‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحليلات ومقالات فكرية كنسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحليلات ومقالات فكرية كنسية. إظهار كافة الرسائل

٢٤‏/١٠‏/٢٠٠٩

رســــــــــالة الفــــــــادي


د. زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية

يـُعد الخطاب الرســولي المعنون " رســالة الفـــادي " من أهم الخطب التي أصدرها البابا يوحنا بولس الثاني ، إذ أنه يلقي مزيداً من الضوء على ما يدور حالياً من أحداث في مجال تنصـير العالم .. وتكمن أهمية هذا الخطاب الصادر عام 1990 في نقطتين أساسيتين : فهو من ناحية يُعرب عن موقف البابا من الديانات غير المسيحية ، وخاصة من الإسلام ؛ ومن ناحية أخرى يتضمن ما أخفاه البابا من تحريف جـديد لمعنى ما يطلقون عليه " فــداء المســيح" وربطه بين ذلك " الفــداء" وبين كل فرد في العالم وبلا إستثناء (البند 14) !.
و الخطاب الرسولي عبارة عن رسالة دورية يقوم البابا في الفاتيكان بتوجيهها إلي مجمل الكنائس ، وفقاً لضرورة الموقف ، بموجب رعايته العليا للتعليم والتوجيه الديني . وأكثر ما يميز هذه الرسائل البــابــاوية هي أنها تحمل عــلامة عصرها أكثر من أي نص أخر ، كما تشير إلي الظروف التي أدت إلي كتابتها أو الضرورة التي إقتضتها وتتناول الرد عليها ، ويتفاوت طول الخطاب الرسولي هذا من عشرات الصفحات إلي ما يتعدى المائتي صفحة ، وهو مـُـلزم لكل البنيان الكنسي ولكل الخاضعين للعقيدة المسيحية من ملوك ورؤسـاء وأتباع ..
وتقع " رســالة الفـــادي " التي نحن بصددها ، في مائة وأربع و أربعين صفحة ، وتتكون من ثمانية فصول ، تشتمل على واحد وتسعين بنداً . وإن لم يكن موقـف المؤسسة الكنسية من الإسـلام بجــديد ، فإن مغـزى الإضافة الجـديدة التي أجراها البابا على ما يطلقون عليه " فــداء المســيح" أي تضحيته بنفسه من أجل التكفير عن المسيحيين من ذنب "الخطيئة الأولى" ، يُمثل تحديا لا سابقة له فيما يتعلق بموقف الفاتيكان من المسلمين : إذ أفصح البابا عن أحد قرارات مجمع الفاتيكان الثانى ، الذى كان يتم تداوله سرا و تعتيما ، وأعلن رسميا فرض المساهمة في عملية التنصير على كافة المسيحين ، وبذلك لـم تعــد قـاصرة على رجال الاكليروس وفــرق المبشـرين ...
وقــد قــال أحـد المعلقين البروتستانت وهو أمريكي الجنسية ، يُدعى جيرلي أندرسون ،"أن هذا الخطاب يمثل نقطة تحول جديدة ، بل إنه يعد أكثر نقطة إنطلاق محملة بالأمال لمستقبل اللاهوت الكاثوليكي وللإرساليات التبشيرية " ، وهذه الأمال تعتمد على إستخدام كافة المسيحين في عملية التنصير . إذ نُطالع في البند 2 : "إن الرسالة تعني المسيحين جميعاً والابرشيات والرعايا والمؤسسات والمجمعات الكنسية كلها ". ولا يقتصر فرض البابا على هذا النحو ، وإنما نطالع في نفس بقية البند ، من الخطاب : "إلزام كل الكنائس الخاصة ، وحتى الكنائس المحلية على إستقبال المرسلين وإرسالهم لطمأنة غير المسيحين وبخاصة السلطات المدنية في البلدان التي يتوجه إليها النشاط الرسولي ، إذ إن غايته واحدة ، هي خدمة الإنسان بإظهار محبة الله التي في يسوع المسيح". وبعد هذا القناع نطالع في (البند 3 ) : -
إن عدد الذين يجهلون المسيح ولا ينتمون إلي الكنيسة يزداد يوماً بعد يوم ؛ حتى أنه تضاعف منذ إختتام المجمع (1)... إن الله يفتح أمام الكنيسة أفاقاً بشرية أكثر إستعدادا ً لتقبل بذر الإنجيل و أستطيع القول أن الوقت قد حان لأن تلتزم كل القوى الكنسية في التبشير الجديد بالإنجيل .. "فما من أحد يؤمن بالمسيح وما من مؤسسة في الكنيسة يمكنه أن يتنصل من هذا الواجب المقدس وهو واجب تبشير كل الأمم بالمسيح".
وهــذا التبشير الذي فــرضه الـــبابا على جميع الأتباع ، قــائم على فكرة أن المسيح هــو المخلـّص الـوحيد للبشر والوسيط الوحيد بينهم وبين الله ؛ (بند 6) ... "وأن شـمولية الخــلاص لا تعني أنه لا يُـمنح إلا للــذين يؤمـنون بالمسـيح إيـماناً صريحاً والذين قـد دخــلوا الكنيسة ؛ وإنما الخلاص مقـــّدر للجميع وعـليه أن يقــدم للجميع فعــلاً" ( البند 10).... " ولا تستطيع الكنيسة أن تعفي نفسها من الإعلان عن أن يســوع قـد جـاء ليـظهر وجــه الله ويحصل بالصليب والـقيامة على الخــلاص للبشر أجمـعين " (البند 11)..
ثم يتحدث الــبابـا في الفصل الـثاني عـن دور الكنيسة وأهميــته ، موضحاً أن "الربــاط الخاص القائم بين الكنيسة وملكوت الله و المسيح الذي هي مرسلة للتبـشير به وتأسيسه بين الشعوب جميعاً " ( البند 18 ) هو دور لا رجــعة فيه ..
ويختتم الفصل الثالث قائلاً :" على الكنيسة أن تواجه اليوم تحديات أخرى في مسيرتها نحو حدود جديدة بالنسبة للإرساليات الأولى إلي الأمم أو بالنسبة للتبشير بالإنجيل . إن شعوباً بأسرها قد قبلت بشرى المسيح ، والمطلوب اليوم من جميع المسيحين ومن الكنائس الخاصة ومن الكنيسة الأم نفس الشجاعة التي كانت تنعش رسل الماضي ونفس روح الإستعداد للإصغاء إلي الـــروح القــدس " (البند 30 ).
ويبدأ الفصل الرابع المعنون : " أفاق الرسالة إلي الأمم غير محدودة " ويقول البند 31 : " .... إن نشاط الكنيسة الأساسي هو التبشير . إنه نشاط جوهري لا يكلّ ولا يهدأ أبداً ، والكنيسة لا يمكن أن تتغاضى عن رسالتها الدائمة التي هي حمل الإنجيل إلي جميع الذين لا يعرفون بعد المسيح فـــادي الإنسان ... وهم ملايين كثيرة من الرجال و النساء .. تلك هي مهمة الإرسالية الأكثر أهمية والتي وكـّـلها يسوع لكنيسته ولا يزال يوكـّـلها إليها كل يوم "...
أما عن النشاط الخاص بالارســاليات فيقـول البابا : " إن النشاط الإرســالي المميز أو الرسالة إلي الأمــم يتوجه إلي الشعوب والجماعـات البشرية التي لم تـؤمن بعد بالمسيح ، حيث لم تمتد إليهم بعد جــذور الكنيسة ، وإلي الــذين لم تنطبع ثـقافتهم بعد بالإنجـيل ، ويتميز هذا النشاط عن النشاطات الأخرى للكنيسة في أنه يتوجه إلي تجمعات وأوساط غير مسيحية لأن البشارة بالإنجــيل وحضور الكنيسة ليسا متوفرين فيها أو هما غير كافين ... إن خاصية هــذه الرسالة إلي الأمــم تكمن في أنها تتوجه إلي غير المسيحين " (البند 34 ) ...
أما البند التالي ، أي ( رقم 35) فهو يؤكد أن هذه الرسالة موجهه إلي كل الشعوب رغم " الصعوبات التي تظهر وكأنها لا يمكن تخطيها ، بل لقد كانت تدفع إلي اليأس لو أن الأمر كان متعلقاً بالعمل البشري وحده . إذ أن بعض البلدان تمنع المرسلين من الدخول إليها ، والبعض الأخر لا يحـّرم التبشير فقط ، بل يحـّرم الإهتداءات { أي الإرتداد عن الإسلام } وأعمال العبادة المسيحية ، وفي أماكن أخرى تكون الحواجز على صعيد ثقافي حيث يظهر نقل الرسالة عـديم الفائدة أو غير مفهوم و يعتبر إهتداء المرء تخلياً عن عشيرته وثقافته " !!.
ويواصل البـــابـا في الــبند 37 موضحاً "يجب ألا ننخــدع بتكاثـر الكنائس المحلية الفتية في الأونــه الأخيرة فــفي الحـقــول الشاسعة الموكـّـلة إلي تلك الكنائس ولا سيما في أسيا وأفــريقيا و أمريكا اللاتينية و أوقيانيا هناك مناطق واسعة لـم تبـّـشر بعد : شعوب بكاملها ومساحات ثـقــافية كبيرة الأهــمية ، في عــدد كبير من الأمــم لم تبلغها بعد بشارة الإنجيل . إن تلك الــبلدان لا تحتاج إلي تبشير جــديد فحسب وإنما إلي تبــشير أولــّي" .
وينتهي الفصل الرابــع بالبند 40 الذي نطالع فيه : " إن النشاط الرســولي يمثل اليوم أيضاً أكبر التحديات أمـام الكنيسة ؛ وعلى الرغم من أننا نقترب من نهاية الألفية الثانية للــفداء ، إلا أنه مازال يظهر بوضوح أكبر أن الأمم التي لم تتلق بشارة السيد المسيح الأولى بعد تمثل القسم الأكبر من البشرية .... إن الرسالة إلي الأمم ليست إلا في بدايتها . إذ أن شعوباً جديدة تدخل على المسرح العالمي ومن حقها هي أيضاً أن تتلقى بشــارة الخـلاص ، إن النمو الديمــوغـرافي في الجنوب والشرق وفي البلدان غير المسيحية يرفع بإستمرار عـدد الأشخاص الذين يجهلون الفــداء الذي حققه المسيح ، لذلك يجب توجيه الإنتباه الرســولي نحو المساحات الجغرافية و الأوساط الثقـافية التي لا تزال بعيدة عن تـأثير المسيح " .
ويـدور الفصل الخــامس حــول " طـــرق الرســالة " وكيف أن البـشرى الأولى يجب أن تكون بالمسـيح مُخلــّص البشــرية ، عن طــريـق التــوبـة والتعمــيد ، وأن الكنيسة عليها أن " تــدعــو العــالم كـله إلي هــذه الــتوبة " (بند 46 ). ثـم يتطرق إلي ضرورة تـأسيس الكنائس المحلية وكيف أن " هـدف الرســالة إلي الأمـــم هــو تأسيس جماعات مسيحية والبــلوغ بالكــنائس إلي إكتــمال نضجها ، هـذا هـو الهــدف الأول والخاص للنــشاط الرســولي ، ولا يمكن القــول بـأنــنا قــد حقــقناه مـادمنا لـم ننجـح فـي تــشييد كنيسة محــلية جــديـدة تحـيا حـــياة عـاديـة في إطــارها الطــبيعي " (البــند 48 ).
ثم يوضح في البند 49 كيف أنه " من الضروري قبل كل شيئ السعي لإنشاء جماعات مسيحية في كل مكان ؛ فتكون علامة حضور الله في العالم ، وتنمو حتى تصبح كنائس ، فعلى الرغم من إرتفاع عدد الأبرشيات ، توجد أيضاً مناطق شاسعة تغيب عنها الكنائس المحلية كلية أو هي غير كافية لإتساع الأراضي و الكثافة السكانية فيبقى علينا عمل هام لزرع الكنيسة وتطويرها ، وهذه المرحلة من التاريخ الكنسي التي نطلق عليها زرع الكنائس لم تـنتـه بعــد ، بل لا يزال من الواجب إنشاؤها في كثير من التجمعات البشرية ، وتقع مسئولية هذه المهمة على عاتق الكنيسة الأم وعلى الكنائس المحلية وعلى كل أفراد شعب الله وعلى القوى الإرسالية كافة "!.
ومـن أهــم النقـاط التي تـناولـها الــبابــا في هــذا الفصل الخــامس توضيح كيفية "تجسيد الإنجيل في ثــقافات الشعوب ، قائـلاً في البند 52 : " إن الكنيسة بممارستها نشاطها الرســولي بين الشعوب تـدخل في إتصال مباشر مع مختلف الثـقافات وتجد نفسها داخلة في عملية الإندماج الــثقافـي ... إن مسار إدخال الكنيسة في ثقـافات الشعوب يتطلب الكثير من الوقت : فليس المطلوب مجــرد ملائمة خارجية ، إذ أن الإنـدماج الثقافي يعني تحويلاً من الداخل للـقيم الثقافية الحقيقية بـدمجها في المسيحية وغـرس المسيحية في مختلف الثـقافات البشــرية ... وبالإنــدماج الثـقافي تـقـوم الكنيسة بتجسيد الإنجـيل في مختلف الثـقافـات وفي نـفس الـوقت تـقوم بإدخـال الشعـوب بثـقافـاتها في جماعـاتها الخـاصة " .
وبعد ذلك ينتقل البابا إلي أهــم ما يعنينا في هــذا الخطاب ، وهو ما وضعه عنــواناً لذلك الجــزء المســمى : " الحــوار مــع الأخــوة في ديـانـات أخــرى " .. ويبدأ البـند 55 بتـوضيح " إن الحــوار بين الديــانات يشكــّل جـزءاً من رســالة الكنيسة التبـشيرية . فهو بإعــتباره طـريقة للمعرفة والإثــراء المتبادل ، لا يتعارض مع الرسالة إلي الأمــم ، بل بالعكس أنه مــرتبط بها بصفة خاصة ويـعـد تعبـير عنها ، لأن هــذه الرسالة موجهة إلي إنــاس لا يعرفــون المسيح ولا إنجيله ، وهـم في أكثريتهم الساحــقة ينتمون إلي ديانات أخرى ... مع أن هذه الديانات تحتوي على ثغرات وشوائب وأخطاء ؛ ولقد نـّـوه المجمع وتعاليم السلطة اللاحقة له باسهاب عن ذلك كله مؤكداً بثبات على أن الخلاص يأتــي من المسيح و أن الحــوار لا يعـفي من التبشير بالإنجيل ، وفي ضـوء المخطط للخلاص فإن الكنيسة تــرى أنه لاتناقض بين البشارة بالمسيح و الحــوار بين الديـانات " . وهو ما يؤكد إرتباط الحوار الدائر بين الفاتيكان والإسلام بالتنصير ..
ثم يوضح البابا في نفس البند كيف أنه كتب مؤخراً إلي آساقفة آسيا قائلاً : "مع أن الكنيسة تعترف عن طيب خــاطر بكل ما هــو حــق ومقــدس في التقاليد الدينية عند الــبوذية و الهــندوسية والإســلام على أنه إنعكاس للحقيقة التي تـُـثير البشر جميعاً ، إلا أن ذلك لا يخفف من واجبها وعــزمها على الإعــلان بــدون تـردد أن يســوع المسيح هـو الطريق و الحق و الحياة ... وقد أكد لنا في الـوقـت نفسه ضرورة الكنيسة التي يـدخلها الناس بالتعميد الذي هو الباب ، فعلى الحـوار أن يوجه وينمـّى عن طريق الإقتناع، فكرة أن الكنيسة هى الطـريق العـادي للخــلاص وأنها وحـدهـا تمـلك كـافـة وسـائـل الخــلاص " .
ونطالع في البند 56 أن " الحوار ليس نتيجة إستراتيجية أو منفعة بل إنه نشاط له دوافعه ومتطلباته وكرامته الخاصة ... إذ تــريد الكنيسة من خـلال الحـوار أن تكتشف بـذور الكلمة وأشعة الحقيقة التي تـُـنير الناس جميعاً .. إن الديانات الأخرى تطرح تحدياً إيجابياً في مواجهة كنيسة اليوم إذ تدفعها إلي إكتشاف أيات تواجد المسيح وعمل الروح القدس والإعتراف بها ... كما يرمي الحوار إلي التطهير و الإهتداء الذاتيين اللذان إذا ما تمّا في خضوع أتت ثمارها الروحية " .
وينهي البــابا هذه النقطة الخاصة بالحــوار قائلاً : "أن المؤمنين جميعاً وكافة الجماعات المسيحية مــدعـوون لممارسة الحـوار حتى وإن لم يكن بنفس المستوى أو بأشكال متباينة ، وأن إسهام العلمانيين في هـذا الحــوار لأمر ضروري إذ أنهم يستطيعون من خلال حياتهم وعملهم أن يقـوموا بتحسين العلاقات بين أتباع الديانات المختلفة ، فضلاً عن أن البعض منهم بوسعه الإسهام بالأبحاث و الدراسات " ... ثم يختتم هـذه الفقرة قائلاً للعلمانيين الذين فـرض عليهم المشاركة في عملية التنصير قـــائلاً : " أرغـب في أن أشجعهم ليثابروا بإيمان ومحبه ، حتى عندما لا تلــقى جهودهم الإهتمام ولا التجاوب فالحوار هو الطريق إلي الملكوت وهو بالتأكيد سيعطي ثماره حتى وإن كانت الأزمنة والأوقات في علم الغيب " .
ويقــول الــبابـا في الجـزء المعـنون " جمـيع العــلمانيين مـرسلـون للتـبشير بحكم تعميدهـم " ما يلى :
"إن الرسـالة التي يتم تحقيقها بأشكال متنوعة هي واجب المؤمنين جميعاً ... إن إشـتراك العلمانيين في نــشر الإيمان يظهر بـوضوح مـنذ الأزمنة الأولى للمسيحية بفضل عـمل الأفـراد والعـائلات وبفضل عمل الجماعة كلها ... لقد ثبـّت المجمع الفاتيكاني الثاني هــذا التقـليد مسلطاً الأضواء على الطـابع الإرســالي كله وبخاصة عــلى رســالة العـلمانـيين مـشيراً إلـي الإسهـام المـمـيّز الـذي يتعيـّن عليهم تـوفيـره للنشاط الإرســالي .
"إن ضرورة إشـتراك المؤمنين جميعاً في هـذه المسئولية واجب قائم على ما حصلوا عليه من التعميد الذي يعطي مشاركة العلمانـيين في وظيفة يسوع التثليثية التي هي الكهنوتية و النبوية والملكـوتية ، من أجـل ذلك عليهم أفـراداً وجماعات أن يعمـلوا لكي يعرف الناس جميعاً وتــتقبل الأرض كلها رسالة الخــلاص الإلهية ، وتكون هذه الفريضة أشـد إلحاحاً عندما لا يستطيع البشر سماع الإنجيل ومعرفة المسيح إلا بواسطته" ( البند 71 ).
وينتهي الفصل السابع بالنص على أن " الناس الذين ينتظرون المسيح لا يــزالون في أعداد لا تحصى : فالأوساط البشرية والثقافية التي لم تصل بعد بشارة الإنجيل إليها أو تلك التي يــندر فيها حضور الكنيسة شــديدة الإتساع بحيث أنها تستـلزم توحيد كل القــوى ، إن الكنيسة في تأهبها للإحتــفال بـيوبيل سنة ألــفين هي اليوم أكثر إلتــزاماً بميلاد تبشيري جـديد ، وعلينا أن نغـذي فينا الشوق الإرسالي لننقل للأخرين نــور الإيــمان وفــرحه ، وعلينا أن ننشئ عـلى هـذا المنوال شعب الله بآسـره .
" ولا يمكن أن يرتاح بالـنا ونحن نفـكر في الملايين من أخوتنا وأخواتنا الذين هم أيضاً قد إفتداهم المسيح بدمه وهم يعيشون جاهلين حب الله .
"إن قضية الرسالة بالنسبة لكل فـرد مسيحي كما بالنسبة للكنيسة جمعاء يجب أن تحتل المكان الأول لأنها تتعلق بمصير البشر الأبدي وتتجاوب مع مقصد الله الخفي الرحيم " (البند 86) .
ولا يسعنا فى نهاية هذا العرض الموجز ، لواحدة من أكثر الرسائل الرسولية إستفذاذا للمسلمين ، إلا أن نقول للبابا يوحنا بولس الثانى ولكل مبشريه ولكل من سوف يتبعونه من بابوات : أن المسلمين لا يعانون من عقدة الفداء التى إبتدعتها المؤسسة الكنسية ، وأن آدم و حواء قد حصلا على جزائهما بالطرد من الجنة .. فالخطيئة لدينا لا تورّث ، لا بالأقدمية ولا بأية قرارات مجمعية ، خاصة وأننا كمسلمين موحدين بالله نحن لا نعبد "ربنا يسوع المسيح " النبى الإنسان الذى تم تأليهه فى مجمع نيقية عام 325 ، وإنما نعبد الله الواحد الأحد الذى لم يلد ولم يولد والذى ليس كمثله شىء.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- المقصود بعبارة المجمع طوال النص : "المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني" .

