02‏/03‏/2010

في سيناريو يعيد إلى الأذهان أزمة وفاء قسطنطين.. الكنيسة تضغط على الدولة لإعادة فتاة أشهرت إسلامها بالمنيا للتحفظ عليها في أحد الأديرة

طالب الأنبا ديمتريوس أسقف ملوي وزارة الداخلية بإعادة فتاة قبطية أشهرت إسلامها إلى الكنيسة لإيداعها أحد الأديرة، في واقعة تعيد إلى الأذهان أزمة المهندسة وفاء قسطنطين في أواخر عام 2004، حين ضغطت الكنيسة وقتها لإعادتها إلى المسيحية، وتحفظت عليها منذ ذلك الحين في مكان غير معلوم.

وعبر ديمتريوس خلال اتصالات أجراها مع قيادات مباحث أمن الدولة عن استياء الأقباط في ملوي مما زعم أنه خطف الفتاة وتدعى نعمة عادل عزيز (18 عاما) لإجبارها على اعتناق الإسلام- على حد ادعائه- ملوحًا بتظاهر الأقباط في ملوي للضغط على الدولة لإرجاعها للكنيسة.

وقال مصدر بالمقر البابوي إن البابا شنودة تلقى 300 شكوى ممهورة بتوقيع أهالي ملوي يطالبونه فيها بالتدخل لإرجاع الفتاة للمسيحية المختفية منذ 9 أشهر، وذلك بعدما تنامى إليها أن الفتاة "المعاقة" توجهت إلى السجل المدني لتسجيل بياناتها الجديدة، مؤكدة في محضر رسمي أن اختيارها الإسلام كان بمحض إرادتها دون ضغط من أحد بعد أن شرح الله قلبها له، وطالبت بإثبات إسلامها في خانة الديانة، وتوفير الحماية لها أسوة بالمتنصرين الذين توفر لهم الدولة الحماية.

واتهم الأنبا مرقس، أسقف شبرا الخيمة، ومقرر لجنة الإعلام في المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الدولة بعدم احترام مبدأ حرية الاعتقاد للمسلمين والأقباط، مؤكدًا أن هناك العديد المسلمين يريدون اعتناق المسيحية، ولا يري سببًا مقتنعًا في أن تحرمهم الدولة من حرية العبادة واختيار الدين المسيحي أيضًا، حسب قوله، دون أن يعلق على الواقعة المشار إليها.

بدوره، قال المفكر الدكتور رفيق حبيب لـ " المصريون" إن تصرفات الدولة في هذا الأمر تتراوح بين إرضاء الكنيسة وإرضاء الرأي العام، فهي تحاول في بعض الأحيان تجنب احتجاجات الأقباط عندما تريد تهدئة مواقفهم، علاوة على وجود بعض الضغوط الخارجية التي يرضخ لها النظام كثيرًا، وحذر من أن هذا الأمر يؤدي لمزيد من الفرقة و يشغل نار الطائفية لإحساس البعض بتمييز الآخر عليه دون إعمال لأي قاعدة قانونية .

وكان المحامي نبيه الوحش المحامي تقدم ببلاغ للنائب العام ضد البابا شنودة الثالث بطريرك الأقباط الأرثوذكس وحبيب العادلي وزير الداخلية يطالب فيها بالتحقيق معهما بعد تسليم الأمن للقبطيات اللاتي أشهرن إسلامهن للكنيسة مرة أخرى.

واتهم الدولة بانتهاج سياسة الكيل بمكيالين فإذا أسلمت قبطية قامت الدنيا، إلا بعد أن يتدخل المشكو في حقه الأول (شنودة الثالث) ولا يهدأ له بال إلا بعد أن يتم تسليمها له وكأن حالة وفاء قسطنطين أصبحت قاعدة، أما على الجانب الآخر عندما تتنصر أحد الفتيات أو الشباب ( يقصد محمد حجازي المتهرب من الخدمة العسكرية) أو ماهر الجوهري عجزت كل مؤسسات الدولة عن إرجاعهم لدينهم الأصلي وهو الإسلام وهو ما يعد عجزًا شديدا من جانب المشكو في حقه الثاني (وزير الداخلية) يستوجب التحقيق معه.

وقال الوحش لـ "المصريون" إن تحجج قيادات الكنيسة بأن الفتيات لم يبلغن سن الرشد ليس له سند قانوني، فهناك فرق بين التمثيل القانوني والتقاضي، فأهلية التقاضي يقرها القانون للبالغين سن 15 سنة، أي أن يستطيعا رفع دعاوى قضائية بمفردهن، أما الحديث عن التمثيل القانوني فالمقصود به الزواج وغيره، و لا زواج إلا بولي في الأساس مهما كانت المرأة راشدة.

من ناحيته، قال نبيل عبد الفتاح المحلل السياسي والخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ "الأهرام" إن الدستور المصري كفل حرية التدين والاعتقاد للجميع، فما معنى أن ينتمي شخص لديانة وهو يدين بأخرى، في هذه الحالة سيصبح مجرد "رقم" فحسب فيها.

وأكد ضرورة احترام الدولة لرغبات الأفراد وعدم مخالفة الدستور فيما يخص حرية التدين والاعتقاد، ويجب عليه التوقف عن إعادة أي من الذين يعتنقون الإسلام أو المسيحية لديانته الأصلية، حتى لا يثير الفتنة الطائفية، لكنه قال إنه يتدخل بحسب أوامر مسبقة دون تقييم جيد للطبيعة الاجتماعية للمشكلة إما لضغوط داخلية أو خارجية، على حد قوله.



كتب يوسف المصري (المصريون)

ليست هناك تعليقات: