02‏/02‏/2009

البابا واثق بان البطريرك الروسي سيظهرانفتاحا

موسكو:
ابدى البابا بنديكتوس السادس عشر ثقته بان البطريرك الجديد لموسكو وعموم روسيا كيرلس الثاني سيظهر "روح انفتاح" في علاقاته مع الكاثوليك، وذلك في رسالة تسلمها البطريرك الجديد، بحسب ما ذكرت وكالة ريا نوفوستي.
وقال البابا في هذه الرسالة التي نقلها الكاردينال والتر كاسبر ان البطريرك الروسي الراحل الكسي الثاني "حافظ على روح الانفتاح والتعاون مع سائر المسيحيين، وخصوصا الكنيسة الكاثوليكية دفاعا عن القيم المسيحية في اوروبا والعالم".
واضاف البابا مخاطبا كيرلس الثاني "انا واثق بانكم ستواصلون بناءهذه العلاقات على هذه القاعدة الصلبة لمصلحة شعبكم والمسيحيين في العالم اجمع". ونقلت الوكالة الروسية مضمون رسالة البابا عن ممثلية الفاتيكان في موسكو.
وفي المناسبة، تسلم كيرلس الثاني ايضا كأسا "ترمز الى الامل بتحقيق وحدة كاملة في وقت قريب جدا".واشاد بنديكتوس السادس عشر بما قام به الكسي الثاني للانتقال بالكنيسة الارثوذكسية الروسية "من مرحلة المعاناة في ظل التوتاليتارية ونظام الالحاد" ابان الاتحاد السوفياتي السابق الى "حضور جديد وناشط في المجتمع المعاصر".

هناك 11 تعليقًا:

غير معرف يقول...

حوار حول قانون الايمان المسيحي ))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))
صدق الله القائل: "أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ. قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" سورة آل عمران

يعتقد النصارى أن الله سبحانه واحد في ثلاثة اقانيم ، وثلاثة اقانيم في واحد ، الآب والابن والروح القدس هم واحد : متساوون في المجد متساوون في الأزلية . الآب هو الله . الابن هو الله . الروح القدس هو الله .. ومع هذا فهؤلاء ليسوا بثلاثة آلهة ولكن إله واحد في ثلاث اقانيم .. مع أن كلمة ( الثالوث ) ولا كلمة اقانيم ليست موجودة في أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم ولا الجديد.
ويعتقد النصارى بأن المسيح هو الله وانه ظهر بثلاث شخصيات "الآب في السماء والإبن يسوع والروح القدس الحمامة المسئولة عن الوحي" وانه قد تجسد في صورة الإبن وتأنس أي صار إنسانا و صُلب ومات وقام بعد ثلاثة أيام وذلك تكفيراً لخطيئة آدم حينما أكل من الشجرة ومن لم يؤمن بذلك فهو كافر ولن يخلص ((من الخلاص)) وهذا الإعتقاد ينفيه تماما الكتاب المقدس ومع ذلك فهم يؤمنون به .
بعد ان تعرضت لمناقشات ومحاورات عديده معهم اثناء تواجدى لفتره من الفترات فى امريكا وفقنى الله سبحانه وتعالى لابدا فى دراسه كتابهم والذى انصح بقراءته فقط لمن كان قلبه معلق بالقران الكريم بشده حتى لا يصاب بقسوة فى قلبه من الادعاءات والتحريف المتواجد به عن الله سبحانه وتعالى وعن انبياء الله جميعا. وهذا حوار دار بيني وبين أحد النصارى حول قانون الإيمان الخاص بهم لكشف مدى تطابقه مع الكتاب المقدس. ومع العلم بأن هذا القانون قد صدر من أحد المجامع "الإجتماعات" عام 325 ميلادية .. بعد رفع المسيح عليه السلام بما يقرب من 300 عاما. اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم واجعله حجة على جميع النصارى



~~ اترككم مع الحوار ~~


فليبدأ عبد المسيح: وليقرأ علينا قانون الإيمان النصراني:
عبد المسيح: ”بالـحقـيقـة نـؤمـن بإله واحـدالله الآب ضـابط الكـل خــالق السـمـــاء و الأرض، مــا يُـرى ومــا لايُـرى نؤمـن بـرب واحـد يســوع المسـيح، ابن اللـه الوحـيـد،المولود من الآب قبل كل الدهور، نــور من نــور، إله حـق من إله حـق، مولود غير مخلــوق، واحـد مع الآب في الجــوهـــر، الذي به كــان كل شيء هذا الذي من أجلــنا نحن البـشر ومن أجـل خلاصـنا نزل من السمــاء، وتجــسد بالــروح القــدس ومن مريم العذراء تأنس وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطي. تألّم وقُبِرَ وقام من الأموات فى اليوم الثالث كما في الكتب، وصـعد إلى السـمـــــوات، وجلـس عـن يمـيـن أبـــيــه. وأيضـا يأتى فى مجـدة ليديـن الأحــيـاء و الأمــــوات، الذى لـيـس لــمـلـكـة إنـقــضــاء ، نعم نؤمن بالروح القدس الربُ المُحيي المنبثق من الآب نسـجد له ونمـجده مع الآب والابن النـاطق فى الأنبـياء. وبـكـنـيـســة واحـــــدة مـقـدّســة جـامــعـة رســـولية، ونـعـتـرف بمعـمــوديـة واحـدة لمـغـفرة الـخـطـــــايـا، ونـنـتــظر قيـامـة الأمـــوات وحـيـاة الدهــر الآتى“
عبد المسيح: " نحن نؤمن باله واحد و ليس ثلاثة"
عبد الله: أقول لك كما في رسالة يعقوب "انت تؤمن ان الله واحد حسنا تفعل والشياطين يؤمنون ويقشعرون" .. هذا قولكم بأفواهكم ولكن ماذا عن الثلاث شخصيات المتفرقة المنفصلة .. الإبن الذي كان يتعمد في نهر الأردن من يوحنا المعمدان ومعترفا بذنوبه "الأقنوم الثاني" .. والحمامة الروح القدس التي كانت فوق رأس الإبن وهو في النهر وتمثل "الأقنوم الثالث" .. والآب الذي قال عنه الكتاب المقدس "لأنه هل يسكن الله حقا على الأرض؟ .. هاهي السماوات وسماوات السماوات لاتسعك" .. "وقال عنه يسوع "لم تسمعوا صوته ولاابصرتم هيئته .. إلا اننا نقرأ في الكتاب المقدس أن التلاميذ سمعوا صوته من السماء؟ فنحن الآن أمام ثلاث شخصيات متفرقة منفصلة .. تعتبرونهم انتم إلها واحدا.. كيف لاأدري؟
آب في السماء و ابن في النهر و روح قدس كحمامة فوق النهر .. أليسوا بثلاثة شخصيات متفرقة مختلفة؟ ألم يقل بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 8 : 4 ـ 6 " فنحن نعلم أن لا وثن في العالم و أن لا إلـه إلا الله الواحد . و قد يكون في السماء أو في الأرض ما يزعم أنه آلهة بل هناك كثير من الآلهة و كثير من الأرباب و أما عندنا نحن فـليس إلا إلـه واحد و هو الآب منه كل شيء و إليه نحن أيضا نصير" .. فلماذا ايها النصارى اشركتم مع الآب الابن والروح القدس؟! .. الا تصدقوا قول بولس الرسول؟!
عبد المسيح: نحن نؤمن بالمسيح الإبن كلمة الله الأقنوم الثاني في الثالوث الأقدس كما تؤمنون أنتم ايها المسلمون بالقرآن.
عبد الله: تقولون أن ايمانكم بيسوع كلمة الله كإيماننا بالقرآن كلام الله وهذه كذبة منك .. انتم تقولون أن يسوع هو الله ونحن المسلمون لم نقل يوما أن القرآن الذي هو كلام الله .. هو الله ..
عبد المسيح: إن يسوع الابن هنا هو اقنوم الكلمة ..
عبد الله: الكلمة ليست اقنوم بل هي كل مايخرج من فم الله "كن فيكون" وهذا من الكتاب المقدس .. اقرأوا يقول الله في سفر إشعياء 55:11 "هَكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَصْدُرُ عَنِّي "من فمي" مُثْمِرَةً دَائِماً وَتُحَقِّقُ مَا أَرْغَبُ فِيهِ وَتُفْلِحُ بِمَا أَعْهَدُ بِهِ إِلَيْهَا".
ويقول الله في سفر إرمياء 33 : 19 - 14 : " ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها إلي بيت إسرائيل والى بيت يهوذا . في تلك الايام وفي ذلك الزمان انبت لداود غصن البر فيجري عدلا وبرا في الارض . في تلك الايام يخلص يهوذا وتسكن اورشليم آمنة وهذا ما تتسمى به الرب برنا . لانه هكذا قال الرب لا ينقطع لداود انسان يجلس على كرسي بيت اسرائيل . ولا ينقطع للكهنة اللاويين انسان من امامي يصعد محرقة ويحرق تقدمة ويهيئ ذبيحة كل الايام ثم صارت كلمة الرب الى ارميا"
ألم تقولوا إن يسوع سيجلس على عرش داود! .. إذن فهو انسان .. "لا ينقطع لداود انسان" ألم يقل بولس إن يسوع كاهن على رتبة ملكي صادق .. إذن فهو إنسان .. "ولا ينقطع للكهنة اللاويين انسان"
و هل كلمة الرب التي صارت إلى ارمياء في سفر إرمياء 33 : 19 هي الله؟! إن الكلمة .. هي التي تكلم بها الله إلى موسى هي نبؤة سفر التثنية 18: 18 - 20 .. وتلك هي النبؤة كما تقولون انتم ايها النصارى .. "لِهَذَا أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيّاً مِنْ بَيْنِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَضَعُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُخَاطِبُهُمْ بِكُلِّ مَا آمُرُهُ بِهِ. فَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْصَى كَلاَمِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي، فَأَنَا أُحَاسِبُهُ. وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يَتَجَبَّرُ فَيَنْطِقُ بِاسْمِي بِمَا لَمْ آمُرْهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوْ يَتَنَبَّأُ بِاسمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ حَتْماً يَمُوتُ. كما في سفر إرمياء 33 : 19 - 14 : " ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم الكلمة الصالحة"
ولذلك كان المسيح يذكر اليهود دائما بهذه النبؤة ويقول لهم ..في انجيل يوحنا 5 : 45 - 47 " يوجد الذي يشكوكم وهو موسى الذي عليه رجاؤكم . لانكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لانه هو كتب عني . فان كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي". ماذا كتب موسى عن المسيح ابن مريم؟ موسى كتب أن المسيح نبي مثل موسى سيقيمه الله لبني اسرائيل وهذا ما أكده بطرس في سفر أعمال الرسل – الاصحاح الثالث ..22- 26 " ‎فان موسى قال للآباء ان نبيا مثلي سيقيم لكم الرب الهكم من اخوتكم. له تسمعون في كل ما يكلمكم به‎ . ‎ويكون ان كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب‎ . ‎وجميع الانبياء ايضا من صموئيل فما بعده جميع الذين تكلموا سبقوا وانبأوا بهذه الايام‎ . ‎انتم ابناء الانبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لابراهيم وبنسلك. ‎اليكم اولا اذ اقام الله عبده يسوع ارسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره"
ومن المعروف من الكتاب المقدس أن المسيح ابن مريم له إله .. هو الله .. ففي رؤيا يوحنا اللاهوتي 1 :6: " و جعل "أي يسوع" منا مملكة من الكهنة لإلــهـه و أبــيـه"
وايضا في انجيل يوحنا 20 : 17 "قال لها (أي مريم المجدلية) يسوع .. ولكن اذهبي الى اخوتي وقولي لهم اني اصعد الى ابي وابيكم والهي والهكم". إن يسوع هنا يفرق بين طبيعته و طبيعة التلاميذ بحروف العطف وكذلك استخدامه "اصعد الى ابي وابيكم والهي والهكم" واستخدامه ابي وابيكم والهي والهكم.. لا تقل انه صاعد إلى اللاهوت .. فاللاهوت لم يفارق الناسوت طرفة عين.
عبد المسيح: "الابن فى قانون الايمان هو كلمة الله و ليس من الصعب الايمان بان الله و كلمته واحد و الايمان بالله و بكلمته واحد"
عبد الله: هنا تحاولون لي أعناق الكلام .. إنكم هنا تقصدون بكلمة الله انه يسوع الناصري .. الذي قال عنه يوحنا اللاهوتي "وأقام منا مملكة من الكهنة لإلهه وابيه" .. أي أن الآب هو إله الإبن بشهادة الكتاب المقدس .. إذن فالإبن له إله وهوالآب .. إذن الإبن عبد والآب إلهه .. فهم لا يتساووا ابدا .. فالآب أعظم من الابن "و أما عندنا نحن فـليس إلا إلـه واحد و هو الآب منه كل شيء و إليه نحن أيضا نصير". ومن المستحيل أن يصدق أي عاقل أن الله وكلمته واحد كما تقولون انتم أن الله وكلمته المسيح ابن مريم واحد وذلك من الكتاب المقدس " وأقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها إلي بيت إسرائيل والى بيت يهوذا" .. لو نظرنا هنا هناك مقيم وهو الله "الفاعل" .. وهناك مقام وهي الكلمة "مفعول به" .. فهم ليسوا سواءا .. هل إذا قلت " أكلت تفاحتي" .. أكون أنا التفاحة والتفاحة واحد؟!
أما الايمان بالله و بكلمته واحد .. لأنه حينما اقول انني اؤمن بالله ولا أؤمن بوحيه .. فأنا هنا كافر .. وليس معنى ذلك أن الله هو وحي الله! ولكني حتى أكون مكتمل الإيمان بالله .. فلا بد أن اؤمن بكلام الله الذي اوحاه إلى انبيائه .. فلابد أن اؤمن بالله وبوحيه ايضا.
عبد المسيح: و ما هى المشكلة فى ان نقول ان كلمة الله مولودة منه؟
عبد الله: أقول لك هات برهانك على كلامك .. المسيح يقول طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه .. و قال الله في سفر إشعياء 55:11 "هَكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَصْدُرُ عَنِّي "من فمي" مُثْمِرَةً دَائِماً وَتُحَقِّقُ مَا أَرْغَبُ فِيهِ وَتُفْلِحُ بِمَا أَعْهَدُ بِهِ إِلَيْهَا" .. الكلمة غير مولودة بل هي صادرة من الفم .. وحتى لو قلنا إن الكلمة مولودة .. فهناك والد أعظم وأقدم وأقوى وهناك مولود أضعف واحدث واضعف.
عبد المسيح: اليس كلامك الذى تكتبه مولود منك؟
عبد الله: لا كلامي صادر من فمي فأنا المتحكم فيه .. اوجهه كيف اشاء .. فلست أنا وكلامي متساويان .. هناك متحكم وهو أنا ومتحكم فيه وهو الكلام.
عبد المسيح: يأتى السؤال: متى ولدت كلمة الله .. أليست ازلية؟
عبد الله: الكتاب المقدس .. ولدت كلمة الله من مريم في عصر هيرودوس لما كانت مخطوبة ليوسف النجار .. وإليكم الدليل من انجيل متى 2:1 "ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاءوا الى اورشليم "
ومن متى 1:18 " اما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا لما كانت مريم امه مخطوبة ليوسف قبل ان يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس"
عبد المسيح: إن الله ازلى اى لا بداية له
عبد الله: "نعم الله أزلي .. ولاأحد ينكر ذلك"
عبد المسيح: هكذا ايضا كلمته ..
عبد الله: سأرد عليكم من سفر المزامير 25:6 "‎اذكر مراحمك يا رب واحساناتك لانها منذ الازل هي"‎ .. لماذا لا تعبدوا المراحم والإحسان؟!
ولتعبدوا ايضا سليمان وحكمته فقد جاء في سفر الأمثال 8:22-23 "الرب قناني اول طريقه من قبل اعماله منذ القدم منذ الازل مسحت منذ البدء منذ اوائل الارض"
أما عن الكلمة .. من سفر إشعياء 55:11 "هَكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَصْدُرُ عَنِّي "من فمي" مُثْمِرَةً دَائِماً وَتُحَقِّقُ مَا أَرْغَبُ فِيهِ وَتُفْلِحُ بِمَا أَعْهَدُ بِهِ إِلَيْهَا" الكلمة تصدر من فم الله وقتما يشاء كيفما يشاء واينما يشاء .. وليست الكلمة هي الله .
عبد المسيح: و لهذا فإن قانون الايمان يقول المولود من الاب قبل كل الدهور!
عبد الله: أقول لك أنا آتي بدليلي من الكتاب المقدس على بطلان كلامك .. لوقا 1:31 "وها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع " .. أي حينما تكلم الملاك لم يكن حدثت الولادة فأين دليلك.
عبد المسيح: ان كلمة الله مولودة منه منذ الازل ..
عبد الله: يقول الله في سفر المزامير "ارسل كلمتي" .. فالكلمة مفعول به وسُترسل من قبل المتكلم .. فهل يستوون؟!
مرة أخرى هذا هو ميلاد يسوع .. الرجل ولد في ايام هيرودس الملك و في انجيل متى 1:25 "ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ودعا اسمه يسوع" وفي انجيل متى 2:1 "ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاءوا الى اورشليم
عبد المسيح: نأتي إلى .. "نــور من نــور إله حـق من إله حـق مولود غير مخلــوق" .. و الان انت تعتقد ان جملة اله حق من اله حق تعنى الهين؟ .. فلهذا لا يوجد ابدا فى المسيحية عبادة لاكثر من اله انما انت لا تفهم.
عبد الله: إذا قلتم هذا "نور من نور" ..فهناك نور مستمد من نور .. نور فرعي ونور أصلي .. إذن ليسوا واحد كما اشير انا إلى تلميذ وعالم كبير .. قائلا "عالم من عالم" .. فهناك عالمين. بالنسبة لقول "إله حـق من إله حق" .. نحن نعلم أن الشق الأول من العبارة يشير إلى يسوع الابن .. الشق الثاني من العبارة يشير إلى الله الآب .. اننا نعلم أن الكتاب المقدس يناقض تلك المقولة ويهدمها .. فمن المعروف أن الآب هو إله الابن وذلك من أقوال يسوع الناصري الابن في قوله "وإلهي وإلهكم" .. وفي قوله "إلهي .. إلهي .. لماذا تركتني" وفي قول يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا "وجعل منا مملكة من الكهنة لإلهه وابيه" .. وفي قول متى التي نقلها من إشعياء 42 بطرس في أعمال الرسل "هذا هو عبدي الذي أعضده" في كل الأعداد السابقة نجد أن الأبن له إله وهو الآب .. بينما الآب ليس له إله وهو إله كل شيئ .. وهو الله الذي قال عنه بولس الرسول .. "ليس لنا إلا إله واحد وهو الآب الذي منه كل شيء"
فإنني إذا قلت أنا .. هذا "عبد الله من مجدي" .. فهناك شخصين مختلفين .. وهذا لا يختلف عليه اثنان .. فهنا الابن ليس مثل الآب .. بل الآب أعظم من الابن .. والآب أعظم من الكل .. وهذا ما قاله يسوع الناصري.
عبد المسيح: ان يسوع الابن "مولود غير مخلــوق" ..
عبد الله: أما مولود فهذه حقيقة .. من انجيل متى 2:1 "ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاءوا الى اورشليم "
أما غير مخلوق فهذا غير صحيح و من الكتاب المقدس .. فبولس يقول أن يسوع مخلوق كورنثوس 1:15 " بكر كل خليقة" .. اذن يسوع مخلوق. ويقول عنه يوحنا اللاهوتي في سفر الؤيا 14:3 " بداءة خليقة الله " .. مرة أخرى إذن من الكتاب المقدس يسوع مخلوق
عبد المسيح: إن الابن الاقنوم الثاني واحـد مع الآب الاقنوم الأول في الجــوهـــر ..
عبد الله: وأنا أقول لكم هذا ليس صحيحا .. فقد قال الكتاب المقدس في مواضع كثيرة أن الآب هو الإله الوحيد .. وانه إله الابن .. أي ان الكتاب المقدس أكد أن الابن عبد للآب ففي كورنثوس الأولى 8:6 يقول بولس الرسول " لنا اله واحد الآب الذي منه جميع الاشياء ونحن له"
ويقول بولس ايضا في افسس 1:17 "كي يعطيكم اله ربنا يسوع المسيح "أي إله معلمنا يسوع" ابو المجد روح الحكمة والاعلان في معرفته" وهذا تأكيدي على معنى كلمة رب من انجيل يو حنا 1:38 "فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان . فقالا ربي الذي تفسيره يا معلّم اين تمكث".
فإذا كان الآب "الأقنوم الأول" .. هو إله الابن "الاقنوم الثاني" .. وذلك من الكتاب المقدس .. فكيف تأتي أنت وتقولون انهم واحد في الجوهر .. اليس الآب إله للابن؟!
عبد المسيح: "الذي به كــان كل شي"
عبد الله: كيف كان بيسوع كل شيئ وهو يقول "أنا لا استطيع أن افعل من نفسي شيئا" .. وايضا قال لإبني زبدي في متى 20:23 "فقال لهما اما كاسي فتشربانها وبالصبغة التي اصطبغ بها انا تصطبغان واما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي ان اعطيه الا للذين اعدّ لهم من ابي" .. ألم يقل "ابي اعظم مني"
عبد المسيح: هذا الذي من أجلــنا نحن البـشر ومن أجـل خلاصـنا نزل من السمــاء ..
عبد الله: أقول لك .. من الذي نزل من السماء؟ .. اهو كرشنا إله الهندوس عبدة البقر أم يسوع الناصري إله النصارى الذين يقولون أن إلههم خروف أم مثرا إله الرومان أم حورس إله المصريين القدماء؟ .. ثم من اجل خلاص من؟ انني أقول لكم .. إن ابراهيم والعازر المسكين كانا في الفردوس بغير فداء وخلاص وهذا من أقوال يسوع الناصري نفسه في الكتاب المقدس. نوح كان بارا في الكتاب المقدس بغير فداء ..ابراهيم كان بارا بغير فداءزكريا كان بارا بغير فداء .. و.. و..و..و..و..أي خلاص وفداء تتكلمون عنه؟
ألم يقل يسوع إنه سيتكئ مع ابراهيم ويعقوب وهما في الملكوت ليشرب معهم خمرا ويأكلوا على مائدته ..بغير فداء ولا خلاص .. ألم يقل الله لنوح : " لأني إياك رأيت باراً " ( تكوين 7 : 1)
اقرا ايضا .. "كل واحد يموت لأجل خطيته " أخبار الأيام (2) 25/4
و " الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن" حزقيال 18 : 20
و "النفس التي تخطئ هي تموت" حزقيال 18 : 20
و سفر ارميا : " بل كل واحد يموت بذنبه" 31 : 30
و حزقيال 18 : 21 " وَلَكِنْ إِنْ رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ خَطَايَاهُ كُلِّهَا الَّتِي ارْتَكَبَهَا، وَمَارَسَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَصَنَعَ مَا هُوَ عَدْلٌ وَحَقٌّ فَإِنَّهُ حَتْماً يَحْيَا، لاَ يَمُوتُ. وَلاَ تُذْكَرُ لَهُ جَمِيعُ آثَامِهِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا. إِنَّمَا يَحْيَا بِبِرِّهِ الَّذِي عَمِلَهُ"
و سفر الأيام " لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته" 25/4
و "فإنه لا يموت بإثم أبيه " حزقيال 18/17 .
فما الداعى إذاً من نزول الإله القدوس وتجسده فى صورة إنسان، ابن آدم الرمة والدود، أو يُصوَّر فى شكل حيوان ، ثم يُصلَب ليغفر لآدم أكله من الشجرة! لماذا يحتاج الإله الغفور الرحيم الذى (لاَ يَحْفَظُ إِلَى الأَبَدِ غَضَبَهُ) والذى (يَرْحَمُنَا) و(يَدُوسُ آثَامَنَا) (وَتُطْرَحُ فِي أَعْمَاقِ الْبَحْرِ جَمِيعُ خَطَايَاهُمْ) إلى التجسد والإهانة كما فعل كرشنا وبوذا؟!أليس هو الله الذى (يُسَرُّ بِـالرَّأْفَةِ) و(لاَ يُحَاكِمُ إِلَى الأَبَدِ) (وَلاَ يَحْقِدُ إِلَى الدَّهْرِ) والذى (قَوِيَتْ رَحْمَتُهُ عَلَى خَائِفِيهِ) وكانت رحمته (مِثْلُ ارْتِفَاعِ السَّمَاوَاتِ فَوْقَ الأَرْضِ) أليس هو الله (الْمَاحِي) (غَافِرُ الْإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ) أي فداء وخلاص تتكلمون عنه .. أهو فداء بوذا للبوذيين أم كرشنا للهندوس عباد البقر أم يسوع الناصري لكم؟!
عبد المسيح: خلاصنا هنا لا تعود على المسيحيين بل الخلاص للجميع و لكن لن يستفيد منه الذى لا يؤمن به.
عبد الله: إن الكتاب المقدس يخبرنا بغير ماتقولون .. اقرأوا هذا مايقوله يسوع يقول لكم ايها النصارى .. " ليس كل من يقول لي يا رب يا رب "أي يامعلم" يدخل ملكوت السموات . بل الذي يفعل ارادة ابي الذي في السموات . كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب "أي يامعلم" أليس باسمك تنبأنا وباسمك اخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة . فحينئذ أصرّح لهم اني لم اعرفكم قط"
هل تدري من الذين يتحدث عنهم العدد السابق .. انهم انتم ايها النصارى و لا أحد غير النصارى .. فمن غيركم الذين يقول ليسوع الناصري يارب يارب .. كثيرون سيصرح يسوع لهم وقد كانوا يتنبأون باسمه .. ويخرجون الشياطين باسمه .. ويصنعون قوات كثيرة باسمه وهي صفات من صفات الأنبياء الكذبة الدجالون كما يقول الكتاب المقدس. هؤلاء الكذبة نسوا الله الذى أرسل المسيح ابن مريم .. وأشركوا به .. قالوا إن الآب هو الإبن هو الروح القدس .. كلهم في الواحد .. ويقول لهم المسيح .. اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ .. لماذا ياترى .. ألم يؤمنوا بالصلب .. والقيامة .. والفداء .. وبولس وبطرس .. فلماذا لايخلصهم ؟! .. فلماذا يبتعد عنهم ..نعم لأنهم ضلوا الطريق ... وكفروا بالله وعبدوا المسيح الذي هو بكر كل خليقة .. المخلوق .. دون .. الخالق.
إن بولس يتحدث عنكم في رومية 1:25 "الذين استبدلوا حق الله بالكذب واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق الذي هو مبارك الى الابد" . إنه انتم ايها النصارى عبدتم يسوع المخلوق "بكر كل خليقة" من دون الله خالق كل شيئ".
إنني اسألكم سؤالا .. هل لا يستطيع الأنبا شنودة أن يسير في الشارع عاريا؟! .. لماذا لا يفعل ذلك؟ .. هل هذا لا يليق به .. بينما يليق بالله العزيز الوحيد الذي ليس له عدم الموت والذي لم يره أحد ولا يستطيع أن يراه الساكن في نور لا يدنى منه .. هل يليق به أن يُذل على ايدي الرومان واليهود ويلكم ويبصق في وجهه ويموت على الصليب " ..
عبد المسيح: إنه لم يمت على الصليب
عبد الله: لا تقولوا إنه لم يمت .. فيوحنا يقول في يوحنا 1:14 "وصارت الكلمة جسدا" .. أي وصارت الكلمة التي تقولون انها الله .. صارت جسدا Flesh لحما" وقتل الجسد ..أي أن الله قتل بقولكم .. وهذا كذب .. الله حي إلى الأبد .. لا يموت .. الله لم يره أحد ويسوع رآه الناس .. الله لا يدني منه أحد .. واليهود والرومان دنوا من يسوع ولكموه. لماذا لا تقبلوا على شنودة ماقبلتموه على الله وماقبله الهندوس عبدة البقر على الله وعبدة مثرا وعبدة بوذا .. ألم تشعر انك مثلهم .. الهكم قتل؟!
عبد المسيح: وتجــسد بالــروح القــدس ومن مريم العذراء تأنس السيد المسيح هو كلمة الله المتجسد.
عبد الله: أقول لكم الكتاب المقدس يهدم كلامكم الذي تتكلمون به .. يسوع الناصري وهو يتكلم عن الله يقول في يوحنا 4:24 "الله روح" .. وهو يتكلم عن نفسه يقول في لوقا 24:39 "انظروا يديّ ورجليّ اني انا هو . جسوني وانظروا فان الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي" .. و ايضا في يوحنا 19:38 "ثم ان يوسف الذي من الرامة وهو تلميذ يسوع ولكن خفية لسبب الخوف من اليهود سأل بيلاطس ان يأخذ جسد يسوع . فأذن بيلاطس فجاء واخذ جسد يسوع ". .. ثم إذا كنتم تقولون أن الكلمة التي هي الله صارت جسدا .. فها هو الجسد ميت في القبر .. والله لا يموت .. ألستم تتفقون معي؟!
أما كيف يسوع هو كلمة الله .. أقول لكم اقرأوا .. يقول الله في سفر إرمياء 33 : 19 - 14 : " ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها إلي بيت إسرائيل والى بيت يهوذا . في تلك الايام وفي ذلك الزمان انبت لداود غصن البر فيجري عدلا وبرا في الارض . في تلك الايام يخلص يهوذا وتسكن اورشليم آمنة وهذا ما تتسمى به الرب برنا . لانه هكذا قال الرب لا ينقطع لداود انسان يجلس على كرسي بيت اسرائيل . ولا ينقطع للكهنة اللاويين انسان من امامي يصعد محرقة ويحرق تقدمة ويهيئ ذبيحة كل الايام ثم صارت كلمة الرب الى ارميا"
ألم تقولوا إن يسوع سيجلس على عرش داود! .. إذن فهو انسان .. "لا ينقطع لداود انسان"
ثم اقرأوا ..انجيل لوقا 1: 26-33
"وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله الى مدينة من الجليل اسمها ناصرة 27 الى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف . واسم العذراء مريم . 28 فدخل اليها الملاك وقال سلام لك ايتها المنعم عليها . الرب معك مباركة انت في النساء . 29 فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى ان تكون هذه التحية . 30 فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لانك قد وجدت نعمة عند الله . 31 وها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع . 32 هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه . 33 ويملك على بيت يعقوب الى الابد ولا يكون لملكه نهاية"
انها عن يسوع المسيح الذي سيجلس على عرش داود! .. ويعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه .. إذن فهو انسان .. "لا ينقطع لداود انسان"
عبد المسيح: و لكنه اخذ جسد انسانى من السيدة العذراء كما يقول القران ..
عبد الله: أقول لكم ما يقوله القرآن عن المسيح ابن مريم .. وعنكم يامن عبدتم المسيح ابن مريم
أولا كلمة الله .. معناها وعد الله
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
ثانيا يحيى ابن زكريا "يوحنا المعمدان" .. سيكون مصدقا بكلمة من الله .. أي بوحي الله
"فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ "
ثالثا المسيح ابن مريم ايضا .. كلمة من الله .. أي بشارة من الله
"إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ " ..
كلمة الله .. كن فيكون
" يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تقولوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تقولوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا "
" أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ"
"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ "
" رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ "
رابعا كلام الله .. أي شريعة الله وأمره
"يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ "
عيسى ابن مريم مثل آدم .. مخلوقين من مخلوقات الله .. من تراب
"إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "
آدم خلقه الله ونفخ فيه من روحه
"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ"
مرة ثانية آدم خلقه الله ونفخ فيه من روحه
"ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ"
القرآن يقول أن المسيح ابن مريم عبد الله ورسوله"لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا "
القرآن يحكم بكفر من اتخذ المسيح ابن مريم الها من دون الله .. اقرأ
"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
القرآن يحكم مرة ثانية بكفر من اتخذ المسيح ابن مريم الها من دون الله .. اقرأ
"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ . لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "
هذا هو المسيح ابن مريم .. عبد لله
"قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا"
هذا هو المسيح ابن مريم .. عبد لله ورسولا إلى بني اسرائيل
"إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ "
عبد المسيح: فلو كانت ارادة الله ان يظهر فى صورة انسان فلماذا تجعل انت ذلك مستحيلا ؟ اليس كل شىء مستطاع لله حتى لو عجز العقل البشرى عن فهمه؟
عبد الله: لقد اجبتك على كلامكم السابق ولماذا لا يليق بالله العزيز أن يهان ليغفر لآدم خطيئته مع انه بكلمة واحدة قادر على كل شيئ .. وانتظر اجابتك عن سؤالي لماذا لايسير الأنبا شنودة عاريا في الشوارع .. مع إنه من المعروف أن الأنبا شنودة له القدرة على ذلك؟!
عبد المسيح: "وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطي تألّم وقُبِرَ وقام من الأموات فى اليوم الثالث كما في الكتب"
عبد الله: إنني اسألك من الذي صلب عنكم وتألم وقبر وقام من الأموات؟ .. ألم تقولوا إن يسوع الإله حق؟ .. لنرجع معا إلى الكلام السابق .. أي من كلامكم "الإله الحق صلب وتألم وقتل وقبر .. هل الإله الحق يقتل ويقبر وهو الذي قال "حي أنا إلى الأبد" .. وقال عنه الكتاب "هاهي السماوات وسماوات السماوات لا تسعك" فكيف يقبر وجعلتموه في بطن قبر؟ وهو غير محدود؟!!
لاتقل لي إنه الناسوت .. ألم تقولوا إن يوحنا 1:1 يقول "في البدء كان الكلمة وكان الكلمة عند الله وكان الكلمة الله" أي بقولكم إن "الكلمة هو الله" .. ثم يمضي يوحنا 1:14 قائلا "والكلمة صار جسدا Flesh" .. أي أن الله صار جسدا Flesh لحما .. من الذي كان على الصليب وتألم وقتل .. أليس الجسد؟.. أليس الكلمة؟ .. أليس الكلمة هو الإله الحق؟ .. وهل الإله الحق يقتل ويموت؟ تقولون لان الله غير محدود .. فلما جعلتموه محدودا في الجسد جسد الصبي يسوع الناصري؟
عبد الله: و لا يموت (طبعا ستعتقد انى اناقد نفسى) الذى مات هو الجسد الانسانى الذى كان متحدا بالجوهر الالهى. و الجوهر الالهى لم يتألم او يموت طبعا.
عبد الله: يارجل انكم تقولون الإله الحق صلب عنا على عهد بيلاطس البنطي تألّم وقُبِرَ وقام من الأموات فى اليوم الثالث كما في الكتب .. فكيف تقولون مرة ثانية إنه لم يمت؟!يوحنا 1:14 يقول "والكلمة صار جسدا Flesh" .. هل تعلم أن كلمة Flesh الموجودة في الترجمات الإنجليزية معناها لحم الخنزير؟ .. أي أن الله صار جسدا Flesh لحما .. من الذي كان على الصليب وتألم وقتل .. أنت قلت الجسد الإله الحق؟.. أليس الكلمة الله صار جسدا؟ .. وهل الإله الحق الذي صار جسدا .. يقتل ويموت؟
عبد المسيح: اليك تشبيه لتقريب المعنى : موت الانسان هو انفصال روحه عن جسده. فلو رسمنا دائرتين و احدة تمثل الروح و واحدة تمثل الجسد. و حركنا الدائرتين و كاننا نحاكى الموت البشرى. ثم تخيلنا ان هناك دائرة ثالثة قطرها لا نهائى تمثل الجوهر الالهى. الا توافقنى ان مهما بعدت الدائرتين المحدودتين (الروح و الجسد) ستظلا داخل الدائرة الغير محدودة؟
عبد الله: الكتاب المقدس ينقض مثالك السابق حيث نجد أن الدائرتين الصغيرتين الروح والجسد خرجتا خارج الدائرة الغير محدودة "الجوهر الإلهي" .. حينما نسمع يسوع الناصري يصرخ بصوت عظيم قائلا قبل أن يسلم الروح "إلهي .. إلهي .. لم تركتني" .. أي أن الدائرة الكبيرة تخلت عن الدائرتين الصغيرتين حتى من قبل أن يتحركا .. وهذا يهدم نظرية أن اللاهوت لم يفارق الناسوت .. وإلا لماذا ترك اللاهوت الناسوت؟!! .. إذن اللاهوت خائن لأن الناسوت كان ينتظر منه وفاء بوعد .. والناسوت خائر وليس بمؤمن لأنه يتهم اللاهوت بالخيانة!
عبد المسيح: هكذا موت السيد المسيح على الصليب : الجسد الانسانى المتحد باللاهوت انفصل عن الروح الانسانية المتحدة باللاهوت فمات الجسد و لكنه مازال متحد باللاهوت و الروح ايضا مازالت متحدة باللاهوت.
عبد الله: أقول لك إنك تتعمد تحريف الكلم .. لأن يسوع قال قبل الموت .. "إلهي .. إلهي .. لماذا تركتني؟" .. اللاهوت الخائن ترك الناسوت الغير مؤمن والذي كان ينتظر شيئا من اللاهوت؟
مرة ثانية .. يارجل انكم تقولون الإله الحق صلب عنا على عهد بيلاطس البنطي تألّم وقُبِرَ وقام من الأموات فى اليوم الثالث كما في الكتب .. فكيف تقولون مرة ثانية إنه لم يمت؟!يوحنا 1:14 يقول "والكلمة صار جسدا Flesh" .. هل تعلم أن كلمة Flesh الموجودة في الترجمات الإنجليزية معناها لحم الخنزير؟ .. أي أن الله صار جسدا Flesh لحما .. من الذي كان على الصليب وتألم وقتل .. أنت قلت الجسد؟.. أليس الله الكلمة صار جسدا؟ .. وهل الإله الحق يقتل ويموت؟ وحتى لاتقولون إنه قام من الأموات من نفسه فإني اتركك مع غلاطية 1:1 يقول بولس "بولس رسول لا من الناس ولا بانسان بل بيسوع المسيح والله الآب الذي اقامه من الاموات" .. حتى بقول بولس الرسول .. هل الله الآب الذي لايموت مثل الإبن الذي مات وأقامه الله الآب من الأموات؟ .. هل هذا عدل منكم؟وفي سفر أعمال الرسل 2:32 الذي يقول " ‎فيسوع هذا اقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك‎"
عبد المسيح: وصـعد إلى السـمـــــوات ..
عبد الله: أقول لك اقرأ لوقا 24 : 51 "وفيما هو يباركهم انفرد عنهم واُصعد الى السماء" .. هناك فرق بين صعد واُصعد .. المسيح هنا لم يصعد من نفسه .. فهو مفعول به .. وايضا في أعمال الرسل 5:31 "‎هذا رفّعه الله بيمينه". اي أن الله هو الرافع ويسوع هو المرفوع .. فالمسيح لم يقدر أن يفعل من نفسه شيئ .. ولذلك يقول القرآن "بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " .. أي أن الله القوي رفع المسيح الضعيف .. فهناك فرق بين الله والمسيح. ثم ألم يرفع الله نبيه ايليا حيا ولم يكن قد مات من قبل؟
عبد المسيح: وأيضـا يأتى فى مجـده ليديـن الأحــيـاء و الأمــــوات الذى لـيــــــــس لــمــلــكــــــــه إنــقــضـــــــــــــــاء.
عبد الله: وأنا أقول لك إن هذا كلام ينفيه الكتاب المقدس .. فلقد وعد يسوع انه سيأتي سريعا في مجد ابيه ليجازي كل واحد حسب عمله ولكن ذلك لم يحدث .. فهذه نبؤة كاذبة .. اقرأ في متى 16: 27- 28 "فان ابن الانسان سوف يأتي في مجد ابيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله . 28 الحق اقول لكم ان من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ابن الانسان آتيا في ملكوته" إن من القيام هاهنا .. أي .. ذلك الجيل الذي عاصر يسوع .. إن اداة تأكيد ونصب .. تأكيد على إنه من بين الواقفين من سيرى يسوع في السحاب وهو مالم يحدث.
وبناء على ذلك يقول بولس في رسالته الأولى الى تسالونيكي 4 :15- 18 إنه لن يموت حتى يرى يسوع الرب آتيا من السماء بهتاف فيأخذه معه في الهواء إلى الأبد : " فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هَذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ الْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ" .. وهو مالم يحدث؟!
ثم مارأيك في أن بولس يقول ايضا في رسالته كورنثوس 5:13 " ألستم تعلمون ان القديسين سيدينون العالم " .. إذن فالقديسين سيدينون العالم؟! ولم يتركوا شيئا ليسوع .. فاعبدهم من دون الله!
يقول بولس في رسالته إلى العبرانيين 13:4 "واما العاهرون والزناة فسيدينهم الله". يسوع لن يدين!
وفي كورنثوس الأولى 6:3 يقول بولس "ألستم تعلمون اننا سندين ملائكة فبالأولى امور هذه الحياة" .. فهل بولس هو الله .. وإله الملائكة؟! .. لأنه سيدينهم!
عبد المسيح: نعم نؤمن بالروح القدس الربُ المُحيي المنبثق من الآب نسـجد له ونمـجده مع الآب والابن النـاطق فى الأنبـياء" ..
عبد الله: أقول لك وهذا هو عين الضلال .. ألم يقل بولس "ليس لنا إلا إله واحد وهو الآب" .. ألم يقل يسوع "للرب إلهك وحده تسجد" .. فالسجود بناءا على قول يسوع يكون للآب الذي في السماء وحده. من المعروف من اعمال الرسل 15:8 أن الله هو الذي يعطي الروح القدس "‎والله العارف القلوب شهد لهم معطيا لهم الروح القدس كما لنا ايضا" الله هو المعطي الفاعل .. والروح القدس هو الُمعطى "المفعول به" .. الفاعل أقوى من المفعول به .. إذن ليسوا سواء.
وايضا في اعمال الرسل 5:32 الله هو الذي يعطي الروح القدس "‎ونحن شهود له بهذه الامور والروح القدس ايضا .. الذي اعطاه الله للذين يطيعونه "اعمال الرسل 10:38 ‎يسوع الذي من الناصرة .. كيف مسحه الله .. بالروح القدس والقوة" .. الله يمسح بالروح القدس .. الله هو الممسح " الفاعل" .. والروح القدس هو الممسح به "المفعول به الثاني" .. الفاعل "الله" أقوى من المفعول به الأول وهو يسوع ..و أقوى من المفعول به الثاني وهو الروح القدس .. إذن ليسوا سواء.
وأخيرا اين دليلك من الكتاب المقدس على أن الروح القدس منبثق من الآب ؟ .. فالكاثوليك يقولون أن الروح القدس منبثق من الإبن؟! .. وحتى لو قلنا إن الروح القدس منبثق من الآب فهناك أصل وهو الآب إله كل شيئ وهناك فرع وهو الروح القدس .. فهم ليسوا سواء.
الكتاب المقدس يقول أن الله رفع المسيح ابن مريم .. ولم يصعد هو من نفسه في أعمال الرسل 5:31 "‎هذا "يسوع" رفّعه الله بيمينه". اي أن الله هو الرافع ويسوع هو المرفوع .. فالمسيح لم يقدر أن يفعل من نفسه شيئ!وفي لوقا 24 : 51 "وفيما هو يباركهم انفرد عنهم واُصعد الى السماء" .. هناك فرق بين صعد واُصعد .. المسيح هنا لم يصعد من نفسه .. فهو مفعول به!ولذلك يقول القرآن "بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " .. أي أن الله القوي رفع المسيح الضعيف .. فهناك فرق بين الله والمسيح.
الكتاب المقدس يقول بأن يسوع الناصري مخلوق من مخلوقات الله .. إقرأ بولس يقول أن يسوع مخلوق كورنثوس 1:15 " بكر كل خليقة" .. اذن يسوع مخلوق. ويقول عنه يوحنا اللاهوتي في سفر الؤيا 14:3 " بداءة خليقة الله " .. مرة أخرى إذن من الكتاب المقدس يسوع مخلوق. لذلك بميزانكم .. يكون آدم أفضل من يسوع .. وذلك لأن الله خلقه بيديه بلا أب و لاأم .. بينما يسوع خلقه الله من مريم .. ولذلك فهو انسان ابن انسان! ألا تعدلون؟
عبد المسيح: ألم يقل يسوع مخاطبا إبليس الشيطان في لوقا " للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد"
عبد الله: هل إذا كنت اتلو عليك عدد من الكتاب المقدس وهو ارمياء 25:6 قائلا "ولا تسلكوا وراء آلهة اخرى لتعبدوها وتسجدوا لها ولا تغيظوني بعمل ايديكم فلا اسيء اليكم ". .. هل معنى ذلك انني أنا المتحدث أم الله .. وإلا فإني سآتي أمامك وأقرأ عليك "أنا الرب إلهك" .. هل ستعبدني حينئذ؟!
ولماذ حين نقول إن يسوع قال مخاطبا بني اسرائيل "الرب إلهنا إله واحد" .. فإنكم تقولون إنه كان يكلمهم بما هو مكتوب؟ .. كذلك فحينما يتكلم يسوع مع ابليس فإنه يقرأ خلاصة النصوص الموجودة في الكتاب المقدس المزمور 81:9 لا يكن فيك اله غريب ولا تسجد لاله اجنبي‎ .
و في سفر الملوك الثاني 17:35 "وقطع الرب معهم عهدا وامرهم قائلا لا تتقوا آلهة اخرى ولا تسجدوا لها ولا تعبدوها ولا تذبحوا لها" .
وايضا في سفر الملوك الثاني 17:36 نقرأ "بل انما اتقوا الرب الذي اصعدكم من ارض مصر بقوة عظيمة وذراع ممدودة وله اسجدوا وله اذبحوا" . أي ان سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده
ونعود نعرج على النص مرة أخرى لوقا 4:5-8 "ثم اصعده ابليس الى جبل عال وأراه جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان . وقال له ابليس لك اعطي هذا السلطان كله ومجدهنّ لانه اليّ قد دُفع وانا اعطيه لمن اريد . فان سجدت امامي يكون لك الجميع . فاجابه يسوع وقال اذهب يا شيطان انه مكتوب للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد" الا تذكرك كلمة ابليس لانه اليّ قد دُفع وانا اعطيه لمن اريد .. بكلمة يسوع دُفع إلي كل سلطان؟! .. من الذي دفع لابليس ويسوع بالذي معهما؟!
هذا هو يسوع الناصري في رؤيا يوحنا اللاهوتي 1 :6: " و جعل منا مملكة من الكهنة لإلــهـه و أبــيـه" أي أن يسوع الناصري له إله .. وهو الله.
عبد الله: بالنسبة لموضوع الصلب من أجل الخطيئة الأزلية .. يقول الله في سفر حزقيال "الابن لا يحمل من إثم الأب والأب لا يحمل من إثم الابن "حزقيال 18 : 20
و انني اسألك سؤالا سنفترض أن تلميذا عند الأستاذ عطاالله قد رسب في الامتحان .. فأمسك الأستاذ عطاالله ابنه وأعطاه لبعض الجاحدين المتخلفين عقليا ليقتلوه .. فلما سألنا الاستاذ عطاالله لماذا تفعل هذا؟ قال حتى استطيع انجاح التلميذ الراسب!! .. هل هذا كلام يعقل؟ أو نفترض انك طالب في كلية الطب وكان ابوك طالبا قبل في نفس الكلية .. وجاء الامتحان وقد أجبت أنت اجابات ممتازة .. ثم جاءت النتيجة فإذا بك راسب .. فقال لك استاذ المادة نعم أن اباك اخطأ من 30 سنة ولم أعاقبه .. فأنا اعاقبك أنت! ..فهل هذا عدل؟!تقولون أنت الهى الهى لماذا تركتنى هذه العبارة لا تعنى أن لاهوته قد ترك ناسوته لا تعنى الانفصال .. وإن كان لم يترك الناسوت فأين هو من أقواله الآتية ..
" أَمَّا الرَّبُّ الإِلَهُ فَحَقٌّ. هُوَ إِلَهٌ حَيٌّ وَمَلِكٌ أَبَدِيٌّ. مِنْ سُخْطِهِ تَرْتَعِدُ الأَرْضُ وَلاَ تَطِيقُ الأُمَمُ غَضَبَهُ" سفر إرمياء 10: 10
"لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ الإِلهُ العَظِيمُ الجَبَّارُ المَهِيبُ الذِي لا يَأْخُذُ بِالوُجُوهِ وَلا يَقْبَلُ رَشْوَةً " سفر التثنية 10: 17 إذن فبما أن اللاهوت موجود في الناسوت فهو محدود في الجسد الميت في القبر .. وإن قلتم إنه غير محدود في جسد يسوع .. قلنا إذن فهو في أجساد باقي الناس الذين كانوا عند الصليب ففيهم اللاهوت فهم الهة فاعبدوهم !
فإذا قلتم إن الناسوت ابن الانسان آدم هو الذي مات أقول لك هذا كذب .. فالكتاب يقول في أخبار الأيام " لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته "25/4 وايضا في حزقيال "فإنه لا يموت بإثم أبيه " حزقيال 18/17
والحقيقة انكم تقولون في قانون الإيمان إن الإله الحق من الإله الحق نزل وتجسد وصلب وقبر .. فماذا كانت فائدة اللاهوت وهو الذي انزل وحيه في المزامير قائلا في المزمور 6:20 " الآن عرفت أن الرب مخلص مسيحه يستجيبه من سماء قدسه بجبروت خلاص يمينه ".وايضا في المزمور 34:19 يقول .. "‎كثيرة هي بلايا الصدّيق ومن جميعها ينجيه الرب"‎
ولماذا يخبرنا الله في سفر المزامير 34:7 " ان ملاك الرب سينقذ من يخاف الله .. ومنهم المسيح الذي تقولون إنه بلا خطية
ثم نقرأ عن المسيح ابن مريم في انجيل لوقا 22 : 41 هذا النص القاطع .. "وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ ليقويه "ألم يظهر له ملاك الرب لينجيه؟ .. كما هو في الكتاب؟!
إن المسيح جاء له ملاك الرب لينجيه .. ولكن كتبة الأناجيل .. يقولون إن يسوع لم ينجيه الله بعد أن ارسا إليه ملاكه .. ولذلك فهو يقول له لماذا خلفت وعدك و تركتني؟ .. إنهم يصوروا يسوع بأنه كاذب وأن الله يخلف وعده.
عبد المسيح: "إلهي إلهي لماذا تركتني؟" انما تعنى أن الاب تركه للعذاب تركه يتحمل الغضب الالهى على الخطية ، و تركه يحس بالعذاب . كان ممكنا الا يشعر بالعذاب بقوة اللاهوت ، لو حدث ذلك لكانت عملية الصلب صورية و لم تتم الالام فعلا و بالتالى لم يدفع ثمن الخطية و لم يتم الفداء و لكن الآب ترك الابن يتألم و الابن قبل هذا الترك و تعذب به و هو من اجل هذا جاء كان تركا باتفاق من اجل محبته للبشر مثال تقريبى للمعنى طفلا اصطحبه ابوه لاجراء عملية كفتح دمل مثلا و امسكه ابوه بيديه و بدأ الطبيب عمله و الطفل يصرخ مستغيثا بأبيه "ليه سبتنى" هو فى الواقع لم يتركه بل هو ممسك به بشدة و لكنه تركه للألم و تركه فى حب. هذا مثال لتقريب المعنى و القياس مع الفارق".
عبد الله: نأخذ النقطة الأولى و انما تعنى أن الاب تركه للعذاب تركه يتحمل الغضب الالهى على الخطية .. الكتاب المقدس يقول "لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته".. الآب الرحيم العادل يعذب انسان بلا خطية ليمحو خطيئة غيره؟.. أي شخص هذا الذي إذا اصيب أحد الأشخاص بدمامل يأخذ غيره ليجري له عملية؟! ..ليس هذا ماتعلمناه من الكتاب المقدس .. فهذا هو كلام الكتاب المقدس عن الخطايا .. اقرأ (( كل واحد يموت لأجل خطيته )) أخبار الأيام (2) 25/4 (( النفس التي تخطئ هي تموت )) ( حزقيال 18 : 20) سفر ارميا : (( بل كل واحد يموت بذنبه )) ( 31 : 30) ثم تقولون كان ممكنا الا يشعر بالعذاب بقوة اللاهوت ، لو حدث ذلك لكانت عملية الصلب صورية و لم تتم الالام فعلا و بالتالى لم يدفع ثمن الخطية و لم يتم الفداء و لكن الآب ترك الابن يتألم و الابن قبل هذا الترك و تعذب به و هو من اجل هذا جاء كان تركا باتفاق من اجل محبته للبشر الابن لم يقبل هذا .. ألم يقل .. "إلهي .. ‘إلهي .. لماذا تركتني؟"
عبد الله: لم يشفق على ابنه الذي كان بلا خطية .. ويشفق على الجاحدين! .. أهذا عدل .. أهذه رحمة؟! ثم ألم يقل الله لموسى إنه هو غفَّار الآثام والمعاصى: (وَنَادَى الرَّبُّ: «الرَّبُّ إِلَهٌ رَحِيمٌ وَرَأُوفٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الْإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. 7حَافِظُ الْإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الْإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ.) خروج 34: 6-7
ألم يعرفه نحميا بأنه هو الغفور الحنَّان الرحمن الرحيم: (وَأَنْتَ إِلَهٌ غَفُورٌ وَحَنَّانٌ وَرَحِيمٌ طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ.) نحميا 9: 17 ؟
ألم يعرفه دانيال بأنه هو الغفور الرحيم (9لِلرَّبِّ إِلَهِنَا الْمَرَاحِمُ وَالْمَغْفِرَةُ) دانيال 9: 9
(8الرَّبُّ رَحِيمٌ وَرَأُوفٌ طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ. 9لاَ يُحَاكِمُ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَحْقِدُ إِلَى الدَّهْرِ. 10لَمْ يَصْنَعْ مَعَنَا حَسَبَ خَطَايَانَا وَلَمْ يُجَازِنَا حَسَبَ آثَامِنَا. 11لأَنَّهُ مِثْلُ ارْتِفَاعِ السَّمَاوَاتِ فَوْقَ الأَرْضِ قَوِيَتْ رَحْمَتُهُ عَلَى خَائِفِيهِ. 12كَبُعْدِ الْمَشْرِقِ مِنَ الْمَغْرِبِ أَبْعَدَ عَنَّا مَعَاصِيَنَا. 13كَمَا يَتَرَأَّفُ الأَبُ عَلَى الْبَنِينَ يَتَرَأَّفُ الرَّبُّ عَلَى خَائِفِيهِ.) مزامير 103: 8-13 ؟
ألم يوحى الله لإرمياء أنه هو الغفور الرحيم (لأَنِّي أَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ وَلاَ أَذْكُرُ خَطِيَّتَهُمْ بَعْدُ.) إرمياء 31: 34 ؟
لذلك حقَّ على ميخا أن يمدحه قائلاً: (18مَنْ هُوَ إِلَهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ وَصَافِحٌ عَنِ الذَّنْبِ لِبَقِيَّةِ مِيرَاثِهِ! لاَ يَحْفَظُ إِلَى الأَبَدِ غَضَبَهُ فَإِنَّهُ يُسَرُّ بِـالرَّأْفَةِ. 19يَعُودُ يَرْحَمُنَا يَدُوسُ آثَامَنَا وَتُطْرَحُ فِي أَعْمَاقِ الْبَحْرِ جَمِيعُ خَطَايَاهُمْ.) ميخا 7: 18-19
أي صلب و فداء تتكلمون عنه .. أهو صلب و فداء بوذا .. أم صلب و فداء كرشنا .. أم صلب وفداء يسوع الناصري؟!
عبد المسيح: 17قَالَ لَهَا يَسُوعُ: "لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ". يوحنا 20" اجاوب بسؤال : لماذا يقول ابى و ابيكم و الهى و الهكم – لماذا لم يقال ابينا و الهنا؟ لان علاقة الابن بالاب تختلف عن علاقتنا بالله – كلمة ابى لا تعنى ابوة جسدية بل كما يقول قانون الايمان "مولود من الاب قبل كل الدهور" اما بنوتنا لله فيمكن تشبيهها بالتبنى – لاننا لا نستحق ان ندعى اولاد الله و لكن الله هو الذى برحمته رفعنا الى هذه الدرجة.
عبد الله: أقول لك ..لقد فسرت أنت قول يسوع الناصري في انجيل يوحنا 20 : 17 "قال لها يسوع لا تلمسيني لاني لم اصعد بعد الى ابي . ولكن اذهبي الى اخوتي وقولي لهم اني اصعد الى ابي وابيكم والهي والهكم". إن يسوع هنا يفرق بين طبيعته و طبيعة التلاميذ في استخدامه لكلمة والهي والهكم إن نفس الاسلوب الذي تحتج به موجود في سفر التكوين الاصحاح 43 العدد 23 .. نجد يوسف يتكلم مع إخوته قائلا لهم.."فقال سلام لكم . لا تخافوا الهكم واله ابيكم اعطاكم كنزا في عدالكم فضتكم وصلت اليّ ثم اخرج اليهم شمعون" . بناءا على تفسيرك هل أبناء يعقوب آلهه "لاهوت وناسوت" .. و أبيهم يعقوب عبد؟ .. أم هل أبناء يعقوب عباد .. و أبيهم يعقوب إله "لاهوت وناسوت؟ بالطبع لا .. إن أبناء يعقوب من بني الإنسان .. وكذلك أبوههم يعقوب إنسان .. أليس كذلك؟ .. وإله أبناء يعقوب وإله أبوهم واحد .. أليس كذلك؟ ... إذن ليس هناك فرق بين قول يوسف "الهكم واله ابيكم " .. وقول يسوع .. "الهي وإلهكم" .. وإلا فلتعبد يعقوب!
لقد كان يجب أن يقول إني صاعد إلى نفسي .. لا تقل انه صاعد إلى اللاهوت .. فاللاهوت لم يفارق الناسوت طرفة عين.! إن قول يسوع الناصري "وقولي لهم اني اصعد الى ابي وابيكم والهي والهكم" .. سنجد تفسيره في أعمال الرسل 5:31 "‎هذا "يسوع" رفّعه الله بيمينه". اي أن الله هو الرافع ويسوع هو المرفوع .. المسيح صاعد إلى إلهه .. إلهه هو الله !
أعيدها عليك من الكتاب المقدس .. للمرة الثالثة .. الكلمة يسوع ولد من مريم لما كانت مخطوبة ليوسف قبل أن يعرفها في زمن هيرودس وإليك الدليل من انجيل متى 2:1 "ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاءوا الى اورشليم "ومن متى 1:18 " اما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا لما كانت مريم امه مخطوبة ليوسف قبل ان يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس"
ألم يقل بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 8 : 6 ". .. فـليس إلا إلـه واحد و هو الآب منه كل شيء و إليه نحن أيضا نصير" أي أن الآب وحده هو الله و الإبن ليس إله؟
لماذا اشركتم مع الآب .. الابن والروح القدس؟!! .. الا تصدقوا قول بولس الرسول يارجل؟! .. حتى بولس تأخذوا ماتريدون من كلامه وتتركون مالاتريدون؟!
أما بالنسبة لقول يسوع الآب أعظم مني في يوحنا 14:28 "سَمِعْتُمْ أَنِّي قُلْتُ لَكُمْ أَنَا أَذْهَبُ ثُمَّ آتِي إِلَيْكُمْ. لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي. فهذا صحيح الآب أعظم من الابن لأنه إلهه .. في رؤيا يوحنا اللاهوتي 1 :6: " و جعل "أي يسوع" منا مملكة من الكهنة لإلــهـه و أبــيـه" .. نعم الله الآب هو إله يسوع الناصري فهو أعظم منه من الكلام الذي قاله يوحنا اللاهوتي "وأقام منا مملكة من الكهنة لإلهه وابيه" .. أي أن الآب هو إله الأبن بشهادة يوحنا اللاهوتي .. إذن فاالإبن له إله وهوالآب .. إذن الإبن عبد والآب إلهه .. فهم لا يتساووا ابدا .. فالآب أعظم من الابن .. لأن الآب إله والابن ليس إله. وايضا من كلام بولس بولس في افسس 1:17 "كي يعطيكم اله ربنا يسوع المسيح "أي إله معلمنا يسوع" ابو المجد روح الحكمة والاعلان في معرفته" وهذا تأكيدي على معنى كلمة رب من انجيل يو حنا 1:38 "فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما ماذا تطلبان . فقالا ربي الذي تفسيره يا معلّم اين تمكث".
عبد المسيح: بل المقصود معنى حرفى ان الابن مولود من الاب قبل كل الدهور و قد وضحت ان هذه البنوة تختلف عن بنوة ادم و البشر لله. و انا اعلم اننا نختلف فى هذه النقطة.
عبد الله: مرة أخرى هذا هو ميلاد يسوع .. الرجل ولد في ايام هيرودس الملك و في انجيل متى 1:25 "ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ودعا اسمه يسوع" وفي انجيل متى 2:1 "ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك اذا مجوس من المشرق قد جاءوا الى اورشليم
عبد المسيح: ارجو توضيح قول القران ان السيد المسيح هو كلمة الله و لماذا قيل عنه ذلك؟ و لماذا هو الوحيد الذى ولد بدون اب "و طبعا ادم وحواء كانا بلا اب وام لانهما مخلوقان و ليسا مولودان"؟
عبد الله: أقول لك
أولا كلمة الله .. في القرآن .. معناها وعد الله
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
ثانيا يحيى ابن زكريا "يوحنا المعمدان" .. سيكون مصدقا بكلمة من الله .. أي بوحي الله
"فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ "
ثالثا المسيح ابن مريم ايضا .. كلمة من الله .. أي بشارة من الله لمريم "كلمة كن فيكون"
"إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ " .. كلمة من الله" يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تقولوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تقولوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا "
رابعا كلام الله .. أي شريعة الله وأمره
"يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ "
عيسى ابن مريم مثل آدم .. مخلوقين من مخلوقات الله .. من تراب
"إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "
آدم خلقه الله ونفخ فيه من روحه
"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ"
مرة ثانية آدم خلقه الله ونفخ فيه من روحه
"ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ"
القرآن يقول أن المسيح ابن مريم عبد الله"
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا "
القرآن يحكم بكفر من اتخذ المسيح ابن مريم الها من دون الله .. اقرأ
"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
القرآن يحكم مرة ثانية بكفر من اتخذ المسيح ابن مريم الها من دون الله .. اقرأ
"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ . لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ "
هذا هو المسيح ابن مريم .. عبد لله
"قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا"
هذا هو المسيح ابن مريم .. عبد لله ورسول إلى بني اسرائيل
"إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ "
للمرة الثالثة.. الكتاب المقدس يقول بأن يسوع الناصري مخلوق من مخلوقات الله .. إقرأ بولس يقول أن يسوع مخلوق كورنثوس 1:15 " بكر كل خليقة" .. مرة أخرى إذن من الكتاب المقدس يسوع مخلوق.
لم تجبني يارجل .. لماذا لم يسير الأنبا شنودة عاريا في الشوارع .. مع إنه من المعروف أن شنودة له القدرة على ذلك والكتاب المقدس لا يمنعه من ذلك؟!
عبد المسيح: الثلاثة اقانيم تقولون للتبسيط فالانسان جسد و روح وعقل - انت جسد و روح و عقل - و جسدك و روحك و عقلك هو انت .. اى جسدك + روحك + عقلك = عبد الله فلو قام انسان بضربك سوف يتألم الجسد و ليس الروح و لا العقل.
عبد الله: بمثالك هذا فإنه إذا انفصل الجسد عن الروح عن العقل يصير حبيب عبد الملك ميت .. فهل حدث ذلك مع الآب الذي في السماء والإبن الذي كان في النهر والحمامة التي كانت فوق النهر؟
ثم إذا كان الأقنوم الثاني " الإبن" هو الجسد .. ألم يمت الجسد لمدة ثلاثة أيام "وكنت ميتا" .. إذا مات الجسد .. مات الكل لأن الجسد يغذي الروح والعقل .. فبكلامكم فإنكم تقولون أن الله مات .. وهذا كفر بالله .. أم هل كان إلهكم مجنونا لمدة ثلاثة أيام لأنه فقد عقله بسبب موت الجسد؟! وهذا كفر آخر!
أما إذا قام أحد بضرب جسدي فسوف يتألم عقلي لأن به مركز الإحساس .. وسيكون هناك رد فعل من العقل يصل إلى صدمة عصبية وجنون .. العقل والروح لن يشعروا بشيئ إلا إذا انفصلوا عن بعضهم البعض .. فبقولك إذن لم يكن اللاهوت مع الناسوت!!.. وهذا يناقض ايمانكم.
ثم إن الله يقول في الكتاب المقدس "بمن تشبهوني وتساووني" .. ويقول ايضا "ليس مثل الله" .. ويقول ايضا "ليس الله إنسان ولا ابن انسان" .. من فضلك لا تمثل الله بشيئ!
عبد المسيح: انا اقول ان اقنوم الابن ازلى ابدى و لكن التجسد له زمن عندما ولد السيد المسيح من العذراء مريم و هذا لا يتعارض مع ذاك.
عبد الله: أقول لك كلامك غير صادق من الكتاب المقدس .. فالكتاب المقدس يقول بأن يسوع الناصري مخلوق من مخلوقات الله والمخلوق ليس أزلي .. كورنثوس 1:15 " بكر كل خليقة" .. اذن يسوع مخلوق. وايضا " بداءة خليقة الله " سفر الرؤيا 14:3 .. مرة أخرى إذن من الكتاب المقدس يسوع مخلوق. بولس يقول في افسس 1:17 "كي يعطيكم اله ربنا يسوع المسيح "أي إله معلمنا يسوع" ابو المجد روح الحكمة والاعلان في معرفته"
و يوحنا اللاهوتي يقول في رؤيا يوحنا اللاهوتي 1 :6: " و جعل "أي يسوع" منا مملكة من الكهنة لإلــهـه و أبــيـه" و بولس يقول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 8 : 6 ". .. فـليس إلا إلـه واحد و هو الآب منه كل شيء و إليه نحن أيضا نصير" ايضا بولس في الرسالة الأولى إلى كورنثوس 15:28 يقول " فحينئذ الابن نفسه ايضا سيخضع للذي اخضع له الكل كي يكون الله الكل في الكل "
يسوع يقول "إلهي .. إلهي .. لماذا تركتني؟"
يسوع يقول " إني صاعد إلى .. وإلهي وإلهكم" .. وأعمال الرسل يقول"هذا رفعه الله"
إذن من القوي القادر؟ .. إنه الله .. إله يسوع وإله كل شيئ
و من الضعيف العاجز ؟.. إنه المسيح ابن مريم .. عبد الله ورسوله.
أي تجسد تتكلمون عنه؟ .. هل هو تجسد براهمة في شكل كرشنا الانسان إله الهندوس؟ .. أم تجسده في شكل يسوع الإنسان إله النصارى؟ .. أم تجسد مثرا؟ .. أم تجسد حورس؟ .. أين قال يسوع أنا الله المتجسد؟ .. أقول لك هات برهانك من الكتاب المقدس!
عبد المسيح: ونؤمن بـكـنـيـســة واحـــــدة مـقـدّســة جـامــعـة رســـولية، ونـعـتـرف بمعـمــوديـة واحـدة لمـغـفرة الـخـطـــــايـا ونـنـتــظر قيـامـة الأمـــوات وحـيـاة الدهــر الآتى“
عبد الله: أي كنيسة واحدة تؤمنون بها يارجل وهناك من الطوائف النصرانية ما لا يعد ولا يحصى مثل الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذوكسية والإنجيلية والمارونية والبروتوستانتينية .. وكلكم يكفر بعضكم بعضا .. ومنكم من يؤمن بقيامة الروح فقط ومنكم من يؤمن بقيامة الروح والجسد معا .. أين الحقيقة؟ .. أم ما زلتم تخدعوننا؟


~ الخاتمة ~

من الكتاب المقدس ..

