29‏/08‏/2008

كم قتل داوود من الآرامين ؟؟؟؟

كم قتل داوود من الآرامين ؟
ولكننا عند هذا السؤال نجد تناقض يظهر لنا أنه لم يكتب بوحى
الرأى الأول
قتل سبعمائة مركبة
فنجد فى سفر صموائيل الثانى 10/18
" وهرب أرام من أمام إسرائيل، وقتل داود من أرام سبع مئة مركبة وأربعين ألف فارس، وضرب شوبك رئيس جيشه فمات هناك. "
الرأى الثانى
قتل سبعة آلاف مركبة
ونجد فى أخبار الأيام الثانى 19/18
" وهرب أرام من أمام إسرائيل, وقتل داود من أرام سبعة آلاف مركبة وأربعين ألف راجل, وقتل شوبك رئيس الجيش. "
نجد أن القس أنطونيوس فكرى لا يعلق نهائياً على هذا التناقض ولم يقم بتفسيره ..
راجع تفسير أنطونيوس فكرى لتفسير صموائيل الثانى ص 31
وعدم ذكر أى جواب على هذا التناقض دليل قاطع على عجز علماء النصارى للرد على هذا التناقض .
ولا يعرفون كيفية اللعب فى النص كما يفعلون دائماً ..

هناك 3 تعليقات:

مصري يقول...

الظاهر ان يسوع رسب في امتحان الابتدائية ولم يعرف قية الاصفار في الحساب؟؟هاهاها؟صموئيل الثاني (24-8-9)وطافوا كل الارض وجاءوا في نهاية تسعة اشهر وعشرين يوما الي اورشليم فدفع "يوأب"جملة عدد الشعب الي الملك فكان اسرائيل "ثمان مئة الف رجل ذي بأس مستل السيف ورجال يهوذا خمس مائة الف رجل"؟؟؟المشهد الثاني ؟كلاكيت ؟؟ثاني مرة؟؟؟فدفع "يوأب "عدد الشعب الي" داود" "فكان كل اسرائيل مليونا ومائة الف وسبعين الف رجل مستل السيف؟؟؟طبعا يانصاري العدد في الليمون ؟؟لماذا التدقيق في العدد؟الاصفار لا قيمة لها؟؟؟هاهاها

مصري يقول...

