05‏/06‏/2009

حاخام أميركي يدعو لتدمير مقدسات العرب

دعا حاخام أميركي إلى قتل العرب رجالا ونساء وأطفالا، وتدمير مقدساتهم، وذلك في رده على سؤال في عدد مايو/أيار-يونيو/حزيران 2009 من مجلة "مومنت" (Moment) الأميركية في قسم بعنوان "اسألوا الحاخامات".
وقال الحاخام مانيس فريدمان في رد على سؤال عن كيفية معاملة اليهود لجيرانهم العرب "أنا لا أومن بالأخلاقيات الغربية التي تقول لا تقتلوا المدنيين أو الأطفال، ولا تدمروا الأماكن المقدسة، ولا تقاتلوا أثناء الأعياد ولا تقصفوا المقابر ولا تطلقوا النيران حتى يبدؤوا هم بذلك".
وأضاف فريدمان، وهو حاخام بمعهد "بياس تشانا" للدراسات اليهودية بولاية مينيسوتا أن "الطريقة الوحيدة لخوض حرب أخلاقية هي الطريقة اليهودية: دمروا مقدساتهم، واقتلوا رجالهم ونساءهم وأطفالهم ومواشيهم... فعند تدمير مقدساتهم سوف يتوقفون عن الاعتقاد بأن الرب إلى جانبهم".

إداناتوقد قوبلت تصريحات فريدمان بإدانة شديدة من منظمات إسلامية ويهودية أميركية، وهو ما دعاه إلى التصريح بأن ما قاله للمجلة كان آراء شخصية له.
ودان مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، وهو من كبريات المنظمات الإسلامية الأميركية، هذه التصريحات ودعا المجتمع الأميركي وسكان ولاية مينيسوتا إلى عدم السكوت عنها، معتبر أنها دعوة إلى "الإبادة الجماعية للعرب".
الحاخام الأميركي دعا إلى قتل العرب رجالا ونساء وأطفالا (الأوروبية-أرشيف)وقالت مديرة فرع "كير" في مينيسوتا جيسيكا زكري، في بيان إن هذه "الدعوة المزعجة إلى الإبادة الجماعية وتدنيس المقدسات الدينية يجب أن يتبرأ منها جميع سكان مينيسوتا الذين يقدّرون التعايش السلمي والانسجام بين الديانات المختلفة".
إهانةوبدورها وصفت سيسيلي سوراسكي، من منظمة أصوات يهودية من أجل السلام، تصريحات الحاخام الأميركي بأنها "مشينة"، مضيفة أن اعتباره قتل الرجال والنساء والأطفال العرب وتدمير أماكنهم الدينية هو "الطريقة اليهودية" يمثل "إهانة لجميع الناس، وخصوصا لليهود الذين يقدرون الحياة بنفس القدر".
أما المدير التنفيذي لمؤسسة هاميفجاش الأميركية اليهودية الحاخام حاييم بيلياك فقال إن "الاقتباس الأصلي واعتذار مانيس فريدمان يشير إلى أخلاقية منحطة وضمور في الحساسية الأخلاقية".
وأضاف بيلياك أن "فريدمان لا يتحدث باسم اليهودية"، وأنه "يجب احترام وضعية المدنيين والأبرياء، وذلك في الحرب والسلم على السواء

هناك 11 تعليقًا:

غير معرف يقول...

( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) (سورة النساء ، آية : 82 ).

تعطي الآية معياراً صحيحاً للتحقق من صحة نسبة أي كتاب لله عز وجل، فالبشر من طبعهم الخطأ والنسيان ، والتخليط بعد تقادم الأيام ، ولذا تأتي كتاباتهم منسجمة مع هذه الطبائع البشرية .

ولو طبقنا هذا المعيار على الأناجيل الأربعة والرسائل الملحقة بها ، فإنا سنرى آثار هذه الطبائع تتجلى في أخطائهم وتخالفهم وتناقضهم في الأحداث والأحكام التي يوردونها في كتاباتهم .

ووجود التناقض يدحض دعوى إلهامية هذه الكتب ، واعتبارها جزء من كلمة الله التي أوحاها إلى بعض تلاميذ المسيح .

ويعترف النصارى ضمناً بصحة هذا المعيار ، لذا نرى شراح العهد الجديد يعمدون إلى تفسير التناقضات والصعوبات التي تواجه النص ، ويتأولونها بعيداً عن الحقيقة التي ينطق بها النص ، ليقينهم بأن بقاء التناقض يعني بشرية الكتب ونفي إلهاميتها وقداستها .

ولما كان النصارى يؤمنون بالأناجيل الأربعة ، وهي جميعاً تتحدث عن قصة المسيح كان لابد أن تتشابه هذه القصص ، في معانيها ومضامينها أو - على الأقل - أن تتكامل لتكون رواية متكاملة عن المسيح .

لكن عند المقارنة بين المعطيات الإنجيلية في الحدث الواحد نرى تناقضاً يحيل العقل الجمع فيه على وجه من الوجوه ، ويتكرر هذا التعارض والتناقض في كثير من الرواية الإنجيلية .

وأمام هذه التناقضات كان لابد للنصارى أن يختاروا بعض هذه الأناجيل أو بعض رواياتهم فيجعلونها مقدسة ، ويرفضون ما وراء ذلك ، أو أن يعترفوا ببشرية الأناجيل الأربعة كتابة ووضعاً ، فيمكن فهم التناقض حينذاك ، وأما الإصرار على أن هذا المتناقض من الله، فهذا ما نرفضه نحن وهم على سواء , فهل تتناقض الأناجيل فعلاً ؟


أمثلة التناقض في العهد الجديد :

ضرب المحققون عشرات الأمثلة لتناقض الأناجيل الأربعة منها ما يتعلق ببعض الأحداث التي تقصها الأناجيل، ومنها ما يجعل المسيح متناقضاً مع نفسه زمنها على الخصوص تلك التناقضات المتعلقة بروايات حادثة الصلب ، ومنها تلك التي خالف فيها الإنجيليون ما في العهد القديم فبدلوا في رواياته أو أخطؤوا فحصل منهم التناقض :

غير معرف يقول...