اللهَ ٌ لا ينام
المزمور121/4 " أنه لا ينعس ولا ينام حافظ اسرائيل"
و يَسُوعُ ينام
انجيل متي 8 : 24 " وكان هو نائما "
انجيل لوقا 8 : 23 "وفيما هم سائرون نام "
انجيل مرقس 4 : 38 "وكان هو على وسادة نائما "

وصدق الله القائل:
" قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15)" سورة الزمر

غير معرف يقول...

دور الإسلام في إصلاح النصرانية
الكاتب/ Administrator



خالد حربي

منذ منتصف القرن السابع الميلادي خرج الإسلام ليواجه النصرانية على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، حتى غدى بحيرة إسلامية ثم اتجه الإسلام إلى الأندلس فاستوطنها وأقام مملكته على أرضها قرونًا عدة، دخلها خلالها إلى قلب أوروبا ففتح نابولي وجنوة وجنوب فرنسا حتى وصلوا إلى مدينة ليون وفتح أفنيون والتي كانت مقرا للبابوية لعدة سنين، وظل المسلمون يصولون ويجولون في أوروبا حتى القرن العاشر الميلادي.

ولم يمضى القليل من الوقت حتى جاء الأوروبيين أنفسهم إلى ديار الإسلام من خلال حملاتهم الصليبية لتبدأ مرحلة أخرى من مراحل الاتصال بين الإسلام والنصرانية الغربية.

هذا الاتصال وإن كان عسكريا بالدرجة الأولى إلاّ أنّ الأمر في الحقيقة أعمق من هذا، فمن خلال هذا الاتصال ترك الإسلام بصمة قوية في أوروبا تمثلت في رؤى إصلاحية جديدة على الحياة الغربية في جميع المجالات، ولا نقول جديدا إذا قلنا أنّ الغربيين مدينون للإسلام وأهله بكثير من إنجازاتهم الحضارية التي يفتخرون بها، لكن الجديد الذي يتغاضى الغرب عنه هو أنّ الإسلام كان صاحب فضل كبير في إصلاح النصرانية الغربية وظهور حركات الإصلاح الدينية هناك.

بدأت هذه الفكرة تعمل في خاطري وأنا أقرأ كتاب من أهم كتب التاريخ الكنسي وهو كتاب أندرو ملير (مختصر تاريخ الكنيسة) والكاتب أحد أعمدة حركة الإصلاح البروتستانتي، وكان رئيسا لطائفة نصرانية ثم تركها وانضم إلى حركة الإصلاح البروتستانتية، وكان واعظا ملتهبا فصيح الفم كما تصفه كنيسة الأخوة الإنجيلية، وقد ألف كتابه في القرن الثامن عشر الميلادي.

يقول أندرو ملير في كتابه (مختصر تاريخ الكنيسة ص212): "كان الإمبراطور ليو الثالث ـ القرن السابع الميلادي ـ يمتلك الشجاعة الكافية فأخذ على عاتقه تطهير الكنيسة من أصنامها الممقوتة متحملًا المشقات الكثيرة في سبيل هذا، ويصمت التاريخ عن ذكر البواعث التي حركت الإمبراطور ليو لهذا العمل، ولكنّنا نعتقد أنّ ظهور الإسلام ونجاحه واعتقاده بالتوحيد ٌقد أثر على الإمبراطور تأثيرا كبيرا، فضلا عن ذلك كان الاعتقاد سائدا عند المسيحيين في الشرق أنّ غزوات الإسلام كانت تأديبا من الله على ازدياد الوثنية داخل الكنيسة، وكان المسيحيون كثيرا ما يسمعون تغييرا من المسلمين واليهود بأنّهم يعبدون الأصنام، ونتيجة لهذه الظروف قامت المنازعة العظيمة".

وفي موضع آخر يصف القس أندرو ملير بحسرة شديدة ما آلت إليه أحوال الكنيسة من تقديس لرفات الأموات وعبادة لهم، ثم يعلق بما يزيد الأمر سوء ويجعله يستلزم تغييرا وإصلاحا، فيقول ص294: "إذا رجعنا إلى الماضي البعيد إلى أيام أوريجن ـ القرن الثالث ـ الذي كان أول من دعا إلى عبادة القديسين، أو رجعنا إلى ضريح ماتن دي تور الذي كان أشهر ضريح في القرنين الرابع والخامس، ثم تقدمنا إلى يومنا الحاضر لوجدنا أنّ العبادة ـ للقديسين ـ تبلغ من العمر ألف وخمسمائة عام في كلتا الكنيستين اللاتينية واليونانية، فلا عجب إن حكم المسلمون بأنّ المسيحين عبدة أوثان".

وعندما أخذ يذكر طلائع الإصلاح قبل مارتن لوثر، كان أثر الإسلام واضحًا وقويًا ولم يجرأ الرجل على جحده كما تفعل الكنيسة الآن، فيقول في ص 236: "كان البابا سلفستر الثاني الذي جلس على كرسي بطرس الرسول في فجر القرن الحادي عشر وهو حلقة لوصل بين حكمة العرب وجهل الرومان وتسليمهم الأعمى، فقد تعلم في المدارس الإسلامية وفي مدينة قرطبة، حيث استقى علوما نافعة ابتدأ أن يظهرها في روما ويعلمها للنّاس، ولكن بسبب روح الخرافة التي سادت ذلك الوقت نسب النّاس أعماله ومعارفه إلى فنون السحر لأنّ النّاس اعتقدوا أنّ مثل هذه القدرات لا يمكن إلاّ أن تكون نتيجة التحالف مع الشيطان".

وقد خطى هذا البابا خطوات تجاه الإصلاح نابعة من تأثره بالإسلام وثقافته به.

ولم يكن دور سلفستر الثاني ثانويا في الإصلاح، فهو لا يزال أعظم من تصدى لفساد الكنيسة لاسيما فساد الأساقفة.

يقول الخوري أسعد عيسى في كتابه (الطرف النقية في تاريخ الكنيسة المسيحية) ص209: "إنّ البابا سلفستر الثاني ثار ضد السلطة الكنيسة وهو يعد أعظم من كتب ضد الأساقفة".

شخص آخر في مقدمة طابور الإصلاح الكنسي وهو توما الإكويني الذي يلقبه الغرب "القديس والمعلم الملائكي" ويصفه أندرو ملير بأنّه أحد طلائع الإصلاح في المسيحية ويقول عنه: "أشهر قادة الفكر في القرن الثالث عشر، وخير مثال للرجل اللاهوت".

هذا الرجل الذي لا تزال مؤلفاته مرجعا هاما ومميزا في الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية يقول عنه جوستاف لوبون في كتابه تاريخ العرب ص 618: "إنّه مدين لابن رشد في كل علمه وإنّه متأثر بالإمام أبي حامد الغزالي".

ولا عجب فقد كان على صلة قرابة بأسرة الإمبراطور فريديك الذي كان عاشقا للثقافة العربية وقام هو وأسرته بترجمة الكثير من العلوم العربية إلى اللاتينية.

رجل آخر ممن قاموا بأدوار عظيمة في إصلاح النصرانية وهو روجر بايكون، الذي يصفه القس جون لويمر في كتابه (تاريخ الكنيسة) بأنّه لوثر الأول والذي يضعه أندرو ملير في طليعة الإصلاحيين ويصفه بأنّه: "كاتب عبقري شهير ذو فكر ثاقب وبصيرة نافذة وكان له فهم واضح لمجريات الأمور في معاهد العلم وفي الكنيسة".

لم يكن بايكون ينقل للغرب سوى ما تأثر به من الحضارة الإسلامية، وهو القائل: "إنّ الفلسفة مأخوذة عن العرب، فلا تفهم كما يجب إلاّ إذا عرفت اللغة العربية ".
وكان بايكون يلوم القس توما الأكويني لأنّه تعلم الفلسفة الإسلامية من المترجمات وليس من الأصل". ألفريد جيوم (تراث الإسلام ص244).

ويقول جريدودي روجرو في كتابه (تاريخ الفلسفة المسيحية ج3 ص7): "إنّ خصائص الحضارة الإسلامية والدين الإسلامي قد تسربت من خلال الفلسفة تقريبا إلى العالم اللاتيني".

ويقول هنري دي كاستروا في (كتابه الإسلام ص145): "إنّ صلاح الدين كان يذكر في الأناشيد اللاتينية والفرنسية في العصور الوسطى، وظهر في إحدى الروايات يناقش الديانات، وأعظم عيب عاب به المسيحية هو عبادة البابا ومسألة الاعتراف". وهي أول ما قامت حركة الإصلاح بإلغائه.

هذا الأثر البالغ الذي أحدثه الإسلام على النصرانية لا تزال الكنيسة تنكره وتحاول إخفاءه وطمس معالمه، وليت الأمر ينتهي هنا، بل لقد قامت الكنيسة لترد الفضل إلى الإسلام عبر حرب صليبية شرسة تدور على كل المحاور الفكرية والثقافية والاقتصادية بل والعسكرية أيضا، لكن الحق أكثر إشراقًا من ظلام الباطل مهما استطال. وكما يقول ألفريد جيوم في كتاب (تراث الإسلام): "وسوف نرى حين تخرج إلى النور الكنوز المودعة في دور الكتب الأوروبية، إنّ تأثير العرب الخالد في حضارة العصور الوسطى، كان أجل شأنا وأكثر خطرا مما عرفناه حتى الآن"./?????????????=========(((((((( قصة ماما النصارى PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ Administrator





في بداية القرن الحادي والعشرين كانت هناك مشكلة تؤرق الكنيسة المصرية كثيرا وتقض مضجع البابا وهي ظاهرة تحول كثير من النصرانيات للإسلام وخاصة بعد قضية زوجة القسيس التي سببت حرجا بالغا للكنيسة جعل الكنيسة تدعي أنها مخطوفة من قبل أحد المسلمين ثم ثبت كذبها عندما ظهرت هذه المرأة أمام وسائل الإعلام وكانت فضيحة للكنيسة ولم يكن هذا بالأمر الهين الذي تتقبله الكنيسة المصرية بسهولة ....
بالإضافة إلى هذا كانت المشاكل الاجتماعية الكثيرة داخل الأسر النصرانية وازدياد قضايا التفريق بين الزوجين والمطالبة بإباحة الطلاق والخلع أسوة بالمسلمين وازدياد ظاهرة الانحلال الخلقي بين شباب الكنيسة من الجنسين تدعو لوجوب البحث عن علاج ما لكل هذه المشاكل . رأت بعض قيادات الكنيسة أن الحاجة ماسة لتعيين امرأة في منصب روحي كبير في الكنيسة لتكون أقرب للنساء والشباب في الاستماع لمشاكلهم والتفاهم معهم وتكون بمثابة أم حنون لهم ( ماما ) !!.
تم عرض هذا الاقتراح في اجتماع المجلس الملي للكنائس المصرية الذي يترأسه البابا شنودة وأثار جدلا كبيرا بين الأساقفة الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض وكانت حجة المعارضين وأشدهم البابا شنودة الذي خشي أن تهتز سلطته في الكنيسة إن جاءت ماما للأقباط تنافسه أن هذا الأمر بدعة غريبة ليس عليها دليل من كلام المسيح أو الأناجيل فرد أحد الأساقفة ممن تقدموا بهذا الاقتراح وهو ينظر للبابا شنودة بابتسامة متهكمة قائلا "وهل أمرنا المسيح أو الأناجيل أن نتخذ بابا ؟ " بدا الارتباك على وجه البابا وأمر بفض الاجتماع سريعا بعد عمل تصويت على هذا الاقتراح الغريب..
------------ --------- --------- ----
بعد أن صوت أغلب الأعضاء لصالح هذا الاقتراح اضطر البابا شنودة كارها استحداث المنصب الجديد وهو منصب ماما الكنيسة المصرية. لقي هذا القرار ترحيبا كبيرا من عامة النصارى في مصر وأخذ الجميع يتطلع للمرأة التي سيقع اختيار الكنيسة عليها لكي تقوم بهذا الدور الخطير الذي من المنتظر أن يلعب دورا بالغ الأهمية في حياة الأسر النصرانية وخاصة النساء .. و قد كان.
كان من الطبيعي أن يتم اختيار الماما من بين الراهبات وكان مفترضا أن يكون عمر الماما بين الخمسين والستين عاما لكي تكون أكثر حكمة ويشعر أكثر النساء أنها كالأم الحقيقية لهم ... وبالفعل وقع اختيار الكنيسة على إحدى الراهبات المعروفة في الدير القديم الذي تحيا فيه بالتقوى والصلاح وكثرة العبادة . حاولت هذه الراهبة في البداية الاعتذار عن هذا المنصب إلا أن الكنيسة ألحت عليها أن تقوم بالدور الذي تعلق كثير من الأسر النصرانية الآمال عليه
وافقت في النهاية هذه الراهبة على شغل منصب الماما لكي تصبح بذلك أول ماما للكنيسة المصرية وتم تخصيص مكتب لها في إحدي الكنائس الرئيسة في القاهرة تستقبل فيه القادمين والقادمات إليها من مختلف أنحاء الجمهورية
------------ --------- --------- --------- --------- -------
بدأت الماما ممارسة عملها الجديد وكانت بالفعل الملاذ الآمن الذي يفد إليه النساء والشباب من كل مكان يبثونها آلامهم وشجونهم فكانت اليد الحانية التي تمسح دموعهم وتداوي جروحهم وكانت كلماتها بلسما شافيا لمشاكلهم الروحية والنفسية وأصبحت الماما محل احترام من الجميع. في ذات الوقت كانت الماما تنصح من ترى فيهن صدقا وإخلاصا ممن يفد إليها من النساء بالتفكر في ملكوت الله وإمعان النظر في حقائق الدين حتى يسطع النور في قلوبهن وحينها سوف يصلن لليقين الكامل الذي بعده سوف يصبح اتصالهن بالله مباشرة و تنجلي جميع الأزمات الروحية التي تواجههن و يصبحن في غنى عن الماما
ونساء أخريات كانت تنصحهن الماما بالصبر صراحة حتى يجعل الله لهن مخرحا
لم تكن كثير من النساء تفهم بدقة ماذا تعني الماما بهذه الكلمات إلا أن القليلات منهن فهمنها وأصبحن على علاقة وثيقة بالماما
------------ --------- --------- ---
استمر الحال على هذا سنة وبضعة أشهر وكانت للماما خلوة في أوقات محددة من اليوم تناجي فيها ربها وكانت هذه الأوقات يعرفها الجميع ويحترم خصوصية الماما في هذه الفترات وكان غير مسموح لأحد الدخول عليها أثنائها وفي إحدى المرات بينما كانت الماما في خلوتها إذ دخلت عليها خادمتها العجوز بدون استئذان لتخبرها بأمر هام ناسية أن هذا الوقت هو وقت خلوة للماما إلا أن العجوز رأت منظرا لم تكن تتوقع أن تراه في حياتها لقد رأت الماما جالسة تقرأ في كتاب بخشوع والدموع تتساقط من عينيها
عرفت العجوز هذا الكتاب بمجرد أن وقع بصرها عليه فهي لا تجهله أبدا وبمجرد أن رأت الماما العجوز أخذت تمسح دموعها بارتباك وهي تحاول إخفاء الكتاب الذي أمامها قائلة أنها كانت تناجي الله من أجل مشكلة لإحدي بناتها اللاتي يفدن إليها ... لم تستطع هذه العجوز أن تخفي نظراتها المرتابة عن الماما فأخبرتها بما قدمت من أجله ثم خرجت سريعا
توجست الماما خيفة من هذه الخادمة العجوز خاصة بعد أن تكرر معها موقف مشابه لهذا مرة أخرى وشعرت بنظرات الريبة تحوطها من هذه المرأة ومن بعض القساوسة الذين يعملون معها في الكنيسة ولم تستطع الصبر على ذلك .. وفي أحد الأيام قالت الماما أنها ذاهبة لزيارة إحدى الأسر التي لديها مشكلة ما ثم خرجت من الكنيسة وتوجهت مباشرة إلى مركز الشرطة القريب من الكنيسة وهناك كانت المفاجأة
------------ --------- -------
تفاجأ الضابط الموجود في القسم آنذاك بماما الكنيسة المصرية التي يحبها النصارى أكثر من أمهاتهم ويأتون إليها كي تساعدهم في حل مشاكلهم جالسة أمامه لكي تبوح له بالسر ..
انعقد حاجب الضابط من الذهول وهو يستمع إلى الماما وهي تخبره أنها اعتنقت الإسلام منذ عشرين سنة حين كانت في الدير ولم تعد صابرة على الحياة داخل الكنيسة وكتم إيمانها طول هذه المدة وأنها جاءت تطلب الحماية من الشرطة حتى لا تتعرض لأذى ....
لم يدر الضابط المسكين ماذا يفعل إزاء هذا الأمر فقد أدرك أن هذه قضية خطيرة قد تتدخل فيها جهات عليا وبعد فترة من التفكير رأى أن أسلم حل له ولها أن يعتبر أنها لم تأت إليه من الأصل ثم يرسلها إلى إحدى الأسر المسلمة الطيبة التي يعرفها جيدا وتقيم في مكان بعيد عن الكنيسة كي تبقى لديهم فترة حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا
بالفعل ذهبت الماما للعنوان الذي أعطاها إياه الضابط وهناك وجدت ترحيبا كبيرا من هذه الأسرة الطيبة
واستطاعت الماما لأول مرة أن تصلي لله رب العالين وهي آمنة لا تخاف أن يراها أحد ويا له من إحساس !
------------ --------
شاع سريعا نبأ اختفاء الماما من الكنيسة بعد أن تأخرت عودتها مدة كبيرة وبعد عدة تحقيقات تبين للمباحث أن الماما مقيمة لدى إحدى الأسر المسلمة في منطقة شعبية وبعد أن تم استجوابها أعلن أمن الدولة أن الماما قد أسلمت باختيارها ولم يجبرها أحد على ذلك ...
فقد الأقباط رشدهم من هول المفاجأة ولم يقنعوا ببيان أمن الدولة وأخذوا يصرخون في كل مكان أن المسلمين قد اختطفوا أمهم وأنهم غدا سوف يخطفونهم واحدا واحدا !!
تلاحقت الأحداث سريعا وانطلقت جموع الأقباط صوب العباسية وهناك اندلعت المظاهرات الغاضبة تدعو إلى إعادة الماما المخطوفة وفي وقاحة منقطعة النظير تضرع بعض الأقباط لأمريكا وإسرائيل بالتدخل عسكريا في مصر لإنقاذهم من اضطهاد المسلمين !!
وسط هذه الأمواج المتلاطمة من الأحداث كان لابد للماما أن تظهر جليا على الملأ لكي يستمع لها الرأي العام وبالفعل ظهرت الماما ذات الخمسة وخمسين عاما والتي استطاعت الآن أن تقيم في دولة أخرى غير مصر بعد أن سافرت لأداء العمرة في حوار على إحدى الفضائيات العربية وفيه أعلنت مرة أخرى أنها مسلمة منذ عشرين سنة وأنها تحفظ القرآن كاملا وأنه قد أسلم على يديها من النساء اللاتي كن يأتين إليها في الكنيسة إحدى عشرة امرأة وطفلان ...
وفي سؤال لها حول ملاحظاتها حول فترة عملها بالكنيسة كأم للمسيحيين قالت الماما التي غيرت اسمها إلى خديجة أن الكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية التي يعاني منها الأقباط ناتجة من الخواء الروحي الذي يشعرون به وعدم القناعة الكاملة بالعقيدة النصرانية وهذا أمر لمسته في كثير من النساء اللاتي قابلتهن في الكنيسة لإن العقيدة الصحيحة تجعل صاحبها مطمئن القلب منشرح الصدر.. وحينما سئلت خديجة عما إذا كانت تعرف راهبات أخرى يكتمن إسلامهن مثلها لاذت بالسكوت ولم تجب !!
------------ --------- --------- ------
في ختام الحوار أعلنت خديجة أنها لم تعد أما لأحد من النصارى وعلى النساء اللاتي افتقدنها أن ينهلن مما نهلت هي منه طوال عشرين عاما - من القرآن الكريم - ففيه الشفاء والدواء وفيه الإجابة على جميع الأسئلة الحائرة والهداية للنفوس التائهة
ثم تلت الآيات :" يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا . لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا . فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا . يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا . فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا
أصيبت الكنيسة المصرية بإحراج شديد بعد هذه المقابلة وللحفاظ على ما تبقى من ماء وجهها ادعت كالعادة أن خديجة قد أحبت أحد الرجال المسلمين وأنها تحولت للإسلام كي تتزوجه!!
انتهز البابا شنودة هذه الفرصة لإلغاء منصب الماما رسميا من الكنيسة ومعاقبة الأساقفة الذين اقترحوا هذا الأمر
وعادت الكنيسة المصرية لها بابا وليس لها ماما !!
كتبها / طارق أبو عبد الله
ملحوظة: القصة غير حقيقية لكنها واقعية????======)))))((((((مقال البطريرك زكا عيواص الاول

عرّفت الحضارة بأنها "مجموع الخصائص الاجتماعية والدينية والخلقية والتقنية والعلمية والفنية الشائعة في شعب معين". والانسان ابن بيئته وصنيع المكان والزمان؟ ويعتبر الموطن الاصلي للشعب العربي المسيحي والمسلم، شبه الجزيرة العربية الواقعة في جنوب غرب آسيا وهي قليلة المياه كثيرة الجبال والصخور، مجدبة وغلب على سكانها البداوة وقد فرضت عليهم طبيعة بلادهم المجدبة ان يربوا الابل وسائر الانعام للسير عليها والارتزاق منها. وكانوا يتنقلون من موضع الى آخر طلبا للكلأ لأنعامهم. وتنقّل بعضهم من بلد الى بلد للتجارة رغم وعورة الطرق، وهكذا خرجت جماعات منهم الى العراق وسوريا وسائر بلاد الهلال الخصيب.

واتصف العرب بالذكاء الفطري وظهر فيهم شعراء مبدعون كانوا يتناشدون ما احدثوا من الشعر سنويا في سوق عكاظ في الحجاز. وكان مجتمعهم عشائريا، وقلما ارتبطت قبيلة بأخرى، الى ان وحّدهم الاسلام.

دخول المسيحية الجزيرة العربية

ولم تكن احوالهم الدينية منظمة وكانت اغلب قبائلهم وثنية صرفة.
ودخلت المسيحية الجزيرة العربية منذ القرن الاول للميلاد، وانتشرت مع مرور الزمن انتشارا سريعا في عدد كبير من القبائل العربية عبر بادية الشام والعراق، كقبائل ربيعة وبني تغلب وبني كلب، كما تنصّر من اليمن طي وبهراء وسليخ وتنوخ وغسان وغيرها.

ومما عرقل انتشار الدين المسيحي في الجزيرة العربية انقسام الكنيسة المسيحية على ذاتها والصراع العقائدي السقيم بين ابنائها. وكان المسيحيون العرب يتفاعلون مع الاحداث في مجتمعهم في الجزيرة العربية. فاشتهر منهم في اواخر القرن السادس واوائل السابع للميلاد قس بن ساعدة الايادي اسقف نجران الذي دعي حكيم العرب وخطيبها وشاعرها، وورقة بن نوفل بن اسد اسقف مكة؟؟؟((هذا كذب من الكاتب العربي الذي يعرف الحق فليس في مكة كنيسة ليكون لها بطريرك كم يزعم "زيكو حرامي العلقة" ولكنه رجل سمع اقوالا من النصرانية الحقة التي لم تحرف وقد اسلم بعد سماعة للنبي صلي الله علي وسلم ووعد بمساعدته ولكنه مات قبل نشر الرسالة"""))). وهو ابن عم خديجة زوج الرسول العربي الكريم. وكانت مكة يومئذ مليئة بالمسيحيين؟؟؟هذا كذب فان العرب كانوا علي بقية من دين ابراهيم ولم يتبعوا اليهودية المحرفة والمسيحية المحرفة ولم يكن هناك كتاب مقدس الا منذ اخترع جوتنبرج الة الطباعة وكان من يضبط عنده الكتاب المقدس يقتل حرقا"""، وكان معظم نصارى مكة واليمن ونجران من السريان. وكان عدد كبير من عرب نجران قد اضطهدهم مسروق اليهودي الذي يدعى ذو نؤاس في اوائل القرن السادس للميلاد محاولا اكراههم بالوعد والوعيد على اعتناق اليهودية فرفضوا فسامهم صنوف العذاب وحرقهم مع ملكهم الحارث في اخدود النار سنة 523. وهم الشهداء الحميريون اصحاب الاخدود.

وكان العرب الغساسنة في سوريا قد شكلوا امارة مهمة، واسند قياصرة الروم الى امرائهم آل جفنة عمالة سوريا، فكانوا يحمون الحدود البيزنطية من هجمات القبائل العربية الموالية للفرس، وكانوا متمسكين بكنيستهم السريانية ويدافعون عن عقائدها.

حالة المسيحيين عند ظهور الاسلام
وعندما ظهر الاسلام في اوائل القرن السابع للميلاد وجد المسيحيين في الشرق الاوسط منقسمين الى ثلاث فئات تعرف اليوم باسم الروم الارثوذكس والسريان الارثوذكس وابناء الكنيسة الشرقية اي الاثوريين، فاعترف الاسلام بهم جميعا. وفي معرض كلامي عن "الاسلام والمسيحية تكامل تاريخي في بناء الحضارة العربية"، لا بد من ان اتكلم على الكنيسة المسيحية بصورة عامة، وكنيستي السريانية الارثوذكسية بصورةخاصة لعلاقتها التاريخية المتميزة بالعرب والاسلام عبر الدهور.

عندما انعقد مجمع خلقيدونية عام 451 وتبنت الدولة البيزنطية قراراته، اثارت اضطهادات عنيفة ضد رافضيها وفي مقدمتهم اتباع الكنيسة السريانية في سوريا الطبيعية، فتحمل آباؤها الروحيون من جراء ذلك صنوف العذاب من نفي وسجن وقتل، واستشهد منهم عدد كبير. ولئن تذرعت الحكومة البيزنطية باثارة الاضطهادات العنيفة على السريان بحجة رفضهم قبول قرارات مجمع خلقيدونية، ولكن الدافع الاول والاهم من وراء محاولة ابادتهم كان قمع الافكار التحررية، والوعي القومي الذي دب في صفوفهم وتولد في قلوبهم من قسوة المستعمر البيزنطي الذي سلب سوريا خيراتها الطبيعية.

ولم تنته اضطهادات المملكة البيزنطية للكنيسة السريانية الا بظهور الاسلام حيث خرجت موجة من الذين دانوا به من الجزيرة العربية وحررت بلاد المشرق من حكم البيزنطيين والفرس في النصف الاول من القرن السابع للميلاد وكانت عوامل عديدة نفسية ودينية واجتماعية وقومية متوافرة لدى السريان سكان البلاد الاصليين لاستقبال اولئك العرب المسلمين الذين جاؤوا لتحرير البلاد من نير الحكم البيزنطي الظالم، ورحب السريان بقدوم العرب المسلمين الفاتحين واستقبلوهم كمحررين للبلاد خاصة وان معظم القبائل العربية في العراق وسوريا كانت دينا مسيحية على مذهب السريان، وايدت هذه القبائل العرب المسلمين الذين يمتون اليها بصلة الدم واللغة والتراث والحضارة لذلك انضمت اغلبها الى الجيش العربي المسلم تحت امرة المثنى بن حارثة الشيباني (ت 635) وخاصة قبائل بني تغلب وعقيل وتنوخ وربيعة الضاربة في شمال العراق وغربه، فحاربت جنبا الى جنب مع العرب المسلمين وتم القضاء اولا على الدولة الفارسية سنة 651م حينما فر (يزدجرد) آخر ملوكهم الى ما وراء حدود بلاده. ويذكر التاريخ ان غلاما مسيحيا سريانيا من بني تغلب قتل المرزبان مهران القائد الفارسي واستولى على فرسه اثناء احدى المعارك التي دارت رحاها بين العرب والفرس وانشد الفتى قائلا: انا الفتى التغلبي، انا قتلت المرزبان. كما حرر العرب المسلمون سوريا وبقية بلاد الشرق الاوسط من الاستعمار البيزنطي، وتنفس السريان الصعداء وقالوا: "نحمد الله الذي خلصنا من حكم البيزنطيين الظالمين وجعلنا تحت حكم العرب المسلمين العادلين".

البطريرك زكا عيواص الاول
Published: 2005-06-24

http://www.tebayn.com/Tebayn%20Arabic/index.asp?pageID=1&SID=15&Ln=En

سبحان الله, لماذا نصارى سوريا و الأردن و باقى العالم العربى يعترفون بفضل الإسلام عليهم و كيف انقذهم من ظلم الكاثوليك إلا نصارى مصر

غير معرف يقول...

(((صفعة علي وجه الكنيسة)))نص إنجيل يوحنا في أقدم مخطوطة قبطية

صفعة على وجه فخر الكنيسة القبطية



بسم الله الرحمن الرحيم ..

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى,



يقول القس عبد المسيح بسيط عن التراجم القديمة للكتاب المقدس [1]:

ويوجد أكثر من (15,000) خمسة عشر ألف مخطوطة للترجمات القديمة منها أكثر من عن 10.000 للفولجانا (اللاتينية العامة) وأكثر من 500 مخطوطة للترجمة اللاتينية القديمة والقبطية والسريانية والترجمات الأخرى الأحدث ، وترجع أهمية هذه الترجمات ومخطوطاتها ، خاصة اللاتينية القديمة والسريانية القديمة والقبطية الصعيدية لأنها مترجمة في نهاية القرن الثاني الميلادي وبداية الثالث وبالطبع فهي مترجمة عن مخطوطات أقدم منها بكثير قد ترجع لنهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني أو على الأقل معاصرة لها ولا تزيد عن سنة 180م وهى تمثل النص الأصلي في لغته الأصلية في مرحلة مبكرة جداً ولا يستبعد أبداً أن تكون إحداها مترجمة عن المخطوطة الأصلية لأحد الأسفار التي دونها أحد كتاب الوحي.
وكأني أراه يقول في التراجم القبطية الصعيدية شِعرًا .. وعمومًا ليس هذا بحال بسيطٍ وحده .. بل كلهم على هذا الدرب قد ساروا .. فيقول د. عادل حليم[2]:

هذه الترجمات الكثيرة للكتاب المقدس، والتى بدأت منذ زمن مبكر جداً قد عملت على سرعة انتشار الكتاب المقدس بين شعوب العالم. ويوجد لدينا الآن أكثر من عشرة آلاف مخطوطة لهذه الترجمات القديمة وهى تتفق جميعها مع الكتاب المقدس الذى بين أيدينا.


معلومات عن المخطوطة:



يقول علاّمة المخطوطات بروس متزجر[3]:

أهم ممثل للنوع تحت الإخميمي (sub-Achmimic) مجلد من البردي يحوي إنجيل يوحنا. وفي رأي محرره, السير هِربِرت تومسون, تؤرّخ المخطوطة فيما بين 350 - 375 بعد الميلاد. ومثل النوع الصعيدي, الذي ينتمي له [المجلد], يظهر المُجلد ممثِلاً لنوع النص السكندري.


ويقرر ذلك السير هربرت تومسون نقلاً عن خطاب موّجه له من السير فريدريك كينون[4]



ويقول متزجر عن النص السكندري[5]:

النص السكندري - الذي يسميه ويستكوت وهورت النص المحايد- يُتعبر عادةً أفضل النصوص وأخلصها في تقديم النص الأصلي.

إختلافات هامة بين النص الحالي ونص المخطوطة

المرجع الرئيسي للخلافات تحت هذا العنوان هو كتاب السير هربرت تومسون المذكور

http://www.imanway1.com/horras/attachment.php?attachmentid=583&stc=1&d=1196017541


-1-



يو 3/13 { وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ. }



نص يستدل به الأقباط على ألوهية يسوع .. غير أن نسختهم القبطية لا توافقهم ..

النسخة القبطية الأقدم ليوحنا تحذف { الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ } ولا تذكرها بالمرة ...



-2-



يو 9/35 { فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجاً فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: «أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللَّهِ؟» }



تخالف النسخة القبطية هذا النص أيضًا ولا توافق عليه إذ تقرأ النسخة

«أَتُؤْمِنُ بِابْنِ الإِنسَانِ؟»



-3-



يو 9/37-39 { فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ». فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ». وَسَجَدَ لَهُ. فَقَالَ يَسُوعُ: « لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هَذَا الْعَالَمِ حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ». }


معذرة يا كنيستنا القبطية .. فإن مخطوطتك تقرأ النص كالتالي ..

فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هَذَا الْعَالَمِ حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ».


-4-



يو 12/41 { قَالَ إِشَعْيَاءُ هَذَا حِينَ رَأَى مَجْدَهُ وَتَكَلَّمَ عَنْهُ. }



قد لا يبدو النص في الوهلة الأولى هامًا .. غير أن هذا النص في الإنجيل ينسب الحديث عن يسوع لإشعياء النبي .. وإشعياء النبي في هذا الموقف كان يتحدث إلى يهوه إله العهد القديم!! .. ولكن ماذا تقرأ مخطوطتنا القبطية هنا؟!


إنها تقرأ النص هكذا:

قَالَ إِشَعْيَاءُ هَذَا حِينَ رَأَى مَجْدَ الله وَتَكَلَّمَ عَنْهُ



-5-


قصة المرأة الزانية ..

يو 7/53 - 8/11 {53فَمَضَى كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ. 1أَمَّا يَسُوعُ فَمَضَى إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ. 2ثُمَّ حَضَرَ أَيْضاً إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ. 3وَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِناً. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسَطِ 4قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ 5وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟» 6قَالُوا هَذَا لِيُجَرِّبُوهُ لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ. 7وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!» 8ثُمَّ انْحَنَى أَيْضاً إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. 9وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ خَرَجُوا وَاحِداً فَوَاحِداً مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسَطِ. 10فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَداً سِوَى الْمَرْأَةِ قَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» 11فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ يَا سَيِّدُ». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً». }



تحذفها مخطوطتنا القبطية تمامًا .. فلا توجد في إنجيل يوحنا حسب المخطوطة القبطية الأقدم!!!



-6-


يو 5/4 { لأَنَّ ملاَكاً كَانَ يَنْزِلُ أَحْيَاناً فِي الْبِرْكَةِ وَيُحَرِّكُ الْمَاءَ. فَمَنْ نَزَلَ أَوَّلاً بَعْدَ تَحْرِيكِ الْمَاءِ كَانَ يَبْرَأُ مِنْ أَيِّ مَرَضٍ اعْتَرَاهُ.}


مخطوطتنا القبطية تحذف هذا النص تمامًا !!!



-7-


يو 3/15 {لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.}



تقرأ المخطوطة هذا العدد { لذا فإن من يؤمن به يحظى بالحياة الأبدية } أي تحذف المخطوطة { لكي لا يهلك ... بل }!!!



-8-


يو 5/16 {وَلِهَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْرُدُونَ يَسُوعَ وَيَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ عَمِلَ هَذَا فِي سَبْتٍ.}



تحذف المخطوطة من هذا النص { ويطلبون أن يقتلوه }



-9-



يو 5/18 {فَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللَّهِ.}



تحذف المخطوطة { معادلاً نفسه بالله } !!!



-10-


يو 6/69 {وَنَحْنُ قَدْ آمَنَّا وَعَرَفْنَا أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ»}


هذه شهادة بطرس الشهيرة ليسوع في الإنجيل بحسب يوحنا ولكن للأسف مخطوطتنا لا تقرأها هكذا .. بل تقرأ:

«أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ قِدِّيسُ (قدوس) اللهِ»



-11-



يو 7/28 {فَنَادَى يَسُوعُ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ: «تَعْرِفُونَنِي وَتَعْرِفُونَ مِنْ أَيْنَ أَنَا وَمِنْ نَفْسِي لَمْ آتِ بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَقٌّ الَّذِي أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. 29أَنَا أَعْرِفُهُ لأَنِّي مِنْهُ وَهُوَ أَرْسَلَنِي».}



هكذا تقرأه الفاندايك ولكن مخطوطتنا القبطية الصعيدية تحذف مؤخرة العدد 28 بالإضافة إلى العدد 29 كاملاً!! فتقرأ:

فَنَادَى يَسُوعُ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ: «تَعْرِفُونَنِي وَتَعْرِفُونَ مِنْ أَيْنَ أَنَا وَمِنْ نَفْسِي لَمْ آتِ بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَقٌّ»


-12-



يو 8/14 {أَجَابَ يَسُوعُ: «وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَقٌّ لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ.}



مخطوطتنا القبطية تحذف الجزء الأخير من النص .. فتحذف:

«وَأَمَّا أَنْتُمْ فلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ»



-13-



يو 12/45 { وَالَّذِي يَرَانِي يَرَى الَّذِي أَرْسَلَنِي.}



تحذفها مخطوطتنا تمامًا !!!



-14-



يو 13/15 {لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاً حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً.}



تحذفها المخطوطة كاملة!!!



-15-



يو 13/20{ اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمُ: الَّذِي يَقْبَلُ مَنْ أُرْسِلُهُ يَقْبَلُنِي وَالَّذِي يَقْبَلُنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي». 21لَمَّا قَالَ يَسُوعُ هَذَا اضْطَرَبَ بِالرُّوحِ وَشَهِدَ وَقَالَ: «ﭐلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِداً مِنْكُمْ سَيُسَلِّمُنِي». }



معذرة كنيستنا فمخطوطتك لا تقرأها هكذا .. بل تقرأ :



«اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمُ: إِنَّ وَاحِداً مِنْكُمْ سَيُسَلِّمُنِي»


فتحذف بقية العدد 20 وكذا بداية العدد 21 !!!

وارد أن يكون هذا خطأ من الناسخ لتشابه الكلمات " الحق الحق أقول لكم " في العبارتين!



-16-



يو 19/12 { مِنْ هَذَا الْوَقْتِ كَانَ بِيلاَطُسُ يَطْلُبُ أَنْ يُطْلِقَهُ وَلَكِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَصْرُخُونَ: «إِنْ أَطْلَقْتَ هَذَا فَلَسْتَ مُحِبّاً لِقَيْصَرَ. كُلُّ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَلِكاً يُقَاوِمُ قَيْصَرَ».}



تحذف المخطوطة مؤخرة هذا النص { كُلُّ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَلِكاً يُقَاوِمُ قَيْصَرَ }


=======================


كانت هذه "بعض" الخلافات بين نص المخطوطة القبطية الأقدم لإنجيل يوحنا وبين إنجيل يوحنا الموجود بين أيدينا الآن ..



والمُفاجأة التي تفاجئنا بها كنيستنا القبطية هي ترجمتها لإفتتاحية إنجيل يوحنا ..



نص يوحنا 1/1 { فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ.}



كيف تترجمه مخطوطة كنيسة الله القبطية؟



ها هو النص القبطي[6]



ϨΝ ΤЄϨΟΥЄΙΤЄ ΝЄϤϢΟΟΠ ΝϬΙΠϢΑϪЄ, ΑΥѠ ΠϢΑϪЄ ΝЄϤϢΟΟΠ ΝΝΑϨΡΜ ΠΝΟΥΤЄ. ΑΥѠ ΝЄΥΝΟΥΤЄ ΠЄ ΠϢΑϪЄ


وترجمة النص:

In the beginning existed the Word, and the Word existed with God, and the Word was a God.



وبالعربية:

في البدء كان الكلمة, وكان الكلمة عند الله, وكان الكلمة إله!


نعم هذه هي الترجمة القبطية القديمة لإنجيل يوحنا .. فهل توافق كنيستنا القبطية على مخطوطاتها القبطية؟


ولماذا تُعيب الكنيسة القبطية على شهود يهوه ترجمتهم لهذا العدد إذًا ومخطوطاتها توافقهم؟!؟؟؟؟السلام عليكم

-1-
{ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ } ولا تذكرها بالمرة
-2-
يو 9/35 { فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجاً فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: «أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللَّهِ؟» }
تخالف النسخة القبطية هذا النص أيضًا ولا توافق عليه إذ تقرأ النسخة
«أَتُؤْمِنُ بِابْنِ الإِنسَانِ؟»
-3-
يو 9/37-39 { فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ». فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ». وَسَجَدَ لَهُ. فَقَالَ يَسُوعُ: « لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هَذَا الْعَالَمِ حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ». }
معذرة يا كنيستنا القبطية .. فإن مخطوطتك تقرأ النص كالتالي ..
فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هَذَا الْعَالَمِ حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ».
-4-
يو 12/41 { قَالَ إِشَعْيَاءُ هَذَا حِينَ رَأَى مَجْدَهُ وَتَكَلَّمَ عَنْهُ. }
قد لا يبدو النص في الوهلة الأولى هامًا .. غير أن هذا النص في الإنجيل ينسب الحديث عن يسوع لإشعياء النبي .. وإشعياء النبي في هذا الموقف كان يتحدث إلى يهوه إله العهد القديم!! .. ولكن ماذا تقرأ مخطوطتنا القبطية هنا؟!
إنها تقرأ النص هكذا:
قَالَ إِشَعْيَاءُ هَذَا حِينَ رَأَى مَجْدَ الله وَتَكَلَّمَ عَنْهُ
-5-
قصة المرأة الزانية ..
يو 7/53 - 8/11 {53فَمَضَى كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ. 1أَمَّا يَسُوعُ فَمَضَى إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ. 2ثُمَّ حَضَرَ أَيْضاً إِلَى الْهَيْكَلِ فِي الصُّبْحِ وَجَاءَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الشَّعْبِ فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُمْ. 3وَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً أُمْسِكَتْ فِي زِناً. وَلَمَّا أَقَامُوهَا فِي الْوَسَطِ 4قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ 5وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟» 6قَالُوا هَذَا لِيُجَرِّبُوهُ لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ. 7وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!» 8ثُمَّ انْحَنَى أَيْضاً إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. 9وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ خَرَجُوا وَاحِداً فَوَاحِداً مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسَطِ. 10فَلَمَّا انْتَصَبَ يَسُوعُ وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَداً سِوَى الْمَرْأَةِ قَالَ لَهَا: «يَا امْرَأَةُ أَيْنَ هُمْ أُولَئِكَ الْمُشْتَكُونَ عَلَيْكِ؟ أَمَا دَانَكِ أَحَدٌ؟» 11فَقَالَتْ: «لاَ أَحَدَ يَا سَيِّدُ». فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً». }
تحذفها مخطوطتنا القبطية تمامًا .. فلا توجد في إنجيل يوحنا حسب المخطوطة القبطية الأقدم!!!
-6-
يو 5/4 { لأَنَّ ملاَكاً كَانَ يَنْزِلُ أَحْيَاناً فِي الْبِرْكَةِ وَيُحَرِّكُ الْمَاءَ. فَمَنْ نَزَلَ أَوَّلاً بَعْدَ تَحْرِيكِ الْمَاءِ كَانَ يَبْرَأُ مِنْ أَيِّ مَرَضٍ اعْتَرَاهُ.}
مخطوطتنا القبطية تحذف هذا النص تمامًا !!!
-7-
يو 3/15 {لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.}
تقرأ المخطوطة هذا العدد { لذا فإن من يؤمن به يحظى بالحياة الأبدية } أي تحذف المخطوطة { لكي لا يهلك ... بل }!!!
-8-
يو 5/16 {وَلِهَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْرُدُونَ يَسُوعَ وَيَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ عَمِلَ هَذَا فِي سَبْتٍ.}
تحذف المخطوطة من هذا النص { ويطلبون أن يقتلوه }
-9-
يو 5/18 {فَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ بَلْ قَالَ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ أَبُوهُ مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللَّهِ.}
تحذف المخطوطة { معادلاً نفسه بالله } !!!
-10-
يو 6/69 {وَنَحْنُ قَدْ آمَنَّا وَعَرَفْنَا أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ»}
هذه شهادة بطرس الشهيرة ليسوع في الإنجيل بحسب يوحنا ولكن للأسف مخطوطتنا لا تقرأها هكذا .. بل تقرأ:
«أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ قِدِّيسُ (قدوس) اللهِ»
-11-
يو 7/28 {فَنَادَى يَسُوعُ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ: «تَعْرِفُونَنِي وَتَعْرِفُونَ مِنْ أَيْنَ أَنَا وَمِنْ نَفْسِي لَمْ آتِ بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَقٌّ الَّذِي أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. 29أَنَا أَعْرِفُهُ لأَنِّي مِنْهُ وَهُوَ أَرْسَلَنِي».}
هكذا تقرأه الفاندايك ولكن مخطوطتنا القبطية الصعيدية تحذف مؤخرة العدد 28 بالإضافة إلى العدد 29 كاملاً!! فتقرأ:
فَنَادَى يَسُوعُ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ: «تَعْرِفُونَنِي وَتَعْرِفُونَ مِنْ أَيْنَ أَنَا وَمِنْ نَفْسِي لَمْ آتِ بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَقٌّ»
-12-
يو 8/14 {أَجَابَ يَسُوعُ: «وَإِنْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَقٌّ لأَنِّي أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ.}
مخطوطتنا القبطية تحذف الجزء الأخير من النص .. فتحذف:
«وَأَمَّا أَنْتُمْ فلاَ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ»
-13-
يو 12/45 { وَالَّذِي يَرَانِي يَرَى الَّذِي أَرْسَلَنِي.}
تحذفها مخطوطتنا تمامًا !!!
-14-
يو 13/15 {لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاً حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضاً.}
تحذفها المخطوطة كاملة!!!
-15-
فتحذف بقية العدد 20 وكذا بداية العدد 21 !!!
وارد أن يكون هذا خطأ من الناسخ لتشابه الكلمات " الحق الحق أقول لكم " في العبارتين!
-16-
تحذف المخطوطة مؤخرة هذا النص { كُلُّ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَلِكاً يُقَاوِمُ قَيْصَرَ }
-17-
في البدء كان الكلمة, وكان الكلمة عند الله, وكان الكلمة إله!

سبحان الملك!!!!
و معظمها نصوص جوهرية و محورية جدا عند اهل الصليب
:(270):
م. عمـرو المصري
11-26-2007, 09:06 PM
نعم أخي الحبيب

وليست هذه كُل النصوص .. بل هي بعضها!!

والله إن الأمر لجلل .. ولكن عند من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد!!!

أعتذر للأحبة عن سوء مظهر المخطوطة المعروضة ولكن ليس في الإمكان أكثر مما كان والله الموفِّق ؟؟؟؟؟=======(((((((((((موضوع مهم؟؟؟))))السلام عليكم

الأستاذ متعلم وضع هذا الرد على علاقته بحوار الأديان بالجامع

وأردت ان أنقله للأعضاء هنا لما له من قيمة ممتازه

--------

بدأت معرفتي بالنصرانية على المستوى الاجتماعي ، منذ سن السادسة تقريبًا ، وحتى عشر سنوات بعدها .. دخلت بيوتهم .. اطلعت على أحوالهم .. شاركت في أعيادهم .. زرت كنائسهم .. وعلى سبيل المثال : أذكر أني في سن العاشرة ، دعاني صديق نصراني لحضور زواج أخته في الكنيسة . وأثناء الإجراءات ، وبعد تلاوة أحد الكهنة لمقاطع ذات صبغة دينية ، بدأ الإنشاد ، ثم فوجئت – وحدي فوجئت – برجل في ملابس الكهنوت ، في يديه "الصاجات" ! يضرب بها مميلاً رأسه بكل رضا ! .. بعد الحفل ، أفهمني صديقي – بعدما وبخني على ضحكي ساعتها – أن هذا يقابل عندنا "الإنشاد الديني" لكن تصاحبه المعازف ، وأن الكهنة عندهم يضربون على المعازف دون أدنى حرج .

وعلى مستوى القراءة ، فحتى سن الخامسة عشر ، كنت قد قرأت كتبًا كثيرة للنصارى وكثيرًا من البايبل الذي لم أستطع إكماله آنذاك للملل الذي كان يصيبني منه بسرعة ، بالإضافة إلى مئات الساعات من السماع لإذاعة تبشيرية معروفة وعشرات المراسلات معها و"الهدايا" منها .
في المقابل ، كنت قد طالعت كثيرًا من الكتابات الجدلية والردود للمسلمين . لكن القراءة شيء والعلم شيء آخر . وأرجو أن ينتبه الأحبة إلى هذا الأمر المهم : القراءة شيء والعلم شيء آخر . قد توصلك القراءة إلى العلم وقد لا توصلك .
لكن بعد الخامسة عشر ، منّ الله علينا بطلب العلم من بابه ، أعني بطريقة منهجية مرتبة .. كانت بداية "الصحوة" خطبة جمعة في مسجد الشيخ فوزي السعيد ، شرح فيها معنى لا إله إلا الله ، وأن معناها ألا محبوب لذاته إلا الله .. فكأنما كنت في سُبات وانتبهت ، وكأنما كان قلبي ميتًا فتنسم نسمة الحياة ..

وأما على مستوى جدال النصارى أو دعوتهم ، فكان منذ الصغر أيضًا ، لكن لم يأخذ طابع "الخصومة" إلا بعد سن العاشرة .. بدأ ذلك عندما أسلم أحد نصارى شارعنا القديم ، ولم يستسلم ساعتها قساوسة كنيسته بسهولة ، كما لم يستسلم في المقابل "إخوة مسجد الشيخ فوزي السعيد" .. انتبهت بعدها للنشاط التبشيري الذي كان يُمارس بكل خسة على الفقراء القاطنين في منطقة سكنية - أمامنا مباشرة - مشهورة بفقرها المدقع .. كان الشمامسة يجولون في شوارعها بكل حرية ، ويقفون أمام البيوت جهارًا يكلمون أصحابها .. شاركت في كثرة كاثرة من هذه الجدالات ، ولم أكن أملك "علمًا" ساعتها ، لكن كنت قد "قرأت" كثيرًا من كتب الردود ونقد النصرانية .

كان كثير من الفقراء يسايرهم لينال المال ، وبعضهم يوهمهم فعلاً بأنه ترك الإسلام لنفس الغرض . الجدير بالذكر أن القساوسة ما كانوا مخدوعين بهذا ، وكانوا يعرفون الواقع ، وكانوا راضين بهذه الحال لأمرين : الأول : أن هذا الوضع على تهافته يفيدهم في الناحية الدعائية أمام أبناء ملتهم . والثاني وهو الأهم : أنهم وإن خسروا الآباء لكن يأملون في اكتساب أطفالهم عن طريق تولي تعليمهم في مدارسهم ومتابعتهم .

خفت الجدالات مع النصارى – نسبيًا - في مرحلة الدراسة الثانوية . ثم عادت بقوة في بداية مرحلة الدراسة الجامعية . كان لي صديق مسلم يعمل في "سنترال" حكومي . وكان على زهد وعبادة وشيء من العلم ، لكن ليس عنده موهبة الجدل على الإطلاق . وكان له زميل عمل نصراني يبلغ أربعين سنة يدرس دراسات عليا في القانون . فلم يكن النصراني يدع صديقي يومًا دون جدال . فشكى لي زميلي الحال ، فقلت له : هذا خير ساقه الله إلينا . بعد فترة أدرك النصراني أن الحال تغيرت ، وسأل صديقي عمن يلقنه فأخبره . بعدها استعان النصراني بأحد قساوسة كنيسة العباسية متخصص في جدال المسلمين . بعدها طلب القس مقابلتي شخصيًا . وقد كان .

في السنوات الأخيرة ، انتبهت إلى فائدة الإنترنت في الدعوة ، فدخلت عالم الإنترنت ، ولم أنقطع – بفضل الله – عن دعوة النصارى في عالم الواقع .. لكن دخلت الإنترنت ..

ألزمت نفسي في البداية شهورًا طويلة بعدم الدخول في أي حوار على الإنترنت ، حتى أتعلم جيدًا قواعد الأمر في عالم الإنترنت ..

تعلمت من (برسوميات) وغيره الكثير .. ونفعني الله بكتابات الإخوة الكبار كالأخت (مسلمة) والأخ (eeww) وغيرهما ..



عالم الإنترنت مختلف تمامًا عن عالم الواقع .. في عدة أمور :

أولاً : قلة الأدب هي الصفة الغالبة على نصارى الإنترنت .. أما في عالم الواقع فمحاورك النصراني يسيل أدبًا ورِقَّة ، لا سيما الشمامسة والقساوسة .. في عالم الواقع ، غالبًا يكون هدف محاورك النصراني إثبات صحة دينه وخطأ دينك .. أما على الإنترنت ، فهدفه غالبًا التشفي والتنفيس عن غيظه وكمده الذي يحرق صدره على هذا الدين وأهله .. في عالم الواقع ، غالبًا يكون محاور النصراني مؤمنًا بعض الإيمان بدينه .. أما على الإنترنت ، فالشهرة لأقباط المهجر ، وأقباط المهجر أكثرهم علمانيون أو ملاحدة ، ثم "المتدين" منهم ترك الأرثوذكسية إلى البروتستانتية تقربًا لوطنه الجديد .. والمؤمن يحاول الالتزام ببعض الخلق والأدب ، أما بنو علمان وبائعو المذهب فالمسألة عندهم سياسة لا دين .

ثانيًا : الجهل هي الصفة الغالبة على نصارى الإنترنت .. بالطبع الجهل صفة فاشية في النصارى وقساوستهم سواء في عالم الواقع أو على الإنترنت ، لكن الإنترنت منبر الجهلاء بلا منازع .. فالإنترنت منبر مَن لا منبر له ، ويمكن لأي جاهل أن يضع المشاركات وينشئ المواقع .. وأي أحمق يمكنه أن يقول « أنا أرى .. وأعتقد .. وبلا شك » فيصير في عين نفسه عظيمًا ويتوهم أنه صار هكذا عند الناس .. وهذا غير خاص بالنصارى فقط ، وإن كان لهم أطول باع في صفة الجهل والضلال ، لكن هو أيضًا للملاحدة وغيرهم ، بل هو في المسلمين أيضًا وإن قلت النسبة .. لأن في عالم الواقع ، نشر الكتب له مشاكله المادية ، وهذه المشاكل تكون بمثابة المصفاة التي تغربل الغثاء ليصفو لك أفضل الغثاء . وبعض الشر أهون من بعض . وأما سهولة الكتابة على الإنترنت ففتحت الباب لكل جاهل وأحمق أن "يشارك" .. عندنا في مصر يقولون : « هبلة ومسكوها طبلة » ! .. وأي "أهبل" يستطيع الآن الإمساك باللاقط على البالتوك مثلاً "ليطبل" كيفما شاء !

فإذا امتلك هذا الجاهل أو الأحمق إشرافًا في منتدى ، أو في غرفة بالتوكية ، فهي المصيبة الكبرى .. فيحذف لهذا ، ويمنع ذاك ، ويطرد هؤلاء .. محاولاً أن يشفي غليله من المسلمين من ناحية ، وأن يتعالم على بني ملته من ناحية أخرى ..

وأنا أشمل بكلامي كثير من المسلمين أيضًا وأسأل الله العافية ..

أكثر قراء الإنترنت – مسلمين أو نصارى أو غيرهم - ليسوا بقراء أصلاً .. فما كانت هوايتهم القراءة قبل الإنترنت ولا بعدها .. وليسوا بأهل سماع ومحاورة أصلاً .. فما كانوا يطيقون سماعًا يطول أو يصبرون على حوار يمتد لا قبل الإنترنت ولا بعدها .. لكن وجدوا على الإنترنت فرصتهم في التعالم والظهور بمظهر "القارئ" و"المحاور" .. واضطرتهم الإنترنت للقراءة بسبب طبيعة المنتديات بها ، فيرتكبون هذه الضرورة ولكن بقدرها ! .. فيقرأ وما هو بقارئ .. يظن القراءة مجرد مس النظر للكلام (أو بعضه) ، ولا صبر عنده على فهم بضعة سطور أو التأمل فيها .. وقل مثل ذلك في مهارات الحوار المسموع ..

ثالثًا : الحوار على الإنترنت ليس ثنائيًا في الغالب .. فمحاورك النصراني في منتداك أو منتداه يكتب كلامًا يراه الذكي والغبي .. وهذه مشكلة تخص المسلم الواعي ، لأنه يعلم أن ترك الهذيان بلا تعقيب قد يغر الجهلاء والساذجين ، والتعقيب على كل هذيان سيضيع الموضوع الأصلى .. مشكلة قَلّ مَن يحسن التعامل معها .

وهي وإن كانت مشكلة للمسلم ، فهي مكسب للنصراني .. لأن النصراني لا يأمل كثيرًا في إثبات صحة دينه كما يرجو المسلم ويعزم .. النصراني كل همه أن يوضح - لبني ملته لا للمسلم - أن الإسلام به "مشاكل" .. هذا قصارى همه .. يريد أن يقول لهم : لا تتركوا النصرانية بسبب مشاكل عقيدتها أو كتابها فالإسلام أيضًا له مشاكله ، فاصبروا على مشاكلكم أفضل .. وعلى هذا يكفي النصراني تمامًا أن يخرج من الموضوع بلا إثبات لصحة دينه أو خطأ صريح للإسلام .. يكفيه تمامًا أن يكون الموضوع تغبيشًا وتشويشًا على الإسلام .. وهو يعلم أن هذه النتيجة تكفي لخداع بني قومه الذين مردوا على التقليد الأعمى .. هذا بالطبع بخلاف هدف التشفي الذي أسلفنا بيانه .

ومع الأسف كثير من المحاورين المسلمين في مجالنا لا ينتبهون لهذه المسألة ، فلا يُحكمون قبضتهم على محاورهم النصراني ، ويتركونه ليتفلت ببعثرة المسائل هنا وهناك ، ويضيع الموضوع ويضيع القارئ ويضيع الوقت ..

كذلك ، فإن النصراني يكون همه التهجم على الإسلام أكثر من إثبات صحة النصرانية ، لأن أكثرهم يائس من هذا الأخير .. أو قل إن النصراني يائس من إثبات صحة دينه بمجرد عرضه ، لكنه يأمل دومًا أن يحقق ذلك بإثبات خطأ الإسلام ..

وقد أدى هذا إلى إعراض أكثر النصارى عن الكلام حول عقيدته أو كتابه ، لأنه يعلم من المشاكل حول عقيدته وكتابه أكثر مما تعلم أنت ! .. فترى واحدهم يقول لك إذا ألزمته بكتابه : دعك من كتابي وديني وأنا من الملحدين ! .. وليس بعد هذا الخزي من خزي !

ومع الأسف ، بعض المسلمين – على البالتوك - يقلد النصارى في مثل هذا ، وإن بدرجة أخف ، وإن لم يكن بنفس اللفظ الفاجر .

والشاهد أن غياب ثنائية الإنترنت مشكلة أمام المسلم الفاهم .. ولذلك أرجو ألا يكتفي الأحبة بالحوارات العلنية على الإنترنت .. بل ينبغي أن يصطادوا كثيرين إلى الحوارات الثنائية ، حيث يستطيعون التركيز أكبر والتوضيح أكثر وعرض الإسلام بطريقة أوضح .. لا سيما والنصراني تأخذه العزة بالإثم في الحوارات العلنية ، فيخشى إن ترك مشاركة دون سب الإسلام أن يعيره إخوانه بالخنوع ، فيلجأ لقلة الأدب مضطرًا في أحيان كثيرة .

رابعًا : الخفاء .. فشخصية محاورك تكون مخفية على الإنترنت ، ومكشوفة بشكل أكبر في عالم الواقع .. وهذا قد يؤدي إلى ضياع أوقات كثيرة على الإنترنت .. فقد يطول حوارك مع خصمك النصراني ، ويشتد عجبك من شدة غبائه ، ولا تكتشف أن محاورك وقع على رأسه وهو صغير مما أدى إلى خلل في عقله يمنعه الفهم والحوار ! .. وقد يطول حوارك مع خصمك النصراني ، ويشتد عجبك من شدة عناده ، ولا تكتشف أن محاورك مأجور يؤدي واجبًا كنسيًا لم يطالبوه بالانتصار في حوار فذاك أمل بعيد ، لكن طالبوه بحوارات "فعالة" في خدمة الرب يسوع له المجد !

خامسًا : سهولة النسخ واللصق .. فالنصراني على الإنترنت عنده كم كبير من الكتب التي يستطيع أن ينسخ منها ويلصق .. فيفتح الموضوع ويبدأ بلصق ما عنده تباعًا ، وهو يوهم نفسه قبل إيهامك والقارئ أنه بذلك النسخ واللصق قد "حاور" ! .. فإذا انتهى مخزونه الإنترنتي انتهى الموضوع وحان الوقت ليقول الكلمة المعروفة : « انتهى الموضوع بالنسبة لي وأترك الحكم للقارئ » !!

وهو حتى لا يكلف نفسه أن ينسخ ويلصق من كتب خارج الإنترنت .. هذا عبث وضياع للأوقات ينزه نفسه عنه !

