23‏/11‏/2009

النشاط التنصيري في اليمن

حذرت أوساط يمنية من تزايد نشاط الجمعيات التنصيرية في اليمن خلال الآونة الأخيرة بشكل لافت تحت مظلة العمل

الخيري والطبي والتعليمي.

وكشف تقرير حديث صادر عن رابطة العالم الإسلامي أن تلك الجمعيات استطاعت تنصير 120 يمنيا في محافظة

حضرموت إلى جانب أعداد أخرى من اللاجئين الصوماليين والإريتريين الموجودين في معسكرات اللاجئين بجنوبي

اليمن.

وأكد الداعية الإسلامي الشيخ عبد المجيد الزنداني في حديث للجزيرة نت أن اليمن "يتعرض حاليا –أكثر من أي وقت

مضى– لغزو تنصيري تقوم به الجمعيات الأجنبية ذات الأهداف المشبوهة والمنتشرة في عدد من المحافظات بحجة تقديم

الخدمات الطبية والإنسانية".

ويشير أستاذ أصول الفقه والحديث والثقافة الإسلامية في كلية الشريعة بجامعة صنعاء الدكتور المهدي محمد الحرازي

إلى وجود بعض المدارس الثانوية التي تقوم باستضافة عدد من الطلاب اليمنيين في أميركا وأوروبا الغربية وتسكينهم

مع أسر تتولى إقناعهم باعتناق الديانة المسيحية.

وقال الحرازي للجزيرة نت إن معاهد اللغات والتدريب الغربية التي انتشرت مؤخرا على نطاق واسع في المدن اليمنية

الرئيسية تحاول جاهدة نشر أفكارها واستطاعت بالفعل تنصير بعض اليمنيين الذين كتبت عنهم العديد من الصحف

القومية والأهلية.

ويرى الحرازي أن الجمعيات التنصيرية تحاول إفساد الشباب وزعزعة ثقتهم بعقيدتهم من خلال إغراءات مختلفة منها

الرحلات والحفلات وعرض الأفلام وبعثات تعلم اللغة الإنجليزية في الخارج.

الزنداني: اليمن يتعرض حاليا لغزو نصراني غير مسبوق (الجزيرة نت)
وجود مكثف

وتوجد حاليا في بعض المدن اليمنية العديد من الجمعيات التنصيرية ودور العبادة

النصرانية وفي مقدمتها الكنيسة الأنجليكانية الكاثوليكية (كنيسة المسيح) في

منطقة التواهي بعدن والتي تقدم خدمات طبية من خلال المركز الطبي الكنسي

الملحق بها الذي افتتح في العام 1995.

وهناك جمعية "من طفل إلى طفل" في مدينة تعز ولها نشاط في صفوف الأطفال

المصابين بالعمى والخرس، و"منظمة أدرا" في منطقه حيس شمال عدن والتي

تقوم بإرسال الكثير من الشباب إلى سنغافورة والفلبين وبانكوك لتعلم اللغة الإنجليزية.

كذلك هناك جمعية "رسالات المحبة" التي تنشط بين المصابين بالجذام ويمتد نشاطها الواضح إلى صنعاء وتعز

والحديدة، ومنظمة "أوكسفام" البريطانية التي تدعم المشروعات المتعلقة بالتنمية والتعليم والصحة، ومنظمة "رادا

بارنر" التي تدعم مشاريع الطفولة، ومنظمة "ماري ستوبس" التي تدعم مشاريع تنظيم النسل والأمومة، والمركز

السويدي لتعليم اللغة الإنجليزية في تعز.

وبحسب الباحث في ملف التنصير في اليمن الدكتور محمد النعماني فإن الدعوة للمسيحية أمر مألوف في اليمن عموما

وفي صنعاء القديمة خصوصا حيث يفضل الكثير من الأجانب السكن في مبانيها التراثية العتيقة ثم يقومون بتوزيع

"الإنجيل" والمنشورات الدينية المحفزة على اعتناق المسيحية وترك الإسلام، موضحا أن هذا الأمر "يلقى استجابة من

بعض الشباب اليمني المحتاج".


الفقر والأمية

وقد ساعد انتشار الفقر والأمية والمرض هذه الجمعيات على تحقيق أهدافها الرامية إلى كسب أشخاص جدد يعتنقون

المسيحية، حيث اعترف أحد الأشخاص –رفض الكشف عن هويته- بأنه تعرض أثناء دراسته الجامعية لمحاولة تنصيره

عن طريق إغرائه بالأموال والدراسة في الخارج.

وقال إن تلك المحاولات لم تكن بواسطة دعاة مسيحيين أجانب وإنما من "يمنيين شباب وشابات اعتنقوا المسيحية

وبدؤوا ينشرونها بين الناس".

وأكد أن صعوبة وضعه المادي في تلك الأيام وحاجته الشديدة للتأهيل العملي والمهني دعته للتفكير قليلا في هذا العرض

"المغري" إلا أنه في اللحظة الأخيرة رفض عرضهم وقطع صلته كليا بهم.

الحرازي: معاهد اللغات الغربية تمكنت فعلا من تنصير بعض اليمنيين (الجزيرة نت)
تخاذل حكومي

وتواجه الحكومة اليمنية انتقادات حادة من قبل المهتمين والباحثين الذين يرون أنها

اتخذت موقفا متخاذلا مع هذه الجمعيات.

واتهم رئيس دائرة التوجيه والإرشاد بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم الشيخ يحيى

أحمد النجار الحكومة -ممثلة بوزارة الأوقاف والإرشاد- بالتقاعس وعدم وجود أي

دور أو متابعة لهذه الجمعيات التي تعمل بهمة ونشاط غير عاديين.

وقال النجار في حديث للجزيرة نت إن الحكومة حصرت اهتمامها في مثلث الحوثيين

والحراك الجنوبي وتنظيم القاعدة ولم تعر خطورة نشاط الجماعات التنصيرية أي اهتمام.

كما ألقى النجار باللائمة على الدعاة وخطباء المساجد في "عدم كشف مخططات هؤلاء المضللين" على حد تعبيره.

وطالب المواطن عيسى محمد الحكومة بطرد الجماعات التنصيرية من اليمن خاصة بعد ازدياد نشاطها في السنوات

الأخيرة بشكل مقلق، مؤكدا أنه التقى العديد من الشباب اليمني الذي ارتد عن الإسلام واعتنق المسيحية.
كتبها
إبراهيم القديمي-عدن

ليست هناك تعليقات: