12‏/03‏/2009

بلاغ للنائب العام يتهم البابا شنودة و حبيب العادلي بالمشاركة في تسليم مسيحيات أشهرن إسلامهن للكنيسة !

كتب: يوسف المصري :: جريدة بر مصر
تقدم نبيه الوحش المحامي بالنقض والدستورية العليا ببلاغ للنائب العام ضد البابا شنودة الثالث بطريرك الأقباط الأرثوذكس وحبيب العادلي وزير الداخلية المصري طالب فيه بالتحقيق معهما في وقائع تسليم الأمن لعدد من الفتيات القبطيات اللاتي أشهرن إسلامهن للكنيسة مرة أخرى
وأكد الوحش في بلاغه أن هذه الوقائع تنذر بوجود مؤامرة مؤامرة على السلم الاجتماعي ، لصالح منظمات غربية مشبوهة تهدف لزرع فتيل الفتنة لضرب الوحدة الوطنية .
وفرق الوحش بين التبشير الذي دعا إليه السيد المسيح ( عليه السلام ) للأماكن التي ليست بها ديانة ، والتنصير الذي تقوم به الكنيسة بشكل يكدر السلم الاجتماعي ويزعزع الاستقرار لصالح منظمات غربية مشبوهة تمول بوتيكات حقوق الإنسان بمصر على حد قوله .
واتهم البلاغ الدولة بإتباع سياسة الكيل بمكيالين وقال:"إذا أسلمت قبطية قامت الدنيا حتى يتدخل المشكو في حقه الأول ( شنودة الثالث ) الذي لا يهدأ له بال إلا بعد أن يتم تسليمها له مشيرا إلي أن حالة وفاء قسطنطين أصبحت قاعدة
وأضاف :" على الجانب الآخر عندما تتنصر أحد الفتيات أو الشباب -فى إشارة لمحمد حجازي وزوجته- عجزت كل مؤسسات الدولة عن إرجاعهم لدينهم الأصلي وهو الإسلام وهو ما يعد عجزاً شديد من جانب المشكو في حقه الثاني ( وزير الداخلية ) يستوجب التحقيق معه" .

هناك 55 تعليقًا:

غير معرف يقول...

(((((((((((((قصيدة وفاء قسطنطين(((((((((((((

سمـتْ والله للعليـا وفاءُ ** فكان لها من الحـقِّ الوفاءُ
ألا يا أمَّة الإسلام حيُّــوا ** وفاءً فـي الوفاءِ لها اعتلاءُ
وفَتْ للدِّين ثبَّتـَها يقيـنٌ ** فهانتْ فـي تصبِّرها الدّماءُ
لها في موتها هذا خُلـُـودٌ ** جنـانٌ لايزال بهـا بقـاءُ
قضت في ديرِ(نطرونَ)النصارى** لهم في قتلها ظُلماً شقاءُ *
لهم في قتلها ظُلما حِسابٌ ** بهذا العـدلِ قد نزلَ القضـاءُ
ألا يامفترينَ بلا عقــولٍ ** بكم من كفر دينكـُمُ عَماءُ
وياعجباً عجبتُ من النصارى** بهـم من سوُء مُعتقدٍ غباءُ
فقد جعلوا الإله له وليـدٌ! ** ووالده لــه فيـه افتداءُ
فقدمه ليُصلبَ فـي صليبٍ** وخلَّى الإبـن يُهلكه البلاءُ
وهل للواحـد الديَّان إبنٌ؟! ** تعـالى الله ، بلْ هذا افتراءُ
إلا يا مسلمينَ أرى وفاءً ** إلى الشهـداءِ صار لهـا سَناءُ
فسمُّوا من بناتكُمُ وفـاءً ** لذكْرِ وفاءَ ، فـي هذا العزاءُ
لنا بثباتها شَرَفٌ عظيـمٌ ** وأمَّـا القاتلــونَ لهـم جزاءُ
بثأر الله لن يُثنيـهِ شـيءٌ ** وفـي ربِّ المسيحِ لنـا رجاءُ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

""يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون"صدق الله العظيم؟؟؟؟ماذا يحدث كل يوم من اعلان اسلام ألاف من الاخوة الاقباط رجالا ونساءا ومن مستويات علمية جيدة وممتازة ومن اغنياء اكثر من الفقراء ؟؟طبعا الاغنياء لا يطمعون في اموال المسلمين التي تنهال عليهم مثل الفقراء وطبعا المسلمين لايدفعون قرشا واحدا لمن يسلم من الاقباط بل يتركونه لمصيره من معاداة الكنيسة الباطشة والفقر والجوع؟؟والآن مما زاد الطين بلة ان من يسلم من الاخوة الاقباط ويذهب الي مركز الشرطة التي من المفترض حمايتة وما يعتقد مثل من يترك دينه من المسلمين نتيجة غسيل المخ وملئ الجيوب بالدولارات يكون ضحية من انخدع والتجأ اليه وهو يسلمه الي جلاديه من وحوش الكنيسة الباطشة مثل الفيل الهائج؟؟؟الكنيسة المصرية هي الوحيدة في المنطقة العربية التي تعادي الدولة وتشغلها بمشاكل هي في غني عنها وهي تتبع اعداء "مصر" أم الحضارة وستظل بأذن الله مهما دبر وكاد لها الحاقدون؟؟؟مهما سرقت الكنيسة من اراضي الدولة المصرية ومهما بنت من اديرة …بل حصون عسكرية وتوجد بها مباني تحت الارض بعدة أدوار لاعتقال المعارضين من الذين يدخلون في الاسلام طوعا؟؟عدد النصاري يتناقص بمتوالية هندسية وهذا بشهادة مفكري الكنيسة وهم في ذعر شديدويقولونه علنا في منتدياتهم؟؟كانت النسبة 15%ثم أصبحت 4% ومازال العدد يتناقص والحمد لله؟؟؟البضاعة الجيدة(الاسلام) تجد رواجا في العالم كله بدون تعصب والكنائس في اروبا وأمريكا تباع الان لتتحول الي مساجد والحمد لله؟؟؟تخيل اخي المسيح بعد 100عام كم تكون النسبة لمن يظل علي تعصبه الاعمي ولا يريد ان يؤمن بالحق؟؟؟((((صح النوم يانصراااني))))؟؟؟
أكثر ما شغلنا في هؤلاء القوم وما يُحيرني حقيقة فيهم أن هؤلاء الناس دينهم في منتهى العجب فهؤلاء الناس تركوا الكتاب فلا تكاد تجد منهم من فتح كتابه وقرأه كاملاً ولو لمرة واحدة في حياته إلا ما ندر ثم أنهم تركوا أمر الدين للقساوسة والرهبان ولا يبحثون عن أصل ما هم عليه من العقيدة ولا يقتنعون إلا بما يقوله القسيس فقد سلموا كل أمرهم للقسيس هو المسئول عن كل شئ فأصبح المرجع الوحيد لهم هو القسيس يحلل ويحرم لهم دون ضابط أو سند يُعتمد عليه أو نص يرجع إليه وذلك مصداقاً لقول رب العزة سبحانه وتعالى ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) التوبة
فهؤلاء الناس قوم أضلهم الشيطان وفقدوا الثقة في كتابهم والقساوسة والرهبان خدعوهم وطعنوا في الأنبياء والرسل ليُفقِدوهم الثقة ويَبقى عوام النصارى يتبعون فقط ما يقوله القساوسة والرهبان ولذلك تجد العجب في عقيدة هؤلاء الناس الذي تركوا النصوص الواضحة الجلية في كتابهم واتبعوا ما يقوله لهم القساوسة والرهبان الذين يُفْتُون لهم بما يخالف تماماً ما جاء في الكتاب فتراهم متناقضين متفرقين لا يستوون ولا يستقيمون على طريقة واحدة فلا حدود عندهم ولا شرائع ولكن مجرد أفكار وهمية وتعريفات غريبة لا تعتمد على أي نص موجود في الكتاب كقصة الأقانيم الثلاثة وعبادتهم ليسوع دون أن تجد نص واحد في الكتاب المقدس كله قد قال لهم يسوع فيه أنا إله أو أنا الله أو أنا لاهوت وناسوت ولكنك تجد أنه أعلنها لهم صريحة وقوية وفي غير ذي موضع أنه عبد مرسل كما قال يوحنا17/3: وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته. (SVD) ,, وصرخ بها يسوع صرخة مدوية كما هو وارد في إنجيل يوحنا يوحنا:20/17:قال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم اصعد بعد الى ابي.ولكن اذهبي الى اخوتي وقولي لهم اني اصعد الى ابي وأبيكم والهي والهكم. (SVD) وهذا مصداقاً لقول الله U((( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) المائدة *)) ولكن لا عقول تفكر و لا تتدبر وكأن هذه النصوص وأمثالها الكثير لا تعنيهم وإذا عرضتها عليهم يخرجون لك بكل عجب في التفسير مع أن النص واضح ولا يحتاج إلى تفسير وهم حقيقة لا يفسرون ولكنهم يبتدعون في النصوص ويحملونها مالا يمكن لعاقل أن يُحَمِْلَها من معاني.
وقصة ميراث خطيئة آدم وأن الرب تجسد خصيصاً من أجل هذا الموضوع, أراد الرب أن يحمل عن البشر خطيئة آدم في تمثيلة تشبه الخيال العلمي لا يقبلها مَن عنده أدنى ذرة من العقل والتفكير , إستطاع القساوسة والرهبان أن يُقنعوا عوام النصارى بهذه الأكاذيب لمئات السنين والتي ذُكِر أيضاً ولمئات المرات في الكتاب المقدس أنه باطل الأباطيل وفكرة وهمية ليس لها أساس إللا في خيال بولس فتجد في الكتاب حزقيال18/20: النفس التي تخطئ هي تموت.الابن لا يحمل من اثم الاب والاب لا يحمل من اثم الابن.بر البار عليه يكون وشر الشرير عليه يكون. (SVD) وهؤلاء مصممون تصميماً عجيباً أن آدم أخطأ وأننا يجب أن نُعَاقَب على الخطيئة التي أخطأها آدم ولأن الرب لا يريد أن نُعَاقَب على الخطيئة التي أخطأها آدم في حقه فماذا فعل ؟؟ تخيلوا الرب حل في بطن جارية صغيرة في الثالثة أو الرابعة عشر من عمرها إسمها مريم وبدون موافقتها أو إرادتها وهو أمر أشبه بالإغتصاب فحل في بطنها وصار نطفة وعلقة ثم تحول إلى جنين ونفخ في الجنين الروح وذلك الجنين هو الرب نفسه , فالرب نفخ في نفسه الروح ثم بعد تسعة أشهر من البقاء بين الدم والبول وما في بطن الفتاة خرج لنا رضيعاً صغيراً وُلد من فرج تلك الفتاة ثم كان يبول ويغوط ويُضْرَب ويُهان ويأكل ويشرب إلى أن أخذه اليهود وصلبوه ثم قتلوه وبقى ثلاثة أيام في القبر , وكل هذا من أجل ماذا ؟ من أجل أن يغفر للناس خطيئة لم يرتكبوها من الأساس , الإله يا عباد الله حل في بطن فتاة لتحبل بالإله ثم يولد إله يغفر للعباد خطيأة لم يرتكبوها في حق الإله , ضرب من ضروب الجنون وقمة الباطل ما يعتقده هؤلاء الناس في الرب , وهي مسبة لله ما سبه بها أحد من خلقة غير هؤلاء القوم .
وقصة الإتحاد والانفصال فيقولون أنه إتحد في بطن مريم مما يستوجب لكل عاقل أن يكون هو زوج مريم لأنه باتحاده في بطنها تسبب في حملها فهي أولى بأن تكون زوجة الإله وهي أولى أن تُعبد لأن الإله إتحد بها ثم أنه إذا إتحد الإله بها إستوجب ولادتها لإله معبود فحق أن يعبد كل ما إتحد الإله به وحل فيه فمثلاً إتحاده بالعلقة في بطن أمه قبل نفخ الروح فيه يستوجب عبادة العليقة التي حل الرب فيها ليكلم موسى وعبادة عمود النار الذي كان يظهر ليلاً لبني إسرائيل وتقديس عمود السحاب الذي كان يظهر لهم نهاراً لأن الرب حل فيهما وهو أمر آخر لا يقبله عاقل , فتناقضات وأفكار تدعوا إلى الجنون لا يقبل بها إنسان . والكثير غير ذلك من الأمور التي يضيع الزمان بكتابتها وقد أوردنا مثلها الكثير في كتابنا هذا فهم في تشتت وإضطراب شديد لأنهم لا يجدون من النصوص الصريحة ما يدعم كلامهم وصدق من قال قديماً لو جئت بعشرة نصارى تسألهم في العقيدة لوجدت عندهم إحدى عشر رأياً , وهم يعلمون أن من قال هذه الأقاويل وإدعى بها هم القساوسة فروجوا لتلك الأفكار بين مُتبعيهم ومُقَلديهم , ومنشأ تلك الأفكار وأصلها لما إجتمعوا فيما يسمى بالأمانة الكبرى في عهد قسطنطين في القرن الرابع الهجري وقد أورد غير واحد من المؤرخين والعلماء ما حدث في هذا المَجْمَع والذي يطلقون عليه الأمانة الكبرى فَمِن علمائهم من يسمى سعيد بن البطريق (بترك الإسكندرية ) قد أورد ذلك في كتابه (نُظُم الجوهر) وغيره الكثير, فمن هذا التاريخ إنتخبوا يسوع إله وإتفقوا على تأليهه وعبادته ووضعوا ما يسمى بقانون الإيمان وأحرقوا كل الأناجيل التي تُخالف رأيهم فأحرقوا مئات الأناجيل وطمسوا رأي كل من يخالفهم في هذا الزمان وإضطهدوا المسيحيين الحقيقيين أشد الإضطهاد وأعملوا فيهم السيف حتى لم يبقى منهم إلا القليل , فاستقام الأمر على ما ترونه الآن من أمور تدعوا إلى الإلحاد خير منها إلى عبادة إله ولما إكتشف العامة أنهم خُدعوا في هذه الأمور تركوا ما كانوا عليه وإتجهوا لغيره .لذلك تجد أن كل المذاهب الإلحادية الكفرية كان منبعها المجتمعات النصرانية وما ظهرت المذاهب الإلحادية والشيوعية والماركسية وغيرها إلا في المجتعات النصرانية.
إذا فما أود قوله إن هؤلاء لهم عقيدة مُؤلفة مِن وضع البشر ولا يتبعون ما جاء في كتابهم أبداً ولكني أقول ما فائدة ان يكون عندك كتاب ولا تجد فيه أهم ما تنادي به ومحور عقيدتك وهو ألوهية الرب الذي تعبده أو قصة الأقانيم التي تدعيها وغيرها الكثير من الأفكار التي تنادي بها غير موجودة في كتابك فأنا أعتقد أنهم قوم بلا كتاب من الأساس فهم حتى لا يُطَبِقون الكلام الوارد في ذلك الكتاب ولا تجد في الكتاب ما ينادون به من افكار فربما كان كتاب قوم غيرهم , فهؤلاء قوم وصلوا إلى أقصى مراحل الضلال وطعن الشيطان فيهم طعنات قاتله لا شفاء منها إلا ان يشاء رب العالمين .
فما الفائدة إذاً من كتاب أولاً لا تجد فيه ما تدعيه من عقيدة فلم يقل لك يسوع ولا مرة واحدة أنا الله أو أنا الاله المعبود بحق أو أنا خالق السماوات والأرض أو غيره مما يدل على أنه إله بالفعل ؟ وما الفائدة من كتاب فيه عكس ما تقول أنت من عقائد وتنادي بها ؟ فهو يَرُّد ويضحد تماماً الكثير من الأفكارى التي تنادي بها من ألوهية ليسوع وقصة الخطيئة الموروثة وغيرها الكثر ؟وما الفائدة من كتاب لا تطبق انت ما فيه من حدود وشرائع قد أنزلها ربك ؟؟ أليس هذا عجيب ؟
العقيدة هي الأمر الذي لا يقبله اللهU إلا منك أنت فلن ينفعك قسيس ولا راهب ولن ينفعك أي إنسان مهما كان يوم الحساب
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) البقرة
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) الحج
ولن يغني عن الإنسان يومئذً أن يقول هذا ما وجدنا عليه آبائنا فما وهبنا اللهI العقل إلا لنفكر به ونتدبر في آيات اللهI وخلقه
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (104) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) المائدة
ويقول تعالى (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) لقمان
عليك الآن أن تختار بين الكفر والإيمان بين الباطل والحق ويجب عليك في إختيارك أن تتخلى عن المشاعر والتعصب أُترك كل ما يقوله لك القساوسة والرهبان وما ربوك عليه من عقيدة مشوهة في الله U, ودين ليس فيه حدود ولا شرائع وإقترب من نفسك خاطب ذاتك , وإستفت قلبك وحكم عقلك هل ما أنت عليه من عقيدة هي الحق ؟ لا تتهاون ولا تتجاهل ولا تترك صغيرة ولا كبيرة إلا وكنت لها فاحصاً ممحصاً إبحث فالأمر أشد وأعظم من أن تتجاهله أو تتركه غير عابئ به , إن ما أخاطبك به هنا هو نداء لذاتك دعوة للتفكير وتحكيم الضمير , لا أريد منك شيئاً ولا أسألك عليه جزاءً ولا شكورا ولن تضرني أو تنفعني فيما تعتقده , ولكنها دعوة منا من أجل الحق , دعوة للأننا نخاف على الناس من عذاب النار لا نريد أن ينتصر الشيطان علينا بني البشر فلا النصارى أعدائنا ولا حتى اليهود إلا من بغى علينا وإعتدى علينا يقول الله U (( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) الممتحنة ))ولكن عدونا وعدوكم هو الشيطان يقول الله U((* وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً (53) الاسراء.
ويقول أيضاً *((يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (27) وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) الأعراف . بل إننا جميعاً بني آدم , وخير عندي أن تكون مسلماً من أن تكون كافراً , والنصراني اقرب إلينا من اليهودي , وأهل الكتاب أقرب عندنا من الكفار , والنصارى بنص القرآن هم أقرب الناس لنا يقول سبحانه وتعالى (( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (82) المائدة , فما أدعوك إليه ليس عن بُغض أوكُره ولكننا ندعوك إلى الحق فهل أنت من المهتدين ؟
ولتعلم إن كنت لا تعلم أن المسيح عندنا من أكرم الأنبياء وأفضلهم وأننا نحبه ونعزه ونقدره وأننا نعترف أنه من الأنبياء الخمس أولي العزم وأن أمه صديقة طاهرة شريفة وأن اللهI طهرها وإصطفاها على نساء العالمين وأنها من سيدات نساء أهل الجنة , فلا تجد مسلم على وجه الأرض إلا وهذه عقيدته في المسيح وأمه ولا تجد طعن في المسيح عليه السلام ولا أمه ولا كلمة تنتقص من حقهما عندنا ومن سب سيدنا المسيح فهو كافر ولكننا لا نغالي فيهما كما فعلتم أنتم ولا نقول عن المسيح عليه السلام أنه إله ولا عن السيدة مريم أمه انها إله كما تزعم بعض طوائفكم , فنجد في كتابكم تارة طعن فيهما حتى وصل الأمر إلى أن يُلعن المسيح كما في رسالة بولس إلى أهل غلاطية 3/13 هكذا : غلاطية3/13: المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علّق على خشبة. (SVD)
وتارة غلو فيهما , وما أنزل اللهI بذلك من سلطان , فمن العجب أن تعبدوا بشراً لم يأمركم حتى بعبادته ولم يصرح لكم بأنه إله ولا حتى لمرة واحدة بل كما طالعت ورأيت في ذلك الكتاب فعن فمه مئات النصوص التي يعترف فيها بأنه عبد الله ورسوله وأنه مرسل من اللهY وهذا ما تقتضيه اللغة وهذا ما يقتضيه العقل أن المُرسِل لا يُرسِل نفسه , فعن من تأخذون دينكم وعقيدتكم , وعن من تنقلون أنه إله ؟ وهو يعترف أنه عبد للإله وقال إلهي وإلهكم , فهل هذا من العقل ؟ وهل هذا من الإنصاف ؟ إن المسيح لم يقل لكم أنه إله ولم يعبده أحد في زمانه وكل الناس قالوا عنه أنه نبي وأنه إنسان بل حتى هناك من لم يكن يصدقه في قوله أنه نبي فمتى عبد الناس المسيح ؟ ألا ترى أنها بدعة لم تظهر إلا بعد المسيح عليه السلام ؟ ألم تفكر ولو لمرة واحدة وتحاسب نفسك كيف أنك تعبد المسيح وهو لم يقل لك إعبدني ولم ينقل أحد من الناس عنه أنه إله ولم يعبده من عاصروه في زمانه ؟ أين العقول ؟ أين الضمائر ؟ ألا تخاف على نفسك من حساب اللهI ؟ ألا تفكر في حسابك ؟ أم أنك ممن قال عنهم الله I ((وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) الأعراف )) هل أنت منهم ؟.
يا نصارى ليس للمرأ دار بعد الموت ساكنها إلا التي كان قبل الموت بانيها , وإنكم لتؤمنون بالبعث والحساب والثواب والعقاب فأي إله سيحاسبكم هل هو الأب أم الإبن أم الروح القدس ؟ يا نصارى العالم إستيقظوا و فكروا وتدبروا ولا تسلموا عقولكم لمن يفكر لكم , إن منكم العلماء والمفكرين والأدباء والأطباء , ولكن عند موضوع الدين تتركوا عقولكم للكنائس لماذا ؟ ألم تفكر ولو لمرة واحدة فيما جلبته عقيدتك على العالم وعلى البشرية ؟ ألم تقرأ هذا النص ولو لمرة واحدة في كتابك وتتفكر فيه ؟
متى3/10:والآن قد وُضِعَت الفاس على اصل الشجر.فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار. (SVD)
أنظر إلى كل العالم ستجد أن أعلى نسبة للزنا هو في المجتمعات النصرانية , أعلى نسبة للقتل هو في المجتمعات النصرانية , أعلى نسبة للشذوذ الجنسي في المجتمعات النصرانية , أعلى نسبة لإدمان المخدرات في المجتمعات النصرانية , أعلى نسبة للسرقة والفساد في المجتمعات النصرانية , أعلى نسبة لتجارة المخدرات والعصابات المنظمة في المجتمعات النصرانية , أعلى نسبة للإنتحار في المجتمعات النصرانية (إقتداءً بالرب يسوع فالرب قتل نفسه) , أعلى نسبة لإنتهاك الأعراض والزنا في الأماكن الدينية هو في المجتمعات النصرانية , أعلى نسبة للعنف الأسري في المجتمعات النصرانية , أعلى نسبة للتجارة بالأطفال وإستغلالهم جنسياً في المجمتعات النصرانية , أعلى نسبة لإدمان الخمور في المجتمعات النصرانية , أعلى نسبة لظهور الأمراض الفتاكة نتيجة الإنحلال في المجتمعات النصرانية ( كالايدز والزهري وباقي لستة الأمراض الجنسية ), أعلى نسبة للطلاق في المجتمعات النصرانية , أعلى نسبة لعقوق الوالدين وإستعمال العنف معهم في المجتمعات النصرانية , أعلى نسبة لتجارة الرقيق في المجتمعات النصرانية , أعلى نسبة في التفكك الأسري هي المجتمعات النصرانية , أعلى نسبة لخروج المذاهب الكفرية والإلحادية كالشيوعية والماركسية والنازية والمادية وغيرها كان منبتها المجتمعات النصرانية , هذه هي الشجرة النصرانية ولا فخر , هذه هي ثمارها العفنة فهل تستحق هذه الشجرة أن تبقى أم تقطع وتلقى في النار كما يقول كتابك ؟
أمّا عن أنَّ إلهكم محبة فافتح كتب التاريخ وأنظر في تاريخ المذابح التي حدثت في تاريخ البشرية لتجد أن جُلَّ المذابح التي حدثت على مر التاريخ كانت على أيدي من يدعون أن الله محبة أتباع الصليب , أنظر في تاريخ الحروب الصليبية وأنظر في هيروشيما ونجازاكي وتأمل في أن أتباع الصليب إنهم أول من أنتج السلاح النووي الذي يُفْني ما على الأرض من أخضر ويابس ويشوه الأجنة في بطون أمهاتهم ويبقي الأرض خربة لا تذرع لمئات السنين بل ويورث في أصلاب الرجال وأرحام الأمهات أمراض لا تزول فيولد الطفل بعد مائة عام وهو مشوه أو ميت بسبب ما فعله أتباع الصليب وهم أول من إستخدموه تذكر إبادة شعب كامل من الهنود الحمر على يد أتباع الله محبة , تذكر الحرب العالمية الأولى والثانية وإفناء وإبادة مئات الآلاف من البشر , تأمل ,أما ما عانيناه نحن المسلمين من ثمار هذه الشجرة فحدث ولا حرج , مذابح الحروب الصليبية في القدس والشام وإبادة أكثر من ثمانين ألف من الحجاج المسلمين وقتل أكثر من مائة ألف مسلم في القدس حتى ينقل المؤرخ النصراني أنهم أعملوا السيف في الرجال والنساء والشيوخ والأطفال حتى وصل الدم إلى ركب الخيل , يقول الله U((كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلّاً وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) التوبة )) وما زلنا نعاني من ثمار هذه الشجرة النصرانية في كشمير وفي الفلبين وفي البوسنة والهرسك وفي كوسوفو والهند وكازخستان وفي أفغانستان وفي العراق , تذكر المذابح والإبادات الجماعية للمسلمين في آسيا ومحاكم التفتيش في أسبانيا ومن نتاج هذه الشجرة تم صنع ما يسمى باسرائيل ليستمر القتل في المسلمين في فلسطين , هذا بعض من ثمار هذه الشجرة النصرانية , فهل تستحق هذه الشجرة أن تبقى ام تُقطع وتلقى في النار ؟؟؟ مرة أخرى إقرأ النص الإنجيلي الذي يقول
متى3/10:والآن قد وضعت الفاس على اصل الشجر.فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار. (SVD)
أليس من العجب أن تجد أن فضائح الكنائس تتوالى وتملأ الجرائد وصفحات الإنترنت والفضائيات ؟ إغتصاب أطفال , إنتهاك أعراض نساء , إغتصاب راهبات , قساوسة شواذ جنسياً , تعيين أساقفة من مثلي الجنس ( شواذ جنسياً ) , قسيس مصري ( برسوم المحرقي ) يزني بأكثر من خمسة آلاف إمرأة في قلب الهيكل وفي بيوتهن , هذا غير شذوذه مع الفتيان والفتيات الصغار , وتصوير تلك الفضيحة على أشرطة فيديو وفي المجلات والصحف , هؤلاء هم قساوستكم ورهبانكم , هؤلاء هم من ينقلون لكم الدين وهم من تحل عليهم الروح القدس , هؤلاء هم من تُسَّلِمون لهم عقولكم في أمر الدين , أليس هذا عجيب ؟ هل تستحق تلك الشجرة أن تبقى على وجه الأرض ؟ هل يُسعدك أن تكون أحد أغصان تلك الشجرة النصرانية ؟ يقول رب العزة في سورة الأنعام
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) الأنعام
يقول رب العزة في كتابه الكريم وهو خير القائلين بسم الله الرحمن الرحيم
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) إبراهيم
ولا يخدعنك القائل أن من ثمار هذه الشجرة هو العلم والتقدم والحضارة والطب وغيرها فهذه العلوم بريئة تماماً من النصرانية بل إنها بعد أن ثبت لها فشل العقيدة النصرانية في التقدم بالأمم فصلوا الدين عن الدولة وفصلوا الحضارة عن النصارى بعد أن علموا أن الكتاب يخالف العلم وأن الشريعة تقيدهم فتركوها خلفهم بكل صراحة ونبذوها شر نبذة وكل قسيس يخرج من باب كنيسته تقطع قدمه على باب الكنيسة وليبقى الكتاب حبيس الداخل ولتفتي الكنيسة بما يناسب هذه الحضارة التي تخلت عن الأخلاق والمثل الكريمة , لكن ما نقوله ليس هو أخذ السيئ من هذه الحضارة وإشهاره أمام الناس وترك الحسن وحجبه عن العيون فيصير حكمنا حكم أعوج ظالم , ولكن ما نشير إليه من خراب ومذابح هي من قوم ملتهم النصرانية ومبدأهم في الحروب هو عقيدتهم , وما الحروب الصليبية إلا تحت رعاية القساوسة وتحت ظل الصليب وحتى الحروب الحاضرة أعلنها قائدهم جورج بوش الملعون أنها حرب صليبية جديدة وما حربهم على المسلمين خاصة وعلى الإسلام إللا من منطلق صليبي نصراني بحت , وما الخراب المنتشر في هذا العالم إلا من أتباع هذا الصليب , وحتى لو فرضنا جدلاً أن التقدم الحاضر في العلوم والطب هو سببه النصرانية فيجب أن نحسب الإنحلال الخلقي الناشئ في هذا العالم ودمار الأخلاق والمبادئ وفساد العقيدة التي واكبت تلك الحضارة فوجب علينا حسابه أيضاً من ثمار الشجرة والله سبحانه وتعالى لن يحاسبك لماذا تأخرت في صناعة الطائرة بقدر ما سيحاسبك لماذا زنيت وقتلت وسرقت , لماذا نشرت الفسق والفجور , أليس هكذا يكون ؟ لم نقرأ في أي كتاب ينسب إلى السماء عن الإهتمام بالعلم على حساب العقيدة والأخلاق والسلوك , لذا فلا فضل أبداً للنصرانية في تقدم علمي , إنما أهل العلم تبرأوا من هذه العقيدة وتركوها خلفهم وفصلوها تماماً عن الحضارة والتقدم ولم يستخدها أتباعها إلا في القتل والحروب ليهيجوا أتباعها على الإبادة والقتل .
هذا وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان وما كان من توفيق فمن الله سبحانه وتعالى, والله من وراء القصد وإليه المصير وأُشْهِد الله وملائكته والناس أجمعين أني لم أضع هذا الكتاب إلا دعوة للناس ليتبينوا الحق وخوفاً عليهم من الهلاك في العذاب ودحراً للشيطان الرجيم فجعلناه تنبيهاً وتبليغًا للغافلين بما في هذه العقيدة من الباطل والزيغ والضلال المبين , وإظهاراً للحق ورداً على المُنَصرين والمستشرقين الذين أول ما يُضِّلون يُضَّلون قومهم من خلفهم , وإسكاتاً لمن يطعنون في دين الإسلام قبل أن يبحثوا في دينهم وعقديتهم إن كان يصح أن يسمى ما هم عليه بدين , فأنا وربي لا أخاف على المسلمين بقدر ما أحزن على هؤلاء النصارى الحيارى الذين تاهوا خلف القساوسة والرهبان ضياعاً وتشتتاً وهم لا يعلمون , أخاف أن يقولوا يوم الحساب ربنا ما جائنا من نذير, ووالله إن الحق لواضح بَيّن وماله من زوال , وإن الحق أوضح من الشمس في كبد السماء والباطل أظلم من الليل البهيم الأليلِ , فمن بقي منكم على الأرض لا يخرج عن كونه إمّا جاهل لا يعلم فعليه البحث والإطلاع طلباً للحق وإما عالماً بالأمر ومدركاً للحق ولكنه منكرُُ له ظالم لنفسه ولمن خلفه وحينها لا مفر ولا مهربُ يقول رب العزة((( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (82) يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84) وَإِذَا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87) النحل )) وإن من بلغته دعوة محمد بن عبد اللهr ولم يؤمن بها فقد كفر كما كفرت اليهود حينما بلغتهم دعوة عيسى uولم يؤمنوا به فبإنكارهم لعيسىu كفروا وهكذا كل أهل الأرض كل من بلغته دعوة المصطفى r ولم يؤمن بها فقد حكم على نفسه بالكفر وما أدعوكم إلى شرك أو بهتان أو عبادة غير اللهI إنما أدعوكم لترك الباطل والضلال والشرك باللهI, أدعوكم إلى ترك عبادة البشر وعبادة رب البشر , أدعوكم إلى التوحيد , أدعوكم إلى عبادة الله وحده لا تشركون به شيئاً , وإلى ترك كل قول أو فعل فيه شرك بالله , أدعوكم إلى تنزيه الله Iعمَّ تصفونه بهI من صفات لا يرضاها عاقل في إله يُعبد , أدعوكم إلى ترك الجهل والطعن في أنبياء الله ورسله وإتباع كل ناعق زاعق بالجهل والبهتان العظيم , أدعوكم إلى ملة لا إله إلا الله محمد عبد الله ورسوله وعيسى عبد الله ورسوله , أدعوكم إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين , أدعوكم إلى الفرار من النار ومن عذاب الجحيم
وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) غافر
والله يحكم بيننا وبينكم فيما إختلفنا فيه والله من وراء القصد وإليه المصير فيا قوم توبوا إلى الله وفروا إليه وإلجأوا إليه وبادروا بالأعمال وأهجروا الشرك والضلال .
وأدعوا الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح وأن يجعل هذا الكتاب سبباً لهداية النصارى وأن ينظروا ما فيه بعين العدل والإنصاف عسى الله أن يهديهم سواء السبيل .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلاةً وسلاماً على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبيى الامينe

جمعه وكتبه / العبدين الفقيرين للمولى القدير: خطاب المصري (ayoop2) . khatap7@hotmail.com
و أبو هادى Truth_Gate
ولا تنسونا بحسن دعائكم , عتق الله رقابنا ورقابكم من النار , وندعو الله عز وجل أن ينصر إخواننا المجاهدين في كل مكان وأن يُعلي رايتهم ويثبتهم ويلحقنا وإياكم وإياهم بالشهداء والصديقين ..
وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان وما كان من توفيق فمن الله رب العالمين .
لا إله إلا الله محمد عبد الله و رسوله وعيسى عبد الله و رسوله .
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
لكل شئ إذا ماتم نقصانٌ
((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((هل تريد ابناء من الكاهن باسمك)))==========)صديقي النصراني هل أنت مطمئن تمام الطمأنينة حينما تذهب نسائك للكنيسة وتجلس مع أب اعترافها؟

هل أنت تثق بأب الاعتراف الذكر ثقة عمياء وتسمح لزوجتك وابنتك وأختك بان تجلس معه بمفردها ؟

لا تتسرع وتتهمني باني انظر إلى الأمور من ناحية جنسية دونية وان الاعتراف شئ سامى وان رجال الاعتراف قديسين وملائكة.

فأقول لك صديقى النصرانى كم من الجرائم ترتكب باسم غرف وآباء الاعتراف والرسالة المقدسة وباسم يسوع المسيح .

إن المتابع للأحداث والوقائع المتكررة سيعلم أن الكنيسة توفر الفرصة الملائمة لأب الاعتراف حتى يغرر بضحيته ويهتك سترها وعرضها .

فالكنيسة تحيط الأب الكاهن بظلال من القداسة والعفة والطهارة بل أنها جعلته مثل الإله المعبود فما يحرمه فى الأرض يحرم فى السماء وما حله فى الأرض يحل فى السماء.

وهكذا أصبح أب الاعتراف وآباء الكنيسة لهم مكانتهم الكبيرة بين الشعب الكنسي ومن هنا يحدث ما لا يحمد عقباه.

لكن مع كل هذه القداسة المتوج بها آب الاعتراف وكل رجال الدين النصراني سيظل شئ لا ولن ولم يتغير وهو أن هؤلاء ذكور لهم أعضاء تناسلية ولهم خصيتين وحيوانات منوية وشهوة تنتاب أجسادهم وطاقة جنسية طبيعية خلقها الله سبحانه وتعالى لهم وجعل منافذ لإخراج هذه الشهوة. فالجنس شهوة ملحة ومطلوبة للجنس البشرى ولولا وجودها لحدث فناء للبشر .

إذن نحن صديقى النصرانى نتحدث عن حقيقة واقعة وعن طبيعية الجنس البشرى الذى تعرفه جيدا وعن طبيعة الجسد الذى يملكه أب الاعتراف الذى لاشك هو جسدا مثل بقية أجساد البشر.

لاشك أن بعض آباء الاعتراف فى أوقات حياتية وزمنية لا يستهويهم الجنس ,ولن تكون شهوتهم ملحة نتيجة كبر السن أو ضعف فى القدرة الجنسية لذا لا نقول ان كل القساوسة محترفين جنس ودعارة, لكن هؤلاء ليسوا هم القاعدة ,فالقاعدة عكس ذلك وبرسوم منا ليس ببعيد.

إن كمية الحوادث التى تحدث بين أباء الاعتراف والنساء فى مختلف الأعمار بل والأطفال الذكور لهى خير دليل على ان هؤلاء بشر عاديين لم تنفعهم القداسة ولم ينفعهم اسم الرب يسوع.لذلك أتعجب حينما يسمح النصراني لنسائه وأطفاله بالذهاب الى الكنيسة,فقد تذهب ابنته عذراء وتعود بدون عذريتها او يذهب صغيره ليلعب فى الكنيسة متفتحا نشيطا ويعود مهتوك العرض شاذا قد ضيعته الكنيسة.

لقد أطلت عليكم ولكن حتى يكون الموضوع موثقا,سوف ادعم هذا الموضوع بروابط لمواضيع انحرافات رجال الدين الجنسية حتى يعرف أصحاب النخوة والشرف , انه ليس من النخوة والشرف ان تذهب نسائك وأطفالك للاعتراف .

والان مع الروابط

http://www.ebnmaryam.com/vb/showthread.php?t=920

جريدة النبأ :الراهب برسوم المحروقى حول الكنيسة الى وكر دعارة “شاهد بالصورة مباشرة من الجريدة

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1216207883341&pagename=Zone-Arabic-News%2FNWALayout

بابا الفاتيكان يشعر بالخزى تجاه تحرش القساوسة بالاطفال الصغار فى الكنائس

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1203759171039&pagename=Zone-Arabic-News%2FNWALayout

انتهاكات جنسية لاثنى عشر الف طفل من الكنيسة فى امريكا والمطالبة بمليارى دولار تعويض

http://www.alwatanvoice.com/arabic/content-132851.html

الكنيسة تدرس كيفية مواجهه الانتهاكات الجنسية من القساوسة بعد ان هزت فضائح القساوسة اركان الكنيسة

http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=30721

البابا يناقش فضائح جنسية مع كرادلة أميركيين

http://www.islammemo.cc/2006/03/13/607.html

أكثر من 100 قسيس أيرلندي متورطون في فضائح جنسية

http://www.moheet.com/show_news.aspx?nid=116802&pg=43

إندونيسيا تسلم قسا استراليا لبلاده هتك عرض 6 أطفال

http://www.islammemo.cc/2005/09/28/7779.html

الفلبين: عشرة قساوسة ينتظرون الإقالة لبعضهم لفضائحهم الجنسية

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_1233000/1233618.stm

الراهبات تتعرض للاغتصاب والتحرش من القساوسة

http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=5380

قساوسة تجبر راهبات على الجنس والاجهاض

http://www.youtube.com/watch?v=y7vBtpqjWwc

الفاتيكان والجرائم الجنسية

http://archives.cnn.com/2002/WORLD/asiapcf/east/05/02/hk.priests/index.html

هونج كونج تتكتم على الجرائم الجنسية الكنسية

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_2043000/2043694.stm

انتحار طفل بعد ان قام قس بهتك عرضه

http://www.youtube.com/watch?v=fbxsnHsj320

قس يمارس الجنس مع ابنتيه المراهقتين عشر سنوات

http://www.youtube.com/watch?v=y7vBtpqjWwc

فضائح القساوسة الجنسية الجزء الاول

http://www.youtube.com/watch?v=lL06Pwt-JEs

فضائح القساوسة الجنسية الجزء الثانى

http://www.youtube.com/watch?v=IePgCP5DMvc

فضائح القساوسة الجنسية الجزء الثالث

http://www.youtube.com/watch?v=2RdJXllr8DQ

فضائح القساوسة الجنسية الجزء الرابع

http://www.arabianbusiness.com/arabic/529934

قس يواجه 93 تهمة تحرش جنسى بالاطفال

http://www.ipc-kw.com/vb/showthread.php?t=1140

4450 قس امريكى يتحرشون جنسيا بالاطفال

http://www.almesryoon.com/ShowDetail…=42472&Page=13

فتاة تتهم قس بالاعتداء عليها جنسيا بالاسكندرية

http://www.alarabiya.net/articles/2005/05/25/13357.html

الشرطة الايطالية تحقق مع ثلاث قساوسة بشأن موقع أباحى للاطفال

http://www.islammemo.cc/2006/04/06/614.html

783 اتهاما بالتحرش الجنسى ضد قساوسة كاثوليك فى عام واحد

http://de.youtube.com/watch?v=VrdzRlyPEGA

إغتصاب القساوسة لغلمان المذبح وللأطفال والكنيسة تتستر على جرائمهم

http://www.rafatosman.com/vb/t62115.html

الجرائم الجنسية للقساوسة

http://www.youtube.com/watch?v=zlw6k2ipKnY&feature=related

على لسان قبطى مصرى: الكنيسة المصري؟
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟((((((((ماذا تعرف عن الإسلام ..))))))))))))

مش اللى سَمعتَه عن الإسلامِ؟ ولا اللى شفته في أعمالِ بَعْض المسلمين... ولا اللى سمعته أو شفته من خلال أجهزةِ الإعلام والكتابات اللى همها الوحيد هو التضليلِ الهادفِ والمُضَلِّلِ والخاطئِ ، وأنا لازم أَعترفَ هنا بأنّ .. بعض.. التضليلاتِ والمفاهيم الخاطئة عن الإسلام .. مصدرها برضه بعض المسلمين أنفسهم. عشان أكون صريح معاك .
في اختلاف بين الإسلامِ والمسلمين. أنا مأقدرش أحكم على المسيحيين من خلال تصرفات بعض المسيحيين زى البيشوب بتاع كنيسة لوس أنجيلوس اللى معروف انه لوطي لمدة 13 سنة وعايش مع راجل وأقول هي دي المسيحية .. أبقى ظالم لنفسي لو أنا عايز أعرف الحقيقة ...
فأنا عشان احكم على المسيحية حأقرا الإنجيل والتفاسير المسيحية .. والنقد المسيحي للإنجيل عشان أعرف .. وأنا عملت كده ... فهل أنت عملت كده مع الأسلام ؟؟ ما أظنش ... ويبقى السؤال...... إيه اللى حقيقي تعرفه أنت عن الإسلامِ ؟

الإسلام قاعدة وطلب. والمسلم اللى لا يؤدى القواعد دي ويقومِ بالطلبات بتاعة الإسلام ، يبقى مش مسلم جيد، مقصر، وعشان كده مش ممكن نقارن الإسلامِ بالمسلمين. دى أول حاجة .

ولكن لو كانت الإحصائيات الموثقة بتقول أن العالمِ اللى بيتكون مِنْ 6 بليون بنى آدم ، واحد من كُلّ 5 أشخاصِ في العالم ده شخصِ مسلم. واحد من كل خمس أشخاصِ في العالمِ مسلم.

ومدام الأمر كده فعلا ، فالسؤال هنا ... لو كان 1 من كل 5 أشخاصِ في العالمِ اللى بنعيشه النهارده مسلم، ومعظم المسيحيين العرب عايشين بين مسلمين ، فإزاى إنت من وجهة نظر الثقافة العامة ما تعرفش شيءَ عن الإسلامِ، وحقائق عن الإسلامِ ؟ غير اللى بتسمعه من بعض المضلين .؟ وليه ما قريتش من المصادر الإسلامية عشان تعرف أية هو الإسلام ؟ . وأنا بأدعو أى واحد دلوقتى وكل واحد أنه يعرف إيه هو الإسلامِ الحقيقي ؟

وإيه هو العامل المشترك اللى بيضم 37 أمةَ؟ وإيه هو اللى بيضمُّ الأمم دي والترتيبِ العالميِ ده اللى بيخليهم فى أخوة مشتركة؟ إيه اللى يخلى واحد مِنْ أستراليا أَخّي , وواحد مِنْ أمريكا أَخّي , وواحد مِنْ باكستان أَخّي , وأفريقيا، الصين، وروسيا وهلم جرا، إيه اللى بيخليهم اخواني ؟ وكل واحد منهم عنده خلفياتِه الثقافيةِ والنفسيةِ المختلفةِ. إيه هو الشيء اللى فى الإسلامِ اللى بيُعانقُنا آلياً ويخلينا كلنا أخوّة؟

وإيه هي الخصائصَ الدقيقةَ لطريقةِ الحياة المسلمة دي ، اللى كتير من الناس فى الغرب فاهمينها غلط ، واللي بيتبعها جزءِ كبير جدا مِنْ الإنسانيةِ؟

من ناحيتى فأنا حَأُحاولُ إنى أديك بَعْض الحقائقِ عن الإسلامِ. لكن بالإضافة للي أنا حعمله فأنت كمان حتعمل حاجة مهمة وضرورية علشان تفهمني كويس وتكون استفادت بوقتك .. إفتح عقلك و قلبك علشان تتدبر كلامي كويس ، لإن ببساطه كده .. لو أنا قلبت الكوباية من وضعها الطبيعي لما بنصب فيها مية خليت كعبها فوق وصبيت مية فيها ، عمرها ما حتتملى ولا ممكن أحصل على كوباية مية أبدا ، لإن الحقائق لوحدها عادة لا تُؤدّي إلى الفَهْم، ولكن باجتماع الحقائق مع الطموحِ للفهم مع القدرةِ على التَقدير وتَقْبلُ الحقيقةَ لما تَسْمعُها من حد ................حتفهم.

كلمة إسلامِ بتعنىَ .....استسلام وخضوع وطاعة …. الاستسلام والخضوع والطاعة إلى اللهِ - الله عز وجل . شوفنا فى العهد القديم أسماء أعطت للخالق عز وجل ... يهوة .. ألوهيم ... وفى الأناجيل المختلفة أختلف استخدام أسم الإله ... نسخة الملك جيمس تسميه JEHOVAH ، وكمان New World Translation of the Holy Scriptures ،
أما Bible New International Version فبيستخدم كلمة LORD لتعريف الإله ... وعند الكلام عن الإله فى الكنائس الغربيه مُمْكِنُ طبعا أَنْك تَقُولَ Creator أَو الله الأعلى Supreme God ، أو القوة العُليا Supreme Force، أو الحكيم All Wise ، كُلّ دول من أسمائَه وصفاته عز وجل .

ولكن بالعربي إحنا بنقول ( اللهَ ) .. لأن الكلمة دي فى اللغة العربية مالهاش معنى تانى غير انك بتتكلم عن الله سبحانه وتعالىفقط ، وكمان لا يُمْكن ان تطلق الكلمة دى على أيّ شيء مَخْلُوق. ولكن فى الكلمات والتعبيرات المستخدمة فى لغات تانية ،بتجد كلمات بستعمل مثلا كالعظيمِ Almighty، ولكن الناس بتستخدم نفس الكلمة دى لشىء من الأشياءِ المَخْلُوقةِ. almighty dollar مثلا ، وهكذا، وكلمة god ممكن تخليها جمع فتقول gods ، أو تخليها مؤنث فتقول goddess ، ولكن كلمةَ (الله) لا تجمع ولا تؤنث ولا تطلق على أى شىء مخلوق .. فقط على الخالقِ سبحانه وتعالى ، ولإن الكلمة دى أدق من كل الكلمات، فعلشان كده أنتم كمان كمسيحيين شرقيين بتستخدموا كلمة الله ... والتى جائت فى القرآن الكريم كأسم للخالق عز وجل . أذن أنت تستخدم تعبيرات القرآن بلا شعور ... فطريا .

وكلمة الإسلام مشتقة من الأصل اللى هو السلامة، ومعناها انك تكون فى سلام وأمن ، وعلشان كده فأى مسلم هو إنسان بيستسلم ويخضع لقوانين الله سبحانه وتعالى، ومن خلال الإستسلامِ دة بيَحْصلُ على السلام والأمنِ لنفسه.

ومن خلال التعريف ده فممكن نشوف فوراً ان تعريف كلمة الإسلام بتوصف نفس الأسلوب والسلوكِ لكل الأنبياء المعروفين لناِ، والرُسُلِ اللى أرسلهم الله عز وجل.
كلّهم - آدم ونوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوحنا المعمدان والسيد المسيح ومحمد عليهم السلام أجمعين وبركات اللهِ يُمكنُ أَنْ ينطبق عليهم كلهم ؟

كُلّ الأنبياء والرُسُل دول أرسلهم الله عز وجل بنفس الرسالةِ، وأوحى اليهم ، وكلهم قالوا شيءَ واحد: أطيعواُ الله ، أعبدواْ الله سبحانه وتعالى، وبذلك تكون أديت الغرض من الحياةِ، ولو فعلتْ خير سَتُكافئُ بالحياةِ الأخرى. هو ده جوهر الديانات السماوية وجوهر رسالتهم أجمعين ، بغض النظر عن جنسياتهم أو لغاتهم َأو زمانهم اللى جم فيه أو لأى قوم أرسلهم الله سبحانه وتعالى... هو ده جوهر كل اللى قالوه .

لو قَرأتَ ما يطلق عليه مجازا الكتاب المقدّس بعناية، بدون تفسيرِكَ الخاصِ ، أَو بدون إضافة أي فبركه من شخص تانى ، حتلاقى بنفسك ِإَنَّ هى دي كَانتْ الرسالةَ البسيطةَ مِنْ كُلّ الأنبياء اللى كل واحد منهم أكد الآخر.
يوحنا الإصحاح 17 عدد 3 : وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته

ولا واحد من الأنبياء دول قالً أَنا الله ، أَعْبدُوني . ولا الممسيح

ومش لازم تفكر كتير لإنك مش حتلاقى دَه في أيّ كتاب عِنْدَكَ ، يعنى ولا فى العهد القديمَ ولا فى العهد الجديدَ، ولا فى المزاميرَ .. مش حتلاقيه في أيّ كتاب . ومش حتلاقيه فى كلام أيّ نبي. رجاءً .. افحصَ كُلّ صفحات الإنجيل وأنا أَضْمنُ ك بأنّك لَنْ تَجدَه مرّة فى أي مكان.

ولا قال آنا ناسوت ولاهوت .... واجتمع الناسوت واللاهوت فيه... ولا تلاقى ذكر فى الأنجيل تماما لكلمة الناسوت والاهوت جت مع بعض فى جملة واحده مفيده , ولا قال انه أقنوم ... ولا تلاقى كلمة أقنوم اطلااقا في الإنجيل .. ولا قال انه جه عشان يتصلب عشان أخلصكم من خطية آدم , ولا عمره أتكلم عن آدم , ولا قال انه حينزل لقاع الجحيم يجيب مفتاح الموت من الشيطان عشان يخلص الأرواح الطاهرة بتاعة الصالحين والأنبياء من الجحيم ...

كلها ابتدت بكدبه .. ان المسيح كان اله .. طيب وازاى اله ويتصلب .. يبقى لازم يجى سبب وجيه للصلب ... طيب نطلع نظرية الخطيه .. طيب الألاه ما يموتش .. يبقى نعمله ناسوت ولاهوت

أكبر كدبه فى تاريخ البشرية واللى ضل بيها الشيطان بلايين.

ويبقى السؤال..منين جه ده ؟ هو ده الشيء التانى اللى يَجِبُ أَنْك تُحقّقَ فيه. التاريخ لَهُ طريق فريده فى تقليب كُلّ حجر علشان الحقيقة تبان . ويمكننا فورا اننا نشوف انه بتعريفِ (الإسلام) بإنها الكلمةَ العربيةَ اللى بتصف اللى عمله كُلّ الأنبياء ، كلهم جاؤوا وقدّموا أنفسهم إلى الله، سلّمَوا أنفسهم إلى الله، ودَعوا الناسَ إلى الله، وأصرَّوا على الناسِ ان تكون أحقية أعمالهم لله .

الـ10 وصايا من موسى - كانت إيه ؟ صحف إبراهيم - كانت ايه ؟ مزامير داود - كانت ايه ؟ حكم سليمان – ايه اللى قالهَ؟ أقوال السيد المسيح اللى فى الأناجيل – بتقول أيه ؟ ايه اللى قاله يوحنا المعمدان َ؟ وايه اللى قاله إسحاق وإسماعيل َ؟ عليهم السلام أجمعين .. وايه اللى قاله محمد (r) ؟ ولا حاجة أكثر مِنْ كده .
والقرآن الكريم بيقول ...

وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) سورة البينة

ونأجيل يوحنا 4 عدد 23 بيقول عن لسان المسيح أنه قال : 23ولكِن تَأتي ساعةٌ - وقد حَضَرتِ الآن - فيها العِبادُ الصادِقون يَعبُدونَ الآبَ بِالرُّوحِ والحَقّ فمِثْلَ أُولِئكَ العِبادِ يُريدُ الآب. 24إِنَّ اللهَ رُوح فعَلَى العِبادِ أَن يَعبُدوهُ بِالرُّوحِ والحَقّ)).

الرسالة بسيطة. وبنفس المفهوم دة ، يَكُونُ من الملائمَ جدا إعتِبار كل الأنبياء والرُسُلِ كمسلمين لإن ايه هو المسلمَ ؟ ما تُفكّرشْ بشأن المصطلحِ العربيِ، ولا تُفكّرُ بشأن المملكة العربية السعودية أو مكة أو المدينه أَو مصر. فكّرْ بشأن المعنى العام الصحيح لكلمة مسلم .

المسلم هو اللي يَستسلمُ إلى الله عز وجل،ِ ويَطِيعْ قوانينَ الله عز وجل، سواء كانت طاعة طبيعيه أَو عملية ، وكُلّ شيء يُذعنُ لقانونِ الله سبحانه وتعالىفهو.. مسلم.

وعلشان كده الطفلُ لما يخرج مِنْ رحمِ الأمّ ...ِ في الوقت اللى أمر بيه الله سبحانه وتعالى– بيكون إيه هو؟ مسلمُ.
ولما تدور الشمس في مدارِها – بتكون إيه؟ مسلمُ.
ولما يدور القمر حولين الأرضَ – بيكون إيه ؟ مسلمُ.
قانون الجاذبيةِ - إيه هو؟ القانون الإسلامي.
قوانين الطبيعة والفيزياء والكيمياء .. قوانين مسلمة ... أوجدها الله تعالى وتعمل حسب أمره .

يبقى كُلّ شيء بيخضع لله عز وجلِ ويعمل حسب أمره هو مسلم. وعلشان كده لما نَطِيعُ الله سبحانه وتعالى بشكل إختيارى راغبين ، فنكون .. مسلمين.

السيد المسيح كَانَ مسلم، أمّه المباركة كَانتْ مسلمه، إبراهيم كَانَ مسلم، موسى كَانَ مسلم، كُلّ الأنبياء كَانوا مسلمين، لَكنَّهم جاؤوا إلى ناسِهم واتَكلّموا لغاتَ مختلفةَ. النبي محمد تَكلّمَ لغةَ عربيةِ وفي اللغةِ العربيةِ الاستسلامَ والخضوع تعنى مسلم ، أي واحد بيستسلم لله فهو مسلم.

و كُلّ نبي ورسول أرسله الله عز وجل، جاء بنفس الرسالة الأساسية. اعبدوا الله عز وجل وحدهَ وَكُونَوا مخلصين له. ولو َفْحصُنا رسالةَ كُلّ نبي مِنْ الأنبياء المعروفين لنا ، مُمْكِنُ نَستنتجَ الحقيقةِ دي بسهولة.

ولكن فيه نزاع، والنزاع ده نتيجة مزاعمِ خاطئةِ، وإفتراءات، ومبالغات، وأضفاءَ الطابع الشخصي لآراء بعض المفسرين للكُتّابِ والمؤرخين والعلماءِ والأفرادِ. وعلى سبيل المثال، خليني ألقى الضوء لك على نقطه جوهرية ممكن أنت ما انتبهتش لها قبل كده :

في كافة أنحاء العهد القديمِ دايما نلاقى، الله دائماً بيرجع اليه كواحد ، السيد، اللورد وملك الكونِ .. وبعدين في الوصيةِ الأولى اللى أعطيتْ لموسى من الله، نجد انه عز وجل لَمْ يَسْمحْ لأي شخص لعِبادَة أيّ صور مَحْفُورة أَو للإنحِناء لأيّ شئِ في السماواتِ أَو الأرضِ أَو تحت البحرِ . لم يسمح الله عز وجل بذلك. وكُلّ الأنبياء قالوا ان الله واحد، .. في كافة أنحاء العهد القديمِ، وده متكرّر مراراً وتكراراً في كل الأماكنِ. بعدين فَجْأة نَلاقى أربعة شهاداتِ متى ومرقص ولوقا ويوحنا .. بتقول شىء مختلف !!

متى مين ؟ ومرقص مين؟ ولوقا مين؟ ويوحنا مين؟ .. أربع أناجيلِ مختلفة، اتكتبت بفرق عن بعضها عشرات السنين ، وأول إنجيل منهم إتكتب بعد موت السيد المسيح بعشرات السنين، وبينهم اختلافات أساسية وجوهرية ، وجمع من الأخطاء العلمية ، والتاريخية ، والمتناقضات ، والتحريفات بجميع أنواعها ما يعلم به الا الله ... وباعتراف علماؤكم .
ولا واحد منهم كتب على أنجيله اسمه بالكامل ، ولا اسم العائله أو حتى اسمه التانى!

لو أديتك شيكّ تصرفه من البنك وَكْتبُت اسمَي الأولَ فقط، وقلت لك روح اصرفه، هَلْ تَقْبلُ الشيك ده ؟ لا مش حتقبل طبعا .
لو وقّفتك الشرطةَ لكسر اشارة مرور، واديت للشرطى اللى بيعمل لك المخالفة اسمَكَ الأولَ فقط ، هَلْ ده حييَكُونُ مقبول له؟
هَلْ ممكن تصدر لك السلطات جواز سفر بموجب اسمك الأول فقط ؟
هَلْ أمّكَ وأبّوك أعطوَك اسمَ واحد بس ؟
وفى تاريخ البشرية كله فين ممكن نلاقى ان وثيقة تحمل اسم واحد فقط تعتبر مصدر توثيق معتد بيه .. فين ؟ ولا فى أي مكان ولا زمان ... ماعدا في الإنجيل ..

وإزاى تُسندُ إيمانَكَ على أربعة أناجيل إتكتبت مِن قِبل أربع رجالِ على ما يبدوا إنهم ماكانوش يعرفوا اسمِهم الأخيرِ!
وبعد الأربعة أناجيل دول ، نلاقى 14 كِتاب كمان إتكتبت بواسطة راجل كان فريسى .. قَتلَ المسيحيين، وعذّبَ المسيحيين ،وبعد كده قال انه رأى فى المنام السيد المسيح وانه كلفه كحواري للسيد المسيح.

لو قلت لك ان هتلر بعد ما قتل 6 مليون يهودي، وبعدين خاف على نفسه ، فحب ينقذ نفسه ، وبعدين قابلَ سيدنا موسى على الطريقِ وبقى يهودي ، وبعدين كَتب 15 كِتابَ وأضافَهم إلى التوراةِ . هَلْ حيقبل من اليهود ده ؟ لا! أنت كمان مش ممكن بالعقل كدة تَقْبلَ دة .

طيب إزاى تيجى دي بقى ... !! 4 كُتُبِ مش معروف حتى الاسمِ الأخيرِ لكتابهم ، و14 كِتابِ تانيه إتكتبت مِن قِبل راجلِ آخرِ ماكانوش اللى كتبوها يعرفوا ان الكتابات دى حتستخدم لأن تكون الهية ... وبعدها نلاقى ان دي هي المرة الأولى اللى فيها الله عز وجل بيسمى ويدعى رجل، ودي المرة الأولى الله بيُدْعَى بثلاثة صور ، وإنّها المرّة الأولى اللى فيها بيعطى لله إبن – إزاى ده مقبولُ عندكم انتم يا مسيحيين؟ إزاى ؟ ُفكّرُ في الموضوع ده. أنا مش حاجادلك فيه ، أنا بس باديلك نقطه أساسية للتَفكير فيها .

ووصول النبي محمد (r) لَمْ يَجْلبْ دين أَو طريقة حياة جديدة زى ما بَعْض الناسِ بيَدّعوا، بالعكس، النبي محمد (r) أَكّدَ حياةَ ورسالةَ كُلّ الأنبياء والرُسُل السابقين له، كلاهما من خلال تصرّفِاته الشخصيةِ وبالإيحاءِ القدسيِ الذي إستلمَ مِنْ اللهِ. والكتاب المقدّسَ اللى أوحاه الله عز وجل به الى محمد (r) هو القرآنَ .

والقرآن يَعْني المَقْرُوءُ. سيدنا محمد (r) لَمْ يَكْتبْ القرآنَ، و لَمْ يُؤلّفْ القرآنَ، ولم يأخذه عن أحد بالأدعاءات الوهمية اللى بتتقال لكم , ولا أحد ساعدَه لكِتابَة القرآنِ ، أَو لتَأليف القرآنِ. ولا أحد تَعاونَ مَعه في دة، ولكن الملاك جبريل قَرأَ إليه ، والله سبحانه وتعالىجَعلَ قلبَه إناء لاستقبال القرآن ،وحفظه، وتبليغه بالظبط زى ما أوحى اليه به ، وعشان أقرب لك الصوره ، فكر فى طبق القمر الصناعي اللى بيستقبل الموجاتِ ويَديك الصورة فى التلفزيونَ . النبي محمد (r) قلبه كَانَ إناءَ لاستقبال الإيحاءِ، وكنتيجة لكدة فلدينا الآن القرآنُ، اللي بقى بحفظ الله لأكثر من 1400 سنة بدون تغييرِ ولا تبديل .. حتى نقطة واحده . هل فيه أى كتاب آخرمنزل في العالمِ تَعْرفُ عنه تم حفظه لمدة 1400 سنه بدون تغيير حتى ولو نقطه صغيرة َ؟ ولا كتابَ – القرآن بس .

روح للمكتبةِ واقَرأَ موسوعةَ Britannica وماذا تَقُولُ ، أَو الموسوعة العالمية ، أَو موسوعة Americana أَو أيّ موسوعة عالمية أخرى مِنْ العالمِ اللي لَمْ تُكْتَب مِن قِبل المسلمين - واقَرآ ما يَقُولُ حول الإسلامِ والقرآن ومحمد (r). إقرأْ ايه اللى قاله غير المسلمينَ ، وبعدين سَتَقْبلُ أنت بأنّ اللي باَقُولُه له تُوثّقُ عالمي وواضح. قالوا فى الموسوعات دى وكتابات تانية مشهورة
(ان محمد (r) هو الفردُ الأكثر عمقاً وتأثيرا في تأريخِ الإنسانيةِ جمعاء . ) وموضوع على رأس قائمة الرجال الذين أثروا فى حياة البشرية ... كأول اسم .

وليه وصفوا شخصيته صلى الله عليه وسلم بالعمق ، ليه ؟ اقَرأَ اللى بيقولوه .... (ان القرآن هو الأكثر دهشة، وأكثر كتب الأدبِ عمقا في سجلاتِ التاريخِ. إقرأْ ما يَقُولونَ... ان طريقة الحياة الإسلامية مُصنّفُه ودقيقة ودينامكية جداً، وانها لم تتغير أبداَ. إقرأْ ما يَقُولونَ.)

وزى القرآن اللى أوحى الى محمد (r) ، فيه أنبياء و رُسُل إستلموا كتب مقدّسةَ أيضاً. وفي القرآنِ حتلاقى أنباء بالتفصيلِ العميقِ عن الأنبياء دول، وكتبهم المقدّسة، وقصصهم، ومبدأ مهمّتِهم .. هل قابلهم محمد (r)، َأو َتعاونُ مَعاهم لكِتابَة سيرهم الذاتيةِ؟ بالطبع لا
ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران : 44]

وتجد في القرآنِ، ان سيدنا محمد (r) مدعو باسم رسولِ الله وخاتمِ الأنبياء والمرسلين، ودة هو دورِه كإنسان. المسلمون لا يَعْبدونَ محمد. أحنا مش محمديين , و لا نَمتلكُ الحقّ لأَخْذ الاسمِ كمحمد ونَقُولُ بأنّنا محمديين , ولا كَانتْ الناسَ اللى تَلوا موسى - اسمهم موسويين أَو الناس اللي تَلوا يعقوب ما كَان يطلق عليهم يعقوبيين ، أَو الناس اللي تَلوا إبراهيم ما كَانوش أبراهيميين أَو الناس اللي تَلوا داود ما كَانتْ داووديين , لا.لا .. كانوا مسلمين ... أن الدين عند الله الإسلام ..

وهنا أنا باستغرب .. ازاى انتم سميتوا نفسكم مسيحيين؟ التسمية اللى جائت على لسان الوثنيين فى أول مرة عام 42 ميلادية ، السيد المسيح لَمْ يَدْعُ نفسه مسيحي! ازاى الناس يَدْعونَ أنفسهم مسيحيين؟
السيد المسيح قال :
فى يوحنا 7 عدد 16-18 : اجابهم يسوع وقال تعليمي ليس لي بل للذي ارسلني، 17 ان شاء احد ان يعمل مشيئته يعرف التعليم هل هو من الله ام اتكلم انا من نفسي. 18من يتكلم من نفسه يطلب مجد نفسه.وأما من يطلب مجد الذي ارسله فهو صادق وليس فيه ظلم. (SVD)

وقال فىيوحنا 8 عدد 40 : ولكنكم الآن تطلبون ان تقتلوني وأنا انسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله.هذا لم يعمله ابراهيم. (SVD)

وده معناه واضح ... أن السيد المسيح قال بأنّ أى شىء يستلم من الله هو كلمةُ الله، والي سَمعَه هو اللى قاله َ. هو ده اللى عمله. طيب ازاى تسموا نفسكم مسيحيين؟ يَجِبُ أَنْكم تكُونَا زى السيد المسيح . وماذا كان السيد المسيح ؟ كَانَ خادم لله العلى العظيمَ، لذا أنت يَجِبُ أَنْ تَكُونَ خادمَ لله العلى العظيمِ. هو ده كل الموضوع . والكتاب المقدّس النهائي والإيحاء الألهى الخالص وهو القرآن بيَجْعلُ بيان ده واضح ومصغّر جداً:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا سورة المائدة 3

لذلك خلال القرآنِ، الكلمة إسلام جاءَت ككلمة - إسلام، وجاءَت في القرآنِ، لأن لما بيكتمل البناء بتسميه منزل .. ولما تكون السيارة على نظامِ التجميع، لا تكون سيارةً بعد ، ولكنها في عملية التجميع . لما يكتمل التَجميع ويعتمد ويتم اختبارها كويس .. تصبح الآن سيارةُ. ولما الإسلام أُكتملَ كوحى و كتاب، وعبرات وأمثال من خلال حياة النبي محمد (r)، بعدين أصبحَ إسلاماً. أصبحَ طريقة كاملة لحياة الأفراد .. دين الإسلامِ. وهذا هو فضل الله عز وجل علينا كمسلمين ان تسمى الديانة باسم الدين ..

لذا فان الكلمةُ فقط كديانه هي اللى كَانتْ جديدةَ، ولكن مش الدين ولا الممارسةَ، مش النبي، مش الطلبَ مِنْ الله، مش اله جديد، مش إيحاء جديد، لكن فقط اسمِ جديد .. (الإسلام) .. وزى ما قُلنَا قبل كدةً – الأنبياء كلهم كانوا ايه ؟ كَانوا كُلّهم مسلمين.

الامتياز الهام جدا اللي جدير بالذكر هو إن النبي محمد (r) ليس كسابقيه، هو لَمْ يَجيءْ إلى العرب أَو ناسِه الخاصينِ بشكل خاص. لا. عشان كده الإسلام مش دين العرب فقط ، مش للعرب فقط ... أيوة ، سيدنا محمد (r)، إبن عبد الله إتولد في مكة , مدينة في شبهِ الجزيرة العربيةِ، لذا بالتأكيد كَانَ عربي بِالوِلادَةِ ، اختيار اللهِ. إضافة إلى كدة القرآن أوحى به باللغةِ العربيةِ لحِمايتها، وتصفيتها وجعلها أكثر دقة ، ولأنها أغنى لغة على وجه الأرض ( فالغة العربيه بها 12 مليون كلمة ويأتى بعدها اللغة الصينية التى فيها مليون ومائتين الف كلمة بينما الأنجليزية بها 800000 كلمه فقط ) ، ورغم ذلك فان القرآنُ يُبدّدُ أيّ ميول أَو مزاعم بان رسالة محمد (r) حُدّدتْ أَو عُنِيتْ للعرب فقط ، يقول الله عز وجل فى القرآن:
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ .... سباء 28
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ... الأنبياء 107
وبكدة يكون سيدنا محمد (r) فى حد ذاته هو آخر الأنبياء العظماءِ والرُسُل قبله .

وحيث اننا نُشيرُ إلى القرآنِ لدَعْم تقديمِنا، فيَجِبُ أَنْ نَعطي بَعْض المعلومات المساعدةِ على القرآنِ نفسه.

أولاً، القرآنَ بيعطى الإدّعاءَ بإِنَّهُ مُنتَجُ الإيحاءِ القدسيِ ، اى انه قد أوحى إلى محمد (r) مِنْ الله عز وجل . يقول الله تعالى فى القرآن :
وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) ... النجم

دة بيان واقرار من اللهِ سبحانه وتعالى. لو أردنا أَنْ نُقنعَ شخص ما حول أصالةِ القرآنِ، فيَجِبُ أَنْ نُثبتَ له بأنّه كَانَ مستحيلَ لسيدنا لمحمد (r) تأليف أو فبركة مثل هذا الكتابِ .
ثانياً، يَجِبُ أَنْ نُثبتَ بأنّه كَانَ مستحيلَ على حد سواء لأيّ أنسان آخر أنْ يؤلف مثل هذا الكتاب . وهنا خلينا نقف و نُفكّرُ فى هذا الشأن شوية .. القرآنُ بيبين فى آياته َ:

خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) .... العلق

والعلق هو قطعة الدمِّ المُتَخَثّرِ السميكِ

ازاى عَرفَ النبي محمد (r) بأنّ الجنينَ يبَدأَ كقطعة دم متَخثّرَ ومعلقة بجدار رحمِ الأمِّ ؟ هَلْ كَانَ عِنْدَهُ ميكروسكوب ؟ هَلْ كَانَ عِنْدَهُ سماعة؟ أَو هَلْ كَانَ عِنْدَهُ نوع من رؤية اشعة سينيةِ؟ ازاى أستلم الحقيقة والمعرفةِ دى ، واللي تم اكتشفاها بس قبل حوالي 50 سنةً؟

ازاى عرف بأن الأرض أتخلقت بعد الشمس وأنها بتدور حوالين نفسها وحوالين الشمس .. واللى أثبته العلم ... على عكس ما قال لنا العهد القديم
ازاى عَرفَ بأنّ الشمسِ والقمرِ والكواكبِ جميعاً يَسْبحونَ في المدارِ الذي أُمِرَ لهم؟
ازاى عرف ان الضغط الجوى بيزداد مع الارتفاع عن سطح الأرض؟
ازاى عَرفَ بأنّ المحيطاتَ فيَها فاصل بين مسار الماء المالحِ والماء العذبِ؟
ازاى عرف ان تحت مياه البحار والمحيطات بيوجد أمواج داخلية؟
ازاى عرف ان اصل الكون كان كتلة غازية انفجرت فكونت الكواكب ... والاكتشاف دة اللى بتسميه ناسا ( وكالة الفضاء الأمريكية) اكتشاف القرن العشرين .. وسموه the big bang ) )
ازاى عَرفَ دة؟ ووووووو. ازاى عَرفَ بعشرات الحقائق العلمية و اللى تم اكتشافها فقط خلال العصر الحديث يعنى ال 100 سنةً الأخيرة ؟

التقنية والعِلْم المتطوّر اللي أَعْرفُ منه أنا وأنت يادوب إكتشفَ الأشياءِ دى . ازاى َعرفَ محمد (r) هذه الأشياءِ قَبْلَ أَكْثَرِ مِنْ 1400 سَنَة؟ أنسان أمى , لم يتعلم القراءة والكتابة ، تربى ونشاء في الصحراءِ.. ، ازاى يَقُولُ شيءاً مثل هذا (القرآن)؟ ازاى يُنتجُ شيءاً مثل هذا (القرآن)؟
وازاى يأتي شخص ما .. عاش معاه، أو قبله أَو بعده، يأتى بالشّيء اللى تم اُكتَشَافُه مؤخراً؟ ازاى لرجل مَا تَركَ شبهَ الجزيرة العربيةَ، ومَا أبحرعلى سفينة، وعاش قبل 14 قرناً، يُوضّحُ مثل هذه الأوصاف والحقائق المُدهِشة التي إكتشفتْ مؤخراً.

كمان ، لو دة غير كاف، خلينى أقول لك أنّ القرآنَ فية 114 سورة ، فيهم أكثر من 6000 آية . وكان هناك مئات مِنْ الناسِ أثناء زمن النبي محمد (r) الى حفظوا هذا الكتابِ كليَّاً. وعلشان كدة القرآن كان محفوظ فى الصدور قبل الكتب ... هل الناس دى كانت عباقرة، ازاى حَصل دةَ ؟
هل حفظ أي واحد الإنجيلِ وفيه العهد القديم والعهد الجديد، أو مزامير داوود ؟ ولا أحد, ولا حتى البابا، لكن هناك ملايين المسلمين اليوم ومنهم أطفال لم يتعدى عمرهم 8 سنوات حافظين القرآن بالكامل . هو دة طموحُ كُلّ مسلم. لَيسَ بَعْض، كُلّ.

كام عدد المسيحيين اللى قابلتهم في حياتِكَ اللي حفظوا الأنجيل عن ظهر قلب ؟ ولا واحد . إنت ما قابلتش أيّ مسيحي حافظ الأنجيل بالكامل !! ودة ليه ؟ لأنك مَا قابلتش مسيحي عَرفَ حتى ماهو الأنجيل بالكامل - لأن المسيحيين بأنفسهم عِنْدَهُمْ أكثر من 2000 طائفةِ مختلفةِ، وفيه نسخ مختلفةَ مِنْ الأنجيل بالمئات ، روح متحف لندن وشوف ، والأناجيل المختلفة عند الطوائف المختلفة بتشتمل على كُتُبِ مختلفةِ ونسخِ مختلفةِ، وكمية مختلفة مِنْ الأعداد والفصولِ، وهم لا يتفقوا على ذلك ، طائفة تقول العدد دة موحى بية والطائفة الأخرى تقول لأ، ازاى ممكن يَحفظوا حتى اللى هم انفسهم لا يَتّفقونَ عليه؟

الناس اللى كانوا مسيحيين ودخلوا فى الإسلام اكتشفوا الأشياءِ دى بنفسهم من خلال البحث والتحقيق الخاصِ. أي شخص منكم عرف أو سمع المعلومات دى دلوقتى أو قبل كدة .. عليك دور مهم أنت كمان .. تعمله كخدمة لنفسك ، وهو انك تقلب فى الحقايق وتقلب بَعْض الأحجار و تنَظْر تحتها . ويعود الأمر لك.

أخيراً، يَفترضُ بأنّني أخبرتُك بِأَنَّ القرآن حفظ عالمياً، بدون أقل تعديلِ من أيّ نوع في مدى 14 قرناً. لو كُلّ دة كان حقيقيُ - كُلّ اللى َقُولُته، لو كان صدق، هل تُوافقُ بِأَنَّ الكتابِ دة عميق وفريد جداً ّ، هَلْ تَرغَبُ انت فى أَنْ تَكُونَ صادقَ بما فيه الكفاية مع نفسك وتقول كدة ؟ بالطبع وفقط لو كُنْتَ صادق مع نفسك .. ولا شك بانك كذلك .

من خلال نفسك أنت يَجِبُ أَنْ تصل للنتيجة دى . زى ما وصلها العديد مِنْ غير المسلمينِ الآخرينِ قبلك . على سبيل المثال: بنيامين فرانكلين، توماس جيفيرسن، نابليون بونابرت، وينستن تَشِرشِل والعديد مِنْ الآخرين. أنا مُمْكِنُ أَنْ أعطى أسماء لا نهائية .. كلهم انتهوا إلى نفس الخاتمةِ. سواء قَبلوا الإسلام بشكل مفتوح أَو لا ، توصلوا إلى تلك النتيجة ِ،
بأنه ليس هناك كتاب أدبى آخر في العالمِ، أعمقُ من القرآن وكمصدر للحكمةِ والاستشفاء الروحي والاتجاه .

وبما اننا حَللنَا قضيةَ أصالةِ القرآنِ، دلوقتى خلينا نتجهُ إلى مادةِ البحث الأخرى – وهى المواضيع الأساسية للقرآنِ، زى الوحدانية العُليا لله العلى العظيمِ، واللي بتَتضمّنُ أسمائَه، وصفاته ، والعلاقة بين اللهِ ومخلوقاتِه، وكيفية أعمال الإنسان للإبقاء على العلاقةِ دي قوية مع ربة .
قصص الأنبياء والرسائلِ، حياتهم ورسائلهم اللى الأقوام اللى أرسلهم الله عر وجل فيهم، ومهمّتهم العامّة.
والإصرار على اتباع المثالِ النهائيِ والعالميِ سيدنا محمد (r) - خاتم الأنبياء والرُسُلِ.
وتَذكير البشرِ بقِصَرِ الحياةِ دى ، ودْعوتهم نحو الخلودِ فيما بعد الحياة الدنيوية ، الحياة الآخرة الأبدية .

الحياة الآخرة هنا تعنى أنك بعد ما تَتْركُ هنا، ستَذْهبُ في مكان ما، وقد يحدث هذا اليوم ، اللّيلة. ولا نقول ياسيدى بعد أن تَمُوتُ وتَتْركُ الأرضِ دى، أنت ذاهبُ الى مكان ما، سواء قْبلُته أَم لم تقبلة ،رايح رايح ، وسَتُحمّلُ مسؤوليةَ أعمالَكَ. وأنت أُخبرتَ وعلمت بالحقيقة دى .. ولَكنَّك رَفضتَ.

لأن الغرض من الحياةِ مش الجُلُوس هنا وبعد كدة ما تَعمَلُش شيءُ وكأن الحقائق اللى أنت عرفتها ما لهاش تأثيرُ. كُلّ سبب لَهُ مسبب. وإحنا جِينَا للحياةِ دي لسبب وغرض ، ويَجِبُ أَنْ يكونَ له تأثيرُ.

أنت مابتروحش المدرسةِ عشان تقعد فيها بس، ولا بتَبْني بيت وماتروحش تسكن فية ، أنت ما بتفصلش بدلة وما تلبسهاش ، أنت ما بتشتغلش بدون ما تُتَوقِّع جائزة عن عملك، ولا تَستطيعُ العَيْش بدون تَوَقُّع المَوت، ولا تَستطيعُ المَوت بدون توقّعِ القبرِ ، ولا تَستطيعُ تَوَقُّع أن القبرُ هو النهايةُ، لأن دة يَعْني أنّ الله خَلقَك لغرض أحمق. وأنت مَا ذَهبتَ للمدرسةِ أَو اشتغلت لغرض أحمق. فازاى تُنسب إلى الله عز وجل شىء أقل مِنْ نفسك. أنّ الله خَلقَك لغرض أحمق ... لأ طبعا

نرجع للقرآن .. نلاقى ان القرآنُ بيذهب بعمق عظيمِ ويبسط معلومات عن المحيطاتِ والأنهارِ، الأشجار والنباتات، الطيور والحشرات، البرية والحيوانات الأليفة، الجبال والوديان، توسّعات السماواتِ، الكون، والحياة المائية، عِلْم التشريح وعِلْم الأحياء الإنساني، الحضارة والتأريخ الإنساني، وصف الجنةِ والجحيمِ، تطور الجنينِ الإنسانيِ، مهمّة كُلّ الأنبياء والرُسُل وغرض الحياةِ على الأرضِ. ودى بعض المواضيع اللى تكلم عنها القرآن الكريم .

وازاى لرجل ولد في الصحراءِ , رجل كان أمى ... لا يقَرأَ وكَانَ يُرعى الغنم ، يلقى الضوء على المواضيعِ اللى لم يتعرض أحدا لها من قبل .. ويبينها بإعجاز تام ؟

والسمةِ الفريدةِ فى القرآنِ ... أنّه مصدرِ لتَأكيد كُلّ الكتب المقدّسة المنزّلة سابقاً.

ولو أذن الله سبحانه وتعالىوأعطاك الجرأة على القرار انك تُصبحَ مسلم، فمش من الضروري أن تَعتبرُ نفسك بتُغيّرُ دينَكَ، أنت لا تُغيّرُ دينَكَ .... لو زاد وزنك أو قل ، وعِنْدَكَ بدلة غالية ، وبتحب البدلةِ دى ، يبقى مش من الضروري أنك تَرْمي البدلة – مش كدة؟ لا! خُذْها للخيّاطِ وقول له يعمل لك بَعْض التعديلاتِ ويظبطها على مقاسك إلى حدٍّ ما لأنك بتَحْبُّ البدلةِ دى .
وبإعتقادِكَ، وشرفكَ، وحب الفضيلة َ، وحبّكَ للسيد المسيح، وإرتباطكَ بالله، وعبادتكَ، واخلاصك إلى الله عز وجل، أنت مش ضروري أنك تُغيّرُ وتَرْمي دة بعيد - َتمسّكُ بدة ، لَكنَّك يَجِبُ أَنْ تَعمل شوية تعديلاتَ لما تَعْرفُ بأنّ الحقيقةَ اتكُشِفتْ لك. هو دة بس .

ولازم كمان أَنكْ تَكُونَ صادق مع نفسكَ بما فيه الكفاية لمعْرِفة بأنّك فَقدتَ بعضَ الوَزنَ وتحتاج تعدل البدلة .

الإسلام بسيطُ . إشهدْ ان لا اله الا الله لا شريك له. وأشهد أن محمدا رسول الله ... لو طلبت منك انك تشهد "بأنّ أبي هو أبّي"، حا تشهد ، أو إبني هو إبنُي "،" زوجتي هى زوجتُي " حتشهد طبعا ... يبقى ازاى تَتردّدُ في شَهادَة ان لا اله الا ولا شريك له وأن محمدا رسول الله ،ُ وربنا هو اللى خلقُكَ. لِماذا؟ هَلْ أنت متغطرس؟ هَلْ أنت ممجد؟ هَلْ تَمتلكُ شّيء لا يملكه الله ! أَو هَلْ أنت مشوّش؟ هو دة السؤالُ اللي لازم عليك تَسْألَه لنفسك.

لو إعتقدتَ بأنّك حَتَمُوتُ اللّيلة ، وكُانْتَ أمامك الجنةً وخلفك نارَ الجحيم، وعِنْدَكَ الفرصة لتصحيح ما هو خطاء بضميرِكَ واعتقادك وتصحيح أمورك مع الله عز وجل ، ولسُؤال الله لقُبُول أفضل أعمالِكَ، لو كَانَ عِنْدَكَ الفرصة تَعمَلُ كدة لأنك اعتقدتَ بأنّك حَتَمُوتُ اللّيلة، يبقى لَنْ تَتردّدَ في شَهادَة بأنّ هناك إله واحد وحيد، لَنْ تَتردّدَ في الشَهادَة ان محمد (r) رسولُ الله وممثل كُلّ الأنبياء وآخر الأنبياء. ولَنْ تَتردّدَ فى دة لأنك وأحد من اللي عايزين يتُكْتَبوا في كتابِ الله .. واحد من اللي عايزين يقدّمُوا إخلاصهم وولائهم لله .. لَنْ تَتردّدَ، لَكنَّك بتَعتقدُ أنّك حَتَعِيشُ أكتر شوية ، عايز تتَمَتُّع بأشياءِ أكثر شوية ، عايز تنبسظ بَشْربَ خمرة أكثر شوية كمان ، عايز تعاشر صاحبتك وبناتِ تانية أكثر قليلاً، عايز ترَقْص شويه ، وتغنى شوية اكثرِ. وهوب ... جت ساعتك يا حلو.

وبالطبع أنت مش مستعدَّ للصَلاة كُلّ يوم، لأنك بتَعتقدُ أنّك حَتَعِيشُ فترةَ. لكن قد إيه؟ تقدر تعرف ؟ مش ممكن ... البعض مِنْكم أُصبحَ أصلعَ . تفتكر امتى كان شَعرُك كاملُ؟ واللى شَعرهُ رماديُ. تفتكر امتى كان شَعركَ كُله أسود؟ عِنْدَكَ أوجاعُ وآلامُ في رُكَبِكِ وأماكن تانيه .. من امتى كان إيه ... أنت كُنْتَ طفل تركض وتلعب ؟ من اد ايه كان ده ؟ كَانَ أمس، نعم! وأنت حتَمُوتُ بكره . فعايز تستنى أد أيه ، وليه ، وهل تضمن تعيش ؟؟ الى متى النتظار ؟؟؟؟

الإسلام أشهد أَنْ لا اله الا اله لا شريك له
الإسلام أَنْ تَقرَّ بوجودِ الملائكةِ اللى أُرسلَوا بواجبِ كَشْف المفاجئاتِ والوحى إلى الأنبياء، اللى َحْملُوا الرسالةَ إلى الأنبياء، وبيُسيطرُوا على الرياحِ بأمر الله، والجبال والمحيطات , وبيَأْخذواِ حياةَ الناس اللى أمر الله ان تنتهى حياتهم . وانك تعترفْ بأنّ كُلّ الأنبياء ورُسُل الله كَانوا رجالَ مستقيمينَ . وتَعترفُ بالحقيقة بأنّ حيكون فى يوم الحساب لكُلّ المخلوقات ويجازى كل أمرىء على حسب عملة .
وإعترفْ بأنّ كُلّ الخير والشر قدر من الله العظيمِ.
وإعترفْ بأنّ فيه بالتأكيد إحياء بعد الموتِ.

الواجباتَ الأساسيةَ لكُلّ مسلم بسيطةُ؛ خمسة أشياءِ.
الإسلام هو البيت الكبير. وكُلّ بيت يَجِبُ أَنْ يُبْنَى بالأعمدةِ والأساسات ِ. ولازمْ تَبْني البيتَ بالقواعدِ. ولما تَبْني بيتَكَ .. فيَجِبُ أَنْ تَتْبع القواعدَ.

أوّل الخمسة مِنْ قواعدِ الإسلامِ أَنْ تُؤيّدَ رمزَ التوحيدِ الصارمِ وبمعنى آخر:
أَنْ لا تقْبلَ أيّ شركاء مَع الله
لا تعْبدَ أيّ شئَ سويّة مع الله
أَنْ لا يتقُولَ أيّ شئَ حول الله لَيْسَ من حقّك ان تقوله .

أَنْ لا تقُولَ بأنّه عِنْدَهُ أبّ أَو إبن أَو بنت أَو أمّ أَو عمّ أَو عمّة أَو مجلس أمناء
أَو أي شخص لا يَجِبُ أَنْ يَسْألَ أَو يقَول أيّ شئِ على الله لَيْسَ لَكَ الحقُّ فى قَوله

الآن انت تَحْكمُ على نفسك. ولك الأختيار ، تَحْكمُ على نفسك للسلامِ والجنةِ أَو َتحْكمْ على نفسك بالتشويشِ والاحباطِ والعقاب بنارِ الجحيم الأبدية .
و تَسْألُ نفسك. هَلْ أَشْهدُ بأنّ لا اله الا الله الواحد ؟ لو َسْألُت نفسك السؤالِ ده، حَتَقُولُ، نعم أَشْهدُ.
هل أَشْهدُ بأن محمد (r) كما هو واُضّحَ، هَوْ رسول الله؟ نعم أنا أَشْهدُ.