بالطبع قد يكون سؤال المسلم المطروح لا وجود لإجابة عليه مباشرة في "مخزون" الأفندي النصراني .. لا مشكلة .. سيحاول تطويع الموضوع للمخزون لا العكس ! .. إما بأن يجر المسلم إلى مسائل موجود إجابتها المباشرة في "المخزون" .. أو بنظام "التعامي" فيترك المسلم يكتب ويلصق له أقرب ما في "المخزون" ، مع الادعاء الدائم أثناء ذلك وبعده ، أنه رد على كل ما أثاره المسلم ، ووضع كل الأدلة التي تقنع أي عاقل ، وفعل كل شيء ، لكن المسلم معاند لا أكثر ! ..



بالنسبة للكتب ، فأعظم كتابين لطالب العلم المجتهد – والله أعلم – : كتاب "الجواب الصحيح" وكتاب "إظهار الحق" .

لكن ينبغي ألا ننظر للكتابين على أنهما يقدمان "معلومات" ، وإنما هما يقدمان "منهجًا" في هذا المجال ..

وهذا الأمر واضح جدًا مع كتاب "الجواب الصحيح" .. فابن تيمية يصرح باللفظ الصريح أن "طريقة" الرد تكون هكذا .. ويعلمك ما أفاض الله عليه من علمه ..

و"إظهار الحق" وإن كان لا يصرح بمثل هذا اللفظ ، لكن منهجه واضح جدًا ..

وبالرغم من وجود كتابات كثيرة جيدة تلت "إظهار الحق" إلا أن في "إظهار الحق" مزايا لا يستطيع جمعها أكثر المحدثين ..

على سبيل المثال : مسألة التوثيق .. كثير من كتابات المسلمين على الإنترنت ينقصها التوثيق المفيد للقارئ ..

ثم إن الشيخ "رحمت الله" ما كان ينقل عن مراجع وسيطة في الاحتجاج ، وإن فعل يكون المرجع الوسيط حجة على المخالف .. انظر الآن إلى رسالات الماجستير والدكتوراة في مجالنا .. أكثرها – إلا ما رحم ربك – لا يعرف إلا المراجع الوسيطة التي ليست بحجة على المخالف .. فتجدهم يوثقون عقائد النصارى من كتب الشيخ أبي زهرة وغيره من المسلمين ..

والشيخ "رحمت الله" ما كان يحتج على النصارى بقول غيرهم ، بل ما كان يحتج على طائفة منهم بقول الأخرى .. مع الأسف فإن أكثر الأكاديميين مولعون بالاحتجاج على النصارى بقول أي مايكل وأي جورج لمجرد أن اسمه مايكل أو جورج ، غير منتبهين أن من يحتجون بقوله ملحد لا نصراني .. وحتى لو كان نصرانيًا فالحجة تشترط أن يكون من علمائهم على الأقل .

وكثير من الأكاديميين يحتجون على النصارى بقول أستاذ اللاهوت فلان بالكلية العلانية .. ولا ينتبهون أن الغرب عج بزخم هائل من كليات لاهوتية لا يعترف بها جمهور النصارى .. بل أكثر هؤلاء الأساتذة ملاحدة أصلاً أو يفهمون النصرانية بطريقتهم الخاصة ..

وهذه إشارة عابرة إلى ميزة واحدة في كتاب "إظهار الحق" .. واللبيب بالإشارة يفهم .

أعتذر بشدة عن الإطالة .. وأرجو الله أن ينفع بنا وبكم .
توحيد

ثالثًا : الحوار على الإنترنت ليس ثنائيًا في الغالب .. فمحاورك النصراني في منتداك أو منتداه يكتب كلامًا يراه الذكي والغبي .. وهذه مشكلة تخص المسلم الواعي ، لأنه يعلم أن ترك الهذيان بلا تعقيب قد يغر الجهلاء والساذجين ، والتعقيب على كل هذيان سيضيع الموضوع الأصلى .. مشكلة قَلّ مَن يحسن التعامل معها .

وهي وإن كانت مشكلة للمسلم ، فهي مكسب للنصراني .. لأن النصراني لا يأمل كثيرًا في إثبات صحة دينه كما يرجو المسلم ويعزم .. النصراني كل همه أن يوضح - لبني ملته لا للمسلم - أن الإسلام به "مشاكل" .. هذا قصارى همه .. يريد أن يقول لهم : لا تتركوا النصرانية بسبب مشاكل عقيدتها أو كتابها فالإسلام أيضًا له مشاكله ، فاصبروا على مشاكلكم أفضل .. وعلى هذا يكفي النصراني تمامًا أن يخرج من الموضوع بلا إثبات لصحة دينه أو خطأ صريح للإسلام .. يكفيه تمامًا أن يكون الموضوع تغبيشًا وتشويشًا على الإسلام .. وهو يعلم أن هذه النتيجة تكفي لخداع بني قومه الذين مردوا على التقليد الأعمى .. هذا بالطبع بخلاف هدف التشفي الذي أسلفنا بيانه

:x029::x029::x029::x029::x029::x029:


الحقيقة المقال كله اكثر من رائع .. ويحلل الأمور بامتياز ... ولكن هذه الفقرة بالذات .. جاءت على الجرح
باحث سلفى

ولا تكتشف أن محاورك وقع على رأسه وهو صغير مما أدى إلى خلل في عقله يمنعه الفهم والحوار !

ما معنى هذه هل معناها التعميد
الشرقاوى
-
ما معنى هذه هل معناها التعميد

المعنى اخي الكريم أنك ستكتشف بعد وقت طويل وجهد كبير أن غباؤه وتعنته الظاهر بسبب أنه مغسول المخ ومأجور الجيب ولهذا فهدفهم ليس الحوار???????======*(((((((((الوضوء والطهارة عند المسلمين)))بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وبعــــــــــــــــــــــد

وصلتني رسالة من صديق يطلب رد علي موقع نصراني .
وقد تجولت في الموقع ........ولكن ................
للأسف ....................مثل كل مواقع النصارى .

يمتاز بالغباء والتضليل والكذب المقدس الذي يمارسه النصارى .فتجد السؤال المطروح سبقته الإجابة علي السؤال .ولكن لغباء السائل أو لجهل السائل .
وضع السؤال .
سأضع أولا المقالة كاملة ثم يعقبها الرد .



(مقدمة بسيطة جدا)

إلى من يؤمن بالقرآن:

الجميع يعلم بأن ترتيب السور في قرآن المسلمين ليس هو نفس ترتيب السور بحسب النزول

الفاتحة هي أول سورة في القرآن (بحسب الترتيب المصحفي) ، ولكن هذا لا يعني بأنها أول سورة نزلت على محمد

البقرة هي ثاني سورة في القرآن (بحسب الترتيب المصحفي) ، ولكن هذا لا يعني بأنها ثاني سورة نزلت على محمد

وهكذا..

أنا شخصيا أملك مصحفا يذكر في بداية كل سورة بعض المعلومات عن هذه السورة

مثلا: أرى في بداية سورة سبأ الآتي:

(34) سورة سبأ مكية إلا الآية 6 فمدنية وآياتها 54 نزلت بعد لقمان

فالرقم (34) يرمز إلى ترتيبها (بحسب التسلسل المصحفي) ، وهذا لا يعني أنها السورة رقم 34 بحسب نزولها على محمد(رسو الإسلام)

وكلمة "مكية إلا الآية 6 فمدنية" تعنى أن كل آيات هذه السورة قد أنزلت بمكة ما عدا الآية رقم 6.

وكلمة "نزلت بعد لقمان" تعني أن سورة سبأ نزلت بعد سورة لقمان (بحسب تسلسل النزول)

وبهذا نستطيع أن نرتب سور القرآن بحسب تسلسل النزول

وإليكم السور بحسب ترتيب النزول (كما هو مذكور في أحد المصاحف التي أملكها)


1- العلق
2- القلم
3- المزمل
4- المدثر
5- الفاتحة
6- المسد
7- التكوير
8- الأعلى
9- الليل
10- الفجر
11- الضحى
12- الشرح
13- العصر
14- العاديات
15- الكوثر
16- التكاثر
17- الماعون
18- الكافرون
19- الفيل
20- الفلق
21- الناس
22- الإخلاص
23- النجم
24- عبس
25- القدر
26- الشمس
27- البروج
28- التين
29- قريش
30- القارعة
31- القيامة
32- الهمزة
33- المرسلات
34- ق
35- البلد
36- الطارق
37- القمر
38- ص
39- الأعراف
40- الجن
41- يس
42- الفرقان
43- فاطر
44- مريم
45- طه
46- الواقعة
47- الشعراء
48- النمل
49- القصص
50- الإسراء
51- يونس
52- هود
53- يوسف
54- الحجر
55- الأنعام
56- الصافات
57- لقمان
58- سبأ
59- الزمر
60- غافر
61- فصلت
62- الشورى
63- الزخرف
64- الدخان
65- الجاثية
66- الأحقاف
67- الذاريات
68- الغاشية
69- الكهف
70- النحل
71- نوح
72- إبراهيم
73- الأنبياء
74- المؤمنون
75- السجدة
76- الطور
77- الملك
78- الحاقة
79- المعارج
80- النبأ
81- النازعات
82- الانفطار
83- الانشقاق
84- الروم
85- العنكبوت
86- المطففين
87- البقرة (أول سورة مدنية)
88- الأنفال
89- آل عمران
90- الأحزاب
91- الممتحنة
92- النساء
93- الزلزلة
94- الحديد
95- محمد
96- الرعد
97- الرحمن
98- الإنسان
99- الطلاق
100- البينة
101- الحشر
102- النور
103- الحج
104- المنافقون
105- المجادلة
106- الحجرات
107- التحريم
108- التغابن
109- الصف
110- الجمعة
111- الفتح
112-المائدة
113- التوبة
114- النصر



النقطة الأولى:

الكل يعلم بأن الصلاة قد فرضت في حادثة الإسراء والمعراج (إذا افترضنا ************)

سورة الإسراء:

(17) سورة الإسراء مكية إلا الآيات 26 ، 32 ، 33 ، 75 ، ومن آية 73 إلى آية 80 فمدنية وآياتها 111 نزلت بعد القصص

يعني أن ترتيب سورة الإسراء في المصحف 17
كل آياتها نزلت بمكة (ما عدا الآية 26 و 32 و33 و75 و الآيات من 73 إلى 80)
نزلت بعد سورة القصص

أما ترتيبها بحسب تسلسل النزول هو 50 من أصل 114 سورة

يعني بعد نزول خمسين سورة على محمد (رسول الإسلام)فرض إلهه الصلوات الخمسة عليه وعلى أتباعه


السؤال: كيف كان محمد ( رسول الإسلام) وأتباعه يصلون قبل أن تفرض الصلوات الإسلامية الخمسة ؟



النقطة الثانية:

آية الوضوء هي الآية رقم 6 من سورة المائدة:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ



سورة المائدة:

(5) سورة المائدة مدنية إلا آية 3 فنزلت بعرفات في حجة الوداع وآياتها 120 نزلت بعد الفتح

يعني ترتيب سورة المائدة في المصحف 5
كل آياتها نزلت بالمدينة (ما عدا الآية رقم 3)
نزلت بعد سورة الفتح

أما ترتيبها بحسب تسلسل النزول هو 112 من أصل 114 سورة

يعني قبل في آخر فترة من حياة محمد (رسول الإسلام) قبل أن ينزل كل القرآن ويموت نبيهم

يعني الفرق بين فرض الصلوات الخمس (في الإسراء) و فرض الوضوء في المائدة هو 62 سورة


السؤال: كيف كان يصلي محمد ( رسول الإسلام ) وأتباعه خلال هذه الفترة وقبل نزول آية الوضوء وفرض الوضوء ؟

هل كانوا يصلون من غير وضوء وهم أنجاس ؟


ملاحظة: سيقول البعض أن سورة النساء والآية 43 تقول:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا

نقول له الآتي:

أولا: هذه ليست آية الوضوء

ثانيا: حتى لو أخذنا بهذه الآية

سورة النساء:

(4) سورة النساء مدنية وآياتها 176 نزلت بعد الممتحنة

يعني ترتيب سورة النساء في المصحف 4
كل آياتها نزلت بالمدينة
نزلت بعد سورة الممتحنة

أما ترتيبها بحسب تسلسل النزول هو 92 من أصل 114

فيبقى السؤال قائما ، ويبقى الفرق بين فرض الصلوات المحمدية (الإسراء) وبين الآية التي في سورة النساء 42 سورة
م /الدخاخني
10-06-2006, 09:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وبعــــــــــــــــــــــد

الموضوع عنوانه :

هل كان محمد ( رسول الإسلام) وأتباعه يصلون من غير وضوء ؟

العنوان نفسه يثير تساؤل و يجعلنا نسأل النصراني كاتب المقال السابق وهل أنتم تصلون بغير وضوء أم بوضوء ؟؟؟؟
الجواب : بما يدع مجالا للشك : النصارى يصلون وهم علي نجاسة .نعم وهم علي نجاسة وليس فقط بدون وضوء .
وإذا كان السائل يؤمن بأن الصلاة ( حسب عقيدته الفاسدة ) تجوز بدون وضوء .
فلما السؤال ؟؟؟؟؟؟
ونقول للسائل : بما إنك تؤمن بأن صلاتك جائزة وأنت علي نجاسة فما العيب لو كانت بدون وضوء . قبل أن يشرع الله الوضوء ؟؟؟؟؟؟ بفرض أن الصلاة كانت بغير وضوء قبل ذلك .


سؤال غبي من نصراني أغبي من السؤال ذاته .وعنوان المقال ذاته يثبت عدم جدية السائل في السؤال .
بل يثبت أن السائل لا يقر بتعاليم دينه التي جعلت صلاتهم ( بفرض إنها صلاة ) بدون وضوء

قبل الرد علي السؤالين الذي سألهما كاتب المقال :
أريد أولا أن نضع ملحوظة هامة أورها الكاتب في مقالته ألا وهي :

في ترتيب السور حسب النزول فنجد الآتي :
السورة رقم 3 هي سورة المزمل .
السورة رقم 50 هي سورة الإسراء .
السورة رقم 92 هي سورة النساء .
السورة رقم 112 هي سورة المائدة.

سنضع الرد علي تساؤلات النصراني من عدة أوجهه لنثبت أنه جاهل بكل مقاييس الجهل .
وإن أسئلته يمكن أن يجيب عليها أي شخص عادي يفكر بحيادية بعيدا عن غباء بولس الذي يدرس في الكنائس .

السؤال المطروح


س1: السؤال: كيف كان محمد ( رسول الإسلام ) وأتباعه يصلون قبل أن تفرض الصلوات الإسلامية الخمسة ؟ (( في الإسراء والمعراج ))

س2 : السؤال: كيف كان يصلي محمد ( رسول الإسلام ) وأتباعه خلال هذه الفترة (( ما بين فرض الصلوات الخمس (في الإسراء) و فرض الوضوء في المائدة هو 62 سورة )) وقبل نزول آية الوضوء وفرض الوضوء ؟
هل كانوا يصلون من غير وضوء وهم أنجاس ؟

الرد
أولا : . بفرض أن ما أورده كاتب المقال صحيح

فلا يصح الاحتجاج علي المسلم بعدم فعل فرض مما فرضه الله عليه قبل أن يكون الفرض .
فلا يمكن أن يحاسب العبد علي عدم إخراجه الزكاة قبل فرض الزكاة .
ولا يمكن أن يحاسب العبد علي عدم الصيام قبل فرض الصيام .
وهكذا ((لا يمكن أن يحاسب المسلم علي صلاته بدون وضوء قبل فرض الوضوء )).فرضا أنه صلي بدون وضوء قبل فرض الوضوء .
هذا شيء بديهي بدون التمعن فيما أورده كاتب المقال .

ثانيا : لو تمعن كاتب المقال فيما أورد من ترتيب السور بحسب النزول .
لعرف أن الصلاة فرضت في مكة قبل الإسراء والمعراج، وقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقوم من الليل حتى ترم قدماه وقد أمره الله بهذا في سورة المزمل . وهي من أول ما نزل من القرآن الكريم وترتيبها كما قال رقم (3)
((يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّل (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) )) المزمل
وهذه السورة مكية ونزلت في أول الوحي وترتيبها في النزول رقم (3) وبذلك نجد أنها نزلت قبل سورة الإسراء الذي ترتيبها (50) .
وقال القرطبي في عرض تفسيره :

هَلْ كَانَ ( قيام الليل ) فَرْضًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْده , أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ كَانَ قَبْله مِنْ الْأَنْبِيَاء , أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّته ؟ ثَلَاثَة أَقْوَال :
الْأَوَّل : قَوْل سَعِيد بْن جُبَيْر لِتَوَجُّهِ الْخِطَاب إِلَيْهِ خَاصَّة .
الثَّانِي : قَوْل اِبْن عَبَّاس , قَالَ : كَانَ قِيَام اللَّيْل فَرِيضَة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْأَنْبِيَاء قَبْله .
الثَّالِث : قَوْل عَائِشَة وَابْن عَبَّاس أَيْضًا وَهُوَ الصَّحِيح ; كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ زُرَارَةَ بْن أَوْفَى أَنَّ سَعْد بْن هِشَام بْن عَامِر أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فِي سَبِيل اللَّه . .. الْحَدِيث , وَفِيهِ : فَقُلْت لِعَائِشَة : أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : أَلَسْت تَقْرَأ : " يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل " قُلْت : بَلَى ! قَالَتْ فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِفْتَرَضَ قِيَام اللَّيْل فِي أَوَّل هَذِهِ السُّورَة , فَقَامَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه حَوْلًا , وَأَمْسَكَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَاتِمَتهَا اِثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاء , حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي آخِر هَذِهِ السُّورَة التَّخْفِيف , فَصَارَ قِيَام اللَّيْل تَطَوُّعًا بَعْد فَرِيضَة
ا.هـ


نخرج من هذا التحليل السابق أن الصلاة فرضت علي الرسول الكريم في أول الوحي أما الذي فرض ليلة الإسراء فهو الصلوات الخمس بركعاتها المعروفة في اليوم والليلة لا الصلاة نفسها.
وكانت الصلاة قبل ذلك ركعتين صباحاً وركعتين مساء كصلاة سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم .
والأحاديث الواردة في الإسراء والمعراج تقر ذلك وتؤيده .
فقد ورد ما رواه البزَّار والطبراني والبَيْهقي وصحَّحه في كتابه "دلائل النبوة" من حديث شداد بن أوس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما أُسرِي به مرَّ بأرض ذات نخْل، فأمره جبريل أن ينزل من فوق البُراق ليصلِّي، فصلَّى ثم أخبره أن المكان الذي صلى فيه هو يثرب أو طيبة، وإليها المهاجر، ثم أمره أن يصلِّي عندما مر بمُدَّين عند شجرة موسى، وهي التي استظل بها بعد أن سقى الغنم للمرأتين قبل أن يلتقي بأبيهما – كما قال بعض الشُّراح- ولمَّا مرَّ الركْب بطُور سَيْناء أمره أن يصلِّي أيضًا، وذلك حيث كلَّم الله موسى، وعند المرور ببيت لحم صلَّى أيضًا، وذلك حيث وُلِد عيسى ابن مريم.
هذا ما ورد بطريق صحيح كما ذكره البيهقي .
ولو أجتهد النصارى لفهموا من هذه الرواية أن الصلاة كنت معلومة للنبي صلي الله عليه وسلم من قبل .
و إلا كيف صلي النبي في هذه الأماكن بل ولو تطرقنا للحديث أكثر لعلمنا أن النبي صلي بالأنبياء إماما .
ولكن تعصب النصارى ومحاولا تهم المستميتة لتضليل أنفسهم وغيرهم جعلتهم يتناسوا هذه الأحاديث .


نأتي للسؤال الثاني : ((كيف كان يصلي محمد ( رسول الإسلام ) وأتباعه خلال هذه الفترة (( ما بين فرض الصلوات الخمس (في الإسراء) و فرض الوضوء في المائدة هو 62 سورة )) وقبل نزول آية الوضوء وفرض الوضوء ؟
هل كانوا يصلون من غير وضوء وهم أنجاس ؟

لو السائل أكتفي بالآيتين التي أورداهما لعلم أن الوضوء كان معلوم عند المسلمين قبل نزول آية النساء .
والموضوع في حدود هاتين الآيتين لن يحتاج إلي عالم أو فقيه ليرد علي هذا الجاهل .
بل كل المطلوب القراءة بتأني ليخرج بالحقيقة التي تخرس لسان هؤلاء الضالين .

الدليل علي أن الوضوء كان مفروضا ومعلوما قبل نزول آية المائدة :
قال تعالي في سورة النساء" ونزلت قبل المائدة كما أخبرنا الموقع "" ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ))

هذه الآية نزلت قبل آية الوضوء .!!!!
إذا فما معني قوله تعالي (( فلم تجدوا ماء )) ؟؟؟؟؟؟
المعني واضح أن الوضوء كان معلوم وكان الوضوء بالماء والآية نزلت للتخفيف في حالة عدم وجود الماء أو حالة المرض الذي يصعب معه استخدام الماء و.......و.......

ومعلوم أن سورة النساء نزلت قبل سورة المائدة .

والدليل الآخر : هو حديث عائشة رضي الله عنها فهَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قِصَّة عَائِشَة حِين فَقَدَتْ الْعِقْد فِي غَزْوَة الْمُرَيْسِيع
فلو رجعنا لحديث عائشة رضي الله عنها لوجدناها قالت عليها آية التيمم ولم تقل آية الوضوء
مع أنها نزلت قبل آية الوضوء

الحديث :

115783 - هلكت قلادة لأسماء ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبها رجالا ، فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ، ولم يجدوا ماء ، فصلوا وهم على غير وضوء ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله آية التيمم .
الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 5882

فالوضوء مكي بالفرض مدني بالتلاوة لأن آية الوضوء مدنية وإنما قالت عائشة فأنزل الله تعالى آية التيمم ولم تقل آية الوضوء وهي هي لأن الوضوء قد كان مفروضا من قبل غير أنه لم يكن قرآنا يتلى ، حتى نزلت آية المائدة .

مش محتاجه نباهه هي بس محتاجه صدق في البحث وصدق مع النفس .

الحقيقة التي تجاهلها الموقع النصراني :

من كلمات الموقع النصراني السابقة والتي بين لنا فيها مدي بحثه في آيات القرآن الكريم وترتيب نزول الآيات .
بل ومدي بحثه في السيرة النبوية بعلمه الغزير عن أدق التفاصيل في رحلة الإسراء والمعراج .
يمكننا القول أن الموقع علي علم تام بتفاصيل ربما لا يعلمها المسلم البسيط .
ولكن ................هل هناك أمانه في عرض الموضوع بهذه الصورة التي عرضت ؟؟؟؟؟
أم هناك تعمد تجاهل بعض أجزاء من السيرة ليضلوا بها غيرهم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ويحق فيهم قول الله تعالي :
((وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)) أل عمران 69
هذا هو مرادهم ولكن فضل الله علينا عظيم

((((وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُّضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا )) النساء 113


في كتب السيرة والحديث نجد الرد القاصم علي هؤلاء الضالين :

فبعد أن غاب عن محمد صلي الله عليه وسلم الوحي مدة أسبوع بعد اللقاء الأول في غار حراء، رأى النبي "جبريل" جالساً على مقعد يسد الأفق، ويصف النبي عليه الصلاة والسلام رؤيته لجبريل عليه السلام في اللقاء الثاني فيقول: كلما نظرت في ناحية من السماء وجدته يملؤها، يقول لي: يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل من السماء وينزل جبريل من السماء ويقابل النبي ليعطيه أول درس. كما وصفه الأستاذ / عمرو خالد
الدرس الأول في النبوة؟
أخذ جبريل النبي وخرج به بعيداً إلى الصحراء وضرب بجناحه في الأرض، فخرج نبع ماء، وبدأ جبريل يعلم النبي الوضوء والصلاة، أول درس تلقاه النبي من جبريل هو الصلاة. قال جبريل: يا محمد افعل كما أفعل، بدأ جبريل يغسل يده اليمنى ثم يده اليسرى ويمسح رأسه والنبي يقلده ويحفظ. وبدأ جبريل يقيم الصلاة كما نصليها، والنبي يقلد، كان تعليماً بالمشاهدة من قبل أن يعرف العالم معنى التعليم بهذه الطريقة.. ثم قال جبريل للنبي: يا محمد افعل كما.. افعل ركعتين في الصباح وركعتين في المساء.
هكذا بدأت الصلاة، حيث لم تبدأ خمس صلوات كما هي الآن.. وفي ليلة الإسراء والمعراج صارت خمس صلوات، كل صلاة ركعتان، وحين ذهب النبي إلى المدينة صارت الصلاة بعدد ركعاتها الحالي.

ونقرا ذلك في كتب التفاسير التي تجاهلها الكاتب النصراني :
ففي السيرة النبوية لابن هشام
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم أن الصلاة حين افترضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو بأعلى مكة ، فهمز له بعقبه في ناحية الوادي ، فانفجرت منه عين فتوضأ جبريل عليه السلام ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ليريه كيف الطهور للصلاة ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رأى جبريل توضأ ثم قام به جبريل فصلى به وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاته ثم انصرف جبريل عليه السلام فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة فتوضأ لها ليريها كيف الطهور للصلاة كما أراه جبريل فتوضأت كما توضأ لها رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم صلى بها رسول الله عليه الصلاة والسلام كما صلى به جبريل فصلت بصلاته

المصدر :كتاب السيرة النبوية، الجزء 2، صفحة 82.

ليس هذا فحسب بل لو علمنا كيف أسلم علي بن أبي طالب وهو أول من أسلم من الصبيان لعلمنا أن الصلاة كانت معلومة قبل الإسراء والمعرج .

إسلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو ابن عم الرسول عليه الصلاة والسلام، وكان في كفالته صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه ذلك, لأن قريشاً أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب كثير العيال قليل المال، فأخذ الرسول عليه الصلاة والسلام علياً وضمّه إليه، كما أخذ العباس بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب، تخفيفاً عن أبي طالب.
كان علي عند إسلامه صبياً لم يتجاوز العاشرة من عمره، وسبب إسلامه أنّه رأى الرسول عليه الصلاة والسلام والسيدة خديجة يُصَلَّيان، فسأل الرسول عليه الصلاة والسلام فأخبره بأنّه رسول الله، وأنَّه جاء بالإسلام، فأسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبذلك يكون أوّل مَنْ أسلم من الصبيان.


مما سبق نعلم أن الصلاة فرضت منذ بداية الوحي وأن الصلاة كانت بوضوء كما علم جبريل الرسول عليه الصلاة والسلام .


والآن نقلب السحر علي الساحر :

نسأل النصارى عامة وكاتب المقال بصفة خاصة : ماذا قال من تعبده لك بعد أن نزل إلي الأرض وتجسد وعاش أكثر من ثلاثين عاما مع البشر في الأرض ( أين قال لكم كيف تعبدوه وتصلون له ، وهل أمركم بالطهارة أو الوضوء؟؟؟ )
بل الأعجب من هذا أنه لم يقل لهم إنه الله ومع ذلك يعبدوه .
فإذا كنت أيها النصراني تبحث في الإسلام عن كيفية الصلاة قبل الإسراء والمعراج . فكان من باب أولي أن تبحث في عقيدتك عن كيفية صلاة معبودك يسوع :

لوقا ((22: 40 و لما صار الى المكان قال لهم صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة
22: 41 و انفصل عنهم نحو رمية حجر و جثا على ركبتيه و صلى
22: 42 قائلا يا ابتاه ان شئت ان تجيز عني هذه الكاس و لكن لتكن لا ارادتي بل ارادتك
22: 43 و ظهر له ملاك من السماء يقويه
22: 44 و اذ كان في جهاد كان يصلي باشد لجاجة و صار عرقه كقطرات دم نازلة على الارض

لمن كان يصلي ؟؟؟؟؟
سيقول السفهاء الناسوت كان يصلي للاهوت !!!!

فنقول لهم واين قال لكم المسيح أنه ناسوت + لاهوت ؟؟؟؟

فعجبا لقوم يسألون عن كيفية العبادة قبل ورود نص بها .
ويؤمنون بعبادة من عاش علي الأرض ثلاثة و ثلاثين عاما وتعرض للضرب والبصق والمهانة (علي حد زعمهم ) ونسي أن يخبرهم صراحة حتى بألوهيته .
ونسي أن يخبرهم كيف تكون الصلاة .

يسألون كيف كان المسلمون يصلون قبل أن يلقي محمد ربه في ليلة الإسراء والمعراج ويأمره بالصلوات الخمس.
ولا يسألون أنفسهم أين قال المسيح لهم أنا ربكم فاعبدوني .

يسألون كيف كان المسلمون يصلون قبل نزول آية الوضوء .
ولا يسألون أنفسهم كيف صلاتهم تجوز وهم علي نجاسة .

هذه هي عقول النصارى وأصحاب المواقع النصرانية .

قال تعالي ((وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)) أل عمران69


.
ياسر جبر
10-07-2006, 12:05 AM
بارك الله فيك أخي الدخاخني

نريد فتح قسم للاسئلة الغبية من اتباع النصرانية أو الشبهات الغبية للمواقع المسيحية

يا اغبياء ...

هل تعتقدون ان صلاتهم كانت باطلة (( بافتراض صحة ما زعمتوه )) وعليه يجب أن يعيدوها , أما الصلاة بعد ذلك فصحيحة ؟؟

يا اغبياء

الرسول عليه الصلاة والسلام لو لم يكن نبيا" ,لما قال لهم صلوا أوتوضؤوا واستيقظوا من أحلى النوم للصلاة .

يا اغبياء
مالذي يهمكم إن كان يصلي بوضوء أو بدون وضوء إن كنتم لا تعتدون أصلا" في هذا الدين ؟؟


الحمد لله رب العالمين.
م. عمـرو المصري
10-07-2006, 12:06 AM
بارك الله فيكم أستاذنا م/ الدخاخني

فعلا بعد إنتهاء شبهات الملاحدة والروافض بالردود القواصم عليها .. حاولوا استخراج شبهات بأنفسهم .. من باب التجديد يعني .. فظهر جهلهم بشكل فاضح!!

يقول الجاهل الجهول صاحب المقال :

هل كانوا يصلون من غير وضوء وهم أنجاس ؟

وهل ينجس المسلم يا أحمق؟


روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ

صحيح البخاري .. بَاب عَرَقِ الْجُنُبِ وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ .. رقم 274

.
.
.

وانظروا لبولس ماذا يقول

6 لان اهتمام الجسد هو موت ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام.
7 لان اهتمام الجسد هو عداوة للّه اذ ليس هو خاضعا لناموس الله لانه ايضا لا يستطيع.

أي أن نجاسة المسيحي من أصول دينه!!!!!!!

فعن أي شيء يتحدث هذا المعتوه!!!!!

هذه هي عقول النصارى وأصحاب المواقع النصرانية .

صدقت أخي الحبيب
حسام الدين
10-07-2006, 07:12 AM
النصارى يتحدثون عن الوضوء !!! ورائحتهم تشمها على بعد أميال لأنهم لايتطهرون من الجنابه !!!


أما كتابهم الذى يقولون أنه مقدس ففيه العجب فى كل المجالات ( جنس + نجاسه + شرب خمر + زنا + قتل + تعذيب .......)

سفر حزقيال (12:4) إن الرب قال لنبيه حزقيال وتأكل كعكا من الشعير علي الخراء الذي يخرج من الانسان تخبزه امام عيونهم وقال الرب هكذا يأكل بنو اسرائيل خبزهم النجس بين الامم أطردهم اليهم . فقلت اه يا سيد يا رب ها نفسي لم تتنجس ومن صباي إلي الان لم اكل ميته أو فريسه ولا دخل فمي لحم نجس . فقال لي أنظر قد جعلت لك خنثي البقر بدل خراء الانسان فتصنع خبزك عليه ))

خنثي البقر دي !!! جديده !!!!!!!!


ربهم في سفر ملاخي (3:2) يقول ها أنا اعاقب اولادكم وانثر روث الحيوانات التي تقدمونها لي علي وجوهكم))


ربهم وإلههم يقوم برش روس الحيوانات علي وجوههم !!!!!!!!! لاحول ولاقوه إلا بالله !!!!



في نسخه الملك جيمس هذا النص 23:13:13 DT

ويكون لك وتد مع عدتك لتحفر به عندما تجلس خارجا وترجع وتغطي برازك !!!!





ما أجمل الطهاره فى دين الخروف

خراء .... خبز نجس .... لحم نجس...... خنثى البقر ..... خراء الإنسان ......روث الحيوانات ..... البراز !!!!!!!





هل الذى ينطق بهذه الألفاظ إله يستحق العباده ..... أم يستحق شلوتين وألمين على وشه
نور الدنيا
10-08-2006, 02:34 AM
ههههههههههههههههههه
ايه مين اللي بيتكلم عن الوضوء!!!!!!!!!!!!!!!
لا حول و لا قوة الا بالله
هما بيفتكروا انو تفسير الايات فلسفة !!!!!!!!
اه علم مش اي كلام
بعدين انا مش فاهمة ليه النصارى بيجرحوا في الاسلام و بيخترعوا حاجات باطلة
ليه مش عاوزين يقتنعوا بانهم عالباطل و عالكفر
ليه بيوهموا انفسهم انهم صح
بجد انا فعلا باشفق عليهم
مساكين .....
أبوبكر رجب
10-08-2006, 04:39 PM
بارك الله فيك استاذ الدخاخنى
م /الدخاخني
10-09-2006, 01:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وبعـــــــد

نريد فتح قسم للاسئلة الغبية من اتباع النصرانية أو الشبهات الغبية للمواقع المسيحية

هههههههههه
لم أرى من النصاري إلا هذا النوع من الأسئلة .

بارك الله فيكم أخواني جميعا :

الهدف من المقال : تحويل الشبهه إلي إفتخار والإلحاق بالنصاري العار

أن يفتخر كل مسلم بدينه وعقيدته التي اهتمت بطهارة الجسد والروح معا .
وأن يستعر كل نصراني من عقيدته التي جعلت الاهتمام بالجسد عداوة لله (تعالي الله عما يقولون )
فالإسلام من بدايته أمرنا بالطهارة والنظافة وجعلها مفتاح العبادة وبدونها لا تصح الصلاة .
وكلف المسلم بأن يتوضأ قبل الصلاة، وإذا أصابته جنابة فوجب عليه الغسل فرضا .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد تملأن ما بين السماء والأرض.... والصدقة برهان والصبر ضياء.... والقرآن حجة لك أو عليك... )

وقد بين عليه الصلاة و السلام أن أمته تعرف من بين الأمم على كثرتها بهذا النوع من النظافة وهذا الأثر من الطهارة فيقول صلى الله عليه وسلم:
(إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء - فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل).
وأرشدنا إلى أن الوضوء فوق أنه طهارة ونظافة وتكفير للذنوب ومحو للخطايا فهو أرفع للدرجات."
فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات. قالوا بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط.. فذلك الرباط.. فذلكم الرباط )


أما دين النصاري : فحدث ولا حرج لا وضوء ولا غسل بل الأعجب من هذا وذاك ما قاله رسولهم بولس


رسالة رومية((8: 6 لان اهتمام الجسد هو موت و لكن اهتمام الروح هو حياة و سلام
8: 7 لان اهتمام الجسد هو عداوة لله اذ ليس هو خاضعا لناموس الله لانه ايضا لا يستطيع
8: 8 فالذين هم في الجسد لا يستطيعون ان يرضوا الله .

هكذا أمرهم رسولهم : لا تهتموا بالجسد .عيشوا أنجاس وموتوا أنجاس . فالإهتمام بالجسد عداوة لله .

لعنهم الله تعالي .


((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ ))
صدق الله العظيم????====((((((((بركاتك يا"بولس) لقد غلبت "ابو لمعة المصري"""اني اتنفس تحت المااااء""((السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
وقعت بالصدفه أثناء بحثى فى موضوع ما على هذه الفقره من رسالة بولس الثانية لأهل كورنثوس:
11: 25 ثلاث مرات ضربت بالعصي مرة رجمت ثلاث مرات انكسرت بي السفينة ليلا و نهارا قضيت في العمق

و إليكم اخوتي و أخواتي الأعزاء بيانا لهذا العدد من عشرون نسخه إنجليزية. ستجدون أن عشر نسخ تذهب لمعنى انه بقي يوما و ليلة فى الأعماق و بتفاوت كما سترون فى التأكيد على هذا المعنى. بينما ثمان نسخ تفيد انه مجرد بقى فى البحر و هذا هو الأقرب للمنطق و العقل. بينما بقي اثنان ذوا معنى غامض أو محاولة فاشلة لتدارك الأمر. و إليكم بيان هذه النسخ:

1- النسخ التي تفيد العمق:
American Standard Version
25Thrice was I beaten with rods, once was I stoned, thrice I suffered shipwreck, a night and a day have I been in the deep;

Darby Translation
25Thrice have I been scourged, once I have been stoned, three times I have suffered shipwreck, a night and day I passed in the deep:

Douay-Rheims 1899 American Edition.
25Thrice was I beaten with rods, once I was stoned, thrice I suffered shipwreck, a night and a day I was in the depth of the sea.

Holman Christian Standard Bible
25Three times I was beaten with rods. Once I was stoned. Three times I was shipwrecked. I have spent a night and a day in the depths of the sea.

King James Version
25Thrice was I beaten with rods, once was I stoned, thrice I suffered shipwreck, a night and a day I have been in the deep;

New American Standard Bible
25Three times I was beaten with rods, once I was stoned, three times I was shipwrecked, a night and a day I have spent in the deep.

New King James Version
25Three times I was beaten with rods; once I was stoned; three times I was shipwrecked; a night and a day I have been in the deep;

The Message
25beaten by Roman rods three times, pummeled with rocks once. I've been shipwrecked three times, and immersed in the open sea for a night and a day.

Wycliffe New Testament
25thrice I was beaten with rods, once I was stoned, thrice I was at ship-break, a night and a day I was in the deepness of the sea;

Young's Literal Translation
25thrice was I beaten with rods, once was I stoned, thrice was I shipwrecked, a night and a day in the deep I have passed;

2- النسخ التي لا تفيد انه كان فى العمق

Contemporary English Version
25Three times the Romans beat me with a big stick, and once my enemies stoned me. I have been shipwrecked three times, and I even had to spend a night and a day in the sea.

English Standard Version
25Three times I was beaten with rods. Once I was stoned. Three times I was shipwrecked; a night and a day I was adrift at sea;

New International Reader's Version
25Three times I was beaten with sticks. Once they tried to kill me by throwing stones at me. Three times I was shipwrecked. I spent a night and a day in the open sea.

New International Version
25Three times I was beaten with rods, once I was stoned, three times I was shipwrecked, I spent a night and a day in the open sea,

New International Version - UK
25Three times I was beaten with rods, once I was stoned, three times I was shipwrecked, I spent a night and a day in the open sea,

New Life Version
25Three times they beat me with sticks. One time they threw stones at me. Three times I was on ships that were wrecked. I spent a day and a night in the water.

New Living Translation
25Three times I was beaten with rods. Once I was stoned. Three times I was shipwrecked. Once I spent a whole night and a day adrift at sea.

Today's New International Version
25Three times I was beaten with rods, once I was pelted with stones, three times I was shipwrecked, I spent a night and a day in the open sea,

3- النسخ الغامضة المعنى:

21st Century King James Version
25Thrice was I beaten with rods, once was I stoned; thrice I suffered shipwreck, a night and a day adrift in the deep;

Amplified Bible
25Three times I have been beaten with rods; once I was stoned. Three times I have been aboard a ship wrecked at sea; a [whole] night and a day I have spent [adrift] on the deep;

لاحظوا اخوتي أن الثلاث نسخ للملك جيمس (و هي النسخة الأشهر فى عالم الكتاب المقدس) بها اثنان تفيدا بأنه بقى فى العمق بينما الثالثة حاولوا أن يكحلوها فأعموها. فهذه النسخة حاولوا أن يقوموا المعنى فوضعوا كلمة adrift (و تعنى طاف من غير مرساة) قبل "in the deep" فأصبح المعنى أكثر تشويها و أصبحت الترجمه "و طاف فى العمق" و طبعا الجمله غير منطقية على الأطلاق. أما فى نسخة "Amplified Bible" وضعوا هذه الكلمة بين أقواس و غيروا in (فى) إلى on (و التي تفيد "على" كما تفيد "فى" أو "عند") لكنهم تقريبا لم يجرؤا على تغيير كلمة the deep (العمق).



يا تري يا هل تري كيف استطاع ان يتحمل ليله و نهارها فى العمق؟

لاحظوا معي أن أول فقرة فى هذا الأصحاح هي:

