31‏/08‏/2008

نادر فوزي يتهم البابا شنودة بالحصول على "موبيل" ذهب من رجل أعمال قبطي و"فيلسوف" أقباط المهجر يتهم عدلي أبادير بالعمالة للأمن المصري

كتب أكرم صليب (المصريون):
شن العديد من قيادات أقباط المهجر، هجوما على الكنيسة بسبب موقفها في أزمة دير أبو فانا، وأعلنوا رفضهم لقرار البابا شنودة بطريرك الأقباط الأرثوذكس بخصوص الأزمة التي انتهت بموافقة الدولة على إقامة السور حول الدير، ووصف بعضهم مواقع قبطية مثل "الأقباط متحدون" الذي يشرف عليه عدلي أبادير بأنه باع نفسه لأجهزة الأمن على حساب الأقباط.
إذ اتهم نادر فوزي رئيس منظمة "مسيحي الشرق الأوسط" الكنيسة بأنها ضربت بمشاعر الأقباط عرض الحائط، "وداست على القانون والشرعية من اجل إرضاء الحكومة"، بحسب تعبيره.
وجاء في بيان حصلت "المصريون" على نسخه منه: "صدمني وصدم الكثيرين موقف الكنيسة المتخاذل في موضوع بناء دير سور أبو فانا. فلطالما سمعنا خلال الشهرين الماضيين أنه لا حل عرفي، وأن لابد من القبض على المجرمين الذين خطفوا رهبان الدير وعذبوهم وحاولوا إرغامهم على الإسلام".
وأضاف إنه وبينما كان الأقباط يتظاهرون في الخارج للقبض على الجناة وتطبيق القانون وتحقيق ما أسماها "العدالة الغائبة في مصر منذ مئات السنين، وفي أثناء انتظارنا الطويل فوجئنا بأن الكنيسة تغير موقفها، قبلت الحل العرفي من اجل إرضاء العربان وضربت بمشاعر الأقباط عرض الحائط".
وقال فوزي إن الاستفزاز بلغ منتهاه عندما "أرى سمير أبو لولى الذي شهد كل الرهبان في تحقيقات النيابة أنهم شاهدوه ممسك بسلاح ناري ويطلق النار على رهبان الدير، هو الذي يضع حجر الأساس لبناء سور الدير وسط ترحيب وحفاوة الرهبان به، وكأننا نكافئ المجرم على جريمته، بل وتنازل الأقباط عن قطعة أرض من أراضي الدير رشوه للعربان هناك".
ورفض فوزي مظاهر الاحتفال والتكريم وتوزيع "الشربات" بينما المقاول القبطي المتهم وراء القطبان، ولا يزال شقيق الراهب مختفيا حتى الآن منذ أحداث الهجوم، وأضاف أن الرهبان المصابين مازالوا يتلقون العلاج من الإصابات التي لحقت بهم.
وتساءل فوزي عن كون النائب علاء حسنين عضو مجلس الشعب الذي قام بدور مهندس الاتفاق هو نفسه الذي تقدم بطلب إحاطة عاجل لمجلس الشعب بتفتيش جميع الأديرة بحثا عن الأسلحة التي يتم إخفائها داخل الأديرة والذي تنازل عنه ليركب الطائرة في اليوم التالي لمقابلة البابا.
وقال فوزي إن عيد لبيب رجل الأعمال الذي تبرع بمبلغ لبناء السور ومثله للعربان قدم "موبيل" من الذهب الخالص تبلغ قيمته حوالي ربع مليون جنيه هدية "لقداسة البابا والذي قبله منه وشكره وفى نفس اللحظة وأمام عينيه أعطاه هدية للأخ علاء حسنين والذي أخذه بدوره ونزل مصر وباعه وبثمنه اشترى سيارة مرسيدس" على حد زعمه.
على صعيد آخر، اتهم الدكتور جاك عطا الله الملقب بـ "فليسوف أقباط المهجر" بعض المواقع القبطية بأنها أصبحت مخترقة من الأمن المصري.
وقال: "لا أدرى لمصلحة من يتم هذا التطبيل والتزمير بهذه المواقع التي أصبحت مشبوهة لسور لم يبن من الأصل حتى اليوم، ولا توجد اتفاقية ملزمة عليه مع الحكومة المصرية ولا ضمان لعدم الهجوم عليه وهدمه بأي وقت، وأين الحساب والعقاب لمن اختطفوا وعذبوا الرهبان، ومن يتحمل دمهم النازف وقطع أطرافهم وإجبارهم على البصق على الصليب ومحاولة أسلمتهم بالصلب على الأشجار والضرب بالكرابيج".
وطالب عطا الله قيادات أقباط المهجر بالاستمرار في الضغط على الحكومة المصرية من أجل ما أسماه بحقوق الأقباط، وحذرهم من "الخداع" فيما يتم الترويج له عن صلح دير أبو فانا أو بناء السور.
وتابع قائلا: "المسيح" لا يشرفه أن يصبحوا جبناء على الأرض مستضعفين ومذلولين "لأحد كما نحن اليوم بمصر، ونحن أصحاب هذا البلد الحقيقيين ومن لا يدافع عن حقه بالحياة الحرة الكريمة وعن وطنه المحتل من شرذمة من الأعراب الجلف سيسمع من فم المسيح الطاهر أسد يهوذا إله الأحياء القول المرعب. اذهبوا عنى يا ملاعين لا أعرفكم"، على حد زعمه.

هناك 4 تعليقات:

مصري يقول...

ماذا يريد المليونير القبطي الذي يستقوي بدولة لا تعترف بما ينتمي اليه من المذهب الارثوذوكسي التي يعتبرونها كافرة وصدقوا جميعا بتكفير بعضهم؟؟الحمد لله أخمد الله الفتنة التي اشعلتها العصابة اياها؟صاحب البلد يعيش فيها ولا يتركها ويهاجر؟نحن المسلمون والمسيحيون من اصل واحد ومن نفس الجدود ولكن جدودنا اسلموا والحمد لله ولم يطبقوا المعاملة المسيحية علي المسيحيين والا كانت مصر كلها مسلمين مثل ما حدث في الاندلس وغيرها اما الكفر او القتل؟هل مارس المسيح السياسة ؟ابدا والله وكان يدفع الجزية كعبد في الدولة الرومانية وقال ما لقيصر لقيصر وهو ما اعتبره كاتب الانجيل ذكاء منه ليهرب من كيد اليهود للوقيعة بينه وبين الدولة الرومانية؟هل المسيح امر ببناء كنيسة او دير؟؟لالالا؟هل المسيحيين بفهمون الدين اقضل من المسيح؟؟لم نسمع في اي دولة عربية اثارة الفتنة الطائفية الا في مصر من التسامح الزائد للكنيسة التي تبتز الدولة وتشغلها بمشاكل هي في غني عنها؟؟هل غالبية الاقباط المصريين راضون عن التهريج ؟؟ابدا والله؟؟؟

مصري يقول...

من الاسطي ومن الصبي فيهم البوبو ام كلاب المهجر ام العملية تمثيلية سخيفة ليصدق السذج ان البابا يعمل خير لمصر التي تؤويه وتعالجه علي حسابها وتخصص له طائرة مخصوصة تتكلف الملايين؟هل المسيح اشتغل بالسياسة ام كان جبانا وعبد في الامبراطورية الرومانية ومش غاوي مشاكل وقال اعط ما القيصر لقيصر واعتبر كتاب الاناجيل هذا ذكاء منه ولكنه في الحقيقة منتهي الجبن من اله ممكن يشخط في الحرس فيبيدهم في الحال ؟؟البابا عمل مثل ام يسوع ويوسف الغلبان عندما اخذوا الذهب واللبان والبخور من المجوس في التمثيلية التي اثبتنا كذبها ولم يكن هناك رعاة او خراف ولا مجوس عند ميلاد يسوع لان ارض فلسطين في24اديسمبراو1يناير او 7يناير تكون مغطاة بالجليد ولا يوجد رعاة اغنام ؟خلينا في المجوس والذهب الذي اعطوه لام الرب ويوسف اين هو ؟من المفروض انهم اصبحوا اغنياء جدا جدا ويضحوا بالبقر والثيران للمولود يسوع ولكن للاسف ضحوا بجوز حمام فقط ؟هل من البخل ام ان لصوص سرقوا الذهب المزعوم خصوصا ان الرعاة لم يعرفوا المكان من النجم الصناعي صناعة الصين الشعبية الذي وقف علي سطح الزريبة التي ولد بها يسوع ورفع درجة حرارة الارض ملايين الدرجات ؟طبعا نجم من الغازات الملتهبة ؟ وحدث مد وجزر والمياة غطت ارض قارة اسيا التي بها الزريبة؟ واضطر الرعاة علي المانداة في حواري بيت لحم مولود تايه ياولاد الحلال يلبس بيجامة مقامة ولكلوك في قدمهاالشمال؟؟؟

مصري يقول...