لو َشْهدتُ بكده ، حتكون زينا مسلم .. ونكون كلنا مسلمين. وتبقى أخويا فى الله ، وزى ماقلت لك قبل كده ... انك تبقى مسلم لا يعنى انك بتغير ما كنت عليه ولكنك فقط بتجرى تعديلَ في ما كُنْتَ عليه ، وبمعنى آخر: . في تَفْكيركَ وممارستِكَ.

كم منكم يَختلفُ مع ما قُلتُ حول الله، حول محمد، حول خَلْقِ الحياةِ؟ كم منكم يَختلفُ جوهرياً مَع الذي أَقُولُ؟
كل اللى وافق على ما قُلتُ إرفع يديكَ. وقول أَشْهدُ لا اله الا الله و أَشْهدَ ان محمد رسول الله. آمين! آمين! آمين!

ونسأل الله البركة ، ونسأله ان يُساعدُنا ويُوجّهُنا. Truth_Gate

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟((((((((((هل هذا هو الوحي عندكم يا قوم ؟!!
شواهد البطلان ))))))))))))))))))))))
وماذا قال المسيح كما روى لنا كاتب أنجيل متى 5 عدد 17: " ما جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء" والسؤال الهام هنا ... هل يمكن ان نصدق أنه نفسه المسيح الذى قال أيضا كما يحكى لنا يوحنا10 عدد 8 : "جميع الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص ، ولكن الخراف لم تسمع لهم" فلماذا لم ينقض إذن كلام هؤلاء اللصوص والسراق من الأنبياء قبله ؟؟؟؟
والله لم يتفوه رسول الله عيسى بن مريم العذراء عليهما السلام ذو الفم العطر بهذا على إخوانه من الأنبياء والرسل من قبله وإلا فكيف يستقيم هذا مع مدحه للمعمدان القائل فى متى 11 عدد 11: " الحق أقول لكم لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان "؟
هل يوجد أي سبب مقنع لماذا قال كاتب أنجيل متى هذا الافتراء على رسول الله عيسى ... يدعوني هذا لكي أتسائل .. هل الكتاب المقدس حقاً من وحي الله إلى أنبيائه ؟

وإن كنتم مازلتم عند رأيكم فاقرأوا يوحنا 5 عدد 31 : " إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً " . بما يناقضه تماما فى يوحنا 8 عدد 31 " وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق "

لم يدعى أى من كتبة العهد الجديد لنفسه الإلهام - سوى بولس – وأكبر دليل على ذلك ما جاء في ( لوقا 1عدد 1-4 ) وهذا ما سنتعرض له بالتفصيل في باب من هم كتبة الأناجيل ؟
تقولون أن مفهوم الوحي هو أن المعنى من عند الله والتعبير شخصي ... لن نعارض .. ولكن دعنا ندرس هذا ونرى إن كان ما تقولون صحيحا !... هناك أحداث مهمة جدا جدا نساها بعض كتاب الأناجيل زى متى ويوحنا ... زى حدث هام جدا وهو صعود المسيح للسماء ... ولكنهم تذكروا أن يكتبوا عن أشياء ليس لها قيمة زى حادثة ركوب المسيح على الجحش وهو يدخل أورشليم ، فهل متى ويوحنا هما التلميذين اللى حضرا المسيح وهو يصعد للسماء ، بينما لوقا ومرقص اللى كانوا غايبين فى الوقت ده ذكروا الحادثة دى ... لأنه من المعروف إنهم ما كانوش من تلاميذ المسيح .. يعنى لم يحضروا يوم الصعود !!!!!!!!
وهذا إثبات ان ولا واحدً من الإنجيلين كتب إنجيله بإلهام ... لأن حتى لو كانوا ملهمين زى ما فى أدعاء من بعض الناس ... كانوا حيذكروا الحادثة المهمة دى .. وكل واحد حيعبر عنها بطريقته الخاصة زى ما بتقولوا ... ، لأن خبر الصعود قد أضيف فيما بعد، كما اعترفت بذلك لجنة تنقيح الكتاب المقدس التي أصدرت النسخة (R.S.V) .
2- ومما ذهل عنه الإنجيليون فلم يسجله على أهميته إلا واحد منهم معجزة تحويل الماء إلى خمر كما فى يوحنا 2عدد1 - 11 )
3- وكذا معجزة إحياء لعاذر أمام الجموع الكثيرة التي آمنت به بعد ذلك ( يوحنا 11عدد 1 - 46 ).
4- وكذا انفرد يوحنا بذكر قدرة التلاميذ على مغفرة الذنوب ( يوحنا 20 عدد 23 ) لكنه لم يذكر شيئاً عن العشاء الأخير على أهميته وشهوده له .
5- وينفرد متى بذكر نص التثليث الوحيد في الأناجيل ( متى 28عدد 19 ).
كما انفرد بذكر زيارة المجوس للمسيح ( متى 2عدد 1 - 12 ).
وهو الوحيد الذي كتب سفر المسيح وأمه لمصر ( متى 2عدد 14 ) ، وكل هذا مما ينقض دعوى الإلهام إذ لا يليق بالملهِم أن يغفل عن إلهام التلاميذ هذه الأمور الهامة.
وهناك كما عد دارسى الكتاب المقدس من علماء الاهوت قرابة 250 قصة وخبر جاءت فى انجيل ولم تأتى فى الأناجيل الأخرى .
ولا دليل في الأناجيل على إلهامية حد منهم ..... غير ما جاء فى تيموثاوس 3عدد16: كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر .. وهذه العبارة سنتعرض لها بالتفصيل فى الباب القادم ( كيف سمح الله بتحريف كتابه ولماذا سمح بذلك ) لنرى مدى التحريف فيها .

رسائل شخصية .. وتقولوا إنها الهام !!
ومن ضمن الأمور المضحكة في هذا الكتاب أن الكتاب يحكى لنا رسائل شخصية بين من كتبوه ثم ينسبها البشر أصحاب مجمع نيقية 325 وعلى يد قسطنطين إلى أنها كلام الله أو وحي من الله . قد يقول القائل ربما هي رسائل إلهية أو فيها من الحكمة النافذة ما هو عِظَة للبشر وترغيبا وترهيبا لهم. ولكن صدقوني الكتاب اعتبر في فترة من الزمان أن رسالة شخص لشخص يقول له عندما يأتيك فلان أرسله لي وأرسل لي معه ردائي والكتب والرقوق اعتبر الكتاب أن هذه الكلمات والرسائل هي وحياً إلاهياً !! أي حكمة إلهية في ذلك ؟؟ اقرأ هذه الفقرات وأحكم بنفسك ، ففي رسائل بولس خصوصاً والأناجيل عموماً عشرات المواضع التي تشهد لهذه الرسائل بأنها شخصية لا علاقة للوحي بها ، ومن ذلك ما قاله يوحنا 2 عدد 13 : “ يسلم عليك أولاد أختك “
ويرسل يوحنا المزيد من السلامات لأحبابه فى يوحنا 3 أعداد 1-14 .“ غايس الحبيب الذي أحبه بالحق. أيها الحبيب في كل شيء أروم أن تكون ناجحاً وصحيحاً ... سلام لك ، يسلم عليك الأحباء ، سلم على الأحباء بأسمائهم
أما فيما يخص رسائل بولس والذى لم يدر بخلده عند كتابة تلك الرسائل - أو على الأصح عند إملائها - أنه يسطر ألفاظاً ستبقى ذخراً ثميناً تعتز به الأجيال القادمة ، ويا للعجب ، بولس لا يعلم بقدسية كلماته بينما النصارى عنه يناضلون.

ونقرأ في رسالة تيموثاوس الثانية 4 عدد 9-22 أكتفي بنقل من الفقرات كما يلي :

2تيموثاوس 4عدد10 بادر أن تجيء إلي سريعا (10)لان ديماس قد تركني إذ أحب العالم الحاضر وذهب إلى تسالونيكي وكريسكيس إلى غلاطية وتيطس إلى دلماطية(11) لوقا وحده معي.خذ مرقس واحضره معك لأنه نافع لي للخدمة. (12)أما تيخيكس فقد أرسلته إلى افسس. (SVD)
2تيموثاوس 4 عدد13: الرداء الذي تركته في ترواس عند كاربس احضره متى جئت والكتب أيضا ولا سيما الرقوق. (SVD)
2تيموثاوس 4 عدد14: اسكندر النحّاس اظهر لي شرورا كثيرة.ليجازه الرب حسب أعماله. (SVD).....
2تيموثاوس 4 عدد19: سلم على فرسكا واكيلا وبيت انيسيفورس. (20) اراستس بقي في كورنثوس.وأما ترو فيمس فتركته في ميليتس مريضا. (SVD).....
2تيموثاوس 4 عدد21: بادر أن تجيء قبل الشتاء.يسلم عليك افبولس وبوديس ولينس وكلافدية والأخوة جميعا. (22) الرب يسوع المسيح مع روحك.النعمة معكم.آمين (SVD)

هل أكيلا وبريسكلا وحى ؟؟ نقرأ فى 1كورنثوس 16عدد 19 - 20: “ تسلم عليكم كنائس آسيا ، يسلم عليكم … أكيلا وبريسكلا .. يسلم عليكم الإخوة أجمعون ، سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة “

وهكذا تستمر رسائل بولس وسلاماته إلى أصدقائه وأقربائه، وتطول كما في رسالة رومية، وفيها ما تقرأه فى رومية 16عدد 1 – 21: " أوصي إليكم بأختنا فيبي التي هي خادمة الكنيسة التي في كنخريا، كي تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين وتقوموا لها في أي شيء احتاجته منكم. لأنها صارت مساعدة لكثيرين ولي أنا أيضاً، سلموا على بريسكلا وأكيلا العاملين معي في المسيح يسوع، اللذين وضعا عنقيهما من أجل حياتي، اللذين لست أنا وحدي أشكرهما، بل أيضاً جميع كنائس الأمم، وعلى الكنيسة التي في بيتهما. سلموا على أبينتوس حبيبي الذي هو باكورة إخائية للمسيح. سلموا على مريم التي تعبت لأجلنا كثيراً. سلموا على أندرونكوس ويونياس نسيبيّ المأسورين معي اللذين هما مشهوران بين الرسل، وقد كانا في المسيح قبلي. سلموا على أمبلياس حبيبي في الرب. سلموا على أوربانوس العامل معنا في المسيح وعلى أستاخيس حبيبي. سلموا على أبلّس المزكى في المسيح. سلموا على الذين هم من أهل أرستوبولوس. سلموا على هيروديون نسيبي. سلموا على الذين هم من أهل نركيسوس الكائنين في الرب. سلموا على تريفينا وتريفوسا التاعبتين في الرب. سلموا على برسيس المحبوبة التي تعبت كثيراً في الرب. سلموا على روفس المختار في الرب وعلى أمه أمي. سلموا على اسينكريتس فليغون هرماس بتروباس وهرميس وعلى الإخوة الذين معهم. سلموا على فيلولوغس وجوليا ونيريوس وأخته وأولمباس وعلى جميع القديسين الذين معهم. سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة.كنائس المسيح تسلم عليكم،... يسلم عليكم تيموثاوس العامل معي ولوكيوس وياسون وسوسيباترس أنسبائي. أنا ترتيوس كاتب هذه الرسالة اسلم عليكم في الرب. يسلم عليكم غايس مضيفي ومضيف الكنيسة كلها. يسلم عليكم اراستس خازن المدينة وكوارتس الأخ. "
وتتكرر المشاهد الشخصية في رسالة فيلبي 2عدد 26 -28حيث يقول: " أنا أيضاً سآتي إليكم سريعاً، ولكني حسبت من اللازم أن أرسل إليكم ابفرودتس أخي والعامل معي والمتجند معي ورسولكم والخادم لحاجتي، إذ كان مشتاقاً إلى جميعكم ومغموماً، لأنكم سمعتم أنه كان مريضاً..، فأرسلته إليكم بأوفر سرعة، حتى إذا رأيتموه تفرحون أيضاً وأكون أنا أقل حزناً "
ولا ينسى بولس أن يسجل هنا أيضاً بعض تحياته، فيقول فى فيلبي 4عدد 21 – 22: " سلموا على كل قديس في المسيح يسوع. يسلم عليكم الإخوة الذين معي، يسلم عليكم جميع القديسين، ولا سيما الذين من بيت قيصر.. كتبت إلى أهل فيلبي من رومية على يد ابفرودتس "
ومثل هذا كثير، فى 1كورنثوس 16عدد 20 و فيلمون 1عدد 21 - 24 ......فهل هذه العبارات من إلهام الله ووحيه؟!
كاتب الرسالة هو :
تيطس 1عدد1 : بولس عبد الله ورسول يسوع المسيح لأجل إيمان مختاري الله ومعرفة الحق الذي هو حسب التقوى (SVD)
ليس الغرض من هذه الفقرات إثبات أن الكتاب محرف ولكن الغرض منها هو بيان الكلمات والمواضيع التي تناولها البشر عبر مئات السنين علي أنها كلمات الله I موحى بها وأنها الطريق الذي يوصِلك إلي الله I ومنها تعرف شريعته وإرادته , بينما الواقع أنها ليست لها أدنى صلة لا بالوحي ولا بالله I ولا بالأنبياء إنها مجرد رسائل وجدها النصارى وإعتبروها وحياً من الله I ! أين الوحي في ذلك ؟.
لذلك تجد التناقضات والاختلافات والأخطاء العلمية القادحة بل والألفاظ الجنسية الفاضحة التي لا يمكن أن تكون موحاه من الله I, ومما يؤكد يقينا أن النصوص الواردة في هذا الكتاب هي ليست أساساً وحياً إلاهياً وليست بأمر من الرب أبداً , وصدق الله I إذ يقول
(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (82). النساء


عبارات لا يمكن أن تكون وحياً
لو تتبعنا الأناجيل لما وجدنا ما يشعر بأن أياً منها صادر من ملهم يكتب وحياً ، فمثلاً يقول لوقا فى لوقا 3عدد 23 : “ ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة ، وهو - على ما كان يظن - ابن يوسف .. “ فلفظه “ نحو “ “يظن” لا تصدر عن ملهم جازم بما يقول، وقد أزعجت هاتان العبارتان علماء الكنيسة ، فحذفوهما من طبعة الكتاب المقدس المنقحة.

ومثله في خاتمة يوحنا20عدد 30 - 31 يقول : “ وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ، وقد كتبه بطلب من أساقفة آسيا لا الروح القدس، وهو لا يقول بأن الله ألهمه ذلك.بالظبط كما كتب لوقا أنجيله إلى العزيز ثاوفيلوس .
ويقول : “ هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا ، وكتب هذا ، ونعلم أن شهادته حق “ فلم يذكر شيئاً عن إلهام هذا الإنجيل ، ثم قال بعدها ما أثبت صفة البشرية لكلامه كما كتب فى يوحنا 21عدد 24 - 25 “ وأشياء أخرى كثيرة صنعها يسوع، إن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة “ ، فمثل هذه المبالغة لا يغيب أنها صنع بشري لعادة البشر في ذلك.
وعلاوة على هذا كله فإن في الرسائل فقرات تنفي هي عن نفسها دعوى الإلهام وتكذبه، وتشهد لصاحبها بأنه يتحدث ببشرية تامة ، وأن الوحي لا علاقة له بما يكتب
ومن ذلك قول بولس في 1كورنثوس 7 عدد 12 : “ أقول لهم أنا لا الرب “
ثم يقول في 1كورنثوس 7 عدد 40 : “ حسب رأيي “
ويقول في 1كورنثوس 7 عدد 25 : “ ليس عندي أمر من الرب فيهن “ ، فهل نصدق بولس، وهو يصف كلامه هنا بأنه رأي شخصي أم نصدق النصارى الذين يقولون عن هذه العبارات أنها أيضاً ملهمة .
ويقول بولس أيضاً مناقضا نفسه وهو ينفي عن كلامه صفة القداسة فى 2كورنثوس 11 عدد 16 - 17 : “ الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب، بل كأنه في غباوة في جسارة الافتخار هذه “
ويؤكد أن بعض ما يصدر عته هو محض رأي بشري واجتهاد شخصي منه، فيقول فى 2كورنثوس 8 عدد 8 - 10 : “لست أقول على سبيل الأمر، بل باجتهاد ... أعطي رأياً في هذا أيضاً “
ويقول بولس فى 2كورنثوس 11عدد 1 : “ ليتكم تحتملون غباوتي قليلاً “ ، فهل أوحى الله له أن يصف نفسه بالغباء، وهل يعتذر الله ويخشى أن يكون ملهمه قد أثقل على أولئك الذين يقرؤون رسالته.
ويقول معتذراً، والمفروض أن القائل وحي الله الذي يسجله بولس فى رومية 15عدد 15 : “ لقد اجترأت كثيراً فيما قلت أيها الإخوة“

ماذا قال المحققين فى موضوع الوحى هذا
وقد أنكرت بعض فرق النصارى وبعض مقدميهم وغيرهم من المحققين إلهامية الأناجيل والرسائل .
ويقول مؤلفو الترجمة المسكونية: “ جمع المبشرون ، وحرروا، كل حسب وجهة نظره الخاصة ما أعطاهم إياه التراث الشفهي “ فليس ثمة إلهام إذن.
ويقول لوثر عن رسالة يعقوب: “ إنها كلّاء .. هذه الرسالة وإن كانت ليعقوب .. إن الحواري ليس له أن يعين حكماً شرعياً من جانب نفسه ، لأن هذا المنصب كان لعيسى عليه السلام فقط “، فقول لوثر هذا، يفهم منه عدم اعتباره ليعقوب الحواري ملهماً.
ثم يقول ريس في دائرة معارفه: “ والكتب التي كتبها تلاميذ الحواريين - مثل إنجيل مرقس ولوقا وكتاب الأعمال - توقف ميكايلس في كونها إلهامية “.
وفي الفاتيكان شكل البابا ( جون ) لجنة لدراسة الإنجيل برئاسة العلامة (هانز كومب)، وبعد دراسة متأنية ، قررت اللجنة:" أن الإنجيل كلام بشر ، وأنه لا يوجد دليل على أن الإنجيل ينحدر مباشرة عن الله “ .
ولمزيد من الأقوال من غلماؤهم ... راجع باب أقوال عن الكتاب المقدس من علماؤهم Truth_Gate

أمثله على إختلافات الوحى
معنى التحريف
التحريف هو التغيير الواقع في كلام الله سواء وقع بسبب الزيادة أو النقصان أو تبديل بعض الألفاظ ببعض آخر أياً كان سبب ذلك التغيير إن كان عن سوء قصد، أم عن حسن قصد، أم عن سهو وغفلة ، ونحن ندعي أن التحريف بهذا المعنى واقع في الأناجيل التي بين أيدي النصارى اليوم ، ويقول الله تعالى فى كتابه الكريم :

{ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً } (النساء:82)

وجود الاختلاف في كتاب - يقال إنه كتاب وحي - دليل قاطع على أنه من عند غير الله ، وأن يد التحريف قد عبثت به، وإثباتنا لتناقض هذه النصوص هو أعظم رد على النصارى الذين يزعمون أن هذه الأناجيل هي كلمة الله. وسنستعرض بعض الأمثلة التي تبين للقارئ المنصف بما لا يدع مجالا للشك هذه الحقيقة " حقيقة تحريف الأناجيل
اختلافهم في تعيين حواريي عيسى عليه السلام
ومن ذلك أيضا : اختلاف إنجيل متى وإنجيل لوقا في تعيين الحواريين أصحاب عيسى ، فإنجيل متى ذكر منهم لباوس الملقب تداوس ، بينما لا نجد لهذا ذكراً في إنجيل لوقا، ونجد بدلاً عنه يهوذا أخا يعقوب. فهل يمكن أن يكون كتاب موحى به من الله تختلف فيه أسماء الحواريين .. على قلة عددهم !!


اختلافهم في أمر عيسى عليه السلام بما يسمى العشاء الرباني
من ذلك ما جاء في إنجيل متى 26 عدد 26 أن المسيح عليه السلام حين تعشى مع تلاميذه كسر لهم الخبز وقال لهم : " خُذُوا، كُلُوا: هَذَا هُوَ جَسَدِي!" وكذلك في إنجيل مرقص 14عدد22 قال لهم: " خُذُوا: هَذَا هُوَ جَسَدِي " أما في إنجيل لوقا 22عدد19 فقال : " هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم.اصنعوا هذا لذكري!" ولا شك أن المتأمل في هذه الجمل يستوقفه اختلاف المعاني بينها، ولاسيما ما جاء في إنجيل لوقا ، ففيه إشارة صريحة إلى ما يسمى بالعشاء الرباني في حين أن ما جاء في إنجيلي متى ومرقص لم يشتمل على شيء من هذا القبيل ، علما أن العشاء الرباني من الشعائر الهامة عند النصارى ، فهل لنا أن نسأل أمام هذا الاختلاف بين هذه الأناجيل، فنقول : هل أمر المسيح عليه السلام بما يسمى العشاء الرباني أم لم يأمر ؟ فإن قيل : أمر فمعنى هذا أن متى ومرقص قد أخفيا أو أسقطا أمره ، وإن قيل لم يأمر فمعنى هذا أن لوقا قد زاد في إنجيله، وكلا الخيارين يؤيد دعوانا تحريف الأناجيل .

اتهام من شهد على عيسى بالزور في قول قاله
ومن ذلك أيضا ما جاء في إنجيل مرقص 14عدد57 في قصة محاكمة عيسى أمام شيوخ اليهود الذين اتهموه بالزندقة ، حيث طلبوا من يشهد عليه فقد جاء فيه : " ثم قام قوم وشهدوا عليه زورا " ففي هذه الرواية وصف لشهادتهم بأنها شهادة زور في حين أن مضمون هذه الشهادة ثابت عن عيسى عليه السلام، ففي سفر يوحنا 2عدد19 " أجاب يسوع وقال لهم : انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه، فقال اليهود : في ست وأربعين سنة بني هذا الهيكل أفأنت في ثلاثة أيام تقيمه " فإذا صح أن عيسى عليه السلام قال هذا الكلام فبأي حق يصف مرقص شهادة الرجلين بأنها شهادة زور ، فنحن بين خيارين إما أن نكذب يوحنا أو نكذب مرقصا، والتأويل الذي ذكره يوحنا في ذلك لا يدل عليه اللفظ ولا يساعده السياق .



اختلافهم فيما وقع عند موت عيسى حسب زعمهم
ومن ذلك ما جاء في إنجيل متى 27 أعداد 51-53 أن عيسى عليه السلام عندما أسلم الروح -زعموا- " الأرض تزلزلت والصخور تشققت ، والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين ، وخرجوا من القبور بعد قيامته ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين." ومثل هذا الحدث مما تتوافر الهمم على نقله والحديث عنه ومع ذلك لم يرد له ذكر في بقية الأناجيل ، فهل تقوّل متى وزاد في تلك الأحداث ما لم يحدث، أم أن مرقصا ولوقا ويوحنا حذفوا بعض ما حدث وبالتالي تثبت دعوانا بوجود التحريف في الأناجيل زيادة ونقصاً .

كل هذه الأمثلة تدل دلالة قطعية على أن هذه الأناجيل ليست وحيا من الله سبحانه، إذ لو كانت وحيا لخلت من التناقض والتضارب ومن الزيادة والنقصان، وهي حقيقة لا يمكن للنصارى دفعها إلا بتحمل الأعذار الساقطة والباطلة ، وسيبقى الحق واضحا جليا لمن طلبه ، نسأل المولى عز وجل أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

أناجيل النصارى لا يمكن أن تكون كلمة الله، لما اشتملت عليه من التناقض والاضطراب الذي ينزه عنهما كلام الله سبحانه الذي { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} (فصلت:42) فمن تلك الأمثلة :

تخلف نبوءات الأناجيل عن الوقوع
وهذا من أقبح التحريف، إذ إن أخبار الأنبياء حق لا يمكن أن تتخلف، فإذا وجد في الكتاب خبر قد عين وقته أو علامته ولم يتحقق بعد مضي ذلك الوقت أو مجيء تلك العلامة، فهذا يدل على أن ذلك النبي لم يكن نبيا، أو أن الخبر إليه لم يكن صحيحا، لما تقرر من ثبوت العصمة لأنبياء الله في تبليغ وحيه .
ومع ذلك نجد في أناجيل النصارى بشارات أو نبوءات منسوبة إلى المسيح عليه السلام، لكنها لم تقع رغم وقوع علامتها ومرور الوقت المحدد لها ، فمن ذلك ما جاء في إنجيل
متى 16 أعداد 27-28من قول المسيح عليه السلام : " فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَعُودُ فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ. الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ بَعْضاً مِنَ الْوَاقِفِينَ هُنَا لَنْ يَذُوقُوا الْمَوْتَ، قَبْلَ أَنْ يَرَوْا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً فِي مَلَكُوتِهِ " فقد دلت هذه النبوءة على أن نزول عيسى عليه السلام من السماء سيكون قبل أن يفنى الجيل الذي يخاطبه، بل قبل أن يموت بعض الواقفين بجانبه، وقد مات ذلكم الجيل كله ومئات من الأجيال بعده، ولم ينزل المسيح عليه السلام ولم تتحقق نبوءته ، ويقيننا بأن عيسى نبي من عند الله يدفعنا إلى اتهام النقلة عنه في عدم الدقة، بل والزيادة في كلامه والنقصان منه حسب الأهواء والرغبات .

ومن هذا القبيل أيضا ما جاء في إنجيل لوقا من قول الملائكة لمريم عليها السلام فى 1 أعداد 30-33 : ( لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، فَإِنَّكِ قَدْ نِلْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ! وَها أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً، وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. إِنَّهُ يَكُونُ عَظِيماً، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيَمْنَحُهُ الرَّبُ الإِلهُ عَرْشَ دَاوُدَ أَبِيهِ، فَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلَنْ يَكُونَ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ ). ومعلوم أن داود عليه السلام تولى حكم بني إسرائيل وكانت مملكته ممتدة على رقعة جغرافية واسعة في حين أن عيسى عليه السلام لم يستطع أن يتملص من دفع الجزية لقيصر ، بل إنه عليه السلام يصرح كما في إنجيل يوحنا 18 عدد 36 : " بأن مملكته ليست من هذا العالم " فكيف يصح بعد هذا ما جاء في إنجيل لوقا من أنه يعطى ملك داود وأن ملكه يبقى إلى الأبد !!!


تناقض واضطراب في كلام الأناجيل
من ذلك ما جاء في إنجيل متى 12 أعداد 38-40 :
" عِنْدَئِذٍ أَجَابَهُ بَعْضُ الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ، قَائِلِينَ: " يَا مُعَلِّمُ، نَرْغَبُ فِي أَنْ نُشَاهِدَ آية تُجْرِيهَا! فَأَجَابَهُمْ: جِيلٌ شِرِّيرٌ خَائِنٌ يَطْلُبُ آيَةً؛ وَلَنْ يُعْطَى آيَةً إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِي ِّ ( يونس عليه السلام ) فَكَمَا بَقِيَ يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ، هَكَذَا سَيَبْقَى ابْنُ الإِنْسَانِ فِي جَوْفِ الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَالٍ " ففي هذا النص يمتنع المسيح عليه السلام عن إعطاء علماء اليهود آية في حياته، ولكنه في نص آخر يعرض عليهم آية ومعجزة بناء هيكلهم في ثلاثة أيام بعد أن يهدموه هم، فقد جاء في إنجيل يوحنا 2 أعداد 18-20:
" فَتَصَدَّى الْيَهُودُ لِيَسُوعَ وَقَالُوا لَهُ: "هَاتِ آيَةً تُثْبِتُ سُلْطَتَكَ لِفِعْلِ مَا فَعَلْتَ!" أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: "اهْدِمُوا هَذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ". فَقَالَ لَهُ الْيَهُودُ: "اقْتَضَى بِنَاءُ هَذَا الْهَيْكَلِ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ عَاماً، فَهَلْ تُقِيمُهُ أَنْتَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ؟ " ، فبأي الفقرتين نأخذ وإلى أي القولين نصير !! هل نأخذ بالفقرة التي تنفي إعطاء عيسى لبني إسرائيل آية ؟ أم بالفقرة التي تثبت إعطاءهم إياها ؟!! .

الاختلاف في حامل الصليب
ومن أوجه التناقض والاختلاف ما جاء في إنجيلي متى 27 عدد 32 ولوقا 23 عدد 26 من أن حامل الصليب هو سمعان القيرواني، في حين جاء في إنجيل يوحنا 19 عدد 17 أن المسيح عليه السلام هو من كان يحمل الصليب!! وهنا نسأل نفس السؤال من كان الحامل الحقيقي للصليب المسيح أم سمعان القيرواني ؟ !!Truth_Gate

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟((((((((((كلام هام من الله لك يامسيحى قبل الموت
فلا تصـم أذنك وتغلق عينيك ))))))))))
بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(101)الانعام
To Him is due the primal origin of the heavens and the earth: how can He have a son when He hath no consort? He created all things, and He hath full knowledge of all things.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(35)مريم
It is not befitting to (the majesty of) Allah that He should beget a son. Glory be to Him! when He determines a matter, He only says to it, "Be," and it is.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ(91)المؤمنون
No son did Allah beget, nor is there any god along with Him: (if there were many gods), behold, each god would have taken away what he had created, and some would have Lorded it over others! Glory to Allah! (He is free) from the (sort of) things they attribute to Him!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ(81) الزخرف
Say: "If (Allah) Most Gracious had a son, I would be the first to worship."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ(6)وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ(7)يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(8)وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ(9)الجاثية
Such are Signs of Allah, which We rehearse to thee in truth: then in what exposition will they believe after (rejecting) Allah and His Signs?
Woe to each sinful dealer in Falsehoods:
He hears the Signs of Allah rehearsed to him, yet is obstinate and lofty, as if he had not heard them: then announce to him a Penalty Grievous!
And when he learns something of Our Signs, he takes them in jest: for such there will be a humiliating Penalty.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(23)الجاثية
Then seest thou such a one as takes as his god his own vain desire? Allah has, knowing (him as such), left him astray, and sealed his hearing and his heart (and understanding), and put a cover on his sight: Who, then, will guide him after Allah (has withdrawn guidance)? Will ye not then receive admonition?
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنْ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(8)الاحقاف
Or do they say, "He has forged it?" Say: "Had I forged it, then can ye obtain no single (blessing) for me from Allah. He knows best of that whereof ye talk (so glibly)! enough is He for a witness between me and you! and He is Oft-Forgiving, Most Merciful."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ(9)قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(10)الاحقاف
Say: "I am no bringer of new-fangled doctrine among the Messengers, nor do I know what will be done with me or with you. I follow but that which is revealed to me by inspiration: I am but a Warner open and clear."
Say: "See ye? If (this teaching) be from Allah, and ye reject it, and a witness from among the Children of Israel testifies to its similarity (with earlier scripture), and has believed while ye are arrogant, (how unjust ye are!) truly, Allah guides not a people unjust."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ(16)إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(17)الحج
Thus have We sent down Clear Signs; and verily Allah doth guide whom He will!
Those who believe (in the Qur-an), those who follow the Jewish (scriptures), and the Sabians, Christians, Magians, and Polytheists, Allah will judge between them on the Day of Judgment: for Allah is witness of all things.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ(89)فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ(90)وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ(91)إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي(92)الانبياء
And (remember) Zakariya, when he cried to his Lord: "O my Lord! leave me not without offspring, though Thou art the best of inheritors."
So We listened to him: and We granted him Yahya: We cured his wife's (barrenness) for him. These (three) were ever quick in emulation in good works; they used to call on Us with love and reverence, and humble themselves before Us.
And (remember) her who guarded her chastity: We breathed into her of Our Spirit, and We made her and her son a Sign for all peoples.
Verily, this Brotherhood of yours is a single Brotherhood, and I am your Lord and Cherisher: therefore serve Me (and no other).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا(7)قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيًّا(8)قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُنْ شَيْئًا(9)قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا(10)فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا(11)مريم
(His prayer was answered): "O Zakariya We give thee good news of a son: his name shall be Yahya: on none by that name have We conferred distinction before."
He said: "O my Lord! how shall I have a son, when my wife is barren and I have grown quite decrepit from old age?"
He said: "So (it will be): thy Lord saith, 'That is easy for Me: I did indeed create thee before, when thou hadst been nothing!'"
(Zakariya) said: "O my Lord! give me a Sign." "Thy Sign," was the answer, "Shall be that thou shalt speak to no man for three nights, although thou art not dumb."
So Zakariya came out to his people from his chamber: he told them by signs to celebrate Allah's praises in the morning and in the evening.
يَايَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا(12)وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا(13)وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا(14)وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا(15)وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا(16)فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا(17)قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا(18)مريم
(To his son came the command): "O Yahya! take hold of the Book with might": and We gave him Wisdom even as a youth.
And pity (for all creatures) as from Us, and purity: he was devout,
And kind to his parents, and he was not overbearing or rebellious.
So Peace on him the day he was born, the day that he dies, and the day that he will be raised up to life (again)!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا(16)فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا(17)قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيًّا(18)قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا(19)قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيًّا(20)مريم
قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا(21)فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا(22)فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا(23)فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا(24)وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا(25)
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا(26)فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا(27)يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا(28)فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا(29)قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(30)
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31)وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا(32)وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا(33)ذَلِكَ عِسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ(34)مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(35)وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(36)ي
Relate in the Book (the story of) Mary, when she withdrew from her family to a place in the East.
She placed a screen (to screen herself) from them; then We sent to her Our angel, and he appeared before her as a man in all respects.
She said: "I seek refuge from thee to (Allah) Most Gracious: (come not near) if thou dost fear Allah."
He said: "Nay, I am only a messenger from thy Lord, (to announce) to thee the gift of a holy son."
She said: "How shall I have a son, seeing that no man has touched me, and I am not unchaste?"
He said: "So (it will be): thy Lord saith, 'That is easy for Me: and (We wish) to appoint him as a Sign unto men and a Mercy from Us': it is matter (so) decreed."
So she conceived him, and she retired with him to a remote place.
And the pains of childbirth drove her to the trunk of a palm tree: she cried (in her anguish) "Ah! would that I had died before this! would that I had been a thing forgotten and out of sight!"
But (a voice) cried to her from beneath the (palm-tree): "Grieve not! for thy Lord hath provided a rivulet beneath thee;
"And shake towards thyself the trunk of the palm-tree; it will let fall fresh ripe dates upon thee.
"So eat and drink and cool (thine) eye. And if thou dost see any man, say, 'I have vowed a fast to (Allah) Most Gracious, and this day will I enter into no talk with any human being'"
At length she brought the (babe) to her people, carrying him (in her arms). They said: "O Mary! truly an amazing thing hast thou brought!
"O sister of Aaron! thy father was not a man of evil, nor thy mother a woman unchaste!"
But she pointed to the babe. They said: "How can we talk to one who is a child in the cradle?"
He said: "I am indeed a servant of Allah: He hath given me revelation and made me a prophet;
"And He hath made me blessed wheresoever I be, and hath enjoined on me Prayer and Charity as long as I live:

"(He) hath made me kind to my mother, and not overbearing or miserable;
"So Peace is on me the day I was born, the day that I die, and the day that I shall be raised up to life (again)!"
Such (was) Jesus the son of Mary: (it is) a statement of Truth, about which they (vainly) dispute.
It is not befitting to (the majesty of) Allah that He should beget a son. Glory be to Him! when He determines a matter, He only says to it, "Be," and it is.
Verily Allah is my Lord and your Lord: Him therefore serve ye: this is a way that is straight.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ(151)وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(152)
Is it not that they say from their own invention,
"Allah has begotten children?" But they are liars!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ(106)
And most of them believe not in Allah without associating (others as partners) with Him!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(76)وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ(77)
Verily this Qur-an doth explain to the Children of Israel most of the matters in which they disagree.
And it certainly is a Guide and a Mercy to those who believe.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ(81)
Nor canst thou be a guide to the Blind, (to prevent them) from straying; only those wilt thou get to listen who believe in Our Signs, and they will bow in Islam.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ(91)وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنذِرِينَ(92)النمل
For me, I have been commanded to serve the Lord of this City, Him Who has sanctified it and to Whom (belong) all things: and I am commanded to be of those who bow in Islam to Allah's Will,
And to rehearse the Qur-an: and if any accept guidance, they do it for the good of their own souls, and if any stray, say: "I am only a Warner."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(46)القصص
Nor wast thou at the side of (the Mountain of) Tur when We called (to Moses). Yet (art thou sent) as a Mercy from thy Lord, to give warning to a people to whom no warner had come before thee: in order that they may receive admonition.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(68)القصص
Thy Lord does create and choose as He pleases: no choice have they (in the matter): glory to Allah! And far is He above the partners they ascribe (to Him)!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا(57)الكهف
And who doth more wrong than one who is reminded of the Signs of his Lord, but turns away from them, forgetting the (deeds) which his hands have sent forth? Verily We have set veils over their hearts lest they should understand this, and over their ears, deafness. If thou callest them to guidance, even then will they never accept guidance.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا(102)قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا(103)الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(104)أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا(105)ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا(106)الكهف
Do the Unbelievers think that they can take My servants as protectors besides Me? Verhave prepared Hell for the Unbelievers for (their) entertainment.
Say: "Shall we tell you of those who lose most in respect of their deeds?
"Those whose efforts have been wasted in this life. While they thought that they were acquiring good by their works?
They are those who deny the Signs of their Lord and the fact of their having to meet Him (in the Hereafter): vain will be their works, nor shall We, on the Day of Judgment, give them any Weight.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(17)المائدة
In blasphemy indeed are those that say that Allah is Christ the son of Mary. Say: "Who then hath the least power against Allah, if His Will were to destroy Christ the son of Mary, his mother, and all, everyone that is on the earth? For to Allah belongeth the dominion of the heavens and the earth, and all that is between. He createth what He pleaseth. For Allah hath power over all things."
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ(72)
They do blaspheme who say: "Allah is Christ the son of Mary." But said Christ: "O Children of Israel! Worship Allah, my Lord and your Lord." Whoever joins other gods with Allah, Allah will forbid him the Garden, and the Fire will be his abode. There will for the wrongdoers be no one to help.
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(73)
They do blaspheme who say: Allah is one of three in a Trinity: for there is no god except One God. If they desist not from their word (of blasphemy), verily a grievous penalty will befall the blasphemers among them.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(23)لقمان
But if any reject Faith, let not his rejection grieve thee: to Us is their Return, and We shall tell them the truth of their deeds: for Allah knows well all that is in (men's) hearts.
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا(39)فاطر
He it is that has made you inheritors in the earth: if, then, any do reject (Allah), their rejection (works) against themselves: their rejection but adds to the odium for the Unbelievers in the sight of their Lord: their rejection but adds to (their own) undoing.


وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ(2)محمد
But those who believe and work deeds of righteousness, and believe in the (Revelation) sent down to Muhammad - for it is the Truth from their Lord - He will remove from them their ills and improve their condition.
كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ(16)الحشر
(Their allies deceived them), like the Evil One, when he says to man, "Deny Allah": but when (man) denies Allah, (the Evil One) says, "I am free of thee: I do fear Allah, the Lord of the Worlds!"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ(187)ال عمران ايات للعبث فى كتبهم
And remember Allah took a Covenant from the People of the Book, to make it known and clear to mankind, and not to hide it; but they threw it away behind their backs, and purchased with it some miserable gain! and vile was the bargain they made!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ(51)الشورى
It is not fitting for a man that Allah should speak to him except by inspiration, or from behind a veil, or by the sending of a Messenger to reveal, with Allah's permission, what Allah wills: for He is Most High, Most Wise.
ـــــــــــــ
لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103)الانعام
No vision can grasp Him. But His grasp is over all vision: He is above all comprehension, yet is acquainted with all things.

غير معرف يقول...

هروب زكريا بطرس وفضائية الحياة من مواجهة محمود القاعود

بقلم / محمود القاعود

نصرخ منذ مدة طويلة : يا جناب القُمص زكريا بطرس : لماذا لا تقبل المناظرة ؟؟

طابور طويل من العلماء والشيوخ يتحدى زكريا بطرس ليقبل المناظرة لكنه يُصر على السب والشتم من داخل جحره .. يتحجج بأنه لو قبل المناظرة سيتم اغتياله على يد الإرهابيين الإسلاميين !! ولو صدق لقال أنه سيتم اغتيال فكره المنحرف القائم على السب والهروب من التناظر والجدال وسيتم تعريته أمام جميع الناس ..

كنت قد كتبت لـ زكريا بطرس أطالبه بعمل مناظرة حول إثبات نبوة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وليس شرطاً أن أكون أنا المناظر ، فهناك من هم أفضل منى بكثير .. وله أن يُحدد الموضوع .. والمكان .. والزمان .. بشرط واحد فقط أن تكون المناظرة على الهواء مباشرة وأن يكون المراقب أجنبى يتحدث الإنجليزية ، ذلك أن عقلية الأجانب تختلف كلية عن عقلية الأعباط والسفهاء الذين يدعون أنهم تنصروا .

لكن زكريا بطرس لم يرد على الإطلاق ، مثلما لم يرد على آلاف الطلبات التى عرضها غيرى ، وفضل أن يلعب دور العاهرة التى تتهم العفيفية الشريفة بالزنا .. وكلما طالبتها العفيفة بأن تتناظر معها أمام الناس .. ترفض العاهرة بحجج واهية لا مسوغ لها .

وفى الحلقة 47 من برنامج ” سؤال جرئ ” الذى يُبث عبر فضائية ” الحياة ” التنصيرية ” اتصل أخ مغربى فاضل يُدعى ” أحمد ” بالمذيع النصرانى المدعو ” رشيد ” الذى يدعى أنه تنصر ، وقال له :

” لى تعليق يا أخ رشيد ويا أخ أحمد لم تقم ببرنامج حول معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم عندما هرب وهو فى الغار .. لم تقم أنت وزكريا بطرس وسؤالى .. ألو .. أريد أن اقول لك يا أخ رشيد أن هناك قناة اسمها الأمة تتصدى لقناة الحياة وهناك أخ متصدى محمد قاعود فى عرب تايمز إنه يتصدى بشكل جيد وكل نصوصه صحيحة ، استضيفوه سوف يُبين لكم حقيقة الإسلام .. ” أ.هـ

وجاء الرد من المدعو ” رشيد ” والنصرانى المصرى الذى يدعى كذباً أن اسمه أحمد :

” المدعو رشيد : أنا مضطر أن أترجم لأن حتى المخرج يقول لي لم نفهم أي شئ الأخ يقول لماذا لم نتطرق إلى معجزات محمد منها عندما ذهب إلى الغار وكان هناك بمعجزة يعني حماه الله في الغار وأيضاً لماذا لا نستضيف شخص مثل محمود القاعود كما يقول وأيضاً لماذا لا نقوم بحلقات عن الإعجاز العلمي للقرآن طيب أنا أجيب من السؤال الجرئ وربما الأخ احمد أيضا يضيف للموضوع نحن في طور إعداد لحلقات خاصة عن الإعجاز العلمي من القرآن وربما بعدها نتطرق إلى معجزات محمد أيضا من ناحية علمية ونقدية وربما الأخ احمد إن كانت لديه مشاريع في المستقبل لا ادري ربما هو الآخر لديه إفادة بخصوص هذا الإطار
المدعو أحمد : الرب يتمجد بس بعد إذنك إحنا الأول نمد إيدينا للأستاذ محمود القاعود إنه يتصل بنا وحضرتك موجود وبسعة صدرك تقبله في البرنامج ويكون محاور معك
المدعو رشيد : بصراحة يعني بيني وبينك السيد محمود القاعود مع احترامي له ألفاظه بذيئة جدا و دون مستوى النقاش وممكن لأي مشاهد أن يقوم على السيد جوجل ويعمل محمود القاعود وسيرى مستوى ألفاظه المتدني جدا البعيد عن أى أخلاق حوارية عندما يحسن قاموسه ومصطلاحاته أهلاً وسهلا به ويناقش على الرحب والسعة لكن إذا ألتزم بنفس المصطلحات أنا لا استطيع شخصيا
المدعو أحمد : يبقى كده إديناهم أول رد ” أ.هـ

انقر على الفيديو لتشاهد :





وأقول :

أولاً : أشكر للأخ المغربى الفاضل أحمد وجميع الإخوة حسن ظنهم بى واسأل الله أن يغفر لى ما لا يعلمون وأن يجمع كلمتنا حول حب رسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم ونصرة الإسلام العظيم .

ثانياً : النصرانى الكذاب المدعو رشيد عبارة عن مهرج فقط لا غير … لا توجد لديه أدنى ذرة من ثقافة أو علم .. حتى وهو يدعى أنه ارتد عن الإسلام يبدو مضحكاً للغاية من القصص الواهية التى يسردها ، ومثله القبطى الكذاب الذى يدعى أن اسمه ” أحمد ” ولو كان لدى هؤلاء السفهاء مثقال ذرة من المصداقية لقال كل واحد فيهم اسمه الحقيقى واسم والده وأهله وأين كان يسكن ليتسنى للناس التأكد من صحة أقوالهم .. أما أن يخرج كل وضيع ليدعى أنه تنصر واسمه الأخ محمد والأخ حسين والأخ حسنين والأخ عوضين .. فهذا هراء لا يقبل به إلا كل مخبول .. وانظروا كيف يفعل من يشهر إسلامه عندما يدلى بكامل بياناته وكيف كان يحيا على دين النصرانية وأين ولد ونشأ .. لكن ماذا نفعل مع ديانة تقوم على هذه الفقرة التى قالها بولس :

” إن كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده فلماذا أدان أنا بعد كخاطئ ” ( رومية 3 : 7 ) .

فالنصارى يعتقدون أن الكذب هو أسهل طريقة لدخول الملكوت ، لذلك تجدهم يمارسون الكذب يمنتهى الصفاقة والوقاحة دون أن تهتز لأيا منهم شعرة فى رأسه .

ثالثاً : جميع ما يُبث من خلال برنامج المدعو رشيد عبارة عن اعتراض فارغ ثم إسقاط سمج .. بمعنى أنه يعترض من أجل المعارضة .. وقد بينت عوار فكره وتهافته فى مقالى المعنون بـ “ عشر كلمات أعجزت الإنس والجن ” وكيف كان هذا الجهول يفترى على القرآن الكريم وإعجازه البلاغى بطريقة سخيفة للغاية .. ثم هو يمارس الإسقاط بحيث يأتى بعيوب كتاب المقدس ويلصقها بـ القرآن الكريم .. القرآن الكريم يثبت صدقه كل يوم وعلى يد علماء الغرب أنفسهم ، فيخرج المدعو رشيد ليقول أنه لا يوجد إعجاز بالقرآن الكريم وأن عالم اسمه كذا قال كذا !! معارضة سخيفة وسمجة لا تقوم على أى دليل .. كأن يرى جميع الناس الشمس ساطعة ، فيأتى سفيه أفاق ويقول : لا .. الشمس غير موجودة وغير ساطعة وقد قال العالم الفلانى كذا !! وهذا منطق لعمر الله لا يرضى به إلا شذاذ الآفاق من المرتزقة الذين لا يهمهم سوى جمع الأموال الحرام على حساب بسطاء النصارى الذين يُصدقون هذا الهراء .

رابعاً : يقول المدعو ” رشيد ” أن ألفاظى بذيئة جداً ودون مستوى النقاش ” بل ويدعونى أن أحسن قاموسى ومصطلحاتى !!

والحق أقول : أنى أوافقه مليون بالمائة فيما قاله ، فبالفعل ألفاظى فى منتهى البذاءة والفُحش والإنحطاط والعهر وتخدش حياء الناس ، لأنى دائماً ما أتحدث عما جاء فى الكتاب المقدس من عينة :

(( وكبرت وبلغت زينة الأزيان . نهد ثدياك ونبت شعر عانتك وقد كنت عُريانة وعارية )) ( حزقيال 16 : 7 ) .
(( في رأس كل طريق بنيت مرتفعتك ورجّست جمالك وفتحتِ رجليكِ لكل عابر وأكثرت زناك. وزنيت مع جيرانك بني مصر الغلاظ اللحم وزدت في زناك لاغاظتي )) ( حزقيال 16 : 25-26 ) .
” لذلك هاأنذا اجمع جميع محبيك الذين لذذت لهم وكل الذين أحببتهم مع كل الذين أبغضتهم فاجمعهم عليك من حولك واكشف عورتك لهم لينظروا كل عورتك . وأسلمك ليدهم فيهدمون قبتك ويهدمون مرتفعاتك وينزعون عنك ثيابك ويأخذون أدوات زينتك ويتركونك عريانة وعارية ” ( حزقيال 37:16، 39 ) .
” ليُقبلنى بقبلات فمه .. حبيبى لى بين ثديى يبيت . ها أنت جميل يا حبيبى وحلو وسريرنا أخضر .. شماله تحت رأسى ويمينه تعانقنى . إن وجدتن حبيبى أن تخبرنه بأنى مريضة حباً دوائر فخذيك مثل الحلى . سُرتك كأس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج . بطنك صبرة حنطة مسيحة بالسوسن . ثدياك كخشفتى ظبية ” ( نشيد الإنشاد ) .

” كان امرأتان ابنتا أم واحدة وزنتا بمصر.في صباهما زنتا.هناك دغدغت ثديّهما وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما. ” ( حزقيال : 23 )

” لأنهم ضاجعوها في صباها وزغزغوا ترائب عذرتها وسكبوا عليها زناهم ” ( حزقيال 23 )

” وعشقت معشوقيهم الذين لحمهم كلحم الحمير ومنيّهم كمنيّ الخيل “ ( حزقيال : 23 )

” و متى اضطجع فاعلمي المكان الذي يضطجع فيه و ادخلي و اكشفي ناحية رجليه و اضطجعي و هو يخبرك بما تعملين فقالت لها كل ما قلت اصنع ” ( راعوث ص 3 : 1- 5 )
” فقال يهوذا لأُونان ادخل على امرأة أخيك و تزوج بها و أقم نسلا لأخيك فعلم أونان أن النسل لا يكون له فكان إذ دخل على امرأة أخيه أنه أفسد على الأرض لكيلا يعطي نسلا لأخيه فقبح في عيني الرب ما فعله فأماته أيضا ” ( تكوين ص 38: 8 - 10 ) .

” فحمي غضب شاول على يوناثان و قال له يا ابن المتعوجة المتمردة أما علمت أنك قد اخترت ابن يسى لخزيك و خزي عورة أُمك “( صموئيل الأول 20 : 30 ) وخزى عورة أمك : أى وخزى كُـــ …. أُمك

” هكذا يسوق ملك أشور سبي مصر وجلاء كوش الفتيان والشيوخ عراة وحفاة ومكشوفي الأستاه ” ( إشعياء 20 : 4 ) مكشوفى الأستاه : مكشوفى المؤخرات

” وتأكل كعكا من الشعير على الخرء الذي يخرج من الإنسان تخبزه أمام عيونهم ” ( حزقيال 4: 12) .

نعم يا سيد رشيد .. ألفاظى فى منتهى البذاءة .. وأحاول جاهداً أن أغير قاموسى ومصطلحاتى .. لكنى لا أقدر .. فأنتم تقولون عن هذا الكلام البذئ أنه وحى من الله – وتعالى عن ذلك علواً كبيراً . فرجاء يا سيد رشيد أن تحذف هذا الكلام من كتابك المقدس ، ووقتها ستجد مصطلحاتى قد تغيرت أتوماتيكياً .

خامساً : ما زلت تهرب أنت ووالدك زكريا بطرس من المناظرة وجميع الناس يعلمون أن فضائية الحياة التنصيرية بجميع من يعملون فيها لا تقوى على مناظرة طفل مسلم لا عالم أو شيخ أو طالب علم ، فأرجوك لا تدعى بطولة زائفة كذباً وبهتاناً .. وإن كانت لديك نية صادقة فى إقامة مناظرة فأهلا وسهلاً .. ودع عنك قصة “ عبر الهاتف ” و ” نعتذر عن رداءة الصوت ” و ” يبدو أننا فقدنا الاتصال ” و ” سنحاول الاتصال مرة أخرى ” … إلخ المبررات السخيفة .. فهذا الموضوع غير مقبول بالمرة .. إن لم تكن المناظرة وجهاً لوجه فلا داعى لها أبداً .. فهل تجرؤ يا سيد رشيد أن تقنع والدك زكريا بطرس بهذا ؟؟

فإن لم تفعل ولن تفعل ؛ فلا تثرثر كثيراً .. وأولى لك أن تتبرأ من ألفاظ كتابك الموغلة فى البذاءة والإنحطاط والفُحش قبل أن تتهمنا بهذا .. وليتك يا سيد رشيد تخبرنا : هل تقبل أن تقرأ هذه النصوص أمام أمك أو أختك أو ابنتك ؟؟ إن كان جوابك نعم .. فقد علمت الآن أنك لا تنتمى للجنس البشرى .. وإن كان جوابك لا .. فقد علمت الآن أنك تؤمن بكتاب تخجل منه ، وفى الحالتين أنت مدان وكذاب .

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .

غير معرف يقول...

ولا الابن إلا الآب !!





جاء في مرقس [ 13 : 32 ] أن المسيح بعدما سئل عن موعد الساعة قال : (( وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْرِفُهُمَا أَحَدٌ، لاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ الاِبْنُ، إِلاَّ الآبُ.))

ونحن نسأل :

إذا كان الإبن هو الاقنوم الثاني من الثالوث حسبما يعتقد المسيحيون فكيف ينفي الابن عن نفسه العلم بموعد الساعة ويثبته للأب فقط ؟! ولا يصح أن يقال ان هذا من جهة ناسوته لأن النفي جاء عن الابن مطلقاً واثبت العلم بالموعد للأب فقط . وان تخصيص العلم بموعد الساعة للأب فقط هو دليل على بطلان ألوهية الروح القدس . وأن لا مساواة بين الاقانيم المزعومة .

يقول القمص تادرس يعقوب ملطي :

قبل أن يختم حديثه بالدعوة للسهر أراد أن يوجه أنظار تلاميذه إلى عدم الانشغال بمعرفة الأزمنة والأوقات، إنما بالاستعداد بالسهر المستمر وترقب مجيئه، لهذا قال: "وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب".

وللرد عليه نقول :

لا يحق لك أيها القمص الفاضل ان تتهم المسيح بالكذب .. من أجل ماذا ؟؟ حتى لا يشتغل تلاميذه بالأوقات ؟؟

هل عندما أوجهك إلى عدم الاشتغال بشيء أكذب عليك وأقول لا أعرفه ؟ أم أن الأصح أقول لك لا تشتغل به لأنك لن تعرفه !

عندما سأل أحدهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : متى الساعة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم - : وماذا أعددت لها ؟ دون أن يلجأ إلى الكذب لصرف الرجل إلى الأهم وهو الإعداد لها .

يقول الأب ثيؤفلاكتيوس : [ لو قال لهم أنني أعرف الساعة لكنني لا أعلنها لكم لأحزنهم إلى وقت ليس بقليل لكنه بحكمة منعهم من التساؤل في هذا الأمر.]

لقد أبرز هذا التفسير أن الابن منفصل عن الآب ... إذ أن المسيح كما يقول الأب ثيؤفلاكتيوس لم يعلن أنه يعرف الساعة حتى لا يحزن من معه ، ولكن يجب ان ننتبه ، لو كان المسيح هو الله ولو كان هو والآب واحد فعلاً ، لكانت فكرة أنه لن يقول لهم لكي لا يحزنوا فكرة ساقطة لأنه قال لهم بعدها أن الآب يعلمها وسيستنتجون أنه هو يعلمها وسيحزنون قطعاً ، لكن هذا لم يحدث ، إذ لو كان التلاميذ يصدقون أنه والآب واحد أي أنه يعلمها لحزنوا بأي حال من الأحوال ولأصبحت محاولة المسيح - وحاشاه - فاشلة ، لكنهم لم يحزنوا ، لأنهم قد فهموا معنى قوله أنا والآب واحد فهماً صحيحاً ولقد قبلوا الحقيقة الوحيدة أنه لا يعلم لأنه ليس الأب...


منقول عن موقع المسيحية فى الميزان
????????????الفرق بين الله ويسوع





ان احد الاستنتاجات الواضحة من العلاقة بين الرب والمسيح ، نجدها في تيموثاوس [ 2 : 5 ] فهو يقول : (( لأنه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والإنسان يسوع المسيح ))

ان التمعن في هذه الكلمات المشار إليها أعلاه ، يوصلنا إلى الاستنتاجات التالية:-

لانه يوجد إله واحد فقط ، فلا يمكن ان يكون المسيح إله . وإذا كان الأب هو الرب ، والمسيح هو رب أيضا، فسوف نكون أمام إلهين . (( لكن لنا إله واحد وهو الأب )) [ الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 8 : 6 ]. لذلك كان من غير المعقول ان يكون هناك كيان آخر ، يسمى ( الله الابن ) كما يزعم أصحاب مقولة الثالوث الكاذبة. (( أليس لنا أب واحد لكلنا ، أليس إله واحد خلقنا )) سفر ملاخي [ 2 : 10 ]

ونجد في العهد القديم أيضاً وصف مماثل ( ليهوه ) بأنه رب واحد وهو الأب : اشعياء [ 63 : 16 ، 64 : 8 ].

فبالاضافة الى هذا الرب الواحد ، يوجد وسيط . انه الرجل يسوع المسيح ((...و وسيط واحد...)) و لاحظ عزيزي القارىء أن حرف الواو ( و ) يشير إلى ان المسيح يختلف عن الرب .

وأن المقصود بـ (( الوسيط )) هو ان المسيح يتوسط بين الانسان والرب . ولا يعقل ان يكون الرب وسيطاً وانما يجب ان يكون انساناً ذو طبيعة انسانية . وان قول بولس : (( الانسان يسوع المسيح )) لا يترك مجالا للشك في صحة هذا التفسير.

ورغم ان المسيح كان (( ابن انسان )) . وقد جاء في العهد الجديد ذكره مرارا بـ : (( الانسان يسوع المسيح )) . الا انه سمي (( ابن العلي )) [ انجيل لوقا 32:1 ] و بما ان الله هو (( العلي )) فتكون له وحده العلياء الاختياري . وبما ان يسوع هو (( ابن العلي )) فهذ يعني انه لا يمكن أن يكون الرب بذاته. وان الاستعمال اللغوي للاب والابن عن الرب وعن المسيح ، يوضح انهما ليسا ذات الكيان. في حين يتشابه الابن مع أباه الا انهما لا يمكن أن يكونا ذاتاً واحدة .

وقد جاءت في الاناجيل فروق واضحة بين الله والمسيح ، وهذه الفروقات تظهر بكل وضوح بأن يسوع لم يكن الرب بذاته :-

_ كتب يوحنا في [ 3 : 35 ] : (( الآب يحب الابن وقد دفع كل شيء في يده ))

فلا يمكن أن يكون الابن إله أزلي مساوي للآب في كل شيء والآب هو الذي دفع بيد الابن كل شيء.

_ وجاء في يوحنا كذلك الاصحاح الخامس قول المسيح : (( الحق أقول لكم ، لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئاً إلا ما ينظر الآب يعمل )) وهنا نجد ان الابن لا يقدر ان يعمل من نفسه شيئاً .

_ وأورد يوحنا في [12 : 49 ] قول المسيح : (( لم أتكلم من نفسي ، لكن الأب الذي أرسلني ، هو أعطاني وصية ماذا أقول ، وبماذا أتكلم )) وهنا يصرح الابن بأنه لا يتكلم من نفسه بل الآب الذي أرسله هو الذي أعطاه الكلام وأوصاه ماذا يقول !

ونجد الابن نفسه يصرح قائلاً : (( والكلام الذي تسمعونه ، ليس لي ، بل للأب الذي أرسلني )) يوحنا [ 12 : 24 ]

فأي عاقل يقول بعد هذا ان الابن مساوي للأب ؟

_ وقد جاء في أعمال الرسل [ 1 : 7 ] : قول المسيح (( ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والاوقات التي جعلها الآب في سلطانه ))

فقد نفى الابن عن نفسه السلطان وأثبته للآب !

_ (( لأن الله غير مجرب )) [رسالة يعقوب 1: 13 ] و المسيح (( مجرب في كل شيء مثلنا )) [االعبرانيين 4 : 15 ].

_ الله لا يمكنه ان يموت والمسيح مات ثلاثة ايام كما يزعمون .

_ ولا يمكن للناس ان يشاهدوا الرب (( الله لم ينظره أحد قط )) يوحنا [ 1 : 18 ] وقد شاهد الناس المسيح .

_ قال بولس عن يسوع المسيح في رسالته إلى العبرانيين [ 1 : 4 ] : (( بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا ، جلس في يمين العظمة في الأعالي ، صائراً أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسماً أفضل منهم ))

وهنا نسأل أليس في قول بولس أن المسيح صار أعظم من الملائكة دليل على أن المسيح لم يكن أعظم منهم ثم صار أعظم منهم ؟ فلو كان يسوع المسيح هو الله ، فكيف يصير أعظم من الملائكة ؟


منقول من موقع المسيحية فى الميزان
???????????????العلاقة بين الله ويسوع





ان الله سبحانه وتعالى مذكور مراراً على انه رب المسيح و إلهه ، وان الله سبحانه وتعالى موصوف بـ : (( الله ابـو ربنا يسوع المسيح )) [ رسالة بطرس الاولى 1 : 3 ] وكذلك في [ الرسالة إلى اهل افسس 1 : 17 ] : نجد ان الله موصوف بـ (( إلـه ربنا يسوع المسيح )) .

هذا وعلينا ان نعلم ان كلمة ( رب ) الموصوف بها المسيح لا تعني الإله المعبود بحق ، إنها تعني ( معلم ) وهذا هو تفسير يوحنا نفسه كاتب الانجيل فقد تكفل يوحنا بتفسير كلمة رب الموصوف بها المسيح وذلك في الاصحاح الأول من إنجيلية العدد 38 : (( وَالْتَفَتَ يَسُوعُ فَرَآهُمَا يَتْبَعَانِهِ، فَسَأَلَهُمَا: مَاذَا تُرِيدَانِ؟ فَقَالاَ: رَابِّي ، أَيْ يَامُعَلِّمُ ، أَيْنَ تُقِيمُ؟ )) ومرة ثانية يورد يوحنا في [ 20 : 16 ، 17 ] حواراً بين المسيح ومريم المجدلية ، تطلق فيه مريم المجدلية على المسيح لفظ ( رب ) ويحرص يوحنا على تفسير اللفظ خلال الحديث بمعنى معلم : (( قال لها يسوع يا مريم فالتفتت تلك وقالت له : ربوئي الذي تفسيره يا معلم ، قال لها يسوع : لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلي أبي ، ولكن اذهبي إلي اخوتي وقولي لهم إني اصعد إلي أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ))

ورغم ان العهد الجديد قد كتب بعد سنين من صعود المسيح إلى السماء فانه يؤكد على ان الله هو رب المسيح وأبيه ، والمسيح ينظر إلى الاب على انه ربه .

ان رؤيا يوحنا وهو الكتاب الأخير من العهد الجديد ، يصف الله سبحانه وتعالى بأنه إله المسيح وربه : (( لإلهه وأبيه [ المسيح ] )) [ رؤيا يوحنا 1 : 6 ] .

وفي الإصحاح الثالث العدد 12 يقول المسيح عن الهيكل : (( هيكل إلهي… اسم إلهي… مدينة إلهي )) وهذا يثبت انه حتى الآن مازال المسيح ينظر إلى الآب على انه ربه وإلهه ولذلك فان [ يسوع ] ليس هو الإله المعبود بحق .

وفي أثناء حياته على الأرض تطلع يسوع لأبيه بما شابه ذلك . ولقد تكلم عن الصعود قائلاً : (( إلى أبي وأبيكم والهي والهكم )) [ يوحنا 20 : 17 ] .

والبعض من المحترفين للوضائف الكنسية يدعون إدعاءً سخيفاً لا اساس له وهو أن ألوهية المسيح تختلف عن ألوهية باقي البشر وذلك عندما قال : (( إلهي وإلهكم )) فهذه الإلوهية ليست كألوهية البشر !! وكأن المسيح لم يقل للسائل الذي طلب منه أول الوصايا وأعظمها : (( اسمع يا اسرائيل الرب إلهنا رب واحد ))

وقد أعلن يسوع المسيح بأن العظمة لله وان الآب أعظم منه وهذا واضح من قوله الوارد في يوحنا [ 14 : 28 ] : (( أبي أعظــم منـــي )) وفي قوله الوارد في لوقا [ 22 : 42 ] : (( لتكن لا إرادتـي ، بل إرادتك )) نجد فرق واضح وفصل بين إرادة يسوع الناصري وبين إرادة الله ، فرق بين إرادة المخلوق والخالق .

وتتجلى المغايرة بين الله وبين يسوع الناصري عندما قال المسيح :

(( وَأَنَا لاَ يُمْكِنُ أَنْ أَفْعَلَ من نفسي شيئاً ، بَلْ أَحْكُمُ حَسْبَمَا أَسْمَع ُ، وَحُكْمِي عَادِل ٌ، لأَنِّي لاَ أَسْعَى لِتَحْقِيقِ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَةِ الَّذِي أَرْسَلَنِي. )) يوحنا [ 5 : 30 ] .

ونجده يقول وهو على الصليب المزعوم : (( إلهي إلهي لماذا تركتني )) [ متى 27 : 46 ] وليس بالامكان فهم مثل هذه الكلمات لو كان المتكلم هو المسيح المتحد مع الرب والذي صار بالاتحاد شيىء واحد .

عزيزي المتصفح :

ان كون المسيح قد صلى للرب (( بصراخ شديد ودموع وتضرعات )) هذا بحد ذاته يشير الى طبيعة العلاقة بينهما . [ الرسالة الى العبرانيين 5 : 7 ] . و قد كتب لوقا في [ 6 : 12 ] ما نصه : (( وفي تلك الأيام خرج إلي الجبل ليصلي ، وقضى الليل كله في الصلاة لله )) وهذا واضح ان الرب لا يمكنه ان يصلي لنفسه طوال الليل كله منفردأ .

وحتى الان ، ما زال المسيح يصلي لله من أجل المؤمنين . الرسالة الى اهل رومية [ 8 : 26 ، 27 ] .

ان علاقة المسيح بالرب أثناء حياته ، لا تختلف باساسها مما هي عليه اليوم ، لقد تعامل المسيح مع الله على انه أباه وربه ، وصلى له ، وانه ما زال في نفس المرتبة التي كان عليها خلال حياته على الارض

لقد كان المسيح عبداً لله وهذا ما نجده في اعمال الرسل [ 3 : 13 ، 26 ] : (( إن إله ابراهيم وإسحاق ويعقوب ، إله آبائنا ، قد مجد عبده يسوع . . . )) ( العهد الجديد المطبعة الكاثوليكية )

وفي اشعياء [ 42 : 1 ] : (( هوذا عبدي اعضده )) والعبد يعمل بإرادة سيده ، وهو لا يقترن بأي حال من الأحوال مع سيده وهذا قاله المسيح وأكده : (( الحق الحق أقول لكم : ما كان الخادم أعظم من سيده ولا كان الرسول أعظم من مرسله )) [ يوحنا 13 : 16 ] و الكل يعلم ان الابن مرسل من الآب ولاشك ان الرسول ليس بأعظم من مرسله باقرار المسيح نفسه : (( ولا كان الرسول أعظم من مرسله )) .

غير معرف يقول...

واجبنا نحن كمسلمين أن ننشر هذا الدين العظيم لأنني متأكدة أنه يوجد في هذا العالم بؤساء بحثوا عن أسرار السعادة بشتى الطرق و لم يجدوها ....ربما منهم من انتحر بعدما يئس من الحياة.... و آخرون يهيمون هنا و هناك بحثا عن النور... عن الطمأنينة....

إذن قبل أن نغفو هذه الليلة سنفكر كثيرا فيهم.... لأن واجبنا نحوهم أن نمد لهم أيدينا.... لابد أن نتذكر دائما أنه يوجد فوق هذه الأرض محرومون لم يعرفوا الإسلام لكنهم سمعوا عنه أنه دين التعصب.... أن المسلمين إرهاب... أنهم قتلة... واجبنا أننبحث عنهم و نقول لهم كم هو رائع هذا الدين.... كم نحن سعداء و نحن نصلي صلاة واحدة... والأروع من هذا أنها لرب واحد.

كم هو رائع أن نناجي الإله الواحد و نعترف له بكل ذنوبنا و لا أحد يسمع مناجاتنا إلا هو ... كم هو جميل هذا الدين فلا القس و لا غيره يعرف خطايانا و لا يتوسط ليغفرها.... كم هو عدل هذاالدين فكل منا يتحمل خطاياه.... كل واحد فينا مسؤول عن نفسه ... عن أفعاله...
هل تريد أن تعرف كيف؟؟؟؟

في عشر دقائق فقط بإمكانك دعوة 100 نصراني للإسلام.....
الكثير منا يجلس الساعات الطوال أمامالجهاز إما للتصفح أو قراءة البريد وغيره ...........
نريد من هذه الساعات…..10 دقائق فقط يوميا تخصصها لخدمة هذا الدين… هذا الدين العظيم.....
واحتسب الأجر عند الله عزوجل ........لعل الله أن يهدي أحدهم على يديك
فتكون سببا في إنقاذه من النارأجارنا الله وإياكم منها.......
ويكفيك من شرف الدعوة أن تبعث مبعث الأنبياءيوم القيامة
قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ,,,,
كل ما عليك هو نشر هذه الرسالة نسخ ولصق فقط
الأمر لا يتطلب منك أي جهد ..... فقط وضع رسالة وكبسة زر ... كيف ؟؟
كثيرمنا من تصله رسائل يوميه مزعجه من مختلف دول العالم ( خاصة من أسماء ايميلاتهم عددأحرفها قليل )
وما نفعله في تلك اللحظة هو كبس زر delete
واليوم أريدكأن لا تهمل تلك الرسائل المزعجة ، وتبرمجها لصالح نشر تعاليم الإسلام ، فقط أريد منكأن تضع رسالة باللغة الأنجليزيه أو الفرنسية

Excuse me!!


Would you stop for a moment?!


Haven't you thought-one day- about yourself ?


Who has made it?


Have you seen a design which hasn't a designer ?!


Have you seen a wonderful,delicate work without a worker ?!


It's you and the whole universe!..


Who has made them all ?!!


You know who ?.. It's "ALLAH",prise be to him.


Just think for a moment.


How are you going to be after death ?!


Can you believe that this exact system of the universe and all of these great creation will end in nothing...just after death!


Have you thought, for a second, How to save your soul from Allah's punishment?!


Haven't you thought about what is the right religion?!


Here you will get the answer


http://islamtoday.com


http://www.islam-guide.com


http://www.sultan.org


وتكبس على زر replay all
لان كل رسالة مرسله إليك ستجد أنها مرسله إلىخمسين شخص بنفس الوقت ... فبذلك سيصل ردك إلى خمسين شخص
أو باللغة الفرنسية

Excusez moi !!!!!!!!!


Voulez-vous arrêter un instant?

'avez-vous pas pensé un jour à vous même?


Qui a fait cela?


Avez-vous vu un créature qui n'a pas un créateur?


Avez-vous vu un merveilleux travail sans le travailleur?


C'est vous et l'univers tout entier! ..


Qui leur a fait tout?!


Vous savez qui? .. c’est "ALLAH".


Il suffit de réfléchir un moment.


Comment allez-vous être après la mort?!


Pouvez-vous croire que ce système exacte de l'univers et de toute cette grande création prendra fin en rien ... juste après la mort!


Avez-vous pensé, pour une seconde, Comment faire pour sauver votre âme de la punition d'Allah?


N'avez-vous pas pensé à ce qui est la religion droite?


Ici, vous aurez la réponse


http://www.al-islam.com/frn


http://www.islam-guide.com/fr


http://www.55a.net/firas/french



وأخيرا هذا كل ما في الأمر .... فبدأ فيها فورا، فلعلك تكون سببا بهداية شخص ، وإذا لا تريد فعلى الأقل لا تبخل على دينك واخبرأصدقاءك ، لعل توصل الفكرة عند واحد يتلقفها ويعمل بها ويكون لك الأجر
الرجـــــــــــــــــــــاء التثبيـــــــــــــــــــت للفائــــــــــدة؟؟؟؟كم هو رائع هذا الدين... كم نحن سعداء و نحن نصلي صلاة واحدة... والأروع من هذا أنها لرب واحد....
كم هو رائع أن نناجي الاله الواحد و نعترف له بكل ذنوبنا و لا أحد يسمع مناجاتنا الا هو ... كم هو جميل هذا الدين فلا القس و لا غيره يعرف خطايانا و لا يتوسط ليغفرها.... كم هو عدل هذا الدين فكل منا يتحمل خطاياه.... كل واحد فينا مسؤول عن نفسه ... عن أفعاله.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

(((((((((((((((((هل قال محمد r عن نفسه أنه النبي المنتظر؟))))))))))))))

رأينا أن المسيح عليه السلام لم يدع أنه النبي المنتظر، فهل أخبر محمد  أنه ذلك النبي الموعود، الذي بشرت به الأنبياء؟
إن وجود البشارة بالنبي  في كتب الأنبياء من أهم ما أكدت عليه النصوص القرآنية والنبوية، التي أخبرت أنه ما من نبي إلا وذكّر أمته بأمر هذا النبي، وأخذ عليهم في ذلك الميثاق لئن بعث محمد  ليؤمنن به، قال تعالى: } وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين { (آل عمران: 81) وقال علي رضي الله عنه: ( ما بعث الله نبياً آدم فمن دونه إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بعث محمد  وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وليتبعنه). ( ).
ومن هؤلاء الأنبياء المبشرين بالنبي القادم النبي إبراهيم عليه السلام، حيث دعا } ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم { (البقرة: 129).
ومنهم عيسى عليه السلام } وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد { (الصف: 6).
وقد قال : ((إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم بأول أمري: أنا دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني وقد خرج منها نور ساطع أضاءت منه قصور الشام )). ( )
ولما كان اهتمام الأنبياء بالنبي الخاتم بالغاً كان من الطبيعي أن تتحدث كتبهم عنه وعن صفاته وأحواله.
وقد أكد القرآن الكريم على وجود البشارة بنبينا في كتب اليهود والنصارى فقال: } الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم { (الأعراف: 157).
وقال الله تعالى مخبراً وجود النبوءات عن النبي محمد  وعن أمته وأصحابه في التوراة والإنجيل: } محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً { (الفتح: 29)
ولم يخبر القرآن الكريم- بالتفاصيل - عن صفات رسول الله وأحواله المذكورة في كتب أهل الكتاب، لكنه أخبر عن حقيقة مهمة، وهي أن أهل الكتاب يعرفون رسول الله  معرفتهم أبناءهم، لكثرة ما حدثتهم الأنبياء والكتب عنه  } الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون { (الأنعام:20)
وهذه المعرفة ولا ريب تصدر عن كثرة أو وضوح البشارات الواردة في كتبهم عنه عليه الصلاة والسلام.
وسنحاول خلال الصفحات القادمة تلمس بعض هذه النبوءات، راجين أن نوفق في إزالة الكثير مما أصابها من غبار التحريف، محترزين عن الكثير من سوء الفهم الذي وقع فيه النصارى في فهم هذه النبوءات.

ذرية إسماعيل المباركة

خرج إبراهيم عليه السلام من أرض العراق واتجه إلى الأرض المباركة، أرض فلسطين، وتذكر التوراة أن عمره حينذاك الخامسة والسبعين، ولما يولد له ولد، وخرج بعد أن بشره الله بأن قال: "أجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة ... وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض" (التكوين 12/2 - 3).
وفي أرض فلسطين حملت هاجر - مولاة سارة - بابنها إسماعيل u، وتذكر التوراة غِيرة سارة من هاجر وقد أضحى لها ذرية، فيما حرمت سارة الولد والذرية حتى ذلك الحين.
عندها أذلت سارة هاجر، فهربت هاجر من وجه مولاتها " فقال لها ملاك الرب: ارجعي إلى مولاتك واخضعي تحت يديها. وقال لها ملاك الرب: تكثيراً أكثر نسلك فلا يعد من الكثرة، وقال لها ملاك الرب: ها أنت حبلى فتلدين ابناً، وتدعين اسمه: إسماعيل، لأن الرب قد سمع لمذلتك، وإنه يكون إنساناً وحشياً( )، يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه، وأمام جميع إخوته يسكن " (التكوين 16/11 - 12)، لقد بشرها الملاك بابن عظيم يسود على كل أحد، لكنه أحياناً يكون على خلاف ذلك، فيتسلط عليه كل أحد.
وولدت هاجر ابنها إسماعيل u، فكان بكراً لإبراهيم u، "وكان أبرام ابن ست وثمانين سنة لما ولدت هاجر إسماعيل" (التكوين 16/16).
ولما بلغ إبراهيم التاسعة والتسعين تجددت البركة من الله لإبراهيم " قال له: أنا الله القدير. سر أمامي وكن كاملاً، فأجعل عهدي بيني وبينك، وأكثرك كثيراً جداً .. أجعلك أباً لجمهور من الأمم، وأثمرك كثيراً جداً، وأجعلك أمماً، وملوك منك يخرجون، وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهداً أبدياً ... " (التكوين 17/1 - 8).
وابتلى الله إبراهيم u، فأمره بذبح ابنه الوحيد يومذاك، إسماعيل، فاستجاب وابنه، وامتثلا لأمر الله، وحينها "نادى ملاك الرب إبراهيم ثانية من السماء، وقال: بذاتي أقسمت، يقول الرب: إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك، أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيراً، كنجوم السماء وكالرمل الذي على شاطئ البحر، ويرث نسلك باب أعدائه" (التكوين 22/1-17).
وطلب إبراهيم u من الله الصلاح في ابنه إسماعيل: " قال إبراهيم لله: ليت إسماعيل يعيش أمامك" (التكوين 17/18).
فاستجاب الله له وبشره بالبركة فيه وفي ابن آخر يهبه الله له، فقد بشره بميلاد إسحاق من زوجه سارة فقال: " وأباركها وأعطيك أيضاً منها ابناً، أباركها فتكون أمماً، وملوك شعوب منها يكونون ... وتدعو اسمه إسحاق، وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً لنسله من بعده.
وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه، ها أنا أباركه وأثمره، وأكثره كثيراً جداً، اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة " (التكوين 17/16 - 20).
وقد كان إسحاق u أصغر من إسماعيل u بأربعة عشر سنة "وكان إبراهيم ابن مائة سنة حين ولد له إسحاق ابنه" (التكوين 21/5).
وقد ولد لإبراهيم أبناء آخرون من زوجته قطورة، لكن الله لم يعده بالبركة فيهم "عاد إبراهيم فأخذ زوجة اسمها قطورة، فولدت له زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا" (التكوين 25/1-2)، ولم يخرج من نسلهم أنبياء لعدم الوعد فيهم بالبركة.
وهذا الذي تذكره التوراة يتفق إلى حد كبير مع ما يقوله القرآن، فالقرآن يقرر بركة وعهداً لإبراهيم في صالحي ذريته من ابنيه المباركين إسماعيل وإسحاق، حيث يقول: } وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين { (البقرة: 124).
وذكر الله بركة الابنين وأن من ذريتهما صالح مستحق للعهد، وظالم ليس له من العهد شيء فقال عن إسماعيل: } وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين { (الصافات: 113).
وهذا يتفق مع ما جاء في التوراة التي نصت على أن العهد والاصطفاء مشروط بالعمل الصالح، والبركة التي أُعطيها إبراهيم إنما هي بسبب عمله الصالح، "تتبارك في نسلك جميع أمم الأرض، من أجل أن إبراهيم سمع لقولي، وحفظ ما يحفظ لي أوامري وفرائضي وشرائعي" (التكوين 26/4).
وتتوالى البركة في ذريته وفق هذا الشرط "سر أمامي وكن كاملاً فأجعل عهدي .. " (التكوين 17/1 - 2)، وكما قال عنه وعن ذريته المباركة: " إبراهيم يكون أمة كبيرة وقوية، ويتبارك به جميع أمم الأرض، لأني عرفته، لكي يوصي بنيه وبيته من بعده أن يحفظوا طريق الرب، ليعملوا براً وعدلاً، لكي يأتي الرب لإبراهيم بما تكلم به " (التكوين 18/18 – 19)، فالعمل بوصايا الله هو سبب هذه البركة، وقد قال الله لإبراهيم: "ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض، من أجل أنك سمعت لقولي" (التكوين 22/18).
ووفق هذا الشرط كانت البركة والعهد لأبناء لاوي " إني أرسلت إليكم هذه الوصية، لكون عهدي مع لاوي قال رب الجنود. كان عهدي معه للحياة والسلام، وأعطيته إياهما للتقوى، فاتقاني، ومن اسمي ارتاع هو، شريعة الحق كانت في فيه، وإثم لم يوجد في شفتيه، سلك معي في السلام والاستقامة، وأرجع كثيرين عن الإثم " (ملاخي 2/4-7).
فبركة الله إنما تكون للصالحين، ولعنته هي نصيب الكافرين، كما قال الله لموسى: " انظر. أنا واضع أمامكم اليوم بركة ولعنة، البركة إذا سمعتم لوصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم بها اليوم، واللعنة إذا لم تسمعوا لوصايا الرب إلهكم وزغتم عن الطريق التي أنا أوصيكم بها اليوم، لتذهبوا وراء آلهة أخرى لم تعرفوها" (التثنية 11/26-28).
كما قال الله له أيضاً: "فاحفظ الوصايا والفرائض والأحكام التي أنا أوصيك اليوم لتعملها، ومن أجل أنكم تسمعون هذه الأحكام وتحفظون وتعملونها، يحفظ لك الرب إلهك العهد والإحسان اللذين أقسم لآبائك، ويحبك ويباركك ويكثرك، ويبارك ثمرة بطنك وثمرة أرضك " (التثنية 7/11-13)، و(انظر: التثنية 28/1-68) وهكذا فالبركة مشروطة بطاعة الله والاستقامة على دينه، فإذا ما نكَل بنو إسرائيل عنها حاقت عليهم اللعنة والبوار.
وبالفعل بدأت بركة إبراهيم بابنه الثاني إسحاق، وذلك لا يعني حرمان إسماعيل من نصيبه من البركة "ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق، الذي تلده لك سارة في هذا الوقت، في السنة الآتية " (التكوين 17/21).
وتذكر التوراة أنه بعد فطام إسحاق، هاجرت هاجر وابنها وأنها " مضت وتاهت في برية بئر سبع، ولما فرغ الماء من القربة طرحت الولد تحت إحدى الأشجار .. ونادى ملاك الله هاجر.. قومي احملي الغلام، وشدي يدك به، لأني سأجعله أمة عظيمة، وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء .. وكان الله مع الغلام فكبر، وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر " (التكوين 21/17-21).
ويتجاهل النص التوراتي خصوصية إسماعيل في نبع ماء زمزم المبارك في مكة المكرمة، ويرى قصة الهجرة في صحراء بئر سبع جنوب فلسطين، ثم يسميها برية فاران. ( )
ونعود للبركة الموعودة في ابني إبراهيم، فما هي البركة التي جعلها الله في إسحاق وإسماعيل؟ هي بلا ريب بركة النبوة والكتاب والملك بأمر الله والظهور باسمه } ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين { (الجاثية: 16).
ويعتبر اليهود والنصارى من بعدهم أن الوعد في إسحاق وعد أبدي لن ينتقل إلى غيرهم، فقد قيل: "فقال الله: بل سارة امرأتك تلد لك ابناً، وتدعو اسمه إسحاق. وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً، لنسله من بعده ... ولكن عهدي أقيمه مع إسحق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية" (التكوين 17/19-21)، فقد فهموا من كلمة (أبدياً) أن العهد لبني إسرائيل إلى يوم القيامة، وأنه غير مشروط ولا متعلق بصلاحهم وانقيادهم لأمر الله.
لكن كلمة الأبد لا تعني بالضرورة الاستمرار إلى قيام الساعة، بل تعني طول الفترة فحسب، ومثل هذا الاستخدام معهود في التوراة، يقول سفر الملوك: "فبرص نعمان يلصق بك وبنسلك إلى الأبد" (الملوك (2) 5/27)، فالأبدية هنا غير مقصودة، وإلا لزم أن نرى ذريته اليوم أمة كبيرة تتوالد مصابة بالبرص.
وفي سفر الأيام "وقال لي: إن سليمان ابنك، هو يبني بيتي ودياري، لأني اخترته لي ابناً، وأنا أكون له أباً، وأثبت مملكته إلى الأبد" (الأيام (1) 28/6)، وقد انتهت مملكتهم منذ ما يربو على ألفين وخمسمائة سنة على يد بختنصر البابلي، فالمراد بالأبدية الوقت الطويل فحسب.
ووقتَّ سفر التثنية الأبدية بما يساوي عشرة أجيال، فقال: "لا يدخل عموني ولا موآبي في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر، لا يدخل منهم أحد في جماعة الرب إلى الأبد، من أجل أنهم لم يلاقوكم بالخبز والماء" (التثنية 33/3-4)، فالجيل الحادي عشر للمؤابي غير محروم من جماعة الرب، وهو دون الأبد والقيامة.
ومثله قول دانيال لنبوخذ نصر: "فتكلم دانيال مع الملك: يا أيها الملك عش إلى الأبد" (دانيال 6/21)، أي عش طويلاً.
نعم لقد استبدلت البركة باللعن والطرد، فقد رذلهم الله واستبدلهم بغيرهم بعد أن تنكروا لشرعه ودينه " والآن إليكم هذه الوصية أيها الكهنة، إن كنتم لا تسمعون ولا تجعلون في القلب لتعطوا مجداً لاسمي، قال رب الجنود: فإني أرسل عليكم اللعن، وألعن بركاتكم، بل قد لعنتها لأنكم لستم جاعلين في القلب، ها أنا ذا أنتهر لكم الزرع، وأمدّ الفرث على وجوهكم" (ملاخي 2/1-3).
وعليه نقول: إن العهد قد بدأ بإسحاق u، وهو وعد أبدي متطاول إلى أجيال بعيدة، وهو ما تم حين بعث الله النبيين في بني إسرائيل، وأرسل إليهم الكتب، وأيدهم بسلطانه وغلبته على الأمم التي جاورتهم، وأقام لهم مملكة ظافرة إلى حين.
ويتفق اليهود والنصارى مع المسلمين في أن بركة إسحاق u أثمرت النبوة والملك والكتاب والكثرة والغلبة، لكنهم يعتبرون وعد إسماعيل u وبركته أثمر الكثرة فقط، " وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره، وأكثره كثيراً جداً، اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة " (التكوين 17/20).
وهذا التفريق أيضاً بخلاف ما جاء في النصوص التي لم تفرق بالألفاظ والمعاني بين الأخوين المباركين، وعليه فبركة إسماعيل هي كبركة إسحاق: نبوة وكتاب وحكم وكثرة. فمتى تحقق ذلك لإسماعيل؟ متى اجتمع له ذلك؟
نقول: لم يجتمع له ذلك إلا في بعثة نبينا  من ذريته، فتحولت قبائل بنيه المتفرقة الضعيفة إلى ملك عظيم ساد الدنيا، واجتمع إلى كثرتهم النبوة والكتاب، فتحقق ما وعد الله إبراهيم وهاجر في ابنهما إسماعيل.
وإلا فأين تحققت البركة في إسماعيل u الذي أخبر النص عن حاله، فقال: " يكون إنساناً وحشياً، يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه " (التكوين 6/12) أي أنه يغلب تارة فيسود الجميع كما يسود الجميع عليه تارة أخرى.
وقد ساد العرب المسلمون الأمم برسول الله ودولته، وفيما عدا ذلك كانوا أذل الأمم وأضعفها وأبعدها عن أن يكونوا محلاً لبركة الله، إذ لا بركة في قبائل وثنية تكاثرت على عبادة الأوثان والظلم، فمثل هؤلاء لا يكونون في بركة الله.
وإذا عدنا إلى النصوص العبرية القديمة التي تحدثت عن إسماعيل نجد النص كالتالي " وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً (بماد ماد) اثني عشر رئيساً يلد، وأجعله أمة كبيرة (لجوى جدول)" (التكوين 12/2) فكلمتي (ماد ماد) و (لجوى جدول) هما رمزان وضعا بدل اسم النبي  ، فكلمة (ماد ماد) - حسب حساب الجمّل ( ) الذي يهتم به اليهود ويرمزون به في كتبهم ونبوءاتهم تساوي 92، ومثله كلمة " لجوى جدول " وهو ما يساوي كلمة " محمد ".
وكان السمؤل أحد أحبار اليهود المهتدين إلى الإسلام قد نبه إلى ذلك، ومثله فعل الحبر المهتدي عبد السلام في رسالته " الرسالة الهادية" .
ونقول: إن ما جاء في سفر التكوين عن وجود بركة في العرب تمثلت بنبوة وملك يقيمهم الله في العرب هو النقطة الأساس التي يخالفنا فيها أهل الكتاب، وهي المدخل الأهم لنبوءات الكتاب المقدس، إذ أن كثيراً مما يذكره المسلمون من نصوص توراتية يرونها نبوءات بالرسول ، كثير من هذه النصوص يراها النصارى أيضاً نبوءات بالمسيح أو غيره من أنبياء اليهود، ويمنعون أن تخرج هذه النبوءات عن بني إسرائيل.