هل صحيح أن الصوم يقلل حركة الإنتاج ؟
الرد على الشبهة:
1 ـ الصوم من العبادات التى لم ينفرد بها الإسلام. فقد أخبر القرآن الكريم أن الصوم كان مفروضًا أيضًا على الأمم السابقة: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) (1). ولا تزال هناك ديانات أخرى حتى يومنا هذا تَعرِف شعيرة الصوم. ولكن هناك فرقًا واضحًا بين الصوم فى الإسلام والصوم فى غيره من الديانات. ويتمثل هذا الفرق فى أن الصوم فى الإسلام يأتى فى شهر معين من العام طبقًا للتقويم الهجرى ، ويبدأ صيام كل يوم بالامتناع التام عن الطعام والشراب وعن كل الشهوات من طلوع الفجر حتى غروب الشمس. وهذا يعنى أن المسلم يقضى نهار يومه كله ـ وهو وقت العمل المعتاد ـ وهو صائم على النحو المشار إليه. ولعل هذا هو السبب الذى من أجله يتوهم البعض أن الصوم الإسلامى بهذه الطريقة يقلل حركة الإنتاج لدى الفرد والمجتمع.
2 ـ والصوم فى حقيقة الأمر برئ من هذه التهمة. فالصوم يفترض فيه أنه يعمل على تصفية النفوس والتسامى بالأرواح. وهذا من شأنه أن يمد الفرد بطاقة روحية تجعله أقدر على الإنتاج والعمل أكثر مما لو لم يكن صائمًا. وهذه الطاقة الروحية قوة لا يستهان بها. وقد حارب المسلمون فى غزوة بدر أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وهم صائمون وانتصروا ، وحارب الجنود المصريون عام 1973م وهم صائمون حيث كان ذلك فى شهر رمضان وانتصروا. ولم يقلل الصوم من نشاطهم ، بل كان العكس هو الصحيح تمامًا.
3 ـ ما نراه فى بعض البلاد الإسلامية من قلة الإنتاج فى شهر الصوم يرجع إلى أسباب أخرى غير الصوم. فمن عادة الكثيرين أن يظلوا متيقظين فى شهر الصوم معظم الليل. ولا يأخذون قسطًا كافيًا من النوم ، فنجدهم ـ نظرًا لذلك ـ متعبين أثناء النهار. ومن هنا يقل إنتاجهم ، ويقبلون على أعمالهم ببطء وفى تثاقل. ويعتذرون عن ذلك بأنهم صائمون. وقد يكون اعتذارهم هذا فى أول النهار. فلو كان للصوم أى تأثير على النشاط ـ كما يزعمون ـ فإن ذلك لا يكون فى أول النهار ، بل يكون فى فترة متأخرة منه.
4 ـ لقد ثبت أن للصوم فوائد كثيرة صحية وروحية واجتماعية وتربوية. فالمفروض أنه فرصة سنوية للمراجعة والتأمل والتقييم والنقد الذاتى على المستويين الفردى والاجتماعى بهدف القضاء على السلبيات والتخلص من الكثير من الأمراض الاجتماعية ، وهذا من شأنه أن يدفع حركة المجتمع بخطى أسرع ، وبإخلاص أكثر ، وبوعى أفضل.
================
لماذا حرّم الإسلام الحرير والذهب على الرجال ؟
الرد على الشبهة:
1 ـ يعتمد القول بتحريم لبس الحرير والتختم بالذهب للرجال فى الإسلام على العديد من المرويات عن النبى صلى الله عليه وسلم ـ كما ذهب إلى ذلك جمهور العلماء ـ وتتلخص وجهة نظرهم فى أن من طبيعة الرجل الصلابة والقوة. والإسلام يريد أن يتربى الرجال بعيدًا عن مظاهر الضعف ، وبعيدًا أيضًا عن مظاهر الترف الذى يحاربه الإسلام ويعده مظهرًا من مظاهر الظلم الاجتماعى ، وذلك حتى يكون الرجل قادرًا على الكفاح والانتصار فى معارك الحياة وميادين القتال أيضًا إذا اقتضى الأمر. ولما كان التزين بالذهب وارتداء الحرير يُعدان من مظاهر الترف فقد حرمهما الإسلام على الرجال. ولكنه أباحهما للمرأة مراعاة لمقتضى أنوثتها وما فطرت عليه من حب للزينة (1).
2 ـ وعلى الرغم من هذا التحريم فإنه إذا كانت هناك ضرورة صحية تقضى بلبس الرجل للحرير فإن الإسلام يبيح له ذلك ولا يمنعه. فقد أذن النبى صلى الله عليه وسلم لكل من عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام فى لبس الحرير لأنهما كانا يشكوان من حكة فى جسمهما (2).
3 ـ وقد ذهب الإمام الشوكانى (توفى حوالى عام 1840م) فى كتابه الشهير " نيل الأوطار " إلى القول بأن أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم فى النهى عن لبس الحرير تدل على الكراهية فقط وليس على التحريم. والكراهية هنا درجة أخف من التحريم. ويقوى الشوكانى رأيه هذا بأن هناك ما لا يقل عن عشرين صحابيًّا منهم أنس والبراء بن عازب قد لبسوا الحرير. ومن غير المعقول أن يقدم هؤلاء الصحابة على ما هو محرّم ، كما يبعد أيضًا أن يسكت عنهم سائر الصحابة وهم يعلمون تحريمه (3).
4 ـ أما التختم بالذهب أى اتخاذه كخاتم ونحوه للرجال فقد ذهب جمهور العلماء إلى تحريمه أيضًا اعتمادًا على بعض الأحاديث النبوية. ولكن هناك جماعة من العلماء ذهبوا إلى القول بكراهة التختم بالذهب للرجال كراهة تنزيه فقط. وكراهة التنزيه بعيدة عن التحريم وقريبة من الإباحة أو الجواز ، واعتمدوا فى ذلك أيضًا على أن هناك عددًا من الصحابة قد تختموا بالذهب منهم سعد بن أبى وقاص ، وطلحة بن عبيد الله ، وصهيب ، وحذيفة ، وجابر بن سمرة ، والبراء بن عازب. الذين فهموا أن النهى للتنزيه وليس للتحريم (4).
-------------
(1) راجع: الحلال والحرام فى الإسلام للدكتور القرضاوى ص 80 وما بعدها ـ الدوحة ـ قطر 1978م.
(2) راجع: نيل الأوطار للشوكانى ج2 ص81 ـ دار الجيل ، بيروت 1973م.
(3) نيل الأوطار ج2 ص73 وما بعدها. راجع أيضًا: فقه السنة للشيخ سيد سابق ج3 ص 481 وما بعدها. بيروت 1971م.
(4) راجع: فقه السنة للشيخ سيد سابق ـ المجلد الثالث ص 482 وما بعدها ، 488 وما بعدها.
=================
هل تحريم زواج المسلمة بغير المسلم يُعد نزعة عنصرية ؟
الرد على الشبهة:
1 ـ صحيح أن الإسلام يجيز زواج المسلم من غير المسلمة (مسيحية أو يهودية) ولا يجيز زواج المسلمة من غير المسلم. وللوهلة الأولى يُعد ذلك من قبيل عدم المساواة ، ولكن إذا عرف السبب الحقيقى لذلك انتفى العجب ، وزال وَهْمُ انعدام المساواة. فهناك وجهة نظر إسلامية فى هذا الصدد توضح الحكمة فى ذلك. وكل تشريعات الإسلام مبنية على حكمة معينة ومصلحة حقيقية لكل الأطراف.
2 ـ الزواج فى الإسلام يقوم على " المودة والرحمة " والسكن النفسى. ويحرص الإسلام على أن تبنى الأسرة على أسس سليمة تضمن الاستمرار للعلاقة الزوجية. والإسلام دين يحترم كل الأديان السماوية السابقة ويجعل الإيمان بالأنبياء السابقين جميعًا جزءاً لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية. وإذا تزوج مسلم من مسيحية أو يهودية فإن المسلم مأمور باحترام عقيدتها ، ولا يجوز له ـ من وجهة النظر الإسلامية ـ أن يمنعها من ممارسة شعائر دينها والذهاب من أجل ذلك إلى الكنيسة أو المعبد. وهكذا يحرص الإسلام على توفير عنصر الاحترام من جانب الزوج لعقيدة زوجته وعبادتها. وفى ذلك ضمان وحماية للأسرة من الانهيار.
3 ـ أما إذا تزوج غير مسلم من مسلمة فإن عنصر الاحترام لعقيدة الزوجة يكون مفقودًا. فالمسلم يؤمن بالأديان السابقة ، وبأنبياء الله السابقين ، ويحترمهم ويوقرهم ، ولكن غير المسلم لا يؤمن بنبى الإسلام ولا يعترف به ، بل يعتبره نبيًّا زائفًا وَيُصَدِّق ـ فى العادة ـ كل ما يشاع ضد الإسلام وضد نبى الإسلام من افتراءات وأكاذيب ، وما أكثر ما يشاع.
وحتى إذا لم يصرح الزوج غير المسلم بذلك أمام زوجته فإنها ستظل تعيش تحت وطأة شعور عدم الاحترام من جانب زوجها لعقيدتها. وهذا أمر لا تجدى فيه كلمات الترضية والمجاملة. فالقضية قضية مبدأ. وعنصر الاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة أساس لاستمرار العلاقة الزوجية.
4 ـ وقد كان الإسلام منطقيًّا مع نفسه حين حرّم زواج المسلم من غير المسلمة التى تدين بدين غير المسيحية واليهودية ، وذلك لنفس السبب الذى من أجله حرّم زواج المسلمة بغير المسلم.
فالمسلم لا يؤمن إلا بالأديان السماوية وما عداها تُعد أديانًا بشرية. فعنصر التوقير والاحترام لعقيدة الزوجة فى هذه الحالة ـ بعيدًا عن المجاملات ـ يكون مفقودًا. وهذا يؤثر سلبًا على العلاقة الزوجية ، ولا يحقق " المودة والرحمة " المطلوبة فى العلاقة الزوجية.
==================
قضية الحِجاب
الرد على الشبهة:
السياق القرآنى لآية الخمار يبين أن العلة هى العفاف وحفظ الفروج ، حيث يبدأ بالحديث عن تميز الطيبين والطيبات عن الخبيثين والخبيثات.. وعن آداب دخول بيوت الآخرين ، المأهول منها وغير المأهول.. وعن غض البصر.. وحفظ الفروج ، لمطلق المؤمنين والمؤمنات..وعن فريضة الاختمار ، حتى لا تبدو زينة المرأة ـ مطلق المرأة ـ إلا لمحارم حددتهم الآية تفصيلاً. فالحديث عن الاختمار حتى فى البيوت ، إذا حضر غير المحارم.. ثم يواصل السياق القرآنى الحديث عن الإحصان بالنكاح (الزواج) وبالاستعفاف للذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله:
(الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم * يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تَذكَّرون * فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم * ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون * قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون * وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم * وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذى آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) (1).
فنحن أمام نظام إسلامى ، وتشريع إلهى مفصل ، فى العفة وعلاقتها بستر العورات عن غير المحارم. وهو تشريع عام ، فى كل مكان توجد فيه المرأة مع غير محرم.
بل إن ذات السورة ـ (النور) تستأنف التشريع لستر العورات داخل البيوت ـ نصاً وتحديداً ـ فتقول آياتها الكريمة: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاثُ عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوّافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم * وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم * والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم ) (2).
فنحن أمام تشريع لستر العورات ، حتى داخل البيوت ، عن غير المحارم ـ الذين حددتهم الآيات ـ ومنهم الصبيان إذا بلغوا الحلم.. فحيث أمر الله بالعفاف وحرم الزنا وأقر الزواج وأباح إمكانية التعدد فكان لابد لكمال التشريع من الأمر بدرء ما يوصل إلى عكس ذلك كله فأمر بالحجاب وبغض البصر وبعدم الخلوة وهو أَمْرٌ له سبحانه فى كل دين.
=================
حد الزنا في الإسلام
الرد على الشبهة:
إن جريمة الزنا لهى من أقذر الجرائم حتى أنكرها كل دين ، بل وأنكرها العقلاء والراشدون من الناس ، كما أنكرها أصحاب المدنية الغربية جهرًا وإن قبلوها سرًا وذلك لما فيها من عدوان على حقوق الأزواج ومن اختلاط للأنساب وحل لروابط الأسرة وقتل لما فى قلوب الآباء من عطف وحنان على الأبناء ، ورعاية وبذلٍ سخى لهم بما يبلغ حد التضحية بالراحة والنفس ، الأمر الذى لا يكون إلا إذا ملأت عاطفة الأبوة قلوب الآباء وذلك لا يكون إلا إذا وقع فى قلوب الآباء وقوعًا محققًا أن هؤلاء الأبناء من أصلابهم.
ثم لعلك لا تعجب لما تقرأ من الأخبار الواردة إلينا من أمريكا وأوروبا عن آباء قتلوا أولادهم بأيديهم وأتوا على الأسرة كلها فى لحظة واحدة دون أن ينبض فيهم شعور بالتردد قبل الجريمة أو الندم بعدها ، وذلك شفاء لما فى نفوسهم من شكوك فى صحة نسب هؤلاء الأبناء إليهم حتى لقد تحولت هذه الشكوك إلى عواطف من الجنون الذى أفقد هؤلاء الآباء كل شعور إنسانى نحو الأبناء المشكوك فى نسبهم ، وهيهات أن يخلو شعور أوروبى من الشك فى نسبة أبنائه إليه مع هذه الإباحية المطلقة للجمع بين النساء والرجال فى أى مكان وأى زمان.
فإن أراد الإسلام أن يحارب هذه الجريمة برصد هذه العقوبة الرادعة ـ الرجم للمحصن ، والجلد لغير المحصن ـ كان ذلك عند أعداء الإسلام تهمة شنيعة يرمونه بها ويحاكمونه عليها ليخرجوه من حدود الإنسانية المتحضرة إلى عالم سكان الأدغال ورعاة الإبل والشياه فى الصحارى.
ويقولون: كيف يحكم الإسلام بإهدار آدمية الإنسان حتى يأمر بجلده على مرائى ومسمع من الناس ؟ ثم كيف تصل الوحشية فى قسوتها إلى أن يُلقى بالإنسان فى حفرة ثم تتناوله الأيدى رجماً بالحجارة إلى أن يموت.
هكذا يقولون (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً ) (1).
ولا ننكر أن فى شريعة الإسلام حكم الجلد والرجم يقول الله تعالى: (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) (2).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ] (3).
والنظام الإسلامى كل متكامل لا تفهم جزئياته إلا فى نسق واحد.
فإن الإسلام قد حرّم النظر إلى " الأجنبيات " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة فمن تركها من خوف الله أثابه إيماناً يجد حلاوته فى قلبه ] (4). وكذلك أمر النساء ألا يظهرن الزينة إلا للأزواج أو الأقارب من الصلب الذين لا يُخشى منهم فتنة.قال الله تعالى: (يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) (5) ، وقال:
(وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) (6). وأمر أيضاً ألا يختلى رجل بامرأة لا تحل له قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما ].
وحرم أيضاً أن يمس الرجل امرأة لا تحل له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لئن تضرب بمخيط فى رأسك فتدمى به رأس خير لك من أن تمس امرأة لا تحل لك ]. وقبل هذا كله فقد استطاع الإسلام أن يربى الضمير فى الرجل والمرأة على حد سواء على ضوء ما جاء فى قصة ماعزو الغامدية.
والإسلام كذلك حض الشباب على إخراج هذه الشهوة فى منفذها الشرعى بالزواج. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ] (7) أى قاطع للشهوة.
وكذلك رخص للرجل أن يتزوج بامرأة واحدة أو اثنين أو ثلاثة أو أربع مادام يملك النفقة ويستطيع العدل.
وأمر أولياء الأمور أن لا يغالوا فى مهور بناتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير ] (8). وأمر الأغنياء أن يساعدوا الشباب فى نفقات الزواج. وقد قام الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز بتزويج الشباب والفتيات من بيت مال المسلمين.
هذا كله هو بعض ملامح الإسلام فى تيسير أمر إخراج هذه الشهوة بطريق مشروع ، والحقيقة أن مثل هذه الشنيعة لا تحصل فى المجتمع المسلم ـ الذى تسوده الفضيلة ـ إلا بعد تدبير عظيم من كلا الطرفين يدل على إجرام كلا الطرفين ولكن مع كل هذا فإن شريعة الإسلام قد وضعت شروط من الصعب جدًا توافرها قبل إيقاع العقوبة.
فإن لم تتوفر مجتمعة لا يقام الحد على صاحب هذه الفعلة جلداً كان أو رجماً وهذه هى الشروط:
1 ـ لابد حتى تثبت الجريمة من شهادة أربعة شهود عدول يشهدون بأنهم رأوا من الرجل والمرأة ما يكون بين الرجل وزوجته من اتصال مباشر ، الأمر الذى لا يكاد يراه أحدٌ من البشر.
وكأن الشريعة لا ترصد هذه العقوبة على هذه الفعلة بوصفها ولكنها ترصدها على شيوع هذه الفعلة على الملأ من الناس بحيث لا يبغى بين الناس من يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً.
2 ـ إن الشريعة الإسلامية تقرر درء الحدود بالشبهات بمعنى أن أى شك فى شهادة الشهود يفسر لصالح المتهم فيسقط بذلك الحد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ادرءوا الحدود بالشبهات ] (9).
3 ـ فرضت الشريعة عقوبة الجلد ثمانين جلدة على من قذف محصنة ثم لم يأت بأربعة يشهدون بأنهم رأوا منها ومن المقذوف بها ما يكون بين الزوج وزوجته قال الله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون ) (10).
4 ـ رغبت الشريعة الإسلامية فى التستر على عورات المسلمين وإمساك الألسنة عن الجهر بالفواحش وإن كانت وقعت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ لرجل جاء يشهد: هلا سترتهما بثوبك ] يقول الله تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) (11).
أبعد هذا كله يتخرص متخرص ويقول: إن الإسلام يظلم الإنسان ويهدر أدميته حين يأخذ أولئك الذين يأتون الفاحشة على أعين بما يأخذهم به من جلد بالسياط. وفضح بين الملأ من الناس.
أفلا يسأل هؤلاء المتخرصون أنفسهم ماذا يبقى للإنسان من آدميته وكرامته إذا تركت هذه الفاحشة يعالى بها بعض الآدميين من غير استحياء ثم لا يضرب على أيديهم أحد. إن إنساناً توفرت له كل هذه الميسرات وتجرأ على الترتيب لهذه الفعلة الشنيعة. ثم افتضح حاله حين يراه هذا العدد فى هذا الوضع. إن إنساناً فى مثل هذا الحال لهو إنسان مفسد ضال مضل ولو لم يتم بتره أو تربيته فإن هذا يشكل خطراً على المجتمع كله.
والمتحدثون عن حقوق الإنسان يقولون لا بأس من أن يحبس قترة من الزمن ثم يخرج لكى يمارس عمله ولا يعلمون أن مثل هذا الحبس سوف يمكنه من أن يخالط من هو أجرم منه ليتعلم منه ويعلمه ويخرجان إلى المجتمع بعد أن أصبحا إمامين فى الضلال ليضلا الناس عن طريق رب الناس وهذا هو المشاهد.
فضلاً عن الذى يترتب على الحد من تكفير لهذا الذنب.
وإن المتتبع لا يجد هذه العقوبة قد نفذت " حال تنفيذ العقوبات " إلا فى أعداد محدودة ولا ضرر فى هذا مادام قد وفر الأمن والاستقرار للمجتمع.
---------------------
(1) الكهف: 5.
(2) النور: 2.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه الحاكم فى المستدرك.
(5) الأحزاب: 59.
(6) النور: 31.
(7) رواه البخارى.
(8) رواه ابن ماجه.
(9) رواه الترمذى.
(10) النور: 4.
(11) النور: 19

lمصري يقول...

