٢٩‏/٠٨‏/٢٠٠٨

ما عدد الملوك الموكلين لقطع الأشجار والأحجار اللازمة لبناء بيت المقدس؟‏؟؟؟

ما عدد الملوك الموكلين لقطع الأشجار والأحجار اللازمة لبناء بيت المقدس؟
الرأى الأول
3300 ملوك موكلين سفر الملوك الأول 5/16
" وَكَانَ لِسُلَيْمَانَ سَبْعُونَ أَلْفاً يَحْمِلُونَ أَحْمَالاً، وَثَمَانُونَ أَلْفاً يَقْطَعُونَ فِي الْجَبَلِ .. مَا عَدَا رُؤَسَاءَ الْوُكَلاَءِ لِسُلَيْمَانَ الَّذِينَ عَلَى الْعَمَلِ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ الْمُتَسَلِّطِينَ عَلَى الشَّعْبِ الْعَامِلِينَ الْعَمَلَ "
ويرد القس أنطونيوس فكرى ويقول
" إذا كل كاتب حصل على معلوماته من مصدر صحيح لكن كل مصدر له توزيع خلاف آخر "
فى تفسير سفر الملوك الأول صفحـ 23 ـة
فما هى المصادر التى يأخذون منها هذا الكلام ؟ أليس هذا بوحى ؟ أليس كل مصارهم وحى من الله ؟ ومن المفروض أن يكون الكلام واحد
أنطونيوس فكري
لم يعلق في تفسيره علي عدد العمال
تفسير أنطونيوس فكري للملوك الأول صفحة 21
الرأى الثانى
3600 ملوك موكلين
أخبار الأيام الثانى 2/ 2
" وَأَحْصَى سُلَيْمَانُ سَبْعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ حَمَّالٍ وَثَمَانِينَ أَلْفَ رَجُلٍ نَحَّاتٍ فِي الْجَبَلِ وَوُكَلاَءَ عَلَيْهِمْ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَسِتَّ مِئَةٍ."
أنطونيوس فكري
لم يعلق في تفسيره علي عدد العمال
في تفسير أنطونيوس فكري لأخبار الأيام الثاني وأبتدي تفسيرهُ من الإصحاح الثاني العد أربعة لم يعلق علي النص صفحة (2,1)
فنحن نسأل كل نصرانى أليس هذا تناقض ؟ أليست هذه أخطاء فى كتابكم المقدس؟
وأنا أريد من كل نصرانى أن يكون محايد فى حكمه
وأن يبحث عن دين الحق. وهو دين الإسلام الخالى من التناقضات

هناك ٣ تعليقات:

غير معرف يقول...

ثمغلش يلنصاري احنا بنتسلي ونحسبها سوا والحساب يجمع؟؟هاهاها؟(ملوك اول (4-26)وكان لسليمان اربعون الف مزود لخيل مركباته واثا عشر الف فارس؟؟؟(اخبار الايام الثاني (9-25)وكان لسليمان اربعة الاف مذود خيل ومركبات واثنا عشر الف فارس؟؟؟هاهاها؟ ويقول الدكتور فيليب حتي((تاريخ سوريا ص 206))ان اسطبلات سليمان اكتشفت حديثا صفوف 450 حصان في الحفريات التي عملت حديثا؟؟اذن الكذب واضح؟؟ما عرض الرواق الذي بناه سليمان امام الهيكل لبيت الرب ؟؟؟الرواق الذي قدم الطول حسب عرض البيت عشرون ذراعا وارتفاعه مائة وعشرون ذراعا وغشاه من الداخل بذهب خالص(اخبار الايام الثاني 3-4)؟؟ام ان يبلغ ارتفاعه 120 ذراع فهذا رقم غير حقيقي وغير واقعي وغير سليم هندسيا حيث لا يناسب طول وعرض الرواق؟؟شوفتم الاله خايب في الهندسة المدنية؟؟هاهاها

غير معرف يقول...

إبليس يجرّب المسيح!!

جاء في إنجيل متّى( ) ومرقس( ) ولوقا( ): (وقاد الرّوح القدس يسوع إلى البرّيّة ليجرّبه إبليس، فصام أربعين يومًا وأربعين ليلة حتّى جاع، فدنا منه المجرّب وقال له: إن كنت ابن اللّه، فقل لهذه الحجارة أن تصير خبزًا، فأجابه: يقول الكتاب ما بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكلّ كلمة تخرج من فم اللّه، وأخذه إبليس إلى المدينة المقدّسة، فأوقفه على شرفة الهيكل وقال له: إن كنت ابن اللّه فألق بنفسك إلى الأسفل، لأنّ الكتاب يقول: يوصي ملائكته بك فيحملونك على أيديهم لئلاّ تصدم رجلك بحجر.
فأجابه يسوع: يقول الكتاب أيضًا لا تجرّب الربّ إلهك، وأخذه إبليس إلى جبل عالٍ جدًّا فأراه جميع ممالك الدّنيا ومجدها وقال له: أعطيك هذا كلّه، إن سجدت لي وعبدتني.
فأجابه يسوع: ابتعد عنّي يا شيطان! لأنّ الكتاب يقول: للربّ إلهك تسجد وإيّاه وحده تعبد، ثمّ تركه إبليس، فجاء بعض الملائكة يخدمونه).
هذا هو الكتاب المقدّس، وهذا هو الإنجيل وهذا هو العهد الجديد، هذا الإنجيل يستمرّ في إذلال شخص المسيح، يتلذّذ في إهانته يخبرنا الإنجيل أنّ الرّوح القدس وهو أحد الآلهة المقدّسة أو جزء من الثّالوث المقدّس يأخذ المسيح، ابن الله أو الله أو الجزء الثّاني المقدّس ويسلّمه للشّيطان، يقدّمه لإبليس حتّى يجرّبه هذا الأخير.
وما معنى يجرّبه؟، الذي يتبادر من النصّ أنّ المسيح يسوع –ربّما- قَبْلَ أن يستحقّ الألوهيّة أو أن ينخرط في سلك الثّالوث ويجد له مكانًا مع الأب والرّوح القدس، كان يجب أن يمرّ بامتحانات، وكان عليه أن ينجح فيها بتفوّق وامتياز مع مرتبة الشّرف !!
