06‏/09‏/2008

أقباط المهجر الخونة يشكون مصر دولياً لثالث مرة بسبب أبوفانا

القاهرة-

أصدرت منظمات أقباط المهجر بياناً ترفض فيه الجلسات العرفية المنعقدة للصلح في أحداث دير أبوفانا وتطالب بالتمسك بأحكام القانون ومعاييره الدولية.

وأعلنت المنظمات الموقعة علي البيان " منظمة قبطية من مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية"، أنها قد بدأت الشكوي الدولية ضد ما سمته "انتهاكات"حقوق الأقباط بمصر-بحسب ما اوردته صحيفة المصري اليوم.

وأِشارت إلي القاعدة العامة التي تنص علي استنفاد السبل القانونية المحلية، لذلك فإن اللجوء إلي المنظمات الدولية لمتابعة مطالبات حقوق الأقباط أصبح أمراً واجباً.

وطالب البيان رهبان أبوفانا بعدم العدول عن أقوالهم أو تغييرها فيما هو مخالف لمحاضر الشكوي أو الاعتداءات، أو بما يخالف وقائع ثبوت جريمة الخطف والتعذيب، التي أعلنوا عنها من قبل.

من جانبها، تعاني مطرانية ملوي حالة من الحيرة والتخبط بسبب عدم الاستقرار علي قرار بشأن التصالح أو الاستمرار في مقاضاة الأعراب بتهمة خطف وتعذيب الرهبان.

وصرح مصدر قريب من الأنبا ديمتريوس أسقف ملوي - طلب عدم ذكر اسمه - بأن الكنيسة في موقف لا تحسد عليه، والمحافظة تقايض بين الإفراج عن القبطيين المحبوسين مقابل الصلح وبين محاكمة الجميع.

وأوضح المصدر أن الـ13 أعرابياً المقبوض عليهم سيواجهون تهمة لن تتعدي جنحة عقوبتها من 3 إلي 6 أشهر، ومعظمهم أمضي الفترة في الحبس الاحتياطي علي عكس المقاول وشقيقة اللذين يواجهان جناية تصل إلي المؤبد.

وكشف المصدر عن أن البابا شنودة والكنيسة يتعرضان لموقف إنساني من جانب أسرة المحبوسين الأبرياء - علي حد وصفه، خاصة بعد أن بدأوا في إلقاء اللوم علي الكنيسة واتهامها بتضييع مستقبل الأسرة.

وقال: "عيد لبيب يحاول الابتعاد عن هذه النقطة بالذات حتي لا يقال إنه أحرج البابا بقبوله الصلح في الشق الجنائي، وهو ما يخالف تصريحات البابا التي أعلنا أكثر من مرة وقال فيها: لا تنازل عن حقوق الرهبان وأنه لا يريد السور ولكن يريد معاقبة الجناة".
المصدر: المصري اليوم

هناك 4 تعليقات:

مصري يقول...

الكهنة الارثوذوكس المصريين تركوا تعاليم يسوع في الزهد ويهتمون بجمع المليارات من سرقة اراضي الدولة؟؟سبب شك علماء اوروبا في الكتاب اللامقدس حوادث العهدين وغيرها هو ما جاء فيها من تعيين الاوقات والسنين والاماكن وعدد الرجال وغير ذلك من التفاصيل التي كلما تعمقوا في البحث فيها وطبقوها علي الاثار والمكتوبات القديمة ونحوها رجعوا بخيبة امل كبيرة وانكروا هذه القصص بحذافيرها (راجع الفصل السادس والسابع من كتاب "الاصول البشرية" تاليف "صموئيل لينج" ومن ذلك نعلم ترك القرأن الكريم امثال هذه التفاصيل لانه أن ذكرها كما هي في كتب اهل الكتاب لكانت خطأ وان ذكرها علي حقيقتها وخالف كتبهم فيها كلها لظنه الناس في تلك الازمنة الجاهلة مخطئا خطأ كبيرا وضحكوا منه وسخروا وشك اكثرهم في صدقه فكان تركها عين الحكمة ولذلك بقي القرأن الي الان بعيدا عن مطاعن علماء النقد من هذه الوجهة ؟؟الحمد لله ما اجكمه من كتاب ولولا وحي الله لظن الامي صحة كل ما كتب في كتب اهل الكتاب ونقل عنهم شيئا كثيرا من هذه التفاصيل المغلوطة؟؟؟رفض النصاري لاحكام العقل: لما ألت الي النصاري السلطة الدنيوية ورأوا ان البحث العقلي يؤدي الناس الي رفض عقائدهم التي اكرهوهم عليها حاولوا اخماد ميل الفطرة البشرية للمعرفة فمنعوا استعمال العقل في الدين واعترفوا ولا يزلون يعترفون بانه لا يمكن للعقل البشري ادراكها وانه لا يجوز له رفضها وان خالفته وناقضت احكامه ولا ندري كيف يثبتون صحة اصل دينهم مع ان دلالة المعجزة علي النبوة اساسها العقل بل كان رؤساؤهم يمنعون الناس من الاطلاع علي كتبهم الدينية بانفسهم مثل الاصلاح البروتستانتي لئلا يقفوا علي عيوبها وتضاربها ومناقضتها لعلم والعقل فسدوا بذلك كل منفذ للبحث والتفكير بين اشياعهم ولكن لما اباح البروتستانت قراءة هذه الكتب بفضل ما وصلهم من دين المسلمين وكتبهم اشتغل النصاري بالبحث فس هذه الكتب وهم الان علي وشك ان يرفضوها كلها بل اكثر العلماء تبرأ من العقيدة الزائفة ويبحث عن الدين الحق الذي نتمني ان يجدوا نسخة مترجمة بامانة من القران والسنة النبوية بدلا من الاكاذيب التي كتبها الكهنة والقساوسةمنذ الحروب الصليبية؟؟؟

مصري يقول...

النصاري يتبرأون من تسمية يسوع النجار؟؟ بعد التقدم التكنولوجي الحديث وظهور المهن ذات المظهر الراقي في المجتمع الان اصبحت مهنة النجارة مسبة ليسوع وطعنة في الصميم للكاتب المجهول الذي خطب وزوج الطاهرة مريم العذراء الشريفة بنت الاشراف من نجار غلبان عمره تسعين سنة وهي عمرها ست سنين؟؟ هل بعد ذلك تهريج في العقيدة البائسة؟ الم يجدوا لها عريسا (ارجو المعذرة فأنا اتكلم عن ماري التي حولها كاتب السيناريو اليهودي بولس الي صانعة خمور وراقصة في الافراح وصايعة مع رجل غريب عنها مدة 30 سنة ؟؟كيف تركهما اليهود بدون رجم؟؟))(مرقس(3-6)فحذفوا ذلك منه في كثير من النسخ حتي كان اوريجانوس "في القرن الثالث يقول ان المسح لم يسم نجارا مطلقا في اي انجيل من الاناجيل التي كانت مستعمله في الكنيسة في زمنه وكذلك توجد بعض نسخ خطية من انجيل مرقس خالية من هذه التسمية؟؟؟هالولويا يانصاري ؟الهكم وربكم يبحث عن مهنة جديدة ؟؟ها ها ها؟؟؟عبادة المسيح:قال بعض ظرفاء اليهود من الغرب"لم لا يتيه اليهود عجبا غلي سائر الامم ونصف العالم المتمدن الان يعبد يهوديا""المسيح"" والنصف الاخر يعبد يهودية""مريم العذراء"؟فليضجك القراء ؟ولكن من تذكر ان الناس عبدت الحجر والشجر لا يعجب من عبا دة البشر فان وثنية هؤلاء لاشك ارقي من وثنية اولائك فليهنأوا بها وليبقوها لهم لنضحك عليهم من صغر عقولهم؟؟؟

مصري يقول...