٢٣‏/٠٩‏/٢٠٠٩

الخلافات داخل القصر البابوي والبابا المنتظر

على الرغم من ظهور جبهة من المعارضين للبابا شنودة مؤخراً وهو ماكان من المستحيل أن يحدث في السابق ، وظهور هذه الجبهة كانت نتيجة تشدده في بعض القضايا الداخلية التي تخص الأقباط مثل قضايا الطلاق والزواج "يحرم الطلاق إلا في ضوابط محددة" وما سببه ذلك من مشاكل اجتماعية كبيرة بين الأقباط جعل البعض منهم يتحفظ على هذا التشدد ، ويبحث عن بدائل أخرى تمنحه هذه الرخصة ، حتى ولو كان الأمر الخروج عن طوع الكنيسة ، وايضاً محاكمات الرهبان المسئول عنها الانبا بيشوي رجل شنودة المفضل ، والذي اشتهر بأحكامه الكنسية القاسية على كل من يرتكب شبهة مخالفة كنسية ، وزاد عدد رجال الدين الذين تركوا عملهم الديني بسبب تلك الأحكام .
كما انصرف الكثير من الرهبان عن مسيرة الرهبنة بسبب قسوة هذه المحاكمات ، فضلاً عن ظهور العديد من منظمات أقباط المهجر مع اختلاف ميولها وتوجهاتها ومصالحها ، بعيداً عن أعين الكنيسة المصرية وبعيداً عن رقابتها وسلطتها ..
رغم كل هذا لا يختلف اثنان على قوة البابا شنودة وقبضته وسيطرته التامة على جميع خيوط الكنيسة الارثوذكسية ، الرجل الحديدي الذي يبلغ من العمر 86 عاماً ، والذي أثارت أنباء اعتلال صحته ومرضه حتى أنه كان في غيبوبة كاملة بعد عودته من رحلة العلاج الثالثة بأمريكا في غضون شهرين عاصفة من القلق حول من يخلفه ؟
ترى من يستطيع أن يشغل منصب رفيع كان يشغله رجل قوي ؟
ترى من هو البابا رقم 118 في تاريخ الكنيسة المصرية ؟
الكل كان يهمس بأسماء بعينها ولكن لما زادت الحرب أصبح هذا الهمس صوتاً عالياً ، الصيحة الأولى انطلقت من داخل أسوار القصر البابوي الحصين ومن أقرب الناس للبابا شنودة وهو الأنبا يؤانس .
من المعروف لدي المهتمين بالشأن الكنسي أن الأنبا يؤانس هو شخصية هادئة ووديعة ، وعلى الرغم من أنه سكرتير البابا شنوده ومن المقربين منه جداً إلا أنه كان دائماً على خلافات مع الأنبا بيشوي سكرترير المجمع المقدس ، وأسباب الخلافات القديمه بينهما نشبت من وقوف الأنبا يؤانس باستمرار مع العديد من الكهنة الذين كانوا يتعرضوا للمحاكمات الكنيسة .
الأنبا يؤانس أو قديس الكاتدرائية يرى في المنام أن لحظات البابا أوشكت على الإنتهاء وأنه هو البابا المنتظر ويشيع ذلك في محيط أعوانه ، وتحدث بلبلة شديدة تودي بكل مستقبله الكنسي وما أعظمها من فرصة للأنبا بيشوي للتخلص منه .
ومن العجب أن قانون انتخاب البابا الذي صدر عام 1957 بعد وفاة الانبا يوساب بعام يتيح لأي راهب تجاوز الأربعين من عمره الترشيح لهذا المنصب الرفيع ، الأمر الذي أظنه سوف يسبب بلبلة شديدة حين فتح باب الترشيح لمنصب البابا قبل التصويت النهائي في المجمع المقدس ، أو قد يؤثر سلباً على التقليل من فرص بعض المرشحين الأقوياء ، كما يمنع القانون ترشيح الأساقفة مع استئناء الأساقفة العامين ..
أما من لهم حق التصويت فهم أعضاء المجمع المقدس فقط المكون من الأساقفة علي مستوي الجمهورية وعددهم 74 أسقفا ، منهم 13 أسقفا عاما بلا أبرشية..إضافة إلي 12 مطرانا و39 أسقفا لأبرشيات و 9 رؤساء أديرة إلي جانب أساقفة المهجر و عددهم 15 أسقفا..
ويضاف إلي هؤلاء الأراخنة ممثلون للمطرانيات المختلفة علي مستوي الجمهورية..و الأراخنة هم وجهاء الأقباط في المدينة التي تقع بها المطرانية..و يبلغ عدد تلك المطرانيات 60مطرانية علي مستوي الجمهورية و يتم اختيار 12 من الأراخنة من كل مطرانية وهو ما يعني أن عدد من سوف يختارون البابا القادم لن يتجاوز الألفي ناخب..
ويتم اختيار اكثر ثلاثة مرشحين حصلوا على اصوات وتوضع أسماء الثلاثة في صندوق صغير يتم وضعه في غرفة مظلمة ثم يدخل طفل صغير الى الغرفة ليختار ورقة من بين الورقات الثلاث ، ويكون صاحب هذه الورقة هو البابا الجديد ، ويقوم بعدها المجمع المقدس بتنصيب البابا الجديد وإخطار اسمه الى الحكومة حتى يصدر مرسوم جمهوري باعتماده كبابا للكنيسة الارثوذكسية وبطريرك للكرازة المرقسية ..


٠٨‏/٠٩‏/٢٠٠٩

"حجّ ملعون" !..


بقلم أ, د, زينب عبد العزيز أستاذة الحضارة الفرنسية

دعت منظمة سانت إجيديو للتبشير وأسقف مدينة كراكوف، الكاردينال ستانسلاف دجيفتش ، قادة الديانات الكبرى العالمية ، وبعض رؤساء الدول ورجال ونساء مثقفون ، ليجتمعوا من 6 إلى 8 سبتمبر الحالى ، فى لقاء دولى للأديان من أجل السلام ، تحت عنوان "رجال وديانات" وعنوانه الفرعى: "على نسق أسيز ، فى كراكوف" ، أو"عقائد وثقافات" ..
وكراكوف هى مدينة البابا السابق، يوحنا بولس الثانى، حيث تم تكوينه فيها ثقافياً وإنسانساً ودينياً.. وأصبحت المدينة مجال لقاء قادة الأديان الكبرى .. أما أسيز فهى البلدة الإيطالية التى أقام فيها يوحنا بولس الثانى بدعة "الصلاة الجماعية" لأول مرة ، بين قادة مختلف الأديان العالمية ، يوم 27/10/1986، ليستجدوا "إله كافة الديانات ليمنح السلام لعالمٍ وَصَمته آلام الإنقسامات والحروب" ..
ولمن لا يعرف معنى عبارة "إله كافة الديانات" فى السياق الفاتيكانى نوضح أنها تعنى : "ربنا يسوع المسيح" !.. وذلك هو ما نجح البابا الحالى فى انتزاعه بالخطاب المغرض الهدف والأساليب ، الذى جعل 138 من القيادات الإسلامية فى العالم يوقعون عليه ، مقرّين ، جهلا أو عن وعىّ، أننا نعبد نفس الإله – ويا لهول المهزلة !
ومنظمة سانت إجيديو هى منظمة كاثوليكية تبشيرية تم تأسيسها فى روما عام 1968 ، أى بعد قرارات مجمع الفاتيكان الثانى (1965)، التى ارست بدعة الحوار بين الأديان وتنصير العالم – والحوار هنا فى نصوصهم يعنى "كسب الوقت حتى يتم الإرتداد والدخول فى سر المسيح" .. وهى جمعية شديدة النشاط فى المجالين الإجتماعى والدبلوماسى ، وتعمل على المستوى المحلى والقومى والعالمى. كما يُعد الحوار بين الأديان من أهم نشاطاتها..
ويقام لقاء هذا العام إحتفالا بمرور سبعين عاما على بداية الحرب العالمية الثانية ، وعشرين عاما على سقوط حائط برلين والنظم الشيوعية فى أوروبا الشرقية ، من أجل " التوصل إلى طرق السلام والمصالحة ".. ويقول موقع الفاتيكان أنه قد تم الإعداد للقيام "بحجّ غير مسبوق" ، أى لأول مرة فى التاريخ ، سواء من حيث الحجم أو من حيث عدد المشاركين فيه ، إلى موقع معتقل أوشفيتس-بيركنو ، وذلك يوم 8 سبتمبر الحالى ، " كعلامة للمصالحة والسلام للتأكيد على رفض جذرى للعنف والحرب كأداة لحل الصراعات الدولية " ..
ويبدأ برنامج الإفتتاح يوم 6 /9 بقداس يترأسه الكاردينال دجيفتش ، وبعد الظهر تعقد الجمعية الإفتتاحية فى إستاد مدينة كراكوف. ويوم الإثنين 7 / 9 تقام 22 مائدة مستديرة فى عدة أماكن بالمدينة، تتناول موضوعاتها عشرة محاور ، هى : أوشفيتس ، لا يمكن نسياهنا ؛ ميراث يوحنا بولس الثانى ؛ أمريكا اللاتينية فى عالم متوحد ؛ الأديان وتحدى المادية ؛ حوار بين الدين والثقافة ؛ الأديان فى أسيا من أجل عالم بلا عنف؛ إفريقيا الفرص الواعدة ؛ الأديان ونهضة إفريقيا؛ قوة الصلاة ؛ الدين والعِلم" ..
وفى اليوم الثالث والأخير ، أى فى يوم الثلاثاء 8 / 9 ، تقام مسيرة صامتة بطول الطريق المؤدى إلى معسكر الإعتقال بيركنو ، والإحتفال بذكراه ، بجوار النصب الدولى لضحايا النازية والفاشية !. وفى بعد الظهيرة ، بعد لقاءات الصلاة فى أماكن مختلفة ، سيجتمع أعضاء وفود الأديان فى مسيرة سلام تؤدى إلى ميدان السوق حيث يقام حفل الختام ..
وكان البابا بنديكت 16 قد إستقبل يوم 31 أغسطس الفائت، رؤساء جمعية سانت إجيديو ، لتدارس اللمسات الأخيرة لذلك اللقاء الذى ستتم خلاله دراسة وتقييم مرور عشرين عاما على الحوار الذى بدأه يوحنا بولس الثانى، فى نفس الأماكن التى عاش فيها ويلات الحرب وتجربة الحوار، بفضل أحد أصدقائه اليهود – حسبما أوضح موقع الفاتيكان.. ووضع ترتيبات ما بعده ..
ويشير البيان إلى أهمية هذا العام، "من حيث الحضور الثرى والهام لممثلين من مختلف بقاع العالم، والمنظمات المسيحية الدولية والديانات الكبرى ، وبروتستانت وحاخامات ، وحضور إسلامى هام من أندونسيا والهند ومصر والمغرب وتركيا ولبنان وساحل العاج وقطر ، إضافة إلى ممثلين عن البوذية والهندوسية ". وذلك بخلاف "رؤساء دول من قبرص إلى كوستاريكا ، ومن البانيا إلى تيمور الشرقية ، ومن بولندا إلى أوغندا " ..
ومن أسلوب عرض الخبر، فى حد ذاته، ومحاولة توسيع دائرة حضور مبالغ فيها بعبارات من قبيل "من .. إلى"، ندرك الأهمية المضفاة على ذلك اللقاء المشؤوم ، الذى يتضمن تتويجا لعملية التطبيع الممجوجة مع الصهاينة ، على الأقل فيما يتعلق بالمسلمين والعرب ، فمن الواضح أن الوضع هنا له أبعاد أخرى !. كما انه إستمرار لمسلسل التنازلات المقنّعة التى يقدمها الفاتيكان للصهاينة.
وفى تحياته القلبية التى أرسلها البابا بنديكت 16، تحية للمساهمين فى ذلك المؤتمر، بدأ قائلا :
"لا يمكننا ألا نتذكر الأحداث الدرامية التى أدت اإلى صراعات بشعة فى التاريخ وأدت إلى عشرات الملايين من الموتى وإلى ذلك الكمّ من المعاناة للشعب البولندى الحبيب ؛ وصراع شاهد مأساة المحرقة وإبادة كمّ من الأبرياء. إن ذكرى هذه الأحداث تدفعنا للصلاة من أجل الضحايا ومن أجل الذين لا يزالوا يحملون آلاما فى الجسد وفى القلب ؛ ولتكن تحذيرا للجميع لكى لا يقعوا فى تكرار مثل هذه الهمجية ولتكثيف الجهود لبناء سلام دائم، فى عصرنا الذى لا تزال توصمه الصراعات والخلافات ، لنعطى للأجيال الجديدة ثقافة وأسلوب حياة يتميّزا بالحب والتضامن والتقدير للآخر
"ومن هذا المنطلق فإن الأديان يمكنها بل ويجب ان تعطى الكثير بصفة خاصة لتدعيم العفو والمصالحة ضد العنف والعنصرية والشمولية والتطرف الذى يشوه صورة الخالق فى الإنسان وتمحو أفق الله ، وبالتالى تؤدى إلى إحتقار الإنسان لنفسه. ليعاوننا الرب على بناء السلام إنطلاقا من الحب والتفاهم المتبادل" ..
ولو تأملنا بعض مفردات هذه الإحتفالية المغرضة على حدة ، لطالعنا "الحرب العالمية الثانية " ، وهو شأن لا دخل لنا به كشعوب إسلامية فقد كنا من ضحاياها ومعتدى علينا ولم نساهم فى إشعالها ؛ و"سقوط حائط برلين وسقوط النظام الشيوعى" هى من مخططات الفاتيكان والسياسة الإستعمارية الأمريكية، ولا دخل لنا بها إلا بإنعكاسها علينا، بعد أن أصبحت السياسة الأمريكية قوة صليبية متفردة فى الساحة العالمية تؤازر مساعى الفاتيكان الصليبية لتنصير العالم، بدءاً باقتلاع الإسلام والمسلمين .. وهو ما يدور حاليا منذ اختلاق مسرحية 11/9 ، القائمة على تل من الأكاذيب والمغالطات المثبوتة ، وقد راح ضحيتها للآن، من أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان وفلسطين، أكثر بكثير من عشرة ملايين من المسلمين .. وكل هذا الدمار المتعمّد واللا إنسانى لا يعنى شيئا فى نظر قادة الغرب وفاتيكانه ..
وإذا تأملنا "التحية القلبية" التى أرسلها البابا، كما قال، للمساهمين فى هذا المؤتمر ، نجد أن كلها تدور حول تمجيد المحرقة والصهاينة ، بل لقد أرسى فاحشة إجرامية لا سابقة لها فى التاريخ بإعلانه عن إن الذهاب إلى مكان المحرقة هو ليس مجرد إنتقال إلى مكان ، وإنما هو مكان حجّ يحجّ إليه !.. فهل وصل به الخلط إلى حد إعتبار المستعمرين-الغزاة-القتلة فى مستوى المقدسات التى يُحج إليها ؟!. إن كمّ التعنت الإجرامي-المهين لقيامه برفع محرقة، مشكوك فى أمرها أصلا، إلى درجة التقديس والمقدسات، محرقة تم فرض تصديقها على العالم بقرار من محكمة نارنبرج ، ويجعل من الذهاب إليها مكاناً مقدساً يُحج إليه ، وهو الذى أبى وتعالى عن الذهاب لمشاهدة ويلات المحرقة الحقيقية ، التى لا تزال مشتعلة فى قطاع غزة ، لا من جراء عدوان الصهاينة الإجرامى فى ديسمبر/ يناير الفائت فحسب، وإنما أيضا من إستمرار حصار تعدى العامين ويؤدى فعلا إلى إحتضار سكان غزة على مرأى ومسمع من الجميع ، بعد أن تم الإستيلاء على أرض فلسطين ومقدساتها !!.
أما الطامة الكبرى فتتمثل فى فَهْم قبول تلك الوفود المسلمة والعربية الإشتراك فى إحتفالية كل هدفها "مسيرة سلام للمصالحة مع الصهاينة " ؟! كيف ، ونحن كمسلمين وعرب ، المعتدى علينا ونحن المسلوبة أراضينا ونحن المهانة كرامتنا بكل المقاييس ؟!.. إلى متى ستظل تلك الحفنة من الهتّيفة تساق كما تساق الأغنام إلى المذبح ؟!..
وتقف الكلمات حائرة بلهاء بحثا عن وصفهم بما يستحقونه .. فأى دعوة لمؤتمر ما هى دائما مصحوبة بسبب إنعقاده ، وتتضمن المحاور التى سيتم تناولها فى النقاش والبرنامج الذى ستسير عليه الإحتفالية .. فلا يمكنهم قول أنهم ما كانوا يعرفون .. فكيف يسهمون فى "مسيرة سلام ومصالحة " مع سفاحين رسميين وجزارين ، داسوا على كل شئ فى الوجود ، حتى باتوا يتاجرون بأعضاء أبناء فلسطين ؟؟ ويا لها من فضائح ..
ولا أجد إلا لعنة الله لتكون فى استقبال كل من شارك، لا فى هذا المحفل الصهيونى فحسب ، وإنما فى تدهور حال المسلمين حتى باتت تتم مساومتهم على "سلام مزعوم " مقابل وجودهم .. سلام مسموم مقابل وجود الإسلام والمسلمين !!
وإلى ذلك الغرب الصليبى المتعصب ، الذى تعدى فجوره السياسى كل الآفاق ، وخاصة إلى "قداسة " البابا بنديكت 16 ، الذى بحاجة إلى مشاهدة أفعال الصهاينة الذين يدعو العالم للحج إلى نصبهم التذكارى و السجود لهم ، أقدم هذا الرابط ، وتلك الصوة ، علهم يفيقون ..
www.rense.com/Zionist Israelis Slaughter School Kids With Phosphorus.mht


٢٩‏/٠٨‏/٢٠٠٩

" التزوير الورع " ..