لأنّ الألوهيّة، أو الانتماء إلى الثّالوث المقدّس ليس بابًا مشرعًا أمام كلّ من هبّ ودبّ وإنّما لا يلتحق بتلك المكانة الرّفيعة المقدّسة إلاّ من فاض زاده من الكفاءات وأثبت أنّه جدير بتلك الألوهيّة المكتسبة.
فالألوهيّة عند النّصارى ليست بهذا المفهوم مكانة وراثيّة تنتقل من الأب إلى الابن، كما تنتقل الإمارة على وجه الأرض من الأمير إلى وليّ عهده، الألوهيّة في الإنجيل تكتسب بالامتحانات والتّجارب والاختبارات.
ومَن يجري تلك الاختبارات!؟
إنّه إبليس أستاذ التّجارب ومدرسة المتخرجين بتخصّص إله!.
لنعد الآن إلى النصّ حتّى لا نغرق في ظلمات بعضها فوق بعض، يقول النصّ: إنّ المسيح لمًّا دخل مدرسة إبليس، انساق وراءه كالخروف، وسلّم زمام أمره له فتبعه هنا وهناك وسار معه كالتّابع الذّليل، ولم ينطق، ولم يرفض ولم يحتجّ، ولم يتمرّد، بل بقي هكذا يتنقّل خلف إبليس الذي يسوقه من مكان إلى مكان، من البرّيّة إلى الهيكل والمدينة ومنها إلى أعلى الجبل ...وهو في ذلك كلّه خانع، خاضع، لا يعترض، لأنّه يريد أن يكون تلميذًا نجيبًا لينجح في آخر التّجربة أو الدّورة المكثّفة التي دامت أربعين يومًا.
ويقول النصّ الإنجيليّ إنّ إبليس أخذ المسيح إلى جبلٍ عالٍ جدًّا فأراه جميع ممالك الدّنيا ومجدها، وقال له أعطيك هذا كلّه إن سجدت لي وعبدتني !
أصبح إذن لإبليس قدرات فائقة، وقوّات لا قبل للآلهة بها، صعد المسيح مع إبليس إلى جبل عالٍ على الأرض ورأى كلّ مماليك الدّنيا، ولا أدري عن أيّ جبل يتحدّث الإنجيل، فإنّ أعلى جبل على وجه الأرض الهمالايا وقمّته الإفرست، والذين وصلوها لم يروا منها إلاّ بعض الجبال حوله، وأبعد نقطة قد يرونها لا تتجاوز عشرات أو مئات الكيلومترات فأين مماليك أوروبا وأفريقيا وآسيا وأستراليا وأمريكا، فهل رآها المسيح!؟
لا أظنّ.
بل أكثر من ذلك فإنّ المسيح لو صعد إلى القمر لا يستطيع أن يرى إلاّ جانبًا من الأرض، أمّا الباقي قيبقى مختفيا لأنّ الأرض كرويّة لا يظهر الجانب الآخر منها.
ولنفرض جدلاً أنّ ثمّة جبل آخر غير الهمالايا، يقع في دولة أخرى لم يكتشفها بعد كريستوف كولومبس، تُشاهد منها كلّ مماليك الأرض، فلمن تلك المماليك ومن خلقها ومن يملكها؟، وهل خلقها الله أم إبليس خالقها؟، والرّاجح من هذا الكتاب العجيب الغريب أنّها مُلك إبليس وخالقها، لأنّه يريد دفعها رشوة للمسيح مقابل أن يسجد له ويعبده هذا الأخير.
إنّ خضوع المسيح للتّجربة حرّك في إبليس طمعًا غريبًا، وهو أن يصبح السّيّد والمسيح هو العبد، فطمعه لا حدود له، لدرجة أنّه فكّر قي قلب الأدوار ليصير هو الله والمسيح إبليس الذي يتخلّى عن ألوهيّته مقابل رشوة يقدّمها المجرّب.
وهذا النصّ الإنجيليّ، وضعني في حيرة، إذ إنّه يعارض النّصوص الكثيرة في العهد الجديد التي تصوّر الشّياطين والأرواح النّجسة، التي تفرّ من المسيح كلّما سمعت به أو رأته، مثلما ذُكر في قصّة الرّجل المصاب بسكن الأرواح النّجسة التي تسجد للمسيح وتخافه وتتوسّله، وتصرع وتصرخ رعبًا منه.
كما أنّ هذا النصّ شكّك في معلوماتي القديمة التي استقيت بعضها من أفلام الرّعب والأفلام الخياليّة، حيث تظهر الشّياطين وهي تفرّ وتموت بمجرّد رؤية الصّليب، أو القسّ، وإنّ فرارها من المسيح أَوْلى من فرارها من الصّليب وقساوسة هوليوود لو كانوا يعقلون!!
ويذكّرني هذا كلّه بحديث للرّسول يخاطب فيه عمر بن الخطّاب  "والله لو سلكت يا عمر فجًّا لسلك الشّيطان فجًّا غيره"، فالشّيطان يخشى عمر من شدّة تقواه وورعه.
وما أروع قصّة الشّيطان الذي دخل المسجد في المدينة النبوية، فأراد أن يقطع على الرّسول صلاته، فأمسك الرّسول بخناقه حتّى وجد برد لعابه بيده وقال: "والله لولا دعوة أخي سليمان لربطت الشّيطان بسارية من سواري المسجد وتركت صبيان المدينة يلعبون به".
إبليس ألعوبة بين أيدي صبياننا، هذا هو الشّيطان في الإسلام، أمّا في النّصرانيّة فيتحوّل إبليس إلى لاعب بالمسيح وبالثّالوث وبالله، فيا لها من مفارقة، وكلّ إناء بما فيه ينضح!.






الإنجيل المحَرَّف يلعن المسيح ويدخله جهنّم!!

تزعم الكنيسة والقساوسة والأناجيل أن المسيح جاء ليموت على الصليب كفارة لذنوب البشر، إلا أن هذا الزعم سرعان ما يتضح أنه مؤامرة خفية وخبيثة، فقد صارت بفعل التزوير لعنة، وبات المسيح المخلص حبيس جهنم وأحوج ما يكون لمن يخلصه.
ذكر بولس في رسالته إلى غلاطية قوله (المسيح افتدانا من لعنة النّاموس، إذ صار لعنة من أجلنا، لأنّه مكتوب ملعون كلّ من عُلّق على خشبة)( ).