إن من يقرأ هذا المقال يذهب عنه استغرابُه من تناول الغرب في الآونة الأخيرة لرسولنا الكريم  بالسّوء في رسوماتهم ومقالاتهم، فهم كما رأينا ورثوا حبّ الإساءة للرّسل والأنبياء من كتبهم المحرّفة، لذا فهم لا يتحرّجون اليوم _بزعم الحرية والحق_ في إبداء الرّأي وديمقراطية التّفكير، أن يُهينوا أشرفَ النّاس وأعظم النّاس وأطهر النّاس...
لكنّ الأغربَ من ذلك أن تجد أناسا يؤمنون بالنّصرانية وبكتبها، يتعصّبون لأسفارها وآياتها، ويستميتون في الدفاع عنها والتّبشير بتعاليمها في الآفاق، في الوقت الّذي يتكاسل أهل الإسلام، أصحاب أصحّ كتاب مقدّس على وجه الأرض، في تبليغ دينهم والدّعوة إلى شريعتهم، الّتي هي أتمّ وأكمل الشّرائع، ولقد تمادى المسلمون في هذه السّلبية والإهمال لدينهم، حتّى طمع فيهم المنصّرون والمبشّرون، فعمِلوا على تحويلِهم إلى دين الكنيسة وشريعة الصّليب.
ولقد تكثّفت حملات التّنصير في البلاد الإسلامية، خصوصا على يد الفرق البروتستانتية، الّتي تدعمها دول ومؤسّسات عالمية حاقدة على الإسلام، وصاحبت هذه الحملات التّنصيرية حملاتٌ إعلاميّة وثقافيّة وأكاديميّة موازية على الإسلام وحضارته، تثير حوله الشبهات تلو الشّبهات، وتنشر الأكاذيب الملفّقة، وتُضخِّم بعض الأخطاء الّتي يقع فيها أدعياء الإسلام هنا وهناك، وتنسبها إلى الإسلام ذاته، حتّى تنفِّر النّاسَ عنه.
كما أنّ الحملات المتضافرة على الإسلام والمتناغمة في توجّهاتها وأهدافها، تتبادل الأدوار بينها، فمرّة تضغط سياسيّا، ومرّة تهدّد عسكريّا، وتنفّذ عند الضّرورة، ومرّة تغْرِق الفقرَاءَ والمعوزين بالمساعدات المادّية شراءً لضمائرهم، وتقدّم تأشيرات سفر لعاطلين عن العمل والفاقدين للشّعور بالحياة ...
هكذا التّنصير دائما، لا يجد أتباعا له إلاّ في أماكنِ المأساة الإنسانيّة، الّتي يُعذَّب فيها البشر، أو يقاسون من شظف العيش.
إنّهم لا يجرؤون على عرض أفكارهم على العلماء والباحثين عندنا، لأنّهم يعلمون أنّهم لا يملكون حجّةً ولا بيانا ولا دليلا مقنعا على صحّة ما يبشِّرون به، لذلك يكون معظم ضحاياهم من العوام والجهلة والأميِّين، أو من يجتمع معهم على الحقد المسبق والعداء للإسلام.
ولقد تحدّيتهم، أنا العبدَ الضَّعيفَ والفقيرَ إلى رحمة ربّه، في عُقرِ دارهم مرارا وتكرارا، ففرّوا خوفا من الفضيحة بين أتباعِهِم، ولقد قُلْت لهم في عدّة مناسبات: عندي بعضُ الأسئلة والاستفسارات عن النّصرانية والأناجيل، فإن أجبتم عنها فأنا مستعدّ لاعتناق دينكم، لكن بشرط أن تُحضِروا أتباعَكم معكم ليستمعوا إلى أجوبتكم عن استفساراتنا، فرفض أكثرُهم في مصر والأردن وسوريا، وقبِل بعضُهم، لكن اشترطوا أن تكون الجلسات مغلقة في الأقبية والسّراديب، وهذا ديدنهم، ولا يزال التحدّي قائما.
من أرادنا أن نتنصّر، فليُجب على أسئلتنا في مجلس عام يحضره أتباعهم وأتباعنا.
هذا وانتظارا لردّهم، فإنّنا توكّلنا على الله في التّحذير من دينهم المحرّف، وكشف إنجيلهم المزيّف، والردّ على أكاذيبهم المنمّقة بالعقل لا بالعنف، بالقلم لا بالسّنان، وبالكلمة لا بالرّصاصة.
ومن جهة أخرى، فقد تبيّن لنا أنّ أفضلَ أسلوب للحماية من ميكروب التّنصير وفيروس التّبشير، هو مزيدٌ من تحصين المسلمين بالعقيدة السّلفية السليمة الصّحيحة، وبمنهج السّلف الصّالح في التّوحيد والعبادة والمعاملات، كما أنّ مِن واجب الدّعاة إلى الله تنقيةَ السَّاحة الإسلامية من الأمّية الدّينية، ومن البدع المضِلَّة، الّتي تخدم الفكر المعادي للإسلام سواء كان تنصيريا، أو علمانيا، أو إلحاديا أو...
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاّ أنت، أستغفر الله وأتوب إليه.

lمصري يقول...

ولمَّا وُلِدَ يَسوعُ في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، على عَهْدِ المَلِكِ هِيرودُسَ، جاءَ إلى أُورُشليمَ مَجوسٌ. مِنَ المَشرِقِ 2وقالوا: "أينَ هوَ المَولودُ، مَلِكُ اليَهودِ؟ رَأَيْنا نَجْمَهُ في المَشْرِقِ، فَجِئْنا لِنَسْجُدَ لَه".

3وسَمِعَ المَلِكُ هِيرودُسُ، فاَضْطَرَبَ هوَ وكُلُّ أُورُشليمَ. 4فجَمَعَ كُلَ رُؤساءِ الكَهَنةِ ومُعَلَّمي الشَّعْبِ وسألَهُم: "أينَ يولَدُ المَسيحُ؟" 5فأجابوا: "في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، لأنَّ هذا ما كَتَبَ النَبِـيٌّ: 6"يا بَيتَ لَحْمُ، أرضَ يَهوذا، ما أنتِ الصٌّغْرى في مُدُنِ يَهوذا، لأنَّ مِنكِ يَخْرُجُ رَئيسٌ يَرعى شَعْبـي إِسرائيلَ".



7فَدَعا هيرودُسُ المَجوسَ سِرُا وتَحقَّقَ مِنْهُم مَتى ظَهَرَ النَّجْمُ، 8ثُمَّ أرسَلَهُم إلى بَيتَ لَحْمَ وقالَ لَهُم: "اَذْهَبوا واَبْحَثوا جيَّدًا عَنِ الطَّفلِ. فإذا وجَدْتُموهُ، فأَخْبِروني حتى أذهَبَ أنا أيضًا وأسْجُدَ لَه".

9فلمَّا سَمِعوا كلامَ المَلِكِ اَنْصَرَفوا. وبَينَما هُمْ في الطَّريقِ إذا النَّجْمُ الذي رَأَوْهُ في المَشْرقِ، يَتَقَدَّمُهُمْ حتى بَلَغَ المكانَ الذي فيهِ الطِفلُ فوَقَفَ فَوْقَه. 10فلمَّا رَأوا النَّجْمَ فَرِحوا فَرَحًا عَظيمًا جِدُا، 11ودَخَلوا البَيتَ فوَجَدوا الطَّفْلَ معَ أُمَّهِ مَرْيَمَ. فرَكَعوا وسَجَدوا لَه، ثُمَّ فَتَحوا أَكْياسَهُمْ وأهْدَوْا إلَيهِ ذَهَبًا وبَخورًا ومُرًّا.

12وأنْذَرَهُمُ الله في الحُلُمِ أنْ لا يَرجِعوا إلى هيرودُسَ، فأخَذوا طَريقًا آخَرَ إلى بِلادِهِم.