بقلم أ. د. زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية

"التزوير الورع" عبارة إرتبطت إرتباطا وثيقا ، فى جميع اللغات ، بالتاريخ الكنسى منذ القرون الأولى للمسيحية ، ولا تزال .. وعلى الرغم من عدم إمكانية الدفاع عن كمّ وتنوّع أساليب الغش والخداع والتزوير والتحريف فى النصوص الدينية ، فقد اكتفى النقاد والمؤرخون التابعون للمؤسسة الكنسية بإضافة عبارة "الورع" لكلمة التزوير بأنواع ، للتخفيف من وقعها على ذهن الأتباع – بمعنى أن هذا التزوير كان يتم للترويج للعقيدة الجديدة ، عملا بمقولة بولس الرسول القائل أنه " كان يكذب لزيادة مجد الله " (إلى أهل رومية 3 : 7).
والتزوير الورع تقنية مألوفة استخدمها كتبة المسيحيين الأوائل للتعريف بشئ ما. فقد كان كل هدفهم تنصير أى شخص ، وكل شخص ، بأية وسيلة وبأى ثمن .. ومن أشهر أساليبهم للإقناع ، كتابة نص ما وقول أنه أصلى ، بمعنى منزّل أو متوارث.. فعلى سبيل المثال لا الحصر ، من الثابت يقيناً أن نصوص الأناجيل الأربعة لم تكتبها الأسماء التى هى معروفة بها. وقد تم إثبات ذلك علمياً منذ أكثر من ثلاثمائة عام. وحتى يومنا هذا ما من شخص يمكنه قول مَن كتب حقاً ذلك الجزء من هذه النصوص. وهوما أثبته أيضاً معهد ويستار وأبحاثه المعروفة ب "ندوة عيسى"، التى تضم أكثر من مائتين عالم مسيحى متخصص ، أثبتوا أن 86% من الأقوال المنسوبة ليسوع لم يقلها ، و 84 % من الأعمال المنسوبة إليه لم يقم بها ..
وهذه الأناجيل الأربعة تعد نموذج متكامل الأركان لعبارة "التزوير الورع " ، وهى أساس عملية الخديعة الكبرى، المعروفة باسم: "المسيحية الحالية".. ففى القرنين الأول والثانى كان القساوسة-الكتبة ، الذين سيتم إعتبارهم فيما بعد "آباء الكنيسة"، غارقون فى إمتصاص أهم مكونات الديانات القائمة ودمجها في الديانة الجديدة التى ستعرف بالمسيحية، وتحديدا باسم "كاثوليكية روما" لتسهيل عملية إستقطاب أتباع جدد .. لذلك يعد الكتاب المقدس ثمرة جهود وصياغات مئات الكتبة. وما أن تمت ترجمة تلك النصوص إلى اللاتينية، حتى بدأت عملية طمس معالم النصوص الإبتدائية ، وتاهت مع عملية "الترجمة الورعة ". وهو ما يفسر لماذا كانت الكنيسة تحرّم على الأتباع قراءة الكتاب المقدس وتتعقبهم حتى الموت – فهى أكثر الناس دراية بما تحتوى عليه هذه النصوص من أخطاء ومتناقضات ولا معقول أو أكاذيب تتناثر بطول صفحاته و عرضها .. ولولا اكتشاف المطبعة كوسيلة نشر، وسحبت الزمام من بين أيديها، لاستمر الحال على ما كان عليه من تحريم .
وإذا عدنا إلى الوراء ، فى القرون الأولى ، عند بداية صياغة وتجميع الأناجيل الأربعة ، نجد أن معظم الشعوب كانت من الأميين ، ولم يكن العلم منتشراً بينها ، بل كانت المؤسسة الكنسية الصاعدة ، التى تجاهد للإستحواذ على السلطة ، تحارب العلم بضراوة .. لذلك كان بوسع قساوستها قول أى شئ وفرضه قهراً على أنه حقيقة مطلقة .. وأساليب الترويع معروفة وثابتة تاريخياً .
وتعد الترجمة من أشهر مجالات التلاعب والتزوير. فلو بدأنا بسفر التكوين ، فى العهد القديم، لوجدنا أن اليهود الذين يتحدث عنهم ليسوا موحدون بإله واحد وإنما مشركون يؤمنون بتعدد الالهة .. ويمكن لأى قارئ أن يستعين بأى قاموس عبرى ليتأكد بنفسه من ذلك. فكلمة إل (el) تعنى إله ، وجمعها آلهة ، تعنى "إلوهيم" (elohim) . ولو بدأنا بأول جملة فى أول إصحاح من سفر التكوين لوجدناها تقول : "فى البدء خلق الله السماوات والأرض" . ولو رجعنا للنص العبرى لوجدنا ما نطقه بالعربية : "بريشيت بارا إلوهيم" (Bereshith bara elohim) وتعنى : "فى البدء الآلهة خلقت السماوات والأرض" !! وفى نفس الإصحاح ترد عبارة "إلوهيم" ، أى الآلهة ، ثلاثين مرة .. أى أنها ليست من الأخطاء اللغوية أو المطبعية !
ونطالع فى الإصحاح 3 عدد 22 من نفس سفر التكوين ، أن النص العربى لطبعة 1966 يقول : "وقال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منّا .." ، فهل يمكن للإله الواحد أن يقول عبارة " كواحد منّا " إلا لو كان هو بين عدد من الالهة الأخرى ؟!
وترد كلمة "إلوهيم" ( آلهة ) 2570 مرة فى النص العبرى وفى كل مرة تترجم بالمفرد . ومن الواضح أن النص العبرى يفرق بين إله واحد وآلهة متعددة ، وبين إله واحد إسمه "يهوا" . ففى سفر التكوين (2 :4 ) نطالع: " يوم عمل الرب الإله الأرض والسماوات "، وهى تحريف واضح للجملة الأصلية التى تقول: "يهوا والآلهة عملوا الأرض و السماوات" ..
فهل نخرج من ذلك بأن القساوسة الكرام لا يعرفون حتى الآن الفرق بين المفرد والجمع لكلمة إله ، أم هو تواطؤ ضمنى ، لإيهام القارئ بأن ذلك الكتاب " المقدس " لا يعرف تعدد الآلهة ولا يتبعها ، وإنما يعبد الإله الواحد كما يقولون ؟!
وإن كان ما تقدم مجرد مثال على "التزوير الورع" فى مجال الترجمة ، ففيما يلى أشهر مثال على "التحريف الورع" بدس نصٍ فى غير مكانه ، وهو من الشهرة فى عالم التزوير الورع الكنسى حتى بات له إسما يدل عليه تحديداً فى كافة المراجع ، وهو : " Testimonium Flavium " أى " شهادة فلافيوم " نسبة إلى فلافيوس جوزيف ، المؤرخ اليهودى الشهير. وهى شهادة أثارت جدل المؤرخين لمدة قرون ، إنتهوا بعدها إلى أنها تمثل واحدة من أكبر وأشهر عمليات التزوير فى السجل الكنسى.
وقد أثيرت مسألة أصالة هذه الفقرة تحديدا منذ القرن السادس عشر لسبب بسيط هو : المعروف عن فلافيوس جوزيف أنه من مواليد سنة 30 م وتوفى فى نهاية القرن. ومعنى ذلك إن والده كان معاصرا لكافة الأحداث المتعلقة بيسوع ، وأنه أى فلافيوس نفسه ، كان معاصرا للفترة الأخيرة من حياة يسوع ولكل ما واكبها أو نجم عنها من أحداث.. بل لقد كان فلافيوس متزوجا من أخت هيرود ، أى أنه كانت له صله بالحاكم وبالبلاط .. كما كان من كبار مؤرخى عصره ، وهو إنسان شديد التعصب ليهوديته. وقد أنشأ أطفاله على عقيدته هذه ، و يفخر بأنه من سلالة حاخامات يهود شديدى التعصب ..
ومن أهم مؤلفاته "حرب اليهود ضد الرومان" من سبعة مجلدات ، و"الأثار اليهودية" أو "تاريخ اليهود" من عشرين مجلدا ، إضافة إلى كتاب "ضد أبيون" من جزئين ، وسيرته الذاتية. ومن غير المعقول ألا توجد فى كل هذه المجلدات سوى فقرة، من بضعة أسطر، فى كتابه عن آثار اليهود ، الذى وصل فيه بتاريخ اليهود حتى حربهم مع الرومان سنة 66 م. ، وتقول الفقرة :
" وفي نـفس العصر أتى يسوع ، إنه رجـل عـاقـل ، إذا ما كان يجب أن نطلق عليه رجـلاً . لأنه كان صانع مُعجزات وسيد الرجال الذين يتلقـون عنه الحقيقة بسعادة. وقــد جــذب إليه العـديد من اليهود والهلليـنين. أنه كان المسيح. وعندما حكم عليه بيــلاطس بالصلب بناء على وشاية من مواطنينا الأوائل ، لم يكف الذين كانوا يحبونه عن الإعجاب به لأنه ظهر لهم بعد ثـلاثة أيــام ، لقد قام، إذ كان الأنبياء الـقدامى قـد أعلـنوا ذلك وآلاف الأشياء الأخـرى بشأنه . والجماعة التي يطـلق عليها المسيحيين لم تخـتف بعـد" !
وأول ما نخرج به من هذا النص الذى صاغه ودسه أحد الآباء ، أن اليهود هم الذين وشوا بيسوع وتسببوا فى صلبه كما يقولون .. فكيف تقوم الكنيسة بتبرأتهم بعد2000 عام من إتهامهم بقتله ؟!
ولو كانت هذه الفقرة الوحيدة حقيقية ، بقلم فلافيوس جوزيف ، لكانت حاسمة فى وضع يسوع بذلك الإطار الزمنى. إلا أن المؤرخ، يوضح فى مقدمة ذلك الكتاب التاريخى، مؤكدا على سيادة الدين اليهودى على كل الديانات السائدة آنذاك. لذلك لا يعقل أن يعترف بأسس العقيدة المسيحية ولا يمكنه تأكيد أن يسوع هو المسيح ، لأنه قول يخالف عقيدته كيهودى مؤمن بأن المسيح لم يأت بعد – وفقا للعقيدة اليهودية.
وتزايد الخلاف حول ذلك الإستشهاد وتواصل حتى القرن الثامن عشر عندما فرض الفليسوف فولتير ومجموعة كتّاب الموسوعة ، حقيقة أن الفقرة عبارة عن تزييف فاضح ، وأنها مقحمة على النص، ومقحمة فى فقرة تتناول حدثين مختلفين ، ولو تم حذفها لاستقام النص وكأنها لم تكن !. وحاول بعض الكنسيين الدفاع عن هذا التزوير بأنه عبارة عن "تحريف طفيف" ، ثم باءت كل محاولات الدفاع بالفشل بعد التأكد من أن هذه الفقرة مقحمة فكفّوا حتى عن الدفاع عنها !.
ويستشهد النقاد المعاصرون بهذه الواقعة والآلاف غيرها ليؤكدوا أن حياة يسوع ، فى الواقع المعاش، لا علاقة لها بالنصوص الوحيدة التى نسجتها الكنيسة، بعد أن محت كل ما عداها ، لفرض ما قامت بصياغته. أو بقول آخر : أنه لا يمكن كتابة حياة يسوع ، بصورة منطقية ، من الوثائق التى لم تترك الكنيسة سواها..
ولا أدل على التغيير والتبديل أو الإستخفاف بالعقول، من أن يسوع ، عليه السلام ، يقول فى الأناجيل 28 مرة عبارة أنه "إبن الإنسان" .. ورغمها ، تصر المؤسسة الكنسية على تجاهله لتجعل منه "إبن الله".. ثم جعلته إلاها ثلاثى الأقانيم، ثم أطلقت عليه عبارة : "ربنا يسوع المسيح" - وهو ما يعبدونه حالياً !!.
ترى هل من الممكن أن يعود الأتباع إلى النصوص للتأكد من كل ما تقدم، والكثير غيره، بدلا من الإكتفاء بما يقال لهم فى الكنائس ، ليروا بأعينهم ما تجاهد الكنيسة لتفرضه على العالم أجمع بعمليات تنصير ممجوجة مأجورة .. ؟!
28 / 8 / 2009

٣١‏/٠٧‏/٢٠٠٩

دائرة المعارف الكتابية واقوى المراجع المسيحية تؤكد زواج السيدة مريم وهي بنت 12 سنة

هذا الكلام وهذه المعلومات أقدمها لكل شخص ولكل إنسان يتكلم بسوء أو بسخرية على زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة رضي الله نها وأرضاها وهي بنت تسع سنين كما في الحديث الصحيح
وهم بذلك لا يعلمون أن السيدة مريم تزوجت من يوسف النجار وهي بنت اثني عشر سنة ومن مصادر مسيحية كثيرة سوف أقدمها بين أيديكم الآن ، وهذا السن بناء على تفكيرهم هو سن طفلة ، فكيف لأم الإله تتزوج وهي طفلة بنت اثنى عشر سنة ؟؟؟!!!
كما قال يسوع يا مرائي قبل أن تقذف أخوك بالقذى إنزع الخشبة التي في عينيك .....

دائرة المعارف الكتابية تقول :




كتاب الدكتور سمير هندي الذي قدم له الأنبا اغوغوريوس :



كتاب الأنبا تكلا مخلصون أحاطوا بالمزود يقول :


كتاب الدبلة والأكليل الذي يؤكد أن كلمة نكاح معناها الزواج ويؤكد على سن السيدة مريم :


٢٦‏/٠٧‏/٢٠٠٩

بولس الرسول ..