فرية الغرانيق والرد عليها
الشيخ عماد الشربيني
تشبث بعض المستشرقين وأبواقهم المقلدون لهم بما ذكره بعض كتاب السيرة النبوية، وجماعة من المفسرين، وطوائف من المحدثين فى كتبهم، بأقصوصة "الغرانيق" وألصقوها بهجرة الحبشة، وجعلوها سبباً لعودة المهاجرين الأولين إلى مكة
وهى أقصوصة مختلقة، باطلة فى أصلها وفصلها، وأكذوبة خبيثة فى جذورها وأغصانها، واتخذ أعداء الإسلام منها سلاحاً للطعن فى عصمة رسول الله صلي الله عليه وسلم، من تسلط الشيطان عليه، وعصمته فى بلاغه لوحى الله تعالى
ورغم أن علماء المسلمين قديماً وحديثاً بينوا بأوضح ما يكون البيان زيفها وبطلانها؛ إلا أنك تجد من ينتصر لهذه الفرية، ويطبل لها ويزمر من المستشرقين والمبشرين([1]) وكذا أبواقهم المقلدون لهم الذين زادوا على أعداء الإسلام الطعن فى رواة السنة الشريفة والكذب عليهم بأنهم يصححون هذه الأكذوبة
يقول نيازى عز الدين([2]) : "بعد نزول الآية : }أفرأيتم اللات والعزى{([3]) ألقى الشيطان نتيجة لتمنى الرسول صلي الله عليه وسلم، ألا ينزل الله تعالى ما يغضب قومه من قريش، لأنه كان يطمع بإسلام بعض وجهائهم، فألقى الشيطان فى أمنية الرسول وفى ذهنه بعض الكلمات، فاعتقد أنها من الوحى، فطلب من كتبه الوحى تسجيله وكتابته فى نص القرآن الكريم([4]) وكانت كما يلى : "أفرأيتم اللات والعزى، تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى" فسر القرشيون من المشركين بذلك، وسجدوا مع الرسول فى الصلاة، ولكن بعد فترة نزل جبريل، وعاتب الرسول، وصحح الآية، ناسخاً ما ألقى الشيطان"([5])
وكرر فى موضع آخر الطعن فى عصمة رسول الله صلي الله عليه وسلم، فى البلاغ، وفى عصمته من الشرك، ومن تسلط الشيطان عليه، بتفسير آيات النهى عن الشرك، والنهى عن اتخاذ إله آخر مع الله عز وجل، بأنها خطاب من الله عز وجل لرسوله مرة ثانية عن قصة الغرانيق، وكأن حال لسانه يقول : قصة الغرانيق صحيحة، وبصحتها أشرك رسول الله، واتخذ إلهاً آخر، وتأمل كلامه بعد أن سبقه بذكر الآيات التالية قوله تعالى : }ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين{([6]) وقوله سبحانه : }ولا تدع مع الله إلهاً آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون{([7]) يقول : "فمن معانى الآيات … يتبين أن الله تعالى يكلم الرسول مرة أخرى عن قصة الغرانيق، وأن شفاعتهن لترجى، ويوضح له كيف ألقاها الشيطان إلى لسانه، فأدخلها الرسول خطأ فى القرآن، إلى أن أتى جبريل، ونبهه على الموضوع، فنسخ تلك الآيات وأتى بدلاً عنها بخير منها : }أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثلاثة الأخرى. ألكم الذكر وله الآنثى{([8]) وبين الله تعالى أسباب ذلك فى الآية : }وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان فى أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم{([9])
ويحاول بعض الشيعة الطعن فى السنة النبوية وأهلها، وعلى رأسهم الإمام البخارى وصحيحه بإيهام القارئ أن فرية الغرانيق موجودة فى صحيح البخارى. إذ يقول جعفر مرتضى العاملى بعد أن ذكر فرية الغرانيق قال : "وأضاف البخارى سجود الإنس والجن إلى مجموع المسلمين والمشركين…"([1 ]) ويكذب أحمد حجازى السقا([11]) قائلاً : "فما تقول فى قصة الغرانيق المروية فى كتب الصحاح"([12]) ولم يبين لنا ما هى كتب الصحاح التى روت تلك الفرية؟!
ويجاب عن هذه الفرية، وما اشتملت عليه من افتراءات أخرى بما يلى :
أولاً : إن هذه الأقصوصة المختلقة تنافى ما هو مقطوع به من عصمة رسول الله صلي الله عليه وسلم، فى عقيدته من الشرك والشك والضلال والغفلة، وعصمته من تسلط الشيطان عليه، وكذا عصمته من الخطأ والسهو فى أمر التبليغ، وهو ما قام عليه إجماع الأمة، والأدلة القطعية من الكتاب والسنة، والسيرة العطرة، على ما سبق تفصيله([13])
ثانياً : قيام الأدلة القطعية من القرآن الكريم على بطلانها، وأقرب دليل يشير إلى فساد هذه القصة ما يلى :
1- ما ذكره رب العزة فى أول سورة النجم، مؤكداً بالقسم على عصمة نبيه صلي الله عليه وسلم، فى تبليغ وحيه، وأنه لا يخرج كلامه عن الحق، قال تعالى : }والنجم إلى هوى. ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى{([14]) فكيف ينتظم هذا مع ذكر فى نفس السورة من نطقيه صلي الله عليه وسلم عن الهوى؟ بل وترديده ما يلقيه إليه الشيطان، على أنه آيات قرآنية إلهية؟! هذا مع قوله تعالى : }ولو تقول عليه بعض الأقاويل. لأخذنا منه باليمين. ثم لقطعنا منه الوتين. فما منكم من أحد عنه حاجزين{([15]). فها هو يتقول عليه، ولا يفعل به شيئاً؟ هل يعقل هذا؟!
وإذا كانت هذه الآيات من سورة الحاقة، قد نزلت بعد سورة النجم، فإن ذلك لا يضر؛ مادامت الآية تعطى قاعدة كلية، ولا تشير إلى قضية خارجية خاصة، والقاعدة الكلية هنا : عصمته صلي الله عليه وسلم فيما يبلغ عن ربه عز وجل
2- ما جاء فى نفس السورة بعد الموضع الذى زعموا أنه ذكرت فيه الفرية من ذم أصنام المشركين "مناة، واللات، والعزى" والإنكار على عابديها، وجعلها أسماء لا مسمى لها، وأن التمسك بعبادتها أوهام وظنون. قال تعالى : }إن هى إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى{([16])
فلو أن القصة صحيحة لما كان هناك تناسب بينها، وبين ما قبلها وما بعدها، ولكان النظم مفككاً، والكلام متناقضاً. وكيف يطمئن إلى هذا التناقض السامعون، وهم أهل اللسان والفصاحة، وأصحاب عقول لا يخفى عليها مثل هذا، ولاسيما أعداؤه الذين يلتمسون له العثرات والزلات
فلو أن ما روى كان واقعاً لشغب عليه المعادون له، ولارتد الضعفاء من المؤمنين، ولثارت ثائرة مكة، ولاتخذ منه اليهود بعد الهجرة متكئاً يستندون إليه فى الطعن على النبى صلي الله عليه وسلم، والتشكيك فى عصمته، ولكن شيئاً من ذلك لم يكن
3- إن بعض الروايات الواردة فى القصة ذكرت أن فيها نزل قوله تعالى : }وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلاً ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً{([17])
وهاتان الآيتان، حتى لو لم تكونا سبب النزول، فهما تردان القصة؛ لأن الله ذكر أنهم كادوا يفتنونه، ولولا أن ثبته لكاد أن يركن إليهم، ومفاداه أن الفتنة لم تقع، وأن الله عصمه وثبته حتى لم يكن يركن إليهم، فقد انتفى قرب الركون فضلاً عن الركون. فالأسلوب القرآنى جاء على أبلغ ما يكون فى تنزيه ساحته صلي الله عليه وسلم عن ذلك، وهم يرون فى أخبارهم الواهية، أنه زاد على الركون، بل افترى بمدح آلهتهم، وهذا ينافى ما تدل عليه الآية، وهو توهين للخبر لو صح، فكيف ولا صحة له؟([18])
4- وقال تعالى : }قل إنى أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين. وأمرت لأن أكون أول المسلمين. قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم. قل الله أعبد مخلصاً له دينى. فاعبدوا ما شئتم من دونه{([19]). وتأمل الأسلوب الإنكارى التوبيخى فى قوله }فاعبدوا ما شئتم{ وهى أشد من مجرد مدح الأصنام
فكل هذه الآيات وغيرها مما سبق ذكره فى مواضع عصمته صلي الله عليه وسلم([2 ]) مما يكذب هذه القصة، ويظهر زيفها ووضعها على رسول الله صلي الله عليه وسلم