نسب المسيح :

منها تناقض متى ولوقا في نسب يوسف النجار ، كما تناقض لوقا ومتى مع ما جاء في سفر الأيام الأول وهو يتحدث عن بعض ملوك إسرائيل الذين جعلهم متى من أجداد المسيح . يقول متى: " كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم . إبراهيم ولد إسحق . وإسحق ولد يعقوب . ويعقوب ولد يهوذا وإخوته ، ويهوذا ولد فارص وزارح من ثامار . وفارص ولد حصورن . وحصرون ولد أرام ، وأرام ولد عمينا داب . وعمينا داب ولد نحشون . ونحشون ولد سلمون ، وسلمون ولد بوعز من راحاب . وبوعز ولد عوبيد من راعوث . وعوبيد ولد يسى ، ويس ولد داود الملك .

وداود الملك ولد سليمان من التي لأوريا ، وسليمان ولد رحبعام . ورحبعام ولد أبيا . وأبيا ولد آسا . وآسا ولد يهوشافاط . ويهوشافاط ولد يورام . ويورام ولد عزيا . وعزيا ولد يوثام . ويوثام ولد أحاز . وأحاز ولد حزقيا . وحزقيا ولد منسي . ومنسي ولد آمون . وآمون ولد يوشيا. ويوشيا ولد يكنيا وإخونه عند سبي بابل .

وبعد سبي بابل يكنيا ولد شالتئيل . وشالتئيل ولد زربابل . وزربابل ولد أبيهود . وأبيهود ولد ألياقيم . وألياقيم ولد عازور . وعازور ولد صادوق . وصادوق ولد أخيم . وأخيم ولد أليود. وأليود ولد أليعازر، وأليعازر ولد متان . ومتان ولد يعقوب . ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح .

فجميع الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلاً . ومن داود إلى سبي بابل أربعة عشر جيلاً ومن سبي بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلاً " ( متى 1/1 - 17 ) .

لكن لوقا يورد نسباً آخر للمسيح يختلف تمام الاختلاف عما جاء في متى يقول لوقا : " ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو - على ما كان يظن - ابن يوسف بن هالي ، بن منثات بن لاوي بن ملكي بن ينا بن يوسف بن متاثيا ابن عاموص بن ناحون بن حسلي بن نجاي ، بن ماث بن متاثيا بن شمعي بن يوسف بن يهوذا ، بن يوحنا بن ريسا بن زربابل بن شالتبئيل بن نيري ، بن ملكي بن أدى بن قصم بن ألمودام بن عير ، بن يوسي بن أليـعازر بن يوريم بن متثات بن لاوي . بن شمعون بن يوذا بن يوسف بن يونان بن ألياقيم بن مليا بن مينان بن متاثا بن ناثان بن داود .بن يسى بن عوبيد بن بوعز بن سلمون بن نحشون بن عميناداب بن أرام بن حصورن بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهمي بن تارح بن ناحور ، بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر بن شالح بن فينان بن أرفكشاد بن سام بن نوح بن لامك بن متوشالح بن أخنوخ بن يارد بن مهللئيل بن قينان بن أنوش بن شيت بن آدم ابن الله " ( لوقا 3/23 - 38 ) .

توقف المحققون ملياً عند التناقض في نسب المسيح ، وقد استوقفتهم ملاحظات منها :

- أن متى ولوقا اتفقا فيما بين إبراهيم وداود ، ثم اختلفا بعد ذلك اختلافاً كبيراً ، فقد جعل متى المسيح من ذرية ملوك بني إسرائيل سليمان ثم رحبعام ثم أبيا ثم آسا ثم يهوشافاط .... ، بينما يجعله لوقا من نسل ناثان بن داود وليس في أبنائه من ملك على بني اسرائيل .

- ولا يعقل أن يكون المسيح من ذرية أخوين أي سليمان وناثان ابنا داود عليه السلام .

-

غير معرف يقول...

وأيضاً بلغ الاختلاف بين القوائم الثلاث مدى يستحيل الجمع فيه على صورة من الصور ، فالاختلاف في أعداد الأجيال كما الأسماء ، وثمة خلل في الأنساب وإسقاط لعدد من الآباء .

- وقد حرص متى على تقسيم سلسلة الأنساب التي ذكرها إلى ثلاثة مجموعات في كل منها أربعة عشر أباً فيقول: " فجميع الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلاً ، ومن داود إلى سبي بابل أربعة عشر جيلاً ، ومن سبي بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلاً " ( متى 1/17 ) .

لكن متى لم يوف بالأرقام التي ذكرها إذ لم يذكر بين المسيح والسبي سوى إثني عشر أباً. وقد تصرف متى في المجموعة الثانية فأسقط عدداً من الأسماء ليحافظ على الرقم 14 فأسقط ما بين يورام وعزيا ثلاثة آباء ، هم أخزيا بن يورام وابنه يواشى وابنه أمصيا والد عزيا .

- وأما ما جاء في مقدمة لوقا " وهو على ما كان يظن " فقد يظن فيه النصارى مهرباً من الاعتراف بهذا التناقض لكن هذه العبارة قد وضعت في النسخ الإنجليزية بين قوسين ( ) للدلالة على عدم وجودها في المخطوطات القديمة، أي أنها دخيلة وتفسيرية.

لكن العبارة في سائر اللغات العالمية موجودة من غير أقواس ، أي أصبحت جزءاً من المتن (الوحي ).

ولعل صورة التناقض والتلاعب تتضح إذا تأملنا في الجدول الذي يقارن بين سلسلتي لوقا ومتى، ونضع إلى جوارهما ما جاء في سفر (الأيام الأول 3/10-19)، لنقف على الأسماء التي أسقطها متى، لتنتظم له سلسلته التي أرادها، فقد غير في نسب المسيح، لتتناسب وحساباته الخاصة:????والسؤال كيف يجمع علماء الكتاب المقدس بين تناقضات أنساب المسيح ؟

قال بعضهم: " لا يراد من هذا شجرة نسب كامل ، … أسماء قد سقطت من بعض الإنجيليين ، وهذا للتوضيح الموصل إلى الرغبة بإثبات سلالة مؤسسة على الصحة التاريخية في خطوطها العريضة أو عناصرها الأساسية " .

ولكن بوكاي لا يرى هذا التبرير مقبولاً ، لأن النصوص لا تسمح بمثل هذا الافتراض، إذ أن نص التوراة الذي اعتمد عليه الإنجيليون يقول : فلان في عمر كذا أنجب كذا ، ثم عاش كذا من السنين ، وهكذا فليس ثمة انقطاع .

