20‏/08‏/2008

ساويرس وسط باراك لإقناع الشاباك برفع أسهمه في "بارتنر" الإسرائيلية


كشفت صحيفة معاريف العبرية أمس عن أن إيهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي وزعيم حزب العمل بذل جهودا حثيثة خلال الفترة الماضية لإقناع إيهود أولمرت رئيس الحكومة الإسرائيلية والأجهزة الأمنية بتل أبيب ـ وعلى رأسها جهاز الأمن الداخلي "الشاباك" ـ بالسماح لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس صاحب شركة أوراسكوم تليكوم للاتصالات بامتلاك جزء من أسهم شركة بارتنر الإسرائيلية المتخصصة أيضا في نفس المجال.
ونشرت الصحيفة تقريرا أكدت فيه أنه " خلال الفترة ما بين عامي 2005 إلى 2006 امتلكت شركة أوراسكوم تليكوم المصرية جزءا من أسهم شركة "اتشيسون" الصينية للاتصالات ، التي تمتلك بدورها 51% من الأسهم المالية لشركة بارتنر الإسرائيلية " .
وأضافت أن " أوراسكوم التي تملك الآن 19.3% من أسهم الشركة الصينية ـ أي 9% من الشركة الإسرائيلية ـ تريد أن تزيد من حجم أسهمها إلى 23% في الشركة الصينية ، لتصل بذلك إلى أكثر من 10 % من أسهم بارتنر " ، حسب التقرير.
وأشارت الصحيفة إلى أنه "وفقا للقانون الإسرائيلي لا يمكن السماح لشركة أجنبية بامتلاك أكثر من 10 % من أسهم أية شركة اتصالات إسرائيلية إلا بعد حصول الشركة الأجنبية على تصريح خاص بالموافقة من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ، وعلى رأسها جهاز الشاباك " ، مضيفة أن " الاوساط الأمنية رفضت صفقة ساويرس " .
وأوضحت أنه "منذ الرفض الأمني للصفقة لم يعد لدى وزير الدفاع الإسرائيلي إلا بذل مجهودات من أجل الضغط على الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية للموافقة على الصفقة " ، مشيرة إلى أنه " بعد توجه ساويرس إلى باراك ، قام الأخير بالتوجه إلى إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الشاباك يوفال ديسكين في محاولة لإقناعهم بالتصديق على الصفقة " .
ونوهت الصحيفة إلى أن "أولمرت سعى من جانبه لإتمام الصفقة ، وأجرى محادثات مع وزير الاتصالات الإسرائيلي آرييل اطياس ورئيس الشاباك ، لكن كل هذه الجهود باءت بالفشل ".
وأوضحت أن زوجة باراك لها صلة بالموضوع ، مؤكدة أنه " من المعروف أن السيدة نيلي باراك زوجة وزير الدفاع الإسرائيلي أقامت مؤخرا شركة استشارية باسم "طوروس" تهدف إلى إقامة علاقات اقتصادية بين رجال الأعمال الإسرائيليين ونظرائهم في أنحاء العالم " .
ولفتت إلى أن " صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية نشرت مؤخرا صورا تجمع بين نيلي باراك ورجل الأعمال الأمريكي ريتشارد جرسون أحد أعضاء مجلس إدارة شركة أوراسكوم الأمريكية ، إحدى شقيقيات أوراسكوم المصرية " حسب التقرير .
تجدر الإشارة أن معاريف أوردت بعد ساعات من تقريرها هذا تقريرا آخر أكدت فيه أن " زوجة وزير الدفاع الإسرائيلي أعلنت أنها ستغلق شركة طوروس " ، مشيرة إلى أن "قرار الإغلاق جاء بعدما نشرته الصحيفة قبل ساعات ، حتى لا يؤثر هذا على مستقبل باراك في حملته الانتخابية لتولي منصب رئاسة الوزراء ، وخاصة في ظل تورط أولمرت في قضايا فساد ورشوة مالية" .

هناك 9 تعليقات:

مصري يقول...

الكنيسة المصرية تستثمر اموالها في شركة ساويرس وساويرس يستثمر امواله في اسرائيل اي مع اليهود الذين قتلوا المسيح ؟ هل نست الكنيسة المصرية دم المسيح الغالي من اجل حفنة دولارات ام ان هذه نقرة وهذه نقرة يانصاري مصر؟ بطلوا تمثيل

مصري يقول...

الكنيسة المصرية تستثمر اموالها في شركة اوراسكوم واوراسكوم تستثمر اموالها في اسرائيل يعني اليهود الذين صلبوا وعذبوا المسيح حسب اعتقادهم المشكوك فيه منهم فهل نسي المسيحيين المصريين دم المسيح من اجل المصالح المالية؟

أبوعبدالرحمن يقول...

السلام عليكم ياعم خالد
الأمر بسيط وواضح والسيد ساويرس لمس فلوس المصريين وهذا الرجل عدو للدود لللإسلام المسلمين فلا غرابة أن يكن أحد أيد الصهيونية الصلبية وللعل هذا الرجل هو من أكبر مصدري الأسمنت للإسرائيل الذي يبني به الجدار العازل علي الفلسطنيين
وحسبنا الله ونعم الوكيل

مصري يقول...

الكنيسة المصرية تستثمر اموالها مع ساويرس وساويرس يستثمر امواله في اسرائيل اي اليهود الذين قتلوا اله المسيحيين ؟ فهل هان عليهم الصلب والضرب علي القفا؟؟؟

عزرا الكاتب يقول...

هههههههههههههههههه

مصري يقول...

ثعابين تتعامل معثعابين؟اسرائيل(اليهود الماكرين الذين علموا العالم الغش والرشوة )يعترفون بهزيمتهم في الرشوة من اتباع بولس الحرامي والكذاب لرشوة ساويرس لزوجة وزير دفاع اسرائيل ويطالبون بشهادته وزوجتة في اسرائيل؟والله وخلفت يابولس؟؟؟

مصري يقول...