أخيرًا تحقّق هدف بولس، فهذا ما أراده وسعى إليه منذ البداية، إنّي أجزم بأنّ الهدف مِن وضع الأناجيل المحرّفة، وبخصوص رسائل بولس الأربعة عشر هو الوصول إلى هذه النّهاية وهي لعن المسيح، وتسويغ ذلك دينيًّا، وجعله لعنًا مقدّسًا.
لقد كان بولس المجهول -حسب روايات الأناجيل المزوّرة التي بين أيدينا- ألدّ أعداء المسيح وتلاميذه وأتباعه، عاصر المسيح ولم يقابله ولم يره وعمل مع إخوانه اليهود بكلّ ما أوتي من خبث على إجهاض الدّين الجديد الذي جاء به المسيح، فقتل النّصارى الجدد وسجن وعذّب واقترف من الاضطهاد ما لا يوصف من شدّة البطش، لكن النّصرانيّة كانت في نموّ وكان أتباعها في ازدياد، واستمرّ النّاس في اعتناق النّصرانيّة بقوّة.
هذه الحقيقية التي لم تعجب بولس، دفعته إلى إعادة النّظر في خططه الخبيثة والاهتداء إلى حيلة ادعاء النّصرانيّة ظاهرًا، أي النّفاق ثمّ الولوج إلى مراكز متقدّمة في هذا الدّين وهدمه من الدّاخل، ولا شكّ أنّ سياسة الهدم التي انتهجها بولس آتت ثمارها.
إذ إنّ النّصرانيّة المحرّفة والمزوّرة، البعيدة عن دين المسيح بُعْدَ السّماء عن الأرض هي التي انتشرت في العالم، ويدين بها الملايير من البشر، ممّا دفع الباحثين إلى تسمية هذا الدّين "البُولُسِيَّة" بدل النّصرانيّة أو المسيحيّة.
فكلّ مفاهيم وعقائد الخطيئة والكفّارة والفداء والتجسّد والتّثليث والصّلب وقيامة المسيح.. وغيرها عقائد طبخها بولس والمنافقون من بعده، ولا أريد بسط القول بالتّفاصيل في موضوع بولس هذا، لأنّ الحديث عنه متشعّب جدًّا، وقد كتب بعض الكتاب مجلّدات ضخمة حول شخصيّة هذا الرّسول المنافق الغامض.
نجح بولس في ضرب النّصرايّة من الدّاخل بعد فشله من ضربها من الخارج يوم كان يُدعى شاؤول، ولم يكتف بولس بضرب وتحريف النّصرانيّة، بل تجاوز ذلك إلى لعن المسيح، ربّ النّصارى ومخلّصهم، بل ولعنه عبر وحي الإنجيل، بل وجعل ذلك اللّعن وحيًا مقدّسًا وعقيدة يتلوها النّصارى في كنائسهم إلى يوم الدّين.
ألا يفكّر النّصارى اليوم في بولس هذا الذي عبث بمعتقداتهم إلى درجة يلعنها جهارًا، ويجعل لعن المسيح دينًا للكنيسة، هذا هو الإنجيل الذي يقرّر أنّ لعن المسيح هو عبادة يتقربّ بها إلى المسيح !
وإلاّ كيف نفهم هذه الآية!؟
يتبيّن من السّياق الذي وضعه بولس للأحداث وتبعه الإنجيل في ذلك أنّ المسيح كان عليه أن يمرّ بمحطّة الخطيئة ثمّ الكفّارة ثمّ الصّلب على خشبةٍ ثمّ محطّة لعنه وإدخاله جهنّم -كما سنرى فيما بعد- المسيح ينتقل من لعنة الخطيئة الأصليّة إلى لعنة أخرى، وهي الموت على الصّليب، إنّه انتقال من آدم ملعون إلى مسيح ملعون، آدم ملعون لأكله من الشّجرة، والمسيح ملعون لأنّه ملعون من عُلّق على شجرة، واللاّعن هو بولس وأعوانه من زعماء التّزوير!!
لقد كان بولس واليهود يلعنون المسيح قبل صلبه، فأصبح النّصارى يلعنونه بعد صلبه، صار المسيح لعنة، هكذا ينتقل المسيح عندهم من الذّروة والقمّة إلى القاع والحضيض، أي من الألوهيّة، من الإله المتجسّد، من الثّالوث المقدّس، إلى مجرّد إنسان ملعون على خشبة، وهي أقرب ما تكون إلى خشبة المسرح التي أقامها مخرج هذا الكتاب المسرحي الهزيل منه إلى خشبة حقيقية وواقعية.
بجرّة قلم يصبح الآلهة ملاعين في الإنجيل، بجرّة قلم يصير الإله لعنة.
هل يعقل هذا ؟
هل من المنطقيّ أن يتحوّل رمز القداسة إلى رمز للدّناسة ؟
من كتب هذا الكلام في الإنجيل؟، من أطلق هذا الحكم؟، كيف يقبل آباء الكنيسة هذا النصّ المدسوس المهين؟
كيف يعلن الإنجيل لعن المسيح!؟
هل هذه آية أوحى بها الله أو المسيح ابن الله أو الثّالوث، يقول فيها أنا ملعون، أو أنا لعنة!؟
لا شكّ بأنّ هذا استهتار بقدسيّة الوحي وقدسيّة الدّين لا غرابة أن تأتي هذه الآية اللاّعنة للمسيح على يد بولس الشّخص اللّغز، وهو سبب كارثة النّصرانيّة، بل سبب فناء دين التّوحيد كان يتزعّمه رسول اسمه المسيح - عليه السلام -، فاندثر في مهده، حتّى جدّده الله ثانية على يد محمّد.
بولس هو الذي صنع من المسيح الإنسان إلهًا وهو الذي يلعن إلهه الذي صنعه!
نعود إلى النصّ الذي ذكرناه في السّابق (هو مكتوب ملعون كلّ من عُلّق على خشبة)، وهذه هي إحالة أخرى إلى العهد القديم فكلمة مكتوب أي أنّها جاءت في العهد القديم.