11: 1 ليتكم تحتملون غباوتي قليلا بل انتم محتملي

مره ثانية من يا ترى يا هل ترى من كان الغبي الملقي ام المتلقى؟

و السلام عليكم و رحمة الله و بركات؟؟؟؟====؟بل بشر بشر بشر؟؟؟؟هل نصدق غبي ونأخذ منه ديننا يا نصاري؟؟؟؟"مَنْ قَبِلَكُم قَبِلَني، ومَنْ قَبِلَني قَبِلَ الَّذي أرسَلَني. 41مَنْ قَبِلَ نَبـيُا لأنَّهُ نَبـيٌّ، فَجَزاءَ نَبـيٍّ يَنالُ. ومَنْ قَبِلَ رَجُلاً صالحًا لأنَّهُ رجُلٌ صالِـحٌ، فجَزاءَ رَجُلٍ صالِـحِ يَنالُ. 42ومَنْ سَقى أحدَ هؤُلاءِ الصَّغارِ ولَو كأسَ ماءٍ بارِدٍ لأنَّهُ تِلميذي، فأجرُهُ، الحقَّ أقولُ لكُم، لن يَضيعَ".
لعل القارئ لم ينس ما قلناه من أن المقصود بقول السيد المسيح: "سيَقولُ لي كثيرٌ مِنَ النّاسِ في يومِ الحِسابِ: يا ربٌّ، يا ربٌّ، أما باَسمِكَ نَطَقْنا بالنٌّبوءاتِ؟ وباَسمِكَ طَرَدْنا الشَّياطينَ؟ وباَسمِكَ عَمِلنا العجائبَ الكثيرةَ؟ فأقولُ لهُم: ما عَرَفتُكُم مرَّةً. اَبتَعِدوا عنَّي يا أشرارُ!" هم تلاميذه لأنهم هم الوحيدون الذين أعطاهم، حسبما يقول كاتب الإنجيل، سلطانا على الأرواح النجسة ومقدرة على شفاء الأمراض التى كان يشفيها. فأرجو أن يظل القارئ الكريم على ذِكْرٍ من هذه المعلومة لأننا سنحتاجها فيما يقبل من سطور. كذلك لا أحب أن تفوتنى الفرصة للفت الانتباه إلى أن السيد المسيح (الإله أو ابن الإله) قد أعطى هذا السلطان وتلك المقدرة ليهوذا الخائن أيضا. ترى أفلم يكن يعرف انه سيخونه؟ مصيبة إذن أن يجهل الإله أو ابن الإله شيئا كهذا! أم كان يعرف، ومع هذا فعل ما فعل؟ مصيبة أشد لأنه بهذا يكون قد برهن على أنه لا يحسن الاختيار! أم كان يعرف أنه سيخونه، لكنه أعطاه السلطان والمقدرة عن قصد وتعمد؟ مصيبة أشد وأشد لأن هذا معناه أنه كان يتصرف تصرفات عابثة! وعلى أية حال أليس المفروض أن يأخذ يهوذا ذاك مكافأة من المسيح أو من أبيه لأنه كان العامل الحاسم لتمام المشيئة الإلهية فى التكفير عن خطيئة البشرية؟ ذلك أنه لولا صَلْب المسيح وقَتْله ما تم التكفير ولاستحال تنفيذ مشيئة الله، ولولا خيانة يهوذا ما تم الصلب والقتل. إذن فالسيد يهوذا يستحق التكريم والتعظيم هو وكل من شارك فى هذه الجريمة (آسف، أقصد: "كل من شارك فى هذه الطاعة وذلك الإيمان") من يهود ورومان! وإلا فما الذى كان يريده الآب السماوى؟ أكان يريد من يهوذا وممن اشتركوا فى قتل المسيح حسب اعتقاد القوم أن يقفوا فى طريق مشيئته ويعملوا بكل قواهم على إحباطها وعدم تنفيذها؟ إذن لكانوا عرّضوا أنفسهم لنقمته سبحانه وتعالى لعصيانهم أمره وتعطيل وقوع رحمته بالبشر ولظل البشر حتى الآن مرتكسين فى الخطيئة التى ارتكبها أبوهم آدم وأمهم حواء فحمّلهم الله مسؤوليتها رغم أنهم لا ذنب لهم فيها، ليعود فيحمّل المسيح مسؤولية التكفير عنها رغم أنه لا ذنب له فيها، ثم يعود بعد ذلك كله فيحمّل يهوذا مسؤولية المساعدة على تنفيذ هذا التكفير الذى اختار الله ابنه الوحيد (حيلته وضناه!) لكى يقوم به رغم أن يهوذا المسكين إنما أراد الخير والمساعدة! أهذا جزاء عمل الخير؟ يا لها من لخبطة! بينى وبينكم هذه ليست تصرفات إله ولا طريقة تفكير تليق بإله! وعلى رأى المثل: "أذنك من أين يا جحا؟".
ألم يكن أسهل من هذا كله أن يغفر الله تلك الخطيئة مباشرة كما فعل فى القرآن إذ تاب على آدم وحواء بعد أن أنزلهما إلى الأرض، وانتهت المسألة عند هذا الحد منذ لا أدرى كم من السنين، وصافٍ يا لبن! حليب يا قشدة!؟ إن الحلول العبقرية هى أسهل الحلول وأبسطها عادة، لكن يبدو أن المزاج لم يكن رائقا ساعتها فكانت هذه البرجلة العقلية التى لم نعد نعرف معها رأسنا من رجلينا! الله يخرب بيتك يا يهوذا! لقد عقَّدْت القضية، إذ جئت تكحّلها فأعميتها! ما الذى أخششك فى هذه اللعبة التى لست على قدرها؟ أكان لا بد أن تنسحب من لسانك وتقول للرومان: ها هو ذا المسيح، فتعالَوْا خذوه؟ وكل هذا يا مجنون مقابل ثلاثين فضة؟ ألم تسمع بما يقوله العامة عندنا: إن سرقتَ فاسرق جملا، وإن خطبتَ فاخطب قمرا؟ بينى وبينك تستحق ما جرى لك! الناس الآن يسرقون بالملايين بل بالمليارات، وسيادتك تبيع المسيح بحاله "من أجل حفنة دولارات"، ومعذرة للفلم إياه، فهكذا حبكت القافية؟ الله يخرب بيتك مرةً ثانيةً وثالثةً ورابعةً وعاشرةً ومائةً وألفًا... إلى ما شاء الله، يا يهوذا! إن عملاء أمريكا من صغار العيال كالمجرم القرارى "أبى هَرَّة" الذى يهاجم كل من هو مسلم بدءا من أبى بكر وعمر وأبى هريرة وانتهاء بــ"مجدى محرّم عليهم عيشتهم" (ولولا الخطة الجهنمية لشتم الرسولَ جهارا نهارا، لكنه يترك هذه المهمة لــ"أبى هَرَّة" الآخر، أبى هَرَّة المنكوح فى دبره المقروح)، ولا يُثْنِى إلا على كل كافر سافل مثله، لَيَأْخُذ الواحد منهم آلاف الدولارات فى الشهر غير فكّة البدلات من هنا ومن هاهنا لقاء ما هو أتفه من هذا كثيرا (ألم نقرأ مقالات مجدى محرم، الذى لم يجدوا عليه شيئا فقالوا: "أبو بيجاما!"؟)، وحضرتك تتمطى وتمد يدك من أجل ثلاثين فضة لتصبح فضيحتك على كل لسان وتتفوق فى "الجُرْسَة" على العزيز بدران الذى خان أدهم الشرقاوى؟ ويا ليتك انتفعت بها أو تركتها لأولادك من بعدك يسددون بها ديون مصر أو يحلون بها مشاكلها الاقتصادية كما ينوى أن يفعل "المحروس" ابن "المجروس" بمليار جنيه بس! مليار جنيه من البَلاّص الذى تركته له جدته على السطح وأخفته بين بلاليص الجبنة القديمة حتى لا يتنبه له اللصوص إلى أن يحين الوقت وتقع مصر فى الديون فينفع البَلاّص ساعتها ويتم إنقاذ المحروسة على يد المحروس، فتلهب الجماهير أكفّها من التصفيق ابتهاجا بنهاية الفلم السعيدة! إِخْصِ عليك يا يهوذا! لم يكن العشم يا صاحبى!
ثم نمضى فى القراءة: "وأرسَلَ يَسوعُ هؤُلاءِ التلاميذَ الاثنَي عشَرَ وأوْصاهُم قالَ: "لا تَقصِدوا أرضًا وثَنِـيَّةً ولا تَدْخُلوا مدينةً سامِريَّةً، 6بَلِ اَذْهَبوا إلى الخِرافِ الضّالةِ مِنْ بَني إِسرائيلَ، 7وبَشَّروا في الطَّريقِ بأنَّ مَلكوتَ السَّماواتِ اَقتَرَبَ. 8واَشفوا المَرضى، وأقيموا الموتَى، وطَهَّروا البُرْصَ، واَطرُدوا الشَّياطينَ". وهذه فى الواقع هى رسالة السيد المسيح تقريبا لا تكاد تزيد عن ذلك، وأين هذا من رسالة محمد الشاملة التى لم تترك شيئا من أمور الدنيا أو الآخرة إلا وبينت وجه الحق فيه وما ينبغى وما لا ينبغى بشأنه. كما أن رسالة السيد المسيح، كما هو بَيِّنٌ من كلامه الذى لا يمكن أن يلتبس على أى قارئ، هى رسالة محلية قبلية: لبنى إسرائيل وحدهم، وأين هذا من رسالة محمد العالمية التى بُعِثَ بها للإنس والجن والأبيض والأحمر والأسود والأصفر من وقت مبعثه إلى يوم الدين. وليس فى هذا أى افتئات أو إساءة إلى عيسى بن مريم عليه السلام، بل كل نبى أو رسول والمهمة التى أُسْنِدَتْ إليه من رب العالمين، وهذا كل ما هنالك.
ولكننى لا أظن الحواريين كانت لديهم القدرة على الشفاء ولا على طرد الشياطين من الأجساد، وإلا فما وجه تميز عيسى كنبىٍّ عندنا، أو ابنٍ لله عند القوم؟ إنهم يتخذون من هذه الأمور دليلاً على ألوهيته. عظيم! إذن فالحواريون آلهة أيضا مثله ما داموا يتصفون بنفس المقدرة والسلطان. سيقال إنهم إنما استمدوها منه، فهم كانوا وسيظلون بشرا. لكن هذا الرد يصدق أيضا على حالة السيد المسيح، لأنه إنما استمد تلك القدرة وذلك السلطان من الله، وهو ما يوضحه القرآن الكريم، إذ نسمعه عليه السلام يقول: "وأُبْرِئ الأكمه والأبرص وأُحْيِى الموتى بإذن الله"! على أن هناك نقطة سبق أن مسستها، ولا بأس بتكرار القول فيها هنا، فالتكرار يعلم الشطار، كما يعلم الحمار: الحمار من جنس القُمّص المنكوح، صاحب الدبر المقروح! وهذه النقطة هى أن التلاميذ لن يهنأوا بتلك الصلاحية طويلا، إذ سرعان ما يفشلون فى طرد الشياطين وإبراء المرضى، مما يستدعى عودة الأمور إلى نصابها الأول وينهض السيد المسيح كرة أخرى بهذا المهمة بيديه المباركتين الطاهرتين اللتين لا أدرى بأى وجه حق ينتسب إلى صاحبهما الطاهر الكريم القُمّص النجس الدنىء!
ويقول المسيح لتلاميذه أيضا: "لا تَحمِلوا نُقودًا مِنْ ذَهَبٍ ولا مِنْ فِضَّةٍ ولا مِنْ نُحاسٍ في جُيوبِكُم"، ومع هذا فإن المجوس المزعومين الذين زاروه وهو رضيع فى المذود لم يجدوا ما يمكن أن يُهْدوه إياه إلا الذهب، وهو أبعد شىء عن طبيعة دعوته كما نلاحظ هنا. ثم إن هذا الذهب يثير مشكلة من نوع آخر، إذ ما الذى فعلته أمه بذلك المال بعد ذلك؟ إن الإنجيل ليسكت تماما عن هذه النقطة! كذلك لا بد أن نبين الفرق بين دعوة محمد عليه الصلاة والسلام ودعوة المسيح فى السياق الحالى: فالمسيح يقول لتلامذته إن من حقهم أن يأخذوا أجرا على دعوتهم: ضيافةً وطعامًا وشرابًا ومبيتًا عند من يقصدونهم بالدعوة: "9لا تَحمِلوا نُقودًا مِنْ ذَهَبٍ ولا مِنْ فِضَّةٍ ولا مِنْ نُحاسٍ في جُيوبِكُم، 10ولا كِيسًا لِلطَّريقِ ولا ثوبًا آخَرَ ولا حِذاءً ولا عصًا، لأنَّ العامِلَ يَسْتَحِقٌّ طعامَهُ. 11وأيَّةَ مدينةٍ أو قريةٍ دَخَلْتُم، فاَستَخبِروا عَنِ المُستحِقَّ فيها، وأقيموا عِندَهُ إلى أنْ تَرحَلوا"، أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد أمره ربه قائلا: "قل: لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى".
ولنلاحظ أيضا أنه لم يقل لهم: بَشِّروا بأنى ابن الله الذى أرسله الآب لفدائكم من رِبْقَة الخطيئة الأولى، بل قال لهم: بَشِّروا باقتراب ملكوت السماوات. ثم إنه يضيف قائلا: "الحقَّ أقولُ لكُم: لن تُنْهوا عَمَلكُم في مُدُنِ إِسرائيلَ كُلَّها حتى يَجيءَ اَبنُ الإنسانِ". والمقصود بــ"ابن الإنسان" هو المسيح ذاته، وها قد مر على ذلك الكلام ألفان من الأعوام تقريبا، ولم يأت ابن الإنسان! وحين يأتى فأرجوكم أن تخبرونى! ولنلاحظ كذلك ما قلناه قبلا من أنه يقول للتلاميذ إن الله هو أبوهم السماوى، وهى نفس التسمية التى سماه بها بالنسبة إليه: "أبى السماوى". أى أن العلاقة بينه وبين الله هى هى نفسها العلاقة بين البشر جميعا، أو على الأقل: بين الصالحين منهم وبينه سبحانه.
ولدينا ذلك قوله لهم: "لا تَظُنّوا أنيَّ جِئتُ لأحمِلَ السَّلامَ إلى العالَمِ، ما جِئتُ لأحْمِلَ سَلامًا بَلْ سَيفًا. 35جِئتُ لأُفرَّقَ بَينَ الاَبنِ وأبـيهِ، والبِنتِ وأمَّها، والكَنَّةِ وحماتِها. 36ويكونُ أعداءَ الإنسانِ أهلُ بـيتِهِ". ورغم وضوح القول فإن الأوغاد الأوباش شَتَمَة الأنبياء الكرام يظلون يكررون أن المسيح أحسن من محمد. لماذا يا أوباش؟ لأنه كان وديعا أتى بالسلام والمحبة، أما محمد فقد أتى بالسيف! فأين السلام والمحبة فى هذا الكلام؟ أم أين المحبة والسلام فى قوله عليه السلام قبل قليل: "سيُسلِمُ الأخُ أخاهُ إلى الموتِ، والأبُ اَبنَهُ، ويتَمَرَّدُ الأبناءُ على الآباءِ ويَقتُلونَهُم". إن هذه عواصف وزعازع عاتية من شأنها أن تزلزل الأسرة والمجتمع لا سكينةٌ وسلامٌ. ومع هذا فنحن لا نشتم السيد المسيح، ولا يمكن أن نفكر فى شىء من ذلك بتاتا لأنه رسول الله مثلما كان محمد رسول الله، فيجب إكرام الاثنين وتبجيلهما، إن لم يكن من أجل شىء فمن أجل من أرسلهما ومن أجل الفضل الذى ندين به له، ومن ثم لهما، صلى الله عليهما وسلم، ولعن من يكفر ويغلو فيهما. كذلك فهذه طبيعة الدعوات الجديدة سواء كانت نبوة أو إصلاحا، إذ يهبّ المتضررون من جرائها من كل مجرم أنانى مستبد باطش فيقف فى وجهها ويؤلب من هم تحت سلطانه لإيذاء النبيين والمصلحين حتى لو كان أتباعه هؤلاء الذين يسلطهم عليهم هم أول المنتفعين بالدعوة الجديدة. ولو كان قُدِّر لعيسى عليه السلام أن يعيش على الأرض أطول مما عاش ولم يتوفَّه الله إليه فى سن مبكرة لكان أول من يخوض الحروب. نعم، كان سيخوضها كارها، لكنه لم يكن ليجد مندوحة رغم ذلك عن خوضها، والخِطَاب، كما يقولون، يبين من عنوانه، وعنوانه ظاهر تماما فى كلماته التالية عليه الصلاة والسلام: "لا تَظُنّوا أنيَّ جِئتُ لأحمِلَ السَّلامَ إلى العالَمِ، ما جِئتُ لأحْمِلَ سَلامًا بَلْ سَيفًا. 35جِئتُ لأُفرَّقَ بَينَ الاَبنِ وأبـيهِ، والبِنتِ وأمَّها، والكَنَّةِ وحماتِها. 36ويكونُ أعداءَ الإنسانِ أهلُ بـيتِهِ"! قد يقال: لكنه منع بطرس من استعمال السيف. والجواب أن محمدا عليه الصلاة والسلام كان ينهى أتباعه فى البداية عن الرد على العدوان بمثله ويحثهم على الصبر والتحمل، إذ إن الرد فى هذه الحالة هو بمثابة انتحار مُبِير لأن المواجهة لا يصح أن تتم قبل أوانها ودون الاستعداد لها. وقد ظل الرسول الكريم ثلاث عشرة سنة فى مكة يتحمل هو وأصحابه الكرام ما لم يتعرض لمثله السيد المسيح أو أتباعه وحواريوه. ثلاث عشرة سنة لا ثلاث سنوات فقط. ثم يأتى أوباش المهجر الأمريكى فيشتمون سيد الأنبياء والمرسلين (ولا أقول: سيدهم أيضا، لأنهم لا يستحقون شرف الانحناء على قدمه الكريمة لربط حذائه)، ويقولون إنه قد أتى برسالة السيف. وماذا فى السيف الذى يدافع به الإنسان عن حقه ويزيل عن نفسه الظلم يا كلاب أمريكا؟ يقولون إن ديننا يُلْزِمنا "إدارة" الخد الأيسر لمن يضربنا على خدنا الأيمن. لكنهم يكذبون، فإن دينهم الذى يمارسونه إنما يُلْزِمهم "إدارة بوش"، وشتان بين "إدارة وإدارة"، يا لُمَامَة الحارة!
الفصل الحادى عشر:
"يسوع ويوحنا المعمدان.
ولمّا أتمَّ يَسوعُ وصاياهُ لِتلاميذِهِ الاثني عشَرَ، خرَجَ مِنْ هُناكَ ليُعلَّمَ ويُبَشَّرَ في المُدُنِ المُجاوِرَةِ.
2وسمِعَ يوحنّا وهوَ في السَّجنِ بأَعمالِ المَسيحِ، فأرسَلَ إلَيهِ بَعضَ تلاميذِهِ 3ليقولوا لَهُ: "هلْ أنتَ هوَ الَّذي يَجيءُ، أو نَنتظرُ آخَرَ؟"
4فأجابَهُم يَسوعُ: "اَرْجِعوا وأخْبِروا يوحنّا بِما تَسمَعونَ وتَرَوْنَ: 5العميانُ يُبصرونَ، والعُرجُ يمشونَ، والبُرصُ يُطهَّرونَ، والصمٌّ يَسمَعونَ، والمَوتى يَقومونَ، والمَساكينُ يَتلقَّونَ البِشارةَ. 6وهنيئًا لمن لا يفقُدُ إيمانَهُ بـي".
7فلمّا اَنصَرَفَ تلاميذُ يوحنّا، تَحدَّثَ يَسوعُ لِلجُموعِ عَنْ يوحنّا فقالَ: "ماذا خَرَجتُم إلى البرَّيَّةِ تَنظُرونَ؟ أقَصَبةً تَهُزٌّها الرَّيحُ؟ 8بلْ ماذا خَرَجتُم ترَوْنَ؟ أرَجُلاً يلبَسُ الثَّيابَ النّاعِمَةَ؟ والَّذينَ يَلبَسونَ الثَّيابَ النّاعِمَةَ هُمْ في قُصورِ المُلوكِ! 9قولوا لي: ماذا خَرَجتُم تَنظُرونَ؟ أنبـيُا؟ أقولُ لكُم: نعَم، بلْ أفضَلَ مِنْ نَبِـيٍّ. 10فهوَ الَّذي يقولُ فيهِ الكِتابُ: أنا أُرسِلُ رَسولي قُدّامَكَ، ليُهيَّـئَ الطَّريقَ أمامَكَ. 11الحقَّ أقولُ لكُم: ما ظهَرَ في النّاسِ أعظمُ مِنْ يوحنّا المَعمدانِ، ولكِنَّ أصغَرَ الَّذينَ في مَلكوتِ السَّماواتِ أعظمُ مِنهُ.
12فَمِنْ أيّامِ يوحنّا المَعمدانِ إلى اليومِ، والنَّاسُ يَبذُلونَ جَهدَهُم لِدُخولِ مَلكوتِ السَّماواتِ، والمُجاهِدونَ يَدخُلونَهُ. 13فإلى أنْ جاءَ يوحنّا كانَ هُناكَ نُبوءاتُ الأنبـياءِ وشَريعَةُ موسى. 14فإذا شِئتُم أنْ تُصَدَّقوا، فاَعلَموا أنَّ يوحنّا هوَ إيليّا المُنتَظرُ. 15مَنْ كانَ لَه أُذُنانِ، فَلْيَسمَعْ!
16بِمَنْ أُشبَّهُ أبناءَ هذا الجِيلِ? هُمْ مِثلُ أولادٍ جالِسينَ في السَّاحاتِ يَتَصايَحُونَ: 17زَمَّرْنا لكُم فما رَقَصْتُم، ونَدَبْنا لكُم فما بكَيتُم. 18جاءَ يوحنّا لا يأكُلُ ولا يَشرَبُ فقالوا: فيهِ شَيطانٌ. 19وجاءَ اَبنُ الإنسانِ يأكُلُ ويَشرَبُ فقالوا: هذا رجُلٌ أكولٌ وسِكّيرٌ وصَديقٌ لِجُباةِ الضَّرائبِ والخاطِئينَ. لكِنَّ الحِكمةَ تُبرَّرُها أعمالُها".
المدن غير التائبة.
20وأخَذَ يَسوعُ يُؤَنَّبُ المُدُنَ التي أجرى فيها أكثرَ مُعجزاتِهِ وما تابَ أهلُها، 21فقالَ: "الويلُ لكِ يا كورَزينَ! الويلُ لكِ يا بـيتَ صيدا! فلو كانتِ المُعجزاتُ التي جرَتْ فيكما جرَتْ في صورَ وصيدا، لتابَ أهلُها من زمنٍ بعيدٍ ولبِسوا المسوحَ وقعَدوا على الرمادِ. 22لكنّي أقولُ لكم: سيكونُ مصيرُ صورَ وصيدا يومَ الحِسابِ أكثرَ اَحتمالاً من مصيرِكُما. 23وأنتِ يا كَفْرَ ناحومُ! أتَرتَفعينَ إلى السَّماءِ؟ لا، إلى الجَحيمِ سَتهبُطينَ. فَلو جرَى في سَدومَ ما جرَى فيكِ مِنَ المُعجِزاتِ، لبَقِـيَتْ إلى اليومِ. 24لكنّي أقولُ لكُم: سيكونُ مصيرُ سدومَ يومَ الحِسابِ أكثرَ اَحتِمالاً مِنْ مَصيرِكِ".
يسوع يبتهج.
25وتكَلَّمَ يَسوعُ في ذلِكَ الوَقتِ فقالَ: "أحمَدُكَ يا أبـي، يا ربَّ السَّماءِ والأرضِ، لأنَّكَ أظْهرتَ للبُسطاءِ ما أخفَيْتَهُ عَنِ الحُكَماءِ والفُهَماءِ. 26نَعَمْ، يا أبـي، هذِهِ مَشيئَــتُكَ.
27أبـي أعطاني كُلَ شيءٍ. ما مِنْ أحدٍ يَعرِفُ الابنَ إلاّ الآبُ، ولا أحدٌ يَعرِفُ الآبَ إلاَّ الابنُ ومَن شاءَ الابنُ أنْ يظُهِرَهُ لهُ.
28تَعالَوا إليَّ يا جميعَ المُتعَبـينَ والرّازحينَ تَحتَ أثقالِكُم وأنا أُريحُكُم. 29إحمِلوا نِـيري وتعَلَّموا مِنّي تَجِدوا الرّاحةَ لنُفوسِكُم، فأنا وديعٌ مُتواضعُ القَلْبِ، 30ونِـيري هيَّنٌ وحِمْلي خَفيفٌ".
وأول شىء تلتقطه أعيننا فى هذا الفصل هو ما جرى بين يحيى وعيسى من رسائل: "2وسمِعَ يوحنّا وهوَ في السَّجنِ بأَعمالِ المَسيحِ، فأرسَلَ إلَيهِ بَعضَ تلاميذِهِ 3ليقولوا لَهُ: "هلْ أنتَ هوَ الَّذي يَجيءُ، أو نَنتظرُ آخَرَ؟". 4فأجابَهُم يَسوعُ: "اَرْجِعوا وأخْبِروا يوحنّا بِما تَسمَعونَ وتَرَوْنَ: 5العميانُ يُبصرونَ، والعُرجُ يمشونَ، والبُرصُ يُطهَّرونَ، والصمٌّ يَسمَعونَ، والمَوتى يَقومونَ، والمَساكينُ يَتلقَّونَ البِشارةَ". إن معنى ذلك هو أن يحيى لم يكن يعرف شيئا عن طبيعة السيد المسيح ولا أنه صاحب دعوة رغم قول كاتب الإنجيل إن دوره هو التمهيد لمجىء السيد المسيح. لكن هل نسى أنه هو نفسه قد قال لعيسى بن مريم إنه لا يستحق أن يعمّده بل أن يتعمّد هو على يديه، وأنه كان حاضرا حين نزلت الحمامة إياها، وجلجل فى أرجاء السماوات الصوت إياه قائلا: "هذا هوَ اَبني الحبيبُ الَّذي بهِ رَضِيتُ"؟: "13وجاءَ يَسوعُ مِنَ الجليلِ إلى الأُردنِ ليتَعَمَّدَ على يدِ يوحنّا. 14فمانَعَهُ يوحنّا وقالَ لَه: "أنا أحتاجُ أنْ أَتعمَّدَ على يدِكَ، فكيفَ تَجيءُ أنتَ إليَّ 15فأجابَهُ يَسوعُ: "ليكُنْ هذا الآنَ، لأنَّنا بِه نُــتَمَّمُ مَشيئةَ الله". فَوافَقَهُ يوحنّا. 16وتعمَّدَ يَسوعُ وخَرَجَ في الحالِ مِنَ الماءِ. واَنفَتَحتِ السَّماواتُ لَه، فرأى رُوحَ الله يَهبِطُ كأنَّهُ حَمامَةٌ ويَنزِلُ علَيهِ. 17وقالَ صوتٌ مِنَ السَّماءِ: "هذا هوَ اَبني الحبيبُ الَّذي بهِ رَضِيتُ". أم تراه لم يسمع لأنه كان مشغولا؟ لكن أىّ شغل ذلك الذى منعه من السمع؟ خلاصة القول أنه لا يحيى ولا التلاميذ ولا الذين كان يشفيهم المسيح من المرضى المساكين ولا الذين كانوا يشاهدون تلك الآيات ولا حتى أمه كانوا يعرفون حتى ذلك الحين على الأقل أنه ابن الله! فكيف يريدنا القوم، بعد كل هاتيك القرون، أن نؤمن بشىء لم يكن يعرفه يحيى ولا مريم ولا الحواريون ولا أبناء عصره! ليس ذلك فحسب، فها هو ذا عيسى يقول عن يحيى شهادة خطيرة تنسف كل ادعاء يدعيه المؤلهون له: "الحقَّ أقولُ لكُم: ما ظهَرَ في النّاسِ أعظمُ مِنْ يوحنّا المَعمدانِ". أليست هذه شهادة بأنه ما من أحد يفوق يحيى فى العظمة، بما فى ذلك المسيح نفسه؟ فكيف يكون المسيح إلها أو ابنا له إذن، وهو نفسه يقول إنه لا يَفْضُل يحيى فى شىء؟ يا لها من حيرة ولخبطة! إن كل خطوة نخطوها فى هذا الكتاب إنما نخطوها فوق حقل من الألغام! ثم هل كانت السلطات تمكّن يحيى من الالتقاء بأتباعه بهذه الحرية وتحميلهم الرسائل لمن يريد وتسلم الجواب عنها؟ أمر غريب فعلا!
ومما يحير أيضا قول المسيح عن يحيى إنه لم يكن يأكل أو يشرب. أتراه لم يقرأ إنجيل متى وما جاء فيه من أن يحيى كان يقتات على الجراد والعسل البرى؟ أم إن هذا لا يُعَدّ فى نظره أكلا؟ يذكرنى ذلك برجل فقير عاطل من قريتنا كان يركبه ألف شيطان ويضرب زوجته إذا لم توفر له الشاى واللحم كل يوم ومهما أتت به له من طعام، فإنه لا يرى حينئذ أنه قد أكل. لكنهم لم يقولوا لنا ما أنواع الأكل التى كان عليه السلام يعترف بها طعاما وشرابا؟ السومون فيميه والجاتوه والشاى الأخضر مثلا؟ كذلك يحيرنا قول كاتب الإنجيل، على لسان سيدنا عيسى، إنه عليه السلام كان يشرب الخمر ويسكر، مع أن زيكو "أبا هَرَّة"، حسبما ذكرتُ من قبل، يؤكد أن النصرانية تتشدد فى أمر الخمر: "18جاءَ يوحنّا لا يأكُلُ ولا يَشرَبُ فقالوا: فيهِ شَيطانٌ. 19وجاءَ اَبنُ الإنسانِ يأكُلُ ويَشرَبُ فقالوا: هذا رجُلٌ أكولٌ وسِكّيرٌ وصَديقٌ لِجُباةِ الضَّرائبِ والخاطِئينَ". فليحل لنا القُمّص المنكوح تلك المعضلة إذن، لكن عليه أن يطهّر دبره المنتن أوّلاً لأن مقاربة العلم تستلزم الطهارة، وهو على حاله تلك أنجس النجساء! ومع ذلك فإنى أعترف أن المسيح، صلى الله عليه وسلم، رغم البؤس والكرب اللذين كانا يحيطان به من كل جانب، ورغم أنه كان يأخذ مهمته على أشد ما يكون من الجد والاهتمام ورغم ما كان يغلب عليه من الحزن وضيق الصدر من نفاق اليهود، لم يفقد حِسّه الفكاهى، وإلا فهل كان يمكنه أن يقول: "16بِمَنْ أُشبَّهُ أبناءَ هذا الجِيلِ? هُمْ مِثلُ أولادٍ جالِسينَ في السَّاحاتِ يَتَصايَحُونَ: 17زَمَّرْنا لكُم فما رَقَصْتُم، ونَدَبْنا لكُم فما بكَيتُم. 19وجاءَ اَبنُ الإنسانِ يأكُلُ ويَشرَبُ فقالوا: هذا رجُلٌ أكولٌ وسِكّيرٌ وصَديقٌ لِجُباةِ الضَّرائبِ والخاطِئينَ"؟ وهذا طبعا إن كان قد قاله فعلا!
ومما يحير كذلك فى هذا الفصل قول المسيح فى جوابه على رسالة يحيى عليهما جميعا السلام: "اَرْجِعوا وأخْبِروا يوحنّا بِما تَسمَعونَ وتَرَوْنَ: العميانُ يُبصرونَ، والعُرجُ يمشونَ، والبُرصُ يُطهَّرونَ، والصمٌّ يَسمَعونَ، والمَوتى يَقومونَ، والمَساكينُ يَتلقَّونَ البِشارةَ". والآن أليس هذا يناقض ما كان يأمر به عليه السلام المرضى من التزام الصمت وعدم التلفظ بكلمة واحدة مما أجراه الله على يديه من المعجزات التى شفاهم بها؟ أترك هذه أيضا لزيكو مزازيكو يتسلى بالتفكير فيها ريثما ينتهى من يعتلونه من مهمتهم فيحصل على لونين من اللذة لا على لون واحد، وبسعر لذة واحدة لأننا فى موسم المعارض والأوكوزيونات! ومنه كذلك القول المنسوب للسيد المسيح عليه الصلاة والسلام والذى يقول فيه حسبما زعم كاتب الإنجيل: "اَعلَموا أنَّ يوحنّا هوَ إيليّا المُنتَظرُ". الله أكبر! هل نفهم من هذا أن إيليا قد دخل فم امرأة زكريا وهى نائمة لا تدرى، ومنه إلى بطنها، فتوهمت إليصابات ورجلها أن الله استجاب لدعائهما ووهبهما ولدا من صلبهما؟ والله إن هذا لو كان حدث فإنه لخازوق كبير، لكن فى أى مكان؟ فى دبر زيكو ولا شك! رزقك فى رجليك (أم فى حاجة ثانية؟) يا زيكو! أمك داعية لك!
أما القول التالى المنسوب لعيسى بن مريم: "28تَعالَوا إليَّ يا جميعَ المُتعَبـينَ والرّازحينَ تَحتَ أثقالِكُم وأنا أُريحُكُم. 29إحمِلوا نِـيري وتعَلَّموا مِنّي تَجِدوا الرّاحةَ لنُفوسِكُم، فأنا وديعٌ مُتواضعُ القَلْبِ، 30ونِـيري هيَّنٌ وحِمْلي خَفيفٌ" فما أحوج الإنسانية إليه اليوم حيث غلبت الشهوات وشغلت الناس دنياهم أكثر مما ينبغى ونسوا الأخرى فزادت الهموم والأوجاع وثقلت الحمول، ولا سعادة ولا راحة رغم كل هذا التقدم والإنجازات. لقد جاء كل الأنبياء يشرحون لنا أن الآخرة خير من الأولى، وأن التكالب على إشباع الغرائز ونسيان ما عداها لا يؤدى إلا إلى مزيد من الجوع والعطش والقلق والهم والغم والحرمان من السعادة الحقة. وها هو ذا المسيح عليه السلام يقول المعنى نفسه بطريقته وأسلوبه، فاللهم ساعدنا على أن نحسن السمع والإجابة والعمل بهذا الدعاء الجميل المريح الذى يُفْعِم القلب سكينة واطمئنانا: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" (الرعد/ 28). إن الدنيا جميلة ولا شك، والله لا يريد أن يحرمنا من طيباتها، هذا صحيح، لكن الدنيا وحدها لا تجلب سعادة. لا بد، إذا أردنا للمقص أن يقص، أن نستخدم شقيه معا، وبالمثل إذا أردنا أن نسعد فلا مفر من العمل للدنيا والآخرة معا: "فمنهم من يقول: ربنا، آتنا فى الدنيا. وما له فى الآخرة من خَلاَق* ومنهم من يقول: ربنا، آتنا فى الدنيا حسنة، وفى الآخرة حسنة، وقِنَا عذاب النار* أولئك لهم نصيب مما كسبوا، والله سريع الحساب" (البقرة/ 200- 202).
الفصل الثانى عشر:
"السبت.
في تِلكَ الأيّامِ مَرَّ يَسوعُ في السَّبتِ وسْطَ الحُقولِ، فَجاعَ تلاميذُهُ. فأخَذوا يَقطُفونَ السٌّنبُلَ ويأكُلونَ. 2فلمّا رآهُمُ الفَرَّيسيّونَ قالوا لِـيَسوعَ: "أُنظُرْ! تلاميذُكَ يَعمَلونَ ما لا يَحِلُّ في السَّبتِ". 3فأجابَهُم يَسوعُ: "أما قَرأتُمْ ما عَمِلَ داودُ عِندَما جاعَ هوَ ورجالُهُ؟ 4كيفَ دخَلَ بَيتَ الله، وكيفَ أكلُوا خُبزَ القُربانِ، وأكْلُهُ لا يَحِلُّ لهُم، بلْ لِلكهَنَةِ وحدَهُم؟ 5أوَما قَرأتُمْ في شريعةِ موسى أنَّ الكهنَةَ في السَّبتِ يَنتَهِكونَ حُرمَةَ السَّبتِ في الهَيكَلِ ولا لومَ علَيهِم؟ 6أقولُ لكُم: هُنا من هوَ أعظَمُ مِنَ الهَيكَلِ. 7ولو فَهِمتُمْ مَعنى هذِهِ الآيةِ: أُريدُ رَحمَةً لا ذَبـيحَةً، لَما حَكَمتُم على مَنْ لا لَومَ علَيهِ. 8فاَبنُ الإنسانِ هوَ سيَّدُ السَّبتِ".
الشفاء في السبت.
9وذهَبَ مِنْ هُناكَ إلى مَجمَعِهِم، 10فوجَدَ رَجُلاً يدُهُ يابِسةٌ. فسألوهُ ليتَّهِموهُ: "أيحِلُّ الشَّفاءُ في السَّبتِ؟"
11فأجابَهُم يَسوعُ: "مَنْ مِنكُم لَه خَروفٌ واحدٌ ووقَعَ في حُفرَةٍ يومَ السَّبتِ، لا يُمسِكُهُ ويُخرجُهُ؟
12والإنسانُ كم هوَ أفضلُ مِنَ الخَروفِ؟ لذلِكَ يَحِلُّ عمَلُ الخَيرِ في السَّبتِ". 13وقالَ يَسوعُ لِلرَّجُلِ: "مُدَّ يدَكَ!" فمَدَّها، فَعادَتْ صَحيحةً مِثلَ اليَدِ الأُخرى. 14فخَرَجَ الفَرّيسيٌّونَ وتَشاوَروا ليقتُلوا يَسوعَ.
رجل الله المختار.
15فلمّا عَلِمَ يَسوعُ اَنصرفَ مِنْ هُناكَ. وتبِعَهُ جمهورٌ كبـيرٌ، فشفَى جميعَ مَرضاهُم 16وأمَرَهُم أنْ لا يُخبِروا أحدًا عَنهُ، 17ليتِمَّ ما قالَ النَّبـيٌّ إشعيا: 18"ها هوَ فتايَ الَّذي اَخترتُهُ، حبـيبـي الَّذي بِه رَضِيتُ. سأُفيضُ رُوحي علَيهِ، فيُعلِنُ للشٌّعوبِ إرادتي. 19لا يُخاصِمُ ولا يَصيحُ، وفي الشَّوارعِ لا يَسمَعُ أحدٌ صوتَهُ. 20قصَبَةً مَرضوضَةً لا يكسِرُ، وشُعلةً ذابِلَةً لا يُطفئْ. يُثابِرُ حتَّى تَنتَصِرَ إرادَتي، 21وعلى اَسمِهِ رَجاءُ الشٌّعوبِ".
يسوع وبعلزبول.
22وجاءَ بعضُ النّاس إلى يَسوعَ بِرَجُلٍ أعمى أخرَسَ، فيهِ شَيطانٌ. فشفَى يَسوعُ الرَّجُلَ حتى تكلَّمَ وأبصَرَ. 23فتَعَجَّبَ الجُموعُ كُلٌّهُم وتَساءلوا: "أما هذا اَبنُ داودَ؟" 24وسَمِعَ الفَرَّيسيٌّونَ كلامَهُم، فقالوا: "هوَ يَطرُدُ الشَّياطينَ بِبعلِزَبولَ رئيس الشَّياطينَ". 25وعرَفَ يَسوعُ أفكارَهُم، فقالَ لهُم: "كُلُّ مملَكَةٍ تَنقَسِمُ تَخرَبُ، وكُلُّ مدينةٍ أو عائِلةٍ تنقَسِمُ لا تثْبُتُ. 26وإنْ كانَ الشَّيطانُ يَطرُدُ الشَّيطانَ، فيكونَ اَنقَسَمَ. فكيفَ تَثبُتُ مملكَتُهُ؟ 27وإنْ كُنتُ بِبعلِزَبولَ أطرُدُ الشَّياطينَ، فبِمَنْ يَطرُدُهُ أتباعُكُم؟ لذلِكَ همُ يحكُمونَ علَيكُم. 28وأمّا إذا كُنتُ بِرُوحِ الله أطرُدُ الشَّياطينَ، فمَلكوتُ الله حَلَ بَينَكُم. 29كيفَ يقدِرُ أحَدٌ أنْ يَدخُلَ بَيتَ رَجُلٍ قويٍّ ويَسرِقَ أمتِعَتَهُ، إلاّ إذا قَيَّدَ هذا الرَّجُلَ القَويَّ أوَّلاً، ثُمَّ أخَذَ ينهَبُ بَيتَهُ؟
30مَنْ لا يكونُ مَعي فهوَ علَيَّ، ومَنْ لا يَجمعُ مَعي فهوَ يُبدَّدُ. 31لذلِكَ أقولُ لكُم: كُلُّ خَطيئةٍ وتَجْديفٍ يُغْفَرُ لِلنّاسِ، وأمَّ? التَّجديفُ على الرٌّوحِ القُدُسِ فلَنْ يُغفرَ لهُم. 32ومَنْ قالَ كلِمَةً على اَبنِ الإنسانِ يُغفَرُ لَه، وأمّا مَنْ قالَ على الرٌّوحِ القُدُسِ، فلن يُغفَرَ لَه، لا في هذِهِ الدٌّنيا ولا في الآخِرَةِ.
الشجرة وثمرها.
33"إجعَلوا الشَّجرَةَ جيَّدةً تحمِلُ ثمرًا جيَّدًا. واَجعَلوا الشَّجرَةَ رديئةً تَحمِلُ ثَمَرًا رديئًا. فالشَّجرَةُ يَدلُّ علَيها ثَمَرُها. 34يا أولادَ الأفاعي، كيفَ يُمكِنُكُم أنْ تقولوا كلامًا صالِحًا وأنتُم أشرارٌ؟ لأنَّ مِنْ فَيضِ القلبِ يَنطِقُ اللَّسانُ. 35الإنسانُ الصّالِـحُ مِنْ كنزِهِ الصّالِـحِ يُخرِجُ ما هوَ صالِـحٌ، والإنسانُ الشَّرّيرُ مِنْ كنزِهِ الشَّرَّيرِ يُخرِجُ ما هوَ شرَّيرٌ.
36أقولُ لكُم: كُلُّ كَلِمَةٍ فارِغَةٍ يقولُها النّاسُ يُحاسَبونَ علَيها يومَ الدَّينِ. 37لأنَّكَ بكلامِكَ تُبرَّرُ وبِكلامِكَ تُدانُ".
الفريسيون يطلبون آية.
38وقالَ لَه بعضُ مُعلَّمي الشَّريعَةِ والفَرّيسيـّينَ: "يا مُعلَّمُ، نُريدُ أنْ نرى مِنكَ آيَةً". 39فأجابَهُم: "جِيلٌ شرّيرٌ فاسِقٌ يَطلُبُ آيةً، ولن يكونَ لَه سِوى آيةِ النبـيَّ يونانَ. 40فكما بَقِـيَ يونانُ ثلاثَةَ أيّـامِ بِلَياليها في بَطنِ الحُوتِ، كذلِكَ يَبقى اَبنُ الإنسانِ ثلاثَةَ أيّامِ بلَياليها في جوفِ الأرضِ. 41أهلُ نينَوى سَيَقومونَ يومَ الحِسابِ معَ هذا الجِيلِ ويَحكمونَ علَيهِ، لأنَّ أهلَ نينَوى تابوا عِندَما سَمِعوا إنذارَ يونانَ، وهُنا الآنَ أَعظمُ مِنْ يونانَ. 42ومَلِكَةُ الجَنوبِ سَتَقومُ يومَ الحِسابِ معَ هذا الجِيلِ وتحكُمُ علَيهِ، لأنَّها جاءَتْ مِنْ أقاصي الأرضِ لتسمَعَ حِكمَةَ سُليمانَ، وهُنا الآنَ أعظمُ مِنْ سُليمانَ.
عودة الروح النجس.
43"إذا خرَجَ الرّوحُ النَّجِسُ مِنْ إنسانٍ، هامَ في الصَّحارى يَطلُبُ الرَّاحَةَ فلا يَجِدُها، 44فيقولُ: أرجِــعُ إلى بَيتي الَّذي خرَجتُ مِنهُ. فيَرجِــعُ ويَجدُهُ خاليًا نَظيفًا مُرتَّبًا. 45فيَذهَبُ ويَجيءُ بسبعَةِ أرواحِ أخبثَ مِنهُ، فتدخُلُ وتَسكُنُ فيهِ. فتكونُ حالُ ذلِكَ الإنسانِ في آخِرها أسْوأَ مِنْ حالِهِ في أوَّلِها. وهكذا يكونُ مَصيرُ هذا الجِيلِ الشَّرّيرِ".
أم يسوع وإخوته.
46وبَينَما يَسوعُ يُكلَّمُ الجُموعَ، جاءَتْ أمٌّهُ وإخوَتُهُ ووقَفوا في خارِجِ الدّارِ يَطلُبونَ أن يُكلَّموهُ. 47فقالَ لَه أحَدُ الحاضِرينَ: "أُمٌّكَ وإخوتُكَ واقفونَ في خارجِ الدّارِ يُريدونَ أنْ يُكلَّموكَ".
48فأجابَهُ يَسوعُ: "مَنْ هيَ أُمّي، ومَنْ هُمْ إخْوَتي؟" 49وأشارَ بـيدِهِ إلى تلاميذِهِ وقالَ: "هؤُلاءِ هُمْ أُمّي وإخوَتي. 50لأنَّ مَنْ يعمَلُ بمشيئةِ أبـي الَّذي في السَّماواتِ هوَ أخي وأُختي وأُمّي".
لو أغضينا البصر عن اجتياح الجماعة للحقل وأكلهم من سنابله دون إذن من صاحبه، وهى النتيجة الحتمية للدعوة الغريبة إلى تطليق الدنيا وعدم التفكير فى أمور المعيشة وترك العمل على أساس أن هناك ربا يدبر الرزق، فلا تشغل نفسك فى شىء منه، مما يدل على أننا لا نستطيع الاستغناء عن الدنيا فى الواقع مهما فعلنا، وأننا إن طردناها من الباب عادت بكل عنفوانها من الشباك لأنها فى دمنا وفى خلايا أجسادنا، ولا مناص منها، فهى إذن تسكننا قبل أن نسكنها، أقول: لو أغضينا البصر عن اجتياح الجماعة للحقل وأكلهم من سنابله دون إذن من صاحبه، فإننا لا نملك إلا أن نهتف إعجابا بهجوم السيد المسيح على الحَرْفيين المتزمتين فى أمور الدين الذين يظنون أن الله خلق الإنسان فى خدمة النص لا أنه سبحانه وتعالى قد أنزل الأديان فى خدمة العباد وتحقيق راحة بالهم. وهذا الصنف من الناس موجودون داخل كل دين، ولدينا من يقيم الدنيا ويقعدها لإقناع الناس بأن صوت المرأة عورة، ويا ويل من تنفر شعرة واحدة فى رأسها من تحت الخمار مثلا. وفى أيام المسيح (وما زال الأمر كذلك حتى الآن) كان هناك يهود يحرصون أشد الحرص على مطابقة التعاليم الشكلية حتى لو أدى ذلك إلى ضياع جوهر النص: فالعمل مثلا يوم السبت حرام حتى لو كان إجراءَ عملية لمريض مهدد بالموت إن لم يسارع الطبيب لإجرائها. وقد سمعت بعضهم عندنا منذ سنوات ينادى بأن على الطبيب ألا تفوته الصلاة فى موعدها حتى لو كان يجرى عملية جراحية خطيرة، بل يجب أن يترك العملية فى وسطها ويهبّ للصلاة، فالصلاة أهم من كل شىء. لذلك علقت قائلا: ولهذا فإن الرجل يذهب لأمريكا إذا أراد أن يجرى عملية جراحية لأنهم هناك لا يصلون، ومن ثم لن يتركوه يفطس ويذهبوا للصلاة! لكنى لا أقصد أن الدين جوهر فقط، بل هو شكل وجوهر، بيد أن الاهتمام المغالى بالشكليات على حساب الغايات العليا للدين من شأنه أن يفرغ الدين من مضمونه ويحوله جثة هامدة بلا روح!
وفى الإسلام أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الله يحب أن تُؤْتَى رخصه كما يحب أن تُؤْتَى عزائمه، وأنه سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعا، وأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها. كذلك يقول سبحانه وتعالى: "يريد الله بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر" (البقرة/ 185)، ويقول جل جلاله: "لن ينال اللهَ لحومُها ولا دماؤها، ولكن يناله التقوى منكم" (الحج/ 37). أوليس يشبه هذا ما رُوِىَ هنا عن السيد المسيح عليه السلام: "6أقولُ لكُم: هُنا من هوَ أعظَمُ مِنَ الهَيكَلِ. 7ولو فَهِمتُمْ مَعنى هذِهِ الآيةِ: أُريدُ رَحمَةً لا ذَبـيحَةً، لَما حَكَمتُم على مَنْ لا لَومَ علَيهِ. 8فاَبنُ الإنسانِ هوَ سيَّدُ السَّبتِ"؟ ولقد أفاض، ولا يزال يُفِيضُ، أوغاد المستشرقين وأوباش المبشرين فى الكلام مثلا عن السَّرِيّة المسلمة فى عهد الرسول التى هاجمت المشركين القتلة المجرمين فى الشهر الحرام، مع أن القرآن قد حسمها بنفس المنطق الذى حسم به المسيح مسألة السبت: "الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " (البقرة/ 194)، "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا" (البقرة/ 217).
أما نَهْى المسيح للمرضى الذين شفاهم عن أن يفتحوا فمهم بكلمة عما حدث فهو غريب بعد أن رأيناه يطلب بنفسه من أتباع يحيى عليه السلام إبلاغه بالمعجزات التى تمت على يديه، وهو ما يحتار الإنسان معه ولا يدرى: أيهما الصواب؟ نفتح الشباك أم نغلق الشباك؟ اُرْسُوا يا عالَم على بَرّ! ثم عندنا النبوءة الإشَعْيَاوِيّة التى يؤولها القوم كالعادة كى تنطبق على السيد المسيح ("الله" أو "ابن الله" طبقا لمزاعمهم) عبثا وبالقوة: "18ها هوَ فتايَ الَّذي اَخترتُهُ، حبـيبـي الَّذي بِه رَضِيتُ. سأُفيضُ رُوحي علَيهِ، فيُعلِنُ للشٌّعوبِ إرادتي. 19لا يُخاصِمُ ولا يَصيحُ، وفي الشَّوارعِ لا يَسمَعُ أحدٌ صوتَهُ. 20قصَبَةً مَرضوضَةً لا يكسِرُ، وشُعلةً ذابِلَةً لا يُطفئْ. يُثابِرُ حتَّى تَنتَصِرَ إرادَتي، 21وعلى اَسمِهِ رَجاءُ الشٌّعوبِ". ترى هل كان عيسى بن مريم لا يخاصم ولا يصيح؟ فمن الذى كان يدمدم باللعنات على الفريسيين والصدوقيين وعلى كورزين وبيت صيدا وكفر ناحوم؟ ومن الذى كان يتهم هذا بالمراءاة، وذاك بالكفر، ويصف هؤلاء بأنهم"أولاد الأفاعى"، وأولئك بأنهم "الجيل الشرير الفاسق"؟ ومن الذى كان ينادى تلاميذه بــ"يا قليلى الإيمان"؟ ومن الذى قال إنه لم يجئ ليلقى سلاما بل سيفا حتى يقوم الناس بل أفراد البيت الواحد على بعضهم البعض وتتمزق الروابط الأسرية؟ ومن الذى اقتحم المعبد فى أورشليم وساط الباعة هناك وقلب موائد الصيارفة وسبَّهم سبًّا شنيعًا؟ ومن الذى نهر منبّهه إلى رغبة أمه وإخوته فى رؤيته وقال مستنكرا فى خشونة عارية: من أمى؟ من إخوتى؟ إن أمى وأخوتى هم من يعملون بما يريده الله، بما يدل على أنه لا يراهم ممن يطيعون مشيئة ربه؟ ولست أريد أن أتهمه عليه السلام بشىء، بل كل ما هنالك أننى ألفت النظر إلى أن ما تقوله الأناجيل ينبغى أن يُتَلَقَّى بغاية الحذر والاحتراس، لأنها من صنع بشر ذوى أهواء يفتقرون للضبط!
ومرة أخرى نرجع لسفر "إشعيا" لنرى بأنفسنا ماذا فيه: "1 هوذا عبدي الذي اعضده مختاري الذي سرّت به نفسي . وضعت روحي عليه فيخرج الحق للامم . 2 لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته . 3 قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ . الى الامان يخرج الحق . 4 لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الارض وتنتظر الجزائر شريعته 5 هكذا يقول الله الرب خالق السموات وناشرها باسط الارض ونتائجها معطي الشعب عليها نسمة والساكنين فيها روحا . 6 انا الرب قد دعوتك بالبر فامسك بيدك واحفظك واجعلك عهدا للشعب ونورا للامم 7 لتفتح عيون العمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة 8 انا الرب هذا اسمي ومجدي لا اعطيه لآخر ولا تسبيحي للمنحوتات . 9 هو ذا الاوليات قد اتت والحديثات انا مخبر بها . قبل ان تنبت اعلمكم بها . 10 غنوا للرب اغنية جديدة تسبيحه من اقصى الارض . ايها المنحدرون في البحر وملؤه والجزائر وسكانها . 11 لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار. لتترنم سكان سالع . من رؤوس الجبال ليهتفوا. 12 ليعطوا الرب مجدا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر . 13 الرب كالجبار يخرج . كرجل حروب ينهض غيرته . يهتف ويصرخ ويقوى على اعدائه 14 قد صمت منذ الدهر سكت تجلدت . كالوالدة اصيح . انفخ وانخر معا 15 اخرب الجبال والآكام واجفف كل عشبها واجعل الانهار يبسا وانشف الآجام 16 واسير العمي في طريق لم يعرفوها . في مسالك لم يدروها امشيهم. اجعل الظلمة امامهم نورا والمعوجات مستقيمة هذه الامور افعلها ولا اتركهم . 17 قد ارتدوا الى الوراء . يخزى خزيا المتكلون على المنحوتات القائلون للمسبوكات انتنّ آلهتنا 18 ايها الصم اسمعوا . ايها العمي انظروا لتبصروا . 19 من هو اعمى الا عبدي واصم كرسولي الذي أرسله. من هو اعمى كالكامل واعمى كعبد الرب . 20 ناظر كثيرا ولا تلاحظ. مفتوح الاذنين ولا يسمع . 21 الرب قد سرّ من اجل بره . يعظّم الشريعة ويكرمها . 22 ولكنه شعب منهوب ومسلوب قد اصطيد في الحفر كله وفي بيوت الحبوس اختبأوا . صاروا نهبا ولا منقذ وسلبا وليس من يقول رد 23 من منكم يسمع هذا . يصغى ويسمع لما بعد . 24 من دفع يعقوب الى السلب واسرائيل الى الناهبين . أليس الرب الذي اخطأنا اليه ولم يشاءوا ان يسلكوا في طرقه ولم يسمعوا لشريعته . 25 فسكب عليه حمو غضبه وشدة الحرب فاوقدته من كل ناحية ولم يعرفوا حرقته ولم يضع في قلبه" (إشعيا/ 42).
ويرى القارئ بنفسه أن النص فى : "إشعيا" يقول: "عبدى"، لكن مَتَّى يقول: "فتاى"، وطبعا سوف يذهب الذهن إلى أن المقصود بكلمة "فتاى" هو أن المسيح "ابنُ الله" سبحانه وتعالى عن أن يكون له ولد. وعلى هذا فإما أن نقول إن الكلام هنا عن المسيح، لكن لا بد أن نضيف أن الله يسميه: "عبدى"، وإما أن نقول إن الكلام لا علاقة له بالمسيح، وهو ما أراه. لماذا؟ لقد رأينا أن الوصف الأول الذى وُصِف به الشخص المذكور فى "إشعيا" لا يصدق على السيد المسيح، وهذه الملاحظة تنطبق على بقية الأوصاف: فالكلام فى "إشعيا" يذكر أن له شريعة، وهذا منافٍ لحقيقة دعوة المسيح، إذ إنه عليه السلام لم يأت بأية شريعة، بل تقول الأناجيل إنه قد ألغى معظم شريعة موسى، ثم جاء بولس فألغى الباقى. كذلك يذكر النص أنه كان يحكم بالحق (أو "بالعدل" كما فى ترجمة جمعية الكتاب المقدس بلبنان)، ولم يكن المسيح يوما حاكما، بل لقد قال فى حسم إن مملكته ليست من هذا العالم. كما أنه حين أتاه اليهود بامرأة زانية لم يصدر بشأنها حكما. ومن هنا فإن قول السِّفْر المذكور إنه "لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الارض وتنتظر الجزائر شريعته" لا يمكن أن يكون المقصود به عيسى عليه السلام. ثم إن الله قد تكفل بحفظ عبده هذا، بينما النصارى يقولون إن المسيح قد صُلِب وقُتِل لأن الله إنما أرسله للعالم لكى يُصْلَب ويُقْتَل. وأخيرا وليس آخرا فإن النص يتحدث عن بنى إسرائيل وكيف أن الله عاقبها على نشوفة دماغها وتصلب رقابها ويريد الآن أن يُقِيلها من عثرتها على يد الشخص الذى يتحدث عنه النص. وهو ما لا ينطبق على المسيح، فإن بنى إسرائيل لم يؤمنوا به، ولا نهضوا على يديه من كبوتهم التى عاقبهم الله عليها، بل صلبوه وقتلوه طبقا لرواية الأناجيل التى بين أيدينا. والآن ألا يرى القارئ معى أن تفسير النصارى لنبوءات العهد القديم هو من الركاكة العقلية بحيث لا تستحق أن نوليها اهتمامنا البتة؟ وهذا خازوق جديد نُهْدِيه لزيكو، وعليه أن يستعد لاستقباله فى الموضع الملائم من مؤخرته النتنة مثله!
ومرة أخرى نسمع الناس الذين شفاهم المسيح عليه السلام يقولون عنه إعجابا بما صنع من معجزات الشفاء: "أمَا هذا ابن داود؟"، ولم يقولوا: "أمَا هذا ابن الله؟". أى أن الناس لم يكونوا يعرفونه إلا على أنه بشر، وليس ابن الله! ومن؟ إنهم الذين كانوا ينبغى أن يكونوا أول مؤلهيه لو كانت المعجزات التى تمت على يديه دليلا على ألوهيته كما يقول الرقيع المسكوع زيكو الملسوع! ثم ها هو ذا يقول بنفسه: "مَنْ قالَ كلِمَةً على اَبنِ الإنسانِ يُغفَرُ لَه، وأمّا مَنْ قالَ على الرٌّوحِ القُدُسِ، فلن يُغفَرَ لَه، لا في هذِهِ الدٌّنيا ولا في الآخِرَةِ"، وهو دليل قاطع على أنه يميز بين "ابن الإنسان" (أى المسيح) والروح القدس واضعا نفسه فى مرتبة أقل كثيرا من الروح القدس بما لا يقاس، بما يعنى أنه ليس إلا بشرا كسائر البشر.
ثم إلى النص الغريب من كل الوجوه: غريب لأن المسيح يبدو لنا فيه ابنًا عاقًّا لا يستجيب لما تريده أمه رغم أنها لا تأمره بمعصية. وغريب لأننا نسمع المسيح يقول فى حق أمه وإخوته كلاما جافيا خشنا، وليست هكذا صورة المسيح التى يحرص النصارى على رسمها له صلى الله عليه وسلم رغم أن ما كتبه عنه مؤلفو الأناجيل لا يتناسب معها. وغريب لأن معنى كلامه عن أمه وإخوته هو أنهم لم يكونوا من المؤمنين بدعوته ولا من المطيعين لأوامر الله ونواهيه، أو بتعبيره: لم يكونوا يعملون بمشيئة أبيه الذى فى السماء، بخلاف تلاميذه، الذين وصفهم بأنهم أمه وإخوته الحقيقيون! وغريب كذلك لأنه أوقع الكذاب فى الفخ، إذ يشاء الله أن يُعْمِىَ أبصار كتاب الأناجيل فلا يتنبهوا لشُنْع ما لفقت أيديهم ولا يحذفوه من ثم: "46وبَينَما يَسوعُ يُكلَّمُ الجُموعَ، جاءَتْ أمٌّهُ وإخوَتُهُ ووقَفوا في خارِجِ الدّارِ يَطلُبونَ أن يُكلَّموهُ. 47فقالَ لَه أحَدُ الحاضِرينَ: "أُمٌّكَ وإخوتُكَ واقفونَ في خارجِ الدّارِ يُريدونَ أنْ يُكلَّموكَ".48فأجابَهُ يَسوعُ: "مَنْ هيَ أُمّي، ومَنْ هُمْ إخْوَتي؟" 49وأشارَ بـيدِهِ إلى تلاميذِهِ وقالَ: "هؤُلاءِ هُمْ أُمّي وإخوَتي. 50لأنَّ مَنْ يعمَلُ بمشيئةِ أبـي الَّذي في السَّماواتِ هوَ أخي وأُختي وأُمّي". ثم بعد ذلك لا يستحى القوم فيسمّون السيدة مريم: أم الإله! على أية حال كان ينبغى أن يرى السيد المسيح ماذا تريد منه أمه وإخوته حتى لو لم يكونوا يؤمنون بدعوته (وهو ما لا أظنه أبدا)، فلا شك أن بِرّ الوالدين وصلة الرحم مطلوبة حتى مع أقارب الإنسان الكفار ما داموا لا يُكْرِهونه على الشرك ولا يطالبونه به. وإذا لم يُرَاعِ السيد المسيح هذا، وهو الرسول الكريم الذى اختاره الله وصنعه على عينه كبقية رسله الكرام، فمن يا ترى يراعيه غيره؟
الفصل الثالث عشر:
"مثل الزارع.
وخرَجَ يَسوعُ مِنَ الدّارِ في ذلِكَ اليومِ وجلَسَ بجانبِ البحرِ. 2فاَزدحَمَ علَيهِ جَمْعٌ كبـيرٌ، حتّى إنَّهُ صَعِدَ إلى قارِبٍ وجلَسَ فيهِ، والجَمعُ كُلٌّهُ على الشَّاطئِ، 3فكلَّمَهُم بأمثالٍ على أُمورٍ كثيرةٍ قالَ: "خرَجَ الزّارِعُ ليزرَعَ. 4وبَينَما هوَ يَزرَعُ، وقَعَ بَعضُ الحَبَّ على جانِبِ الطَّريقِ، فجاءَتِ الطٌّيورُ وأكَلَتْهُ. 5ووقَعَ بَعضُهُ على أرضٍ صَخْريَّةٍ قليلةِ التٌّرابِ، فنَبَتَ في الحالِ لأنَّ تُرابَهُ كانَ بِلا عُمقٍ. 6فلمَّا أشرَقَتِ الشَّمسُ اَحتَرَقَ وكانَ بِلا جُذورٍ فيَبِسَ. 7ووقَعَ بعضُهُ على الشَّوكِ، فطَلَعَ الشٌّوكُ وخَنقَهُ. 8ومِنهُ ما وقَعَ على أرضٍ طيَّبةٍ، فأعطى بَعضُهُ مِئةً، وبَعضُهُ سِتَّينَ، وبَعضُهُ ثلاثينَ. 9مَنْ كانَ لَه أُذنانِ، فلْيَسمَعْ!"
الغاية من الأمثال.
10فدَنا مِنهُ تلاميذُهُ وقالوا لَه: "لِماذا تُخاطِبُهُم بالأمثالِ؟" 11فأجابَهُم: "أنتُمُ أُعطيتُم أنْ تعرِفوا أسرارَ مَلكوتِ السَّماواتِ، وأمّا هُم فما أُعطُوا. 12لأنَّ مَنْ كانَ لَه شيءٌ، يُزادُ فيَفيضُ. ومَنْ لا شيءَ لَه، يُؤخَذُ مِنهُ حتى الَّذي لَه. 13وأنا أُخاطِبُهُم بالأمثالِ لأنَّهُم يَنظُرونَ فلا يُبصِرونَ، ويُصغونَ فلا يَسمَعونَ ولا يَفهَمونَ. 14ففيهِم تَتِمٌّ نُبوءةُ إشَعْيا: "مَهما سَمِعتُم لا تَفهَمونَ، ومَهما نَظَرْتُم لا تُبصِرونَ. 15لأنَّ هذا الشَّعبَ تحَجَّرَ قلبُهُ، فسَدٌّوا آذانَهُم وأغْمَضوا عُيونَهُم، لِـئلاَّ يُبصِروا بِعُيونِهِم ويَسمَعوا بآذانِهِم ويَفهَموا بِقُلوبِهِم ويَتوبوا فأَشفيَهُم". 16وأمّا أنتُمْ فهَنيئًا لكُم لأنَّ عيونَكُم تُبصِرُ وآذانَكُم تَسمَعُ. 17الحقَّ أقولُ لكُم: كثيرٌ مِنَ الأنبـياءِ والأبرارِ تَمنَّوا أنْ يَرَوْا ما أنتمُ تَرَونَ فَما رأوا، وأنْ يَسمَعوا ما أنتُم تَسمَعونَ فما سَمِعوا.
تفسير مثل الزارع.
18"فاَسمَعوا أنتُم مَغْزى مَثَلِ الزّارعِ: 19مَنْ يَسمَعُ كلامَ المَلكوتِ ولا يَفهَمُهُ، فهوَ المَزروعُ في جانبِ الطَّريقِ، فيجيءُ الشَّرّيرُ ويَنتَزِ.عُ ما هوَ مَزروعٌ في قلبِهِ. 20ومَنْ يَسمَعُ كلامَ المَلكوتِ ويتَقَبَّلُهُ في الحالِ فَرِحًا، فهوَ المَزروعُ في أرضٍ صخريَّةٍ: 21لا جُذورَ لَه في نَفسِهِ، فيكونُ إلى حينٍ. فإذا حدَثَ ضِيقٌ أوِ اَضطهادٌ مِنْ أجلِ كلامِ المَلكوتِ، اَرتدَّ عَنهُ في الحالِ. 22ومَنْ يَسمَعُ كلامَ المَلكوتِ ولا يُعطي ثَمرًا فهوَ المَزروعُ في الشَّوكِ: لَه مِنْ هُمومِ هذِهِ الدٌّنيا ومَحبَّةِ الغِنى ما يَخنُقُ الثّمرَ فيهِ. 23وأمّا مَنْ يَسمعُ كلامَ المَلكوتِ ويفهَمُهُ، فهوَ المَزروعُ في الأرضِ الطيَّبةِ، فيُثمِرُ ويُعطي بَعضُهُ مِئةً، وبعضُهُ سِتَّينَ، وبعضُهُ ثلاثينَ".
مثل الزؤان.
24وقَدَّمَ لهُم يَسوعُ مَثلاً آخرَ، قالَ: "يُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ رَجُلاً زرَعَ زَرْعًا جيَّدًا في حقلِهِ. 25وبَينَما النَّاسُ نِـيامٌ، جاءَ عَدوٌّهُ وزَرعَ بَينَ القَمحِ زؤانًا ومضى. 26فلمّا طلَعَ النَّباتُ وأخرَجَ سُنبلَه، ظهَرَ الزؤانُ معَهُ. 27فجاءَ خدَمُ صاحِبِ الحَقلِ وقالوا لَه: "يا سيَّدُ أنتَ زَرَعْتَ زَرعًا جيَّدًا في حَقلِكَ، فمِنْ أينَ جاءَهُ الزؤانُ؟" 28فأجابَهُم: "عَدوٌّ فعَلَ هذا". فقالوا لَه: "أتُريدُ أنْ نَذهَبَ لِنَجمَعَ الزؤانَ؟" 29فأجابَ: "لا، لِـئلاَّ تَقلَعوا القَمحَ وأنتُم تَجمعونَ الزؤانَ. 30فاَترُكوا القَمحَ يَنمو معَ الزؤانِ إلى يومِ الحَصادِ، فأقولُ للحَصَّادينَ: اَجمَعوا الزؤانَ أوَّلاً واَحزِموهُ حِزَمًا لِـيُحرَق، وأمّا القمحُ فاَجمعوهُ إلى مَخزَني".
مثل حبة الخردل.
31وقدَّمَ لهُم مَثلاً آخرَ، قالَ: "يُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ حبَّةً مِن خَردلٍ أخذَها رَجُلٌ وزَرَعَها في حَقلِهِ. 32هيَ أصغرُ الحبوبِ كُلَّها، ولكِنَّها إذا نَمَتْ كانَت أكبَرَ البُقولِ، بل صارَتْ شجَرَةً، حتَّى إنَّ طُيورَ السَّماءِ تَجيءُ وتُعشَّشُ في أغصانِها".
مثل الخميرة.
33وقالَ لهُم هذا المَثَلَ: "يُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ خَميرةً أخذَتْها اَمرأةٌ ووَضَعَتْها في ثلاثةِ أكيالٍ مِنَ الدَّقيقِ حتى اَختَمرَ العَجينُ كُلٌّهُ".
يسوع والأمثال.
34هذا كلٌّهُ قالَه يَسوعُ للجُموعِ بالأمثالِ. وكانَ لا يُخاطِبُهُم إلاَّ بأمثالٍ. 35فتَمَّ ما قالَ النبـيٌّ: "بالأمثالِ أنطِقُ، فأُعلِنُ ما كانَ خفيُا مُنذُ إنشاءِ العالَمِ".
تفسير مثل الزؤان.
36وترَكَ يَسوعُ الجُموعَ ودخَلَ إلى البَيتِ، فجاءَ إليهِ تلاميذُهُ وقالوا لَه: "فَسَّرْ لنا مثَلَ زؤانِ الحَقلِ". 37فأجابَهُم: "الَّذي زَرعَ زَرْعًا جيَّدًا هوَ اَبنُ الإنسانِ، 38والحَقلُ هوَ العالَمُ، والزَّرعُ الجيَّدُ هوَ أبناءُ المَلكوتِ، والزؤانُ هوَ أبناءُ الشَّرّيرِ، 39والعدوٌّ الذي زرَعَ الزؤانَ هوَ إبليسُ، والحَصادُ هوَ نِهايةُ العالَمِ، والحصَّادونَ هُم الملائِكةُ. 40وكما يجمَعُ الزّارعُ الزؤانَ ويَحرِقُهُ في النّارِ، فكذلِكَ يكونُ في نِهايَةِ العالَمِ: 41يُرسِلُ اَبنُ الإنسانِ ملائِكتَهُ، فيَجْمعونَ مِنْ مَلكوتِهِ كُلَ المُفسِدينَ والأشرارِ 42ويَرمونَهُم في أتونِ النّارِ، فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ. 43وأمّا الأبرارُ، فيُشرِقونَ كالشَّمسِ في مَلكوتِ أبـيهِم. مَنْ كانَ لَه أُذُنانِ، فلْيَسمَعْ!
مثل الكنز واللؤلؤة والشبكة.
44"ويُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ كَنزًا مدفونًا في حَقلٍ، وجَدَهُ رجُلٌ فَخبّأهُ، ومِنْ فرَحِهِ مَضى فباعَ كُلَ ما يَملِكُ واَشتَرى ذلِكَ الحَقلَ.
45ويُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ تاجِرًا كانَ يبحَثُ عَنْ لُؤلُؤ ثَمينٍ. 46فلمّا وجَدَ لُؤلُؤةً ثَمينَةً، مضى وباعَ كُلَ ما يَملِكُ واَشتَراها.
47ويُشبِهُ مَلكوتُ السَّماواتِ شبكَةً ألقاها الصَيّادونَ في البحرِ، فجَمَعتْ سَمكًا مِنْ كُلٌ نوعِ. 48فلمّا اَمتَلأتْ أخرَجَها الصَيَّادونَ إلى الشّاطئ، فوَضَعوا السَّمكَ الجيَّدَ في سِلالِهِم ورَمَوا الرّديءَ. 49وهكذا يكونُ في نِهايَةِ العالَمِ: يَجيءُ الملائِكةُ، ويَنتَقونَ الأشرارَ مِنْ بَينِ الصّالِحينَ 50ويَرمونَهُم في أتّونِ النّارِ. فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ".
الجديد والقديم.
51وسألَ يَسوعُ تلاميذَهُ: "أفَهِمتُم هذا كُلَّهُ؟" فأجابوهُ: "نعم". 52فقالَ لهُم: "إذًا، كُلُّ مَنْ صارَ مِنْ مُعَلَّمي الشَّريعةِ تلميذًا في مَلكوتِ السَّماواتِ، يُشبِهُ ربَّ بَيتٍ يُخرِجُ مِنْ كنزِهِ كُلَ جديدٍ وقَديمِ".
الناصرة ترفض يسوع.
53ولمّا أتَمَّ يَسوعُ هذِهِ الأمثالَ، ذهَبَ مِنْ هُناكَ_ 54وعادَ إلى بلَدِهِ، وأخَذَ يُعلَّمُ في مَجمَعِهِم، فتَعَجَّبوا وتَساءَلوا: "مِنْ أينَ لَه هذِهِ الحِكمةُ وتِلْكَ المُعْجزاتُ؟ 55أما هوَ اَبنُ النجّارِ؟ أُمٌّهُ تُدعى مَريمَ، وإِخوتُهُ يَعقوبَ ويوسفَ وسِمْعانَ ويَهوذا؟ 56أما جميعُ أخَواتِهِ عِندَنا؟ فمِنْ أينَ لَه كُلُّ هذا؟" 57ورَفَضوهُ.
فقالَ لهُم يَسوعُ: "لا نبـيَّ بِلا كرامةٍ إلاّ في وَطَنِهِ وبَيتِهِ". 58وما صنَعَ هُناكَ كثيرًا مِنَ المُعجِزاتِ لِعَدَمِ إيمانِهِم به"ِ.
فى هذا الفصل يسوق متى عددا من الأمثال التى ضربها السيد المسيح لتوضيح ما يريد أن يبلغه للجموع، وفى القرآن والأحاديث أيضا أمثال كثيرة وضعت فيها كتب ودراسات. ومن الطبيعى أن يلجأ الأنبياء إلى هذه الوسيلة لنجاعتها فى توضيح المعنى وإبرازه وحفره فى القلب بحروف من نور، وكذلك لما فى الأمثال من متعة فنية بما تتميز به من ألوان وتصاوير حية يفتقدها الكلام المجرد البارد. وما أجمل الأمثال التى أُثِرَتْ عن المسيح وأشدّ علوقها بالنفس وأفعل تأثيرها فيها، ومنها مثل الزارع والحب الذى مر بنا: "خرَجَ الزّارِعُ ليزرَعَ. 4وبَينَما هوَ يَزرَعُ، وقَعَ بَعضُ الحَبَّ على جانِبِ الطَّريقِ، فجاءَتِ الطٌّيورُ وأكَلَتْهُ. 5ووقَعَ بَعضُهُ على أرضٍ صَخْريَّةٍ قليلةِ التٌّرابِ، فنَبَتَ في الحالِ لأنَّ تُرابَهُ كانَ بِلا عُمقٍ. 6فلمَّا أشرَقَتِ الشَّمسُ اَحتَرَقَ وكانَ بِلا جُذورٍ فيَبِسَ. 7ووقَعَ بعضُهُ على الشَّوكِ، فطَلَعَ الشٌّوكُ وخَنقَهُ. 8ومِنهُ ما وقَعَ على أرضٍ طيَّبةٍ، فأعطى بَعضُهُ مِئةً، وبَعضُهُ سِتَّينَ، وبَعضُهُ ثلاثينَ"، والذى فسره عليه السلام على النحو التالى: 19مَنْ يَسمَعُ كلامَ المَلكوتِ ولا يَفهَمُهُ، فهوَ المَزروعُ في جانبِ الطَّريقِ، فيجيءُ الشَّرّيرُ ويَنتَزِعُ ما هوَ مَزروعٌ في قلبِهِ. 20ومَنْ يَسمَعُ كلامَ المَلكوتِ ويتَقَبَّلُهُ في الحالِ فَرِحًا، فهوَ المَزروعُ في أرضٍ صخريَّةٍ: 21لا جُذورَ لَه في نَفسِهِ، فيكونُ إلى حينٍ. فإذا حدَثَ ضِيقٌ أوِ اَضطهادٌ مِنْ أجلِ كلامِ المَلكوتِ، اَرتدَّ عَنهُ في الحالِ. 22ومَنْ يَسمَعُ كلامَ المَلكوتِ ولا يُعطي ثَمرًا فهوَ المَزروعُ في الشَّوكِ: لَه مِنْ هُمومِ هذِهِ الدٌّنيا ومَحبَّةِ الغِنى ما يَخنُقُ الثّمرَ فيهِ. 23وأمّا مَنْ يَسمعُ كلامَ المَلكوتِ ويفهَمُهُ، فهوَ المَزروعُ في الأرضِ الطيَّبةِ، فيُثمِرُ ويُعطي بَعضُهُ مِئةً، وبعضُهُ سِتَّينَ، وبعضُهُ ثلاثينَ". كلام يدخل القلب لأنه من النبع السامق الكريم لا الكلام الشِّرْكِىّ الذى يزعم أنه، عليه السلام، هو الله أو ابن الله! تعالى الله عن تلك السخافات المتخلفة!
ومن أمثال القرآن المجيد قوله تعالى من سورة "البقرة": "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآَتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266)"، وقوله من سورة "الأعراف": "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177)"، وقوله تعالى من سورة "النور": "وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)"، وقوله من سورة "محمد": "مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15)".
اما المثل الثانى الذى يُنْسَب هنا إلى المسيح فهو يحتاج لوقفة: لقد فسره، عليه السلام، على النحو التالى: "36وترَكَ يَسوعُ الجُموعَ ودخَلَ إلى البَيتِ، فجاءَ إليهِ تلاميذُهُ وقالوا لَه: "فَسَّرْ لنا مثَلَ زؤانِ الحَقلِ". 37فأجابَهُم: "الَّذي زَرعَ زَرْعًا جيَّدًا هوَ اَبنُ الإنسانِ، 38والحَقلُ هوَ العالَمُ، والزَّرعُ الجيَّدُ هوَ أبناءُ المَلكوتِ، والزؤانُ هوَ أبناءُ الشَّرّيرِ، 39والعدوٌّ الذي زرَعَ الزؤانَ هوَ إبليسُ، والحَصادُ هوَ نِهايةُ العالَمِ، والحصَّادونَ هُم الملائِكةُ. 40وكما يجمَعُ الزّارعُ الزؤانَ ويَحرِقُهُ في النّارِ، فكذلِكَ يكونُ في نِهايَةِ العالَمِ: 41يُرسِلُ اَبنُ الإنسانِ ملائِكتَهُ، فيَجْمعونَ مِنْ مَلكوتِهِ كُلَ المُفسِدينَ والأشرارِ 42ويَرمونَهُم في أتونِ النّارِ، فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ. 43وأمّا الأبرارُ، فيُشرِقونَ كالشَّمسِ في مَلكوتِ أبـيهِم. مَنْ كانَ لَه أُذُنانِ، فلْيَسمَعْ"!
لكن ألا يمكن أن نعطى المثل تفسيرا آخر إلى جانب هذا التفسير؟ ألا نستطيع أن نقول إنه لا مانع أيضا من القول بأنه من غير المستحب انشغال الإنسان أثناء عمله للخير بتخليصه تماما من أية شوائب، وإلا فإنه لن يستطيع أن ينتج شيئا لأن الطبيعة البشرية لا تصفو أبدا لأى إنسان، بل يختلط بصوابها نسبة من الخطإ والتقصير، والمهم ألا تزيد تلك النسبة عن الحد الذى لا يمكن تقليله أكثر من ذلك كى تستمر مسيرة العطاء والخير، ويوم القيامة يميز الله الزُّؤَان عن الحَبّ فيعفو عن الأول ويثيب على الثانى؟ وقد أُثِر عن رسولنا الكريم: "إن المُنْبَتّ لا أرضًا قَطَع ولا ظَهْرًا أبقى"، و"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولكن سَدِّدوا وقارِبوا"، و"إذا أمرتكم بشىء فأْتُوا منه ما استطعتم"، و"اتقوا النار ولو بشق تمرة" وغير ذلك من الكلام النبيل المستماح من النبع الكريم السامق. هذا ما عَنَّ لى، وأرجو ألا أكون مخطئا فى هذا التفسير.
ومع هذا فمن العجيب أن يقول المسيح فى تلاميذه الكلام التالى، إذا كان قد قاله فعلا، حين سألوه السبب فى اعتماد ضرب الأمثال أسلوبا لمخاطبة الجموع، إذ كان جوابه لهم: "أنتُمُ أُعطيتُم أنْ تعرِفوا أسرارَ مَلكوتِ السَّماواتِ، وأمّا هُم فما أُعطُوا. 12لأنَّ مَنْ كانَ لَه شيءٌ، يُزادُ فيَفيضُ. ومَنْ لا شيءَ لَه، يُؤخَذُ مِنهُ حتى الَّذي لَه. 13وأنا أُخاطِبُهُم بالأمثالِ لأنَّهُم يَنظُرونَ فلا يُبصِرونَ، ويُصغونَ فلا يَسمَعونَ ولا يَفهَمونَ. 14ففيهِم تَتِمٌّ نُبوءةُ إشَعْيا: "مَهما سَمِعتُم لا تَفهَمونَ، ومَهما نَظَرْتُم لا تُبصِرونَ. 15لأنَّ هذا الشَّعبَ تحَجَّرَ قلبُهُ، فسَدٌّوا آذانَهُم وأغْمَضوا عُيونَهُم، لِـئلاَّ يُبصِروا بِعُيونِهِم ويَسمَعوا بآذانِهِم ويَفهَموا بِقُلوبِهِم ويَتوبوا فأَشفيَهُم". 16وأمّا أنتُمْ فهَنيئًا لكُم لأنَّ عيونَكُم تُبصِرُ وآذانَكُم تَسمَعُ. 17الحقَّ أقولُ لكُم: كثيرٌ مِنَ الأنبـياءِ والأبرارِ تَمنَّوا أنْ يَرَوْا ما أنتمُ تَرَونَ فَما رأوا، وأنْ يَسمَعوا ما أنتُم تَسمَعونَ فما سَمِعوا"، ثم نفاجأ بعد قليل أن أولئك التلاميذ الذين يسمعون ويبصرون ويفهمون فى الوقت الذى لا يفهم فيه غيرهم، والذين يغبطهم الأنبياء على مكانتهم التى لا يصل إليها الأنبياء، أولئك التلاميذ لا يفهمون المغزى من أمثال معلمهم: "36وترَكَ يَسوعُ الجُموعَ ودخَلَ إلى البَيتِ، فجاءَ إليهِ تلاميذُهُ وقالوا لَه: "فَسَّرْ لنا مثَلَ زؤانِ الحَقلِ". 37فأجابَهُم: "الَّذي زَرعَ زَرْعًا جيَّدًا هوَ اَبنُ الإنسانِ، 38والحَقلُ هوَ العالَمُ، والزَّرعُ الجيَّدُ هوَ أبناءُ المَلكوتِ، والزؤانُ هوَ أبناءُ الشَّرّيرِ، 39والعدوٌّ الذي زرَعَ الزؤانَ هوَ إبليسُ، والحَصادُ هوَ نِهايةُ العالَمِ، والحصَّادونَ هُم الملائِكةُ. 40وكما يجمَعُ الزّارعُ الزؤانَ ويَحرِقُهُ في النّارِ، فكذلِكَ يكونُ في نِهايَةِ العالَمِ: 41يُرسِلُ اَبنُ الإنسانِ ملائِكتَهُ، فيَجْمعونَ مِنْ مَلكوتِهِ كُلَ المُفسِدينَ والأشرارِ 42ويَرمونَهُم في أتونِ النّارِ، فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ. 43وأمّا الأبرارُ، فيُشرِقونَ كالشَّمسِ في مَلكوتِ أبـيهِم. مَنْ كانَ لَه أُذُنانِ، فلْيَسمَعْ"! ولسوف يتكرر ذلك العجز منهم بعد قليل. أمعقول هذا؟ واضح أن ثمة خللا فى النصوص الإنجيلية رغم ما فيها من بعض اللمعات والبوارق النفيسة!
وبالنسبة لقول مؤلف الإنجيل: "34هذا كلٌّهُ قالَه يَسوعُ للجُموعِ بالأمثالِ. وكانَ لا يُخاطِبُهُم إلاَّ بأمثالٍ. 35فتَمَّ ما قالَ النبـيٌّ: "بالأمثالِ أنطِقُ، فأُعلِنُ ما كانَ خفيُا مُنذُ إنشاءِ العالَمِ"، فالإشارة فيه إلى الفقرة الثانية من المزمور 78 ونصه: "أفتَحُ فَمي بِالأَمثالِ وأبوحُ بألغازٍ مِنَ القديمِ". ولا شك أنه تصرف غريب أن يأخذ كاتب إنجيل متى هذه العبارة من كلام صاحب المزامير ويجعلها كأنها من كلام السيد المسيح. إن هذا، وايم الحق، لخلط واضطراب لا معنى له. إننا هنا أمام شخصين مختلفين هما حسبما يقولون: داود والمسيح عليهما السلام، فما معنى أخذ كلام الأول والزعم بأنه هو كلام الثانى، مع أن صاحب المزامير إنما يتكلم عن نفسه ولا يتنبأ بما سيقوله عيسى بن مريم عليه السلام. ألا إنها لــ"تماحيك" كما يقول العوام بأسلوبهم الظريف! ثم إن العبارتين ليستا شيئا واحدا كما هو واضح تمام الوضوح. وعلى أية حال فينبغى ألا يفوتنا الاسم الواحد الذى استُعْمِل للاثنين، وهو لفظ "النبى": "فتَمَّ ما قالَ النبـيٌّ (أى داود)"، "فقالَ لهُم يَسوعُ: "لا نبـيَّ بِلا كرامةٍ إلاّ في وَطَنِهِ وبَيتِهِ" (والنبى هنا هو عيسى). إذن فلا هو الرب ولا هو ابن الرب، وكيف يكون الرب وقد كان يأكل ويشرب ويبول ويتبرز؟ أم ترى هناك من ينكر هذا؟ تعالى الرب تعاليًا جليلاً عن كل هذا!
وكما رأينا قبلا أن الناس كانوا دائما ما يقولون عنه إنه ابن يوسف ومريم، فكذلك الحال هنا: "53ولمّا أتَمَّ يَسوعُ هذِهِ الأمثالَ، ذهَبَ مِنْ هُناكَ. 54وعادَ إلى بلَدِهِ، وأخَذَ يُعلَّمُ في مَجمَعِهِم، فتَعَجَّبوا وتَساءَلوا: "مِنْ أينَ لَه هذِهِ الحِكمةُ وتِلْكَ المُعْجزاتُ؟ 55أما هوَ اَبنُ النجّارِ؟ أُمٌّهُ تُدعى مَريمَ، وإِخوتُهُ يَعقوبَ ويوسفَ وسِمْعانَ ويَهوذا؟ 56أما جميعُ أخَواتِهِ عِندَنا؟ فمِنْ أينَ لَه كُلُّ هذا؟" 57ورَفَضوهُ"، وهو ما سوف يتكرر فيما بعد أيضا. أى أنه لا أحد كان يقول عنه حتى ذلك الوقت على الأقل إنه ابن الله، فضلا عن أن يقولوا إنه الله ذاته، تعالى الله عن ذلك الشرك علوا عظيما. وعلى هذا فكل ما قيل عن الحمامة واليمامة وأبى قردان وأبى فصادة والصوت الذى كان يتردد فى جنبات السماوات عندما كان يتم تعميد السيد المسيح على يد يحيى هو كلام فارغ شكلا ومضمونا، وهو يؤكد ما قاله القرآن عن العبث فى الكتاب المقدس، وإن كنا نحترم مع ذلك ما يعتقده كل إنسان، بشرط ألا يتطاول بسفاهةٍ وصياعةٍ وقلّةِ أدبٍ على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وإلا فالخوازيق موجودة لزيكو!