بقلم الدكتورة زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية
فى 29 يونيو 2009 إنتهى العام الذى كان البابا بنديكت 16 قد خصّه ، لأول مرة فى التاريخ ، إحتفالا بمرور الفى عام على ميلاد بولس الرسول – وفقا لما حدده المؤرخون بأنه قد وُلد فيما بين عام7 و 10 م. وكان البابا قد أعلن أنه على الرغم من تحديد مكان مقبرة بولس خارج الأسوار وحىّ النافورات الثلاث ، فى روما ، للإحتفال بهذا العيد الذى إمتد لمدة عام ، إلا أنه قد أوضح أن كل الكنائس ستشترك فيه ، إبتداء من طرسوس حيث وُلد بولس ، والأماكن الأخرى التى تمثل أولى رحلاته للتبشير فى تركيا وكذلك فى الأراضى المقدسة ومالطة حيث بشّر ، موضحا : " فى الواقع الإحتفال ببولس لا يمكن إلا أن يكون إحتفالا عالميا لأن بولس قد ذهب أبعد من غيره من الرسل فى عمليات التبشير ، خاصة أن عالم اليوم لا يزال به العديد من البشر الذين لم ينضموا بعد إلى ربنا يسوع ، وهذا الإحتفال يدعو كافة المسيحيين للتبشير بالإنجيل.. وإضافة إلى عملية التبشير هذه لا بد وأن نربط معها فكرة توحيد الكنائس لأن بولس وبطرس ، تلك "الصخرة" التى أقام عليها يسوع كنيسته يكمّل أحدهما الآخر لتكوين شعب الله الوحيد ، والمسيحيون لا يمكنهم التعبير عن المسيح ما لم يكونوا متحدين" .. وهو ما يفسر وجود برطلوميوس الأول بطريارك القسطنطينية الأورثوذكسى برفقته فى هذه الإحتفالية كتمهيد لعملية توحيد الكنائس التى يسعى إليها البابا جاهداُ. ولا غرابة فى فكرة توحيد الكنائس تحت لواء كاثوليكية روما التى يتمسك بتنفيذها ، فذلك هو ما كان مجمع الفاتيكان الثانى قد أعلنه عام 1965 من ضمن ما قرر و أعلن، خاصة ضرورة تنصير العالم التى يشير إليها البابا بوضوح قائلا : "ان عالم اليوم لا يزال به العديد من البشر الذين لم ينضموا بعد إلى ربنا يسوع" !.. لذلك يجدد دعوته لكافة المسيحيين للتبشير بالإنجيل ..
ومنذ أولى خطوات هذه الإحتفالية نلحظ أنها إنتقائية المغزى و الهدف فى كل خطواتها : فأستخدام عبارة "الصخرة " لوصف بطرس الذى تقول الأناجيل أن يسوع قد إختاره ليبنى عليه كنيسته ، هى آية تتناقض تماما مع وصف نفس يسوع له، فقد كان يعتبر بطرس " قليل الإيمان وشكّاك " (متّى 14 : 31)، ومن الغريب ان تأتى بعدها آية على لسان يسوع أيضا تقول : "فالتفت وقال لبطرس إذهب عنى يا شيطان أنت معثرة لى لأنك لا تهتم بما لله ولكن بما للناس" (متّى16 : 23) ، ومن الغريب أيضا أن يكررها يسوع قائلا : "فانتهر بطرس قائلا إذهب عنى يا شيطان لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس" (مرقس 8 : 33). أى أن إتهام بطرس بالشيطنة وعدم إهتمامه بما لله ورد فى إنجيلين مختلفين ، متى ومرقس ، وعبارة "انت بطرس وعلى هذه الصخرة أبنى كنيستى" وردت مرة واحدة ، وثابت أنها آية مقحمة لأن يسوع لم يبشر مطلقا بكنيسة وإنما كل تبشيره كان بملكوت الله – وما على من لا يستوعب هذه الحقائق إلا أن يقرأ الأناجيل ليرى ما بها من تناقضات فى هذه النقطة وغيرها !!.
كما كان بنديكت 16 يرى أن تلك الإحتفالية ستأتى بمزيد من التقارب مع اليهود موضحا : "فقد كان بولس يهوديا ، حاخاماً ، شديد التمسك بدينه ثم إنبهر بضوء المسيح عندما سقط على الأرض وهو فى طريقه إلى دمشق . فبالنسبة له إعتناقه عقيدة يسوع المبعوث لم تمثل أبداً إنفصالا عن عقيدته الأصلية ولا مع وعد الله لإبراهيم أو العهد الذى أقامه فى سيناء فهما جزء لا يتجزأ من العهد الجديد الذى ختمه يسوع بدمه " .. ولا نفهم كيف يمكن لشخص أن يؤمن بدين وبنقيضه فى آن واحد !
واللافت للنظر أن بنديكت 16 فى هذه الجزئية يقع فى أكثر من مأخذ : فحادثة سقوط بولس توردها الأناجيل بتناقضات واضحة ، أما العلماء فيفسرونها بأنه كان مصابا بالصرع .. ولم يكن بولس حاخاماً وإنما كان صانع خيام، على حد قوله ، ويعمل مخبراً لدى السلطة الرومانية الحاكمة ، ليَشى بالمسيحيين ، ووارد بالأناجيل أنه قد تسبب فى رجم إسطفانوس حتى الموت.. ثم كيف يقول هذا البابا وهو أعلى سلطة كنسية فى العالم ان إعتناق بولس المسيحية لم يمثل إنفصالا عن عقيدته اليهودية وبولس هو الذى بتر المسيحية تماما عن أصلها اليهودى وهو الذى غرس العداء ضد السامية - وكلها حقائق ثابتة فى النصوص ؟!
وفى الكلمة التى القاها عشية بدء الإحتفالية قال البابا : "أن بولس معلّم الوثنيين ، وهذه العبارة تنفتح على المستقبل تجاه كل الشعوب وكل الأجيال.. بالنسبة لنا بولس ليس مجرد وجه من الماضى نحتفل به بكل تبجيل ، ولكنه أيضا معلّمنا ، الرسول المنادى بيسوع المسيح " .. ثم يستشهد بآية لبولس قائلا : "..فما أحياه الآن فى الجسد فإنما أحياه فى الإيمان إيمان إبن الله الذى أحبنى وأسلم نفسه لأجلى" (غلاطية 2 :20 ) ، ويزايد البابا فى لىّ النص قائلا : "أن الإدراك بأن يسوع قد جابه الموت لا من أجل أى شىء وإنما من أجل بولس وأنه (اى يسوع) يسمو بصفته مبعوثا أنه لا يزال يحبه وضحى بنفسه من أجله " !! والغريب أن المسيح لم ير بولس وبولس لم يره فى حياته وفقا للنصوص الإنجيلية، فكيف نفهم أن يسوع أحب بولس الى درجة أنه ضحى بنفسه ومات من أجله ؟! ويا لها من فريات يبتلعها الأتباع فى صمت ! أما إعتبار بولس معلماً فى التبشير فهو ما يكشف الهدف الحقيقى من هذه الإحتفالية التى إمتدت عاما بأكمله تضاعفت خلاله عمليات التبشير بصورة ممجوجة، لكنها على عكس ما توقع البابا ، لم تأت بأى تقارب مع اليهود ، فحينما ذهب لزيارة الكيان الصهيونى المحتل لأرض فلسطين والتقى بالغزاة لم يحصل على أى رد حول الإستثناءات المالية التى كان يأمل الحصول عليها لكنائسه هناك ، بل لقد أرغموه هو ورفاقه على إخفاء صلبانهم ، يوم 13 مايو 2009 ، عند زيارة حائط البراق الذى جعلوه "حائط المبكى" المزعوم .. ويا لها من مهانة أن يُجبر البابا على إخفاء صليبه وكأن شيئا لم يحدث !!
وحينما إفتتح البابا بنديكت 16 ذلك العام الإحتفالى ركّز على قول بولس إلى تيموثاوس موضحا : "الحق أقول فى المسيح ولا أكذب ، معلما للأمم فى الإيمان والحق" (2 : 7) ، وما يدعو إلى العجب أن نفس بولس هذا الذى يقول انه يبشر بالمسيح و"لا يكذب" مكررا ذلك فى رسالته الثانية الى أهل كورنثوس قائلا : "الله أبو ربنا يسوع المسيح الذى هو مبارك إلى الأبد يعلم أنى لستُ أكذب" (11 :31) ثم نراه بعد ذلك يؤكد أنه كان يكذب لزيادة مجد الله ، إذ يقول : "إن كان صدق الله قد إزداد بكذبى لمجده فلماذا أدان أنا بعدُ كخاطئ " (الى اهل رومية 3 : 7) ، فأى رسول ذلك الذى ينفى أنه يكذب ثم يؤكد أنه كان يكذب لإضفاء مصداقية على قول الله ويكذب لمجده ؟!
وما يكشف عن أن تلك المؤسسة الكنسية لا تزال تعيش فى القرون الوسطى بغياهبها ، أن يعلن بنديكت 16 يوم 8 أكتوبر 2008 أنه سيمنح العفو والغفران التام لكل من يذهب لزيارة قبر القديس بولس، وكأنه يواصل إصدار صكوك الغفران السابقة !
ويُعد بولس الرسول من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل فى تاريخ المسيحية حتى الآن. فهو "القديس" الوحيد الذى أدى إلى قتل قديسا آخرا ؛ وهو مخترع المسيحية الحالية ؛ وكل سيرته قائمة على أكاذيب يصعب إثباتها تاريخيا ، فإدعائه أنه مواطن رومانى ويهودى فى نفس الوقت لا تستقيم أساساً ؛ وحينما تم القبض عليه أحاطه الرومان بفريق مكون من "470 جندياً" ، وهو ما لا يحدث لحماية أى فرد أياً كان ؛ كما قام بحمايته ثلاثة من الحكام الرومان ؛ ولا يقال شيئا عن سر عداءه للحواريين لدرجة أنه يسبهم بأحط الألفاظ ؛ ومن الغريب أن يصر بولس على أنه رأى يسوع رؤية العين وهو فى الواقع لم يسمع إلا صوته وفقا لوصفه فى حالة الهذيان التى إنتابته – إلا إن كان قد تم حذف أجزاء بأسرها من أعمال الرسل والرسائل ، وهو ما يؤيد رأى الذين يقولون أنه كان من ضمن الذين وشوا بيسوع .. وكلها علامات إستفهام تبحث عمن يجيب عليها .. كما يجمع الباحثون على أنه لا يمكن الإستناد إلى أعمال الرسل أوالرسائل على أنها وثائق تاريخية ، لكل ما بها من تضارب فى الأحداث والأقوال بل وفجوات يصعب ملء فراغاتها كما ثبت قطعا أنه لم يكتب أغلبها ! وكلها حقائق تم المرور عليها مر الكرام فى كل وثائق الإحتفالية المغرضة .
لذلك يؤكد العلماء أن التعريف ببولس من خلال أعمال الرسل والرسائل يكشف عن تفاوت واضح بين المجموعتين ، ففى أعمال الرسل نرى فكره شديد البعد عما فى رسائله خاصة فيما يتعلق بباقى الحواريين، وأن أعمال الرسل تتجاهل الصراعات المحتدمة بين بولس ويعقوب ، شقيق يسوع، وبطرس ، الذى يقول البابا "أنه مكمّل لرسالة بولس"، فالخلاف الرئيسى حول الختان معتّم عليه، لذلك يقول الباحثون أن بولس هو مؤلف المسيحية الحالية ومشرّعها ، فهو الذى رتب إنسلاخ الجماعة المسيحية عن اليهودية والتوراه ، وهو الذى حوّل الصليب من أداة تعذيب وقتل إلى رمز للتجديد ، وهو الذى غرس فى المسيحية العداء للمرأة ، كما أنه هو الذى ارسخ فكرة "بعث يسوع" الواردة 190 مرة فى رسائله وأنها وشيكة الحدوث لكنه لم يأت للآن .. بعد حوالى الفى عام !!..
إن أعمال الرسل والرسائل مليئة بالمتناقضات التى لا يمكن حصرها فى مثل هذا الحيّز، وأولها حصول بولس على الجنسية الرومانية ، وهو ما لا يتفق مع كونه يهوديا ، فلا يمكن تحدى آلهة الإمبراطورية ويظل رومانياً..أو على حد قول فولتير فى قاموسه الفلسفى : "إن كان من طرسوس كما يزعم فطرسوس لم تصبح مستعمرة رومانية إلا بعد مائة عام من بعده ، وإن كان من جيسكالا كما يقول القديس جيروم، فجيسكالا كانت فى الجليل ومن المؤكد أن سكان الجليل لم يكونو مواطنين رومان".. كما تتناقض خاصة فيما يتعلق برؤية بولس لضوء يسوع وهو فى طريقه إلى دمشق، فتحول من معادٍ للمسيحية وواشيا بالمسيحيين إلى المؤسس الفعلى للمسيحية الحالية !. وليس من المنطقى أن يؤكد عدم يهوديته حين يُعلن "جعلت نفسى يهوديا مع اليهود" الخ ، أو "لقد عشت بدون توراه" ، وهو ما لا يمكن سماعه من شخص يهودى فعلا .
أما عبارة بولس قائلا أن "يسوع أخبره بكل شئ حول تعاليمه" ، فمن الصعب تصديق مثل هذا القول فلا يمكن أن يتم ذلك فى الثوانى الخاطفة التى دامها الإنبهار بضوء يسوع ، إن كان قد حدث، لذلك يبقى السؤال عالقاً بلا جواب فى تلك النصوص : أين حصل بولس على تعاليمه فهو لم يتحول إلى المسيحية إلا بعد أن وشى بإسطفانوس وتم قتله رجماً. ومن المؤكد أنه لم يحصل على هذه التعاليم من الأناجيل الحالية فلم تكن قد كُتبت بعد .. كما أنه لم يلتق بلوقا إلا بعد دخوله المسيحية بحوالى خمسة عشر عاما. بينما يؤكد بولس أن ما يعرفه من تعاليم لم يحصل عليها من أحد .. فهل يعنى ذلك أن بولس قد إكتفى بالتأليف والأكاذيب المتراكمة ، أم أنه قد كان يوحى إليه وبعكس ما أتى به يسوع ؟!.
وفى أعمال الرسل يبدو بولس وكأنه حُمّل رسالة من المجلس بقيادة يعقوب، شقيق يسوع ، بأن يُبشر الأمم ؛ ومن الملاحظ ان لوقا ، كاتب أعمال الرسل فرضا ، يحاول إخفاء الصراعات المريرة الدائرة بين بولس والحواريين ، بينما بولس يحكى هذه الخلافات ويتهم مجلس القدس بأنهم حائكو مؤامرات ولئام ومسيحيون غاية فى السوء لأنهم كانوا يريدون الحفاظ على المسيحية داخل إطار اليهودية وأنه هو الذى حررها بإلغاء الختان، الذى أراده الله عهدا أبدياً، كما قام بإلغاء الشرع اليهودى .. علما بأن يسوع هو القائل بأنه لم يأت لإلغاء الشرع وإنما أتى ليكمّل ! (راجع 2 كورنثيوس 11 :13 وغيرها) ..
ويؤكد لويجى كاتشيولى فى كتابه عن بولس أن تعاليم بولس والعداء الذى غرسه ضد اليهود، والذى كانت الكنائس تكرره فى صلوات كل أحد بالدعاء عليهم ، هو الذى تواصل عبر القرون وأدى إلى مقتلهم فى إسبانيا فى القرن الرابع عشر ، وإلى الخطاب البابوى عام 1411 الذى حرّم على اليهود دراسة التلمود، وإلى تنصير مائة وخمسين الف يهودى بالإكراه فى إسبانيا عام 1492 وطرد الباقون.. وظلت هذه الكراهية التى غرسها بولس حتى عام 1992، حينما قام الملك خوان كارلوس بإلغاء مرسوم طرد اليهود من إسبانيا ! ولم نشر هنا إلا إلى نتيجة العداء للسامية الذى غرسه بولس وعواقبه فى إسبانيا فلا يسع المجال لتناول ردود أفعال هذا العداء فى كافة بلدان أوروبا وخاصة الخاضع منها للفاتيكان .. ومن الغريب أن ينقلب حال المؤسسة الكنسية بعد الفى عام لتلغى تعاليم بولس بجرة قلم وتقوم بتبرأة اليهود من دم المسيح ، رغم عشرات المرات التى راح بولس يتهمهم بأنهم قتلة الرب .. فكيف يمكن إلغاء تعاليم بولس بهذه البساطة والإصرار على الإحتفال به بل وإعتباره الدعامة الأساسية للمسيحية ؟!
كما أن كل ما تقوم به المؤسسة الفاتيكانية لتمجيد دور بولس فى تبشير الوثنيين، بوحى من الروح القدس ، لا يستقيم فى الواقع ولا مع أى منطق أياً كان ، فكيف يمكن للروح القدس أن يوحى فى إتجاهين مختلفين فى آن واحد : يوحى لبطرس ولمجلس القدس بالحفاظ على المسيحية فى قلب التوراه ، ويوحى لبولس فى نفس ذلك الوقت بأن يُخلّص المسيحية من إرتباطها باليهودية وشرعها ؟! وهو ما قام به فعلا ..
لذلك يجمع المؤرخون وخاصة منذ عصر التنوير، أنه من الصعب كتابة تاريخ منطقى لحياة بولس ورحلاته بناء على أعمال الرسل والرسائل ، وأنه من الصعب إغفال أن بولس قد حاد بالمسيحية بعيدا عن رسالة يسوع إلى درجة النقيض ليأتى بالمسيحية الحالية .
ونشير فى نهاية هذا العرض المقتضب لإحتفالية "بولس الرسول" إلى مجرد نموذج واحد يكشف عن مصداقية هذه النصوص : فمما يقال أن بولس قد تم القبض عليه بعد حريق روما وتم إعدامه بقطع رقبته ، وهو ما يتناقض مع قول يسوع حين حدثه قائلا : " قم وقف على رجليك لأنى لهذا ظهرت لك لأنتخبك خادما وشاهدا بما رأيت وبما سأظهر لك به ، منقذاً إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم" ( أع 26 : 16-17) .. ومن الواضح أن يسوع لم يتمكن من إنقاذ بولس لا من الشعب ، ولا من الأمم ، ولا من أن تقطع رقبته بحد السيف الذى نشر به مسيحيته !..
25/ 7 / 2009

 

١٤‏/٠٧‏/٢٠٠٩

خبايا الاتفاق السري بين السلطة والكنيسة

الآن فقط عرفت لماذا خرج القمص مرقس عزيز من مصر إلى أمريكا ولم يعد لها ، الآن فقط عرفت لماذا أعلنت الكنيسة المصرية أنها سوف تقوم بعمل تحقيق رسمي بعد أن أبلغت أن الأب يوتا هو أحد كهنتها وبعدها لا حس ولا خبر ، كان كثير من الناس على قناعة شديدة أن مرقس عزيز هو الأب يوتا خاصة تشابه الأسلوبين في الكتابة من ركاكة في اللغة وأخطاء نحوية ظاهرة تدل على أن صاحبها شخص حتماً راسب ابتدائية ...ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن وبشدة هل كانت هناك صفقة بين السلطات المصرية والكنيسة المصرية بعد أن عرفت أن الشخصية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم التي تقوم بالسب والشتم من داخل مصر بل وقد يكون من داخل جدران الكنيسة بالإسم المستعار الأب يوتا هو نفسه الأب الكاهن مرقس عزيز كاهن الكنيسة المعلقة بمصر القديمة ؟؟!! . هل كانت صفقة بين السلطات المصرية بعد أن اكتشفت أمره وبين الكنيسة المصرية وهي أن تقوم الكنيسة بموجبها بترحيل مرقس عزيز خارج مصر وإلا يفتضح أمره ، فلم تجد الكنيسة المصرية بداً من استبعاده خارج مصر ؟؟!! .... صراحة يا سادة كشفت لنا الأيام مفاجآت لم تكن في الحسبان ، ولم تنكشف كل هذه الحقائق إلا لما وقع السادة الآباء الكهنة في بعضهم البعض ... تابعوا معي هذه الكلمات : (( أيها القمص الموقر.. إني حزين عليك يا أبي وعلى أبديتك ، وانظر كيف ستواجه الديان العادل ويديك تسيل منها دماء ضحاياك ، وكيف تستطيع أمام الله إخفاء سواطير الشتائم على ما تطاولت عليهم وما اكثرهم وهم كثيرون حتى منهم قيادتك ، فلا غريب أن تتطاول على زميل لك كان يوماً أباً لك قبل ان تنال أنت نعمة الكهنوت المقدس )) ......بهذه الكلمات أنهى القمص متى صليب ساويرس رسالته للقمص مرقس عزيز خليل عبر أحد المواقع النصرانية المتطرفة ، وهذا المستوى الذي وصل له الآباء الكهنة التابعين للكنيسة المصرية مؤخراً من تلاسن واتهامات بينهم وفضائح على صفحات الجرائد ، لا يدل على ضعف الكنيسة المصرية وعدم سيطرتها على كهنتها ، ولكنه يدل دلالة قوية على ظاهرة العداء للإسلام التي تفشت في أوساط الكثير من الكهنة وذلك أن أصل التلاسن وتبادل الإتهامات بين الكاهنين الكبيرين هو إشاعة أن متى ساويرس يهادن المسلمين وينافقهم وتصريحه دائماً بعدم وجود اضطهاد بين النصارى في مصر ، الأمر الذي أغضب مرقس عزيز بشدة واعتبره كلام مغلوط ، وظاهرة العداء للإسلام التي خرجت من أسوار الكنائس وكهنة الخارج ، ثم كهنة الداخل ، ولدت تيار من المتعصبين والمتطرفين سواء من التيار الديني الكنسي أو العلماني العادي .... ما حدث مؤخراً بين الكاهنيين متى صليب ساويرس ومرقس خليل عزيز هو ترتيب من ربك الذي أراد أن يفضح هذا الشخص الشتام السباب للنبي صلى الله عليه وسلم ... ولنعود سوياً لأصل الحكاية ....على مدى اسبوعين شن مرقس عزيز المعروف بعدائه الشديد لكل ما هو إسلامي منذ أن كان كاهناً للكنيسة المعلقة بمصر القديمة حتى استبعاده من مصر للولايات المتحدة ، شن هجوماً على القمص متى صليب ساويرس كاهن كنيسة مارجرجس بشبرا الخيمة وعضو المجلس الملي وسكرتير عام اللجنة البابوية لرعاية الكهنة ورئيسه السابق في العمل ، هجوماً عنيفاً للغاية أتهمه أنه منافق وغشاش ويهادن المسلمين من أجل الوصول لكرسي البرلمان ، كما اتهمه أنه حرامي وطلب منه أكثر من مرة أن يقول من أين له كل هذه الثروة الطائلة .. صراحةً يا سادة كان رد متى ساويرس صاعق فقد كشف له في رد مطول مصور فيديو أن مصدر ثروته من ميراث ورثه من أبوه الباشا ، وأنه لا يطلب شهرة ولا جاها لأنه محبوب ومشهور داخل إقليم كنيسته .. وفجر مفاجأة من العيار الثقيل حينما أعلن أن مرقس عزيز هو نفسه الأب يوتا ..الأب يوتا الذي كان يسب الإسلام ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم عام كامل في مصر .كان مرقس عزيز يوتا لا يترك أي فرصة إلا وكتب فيها مقالة شتم فيها الرسول ، أو قام مع أتباعه بإنتاج عمل مصور يسئ للإسلام ، عام كامل وهو يستخدم كل ما هو قبيح في اللغة العربية ، وكل سفالة وحقارة تعلمها في حياته ، وكل الألفاظ الواطية التي تعلمها طوال فترة كهنوته ..كان الجميع يعلم أن شخصية الأب يوتا هي شخصية كاهن تابع للكنيسة المصرية ولكن الكنيسة المصرية أعلنت وقتها أنها سوف تقوم بعمل تحقيق داخلي ومن ساعتها لا حس ولا خبر .. ولكن وهذا اعتقادي الشخصي أن السلطات المصرية كشفت حقيقة الأب يوتا وعرفت أنه هو نفسه الكاهن مرقس خليل عزيز كاهن الكنيسة المعلقة بمصر القديمة ونجم الفضائيات الذي يعتبر ألمع كاهن في تاريخ الكنيسة المصرية وأكثرهم ظهوراً على شاشات الفضائيات ، وبعض الصحف فتحت له أبوابها ليكتب فيها مقالة أسبوعية مثل الأهرام والوفد وروز اليوسف ، كما أنه عضو المجمع المقدس وعضو المجلس الملي والمقرب من الأنبا بيشوي ... كانت السلطات المصرية تعلم أن القبض على مرقس عزيز يوتا سوف يفسر تفسيراً طائفياً خاصةً أنها حتى الآن تهاجم من جراء إلقاءها القبض على القس المزور متاؤس وهو قس صغير لا زال في أولى مراحل الكهنوت ، ما بالكم بشخصية مثل مرقس عزيز ..تم الإتصال بالقيادة العليا بالكنيسة وإخبارها بنتيجة التحريات التي توصلت لها السلطات المصرية وهي أنها قامت بكشف حقيقة الأب يوتا الشتام ، وتم الإتفاق بعد مشاورات ومداولات على خروج مرقس عزيز من مصر ، ولكم بعض الأدلة على صدق كلامي وتتبعوا معي كل ما أقوله ...أولاً القمص مرقس عزيز يعتبر أول كاهن مصري يعترف بأن التنصير واجباً أساسياً من أعمال الكاهن ومعروف بتصريحاته العدائية ضد الإسلام فهو من قال أن أقباط المهجر ومنهم زكريا بطرس أشرف من أي مسلم في مصر ، بل قام بنشر نداء لكل الشباب النصراني في مصر أن يستعدوا لعصر الاستشهاد بناءً على وصفه ... ثانياً الأب يوتا الشخصية الشتامة للنبي صلى الله عليه وسلم كانت نشطة جدا في بذاءاتها وشتائمها في عام 2007 فلا يكاد يخلو يوم من عام 2007 إلا ووجدنا مقالة باسم يوتا تشتم في الإسلام أو إهانة أو قلة أدب المعروفة عنه ثم توقفت فجأة في نهايات 2007 وبدايات 2008 وهي الفترة التي تم فيها الكشف عن شخصية الأب يوتا ومعرفتها من جهة الأمن ...ثالثاً خروج مرقس عزيز من مصركان في أوائل شهر يناير 2008 بعد سريان اكتشاف أمره ووضع هو والكنيسة أمام خيارين لا ثالث لهما ، إما الخروج من مصر ، أو إما يتم اتخاذ الإجراءات القانونية الواجب اتباعها معه ...ووقتها انتشرت إشاعة قوية جداً في المنتديات والمواقع الإسلامية قالت أنه أسلم وأن الكنيسة احتجزته في أحد الأديرة بينما الجانب الآخر المسيحي قال أن المسلمين قتلوه لأنه يقف لهم بالمرصاد ويرد على شيوخهم ، ولكن الكنيسة أزالت هذا الجدل وقتها وقالت أن مرقص عزيز سافر إلى أمريكا لأداء الصلاة في إحدى الكنائس الجديدة هناك ولم تحدد الكنيسة موعداً لرجوع الكاهن ...رابعاً سوف نتخطى المرحلة الزمنية شهوراً قليلة ونعود حيث الحديث الذي أدلى به مرقس عزيز وشرح بلسانه لحظات خروجه من مصر ومروره بمضايقات أمنية رهيبة في مطار القاهرة وصراحةً تعجبت وقتها ، فما عهدنا يوماً على الأمن أن يتعرض لكاهن في المطار ولا في غير المطار خاصةً حينما يكون كاهن كبير مثل مرقس عزيز ، وقلت وقتها حين قرأت هذا الكلام أن مرقس عزيز يريد أن يكسب عطف الناس ...ولكني أعترف لكم الآن أنني كنت مخطئ والآن أصدق مرقس عزيز في أنه تعرض لمضايقات من الأمن وذلك بمنتهى البساطة أن الأمن علم بشخصيته الشتامة والقناع الذي كان يلبسه باسم الأب يوتا وعجز عن تقديمه للمحاكمة نتيجة ضغوط أعلى منه فبدأ في ممارسة مضايقات له في المطار قبل خروجه وهذا أسلوب أمني معروف ...نعود إلى شهر يناير 2008 ويخرج مرقس عزيز من مصر وتمر الأيام تليها الأيام وتعود بذاءات وقذارات الأب يوتا إلى عهدها السابق في الشتم والسب ويقوم بتأليف رواية مسيئة للرسول رداً على رواية عزازيل ليوسف زيدان ، ويقوم بإنتاج فيلم سارق مقاطعه من موقع اليوتيوب يهين فيه الإسلام ، ويعلن أنه لن يتوقف ولن يجد أي شئ يثنيه عن المهمة المقدسة التي يقوم بها ، ويصدر بيانات هنا وهناك أن الكنيسة المصرية ليست لها أي سلطان أو علاقة به ، ومن يريد أن يتصدى فليتصدى له هو وليس للكنيسة المصرية .... هذا طبعاً على أساس أن الأستاذ يوتا الغير محترم قد عرف الناس بشخصيته الخبيثة ولم يتخفى وراء إسم وهمي يطلق منه قذاراته . وفجأة يتم طرده من الموقع الذي كان ينشر مقالاته متهمين إياه أنه زاد من كراهية المسلمين لهم وأنه يتخذ أسلوب في قمة البشاعة وأنه أصبح شخصية غير مرغوب فيها ، الأمر الذي جعله يشن حربا كلامية على هذا الموقع متهماً إياه بالعمالة وبأنهم باعوا القضية لمن دفع لهم ...الآن بعد أن سقط القناع عن هذه الشخصية الساقطة ، وعرفنا أن صاحب القناع هو كاهن مصري لا زال يتبع الكنيسة المصرية ولازال كاهناً في الكنيسة المصرية وليس مشلوحاً منها ولا مطروداً منها والشخص الذي أسقط هذا القناع هو كاهن مصري يتبع الكنيسة المصرية ...هل تخرج علينا الكنيسة بتوضيح واضح وصريح ؟؟؟هل سنجد الكنيسة تبريء رجلها صاحب القناع متهمةً رجلها الذي كشف القناع بالكذب ؟؟؟ أم ستقف مع الرجل الذي أسقط القناع وتقف وقفةً شجاعة وتندد بإساءات وقذارات صاحب القناع مع إعلانها تقديمه لمحاكمة كنيسة وتتبرأ من كل أفعاله ؟؟أم أن الأمر لا يعنيها أصلا من بعيد ولا من قريب في شيء ولن نسمع لها صوتا بخصوص هذه القضية ؟؟! ...