والإحالات من العهد الجديد إلى العهد القديم في الإنجيل كثيرة جدًّا، الحديث عنها طويل، لكن أذكر ما قاله الباحثون: إنّ كثيرًا من تلك الإحالات خاطئة أو غير موجودة أصلاً، أو أنّها موجودة لكن ليست بالمعنى الذي أراده الذي استدلّ واستند إليها، وهذا ينطبق تمامًا على هذه الإحالة، فبعد البحث الطّويل في العهد القديم وقراءته مرّات كلّيًّا، توصّلت إلى الآية التي أحالنا إليها بولس في ثنايا العهد القديم، وهي كما جاءت في سفر التّثنية كالتّالي (إذا كان رجل، لمعصية ارتكبها قد حُكم عليه بالموت، وقتلْته، وشنقْته إلى شجرة، فجثّته لا تبيت إلى الصّباح، يجب عليك أن تدفنها في نفس اليوم، لأنّ المشنوق لعنة الله)( ).
هذا إذن ما يستند إليه بولس في لعن المسيح، إنّه يحيلنا إلى هذه الآية، لكن هيهات هيهات!!، فالآية أو الحكم المستنبط منها لا ينطبق على المسيح إطلاقًا. فهذه الآية توجيه تشريعيّ من الله إلى موسى في التّوراة وهي تندرج تحت الأحكام الفقهيّة التي شرِعت في التّوراة لشعب إسرائيل ولا علاقة للمسيح بها إطلاقًا.
ولنتأمّل السّياق فقد جاءت الآية وهي لعن المشنوق على شجرة، وليس المصلوب على خشبة كما حرّفه بولس، بعد أحكام خاصّة باللاّويّين، أحكام الأراضي وحدود الملكيّات، أحكام الشّهود، أحكام الحرب، حكم القاتل المجهول، حكم الزّواج من سجينة، حقوق الولد البكر، حقوق الوالدين على الولد، ثمّ جاءت آية المشنوق هذه، وبعدها تستمرّ الشّرائع، كأحكام احترام أملاك الغير وأحكام لباس المرأة والرّجل ... الخ.
إذن جاء حكم المشنوق هذا في الإطار التّشريعيّ المحض من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ الآية تتحدّث عن مشنوق لسبب معصية تستلزم شنقه، كالحرابة أو قطع الطّريق أو الزّنا أو القتل وغير ذلك، إذن ما علاقة هذا المشنوق العاصي بالمسيح الإله؟، فالفرق واسع ضيّقه بولس، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله.
ولقد عمل يوشع بتعاليم هذه الآية عندما طبّقها فقد جاء في الكتاب المقدس (أمّا عن ملك عاي، فإنّ يوشع شنقه إلى شجرة وإلى المساء وعند غروب الشّمس أمر يوشع بإنزال جثّته من الشّجرة وألقوها عند مدخل المدينة)( ).
(وضرب يوشع الملوك، وقتلهم وشنقهم إلى خمس أشجار، وبقوا مشنوقين إلى اللّيل، إلى غروب الشّمس، أمر يوشع بإنزالهم من الأشجار وألقاهم في كهف)( ).
ينطلق بولس من مقدّمات خاطئة ليصل إلى نتائج خاطئة، وينتقل من قياس مع الفارق ليصل إلى استنباطات فاسدة وباطلة، وهو يعلم ذلك، لكنّه ككلّ مرّة يعتمد على التّضليل والتّمويه، وجهل أتباع هذا الدّين بالكتب المقدّسة، وبإلغاء عقولهم عند قراءتها.
ومن لعن المسيح تستمرّ رحلة عذاب المسيح فيلقى به بعد لعنه في الجحيم، فالإنجيل المحرف فعل بالمسيح من الأفاعيل ما لم يجرأ عليه اليهود والرّوم والوثنيّون.
أعطى مزوّرو الإنجيل، حتّى لا يتنبّه الرّاقدون، هذه المرّة مهمّة إدخال المسيح جهنّم إلى بطل آخر في مسرحيّة هزليّة دراماتيكيّة، فلقد تولّى بطرس بدل بولس وهو أكبر وأعظم تلاميذ المسيح، وهو البابا الأوّل للفاتيكان، إدخال ربّه وإلهه المسيح إلى سقر وما أدراك ما سقر!، يقول إنجيل بطرس (الذي فيه أيضًا ذهب ليكرّز "يدعو" للأرواح في السّجن)( ).
بعدما صلب المسيح، دخل المسيح إلى جهنّم، وهو الربّ، فمن يا ترى أمر بإدخاله، ومن هي الملائكة التي ساقته من ناصيته، ومن هي الزّبانية التي سلسلته فدفعت به إلى السّعير!؟
تذكّرني هذه القصّة بقصّة يوسف -- في القرآن الكريم عندما دخل السّجن فجلس يعلّم داخل السّجن عقيدة التّوحيد يا صاحبي السّجن ءأرباب متفرّقون خير أم الله الواحد القهّار يوسف 39، فيوسف لا يضيّع الوقت ولا ينسى الدّعوة إلى التوحيد حتّى في غياهب السّجون، لكن المسيح فاقه فهو لا يترك ولا ينسى الدّعوة حتّى في غياهب جهنم والجحيم.
يزعم بطرس أن أثناء بقاء المسيح في السّعير، استغل فرصة وجوده، وهي فرصة لا تعوّض لتنصير وتبشير أولئك الذين ماتوا عبر القرون ولم يكونوا قد آمنوا، فالمسيح محبّ، فأنّى له أن يتخلّى عن محبّيه في الجحيم، فهو مخلّص الأحياء والأموات!.
ودخول المسيح إلى الجحيم ومكثه وسط لهيب مسعور، دام ثلاثة أيّام بلياليها، جاب أرجاء المسعورة، في تلك المدّة القليلة، ولا تحدّثنا الرّواية إن كان قد التقى فرعون وهامان وقارون، ولا ندري إن كان قد دعا إبليس والشيطان إلى الالتزام بشرع الله!؟
هل هذه أسطورة لهوميروس؟
هل هذه مسرحيّة لشيكسبير؟
هل هذا فيلم رعب لألفريد هيتشكوك؟
هل هو حلقة من حلقات جرنديزر؟
ومهما كان فدخول المسيح إلى الجحيم بعد صلبه ومكثه ثلاثة أيّام عقيدة كنسيّة، يقول القسّ جواد بن ساباط «كما أنّ المسيح مات لأجلنا ودُفن فلابدّ أن يُعتقد أنّه دخل جهنّم».