هل تحريم زواج المسلمة بغير المسلم يُعد نزعة عنصرية ؟
الرد على شبهة تحريم زواج المسلمة بغير المسلم وهل يُعد نزعة عنصرية ؟
الرد على الشبهة:
1 ـ صحيح إن الإسلام يجيز زواج المسلم من غير المسلمة (مسيحية أو يهودية) ولا يجيز زواج المسلمة من غير المسلم. وللوهلة الأولى يُعد ذلك من قبيل عدم المساواة ، ولكن إذا عرف السبب الحقيقى لذلك انتفى العجب ، وزال وَهْمُ انعدام المساواة. فهناك وجهة نظر إسلامية فى هذا الصدد توضح الحكمة فى ذلك. وكل تشريعات الإسلام مبنية على حكمة معينة ومصلحة حقيقية لكل الأطراف.
2 ـ الزواج فى الإسلام يقوم على " المودة والرحمة " والسكن النفسى. ويحرص الإسلام على أن تبنى الأسرة على أسس سليمة تضمن الاستمرار للعلاقة الزوجية. و الإسلام دين يحترم كل الأديان السماوية السابقة ويجعل الإيمان بالأنبياء السابقين جميعًا جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية. وإذا تزوج مسلم من مسيحية أو يهودية فإن المسلم مأمور باحترام عقيدتها ، ولا يجوز له ـ من وجهة النظر الإسلامية ـ أن يمنعها من ممارسة شعائر دينها والذهاب من أجل ذلك إلى الكنيسة أو المعبد. وهكذا يحرص الإسلام على توفير عنصر الاحترام من جانب الزوج لعقيدة زوجته وعبادتها. وفى ذلك ضمان وحماية للأسرة من الانهيار.
3 ـ أما إذا تزوج غير مسلم من مسلمة فإن عنصر الاحترام لعقيدة الزوجة يكون مفقودًا. فالمسلم يؤمن بالأديان السابقة ، وبأنبياء الله السابقين ، ويحترمهم ويوقرهم ، ولكن غير المسلم لا يؤمن بنبى الإسلام ولا يعترف به ، بل يعتبره نبيًّا زائفًا وَيُصَدِّق ـ فى العادة ـ كل ما يشاع ضد الإسلام وضد نبى الإسلام من افتراءات وأكاذيب ، وما أكثر ما يشاع.
وحتى إذا لم يصرح الزوج غير المسلم بذلك أمام زوجته فإنها ستظل تعيش تحت وطأة شعور عدم الاحترام من جانب زوجها لعقيدتها. وهذا أمر لا تجدى فيه كلمات الترضية والمجاملة. فالقضية قضية مبدأ. وعنصر الاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة أساس لاستمرار العلاقة الزوجية.
4 ـ وقد كان الإسلام منطقيًّا مع نفسه حين حرّم زواج المسلم من غير المسلمة التى تدين بدين غير المسيحية واليهودية ، وذلك لنفس السبب الذى من أجله حرّم زواج المسلمة بغير المسلم.
فالمسلم لا يؤمن إلا بالأديان السماوية وما عداها تُعد أديانًا بشرية. فعنصر التوقير والاحترام لعقيدة الزوجة فى هذه الحالة ـ بعيدًا عن المجاملات ـ يكون مفقودًا. وهذا يؤثر سلبًا على العلاقة الزوجية ، ولا يحقق " المودة والرحمة " المطلوبة فى العلاقة الزوجية
=====================
حقها في الميراث
كانت المرأة في الجاهلية ، تابعاً للرجل في كل شيء ، مسلوبة الحق والإرادة ، حتى قال عمر بن الخطاب: (والله أن كنا في الجاهلية لا نعد للنساء أمراً ، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم) ، ووصل الأمر في بعض القبائل إلى حد جعلها كالمتاع ، تورث كما يورث ، وتنتقل إلى الورثة كما ينتقل ، وكانوا يحرمونها من كثير من الحقوق ، ويرون أنها ليست أهلاً لتلك الحقوق.
ومما سلبته الجاهلية المرأة الميراث ، فقد كانوا يرون أنها لا تستحق أن ترث من أقاربها شيئاً ، لأنها لا تحمل السيف ، ولا تحمي البيضة ، ولا تحوز الغنيمة ، لذا كان الميراث وقفاً على ذوي البلاء في الحروب ، من الأولاد الذكور وحدهم ، يأخذه الأكبر فالأكبر ، ولأن المال الذي يعطى لها يذهب إلى الغرماء الذين تزوجت إليهم ، وقد يكونون من الأعداء ، وهم حريصون على أن يبقى مالهم في أسرهم ، فكانوا يحرمونها من الميراث ، ومن أي حق مالي آخر كالمهر والوصية وغيرهما.
ومن أجل ذلك:
جاء الإسلام والمرأة تعامل هذه المعاملة الجائرة ، فأزال عنها ذلك الحيف وأبعد الظلم ، وقرر لها نصيباً من الميراث ، حقاً مفروضاً ، خالصاً لها ، لا منَّة فيه لأحد ولا فضل ، ونزل القرآن يقرر مبدأ حقها في الميراث: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر ، نصيباً مفروضاً) ، فكان هذا قلباً كاملاً للأوضاع السائدة ، وتغييراً جذرياً لمألوفات الأحقاب والقرون ، وتحطيماً لشرع البيئة ، وتقاليدها القائمة على الفروسية وحماية الذمار ، صار للمرأة نصيب في الميراث ، بعد أن كانت هي نصيباً من الميراث ، وأصبحت تملك وتتصرف في ملكها بعد أن كانت هي مملوكة.
وتوالت الآيات تفصل نصيب كل وارث ، وتبين مقداره ، وقد كان لهذا التغيير الجذري للموروثات والتقاليد أثره في المجتمع المسلم ، حتى إن بعضاً من المسلين دهشوا لهذا التكريم البالغ ، والعطاء السخي للمرأة ، ووقع الأمر من نفوس بعضهم موقع الاستغراب والتساؤل ، فقالوا: (تعطى المرأة الربع أو الثمن ، وتعطى الابنة النصف ، ويعطى الغلام الصغير ، وليس أحد من هؤلاء يقاتل القوم ، ولا يحوز الغنيمة؟) ، وبذلوا محاولات لعله يكون تغيير أو رجوع ، ولكن ما أمضاه الله لن يرجع عنه ، وما حكم به لن يغير.
عن ابن عباس في قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم ، للذكر مثل حظ الأنثيين) ، وذلك أنه لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها للولد الذكر ، والأنثى ، والأبوين ، كرهها الناس أو بعضهم وقالوا: تعطى المرأة الربع أو الثمن ، وتعطى الابنة النصف ، ويعطى الغلام الصغير ، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ، ولا يحوز الغنيمة؟!! اسكتوا عن هذا الحديث ، لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه ، أو نقول له فيُغيّر ، فقالوا: يا رسول الله تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها ، وليست تركب الفرس ، ولا تقاتل القوم ، ويعطى الصبي الميراث ، وليس يغني شيئاً ، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ، لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم ، ويعطونه الأكبر فالأكبر ..
وبهذا قضى الإسلام على ظُلامة من ظُلامات الجاهلية للمرأة ، عاشت أسيرة لها قروناً طويلاً ، عانت بسببها كثيراً من تبعيتها للرجل وتسلطه عليها وتحكمه بها.
وقد بنى الإسلام توزيع الأنصاب على الورثة على قاعدة: (للذكر مثل حظ الأنثيين) ، وهو عادل في ذلك ومنصف كل الإنصاف ، وهذا متفق مع عدالة الإسلام في توزيع الأعباء والواجبات ، فهو يلزم الرجل في مقابل ذلك بأعباء ، وواجبات مالية ، لا تلزم بمثلها المرأة: (فالرجل يتزوج ويدفع المهر ، ويؤثث البيت ويعد السكن ، والمرأة تتزوج ويدفع لها المهر ، ويؤثث لها البيت ويعد السكن ، والرجل يتزوج فيعول امرأة (زوجته) وأولاداً.
والبنت تتزوج فيعولها الرجل ، ولا تعوله ولا تكلف بشيء من ذلك: ولو كانت ثرية وهو فقير.
البنت في حال الصغر نفقتها على أبيها أو أخيها أو قريبها الذكر ، وفي الكبر على زوجها ، والابن في حال الكبر ، يعول نفسه وأسرته ، ومن لا عائل له من أهله وذويه.
نفقة أولادها بعد الزواج على أبيهم ، بخلاف نفقة أولاد الابن فإنها عليه.
الرجل يتحمل نفقات الضيافة والعقل ، والجهاد والمغارم ، والمرأة لا تتحمل شيئاً من ذلك.
فقد وضع الإسلام في اعتباره تلك الأعباء والتكاليف والالتزامات التي كلف بها الرجل حين أعطاه ضعف نصيب الأنثى في الميراث ، ولو دقق النظر في مقدار ما يخسره الرجل من المال ، للقيام بتلك الأعباء والتكاليف ، لعرفنا إن الإسلام كان كريماً متسامحاً مع المرأة حين طرح عنها كل تلك الأعباء وألقاها على كاهل الرجل ، ثم أعطاها نصف ما يأخذ.
والمرأة بهذا التشريع الكريم ربحت من جانبين:
الأول: قرر لها حقاً في الميراث ، ولم يكن لها شيء من ذلك في الجاهلية.
الثاني: قدر لها هذا الحق بنصف نصيب الذكر ، مع طرح كافة الأعباء والالتزامات المالية عنها.
ومن هنا يظهر مقدار تكريم الإسلام لها ، وتقديره إياها وفضله عليها

مصري يقول...