الهرب إلى مصر

13وبَعدَما اَنْصرَفَ المَجوسُ، ظَهَرَ مَلاكُ الرَّبَّ لِيوسفَ في الحُلُمِ وقالَ لَه: "قُمْ، خُذِ الطِفْلَ وأُمَّهُ واَهربْ إلى مِصْرَ وأقِمْ فيها، حتى أقولَ لكَ متى تَعودُ، لأنَّ هيرودُسَ سيَبحَثُ عَنِ الطَّفْلِ ليَقتُلَهُ". 14فقامَ يوسفُ وأخذَ الطَّفْلَ وأُمَّهُ ليلاً ورحَلَ إلى مِصْرَ. 15فأقامَ فيها إلى أنْ ماتَ هيرودُسُ، ليتِمَّ ما قالَ الربٌّ بِلسانِ النبـيَّ: "مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ اَبني".

مقتل أولاد بيت لحم

16فَلمَّا رَأى هيرودُسُ أنَّ المَجوسَ اَستهزَأوا بِه، غَضِبَ جدُا وأمرَ بقَتلِ.كُلٌ طِفْلٍ في بَيتَ لحمَ وجِوارِها، مِنِ اَبنِ سَنَتَينِ فَما دونَ ذلِكَ، حسَبَ الوَقتِ الَّذي تحقَّقَهُ مِنَ المَجوسِ، 17فتَمَ ما قالَ النبـيٌّ إرْميا: 18"صُراخٌ سُمِعَفي الرٍامَةِ، بُكاءٌ ونَحيبٌ كثيرٌ، راحيلُ تَبكي على أولادِها ولا تُريدُ أنْ تَــتَعزّى، لأنَّهُم زالوا عَنِ الوجودِ".
الرجوع من مصر إلى الناصرة

19ولمَّا ماتَ هِيرودُس ظهَرَ ملاكُ الرَّبَّ ليوسفَ في الحُلمِ، وهوَ في مِصْرَ 20وقالَ لَه: "قُمْ، خُذِ الطَّفْلَ وأُمَّهُ واَرجِـــعْ إلى أرضِ إِسرائيلَ، لأنَّ الَّذينَ أرادوا أنْ يَقتُلوهُ ماتوا". 21فقامَ وأخَذَ الطَّفْلَ وأُمَّهُ ورَجَعَ إلى أرضِ إِسرائيلَ. 22لكِنَّهُ سَمِعَ أنَّ أرخيلاوُسَ يَملِكُ على اليَهودِيَّةِ خلَفًا لأبيهِ هِيرودُسَ، فخافَ أن يذهَبَ إلَيها. فأَنذَرَهُ الله في الحُلُمِ، فلَجأَ إلى الجَليلِ. 23وجاءَ إلى مدينةٍ اَسمُها النّاصِرَةُ فسكَنَ فيها، لِيَـتمَّ ما قالَ الأنبياءُ: "يُدعى ناصِريًّا".

أول ما يخطر على البال هنا هو أمر أولئك المجوس: من أين لهم العلم بأن هناك مَلِكًا لليهود قد وُلِد؟ أوقد ذُكِر ذلك فى كتبهم؟ لكن أين النص عندهم على ذلك؟ ولماذا يُذْكَر مثل هذا الأمر لديهم، وهم ليسوا من بنى إسرائيل، الذين إنما أُرْسِل لهم وحدهم السيد المسيح وليس إلى المجوس بأى حال؟ وإذا غضضنا النظر عن هذا فإن السؤال سرعان ما يجلجل فى الذهن: فما فائدة عِلْم المجوس بولادة عيسى؟ هل آمنوا؟ إنهم لم يقولوا: لقد جئنا لنعلن إيماننا بعيسى، بل ليسجدوا له. وهل السجود من علامات الإيمان أو مقتضياته؟ لقد أجاب المسيح، حسبما سنقرأ بعد قليل، بأنه قد قيل: للرب إلهك وحده تسجد! ولا يمكن القول بأنهم كانوا يعتقدون أنه ابن الله أو الله، إذ كل ما قالوه عنه هو أنه "ملك اليهود" كما مرّ. كما لا يمكن القول بأنهم أرادوا أن يعظموا هذا الملك، أولا لأنه لم يصبح ملكا بعد (ولن يصبح أبدا طبعا)، وثانيا لأنه ليس ملكا فارسيا ولا مجوسيا، فلماذا يسجدون له؟ وعلى أية حال لماذا لم نسمع بهؤلاء المجوس بعد ذلك؟ الطبيعى أن يظهروا بعد هذا حين يئين الأوان ويكبر عليه السلام ويبلغ مبلغ الأنبياء ويعلن دعوته كى يكونوا من حوارييه ما داموا قد تجشموا المجىء من بلادهم وتعرّضوا بسبب ذلك للخطر كما رأينا! أليس كذلك؟ واضح أن كاتب هذه التخاريف لا يستطيع أن يَسْبِك التأليف كما ينبغى، ولذلك ترك فيه ثغرات كثيرة! ثم من هؤلاء القوم؟ من أى بلد فى فارس؟ ما أسماؤهم؟ ماذا كانوا يعملون فى بلدهم قبل أن يفدوا إلى فلسطين؟ ثم كيف أَتَوْا إلى فلسطين؟ وماذا صنعوا عند عودتهم إلى بلادهم؟ ولماذا لم يدعوا قومهم إلى الدخول فى دين عيسى؟ إن فارس تكاد أن تكون هى البلد الوحيد فى الشرق الأوسط الذى لم يعتنق النصرانية رغم أن ذلك النفر المجوسى هم أول البشر معرفةً بميلاد المسيح وإظهارًا لمشاعرهم نحوه وتبجيلهم له؟