غير معرف يقول...

شفرة دافنشى والمؤسسة الكنسية)))))))))))))))))))))))))) )))))))))))))))))))))))

المتابع لأخبار رواية " شفرة دافنشى " لا بد وان يصاب بالدهشة والفضول من كثرة ما اثارته من ردود أفعال فى الساحة الإعلامية الدولية بعامة، وخاصة فى المجال الإعلامى للمؤسسة الكنسية الفاتيكانية ، التى انتابها رد فعل كاد يصل - وفقا لما يقال فى الصحف و المواقع الإلكترونية - الى درجة الهلع بين رجالها.
وعلى الرغم من ان رواية دان براون قد ظهرت عام 2003 إلا ان ردود الأفعال التى أثارتها ، خاصة فى المجال الكنسى، لم تبدأ إلا بعد ان انتشر توزيعها و تعددت ترجماتها و تناولتها اقلام النقاد بالتعريف والتعليق على اهم ما جاء بها كقضية قادرة على ان تهز أركان الكيان الكنسى إن لم تكن قادرة على أن تأتى عليه برمته - على حد قول العديد من النقاد.. أى ان الرواية ، فى بداية مشوارها ، قد أفلتت من لجنة محاكم التفتيش ، المعروفة حاليا باسم : لجنة عقيدة الإيمان ، الخاصة بمراجعة ومتابعة كافة الإصدارات لكى تتصدى لمن يحاول المساس بما فرضته المؤسسة الكنسية عبر المجامع على على مر العصور .. ويرجع سبب إفلات الرواية إلى العنوان الذى لم يكن يدل على أن محتواه قادر على هدم أوصال ذلك الكيان العتيد..

وقد تمت ترجمة الرواية إلى 44 لغة ، وبيعت منها ست و أربعين مليون نسخة ، بحيث أصبحت تمثل اكثر الروايات بيعا فى العالم ، او لعله رقم لم تحققه أية رواية أخرى .

واذا ما تأملنا كمّ ما أثارته من ردود أفعال لرأينا انه قد صدر بشأنها بالفرنسية فقط ودونا عن اللغات الأخرى أكثر من عشرة كتب ، ثلاثة منها على الأقل بأقلام كنسيين ، ومنهم القس كلود هود الذى أصدر كتابا بعنوان : "أكاذيب شفرة دافنشى" ، والباقى لأشخاص تابعين للكنيسة أو كتبوها بإيعاذ منها .. وتعدت المداخلات الإلكترونية المليونين مداخلة وموقع على شبكة الياهو الفرنسية ، اضافة الى المواقع الثابتة التى أضافتها المواقع الكنسية فى أبوابها الثابتة .. وقامت مؤسسة " اوبس داى" وتعنى : "عمل الرب "، وهى من كبرى المؤسسات الكنسية السياسية تدخلا وسيطرة بالطلب من شركة سونى كولومبيا ، المنتجة للفيلم المأخوذ عن الرواية ، أن تضع على إعلانات الفيلم لافته تقول أنه لا علاقة لهذه الأحداث بالحقيقة ، إلا أن الشركة لم تعر تلك المؤسسة اى إلتفات .. كما قامت المجلة التبشيرية الفرنسية المعروفة باسم : "إيل إيه فيفان" أى : "أنه حىّ " التابعة لمنظمة عمانويل ، بطباعة 350000 نسخة من كتيب مكون من ستة عشر صفحة توزعه مجانا لمن يطلبه ليساعد فى الحملة التى تقودها المؤسسة الكنسية للتصدى للفيلم قبل ظهوره ، وذلك للحد من تأثيره على الأتباع ، وهو فى نفس الوقت كتيب تبشيرى يقوم بتسهيل المهمة على من يقبل القيام بها !..

كما تطالب المؤسسة الكنسية الفاتيكانية وكافة منظماتها الأتباع بأن يندمجوا فى حملة التبشير الواسعة الى تقودها للتعريف " بحقيقة " المسيحية وما تقوم به من نشاطات تبشيرية ومساعدات رامية الى التبشير خاصة فى إفريقيا وغيرها من البلدان..

وكانت آخر المحاولات المستميتة من الجانب الكنسى للتصدى لهذا الفيلم قبل ظهوره ، ما أعلنه موقع "inXL6" المسيحى عما قام به بعض دارسى اللاهوت فى مدينة كان الفرنسية والتى سيقام بها المهرجان السينمائى الدولى ، من عمل اسطوانة" دى فى دى " ، عبارة عن فيلم يردّون فيه على الفيلم المأخوذ عن الرواية ويدافعون فيه عن العقيدة الكاتوليكية بالرد على كافة الأسئلة التى قد تتبادر إلى ذهن أى شخص ، وذلك بالتعاون مع كبار اساتذة اللاهوت لتفنيد ما يقال حول العلاقة بين السيد المسيح ومريم المجدلية ، وحول حقيقة الأناجيل التى استبعدتها الكنيسة ، وحول مسألة تأليه السيد المسيح التى تمت فعلا فى مجمع نيقية عام 325 م، وحول حقيقة دور منظمة "عمل الرب" الشهيرة بتدخلاتها السياسية . وقد قام مركز الدراسات اللاهوتية بمدينة كان بانتاج هذا الفيلم وتوزيعة بالتعاون مع مواقع اخرى ..

وباختصار شديد يمكن القول إجمالا أنه ما من جريدة أو مجلة فى العالم سواء أكانت عامة أم متخصصة إلا وتدخلت بصورة ما فيما يطلقون عليه بحق " معركة شفرة دافنشى " ، وذلك بكتابة مجرد مقال إخبارى ،أوعدة مقالات ، أو بتخصيص ملزمة أو عددٍ بأسره لتناول هذه الرواية بالتأييد او بالنقد.

وفى نبأ صادر عن وكالة الانباء الفرنسية يوم 12 أبريل 2005 ، بقلم بارى جيمس ، والموضوع اساساً كان عن منظمة "عمل الرب" ، ينتهى بعبارة : "أن الفاتيكان قد اسند حديثا الى كبير الأساقفة ترشيازو برتونى مهمة محاربة الهرطقات الواردة فى رواية شفرة دافنشى ، اكثر الروايات تحقيقا لأرقام قياسية ، والتى يقول فيها أن أحد اساقفة منظمة "عمل الرب" قد أمر أحد الرهبان من نفس المنظمة بالقيام بعملية إغتيالات" ..

وفى 15 أبريل 2005 ، نشرت مجلة " نوفل أوبسرفاتير" الفرنسية قائلة : " بينما الكرادلة يعدّون لإجتماع المجمع فى اكبر سرية ممكنة ، توجد منظمة كاتوليكية تلعب دورا ضخما فى إنتخاب البابا الجديد : انها منظمة "اوبس داى" (عمل الرب) الشديدة التأثير والشديدة التعصب ، التى صورها دان براون ، الكاتب الأمريكى ، فى أحسن الروايات تحقيقا للمبيعات : شفرة دافنشى". وبعد أن أوضح دانييل وولز كاتب المقال أن اثنان من الكرادلة المجتمعين لإختيار البابا الجديد ينتميان الى هذه المنظمة التى وضعت هدفا يرمى الى اسناد دور اكثر فعالية للعلمانيين فى عمليات التبشير(...) وفى تعيين احد أعضائها ، خواكيم نفارو-فالس ،فى المنصب الشديد الحساسية كمتحدث رسمى باسم الفاتيكان" !!

وفى الثامن والعشرين من أبريل 2006 قام الرجل الثانى فى الفاتيكان ، الأسقف أنجيلو آماتو بعقد مؤتمر صحفى طالب فيه الأتباع بمقاطعة الفيلم وعدم الذهاب لمشاهدته لأنه : " شديد المعاداة للمسيحية وملىء بالفريات والإهانات والأخطاء التاريخية واللاهوتية ضد يسوع و ضد الأناجيل وضد الكنيسة".. ثم انهى مؤتمره الصحفى مطالبا الأتباع بمقاطعة الفيلم مثلما سبق وقاطعوا فيلم مارتن سكورسيز عام 1988 المعنون : " آخر إغراء ليسوع " الذى تعرض بصورة اخرى لنفس علاقة السيد المسيح بمريم المجدلية.

وفى 8/5/2006 أعلن الكاردينال آرنزى ، وكان من المرشحين لمنصب البابوية بعد وفاة يوحنا بولس الثانى ، قائلا : " ان المسيحيين لا يجب ان يقفوا مكتوفى الأيدى مكتفين بالتسامح والنسيان ، ولا بد من القيام بشىء إيجابى كاللجوء إلى القضاء ، وهى وسيلة يمكن الرجوع إليها لكى يحترم الآخرين حقوقنا " .. والمقصود بالآخرين هنا هو كل من لا يتعاطف مع تلك المؤسسة سواء أكان من الأتباع أم من غيرهم !

وفى استطلاع للرأى نقلته مجلة "نوفل اوبسرفاتير" الفرنسية عن مجلة " العلم والحياة " خبر يؤكد ان 31 % من الفرنسيين مقتنعون تماما بأن رواية شفرة دافنشى مستوحاه من حقائق واقعية ..

أما موقع دراسات ألفا الإلكترونى التبشيرى فقد أصدر كتيباً من 32 صفحة أورد فيه المداخلة التى قام بها القس نيكي جومبل المسؤل عن ذلك الموقع فى لندن ، وهو يرد فيه على ما اورده دان براون من معلومات وحقائق مزعجة للكيان الكنسى . كما تم وضع نفس الكتيّب على شبكة النت لمن يرغب فى طبعه او قراءته.. إضافة الى الإعلان عن توزيعه على الطوابير التى تقف او ستقف لحجز مكان لمشاهدة الفيلم !..

ومن المفترض أن يفتتح مهرجان كان السينمائى التاسع والثلاثين يوم 17 مايو الحالى ، أى بعد بضعة أيام ، بعرض فيلم "شفرة دافنشى" ، وسوف يعرض فى الدور الفرنسية فى نفس ذلك اليوم ، واعتبارا من 19 مايو ، أى بعد ذلك بيومين ، سيتم عرضه على الجمهور فى قاعات العرض الأمريكية و العالمية .

واذا ما كانت قصة الفيلم تتناول أساسا فكرة ان السيد المسيح لم يُصلب ولم يُقتل وإنما عاش وامتد به العمر وتزوج من مريم المجدلية ، فإن هذه الفكرة تحديدا ليست من بنات أفكار دان براون وانما هى ترجع إلى إنجيل فيليب الذى تم اكتشافه مع العديد من الوثائق الأخرى فى نجع حمادى بصعيد مصر سنة 1945، وتم التعتيم عليه فترة ثم تم نشره منذ بضعة سنوات .. أى انه فى واقع الأمر من الأناجيل المتعددة التى استبعدتها الكنيسة لأنها تناقض او لا تتمشى مع المنظومة التى فرضتها على الأتباع منذ القرن الرابع الميلادى. وهو نفس الشىء الذى حدث مع إنجيل يهوذا الذى تم اكتشافه آنذاك ثم تعرض للعديد من المتاهات قبل ان تقوم مجلة " ناشيونال جيوجرافيك " العالية بترجمته ونشر نصه الشهر الماضى كما تصدر غلاف عددها الصادر فى مايو 2006.

أما القس السابق لويجى كاتشيولى ، الذى كان اول من قام برفع قضية على الكنيسة الكاتوليكية فى إيطاليا بسبب ترويجها الأكاذيب وفرضها على الأتباع وبسبب إحلالها شخصية مزيفة باسم يسوع المسيح ، وقامت المحكمة الإيطالية بحفظها ، فاضطر الى القيام برفع نفس الدعوى الى محكمة حقوق الإنسان فى مدينة ستراسبور ، فى 6 مارس 2006 ، والقضية برقم 14910/2006 ، فقد نشر تعليقا بموقعه الألكترونى حول ما تطرحه رواية دان براون من معلومات ، مؤكدا ان السيد المسيح كان متزوجا من مريم المجدلية ، مستشهدا على ذلك بما ورد فى إنجيل فيليب الذى نطالع فيه أن : " مريم ، التى كانت زوجة السيد يسوع ، كانت دائما بصحبته. وكان السيد يسوع يحب مريم المجدلية اكثر من الأتباع الآخرين وكثيرا ما كان يقبلها على فمها " . كما يستشهد كاتشيولى بما ورد بالبردية رقم 8502 فى برلين ، المسماه إنجيل مريم ، والتى تشير الى الغيرة والبغضاء بين الحواريين ، وخاصة سمعان / بطرس ، مؤكدا ما كان السيد المسيح يكنه من تمييز لمريم المجدلية إذ نطالع : " ترى هل يسوع قد تحدث سراً إلى زوجته قبل ان يحدثنا صراحة ؟ هل يتعيّن علينا جميعا ان نهان وان نخضع لها ؟ ترى هل يكون قد فضّلها علينا ؟ " ..

ويشير كاتشيولى الى أن إنجيل فيليب يتضمّن إشارة اخرى ، إذ يقول سمعان / بطرس الى باقى الحواريين : " يجب على مريم المجدلية ان ترحل عن جماعتنا لأن النساء لسن جديرات بالحياة " .. إلا ان السيد المسيح الذى سمع قوله أجابه قائلا : " سأقودها لتصبح رجلا كى يمكنها ان تكون مناضلا مثلنا " ! وذلك اضافة الى باقى التفاصيل التى يوردها فى كتابه..

وبذلك يكون كاتشيولى اول من اشار فى الفصل الثانى عشر من كتابه المعنون : " خرافة يسوع" الى لوحة العشاء الأخير التى رسمها الفنان ليوناردو دا فنشى وصور فيها مريم المجدلية عن يمين يسوع. . وهى اللوحة التى استشهد بها دان براون فى روايته مشيرا الى ان فنان عصر النهضة المبدع كان على علم بزواج السيد المسيح من مريم المجدلية. وهى اللوحة التى علّق عليها احد المداخلين قائلا : " لابد وان يكون الإنسان أعمى لكى لا يرى ان هذا الوجه يمثّل امرأة بكل وضوح"

ولعل القارىء يتساءل عن كل ردود الأفعال هذه التى اُثيرت حول رواية " شفرة دافنشى" ، وهل تستدعى فكرة زواج السيد المسيح من مريم المجدلية كل هذه الجهود المضنية من جانب المؤسسة الكنسية ؟ فهى جهود تحرّك الآلاف من جحافل المبشرين والكنسيين والأتباع الذين ينساقون لقيادتهم وتوجيهاتهم .. وهنا لابد لنا من توضيح أن الرواية ، التى يصل عدد صفحاتها فى الترجمة الفرنسية الى 570 صفحة ، تتضمن ما يكوّن حوالى خمسين صفحة من المعلومات والحقائق المتعلقة بالمسيحية وبالكيان الكنسى ، نورد منها على سبيل المثال لا الحصر مجرد ما يلى :

* انتقاد مجمع الفاتيكان الثانى الذى خرج عن التعاليم الراسخة للكنيسة والمسيحية وفتح الباب على مصراعيه لليبرالية فى الكنيسة لتغيير العقائد وإعادة صياغتها (صفحة 186).. ولا يسع المجال هنا لسرد كل ما تم من تغيرات فى العقيدة لصالح الصهاينة وغيرها كثير - ولعل ذلك هو ما ساعد على تزايد موجة الإلحاد فى الغرب المسيحى .* اتهام الكيان الكنسى بقيادة حروب صليبية لإقتلاع الديانات الوثنية وعبادات الآلهة الأخرى فى القرون الأولى ، وانه خلال هذه القرون وطوال ما عرف بعصر الظلمات تم إحراق خمسة ملايين امرأة على المحارق بأمر من الكنيسة (صفحة 252).. ولا نقول شيئا عن الملايين الأخرى التى تم حرقها أو قتلها من الرجال والأطفال إذ تورد العديذ من المراجع الحديثة رقم 68 مليونا من البشر..

* أن الكتاب المقدس عمل بشرى كتبه العديد من الأشخاص فى فترات مختلفة ، وكثيرا ما كانت مضللة ، وتطوّر خلال العديد من الترجمات والإضافات والتعديلات (صفحة 289) .. ولعل المقدمة التى كتبها القديس جيروم ، فى القرن الرابع ، للعهد الجديد ، بعد ان قام بتبديل و تغيير نصوص العشرات من الأناجيل لكى يقوم بعمل العهد الجديد الحالى بأمر من البابا داماز لهو اكبر دليل على ما يطرحه دان براون من معلومات. وللعلم : فإن هذه المقدمة توجد ترجمتها فى عدة مواقع إلكترونية!

* انه كان هناك حوالى سبعين إنجيلا لكن الكنيسة استبعدت كل ما يخالف روايتها واحتفظت بأربعة منها فقط ، وانها خلقت بذلك ديانة هجين مكونة من عدة نصوص واساطير ( صفحة 290) .. ولا شك فى ان الإصدارات العلمية الحديثة والتى بدأ تيارها منذ اكثر من مائة عام تثبت بالتفصيل ما تم اخذه او نقله من تلك النصوص والأساطير ..

* انه كان من مصلحة الكنيسة آنذاك ان يتم الإعتراف بيسوع على انه المسيح الذى أعلن الأنبياء اليهود عن قدومه وانها سرقته من اتباعه الأوائل وحرّفت تعاليمه ووظفتها لفرض نفوذها (صفحة 292) .. ولا شك فى ان الإصدارات العلمية الحديثة وخاصة ما صدر منها بعد مجمع الفاتيكان الثانى ، يؤكد ذلك ، والكثير من هذه الأبحاث بأقلام كنسيين سابقين..

* ان الغالبية العظمى من المثقفين فى الغرب يعرفون هذه الحقائق ويعرفون تماما تاريخ عقيدتهم صفحة 292).. ولعل التعليق المُقنع على هذه المعلومة هو تزايد موجة الإلحاد بين الأتباع أو ابتعاد الكثيرين منهم خاصة من هم من رجالها والذين يطلق على خروجهم : النزيف الصامت للكنيسة !

* ان ما يضايق هؤلاء المثقفين هو ان يتم تأليه يسوع بعد وفاته بأكثر من ثلاثة قرون ، علما بأن هناك المئات من النصوص التى تحكى حياته كإنسان بشرى ، وان الإمبراطور قسطنطين قد أمر وقام بتمويل كتابة عهد جديد يستبعد كافة الاناجيل التى تتناول الجانب الإنسانى وتعديل ما تجعله يبدو الهياً وحرق الأناجيل الأخرى (صفحة 293) .. وهو ما دفع بواحد مثل جوزيف هويليس ، وكان من كبار رجال القانون فى الولايات المتحدة وبينما كان فى منصبه القانونى ، الى كتابة ذلك الكتاب الذى هز اركان المؤسسة الكنسية عند صدوره عام 1920 ، وكان بعنوان : " التحريف فى المسيحية " ..

* ان بعض هذه الأناجيل الأخرى قد أفلت من الإبادة وانه قد تم العثور على عدد منها فى الوثائق والمخطوطات التى تم العثور عليها فى كل من نجع حمادى بصعيد مصر ومنطقة قمران بالبحر الميت ، وان التناقضات والإختلافات الجذرية الواردة فى الأناجيل الحالية تؤكد انها عبارة عن نصوص متراكمة وتمت صياغتها من اجل برنامج سياسى هو : تعميم عملية تأليه يسوع وتدعيم السلطة القائمة آنذاك (صفحة 294) .. لقد باتت هذه المعلومة من الحقائق الدارجة إذ تورد موسوعة بريطانيكا ان هناك مائة وخمسون الف تناقض و تحريف فى الكتاب المقدس ، بينما رفع العلماء حديثا هذا الرقم الى ثلاثمائة الف فى كلا العهدين ..

* ان روما تريد اقناع العالم بأن النبى يسوع كان إلها أو انه الله ، لذلك استبعدت كل ما ينفى ذلك (صفحة 306) ، وتلك هى القضية الحقيقية بكل مرارتها أو الخلاف الرئيسى بين المسيحية والإسلام ، وهاهى قد أصبحت أيضا بين العلماء والأتباع ..

* كان يسوع يهوديا وفى أيامه كانت العذوبية مدانة وكان على كل أب يهودى ان يبحث عن زوجة صالحة لإبنه. واذا لم يتزوج يسوع فكان لا بد من الإشارة الى ذلك على الأقل فى أحد الأناجيل الأربعة ومعه تبريرا لهذا الوضع غير المألوف (صفحة 307) .. وهى حقيقة تاريخية عقائدية لفى الشرع اليهودى الذى كان السيد المسيح يتبعه و خلاف عليها .

* ان اللوحة رقم 107 بند 32 من انجيل فيليب تقول : " كانوا ثلاثة يمشون دائما مع المعلم: مريم أمه ، وأخت أمه ، ومريم المجدلية المعروف أنها كانت رفيقته (koinonos ) لأن مريم بالنسبة له كانت أختاً وأماً وزوجة " .. وفى اللوحة رقم 111 بند 55 نطالع ".. رفيقة الإبن هى مريم المجدلية والمعلم كان يحب مريم اكثر من كل التلاميذ " والمعروف ان كلمة "رفيقة" koinonos بالآرامية تعنى " زوجة" (صفحة 308) ، وهذه المعلومة تتفق وما هو معروف حول وجود قبر للسيد المسيح فى بلدة سريناجار فى الهند ، أى انه عاش وسافر حتى استقر به المطاف هناك ورفعه الله اليه عند انتهاء عمره ولم يقتل ولم يصلب .. وهو ما تتناوله العديد من الأبحاث منذ كتاب جيرارد ميسادييه المعنون : "الرجل الذى أصبح الله " !

* ان أحد أسباب الحروب الصليبية كان البحث عن أية وثائق تتضمن معلومات عن مريم المجدلية التى كانت تمثل خطرا داهما على الكنيسة آنذاك ، فقد كان يسوع قد اسند اليها هى تكملة الرسالة وليس الى بطرس، بل كانت تمثل الدليل المادى علىان "ابن الله " الذى اخترعته الكنيسة قد انجب خلفا بشرياً ! وانه لكى تحمى نفسها من وضع مريم المجدلية قامت الكنيسة بفرض صورتها كعاهرة ومحت أثر زواجها بيسوع .. إذ كان من المحال للكنيسة ان تستمر بعد ذياع خبر زواج يسوع وإنجابه.. ولكى يمكن للمؤسسة الكنسية إعلان أنها وحدها هى طريق الخلاص والحياة الأبدية ، كان لا بد لها من فرض وتأكيد الوهية المسيح (صفحة 318) .. والدليل على أن السيد المسيح لم يشأ أن يكون بطرس هو خليفته ، كما فعلت المؤسسة الكنسية ، ما نطالعه فى إنجيل متى عندما وصفه السيد المسيح بأنه " قليل الإيمان "(متى 14:31) وعندما التفت : " وقال لبطرس إذهب عنى يا شيطان أنت معثرة لى لأنك لا تختم بما لله لكن بما للناس" (متى 26:23) ..

واذا ما تأملنا كل هذه النقاط وغيرها كثير ، لوجدنا أنها عبارة عن حقائق أصبحت واردة فى معظم الأبحاث التى بدأت تظهر منذ عصر التنوير ، بشق طريقها بصعوبة فائقة ، وتواصلت حتى يومنا هذا ، فى تزايد لافت للنظر ، بحيث أصبحت مثل هذه المعلومات ، فى الإصدارات التى ظهرت فى العقود القليلة الماضية ، تبدو وكأنها عبارة عن معلومات دارجة بين العلماء والباحثين من كثرة ما صاحبها من دراسات قائمة على الوثائق والتحليلات اللغوية ومراجعة الترجمات السابقة. وهو ما دفع بأحد العلماء ليقول أن الفرق الذى يوجد بين ما توصل اليه العلماء والباحثين فى أصول المسيحية وتاريخها و بين عامة الجمهور هو جهل يصل الى درجة الأمية ! فما يعرفه العلماء فى وادٍ ، وما يُسمح بنشره للعامة فى وادٍ آخر - وهى بكل أسف حقيقة نعيشها فى العديد من المجالات وليس فى تاريخ المسيحية وحدها !..

أى ان ما قام به دان براون فى الواقع هو دمج بعض المعلومات والحقائق أو المعطيات العلمية التاريخية فى قصة روائية رائعة الحبكة ، من خلال حوار مختصر ، واضح ، وبسيط بين ابطالها. .

ويبقى التساؤل مطروحا حتى ظهور الفيلم وعرضه على الجمهور : ترى هل نجح العاملون فى المجال السينمائى فى نقل كل تلك الحقائق الثابتة علميا وتاريخيا ، والتى أوردها دان براون بوضوح، أم ان مقص الرقباء قد لعب دورا بين الكواليس ؟! وإن كان هذا التساؤل التقليدى فى حد ذاته لا يمنع من أن نتأمل كل تلك ردود الأفعال التى دبّت بين أرجاء المؤسسة الكنسية للحيلولة دون وصول هذا الفيلم الى الجمهور أو للتعتيم و التشويش على ما يقدمه من حقائق ..

فإن كان ما تتضمنه رواية " شفرة دافنشى " مجرد فريات وإدعاءات وأكاذيب ، كما تررد كافة المؤسسات الكنسية والمواقع الإعلامية والإلكترونية التابعة لها ، هل كان الأمر يتطلب كل تلك الجهود المستميتة التى لم نُشر إلا إلى جزء ضئيل منها مما تم فى فرنسا وحدها ؟! بل هل كانت تلك الأكاذيب والفريات تستدعى أن يتم مصادرة الترجمة العربية للرواية ومنع تداولها فى بعض البلدان العربية والإسلامية التى يتألق فيها نفوذ المؤسسة الكنسية ؟!

وتبقى علامات الإستفهام مطروحة؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ..

غير معرف يقول...

شفرة دافنشي)))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))
ان ما يدور بالساحة الإعلامية والإجتماعية ، فى مصر ، بحاجة إلى وفقة لتأمل ما بها من خلط فى المفاهيم . وبغض الطرف عن كل ما كتب أو اُثير حول المؤلف الأمريكى دان براون وروايته المعروفة باسم "شفرة دافنشى" ، والفيلم المأخوذ عنها ، فإن ما تم اتخاذه من قرارات سواء أكانت كنسية أو برلمانية يثير العديد من التساؤلات و يستوجب شىء من التوضيح والمراجعة.

ففى يوم الأربعاء الموافق 31/5/2006 نشرت جريدة الأهرام فى صفحتها الأخيرة خبر يقول : " أن رؤساء الكنائس بمصر يصدرون بيانا حول فيلم شفرة دافنشى " . ويقول البيان وفقا لما هو منشور فى الجريدة : انهم اتفقوا على ان الفيلم يزيف التاريخ وعلم الآثار وبنيت قصته على اباطيل ليس لها اساس من الصحة العلمية. وقد اثبت العلماء هذا التزوير بصورة وثائقية. وان الفيلم وراءه فكر صهيونى يهدف الى الإزدراء بالدين وقيمه الأخلاقية والروحية. وان الفيلم ينتهى بنجمة صهيون ويروج للفكر الصهيونى وان الفيلم يغلب عليه العنف والقسوة ..

ولم يصدر بهاذا البيان المنشور اى تلميح أو اشارة لمنع عرض الفيلم، وانما مجرد اتهامات.

ويوم الأربعاء الموافق 14/6/2006 نشرت نفس الجريدة فى صفحة المتابعات خبر افترش نصف الصفحة تقريبا عن ثورة غضب واعتراضات واسعة من جميع النواب على دخول الفيلم والكتاب الى مصر ، وان وزير الثقافة قد اعلن عدم السماح بعرض الفيلم وتعهد بمنع الكتاب ومصادرته !! وقبل تناول الموضوع تجب الإشارة الى الصورة الرئيسية المنشورة مع المقال من جلسة مجلس الشعب ، وان عبارة " جميع النواب" تثير بسمة لها مغزاها فالصورة ليس بها إلا بضعة افراد لا يتعدوا أصابع اليدين وباقى المقاعد فارغة تماما..

واول ما يجب توضيحه ، مع تقديرى لرجال الدين الكنسيين ، ان الفيلم أو الرواية لا يزدريان الدين المسيحى وقيمه ، وإنما يختلفان مع المؤسسة الكنسية فيما تقدمه وتفرضه على الأتباع وعلى العالم. والفرق جد شديد بين النقطتين.

والخلاف الأساسى فيما يقدمه دان براون هو تبنّيه خط ينادى به العديد من العلماء الكنسيين الغربيين منذ عصر التنوير وحتى يومنا هذا ، وهو : ان السيد المسيح لم يقتل ولم يصلب وانما امتد به العمر .. وهو ما يتفق والقرآن الكريم الذى يقول بوضوح شديد : ".. ما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبه لهم ، وان الذين اختلفوا فيه لفى شك منه ، ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ، وما قتلوه يقينا " ( 157 / النساء) . وكلام الله عز وجل فى القرآن الكريم يقين ، وحينما يؤكد الله سبحانه وتعالى هذا اليقين ، فلا نملك إلا أن نؤمن بما يقوله إيمانا قاطعا.. وعلى اخواننا الكرام مراجعة كتبهم وأناجيلهم عملا بما قاله السيد المسيح عليه الصلاة والسلام : فتشوا الكتب .. فهى تشهد لى !

ومن باب العلم ، فإن دان براون ليس أول من تناول حياة يسوع من هذه الزاوية ، فما اكثر الذين كتبوا عن حياة يسوع من ناحية انه لم يصلب وانما عاش و امتد به العمر ، واشهرها كتاب جيرار ميسادييه " الرجل الذى أصبح الله "، الصادر سنة 1988. وانما هو أول من قال أنه تزوج بمريم المجدلية ، وهوالأمر الذى ينسف العقيدة الكنسية . غير أن دان براون لم يأت بهذه الفكرة من فراغ وإنما أخذها من إنجيل فيليب الذى تم استبعاده لأنه يناقد الخط الكنسى.

وقضية إثبات العلماء للتزوير المزعوم فى شفرة دافنشى كما يقول القرار الجماعى ، لها اكثر من ملمح : فأى علماء هم المقصودين ؟ الذين عليهم مواصلة الحفاظ على ما فرضته المؤسسة الكنسية عبر المجامع على مر العصور بواسطة محاكم التفتيش والتعذيب والقمع والقتل طوال الف عام من التعتيم حتى سمى "عصر الظلمات".. أم ذلك التيار من العلماء واغلبهم من الكنسيين ، ومنهم من وصل الى أعلى الرتب والمناصب العلمية مثال ريشار سيمون وارنست رينان و رودلف بولتمان والفريد لوازى وروبير بترينييه والمئات غيرهم، ولم يمكنهم الصمت على ما يوجد من عدم دقة وتحريف فى النصوص وفى ترجماتها ؟

وفيما يتعلق بمريم المجدلية فهى ليست بتهمه أو سبة فى حق السيد المسيح ، فلا يوجد ما يشينها فى العهد الجديد. والمعروف تاريخيا ووثائقيا هو أن البابا جريجوريوس الكبير هو الذى ادانها بهذه التهمة سنة 591 ، ثم برأها الفاتيكان من هذه التهمة سنة 1969 ، وفى سنه 1988 اعتبرها البابا يوحنا بولس الثانى " مبشرة المبشرين" فى وثيقة رسمية يمكن الرجوع اليها فى كتابات هذا البابا المنشورة. وهو ما يقوله العالم اللاهوتى المعاصر ريمون براون ، وهو من أشهر الكتاب المتخصصين فى الأناجيل فى أمريكا ، والذى يضيف فى أبحاثه أنها هى التلميذ المفضل عند يسوع وهى التى كُتب عن تعاليما الأنجيل الرابع المنسوب خطأ الى يوحنا..

إن الرواية والفيلم لم يبنيا على الأباطيل و انما على وجهة نظر مختلفة لها مئات العلماء والباحثين الذين يؤيدونها. ومنع الفيلم من العرض أو منع الرواية من التداول هو موقف يدخل تحت مسمى السيطرة على العقول والحكر عليها ، كما يدخل تحت بند التحكم فى حرية الرأى والتعبير، خاصة ان دان براون لم يسب أحدا وإنما تناول وجهة نظر مخالفة ، والإختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية !. أم ترى هل إيمان المسيحيين بدينهم - فى نظر قادتهم - من الوهن والهشاشة بحيث ان مجرد أى فيلم أو رواية يمكنها أن تهز عقيدتهم ؟!

أما قول أن الفيلم يغلب عليه العنف والقسوة لمجرد أن المؤلف قد كشف جانبا مما يدور فى منظمة "أوبس داى" أو "عمل الرب" سواء أكانت عملية اغتيال أم اشارة الى طقس من طقوسها كاستخدام السوط والجلد الذاتى من باب إماتة الجسد ، وهى حقائق تدخل فى صميم تنظيم هذه الجماعة ، فالسوط وحزام العقوبة المدجج بالشوك من أدوات هذه المنظمة المعروفة بتدخلاتها السياسية والإجتماعية. وتكفى الإشارة هنا إلى ما أعلنه راديو الفاتيكان فى 4/9/1979 " أنه من الصعب انكار أن منظمة أوبس داى لا تمتلك نفوذا عاليا فى العديد من البلدان أو انها لا تمتلك تأثيرا كبيرا فى المجالات السياسية والإقتصادية والثقافية " - وقد أغفل الإشارة إلى فضائح الإختلاسات وغسيل الاموال أو فضيحة قضية رويز ماتيوس فى مطلع الثمانينيات فى اسبانيا.. وهو ما يمكن مطالعته فى عدد مجلة "جولياس" الفرنسية المسيحية التى تتصدى للإنحرافات الكنسية ، فى عددها رقم 30 فى صيف 1992 ، وهو عدد خاص ضم مائتى صفحة عن هذه المنظمة بمناسبة اعتراض المجلة على قيام الفاتيكان بتطويب رئيس المنظمة اسكريفا دى بلاجير يوم 17/5/1992 الى درجة السعداء توطأة لإضفاء رتبة القداسة عليه ! وبالمناسبة يوجد بها مقال ساخر لاذع عن كيفية صناعة القديسين ..

وهنا لا بد وان نسأل ممثلى الكنيسة الأجلاء لماذا لم يعترضوا على عرض فيلم "آلام المسيح" ، وهو فيلم يخرج عن نصوص الأناجيل بكل المقاييس خاصة وأن كل إنجيل يحكى قصة الآلام بصورة متناقضة، وكانت القسوة والعنف به مبالغ فيهما بفظاظة غير مسبوقة ، بحيث سخرت منها كل التعليقات التى تركزت حول "ساعة ونصف من الدماء المسكوبة بقرف واشمئزاز " .. أم إن المطلوب آنذاك كان مجرد التباكى و استجداء التعاطف مع السيد المسيح عليه السلام ؟! وللعلم : إن إيمان المسلم لا يكمل إلا إذا آمن بأن المسيح عليه الصلاة والسلام نبى من أنبياء الله المرسلين .. فما من مسلم ولا أعتقد ما من مسيحى كان بحاجة إلى هذا الكم من التعذيب اللامنطقى وهذه الدماء المسكوبة بكل هذه المغالطة الفظة ليتعاطف معه !

أما عن الأخطاء التاريخية والأثرية ، فوفقا لما درسناه فى مادة الحضارة بقسم اللغة الفرنسية وما طالعناه آنذاك وحتى يومنا هذا من كتب و روايات أن أخوية صهيون (وليس سيون كما يكتبها لجميع تقريبا) كان من أهدافها إنشاء امبراطورية أوروبية مقدسة ، و إقامة دولة دينية قائمة على الأسرار بالكشف عن الكأس لمقدسة، الأمر الذى يثبت صحة وجهة نظر الإبيونيين وغيرهم من الرافضين لفكرة صلب المسيح ، إلى جانب إقامة دولة اسرائيل العظمى . وإن أخوية صهيون هذه ترجع إلى ايام الحرب الصليبية الاولى ، وقد انشأت تنظيم فرسان المعبد كجبهة عسكرية ومالية ، من أهدافها إعادة أسرة الميروفنجيان التى حكمت أوروبا من 447 إلى 751م .. وأن الكنيسة الكاثوليكية الرومية قتلت من تبقى من هذه الأسرة وحراسها، وهم جماعة الكاتار وفرسان المعبد. وكان الكاتار يقطنون فى جنوب شرق فرنسا و قد أرسل لهم البابا حملة صليبية أتت عليهم بكل جبروت ، وكلها وثائق موجودة تملأ الأرفف ..

أما عن اشارة دان براون إلى الأناجيل المحتجبة أو الغنوصية واتهام المؤسسة الكنسية بإخفاء أو حرق ما لا يروقها ، فتكفى الإشارة الى استبعاد إنجيل برنابا ، علما بأنه كان من الحواريين وأن الروح القدس كان قد اختاره للتبشير مع بطرس. فهل سلطة المؤسسة الكنسية أعلى من الله أو من أحد اقانيمه كما تقولون ؟ واستبعاد انجيل برنابا لم يمنع مؤلفو كتاب التعليم الدينى الجديد الصادر سنة 1992عن الفاتيكان من الإستشهاد بأيات من إنجيل برنابا المستبعد ، لكن يبدو أن للضرورة أحكام.. و لقد تم استبعاد الغنوصية عند نشأة المسيحية الحالية لأنها تقول إختصارا أنه على الإنسان ان يعلو ويتقدم ليصل الى الله ، اما المؤسسة الكنسية فتقول ان الله قد تجسد بشرا لنصبح جميعا أرباباً !! مجرد إختلاف فى الرأى وليس سب و ازدراء..

ولم نتناول هذا الموضوع ثانية ولم نعرض لبعض هذه الشذرات من القضايا الخلافية ، وما أكثرها ، إلا لتوضيح أن قرار منع الفيلم والكتاب من الجانب الكنسى مبنى على أساس خلافات عقائدية بين الكنائس والمذاهب ، وهو قرار يمس بكرامة الأخوة المسيحيين كما يمس بالمسلمين، و إن كان من مفهوم مختلف ، خاصة إذا ما ربطنا الاحداث و رأينا أنه قد تم منع الفيلم فى كل من جزر فيدجى و باكستان والهند والصين ولبنان ، أى أنه تم منعه فقط فى البلدان التى بها أقليات مسيحية ، وهذا وحده يجب ان يجعل السادة المسؤلين فى مختلف المجالات يعيدون النظر فى هذا القرار الذى لا يمثل فى واقع الأمر إلا اضافة جديدة لشحن النفوس المفعمة بالضغوط ، خاصة وان الأحداث المؤلمة المتراكمة والمتتالية ليست ببعيدة.. إذ أن شكل هذا القرار يكشف عن سلطة تحكمية فى غير مكانها .

واذا كان ما قدمه دان براون مجرد اكاذيب وفريات ، خاصة ما قاله عن احدى اشهر المنظمات التبشيرية قوة ونفوذا ، وهو ما يدخل من مفهوم ما تحت بند السب العلنى : لماذا لم تقم هذه المنظمة برفع دعوى قضائية على دان براون ، ولماذا لم تقم المؤسسة الكنسية بعمل ذلك بما أنه يروج اكاذيب و فريات ؟ الا يعنى هذا الموقف وحده أن لديه من الوثائق ما يفحم به من يتجرأ على رفع دعوى قضائية ؟! وقد أوضح ذلك فى مقدمة كتابه قائلا أن الوثائق موجودة.

وسؤال أخير موجه الى المسؤلين ، الكنسيين منهم و المدنيين : لماذا لم يقم الفاتيكان بصفته أقوى و أكبر مؤسسة دينية فى العالم بمنع عرض الفيلم فى العالم أو على الأقل حتى فى إيطاليا ؟ ألا يعنى ذلك أن هناك ما هو أقوى ؟ أم ان احترام حرية التعبير مسموح بها لدى البعض وممنوعة لدى البعض الآخر ؟!

ان كل ما عمله الفاتيكان ومؤسسة عمل الرب هو: الطلب من الأتباع مقاطعة الفيلم و قدموا بيانات تؤكد صحة مواقفهما .. ولم تجرؤ أى من المؤسستين على العودة الى أساليب محاكم التفتيش ووسائلها القمعية كما حدث عندنا و فى البلدان المغلوبة على أمرها. ?????????? PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 17 نوفمبر 2008 14:28

HTML clipboard

بعد عام تقريبا من بداية الحملة المُحكمة الأركان والحصار ، التى اطلقت عنانها مؤسسة الفاتيكان ، لملاحقة رواية شفرة دافنشى والفيلم المأخوذ عنها ، وذلك باسناد البابا بنديكتوس السادس عشر مهمة هذا الحصار الضارى إلى منظمة " أوبس داى " أى "عمل الرب "


HTML clipboard
نشرت صحيفة "لا كروا " الفرنسية المسيحية بتاريخ 27 / 12 / 2006 مقالا بعنوان: "أوبس داى تجنى ثمار حملتها الإعلامية " .. أى أنها تجنى ثمار تلك الحملة المكثّفة الشديدة الدهاء ، والتى تم بها ترسيخ التحكم فى التغطية الإعلامية الشاملة التى طالت الإذاعة والصحافة والتليفزيون فى أروبا ، للتقليل من وقع الحقائق التاريخية التى أوردها دان براون فى روايته المعروفة باسم "شفرة دافنشى " والحد من تأثيرها الشديد على الأتباع ..
وقد أعلنت منظمة عمل الرب هذه أن " استراتيجية الحملة اعتمدت على الشفافية والتصرف على المكشوف " ! و يقال ان هذه المنظمة لم تحط علما بصناعة الفيلم المبنى على رواية دان براون إلا من العدد الذى خصّته مجلة "نيوز ويك " الأمريكية الصادرة فى 26 / 12 / 2005 عن الفيلم المأخوذ عن رواية شفرة دافنشى ، وانه ستتم الإشارة فى ذلك الفيلم إلى تلك المنظمة .
و يوضح أرنو جينسى ، المسؤل الإعلامى لمنظمة أوبس داى فى فرنسا قائلا : " أنه حتى ذلك الوقت لم يكن أحد يعرف شيئا حول هذا الفيلم والذى تقوم فكرته على مؤامرة تحيكها الكنيسة الكاثوليكية اعتمادا على بعض القتلة التابعين لمنظمة أوبس داى " ! ومن المعروف أن الرواية عند بداية ظهورها كانت قد أفلتت من سياج وبراثن لجنة متابعة الإصدارات، وهو مسمى احدى اللجان التابعة لمحاكم التفتيش او ما يطلقون عليها حاليا لجنة الدفاع عن العقيدة . وقد أفلتت الرواية فى بداية إصدارها بفضل اسمها الذى ينسبها تلقائيا إلى مجال تاريخ الفن وليس إلى المجال الكنسى . وما أن انتشر توزيعها حتى بدأ الحصار غير المعلن ، لكن ما ان ذاع خبر صناعة الفيلم حتى تغيّر الموقف..
لقد اهتز الكيان الكنسى إلى درجة جعلته يقوم بواحدة من أعتى الحملات التى قادها علنا فى العصر الحديث ، دفاعا عن كل ما نسجه من عقائد ومعلومات عبر المجامع على مر التاريخ . ففى العاشر من شهر يناير 2006 اجتمع جميع المسؤلين عن الإعلام والتابعين لمنظمة أوبس داى فى كل من مدينة روما ونيو يورك وباريس وكولونيا ولاجوس ومونتريال ، فى مقر المنظمة قى روما ، فى إجتماع طارىء من تلك الإجتماعات التى يطلقون عليها "إجتماع الأزمات " .. وذلك بحضور خواكيم نافارو- فالس عضو المنظمة والذى كان سابقا المتحدث الرسمى باسم البابا الراحل يوحنا بولس الثانى ، ثم المتحدث الرسمى باسم البابا الحالى قبل أن يقيله من منصبه.
وتوضح كلير ليسجريتان ، كاتبة المقال ، أن هذا الإجتماع الخاص بالأزمات االحادة قد أسفر عن تبنى خطة تسمى " تكتيك الليمونادة " ، أى كيفية تحويل حمضية الليمون اللاذعة إلى شراب حلو المذاق ! أو بقول آخر : كيفية تحويل عملية الهجوم على المؤسسة الكنسية إلى حملة لصالحها . وبالتالى تم اتخاذ كافة التدابير للقيام بحملة إعلامية عالمية إذ ان عرض الفيلم من المفترض أن يكون على الصعيد العالمي وتأثيره على جمهور المشاهدين اوسع بكثير من الناحية العددية واكثر مباشرة ، فالمجال السينمائى من المجالات التى تتميز بامكانية تخطى الزمان والمكان بواقعية اشد تأثيرا واسرع من القراءة .
والمعروف أن الرواية تثير الريبة حول تلك المنظمة وسرية تعاملاتها المغلقة ، وتشكك فى أفعالها ونواياها ، إضافة إلى العديد من النقاط الأخرى مثل عمليات التحريف التى طالت النصوص المقدسة عبر التاريخ ، و عصر الظلومات المواكب لمحاكم التفتيش التى لا تزال سارية المفعول ، وإن تغيرت مسمياتها ، ورفض عملية تأليه السيد المسيح التى تمت سنة 325 م ، والإشارة إلى زواجه من مريم المجدلية إعتمادا على ما هو وارد فى بعض الأناجيل المحتجبة ، أى تلك التى لا تتمشى مع ما نسجته المؤسسة الكنسية من خط لاهوتى وعقائد لا يعرف السيد المسيح عنها أى شىء ، إضافة إلى الكثير غيرها . وكلها قضايا قد هريت بحثا وصارت من الموضوعات المسلّم بها بين العلماء والباحثين المحايدين فى علم اللاهوت فى جميع أنحاء العالم.. إلا أن التعتيم عليها و ترك الأتباع فيما وصفه روبرت فانك ، رئيس ندوة عيسى ، انه جهل يصل إلى درجة الأمية ، هو الذى يكسبها استمرار بقائها ..
وندوة عيسى هى تلك الندوة التى خرج بعدها اكثر من مائتين من العلماء المسيحيين العاملين فى المجال اللاهوتى ، بأن 82 % من الأقوال المنسوبة إلى السيد المسيح فى الأناجيل لم يتفوه بها ! الأمر الذى يكشف مدى عمق الصراع الدائر فى المؤسسة الكنسية للحفاظ على كيانها. كما يكشف عن أهمية كل تلك الجهود التى تبذلها لمواجهة أية محاولات تؤدى إلى فضح المغالطات التى قامت عليها.
لذلك قرر المجتمعون لتناول تلك الأزمة الطارئة أن تكون الحملة مفتوحة الشفافية ، علنية ، مهذبة الطابع ، أى دون اللجوء إلى أعمال عدائية صريحة او تقديم اية أعمال مباشرة النقد ، أو حتى مطالبة الأتباع بمقاطعة الفيلم . أى انهم تفادوا عمل أية مواجهة موضوعية علمية علنية ، فالخاسر فيها معروف ، وتم تحديد الإعتماد على كافة وسائل الإعلام ، والتركيز فى نفس الوقت على مختلف مواقع الإنترنت المسيحية وما اكثرها!.. وهو ما تولت القيام به شبكة زنيت الإلكترونية الكاثوليكية التابعة للفاتيكان..
وتشرح كاتبة المقال انه بدلا من نقل الموضوع الى ساحات المحاكم ، فالخاسر فيها معروف والفضيحة وسرعة وصول المعلومات إلى الجمهور ستكون اسرع وادل سبيلا ، وبدلا من مقاضاة شركة سونى العالمية التى تولت انتاج الفيلم بكل إمكانياتها المالية ، على ان ذلك يدخل تحت بند السب العلنى للمنظمة ، تم اتخاذ القرار الأكثر امناً و حيطة وحفاظا على البنيان الهش ، بتحويل الحملة التى سيثيرها الفيلم ، بكل ما يقدمه من انتقادات وحقائق تهز اركان الكيان الكنسى ، ألى حملة إيجابية لصالح المسيحية الكاثوليكية وإحدى أهم أدواتها التنفيذية لعمليات التبشير المعروفة باسم منظمة " أوبس داى " ! وهو ما أطلق عليه ماركو كارّوجيو ، المسؤل الإعلامى الإطالى للمنظمة عبارة : " تكتيك الليمونادة " ..
وبعد ذلك الإجتماع الطارىء بقليل اجتمع المسؤلون الإعلاميون فى كل من فرنسا و بلجيكا وسويسرا لعرض الخطط الإعلامية التى تبنوها. وكان من بينها عمل منشورات ترد على كل النقاط الأساسية التى أثارتها الرواية وسيضطر الفيلم الى عرضها ، خاصة بعد ان قرأ الرواية اكثر من خمسين مليون نسمة ، مما لا يسمح للمخرج بالتغيير فى مجريات الأحداث . إضافة الى استغلال هذه الفرصة للتعريف بالأعمال الخيرية فى المجالات التبشيرية التى يقوم بها أعضاء المنظمة.
وفى شهر مارس 2006 تم افتتاح الموقع التابع لمنظمة أوبس داى ، باثنين وعشرين لغة عالمية ، بعد تزويده بالعديد من المعلومات حول الكنيسة الكاثوليكية و المنظمة التابعة لها وحول نشاطاتهما التبشيرية فى جميع أنحاء العالم ، وخاصة فى البلدان الأفريقية ، وذلك من خلال مختلف المنظمات والهيئات الرسمية وغير الرسمية والجمعيات الأهلية التابعة لها و العاملة فى تلك البلدان..
وبعد صدور أول مقال كنتيجة لهذه الحملة المدبّرة ، خصصت مجلة التايمز الأمريكية إفتتاحيتها للتعريف بمنظمة أوبس داى ، وتبعتها مجلة فيجارو ماجازين الفرنسية ، فى عددها الصادر فى 22/ 4 / 2006 بحوار مع خافير إيكيفاريا ، رئيس المنظمة ، مفتتحين بذلك مجموعة من الملفات حول هذا الموضوع فى مختلف المجلات ، ومنها مجلة نوفيل اوبسيرفاتير ومجلة اكسبريس الفرنسيتان ، فى العددين الصادرين فى 18 / 5 / 2006 .
و تقول كاتبة المقال أن المنظمة قامت بنشر اربعمائة مقالا بوسائلها فى مختلف الجرائد والمجلات العالمية قبل صدور العرض الأول للفيلم باسبوعين . وذلك إضافة إلى الأحاديث الإذاعية والتليفزيونية التى تولاها كبار المسؤلين فى المنظمة بكل وضوح وشفافية وبراءة فى التعمل مع الحدث ..
كما قامت المنظمة بترتيب ما يسمى بلقاءات اليوم المفتوح فى التليفزيون ، أى تخصيص يوما بطوله لموضوعات وبرامج حول المنظمة و أعمالها المجيدة ، فى 11 / 5 / 2006 ، فى تلفزيون ستراسبورج وتولوز بفرنسا. وهو ما يؤكد ما طرحه دان براون فى روايته عن توغل تلك المنظمة فى المجتمعات والتى يطلقون عليها فى بلدها الأم ، اسبانيا ، لقب " الأخطبوط " ! فقد أوضح كيفية توغلها من أجل تحقيق أهدافها، وذلك بتواجدها فى أعلى المستويات المالية والحكومية والتعليمية والإعلامية. وهى الركائز الأساسية التى يمكن من خلالها التلاعب بعقليات الجماهير وتوجيهها إلى حيث يبغون ..
ويؤكد أرنو جينسى ، المسؤل الإعلامى "الديناميكى " للمنظمة فى باريس أن الحملة قد نجحت تماما فى الحد من مفعول الفيلم وانعكاسه على المنظمة ، وهو ما راح يؤكده أيضا خوان مانويل مورا ، المسؤل الإعلامى العالمى للمنظمة حتى يونيو الماضى ، قبل ان تتم ترقيته مكافأة له ، ليصبح أستاذ الإعلام و الإتصال فى جامعة أوبس داى ببلدة نافار باسبانيا . ثم راح يوضح قائلا :" إذا ما استمرت هذه الجهود ، وواصل الصحفيون إلتزامهم وإدراكهم وتحرروا من المعلومات النمطية المسبقة والتعامل مع أعضاء المنظمة على أنهم أناس بسطاء وطبيعيون ، فقد نشهد عهدا جديدا أكثر احتراما واقل صراعا للتعريف بالكنيسة فى مختلف وسائل الإعلام " ..
وحول رأيه فى نتيجة تلك الحملة المدبّرة بإحكام للحد من وقع الفيلم وآثاره على المشاهدين ، وكان الهدف الأهم عندهم هو محاولة إسقاط الفيلم ، يقول أرنو : " نحن الكاثوليك ، يمكننا أن نشكو من الذين ينشرون معلومات نمطية مغلوطة حول الكنيسة ، لكنه من الأفضل والأكثر فعالية أن نواجههم بالمعلومات الصحيحة ، والشفافية ، والإنفتاح ، والترابط المنطقى " ..
ويالها من معلومات وشفافية ، وياله من ترابط منطقى ذلك الذى يعتمد على التعتيم ولىّ الحقائق وفرضها بدهاء وإحكام. . ومع عدم نجاح منظمة أوبس داى الإخطبوطية النزعة – كما يصفونها ، فى منع عرض الفيلم أو فى إسقاطه فى كافة البلدان الغربية أو الحد من عرضه ، فقد نجحت فى تلجيم وسائل الإعلام التى استقبلت الفيلم بأفواه مكممة ، ولم يشز عن هذه القاعدة إلا النفر القليل من النقاد ليتناولوه بكليمات معدودة ، على استحياء ، ذرا للرماد فى الأعين ..
والملاحظة المؤسفة المحزنة فى آن واحد هى : ان المنظمة بكل جبروتها وبكل سلطانها ، لم تنجح فى منع الفيلم من العرض إلا فى كافة البلدان التى بها أقليات مسيحية. وهو ما يكشف المكانة التى تحتلها منظمة أوبس داى هى و عملاؤها فى تلك البلدان ، من جهة ، ومن جهة أخرى تكشف تضامن تلك الأقليات مع مخططات الغرب الكنسى التبشيرية وولائهم له وليس للبلد الذى يعيشون فيه..
وما نخرج به من ذلك المقال المنشور فى إحدى الصحف الفرنسية المسيحية ، وكشفه عن جزء ولو ضئيل من ذلك المخطط الإعلامى الذى قادته منظمة أوبس داى لإسقاط فيلم شفرة دافنشى ، فإن ذلك وحده يؤكد، بلا أدنى شك ، صحة ما طرحه عنها دان براون فى روايته وكشفه لنفوذها المتغلغل فى مختلف المجالات العليا والأساسية فى المجتمع ، كما تكشف صحة ما أورده عنها من تورطها فى عمايات القتل وغسيل الأموال والتعامل مع المافيا – وكلها وقائع تحدثت عنها الصحافة العالمية فى حينها ، ولا نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر إلا واقعة بنك أمبروزيانو فى إيطاليا وثبوت تورط الفاتيكان فيها وما ضمّته هذه الفضيحة من إغتيالات .. إضافة إلى تلك المراجع التى صدرت حديثا لتكشف حقيقة أبعادها وأهدافها..
ومن المعروف أو المعلن رسميا أن الفاتيكان يعتبر هذه المنظمة أداته الأولى والأساسية فى مساندة وتنفيذ عملية تنصير العالم ، تلك العملية التى تم إتخاذ قرارها فى مجمع الفاتيكان الثانى سنة 1965 . وكان البابا يوحنا بولس الثانى قد أعلن أيام تربعه على قمة الفاتيكان : " أنه قرار لا رجعة فيه " .. وهو نفس الموقف الذى يتبناه البابا الحالى بنديكتوس السادس عشر..
وإذا ما كانت منظمة أوبس داى تتغنى بانتصاراتها إعتمادا على القهر والقمع ولى الحقائق – مهما وصفتها بالشفافية والصراحة والردود المنطقية ، فإن ذلك لم يمنع كاتبة المقال فى جريدة لاكروا االفرنسية من أن تختتمه قائلة : " بقى أن نعرف إذا ما كانت صورة منظمة أوبس داى قد تغيرت بعد هذه الحملة حتى بين المسيحيين " .. ومن الواضح أن الصورة لن تتغيّر بل سوف تزداد قبحا بفضل الحقائق التى تتكشف يوما بعد يوم ، وبفضل الأبحاث التى تتواصل بحثا عن الحق والحقيقة؟؟ ..

غير معرف يقول...