من هو الذبيح المبارك؟ وأين هي الأرض المباركة؟
تتحدث التوراة عن قصة أمر الله إبراهيم بذبح ابنه الوحيد ، وبدلاً من أن تسميه إسماعيل، فإنها أسمته إسحاق، وطبقاً لهذا التغيير تغير الزمان والمكان الذي جرت به القصة.
ومما جاء في القصة التوراتية " خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق، واذهب به إلى أرض المريا... فلما أتيا الموضع ... لا تمد يدك إلى الغلام، ولا تفعل به شيئاً، لأني الله علمت أنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني ... فدعا إبراهيم ذلك الموضع: "يهوه يراه" حتى إنه يقال اليوم: في جبل الرب يرى ... يقول الرب: إني من أجل أنك فعلت هذا الأمر ولم تمسك ابنك وحيدك أباركك مباركة ... " (التكوين 22/1 - 18).
وفيما تقدم عدة بشارات تبشر بمجيء النبي  ، ونرى يد التحريف والعنصرية تحاول طمس هذه البشارات.
فمن التحريف البين إدراج اسم إسحاق الذي لم يكن وحيداً لإبراهيم قط، وقد تكرر وصف الذبيح بالوحيد ثلاث مرات، وقد رأينا أن إسماعيل كان وحيداً لإبراهيم أربع عشرة سنة.
والبكورية لإسماعيل محفوظة وإن كان ابن هاجر - مولاة سارة - التي اتخذها زوجة فيما بعد، فمنزلة الأم لا تؤثر في بكورية الابن ولا منزلته، وقد جاء في التوراة: " إذا كان لرجل امرأتان إحداهما محبوبة، والأخرى مكروهة، فإن كان الابن البكر للمكروهة، فيوم يقسم لبنيه ما كان له لا يحل له أن يقدم ابن المحبوبة بكراً على ابن المكروهة البكر. بل يعرف ابن المكروهة بكراً ليعطيه نصيب اثنين في كل ما يوجد عنده، لأنه هو أول قدرته له حق البكورية " (التثنية 21/15 - 17)، فهذا الأمر الإلهي لبني إسرائيل يعبر عن عدل الله، وهو به أولى، فهل تراه أجحف بحق إسماعيل ابن الجارية، وخالف ما سيشرعه لعباده من العدل.
ومما يبطل أن يكون الذبيح إسحاق أن إبراهيم قد وعد فيه بالبركة والذرية منه قبل ولادته، وأنه سيكون كعدد نجوم السماء. (انظر التكوين 17/21) فالأمر بذبحه لا ابتلاء فيه، لأنه يعلم أنه سيكون لهذا الابن نسل مبارك....
وهو ما صرح به المسيح حسب إنجيل برنابا الذي نذكر الاستشهاد به استئناساً فقط، فقد قال له التلاميذ: "يا معلم هكذا كتب في كتاب موسى: إن العهد صنع بإسحاق؟ أجاب يسوع متأوهاً: هذا هو المكتوب، ولكن موسى لم يكتبه ولا يشوع، بل أحبارنا الذين لا يخافون الله. الحق أقول لكم: إنكم إذا أكملتم النظر في كلام الملاك جبريل تعلمون خبث كتبتنا وفقهائنا .. كيف يكون إسحاق البكر وهو لما ولد كان إسماعيل ابن سبع سنين" (برنابا 44/1 - 11)، وفي التوراة المتداولة أن بينهما أربعة عشرة سنة (انظر التكوين 16/16، 21/5).
ومن ذلك كله فالذبيح هو إسماعيل، وجبل الرب في الأرض التي عاش فيها، والبركة لإبراهيم في ذريته محفوظة له بعد أن قام بالاستسلام لأمر الله، وهمّ بذبح ابنه الوحيد.
فقد حرف أهل الكتاب اسم الذبيح، وحرفوا اسم المكان المعظم الذي جرت فيه أحداث القصة، فسمتها التوراة السامرية " الأرض المرشدة ". فيما سمته التوراة العبرانية " المريا "، ولعله تحريف لكلمة " المروة "، وهو اسم لجبل يقع داخل المسجد الحرام في مكة المكرمة ، أي في المكان الذي درج فيه إسماعيل.
وقد اتفق النصان العبري والسامري على تسمية ذلك الموضع "جبل الله "، ولم يكن هذا الاسم مستخدماً لبقعة معينة حينذاك، لذا اختلف اليهود في تحديد مكانه اختلافاً بيناً، فقال السامريون: هو جبل جرزيم. وقال العبرانيون: بل هو جبل أورشليم الذي بني عليه الهيكل بعد القصة بعدة قرون (الأيام (2) 3/1).
يقول الدكتور بوست في قاموس الكتاب المقدس: "يظن الأكثرون أن موضع الهيكل هو نفس الموضع الذي فيه أمر إبراهيم أن يستعد لتقديم إسحاق، غير أن التقليد السامري يقول: إن موضع الذبح لإسحاق كان على جبل جرزيم، وبعض العلماء يوافقونهم".
ويقول محققو نسخة الرهبانية اليسوعية : "يطابق سفر الأخبار الثاني (3/1) بين موريّا وبين الرابية التي سيشاد عليها هيكل أورشليم .. غير أن النص يشير إلى أرض باسم موريّا لا يأتي ذكرها في مكان آخر، ويبقى مكان الذبيحة مجهولاً".
والحق أن المكان معروف غير مجهول، لأن قصة الذبح جرت في الأرض المرشدة، وهي أرض العبادة، وهي مكة أو بلاد فاران، واختلافهم دليل على صحة ذلك، واتفاقهم على اسم المكان بجبل الرب صحيح، لكنهم اختلفوا في تحديده لرجمهم بالظنون، وقد ربطوه بتسميات ظهرت بعد الحادثة بقرون عدة، وتجاهلوا البيت المعظم الذي بني في تلك البقعة حينذاك، ويسمى بيت الله، كما سمي الجبل الذي في تلك البقعة جبل الله.
وبقي هذا الاختلاف من أهم الاختلافات التي تفرق السامريين عن العبرانيين، وقد أدرك المسيح هذا الخلاف، فذات مرة دخلت عليه امرأة سامرية، وسألته عن المكان الحقيقي المعد للعبادة، فأفصح لها المسيح أن المكان ليس جبل جرزيم السامري، ولا جبل عيبال العبراني الذي بني عليه الهيكل، " قالت له المرأة: يا سيد أرى أنك نبي، آباؤنا سجدوا في هذا الجبل، وأنتم تقولون أن في أورشليم الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه، قال لها يسوع: يا امرأة صدقيني، إنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون للآب، أنتم تسجدون لما لستم تعلمون، أما نحن فنسجد لما نعلم، لأن الخلاص هو من اليهود.
ولكن تأتي ساعة، وهي الآن، حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق، لأن الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له، الله روح، والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا" (يوحنا 4/19-24).
فمن هم الساجدون الحقيقيون الذين يسجدون في غير قبلة السامريين والعبرانيين، إنهم الأمة الجديدة التي تولد بعد حين، إذ لم تدع أمة قداسة قبلتها سوى أمة الإسلام التي يفد إليها ملايين المسلمين سنوياً في مكة المكرمة.
وقوله عن ساعة قدوم الساجدين الحقيقيين " ولكن تأتي ساعة وهي الآن"، يفيد اقترابها لا حلولها، كما في متى: " أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة، وآتياً على سحاب السماء" (متى 26/64)، وقد مات المخاطبون وفنوا، ولم يروه آتياً على سحاب السماء.
ومثله قول المسيح: "وقال له: الحق الحق أقول لكم، من الآن ترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان" (يوحنا 1/51) ، (وانظر صموئيل (1) 15/28).
وقد قال ميخا النبي عن مكة والبيت الحرام وعن إتيان الناس للحج عند جبل عرفات: " يكون في آخر الأيام بيت الرب مبنياً على قلل الجبال، وفي أرفع رؤوس العوالي يأتين جميع الأمم، ويقولون: تعالوا نطلع إلى جبل الرب" (ميخا 4/1-2).
كما رمز النبي إشعيا لمكة في نص آخر بالعاقر، وتحدث عن الجموع الكثيرة التي تأتي إليها، ويعدها بالأمان والبركة والعز، فقال: " ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد، أشيدي بالترنم أيتها التي لم تمخض، لأن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل، قال الرب: أوسعي مكان خيمتك ولتبسط شقق مساكنك، لا تمسكي، أطيلي أطنابك وشددي أوتادك، لأنك تمتدين إلى اليمين والى اليسار، ويرث نسلك أمماً، ويعمر مدناً خربة، لا تخافي لأنك لا تخزين، ولا تخجلي لأنك لا تستحين، فإنك تنسين خزي صباك، وعار ترملك لا تذكرينه بعد..
قال راحمك الرب: أيتها الذليلة المضطربة غير المتعزية، هانذا أبني بالإثمد حجارتك، وبالياقوت الأزرق أؤسسك، وأجعل شرفك ياقوتاً، وأبوابك حجارة بهرمانية، وكل تخومك حجارة كريمة، وكل بنيك تلاميذ الرب، وسلام بنيك كثيراً، بالبر تثبتين بعيدة عن الظلم فلا تخافين، وعن الارتعاب فلا يدنو منك، ها إنهم يجتمعون اجتماعاً ليس من عندي، من اجتمع عليك فإليك يسقط، هانذا قد خلقت الحداد الذي ينفخ الفحم في النار ويخرج آلة لعمله، وأنا خلقت المهلك ليخرب كل آلة صورت ضدك لا تنجح، وكل لسان يقوم عليك في القضاء تحكمين عليه، هذا هو ميراث عبيد الرب وبرهم من عندي" (إشعيا 54/1-17).
في النص مقارنة لمكة بأورشليم، فسمى مكة بالعاقر لأنها لم تلد قبل محمد النبي ، ولا يجوز أن يريد بالعاقر بيت المقدس، لأنه بيت الأنبياء ومعدن الوحي، وقد يشكل هنا أن نبوة إسماعيل كانت في مكة، فلا تسمى حينذاك عاقراً، لكن المراد منه مقارنة نسبية مع أنبياء أورشليم.
وقوله: "لأن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل"، يقصد فيه أن زوارها أو أبناءها أكثر من زوار أورشليم التي يسميها ذات البعل، ولفظة بنو المستوحشة يراد منها ذرية إسماعيل، الذي وصفته التوراة - كما سبق- بأنه وحشي " وقال لها ملاك الرب: ها أنت حبلى فتلدين ابناً وتدعين اسمه: إسماعيل، لأن الرب قد سمع لمذلتك، وإنه يكون إنساناً وحشياً، يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه" (التكوين 16/11 - 12).
كما تحدثت المزامير عن مدينة المسيح المخلص، المدينة المباركة التي فيها بيت الله، والتي تتضاعف فيها الحسنات، فالعمل فيها يعدل الألوف في سواها، وقد سماها باسمها (بكة)، فجاء فيها: " طوبى للساكنين في بيتك أبداً يسبحونك، سلاه، طوبى لأناس عزهم بك، طرق بيتك في قلوبهم، عابرين في وادي البكاء (في الترجمة الإنجليزية: "through the valley of Ba'ca make it a well" فذكر أن اسمها بكة، وترجمته إلى وادي البكاء صورة من التحريف كما أسلفنا) يصيرونه ينبوعاً، أيضاً ببركات يغطون مورة، يذهبون من قوة إلى قوة، يرون قدام الله في صهيون، يا رب إله الجنود اسمع صلاتي وأصغ يا إله يعقوب، سلاه، يا مجننا انظر يا الله والتفت إلى وجه مسيحك، لأن يوماً واحداً في ديارك خير من ألف، اخترت الوقوف على العتبة في بيت إلهي على السكن في خيام الأشرار " (المزمور 84/4-10).
وقد سماها النص العبري بكة، فقال: [בְּעֵמֶק הַבָּכָא]، وتقرأ : (بعيمق هبكا)، أي وادي بكة.
والنص كما جاء في ترجمة الكاثوليك كالتالي: "يجتازون في وادي البكاء، فيجعلونه ينابيع ماء، لأن المشترع يغمرهم ببركاته، فينطلقون من قوة إلى قوة، إلى أن يتجلى لهم إله الآلهة في صهيون" (83/7-8).
وهذا الاسم العظيم (بكة) هو اسم بلد محمد  ، الاسم الذي سمّى القرآن الكريم به مكة البلد الحرام} إن أول بيتٍ وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدىً للعالمين { (آل عمران: 96)، وبركة هذا البيت بما جعل الله لقاطنيه وقاصديه من مضاعفة الحسنات عنده، فصلاة فيه كما أخبر نبينا  تعدل أكثر من ألف صلاة فيما سواه ( )، فصدق فيه قول المزمور: "لأن يوماً واحداً في ديارك خير من

غير معرف يقول...

هل شهد القرآن بصحة العهدين بوضعهما الحالي

للسيد رشيد رضا

لو أراد الإنسان أن يناقش هؤلاء المسيحيين الذين يؤلفون الكتب في دعوة المسلمين إلى النصرانية، ويحكم العلم في مصنفاتهم ، فيرد على كل خطأ يجب رده لاحتاج أن يكتب على كل صحيفة من صحائفهم السوداء كتابًا مستقلاًّ ؛ لأنهم يرمون الكلام على عَوَاهنه فيخطئون من حيث يدرون ومن حيث لا يدرون ، ويتعمدون الإيهام والتغرير لأنهم يكتبون للعامة الذين لا يدققون .

يقول صاحب كتاب ( أبحاث ) الجدليين لا ( المجتهدين ) في الفصل الأول من البحث الأول إنه يثبت صحة التوراة والإنجيل ( بالحجة الدامغة والبرهان المنطقي ) ثم يورد الآيات القرآنية وهي عنده جدلية لا منطقية ويحرفها عن معناها كما حرَّف هو وسلفه التوراة والإنجيل ، وقد بيَّنا من قبل معنى التوراة والإنجيل وإثبات القرآن لهما ، وكون هذا الإثبات لا ينافي إرسال نبي آخر بشريعة جديدة أكمل منها ، وبيَّنا أيضًا وجه كون الديانة الإسلامية أصلح لحال البشر وأهدى لسعادتهم ، بل وبيَّنا كيف أبطل بولس شريعة التوراة والإنجيل وجعل المسيحية إباحية لا قيمة فيها للعمل الصالح ؛ وإنما العمدة فيها على الإيمان بأن المسيح جاء ليخلص العالم .

فكيف جاز عند محبينا من دعاة المسيحيين أن يبطل هذا الرجل اليهودي بذلاقة لسانه وخلابته شريعة موسى و عيسى عليهما الصلاة والسلام ، ولا يجوز في نظرهم أن يرسل الله محمدًا عليه أفضل الصلاة والسلام بالبراهين العقلية فيصدق المرسلين ، ويقضي على المارقين ، ويؤنب المحرِّفين ، ويبين الحق في اختلاف المختلفين ، ويخاطب اليهود والمسيحيين ، بمثل ما خاطب عيسى الكتبة والفريسيين بأنهم لم يقيموا الكتاب ، بل أخذوا بالقشر وتركوا اللباب ، وأنهم لو أقاموه لما ساءت حالهم ، ولما وجب خزيهم ونكالهم ؛ ولكن اليهود والنصارى كانوا في زمن البعثة في أشد الخزي والنكال ، وعند آخر طرف من الغواية والضلال ؛ ولذلك تقلص بشمس الإسلام ظل سلطانهم بعد حين [ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ ]( الروم : 47 ) .

أورد صاحب الأبحاث سبع آيات من القرآن المجيد، وقال إن الآية الأولى تفيد أن الله تعالى أنزل التوراة والإنجيل هدى للناس، نعم وقد اهتدى بهما من قبل أقوام فسعدوا، ثم حرَّفوا وفسقوا، وانحرفوا فشقوا ، حتى جاء الإسلام بالهداية الكبرى ، والحجة العظمى ، فاهتدى به بعضهم فسعدوا وسادوا على الآخرين ، وكانوا مع أهله الأعلين ما كانوا به مهتدين .

وقال إن الآية الثانية وهي : [ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ]( المائدة : 68 ) تبين صحتهما، وهو كذلك ولكن للآية تتمة لم يذكرها المصنف ؛ لأنه غير منصف وهي قوله : [ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ]( المائدة : 68 ) فكأنه يأمرنا أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض كما فعل هو ومن على شاكلته بالتوراة ، والمراد بما أُنزل إليهم من ربهم القرآن ؛ فإنه لم ينزل بعد التوراة والإنجيل غيره ، فالله تعالى يأمر أهل الكتاب بأن يكونوا مسلمين يؤمنون بالكتب كلها ، ويبين أن تعللهم واحتجاجهم على عدم اتِّباع القرآن بأنهم أصحاب كتاب سماوي لا حاجة لهم بغيره احتجاج باطل وتعلل كاذب ؛ لأنهم لم يقيموا التوراة والإنجيل وأوضح هذا بالآيات الأخرى الناطقة بأنهم حرَّفوا ، وبأنهم نسوا حظًّا مما ذُكِّروا به ، وأنهم لو أقاموهما لما حل بهم الخزي والنكال [ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ]( المائدة : 66 ) وكذلك وقع لإخوانهم الذين أسلموا فقد فازوا ببركات السماء والأرض ، وتتمة الآية التي نحن بصددها [ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ ]( المائدة : 68 ) وهذه الحجة قائمة عليهم إلى يوم القيامة ؛ فإن هؤلاء الدعاة يخدعون عوام المسلمين بوجوب اتِّباع التوراة ويوهمونهم أنهم متبعون لها ، ويقول صاحب الأبحاث أن محمدًا يطلب إقامة حدودها ، ولا يوجد في الدنيا نصراني يقيم حدًّا من حدود التوراة أو يعمل بأحكامها في العبادات والمعاملات ، فما لهم يشفقون على المسلمين وينصحون لهم بإقامة هذه الحدود ولا ينصحون لأنفسهم ولا يشفقون عليها ؟ وقال : والثالثة تبين أن الإنجيل مُنَزَّل من عند الله ، وأن محمدًا راضخ لأحكامه ، والآية الثالثة هي قوله تعالى : [ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ]( المائدة : 47 ) وليس فيها إخبار بأن محمدًا عليه الصلاة والسلام راضخ لأحكامه ؛ ولكن هؤلاء الناس يستبيحون أن يُحَمِّلوا الآيات ما لا تحمله لتأييد أهوائهم ، وبذلك أفسدوا كتبهم وجاءوا يفسدون علينا كتابنا ؛ ولكن الله حفظه من التحريف والتبديل، في الآية قراءتان إحداهما بكسر لام ( وليحكم ) وهي متعلقة بقوله تعالى قبلها : [ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ ]( المائدة : 46 ) أي أعطينا عيسى الإنجيل ليحكم أهله فيه ، وأهله هم بنو إسرائيل لأن القرآن أخبرنا بأنه أرسل إلى بني إسرائيل فعرف أنهم أهله ، وكذلك الإنجيل الذي عندهم الآن يقول إن المسيح قال : ( لم أبعث إلا إلى خراف إسرائيل الضالة ) .

والقراءة الثانية بسكون اللام ، وهي حكاية للأمر السابق عند الإتيان ، أي آتيناه الإنجيل وأمرنا من أرسل إليهم بالعمل به ، ويحتمل اللفظ أن يكون أمرًا مبتدأ ورد على سبيل الاحتجاج على النصارى بعدم العمل بالإنجيل المُصَدِّق للتوارة والمقتضي للعمل بها على ما تقدم بيانه آنفًا ، وإذا جاز لدعاة المسيحيين اليوم أن يحتجوا على المسلمين بأن القرآن يأمرهم بالإيمان والعمل بالتوراة والإنجيل ولا يرون هذا الاحتجاج مقتضيًا لإيمانهم بالقرآن ، فكيف يدعون أن أمر محمد صلى الله عليه وسلم لهم بالحكم بالإنجيل يستلزم أن يكون هو راضخًا لأحكامه .?????????هل شهد القرآن بصحة العهدين بوضعهما الحالي

للسيد رشيد رضا

ذكرنا في المقال السابق أن صاحب كتاب( أبحاث المجتهدين )أورد سبع آيات من القرآن العزيز وحرَّفها عن مواضعها لإثبات كتب اليهود والنصارى ، وإلزام المسلمين باعتقادها والأخذ بها ، وبيَّنّا فيها تحريفه وكون الآيات حجة للمسلمين على اليهود والنصارى لا العكس بالكلام على ثبوت آيات منها ، وفي هذه النبذة نتكلم على باقيها .

قال : ( والرابعة تحكم بضلال المسلم الذي لا يؤمن بالتوراة والإنجيل إيمانه بالقرآن ) ونقول : إن الآية الرابعة هي قوله تعالى : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ ]( النساء : 136 ) والمسلمون يعتقدون أن نبيهم جاء بالحق وصدَّق المرسلين ، وأمرنا بأن نؤمن برسل الله وكتبه السابقة ؛ ولكن لم يكلفنا بالعمل بتلك الكتب لأنه أغنانا عنها بكتاب أهدى منها لا نحار في روايته ، ولا نضل في درايته ، مشتمل على جميع ما فيها من صحيح الاعتقاد ، معصوم من التحريف والتبديل ، محفوظ من الضياع والنسيان ، حاوٍ لما لا يوجد فيها من المعارف الإلهية كما سنبينه بعد إن شاء الله تعالى ، خالٍ من الإضافات التاريخية والآراء البشرية التي ألحقت بما بقي من الكتب السماوية .

على أن هذه الآية قد اختلف المفسرون في المخاطبين بها ، فقيل هم المنافقون المؤمنون في الظاهر ، المرتابون أو الجاحدون في الباطن ، كأنه يقول لهم أيها المدَّعون الإيمان بالله وكتابه ورسوله وسائر كتبه ورسله بأفواههم وظواهرهم ، عليكم أن تؤمنوا بقلوبكم وتطابقوا بين ظواهركم وبواطنكم ، وقيل : هم مؤمنو أهل الكتاب لما روي من أن ابن سلام وأصحابه قالوا : يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة و عزير ونكفر بما سواه فنزلت الآية ، وقيل : هم المسلمون مطلقًا ولا يَعْتَدُّ المسلمون بإيمان مسلم إذا أنكر الإيمان بالأنبياء السابقين أو كذَّب كتبهم ؛ ولكنهم لا يكلفونه بالبحث عنها والعمل بها ؛ لأن الله تعالى أغنانا كما قلنا ولأنه قد ضاع بعضها ونسي كما قال تعالى : [ فَنَسُوا حَظاًّ مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ]( المائدة : 14 ) وحرّف بعضها كما قال سبحانه : [ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ]( المائدة : 41 ) وكيف نأخذ بكتاب نسي حظ عظيم منه ، ربما كان مبينًا ومفسرًا للباقي ، أو فيه ما ليس فيه مما لا بد منه فيكون أخذنا به على غير وجهه ، أو يكون ديننا ناقصًا ويصدق علينا قوله تعالى في أهل الكتاب : [ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ]( البقرة : 85 ) الآية ؟ ونكتفي هنا بالاستدلال على نسيان أهل الكتاب حظًّا منه بالقرآن الكريم ؛ لأن كلامنا مع الخصم في دلالة القرآن على صدق الكتب ، وسنثبته بعد بشهادة تلك الكتب وأقوال رؤساء الديانة النصرانية .

قال : ( والخامسة تبيّن أن أهل مكة كانوا يعرفون التوراة والإنجيل كما كانوا يعرفون القرآن ) ونقول إن هذه الآية هي قوله تعالى : [ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا القُرْآنِ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ]( سبأ : 31 ) ولا دلالة فيها على ما ذكر حتى على تقدير أن المراد بالذي بين يديه الكتب المتقدمة ؛ لأن سبب رفضهم الإيمان هو دعوة القرآن ومن جاء به إلى ذلك الإيمان ، أي أنهم قالوا : إننا لا نؤمن بالكتاب الذي جئت به يا محمد وقلت إنه من عند الله ، ولا نؤمن بالكتب التي قلت إنها جاءت قبلك من عند الله ، فأين الدليل في هذا على أن أهل مكة كانوا يعرفون التوراة والإنجيل بذاتهما ويتدارسونهما وهم أميون لا يوجد فيهم ، بل ولا في العرب كافة من يكتب إلا أفراد لا يبلغون طرف جمع القلة - قيل إنهم كانوا ستة نفر - والوجه الثاني في تفسير قوله تعالى : [ وَلاَ بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ]( سبأ : 31 ) أنه يوم القيامة وما يتلوه من الثواب والعقاب وهو الأظهر .

قال : ( والسادسة تبين إقرار محمد بصحة الكتاب ومساواته إياه بالقرآن ) ونقول إنه أورد الآية السادسة هكذا : ( قل فأتوا بكتاب هو أهدى منهما - القرآن والإنجيل - أتبعه ) فانظروا أيها المنصفون إلى أمانة هؤلاء الناس في النقل ، وإلى تحريفهم في المعنى وهم يخاطبون المسلمين ويعرفون حرصهم على القرآن العظيم وقد أنزل الله تعالى الآية هكذا : [ قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ]( القصص : 49 ) أي أهدى من القرآن والتوراة لا الإنجيل كما زعم مصنف كتاب الأبحاث ، والدليل على ذلك قوله تعالى قبل هذه الآية : [ وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ * فَلَمَّا جَاءَهُمُ الحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَ لَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ ]( القصص : 47-48 ) ( وفي قراءة ساحران ) وحكمة إسناد الكفر بموسى إليهم بيان طبائع الأمم وتشابه أطوار البشر حتى كأن الحاضر عين الماضي ، ولذلك قال الحكماء : التاريخ يعيد نفسه ، والآيات حجة على المكابرين وبرهان قاطع لألسنة المعاندين ، وليس فيها ما يدل على المساواة بين القرآن والتوراة في كل شيء فإن تعجيز المشركين بالإتيان بكتاب من عند الله أهدى مما جاء به موسى ومما جاء به محمد لا يقتضي أن ما جاء به أحدهما مساوٍ لما جاء به الآخر ، أرأيت لو قيل لجاهل بعلم المنطق ينكر على علمائه وكتبه : ألف لي كتابًا فيه يكون خيرًا من كتاب إيساغوجي وكتاب ( البصائر النصيرية ) أتقول : إن هذا القول يدل على أن الكتابين متساويين من كل وجه ؟ قال : ( والسابعة تبيّن الإقرار الصريح على أن التوراة صحيحة سالمة فيها حكم الله ، وأن متبعها ليس في حاجة إلى أن يُحكِّم أحدًا سواها ) ، ونقول : إن الآية السابعة هي قوله تعالى : [ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ]( المائدة : 43 ) هذا ما أورده المصنف منها وتتمتها [ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ]( المائدة : 43 ) وهي لا تدل على ما قاله لما نبينه هنا تبيينًا .

الآية واردة في التعجيب من حال اليهود الذين يحكِّمون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في بعض أمرهم ، وهم غير مؤمنين به كالذين طلبوا حكمه فيمن زنى من أشرافهم ، وقالوا : إن حكم بالجلد أخذنا بحكمه ، وإن حكم بالرجم فلا نأخذ به .

مع أن حكم الزاني منصوص عندهم في التوراة ؛ ولكنهم يريدون اتباع الأسهل والأخف ووجه التعجيب أن هؤلاء القوم ليس لهم ثقة بدينهم ولا إذعان لكتابهم ، فهم يحكِّمون صاحب شريعة غير شريعتهم ، وشريعتهم التي يقولون إنها من عند الله وفيها حكمه بين أيديهم ، ومن العجيب أنهم لا يقبلون حكمه إذا هو وافق ما عندهم ، وهذا نهاية البعد عن الإيمان الصحيح الخالص بكتابهم ، ولذلك قال تعالى بعد استفهام التعجب من تحكيمهم [ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ]( المائدة : 43 ) أي ليس إيمانهم بكتابهم صحيحًا لأنهم أعرضوا عنه أولاً فتحاكموا إليك يا محمد ، ثم أعرضوا عن حكمك الموافق له ثانيًا ، أو النفي لصفة الإيمان عنهم بالإطلاق ، فيدخل فيها ما ذكر ويدخل فيها الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به ، أي أنهم فسدت نفوسهم وبطلت ثقتهم بالدين مطلقًا حتى لا يرجى منهم أبدًا .

وظاهر أن القول بوجود حكم لله أو أحكام متعددة في كتاب الله لا يقتضي أن يكون ذلك الكتاب كله صحيحًا سالمًا من التحريف ، مشتملاً على جميع ما أنزله الله تعالى ، فإنني أقول إن كتاب السيرة الحلبية مثلاً فيه حكم الله ، ولا أعتقد أن كل ما فيه من الله تعالى ، وأنه سالم من التحريف ولا حاجة لغيره ، بل أعتقد مع هذا أن فيه أقوالاً اجتهادية وآراء للمؤلف ونقولاً لا تصح ، وإننا في حاجة إلى غيره .

________________________

المنار ???????????????? هل دل العقل على حصر الحق والشريعة في التوراة والإنجيل

للسيد رشيد رضا

جعل مؤلف كتاب ( أبحاث المجتهدين ) الفصل الثاني من البحث الأول في إثبات صحة التوراة والإنجيل عقليًّا ، وتقرير هذا الدليل أن الله قادر حكيم فلا بد أن يضع دستورًا ويكتب شريعة لمخلوقاته العاقلة ، كي تعلم نسبتها إلى خالقها وواجباتها نحوه ، وواجبات بعضها نحو بعض ، وتعرف مصير العالمين وقصاص العصاة وثواب الطائعين المؤمنين لئلا يكونوا فوضى لا وازع لهم ولا مشترع كالأنعام يدوس بعضهم بعضًا ، وكالأسماك يأكل صغيرَها كبيرُها ، ويفني الناس بعضهم بعضًا وتستوي الفضيلة والرذيلة ، وهذا ما لا يرضى به القادر الحكيم ، ثم قال : ( فإذا لم يكن ذلك الدستور وتلك الشريعة هما التوراة والإنجيل، فقل لي بعيشك ما هما، هل يوجد كتاب قديم مقدس يفي بالغرض المقصود كالتوراة والانجيل ؟ كلا لعمري ) .

( المنار ) إننا لا نؤاخذ المؤلف على تقصيره في تقرير وجه الحاجة إلى الشريعة ، إذ يعرف القراء هذا التقصير بمقابلته بما كتبناه وما سنكتبه في بيان الحاجة إلى الوحي من دروس الأمالي الدينية ؛ ولكننا نذكِّره بأمور إذا تأملها ظهر له أن حجته داحضة .

( 1و2 ) لماذا ترك الله البشر قبل التوراة ألوفًا من السنين لا نعلم عددها من غير شريعة إذا كان ذلك لا يرضيه ؟ ولماذا لم تظهر حكمته هذه إلا في بني إسرائيل من عهد قريب ، وكل الناس عبيده والعلة تقتضي العموم ؟ هذان السؤالان يردان عليه ، وعلى جميع اليهود والنصارى القائلين بقوله ولا يردان على المسلمين ؛ لأن القرآن حل هذا الإشكال بقوله تعالى في الرسل : [ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ]( غافر : 78 ) فنحن نعتقد أن الله أرسل رسلاً في جميع الأمم التي استعدت بترقيها إلى فهم توحيده لا يعلم عددهم غيره تعالى .

( 3 ) هل كان أهل الصين كالأنعام يدوس بعضهم بعضًا ، أو كالسمك يأكل كبيرهم صغيرهم بلا وازع ولا رادع ، أم كانوا أولي مدنية وفضائل قبل وجود بني إسرائيل وبعدهم ؟ والتاريخ يدلنا على أنهم كانوا أرقى من بني إسرائيل في العلوم والمعارف والمدنية والنظام الذي تُحتاج الشريعة لأجلها ، وكانوا أرقى من النصارى أيام لم يكن عند هؤلاء إلا الديانة التي بثها فيهم مقدسهم بولس ، فما زادتهم إلا عداوة وبغضًا واختلافًا وتنازعًا وحربًا واغتيالاً في تلك العصور التي يسمونها المظلمة ، وكان الصينيون في هدوء وسلام ووفاق ووئام ، ما قيل في الصينيين يقال نحوه في الهنود ، ولا يرد مثل هذا الإشكال على المسلمين ؛ لأنهم بمقتضى هدى القرآن يجوزون أن يكون الله تعالى بعث في الصين والهند أنبياء أرشدوهم إلى ما كانوا فيه من السعادة ، ثم طال عليهم الأمد ، فمزجوا ديانتهم بالنزغات الوثنية الموروثة حتى حوَّلوها عن وجهها تحويلاً ، كما نعتقد مثل ذلك في النصارى إذ لا شك أن ديانتهم في الأصل سماوية توحيدية ، ثم حوَّلوها إلى عبادة البشر من المسيح وأمه وغيرهما .

( 4 ) إن الأوروبيين قد استغنوا بالقوانين الوضعية عن شريعة التوراة ، وبالآداب الفلسفية عن آدابها وآداب الإنجيل فطرحوا الزهادة ، ونفضوا عن رؤوسهم غبار الذل ، وقد نجحوا بهذا وارتقوا عما كانوا عليه أيام كانوا متمسكين بهذا الكتاب الذي يسمى ( المقدَّس ) فكيف تقول إنه لا يوجد غيره لهداية البشرية وتهذيب أخلاقهم ، وهذا الواقع على خلافه ، وهذا الإشكال لا يرد أيضًا على المسلمين ؛ لأنهم يعتقدون أن اليهود والنصارى نسوا حظًّا مما ذُكِّروا به في الوحي وطرأ على الباقي التحريف والنسخ ، فلم يعد صالحًا لهداية البشر ، ويعتقدون أن الأوربيين أقرب الناس إلى دين الإسلام في أخلاقهم الحسنة كعزة النفس ، وعلو الهمة والجد في العمل والصدق والأمانة والاهتداء بسنن الكون والاسترشاد بنواميس الفطرة ، والأخذ بالدليل وغير ذلك ، وأنهم كما اهتدوا إلى هذا بالبحث والتوسع في العلم سيهتدون كذلك إلى سائر ما جاء به الإسلام من العقائد والأخلاق والفضائل والأعمال .

( 5 ) إن المسلمين قد ظهر فيهم كل ما ذكره في وجه الحاجة إلى الشريعة على أكمل وجه لم يعرف مثله في الكمال عند اليهود والنصارى ، فعرفوا ما يجب لله تعالى ، وما يجب من حقوق العباد وصلح بالدين حالهم ، واجتمعت كلمتهم وتهذبت أخلاقهم ، وسمت مدنيتهم في كل عصر بقدر تمسكهم به ، والتاريخ شاهد عدل .

( 6 ) إذا كانت التوراة قد بيَّنت كل ما ذكره من حاجة البشر إلى الشريعة فلماذا وُجد الإنجيل ؟ وإذا كانت ناقصة فلماذا جعلها الله ناقصة لا تفي بالحاجة ، وكيف يتم له الدليل بناء على هذا القول على إثبات التوراة والإنجيل بالعقل ؟ وهذا الإشكال لا يرد على المسلمين المعتقدين بصحة أصل التوراة والإنجيل ؛ لأنهم يقولون : إن كلاًّ منهما كان نافعًا في وقته ، ثم عدت عواد اجتماعية ذهبت بالنفع والفائدة ، فساءت حال القوم المنتمين إلى الكتابين ، فجدَّد الله الشريعة بالإسلام على وجه فيه الإصلاح العام ، فانقشع بنوره كل ظلام ، وحفظ الله كتابه من التحريف والتبديل ليرجع إليه الذين يضلون السبيل .

( 7 ) إذا كانت التوراة مشتملة على ما ذكره - كما تقدم - فلماذا تركها المسيحيون فعطلوا شرائعها ، وضيَّعوا حدودها كما بيناه في بعض نبذ الرد السابقة .

( 8 ) إذا كانت كتب العهد العتيق والعهد الجديد إلهية حقيقية ، فلماذا وُجد فيها الاختلاف والتناقض والتهاتر ومصادمة العقل الذي لا يُفهم الدين ولا يُعرف إلا به، وقد تكلمنا على مصادمتها للعقل قليلاً في بعض النبذ الماضية، وسنبين بعد كل ما ادعيناه هنا تبيينًا .

( 9 ) إذا كانت هذه الكتب إلهية وافية بما ذكره المصنِّف من حاجة الناس للشرائع، فلماذا وُجد فيها ما يُخل بذلك أصوله وفروعه ، كتشبيه الله بخلقه ونسبة الفواحش إلى الأنبياء الذين هم أحق الناس وأولاهم بالاهتداء بالدين الذي تلقوه عنه سبحانه وتعالى، وغير ذلك مما ينافي الآداب الصحيحة كما ألمعنا من قبل، وسنزيد ذلك بيانًا، ونكتفي الآن بإشارات من لامية البوصيري رحمه الله تعالى ، قال في شأن العهد العتيق وأهله :

وكفاهم أن مثَّلوا معبودهم سبحانه بعباده تمثيلا

وبأنهم دخلوا له في قبة إذ أزمعوا نحو الشام رحيلا

وبأن (إسرائيل) صارع ربه فرمى به شكرًا لإسرائيلا

وبأنهم سمعوا كلام إلههم وسبيلهم أن يسمعوا منقولا

وبأنهم ضربوا ليسمع ربهم في الحرب بوقات لهم وطبولا

وبأنه من أجل آدم وابنه ضرب اليدين ندامة وذهولا

وبأن رب العالمين بدا له في خلق آدم يا له تجهيلا

وبدا له في قوم نوح وانثنى أسِفًا يعضُّ بنانه مذهولا[1]

وبأن إبراهيم حاول أكله خبزًا ورام لرجله تغسيلا[2]

وبأن أموال الطوائف حُللت لهموا ربًا وخيانة وغلولا

وبأنهم لم يخرجوا من أرضهم فكأنما حسبوا الخروج دخولا

لم ينتهوا عن قذف داود ولا لوط فكيف بقذفهم روبيلا[3]

وعزوا إلى يعقوب من أولاده ذكرًا من الفعل القبيح مهولا

وإلى المسيح وأمه وكفى بها صدِّيقة حلت به وبتولا

وأبيك ما أعطى يهوذا خاتمًا لزنى بمحصنة ولا منديلا[4]

لوَّوا بغير الحق ألسنة بما قالوه في (ليَّا) وفي راحيلا [5]

ودعوا سليمان النبي بكافر واستهونوا إفكًا عليه مقولا[6]

وجنوا على هارون بالعجل الذي نسبوا له تصويره تضليلا[7]

إلى أن قال :

الله أكبر إن دين محمد وكتابه أقوى وأقوم قيلا

طلعت به شمس الهداية للورى وأبى لها وصف الكمال أُفُولا

والحق أبلج في شريعته التي جمعت فروعًا للهدى وأصولا

لا تذكروا الكتب السوالف عنده طلع الصباح فأطفئ القنديلا

درست معالمها ألا فاستخبروا عنها رسومًا قد عفت وطلولا

________________________

(1) بدا له ، في البيت وما قبله ، أي : ظهر له فيه رأي جديد ، وفي سفر التكوين (6 : 6) أن الرب حزن وتأسف ؛ لأنه خلق آدم ، ويلزمه البداء والجهل ، وكذلك في نوح وقومه .

(2) راجع (18 تك) .

(3) يريد رمي داود بالزنا بامرأة أوريا (11 صموئيل 2) ولوط ببناته راجع (19تك) وأما روبيل فيسمونه رؤبين راجع قصة قذفه في (35 تك) .

(4) في (38 تك) أن يهوذا زنى بكنته ظنًّا أنها بغي ، ووعدها بجدي وأعطاها خاتمه وعصابته وعصاه رهنًا على ذلك ، وجاءت منه بتوأم .

(5) القصة في (29 و30 تك) .

(6) في (11 الملوك الأول) أن النساء أملن سليمان لعبادة الأوثان (برأه الله) .

(7) راجع (32 خروج) .

ــــــــــــــــــــ

???????????????اعتراض الفلاسفة والعلماء والمؤرخين على كتب النصارى

للسيد رشيد رضا

ان عقائد المسيحيين التي هم عليها من عهد بعيد مأخوذة من عقائد الوثنيين ، و الكتب التي يُسمَّى مجموعها عند اليهود والنصارى التوراة ، ليست هي التوراة التي شهد لها القرآن الشريف ؛ وإنما توراة القرآن هي الأحكام التي جاء بها موسى عليه السلام وتوجد فيما عدا سفر التكوين من الأسفار الخمسة المنسوبة إلى موسى ، وفيها تاريخه وذكر وفاته ،و أنه لا سبيل إلى هروب أهل الكتاب من اعتراض الفلاسفة والعلماء والمؤرخين على كتبهم إلا بالاتفاق مع المسلمين على هذا الاعتقاد .

ونذكر الآن كلام بعض فلاسفة فرنسا في الطعن بالديانتين اليهودية والنصرانية ، وكتبهما نقلاً عن كتاب ( علم الدين ) الذي ألَّفَه الخالد الذكر علي باشا مبارك ناظر المعارف سابقًا ، قال في المسامرة الرابعة والتسعين حكاية عن الإنكليزي الناقل كلام الفيلسوف الفرنساوي بعد كلام ، ما نصه : ( ويقول : إن التوراة كتاب مؤلَّف وليس من الكتب السماوية متكئًا في ذلك على قول ماري أغسطس : إنه لا يصح بقاء الإصحاحات الثلاثة الأولى على ما هي عليه ، وعلى قول أويجين بأن ما في التوراة مما يتعلق بخلق العالم أمور خرافية بدليل أن كلمة ( بَرَّاه ) العبرانية وهي بفتح الباء وتشديد الراء وسكون الهاء معناه رتب ونظم ، ولا يرتب أحد شيئًا وينظمه إلا إذا كان موجودًا من قبل ، فاستعمال هذه الكلمة في خلق العالم يقتضي أن مادة العالم كانت موجودة من قبل ، فتكون أزلية ويكون ملازمها وهو الزمان والمكان أزليين ، وحيث إنهم قالوا: إن المادة ذات حياة ، فتكون الروح أيضًا أزلية ؛ لأنها هي التي بها الحياة ، وبما أن المادة هي النور والحرارة والقوة والحركة والجذب والقوانين والتوازن ، فتكون الحياة والمادة كالشيء الواحد لا يمكن انفصالهما وجميع ذلك يخالف ما في التوراة .

ويقول أيضًا : إن الستة الأيام التي ذكرها موسى لخلق العالم هي الأزمان الستة التي ذكرها الهنود ، والجنبهارات الستة التي ذكرها زروطشت للمجوس ، وأن الفردوس الذي كان فيه آدم إنما هو بستان الهيسبرويو الذي كان يخفره التنين ، وأن آدم هو آديمو المذكور في أزورويدام ، وأن نوحًا وأهله هو الملك دوقاليون وزوجته بيرا وهكذا .

ويبالغ في القدح في التوراة ، ويقول : إنها مبتدأة بقتل الأخ أخاه ، واغتصاب الفروج وتزوج ذوي الأرحام - بل البهائم - وذكر النهب والسلب والقتل والزناء ونحو ذلك من الأمور التي لا يليق أن تنسب لمن اصطفاه الله تعالى وجعله أمينًا على أسراره الإلهية ، فانظر إلى اجتراء هذا الرجل على نبي الله موسى عليه السلام ، وعلى كتاب الله التوراة ، مع أن التوراة هي أساس الإنجيل ، فما يقال فيها يقال في الإنجيل[1] ؛ ولذلك يقولون : إن رسالة عيسى قد نبَّهت عليها اليهود من قبل بقولهم إنه سيجيء إليهم مسيح ، وكلمة مسيح ككلمة مسايس ، ومسايس لقب شريف باللغة العبرانية ، وقد لُقِّب به إشعيا كيروس ملك الفرس كما في الإصحاح الخامس والخمسين ، ولُقِّب به حزقيال النبي ملك مدينة صور ، ومع ذلك فلم يلتفت هذا الرجل إلى شيء من ذلك فقال ما قال .

ومن اعتقادات النصارى أيضًا أن الله تجسد في صورة عيسى ، وأنه هو الإله وليسوا أول قائل بهذا التجسد ، بل قيل قبلهم في جزاكا و برهمة بقدس الهند وقيل في ويشنو أنه تجسد خمسمائة مرة ، وقال سكان البيرو من أمريكا أن الإله الحق تجسد في إلههم أودين ، وإن ولادة عيسى من بكر بتول فتح روح القدس يشبه قول أهل الصين أن إلههم فُوَيْه ولدته بنت بكر حملت به من أشعة الشمس ، وكان المصريون يعتقدون أن أوزوريس ولد من غير مباشرة أحد لأمه .

وقول النصارى : إن عيسى مات ودفن ، ثم بُعِثَ ورُفِعَ إلى السماء حيًّا ، قال بمثله قبلهم المصريون في أوزوريس المصري ، وفي أورنيس من أهالي فينكيه وفي أوتيس من أهالي فريجيه ، إلا أنهم لم يقولوا برفعه إلى السماء ، وكما قيل إن أودين كان قد بذل نفسه وقتلها باختياره بأن رمى نفسه في نار عظيمة حتى احترق ، وفعل ذلك لأجل نجاة عباده وأحزابه ، فكذلك النصارى يعتقدون أن حلول الإله في عيسى وإرساله وموته إنما كان لأجل فداء الجنس البشري وتخليصه من ذنب الخطيئة الأولى ، خطيئة آدم و حواء ، وأما إدريس النبي قد رفع إلى السماء بدون أن تكفر عنه الخطيئة ، ولا شك أن هذا خرافة ، ولهم كلام كثير من هذا القبيل يطول شرحه ، ولا فائدة في ذكره ) اهـ .

( المنار ) لهذه الشبهات بل الحجج على عقائد المسيحيين واليهود ترك علماء أوربا الدين المسيحي ، فبعضهم صرح بتركه ، بل وبعض حكوماتهم ؛ فإن الحكومة الفرنسوية أعلنت إعلانًا رسميًّا بأنه لا دين لها ، وطاردت رجال الدين واضطهدتهم ، ومن بقي يتظاهر بالدين من عظمائهم فإنما هو لأجل السياسة ، ولذلك ترى الفلاسفة والعلماء الذين يعبأون بالسياسة يصرِّحون بعدم الاعتقاد بالوحي مع اعتقادهم بأن الدين ضروري للبشر ؛ ولكنهم لم يجدوا في الدين الذي عندهم غناء ، ودين الفطرة محجوب عنهم ؛ فإنهم ترجموا القرآن الكريم ترجمة فاسدة لم يفهموا منها حقيقة الإسلام ، أذكر من ترجمة إنكليزية قول المترجم لسورة العصر ( إن الإنسان يكون بعد الظهر بثلاث ساعات رديئًا أو قبيحًا ) ولو فهم فلاسفة أوربا هذه السورة لجزموا بأنها على اختصارها تغني عن جميع ما يعرفون من كتب سائر الأديان ، وهو مفهوم في الجملة لمن له أدنى إلمام باللغة العربية وهي [ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ]( وَالعصر : 1-3 ) .

إذ يعلم أن المراد بصيغة القسم التأكيد ، ويعلم أن المراد بالإنسان الجنس ، وأن الصالحات ما يصلح بها حال الإنسان في روحه وجسده في أفراده ومجموعه ، وأن التواصي بالحق هو من التعاون على الأخذ به والثبات عليه ، وأن الحق هو الشيء الثابت المتحقق ، وثبوت كل شيء بحسبه ، وأن الصبر يشمل الصبر عن الشيء القبيح كالمعاصي والشهوات الضارة ، والصبر في الشيء الذي يشق احتماله كالمدافعة عن الحق والمصائب .

كان أهل روسيا وأهل أسبانيا أشد أهل أوربا تمسكًا بالمسيحية ، ثم ظهر أخيرًا من اضطهاد الإسبانيين لرجال الدين ما طيَّر خبره البرق إلى جميع الأقطار ، واشتغلت به الجرائد في جميع البلاد ، ولما قام الفيلسوف تولستوي الروسي يفند تعاليم الكنيسة الأرثوذكسية ، ويبين بطلان الديانة المسيحية - انتصر له المتعلمون للعلوم والفنون حتى تلامذة المدارس وتلميذاتها ، فهذا هو شأن الديانة المسيحية كلما ازداد المرء علمًا ازداد عنها بعدًا ؛ وإنما كانت أوربا مسيحية أيام كانت في ظلمات الجهل والغباوة ، وبعكسها الديانة الإسلامية هي حليفة العلوم ، وقد كانت أمتها في عصور المدنية والعلم أشد تمسكًا بالدين ، وصارت تبعد عن الدين كلما بعدت عن العلم .

أما الآن فإننا لا ننكر أن بعض المتعلمين على الطريقة الأوربية قد وقعوا في بعض الشبهات ، وبعضهم أنكر الدين تبعًا للأوربيين الذين أخذ عنهم ؛ ولكن السبب في هذا أنه لم يعرف الإسلام ولم يتعلمه قبل العلم الأوربي ولا بعده ، ولهذا نطالب علماء ديننا بأن يجتهدوا في جعل زمام تعليم العلوم الكونية بأيديهم ؛ لأننا نثق أتم الثقة بأنه لا يمكن أن يرجع عن الإسلام من عرفه ، وكيف يختار الظلمة من عاش في النور ، وإن لنا لَعودة إلى الموضوع إن شاء الله تعالى .
________________________

(1) المنار - هذه الجملة وما بعدها من كلام الإنكليزي ، ولا شك أن إبطال التوارة يستلزم إبطال الإنجيل كما قال ، ولا يمكن التخلص من ذلك إلا بالإسلام .

المجلد الرابع الجزء الثاني عشر الصفحة448

غير معرف يقول...

هـل
بشَّر الكتاب المقدس
بمـحـمـّد
صلى الله علـيه وسلم؟

د. منقذ بن محمود السقار


مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسل الله أجمعين، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وبعد:
لا ريب أن نبوة نبينا محمد  أحد أهم مسألتين يحملهما المسلم إلى العالمين.
فالمسلمون يرون في إثبات نبوته  تمام الأصل الأول من أصول دينهم، لذا كان لزاماً عليهم أن يدفعوا بحجتهم وبرهانهم في إثبات نبوته عليه الصلاة والسلام.
والحق أن طرق إثبات نبوته  كثيرة ومتنوعة، ومن أهم هذه الطرق: البشارات التي صدرت عن الأنبياء السابقين، وهي تبشر بمقدم نبي خاتم يؤسس دين الله الذي ارتضاه إلى قيام الساعة ديناً.
وتأتي أهمية هذا الطريق - الذي حرص المسلمون على الاهتمام به - في كونه يقيم الحجة على أهل الكتاب بما يعتقدونه من الكتب التي أشارت إلى مبعث هذا النبي قبل قرون متفاوتة في البعد.
وأهل الكتاب من يهود ونصارى مقرون بوجود هذه البشارات، ومقرون بدلالتها على النبي الخاتم أو النبي العظيم القادم، لكنهم يصرون على أنه رجل من بني إسرائيل، يزعم النصارى أنه عيسى ابن مريم u، بينما ما زال اليهود ينتظرونه، ونهدف هنا إلى إثبات أن هذا النبي المنتظر هو محمد صلى الله عليه وسلم، وليس غيره من الأنبياء الكرام.
أما الكتب التي وردت بها هذه البشارات فقد سبق لنا التعريف بحالها، واستشهادنا بها ليس تزكية لها، إنما هو غوص وتنقيب عن القليل من أثارة النبوة في سطورها، هذا القليل نؤمن به ولا نكذبه، إذ هو مصدق لما بين أيدينا، وقد قال  مثبتاً وجود حق في هذه الكتب: (( لا تسألوهم عن شيء، فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به ".( )
فإذا جاء في هذه الكتب ما تشهد له آيات القرآن ونصوص السنة، فهذا شهادة بأن ذا قد سلم من التحريف أو سلم من كثير منه } ويقول الذين كفروا لست مرسلاً قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب { (الرعد: 43).
وقد حوى الكتاب المقدس - رغم ما تعرض له من العبث والتحريف - الكثير من النبوءات المبشرة بالنبي الخاتم، والتي لم تتحقق، ونتساءل متى ستتحقق، وقد مرّ على مقدم المسيح u زهاء ألفي سنة من غير أن تتحقق هذه النبوءات؟ إن دعوى عدم تحقق هذه النبوءات مع تطاول الأيام يزري بالكتاب المقدس عند قارئيه.
لذا فإننا نوجه دعوة صادقة للتمعن في نبوءات الكتاب وقراءتها قراءة جديدة في ضوء ظهور الإسلام ونبيه، ونحن على ثقة بأن ذلك سيفضي إلى كشف الحقيقة والإيمان بنبوة نبينا محمد .
ولا نقول ذلك رجماً بالغيب، بل هي الحقيقة التاريخية التي أعلن عنها كل من تبصر في أمر هذا النبي وأحواله، فقد شهد هرقل ملك الروم برسالته حين جاءه كتاب النبي فأرسل إلى روما يسأل عن خبر النبي الخاتم، فلما جاءه الرد قال لقومه: "يا معشر الروم: إني قد جمعتكم لخير، إنه قد أتاني كتاب من هذا الرجل يدعوني إلى دينه، وإنه والله للنبي الذي كنا ننتظره، ونحن نجده في كتبنا، فهلموا نتبعه ونصدقه، فتسلم لنا دنيانا وآخرتنا".
وفي رواية البخاري أنه قال: " يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي" فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان. قال: "ردوهم علي"، وقال لهم: "إني قلت مقالتي آنفاً أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيتُ" فسجدوا له ورضوا عنه .( )
ولئن كان هرقل قد نكل عن مقتضيات شهادته فلم يدخل في الإسلام – كحال الكثيرين ممن يعرفون الحق فيصمّون عن اتباعه – فإن النجاشي ملك الحبشة قد آمن بالنبي ، وقال لاحبار مملكته: "يا معشر القسيسين والرهبان، ما يزيد ما يقول هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه، مرحباً بكم وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه رسول الله، والذي بشّر به عيسى ابن مريم، ولو لا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه".( )
وأكد سطوع البشارة به  في كتب أهل الكتاب إسلام العشرات المعتبرين من أهل الكتاب كالحسن بن أيوب والترجمان وزيادة النصب الراسي والقس عبد الأحد داود، وإبراهيم خليل، وموريس بوكاي وغيرهم كثير.....
ولسوف نسمي النبي القادم المبشر به في كثير من المواضع في بحثنا بالنبي المنتظر، أو المسيح المنتظر متابعة للأستاذ الدكتور أحمد حجازي السقا صاحب السبق في معالجة هذا الموضوع، وجرياً على المصطلح الذي درج اليهود على استعماله، للدلالة على هذا النبي الموعود.
واللهَ نسأل أن يشرح صدورنا لمعرفة هذا النبي، وأن يرزقنا الإيمان به، وأن يحشرنا يوم القيامة في لوائه، إنه ولي ذلك والقادر عليه . د. منقذ بن محمود السقار
مكة المكرمة – محرم - 1425هـ mongiz@maktoob.com
مدخل إلى نبوءات الكتاب المقدس

تطلق الأسفار المقدسة على النبي القادم أسماء شتى ، فتسميه تارة الملك، وأخرى النبي، وتارة تلقبه بالمسِيّا وأخرى بالمسيح، بمعنى المخلص، فكل هذه الأسماء مترادفات تدل على النبي القادم، وهي في ذات الوقت أوصاف لهذا النبي العظيم.
لكن يبقى تسميته بالمسيح أشهرها لما لهذا اللقب من أهمية عند بني إسرائيل.
وقد يتمسك بعضهم بأحقية عيسى عليه السلام بهذا الاسم من غيره، حيث لقب به عليه الصلاة والسلام، فنقول: إن تسمية عيسى عليه السلام بالمسيح تسمية اصطلاحية ليست خاصة به، حيث كان اليهود يسمون أنبياءهم وملوكهم، بل وملوك غيرهم بهذا الاسم، لعادتهم في مسح ملوكهم وأنبيائهم بالزيت، ثم اعتادوا تسميتهم بالمسيح، ولو لم يمسحوا.
وقد سمي كورش ملك فارس مسيحاً " يقول الرب لمسيحه لكورش " (إشعيا 1/45).
وكذا داود كانا مسيحاً "والصانع رحمة لمسيحه لداود" (المزمور 18/50).
وشاول الملك سمي مسيحاً، إذ لما أراد أبيشاي قتل شاول وهو نائم نهاه داود " فقال داود لأبيشاي: لا تهلكه فمن الذي يمد يده إلى مسيح الرب ويتبرّأ" (صموئيل (1) 26/7-9).
وكذلك جاء في سفر المزامير "لا تمسوا مسحائي، ولا تسيئوا إلى أنبيائي" (المزمور 105/15). وانظر حديث سفر الملوك عن الكهنة المسحاء. (انظر الملوك (2) 1/10).
فهذا اللقب الشريف ليس خاصاً بالمسيح عيسى ابن مريم عليه صلوات الله وسلامه، بل هو لقب يستحقه النبي القادم لما يؤتيه الله من الملك والظفر والبركة التي فاقت بركة الممسوحين بالزيت من ملوك بني إسرائيل.
والمسيح لقب للنبي القادم الذي كانت تنتظره بنو إسرائيل، لذا تساءل اليهود لما رأوا يوحنا المعمدان إن كان هو المسيح القادم " فاعترف ولم ينكر، وأقر: إني لست المسيح. فسألوه إذاً ماذا؟ إيّليا أنت؟ " (يوحنا 1/21 – 22).
كما استخدم هذا الاسم جموعُ اليهود حين رأوا معجزات عيسى عليه السلام، فقالوا: " ألعل المسيح (أي القادم) متى جاء يعمل آيات أكثر من هذه التي عملها هذا! " (يوحنا 7/30 - 31).
كما يطلق على النبي القادم المسِيّا، وهو لقب مرادف للفظة المسيح، فقد جاء في بيان ذلك في إنجيل يوحنا " مسِيّا الذي تفسيره: المسيح " (يوحنا 1/41)، فالكلمة السريانية: "ماشيح "، تنطق في اللغات التي ليس فيها حرف الحاء يسمى: "المسيّا" .
ولعل البعض يهتف مطالباً بالكشف عن النص الصريح الذي يبشر بمحمد ، ويبين بجلاء اسمه وصفته التي لا ينازعه فيها أحد، وحُق له ذلك.
لكن يحول دون تحقيقه أمران متعلقان بالكتاب المقدس وتراجمه، وهما لا يعزبان عن فهم المتضلعين في كتب القوم المقدسة، الذين يدركون السبب الذي أضاع أو أغمض كثيراً من البشارات الكتابية.
أولهما: أن لأهل الكتاب عادة في ترجمة الأسماء إلى معانيها، فيوردون في الترجمة المعنى دون الاسم، وقد يزيدون تفسيراً للعبارة، ويقحمونه في النص.
ولكم ضاع بسبب هذا الصنيع من دلالات واضحات، منها نبوءة المسيح عن البارقليط، والذي تسميه التراجم الحديثة: المعزي، ومنها بشارة النبي حجي بمقدم (محماد) التي ترجمها المترجمون بمشتهى، فضاعت الكثير من دلالات قول النبي حجي: "ويأتي مشتهى كل الأمم" (حجي 2/7).
ونحوه ما جاء في المزامير (84/6) عندما ذكرت المزامير اسم مدينة المسيح القادم، أسمتها: وادي بكة [בְּעֵמֶק הַבָּכָא]، وتقرأ : (بعيمق هبكا)، فترجمها المترجمون إلى العربية إلى وادي البكاء ، وترجمتها نسخة الرهبانية اليسوعية إلى "وادي البَلَسان"؛ لتضيع دلالتها على كل عربي يعرف أن بكة هي بلد محمد  } إن أول بيتٍ وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدًى للعالمين { (آل عمران: 96).
وضرب رحمة الله الهندي في كتابه الماتع "إظهار الحق" لهذا الصنيع من المترجمين ثلاثة عشر مثالاً قارن فيها بين طبعات مختلفة للكتاب المقدس، ليقف منها على أثر هذا الصنيع في ضياع دلالات النصوص، منها:
أنه جاء في الطبعة العربية (1811م) " سمى إبراهيم اسم الموضع: مكان يرحم الله زائره " (انظر التكوين 22/14) فاسم المكان العبراني أبدله المترجم بمعناه، وفي طبعة (1844م) العربية قال: " دعا اسم ذلك الموضع:" الرب يرى"، وبذلك ضاع الاسم الصحيح، واختلفت المعاني، ومثله كثير.. ثم يقول رحمة الله الهندي: " فهؤلاء المترجمون لو بدلوا في البشارات المحمدية لفظ رسول الله بلفظ آخر، فلا استبعاد منهم ".
وفي هذا الصدد نقل العلامة رحمة الله الهندي أيضاً عن حيدر القرشي صاحب كتاب " خلاصة سيف المسلمين " قوله: " إن القسيس أوسكان الأرمني ترجم كتاب إشعياء باللسان الأرمني في سنة ألف وستمائة وست وستين، وطبعت هذه الترجمة في سنة ألف وسبعمائة وثلاث وثلاثين في مطبعة أنتوني بورتولي، ويوجد في هذه الترجمة في الباب الثاني والأربعين هذه الفقرة: " سبحوا الله تسبيحاً جديداً، وأثر سلطنته على ظهره، واسمه أحمد " (إشعيا 42/10 – 11). ( )
ثانيهما: الكتاب المقدس كثير الاستعارات، تكثر فيه الرموز والإشارات خاصة فيما يتعلق بالمستقبل، يقول صاحب كتاب " مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين ": " وأما اصطلاح الكتاب المقدس فإنه ذو استعارات وافرة غامضة وخاصة العهد العتيق ".
ويقول أيضاً: " واصطلاح العهد الجديد أيضاً هو استعاري جداً، وخاصة مسامرات مخلصنا، وقد اشتهرت آراء كثيرة فاسدة لكون بعض معلمي النصارى شرحوها شرحاً حرفياً... ".( )
لذا ينبغي أن يدرك القارئ المشاق التي سنعانيها ونحن نبحث عن الكلمة الأصلية أو الاسم الذي أضاعه المترجمون، كما سيدرك القارئ - بثاقب فكره - طبيعة الكتاب المقدس في التعبير عن الحقائق عن طريق الاستعارة والإلغاز.
هذه الصعوبة لن يشعر بها أولئك الذين يتفاخرون بأن كتابهم قد حوى الكثير من النبوءات التي تحققت فيما بعد كقيام الاتحاد السوفيتي وإسرائيل وحتى شخص كسينجر، وذلك كله عن طريق الإلغاز أو بحساب الجمّل أو سوى ذلك، ويقولون أيضاً بورود مئات النبوءات التي تشير إلى السيد المسيح، فإن النصارى يرون أن في العهد القديم ألف نبوءة عن المسيح.
وهنا نتساءل هل من المعقول أن يخلو الكتاب المقدس من نبوءة عن ذلك الرجل الذي غيّر مسار التاريخ باسم الله، أما كان ينبغي أن يكون له في هذه النبوءات نصيب، ولو نبوءة واحدة تحذر من حاله ودعوته أو تبشر بها؟!
والإجابة عن هذا السؤال صمت مطبق من أولئك الذين يدعون أنهم الوحيدون المؤهلون لحل ألغاز ورموز هذا الكتاب واستخراج نبوءاته وفهم مراميه.
لكن ظهور كلمة النبي  ودينه، يعتبر المفتاح الذي نلج به إلى نبوءات العهد القديم والجديد، ففي طيات أسفار التوارة نبوءة وميزان يكشف الدعي الكاذب، ويجليه بوصفه وحاله، يقول سفر التثنية " وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلاماً لم أوصه ... فيموت ذلك النبي ... فلا تخف منه" (التثنية 18/20 - 22).
وقد قال غملائيل الفريسي كلمة حق: "والآن أقول لكم: تنحوا عن هؤلاء الناس واتركوهم، لأنه إن كان هذا الرأي أو هذا العمل من الناس فسوف ينتقض، وإن كان من الله فلا تقدرون أن تنقضوه، لئلا توجدوا محاربين لله أيضاً " (أعمال 5/38-39)، ودعوة نبينا لم تنتقض، بل ملأت الخافقين، وسادت الدنيا قروناً طوالاً.
فسلامته  من القتل، وانتصاره على عدوه، وانتشار دعوته ودينه، دليل وبرهان على صدقه ورسالته " لأن الرب يعرف طريق الصديقين، وطريق المنافقين تهلك " (المزمور 1/6).
وكذا قال: " وتهلك كل الذين يتكلمون بالكذب، الرجل السافك الدماء والغاش يرذله الرب" (المزمور 5/6).
ويقول: " الرب يعضد الصديقين ... أما الخطاة فيهلكون، وأعداء الرب جميعاً.. وكالدخان يفنون " (المزمور 3/17 - 20).
لقد دلت هذه النصوص على صدق رسول الله  في نبوته ورسالته، لسلامته من الأذى وتمام أمره ودينه وانتشار دعوته في العالمين.


الملك المنتظر

في عام 63 ق. م وقعت القدس وفلسطين بيد الرومان الوثنيين، ليبدأ - من جديد - اضطهاد آخر عانى منه بنو إسرائيل، بنو إسرائيل الذين كانوا يترقبون مخلصاً عظيماً يرد إليهم الملك الضائع والسؤدد الذي طال لهفهم وشوقهم إليه.
لقد كانوا ينتظرون تحقق بشارة يعقوب وموسى وداود وغيرهم من الأنبياء بالقادم المنتظر، فهم لا يمارون ولا يشكون في مقدم النبي الملك الظافر الذي يقود أتباعه إلى عز الدنيا وسعادة الآخرة، لذا لما بُعث المسيح العظيم، ورأوا ما أعطاه الله من المعجزات تعلق الكثيرون منهم بشخص المسيح، راجين أن يكون هو النبي المظفر العظيم، النبي المخلص، وهذا أمر يراه بجلاء الذي يتتبع أقوال معاصري المسيح من اليهود.
وتنقل لنا الأسفار المقدسة قصص بعض أولئك الذين كانوا يترقبون الملك المظفر المنتظر، من هؤلاء سمعان، الذي وصفه لوقا: "كان الرجل في أورشليم اسمه سمعان، وهذا الرجل كان باراً تقياً ينتظر تعزية إسرائيل، والروح القدس كان عليه" (لوقا 2/25)، فسمعان هذا أحد منتظري الخلاص.
ومنهم نثنائيل الذي صارح المسيح بشعوره وظنه " أجاب نثنائيل وقال له: يا معلّم أنت ابن الله؟ أنت ملك إسرائيل؟ أجاب يسوع وقال له: هل آمنت لأني قلت لك.. " (يوحنا 1/49-50).
ولما أشيع أن المسيح صلب حزن بعضهم لتخلف الخلاص المنشود في شخص المسيح، إذ تعرض المسيح بعد القيامة لتلميذين وهو متنكر "فقال لهما: ما هذا الكلام الذي تتطارحان به وأنتما ماشيان عابسين، فأجاب أحدهما - الذي اسمه كليوباس - وقال له: هل أنت متغرب وحدك في أورشليم ولم تعلم الأمور التي حدثت فيها في هذه الأيام، فقال لهما: وما هي؟ فقالا: المختصة بيسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً مقتدراً في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب، كيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت، وصلبوه، ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدي إسرائيل، ولكن مع هذا كله اليوم له ثلاثة أيام منذ حدث ذلك" (لوقا 24/17-21). لقد كانوا ينتظرون الخلاص على يديه كما كانت قد وعدت النصوص التوراتية بمقدم الملك الظافر الذي يخلص شعبه ويقودهم للنصر على الأمم، إذا بهم يسمعون بقتله وصلبه.
وقال له التلاميذ بعد القيامة: " يا رب هل في هذا الوقت ترد الملك إلى إسرائيل؟ فقال لهم: ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه" (أعمال 1/6-7). أي أن هذا ليس هو وقت الملك المنتظر.
يقول عوض سمعان: " إن المتفحصين لعلاقة الرسل والحواريين بالمسيح يجد أنهم لم ينظروا إليه إلا على أنه إنسان … كانوا ينتظرون المسيّا، لكن المسيّا بالنسبة إلى أفكارهم التي توارثوها عن أجدادهم لم يكن سوى رسول ممتاز يأتي من عند الله ".( )
وقد سبق أن ظن شعب إسرائيل - المتلهف لظهور النبي العظيم المظفر - أن يوحنا المعمدان هو المسيح المنتظر "إذ كان الشعب ينتظر، والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا، لعله المسيح" (لوقا 3/15).
وهذه الجموع المتربصة للخلاص لما رأت المسيح قالوا فيه ما قالوه من قبل عن يوحنا المعمدان "قالوا للمرأة: إننا لسنا بعد بسبب كلامك نؤمن، لأننا نحن قد سمعنا ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلّص العالم" (يوحنا 4/42).
وأندرواس قال لأخيه سمعان مبشراً: " قد وجدنا مسِيّا، الذي تفسيره المسيح" (يوحنا 1/41).
والمراة السامرية لما رأته أعاجيبه " قالت له المرأة: أنا أعلم أن مسيّا - الذي يقال له المسيح - يأتي، فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء" (يوحنا 4/25-30).
وشاع هذا الخبر في بني إسرائيل حتى خشي رؤساء الكهنة من بطش الرومان إن عرفوا أن المسيح المنتظر العظيم المظفر قد ظهر في شخص عيسى، فسارعوا إلى الإيقاع به، متهمين إياه بإفساد الأمة وادعاء أنه المخلص المنتظر، " فجمع رؤساء الكهنة والفريسيون مجمعاً، وقالوا: ماذا نصنع، فإن هذا الإنسان يعمل آيات كثيرة، إن تركناه هكذا يؤمن الجميع به، فيأتي الرومانيون ويأخذون موضعنا وأمّتنا؟
فقال لهم واحد منهم، وهو قيافا، كان رئيساً للكهنة في تلك السنة: أنتم لستم تعرفون شيئاً، ولا تفكرون، إنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب، ولا تهلك الأمة كلها " (يوحنا 11/47-50). فقالوا لبيلاطس: " إننا وجدنا هذا يفسد الأمة، ويمنع أن تعطى جزية لقيصر قائلاً: إنه هو مسيح ملك، فسأله بيلاطس قائلاً: أنت ملك اليهود؟ فأجابه وقال: أنت تقول، فقال بيلاطس لرؤساء الكهنة والجموع: إني لا أجد علّة في هذا الإنسان" (لوقا 23/2-4)، فقد ثبت لبيلاطس براءته مما اتهموه، إذ هو لم يدع أنه ملك اليهود المنتظر.


عدم فهم التلاميذ لنبوءات المسيح

شغف كتاب الأناجيل بالنبوءات التوراتية، وعمدوا في تكلف ظاهر إلى تحريف معاني الكثير من النصوص التوراتية، ليجعلوا منها نبوءات عن المسيح، إن محبتهم للمسيح أو امتهانهم للتحريف قد جعلهم يخطئون في فهم كثير من النبوءات التي تحدثت عن المسيّا المنتظر.
ومن صور ذلك أنه جاء في المزامير عن النبي القادم "قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك" (المزمور 110/1)، وهذه النبوءة بالمسيح المنتظر لا يراد منها المسيح ابن مريم بحال من الأحوال.
وقد أخطأ بطرس – أو من نسبه إلى بطرس - حين فسرها بذلك، فقال: " لأن داود لم يصعد إلى السموات، وهو نفسه يقول: قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك، فليعلم يقيناً جميع بيت إسرائيل أن الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم رباً ومسيحاً " (أعمال 2/29-37).
ودليل الخطأ في فهم بطرس، وكذا فهم النصارى من بعده أن المسيح u أنكر أن يكون هو المسيح الموعود على لسان داود، "فيما كان الفريسيون مجتمعين سألهم يسوع قائلاً: ماذا تظنون في المسيح، ابن من هو؟ قالوا له: ابن داود، قال لهم: فكيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً: قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك؟ فإن كان داود يدعوه رباً فكيف يكون ابنه؟ فلم يستطع أحد أن يجيبه بكلمة، ومن ذلك اليوم لم يجسر أحد أن يسأله بتة" (متى 22/41-46) لقد كان جواب المسيح مسكتاً، إن القادم ليس من ذرية داود بدليل أن داود جعله سيده، والأب لا يقول ذلك عن ابنه.
فالمسيح u سأل اليهود عن المسيح المنتظر الذي بشر به داود وغيره من الأنبياء: "ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟" فأجابوه: "ابن داود"، فخطأهم وقال: " فإن كان داود يدعوه رباً، فكيف يكون ابنه! "، فالمسيح القادم ليس من أبناء داود الذي وصفه بقوله: ربي أو سيدي.
ومن المعلوم أن المسيح - حسب متى ولوقا هو من ذرية النبي داود -، وكثيراً ما نودي "يا ابن داود" (انظر متى1/1، 9/27، ولوقا 19/38)
وفي مرقس أن المسيح u قال: " كيف يقول الكتبة: إن المسيح ابن داود؟ لأن داود نفسه قال بالروح القدس: قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك، فداود نفسه يدعوه رباً، فمن أين هو ابنه؟! " (مرقس 12/37).
وهو ما ذكره لوقا أيضاً " وقال لهم: كيف يقولون: إن المسيح ابن داود، وداود نفسه يقول في كتاب المزامير: قال الرب لربي: اجلس عن يميني، حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك، فإذا داود يدعوه رباً فكيف يكون ابنه" (لوقا 20/40-44)، ورغم هذا البيان يصر النصارى إلى يومنا هذا أن المسيح عيسى عليه السلام هو من بشر به داود في نبوءته مع قولهم بأنه ابن داود!
ونقل بولس (أو بالأحرى الكاتب المجهول للرسالة) في الرسالة إلى العبرانيين بشارة الله لداود بابنه سليمان، وجعلها نبوءة بالمسيح عليه السلام، فيقول: "كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء .. صائراً أعظم من الملائكة، بمقدار ما ورث اسماً أفضل منهم، لأنه لمن مِن الملائكة قال قط: أنت ابني، أنا اليوم ولدتك، وأيضاً أنا أكون له أباً، وهو يكون لي ابناً" (عبرانيين 1/5).
وقد اقتبس الكاتب العبارة الواردة في سفر صموئيل الثاني (7/14)، وجعلها نبوءة عن المسيح، ففيه: "أنا أكون له أباً، وهو يكون لي ابناً " فقد ظن كاتب أن هذه العبارة نبوءة عن المسيح عليه السلام، فنقلها في رسالته.
إلا أن هذا الاقتباس غير صحيح، فالنص جاء في سياق الحديث إلى داود، فقد أمر الله النبي ناثان أن يقول لداود: "فهكذا تقول لعبدي داود ... متى كملت أيامك واضطجعت مع آبائك أقيم نسلك الذي يخرج من أحشائك، وأثبت مملكته، هو يبني بيتاً لاسمي، وأنا أثبت كرسي مملكته إلى الأبد، أنا أكون له أباً، وهو يكون لي ابناً، وإن تعوج أودبه بقضيب الناس وبضربات بني آدم ... كذلك كلم ناثان داود" (صموئيل (2) 7/8-17).
فالمتنبئ عنه يخرج من أحشاء داود، وليس من أحفاده، وهو يملك على بني إسرائيل بعد اضطجاع داود مع آبائه أي موته، وهو باني بيت الله، وهو متوعد بالعذاب إن مال عن دين الله، وكل هذا قد تحقق في سليمان كما تذكر التوراة.
إن أياً من تلك المواعيد لم يتحقق في المسيح عليه السلام، فهو عندهم إله لا يصح أن يتوعد بالعذاب من الله، لأنه لا يخطئ أصلاً، كما أنه لم يبن لله بيتاً، ولم يملك على بني إسرائيل يوماً واحداً، ولم يثبت كرسي مملكته، لأنه لا مملكة له أصلاً في هذا العالم، كما أخبر هو، فقال: "أجاب يسوع: مملكتي ليست من هذا العالم، لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلّم إلى اليهود، ولكن الآن ليست مملكتي من هنا" (يوحنا 18/36).
كما وقد جاء في سفر أخبار الأيام الأول أن اسم صاحب النبوءة يكون سليمان، فقد قال لداود: "هوذا يولد لك ابن، يكون صاحب راحة، وأريحه من جميع أعدائه حواليه، لأن اسمه يكون سليمان، فأجعل سلاماً وسكينة في إسرائيل في أيامه، هو يبني بيتاً لاسمي، وهو يكون لي ابناً، وأنا له أباً، وأثبت كرسي ملكه على إسرائيل إلى الأبد" (الأيام (1) 22/9).
ومن تحريف الإنجيليين لنبوءات التوراة أو خطئهم في فهمها ما صنعه متى في قوله عن المسيح وعودته من مصر إبان طفولته: " كان هناك إلى وفاة هيرودس، لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: من مصر دعوتُ ابني " (متى 2/14-15)، فقد زعم أن ذلك يحقق النبوءة التوراتية التي في سفر هوشع (11/1-2).
لكن النص الذي في هوشع لا علاقة له بالمسيح، فالنص يتحدث عن عودة شعب إسرائيل من مصر مع موسى، والحديث في أصل السياق عن يعقوب، ثم ينتقل للحديث عن أبنائه وعودتهم من مصر ثم عبادتهم للأوثان بعد ذلك وإعراضهم عن دعوات الله لهم، فيقول: " لما كان إسرائيل غلاماً أحببته، ومن مصر دعوت ابني، كلما دعوا ولوا وجوههم، وذبحوا لبعاليم، وقربوا للأصنام" (هوشع 11/1-2).
فالنص لا علاقة له بالمسيح u، فعبادة الأصنام التي يتحدث عنها النص حصلت قبل المسيح، ولا تنطبق على معاصري المسيح، لأن اليهود تابوا عن عبادة الأوثان قبل ميلاد المسيح بقرون، بعدما أطلقوا من أسر بابل، ثم لم يعودوا إليها بعد تلك التوبة كما هو معلوم في كتب التاريخ.
واستخدام هذه الصيغة (ابني) في شعب بني إسرائيل معهود في التوارة، فقد جاء فيها: "عندما تذهب لترجع إلى مصر ... فتقول لفرعون: هكذا يقول الرب: إسرائيل ابني البكر، قلت لك: أطلق ابني ليعبدني " (الخروج 4/21 - 23).
لقد عانى المسيح u طويلاً من سوء فهم التلاميذ لكلامه، وإبان حياته صحح لهم مراراً الكثير من أخطائهم في فهم النبوءات، بل وسائر الكلام. لقد عجزوا عن فهم البسيط من كلامه، فأنى لهم أن يفهموا النبوءات؟
فذات مرة " أوصاهم قائلاً: انظروا وتحرزوا من خمير الفريسيين وخمير هيرودس، ففكروا قائلين بعضهم لبعض: ليس عندنا خبز. فعلم يسوع، وقال لهم: لماذا تفكرون أن ليس عندكم خبز؟ ألا تشعرون بعد ولا تفهمون؟ أحتى الآن قلوبكم غليظة؟ ألكم أعين ولا تبصرون؟ ولكم آذان ولا تسمعون ولا تذكرون؟" (مرقس 8/15-18)، كيف لا تفهمون أني ما عنيت الخبز الحقيقي بكلامي؟
وفي مرة أخرى كلمهم، فلم يفهموه " فقال كثيرون من تلاميذه إذ سمعوا: إن هذا الكلام صعب، من يقدر أن يسمعه؟" (يوحنا 6/60).
لقد كانوا يسيئون فهم البسيط من كلامه ، ثم يستنكفون عن سؤاله عما أعجم عليهم، من ذلك ما زعمه مرقس حين قال: "كان يعلّم تلاميذه ويقول لهم: إن ابن الإنسان يسلم إلى أيدي الناس، فيقتلونه، وبعد أن يقتل يقوم في اليوم الثالث، وأما هم فلم يفهموا القول، وخافوا أن يسألوه" (مرقس 9/31-32).
ويمتد سوء الفهم وغلظة الذهن في فهم كلام الناموس حتى إلى أولئك المتعلمين والصفوة من بني إسرائيل، فها هو نيقوديموس يسيء فهم كلام المسيح u حين قال له: " الحق الحق أقول لك، إن كان أحد لا يولد من فوق، لا يقدر أن يرى ملكوت الله. قال له نيقوديموس: كيف يمكن الإنسان أن يولد وهو شيخ؟ ألعله يقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ويولد؟.. أجاب يسوع وقال له: أنت معلّم إسرائيل ولست تعلم هذا!" (يوحنا 3/3-10)، لم يفهم معنى الولادة الروحية الجديدة وظن أن الولادة من فوق تقتضي أن يدخل الرجل مرة أخرى في بطن أمه!
فلئن كان هذا حال معلم إسرائيل فماذا عساه يكون حال متى العشار أو يوحنا صياد السمك وبطرس، وهما تلميذان عاميان عديما العلم، كما شهد بذلك سفر أعمال الرسل " فلما رأوا مجاهرة بطرس ويوحنا، ووجدوا أنهما إنسانان عديما العلم وعاميان تعجبوا " ( أعمال 4/13 )، فإن تلاميذ المسيح جهال العالم كما أخبر بولس عن المسيح "يختار جهال العالم ليخزي الحكماء" (كورنثوس (1) 1/27).
وكثير من كلام المسيح u وأفعاله لم يفهم التلاميذ - إبان حياة المسيح - صلته بالنبوءات التوراتية، ثم ظنوا بعد رفعه أنه كان نبوءات عن المسيح "ووجد يسوع جحشاً، فجلس عليه كما هو مكتوب: لا تخافي يا ابنة صهيون، هوذا ملكك يأتي جالساً على جحش أتان، وهذه الأمور لم يفهمها تلاميذه أولاً، ولكن لما تمجد يسوع حينئذ تذكروا أن هذه كانت مكتوبة عنه، وأنهم صنعوا هذه له" (يوحنا 12/14-16).
فقد غلب على كثير من بني إسرائيل لفرط شوقهم إلى المخلص الغالب المظفر، غلب على ظنهم أنه المسيح عيسى عليه السلام، "فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا: هذا بالحقيقة هو النبي، آخرون قالوا: هذا هو المسيح، وآخرون قالوا: ألعل المسيح من الجليل يأتي؟ ألم يقل الكتاب: إنه من نسل داود ومن بيت لحم القرية التي كان داود فيها يأتي المسيح؟" (يوحنا 7/38-41).
فالجموع أيضاً على اختلاف ثقافاتها كانت تحاول البحث عن الخلاص من خلال المسيح عليه السلام "أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي، الذي يكون متسلطاً على إسرائيل، ومخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل، لذلك يسلّمهم إلي حينما تكون قد ولدت والدة، ثم ترجع بقية إخوته إلى بني إسرائيل، ويقف ويرعى بقدرة الرب بعظمة اسم الرب إلهه ويثبتون، لأنه الآن يتعظم إلى أقاصي الأرض، ويكون هذا سلاماً، إذا دخل أشور في أرضنا، وإذا داس في قصورنا نقيم عليه سبعة رعاة وثمانية من أمراء الناس، فيرعون أرض أشور بالسيف وأرض نمرود في أبوابها، فينقذ من أشور إذا دخل أرضنا وإذا داس تخومنا" (ميخا 5/2-6).
ومن المعلوم أن المسيح u لم يحقق هذه النبوءة التي كانوا يريدون، فقد كانوا يبحثون عمن يملك عليهم وينتقم ويخلص شعبه من الأشوريين، ويحل السلام في ربوع اليهود.
يقول بري عن المسيح عليه السلام- فيما نقله عنه أحمد شلبي -: واستطاع بفصاحته أن يجذب له كثيراً من أتباعه (الذين هم في الأصل يهوداً ينتظرون المسيح)، وهم منحوه هذا اللقب.
لقد منحوه من عندياتهم ما لم يقله، كما سيمر معنا في حينه.