ثالثاً : مخالفة القصة لحقائق تاريخ السيرة العطرة، إذ أن سورة النجم تحمل الحديث عن المعراج، وكان المعراج بعد السنة العاشرة من البعثة باتفاق، أما قصة الغرانيق هذه فإن رواياتها تبين أنها كانت فى السنة الخامسة للبعثة، إبان الهجرة الأولى للحبشة، فى رمضان منها؛ وهذا مما يؤكد بطلان تلك المرويات، ويحقق كذبها ووضعها على رسول الله صلي الله عليه وسلم. يضاف إلى ذلك أن الرسول صلي الله عليه وسلم قبل إسلام عمر رضى الله عنه، ما كان يصلى عند الكعبة جهاراً نهاراً آمناً أذى المشركين له، حتى كانوا ربما مدوا أيديهم إليه، وإنما كان يصلى إذا خلا المسجد منهم، وعمر رضى الله عنه قد أسلم فى السنة السادسة، وهذه فى الخامسة، وبذلك يبطل هذا القول، وهو صلاته بحضورهم على هذه الهيئة. ومن المعلوم أن معاداتهم لرسول الله صلي الله عليه وسلم، كانت أعظم من يقروا بهذا القدر من القراءة، دون أن يقفوا على حقيقة الأمر؛ فكيف أجمعوا على أنه عظم آلهتهم حتى خروا سجداً دون أن يتحققوا ذلك منه صلي الله عليه وسلم([21])
رابعاً : ذهب جماهير علماء الأمة من المحدثين، ومن المحققين الذين جمعوا بين المعقول والمنقول إلى إنكار القصة، والجزم بوضعها واختلاقها([22]) وإليك نماذج من أقوالهم :
1- قال القاضى عياض : "إن هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون، المولعون بكل غريب، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم… ومن حكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين التابعين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب، وأكثر الطرق عنهم فيها، ضعيفة واهية، والمرفوع فيه حديث ابن عباس([23]) وضعفه الأئمة أيضاً. ثم نقل القاضى عن الحافظ البزار قوله : "هذا الحديث – أى فرية الغرانيق – لا نعلمه يروى عن النبى صلي الله عليه وسلم، بإسناد متصل يجوز ذكره إلا بهذا الإسناد وهو: "يوسف بن حماد، عن أمية بن خالد، عن شعبة، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال ابن جبير : فيما أحسبه". وضعفه الإمام البزار بما يلى :
1- تفرد أمية بن خالد بنقل هذا الحديث مسنداً عن شعبة عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وغير أمية بن خالد يرويه مرسلاً عن سعيد بن جبير عن النبى صلي الله عليه وسلم، ومن غير ذكر ابن عباس
2- وقوع الشك فى حديث شعبة، فسعيد بن جبير، وإن كان معتمداً لكن تردد أن النبى صلي الله عليه وسلم، كان بمكة فى هذه القضية، أو بغيره
3- رواية الكلبى لهذا الحديث عن أبى صالح عن ابن عباس، مضعفة أيضاً بأن الكلبى غير ثقة، وأن أبا صالح لم يسمع من ابن عباس، ففيها انقطاع، والمنقطع من أقسام الضعيف([24]) فلا يحتج به([25])
قال القاضى عياض : "فقد بين لك أبو بكر البزار رحمه الله أنه لا يعرف من طريق يجوزه ذكره سوى هذا، وفيه من الضعف ما نبه عليه، مع وقوع الشك فيه الذى لا يوثق به ولا حقيقة معه"([26])
قلت : وفى ذلك رد على قول الإمام السيوطى فى رواية ابن عباس الموصولة، بأن إسنادها جيد([27]) زد على ذلك ما نقله القاضى عن القاضى بكر بن العلاء المالكى فى بيانه لضعف القصة من حديث ضعف سندها واضطراب متنها بقوله : "لقد بلى الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير، وتعلق بذلك الملحدون، مع ضعف نقلته واضطراب رواياته، وانقطاع إسناده، واختلاف كلماته : فقائل يقول إنه فى الصلاة، وآخر يقول : قالها فى نادى قومه، حيث أنزلت عليه السورة؛ وآخر يقول : قالها وقد أصابته سنة، وآخر يقول : بل حدث نفسه فسها، وآخر يقول : إن الشيطان قالها على لسانه، وأن النبى صلي الله عليه وسلم لما عرضها على جبريل، قال : ما هكذا أقرأتك؛ وآخر يقول : بل أعلمهم الشيطان أن النبى صلي الله عليه وسلم قرأها؛ فلما بلغ النبى صلي الله عليه وسلم ذلك قال : والله ما هكذا نزلت؛ إلى غير ذلك من اختلاف الرواة"([28])
2- وقال الإمام الرازى : "أهل التحقيق قالوا : هذه الرواية باطلة موضوعة، ونقل عن الحافظ ابن خزيمة، أنه سئل عن هذه القصة فقال : هذا وضع من الزنادقة، وصنف فيه كتاباً، كما حكى عن الإمام البيهقى قوله : هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم فى أن رواة هذه القصة مطعون فيهم"([29])
3- وقال الإمام ابن حزم : "وأما الحديث الذى فيه "وإنهن الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى" فكذب بحت موضوع، لأنه لم يصح قط من طريق النقل، فلا معنى للاشتغال به، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد"([3 ])
4- وقال فضيلة الشيخ محمد الصادق عرجون بعد أن فند الروايات التى ذكرها الإمام السيوطى فى تفسيره، وأجاد فى الرد عليها بما يغنى عن ذكره قال : "ليس فى روايات فرية الغرانيق، رواية قط متصلة الإسناد على وجه الصحة، ولم يذكر فى جميع الروايات صحابى قط على وجه موثق، وما ذكر فيه باسم ابن عباس، فكلها ضعيفة واهية خلا رواية سعيد بن جبير على الشك فى إسنادها إلى الحبر ابن عباس، والشك يوهيها"([31])
خامساً : القصة لم يخرجها أصحاب الكتب الصحاح :
فرية الغرانيق لم يخرجها أحد من أصحاب الصحاح، ولا أحد من أصحاب الكتب المعتمدة كالسنن الأربعة، ومسند الإمام أحمد، كما زعم كذباً بعض أعداء السنة المطهرة والسيرة العطرة([32]) والذى رواه البخارى فى صحيحه عن ابن عباس : "أن النبى صلي الله عليه وسلم قرأن النجم وهو بمكة، فسجد معه المسلمون والمشركون، والجن، والإنس" وفى رواية للبخارى أيضاً عن ابن مسعود قال : "أول سورة أنزلت فيها سجدة "والنجم" قال : فسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم، وسجد من خلفه، إلا رجلاً رأيته أخذ كفاً من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافراً، وهو أمية بن خلف"([33])
فأنت ترى هنا أن البخارى اقتصر على هذا الجزء الصحيح من القصة، وليس فيه البتة فرية الغرانيق! فأين هذا مما يزعمه بعض الرافضة من إيهام القارئ أن فرية الغرانيق ذكرها الإمام البخارى فى صحيحه؟!([34])
سادساً : سؤال بعضهم :
"كيف سجد المشركون عند نهاية السورة لقوله تعالى : }فاسجدوا لله واعبدوا{([35]) مع أنهم يرفضون السجود لله؟ قال تعالى : }وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفوراً{([36])
فالجواب :
إن سجود أهل الشرك كان لما سمعوه من أسرار البلاغة الفائقة، والفصاحة البالغة، وعيون الكلم، الجوامع لأنواع من الوعيد والإنكار، والتهديد والإنذار، وقد كان العربى يسمع القرآن فيخر له ساجداً([37])
يقول الأستاذ سيد قطب : "سجود المشركين كان لاعتبارين :
الاعتبار الأول : كامن فى ذلك السلطان العجيب لهذا القرآن. ولهذه الإيقاعات المزلزلة فى سياق هذه السورة… خصوصاً إذا كان القارئ هو سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم، الذى تلقى هذا القرآن مباشرة من مصدره، وعاشه وعاش به، وأحبه حتى لكان يثقل خطاه إذا سمع، من يرتله داخل داره، ويقف إلى جانب الباب يسمع له حتى ينتهى
وفى هذه السورة بالذات كان يعيش لحظات عاشها فى الملأ الأعلى، وعاشها مع الروح الأمين، وهو يراه على صورته الأولى