هل الكتاب المقدس هو التوراة و الإنجيل ؟
البَقَرَة
آية رقم : 185
قرآن كريم
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ
وإذا سمعنا (( أنزل فيه القرآن)) فنفهم أن هناك كلمات :
• أنزل
• نَزٌلَ
• نزل
فإذا سمعنا كلمة (( أنزل )) نجدها منسوبة إلى الله دائماً :
القَدْر
آية رقم : 1
قرآن كريم
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ
أما في كلمة (( نَزَلَ )) فهو سبحانه يقول :
الشُّعَرَاء
آية رقم : 193
قرآن كريم
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ
وقال تعالى
القَدْر
آية رقم : 4
قرآن كريم
تَنَزَّلُ الملائِكَةُ
إذن فكلمة (( أنزل )) مقصورة على الله ، إنما كلمة (( نَزَّلَ )) تأتي من الملائكة ، و (( نَزَلَ )) تأتي من الروح الأمين الذي هو (( جبريل )) ، فكأن كلمة (( أنزل )) بهمزة التعدية ، عدت القرآن من وجوده مسطوراً في اللوح المحفوظ إلى أن يبرز إلى الوجود الإنساني ليباشر مهمته .
وكلمة (( نَزَلَ )) و (( نَزَّلَ )) نفهمها أن الحق أنزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا مناسبأ للأحداث ومناسباً للظروف .... فكأن الإنزال في رمضان جاء مرة واحدة .
نأتي لأعداء الإسلام الذي يهاجموننا بجهالة يقولون : كيف تقولون " إن رمضان أنزل فيه القرآن مع أنكم تشيعون القرآن في كل زمان ، فينزل هنا وينزل هناك وقد نزل في مدة الرسالة المحمدية ؟ " .
نقول لهم : يا سادة يا كرام ... نحن لم نقل إنه (( نزل )) ولكننا قلنا (( أنزل )) ، فـ (( أنزل )) : تعدي من العِلم الأعلى إلى أن يباشر مهمته في الوجود .
وحين يباشر مهمته في الوجود ينزل منه (( النَّجْم )) – يعني القسط القرآني – موافقاً للحدث الأرضي ليجيء الحكم وقت حاجتك ،فيستقر في الأرض ، إنما لو جاءنا القرآن مكتملاً مرة واحدة فقد يجوز أن يكون عندنا الحكم ولا نعرفه ، ولكن حينما لا يجيء الحكم إلا ساعة نحتاجه ، فهو يستقر في النفوس .
فحين يـُريد الله حكماً من الأحكام ليعالج قضية من قضايا الوجود فهو لا ينتظر حتى ينزل فيه حكم من الملأ الأعلى من اللوح المحفوظ ، إنما الحكم موجود في السماء الدنيا ، فيقول للملائكة : تنزلوا به ، وجبريل ينزل في أي وقت شاء له الحق سبحانه أن ينزل من أوقات البعثة المحمدية ، أو الوقت الذي أراد الله سبحانه وتعالى أن يوجد فيه الحكم الذي يغطي قضية من القضايا .
إذن فحينما يوجد من يتفلسف ويشككنا .. نقول له .... لا
نحن نملك لغة عربية دقيقة جداً ، وعندنا فرق بين (( أنزل )) و (( نَزَّلَ )) و (( نزل )) ........ ولذلك فكلمة (( نزل )) تأتي للكتاب ، وتأتي للنازل بالكتاب ، يقول الحق :
الشُّعَرَاء
آية رقم : 193
قرآن كريم
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ
ويقول سبحانه :
الإِسْرَاء
آية رقم : 105
قرآن كريم
وَبِالحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
وبعد ذلك يأتوا لنا هؤلاء الضالون ويتساءلوا : لماذا لم ينزل القرآن جملة واحدة ؟
أنظر أخي المسلم إلى الدقة في الهيئة التي أراد الله بها نزول القرآن فقد قال الله تعالى :
الفُرْقَان
آية رقم : 32
قرآن كريم
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيْلا
فالله عز وجل ينزل القرآن لماذا ؟ (( ليثبت به فؤادك )) ومعنى (( لنثبت به فؤادك )) أي أنك ستتعرض لمنغصات شتى ، وهذه المنغصات الشتى كل منها يحتاج إلى تَرْبِيتٍ عليك وتهدئة لك ، فيأتي القسط القرآني ليفعل ذلك وينير أمامك الطريق .
((كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيْلا )) أي لم نأت به مرة واحدة بل جعلناه مرتباً على حسب ما يقتضيه من أحداث . حتى يتم العمل بكل قسط ، ويهضمه المؤمن ثم نأتي بقسط آخر
قال تعالى
الفُرْقَان
آية رقم : 33
قرآن كريم
وَلا يَأْتُونَكَ ِبمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا
إن أعداء الدين لهم اعتراضات ، ويحتاجون إلى أمثلة ، فلو أنه نزل جملة واحدة لأهدرَتْ هذه القضية ، وكذلك حين يسأل المؤمنون يقول القرآن : يسألونك عن كذا وعن كذا ، ولو شاء الله أن يُنزل القرآن دفعة واحدة ،فكيف كان يغطي هذه المسألة؟ .
فما داموا سوف يسألون فلينتظر حتى يسألوا ثم نأتي الإجابة بعد ذلك .
إذن فهذا هو معنى (( أنزل )) أي أنه أُنزل من اللوح المحفوظ ، ليباشر مهمته الوجود ،وبعد ذلك نزل به جبريل ، أو تتنزل به الملائكة على حسب الأحداث التي جاء القرآن ليغطيها .
ونجد أن النصارى ينسبوا التوراة والإنجيل للكتاب المقدس بقول أن الآية
{نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل "3"}
(سورة آل عمران)........... تكشف ذلك
وعلى الرغم من جهلهم باللغة العربية وجب علينا التوضيح ..
وهنا يجب أن نلتفت إلى أن الحق قال عن القرآن: "نزل" وقال عن التوراة والإنجيل: "أنزل". لقد جاءت همزة التعدية وجمع ـ سبحانه ـ بين التوراة والإنجيل في الإنزال، وهذا يوضح لنا أن التوراة والإنجيل إنما أنزلهما الله مرة واحدة، أما القرآن الكريم فقد نزله الله في ثلاث وعشرين سنة منجما ومناسباً للحوادث التي طرأت على واقع المسلمين ، و"نزل" تفيد شيئا قد وجب عليك؛ لأن النزول معناه: شيء من أعلى ينزل، فالأعلى هو من خالق الكون والبشر .
آلِ عِمْرَان
آية رقم : 65
قرآن كريم
يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ
وساعة يقول الحق عن القرآن: "مصدقا لما بين يديه" فمعنى ذلك أن القرآن يوضح المتجه؛ إنه مصدق لما قبله ولما سبقه، إنه مصدق للقضايا العقدية الإيمانية التي لا يختلف فيها دين عن دين؛ لأن الديانات إن اختلفت فإنما تختلف في بعض الأحكام، فهناك حكم يناسب زمنا وحكم آخر لا يناسب ذلك الزمن. أما العقائد فهي لا تتغير ولا تتبدل، وكذلك الأخبار وتاريخ الرسل، فليس في تلك الأمور تغيير. ومعنى "مصدق" أي أن يطابق الخبر الواقع، وهذا ما نسميه "الصدق". وإن لم يطابق الخبر الواقع فإننا نسميه "كذبا".
وإذا كان القرآن قد جاء مصداقا لما في التوراة والإنجيل ألا تكون هذه الكتب هداية لنا أيضا؟
نعم هي هداية لنا، ولكن الهداية إنما تكون بتصديق القرآن لها، حتى لا يكون كل ما جاء فيهما ومنسوبا إليهما حجة علينا. فالذي يصدقه القرآن هو الحجة علينا، فيكون "هدى للناس" معناها: الذين عاصروا هذه الديانات وهذه الكتب ، ونحن مؤمنون بما فيها بتصديق القرآن لها.
المائِدَة
آية رقم : 46
قرآن كريم
وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلمُتَّقِينَ
آتينا : أعطينا
البَقَرَة
آية رقم : 53
قرآن كريم
وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ وَالفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
آتينا : أعطينا ......... فمن الذي أعطى ؟ ... الله عز وجل ... فطالما هو الذي أنزل على سيدنا موسى عليه السلام التوراة وعلى سيدنا عيسى عليه السلام الإنجيل .... فهو الذي أعطاهم .
وهذا يوضح أن الكتاب المقدس ليس له شأن بالتوراة والإنجيل المذكورين بالقرآن ... ويمكن أن ننهي هذا الأمر بكل بساطة لنوفر على أنفسنا الوقت :
أي كتاب مقدس هو الذي نزل من عند الله ؟....
البروتستانت ... الكاثوليك ... الأرثودكس .... الإنجليون ... السامريون ... الأدفينتست السبتيين .... شهود يهوه ... ألخ
فليتفقوا على كتاب مقدس واحد وبعد ذلك يكون لنا لقاء آخر
=====================
هل القرآن يقرر ألوهية المسيح عليه السلام ؟؟
يعتمد النصارى - من جملة ما يعتمدون عليه - في إثبات ألوهية المسيح على قوله تعالى: { إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه } (النساء:171) فهم يرون في هذه الآية دليلاً على أن القرآن الكريم يشهد لقضية ألوهية المسيح وبنوته. كما أنهم يرون أن القرآن الكريم يقرر عقيدة التثليث التي يعتقدونها؛ ودليلهم على ما يقولون: أن قوله عن عيسى: { وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه } يشهد بأن عيسى إله مع الله، إذ هو جزء منه بنص الآية، فهو كلمة الله، وهو روح منه. قالوا: وحاشا أن تكون كلمة الله وروحه مخلوقة، إذ ليس هنالك إلا خالق أو مخلوق، فينتج عن هذا أن عيسى عليه السلام خالق وإله .