٠٧‏/٠٧‏/٢٠٠٩

الابتزاز الطائفي

لم يعد التمرد الطائفي يخافت بمطالبه غير المشروعة ولا ابتزازه الرخيص لفرض إرادته التي تستمد وقاحتها وإجرامها وعدوانيتها من المؤسسة الصليبية الاستعمارية التي تقودها الولايات المتحدة نيابة عن الغرب الصليبي أو بمشاركته الثانوية والجزئية .. في أحد برامج الرغي الليلية شارك أحد المعممين من وزارة الأوقاف مع متمرد طائفي من كهنة الكنيسة المصرية في شبرا الخيمة ، وكان الحوار حول ما يسمى بقناة فضائية يزمع بعض الناس إصدارها ، ويرأسها الأزهري المعمم وتسمي القناة باسم " أزهري " نسبة إلى الأزهر الذي كان معمورا ! مناسبة الحوار لم تكن خافية على كل من يملك حدا متواضعا من الفهم والإدراك . الكاهن المتمرد ساخط على القناة ومنزعج لأنها تحمل اسم الأزهر حتى لو أعلن مالكوها أنها تتبع المنهج الوسطي المعتدل ( وهذا المنهج صارت سمعته الآن غير طيبة ، فهو لا يعني هذه التسمية بقدر ما يعني التفريط في الفروع وربما بعض الثوابت !) .الكاهن المتمرد حضر إلى القناة التي تحاول أن تسترضيه وتأخذ منه جواز المرور لإعلان البث الذي يزعج جمهورية الكنيسة السوبر التي تركب على دماغ جمهورية مصر الإسلامية ذات الأغلبية العقدية والحضارية التي تتجاوز 99%من عدد سكان البلاد . أعلن الكاهن المتمرد أنه يريد مقابلا لبث هذه القناة الوسطية ، وهو بث قناة أجابي التنصيرية أو قناة سي تي في التنصيرية أيضا على القمر الصناعي نايل سات.. وإلا فإن هذا يمثل اضطهادا للنصارى وتمييزا مع أن القناتين التنصيريتين تبثان منذ زمان بعيد بصورة منتظمة وتنهشان عرض الإسلام والمسلمين وتروجان لفكر التمرد الكنسي الذي تنشره الكنيسة في عظاتها وصلواتها وندواتها ومحاضرتها ، وأشار إليه مؤخرا صحفي أمني في احد البرامج التلفزيونية ، ولم يستطع أن يصرح بتفاصيله ! ناهيك عن القنوات التي يشرف عليها المدعو زكريا بطرس وتسب الإسلام ليلا ونهارا ، وتحظي بالمباركة الضمنية للكنيسة الأرثوذكسية المصرية العريقة !ونسي الكاهن المتمرد أو تناسى أن السلطة البوليسية الفاشية قد منحت النصارى قنوات كثيرة على النايل سات ؛ يملكها المال الطائفي خالصة ، أو يشارك فيها بنسبة كبيرة ، منها على سبيل المثال قناتا الملياردير الطائفي المتعصب الذي يربح كثيرا من المسلمين عبر شركات الاتصال التي يملكها ، ويوظف قناتيه للتعبير عن التمرد الطائفي وكراهية الإسلام وتغريب المسلمين ، بل وصل به التعصب إلى حد احتقار لغة الأمة – أعني اللغة العربية – واستخدام العامية بدلا منها على لسان المذيعين والمذيعات ؛ حتى في نشرة الأخبار،وفقا لأجندة التمرد الطائفي التي ترى أن المسلمين في مصر غزاة ، واللغة العربية لغة الغزاة ! كان الشيخ الحكومي المعمم باهت الملامح والعواطف ، يدافع دفاعا هشا كأنه يمشي على قشر بيض ، وكأنه يستحي من إعلان هويته الإسلامية ، ويخجل من دينه الذي تؤمن به مصر كلها عقيدة وحضارة باستثناء الأقليات الثقافية الموالية للغرب الاستعماري الصليبي ومن بينها مجموعات التمرد الطائفي في الكنيسة والمهجر ، ولا تمثل أكثر من نصف في المائة !أما المذيعان الشابان فكانا يبدوان منقطعين عن شيء اسمه الإسلام ، وكأن الإسلام بالنسبة لهما كائن غريب قادم من كوكب آخر فيتحدثان عن موضوع القناة ( أزهري ) بأنه موضوع مثير للجدل (!) ويبدو أن كلمة مثير للجدل صارت تطلق للتعمية في قضايا إهانة الإسلام والمسلمين ، ولا يستطيع المذيع أو الصحفي أو المحاضر أن ينطق بالحقيقة ، أو يقول إن الأقلية المتمردة في الطائفة لا تسمح بالتعبير عن الإسلام لأنه يؤذي مشاعرها ويخدش عواطفها ، والإسلام الحي الذي جاء به الوحي من عند رب العباد غير مسموح له أن يكون موجودا في الشارع أو على شاشة التلفزيون أو داخل جدران المدرسة والجامعة أو حتى المسجد .. الذي يجب أن تكون لغته بعيدة عن الفعل والحركة وإلا كان ذلك ازدراء للنصرانية والكتاب المقدس مما يستوجب الاستعانة بالمؤسسة الاستعمارية الصليبية لتأديب النظام والتشهير به ومنع المعونة الاقتصادية وغير الاقتصادية عنه .من المؤكد أن انبطاح السلطة الرخوة أمام التمرد الطائفي ، وتفرغها لاعتقال الإخوان المسلمين والتشهير بهم من خلال أبواقها المأجورة وطبولها الجوفاء ، شجع الكاهن الطائفي المتمرد وأمثاله على إهانة النظام وقادته حتى الرأس الأول فيه ، وهاهو الخائن المجرم الذي يسكن في وكره بواشنطن ، ويسب الإسلام والمسلمين ، ويرسل بالرسائل البذيئة إلى الكتاب الذين يدافعون عن الإسلام والوطن يتمادي في وقاحته وبذاءته ، ويتطاول على رأس النظام المصري في لغة مسفة هابطة مليئة بالاستعلاء والعجرفة ، ويهدد (!) – ولا أدري ما هي القوة التي تمنحه حق التهديد – ويصف مصر وشعبها بأوصاف أتركها للقارئ ولا أعلق عليها . يقول في أحدث رسائله بتاريخ 4/7/2009 م بعنوان الحرب الأهلية في مصر :[حذرنا محمد حسنى مبارك رئيس حكومة الاستعمار العربي الاسلامى في مصر من اندلاع الحرب الاهليه بين الأقباط والمسلمون ( كذا؟) نتيجة اضطهاده والتمييز العنصري ضدهم ولكنه منذ وصوله للحكم استبعد الأقباط من المشاركة السياسية ورفض تعيينهم وتقلدهم المناصب العامة واتبع مبارك سياسة هتلر النازية ضد اليهود والتى انتهت بالمحرقة فهتلر همش اليهود وحرض عليهم الشعب الالمانى وانتهى بالتعنت الحكومي وعدم حماية الحكومة لليهود وفى النهاية المحرقة وهو مايتبعه محمد حسنى مبارك الطاغية ضد الأقباط وكما حرم المعزلدين الله شعب مصر من أكل الملوخية حرم مبارك المصريين من أكل المرتدله وخان مبارك مصر حينما عدل المادة الأولى من الدستور وفقد المصريون الجنسية المصرية وجعل مصر مستعمرة عربية وأصبح القسم لجمهورية مصر المحتلة عربيا وأصبح قسم الأطفال في المدارس للإسلام وليس لمصر ولم يردع مبارك الضباط الذين عذبوا 1200 قبطي في الكشح ولم يحاكم قتلة الأقباط في مذابح الكشح وديروط والبدارى ونجع جمادى أو قتلة شباب الأقباط في ابوقرقاص الذين قتلوا وهم يصلون داخل الكنيسة بخلاف حوادث النهب والسلب وحرق منازل الأقباط في العياط واسنا والفيوم والاسكندريه وعزبة بشرى في الفشن والقائمة والحساب طويل يامبارك وسينتقم رب الأقباط منك بعدما دفعت الأقباط إن يدافعوا عن أنفسهم ضد أحفاد الغزاة العرب المسلمون فقام البطل رامي عاطف خله بالدفاع عن شرف الأقباط وسحب السلاح من الارهابى المسلم خاطف شقيقته وقتله ليكون عبرة لكل مسلم يخطف فتاه قبطية وهذا مافعله متري القبطي في المحلة عندما استرد ابنته وسيفعل ذلك كل قبطي يخطف مسلم ابنته انه شرف الأقباط الذي رفض مبارك حمايته واستباحه وفى مجال الحقوق واغتصابها استعاد شباب الأقباط في الاسكندريه منزلهم وقتل الارهابى المسلم الذي حاول اغتصابه وأمس في قرية ميت قرشي دافع الأقباط البواسل إميل جرجس 50 سنه وولداه جون 19 وجان 15 سنه عن حقهم في رفض التطاول عليهم وسبهم وتصدوا للازهرى الارهابى محمد رمضان عزت وزملاؤه محمد رضا هاشم ١٧ سنة وسامح محمد عبدا لمحسن ١٦ سنة ومحمد سعد أبوالخير ١٧ سنة .......] من المؤكد أن المستغرب هنا ليس موقف هذا الخائن الطائفي الحقير ، ولكن المستغرب هو صمت الدولة ، بل وإتاحة الفرصة له ليخاطب الناس من خلال بعض البرامج في القنوات الرسمية وغير الرسمية ، وإعطائه الوقت الكافي ليشرح تمرده وخيانته ، والسادة المذيعون – الذين يتنمرون وينهرون علماء الإسلام إذا أتيح لهم أن يجلسوا أمامهم - لا ينبسون بشفة ، ولا يفتح الله عليهم إلا بكلمات سمجة تافهة متملقة !ثم يخرج علينا السادة المناضلون من الأشاوس والنشامى في الصحف الخاصة التي يسهم فيها المال الطائفي ويتباكون على بناء الكنائس الذي لا تتيحه السلطة لأشقاء الوطن ! وليتهم يقرءون جيدا الفقرة السابقة المقتبسة من رسالة الخائن الطائفي الخسيس الذي يتكلم عن حرب أهلية في مصر .. ثم يتأملون بعدئذ في سر الإصرار على زرع مصر بالكنائس للتخلص من المسلمين الغزاة .. وتأمل ما يقوله الكاهن المتمرد في برنامج الرغي عن قناة ( أزهري ) : إن بعض القنوات الإسلامية تشعل البلد ؟ !! أي إن المتمرد الذي يرتدي ثياب الكهنوت لا يريد إسلاما في التلفزيون أو خارج التلفزيون ، ويجد في الوقت نفسه بعض من يحملون أسماء إسلامية يتحدثون عن المتطرفين على الجانبين ، أو يشيرون إلى المتشددين الإسلاميين الذين يكرهون الآخر ! ويا ويلنا من صبيان الكنيسة وعشاق البطولات الوهمية ! ترى متى يتوقف الابتزاز الطائفي ؟ ومتى يتوقف المنافقون عن تملقه ؟حاشية :- اللواء أحمد رشدي وزير داخلية سابق ؛ يحبه الناس – وهو أمر استثنائي – ظهر مؤخرا على شاشة التلفزيون ، ورآه الناس من الداخل صريحا بسيطا ، يفهم الأمن بالعقل وليس بالعصا ، ولا يحب المجاملة في الحق ، لدرجة إقالة ابنه من سلك الشرطة ! أين هو من الجلادين الذين جاهروا بالضرب في سويداء القلب؟ وسفكوا الدماء فشيعهم الناس باللعنات ؟ - رولا خرسا مذيعة حكومية ، ولكنها تمثل صورة المرأة المصرية التي تعطى بهدوء ودون أن تفرش الملاية أو تفتك بمن لا يعجبها رأيهم ، أو تتصنع الأستاذية بلا ضرورة !- ما زلنا نتمنى أن يدافع أحد المحامين الشرفاء عن كرامة الإسلام ومصر أمام التحدي السافر الذي أعلنه مثقفو الحظيرة بمنح الجائزة التقديرية لمن يحتقرون الإسلام والمسلمين.