والاعتبار الثانى : أن أولئك المشركين لم تكن قلوبهم ناجية من الرعشة والرجفة، وهم يستمعون إلى سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم. إنما كان العناد المصطنع هو الذى يحول بينهم وبين الإذعان
ومثل هؤلاء إذا استمعوا إلى سورة النجم من رسول الله صلي الله عليه وسلم فأقرب ما يحتمل أن تصادف قلوبهم لحظة الاستجابة التى لا يملكون أنفسهم إذاءها، وأن يأخذوا بسلطان هذا القرآن؛ فيسجدوا مع الساجدين بلا غرانيق ولا غيرها من روايات المفترين"([38])
قلت : فسجودهم كان معجزة لرسول الله صلي الله عليه وسلم، بقهر المشركين، وإجبارهم على السجود، كما قال عز وجل : }إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين{([39]) وكما ألقى سحرة فرعون ساجدين لما رأوا معجزة سيدنا موسى عليه السلام، تلقف ما يأفكون، ألقى كفار قريش سجداً لمعجزة سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم، وهى معجزة سيخر لها أهل الكفر إلى يوم الدين أه
([1]) ينظر : الإسلام لألفريد هيوم ص35، 36، وتاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان ص34
([2]) كاتب سورى معاصر، هاجر إلى أمريكا، من مؤلفاته : إنذار من السماء، ودين السلطان – الذى زعم فيه أن السنة المطهرة، وضعها أئمة المسلمين، من الفقهاء والمحدثين، لتثبيت ملك السلطان، ويصرح بأنه – أى السلطان – معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه، ويصرح بأن فقهاء المسلمين ومحدثيهم قديماً، هم جنود السلطان وصار على دربهم علماء المسلمين إلى يومنا هذ
([3]) الآية 19 النجم
([4]) قوله : اعتقاد الرسول بأنها من الوحى، فطلب… الخ، هذه زيادة كاذبة منه على رسول الله فوق كذب القصة
([5]) إنذار من السماء ص437
([6]) الآية 87 القصص
([7]) الآية 88 القصص، ويراجع : ما سبق فى توجيه هذه الآية وما قبلها ص129 – 138
([8]) الآيات 19 – 21 النجم
([9]) الآية 52 الحج. وينظر : إنذار من السماء ص523
([1 ]) الصحيح من سيرة النبى الأعظم 3/138، وينظر : أبو هريرة لعبد الحسين شرف الدين ص116، ودفاع عن السنة المحمدية أو الخطوط الطويلة لمحمد بن على الهاشمى ص12، 41
([11]) كاتب مصرى معاصر، حصل على العالمية فى الدعوة من جامعة الأزهر، ورفض الأزهر تعيينه بالجامعة، من مؤلفاته التى شكك فيها فى مكانة السنة النبوية، كتابيه دفع الشبهات عن الشيخ الغزالى، وحقيقة السنة النبوية، وغيرهم
([12]) دفع الشبهات عن الشيخ الغزالى ص3
([13]) يراجع : دلائل عصمته صلي الله عليه وسلم فى عقله ص48، والجواب عن شبهاتهم من القرآن على عدم عصمته صلي الله عليه وسلم ص113، ودلائل عصمته صلي الله عليه وسلم فى نقل الوحى وتبليغ الرسالة من خلال القرآن والسنة والسيرة ص264
([14]) الآيات 1-4 النجم
([15]) الآيات 44 – 47 الحاقة
([16]) الآية 23 النجم
([17]) الآيتان 73، 74 الإسراء، وينظر : جامع البيان لابن جرير 17/131
([18]) الشفا 2/127، 128 بتصرف، وينظر : السيرة النبوية فى ضوء القرآن والسنة للدكتور محمد أبو شهبة 1/371، 372، وحياة محمد للدكتور محمد هيكل ص144
([19]) الآيات 11 – 15 الزمر
([2 ]) يراجع : ص113 – 181
([21]) الفصول الزكية فى سيرة خير البرية للدكتور عبد الموجود عبد اللطيف ص284، 285
([22]) القصة أخرجها ابن جرير الطبرى فى تفسيره جامع البيان 17/186، وابن أبى حاتم فى تفسيره 8/25 رقم 13998، وابن المنذر، ثلاثتهم من طرق عن سعيد بن جبير مرسلاً، ووصلها البزار فى مسنده، وكذا الطبرانى، وابن مردويه، والضياء فى المختار ة من طريق آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال ابن جبير فيما أحسب، شك فى أن القصة بمكة، وأخرجه النحاس بسند فيه الواقدى عن ابن عباس، وابن مردويه من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس، وابن جرير فى تفسيره 17/186 من طريق العوفى عنه، وعن محمد بن كعب القرظى، ومحمد بن قيس، وأبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبى العاليه، وكلها مرسلة، وابن أبى حاتم فى تفسيره 8/25 2 رقم 14 3، عن السدى، وموسى بن عقبة فى المغازى عن الزهرى، ومن طريق موسى بن عقبة أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة 2/285، ورواها الطبرانى مرسلة عن عروة بن الزبير، وفى سنده ابن لهيعة، ولا يحتمل هذا منه، كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد 7/72 . وينظر : 6/32 – 34، والمعنى فى الروايات السابقة كلها للقصة واحد، كما قال الحافظ فى فتح البارى كتاب التفسير، باب سورة الحج 8/293، وينظر : مناهل الصفا فى تخريج أحاديث الشفا للسيوطى ص221
([23]) الشفا 2/125، 126، وقال بقوله الإمام القسطلانى صاحب المواهب اللدنية، وشارحه الزرقانى 2/15 فى فاتحة كلامهما، ثم ذهبا إلى ما ذهب إليه ابن حجر، وسيأتى بيان كلام ابن حجر والتعقيب عليه أه
([24]) وإذا كان من العلماء من يحتج بالضعيف إذا كثرت طرقه، وبناء عليه يعتمد حديث الغرانيق كابن حجر، فإنا سنعرف رأيه، ثم نناقشه فيه بعد قليل
([25]) نسيم الرياض فى شرح الشفا للخفاجى 4/87، وينظر : الشفا 2/126
([26]) الشفا 2/126
([27]) مناهل الصفا ص221
([28]) الشفا 1/125
([29]) التفسير الكبير 12/51 وقال أبو حيان فى تفسيره البحر المحيط 6/382 معقباً على كلام البيهقى : ولذلك نزهت كتابى عن ذكره فيه أهـ المراد نقله. وقال الشوكانى فى فتح القدير 3/461 "ولم يصح شئ من هذا،ولا ثبت بوجه من الوجوه". وينظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير 5/438
([3 ]) الفصل فى الملل والنحل 2/3 8، 3 9، 311
([31]) محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم 2/69
([32]) يراجع : قول أحمد حجازى السقا ص31
([33]) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التفسير، باب فاسجدوا لله واعبدوا 8/48 رقمى 4862، 4863
([34]) يراجع : قول : جعفر مرتضى العاملى ص31
([35]) الآية 62 النجم
([36]) الآية 6 الفرقان. وينظر : الصحيح من سيرة النبى لجعفر مرتضى العاملى 3/145
([37]) السيرة النبوية فى ضوء القرآن والسنة للدكتور محمد أبو شهبة 1/367
([38]) فى ظلال القرآن 6/342 – 3422
===============
الرد على شبهة شخصية هامان في القرآن الكريم
يقول بعض النصارى ان القرآن يحكي في سورة القصص وغيرها من السور أن هامان كان وزيراً لفرعون مع أن هامان كان في بابل وجاء بعد فرعون بنحو ألف سنة !!
(( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ )) (6) سورة القصص
الجواب :
أولاً : أن هذه الآيات قرئت وتليت على اليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ,وكان فيهم العلماء والأحبار فلم ينكر أحد منهم هذا الأمر. ومنهم العالم اليهودي عبد الله بن سلام الذي أسلم ودخل في دين الله . .
ثانياً : من أعلم المؤلف بأن هامان كان وزيراً لفرعون ؟ وهذا السؤال على معنى أن هامان اسم شخص. ولا أحد أعلمه بأن هامان اسم شخص إلا الرواة الذين لا يوثق بمروياتهم. وإذا أصرّ على أن هامان اسم شخص. فليسلّم بأن فرعون اسم شخص. ومعلوم أنه لقب " الملك " كان لرئيس المصريين فى زمن يوسف ـ عليه السلام ـ وأن لقب " فرعون " كان لرئيس المصريين فى زمن موسى ـ عليه السلام ـ مما يدل على تغير نظام الحكم.