قال عيسى: "أنتم تشهدون على أنفسكم أنكم قتلة الأنبياء... أيها الحَيَّات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم. لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة فمنهم تقتلون وتصلبون ومنهم تجلدون.... يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا". (متى 23/30-37).

هنا نلاحظ ما يلي:

1- عيسى يصف اليهود (بني إسرائيل) بأنهم قتلة الأنبياء، بأنهم حيات وأولاد الأفاعي، يقتلون الأنبياء أو يجلدونهم أو يصلبونهم أو يرجمونهم. وهذا ينفي عن اليهود زعمهم بأنهم شعب الله المختار، فشعب الله لا يقتل أنبياء الله!!!

2- يقول عيسى إنه حاول جمع أولاد أورشليم (كما تجمع الدجاجة الفراخ) ولكنهم لم يقبلوا رسالة عيسى ولم يصدقه إلاّ نفر قليل.

3- النص يدل على أن عيسى مرسل لنبي إسرائيل فقط، إلى فراخ أورشليم، وليس إلى سواهم من الشعوب.

4- يستغرب المرء حب النصارى لليهود إذا كان عيسى نفسه والإنجيل ذاته يصف اليهود بهذه الأوصاف. فكيف يحب النصارى الأفاعي أولاد الأفاعي ؟! وكيف يحبون قتلة الأنبياء ؟! وكيف يحبون من سعوا إلى صلب عيساهم ومسيحهم؟!! إذا كان المسيح من مكر اليهود يصيح، فما بال أتباعه قد وقعوا في غرام أعدائه؟!!! هذا لغز من الألغاز، لعمري.

عيسى والهيكل:

عندما رأى عيسى وتلاميذه أجزاء هيكل سليمان، قال عيسى: "الحقَّ أقول لكم إنه لا يُترْكُ ههنا حجر على حجر لا ينقض". (متى 24/2).

عيسى عليه السلام يتنبأ بانهيار جميع أحجار الهيكل. ولهذا القول تفسيران:

1- إن الهيكل سيأتي من يهدمه فلا يبقى منه حجر على حجر. ولقد تحققت هذه النبوءة فعلاً. ففي سنة 70م دمر تيطس الامبراطور الروماني الهيكل تدميراً كاملاً. ثم جاء أدريانوس سنة 135م وحرث أورشليم قالباً سافلها عاليها وشرّد اليهود.

2- إن الهيكل هنا كناية عن "شريعة موسى" وإن هذه الشريعة سيأتي أمر الله بنسخها بواسطة "الشريعة الإسلامية". والنبوءة بهذا المعنى قد تحققت أيضاً، فإن الإسلام نسخ جميع الشرائع التي قبله ولا دين عند الله إلاّ الإسلام. وأميل إلى ان مقصد عيسى هو هذا، لأن عيسى لا يهمه أن يعطي نشرة جيولوجية وأن يقدِّر عمر المباني. عيسى الرسول يتنبأ بقدوم رسالة سماوية شاملة ختامية عالمية ناسخة لكل ما قبلها ألا وهي رسالة الإسلام.

يزول أو لا يزول ؟

يقول عيسى: "السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول". (متى 24/25).

يقول عيسى: "إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل". (متى 5/18).

نلاحظ هنا ما يلي:

أ- النص الأول يشير إلى عدم زوال كلام عيسى. ولكن النص الثاني يقول إن زوال الناموس (وكلام عيسى جزء من الناموس لأنه جاء ليكمل الناموس) سيحدث عندما يأتي الكل (أي الشريعة الشاملة الختامية وهي الإسلامية). النص الأول ينفي زوال الناموس على الإطلاق، والنص الثاني يؤكد أن زواله سيحدث لا محالة. تناقض في الإنجيل الواحد.

ب- من ناحية واقعية، هل زال كلام عيسى أم لم يزل ؟ أين الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ؟! أين إنجيل عيسى نفسه ؟! لا نريد الإنجيل متّى ولا لوقا ولا يوحنا ولا مرقس. نريد إنجيل عيسى نفسه. أين هو ؟ لدينا الآن أربعة أناجيل تختلف في كل شيء في كل حادثة تقريباً، في كل قصة تقريباً، في كل جملة تقريباً، في كل صفحة. الأناجيل تختلف في أقوال المسيح وأفعاله ومجريات حياته. فأين كلام عيسى الأكيد ؟! أين كلامه بلا خلاف ؟! لقد اختفى كلام عيسى في زحمة اختلاف الأناجيل. فلا ندري ما الذي قاله فعلاً وما الذي لم يقله!!!

ج- من ناحية أخرى، ماذا فعل بولس بكلام عيسى؟! عيسى أقر الختان، وبولس ألغاه. عيسى منع الطلاق، والكنيسة أجازته. عيسى أقر تحريم لحم الخنزير، وبولس أباحه. عيسى قال اللهُ واحد، وبولس جعله ثلاثة. عيسى قال إنه رسول وبولس قال هو إله. عيسى قال إنه لبني إسرائيل فقط، وبولس جعله للأمم. عيسى قال تخلصون بأعمالكم، وبولس قال تخلصون بالصلب للفداء. ماذا بقي من تعاليم عيسى؟! كل ما قاله نقضوه!!

د- لو أن كلام عسى لم يضع، لبقي للناس إنجيل واحد فقط لا غير، إنجيل فيه كلام عيسى بلا زيادة ولا نقصان ولا تناقض ولا اختلاف. ضاع إنجيل عيسى، وتعددت الأناجيل. واختلف كل إنجيل عن سواه، وتناقض الإنجيل الواحد مع نفسه. أبعد هذا كله يبقى كلام عيسى؟! بالطبع بقي بعض ما قاله عيسى. ولكن لاشك في أن كثيراً مما قاله قد ضاع، أو زيد عليه، أو حذف منه، أو بُدِّل، أو اختلف فيه. فصار كل ما وصلنا عنه موضع شك بسبب اختلافات الأناجيل وتناقضاتها. ناهيك عن الأناجيل التي اختفت بالكامل أو حظرت الكنيسة تداولها.

عيسى لا يعلم:

يقول عيسى عن موعد القيامة: "وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا ملائكة السماوات إلاّ أبي وحده". (متى 24/36).

يدل هذا النص على ما يلي:

1- عيسى لا يعلم موعد قيام الساعة باعترافه هو. وهذا يؤكد بشريته وينفي عنه الزعم بالألوهية، لأن عدم العلم من صفات البشر وليس من صفات الله.

2- الوحيد الذي يعلم موعد قيام الساعة هو الله وحده. وهذا يهدم دعوى النصارى بالثالوث، إذ يزعمون أن عيسى هو ابن الله. فكيف يكون كذلك إذا كان عيسى لا يعلم وأن الله وحده هو الذي يعلم ؟ كما أن التثليث النصراني يعني أن كل أقنوم في الثالوث (الآب والابن والروح القدس) هو الله، فإذا كان ثاني الثالوث (ابن الله) لا يعلم بإقراره هو، فكيف يكون عيسى ما يزعمون؟!! هو يقول لا أعلم، وهم يقولون بل أنت تعلم!!! عجيب أمرهم!!!

من يحكم يوم القيامة ؟

يذكر متى 25/31 أن ابن الإنسان (عيسى) سيفرز الناس يوم القيامة إلى أخيار وأشرار، ويرسلهم إلى الجنة أو النار (متى 25/41).

وماذا سيكون عمل الله حينئذ ؟! إذا كان هذا هو عمل ابن الإنسان، فماذا يكون عمل الله ؟! وكيف يقوم عيسى بالفرز وهو لا يعلم حسبما قال هو (متى 24/36). إن فرز الناس يتطلب علماً واسعاً شاملاً أكيداً، وهذا ليس عند عيسى.

كما أن هذا يناقض نصاًَ آخر "أبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية". (متى 6/4). هنا الله هو الذي يجازي. ولكن (متى 25/31) يذكر أن عيسى هو الذي يفرز ويوزع الناس على الجنة والنار. تناقض في الإنجيل نفسه.

وهناك نقطة أخرى. إذا كانت هناك نار أبدية وأناس سيرمون فيها حسب (متى 25/41)، فماذا عن الصلب للتفكير ؟! يزعمون أن المسيح قدم نفسه للصلب ليكفر عن خطايا الناس. ولكننا نرى متى 25/41 يؤكد أن النار ستتأجج وسيقذف فيها العديد من الناس يمضون "إلى عذاب أبدي" (متى 25/46). فيم إذاً كان الصلب والصليب ؟! وفيم كانت الدموع على الصليب ؟! وفيم كان الدموع المسفوح ؟!! إذا كان كل إنسان سيحاسب على أعماله وأقواله، فماذا استفاد الناس من صلب المسيح؟!! وأين الخلاص وأين الفداء وأين التفكير؟!!

قارورة الطيب:

في الأناجيل قصة عن امرأة سكبت الطيب على عيسى واعترض التلاميذ على تبذيرها. دعونا نقارن بين القصة حسبما رواها متى 26/1-13 وحسبما رواها يوحنا 12/1-8 :

1- الزمان. متّى قال إن القصة حدثت قبل الفصح بيومين (26/1). ولكن يوحنا قال قبل الفصح بستة أيام (12/1).

2- المكان. متى قال إن القصة حدثت في بيت سمعان الأبرصي (26/2). ولكن يوحنا قال في بيت لعازر (12/1).

3- اسم المرأة. اسمها مجهول في متّى. ولكن يوحنا قال إن اسمها مريم.

4- الجزء المدهون. متّى قال سكبت الطيب على رأس عيسى. ولكن يوحنا قال إنها دهنت قدمي عيسى ومسحت قدميه بشعرها (12/3).

5- المعترض. متّى قال احتج تلاميذ عيسى على تبذيرها واغتاظوا، ولم يحدد اسم المحتج. يوحنا قال إن المحتج كان يهوذا الإسخريوطي.