ملحمة جلجامش والتوراة: تشابه يصل إلى حد التطابق بين النصين

كتاب الباحث العراقي ناجح المعموري "ملحمة جلجامش والتوراة" الذي يرصد أوجه التشابه بين أحداث الملحمة السومرية الشهيرة جلجامش، وبين القصص التي وردت في أسفار التوراة، مستفيداً ومتكئاَ في كثير من الاستناجات التي توصل إليها على جهود باحثين كثر سبقوه في هذا المجال
لايضيف كتاب الباحث ناجح المعموري "ملحمة جلجامش والتوراة" جديداً في موضوعه، فزاوية النظر إلى التشابه الكبير والحرفي بين بعض قصص التوراة وأحداث ملحمة جلجامش، تتكئ في الكثير من الاستنتاجات التي توصل إليها المعموري على من سبقه من الباحثين وخاصة الباحث السوري فراس السواح في كتابه "مغامرة العقل الأولى" الصادر أوائل ثمانينيات القرن الماضي، برؤية أكثر شمولاً مما جاء في كتاب المعموري "ملحمة جلجامش والتوراة".يبدأ المعموري كتابه بمقدمة نظرية يشرح فيها مصطلح التناص، الحديث نسبياً بالنسبة للنقد العربي، رغم أنه ليس غريباً عنه، فالكثير من النقاد العرب القدامى أمثال ابن قدامه وابن قتيبة والآمدي أشاروا إليه باسم التلاص، وتوسع العرب فيه وبمصطلحاته فألحقوا به كل من التأثر والاستيحاء والاستحضار والتوارد، وكل ما يربط فكرة ما أو صورة ما بنص آخر، لكن الشكلانيين الروس استخدموه في ثلاثينيات القرن الماضي، ليعرف فيما بعد في أوروبا في ستينيات القرن الماضي بعد تبنيه من قبل الناقدة الرومانية الأصل الفرنسية الثقافة جوليا كريستيفا، ومن ثم الألسنين والسيميائيين أمثال تودوروف وياكبسون وغولدمان وبارت، حتى هيمن على الدراسات النقدية الأدبية في الربع الأخير من القرن العشرين، ومصطلح التناص يعني أن النص الأدبي عموماً هو نص مكون من نصوص أخرى بقصد أو بغير قصد، وهو إما أن يكون كلياً من خلال استخدام حكاية بتفاصيلها وشخصياتها كما المسرحيات اليونانية باستفادتها من الملاحم، أو جزئياً من خلال استخدام فكرة أو صورة أو صفة ما، فالنص في النهاية نص مفتوح على خيارات لا نهائية من الرموز والتأويلات والمستويات، وبدورها تفتح هذه الخيارات علاقات جديدة لبناء شبكة تفاسير متعددة تتيحها البنية الجديدة للنص.بعد المقدمة النظرية يستعرض الكاتب المعموري مقاطع من الأسطورة السومرية التي تكونت مابين 2500-3000 قبل الميلاد، لدى شعوب مابين الرافدين القديمة، وتروي قصة جلجامش ملك مدينة أوروك الظالم المستبد المكون من ثلثين بشريين وثلث من الآلهة، والذي شكاه شعبه للآلهة بسبب ظلمه، فخلقت الآلهة منافس له هو أنكيدو، مما فجّر صراعاً عنيفاً بينهما انتهى إلى صداقة حميمة، وانطلق الاثنان في مغامرات أزعجت الآلهة، فحكمت بالموت على المخلوق المنافس أنكيدو، وبعد أن رأى جلجامش موت صديقه، بدأ يبحث عن سر الحياة والموت إلى أن وجد شجرة الخلود، وبعد حصوله على النبات يعود به إلى أوروك، لكن وخلال استراحة له تسرق أفعى النبات وتأكله، الأمر الذي يحزن جلجامش ويجعله يقرر القيام بأعمال خالدة لصالح المدينة ليصنع خلوده بأعماله، ثم يقارن المؤلف المعموري مقاطع من الملحمة بمثيلاتها من أسفار التوراة ليثبت عملية التناص، أو التشابه الذي يصل حد التطابق ما بين النص الملحمي والتوراتي. يفرد المؤلف في كتابه فصلاً لتأكيد تاريخية التأثير وزمن حدوثه، جازماً بأن الصياغة النهائية للتوراة حدثت نتيجة السبي البابلي الثاني في القرن السادس قبل الميلاد، عندما غزا نبوخذ نصر فلسطين وساق اليهود كأسرى حرب إلى بابل، حيث كان بين الأسرى نبيان من أنبياء بني إسرائيل هما حزقيال وعزرا، وتم بإشرافهما على الكهنة اليهود كتابة أسفار التوراة، ويعتمد المعموري في وصوله إلى هذا الرأي القاطع على استشهادات لعدد من الباحثين العرب في الفكر الأسطوري والديني أمثال فراس سواح وأحمد سوسة ونصر حامد أبو زيد وأحمد ديب شعبو، الذين يؤكدون جمعيها استفادة التوراة من الحالة الثقافية والعقائدية السائدة في بلاد الرافدين.وهذا التشابه الذي يرصده المعموري ابتداءً من قصة خلق آدم وحواء، ومن ثم الأفعى والمعرفة، وربطهما بقصة خلق أنكيدو، والبغي أو الكاهنة التي أعطت المعرفة لأنكيدو، ليكتشف حالته الوحشية وعريه، وكيف أعطته نصف ثوبها ليستر هذا العري، ثم يأتي إلى التناص الأهم وهو قصة الطوفان التوراتي، ومقابله الطوفان السومري والأكادي، ومن خلال نصوص متطابقة من كلا الملحمتين، يصل في النهاية إلى أن من أخرج التوراة بهذا الشكل لم يكن دوره أكثر من محرر أدبي لنصوص متفرقة أعاد صياغتها مع تغيير الأسماء والأمكنة، وأبقى على الأحداث لكنها أصبحت تخص شعبا آخر، وانتقلت من الدنيوي الأسطوري إلى العقائدي الديني، والموضوع يتكرر في قصة الخلق والتكوين والعماء الأولي، وقصة يوسف وغيرها من أحداث التوراة.ويلحظ المعموري التشابه بين الملحمة والتوراة في موضوع المنظومة الرمزية للعدد سبعة ودورها في الفكر الرافدي عموماً، فلا تكاد تخلو أسطورة من الأساطير البابلية من العدد سبعة، كقصة خلق أنكيدو في سبعة أيام، والأنواع السبعة من الحيوانات التي تبكي أنكيدو، وأقداح الشراب سبعة، واتصال أنكيدو بالبغي لسبعة أيام، وطوابق السفينة البابلية السبعة، وأيام انهمار المطر سبعة، وتناص كل هذه الأفكار مع التوراة وإن كان يختلفان في عدد أيام الأمطار فقط إذ بقيت لأربعين ليلة في الطوفان التوراتي، ويرجع المعموي هذه المنظومة الرمزية إلى الجانب العقائدي والشعبي للفكر الرافدي التي ربما كان وراء أسباب قدسيتها للعدد سبعة اكتشاف البابليين لكواكب المجموعة الشمسية السبعة، وربطهم لكل يوم من أيام الأسبوع بأحد الكواكب، أو من أسطورة الخلق السومرية، والتي تقول أن الآلهة خلقوا سبعة ذكور، وسبعة إناث لتكون بداية للإنسان.كما يشير المعموري إلى الأحلام في منظومة الفكر الأسطوري الرافدي وتماثلها مع الأحلام للشخصيات التوراتية خاصة أحلام يوسف، وهي أحلام مكررة في الحالتين، رابطاً بين تأثر الملاحم عموما بآلية الحلم كوسيلة معرفة ووحي، وسهولة انتقالها إلى الجانب العقائدي في الفكر التوراتي، لتصبح ميزة شخصية ليوسف أشبه بقراءة الأبراج، ومقدمة لما سيصبح عليه لاحقا من مكانة كبيرة، وخاصة رحلة يوسف الإجبارية إلى مصر، التي حولته من راع سليل منظومة زراعية إلى رجل مديني ورجل سلطة، هذا بالإضافة إلى التماثل الشكلي ما بين يوسف التوراتي وجلجامش السومري فكلاهما كان جميل المنظر، ولذلك كان من الطبيعي أن تفتن بجماله وقوته الفتيات الحسناوات. أهم مايؤخذ على كتاب ناجح المعموري "ملحمة جلجامش والتوراة" هو عدم تجاوزه لما كتب في مجاله من عشرات الأبحاث والكتب في التاريخ والعقائد وعلم الآثار وعلم النفس وعلم الاجتماع، ولذلك جاء بحثه قاصراً عن إعطاء قراءة جديدة ومبتكرة، خارج إثبات التأثر والتأثير للفكر الملحمي الأسطوري الرافدي على مجمل البنية العقائدية والأدبية والفنية للتوراة، مع التأكيد على اندماج كل هذه المفاهيم ضمن بنية نصية واحدة، تحيل إلى رموز كثيرة، لم يستطع المؤلف الإحاطة بها كليا، رغم أنه كان بإمكانه الاستفادة من دراسات علم النفس فيما يتعلق بموضوعي رمزية العدد سبعة والأحلام، خاصة أن مقدمة الكتاب النظرية عن التناص، والعلاقات الجديدة والمتجددة في النص المنتج مع النص الأصل، أوحت لقارئها بعمل كبير قادم في ظل وفر مادة مرجعية هائلة أكثر غنى وأكثر إقناعاً، ولذلك لم يرق الكتاب إلى مستوى البحث الكلي والعميق في مجمل التأثر والتأثير للنص الملحمي إن كان أسطورة جلجامش السومرية أو الأسطورة الأكادية، في النص التوراتي.
الكتاب: ملحمة جلجامش والتوراة
المؤلف: ناجح المعموري
الناشر: دار المدى للثقافة والنشر/دمشق الطبعة الأولى 2009

٢٩‏/٠٦‏/٢٠٠٩

مؤتمرات القبط .. إلي أين؟

اسامة حافظ (المصريون) :
من قرابة قرن من الزمان وبالتحديد 1911 انعقد أول مؤتمر قبطي .. كانت فكرة المؤتمر أصلاً لبحث بعض الشئون الكنسية وحل المشكلات التي كانت قائمة بين العلمانيين والأكليروس في الكنيسة .. ثم وأثناء الإعداد لهذا المؤتمر قتل رئيس الوزراء المصري في ذلك الوقت بطرس باشا غالي – جد بطرس الحالي -. ورغم أن القتل لم يكن طائفياً .. إذ أن القاتل لم يشر إلي دين المجني عليه في التحقيقات أدني إشارة وإنما تكلم عن مد امتياز قناة السويس وإبرام معاهدة السودان وغير ذلك من أسباب سياسية كانت دافعاً للقتل ولا علاقة لها بالطائفية من قريب أو بعيد .. ورغم ذلك فإن بعض قيادات القبط أصروا علي أن تتغير وجهة مؤتمرهم المزمع عقده إلي مؤتمر يبحث في مطالب القبط في مصر. لم تكن الحكومة متجاوبة مع الفكرة ولكن دعاة المؤتمر هددوا باللجوء إلي الدول الأجنبية التي يحملون جنسيتها مع الجنسية المصرية ليعملوا المؤتمر تحت علمها وليفرضوا علي الحكومة الموافقة – دائماً الإستقواء بالأجنبي – فاضطرت الحكومة للإستجابة علي مضض. أما البابا فقد كان رافضاً للفكرة أيضاً وأصدر بياناً بها المعني ولكنهم أصروا وقدموا مطران أسيوط بدلاً من البابا لإفتتاح المؤتمر. أما القوي الوطنية فلم تعترض علي الفكر حماية لحرية الرأي .. حتي من عارضها منهم كفكرة مثل الحزب الوطني حزب مصطفي كامل فقد دعا إلي حق الأقباط في أقامة مؤتمرهم. وهكذا عقد المؤتمر في أسيوط وتباري خطباؤه في الحديث عن مطالب القبط والتي لم تختلف كثيراً عما يطالبون به الآن من زيادة أعداد الكنائس وزيادة نسبتهم في الوظائف الحكومية وغير ذلك وهكذا انتهي المؤتمر .. وتحول إلي ورقة جديدة في دفاتر التاريخ. وعادت في السنين الماضية فكرة مؤتمرات القبط للظهور بعد أن نسيها الناس ولكنها هذه المرة في بلاد المهجر ولأهداف أخري تختلف عن المؤتمر القديم . . ففي الوقت الذي دعي في المؤتمر القديم عدد من المصريين المهمومين بشئون الوطن لمناقشة مطالب القبط في إطار الحوار الوطني الداخلي اختلافاً أو اتفاقاً .. فإن مؤتمرات هذه الأيام كانت لها أهداف أخري بالسعي لتدويل مشكلة الأقباط والدعوة للتدخل الخارجي الغربي للضغط علي الحكومة وابتزازها للحصول علي مكاسب لايستحقونها أو لفرض رؤي وأفكار علي الأغلبية المسلمة بدون وجه حق. - أقول هذا بمناسبة ماقيل من أن يوم 10/7/2009 سيشهد مؤتمراً قبطياً في العاصمة النمساوية لمناقشة ما يسمونه مشاكل الأقلية القبطية في مصر. وقد وجه المؤتمرون الدعوة لعدد كبير مما يسمونها منظمات الأقباط في العالم – هي علي وجه التحديد كما ذكر مصدر أمني 51 منظمة أكثرها عبارة عن مقر وجريدة إلكترونية أو ورقية وجهازإداري لتلقي التبرعات والهبات والمساعدات وتنظيم المؤتمرات والدعوة للمظاهرات – وإلي عدد من الصحفيين المصريين والعالميين والشخصيات العامة والقيادات السياسية الحالية والسابقة من ذوي الصلة والنفوذ والإرتباط بدوائر التأثير في صنع القرارات بالغرب. وكعادة مثل هذه المؤتمرات ستستغل بعض المشكلات والأحداث العارضةوقصص الحب والزواج بين المسلمين والنصاري لإصدار بيانات وخطب ملتهبةعن المذابح والإغتصاب والإضطهاد وماشابه ذلك . . ولا بأس من الدعوة للتظاهر مناصرة للقضية القبطية وتكرار المطالب المعتادة وأولها التدخل الخارجي لحماية القبط وإجابة مطالبهم وهي مطالب لا تخلو من مبالغة تهدف لابتزاز الدولة وتحقيق المزيد من المكاسب مع إثارة عواطف الحاضرين لمزيد من التبرعات والمساعدات المالية والإعلامية والسياسية أما علي الطرف الآخر فإن الإعلام بمجرد اقتراب موعد المؤتمر سيعلن الحرب علي هذه القلة المنحرفة المأجورة – كما يصفها الإعلام – وسيتهمها بالإساءة إلي سمعة مصر والإستقواء بالأجنبي والسعي لهدم الوحدة الوطنية ولاباس من مؤامرة أمنية لإفشال المؤتمر وإثارة الشقاق بين أفراده ثم ينتهي المؤتمر دون الوصول لحل أو نتيجة. ولكن هل هذا هو السبيل لحل مشكلة القبط المزمنة وعلاج صداعها الدائم الذي يحل علينا كل حين؟ بداية : ينبغي أن يشعر الجميع أننا في سفينة واحدة وأن احتراق تلك السفينة بفتنة بين راكبيها أو بتدخل خارجي سيحرق الجميع ولن ينجو منه هذا ولا ذاك . . هذا الإحساس إن وجد سيكون بداية الحل أما إن افتقدناه فينبغي أن نسعي لإيجاده ثانياً : ينبغي أن يشعر الجميع أنه لن يحل مشاكل بلدنا إلا أهلها وأن أي طرف آخر سيكون له مصالحه الخاصة التي لن تتوافق مع مصالحنا بل قد تكون عكسها وأن تدخله إن لم يحقق له تلك المصالح فإنه لن يتم. ثالثاً : إن أخطر ما تعاني منه مشكلة القبط هي سياسة الإقصاء والتخوين وإساءة الظن .. وأن أول طريق للحل أن يتفهم كل طرف ما عند الآخر من مشاكل ومخاوف ويدرك مراميه دون اتهام. رابعاً : ينبغي أن يدرك الأقباط أن مشاكلهم هي بعض من مشاكل البلد المثقل بالأعباء .. وأن وضع الأمور في حجمها الطبيعي دون مبالغة وفي مكانها الطبيعي دون ابتزاز هو خطوة هامة علي طريق حل المشكلة وأن التضخيم والمبالغة وتحميل الأمور ما لا تحتمل هو أول العقبات في طريق الحل وإشاعة سوء الظن وعدم الثقة. خامساً: ينبغي أن يحصل حوار مجتمعي حول مشاكل القبط فيحل منها ما هو قابل للحل ويستبعد منها ما فيه مبالغة وتجاوز في إطار من حسن النوايا والثقة المتبادلة بعيداً عن المزايدة والتحريض. سادساً: لا بد أن يدرك الجميع أن الخطأ يرتكبه فرد أو مجموعة وأن عامة المجتمع المسلم أو القبطي ليس مطلوباً أن يتحمل مسئولية مرتكب ذلك الخطأ وإنما ينبغي أن يتحمل المخطيء وحده نتيجة خطئه . سابعاً: لا بد أن يكون القانون هو الفيصل في حسم المشاكل وإيقاع العقوبات وتنفيها دون مجاملة لطرف ودون خوف أيضاً من آثار تطبيقه وينبغي أن يلتزم الجميع احترامه وعدم الإعتراض عليه .. هذا أهم سبيل لبث الثقة وضبط الأمور بعيداً عن الإثارة والمزايدة. وبعد هذه قواعد سريعة لصياغة صفحة من عقد اجتماعي بين الطرفين لحماية البلد من طوفان قد يؤدي إليه تجاهل المشكلة أو السعي في تسكينها دون حل جذري لها. أما سياسة المؤتمرات خارج البلاد والضغط والإبتزاز وسياسة التخوين والإتهام والإقصاء فإنها ستزيد الفجوة بين الطرفين ولن تنتهي إلا بالخسران لكل الأطراف. شكر واجب : أشكر اخوانى الكرام الذين شاركونا حزننا فى اختنا الكريمة من قراءالموقع وكتابه ومديريه ، واسأل الله أن يثيبهم خيرا غلى تعزيتهم والا يفجعهم فى حبيب لهم .

٢٦‏/٠٦‏/٢٠٠٩

أريوس والأريوسية ..

بقلم الدكتورة زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية
يقول الخطاب الذى أرسله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إلى ، قيصر، ملك الروم :
"بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم
سلام على من إتبع الهدى وأما بعد ، فإنى أدعوك بدعاية الإسلام إسلم تَسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين، و (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعض أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهد بأنّا مسلمون)" ..
وعادة ما يتوقف القارئ عند كلمة "الأريسيين" ، رغم وضوح معناها ولو إستنتاجاُ، إذ يُفهم أنهم من يحكم عليهم هرقليوس قيصر الروم ، فهى عبارة جديرة بأن نتوقف عندها لما تكشف عنه من حقائق عادة ما يتم التعتيم عليها .. وقبل الدخول فى تفاصيلها، لا بد من الإشارة إلى ما كان عليه حال المسيحية آنذاك خاصة فى الإمبراطورية الرومانية وإمتدادها الإستعمارى ..
لا شك فى أن كتابة تاريخ المسيحية كانت تسبب مشكلة كبيرة حتى عهد قريب ، فلم يكن هناك سوى ما تقدمه المؤسسة الكنسية فى أعمال الرسل التى يرجعون تاريخها إلى ما بين سنة 80 و 90 م ، وما تحتوى عليه الأناجيل الأربعة التى قام بتجميعها وتعديلها القديس جيروم فى أواخر القرن الرابع ، وهى وثائق لا يُعتد بها من الناحية العلمية.. ثم تبيّن تدريجياً وخاصة منذ أيام والتر بوير W. Bauer)) أنه لم تكن هناك أى وحدة فى العقائد المسيحية الأولى ، وثبُت منذ أيام أدولف فون هارناك (A. v. Harnak) أن العقائد قد خلقت الإنقسامات الشديدة وأن الهرطقة والأصولية أصبح لكل منها منهجه.. لذلك يتكون تاريخ المسيحية من سلسلة ممتدة من الإنقسامات والمعارك الضارية القائمة على خلافات عقائدية جذرية.
والثابت من ناحية أخرى، أن المسيحية لم تنبثق دفعة واحدة من ذهن يسوع كما يتخيل البعض ، وإنما كانت ثمرة تاريخ ممتد من الصراعات والإضافات المتناقضة المتتالية وتم نسجها فعلا عبر المجامع على مر التاريخ. لذلك يظل السؤال مطروحا لليوم : من الذى أسس المسيحية حقاً : يسوع ، بولس ، أو مارسيون ؟! فلقد كانت هناك فرقاً متنافرة ومتناحرة كالفريسيين ، والصدوقيين ، والأسينيين ، والثوار ، وأتباع يوحنا ، والعديد غيرها لذلك لا بد من أخذ كل هذه التيارات فى الإعتبار عند الحديث عن الإطار العام الدينى والثقافى آنذاك.
كما أوجد فريدرخ أوفربيك (F. Overbeck) أستاذ التاريخ الكنسى فى جامعة بال ، منعطفا أساسيا فى تاريخ المسيحية حين أوضح أن الفراغ الأساسى للعقيدة المسيحية وغياب أى موضوع متجانس إضطرها ، لكى تتمكن من الإستمرار ، إلى الإستحواذ على العقائد والفلسفات السائدة آنذاك وتنصيرها وفقا لكل عصر ، من القرون الأولى حتى القرن التاسع عشر ، حينما بدأ النقد العلمى والتاريخى... وما يؤكده أوفربيك عن وجه حق هو : " أن رسالة يسوع كانت التبشير بالملكوت فقط ، وحينما لم يتحقق هذا الملكوت واختفت فكرة إنتظاره بين المسيحيين ، فقدت المسيحية كيانها ولم تعد ذات موضوع ، وأن مصداقية الأناجيل لم تعد باقية إلا فى الأوساط الكنسية الأصولية " ..
كان لا بد من هذه المقدمة الشديدة الإيجاز ليفهم القارئ المناخ العام الذى أحاط بحياة القس السكندرى أريوس ، الذى أوجد شرخا لا يمكن رأبه فى المسيحية، فلا تزال أصداؤه نابضة لليوم ..