هل ادعى المسيح عيسى u أنه المسيح المنتظر؟

وإذا كان هؤلاء جميعاً ادعوا أن عيسى عليه السلام هو المنتظر، كما قالوا من قبل عن يوحنا المعمدان، فهل ادعى عيسى أو قال لتلاميذه أنه المنتظر، وهل حقق عليه السلام نبوءات المسيح المنتظر؟
ذات يوم سأل تلاميذه عما يقوله الناس عنه، ثم سألهم " فقال لهم: وأنتم من تقولون إني أنا؟ فأجاب بطرس وقال له: أنت المسيح، فانتهرهم كي لا يقولوا لأحد عنه، وابتدأ يعلّمهم أن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيراً، ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل" (مرقس 8/29-31)، لقد نهرهم ونهاهم أن يقولوا ذلك عنه، وأخبرهم بأنه سيتعرض للمؤامرة والقتل، وهي بلا ريب عكس ما يتوقع من المسيح الظافر. أي أنه أفهمهم أنه ليس هو المسيح المنتصر الذي تنتظرون، والذي يوقنون أن من صفاته الغلبة والظفر والديمومة، لا الألم والموت، لذا "أجابه الجمع: نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد، فكيف تقول أنت: إنه ينبغي أن يرتفع ابن الإنسان، من هو هذا ابن الإنسان" (يوحنا 12/34).
وفي رواية لوقا تأكيد ذلك "فأجاب بطرس وقال: مسيح الله، فانتهرهم، وأوصى أن لا يقولوا ذلك لأحد، قائلاً: إنه ينبغي أن ابن الإنسان يتألم" (لوقا 9/20-21)، وانتهاره التلاميذ ونهيهم عن إطلاق اللقب عليه ليس خوفاً من اليهود، فقد أخبر تلاميذه عن تحقق وقوع المؤامرة والألم، وعليه فلا فائدة من إنكار حقيقته لو كان هو المسيح المنتظر، لكنه منعهم لأن ما يقولونه ليس هو الحقيقة.
وهو عليه السلام حرص على نفي هذه الفكرة مرة بعد مرة "فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم، وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً انصرف أيضاً إلى الجبل وحده" (يوحنا 6/14-15). لماذا هرب؟ لأنه ليس الملك المنتظر، وهم مصرون على تمليكه لما يرونه من معجزاته عليه السلام، ولما يجدونه من شوق وأمل بالخلاص من ظلم الرومان.
وذات مرة قال فيلبس لصديقه نثنائيل: "وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة".
فجاء نثنائيل إلى المسيح عليه السلام وسأله " وقال له: يا معلّم أنت ابن الله؟ أنت ملك إسرائيل؟ أجاب يسوع وقال له: هل آمنت لأني قلت لك: إني رأيتك تحت التينة، سوف ترى أعظم من هذا" (يوحنا 1/45-50)، فقد أجابه بسؤال، وأعلمه أنه سيرى المزيد من المعجزات، ولم يصرح له أنه الملك المنتظر.
وفي بلاط بيلاطس نفى أن يكون الملك المنتظر لليهود، كما زعموا وأشاعوا "أجاب يسوع: مملكتي ليست من هذا العالم، لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلّم إلى اليهود، ولكن الآن ليست مملكتي من هنا" (يوحنا 18/36)، فمملكته روحانية، في الجنة، وليست مملكة اليهود المنتظرة، المملكة الزمانية المادية، التي يخشاها الرومان.
لذلك ثبتت براءته من هذه التهمة في بلاط بيلاطس الذي سأله قائلاً ": أنت ملك اليهود؟ فأجابه وقال: أنت تقول، فقال بيلاطس لرؤساء الكهنة والجموع: إني لا أجد علّة في هذا الإنسان" (لوقا 23/2-4)، فجوابه لا يمكن اعتباره بحال من الأحوال إقراراً، فهو يقول له: أنت الذي تقول ذلك، ولست أنا.
وثمة آخرون أدركوا أنه ليس المسيح المنتظر مستدلين بمعرفتهم بأصل المسيح عيسى ونسبه وقومه، بينما المنتظر القادم غريب لا يعرفه اليهود "قال قوم من أهل أورشليم: أليس هذا هو الذي يطلبون أن يقتلوه، وها هو يتكلم جهاراً، ولا يقولون له شيئاً، ألعل الرؤساء عرفوا يقيناً أن هذا هو المسيح حقاً؟ ولكن هذا نعلم من أين هو، وأما المسيح فمتى جاء لا يعرف أحد من أين هو" (يوحنا 7/25-27)، ذلك أن المسيح غريب عن بني إسرائيل.
وقد أكد المسيح صدق العلامة التي ذكروها للمسيح الغائب، فقال في نفس السياق: "فنادى يسوع وهو يعلّم في الهيكل قائلاً: تعرفونني، وتعرفون من أين أنا، ومن نفسي لم آت، بل الذي أرسلني هو حق، الذي أنتم لستم تعرفونه، أنا أعرفه لأني منه وهو أرسلني ... فآمن به كثيرون من الجمع وقالوا: ألعل المسيح متى جاء يعمل آيات أكثر من هذه التي عملها هذا!" (يوحنا 7/25-31)، فذكر المسيح أنه رسول من عند الله، وأنه ليس الذي ينتظرونه، فذاك لا يعرفونه.
وقد آمن به الذين كلمهم، وفهموا أنه ليس المسيح المنتظر، فتأمل قول يوحنا: " فآمن به كثيرون من الجمع وقالوا: ألعل المسيح متى جاء يعمل آيات أكثر من هذه التي عملها هذا؟" (يوحنا 7/30-31).
وعيسى عليه السلام هو ابن داود كما في نسبه الذي ذكره متى ولوقا، وقد دعي مراراً " يا يسوع ابن داود" (مرقس 10/47)، (وانظر متى 1/1، 20/31، ولوقا 18/28، وغيرها).
أما المسيح المنتظر، الملك القادم فليس من ذرية داود، كما شهد المسيح بذلك "فيما كان الفريسيون مجتمعين سألهم يسوع قائلاً: ماذا تظنون في المسيح، ابن من هو؟ قالوا له: ابن داود، قال لهم: فكيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً: قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك؟ فإن كان داود يدعوه رباً فكيف يكون ابنه؟ فلم يستطع أحد أن يجيبه بكلمة، ومن ذلك اليوم لم يجسر أحد أن يسأله بتة" (متى 22/41-46).فالمسيح u يشهد بصراحة أنه ليس المسيح المنتظر.
والمسيح u لا يمكن أن يحقق النبوءات المبشرة بالملك العظيم القادم ، ولا يمكن أن يصبح ملكاً على كرسي داود وغيره، لأنه من ذرية الملك الفاسق يهوياقيم بن يوشيا، أحد أجداد المسيح كما في سفر الأيام الأول " بنو يوشيا: البكر يوحانان، الثاني يهوياقيم، الثالث صدقيا، الرابع شلّوم. وابنا يهوياقيم: يكنيا ابنه، وصدقيا ابنه" (الأيام (1) 3/14-15)، فيهوياقيم جد للمسيح (حسب روايات الكتاب المقدس)، واسم يهوياقيم أسقطه متى من نسبه المزعوم للمسيح، بين يوشيا وحفيده يكنيا.
وقد حرم الله الملك على ذريته كما ذكرت التوراة " قال الرب عن يهوياقيم ملك يهوذا: لا يكون له جالس على كرسي داود، وتكون جثته مطروحة للحر نهاراً وللبرد ليلاً ... " (إرميا 36/30)، فكيف يقول النصارى - الذين يزعمون أن المسيح من ذرية يكينيا ابن الفاسق يهوياقيم - بأن الذي سيملك ويحقق النبوءات هو المسيح؟!
ثم إن التأمل في سيرة المسيح u وأقواله وأحواله يمنع أن يكون هو الملك القادم، الملك المنتظر، فالمسيح لم يملك على بني إسرائيل يوماً واحداً، وما حملت رسالته أي خلاص دنيوي لبني إسرائيل، كذاك النبي الذي ينتظرونه، بل كثيراً ما هرب المسيح خوفاً من بطش اليهود، فأين هو من الملك الظافر الذي يوطِئه الله هامات أعدائه، وتدين الأرض له ولأمته.
فالنبي الآتي يسحق ملوك وشعوب زمانه كما أخبر يعقوب "يأتي شيلون، وله يكون خضوع شعوب" (التكوين 49/10)، وقال عنه داود: "تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار، جلالك وبهاءك، وبجلالك اقتحم. اركب من أجل الحق والدعة والبر، فتريك يمينك مخاوف، نبلك المسنونة في قلب أعداء الملك، شعوب تحتك يسقطون. كرسيك يا الله إلى دهر الدهور، قضيب استقامة قضيب ملكك " (المزمور 45/1 - 6).
أما المسيح عيسى عليه السلام فكان يدفع الجزية للرومان "ولما جاءوا إلى كفر ناحوم تقدم الذين يأخذون الدرهمين إلى بطرس وقالوا: أما يوفي معلمكم الدرهمين؟ قال: بلى، فلما دخل البيت سبقه يسوع قائلاً: ماذا تظن يا سمعان، ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية أمن بنيهم أم من الأجانب؟ قال له بطرس: من الأجانب، قال له يسوع: فإذاً البنون أحرار، ولكن لئلا نعثرهم اذهب إلى البحر، وألق صنارة، والسمكة التي تطلع أولاً خذها، ومتى فتحت فاها تجد أستاراً، فخذه وأعطهم عني وعنك" (متى 17/24-27)، فأين حال دافع الجزية من الملك الذي تسقط تحت قدميه شعوب خاضعة ذليلة لسلطانه.
والمسيح عليه السلام رفض أن يكون قاضياً بين اثنين يختصمان، فهل تراه يدعي الملك والسلطان، "قال له واحد من الجمع: يا معلّم، قل لأخي أن يقاسمني الميراث، فقال له: يا إنسان من أقامني عليكما قاضياً أو مقسّماً!؟" (لوقا 12/13-14).
ولئن أصر النصارى على مخالفة الكتاب فقالوا: المسيح هو الملك الموعود الظافر الذي تخضع له الشعوب، وأن ذلك سيحققه حال عودته الثانية، فإن ذلك مما تدحضه النبوءة التي ذكرها الملاك لمريم، حيث أخبرها أن المسيح سيملك على بيت يعقوب فحسب، فغاية ما يمكن أن يملك عليه هو شعب إسرائيل، فقد قال لها الملاك: " ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية" (لوقا 1/33)، فيما المسيح الموعود "له يكون خضوع شعوب" (التكوين 49/10)، و " شعوب تحتك يسقطون " (المزمور 45/5)، فملكه أعظم من مملكة بني إسرائيل.
ويجدر هنا أن ننبه إلى أن وعد الله لبني إسرائيل بالملك القادم على كرسي داود وعد مشروط بطاعتهم لله وعملهم وفق مشيئته، كما أخبرهم الله بقوله: " إن نقضتم عهدي .. فإن عهدي مع داود عبدي يُنقض ، فلا يكون له ابن مالكاً على كرسيه " ( إرميا 33/20 - 21 )، فهل تراهم نقضوا وهم يحاولون قتل المسيح أم كانوا على الوعد والعهد العظيم.
لقد نقضه القوم مراراً وتكراراً فرفضهم الله إلى الأبد "لماذا رفضتنا يا الله إلى الأبد! لماذا يدخن غضبك على غنم مرعاك! اذكر جماعتك التي اقتنيتها منذ القدم وفديتها " (المزمور 74/1-2)، لقد رفض الله هذه الأمة العاتية القاسية، وكان رفضه لها أبدياً، فلن يكون لهم الملك الموعود ، لأنهم لم يوفوا بشرط وميثاق الله العظيم.
وقد يشكل في هذا الباب ما جاء في قصة المرأة السامرية التي أتت المسيح ورأت أعاجيبه وآياته، فأخبرته بإيمانها بمجيء المسيا، فكان جوابه لها أنه هو المسيا، " قالت له المرأة: أنا أعلم أن مسيا الذي يقال له المسيح يأتي، فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء، قال لها يسوع: أنا الذي أكلمك هو" (يوحنا 4/25-26).
ولست أشك في وقوع التحريف في هذه العبارة، بدليل أن هذا النص يخالف ما عهدناه من المسيح، وبدليل أن أحداً من التلاميذ - بما فيهم يوحنا كاتب القصة - لم يكن يسمع حديثه، وهو يتحدث مع المرأة، فلا يعرفون عن موضوع الحديث بينهما " قال لها يسوع: أنا الذي أكلمك هو، وعند ذلك جاء تلاميذه وكانوا يتعجبون أنه يتكلم مع امرأة. ولكن لم يقل أحد: ماذا تطلب؟ أو لماذا تتكلم معها " (يوحنا 4/26-27)، فهم لم يسمعوا حديثهما ولم يسألوه عما جرى بينهما.
وأوضح الأدلة على وقوع التحريف في هذه القصة أن المرأة التي رأت أعاجيبه، وقال لها هذا القول المدعى، لم تكن تؤمن أنه المسيح المنتظر، لأنها لم تسمع منه ذلك، ولو سمعته لآمنت وصدقت، فقد انطلقت تبشر به، وهي غير متيقنة أنه المسيح المنتظر "فتركت المرأة جرتها، ومضت إلى المدينة وقالت للناس: هلموا انظروا إنساناً قال لي كل ما فعلت، ألعل هذا هو المسيح؟" (يوحنا 4/28-29).
ومما تقدم ظهر جلياً أن المسيح u لم يدع أنه المسيح الذي تنتظره اليهود، وإن زعم ذلك بعض معاصريه، الذين كانوا يتوقون للمخلص العظيم الذي يسلطه الله على أعدائه.
وقد صدق شارل جنيبر حين قال: "والنتيجة الأكيدة لدراسات الباحثين، هي : أن المسيح لم يدع قط أنه هو المسيح المنتظر، ولم يقل عن نفسه إنه ابن الله... فتلك لغة لم يبدأ في استخدامها سوى المسيحيين الذين تأثروا بالثقافة اليونانية".( )

غير معرف يقول...

نماذج من السلوكيات الإسلامية.


من النماذج السلوكيات التي دعا إليها الإسلام:
السلوك المفروض على المسلم
من يراجع كتب السير والتاريخ، سيرى كيف كان الرسول () يطلب من يريد الدخول في الإسلام سلوكاً إنسانياً رفيعاً يقوم على مرتكزات أخلاقية عليا في معاملته لنفسه وأسرته ومجتمعه ومحيطه من المسلمين وغيرهم؟
ومن يطلع على كيفية مبايعة الرسول () من قبل من أراد الدخول في الإسلام فسيرى أنها تبدأ في الإقرار بعدم الشرك بالله أي بالاعتراف بوحدانية الله. وهذا الاعتراف يفرض عليه اتباع سلوكيات أخلاقية عالية، كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. ومن السلوكيات التي كان يصر عليها الرسول في البيعة نذكر منها:
ـ عدم السرقة وهي جريمة كبيرة على صغرها، فهي تورع بيوت آمنة، وتأخذ أموال تعب وكدّ صاحبها. وقد تؤدي السرقة إلى إزهاق أرواح بريئة، وجرائم السرقة في العالم تدل على عواقبها السيئة.
ـ وأن لا يزنوا والزنى فاحشة تدمر مؤسسة الأسرة، وتنشر كل أشكال الفساد، وتدمر بنيان المجتمع.
ـ ولا يقتلوا أولادهم والقتل هنا من خشية الفقر أو بسبب عدم القدرة على تربيتهم فقتل الأطفال من الجرائم البشعة والمحرمة في الإسلام.
ـ ويمتنعون عن قول الزّور والكذب والدّس وغيرها.
ـ والعمل بالأمر بالمعروف وهو خلق من أجمل الأخلاق.
ـ والدعوة إلى الفضيلة والبر والإحسان وغيرها من مكارم الأخلاق. كما وردت في الحديث النبوي التالي: [عن عبادة بن الصامت رضي الله قال: بايعت رسول الله () في رهط فقال: [أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فأخذ به في الدنيا فهو كفارة لـه وطهور، ومن ستره الله، فذلك إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له].(30)
السلوك الإسلامي في الحروب
من وصايا الرسول () لأمراء الجيوش وهم زاحفين للحروب جاء في مختار مسلم ما يلي:
[كان رسول الله () إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً. ثم قال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً. وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء. إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا، فسلهم الجزية. فإن هم أجابوك، فاقبل منهم، وكف عنهم، فإن هم أبوا، فاستعن الله وقاتلهم".
"وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه".
"وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزل على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فأنت لا تدري أتصيب حكم الله فيهم
أم لا").(31)


هذا هو السلوك الإسلامي الداعي إلى مجتمع الفضيلةوالنقاء والسلام، وذاك السلوك الغربي الداعي للنهب والهيمنة واستعباد الشعوب، ومن هنا يكون الصدام في سلوك الثقافات الناتجة عن الحضارات. ولا يوجد صدام الحضارات كما يدعي بعض كتّاب الغرب.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لماذا يصنع الإرهاب الإسلامي؟


ظاهرة ما يسمى بالإرهاب الإسلامي، التي اخترعت منذ ما يزيد على عقد من الزمان، وأمست بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001 مركز اهتمام الدوائر السياسية والأمنية والإعلامية في العالم، وتحتل تلك الظاهرة أبرز فقرات الخطب الرئيسية لقادة دول العالم الغربي والشرقي، وتكاد لا تخلو منه صحيفة أو نشرة أخبار في أية وسيلة إعلامية في كل أنحاء المعمورة، وترتفع أطنان من أوراق البحوث والدراسات عن تلك الظاهرة وخطورتها على تقدم وحضارة العالم، كما تتواجد الكثير من المواقع على الانترنيت المتحدثة عن تلك الظاهرة.
وبالعودة إلى جذور تكوين ظاهرة ما يسمى بالإرهاب الإسلامي، سيجد الباحث أو القارئ إن جذوره كانت صناعة غربية. وأن للولايات المتحدة الريادة في تصنيعه منذ أكثر من خمسين عاماً، لمواجهة حركة النهوض القومي العربي التحرري في بداية الخمسينات من القرن الماضي وخاصة في منطقة وادي النيل والمشرق العربي، بغية إجهاضه، ومنعه من تحقيق أهدافه التي تتصادم مع المشروعين الغربي الأمريكي والصهيوني العالمي. ومن أجل خدمة مصالح الولايات المتحدة وعلى رأسها استمرارية الهيمنة على النفط والمواقع الاستراتيجية في الشرق الأوسط، ومنع الخصم السوفيتي من الدخول إلى المنطقة، والهدف الرئيسي الثاني حماية الكيان الصهيوني، الذي يعتبر الولاية الأمريكية المدللة في الشرق الأوسط.
ففي عقد الخمسينيات من القرن الماضي تم من قبل الولايات المتحدة استخدام الإسلام شعاراً تضليلاً في مواجهة المدّ القومي التحرري للهيمنة الإمبريالية، والذي رفع شعار بناء وحدة الأمة العربية، وتحرير الثروة العربية من الاستغلال النهبوي من الشركات الغربية، وبالعمل لبناء قوة عربية تواجه التحدي الصهيوني المدمر للنهوض والتحرر العربيين.
فشجعت تنظيمات وحركات ذات شعارات إسلامية، ودعمت، وحمت أنظمة موالية لها، ترفع شعار الإسلام، وحرضت تلك التنظيمات والدول على الدخول في صراع مرير مع أنظمة وأحزاب قومية حاكمة، لأشغالها ومنعها من تحقيق أي من أهدافها، التي أشرنا إليها. ومع الأسف كانت بعض تلك الصراعات والمواجهات عدائية ودامية أحياناً مع قوى ودول وتنظيمات قومية وماركسية وعلمانية تحت شعارات التكفير والإلحاد. حتى غدا الصراع مع العدو الصهيوني الرئيس ثانوياً أمام تلك الصراعات، التي استمرت ما يقارب من نصف قرن، ولم تدرك القوى الوطنية والقومية والإسلامية مدى المخطط الأمريكي في تأجيج هذا الصراع إلا في وقت متأخر مما أضاع من العديد من الفرص لصالح الوطن والأمة.
ورفعت الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية شعارات مضللة خدمة في صراعها مع المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي، ومنها التحالف من أجل مواجهة (الشيوعية أو المدّ القومي أو المدّ السوفيتي)، وغيرها من الشعارات التي تدعو إلى تحالف مع القوى الإسلامية ضد الشيوعية الملحدة في مرحلة الخمسينات، أو التحالف أو التعاون لإسقاط الحكومات القومية كالناصرية والبعثية، واستمرت تلك الشعارات حتى بعد سقوط المدّ القومي التحرري بعد هزيمة 1967 وحتى عام 1990. وإلى عام 1991 بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.
ونتج عن ذلك الصراع إخفاقات كبيرة للمشروع القومي العربي النهضوي، وانتكاسات كبيرة في الخطط التنموية لمعظم البلدان المناوئة للولايات المتحدة، ونشر الثقافات التصارعية بين المذاهب والأديان، مما خلق خلخلة في النسيج القومي، الذي تشكل خلال النضال القومي والوطني الشعبي من أجل الإسقاط القطري، أو النضال من أجل التوحد القومي في الصراع مع الصهيونية ومشروعها الاستيطاني في فلسطين، وما يشكله من خطر كبير على الأمة العربية ونسجيها الاجتماعي.
* خلفية صناعة الإرهاب الإسلامي
من ينظر اليوم إلى خارطة العالم، ويدقق في مناطق بؤر التوتر والحروب والدمار، يجد معظمها في المناطق التي يسكنها المسلمون بدءاً من الصحراء في المغرب العربي والجزائر غرباً، وانتهاء بإندونيسيا شرقاً، مروراً طبعاً بالسودان وفلسطين والصومال والعراق والباكستان والبوسنة وكوسوفو وألبانيا والشيشان ومناطق الاتحاد السوفييتي السابق وأفغانستان وكشمير. ويتساءل لماذا؟
ومن بحث من خلال الأبواب الخلفية عن أسباب وغايات هذا التوتر، سيجد أولى تلك المسببات حرب الهيمنة على ثروات تلك البلدان وفي مقدمتها النفط والغاز والموقع الاستراتيجي. ويعرف أن الأصابع الأمريكية، هي التي تحرك أدوات الصراع كدمى مسرح العرائس. ويتخذ هذا الصراع ألواناً بين قوميات مختلفة، أو ديانتين، أو نزاع حول حدود، أو نزاع بين قوى علمانية وقوى دينية، أو صراع عشائري، أو حركة ضد نظام حكم..إلخ من أشكال الصراع.
لكن بعض مفكري الغرب المؤمنين بصدام الحضارات، يعزون أن تلك الصراعات هي في جوهر الإسلام، الذي يرفض الآخر ولا يستطيع العيش معه بسلام. يقول المفكر الغربي صموئيل هنتغتون مروج نظرية صدام الحضارات: (في كل هذه المناطق العلاقات بين جماعات المسلمين وشعوب حضارات أخرى –الكاثوليك، البروتستانت، الأرثوذكس، الهندوس، الصينيين، البوذية، اليهودية- كانت عامة علاقات عدائية معظم هذه العلاقات كانت علاقات عنيفة إلى حد كبير في الماضي، والعديد منها كانت علاقات عنيفة في التسعينيات. وعلى طول محيط الإسلام، المسلمون لديهم مشاكل للعيش بسلام مع جيرانهم(7).
وقد برهنت الأحداث التي جرت في ساحات إسلامية وعربية أكذوبة الصدام فقط بين الإسلام والمسيحية على أسس ثقافية دينية، فكثير من الصراعات كانت بين أبناء ديانة واحدة ومذهب واحد خدمة لمصالح الداخل والخارج معاً. فالصراع الدامي منذ عام 1991 في الجزائر، بين أبناء وطن واحد، وديانة واحدة، وحتى مذهب ديني واحد، هذا الصراع الذي ألبس لباساً إسلامياً، من يراجع ملفاته وأسراره، سيجد خلفه الولايات المتحدة، التي سعت منذ استقلال الجزائر إلى طرد فرنسا من منابع الغاز الجزائري.
وتلعب المخابرات المركزية دوراً خفياً في تحريك اللعبة الدامية في الجزائر، وليس غريباً إن وجدنا أصابع للموساد الصهيوني، يشارك في تلك اللعبة القذرة بهدف النيل من الكعكة النفطية الجزائرية، وإلى تصفية الحساب مع الجزائر، التي شكلت ثقلاً هاماً في الصراع العربي/ الصهيوني منذ استقلال الجزائر في الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينات مغربياً. ومثل بسيط نسوقه هو ما حدث في الجزائر بتفجير سيارة مفخخة في حي شعبي في العاصمة الجزائرية قبل عيد الفطر السعيد، وذهب ضحيته العشرات من المدنيين البسطاء دون أي ذنب. لإلباس الإسلام جريمة الحدث، فكيف يتبنى الحادث أنور هدام باسم جبهة الإنقاذ الإسلامية، في بيان يصدر من الولايات المتحدة، حيث هو يقيم لاجئاً؟ في حين تنفيه قيادة الجبهة في الجزائر. وحين تبحث عن شكل الانفجار وطريقة تنفيذه، لوجدته لا يختلف عن الانفجار الذي قامت به المخابرات المركزية في بيروت في الحي الشعبي في بئر العبد في بيروت قبل شهر من الحادثة المذكورة!!(8).
* الصناعة والتدريب والتمويل للإرهاب.
لعبت المخابرات المركزية دوراً هاماً في تصنيع ما تسميه الإرهابيين الإسلاميين في أفغانستان، سواء من تنظيمات أمراء الحرب في الحقبة السوفيتية، أو في عهد الرئيس الأسبق نجيب الله الشيوعي، وحتى بعد انتهاء الحكم الشيوعي، كان للولايات المتحدة وجهازها المخابرات سي. آي. أى لـه الدور في بناء تلك التنظيمات، وتدريبها وتسليحها، بما فيها ما يسمى بتنظيم القاعدة. ويقول نعوم تشومسكي عن التنظيمات التي تشكلت أثناء الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، والتي أطلق عليها (المجاهدون المسلمون): (أنني لم أشك لحظة، في أن هذه المجموعات نُظمت بواسطة المخابرات المركزية والمخابرات الباكستانية والمصرية وحلفاء آخرين للولايات المتحدة. وهم منظمون ومجتهدون ومدربون ومسلحون لخوض معركة مقدسة ضد الروس، والتي خاضوها بالفعل. ولكنهم بدؤوا مباشرة بأعمال إرهابية منذ 20 سنة، حين قاموا باغتيال الرئيس المصري. ومنذ ذلك الحين هم يقومون بأعمال إرهابية. وإن المجموعة التي نظمتها المخابرات المركزية، تم تشكيلها من المجموعات الإسلامية المتطرفة الراديكالية، والتي كان لديهم أعمال خاصة بهم. قاموا بما طلبته منهم وكالة المخابرات المركزية(9).
ويذكر الصحفي الفرنسي تيري ميسان أن ضابطاً مصرياً يدعى (علي محمد) انضم إلى الجيش الأمريكي، كلف من قبل المخابرات الأمريكية بتدريب تنظيم القاعدة ما بين أعوام 1988 و1998. وكان في نفس الوقت يأتي إلى الولايات المتحدة، ويقوم بتدريب الأعضاء الأكثر سرية في شبكات الظل، وضباط القوات الأمريكية الخاصة.. ويقول أن أسامة بن لادن كان مستمراً في العمل لحساب السي. آي. أى حتى العام 1998)(10).
ويذكر مايكل واينز أن المخابرات المركزية الأمريكية بقيت على علاقات مع بن لادن وتنظيمه تنظيم القاعدة حتى بعد أحداث 11 أيلول 2001، حين استخدم هذا التنظيم في مواجهة وتدمير الروح المعنوية للجيش الروسي من خلال إلحاق الخسائر به، وأهانته، حتى تشرين الثاني 2001. كما أن تنظيم بن لادن (تنظيم القاعدة) استخدم من قبل المخابرات المركزية في عام 1999 في مساندة ثوار كوسوفو ضد دكتاتور الصرب(11).
وأسامة بن لادن ابن أكبر الأثرياء السعوديين، وهو من أصول يمنية، بعد مقتل والده بحادث طائرات عام 1988، تم توزيع ثروته على أولاده، فكان نصيب ابنه أسامة ما يقدر ب(300) مليون دولار(12). وظفها في إنشاء عدة مصارف وشركات زراعية وأعمال مختلفة كالمقاولات وبعض الصناعات مثل مصنع الأدوية، الذي ضربته الطائرات الأمريكية في السودان. كما وظف مع أخوته أموالهم في شركات كمجموعة كارليل في الولايات المتحدة، والتي أسست عام 1987. ويبلغ رأسمالها(12) مليار دولار، وتدير شركات سفن آب، وهي تحتل المرتبة الحادية عشرة بين شركات التسليح الأمريكية. وساندت حملة بوش الأب في عام 1990 في حملته الانتخابية الرئاسية. ولها علاقات واسعة مع أسرة بوش، التي تملك شركات نفطية في تكساس. وهذا يبين مدى العلاقات الحميمة السابقة بين الطرفين، قبل الافتراق الذي بدأ بعد الغزو العراقي للكويت في 2 آب عام 1990، كما تتحدث بعض المصادر.

غير معرف يقول...

((((((((((((((((((((((((((((((((مشكلة الزواج .. خطر يتهدد الأمن القومى المصرى)))))))))))))

بقلم / محمود القاعود

تنشغل الحكومة المصرية بتوافه الأمور ، وتترك المجتمع يموج فى مشكلات قد تؤدى إلى كوارث وفتن يصعب السيطرة عليها أو احتوائها ..

تنشغل الحكومة المصرية بسن قوانين ما أنزل الله بها من سلطان وفقاً لرغبات هوانم جاردن سيتى وسيدات الصالونات وبنات الذوات .. بينما تترك مصر تصرخ وتشكى إلى الله ظلم وتخاذل الحكومة لأبنائها البؤساء .

تعكف الحكومة حالياً على قانون يجرم تعدد الزوجات ، وكأن الزواج متاح لجميع الشباب ، وكأن 13 مليون أعزب و عانس من الجنسين قد تزوجوا ، وجارى البحث عن الزوجة الثانية !!

أبسط وصف لما يجرى فى مصر الآن ، هو أن الدولة كلها فى حالة ” استهبال ” تحولت إلى حالة ” استظراف ” ستؤدى حتماً إلى كارثة لا يتوقعها مخلوق .

معروف أنه فى مصر مشكلة كبرى تأبى على الحل ، وهى مشكلة ” الزواج ” التى أدت وتؤدى إلى أخطار رهيبة نحصد نتائجها يومياً فى صفحات الحوادث ..

عدم الزواج يعنى :

انتشار الاغتصاب

اغتصاب الأطفال

التحرش الجنسى

إدمان الحشيش والمخدرات

ارتكاب جرائم القتل

شيوع الفاحشة والزنا

زنا المحارم

أطفال الشوارع الذين ينتجون عن علاقات محرمة

انتشار الشذوذ الجنسى ( لواط وسحاق )

الخيانة الزوجية ( إذ أن الشاب الأعزب الذى فشل فى الزواج سينظر إلى زوجات جيرانه ليُقيم معهن العلاقات الجنسية )

اغتصاب الأطفال

السرقة

الاكتئاب

الجنون

عدم الزواج يعنى مخالفة الفطرة ومحاربة الله عز وجل والعمل ضد سنة الله فى خلقه وحكمته

عدم الزواج مخالفة لغريزة لا يُمكن مخالفتها مهما كانت الأسباب ..

عدم الزواج إفساد فى الأرض ..

باتت مشكلة الزواج الآن أخطر قضية فى مصر ، فالأمر ليس بالهين كما قد يتصور البعض .. ولكنه كارثة بكل المقاييس ، وفى ظل موجة الإباحية القادمة عبر الإنترنيت والأقراص المدمجة وتقنية البلوتوث التى مكنت الأطفال أبناء الخامسة من العمر من مشاهدة أفلام جنسية صريحة عبر هواتفهم المحمولة ..

ويبدو أن الحكومة المصرية وجدت أن أفضل حل للزيادة السكانية هو تعجيز الشباب عن الزواج ، متجاهلة بذلك كم الأخطار التى تنتج عن العنوسة وأمراض العنوسة .. فى مقابل أن تخفض عدد السكان الذى بدأ يزحف نحو 90 مليون مصرى .

لقد تحدثت العديد من الآيات الكريمات عن الزواج .. يقول الحق سبحانه وتعالى :

” وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً .. ” ( الرعد : 38 ) .

“ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ” ( النحل : 72 ) .

“ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ” ( الفرقان : 74 ) .

ويقول سبحانه وتعالى على لسان نبيه لوط عليه السلام ، موبخاً قومه الذين مارسوا الشذوذ الجنسى :

” أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ” ( الشعراء : 165 – 166 ) .

ويقول سبحانه وتعالى :

” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ” ( الروم : 21 ) .

أى أنه من آيات ربنا سبحانه وتعالى أن خلق الأزواج وجعل بينها المودة والسكن والرحمة . وأى تمرّد على آية الزواج – كما غيرها من آيات الله – مصيره الخسران المبين .

“ وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ” ( فاطر : 11 ) .

” وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا ” ( النبأ : 8 ) .

ولقد حث الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، على الزواج لعلمه أن فى الزواج استقرار لأمن وسلامة المجتمع :” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ” .. ولكن الاستطاعة فى زماننا هذا باتت لها مقاييس ومعايير ، جعلت الزواج أول المستحيلات والصوم رابع المستحيلات !

فإن أردت الزواج فعليك بالشقة الفاخرة والراتب الكبير الذى يتماشى مع ارتفاع الأسعار ومتطلبات الحياة ، وعليك بالتكاليف الباهظة بداية من الخطوبة وحتى عقد القران ، وعليك أن تسافر إلى إيطاليا أو هولندا أو النمسا لتواجه الموت غرقاً ومن ثم لتحصل على الإقامة فى أى بلد لتجلب منه اليوروات التى تساعدك على شراء السيارة وشراء شبكة تتجاوز الخمسين ألف جنيه وكتابة مؤخر يُقارب ربع مليون جنيه و” قايمة ” تتجاوز المائة ألف جنيه ، بل وربما تجد نفسك تمضى شيكا على بياض ، تحت ضغط من والد العروس الذى يُقابلك بابتسامة صفيقة ويقول لك : ” طالما انت شارى البنت امضيلى على الشيك ده ” فإن طلبت أن تمضى البنت لك مثلما مضيت لها شيكا على بياض يقول لك والدها : ” الخوف من الراجل مش من الست ” !!

مهازل فوق الحصر تحتاج إلى وقفة حازمة ورادعة وقوية من قبل الحكومة المصرية ، وبرأيى هذه هى إحدى التصورات :

* سن قانون خاص بالزواج ينص على الآتى :

- تجريم ما يُسمى بـ ” المواسم ” أثناء فترة الخطوبة ( المولد النبوى – الإسراء والمعراج – النصف من شعبان – أول رمضان – عيد الفطر – عيد الأضحى – رأس السنة الهجرية – رأس السنة الميلادية – شم النسيم ) .

- ألا يزيد ثمن الشبكة على ألف جنيه فى جميع الأحوال والظروف ، حتى وإن كانت الدبلة الذهبية بالألف جنيه ، والتنبيه على محلات الصاغة بالإبلاغ الفورى عن أى مشتر دفع أكثر من ألف جنيه ، ليتم التحقيق معه من قبل مباحث أمن الدولة . والصائغ الذى يخالف الأوامر وتثبت التحريات أنه حرر فواتير بما يتجاوز هذا المبلغ يُعرض نفسه للسجن لمدة ستة شهور مع الشغل والنفاذ .

- التنبيه على كل مأذون ألا يكتب مُؤخراً يزيد عن الخمسة آلاف من الجنيهات ، والمأذون الذى يكتب أكثر من هذا الملبغ يعرض نفسه للسجن ودفع الغرامة والإيقاف عن العمل ..

- التنبيه على المأذون ألا يعقد القران إلا إذا تأكد من بساطة ما يُسمونه ” العفش ” ويعرف أن قيمته لا تتجاوز عدة آلاف وليس مئات الآلاف كما هو شائع .

- سجن كل والد فتاة يثبت أنه قام بإكراه زوجها على إمضاء شيكات أو أوراق ، لمدة خمس سنوات مع الشغل والنفاذ .

- التنبيه على المأذون ألا يعقد القران إلا إذا تأكد أن العريس مقيم فى نفس بلده ، وذلك منعاً لابتزاز أهل العروس ، الذين يُطالبون بشقة فى أحياء راقية بعيدة عن موطن العريس .

- إعطاء المأذون الحرية كاملة فى الاختلاء بالعروس بوجود شاهد عدل لمعرفة رأيها فى العريس وهل هى مجبرة على الزواج أم لا ، وبدوره إن وجد المأذون شبهة غصب يقوم بإبلاغ الشرطة التى تقوم بدورها بحبس والدها ومعاقبته بالسجن لمدة عام مع الشغل والنفاذ .

- ألا يزيد ثمن ” القايمة ” عن عشرين ألف جنيه ، مهما جلبت العروس إلى عريسها ، وذلك للحد من مهازل ” القايمة ” وارتكاب جرائم قتل عديدة عند كتابتها والاختلاف حول سعرها ، وهل هذه الملعقة صينى أم تايونى ؟! وهل هذا البراد ماليزى ؟! أم كورى ؟! ولماذا وضعت العروس أمام ثمن مفرش السرير صفرا ، ليتحول المبلغ من 50 إلى 500 ؟! لابد لهذا الهراء أن ينتهى بتحديد ثمن ” القايمة ” قانوناً . ومن يزد عن هذا الثمن يعرض نفسه للسجن لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ .

- يتم عقد القران فى المسجد قبل الدخلة بخمس ساعات ، ويذهب العريس وعروسه إلى شقتهما بهدوء بعيداً عن صخب المسارح وابتذال الراقصات وضجيج الميكروفونات والتكلفة الباهظة لهذه الليلة التى يبدأونها بالفواحش والمسكرات والحشيش والبيرة والفودكا وإطلاق الرصاص فى الهواء الذى يُصيب الناس فى بيوتهم .

- يُعاقب بالسجن كل من يُقيم مسرحاً لزفافه يجلب فيه الغوانى والراقصات ويستخدم فيه الميكروفونات ، لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ .

- إغلاق جميع محلات ” الكوافير ” التى يتم التشاجر أمامها بالسواطير والسنج والمطاوى لأن شقيق العريس وطأ سهواً ذيل فستان العروس ، فيخرج شقيق العروس مطواة ليطعن بها شقيق العريس !

- إلزام جميع الفتيات بارتداء زى موحد ليلة الزفاف ، وتعاقب بالحبس لمدة ستة شهور كل فتاة ترتدى فستاناً شفافاً أو بدون أذرع ( كت ) .

- تجريم ما يُسمى بـ ” ليلة الحنة ” سواء ما يُسمونها ” الكدابة ” أو ” الصادقة ” والقبض على الشاب الذى يعمل فى مهنة ” دى جى ” ويقوم بإزعاج الهاجعين والمرضى ، بآلاته الصاخبة وأغانيه الأجنبية المستفزة التى تعتمد على الدق والزعيق .

- إلزام التلفزيون المصرى ببث برامج عديدة متنوعة لتوعية أولياء الأمور بمخاطر العنوسة ، وحثهم على القبول بالإنسان المؤدب المتدين ، بعيداً عن الذى فى إيطاليا والذى فى النرويج .

- إلزام خطباء المساجد بالتحدث عن العادات الخاطئة التى تتنافى مع الإسلام ، ويخصون بالذكر منها المغالاة فى المهور والذهب وشتى مظاهر الزواج .

- غلق جميع صالات الأفراح وتحويلها إلى أندية رياضية أو مساكن للشباب الفقير ، وذلك حتى لا يُفكر أى شاب فى إقامة حفل زفاف فى أى هذه القاعات باهظة التكاليف ، وليتم الزفاف وفق الشرع وبعيداً عن إزعاج الناس .

- أن تحدد الحكومة المصرية المطلوب من العروس والمطلوب من العريس ، بحيث لا نجد من يقول الثلاجة عليا أنا .. ومن تقول : أكواب الشاى عليك أنت .. فتضع الحكومة قائمة بالطلبات التى يجب على العروس إحضارها مراعية فى ذلك ثمن شقة العريس .

- تجريم ما يُسمى بـ ” الصباحية ” وذهاب أهل العروس للعريس ، تفادياً لحدوث المشاكل والكلام الفارغ ، ومن يثبت ذهابه ثانى أيام الزفاف يعرض نفسه للسجن لمدة ستة شهور مع الشغل والنفاذ .

- أن تصدر وزارة الأوقاف كتيبات تحث على الزواج ، بدلاً من تفرغها لإصدار الكتب التى تحرم النقاب وتدعو لحوار الأديان وتحرم تعدد الزوجات .

هذه بعض التصورات للقانون الذى نتمنى أن تصدره الحكومة المصرية ، لتحل مشكلة العصر التى تهدد مصر .

قد يختلف معى البعض حول هذه التصوّرات ، لكنى أعتقد أن هذه التصورات كفيلة بالقضاء على مشكلة الزواج من جذورها ، فحينما تكون المشكلة بهذا الحجم من الخطورة والسوء ، لابد من مواجهتها بحسم وقوة وشدة ، ولابد أن تكون الحكومة المصرية هى المواجهة لهذه المشكلة ..فالكلام وحده لن ينفع .. وبدلاً من أن تسن الحكومة قوانين تجرم تعدد الزوجات ، أفضل لها أن تبحث عن حل لمواجهة مشكلة انعدام الزوجات .. أو مشكلة الزواج التى لا يعرف فيها 13 مليون شاب وشابة الزواج لمرة واحدة ، وليس للتعدد كما تزعم هوانم جاردن سيتى .

هذا جرس إنذار للحكومة المصرية .. مشكلة الزواج خطر يتهدد الأمن القومى المصرى .. وعدم حلها يعنى استمرار الاغتصاب ، واستمرار التحرش الجنسى أو ما يُسمونه السعار الجنسى والتحرش بالسائحات الأجنبيات وتشويه صورة مصر فى شتى المحافل الدولية ، وتفاقم مشكلة أطفال الشوارع ، وتزايد الخيانة الزوجية ، وانتشار الإدمان والشذوذ الجنسى ، وانتشار الجرائم الغامضة كحوادث بنى مزار وسفاح المعادى وغيرها ..

قد يقول البعض : وهل الزواج يمنع من ارتكاب الجرائم ؟؟ ألا تقرأ فى الحوادث عن رب أسرة قاتل أو لص أو داعر … إلخ ؟؟

أقول : نعم أقرأ .. ولكن هذه النماذج الشائهة تمثل استثناءًا .. ولكن الغالبية العظمى من الأزواج لا هم لهم إلا تربية الأولاد وقضاء احتياجات الأسرة بعيداً عن الجرائم والمشاكل .

نرجو حل مشكلة الزواج يا حكومتنا المصرية .. فإن لم يكن من أجل الشباب المصرى البائس وحماية المجتمع من الأخطار الداهمة ، فمن أجل القضاء على التحرش الجنسى بالسائحات الأجنبيات ، وما يترتب على ذلك من فضائح تضر بسمعة البلاد والعباد .. الزواج يا حكومتنا أغض للبصر وأحصن للفرج .

ولله الأمر من قبل ومن بعد .

غير معرف يقول...

لماذا تم تصنيع أحداث الحادي عشر من أيلول؟


أولاً ـ الحدث يولد المشاعر العدائية ضد المعتدي المفترض، فتتوفر الذريعة الضرورية لشن الحرب بسرعة، فتكون أولاً تنفيساً لمشاعر العداء، وثانياً تخلصاً من حالة الذعر الذي خلقه الحدث، وأججته الإدارة الأمريكية ووسائل إعلامها. كما تتوفر أجواء عدائية تجعل من كتاب وصحفيين وإعلاميين يدعون الإدارة الأمريكية للانتقام، ومن ثم يسمح لأمثال برجنسكي وكيسنجر وبعض الاستراتيجيين الأمريكيين، يدعون إلى ضرورة شن حرب يلهي الشعب الأمريكي عن تساؤلاته للإدارة عن تقصيرها، وعن عدم قدرتها على إيقاف الحدث قبل وقوعه.
ثانياً ـ كما تم استغلال الحدث للخروج من المأزق الاقتصادي، الذي وصل إليه الاقتصاد الأمريكي قبل الأحداث، حيث بدأ التراجع الاقتصادي يبرز جلياً في مؤشرات البطالة، التي وصلت في الثامن من أيلول 2001 إلى
(3.35) مليون شخص. كما انخفضت مؤشرات الإنتاج الصناعي، ففي شهر آب 2001 فقد انخفض قطاع المعادن والمرافق إلى 0.8% عن الشهر الذي سبقه. وانخفضت السلعة التشغيلية إلى 76.2% وهو أدنى انخفاض منذ تموز 1983. وهبط مؤشر داو جونز إلى 800 نقطة(31).
ثالثاً ـ الاستجابة للضغط المتلاحق من قبل شركات النفط لاحتلال أفغانستان، لتأمين الخطوط القادرة على نقل النفط عبرها، لأن الأرباح الهائلة التي سيقدمها النفط القزويني تثير شهية شركات النفط، والتي انبثقت منها إدارة (بوش ـ وتشيني). إضافة أنها تخرج الاقتصاد الأمريكي من أزمته. فقد كان هناك إلحاحاً من قبل شركات لإزالة حكومة الطالبان كونها العائق في استغلال الثروة الهائلة من الكنز النفطي القزويني، كما قال خبير النفط الأمريكي /جيمس دوربان/: (إن هؤلاء الذين يسيطرون في الطرق النفطية لوسط آسيا، سيؤثرون في الاتجاه المستقبلي، وكميات تدفق، وتوزيع الإيرادات من موارد النفط والغاز).(32)
ومن يعرف الثروات الهائلة التي ستحققها الولايات المتحدة من نفط بحر قزوين، سيتعرف على الدافع الحقيقي وراء الحرب التي شنتها على أفغانستان، فيقول إسماعيل الشطي الكاتب وعضو مجلس النواب الكويتي (يقدر ما يختزنه حوض بحر قزوين بخمسة تريليون دولار من موارد النفط والغاز، وفي أقل تقدير بحوالي أربعة تريليون دولار.. بالإضافة إلى كميات ضخمة من الموارد البترولية غير المطورة في آسيا الوسطى تقدر بـ6.6 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي و10 مليارات برميل من احتياطات النفط غير المطورة)(33)
رابعاً ـ من الأرباح التي أفرزتها أحداث الحادي عشر من أيلول، هو تصفية حسابات مع أعداء سابقين، يسمح للولايات المتحدة الظرف الزمني والدولي باعتبارها سيدة العالم اليوم بتحقيق انتصارات عليهم، فيقول غور فيدال: (إن عصبة تشيني ـ بوش تريد حرباً للسيطرة على أفغانستان. وإنشاء خط للأنابيب، والتحكم في بترول ستانات أوراسيا لصالح شركائها في الأعمال، وكذلك إنزال أكبر قدر من الدمار بالعراق وإيران بدعوى أن هذين البلدين الشريرين، ربما ينشران فوق القمح الذهبي لدينا بودرة الجمرة الخبيثة أو شيئاً كهذا)(34)
ومن تصفية الحسابات فقد كشفت وسائل الإعلام الغربية، أن رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي طلب الأعداد للهجوم على العراق بعد ثلاث ساعات فقط من أحداث 11/ أيلول. كما خرج الرئيس جورج بوش بإطلاق الحملات الرهيبة على العديد من البلدان تحت ذريعة الإرهاب باسم محور الشر والدول الشريرة وغيرها من الألقاب.
* استراتيجية الهيمنة على العالم
أعطت أحداث الحادي عشر من أيلول الفرصة الذهبية للولايات المتحدة في فرض هيمنتها على ثروات العالم، وفرض أنماطها السياسية والسلوكية على العالم أجمع. من خلال ما أطلق عليه استراتيجية الأمن القومي للرئيس جورج بوش الابن، والذي أعلنها في 17/9/2002. وأشار إليها الرئيس بوش في خطاب الرئاسة في 1/6/2002 حين حدد تلك الاستراتيجية بثلاثة مهمات هي:
ـ (سندافع عن السلام بمحاربة الإرهاب والطغاة.
ـ سنحافظ على السلام ببناء العلاقات الجيدة بين القوى العظمى.
ـ سنوسع السلام بتشجيع المجتمعات الحرة والمنفتحة على امتداد القارات.)(35)
وهذه الاستراتيجية كما يبدو تختلف عن سابقاتها من الاستراتيجيات، التي وضعتها الإدارات السابقة الأمريكية بما فيه الإدارة السابقة للرئيس بيل كلينتون، والتي تعتمد على تقوية أمن أمريكا، ودعم الازدهار الاقتصادي الأمريكي، ودعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في الخارج.
فالملاحظ أن بوش قد وضع استراتيجية مختلفة وخاصة عن الحرب وبما يعرف (الحرب على ما أسماهم بالطغاة)، حيث اعتبرهم مصدر الخطر على الولايات المتحدة وعلى العالم الديمقراطي. وضع نظرية افتراضية تقول: بإمكان هؤلاء الطغاة تزويد منظمات الإرهاب بالأسلحة الكيماوية أو ذات التدمير الشامل، مما يهدد الولايات المتحدة والنظام العالمي.
علماً أن الولايات المتحدة هي التي فرضت تلك الأنظمة الديكتاتورية ضد رغبات شعوبها، وحمت الكثير منهم من غضب تلك الشعوب، ووفرت لهم الدعم المادي والسياسي خدمة لمصالحها. يقول جون لويس غاديس عن سبب محاربة إدارة بوش الابن لهؤلاء الطغاة: (لقد لاحظ بوش أن الاستراتيجية الأمريكية ركزت في الماضي على الدفاع ضد الحكام الطغاة، وهؤلاء الخصوم يحتاجون "لجيوش عظيمة وقدرات صناعية كبيرة" كي لا يهددوا المصالح الأمريكية، وهذه الإمكانيات لا يمكن تأمينها إلا عبر مؤسسات الدول)(36)
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الحرب على العراق لأجل النفط


كما أشرنا من قبل، أن وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد أعلن بعد ثلاث ساعات فقط من تفجير البرجين في نيويورك بضرورة الحرب على العراق، محملاً إياه مسؤولية دعم الإرهاب، وأهم دول محور الشر كما صنفه القاموس السياسي لإدارة بوش، وهي العراق وإيران وكوريا الشمالية. ووضع العراق على قائمة الدول التي يجب أن تتحمل مسؤولية ما حدث في الحادي عشر من أيلول، على الرغم من عدم توفر أي دليل يربط العراق بما حدث، ولا بأية علاقة بينية بين أسامة بن لادن وتنظيمه تنظيم (القاعدة). فلا يمكن أن يوجد تعاون بين الطرفين لاختلاف العقائد والأهداف بين الحزب الحاكم في العراق برئاسة صدام حسين، الذي يتبنى العلمانية، وبين تنظيم ديني متطرف كتنظيم القاعدة.
إلا أن الرئيس بوش الابن وإداراته، كانوا قد وضعوا قبل الأحداث كما أشرناه أعلاه، استراتيجية تقوم على فرض السيطرة على مصادر الطاقة النفطية في العالم كرهاً أو طوعاً، تطبيقاً لطروحات بعض ما يسمى بالصقور من اليمين الأمريكي، والتي ترى ضرورة السيطرة على النفط، طالما نملك اليوم قوة عسكرية لا منافس لها في العالم. هذه الاستراتيجية بدأ تنفيذها أولاً في احتلال أفغانستان لمد أنابيب نفط بحر قزوين كما أشرنا. أما نفط الخليج من المعروف أنه منذ سنين تحت الهيمنة الأمريكية، وأصبح بعد غزو الكويت تحت حماية عسكرة القوات الأمريكية المباشرة، لترهب من يحاول أن ينزع منها تلك الهيمنة سواء من الداخل أو من الخارج، ولم يبق إلا النفط العراقي والإيراني خارج الهيمنة المطلقة.
لهذا تم وضع العراق وإيران ضمن قائمة دول محور الشر، التي ترى فيها الإدارة الأمريكية وفق زعمها خطراً يهددها. وطبعاً كان لا بد من أن يكون العراق التالي بعد أفغانستان، فأمريكا تتدرج بالأخذ بالدول بدء من الضعيف، حتى تنتهي إلى الأقوى. فكانت أفغانستان الأولى، ثم من بعدها العراق، ومن ثم ستأتي حتماً إيران من بعد الانتهاء من العراق.
وهكذا انطلقت الحملة الأمريكية ضد العراق، ما أن انتهت ترتيبات مدّ الخطوط لنفط بحر قزوين عبر أفغانستان، وتوفرت الحماية لهذا الخطوط من قبل تواجد عسكري أمريكي مدعوم من قوات أوربية من دول الحلف الأطلسي. فقد بدأت مسألة التحضير لشن حرب على العراق من خلال جملة من التهديدات للنظام العراقي، تدعوه لنزع أسلحته وتدميرها، وتغيير نظامه السياسي، وترحيل صدام حسين وحاشيته عن العراق.
ولتغطية الحملة الاستعمارية الجديدة بغطاء دولي، تم استصدار قرار من مجلس الأمن في تشرين الأول عام 2002 تحت رقم 1441. والقاضي بإعادة فرق التفتيش للعراق، لنزع وتدمير أسلحته الكيماوية والجرثومية. بدعوى أن العراق اخترق الحظر الدولي عليه، والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي بتدمير أسلحته الجرثومية والكيماوية وصواريخه بعيدة المدى. وادعت الولايات المتحدة، أن العراق يقوم بإعادة تصنيع أسلحة التدمير الشامل المحظورة عليه منذ عام 1991 بعد الانتهاء من حرب الخليج الثانية، وانتهاء الاحتلال العراقي للكويت.
وعلى الرغم من معرفة الإدارة الأمريكية ودول العالم، أن لجان التفتيش السابقة (أونسكوم)، قامت بتفكيك وتدمير معظم أسلحة العراق المحرمة، وفق قرارات مجلس الأمن الدولي خلال ست سنوات من عملها في العراق في عقد التسعينات. ويقول تقرير أعده منتدى الحرية الرابع، ومعهد ب. كروك لدراسات السلام الدولي بجامعة نوتردام:
(إن أونسكوم ووكالة الطاقة الذرية الدولية كانتا فعالتين في كشف كثير من عناصر برامج أسلحة العراق المحرمة وتدميرها.. إن معظم برامج الأسلحة المحرمة العراقية تمت إزالته. وقد أعلنت وكالة الطاقة الذرية الدولية في عام 1998 أنه "ليس هناك من مؤشر إلى أن العراق يملك أسلحة نووية أو أية مقادير ذات مغزى من مادة يمكن استخدامها في صنع أسلحة نووية،" ومن بين 819 صاروخاً من طراز سكود كان معروفاً أنها موجودة لديه في بداية حرب الخليج، عثرت أونسكوم عليها جميعاً عدا صاروخين اثنين. ولم تعثر أونسكوم على تطوير ناجح لصاروخ وطني، ولا على مؤشرات إلى اختبار صاروخ محظور. كذلك ذكرت أونسكوم أنها حققت تقدماً كبيراً في تدمير مخزونات الأسلحة الكيميائية ومنشآت إنتاجها، لكن مفتشي الأمم المتحدة كانوا أقل نجاحاً في إزالة قدرات الأسلحة البيولوجية)(37)
وهكذا نرى أن معظم أسلحة العراق الكيميائية والبيولوجية والجرثومية والصواريخ بعيدة المدى، قد دمر معظمها على يد لجنة التفتيش (أونسكوم)، والتي رحلت عن العراق في عام 1996 بضغط أمريكي، كما كشف أحد أعضاء تلك اللجنة بأن البعض منهم كان يتجسس على العراق لصالح المخابرات المركزية والموساد الصهيوني. فلم تكن عمليات التفتيش الجديدة إلا لخلق الذرائع لضرب العراق، ووضعه تحت الهيمنة الأمريكية، وفق استراتيجيتها الجديدة التي أشرنا إليها.
* النظام العراقي من حليف إلى عدو
النظام العراقي الذي وضع على لائحة الأنظمة الخارجة على القانون بالعرف الأمريكي بعد الغزو العراقي للكويت، هو نفس النظام الذي كان الصديق الحميم أثناء حربه على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ما بين أعوام 1980-1988. فالعلاقات الحميمية التي كانت بين الطرفين أثناء تلك الحرب، كانت تستند على أن الحرب التي قامت بين العراق وإيران كانت تخدم الهدف الاستراتيجي الأمريكي في المنطقة، الذي يهدف إلى إبقاء منابع النفط تحت المظلة الأمريكية.
فكان أمل الولايات المتحدة من تلك الحرب، أن تستعيد إيران بنفطها وموقعها الاستراتيجي من حكومة إسلامية متحررة، أخرجت إيران من تبعية الولايات المتحدة، وأزالت قواعدها، واستولت على سفارتها، واعتقلت موظفيها. ولم تقف عند هذا الحد، بل رفعت شعارات معادية للوجود الأمريكي بالكامل في منطقة الخليج. وأظهرت الثورة الإسلامية في أيامها الأولى عداوة للولايات المتحدة لحمايتها لنظام الشاه السابق، وأطلقت على الولايات المتحدة اسم (الشيطان الأكبر).
ولم تكن خطيئة الثورة العداء لأمريكا فقط، وإنما رؤيتها للكيان الصهيوني بأنه كيان استعماري استيطاني مغتصب لأرض إسلامية مقدسة. وكان من إجراءاتها الأولى تحويل سفارة الكيان الصهيوني إلى سفارة فلسطين، وقطع العلاقة التوحيدية بين المخابرات الإيرانية (السافاك) والمخابرات الصهيونية (الموساد). كما اعتبرت مسألة تحرير البيت المقدس إلزام لكل المسلمين. وهنا وقعت الثورة في المحظور الأمريكي المتصهين، فكان لا بد من إجهاض الثورة الإسلامية في إيران من قبل الدوائر الأمريكية والصهيونية. فاستخدم النظام العراقي لهذه المهمة، فشن حرباً دامت سنوات ثمان، كانت نتائجها لصالح أمريكا والصهيونية، وخسارة للعرب والمسلمين عامة وللعراق وإيران خاصة.
ومن يتتبع سير الأحداث أثناء اشتعال الثورة الإيرانية ضد نظام الشاه الوكيل للمصالح الأمريكية، والشرطي الأمريكي في الخليج، والراعي الذي يحمي مصالحها في المنطقة، والظهير المساند للكيان الصهيوني ضد الأمة العربية. يقول المفكر والكاتب الأمريكي نعوم تشومسكي: (حاولت إدارة كارتر تبني انقلاب عسكري لإعادة الشاه، وأرسل قائد الناتو (NATO)، ولكنه فشل في مهمته، لم يستطع كسب دعم عملاء أمريكا في الجيش الإيراني. بعدها مباشرة انضمت السعودية وإسرائيل (الداعمتان الباقيتان) للجهود الرامية لتجهيز انقلاب يعيد التركيبة السابقة بوسائل عادية، ومنها بعث جيوش. تم إحباط المحاولة التي كانت معروفة تماماً.
وصل النذر اليسير من المعلومات للناس هنا، وذلك عندما لم يعد بالإمكان إخفاء الحقائق. وسمي عندها حرب الرهائن (أزمة الرهائن) التي كان لها وقع إنساني مؤثر لدى الشعب الأمريكي.
كان "الريغانيون" يبحثون عن إطلاق الرهائن المختطفين في لبنان. أرسلت الولايات المتحدة قوات إلى إيران (مجموعات عسكرية خاصة) عبر إسرائيل كان لها صلات وثيقة بعناصر من الجيش الإيراني وممولة من قبل السعودية. ولم تكن هذه القوات مرسلة للتفاوض من أجل الرهائن لسبب بسيط، هو أنه لم يكن هناك رهائن أصلاً!! أولاً "الرهائن" أخذوا من لبنان فيما بعد، وصادف أنهم إيرانيون! إن ذلك إجراء طبيعي اتخذته إيران)(38)
وحين فشلت المحاولة الانقلابية بعد اكتشاف الحكومة الإيرانية الإسلامية لها. كما فشل أيضاً الغزو العسكري الأمريكي الليلي لإيران، الذي أرسل لفك الرهائن الأمريكيين، الذين أسروا في السفارة الأمريكية في طهران من قبل طلبة الثورة، فغرقت القوات الأمريكية في رمال صحراء طبس، حين تصادمت الطائرات الأمريكية بسبب العواصف الرملية، التي ثارت فجأة وكأنها تدافع عن ثورتها الإسلامية. وتحطمت بعض الطائرات، وعادت البقية خائبة دون أن تحقق أي من أهدافها. ولم تجد الولايات طريقة لإعادة هيمنتها على إيران إلا بالتحريض على شن حرب خارجية من دول الجوار، وكان العراق الدولة الوحيدة، التي تتوفر فيها عوامل الصراع مع النظام الإيراني الجديد، فبدأت بتحريض العراق على شن حرب لإسقاط الحكومة الثورية الإيرانية المعادية للولايات المتحدة. فشن النظام العراقي الحرب على إيران، وكانت الحسابات أن تدوم أياماً، وإذا بها تمتد أكثر من ثمانية أعوام.
وخلال سنوات الحرب قُدمت للنظام العراقي كل مستلزمات القوة لتحقيق النصر، وتم التجاوز عن تصرفات عراقية تعتبر كفراً في القاموس الأمريكي، حين هاجمت الطائرات العراقية سفينة أمريكية وقتلت /37/ بحاراً أمريكياً. ولم توجه الولايات المتحدة للقوات العراقية أية ضربة انتقامية، بل اعتبرت خطأً فنياً. بل انتقمت أمريكا من طائرة تجارية إيرانية في عام 1988، كانت تحلق في الأجواء الإيرانية، فقتلت /290/ مدنياً إيرانياً بريئاً بصاروخ من مدمرة أمريكية، كانت متواجدة في المياه الإقليمية لإيران.
وكان لهذا الحدث دوره الكبير في إنهاء الحرب لصالح صدام حسين، فقد شعر الإيرانيون أن الولايات الأمريكية وضعت ثقلها العسكري بشكل كامل إلى جانبه، بعد أن كانت تقدم لـه فقط الدعم اللوجستي والعسكري، وترسل لـه الصور الملتقطة من طائرات التجسس الأمريكية على المواقع الإيرانية.
وينسى وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد اليوم، أنه كان في العراق ضيفاً على صدام حسين في عام 1986، يقدم الخدمات لصدام حسين في حربه ضد إيران، والأدهى أنه لم ينطق بأية كلمة عن القنابل الكيماوية، التي صبت على أهالي حلبجة في حينها، التي يتباكى عليها في هذه الأيام.
واستخدام جريمة حلبجة مثلاً على جرائم صدام، من قبل إدارة بوش من أجل ضحاياها، وليس على حدّة الجريمة وقسوتها، وهي مرفوضة حتماً من كل إنسان يملك وازعاً أخلاقياً، بل من أجل خلق ذرائع تبرر حرب على العراق. ونتذكر جميعاً وكل من كان يتابع مجريات الحرب العراقية الإيرانية، أن الإدارة الأمريكية كانت أثناء الحرب تتهم إيران بما جرى في حلبجة وليست العراق يومها.
ومن هنا نجد تلون السياسة الأمريكية، وتقلباتها الحادة فحين كانت الحرب التي يخوضها النظام العراقي مع إيران، تصب في خدمة الأهداف الاستراتيجية للمصالح الأمريكية، كان يحصل على البراءة والتقدير. وحين يصبح نفس النظام عائقاً لمصالحها وأهدافها الاستراتيجية، تشوه صورته في المحافل الدولية وأمام الرأي العام العالمي، وتوضع الذرائع لشن الحرب عليه.
من المعروف تاريخياً أن الولايات المتحدة تقلب ظهر المجن بسرعة تتجاوز سرعة البرق لحلفائها وأصدقائها من الأنظمة الحاكمة، أن شكلت تلك الأنظمة عائقاً لمصالحها، وتتخلى عن أشد حلفائها إخلاصاً أمام مصالحها. وفي مثال شاه إيران وماركوس الفلبين وسهارتو إندونيسيا وغيرهم عبرة لمن لا يعتبر من حلفاء أمريكا اليوم.
بل هي لا تتورع عن التآمر على كل من كان يوماً في زمرة من عملوا في أحضان المخابرات المركزية مثل أورتيغا في بنما، الذي غزت بلاده القوات الأمريكية، واعتقلته حين أصبح يشكل تهديداً لمصالحها. بعد أن عمل زمناً طويلاً في خدمة مخابراتها المركزية، وشارك حتى في عملياتها القذرة بتجارة المخدرات. وثم تولى رئاسة البلاد. وحين اصطدمت مصالح أمريكا مع بعض المصالح الوطنية لبلاده، وأراد أن يبيض وجهه أمام شعبه، كانت نتيجته كما أسلفنا، ولا يزال إلى يومنا هذا يقبع في سجونها، دون أن يجد رحمة من أسياده السابقين. فلا وفاء للولايات المتحدة لكل من تحالف معها، وارتمى في أحضانها، فهي كالعقرب تلسع صاحبها في أي وقت تشاء.
* الحجج الأمريكية الواهية لشن الحرب على العراق
أما الحجة الكاذبة بأن النظام العراقي قد أعاد ترسانته من أسلحة التدمير الشامل وخاصة الكيماوي والبيولوجي، وأنه أعاد برنامجه النووي، مجرد أكذوبة مفضوحة تعرفها الإدارة الأمريكية قبل غيرها، فهي تعرف أن العراق لا يملك شيئاً مما تدعيه من الأسلحة، وتعرف بها الدوائر البحثية والاستراتيجية الأمريكية نفسها. ونقتطف بعض من التقرير، الذي تقدم به منتدى الحرية الرابعة ومعهد جوان ب. كروك لدراسات السلام الدولي بجامعة نوتردام الأمريكية فيقول:
(لقد عرقلت عقوبات الأمم المتحدة المستمرة ضد العراق مقدرة النظام على إعادة بناء قدرته في مجال الأسلحة، وعلى الرغم من أن العقوبات لم تكن ناجحة في إقناع حكومة بغداد بالالتزام بقرارات الأمم المتحدة، فإنها كانت وسيلة فعالة كوسيلة للاحتواء العسكري.
لقد منعت العقوبات حكومة بغداد من كسب سبيل للوصول إلى إيراداتها النفطية الضخمة، فالأمم المتحدة ـ وليس حكومة بغداد ـ هي التي تسيطر على معظم الدخل المستمد من مبيعات النفط العراقي. ومنذ العقوبات يقدر أن حكومة بغداد قد حرمت من أكثر من 150 مليار دولار من إيرادات النفط. ونتيجة لهذا فإن العراق عجز عن شراء ما يكفي من أسلحة وبضائع ذات صبغة عسكرية، لكي يعيد بناء قواته المسلحة ويحدثها.
إن العجز المتراكم بالنسبة إلى العراق عن استيراد الأسلحة منذ عام 1990 يربو عن 50 مليار دولار. هذا هو المبلغ من النقود الذي كان العراق سينفقه على استيراد الأسلحة، لو أنه استمر في شراء الأسلحة بالمعدل الذي سار أثناء عقد الثمانينات الماضي. وعلى الرغم من أن العراق يكسب بعض إيراد لا قيود عليه عن طريق التهريب أو الصفقات السرية (يقدر ما بين 1.5 مليار و3 مليارات دولار سنوياً) إلا أن هذا الدخل ليس كافياً لتمويل برنامج تطور عسكري واسع النطاق. ونتيجة لهذا تقلصت مقدرة العراق على إنتاج أسلحة للدمار الشامل ووسائل إطلاقها)(39).
ومن يراجع تاريخ التهديدات الأمريكية للعراق بالاجتياح والتهديد تحت ذريعة تهديده لجيرانه، وضرورة نزع سلاحه. فهذه التهديدات انطلقت موجتها الأخيرة بعد ثلاث ساعات من أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001 كما أشرنا سابقاً من قبل وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد. على الرغم من انتفاء كل الدلائل على تورط العراق ونظامه بتلك الأحداث. وهذا ما يدل على توفر نية احتلال العراق مبيتة قبل الضربة.
وتكشف بعض الوثائق أن عملية احتلال العراق والهيمنة على نفطه من قبل صناع القرار الأمريكي في عهد بوش الابن، ليست مرتبطة بأحداث الحادي عشر من أيلول، بل قبل الحدث بسنوات، حيث قام هؤلاء بتقديم مذكرة إلى الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون عام 1998، تدعوه إلى بناء وجود عسكري قوي في الخليج، والعمل على حماية مصالح الولايات المتحدة الحيوية عند الضرورة، ولو تطلب قلب النظام الحاكم في العراق. وكان من بين الموقعين عليها (دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الحالي، ونائبه بول وولفوتيز، وجون بولتون، وريتشارد بيرل، وجميعهم من المؤيدين لإسرائيل، كما وقع عليها إيليوت أبراهام الصديق لرئيس وزراء الكيان الصهيوني)(40).
وكما أشرنا أن نفط العراق يلعب دوراً رئيسياً في تلك الحرب أعدتها الولايات المتحدة والصهيونية العالمية ضد العراق، فاحتلال منابع النفط العراقية يزيد من امتلاك الولايات المتحدة لنفط العالم، خاصة أن المصادر النفطية تشير إلى قرب نضوب الكثير من آبار النفط الأمريكية. وقد أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية في بداية عام 2003 (أنه بحلول عام 2025 فإن مستوردات الولايات المتحدة من النفط ستزيد لتصبح حوالي 70% من إنتاجها النفطي).(41)
لهذا إذا تمت السيطرة على النفط العراقي، فإن الولايات المتحدة تكون قادرة على سد تلك الاحتياجات، يقول الصحفي البريطاني "روبرت منسيك": (إذا ما تحقق الغزو، وتم تعيين نظام حكم موال لأمريكا فإن الأمريكيين سيسيطرون بذلك على فائض نفطي يصل إلى 112 مليار برميل من النفط. وإذا ما أضفنا الاحتياطي المؤكد من النفط العراقي، فإن الأمريكيين يكونون قد سيطروا ربما على ربع احتياطات العالم النفطية)(42)
* الحرب على العراق بداية إمبراطورية أمريكية
والأخطر من احتلال النفط هو ما يرسم في الدوائر الأمريكية المتصهينة والدوائر الصهيونية، هو إعادة رسم الخارطة السياسية في العالمين العربي والإسلامي، والذي يستهدف تقسيم العرب والمسلمين وإذلالهم وإضعافهم، وإعادة تقسيمهم أجزاء طائفية وقطرية وعشائرية، وغيرها من التقسيمات التي تسهل نهب ثروات المنطقة وأولاها النفط، وسيطرة كاملة للولايات المتحدة على الأرض والثروة، وحماية الكيان الصهيوني بما يحقق المشروع الصهيوني في المنطقة.
وتبرهن الأحداث التي تلت الحادي عشر من أيلول، إن الإدارة الأمريكية التي يغلب على منشأ معظم زعمائها من شركات النفط، أن الولايات المتحدة رأت في مستقبلها الاقتصادي، واستمرارها في الهيمنة على العالم، والتفرد بزعامته يكمن في السيطرة على مصادر الطاقة، الذي يلعب النفط الدور الرئيسي فيه. فالنمو الاقتصادي لبعض الدول كالصين واليابان ومنظومة السوق الأوربية كلها، تهدد تلك الزعامة الدولية لها، واقتصادها مهما بلغ من النمو والتنوع غير قادر في المستقبل على المواجهة الاقتصادية لتلك الدول والتجمعات، كما أن هناك دول قد تظهر فجأة تملك القوة الاقتصادية والعسكرية مما يربك وضعها. فوجدت أن سيطرتها على النفط، يعطيها استمرارية القوة بالتحكم بعصب الحياة للصناعة الدولية. وإمكانية فرض الهيمنة على اقتصاد العالم، وتسييره وفق أجندة خاصة بالولايات المتحدة.
وفي عودة إلى مبدأ كارتر الذي صدر في 24 نيسان عام 1980، وكانت منطقة الخليج ملتهبة في نذر حرب بين العراق وإيران، والذي تضمن الكفالة المسلحة الأمريكية لحماية مصالحها النفطية، فيقول المبدأ: (إن كل محاولة تقوم بها قوى خارجية. بهدف السيطرة على الخليج، ستعتبر انتهاكاً للمصالح الحيوية لأمن الولايات المتحدة الأمريكية. وبصفتها تلك ستلقى الصد بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة)(43)
وترى الولايات المتحدة بترسانتها العسكرية الجبارة اليوم، يمكنها تحقيق ما تريد، دون أن تجد رادعاً عسكرياً دولياً في مواجهتها. وهذه فرصة تاريخية نادرة قد تفلت منها بمرور الزمن. كما أن الوضع الدولي بعد أحداث 11 أيلول يعطيها فرصة السيطرة على قرارات الهيئة الدولية ومجلس الأمن. فسعت إلى إطلاق شعار محاربة الإرهاب، ووضعت ما يزيد على ستين بلداً في تلك اللائحة، وأولها العراق وإيران ودول في منطقة الخليج للسيطرة على النفط. وشددت من تهديداتها على العراق بعد ضمان خط النفط المار بأفغانستان.
ومن المفارقات التي تكشف أهداف الولايات المتحدة الخفية التي أشرنا إليها، سكوتها المفاجئ عن ابن لادن والملا عمر وتنظيما القاعدة وطالبان، ليصبح صدام حسين ونظامه بدلاً عنهما المهدد الرئيسي للولايات المتحدة ولمصالحها. وأنه يمكن أن تلحق صواريخه أضراراً بالولايات المتحدة، على الرغم من التقرير الذي أشرنا إليه سابقاً بأن العراق لم يعد يملك من صواريخه القصيرة المدى سوى اثنين، ولم تجدهما لجنة التفتيش أنسكوم ولا الحكومة العراقية. ولعل بوش يرعب شعبه من الصاروخين المفقودين، إن وجدهما صدام حسين. هل هناك استخفاف بالعقل البشري أكثر من ذلك؟.
وكما أشرنا أن النفط هو الغاية في الحرب على العراق والتخطيط لاحتلاله فالدلائل واضحة وجلية، عندما نراجع خلفية بعض صناع القرار في الإدارة الأمريكية، فكما أشرنا سابقاً معظمها من العاملين في شركات النفط:
ـ فالرئيس جورج بوش الابن ينحدر من عائلة تملك شركات نفطية كبيرة معروفة في تكساس.
ـ وديك تشيني نائب الرئيس كان رئيساً لشركة هاليبرتون في دالاس، وهي من أهم شركات الخدمات النفطية في العالم. و(قد بلغ دخل تشيني منها عام 2000 فقط 36 مليون دولار).
ـ ومستشارة الأمن القومي المعادية للعرب والمسلمين غونداليزا رايس، كانت تعمل عضوة في مجلس إدارة شركة شيفرون النفطية من عام 1991 إلى عام 2000. ومن ابتهاج الشركة على تعيينها في هذا المنصب الرفيع، أطلقت اسمها على إحدى ناقلاتها البترولية.
ـ وغايل نورتون وزير الداخلية كانت تعمل في مركز أبحاث محافظ تموله شركات نفطية.
ـ ووزير التجارة (دون إيفانز) كان رئيساً لشركة توم براون إنكربوريشن النفطية المعروفة في تكساس حتى عام 2000، وكان يتولى إدارة (تي. أم. بي. آر) شارب للتنقيب عن النفط.
ـ ووزير شؤون الجيش توماس دايت كان نائباً لرئيس خدمات إيزون للطاقة.
ـ ونائب وزير الداخلية (ستيفن غريلز) أحد شخصيات مؤسسة بيئية تمولها الصناعات النفطية والكيميائية.
ـ ونائب وزير الطاقة (فرانسيس بلايك) كان نائباً للرئيس الأول لشركة كروبوريت بزنس النفطية.
ـ ونائبة وزير التجارة للشؤون الاقتصادية (كاتلين كوبر) مديرة سابقة في شركة إيكسون موبيل كوربوريشن.
ـ ومساعد وزير الطاقة (دان بروليت) لـه حصص في مجموعة شركات الباين النفطية.(44)
علماً أن ديك تشيني نائب الرئيس حصل من خلال صفقات بترولية، قام بها مع العراق لصالح شركته النفطية هاليبرتون من خلال ما أطلق عليه النفط مقابل الغذاء، على ما يقارب 36 مليون دولار عمولة (بزنس)، لجهوده في الحصول على تلك الصفقة البترولية الكبيرة مع العراق(45).
فيتضح أن هذه الإدارة المنبثقة عن شركات النفط عدا وزير الخارجية كولن باول، إدارة تبحث عن السيطرة على النفط من جانب، ولزيادة ثروتها الشخصية من خلال عمولتها من الصفقات، وتوفير مصادر النفط للشركات البترولية العالمية.
فالحرب التي أعلنت على الإرهاب التي أعلنها الرئيس الأمريكي جورج بوش وإدارته، كما نرى بعد مضي أشهر قليلة أصبحت حرباً من أجل الاستيلاء على نفط الشعوب ونهبها. وليس غريباً أن يدلي كولن باول وزير الخارجية الأمريكي يوم الأربعاء 22/1/2003، أن البترول العراقي سيكون أمانة بيد الجيش الأمريكي.(46)
فاللص والمغتصب أصبح الأمين على ثروات الشعوب، ولكن الشعب العراقي الذي مات منه ما يقارب المليون إنسانا خلال عشر سنوات من الحصار، ومن قصف الطائرات الأمريكية والبريطانية، والتي تجوب أجواء العراق جنوباً وشمالاً، تقصف وتقتل ما تشاء من المدنيين، هل يملك هذا الجيش المحتل أي صفة من صفات الأمانة؟
* شعوب العالم ترفض الحرب القذرة على العراق
أظهرت ردود الفعل الدولية وخاصة الشعبية منها على الحشد الأمريكي العسكري لشن حرب على العراق، قدرة تلك الشعوب من خلال حثها على اكتشافها لأهداف تلك الحرب وغايتها غير الشريفة، فهي ليست كما تدعي الإدارة الأمريكية بأن الحرب على العراق من أجل تخليص الشعب العراقي من دكتاتورية صدام حسين، ولا من أجل أمن وحماية دول الجوار العراقي من شروره، ولا من الخوف على أراضي الولايات المتحدة من صواريخ صدام. بل هي استراتيجية بعيدة للولايات المتحدة للهيمنة على ثروات العالم، ويقوم الرئيس بوش وإدارته اليمينية بتنفيذها، من خلال حروب تنسف الاستقرار والسلم الدوليين.
هذا ما أعلنته الشعوب في الكرة الأرضية من اليابان وإندونيسيا شرقاً مروراً بالشعوب الآسيوية والأفريقية والأمريكية اللاتينية غرباً، وكذلك الشعوب الأوربية، التي خرجت بالملايين، وكذلك قطاع واسع من شعب الولايات المتحدة، وحتى أهالي ضحايا 11/أيلول ذهبوا إلى العراق، ووقفوا يعارضون الحرب على شعب محاصر وجائع.
وتشكلت حركة أمريكية مناوئة للحرب مع العراق، ولتوجهات إدارة بوش العدوانية أسمت نفسها (ليس باسمنا). وأخرجت أولى تظاهراتها ضد الحرب يوم الأحد 6/10/2002 في الساحة المركزية في نيويورك، وكان من بينهم أقارب ضحايا الحادي عشر من أيلول احتجاجاً على الحرب ضد العراق، ورفعت لافتات تطالب بتغيير النظام في واشنطن، ووصفت الرئيس جورج بوش الابن (الإمبراطور جورج المجنون)(47).
واتخذت بعض المعارضات أشكال منها عرائض حملت مئات التواقيع من العاملين في الإبداع والبحث والفكر والفن في الولايات المتحدة الأمريكية، ونذكر هنا المذكرة الغاضبة التي أرسلتها النجمة والناشطة السياسية الأمريكية (باربرا سترايسند) إلى الزعيم الديمقراطي (ريتشارد غيبهارت)، طالبة منه بالانتقال من المواقع الدفاعية إلى الهجوم لوقف التهديدات بالحرب، التي يشنها الرئيس بوش، وبعدم (تجاهل التأثير الواضح على إدارة بوش لمصالح صناعة النفط والشركات وشركات الكيماويات وصناعة الأخشاب على سبيل المثال لا الحصر). وقالت: (من الواضح أن العديد من هذه الصناعات التي يديرها مانحون جمهوريون كبار ومقربون من الحزب الجمهوري، ستحقق مكاسب كبيرة، إذا خضنا حرباً ضد العراق)
وحثت (سترايسند) الديمقراطيين، على عدم السماح لبوش باستخدام الحرب لصرف الأنظار عن سياساته الداخلية والاقتصادية، وفشله في تفكيك شبكة القاعدة الإرهابية بالكامل. وكتبت (سترايسند) في مذكرتها: (صدام لم يفجر مركز التجارة العالمي). وأضافت أن على الحزب الديمقراطي أن (ينقل علناً هذه الرسالة إلى الشعب الأمريكي).(48)
ورغم معارضة تلك الملايين من شعوب الأرض الرافضة لتوجهات الحرب، التي تعدها الولايات المتحدة ضد العراق، بل استمرت في تحدي إرادة تلك الشعوب، وحشدت ما يقارب ربع مليون عسكري، مسلحون بكل أنواع الأسلحة الحديثة، لشن حرب تدميرية على العراق. ضاربة عرض الحائط شعاراتها حول الديمقراطية، والانصياع لإرادة الشعوب.
* أوربا والخوف من الهيمنة الأمريكية على مصادر الطاقة
إن المؤشرات الاقتصادية للولايات المتحدة تؤكد قابليتها لأزمة اقتصادية كبيرة خلال السنوات العشرين، فقد بدأت بعض شركاتها العملاقة تتعرض للانهيار، وهذا ما ينبأ عن انهيار اقتصادي ضخم للولايات المتحدة. لم يجد خبراؤها الاستراتيجيين من حل سوى الاستيلاء على منابع الطاقة، والتحكم بها لمواجهة هذا الانهيار، مستخدمة كل ما لديها من قوة عسكرية. إلا أن هذا الحل الاستراتيجي البعيد المدى لحل الأزمة الاقتصادية الأمريكية الحالية، التي بدأت تتفاقم. بعد أن أشارت بعض المصادر إلى إفلاس وخسائر لشركات أمريكية بلغ تعدادها المليون ونصف بين شركة كبيرة وصغيرة أمريكية(49). أوجد الحل الاقتصادي بالاستيلاء على مصادر الطاقة في العالم، إلى حالات من الشرخ في العلاقات بين الولايات المتحدة حلفائها الأوربيين وخاصة ألمانيا وفرنسا، اللتان شعرتا بخطورة الاستيلاء الأمريكي على منابع الطاقة، وانفراد الولايات المتحدة بها. مما يزعزع الاقتصاد العالمي ككل، ويهدد الصناعة الأوربية بشكل خاص، حيث يضعها تحت رحمة الولايات المتحدة.
فلم يخف وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول في تقريره أمام الكونغرس في 9/2/2003. أن يعلن بصراحة أن الولايات المتحدة بعد احتلالها للعراق، ستقوم بإعادة ترتيب المنطقة وفق المصالح الأمريكية وشروط السلام الصهيوني. أي أن تصبح المنطقة العربية في ظل هيمنة أمريكية صهيونية.
ومن هنا جاءت معارضة فرنسا وألمانيا لشن حرب على العراق. مما أحدث انقساماً حاداً في اجتماع وزراء دفاع الأطلسي (الناتو) يوم الأربعاء 5/2/2003، حين عارضت كل من ألمانيا وفرنسا وبلجيكا اقتراحاً أمريكياً بدعم الحلف لتركيا، إذا خاضت الحرب مع العراق. فكان الرفض الثلاثي صفعة حادة للولايات المتحدة، التي تحاول توفير حشد أوربي وعالمي لحربها مع العراق، وتعثرت العديد من الاجتماعات المتتالية لرأب الصدع داخل الحلف حتى خرجوا بعد صيغة توفيقية، لم تحضرها فرنسا.
إن التمرد الفرنسي والألماني يشكل أولاً البدايات بعد انتهاء الحرب الباردة، لتفرد الولايات المتحدة في إدارة الأزمات الدولية، ووقف حالة الطاعة للسيد الأمريكي، وإلى بذور توجهات نحو تعددية قطبية، تخلق نوعاً من التوازن الدولي. هذا التوجه الجديد لفرنسا وألمانيا، أوجد لهم من يساندونهم في مواقفهم كالروس والصينيين. وهذا ما اتضح في الدعوات للدول الأربع في منع الحرب على العراق، مع الاتفاق على نزع أسلحة العراق، ولكن بطريقة سلمية بعيدة عن الحروب.
* الذرائع الواهية لشن الحرب على العراق
من الغباء السياسي الأمريكي البريطاني لشن الحرب على العراق، هو استغباء الآخرين. من خلال ما يطرحونه من أدلة غالبها ملفق على العراق، فسرعان ما تكشفها الأوساط العلمية والإعلامية. وتصنيع ذرائع واهية لإيجاد المبرر للحرب على العراق، حتى ولو كان كذباً. وهذا ما أفقد مصداقية إدارتي بوش وبلير في الولايات المتحدة وبريطانيا، حتى عند شعبيهما. ففي استطلاع جرى في بريطانيا ونشرته كافة وسائل الإعلام يوم الثلاثاء 11/2/2003، يشير إلى أن غالبية البريطانيين العظمى ترفض الحرب، ووصلت نسبة الرافضين للحرب من الشعب البريطاني إلى 80%.
وكذلك في الولايات المتحدة فإن الغالبية العظمى ترفض تلك الحرب، رغم أن الإعلام الذي تتحكم به القوى الصهيونية واليمينية الداعمة للحرب، يحاول أن يزيف رفض الشارع الأمريكي لتلك الحرب. فذكر أحد الباحثين أن الصحافة الشعبية الأمريكية، تبين الغالبية العظمى من الشعب الأمريكي ترفض الحرب، إلا أنها تُزوّر من قبل الصحافة الأمريكية الكبيرة. وذكر أن سيدة أمريكية، ذكرت أنها كانت تريد أن تعبر عن رأيها عن رفضها للحرب، ولكنها لم يسمح لها، حتى اتصلت في إحدى القنوات، وسئلت قبل أن تظهر على الهواء مباشرة، فقالت إنها مؤيدة، ولكنها مجرد أن أصبحت على الهواء، عبرت عن رفضها للحرب، فقطع الإرسال مباشرة(50). وهذا ما يدل على تزوير كثير من الاستطلاعات، التي تجريها صحف أمريكية متصهينة، يظهر أن غالبية الشعب الأمريكي مع الحرب على العراق.
ومن دلائل تزوير وتلفيق ذرائع الحرب على العراق، هو ما كشفته الصحافة البريطانية. فقد قدمت الحكومة البريطانية تقريراً وزع على أعضاء مجلس الأمن، قبل أن يلقي الوزير كولن باول تقريره ضد العراق في يوم الأربعاء 5/2/2003. بينت فيه أن العراق خرق قرارات الأمم المتحدة، وأشاد به باول في جلسة الأربعاء المذكورة.(51)
ولكن تبين أنه نقل أربع صفحات منه من رسالة لطالب أمريكي من أصل عراقي يدعى /إبراهيم مرعشي/، أما باقي التقرير نسخ من رسائل جامعية، كما قال /غلين رانجوالا/ الاختصاصي بالشؤون العراقية في جامعة كامبردج: (إن أحد عشر صفحة من صفحات التقرير التسع عشرة أخذت بالكامل من رسائل أكاديمية) وعقب بقوله: (إذا كان طبيعة "معلومات" الاستخبارات هي في الواقع مجرد بحث عبر الأنترنيت فإنها تثير الشك حول درجة الإقناع في مزاعم الحكومة السابقة).(52)
وفضحت القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني يوم الخميس 6/2/2003 أصل هذا التقرير البريطاني، فقالت (إن مقالة نشرها إبراهيم المرعشي في مجلة "ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشيونال أفيرز" شكلت أربع صفحات من الملف، أما محتوى أكثر من ست صفحات من الصفحات الباقية، فقد اعتمد على مقالات كتبها شون بوين وكين جوس، وظهرت في نشرة "جينز أنتليجنس ريفيو" في تشرين الثاني من العام 1997).(53)
وهذا يدلل على ضعف المبررات لشن حرب على العراق. ثم أطلقت الولايات المتحدة ذريعة أخرى للحرب بربط العراق بتنظيم القاعدة، والذي نفاه أسامة بن لادن في الشريط الذي عرضته قناة الجزيرة مساء الأربعاء 12/2/2003، بل كفر النظام. إلا أن الولايات المتحدة وبريطانيا اعتبراه رغم النفي، أن هناك علاقات بين النظام وتنظيم القاعدة. كل ذلك يبين مدى تفاهة المبررات أمام الإصرار على تنفيذ مخطط رهيب يبدأ في العراق وينتهي غرباً في طنجة وشرقاً في جاكارتا.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ التهيئة الأمريكية البريطانية للعالم
لاحتلال العراق


بدأت الحملة الأمريكية لاحتلال العراق كما أشرنا بعد الساعات الأولى لانتهاء أحداث نيويورك وواشنطن، ثم أخذت تستعر بشدة من قبل الإدارة الأمريكية وحليفها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لتحضير العالم وتهيئته للقيام بعمل عسكري مشترك بينهما ضد العراق ونظامه، من خلال تضخيم دعاية بأن العراق يملك أسلحة دمار شامل، وأنه يطور أسلحته الكيماوية والجرثومية، ويسعى لإعادة العمل بمشروعه النووي. واعتبرت الدولتان العراق يقوم باختراق لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر عليه امتلاك أو تطوير أسلحة الدمار الشامل والصواريخ التي تتجاوز الخمسين كيلو متراً، ومنعه من إعادة بناء مشروعه النووي، وتدمير كل ما لديه من تلك الأسلحة، وبضرورة عودة المفتشين الدوليين للعراق للتفتيش عن تلك الأسلحة.
وتم تضخيم القدرات العراقية العسكرية لتصور للغرب عامة والشعب الأمريكي خاصة، بأنها تشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي للولايات المتحدة. وهي أكذوبة يعلم مطلقيها قبل غيرهم إن العراق كما أشرنا في فصل سابق قد دمرت أسلحته على يدي مفتشي (أنسكوم)، استمرت سبع سنوات منذ انتهاء حرب الخليج الثانية. وهذا ما أثبتته لجان التفتيش الدولية التي انبثقت عن قرار مجلس الأمن رقم (1441)، سواء مفتشو الأسلحة النووية التابعون لوكالة الطاقة النووية برئاسة محمود البرادعي. أو مفتشو الأسلحة الجرثومية والكيماوية والصاروخية برئاسة هانز بليكس، حيث لم تعثر على تلك الأسلحة المزعومة.
وفي الأشهر الأخيرة التي سبقت الحرب، وسعت الحملة الأمريكية والبريطانية دائرة الذرائع لتبرير الحرب، لتشمل ضرورة تغيير النظام في العراق إضافة لنزع أسلحة العراق. تحت ذريعة الخطر الذي يشكله صدام حسين على الأمن القومي للشعب الأمريكي. لأن هناك تعاوناً بينه وبين منظمات إرهابية، منها تنظيم القاعدة ضد الولايات المتحدة ومصالحها، حتى وصل الأمر بالحملة الدعائية الأمريكية ضد العراق بالتأكيد على وجود علاقة بين صدام ونظامه في أحداث الحادي عشر من أيلول.
وقبل الحرب بأيام، حاولت الولايات المتحدة ومعها بريطانيا وإسبانيا الحصول على موافقة دولية لشن حرب على العراق، لكنها فشلت بسبب المعارضة الدولية للحرب، والتي تزعمتها روسيا وفرنسا وألمانيا. وللتأكيد على موقف الدول الثلاث المعارضة للحرب أصدروا بياناً مشتركاً في 5/آذار/2003، طالبوا فيه بضرورة إعطاء فرصة للمفتشين مدة زمنية لاستكمال مهمتهم. بعد أن وافق العراق على عودتهم، وتعاون معهم إلى أقصى حدود التعاون، حتى أنه باشر بتدمير صواريخ (الصمود) القصيرة المدى بناء على طلب لجان التفتيش. (نص البيان الثلاثي في الملحق)
ورغم ما قدمه كل من البرادعي وبليكس من تقارير، يبينان فيه عدم عثور المفتشين على أي من أسلحة الدمار الشامل أو استئناف البرنامج النووي لدى العراق، إلا أن كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا استمرتا في حملتهما الدعائية ضد العراق. ومن ثم بدأ الحشد العسكري الأمريكي والبريطاني والأسترالي في الخليج لشن حرب على العراق. بذريعة أن صدام ونظامه يشكل خطراً على المجتمع الدولي وعلى جيرانه وشعبه، ولا بد من تحرير العراق منه وإرساء الديمقراطية وفق النموذج الأمريكي.
* مبررات الرئيس جورج بوش لشن الحرب على العراق
وضع الرئيس جورج بوش قبل أيام من شن الحرب على العراق مبررات ومسوغات تلك الحرب، من خلال خطاب ألقاه في 27/شباط/2003 في مؤسسة الأبحاث (أمريكان إنتربرايز)، ورغم ما جاء فيه من مبررات ثبت بعد الحرب بطلانها، إلا أننا رأينا تقديمها للقارئ كوثيقة من وثائق تلك الحرب الظالمة، نبرز من خلالها جبروت وطغيان القوة الأمريكية تجاه البلدان الضعيفة.
ونذكر مما جاء في هذا الخطاب التالي:
ـ أضاف إلى المبررات السابقة لشن الحرب على العراق، ضرورة تغيير نظامه السياسي بالقوة، حفاظاً على أرواح الأمريكيين من خطر أسلحة صدام حسين عليهم، ومن أجل ما أسماه تحسين فرص السلام ما بين العرب والكيان الصهيوني، وكأن النظام العراقي يملك صواريخ عابرة للقارات تهدد القارة الأمريكية، وأنه يمنع عملية السلام التي لم تنفذ إسرائيل أي منها، فقال: (إن إنهاء هذا الخطر المباشر والمتنامي أمر ضروري لحماية سلامة الأمريكيين، وسيمهد الطريق لمرحلة جديدة للسلام في الشرق الأوسط).
ـ أكد في خطابه على الخطر الذي تشكله الأسلحة العراقية على العالم، لأنها بيد ديكتاتور لا يعيش إلا بالدماء، وأن هناك علاقات بين نظام صدام حسين والمنظمات الإرهابية في العالم، فقال إن في العراق: (دكتاتوراً يبني ويخفي أسلحة تسمح لـه بالسيطرة على الشرق الأوسط، وترهب العالم المتحضر، ونحن لن نسمح بذلك. ولهذا الدكتاتور علاقات وثيقة مع التنظيمات الإرهابية، ويمكن أن يزودها بالأسلحة الرهيبة لضرب هذه البلاد، وأمريكا لن تسمح لـه بذلك...)
ـ أتهم النظام العراقي بزرع الفتن بين الدول، وقدم الشكل الجديد للعراق وفق المنظور الأمريكي بعد احتلاله قائلاً: (النظام العراقي أظهر قوة الطغيان في نشر الخلافات والعنف في الشرق الأوسط. والعراق المحرر سيظهر قوة الحرية في تحويل هذه المنطقة الحيوية من خلال جلب الأمل والتقدم لحياة الملايين. مصالح أمريكا وأمنها وإيمان أمريكا بالحرية كلها، توصل الاتجاه ذاته: إلى عراق حرّ مسالم).
ـ تعهد في حال استخدام القوة مساعدة العراق بالإمدادات الضرورية، كما تعهد بتوفير الأمن ضد الذين يسعون للانتقام، وتهديد وحدة التراب العراقي، وحول النظام الجديد في العراق بعد نظام صدام حسين قال: (لا تنوي الولايات المتحدة تقرير طبيعة وشكل الحكومة العراقية الجديدة، فهذا خيار للشعب العراقي. ولكننا سنضمن عدم استبدال ديكتاتور قاس بآخر، يجب أن يكون هناك صوت لجميع العراقيين في الحكومة الجديدة، ويجب حماية حقوق جميع المواطنين).
ـ وعن مدة الاحتلال لم يضع مدة زمنية لفترة الاحتلال بل قال: (وسنبقى في العراق طالما دعت الضرورة، ولكن ليس يوماً أكثر من اللازم). وبرر أن من أهداف شن الحرب ما أسماه نشر الديمقراطية في العراق، وأشار إلى تجارب الاحتلال الأمريكي في اليابان وألمانيا، حيث أرسى الاحتلال الديمقراطية في البلدين، وهذا ما سيجري على العراق، فقال: (إن الكثيرين يشككون بقدرة اليابان وألمانيا على صيانة قيم الديمقراطية، ولكنهم أخطئوا.. والبعض يقول الشيء ذاته حول العراق، وهم مخطئون أيضاً).
ـ وأدعى أن تغيير النظام في العراق سيحل مشكلة الشرق الأوسط أي الصراع الصهيوني الفلسطيني، ويجفف التمويل والدعم للمنظمات الفلسطينية المقاومة للاحتلال الصهيوني فقال: (إن النجاح في العراق سيبدأ مرحلة جديدة للسلام في الشرق الأوسط، ويبدأ بعملية التقدم باتجاه دولة فلسطين الديمقراطية، وسيحرم شبكات الإرهاب من راع ثري يمول تدريب الإرهابيين، ويقدم المكافآت لعائلات الانتحاريين).
ـ ووجه تحذيراً لأعضاء مجلس الأمن الرافضين إعطاء الولايات المتحدة وبريطانيا قراراً بشن الحرب على العراق وقال: (إنه خلال المواجهة مع العراق كانت الولايات المتحدة تؤكد التزامها بالمؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة.. وإن أمريكا تؤمن بمجلس الأمن، ولذلك تريد أن تكون لقراراته معنى) أي أن يؤيده باستخدام القوة ضد العراق.(54).

غير معرف يقول...

كتب الدكتور انتى حفظه الله :



انضم الى فريق المفتش كرومبو شخصية لها عمق تأصيلى
ونفس
بحثي رائق
انه سحس بومب !
سحس بومب هذا هو اول من اكتشف ان العلاقة بين البيض
والبسطرمة علاقة قائمة على الاحترام المتبادل وليس كما
يشاع على السمن البلدي!
سحس بومب هذا هو الذى دل المفتش كرومبو على سبب
نكسة فريق الاهلى فى اليابان 2008
وكان المفتش كرومبو حزين على الاهلى بعد ان غنى له ولا
قطن ولا كتان الاهلى فى اليابان !
فلما ساله المفتش كرومبو اخذاً برأيه الرشيد عن سبب هزائم
الاهلى فى كاس العالم
قال له سحس بومب: طبعا يا اونكل كرومبو, لم يأخذوا
بنصيحتى ولم يستعينوا بكابتن ماجد ! , خلى بقا ابو تريكة
وربيع ياسين ينفعهم؟!
كرومبو مندهشا :ربيع يا سين؟!!
واستقر فى ذهن المفتش كرومبو ان سحس بومب هذا عمله
نادرة فى وقت قلت فيه العملات!
ذات يوم قبل نهاية فترة العمل كان المفتش كرومبو وسحس
بومب يراجعون الارشيف الاجرامي الجنائي لبعض القضايا
المثيرة للجدل فى العالم
وانتهزها المفتش كرومبو فرصة ان يسال سحس عن افظع
جريمة مرت عليه فى تاريخه المهني ؟!
قال له سحس :قتل حبيبة قلبي سوزان تميم
انفجر المفتش كرومبو من الضحك وقال له هو انت تعرف سوزان؟
قال له سحس:طبعا يا اونكل كرومبو ده كانت الانتيم بتاعتي!
هنا وقع المفتش كرومبو من شدة ضحكه على الارض وقام
مجمعا ملابسه ومغيرا تقاسيم وجهه وكان على شكل هذا
الرجل الذى تجده ينتقل من الهزل الى الجد ومن الضحك الى
البكاء ومن الفرح الى الحزن ومن السرور الى الاسي والشفقة
ثم قال:
إنّ افظع جريمة قرأتها كانت ما حدث لجون ويكليف!
استغرب سحس بومب من هذا الاسم فلم يكن قد سمعه من قبل
فسال وقال وده بيلعب فى اى نادي يا اونكل كرومبو؟
كرومبو:
جون ويكلف هو اول من ترجم الكتاب المقدس الى اللغة
الانجليزية من الترجمة اللاتينية الفولجات ومن كبار رجال
الاصلاح “البروتستانتي” , اطلق عليه المؤرخين اسم ”
نجمة الصباح لحركة الإصلاح The Morning Start of The reformation

ولد ويكلف فى القرن الرابع عشر حوالى 1330 فى قرية
بإنجلترا تدعى “Yorkshire“ , وتعلم فى اكسفورد
وحصل على درجة الدكتوراه فى اللاهوت عام 1372
وابتدأ يدرس فى نفس الجامعة وعرف كأشهر مدرسيها فى
ذلك الوقت
انتقد ويكلف التعاليم الخاطئة والمسيئة والمضلة فى الكنيسة
فى ذلك الوقت
ورفض اى تعاليم لا تأخذ سلطانها ومصداقيتها من اساس
كتابى .
*راجع مختصر تاريخ الكنيسة لاندرو ميلر من ص 387 الى
ص 394
الجريمة التى تمت فى حق جون ويكلف هى نفسها التى تمت
فى حق ويليام تيندال “صاحب اول ترجمة انجليزية للكتاب
المقدس من الاصول اليونانية والعبرية “
ولكن الفرق بينهما كان بسيطا وقياسيا !
الفرق كان فى التوقيت !
وياله من توقيت !
ويليام تندال شنق وحرق حيا طبقا لمرسوم حرق المهرطقين
لانه ترجم وطبع الكتاب القدس ..
*مختصر تاريخ الكنيسة لاندرو ميلر ص 609
وجون ويكلف صلب وحرق ميتا طبقا لمرسوم حرق
المهرطقين لانه ترجم الكتاب المقدس ونادي بالفكر الاصلاحي
وبالكفر بالفكر البابوي وصكوك الغفران والاستحالة “وما
ادراك ما الاستحالة يا سحس”؟!
سحس بومب:ايه اللى الاستحالة ده يا اونكل كرومبو؟!
كرومبو :شكلك عاوز تتحرق حي يا سحس
سحس بومب مرتعدا: لا يا اونكل شكرا مش عاوز اعرف
لكن قل لي يا اونكل ازاى حرقوه وهو ميت المسكين جون ويكلف ؟!
كرومبو :
طبقا للموسوعة الكاثوليكية على هذا الرابط
but the Council of Constance in 1415
ordered his remains to be taken up
and cast out. This was done in 1428



http://www.newadvent.org/cathen
/15722a.htm

وموسوعة الويكيبديا على هذا الرابط

In 1428 his bones were taken from the
grave in Lutterworth churchyard by
the English bishop at the command of
the Pope, his bones were crushed
then burned to ashes, and thrown


into the river Swift



http://en.wikipedia.org
/wiki/John_Wycliffe
وايضا هايج بوسمايجان فى كتابه الكتب المحروقة
burning books

ص 60

تجده على هذا الرابط
http://books.google.com.eg
/books?id=…esult#PPA60,M1

كل المصادر المذكورة وغير ها الكثير تؤكد المعلومات التالية :

•مات ويكلف فى 31 ديسمبر 1384

•وفى عام 1428 اى بعد 44 عاما من موت ويكلف

•عقد مجمع لأتهام ويكلف بالهرطقة وصدر قرار

•بنبش قبره واخراج عظامه واحراقه ورمي الرماد فى نهر
سويفت

ما كل هذه البشاعة ,ما كل هذه الهمجية,ما كل هذه البربرية
,اين احترام الموت والموتي؟!

ولكن يبدو ان الاساقفة بعد ما فشلوا فى اصدار قرار من
البرلمان الانجليزي بالقضاء على ترجمة ويكلف وكان هذا فى
حياته … حاولوا الانتقام منه ومن ترجمته بعد مماته !

*انظر اندرو ميلر مختصر تاريخ الكنيسة ص “393

السؤال الذى يطرح نفسه الان :

ما المشكلة فى نشر وترجمة الكتاب المقدس بالانجليزية بين
عموم الناطقين بها ؟

هذا السؤال طرحه كرومبوعلى نفسه كثيرا وهو سؤال يطرح
نفسه وبقوة على جميع المستويات

مثلا:ما المشكلة ان تصدر الكنيسة المصرية ترجمة عربية

للكتاب المقدس خاصة بها تعتمد على الاصول القبطية؟!

لماذا كان يتم تحريم وحرق وصلب من ينشر الكتاب المقدس

او يطبعه بين العوام؟

لماذا كان الكتاب المقدس حكرا فقط على بعض الاكليروس؟

لماذا كان كثير من الاساقفة لا يعرفون عن الكتاب المقدس الا

بعض المقتطفات الموجودة فى بعض الصلوات؟!

هل فعلا الكتاب المقدس كان منتشرا بين العوام والخواص

لدرجة يصعب فيها تحريفه او تغييره؟ يتسائل يسري فوده !

ولكن هل الكتاب المقدس كان مهما للايمان اصلا؟ام ان

الايمان متعلق بالاحبار والرهبان؟يعلق البعض الكاثوليكي!

ويقف البعض”مثل كاتب هذه السطور” مندهشا ومتسائلا ذلك

السؤال البسيط المحيي والمميت:ما هو اصلا الكتاب
المقدس؟!

كل هذه الاسئلة وغيرها ملف شائك وخطير للاسف غير معتني

به من قبل الباحثين والدراسين! الذي البعض منهم يظن ان
تاريخ كتابهم القراني مثل تاريخ كتابهم المقدس !

لكن على كل حال كرومبو عرف الاجابة على سؤال الحلقة

الرئيسي * … فهل عرفتم انتم الاجابة؟

اختار اجابة من الاتى:

1.لان نشر الكتاب المقدس يفتح باب الالحاد.

2.لان نشر الكتاب المقدس يفتح باب الهرطقة.

3.لان نشر الكتاب المقدس يفتح باب النقد النصي!

4.جميع ما سبق

كرومبو ضاحكا:هل عرفت الاجابة يا سحس
سحس بومب :طبعا يا اونكل الاجابة لان نشر الكتاب المقدس
يفتح باب الايمان بالله!
__________________________________________________ ________

*ما المشكلة فى نشر وترجمة الكتاب المقدس بالانجليزية بين
عموم الناطقين بها ؟

مراجع ومواقع مفيدة لما حدث لجون ويكلف :

http://www.wycliffe.org/Explore
/WhoW…nWycliffe.aspx

The Church expelled Wycliffe from his
teaching position at Oxford, and 44
years after he died, the Pope ordered
his bones exhumed and burned

http://www.religionfacts.com
/christi…e/wycliffe.htm

The Council of Constance declared
Wycliffe (on May 4, 1415) a stiff-
necked heretic and under the ban of
the Church. It was decreed that his
books be burned and his remains be exhumed.



The Council of Constance (1414-18)
condemned Wyclif’s writings and
ordered his books burned and his
body removed from consecrated
ground. This last order, confirmed by
Pope Martin V, was carried out in 1428.

http://plato.stanford.edu/entries
/wyclif/#5.1

http://www.allempires.com/article
/in…=john_wycliffe

http://www.williamtyndale.com
/?????????????

غير معرف يقول...

(((((((((((((((((1+1+1=1======================1(((((((((((((((((((((((((((((((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم ,اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى اله ابراهيم ,ربنا افتح بيننا وبين اقوامنا بالحق انت خير الفاتحين

في اخر حواراتي , ومتابعاتي مع المسيحيين , وجدت بعض منهم يثبت عقيدة التثليث عندما يسألهم المسلمون كيف يستقيم ان يكون الاب و الابن و الروح القدس هي اله واحد ..

فيقول المسلم محتج على المسيحي بانه لا يمكن ان يكون
1+1+1=1

لان النتيجه الرياضيه المعروفه هي 3

1+1+1=3

..وهذا غير صحيح اطلاقا , وبناء على القواعد الرياضيه البسيطه التى تدرس في الابتدائيه فإن معنى :

الاب و الابن و الروح القدس =3
الاب + الابن + الروح القدس =3


ويحتج المسيحيين بانه لا يتم تمثيل الثالثوث بهذا الشكل , انما يتم تغيير الجمع الى عملية ضرب بحيث تكون كتالي :
1×1×1=1 وهذا غير صحيح لاستدلال به على عقيدة الثالوث
لان العملية الرياضية بعلامة الضرب تنتج لنا النص التالي /

الاب او الابن او الروح القدس = 1
وهذا يعني انه لا يمكن ان يكون ثلاث آلهات , بل اله واحد فقط لان علامة الضرب تعني "أو" وليس "و"


ونضرب مثال اخر :


الحاله الاولى/
عندما اقول :

ذهب احمد و علي و خالد

كم واحد ذهب ؟
الجواب : ثلاث اشخاص ذهبوا


الحالة الثانية /
ذهب احمد او علي او خالد

كم واحد ذهب ؟
الجواب : واحد فقط ذهب , وتحتار احدهم اما احمد او علي او خالد



وهكذا نقول ان قال المسيحي ان الاب و الابن و الروح القدس =1
نقول انت في حالتين

اما جاهل لا تعلم الرياضيات

او متجاهل على حساب دينك واخرتك


لان الاب و الابن و الروح القدس =3 وهذا يعني ان المسيحي له ثلاث آلهات وهو ما يرفضه المسيحي حسب قوله الامنطقي.

واذا استمر في العناد فعليه ان يغير الكلام الى

الاب او الابن او الروح القدس
وعند ذلك يكون ربه هو واحد فقط


والله اعلم???????????===================================================) (((((((((((((((((ظهور مريم العذراء للبابا شنودة وإبلاغه أنه سيموت في سن الـ 117 عامًا)))))))))))

القاهرة - دنيا الوطن

تتردد شائعات على نطاق واسع في ردهات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تزعم ظهور السيدة مريم العذراء للبابا شنودة الثالث- الذي يعاني من متاعب صحية- في رؤية بالمنام تسوق له نبوءة، أنه لن يموت إلا إذا تجاوز عدد بطاركة الكنيسة الأرثوذكسية السابقين عليه، بما يعني أنه سيتوفى وعمره 117 عاما.

ولم يصدر تعليق رسمي من الكنيسة تؤكد أو تنفي الشائعة، لكن مصادر كنسية، اعتبرتها تعكس حالة من الارتباط الروحي بين البابا ورعايا الكنيسة ورجال الدين المسيحي، آملين أن يعيش لأطول فترة ممكنة، وفي ضوء الدور المتنامي الذي باتت تتمتع به الكنيسة، بعد أن فرضت نفسها كمتحدث بالنيابة عن الأقباط، وتجاوزت دورها إلى الانخراط في العمل السياسي بشكل ملفت.

ويرفض البابا شنودة الذي عاد إلى القاهرة الأسبوع بعد رحلة علاجية بالولايات المتحدة، الاستعانة بأي من الأساقفة المقربين منه للقيام بمهامه، في ظل ظروفه الصحية، وهو ما يفسره منتقدون برفضه التخلي عن سلطاته، وإضعاف قبضته على مقاليد الأمور في الكنيسة.

في الوقت الذي تتردد فيه العديد من الأسماء كأبرز المرشحين لخلافته، أبرزها الأنبا بيشوي، سكرتير المجمع المقدس، والأنبا موسى أسقف الشباب.

والمعروف أن مرض البابا شنودة يرجع إلى سنوات رهبنته في دير السريان خلال الفترة من عام 1954 إلى 1961، بسبب إصراره على العزلة وإقامته في مغارة ضيقة خارج الدير والنوم على الزلط والرمل، بالإضافة إلى تأدية تدريبات قاسية للسجود أثناء الصلاة.

وسبق له أن سافر لألمانيا عام 2003 لعلاج فقرات العمود الفقري، إلا أنه رفض آنذاك إجراء أية عملية جراحية، مفضلاً الخضوع للعلاج الطبيعي بسبب تقدمه في السن.. وفي عام 2004 أجرى البابا في الولايات المتحدة جراحة ناجحة بعينه اليمنى، ثم اضطر بعدها بشهر لإجراء جراحة أخرى بالعين اليسرى إثر إصابته بمياه زرقاء في العينين.

وفي أواخر صيف 2005، أجرى البابا جراحة أخرى في عينه نتيجة إصابته بمياه بيضاء، وهي العملية التي تأجلت لأسباب سياسية، بسبب اضطراره للعودة إلى مصر بعد إجراء الفحوص للمشاركة في انتخابات الرئاسة المصرية وإعلان تأييده للرئيس مبارك.

وقام بثلاث رحلات علاجية إلى الولايات المتحدة في يوليو وأغسطس وأكتوبر ونوفمبر من العام قبل الماضي، واعترف على إثر عودته بإصابته بفشل كلوي، وقد عاد الأسبوع الماضي من أحدث رحلات علاجه بالخارج.

من جهة أخرى، نفت مصادر الكنيسة ما تردد من أنباء عن تشكيل لجنة كنسية لمراجعة مشاكل القساوسة المشلوحين في الآونة الأخيرة، وإعادة بعضهم إلى عمله، مؤكدة أن القرارات بهذا الشأن لا يصدر إلا عن البابا شنودة نفسه ولا يمكن لأحد أن يراجعه بذلك، إضافة إلى أن قرار الشلح لا يأتي إلا بعد محاكمات كنسية مستفيضة ومتأنية تثبت تورط القسيس في مخالفات مالية أو أخلاقية.


http://www.alwatanvoice.com/arabic/content-135336.html??????????????[QUOTE] تزعم ظهور السيدة مريم العذراء للبابا شنودة الثالث- الذي يعاني من متاعب صحية- في رؤية بالمنام تسوق له نبوءة، أنه لن يموت إلا إذا تجاوز عدد بطاركة الكنيسة الأرثوذكسية السابقين عليه، بما يعني أنه سيتوفى وعمره 117 عاما.
[/quote]
لا يعلم الغيب الا الله
اقتباس


ولم يصدر تعليق رسمي من الكنيسة تؤكد أو تنفي الشائعة،


لا صوت يعلو فوق صوت البابا
اقتباس


وهو ما يفسره منتقدون برفضه التخلي عن سلطاته، وإضعاف قبضته على مقاليد الأمور في الكنيسة.

ولو

اقتباس

سافر لألمانيا عام 2003 لعلاج فقرات العمود الفقري


اقتباس


وفي عام 2004 أجرى البابا في الولايات المتحدة جراحة ناجحة بعينه اليمنى، ثم اضطر بعدها بشهر لإجراء جراحة أخرى بالعين اليسرى إثر إصابته بمياه زرقاء في العينين.


اقتباس

واعترف على إثر عودته بإصابته بفشل كلوي،

كل هذة الامراض
والسيدة العذراء بتعمل عمليات جراحية فى المنام
والست تماف ايرينى ذات الفاعلية العالية راحت فين
وبركات البابا كيرلس
مفيش حد منهم عارف يعمل حاجة
طب يتفقوا مع بعض ويعملوا حاجة للبابا الغلبان دة
اخيرا
ربنا يشفيك من كل داء ياتيك
وتشهد بالحق الواضح المبين?????????????بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تبقى الحكاية صح لو قالت 117 الساعة كام لان الوقت مهم عند البابا وممكن يكون عندة شوية علاج لسة مخلصهوش??????????

غير معرف يقول...

(((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((راسبوتين الثالث وتزييف حقائق التاريخ )))))))))))))))))))))



بقلم / محمود القاعود



مذ أن جلس الطاغوت الصليبى ” راسبوتين الثالث ” على كرسى ” مار مرقص ” ليُصبح بابا النصارى الأرثوذكس من العام 1971م وحتى الآن .. منذ هذه اللحظة وراسبوتين يُزيّف حقائق التاريخ ويُزين لأتباعه فكرة استرداد مصر من العرب الذين احتلوها كما يُصوّر له خياله المريض ..

الطاغوت الصليبى النازى راسبوتين الثالث يُزور حقائق التاريخ بمنتهى الصفاقة والوقاحة وليردد من خلفه طابور طويل من الكلاب النابحة التى تدعى أن العرب احتلوا مصر وأن النصارى ” أصحاب البلد ” وأنهم أصحاب ” الحضارة والتاريخ والجغرافيا ” وأنهم ” أشرف الناس وأشجع الناس وأكرم الناس ” !!

الشحن المستمر من قبل الطاغوت الصليبى لأتباعه جعل الكثير منهم يؤمن بضرورة طرد المسلمين من مصر وإقامة الوطن الصليبى بعد 1400 عام من الاضطهاد المزعوم ، وقامت مجموعات نصرانية بتصميم ما أسموه ” العلم القبطى ” استعداداً لإعلان دولتهم التى لن تقوم لها قائمة بمشيئة الله رب العالمين ..

الطاغوت الصليبى راسبوتين الثالث يعتقد أن حقائق التاريخ يُمكن تزويرها بمنتهى البساطة من أجل أغراضه الخبيثة الخسيسة الرخيصة .. متجاهلاً أن حقائق التاريخ لا يُمكن تزويرها عبر مجموعة من الكلاب النابحة التى تنهش وتعض كل من يعترض على الكذب والافتراء ..

يقول شيخ المؤرخين فى العصر الحديث ” عبدالرحمن الرافعى ” فى كتابه ” تاريخ الحركة القومية فى مصر القديمة من فجر التاريخ حتى الفتح العربى ” ص 244 :

” شن ( دقلديانوس ) على المسيحيين ” الأقباط ” اضطهاداً دام نحو عشرين عاماً قاست فيها مصر الشدائد والأهوال ، واستشهد خلالها الألوف من المصريين المسيحيين ” الأقباط ” ، وقد اشتهر عهد ( دقلديانوس ) باضطهاد المسيحيين الأقباط على نحو فاق كل ما أصابهم من قبل ، وسمى عهده باسم ” عصر الشهداء ” لكثرة من استشهد فيه من المصريين المعتنقين للمسيحية ، وقد جعل الأقباط بداية التقويم القبطى سنة 284 م ، وهى السنة التى بدأ فيها حكم ( دقلديانوس ) ، وسمى عصره بحق ” عصر الشهداء ” وتخليداً لذكرى أولئك الشهداء جعلوا التقويم القبطى يبدأ بالسنة التى بدأ فيها الاضطهاد الشديد وقد كان تمسك المصريين المسيحيين الأقباط بعقيدتهم من ضروب المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الرومانى ” .أ.هـ

ويقول المؤرخ الشهير ” المقريزى ” عن اضطهاد نصارى مصر على يد دقلديانوس قبل دخول الإسلام العظيم:

” إنه أوقع بالنصارى فاستباح دماءهم وغلق كنائسهم ومنع من دين النصارى وحمل الناس على عبادة الأصنام ، وبالغ فى الإسراف فى قتل النصارى ، وكان لا يفتر يوماً واحداً يحرق كنائسهم ويعذب رجالهم ويطلب من استتر منهم أو هرب ، يُريد بذلك قطع أثر النصارى وإبطال دين النصرانية من الأرض ، فلهذا اتخذوا ابتداء دقلديانوس تاريخاً ” أ.هـ ( المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والآثار ) .

إذاً اضطهاد النصارى على يد الرومان حقيقة لا ينكرها إلا كل حاقد زنيم .. ولقد بلغ من شدة الاضطهاد آنذاك أن قام الأنبا “ بنيامين ” بطريرك النصارى بالاختباء عشر سنوات قبل الفتح الإسلامى المجيد .. حتى جاء الفارس العظيم ” عمرو بن العاص “- الذى يطعن صبيان شنودة فى عرضه وعرض أمه - وصحبه الكرام البررة رضى الله عنهم أجمعين ، حاملاً راية : لا إله إلا الله محمد رسول الله .. وليُؤمّن الأنبا بنيامين على حياته وليمنحه الحرية ، ولينهى عصور الاضطهاد الإجرامية التى عاشها نصارى مصر تحت حكم الرومان ..

يقول أحد أكبر علماء النصارى الإنجليز الدكتور ” الفرد بتلر ” عن الفتح الإسلامى لمصر :

” إن القبط نالوا فى أول الفتح العربى كل ما يتصوره العقل ويُبيحه من الحرية .

كان العرب على ما يلوح لنا أخف وطأة من الرومان فى جباية الأموال ، إذ كان مقدار الجزية والضرائب الذى اتفقوا عليه فى عهد الصلح أخف حملاً على الناس وأقل إحراجاً لهم .

قال الأب بنيامين بطريرك المسيحيين بعد الفتح الإسلامى ولقائه بعمرو بن العاص : ” كنت فى بلدى وهو الإسكندرية ، فوجدت بها أمناً من الخوف ، واطمئناناً بعد البلاء ، وقد صرف الله عنا اضطهاد الكفرة وبأسهم ” والكفرة هنا هم الرومان المسيحيون الذين اضطهدوا المسيحيين المصريين …

يقول بتلر عن موقف الأقباط بعد فتح العرب لمصر : إذن فما كان أعظم ابتهاج القبط بخلاصهم مما كانوا فيه ، فقد خرجوا من عهد ظلم وعسف تطاول بهم ، وهوت بهم إليه حماقة البيزنطيين ، وآل أمرهم بعد خروجهم منه إلى عهد من السلام والطمأنينة هو عهد العرب ، وكانوا من قبل تحت نيرين من ظلم حكام الدنيا واضطهاد أهل الدين ، فأصبحوا وقد فك من قيدهم فى أمور الدنيا ، وأرخى من عنانهم ، وأما دينهم فقد صاروا فيه إلأى تنفس حر وأمر طليق .

وقد يُقال إن حكامهم الجدد – أى العرب – قد أدخلوا إلى الأرض ديناً غريباً غير دين المسيح ، وهذا حق ، غير أنهم لم يروا فى ذلك إلا عدلاً من الله ، إذ جمع الناس على قول واحد ، فقالوا : ما خرج الروم من الأرض وانتصر عليهم المسلمون إلا لما ارتكبه هرقل من الكبائر ، وما أنزله بالقبط وملتهم ، فقد كا هذا سبب ضياع أمر الروم وفتح المسلمين لبلاد مصر ” أ. هـ ( الفتح العربى لمصر – الدكتور الفريد بتلر ، ترجمة : محمد فريد أبو حديد ) .

وشهد شاهد من أهلها .. نصارى الغرب يعترفون بأفضال الإسلام على مصر ونصارى مصر .. ولكن المجرم راسبوتين الثالث يرد الجميل بتحريض النصارى على شتم وسب ولعن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم والدعوة لطرد المسلمين من وطنهم وبلدهم مصر ..

يُصور الطاغوت الصليبىراسبوتين الثالث لأتباعه أن 80 مليون مسلم مصرى الآن جميعهم جاء من الجزيرة العربية !! وهذا لعمر الله سخف وكذب ودجل وافتراء على العقل والمنطق …

إن من دخلوا مصر مع سيدنا عمرو بن العاص لا يتجاوزن بضعة آلاف .. فكيف لهؤلاء أن يتحولوا إلى 80 مليون !؟

الواقع يقول أن النصارى دخلوا فى الإسلام أفواجاً وبمحض إرادتهم .. فالنصارى الذين قاوموا الرومان وقُتل منهم الآلاف على يد دقلديانوس .. ما كان لهم ليعتنقوا الإسلام تحت وطأة التعذيب أو الاضطهاد أو ما يُسميها صبيان شنودة بـ ” الأسلمة ” … هؤلاء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل دينهم النصرانى لم يكن ليرهبهم العرب .. كما لم يرهبوا الرومان .. ولكنهم عرفوا الحق واتبعوه .. وبقيت القلة الضئيلة العابثة على دينها النصرانى دون أن يمسسها سوء ..

المصريون أكثر الشعوب على وجه الأرض تديناً .. قلنا هذا الكلام قبل صدور الدراسات الحديثة التى تؤكد هذا الأمر .. منذ أيام الفراعنة وحتى يومنا هذا والدين فى مصر أهم شئ فى الحياة .. حتى اللص عندما يذهب للسرقة يقول ” استرها يارب ” !!

والشاهد أن شعب بهذا التدين لا يتخلى عن دينه بسهولة إلا إذا تأكد من حقيقة الإسلام وعلم أنه الدين الحق الذى بشر به عيسى بن مريم عليه السلام .. لا يمكن أن للتعذيب والترهيب والغصب أن يُحول الشعب المصرى إلى دين آخر مهما حدث ..

يقول رجاء النقاش فى كتابه ” الانعزاليون فى مصر .. رد على لويس عوض وتوفيق الحكيم وآخرين ” ، عن أكذوبة احتلال مصر من قبل العرب :

” أما حكاية الاستعمار الاستيطانى فهى تحتاج إلى وقفة علمية متأنية . إن الحكم على العصور القديمة بمنطق العصر الحديث غير سليم ، ففى العصر الذى دخل العرب فيه مصر بل وبعد ذلك بقرون عديدة ، كانت شعوب العالم كلها تمتزج وتختلط ببعضها البعض عن طريق سلمى تارة ، وعن طريق الحرب والعنف تارة أخرى . فتاريخ الأمة الإنجليزية الحديثة مثلاً يتكون من الاختلاط العنيف القاسى بين شعوب متعددة منها البريطانيون الأوائل ، ثم القبائل الجرمانية وأهمها قبائل الإنجليز والسكسون ثم النورمان ، الذين أغاروا منذ تسعمائة سنة على إنجلترا . وكان الاختلاط والتفاعل بين هذه العناصر قاسياً عنيفاً شهد الكثير من الحروب والمذابح والمصادمات المريرة ، حتى انتهى بتكوين الأمة الإنجليزية الحديثة . ولذلك لم يكن غريباً فى عصر الفتح العربى لمصر ، أن يمتزج شعب مصر الأصلى بشعب آخر هو شعب الجزيرة العربية ، ليخرج من هذا الامتزاج شعب جديد هو شعب مصر العربى الحالى ، فذلك كان هو منطق التاريخ فى تلك الفترة ، وكان صورة من التفاعلات الاجتماعية فى العالم كله ، وقد ظل هذا النوع من التفاعل قائماً فى المجتمعات الإنسانية إلى ما بعد دخول العرب مصر بقرون عديدة . وليس فى امتزاج العرب بالمصريين ما يسمح لنا علمياً بتشبيهه بالاستعمار الاستيطانى كما رأيناه فى أحدث نماذجه مجسداً فى إسرائيل . فالاستعمار الاستيطانى يقوم على أساس طرد شعب من أرضه والحلول محله كما فعل اليهود مع شعب فلسطين ، وهذا ما لم يقم به العرب ولا بما يشبهه على الإطلاق . بل لقد عاش العرب مع المصريين وامتزجوا بهم امتزاجاً طبيعياً عميقاً ” أ.هـ ص 130 – 131 ط 1981م

هذه هى حقائق التاريخ التى يأبى الطاغوت الصليبى راسبوتين الثالث إلا أن يُزيفها ويُحرفها من أجل نفسه الخبيثة المتمردة التى تُريد الخراب والدمار لمصر الإسلام والعروبة ..

حقائق التاريخ تثبت بكل وضوح – وباعتراف النصارى العرب والأجانب – أن الإسلام هو الذى خلّص النصارى من الاكتواء بنيران الرومان .. الإسلام هو الذى وضع حداً للإبادة الجماعية التى شنها الرومان ضد النصارى .. الإسلام هو الذى أمّن النصارى على أرواحهم وممتلكاتهم .. الإسلام هو الذى نشر الأمن والأمان فى مصر .. الإسلام هو الذى صحح الأخطاء وأقام العدل ونشر السلام .

ولكنه من المحزن أن يكون رد الجميل من المجرم الرعديد راسبوتين الثالث أن يأمر بسب الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم فى جميع الكنائس ، وفى 25 فضائية تبث على القمر الاصطناعى ” هوت بيرد ” وفى مئات المواقع الإليكترونية .. من المحزن أن يكون رد الجميل من راسبوتين الثالث هو مطالبته بحذف آيات من القرآن الكريم .. من المؤلم أن يطالب النذل راسبوتين الثالث بطرد المسلمين من مصر .. من المفجع أن يخطط راسبوتين الثالث لإقامة دولة نصرانية فى مصر ..

إنه لمن الغريب أن نجد الصحافة المصرية عاجزة عن توجيه كلمة لوم أو عتاب لـ راسبوتين الثالث على جرائمه العددية المتنوعة ، بينما نجد هذه الصحافة لا هم لها إلا سب الإسلام والتشنيع على أهله ..

لتعلم يا راسبوتين الثالث أن التاريخ سيبقى كما هو وأن أساليبك الإرهابية الشيطانية لن تغير التاريخ الذى يعرفه جميع الناس

غير معرف يقول...

د. جمال الحسيني أبوفرحة
أستاذ الدراسات الإسلامية المساعد بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
gamalabufarha@yahoo.comEmail:

- كيف يكون لرسولنا– صلى الله عليه وسلم- أكثر من اسم؟!

- ولما كانت بشارة عيسى عليه السلام بأحمد لا بمحمد؟!

فلقد سمي رسولنا – صلى الله عليه وسلم- أربع مرات في القرآن الكريم بـ "محمد" في كل من: سورة آل عمران:144، والأحزاب:40، ومحمد:2، والفتح:29؛ وسمي مرة واحدة بـ "أحمد" في سورة الصف:6، على لسان المسيح عليه السلام في قوله تعالى: "ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد".

وقبل الإجابة عن هذين السؤالين نتوقف قليلا أمام هذين الاسمين لنتعرف على معناهما والفرق بينهما.

فـ "محمد": اسم مفعول من الفعل الرباعي (حمّد)- بتشديد الميم- والذي يدل على التكثير والمبالغة في الحمد.

أما "أحمد": فيأتي على ثلاثة معان:

الأول: فعل مضارع؛ والفعل المضارع يدل على الاستمرار والتجدد.

الثاني: أفعل تفضيل في كونه محمودًا: بمعنى أنه الأحق بأن يكون محمودًا.

الثالث: أفعل تفضيل في كونه حامدًا: بمعنى أنه الأكثر حمدًا.

ومن هنا يمكننا أن نقول إن اختيار المسيح عليه السلام لهذا الاسم "أحمد" دون اسم "محمد" الذي اشتهر به النبي - صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة وبعدها له وجاهته من الناحية اللغوية؛ وإن كان هذا الجانب وحده لا يكفي.

وتتعزز تلك الوجاهة إذا علمنا أن المسيح عليه السلام كان من المعروف عنه – كما تروي الأناجيل- محبة تلقيب أحبابه بألقاب جديدة يرى فيها دلالة صادقة على صفات تميزهم عن غيرهم؛ فها هو عليه السلام كما يحكي مرقس في إنجيله "جعل لسمعان اسم بطرس – أي: الصخر- ويعقوب بن زبدي ويوحنا أخا يعقوب ....جعل لهما اسم بوانرجس- أي: ابني الرعد".

أضف إلى ذلك أنه كان من المعتاد قديمًا قبل أن يكون هناك ما يسمى بشهادة الميلاد التي يسجل بها اسم المولود الذي قد يكتسب اسمًا آخر بعد ذلك ؛ فيسمى الأول "اسمه الحقيقي" ويسمى الثاني"اسم الشهرة" – في تصوري- كان يمكن للشخص أن يطغى اسم شهرته حتى يتلاشى اسمه الأول أو يضعف، كما أنه لا مانع من أن يكون للشخص الواحد اسمان ؛ وخاصة إذا اقتربا من بعضهما في اللفظ والمعنى كأحمد ومحمد، وخاصة في ظل مثل تلك البيئة البدوية الأمية.

ومن اللافت للنظر هنا، والذي يجعل الأمر يخرج من دائرة رد الشبه إلى الحديث عن دلائل نبوته – صلى الله عليه وسلم- أن المسيح عليه السلام كما يحكي "إنجيل يوحنا" كان آخر ما أوصى به تلامذته في نهاية العشاء الأخير – الإيمان بالبراقليطوس أو البريقليطوس؛ على ما بين علماء المسيحية وعلماء الإسلام من خلاف حول تهجئة هذه الكلمة؛ فرأى علماء المسلمين أنها "البريقليطوس" وهي كلمة يونانية معناها: "أحمد"؛ أما الأصل العبري أو الآرامي الذي نطق به المسيح – عليه السلام- فضاع؛ ورأى علماء المسيحية أنها البراقليطوس وهي كلمة يونانية معناها: المواسي أو المعزي؛ أي رأوها صفة لمنتظر لا اسمًا لشخص، ولكن بقاء هذا اللفظ اليوناني كما هو دون ترجمة له في كثير من التراجم عن اليونانية إلى غيرها من لغات العالم فإنما يدل على أن أصحاب هذه الترجمات فهموا أن المقصود بهذا اللفظ اسم شخص لا صفة له؛ أضف إلى ذلك أن بقية الأوصاف التي ذكرها المسيح عليه السلام للبريقليطوس والتي لا يتسع مقامنا هنا للحديث عنها لا تنطبق تاريخيًا إلا على محمد– صلى الله عليه وسلم؛ راجع: إنجيل يوحنا الأصحاح الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر، وانظر في تفصيلات ذلك كتابنا "النبي الخاتم..هل وجد؟..ومن يكون؟.

ومن الجدير بالذكر هنا أن وصية المسيح هذه بالإيمان بالبريقليطوس فهمها كثير من رجال الدين المسيحي كما فهمها علماء الإسلام، وكانت سببًا في إسلامهم، نذكر من هؤلاء قديمًا القس "إنسلم تورسيدا" في القرن الخامس عشر الميلادي والذي تسمى بعبد الله الترجمان، وحديثًا القس "دافيد بنجامين كلداني" – رئيس الكنيسة الكلدانية سابقًا- والذي تسمى بعبد الأحد داود وألف كتابًا من عيون كتب البشارات سماه "محمد كما ورد في كتاب اليهود والنصارى".

ومن هنا يتبين لنا اتفاق القرآن الكريم الذي استخدم اسم"أحمد" على لسان المسيح، مع طبيعة شخصية المسيح عليه السلام الذي أثر عنه محبة تلقيب أحبابه بألقاب جديدة كما سبق بيانه، مع اختيار علماء المسلمين لتهجئة كلمة البريقليطوس التي تعني "أحمد" والتي أوصى المسيح عليه السلام وأكد بنص إنجيل يوحنا على الإيمان بمن تشير إليه هذه الكلمة، مع طبيعة البيئة البدوية الأمية التي لا تمانع في أن يكون للشخص الواحد أكثر من اسم.

ولقد كانت هذه البشارة منطلقًا للعديد من المزاعم الكاذبة والادعاءات الباطلة؛ فقد تلقفها جل من تسمى بأحمد من أدعياء النبوة داخل مجتمعاتنا الإسلامية وادعى أنه هو المقصود بالبشارة.

ولعل أشهر هؤلاء الأدعياء كان"ميرزا غلام أحمد القادياني" مؤسس الديانة القاديانية في الهند، ومن قبله ادعى ذلك قديمًا "أحمد بن فانوس" وغير هذين الدعيين هناك كثيرون لا يتسع لذكرهم مقامنا.

وكأني بهؤلاء الأدعياء يتناسون أنهم يستشهدون على مزاعمهم تلك بالقرآن الكريم الناص على عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية في العديد من الآيات القرآنية كقوله تعالى "ولكن رسول الله وخاتم النبيين" الأحزاب:40، وقوله "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا" المائدة:3؛ - والنازل على محمد – صلى الله عليه وسلم- الذي أكد على تلك العقيدة في كثير من الأحاديث الصحيحة الصريحة؛ كقوله – صلى الله عليه وسلم- "إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي" رواه الترمذي وأحمد، وكقوله "لا نبي بعدي" رواه البخاري ومسلم وغيرهما؛ والذي بين في أكثر من حديث أن من أسمائه– صلى الله عليه وسلم- أحمد؛ كقوله – صلى الله عليه وسلم- "أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي ....الخ" رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، كما بين أنه عليه الصلاة والسلام هو بشارة عيسى عليه السلام؛ كما في قوله – صلى الله عليه وسلم- "أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام" رواه الحاكم في المستدرك وأحمد في المسند.
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
-------------------------------------------------------------
المملكة العربية السعودية- المدينة المنورة- جامعة طيبة- كلية المجتمع- ص.ب:2898 ت:0508628894

غير معرف يقول...

جلده ام لم يجلده دلوني بالله عليكم

جلده ام لم يجلده

بيلاطس غسل يديه من دم المسيح ثم جلده وسلمه لهم (متى 23:27-31)

بيلاطس جلده وسلمه لهم ليرضيهم (مرقس 14:15-20)

بيلاطس لم يجلده بل سلمه لهم ليرضيهم (لوقا 8:23-12)

بيلاطس جلده وساهم في اعداده للصلب (يوحنا1:19-3)

بالله عليكم جلده ام لم يجلده
لنرى ارائكم جلده ام لم يجلده يجب من كل واحد ان يخمن وانا اولكم انا اخمن انه لم يجلده فماذا تقولون يا اخوان ?????????دعْ ما ادعتْهُ النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم

وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف ... وانسب إلى قدره ما شئت من عظمِ

فإن فضل رسول الله ليس لــــه ... حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــمِ

لو ناسبت قدرَه آياتُه عظمــــاً ... أحيا اسمُه حين يدعى دارسَ الرممِ

لم يمتحنا بما تعيا العقولُ بـــه ... حرصاً علينا فلم نرْتبْ ولم نهـــمِ

أعيا الورى فهمُ معناه فليس يُرى ... في القرب والبعد فيه غير مُنْفحـمِ

كالشمس تظهر للعينين من بعُـدٍ ... صغيرةً وتُكلُّ الطرفَ من أمَـــمِ

وكيف يُدْرِكُ في الدنيا حقيقتـَه ... قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحُلُــــــمِ

فمبلغ العلمِ فيه أنه بشــــــرٌ ... وأنه خيرُ خلقِ الله كلهــــــمِ???????????جاء في تفسيرات القمص تادرس يوسف ملطي : كان للتينة ورقها الجذّاب، يأتي إليها الجائع ظنًا أنه يجد ثمرًا، لكنّه يرجع جائعًا.فوقف السيِّد أمام شجرة التين العقيمة فجفَّت بكلمةٍ من فيهِ، وكما يقول القدّيس جيروم: [تبدَّدت ظلمة الليل بأشعة ضوء الصباح.].. ويُعلّق القدّيس أغسطينوس على لَعن شجرة التين، بقوله: [أدرك الرب يسوع أن شجرة معيّنة تستحق أن تصير يابسة، إذ لها الورق دون الثمر] .. [إننا نجد شجرة التين تُلعن لأن لها ورق بلا ثمر، ففي بداية الجنس البشري لذ أخطأ آدم وحواء صنعا لنفسيهما إزاريْن من أوراق التين (تك3: 7)، هذه التي تُشير إلى الخطايا]... يقول القدّيس أغسطينوس: [إنه قد جفَّت تينة اليهود التي رفضت أن تحمل المسيح فيها ثمرًا حيًا]


التعليق :

يسوع يفضح نفسه علناً

لوقا 13: 6
و قال هذا المثل كانت لواحد شجرة تين مغروسة في كرمه فاتى يطلب فيها ثمرا و لم يجد 7 فقال للكرام هوذا ثلاثة سنين اتي اطلب ثمرا في هذه التينة و لم اجد اقطعها لماذا تبطل الارض ايضا 8 فاجاب و قال له يا سيد اتركها هذه السنة ايضا حتى انقب حولها و اضع زبلا 9 فان صنعت ثمرا و الا ففيما بعد تقطعها

ولكن يسوع دمر شجرة التين من أول وهلة

مت 21:19
فنظر شجرة تين على الطريق وجاء اليها فلم يجد فيها شيئا الا ورقا فقط . فقال لها لا يكون منك ثمر بعد الى الابد . فيبست التينة في الحال

علماً بانه كان يعرف أنه ليس موسم التين ولكنه طمع (لعله يجد فيها شيء) .

مرقس 11: 13
فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق و جاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا لانه لم يكن وقت التين


وعلماً بأنه يعرف أن موسم جني الثمار في الصيف بقوله :

لوقا 21: 29
و قال لهم مثلا انظروا الى شجرة التين و كل الاشجار 30 متى افرخت تنظرون و تعلمون من انفسكم ان الصيف قد قرب .

فهل هذا جهل من يسوع أم إتلاف في نعم الله ؟ الكبرياء ياسادة يولد الكفر .

معلش أصل برستيج يسوع إتبهدل فلم يجد شيء يحفظ ماء وجهه إلا إفساد وتخريب الطبيعة ، لعلها كانت قد تفيد فقيراً أو عابر سبيل في موسم إثمارها ولكن ليسوع رأي آخر ... ولا حول ولا قوة إلا بالله .


كلام العقلاء :-
إن كان يسوع هو الله (حاشا لله) كما يدعي اهل الكنيسة .. فكيف جهل يسوع عندما جاع بأن شجرة التين ليس بها ثمار لأنه ليس وقت إثمارها قبل أن يذهب إليها؟ وهل شهوة الأكل وحالة الجوع التي تُصيب يسوع تدفعه إلى تدمير الأشجار المثمرة لمجرد أن طبيعتها الكونية لا تسمح لها ولا لأي شجرة مثمرة اخرى أن تُثمر في غير وقت إثمارها ؟ أليس يسوع واللاهوت المتجسد به يعلم بان هذا الوقت ليس وقت الإثمار لها ؟ أليس من الأفضل والأصح أن يقدم لنا يسوع معجزة ويجعل الشجرة تثمر في غير وقت إثمارها بدل من إتلافها ؟

أظن أن ما فعله يسوع يدل على أنه شخص مريض نفسي كان يحتاج لعلاج نفسي .. وقريباً هناك موضوع اعد له حالياً يحلل حالة يسوع النفسية والأمراض التي اصابته من خلال ما جاء عنه بالعهد الجديد .????????????????كلام العقلاء :-
إن كان يسوع هو الله (حاشا لله) كما يدعي اهل الكنيسة .. فكيف جهل يسوع عندما جاع بأن شجرة التين ليس بها ثمار لأنه ليس وقت إثمارها قبل أن يذهب إليها؟ وهل شهوة الأكل وحالة الجوع التي تُصيب يسوع تدفعه إلى تدمير الأشجار المثمرة لمجرد أن طبيعتها الكونية لا تسمح لها ولا لأي شجرة مثمرة اخرى أن تُثمر في غير وقت إثمارها ؟ أليس يسوع واللاهوت المتجسد به يعلم بان هذا الوقت ليس وقت الإثمار لها ؟ أليس من الأفضل والأصح أن يقدم لنا يسوع معجزة ويجعل الشجرة تثمر في غير وقت إثمارها بدل من إتلافها ؟

أظن أن ما فعله يسوع يدل على أنه شخص مريض نفسي كان يحتاج لعلاج نفسي .. وقريباً هناك موضوع اعد له حالياً يحلل حالة يسوع النفسية والأمراض التي اصابته من خلال ما جاء عنه بالعهد الجديد .????????????????أليس من الأفضل والأصح أن يقدم لنا يسوع معجزة ويجعل الشجرة تثمر في غير وقت إثمارها بدل من إتلافها ؟



نعم والله ....

كان من الأفضل أن يصنع معجزة ويثمر الشجرة بدلاً من إهلاكها وهى لا ذنب لها لأنه ليس وقت

الإثمار .....ثم إنه أهلكها ولم يستفد منها ولم يتركها لغيره لعله يستفيد منها


إله يهلك شجرة لأنه لم يجد فيها طعاماً له ...!!!! شيئ عجيب والله

( 34لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض . ما جئت لألقي سلاما بل سيفاً (مت 10 : 34))


جزاك الله خيراً أستاذنا السيف البتار????????????????
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم اجعل هذا العمل خالصاً لوجهك الكريم
اذا نظرنا الي هذه القصه سنجد فيها ما يدمر العقيده النصرانيه كامله
ولنراجعها معنا فقرة فقرة
في إنجيل مرقس 11
العدد 12
خرج يسوع مع تلاميذه ثم جاع ( سبحان الله هل عندهم الاله يجوع)
العدد 13
نظر يسوع لشجرة تين من بعيد ولكنه لم يكن يعرف أن كان فيها ثمار ام لا فهو يجهل بما يخلق إله عجيب
ولكن يسوع كان نظره ضعيف فتحتم عليه الذهاب الي الشجره لكي يري إن كان بها ثمار أم لا
وبالفعل ذهب ولم يجد بها ثمار فغضب ( أصل الجوع كافر ) فلعن الشجره و قال لها
لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْكِ ثَمَرًا بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ
وكان ذلك علي مرئي و مسمع من التلاميذ
وفي العدد 20 و 21
تموت الشجره و يسوع يتلقى ذلك الخبر من أحد تلاميذه
العدد 22
يسوع يقول لِيَكُنْ لَكُمْ إِيمَانٌ بِاللهِ.
يعني شدو حلكوا و خليكوا مؤمنين كلنا هنموت
وفي العدد 23 و24
يذكر يسوع الحكمة من هذا الموقف هو انك ان كنت تؤمن بالاب الذي في السماء تستطيع ان تفعل اي شئ و لقد اعطاهم بالفعل الدليل على ايمانه انه عندما قال للشجرة موتي ماتت
ولكن لنا هنا تسائل لماذا لم يعطيهم يسوع نفس المثال ولكن بطريقه تعميريه و ليست تخربيه
علي سبيل المثال كان يقول للشجره أنبتي فتنبت ثمار و يأكل يسوع و التلاميذ و يقول لهم نفس الكلام من يؤمن بالاب الذي في السماء يستطيع ان يفعل اي شئ وهذا هو الدليل
من هذه القصه نتيقن ان إله النصارى
يجوع
يخلق و ينسي ما يخلق
نظره ضعيف
يميل الي العنف و التخريب أكثر من الرحمة و التعمير
ولكن نحن أولى بسيدنا عيسى عليه السلام منهم
هذه الصفات الذميمه من المستحيل ان تكون في سيدنا عيسى عليه السلام
ومن حق سيدنا عيسى عليه السلام علينا أن ندافع عنه و نثبت ان هذا الموقف لا يَمت له باي صله و بالادله القاطعه ولكي نثبت ذلك يجب أن نأخد بعض الادله الاخرى من كتابهم لإثبات أن هذا الموقف لا علاقه له علي الاطلاق بسيدنا عيسى عليه السلام
ففي إنجيل لوقا الاصحاح الاول العدد 1 مكتوب الاتي
1: 1 اذ كان كثيرون قد اخذوا بتاليف قصة في الامور المتيقنة عندنا
1: 2 كما سلمها الينا الذين كانوا منذ البدء معاينين و خداما للكلمة
1: 3 رايت انا ايضا اذ قد تتبعت كل شيء من الاول بتدقيق ان اكتب على التوالي اليك ايها العزيز ثاوفيلس
ماذا يقول لوقا يقول ان الكثيرون قد ألفوا قصص عن حياة المسيح في الامور التي يعرفونها بتيقن و درجه كبيره من الصحه وهذه الامور هم ورثوها من أجدادهم الذين كانوا قبلهم و لكنهم ألفوا قصصا لكي تكون أكثر تشويق و إثاره و ممتعه للناس
وهذا هو الحق
الغرض من قصه شجرة التين هو أن من يؤمن بالله الواحد الاحد الذي في السماء سبحانه و تعالى يستطيع بهذا الايمان أن يفعل أي شئ ما دام عنده يقين بالله و هذا الامر مٌسَلم به في كل الديانات السماويه و معروف عند كل أتباع الديانات السماويه
وهذه هي التعاليم التي نُقلت من تلاميذ سيدنا عيسى عليه السلام الي التابعين و تابعيهم
وغيرها مثل السرقه محرمه و شرب الخمر محرم
و يجب علي الناس أن ترحم بعضهم و ان يحبوا بعضهم
وهذه هي التعاليم التي أخذ الكثيرون يؤلفون حولها القصص لكي تكون أكثر متعه و تشويق و تجذب الناس أكثر فأكثر و هذا هو سبب أختلاف الأناجيل فالفكره واحد ولكن كل إنجيل منهم تم تأليفه بواسطة شخص مختلف وفي بلد مختلف و في زمن مختلف الفكره واحد ولكن القصه مختلفة التفاصيل و الاحداث
فهذا الكلام ليس من عند الله سبحانه و تعالي ولكن الاناجيل الاربعه مجرد قصص من خيال المؤلفين لها و ليست وحي من الله على الاطلاق
ولنعود الي قصة شجرة التين
الغرض من هذه القصه كما ذكرنا هو أن من يؤمن بالله يستطيع ان يفعل أي شئ فحاول مرقس و هو يؤلف كتابه أن يؤلف قصه حول هذه الحكمة فألف قصه شجرة التين و جعل دليل الايمان أن يسوع كان يؤمن بالله سبحانه و تعالى الذي في السماء و بهذا الايمان إستطاع أن يُمِت الشجرة عندما قال لها مُوتي
و لم يكن يعرف أنه بهذه القصه الهزليه يسيئ الي سيدنا عيسى عليه السلام و يققل من شئنه بين الناس
ولكن هذا الموقف لم يحدث على الاطلاق و الدليل ان ما حدث ليس من أخلاق الانبياء و الرسل و لا حتي من أخلاق المؤمنين بالله سبحانه و تعالى
و سيدنا عيسى عليه السلام بريئ من هذه القصه و من هذا الفعل المشين الذي لم يحدث من الاصل و انما هو مجرد قصه غبيه من خيال رجل حاول إضافة بعض الاثاره و التشويق علي التعاليم الدينيه ولكن كان ذلك بإسلوب ضعيف و غبي و غير مدروس يسئ للشخص اكثر مما يمدح في محاسنه
وبهذا نكون قد دافعنا عن سيالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارجو اجابتى على احد الاجوبة الموجهة الي من احد النصارى و التى قال فيها انها دليل الوهية المسيح و هو:
متى 18 :20
لانه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم دنا عيسى عليه السلام و أزلنا عنه الشبهات فالتعاليم تعاليمه فعلاً من يؤمن بالله يستطيع ان يفعل بهذا الايمان كل شئ??????????السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارجو اجابتى على احد الاجوبة الموجهة الي من احد النصارى و التى قال فيها انها دليل الوهية المسيح و هو:
متى 18 :20
لانه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم??????????

غير معرف يقول...

((((((((((((((((((((((((((((جزارة المعلم راسبوتين الثالث وأولاده))))))))))))))))))

بقلم / محمود القاعود

توحشت الكنيسة الأرثوذكسية المصرية بصورة غير متوقعة ، جعلتها تتحول إلى جزارة بقيادة المعلم ” راسبوتين الثالث ” وأولاده .. صارت الكنيسة الأرثوذكسية المصرية مذبحا وسلخانة للتعذيب والإرهاب .. وهذا ما يُثير ملايين الأسئلة عن سر الصمت الرهيب من قبل الحكومة المصرية تجاه المعلم شنودة الثالث وأولاده .. وكيف صارت الجزارة الأرثوذكسية تقوم بتوصيل طلبات الذبح والسلخ إلى المنازل ( ديلفرى ) ، كما قام أحد أبناء راسبوتين ، وهو المجرم السفاح ” رامى عاطف نخلة ” بقتل شقيقته - التى أشهرت إسلامها- فى أكتوبر 2008م بمنطقة الأميرية بالقاهرة ..

الجزارة الأرثوذكسية تعمل بمنتهى الدقة وكذلك بمنتهى الإرهاب ..

الجزارة الأرثوذكسية أعلنتها بكل وضوح وصراحة : من يشهر إسلامه من الأقباط سيتم قتله وذبحه أو خطفه وسجنه فى أحد الأديرة وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء الذى هو فى إجازة من أجلنا ويسوع يحبكم جميعاً !

الجزارة مهنة رئيسية ، عمل بها من قبل المعلم شنودة ، يسوع نفسه :

(( أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي )) ( لوقا 19 : 27 ) .

الجزارة الأرثوذكسية اتخذت هدفاً واضحا لا حياد عنه أبداً من أجل منع انقراض النصارى ، فمن ناحية تقوم بقتل من يشهر إسلامه عملاً بالمثل الشعبى ” اضرب المربوط يخاف السايب ” فمن كان يفكر فى إشهار إسلامه سيُفضل البقاء على النصرانية شكلاً حتى لا يفقد حياته ، ومن ناحية أخرى تقول الجزارة الأرثوذكسية أنها المتحكمة والمسيطرة وأنها لا تخضع لقانون أو دستور .

لم تكن ” وفاء قسطنطين ” أول ضحايا المعلم راسبوتين الثالث ، الذى اعتكف وأصر على خطف وفاء بقوة الساطور الكنسى والسيف اليسوعى ، حتى تم له ما أراد .. فالضحايا فوق الحصر قبل وفاء وبعد وفاء .. وما خفى كان أعظم

تحولت الكنائس الأرثوذكسية فى مصر إلى قلاع وحصون تحوطها الأسوار العالية ، الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود .. صارت الكنائس مستودعاً لأحدث أنواع الأسلحة وأشدها فتكاً .. كان البعض يُقسم لى أنه يرى طائرات داخل الأديرة والكنائس .. وكنت لا أصدق .. اعتقاداً منى أن الدولة بها قانون ودستور يمنع مثل هذه المؤامرات .. وكان يأتينى الرد : ماذا تتوقع من دير مساحته ثلاثة آلاف فدان ومحاط بأكمله بأسوار خرسانية ارتفاعها عشرة أمتار .. إن مطار القاهرة الدولى ليس بهذه المساحة ، فهل تستغرب أن تكون هناك طائرات ودبّابات داخل هذه الأديرة وتلك الكنائس ؟؟

جميع الشواهد والأدلة تؤكد أن المعلم راسبوتين الثالث يضع حجر أساس دولة جنوب مصر القبطية التى يراها فى منامه .. ويبدو أنه رجل واقعى يُريد تحويل الحلم إلى حقيقة .. فلا وقت لديه لإشهار الإسلام .. فسيفه يلوح فى الأفق لكل من يريد إشهار إسلامه ..

بالأمس القريب وفى أواخر فبراير 2009م ، قام أولاد المعلم راسبوتين الثالث بإثارة بلبلة وفوضى من أجل فتاة نصرانية أشهرت إسلامها دون أى ضغوظ .. كانت ” عبير ناجح إبراهيم ” الساكنة فى ” ملوى ” التابعة لمحافظة المنيا قد اشهرت إسلامها منذ مدة ، وأرادت أن تتزوج وتعيش بعيداً عن الحياة النصرانية الكئيبة ، وبعيداً عن الكتاب الذى يخدش حياء من لا حياء له .. لم يرق الأمر للقائمين على أمر الجزارة الأرثوذكسية .. مظاهرات .. اعتصامات .. هتافات تنادى على أمريكا وإسرائيل .. إدعاء سافل بالخطف والاغتصاب .. تقبض المباحث على الفتاة وتقول الفتاة لوكيل النيابة أنها لم تُخطف ولم تُغتصب .. وأنها أسلمت بمحض إرادتها وأنها لا تريد العودة لأهلها لعلمها أن الكنيسة ستقتلها .. وكيل النيابة يُصرّح للصحف أنه فى قمة الإحراج لأنه لا يستطيع الدفاع عن الفتاة ويخشى على حياتها .. واستلمت الشرطة ” عبير ” – لا أعلم هل ما زالت على قيد الحياة أم أن المعلم شنودة قد أمر بسلخها – وسلمتها للجزارة الأرثوذكسية .. ومن ثم ورّدتها الجزارة لإحدى السلخانات التى ُتسمى “ دير ” ومن ثم أيضاً لتنضم عبير للطابور الطويل الذى قضى نحبه بين جدران الجزارة الأرثوذكسية .

إن ما يحدث فى مصر الآن من قبل الجزارة الأرثوذكسية ، فوضى لم تشهدها مصر منذ عهد الأسرة الفرعونية السادسة .. لم نر ما يحدث الآن فى مصر يحدث فى أى دولة من دول العالم .. لم نر نظام حاكم يخضع لابتزاز جزار مجرم سفاح قاتل إرهابى مثلما يخضع النظام المصرى للمعلم راسبوتين الثالث ..

وإن كان قانون الطوارئ بجبروته وقوته يقف عاجزاً أمام المعلم راسبوتين الثالث .. فما هى فائدة هذا القانون الذى يُخول للحكومة فعل أى شئ مهما كان هذا الشئ ؟؟

إلى متى تظل الدولة عاجزة عن حماية مواطنيها الذين اختاروا الإسلام بمحض إرادتهم ؟؟

متى تنتهى مهزلة تسليم النصارى الذين أسلموا إلى الجزارة الأرثوذكسية ؟؟

أين ليبراليو قوم لوط الذين يهبون كالكلاب المسعورة للدفاع عن نكرة زنيم أعلن أنه تنصر ؟؟

أين كلاب الجزارة الأرثوذكسية الذين يقتاتون على العظام التى ترميها لهم جزارة المعلم راسبوتين ؟؟

أين الصعاليك الشواذ جنسياً من إرهاب الجزارة الأرثوذكسية الذين ما فتئوا يسبوا الرسول الأعظم ويسخرون من الحجاب وتعدد الزوجات ويدعون لحذف آيات قرآنية كريمة ؟؟

يا كلاب الكنيسة الأرثوذكسية يا من تغضون الطرف عن إرهاب راسبوتين الثالث وزبانيته بينما تكيلون السباب المقذع فى صحفكم الصفراء للإسلام ورسول الإسلام وعلماء الإسلام ، وها أنتم ترون كيف يأمر شنودة بخطف كل من يشهر إسلامه وسلخه .. وها أنتم ترون كيف يعادى القانون والدستور ويتحدى النظام ويُثير الفتن والقلاقل ويزعزع الأمن ويفتت الوحدة الوطنية ، ورغم ذلك تنادونه بـ صاحب القداسة .. أقول لكم إزاء محنة الأخوات المسلمات التى كانت أحدثهن – وليست آخرهن – عبير :

أين ألسنتكم النجسة … ما أخرسكم ؟؟

أين آذانكم القذرة .. ما أصمكم ؟؟

أين أبصاركم الشائهة .. ما أعماكم ؟؟

أين مواطنتكم المزعومة ؟؟

أين حقوق الإنسان ؟؟

أين دفاعكم عن كل كلب زنيم مريض نفسياً يتنصر ؟؟

أين تنديدكم ؟؟

أين برامجكم التلفزيونية ومانشيتاتكم المثيرة التى تخصصونها لقذف الإسلام ؟؟

أين الفاجرات العاهرات الطاعنات فى السن اللائى تفرغن لسب الإسلام والدعوة لحذف آيات قرآنية كريمة والسماح بالسحاق والدفاع عن النصارى بالباطل ؟؟

أين أنتم يا أولاد الأفاعى من مسلسل ذبح وسلخ كل نصرانى يُشهر إسلامه ؟؟

أين أنتم أيها المراؤون الأفاقون المنافقون يا من تفرغتم للإفك والضلال ؟؟

لا سامحكم الله يا فاعلى الإثم ..

الحق أقول : ستختصمكم عبير ووفاء ومارى وغيرهن يوم القيامة .. ووقتها اعتذروا لربكم بالمواطنة والليبرالية وقبول الآخر ..

” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ” ( التحريم : 7 ) .

وحسبى الله ونعم الوكيل

غير معرف يقول...

توبة فتاة نصرانية



سناء فتاة مصرية نصرانية، كتب الله لها الهداية واعتناق الدين الحق بعد رحلة طويلة من الشك والمعاناة، تروي قصة هدايتها فتقول



نشأت كأي فتاة نصرانية مصرية على التعصب للدين النصراني، وحرص والدي على اصطحابي معهما إلى الكنيسة صباح كل يوم أحد لأقبل يد القس، وأتلو خلفه التراتيل الكنسية، وأستمع إليه وهو يخاطب الجمع ملقنا إياهم عقيدة التثليث، ومؤكدا عليهم بأغلظ الأيمان أن غير المسيحيين مهما فعلوا من خير فهم مغضوب عليهم من الرب، لأنهم – حسب زعمه- كفرة ملاحدة. كنت أستمع إلى أقوال القس دون أن أستوعبها، شأني شأن غيره من الأطفال، وحينما أخرج من الكنيسة أهرع إلى صديقتي المسلمة لألعب معها، فالطفولة لا تعرف الحقد الذي يزرعه القسيس في قلوب الناس.



كبرت قليلا، ودخلت المدرسة، وبدأت بتكوين صداقات مع زميلاتي في مدرستي الكائنة بمحافظة السويس.. وفي المدرسة بدأت عيناي تتفتحان على الخصال الطيبة التي تتحلى بها زميلاتي المسلمات، فهن يعاملنني معاملة الأخت، ولا ينظرن إلى اختلاف ديني عن دينهن، وقد فهمت فيما بعد أن القرآن الكريم حث على معاملة الكفار – غير المحاربين – معاملة طيبة طمعا في إسلامهم وإنقاذهم من الكفر، قال تعلى : (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين). إحدى زميلاتي المسلمات ربطتني بها على وجه الخصوص صداقة متينة، فكنت لا أفارقها إلا في حصص التربية الدينية، إذ كنت – كما جرى النظام أدرس مع طالبات المدرسة النصرانيات مبادئ الدين النصراني على يد معلمة نصرانية.



كنت أريد أن أسأل معلمتي كيف يمكن أن يكون المسلمون – حسب افتراضات المسيحيين – غير مؤمنين وهم على مثل هذا الخلق الكريم وطيب المعشر؟ لكني لم أجرؤ على السؤال خشية إغضاب المعلمة حتى تجرأت يوما وسألت، فجاء سؤالي مفاجأة للمعلمة التي حاولت كظم غيظها، وافتعلت ابتسامة صفراء رسمتها على شفتيها وخاطبتني قائلة: " إنك ما زلت صغيرة ولم تفهمي الدنيا بعد، فلا تجعلي هذه المظاهر البسيطة تخدعك عن حقيقة المسلمين كما نعرفها نحن الكبار..". صمت على مضض على الرغم من رفضي لإجابتها غير الموضوعية، وغير المنطقية. وتنتقل أسرة أعز صديقاتي إلى القاهرة، ويومها بكينا لألم الفراق، وتبادلنا الهدايا والتذكارات ، ولم تجد صديقتي المسلمة هدية تعبر بها عن عمق وقوة صداقتها لي سوى مصحف شريف في علبة قطيفة أنيقة صغيرة، قدمتها لي قائلة:" لقد فكرت في هدية غالية لأعطيك إياها ذكرى صداقة وعمر عشناه سويا فلم أجد إلى هذا المصحف الشريف الذي يحتوي على كلام الله". تقبلت هدية صديقتي المسلمة شاكرة فرحة، وحرصت على إخفائها عن أعين أسرتي التي ما كانت لتقبل أن تحمل ابنتهم المصحف الشريف.



وبعد أن رحلت صديقتي المسلمة، كنت كلما تناهى إلي صوت المؤذن، مناديا للصلاة، وداعيا المسلمين إلى المساجد، أعمد إلى إخراج هدية صديقتي وأقبلها وأنا أنظر حولي متوجسة أن يفاجأني أحد أفراد الأسرة، فيحدث لي مالا تحمد عقباه. ومرت الأيام وتزوجت من "شماس" كنيسة العذارء مريم، ومع متعلقاتي الشخصية، حملت هدية صديقتي المسلمة "المصحف الشريف" وأخفيته بعيدا عن عيني زوجي، الذي عشت معه كأي امرأة شرقية وفية ومخلصة وأنجبت منه ثلاثة أطفال. وتوظفت في ديوان عام المحافظة، وهناك التقيت بزميلات مسلمات متحجبات، ذكرنني بصديقتي الأثيرة، وكنت كلما علا صوت الأذان من المسجد المجاور، يتملكني إحساس خفي يخفق له قلبي، دون أن أدري لذلك سببا محددا، إذ كنت لا أزال غير مسلمة، ومتزوجة من شخص ينتمي إلى الكنيسة بوظيفة يقتات منها، ومن مالها يطعم أسرته.



وبمرور الوقت، وبمحاورة زميلات وجارات مسلمات على دين وخلق بدأت أفكر في حقيقة الإسلام والمسيحية، وأوازن بين ما أسمعه في الكنيسة عن الإسلام والمسلمين، وبين ما أراه وألمسه بنفسي، وهو ما يتناقض مع أقوال القسس والمتعصبين النصارى. بدأت أحاول التعرف على حقيقة الإسلام، وأنتهز فرصة غياب زوجي لأستمع إلى أحاديث المشايخ عبر الإذاعة والتلفاز، علي أجد الجواب الشافي لما يعتمل في صدري من تساؤلات حيرى، وجذبتني تلاوة الشيخ محمد رفعت، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد للقرآن الكريم، وأحسست وأنا أستمع إلى تسجيلاتهم عبر المذياع أن ما يرتلانه لا يمكن أن يكون كلام بشر، بل هو وحي إلهي.



وعمدت يوما أثناء وجود زوجي في الكنيسة إلى دولابي، وبيد مرتعشة أخرجت كنزي الغالي "المصحف الشريف" فتحته وأنا مرتبكة، فوقعت عيناي على قوله تعالى: ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) . ارتعشت يدي أكثر وصببت وجهي عرقا، وسرت في جسمي قشعريرة، وتعجبت لأني سبق أن استمعت إلى القرآن كثير في الشارع والتلفاز والإذاعة، وعند صديقات المسلمات، لكني لم أشعر بمثل هذه القشعريرة التي شعرت بها وأنا أقرأ من المصحف الشريف مباشرة بنفسي. هممت أن أواصل القراءة إلا أن صوت أزيز مفاتح زوجي وهو يفتح باب الشقة حال دون ذلك، فأسرعت وأخفيت المصحف الشريف في مكانه الأمين، وهرعت لأستقبل زوجي.



وفي اليوم التالي لهذه الحادثة ذهبت إلى عملي، وفي رأسي ألف سؤال حائر، إذ كانت الآية الكريمة التي قرأتها قد وضعت الحد الفاصل لما كان يؤرقني حول طبيعة عيسى عليه السلام، أهو ابن الله كما يزعم القسيس – تعلى الله عما يقولون- أم أنه نبي كريم كما يقول القرآن؟ فجاءت الآية لتقطع الشك باليقين، معلنة أن عيسى، عليه السلام، من صلب آدم، فهو إذن ليس ابن الله، فالله تعلى : ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد). تساءلت في نفسي عن الحل وقد عرفت الحقيقة الخالدة، حقيقة أن "لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله". أيمكن أن أشهر إسلامي؟ وما موقف أهلي مني، بل ما موقف زوجي ومصير أبنائي؟ طافت بي كل هذه التساؤلات وغيرها وأنا جالسة على مكتبي أحاول أن أودي عملي لكني لم أستطع، فالتفكير كاد يقتلني، واتخاذ الخطوة الأولى أرى أنها ستعرضني لأخطار جمة أقلها قتلي بواسطة الأهل أو الزوج والكنيسة. ولأسابيع ظللت مع نفسي بين دهشة زميلاتي اللاتي لم يصارحنني بشيء، إذ تعودنني عاملة نشيطة، لكني من ذلك اليوم لم أعد أستطيع أن أنجز عملا إلا بشق الأنفس.



وجاء اليوم الموعود، اليوم الذي تخلصت فيه من كل شك وخوف وانتقلت فيه من ظلام الكفر إلى نور الإيمان، فبينما كنت جالسة ساهمة الفكر، شاردة الذهن، أفكر فيما عقدت العزم عليه، تناهي إلى سمعي صوت الأذان من المسجد القريب داعيا المسلمين إلى لقاء ربهم وأداء صلاة الظهر، تغلغل صوت الأذان داخل نفسي، فشعرت بالراحة النفسية التي أبحث عنها، وأحسست بضخامة ذنبي لبقائي على الكفر على الرغم من عظمة نداء الإيمان الذي كان يسري في كل جوانحي، فوقفت بلا مقدمات لأهتف بصوت عال بين ذهول زميلاتي: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله"، فاقبل علي زميلات وقد تحيرن من ذهولهن، مهنئات باكيات بكاء الفرح، وانخرطت أنا أيضا معهن في البكاء، سائلة الله أن يغفر لي ما مضى من حياتي، وأن يرضى علي في حياتي الجديدة. كان طبيعيا أن ينتشر خبر إسلامي في ديوان المحافظة، وأن يصل إلى أسماع زملائي وزميلاتي النصارى، اللواتي تكفلن- بين مشاعر سخطهن- بسرعة إيصاله إلى أسرتي وزوجي، وبدأن يرددن عني مدعين أن وراء القرار أسباب لا تخفى.



لم آبه لأقوالهن الحاقدة، فالأمر الأكثر أهمية عندي من تلك التخرصات: أن أشهر إسلامي بصورة رسمية، كي يصبح إسلامي علنا، وبالفعل توجهت إلى مديرية الأمن حيث أنهيت الإجراءات اللامة لإشهار إسلامي. وعدت إلى بيتي لأكتشف أن زوجي ما إن علم بالخبر حتى جاء بأقاربه وأحرق جميع ملابسي، واستولى على ما كان لدي من مجوهرات ومال وأثاث، فلم يؤلمني ذلك، وإنما تألمت لخطف أطفالي من قبل زوجي ليتخذ منهم وسيلة للضغط علي للعودة إلى ظلام الكفر.. آلمني مصير أولادي، وخفت عليهم أن يتربوا بين جدران الكنائس على عقيدة التثليث، ويكون مصيرهم كأبيهم في سقر.. رفعت ما اعتمل في نفسي بالدعاء إلى الله أن يعيد إلي أبنائي لتربيتهم تربية إسلامية، فاستجاب الله دعائي، إذ تطوع عدد من المسلمين بإرشادي للحصول على حكم قضائي بحضانة الأطفال باعتبارهم مسلمين، فذهبت إلى المحكمة ومعي شهادة إشهار إسلامي، فوقفت المحكمة مع الحق، فخيرت زوجي بين الدخول في الإسلام أو التفريق بينه وبيني، فقد أصبحت بدخولي في الإسلام لا أحل لغير مسلم، فابى واستكبر أن يدخل في دين الحق، فحكمت المحكمة بالتفريق بيني وبينه، وقضت بحقي في حضانة أطفالي باعتبارهم مسلمين، لكونهم لم يبلغوا الحلم، ومن ثم يلتحفون بالمسلم من الوالدين.



حسبت أن مشكلاتي قد انتهت عند هذا الحد، لكني فوجئت بمطاردة زوجي وأهلي أيضا، بالإشاعات والأقاويل بهدف تحطيم معنويات ونفسيتي، وقاطعتني الأسر النصرانية التي كنت أعرفها، وزادت على ذلك بأن سعت هذه الأسر إلى بث الإشاعات حولي بهدف تلويث سمعتي، وتخويف الأسر المسلمة من مساعدتي لقطع صلتهن بي. وبالرغم من كل المضايقات ظللت قوية متماسكة، مستمسكة بإيماني، رافضة كل المحاولات الرامية إلى ردتي عن دين الحق، ورفعت يدي بالدعاء إلى مالك الأرض والسماء، أن يمنحني القوة لأصمد في وجه كل ما يشاع حولي، وأن يفرج كربي. فاستجاب الله دعائي وهو القريب المجيب، وجاءني الفرج من خلال أرملة مسلمة، فقيرة المال، غنية النفس، لها أربع بنات يتامى وابن وحيد بعد وفاة زوجها، تأثرت هذه الأرملة المسلمة للظروف النفسية التي أحياها، وتملكها الإعجاب والإكبار لصمودي، فعرضت علي أن تزوجني بابنها الوحيد "محمد" لأعيش وأطفالي معها ومع بناتها الأربع، وبعد تفكير لم يدم طويلا وافقت، وتزوجت محمدا ابن الأرملة المسلمة الطيبة. وأنا الآن أعيش مع زوجي المسلم "محمد" وأولادي ، وأهل الزوج في سعادة ورضا وراحة بال، على الرغم مما نعانية من شظف العيش، وما نلاقيه من حقد زوجي السابق، ومعاملة أسرتي المسيحية. ولا أزال بالرغم مما فعلته عائلتي معي أدعو الله أن يهديهم إلى دين الحق ويشملهم برحمته مثلما هداني وشملني برحمته، وما ذلك عليه – سبحانه وتعالى – بعزيز.

غير معرف يقول...

تعدد الزوجات قبل الإسلام

لم يبتكر الإسلام نظام التعدد .. فالثابت تاريخياً أن تعدد الزوجات ظاهرة عرفتها البشرية منذ أقدم العصور ، وهاهم أنبياء الله الكرام ، يذكر عنهم الكتاب المقدس الآتي :

أولاً : زوجات نبي الله داود عليه السلام :

1- ميكال ابنة شاول (صموئيل الأول 18: 20-27)
2- أبيجال أرملة نابال (صموئيل الأول 25: 42)
3- أخينوعيم اليزرعيلية (صموئيل الأول 25: 43)
4- معكة ابنت تلماى ملك جشور (صموئيل الثانى 3: 2-5)
5- حجيث (صموئيل الثانى 3: 2-5)
6- أبيطال (صموئيل الثانى 3: 2-5)
7- عجلة (صموئيل الثانى 3: 2-5)
8- بثشبع أرملة أوريا الحثى (صموئيل الثانى 11: 27)
9- أبيشج الشونمية (ملوك الأول 1: 1-4)

علماً بأن الله سبحانه وتعالى لم ينكر هذا التعدد على داود - عليه السلام - ولم يعتبره خطيئة في حقه ، حتى ان كاتب سفر الملوك الأول 15 : 5 قال عن داود الآتي :

" لأَنَّ دَاوُدَ عَمِلَ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحِدْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا أَوْصَاهُ بِهِ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ، إِلاَّ فِي قَضِيَّةِ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ ". ( ترجمة فاندايك )

ثانياً : زوجات نبي الله إبراهيم عليه السلام :
1- سارة (تكوين 20: 12)
2- هاجر (تكوين 16: 15)
3- قطورة (تكوين 25: 1)
4- مجموعة من السراري (تكوين 25 : 6)

وهنا أيضاً لم ينكر الله سبحانه وتعالى هذا التعدد على إبراهيم - عليه السلام - ولم يعتبره خطيئة في حقه - عليه السلام - بل ان الله سبحانه وتعالى جعل إبراهيم خليله ( اش 41 : 8 ) وانه - عليه السلام - مات بشيبة صالحة ( تكوين 25 : 8 ) .

ثالثاً : زوجات نبي الله يعقوب عليه السلام :
1- ليئة ( تكوين 35 : 23 )
2- راحيل ( تكوين 35 : 24 )
3- بلهة ( تكوين 35 : 25 )
4- زلفة ( تكوين 35 : 26 )

هل حسب الله على يعقوب هذا التعدد خطيئة ؟ أين الدليل ؟

ثالثاً : زوجات نبي الله موسى عليه السلام :
1- صفورة ( خروج 2 : 21 )
2- امرأة كوشية ( عدد 12 : 1 )

هل حسب الله على موسى هذا التعدد خطيئة ؟ أين الدليل ؟

هذا والدارس للعهد الجديد يجد نصوصاً يستشف منها القارىء ما يبيح التعدد في الزوجات كالنص الوارد في رسالة بولس الاولى الي تيموثاوس 3 : 2 : (( فعلى الاسقف أن يكون منزها عن اللوم ، زوج امرأة واحدة )) . وهذا يعني أن اللوم على اكثر من واحدة خاص بالاسقف فلا يشمل كل الرعية والناس .

وكذلك ما جاء في نفس الرسالة [ 3 : 12 ] : (( ليكن الشمامسة كل بعل امرأة واحدة مدبرين اولادهم وبيوتهم حسنا )) . وفي ترجمة كتاب الحياة : (( كما يجب أن يكون كل مُدَبِّرٍ زوجاً لامْرَأَةٍ واحدة ، يُحْسِنُ تدبير أولاده و بيته )) . وبهذا نستشف ان التعدد غير مباح للشماس أو المدبر في الكنيسة فلا يشمل بقية الناس والرعية .