"عزازيل" للدكتور يوسف زيدان
الرواية التى أثارت الزوابع
تخاريف صائم، وشخابيط ناقد
د. إبراهيم عوض


فى لقاء تلفازى فى برنامج "العاشرة مساءً" خاص بمناقشة رواية "عزازيل" للدكتور يوسف زيدان قدمته قناة دريم" منذ عدة أسابيع يفاجأ المشاهدون فى بداية الحلقة بالدكتور محمد الجوادى يتحدث "من منازلهم" متناولا الرواية بالنقد مؤكدا أن صاحبها قد خانه التوفيق، فهى فى نظره رواية دون المستوى، وتسىء إلى الكنيسة الأرثوذكسية. وكنت أشعر شعورا قويا، وأنا أتابع كلماته وتعبيرات وجهه وتلوينات صوته وحركات رقبته ونظرات عينيه، أنه لا يتحدث بما انتهت إليه دراسته للرواية، بل يقول ما يتصور أنه يرضى بعض الأطراف، وهو ما دفع المؤلف، بعد كلمتين عن لطف الجوادى وحلاوة شخصيته وما إلى هذا، إلى أن يمطره بأشد مما قاله هو فى الرواية، إذ كان رأيه أن الجوادى ليس ناقدا ولا أديبا، بل مجرد طبيب، وعليه ما دام الأمر كذلك أن يلتفت إلى عمله فى الطب وأن يترك الأدب للأدباء والنقاد، وبخاصة أنه، كما قال، لم يقرأ الرواية أصلا.
وقد كان الدكتور زيدان، والحق يقال، رابط الجأش حاضر البديهة، فلم يؤخذ بكلام الجوادى المباغت، أو بالأحرى: بكلامه الذى بدا لى مباغتا، إذ هو صديق للمؤلف حسبما فهمنا منه، فلم يكن من المتوقع أن يهاجم الصديق صديقه على مرأى ومسمع من ملايين المشاهدين بهذه الطريقة، وفى وقت تحتاج الرواية إلى من يدافع عنها، على الأقل: بإبراز أنها لا تسىء إلى النصارى الذين قيل إن كنيستهم تنوى مقاضاة المؤلف وجَرْجَرته فى المحاكم شأنها مع كل مسلم يبدى رأيًا لا يرضيها حتى لقد علق بعض الساخرين بأن الأمر بهذه الطريقة سوف ينتهى بوضع كل الكتاب المسلمين فى السجن إلى أن يتم إعدامهم على بكرة أبيهم كى تستريح الكنيسة فلا يفكر أحد فى أن يقول مما يعتقده فى ضميره كلمة ولا حرفا واحدا، ليتلوها تطهير مصر من المسلمين جميعا باعتبارهم أجانب غرباء جاء أجدادهم من الجزيرة العربية واحتلوها وأكرهوا النصارى المصريين على اعتناق الإسلام كما نسمع هذه الأيام فى كل مكان، فينبغى من ثم إخراجهم من أرض الكنانة وإعادتهم من حيث جاؤوا والقضاء على كل ما يمت بأية صلة لهم وللغتهم وللدين الذين جلبوه وفرضوه على أهل مصر. ومن هنا ندرك معنى قولى آنفا إن المؤلف كان رابط الجأش. وكان هذا شأنه أيضا فى الحلقتين التلفازيتين اللتين شاهدتهما فى قناتين مصريتين أخريين، وهو ما أعجبنى منه بغض النظر عن العوامل المسؤولة عن ذلك، وهل رباطة الجأش نابعة منه هو ذاته أو راجعة إلى اطمئنانه إلى مساندة بعض الجهات القادرة على تعضيده وعدم تركه وحيدا فى هذه المواجهة. كما أعجبنى أن ممثل الكنيسة فى هذا اللقاء، وهو القمص عبد المسيح بسيط، كان هو أيضا هادئا ضابطا لنفسه فلم يكن متشنجا أو غاضبا أو مقعقعا بالتهديد، وإن كان قد اختلف مع المؤلف فى بعض المضامين التى تتعلق بتاريخ الكنيسة وتطورات العقيدة النصرانية، مع حرصه فى ذات الوقت على أن يبدأ كلامه بالإشادة بالجانب الإبداعى فى الرواية إشادة بالغة، وهو ما شاركه فيه الضيفان الآخران: د. يحيى الجمل ود. وسيم السيسى، مما ارتاح له المؤلف بطبيعة الحال ارتياحا عظيما ولقى منه الرضا والابتهاج، ناسيا أن يعلق على كلامهما بما علق به على كلام الجوادى من أنه كلام لشخصين غير أديبين وغير ناقدين.
وهى قفشة أخذتها من قبل على الأستاذ رجاء النقاش، الذى كان قد كتب مدافعا عن نجيب محفوظ وروايته: "أولاد حارتنا" ضد التقرير الذى كتبه ضدها فى آخر الخمسينات الشيخ أحمد الشرباصى والشيخ محمد الغزالى، إذ قال إن قراءتهما للرواية إنما هى قراءة دينية لا تصلح لتناول الأعمال الأدبية لأنهما ليسا أديبين ولا ناقدين، وفى ذات الوقت قَبِلَ شهادة د. أحمد كمال أبو المجد ود. محمد سليم العوا فى حق الرواية رغم أنهما أيضا ليسا أديبين ولا ناقدين، ورغم أن الغزالى كان شاعرا، فضلا عن أنه صاحب أسلوب أدبى لا يجارَى فى حلاوته وحرارته، وأن الشرباصى كان متخصصا فى الأدب العربى ونقده وليس شيخا من شيوخ الدين كما أراد النقاش الإيحاء، على خلاف الدكتورين الفاضلين اللذين لا نعرف لهما مشاركة فى الأدب ولا يتسم أداؤهما الكتابى بشىء من خصائص الأساليب الأدبية رغم احترامنا لهما كرجلى قانون وكاتبين فى الشؤون العامة، وهى الصفة التى يشاركهما فيها د. الجمل، أما الدكتور السيسى فطبيب متخصص فى المسالك البولية، فلا علاقة له بهذا المعنى بالأدب ولا النقد هو أيضا. وبالمناسبة فقد أفلتت منه فى الحلقة كلمة تساوى مليارات الجنيهات، إذ كان الدكتور زيدان يشرح كيف أنه ما من شخصية أو فكرة على طول التاريخ لم تتعرض للانتقاد، ثم ساق دليلا على ما يقول أنه قد انتقد عمرو بن العاص ذاته، وهو (حسبما قال) "جَدّه"، فما كان من الدكتور السيسى إلا أن رد على البديهة ودون تفكير قائلا: إنه ليس جَدّك، فأنت مصرى. وقيمة هذه الكلمة العارضة تكمن فى أننا، مسلمى مصر الذين نشكل نحو خمسة وتسعين فى المائة من سكان المحروسة، كثيرا ما نسمع من رفقاء الوطن النصارى أننا عرب محتلون، وينبغى أن نعود من حيث أتينا، أى إلى الجزيرة العربية ونترك مصر لهم أو ندخل فى النصرانية إن استحببنا البقاء معهم فى بلاد اللبن والعسل بدلا من بلاد الشظف والقشف، ناسين أن الجزيرة العربية لم تعد بلاد جدب وفقر، بل بلاد بترول وألماس وياقوت وذهب ومرجان... أحمدك يا رب! وسلِّمْ لى من فضلك على مرزوق العُتَقى! وبطبيعة الحال لم يكن زيدان يريد المعنى المباشر لكلمة "جَدِّى"، بل يقصد المعنى الثقافى والدينى والحضارى، إذ نحن نَدِين لعمرو بن العاص دَيْنًا كبيرا، إذ لولا هو لكان لخريطة مصر التاريخية والثقافية والروحية شأن مختلف تمام الاختلاف. وهذا ما أراده الدكتور زيدان، وهو محق فى هذا كل الحق رغم أهمية الكلمة التى خرجت من فم السيسى تدوى كطلقة الرصاص. يسلم فُمّك يا دكتور: يا دكتور سيسى، ويا دكتور زيدان كليكما!
إلا أننا نعود فنقول إن موقف د. زيدان بوجه عام هو موقف أملته الطبيعة البشرية التى تعمل ما فى وسعها لإحراز النصر على الخصوم بكل وسيلة متاحة، وبخاصة أنه لم يكن لديه فى البث التلفازى المباشر على الهواء وقت للمراجعة والتأنى. ذلك أن كلام الشخص فى حلقة تلفازية غير كلامه حين يكتب فتكون أمامه فرصة للتحقق من صحة ما يقول ودقته وما إلى هذا، أما فى اللقاءات التلفازية، وبالذات المذاع منها على الهواء، فإن نصف مخ المتكلم يكون غائبا فى العادة، اللهم إلا من رحم الله فيكون ثلث مخه فقط ضائعا، "وليس الثلث بقليل" كما قال رسولنا الأعظم عليه الصلاة والسلام، علاوة على قلة الوقت المتاح ومقاطعة مقدم البرنامج له بغية إعطاء الأطراف كلها نصيبا متساويا من هذا الوقت القليل، وشعوره بأن خصمه يصوب إليه نظرات التربص وينتظر الفرصة كى ينقض على ما يتفوه به ليفنّده، ودعنا من إحساسه بأن هناك ملايين تشاهد البرنامج وقد أرهفت الآذان وأحدّت الأبصار وركّزت الأعصاب فى كل كلمة يلفظها، وكأن كلا منهم قد تحول إلى "الرقيب العتيد" الذى يحدثنا عنه القرآن، هذا الإحساس الذى يضغط هو أيضا على أعصابه ضغطا شديدا.
وإلى القارئ ما سبق أن قلته فى هذا الموضوع ضمن دراستى التى نشرتها منذ عدة أسابيع بعنوان: "قضية خاسرة ودفاع متهافت: رجاء النقاش يترافع عن أولاد حارتنا" بمناسبة صدور كتاب النقاش عن "دار الهلال" فى هذا الموضوع: "ونحن نقول للأستاذ النقاش، وإن كان انتقل إلى ذمة الله، إلا أنه حاضر معنا بكتاباته وآرائه ومواقفه، وبخاصة فى كتابه هذا الذى يدور عليه حديثنا الآن: إنك قد استفتيت بشأن "أولاد حارتنا" الدكتور محمد سليم العوا والدكتور أحمد كمال أبو المجد وطرت بما قالاه حتى لامست النجوم التى نراها فوق رؤوسنا، بل حتى تجاوزتها إلى نجوم المجرّة التى فوقها مما لا نراه الآن، وقد نراه فى مقبل الأيام إن كتب الله لنا عمرا طويلا ندرك به عصر المناظير الفلكية العملاقة التى سوف يتم اختراعها فى تلك الأثناء لترينا نجوم المجرات الأخرى، مع أنهما ليسا ناقدين بالمعنى الذى تريد، فكيف كان منك ذلك؟ إنهما أقرب إلى أن يكونا عَالِمَىْ دينٍ، وليسا ناقدين أدبيين. فلماذا قَبِلْتَ منهما ما قالاه عن الرواية المحفوظية وأثنيت عليه وطنطنت به، ورفضت أن يكون لأمثالهما ممن ليسوا بنقاد، أى ممن لم يدرسوا النقد مثلى ومثلك فى قسم اللغة العربية بكلية الآداب أو أى قسم آخر يناظره، رأى يَرَوْنَه فى تلك الرواية؟ وهل كل النقاد الذين يملأون الساحة النقدية هذه الأيام وقبل هذه الأيام بزمن طويل هم من المتخصصين فى النقد الأدبى؟ بطبيعة الحال لا، فلم إذن تخص من تسميهم: "علماء دين" ممن لا يَحْسُن رأيهم فى رواية نجيب محفوظ بالحرمان، وكأننا فى محكمة من محاكم التفتيش؟
ألا يكفى أن يكون لدى الشخص اطلاع جيد على الأعمال الأدبية ومعرفة بالطريقة التى ينبغى التعامل معها من خلالها؟ وهل يفعل الدارسون فى أقسام اللغة العربية والأدب العربى شيئا آخر غير هذا؟ صحيح أن الدراسة المنظمة قمينة أن تكون أفضل، إلا أن ثم كثيرا من النقاد استطاعوا تكوين شخصياتهم النقدية بالقراءة الحرة والعكوف على الكتب والدراسات التى من شأنها إعانتهم على أداء هذه المهمة. وهل كان سليمان البستانى مثلا أو إبراهيم اليازجى أو جبران خليل جبران أو أمين الريحانى أو روحى الخالدى أو شكيب أرسلان أو الرافعى أو العقاد أو الزيات أو محمد لطفى جمعة أو محمد عبد الغنى حسن أو مصطفى عبد اللطيف السحرتى أو جورج طرابيشى أو لطفى الخولى أو محمد دكروب أو محمود أمين العالم أو حتى نجيب محفوظ ذاته من خريجى أقسام اللغة العربية الذين درسوا النقد الأدبى دراسة منظمة، ودعنا من الفُسُول من أصحاب الدبلومات الضِّحَال الثقافة والذوق الذين لا يستطيع الواحد منهم أن يكتب أو يقرأ جملة واحدة سليمة، فضلا عن أن يفهم النص الذى أمامه فهما صحيحا، وهم الذين يتصدرون مجالس الأدب والنقد هذه الأيام ويمدد الواحد منهم رجليه فى وجوهنا وكأنه جالس على المصطبة الملاصقة لبيتهم فى القرية ثم يفتى فى كل شىء وفى أى شىء، وهو يجهل كل شىء جهلا فاحشا يبعث على القىء، بل هو أجهل من الجهل ذاته إن كان هناك جهل يتجاوز ما نعرفه من جهل، وكل بضاعته كَمْ مصطلحًا من مصطلحات الخردة النقدية الغربية يرددها دون وعى ودون ذوق ودون عقل متصورا أنه قد جاء بالذئب من ذيله؟ الجواب هو "كلا" بالثلث. فلماذا لا تنكر على أى من هؤلاء قيامهم بمهمة الناقد الأدبى وحديثهم عن رواية محفوظ التى نحن بسبيلها؟ أقول لك السبب؟ إنه رفضك أن يكون هناك رأى فى رواية "أولاد حارتنا" يخالف ما ترتئيه. هذا هو السر، ولا سر سواه!".
وهو نفسه ما نقوله تعقيبا على نصيحة يوسف زيدان لمحمد الجوادى، وإن كنا نتفهم الدوافع التى حدت به إلى الرد عليه بهذه الشاكلة، فقد شعرتُ، وبعض الشعور إثم، وإن كان بعضه الآخر حقا كل الحق، أن الجوادى يريد توصيل رسالة ما إلى جهة ما لا أن يقول رأيه فى الرواية، التى جزم الدكتور زيدان بأن صديقه لم يقرأها. وأنا أميل إلى تصديق زيدان لأكثر من سبب: فلو كان الجوادى قرأ الرواية لاتصل بمقدمة البرنامج عقب سماعه هذا الكلام ونقض ما قاله زيدان. بل لو كان قرأ الرواية لكان اتصل قبل ذلك بصاحبها وناقشه فيها، وبخاصة أنهما صديقان كما فهمنا من كلام الدكتور زيدان. وفوق هذا فهو لم يخصّ بالحديث شيئا معينا فى الرواية، بل كان حريصا على أن يكون هذا الحديث عاما لا يمكن الإمساك بشىء منه ومناقشته. ومن هنا شعر يوسف زيدان، فيما أظن، أن عليه رد التحية بأحسن (!) منها، فنفى عنه بكلمة واحدة القدرة على فهم الأعمال الإبداعية وتذوقها، ومن ثم العجز عن نقد الإبداعات الأدبية. ونقرة بنقرة، بل بثلاث نقرات، والبادئ أظلم. وهذا عكس ما قاله يحيى الجمل، ود. صلاح فضل، الذى اتصل هاتفيا بالبرنامج على ما هو متبع فى مثل تلك الحلقات بترتيب مسبق، إذ وصفا الرواية بأنها تتسم بالعذوبة والرقة والشاعرية.
ومما له صلة بفنية الرواية ما أثير من حديث عن صحة ما قاله مؤلفها فى بدايتها من أنها عبارة عن مذكراتٍ مخطوطةٍ كتبها راهب مصرى من أتباع نسطور فى أحد الديارات بمنطقة حلب ثم دفنها هناك حيث ظلت خافية عن الأنظار أكثر من ستة عشر قرنا، إلى أن قيض الله لها فى الفترة الأخيرة من اكتشفها بالمصادفة كما يقع فى مثل تلك الظروف، وقام الكاتب بترجمتها من السريانية التى كُتِبَتْ بها إلى اللسان العربى. ولم يكتف د. زيدان بهذا، بل زاد فأضاف إلى الرواية عِدّةً غير قليلة من الهوامش يُفْهَم من كل منها على نحو أو على آخر أنه ليس إلا مترجما لتلك المذكرات التى خلفها وراءه الراهب هيبا. وقد لاحظت أن كثيرا ممن قرأت ما كتبوه عن الرواية قد تكلموا عنها بوصفها مخطوطا سريانيا ترجمه الدكتور زيدان إلى العربية. وقد تباهى الدكتور زيدان فى الحلقة المشار إليها قائلا إن كل من قرأها جازت عليه الحيلة الفنية التى احتالها وظن فعلا أنها مخطوط سريانى، وأن كل دوره ينحصر فى الترجمة. وممن ذكرهم فى هذا السياق د. أحمد عتمان، الذى قال عنه إنه، بعد أن ألقى كلمته عن الرواية وأخذ راحته فى تحليلها فى إحدى الندوات، مال على أذنه وسأله هامسا: الرواية بطبيعة الحال مخطوط سريانى؟ أليس كذلك؟ وهو ما يدل، فى نظر زيدان، على استيلاء الرواية على أذهان من قرأوها بحيث إنهم استغرقوا فيها ولم يكتشفوا أنه هو مؤلفها وأن الراهب هيبا المصرى ليس إلا خَلْقًا من صنع خياله دون أن يكون له أى وجود تاريخى. ومن الطريف رغم هذا أن يعكس عبد المسيح بسيط المسألة مائة وثمانين درجة فيقول، فى حلقة "العاشرة مساء"، إن كل النقاد قد خطّأوا الكاتب لأنه أوحى للقراء أن الرواية حقيقية وأنها فعلا مذكرات تركها الراهب هيبا وراءه. أما الأنبا بيشوى فيقول إن زيدان "يتخذ من أحد المخطوطات السريانية سندا لروايته، مع مزجها بخياله الروائى". أى أن هناك فى رأيه مخطوطا سريانيا فعلا، وكل ما فى الأمر أن المؤلف قد مزجه بشىء من الخيال (انظر ما كتبه رامى النجار فى جريدة "المصريون" بتاريخ 19/ 9/ 2008م تحت عنوان "بيان منسوب للأنبا بيشوي ينتقد فيه رواية "عزازيل" ويتهم مؤلفها بمحاولة تدمير الأرثوذوكسية وبيان آخر ينفي عزله من المجمع المقدس").
ومماله صلة بتلك المذكرات التى قال الكاتب إن البطل هيبا قد تركها وراءه موحيا بهذه الطريقة أنها مذكرات حقيقية وأن دوره هو ينحصر فى نقلها من السريانية إلى العربية أن شماسا من الدقهلية يُدْعَى: هانى اتصل بحلقة "العاشرة مساء" على الهواء مطالبا المؤلف أن يوضح للمشاهدين أين وجد هذه المخطوطة. أما الأستاذ جمال أسعد فكان واعيا بأن المسألة لا تعدو أن تكون حيلة فنية، إذ كتب فى مقال نشره فى 2/ 9/ 2008م بجريدة "المصريون" عنوانه: "الإبداع الفني والرقابة الدينية" قائلا إن رواية "عزازيل" "هي عمل أدبي أوهم فيه المؤلف القارئ بأن أحداثه استقاها من خلال مخطوطات سريانية". بل إنه زاد فدافع عن حق المؤلف فى كتابة ما يشاء على النحو الذى يشاء، مؤكدا أن "هذا الإيهام جائز حتى أن العمل يدخل تحت بند الإبداع الأدبي ولا علاقة له بالعقيدة الدينية".
فأما فيما يخصنى فقد أقبلت، والحق يقال، على الرواية بوصفها مخطوطا سريانيا ترجمه يوسف زيدان، وإن كنت استغربت أن يعرف الدكتور يوسف اللسان السريانى، وهو المتخصص فى الفلسفة، لكنى رددت على نفسى بأن ذلك ربما يكون راجعا إلى اهتمامه بالمخطوطات، التى من بينها مخطوطات سريانية كثيرة تهم دارس النصرانية فى تلك العصور، ومن ثم قد يكون تعلَّمها ببادرة ذاتية لا من خلال التخصص. إلا أننى ما إن مضيت قليلا فى القراءة حتى تيقظ عفريت الشك فى صدرى، إذ إن بناء الرواية بناء عصرى تماما، كما أن لفتات الذهن والاهتمامات العقلية والوجدانية التى تحرِّك الكاتب هى لفتات واهتمامات عصرية أيضا. وكان من بين ما حاك فى قلبى ولم أتقبله بسهولة أن يُقْدِم راهب فى تلك العصور فيكشف ستر الله الذى ستره به ويتحدث عن ممارسته للفاحشة مع الخادمة التى رآها على شاطئ الإسكندرية أول ما وصل إليها من بلده إخميم وعام فى بحرها وكاد أن يغرق لولا لطف الله به، فكانت أول إنسان يتعرف إليه. وفضلا عن ذلك فالرواية فى هذه النقطة تقوم على المصادفات الساذجة التى يستبعد الذهن أن تحدث فى الواقع على هذا النحو السلس الذى وقعت به فى الرواية. صحيح أن القَصَص القديم كان يقوم فى كثير من الأحيان على هذا اللون من المصادفات، بيد أننا هنا لسنا بإزاء قصة خيالية نسجتها يد أحد المؤلفين القدماء، بل تلقاءَ حكايةٍ المفروضُ أنها قد حدثت فعلا. أضف إلى هذا أن الكنيسة المصرية أبدت غضبها وقيل إنها بسبيلها إلى رفع دعوى قضائية ضد الدكتور زيدان لإهانته العقيدة النصرانية. فلو كانت الرواية مترجمة لما كان هناك مجال للكنيسة كى تغضب وتفكر فى مقاضاة الدكتور، إذ هو مجرد ناقل لنص موجود فعلا لا منشئ له. وهذا إن كان هناك أى أذى فى الكتاب للكنيسة أو لأتباعها. وكنت، كلما مضيت فى القراءة، تيقّن لدىّ أننى أمام رواية ألفها د. زيدان لا مخطوط سريانى اقتصر دوره على ترجمته... إلى أن استمعت إليه، فى تسجيل للحلقة المذكورة فى موقعه المشباكى، يقول إنه فى الواقع مؤلف الرواية لا مترجمها، فلم يكن لإقراره هذا أى تأثير لدىّ، إذ كنت قد وصلت إلى ذلك منذ وقت مبكر من مطالعتى لــ"عزازيل".
وهناك فى أدبنا الحديث من أراد أن يحتال على قرائه قبل د. زيدان ذات الحيلة التى احتال هو بها على قرائه، فقد كتب الفيلسوف الجزائرى مالك بن نبى، فى مقدمة سيرته الذاتية التى أصدرها فى جزأين بعنوان "مذكرات شاهد القرن"، أنها مخطوط وجده بجواره بعد أن فرغ من صلاة العصر منفردا فى ركن ناء بمسجد قسنطينة، الذى كان المستعمرون الفرنسيون قد حولوه إلى كاتدرائية طوال قرن كامل، وذلك عقب الاستقلال عن فرنسا بثلاثة أعوام. وكان قد شعر، وهو مندمج فى صلاته، بشخص يتسلل فى خفة وسكون إلى جانبه حيث ترك لفافة من الأوراق عن يمينه وانصرف من فوره، فاضطر هو فيما بعد إلى فتحها، ليكتشف أنها مخطوطٌ جِدُّ هامًّ ألفاه جديرا بالنشر فنشره. وفى الآداب الأجنبية يمكن أن نشير إلى رواية "دون كيشوت"، التى ألفها فى السجن الكاتب الإسبانى سرفانتس وادعى أنها فى الأصل مخطوط خلّفه مسلم إسبانى (موريسكى)، وانحصرت مهمته هو فى نشره للقراء. وقد أشار د. صلاح فضل إشارة سريعة إلى شىء من هذا فى مداخلته على الهواء فى الحلقة المومإ إليها، كما أشار أيضا إلى قيام رواية "وردة" لألبرتو إيكو على مثل هذه الحيلة.