وُلد أريوس (256-336 م) فى ليبيا ودرس اللاهوت على يد العالم ليسينيوس الإنطاقى. وفى عام 314 م أُسندت إليه رئاسة كنيسة بقرب ميناء الإسكندرية. وهو من المشهود لهم بالصلابة أيام الإضطهاد الكبير الذى قاده ديوكلسيان ومن تبعوه ، ذلك الإضطهاد الذى بدأ عام 303 م وإنتهى بانتخاب قسطنطين الأول إمبراطوراً للرومان ، وتلاه صدور مرسوم التسامح عام 311 .. أى أنه سُمح للمسيحيين بكل فرقهم المتناحرة ممارسة عقائدهم ، مثل باقى الفرق الوثنية السائدة آنذاك ، والتى كانت تمثل الأغلبية الساحقة بين هذه الشعوب ، أو بقول آخر ذلك يوضح أنه حتى القرن الرابع لم يكن تم الإعتراف بالمسيحية كديانة رسمية ولم تكن تمارس إلا سراً بين الأتباع هربا من الإضطهاد ..
وكانت أهم المعارك المحتدمة فى الإمبراطورية وخاصة فى الإسكندرية، تلك المعركة الضارية بين أنصار التثليث وأنصار التوحيد ، فلم تكن عقيدة التثليث قد إستتبت بعد. وأنصار التثليث أمرهم وشركهم بالله عز وجل معروف ، إذ يساوون بين الآب والإبن والروح القدس قائلين أن ثلاثتهم واحد من نفس الكيان ونفس الجوهر!. أما أنصار التوحيد فهم الذين كانوا يرفضون تأليه يسوع ويرفضون مساواته بالآب أى بالله ، على أن "الله" غير مادى ولا يمكن أن يكون جزءا من العالم المادى . وأهم ما تمسك به أريوس الرافض لتأليه يسوع ، هو أن الإبن أقل من الآب لأنه مخلوق ولا يمكن مساواته بالخالق ، ولا يمكن للإبن أن يكون بنفس خلود الله وأزليته ، وهو ما يهدم العقيدة المسيحية من أساسها .. وفى واقع الأمر ، لم يكن ذلك فكر أريوس وحده وإنما كان بمثابة الإطار العام الذى ينتمى إليه منطقيا السواد الأعظم من الأتباع ومن رجال الدين لأنه الأقرب إلى العقل والمنطق ..
وفى عام 314 كان أسقف الإسكندرية الجديد ، إسكندر السكندرى ، وأطنازيوس ، سكرتيره وإبنه بالتبنى، يؤمنان بالتثليث ويقودان المعارك الفكرية المتأججة ، قائلين "أن الإبن هو تجسد لرب إسرائيل" ، أو "الإبن إكتسب صفات الآب وسار مساويا تماماً له فى الألوهية " .. وقام الأسقف إسكندر بعقد مجمع من الأباء المحليين عام 318 م ، وتم طرد أريوس وحرمانه توطئة لإغتياله ، وطرد معه أسقفان آخران وستة رهبان وعدد من القائمين بالخدمة وعدد من العذارى المكرثين للكنيسة والتابعات لفكر أريوس. فهرب أريوس إلى بيت عانيا وحظى بحماية أوسبيوس ، خاصة وأنه حتى ذلك الوقت لم يكن تقنين العقائد المسيحية قد بدأ وإنما كانت كل كنيسة أو كل جماعة تتبع إنجيلها ومعتقداتها..
وتم إنعقاد مجمع لرفع الحرمان الذى فُرض على أريوس فى الإسكندرية . وكانت هذه هى المرة الأولى التى يقوم فيها مجمع محلى بإلغاء قرار لكنيسة أخرى ، لكنها لم تكن آخر مرة ، فما أكثر الخلافات والإنقسامات التى كانت دائرة ولا تزال ..
وفى خضم هذه المعارك أرسل الإمبراطور قسطنطين مستشاره للشؤن الدينية، أوسيوس القرطبى، إلى إنطاقيا لحسم الموقف ، الأمر الذى يكشف عن مدى إتساع هذه المعركة المتعلقة أساسا بتحريف عقيدة التوحيد .. بينما قام أسقف الإسكندرية وسكرتيره بإعداد إقرار بأمر من أوسيوس ، مستشار قسطنطين ، ليوقع عليه أريوس وأتباعه من رجال اللاهوت ، جاء به :
* الإعتراف بأن هناك إله واحد هو يسوع المسيح فقد إنتقلت إليه الألوهية عن طريق الآب ؛
* وأن يسوع إبن وحيد مولود وليس مخلوق ؛
* وأنه موجود من قديم الزمان ؛
* وأنه لا يمكن تغييره أو تبديله ؛
* وأنه ليس مجرد إرادة الله وإنما هو الوجود الفعلى لله !!
وتلى هذه البنود سلسلة من اللعنات والحرمان على كل من لا يقرها .. وكانت هذه الوسيلة لفرض الخضوع وتغيير الرأى ، على المخالفين لتيار المؤسسة الكنسية ، هى المرة الأولى من نوعها فى مسيرتها القمعية التى لا تزال تتبع نفس عمليات القمع والترويع حتى يومنا هذا ..
ويقال أن ستون أسقفا قاموا بالتوقيع على وثيقة أوسيوس ، بينما رفض أريوس وثلاثة آخرين وتم حرمانهم وتوقيع اللعنة عليهم. وقرر أسقف الإسكندرية عقد مجمع فى أنقرة ، إلا أن الإمبراطور قسطنطين قد فاجأ الجميع بنقل مكان المجمع إلى مدينة نيقية على بُعد ثلاثمائة كيلومترا من أنقرة ! وبذلك تحول المجمع المحلى الذى كان سيعقد للبت فى شأن كنسى داخلى إلى مجمع عام ، يضم كافة الكنائس ، لذلك يسمى أول مجمع مسكونى أو مجمع نيقية الأول ، وإنعقد فى منتصف عام 325 م..
ترأس الإمبراطور قسطنطين المجمع إذ كان يتابع أحداث فكر أريوس طوال سبع سنوات لأنها كانت تثير القلاقل على مدى إتساع الإمبراطورية وبين عواصمها الرئيسية الثلاث. وقد أدى الصراع بين أنصار التوحيد وأنصار التثليث إلى إستحداث ظاهرة جديدة استمرت بعد ذلك وتفاقمت ، ألا وهى : إستخدام السياسة فى الصراع الدينى ! وانتهى المجمع بإدانة أريوس وحرمانه لرفضه تأليه يسوع ورفضه فكرة الخلاص التى إختلقتها المؤسسة الكنسية وأضفتها على يسوع . كما أدان أوريجين ، رغم انه يُعد ن آباء الكنيسة وأحد آباء تفسير الأناجيل إلا أنه كان يؤمن بالتصعيد المطلق لله !
ولترسيخ وتثبيت فكرة تأليه يسوع وسد الباب على أريوس وأتباعه ، إختلق مجمع نيقية عقيدة إيمان جديدة وقام بتعديل العقيدة السابقة والمعروفة بإسم "عقيدة الحواريين" مؤكدا على أن يسوع من نفس طبيعة الله ومن نفس جوهره باستخدام عبارة "هوموأوسيوس" وترسيخها ؛ وقام بتثبيت عيد الفصح بأول يوم أحد بعد إكتمال قمر الربيع لإبعاده عن عيد الفصح اليهودى ؛ وأقر مبدأ اللعنة على كل من يخالف هذه التعليمات الكنسية !!
وعلى عكس ما تقدمه العديد من المراجع الإنتقائية ، من أن مجمع نيقية وضع حداً لمعركة أريوس ، ففى واقع الأمر كان هذا المجمع بداية المعركة الحقيقية التى واجهت الكنيسة ولا تزال رغم الحكم بالإدانة والحرمان واللعنة .. فقد إنتشرت الأريوسية لتسيطر على القرن الرابع باستقرارها فى دار الإمبراطورية إذ تبناها قسطنطين وتنصر وفقا لعقيدة الأريوسية ، ومن بعده الإمبراطور قنسطانس ، حيث أصبحت الديانة الرسمية للدولة. ومن الواضح أنها إستمرت سائدة حتى عهد هركليوس، فى القرن السابع، بدليل أن سيدنا محمد، عليه الصلاة والسلام، حين وجه خطابه للقيصر حمّله ذنب الأريسيين لو لم يسلم ويدخلهم معه فى الإسلام ..
وإن كانت الأريوسية بدأت كمذهب رافض لمساواة المسيح بالله وأدانتها عدة مجامع محلية قبل أن يدينها مجمع نيقية لأغراض سياسية، إلا أنها واصلت إنتشارها بين الأتباع وفى العديد من البلدان الأوروبية بعد ذلك ، إذ إنتشرت فى كل أطراف الإمبراطورية والشعوب الجرمانية ، وظلت فترة طويلة فى بلاد القوط والفندال والبورجينيون واللومبار.. وكان لها مفكريها من أمثال أوسبيوس ، وإينوميوس ، وفليكس الثانى ، والأسقف فولفيلا ، والباطريارك مقدونيوس ، والبطريارك إكسودس ، وديموفيلوس.
وذلك الإنتشار الواسع رغم محاولات الحصار والإبادة هو الذى جعل الشعوب التى إمتد إليها الإسلام تتقبله ببساطة على أن الأساس فى توحيد الله وعدم الشرك به واحد بينهم ، فالأريوسية هى التى كانت سائدة فى مصر أيام الفتح الإسلامى ، والأريوسية هى التى كانت سائدة فى الشام حينما إمتد إليها الإسلام ، وهى التى كانت سائدة فى إسبانيا وتقبّل الإسبان المسلمين ليخلصوهم من إضطهاد المؤسسة الفاتيكانية.. إلا أن التعصب الكنسى تصدى لها بضراوة وإقتلع شعوبا بأسرها كالفودوَا والكاتار والبجوميل لمجرد أنهم رافضون لتأليه المسيح ..
ولا نجد أفضل من رد هركليوس، إمبراطور الروم، على خطاب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، لننهى به هذا العرض المقتضب عن أريوس والأريوسية ، وهو رد يكشف عن الكثير من المسكوت عنه أو المتعتم عليه :
" إلى أحمد رسول الله الذى بشر به عيسى ، من قيصر الروم ،
أنه جاءنى كتابك مع رسولك ، وأنى أشهد أنك رسول الله ، نجدك عندنا فى الإنجيل ، بشرنا بك عيسى بن مريم. وأنى دعوت الروم إلى أن يؤمنوا بك فأبوا ، ولو أطاعونى لكان خيراً لهم ، ولوددتُ أنى عندك فأخدمك وأغسل قدميك " ..

(أصل هذه الوثيقة الشريفة موجود ضمن المقتنيات الخاصة بالديوان الملكى الأردنى الهاشمى).
( 25/6/2009 )

٢٤‏/٠٦‏/٢٠٠٩

مرقس عزيز سكت دهراً ونطق كفراً

هروب مرقس عزيز خليل من مصر لم يثر الاستغراب والدهشة بقدر ما أثار التساؤل عن الأسباب الحقيقية التي دفعت كاهن كبير بحجم مرقس عزيز المقرب من الأنبا شنودة ، والمسئول على واحدة من كبريات الكنائس في مصر وهي الكنيسة المعلقة بمصر القديمة ، ما الذي يجعل رجل بهذه المكانة وبهذا القدر ما يصدق ياخد تأشيرة أمريكا ويبلط فيها .
ولا أخفيكم سراً يا سادة أن الذي جعلني أكتب عن مرقس عزيز هو هذا الحوار الذي ادلى به منذ أيام وما ترك أحد إلا وهاجمه وانتقده وقلل من شانه ، وكأن كل الناس في نظر مرقس مخطئين وهو الملاك الوحيد الذي ترك ديار الشياطين التي تملأها الشرور ذاهباً إلى بلاد العم سام الملائكية التي تحوطها البركات من كل جانب .
حينما كان مرقس عزيز كاهناً للكنيسة المعلقة في مصر القديمة كان يقوم بالتنصير عياناً بياناً ولا يعمل اعتبار لأي مخلوق في هذا الوطن ، بل ساعد بعض المتنصرات في الهروب خارج الوطن بأوراق مضروبة ، ومنهم أسماء الخولي وهو لا يستطيع أن ينكر ذلك ، بل اعترف به صراحةً في الحوار المنيل الذي أدلى به منذ أيام لأحد المواقع المتطرفة .
الدور الذي كان يمارسه مرقس هو نفسه نفس الدور الذي كان يمارسه حرامي العلقة زكريا بطرس في مصر قبل أن تخرجه الكنيسة خارج البلاد مشرفاً على أحد كنائسها في أستراليا .
كان يقوم مرقس عزيز بالسحر في الكنيسة المعلقة بمصر القديمة وكنت قد ذكرت في مقالة سابقة نشرت في هذا المكان تحت عنوان السحر والكنيسة قصة فتاة في كلية فنون تطبيقية ذهبت ضمن وفد من الكلية لدراسة الفن القبطي ، ولكنها عادت من هناك وقد تغير حالها وتبدلت حياتها من سحر مرقس لولا أنعم الله عليها بالشفاء .
أما الأخطر من عمليات التنصير الخبيثة وعمليات السحر التي كان يقوم بها مرقس عزيز هناك ما هو أبشع ، وهو حث الشباب النصراني على الاستشهاد ، ولا يمكن لأي متابع أن ينس التصريح الذي أدلى به مرقس عزيز عقب أحداث كنيسة محرم بك ، التي عرضت خلالها الكنيسة مسرحية مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وقامت المظاهرات والاعتصامات خارج أسوار الكنيسة تعبيراً عن غضب المسلمين وغيرتهم على عرض نبيهم صلى الله عليه وسلم ، خرج وقتها مرقس عزيز في إحدى القنوات النصرانية مشبوهة التمويل وهو يدعوا الشباب النصراني داخل الأرض المصرية القبطية المحتلة أن يستعد لعصر الاستشهاد ، كانت دعوة صريحة من حضرة الكاهن لكل الشباب النصراني داخل هذا الوطن أن يستعد لعصر الاستشهاد ، هي دعوة صريحة للفتنة الطائفية والنفخ في الدخان لإشعال النيران ، في بلد لا تحتمل كل هذه الأمور الحقيرة ، وكذلك قام بشتم كل المسلمين دون أن يوقفه أحد أو يحاسبه أحد قائلاً أن أي قبطي في الخارج هو أشرف من أي مسلم موجود في مصر .
صدقاً يا سادة وجدنا وقاحات وسفالات كثيرة ولكن أكثر وأبشع من هذا لم نشاهد .
كان الأولى بجناب القمص أن يتقدم باعتذار رسمي وقتها لكل المسلمين على أن الذي فعلته كنيسة محرم بك تصرف غير مسئول من كاهن وسوف يتم تقديمه للمحاكمة الكنيسة ، لا أن يشتمهم ويصف أقباط المهجر الشتامين مثل حرامي العلقة زكريا بطرس وأعوانه بأنهم أشرف من أي مسلم ، والذي حدث هو توجيه نداءات واستغاثات للشباب النصراني للاستعداد للاستشهاد على حد زعمه .
الموضوع يا ساده له أبعاد أخرى انتبهوا جميعاً ولا تملوا .
قال مرقس عزيز رداً على سؤال إذا كان تم استبعادك من مصر بسبب قيامك بالتنصير داخل كنيستك في مصر ؟؟؟؟ أكيد حضراتكم في قمة التركيز ......
قال نيافته بكل فخر التالي :
( أنا قلت قبل كدة أني لم أستبعد ولا يستطيع أحد إبعادي، والحقيقه اللي لازم تكون معروفة عند الناس كلها إن التنصيرهو من الأعمال الأساسية للكاهن )
جناب القمص يؤكد أنه لم يستبعد لأنه بمنتهى البساطة محدش في مصر يقدر يستبعده لإنه راجل واصل وبلطجي وفوق أي قانون أو سلطات أو نفوذ ، ثم يعترف بأم لسانه إن التنصير هو من الأعمال الأساسية للكاهن .........
وبعد ما قدر مرقس عزيز يقطع البطاقة والباسبور ووصل النور ولا بيهمه أي شئ في أي مكان داخل هذه البلد الشريرة ، واعترافه بأن كل الكهنة شغالين في التنصيروهو طبعاً على راسهم ، أساء إساءات بالغة وشديدة الوقاحة للقضاء المصري المعروف عنه نزاهته وشموخه ..
يقول مرقس عزيز عن القضاء المصري : ( فالقضاء المصري (ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه) أصبح شوكة في ظهر الأقباط ولا يحكم بالقانون ، بل بمزاج القاضي وبمقدار تعصبه وغالبية القضاة أصبحوا وهابيين ، وهل نسينا ما يفعله القضاء بالأقباط ومواقفة من الكنيسة ؟، هل نسينا موقف القضاء من الأب الموقر متاؤس ؟ )
هذا اتهام بشع للقضاء المصري في نزاهته لا يخرج إلا من إنسان حاقد ، أما لفظ الوهابيين فقد أثار ضحكاتي ، لأنه لفظ أصبح مثل اللبانة في فم منظمات أقباط المهجر وكهنة المهجر .
البلد بقت وهابية ، القضاء بقا وهابي ، وزير الداخلية الوهابي ، أمن الدولة الوهابية ، الإخوان المسلمين الوهابيين ولاد اللذينة .
أنا يا جماعة شخصياً عايز أفهم بجد ما هو مفهوم مرقس عزيز وزملائه من المهجريين الذين يستخدمون هذه الكلمة كثيراً ماذا تعني بالنسبة لهم ؟؟؟ ...
بجد يعنى إيه وهابي في مفهومهم ؟؟ وإيه حكاية نسبة المفهوم والمعنى لكل شئ في البلد ؟؟
أنا بجد خايف من كثرة ترديدهم لهذه الكلمة التي أطلقها وابتدعها الروافض في الأصل أخشى أن آت في يوم أركب فيه الأتوبيس أجد الكمسري يزعق بصوت عال في شخصي الضعيف فين التذكرة يا وهابي !
أو أن أذهب لخطبة فتاة فيهمس والدها في أذني .... وانت يبني وهابي ولا أهلاوي !!!!
الغريب أن مرقس باشا اللي مش بيهمه حد استشهد بقضية الكاهن المزور الفقري متاؤس حتى يضرب مثالاً لشتمه للقضاء المصري ، والأعجب يا سادة يا كرام أنه وصفه بالأب الموقر متاؤس ....
لمن لا يعرف متاؤس يا سادة هو إنسان مزور معدوم الضمير بيشتغل بعد الظهر في الأوراق المضروبة ويقوم بتزوير المحررات الرسمية زي شهادة ميلاد أو باسبور ، واتقفش وهو ضارب جواز سفر لواحدة متنصرة عشان يسفرها خارج مصر ، واتقبض عليه وهو حالياً محبوس .
وهذا نفس الدور الذي كان يلعبه مرقس عزيز في مصر قبل هروبه لأمريكا ....
المهم يا سادة يا كرام أن الحوار أصبح ساخناً للغاية مع مرقس عزيز ، وتطرق بصفته رجل سياسة من الطراز الفكيك إلى خطاب أوباما ، وقال بكل ثقة أن أوباما كان يدافع عن حقوق الأقباط في مصر نتيجة الظلم والقهر الذي يتبعه النظام الحاكم في مصر مع الأقباط ، ونتيجة ارتفاع العديد من أصوات الأقباط وفي المهجر وأيضاً منظمات حقوق الإنسان والفضائيات والصحافة الإلكترونية ........ انتهى
طبعاً أكيد ولا شك أن مرقس كان يتحدث على خطاب آخر لأوباما غير الذي ألقاه في جامعة القاهرة ، أو من المؤكد أنه يعتقد أن الناس لم تسمع الخطاب ، وهو الشخص الوحيد الذي سمع الخطاب فقط ، أو قد يكون بحكم أن مرقس عزيز أصبح يعيش في أمريكا وخاصةً وقت إلقاء الخطاب ، وطبعاً هو سمع الخطاب في إحدى المحطات الأمريكية بدون ترجمة ، والمعروف أن لغته الإنجليزية ليست على ما يرام فكان يهيأ له بعض الكلمات الخاطفة التي كان يلقطها من الخطاب أنه كان يتكلم عن حقوق الأقباط المهضومة والظلم والقهر الذي يتعرضون له من النظام الحاكم ...
ولكن ليس عيباً أن نقول لجناب الكاهن القمص مرقس عزيز أن أوباما لم يتحدث عن الأقباط إلا في سياق حديثه عن حقوق الأقليات في العالم وكان كلاماً عادياً للغاية لم يتطرق فيه كما زعمتم لا لظلم ولا لقهر من النظام الحاكم ، على الرغم من الخطابات والنداءات والاستغاثات التي وجهتها بعض الجهات الغير مسئوله لأوباما ليرفع القهر والظلم عن الأقباط ، ولكنه لم يذكرهم إلا كما ذكرت ..
وأخيراً تفضل جناب الكاهن مرقس عزيز بتوجيه رسالة للشعب القبطي ، بأن يفيقوامن الغيبوبة وأن يعلوا صوتهم بالمظاهرات والاعتصامات ، والمطالبة بالحقوق المغتصبة والاتصال بكافة المنظمات الدولية والأمم المتحدة والإتحاد الاوربي ، وأيضاً القيام برفع قضايا دولية في كل الدول التي تسمح بمقاضاة حكومات أجنبية على أرضها ، ولم ينس مرقس أن يصبغ هذه النداءات بصبغة دينية حتى يشجعهم لخطوها قائلاً أن الرب سيبارك لكم هذه الخطوات .....
وفي النهاية قال مرقس بعد أن أراح ظهره على المقعد ورفع رأسه قليلاً وابتسم ابتسامةً عريضة أتمنى أن أجد مصر الغنية التي كانت قبل غزو الإسلام ، وليست مصر التي تتسول وتشحت من الجميع بدلاً من إعالتهم !!!!
طبعاً يا سادة أمثاله من الكهنة المتطرفين المتعصبين يقولون على الفتح الإسلامي المبارك لمصر بقيادة القائد العظيم عمرو بن العاص يقولون عنه حقداً وغلاً من قلوبهم غزواً ...
وهذا على أساس أن النصارى كانوا في مصر يعيشون في رخاء ونعيم قبل الفتح الإسلامي ، وعلى أساس أن الرومان كانوا يقتسمون معهم الحكم ، وعلى أساس أن الرومان ما كانوا يقتلونهم ولا يفرضون عليهم الضرائب التي قسمت ظهورهم ، ولم يزجوا بهم في السجون ، وعلى أساس أن الرومان ما هدموا كنائسهم وما طاردوا كهنتهم مما جعل البابا بنيامين يهرب إلى أديرة الصحراء هارباً من بطش الرومان حتى أعاده عمرو بن العاص معززاً مكرماً إلى كرسي البابوية ، ورفع الضرائب ورفع الظلم والقهر وأعاد الحقوق إلى أصحابها ونشر العدل والتسامح والمحبة بين الناس ....
أي ظلم وأي حقد وأي ضغينة تلك التى في كلامك يا مرقس ، لا تقراً التاريخ ليست قضية انما تكذب وتدلس كمان بصراحة وحشة اوي في حق كاهن ورجل دين !!!!
والسؤال الأخير من الرجل المناضل الثورجي مرقس عزيز ، لماذا يا مرقس لم نكن نسمع لك حساً ولا صوتاً في مصر ، ولماذا لم تدعوا للثورة القبطية طيلة أربعين عاماً قضيتها كاهناً في مصر ، ولماذا انتظرت حتى هربت لأمريكا حتى تقول مثل هذا الكلام ؟؟؟