6- هذا مثال بسيط على بعض الاختلافات في هذه القصة. وهو مثال يدل على عدد وحجم الاختلافات بين الأناجيل. فأيّاً منها نصدق ؟



يهوذا الإسخريوطي:

قرر يهوذا الإسخريوطي، أحد الحواريين الاثني عشر، أن يسلم عيسى إلى رؤساء الكهنة اليهود، فذهب إليهم وقال لهم: "ماذا تريدون أن تعطوني وأنا أسلمه إليكم. فجعلوا له ثلاثين من الفضة". (متى 25/15).

يهوذا هذا أحد الحواريين. والحواريون هم كبار التلاميذ، هم التلاميذ المقربون لعيسى. خان يهوذا وقرر أن يبيع نفسه لأعداء عيسى مقابل ثلاثين من الفضة!! والمبلغ هذا غير مذكور في (لوقا 22/1-6). وقصة تشاور يهوذا مع رؤساء الكهنة غير موجودة على الإطلاق في إنجيل يوحنا.

يهوذا هو الذي تآمر لتسليم عيسى إلى الكهنة الذين خططوا لقتل عيسى صلباً. ويهوذا يهودي الكهنة يهود. وهذا يدحض محاولة الكنيسة تبرئة اليهود من صلب عيسى (لأنه بمقياس الإنجيل، اليهود هم الذين صلبوه). فالواشي يهودي والمخطط يهودي والمنفذ يهودي (هذا ما يقوله الإنجيل)، فلا مجال لتبرئتهم من صلب المسيح (بالمقاييس الإنجيلية). كما أن الصلب فرض على المسيح ولم يسع هو إليه، وهذا يدحض الزعم بأن الصلب للفداء والتكفير، لأن المسيح لم يسع إلى صلب نفسه، بل سيق إلى الصلب، كما تنص الأناجيل.




من سيخـون؟

1- في العشاء الأخير، قال عيسى: "الذي يغمس يده معي في الصفحة هو يسلمني.... فأجابه يهوذا مسلِّمه وقال هل أنا هو يا سيدي. قال له أنت قلت". (متى 26/23-25).

2- وفي مرقس، في الموقف ذاته عندما أجاب عيسى عن الذي سيخونه قال: "هو واحد من الاثني عشر الذي يغمس معي في الصحفة". (مرقس 14/20). لم يحدد عيسى الشخص الذي سيسلمه.

3- وفي لوقا، قال عيسى: "هو ذا يد الذي يسلمني هي معي على المائدة". (لوقا 22/21).

4- وفي يوحنا، قال عيسى: "هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه. فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطي". (يوحنا 13/26).

وهكذا نلاحظ في هذه النصوص ما يلي:

أ- متّى ولوقا لم يحددا اسم الخائن الذي سيسلم عيسى. ولكن في مرقس ويوحنا حدد المسيح اسم الخائن.

ب- في يوحنا، المسيح يغمس اللقمة ويعطي يهوذا. في متى، يهوذا هو الذي يغمس اللقمة.

ج- إذا كانت الأناجيل لم تتفق بشأن حادثة رئيسية من هذا النوع، فعلينا أن نتصور مدى اختلافاتها في سائر الأحداث.

ويل لـه:

بعد أن تحدث عيسى عن أن أحد حوارييه سيخونه، قال: "إن ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه. ويل لذلك الرجل الذي به يُسَلَّم ابن الإنسان. كان خيراً لذلك الرجل لو لم يولد". (متى 26/24).

هنا نلاحظ ما يلي:

1- عيسى سمى نفسه "ابن الإنسان" وليس "ابن الله".

2- لم يذكر إنجيل يوحنا هذا النص إطلاقاً.

3- لم يذكر إنجيل لوقا الجملة الثالثة من هذا النص.

4- لو كان الصلب هو ما سعى إليه المسيح لفرح المسيح بكل خطوة تؤدي به إلى الصليب. ولكنه حذر الواشي وأنذره وتوعده بالعذاب الشديد. هذا يدل على أن المسيح لم يسع إلى الصلب ليفتدي أحداً، بل كان هدفاً لمؤامرة ضده. وهذا يدحض عقيدة النصارى بالصلب للفداء التي هي جوهر النصرانية الحالية.

5- قال عيسى: "ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه". (متى 26/24). لم يحدد عيسى هنا أنه سيقتل أو يصلب، بل قال إنه ماض كما كتب عنه. وهذا يتماشى مع التبليغ القرآني بأن الله أنجاه ورفعه.

العشاء الرباني:

في العشاء الأخير، روى متّى أن عيسى كسَّر خبزاً وأعطى تلاميذه وقال: "خذوا كلوا. هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً أشربوا منها كلكم. لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد يُسْفَكُ من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا". (متى 26/26-28).

وهذا ما تدعوه الكنيسة "العشاء الرباني".

نلاحظ هنا ما يلي:

1- كيف يكون الخبز جسد المسيح ؟! وكيف يكون الخمر دمه ؟! أليس هذا كلاماً غريباً وغير مفهوم ؟! الجسد هو الجسد والدم هو الدم والخبز هو الخبز والخمر هو الخمر. أربعة أشياء مختلفة فكيف صار الخبز جسداً والخمر دماً؟!!

2- في النص عيسى "شكر". شكر من ؟ شكر الله. وهذا يدحض بألوهية المسيح، لأن الله لا يشكر الله.

3- ما علاقة سفك الدم بغفران الخطايا ؟! واحد يُسْفَك دمه واحد تغفر خطيئته: ظلم ما بعده ظلم!!! آدم أكل التفاحة وعيسى دفع الثمن!! إن الزعم بصلب المسيح لا ينطوي على ظلم شديد لا يصح أن ينسب إلى الله. كما أن خطايا المرء تغفر بتوبته هو شخصياً وبأعماله الصالحة، لا عن طريق شنق رجل آخر!!!

4- عبارة "لمغفرة الخطايا" غير موجودة في مرقس14/22-26ولا في لوقا 22/14-19.

5- هذه الحادثة كلها "العشاء الرباني" غير مذكورة في يوحنا. كيف هذا والعشاء الرباني من أهم معتقدات وطقوس الكنيسة؟!! ويوحنا كاتب الإنجيل من الحواريين الحاضرين لذلك العشاء، فكيف لم يذكره؟!!

6- هذا العشاء (الخبز والخمر) حدث بعد حديث عيسى عن الخائن الذي سيسلمه في متى 26 و مرقس 14 . ولكنه حدث قبله في لوقا 22 . ولم يحدث إطلاقاً في يوحنا 12 .

7- غب متّى، قال عيسى لتلاميذه اشربوا من الكأس، ولكن لم يذكر أنهم شربوا. في مرقس، شربوا. في لوقا، لم يطلب منهم أن يشربوا ولا شربوا. في يوحنا، لا ذكر لأي شيء.

8- في متّى، الخبز ثم الكأس. وكذلك في مرقس. ولكن في لوقا، الكأس ثم الخبز. وفي يوحنا، لا كأس ولا خبز.

هذه أمثلة فقط من بعض الاختلافات بين الأناجيل في حادثة واحدة. وأغرب ملاحظة هي عدم ذكر يوحنا للحادثة إطلاقاً، مع العلم أن هذا "العشاء الرباني" كما تدعوه الكنيسة من أركان النصرانية. فإذا كان العشاء من أركانها، فكيف نَسِيَهُ إنجيل يوحنا؟!!!!

بعد العشاء الأخير:

بعد العشاء الأخير، قال عيسى لتلاميذه: "اجلسوا ههنا حتى أمضي وأصلي هناك.... وابتدأ يحزن ويكتئب. فقال لهم نفسي حزينة جداً حتى الموت... وكان يصلي قائلاً يا أبتاه إن أمكن فتلعبر عني هذه الكأس... فمضى أيضاً ثانية وصلى... وصلى ثالثة". (متى 26/36-44).

نلاحظ هنا ما يلي:

1- عيسى صلى ثلاث مرات. لمن كان يصلي ؟ طبعاً لله. لو كان عيسى آلهاً فهل يصلي الإله للإله ؟!!! هذا يؤكد بشرية عيسى وينفي عنه الألوهية المزعومة.

2- كان عيسى حزينة جداًَ مكتئباً. لماذا ؟ لأنه أحسن أن أحد حوارييه سيخونه ويسلمه لأعدائه. إذاً لم يكن عيسى مسروراً بأنه سيصلب!! إذاً لم يقدِّم نفسه طواعية للصلب من أجل الفداء كما يزعمون. لو كان فرحاً بالصلب مقبلاً عليه لما حزن ولم اكتأب!! وهذا ينفي فكرة الصلب للفداء.

3- كان وهو يصلي يدعو الله أن تعبر عنه تلك الكأس، أي أن يصرف الله عنه البلاء. وهذا يؤكد أنه لم يرد تقديم نفسه للصلب كما يزعمون.

4- رواية مرقس تشبه رواية متى في هذه الحادثة وتشبه رواية لوقا إلى حد ما. ولكنها تختلف اختلافاً كبيراً عن رواية (يوحنا 14/17) حيث نجد خطبة لعيسى عبر ست صفحات (حوالي 140 سطراً) مقابل بضعة سطور في الأناجيل الأخرى.

المداهمــة:

أخيراً جاء يهوذا الإسخريوطي ومعه جمع كثير بسيوف وعصي لإلقاء القبض على عيسى. وبعد أن قَيَّل يسوعَ (حسب اتفاقه مع الجنود) "قال له يسوع: يا صاحب لماذا جئتَ". (متى 26/51). فأمسكه الجنود (حسب رواية متّى)، فاستل أحد الحواريين سيفه وقطع إذن أحد العبيد. فقال عيسى لتلميذه: "رد سيفك إلى مكانك. لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون". (متى 26/52). وقال إنه يستطيع أن يطلب إلى الله أن يقدم له أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة (متى 26/53). وأخيراً "تركه التلاميذ كلهم وهربوا". (متى 26/56).

هنا نلاحظ ما يلي:

1- استفسار عيسى من يهوذا عن سبب قدومه "لماذا جئت، غير موجود في الأناجيل الأخرى. انفرد متّى بذكر هذا.

2- الذي استلَّ سيفه مجهول في متّى ولوقا ومرقس. ولكن يوحنا حدده بأنه بطرس (يوحنا 18/10).

3- طلبُ عيسى من تلميذه أن يرد سيفه مذكور في متّى ويوحنا (18/11) وغير مذكور في لوقا ومرقس.

4- استطاعة عيسى أن يطلب مساعدة الله مذكورة في متّى فقط.

5- استأذن تلاميذُه أن يضربوا بالسيف (لوقا 22/49). هذا الاستئذان مقصورة على لوقا فقط.