ثم يستطرد النصارى في توضيح عقيدة التثليث - بناءً على ما سبق من إثبات ألوهية المسيح - ويقولون: إن عيسى كلمة الله التي ألقاها إلى مريم، فعيسى هذه الكلمة، وقد ألقي إلى مريم، ولا شك أن الكلمة كانت موجودة قبل أن تلقى إلى مريم، لأنه لا يمكن الإلقاء من العدم، وهذا يعني أن وجود المسيح كان وجودًا قديمًا بقدم الله، وقبل أن تحمل به مريم، وبديهي - على حد قولهم - أن الوجود السابق للولادة ينفي أن يكون المسيح مخلوقًا، وإذا لم يكن المسيح مخلوقًا كان هذا دليلاً على أزليته؛ ثم أضافوا فقالوا: وقوله: { وروح منه } يدل على أنه جزء من الله الخالق .
إن أصل الإشكال عند النصارى في هذه الآية - وهو سبب ضلالهم - عدم فهمهم وإدراكهم لطبيعة النص القرآني. وإن شئت قل: إن سبب ضلالهم هو فههم النص القرآني وَفْقَ ما يروق لهم؛ واعتمادهم على منهج الانتقائية في الاستدلال بآيات القرآن الكريم كما سيظهر .
ولتفنيد هذه الشبهة، لا بد من تفصيل القول في جزئين رئيسين في الآية التي معنا
الجزء الأول قوله تعالى: { وكلمته ألقاها إلى مريم }
والجزء الثاني قوله تعالى: { وروحٌ منه } ولنبدأ بالجزء الأول، فنقول أولاً:
إن ( كلمة الله ) مركبة من جزئين ( كلمة ) ( الله ) فهي مركبة من مضاف ومضاف إليه؛ وإذا كان الأمر كذلك، فإما أن نقول: إن كل مضاف لله تعالى هو صفة من صفاته، أو نقول: إن كل مضاف لله ليس صفة من صفاته. وبعبارة أخرى، إما أن نقول: إن كل مضاف لله مخلوق، أو إن كل مضاف لله غير مخلوق. وإذا قلنا: إن كل مضاف لله صفة من صفاته، وهو غير مخلوق، فإننا سنصطدم بآيات في القرآن، وكذلك بنصوص في الإنجيل، يضاف فيها الشيء إلى الله، وهو ليس صفة من صفاته، بل هو مخلوق من مخلوقاته، كما في قوله تعالى: { ناقة الله } (الأعراف:73) وكما نقول: بيت الله، وأرض الله، وغير ذلك. وإذا عكسنا القضية وقلنا: إن كل مضاف لله مخلوق، فإننا كذلك سنصطدم بآيات ونصوص أخرى؛ كما نقول: علم الله، وحياة الله، وقدرة الله. إذن لا بد من التفريق بين ما يضاف إلى الله؛ فإذا كان ما يضاف إلى الله شيئًا منفصلاً قائمًا بنفسه، كالناقة والبيت والأرض فهو مخلوق، وتكون إضافته إلى الله تعالى من باب التشريف والتكريم؛ أما إذا كان ما يضاف إلى الله شيئًا غير منفصل، بل هو صفة من صفاته، فيكون من باب إضافة الصفة إلى الموصوف. ومن البديهي أن يكون هذا غير مخلوق، إذ الصفة تابعة للموصوف ولا تقوم إلا به، فلا تستقل بنفسها بحال .
وإذا عدنا إلى الجزء الذي معنا هنا فإننا نجد أن ( كلمة الله ) هي من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، فـ ( الكلمة ) هي صفة الله تعالى، وليست شيئًا خارجًا عن ذاته حتى يقال إن: المسيح هو الكلمة، أو يقال: إنه جوهر خالق بنفسه كما يزعم النصارى .
فخلاصة هذا الوجه أن ( كلمة الله ) صفة من صفاته، وكلامه كذلك، وإذا كان الكلام صفة من صفاته فليس هو شيء منفصل عنه، لما تقرر آنفًا من أن الصفة لا تقوم بنفسها، بل لا بد لها من موصوف تقوم به. وأيضًا فإن ( كلمة الله ) ليست هي بداهة جوهر مستقل، فضلاً عن أن تتجسد في صورة المسيح، كما يزعم النصارى .
ثانيا : إن أبى المعرضون ما سبق، وقالوا: بل المسيح هو ( الكلمة ) وهو الرب، وهو خالق وليس بمخلوق، إذ كيف تكون الكلمة مخلوقة ؟ فالجواب: إذا سلمنا بأن المسيح هو ( الكلمة ) وهو الخالق، فكيف يليق بالخالق أن يُلقى ؟! إن الخالق حقيقة لا يلقيه شيء، بل هو يلقي غيره، فلو كان خالقًا لَمَا أُُلقي، ولَمَا قال الله: { وكلمته ألقاها } ؟ .
ثالثاً: إذا ثبت بطلان دعواكم من أن المقصود من ( كلمة الله ) المسيح عيسى، كان لزامًا علينا أن نبين المراد بكلمة الله الواردة في الآية موضع النقاش: { وكلمته ألقاها إلى مريم } والجواب على ذلك بأن نقول: إن المراد من ( كلمة الله ) يشتمل على معنيين، كلاهما صحيح، ولا يعارض أحدهما الآخر:
الأول: أن قوله: { وكلمته} الكلمة هنا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف؛ ومعنى الآية على هذا: أن كلمة الله - التي هي صفته - ألقاها إلى مريم عليها السلام لتحمل بعيسى عليه السلام، وهذه الكلمة هي الأمر الكوني الذي يخلق الله به مخلوقاته، وهي كلمة: { كن} ولهذا قال تعالى في خلق آدم: { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } (آل عمران:59) فكما أن آدم خُلِق بكلمة: { كن} فكذلك عيسى، فـ ( الكلمة ) التي ألقاها الله إلى مريم هي كلمة: { كن} وعيسى خُلق بهذه ( الكلمة ) وليس هو ( الكلمة ) نفسها .
المعنى الثاني: أن قوله ( كلمته ) هو من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، فـ ( الكلمة ) هنا عيسى، وهو مخلوق، لأنه منفصل، وقد بينا سابقًا أن إضافة الشيء القائم بذاته إلى الله، هو من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، فيكون المراد بـ ( الكلمة ) هنا عيسى، وأضافه الله إلى نفسه تشريفًا له وتكريمًا. فإن قلتم: كيف يسمي الله تعالى عيسى ( كلمة ) والكلمة صفة لله ؟
فالجواب: أنه ليس المراد هنا الصفة، بل هذا من باب إطلاق المصدر، وإرادة المفعول نفسه، كما نقول: هذا خلق الله، ونعني هذا مخلوق الله، لأن خلق الله نفسه فعل من أفعاله، لكن المراد هنا المفعول، أي المخلوق، ومثل ما تقول أيضًا: أتى أمر الله، يعني المأمور، أي ما أمر الله به، وليس نفس الأمر، فإن الأمر فعل من الله تعالى .
والمعنى الثاني للآية راجع عند التحقيق إلى المعنى الأول؛ فإننا إذا قلنا: إن عيسى ( كلمة الله ) بمعنى أنه نتيجة ( الكلمة ) ومخلوق بـ ( الكلمة ) فهذا يدل على ( الكلمة ) أساسًا، وهو فعل الله، ويدل على عيسى عليه السلام، وهو الذي خُلق بـ ( الكلمة ) .
فحاصل هذا الجزء من الآية أن ( كلمة الله ) تعالى ألقاها الله إلى مريم، وكانت الكلمة هي أمر التكوين، أي قوله: { كن} فكان عيسى عليه السلام، ومن هنا صح إطلاق الكلمة على عيسى من باب إطلاق المصدر على المفعول، وكما يسمى المعلوم علمًا، والمقدور قدرة، والمأمور أمرًا، فكذلك يسمى المخلوق بالكلمة كلمة .
هذا جواب ما يتعلق بالجزء الأول من الآية، أما الجزء الثاني، وهو قوله تعالى: { وروح منه } فليس فيه أيضّا دلالة على ألوهية المسيح أو بنوته، فضلاً عن أن يكون فيه أي دليل لما يدعيه النصارى عن طبيعة عيسى عليه السلام، وبيان ذلك فيما يلي:
أولاً: إن قول الله سبحانه: { وروح منه } ليس فيه ما يدل على أن عيسى جزء من الله تعالى، أو أن جزءًا من الله تعالى قد حلَّ في عيسى؛ وغاية ما في الأمر هنا أننا أمام احتمالين لا ثالث لهما: فإما أن نقول: إن هذه ( الروح ) مخلوقة، وإما أن نقول: إنها غير مخلوقة؛ فإذا كانت الروح مخلوقة، فإما أن يكون خلقها الله في ذاته ثم انفصلت عنه، ولهذا قال عنها: { منه} أو خلقها الله في الخارج؛ فإذا كانت هذه الروح غير مخلوقة، فكيف يصح عقلاً أن تنفصل عن الله تعالى لتتجسد في شخص بشري ؟ وهل هذا إلا طعن في الربوبية نفسها، لتجويز التجزء والتبعض على الخالق جل وعلا؛ وإذا كانت الروح مخلوقة، وخلقها الله في ذاته ثم انفصلت عنه، فهذا معناه تجويز إحداث الحوادث المخلوقة المربوبة في ذات الإله سبحانه، وهذا عين الإلحاد والزندقة، أما إذا كانت الروح مخلوقة وخلقها الله في الخارج، فهذا يدل على أن الله تعالى خلق الروح، ونفخها في مريم، ليكون بعد ذلك تمام خلق عيسى عليه السلام ومولده، وهذا هو عين الصواب، أما ما سوى ذلك فهو مجرد ترهات تأباها الفِطَر السليمة، فضلاً عن العقول المستقيمة .