والمسيح نفسه ضرب مثلاً في متى 25 : 1 - 11 بعشرة من العذراى كن في انتظار العريس وأنهن لجهالة بعضهن لم يستطعن الدخول معه فأغلق الباب دون هذا البعض لأنهن لم يكن قد أعددن ما يلزم - فلو أن التعدد كان غير جائز عنده ما ضرب المثل بالعذراى العشر اللائي ينتظرن عريساً واحداً .

وكم طالبنا النصارى أن يأتوا بدليل واحد على لسان المسيح يمنع فيه التعدد فعجزوا ، وكل ما يستدلوا به إنما هو تمويه وليس فيه ما يصلح للإحتجاج فنراهم يستدلون بما جاء في متى ( 19 : 3 و 4 و 5 ) :

(( وجاء اليه الفريسيون ليجربوه قائلين له هل يحل للرجل ان يطلق امرأته لكل سبب . فاجاب وقال لهم أما قرأتم ان الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا وانثى وقال .من اجل هذا يترك الرجل اباه وامه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدا واحدا )) .

في الحقيقة هذه العبارات ليس فيها منع التعدد ، ولا نجد جملة واحدة تقول ممنوع التعدد او لا يجوز الزواج بأكثر من واحدة ، وغاية الكلام هنا هو منع الطلاق وليس غير ، وهذا ما سأله الفريسيون من البداية وهذا ما عناه المسيح عليه السلام .

و قولهم أنّ عبارة ( ويكون الأثنان جسدا واحدا ) تعني عدم السماح بالتعدد فخطأ ، وهذا تحميل للمعنى فوق ما يحتمل ، والرد عليه بغاية السهولة ، فنقول :

إذا كان الرجل مع إمرأءة ما جسداً واحداً ، لا يمنع أن يكون مع إمرأءة اخرى جسداً واحداً ايضاً ، وأضرب مثالاً آخر لتبسيط الفكرة :

إذا كان يُشكّل زيد مع عمر يداً واحدة للرد على شبهات النصارى في هذا الموقع ، فهذا لا يمنع أن يُشكّل زيد مع شخص آخر يداً واحدة للرد على شبه النصارى في موقع آخر وفي نفس الوقت .

أرجوا ان تدقق في هذا المثل عزيزي القارئ بعين حيادية وباحثة عن الحقيقة . . *

هذا ولقد كان تعدد الزوجات منتشرا في جزيرة العرب قبل الإسلام أيضا .. وكان مطلقا بلا أية حدود أو ضوابط أو قيود .. لم يكن هناك حد أقصى لعدد الزوجات أو المحظيات .. ولم يكن هناك اشتراط على الزوج أن يعدل بين زوجاته ، أو يقسم بينهن بالسوية – كما أمر بذلك الإسلام ..

أفإذا أمر الإسلام العظيم بالرحمة والعدل والمساواة بين الزوجات ، وتحديد الحد الأقصى بأربع زوجات ، وحظر التعدد إذا خشي الزوج ألا يعدل – يأتي نفر من الجهلة والمتنطعين ليعترضوا ؟! هل من المعقول أن تأتينا الرحمة من السماء فنردها على الرحمن الرحيم ؟!

لقد كانت المجتمعات الجاهلية – قبل الإسلام – تموج بألوان شتى من الظلم والجرائم والفواحش ما ظهر منها وما بطن ..

وكانت المرأة بالذات هي الضحية والمجني عليها على الدوام ، وفى كل المجتمعات كان الزوج يقضى معظم أوقاته في أحضان صاحبات الرايات الحمراء ، ولا يعود إلى بيته إلا مكدودا منهك القوى خالي الوفاض من المال والعافية !!

وما كانت المرأة تجرؤ على الإنكار أو الاعتراض عليه !! وكان آخر يمضى الشهر تلو الشهر عند الزوجة الجميلة ، ويؤثر أولاده منها بالهدايا والأموال الطائلة ، ولا تجرؤ الأخرى أو الأخريات ولا أولادهن على النطق بكلمة واحدة إزاء هذا الظلم الفادح ..

فهل إذا جاء الإسلام واشترط تحقيق العدالة والرحمة و البر والإكرام لكل الزوجات والأولاد على قدم المساواة .. هل إذا جاءت مثل هذه الضوابط نرفضها ، ونتطاول على التشريع الإلهي وعلى النبي وعلى الدين كله ؟!

إنها حقا لا تعمى الأبصار .. ولكن تعمى القلوب التي في الصدور السوداء !!

.................................................

* كتبه الأخ بلال ?????????لرد على شبهة أن الإسلام انتشر بالسيف ، ويحبذ العنف






الرد على الشبهة:
وهى من أكثر الشبه انتشارًا ، ونرد عليها بالتفصيل حتى نوضح الأمر حولها:
يقول الله تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (1).
إن هذا البيان القرآنى بإطاره الواسع الكبير ، الذى يشمل المكان كله فلا يختص بمكان دون مكان ، والزمان بأطواره المختلفة وأجياله المتعاقبة فلا يختص بزمان دون زمان ، والحالات كلها سلمها وحربها فلا يختص بحالة دون حالة ، والناس أجمعين مؤمنهم وكافرهم عربهم وعجمهم فلا يختص بفئة دون فئة ؛ ليجعل الإنسان مشدوها متأملاً فى عظمة التوصيف القرآنى لحقيقة نبوة سيد الأولين والآخرين ، (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) رحمة عامة شاملة ، تجلت مظاهرها فى كل موقف لرسول الله صلى الله عليه وسلم تجاه الكون والناس من حوله.
والجهاد فى الإسلام حرب مشروعة عند كل العقلاء من بنى البشر ، وهى من أنقى أنواع الحروب من جميع الجهات:
1- من ناحية الهدف.
2- من ناحية الأسلوب.
3- من ناحية الشروط والضوابط.
4- من ناحية الإنهاء والإيقاف.
5- من ناحية الآثار أو ما يترتب على هذه الحرب من نتائج.
وهذا الأمر واضح تمام الوضوح فى جانبى التنظير والتطبيق فى دين الإسلام وعند المسلمين.
وبالرغم من الوضوح الشديد لهذه الحقيقة ، إلا أن التعصب والتجاهل بحقيقة الدين الإسلامى الحنيف ، والإصرار على جعله طرفاً فى الصراع وموضوعاً للمحاربة ، أحدث لبساً شديداً فى هذا المفهوم ـ مفهوم الجهاد ـ عند المسلمين ، حتى شاع أن الإسلام قد انتشر بالسيف ، وأنه يدعو إلى الحرب وإلى العنف ، ويكفى فى الرد على هذه الحالة من الافتراء ، ما أمر الله به من العدل والإنصاف ، وعدم خلط الأوراق ، والبحث عن الحقيقة كما هى ، وعدم الافتراء على الآخرين ، حيث قال سبحانه فى كتابه العزيز: (لِمَ تَلبِسُونَ الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) (2).
ولقد فطن لبطلان هذا الادعاء كاتب غربى كبير هو توماس كارليل ، حيث قال فى كتابه " الأبطال وعبادة البطولة " ما ترجمته: " إن اتهامه ـ أى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ بالتعويل على السيف فى حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم ؛ إذ ليس مما يجوز فى الفهم أن يشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس ، أو يستجيبوا له ، فإذا آمن به من يقدرون على حرب خصومهم ، فقد آمنوا به طائعين مصدقين ، وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها " (3).
ويقول المؤرخ الفرنسى غوستاف لوبون فى كتابه " حضارة العرب " وهو يتحدث عن سر انتشار الإسلام فى عهده صلى الله عليه وسلم وفى عصور الفتوحات من بعده ـ: " قد أثبت التاريخ أن الأديان لا تفرض بالقوة ، ولم ينتشر الإسلام إذن بالسيف بل انتشر بالدعوة وحدها ، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التى قهرت العرب مؤخراً كالترك والمغول ، وبلغ القرآن من الانتشار فى الهند ـ التى لم يكن العرب فيها غير عابرى سبيل ـ ما زاد عدد المسلمين إلى خمسين مليون نفس فيها.. ولم يكن الإسلام أقل انتشاراً فى الصين التى لم يفتح العرب أى جزء منها قط ، وسترى فى فصل آخر سرعة الدعوة فيها ، ويزيد عدد مسلميها على عشرين مليونا فى الوقت الحاضر " (4).
هذا وقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة عشر عاماً ، يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وقد كان نتاج هذه المرحلة أن دخل فى الإسلام خيار المسلمين من الأشراف وغيرهم ، وكان الداخلون أغلبهم من الفقراء ، ولم يكن لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثروة عظيمة يغرى بها هؤلاء الداخلين ، ولم يكن إلا الدعوة ، والدعوة وحدها ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تحمَّل المسلمون ـ لاسيما الفقراء والعبيد ومن لا عصبية له منهم ـ من صنوف العذاب وألوان البلاء ما تعجز الجبال الرواسى عن تحمله ، فما صرفهم ذلك عن دينهم وما تزعزعت عقيدتهم ، بل زادهم ذلك صلابة فى الحق ، وصمدوا صمود الأبطال مع قلتهم وفقرهم ، وما سمعنا أن أحداً منهم ارتدّ سخطاً عن دينه ، أو أغرته مغريات المشركين فى النكوص عنه ، وإنما كانوا كالذهب الإبريز لا تزيده النار إلا صفاء ونقاء ، وسنتكلم هنا على الجانبين التنظيرى والتطبيقى ، ونقصد بالتنظيرى ما ورد فى مصادر الإسلام (الكتاب والسنة) ، ونعنى بالتطبيقى ما حدث عبر القرون ابتداء من الحروب التى شارك فيها النبى صلى الله عليه وسلم ، وانتهاء بعصرنا الحاضر ، ثم نختم ببيان هذه النقاط الخمسة التى ذكرناها سابقاً.
أولاً: الجانب التنظيرى
ورد فى القرآن الكريم وفى السنة النبوية آيات وأحاديث تبين شأن الجهاد فى الإسلام ، ويرى المطالع لهذه الآيات والأحاديث ، أن المجاهد فى سبيل الله ، هو ذلك الفارس النبيل الأخلاقى المدرب على أخلاق الفروسية العالية الراقية ؛ حتى يستطيع أن يمتثل إلى الأوامر والنواهى الربانية التى تأمره بضبط النفس قبل المعركة وأثناء المعركة وبعد المعركة ، فقبل المعركة يجب عليه أن يحرر نفسه من كل الأطماع ، وألا يخرج مقاتلا من أجل أى مصلحة شخصية ، سواء كانت تلك المصلحة من أجل نفسه أو من أجل الطائفة التى ينتمى إليها ، أو من أجل أى عرض دنيوى آخر ، وينبغى أن يتقيد بالشروط التى أحل الله فيها الجهاد ، وأن يجعل ذلك لوجه الله تعالى ، ومعنى هذا أنه سوف يلتزم بأوامر الله ، ويستعد لإنهاء الحرب فوراً ، إذا ما فقدت الحرب شرطاً من شروط حلها أو سبباً من أسباب استمرارها ، وسواء أكان ذلك الفارس منتصراً ، أو أصابه الأذى من عدوه ، فإن الله يأمره بضبط النفس ، وعدم تركها للانتقام ، والتأكيد على الالتزام بالمعانى العليا ، وكذلك الحال بعد القتال ، فإنه يجب عليه أن يجاهد نفسه الجهاد الأكبر ؛ حتى لا يتحول الفارس المجاهد إلى شخصٍ مؤذٍ لمجتمعه أو لجماعته أو للآخرين ، وبالرغم من أن لفظة الجهاد إذا أطلقت انصرف الذهن إلى معنى القتال فى سبيل الله. إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أسماه بالجهاد الأصغر ، وسمى الجهاد المستمر بعد القتال بالجهاد الأكبر ؛ لأن القتال يستمر ساعات أو أيام ، وما بعد القتال يستغرق عمر الإنسان كله.
وفيما يلى نورد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التى تحدثت عن هذه القضية ، ثم بعد ذلك نستخرج منها الأهداف والشروط والضوابط والأساليب ، ونعرف منها متى تنتهى الحرب ، والآثار المترتبة على ذلك:
أولاً: القرآن الكريم:
1- (وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين) (5).
2- (فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم * وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) (6).
3- (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) (7).
4- (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ) (8).
5- (وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ) (9).
6- (ولا تحسبن الذين قُتِلُوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يُرْزَقُون ) (10).
7- (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيلى وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ) (11).
8- (فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل فى سبيل الله فيُقتل أو يَغِلب فسوف نؤتيه أجرا عظيماً ) (12).
9- (وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيراً ) (13).
10- (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً ) (14).
11- (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين * ليحق الحق ويبطل الباطل ولوكره المجرمون ) (15).
12- (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) (16).
13- (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير) (17).
14 (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط) (18).
15- (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ) (19).
16- (يا أيها النبى قل لمن فى أيديكم من الأسرى إن يعلم الله فى قلوبكم خيرا يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ) (20).
17- (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم * وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) (21).
18- (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فَيَقتُلُون وَيُقتَلُون ) (22).
19- (أُذِنَ للذين يُقَاتَلُون بأنهم ظُلِمُوا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أُخْرِجُوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا رَبُّنَا الله) (23).
ثانياً: الأحاديث النبوية الشريفة:
1- عن أبى هريرة ـ رضى الله عنه ـ عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " تكفل الله لمن جاهد فى سبيله لا يخرجه من بيته إلا جهاد فى سبيله وتصديق كلمته بأن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذى خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة " (24).
2- عن وهب بن منبه ، قال: سألت جابراً عن شأن ثقيف إذ بايعت ، قال: اشترطت على النبى صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد ، وأنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول: " سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا " (25).
3- عن سعد بن زيد بن سعد الأشهلى أنه أهدى إلى رسول صلى الله عليه وسلم سيفاً من نجران فلما قدم عليه أعطاه محمد بن مسلمة ، وقال: " جاهد بهذا فى سبيل الله فإذا اختلفت أعناق الناس فاضرب به الحجر ، ثم ادخل بيتك وكن حلساً ملقى حتى تقتلك يد خاطئة أو تأتيك منية قاضية. قال الحاكم: فبهذه الأسباب وما جانسها كان اعتزال من اعتزل عن القتال مع على ـ رضى الله عنه ـ وقتال من قاتله " (26).
4- عن سعيد بن جبير قال: " خرج علينا أو إلينا ابن عمر فقال رجل كيف ترى فى قتال الفتنة فقال وهل تدرى ما الفتنة كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين وكان الدخول عليهم فتنة وليس كقتالكم على الملك " (27).
5- عن عبد الله بن عمرو ـ رضى الله عنهما ـ قال: جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: إنى أريد الجهاد فقال: " أحى والداك ؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد " (28).
ويتضح من هذه الآيات والأحاديث أن هدف الحرب فى الإسلام يتمثل فى الآتى:
1- رد العدوان والدفاع عن النفس.
2- تأمين الدعوة إلى الله وإتاحة الفرصة للضعفاء الذين يريدون اعتناقها.
3- المطالبة بالحقوق السليبة.
4- نصرة الحق والعدل.
ويتضح لنا أيضا أن من شروط وضوابط الحرب:
(1) النبل والوضوح فى الوسيلة والهدف.
(2) لا قتال إلا مع المقاتلين ولا عدوان على المدنيين.
(3) إذا جنحوا للسلم وانتهوا عن القتال فلا عدوان إلا على الظالمين.
(4) المحافظة على الأسرى ومعاملتهم المعاملة الحسنة التى تليق بالإنسان.
(5) المحافظة على البيئة ويدخل فى ذلك النهى عن قتل الحيوان لغير مصلحة وتحريق الأشجار ، وإفساد الزروع والثمار ، والمياه ، وتلويث الآبار ، وهدم البيوت.
(6) المحافظة على الحرية الدينية لأصحاب الصوامع والرهبان وعدم التعرض لهم.
الآثار المترتبة على الجهاد
يتضح لنا مما سبق أن الجهاد فى الإسلام قد اتسم بنبل الغاية والوسيلة معا ، فلا غرو أن تكون الآثار والثمار المتولدة عن هذا الجهاد متناسقة تماما فى هذا السياق من النبل والوضوح ؛ لأن النتائج فرع عن المقدمات ، ونلخص هذه الآثار فى النقاط التالية:
(1) تربية النفس على الشهامة والنجدة والفروسية.
(2) إزالة الطواغيت الجاثمة فوق صدور الناس ، وهو الشر الذى يؤدى إلى الإفساد فى الأرض بعد إصلاحها.
(3) إقرار العدل والحرية لجميع الناس مهما كانت عقائدهم.
(4) تقديم القضايا العامة على المصلحة الشخصية.
(5) تحقيق قوة ردع مناسبة لتأمين الناس فى أوطانهم.
يقول الله سبحانه وتعالى فى سورة الحج:
(الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز ) (29).
قال الإمام القرطبى عند تفسيره لهذه الآية:
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) أى لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء ، لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بينته أرباب الديانات من مواضع العبادات ، ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة. فالجهاد أمر متقدم فى الأمم ، وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات ؛ فكأنه قال: أذن فى القتال ، فليقاتل المؤمنون. ثم قوى هذا الأمر فى القتال بقوله: (ولولا دفع الله الناس) الآية ؛ أى لولا القتال والجهاد لتغلب على الحق فى كل أمة. فمن استشبع من النصارى والصابئين الجهاد فهو مناقض لمذهبه ؛ إذ لولا القتال لما بقى الدين الذى يذب عنه. وأيضاً هذه المواضع التى اتخذت قبل تحريفهم وتبديلهم وقبل نسخ تلك الملل بالإسلام إنما ذكرت لهذا المعنى ؛ أى لولا هذا الدفع لهُدمت فى زمن موسى الكنائس ، وفى زمن عيسى الصوامع والبيع ، وفى زمن محمد صلى الله عليه وسلم المساجد. " لهدمت " من هدمت البناء أى نقضته فانهدم. قال ابن عطية: هذا أصوب ما قيل فى تأويل الآية " (30).
ثانياً: الناحية التطبيقية
(1) حروب النبى صلى الله عليه وسلم:
(أ) الحرب ظاهرة اجتماعية:
الحرب ظاهرة

الحرب فى العهد القديم:
وردت أسباب الحرب فى ست وثلاثين آية تقع فى ثمانية أسفار من أسفار العهد القديم هى: (التكوين ـ العدد ـ التثنية ـ يوشع ـ القضاة ـ صموئيل الأول ـ الملوك الثانى ـ حزقيال).
(1) ففى سفر العدد ـ الإصحاح الثالث عشر ، ورد ما يفيد أن موسى ـ عليه السلام ـ بعد خروجه بقومه من مصر بعث رسلا يتحسسون أمر أرض كنعان ـ فلسطين ـ ليستقروا فيها:
" فساروا حتى أتوا موسى وهارون وكل جماعة بنى إسرائيل إلى برية فاران إلى قادش ، وردوا إليهما خبرًا وإلى كل الجماعة ، وأروهم ثمر الأرض وأخبروه ، وقالوا: قد ذهبنا إلى الأرض التى أرسلتنا إليها وحقا إنها تفيض لبناً وعسلاً وهذا ثمرها غير أن الشعب الساكن فى الأرض معتز والمدن حصينة عظيمة جداً وأيضا قد رأينا بنى عناق هناك " (32).
(2) وجاء فى سفر صموئيل الأول ـ الإصحاح الخامس والعشرون:
" فأجاب نابال عبيد داود وقال: من هو داود ومن هو ابن يسى قد كثر اليوم العبيد الذين يقحصون كل واحد من أمام سيده ، أآخذ خبزى ومائى وذبيحى الذى ذبحت لجارى وأعطيه لقوم لا أعلم من أين هم ؟ فتحول غلمان داود إلى طريقهم ورجعوا وجاءوا وأخبروه حسب كل هذا الكلام ، فقال داود لرجاله: ليتقلد كل واحد منكم سيفه وتقلد داود سيفه وصعد وراء داود نحو أربعمائة رجل ومكث مائتان مع الأمتعة " (33).
(3) وفى سفر الملوك الثانى ـ الإصحاح الثالث:
" وكان ميشع ملك موآب الثانى صاحب مواش ، فأدى لملك إسرائيل مائة ألف خروف ومائة ألف كبش بصوفها ، وعند موت آخاب عصى ملك موآب على ملك إسرائيل وخرج الملك يهورام فى ذلك اليوم من السامرة وعد كل إسرائيل وذهب وأرسل إلى يهو شافاط ملك يهوذا يقول: قد عصى على ملك موآب ، فهل تذهب معى إلى موآب للحرب ؟ " (34).
(4) جاء فى حزقيال الإصحاح الواحد والعشرون:
" وكان إلى كلام الرب قائلا: يا ابن آدم اجعل وجهك نحو أورشليم وتكلم على المقادس وتنبأ على أرض إسرائيل وقل لأرض إسرائيل هكذا قال الرب هأنذا عليك وأستل سيفى من غمده فأقطع منه الصديق والشرير من حيث إنى أقطع منك الصديق والشرير فلذلك يخرج سيفى من غمده على كل بشر من الجنوب إلى الشمال فيعلم كل بشر أنى أنا الرب سللت سيفى من غمده لا يرجع أيضاً " (35).
(5) وجاء فى سفر يوشع الإصحاح الثالث والعشرون:
" وأنتم قد رأيتم كل ما عمل الرب إلهكم هو المحارب عنكم انظروا: قد قسمت لكم بالقرعة هؤلاء الشعوب الباقين ملكاً حسب أسباطكم من الأردن وجميع الشعوب التى قرضتها والبحر العظيم نحو غروب الشمس والرب إلهكم هو ينفيهم من أمامكم ويطردهم من قدامكم فتملكون أرضهم كما كلمكم الرب إلهكم " (36).
(6) وجاء فى سفر القضاة الإصحاح الأول:
" وحارب بنو يهوذا أورشليم وأخذوها وضربوا بحد السيف وأشعلوا المدينة بالنار وبعد ذلك نزل بنو يهوذا لمحاربة الكنعانيين سكان الجبل وسكان الجنوب والسهل ".
(7) وفى سفر القضاة الإصحاح الثامن عشر:
" فأما هم فقد أخذوا ما صنع ميخاً والكاهن الذى له وجاءوا إلى لايش إلى شعب مستريح مطمئن فضربوهم بحد السيف وأحرقوا المدينة بالنار ولم يكن مَنْ ينقذ لأنها بعيدة عن صيدون ولم يكن لهم أمر مع إنسان وهى فى الوادى الذى لبيت رحوب فبنوا المدينة وسكنوا بها ودعوا اسم المدينة دان باسم دان أبيهم الذى ولد لإسرائيل ولكن اسم المدينة أولا: لايش " (37).
(8) وفى صموئيل الأول الإصحاح الرابع:
" وخرج إسرائيل للقاء الفلسطينيين للحرب ونزلوا عند حجر المعونة ، وأما الفلسطينيون فنزلوا فى أفيق واصطف الفلسطينيون للقاء إسرائيل واشتبكت الحرب فانكسر إسرائيل أمام الفلسطينيين وضربوا من الصف فى الحقل نحو أربعة آلاف رجل " (38).
(9) وفى التكوين الإصحاح الرابع والثلاثون: " فحدث فى اليوم الثالث إذ كانوا متوجعين أن ابنى يعقوب شمعون ولاوى أخوى دينة أخذ كل واحد منهما سيفه وأتيا على المدينة بأمن وقتلا كل ذكر وقتلا حمور وشكيم ابنه بحد السيف لأنهم بخسوا أختهم ، غنمهم وبقرهم وكل ما فى المدينة وما فى الحقل أخذوه وسبوا ونهبوا كل ثروتهم وكل أطفالهم ونسائهم وكل ما فى البيوت " (39).
(10) وفى سفر التكوين الإصحاح الرابع عشر:
" فلما سمع إبرام أن أخاه سبى جر غلمانه المتمرنين ولدان بيته ثلاثمائة وثمانية عشر وتبعهم إلى دان وانقسم عليهم ليلاً هو وعبيده فكسرهم وتبعهم إلى حوبة التى من شمال دمشق واسترجع كل الأملاك واسترجع لوطاً أخاه أيضاً وأملاكه والنساء أيضاً والشعب " (40).
(11) وفى سفر العدد الإصحاح الواحد والعشرون:
" فقال الرب لموسى لا تخف منه لأنى قد دفعته إلى يدك مع جميع قومه وأرضه فتفعل به كما فعلت بسيحون ملك الأموريين الساكن فى حبشون فضربوه وبنيه وجميع قومه حتى لم يبق لهم شارد وملكوا أرضه " (41)
(12) وفى سفر العدد الإصحاح الخامس والعشرون:
" ثم كلم الرب موسى قائلا ضايقوا المديانيين واضربوهم لأنهم ضايقوكم بمكايدهم التى كادوكم بها " (42).
(13) وفى سفر العدد الإصحاح الثالث والثلاثون:
تطالعنا التوراة ، أن الله قد أمر موسى ـ عليه السلام ـ أن يشن حرباً على أقوام قد عبدوا غير الله ـ سبحانه وتعالى ـ: " وكلم الرب موسى فى عربات مو آب على أردن أريحا قائلا: " كلم بنى إسرائيل وقل لهم: إنكم عابرون الأردن إلى أرض كنعان فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم وتمحون جميع تصاويرهم وتبيدون كل أصنامهم المسبوكة وتخربون جميع مرتفعاتهم " (43).
(14) وشبيه به ما ورد فى سفر صموئيل الإصحاح السابع عشر آية 45: 47
" فقال داود للفلسطينى: أنت تأتى إلى بسيف وبرمح وبترس ، وأنا آتى إليك باسم رب الجنود إله صفوف إسرائيل الذين عيرتهم 000 فتعلم كل الأرض أنه يوجد إله لإسرائيل " (44).
(15) وفى سفر صموئيل الأول الإصحاح الثالث والعشرون:
" فذهب داود ورجاله إلى قعيلة وحارب الفلسطينيين وساق مواشيهم وضربهم ضربة عظيمة وخلص داود سكان قعيلة " (45).
(16) فى سفر المزامير المزمور الثامن عشر:
يسبح داود الرب ويمجده لأنه يعطيه القوة على محاربة أعدائه: " الذى يعلم يدى القتال فتحنى بذراعى قوس من نحاس.. أتبع أعدائى فأدركهم ولا أرجع حتى أفنيهم أسحقهم فلا يستطيعون القيام ، يسقطون تحت رجلى تمنطقنى بقوة للقتال تصرع تحتى القائمين على وتعطينى أقفية أعدائى ومبغضى أفنيهم " (46).
هذه بعض من حروب بنى إسرائيل التى سجلتها نصوص كتبهم وأسفارهم ، فمفهوم الحرب والقتال ، ليس مفهوماً كريهاً من وجهة النظر التوراتية ، وكأنها حروب مستمدة من الشريعة الدينية التوراتية ، وهى كانت دائما تتم بمباركة الرب ومعونته وكأن الرب ـ حسب تعبير التوراة ـ قد استل سيفه من غمده فلا يرجع (47).
الحرب فى العهد الجديد:
كذلك نرى الإنجيل لم يهمل الكلام عن الحروب بالكلية ، بل جاء نص واضح صريح ، لا يحتمل التأويل ولا التحريف يقرر أن المسيحية على الرغم من وداعتها وسماحتها التى تمثلت فى النص الشهير " من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر " ـ إلا أنها تشير إلى أن السيد المسيح ـ عليه السلام ـ قد يحمل السيف ويخوض غمار القتال إذا دعته الظروف لذلك ؛ فجاء فى الإنجيل على لسان السيد المسيح:
" لا تظنوا أنى جئت لأرسى سلاماً على الأرض ، ما جئت لأرسى سلاماً ، بل سيفاً ، فإنى جئت لأجعل الإنسان على خلاف مع أبيه ، والبنت مع أمها والكنة مع حماتها وهكذا يصير أعداء الإنسان أهل بيته " (48).
ولعلنا نلاحظ التشابه الكبير بين هذه المقولة وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: [ بعثت بالسيف بين يدى الساعة حتى يعبد الله وحده ] (49).
مما سبق يتبين لنا واضحاً وجليا أن الحرب والقتال سنة كونية سرت فى الأمم جميعاً، ولم نر فى تاريخ الأمم أمة خلت من حروب وقتال ، ورأينا من استعراض الكتب المقدسة ـ التوراة والإنجيل ـ أنه سنة شرعية لم تخل شريعة من الشرائع السماوية السابقة على الإسلام من تقريره والقيام به كما مر.
لقد كان هذا القدر كافيا فى إثبات أن محمداً صلى الله عليه وسلم سائر على سنن من سبقه من الأنبياء ، وأن الجهاد لتقرير الحق والعدل مما يمدح به الإسلام ؛ لا مما به يشان ، وأن ما هو جواب لهم فى تبرير هذه الحروب وسفك الدماء كان جواباً لنا فى مشروعية ما قام به النبى صلى الله عليه وسلم من القتال والجهاد.
ولنشرع الآن فى تتميم بقية جوانب البحث مما يزيل الشبهة ويقيم الحجة ويقطع الطريق على المشككين ، فنتكلم عن غزوات النبى صلى الله عليه وسلم ، ممهدين لذلك بالحالة التى كانت عليها الجزيرة العربية من حروب وقتال وسفك للدماء لأتفه الأسباب وأقلها شأناً ، حتى يبدو للناظر أن القتال كان غريزة متأصلة فى نفوس هؤلاء لا تحتاج إلى قوة إقناع أو استنفار.
الحرب عند العرب قبل الإسلام سجلت كتب التاريخ والأدب العربى ما اشتهر وعرف بأيام العرب ، وهى عبارة عن مجموعة من الملاحم القتالية التى نشبت بين العرب قبل مبعث النبى صلى الله عليه وسلم ، وليس يعنينا سرد هذه الملاحم وتفاصيلها ولكن الذى يعنينا هنا أن نقف على بعض الجوانب التى تصلح للمقارنة (الأسباب ـ الزمن المستغرق ـ الآثار التى خلفتها هذه الحروب).
قال العلامة محمد أمين البغدادى: " اعلم أن الحروب الواقعة بين العرب فى الجاهلية أكثر من أن تحصر ، ومنها عدة وقائع مشهورة لا يتسع هذا الموضع لذكرها ولنذكر بعضاً منها على سبيل الإجمال " (50).
وقد ذكرت كتب التواريخ أياماً كثيرة للعرب (البسوس ـ وداحس والغبراء ـ يوم النسار ـ يوم الجفار ـ يوم الفجار ـ يوم ذى قار ـ يوم شعب جبلة ـ يوم رحرحان 000 إلخ) والمتأمل فى هذه الملاحم والأيام يرى أن الحماسة الشديدة والعصبية العمياء وعدم الاكتراث بعواقب الأمور والشجاعة المتهورة التى لا تتسم بالعقل ، كانت هى الوقود المحرك لهذه الحروب ، هذا فضلاً عن تفاهة الأسباب التى قامت من أجلها هذه المجازر ، والمدة الزمنية الطويلة التى استمرت فى بعضها عشرات السنين ، والآثار الرهيبة التى خلفتها هذه الحروب ، وعلى الرغم من أننا لم نقف على إحصاء دقيق لما خلفته هذه الحروب إلا أن الكلمات التى قيلت فى وصف آثارها من الفناء والخراب وتيتم الأطفال وترمل النساء 000 إلخ لتوقفنا على مدى ما أحدثته الحرب فى نفوس الناس من اليأس والشؤم ، ويصف لنا الشاعر زهير بن أبى سلمى طرفاً من ذلك فى معلقته المشهورة وهو يخاطب الساعين للسلام بين عبس وذبيان:
تداركتما عبسا وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
فهو يقول للساعين للسلام: إنكما بتحملكما ديات الحرب من مالكما ، أنقذتما عبسا وذبيان بعدما يأسوا ، ودقوا بينهما عطر منشم ، ومنشم هو اسم لامرأة كانت تبيع العطر يضرب بها المثل فى التشاؤم ، دليل على عظم اليأس الذى أصاب نفوس الناس من انتهاء هذه الحرب (51).
هذه إطلالة سريعة ومختصرة على الحروب وأسبابها لدى العرب قبل الإسلام والآن نشرع فى الكلام على تشريع الجهاد فى الإسلام ثم نتبع ذلك بتحليل موثق لغزوات النبى صلى الله عليه وسلم.
الجهاد فى شرعة الإسلام:
لما استقر النبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأسس حكومته النبوية بها ، بعد ثلاثة عشر عاماً من الدعوة إلى الله وتحمل الأذى والعذاب فى سبيل ذلك تخللتها ثلاث هجرات جماعية كبيرة ـ هاجت ثائرة قريش وحقدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أحرزه من استقرار ونجاح لهذه الدولة الوليدة ـ دون ظلم أو استبداد أو سفك للدماء ـ ولذلك فقد كان صلى الله عليه وسلم مقصوداً بالقتل ، إذ ليس معقولاً أن تنام أعينهم على هذا التقدم والنمو ، ومصالحهم قائمة على الزعامة الدينية فى جزيرة العرب ، وهذه الدولة الجديدة قائمة على أساس دينى ربما يكون سبباً فى زوال هذه الزعامة الدينية الوثنية الموروثة. وإذا كان الإسلام ديناً بلغت الميول السلمية فيه مداها فى قوله تعالى: (فاصفح عنهم وقل سلام ) (53) إلا أن الميول السلمية لا تتسع لمنع القائمين بهذا الدين الجديد من الدفاع عن أنفسهم وعن دينهم الذى أنزله الله للإنسانية كافة ، فى عالم يضيع فيه الحق والعدل إن لم يكن لهما قوة تحميهما، فكان لا مناص من السماح للمسلمين بحماية أنفسهم ودينهم بالسلاح الذى يشهره خصومهم فى وجوههم ، ولذلك كان التعبير بقوله تعالى:(أُذِنَ للذين يُقَاتَلُونَ بأنهم ظُلِمُوا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز ) (53).
أقول: كان التعبير بالإذن الذى يدل على المنع قبل نزول الآية يدل على طروء القتال فى الإسلام وأنه ظل ممنوعاً طيلة العهد المكى وبعضاً من العهد المدنى.
" هذا ولم يغفل الإسلام حتى فى هذا الموطن ـ موطن الدفاع عن النفس والدين ـ أن ينصح لأتباعه بعدم العدوان ؛ لأن الموضوع حماية حق لا موضوع انتقام ولا شفاء حزازات الصدور ، وهذا من مميزات الحكومة النبوية ، فإن القائم عليها من نبى يكون كالجراح يضع مشرطه حيث يوجد الداء لاستئصاله ، مع عدم المساس بالأعضاء السليمة ، ومقصده استبقاء حياة المريض لا قتله ، والعالم كله فى نظر الحكومة النبوية شخص مريض تعمل لاستدامة وجوده سليماً قوياً.. إن طبيعة هذا العالم مبنية على التدافع والتغالب ليس فيما بين الناس فحسب ، ولكن فيما بينهم وبين الوجود المحيط بهم ، وبين كل فرد والعوامل المتسلطة عليه من نفسه ، ولا أظن أن قارئاً من قرائنا يجهل الناموس الذى اكتشفه دارون وروسل ولاس ودعوه ناموس تنازع البقاء وبنوا عليه كل تطور أصاب الأنواع النباتية والحيوانية والإنسان أيضاً " (54).
" ألم تر كيف تصدى خصوم الدين النصرانى للمسيح ، وما كان يدعو إلا للصلاح والسلام حتى إنهم استصدروا أمراً بصلبه فنجاه الله منهم ، وما زالوا بالذين اتبعوه يضطهدونهم ويقتلونهم حتى مضت ثلاثة قرون وهم مشردون فى الأرض لا تجمعهم جامعة ، إلى أن حماهم من أعدائهم السيف على يد الإمبراطور قسطنطين الذى أعمل السيف فى الوثنيين من أعدائهم.. أفيريد مثيرو هذه الشبهة أن يقوم دين على غير السنن الطبيعية فى عالم مبنى على سنن التدافع والتنازع واستخدام القوة الحيوانية لطمس معالم الحق ودك صروح العدل " ؟
" يقول المعترضون: وماذا أعددتم من حجة حين تجمع الأمم على إبطال الحروب وحسم منازعاتها عن طريق التحكيم ، وهذا قرآنكم يدعوكم إلى الجهاد وحثكم على الاستبسال فيه ؟
نقول: أعددنا لهذا العهد قوله تعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم) (55).
" هذه حكمة بالغة من القرآن ، بل هذه معجزة من معجزاته الخالدة ، وهى أدل دليل على أنه لم يشرع الحرب لذاتها ، ولكن لأنها من عوامل الاجتماع التى لابد منها ما دام الإنسان فى عقليته ونفسيته المأثورتين عنه ، غير أنه لم ينف أن يحدث تطور عالمى يتفق فيه على إبطال الحرب فصرح بهذا الحكم قبل حدوثه ليكون حُجة لأهله من ناحية ، وليدل على أنه لا يريد الحرب لذاتها من ناحية أخرى ، ولو كان يريدها لذاتها لما نوه لهذا الحكم " ?????????
إذا تتبعنا هذه الغزوات وقسمناها حسب الطوائف التى ضمتها ، أمكننا التعرف على القبائل التى حدثت معها هذه المعارك وهى كالآتى:
(1) قريش مكة:
وهى القبيلة التى ينتمى إليها النبى صلى الله عليه وسلم ، حيث أن قريش هو فهر بن مالك ، وقيل النضر بن كنانة ، وعلى كلا القولين فقريش جد للنبى صلى الله عليه وسلم ، وكانت معهم الغزوات: سيف البحر ـ الرابغ ـ ضرار ـ بواط ـ سفوان ـ ذو العشيرة ـ السويق ـ ذو قردة ـ أحد ـ حمراء الأسد ـ بدر الآخرة ـ الأحزاب ـ سرية العيص ـ سرية عمرو بن أمية ـ الحديبية ـ سيف البحر الثانية 8هـ ـ فتح مكة.
(2) قبيلة بنو غطفان وأنمار:
غطفان من مضر ، قال السويدى: " بنو غطفان بطن من قيس ابن عيلان بن مضر ، قال فى العبر: وهم بطن متسع كثير الشعوب والبطون " (57) ، قال ابن حجر فى فتح البارى: " تميم وأسد وغطفان وهوازن جميعهم من مضر بالاتفاق " (58) ، أما أنمار فهم يشتركون فى نفس النسب مع غطفان ، قال ابن حجر: " وسيأتى بعد باب أن أنمار فى قبائل منهم بطن من غطفان " (59) ، أى أن أنمار ينتسبون إلى مضر أيضاً ونسبهم كالتالى: أنمار بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر (60).
والغزوات التى ضمتها هى: قرقرة الكدر ـ ذى أمر ـ دومة الجندل ـ بنى المصطلق ـ الغابة ـ وادى القرى ـ سرية كرز بن جابر ـ ذات الرقاع ـ تربة ـ الميفعة ـ الخربة ـ سرية أبى قتادة ـ عبد الله بن حذافة (61).
(3) بنو سليم:
قال السويدى: " بضم السين المهملة قبيلة عظيمة من قيس عيلان والنسبة إليهم سلمى ، وسليم من أولاد خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر (62) ، والغزوات التى خاضها صلى الله عليه وسلم مع بنى سليم هى: بئر معونة ـ جموم ـ سرية أبى العوجاء ـ غزوة بنى ملوح وبنى سليم (63).
(4) بنو ثعلبة:
ثعلبة هو ابن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر (64) ، نسبه الدكتور على الجندى إلى مر بن أد هكذا: ثعلبة بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر (65) ، والغزوات التى غزاها صلى الله عليه وسلم معهم هى: غزوة ذى القصة ـ غزوة بنى ثعلبة ـ غزوة طرف ـ سرية الحسمى (66).
(5) بنو فزارة وعذرة:
قال فى سبائك الذهب: " بنو فزارة بطن من ذبيان من غطفان ، قال فى العبر: وكانت منازل فزارة بنجد ووادى القرى ، ونسب فزارة: فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر.
أما بنو عذرة: بنوه بطن من قضاعة ، ونسبهم هكذا: عذرة بن سعد بن جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافى بن قضاعة (67). ونسبهم إلى قضاعة أيضاً الدكتور على الجندى معتمداً على أنساب ابن حزم هكذا: عذرة بن سعد بن أسلم بن عمران بن الحافى بن قضاعة (68) ، وعلى هذا فبنو عذرة ليسو من مضر وإنما كانوا موالين لبنى فزارة وهم من مضر. وكان معهما الغزوات والسرايا الآتية:
سرية أبى بكر الصديق ـ سرية فدك ـ سرية بشير بن سعد ـ غزوة ذات أطلح (69).
(6) بنو كلاب وبنو مرة:
أما بنو كلاب فهم: بنو كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وبنو مرة هم أبناء كعب بن لؤى فيكون كلاب بطن من مرة ، وهذه نفس سلسلة النسب التى ذكرها الدكتور على الجندى معتمداً على أنساب ابن حزم (70) ، والغزوات التى كانت معهم: غزوة قريظة ـ غزوة بنى كلاب ـ غزوة بنى مرة ـ سرية ضحاك (71).
(7) عضل والقارة:
قال فى سبائك الذهب: "عضل بطن من بنى الهون من مضر" ، ونسبهم هكذا: عضل بن الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وأما القارة فلم يذكرها السويدى فى السبائك ولا الدكتور الجندى ، إلا أن الأستاذ الشيخ محمد الخضرى نسبها إلى خزيمة بن مدركة ، وذكر الفارة بالفاء الموحدة لا بالقاف المثناة (72) وقد غزاهم النبى صلى الله عليه وسلم غزوة واحدة هى غزوة الرجيع (73).
(8) بنو أسد:
قال السويدى: " بنو أسد حى من بنى خزيمة ، ونسبهم هكذا: أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر (74) ، والغزوات التى غزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هى: سرية قطن ـ سرية عمر مرزوق ـ غزوة ذات السلاسل (75).
(9) بنو ذكوان: قال السويدى: " بنو ذكوان بطن من بهتة من سليم ، وهم من الذين مكث النبى صلى الله عليه وسلم شهراً يقنت فى الصلاة يدعو عليهم وعلى رعل (76) ونسبهم هكذا: ذكوان بن بهتة بن سليم بن منصور بن عكرمة خصفة بن قيس عيلان بن مضر (77) ، ولم يغزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا غزوة واحدة هى غزوة بئر معونة.
(10) بنو لحيان:
من المعروف أن بنى لحيان من هذيل ، وهذيل هو: ابن مدركة بن مضر(78)، وغزاهم النبى صلى الله عليه وسلم غزوة واحدة هى:غزوة بنى لحيان (79).
(11) بنو سعد بن بكر:
نسبهم: سعد بن بكر بن هوازن بن سليم بن منصور بن عكرمة ابن خصفة بن قيس عيلان بن مضر (80) ، وقد أرسل لهم النبى صلى الله عليه وسلم سرية واحدة هى سرية فدك.
(12) بنو هوازن:
بنو هوازن بطن من قيس عيلان ، ونسبهم هكذا: هوازن بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر (81)، وقد غزاهم صلى الله عليه وسلم غزوة ذات عرق.
(13) بنو تميم:
بنو بطن من طابخة ، قال فى العبر: " وكانت منازلهم بأرض نجد دائرة من هنالك على البصرة واليمن ، ونسبهم هكذا: تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر " (82).
(14) بنو ثقيف:
بنو ثقيف بطن من هوازن اشتهروا باسم أبيهم ثقيف ، ونسبهم: ثقيف بن منبه بن بكر بن بهتة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر (83) ، وقد غزاهم النبى صلى الله عليه وسلم غزوتين هما: غزوة حنين ـ غزوة الطائف.
ونستطيع من خلال هذا التتبع أن نقول: إن هذه القبائل كانت جميعها تنتسب إلى مضر وهو جد النبى صلى الله عليه وسلم أو من والاهم ، وبالمعنى الأدق كانت نتيجة غضب إخوته من أجداده ، أما اليهود فقد كانوا مع قريش حسب معاهدتهم معهم ، وبذلك ظهر جلياً أن الغزوات والسرايا التى خاضها أو أرسلها النبى صلى الله عليه وسلم ، كانت موجهة فى نطاق ضيق هو نسل مضر ، فلا يمكن أن يقال حينئذ: أن النبى صلى الله عليه وسلم قد أشعل نار الحرب ضد العرب جميعاً ، أو أنه خاض الحروب لإكراه الناس على اعتناق الإسلام ، ولو كان الأمر كما يقولون لوقعت حرب عدوانية أو دفاعية ضد أى قبيلة من مئات القبائل العربية ، وهذه الحقيقة تحتاج إلى مزيد من التعمق والتحليل فى بعض خصائص القبائل العربية ؛ إذ قد يقول قائل أو يعترض معترض: إن هذا الذى توصلنا إليه بالبحث ـ ألا وهو انحصار القتال مع المضريين ـ لم يحدث إلا اتفاقاً ، والأمور الاتفاقية لا تدل على شىء ولا يستخرج منها قانون كلى نحكم به على جهاد النبى صلى الله عليه وسلم ، إذ كان من الممكن أن يقاتل النبى صلى الله عليه وسلم ربيعة بدلاً من مضر ، أو يقاتل ربيعة ومضر معاً ، أو يقاتل القحطانية بدلاً من العدنانية أو يقاتلهما معاً ، وهكذا.
ذلك المتوقع أن تزيد الألفة والمودة بين أفراد وقبائل الجد الواحد لا أن تشتعل نار الحرب والقتال بينهم ، فما الذى عكس هذا التوقع وقلب الأمر رأساً على عقب ؟!
وللإجابة على هذه الشبهة نقول:
كان من أشهر الأمثلة العربية المثل المشهور " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً " وقد كان العرب يطبقون هذا المثل تطبيقاً حرفياً ـ دون هذا التعديل الذى أضافه الإسلام عليه ـ فكانوا ينصرون إخوانهم وبنى أعمامهم نصراً حقيقياً على كل حال فى صوابهم وخطئهم وعدلهم وظلمهم ، وإذا دخلت قبيلتان منهم فى حلف كان لكل فرد من أفراد القبيلتين النصرة على أفراد القبيلة الأخرى ، وهذا الحلف قد يعقده الأفراد وقد يعقده رؤساء القبائل والأمر واحد فى الحالين.
بينما هم كذلك فى بنى أبيهم وفى حلفائهم ، إذ بك تراهم حينما تتشعب البطون قد نافس بعضهم بعضاً فى الشرف والثروة ، فنجد القبائل التى يجمعها أب واحد كل واحدة قد وقفت لأختها بالمرصاد تنتهز الفرصة للغض منها والاستيلاء على موارد رزقها ، وترى العداء قد بلغ منها الدرجة التى لا تطاق ، كما كان بين بطنى الأوس والخزرج ، وبين عبس وذبيان ، وبين بكر وتغلب ابنى وائل ، وبين عبد شمس وهاشم ، 000 إلخ ، فكانت روح الاجتماع سائدة بين القبيلة الواحدة ، تزيدها العصبية حياة ونمواً ، وكانت مفقودة تماماً بين القبائل المختلفة ؛ فكانت قواهم متفانية فى قتالهم وحروبهم ونزاعاتهم.
وقد علل الشيخ محمد الخضرى بك هذه الحقيقة العجيبة بأمرين:
الأمر الأول:
التنافس فى مادة الحياة بين بنى الأب الواحد ، إذ أن حياتهم كانت قائمة على المراعى التى يسيمون فيها أنعامهم ، والمناهل التى منها يشربون.
الأمر الثانى:
تنازع الشرف والرياسة ، وأكثر ما يكون ذلك إذا مات أكبر الإخوة وله ولد صالح لأن يكون موضع أبيه ، فينازع أعمامه رياسة العشيرة ولا يسلم أحد منهما للآخر ، وقد يفارق رئيس أحد البيتين الديار مضمراً فى نفسه ما فيها من العداوة والبغضاء ، وقد يبقيا متجاورين ، وفى هذه الحالة يكون التنافر أشد كما كان الحال بين الأوس والخزرج من المدينة ، وبين هاشم وأمية من مكة ، وبين عبس وذبيان من قيس ، وبين بكر وتغلب من ربيعة. ومتى وجد النفور بين جماعتين أو بين شخصين لا يحتاج شبوب نار الحرب بينهما إلى أسباب قوية ، بل إن أيسر النزاع كاف لنشوب نار الحرب وتيتم الأطفال وتأيم النساء ؛ لذلك كانت الجزيرة العربية دائمة الحروب والمنازعات (84).
هذه الحقيقة التى توصلنا إليها ـ وهى أن نار الحرب سريعة النشوب بين أبناء الأب أو الجد الواحد ـ تدعم ما توصلنا إليه من أن الحرب إنما كانت نتيجة غضب إخوته من أجداده ، وإذا كان الخلاف محصوراً فى السببين السابقين ، فأى سبب هو الذى أجج نار الغيرة والحقد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ هل السبب هو التنافس فى مادة الحياة الدنيا ، أم الخوف من انتزاع الشرف والسيادة التى تؤول إلى النبى صلى الله عليه وسلم إذ هم أذعنوا له بالرسالة والنبوة ؟
أما عن السبب الأول فليس وارداً على الإطلاق ، فلقد ضرب كفار مكة حصاراً تجويعياً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى بنى هاشم وبنى عبد المطلب ، فانحازوا إلى شعب أبى طالب ثلاث سنوات كاملة ، عاشوا فيها الجوع والحرمان ما لا يخطر ببال ، حتى إنهم من شدة الجوع قد أكلوا ورق الشجر وكان يسمع من بعيد بكاء أطفالهم وأنين شيوخهم ، ومع ذلك فقد التزم النبى صلى الله عليه وسلم الصبر والثبات ، ولم يأمر أصحابه أن يشنوا حرباً أو قتالاً لفك هذا الحصار ، والخبير يعلم ما الذى يمكن أن يفعله الجوع بالنفس البشرية ، إن لم يصحبها نور من وحى أو ثبات من إيمان.
كان السبب الثانى إذن كفيلاً بإشعال هذه النار فى قلوب هؤلاء وعلى حد تعبير الأستاذ العلامة محمد فريد وجدى: " كان مقصوداً بالقتل من قريش ، وليس يعقل أن تغمض قريش عينها ، ومصلحتها الحيوية قائمة على زعامة الدين فى البلاد العربية ، وعن قيام زعامة أخرى فى البلاد كيثرب يصبح منافساً لأم القرى ، وربما بزها سلطاناً على العقول ، وكر على قريش فأباد خضراءها وسلبها حقها الموروث " (85) ، والذى يؤيد هذا ويقويه ذلك الحوار الذى دار بين الأخنس بن شريق وبين أبى جهل ؛ إذ قال له الأخنس: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ ـ يعنى القرآن ـ فقال ما سمعت ؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على الركب ، وكنا كفرسى رهان قالوا منا نبى يأتيه الوحى من السماء ، فمتى ندرك هذا ؟! والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه.
ليست الصدفة إذن ولا محض الاتفاق هما اللذان دفعا النبى صلى الله عليه وسلم لقتال أبناء أجداده من مضر دون ربيعة أو غيرها من العرب ، بل الطبيعة العربية المتوثبة دائماً ، لمن ينازعها الشرف والسيادة من أبناء الأب الواحد ـ على ما بيناه آنفاً ـ كانت هى السبب الرئيسى لاشتعال هذه الحروب ولولاها لما اضطر صلى الله عليه وسلم للقتال بعد ثلاثة عشر عاماً من الدعوة والصبر تخللها من المشاق والعنت ما الله به عليم ، ومع ذلك فقد كان هجيراه ـ بأبى هو وأمى ـ " اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون ".
وثمة أمر آخر ينبغى الإشارة إليه ، يتعلق بالآثار الناجمة عن هذا القتال ، من حيث أعداد القتلى التى نجمت عن هذه الغزوات والجدول الآتى يعطينا صورة بيانية عن هذه الآثار كالآتى:
الغزوة / شهداء المسلمين / قتلى المشركين / الملاحظة
بـدر / 14 / 70 /
أُحـد / 70 / 22 /
الخندق / 6 / 3 /
بنو المصطلق / ـ / 3 /
خيبر / 19 / لم يدخل اليهود فى هذه الإحصائية لأن لهم حكم آخر بسبب خيانتهم ، فهم قُتلوا بناء على حكم قضائى ، بسبب الحرب.
بئر مونة 69 / ـ /
مؤتـة / 14 / 14 /
حنيـن / 4 / 71 /
الطائف / 13 / ـ /
معارك أخرى / 118 / 256 /
المجموع / 317 / 439 / 756 من الجانبين.
وبعد فقد بدا للناظرين واضحًا وجليًا أن الإسلام متمثلاً فى شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون عن حمل الناس على اعتناق الإسلام بالسيف ، وهو الذى قال صلى الله عليه وسلم لأعدائه بعدما قدر عليهم: " اذهبوا فأنتم الطلقاء " هكذا دون شرط أو قيد ، أقول حتى دون اشتراط الإسلام.
والنتائج الحقيقية:
(1) تحويل العرب الوحوش إلى عرب متحضرين ، والعرب الملحدين الوثنيين إلى عرب مسلمين موحدين.
(2) القضاء على أحداث السلب والنهب وتعزيز الأمن العام فى بلاد تفوق مساحتها مساحة فرنسا بضعفين.
(3) إحلال الأخوة والروحانية محل العداوة والبغضاء.
(4) إثبات الشورى مكان الاستبداد (86).
هذا وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ضوابط وقيود كان من شأنها أن تحدد وظيفة الجهاد فى نشر الإسلام فى ربوع المعمورة ، دون سفك للدماء ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً .

ومن هذه الضوابط قوله تعالى: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) (87).
فإن كان بين المسلمين والكفار عهد أو أمان فلا يجوز للمسلمين الغدر حتى ينقضى الأمد ، فإن خاف المسلمون من أعدائهم خيانة بأن ظهر من قرائن أحوالهم ما يدل على خيانتهم من غير تصريح منهم ، فحينئذ يخبرهم المسلمون أنه لا عهد بيننا وبينكم حتى يستوى علم المسلمين وعلم أعدائهم بذلك.
ودلت الآية على أنه إذا وجدت الخيانة المحققة من الأعداء لم يحتج أن ينبذ إليهم عهدهم ، لأنه لم يخف منهم بل علم ذلك.
ودل مفهوم الآية أيضاً على أنه إذا لم يخف منهم خيانة بأن يوجد منهم ما يدل على عدم الخيانة ، أنه لا يجوز نبذ العهد إليهم ، بل يجب الوفاء إلى أن تتم مدته (88).


انتشار الإسلام
أ ـ معدلات انتشار الإسلام:
الذى يؤكد على الحقيقة التى توصلنا إليها ـ وهى أن انتشار الإسلام كان بالدعوة لا بالسيف ـ أن انتشار الإسلام فى الجزيرة العربية وخارجها ، كان وفق معدلات متناسبة تماماً من الناحيتين الكمية والكيفية ، مع التطور الطبيعى لحركة الدعوة الإسلامية ، ولا يوجد فى هذه المعدلات نسب غير طبيعية أو طفرات تدل على عكس هذه الحقيقة ، والجدول الآتى يوضح هذه النسب:
السنوات بالهجرى / فارس / العراق / سورية / مصر / الأندلس
نسبة المسلمين مع نهاية أول مائة عام / 5%/ 3%/ 2%/ 2%/أقل من 1%
السنوات التى صارت النسبة فيها 25% من السكان/ 185/ 225/ 275/ 275/ 295
السنوات التى صارت النسبة فيها 50% من السكان/ 235/ 280/ 330/ 330/ 355
السنوات التى صارت النسبة فيها 75% من السكان/ 280/ 320/ 385/ 385/ 400
* حسبت السنوات منذ عام 13 قبل الهجرة عندما بدأ تنزيل القرآن الكريم.
وتوضح معلومات أخرى أن شعب شبه الجزيرة العربية كان الشعب الأول فى الدخول فى الإسلام ، وقد أصبح معظمهم مسلمين فى العقود الأولى بعد تنزيل القرآن الكريم.
وهكذا كان عدد العرب المسلمين يفوق عدد المسلمين من غير العرب فى البداية ، ومهدوا الطريق للتثاقف الإسلامى والتعريب من أجل المسلمين غير العرب ، ولم يمض وقت على هؤلاء فى أصولهم من أديان ومذاهب متعددة من كل الأمم والحضارات السابقة.
كان على هؤلاء جميعاً أن يوظفوا بشكل موحد عمليات توأمية للتقليد والابتكار فى وقت واحد وذلك حسب خلفياتهم الأصلية تحت التأثير الثورى والمتحول الأكثر عمقاً للفكر الإسلامى ومؤسساته ، وقاموا عن طريق عملية التنسيق المزدوجة بتنقية تراثهم من علوم وتكنولوجيا وفلسفات عصر ما قبل القرآن الكريم وذلك إما بالقبول الجزئى أو الرفض الجزئى ، وقاموا كذلك بالابتكار من خلال انطلاقهم من أنظمتهم الفكرية الحسية وتراثهم فى ضوء القرآن الكريم والسنة.
ومن هنا ولدت العلوم الإسلامية والتكنولوجيا الإسلامية والحضارة الإسلامية الحديثة متناسبة مع الأيدولوجية والرؤية الإسلامية الشاملة (89).
خصائص ذلك الانتشار:
ـ عدم إبادة الشعوب.
ـ جعلوا العبيد حكاماً.
ـ لم يفتحوا محاكم تفتيش.
ـ ظل اليهود والنصارى والهندوك فى بلادهم.
ـ تزاوجوا من أهل تلك البلاد وبنوا أُسراً وعائلات على مر التاريخ.
ـ ظل إقليم الحجاز ـ مصدر الدعوة الإسلامية ـ فقيراً إلى عصر البترول فى الوقت الذى كانت الدول الاستعمارية تجلب خيرات البلاد المستعمرة إلى مراكزها.
ـ تعرضت بلاد المسلمين لشتى أنواع الاعتداءات (الحروب الصليبية ـ الاستعباد فى غرب إفريقيا ـ إخراج المسلمين من ديارهم فى الأندلس وتعذيب من بقى منهم فى محاكم التفتيش) ونخلص من هذا كله أن تاريخ المسلمين نظيف وأنهم يطالبون خصومهم بالإنصاف والاعتذار ، وأنهم لم يفعلوا شيئاً يستوجب ذلك الاعتذار حتى التاريخ المعاصر.
1 ـ سرية سيف البحر ـ رمضان 1 هجرية ـ 30 راكب ـ حمزة بن عبد المطلب ـ 300أبو جهل ـ انصرف المسلمون بدون قتال ـ بعثت هذه السرية لدراسة أحوال مكة ووجد الأعداء أن المسلمين منتبهون فانصرفوا عنهم.
2 ـ سرية الرابغ ـ شوال سنة 1 هجرية ـ 60 ـ عبيدة بن الحارث ـ 200 عكرمة بن أبى جهل أو أبو صيان ـ انصرف المسلمون بدون قتال ـ بعثت هذه السرية لتفقد أحوال أهل مكة فرأت جمعاً عظيماً من قريش بأسفل ثنية المرة.
3 ـ سرية ضرار ـ فى ذى القعدة سنة 1 هجرية ـ 80 سعد بن أبى وقاص ـ خرج حتى بلغ الجحفة ثم رجع ولم يلق كيداً.
4 ـ غزوة ودان وهى غزوة الأبواب ـ صفر 2 هجرية ـ 70 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ عاهد عمرو بن مخثى الضمرى على ألا يعين قريش ولا المسلمين.
5 ـ غزوة بواط ـ ربيع الأول 2 هجرية ـ 200 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ 100 ـ أمية بن خلف ـ بلغ إلى بواط ناحية رضوى ثم رجع إلى المدينة لقى فى الطريق قريشاً وأمية ـ رضوى اسم جبل بالقرب من ينبع.
6 ـ غزوة صفوان أو بدر الأولى ـ ربيع الأول 2 هجرية ـ 70 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ كرز بن جابر الفهرى ـ خرج فى طلب العدو حتى بلغ صفوان فلم يدركه ـ كان كرز بن جابر قد أغار على مواشى لأهل المدينة.
7 ـ غزوة ذى العشيرة ـ جمادى الآخرة 2 هجرية ـ 150 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ وادع بنى مذلج وحلفائهم من بنى ضمرة ـ ذو العشيرة موضع بين مكة والمدينة من بطن ينبع.
8 ـ سرية النخلة ـ فى رجب 2 هجرية ـ 12 ـ عبد الله بن جحش ـ قافلة تحت قيادة بنى أمية ـ أطلق الأسيران وودى القتيل ـ أرسلوا لاستطلاعن قريش فوقع الصدام.
9 ـ غزوة بدر الكبرى ـ رمضان 2 هجرية ـ 313 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ 1000 ـ أبو جهل ـ 22 ـ 70 ـ 70 ـ انتصر المسلمون على العدو ـ بين بدر ومكة سبعة منازل وبين بدر والمدينة ثلاثة منازل لما علم بخروج قريش إلى المدينة ارتحل دفاعاً عن المسلمين.
10 ـ سرية عمير بن العدى الخطمى ـ فى رمضان 2 هجرية ـ 1 ـ عمير ـ 1 ـ عصماء بن مروان ـ 1 ـ قتل عمير اخته التى كانت تحض قومها على الحرب ضد المسلمين.
11 ـ سرية سالم بن عمير الأنصارى ـ فى شوال 2 هجرية ـ 1 ـ سالم ـ 1 ـ الخطمية أبو عكفة ـ كان أبو عكفة اليهودى يستفز اليهود على المسلمين فقتله سالم.
12 ـ غزوة بنى قينقاع ـ فى شوال 2 هجرية ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ قبيلة بنى قينقاع ـ تم إجلائهم ـ أتوا بالشر فى المدينة حين كان المسلمون فى بدر فأجلوا لذلك.
13 ـ غزوة السويق ـ فى ذى الحجة 2 هجرية ـ 200 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 200 ـ أبو سفيان ـ خرج النبى صلى الله عليه وسلم فى طلبه فلم يدركه ـ بعث أبو سفيان من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية منها فحرقوا فى أسوال من نخل ووجدوا بها رجلين فقتلوهما.
14 ـ غزوة قرقرة الكدر أو غزوة بنى سليم ـ محرم 2 هجرية ـ 70 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ كرز بن جابر الفهرى ـ 1 ـ خرج العدو يغزو المدينة فانصرف حين رأى جمعاً من المسلمين ـ أسر عبد اسمه يسار فأطلق سراحه.
15 ـ سرية قررة الكدر ـ 2 هجرية ـ 1 ـ غالب بن عبد الله الليثى ـ قبيلة بنى غطفان وبنى سليم ـ 3 ـ قتل من الأعداء وفر الباقون ـ بعثت هذه السرية إكمالاً إذ اجتمع الأعداء مرة أخرى.
16 ـ سرية محمد بن مسلمة ـ ربيع الأول ـ 3 هجرية ـ محمد بن مسلمة الأنصارى الخزرجى ـ 1 ـ كعب بن الأشرف اليهودى ـ 1 ـ 1 ـ كان كعب بن الأشرف يحرض القبائل من اليهود ضد المسلمين ودعا قريشاً للحرب فوقعت غزوة أحد.
17 ـ غزوة ذى أمر أو غزوة غطفان أو أنمار ـ فى ربيع سنة 3 هجرية ـ 450 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو ثعلبة وبنو محارب ـ اجتمعت بنو ثعلبة وبنو محارب للإغارة على المدينة فانصرفوا حين رأوا جمعاً من المسلمين ـ خرج النبى صلى الله عليه وسلم فى أصحابه حتى بلغ نجد وهنا أسلم وعثود الذى هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
18 ـ سرية قردة ـ فى جمادى الآخرة سنة 3 هجرية ـ 100 ـ زيد بن حارثة ـ أبو سفيان ـ 1 ـ خرج زيد بن حارثة فى بعث فتلقى قريشاً فى طريقهم إلى العراق ـ أسر فراء بن سفيان دليل القافلة التجارية فأسلم.
19 ـ غزوة أُحد ـ شوال 3 هجرية ـ 650 راجل ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 2800 راجل ـ 200 راكب أبو سفيان الأموى ـ 40 ـ 70 ـ 30 ـ لحقت خسارة فادحة بالمسلمين ولكن فشل الكفار نتيجة لرعب أصابهم ـ بين أحد والمدينة ثلاثة أيمال كانوا الأعداء زحفوا من مكة إلى أُحد.
ـ غزوة حمراء الأسد ـ فى 7 من شوال المكرم سنة 3 هجرية ـ 540 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 2790 ـ أبو سفيان ـ 2 أبو عزة ومعاوية بن المغيرة ـ خرج النبى صلى الله عليه وسلم مرعباً للعدو ـ لما آن الغد من يوم أُحد خرج المسلمون إلى معسكر العدو لئلا يغير عليهم ثانية ظاناً بهم ضعفاً ، أسر رجلان ، وقتل أبو عزة الشاعر لأن كان وعد فى بدر بأنه لا يظاهر أبداً على المسلمين ثم نقض عهده وحث المشركين على المسلمين.
21 ـ سرية قطن أو سرية أبى سلمة المخزومى ـ فى غرة محرم الحرام سنة 4 هجرية ـ 150 أبو سلمة المخزومى ـ طلحة وسلمة ـ لم يتمكنوا من الإغارة على المدينة بمظاهرة قام بها المسلمون ـ هو رئشيس قطاع الطريق أراد الإغارة على المدينة ولكن المسلمين تظاهروا فوصلوا إلى قطن وهو مسكنه فتفرق جمعه.
22 ـ سرية عبد الله بن أنيس ـ فى 5 من محرم الحرام سنة 4 هجرية ـ 1 ـ عبد الله بن أنيس الجهنى الأنصارى ـ 1 ـ سفيان الهذيلى ـ 1 ـ سمع عبد الله بأن سفيان استنفر قوماً ضد المسلمين بعرفى فوصل عليها وقتل بها أبا سفينان.
23 ـ سرية الرجيع ـ فى صفر 4 هجرية ـ 10 عاصم بن ثابت ـ 100 ـ من عضل والقارة ـ 10 ـ استشهاد عشرة قراء.
24 ـ سرية بئر معونة ـ 70 ـ منذر بن عمر ـ جماعة كبيرة ـ عامر بن مالك ـ 1 ـ 69.
25 ـ سرية عمر بن أمية الضميرى ـ ربيع الأول 4 هجرية ـ 1 ـ عمر بن أمية الضمرى ـ 2 قبيلة بنى كلاب.
26 ـ غزوة بنى النضير ـ ربيع أول 4 هجرية ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ قبيلة النضير ـ تم إجلائهم بأنهم هموا بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم.
27 ـ غزوة بدر الأخرى ـ ذى القعدة 4 هجرية ـ 1510 النبى صلى الله عليه وسلم ـ 2050 أبو سفيان ـ لم تحدث مواجهة ـ خرج أبو سفيان فى أهل مكة حتى نزل بناحية الظهران أو عسفان ولما علم النبى صلى الله عليه وسلم خرج إليه فرجع أبو سفينان رجع النبى أيضاً.
28 ـ غزوة دومة الجندل ـ سنة 5 هجرية ـ 1000 النبى صلى الله عليه وسلم ـ أهل الدومة ـ رجع الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليها ولم يلق كيداً.
29 ـ غزوة بنى المصطلق ـ 2 شعبان 5 هجرية ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ الحارث بن ضرار سيد بنى المصطلق ـ 19 ـ 10 ـ انهزم العدو وأطلق الأسرى كلهم.
30 ـ غزوة الأحزاب أو الخندق ـ شوال 5 هجرية ـ 3000 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 10000 أبو سفيان ـ 6 ـ 10 ـ انقلب العدو خاسراً.
31 ـ سرية عبد الله بن عتيك ـ ذى القعدة 5 هجرية ـ 5 ـ عبد الله بن عتيك الأنصارى ـ 1 ـ سلام بن أبى الحقيق ـ 1.
32 ـ غزوة بنى قريظة ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو قريظة ـ 4 ـ 200 ـ 400 ـ من الأعداء من قتل ومنهم من أسر ـ قتلهم كان حكماً قضائياً بسبب الخيانة وكان هذا الحكم موافقاً لنصوص التوراة التى كانوا يؤمنون بها.
33 ـ سرية الرقطاء ـ 30 ـ محمد بن مسلمة ـ 30 ـ ثمامة بن آثال ـ 1 ـ أثر ثمالة فأطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كان ثمامة سيد نجد ، وأسلم بعد أن أطلق سراحه من الأسر.
34 ـ غزوة بنى لحيان ـ 6 هجرية ـ 200 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو لحيا من بطون هذيل ـ تفرق العدو حين علم بمقدم المسلمون إليه ـ كانت الغزوة لتأديب أهل الرجيع الذين قتلوا عشرة من القراء.
35 ـ غزوة ذى قردة ـ 6 هجرية ـ 500 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ خيل من غطفن تحت قيادة عيينة الفزارى ـ امرأة واحدة ـ 3 ـ 1 ـ أغاروا على لقاح لرسول الله فخرج المسلمون ولحقوا بهم.
36 ـ سرية عكاشة محصن ـ 40 ـ عكاشة بن محصن الأسدى ـ بنو أسد ـ تفرق الأعداء ولم تحدث مواجهة ـ كان بنو أسد قد أجمعوا الإغارة على المدينة فبعثت إليهم هذه السرية.
37 ـ سرية ذى القصة ـ 6 هجرية ـ 10 ـ محمد بن مسلمة ـ 100 بنو ثعلبة ـ 1 جريح ـ 9 ـ استشهد تسعة من الدعاة وأصيب محمد بن مسلمة بجرح ـ كان عشرة من القراء ذهبوا للدعوة وبينما هم نائمون قتلهم بنو ثعلبة وذو القصة اسم موضع.
38 ـ سرية بنى ثعلبة ـ 6 هجرية ـ 40 ـ أبو عبيدة بن الجراح ـ بنو ثعلبة ـ 1 ـ انصرف العدو وغنم المسلمون ما كان لهم من متاع.
39 ـ سرية الجموم ـ 6 هجرية ـ زيد بن حارثة ـ بنو سليم ـ 10 ـ أسر مجموعة رجال وأطلقهم النبى صلى الله عليه وسلم.
40 ـ سرية الطرف أو الطرق ـ 6 هجرية ـ 15 ـ زيد بن حارثة ـ بنو ثعلبة ـ هرب الأعداء وأصاب المسلمون عشرين بعيراً ـ بعثت هذه السرية لمعاقبة المجرمين بذى القصة.
41 ـ سرية وادى القرى ـ 12 ـ زيد بن حارثة ـ سكان وادى القرى ـ 1 جريح ـ 9 ـ قتل من المسلمين تسعة رجال وجرح واحد ـ كان زيداً ذاهباً للجولة فحملوا عليه وعلى أصحابه.
42 ـ دومة الجندل ـ 6 هجرية ـ عبد الرحمن بن عوف ـ قبيلة بنى كلب ـ الأصبغ بن عمرو ـ تحقق نجاح ملموس فى مجال الدعوة ـ أسلم الأصبغ بن عمرو وكان نصرانياً وأسلم معه كثير من قومه.
43 ـ سرية فداك ـ 6 هجرية ـ 200 ـ على بن أبى طالب ـ بنو سعد بن بكر ـ هربت بنو سعد وأصاب المسلمون مائة بعير وألفى شاة ـ بلغ النبى صلى الله عليه وسلم أنهم يريدون أن يمدوا يهود خيبر فقام علىّ رضى الله الله عنه بالمظاهرة عليهم.
44 ـ سرية أم فرقة ـ 7 هجرية ـ أبو بكر الصديق رضى الله عنه ـ بنو فزارة تحت قيادة أم قرفة ـ 2 ـ انهزم العدو ـ كانت بنو فزارة قد أغاروا على قافلة زيد بن حارثة.
45 ـ سرية عبد الله بن رواحة ـ 6 هجرية ـ 30 ـ عبد الله بن رواحة ـ 30 ـ أسير بن رزام اليهودى ـ 1 ـ 30 ـ وقع اشتباك لسوء فهم الفريقين فقتل اليهود جميعاً.
46 ـ سرية العرنيين ـ 6 هجرية ـ 20 ـ كرز بن جابر الفهرى ـ رجال من عكل وعريننة ـ 1 ـ 8 ـ قتلوا الراعى واستاقوا الإبل فأسروا ومثل بهم ـ استوخموا المدينة فشربوا من ألبان الإبل وأبوالها فصحوا ثم قتلوا يسارا راعى النبى صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل.
47 ـ سرية عمرو بن أمية الضمرى ـ 6 هجرية ـ 1 ـ عمرو بن أمية الضمرى ـ كان عمرو قد جاء إلى مكة ليقتل النبى صلى الله عليه وسلم ثم أسلم من حسن خلقه الشريف ثم ذهب إلى مكة يدعو أهلها.
48 ـ غزوة الحديبية ـ 6 هجرية ـ 1400 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ أهل مكة ـ سهيل بن عمرو القرشى ـ تم الصلح بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين ريش عشر سنوات ـ كان النبى قد خرج معتمراً فصدته قريش عن البيت فى الحديبية.
49 ـ غزوة خيبر 7 هجرية ـ 100 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 10000 ـ يهود خيبر كنانة بن أبى الحقيق ـ 50 جريحاً ـ 18 ـ 93 ـ فتح الله للمسلمين فتحاً مبيناً ـ كان اليهود قد قاتلوا المسلمين فى أُحد والأحزاب ونقضوا عهدهم مع النبى صلى الله عليه وسلم فأفسد خططهم العدوانية.
50 ـ غزوة وادى القرى ـ المحرم 6 هجرية ـ 1382 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ اليهود من وادى القرى.
51 ـ غزوة ذات الرقاع ـ 7 هجرية ـ 400 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو غطفان وبنو محارب وبنو ثعلبة وبنو أنمار ـ تفرق العدو ـ كانت بنو عطفان قد جمعوا جموعاً من القبائل للإغارة على المسلمين فلما قام المسلمون بحشودهم تفرقوا جميعاً.
52 ـ سرية عيص ـ فى صفر 7 هجرية ـ 72 ـ أبو جندل وأبو بصير ـ قافلة قريش ـ 9 ـ أخذ أموال العدو ثم ردها إليهم بأمر النبى صلى الله عليه وسلم.
53 ـ سرية الكديد ـ صفر 7 هجرية ـ 60 ـ غالب بن عبد الله الليثى ـ بنو الملوح ـ 1 ـ وقع اشتباك ـ كانت بنو الملوح قد قتلوا أصحاب بشير بن سويد فبعثت إليهم هذه السرية للتوبيخ.
54 ـ سرية فدك ـ فى صفر سنة 7 هجرية ـ غالب بن عبد الله الليثى ـ أهل فدك ـ قتل ناس من العدو.
55 ـ سرية حسمى ـ فى جمادى الآخرة 7 هجرية ـ 500 ـ زيد بن حارثة ـ 102 ـ الهنيد بن عوض الجزرى ـ 100 ـ 2 ـ انتصر المسلمون وقتل الهنيد مع ابنه وأطلق الباقون بعد توبتهم ـ كان دحية الكلبى محملاً ببعض الهدايا من قيصر فقابله الهنيد فى ناس وقطع عليه الطريق.
56 ـ سرية تربة ـ فى شعبان سنة 7 هجرية ـ عمر بن الخطاب ـ أهل تربة ـ تفرق العدو ـ بين تربة ومكة منزلان كان أهل تربة قد اصطلحوا مع بنى غطفان فقام المسلمون بالمظاهرة فى محالهم.
57 ـ سرية بنى كلاب ـ فى شعبان 7 هجرية ـ أبو بكر الصديق رضى الله عنه ـ بنو كلاب ـ انتصر المسلمون سبى من الأعداء جماعة وقتل آخرون ـ كانوا أجمعوا الهجوم على المسلمين مع بنى محارب وبنى أنمار.
58 ـ سرية الميفعة ـ رمضان 7 هجرية ـ غالب بن عبد الله الليثى ـ أهل الميفعة ـ وقع اشتباك ـ كانوا حلفاء أهل خيبر.
59 ـ سرية خربة ـ فى رمضان 7 هجرية ـ أسامة بن زيد ـ أهل خربة ـ بينما أسامة وأصحابه يمشون فى الطريق إذ هبط إليهم رجل من الجبل فقتله أسامة بعد أن قال لا إله إلا الله.
60 ـ سرية بنى مرة ـ شوال 7 هجرية ـ 30 بشير بن سعد ـ بنو مرة بالقرب من فدك ـ وقع اشتباك كانوا حلفاء أهل خيبر.
61 ـ سرية بشير بن سعد الأنصارى ـ فى شوال 7 هجرية ـ 30 بشير بن سعد ـ بنو فزارة وعذرة ـ جرح جميع المسلمين وأسر منهم رجلان ـ كانت بنو فزارة وعذرة قد ساعدوا اليهود فى خيبر فبعثت إليهم هذه السرية للترويع.
62 ـ سرية ابن أبى العوجاء ـ 7 هجرية ـ 50 ـ ابن أبى العوجاء ـ بنو سليم ـ 1 ـ 49 ـ أصيب ابن أبى العوجاء بجرح واستشهد الباقون ـ قام المسلمون بحشد قواهم فى محالهم لأنهم كانوا يجمعون للإغارة على المدينة.
63 ـ سرية ذات أطلح ـ 8 هجرية ـ 15 ـ كعب بن عمير الأنصارى ـ أهالى ذات أطلح بنو قضاعة ـ 14 ـ استشهد المسلمون جميعاً وبرأ واحد منهم ـ كانوا يجمعون فى عدد كبير للإغارة على المسلمين فبعث إليهم كتيبة لتخوفيهم فاستشهد المسلمون جميعاً.
64 ـ سرية ذات عرق ـ فى ربيع الأول 8 هجرية ـ 25 ـ شجاع بن وهب الأسدى ـ بنو هوازن أهالى ذا عرق ـ كانت هوازن قد مدّوا يد المعونة لأعداء المسلمين مراراً ثم اجتمعوا على مشارف المدينة فاحتشد المسلمون لتخويفهم.
65 ـ سرية مؤنة ـ فى جمادى الأولى سنة 8 هجرية ـ 3000 ـ زيد بن حارثة ـ مائة ألف ـ شرحبيل الغسانى ـ 12 ـ لم نعرف عدد المفقودين ـ انتصر المسلمون ـ كان شرحبيل قد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقعت لذلك الحرب وهزم ثلاثة آلاف مائة ألف.
66 ـ سرية ذات السلاسل ـ جمادى الآخرة 8 هجرية ـ 500 ـ عمرو بن العاص القرشى ـ بنو قضاعة ساكنوا السلاسل ـ هرب الأعداء بمظاهرة المسلمين ـ كانت قضاعة قد تجمعت للإغارة على المدينة.
67 ـ سرية سيف البحر ـ فى رجب 8 هجرية ـ 300 ـ أبو عبيدة ـ قريش ـ أقام المسلمون على الساحل أياماً ثم انصرفوا ـ كان الغرض من هذه السرية تشتيت همم قريش.
68 ـ سرية محارب ـ فى شعبان 8 هجرية ـ 15 ـ أبو قتادة الأنصارى ـ بنو غطفان ـ هرب العدو خائفاً وأصاب المسلمون أنعاماً ـ تجمع بنو غطفان بخضرة فأرسلت إليهم سرية مكونة من خمسة عشر رجلاً للاستطلاع.
69 ـ غزوة فتح مكة ـ رمضان 8 هجرية ـ 10000 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ قريش مكة ـ 2 ـ 12 ـ انتصر المسلمون ـ لم يتعرض للمسلمين أحد إلا كتيبة واحدة ثم دخل النبى صلى الله عليه وسلم مكة وجعل الناس كلهم طلقاء ولا تثريب عليهم.
70 ـ سرية خالد ـ فى رمضان 8 هجرية ـ خالد بن الوليد ـ الصنم العزى ـ كانت العزى صنم بنى كنانة فحطمها خالد رضى الله عنه.
71 ـ سرية عمرو بن العاص ـ 8 هجرية ـ عمرو بن العاس ـ الصنم سواع ـ كانت سواع صنم بنى هذيل فحطمها عمرو بن العاص رضى الله عنه.
72 ـ سرية سعد الأشهلى ـ رمضان 8 هجرية ـ سعد بن زيد الأشهلى الأنصارى ـ الصنم مناة ـ كانت مناة صنماً للأوس والخزرج فهدمها سعد الأشهلى رضى الله عنه.
73 ـ سرية خالد بن الوليد ـ شوال 8 هجرية ـ 350 ـ خالد بن الوليد ـ بنو جذيمة ـ 95 ـ قتل خمسة وتسعون رجلاً من بنى جذيمة ممن كانوا أسلموا فكره الرسول صلى الله عليه وسلم قتلهم وودى بهم الدية ـ كان خالد بن الوليد بعث داعياً وكانت بنو جذيمة قد أسلموا من قبل فشك خالد فى إسلامهم وقتل منهم رجالاً.
74 ـ غزوة حنين أو أوطاس أو هوازن ـ شوال 8 هجرية ـ 12000 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو ثقيف وبنو هوازن وبنو معز وبنو أحسم ـ 6 ـ 6000 ـ 71 ـ انتصر المسلمون ـ أطلق النبى صلى الله عليه وسلم سراح جميع الأسرى وأعطاهم الكسوة كذلك.
75 ـ غزوة الطائف ـ شوال 8 هجرية ـ 12000 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو ثقيف ـ جمع كثير ـ 13 ـ جمع كثير ـ رجع النبى صلى الله عليه وسلم بعد محاصرة دامت شهراً ـ لما رفع النبى صلى الله عليه وسلم عنهم الحصار قدموا عليه وأسلموا.
76 ـ سرية عيينة بن حصن ـ فى محرم 9 هجرية ـ 150 ـ عيينى بن حصن الفزارى ـ قبيلة بنى تميم ـ 62 ـ تم القضاء على الثورة ـ قامت هذه القبيلة بإغراء القبائل التابعة لها ومنعتها عن أداء الجزية ولما خرج إليهم عيينى أسر منهم 11 رجلاً و21 امرأة و 20 ولداً فأطلقهم النبى صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه سيدهم.
77 ـ سرية قطبة بن عامر ـ فى صفر 9 هجرية ـ 20 ـ قطبة بن عامر ـ قبيلة خثم ـ أكثر من النصف ـ أكرهم ـ تفرقوا وانتشروا ـ كانوا يدبرون مؤامرة ضد المسلمين فجاء قطبة ببعضهم أسيراً فأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
78 ـ سرية الضحاك ابن سفيان الكلابى ـ ربيع أول 9 هجرية ـ الضحاك رضى الله عنه ـ قبيلة بنى كلاب ـ بعث المسلمون إلى بنى كلاب داعين فاعترض لهم الكفار فوقع اشتباك.
79 ـ سرية عبد الله بن حذافة ـ ربيع أول 9 هجرية ـ 300 ـ عبد الله بن حذافة القرشى السهمى ـ القراصنة من الخثعميين ـ هربوا ـ كانوا قد اجتمعوا فى ساحل جدة يريدون الإغارة على مكة فتفرقوا حين رأوا هذه السرية.
80 ـ سرية بن طىء ـ 9 هجرية ـ 150 ـ على رضى الله عنه ـ بنى طىء ـ أسرت سفانة بنت حاتم وغيرها من الناس.
81 ـ غزوة تبوك ـ 9 هجرية ـ 3000 ـ الرسول صلى الله عليه وسلم ـ هرقل قيصر الروم ـ قام النبى صلى الله عليه وسلم بالتجمع مع أصحابه وأرهب الأعداء ثم رجع إلى المدينة.
82 ـ سرية دومة الجندل ـ 420 ـ خالد بن الوليد ـ أكيدر أمير دومة الجندل ـ أسر أكيدر وقتل أخوه ـ أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سراح أكيدر وعقد الحلف مع حكومات نصرانية أخرى.

غير معرف يقول...

تحرير المرأة الحقيقي في الإسلام


أسقط الإسلام القيود التي كانت تفرضها بعض العادات القبلية السيئة مثل زواج الولد لامرأة أبيه، وحرمه لما فيه من إساءة الولد لأبيه الميت، وفيه تقزز للنفس البشرية، قال تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً(32). وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته؛ إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً(33).
ووضع قواعد أخلاقية عليا في مسألة الزواج، حين حرم، ومنع الزواج من الأقارب الأصول قال تعالى: حرمت عليكم أمهاتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم الاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم الاتي في جحوركم من نسائكم الاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف وإن الله كان غفوراً رحيماً(34).
وأسقط عادة أخذ مال المهر من الزوجة بعد طلاقها، وبذلك فك القيد الاستغلالي من الحاجة إلى تسديد المهر من امرأة لم يعد لها أي وارد مالي إلا ما يحسن فيه إليها ذويها، وكانت رهينة لقيد سداد المهر، الذي أعطي لها حين تزوجت، وقد تكون قد تصرفت به، ولم يبق منه شيئاً، قال تعالى: وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً(20) كيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً(21)(35).
وحرر الإسلام المرأة من أغلال أعراف سيئة، كان يمارسها العرب في الجاهلية، وهي دونية المرأة في مجتمعها، الذي كان يرى السيادة والعز والفخار فقط في الذكورية، وأن العار المستقبلي والمحتمل في المرأة. ولهذا أوجدوا عرفاً، يقوم على وأد البنات، الذي يعتبر من أبشع الأعراف القبلية، التي عرفها تاريخ الجزيرة العربية ما قبل الإسلام. وصور القرآن الكريم حالة الرجل الذي يبشر بمولدة لـه أنثى، وكيف يشعر بالحرج والخجل بتلقي النبأ في مجلس وبين أصحابه؟ وكيفية ردة فعله تجاه هذا النبأ؟ فيقول الله عز وجل: وإذا بُشِّرَ أحدهم بالأنثى ظلَّ وجهه مسوداً وهو كظيم(58) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون(59)(36).
لو تمعنا في هذه الصورة القرآنية الكريمة، لظهر لنا مشهد الرجل، وكيف يتلقى نبأ ولادة زوجته بنتاً له؟ فتصوره غاضباً وقد اسود وجهه من هذا النبأ، وكيف يحاول التخفي من الإحراج والتهكم والسخرية من قبل قومه لمولودته الأنثى، ومن ثم يزداد إحراجاً في القرار الذي يتطلب منه اتخاذه، فهو حائر بين أمرين، يجب أن يقرر إحداهما، هل يتركها تعيش مع عائلته، أم يقتلها حية وذلك يدفنها في التراب؟
وقد تحدثت بعض المصادر التاريخية عن جرائم وأد البنات في الجاهلية، ومنها القصة الذي ذكرها سيدنا عمر بن الخطاب حين ضحك وبكى مرة فسئل من قبل الحاضرين لماذا فعل ذلك؟ ذكر أنه ضحك حين كان يعبد صنماً من التمر، ويطلب منه المساعدة والعون، ولكنه حين يجوع يقوم بأكله، فيقول أنه ضحك كيف يعبد إلهاً ثم يقوم بأكله، ويرى إلى أي مدى وصل عقل الإنسان من الانحدار، بعدمية الإدراك والتمييز العقلي.
وذكر أنه بكى حين أخذ ابنته الصغيرة لوأدها إلى الصحراء، وأنه قام بحفر حفرة لدفنها فيها، وكيف كانت الطفلة الصغيرة تنفض الغبار المتطاير من الحفرة عن لحيته؟ ورغم هذا الفعل النبيل من تلك الطفلة، لم يرق لها قلبه، الذي كان جافاً بسبب جاهليته، بل دفنها وهي تسأله لماذا؟. لهذا بكى عمر بحرقة للقلب القاسي في الجاهلية، وكيف استطاع الإسلام أن يحوله إلى أرق القلوب الإنسانية التي عرفها تاريخ البشرية.
وهكذا كان حال البنات الصغيرات ما قبل الإسلام، يقتلن بدون ذنب ارتكب، ويدفن أحياء دون أي رادع خلقي وإنساني، فجاء الإسلام ليسقط هذا العرف القبلي الجائر، ويحرر البنت من جريمة لم ترتكبها، ويعيد لها مكانتها الاجتماعية والثقافية أسوة بالرجل. وشدد القرآن الكريم على عقوبة من يقوم بهذا الفعل الشنيع في قوله تعالى: وإذا الموءودة سئلت(8) بأي ذنب قتلت(9)(37).
جاء الإسلام ليعيد المرأة إلى مكانتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. قال تعالى: للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن(38). وحتى في الحروب كان للمرأة المشاركة فيها جنباً إلى جنب مع الرجل، ويذكر التاريخ العديد من النساء في هذا المجال بدءاً من أم عمارة مروراً بصفية عمة رسول الله وحتى الخنساء وخولة بنت الأزور وغيرها.
هذه المرأة المسلمة التي حررت من خلال تعاليم الإسلام منذ أربعة عشر قرناً، كانت المرأة في الغرب حتى قرون قريبة في وضع مزدرى ودونيّ عن الرجل، ونذكر قول لعباس محمود العقاد قال فيه: (ولقد تقدم الزمن في الغرب من العصور المظلمة إلى عصور الفروسية إلى ما بعدها من طلائع العصر الحديث، ولما تبرح المرأة في منزلة مسفهة لا تفضل ما كانت عليه في الجاهلية العربية، وقد تفضلها منزلة المرأة في الجاهلية.
ففي سنة 1790، بيعت امرأة في أسواق إنجلترا بشلنين لأنها ثقلت بتكاليف معيشتها على الكنيسة التي كانت تؤويها..
وبقيت المرأة إلى سنة 1882، محرومة من حقها الكامل في ملك العقار، وحرية المقاضاة.
وكان تعلم المرأة سبّة، تشمئز منها النساء قبل الرجال، فلما كانت اليصابات بلا كويل تتعلم في جامعة جنيف سنة 1849-وهي أول طبيبة في العالم-كان النسوة المقيمات معها يقاطعنها، ويأبين أن يكلمنها، ويزوين ذيولهن من طريقها احتقاراً لها، كأنهن متحرزات من نجاسة يتقين مساسها..
ولما اجتهد بعضهم في إقامة معهد يعلم النساء الطب بمدينة فلادليفيا الأمريكية، أعلنت الجماعة الطبية بالمدينة، أنها تصادر كل طبيب يقبل التعليم بالمعهد، وتصادر كل من يستشير أولئك الأطباء.