6- عتاب عيسى ليهوذا "أبقليه تسلِّم ابن الإنسان". (لوقا 22/48). هذا العتاب مقصور على لوقا فقط، إذ لم تذكره الأناجيل الأخرى.

7- "سقطوا (أي الجنود) على الأرض". (يوحنا 18/6). هذا السقوط مقتصر على يوحنا فقط.

8- "ولمس أذنه وأبرأها". (لوقا 22/51)، أي عيسى لمس أذن العبد التي قطعها أحد تلاميذه. هذا الإبراء مقتصر على لوقا فقط.

9- قول عيسى للجنود "كأنه على لص خرجتم..." (متى 26/55) كرره مرقس، ولكن لم يذكره لوقا ولا يوحنا.

مما سبق يتبين لنا أن الأناجيل الأربعة لم تتفق على أي أمر من الأمور المتعلقة بالمداهمة، مما يدل على حالة الفوضى التي تعاني منها الأناجيل على يد الرواة والكتاب والمترجمين وسواهم. كما أنه من المعروف أن الأناجيل كتبت بعد رفع عيسى بنحو ثلاثين أو سبعين عاماً. وعلينا أن نتصور ماذا يحدث لقصة تدوَّن بعد حدوثها بثلاثين سنة. إن الرواة لا يتفقون إذا رووا ما يرونه الآن. فكيف سيتفقون بعد ثلاثين أو سبعين سنة من مشاهدتهم أو سماعهم ؟!! تضاف إلى ذلك عوامل النسيان والتحريف المقصود وأخطاء التدوين وأخطاء الترجمة.

وأغرب ما في القصة أن جميع التلاميذ هربوا كما ينص (متى 26/56). التلاميذ "كلهم"!! ما هؤلاء التلاميذ الذين لا يدافعون عن سيدهم ومعلمهم!!!! إنهم الحواريون، صفوة التلاميذ، ومع ذلك لم يتحركوا للدفاع عن المسيح. وأشك في "سيف بطرس الذي قطع أذن العبد" لأنه لو فعل ذلك لألقوا القبض عليه في حينه.

ولقد دلت صلاة عيسى بعد العشاء الأخير أنه كان في ضيق وأنه طلب العون من الله. وهاهو في متى 26/53 يقول إنه يستطيع أن يطلب من الله جيوشاً من الملائكة. إن النتيجة المنطقية هنا وعيسى في هذه الحالة أنه طلب العون فعلاً من الله وأنه طلب من الله أن يعينه ويغيثه كيفما يشاء ويقدِّر. وما يتصوره المرء بعد ذلك أن الله فعلاً استجاب لسائله وحبيبه عيسى وأنه أنقذه من مخالب أعدائه بأية طريقة شاء. أيهما أقرب إلى التصديق: الله يترك رسوله يهان ويضرب ويجلد ويصلب أم الله يستجيب لدعاء رسوله فينقذه من براثن أعدائه وكيدهم ؟ أيهما أكرم لعيسى: إهانته وصلبه أم إنقاذ الله له ورفعه ؟ أيهما أليق بجلال الله وقدرته: تركه لعيسى يموت تلك الميتة أم رفعه له ؟

ثم إذا كان التلاميذ كلهم قد هربوا، وإذا كان الحواريون أو التلاميذ أو تلاميذ التلاميذ هم الذين كتبوا الأناجيل، وإذا كان هؤلاء الكتاب لم يحضروا ما حدث بعد إلقاء القبض على عيسى (كما تقر الأناجيل بأنهم هربوا جميعاً)، فكيف عرف التلاميذ ما حدث بعد القبض على عيسى ؟! الحواريون والتلاميذ هربوا بعد القبض عليه. إذاً ما رووه في أناجيلهم عما حدث بعد القبض عليه ليس رواية من الدرجة الأولى، أي ليست رواية شاهد، بل رواية سامع. وهناك فرق كبير بين موثوقية الرواية المباشرة وموثوقية الرواية من الدرجة الثانية أو الثالثة. وهذا يلقى ظلالاً قوية من الشك على كل الروايات التي حدثت لحظة القبض المزعومة وما بعدها.

الاستجواب لدى رئيس الكهنة:

تقول الأناجيل إن الجنود أخذوا عيسى مُوثَقَاً إلى قيافا رئيس الكهنة (متى 26/57) حيث جرى استجوابه. وسنرى هنا مدى الاختلاف بين الأناجيل الأربعة في حادثة الاستجواب لدى رئيس الكهنة اليهودي. والحادثة وردت في متى 26/57 – 75 ومرقس 14/53 – 73 ولوقا 22/54-71 ويوحنا 18/15-27 .

1- بطرس وحده تبع الجنود من بعيد (متى 26/58، مرقس 14/54، لوقا 22/54). ولكن يوحنا قال تبعهم بطرس وتلميذ آخر (يوحنا 18/15).

2- متّى قال شاهدا زورٍ شهدا ضد المسيح (26/60). مرقس قال قوم شهدوا زوراً (14/57). لوقا ويوحنا لم يذكرا شيئاً عن هذا الأمر.

3- متّى قال إن التهمة التي وجهت إلى المسيح هي قوله بأنه يستطيع أن يهدم الهيكل ويبنيه في ثلاثة أيام (26/61). مرقس قال شيئاً قريباً (14/58). لوقا ويوحنا يذكرا هذه التهمة.

4- عيسى سكت بعد سماع التهمة حسب (متى 26/62). وكذلك قال مرقس. لكن يوحنا ولوقا لم يذكرا هذا السكوت.

5- متّى قال سئل المسيح هل أنت المسيح ابن الله (26/63). مرقس قال سئل هل أنت المسيح ابن المبارك (14/61). لوقا قال سئل هل أنت المسيح (22/67). يوحنا قال سئل ماهي تعاليمك (18/19).

6- بالنسبة لجواب المسيح عن السؤال السابق، كان جوابه "أنت قلتَ" (متى 26/64). وهذا يعني أنه لم يقر هو شخصياً بأنه هو المسيح؛ وهذا يشبه قولنا "هذا ما تقوله أنت". ولكن الجواب حسب مرقس هو "أنا هو" (14/62)، وهنا أقر المسؤول بأنه المسيح!! ولكن الجواب عند لوقا هو: "إن قلتُ لكم لا تصدقوني. وإن سألتُ لا تجيبونني ولا تطلقونني" (22/68). وهذه إشارة واضحة إلى أن المعتقل يريد أن يقول لهم بأنه لو أخبرهم أنه ليس المسيح فهم لا يصدقونه وأنه لو طلب إطلاق سراح نفسه لما استمعوا إليه. حسب لوقا لم يعترف المعتقل بأنه هو المسيح!! وأما الجواب حسب يوحنا، فقد كان: "في الخفاء لم أتكلم بشيء..." (18/20). إذاً حسب متّى لم يقر المعتقل بأنه هو المسيح إقراراً واضحاً؛ وحسب لوقا لم يعترف المعتقل بأنه المسيح!! هذا يلقي شكاً حول شخصية المعتقل.

7- من ضمن الجواب، قال المعتقل سترون ابن الإنسان (عيسى) جالساً عن يمين القوة (متى 26/64). وكذلك روى (مرقس 14/62). وأعطى لوقا رواية مشابهة مع حذف عبارة "آتياً على سحاب السماء" (22/68). ويوحنا لم يذكر هذه العبارة إطلاقاً.

8- وعندما سأل رئيس الكهنة الحاضرين عن رأيهم وحكمهم في المعتقل، قالوا "مستوجب الموت" (متى 26/66). وكذلك قال مرقس (الذي يبدو أن إنجيله مأخوذ من إنجيل متّى بعد الاختصار علماً بأن مرقس من تلاميذ بطرس وليس من تلاميذ المسيح). أما لوقا ويوحنا فلم يذكرا هذه العبارة على الإطلاق ولا أية عبارة مشابهة أو بديلة ولا سؤال رئيس الكهنة للناس عن رأيهم.

9- وعن معاملة الجنود والحاضرين للمعتقل، ذكر متّى أنهم بصقوا في وجهه وأنهم لكموه (26/67). وأيده مرقس في البصق واللكم (14). وقال متّى لطموه (26/67) وانفرد متّى باللطم. وقال لوقا غطوه وضربوا وجهه (22/64)، وانفرد لوقا بهذه اللقطة. وقال لوقا جلدوه (22/63) وانفرد لوقا بذكر الجلد. وقال لوقا استهزؤوا به (22/63) وانفرد لوقا بذلك. وقال يوحنا ضربه خادم (18/22) وانفرد يوحنا بذلك. وقال يوحنا إن المعتقل قال للخادم "لماذا تضربني" (18/23) وانفرد يوحنا بذكر هذا الاحتجاج.

10- وعن موقف بطرس، أنكر بطرس أنه يعرف المسيح وأنه من تلاميذه (متى 26/69). كبير الحواريين ينكر أنه من تلاميذ المسيح وينكر أنه يعرف المسيح!! أنكر ثلاث مرات!! ولكن الأناجيل اختلفت كالعادة. متّى قال الإنكار جاء بعد استجواب المعتقل. وكذلك قال مرقس (الذي يشبه متّى عادة لأنه نقل إنجيله منه!!). ولوقا روى إن إنكار بطرس جاء بعد استجواب المعتقل. أما يوحنا فقد روى أن بطرس أنكر مرة قبل الاستجواب ومرتين بعده.

وهكذا نرى أن الأناجيل اختلفت في من تبع المعتقل، وفي عدد شهود الزور، واختلفت في التهمة، وفي سؤال رئيس الكهنة، وفي جواب المعتقل، وفي حكم الحضور، وفي طريق معاملته. والاختلاف المهم هو في عدم إقرار المعتقل بأنه هو المسيح (حسب متّى وحسب لوقا). هذه الاختلافات تلقي ظلالاً من الريبة حول المصداقية. أي الروايات هي الصحيحة ؟ وأي الروايات هي الباطلة ؟ أليس من المحتمل أن تكون باطلة ؟ أين الحقيقة بين كل هذه الروايات أو خلفها أو خارجها ؟!!

حسب الأناجيل لم يكن أحد من الحواريين حاضراً استجواب المعتقل، فكيف جزموا بالضبط بشأن ماهية الاستجواب والأسئلة والأجوبة وما حدث ؟ إذاً يصعب الركون إلى روايات أناس لم يشاهدوا ما حدث، كما أنهم لم يذكروا مصادر معلومات أي قدموا روايات بلا سند!! ولذلك جاءت رواياتهم متناقضة.




مصير الإسخريوطي:

ماذا كان مصير يهوذا الإسخريوطي الذي وشى بعيسى المسيح وتأمر مع الكهنة بقصد إرشادهم إليه للقبض عليه ؟

متّى فقط هو الذي روى أن يهوذا ندم على ما فعل وأنه قال لرؤساء الكهنة في الهيكل: "لقد أخطأت إذ سلَّمتُ دماً بريئاً. فقالوا ماذا علينا... فطرح الفضة في الهيكل وانصرف. ثم مضى وخنق نفسه". (متى 27/4-5).