وإذا صح أن " هامان " لقب لكل نائب عن الملك ، لا اسم شخص. فإنه يصح أن يُطلق على النائب عن فرعون أو عن أى ملك من الملوك. وعلى ذلك يكون معنى: (إن فرعون وهامان وجنودهما ) (1) هو إن رئيس مصر الملقب بفرعون ، ونائبه الملقب بهامان (وجنودهما كانوا خاطئين) ومثل ذلك: مثل لقب الملك الذى يُطلق على رؤساء البلاد ؛ فإنه يطلق على رؤساء فارس واليونان ومصر واليمن وسائر البلاد ، ولا يتوجه على إطلاقه خطأ من أخطاء التاريخ.
وفى الإنجيل أن اليهود كانوا يطلقون لقب " المضلّ " على من يخالفهم فى الرأى. وإذا أطلقه العبرانيون على رجل منهم يقولون له: يا سامرى ، بدل قولهم يا مضل. وذلك لأنهم يعتبرون السامريين كفاراً. وإذا أطلقه السامريون على رجل منهم يقولون له: يا عبرانى ، بدل قولهم يا مضل. وذلك لأنهم يعتبرون العبرانيين كفاراً. وإذا سمع العبرانى عنهم كلمة " سامرى " لا يفهم منها أنها اسم شخص ، وإنما يفهم منها أنها لقب للذم. وعن هذا المعنى جاء فى إنجيل يوحنا أن علماء اليهود قالوا لعيسى ـ عليه السلام ـ: " إنك سامرى ، وبك شيطان " ورد عليهم بقوله: " أنا ليس بى شيطان ، لكنى أكرم أبى وأنتم تهينوننى. أنا لست أطلب مجدى. يُوجد من يطلب ويدين " [يو 8: 48ـ50].
ثالثاً : ماذا تقول النقوش الهيروغليفية عن هامان ؟
المعلومات التي في القرآن الكريم حول مصر القديمة وحكامها تكشف العديد من الحقائق التاريخية التي لم تكن معلنة وغير معروفة حتى أوقات أخيرة . . .
هامان مذكور في القرآن في ستة أماكن مختلفة كأحد المقربين إلى فرعون بينما تذكر لنا التوراة أن هامان لم يُذكر في حياة موسى عليه السلام على الإطلاق وأن هامان كان وزيراً وخليلا لأحشوريش ملك الفرس الذي يدعوه اليونان زركيس, وكثيراً من الذين يريدون أن يطعنوا في القرآن و يدعون أن محمد صلى الله عليه وسلم كتب القرآن بالنسخ من التوراة مع أن هناك اختلاف في بعض القصص منها شخصية هامان في القرآن والتوراة , سخافة هذه الادعاءات عرضت فقط بعد فك طلاسم الأبجدية الهيروغليفية المصرية قبل 200 سنة تقريباً وأسم هامان قد أكتشف في المخطوطات القديمة وقبل هذه الاكتشافات لم يكن شئ معروف عن التاريخ الفرعوني, ولغز الهيروغليفية تم حله سنة 1799 باكتشاف حجر رشيد الذي يعود الى 196 قبل الميلاد وتعود أهمية هذا الحجر بأنه كتب بثلاث لغات : اللغة الهيروغليفية والديموقيطية واليونانية وبمساعدة اليونانية تم فك لغز الهيروغليفية من قبل شاملبيون وبعدها تم معرفة الكثير حول تاريخ الفراعنة وخلال ترجمة نقش من النقوش المصرية القديمة تم الكشف عن أسم ( هامان ) وهذا الاسم أشير إليه في لوح أثري في متحف هوف في فينا وفي مجموعة من النقوش كشفت لنا أن هامان كان رئيس عمال محجر البناء
وها هي النقوش تكشف لنا حقيقة هامان بعكس ماذكرته التوراة والإنجيل ورداً على الزعم الخاطئ لمعارضي القرآن , وهامان الشخص الذي عاش في مصر وفي وقت موسى والذي كان أقرب المقربين لفرعون كما ذكر القرآن لنا
قال الله تعالى : {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (38) سورة القصص صدق الله العظيم
والنقطة المهمة المذكورة في القرآن هي أن هامان هو الشخص الذي أمره فرعون بأن يبني له صرحا ليتطلع لآله موسى وهنا يظهر إعجاز القرآن في حقيقة هامان والتي لم تعرف حقيقته إلا بعد فك رموز اللغة الهيروغليفية بعكس التحريف الذي في التوراة والأنجيل الذي يذكر لنا بأنه كان وزيراً وخليلا لأحشوريش ملك الفرس
المصدر : كتاب معجزات القرآن للمؤلف هارون يحيي
وجاء في كتاب : اليهود بين القرآن و التوراة و معطيات العلم الحديث للأستاذ عبد الرحمن غنيم تحت عنوان هامان وفرعون ما يلي :
قال تعالى : (( و قال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فأجعل لي صرحاً لعلي أطلع إلى إله موسى و إني لأظنه من الكاذبين )) [سورة القصص : 38].
يخاطب فرعون وجهاء قومه الذين تمتلئ العيون من مهابتهم ، أنه يرى أنه لا إلاً غير فرعون ، فينادي هامان طالباً منه أن يبني له من الطين المحروق و هو القرميد بناءً شاهقاً ، (( لعلي أن أرى إله موسى و إني لأراه من الكاذبين )).
تدل هذه الآية على عدة إعجازات غيبية :
1. تأليه فرعون لنفسه : في قوله ( ما علمت لكم من إله غيري ) و الأبحاث الأثرية التي قامت حول الحضارة المصرية القديمة تأكد أن الفراعنة منذ الأسرة الرابعة كانوا يصرحون ببنوتهم للإله رع الذي يمثل إله الشمس التي كان يعبدها قدماء المصريين ،بل إن اسم رع دخل في ألقاب الفراعنة ، مثل "رع نب " أي الرب الذهبي و لعل أوضح دليل على تأليه الفراعنة لأنفسهم كما يقول بريستد عالم الآثار و التي حفظتها نصوص الأهرام هي أنشودة للشمس تربد فيها هوية الملك بإله الشمس ، إن هذه الأنشودة تخاطب مصر ، في تعداد طويل و رائع للمنافع التي تستمتع بها ، تحت حماية و سيادة إله الشمس ، فعلى ذلك يمنح فرعون مصر نفس المنافع ، ولهذا يجب أن يتسلم نفس الهبات من مصر ، و لذا الأنشودة بأكملها تعاد بوضع اسم فرعون أينما يجيء اسم رع أو حورس في الأنشودة الأصلية [1].
2. الإعجاز الثاني هو استعمال الفراعنة الأجر في بناء الصروح : فقد طلب فرعون من هامان أن يبني له من الطين المحروق ( الأجر ) صرحاً ، و هذا يعتبر من الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم فقد ظل الاعتقاد السائد عند المؤرخين أن الآجر لم يظهر في مصر القديمة قبل العصر الروماني و ذلك حسب رأي المؤرخين مثل الدكتور عبد المنعم أبو بكر في كتابه الصناعات ، تاريخ الحضارة المصرية ص485و الذي يرى في ذلك إشكال في رأيه و ما جاءت به الآيات السابقة التي تبين طلب فرعون من هامان أن يبني لي صرحاً من الآجر أو الطين المحروق و ظل هذا هو رأي المؤرخين إلى أن عثر عالم الآثار بتري على كمية من الآجر المحروق بنيت به قبور ، و أقيمت به بعض من أسس المنشآت ، ترجع إلى عصور الفراعين رعمسيس الثاني و مرنبتاح و سيتي الثاني من الأسرة التاسعة عشر (1308 1184 ق. م ) و كان عثوره عليها في : "نبيشة " و " دفنه " غير بعيد من بي رعمسيس ( قنطير ) عاصمة هؤلاء الفراعين في شرق الدلتا . [2]
3. أما الإعجاز الثالث هو الإشارة إلى أحد أعوان فرعون باسمه " هامان " فقد وجد العلماء الآثار هذا الاسم مكتوباً على نصب أحد فراعنة مصر القديمة و هذا النصب موجود في متحف هوف بفينا كما يأكد هذا النص أن هامان كان مقرباً من فرعون و قد ورد أيضاً أسم هامان في "قاموس أسماء الأشخاص في المملكة الجديدة :
Dictionary of Personal names of the New Kingdom
وهو القاموس المستند على مجموعة المعلومات المستقاة من الكتابات المصرية القديمة و وردت الإشارة إلى هامان على أن رئيس البناءين في معامل نحت الحجارة و هذا يتوافق مع القرآن الذي يشير إلى هامان على أنه المسؤل عن تشييد الصروح في مملكة الفرعون [3].
_______________________
تطور الفكر و الدين في مصر القديمة بريستد ص185
كتاب الحضارة المصرية تأليف محمد بيومي مهران ج3 ص429
كتاب قصة موسى مع فرعون تأليف هارون يحيى عن موقع هارون يحيى على شبكة الإنترنت

مصري يقول...

===============
الرد على ما زعم حول سورة الحفد و الخلع
يزعم النصارى ان هناك سورتين حذفتا من القرآن الكريم و هما سورة الحفد والخلع ونصهما :
(( اللهم إنا نستعينك و نستهديك و نستغفرك و نتوب إليك و نؤمن بك و نتوكل عليك و نثني عليك الخير كله .نشكرك و لا نكفرك . ونخلع و نترك من يفجرك .اللهم أياك نعبد و لك نصلي و نسجد .و إليك نسعى و نحفد و نرجورحمتك و نخاف عذابك الجد بالكفار ملحق ))
الجواب
قال صاحب الأنتصار ما نصه (( هذا كلام القنوت المروي أن أبي بن كعب أثبته في مصحفه . لم تقم الحجة بأنه قرآن منزل بل هو ضرب من الدعاء و أنه لو كان قرآناً لنقل إلينا نقل القرآن و حصل العلم بصحته ))
وقد روي أنّ أبي ابن كعب أثبت هذا الدعاء في مصحفه، وهو قد أثبتَ في مصحفه ما ليس بقرآنٍ من دعاء أو تأويلٍ ( البرهان في علوم القرآن للزركشي2/ 136).
و وجود هذا الدعاء في مصحف أبي بن كعب راجع الى ان بعض الصحابة الذي كانوا يكتبون القرآن لأنفسهم في صحف أو مصاحف خاصة بهم ربما كتبوا فيها ما ليس من القرآن ..مما يكون تأويلاً لبعض ما غمض عليهم من معاني القر آن أو يكون دعاء يجري مجرى القرآن في أنه يصح الإتيان به في الصلاة عند القنوت .
و هم يعلمون انه ذالك كله ليس بقرآن ولكن ندرة أدوات الكتابة و كونهم يكتبون القرآن لأنفسهم وحدهم دون غيرهم .هون عليهم ذالك لأنهم امنوا على انفسهم اللبس و أشتباه القرآن بغيره ، أضف إلى ذالك ان النبي نهى عن كتابة غير القرآن و ذالك كله مخافة اللبس و الخلط و الإشتباه في القرآن الكريم .
وقد أورد بعض جهال النصارى في سبيل نشر هذه
الشبهة الساقطة بعض الروايات والتي منها :
1- عن الأعمش أنه قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعبٍ: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. ونثني عليك ولا نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك. اللهم إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفد. نرجو رحمتك ونخشى عذابك. إن عذابك بالكفار ملحِق
2- عن ابن سيرين قال: كتب أُبَيُّ بن كعبٍ في مصحفه فاتحة الكتاب والمعوذتين، واللهم إنا نستعينك، واللهم إياك نعبد، وتركهن ابن مسعودٍ، وكتب عثمان منهن فاتحة الكتاب والمعوذتين
وعن أُبَيِّ بن كعبٍ أنه كان يقنت بالسورتين، فذكرهما، وأنه كان يكتبهما في مصحفه
3- عن عبد الرحمن بن أبزى أنه قال: في مصحف ابن عباس قراءةُ أُبَيِّ بن كعبٍ وأبي موسى: بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. ونثني عليك الخير ولا نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك. وفيه: اللهم إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفِد. نخشى عذابك ونرجو رحمتك . إن عذابك بالكفار ملحِق
4 _ كما ورد أن بعض الصحابة كان يقنت بِهاتين السورتين:
عن عمر بن الخطاب أنه قنت بعد الركوع، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. ونثني عليك ولا نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك. بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفد. نرجو رحمتك ونخشى عذابك. إن عذابك الجد بالكافرين ملحِق
و للرد علي هؤلاء الجهلة نقول :
_ نريد من اي متفقه نصراني ان يذكر لنا رواية واحدة من هذه الروايات و يثبت لنا صحتها
و لضرب مثال واحد فقط لا اكثر :
ان الرواية الاولي من كتاب ( غريب الحديث و الاثر ) لابن الاثير، فكعاده النصارى لا تجدهم الا جهلة (( لا يعرفون اي حديث يؤخذ به .... او جهال لا يعرفون في علم الحديث اصلاً ))
_ كان الصحابة يثبتون في مصاحفهم ما ليس بقرآن من التأويل والمعاني والأدعية، اعتمادًا على أنه لا يُشكل عليهم أنَّها ليست بقرآن و هذا ما فعله ابي بن كعب و سنفصله ان شاء الله في الرد علي شبهة المصاحف عند ابن مسعود .
_ بعض هذا الدعاء كان قرآنًا منَزلاً، ثم نُسخ، وأُبيح الدعاء به، وخُلط به ما ليس بقرآنٍ، فكان إثبات أُبَيٍّ هذا الدعاء .
_ نقل عن ابي بن كعب قراءته التي رواها نافع وابن كثير وأبو عمرو، وغيرهم، وليس فيها سورتا الحفد والخلع - كما هو معلوم .
_ كما أن مصحفه كان موافقًا لمصحف الجماعة قال أبو الحسن الأشعري : قد رأيت أنا مصحف أنسٍ بالبصرة، عند قومٍ من ولدِه، فوجدتُه مساويًا لمصحف الجماعة، وكان ولد أنسٍ يروي أنه خط انس وأملاء أبي بن كعب .
و بذلك تكون حجتهم واهية و امهم هاوية . . .
=================
الرد على أكذوبة النصارى بأن الرسول قد اقتبس من شعر امرىء القيس الجاهلي
لقد أثار بعض الفجرة من النصارى قضية أبيات منحولة إلى إمرؤ القيس الشاعر الجاهلي , بأن نبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم قد اقتبسها ووضعها بالقران , في محاولات مستميتة منهم للطعن في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ,ومحاولاتهم بدأت مع بداية بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ولم تنل من الإسلام شيئا ولن تنل من الإسلام شيئا فإن الله قد تكفل لنا بحفظ كتابه حتى قيام الساعة , فلا خوف على كتاب الله أن يصيبه التحريف أو التبديل سواء نصاً أو معنى , كما أصاب كتب النصارى أو اليهود . وكان من نتيجة ادعاء هؤلاء الجهلة ذلك وغيره , أن إنبري عدد من المسلمين للرد على مزاعم هؤلاء , وتفنيد شبهاتهم , وبهذا يحدث التأييد والنصرة لهذا الدين على يد هؤلاء السفهاء من حيث لا يعلمون .