وفى مادة "Don Quixote" من النسخة الإنجليزية من الموسوعة المشباكية الحرة: "الويكيبيديا: Wikipedia" نقرأ أن "Cervantes created a fictional origin for the story based upon a manuscript by the Invented historian, Cide Hamete Benengeli". وهو ما نجد شيئا من التفصيل له فى النسخة الفرنسية من ذات الموسوعة حيث نجد ما يلى: "Cervantès déclare que les premiers chapitres sont tirés des «Archives de La Manche» et le reste traduit depuis l’arabe de l’auteur morisque Cid Hamet Ben Engeli, l’enchanteur qui tire les ficelles de don Quichotte tout au long du roman".
وفى "أولاد حارتنا" نرى نجيب محفوظ يتبع خطة قريبة من هذه، إذ يقول على لسان الرواى: "هذه حكاية حارتنا، أو حكايات حارتنا، وهو الأصدق. لم أشهد من واقعها إلا طوره الأخير الذى عاصرته، ولكنى سجلتها جميعا كما يرويها الرواة، وما أكثرهم! جميع أبناء حارتنا يروون هذه الحكايات. يرويها كلٌّ كما يسمعها فى قهوةِ حيِّه أو كما نُقِلت إليه خلال الأجيال، ولا سند لى فيما كتبتُ إلا هذه المصادر... شهدتُ العهد الأخير من حياة حارتنا وعاصرت الأحداث التى دفع بها إلى الوجود "عرفة" ابن حارتنا البارّ. وإلى أحد أصحاب عرفة يرجع الفضل فى تسجيل حكايات حارتنا على يده، إذ قال لى يوما: "إنك من القلة التى تعرف الكتابة، فلماذا لا تكتب حكايات حارتنا؟ إنها تُرْوَى بغير نظام، وتخضع لأهواء الرواة وتحزباتهم، ومن المفيد أن تسجَّل بأمانة فى وحدة متكاملة ليحسن الانتفاع بها. وسوف أمدّك بما لا تعلم من الأخبار والأسرار". ونشطتُ إلى تنفيذ الفكرة اقتناعًا بوجاهتها من ناحية، وحبًّا فيمن اقترحها من ناحية أخرى. وكنت أول من اتخذ من الكتابة حرفة فى حارتنا على رغم ما جره ذلك علىَّ من تحقير وسخرية. وكانت مهمتى أن أكتب العرائض والشكاوى للمظلومين وأصحاب الحاجات. وعلى كثرة المتظلمين الذين يقصدوننى فإن عملى لم يستطع أن يرفعنى عن المستوى العام للمتسولين فى حارتنا، إلى ما أطلعنى عليه من أسرار الناس وأحزانهم حتى ضيّق صدرى وأشجن قلبى. ولكن مهلاً، فإننى لا أكتب عن نفسى ولا عن متاعبى، وما أهون متاعبى إذا قيست بمتاعب حارتنا، حارتنا العجيبة ذات الأحداث العجيبة: كيف وُجِدَتْ؟ وماذا كان من أمرها؟ ومن هم أولاد حارتنا؟". ولعل الفرق الوحيد بين الحيلتين أن محفوظ لم يقل بصريح العبارة إنه مجرد ناشر لما كتبه ذلك الرواى، الذى من الواضح أن كاتبنا قد عمل بكل قواه على إيهام القراء أنه شخص آخر غيره. أى أننا، فى ظاهر الأمر، أمام مخطوط كتبه شخص ما غير نجيب محفوظ، ثم وصل هذا المخطوط إلى يده فأداه إلينا كما وقع له، كما أن البيئة والناس اللذين ينتمى إليهما يختلفان عن البيئة والناس اللذين ينتمى إليهما كاتبنا الكبير، وإن لم يعبر هو عن هذه النقطة الأخيرة تعبيرا واضحا مباشرا كما فعل الدكتور زيدان فى مقدمة روايته.
وككل عمل أدبى سوف نتناول رواية "عزازيل" من الناحتين: الفنية والمضمونية، رغم وعينا بأن هذا التقسيم لا وجود له فى واقع الأمر، وإلا لصار العمل الأدبى من ناحيةٍ مجموعةً من الأفكار العادية جدا يستطيع أن يقولها كثير من الناس دون أن يكون لها أى وقع على النفس، ولوجدنا أنفسنا من الناحية الأخرى أمام شكل مجرد لا يمكن الإمساك به ولا الإحساس بتميزه. ولنا هنا فى الإنسان أسوة، فما إن تفارق الروح الجسد حسبما نعتقد نحن المؤمنين بالله وبالآخرة حتى يئيض الجسد بعد قليلٍ جثة منتنة سرعان ما يعيث فيها الدود فتستحيل رمادا وينتهى أمرها بالنسبة للدنيا ومن فيها بعد أن كانت كائنا حيا يملأ الدنيا صخبا وضجيجا ويمتلئ بالآمال والآلام والأفكار والمخاوف والمطامح ويدفع من حوله إلى الانشغال به واتخاذ المواقف المختلفة نحوه ونحو ما يرمز إليه ويمثله... إلخ. أما الروح فأين هى حتى يمكن التعامل معها، فضلا عن الشعور بها؟ إنها هناك عند ربها لا ندرى من أمرها شيئا. ومع هذا كله مما يعرفه النقاد ويرددونه كثيرا إلى درجة الإملال فإننا نشعر برغبةٍ مُلِحّةٍ فى التذكير بهذه الفكرة التى تبين أننا حين نتعامل مع النصوص الأدبية فلا بد أن نتعامل معها باعتبارها شكلا ومضمونا، وإلا صعب علينا، بل ربما عجزنا فى الحقيقة، عن أن نقول فيها شيئا. وكلنا رجاء ألا تضيق صدور القراء بهذه التذكِرة.
ولقد سبق أنْ وَصَفَ ضيوفُ الحقلة المذكورة روايةَ زيدان بأنها بالغة العذوبة والرقة. وهى بالفعل كذلك إلى حد بعيد. وسببه أن الراوى راهب غير تقليدى، فهو لا يؤدى الفروض ويقوم بواجبات الرهبنة كما ينبغى أن يؤديها كل راهب سواء اقتنع بما يصنع أولا، وسواء كان لهذا الذى يصنع وقع فى قلبه أو لا. كما أن هذا الراهب، واسمه: "هيبا"، لم يكن يعطى دائما ظهره للحياة متجسدة فى المرأة بوجه خاص، بل كان يقدر حلاوتها ويتشهاها، وإذا ما أتيح له أن يتذوقها لم يتردد فى أن يمد يده ويقطف ثمارها ويملأ بها فمه دون تردد، ويظل طول الوقت يصف هذه الحلاوة ويصف إحساسه بها، ناسيا أثناء ذلك أن هذه الثمرة ثمرة حرام، وأن السبيل القويم أمامه هو هجران الرهبنة والإقرار بأن لنداء الحياة قوة وجاذبية لا تقاوَم مثلما أَفْهَمَ الإسلامُ أتباعَه وحرّم من ثم الرهبنة ولم يكلفهم من الأمر عنتا لا تستطيعه الفطرة ولا يصلح لها بل يفسدها إفسادا شنيعا، وهو ما صنعه هيبا فى آخر المطاف. ومن العجيب أن المؤلف لم يضع هيبا فى هذا الموقف إلا مع امرأتين اثنتين ليس غير على مدى عشرات السنين مع أن النساء موجودات حوله طوال الوقت، وصراخ الغريرة فى الجسد والنفس لا يعرف الصمت، وبخاصة فى جسد هيبا ونفسه كما أرتنا الرواية. ونضيف إلى كل ما مر أن الرواية مكتوبة بضمير المتكلم، وهذه الطريقة تقرّب البطل من نقوس القراء وتضفى على ما يكتبه شاعرية، أو مزيدا من الشاعرية إذا كان الموضوع بطبيعته شاعريا. وهيبا من جهة أخرى إنسان متفتح العين والأذن لكل ما هو جميل فى الطبيعة أيضا، فهو دائما ما يصف السحاب والحقول والشروق والغروب والجبال والسهول وما إلى ذلك. ثم لا ننس أن هذا جميعه قد صاغه يراع زيدان، وهو شاعر كما ربما لا يعلم كثير من القراء، وفوق هذا فهو متمكن من الصياغة اللغوية إلى حد كبير كما هو بين جلىّ.
ولعل هذا العامل الأخير هو السبب فى أن كثيرا من ألفاظ الرواية مشكولٌ على غير عادة قصاصى عصرنا، الذين يتسم نتاج كثير منهم بالضعف الشائن فى اللغة ونحوها وصرفها، وبالتالى فإن تشكيل الألفاظ فى كتاباتهم أمر غير وارد بالمرة، وإلا كانت فضيحة، اللهم إلا إذا أوعزوا لبعض المتضلعين من اللغة وقواعدها وآدابها أن يُعْمِلوا قلم الإصلاح والتهذيب فيما يكتبون، وهو أمر لا يخطر لهم ببال لضحولة ثقافتهم اللغوية بل لضحولة ثقافتهم عموما، وإن ظن القراء الطيبون أن تحت قبابهم شيوخا مطمطمين، أما غير الطيبين من القراء، وهم فئة النقاد المطلعين على حقائق الأمور فيقولون: لا شيخ تحت القبة ولا يحزنون، لأننا قد دفنّا هذا الذى تحت القبة معا، فنحن نعرف أصله وفصله. وبالمناسبة فقد فوجئت بمقدمة البرنامج الأستاذة منى الشاذلى، وهى تقرأ فقرة من كتاب "عزازيل" لتثبت أنه يخلو من الإساءة إلى أحد، أنها قد قرأت الفقرة قراءة سليمة غاية السلامة، وهو أمر لم نتعوده من مقدمى أو مقدمات مثل هذه البرامج. وحتى لو كانت قد ضبطت مسبقًا الفقرةَ التى كانت تنوى أن تقرأها على الجمهور أو استرشدت بمن قرأتْها عليه وصححها لها فإن ذلك يُحْسَب لها بكل تأكيد، إذ يدل على حرصها على الظهور فى برنامجها فى أحسن صورة، كما يدل على احترامها للغة بلدها وحضارتها مما لا يفقه معناه كثير من المثقفين أو ممن يقال عنهم إنهم مثقفون رغم أن الثقافة لا تصح لمن يهملون شأن لغتهم، إذ الثقافة تشمل اللغة، بل تأتى اللغة على رأس مكوناتها كما يدرك العالمون. ولقد كنت، وأنا لا أزال بالجامعة، أضيق صدرا بقصص يوسف إدريس مثلا، التى بدأتُ التعرف إليها فى ذلك الوقت ورأيت كثيرا من النقاد يهللون لها أيما تهليل رغم امتلائها بالأخطاء التى من هذا النوع، وكأن تلك الأخطاء من الهوان وقلة القيمة بحيث لا تقدم ولا تؤخر. وكنت أقول: يجب على الكاتب، حتى لو كان ضعيفا فى اللغة كضعف يوسف إدريس بل فقره المعيب، أن يتقن لغته قبل أن يمتشق حسامها. أما إذا ما ابتلاه الله بالكسل واللامبالاة بهذا الضعف فعلى الأقل ينبغى أن يعهد بها إلى أحد المصححين يجيل فيها قلمه وينفى عنها ما فيها من وضر لا يليق. لكن على من تلقى مزاميرك يا داود؟ ولهذا السبب يرانى القارئ فى كتابى: "فصول من النقد القصصى" قد ألهبت ظهر إدريس وتهكمت على كثرة أخطائه اللغوية تهكما شديدا. ومع هذا يقتضينا الحق أن نقول إننى قد لاحظت فى المرحلة الأخيرة من كتاباته قبل وفاته اختفاء تلك الأخطاء البشعة واستقامة لغته كثيرا. ولعل لانضمامه إلى كُتّاب جريدة "الأهرام" دخلا فى ذلك، ففى "الأهرام"، كما فى الصحف المحترمة، مصححون لغويون ينظرون فى كل ما يُتْشَر فيها ولا يتركونه يخرج إلى القراء بعُجَره وبُجَره، أو كما نقول فى مصر بالعامية، وهو فى ذات الوقت مقبول فصحويا: "بِعَبَلِه"، وإن اكتسح التبلد السائد فى بلادنا فى جميع مناحى الحياة هذا الميدان أيضا فصرنا نقابل أخطاء كثيرة حتى فى كبريات الصحف.
وما حادثة الدويقة إلا مظهر من مظاهر هذا التبلد وتلك اللامبالاة.
ولا شك أن أمثال تلك الكارثة سوف تتكرر كثيرا كثيرا كثيرا كثيرا كما تكررت من قبل رغم تأكيدات المسؤولين الكذابين بأنها لن تتكرر بعد ذلك أبدا، ويأبى الله فى كل مرة يصرحون فيها بذلك إلا أن يخزيهم فتقع دائما كارثة أشنع عقب تلك التصريحات مباشرة. ولكنْ لا المسؤولون الكذابون يستحون فيكفون عن تصريحاتهم النارية العنترية، ولا الكوارث تستحى فتكفّ عن ترويعنا وإفعام قلوبنا بالرعب والحزن واليأس من صلاح الحال. والمضحك فى الأمر كله أن الناس تدعو الله دائما بالستر. ولأنى أحب الوضوح والصراحة أرانى لا أسكت، بل أنبرى فى الحال قائلا: لا أظنه تعالى سوف يستر علينا أبدا لأننا لا نستحق الستر: لا الحكومات ولا الشعوب. كما أن الله سبحانه لن يلغى سنن كونه من أجل كسلنا وإخلادنا فى كل أمورنا إلى "البَكَش والفهلوة وطريقة سلق البيض وشغل الثلاث ورقات"، فنحن ليس على رأسنا ريشة، بل نحن بعض خلقه يجرى علينا ما يجرى على غيرنا. ومن هنا أجدنى بوجه عام متشائما منذ زمن بعيد إلى حد بعيد، ولا أنتظر فى العادة خيرا من تلك الأحوال لمعرفتى بعيوب مجتمعاتنا القاتلة وحساسيتى لأوضاعنا المقلوبة فى كل ميادين الحياة ووعيى الحاد بأننا نعيش فى هذه المرحلة الحضارية خارج التاريخ والجغرافيا وخارج كل ما هو صحيح مستقيم! وما ظَنُّك بأممٍ ليس لها من عمل تقريبا فى الحياة إلا أن تأكل وتشرب وتتناسل، شأنها فى ذلك شأن الأبقار والطيور والأسماك والديدان والحشرات لا شأن البشر، وإلا فلم نحن متخلفون فى ميدان السياسة والاقتصاد والحرب والعلم والإبداع كل هذا التخلف؟ ولم نحن أذلاء وتافهون كل هذه المذلة والتفاهة حتى فى مجال الرياضة واللعب؟ وليست بعيدةً عنا فضيحةُ أوليمبياد بكين، وهذا مجرد مثال واحد فقط لا غير، وإلا فالفضائح والكوارث لا تكاد تنتهى!
كنت منذ بضعة أعوام فى أحد المؤتمرات النقدية ببلد عربى، وبعدما انتهيت من إلقاء ملخص بحثى الخاص بشعر المستشار حسن نجم رحمه الله عن قضية فلسطين، وهو البحث المتاح فى صيغته الكاملة فى موقعى وفى منتداى بموقع "واتا" وغيرهما من المواقع والمنتديات والذى أحمل فيه على الشعوب العربية حملة شعواء وأعلّق برقبتها قبل الحكومات مسؤولية ما هى فيه من تخلف ومذلة، قامت زميلة لا أدرى من أى بلد عربى قائلة فى استنكار: إلى متى سنظل نمارس جلد الذات بهذه الطريقة؟ فقلت لها: الواقع أننا قد تجاوزنا مرحلة الجلد، الذى ثبت فشله فى إيقاظ شعوبنا النائمة فى الـ... (ولا داعى لإكمال الجملة)، وأصبحت الشعوب بحاجة إلى إِرْزَبَّةٍ ينهال بها المصلحون على يوافيخها: فإما أيقظوها من بلادتها وخمولها، وإما حطموا هذه اليوافيخ العفنة تحطيما! والواقع أننى، مهما أَجَلْتُ النظر حولى، لا أستطيع أن أجد لتلك الشعوب نظيرا فى رضاها بالبؤس الذى هى فيه ولا بالخنوع الذى تمارسه باقتدار باهر وعبقرية فريدة، وأمام من؟ أمام حكام لا يساوى العشرة منهم فى سوق السياسة والإدارة والدهاء مليما صدئا! والمصيبة بل الكارثة أن هذا كله إنما يحدث فى القرن الحادى والعشرين وليس فى العصور القديمة ولا فى العصور الوسطى، أى بعد أن تنورت الشعوب وعرفت حقوقها وسحلت حكامها المستبدين التافهين من كل شاذ النفس والفكر لئيم الطبع مجرم السلوك لم يحسن أبوه وأمه ولا حتى الأيام والليالى ذاتها تربيته، ونصَّبت بدلا منهم من يعرف أنه إنما أتى إلى كرسى الحكم كى يخدمها لا ليبنى السجون فوق الأرض وتحت الأرض وفى الفضاء الخارجى وعلى سطح القمر والمريخ حتى يغيّب فيها زهرة شبابها ويقمع أية بادرة تحرُّك لدى القلة التى شذت عن أمتها ففكرت فى التغيير، على حين نرى سائر الشعب مشغولا بمتابعة أخبار الراقصات العاميات الجاهلات ومشاهدة مباريات الكرة المتخلفة ككل شىء تمسه أيدينا! ولا ننس أن من يساعدون الحكام فى فتكهم بشعوبهم إنما هم أبناء تلك الشعوب. بل إن الحاكم ذاته هو بعض نتاج تلك البيئة. أليس ابنا من أبناء تلك الشعوب؟ أم تُرَاه وارد الخارج؟
حين انتهيت من الفقرة السابقة بدأتْ بغتة "دون إحم ولا دستور" أغنية شريفة فاضل: "أمانة يا بكرة"، التى كان مذيع محطة الأغانى فى المذياع الموجود أمامى على المكتب قد أعلن عنها قبل نحو ساعة، وإن لم يحدد وقتها بالضبط، فقمت فى الحال وأطفأت النور وبقيت فى الظلام أغسل عن نفسى أوضارها وأقذاءها إلى أن انتهت الأغنية سريعا مثل أى شىء بهيج فى الحياة. ثم قلت فى نفسى وقد قمت لأشعل الضوء مرة أخرى كى أستأنف الكتابة: نعم، أمانة يا بكرة، أمانة يا غد العرب والمسلمين، لا تأت أبدا، لأنى موقن أنك لن تحمل إلينا الفرحة. ثم سرعان ما تذكرت أننى لست فى مناحة، بل فى نقد أدبى استطردتُ وابتعدتُ عنه طويلا وآن أن أعود عن طريق هذه الأغنية البديعة التى لا أدرى لِمَ لَمْ تستمر المطربة على النهج الراقى المصقول الذى كانت تتبعه فى أدائها وفضلت عليه اللُّوثة التى تسمى: "الغناء الشعبى". أجل، آن أن أعود إلى ما كنت فيه من نقد وأدب، فسرعان ما عدتُ أدراجى، والعَوْد أحمد، إلى الدكتور زيدان وروايته التى وصفها، كما سبق القول، ضيوف حلقة "العاشرة مساء" بأن فيها رقة وعذوبة (وشاعرية أيضا. لن يضر!)، وهو ما حاولت آنفا أن أعلله. غير أن هذا لا يعنى أبدا أن الرواية تَعْرَى من العيوب فى هذا المجال رغم تأكيد د. يحيى الجمل أنها من الناحية اللغوية أيضا عمل ليس له نظير. بل لقد قد أثنى القمص بسيط فى ندوتين تلفازيتين عليها من هذه الناحية أيضا، ولم ير فيها عيبا رغم أنه أشد المعارضين لها، وكتب يفند ما جاء فيها.
ونبدأ باللغة، وقد قلت إن أسلوب الكاتب محكم إلى حد بعيد، مرافئا بذلك ضيوف الحلقة المذكورة على أن فى الرواية شاعرية واضحة فى كثير من المواضع. إلا أن ثم ملاحظات عليها من ناحية اللغة والأسلوب رغم هذا. وأنا، حين أفتح هذا الباب، لا أفتحه تعالما، فالمسألة لا تستأهل، وبخاصة فى مثل سنى، كما أننى دائم القول بأن اللغة أوسع من أن يحيط بها إنسان كائنةً ما كانت عبقريته فيها واطّلاعه عليها وتضلعه منها وفراغه لها. كذلك فأنا ممن لا يسدّون بابا أبدا فى وجه أى استعمال ما دام له وجه من الصواب. ودائما ما أنبه الذين يحفظون بعض المقولات الشائعة عن خطإ ذلك اللفظ أو هذا الاستعمال مثلا ويعملون على تطبيقها بحرفيتها دون فهم ومراجعة، إلى أن من السهل القول بصحة لفظة أو عبارة، لكن الصعوبة فى تخطئتهما. ذلك أنه يكفى أن تجد عددا معقولا من الشواهد حتى يصح الاستناد إليها فى قبولهما، أما إذا أردتَ التخطئة فلا بد من تفلية اللغة كلها من "طقطق" إلى "سلام عليكم" كى تتأكد من عدم وجود الكلمة أو الاستعمال الذى تريد تخطئته بتاتا. وأَنَّى لإنسان ذلك؟ بل لو افترضنا أن شخصا ما قد حفظ المعاجم كلها على سبيل المثال وأنه فوق ذلك لا يمكن أن ينسى منها شيئا، وهو المستحيل بعينه، فيبقى أن اللغة لا تستوعبها المعاجم أبدا، إذ ما أكثر ما فات المعجميين من أمور. هذا بالنسبة إلى الصحة المعجمية، أما القواعد النحوية فإننى أرى وجوب احترامها وعدم إحياء اللهجات القبلية القديمة، اللهم إلا إذا كان هناك سبب قوى يدعو إلى ذلك، ويكون هذا على سبيل الاستثناء العارض.
من هنا لا أجدنى أخطِّئ من يكررون مثلا "بين" مع اسمين ظاهرين، ولا أشترط أن يكون أحد الطرفين اللذين تربط بينهما على الأقل ضميرا. ذلك أن ثم سياقات لا بد من تكريرها حتى مع الاسمين الظاهرين، وهذا كاف لنسف تشدد المتشددين فى هذا السبيل. وذلك من الناحية النظرية وحدها، فإذا ما علمنا أننى قد عكفت خمس ليال منذ نحو خمس عشرة سنة فى مدينة الطائف على كتاب "معجم البلدان" أستقرئ شواهده الشعرية حتى خرجت وفى كفىّ أكثر من عشرين شاهدا من عصور الاحتجاج على صحة ذلك التكرير تبين لنا أن من خطأوا تكرار "بين" مع الاسمين الظاهرين غير مصيبين. وبالمثل وجدت بضعة عشر شاهدا على مجىء جواب "كلما" فعلا مضارعا لا ماضيا كما يشترط المشترطون. بل لقد وجدت فى بعض تلك الشواهد أن فعلها ذاته قد أتى مضارعا. وهذا وذاك مما ينكره ويرفضه أولئك المتنوِّقون، أو إذا أحببت فقل: "المتنيِّقون"، فهناك من يقول إن "تنوَّق" بالواو خطأ، وهناك من يخطِّئ هذا المخطِّئ مؤكدا أنه استعمال صحيح، أما العبد لله فيجيز الاثنين. وإذا كان هناك من يخطّئ مجىء "واو" العطف" بعد "بل" بحجة أنه لا يصح تتالى حرفَىْ عطف، فإنى لا أرى فى هذا من بأس، إذ أُقَدِّر معطوفا قبل "الواو": وحده أو مع عامله، وذلك كما لو قال قائل: "لـَمْ آكل التفاح وحده، بل والكمثرى أيضا"، فإن تقديره هو : "بل (أكلت) التفاح والكمثرى أيضا". وبذلك تنحل المشكلة ببساطة. ومما يخطئونه أيضا، ولا أرى فيه ما يشين، مجىء "لا" بعد "قد"، وكذلك استعمال "يعتبر" بمعنى "يَعُدّ"، وإنْ قَلَّ لجوئى إلى هذين الاستعمالين. وقد صوب الأستاذ محمد العدنانى فى معجمه الاستعمال الأول استنادا إلى شاهد شعرى وعبارة وردت فى بعض كتب النحو القديمة على ما أذكر. وأضفت أنا بعض الشواهد الشعرية الأخرى. أما الثانى فقد وجدت العقاد على جلالة قدره يستعملها. أفلا يكفى هذا؟ ثم إن من الممكن لمح معنى "يَعُدّ" فى الفعل المغضوب عليه دون أية حساسيات لا داعى لها. وعلى هذه الشاكلة لا أرى خطأ فى قولنا: "العشرينات" و"الأربعينات" والتسعينات" دون "ياء نسب" بالضرورة، بل أرى أنها هى الأصل. وكذلك لا أرى أدنى خطإ فى استعمال كلمة "أثناء" الظرفية دون أن يسبقها الحرف: "فى"، إذ إن الظروف تتضمن دائما معنى "فى"، بالإضافة إلى أن القرآن استخدم "آناء" دون هذا الحرف، ولا فرق بين هذا وذاك، كما وجدت العرب القدماء قد استعملوا مفرده: "ثِنْى" عاريا عن هذا الحرف الجار، فما الـخَطْب إذن؟ وفى كلامى فى الندوات والمحاضرات ومناقشات الرسائل العلمية كثيرا ما أستخدم كلمة "فقرة" بفتح القاف ثم أعقبها بكسرها قائلا إننى أرى أن كلتيهما صحيحة. وليس هذا موضع بسط حجتى فيما أوردته هنا من مسائل، فكل ما أريده هو تحريك الأذهان ونفى إرادة التعالم عن الملاحظات التى أحب أن أوردها حتى يتنبه إليها القراء ويفكروا معنا فيها، ولعل أحدا منهم يهتدى إلى وجه من وجوه الصواب فيها أو فى بعضها فأتراجع عما قلته بشأنها رغم حرصى ألا أبتعد عما تقرر واستقر وأضحى قواعد راسخة. ومن المضحك أن كثيرا من الأساتذة الذين يناقشون الطلاب فى رسائل الماجستير والدكتورية يقعون أثناء المناقشة ذاتها فيما يؤاخذون عليه الطالب المسكين ويكررونه مرات دون أن يتنبهوا إلى هذه المفارقة الطريفة.
والآن مع الملاحظات اللغوية والأسلوبية التى ألفيتها فى الرواية. فمن هذه الملاحظات قول المؤلف على لسان هيبا: "أُلْهِمْتُ بأبيات أخرى (بدلا من "أُلهمت أبياتا أخرى"/ ص291). ذلك أن الفعل: "ألهم" هو من الأفعال المتعدية إلى مفعولين، ومن ثم لا حاجة به إلى أن نستخدم حرف جر مع مفعوله الثانى. ولقد وقعت يوما فى خطإ مشابه سببه أننى كتبت ما كتبته وأنا مرهق مريض، فضلا عن أننى لم أكن قد نمت كفايتى فى تلك الليلة العصيبة، وكان ذلك فى آخر مراجعة لى فى الكتاب الذى وقع الخطأ فيه فلم يتسن لى تصحيح ذلك الخطإ إلا بعد صدور الكتاب، إذ نبهت إليه وفضحت نفسى فى مقال لى مشهور بعنوان "أخطائى". أما الخطأ الذى وقعت فيه فهو تعديتى الفعل: "آتى" إلى مفعوله بحرف جر، إذ قلت: "يُؤْتِى بثمرةٍ طيبة" أو شيئا قريبا من هذا، وكان المفروض أن أقول: "يَأْتِى بثمرةٍ طيبة" أو "يُؤْتِى ثمرةً طيبة"، أما الجمع بين "آتى" والباء فهو خطأ. والقارئ النبيه لن يقوم فى رُوعه أننى كنت مريضا مرهقا فى غير حالتى الطبيعية حين كتبت ما كتبت، وبالتالى فلن يعذرنى، وله الحق كل الحق، فهو لا يشمّ على ظهر يده.
وفى موضع آخر يكتب المؤلف "العتّة" (ص398) بدلا من "العُثّ"، وهى فى الأناجيل بالمناسبة: "غِنَاكُمْ قَدْ تَهَرَّأَ، وَثِيَابُكُمْ قَدْ أَكَلَهَا الْعُثُّ" (رسالة يعقوب/ 5/ 2)، فلا عذر له إذن، فهو يتناول فى روايته الديانة النصرانية وتفسيرات كنائسها المختلفة لتلك الأناجيل، فضلا عن أنه شاعر ينبغى أن تكون معرفته باللغة أدق من هذا. وليس من المقبول أن يجهل واحد كالدكتور يوسف زيدان مثل تلك الصيغة الفصحوية. وعلى كل حال فالمفروض أن يجعل الكاتب مجموعة من المعاجم المختلفة بجواره وطوع يمينه، حتى إذا شك فى كلمة أو بدا له أن من الممكن أن يخطئ فيها أو ما إلى ذلك فتح تلك المعاجم واستشارها فأشارت عليه، وما خاب من استشار كما قال مولانا رسول لله صلى الله عليه وسلم. وكثيرا ما ألفيت المعاجم تقول شيئا آخر غير ما كنت أظنه هو الصواب. ولا يعيبنى أبدا أن أتكئ عليها، فأنا لست كاملا، وعلىّ أن أكتمل بها. ولا يصدق هذا علىّ أنا وحدى، بل على الجميع. بل ربما كان العبد المسكين أفضل من كثيرين غيره لاهتمامه الشديد باللغة منذ وقت مبكر وتخصصه فيها وحرصه على معرفة دقائقها وغرائبها والحديث بالفصحى فى المناسبات العلمية المختلفة: سواء فى المذياع أو المرناء أو المحاضرات أو الندوات أو المناقشات العلمية، حتى إننى لأجد نفسى فيها حينئذ ولا أجدها أبدا فى العامية، التى لا يسلس لسانى بها ساعتها البتة. وهنا أود أن أقول إننى كنت أوثر لو تكلم الدكتور زيدان ومناقشوه فى الحلقة المشار إليها بالفصحى حتى لو وقعوا فى أخطاء الإعراب، كما هو الحال فى قناة الجزيرة مثلا حيث يحرص الجميع على استعمال الفصحى مهما كان الأمر، ورغم وقوع مذيعيها أحيانا فى الخطإ حين يرتجلون. والزمن كفيل بسدّ هذه الثُّغْرة، كما أن الفصحى تضمن أن يفهم عنهم جميع المشاهدين أيا كان بلدهم، بخلاف العامية التى لن يفهمها (فهما كاملا على الأقل) فى تلك الحالة إلا أهل بلد المتحدث فقط.
ومما لاحظته على لغة الكاتب رغم ما تتمتع به من رقة وعذوبة فى غير قليل من المواضع أننى ألفيته يخطئ أحيانا فى إعراب اسم "إن" المتأخر فيرفعه بدلا من نصبه. وهى ملاحظة تصدق على كثير ممن يكتبون ولهم أسماء مشهورة. ولا بد أن أعترف أن هذه الملاحظة بالذات تشكل لى ما يمكن أن يلحق بما يسمى: "العقد النفسية"، إذ ما زلت أذكر تلك اللحظة التى قال لى أستاذ الفقه فيها بمعهد طنطا الدينى، وأنا طالب بالإعدادية قبل أن أترك الأزهر فى العام التالى إلى مدرسة الأحمدية الثانوية بنفس المدينة، وكان ساعتها يقرأ مجلة الحائط التى كنت علقتها خارج فصلى والتى كنت كتبت فيها مقالا أخطأت فيه ذلك الخطأ، إنه سوف يخبر الأستاذ صديق عوض أستاذ النحو بأنى أخطئ فى إعراب اسم "إن" المتأخر عن خبره. ولقد شعرت وقتها بالخجل الشديد، وأضحيت من يومها متنبها تنبها استثنائيا لهذه النقطة.
ومن الملاحظات اللغوية التى تكررت فى الرواية للأسف التركيب التالى الذى يجرى فيه الكلام على الأسلوب العامى: "صارت بيوت الشارع متباعدة عن بعضها" (ص78)، بدلا من "متباعدة بعضها عن بعض"، إذ المعنى هو أن بيوت الشارع "كلها" قد تباعدت عن "بعضها"، وهو مستحيل، إذ كيف يتباعد الكل عن البعض، وذلك البعض متضمن فى كله بما يعنى أن هذا البعض سوف يتباعد عن نفسه؟ ولقد حاولت أن أجد لهذا الأسلوب بابا من القبول فلم يستطع ضميرى تسويغه ولو بحجة قياسه على قوله تعالى: "لا نفرق بين أحد من رسله"، والمقصود: "لا نفرق بين أحد من رسله وغيره"، أو قوله عز شأنه: "مذبذبين بين ذلك" بمعنى "بين ذلك وهذا"، إذ من الواضح أن الأمرين مختلفان، علاوة على أننى لم أجد فى نص عربى قديم مثل هذا التركيب الذى انتشر فى كتابات المحدثين انتشار النار فى الهشيم، وأرجو ألا تسألونى ما هو الهشيم.
كذلك أعيذ شاعرنا وروائينا أن يقع فيما يقع فيه أولئك المسمَّوْن: كتابا، وما هم عندى بكتاب ولا قراء، من عدم الالتفات إلى بعض صور الممنوع من الصرف كما فى قوله: "وتدغدغ فىّ حواسًّا منسية" (ص80) عوضا عن "حواسَّ". وأغلب الظن أنه لم يتنبه إلى أنها كــ"مساجد" وغيرها مما جاء على صيغة "مفاعل" أحد صيغ منتهى الجموع، وذلك لما أصابها من تضعيفٍ أخفى شبهها بــ"مساجد" وغيرها من الكلمات التى لم تأت مضعَّفة. ولا أظن مثل هذا الخطإ قد تكرر فى الرواية. أقول هذا وأنا أعرف أن كثيرا من شعراء العربية القدامى، حتى الفطاحل منهم بما فيهم شعراء جاهليون، كانوا كثيرا ما ينونون الممنوع من التنوين، وبالذات من هذه الصيغة، وأن من عرب الجاهلية من كانوا لا يمنعون من التنوين شيئا من الأسماء بتاتا. ذلك أن الشعراء، كما يعلم هو قبل غيره، يجوز لهم أحيانا من التصرف فى اللغة ما لا يجوز لسواهم. إلا أننا لن نقف طويلا عند تلك القبائل المنونة على الدوام رغبةً منا فى توحيد القواعد النحوية والصرفية بقدر الإمكان، ولا أظنه إلا حريصا على هذا العنصر المهم من عناصر الوحدة العربية الكبرى التى كان عرب الجاهلية يفتقرون إليها، إذ كانوا قبائل متشرذمة متطاحنة إلى أن أتاهم رسول الله فوحدهم وخلق منهم دولة سرعان ما استحالت إمبراطورية فى زمن إعجازى. صحيح أن عرب قبل المبعث كانوا، إذا ما شعروا أو خطبوا أو تمثلوا الأمثال، ينحون نحو تلك اللغة الموحَِّدة التى اصطنعوها لتلك المناسبات والتى تعلو فوق القبلية الضيقة، إلا أن هذا لم يمح اللهجات الصغيرة، فنرجو بقدر الإمكان ألا نعيد إحياء تلك اللهجات.
ومما تكرر كذلك فى الرواية قول المؤلف على لسان راهبنا العفريت المحب للدنيا والمخلد للأرض والمتبع هواه والعاقد مع إبليس اللعين الظريف رغم ذلك صفقة شيطانية ظريفة تتلخص فى أنه لا مانع من نزول الإنسان بين الحين والحين على حكم غرائزه، وبخاصة الجنسية منها، دون أن يحبّكها ويعمل فيها عفيفا شريفا: "وعلى رغم كذا إلا أنه..."، وهو تركيب بُحَّتْ أصوات أهل اللغة، الذين أعترف وأقر أننى لست منهم، بأنه تركيب غير صحيح، ولهم كل الحق، فإن عبارة "على رغم كذا" تحتاج إلى ما يتعلق بها، وهو ما لا وجود له، كما أن الجملة تخلو من مستنى منه نستطيع أن نستثنى منه ما بعد إلا. أقول هذا وأنا واعٍ بأن للعادة فعلها القاهر، وما منا إلا وله مثل تلك الاستعمالات، غير أن مداومة الاطلاع على كتب اللغة ومعاجم التخطئة والتصويب وقرارات المجامع اللغوية وما إلى هذا كفيلة بتنبيه الناسى.
وقد وجدت المؤلف فى موضعين على الأقل يجمع فى نفى المضارع الذى يُتَوَقَّع أو يُرْجَى أن يقع فيما بعد، وإن لم يقع حتى الآن، "لـمّا" و"بَعْد": "لمّا تصل بعد إلى أذنها" (ص95)، و"لما أقرأ الرسالة بعد" (ص256). وهذا غريب، وإن كان غير قليل فى كتابات المحدثين. ذلك أن علينا فى مثل تلك الحالة أن نقول: "لم أقرأ ذلك بعد" أو "لما أقرأ ذلك". أما الجمع بين "لما" و"بعد" فهو استعمال لا تعرفه العرب، بل يناقض ما استعملوا له "لما"، التى تقوم مقام "لم" و "بعد" معا، فلا معنى للجمع بينها وبين "بعد" إذن". وهذا يشبه بالضبط ما وجدته على قلة فى بعض الكتابات المعاصرة من الجمع بين "سوف" و"لن" فى مثل قولنا: "سوف لن أفعل هذا".
ومما ينبغى التنبيه إليه كذلك فى لغة الرواية كلمة "بيضاويّة" (ص102، 148، 249، 394)، والصواب "بيضيّة"، وهى ما يشبه شكلها شكل البيضة. أما "بيضاوية" فهى النسبة إلى "بيضاء" لا "بيضة"، اللهم إلا إذا قيل: "خطأ مشهور خير من صواب مهجور"، فعندئذ سأسكت وأغلق فمى لا اقتناعا بل بسبب إرهاق الصيام. ومنها قوله: "كانت درجاته عشرة" بدلا من "عَشْرًا" بحذف التاء، وقوله: "لا أريد أن أعرف إلا أنت" (ص114)، وصوابها: "لا أريد أن أعرف إلا إياك" لأن الضمير هنا منصوب على المفعولية، فلا يمكن أن نستخدم ضمير رفع، بل ضمير نصب. وبالمناسبة فقد سألنى منذ قريب بعض قرائى عن تنوع حكم المستثنى وحيرتهم أمامه، فقل له: يمكنك، وأنت مرتاح البال والضمير، أن تنصب المستثنى فى كل الأحوال، إلا إذا كان الاستثناء مفرغا وكان المستثنى فى حالة رفع أو خفض. أما فى مثالنا الحالى فنجد أن المستثنى فى حالة نصب، وهو الحكم العام للمستثنى كما قلت (ومثلها " "لا أريد إلا أنت (إياك)"/ ص359).
ومن ذلك كذلك قوله: "لم يطل صمت هيباتيا... إلا ثوانٍ (ثوانىَ) معدودات" (ص146)، و"سوف أُعِدُّ (أَعُدُّ) ما سمعته منك مزاحا ثقيلا" (ص154)، و"ين الرهبان والقسوس والشمامسة... وأبناءُ (وأبناءِ) التائبين" (ص156)، و"عَمَت (عَمِيَت) العقول" (ص164)، و"شَيِّقا (ص189، وصوابه: "شائقا/ مُشَوِّقا"، أما "شَيِّقا" فمعناها: "مشتاق" كما فى قول شوقى رحمه الله عن عروس النيل مخاطبا النهر العظيم فى قصيدة "النيل" التى تتغنى بها أم كلثوم: "وأتتكَ شَيِّقةً حواها شَيِّقُ"، أى أتتك مشتاقة هى وما يحملها من محفة أو هودج لترمى بنفسها فى مائك)"، و"جلسنا ساعاتٍ طوالٍ (طوالا. ويبدو أنه سها فظن أن الكسرتين تحت "ساعات" كسرتا جَرٍّ، فَجَرَّ أيضا كلمة "طوالٍ" بدورها على اعتبار أن النعت يتبع المنعوت فى الإعراب، فى حين أن الكسرتين المذكورتين هما فى الواقع علامة نصب لأن كلمة "ساعات" مجموعة بالألف والتاء. هذا ما أظنه، والله أعلى وأعلم)" (ص194)، و"الشوك الوخّاذ (وخّاز. أما الفعل "وَخَذَ" (بالذال)، الذى يُعَدّ "وخّاذ" أفعل تفضيل منه، فهو لغةٌ فى "أخذ")" (ص212)، و"صِخْتُ (أَصَخْتُ) سمعى لنصائحه" (ص244)، و"فى شوق لرؤياك (لرؤيتك، لأن "الرؤيا" تختص عادة بالمنام، أما "الرؤية" فلليقظة)" (ص253)، و"آتون (أى فرن) الإسكندرية (والصواب: "أَتُّون: بالتشديد، والجمع: أتاتين، ويمكن تخفيفها أيضا: "أَتُون")" (ص275)، و"امتنانى (الصواب: "شُكْرِى"، لأن الامتنان هو الإنعام أو التذكير بذلك الإنعام، وهو هنا يقصد شعور الشخص بجميل المنعم، فهو الشكر إذن)" (ص276. ومنها "ممتن" (شاكر)/ ص303، و"امتنانها" (شكرها)/ ص306، و"يتلهُّون (يتلهَّوْن)" (ص283)، و"رأيت مرتا وعمتها واقفتين... ينظران (تنظران)" (ص307)، و"كان واحدًا (واحدٌ) من رهبان الدير يجلس معى حين جاءت" (ص319)، و"لا بد أن تُقَاد ناره ثلاثة أيام (توقَد)" (ص322)، و"كان ما أنوى زراعته من أعشاب لن يحتاج مياها كثيرة (وهى ركاكة، وكان يمكن أن يكتبها هكذا مثلا: "ولم يكن ما أنوى زراعته ليحتاج...)" (ص329).
ولدينا كذلك العبارة التالية التى وردت فى حديث مرتا جارة الدير الحلبية إلى هيبا وهى تحكى له ما وقع لها مع زوجها السابق: "دَبَّ إصبعه فىّ" (ص339). ومعنى"دَبَّ" فى سياقنا الحالىّ هو "غَرَز"، إشارة إلى افتضاض زوجها بكارتها. والكاتب هنا يستخدم التعبير العامى الذى لا يعرفه إلا المصريون، أو بعض المصريين فقط، ومن ثم قد يكون من الصعب على غيرهم أن يفهموه. كذلك قد جرى العرف على أن تُكْتَب الروايات التاريخية باللسان الفصيح، فما بالنا بالروايات التاريخية المترجمة؟ المترجمة شكلا لا حقيقة كما نعرف. وفضلا عن هذا وذاك فإن الفعل: "دَبَّ" هو فعل لازم لا متعدٍّ على النحو الذى استعمله الكاتب، إلى جانب أنه لا يدل فى الفصحى على المعنى الذى قصده الكاتب من قريب أو من بعيد، إذ يدل فيها على الحركة الهينة أو الخفية وما أشبه. كما أن الجو الذى يغلف هذا التعبير لا يناسب جو الرواية الجاد الراقى، إذ التعبير تعبير بلدى قد يليق بجو الهزل أو بكلام الشوارعية ومن يشبههم. أما إذا كان لا بد من استخدام مثل ذلك التعبير العامى بعد ذلك كله فلعله كان من الأفضل لو أن المؤلف وضعه بين علامتى تنصيص إشارةً إلى أنه استعمال غير عادى على الأقل.
ومن هذه الملاحظات اللغوية أيضا: "مزقوه إِرَبا (وصحتها: "مزقوه إِرْبًا إِرْبًا"، أى شِلْوًا شِلْوًا. أما "إِرَبًا" فقائمة على الظن بأنها جمع "إرْبة" بمعنى "شلو"، وهو خطأ أبلق، إذ "الإِرْبة" هى "المطمع" وما إلى هذا، ولا علاقة لها بالأشلاء)" (ص353)، و"لا خَلاَق لهنّ (أى للنساء. والصحيح "لا أخلاق لهن"، أما "الـخَلاَق" فهو "النصيب". وفى القرآن الكريم مثلا عمن يدعو الله أن يرزقه الدنيا ولا يبالى بالآخرة: " وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ"، أى ليس له نصيب من رحمة الله/ ص381) ، و"مُغْمِضًا عيناى (عينىّ، وإن كان هناك لهجة قبلية قديمة تعرب المثنى بالألف فى كل الأحوال. إلا أن ذلك تاريخ قديم مضى وانقضى)" (ص386).
وثم شىء آخر هو أننى لست أوافق المؤلف على إهدار هذه الرقة والعذوبة الأسلوبية على وصف المواقف الجنسية التى من شأنها إثارة الشهوات والإغراء بمواقعتها حتى لو لم يرم الكاتب إلى ذلك كما سوف يدعى كثير من أصحاب الأقلام. وكعادتى فى الصراحة لن أتوانى عن التصريح بأن للجنس لذته وبهجته، وإلا فلِمَ يظل الواحد منا حيران مؤرقا لا يستقر له قرار حتى يتزوج أو يعثر على من تعيش معه فى الحرام يقارفان المتعة الجنسية دون مبالاة بدين أو خلق كريم. نعم للجنس لذته وبهجته. أليس يقول القرآن: "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (آل عمران/ 14)"؟ على أن هذا الأمر لا يحتاج فى معرفة مدى خطورته إلى أن نكون على علم بتلك الآية، فهو شىء مغروس بل مغروز فى الفطرة بحيث يجرى من ابن آدم (الذى هو أنت وأنا وهو وهى) مجرى الدم فى العروق، ومن ثم كان لوصف المواقف الجنسية لذته وبهجته بالتبعية، ومن هنا خطورته كما سبق القول. سيقول بعض المؤلفين: وماذا فى ذلك؟ والجواب هو أن وصف مثل تلك المواقف يشعل الشهوات ويقترب بالقراء من حافة الحرام فى كثير من الأحيان. سيقولون: إن للإبداع قوانينه التى لا تخضع للخلق والدين. وجوابنا هو أن هذا كلام فارغ، إذ لا يعقل أن يبنى المجتمع شيئا فيأتى مؤلف فيهدمه بحجة أنه مبدع. إن الإبداع الفنى والأدبى ليس هو إلهنا، بل إلهنا هو الله سبحانه، الذى حذر من مقارفة الحرام وتوعد عليه، وأمر بألا نحوم حول الحِمَى حتى لا نقع فيه، فحُسِمت المسألة. وأنا دائما ما أردد أن المؤلفين الذين يجادلون عن عملهم من هذا المنطلق هم فى العادة ممن لا يؤمنون بقيم الإسلام، وإلا لالتزموها أو على الأقلك لشعروا بالخجل إن نبههم منبِّهٌ إلى خروجهم عليها وعملوا على ألا ينتهكوها مرة أخرى، وإلا كانوا مصابين بانفصام فى شخصياتهم، فهم يؤمنون بشىء، ويتصرفون بعكس ما يوجبه ذلك الإيمان، ويزيدون على هذا بالمجادلة فيما لا يصح الجدال فيه. سيقولون: إن فى التراث مؤلفات جنسية تثير الشهوات. وجوابى: هذا صحيح. ولكن من قال إن التراث طاهر كله؟
وبالنسبة إلى ما فى الرواية من مشاهد جنسية فالمقصود المشاهد التى تسبق وقوع هيبا فى الزنا مع أوكتافيا الخادمة السكندرية ومرتا المطلقة الحلبية، إذ يرى القارئ كيف أفرغ الكاتب كل ما فى وسعه فى إضفاء هالة براقة على ذلك الصنيع بحيث إن أعتى الأعفّاء يجد نفسه مخدرا إزاء هذا الوصف الذى يحوله الكاتب إلى شىء مرفرف لا عيب له. لا نكران، كما قلت، لحلاوة الجنس ووصفه، ولكن تداعيات ذلك الوصف وثماره شديدة الخطورة كما قلت أيضا. سيقولون: لكن المشباك (النت) يكسر كل الحدود وينتهك كل المحاذير والمحاظير، فلا فائدة من الكلام فى هذا الموضوع لأننا مهما تكلمنا وحذّرْنا ومنعْنا فلن يجدى ذلك بشىء. وجوابى هو أننا لو اتبعنا هذا المبدأ فلن نعمل خيرا أبدا ولن نتجنب شرا أبدا، بل علينا أن نصنع ما فى وسعنا ولا نَأْلُو، أما ما يفعله الآخرون فهم يبوؤون بإثمه ويتحملون نتائجه أمام ربهم. سيقال: وهل ما زلت تؤمن بالله؟ وجوابى: تعجبنى هذه الصراحة التى كان من شأنها، لو روعيت منذ البداية، أن تريحنا من عناء الكلام السابق وما استلزمه من لف ودروان يبرع فيه صنف من الناس لا يصرح بما فى قلبه بسهولة. بلى أنا ما زلت مؤمنا بالله. سيقال: لكننا لا نشاركك هذا الإيمان. وجوابى هو أنكم أحرار فيما تؤمنون به أو لا تؤمنون، أما أنا فإيمانى يقتضينى أن أقف هذا الموقف الذى وقفت، وأقول هذا القول الذى قلت. والقراء يقررون مع أى من الجانبين يقفون. ولا أحسب إلا أن هذا غاية العقل والعدل والإنصاف. وهناك روايات وأشعار وأفلام كثيرة جدا جدا جدا جدا تخلو من هذه التوابل المثيرة للعاب، ومع ذلك فقد بلغت غاية الروعة والإبداع، مثلما أن هناك روايات وأشعارا وأفلاما تفيض بالإثارة الجنسية، وهى مع ذلك قد تَدَهْدَتْ إلى الدرك الأخير من الانحطاط الفنى وليس لها مستقبل فى دنيا الإبداع، بل سرعان ما ينساها الجمهور، فكأنها ألقيت فى الزُّبالة. والكاتب المبدع الحقيقى يمكنه فى هذا الميدان أن يقول دون أن يقول. وله فى الرمز والإيحاء وما يسمونه: "المعادل الموضوعى" مندوحة، وأى مندوحة!
وما كتبه المؤلف فى هذا الصدد يدخل بكل جدارة فى باب ما أسميه: "الكتابة الاستمنائية"، وإن لم يوغل إيغال صنع الله إبراهيم، الذى صككتُ هذا المصطلح وأنا أكتب عن روايته: "العمامة والقبعة". بيد أنه، والحق يقال، قد حرص على توشية المشهد بالجو الشاعرى كما فعل حيدر حيدر فى "وليمة لأعشاب البحر" رغم أن ما كتبه حيدر يخلو من هذه الاستمنائية المقيتة، وإن كانت روايته قد أثارت الضجيج والعجيج وقامت ضدها التظاهرات الملتهبة وسُحِبت من الأسواق وعوقب من كانوا وراء طبعها ونشرها فى "هيئة الكتاب" الحكومية، وذلك بسبب تهجمها السفيه على الله والرسول والإسلام، وهى معاقبة يقول المعارضون إنها شكلية، فإن أحد الذين عوقبوا سرعان ما عُيِّن رئيسا لأخطر المؤسسات الثقافية فى البلاد، وكأنهم يكافئونه على دوره فى نشر الرواية.
وقد تكررت الإشارة فى الرواية إلى أن فُحْش أوكتافيا، الخادمة التى قابلت هيبا بطل الرواية أول إنسان فى الإسكندرية على شاطئ البحر ومارس معها الزنا عقب هذا فى مغارة هناك، يرجع إلى أنها وثنية. ولكن هل عصمت البطلَ من الاستجابة إلى ذلك الفحش أخلاقُه النصرانية؟ ثم لقد كانت المرأة الجاهلية تحافظ على طهارتها وعرضها وشرفها رغم كل ارتكاسات الوثنية. ولست أقول هذا كى أنتقد الكاتب، بل رغبة فى تمحيص الأمر، فقد درجنا على ترديد هذه المقولة وكأنها حقيقة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، حتى إن كاتبا كبيرا كالعقاد قد اتكأ عليها فى روايته: "سارة" وصفا لبطلته وتعليلا لعدم التفاتها إلى أى من المناهى الدينية التى تتعلق بالجنس أو مبالاتها بحلال أو حرام. وهذا نص ما قاله العقاد فى بطلته تحديدا: "عاشت بعد ذلك تنظر إلى خطايا الأديان نظرة المرأة الوثنية التى نشأت قبل أن ينشأ الأنبياء، فهى ليست كالمتدينة التى خامرها الشك فى دينها، ولكنها كالمرأة التى لم تتدين قط ولا قِبَل لها بالتدين"، "هى وثنية فى مقاييس الأخلاق كما هى وثنية فى التدين. لا تؤمن بالعصمة الإنسانية فى أحد ولا فى صفة، وشديدة الإيمان بضعف الإنسان مع أضعف المغريات" (العقاد/ سارة/ العدد 108 من سلسلة "اقرأ"/ ط2/ 1964م/ 84، 92). ولا تعليق لى على هذا سوى أن أقول: ترى هل دَرَجَ على البشر زمان لم يكن قد ظهر أنبياء بعد؟ ذلك أننى أفهم من القرآن أن أبا البشر كان نبيا، بما يعنى أن النبوة قد واكبت موكب الحياة الإنسانية منذ لحظتها الأولى. ومن هنا فإنى أفهم كلام العقاد عن الأنبياء على نحو مجازى لا ينبغى قياسه بالمسطرة والفرجار كما يقولون.
وثم سؤال يثور فى نفسى كثيرا، وهو: هل "عزازيل" هو العنوان المناسب للرواية؟ ذلك أن دور إبليس فيها غير بارز، إذ لا نكاد نحس به إلا عندما يظهر للبطل وهو يكتب مذكراته، وذلك قليل. اللهم إلا إذا كان يقصد أن كل ما يفعله البشر، حتى لو ارتدى أطهر الثياب، هو من وحى عزازيل رغم أننا لا نتنبه إلى ذلك بل ندعى عادةً خلافه. لكن ذلك بدوره غير بارز هو أيضا. ومع هذا فلا مشاحة فى العناوين. ولقد كان لذلك العنوان دوىٌّ مُضِجٌّ حتى لقد عرفت جماهير القراء المسلمين، بسبب هذا الضجيج، أن المقصود بــ"عزازيل" هو الشيطان. وقد تكون هذه أول مرة يعرف فيها المسلم العادى ذلك، إذ إن هذه التسمية لا وجود لها فى ديننا ولا فى تراثنا، بل لا وجود لها فى العهد الجديد نفسه. إنما يجدها القارئ فى سفر "اللاويين" من العهد القديم وفى تراث اليهود. وهذه نقطة أخرى تلفت الانتباه لأن الرواية تدور حول النصرانية وعقائدها وأساقفتها فى القرن الرابع الميلادى، ولا علاقة بينها وبين اليهود، اللهم إلا حين تعرضت لذكرهم فى الإسكندرية حيث كانوا يخضعون لعَنَتٍ كبيرٍ من جانب النصارى فى ذلك الحين.
ونورد أولا ما قاله الإصحاح السادس عشر من سفر "اللاويين" فى هذا الشأن، وهو ما أورد الأحمقُ السفيه المتخفى تحت قناع "الأب يوتا" بعضا منه فى تقديمه لروايته التافهة: "تيس عزازيل فى مكة": "1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى بَعْدَ مَوْتِ ابْنَيْ هَارُونَ عِنْدَمَا اقْتَرَبَا أَمَامَ الرَّبِّ وَمَاتَا. 2وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «كَلِّمْ هَارُونَ أَخَاكَ أَنْ لاَ يَدْخُلَ كُلَّ وَقْتٍ إِلَى الْقُدْسِ دَاخِلَ الْحِجَابِ أَمَامَ الْغِطَاءِ الَّذِي عَلَى التَّابُوتِ لِئَلاَّ يَمُوتَ، لأَنِّي فِي السَّحَابِ أَتَرَاءَى عَلَى الْغِطَاءِ. 3بِهذَا يَدْخُلُ هَارُونُ إِلَى الْقُدْسِ: بِثَوْرِ ابْنِ بَقَرٍ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ، وَكَبْشٍ لِمُحْرَقَةٍ. 4يَلْبَسُ قَمِيصَ كَتَّانٍ مُقَدَّسًا، وَتَكُونُ سَرَاوِيلُ كَتَّانٍ عَلَى جَسَدِهِ، وَيَتَنَطَّقُ بِمِنْطَقَةِ كَتَّانٍ، وَيَتَعَمَّمُ بِعِمَامَةِ كَتَّانٍ. إِنَّهَا ثِيَابٌ مُقَدَّسَةٌ. فَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ وَيَلْبَسُهَا. 5وَمِنْ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَأْخُذُ تَيْسَيْنِ مِنَ الْمَعْزِ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ، وَكَبْشًا وَاحِدًا لِمُحْرَقَةٍ. 6وَيُقَرِّبُ هَارُونُ ثَوْرَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لَهُ، وَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بَيْتِهِ. 7وَيَأْخُذُ التَّيْسَيْنِ وَيُوقِفُهُمَا أَمَامَ الرَّبِّ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 8وَيُلْقِي هَارُونُ عَلَى التَّيْسَيْنِ قُرْعَتَيْنِ: قُرْعَةً لِلرَّبِّ وَقُرْعَةً لِعَزَازِيلَ. 9وَيُقَرِّبُ هَارُونُ التَّيْسَ الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ لِلرَّبِّ وَيَعْمَلُهُ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ. 10وَأَمَّا التَّيْسُ الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ لِعَزَازِيلَ فَيُوقَفُ حَيًّا أَمَامَ الرَّبِّ، لِيُكَفِّرَ عَنْهُ لِيُرْسِلَهُ إِلَى عَزَازِيلَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ.
11«وَيُقَدِّمُ هَارُونُ ثَوْرَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لَهُ وَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بَيْتِهِ، وَيَذْبَحُ ثَوْرَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لَهُ، 12وَيَأْخُذُ مِلْءَ الْمَجْمَرَةِ جَمْرَ نَارٍ عَنِ الْمَذْبَحِ مِنْ أَمَامِ الرَّبِّ، وَمِلْءَ رَاحَتَيْهِ بَخُورًا عَطِرًا دَقِيقًا، وَيَدْخُلُ بِهِمَا إِلَى دَاخِلِ الْحِجَاب 13وَيَجْعَلُ الْبَخُورَ عَلَى النَّارِ أَمَامَ الرَّبِّ، فَتُغَشِّي سَحَابَةُ الْبَخُورِ الْغِطَاءَ الَّذِي عَلَى الشَّهَادَةِ فَلاَ يَمُوتُ. 14ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ دَمِ الثَّوْرِ وَيَنْضِحُ بِإِصْبَعِهِ عَلَى وَجْهِ الْغِطَاءِ إِلَى الشَّرْقِ. وَقُدَّامَ الْغِطَاءِ يَنْضِحُ سَبْعَ مَرَّاتٍ مِنَ الدَّمِ بِإِصْبَعِهِ.
15«ثُمَّ يَذْبَحُ تَيْسَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لِلشَّعْبِ، وَيَدْخُلُ بِدَمِهِ إِلَى دَاخِلِ الْحِجَابِ. وَيَفْعَلُ بِدَمِهِ كَمَا فَعَلَ بِدَمِ الثَّوْرِ: يَنْضِحُهُ عَلَى الْغِطَاءِ وَقُدَّامَ الْغِطَاءِ، 16فَيُكَفِّرُ عَنِ الْقُدْسِ مِنْ نَجَاسَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمِنْ سَيِّئَاتِهِمْ مَعَ كُلِّ خَطَايَاهُمْ. وَهكَذَا يَفْعَلُ لِخَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ الْقَائِمَةِ بَيْنَهُمْ فِي وَسَطِ نَجَاسَاتِهِمْ. 17وَلاَ يَكُنْ إِنْسَانٌ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ مِنْ دُخُولِهِ لِلتَّكْفِيرِ فِي الْقُدْسِ إِلَى خُرُوجِهِ، فَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بَيْتِهِ وَعَنْ كُلِّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ. 18ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْمَذْبَحِ الَّذِي أَمَامَ الرَّبِّ وَيُكَفِّرُ عَنْهُ. يَأْخُذُ مِنْ دَمِ الثَّوْرِ وَمِنْ دَمِ التَّيْسِ وَيَجْعَلُ عَلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ مُسْتَدِيرًا. 19وَيَنْضِحُ عَلَيْهِ مِنَ الدَّمِ بِإِصْبَعِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَيُطَهِّرُهُ وَيُقَدِّسُهُ مِنْ نَجَاسَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 20«وَمَتَى فَرَغَ مِنَ التَّكْفِيرِ عَنِ الْقُدْسِ وَعَنْ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَعَنِ الْمَذْبَحِ، يُقَدِّمُ التَّيْسَ الْحَيَّ. 21وَيَضَعُ هَارُونُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِ التَّيْسِ الْحَيِّ وَيُقِرُّ عَلَيْهِ بِكُلِّ ذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكُلِّ سَيِّئَاتِهِمْ مَعَ كُلِّ خَطَايَاهُمْ، وَيَجْعَلُهَا عَلَى رَأْسِ التَّيْسِ، وَيُرْسِلُهُ بِيَدِ مَنْ يُلاَقِيهِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، 22لِيَحْمِلَ التَّيْسُ عَلَيْهِ كُلَّ ذُنُوبِهِمْ إِلَى أَرْضٍ مُقْفِرَةٍ، فَيُطْلِقُ التَّيْسَ فِي الْبَرِّيَّةِ. 23ثُمَّ يَدْخُلُ هَارُونُ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَيَخْلَعُ ثِيَابَ الْكَتَّانِ الَّتِي لَبِسَهَا عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْقُدْسِ وَيَضَعُهَا هُنَاكَ. 24وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ فِي مَكَانٍ مُقَدَّسٍ، ثُمَّ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ وَيَخْرُجُ وَيَعْمَلُ مُحْرَقَتَهُ وَمُحْرَقَةَ الشَّعْبِ، وَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الشَّعْبِ. 25وَشَحْمُ ذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ يُوقِدُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ. 26وَالَّذِي أَطْلَقَ التَّيْسَ إِلَى عَزَازِيلَ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ، وَبَعْدَ ذلِكَ يَدْخُلُ إِلَى الْمَحَلَّةِ. 27وَثَوْرُ الْخَطِيَّةِ وَتَيْسُ الْخَطِيَّةِ اللَّذَانِ أُتِيَ بِدَمِهِمَا لِلتَّكْفِيرِ فِي الْقُدْسِ يُخْرِجُهُمَا إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ، وَيُحْرِقُونَ بِالنَّارِ جِلْدَيْهِمَا وَلَحْمَهُمَا وَفَرْثَهُمَا. 28وَالَّذِي يُحْرِقُهُمَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ، وَبَعْدَ ذلِكَ يَدْخُلُ إِلَى الْمَحَلَّةِ.
29«وَيَكُونُ لَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً، أَنَّكُمْ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ تُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ، وَكُلَّ عَمَل لاَ تَعْمَلُونَ: الْوَطَنِيُّ وَالْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمْ. 30لأَنَّهُ فِي هذَا الْيَوْمِ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ لِتَطْهِيرِكُمْ. مِنْ جَمِيعِ خَطَايَاكُمْ أَمَامَ الرَّبِّ تَطْهُرُونَ. 31سَبْتُ عُطْلَةٍ هُوَ لَكُمْ، وَتُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً. 32وَيُكَفِّرُ الْكَاهِنُ الَّذِي يَمْسَحُهُ، وَالَّذِي يَمْلأُ يَدَهُ لِلْكَهَانَةِ عِوَضًا عَنْ أَبِيهِ. يَلْبَسُ ثِيَابَ الْكَتَّانِ، الثِّيَابَ الْمُقَدَّسَةَ، 33وَيُكَفِّرُ عَنْ مَقْدِسِ الْقُدْسِ. وَعَنْ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَالْمَذْبَحِ يُكَفِّرُ. وَعَنِ الْكَهَنَةِ وَكُلِّ شَعْبِ الْجَمَاعَةِ يُكَفِّرُ. 34وَتَكُونُ هذِهِ لَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً لِلتَّكْفِيرِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُمْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ». فَفَعَلَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى".
ثم إلى القارئ ثانيا ما كتبته "دائرة المعارف المشباكية الحرة" (الويكبيديا: Wikipedia) فى مادتها المسماة: "Azazel" عن ذلك الموضوع، وخلاصته أنه يوجد فى الروايات اليهودية شيطان أو روح شرير يبعث له اليهود بكبش فداء فى يوم الغفران يحمل عنهم آثامهم حيث يختارون لذلك الأمر كبشين يخصصون أحدهما للرب، والآخر لعزازيل، فيطلقون الأخير فى البرية ويقذفون به من فوق جبل كى يموت آخذا معه سيئات الشعب:
"In Jewish legends, a demon or evil spirit to whom, in the ancient rite of Yom Kippur (Day of Atonement), a scapegoat was sent bearing the sins of the Jewish people. Two male goats were chosen for the ritual, one designated by lots “for the Lord,” the other “for Azazel” (Leviticus 16:8). The ritual was carried out by the high priest in the Second Temple and is described in the Mishna. After the high priest symbolically transferred all the sins of the Jewish people to the scapegoat, the goat destined “for Azazel” was driven into the wilderness and cast over a precipice to its death. Azazel was the personification of uncleanness and in later rabbinic writings was sometimes described as a fallen angel."
ويذكر كاتب مادة "Azazel" فى "دائرة المعارف اليهودية: Encyclopedia Judica" أن هذه التسمية تعانى من الاضطراب والغموض بحيث يصعب معرفة المعنى الدقيق لها، وإن ذكر فى ذات الوقت أن اللفظ اسم لموضع "القوة" الذى يرسَل إليه بأحد الكبشين على ما مرت الإيماءة إليه: "Name of the place or the “power”… to which one of the goats in the Temple service of the Day of Atonement was sent. There is a great deal of confusion regarding the exact meaning of the word".
وفى ذات المادة بــ"jewish Encyclopedia" نقرأ أن كلمة "عزازيل" إما أن تكون مشتقة من "Az" و"El"، فيكون معناها "الجبل الوعر" دلالة على الجبل أو الحرف الذى يُلْقَى من فوقه الكبش ليموت، وإما أن تكون مشتقة من "Uza" و"Azael" إشارةً إلى الملاكين الساقطين المظنون أن ثم إشارة إليهما فى سفر "التكوين" من العهد القديم. وهو ما فصلته "دائرة المعارف اليهودية: Encyclopedia Judica" فى السطور التالية التى تبين لنا أن الأمر ليس بالبساطة التى عرضتها وسائل الإعلام فى تغطيتها للرواية المثيرة للجدل:
"The exact meaning of Azazel was a point of dispute already in the times of the talmudic sages: some held that it is the name of the place to which the goat was sent, while others believed that it was the name of some “power.” According to the first opinion, the word Azazel is a parallel to “a land which is cut off” (Lev. 16:22), meaning (according to the rabbinic interpretation) an area of rocks and cliffs, i.e., inaccessible. The word Azazel is also interpreted as meaning strong and hard as though it were written עזז אל, namely, hardest of the mountains (Yoma 63b; cf. Sifra Aḥarei Mot 2:8; Targum Jonathan to Lev. 16:10). It does appear, however, that this is an attempt to reconcile the meaning of the word Azazel with the actual usage in the time of the Second Temple, namely to bring the goat to a cliff and to push it over. The interpretation does not quite fit the written form of the word עזאזל. The second opinion, which sees Azazel as a supernatural power, also treats the word as though it were written עַזָזֵאל. This opinion is based on Leviticus (16:8): “One lot for the Lord and the other lot for Azazel,” i.e., just as the first goat is set aside for the Lord so the second is set aside for Azazel, Azazel being a parallel to the Lord (cf. P Re ch. 46, p. 111a). God gets a burnt offering while Azazel gets a sin offering. This view is reinforced by the widespread belief that the wilderness was the habitat of demons (see Lev. 13:21; 34:14; esp. Lev. 17:7). The demonic identification would indicate that the original purpose of the ritual was to get rid it to its original source."
وقد أدلت الرواية هى أيضا بدلوها فى هذا المضمار فكتب هيبا: "فى أصل عزازيل، آراءٌ وأقاويل. بعضها مذكورٌ فى الكتب القديمة، وبعضها منقولٌ عن ديانات الشرق. لاتؤمن كل الديانات بوجوده، ولم يعرفه المصريون القدماء، العرفاء. ويُقال إن مولده فى وَهْمِ الناس، كان فى زمن سومر القديمة، أو كان أيام الفرس الذين يعبدون النور والظلام، معا، ومنهم عرفه البابليون. ثم كان ذكره الأشهر، فى التوراة التى كتبها الأحبار بعد عودة اليهود من السبى البابلى. أما فى ديانة المسيح، فالمذاهب كلها تؤكِّده، ولاتقبل الشك فيه. فهو دوما فى مقام عدو الله، وعدو المسيح، ولا يُعرف مقامه من الروح القدس! روى عنه القدماءُ، أنه خلق الطاووس، فقد ورد فى نقشٍ قديم، إنهم عَيرَّوا عزازيل بأنه لايفعل إلا القبائح، ولا يدعو إلا إليها، فأراد أن يثبت لهم قدرته على فعل الجمال، فخلق هذا الطائر. قلتُ ذلك يوما لعزازيل، فابتسم وهَزَّ كتفه اليمنى متعجِّبا. سمعتُ صوت عصافير تملأ الأفق، وكان باب الصومعة مفتوحا، وعزازيل يجلس صامتا عند الباب. أحببتُ أن أسمع منه صوتى، فسألته أىُّ أسمائه أحبُّ إليه؟ فقال: كلها عندى سواء، إبليس، الشيطان، أهريمان، عزازيل، بعلزبوب، بعلزبول. قلتُ له إن بعلزبول تعنى فى العبرية: سيد الزبالة، وبعلزبوب تعنى: سيد الذباب، فكيف لايكترث بالفروق التى بين أسمائه، ويراها كلها سواء؟ قال: كلها سواسية، فالفروق فى الألفاظ ، لا فى المعنى الواحد" (ص374- 375).
هذا، وتشبه قصة هيبا، فى بحثه عما يريح ضميره وفى تنقله بين الدول، قصة سلمان الفارسى، فضلا عن أن كليهما يروى قصته بضمير المتكلم. ولم يكن يبقى إلا أن يعلن هيبا إسلامه مثلما صنع سلمان، لولا أنه لم يعاصر الإسلام للأسف. والرواية قائمة على الرحلة، وتحديدا: الرحلة الدينية، وهى رحلة يبغى هيبا من ورائها البحث عن الحق بغض النظر عما إذا كان الذى انتهى إليه هو الحق أو لا. ومعروف أن الرحلات ضروب مختلفات: فهناك الرحلة السياسية، وهناك الرحلة الترفيهية، وهناك الرحلة العلاجية، وهناك الرحلة العلمية، وهناك الرحلة الاقتصادية، وهناك الرحلة الدينية... إلخ. ومن هذه الأخيرة رحلة النبى إلى الطائف حين شعر أن مكة قد ازدادت تصلبا وعنادا وقسوة ولم يعد سهلا أن تمد الإسلام بالمزيد من المؤمنين، وكذلك رحلتا عبد الغنى النابلسى الدمشقى فى القرن الثانى عشر الهجرى، وهما الرحلتان اللتان خلّف عنهما كتابيه: "الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية" و"الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز"، مع الفارق الرهيب بين الراحِلَيْن والرحلتين. وليست رواية "عزازيل" أول رواية تقوم: كلها أو جزء منها على الرحلة، فلدينا فى أدبنا مثلا رواية "جلال حامد" لمحمود أحمد السيد (العراقى)، و"جولة حول حانات البحر المتوسط" لعلى الدوعاجى (التونسى)، و"عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم، وهناك "قنديل أم هاشم" ليحيى حقى، و"الحى اللاتينى" لسهيل إدريس (اللبنانى)، و"جسر الشيطان" لعبد الحميد جودة السحار، و"رحلة ابن فطومة" لنجيب محفوظ، و"حب فى كوبنهاجن" لمحمد جلال، و"موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح (السودانى). ومما أذكر أنى قرأته، وأنا فى أوكسفورد قبل نحو ثلاثين عاما، رواية دينية تستخدم فى عنوانها كلمة "رحلة: Progress"، ألا وهى الرواية التى ألفها الكاتب البريطانى الشهير جون بانيان (John Bunyan) عام 1678م وهو فى السجن بعنوان "رحلة الحاج: The Progress of the Pilgrim "، وقد ترجمت إلى العربية فيما أعرف. ومما يحضرنى الآن من هذا اللون أيضا روايتان إنجليزيتان أُخْرَيَان تقومان على الرحلة وتحملان أيضا فى عنوانيهما كلمة "رحلة"، وهما من إبداع كاتب واحد هو الروائى البريطانى إدوارد مورجان فورستر (E. M. Forster)، وعنواناهما: "The Longest Journey"، و"رحلة إلى الهند: A Passage to India". وهذه الأخيرة قد تُرْجِمَتْ أيضا إلى العربية، كما حولها البريطانيون إلى فلم سينمائى.
وتقوم الرحلة فى روايتنا على المصادفات وعدم التخطيط بحيث لا نقتنع بأن خطها الذى اتخذته مسألة حتمية، إذ كان البطل يغير مسار رحلته من الإسكندرية إلى القدس إلى حلب القريبة من أنطاكية حسب الظروف المفاجئة التى لم تكن فى الحسبان، وإن كان واضحا أن المؤلف قد قصد الخط الذى اتخذته الرحلة قصدا كى يتناول النصرانية ومذاهبها المختلفة فى عواصمها الشرقية الشهيرة: الإسكندرية والقدس وأنطاكية.
أما اسم البطل: "هيبا" فمأخوذ من اسم الفيلسوفة الإغريقية "هيباتيا"، التى كان مفتونا بها، من بعيد، فتنة لا حدود لها: بعلمها وجمالها ومكانتها ودمائة طبعها وتواضعها وما تحظى به لدى الجميع من تبجيل واحترام، لم يمنعه من ذلك فقره وهوانه ورثاثة ملابسه وقتئذ. وقد اتخذ هذا الاسم لَدُنْ تعمّده بنفسه فى بحيرة شرقى الإسكندرية عقب فراره من تلك المدينة ومن الكنيسة التى كان يقيم بها هناك إثر مقتل هيباتيا البربرى نفورا من المذهبية الضيقة بعد الذى عاينه من وحشية تصرف الجموع التابعة للمذهب الأرثوذكسى، مما جعله يشق رداء الكهنوت ويلقيه عنه ويكتفى بملابسه العادية ثم يتجه إلى الله بدعاء حار نابع من أعماق قلبه، وإن بدت عليه سيماء الفكر الفلسفى مع ذلك (ص177).
وبالنسبة إلى تصوير شخصية البطل الذهنية والوجدانية فالملاحظ أنه يُرْجِع كل شىء يراه أو يقع له أو منه إلى مشيئة الله وترتيبه. لا أقصد أن هذا خطأ، فأنا من المؤمنين بهذا وموقن به تمام الإيمان والإيقان، بل أقصد أنه واع بذلك طول الوقت حتى حين يشكّ أو يكره شيئا فى النصرانية، التى كان راهبا فيها يوما. فهل هو من المجبّرة الذين لا يرون أن للإنسان مشيئة فيما يقع منه أو له، وأن كل شىء إنما يتم على نحو لا يقبل تغييرا أو تعديلا مهما بدا للناس أن الأمر ليس كذلك؟ أما أنا فأومن بأن للبشر مشيئة، لكنها مشيئة متضمنَّة فى المشيئة الإلهية ومتولدة منها. ذلك أن المشيئة الإلهية تتجلى فى القوانين التى يجرى عليها الكون: ما ظهر من تلك القوانين وما خفى، وفى داخل هذه الشبكة الشديدة التعقيد من هذه القوانين تقف المشيئة البشرية: تخضع لها فى جانب، وتحاول أن تجد لها مسارا بينها مستعينة بها فى جانب آخر، فهناك إذن تفاعل بين الإرادة البشرية وبقية القوانين الكونية، وكل ذلك هو مجلى الإرادة الربانية. وهذه المشيئة البشرية محدودة جدا، وتكاد ألا تكون شيئا إزاء المشيئة الكبرى الشاملة، إلا أنها رغم محدوديتها قادرة على صنع المبهرات، وكل إنجازات البشر العجيبة فى جميع ميادين الحياة على مدار التاريخ إنما هى ثمرة تلك المشيئة الصغيرة. ومن هذا الإحساس الطاغى لدى البطل بالمشيئة الإلهية فإنه يرى الله فى كل شىء حتى فى أشكال السحاب وفى الحوادث العَرَضِيّة التى لا يتوقف الشخص عادة أمامها، فضلا عن أن يرى فيها معنى غير عادى. كذلك كثيرا ما يتفلسف راهبنا ويتكلم عن الدنيا على أنها دار أحزان وأن هذه طبيعتها التى لا يمكن أن تفارقها. وهذا الشعور كان يلازمه دائما حتى عندما كان شابا صغير السن. وقد يكون شعوره الحاد بالحزن راجعا إلى المقتل الشنيع لأبيه الوثنى على يد النصارى فى طرف مصر الجنوبى وتزوُّج أمه من أحد قَتَلته بما يدل على أنها تآمرت معهم، فضلا عن غربته فى البلاد وفقره وجوعه وحرمانه من أوكتافيا الخادمة الوثنية الإسكندرية التى أفاض فى وصف جمالها وفتنتها وغزوها لقلبه غزوا لا تصلح معه أية مقاومة، إن كان هناك موضع للمقاومة أصلا، والتى أنفق معها أياما وليالى فى قصر سيدها الغائب فى رحلة تجارية له خارج الديار يمارسان المتعة دون حسيب أو رقيب، وكذلك إلى مشاهدته هيباتيا الفيلسوفة الإغريقية السكندرية الأنيقة الفخيمة الشامخة الباهرة الجمال وهى تُقْتَل على يد الغوغاء ورجال الدين النصارى وتُسْحَل ويُكْشَط لحم جسدها من عَظْمه على حجارة الطريق الحادة ثم يمزَّق هذا الجسد وتُشْعَل فيه النار على الشاطئ، كل ذلك بتحريض من كيرلس أسقف الإسكندرية، ورؤيته أيضا مقتل أوكتافيا على يد أولئك الغوغاء والرهبان حين أرادت الدفاع عن هيباتيا واستنقاذها من أيديهم، مضافا إلى هذا كله إحساسه الحاد بما كان من عجزه البائس عن صنع شىء يدفع به عن أيتهما ما وقع لها من العذاب الشنيع.
كذلك يميز هيبا أنه لم يكن فى أعماقه مستعدا استعدادا حقيقيا للتدين بالنصرانية على الوضع الذى عرفها عليه، فهو يستعمل عقله فى كل شىء ولا يتلقى الأمور تلقى الرضا والسكون، بل يعرضها على عقله، ذلك العقل الذى لا يستطيع التوافق مع الإيمان حسبما تقول الكنيسة من أنه شىء لا صلة بينه وبين العقل، بل بالعكس من ذلك يحسن إلغاء العقل تماما. وقد ظل هيبا طول حياته يقلب فى ذهنه أمور الدين والكنيسة والرهبنة والانشقاقات المذهبية ويترك نفسه لتيارات الشك والحيرة ويحاور إبليس فى كل حين، وبالذات فى المنعطفات الهامة والحاسمة من حياته حتى انتهى أمره معه إلى أنْ عقد معه اتفاقا يخصص له بمقتضاه من نفسه نصيبا، وللدين ونواهيه نصيبا آخر بحيث لا يجور أحد النصيبين على عديله. ليس هذا فقط، بل كان هيبا من ذلك الصنف من البشر الذى يحب الدنيا ويتذوقها ويهش لما فيها من جمال ويستجيب لفتنة المرأة بكل كيانه ولا يرى فيها شهوة جسدية تُشْبَع وينتهى الأمر، بل يجد فيها إلى جانب ذلك إشراقات وجدانية وتجليات جمالية، ويريد أن يكرع الدنيا كرعا لولا ما يحجزه عن ذلك من نظام الترهب الذى كان يخضع له فى الظاهر، فيما كانت نفسه تمور بتيارات شهوية وجدانية جمالية لا يطلع عليها الآخرون ولا تجد سانحة يمكنها إرواء ظمئها إلا اهتبلتها ورشفت من رحيق المرأة التى يضعها القدر فى طريقه دون تفكير فى دين أو مجتمع ما دامت تفعل ذلك فى السر من غير أن يطلع عليها أحد. ومن هنا كان لا بد أن ينتهى إلى نبذ الرهبنة والخروج من شرنقتها الخانقة إلى الحياة الرحبة. كان هيبا إذن يتسم بسمتين لا تتسقان مع ذلك النظام الذى يراه الإسلام نظاما مضادا للفطرة التى فطر الله عباده عليها والتى لا يمكن أن تستمر فى الخضوع له أمدا طويلا دون أن تقع فى الإثم وترتكب الفواحش خضوعا لناموس الحياة ما دام الشخص لا يشبع ذلك النزوع فى الحلال.
على أن ما أستغربه هو أن هيبا، وهو من يهمنا وحده من بين الرهبان الذين فى الرواية جميعا، لم يقارف الفاحشة إلا مع امرأتين اثنتين فقط، ولمدة جد محدودة فى كل مرة. فهل يعقل أن يبلغ مثلُه السنَّ التى بلغها ثم يقدر على كظم غرائزه ومشاعره كل تلك السنين الطويلة تجاه نصفه الآخر، النصف الفاتن الساحر الباهر الذى "يبرجل" عقول الرجال ويُسِيل لعابهم ويطير النوم من جفونهم ويحول حياتهم إما إلى جنة وإما إلى نار ويلهب العقول ويطلق الخيال ويخلق الأدب والشعر خلقا، دون أن يروى عطشه إلى المرأة إلا تينك المرتين العابرتين المتباعدتين: الأولى فى الإسكندرية فى شبابه الأول، والثانية بالقرب من حلب فى آخر الرواية حين أضحى كهلا؟ ألا إن هذا لغريب! ولا ينبغى أن يقال إنه لم يكن يرى النساء إلا فى فترات جد متباعدة، إذ حتى لو كان ذلك صحيحا، وهو غير صحيح، لأن المرأة كانت حوله فى كل مكان، فإن الشهوة إنما تجرى فى دمائنا ما دامت شيئا مركوزا فى أصل الخلقة. ولو لم يجد الرجل المرأة لتحول إلى وسائل أخرى محرمةٍ أو شاذةٍ أو على الأقل: غير اعتيادية ولا ترضى النفس الرضا الصحيح. وهذه الشهوة لا تعترف برهبنة ولا غير رهبنة لأنها عابرة للأنظمة والأديان والقوميات والقارات والثقافات والطبقات والأجناس البشرية، بل الأجناس الحيوانية أيضا على اختلاف أنواعها. وهل الرهبان أكظم لشهواتهم من أنبياء العهد القديم وأهليهم، ومنهم من تعددت زوجاته تعددا كبيرا، ومنهم من ارتكب الفاحشة، ومنهم من سقته ابنتاه خمرا ونامتا معه الواحدة تلو الأخرى، ومنهم من مورس نكاح المحارم فى بيته... إلخ؟
وليوسف إدريس قصة ذات دلالة هامة فى سياقنا هذا بطلها رجل سجين قيل له إن البناء الملاصق للسجن الذى هو فيه هو سجن للنساء، فكان يضع أذنه على الجدار ويتنصت متوهما أنه يسمع على الناحية الأخرى من الجدار مَنْ تناجيه، وإن لم تكن المناجاة واضحة تماما، مما حدا به إلى أن يحضر علبة صفيح فارغة أخذ يضعها على الجدار لتكبير الأصوات القادمة من سجن النساء، وكانت عبارت غزل وحب وهيام من امرأة ظلت تشغل وتشعل خياله فيحاول تصور ملامحها، وانشغلت حياته تماما بسب ذلك... إلى أن تبين له عن طريق المصادفة أنه لا وجود لأى بناء ملاصق لسجنهم، بل أرض فضاء.
وأحسب أن المعنى واضح لا يحتاج إلى مزيد شرح، فالسجين فى كل ما كان يصنع إنما كان يصغى إلى ذلك الصوت الملحاح الصادر من عمق أعماق نفسه، ألا وهو صوت الغريزة الجنسية، الذى لو لم يجد المرأة لخلقها بخياله خلقا. إنها سنة الحياة القاهرة التى لا يمكن الإنسان أن يتجاهلها، وإلا فرمته فرما أو حولت حياته إلى شقاء لا يحتمل، اللهم إلا إذا كان هذا الجانب فى كيان الشخص خامدا أو خاملا أو ميتا، وهو وضع لا يقاس عليه. أما القول بأن الإنسان يستطيع قهر تلك الغريزة وإماتتها عن طريق الرياضات العنيفة وممارسة ألوان الزهد والجوع والعطش والسهر وما إلى ذلك فلا أدرى كيف يكون، إذ المرأة فى الحقيقة إنما تكمن بداخلنا وتسكن منا العقول وتحتل القلوب قبل أن تكون كيانا قائما بذاته مستقلا عنا يعيش خارجنا.
لكن هناك أمرا حيرنى ولا يزال يحيرنى فى مسألة العلاقة الجنسية بين هييا وكل من الخادمة الإسكندرانية والفتاة الحلبية، وهى أنه كان يمارس الجنس معهما دون أن يخشى افتضاح ثمرة تلك الممارسة متمثلة فى الحمْل، وهى ثمرة متوقعة جدا فى مثل تلك الحالة، بل دون أن يتخذ هو والمرأة التى يواقعها شيئا من الاحتياطات التى تمنع ذلك الحمل، بل حتى دون أن يُثَار بينهما هذا الموضوع أصلا، وكأنه لا وجود له. ولا أظن المجتمع المصرى فى حينه كان لا يبالى بهذا الأمر، ولا أظن أوكتافيا الوثنية كانت لا تبالى به أيضا. صحيح أن الوثنيين لا يعرفون الحلال والحرام كما نعرفهما نحن المتدينين، لكن لهم رغم ذلك حواجزهم وموانعهم الأخلاقية، وإن كانت مرجعيتها اجتماعية لا دينية، وإلا كانت الأمور فوضى لا ضابط لها ولا رابط، وهو ما لا يتحمله أى مجتمع يحرص على تماسكه ويحاول تجنب الانهيار، حتى لو تم ذلك دون وعى كامل بأبعاد الأمر. ولنفترض أن أوكتافيا، بسبب من وثنيتها (رغم عدم اقتناعى بذلك كما سبق القول)، لم تكن تبالى بتلك المسألة لا هى ولا سيدها ولا المحيط الوثنى الذى كانت تعيش وتتحرك فيه، فما القول فى الفتاة الحلبية التى كانت تسكن هى وخالتها بجوار مسكن هيبا فى الدير هناك، وهى فتاة نصرانية لا وثنية؟ ولنفترض أننا غضضنا الطرف عن هذا وذاك، فكيف فات هيبا، وهو الراهب الذى لو انفضح ما كان يأتيه مع تلك الفتاة لكانت قاصمة الظهر بالنسبة له، كيف فاته أن يتخذ شيئا من الاحتياطات التى من شأنها منع الحمل عن عشيقته، وبخاصة أنه قد درس الطب، وكان طبيبا بارعا لم يحدث أنْ عجز عن مداواة أى مريض، فكان أسهل شىء عليه أن يحاول تلافى ذلك الأمر مسبقا حتى لا يحدث؟ هذا ما لا أفهمه!
وفى الصفحة السابعة والثمانين يكتب هيبا واصفا شعوره تجاه نَهْدَىْ أوكتافيا حين رآها لأول مرة على شاطئ البحر فالتجآ إلى مغارة هناك حيث أكلا وشربا مما كانت تُحْضِر مثلَه معها إلى الشاطئ على مدار العامين السابقين من طعام ونبيذ، وهو ما لا يقنعنى أبدا، ولكن علينا أن نفوّتها للمؤلف، وإلا فلن ننتهى، فالمهم الآن هو تصوير هيبا لمشاعره نحو نَهْدَىْ أوكتافيا، وكأن هذه أول مرة يتنبه فيها إلى أن للنساء نهودا، وأن نهودهن مثيرة. ترى هل من الممكن أنه لم يشعر بأية شهوة تجاه صدر المرأة قبل أن يرى أوكتافيا ويتنبه فى المغارة إلى بروز نهديها فيعى لأول مرة أن الثديين خُلِقا، على حد تعبيره، لشىء آخر إلى جانب الرضاعة؟ إذن فهو ليس بشرا. الواقع أن هذا أمر غير معقول.
ثم لقد انتصب ذَكَرُه لمجرد رؤيتها تمشى بدلال أمامه. أفلم ير امرأة قبل ذلك وينتصب ذكره إلا هذه المرة؟ ولنفترض أنه لم ير امرأة من قبل، وهو ما لا يمكن أن يكون، فيبقى أن هذا أيضا أمر غير معقول. ذلك أن المرأة تعيش فى دمنا قبل أن تعيش معنا وحولنا. إن المرأة هنا هى الغريزة والشهوة، وهما يجريان فينا مجرى الدم فى العروق حتى لو كان الواحد منا يعيش فى قمقم، وأين يجرى هاربٌ من دمه كما يقول إبراهيم ناجى؟ وكان هيبا قد قال فى أول الفصل ما معناه أنه كان قبل ذلك يكتفى بتخيل الأشياء والاستمتاع بها ذهنيا. وعلى هذا فلا بد أنه كان يتخيل نهود النساء ويتلذذ بذلك ولم ينتظر حتى رأى نهدى أوكتافيا فى المغارة (الله يخرب بيت المغارة وسنينها. لقد غلبت مغارة على بابا والأربعين حراميا)، مع أن هذا غير صحيح، إذ لا يعقل أنه لم ير امرأة قبل ذلك ولا أن النساء اللاتى رآهن لم يكن لهن نهود. وإذن فماذا كان لهن؟ أم هل هناك نساء فى أى مكان فى الدنيا قد حُرِمْن كلهن من النهود؟ وهل يُسَمَّيْن فى تلك الحالة: نساء؟ يا عيب الشُّوم!
وفى هذا السياق أيضا يؤكد راهبنا العفريت أنه لم يكن يعرف معنى القبلة قبل أن تقبّله أوكتافيا ويدخل دنيا، وإن كانت دنيا حراما، ولكن تلك قضية أخرى، ومع هذا ينسى بعد قليل ما قاله فى هذا الموضوع فيكتب (ص102) أنه كانت يثيره منظر سفاد العصافير (ونكاح الدواب أيضا بالمرة!). وأنا لا أذكر، رغم ولوعى بالعصافير وغرامى بصيدها فى طفولتى وصباى، أننى رأيت عصفورين يتسافدان. ومعنى هذا أننا أمام شخص "مقطّع السمكة وذيلها" حتى إنه ليلاحظ سفاد العصافير الذى قلما يلتفت له أحد، ثم يزعم رغم هذا أنه لم يكن يعرف معنى القبلة! بالذِّمّة أهذا كلام؟ يا رجل، قل كلاما غيره. أتريد أن أصدقك، وأنا أراك تمارس الفاحشة دون أن تبدى أى قدر من التردد أو المقاومة أو التحرج كلما واتتك الفرصة ناسيا أن الزنا حرام، وبالذات فى حالتك أنت أيها الراهب المحيِّر؟ ومع من؟ مع امرأة وثنية! ثم تقول لى إنك لم تعرف "معنى" القبلة من قبل؟ وحتى لو لم يقع لك أنْ قبّلت امرأة قبلا، وهذا أمر أستبعده كثيرا، فإن هذا شىء، وقولك إنك لم تكن تعرف "معنى" القبلة شىء آخر. ذلك أن "طعم" القبلة أمر يختلف عن "معناها". وهل فى الدنيا كلها من شرقها إلى غربها، ومن غربها إلى شرقها، من لا يعرف مثل ذلك المعنى؟ إنه معنى عالمى يا أخا الرهبان!
كذلك هل من المعقول أن يفكر شاب عنده 23 عاما أثناء ممارسة الجنس مع امرأة لأول مرة فى حياته فى الأمر الذى طرد الله آدم بسببه من الجنة وهل هو عصيان آدم له أو لأنه حين عرف سر أنوثة حواء أدرك رجولته واختلافه عن الله مع أنه خلقه على صورته؟ ألا ترى أنه تنطع منك، يا أيها الراهب الفلاتى، أن تفكر فى أمر كهذا فى وقت كهذا فى وضع كهذا؟ ثم يا دكتور زيدان، أوهذا هو الفرق بين الإنسان والله؟ طيب، فإذا كانت الرجولة من نصيب آدم، فماذا كان نصيب الله سبحانه، أستغفره جل وعلا؟ أرجو ألا تقول إن هذه فكرة هيبا لا فكرتك أنت، فهيبا إنما هو من صنع يديك وعقلك ووجدانك وخيالك. وهذا هو النص:
"كان لكلمة الطب وَقْعٌ سحرىٌّ عليها! رفعتْ حاجبيها، وأشرق وجهها ببسمةٍ بدتْ معها أسنانها الناصعة، وقد زادها نورُ القمر بياضاً وألقاً. مالت بوجهها، بل بجسمها كله، ناحيتى. حتى أعادتنى إلى استلقائى الأول، بارتماءتها المتوهِّجة بالاشتياق. كنتُ أظن قبلها أن الرجل إذا خلا بالمرأة، فإنه يعتليها. لكن الذى جرى لحظتها، هو أنها اعتلتنى. لن أستطيع تدوين بقية ما جرى بيننا فى ليلتنا الأولى هذه، ليلتنا. كانت حافلة بالشهوات المحرَّمة التى أهبطت آدم من الجنة. تُرى، هل طرد اللهُ آدم من الجنة لأنه عصى الأمر. أم لأنه حين عرف سِرَّ أنوثة حواء، أدرك رجولته واختلافه عن الله، مع أنه خلقه على صورته!" (ص97).
ويتعلق بهذا ما كتبه هيبا فى مذكراته وصفا لأوكتافيا، الخادمة الإسكندرانية الجميلة المثقفة التى تذكرنى بــ"هنادى" خادمة المهندس الأمية فى "دعاء الكروان"، تلك التى استطاعت تعلم القراءة والكتابة وأصبحت من مدمنات القراءة الجادة، وصارت تتحدث الفصحى بطلاقة عجيبة حتى إنها لتروى لنا قصتها بأسلوب طه حسين ذاته، كما تعلمت الفرنسية "فوق البيعة" وأتقنتها من مجرد استماعها لحصص الدرس الخصوصى لابنة الأسرة التى كانت تعمل لديهم، مما استفزنى وجعلنى أقول ما معناه أن رواية طه حسين "تعلمنا الفرنسية فى ثلاثة أيام بدون معلم". وسبب تهكمى أن الظروف لم تكن كافية لكى تصل خادمة جاهلة فقيرة بائسة وهاربة من أسرتها التى كانت تبحث عنها ويريد خالها أن يقتلها لهروبها وعيشها مع مهندسٍ عَزَبٍ شاب فى شقة واحدة، خادمة آتية من قلب الصعيد وتعمل لدى أسرة مصرية فى وقت لا أظن الخادمات كان لهن فيه أى اعتبار، إلى هذا المستوى الراقى الذى نعجز نحن الأساتذة فى المدارس والجامعات فى الوصول بطلابنا وطالباتنا إليه بعد كل تلك الأعوام التى يقضيها هؤلاء الطلاب فى العملية التعليمية ومع ما نبذله وتبذله الدولة فى هذا السبيل، وهو ما لم تحظ هنادى بشىء منه: لا فى الوقت ولا فى الإمكانات. ثم لا يكتفى طه حسين بذلك، بل تنتهى روايته بتزوج المهندس من الخادمة رغم ما وصفها به فى أول الكتاب من دمامة وقبح شديدين، وإن كان قد نسى فى نهايته فقال على لسانها إن عيون الناس كانت ترمقها بإعجاب فى المشرب الذى ذهبت تتناول الشاى فيه عصرا كأية سيدة من سيدات المجتمع الراقى، ثم زاد الطين بلةً فأوقع فى غرامها المهندس ابن الأكابر الذى كانت تشتغل عنده والذى كان قد أغوى أختها من قبل وتسبب فى قتل خالها لها حفاظا على العرض والشرف، وكان أن اتخذها زوجة. وهو ما استفزنى مرة أخرى فقلت إن طه حسين هو على كل شىء قدير، مما أزعج بعض الطلاب الضيّقى العَطَن ظنا منهم أننى أشبهه بالله سبحانه، أستغفر الله، وفاتهم لضيق عطنهم أننى، بهذا الأسلوب، لا أمجده بل أسخر من طريقته فى القصّ! ويمكن القراء أن يقرأوا الفصل الذى خصصته لنقد "دعاء الكروان" كاملا فى كتابى: "فصول من النقد القصصى".
لقد كان من الممكن أن تلم أوكتافيا ببعض الألفاظ والأفكار التى يرددها سيدها ومتبنيها التاجر المثقف الذى يحرص على اقتناء الكتب وعلى الخلوّ فى مكتبته يقرؤها ويعلق بما يعنّ له على هوامش صفحاتها تعليقات تدل على ثقافة عميقة، لكن دون أن تتعمق فى شىء من ذلك. أى أن تكون معرفتها بتلك الألفاظ والأفكار "من شواشيها" كما نقول فى العامية. أما أن تبلغ ثقافتها المدى الذى يجعلها من المتشيعين لهيباتيا والمولهين بعقلها وفكرها وفلسفتها حتى لتخرج وتتحدى الجماهير الغوغائية التى كانت تسحل تلك الفيلسوفة على أرض الشارع حيث كُشِط جلدها ولحمها عن عظامها كما تقول الرواية التى أوردها هيبا فى مذكراته (وإن كانت هناك رواية أخرى تقول إن أولئك الوحوش قد كشطوا الجلد بأطراف المحار الذى وجدوه على الشاطئ، وثالثة تقول: بل تم الكشط بما استخدموه من حجارة حادة الأطراف) وتحاول الدفاع عنها وحمايتها من القتل فكان أن قُتِلَتْ هى أيضا. الحق أن الرواية هنا قد "زادتها حبيتن". لكن هذا لا يمنعنى من القول بأننى استمتعت، رغم ما يسود الأمر كله من لاواقعية كلاواقعية "دعاء الكروان"، بوصف المؤلف على لسان هيبا تلك الخادمة فى ملابسها البالغة الأناقة وجمالها الناضج الفتان وتصرفاتها الأرستقراطية وصرة الطعام الفخمة التى كانت تحملها معها عند الشاطئ حين التقت بهيبا لأول مرة ووقع كلاهما فى غرام الآخر من النظرة الأولى ومارسا الجنس هناك ببساطة متناهية يُحْسَدان عليها (على الأقل: من جانبى أنا لأننى من الذين يخافون ويمشون جنب الحائط، وأخاف أن آتى بحركة "كذا أو كذا" حتى لا أضيع فى شربة ماء، إن لم يكن خشية لله، وليست خشيتى لله بالشىء القليل، فخوفا من التبعات الاجتماعية والفضيحة والجُرْسَة وشماتة من يساوى ومن لا يساوى)، وكأنهما قد رتبا الأمر كله ترتيبا من "طَقْ طَقْ لسلامٌ عليكم"، وإن لم تَسْلَمْ أفكارها رغم ذلك كله من نزعة عامية تمثلت فى تصديقها للعرافة التى تنبأت لها قبل عامين بأنها سوف تلقى حبيبها قادما من البحر بعد نقطتين. قل: يومين! قل: أسبوعين! قل: شهرين! قل: عامين! لكن من فضلك لا تقل: قرنين، لأنها واسعة شوية! فكانت تخرج كل يوم على مدار العامين إلى الشاطئ (يا قوة الله! عامين كاملين؟) تترقب ورود حبيب القلب، ومعها صرة الطعام وزجاجة النبيذ المعتق (الذى لم أذقه ولا ذقت أى شراب فى حياتى نفورا طبيعيا من الخمر حتى لو لم يحرمها الله)... إلى أن لقيتْ هيبا وهو يكاد يغرق أثناء سباحته هناك فوقع فى خاطرها للتو واللحظة أن هذا هو حبيب القلب الذى ذكرته لها الكاهنة، وهوما يذكرنا بالمعالجات الساذجة التى تقوم عليها بعض الأفلام المصرية القديمة، فكان ما كان مما لست أتحرج من ذكره، بل لقد ذكرته، وأفاض فيه الكاتب إفاضة جعلتنى أخاف على نفسى من الفتنة وأنا الشيخ الكبير (كدت أقول مثل محمد رشدى فى أغنية "عَدَوِيّة": وأنا الشاب الفقير!)، فما بالنا بالشاب، وبالذات الشاب الفقير الذى لا أمل عنده فى الزواج قريبا أو بعيدا، وبالذات بالذات فى ظل الاحتكار الجلف البشع حاليا للحديد المصرى وارتفاع أسعاره إلى أرقام فلكية تحطّم العقول والقلوب والجيوب تحطيما وتجعل شراء شقة حلما مستحيلا، اللهم إلا فى المشمش... أو فى الجنة، التى لن يدخلها بطبيعة الحال كل محتكر لئيم، وبخاصة إذا لم يكن معروفا من أين حصل هذا المحتكر على أمواله؟ أى أن هيبا نجا من الغرق فى بحر الإسكندرية فغرق فى بحر أوكتافيا. نعم لقد نجا من البحر المالح ليغرق فى بحر العسل! عسل أسود ومطين بستين نيلة، لكنه فى نهاية المطاف عسل، ياناس يا عسل!
وعلى ذكر "عدوية" محمد رشدى فقد كانت شخصية حقيقية تشتغل خادمة لدى الموسيقار عبد العظيم عبد الحق، وكان الأبنودى يراها كلما كان فى زيارة للموسيقار الكبير، إذ كانت تحضر لهما ما يحتاجه الضيف ومضيفه، وكان عبد الحق لا يكف عن ندائها كى تلبى هذا الطلب أو ذاك: روحى يا عدوية! تعالى ياعدوية! أنت يا بنت يا عدوية! إلى أن لَفَتَ جَرْس الاسم وغرابته أذن الأبنودى وانتباهه فنظم فيها أغنيته المشهورة. وحينئذ عرضها على الأستاذ عبد الحق فرفض قائلا إنه لا يليق به أن يلحن أغنية تتغنى باسم خادمته، فأعطاها الشاعر لبليغ حمدى ونجحت الأغنية وكسّرت الدنيا، فكان عبد الحق كلما فتح الإذاعة سمع الأغنية وفيها اسم "عدوية"، وكلما مشى فى الشارع سمع الناس تردد الأغنية وفيها اسم "عدوية"، فكان يضحك قائلا وهو يكاد يشد شعره: منك لله يا أبنودى!
ويرتبط بموضوع أوكتافيا وممارسة هيبا الفاحشة معها فى المغارة قول راهبنا، الذى لا أستطيع أن أفهمه فى كل حالاته ولا أستطيع متابعته فى بدواته العجيبة، إن تسجيله الكتابىّ لما وقع من فاحشة بينه وبين أوكتافيا قد دنّس روحه، ليعود بعد أسطر قليلة فيقول إن الاعتراف، أى الكتابة فى هذا الموضوع، يطهرنا من كل الخطايا (ص108). حيرتنا معك يا عمّ هيبا! يدنّس أم يطهّر؟ أو بالبلدى الفصيح: نفتح الشباك أم نغلق الشباك؟ ومثل ذلك فى التناقض ما نلاحظه من أن فكره وعقيدته مضطربان ويتناقضان من لحظة إلى لحظة، ففيما كان يقول إن الله معاقبه لا محالة على ارتكابه الفاحشة مع أوكتافيا، إذا به عقب ذلك يقول إن الله سوف يغفر للجميع مؤمنين ووثنيين لأنه رحيم (ص104- 105). مرة أخرى: حيرتنا يا عم هيبا! يغفر أو لا يغفر؟ اُرْسُ لك على بَرّ، الله لا يسوؤك! ومن التناقضات المضحكة فى تصرفاته وكلامه أيضا قوله إنه ألقى جلبابه على جسمه العارى خجلا من نظرات أوكتافيا. والحق أنه لا معنى لهذا الخجل بعدما قضى الليل وأول النهار يجامعها ويطّلع منها وتطّلع منه على كل شىء وتحمّمه وتدلكه بالليفة، وهو ما تكرر كثيرا طوال كل يوم، إلى أن عرفت أنه نصرانى لا وثنى مثلها فطردته من جنة الشياطين هذه بلا عودة. بالله عليكم، أيها القراء، أو تصدقون ذلك العفريت حين يقول إنه كان خجلان من عريه أمام الخادمة فتغطى؟:
"نسيتُ ذاتى ساعتها، وغاظنى أنها غالبا ما تبدأ الأمر، فدعتنى نفسى إلى البدء تلك المرة، حتى أشعرها بقوتى! كنتُ صغيرا، ومندفعا. أدرتها من كتفيها حتى وَلَّت وجهها نحو الجدار، ثم أزحتها بضغطَّةٍ من كفىَّ على جانبىْ ظهرها، فانزاحتْ مستسلمةً لى. نفختُ شعلة القنديل فانطفأت، ولفَّنا الظلامُ. كان صدرها إلى الجدار الرطب، وصدرى إلى ظهرها الدافئ. تحسَّستُ فى الظلام جسمها، فوجدتها مستسلمةً تماماً وقد أسندتْ يديها إلى الحائط، ومالت برأسها قليلاً إلى الإمام. رفعتُ عنى جلبابى، وأنزلتُ السروال، ورفعتُ عنها ثوبها، ولم يكن تحته شيئ لأُنزله. صرنا عاريين تماما. علا صوتها، وهى تئنُّ طالبةً منى شَقَّها لنصفين. يا إلهى. لايصح هذا الذى أتذكره وأذكره بعد مرور هذه السنين الطوال" (ص125- 126).
ولا أدرى لماذا "نصفين" فقط مع أن الأغنية تقول: "قطّعنى حتت وارمينى فى الزيت"، أى حتتا كثيرة لا حتتين فقط. وما ضَرَّها أو ضَرَّه لو طلبت منه أن يقطّعها أكثر من ذلك، وليس شرطا أن يرميها فى الزيت، لأن ما تكون فيه ساعتها أشد لهيبا من الزيت والزفت المغلى ذاته؟ هل الكلام فى مثل تلك الظروف عليه جمرك أو يأخذه أحد على محمل الجِدّ؟
كذلك هل يعقل أن نصرانيا مثل هيبا، الذى كان راهبا لا نصرانيا عاديا ويبدو فى غير قليل من الأحيان متحرجا جدا فيما يخص أمور عقيدته، يمكن أن يقول فى حديثه عن أوكتافيا: "على طرف سريرها جلستْ وهى تمد ذراعيها نحوى مثل ربة مانحة، ربة حنون وطيبة ومرحة" (ص128)؟ الواقع أن هذا كلام لا يقوله إلا الوثنيون المؤمنون بتعدد الأرباب. لكن لا ينبغى أن نحاسبه على كلامه فى تلك الظروف التى تطير أبراج العقول جميعا لا بُرْجًا واحدا كما يقال، أو بُرْجَيْن كما تقول صباح فى إحدى أغانيها! وإذا كان المثل الشعبى يقول: "بلدك من أين جحا؟ - بلدى التى فيها امرأتى"، فيمكننا بدورنا أن نقول فى سياقنا هذا: "ما هى عقيدتك يا هيبا؟ ليرد علينا قائلا: فأما عقيدتى مطلقا فهى النصرانية، وأما فى السرير فهى العقيدة التى عليها حبيبتى. على كل حال فإن هذا التناقض فى تصرفات وكلام هيبا ينال من عنصر رسم الشخصية فى الرواية، وقد كنا نود لو برئ رسم الشخصيات فيها من هذه الملاحظة، وبالذات رسم شخصيتها الأولى.
ثم تعرف أوكتافيا، كما قلنا، أن هيبا نصرانى فتطرده فى الحال من فردوسها الشيطانى غاضبة غضبا بركانيا مزلزلا، وتكون تلك هى الفاصلة الأبدية. لكن هل من المقنع أن أوكتافيا، بعدما ذاقت عُسَيْلته وذاق عُسَيْلتها أياما وليالى فى المغارة (ولا مغارة على بابا!) وفى قصر سيدها، لا تعرف ولا يعرف هو تحرجا ولا ترددا ولا تخلّج ضمير، بل عاشا فى بُلَهْيِنَةٍ لا تتاح عادة للبشر فى هذه الأرض المزعجة التى لا تترك لذة من اللذات إلا بترتْها أو كدرتها أو شابتها بالتوتر والخوف من المجهول، وكانت تنتظره منذ عامين بالطعام والنبيذ كل يوم عند الشاطئ، هل من المقنع أن تفعل أوكتافيا هذا مع حبيب القلب وحبيب غير القلب ثم لا تتراجع فى موقفها منه ودون أى تلجلج أو تندم أو تفكير فيما كان بينهما، وهو ليس أبدا بالشىء القليل، وكأن قلبها قُدَّ من حديد؟ لقد كل كل ما يهمها هو الشهوة وإشباعها، والشهوة لغة عالمية عند الزناة والفلاتية، وكان البطل يعطيها ذلك بغزارة وثرارة وصفاء ونقاء إن كان لنا أن نصدق ما تقوله الرواية فى هذا الصدد، فماذا تريد تلك "الجاحدة" أكثر من ذلك؟ ثم إنها خادمة فى نهاية المطاف، ولا موقف عقيدىٌّ لها صُلْبٌ كما يريد المؤلف أن يوهمنا. ولا ننس أنها كانت تنظر إليه (إلى هيبا طبعا لا إلى المؤلف) بوصفه عطيةً من الآلهة حسبما ذكرتْ له. كذلك فالمسائل العاطفية والجنسية لا تُحْسَم بهذه السهولة، بل لا بد أن يقوم بشأنها صراع فى نفس الشخص طويل قبل أن تستقر الأمور على وضعها الأخير (انظر ص132- 133). ولعل القارئ يتساءل: وإلى أين ذهب هيبا فى تلك المدينة التى لم يكن يعرف فيها أحدا ولا كان له من المال ما يمكنه أن يكترى به مسكنا مثلا؟ فهل هناك سوى المغارة والجوع والعطش؟ تستأهل يا هيبا يا من استحللت قصر الرجل الطيب الغائب فعِثْتَ فيه زنا ودعارة وأكلا وشربا وقراءة كتب من مكتبة الرجل دون حساب ولا عتاب. يعنى: أكل ومرعى وقلة صنعة! لكن الله سرعان ما اقتص منك فطردتك المجنونة بنت المجنونة شر طردة لترجع إلى الشارع حيث البرد والجوع والتشرد والعويل واصطكاك الأسنان! تستأهل. هل قال لك أحدٌ: ازْنِ!
لقد كان أمامك الزواج، وهو الطريق الشرعى لنيل ما تريده من المرأة وما تريده منك المرأة، لكنك تنكرت له وترهبت، ولم تسلم الجـََرّة فى أية مرة. ولقد قالت لك مرتا البنت الحلبية الحلوة: تزوجنى، فأجبتها، خيبة الله عليك، بأنك راهب، ولا يمكن الراهب أن يتزوج. فما كان منها، نوَّر الله عليها وعلى بديهتها الحاضرة وفصاحتها المفحمة، إلا أنْ صفعتْك بقولها: وهل الرهبنة تجيز لك ما كنا نفعله الآن؟ تقصد الفاحشة التى كانا يمارسانها فى بيتها بجوار الدير. وهذا ما حذر منه نبينا العبقرى وأنكره مؤكدا أنه لا رهبانية فى الإسلام. ذلك أنه عليه الصلاة والسلام يعرف أن الرجال لا يستغنون تحت أى ظرف عن النصف الحلو، كما أن النصف الحلو لا يمكن أن يستغنى عن النصف الخنشورى، وأن من يحاول ذلك فهو كناطحِ صخرةٍ يوما ليوهنها، فلم يضرها فى شىء، ولم يَنُبْه إلا إدماء قرنه وعودته فاشلا يجرجر أذيال الفشل. وفى رأيى أن الرجل، أى رجل، إما أن يتزوج أو يزنى أو يظل طول حياته يجاهد غرائزه، ومن ذا الذى يستطيع ذلك؟ إنه، إن نجح فى مجاهدة تلك الغرائز، ولا أظنه ينجح أبدا، فلسوف يبقى سائر عمره يعانى من مشاكل نفسية رهيبة تربك شخصيته وأوضاعه كلها، اللهم إلا أن تكون غريزة الجنس لديه ميتة أو يكون تركيبه الذكورى غير طبيعى. وكم نسبة الرجال من هذا الصنف؟ لهذا ولغير هذا كان نبى الإسلام، صلى الله عليه وسلم، حاسما حين نهى عن الرهبانية وحَضَّ كل مستطيع على الزواج دون إبطاء، وإلا فعليه بالصوم فإنه له وِجَاءٌ إلى أن ييسر الله الأمور. وإنى لأتصور أنْ لو أدرك هيبا عصر النبى لكان من أوائل المسلمين، ولكنا ذكرنا اسمه الآن مع بلال الحبشى وصُهَيْب الرومى وسلمان الفارسى فقلنا: "سيدنا هيبا المصرى رضى الله عنه". لكنه لم يفز بها، وسبقه بها أكثر من عكاشة!
كذلك فالاعتراف طقس لا يعرفه الإسلام، وهو طقس لا معنى له سوى فضح الإنسان لنفسه ولمن شاركه الإثم وإعطاء الكاهن الفرصة لاستغلال المعترف، وبخاصة إذا كان طفلا أو امرأة كما هو معروف فى كل مكان. ثم إن الغافر هو الله لا الكاهن. كما أن هذه الفلسفة من شأنها أن تجرئ الشخص على التمادى فى ارتكاب الخطايا ما دام الاعتراف جاهزا، والغفران حاضرا. أما الإسلام فيأمر الشخص بالاستتار بالبلايا وعدم هتك الستر الذى ستره الله به، وأن يعود عن المعصية ويضع أمله فى الغفران فى الله. كما أن الإسلام لا يعتبر ما يسمى: الخطيئة الأصلية ولا يضعها فى الحساب لأن آدم قد نال ما استحقه وانتهى الأمر، ونحن (ذريته) شىء آخر.
أما لماذا غضبت الكنيسة من هذه الرواية، فالأسباب متعددة: ذلك أن الرواية قد فضحت نظام الرهبنة متمثلا فى هيبا، الذى كان يشك فى عقيدته ويمارس الخطيئة دون تردد أو تلجلج كلما أتيحت له فرصة ممارستها. ثم هو لا يكتفى بها، بل يأخذ فى وصف ما وقع وصفا من شأنه إضرام نار الشهوة فى العروق، وبخاصة أنه يضفى على الفاحشة غلالة رومانسية عذبة تسهّل لهذا الوصف التغلغل إلى النفوس والقيام بتأثيره فى خفاء ويسر يصعّبان مقاومته. كذلك فهيبا، الذى لا شك أنه يعبر عن أفكار المؤلف، وإن كان ذلك بطريقة فنية، لا يدع أية فرصة إلا وعرض شكوكه فى النصرانية وفى الكنيسة ورجالها، وبالذات كنيسة الإسكندرية رغم أنه مصرى، وكان يُتَوَقَّع أو يُرْجَى منه على أقل تقدير أن يؤازرها ويعمل على التغطية على عيوبها، لكنه أخلف الرجاء والظن وكشف كثيرا من عوراتها وصور رجالها تصويرا لا يسر عدوا ولا حبيبا. فمثلا نراه يحمّل كيرلس أسقف الإسكندرية فى عصره ورهبان كنيستها مقتل الفيلسوفة الإغريقية الجميلة هيباتيا، ذلك المقتل المتوحش الذى يدل على أن مرتكبيه لا يمكن أن ينتموا إلى جنس الإنسان، وإن تقنعوا بقناع الدين والغيرة عليه. وقد أدان نسطور مقتل هيباتيا واتهم كيرلس برشوة القضاة حتى انتهى البحث إلى لاشىء ولم تتم إدانة أحد (ص188). وجدير بالذكر أن نقول إن القمص بسيط، فى حلقة "العاشرة مساءً"، قد أثنى على هيباتيا وعلمها ومكانتها وذكر أن بعض رجال الدين النصارى قد تتلمذوا على يديها، إلا أنه أنكر مع هذا أن يكون لكيرلس أى دخل على الإطلاق فى مقتلها، مضيفا أن الذى ألصق هذه التهمة بكيرلس مؤرخ وثنى صدّقه الكتاب اللاحقون.
ولقد كان من الممكن إلى حد ما أن نجد بعض العذر لمن قتلها لو أنها كانت تعذب النصارى مثلا. أما وهيباتيا لم تسئ إلى النصارى بشىء فلا أظن من الممكن أن يكون لقاتليها عذر أى عذر. بل حتى لو شاركتت هيباتيا فى محاربة النصرانية والنصارى فإن الطريقة الرهيبة البشعة التى قُتِلَتْ بها لا مسوغ لها أبدا. ولندع هيبا، أو بالحرى: المؤلف، يرسم لنا ذلك المشهد الفظيع الذى لا أظن كاتبا آخر قد ساواه فى رسمه. أقول هذا وقد قرأت وصف مقتلها فى عدد من الكتب ودوائر المعارف باللغات الثلاث: العربية والإنجليزية والفرنسية، فأنا حين أقول ذلك لا أقوله من فراغ. وسبب ذلك أن المؤلف، أو هيبا: لا فرق، قد وصف المشهد بأسلوب أدبى تفنن فيه وفى توبلته بكثير من التفاصيل المثيرة التى تبرز جريمة المتوحشين البرابرة إبرازا. لقد أراد إدانة التعصب الكنسى وحشد لذك كل قواه التعبيرية والوجدانية، فكان هذا النجاح الفريد. ولنقرأ، ولكن ليس قبل تحذير القراء الذين لا يستطيعون الصمود أمام مشاهد القتل العنيف من الاستمرار معنا فى الصفحات التالية:
"فى الأعوام الرتيبة التى قضيتها بالإسكندرية، كنتُ أحضر دروس الطب واللاهوت بانتظام. واشتهرتُ بين أهل الكنيسة بكثرة الصلاة وقلة الكلام، فحسن اعتقادهم فى صلاحى وورعى. ومع كَرِّ الأيام والشهور، نسيتُ ما كان من أمر أيامى الأولى بالمدينة، ولم أعد أسمع أخباراً عن هيباتيا، ولا عن غيرها. حتى جاءت تلك الأيامُ العصيبة من شهور سنة خمس عشرة وأربعمائة للميلاد المجيد، إذ سَرَتْ أولاً بين رجال الكنيسة، همهماتٌ عن احتدام الخلاف بين البابا كِيرُلُّس وحاكم الإسكندرية أورستوس. ثم شاعت أخبارٌ كثيرةٌ عن اعتراض جماعة من شعب الكنيسة، المؤمنين، طريقَ الحاكم أوريستوس، ورجمهم له بالحجارة. مع أنه فى الأصل رجلٌ مسيحىٌّ، ومعروفٌ أن عماده أيام شبابه، كان فى أنطاكية على يد يوحنا فم الذهب. ومع أن يسوع المسيح فى بدء بشارته، نهى اليهود عن رجم العاهرة، فى الواقعة المشهورة التى قال فيها: مَنْ كان منكم بلا خطية، فليرجمها بحجر .
غير أن هذا الخلاف الثائر بين الأسقف والحاكم، لم يكن أيامها يعنينى فى شئ! ومن ثم، انشغلت عنه بهمومى اليومية وصلواتى ودروسى المملَّة، فلم أحرص على التقاط الهمهمات أو تتبُّع الأخبار. حتى بدأ اسم هيباتيا يجرى على الألسنة فى أكثر الجلسات. كنتُ أظن أننى نسيتها تماماً، ثم وجدتنى كلما سمعت اسمها، أضطربُ ويخفق قلبى لذكرها.
تاقت نفسى لمعرفة ما يدور وراء أسوار الكنيسة، فتتبعتُ الحكايات ومحدثات الأمور. بدأتُ بسؤال القَسّ يوأنَّس الذى نهرنى، وأمرنى بعدم الانشغال بغير ما جئت من أجله. بعد أيام عاودتُ سؤاله بلطفٍ، فنصحنى بالابتعاد عن الموضوع، والاهتمام بما أنا موجودٌ فى الكنيسة من أجله. سألتُ غيره، فلم أهتد منهم إلى خبرٍ يطمئن له قلبى. غير أننى تأكَّدت من همهمات الخدم الذين يتردَّدون بين المدينة والكنيسة، أن كراهية البابا لهيباتيا كانت قد بلغت المدى. كانوا يقولون إن الحاكم أوريستوس طرد رجلا مسيحيا من مجلسه، فغضب البابا. ويقولون إن الحاكم يعارض ما يريده البابا من طرد اليهود بعيدا عن الإسكندرية، بعدما طردهم الأسقف ثيوفيلوس إلى رَبْع اليهود الكائن بالجهة الشرقية، وراء الأسوار. ويقولون إن الحاكم كان يُفترض فيه أن يصير نصيرا لأهل ديانتنا، إلا أن الشيطانة هيباتيا تدعوه إلى غير ذلك. ويقولون إنها تشتغل بالسحر، وتصنعُ الآلات الفلكية لأهل التنجيم والمشعوذين. قالوا أشياء كثيرة، لم يطمئن إليها قلبى .
مرت الأيام مترعةً بالتوتر، حتى كان يوم الأحد المشؤوم. المشؤوم بكل ما فى الكلمة من معنى عميق. ففى صبيحة ذاك اليوم، خرج البابا كِيرُلُّس إلى مقصورته ليلقى على الجموع عظته الأسبوعية، وكان على هيئته الحزنُ. لم ينظر إلى مستمعيه فرحاً بشعبه كعادته ، وإنما أطرق لحظةً طويلة، ثم أسند صولجانه الذهبى إلى جدار المقصورة، ورفع يديه إلى السماء حتى انسدلت أكمامه الواسعة وبدت ذراعاه النحيلتان. انشرعت أصابعه فى الهواء، فكأنها أطراف المذراة. وبصوت جهيرٍ هادر،ٍ راح يقرأ الصلاة المذكورة فى إنجيل متى: أبانا الذى فى السماوات، ليتقدَّس اسمُك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئك فى السماء، وكذلك فى الأرض.
أخذ الأسقفُ يعيد الصلاة، حتى أخذ الناسَ النشيجُ وهم يردِّدون الدعاء وراءه. ثم صار صوته نارياً متأججاً وهو يقول لهم: يا أبناء الله، يا أحباء يسوع الحى، إن مدينتكم هذه، هى مدينةُ الرَّبِّ العظمى. فيها استقر مُرقس الرسول، وعلى أرضها عاش الآباء، وسالت دماءُ الشهداء، وقامت دعائم الديانة. ولقد طهَّرناها من اليهود، المطرودين. أعاننا الرَّبُّ على طردهم، وتطهير مدينته منهم. ولكن أذيال الوثنيين الأنجاس، مازالت تثير غبار الفتن فى ديارنا. إنهم يعيثون حولنا فسادا وهرطقة، يخوضون فى أسرار كنيستنا مستهزئين، ويسخرون مما لايعرفون، ويلعبون فى مواطن الجد ليشوهوا إيمانكم القويم. يريدون إعادة بيت الأوثان الكبير الذى انهدم على رؤوسهم قبل سنين، ويودون تعمير مدرستهم المهجورة التى كانت تبثُّ الضلال فى العقول، ويفكِّرون فى إعادة اليهود من الرَّبْع الذى سكنوه إلى داخل أسوار مدينتكم . لكن الرَّبَّ ، ياجند الرَّبِّ ، لن يرضى بذلك أبداً. ولسوف يُحبط مساعيهم الدنيئة، وسوف يبدِّدُ أحلامهم المريضة، وسوف يرفع قَدْر هذه المدينة العظمى، بأيديكم أنتم. مادمتم بحقٍّ، جنودَ الرب. مادمتم بحقٍّ، جنود الحق. لقد صدق ربنا يسوع المسيح، حين نطق بلسانٍ من نورٍ،ِ فقال: الحقُّ يطهِّركم! فتطهَّروا يا أبناء الرب، وطهِّروا أرضكم من دنس أهل الأوثان. اقطعوا ألسنة الناطقين بالشَّرِّ. ألقوهم مع معاصيهم فى البحر، واغسلوا الآثام الجسيمة. اتَّبعوا كلمات المخلِّص، كلمات الحق، كلمات الرَّبِّ. واعلموا أن ربنا المسيح يسوع، كان يحدثنا نحن أبناءه فى كل زمان، لما قال : ماجئتُ لأُلقى فى الأرض سلاما، بل سيفا!
اهتزت الجموعُ مهتاجةً، حتى كاد اهتياجُها يبلغ الغاية. وراح كِيرُلُّس يكرِّر بهديره الحماسىِّ الآسر، قول يسوع المسيح: ماجئتُ لأُلقى فى الأرض سلاما، بل سيفا! فيزداد هياجُ الجموع، ويقارب بحدَّته حدود الجنون. بدأ الناس يردِّدون وراءه العبارة، ولم يكفوا إلا حين قَطَعَ التردادَ بصرخةٍ كالرعد، ذلك الضخمُ المعتادُ على إنهاء خطب يوم الأحد النارية، أعنى بطرس قارئ الإنجيل بكنيسة قيصرون الذى انفجر من بين الجموع قائلاً: بعون السماء، سوف نطهِّر أرض الرب من أعوان الشيطان. سكت الأسقف، فسكن الناسُ إلا بطرس القارئ. ثم أخذ بعضهم يعيد وراءه عبارته، وأضاف إليها أحدهم الترنيمة المرعبة: بسم الإله الحى سنهدم بيت الأوثان، ونبنى بيتاً جديداً للرب. بعون السماء سوف نطهر أرض الربِّ من أعوان الشيطان. بسم الإله الحى سنهدم بيت الأوثان.
استدار الأسقفُ، فتناول صولجانه، ورفعه فى الهواء ليرسم به علامة الصليب، فاجتاح الكنيسة هوسُ الجموع. تداخلت الهتافاتُ واصطخبت، عَمَتِ العقولُ، وعمَّتِ القلوب فوضى منذرةٌ بحادثٍ جسيم. كان بطرس القارئ أول مَنْ تحرَّك نحو الباب، ثم تحرَّك من خلفه الناس جماعاتٍ وهم يرددون عبارته الجديدة: بعون السماء سوف نطِّهر أرض الرَّبِّ.
كادتْ ساحةُ الكنيسة تخلو، وكانت أصواتُ الهاتفين وراء بطرس القارئ تأتى من خارج الأسوار. دخل الأسقفُ من شرفته ووراءه القسوس، ولم أدرِ ساعتها إلى أين أذهب؟ هل أعود لصومعتى وأغلق بابى علىَّ، مثلما أفعل دوما؟ أم أظل فى ساحة الكنيسة، حتى يظهر ما سوف يظهر من مشيئة الرب؟ أم أخرج وراء الجموع؟ ومن دون تدبيرٍ منى، أو بتدبيرٍ خفىِّ عنى، خرجتُ مدفوعا بتوجُّسى خلف الجموع، فلحقت بهم. ولكننى بالطبع، لم أكن أردِّد وراءهم ما يقولون .
اتجه بطرس قائدُ الجموع إلى الشارع الكانوبى الكبير، ومن خلفه سار مئاتُ الهاتفين. كانت شمسُ الظهيرة مُتَّقدةً، والرطوبةُ العالية تخنق الأنفاس. البيوتُ ارتجَّت مع حركة المؤمنين ومن علو الهتافات، كان بعضها مغلقَ النوافذ والأبواب، وبعضها يقف ساكنوه على سطحه يلوِّحون بالصلبان. ثار غبار الطرقات، وهربت الملائكة الرحيمة من السماء، وحَدَّثنى قلبى بقرب وقوع حَدَثٍ مروع. كنتُ أسيرُ مأخوذا بما يجرى من حولى، وكأننى أعيش واحدةً من رؤى سفر حبقوق المنذرةِ بفناء العالم وزوال الدنيا.
بعد حينٍ، تناقص الهاتفون المهلِّلون، وتفرَّقوا فى الطرقات مع طول الجولان فى أنحاء المدينة. صاروا عشرات موَّزعة فى الشوارع، وساروا يردِّدون الهتافات ذاتها. فى لحظةٍ ما، اعتقدتُ أن غرض هذا الصخب، تبيانُ أن المسيحيين هم الأظهرُ والأقوى بالمدينة. هى إذن، رسالةٌ ضمنيةٌ إلى الحاكم، وتنبيهٌ صريحٌ لكل السكان. ولكن الأمر انقلب إلى ماهو أعمق من ذلك، وأبعد، وأبشع .
شمسُ الظهيرة حَمَّ شعاعُها، وازدادتْ رطوبةُ الهواء حتى ثقلت علىَّ أنفاسى اللاهثة وراء الجماعة الهاتفة الباقية وراء بطرس القارئ. كدتُ أستدير راجعاً إلى أسوار الكنيسة، إلى حصنى الحصين، لولا أننى انتبهت إلى ذلك الرجل النحيل، طويل الرأس، الذى جاء من أقصى الشارع يجرى، وهو يصيح لبطرس والذين معه:
- الكافرةُ ركبتْ عربتها، ولا حُرَّاس معها .
خفق قلبى بشدة، واعترانى فزعٌ مفاجئ لما رأيتُ بطرس يجرى وهو يصرخُ، نحو الجهة التى أشار إليها الرجل ذو الرأس الطويل، وتبعه الآخرون. جريتُ خلفهم، وليتنى ما فعلتُ. عند الكنيسة الصغيرة التى فى منتصف الشارع الواسع المؤدى من المسرح الكبير إلى الميناء الشرقى، بدت من بعيدٍ عربة هيباتيا ذات الحصانين، العربة ذاتها التى رأيتها تركبها، وترحلُ بها عنى، قبلها بثلاثة أعوام. العربةُ هى هى، والحصانانِ هما هما، أنا وحدى الذى ما كنتُ أنا. بطرسُ القارئ انطلق ببدنه الضخم ليلحق بالعربة وهو يصرخ، ويصرخ وراءه أتباعه بألفاظٍ غير مفهومة. قبل أن يصل إليها، بأمتارٍ، وقف فجأةً وتلفَّت؛ فاندفع إلى ناحيته أحدهم وهو يصيح صيحةً هائلة ويُخرج من تحت ردائه الكنسى سكينًا طويلاً.. صدئاً.. أيضًا.. السكين..
╬ ╬ ╬
لن أكتب حرفًا واحدًا. لا..
╬ ╬ ╬
يارب. شُلَّ يدى.. خذنى إليك. ارحمنى.
╬ ╬ ╬
سأمزقُ الرقوق، سأغسلها بالماء. وسوف..
- اكتبْ يا هيبا، اكتبْ باسم الحقِّ المختزن فيك.
- يا عزازيل، لا أقدر.
- اكتبْ ولا تجبُن، فالذى رأيته بعينك لن يكتبه أحدٌ غيرك، ولن يعرفه أحدٌ لو أخفيته.
- حكيته لنسطور فى أورشليم، قبل سنين.
- ياهيبا، حكيتَ يومها بعضا منه، فاكتبه اليوم كاملاً، اكتبه الآن كله.
╬ ╬ ╬
آه. لما التقط بطرسُ السكين الطويلة الصدئة، رآه سائقُ عربة هيباتيا، فقفز كالجرذان وجرى متواريا بين جدران البيوت. كان بإمكان السائق أن يُسرع بحصانيه فى الشارع الكبير، وما كان لأحدٍ أن يلحق بالعربة. لكنه هرب، ولم يحاول أحدهم أن يلحق به! ظل الحصانان يسيران مُرتبكين، حتى أوقفهما بطرس بذراعه الملوِّحة بالسكين. أطَلَّت هيباتيا برأسها الملكى من شُبَّاك العربة، كانت عيناها فزعةً مما تراه حولها. انعقد حاجباها، وكادت تقول شيئاً، لولا أن بطرس زعق فيها: جئناك يا عاهرة، يا عدوَّة الرَّبِّ .
امتدتْ نحوها يدُهُ الناهشةُ وأيدٍ أخرى، ناهشةٌ أيضًا، حتى صارت كأنها ترتقى نحو السحاب فوق أذرعهم المشرعة. وبدأ الرعبُ فى وضح النهار. الأيادى الممدودة كالنصال، منها ما فتح باب العربة، ومنها ما شدَّ ذيل الثوب الحريرى، ومنها ما جذب هيباتيا من ذراعها فألقاها على الأرض. انفلت شعرُها الطويل الذى كان ملفوفاً كالتاج فوق رأسها، فأنشب فيه بطرس أصابعه، ولوى الخصلات حول معصمه، فصرختْ، فصاح: باسم الرَّبِّ، سوف نطهِّر أرض الرَّبِّ.
سحبها بطرسُ من شعرها إلى وسط الشارع، وحوله أتباعه من جُند الربِّ يهلِّلون. حاولت هيباتيا أن تقوم، فرفسها أحدهم فى جنبها، فتكوَّمت، ولم تقو على الصراخ. أعادها بطرس إلى تمدُّدها على الأرض، بجذبةٍ قويةٍ من يده الممسكة بشعرها الطويل. الجذبة القوية انتزعت خصلات من شعرها، فرماها، نفضها من يده، ودَسَّ السكين فى الزُّنَّار الملفوف حول وسطه، وأمسك شعرها بكلتا قبضتيه، وسحبها خلفه. ومن خلفه أخذ جُنْدُ الرَّبِّ يهتفون هتافه، ويهلِّلون له وهو يجرُّ ذبيحته.
كنتُ لحظتها واقفًا على رصيف الشارع، مثل مسمارٍ صدئ. لما وصلوا قبالتى، نظر بطرس ناحيتى بوجه ضبعٍ ضخم، وتهلل وهو يقول: أيها الراهب المبارك، اليومَ نطهر أرض الرَّبِّ. وبينما هى تتأرجح من ورائه على الأرض، تقلَّبت هيباتيا، استدار وجهها نحو موضعى. نظرت إلىَّ بعينٍ مصعوقة، ووجهٍ تكاد الدماءُ منه تنفجر. حدقت فىَّ لحظتها، فأدركتُ أنها عرفتنى، مع أننى كنتُ فى الزِّىِّ الكنسى! مدَّت ذراعيها ناحيتى، وصاحتْ مستصرخةً بى: يا أخى. تقدمتُ إلى منتصف الشارع خطوتين، حتى كادت أصابعى تلمس أطراف أصابعها الممدودة نحوى. كان بطرس القارئ يلهثُ منتشياً، وهو يمضى ناحية البحر ساحبًا غنيمته. وكان البقيةُ يتجمَّعون حول فريستهم، مثلما تجتمع الذئاب حول غزالٍ رضيع. لما أوشكتْ أصابع هيباتيا أن تعلق بيدى الممدودة إليها، امتدت يدٌ نهشت كُمَّ ثوبها، فتطوَّحت كَفُّها بعيداً عنى، وتمزَّق الثوبُ فى اليد الناهشة، فرفعه الناهشُ ولَوَّح به، وهو يزعق بعبارة بطرس: باسم الرَّبِّ، سوف نطهِّر. العبارة التى صارت يومها أنشودة للمجد الرخيص. من بعيدٍ، أقبلت امرأةٌ حاسرةُ الرأس، كانت تصرخ وهى تُقبل نحونا مسرعةً فزعةً ، قائلةً:
- يا أختاه. ياجنود الرومان. أغثنا يا سيرابيس!
المرأة المسرعة نحونا كان ثوبها وشعرها يرفَّان وراءها، وكنا قد اقتربنا من ناحية البحر. أقبلت المرأةُ تجرى نحو الجمع، حتى ارتمت فوق هيباتيا، ظانةً أنها بذلك سوف تحميها. فكان ما كان متوقَّعًا. اندستْ فيها الأذرع، فرفعتها عن هيباتيا، وألقتها بقوة إلى جانب الطريق. اصطدم رأسها بالرصيف، وانسحج وجهها، فتلطَّخ بالدم والتراب. حاولت المرأةُ أن تقوم، فضربها أحدهم على رأسها بخشبةٍ عتيةٍ، بأطرافها مسامير، فترنَّحت المرأةُ وسقطت من فورها على ظهرها، أمامى، والدم يتفجَّرُ من أنفها وفمها، ويلِّطخ ثوبها. عند سقوطها أمامى، صرختُ من هول المفاجأة، فقد عرفتها. هى لم تعرفنى، فقد كانت تنتفضُ وهى تلفظ آخر أنفاسها . وهكذا ماتت أوكتافيا، يوم الهول، تحت أقدامى، من دون أن ترانى.
رجعتُ خطواتٍ حتى التصق ظهرى بجدار بيتٍ قديم، لم أستطع انتزاع عينى عن جثة أوكتافيا التى أهاجتْ دماؤها الصخبَ، فاشتدت بجند الربِّ تلك الحمى التى تتملَّك الذئاب حين تُوقع صيدًا. صارت عيونهم الجاحظة مثل عيون المسعورين، وهاجت بواطنهم طلباً لمزيدٍ من الدم والافتراس. تجمعوا فوق هيباتيا، حين وقف بطرس ليلتقط أنفاسه. امتدت إلى يدها يدٌ مازعةٌ، ثم امتدت أيادٍ أخرى إلى صدر ردائها الحريرى الذى تهرَّأ، واتَّسخ بالدماء والتراب. أمسكوا بإطار الثوب المطرَّز وشَدُّوا فلم ينخلع، وكاد بطرس يقع فوق هيباتيا من شِدَّةِ الشَّدَّة المباغتة، لكنه سرعان ما عاد واستعاد توازنه، ومضى يجرُّ ذبيحته، ومن ورائه انحنى أتباعه محاولين اقتناص رداء هيباتيا. هيباتيا. أستاذة الزمان. النقية. القديسة. الربة التى عانت آلام الشهيد، وفاقت بعذابها كل عذاب.
على ناصية الطريق الممتد بحذاء البحر، صاحت عجوزٌ شمطاء وهى تلوِّح بصليب: اسْحِلوا العاهرة. وكأن العجوز نطقت بأمرٍ إلهى! توقف بطرس فجأة، وتوقف أتباعه لحظةً، ثم تصايحوا بصرخاتٍ مجلجلة. تركتُ جثة أوكتافيا ورائى، ولحقتُ بهم مبهوتًا، آملاً أن تفلت هيباتيا من أيديهم، أو يأتى جنودُ الحاكم فيخلِّصوها منهم، أو تقع معجزة من السماء، أو... كنتُ غير بعيدٍ عنهم وغير قريب، فرأيتُ نتيجة ما أوحت به المرأة الشمطاء. رأيتُ... انهالتْ الأيدى على ثوب هيباتيا فمزَّعته. الرداءُ الحريرى تنازعوه حتى انتزعوه عن جسمها، ومن بعده انتزعوا ما تحته من ملابس كانت تحيط بجسمها بإحكام. كانوا يلتذُّون بنهش القطع الداخلية ويصرخون، وكانت العجوزُ تصرخ فيهم كالمهووس: اسحلوها! وكانت هيباتيا تصرخ: يا أهل الإسكندرية! وكان البعيدون عن الوصول إلى جسمها، يصرخون: العاهرة، الساحرة ! وحدى، أنا، كنتُ صامتًا.
صارت هيباتيا عاريةً تمامًا، ومتكوِّمةً حول عريها تمامًا، ويائسةً من الخلاص تمامًا، ومهانةً تمامًا. لا أعرف من أين أتوا بالحبل الخشن الذى لفوُّه حول معصمها، وأرخوه لمترين أو ثلاثة، ثم راحوا يجرُّونها به وهى معلَّقةٌ من معصمها. وهكذا عرفتُ يومها معنى كلمة السحل التى أوحت به المرأةُ إلى بطرس القارئ وأتباعه.
شوارعُ الإسكندرية تفترشها بلاطاتٌ حجرية متجاورة، تحمى الطرقات أيام الشتاء من توحُّل الأرض بسبب المطر. البلاطات متجاورة لكنها غير متلاحمة، وحوافها حادة بفعل طبيعتها الصلبة، فإذا جُرَّ عليها أىُّ شئ مزَّقته، وإن كان ذا قشرٍ قشَّرته، وإن كان إنساناً كشطته. وهكذا سحلوا هيباتيا المعلَّقة بحبلهم الخشن، الممددة على الأرض، حتى تسحَّج جلدها وتقرَّح لحمها.
وسط الصخور المتناثرة عند حافة الميناء الشرقى، خلف كنيسة قيصرون التى كانت فى السابق معبدا، ثم صارت بيتاً للرب يقرأ فيه بطرس الإنجيل كل يوم! كانت هناك كومةٌ من أصداف البحر. لم أر أول مَنْ التقط منها واحدةً، وجاء بها نحو هيباتيا، فالذين رأيتهم كانوا كثيرين. كلهم أمسكوا الصدف، وانهالوا على فريستهم. قشَّروا بالأصداف جلدها عن لحمها. علا صراخُها حتى تردَّدت أصداؤه فى سماء العاصمة التعيسة، عاصمة الله العظمى، عاصمة الملح والقسوة.
الذئابُ انتزعوا الحبل من يد بطرس وهم يتصايحون ، وجَرُّوا هيباتيا بعد ما صارت قطعةً، بل قطعًا، من اللحم الأحمر المتهرِّئ. عند بوابة المعبد المهجور الذى بطرف الحىِّ الملكى البرخيون ألقوها فوق كومةٍ كبيرة من قطع الخشب، وبعدما صارت جثةً هامدة... ثم... أشعلوا النار. علا اللهبُ، وتتطاير الشرر. وسكتت صرخاتُ هيباتيا، بعدما بلغ نحيبها من فرط الألم، عنانَ السماء. عنانَ السماء، حيث كان الله والملائكة والشيطان يشاهدون ما يجرى ولايفعلون شيئًًا.
هيبا، ما هذا الذى تكتبه ؟
اسكتْ يا عزازيل، اسكتْ يا ملعون" (ص161- 171).
وكان لمقتل هيباتيا فى كتب التاريخ والأدب صدى صاخب عنيف بسبب من الوحشية التى تم بها، وبخاصة أن القتلة كانوا من النصارى، الذين يرفعون شعارات المحبة والتسامح وإدارة الخد الأيسر لمن لطمك على خدك الأيمن... وممن يشار إليهم فى هذا السياق سقراط المدرسى (Socrates Scholasticus)، وهو أول من وصلت كتابته عن مأساتها إلينا، وداماسيوس وسويداس، وإدوارد جيبون المؤرخ البريطانى الشهير (الذى نطق الدكتور السيسى والقس عبد المسيح بسيط اسمه فى حلقة "العاشرة مساءً" المشار إليها بتعطيش الجيم، والصواب جعل هذه الجيم قاهرية جافة)، وبروشيه ولاكروز وباسْناج الفرنسيون، وكونت دى ليل وجيرار دى نوفال، وفولتير، الذى كتب مادة كاملة فى "قاموسه الفلسفى" باسمها، وتشارلز كنجزلى، الكاتب البريطانى الذى كتب رواية عنها، وول ديورانت، وماريو لوزى (Mario Luzi)، كاتب المسرح الإيطالى، ورين جروف (Rinne Groff)، الكاتبة الأمريكية التى استوحت من حياتها وشخصيتها عملا مسرحيا عصريا، فضلا عن الرسامين الذين صوروها فى أشكال ومناسبات مختلفة، ومنها تلك الصورة التى نراها لها فى الكتب والصحف والمجلات ودوائر المعارف وما إلى ذلك. وهناك أعمال قصصية كُتِبَتْ للصعار خِصِّيصًا سُمِّيَتْ شخصياتها الأولى: "هيباتيا". بل لقد أُطْلِق اسمها على بعض المواضع المشهورة فى العالم، ومنها موضعٌ فوق سطح القمر. كما قرأت مؤخرا فى عدد السادس من أكتوبر 2008م من صحيفة "المصريون" الضوئية، تحت عنوان "مسيحيو مصر ذبحوها ومثلوا بجثتها"، أن شركة اسبانية للإنتاج السينمائى تستعد حاليا لإنتاج فيلم عن العالمة هيباتيا، وأنه قد تقرر أن يقوم ببطولة الفيلم ممثل إسرائيلى هو أشرف برهوم، على أن تشاركه البطولة الممثلة البريطانية راشيل ويس. وما ذلك إلا قليل من كثير، علاوة على أنه لا يشمل شيئا من الدراسات والكتب التى تتناول فكرها وفلسفتها وإنجازاتها العلمية، بل يقتصر على الإبداعات الأدبية والفنية فقط. وها هو ذا المؤلف المصرى، فى جانب من عمله، يكتب بوحى من ميتتها الشنيعة ويدين المجرمين القتلة المتوحشين، وكذلك الذين حرضوا على مقتلها، متظاهرين بأن ذلك إنما يقربهم من رب السماء ويرضيه عنهم وعن فعلتهم.
وهؤلاء نحن نسوق ما جاء فى كتاب "Hypatia of Alexandria"، ولعله أقدم مرجع أشار إلى الحادثة الوحشية التى وقعت لهيباتيا، وهو متاح فى موقع "ALEXANDRIA on the Web": "Such was Hypatia, as articulate and eloquent in speaking as she was prudent and civil in her deeds. The whole city rightly loved her and worshipped her in a remarkable way, but the rulers of the city from the first envied her, something that often happened at Athens too. For even if philosophy itself had perished, nevertheless, its name still seems magnificent and venerable to the men who exercise leadership in the state. Thus it happened one day that Cyril, bishop of the opposition sect [i.e. Christianity] was passing by Hypatia's house, and he saw a great crowd of people and horses in front of her door. Some were arriving, some departing, and others standing around. When he asked why there was a crowd there and what all the fuss was about, he was told by her followers that it was the house of Hypatia the philosopher and she was about to greet them. When Cyril learned this he was so struck with envy that he immediately began plotting her murder and the most heinous form of murder at that. For when Hypatia emerged from her house, in her accustomed manner, a throng of merciless and ferocious men who feared neither divine punishment nor human revenge attacked and cut her down, thus committing an outrageous and disgraceful deed against their fatherland. The Emperor was angry, and he would have avenged her had not Aedesius been bribed. Thus the Emperor remitted the punishment onto his own head and family for his descendant paid the price. The memory of these events is still vivid among the Alexandrians".
ثم نثنى بما خطه قلم سقراط المدرسى عن الفيلسوفة الجميلة فى كتابه: "Ecclesiastical History": "THERE WAS a woman at Alexandria named Hypatia, daughter of the philosopher Theon, who made such attainments in literature and science, as to far surpass all the philosophers of her own time. Having succeeded to the school of Plato and Plotinus, she explained the principles of philosophy to her auditors, many of whom came from a distance to receive her instructions. On account of the self-possession and ease of manner, which she had acquired in consequence of the cultivation of her mind, she not unfrequently appeared in public in presence of the magistrates. Neither did she feel abashed in going to an assembly of men. For all men on account of her extraordinary dignity and virtue admired her the more. Yet even she fell victim to the political jealousy which at that time prevailed. For as she had frequent interviews with Orestes, it was calumniously reported among the Christian populace, that it was she who prevented Orestes from being reconciled to the bishop. Some of them, therefore, hurried away by a fierce and bigoted zeal, whose ringleader was a reader named Peter, waylaid her returning home, and dragging her from her carriage, they took her to the church called Caesareum, where they completely stripped her, and then murdered her with tiles. After tearing her body in pieces, they took her mangled limbs to a place called Cinaron, and there burnt them. This affair brought not the least opprobrium, not only upon Cyril, but also upon the whole Alexandrian church. And surely nothing can be farther from the spirit of Christianity than the allowance of massacres, fights, and transactions of that sort. This happened in the month of March during Lent, in the fourth year of Cyril's episcopate, under the tenth consulate of Honorius, and the sixth of Theodosius".
ثم ها هو ذا ما كتبه فولتير، الذى اتبع أسلوب التمثيل والتقريب، فتحدث عن أسقف باريس ومدام داسييه جميلة باريس والرهبان الذين ينظمون التراتيل السطحية التافهة منتظرين أن يقال إنها تفوق الإلياذة، وهو فى الواقع إنما يقصد إلى الحديث عن كيرلس ورهبانه المتعصبين وهيباتيا فيلسوفة الإسكندرية. ثم انتقل إلى الحديث المباشر الصريح عما وقع فى القرن الرابع بالإسكندرية على يد الرهبان والغوغاء الفاقدى العقل والقلب والضمير بتحريض من كيرلس أسقف الإسكندرية آنذاك، الذى وصفه الفيلسوف الفرنسى بأنه فى الواقع لم يكن إلا رجلا حزبيا ترك نفسه فريسة فى يد التعصب تصنع به ما تشاء، مؤكدا أنه كان أحرى به أن يستغفر الله لو نما إلى علمه أن أحدا قام بتعرية امرأة جميلة فى الشارع لا يبغى من وراء ذلك إلى قتلها بل لمجرد التعرية ليس إلا. يريد أن يقول: فما بالنا إذا تبع التعريةَ قتلُ تلك السيدة بسحلها وسلخها كأنها ذبيحة، ثم تقطيع جسدها إِرْبًا إِرْبًا، ثم حرقه على الشاطئ بعد ذلك فى نشوة بهيمية لا تليق بالبشر، فضلا عن أن يكون أولئك البشر أتباع دين يقدمونه للناس بوصفه دين التسامح والمرحمة، لا لشىء إلا لأنهاكانت تتناول بالدرس هوميروس وأفلاطون؟:
"Je suppose que Mme Dacier eût été la plus belle femme de Paris, et que, dans la querelle des anciens et des modernes, les carmes eussent prétendu que le poème de la Magdeleine, composé par un carme, était infiniment supérieur à Homère, et que c’était une impiété atroce de préférer l’Iliade à des vers d’un moine; je suppose que l’archevêque de Paris eût pris le parti des carmes contre le gouverneur de la ville, partisan de la belle Mme Dacier, et qu’il eût excité les carmes à massacrer cette belle dame dans l’église de Notre-Dame, et à la traîner toute nue et toute sanglante dans la place Maubert; il n’y a personne qui n’eût dit que l’archevêque de Paris aurait fait une fort mauvaise action, dont il aurait dû faire pénitence.
Voilà précisément l’histoire d’Hypatie. Elle enseignait Homère et Platon dans Alexandrie, du temps de Théodose II. Saint Cyrille déchaîna contre elle la populace chrétienne: c’est ainsi que nous le racontent Damascius et Suidas: c’est ce que prouvent évidemment les plus savants hommes du siècle, tels que Brucher, La Croze, Basnage, etc.; c’est ce qui est exposé très judicieusement dans le grand Dictionnaire encyclopédique, à l’article Éclectisme.
Un homme, dont les intentions sont sans doute très bonnes, a fait imprimer deux volumes contre cet article de l’Encyclopédie.
Encore une fois, mes amis, deux tomes contre deux pages, c’est trop. Je vous l’ai dit cent fois, vous multipliez trop les êtres sans nécessité. Deux lignes contre deux tomes, voilà ce qu’il faut. N’écrivez pas même ces deux lignes.
Je me contente de remarquer que saint Cyrille était homme, et homme de parti; qu’il a pu se laisser trop emporter à son zèle; que quand on met les belles dames toutes nues, ce n’est pas pour les massacrer; que saint Cyrille a sans doute demandé pardon à Dieu de cette action abominable, et que je prie le père des miséricordes d’avoir pitié de son âme. Celui qui a écrit les deux tomes contre l’Éclectisme me fait aussi beaucoup de pitié."
أما كنجزلى فقد صور الأمر فى روايته على النحو التالى:
"A dark wave of men rushed from the ambuscade surged up round the car .... swept forward .... she had disappeared! and as Philammon followed breathless, the horses galloped past him madly homeward with the empty carriage.
Whither were they dragging her? To the Caesareum, the Church of God Himself? Impossible! Why thither of all places of the earth? Why did the mob, increasing momentarily by hundreds, pour down upon the beach, and return brandishing flints, shells, fragments of pottery?
She was upon the church steps before he caught them up, invisible among the crowd; but he could track her by the fragments of her dress. Where were her gay pupils now? Alas! they had barricaded themselves shamefully in the Museum, at the first rush which swept her from the door of the lecture-room. Cowards! he would save her!
And he struggled in vain to pierce the dense mass of Parabolani and monks, who, mingled with the fishwives and dock-workers, leaped and yelled around their victim. But what he could not do another and a weaker did--even the little porter. Furiously--no one knew how or whence--he burst up as if from the ground in the thickest of the crowd, with knife, teeth, and nails, like a venomous wild-cat tearing his way towards his idol. Alas! he was torn down himself rolled over the steps, and lay there half dead in an agony of weeping, as Philammon sprang up past him into the church.
Yes. On into the church itself! Into the cool dim shadow, with its fretted pillars, and lowering domes, and candles, and incense, and blazing altar, and great pictures looking from the walls athwart the gorgeous gloom. And right in front, above the altar, the colossal Christ watching unmoved from off the wall, His right hand raised to give a blessing--or a curse?
On, up the nave, fresh shreds of her dress strewing the holy pavement--up the chancel steps themselves--up to the altar—right underneath the great still Christ: and there even those hell-hounds paused.
She shook herself free from her tormentors, and springing back, rose for one moment to her full height, naked, snow-white against the dusky mass around--shame and indignation in those wide clear eyes, but not a stain of fear. With one hand she clasped her golden locks around her; the other long white arm was stretched upward toward the great still Christ appealing--and who dare say in vain?--from man to God. Her lips were opened to speak: but the words that should have come from them reached God's ear alone; for in an instant Peter struck her down, the dark mass closed over her again .... and then wail on wail, long, wild, ear-piercing, rang along the vaulted roofs, and thrilled like the trumpet of avenging angels through Philammon's ears.
Crushed against a pillar, unable to move in the dense mass, he pressed his hands over his ears. He could not shut out those shrieks! When would they end? What in the name of the God of mercy were they doing? Tearing her piecemeal? Yes, and worse than that.
And still the shrieks rang on, and still the great Christ looked down on Philammon with that calm, intolerable eye, and would not turn away. And over His head was written in the rainbow, 'I am the same, yesterday, to-day, and for ever!' The same as He was in Judea of old, Philammon? Then what are these, and in whose temple? And he covered his face with his hands, and longed to die.
It was over. The shrieks had died away into moans; the moans to silence. How long had he been there? An hour, or an eternity?
Thank God it was over! For her sake--but for theirs? But they thought not of that as a new cry rose through the dome.
'To the Cinaron! Burn the bones to ashes! Scatter them into the sea!' And the mob poured past him again....
He turned to flee: but, once outside the church, he sank exhausted, and lay upon the steps, watching with stupid horror the glaring of the fire, and the mob who leaped and yelled like demons round their
Moloch sacrifice.
A hand grasped his arm; he looked up; it was the porter.
'And this, young butcher, is the Catholic and apostolic Church?'
'No! Eudaimon, it is the church of the devils of hell!' And gathering himself up, he sat upon the steps and buried his head within his hands. He would have given life itself for the power of weeping: but his eyes and brain were hot and dry as the desert.
Eudaimon looked at him a while. The shock had sobered the poor fop for once.
'I did what I could to die with her!' said he.
'I did what I could to save her!' answered Philammon.
'I know it. Forgive the words which I just spoke. Did we not both
love her?'
And the little wretch sat down by Philammon's side, and as the blood dripped from his wounds upon the pavement, broke out into a bitter agony of human tears.
There are times when the very intensity of our misery is a boon, and kindly stuns us till we are unable to torture ourselves by thought.
And so it was with Philammon then. He sat there, he knew not how long.
'She is with the gods,' said Eudaimon at last.
'She is with the God of gods,' answered Philammon: and they both
were silent again".
والآن إلى ما خطه كاتب مادة "هيباتيا" فى النسخة الفرنسية من الموسوعة المشباكية الحرة (ويكيبيديا: Wikipedia):
"