ويقول صاحب كتاب " شمس البر " معرفتنا بطريقة تأليف جداول النسب في تلك الأيام قاصرة جداً " ، ويعلق بوكاي " لاشك أن نسب المسيح في الأناجيل قد دفع المعلقين المسيحيين إلى بهلوانيات جدلية متميزة صارخة تكافئ الوهم والهوى عند كل من لوقا ومتى " .

غير معرف يقول...

أما أجداد المسيح الذكور الذين ذكر متى منهم اثنان وثلاثون أباً ( إلى دواد ) وذكر لوقا اثنان وأربعون أباً ، فهؤلاء أيضاً لا يتشرف المسيح بأن يكونوا من آبائه لو كان ما تذكره التوارة صحيحاً ، وحاشا أن يكون ذلك صحيحاً فإن أربعة من هؤلاء الآباء تذكر التوراة أنهم فعلوا الزنا ، وبعضهم كان الزنا المنسوب إليه زنا محارم ، وهؤلاء الأربعة هم يهوذا ، وداود ، وسليمان ، ورحبعام .

وأما يهوياقيم أحد أجداد المسيح كما في سفر الأيام الأول " بنو يوشيا: البكر يوحانان، الثاني يهوياقيم، الثالث صدقيا، الرابع شلّوم. وابنا يهوياقيم: يكنيا ابنه، وصدقيا ابنه" (الأيام (1) 3/14-15)، فيهوياقيم اسم أسقطه متى من نسبه للمسيح،بين يوشيا وحفيده يكنيا، ولا يخفى على المحققين سبب إسقاطه لاسمه ، فحسب سفر الأيام فقد ملك يهوذا، فأفسد فقال الله فيه: " لا كون له جالس على كرسي داود ، وتكون جثته مطروحة للحر نهاراً وللبرد ليلاً ، وأعاقبه ونسله وعبيده على إثمهم " ( إرميا 36/30 - 31 )

ثم بعد ذلك يزعم النصارى أن المسيح سيرث كرسي داود يقول لوقا في أعمال الرسل: " من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه " ( أعمال 2/30 ) ويقول: " الرب الإله يعطيه كرسي داود أبيه " ( لوقا 1/32 ) .... فكيف يتفق هذا مع نص إرميا ؟ ولم يصر النصارى على ذكر هؤلاء الآباء والأمهات للمسيح ؟

يقول مفسر الإنجيل وعلماء اللاهوت " هنا تكمن الروعة برمتها ، فإن الله أحب الخطاة إلى درجة أنه لن يستنكف أن يجعل أسلاف ابنه مثل هؤلاء ".


أسماء التلاميذ الإثني عشر :

ومن التناقضات بين الأناجيل أيضاً اختلاف الأناجيل في أسماء التلاميذ الإثني عشر ، إذ يقدم العهد الجديد أربع قوائم للتلاميذ الاثني عشر تختلف كل واحدة عن الأخرى ، وبيانه :

أن أسماء التلاميذ ذكرها متى في إنجيله ( 10/1 - 4 ) ، ومرقس أيضاً ( انظر 3/16 ) ، وذكرها لوقا في إنجيله في ( 6/14 ) ثم في أعمال ( 1/13 )

وتتشابه القوائم الأربعة في تسعة أسماء وهي سمعان بطرس وأخوه اندرواس ويعقوب بن زبدى وأخوه يوحنا وفيلبس وبرثو لماوس وتوما ومتى ويعقوب بن حلفي .

ويتفق متى ومرقس ولوقا على ذكر يهوذا الأسخريوطي، فيما أهمل في أعمال الرسل.

وأما الاسمين الباقين فتختلف القوائم فيهما اختلافاً بيناً ، فيذكر متى ومرقس اسم سمعان القانوي، فيما يذكر لوقا في الإنجيل والأعمال سمعان الغيور .
ويذكر متى ومرقس اسم تداوس فيكملان به الاثني عشر ، فيما يذكر لوقا في إنجيله وأعمال الرسل يهوذا بن حلفي.

وإذا كانت الأناجيل تختلف بأمر بمثل هذه الأهمية والوضوح ، فكيف لنا أن نثق بما وراء ذلك من أخبار ووقائع وتفصيلات تعرضها عن حياة المسيح وغيره .


من الذي طلب الملكوت الأم أم ابناها ؟

ومن تناقضات الأناجيل أيضاً ما تناقض فيه متى مع مرقس ، فقد ذكر متى أنه " تقدمت إليه أم ابني زبدي مع ابنيها وسجدت وطلبت منه شيئاً وقالت له : قل : أن يجلس ابناي هذان، واحد عن يمينك ، والآخر عن اليسار في ملكوتك ، فأجابها يسوع: لستما تعلمان ما تطلبان ... " ( متى 20/20 - 23 ) .

وفي مرقس تذكر القصة نفسها وبنفس حيثياتها ، لكن الذي طلب الملكوت هما الابنان وليس أمهما كما ذكر مرقس: " وتقدم إليه يعقوب ويوحنا ابنا زبدي قائلين: يا معلّم نريد أن تفعل لنا كل ما طلبنا. .. فقالا له: أعطنا أن نجلس واحد عن يمينك، والآخر عن يسارك في مجدك. فقال لهما يسوع: لستما تعلمان ما تطلبان...." ( مرقس 10/35 - 38 ) .

غير معرف يقول...

ومن التناقضات أن مرقس يذكر وصية المسيح لتلاميذه بعد أن أعطاهم سلطاناً على الأرواح النجسة فقال : " وأوصاهم أن لا يحملوا شيئاً للطريق غير عصا فقط، لا مزوداً ولا خبزاً ولا نحاساً في المنطقة ، بل يكونوا مشدودين بنعال ، ولا يلبسوا ثوبين " ( مرقس 6/8 - 9 ).

لكن الوصية في متى تتفق مع مرقس في أمور وتختلف في أخرى فقد جاء فيها: " لا تقتنوا ذهباً ولا فضة ولا نحاساً في مناطقكم ، ولا مزوداً لطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا " ( متى 10/9 - 10 ) فقد تناقضا في وصية المسيح بخصوص العصا والأحذية .


هل حضر القائد إلى المسيح ؟

ويذكر متى أن المسيح عندما دخل كفر ناحوم " جاء إليه قائد مائة يطلب إليه ويقول : يا سيدي، غلامي مطروح في البيت مفلوجاً متعذباً جداً " ( متى 8/5 - 7 ) .

ويروي لوقا القصة وذكر بأن القائد لم يأت للمسيح بل " فلما سمع عن يسوع (أي القائد)أرسل إليه شيوخ اليهود يسأله أن يأتي ويشفي عبده ، فلما جاءوا إلى يسوع طلبوا إليه باجتهاد ... " ( لوقا 7/3 - 4 ) فهل حضر القائد أم لم يحضر .


أم المجنونة، كنعانية أم فينيقية ؟

وجاءت المرأة تشكو إلى المسيح مرض ابنتها بالجنون ، وهذه المرأة عند متى " كنعانية " ( متى 15/22 ) غير أنها عند مرقس " فينيقية سورية " ( مرقس 7/26 ) فأيهما الصحيح ؟


متى يبست التينة ؟

وتتحدث الأناجيل عن إتيان المسيح شجرة تين ، فلما وجدها غير مثمرة دعا عليها قائلاً: " لاتخرج منك ثمرة إلى الأبد ، فيبست تلك الشجرة للوقت ، فنظر التلاميذ وتعجبوا " ( متى 21/19 – 20 ) ، إذاً كان يباسها في الحال.

وهذا ما يناقضه مرقس إذ ذكر دعاء المسيح على الشجرة ثم " لما صار المساء خرج إلى خارج المدينة ، وفي الصباح إذ كانوا مجتازين رأوا التينة قد يبست من الأصول فتذكر بطرس ، وقال له : يا سيدي انظر التينة التي لعنتها قد يبست " ( مرقس 11/19 – 20 ) ومعنى هذا أنها لم تيبس في الحال ، كما لم يكتشف التلاميذ يباسها إلا في الغد .

وننبه إلى أنه من غير المعقول أن يدعي المسيح على الشجرة التي قصدها في غير وقت إثمارها " لأنه لم يكن وقت تين " (مرقس 11/13) فذلك يلحق الضرر بأصحابها وهو من التعدي والظلم .


هل يوحنا المعمدان هو إيلياء ؟

ويذكر يوحنا أن الكهنة واللاويين أرسلوا إلى يوحنا المعمدان ليسألوه : من أنت ؟ فسألوه وقالوا : " أأنت إيليا ؟ فقال : لست أنا " (يوحنا 1/20 - 22).

لكن متى يذكر أن المسيح قال عنه بأنه إيليا " الحق أقول لكم: لم يقم بين المولودين من النساء اعظم من يوحنا المعمدان.ولكن الأصغر في ملكوت السموات أعظم منه.. وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي. من له أذنان للسمع فليسمع" ( متى 11/14 ) ، وفي موضع آخر قال المسيح ، وهو يقصد يوحنا : " ولكني أقول لكم : إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه ، بل عملوا به كل ما أرادوا "(مرقس 9/13) حينئذ فلزم من هذا التناقض تكذيب أحد النبيين .

غير معرف يقول...

وتظهر الأناجيل المسيح متناقضاً مع نفسه في أقواله ، ومرد ذلك إلى تناقض الإنجيليين الأربع ، أو تناقض الواحد منهم مع نفسه .

بطرس شيطان أم رسول ؟

يتناقض متى في صفحة واحدة وهو يتحدث عن رأي المسيح في بطرس فقد قال له : " طوبى لك يا سمعان بن يونا . إن لحماً ودماً لم يعلن لك ، لكن أبي الذي في السماوات .. أنت بطرس ... وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات ، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماوات "

ولكنه ناقض ذلك بعده بسطور حين قال عنه: " قال لبطرس : اذهب عني يا شيطان . أنت معثرة لي ، لأنك لا تهتم بما لله ، لكن بما للناس " ( متى 16/17 - 23 ).

ثم يتحدث متى عن إنكار بطرس للمسيح في ليلة المحاكمة بل وصدور اللعن والسب منه (انظر متى 26/74 ).

ثم يقول عنه في موضع آخر: " متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضاً على اثني عشر كرسياً تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر " ( متى 19/28 ) فأي الأقوال تصدق في حق بطرس، وجميعها منسوبة للمسيح ؟

يقول اكستاين عن بطرس : " إنه كان غير ثابت ، لأنه كان يؤمن أحياناً ويشك أحياناً " .


هل المطلوب بغض الوالدين أم محبتهما ؟

ومن التناقض أيضاً ما وقع فيه لوقا حين زعم أن المسيح قال: " إن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده وإخوته حتى نفسه أيضاً ، فلا يقدر أن يكون تلميذاً " ( لوقا 14/26 ) .

ثم في موضع آخر يذكر لوقا أن رجلاً سأل المسيح عن طريق الحياة الأبدية فكان من إجابته " أكرم أباك وأمك " ( لوقا 18/20 ) وفي مرقس أن المسيح قال: " تحب قريبك كنفسك " ( مرقس 12/31 ) .


ماذا يصنع التلاميذ مع أعدائهم ؟

ويعود لوقا للتناقض فيقول على لسان المسيح : " أحبوا أعداءكم وأحسنوا إلى مبغضيكم ، وباركوا لاعنيكم " ( لوقا 6/27 - 38 ) ، ويقول لوقا بتناقض المسيح عندما زعم أنه قال : " أما أعدائي الذين لم يريدوا أن أملك عليهم ، فأتوا بهم إلى هنا ، واذبحوهم قدامي " ( لوقا 19/27 ) فأي هذا الكلام صدر من المسيح ؟


هل المحايد معنا أو ضدنا ؟

ومن التناقض ما زعمه متى أن المسيح قال لتلاميذه : " من ليس معي فهو علي ، ومن لا يجمع معي فهو يفرق " ( متى 12/30 ) ، وهذا يناقض ما ذكره مرقس: " من ليس علينا فهو معنا " ( مرقس 9/40) فبأي الهديين يهتدي التلاميذ .


هل مصير المسيح عليه السلام جهنم ؟

وتتناقض المسيح حين تذكر أن المسيح توعد الذين يشتمون إخوانهم بالنار، ثم تزعم أنه صنعه، فقد قال: " ومن قال: يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم" (متى 5/23).