وهكذا تقدم الغرب إلى أوائل عصرنا الحديث، ولم تتقدم المرأة فيه تقدماً يرفعها من مراوغة الاستعباد، التي استقرت فيها من قبل الجاهلية العربية..
فماذا صنع محمد؟ وماذا صنعت رسالة محمد؟
حكم واحد من أحكام القرآن أعطى المرأة من الحقوق كفاء ما فرض عليها: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف(39).
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟الإسلام وتحرير العبيد من الرّق.


كثيرة هي الاتهامات ضد الإسلام من قبل كتاب وباحثي الغرب، ومنها أن الإسلام يؤيد استمرارية الرّق، ويشجعه. وهذا كذب وافتراء وتزوير ضد الإسلام، الذي جاء ليحرر الإنسان من الظلم والعبودية على مختلف أشكالها، كما بيّنا في بدايات هذا الفصل.
الإسلام ظهر ومجتمع الرّق يسود العالم قانوناً وعرفاً، فجاءت رسالة الإسلام حينئذ لتطرح مسألة المساواة بين مختلف أبناء البشر، على اعتبارهم يعودون جميعاً إلى أصل واحد، وأب واحد وأم واحدة، هما آدم وحواء عليهما السلام.
كما قال تعالى: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها..(40)، وما جاء على لسان رسول الله محمد: [كلكم لآدم وآدم من تراب].
واعتبرت رسالة الإسلام، أن التفاوت بين البشر ليس بألوانهم وأصولهم وانتماءاتهم الطبقي، بل من خلال ما يقدم المرء من عمل صالح لنفسه ولمجتمعه ولدينه وللبشرية جمعاء. كما جاء في الحديث الشريف: [الناس سواسية كأسنان المشط، لا فرق بين عربي وأعجمي، ولا أسود ولا أبيض إلا بالتقوى].
لهذا كان الإقبال الأول على اعتناق الدعوة الإسلامية غالبيتهم من العبيد والضعفاء والمساكين، في نفس الوقت كانت تلاقي الرفض والعداء من أغنياء قريش وسادتها، لرفضهم المساواة بينهم وبين هذه الطبقة الضعيفة، وذكر القرآن الكريم أن المقاومة للدعوة السماوية دائماً تكون من قبل الأغنياء والسادة قال تعالى: وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مُترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون(34) وقالوا نحن أكثر أموالاً وما نحن بمعذبين(35)(41).
ودللت القصص الواردة في القرآن الكريم، أن معظم الرسل والأنبياء يكون أتباعهم من الفقراء والعبيد. لأن في دعوة السماء الخلاص والتحرر من كل الأغلال، التي فرضتها قوانين الاستغلال والرق والعبودية. وخير مثل على ذلك ما جاء في الحوار بين سيدنا نوح عليه السلام والأغنياء من قومه، كما أورده القرآن الكريم: ولقد أرسلنا إلى نوحاً إلى قومه إني نذير مبين(25) أن لا تبعدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم(26) فقال الملأ الذين كفروا من قومه وما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين(27) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وأتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون(28) ويا قومي لا أسألكم عليه مالاً إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوماً تجهلون(29) ويا قومي من ينصرني من الله أن طردتهم أفلا تذكرون(30)(42).
حاول أغنياء قريش ووجهائهم من المناهضين للدعوة الإسلامية، أن يبعدوا هؤلاء الفقراء والعبيد من حول الرسول، ففاوضوه على طردهم، ليتسنى لهم التفكير بقبول الدعوة. فجاءت الآية القرآنية محذرة من هذه المؤامرة الخبيثة، التي حاكها قادة الكفر في قريش، قال تعالى: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين(52) وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهولاء منّ الله عليهم من بيننا أليس الله أعلم بالشاكرين(53)(43).
وفشلت تلك المحاولات، لهذا لقي أتباع الرسول محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام الظلم الشديد من أسيادهم. وتذكر كتب التاريخ العديد من أشكال تلك المعاناة، التي لقيها العبيد وفقراء المسلمين في بدايات الدعوة، وشكل البعض منهم أمثال بلال الحبشي رضي الله عنه وصهيب الرومي وياسر وزوجته سمية وابنهم عمار نماذج في التضحية والفداء في سبيل الإسلام. وليس صدفة أن يكون أول من استشهد في سبيل الدعوة الإسلامية من الرقيق هي سمية أم عمار بن ياسر على أيدي الطغاة من قريش.
فالدعوة الإسلامية كانت تحريراً لهؤلاء الفقراء والعبيد من الظلم والقهر، وليس فقط رفع الظلم الاجتماعي والاقتصادي عنهم، وإلى نقلهم من الطبقة الدونية المسحوقة إلى السيادة والقيادة، قال تعالى: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين(44).
لذلك حظي هؤلاء الضعفاء المتحررين من العبودية مكانة متقدمة في المجتمع الإسلامي، سواء كان في عهد الرسول في المدينة أو في الخلافتين الراشدية والأموية. وقد تولى سلمان الفارسي إمارة خراسان تقديراً لمكانته الرفيعة في الإسلام. وارتفعت مكانة سالم مولى أبي حنيفة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين أصحاب النبي في مسجد قباء وفيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعمر بن ربيعة(45).
وكان لزيد بن حارثة مكانة عالية في الإسلام، ولم يعامله رسول الله معاملة العبد، بل عامله كولد لـه وتبناه، وأشهر رسول الله تبنيه لزيد لقريش. لهذا كان أهل مكة يطلقون عليه اسم زيد بن محمد، وبقي يحمل هذا الاسم، حتى نزلت آية من الله عز وجل، تطلب أن ينسب العبد أو المتبنى إلى والده الحقيقي، قال تعالى: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم الائي تظاهرون منهم أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق ويهدي السبيل(4) أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً(5)(46). فأعاد الرسول نسبه إلى أبيه حارثة، وكان من أقرب الناس له. حتى أنه زوجه من ابنة عمته زينب بنت جحش، وهي من حرائر قريش، دلالة على عدم التفريق بين العبد والحر في الإسلام. وقد نصت الآية سابقة على المساواة، حين قالت: أخوان في الدين.
وقلد الرسول زيداً قيادة الجيش في غزوة مؤتة، وهي مرتبة يتنافس عليها قادة المسلمين. كما حظي ولده أسامة مكانة عالية في جهاز الدولة الإسلامية من بعد استشهاد أبيه، وقلده الرسول قبل وفاته قيادة جيش معدّ للزحف على تبوك، وكان فيه شيوخ الإسلام ورموزه مثل أبي بكر وعمر بن الخطاب.
كثيراً ما ظهرت العديد من الدراسات والأبحاث والمقالات الغربية، التي تتهم الإسلام كذباً وافتراءً بأنه يقف مع العبودية، ويحبذ الاسترقاق. بل وصلت الدعاية الغربية في تزويرها وكذبها، بأن اتهمت المسلمين بأنهم كانوا وراء تجارة الرقيق في أفريقيا في القرن السادس عشر وبعده.
في حين كل الدلائل التاريخية الموثقة تثبت أن تلك التجارة، كان يقوم بها الأوربيون والأمريكيون، وكانوا يستخدمون وسائل قذرة في عملية الاستعباد، من خلال السرقة واصطياد الأفارقة، وتحويلهم إلى عبيد، ثم إرسالهم إلى أمريكا، وهناك يستخدمونهم في مزارع القطن في جنوب الولايات المتحدة. إنما استهداف الإسلام كان للتشويه ولخلق حالة من العداء والكراهية بين الإسلام والأفارقة سواء في القارة أو في الولايات المتحدة وبقية القارة الأمريكية، خاصة بعد أن رأى الحاقدين على الإسلام من الغربيين الإقبال الكبير على الدخول بالإسلام من قبل هؤلاء. فظهرت حملات تشويه الإسلام، وتبرئة الغرب من هذه الجريمة الإنسانية، وإلصاقها بالإسلام والمسلمين.
إن الإسلام كما أشرنا سابقاً، ظهر في عزّ مرحلة الرقّ، التي كان تاريخ البشرية يمر بها. لهذا عمل على التخلص التدريجي من حالة الاسترقاق، حيث بدأ في فك مسألة التحرير من العبودية على أشكال مختلفة منها:
1-التشجيع على تحرير العبيد الذين أسلموا.
2-فرض عملية تصحيح الأخطاء في الحقوق الشخصية والاجتماعية والدّين، وغيرها من الخطايا والآثام والذنوب، في عتق العبد وتحريره.
3-جعل على رأس أعمال البرّ والصدقات والتقرب إلى الله عز وجل، تحرير العبيد وتكريمه.
4-منع استرقاق الناس سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين من رعايا الدولة الإسلامية، وأيضاً من رعايا دول أخرى إلا من كانت في حالة حرب مع الدولة الإسلامية. حيث كان رقّ الأسرى بحالة الحرب في تلك المرحلة الزمنية (القرون الوسطى) قانون دولي متعارف عليه بين الدول، فعلى الدولة الإسلامية في حالة الحرب عليها أن تعامل الدولة التي تحاربها بالمثل في استرقاق رعاياها. حيث يتم تبادل الأسرى بعد انتهاء الحرب، والفداء عنهم بالمال وتحريرهم. إلا أن الإسلام دعا إلى إطلاق سراحهم، حتى لو لم يتم التبادل مع الدولة المحاربة على قاعدة إسلامية تقول: (فإما منّاً وإما فداء).
5-وسن قانوناً جديداً يعطي للرقيق تحرير نفسه بالمقاضاة مع سيده، إذا تمكن من ذلك.
لهذا نرى منذ البدايات الأولى للدعوة الإسلامية، تم تشجيع الأغنياء من المسلمين للقيام بعملية تحرير العبيد، وخاصة من الذين أسلموا من باب التقرب إلى الله، ولرفع الظلم الشديد الذي يلاقونه من قبل سادتهم من كفار قريش. وبين الله عز وجل الإيمان الحقيقي وأوجه البرّ في أمور عديدة ومنها عتق العبيد وتحريرهم من العبودية قال تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وأتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وأتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون(47).
حيث حثّ الله عز وجل على عتق العبيد، بقوله وفي الرقاب، واعتبره بمرتبة واحدة مع الصدقات والزكاة والصلاة، ومن أفضل الأعمال قربى إلى الله عز وجل، والتي يسعى الإنسان المسلم لأدائها.
وحض رسول الله  على عتق العبيد المسلمين، ورغب فيه، واعتبره عملاً هاماً من أعمال نيل رضى الله عز وجل. بل فيه الكثير من الحسنات، التي تنجي صاحبها من عذاب يوم القيامة. قال رسول الله : [أيما رجل أعتق امرأ مسلماً، استنقذ الله بكل عضو منه عضواً منه من النار](48).
وكانت تعاليم الإسلام تطلب من مالكي العبيد، أن يعاملوا العبيد المعاملة الحسنة، ويقدموا لهم الرعاية السليمة، التي تحفظ لهم كرامتهم وإنسانيتهم. وشدد الإسلام على المساواة بين العبد وسيده في المأكل والملبس قال رسول الله : [أطعموهم مما تأكلون وأكسوهم مما تلبسون](49).
ودعا رسول الله  إلى التعامل النديّ بين السيد والرقيق، واعتباره أخ له، لا عبداً مملوكاً فقط وحرمانه من إنسانيته، حيث قال عليه الصلاة والسلام: [هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا تكلفونهم ما يغلبون، فإن كلفتموهم فأعينوهم](50).
من ينظر إلى حديث رسول الله  هذا، يجد السلوك الإنساني السامي في معاملة الرقيق، حيث ليست المساواة في الأكل والملبس فقط، بل حتى في عدم التكليف بالعمل الصعب وغير المطاق من قبل الرقيق. فإن كان العمل من الصعوبة لا طاقة للعبد القيام به، ومن الضرورة تنفيذه، فعلى المالك تقديم المساعدة والمساندة لـه في التنفيذ.
من يقرأ هذا من العلماء والمهتمين في التاريخ، ويقارنون ما حاق بهذه الطبقة من تعسف وظلم، وانتهاك لإنسانيتها عبر مراحل التاريخ، ومنذ ظهور الرقّ، حتماً إن كان يملك ضميراً ووجداناً، سيقول: إن الإسلام أول من قام بتحرير الرقيق، وأول من سعى إلى رفع القيود عنهم، وإلى إعادة إنسانية الرقيق له. وليس غريباً أن يوصي رسول الله  بالرقيق حين يقول: (اتقوا الله في الضعيفين النساء والرقيق)(51)
وشهد بداية الدعوة الإسلامية في مكة، أولى عملية التحرير من قبل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حيث قام بشراء عدد من العبيد، وحررهم من العبودية. وقلده العديد من أغنياء المسلمين في عتق رقاب الكثير من العبيد المسلمين، وتحريرهم تقرباً إلى الله عز وجل، وتنفيذاً لرغبات الإسلام في عتق الرقاب المؤمنة.
وأمر الرسول  بأن يتم تغيير اسم العبيد إلى اسم (فتيان وفتيات)، لهذا أصبح يقال: فتيانكم وفتياتكم. وهذا التغيير في الاسم والمعاملة كان لـه الأثر الكبير في إحداث نقلة نوعية في تحطيم كثير من القيود، التي كانت يكبل بها العبيد.
ولكن الأهم في عملية كسر أغلال العبودية، كان في المساواة السريعة بين السادة والعبيد المحررين في الحقوق والواجبات والتكاليف تجاه الدين والمجتمع والدولة. ولم تذكر كتب التاريخ أي حالة من نقص في تلك المساواة، بل وردت حادثة أثناء فتح مكة، أن بعض سادة قريش حاول النيل من بعض الأرقاء السابقين مثل بلال وصهيب، فغضب رسول الله ، وزجرهم حين اعتبرهم أفضل منهم، لأسبقيتهم، وأنهم في مكانة متقدمة عليهم في الإسلام.
ونذكر من الأعمال التدريجية التي استخدمها الإسلام لتحرير العبيد، اعتبار تحرير العبد من الأعمال التي تنجي العبد من نار جهنم، قال تعالى: فلا أقتحم العقبة(11) وما أدراك ما العقبة(2) فك رقبة(13) (سورة البلد).
ووضع الإسلام إحدى مصارف الزكاة، هي تحرير العبيد قال تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل والله حكيم عليم(52).
كما وضع الإسلام من كفارات بعض الخطايا والذنوب تحرير العبيد، وعتقهم، ومنها كفارة القتل بالخطأ، قال تعالى: ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة وديّة مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وأن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً(53).
وفرض الإسلام عتق العبد وتحريره من العبودية في مسألة (الظهار)، وهي عادة جاهلية يقوم بها الرجال، لفك العلاقة الزوجية بين الزوج وزوجته. حيث يقول لها (أنت علي كظهر أمي)، فتحرم عليه، كما حرمت عليه أمه الحقيقية، فأبطل الإسلام هذه العادة السيئة، مؤكداً أن الأم هي الأم الحقيقية، التي ولدته، ولن تكون زوجته مهما قال. لهذا فرض على الزوج، الذي استخدم مسألة الظهار قبل أن يراجع زوجته، أن يقوم بعتق عبد، وتحريره من العبودية قال تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير(54).
ومن المشجعات ما أمر النبي  المسلمين بتحرير العبيد حين كسوف الشمس قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: (أمر النبي  بالعتاقة في كسوف الشمس)(55).
ودعا النبي  إلى تشجيع الزواج من العبيد، وعتقهن. عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله  (أيما رجل كانت لـه جارية فأدبها فأحسن تأديبها واعتقها وتزوجها فله أجران)(56).
فالإسلام إذن كان منذ بدايات دعوته في مكة المكرمة، يدعو إلى تحرير العبيد، ولكن استخدم عمليات التدرج في التحرير كما بينا، حيث كانت الظروف الدولية آنذاك، وما صاحب الدعوة من عمليات حربية دفاعاً عن نفسها، في مواجهة أكبر دولتين في العالم آنذاك الفرس والروم إضافة إلى العرب المناوئين لها، كانت تتطلب التدرج؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

بشارة يعقوب عليه السلام بشيلون

وقد توالى الأنبياء وهم يبشرون بمقدم نبي آخر الزمان، ويذكرون صفاته وأحواله والتي من أهمها أنه ليس من بني إسرائيل كما أنه صاحب شريعة تدوم إلى الأبد، يسحق أعداءه، ودعوتُه تكون لخير جميع الأمم.
وهذه الصفات لم تتوافر في أحد ادعى النبوة سواه، ولا يمكن للنصارى حمل تلك النبوءات التي يقرون في أنها نبوءات، لا يمكن لهم أن يحملوها على غيره r، إذ موسى وعيسى كانا نبيين إلى بني إسرائيل فقط، وكان موسى صاحب شريعة انتصر أتباعه على أعدائهم، وأما عيسى فلم ينزل بشريعة مستقلة، إذ هو نزل بشريعة موسى وبتكميلها، فهو القائل: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل" (متى 5/17)، ولم يقيض له أن ينتصر على أعدائه، بل تزعم النصارى أنهم تمكنوا منه وصلبوه. فكيف يقال بأنه المختار الذي يسحق أعداءه وتترقبه الأمم؟
وأقدم النبوءات الكتابية الصريحة التي تحدثت عن النبي الخاتم جاءت في وصية يعقوب لبنيه قبل وفاته حين قال لهم: "ودعا يعقوب بنيه، وقال: اجتمعوا لأنبئكم بما يصيبكم في آخر الأيام، اجتمعوا واسمعوا يا بني يعقوب، وأصغوا إلى إسرائيل أبيكم ... لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون، وله يكون خضوع شعوب " (التكوين 49/10)، فهو يخبرهم عن وقت زوال الملك والشريعة عنهم في آخر الأيام.
وأما نسخة الرهبانية اليسوعية، فالنص فيها: "لا يزول الصولجان من يهوذا، ولا عصا القيادة من بين قدميه؛ إلا أن يأتي صاحبها وتطيعه الشعوب".
والنص حسب ترجوم يوناثان أوضح، وفيه: "لا يتوقف الملوك والحكام من عائلة يهوذا، ولا يتوقف معلمو الشريعة من نسله حتى يجيء الملك المسيا أصغر أبنائه".( )
وتختلف التراجم في ثلاث من كلمات النص، فقد أبدل البعض كلمة "قضيب" بالملك أو الصولجان، وكلها بمعنى واحد، وكذا أبدلت كلمة "مشترع" بالراسم والمدبر أو عصا القيادة، وهي متقاربة بمعنى صاحب الشريعة مدبر قومه.
وأما الاختلاف الأهم فكان في كلمة "شيلون" التي أبقتها معجم الترجمات على حالها، وفي تراجم عبرانية أخرى قيل: " إلى أن يأتي المسيح "، وقد فسر القس إبراهيم لوقا "شيلون" بالمسيح، واعتبرها ترجمة صحيحة لكلمة " شيلوه " العبرية، ففيه [שִׁילֹה]، وذكرت الطبعة الأمريكية للكتاب المقدس في هامشها أن كلمة " شيلون " تعني: الأمان، أو: الذي له.
فما هو المعنى الدقيق للكلمة (شيلون) التي تدور حولها النبوءة؟
في الإجابة عن هذا السؤال يرى القس السابق والخبير في اللغات القديمة عبد الأحد داود أن كلمة " شيلون " لا تخرج في أصلها العبري عن معان، أهمها:-
1) أن تكون من الكلمة سريانية مكونة من كلمتي "بشيتا" و "لوه"، ومعنى الأولى منهما: "هو" أو "الذي"، والثانية (لوه) معناها " له "، ويصبح معنى النبوءة حسب ترجمته المفسرة: " إن الطابع الملكي المتنبئ لن ينقطع من يهوذا إلى أن يجيء الشخص الذي يخصه هذا الطابع، ويكون له خضوع الشعوب ".
2) أن تكون الكلمة محرفة من كلمة " شيلواح " ومعناها: " رسول الله " كما يعبر بالكلمة مجازاً عن الزوجة المطلقة لأنها ترسل بعيداً، وتفسير الكلمة بالرسالة مال إليه القديس جيروم، فترجم العبارة " ذلك الذي أرسل ".( )
وأياً كان المعنى فإن النبوءة تتحدث عن شخص تدعوه: شيلون. وليس عن المكان المسمى "شيلون" كما ادعى بعض المفسرين، فمن هو شيلون؟
وليس المقصود بزوال الملك زواله حقيقة، بل زوال أحقيته وموجبه من قبل الله، لأن زوال الملك من اليهود لم يوافق ظهور نبي، أياً كان هذا النبي، فالمقصود زوال الاصطفاء والبركة.
ولا يمكن القول بأن شيلون هو موسى، لأن ملوك يهوذا كانوا بعده بقرون، ولا يمكن القول بأنه سليمان، لأن الملك دام بعده في ذريته ولم ترفع به الشريعة، كما لم ترفع بالمسيح الذي ما جاء لنقض الناموس ولم تخضع له شعوب، بل ولا شعب اليهودية الذين بعث إليهم فقال: " لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " (متى 15 / 24).
والمسيح عليه الصلاة والسلام لم يملك على بني إسرائيل يوماً واحداً، بل هرب منهم لما أرادوا تمليكه عليهم " لما علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً، انصرف أيضاً إلى الجبل وحده " (يوحنا 6/15).
ولما ادعى عليه اليهود عند بيلاطس أنه يقول عن نفسه بأنه ملك نفى ذلك، وتحدث عن مملكة روحية مجازية غير حقيقية فقال: " مملكتي ليست من هذا العالم، لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلم إلى اليهود " (يوحنا 18/36).
ولا يمكن أن يكون هذا النبي من بني إسرائيل، لأن مبعثه يقطع صولجان وشريعة إسرائيل كما يفهم من النص، فمن ذا يكون شيلون؟
إنه النبي الذي بشرت به هاجر وإبراهيم " يده على كل واحد " (التكوين 16/12)، والذي قال عنه النبي حزقيال: " يأتي الذي له الحكم فأعطيه إياه " (حزقيال 21/27).
وقد قال المسيح مبشراً بالذي ينسخ الشرائع بشريعته: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل، فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل" (متى 5/17-18). هذا "الذي له الكل"، هو " الذي له الحكم ".
وهو النبي الذي يسميه بولس بالكامل، ومجيئه فقط يبطل الشريعة وينسخها "وأما النبوات فستبطل، والألسنة فستنتهي، والعلم فسيبطل، لأننا نعلم بعض العلم، ونتنبأ بعض التنبؤ، ولكن متى جاء الكامل، فحينئذ يبطل ما هو بعض" (كورنثوس (1) 12/8-10).


موسى عليه السلام يبشر بظهور نبي ورسول مثله

وينـزل موسى عليه السلام عن جبل الطور بعد ما كلمه ربه، فيقول مخاطباً بني إسرائيل: "قال لي الرب: قد أحسنوا في ما تكلموا، أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه، وأما النبي الذي يطغى، فيتكلم باسمي كلاماً لم أوصه أن يتكلم به، أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى، فيموت ذلك النبي.
وإن قلت في قلبك: كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب؟ فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصِر، فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب، بل بطغيان تكلم به النبي، فلا تخف منه " (التثنية 18 / 17 - 22).
والنص كما هو واضح يتحدث عن نبي عظيم يأتي بعد موسى عليه السلام، ويذكر صفات هذا النبي، والتي نستطيع من خلالها معرفة من يكون.
ويزعم النصارى أن هذا النبي قد جاء، وهو عيسى عليه السلام، فقد قال بطرس في سياق حديثه عن المسيح " فإن موسى قال للآباء: إن نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون في كل ما يكلمكم به، ويكون أن كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب، وجميع الأنبياء أيضاً من صموئيل فما بعده، جميع الذين تكلموا سبقوا وأنبأوا بهذه الأيام " (أعمال 3/22 - 26)، فبطرس يرى نبوءة موسى متحققة في شخص المسيح.
لكن النص دال على نبينا  ، إذ لا دليل عند النصارى على تخصيصه بالمسيح، بينما يظهر في النص عند تحليله أدلة كُثر تشهد بأن المقصود به هو نبينا . إذ يذكر النص التوراتي أوصاف هذا المبعوث المبشر به:
1) أنه نبي " أقيم لهم نبياً "، والنصارى يدعون للمسيح الإلهية، بل يدعي الأرثوذكس أنه الله نفسه، فكيف يقول لهم: أقيم نبياً، ولا يقول: أقيم نفسي، أو أقيم إلهاً.
2) أنه من غير بني إسرائيل، بل هو من بين إخوتهم أي أبناء عمومتهم "من وسط إخوتهم"، وعمومة بني إسرائيل هم بنو عيسو بن إسحاق، وبنو إسماعيل بن إبراهيم.
ومن المعهود في التوراة إطلاق لفظ " الأخ " على ابن العم، ومن ذلك قول موسى لبني إسرائيل: " أنتم مارون بتخم إخوتكم بنو عيسو " (التثنية 2/4)، وبنو عيسو بن إسحاق - كما سلف - هم أبناء عمومة لبني إسرائيل، وجاء نحوه في وصف أدوم، وهو من ذرية عيسو "وأرسل موسى رسلاً من قادش إلى ملك أدوم، هكذا يقول أخوك إسرائيل: قد عرفت كل المشقة التي أصابتنا" (العدد20/14)، وفي موضع آخر "لا تكره أدومياً لأنه أخوك" (التثنية 23/7). فسماه أخاً، وأراد أنه من أبناء عمومة إسرائيل.
ومثله سمى سفر الأيام الملك صدقيا أخاً للملك يهوياكين، فقال: "أرسل الملك نبوخذ ناصّر فأتى به (أي الملك يهوياكين) إلى بابل مع آنية بيت الرب الثمينة، وملك صدقيا أخاه على يهوذا وأورشليم" (الأيام (2) 36/10)، وهو في الحقيقة عمه، كما نص عليه سفر الملوك، فقال: "ملّك ملك بابل متّنيا عمه عوضاً عنه، وغيّر اسمه إلى صدقيا" (الملوك (2) 24/ 17-18)، فاستخدم لفظ الأخ، ومراده العم، مما يؤكد صحة هذا الاستخدام في قوله: "إخوتهم"، ومراده أبناء عمومتهم.
وعليه فهذا النبي يحتمل أن يكون من العرب تحقيقاً للبركة الموعودة في نسل إسماعيل، وقد يكون من بني عيسو بكر إسحاق. لكن أحداً من بني عيسو لم يدع أنه النبي المنتظر.
3) هذا النبي من خصائصه أنه مثل لموسى الذي لم يقم في بني إسرائيل نبي مثله "ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه" (التثنية: 34/10)، وقد جاء في النسخة السامرية من التوراة ما تعريبه: "ولا يقوم أيضاً نبي في بني إسرائيل كموسى الذي ناجاه الله" (التثنية 34/10).
وهذه الخصلة، أي المثلية لموسى متحققة في نبينا ، ممتنعة في أخيهما المسيح عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، حيث نرى الكثير من أمثلة التشابه بين موسى ومحمد ، والتي لا نجدها في المسيح، من ذلك ميلادهما الطبيعي، وزواجهما، وكونهما صاحبا شريعة، وكل منهما بعث بالسيف على عدوه، وكلاهما قاد أمته، وملك عليها، وكلاهما بشر، بينما تزعم النصارى بأن المسيح إله، وهذا ينقض كل مثل لو كان.
وقد وصف المسيحُ النبيَ القادم بمثلية موسى، صارفاً إياه عن نفسه فقال: " لا تظنوا أني أشكوكم إلى الآب، يوجد الذي يشكوكم، وهو موسى الذي عليه رجاؤكم، لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني، لأنه هو كتب عني، فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي" (يوحنا 5/45-47)، فسماه موسى المرجو أو المنتظر، لمشابهته له.
وعن هذا الذي يشكو بني إسرائيل يقول المسيح: " أجاب يسوع: أنا ليس بي شيطان، لكني أكرم أبي وأنتم تهينونني، أنا لست أطلب مجدي، يوجد من يطلب ويدين" (يوحنا 8/49-50).
4) من صفات هذا النبي أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، والوحي الذي يأتيه وحي شفاهي، يغاير ما جاء الأنبياء قبله من صحف مكتوبة " وأجعل كلامي في فمه "، وقد كان المسيح عليه السلام قارئاً (انظر لوقا 4/16-18).
5) أنه يتمكن من بلاغ كامل دينه، فهو " يكلمهم بكل ما أوصيه به ". وهو وصف منطبق على محمد ، فقد كان من أواخر ما نزل من القرآن عليه  قوله تعالى: } اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً { (المائدة: 3).
وقد وصفه المسيح في نبوءة البارقليط، التي يأتي شرحها، فقال: " وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يوحنا 14/26).
ولا يمكن أن يكون المسيح عليه السلام هو ذلك النبي الذي يبلغ كل ما يوصيه به ربه، فقد رفع المسيح عليه السلام، ولديه الكثير مما يود أن يبلغه إلى تلاميذه، لكنه لم يتمكن من بلاغه، لكنه بشرهم بالقادم الذي سيخبرهم بكل الحق، لأنه النبي الذي تكمل رسالته، ولا يحول دون بلاغها قتله أو إيذاء قومه، يقول عليه السلام: " إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به" (يوحنا 16/12-13).
6) أن الذي لا يسمع لكلام هذا النبي فإن الله يعاقبه، " ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي، أنا أطالبه "، وقد فسرها بطرس، فقال: " ويكون أن كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب "، فهو نبي واجب السمع والطاعة على كل أحد. ومن لم يسمع له تعرض لعقوبة الله، وهو ما حاق بجميع أعداء النبي  ، حيث انتقم الله من كل من كذبه من مشركي العرب والعجم، وقد قال المسيح عنه في نبوءة الكرامين - ويأتي شرحها-: "ومن سقط على هذا الحجر يترضض، ومن سقط هو عليه يسحقه " (متى 21/44)، فهو الحجر الصلب الذي يفني أعداءه العصاة، والذي بشر بمقدمه النبي دانيال "وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السماوات مملكة لن تنقرض أبداً، ومَلِكها لا يُترك لشعب آخر، وتسحق وتفني كل هذه الممالك، وهي تثبت إلى الأبد، لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل لا بيدين، فسحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب" (دانيال 2/21 - 45).
وأما المسيح عليه السلام فلم يكن له هذه القوة وتلك المنعة، ولم يتوعد حتى قاتليه، فكيف بأولئك الذين لم يسمعوا كلامه، فقد قال لوقا في سياق قصة الصلب " فقال يسوع: يا أبتاه اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا 23/34)، فأين هو من خبر ذاك " الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه".
7) من صفات هذا النبي أنه لا يقتل، بل يعصم الله دمه عن أن يتسلط عليه السفهاء بالقتل، فالنبي الكذاب عاقبته "يموت ذلك النبي"، أي يقتل، فالقتل نوع منه، ولأن كل أحد يموت، وهنا يزعم النصارى بأن المسيح قتل، فلا يمكن أن يكون هو النبي الموعود.
وبالرجوع إلى التراجم القديمة للنص نرى أن ثمة تحريفاً وقع في الترجمة ، فقد جاء في طبعة 1844م " فليقتل ذلك النبي "، ولا يخفى سبب هذا التحريف.
8) يتحدث عن الغيوب ويصدق الواقع كلامه، وهذا النوع من المعجزات يكثر في القرآن والسنة - مما يطول المقام بذكره -، ويكفي هنا أن أورد نبوءة واحدة مما تنبأ به  ، فكان كما أخبر.
ففي عام 617 م كادت دولة الفرس أن تزيل الإمبرطورية الرومانية من خارطة الدنيا، فقد وصلت جيوش كسرى أبرويز الثاني إلى وادي النيل، ودانت له أجزاء عظيمة من مملكة الرومان، ففي سنوات معدودة تمكن جيش الفرس من السيطرة على بلاد الشام وبعض مصر، واحتلت جيوشهم أنطاكيا شمالاً، مما يؤذن بنهاية وشيكة للإمبرطورية الرومانية، وأراد هرقل أن يهرب من القسطنطينية، لولا أن كبير أساقفة الروم أقنعه بالصمود وطلب الصلح الذليل من الفرس.
ووسط هذه الأحداث، وخلافاً لكل التوقعات أعلن النبي  أن الروم سينتصرون على الفرس في بضع سنين، أي فيما لا يزيد عن تسع سنين، فقد نزل عليه قوله: غلبت الروم  في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون  في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون  بنصر الله (الروم: 2-5).
وكان كما تنبأ ، ففي عام 623، 624، 625م استطاع هرقل أن يتخلص من لهوه ومجونه، وشن ثلاث حملات ناجحة أخرجت الفرس من بلاد الشام، وفي عام 627م واصل الرومان زحفهم حتى وصلوا إلى ضفاف دجلة داخل حدود الدولة الفارسية، واضطر الفرس لطلب الصلح مع الرومان، وأعادوا لهم الصليب المقدس الذي كان قد وقع بأيديهم، فمن ذا الذي أخبر محمداً  بهذه النبوءة العظيمة؟ إنه النبي الذي تنبأ عنه موسى عليه السلام.
يقول المؤرخ إدوار جِبن في كتابه "تاريخ سقوط وانحدار الإمبراطورية الرومانية": "في ذلك الوقت، حين تنبأ القرآن بهذه النبوءة، لم تكن أية نبوءة أبعد منها وقوعاً، لأن السنين الاثنتي عشر الأولى من حكومة هرقل كانت تؤذن بانتهاء الإمبرطورية الرومانية".
روى الترمذي عن ابن عباس في قول الله تعالى: غلبت الروم  في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون  في بضع سنين  قال: كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم، لأنهم وإياهم أهل الأوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله  قال: أما إنهم سيغلبون، فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجلاً خمس سنين، فلم يظهروا، فذكروا ذلك للنبي  فقال: ألا جعلته إلى دون العشر.
قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر.
قال: ثم ظهرت الروم بعد، قال: فذلك قوله تعالى: غلبت الروم  في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون  في بضع سنين .( )
وهكذا ظهر لكل ناظر منصف أن النبي الذي تنبأ عنه موسى لم تتحقق أوصافه في المسيح العظيم عليه الصلاة والسلام، وتحققت في أخيه محمد صلى الله عليهما وسلم تسليماً كثيراً.
ومما يؤكد ذلك أنه هذه الصفات مجتمعة لم تتوافر في غيره من الأنبياء، فإن اليهود لا يقولون بمجيء هذا المسيح فيما سبق، بل مازالوا ينتظرونه.
إذ لما بعث يحيى عليه السلام ظنه اليهود النبي الموعود، وأقبلوا عليه يسألونه " النبي أنت؟ فأجابهم: لا " (يوحنا 1/21)، أي لست النبي الذي تنتظره اليهود.
ثم أراد تلاميذ المسيح أن تتحقق النبوءة في المسيح، فذات مرة لما رأوا معجزاته " قالوا: إن هذا بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم.
وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً، انصرف أيضاً إلى الجبل وحده " (يوحنا 6/14 - 15)، فقد أراد تلاميذ المسيح تنصيبه ملكاً ليحققوا النبوءة الموجودة لديهم عن النبي المنتظر الذي يملك ويحقق النصر لشعبه، فلما علم المسيح عليه السلام أنه ليس النبي الموعود هرب من بين أيديهم.
ويرى النصارى أن ثمة إشكالاً في النص التوراتي (التثنية 18/17-22) يمنع قول المسلمين، فقد جاء في مقدمة سياق النص أن الله لما كلم موسى قال: " يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي ... قد أحسنوا في ما تكلموا: أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك " (التثنية 18/15 - 18)، فقد وصفت النبي بأنه "من وسطك" أي من بني إسرائيل، ولذا ينبغي حمل المقطع الثاني من النص على ما جاء في المقطع الأول، فالنبي " من وسطك " أو كما جاء في بعض التراجم "من بينك" أي أنه إسرائيلي.
لكن التحقيق يرد هذه الزيادة التي يراها المحققون تحريفاً، بدليل أن موسى لم يذكرها، وهو يعيد خبر النبي على مسامع بني إسرائيل، فقال: " قال لي الرب قد أحسنوا فيما تكلموا، أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك " (التثنية 18/17-18)، ولو كانت من كلام الله لما صح أن يهملها.
كما أن هذه الزيادة لم ترد في اقتباس بطرس واستفانوس للنص كما جاء في أعمال الرسل قال بطرس: "فإن موسى قال للآباء: إن نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون في كل ما يكلمكم به" (أعمال 3/22).
وقال استفانوس: "هذا هو موسى الذي قال لبني إسرائيل: نبياً مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون" (أعمال 7/37)، فلم يذكرا تلك الزيادة، ولو كانت أصلية لذكرت في سائر المواضع.


نبوءة موسى عن البركة الموعودة في أرض فاران

وقبيل وفاة موسى عليه السلام ساق لبني إسرائيل خبراً مباركاً ، فقد جاء في سفر التثنية: "هذه البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته، فقال: جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران، وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة، فأحب الشعب، جميع قديسيه في يدك، وهم جالسون عند قدمك، يتقبلون من أقوالك" (التثنية 33/1-3).
وأكد هذه النبوءة النبي حبقوق، حيث ذكر خبراً أفزعه، لأنه يشير إلى انتقال النبوة بعيداً عن قومه بني إسرائيل، يقول: "يا رب قد سمعت خبرك، فجزعت، يا رب عملك في وسط السنين أحْيِه، في وسط السنين عرّف، في الغضب اذكر الرحمة، الله جاء من تيمان، والقدوس من جبل فاران. سلاه. جلاله غطى السماوات، والأرض امتلأت من تسبيحه، وكان لمعان كالنور. له من يده شعاع، وهناك استتار قدرته، قدامه ذهب الوبأ، وعند رجليه خرجت الحمى، وقف وقاس الأرض، نظر فرجف الأمم .... " (حبقوق 3/3 - 6).
وقبل أن نمضي في تحليل النص نتوقف مع الاختلاف الكبير الذي تعرض له هذا النص في الترجمات المختلفة.
فقد جاء في الترجمة السبعينية: "واستعلن من جبل فاران، ومعه ربوة من أطهار الملائكة عن يمينه، فوهب لهم وأحبهم، ورحم شعبهم، وباركهم وبارك على أظهاره، وهم يدركون آثار رجليك، ويقبلون من كلماتك. أسلم لنا موسى مثله، وأعطاهم ميراثاً لجماعة يعقوب ".
وفي ترجمة الآباء اليسوعيين: "وتجلى من جبل فاران، وأتى من رُبى القدس، وعن يمينه قبس شريعة لهم" .
وفي ترجمة 1622م العربية: " شرف من جبل فاران، وجاء مع ربوات القدس، من يمينه الشريعة "، ومعنى ربوات القدس أي ألوف القديسين الأطهار، كما في ترجمة 1841م " واستعلن من جبل فاران، ومعه ألوف الأطهار، في يمينه سنة من نار ".
واستخدام ربوات بمعنى ألوف أو الجماعات الكثيرة معهود في الكتاب المقدس "ألوف ألوف تخدمه، وربوات ربوات وقوف قدامه" (دانيال 7/10)، ومثله قوله: "كان يقول: ارجع يا رب إلى ربوات ألوف إسرائيل" (العدد 10/36)، فالربوات القادمين من فاران هم الجماعات الكثيرة من القديسين، الآتين مع قدوسهم الذي تلألأ في فاران.
والنص التوراتي يتحدث عن ثلاثة أماكن تخرج منها البركة، أولها: جبل سيناء حيث كلم الله موسى. وثانيها: ساعير، وهو جبل يقع في أرض يهوذا. (انظر يشوع 15/10)، وثالثها: هو جبل فاران.
وتنبئ المواضع التي ورد فيها ذكر " فاران " في الكتاب المقدس أنها تقع في صحراء فلسطين في جنوبها.
لكن تذكر التوراة أيضاً أن إسماعيل قد نشأ في برية فاران. (انظر التكوين 21/21)، ومن المعلوم تاريخياً أنه نشأ في مكة المكرمة في الحجاز.
ويرى المسلمون أن النص نبوءة عن ظهور عيسى عليه السلام في سعير في فلسطين، ثم محمد صلى الله عليه وسلم في جبل فاران، حيث يأتي ومعه الآلاف من الأطهار مؤيدين بالشريعة من الله عز وجل.
وذلك متحقق في رسول الله لأمور:
1) أن جبل فاران هو جبل مكة، حيث سكن إسماعيل، تقول التوراة عن إسماعيل: " كان الله مع الغلام فكبر، وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس، وسكن في برية فاران، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر " (التكوين 21/20-21).
وقد انتشر أبناؤه في هذه المنطقة، فتقول التوراة: " هؤلاء هم بنو إسماعيل ... وسكنوا من حويلة إلى شور " (التكوين 25/16 - 18)، وحويلة كما جاء في قاموس الكتاب المقدس منطقة في شمال أرض اليمن، بينما شور في جنوب فلسطين. ( )
وعليه فإن إسماعيل وأبناءه سكنوا هذه البلاد الممتدة جنوب الحجاز وشماله، وهو يشمل أرض فاران التي سكنها إسماعيل.
كما وقد قامت الأدلة التاريخية على أن فاران هي الحجاز، حيث بنى إسماعيل وأبوه الكعبة، وحيث تفجر زمزم تحت قدميه، وهو ما اعترف به عدد من المؤرخين كما نقل عنهم المؤرخ الهندي مولانا عبد الحق فدرياتي في كتابه " محمد في الأسفار الدينية العالمية" ومن هؤلاء المؤرخين المؤرخ جيروم واللاهوتي يوسبيوس فقالا بأن فاران هي مكة. ( ) وجاء في قاموس Strong's Hebrew Bible Dictionary ان فاران في صحراء العرب، حيث يقول: " Paran, a desert of Arabia".
2) أن وجود منطقة اسمها فاران في جنوب سيناء لا يمنع من وجود فاران أخرى، هي تلك التي سكنها إسماعيل، فقد ورد مثلاً إطلاق اسم سعير على المنطقة التي تقع في أرض أدوم والتي هي حالياً في الأردن، وتكرر ذلك الإطلاق في مواضع عديدة في الكتاب، ولم تمنع كثرتها أن يطلق ذات الاسم على جبل في وسط فلسطين غربي القدس في أرض سبط يهوذا. (انظر يشوع 15/10).
ولنا أن نسأل أولئك الذين يصرون على أن فاران هي فاران سيناء: من هو القدوس الذي تلألأ من ذلكم الجبل الذي لا يرتبط بأدنى علاقة بأي من أحداث الإنسانية المهمة، فمن الذي تلألأ عليه؟
3) لا يقبل قول القائل بأن النص يحكي عن أمر ماضٍ، إذ التعبير عن الأمور المستقبلة بصيغة الماضي معهود في لغة الكتاب المقدس. يقول اسبينوزا: " أقدم الكتاب استعملوا الزمن المستقبل للدلالة على الحاضر، وعلى الماضي بلا تمييز كما استعملوا الماضي للدلالة على المستقبل... فنتج عن ذلك كثير من المتشابهات".
4) ونقول: لم خص جبل فاران بالذكر دون سائر الجبال لو كان الأمر مجرد إشارة إلى انتشار مجد الله كما زعم بعض كتاب اليهود، فإن مجد الله لم يتوقف عند حدود فارن أو جبل سعير.
5) ومما يؤكد أن الأمر متعلق بنبوءة الحديث عن آلاف القديسين، والذين تسميهم بعض التراجم " أطهار الملائكة " أي أطهار الأتباع، إذ يطلق هذا اللفظ ويراد به: الأتباع، كما جاء في سفر الرؤيا أن " ميخائيل وملائكته حاربوا التنين، وحارب التنينُ وملائكتُه ..." (الرؤيا 12/7).
فمتى شهدت فاران مثل هذه الألوف من الأطهار إلا عند ظهور محمد r وأصحابه؟
6) وما جاء في سفر حبقوق يؤيد قول المسلمين حيث يقول: " الله جاء من تيمان، والقدوس من جبل فاران. سلاه. جلاله غطى السماوات، والأرض امتلأت من تسبيحه، وكان لمعان كالنور. له من يده شعاع، وهناك استتار قدرته، قدامه ذهب الوبأ، وعند رجليه خرجت الحمى، وقف وقاس الأرض، نظر فرجف الأمم ... " (حبقوق 3/3 - 6).
فالنص شاهد على أنه ثمة نبوة قاهرة تلمع كالنور، ويملأ الآفاق دوي أذان هذا النبي بالتسبيح.
وتيمان كما يذكر محررو الكتاب المقدس هي كلمة عبرية معناها: " الجنوب "، لذا يقول النص الكاثوليكي للتوراة: "الله يأتي من الجنوب، والقدوس من جبل فاران"، ولما كان المخاطبون في فلسطين فإن الوحي المبشر به يأتي من جهة الجنوب أي من جزيرة العرب، فالقدوس سيبعث في جبل فاران.
ومن هذا كله فالقدوس المتلألئ في جبال فاران هو نبي الإسلام، فكل الصفات المذكورة لنبي فاران متحققة فيه، ولا تتحقق في سواه من الأنبياء الكرام.
المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان

وها هي المزامير تبشر بالنبي الخاتم، ويصفه أحد مزاميرها، فيقول مخاطباً إياه باسم الملك: "فاض قلبي بكلام صالح، متكلم أنا بإنشائي للملك، لساني قلم كاتب ماهر: أنت أبرع جمالاً من بني البشر، انسكبت النعمة على شفتيك، لذلك باركك الله إلى الأبد.
تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار جلالك وبهاءك، وبجلالك اقتحم. اركب من أجل الحق والدعة والبر، فتريك يمينك مخاوف، نُبُلُك المسنونة في قلب أعداء الملك، شعوبٌ تحتك يسقطون. كرسيك يا الله إلى دهر الدهور، قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الإثم.
من أجل ذلك مسحك إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك ... بنات ملوك بين حظياتك، جعلت الملكة عن يمينك بذهب أوفير.
اسمعي يا بنت وانظري، وأميلي أذنك، انسي شعبك وبيت أبيك، فيشتهي الملك حسنك، لأنه هو سيدك فاسجدي له ... عوضاً عن آبائك يكون بنوك، تقيمهم رؤساء في كل الأرض، أذكر اسمك في كل دور فدور. من أجل ذلك تحمدك الشعوب إلى الدهر والأبد " (المزمور 45/1 - 17).
ويسلم النصارى بأن النص نبوءة بالنبي الآتي، ويزعمون أنه عيسى عليه السلام، فيما يرى المسلمون أن الصفات التي رمزت في النص إنما تعود إلى محمد  ، وتمنع أن يكون المعني به عيسى أو غيره من الأنبياء الكرام، ففي النص تسع أوصاف لهذا النبي، وهي:
1) كونه صاحب حسن لا يعدل في البشر " بهي في الحسن أفضل من بني البشر "، ولا يجوز للنصارى القول بأنه المسيح، وهم الذين يقولون: تحققت في المسيح نبوة إشعيا، وفيها أن المتنبئ به "لا صورة له ولا جمال فننظر إليه، ولا منظر فنشتهيه " (إشعيا 52/2)، وهذا المعنى الذي لا نوافقهم عليه ( ) أكده علماؤهم، فقال كليمندوس الإسكندراني: " إن جماله كان في روحه وفي أعماله، وأما منظره فكان حقيراً " وقال ترتليان: " أما شكله فكان عديم الحسن الجسماني، وبالحري كان بعيداً عن أي مجد جسدي " ومثله قال مارتير وأوريجانوس وغيرهما. ( )
فمن كان هذا قوله بالمسيح لا يحق له أن يقول بأنه أيضاً:" أبرع جمالاً من بني البشر ".
وقد جاءت الآثار تتحدث عن حسن نبينا وفيض جماله بعد أن كساه الله بلباس النبوة، فلم ير أجمل منه. ففي الأثر الصحيح يقول البراء بن مالك: (كان رسول الله  أحسن الناس وجهاً، وأحسنه خَلْقاً، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير). ( )
2) أن النبوة وكلامها يخرج من شفتيه "انسكبت النعمة على شفتيك"، فقد كان أمياً، ووحيه غير مكتوب، فيما كانت لإبراهيم وموسى صحفاً، كما كان عيسى قارئاً. (انظر لوقا 4/16).
وقد جاءت نصوص كتابية عدة تؤكد أمية النبي القادم منها ما سبق في سفر التثنية " أجعل كلامي في فمه " (التثنية 18/18)، وما جاء في إشعيا " أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف القراءة، فيقال له: اقرأ، فيقول: لا أعرف الكتابة " (إشعيا 29/12).
وفي غير الترجمة العربية المتداولة " لا أعرف القراءة " وهي تماثل - كما سبق - قول النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء: (( ما أنا بقارئ )).
3) كونه مبارك إلى الأبد، صاحب رسالة خالدة " باركك الله إلى الأبد ... كرسيك يا الله إلى دهر الدهور ".
4) كونه صاحب سيف يقهر به أعداءه لإقامة الحق والعدل " تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار ... بجلالك اقتحم. من أجل الحق والدعة والبر، فتريك يمينك مخاوف. نُبُلك المسنونة في قلب أعداء الملك، شعوب تحتك يسقطون ".
والمسيح عليه السلام لم يحمل سيفاً ولا أسقط أعداءه، ولا صوب نبله في قلوب أعدائه لنشر دعوة الحق، كما لم يكن ملكاً في قومه.
5) وهذا النبي محب للخير، مبغض للإثم كحال جميع الأنبياء، لكن الله فضله عليهم " مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك ".
6) يؤتى لهذا النبي بالهدايا لعزه، وبنات الملوك يكن في خدمته أو في نسائه " بنات ملوك بين حظياتك.. بنت صور أغنى الشعوب تترضى وجهك بهدية .. ".
وقد تزوج النبي بصفية بنت حيي بن أخطب سيد قومه، كما أهديت إليه مارية القبطية، وكانت شهربانو بنت يزدجر ملك فارس تحت ابنه الحسين t.
7) تدين له الأمم بالخضوع، وتدخل الأمم في دينه بفرح وابتهاج " بملابس مطرزة وتحضر إلى الملك، في إثرها عذارى صاحباتها، مقدمات إليك، يحضرن بفرح وابتهاج يدخلن إلى قصر الملك".
8) يستبدل قومه بالعز بعد الذل " عوضاً عن آبائك يكون بنوك، تقيمهم رؤساء في كل الأرض".
9) يكتب له الذكر الحميد سائر الدهر " أذكر اسمك دور فدور، من أجل ذلك تحمدك الشعوب إلى الدهر والأبد " فهو أحمد ومحمد صلى الله عليه وسلم.

داود عليه السلام يبشر بنبي من غير ذريته
ويتحدث داود عن النبي القادم فيقول: " قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك، يرسل الرب قضيب عزك من صهيون، تسلط في وسط أعدائك شعبك، فتدب في يوم قوتك في زينة مقدسة .. أقسم الرب ولن يندم: أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق. الرب عن يمينك، يحطم في يوم رجزه ملوكاً يدين بين الأمم، ملأ جثثاً، أرضاً واسعة سحق رؤوسها.." (المزمور 110/1-6).
ويرى اليهود والنصارى في النص نبوءة بالمسيح القادم من ذرية داود من اليهود.
وقد أبطل المسيح لليهود قولهم، وأفهمهم أن القادم لن يكون من ذرية داود، ففي متى " كان الفريسيون مجتمعين، سألهم يسوع: ماذا تظنون في المسيح؟ ابن من هو؟ قالو له: ابن داود. قال لهم: فكيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً: قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك، فإن كان داود يدعوه رباً فكيف يكون ابنه؟ فلم يستطع أحد أن يجيب بكلمة " (متى 22/41 - 46) وفي مرقس " فداود نفسه يدعوه رباً. فمن أين هو ابنه " (مرقس 12/37) و(انظر لوقا 20/41 – 44).
وتسمية عيسى عليه السلام للنبي بالمسيح سبق التنبيه عليها.
فلقب "المسيح المنتظر" يتعلق بمسيح يملك ويسحق أعداءه، وهو ما رأينا تنكر المسيح عليه السلام له في مواطن عديدة، منها أنه قال لبيلاطس: " مملكتي ليست في هذا العالم " (يوحنا 18/36)، أي أنها مملكة روحية.
وهي غير المملكة التي يبشر بها داود في مزاميره، حيث قال: "أضع أعداءك موطئاً لقدميك، يرسل الرب قضيب عزك من صهيون، تسلط في وسط أعدائك شعبَك .. يحطم في يوم رجزه ملوكاً يدين بين الأمم، ملأ جثثاً، أرضاً واسعة سحق رؤوسها ..".
وهو الذي قال عنه يعقوب: " له خضوع شعوب " (التكوين 49/10).
وينقل القس الدكتور فهيم عزيز عميد كلية اللاهوت للبروتستانت في مصر عن علماء الغرب إنكارهم " أن يسوع كان يتصرف ويتكلم كمسيح لليهود أو المسيا الذي كان ينتظره العهد القديم".
وقد تنبأ وبشر سليمان أيضاً في المزامير بالنبي الملك، صلى الله عليه وسلم، فقال: " ويملك من البحر إلى البحر، ومن النهر إلى أقاصي الأرض، أمامه تجثو أهل البرية، وأعداؤه يلحسون التراب، ملوك ترشيش والجزائر يرسلون تقدمة، ملوك شبا وسبإ يقدمون هدية، ويسجد له كل الملوك، كل الأمم تتعبد له، لأنه ينجي الفقير المستغيث والمسكين إذ لا معين له، يشفق على المسكين والبائس ويخلص أنفس الفقراء، من الظلم والخطف يفدي أنفسهم، ويكرم دمهم في عينيه، ويعيش ويعطيه من ذهب شبا، ويصلّي لأجله دائماً، اليوم كله يباركه، تكون حفنة بر في الأرض في رؤوس الجبال، تتمايل مثل لبنان ثمرتها ويزهرون من المدينة مثل عشب الأرض.
يكون اسمه إلى الدهر، قدام الشمس يمتد اسمه، ويتباركون به، كل أمم الأرض يطوّبونه، مبارك الرب الله إله إسرائيل الصانع العجائب وحده، ومبارك اسم مجده إلى الدهر ولتمتلئ الأرض كلها من مجده، آمين ثم آمين " (المزمور 72/8-19)، فمن هو الذي سجدت وأذعنت وذلت له الملوك، ومجده الله في كل الدهور؟ لا ريب أنه محمد ، الذي دانت لسلطانه أعظم ممالك عصره، الروم والفرس.


البشارة بالملكوت

ومن الألقاب التي أعطيت للدين الجديد وأتباعه في الكتاب المقدس " الملكوت " أو " ملكوت السماوات "، الذي أنبأ المسيح عن انتقاله عن أمة اليهود إلى أمة أخرى، فقال: " إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره " (متى 21/43).
هذا الملكوت تقاطرت الأنبياء على البشارة به " كان الناموس والأنبياء إلى يوحنا، ومن ذلك الوقت يبشر بملكوت الله ، وكل واحد يغتصب نفسه إليه " (لوقا 16/16-17).
والملكوت قد بشر باقتراب عصره النبي يوحنا المعمدان، يقول متى: " جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية قائلاً: توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات " (متى 3/1 - 2).
وتحدث المعمدان عن الملكوت القادم فقال لليهود متوعداً: " يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي ... والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجر، فكل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار، أنا أعمدكم بماء التوبة، ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني، الذي لست أهلاً أن أحمل حذاءه، هو سيعمدكم بالروح القدس ونار، الذي رفشه في يده، وسينقي بيدره ويجمع قمحه إلى المخزن، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ. حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليتعمد منه.... " (متى 3/1 - 13).
ولنتوقف سريعاً مع الصفات التي ذكرها يوحنا المعمدان لصاحب الملكوت.
فأولها: أنه يأتي بعده، فلا يمكن أن يكون هذا الآتي بعده هو المسيح الذي أتى في أيام يوحنا المعمدان.
وثانيها: أنه قوي، وقوته تفوق قوة يوحنا المعمدان، ومثل هذا الوصف لا ينطبق على المسيح الذي يزعم النصارى مصرعه على الصليب قريباً مما جرى ليوحنا المعمدان، وأنى هذا من غلبة رسول الله  على سائر أعدائه! ثم بلغ من القوة أنه طهر الأرض من رجس الوثنية بالروح والنار أي بدعوته العظيمة وقوته القاهرة، وكل ما تقدم لا ينطبق على أحد سوى رسول الله .
وبعد وفاة يوحنا المعمدان جدد يسوع البشارة باقتراب الملكوت، " ابتدأ يسوع يكرز ويقول: توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات " (متى 4/17)، " وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم، ويكرز ببشارة الملكوت " (متى 4/23)، " كان يسير في مدينة وقرية يكرز ويبشر بملكوت الله، ومعه الإثنا عشر" (لوقا 8/1).
وقد اعتبر المسيح عليه السلام البشارة بالملكوت مهمته الأولى، بل الوحيدة، فقال: " فقال لهم: إنه ينبغي لي أن أبشر المدن الأخر أيضاً بملكوت الله، لأني لهذا قد أرسلت" (لوقا 4/34).
وأمر تلاميذه بأن يبشروا باقتراب الملكوت فقال: " اكرزوا قائلين: إنه قد اقترب ملكوت السماوات " (متى 10/7).
ثم علم المسيح تلاميذه أن يقولوا في صلاتهم تلك العبارة التي ما يزال النصارى يرددونها إلى اليوم " أبانا الذي في السماوات.. ليأت ملكوتك " (لوقا 10/2).
ومن خلال هذا كله نستطيع أن نقول بأن رسالة عيسى كانت بشارة بالملكوت الذي بشر به يوحنا المعمدان، ووصفا بعض ما يكتنفه، وهذا الملكوت هو بعد المسيح في أمة تعمل أثماره، ولا تضيعه كما أضاعه اليهود.
فما هو هذا الملكوت؟
يجيب النصارى بأن الملكوت "شيوع الملة المسيحية في جميع العالم وإحاطتها كل الدنيا بعد نزول المسيح"، وفسره آخرون بأنه انتصار الكنيسة على الملحدينن وفسره آخرون بأنه البشارة بالخلاص بدم المسيح، يقول القمص تادرس يعقوب ملطي في تفسيره لإنجيل متى: "فإن الملكوت الذي أعلنه السيد المسيح هو "بشارة الملكوت" أو "إنجيل الملكوت"... تعبر عن اخبار الخلاص المفرحة التي قدمها لنا الله في ابنه يسوع".
ويعجب المسلمون لانصراف النصارى عن معنى الملكوت وتعلقهم بما لا طائل وراءه، فلقد انتصرت الكنيسة وحكمت أوربا قروناً عدة، ولم نر ما يستحق أن يكون أمراً يبشر به المعمدان والمسيح والتلاميذ.
وكذلك فإن أخبار الخلاص المزعوم لا يمكن أن تكون هي البشارة التي كان المسيح يطوف مبشراً بها في المدن والقرى، فأقرب تلاميذه لم يفهموا هذا المعنى، ومنهم التلميذان المنطلقان لعمواس بعد حادثة الصلب، فقد كانا يبكيان لفوات الخلاص بموت المسيح " فقال لهما: ما هذا الكلام الذي تتطارحان به وأنتما ماشيان عابسين ...كيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت وصلبوه، ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدي إسرائيل، ولكن مع هذا كله اليوم له ثلاثة أيام منذ حدث ذلك " ( لوقا 24/17-21 ). لقد جهل التلميذان موضوع الخلاص بموت المسيح، فهما يبحثان عن خلاص آخر، وهو الخلاص الدنيوي الذي ينتظره بنو إسرائيل.
وأيضاً جهلت الجموع المؤمنة التي شهدت الصلب أن الصلب هو البشارة المفرحة التي كان يبشر بها المسيح فرجعوا وهم يبكون وينوحون " وكل الجموع الذين كانوا مجتمعين لهذا المنظر لما أبصروا ما كان، رجعوا وهم يقرعون صدورهم " ( لوقا 23/48 - 49 ).
ولا يمكن أن يكون الملكوت الموعود هو الخلاص بدم المسيح لأن النصوص ذكرت أموراً تحدث قبل مجيء الملكوت، فهي علامات تتحقق قبل حلول الملكوت، ومن بينها قيام أمة جديدة ومملكة جديدة، وهو ما لم يتحقق قبل انتشار المسيحية في العالم، ولا حين صلب المسيح ، يقول متى: "فسألوه قائلين: يا معلّم متى يكون هذا؟ وما هي العلامة عندما يصير هذا؟
فقال: انظروا لا تضلوا، فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين: إني أنا هو، والزمان قد قرب، فلا تذهبوا وراءهم، فإذا سمعتم بحروب وقلاقل فلا تجزعوا، لأنه لا بد أن يكون هذا أولاً، ولكن لا يكون المنتهى سريعاً.
ثم قال لهم: تقوم أمة على أمة، ومملكة على مملكة، وتكون زلازل عظيمة في أماكن ومجاعات وأوبئة، وتكون مخاوف وعلامات عظيمة من السماء ..
وقال لهم مثلاً: انظروا إلى شجرة التين وكل الأشجار، متى أفرخت تنظرون وتعلمون من أنفسكم أن الصيف قد قرب، هكذا أنتم أيضاً، متى رأيتم هذه الأشياء صائرة، فاعلموا أن ملكوت الله قريب ..
الحق أقول لكم: إنه لا يمضي هذا الجيل حتى يكون الكل، السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول، فاحترزوا لأنفسكم لئلا تثقل قلوبكم في خمار وسكر وهموم الحياة، فيصادفكم ذلك اليوم بغتة، لأنه كالفخ يأتي على جميع الجالسين على وجه كل الأرض، اسهروا إذاً وتضرعوا في كل حين، لكي تحسبوا أهلاً للنجاة من جميع هذا المزمع أن يكون، وتقفوا قدام ابن الإنسان" (لوقا 21/6-36).
وفي قوله:" وتقفوا قدام ابن الإنسان" ما يربط الملكوت بشخص ابن الإنسان القادم، فهو لا يتحدث عن انتشار المسيحية، بل يتحدث عن ظهور النبي الخاتم ابن الإنسان، ويدعوهم للاستعداد للقائه.
فالملكوت هو أمة تعمل وفق إرادة ورضاء صاحب الملكوت جل جلاله.
يقول وليم باركلي في تفسيره لسفر الأعمال: "الملكوت هو مجتمع على الأرض، تُنفَّذُ فيه إرادة الله تماماً كما في السماء".
وفي أحد تشبيهات المسيح للملكوت أبان لتلاميذه عن سبب انتقاله عن بني إسرائيل فقال: "اسمعوا مثلاً آخر، كان إنسان رب بيت، غرس كرماً، وأحاطه بسياج، وحفر فيه معصرة وبنى برجاً، وسلمه إلى كرامين وسافر.
ولما قرب وقت الإثمار أرسل عبيده إلى الكرامين ليأخذ أثماره، فأخذ الكرامون عبيده، وجلدوا بعضاً وقتلوا بعضاً ورجموا بعضاً، ثم أرسل إليهم أيضاً عبيداً آخرين أكثر من الأولين، ففعلوا بهم كذلك.
فأخيراً أرسل إليهم ابنه قائلاً: يهابون ابني، وأما الكرامون فلما رأوا الابن قالوا فيما بينهم: هذا هو الوارث، هلموا نقتله ونأخذ ميراثه، فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم، وقتلوه.
فمتى جاء صاحب الكرم ماذا يفعل بأولئك الكرامين؟ قالوا له: أولئك الأردياء يهلكهم هلاكاً ردياً، ويسلم الكرم إلى كرامين آخرين يعطون الأثمار في أوقاتها.
قال لهم يسوع: أما قرأتم قط في الكتب: الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية، من قبل الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا، لذلك أقول لكم: إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره، ومن سقط على هذا الحجر يترضض، ومن سقط هو عليه يسحقه.
ولما سمع رؤساء الكهنة والفريسيون أمثاله عرفوا أنه تكلم عليهم " (متى 21/33 - 45)، (وانظر لوقا 20/9 - 19)، فمن تراه تكون الأمة العظيمة التي إذا غزت أمة سحقتها، وإذا أرادتها أمة نكصت على عقبيها؟ لا ريب أنها الأمة التي هزمت أعظم دولتين في عصرها: الروم والفرس، وانساحت في الأرض، وملكت خلال قرن واحد ما بين الصين وفرنسا، إنها أمة الإسلام.
ونبوءة متى السالفة تحيل على نبوءة في كتب الأنبياء، وهي ما جاء في مزامير داود عن الآتي باسم الرب "أحمدك لأنك استجبت لي، وصرت لي خلاصاً، الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية، من قبل الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا، هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، نبتهج ونفرح فيه، آه يا رب خلّص، آه يا رب أنقذ، مبارك الآتي باسم الرب" (المزمور 118/21-25).
وقد قال : ((مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتاً، فأحسنها وأجملها وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها، فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان فيقولون: ألا وضعت هاهنا لبِنة، فيتم بنيانك، فقال : فكنت أنا اللبِنة)).( ) إنه الحجر الذي تمت به النبوات.
وقبل أن نتقل إلى شرح النبوءة يحسن بنا أن ننوه إلى الخطأ الذي وقع فيه بطرس حين زعم أن المسيح هو الحجر الذي رفضه البناؤون ، فقال: "يسوع الناصري الذي صلبتموه أنتم ... هذا هو الحجر الذي احتقرتموه أيها البناؤون، الذي صار رأس الزاوية، وليس بأحد غيره الخلاص، لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص" (أعمال 4/10-12)، مع أن الحجر الذي أخبر عنه داود ثم المسيح نبوة غالبة، وأمة ظافرة، وهذه النبوة ليست في بني إسرائيل كما شهد المسيح عليه السلام .
ولبطرس عذر في خطئه، فهو إنسان عامي عديم العلم كما شهد له أولئك الذين استمعوا لحديثه وتعجبوا من المعجزات التي صنعها، فقد قال في ذات السياق: " فلما رأوا مجاهرة بطرس ويوحنا، ووجدوا أنهما إنسانان عديما العلم وعاميان، تعجبوا " ( أعمال 4/13 ).
وهذا المثل العجيب من المسيح (مثل الكرامين) يحكي تنكر اليهود لنعم الله واصطفائه لهم بقتلهم أنبياءه وهجر شريعته، ويحكي انتقال الملكوت إلى أمة تقوم بأمر الله تعالى وتقوى على أعدائها وتسحقهم.
وهذه الأمة مرذولة محتقرة "الحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية"، لكن الله اختارها رغم عجب اليهود من تحول الملكوت إلى هذه الأمة المرذولة، لكنه قدر الله العظيم "من قبل الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا"..
فمن تكون هذه الأمة المرذولة؟ إنها أمة العرب، أبناء الجارية هاجر، التي يزدريها الكتاب المقدس، فقد قالت سارة: "اطرد هذه الجارية وابنها، لأن ابن الجارية لا يرث مع ابني إسحاق " (التكوين 21/10).
وقال بولس مفتخراً على العرب محتقراً لهم: " ماذا يقول الكتاب؟ اطرد الجارية وابنها، لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة، إذاً أيها الإخوة: لسنا أولاد جارية، بل أولاد الحرة " (غلاطية 4/30 - 31).
وقد ضرب المسيح المزيد من الأمثال للملكوت القادم، فبيّن في مثل آخر أنه ليس في بني إسرائيل، الأمة التي لم تستحق اصطفاء الله لها، يقول متى: "جعل يسوع يكلمهم أيضاً بأمثال قائلاً: يشبه ملكوت السموات إنساناً ملكاً صنع عرساً لابنه، وأرسل عبيده ليدعوا المدعوين إلى العرس، فلم يريدوا أن يأتوا، فأرسل أيضاً عبيداً آخرين قائلاً: قولوا للمدعوين: هوذا غذائي أعددته، ثيراني ومسمناتي قد ذبحت، وكل شيء معد، تعالوا إلى العرس.
ولكنهم تهاونوا ومضوا، واحد إلى حقله، وآخر إلى تجارته، والباقون أمسكوا عبيده وشتموهم وقتلوهم.
فلما سمع الملك غضب وأرسل جنوده، وأهلك أولئك القاتلين وأحرق مدينتهم، ثم قال لعبيده: أما العرس فمستعد، وأما المدعوون فلم يكونوا مستحقين، فاذهبوا إلى مفارق الطرق، وكل من وجدتموه فادعوه إلى العرس.
فخرج أولئك العبيد إلى الطرق، وجمعوا كل الذين وجدوهم أشراراً وصالحين، فامتلأ العرس من المتكئين، فلما دخل الملك لينظر المتكئين رأى هناك إنساناً لم يكن لابساً لباس العرس، فقال له: يا صاحب كيف دخلت إلى هنا وليس عليك لباس العرس؟ فسكت، حينئذ قال الملك للخدام: اربطوا رجليه ويديه وخذوه، واطرحوه في الظلمة الخارجية، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان، لأن كثيرين يدعون، وقليلين ينتخبون" (متى 22/1-14).
وفي مثل آخر بين لهم أنواع الناس في قبول الملكوت والإذعان له، ودعاهم لقبوله والإذعان له، فقال: "فكلهم كثيراً بأمثال قائلاً: هوذا الزارع قد خرج ليزرع، وفيما هو يزرع سقط بعض على الطريق، فجاءت الطيور وأكلته.
وسقط آخر على الأماكن المحجرة، حيث لم تكن له تربة كثيرة، فنبت حالاً، إذ لم يكن له عمق أرض، ولكن لما أشرقت الشمس احترق، وإذ لم يكن له أصل جف.
وسقط آخر على الشوك فطلع الشوك وخنقه.
وسقط آخر على الأرض الجيدة، فأعطى ثمراً، بعض مائة، وآخر ستين، وآخر ثلاثين، من له أذنان للسمع فليسمع ...
فاسمعوا أنتم مثل الزارع، كل من يسمع كلمة الملكوت ولا يفهم، فيأتي الشرير ويخطف ما قد زرع في قلبه، هذا هو المزروع على الطريق.
والمزروع على الأماكن المحجرة هو الذي يسمع الكلمة وحالاً يقبلها بفرح، ولكن ليس له أصل في ذاته بل هو إلى حين، فإذا حدث ضيق أو اضطهاد من أجل الكلمة فحالاً يعثر.
والمزروع بين الشوك هو الذي يسمع الكلمة، وهم هذا العالم وغرور الغنى يخنقان الكلمة، فيصير بلا ثمر.
وأما المزروع على الأرض الجيدة فهو الذي يسمع الكلمة ويفهم، وهو الذي يأتي بثمر فيصنع بعض مائة وآخر ستين وآخر ثلاثين" (متى 13/1-23).
ويتطابق هذا المثل الإنجيلي مع المثل الذي ضربه النبي  لأحوال الناس مع دعوته، حيث قال: ((مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا، وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به)). ( )
وحدث المسيح تلاميذه عن انتشار الملكوت الذي هو أصغر البذور، لكنه أعظمها انتشاراً ، يقول متى: "قدم لهم مثلاً آخر قائلاً: يشبه ملكوت السموات حبة خردل، أخذها إنسان، وزرعها في حقله، وهي أصغر جميع البذور، لكن متى نمت فهي أكبر البقول، وتصير شجرة، حتى إن طيور السماء تأتي وتتآوى في أغصانها.
قال لهم مثلاً آخر: يشبه ملكوت السموات خميرة أخذتها امرأة وخبأتها في ثلاثة أكيال دقيق حتى اختمر الجميع، هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال، وبدون مثل لم يكن يكلمهم" (متى 13/31-34). (انظر مرقس 4/30-32).
يقول الأنبا أثناسيوس في تفسيره لإنجيل يوحنا: "لكل مثل من أمثلة السيد المسيح درس، فمثل الزوان يعلمنا عن حروب العدو لأبناء الملكوت، وحبة الخردل يعلمنا عن نمو الملكوت..".
وفي نص آخر يتحدث عن هيمنة الشريعة الجديدة على سائر الشرائع السابقة ونسخها لها، فيقول: " أيضاً يشبه ملكوت السموات كنزاً مخفياً في حقل وجده إنسان، فأخفاه، ومن فرحه مضى وباع كل ما كان له واشترى ذلك الحقل.
أيضاً يشبه ملكوت السموات إنساناً تاجراً يطلب لآلئ حسنة، فلما وجد لؤلؤة واحدة كثيرة الثمن، مضى وباع كل ما كان له، واشتراها" (متى 13/44-46).
وقد قال المسيح مبشراً بالقادم الذي ينسخ الشرائع بشريعته: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل، فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل" (متى 5/17-18)، فمن هو هذا الذي له الكل، إنه ذات النبي الذي يسميه بولس بالكامل، ومجيئه فقط يبطل الشريعة وينسخها "وأما النبوات فستبطل، والألسنة فستنتهي، والعلم فسيبطل، لأننا نعلم بعض العلم، ونتنبأ بعض التنبؤ، ولكن متى جاء الكامل فحينئذ يبطل ما هو بعض" (كورنثوس (1) 12/8-10).
وكما تحدث المسيح عن هذا النبي تحدث عن تأخر زمان ظهوره عن النبوات السابقة، لكن ذلك لن يمنع عظيم الأجر والثواب لأمته، فضرب هذا المثل وقال: " فإن ملكوت السماوات يشبه رجلاً رب بيت خرج مع الصبح ليستأجر فَعَلة لكرمه، فاتفق مع الفعلة على دينار في اليوم وأرسلهم إلى كرمه، ثم خرج نحو الساعة الثالثة، ورأى آخرين قياماً في السوق بطالين، فقال لهم: اذهبوا أنتم أيضاً إلى الكرم فأعطيكم ما يحق لكم، فمضوا.
وخرج أيضاً نحو الساعة السادسة والتاسعة وفعل ذلك.
ثم نحو الساعة الحادية عشرة خرج ووجد آخرين قياماً بطالين، فقال لهم: لماذا وقفتم ههنا، كلَّ النهار بطالين؟
قالوا له: لأنه لم يستأجرنا أحد. قال لهم: اذهبوا أنتم أيضاً إلى الكرم فتأخذوا ما يحق لكم.
فلما كان المساء قال صاحب الكرم لوكيله: ادع الفعلة وأعطهم الأجرة مبتدئاً من الآخرين إلى الأولين.
فجاء أصحاب الساعة الحادية عشرة وأخذوا ديناراً ديناراً، فلما جاء الأولون ظنوا أنهم يأخذون أكثر، فأخذوا هم أيضاً ديناراً ديناراً، وفيما هم يأخذون تذمروا على رب البيت قائلين: هؤلاء الآخرون عملوا ساعة واحدة، وقد ساويتهم بنا نحن الذين احتملنا ثقل النهار والحر.
فأجاب وقال لواحد منهم: يا صاحب ما ظلمتك، أما اتفقت معي على دينار؟ فخذ الذي لك واذهب، فإني أريد أن أعطي هذا الأخير مثلك. أو ما يحل لي أن أفعل ما أريد بمالي أم عينك شريرة لأني أنا صالح!
هكذا يكون الآخرون أولين، والأولون آخرين، لأن كثيرين يُدعَون، وقليلون ينتخبون " (متى 20/1 - 16).وهكذا فاز الآخرون بالأجر والثواب.
فالآخرون هم الأولون السابقون كما قال المسيح وأكده رسول الله r بقوله: ((نحن الآخرون السابقون)) ( )، وقوله: ((مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال: من يعمل لي غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط، فعملت النصارى، ثم قال من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: مالنا أكثر عملاً وأقل عطاءً؟ قال: هل نقصتكم من حقكم؟ قالوا: لا. قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء)). ( )

غير معرف يقول...

بحث عن الروح القدس التى تسمى الاقنوم الثالث

هذا بحث عن الروح القدس الاقنوم الثالث عند النصارى

لنبدأ ببعض الاسئلة اعتبرها دعوة للتفكير بطريقة علمية منطقية بعيدا عن الموروثات التى عفا عليها الزمن و اصبحت لا تصمد امام اى مناقشة علمية و الله المستعان وحده ..........

السؤال الاول :

لماذا لا يذكر بولس الروح القدس فى مقدمة اى رسالة من رسائله ؟؟؟؟

هل من الطبيعى ذلك لم يذكرها و لا مرة واحدة و ذكر الاب و يسوع فقط فى جميع المرات بلا استثناء واحد و اليكم مثل واحد للتوضيح :

1بُولُسُ لْمَدْعُوُّ رَسُولاً لِيَسُوعَ لْمَسِيحِ بِمَشِيئَةِ للهِ وَسُوسْتَانِيسُ لأَخُ 2إِلَى كَنِيسَةِ للهِ لَّتِي فِي كُورِنْثُوسَ لْمُقَدَّسِينَ فِي لْمَسِيحِ يَسُوعَ لْمَدْعُوِّينَ قِدِّيسِينَ مَعَ جَمِيعِ لَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ لْمَسِيحِ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَهُمْ وَلَنَا. 3نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ للهِ أَبِينَا وَلرَّبِّ يَسُوعَ لْمَسِيحِ.

كما ترى لو راجعت النصوص فى بدايات كل رسائل بولس لن تجد اى اثر للروح القدس الا يحتاج هذا الى تفسير لماذا تعامل الروح القدس كانها اقل درجة من بقية الاقانيم و لم تذكر و لو مرة واحدة فى بداية الرسائل ؟؟؟؟؟؟ اريد تفسير منطقى عقلى ............

و لماذا ايضا لا يذكر اى كاتب من الاباء الاوائل اى شىء عن الوهية الروح القدس حتى بداية القرن الرابع

السؤال الثانى :

هناك نصوص متعددة تذكر ان يسوع سوف يجلس فى النهاية على يمين الاب وله مكان او عرش اخر بجوار الاب ولا يوجد اى ذكر لمكان الروح القدس على يمين الله مثلا مثل يسوع لا نعرف لها موقع محدد او مكان محجوز لها مثل يسوع راجع اعمال 7 : 55 و كولوسى 3 : 1 و رؤية يوحنا 5 : 1 و 7 : 10 .

هل من سبب لذلك غير ان بولس لا يفهم انها اقنوم اساسى فى التثليث و هل تستطيع احد ان يحدد موقعها هل هى على يمين العرش ام يساره ام خلفه ام اين مكانها بالضبط و اين ستجلس اليست مساوية لبقية الاقانيم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

و اليك مثال واحد رؤية 7 : 10

10وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «الْخَلاَصُ لِإِلَهِنَا لْجَالِسِ عَلَى لْعَرْشِ وَلِلْخروف».

اين الروح القدس اليس لها خلاص هى ايضا لماذا يتجاهلها الجميع لماذا لا يصرخ الجميع بصوت عظيم لخلاص الروح القدس هل هى اقل درجة من بقية الاقانيم ؟؟؟؟؟؟؟؟. انها حتى لا تساوى الخروف .........

حتى لو اعتبرنا الجلوس على يمين الاب رمز لماذا اختفى هذا الرمز مع الروح القدس ؟؟؟؟؟.

السؤال الثالث :

فى 1 كورنثوس

3وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُلٍ هُوَ لْمَسِيحُ. وَأَمَّا رَأْسُ لْمَرْأَةِ فَهُوَ لرَّجُلُ. وَرَأْسُ لْمَسِيحِ هُوَ للهُ.

اين الروح القدس هنا اين مكانها فى هذه الرؤوس المتبادلة لا ذكر لها اطلاقا .................... هل تعتبر راس يسوع ام راس الرب ام هناك من هو راسها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

السؤال 4

افسس 5 : 5

5فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ هَذَا أَنَّ كُلَّ زَانٍ أَوْ نَجِسٍ أَوْ طَمَّاعٍ، لَّذِي هُوَ عَابِدٌ لِلأَوْثَانِ لَيْسَ لَهُ مِيرَاثٌ فِي مَلَكُوتِ لْمَسِيحِ وََللهِ.

كما ترى ملكوت المسيح و الله فقط لا يوجد ملكوت للروح القدس هل يعترض احد على ذلك ......... هل هناك تفسير لهذا التجاهل .؟؟؟؟؟

هل يريد بولس ان يعقد الامور يجب ان ندرك انه من اهم شروط العقيدة الالهية الصحيحة ان تكون واضحة و مفهومة لكل البشر حتى البسطاء منهم و لا نبحث عن نصوص نأولها لاثبات ما نريد و نهمل النصوص التى لا تثبت ما نريده ؟؟؟؟.

السؤال الخامس :

الاب و يسوع يتحدثا مع بعضهما هل تحدث احد منهم مع الروح القدس هل نادى مثلا يسوع و هو على الصليب الروح القدس و سالها لماذا تركته الا تساوى الاب لماذا لم يطلب منها المساعدة على الصليب ؟؟؟؟؟؟؟





السؤال السادس :

هناك بعض الصفات الموجوة فى الروح القدس ليست موجودة فى يسوع مثل انها تستطيع ان تملا الناس انظر اعمال 2 : 4

4وَامْتَلأَ لْجَمِيعُ مِنَ لرُّوحِ لْقُدُسِ وَبْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ لرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.



اذا كانت الروح القدس مساوية للاب و يسوع هل يستطيع يسوع ان يملا الناس و يجعل الناس تنطق بلغات اخرى ؟

و كذلك النص فى اعمال 2 : 17

17يَقُولُ للهُ: وَيَكُونُ فِي لأَيَّامِ لأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤىً وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَماً. 18وَعَلَى عَبِيدِي أَيْضاً وَإِمَائِي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي فِي تِلْكَ لأَيَّامِ فَيَتَنَبَّأُونَ.

و هذا النص السابق يدل على ان الاب له الفعل و الروح القدس عليها التنفيذ و لكن الا ترى ان تفسير النص السابق هو ان هذه الروح هى قوة الرب او تاييده للبشر ما الخطأ فى هذا التفسير ؟؟؟؟؟؟؟؟

نفس الشىء و نفس التعليق فى هذا النص الذى يحدد ان الروح القدس ممكن ان نشربها

13لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضاً عْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ يَهُوداً كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ عَبِيداً أَمْ أَحْرَاراً. وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحاً وَاحِداً

و اذا اعتبرت هذا على سبيل المجاز او الرمز يكون لى الحق ان اعتبر ذلك فى اى نص اختاره و يكون المعنى المراد هنا ايضا هو قوة من الرب او تاييد منه للبشر .

و كذلك هذا النص

22الَّذِي خَتَمَنَا أَيْضاً، وَأَعْطَى عَرْبُونَ لرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا

ما هو العربون او مقدم الاتعاب هذا هل هو اله منفصل او اقنوم من الاقانيم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

و هذا النص ايضا :

3ظَاهِرِينَ أَنَّكُمْ رِسَالَةُ لْمَسِيحِ، مَخْدُومَةً مِنَّا، مَكْتُوبَةً لاَ بِحِبْرٍ بَلْ بِرُوحِ للهِ لْحَيِّ، لاَ فِي أَلْوَاحٍ حَجَرِيَّةٍ بَلْ فِي أَلْوَاحِ قَلْبٍ لَحْمِيَّةٍ.

و كل النصوص السابقة لا يفعلها يسوع و ممكن تفسيرها بكل وضوح انها قوة الرب و تاييده

و اليك هذا النص لتوضيح كل ما سبق

9وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي لْجَسَدِ بَلْ فِي لرُّوحِ إِنْ كَانَ رُوحُ للهِ سَاكِناً فِيكُمْ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ لْمَسِيحِ فَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ. 10وَإِنْ كَانَ لْمَسِيحُ فِيكُمْ فَالْجَسَدُ مَيِّتٌ بِسَبَبِ لْخَطِيَّةِ وَأَمَّا لرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ لْبِرِّ.

ما هو التفسير للاعداد السابقة فى العدد الثامن روح المسيح فيهم و فى العدد التاسع المسيح نفسه فيهم و نفس الشىء فى روح الرب انها الهام الرب و تاييده و ليست اله منفصل و هذا ما يفهم من هذا العدد

و هذا النص :

34لأَنَّ لَّذِي أَرْسَلَهُ للَّهُ يَتَكَلَّمُ بِكلاَمِ للَّهِ. لأَنَّهُ لَيْسَ بِكَيْلٍ يُعْطِي للَّهُ لرُّوحَ.

هذا النص يوضح ان الرب اعطى يسوع الروح القدس هل هذا يعنى انها كانت غير موجودة عنده اليس هو مساوى للاب هل يستقيم هذا النص مع تصور ان الروح القدس اله مساو للاب و الابن ؟؟؟؟؟

و هذا النص

«وَمَتَى جَاءَ لْمُعَزِّي لَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ لآبِ رُوحُ لْحَقِّ لَّذِي مِنْ عِنْدِ لآبِ يَنْبَثِقُ فَهُوَ يَشْهَدُ لِي. 27وَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً لأَنَّكُمْ مَعِي مِنَ لاِبْتِدَاءِ».