ويقول الرّاهب فيلبس كودانوس «يسوع الذي تألّم لخلاصنا وهبط إلى الجحيم ثمّ في اليوم الثّالث قام من بين الأموات».
ويقول القدّيس كرستوم «لا يُنكر نزول المسيح إلى الجحيم إلاّ الكافر».
أردت أن أدافع عن الرّسول الكريم عيسى المسيح ابن مريم، فما عرفت من أين أبدأ !، مع هذا الإنجيل الذي يُهين المسيح إهانة مَرَضيّة جنونيّة، والأغرب أنّ المسيح إنسانا -كما نعتقد نحن المسلمين- أيسر في الدّفاع عنه من كونه إلها للنّصارى، ورباّ للسّماوات، والثّالوث المقدّس وابنا لله العليّ، الذي يُلعن ويُكب على وجهه في الجحيم، لكن الله بالمرصاد، وحسبي آية واحدة من إنجيلهم المحرّف تعصف بكلّ تلك الأكاذيب المهينة للسيّد المسيح.
جاء في إنجيل لوقا أنّ لصًّا صُلب مع المسيح في السّاعة نفسها فطلب ذلك اللّصّ قبل أن يموت من المسيح أن يذكره متى جاء إلى ملكوته (وقال ليسوع: أذكرني يا ربّ، متى جئت في ملكوتك فأجابه يسوع الحقّ أقول لك: ستكون اليوم معي في الفردوس)( ).
المسيح ذهب إلى الفردوس (الجنّة) في يوم صلبه حسب إنجيل لوقا، فبطل ما سبق من الكلام المهين للسيّد المسيح، وتبين أنه سيناريو سخيف ولله الحمد والمنّة.

غير معرف يقول...

المسيح يهدم الأسرة!!

جميع الأديان السّماويّة بَلْ حتى الإيديولوجيّات الأرضيّة، اعتنت بالأسرة من حيث إنّها النّواة التي تحتضن الفرد، ومن ثمّ فهي التي تعدّ الأفراد لبناء مجتمع، لذلك فمن المهمّ بمكان أن تكون الأسرة مستقرّة آمنة ذات علاقات إيجابيّة وسليمة بين أفرادها حتّى تؤدّي واجبها كمؤسّسة اجتماعيّة، إلاّ أنّ النّصرانيّة وبلسان حال الإنجيل المحرف تُورّط المسيح في متاهة خطيرةٍ جدًّا، وهي متاهة تفكيك الأسرة، وقطع الصّلات بين أطرافها ووضع مفاهيم هادمة لكيان الأسرة، وإليك ذلك في عجالة.
يقول المسيح (إنّ كلّ أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمّه وامرأته وأولاده وأخوته وأخواته لا يقدر أن يكون لي تلميذًا)( ).
إذن إنّ الحصول على تأشيرة الدّخول في مدرسة المسيح والتّتلمذ على يديه لا يتمّ إلاّ بدفع ضريبة البغض للأهل والولد، هل هذا هو المسيح الذي يزعم الإنجيل أنّه جاء ليخلّص العالم!؟
لقد جاء المسيح ليشعل العداوات بين الأولاد وآبائهم، ويؤجّج نار الفتن بين الأخوة والأخوات، ويفرق المتحابّين داخل الأسرة.
ويوضّح النصّ التّالي خطورة هذا الإنجيل المحرف، وخبث الذين كتبوه، لأنّه ليس كلامًا موحى به، إنّه كلام المزوّرين.
يقول المسيح (جئت لألقي نارًا على الأرض، وكم أتمنّى أن تكون اشتعلت! وعليّ أن أقبل معموديّة الآلام، وما أضيق صدري حتّى تتمّ، أتظنّون أنّي جئت لألقي السّلام على الأرض؟ أقول لكم: لا، بل الخلاف، فمن اليوم يكون في بيت واحد خمسة، فيخالف ثلاثة منهم اثنين، واثنان ثلاثة، يخالف الأب ابنه، والابن أباه، والأمّ ابنتها، والبنت أمّها، والحماة كنّتها، والكنّة حماتها)( ).
وفي رواية متّى (لا تظنّوا أنّي جئت لألقي سلامًا على الأرض ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا، فإنّي جئت لأفرّق الإنسان ضدّ أبيه والابنة ضدّ أمّها، والكنّة ضدّ حماتها، أعداء الإنسان أهل بيته)( ).
إنّ هذه الآيات تكشف أنّ المسيح عكس ما يصوّره القساوسة ورجال الكهنوت وغيرهم، فهو لم يأت بالسّلام، وليس إله السّلام ولا ابن السّلام، كما يحبّ أن يذكره رجال الدّين النّصارى، عندما يريدون لمز الإسلام بأنّه دين الحرب والسّيف والعنف، فهذا هو الإنجيل يفصح ولا يداري بأنّه دين الخلاف والحرب والسّيف، دين هدفه الأوّل على الأرض إلقاء النّار المشتعلة بين أفراد الأسرة الواحدة والمجتمع.
وهذا الفهم طبّقه القساوسة وعملت به الكنيسة عبر القرون الطّويلة ولا تزال، فمنذ الأيّام الأولى لهذا الدّين بدأت تفترق الجماعات النّصرانيّة وتتبادل التّهم واللّعن والتّكفير ثمّ العدوان على بعضها، ويحدّثنا التّاريخ الطّويل للكنيسة عن ملايين من البشر الذين هرستهم آلات الحرب بقطع الرّؤوس والحرق بالنّار، وغير ذلك من فنون القتل والتّشريد بين الطوائف النصرانية، التي أبيدت بعضها عن بكرة أبيها ثم انتقلت فيما بعد إلى الكاثوليك والأرتدوكس والبروتستانت.
كما لا ننسى الحروب الصّليبيّة التي شرعتها وخاضتها جيوش الصّليب في البحر المتوسّط وغيره، وفي الأراضي المسالمة المسلمة، وكم من ملايين من البشر ماتوا تحت أقدام الخيول من نساء وأطفال فضلاً عن الرّجال! وذلك كلّه باسم الدّين، وكم من ملايين من البشر قُتلوا في غزوات الصّليبيّين في الأدغال والغابات النّائية، في حملات التّنصير والتّبشير بسلام الإنجيل وحبّ المسيح!