وأنا أصف هؤلاء الجهلة بما وصف به إمرؤ القيس حمارا حيث قال :
يوارد مجهولات كل خميلة *** يمج لفاظ البقل في كل مشرب
فهم يردون الخمائل وهي الحدائق وأعني بها الكتب والتراث ولكنهم كالحمار لا يحسنون شم الورود بل فقط إفسادها بأكلها ثم يردون الماء الذي هو سبيل الحياة ولا يحسنون سوى مج بقايا الطعام الذي هو البقل من أفواههم الى الماء فهم دائما يكدرون صفاء الماء ويتلفون جمال الحدائق , فتراثنا جميل كخميلة ولكن هؤلاء يختارون منه ما يوافق كفرهم ليشوهوا به صفاء عقيدتنا .
بحثت عن أصل لتلك الأبيات المدعاة فلم أجد لها ذكرا , ولكن للأمانة العلمية فقط أسوق مصدراً واحداً وردت فيه على سبيل ما ينسب ويدعى لإمرؤ القيس , ففي كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير للإمام المناوي وردت تلك الأبيات في سياق تعريفه لأمرؤ القيس وأنها تنسب إليه ولم يتعرض الإمام المناوي لها (لمن لا يعلم فالامام المناوي متوفى عام 1029هـ), ولم ترد تلك الأبيات في ديوان إمرؤ القيس بطبعاته المختلفة . فمن هو امرؤ القيس المقصود , والذي يعنيه جهلة النصارى أنه صاحب تلك الأبيات , فلدينا الكثير من الشعراء ممن يحملون اسم امرؤ القيس بعضهم جاهلي , وبعضهم إسلامي فأيهم يعنون ؟؟؟ بالطبع هم أجهل من أن يعلموا ذلك .
1- الجاهلي :
أ- إمرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي , شاعر جاهلي وهو أشهر الشعراء على الإطلاق , يماني الأصل مولده بنجد , كان أبوه ملك أسد وغطفان , وأمه أخت المهلهل الشاعر , قال الشعر وهو غلام وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب , فبلغ ذلك أباه فنهاه عن سيرته فلم ينته , فأبعده الى حضرموت , موطن أباه وعشيرته وهو في نحو العشرين من عمره عاش من سنة 130 قبل الهجرة الى سنة 80 قبل الهجرة وهو المقصود في بحثنا هذا حيث نسبوا إليه الأبيات المدعاة .
ب- إمرؤ القيس السكوني وهو شاعر جاهلي اسمه امرؤ القيس بن جبلة السكوني وهو ممن لم يصلنا الكثير من شعره
ج- إمرؤ القيس الكلبي هو إمرؤ القيس بن حمام بن مالك بن عبيدة بن عبد الله وهو شاعر جاهلي عاصر المهلهل بن ربيعة .
د- امرؤ القيس الزهيري وهو امرؤ القيس بن بحر الزهيري شاعر جاهلي وأيضا هو ممن وصلنا القليل من شعره
2- الإسلامي :
أ- وهو امرؤ القيس بن عابس بن المنذر بن امرئ القيس بن السمط بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتح بن معاوية بن الحارث بن كندة الكندي. وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وثبت وعلى إسلامه ولم يكن فيمن ارتد من كندة وكان شاعراً نزل الكوفة وهو الذي خاصم الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للحضرمي: " بينتك وإلا فيمينه قال: يا رسول الله إن حلف ذهب بأرضي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مالاً لقي الله وهو عليه غضبان فقال امرؤ القيس: يا رسول الله ما لمن تركها وهو يعلم أنها حق قال: " الجنة " قال: فأشهدك أني قد تركتها له " ومن شعر امرئ القيس هذا :
قف بالديار وقوف حابس********* وتأن إنك غير آيس
لعبت بهن العاصفات***********الرائحات من الروامس
ماذا عليك من الوقوف*********بهالك الطللين دارس
يا رب باكية علي*********ومنشد لي في المجالس
أو قائل: يا فارساً *********ماذا رزئت من الفوارس
لا تعجبوا أن تسمعوا *********هلك امرؤ القيس بن عابس
ونحن نظن أن هذا هو قائل تلك الأبيات المنسوبة الى إمرؤ القيس الجاهلي فلننظر إلى هذا الشعر والشعر المدعى لامرؤ القيس الجاهلي ونر مدى التشابه والتطابق بينهما وانظر الى ما سنسوقه لاحقاً من أبيات امرؤ القيس الجاهلي وما بينهما من بعد الشقة في اللفظ والنظم , وكلاهما امرؤ القيس .
النص المدعى
دنت الساعة وانشق القمر*********عن غزال صاد قلبي ونفر
أحورٌ قد حِرتُ في أوصافه*********ناعس الطرف بعينيه حوَر
مرّ يوم العيد بي في زينة*********فرماني فتعاطى فعقر
بسهامٍ من لحاظٍ فاتك*********فرَّ عنّي كهشيم المحتظر
وإذا ما غاب عني ساعة*********كانت الساعة أدهى وأمر
كُتب الحُسن على وجنته*********بسحيق المسك سطراً مختصر
عادةُ الأقمارِ تسري في الدجى*********فرأيتُ الليل يسري بالقمر
بالضحى والليل من طرته*********فرقه ذا النور كم شيء زهر
قلت إذ شقّ العذار خده*********دنت الساعة وانشق القمر
وبكتاب إعجاز القران للإمام الباقلاني فصل كبير للمقارنة بين الشعر والقران وخصص منه الباقلاني جزءا كبيراً لشعر إمرؤ القيس وتعرض فيه بكل أمانة لمسألة الفرق بين الشعر والقرآن , فهل لم يصل هذا الشعر إلى الإمام الحافظ أبي بكر الباقلاني ليرد عليه ويشمله ببحثه .
والعجيب أنه بعد بحث طويل لم أجد أي ذكر لهذا الشعر ولا للرد عليه , فهل لم يكتشف هذا الشعر إلا هؤلاء العلوج في هذا القرن ليفاجئونا بأن القران قد اقتبس أبياتا من شعر إمرؤ القيس , فيسقط في يدنا ونسلم لهؤلاء الجهابذة بأن كتابنا قد أصابه شئ مما أصاب كتابهم ونصبح كما يقال بمصر ( بالهوا سوا)
ومن عجب القول أن تكن تلك الأبيات لإمرؤ القيس ويظهر رسول الله في قريش التي هي أفصح العرب وأحفظهم لشعر الشعراء حتى أنهم يضعون أشهر سبع قصائد مطولات على جدران الكعبة وتسمى المعلقات , ويأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسفه دينهم , ويكسر أصنامهم , ويمحي باطلهم , ولا يخرج منهم رجل حافظ للشعر , واحد فقط , ويقل له أنت يا محمد نقلت تلك الأبيات من إمرؤ القيس , ثم يأت سفيه بعد ألف وخمسمائة سنة ليقل لنا خذوا تلك أبيات إمرؤ القيس التي نقلها نبيكم بقرآنكم .