يثبت اتحاد الاب و الابن لارسال الروح القدس و لكن يسوع يستدرك انه رغم اشتراكه فى الارسال الا ان روح الحق من عند الاب .............................................!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

السؤال السابع :

ما هو موقف الروح القدس من هذا النص ؟؟؟؟؟؟؟؟

35اَلآبُ يُحِبُّ لاِبْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ. 36اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالاِبْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ للَّهِ»

هنا اهمال كامل للروح القدس لماذا لا يوجد اى نص يثبت ان الاب يحب الروح القدس و ان من يؤمن بها له الحياة الابدية مثل من يؤمن بيسوع و لم يدفع الاب اى شىء فى يديها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

السؤال الثامن :

يلجأ النصارى للتفسير الحرفى حين يفيد و تلجأ للتاويل و الرمز حين لا ينفع الحرف ساوضح بمثال

انظر هذا النص من رومية

11لأَنَّ لْخَطِيَّةَ وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً بِالْوَصِيَّةِ خَدَعَتْنِي بِهَا وَقَتَلَتْنِي.

بولس يتحدث عن الخطية و يقول انها خدعته هل الخطية شخص يخدع هذا يسمى مجاز اذكر القاعدة التى تتبعها فى المجاز و متى تلجأ له و متى تلجأ للتفسير الحرفى ؟؟؟؟؟؟؟. و نطبق هذا على النصوص الخاصة بالروح القدس ...........

السؤال التاسع :

لغويا هل الروح القدس مؤنث ام مذكر ام لا جنس لها بديهى انا اريد الاجابة من النصوص الاصلية اليونانية و العبرية .

و فى اليونانية باركيليتوس مذكر و لكن بينوما لا جنس لها اى تاخذ الضمير

It فى الانجليزية

انظر طبعة الملك جيمس رومية 8 : 16

The Spirit itself beareth witness with our spirit, that we are the children of God

الروح هنا لا جنس لها و يستعمل الضمير المناسب لذلك طبعا المشكلة غير متواجدة فى اللغة العربية التى تنص على :

16اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ للهِ.

و هنا نقطة فرعية للتامل اذا نظرت لكتاب المقدس طبعة كتاب الحياة تجد النص تحول الى

16فَالرُّوحُ نَفْسُهُ يَشْهَدُ مَعَ أَرْوَاحِنَا بِأَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ

هل الروح يشهد لاروحنا حسب نص فان دايك ام يشهد مع اروحنا حسب نص كتاب الحياة .!!!!!!!!.

و لا يزال التحريف مستمرا ............................. و لكن هذه قصة اخرى

انظر النص فى يوحنا 14 : 17

Even the Spirit of truth; whom the world cannot receive, because it seeth him not, neither knoweth him: but ye know him; for he dwelleth with you, and shall be in you.

هنا يعتبر الروح مذكر هل عندك تفسير ام هى كالعادة مجرد اختلاف ترجمة و لكن الاصل اليونانى لكملة روح المستخدمة فى هذا النص لا جنس لها و الدليل من الانجيل الامريكى الكاثوليكى الجديد يعترف بخصوص العدد 14 : 17 فى يوحنا الكلمة اليونانية الروح لا جنس لها و استعمال الضمائر الشخصية معها خطأ .

و هذا النص من الملك جيمس يستعمل ضمير غير العاقل او ما لا جنس له منسوبا الى الروح يوحنا 3 : 8

The wind bloweth where it listeth

بعكس هذا النص

But when the Comforter is come, whom I will send unto you from the Father, even the Spirit of truth, which proceedeth from the Father, he shall testify of me:

يعتبر الروح شخص عاقل ......



السؤال العاشر

يقول يسوع فى يوحنا 13 : 16

16اَلْحَقَّ لْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ وَلاَ رَسُولٌ أَعْظَمَ مِنْ مُرْسِلِهِ.

هل توافق على قول يسوع هنا اذن كيف تفسر هذا النص ؟؟؟؟؟ فى يوحنا ايضا

26وَأَمَّا لْمُعَزِّي لرُّوحُ لْقُدُسُ لَّذِي سَيُرْسِلُهُ لآبُ بِاسْمِي فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.

الاب يرسل الروح القدس اذن الاب اعظم من الروح القدس اذن الروح القدس لا تساوى الاب ما رايكم فى هذا المنطق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

السؤال الحادى عشر

الاب و الابن و الروح القدس فى اعتقاد النصارى اله واحد هل نطمع فى ان نعرف ما اسم هذا الاله الواحد الذى لا يتغير بمرور الوقت او اختلاف اللغات هذا السؤال يستحق موضوع منفرد اذا لم يجب عليه احد ساضعه فى موضوع منفرد ..................

و نكتفى بهذه الاسئلة و اضع الان بعض النصوص التى تثبت ان الروح القدس هى قوة الله و تاييده و ليست اله او اقنوم منفصل .............. و هى القوة التى اقام بها ابنه على حسب اعتقادكم من الاموات .............

رومية 8 : 11

11وَإِنْ كَانَ رُوحُ لَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ لأَمْوَاتِ سَاكِناً فِيكُمْ فَالَّذِي أَقَامَ لْمَسِيحَ مِنَ لأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ لْمَائِتَةَ أَيْضاً بِرُوحِهِ لسَّاكِنِ فِيكُمْ.

1 كورونثوس 6 : 14

14وَاللَّهُ قَدْ أَقَامَ لرَّبَّ وَسَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضاً بِقُوَّتِهِ

افسس 1 : 19

19وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ لْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ لْمُؤْمِنِينَ، حَسَبَ عَمَلِ شِدَّةِ قُوَّتِهِ 20الَّذِي عَمِلَهُ فِي لْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ لأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي لسَّمَاوِيَّاتِ،

افسس 3 : 20

20وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ أَكْثَرَ جِدّاً مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ لْقُوَّةِ لَّتِي تَعْمَلُ فِينَا،

ما هى القوة التى تعمل فينا اليست هى المعروفة بالروح القدس من النصوص السابقة اذن هى قوة الرب التى تعمل فينا .....................

لوقا 1 : 35

35فَأَجَابَ لْمَلاَكُ: «اَلرُّوحُ لْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ لْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً لْقُدُّوسُ لْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى بْنَ للهِ.

هذا مثل واضح ان الروح القدس هو قوة الرب او العلى كما فى النص . و اى تفسير اخر يدخلنا فى متاهة نحن فى غنى عنها تماما

و هذا النص ايضا يذكر قوة من الاعالى ....

لوقا 24 : 49

49وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ لأَعَالِي».

انها قوة الروح القدس التى تعمل فيكم حسب اعتقادكم .....


الخلاصة :

الروح القدس ليست اقنوم ثالث و كلمة اقنوم التى اختارها شخص ما فى اللغة العربية لتساعد على اظهار المعنى و هى طبعا غير موجودة فى اى نص فى الكتاب المقدس و لكن اذا كنا نتحدث بالانجليزية سيكون التعبير كلمة شخص و لى الحق ان استخدم كلمة شخص و لك الحق ان تستخدم كلمة اقنوم التى ليس لها اى اساس فى الكتاب المقدس .

اذن الروح القدس ليست شخص قائم بذاته منفصل و مساو للاب و الابن انها على اقصى تقدير قوة الرب او منحة الهية منه و ليست مساوية له النصوص تثبت ذلك .....

و الان نناقش ما ذكره احد المحاورين من نصوص لاثبات الوهية الروح القدس و الله المستعان :

النص الاول متى 10 : 20

20لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ لْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ لَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ.

بديهى بعد العرض السابق هذه ليست الا قوة الرب او تاييده للمتكلمين هنا ......

النص الثانى غلاطية 4 : 6

6ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ للهُ رُوحَ بْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخاً: «يَا أَبَا لآبُ»

نفس الشىء بل ان النصين معا يثبتوا ان الروح اقل درجة من الاب و من الابن لان الاب هو الذى يرسل راجع ما سبق ان ذكرته .....

1 بطرس 1 : 11



11 بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا لْوَقْتُ لَّذِي كَانَ يَدُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ لْمَسِيحِ لَّذِي فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ لَّتِي لِلْمَسِيحِ وَلأَمْجَادِ لَّتِي بَعْدَهَا.

لاحظ فى هذه الترجمة الروح مذكر فيقول سبق فشهد

نفس النص من طبعة الملك جيمس يستعمل الضمير غير العاقل

Searching what, or what manner of time the Spirit of Christ which was in them did signify, when it testified beforehand the sufferings of Christ, and the glory that should follow.

و بديهى هذا تناقض يجب تفسيره و الامر معقد لا ينفع فيه التبسيط او التسطيح .

و ملخص الكلام فىا لنصوص السابقة

تارة يقول الكتاب ان روح الله الآب يسكن في المؤمنين ، وتارة اخرى روح الابن يسكن في المؤمنين

هل تريد ان تقول اذا كان روح الاب يسكن و روح الابن يسكن اذن الروح تساوى الاب و تساوى الابن اذن هى اله او اقنوم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اقول هذا بعيد جدا و لا يعتبر اكثر من راى و الراى المضاد له نفس واجهته ان لم يكن اقوى مع الشواهد الاخرى ....................

لنستمر مع النصوص التى تذكر لاثبات الوهية الروح القدس :

كورنثوس 6 : 19

19أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ لْقُدُسِ لَّذِي فِيكُمُ لَّذِي لَكُمْ مِنَ للهِ وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟

اول ملاحظة كون الروح القدس من الله ينفى الوهيتها على حسب القاعدة التى قالها المسيح نفسه كما سبق و لان الله هو الذى اعطاهم هذه الروح .

ثانيا راجع النص من اوله يثبت لك ان الموضوع كله مجاز لتنفير الناس من ارتكاب الزنا .

2 كورنثوس 6 : 16

من طبعة فان دايك

16وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ للهِ مَعَ لأَوْثَانِ؟ فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ للهِ لْحَيِّ، كَمَا قَالَ للهُ: «إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً.

من طبعة كتاب الحياة

16وَأَيُّ وِفَاقٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَصْنَامِ؟ فَإِنَّنَا نَحْنُ هَيْكَلُ اللهِ الْحَيِّ، وَفْقاً لِمَا قَالَهُ اللهُ : «سَأَسْكُنُ فِي وَسَطِهِمْ، وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ، وَأَكُونُ إِلهَهُمْ وَهُمْ يَكُونُونَ شَعْباً لِي.

هل لاحظت الاختلاف الطبعة الاولى تقول انتم هيكل الله الحى و الطبعة الثانية تقول نحن هيكل الله الحى .

ساترك التعليق على التحريف هنا

و الاختلاف الثانى القاتل النص الاول يقول ساسكن فيهم و النص الثانى يقول ساسكن فى وسطهم

هذا اولا اما ثانيا هذه اشارة للمذكور فى اللويين 26 : 12

11وَأَجْعَلُ مَسْكَنِي فِي وَسَطِكُمْ وَلاَ تَرْذُلُكُمْ نَفْسِي. 12وَأَسِيرُ بَيْنَكُمْ وَأَكُونُ لَكُمْ إِلَهاً وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي شَعْباً.

و النص هنا يؤكد انه يسكن فى وسطهم و ليس يسكن فيهم كما فى طبعة فان دايك ................ و الفرق كبير بين التعبير الاول و التعبير الثانى

رومية 8 : 9 يذكر النصارى جزء من النص

و لكن هذا هو النص كاملا

9وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَسْتُمْ فِي لْجَسَدِ بَلْ فِي لرُّوحِ إِنْ كَانَ رُوحُ للهِ سَاكِناً فِيكُمْ. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ لْمَسِيحِ فَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ. 10وَإِنْ كَانَ لْمَسِيحُ فِيكُمْ فَالْجَسَدُ مَيِّتٌ بِسَبَبِ لْخَطِيَّةِ وَأَمَّا لرُّوحُ فَحَيَاةٌ بِسَبَبِ لْبِرِّ. 11وَإِنْ كَانَ رُوحُ لَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ لأَمْوَاتِ سَاكِناً فِيكُمْ فَالَّذِي أَقَامَ لْمَسِيحَ مِنَ لأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ لْمَائِتَةَ أَيْضاً بِرُوحِهِ لسَّاكِنِ فِيكُمْ.

باختصار هذا النص يثبت اختلاف روح المسيح عن روح الرب لانه هو الذى اقامه من الاموات حسب اعتقادك و هذا بالمناسبة يثبت ايضا عدم الوهية يسوع و لكن هذا امر لم يحن وقته بعد ..... ...........

يوحنا 6 : 63

63اَلرُّوحُ هُوَ لَّذِي يُحْيِي. أَمَّا لْجَسَدُ فلاَ يُفِيدُ شَيْئاً. اَلْكلاَمُ لَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ

هل توضح مرة اخرى ماذا يثبت هذا النص فى التثليث او حتى فى الوهية الروح القدس ؟؟؟؟ هذا النص لا يثبت اى شىء

و هذا بحث فى نص موجود فى رسالة بطرس الاولى 4: 14

14 إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ لْمَسِيحِ فَطُوبَى لَكُمْ، لأَنَّ رُوحَ لْمَجْدِ وَللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ.

التى يقول احد الزملاء انها تثبت ان الروح القدس اله لان النص يقول روح المجد و ليس مجيد الا الله و يستنج بالتالى ان الروح القدس اله ......!!!!!!!!!

و هذا هو الرد على بعون الله و توفيقه :

اقرا النص فى طبعة فان دايك : و ارجو ان تلاحظ انى لابد ان اشير الى الطبعة التى ارجع اليها حتى لا تحدث لخبطة كما سترى بعد قليل ..........

14 إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ لْمَسِيحِ فَطُوبَى لَكُمْ، لأَنَّ رُوحَ لْمَجْدِ وَللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ.

هنا شخصيتان منفصلتان روح المجد و الله و لانه حسب كلامك ليس مجيد الا الله اذن روح المجد هى ايضا اله رغم انك لم توضح كيف عرفت ان روح المجد هى الروح القدس ؟؟؟؟؟؟ ام ذكر اى روح فى الكتاب المقدس يعتبر ذكر للروح القدس ........سنتحدث عن هذه النقطة لاحقا رغم ان الاجابة واضحة .....

تقول ليس مجيدا الا الله هل الكنيسة اله ؟؟؟؟؟ اقرا النص

Eph:5:27:

27 لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن او شيء من مثل ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب. (SVD)

هنا الكنيسة مجيدة هل ممكن ان نضيف الكنيسة كاقنوم جديد !!!!!!!!! (حقوق الاكتشاف محفوظة) ....

و هذا سليمان ممكن ان ينضم الى القائمة :

Mt:6:29:

29 ولكن اقول لكم انه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها. (SVD)

قد تقول ان مجد سليمان هنا اقل درجة من مجد الله و بالتالى كيف عرفت ان روح المجد مساو للاب فى المجد و ليس اقل او اكثر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

و هنا مجد الاب منفصل و استعاره الابن منه :

Mt:16:27:

27 فان ابن الانسان سوف يأتي في مجد ابيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله. (SVD)

لماذا قيل مجد ابيه لم يقال مجد ابن الانسان ..........!!!!!! اسئلة كثيرة .

و هذا النص و يحتاج توضيح منهم عن المجد و الامجاد :

Hb:2:16:

16 قد شبعت خزيا عوضا عن المجد.فاشرب انت ايضا واكشف غرلتك.تدور اليك كاس يمين الرب.وقياء الخزي على مجدك. (SVD)



و هذا ملك بشرى اخر :

Dn:4:30:

30 واجاب الملك فقال أليست هذه بابل العظيمة التي بنيتها لبيت الملك بقوة اقتداري ولجلال مجدي. (SVD)

اذن حكاية ليس مجيد الا الله غير مقنعة ......

طبعة فان دايك السابقة تقول روح المجد و الله كما سبق

انظر هذه الطبعة :

روح المجد و روح الله اى روح المجد مضافة الى روح الله

New International Version (NIV)

1 Peter 4

14If you are insulted because of the name of Christ, you are blessed, for the Spirit of glory and of God rests on you.



و هذه الطبعة :

تقول روح الله و مجده

The Message (MSG)

1 Peter 4

14If you're abused because of Christ, count yourself fortunate. It's the Spirit of God and his glory in you that brought you to the notice of others.

و هذه الطبعة :

روح الله المجيدة بدون حرف عطف اى اقنوم واحد فقط ؟؟؟؟

New Living Translation (NLT)

1 Peter 4

14Be happy if you are insulted for being a Christian, for then the glorious Spirit of God will come upon you.



و هذه الطبعة :

روح المجد و روح الله

King James Version (KJV

1 Peter 4

14 If ye be reproached for the name of Christ, happy are ye; for the spirit of glory and of God resteth upon you: on their part he is evil spoken of, but on your part he is glorified.



وهذه الطبعة :

روح المجد و روح الله مثل النص السابق و لكن تعجب معى ماذا كتب فى هامش هذه الطبعة :

بعض النسخ الاصلية تضيف روح القوة ؟؟؟؟ اى النص هكذا روح المجد و روح الله و روح القوة ؟؟؟؟؟؟

هل هذه هى الثلاثة اقانيم التى تبحث عنها و لماذا مذكورة فى بعض المخطوطات و غير مذكورة فى الاخرى ؟؟

English Standard Version (ESV

1 Peter 4

14If you are insulted for the name of Christ, you are blessed, because the Spirit of glory[1] and of God rests upon you.

Footnotes

1. Some manuscripts insert and of power

و هذه الطبعة :

تضع كلمة روح بين قوسين اى هى غير موجودة فى الاصل .......

:: Darby Translation (DARBY)

1 Peter 4

14 If ye are reproached in [the] name of Christ, blessed [are ye]; for the [Spirit] of glory and the Spirit of God rests upon you: [on their part he is blasphemed, but on your part he is glorified.]



و هذه الطبعة :

و الجديد فى هذه الطبعة انها تقول ان بقية العدد محذوفة فى احدى النسخ الاصلية :

New King James Version (NKJV)

1 Peter 4

14If you are reproached for the name of Christ, blessed are you, for the Spirit of glory and of God rests upon you.[1] On their part He is blasphemed, but on your part He is glorified.

Footnotes

1. 4:14 NU-Text omits the rest of this verse.

و اليك بعض النصوص من المخطوطات الاصلية و ساذكر اختصار للمخطوطة و اذا شئت التفصيل اهلا و سهلا

النص الاول

"the Spirit of glory and of God rests"

روح المجد و روح الله

موجود فى المخطوطات الاتية

p72 B K Psi some Byz

النص الثانى :

"the Spirit of glory and of power and of God rests"

روح المجد وروح القوة وروح الله ...

موجود فى المخطوطات الاتية و هى اكثر من السابقة و هى الموجودة فى احدث طبعة من النسخة القياسية المعتمدة :

S A P 33 81 104 945 1241 1739 1881 some Byz Lect four lat cop(north)

النص الثالث :

"the Spirit of glory and of the power of God rests"

روح المجد و روح قوة الله ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

موجود فى النصوص الاتية :

614 630 2495 one lat syr(h) cop(south)



النص الرابع :

"the Spirit of the glory of God rests"

روح مجد الله !!!!!!!!!!!

موجودة فى النصوص الاتية :

three lat earlier vg syr(p)

باختصار نصوص متعارضة غير دقيقة لايسع الشخص العاقل الا اهمالها من حسابه

هل يستطيع احد ان يخبرنا ماذا يقول النص الاصلى ام نحذف هذا النص ايضا من القائمة و نستمر فى رحلة البحث عن الاقانيم ...................

...................................................................

اخوكم eeww2000

غير معرف يقول...

أولى حرية الإنسان في الإسلام كرامته.


كرم الله عز وجل الإنسان على سائر مخلوقاته في الأرض، ورفعه إلى مكانة عالية رفيعة، حين جعله خليفة في الأرض كما قال تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة..(10)، وزيادة في التكريم أمر الملائكة في السجود له. هذه المكانة العالية المعطاة من الله عز وجل دليل على تكريم الإنسان من قبله عز وجل، وإلى الاحترام الذي يحمله الإسلام لإنسانية الإنسان، بما تحمل من قيم وسلوكيات يجب احترامها وتعزيزها.
قال تعالى: ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا(11).
واحترم الإسلام العقل، واعتبر التفكير والعمل هي الأداة الأساسية لمعرفة الخالق عز وجل ومخلوقاته في السماوات والأرض، حيث قال الله عز وجل: إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب(12).
فالعلم الذي غرسه الرحمن عز وجل في الإنسان سواء في بداية خلقه لآدم، كما قال تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها..(13). أو في الأجيال المتلاحقة من البشر، حيث علم الإنسان من بعد ذلك العلوم والمعارف، وهداه لتعلم الكتابة، التي تعتبر أهم تحول تاريخي في حياة البشرية، قال تعالى: اقرأ باسم ربك الذي خلق(1) خلق الإنسان من علق(2) اقرأ وربك الأكرم(3) الذي علم بالقلم(4) علم الإنسان ما لم يعلم(5)(14).
فالعلم والتفكير العقلي من أهم الميزات التي ميز الرحمن عز وجل الإنسان على سائر مخلوقاته، وقد رعى الإسلام المعرفة وأصحابها، ووضع لها احتراماً خاصاً في سلوكيات اتباعه، الذين حضهم على المعرفة والبحث العلمي والفكري وسائر فنون المعرفة، حتى أنه رفض المساواة بين العلم والجهل رفضاً مطلقاً، قال الله عز وجل: .. قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب(15).
ومن خلال امتلاك الإنسان للعقل والتفكير، ترك الإسلام للإنسان حرية الاختيار بين الإيمان بوحدانية الله عز وجل واتباع تعاليمه، أو اختيار طريق الكفر والإلحاد، ولكنه وضع نتائج لذلك الاختيار، بين الفوز بالجنة أو الدخول إلى جهنم وبأس المصير، قال تعالى: قل الله أعبد مخلصاً لـه ديني(14) فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين(15)(16).
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الإســــلام
أعطى الإنسان حرية الاعتقاد والاختيار


الحرية في الاعتقاد والاختيار هي الأساس الأول الذي قامت عليه رسالة الإسلام، فرفض الإسلام الإكراه والقسر في دخول الناس في الدّين. بل وضع مبدأ الاختيار الارادي أساساً في الدخول فيه، بعد أن يتمّ تبيان دعوته ورسالته، والأسس التي تقوم عليها لكافة الناس.
وأوضحت عدة آيات في القرآن الكريم مبدأ حرية الاعتقاد، وعدم إكراه الناس ليؤمنوا بالإسلام، نذكر منها قوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم(17). فأمر الله عز وجل واضح في هذه الآية الكريمة، فبعد أن اتضح مفهوم الإسلام وأهدافه للبشرية أجمع على مرّ الدهور والعصور، دعا الرحمن عز وجل أن يترك للإنسان حرية الاختيار بين طريق السلامة والأمن والاستقامة والراحة المادية والمعنوية في الدنيا والآخرة، وبين طريق الهلاك والآلام والندامة والحسرة والتيه والضلال، وبذلك تقع على الإنسان عاقبة هذا الاختيار ونتائجه، فإن أحسن نجا، وإن أساء هلك. وتعددت الآيات الكريمة، التي تحض على ترك حرية الاختيار الإرادي للإنسان في الدخول في الإسلام أو عدمه، ومن الآيات الكريمة التي بينت حرية الاختيار الإرادي قولـه تعالى: قل يا أيها الناس قد جاءكم الحقّ من ربّكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضلّ فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل(18).
أمر الله عز وجل رسوله الكريم محمد، أن يبلغ الناس كافة حقيقة الدعوة الإسلامية وأهدافها السامية العليا. ومن ثم ترك الأمر للإنسان بحرية قبولها أو رفضها، فهو حر في اختيار الهدى أو الضلالة، وليس الرسول مسؤولاً عن هذا الاختيار، بل تقع نتيجة الاختيار على الإنسان نفسه. قال تعالى: وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون(19).
وقال تعالى: وأن اتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضلّ فقل إنما أنا من المنذرين(20). وهذه الآية تطلب من الرسول، أن يقرأ على الناس القرآن، ويفسره، ويبين ما فيه من أحكام وسلوكيات، ووحدانية الله عز وجل، ويوم الحساب وغيرها من العقائد المختلفة، التي جاءت بها الرسالة المحمدية للبشرية جمعاء، وتترك بعد ذلك للإنسان حرية الاعتقاد والاختيار.
وما مهمة الرسول إلا التبليغ والتذكير والتنبيه والإنذار من عواقب الشرك والفساد وعدم الإيمان بوحدانية الله عز وجل وبيوم الحساب، كما كلفه بها الله عز وجل، وهذه مهمة كافة الرسل الذين أرسلهم الله عز وجل لكافة البشر، قال تعالى: وما نرسل المُرسلين إلا مبشرين ومنذرين...(21). يبشروا بضرورة الخلاص من الشرك والإلحاد، وبالرسالة السماوية المتسمة بالعدل والحق، وباليوم الآخر الذي ينصف فيه الأبرار من المؤمنين وذوي السلوك الحسن، وينال فيه كل حق حقه، وترد فيه المظالم، ويعاقب الظالم والمتجبر والفاسد والملحد وغيرهم، ممن زرعوا الأرض فساداً.
إن الله عز وجل أرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام إلى الناس كافة، حتى يكون حجة عليهم، ويدحض أي ادعاء بأنهم لم يبلغوا، وأنهم لا يعلمون، قال تعالى: رُسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس حُجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً(22).
وقال تعالى: يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربّكم فآمنوا خيراً لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليماً حكيماً(23).
وهكذا يظهر لنا الإسلام دين آمن بحرية اختيارات العقل للإنسان، مما يكذب كل ادعاء المستشرقين، الذين حاولوا أن يصوروا الفتوحات الإسلامية على أنها كانت لإكراه الناس بالدخول بالإسلام بحد السيف. ومن يراجع تاريخ الفتوحات الإسلامية شرقاً وغرباً، سيجد أن المسلمين لم يرغموا مسيحياً أو يهودياً على الدخول بالإسلام، والشواهد على محافظتهم على أماكن العبادة لليهود والنصارى، وسيجد حتى الوثنين من البوذيين والهندوس والسيخ وغيرهم، تركت معابدهم وهي شاهدة اليوم على ذلك رغم السيادة الإسلامية على تلك البلاد. وهذا ما يكذب ادعاء من قال عن الإكراه في دخول الإسلام، ويثبت على محافظة الإسلام على تطبيق مبدأ حرية الاختيار.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الإســــلام
جاء لتحرير الإنسان من أغلال العبودية.


جاء الدين الإسلامي كما قلنا سابقاً من أجل تحرير الإنسان من رق العبودية للطاغوت البشري أو الحجري وغيره، وإطلاقه إلى أفق مجتمع العدل والمساواة، الذي يتساوى فيه الغني والفقير في الحقوق والواجبات، وتكون فيه التكاليف على حسب القدرة والاستطاعة، وتحفظ للإنسان الكرامة والأمن على نفسه وماله وعرضه ودينه، ويرفض الإسلام من أين كان المساس بها إلا بالحق. وما قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخليفة الراشدي الثاني: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) إلا انعكاساً لتعاليم الإسلام بضرورة صون حرية الإنسان، وواجب الدولة والمجتمع المحافظة عليها وحمايتها.
جاءت رسالة الإسلام لتحطم الأغلال التي قيدت بها العديد من المجتمعات، ومنها أغلال الرذيلة والفساد والعدوان وكافة الخبائث التي تعيث فساداً في الأرض. وليدعوا إلى مجتمع إنساني يتحلى بالقيم الإنسانية الرفيعة العالية. وقد أوضحت الآية الكريمة التالية معنى تلك الحرية، قال تعالى: الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعززوه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون(24).
وتوجهت رسالة الإسلام من الجزيرة العربية إلى بقاع العالم شرقاً وغرباً، تحمل أهم مضمون لها، وأولى أهدافها الدعوة إلى التوحيد في عبادة الله عز وجل، ورفض عبادة البشر والأصنام وغيرها، التي تتنافى مع العقل البشري.
والهدف الثاني هو تحرير الإنسان من العبودية، التي فرضها الطغاة من حكامه عليه، تلك رسالة الإسلام في شقيها التوحيدي والتحريري، التي كانت مهمة الفتح تبليغها للناس كافة.
ومن الشواهد التاريخية على ذلك، ما قاله زُهرة بن عبد الله بن قتادة بن الحويّة للقائد الفارسي الشهير رستم، وهو ينقل إليه رسالة الإسلام وغاية الفتح، فحين سأله رستم عن هذا الإسلام الذي يقاتل العرب من أجله فقال: (هو دين الحقّ لا يرغب عنه أحد إلا ذلّ، ولا يعتصم به أحد إلا عزّ) فقال رستم: ما هو؟ قال: أما عموده الذي لا يصلح إلا به فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. قال: وأي شيء أيضاً؟ قال زُهرة: وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله، والناس بنو آدم وحواء وأخوة لأب وأم. قال رستم: ما أحسن هذا)(25).
ولزيادة المعرفة برسالة الإسلام طلب رستم من قائد الجيش الإسلامي سعد بن أبي وقاص مبعوثاً من قبله، فأرسل إليه ربعي عامر وكان جندياً بسيطاً فحين سأله رستم: ما جاء بكم؟ قال ربعي: الله جاء بنا، وهو بعثنا، لنُخرج من يشاء من عباده من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. فأرسلنا بدينه إلى خلقه، فمن قبله، قبلنا منه، ورجعنا عنه، وتركنا أرضه دوننا، ومن أبى قاتلناه حتى نُفضي إلى الجنة أو الظفر)(26).
* تحرير الإنسان من رق الدّين
حارب الإسلام الربّا حرباً ضارية كونها تضع الأغلال في أيدي العديد من الفقراء والمحتاجين، وكان الناس يسترقون بسبب عدم القدرة على دفع الدين المتراكم من الربّا، حيث يتحولون من أحرار إلى عبيد، بسبب عسرتهم عن دفع ما ترتب عليهم من أموال الربّا.
وكانت لهذه الحرب التي شنها الإسلام ولا زال على الرّبا، لها الأثر الفعال في تحطيم قيود عبودية الرّبا، وفك رقاب العديد من الناس من الرقّ والتسول والإذلال، الذي يلاقونه من المرابي بسبب عدم قدرتهم على دفع المبالغ المدانين بها، أو الأقساط الواجب دفعها، أو الفائدة التي تتضاعف بسبب عدم القدرة على السداد.
وكم من أعراض انتهكت بسبب الرّبا؟ وكم من جريمة ارتكبت بسببها؟. وقصص العالم لا تزال تروي لهذا اليوم مآسي الرّبا، الذي حطمت بيوت كرماء، وأذلت أعزاء في قومهم، وخربت بيوت أغنياء، واستباحت دم الفقراء.
وكانت الرّبا ولا زالت من أهم الخبائث، التي تقيد العديد من المجتمعات في العالم.
وبسبب ما ترتكبه من جرائم شدّد الإسلام على إنهاء الربا، وحاربها محاربة عنيفة للقضاء والحد من شرورها، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الرّبا إن كنتم مؤمنين(278) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلَمون(279)(27).
لقد استهدف الإسلام من محاربة الرّبا تحرير الإنسان من أغلال دين مال الرّبا، وإطلاقه من قيوده، وأعاد لـه كرامته ووجوده في عزّ وكرامة، وفرض على الأغنياء كفاية الفقراء من خلال أموال الزكاة المفروضة والصدقات، وحض الإسلام على الإنفاق، وآيات الزكاة والصداقات والإنفاق على الفقراء كثيرة هي القرآن الكريم، والتي وعدت المنفق دون منّة أو رياء الناس بالفوز بالجنة. وتعتبر الزكاة ركناً أساسياً من أركان الإسلام، ومن قرأ التاريخ يعرف السبب الرئيسي لحروب الردة، وهي إلى الامتناع عن دفع الزكاة، حين شن الخليفة الراشدي الأول أبو بكر الصديق حرباً ضروساً على الممتنعين عن دفع الزكاة.
* التحرير من أغلال الهوى القاتل والعدوان والأعراف والعادات السيئة.
جاء الإسلام أيضاً ليحرر الإنسان من قيود الشهوات المادية والعدوانية، ومن الأعراف السيئة التي فرضتها القبائل البدوية المتخلفة على أبنائها. فالإسلام رفض اغتصاب أموال الناس بدون حق، وحرم الرشوة للحكام لأكل أموال الناس بالباطل قال تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون(28).
ووضع قواعد للتعامل المالي برفض أكل الأموال عن طريق الخداع والنصب والسرقة والاغتصاب، وحبب التعامل في التجارة على قاعدة التراضي، وحرر الإنسان من قتل نفسه بانصرافه الكلي خلال حياته على جمع المال، وعدم الالتفاف إلى نفسه وصحته وأسرته، بل كرس حياته فقط لجمع المال من أي طريق كان، دون أن يعطي لنفسه حقها الاجتماعي والثقافي والروحي، أو قتل النفس كالانتحار وغيرها من الطرق الأخرى المؤدية إلى قتل النفس. قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً(29).
وحرر الإسلام أموال اليتامى والفقراء من الاغتصاب والنهب والسرقة من قبل الأغنياء والأوصياء، حيث كانت أموالهم مستباحة من قبل الأقوياء لمعرفتهم بضعف اليتيم، وعدم قدرته عن انتزاع حقه منهم، فشدد الإسلام على ضرورة إعادة أموال اليتامى إليهم، وحرم تحريماً مطلقاً أكل أموالهم بالباطل، وأنذرهم عذاباً شديداً، قال تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم سعيراً(30).
وطالب الأوصياء عليهم بإعادة أموالهم إليهم، وعدم اقتطاع أي مال منه إلا للضرورات في رعاية اليتيم، ومنع أخذ المال كاملاً، قال تعالى: وأتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حُوباً كبيراً(31).
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ تحرير المرأة الحقيقي في الإسلام


أسقط الإسلام القيود التي كانت تفرضها بعض العادات القبلية السيئة مثل زواج الولد لامرأة أبيه، وحرمه لما فيه من إساءة الولد لأبيه الميت، وفيه تقزز للنفس البشرية، قال تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً(32). وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته؛ إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً(33).
ووضع قواعد أخلاقية عليا في مسألة الزواج، حين حرم، ومنع الزواج من الأقارب الأصول قال تعالى: حرمت عليكم أمهاتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم الاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم الاتي في جحوركم من نسائكم الاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف وإن الله كان غفوراً رحيماً(34).
وأسقط عادة أخذ مال المهر من الزوجة بعد طلاقها، وبذلك فك القيد الاستغلالي من الحاجة إلى تسديد المهر من امرأة لم يعد لها أي وارد مالي إلا ما يحسن فيه إليها ذويها، وكانت رهينة لقيد سداد المهر، الذي أعطي لها حين تزوجت، وقد تكون قد تصرفت به، ولم يبق منه شيئاً، قال تعالى: وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً(20) كيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً(21)(35).
وحرر الإسلام المرأة من أغلال أعراف سيئة، كان يمارسها العرب في الجاهلية، وهي دونية المرأة في مجتمعها، الذي كان يرى السيادة والعز والفخار فقط في الذكورية، وأن العار المستقبلي والمحتمل في المرأة. ولهذا أوجدوا عرفاً، يقوم على وأد البنات، الذي يعتبر من أبشع الأعراف القبلية، التي عرفها تاريخ الجزيرة العربية ما قبل الإسلام. وصور القرآن الكريم حالة الرجل الذي يبشر بمولدة لـه أنثى، وكيف يشعر بالحرج والخجل بتلقي النبأ في مجلس وبين أصحابه؟ وكيفية ردة فعله تجاه هذا النبأ؟ فيقول الله عز وجل: وإذا بُشِّرَ أحدهم بالأنثى ظلَّ وجهه مسوداً وهو كظيم(58) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون(59)(36).
لو تمعنا في هذه الصورة القرآنية الكريمة، لظهر لنا مشهد الرجل، وكيف يتلقى نبأ ولادة زوجته بنتاً له؟ فتصوره غاضباً وقد اسود وجهه من هذا النبأ، وكيف يحاول التخفي من الإحراج والتهكم والسخرية من قبل قومه لمولودته الأنثى، ومن ثم يزداد إحراجاً في القرار الذي يتطلب منه اتخاذه، فهو حائر بين أمرين، يجب أن يقرر إحداهما، هل يتركها تعيش مع عائلته، أم يقتلها حية وذلك يدفنها في التراب؟
وقد تحدثت بعض المصادر التاريخية عن جرائم وأد البنات في الجاهلية، ومنها القصة الذي ذكرها سيدنا عمر بن الخطاب حين ضحك وبكى مرة فسئل من قبل الحاضرين لماذا فعل ذلك؟ ذكر أنه ضحك حين كان يعبد صنماً من التمر، ويطلب منه المساعدة والعون، ولكنه حين يجوع يقوم بأكله، فيقول أنه ضحك كيف يعبد إلهاً ثم يقوم بأكله، ويرى إلى أي مدى وصل عقل الإنسان من الانحدار، بعدمية الإدراك والتمييز العقلي.
وذكر أنه بكى حين أخذ ابنته الصغيرة لوأدها إلى الصحراء، وأنه قام بحفر حفرة لدفنها فيها، وكيف كانت الطفلة الصغيرة تنفض الغبار المتطاير من الحفرة عن لحيته؟ ورغم هذا الفعل النبيل من تلك الطفلة، لم يرق لها قلبه، الذي كان جافاً بسبب جاهليته، بل دفنها وهي تسأله لماذا؟. لهذا بكى عمر بحرقة للقلب القاسي في الجاهلية، وكيف استطاع الإسلام أن يحوله إلى أرق القلوب الإنسانية التي عرفها تاريخ البشرية.
وهكذا كان حال البنات الصغيرات ما قبل الإسلام، يقتلن بدون ذنب ارتكب، ويدفن أحياء دون أي رادع خلقي وإنساني، فجاء الإسلام ليسقط هذا العرف القبلي الجائر، ويحرر البنت من جريمة لم ترتكبها، ويعيد لها مكانتها الاجتماعية والثقافية أسوة بالرجل. وشدد القرآن الكريم على عقوبة من يقوم بهذا الفعل الشنيع في قوله تعالى: وإذا الموءودة سئلت(8) بأي ذنب قتلت(9)(37).
جاء الإسلام ليعيد المرأة إلى مكانتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. قال تعالى: للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن(38). وحتى في الحروب كان للمرأة المشاركة فيها جنباً إلى جنب مع الرجل، ويذكر التاريخ العديد من النساء في هذا المجال بدءاً من أم عمارة مروراً بصفية عمة رسول الله وحتى الخنساء وخولة بنت الأزور وغيرها.
هذه المرأة المسلمة التي حررت من خلال تعاليم الإسلام منذ أربعة عشر قرناً، كانت المرأة في الغرب حتى قرون قريبة في وضع مزدرى ودونيّ عن الرجل، ونذكر قول لعباس محمود العقاد قال فيه: (ولقد تقدم الزمن في الغرب من العصور المظلمة إلى عصور الفروسية إلى ما بعدها من طلائع العصر الحديث، ولما تبرح المرأة في منزلة مسفهة لا تفضل ما كانت عليه في الجاهلية العربية، وقد تفضلها منزلة المرأة في الجاهلية.
ففي سنة 1790، بيعت امرأة في أسواق إنجلترا بشلنين لأنها ثقلت بتكاليف معيشتها على الكنيسة التي كانت تؤويها..
وبقيت المرأة إلى سنة 1882، محرومة من حقها الكامل في ملك العقار، وحرية المقاضاة.
وكان تعلم المرأة سبّة، تشمئز منها النساء قبل الرجال، فلما كانت اليصابات بلا كويل تتعلم في جامعة جنيف سنة 1849-وهي أول طبيبة في العالم-كان النسوة المقيمات معها يقاطعنها، ويأبين أن يكلمنها، ويزوين ذيولهن من طريقها احتقاراً لها، كأنهن متحرزات من نجاسة يتقين مساسها..
ولما اجتهد بعضهم في إقامة معهد يعلم النساء الطب بمدينة فلادليفيا الأمريكية، أعلنت الجماعة الطبية بالمدينة، أنها تصادر كل طبيب يقبل التعليم بالمعهد، وتصادر كل من يستشير أولئك الأطباء.

وهكذا تقدم الغرب إلى أوائل عصرنا الحديث، ولم تتقدم المرأة فيه تقدماً يرفعها من مراوغة الاستعباد، التي استقرت فيها من قبل الجاهلية العربية..
فماذا صنع محمد؟ وماذا صنعت رسالة محمد؟
حكم واحد من أحكام القرآن أعطى المرأة من الحقوق كفاء ما فرض عليها: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف(39).
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الإسلام وتحرير العبيد من الرّق.


كثيرة هي الاتهامات ضد الإسلام من قبل كتاب وباحثي الغرب، ومنها أن الإسلام يؤيد استمرارية الرّق، ويشجعه. وهذا كذب وافتراء وتزوير ضد الإسلام، الذي جاء ليحرر الإنسان من الظلم والعبودية على مختلف أشكالها، كما بيّنا في بدايات هذا الفصل.
الإسلام ظهر ومجتمع الرّق يسود العالم قانوناً وعرفاً، فجاءت رسالة الإسلام حينئذ لتطرح مسألة المساواة بين مختلف أبناء البشر، على اعتبارهم يعودون جميعاً إلى أصل واحد، وأب واحد وأم واحدة، هما آدم وحواء عليهما السلام.
كما قال تعالى: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها..(40)، وما جاء على لسان رسول الله محمد: [كلكم لآدم وآدم من تراب].
واعتبرت رسالة الإسلام، أن التفاوت بين البشر ليس بألوانهم وأصولهم وانتماءاتهم الطبقي، بل من خلال ما يقدم المرء من عمل صالح لنفسه ولمجتمعه ولدينه وللبشرية جمعاء. كما جاء في الحديث الشريف: [الناس سواسية كأسنان المشط، لا فرق بين عربي وأعجمي، ولا أسود ولا أبيض إلا بالتقوى].
لهذا كان الإقبال الأول على اعتناق الدعوة الإسلامية غالبيتهم من العبيد والضعفاء والمساكين، في نفس الوقت كانت تلاقي الرفض والعداء من أغنياء قريش وسادتها، لرفضهم المساواة بينهم وبين هذه الطبقة الضعيفة، وذكر القرآن الكريم أن المقاومة للدعوة السماوية دائماً تكون من قبل الأغنياء والسادة قال تعالى: وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مُترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون(34) وقالوا نحن أكثر أموالاً وما نحن بمعذبين(35)(41).
ودللت القصص الواردة في القرآن الكريم، أن معظم الرسل والأنبياء يكون أتباعهم من الفقراء والعبيد. لأن في دعوة السماء الخلاص والتحرر من كل الأغلال، التي فرضتها قوانين الاستغلال والرق والعبودية. وخير مثل على ذلك ما جاء في الحوار بين سيدنا نوح عليه السلام والأغنياء من قومه، كما أورده القرآن الكريم: ولقد أرسلنا إلى نوحاً إلى قومه إني نذير مبين(25) أن لا تبعدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم(26) فقال الملأ الذين كفروا من قومه وما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين(27) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وأتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون(28) ويا قومي لا أسألكم عليه مالاً إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوماً تجهلون(29) ويا قومي من ينصرني من الله أن طردتهم أفلا تذكرون(30)(42).
حاول أغنياء قريش ووجهائهم من المناهضين للدعوة الإسلامية، أن يبعدوا هؤلاء الفقراء والعبيد من حول الرسول، ففاوضوه على طردهم، ليتسنى لهم التفكير بقبول الدعوة. فجاءت الآية القرآنية محذرة من هذه المؤامرة الخبيثة، التي حاكها قادة الكفر في قريش، قال تعالى: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين(52) وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهولاء منّ الله عليهم من بيننا أليس الله أعلم بالشاكرين(53)(43).
وفشلت تلك المحاولات، لهذا لقي أتباع الرسول محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام الظلم الشديد من أسيادهم. وتذكر كتب التاريخ العديد من أشكال تلك المعاناة، التي لقيها العبيد وفقراء المسلمين في بدايات الدعوة، وشكل البعض منهم أمثال بلال الحبشي رضي الله عنه وصهيب الرومي وياسر وزوجته سمية وابنهم عمار نماذج في التضحية والفداء في سبيل الإسلام. وليس صدفة أن يكون أول من استشهد في سبيل الدعوة الإسلامية من الرقيق هي سمية أم عمار بن ياسر على أيدي الطغاة من قريش.
فالدعوة الإسلامية كانت تحريراً لهؤلاء الفقراء والعبيد من الظلم والقهر، وليس فقط رفع الظلم الاجتماعي والاقتصادي عنهم، وإلى نقلهم من الطبقة الدونية المسحوقة إلى السيادة والقيادة، قال تعالى: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين(44).
لذلك حظي هؤلاء الضعفاء المتحررين من العبودية مكانة متقدمة في المجتمع الإسلامي، سواء كان في عهد الرسول في المدينة أو في الخلافتين الراشدية والأموية. وقد تولى سلمان الفارسي إمارة خراسان تقديراً لمكانته الرفيعة في الإسلام. وارتفعت مكانة سالم مولى أبي حنيفة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين أصحاب النبي في مسجد قباء وفيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعمر بن ربيعة(45).
وكان لزيد بن حارثة مكانة عالية في الإسلام، ولم يعامله رسول الله معاملة العبد، بل عامله كولد لـه وتبناه، وأشهر رسول الله تبنيه لزيد لقريش. لهذا كان أهل مكة يطلقون عليه اسم زيد بن محمد، وبقي يحمل هذا الاسم، حتى نزلت آية من الله عز وجل، تطلب أن ينسب العبد أو المتبنى إلى والده الحقيقي، قال تعالى: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم الائي تظاهرون منهم أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق ويهدي السبيل(4) أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً(5)(46). فأعاد الرسول نسبه إلى أبيه حارثة، وكان من أقرب الناس له. حتى أنه زوجه من ابنة عمته زينب بنت جحش، وهي من حرائر قريش، دلالة على عدم التفريق بين العبد والحر في الإسلام. وقد نصت الآية سابقة على المساواة، حين قالت: أخوان في الدين.
وقلد الرسول زيداً قيادة الجيش في غزوة مؤتة، وهي مرتبة يتنافس عليها قادة المسلمين. كما حظي ولده أسامة مكانة عالية في جهاز الدولة الإسلامية من بعد استشهاد أبيه، وقلده الرسول قبل وفاته قيادة جيش معدّ للزحف على تبوك، وكان فيه شيوخ الإسلام ورموزه مثل أبي بكر وعمر بن الخطاب.
كثيراً ما ظهرت العديد من الدراسات والأبحاث والمقالات الغربية، التي تتهم الإسلام كذباً وافتراءً بأنه يقف مع العبودية، ويحبذ الاسترقاق. بل وصلت الدعاية الغربية في تزويرها وكذبها، بأن اتهمت المسلمين بأنهم كانوا وراء تجارة الرقيق في أفريقيا في القرن السادس عشر وبعده.
في حين كل الدلائل التاريخية الموثقة تثبت أن تلك التجارة، كان يقوم بها الأوربيون والأمريكيون، وكانوا يستخدمون وسائل قذرة في عملية الاستعباد، من خلال السرقة واصطياد الأفارقة، وتحويلهم إلى عبيد، ثم إرسالهم إلى أمريكا، وهناك يستخدمونهم في مزارع القطن في جنوب الولايات المتحدة. إنما استهداف الإسلام كان للتشويه ولخلق حالة من العداء والكراهية بين الإسلام والأفارقة سواء في القارة أو في الولايات المتحدة وبقية القارة الأمريكية، خاصة بعد أن رأى الحاقدين على الإسلام من الغربيين الإقبال الكبير على الدخول بالإسلام من قبل هؤلاء. فظهرت حملات تشويه الإسلام، وتبرئة الغرب من هذه الجريمة الإنسانية، وإلصاقها بالإسلام والمسلمين.
إن الإسلام كما أشرنا سابقاً، ظهر في عزّ مرحلة الرقّ، التي كان تاريخ البشرية يمر بها. لهذا عمل على التخلص التدريجي من حالة الاسترقاق، حيث بدأ في فك مسألة التحرير من العبودية على أشكال مختلفة منها:
1-التشجيع على تحرير العبيد الذين أسلموا.
2-فرض عملية تصحيح الأخطاء في الحقوق الشخصية والاجتماعية والدّين، وغيرها من الخطايا والآثام والذنوب، في عتق العبد وتحريره.
3-جعل على رأس أعمال البرّ والصدقات والتقرب إلى الله عز وجل، تحرير العبيد وتكريمه.
4-منع استرقاق الناس سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين من رعايا الدولة الإسلامية، وأيضاً من رعايا دول أخرى إلا من كانت في حالة حرب مع الدولة الإسلامية. حيث كان رقّ الأسرى بحالة الحرب في تلك المرحلة الزمنية (القرون الوسطى) قانون دولي متعارف عليه بين الدول، فعلى الدولة الإسلامية في حالة الحرب عليها أن تعامل الدولة التي تحاربها بالمثل في استرقاق رعاياها. حيث يتم تبادل الأسرى بعد انتهاء الحرب، والفداء عنهم بالمال وتحريرهم. إلا أن الإسلام دعا إلى إطلاق سراحهم، حتى لو لم يتم التبادل مع الدولة المحاربة على قاعدة إسلامية تقول: (فإما منّاً وإما فداء).
5-وسن قانوناً جديداً يعطي للرقيق تحرير نفسه بالمقاضاة مع سيده، إذا تمكن من ذلك.
لهذا نرى منذ البدايات الأولى للدعوة الإسلامية، تم تشجيع الأغنياء من المسلمين للقيام بعملية تحرير العبيد، وخاصة من الذين أسلموا من باب التقرب إلى الله، ولرفع الظلم الشديد الذي يلاقونه من قبل سادتهم من كفار قريش. وبين الله عز وجل الإيمان الحقيقي وأوجه البرّ في أمور عديدة ومنها عتق العبيد وتحريرهم من العبودية قال تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وأتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وأتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون(47).
حيث حثّ الله عز وجل على عتق العبيد، بقوله وفي الرقاب، واعتبره بمرتبة واحدة مع الصدقات والزكاة والصلاة، ومن أفضل الأعمال قربى إلى الله عز وجل، والتي يسعى الإنسان المسلم لأدائها.
وحض رسول الله  على عتق العبيد المسلمين، ورغب فيه، واعتبره عملاً هاماً من أعمال نيل رضى الله عز وجل. بل فيه الكثير من الحسنات، التي تنجي صاحبها من عذاب يوم القيامة. قال رسول الله : [أيما رجل أعتق امرأ مسلماً، استنقذ الله بكل عضو منه عضواً منه من النار](48).
وكانت تعاليم الإسلام تطلب من مالكي العبيد، أن يعاملوا العبيد المعاملة الحسنة، ويقدموا لهم الرعاية السليمة، التي تحفظ لهم كرامتهم وإنسانيتهم. وشدد الإسلام على المساواة بين العبد وسيده في المأكل والملبس قال رسول الله : [أطعموهم مما تأكلون وأكسوهم مما تلبسون](49).
ودعا رسول الله  إلى التعامل النديّ بين السيد والرقيق، واعتباره أخ له، لا عبداً مملوكاً فقط وحرمانه من إنسانيته، حيث قال عليه الصلاة والسلام: [هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا تكلفونهم ما يغلبون، فإن كلفتموهم فأعينوهم](50).
من ينظر إلى حديث رسول الله  هذا، يجد السلوك الإنساني السامي في معاملة الرقيق، حيث ليست المساواة في الأكل والملبس فقط، بل حتى في عدم التكليف بالعمل الصعب وغير المطاق من قبل الرقيق. فإن كان العمل من الصعوبة لا طاقة للعبد القيام به، ومن الضرورة تنفيذه، فعلى المالك تقديم المساعدة والمساندة لـه في التنفيذ.
من يقرأ هذا من العلماء والمهتمين في التاريخ، ويقارنون ما حاق بهذه الطبقة من تعسف وظلم، وانتهاك لإنسانيتها عبر مراحل التاريخ، ومنذ ظهور الرقّ، حتماً إن كان يملك ضميراً ووجداناً، سيقول: إن الإسلام أول من قام بتحرير الرقيق، وأول من سعى إلى رفع القيود عنهم، وإلى إعادة إنسانية الرقيق له. وليس غريباً أن يوصي رسول الله  بالرقيق حين يقول: (اتقوا الله في الضعيفين النساء والرقيق)(51)
وشهد بداية الدعوة الإسلامية في مكة، أولى عملية التحرير من قبل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حيث قام بشراء عدد من العبيد، وحررهم من العبودية. وقلده العديد من أغنياء المسلمين في عتق رقاب الكثير من العبيد المسلمين، وتحريرهم تقرباً إلى الله عز وجل، وتنفيذاً لرغبات الإسلام في عتق الرقاب المؤمنة.
وأمر الرسول  بأن يتم تغيير اسم العبيد إلى اسم (فتيان وفتيات)، لهذا أصبح يقال: فتيانكم وفتياتكم. وهذا التغيير في الاسم والمعاملة كان لـه الأثر الكبير في إحداث نقلة نوعية في تحطيم كثير من القيود، التي كانت يكبل بها العبيد.
ولكن الأهم في عملية كسر أغلال العبودية، كان في المساواة السريعة بين السادة والعبيد المحررين في الحقوق والواجبات والتكاليف تجاه الدين والمجتمع والدولة. ولم تذكر كتب التاريخ أي حالة من نقص في تلك المساواة، بل وردت حادثة أثناء فتح مكة، أن بعض سادة قريش حاول النيل من بعض الأرقاء السابقين مثل بلال وصهيب، فغضب رسول الله ، وزجرهم حين اعتبرهم أفضل منهم، لأسبقيتهم، وأنهم في مكانة متقدمة عليهم في الإسلام.
ونذكر من الأعمال التدريجية التي استخدمها الإسلام لتحرير العبيد، اعتبار تحرير العبد من الأعمال التي تنجي العبد من نار جهنم، قال تعالى: فلا أقتحم العقبة(11) وما أدراك ما العقبة(2) فك رقبة(13) (سورة البلد).
ووضع الإسلام إحدى مصارف الزكاة، هي تحرير العبيد قال تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل والله حكيم عليم(52).
كما وضع الإسلام من كفارات بعض الخطايا والذنوب تحرير العبيد، وعتقهم، ومنها كفارة القتل بالخطأ، قال تعالى: ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة وديّة مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وأن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً(53).
وفرض الإسلام عتق العبد وتحريره من العبودية في مسألة (الظهار)، وهي عادة جاهلية يقوم بها الرجال، لفك العلاقة الزوجية بين الزوج وزوجته. حيث يقول لها (أنت علي كظهر أمي)، فتحرم عليه، كما حرمت عليه أمه الحقيقية، فأبطل الإسلام هذه العادة السيئة، مؤكداً أن الأم هي الأم الحقيقية، التي ولدته، ولن تكون زوجته مهما قال. لهذا فرض على الزوج، الذي استخدم مسألة الظهار قبل أن يراجع زوجته، أن يقوم بعتق عبد، وتحريره من العبودية قال تعالى: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير(54).
ومن المشجعات ما أمر النبي  المسلمين بتحرير العبيد حين كسوف الشمس قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: (أمر النبي  بالعتاقة في كسوف الشمس)(55).
ودعا النبي  إلى تشجيع الزواج من العبيد، وعتقهن. عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله  (أيما رجل كانت لـه جارية فأدبها فأحسن تأديبها واعتقها وتزوجها فله أجران)(56).
فالإسلام إذن كان منذ بدايات دعوته في مكة المكرمة، يدعو إلى تحرير العبيد، ولكن استخدم عمليات التدرج في التحرير كما بينا، حيث كانت الظروف الدولية آنذاك، وما صاحب الدعوة من عمليات حربية دفاعاً عن نفسها، في مواجهة أكبر دولتين في العالم آنذاك الفرس والروم إضافة إلى العرب المناوئين لها، كانت تتطلب التدرج.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الشورى جوهر النظام الإسلامي


كثيراً ما اتهم الإسلام ظلماً وزوراً برفضه للديمقراطية، واتصافه بالاستبداد من قبل الكثير من كتاب الغرب والشرق معاً، علماً إن الإسلام جاء لينهي أنظمة الاستعباد والمؤلهة لنفسها، والتي تترفع على رعيتها، وتقسم مجتمعها إلى طبقات هرمية، تكون الطبقة الحاكمة أعلاها، وتليها طبقة النبلاء ثم التجار فالفلاحين وبقية الرعية، وأدناها طبقة العبيد التي لا تملك حتى قرار نفسها. ولا تقرب الطبقة الحاكمة إلا حاشية تتكون من النبلاء والأثرياء من علية القوم، الذين يكونون مؤسسات الحكم والمشورة. وحتى البرلمانات التي تشكلت في روما، كانت مقصورة فقط على النبلاء والأثرياء. أما بقية الطبقات في المجتمع كانت معدومة الرأي والاختيار لنظمها ولحكامها، فالمؤسسات الديمقراطية المزعومة أثناء ظهور الإسلام سواء في بيزنطة وروما وفارس كانت فقط لحاشية الحاكم والطبقة النبيلة.
في حين أحدث الإسلام نظام الشورى كأول أسلوب ديمقراطي في القرون الوسطى، وفق ما طلب الله عز وجل من الرسول : [.. وشاورهم في الأمر..](57). وأحدث قانون البيعة العامة للخليفة بعد ذلك، والتي تشارك فيها كافة طبقات المجتمع دون استثناء ولا تخصيص، وأحدث مجلساً مصغراً لأهل العقد والحل، ليمثلوا عامة الناس في ترشيح الخليفة.
أما الشورى في الإسلام فلا تمييز بين غني وفقير، فهي لعامة المسلمين، كما قال تعالى: والذين استجابوا لربّهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون(58). فلم تستثنِ الآية الكريمة أحد من المسلمين في مسألة الشورى بل هي للجميع. وهنا تتجلى الحرية في أجمل صورها في الاختيار الإرادي للمسلم عبر الشورى.
والشورى هي كما وردت في الآيات الكريمة هي فريضة واجبة، وليست فقط حقاً من حقوق الأمة، ويقول الدكتور محمد عمارة: (لم يقف الإسلام من الشورى عند حد اعتبارها "حقاً" من حقوق الإنسان.. وإنما ذهب فيها كما هي عادته مع ما اعتبر في الحضارات الأخرى مجرد حقوق- ذهب فيها إلى حدّ جعلها "فريضة شرعية واجبة" على كافة الأمة وفي كل مناحي السلوك الإنساني)(59).
ويرى الدكتور محمد عمارة، أن الشورى الإسلامية تقوم على الأسس التالية:
* الأمة فيها وبها، هي مصدر السلطات وصاحبة السلطان في سياسة الدولة وتنظيم المجتمع وتنمية العمران.
* وهذه الأمة تختار ممثليها العارفين بالواقع وبالشريعة معاً... وهم أهل الاختيار، الذين يختارون رأس الدولة الإسلامية... وكذلك أهل العقد والحل، الذين يحافظون على اتساق "الواقع" مع "الشريعة" ويطورون "التشريع" ليلائم الواقع الجديد.
* وهذه الأمة، من وراء ممثليها، عليها وعليهم فريضة مراقبة حكومتها.. ومحاسبتها.. والأخذ على يديها.. ولها –بل عليها- فريضة تغيير هذه الحكومة، إن هي فسقت، أو جارت، أو ضعفت عن النهوض، بما فوضت إليها من مهام! –تصنع ذلك بالسلم إن أمكن.. وبالثورة إن لم يكن بد من ذلك!..
أما حدود الشريعة والأطر التي حددها الدين ورسمها. فإنها لا تمثل انتقاصاً من حق الأمة في أن تكون، في شؤون دنياها. مصدر للسلطة والسلطان.. لأن هذه الحدود والأطر هي الثوابت الكافلة لتحقيق مصالح مجموع الأمة وأفرادها.. ومن ثم فإن حرية الأمة –بواسطة ممثليها- في التشريع عندما تقف عند الحدود التي لا يجوز تجاوزها.
وهي إبقاء الحرام حراماً والحلال حلالاً، فليس في ذلك انتقاص من حرية الأمة. وإنما هو التزام بالأطر الدينية المحققة لمصلحة الأمة كما رآها الشارع سبحانه وتعالى..)(60).
ويرى رجاء (روجيه) غارودي في السلطة السياسية التي أقيمت في المدينة المنورة في عهد رسول الله  وسلم وخلفائه الراشدين: (أنه بفضل مبدأين أساسيين وهما: المبدأ القائل بأن السلطة لله وحده، وكل سلطة اجتماعية يجب أن يعاد فيها النظر. ومبدأ (الشورى) الذي ينفي كل واسطة بين الله والشعب. بفضل هذين المبدأين، تم إبعاد كل طغيان مطلق يخلع سلطانه صفة القداسة، ويجعل من الحاكم إلهاً على الأرض. كما تم استبعاد أية (ديمقراطية) من طراز غربي، أي تلك التي تتصف بالفردية، وتغليب الكم على الكيف، وبالجمود والوصاية واستلاب الإنسان، فالحرية ليست سلبية واعتزالاً بل هي إتمام لمشيئة الله)(61).
* النظام الراشدي أنموذجاً
لقد أوجد الرسول  أنموذجاً فريداً في الحكم، في زمن كان يسود العالم القهر والظلم على يدي أباطرة وملوك وحكام، حيث كان البعض منهم يعتبر نفسه أنه إله في الأرض، لا يمكن مساءلته أو محاسبته من أي سلطة كانت، فهو صانع السلطات التنفيذية والتشريعية، وهو فوقها جميعاً، يحاسبها متى شاء، ويبقيها ويزيلها متى شاء، مجرد دمية يحركها كما يريد، والرعية في مفهومه هم جزء من ممتلكاته.
فأقام الرسول عليه الصلاة والسلام أول دولة في العالم، مؤسسة على المساواة بين الحاكم والرعية، ينصف فيها الجميع دون استثناء. وقد يقول قائل كان في أثينا دولة ديمقراطية، نقول نعم، ولكن كانت فقط لرجال أثينا من طبقة الأحرار، أما بقية الناس ليس لهم أية حقوق. في حين الإسلام ساوى بين الحر والعبد والرجل والمرأة، والكل تحت قاعدة قانونية حددها رسول الله  (الناس سواسية كأسنان المشط لا فرق بين أبيض وأسود إلا بالتقوى).
وكذلك كافة الرعية أمام القضاء متساوون لا فرق بين الجميع حاكم ومحكوم، يقف أمام القاضي الشاكي والمشتكى مهما كانت مرتبته الحكومية حتى وإن كان رئيس الدولة. ولا يفرق قانون الشريعة الإسلامية بين العبد وسيده. فالحقوق القانونية مضمونة لكافة الناس.
وتعتبر خزينة الدولة (بيت مال المسلمين) هي ملكية عامة لكافة المسلمين دون استثناء، لا يستطيع الحاكم التصرف بها، إلا وفق قواعد محددة في الشريعة، وللجميع حصة في تلك الخزينة.
وأهم ما اتسمت به الدولة العدل، والذي يعتبر أساس الحرية وضمان الحقوق، فسيادة القانون على كافة أفراد المجتمع، تطبق على الجميع، فكثيراً ما وقف بعض الخلفاء أمام القاضي في قضية مثارة عليهم من أحد الرعية سواء أكان مسلماً أو من أهل الكتاب، وعومل الحاكم المدعى عليه مع المدعي من الرعية على قدم المساواة أمام القضاء.
وضمنت الدولة الحرية الاقتصادية، واعتبرت قانون التراضي شرطاً في البيع قال تعالى: إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم(62). ووضع على التجارة سواء البيع الفردي أو الإجمالي رقابة تموينية سميت (بالحسبة) تمنعها من الاستغلال والفساد والغش، ووضعت الدولة على الناتج الاقتصادي الزراعي والتجاري والرعوي رسوماً سواء في الزكاة أو غيرها من الرسوم، لتصرف مع بقية ما يأخذ من زكاة من رؤوس الأموال على كافة أفراد الشعب واحتياجات الدولة العسكرية والإدارية.
وفي النظام السياسي تم تأسيس أول دولة رئاسية جمهورية في التاريخ، لا تعتمد اختيارات حكامها على النسب والعشيرة والمال والوراثة والقوة العسكرية، بل اعتمدت على التقوى، والحكمة، والأسبقية في الإسلام، وصلاحية سيرة الحاكم الذاتية، والقدرة على إدارة الأزمات، وعلى ملكاته الشخصية في الإمساك بزمام الأمور، وعلى ما يملك من إمكانات معرفية عالية في الدين والشريعة، وهذا ما تم فعلاً في العهد الراشدي.
فالاختيارات التي تمت للخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على قاعدة ما أشرنا إليه. وقد يدعي بعض أعداء الإسلام من الذين يحاولون الولوج إلى ثغرة من الثغرات لنقد النظام الإسلامي ومنها الخلافة الراشدية، فيدعي أنها لم تكن نظاماً تشاورياً وباختيارات ديمقراطية، ويضرب مثلاً على اختيار أبي بكر الصديق رضي الله عنه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لخلافته. فحتماً أنه سيكون جاهلاً بالواقع التاريخي لعملية الاختيار. فأبو بكر رضي الله عنه قد أشار أهل العقد والحل في عملية الاستخلاف، فالحقيقة التاريخية تقول: (فجمع إليه نخبة من أهل الرأي وقال لهم فيما قال: ".. قد أطلق الله أيمانكم من بيعتي، وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم، فأمروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمرّتم في حياة مني كان أجدر ألا تختلفوا بعدي".
فلم يستقم لهم أمر، كما جاء في رواية الحسن البصري، ورجعوا إليه يقولون "إن الرأي يا خليفة رسول الله رأيك" فاستمهلهم حتى "ينظر لله ولدينه ولعباده". ثم استقر رأيه على استخلاف عمر بعد مشاورة عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وسعيد بن زيد وأسيد بن الخضير. وسأل عليّاً فقال: "عمر عند ظنك به، ورأيك فيه، إن وليته –مع أنه كان والياً معك- نحظى برأيه ونأخذ منه، فامض لما تريد، ودع مخاطبة الرجل، فإن يكن ما ظننت إن شاء الله فله عمدت، وإن يكن ما لا تظن لم ترد إلا الخير".
وأملى أبو بكر كتاب العهد على عثمان بن عفان، فكتبه، وختمه، وخرج به مختوماً، ونادى بالناس: "أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟". وقيل أن أبا بكر أشرف على الملأ من كوة في غرفته، فقال: "يا أيها الناس! إني عهدت عهداً أفترضونه؟ "فقالوا" رضينا يا خليفة رسول الله". وقام عليّ كرم الله وجهه فقال "لا نرضى إلا أن يكون عمر". ثم كانت البيعة التي أجمع عليها المسلمون(63).
لهذا يعتبر فترة الرسول  والفترة الراشدية النموذج الحقيقي للنظام الإسلامي.
* شكل الحكومة الراشدية الأولى
كتب محمود عباس العقاد حول الحكومة الراشدية يقول: (فأي حكومة هي حكومة الصديق أو حكومة الإسلام في عهده؟. وأي عناوين الحكم في هذا العصر الحديث؟.
الديمقراطية –ولا ريب- هي أقرب النظم إلى نظام الحكم في عهد الصديق. ولكن الديمقراطية أشكال تختلف في العصر الواحد بين أمة وأمة، ولها قواعد دستورية ومقدمات تاريخية من العسير، أن نوحد بينها وبين قواعد الخلافة ومقدماتها، ومن السهل جداً مع هذا نصدُف عن هذا التوحيد دون نُغِض من نوع الحكومة في صدر الإسلام.
فليس من المحقق أن حكومة الإسلام يومئذ توصف بالديمقراطية على المعنى الذي نفهمه من هذه الكلمة هذه الأيام.
ولكن من المحقق أن الحكومة الإسلامية على النحو الذي جاء به القرآن الكريم، واتفق عليه المسلمون كانت بعيدة كل البعد عن جميع أنواع الحكومات المعيبة أو جميع المبادئ التي تستند في تقرير حكم الشعوب على أساس معيب.
فإذا كانت حكومة الخلافة لم تقرر الديمقراطية على أساسها العصري المعروف بيننا فهي –بلا ريب- قد أبعدت مبادئ الأوتوقراطية، ومبادئ الثيوقراطية ومبادئ الأليجاركية، ومبادئ حكومة الغوغاء، وسائر المبادئ التي لا تستقيم مع حرية الفرد ومع الفطرة السليمة).
وعدد عباس محمود العقاد أشكال تلك النماذج من الحكومات وبين أن الإسلام يرفضها قائلاً: (فالأتوقراطية وهي حكومة الفردي المستبد ممنوعة في الإسلام، لأن القرآن الكريم يأمر النبي () أن يشاورهم في الأمر، وينص على أن (أمرهم شورى بينهم). وإذا كان النبي () الذي يتلقى الوحي الإلهي لا يَجِل عن مشاورة أتباعه، والرجوع إلى رأيهم في سياسته، فغيره من ولاة الأمر أولى أن يتقيد بالشورى، ويتجنب حكومة الطغيان. والثيوقراطية وهي حكومة التي يدعي فيها الحاكمون صفة إلهية ممنوعة كذلك في الإسلام. لأن القرآن الكريم يعلم المسلمين أن النبي () بشر مثلهم، ويبطل الكهانة والوساطة بين الإنسان وربه، وقد نهى النبي () ولاته وأمراء جيشه، أن يبرموا العهود باسم الله أو باسم رسوله...
والأليجاركية وهي حكومة الفئة القليلة من الأعيان والثروات ممنوعة كذلك من المسلمين، لأن بيعة الخاصة في الإسلام لا تغني عن بيعة العامة، وليس في الإسلام سادة نسب كما جاء في الحديث الشريف: "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة".
وحكومة الأهواء سواء كانت أهواء الوجوه أو أهواء السواد ممنوعة كما منعت الحكومات التي أسلفناها، فليست أهواء المحكومين مُغنية عن أصول الحق والعدل، ودستور الشريعة والنظام، وفي ذلك يقول القرآن الكريم: فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق، لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً(64).
* النص العقدي بين الأمة والخليفة
ومن يقرأ خطبة الخليفة الراشدي الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، يجد فيها العلاقة العقدية، التي تفرض إقامتها بين الحاكم والأمة، والمبنية على أسس البناء العادل في النظام الإسلامي، وهي الطاعة للحاكم ما دام ملتزماً بالشريعة الإسلامية ونصوص هذا التعاقد، فإن تمت المخالفة لهذه الأسس العقدية، طلب من الأمة إجراء التقويم المطلوب للحاكم عما خالف وشذ عنه. فالخليفة في بداية البيان السلطوي الأول، يذكر أن الاختيار الذي تم لـه من قبل الأمة ليس لكونه أفضلهم، ولكنه جاء باختيارات الأمة ومبايعته لـه (فإني وليت عليكم، ولست بخيركم). ولهذا وضع ميثاقاً عقدياً بين الأمة والحاكم، ويعتبر هذا العقد هو من صلب روح الإسلام في تحديد سلطات الأمة والحاكم.
ولهذا نرى ما جاء في هذا الميثاق الذي طرحه الخليفة الأول، ووافقت عليه الأمة التالي:
1- القرآن الكريم والسنة مصدر التشريع والدستور الناظم للدولة، وتجري محاسبة الخليفة عند مخالفتهما أو تجاوزهما من قبل الأمة أو ممثليها من أهل الحل والعقد، حيث يفقد الطاعة الشرعية، وهذا ما نص عليه البيان: (أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم..)
2- ممثلو الأمة هم الذين يختارون الخليفة وهم أهل الاختيار وهم من فقهاء الأمة وعلمائها.
3- الأمة مصدر السلطة وتملك سلطة المحاسبة والعزل، وتمت الإشارة إليها في الكلمة بقوله: (فإن أحسنت فأعينوني، وأن أسأت فقوموني).
4- أن يكون الحاكم صادقاً مع أمته، وإن كذب عليها فقد خانها (الصدق أمانة، والكذب خيانة).
5- المساواة والإنصاف بين الجميع دون النظر للضعف والقوة (الضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي منكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله).
6- الحاكم بشر كأي فرد من أفراد الأمة، وليس معصوماً عن الخطأ، لذا لا بد من التصحيح لـه في حال وقوعه في الخطأ (أيها الناس أنا مثلكم، وإني لا أدري لعلكم ستكلفونني ما كان رسول الله  يطيق، إن الله اصطفى محمداً على العالمين، وعصمه من الآفات، فإنما أنا متبع، ولست بمبتدع، فإن استقمت فاتبعوني، وإن زغت فقوموني) فكم نرى اليوم بعد مرور ألف وأربعمائة عام من حكام على الأرض، يدّعون أنهم أنصاف آلهة، لا يخطئون أبداً، بل كل ما يقولون ويعملون لـه مرتبة القداسة؟.
7- الحاكم كونه من البشر، فإنه يصاب في الغرور، وتزيين العمل من قبل وساوس الشيطان وهوى النفس (ألا وإنما لي شيطان يعتريني، فإذا أتاني فاجتنبوني)(النص في الملحق).
* الصفات المطلوبة في الحاكم المسلم
يعتبر وجود حاكم يرأس الدولة ضرورة أساسية في هيكلية الدولة الإسلامية، وهي فرض كفاية. ويتم اختياره من أهل الاجتهاد الذين تتوفر فيهم ثلاث شروط هي:
1-العدالة.
2-العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة.
3-أن يكونوا من أهل الرأي والتدبير، المؤديين إلى اختيار من هو للإمامة أصلح(65).
وجاء في حديث لرسول الله  شروطاً للحاكم المسلم ومنها:
1-أن يكون من قريش.
2-أن يتصف بالعدل والرحمة والوفاء بالعهد. قال رسول الله : (الملك في قريش لهم عليكم، ولكم عليهم مثله، ما حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)(66)
وجاء في فقه أحمد بن حنبل صفات الإمام ما يلي:
-بالغاً عاقلاً، لأن غير البالغ يحتاج إلى ما يلي أمره، فلا يلي أمره غيره.
-سميعاً بصيراً ناطقاً، لأن غير المتصف بهذه الصفات لا يصلح للسياسة.
-حراً لا عبداً، لأن الإمام ذا الولاية العامة لا يكون ولياً عليه غيره.
-ذكراً.
-عدلاً وقال هنا ابن حنبل حول موضوع العدالة، تشترط في ولاية القضاء، ولكنها لا تشترط في رأيه في الحاكم وأن اغتصب السلطة، بل واقر في إمامة مغتصب السلطة، وعدم مخالفته، فهو يقول: (وهي دون الإمامة العظمى فإن قَهَر الناس غير عدل فهو إمام)(67).
ولكن في رأيي المتواضع والله أعلم، أن اغتصاب السلطة، وقهر الناس على مبايعته، فهي إكراه، ومبايعة المكره كما أرى باطلة، ومن هنا تبطل ولاية المغتصب والله أعلم.
-غير عاجز (معاق). وذهاب اليدين والرجلين يمنع ابتداءها واستدامتها.
ومن الصفات التي يراها ابن حنبل أن لا يعزل الحاكم لفسقه، بل يعزل فيها القاضي تحت تبرير (لما فيه من المفسدة) ويستند لحديث (...إلاَّ تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان)(68).
وأرى والله أعلم، أن الفاسق لا يمكن أن ظهر فسقه الاستمرارية في الحكم، لما فيه المفسدة للأمة والدين. والحديث الذي يورده الإمام أحمد جاء من رواية عبادة بن الصامت حول مبايعة الرسول ، وهي بيعة للرسول عليه الصلاة والسلام، والبيعة لمن أمر بإقامة العدل والإنصاف. وكان خير حكام الأرض جميعاً في تطبيق العدالة والمساواة، والمثل الأعلى في السلوك الإنساني المبني على قيم العدالة. أرى ليس من الأنصاف مساواة رسول الله  ببقية الحكام المسلمين وغيرهم. واعتبارهم واحداً من حيث الطاعة. فكم من حاكم على مرور الأربعة عشر قرناً على ظهور الإسلام كاد ظلمه وجوره، يتجاوز فرعون المثل في الطغيان والظلم؟ وكم حاكم مستبد ضيع الأمة والدين، بإعلان فسقه وجوره، فدمر الأمة، وشوه صورة الدّين؟
إن البيعة على عدم المنازعة والسمع والطاعة، كما ورد في حديث رسول الله ، كانت على ما أوتي به من ربّه، وما سنن من الشرائع، وعدم المعارضة والتغيير بالقوة لنظام فاسد تحت ذريعة السمع والطاعة خوفاً من مفسدة وفتنة، سيكون كما الساكت عن الحق أي شيطان أخرس كما ورد في الحديث الشريف.
بل الرسول الأعظم  أبطل صلاة الإمام المكروه من المأمومين، وبين عباس العقاد أن (قوام الرئاسة والإمامة عنده (ويقصد هنا رسول الله) شرطان هما: جماع الشروط في كل رئاسة، وهما الكفاءة والحب: "أيما رجل استعمل رجلاً على عشرة أنفس علم أن في العشرة أفضل ممن استعمل فقد غش الله وغش رسوله وغش المسلمين" وقال "أيما رجل أمَّ قوماً وهم كارهون لم تجز صلاته أذنيه"(69).

فالقرآن الكريم الذي حذر من خطورة الفاسق، من أن يأتي بنبأ كاذب، فيه هلاك إنسان أو أمة أو فيه هلاك للمال والعرض والنفس، وطلب أن يتم تدقيق أقواله والتأكد منها قبل اتخاذ القرار، كما قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين(70). فكيف يكون إذا كان الفاسق هو صاحب القرار في مصير الأمة والعباد؟
وتلك مصيبة كبرى حين يتولى هذا الفاسق أمر الأمة، والتاريخ مليء بالتبريرات لمستبدين اغتصبوا السلطة من قبل فقهاء السلطة. وبرروا جورهم وظلمهم وفسادهم. يقول الدكتور محمد عمارة: (.. لكن مظالم التفرد والفردية والاستبداد التي جنحت بعيداً عن هذه الفلسفة للحكم، قد أثمرت عصورها المظلمة وتطبيقاتها الظالمة فكراً هزيلاً، حاول أصحابه تزوير نسبه إلى الإسلام، ليضيفوا عليه شرعية الدين ومشروعيته.. فزعموا أن الشورى غير ملزمة للحاكم.. فعليه أن يستشير، ثم بعد ذلك يمضي ما رآه، حتى لو خالف الأمة جمعاء‍.. ولقد تجاهل هذا النفر من فقهاء الملوك والأمراء والسلاطين ما عناه ويعنيه قول الرسول : "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة". ما يعنيه هذا الحديث من "عصمة الأمة" التي يتجسد اجتهادها، ويتمثل في الصفوة الجامعة لقدرات المشورة وإمكانات الاجتهاد.. فرأيناهم يرجحون كفة "الفرد الحاكم" على كفة "المشيرين".
ولقد حاول هذا النفر من فقهاء السلاطين تزوير نسب هذا الفكر الشائه إلى الإسلام.. فقالوا: إن هذا هو ما يعنيه قول الله سبحانه في هذه الآية فإذا عزمت فتوكل على الله.. فإذا استشار الحاكم كان قد أدى ما عليه.. وله بعد ذلك أن يعزم، أي يقرر ما يشاء.. ونسوا أن هذا "العزم" –القرار- هو- في سياق الآية- ثمرة الشورى..
فالشورى إذا جردت من ثمرتها، وهو القرار –العزم-كانت عقيماً.. بل "مسرحية عبثية" يجب أن يتنزه عنها الفكر الذي يعرض لآيات الله، سبحانه بالنظر والتفسير..)(71).
وقد رفض عدد من خيرة صحابة رسول الله  الظلم والجور والاستبداد للحاكم، ومنهم من تخرج من مدرسته الجليلة الثرية بعلوم الدين والمعرفة مثل الحسين بن علي رضي الله عنهما سبط رسول الله ، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما الذي عاش في بيت خالته عائشة رضي الله عنها. وغيرهم من تبعوهم من خيرة الصحابة والتابعين لهي دلالات على ضرورة مواجهة الاستبداد والظلم والجور، الذي يمارسه الحكام من الطغاة. وقد قال
رسول الله عن هؤلاء (عن حذيفة عن النبي  أنه قال: إنها ستكون عليكم أمراء يَظلمون ويَكذبون فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني، ولست منه، ولن يَردَ على الحوض. ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وسيرد على الحوض)(72).
وقيادة الحكم مسؤولية خطيرة في الإسلام، فهي الخط المستقيم في العدل والإنصاف والرحمة والمساواة بين الرعية، والحفاظ على حدود الدولة وأمن الأمة. وبهذا قال رسول الله : (السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه كل مظلوم من عباده، فإن عدل كان لـه الأجر –وكان- يعني على الرعية الشكر. وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر، وكان على الرعية الصبر، وإن جار الولاة /قحطت/ السماء، وإذا منعت الزكاة، هلكت المواشي، وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة. وإذا خفرت الذمة أويل الكفار أو كلمة نحوه)(73).
والإمامة ليست مكسباً، بل هي مغرماً، لأن فيها وِزّر الأمة كلها، يحمله الحاكم يوم القيامة. عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله : (إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي؟) فناديت بأعلى صوتي ثلاث مرات ما هي يا رسول الله؟ قال: أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها: عذاب يوم القيامة إلا من عدل، وكيف يعدل مع أقربيه)(74). لهذا كان الأتقياء من المسلمين يبتعدون عنها لما فيها من حمل ثقيل تجاه أمته وربه ودينه.
من مواصفات الحاكم المسلم التواضع والمشاركة والحب المتبادل بينه وبين رعيته، فإذا كان الإمام في الصلاة تبطل صلاته، إن كان أمَّ أناس كارهون له، فكيف بالحاكم؟ والمطلوب منه التبادل في مشاعر الحبّ بينه وبين شعبه.
ونذكر حادثة من السيرة النبوية الشريفة هنا، أن الرسول  كان يشارك أصحابه في السفر في الأعمال واحتياجات السفر، ونذكر قوله لأصحابه الذين توزعوا العمل: (وعليّ جمع الحطب). وحين قالوا له: يا رسول الله نكفيك العمل، قال: (علمت أنكم تكفونني، ولكن أكره أن أتميز عليكم، إن الله سبحانه وتعالى يكره من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه).

وشارك رسول الله  في حفر الخندق بيديه الشريفتين أثناء غزوة الخندق المشهورة. وكان الرسول  المثل الأعلى للحاكم المتواضع والمحبوب من قبل رعيته. وكان كذلك أصحابه من بعده أثناء خلافته أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.
* المؤتمر الشعبي الأول في الإسلام (اجتماع السقيفة)
مؤتمر السقيفة الذي عقد بعد وفاة الرسول ، على الرغم من كثير من الملاحظات عليه، والدراسات التي تناولته من إيجابيات وسلبيات، إلا أنه يشكل أولى مقدمات البحث عن دور الأمة في اختيار السلطة. وإن كانت ممثلة في شريحة معينه. ومن خلال المناقشات التي جرت في هذا المؤتمر أو الاجتماع تبرز ظاهر الديمقراطية والحرية في أجمل صورها، من خلال الحوار حول مواصفات الحاكم المطلوبة الذي يخلف رسول الله .
كما ظهرت المعارضة وشرعيتها في المؤتمر، ولم تشر كتب التاريخ إنها حوسبت على اعتراضها واختياراتها، بعد أن أصبحت أقلية وتمت المبايعة للخليفة الأول من قبل أكثرية الأمة. وقد استمرت المعارضة ممثلة بسعد بن عبادة للخليفة أبي بكر الصديق ومن بعده عمر بن الخطاب وحتى وفاته، ولم تجر لـه أية مساءلة على رفضه للبيعة، بل بقيت لـه مكانته في الدولة من الاحترام والمكانة الرفيعة فيها، كونه من أصحاب رسول الله  ومن أوائل الأنصار. كما لم تقم السلطة بمحاسبة من اعترض على البيعة في المؤتمر.
ومن يقرأ ما أعقب مؤتمر السقيفة من معارضات لكبار الصحابة، ومنهم العشرة المبشرين في الجنة، يدرك أن الإسلام قبل المعارضة للحاكم، ولكن ليست المعارضة التي تؤدي لتدمير الوطن، والأمن القومي والاجتماعي إلى الخطر الذي يهدد بنيان الدولة. لهذا رأينا امتناع سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن المبايعة أشهراً حتى وفاة سيدتنا فاطمة رضي الله عنها، وكانت مبايعته حين رأى اشتداد أزمة المرتدين، التي أصبحت تهدد وجود الإسلام والدولة الإسلامية. فتوحد الجميع في وجه الخطر.
كما امتنع في البدايات نفر من الأمويين على مبايعة أبي بكر رضي الله عنه، والتفوا حول عثمان بن عفان، وآخرون حول سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن ابن عوف من بني زهرة. وهذه دلالة على أن المعارضة والرأي الآخر موجود في البذور الأولى للدولة الإسلامية. ولم يُكفر هؤلاء، بل أن المعارضين هم أكثر علماء الأرض بعد الرسول ، وبينوا للأجيال القادمة أن عملهم هذا، ليس خروجاً عن تعاليم الإسلام، كما يدعي البعض من كتاب وفقهاء السلطة(75).
وحول ما يقوله بعض العلماء: من مات، ولم تكن في عنقه بيعة للإمام، مات ميتة الجاهلية، يقول الدكتور محمد عمارة: (في المأثورات النبوية الشريفة أحاديث يرددها ويذيعها كثير من "أمراء" الجماعات الإسلامية الجديدة، تحكم بالجاهلية على من فارق الجماعة، وعلى من مات وليس في عنقه بيعة للإمام.. وهم بترديدهم هذه الأحاديث يوجبون الطاعة (للأمراء) على الكافة، ويحرمون "المعارضة، ويجعلونها إثماً دينياً وخطيئة ترتد بأصحابها إلى الجاهلية بعد الإسلام؟‍!
فأين يقف الإسلام الحق في هذه القضية؟! وما قوله الفصل في هذا الإشكال؟! إنه صحيح، وحق، وصدق أن رسول الله ، قد قال –فيما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له. ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية".
لكن الأمر الذي يغفله –أو يتغافل عنه- هؤلاء "الأمراء" أن هذه البيعة، التي يتحدث عنها الحديث النبوي الشريف كانت بيعة الذين آمنوا للرسول ، الذي دعاهم إلى الإيمان.. فهي البيعة لـه بالنبوة، وموضوعها التوحيد والإسلام.. إنها البيعة التي خرجوا بها من الجاهلية إلى الإسلام، ومن ثم فإن خلعها والخروج من طاعتها، هي –بالقطع- عودة إلى الجاهلية مرة أخرى.. فهي لم تكن بيعة من "الرعية السياسية" لمحمد  برئاسة "الدولة"، لأن هذه الرئاسة قد جاءت تبعاً، كضرورة اقتضتها "الدولة" التي تأسست لسياسة الرعية وحماية الدين، وإنما كانت بيعة من "المؤمنين" للنبي الرسول عليه الصلاة والسلام.. فبيعة الرسول، هذه وحدها، دون أية بيعة أخرى لأي خليفة أو حاكم أو أمير، هي