وأمّا في العصور المتأخّرة، زمن الإمبرياليّة الغربيّة المتحالفة مع الكنيسة، وبمباركة الباباوات، اسْتعُمر العالم بأسره ودانت الدّول لفرنسا وبريطانيا وإسبانيا والبرتغال وايطاليا وغيرها من الدّول الصّليبيّة الإمبرياليّة، وكم عانت البشريّة وعانت جرّاء ذلك! ولو ذهبنا نذكر تفاصيل جرائم النّصرانيّة في دنيا النّاس لاقشعرّت جلود القرّاء وذرفت عيونهم دمًا، وحسبي أن أذكر قصّة قصيرة عن ذلك.
ففي زمن اكتشاف أمريكا الجنوبيّة، دخلت جيوش إسبانيا أمريكا اللاّتينيّة فعاثوا في الأرض الفساد، وأبادوا قبائل الهنود بأكملها، وأذاقوا السكّان الأصليّين من صنوف العذاب ما لا يخطر على بال، فقُبض ذات يوم على رئيس قبيلة من الهنود، ووضعت السّلاسل في يديه ورجليه، فجاءه القسّيس الإسبانيّ المصاحب للجيش، فعرض الصّليب والإنجيل على الرّئيس القبليّ ودعاه لاعتناق النّصرانيّة، فقال له ذلك الرّئيس وماذا أربح باعتناقي هذا الدّين؟ فقال القسّ ستدخل الجنّة، فقال له الرّئيس وهل يوجد في الجنّة إسبانيّون؟ فردّ القسّ نعم.
فقال الرّئيس القبليّ: لا أريد أن أدخل جنّة فيها أسبان وفضّل الموت على أن يعتنق دين النّصرانيّة !!
وشتّان بين هذا والإسلام، فلا يزال التّاريخ يشهد على تسامحه في فتوحاته، ففي فتح مصر عدَل الإسلام، وقال عمر بن الخطّاب كلمته الخالدة «متى استعبدتم النّاس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارًا».
وفي فتح الأندلس، أضحت مدنها منارات حضاريّة في ظلام أوروبا الدّامس، ولقد قال أحد المؤرّخين الغربيّين: "إنّ أكبر مصيبة وقعت للإنسانيّة وللغرب، هو انهزام المسلمين في معركة بواتيي (Poitier) بفرنسا، لأنّ حينها توقّف المدّ الإسلاميّ في العالم، ممّا جعل العالم يخسر كلّ شيء".
وحتّى لا نسترسل في الحديث عن التّاريخ، نعود إلى الإنجيل والمسيح، فالمسيح الذي ذكر تلك الآيات التي تضرب الأسرة والمجتمع في مقتلٍ طبّق نظرّياته في أرض الواقع وبجدارة.
جاء في الإنجيل (وقال يسوع لرجل: اتبعني، فأجابه الرّجل، يا سيّد دعني أذهب أوّلاً وأدفن أبي، فقال له يسوع اترك الموتى يدفنون موتاهم، وأمّا أنت فاذهب وبشّر بملكوت الله)( ).
هذا هو المسيح، وهذا هو الإنجيل، فالمسيح ينهى أحد تلاميذه عن التفرّغ لدفن أبيه، ويأمره بالذّهاب للتّبشير بالملكوت، كأنّ الملكوت لا يدخله النّاس إلاّ بإهانة الوالدين بتركهم في العراء إذا ما ماتوا، وإكرام الميّت دفنه!
(وقال له آخر أتبعك يا سيّد، لكن دعني أوّلاً أودّع أهلي، فقال يسوع ما من أحد يضع يده على المحراث ويلتفت إلى الوراء يصلُح لملكوت الله)( ).
هل يعقل هذا!؟، قبل قليل ينهى المسيح أحد تلاميذه عن مواراة أبيه الميّت تحت التّراب، ثمّ بعد ذلك ينهى تلميذًا آخر عن توديع أهله، بحجّة أنّه لا يصلح أن يدعو إلى الملكوت من يهتمّ بأهله وولده، مع أنّه لا يوجد تضارب ولا تناقض بين إكرام الأهل والإحسان إليهم والدّعوة إلى الملكوت، لكن الإنجيل متطرّف في أحكامه وأهدافه، فهو يهدم الأسرة ويحطّم أواصر العائلة كلّها بحجّة الدّعوة إلى الملكوت.
وحتّى إذا طبّق تلاميذه تلك النّصائح بل الأوامر الغريبة المريضة، وذهبوا يدعون إلى ملكوت في أصقاع الدّنيا، فهو يأمرهم كذلك أن يقاطعوا النّاس، ويجعلوا بينهم وبين البشر حائط الجفاء وقلّة الأدب، واسمعوا لنصيحة المسيح.
(وبعد ذلك اختار الربُّ يسوعُ سبعين آخرين "من التّلاميذ" وأرسلهم … وقال لهم ... لا تسلّموا على أحد في الطّريق)( ).
وماذا يضرّ التّلاميذ لو ألقوا السّلام على النّاس في الطّريق!؟، أليس هذا أفضل من حيث الإحسان إلى النّاس وجلبهم إلى الدّين الجديد الذي يبشّرون به، أليس التّسليم على النّاس من السّلام والمحبّة التي يدّعيها الإنجيل والكنيسة!؟ رسولنا محمّد  يرشدنا إلى التّسليم على النّاس في الطّريق، وعلى أن نسلّم على من عرفنا ومن لم نعرف، فإلقاء السّلام على النّاس دين، وخلق وأدب وإنسانيّة، فهل من معتبر أيّها القساوسة!؟.
ويستمرّ الإنجيل في مثل هذه التّوجيهات والأوامر المكبوتة والمجنونة، بل أكثر من ذلك يجعل أحد أبطال هذه الأخلاق الرّذيلة المسيح نفسه، فاستمع واقرأ عزيزي القارئ بعض أخلاق المسيح مع أمّه الصدّيقة مريم --، في رواية مزوّرة عن حدث وقع في زمن صباه، وقد كان عمره اثنى عشر عامًا، ترك سرًّا والديه (مريم ويوسف النجّار)، وذهب إلى أورشليم ليتعلّم في الهيكل دون علم وإذن والديه، وبعد أن اكتشفت مريم غياب ولدها المسيح، أصابها الخوف والقلق على فلذة كبدها، ففتّشت عنه في كلّ مكان وبعد ثلاثة أيّام من اختفائه وجدوه في الهيكل يتناقش مع معلّمي الشّريعة.