١١‏/٠٦‏/٢٠٠٩

أوباما .. بنديكت 16 .. والأوسكار !

بقلم دكتورة زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية
منذ الرابع من يونيو 2009 وحتى اليوم (11/6/2009)، لم يتوقف سيل التعليقات حول الخطاب القائم على المغالطات، الذى ألقاه الرئيس باراك أوباما فى جامعة القاهرة ، دون أن يوجهه – على غير العادة، لا للحضور ولا للدولة المضيفة، وكأنه يضعهم منذ الوهلة الأولى فى حيّز التبعية الذى إرتضوه لأنفسهم طواعية، وبذلك فعليهم الإستماع ثم القيام بالتنفيذ ..
وعلى الرغم من أن هذا السيل من الكتابات قد إمتد من التهليل اللزج إلى التحليل الرصين، إلا أن أحدا لم ينتبه إلى التوافق الشديد بين كلٍ من أوباما وبنديكت 16، فى هذه المسرحية القديمة-الجديدة التى يؤديانها، رغم إختلاف المجالين، ببراعة جديرة بالأوسكار ! وقبل أن ننتقل إلى عرض التوافق الفاتيكانى، نتناول فى عجالة أهم المغالطات الواردة فى الخطاب الأمريكى :
تحت شعار تسويقى قائم على عبارة "المصالح المشتركة "، وعرض سريالى طُمست فيه معالم الواقع الإستعمارى التدميرى الأمريكى، وعبارات بهلوانية الرشاقة، تحدث أوباما عن الحرب الشاملة على الإرهاب وأنها لن تتوقف ! ومعروف أن عبارات الإرهاب والتطرف والعنف تتساوى لديه وهى المسميات التى تم إلصاقها بالإسلام منذ أحداث مسرحية 11 سبتمبر 2001، الثابت صناعتها محلياً، للتلفع بشرعية دولية لإقتلاع الإسلام والمسلمين .. وذلك تنفيذا لقرارات مجمع الفاتيكان الثانى (1965).. أى أن هذه الحرب المعلنة على الإسلام لن تتوقف وإنما إتخذت مسميات تمويهية جديدة !
وتحدث عن القضية الفلسطينية بأن طالب الفلسطينيين بوقف " العنف " ، ولم يشر إلى جرائم الحرب والقتل العرقى والإبادة الجماعية التى يمارسها الصهاينة ضد الفلسطينيين، على مرأى ومسمع من العالم أجمع، ولم يذكر الحصار المفروض على غزة للآن خاصة بعد دكها لأكثر من ثلاثة أسابيع بالفوسفور الأبيض والأسلحة المحرمة دوليا، دون أن يعاقب الصهاينة، وإكتفى بالإشارة إلى حل الدولتين ! وعدم مصداقية هذا الهرج أن أرض فلسطين قد تم إحتلالها بوحشية وقحة لم تترك منها إلا الفتات الذى ينهشونه خطوة خطوة.. وقد تم إحتلال القدس تماما عام 1967 ، ومنذ عام 1980 جعلها الصهاينة العاصمة الموحدة لدولة إسرائيل.. وقد أعلن نتنياهو بمناسبة "العيد ال 42" لإحتلال الجزء الشرقى من القدس قائلا : " القدس الموحدة هى عاصمة إسرائيل. إن القدس كانت وستظل دوما لنا. ولن يتم تقسيمها أو إنقسامها أبدا بعد الآن " .. وبإقتراح أوباما مباحثات مباشرة بين الفلسطينيين والصهاينة واستبعاد الولايات المتحدة فقد ضمن غرق الملف نهائيا فى قاع الوحل !
وتحدث عن السلاح النووى فى الوقت الذى يقود فيه الأنظمة العربية ، الضامنة للوجود الصهيونى، إلى مساندة حربه المرتقبة ضد إيران ، دون الإشارة إلى الترسانة النووية التى يمتلكها الصهاينة والتى تمثل خطراً حقيقياً على كل منطقة الشرق الأوسط بل وعلى العالم أجمع .. وتناول الحديث عن الديمقراطية دون الإشارة إلى أنها كانت الذريعة الكاذبة لدك العراق إلى ما قبل العصر الحجرى ، كما غض الطرف فى نفس الوقت عن قوانين "باتريوت 1 وباتريوت 2 " التى تكبّل حريات مواطنيه بصورة لا سابقة لها فى التاريخ !
أما حديثه عن حقوق المرأة فقد تناسى، المسلم السابق، أن تعاليم الإسلام خاصة بالرجل والمرأة على السواء ولا تفرق بينهما إلا فى الميراث والشهادة ، وكلاهما مشروح سببه بوضوح لا لبس فيه ولا يمس كرامة المرأة أو مركزها، وأن القرآن الكريم بدأ بفعل أمر : " إقرأ " ، وهو أمر موجه للجميع ، وكل ما طرحه، برشاقته المحسوبة، فى هذه النقطة فيدخل فى نطاق مؤتمرى المرأة والسكان .. وأهدافهما الإنفلاتية معروفة ! ولا أقول شيئا عن الفتات التى ينوى تقديمها لشعوب قامت سياسة بلده بتحطيمها وأبادت بنياتها الأساسية ودمرت إقتصادها واستولت على ثرواتها وحولهتا إلى خرائب غير صالحة للعيش الآدمى ، وحتى وإن كانت هذه الفتات تعد بالمليار الذى تشدق به ، فما جدواها خاصة وأنها وعود ناجمة عن دولة مفلسة .. مفلسة فى كل شىء إلا من العنف والغطرسة وتلال من الأكاذيب !!
وإذا ما قمنا بتلخيص الخطاب فى كلمات لوجدنا أنه أتى ليحيطنا علماً بأنه فُرضت علينا الشراكة ، بمعنى أن تكون لنا نفس الإهتمامات ونفس التحديات، وأن نقوم بتنفيذ مطالب السيادة الأمريكية الظالمة بأيدينا، أو بقول آخر : جاء يحيطنا علما بأنه علينا التواطؤ فى تحالف عربى-أمريكى-صهيونى ضد الإسلام والمسليمن.. أو بقول أوضح : جاء يسند إلينا مهمة تصفية العالم الإسلامى والعربى بأيدى المهرولين من أبنائه، من خلال لعبة "حوار الحضارات"، التوأم الجديد للعبة "حوار الأديان" التى إنفضح أمرها ..
وعبارة "حوار الأديان" ، لمن لا يعرف معناها، هى أحد قرارات مجمع الفاتيكان الثانى (1965) الذى كان قد قرر إقتلاع اليسار فى عقد الثمانينات ؛ وإقتلاع الإسلام فى عقد التسعينات، حتى تبدأ الألفية الثالثة وقد تم تنصير العالم ؛ وقرار تنصير العالم تطلب إنشاء لجنتين : إحداهما لتنصير الشعوب، والأخرى للحوار.. والحوار فى النصوص الفاتيكانية يعنى "فرض الإرتداد والدخول فى سر المسيح" كما يعنى "كسب الوقت حتى تتم عملية التنصير" .. ومن بين قراراته أيضا : فرض الإشتراك فى عمليات التنصير على كافة المسيحيين فى العالم، كما فرض الإستعانة بالكنائس المحلية فى عمليات التبشير والتنصير. الأمر الذى يضع ولاء الأقليات المسيحية محل نظر بالنسبة للبلدان المسلمة التى يعيشون فيها..
وإستكمالا لوضوح الرؤية بالنسبة للقارئ غير المتابع للأحداث، فعندما لم يتم تنصير العالم وفقا للترتيبات المفترضة، قام مجلس الكنائس العالمى، فى يناير 2001 ، بإسناد مهمة إقتلاع الإرهاب والعنف، الذى هو الإسلام فى نظرهم، إلى الولايات المتحدة، بحكم أنها باتت أقوى دولة بعد أن تم إقتلاع اليسار ، على أن يتم ذلك فى هذا العقد أى فى غضون عام 2010 .. وفى 11 سبتمبر من نفس عام 2001 إختلقت السياسة الأمريكية مسرحيتها الشهيرة، القائمة على نظرية التدمير تحت السيطرة، للتلفع بشرعية دولية لإقتلاع الإسلام والمسلمين .. وتم إلصاق مسمى الإرهاب والعنف بالإسلام بشتى الوسائل التى يمكن أو لا يمكن تصورها ..
ولمن لا يذكر أو لم يعاصر الأحداث فى عقد الثمانينات، أوضّح فى عجالة أن إقتلاع اليسار قد تم بتضافر الجهود بين البابا السابق، يوحنا بولس الثانى، والرئيس الأمريكى السابق دونالد ريجان، بالتواطؤ مع الرئيس السوفييتى جورباتشوف .. فبلا عميل أو طاقم من العملاء فى مختلف المجالات، داخل المسرح الذى يتم العبث فيه، لا يمكن لقوى الشر مجتمعة أن تحقق أغراضها ..
ولكل من فاته متابعة خطب البابا بنديكت 16 أثناء رحلته إلى الأراضى المقدسة من 8 إلى 15 مايو الماضى، أى منذ أقل من شهر تقريبا قبل خطاب أوباما، نشير بإقتضاب إلى النقاط المشتركة التى تناولاها –رغم التفاوت الواضح بينهما شكلاً وأسلوباً :
* بدء حوار مع الإسلام بأسلوب جديد بعيدا عن إنقسامات الماضى
* إقتراح الأراضى المقدسة كمكان للتعايش السلمى بين اليهود والمسيحيين والمسلمين
* توضيح أن العنف والتطرف يسيئان إلى الإسلام
* إنقاذ حل الدولتين فى المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية
* المطالبة بحرية العقيدة وحرية إختيار الدين، كما أوضحها كلا منهما تحديداً، وإحترام حقوق الإنسان فى
المجتمعات الإسلامية مع إتاحة فرصة أكبر للديمقراطية ولتحرير المرأة
* الإعتراض على التسليح والتسليح النووى وعلى إستخدام العنف لحل الخلافات ، مع التلويح لإيران ..
وكل هذه النقاط المشتركة بين الخطابين تفسر الترحيب الشديد الصادر عن الفاتيكان، بل أن كثير من الخبراء يشعرون "أن ثمة شىء ما يتم الإعداد له فى الخفاء" .. بل أنها توضح لماذا لم يعلن البابا معارضته صراحة لموقف أوباما من الإجهاض و وسائل منع الحمل، وإنما تمالك من أجل منفعة مشتركة أكبر بكثير ..
وقد علّق الأب جيوزيبى صرّاف، أسقف الكلدانيين فى القاهرة، لمكتب الإستعلامات الدينية ((SIR قائلا : " إن الرسالة الناجمة عن الخطاب تعنى العمل معا لإيجاد حلٍ لبرنامج متكامل : الديمقراطية، الإرهاب، حرية العقيدة، حقوق الإنسان، كرامة المرأة، العولمة، وكلها قضايا فى قلب الصراع بين المعتدلين والأصوليين فى العالم الإسلامى. نرجو ان يتمكن الإسلام والعالم العربى من إلتقاط هذه اليد الممدودة " ..
أما مندوب الفاتيكان بالأراضى المقدسة ، الأب بييرباتستا بيتزابللا، فقال : " نحن حيال تغيير إستراتيجى للأمريكان ، وهو تغيير سيتم الترحيب به فى العالم العربى. إن خطاب الرئيس الأمريكى شديد الإتزان، بتأكيده على ثبات الروابط مع إسرائيل وفى نفس الوقت تبنى موقفاً جديداً مع العالم العربى ، وهو ما سوف يوجه إنطلاقة جديدة للبحث عن حل للمشكلة الرئيسية : الصراع الإسرائيلى الفلسطينى" ..
ولعل أهم من أدرك الوضع وعبر عنه بوضوح هو الأب جيمس ماسّا ، المسؤل عن الحوار بين الأديان فى أسقفية الولايات المتحدة ، فقد أشار إلى "التوافق الشديد الوضوح" بين خطاب أوباما ورسالة بنديكت 16 التى تضمنتها خطبه إلى المسلمين أثناء رحلته إلى الأردن وإسرائيل الشهر الماضى قائلا : " إن التوافق الشديد الوضوح بين الإثنين يكشف عن منظور جغرافى-سياسى مغرى : أشبه ما يكون بموقف يوحنا بولس الثانى ورونالد ريجان عندما تكاتفا ووحّدا قواهما منذ ربع قرن مضى ليهزما الشيوعية. فالبابا والرئيس يمكنهما أن يتكاتفا لبناء تقارباً تاريخياً بين الإسلام والغرب " ..
ومعنى هذا " التقارب التاريخى " لم يعد بحاجة إلى أى توضيح ، فما يدور حاليا هو محاولة مستميتة إعتمادا على التواطؤات الداخلية فى المجالات السياسية والدينية لتنفيذ أحد قرارات مجمع الفاتيكان الثانى لإقتلاع الإسلام بأيدى بعض المسلمين .
أما الأب الجزويتى الأسترالى دانيال ماديجان، المخضرم فى الحوار الكاثوليكى الإسلامى، فقال : "إن هناك إشارات مبشرة بالخير من جانب حفنة من القيادات الإسلامية والثقافية ، المستعدون للقاء البابا والرئيس فى منتصف الطريق" ، مشيرا إلى وثيقة "كلمة سواء" التى قام الأمير غازى بن طلال بتولى حملة صياغتها بكل ما بها من تنازلات دينية ، إعتبرها الفاتيكان نتيجة إيجابية لهجوم البابا على الإسلام فى محاضرة راتسبون التى لم يعتذر عنها ، ثم أعقب هذه الوثيقة الفضيحة قمة دينية فى مدريد برئاسة منظمة العالم الإسلامى ، وأخرى فى هيئة الأمم ..
ويعيد الأب ماسّا تأكيد وجهة نظره قائلا : " آخر مرة تحالف فيها أحد البابوات وأحد الرؤساء فى واحدة من أهم وأضخم التغيرات التى تمت فى العالم ، كان ريجان ويوحنا بولس الثانى فى مواجهة الشيوعية. وهذا التحالف قد أظهر فاعليته .. فاعليته القصوى " !! وهذه "الفاعلية القصوى" التى يتغنى بها الأب ماسّا تشير إلى إقتلاع الشيوعية فعلا كنظام بديل للرأسمالية ، مثلما يحاولون إقتلاع الإسلام، كدين مصوّب لما تم فى المسيحية من تحريف ومصوّب لرسالة التوحيد التى حرفها اليهود والنصارى وحادوا عنها ..
فهل كل هذه الحقائق بحاجة إلى مزيد من التوضيح من أننا حيال مأساة كاسحة بكل المقاييس ؟.. مأساة لن يوقفها إلا أن نكف عن التواطؤ وعن التنازلات وعن خيانة الدين والوطن .. لذلك لا يسعنى إلا تقديم هذه الحقائق، التى لم تعد خافية، إلى كافة أصحاب القرار فى العالم الإسلامى والعربى علّها تعاونهم على تصويب المصار .. بدلا من زج شعوبها إلى هاوية بلا قاع !!.
( 11/6/2009)