وقد زعم لوقا أن المسيح قال لتلميذيه اللذين لم يعرفاه: " أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء" (لوقا 24/25)، وأنه قال لبطرس : "اذهب عني يا شيطان " (متى 16/23).

وخاطبه في موطن آخر: "يا قليل الإيمان لماذا شككت " ( متى 14/31 )، فهل يحكم النصارى للمسيح بالنار، أم يحكمون لهذه النصوص بالقصور والتناقض.

غير معرف يقول...

وتتحدث الأناجيل الأربعة عن تفاصيل كثيرة في رواية الصلب ، والمفروض لو كانت هذه الروايات وحياً كما يدعي النصارى أن تتكامل روايات الإنجيليين الأربعة وتتطابق ، ولكن عند تفحص هذه الروايات نجد كثيراً من التناقضات والاختلافات التي لا يمكن الجمع بينها ، ولا جواب عنها إلا التسليم بكذب بعض هذه الروايات ، أو تكذيب رواية متى في مسألة، وتكذيب مرقس في أخرى ...

من هذه التناقضات :

هل ذهب رؤساء الكهنة للقبض على المسيح ؟

مَن الذي ذهب للقبض على يسوع ؟ يقول متى: " جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب " ( متى 26/52 )، وزاد مرقس بأن ذكر من الجمع الكتبةَ والشيوخ (انظر مرقس 14/43 ) ، وذكر يوحنا أن الآتين هم جند الرومان وخدم من عند رؤساءَ الكهنة (انظر يوحنا 18/3 ) ولم يذكر أي من الثلاثة مجيء رؤساء الكهنة.

ولكن لوقا ذكر أن رؤساء الكهنة جاءوا بأنفسهم للقبض على المسيح إذ يقول: " قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه " ( لوقا 22/52 ) فالتناقض بين لوقا والباقين ظاهر .


متى حوكم المسيح ؟

وتذكر الأناجيل محاكمة المسيح ، ويجعلها لوقا صباح الليلة التي قبض عليه فيها فيقول: " ولما كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب رؤساء الكهنة والكتبة ، وأَصعدوه إلى مجمعهم قائلين : إن كنت أنت المسيح فقل لنا؟ " ( لوقا 22/66 - 67 ) .

لكن الثلاثة يجعلون المحاكمة في ليلة القبض عليه فيقول مرقس: " فمضوا بيسوع إلى رئيس الكهنة ، فاجتمع معه جميع رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة ....." ( مرقس 14/53 ) ( وانظر : متى 26/57 ، ويوحنا 18/3 ) .


كم مرة سيصيح الديك ؟

وتبع بطرس المسيح ليرى محاكمته ، وقد أخبره المسيح بأنه سينكره في تلك الليلة ثلاث مرات قبل أن يصيح الديك مرتين حسب مرقس " قبل أن يصيح الديك مرتين تنكرني ثلاث مرات" (مرقس 14/72 ) ومَرةً حسب الثلاثة، يقول لوقا: " قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات."( لوقا 22/60) ( انظر : متى 26/74 ، يوحنا 18/27 ) وقد ذكر الثلاثة خلال القصة صياحاً واحداً فقط، خلافاً لما زعمه مرقس.


أين تعرفت عليه الجارية أول مرة ؟

وكان سبب إنكار بطرس المتكرر أن بعض الموجودين في المحاكمة تعرفوا على المسيح ، وهنا تتفق الأناجيل في أنه تعرفت عليه في المرة الأولى جارية.

وذكر متى ويوحنا أنه كان حينذاك خارج الدار " وأما بطرس فكان جالساً خارجاً في الدار.فجاءت إليه جارية قائلة: وأنت كنت مع يسوع الجليلي"( متى 26/69 ، 75 ) ، ويؤكده يوحنا " وأما بطرس فكان واقفاً عند الباب خارجاً" (يوحنا 8/16)

وذكر مرقس ولوقا أنه كان داخل الدار يستدفئ من البرد، يقول مرقس: " بينما كان بطرس في الدار أسفل جاءت إحدى جواري رئيس الكهنة. فلما رأت بطرس يستدفئ نظرت إليه وقالت: وأنت كنت مع يسوع الناصري" (مرقس 14/ 66 ) ، وفي لوقا: " ولما أضرموا ناراً في وسط الدار وجلسوا معاً جلس بطرس بينهم. فرأته جارية جالساً عند النار فتفرست فيه وقالت: وهذا كان معه. .". (لوقا 22/55-56 ) .

غير معرف يقول...

وأما المرة الثانية فقد تعرفت عليه حسب متى جارية أخرى " ثم إذ خرج إلى الدهليز رأته أخرى فقالت للذين هناك: وهذا كان مع يسوع الناصري"( متى 26/71 ) ولكن حسب مرقس الذي رأته نفس الجارية، يقول: " فرأته الجارية أيضاً، وابتدأت تقول للحاضرين: إن هذا منهم" (مرقس 14/69 ) وحسب لوقا الذي رآه هذه المرة رجل من الحضور وليس جارية " وبعد قليل رآه آخر وقال: وأنت منهم.فقال بطرس: يا إنسان لست أنا" (لوقا 22/58 ) وذكر يوحنا أن هذا الرجل أحد عبيد رئيس الكهنة " قال واحد من عبيد رئيس الكهنة، وهو نسيب الذي قطع بطرس أذنه أما رأيتك أنا معه في البستان. فأنكر بطرس أيضاً" (يوحنا 18/26 ) .


لماذا حبس بارباس ؟

وتختلف الأناجيل في تحديد السبب الذي من أجله حبس باراباس في سجن بيلاطس ، فيذكر يوحنا بأنه كان لصاً " وكان باراباس لصاً" (يوحنا 18/40 ) واتفق مرقس ولوقا على أنه صاحب فتنة ، وأنه قتل فيها فاستوجب حبسه، يقول لوقا: " أطلق لنا باراباس، وذاك كان قد طرح في السجن لأجل فتنة حدثت في المدينة وقتل".( انظر : مرقس 15/7 ، لوقا 23/19 ) .