يقول الإنجيل (وقالت له أمّه: يا بنيّ، لماذا فعلت بنا هكذا؟ فأنا وأبوك تعذّبنا كثيرًا ونحن نبحث عنك، فأجابهما: ولماذا بحثتما عنّي؟ أما تعرفان أنّه يجب أن أكون لأبي؟ فما فهما معنى لكلامه)( ).
فمريم أمّ المسيح تخبر ابنها بقلقها وعذابها بسبب غيابه فجأة ثلاثة أيام بلياليها، وهو دون أيّ إحساس بالمسؤوليّة يجيبها، ولماذا تفتّشين وتبحثين عنّي! ؟
إن كان هذا الموقف الغريب والجواب اليسوعيّ المستهجّن، قد صدر منه لمّا كان عمره اثني عشر عامًا، ممّا يدفعنا إلى إيجاد عذر له، فهو في سنّ الصّبا ومرحلة المراهقة، وتلك بعض مظاهرها لكن ماذا نقول في مواقف أخرى لمّا كبر المسيح ونزلت عليه الرّسالة.
يقول الإنجيل (وفي اليوم الثّالث كان في قانا الجليل عرس، وكانت أم يسوع هناك فدعي يسوع وتلاميذه إلى العرس، ونفذت الخمر، فقالت له أمّه ما بقي عندهم خمر، فأجابها ما لي ولك يا امرأة، ما جاءت ساعتي بعد)( ).
ما لي ولك يا امرأة!!؟
هكذا يخاطب الرّسول، الإله أمّه، هكذا يسيء المسيح أدبه مع أمّه، التي طالما حمته، ودافعت عنه، وحفظته من كلّ شرّ، وبكت عليه عند كلّ مكروه أصابه، فبماذا يكافئها؟
بهذه الإجابة:
ما لي ولك يا امرأة!!؟
تصبح أمّه مريم بجرّة قلم إنجيليّة امرأة نكرة في سياق التضجّر، والتأفّف، هذا هو الأدب الإنجيليّ مع الأمّهات.
والقصّة هذه واضحة أنّها مزوّرة، فمريم الصدّيقة لا يمكنها أن تطلب من المسيح أن يجد حلاّ لمشكلة نفاذ الخمر في العرس المزعوم، فالخمر عند اليهود كانت محرّمة، ومريم والمسيح كانا يهوديّين تقيين ملتزمين بشريعة موسى، لا يشربان الخمر، ولا يتعاطيانها، ولا شك أن النص من وضع هواة السكر والعربدة والتزوير.
وفي قصّة أخرى، وما أكثر قصص الإنجيل!، ذُكر ما يلي (وبينما يسوع يكلّم الجموع، جاءت أمّه وإخوته ووقفوا في خارج الدّار يطلبون أن يكلّموه، فقال له أحد الحاضرين: أمّك وإخوتك واقفون في خارج الدّار يريدون أن يكلّموك، فأجابه يسوع، من هي أمّي ومن هم إخوتي؟ ثمّ مدّ يده نحو تلاميذه، وقال ها هي أمّي وإخوتي)( ).
وفدت أسرة المسيح، أمّه وأخوته، إلى المسيح لقضاء حاجة، يريدون الحديث معه، لكنه يرفض الخروج إليهم، ولا يقبل الحديث معهم، ويتبجّح بقوله: إنّ أمّي وإخوتي هم تلاميذي، تزكية واعتزازًا بالتّلاميذ، فالمسيح يفضّل تلاميذه على أمّه مريم تلك الصدّيقة، والأغرب أنّ الكاثوليك يعبدونها، ويدعونها "أمّ الرب"، "المطوّبة"، "الممتلئة نعمة"، ولا ندري من نصدّق الكنيسة التي تعبد مريم، أم المسيح الذي يهينها مرّة تلو أخرى ؟
وفي هذه الآيات التي يبدو فيها المسيح عاقًّا لوالدته، تخالف تلك الآية الشّهيرة التي يكرّرها المسيح في العهد القديم ومن الوصايا العشر (أكرم أمّك وأباك)( ).
فهذه الوصيّة، من أعظم وصايا الكتاب المقدّس، لكنّ المسيح لا يأبه بها ولا يطبّقها، لأنّ الإنجيل المزوّر يريده مسيحًا عاقًّا لأمّه، قليل الأدب معها، لا يبرّها، وهي عانت وتكبّدت المشاق أثناء حملها، لمّا حام حولها قومها واتّهمها النّاس بالزّنا لأنّها لم تكن متزوّجة، وقد قاست السيّدة مريم الويلات من اليهود والفسّاق وأعداء المسيح، لكنّ المسيح يمسح ذلك كلّه بجرّة قلم مسموم.
ولقد دافع القرآن الكريم عن المسيح وأمّه، وأظهر الصّورة الحقيقيّة لهذا النبيّ العظيم، قال الله تعالى في سورة مريم: فأتت به قومها تحمله، قالوا يا مريم لقد جئت شيئًا فريّا ياأخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء و ما كانت أمّك بغيّا،فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيّا،قال إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيّا، وجعلني مباركًا أينما كنت وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما دمت حيّا،وبرًّا بوالدتي ولم يجعلني جبّارًا شقيّا  مريم 26 – 31.
هذه أخلاق المسيح، يعترف المسيح بالأمر الإلهي بطاعة والدته، فالله سبحانه وتعالى اطّلع بعلمه على الأناجيل المزوّرة المهينة للمسيح، التي تصوّره بقلّة الأدب والعقوق لأمّه، فجاء القرآن في سورة كاملة باسم مريم يعلن برّ المسيح بوالدته.
وإنّ ما أستغربه من المسيح كيف يقدّم تلاميذه على أمّه، ويفخر بأولئك التّلاميذ، ويرفع قيمتهم لدرجة أنّه يقول هؤلاء هم أمّي وأخوتي ؟
ووجه الغرابة أنّ أولئك التّلاميذ -كما سنرى بعد صفحات- كان يصفهم بالرّياء، وقلّة الإيمان، وغيرها من الأوصاف المشينة.
فيهوذا الإسخريوطيّ كفر وسلّم المسيح للصّلب، مقابل ثلاثين درهما من الفضة !.
وبطرس أكبر التّلاميذ وأعظمهم دعاه المسيح بالشّيطان، وأنكر المسيحَ ثلاث مرّات قبل صلبه !.