ثانيًا: ما دمتم تقرِّون أنه ليس ثمة أحد يحمل صفات الألوهية أو البنوة لله تعالى إلا المسيح عليه السلام، وتستدلون على ذلك بقوله تعالى: { وروح منه } فحينئذ يلزمكم أن تقولوا: إن آدم عليه السلام أحق بالبنوة من عيسى، حيث قال الله في آدم: { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي } (الحجر:29) ولا شك أن القول بهذا حجة عليكم لا لكم؛ فإذا كان قوله سبحانه: { من روحي} في حق آدم معناه الروح المخلوقة، وأن هذه الروح ليست صفة لله عز وجل، فهي كذلك في حق عيسى، إذ اللفظ واحد، بل إن الإعجاز في خلق آدم بلا أب ولا أم أعظم من الإعجاز في خلق عيسى بأم بلا أب، وحسب قولكم يكون آدم حينئذ أحق بالبنوة والألوهية من عيسى، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا .
ثالثاً: لو سلمنا بأن الروح في الآية هي جزء من الإله، فهذا يقتضي أن يكون في الإله أقنومان - حسب اعتقاد النصارى - أقنوم الكلمة، وأقنوم الروح، وفي هذا تناقض في موقف النصارى ، إذ إنهم لا يقولون إلا بأقنوم ( الكلمة ) ولا يقولون بأقنوم ( الروح ) .
رابعاً: لو كان معنى { منه} أي: جزء من الله، لكانت السماوات والأرض وكل مخلوق من مخلوقات الله جزء من الله؛ ألم يقل الله تعالى: { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه } (الجاثية:13) وقال عن آدم: { ونفخت فيه من روحي } وقال تعالى: { وما بكم من نعمة فمن الله } (النحل:53) .
إن معنى { منه } وفق السياق القرآني، أي: منه إيجادًا وخلقًا، فـ { من} في الآية لابتداء الغاية، وليس المعنى أن تلك الروح جزء من الله تعالى .
وبعد ما تقدم نقول: إن القرآن الكريم في هذا الموضع وفي غيره، يقرر بشرية المسيح عليه السلام، وأنه عبد الله ورسوله، وأنه ليس له من صفة الألوهية شيء، وقد قال تعالى في نفس الآية التي معنا:
{ إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله } فهو ابن مريم، وليس ابن الله، وهو رسول الله، وليس هو الله
وقال تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } (المائدة:72)
وقال تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } (المائدة:73)
وقال تعالى: { وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا } (النساء:156)
وقال تعالى: { وقالت اليهود عزيرٌ ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون } (التوبة:30) .
فهل بعد هذا الاستدلال العقلي، والبيان القرآني يبقى متمسك بشبهات أوهى من بيت العنكبوت ؟!
====================
الرد على خلق المسيح من الطين كهيئة الطير
- الشيخ صبري عسكر(الرد على من
الحمد لله الواحد الأحد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً } الجن3
أحمدك اللهم وأنت أهل أن تحمد خلقتنا ولم نك شيئا ورزقتنا بفضلك وجعلتنا من أمة الإسلام وعلمتنا كيف نعبدك ولولاك ما اهتدينا ولا صلينا ولا زكينا فلك الحمد ولك الشكر .
اللهم إنا نشهد لك بما شهدت به لنفسك وشهد لك به ملائكتك وألوا العلم من خلقك{ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ( آل عمران18 ) اللهم إني أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، اللهم إني نستودعك هذه الشهادة ليوم تشخص فيه الأبصار فترحمنا بها وتنقذنا بها من عذابك وتدخلنا بها جنتك يوم نلقاك .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في خلقه ولا شريك له في ملكه ولا شريك له في عبادته هو الله ربنا وسع كل شيء رحمة وعلما ( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) (غافر:7)
وأشهد أن محمدا عبدالله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين فدعا الناس لتوحيده فمن أطاعه نجا ومن عصاه هلك وكان حريصا عليهم حتى شهد له الله بذلك ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (الأحزاب:6) وقال تعالى ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) ( التوبة: 128)
صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واهتدى بهديه واقتفى أثره إلى يوم الدين وبعد .
أيها الأخوة
أيتها الأخوات
أحييكم بتحية الإسلام
السلام الله عليكم ورحمته وبركاته
لقد تحدثنا في اللقاء السابق حول الإسلام ومنهجه في التعامل مع غير المسلمين وما يتميز به هذا الدين العظيم من التسامح والتراحم واستيعاب المخالفين له في حق الحياة ضمن منهجه القويم وهو أن نترك أهل الأديان وما يدينون به .
وتحدثنا أيضا عن تحالف قوى الشر المتمثلة في الصهيونية العالمية والصليبية الحاقدة والشيوعية السافرة ضد هذا العملاق العظيم وبينا سبب هذا العداء ، ثم تعرضنا لمنهج أعداء الإسلام في إثارة الشبهات حول الإسلام والمسألة كما وصفها الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله – [ لا تعدو أن أحمق غرته الأمانيُّ فجاء يناوش القلاع الشم فأصابته قذيفة أودت به ودمرت عليه مكمنه ، وبقيت القمم كما هي ترد الطرف وعاد المغرورون إلى أوكارهم الهشة فإذا بها مسوَّاة بالرغام لقد كنا سكوتا عن طمأنينة مسالمين عن قوة نخدم ديننا وأمتنا في بعد عن الجدل وإيثار للمودة . حتى جاء من يحاول - بغباوته – استفزازنا ؛ وبم ؟ بالهجوم على الإسلام ونبيه وصحابته وتاريخه منذ ظهر إلى اليوم ...) { التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام ص 3 }
وأقول لإخواني الكرام الذين يستمعون لحديثي لا تصدقوا أن في الإسلام شبهات ولا في القرآن ثغرات ولا في السنة خلل وإنما الشبهات والثغرات والخلل في عقول من يثيرها ولا تظنوا أنني أرد بمثل هذه المحاضرات على الذين يثيرونها وإنما أجدها فرصة لأبين لكم أيها المسلمون مافي دينكم من كمال وعظمة ولو علم أعداء الإسلام أنهم السبب في مثل هذه الدراسات التي تظهر جوانب العظمة في هذا الدين ما أثاروا شيئا من ذلك فكل شبهة يثيرونها تظهر عند المنصفين جانبا من جوانب الكمال والعظمة لديننا القويم .
وبالتالي فأنا أقول لمن تسول له نفسه ويزين له شيطانه أن يدخل في غرفهم بحجة أنه يدافع عن دينه قد جانبك الصواب وخالفت ربك وارتكبت إثما مبينا لأمور أوجزها فيما يلي :
1. أن الله تعالى تكفل بحفظ دينه ولم يترك حفظه لبشر فقال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)
2. لقد نهانا الله أن نجلس في مكان يسب في الله ورسوله ويكفر فيه بكلامه ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) (النساء:140)
3. أنهم لا يثيرون شبهات حول الإسلام لغرض التعلم أو المعرفة ولو كانوا كذلك لذهبوا إلى أهل العلم وسألوهم ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً) (النساء:83) فمقصدهم خبيث وهو إبعاد المسلمين عن دينهم وتشكيكهم في عقيدتهم فهل نبلغهم هدفهم ؟ .
4. قد يتلمس بعض المسلمين لأنفسهم أعذارا بحجة أنهم يذهبون إلى غرفهم للاستماع إلى مايثيرونه من شبهات لأجل دراستها والرد عليها وأقول لمن يقول بذلك عذرك غير مقبول لأنك نسيت أن المبدأ الإسلامي لا يوافق على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة والمبدأ الإسلامي الغاية والوسيلة لابد أن تتوافق مع شرع الله فلا يحل للمحتسب أن يدخل بيتا دون إذن أهله بحجة أن يراقبهم كي يمسك بهم وهم على معصية وبالتالي فلا يحل لك أن تخالف أمر الله وتدخل في غرفهم بحجة الاستماع لشبههم حول الإسلام .
5. في دخول المسلمين لغرفهم تشجيعا لهم على الاستمرارية وزيادة لأعداد الداخلين عندهم ويعتبرون ذلك دليلا على نجاح عملهم وزيادة لأجورهم من الجهات العليا التي تمولهم وتساندهم ، فيكون دخول مما يدعم استمرارهم ومحاربتهم لله ولرسوله .
6. إننا إذا قاطعناهم نهائيا ولم يجدوا مسلما يشككونه فإنهم سيأتون بواحد منهم ويدعي أنه مسلم ويمثلون حوارا مفتعلا حتى يجدوا مسلما فإن لم يجدوا يأسوا واستمر يأسهم فيتوقفون عن اعتدائهم السافر على الله ورسوله وصحابته الكرام .
والآن : وبعد أن سمعتم بيان الحكم الشرعي بحرمة الدخول عندهم .
هل ندخل عندهم ؟ بالطبع لا وألف لا .
فإذا رأينا من يدخل عندهم من المسلمين بعد كل ذلك فماذا يكون موقفنا منه ؟
أرى أن من يعرف الحكم ويتضح له ونبين له أن يمتنع فإذا دخل بعد ذلك فإنما هو واحد منهم وإن تظاهر أنه مسلم وسمى نفسه باسم المسلمين .
أيها الأخوة : أعزوا أمر الله يعزكم الله ولا ترضوا الذلة والمهانة لدينكم ولا تدخلوا عندهم وتكونوا تحت ولا يتهم وتجعلوا من عباد الصليب أمراءً عليكم فترفعون أيديكم لهم فيأذنون لكم بالكلام أو يؤخرونكم أو يوافقون على بقائكم في غرفهم أو يطردونكم .
واسمحوا لي الآن أن أتناول شبهة من الشبهات التي يثيرونها ضد الإسلام لا لأدفع ثغرة عن ديننا ولكن لأبين جهلهم وأظهر لكم أنهم بغباوتهم أرادوا أن يسيئوا للإسلام فارتدت الإساءة عليهم وبقي الإسلام شامخا مرفوع الرأس عزيزا قويا كما أراد له الله .
كما سأوضح لكم من خلال هذه الدراسة أن كل شبهة يثيرونها ما هي إلا جانبا من جوانب العظمة في هذا الدين العظيم .
وأقول وبالله تعالى التوفيق :
من هذه الشبهات ما كان من أحد النصارى في البالتوك في إحدى الغرف الإسلامية وعلى إثر حوار معين حول جواز سب البابا الهالك أو عدم جواز سبه وكنت ممن يرى عدم سبه وخالفني في ذلك بعض إخواني المسلمين - وكل منا له رأيه - فطمع فيَّ أحد النصارى واسمه الغراب – طمع هذا الذي سمى نفسه بالغراب أن يُنَصرَني - لما رأى من هدوئي في الحوار مع إخواني بضرورة عدم السب والشتم لمن خالفنا من النصارى ، فرأيته يخاطبني على الخاص ويقول لي أن عيسى وهو المسيح وبنص القرآن الكريم إله ولكنكم ترفضون ذلك رغم إيمانكم بالقرآن .
فقلت له القرآن الكريم ينص على أن عيسى – عليه السلام إله ؟
قال نعم .
قلت فأين ذلك في القرآن الكريم ؟
فذكر الآية الكريمة من سورة آل عمران :
{وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران49
وبالطبع رجعت إلى تفسير الآية الكريمة لأكثر من تفسير فلم أجد في نص الآية ولا في تفسيرها ما يشير من قريب ولا من بعيد إلى ألوهية عيسى عليه السلام .
ومعنى الآية :
كما جاء في تفسير القرطبي بتصرف يسير :
قوله تعالى: (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل)
قال ابن جريج: الكتاب الكتابة والخط. وقيل: هو كتاب غير التوراة والإنجيل علمه الله عيسى عليه السلام.
( ورسولا ) ي ونجعله رسولا. أو يكلمهم رسولا. وقيل: هو معطوف على قوله (وجيها) وفي حديث أبي ذر الطويل (وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى عليه السلام)
"أني أخلق لكم " أي أصور وأقدر لكم. "من الطين كهيئة الطير "
قرأ الأعرج وأبو جعفر "كهيّة " بالتشديد. الباقون بالهمز.
"فأنفخ فيه " أي في الواحد منه أو منها أو في الطين فيكون طائرا .