من الذي حمل الصليب المسيح أم سمعان ؟

وصدر حكم بيلاطس بصلب المسيح ، وخرج به اليهود لتنفيذ الحكم ، وفيما هم خارجون لقيهم رجل يقال له سمعان، فجعلوه يحمل صليب المسيح يقول مرقس " ثم خرجوا لصلبه، فسخروا رجلا ممتازاً كان آتياً من الحقل ، وهو سمعان القيرواني أبو الكسندروس وروفس ليحمل صليبه " ( مرقس 15/20 – 22 ) و ( انظر : متى 27/32 ، لوقا 23/26).

لكن يوحنا يخالف الثلاثة ، فيجعل المسيح حاملاً لصليبه بدلاً من سمعان يقول يوحنا " فأخذوا يسوع ومضوا به ، فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع الذي يقال له الجمجمة " ( يوحنا 19/17 ) ولم يذكر يوحنا شيئاً عن سمعان القيرواني .


نهاية يهوذا :

يتحدث العهد الجديد عن نهايتين مختلفتين للتلميذ الخائن يهوذا الأسخريوطي الذي خان المسيح وسعى في الدلالة عليه مقابل ثلاثين درهماً من الفضة، فيقول متى: " فأوثقوه ومضوا به، ودفعوه إلى بيلاطس البنطي الوالي، حينئذ لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم وردّ الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ، قائلاً: قد أخطأت، إذ سلمت دماً بريئاً. فقالوا: ماذا علينا.أنت أبصر. فطرح الفضة في الهيكل وانصرف.ثم مضى وخنق نفسه.

فأخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا: لا يحل أن نلقيها في الخزانة لأنها ثمن دم. فتشاوروا واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء. لهذا سمي ذلك الحقل حقل الدم إلى هذا اليوم" . (متى 27/2-5)

ولكن سفر أعمال الرسل يحكي نهاية أخرى ليهوذا وردت في سياق خطبة بطرس، حيث قال: " أيها الرجال الأخوة كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذي صار دليلاً للذين قبضوا على يسوع. إذ كان معدوداً بيننا، وصار له نصيب في هذه الخدمة. فإن هذا اقتنى حقلاً من أجرة الظلم، وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها. وصار ذلك معلوماً عند جميع سكان أورشليم حتى دعي ذلك الحقل في لغتهم حقل دما أي حقل دم". (أعمال 1/16-20).

فقد اختلف النصان في جملة من الأمور:

- كيفية موت يهوذا ، فإما أن يكون قد خنق نفسه ومات" ثم مضى وخنق نفسه"، وإما أن يكون قد مات بسقوطه، حيث انشقت بطنه وانسكبت أحشاؤه فمات " وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها "، ولا يمكن أن يموت يهوذا مرتين، كما لا يمكن أن يكون قد مات بالطريقتين معاً.

- من الذي اشترى الحقل، هل هو يهوذا " فإن هذا اقتنى حقلاً من أجرة الظلم"، أم الكهنة الذين أخذوا منه المال. " فتشاوروا واشتروا بها حقل الفخاري ".

- هل مات يهوذا نادما ً" لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم ...قد أخطأت، إذ سلمت دماً بريئاً" أم معاقباً بذنبه كما يظهر من كلام بطرس.

- هل رد يهوذا المال للكهنة " وردّ الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ " أم أخذه واشترى به حقلاً " فإن هذا اقتنى حقلاً من أجرة الظلم ".

- هل كان موت يهوذا قبل صلب المسيح وبعد المحاكمة " ودفعوه إلى بيلاطس البنطي الوالي، حينئذ لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم ... فطرح الفضة في الهيكل وانصرف.ثم مضى وخنق نفسه " أم أن ذلك كان فيما بعد ، حيث مضى واشترى حقلاً ثم مات في وقت الله أعلم متى كان.

غير معرف يقول...

وتتحدث الأناجيل عن تعليق المسيح على الصليب ، وأنه صلب بين لصين أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره ، ويذكر متى ومرقس أن اللصين استهزءا بالمسيح، يقول متى:" بذلك أيضاً كان اللصّان اللذان صلبا معه يعيّرانه"(متى 27/44 ، ومثله في مرقس 15/32) بينما ذكر لوقا بأن أحدهما استهزء به، بينما انتهر الآخر، يقول لوقا: " وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه قائلاً: إن كنت أنت المسيح فخلّص نفسك وإيانا. فأجاب الآخر وانتهره قائلاً: أولا تخاف الله، .. فقال له يسوع: الحق أقول لك: إنك اليوم تكون معي في الفردوس" ( لوقا 23/39 - 43) .


آخر ما قاله المصلوب قبل موته :

- أما اللحظات الأخيرة في حياة المسيح فتذكرها الأناجيل، وتختلف في وصف المسيح حينذاك، فيصور متى ومرقس حاله حال اليائس القانط يقول ويصرخ : " إلهي إلهي لماذا تركتني " ثم يُسلم الروح ( متى 27/46 - 50 ومرقس 15/34 - 37 ) وأما لوقا فيرى أن هذه النهاية لا تليق بالمسيح، فيصوره بحال القوي الراضي بقضاء الله حيث قال: " يا أبتاه في يديك أستودع روحي " ( لوقا 23/46 ) .

- وتتحدث الأناجيل الأربع عن قيامة المسيح بعد دفنه ، وتمتلىء قصص القيامة في الأناجيل بالمتناقضات التي تجعل من هذه القصة أضعف قصص الأناجيل.


متى أتت الزائرات إلى القبر ؟

تتحدث الأناجيل عن زائرات للقبر في يوم الأحد ويجعله مرقس بعد طلوع الشمس، فيقول : "وباكراً جداً في أول الأسبوع أتين إلى القبر، إذ طلعت الشمس" (مرقس 16/2 ) لكن لوقا ومتَّى يجعلون الزيارة عند الفجر ، وينُص يوحنا على أن الظلام باقٍ، يقول يوحنا: " في أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكراً، والظلام باق، فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر". (يوحنا 20/1 ) ، ( انظر : متى 28/1 ، لوقا 24/1).