ثم أليس غريبا أن يعتمد هيرودس، الذى أهمّه مولد عيسى كل هذا الهم، على أولئك المجوس الغرباء فى معرفة المكان الذى وُلِد فيه المسيح؟ أليس عنده العيون والجواسيس الذين يستطيعون أن يأتوه بهذا الخبر؟ ألم يكن بمقدوره على الأقل أن يرسل فى أعقابهم من يرقب حركاتهم وسكناتهم حتى يعرف بيت الوليد الجديد بدلا من أن ينتظر حتى يأتوه هم بالخبر كما قال المؤلف السقيم الخيال؟ ثم هناك حكاية النجم، وهذه فى حد ذاتها بَلْوَى مُسَيَّحة! كيف يا ترى يمكن أىَّ إنسان التعرفُ على بيت من البيوت من وقوف أحد النجوم فوقه؟ إن هذا لهو المستحيل بعينه! إن الكاتب الجاهل يظن أن النجم المذكور قد ظهر إثر ميلاد عيسى، غافلا (لأنه مغفل) أن الضوء الذى زعم أن المجوس كانوا يَرَوْنَه آنذاك إنما صدر من النجم قبل ذلك بآلاف السنين، ولم يأت لتوه كما توهم بجهله! ولقد كتب لى أحدهم منذ أَشْهُرٍ رسالةً مشباكيةً يحاول أن يقنعنى فيها بأنه كان من السهل على أولئك المجوس أن يعرفوا أن النجم واقف فوق بيت الطفل الوليد خَبْط لَزْق باستعمال بعض الآلات الفلكية! يا حلاوة يا أولاد! معنى ذلك أنهم كانوا علماء فى الفلك والرياضيات (ولعلهم من أحفاد عمر الخيام، لكن بالمقلوب!)، جاؤوا من بلادهم ومعهم مرصد وضعوه على ظهر حمار مثلا (تخيلوا مرصدا على ظهر حمار!)، فنصبوه فى زقاق من أزقة بيت لحم وأخذوا يرصدون ويكتبون ويحسبون ويتجادلون برطانتهم الفارسية، وفى أيديهم الآلات الحاسبة ومسطرة حرف "تى" لزوم المنظرة، والناس تنظر إليهم وتتفرج عليهم (كما كنا نفعل ونحن لا نزال فى الجامعة حين نرى طلاب كلية الهندسة أثناء تدريباتهم على أعمال المساحة والقياس فى حديقة الأورمان)، لينتهوا فى آخر المطاف بعد فشلهم فى حسابات الفلك إلى اللجوء للطريقة التقليدية فى بلادنا التى لا يوجد أحسن منها للشعوب المتخلفة (أما كان من الأول بدلا من تضييع كل هذا الوقت؟) فينادوا فى الشوارع عن "عَيِّل مولود حديثا يا أولاد الحلال، ولابس بيجامة كستور مقلّمة وفى فمه بزّازة، وفى رجله فردة لَكْلُوك واحدة بأبزيم صفيح، فمن يدلنا على بيته له مكافأة ثمينة! وشىء لله يا عَدَوِى"! ثم كيف يا ترى كان النجم يتقدمهم أثناء سفرهم، والنجوم لا تظهر إلا ليلا؟ هل معنى هذا أنهم كانوا ينامون نهارا ثم يستيقظون ليلا ليستأنفوا المسير؟ أم ترى مخترع الإنجيل كان يظن أن المسافة بين فارس وبيت لحم فى فلسطين لا تزيد عن "فَرْكَة كَعْب" وتُقْطَع فى بضع ساعات من الليل؟ أليس ذلك أمرا يبعث على الاشمئزاز؟ ثم إذا أردنا أن ننصحهم ونأخذ بيدهم كى ننتشلهم من هذا التخريف لأن حالهم يصعب علينا شتموا نبينا وأقلّوا أدبهم عليه!

كما أشار الكاتب فى النصّ الذى بين أيدينا إلى النبوءة الخاصة بولادة المسيح فى بيت لحم: "مِنكِ يَخْرُجُ رَئيسٌ يَرعى شَعْبـي إِسرائيلَ"، وهى تعنى (كما هو واضح) أن المسيح سوف يكون راعيا لبنى إسرائيل. فهل تحقق شىء من هذا؟ أبدا، فقد كفر به بنو إسرائيل واتهموا أمه فى شرفها وتآمروا على قتله، بل إنهم والنصارى يقولون إنهم قد استطاعوا فعلا أن يقتلوه. وعلى أية حال فإنه لم تُتَحْ له قَطُّ الفرصة لرعاية بنى إسرائيل لا روحيا ولا سياسيا! إنها إذن نبوءةٌ فِشِنْك كمعظم نبوءات الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد! ولا ننس ما أبديته قبل قليل من استغرابى اهتمام المجوس بولادة المسيح، إذ ليسوا من بنى إسرائيل، الذين إنما أُرْسِل عليه السلام إليهم لا إلى المجوس. كذلك سمى المجوس سيدنا عيسى: "ملك اليهود"، وهى أيضا تسمية كاذبة، إذ متى كان المسيح مَلِكًا لليهود؟ لقد قال عليه السلام مرارا إن مملكته ليست من هذا العالم، فما صلته إذن بالمَلَكِيّة والملوك؟ ثم ألم يجد المجوس من الألطاف ما يتحفونه به عليه السلام إلا الذهب؟ وهل يحتاج ابن الله إلى مثل هذه الأشياء، وهو الذى فى يد أبيه كل كنوز الأرض والسماء؟ إن الكاتب الأبله يقيس أبناء الآلهة على أبناء حكام الدول المتخلفة الذين لا يشبعون من المال والذهب رغم أن ميزانية الدولة كلها فى أيديهم يغرفون منها ما يشاؤون، أو على الباباوات المغرمين غرامًا مرضيًّا باستعراض أنفسهم فى الإستبرق والسندس والذهب والياقوت وسائر الجواهر الثمينة رغم ما يزعجوننا به من كلام عن الوداعة والتواضع والزهد والرهبانية والتشبه بالمسيح فى الانصراف عن زخارف الحياة الدنيا! يا له من خيال سقيم! يا مَتَّى يا ابن الحلال، الله لا يسوءك، أولاد الآلهة هؤلاء أولاد عِزّ شَبْعَى لا ينظرون إلى ذهب أو ألماس! والعجيب، كما سوف نرى، أن المسيح يدعو إلى مخاصمة الدنيا خصومة لا هوادة فيها ولا تفاهم بأى حال مما من شأنه أن يوقف دولاب الحياة ويشجع على العدمية والموت، فكيف لم يلهم الله سبحانه وتعالى المجوس أن يقدموا لابنه شيئا يليق به وباهتماماته من أشياء الروح لا من ملذات الدنيا، وليكن نسخة مصورة من العهد القديم للأطفال مثلا؟

وتقول الفقرة الثالثة عشرة من الإصحاح: "وبَعدَما اَنْصرَفَ المَجوسُ، ظَهَرَ مَلاكُ الرَّبَّ لِيوسفَ في الحُلُمِ وقالَ لَه: "قُمْ، خُذِ الطِفْلَ وأُمَّهُ واَهربْ إلى مِصْرَ وأقِمْ فيها، حتى أقولَ لكَ متى تَعودُ، لأنَّ هيرودُسَ سيَبحَثُ عَنِ الطَّفْلِ ليَقتُلَهُ". 14فقامَ يوسفُ وأخذَ الطَّفْلَ وأُمَّهُ ليلاً ورحَلَ إلى مِصْرَ". ونقول نحن بدورنا: ولماذا اهتمام السماء بإنقاذ الطفل يسوع من القتل إذا كان قد أتى إلى العالم كما يزعم القوم ليُقْتَل تكفيرًا عن الخطيئة البشرية؟ ألم يكن الأفضل أن تتركه السماء يموت فى صغره فتنتهى مهمته سريعا بدل الانتظار إلى أن يكبر وتضيع كل الجهود التى بذلتها أمه فى تربيته وتعليمه والإنفاق عليه فى الهواء؟ وخير البر عاجله كما يقولون، وما دام مقتولاً مقتولاً فالأفضل الآن، والذى تعرف ديته اقتله وانته من أمره سريعا، فالوقت من ذهب! آه، لكن فاتنا أننا فى منطقة الشرق الأوسط حيث الوقت لا قيمة له، فهو يُعَدّ بالكوم وليس بالثوانى ولا الدقائق، فضلا عن الساعات أو الأيام، ودعنا من السنين!

أما اتخاذ القوم من عبارة "مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابني" دليلا على أنه، عليه السلام، هو ابن الله حقا، فالرد عليه بسيط جدا جدا أسهل مما يتصور الإنسان، إذ الأناجيل مفعمة بعبارة "أبناء الله" و"أبوك أو أبوكم الذى فى السماوات" على قفا من يشيل، وكلها من كلام المسيح ذاته: "هنيئًا لِصانِعي السَّلامِ، لأنَّهُم أبناءَ الله يُدْعَونَ" (متى/ 5/ 9)، "أحِبّوا أَعداءَكُم، وصَلّوا لأجلِ الَّذينَ يضْطَهِدونكُم، فتكونوا أبناءَ أبيكُمُ الَّذي في السَّماواتِ" (5/ 44- 45)، "فكونوا أنتُم كاملينَ، كما أنَّ أباكُمُ السَّماويَّ كامِلٌ" (5/ 48)، "إيَّاكُمْ أنْ تعمَلوا الخَيرَ أمامَ النَّاسِ ليُشاهِدوكُم، وإلاَّ فلا أجرَ لكُم عِندَ أبيكُمُ الَّذي في السَّماواتِ" (6/ 1)، "فإذا صَلَّيتَ فاَدخُلْ غُرفَتَكَ وأغلِقْ بابَها وصَلٌ لأبيكَ الَّذي لا تَراهُ عَينٌ، وأبوكَ الَّذي يَرى في الخِفْيَةِ هوَ يُكافِئُكَ"، "لا تكونوا مِثلَهُم، لأنَّ الله أباكُم يَعرِفُ ما تَحتاجونَ إلَيهِ قَبلَ أنْ تسألوهُ" (6/ 8)، "فصلّوا أنتُم هذِهِ الصَّلاةَ: أبانا الَّذي في السَّماواتِ، ليتَقدَّسِ اَسمُكَ" (6/ 9)، "فإنْ كُنتُم تَغفِرونَ لِلنّاسِ زَلاّتِهِم، يَغفِرْ لكُم أبوكُمُ السَّماويٌّ زلاّتِكُم. وإنْ كُنتُم لا تَغفِرونَ لِلنّاسِ زلاّتِهِم، لا يَغفِرُ لكُم أبوكُمُ السَّماويٌّ زلاّتِكُم" (6/ 14- 15)، "... حتى لا يَظهَرَ لِلنّاسِ أنَّكَ صائِمٌ، بل لأبيكَ الَّذي لا تَراهُ عَينٌ، وأبوكَ الَّذي يَرى في الخِفْيَةِ هوَ يُكافِئُكَ" (6/ 18)، "انظُروا طُيورَ السَّماءِ كيفَ لا تَزرَعُ ولا تَحْصُدُ ولا تَخزُنُ، وأبوكُمُ السَّماويٌّ يَرزُقُها" (6/ 26)، "فإذا كُنتُم أنتُمُ الأشرارَ تَعرِفونَ كيفَ تُحسِنونَ العَطاءَ لأَبنائِكُم، فكَمْ يُحسِنُ أبوكُمُ السَّماويٌّ العَطاءَ للَّذينَ يَسألونَهُ؟" (7/ 11)، "وأمّا الأبرارُ، فيُشرِقونَ كالشَّمسِ في مَلكوتِ أبـيهِم" (13/ 43)، "وهكذا لا يُريدُ أبوكُمُ الَّذي في السَّماواتِ أنْ يَهلِكَ واحدٌ مِنْ هَؤلاءِ الصَّغارِ" (18/ 14)، "ولا تَدْعوا أحدًا على الأرضِ يا أبانا، لأنَّ لكُم أبًا واحدًا هوَ الآبُ السَّماويٌّ" (23/ 9)، فضلا عن أن المسيح عليه السلام كثيرا ما سمى نفسه: "ابن الإنسان" كما هو معروف، كما أكد أن أمه وإخوته الحقيقيين هم المؤمنون الذين يطيعون الله ويخلصون له سبحانه، وهو ما يدل دلالة قاطعة على أن بنوة البشر لله إنما تعنى فى مثل هذه السياقات الإيمان والطاعة المطلقة له عز وجل: "وبَينَما يَسوعُ يُكلَّمُ الجُموعَ، جاءَتْ أمٌّهُ وإخوَتُهُ ووقَفوا في خارِجِ الدّارِ يَطلُبونَ أن يُكلَّموهُ. فقالَ لَه أحَدُ الحاضِرينَ: "أُمٌّكَ وإخوتُكَ واقفونَ في خارجِ الدّارِ يُريدونَ أنْ يُكلَّموكَ".فأجابَهُ يَسوعُ: "مَنْ هيَ أُمّي؟ ومَنْ هُمْ إخْوَتي؟" وأشارَ بـيدِهِ إلى تلاميذِهِ وقالَ: "هؤُلاءِ هُمْ أُمّي وإخوَتي. لأنَّ مَنْ يعمَلُ بمشيئةِ أبـي الَّذي في السَّماواتِ هوَ أخي وأُختي وأُمّي" (12/ 46- 50).