هذه القصة لم يذكرها سوى متّى. لم يذكر سواه من الأناجيل أن يهوذا ندم أو أنه خنق نفسه. لماذا ؟! أليس غريباً ألاّ تذكر ثلاثة أناجيل من أربعة مصير الواشي؟!! السبب بسيط هو أن يهوذا لم يقل ما نسب إليه ولم يخنق نفسه، بل هو الذي صلب بدلاً من المسيح. أنقذ الله المسيحَ عيسى وألقى شبهه على يهوذا الواشي وسيق يهوذا إلى الصلب بدلاً من المسيح عيسى بن مريم. لو كان يهوذا قد خنق نفسه فعلاً لذكرت ذلك الأناجيل الأربعة. ولكن انفراد متّى فقط بذكر الانتحار وعدم ذكر الأناجيل الثلاثة الأخرى له دليل قوي على عدم حدوثه. ولقد ظهرت القصة في متّى لتدارك سؤال سائل: وماذا حدث ليهوذا ؟! فاختلفت القصة والجواب اختلافاً، والواقع يخالف ذلك.

الاستجواب لدى بيلاطس:

أخذ الكهنة والعسكر عيسى إلى دار الولاية حيث بيلاطس (حسب الأناجيل)، ليشكوه له ويصدر حكمه عليه. وهناك روت الأناجيل روايات مختلفة نذكر منها ما يلي:

1- قال بيلاطس: "خذوه واحكموا عليه حسب شريعتكم". (يوحنا 18/31). انفرد بهذه العبارة يوحنا.

2- سأل بيلاطس المعتقل: هل أنت ملك اليهود ؟ فكان جوابه "أنت تقول". (متى 27، مرقس15، لوقا 23). وهذا يعني عدم اعتراف المتهم بالتهمة. ولكن يوحنا روى جواباً مختلفاً: "أمن ذاتك تقول أم آخرون قالوا لك عني". (يوحنا 18/34).

3- عندما طلب بيلاطس من المعتقل الدفاع عن نفسه ضد تهم الكهنة، لم يجب
(متى 27/14، مرقس 15/5). ولكنه أجاب جواباً مسهباً حسب يوحنا: "لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أُسلَّم إلى اليهود". (يوحنا 18/36). هذا الجواب يدل على أن المعتقل لم يكن راضياً باعتقاله وتسليمه إلى اليهود.

4- بيلاطس حَوَّل المعتقل إلى والٍ آخر هو هيرودس الذي حقق معه وأعاده إلى بيلاطس لأنه وجده بريئاً (لوقا 23/7-11). هذا التحويل انفرد به لوقا دون سواه.

5- "لم أجد فيه علة" (لوقا 23/14). هذه العبارة قالها بيلاطس عن المعتقل (عيسى كما يزعمون). وانفرد بذكرها لوقا.

6- زوجة بيلاطس تحذره من إيذاء المعتقل لأنه رجل بار (متى 27/19). انفرد بهذا التحذير متّى دون سواه.

7- لقد طالبت جموع اليهود بإطلاق مجرم اسمه باراباس وألحوا على بيلاطس أن يأمر بصلب عيسى بتهمة باطلة هي أنه يريد أن يكون مَلكاً لليهود منافساً بذلك سلطان قيصر. وافتراء اليهود وكذبهم ليس جديداً عليهم!!

8- "غسل بيلاطس يديه وقال أنا برئ من دم هذا البار". (متى 27/24). هذا القول انفرد به متّى دون سواه.

9- قال اليهود: "دمه علينا وعلى أولادنا". (متى 27/25). انفرد متّى بهذا القول. وهذا الاعتراف اليهودي ردٌّ على البابا الذي بَرَّأ اليهود من صلب عيسى.

10- بيلاطس جلد عيسى قبل أن يسلمه لليهود (متى 27/26، مرقس 15/15، يوحنا 19/1). لوقا لم يذكر الجلد.

11- بعد أن جلد بيلاطس عيسى أسلمه لليهود (متى 27/26، مرقس 15/15). ولكن يوحنا روى أنه بعد الجلد وقع حوار طويل بين بيلاطس وعيسى وبين بيلاطس واليهود قبل أن يسلمه لليهود (يوحنا 19/19-8-12).

12- أسلم بيلاطس المعتقل لليهود ليصلبوه. اتفقت الأناجيل الأربعة على هذا (متى 27/16، مرقس 15/15، لوقا 23/24، يوحنا 19/16).





قبل الصلب:

بعد أن أسلم بيلاطس المتهم إلى اليهود، روى كل إنجيل رواية مختلفة. وسنرى هنا الروايات المختلفة عما وقع بين تسليمه إلى اليهود وصلبه:

1- أخذ اليهود والعسكر المتهم إلى دار الولاية (متى 27/27). ووافقه (مرقس 15/16). ولم يذكر لوقا أو يوحنا ذلك.

2- ألبسه العسكر رداء قرمزياً (متى 27/28). ومرقس قال أرجوانياً (15/17). ولوقا ويوحنا لم يذكرا هذا.

3- وضعوا على رأسه إكليل شوك وأعطوه قصبة (متى 27/29) ليسخروا منه إذ جعلوه على هيئة ملك. ووافق مرقس ولكن لم يذكر القصبة (15/17). ولم يذكر لوقا ويوحنا هذا الموقف.

4- استهزأ العسكر والحاضرون به وقالوا له "السلام على ملك اليهود". (متى 27/29). وذكر مرقس مثل هذا (15/18). ولم يذكر لوقا ويوحنا هذا.

5- بصق العسكر والحاضرون عليه وضربوه بالقصبة على رأسه (متى 19/19). ولم يذكر يوحنا ولوقا أي شيء عن هذا التصرف.

6- نزعوا عنه الرداء وألبسوه ثيابه (متى 27/31). وكذلك مرقس قال مثل هذا (15/20). ولم يذكره لوقا ولا يوحنا.

7- وعندما أخرجوه إلى الصلب وجدوا في الطريق سمعان القيرواني فجعلوه يحمل الصليب الذي سيصلب عليه المتهم (متى 27/32). وكذلك قال (مرقس 15/21)، و (لوقا 23/26). ولكن يوحنا قال إن يسوع نفسه هو الذي حمل الصليب (19/17).

8- أعطوه خلاً ممزوجاً بمرارة (متى 27/34). ولكن مرقس قال خمراً ممزوجاً بمر (15/23). لوقا لم يذكر الخل ولا الخمر. وكذلك يوحنا لم يذكر ذلك.

9- ذاق المتهم الشراب ولم يرد أن يشرب (متى 27/34). مرقس قال "لم يقبل" (15/23) ولم يذكر ذاق. لوقا ويوحنا لم يوردا ذلك.

10- وهو في الطريق إلى الصلب تبعه جموع كثيرة من الشعب والنساء ينحن ويلطمن وألقى المتهم خطبة (لوقا 23/27-30). انفرد لوقا بهذه الحادثة.

11- وهو في الطريق إلى الصلب تبعه جموع كثيرة من الشعب والنساء ينحن ويلطمن وألقى المتهم خطبه (لوقا 23/27-30). انفرد لوقا بهذه الحادثة.

نلاحظ أنه في جميع الخطوات السابقة لم تتفق الأناجيل الأربعة في أية حادثة منها. اختلفت في المكان، في الرداء القرمزي، في إكليل الشوك، في الاستهزاء، في البصق، في تبديل ثيابه، في حامل الصليب، في الشراب، في الحاضرين. اختلاف في كل أمر!!! والاختلاف ليس ثانوياً، بل جذري. وهو في معظم الحالات تناقضي: حدث أو لم يحدث.

الصلب:

تختلف الأناجيل أيضاً فيما حدث والمتهم (عيسى في زعمهم) على الصليب. وهذه أمثلة من هذه الاختلافات:

1- لما صلبوه اقتسموا ثيابه بالقرعة (متى 27/35). مرقس مثل هذا (15/24). وكذلك لوقا (23/34). يوحنا قال اقتسم أربعة جنود ثيابه دون قرعة ولكنهم اقترعوا على قميصه فقط (19/23-24).

2- كان الصلب الساعة الثالثة (مرقس 15/25). وانفرد مرقس بذكر ساعة الصلب.

3- جلس الجند يحرسونه (متى 27/36). انفرد بهذا متّى.

4- كتبت فوق الصليب عبارة "يسوع ملك اليهود" (متى 27/37). "هذا ملك اليهود" (مرقس 15/26، لوقا 23/38). ولكن يوحنا روى "يسوع الناصري ملك اليهود" (يوحنا 19/19).

5- احتج كهنة اليهود على عبارة ملك اليهود وليس هو ملكهم فعلاً. انفرد يوحنا بهذا الاحتجاج.

6- قال المصلوب "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون". (لوقا 23/31). انفرد لوقا بهذه الرواية.

7- استهزأ بعض الحاضرين بالمصلوب: "يا ناقض الهيكل خلّص نفسك". (متى 27/40). روى مرقس مثل ذلك (15/29). لم يورد لوقا ولا يوحنا هذا النص.

8- من عبارات السخرية بالمصلوب: "إن كنت ابن الله فأنزل عن الصليب". (متى 27/41). ماثله (مرقس 15/30). لم يوردها لوقا ولا يوحنا.

9- سخروا بالمصلوب وقالوا: "خلَّصَ آخرين ولم يقدر أن يخلِّص نفسه". (متى 27/42). ماثله (مرقس 15/31) ولوقا (23/35). ولم يوردها يوحنا.

10- اللصان اللذان صلبا معه استهزأ به وعيراه (متى 27/44). وماثله (مرقس 15/32). ولكن لوقا روى أن أحد اللصين استهزأ به والآخر دافع عنه فوعده المصلوب بالجنة (لوقا 23/41). انفرد لوقا بهذه الرواية. ويوحنا لم يورد شيئاً عن موقف اللصين.

11- من السادسة حتى التاسعة ظلام على الأرض. روى ذلك (متى 27/45، مرقس 15/33، لوقا 33/44). ولم يوردها يوحنا.

12- المصلوب صرخ: "إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني". (متى 27/46). مرقس روى مثل هذا ولكن "ألوي ألوي" بدلاً من "إيلي إيلي" (مرقس 15/34). لوقا روى: "يا أبتاه في يديك أستودع روحي". (23/46). يوحنا لم يورد أنه قال شيئاً سوى: "قد أكمل". (يوحنا 19/30).

13- متّى ومرقس حددا ساعة الصرخة بالساعة التاسعة. لوقا ويوحنا لم يحددا الساعة.