من زار القبر ؟

أما الزائرات والزوار، فهم حسب يوحنا مريم المجدلية وحدها كما في النص السابق" جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكراً " (يوحنا 20/1 - 3)
وأضاف متى مريمَ أخرى أبهمها " جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر " (متى 28/1 ) ، ويذكر مرقس أن الزائرات هن مريم المجدلية وأم يعقوب وسالومة " اشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة حنوطاً ليأتين ويدهنّه. " ( مرقس 16/1 ) ، وأما لوقا فيفهم منه أنهن نساء كثيرات ومعهن أناس، يقول لوقا: "وتبعته نساء كنّ قد أتين معه من الجليل ونظرن القبر وكيف وضع جسده. ثم في أول الأسبوع أول الفجر أتين إلى القبر حاملات الحنوط الذي أعددنه ومعهنّ اناس. فوجدن الحجر مدحرجاً عن القبر." (لوقا 23/ 55 - 24/1 ) وهذا كله إنما كان في زيارة واحدة .


متى دحرج الحجر؟ ثم هل وجد الزوار الحجر الذي يسد القبر مدحرجاً أم دُحرج وقت الزيارة ؟

يقول متى: " وإذا زلزلة عظيمة حدثت.لأن ملاك الرب نزل من السماء، جاء ودحرج الحجر عن الباب ، وجلس عليه " ( متى 28/2 ) فيفهم منه أن الدحرجة حصلت وقتذاك .

بينما يذكر الثلاثة أن الزائرات وجدن الحجر مدحرجاً، يقول لوقا: " أتين الى القبر حاملات الحنوط الذي أعددنه ومعهنّ أناس. فوجدن الحجر مدحرجاً عن القبر" (لوقا 24/2). ( وانظر : مرقس 16/4 ، يوحنا 20/1 ) .


ماذا رأت الزائرات ؟

وقد شاهدت الزائرات في القبر شاباً جالساً عن اليمين، لابساً حُلة بيضاء حسب مرقس ( انظر : مرقس 16/5 ) ، ومتى جعل الشاب ملاكاً نزل من السماء ( انظر : متى 28/2 ) ، ولوقا جعلهما رجلين بثياب براقة (انظر: لوقا 24/4)، وأما يوحنا فقد جعلهما ملَكين بثياب بيضٍ أحدهما عند الرأس ، والآخر عند الرجلين ( انظر يوحنا 20/12 ).

غير معرف يقول...

ويتناقض مرقس مع لوقا في مسألة : هل أخبرت النساء أحداً بما رأين أم لا ؟ فمرقس يقول: " ولم يقلن لأحد شيئاً ، لأنهن كن خائفات " ( مرقس 16/8 ) ، ولوقا يقول: " ورجعن من القبر ، وأخبرن الأحد عشر وجميع الباقين بهذا كله " ( لوقا 24/9 ) .


لمن ظهر المسيح أول مرة ؟

وتختلف الأناجيل مرة أخرى في عدد مرات ظهور المسيح لتلاميذه ، وفيمن لقيه المسيح في أول ظهور ؟ فمرقس ويوحنا يجعلان الظهور الأول لمريم المجدلية ( انظر: مرقس 16/9 ، يوحنا 20/14 ) . ويضيف متى: مريم الأخرى ( انظر : متى 28/9 ) ، بينما يعتبر لوقا أن أول من ظهر له المسيح هما التلميذان المنطلقان لعمواس ( انظر : لوقا 24/13 ) .


كم مرة ظهر المسيح ؟ وأين ؟

ويجعل يوحنا ظهور المسيح للتلاميذ مجتمعين ثلاث مرات ( انظر : يوحنا 20/19 ، 26 ) بينما يجعل الثلاثة للمسيح ظهوراً واحداً (انظر : متى 28/16، مرقس 16/14،لوقا 24/36).

ويراه لوقا قد تم في أورشليم، فيقول: " ورجعا إلى أورشليم، ووجدا الأحد عشر مجتمعين هم والذين معهم، وهم يقولون: إن الرب قام بالحقيقة وظهر لسمعان...، وفيما هم يتكلمون بهذا وقف يسوع نفسه في وسطهم وقال لهم سلام لكم"( لوقا 24/33 - 36) ، بينما يقول صاحباه إن ذلك كان في الجليل " أما الأحد عشر تلميذاً فانطلقوا إلى الجليل إلى الجبل حيث أمرهم يسوع. ولما رأوه سجدوا له" ( متى 28/10) ( وانظر مرقس 16/7 ) .


كم بقي المسيح قبل رفعه ؟

ونشير أخيراً إلى تناقض كبير وقعت فيه الأناجيل ، وهي تتحدث عن ظهور المسيح ، ألا وهو مقدار المدة التي قضاها المسيح قبل رفعه .

ويفهم من متى ومرقس أن صعوده كان في يوم القيامة ( انظر : متى 28/8 - 20 ، مرقس 16/9 - 19 ، ولوقا 24/1 - 53 ).

لكن يوحنا في إنجيله جعل صعوده في اليوم التاسع من القيامة ( انظر : يوحنا 20/26 ، 21/4 ) ، بيد أن مؤلف أعمال الرسل - والمفترض أنه لوقا - جعل صعود المسيح للسماء بعد أربعين يوماً من القيامة ( انظر : أعمال 1/13 )


ثالثاً: التناقض بين العهد القديم والعهد الجديد

وكما تناقض الإنجيليون وكتاب الرسائل مع بعضهم تناقضوا مع أسفار العهد القديم، في مختلف القضايا التي شاركوا كتاب العهد القديم في الحديث عنها، اللاهوتية منها والتاريخية.

تناقضات في صفات الله :

يقول يوحنا: " الله لم يره أحد قط " ( يوحنا 1/18 ) وكلامه حق.

لكنه متناقض مع ما جاء في عدة مواضع في التوراة منها قول يعقوب: " نظرت الله وجهاً لوجه " ( التكوين 32/30 ).

ومثله ما جاء في سفر الخروج أن موسى أصر على رؤية الله فقال له الرب: " هو ذا عندي مكان ، فتقف على الصخرة ، ويكون متى اجتاز مجدي أني أضعك في نقرة من الصخرة ، وأسترك بيدي حتى أجتاز ، ثم أرفع يدي فتنظر ورائي ، أما وجهي فلا يرى " ( الخروج 33/21 - 23 ).

ويصف بولس الله عز وجل فيقول : " الله ليس إله تشويش ، بل إله سلام " ( كورنثوس (1) 14/33 ).

ويناقض بذلك ما جاء في سفر التكوين " وقال الرب : هوذا شعب واحد ، ولسان واحد لجميعهم .. هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم ، حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض ، فبددوهم من هناك على وجه كل الأرض" ( التكوين 11/6 9 ) .