ثم إن ابن الإله لا يمكن أن ينزل بنفسه إلى مرتبة النبى أبدا، لكننا نسمع عيسى بأذننا هذه التى سيأكلها الدود يقول لأهل الناصرة حين رفضوا الإيمان به: "لا نبـيَّ بِلا كرامةٍ إلاّ في وَطَنِهِ وبَيتِهِ" (13/ 57). كذلك ففى كل من العهد القديم وكلام الرسل فى العهد الجديد كثيرا ما نقابل عبارة"أبونا" مقصودا بها الله سبحانه وتعالى، ومنها قول إشعيا مثلا: "تطلَّعْ من السماء، وانظر من مسكن قدسك...، فإنك أنت أبونا، وإن لم يعرفنا إبراهيم، وإن لم يدرنا إسرائيل. أنت يا رب أبونا" (إشعيا/ 63/ 15- 16)، "والآن يا رب انت ابونا. نحن الطين وانت جابلنا وكلنا عمل يديك" (إشعيا/ 64/ 8)، "‎هو يدعوني ابي انت. الهي وصخرة خلاصي‎" (مزامير/ 89/ 26، والمتكلم هو الله، والحديث عن داود)، "ارجعوا ايها البنون العصاة، يقول الرب... وانا قلت كيف اضعك بين البنين واعطيك ارضا شهية ميراث مجد امجاد الامم. وقلت تدعينني يا ابي ومن ورائي لا ترجعين" (إرميا/ 3/ 14، 18)، "نعمة لكم وسلام من الله ابينا" (إفسوس/ 1/ 2، وكورنثوس/ 1/ 2، وتسالونيكى/ 1/ 1)، "يثبّت قلوبكم بلا لوم في القداسة امام الله ابينا" (تسالونيكى/ 3/ 13). هذا، ولمعلوميّة القارئ نشير إلى أن هناك فرقة تنسب نفسها إلى الإسلام ظهرت فى العصر الحديث (لكن المسلمين يتبرأون منها ويرمونها بالكفر، وهى فرقة القاديانية) لها تفسير غريب لميلاد عيسى من غير أب، إذ يقولون بالحَبَل الذاتى اعتمادا على ما قاله بعض الأطباء من أنهم لا يستبعدون أن يتم الحمل فى رحم امرأة دون تلقيح من رجل (انظر تفسير الآية 47 (48 عندهم) من سورة "آل عمران" فى التفسير الكبير (5 مجلدات) الذى وضعه ميرزا بشير الدين محمود (الخليفة الثانى للمسيح الموعود عندهم غلام ميرزا أحمد نبى قاديان المزيف): Mirza Bashir-ud-Din Mahmood Ahmad (1889-1965)، وترجمه أتباعه إلى الإنجليزية بعنوان "The Holy Quran"/ م 1/ ص 398/ هـ 337). أى أنه لم يكن هناك روح قدس ولا يحزنون. ولا شك أن هذا التفسير، رغم عدم اتساقه مع ظاهر القرآن ورغم أنى لا أوافق عليه وأراه حيلة من الحيل التى يلجأ إليها القاديانيون لإنكار المعجزات كى يبدوا عصريين يحترمون كلمة العلم، هو أفضل ألف مرة من الكفر الذى يرتفع بمقام السيد المسيح عليه السلام عن مقام البشرية ويقول إنه هو الله أو ابن الله، تعالى الله عن ذلك الشرك تعاليا عظيما يليق بجلال ألوهيته!

ونأتى لما قاله مؤلف السفر من أن هيرودس قد أمر بقتل أطفال بنى إسرائيل من سن سنتين فنازلا، وهذا نص كلامه حرفيا: "فَلمَّا رَأى هيرودُسُ أنَّ المَجوسَ اَستهزَأوا بِه، غَضِبَ جدُا وأمرَ بقَتلِ.كُلٌ طِفْلٍ في بَيتَ لحمَ وجِوارِها، مِنِ اَبنِ سَنَتَينِ فَما دونَ ذلِكَ، حسَبَ الوَقتِ الَّذي تحقَّقَهُ مِنَ المَجوسِ، 17فتَمَ ما قالَ النبـيٌّ إرْميا: 18"صُراخٌ سُمِعَ في الرّامَةِ، بُكاءٌ ونَحيبٌ كثيرٌ، راحيلُ تَبكي على أولادِها ولا تُريدُ أنْ تَــتَعزّى، لأنَّهُم زالوا عَنِ الوجودِ". ولست أطمئن لهذا الكلام الذى لم يسجل التاريخ عنه شيئا ولا تكلمت عنه الأناجيل ولا السيد المسيح بعد ذلك وكأن هؤلاء الأطفال "شويّة لبّ فى قرطاس" قزقزهم هيرودس فى سهرة قدّام التلفزيون وانتهى الأمر! أما النبوءة الجاهزة التى ساقها المؤلف عقب القصة كعادته فى كل خطوة يخطوها وكأنه خالتى بَمْبَة التى لم تكن تكفّ عن الاستشهاد بالأمثال فى برنامج المرأة فى الإذاعة المصرية، فلا معنى لها هنا كما هو الحال فى كثير من المواضع، لأن راحيل هذه هى أم يوسف، فلا علاقة لها من ثم بتلك الواقعة غير القابلة للتصديق. ومن قال إنها فى القصة لم تتعزّ عن موت أولادها بل ظلت تصرخ وتنتحب وتبكى فى حرقة، وقد رأينا أن أحدا لم يبال بالأطفال المساكين أو يذرف عليهم دمعة؟ وهل الرامة هى بيت لحم؟ إن الرامة تقع إلى الشمال من أورشليم على بعد عدة كيلومترات، أما بيت لحم فشىء آخر. وأقرب شىء إلى أن يكون هو المراد من تلك النبوءة رجوع بنى إسرائيل من المنفى إلى بلادهم، وليس قتل هيرودس المزعوم لأطفال بنى إسرائيل، لأنها تفتقد التناظر الذى ينبغى أن يتوفر فى الرمز. إننى لأتعجب فى كل مرة أقرأ فيها لأمثال زيكو حين يتكلمون عن نبوءات الكتاب المقدس ويحاولون تفسيرها، وأتساءل: ترى هل تَغَطَّوْا جيدا قبل الإخلاد إلى الفراش فلم تتعرّ أردافهم وهم نائمون؟ الواقع أن النبوءة المذكورة التى رآها إرميا حسبما جاء فى العهد القديم (إرميا/ 31/ 15- 17) لا علاقة لها بحادثة قتل هيرودس أطفال بنى إسرائيل من سِنّ عامَيْن فهابطًا، إذ الكلام عن تغيب أبناء راحيل عن البلاد فى أرض العدو. وهذا نص النبوءة كما ورد فى ترجمة جمعيات الكتاب المقدس المتحدة: "صوتٌ سُمِع فى الرامة. نَوْحٌ، بكاءٌ مُرّ. راحيل تبكى على أولادها وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين، هكذا قال الرب. امنعى صوتك عن البكاء وعينيك عن الدموع لأنه يوجد جزاء لعملك، يقول الرب، فيرجعون من أرض العدو، ويوجد رجاء لآخرتك، يقول الرب، فيرجع الأبناء إلى تُخْمهم". وفى "دائرة المعارف الكتابية" تحت عنوان "راحيل" نقرأ أن "النبى (أى النبى إرميا) صوَّر فى عبارة شعرية عويل راحيل على أبنائها، إما لأنه سبق فرأى أن المسببِّين من يهوذا وبنيامين سيجتمعون فى الرامة بعد سقوط أورشليم وقبل اقتيادهم إلى السبى فى بابل (إرميا 40: 1)، أو لأن الرامة كانت أكمة مرتفعة فى أرض بنيامين يمكن منها رؤية الخراب الذى أصاب البلاد". وطبعا هذا كله لو أن النبى إرميا قال فعلا ذلك الكل
عدد القراء : 132 124 - التعليقات: 0

المشاركة السابقة : المشاركة التالية
إضافة تعليق
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *

TO cool dry
عربي mad ohmy
huh sad smile
wub

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

تحريك انسيابي إلى الأعلى

تحريك انسيابي إلى الأسفل

قص

نسخ

لصق

إزالة

إظهار لوحة المفاتيح العربية

رابط الكتروني

صورة

تحويل الكتابة من اليسار إلى اليمين

تحويل الكتابة من اليمين إلى اليسار

داكن

مائل

خط سفلي
تحريك انسيابي إلى اليسار

تحريك انسيابي إلى اليمين

كود PHP

كود

اقتباس

نص قراني

معلومات

تشغيل ملف رييل بلاير (rm,ra,ram)

تشغيل ملفات الصوت والصورة

تشغيل ملف فلاش (swf)

إلى اليسار

توسيط

إلى اليمين

محاذاة إلى الأطراف

ا

ب

ت

ث

ج

ح

خ

د

ذ

ر

ز

س

ش

ص

ض
ط

ظ

ع

غ

ف

ق

ك

ل

م

ن

هـ

و

ي

ة

أ
إ

آ

ء

ؤ

ئ

ى

لا

لإ

لآ





ـ

،

؛

؟