وتوما دُعي بتوما الشّكّاك، إذ شكّ في المسيح !.
وقُبض على أحد التّلاميذ من ثوبه ليلة الإمساك بالمسيح، ففرّ عاريًا، تاركا ثوبه ومسيحه بيد الروم!.
بل إنّ بعض تلاميذه، بل كثير منهم تخلّوا عن إيمانهم بالمسيح قبل أيّام الشدّة، كما في الإنجيل (فتخلّى عنه من تلك السّاعة كثير من تلاميذه وانقطعوا عن مصاحبته)( ).
هؤلاء هم تلاميذه الذين يعتزّ بهم المسيح ويقدّمهم على أمّه، وهم كما نرى شكّاكين، قليلي الإيمان، بعضهم خان المسيح، والآخر أنكره عند الشدّة، وآخرون قاطعوه وهجروه، فهل أحسن المسيح اختيار تلاميذه!؟
لا شكّ أنّه فشل فشلاً ذريعًا في ذلك، ويُحسب الأمر عليه، مما يضاف إلى القائمة السوداء من إخفاقاته.
والإسلام يوضّح لنا أنّ طاعة الوالدين والبر بهما، خاصّة الأمّ، دين وعقيدة وخلق، ويحرم حتّى التأفّف معهم ولا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً معروفاالإسراء 23
سأل أحد الصّحابة الرّسول  يا رسول الله أردت أن أغزو وجئت أستشيرك، فقال الرسول  هل لك أم؟ أجاب الرجل نعم، قال فالزمها فإن الجنة تحت رجليها". وسأل صحابي آخر الرسول  من أحقّ النّاس بصحبتي؟، قال أمّك، ثمّ أمّك ثمّ أمّك ثمّ أبوك".
هذا هو الإسلام، وهذه هي قيمة الأمّ في دين يحترم الأسرة ويحافظ على كيانها، والآيات والأحاديث في هذا الموضوع كثيرة لمن أراد الاستزادة.
فالمسيح الإنجيليّ خطير على نفسه وعلى الأسرة ومن ثمّ فهو تهديد اجتماعيّ، وكارثة للبشريّة..تصوّرُ النّصوص الإنجيليّة المحرفة المسيح على أنه مركز العالم وغيره -أيّ العالم- شرّ ولعنة، لذلك نراه يوزّع الشّتائم والسّباب والإهانات والهمز واللّمز والغمز على من حوله في هذا العالم، حتّى إن أصلح النّاس وأتقاهم وأكرمهم على الله فهو يلمزهم بلسانه ومنهم الأنبياء والرّسل الذين أرسلهم الله إلى البشريّة، يقول المسيح عنهم في إنجيل يوحنّا (أنا باب الخراف، جميع من جاءوا قبلي سارقون ولصوص)( ).
فالأنبياء والرّسل سارقون ولصوص، وليس أحد منهم بابًا للرّحمة، ولا للملكوت، فالمسيح هو الكلّ في الكلّ وغيره صفر عريض.
وحتى نغلق هذا الباب العريض فإننا ننبه أنّ المسيح الذي تصوّره الكنيسة والإنجيل بالمحبّ والرّؤوف، والمسالم، وبأنّه يدعو غيره بالتي هي أحسن، وما استعمل العنف أو القسوة أبدًا، حتّى قال عنه أبوه السّماوي -كما يزعم الإنجيل- (لا يخاصم ولا يصيح وفي الشّوارع لا يسمع أحد صوته، قصبة مرضوضة لا يكسر، وشعلة ذابلة لا يطفئ، يثابر حتّى ينـتصر )( ).
ويزكّيه تلميذه الحبر الأعظم بطرس بقوله في الإنجيل (ما ردّ على الشّتيمة بمثلهما، تألمّ وما هدّد أحدًا )( ).
إنّ هذا المسيح مفقود في الإنجيل، وإنّما وجدنا مسيحًا يلعن ويشتم، يهدّد بالويل وما ترك تهديدًا إلاّ ولوح به لليهود والرّوم والتّلاميذ والوثنيّين وأمّه والأنبياء الذين من قبله...، فكيف يقول الإنجيل إنّه ما ردّ على أحد بشتيمة!؟
وكيف يدّعي الإنجيل أنّ المسيح وديع لدرجة أنّه لا يخاصم، ولا يكسر قصبة مرضوضة، ولا يطفئ شعلة ذابلة!؟ لا ريب أنّ في الإنجيل تناقضات خطيرة، واختلافات لا سبيل على الإطلاق للتّوفيق بينهما، إنّها اختلافات واضحة وضوح التّزوير، وبائنة للعيان بيانًا لا يحتمل التّأويل أو التّفسير، إنّه اختلاف يؤكّد الحقيقة القرآنية التي تقرّرت، وهي أنّ الإنجيل الذي بين أيدينا اليوم لا يمتّ إلى الوحي بصلة، إنّه نتيجة قرون طويلة من التّأليف، والتّغيير والتّبديل، شارك في وضعه المئات بل الآلاف عبر السّنين المختلفة والأزمنة المتباعدة، وهذا ما يفسّر ذلك الحجم الهائل من التّضارب والتّناقض.
المسيح الإنجيليّ منفلت اللّسان كما رأيناه، ولم تشدّ يداه عن لسانه فقد كان متهوّرًا في أفعاله -على الأقلّ في المفهوم الكنسيّ- فانظر مثلاً إلى قصّة دخوله إلى الهيكل اليهوديّ، حيث ذكرت القصّة الانجيلية ما يلي: (واقترب عيد الفصح عند اليهود، فصعد يسوع إلى أورشليم ورأى في الهيكل باعة البقر والغنم والحمام والصّيارفة جالسين إلى مناضدهم فجدل سوطًا من حبال وطردهم كلّهم من الهيكل مع الغنم والبقر وبعثر نقود الصّيارفة وقلب مناضدهم)( ).
يستعمل المسيح القوّة والعنف في تغيير المنكر وفي الدّعوة إلى الله وفي الدّفاع عن حرمة الهيكل اليهوديّ، فلماذا يتّهم القساوسة محمّدًا باستخدام العنف ومسيحهم كما رأيناه يضرب أرقامًا قياسيّة في كلّ ما يتّهمون به الإسلام، والإسلام منه بريء!؟