14- يوحنا روى أنه قال "أنا عطشان". (19/28). وانفرد يوحنا بهذه العبارة.

15- بعد الصرخة وقبل إسلام الروح، أخذ واحد إسفنجة ملأها خلاً وسقى المصلوب (متى 27/48). وكذلك قال (مرقس 15/36). لوقا لم يورد هذا. يوحنا أورده (19/29).

16- الباقون نهوا ساقي الخل عن تقديم الخل (متى 27/49). مرقس روى أن الساقي نفسه هو الذي لام نفسه (15/36). لوقا لم يوردها. وكذلك يوحنا لم يوردها.

17- كسر الجنود ساقي اللصين ولم يكسرا ساقي المسيح (بزعمهم). انفرد يوحنا بذكر هذا (29/32).

18- طعن جندي جنب المسيح بحربة وسال منه ماء ودم (يوحنا 19/34). انفرد بهذا يوحنا وحده.

19- لاحظ أن الترجمة مختلطة مع النص الأصلي في صرخة المصلوب "إيلي إيلي لما شبقتني أي إلهي إلهي لماذا تركتني" (متى 27/46). ما بعد (أي) ترجمة لما قبلها. وهذا مثال على تحريف النصوص.

نرى مما سبق أن الأناجيل اختلفت في قسمة ثياب المصلوب، ووقت صلبه، ومن يحرسه، وماذا كتب فوق الصليب، واحتجاج اليهود على عبارة ملك اليهود، واستغفار المصلوب، والعبارات التي قالها المستهزئون. كما اختلفت الأناجيل في شأن موقف اللصين من المصلوب، وساعات الظلام، وصرخة المصلوب وما قال، وساعة الصرخة، وإسفنجة الخل، وموقف الساقي، وكسر السيقان، والطعن بالحربة. اختلاف في كل شيء!!!

لاحظ شكوى المصلوب من أن الله قد تركه. هذا يدل على أن المصلوب كان يحس بالظلم وأنه لم يقدم نفسه للصلب ليفتدي خطايا الناس، كما يزعمون. لو كان صلبه برضاه ومن أجل الفداء لما شكا من تخلي الله عنه!!

بعد إسلام الروح:

بعد أن فارق المصلوب الحياة أو فارقته الحياة، حدثت أمور اختلفت فيها الأناجيل أيضاً:

1- انشق حجاب الهيكل (متى 27/51، مرقس 15/37، لوقا 23/45). لم يوردها يوحنا.

2- حدث زلزال شديد (متى 27/51). انفرد متّى بهذه الرواية.

3- الصخور تشققت (متى 27/51). متّى انفرد بهذا.

4- انفتحت قبوروقام منها كثير من الراقدين ودخلوا أورشليم (متى 27/52). متّى انفرد بهذا.

5- قائد المئة قال: "حقاً كان هذا ابن الله". (27/54). مرقس ماثله (15/39). لوقا روى أنه قال "بالحقيقة كان هذا الإنسان باراً". (لوقا 23/47). يوحنا لم يورد شيئاً من هذه الأقوال.

6- كانت نساء تنظر من بعيد منهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي وأم ابني زبدي (15/40). لوقا قال "جميع معارفه ونساء" (23/49). وانفرد بذكر المعارف يوحنا قال أمه وأخت أمه ومريم المجدلية (19/25).

7- يوحنا روى أن عيسى أوصى التلميذ الذي يحبه بأمه (19/25). وانفرد يوحنا بهذا.

مرة أخرى يظهر الاختلاف والتناقض بين الأناجيل. اختلاف في ماذا حدث بعد موت المصلوب، وماذا قال قائد المئة، ومن هن النساء الحاضرات. لوقا لم يذكر أن أم عيسى كانت حاضرة. متّى لم يعترف أن مريم هي أم عيسى وقال عنها أم يعقوب ويوسي.

استلام جثة المصلوب:

في مساء يوم الجمعة جاء رجل اسمه يوسف يطلب استلام جثة المصلوب ليدفنه، وهنا أيضاً اختلفت الأناجيل:

1- الوقت، أي وقت استلام الجسد، كان مساءً (متى 27/57). وماثله (مرقس 15، ولوقا 23). ولم يذكر يوحنا الوقت.

2- المستلم هو يوسف (متى 27/58). واتفق معه الباقون.

3- كان يوسف تلميذاً لعيسى حسب متى 27/58 وحسب يوحنا 19 . مرقس ولوقا لم يوردا هذا.

4- جاء رجل آخر مع يوسف اسمه نيقوديموس ليساعده في استلام الجثة ونَقلها (يوحنا 19/39). انفرد يوحنا بهذه الرواية.

5- أخذ الجثة رجلان (يوحنا 19/40). انفرد يوحنا بهذا. ولم يذكر الباقون سوى رجل واحد هو يوسف.

6- دحرج يوسف حجراً على باب القبر بعد وضع الجثة فيه (متى 27/60). ماثله مرقس. لم يورد هذا لوقا ولا يوحنا.

7- كانت مريم المجدلية ومريم الأخرى تجاه القبر تنظران (متى 27/61). ماثله مرقس. لوقا ويوحنا لم يوردا هذا.

8- طلب رؤساء الكهنة اليهود من بيلاطس ضبط القبر وحراسته كيلا يسرق أحد الجثة (متى 27/66). انفرد متّى بهذا القول.

9- وضع الكهنة حراساً على القبر وختموا الحجر (متى 27/66). لم يورد هذا سوى متّى. ولماذا حراسة القبر ؟ وهل في العادة أن تسرق الجثة ؟!

نلاحظ هنا اختلاف روايات الأناجيل في شأن استلام الجثة ودفنها. ويستغرب المرء لماذا دعا متّى أم عيسى مريم الأخرى ولم يذكر أنها أم عيسى، ربما لتمرير ادعائهم بأن عيسى هو ابن الله أو الله. إذ كيف يكون لله أم ؟! ولهذا يحاول متّى أن يبعد عن الأذهان أن لعيسى أماً بشرية اسمها مريم. ولذلك يسميها مريم الأخرى، كما أنه قدم ذكر مريم المجدلية على مريم أم عيسى، وهذا أمر في غاية الغرابة. كما خلت الأناجيل الأربعة من وصف مشاعر أم عيسى وقت الصلب. وتفسير ذلك أنها ربما لم تكن موجودة عند صلبه أو أنها كانت تعرف أن المصلوب ليس ابنها (بوحي من الله) أو تَعَمَّد كُتَّاب الأناجيل تناسيها وتناسي وصف مشاعرها لعدم إضعاف زعمهم بألوهية المصلوب.

تساؤلات:

تجول في ذهن المرء عدة تساؤلات حول الصلب المزعوم لعيسى المسيح. منها:

1- إذا كان المسيح إلهاً أو ابن إله، لماذا لم يهزم أعداءه ؟ لماذا استسلم أمامهم ؟

2- إذا كان المسيح ابن الله، فكيف ولماذا تخلى الله عن ابنه الوحيد؟! لماذا ترك أعداءه يبصقون عليه ويلطمونه ويلكمونه ويضربونه ويهزأون به ويصلبونه؟!!

3- أين الحواريون يدافعون عن معلمهم ؟! لماذا هربوا جميعاً عند القبض على المسيح ؟!

4- لماذا أنكر بطرس أنه يعرف المسيح ؟

5- لماذا خان يهوذا معلمه المسيح ؟

6- أين الجموع التي آمنت بالمسيح ؟ لماذا لم نسمع صوتها تحتج ضد صلبه ؟!

7- لماذا صلب ابن الله هكذا ببساطة دون احتجاج من أحد ؟

8- كان المسيح يدعو الله ويصلي له أن ينقذه من الصلب. فلماذا لم يستجب الله له؟

9- ماهو ذنب المسيح ليستحق العذاب والصلب ؟!

10- آدم أخطأ ثم تاب. ما ذنب المسيح ليهان ويصلب ؟!

11- آدم أخطأ (افتراضاً). فهل خطيئته يتوارثها أبناؤه أم إن كل فرد مسؤول عن أفعاله هو ؟!

12- لماذا صلب المسيح ؟ هل صلب شخص يمسح ذنوب شخص آخر أم إن الذنوب تغفر بالتوبة والأعمال الصالحة التي يؤديها المذنب نفسه ؟!

13- الله قادر. أفلا يستطيع الله أن يغفر الخطايا إلاّ بصلب ابنه الوحيد ؟! الغفران رحمة والصلب ظلم. ألا يستطيع الله أن يغفر للناس دون أن يظلم ابنه ؟!

14- لماذا شكا المصلوب من تخلي الله عن نصرته ؟! لو كان الصلب للفداء لما شكا.

15- لماذا انحصرت التهمة ضد المتهم بأنه يدَّعي أنه ملك اليهود ؟! لماذا لم يتهموه بأنه يزعم أنه ابن الله ؟!

16- لماذا أنكر المتهم أنه المسيح عندما استجوبه رئيس الكهنة (حسب لوقا 22/68)؟!

17- لماذا اختلفت الأناجيل في أقوال المصلوب قبل إصعاد الروح ؟!

18- لماذا اشتدت اختلافات الأناجيل فيما يتعلق بواقعة الصلب وما قبلها وما بعدها؟!

19- لاشك في أن الصلب عقاب. فلماذا عوقب المسيح دون ذنب؟!

20- لقد استغاث المصلوب بالله وهو على الصليب. فهل ينادي الإله الإله ؟! هذا ينفي ألوهية المصلوب.

21- أين عدل الله ورحمته وهو يرى ابنه الوحيد يتعذب دون ذنب جناه ؟!

22- إذا كان الصلب للرحمة وغفران الخطايا، فلماذا تأخرت رحمة الله ملايين السنين ؟!

23- إذا كان الصلب لغفران الخطايا، فهل شمل الغفران الناس قبل الصلب أم الناس بعد الصلب أيضاً ؟

24- إذا كان الصلب قد مسح خطايا الناس، فلماذا النار إذاً يوم القيامة ؟!

25- آدم أكل تفاحة. فهل بسبب تفاحة يصلب ابن الله ؟!! ماذا نقول عن قاضٍ يشنق شخصاً لأن شخصاً آخر أكل تفاحة ؟!!

26- إذا كان أكل التفاحة جريمة نكراء، فمن الذي يجب أن يصلب: آكلها أم شخص لم ي1قها ولم يرها ؟!!

27- لماذا ظهرت قصة الخطيئة الموروثة في الأناجيل فقط ؟ لماذا لم تظهر في التوراة وسائر أسفار العهد القديم ؟!

28- إذا كان الله ثلاثة في واحد، فماذا صار بعد موت الابن لمدة ثلاثة أيام ؟! هل صار اثنين في واحد أم ثلثي إله ؟!!