قال وهب: كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا ليتميز فعل الخلق من فعل الله تعالى.
وقيل: لم يخلق غير الخفاش لأنه أكمل الطير خلقا ليكون أبلغ في القدرة لأن لها ثديا وأسنانا وأذنا، وهي تحيض وتطهر وتلد. ويقال: إنما طلبوا خلق خفاش لأنه أعجب من سائر الخلق؛ ومن عجائبه أنه لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور، فيكون له الضرع يخرج منه اللبن، ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل، وإنما يرى في ساعتين: بعد غروب الشمس ساعة وبعد طلوع الفجر ساعة قبل أن يُسفر جدا، ويضحك كما يضحك الإنسان، ويحيض كما تحيض المرأة.
ويقال:
إن سؤالهم كان له على وجه التعنت فقالوا: أخلق لنا خفاشا واجعل فيه روحا إن كنت صادقا في مقالتك؛ فأخذ طينا وجعل منه خفاشا ثم نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض؛ وكان تسوية الطين والنفخ من عيسى والخلق من الله، كما أن النفخ من جبريل والخلق من الله.
قوله تعالى: "وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله "
الأكمه: الذي يولد أعمى؛ عن ابن عباس. وكذا قال أبو عبيدة قال: هو الذي يولد أعمى؛
والبرص : معروف وهو بياض يعتري الجلد، والأبرص القمر، وسامُّ أبرص معروف، ويجمع على الأبارص. وخُص هذان بالذكر لأنهما عياءان.
وكان الغالب على زمن عيسى عليه السلام الطب فأراهم الله المعجزة من جنس ذلك.
"وأحيي الموتى بإذن الله "
قيل: أحيا أربعة أنفس: العاذر: وكان صديقا له، وابن العجوز وابنة العاشر وسام بن نوح؛ فالله أعلم.
فأما العاذر فإنه كان قد توفى قبل ذلك بأيام فدعا الله فقام بإذن الله وودكه يقطر فعاش وولد له،
وأما ابن العجوز فإنه مر به يُحمل على سريره فدعا الله فقام ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله.
وأما بنت العاشر فكان أتى عليها ليلة فدعا الله فعاشت بعد ذلك وولد لها؛ فلما رأوا ذلك قالوا: إنك تحيي من كان موته قريبا فلعلهم لم يموتوا فأصابتهم سكتة فأحيي لنا سام بن نوح.
فقال لهم: دلوني على قبره، فخرج وخرج القوم معه، حتى انتهى إلى قبره فدعا الله فخرج من قبره وقد شاب رأسه. فقال له عيسى: كيف شاب رأسك ولم يكن في زمانكم شيب؟ فقال: يا روح الله، إنك دعوتني فسمعت صوتا يقول: أجب روح الله، فظننت أن القيامة قد قامت، فمن هول ذلك شاب رأسي. فسأله عن النزع فقال: يا روح الله إن مرارة النزع لم تذهب عن حنجرتي؛ وقد كان من وقت موته أكثر من أربعة آلاف سنة، فقال للقوم: صدقوه فإنه نبي؛ فآمن به بعضهم وكذبه بعضهم وقالوا: هذا سحر.
قوله تعالى: [ وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين] أي بالذي تأكلونه وما تدخرون. وذلك أنهم لما أحيا لهم الموتى طلبوا منه آية أخرى وقالوا: أخبرنا بما نأكل في بيوتنا وما ندخر للغد؛ فأخبرهم فقال: يا فلان أنت أكلت كذا وكذا، وأنت أكلت كذا وكذا وادخرت كذا وكذا؛ فذلك قوله [وأنبئكم] الآية. وقرأ مجاهد والزهري والسختياني [وما تذخرون] بالذال المعجمة مخففا. وقال سعيد بن جبير وغيره: كان يخبر الصبيان في الكتاب بما يدخرون حتى منعهم آباؤهم من الجلوس معه.
قال قتادة: أخبرهم بما أكلوه من المائدة وما ادخروه منها خفية.
وبإعادة النظر للآية الكريمة نلحظ الآتي :
أولا : بدأت الآية بقول الله تعالى : ( وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ ) وهو تصريح بين واضح أنه رسول وليس إله وفيها أيضا تحديد للجهة المرسل إليها وفي ذلك دليل على خصوصية المهمة وكون ديانته ديانة خاصة ببني إسرائيل دون سواهم فإذا جاء بولس بعد ذلك وجعل من رسالة المسيح الخاصة رسالة عامة يكون قد غير وبدل في رسالة الله للمسيح عيسى عليه السلام .
وفي الآية ( أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) أي جئتكم بعلامة من ربكم ولو كان هو ربهم لكانت العلامة منه وليس من غيره .
ولعل قائلهم يقول أنه قال ( بآية من ربكم ) ولم يقل ربي فيستدل بذلك على كونه إله أو ابن إله فأقول :
أن الله العليم الخبير قد سبق علمه بما يدور في نفوس الخبثاء من عباده فرد عليهم بالآية رقم (51) من نفس السورة ( إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) (آل عمران:51) فهل يكون الإله مفتقر إلى رب آخر يخلقه ويعبده من كان عنده بقية عقل لا يقول ذلك .
( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ )
فقد يستدلون بأن الذي يخلق إنما هو إله واستلالهم بذلك يدل على جهلهم فقد يستدل بجزء من الآية بما يتنافى مع آخره إنه يقول بإذن الله أي أنني أفعل شيئا ليس بإذني ولا بقدرتي ولكنه بإذن الله الذي أرسلني وعليه فيكون مفهوم الآية أنني أحمل لكم ما يدل على أن الذي أرسلني هو الله الخالق ودليلي على ذلك أنني سأريكم شيئا يدل على أن الله الخالق هو الذي أرسلني .
وكما تعلمون أنه أرسل إلى بني إسرائيل وهم أهل كتاب ويعرفون أن الله هو الخالق وأن أمر الخلق محسوم لله ولا يقدر عليه إلا هو سبحانه وتعالى وبالتالي فهو يخبرهم بأن الخالق الذي أرسله إليهم والذي يعرفونه ويؤمنون به أرسله وجعل دليل نبوته وصحة رسالته شيئا من خصائص الله ولكن لم يفته أن ينسب ذلك لله فلم يعترف اليهود به رسولا من عند الله وأنكروه وقرروا صلبه وقتله وبالغ النصارى فرفعوه فوق قدره وجعلوه إلها يعبد من دون الله .
فكان أمر الناس فيه بين منكر له وكافر به وبين مبالغ فيه ورفعه إلى مقام الألوهية حتى جاء الإسلام فأنصفه المسلمون وأعطوه حقه اللائق به من النبوة والرسالة فشهدوا له بالحق الذي أرسله الله من أجله وجاء القرآن ليشهد له أنه قد بلغ ما أمر بتبليغه دون تقصير أو تفريط قال تعالى ( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (المائدة:116) ( مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المائدة:117) ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة:118)
فالقرآن الكريم يشهد لعيسى بن مريم بأنه بلغ ما أمره الله بتبليغه ويشهد له بأدبه الرفيع وأخلاقه الحسنة وحبه لعباد الله وتفويض أمرهم إليه سبحانه وتعالى ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (المائدة:118) لك الله يا نبي الله ما أحسن قولك وما أشد أدبك وما أجمل حديثك مع ربك ولما لا وأنت قد أرسلك ربك وأعدك وجهزك لتحمل رسالته إلى بني إسرائيل وهم قوم عرفوا بالجدل والمراوغة .
( وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ )
وآية أخرى ومعجزة كبرى وهي أنني أبرئ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله فانتم يابني إسرائيل تعلمون أنني لم أتعلم الطب وقد عشت بينكم لم يعلمني منكم أحد وقد عجزتم عن إبراء الأكمه والأبرص وأما أنا فبإذن الله أبرئ الأكمه والأبرص بل وأحيى الموتى بإذن الله فهل تؤمنوا بي وتتبعوني وتصدقونني فيما أرسلت به ؟
( وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:49) كل هذه الآيات البينات لأبرهن لكم على صدق رسالتي وأن الله أرسلني إليكم فهل تؤمنون بي وتتبعونني فيما جئت إليكم به من ربكم .
( وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) (آل عمران:50) إنني يا معشر بني إسرائيل ما جئت لكم بدين جديد ولا جئت بما تكرهونه بل جئت مصدقا لما بين أيديكم من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ، أي جئت لأخفف عنكم فهل تقبلون مني رسالة ربكم ؟
يا بني إسرائيل ها هي الآيات البينات الواضحات وها هي رسالة ربكم فاقبلوها .
ولكن هل قبل بنو إسرائيل رسالة ربهم بالطبع لا بل رفضوها وقرروا قتل عيسى ابن مريم فنجاه الله من أيديهم ولم يمكن عباد العجل وإخوان القردة والخنازير ومن قالوا على ربهم يد الله مغلولة ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) (المائدة:64) ومن قالوا على ربهم إن الله فقير ونحن أغنياء ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) (آل عمران:181)
لقد أعدوا له محاكمة وقرروا قتله فلم يمكنه الله من عبده ورسوله عيسى عليه السلام ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) (النساء:157) ()بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (النساء:158) يا لحقارة اليهود يرفضون رسالة ربهم ويقررون قتل رسوله فيجعل الله كيدهم في نحورهم ويلقي شبهه على أحدهم فيقتلونه جزاء وفاقا ويا لغباوة النصارى حينما يرفضون القرآن الذي يبرأ أم المسيح وينجي المسيح من كيد اليهود ويصدقون اليهود ويبنون عقيدتهم على أن اليهود قتلوا نبيهم وصلبوه وضربوه بالنعال على وجهه ورأسه وبصقوا في وجهه .
ثم أردف هذا الغراب الذي يحاورني ويطمع في تنصيري قائلا :
بما أن عيسى خلق فهو إله لأن الخالق حتما ولابد أن يكون إلها ثم عقب بقول الله تعالى :
{ أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } ( النحل17 )
وكلام هذا النصراني مردود عليه لأن عيسى لم يخلق خلقا سويا باقيا متناسلا من تلقاء نفسه بل كان خلقا مؤقتا ليبرهن لهم على صدق نبوته مع ذكر من أذن له بذلك وهو الله ولنقرأ الآية الكريمة ليتأكد لنا نسبة الفعل إلى الله وليس إلى عيسى عليه السلام :
{وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران49
وإذا كان عيسى قد صنع من الطين كهيئة الطير فصار طيرا بإذن الله فمن قبله موسى رمى عصاه فصارت حية تسعى أيضا بإذن الله ولم يقل أحد أنه إله والحية مخلوق له روح كالطائر الذي ذكر في شان عيسى بل أن الحية كانت اكبر من الطائر وابتلعت حبال وعصي السحرة التي أوهموا الناس أنها تتحرك .
وكما تعلمون أيها الأخوة أن الله يؤيد أنبياءه بمعجزات ولكي تكون معجزة لابد أن تكون أمرا خارقا للعادة وأن تكون من جنس ما نبغ فيه القوم المرسل إليهم هذا النبي ومن ذلك موسى عليه السلام أرسل على قوم انتشر فيهم السحر فكانت معجزته أن أيده الله بشيء عجز عنه السحرة بل لم يقفوا عند حد العجز ولكنه تيقنوا أن ما جاء به موسى عليه السلام من العصا التي انقلبت إلى حية والتهمت ما قدموه من سحر وكان متمثلا في حبال وعصي أعلنوا إيمانهم بالله رب العالمين وقالوا كما جاء ذكر القرآن الكريم ونكتفي بذكر مشهد واحد فقط من مشاهد القرآن الكريم في قضية موسى عليه السلام مع فرعون وهذا هو ماورد في سورة الشعراء :
قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ{29} قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ{30} قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ{31} فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ{32} وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ{33}
وثمة معجزة أخرى لموسى بن عمران عليه السلام فقد حدث أن رجلا قتل من بني إسرائيل ولم يعرفوا من قتله فأحياه الله على يد موسى وأخبر عن قاتله وفي ذلك أشار القرآن الكريم

( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ{72} فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{73}
ومع أنها إحياءٌ للموتى مثل إحياء الموتى عند عيسى عليه السلام فقد وقفت عند كونها معجزة أيد الله بها نبوته فقط
و لم يقل أحد أن موسى إله أو ابن الله .
وفي زمن عيسى عليه السلام كان الناس قد اشتغلوا بالطب ولكنهم عجزوا عن أمور منها إبراء الأكمه وهو الذي ولد أعمى والأبرص وهو المرض الجلدي المعروف وكذلك أن يتكلم ميت بعد موته فأيده الله بما عجز عنه قومه وهم يعلمون أنه لم يدرس الطب ولا غيره ليعلموا أن هذا الإعجاز من عند الله فيكون أدعى لإيمانهم .
وحجة النصارى تكمن في كون معجزة عيسى لا يقدر عليها بشر فإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى مما يعجز عنه بشر وطالما أن عيسى فعله فهو إله .
والجواب :
أقول لهم إن كانت عندهم بقية عقل كل المعجزات التي أتى بها الأنبياء يعجز عنها البشر ولا يمكن لبشر أن يأتي بمثلها .
فهل كل الأنبياء آلهة ؟
فمعجزة صالح عليه السلام الناقة
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }الأعراف73
ولقد أرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحًا لـمَّا عبدوا الأوثان من دون الله تعالى. فقال صالح لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده; ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة, قد جئتكم بالبرهان على صدق ما أدعوكم إليه, إذ دعوتُ الله أمامكم, فأخرج لكم من الصخرة ناقة عظيمة كما سألتم, فاتركوها تأكل في أرض الله من المراعي, ولا تتعرضوا لها بأي أذى, فيصيبكم بسبب ذلك عذاب موجع.
{وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ }هود64
ويا قوم هذه ناقة الله جعلها لكم حجة وعلامة تدلُّ على صدقي فيما أدعوكم إليه, فاتركوها تأكل في أرض الله فليس عليكم رزقها, ولا تمسُّوها بعَقْر, فإنكم إن فعلتم ذلك يأخذكم من الله عذاب قريب من عَقْرها.
{فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ }الأعراف77
فنحروا الناقة استخفافا منهم بوعيد صالح, واستكبروا عن امتثال أمر ربهم, وقالوا على سبيل الاستهزاء واستبعاد العذاب: يا صالح ائتنا بما تتوعَّدنا به من العذاب, إن كنت مِن رسل الله.
فهل يقدر بشر أن يأتي بناقة من الجبل أو من الصخر كناقة صالح ؟
بالطبع لا وألف لا ؟
ومع ذلك لم يدعي أحد أن صالحا إله أو ابن الله
ومعجزة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – القرآن الكريم وتحدى الله به أرباب الفصاحة والبلاغة وهم أهل اللغة والشعر والأدب ومع ذلك عجزوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }هود13
بل أيقول هؤلاء المشركون من أهل "مكة": إن محمدًا قد افترى هذا القرآن؟ قل لهم: إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا بعشر سور مثله مفتريات, وادعوا من استطعتم من جميع خلق الله ليساعدوكم على الإتيان بهذه السور العشر, إن كنتم صادقين في دعواكم.
{وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }البقرة23
وإن كنتم -أيها الكافرون المعاندون- في شَكٍّ من القرآن الذي نَزَّلناه على عبدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – , وتزعمون أنه ليس من عند الله, فهاتوا سورة تماثل سورة من القرآن, واستعينوا بمن تقدرون عليه مِن أعوانكم, إن كنتم صادقين في دعواكم
وعجز القوم كما عجز غيرهم وما زال العجز فيهم وسيظل إلى أن تقوم الساعة ومع ذلك لم يقل أحد ان محمدا إله بل نهى النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – أمته أن يبالغوا في مدحه فقال ) لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم )
ولولا أن القرآن أخبرنا عن معجزات الأنبياء السابقين ما صدقنا ولا كذبنا لأننا لم نرى شيئا وهي تكون لمن كان موجودا في زمن الرسول الذي أيده الله بهذه المعجزة أو بغيرها ، ولكن بقيت معجزة نبينا الخالدة ألا وهي القرآن الكريم بين أيدينا حتى الآن وستظل رغم أنف الحاقدين والمارقين إلى أن تقوم الساعة فهل كسبوا التحدي وأتوا بقرآن مثله أم عجزوا هم وأسلافهم وسيظل العجز لازم لهم إلى أن تقوم الساعة فهل من معتبر ؟ فهل من متبع للحق ؟ فهل من عاقل يقبل الحق ويتخلى عن باطله ؟ صدق الله العظيم ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (القصص:56)
أيها الأخوة والأخوات
إلى هنا نأتي إلى نهاية هذا اللقاء داعيا المولى عز وجل أن يحفظكم ويرعاكم وأن يهدي الضالين من عباده إلى الحق الذي هو الإسلام وأن يزيدكم إيمانا مع إيمانكم ويقينا مع يقينكم وأن يوفقكم للسير على الصراط المستقيم { صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ }الشورى53
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مصري يقول...