هل كل المطعومات مباحة ؟

ومن التناقضات أيضاً أن التوراة تتحدث عما يجوز أكله وما لا يجوز من الأطعمة مما ينجس أكله ( انظر اللاويين 11/1 - 47 ).

لكن مرقس يذكر أن المسيح خالف ذلك فقال كلاما غريباً أباح فيه كل طعام فقال: "اسمعوا منى كلكم وافهموا : ليس شيء من خارج الإنسي إذا دخل فيه يقدر أن ينجسه ، لكن الأشياء التي تخرج منه هي التي تنجس ".

وقد صعب فهم هذا على تلاميذه فأعادوا السؤال فأعاد الجواب وقال: " لأنه لا يدخل إلى قلبه ، بل إلى الجوف ، ثم يخرج إلى الخلاء ، وذلك يطهر كل الأطعمة " ( مرقس 7/14 - 19 ) فهذه أغرب طريقة في تطهير الطعام .


هل انقطع المطر في السنة الثالثة أم بعدها ؟

ويذكر يعقوب في رسالته انقطاع المطر بدعاء إيليا ، وأنه استمر ثلاث سنين وستة أشهر فيقول : " كان إيليا إنساناً تحت الآلام مثلنا ،وصلى صلاة أن لا تمطر ، فلم تمطر على الأرض ثلاث سنين وستة أشهر ". ( يعقوب 5/17 )

والقصة في سفر الملوك وفيه " قال إيليا ..: إنه لا يكون طل ولا مطر في هذه السنين إلا عند قولي " ( ملوك (1) 17/1 ) ثم " بعد أيام كثيرة كان كلام الرب إلى إيليا في السنة الثالثة قائلاً : اذهب وتراءى لأخاب فأعطي مطراً على الأرض " ( ملوك (1) 18/1 ) وفعل فنزل المطر ، وكان ذلك في السنة الثالثة أي لم يكملها كما زعم يعقوب ،بل وزاد عليها ستة أشهر .

غير معرف يقول...

ومن التناقضات أيضاً ما بين أعمال الرسل وسفر التكوين فيمن اشترى أرض شكيم من بني حمور، هل هو إبراهيم أم إسحاق ؟

فقد جاء في أعمال الرسل " نزل يعقوب إلى مصر ، ومات هو وآباؤنا ، ونقلوا إلى شكيم ( نابلس ) ووضعوا في القبر الذي اشتراه إبراهيم بثمن فضة من بني حمور أبي شكيم ( أعمال 7/15 - 16 ) .

وفي سفر التكوين أن أرض شكيم قد ابتاعها يعقوب لا إبراهيم حيث يقول : " ثم أتى يعقوب سالماً إلى مدينة شكيم التي في أرض كنعان ... وابتاع قطعة الحقل التي نصب فيها خيمته من يد بني حمور أبي شكيم بمائة قسيطة " (التكوين 33/18 - 19 ) .

والخطأ من كاتب أعمال الرسل لأن الأرض التي ابتاعها إبراهيم فهي في أرض حبرون (الخليل), واشتراها من عفرون ، وفيها دفن سارة ، ثم دفن هو فيها كما في سفر التكوين " ووزن إبراهيم لعفرون الفضة التي ذكرها في مسامع بني حث ، أربعمائة شاقل فضة .. بعد ذلك دفن إبراهيم سارة امرأته في مغارة حقل المكفيلة أمام ممرا التي هي حبرون، في أرض كنعان " (التكوين 23/16 - 19) فمن الذي اشترى أرض شكيم، يعقوب أم إبراهيم ؟


رابعاً: النصارى بين الاعتراف والمكابرة

سخرية الناقد الكبير اسبينوزا من محاولات الجمع بين هذه التناقضات :

وتبذل محاولات يائسة وساذجة للجمع بين هذه المتناقضات وتقديمها بصورة متكاملة، لكن التكلف يكتنف جميع هذه المحاولات التي غالباً ما تظهر باهتة.

لذا فإن الفيلسوف الناقد اليهودي اسبينوزا صدق، وهو يقول عن التوراة، وينطبق حديثه على العهد الجديد: " فإذا ظن أحد أني أتحدث بطريقة عامة جداً دون أساس كاف ، فإني أرجو أن يكلف نفسه العناء ، ويدلنا على ترتيب يقين لهذه الروايات يستطيع المؤرخون اتباعه في كتاباتهم للأخبار دون الوقوع في خطأ جسيم ، وعلى المرء في أثناء محاولته تفسير الروايات والتوفيق أن يراعي العبارات والأساليب ، وطرق الوصل في الكلام ، ويشرحها بحيث نستطيع طبقاً لهذا الشرح أن نقلدها في كتاباتنا ، ولسوف أنحني مقدماً في خشوع لمن يستطيع القيام بهذه المهمة ، وإني على استعداد لأن أشبهه ( بأبوللو ) نفسه.

على أني أعترف بأني لم أستطع أن أجد من يقوم بهذه المحاولة، على الرغم من طول بحثي عنه، ومع أني مشبع منذ طفولتي بالآراء الشائعة عن الكتاب المقدس ، فقد كان من المستحيل ألا أنتهي إلى ما انتهيت إليه . وعلى أية حال فليس هناك ما يدعونا إلى أن نعطل القارئ هنا ، وأن نعرض عليه في صورة تحد أن يقوم بمحاولة ميئوس منها".


اعترافات بتناقضات الأناجيل :

وقليلون هم الذين يعترفون بالحقيقة ، ومنهم محررو مجلة " الحقيقة المجردة ( الناصعة ) " النصرانية والتي يقول عدد يوليو 1975م منها: " هناك ادعاءات كثيرة لتناقضات في الكتاب المقدس لم يستطع العلماء حلها حتى الآن ، وفيها ما يسر كل كافر ملحد ، فهناك بعض الصعوبات النصية التي ما زال العلماء يتصارعون معها إلى يومنا هذا، ولا ينكر هذه الحقيقة إلا من كان جاهلاً بالكتاب المقدس " .

ومثلهم يقول مفسرو الترجمة المسكونية للتوراة عن الأناجيل بأنها " صورة لأدب غير مترابط مفتقر هيكله إلى حسن التتابع ... يبدو أن ما فيه من تضاد غير قابل للتذليل " .