كل هذه التساؤلات تشير إلى ما يلي:

1- المسيح لم يصلب.

2- الصلب للفداء لم يحدث.

3- لقد أنقذ الله عيسى ورفعه قبل أن يمسكه الجنود.

4- الخطيئة الموروثة لا وجود لها.

5- كل إنسان مسؤول عن أعماله ولا يرث ذنوب أحد.

6- غفران الخطايا يقرره الله لمن يشاء من الناس حسب أفعالهم ونواياهم ورحمة الله بعباده.

7- الصلب ليس طريقاً لغفران الخطايا.

8- آدم أذنب وتاب وغفر الله له.

9- المصلوب كان على الأرجح يهوذا الإسخريوطي الذي وشى بالمسيح، إذ وضع الله عليه شبه المسيح فظنوه إياه وخاصة في لحظة سقوط الجنود على الأرض (يوحنا 18/6). كما أن يهوذا يستحق الصلب بعد أن باع إيمانه وباع المسيح بثلاثين من الفضة!! كما أن تشابه شخصين في سحنة الوجه والجسم أمر مألوف، ويروي البعض أن يهوذا كان يشبه عيسى إلى حد بعيد من حيث الملامح والجسم.




يوم الأحـد:

في فجر يوم الأحد ذهبت بعض النساء إلى القبر (كعادة اليهود) لتفقد الميت (الذي تقول عنه الأناجيل إنه عيسى المسيح). ولننظر كيف اختلفت الأناجيل في رواية ما حدث ذلك اليوم اختلافاً إلى حد عدم الاتفاق على أي شيء. ولقد ظهر وصف تلك الأحداث في (متى 28، مرقس 16، لوقا 24، يوحنا 20-21).

1- متى كانت زيارة القبر ؟ فجر أول الأسبوع (متى 28/1، مرقس 16/2، لوقا 24). ولكن يوحنا قال في الظلام (20/1).

2- من هن الزائرات ؟ متّى ومرقس قالا مريم المجدلية ومريم الأخرى (لاحظ تسميتهم لأم عيسى بأنها مريم الأخرى!!). لوقا قال مجموعة من النساء (دون تحديد أسماء) (24/1). يوحنا قال مريم المجدلية فقط (20/1). (لاحظ عدم ذكر يوحنا لأم عيسى. هل من المعقول ألاّ تحضر أم الميت إلى قبر ابنها ؟ لماذا لم تحضر أم عيسى ؟ الاحتمال أن الله أوحى إليها بأن المصلوب لم يكن عيسى. لهذا لم تحضر).

3- هل حدث زلزال عظيم وقت الزيارة ؟ متى 28/2 يقول نعم. مرقس ولوقا ويوحنا لا يعلمون شيئاً عن هذا الزلزال، لم يسمعوا به !

4- من دحرج الحجر عن باب القبر ؟ متى 28/2 يقول ملاك الرب نزل ودحرج الحجر وجلس عليه. لوقا ومرقس ويوحنا لا يعرفون الفاعل !!!

5- كما ملاكاً كان عند القبر؟ متى 28/3 يقول ملاك واحد. وكذلك مرقس 16/4 . لوقا ويوحنا يقولان ملاكان وليس واحداً!!

6- من أخبر أن الميت خرج من القبر وقام من الأموات ؟ متى 28/6 قال الملاك. مرقس 16/6 قال الملاك. لوقا 24 قال الملاكان. يوحنا لم يورد ذلك، بل قال إن مريم المجدلية رأت عسى وافقاً بجانبها وكلمها فعرفته (20/14-17).

7- لمن ظهر عيسى أولاً ؟ لمريم المجدلية ومريم الأخرى (متى 28/9). لمريم المجدلية فقط (مرقس 16/9). لاثنين من تلاميذه (لوقا 24/13). لمريم المجدلية فقط (يوحنا 20/14).

8- ماذا فعلت المريمان عندما عرفنا عيسى ؟ تقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له وقال لهما قولا لاخوتي يلاقوني في الجليل (متى 28/9-10). انفرد متّى بهذا والأناجيل الأخرى لم تورده!!

9- ماذا فعل حراس القبر ؟ ذهبوا إلى شيوخ اليهود ليخبروهم بأن الميت قام من الأموات وبأن ملاكاً ظهر... إلخ. فأعطاهم الشيوخ مالاً وقالوا لهم قولوا سرق تلاميذ المسيح جثة المسيح ونحن نيام (متى 28/13-17). انفرد متّى بهذا القول. ولم تورده الأناجيل الأخرى!!

10- ما الحوار الذي جرى بين عيسى ومريم المجدلية ؟ وهي عند قبره تسأل الملاك الذي ظنته بستانياً، سألت الملاك عن الجثة. ثم التفتت خلفها فرأت عيسى وعرفته. وقال لها: لا تلمسيني.. قولي لتلاميذي إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم (يوحنا 20/15-17). هذا الموقف والحوار انفرد بذكره يوحنا ولم تورده الأناجيل الأخرى!!

11- ماذا فعلت مريم المجدلية عندما وجدت الحجر مُدَحرجاً عن باب القبر ؟ يوحنا يقول إنها ركضت إلى بطرس والتلميذ الآخر الذي كان عيسى يحبه (لا أحد يعرف لماذا لا يذكرون اسمه!!) وأخبرتهما فعادا معها ونظرا داخل القبر فلم يجدا جسداً فيه (يوحنا 20/2-6). الأناجيل الثلاثة الأخرى تقول إن ملاكاً أو ملاكين أخبراها أو أخبراهما أو أخبراهن أن عيسى قام من الأموات وخرج من القبر!!!

12- من أخبر الحواريين بقيامة عيسى من الأموات (حسب الأناجيل) ؟ متّى لا يعطي جواباً. مرقس 16/10 يقول مريم المجدلية. لوقا يقول جمع من النساء (24/10). لم يخبرهم أحد بل ظهر عيسى وسطهم فجأة (يوحنا 20/19).

13- ماذا كان رد فعل الحواريين عندما علموا أن الجسد غير موجود في القبر وأنه قام حياً ؟ متّى لم يورد شيئاً. مرقس يقول لم يصدقوا (16/11). لوقا يقول ذهب بطرس بنفسه لينظر داخل القبر فتعجب (24/12). يوحنا يقول ذهب بطرس مع التلميذ الآخر الذي كان عيسى يحبه (اسمه مجهول!!) لينظر إلى القبر فرأى التلميذُ وآمن (لم يورد شيئاً عن رد فعل بطرس) (20/8).

14- أين ظهر المسيح أول ما ظهر ؟ متّى لم يحدد أين بل قال بعد أن خرجتا من القبر وفيما هما (أي مريم المجدلية ومريم الأخرى) منطلقتان لتخبرا تلاميذه لاقاهما يسوع (28/9). مرقس أيضاً لم يحدد مكان الظهور. لوقا يقول على الطريق بين أورشليم وعمواس (24/12) يوحنا يقول قرب القبر (20/16).

15- كم مرة ظهر المسيح ؟ متّى يقول مرتين: مرة للمريمين (28/9) ومرة للحواريين (28/16). ومرقس يقول ثلاث مرات: مرة لمريم المجدلية (16/9) ومرة لاثنين من التلاميذ (16/12) ومرة للأحد عشر حوارياً (16/14). لوقا يقول مرتين: مرة لاثنين من الحواريين (24/13) ومرة للأحد عشر حوارياً (24/36). يوحنا يقول أربع مرات: مرة لمريم المجدلية (20/17)، ومرة لعشرة تلاميذ (20/24)، ومرة للأحد عشر (20/26)، ومرة للأحد عشر عند طبريا (21/1).

16- كم مرة ظهر المسيح للحواريين معاً ؟ متى يقول مرة واحدة (28/16). مرقس يقول مرة واحدة (16/14). لوقا يقول مرة واحدة (24/36). يوحنا يقول ثلاث مرات (21/14).

17- أين كان ظهور المسيح للحواريين ؟ متّى يقول في الجليل حيث أمرهم عيسى (28/16). مرقس لم يحدد مكان اللقاء. لوقا يقول في أورشليم (24/33). يوحنا يقول مرتين في أورشليم ومرة عند بحيرة طبريا (21/1).

18- ماهو حوار عيسى مع النساء اللاتي رأينه ؟ متّى يقول أمسكت المريمان قدميه وسجدتا له وقال لهما قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونني (28/10). مرقس لم يذكر أي سجود ولا أي حوار بين عيسى ومريم المجدلية رغم أنه ظهر له وعرفته (16/9). لوقا يقول لم يظهر عيسى لا لمريم ولا لسواها من النساء. يوحنا يقول إن عيسى قال لمريم المجدلية لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي ولكن أذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم إلهي وإلهكم. (20/17).

وهكذا نرى أن الأناجيل اختلفت في كل شيء بخصوص ما جرى فجر الأحد وصباح الأحد. اختلفت في موعد زيارة القبر، في عدد الزائرات، في أسمائهن، في حدوث الزلزال، في من دحرج الحجر عن القبر، في عدد الملائكة عند القبر، في من أخبر عن خروج الميت من القبر. واختلفت الأناجيل في أول من رأى عيسى، وفي ماذا فعلت المريمان عندما رأتاه، وفي ماذا فعل حراس القبر، وفي ماذا فعل شيوخ اليهود عندما علموا بخروجه، وفي الحوار مع مريم المجدلية، وفي تصرف مريم هذه، وفي من أعلم الحواريين، وفي رد فعل الحواريين عندما علموا، وفي مكان ظهور المسيح، وفي عدد مرات ظهوره. واختلفت الأناجيل في مكان ظهوره للحواريين، وفي حواره مع النساء. اختلفت الأناجيل في كل شيء: في الأزمنة، في الأمكنة، في الأشخاص، في الحوار، في تسلسل الأحداث، في ردود الفعل!!

ماذا يمكن أن نستنتج حول قصة لا يتفق أربعة من الرواة بشأنها؟! إذا كانت الاختلافات حول قصة ما بهذا العدد الهائل وهذا الحجم الهائل، فماذا نستنتج ؟ الاستنتاج الوحيد هو أن القصة من نسج الخيال. كيف تعرف المحكمة أن الشاهد شاهد زور ؟! من كثرة التناقض في أقواله. هل يوجد تناقض أكثر مما رأيناه في الأناجيل؟! عيسى لم يخرج من ذلك القبر لأنه لم يكن فيه أساساً ولم يصلب أساساً. وكل ما تذكره الأناجيل حول الأمر من نسج الخيال والدليل هو مئات التناقضات والاختلافات في رواياتها. وسوف نرى المزيد من هذه التناقضات في الجزء الثاني الخاص بلقاء عيسى مع الحواريين بعد خروجه من القبر حياً (كما تذكر الأناجيل