ما المسيح ابن مريم إلا رسول .. أدلة إنجيلية

للأخ : يوسف عبد الرحمن

لقد مكث المسيح عليه السلام فترة محدودة في دعوته لا تعدو ثلاث سنوات ، وما كان الناس في تلك الفترة يعرفونه أكثر من كونه نبياً من أنبياء بني إسرائيل .

وكان الجيل الأول من النصارى من أتباع المسيح وحواريه الذين عاشوا معه موحدين لله ، معترفين بأن المسيح عليه السلام لا يعدو أن يكون بشراً أرسله الله تعالى إليهم كما أرسل من قبله كثيراً من إخوانه المرسلين عليهم السلام هذا ما كانت تشهد به الجموع في كل مرة ، حينما كان المسيح يصنع المعجزات أمامهم فكانوا يفرقون بين الله وبين يسوع فكانوا يمجدون الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا وفي نفس الوقت يشهدون للمسيح بالنبوة . لوقا [ 7 : 16 ] فعندما رأت الجموع أعظم معجزة للمسيح وهي قيامه بإحياء الميت ما كان منهم سوى انهم مجدوا الله قائلين : (( قد قام فينا نبي عظيم )) . ثم تفرقوا على ذلك .

وإن الذي يراجع الأناجيل _ بوضعها الحالي رغم ما لحقها من التحريف سيجد إنها تحتوي على عشرات النصوص التي تدل صراحةً على أن المسيح رسول مرسل وليس إله . وقد قال المسيح : (( الحق الحق أقول لكم : ما كان الخادم أعظم من سيده ولا كان الرسول أعظم من مرسله )) [ يوحنا 13 : 16 ]

فإذا كان الرسول ليس بأعظم من مرسله كما يقول المسيح ، وان هناك فرق بين الراسل والمرسل ، فهيا إذن نثبت من الإنجيل ان الابن قد وقع عليه الارسال وانه مرسل من الله :

1 - يقول المسيح لتلاميذه : (( من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي ارسلني )) [ متى 10 : 40 ]

وهذا يدل على أن ( المسيح ) عليه السلام مرسل من عندالله ، وطاعته من طاعة الله ، وهذا موافق لقوله تعالى : (( ومن يطع الرسول فقد اطاع الله ))

2 _ قال يوحنا في رسالته الأولى : (( ان الله قد ارسل ابنه الوحيد الى العالم لكي نحيا به )) [ 4 : 9 ]

3 - وفي قصة المرأة الكنعانية التي يرويها متى [ 15 : 24 ] يقول المسيح : (( لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة )) وهذا اقرار منه بأنه مرسل ، فلو كان إلهاً فكيف يكون مرسلاً ؟

4 _ وفي إنجيل يوحنا نقرأ ما نصه : (( لان الذي ارسله الله يتكلم بكلام الله. لانه ليس بكيل يعطي الله الروح )) [ يوحنا 3 : 34 ]

وهكذا يعلن أنه نبي مرسل من الله يتكلم بكلامه كما يعلن أن روح القدس لا ينزل عليه وحده وإنما ينزل على جميع الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام

5 - ويقول المسيح : (( لا ني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني )) [ يوحنا 5 : 30 ]

6 _ ويقول : (( الآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي )) [ يوحنا 5 : 37 ]

7 _ وحين قام المسيح بإحدى معجزاته قال : (( ايها الآب اشكرك لانك سمعت لي . وانا علمت انك في كل حين تسمع لي .ولكن لاجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا انك ارسلتني .)) فقد فعل هذه المعجزة ليؤمن الجمع أنه رسول الله ، وهذه هي فائدة المجزة التي تجري على يد رسل الله جميعاً عليهم الصلاة والسلام . [ يوحنا 11 : 41 ]

8 _ وفي إنجيل لوقا 4 : 43 يبين المسيح عليه السلام أن مهمته أن يبشر بملكوت الله ولهذا أرسله الله : (( فقال لهم انه يبنغي لي ان ابشر المدن الأخر ايضا بملكوت الله لاني لهذا قد أرسلت . فكان يكرز في مجامع الجليل )) انظر إلى قوله : (( لأني قد أرسلت )) فهو نص واضح على أنه رسول الله ، بعث بمهمة وعظ الناس .

9 _ جاء في إنجيل يوحنا [ يوحنا 12 : 49 ] قول المسيح : (( لاني لم اتكلم من نفسي لكن الآب الذي ارسلني هو اعطاني وصية ماذا اقول وبماذا اتكلم . ))

10 _ وورد في إنجيل يوحنا قوله : (( فقال لهم يسوع ايضا سلام لكم .كما ارسلني الآب ارسلكم انا .)) [ يوحنا 20: 21 ]

11 - إن يوحنا المعمدان قرر كما جاء في إنجيل يوحنا [ 3 : 34 ] بأن المسيح ( رسول ) ، (( لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله )) .

يلاحظ ان النصوص السابقة تتضمن لفظ ( أرسلني ) ومن المعلوم أن المرسل غير المرسل بداهــةً ثم ان هذه النصوص تفيد بأن الابن وقع عليه الإرسال والمسيح نفسه قال : (( ولا كان الرسول أعظم من مرسله )) [ يوحنا 13 : 16 ]

فصدق الله إذ يقول : (( مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ )) [ المائدة: 75 ].