وأكاد أجزم أن هؤلاء السفهاء الذين يرددون هذا الكلام , لم يقرأوا في حياتهم شيئاً من أشعار إمرؤ القيس أو غيره ولكن مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفاراً , يلقي إليهم رهبانهم وقساوستهم الكلام فيرددونه كالببغاوات بلا فهم ولا وعلم ولا وعي .
وهل هذا الشعر السلس السهل الغير موزون في بعض أبياته شعراً جاهليا ؟ وإذا قارنا بين شعر إمرؤ القيس وتلك الأبيات هل نجد أي وجه شبه بينهما ؟ وإليك شيئا مما قاله امرؤ القيس لتر الفارق في النظم واللفظ وقوة العبارة :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل*********بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها*********لما نسجتها من جنوب وشمأل
ترى بعر الآرام في عرصاتها*********وقيعانها كأنه حب فلفل
كأني غداة البين يوم تحملوا********* لدى سمرات الحي ناقف حنظل
وقوفا بها صحبي علي مطيهم*********يقولون لا تهلك أسى وتجمل
وهل يقارن ذاك الشعر الركيك بقول امرؤ القيس
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى*********بنا بطن خبت ذي خفاف عقنقل
وقوله :
رفعن حوايا واقتعدن قعائدا *********وحففن من حوك العراق المنمق
ثم قوله في النص المدعى (مر يوم العيد في زينته) أليس يوم العيد إحتفالاً إسلامياً ؟ فكيف يكن هذا كلام إمرؤ القيس الجاهلي ويذكر فيه يوم العيد وهو من مات قبل مولد نبينا صلى الله عليه وسلم بثلاثين عام أو أكثر والنبي بعث وعمره أربعين سنة أي أن تلك الأبيات بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما يزيد عن سبعين عاماً .
وعلى افتراض انه شعر جاهلي فهو منحول , نسب إلى إمرؤ القيس لأن حفاظ شعر إمرؤ القيس لم يذكروه , فما هو الشعر المنحول ؟ النحل في اللغة كما ذكر في لسان العرب وانْتَحَل فلانٌ شِعْر فلانٍ أَو قالَ فلانٍ إِذا ادّعاه أَنه قائلُه. وتَنَحَّلَه: ادَّعاه وهو لغيره. وقال ابن هَرْمة:
ولم أَتَنَحَّلِ الأَشعارَ فيها*********ولم تُعْجِزْنيَ المِدَحُ الجِيادُ
ويقال: نُحِل الشاعرُ قصيدة إِذا نُسِبَت إِليه وهي من قِيلِ غيره؛ وقال الأَعشى في الانتحال:
فكيْفَ أَنا وانتِحالي القَوا*********فِيَ، بَعدَ المَشِيب، كفَى ذاك عارا !
وقَيَّدَني الشِّعْرُ في بيتِه*********كما قَيَّد الأُسُراتُ الحِمارا !
وفي مختار الصحاح و نَحَلَهُ القول من باب قطع أي أضاف إليه قولا قاله غيره وادَّعاه عليه و انْتَحَل فُلان شِعْر غيره أو قول غيره إذا ادَّعاه لنفسه و تَنَحّل مثله وفُلان يَنْتَحِلُ مذهب كذا وقبيلة كذا إذا انتسب إليه
وفي مفردات الفاظ القران للأصفهاني : والانتحال: ادعاء الشيء وتناوله، ومنه يقال: فلان ينتحل الشعر.
وقضية نحل الشعر لمشاهير الشعراء قضية مشهورة معروفة في الأدب العربي يعرفها كل باحث , فليثبت لنا هؤلاء الجهلة أن تلك الأبيات لإمرؤ القيس الجاهلي أولاً , ثم نناقشهم فيها بعد ذلك وختاماً نقل أن بحثنا هذا ليس دفاعاً عن إمرؤ القيس بل هو ذباً عن دين الله
وختاماً نقل لهؤلاء الجهلة أن إمرؤ القيس سيكن معكم حيث ستذهبون , وستلاقونه في جهنم , إن لم تسلموا لله وحده قبل موتكم , وحينما تقابلونه سيمكنكم معرفة أن تلك الأبيات ليست من شعره .
000000000000000
كلمة منحول تعني أن هناك من قاله ونسبه لغير صاحبه، وقد زعم طه حسين أن الشعر الجاهلي المنقول إلينا كله منحول، أي كتب في العصر العباسي ونسب لشعراء الجاهلية. وقد نفى في كتابه ( في الشعر الجاهلي ) كل ما ينسب الى امرء القيس من شعر الا قصيدتين هما :
الأولى : فقا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
والثانية : ألا أنعم صباحاً أيها الطلل البالي
وقوله لا يخلو في بعض الصور من صحة ، إذ ثمة كثير من الأبيات المنسوبة للجاهليين منحولة ، ومنها هذا البيت بدليل عدم وجوده في ديوان امرىء القيس الذي جمعه المحققون. لأنه منحول.
00000000000
ثم نقول لهم جدلاً إذا صح استدلالكم بتماثل بعض الآيات القرآنية مع شعر امرئ القيس فإن هذا التماثل في بعض الألفاظ لا يعني النقل على كل حال ، ووقوع التماثل أمرطبيعي إذ جاء القرآن بما تعهده العرب في كلامها من أمثلة و استعارات و سوى ذلك من ضروب البلاغة. ثم أن الشعر المنسوب لامرئ القيس هو المنقول عن القرآن كما قد سبق بيانه .
0000000000000000
ويقول الدكتور عبدالله الفقية من مركز الفتوى في الشبكة الاسلامية بما معناه :
ويكفي في الرد على مثل هذه السفسطات والتفاهات ، سقوطها وانحطاطها عند من لديه أدنى نظر :
فالآيات من سورة القمر لا تتفق أصلاً مع موازين الشعر العربي حتى يقال إنهما من الشعر مما يدلك على جهل واضعي هذه
الشبهة إن صح تسميتها شبهة.
ومنها أن السورة مكية وقد تلاها النبي صلى الله عليه وسلم على مشركي قريش وهم في ذلك الوقت من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص الناس على العثور على ما يشكك في صدق ما يقوله من أن القرآن كلام الله تعالى منزل من عنده ليس من كلام البشر. وهم نقلة الشعر ورواته ومع ذلك لم يدعوا هذا الادعاء ولا قريباً منه، بل أقروا وأقر غيرهم من فصحاء العرب وبلغائهم أن القرآن الكريم ليس من وضع البشر ولا من تأليفهم، بل أقروا بالعجز عن الإتيان بسورة من مثله مع تحدي القرآن لهم دائماً. إلى غير ذلك من الردود الواضحة.
والله ولي التوفيق.