En mars 415, elle meurt lapidée en pleine rue par des chrétiens fanatiques qui lui reprochaient d'empêcher la réconciliation entre le patriarche Cyrille d'Alexandrie et le préfet romain Oreste à la suite de conflits sanglants entre diverses communautés religieuses d'Alexandrie. D'après l'historien chrétien Socrate le Scolastique:
«Contre elle alors s’arma la jalousie ; comme en effet elle commençait à rencontrer assez souvent Oreste, cela déclencha contre elle une calomnie chez le peuple des chrétiens, selon laquelle elle était bien celle qui empêchait des relations amicales entre Oreste et l’évêque. Et donc des hommes excités, à la tête desquels se trouvait un certain Pierre le lecteur, montent un complot contre elle et guettent Hypatie qui rentrait chez elle : la jetant hors de son siège, ils la traînent à l’église qu’on appelait le Césareum, et l’ayant dépouillée de son vêtement, ils la frappèrent à coups de tessons ; l’ayant systématiquement mise en pièces, ils chargèrent ses membres jusqu’en haut du Cinarôn et les anéantirent par le feu. Ce qui ne fut pas sans porter atteinte à l’image de Cyrille et de l’Eglise d’Alexandrie ; car c’était tout à fait gênant, de la part de ceux qui se réclamaient du Christ que des meurtres, des bagarres et autres actes semblables. Et cela eut lieu la quatrième année de l’épiscopat de Cyrille, la dixième année du règne d’Honorius, la sixième du règne de Théodose, au mois de mars, pendant le Carême".
ولم تكتف الرواية بسرد مقتل هيباتيا دليلا على قَتَلَتها لا يطبقون الشعارت الجميلة التى يتغنَّوْن بها ويرفعون أعلامها عالية أمام الأبصار، إذ سبق أن روى هيبا مقتل أبيه فى جنوب مصر على أيديهم. وها هى ذى أوكتافيا أيضا تروى لِهِيبا خبر مقتل زوجها على أيديهم. ولنقرأ: "فهمتُ من كلامها، أن رجلها الميت كان فيه شئٌ من الحمق والضلال. أذابتْ قلبى جلستها الحزينة وهى تحكى، وقد حَفَّ شعرها بجانبى وجهها، فكأنها زهرةٌ آلت إلى الذبول. كان يجب علىَّ ساعتها أن أحتضنها، وأعدها بأننى سأكون لها خير زوج. قلتُ فى نفسى: هى على كل حالٍ لم تكن تحب زوجها الأول، وهى تقول إنها تحبنى. فربما أخذ الربُّ زوجها، ليعطيها أفضل منه! كان عقلى غائبا فى خَدَره، وكانت تكمل حكايتها، فتخبرنى أن زوجها خرج ذات صباح ليضع البخور فى المعبد الصغير الذى كان قائماً بشرق الميناء، فحوصر هناك، تقصدُ حاصرَه أهلُ ديانتنا.أجهشتْ وهى تقول : قتله المجرمون وقادتهم من الرهبان، وهم يدمِّرون المعبد.
- ما هذا الذى تقولين ؟ الرهبانُ لايقتلون!
- رهبانُ الإسكندرية يفعلون. باسم ربهم العجيب، وببركات الأسقف ثيوفيلوس المهووس، وخليفته كِيرُلُّس الأشد هوسًا.
- أرجوكِ يا أوكتافيا.
- طيب، ما علينا من هذا الكلام الآن. ولكن لماذا تبدو يا حبيبى متألماً هكذا، ومنحازًا لهم؟ إنهم يطاردوننا فى كل مكان، ويطردون إخوانهم اليهود، ويهدمون المعابد على رؤوس الناس، ويصفوننا بالوثنيين الأنجاس. إنهم يتكاثرون حولنا كالجراد، ويملأون البلاد مثل لعنة حَلَّت بالعالم" (ص131- 132).
ولم تتوقف تلك الوحشية عند اضطهاد غير النصارى، فها هو ذا أحد القساوسة الموحّدين من أتباع آريوس يمزقه الرهبان المثلِّثون بالسواطير فى الشارع. ولنسمع لهيبا وهو يقص علينا الأمر:
"مضت علىَّ الأيامُ فى الكنيسة المرقسية رتيبةً، باستثناء أيام الآحاد الصاخبة. أسلمت نفسى، شيئً فشيئا، إلى مشيئة الرب. وكان القَسّ يوأنَّس يرعانى من بعيد، ويوصينى دومًا بأن أتجنَّب الاندماج مع الرهبان الإسكندرانيين، خاصةً الذين يسمون أنفسهم جماعة محبى الآلام. كان منهم راهبٌ طاعنٌ فى السِّنِّ، يرهبونه كثيرا، عرفتُ بعد شهور سِرَّ نفورى من نظرته القاسية. الراهبُ المسنُّ أصله من الصعيد، ومع ذلك لم يكن يحب الوافدين إلى الإسكندرية من هناك! لقينى ذات يوم فى ساحة الكنيسة، وكان قد مَرَّ على وجودى هناك قرابة العام. دعانى إليه بإشارةٍ من عصاه التى تتكئ عليها سنواته السبعون، ولما اقتربت منه قال لى هامساً: عُدْ سريعاً إلى بلدتك، فالإسكندريةُ ليست مكانك! كان صوته أقرب لفحيح الأفاعى، وكانت لهجته لاذعةً كلسع العقارب. لم أفهم إشارته، وقد نصحنى القَسّ يوأنَّس لما أخبرته بالأمر، بالابتعاد عنه. بعدها بأيام أخبرنى خادم المضيفة بسرٍّ دفين، قال بعدما تلفَّتَ حوله: هذا الراهبُ المسنُّ، محبُّ الآلام، هو أحدُ أبطال الكنيسة ! فقد كان فى شبابه واحداً من الجماعة الذين فتكوا بأسقف الإسكندرية جورج الكبادوكى ومَزَّقوه بالسواطير فى شوارع الحى الشرقى. أضاف الخادم هامسا، بعدما تلفَّت ثانيةً: جرى ذلك قبل ثمانٍ وأربعين سنة، فى العام السابع والسبعين للشهداء! يقصد سنة إحدى وستين وثلاثمائة للميلاد. سألته:
- ولماذا فعلوا ذلك بأسقف المدينة؟
- لأنه كان مفروضا علينا من روما، وكان مارقا يميل إلى آراء آريوس الملعون" (ص160).
كذلك فالرواية تصور عالم رجال الدين النصارى فى عواصم النصرانية الكبيرة الثلاث كما هم فى الواقع: فمنهم الذى يخشى الله، ومنهم المغرور المتكبر، ومنهم الذى ارتكب الخطايا مثل هيبا مثلا، ومنهم، ومنهم. أما آراؤهم ومعتقداتهم فهى مجرد نظرات أو أفكار أو تفسيرات خاصة يريدون أن يفرضوها على الآخرين بوصفها كلام السماء، ومن هنا تبدأ النزاعات المذهبية والمعارك الطاحنة والاضطهادات والاضطهادات المضادة وتسيل الدماء، مع أنه ثبت مرارا وتكرارا أن ما يقال اليوم قد يُرْجَع عنه ويُغَيَّر غدا، بل قد يُعْتَقَد نقيضه. وعلى هذا ينبغى أن يكون الإنسان أوسع أفقا، وإن لم يَعْنِ هذا أن يقف أمام الاختلافات لا رأى له ولا موقف، أو لا ينصر الرأى الذى يؤمن به، بل المراد هو ألا يغلو فى هذا بحيث يتصور أنه لا يحق لغيره أن يعيش أو يكون له رأى مخالف لرأيه. وما نقرؤه فى الرواية ليس شيئا انتهى وأصبح ماضيا، بل ما زلنا نرى من حولنا فى المحروسة انقسامات واتهامات عقيدية تذكّرنا بتلك الحقبة التى تدور حولها الرواية يتبادلها شنودة والبياضى ومتى المسكين وماكسيموس، ثم الإكليروس والعلمانيون، فضلا عما عندنا من مجامع وبيانات ومحاكمات كنسية...
ولننظر الآن فى الصورة التى يرسمها هيبا لكيرلس أسقف الإسكندرية فى ذلك العصر، وكيف يستنكر بطل الرواية مظهر هذا الأسقف الذى يتناقض مع كل ما يمثله المسيح من بساطة وزهد. ولنلاحظ أن كيرلس فى تلك المناسبة إنما كان يحرض على هيباتيا، مما كان من ثمرته أن انطلق الغوغاء والرهبان فمزقوها وسلخوها وأحرقوها دون أى مسوغ على الإطلاق:
"أفقتُ من جَوَلان أفكارى على صوت الأجراس تدعو لخطبة الأسقف كِيرُلُّس، فخرجتُ مع الخارجين من صوامعهم، وانحشرتُ مع مئات الداخلين إلى الكنيسة . الساحة الداخلية امتلأت ، فلم تعد هناك أصلاً فرصةٌ للخروج، ولا للحركة من الموضع الذى كنت محشوراً فيه، بين الرهبان والقسوس والشمامسة وقُرَّاء الإنجيل والموعوظين الكبار والصغار، والمصارعين القدامى الذين صاروا مؤمنين، وأفراد جماعة محبى الآلام، وأبناءُ التائبين المنخرطين فى سلك الديانة، وأتباع الأخوة طوال القامة الحائرين، وجماعات من رهبان أديرة وادى النطرون .. كنتُ محاطاً من كل الجهات، بجيش الرب. هتافهم المزلزل الذى يملأ الساحة ويهزُّ الجدران، يُنبئ عن قُرب نبأَّ عظيم وحدثٍ جلل .. لما بلغ الهتاف غايته القصوى، وكادت الحناجرُ تتشرَّخ، أطلَّ علينا الأسـقف كِيرُلُّس مـن مقصورته .
هيئةُ الأسقف المهيبة أثارت استغرابى، وهيَّجت حيرتى . كانت المرة الأولى التى أراه فيها، وقد ظللتُ بعدها أراه صباح كل يوم أحد، لمدة عامين أو ثلاثة من دون استثناء، ورأيته أيضاً يوم اللقاء الخاص الذى سوف أذكره إن جاءت مناسبةٌ للكلام عنه .. لما رأيتُ الأسقف أول مرة، استغربتُ واحترتُ؛ لأنه أطلَّ علينا من مقصورةٍ مُذهَّبة الجدار بالكامل، هى شرفةٌ واحدةٌ، فوقها صليبٌ ضخمٌ من الخشب، معلقٌ عليه تمثال يسوع المصنوع من الجصِّ الملوَّن. من جبهة المسيح المصلوب ويديه وقدميه، تتساقط الدماءُ الملوَّنة بالأحمر القانى.
نظرتُ إلى الثوب الممزَّق فى تمثال يسوع، ثم إلى الرداء الموشَّى للأسقف! ملابسُ يسوع أسمالٌ باليةٌ ممزقةٌ عن صدره ومعظم أعضائه، وملابسُ الأسقف محلاةٌ بخيوط ذهبية تُغطيه كله، وبالكاد تُظهر وجهه. يَدُ يسوع فارغة من حطام دُنيانا، وفى يد الأسقف صولجان أظنه، من شِدَّةِ بريقه، مصنوعاً من الذهب الخالص. فوق رأس يسوع أشواكُ تاج الآلام، وعلى رأس الأسقف تاجُ الأسقفيةِ الذهبىُّ البرَّاق. بدا لى يسوع مستسلمًا وهو يقبل تضحيته بنفسه على صليب الفداء، وبدا لى كِيرُلُّس مقبلاً على الإمساك بأطراف السماوات والأرض.
نظر الأسقفُ فى شعبه ورعاياه، وأجال عينيه فى الحشد الذى انحشر فى ساحة الكنيسة، فهدأوا. رفع صولجانه الذهبى، فصمتوا. ثم تكلم فقال: يا أبناء المسيح، باسم الإله الحى أبارك يومكم هذا، وكل أيامكم. وأبدأ كلامى بالحق الذى تكلَّم به بولس الرسول فى رسالته الثانية إلى تيموثاوس، حيث يقول له، ولكلِّ مسيحىٍّ فى كل زمان ومكان: احتمل المشقات كجندى صالح للمسيح يسوع، فالذى يتجنَّد لاينشغل بهموم الحياة حتى يُرضى الذى جَنَّده، والمجنَّد لن ينال إكليل النصر حتى يُجاهد الجهاد الشرعى" (ص156- 157).
ويضاف إلى ما سبق من أسباب غضب الكنيسة على الرواية وصاحبها ما كتبه المؤلف على لسان عزازيل عن عقيدة موت المسيح على الصليب، إذ نراه يجادل هيبا حول موت المسيح متسائلا فى استغراب وإنكار: هل يمكن بشرا أن يقتل الإله؟ وإذا كان المسيح الإله قد مات فداء للبشر من خطاياهم، فهل كفت البشرية عن ارتكاب الخطايا؟ فما فائدة موته إذن؟ وما الفرق بين موته وعدمه؟ (ص390- 391).
ولكن لا بد من القول بأن كل ما صنعه المؤلف فى روايته إنما هو طرح أفكار، وهو حر فى هذا، ومع هذا ثارت الكنيسة الأرثوذكسية كأن الرجل قد اعتدى على النصرانية رغم أنه إنما يثير أسئلة ويدير حوارا ليس إلا. فهو ليس كحيدر حيدر مثلا، الذى شتم الرسول والله والإسلام وكذب فقال إن الرسول كان عنده عشرون محظية، علاوة على أن رواية حيدر المسيئة إنما طُبِعَتْ على نفقة الشعب، الذى يسب دينه ويتطاول على إلهه ورسوله وقرآنه، أما هنا فالرواية مطبوعة فى دار نشر خاصة، وهى تنشر لكل الاتجاهات، ولا يُعْرَف عنها انحياز للاتجاه الإسلامى بالذات. وعلى كل حال فالرد على الفكر والأدب إنما يكون بالفكر والأدب. وقد وعد بعض رجال الدين النصارى بأن يكتبوا ردودا علمية على الرواية يفندون فيها رؤية الكاتب، وإننا لمنتظرون حتى نقرأ الرؤية المقابلة لما طرحه المؤلف من أفكار، إذ بهذا يتجدد الفكر وتتبلور الحقيقة. ونرجو ألا يطول الانتظار كثيرا. وإنى لأنتهز هذه الفرصة فأكرر أنى لست من القائلين بأن الروائى لا يعرض أفكاره وآراءه، بل يصور الواقع ليس غير، إذ لا ريب عندى فى أن الروائى،حين يؤلف رواية، إنما يعبر عن موقفه ووجهة نظره، ويستخدم الخامات التى فى يده لهذا الغرض. المهم ألا يسب أو يحقر أحدا أو دينه، ولا أظن زيدان قد فعل. وعلى أية حال ففى الرد الكتابى، أى الرد من نفس جنس عمل المؤلف، كفاية. فأنا من مبدإ "كتابةٌ بكتابةٍ"، اللهم إلا إذا خرج المؤلف عن حدود القانون فشتم وحقّر، وهو ما لم يصنع زيدان منه شيئا.
وقد عضد الكاتبَ فى موقفه كل من جمال أسعد والروائى والناقد يوسف الشارونى، وهما نصرانيان، إذ قال الأول عن الرواية إنها "عمل أدبي أوهم فيه المؤلف القارئ بأن أحداثه استقاها من خلال مخطوطات سريالية. وهذا الإيهام جائز حتى أن العمل يدخل تحت بند الإبداع الأدبي ولا علاقة له بالعقيدة الدينية حتى ولو كان للمؤلف رأي أو أن المؤلف قد استقى آرائه من مؤرخين غربيين أو من مصادر أخرى. تلك الآراء التي أزعجت بعض القساوسة وهي أن المسيحيين في بداية عهدهم قد قاموا بتعذيب غير المسيحيين، وهنا فلا أحد ينكر واقعة قتل وتعذيب العالمة هيباتيا. ولكن كون أن هذا قد تم عن طريق وبمعرفة كيرلس عامور الدين من عدمه فهذا طبيعي جدا حيث أنه كمسلم هو اقرب للنسطورية بلا شك والتي تقول أن المسيح رسول. أي أن ما جاء بالقصة لم يكن إساءة للمسيحيين ولكنها آراء موجودة في العقائد الأخرى غير المسيحية. فهل عندما تذكر في إطار أدبي وإبداعي تصبح إساءة ويتم مصادرتها". وهذا الكلام موجود فى مقال له بجريدة "المصريون" الضوئية بتاريخ 2/ 9/ 2008م تحت عنوان "الإبداع الفني والرقابة الدينية". أما الثانى فقد أدلى برأيه فى الاستطلاع الصحفى الذى قامت به الصفحة الثقافية فى موقع "إخوان أون لاين"، إذ نقرأ فى تلك الصفحة ما يلى: "من جانبه أكد الأديب والروائي الكبير يوسف الشاروني أنه قرأ رواية "عزازيل" للدكتور يوسف زيدان، مُشيدًا بمستواها الفني، وأنها لا تمس العقيدة المسيحية، بل تناول فترة تاريخية معينة، واعتمد في ذلك على وثائق، وتقول الرواية عن فترة في التاريخ إن الوثنيين كان يضطهدون المسيحيين، ولما سيطر المسيحيون مارسوا الاضطهاد مع مَن سبقهم شأن جميع الدول والتاريخ في مختلف الأماكن، والأقباط كشطوا الرسوم الفرعونية، وموجود ذلك في معابد الأقصر وآثار النوبة القديمة. وقال: "لا أعتقد أن الرواية فيها هجوم على المسيحيين، وما أُثير حولها من جانب الأقباط إنما يتم تناولها من غير أهل التخصص، ومن قام بتأليف رواية مضادة ليس أديبًا (المقصود رواية "تيس عزازيل فى مكة"، التى يتطاول فيها كاتبها الخنزير لعنه الله على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتهم أمه فى شرفها). المسألة لا بد أن تُناقَش من منظور أدبي، ولا يدلي برأيه إلا شخص متمرس بالأدب، أما أن يقوم رجال دين برفع قضايا ضد المؤلف فهذا يعتبر من التخلف؛ لأن من يقرأ لا يفرق بين العمل الأدبي والمقال أو الكلام المنشور". يضيف الشاروني أن الأدب يحمل رسالةً إنسانيةً بوجه عام، ولا ينبغي أن تكون بشكلٍ وعظي، بل في إطار الحدث، والقارئ هو الذي يستخلص ما يفيد".

وأخيرا نختم بهذه الملاحظات الفنية: فأحداث الرواية وشخصياتها تتتابع فى غزارة، ومع ذلك فكثير من الشخصيات لا علاقة لها ببناء القصة، والعنصر الوحيد الذى يربط بين هذه الشخصيات وكذلك الأحداث التى تقع منها أو لها هو البطل فقط فى الغالب، وهو رباط لا يكفى. ومن ناحية المعقولية هل يمكن السفر من دمنهور إلى الإسكندرية على القدم فى ساعات معدودة من نفس اليوم ودون توقف مع بعد المسافة بينهما كما نعرف؟ كذلك هل من الممكن التقاء الخادمة والبطل على شاطئ البحر واصطحابها إياه إلى القصر فى غيبة مخدوميها وقضاؤهما عدة ليال معا يمارسان الجنس فى هذه الجنة بهذه السهولة؟ إلا أن ما يجعل القارئ يغض الطرف عن نقطة الضعف هذه هو اللذة التى يجدها فى قراءة تلك التفاصيل، فضلا عن أنه يتصور واهما بخداع من المؤلف أن القصة قد كتبت فى الماضى، ونحن عادة ما نتسامح مع أدب الماضى.
ترى مثلا ما الذى أخرج الخادم إلى البحر فى هذه البقعة المنعزلة فى ذلك الوقت؟ ولماذا أحضرت معها كل ذلك الطعام؟ وكيف تقع فى غرام شاب نوبى فقير قشف وزرى الهيئة من أول نظرة؟ وهل يمكن أن تكون مثقفة على هذا النحو؟ سوف نعرف بعد قليل أن العرافة أخبرتها أن حبيبها سوف يأتى من البحر، وكان ذلك قبل عامين. أيعقل أنها كانت تجىء إلى هذا المكان على مدى العامين السابقين ومعها الطعام والنبيذ والفِرَاش فى كل مرة؟
ومما يؤخذ على الرواية أيضا لجوء المؤلف إلى المصادفة فى حل مشكلة ضياع البطل فى الإسكندرية بعدما طردته أوكتافيا من جنتها، إذ جعله يقابل، على حين بغتة، بعضا من أترابه من نجع حمادى (ص151). ثم هل يعقل فى غمرة التعصب الجنونى أن يكتفى الراهب والمرأة والصبى بإعلان دهشتهم من خلع البطل لصليبه ورميه على الأرض عقب سحل هيباتيا وسلخها وحرقها؟ (ص173). كذلك يؤخذ على الرواية أن البطل رغم حبه الشديد لنسطورس لم يصاحبه مَرْجِعَه إلى بلده أنطاكية حين عرض عليه الذهاب معه، بل اعتذر رغم نفوره من أورشليم، والدليل على ذلك أنه يقبل اقتراحه الذهاب إلى حلب حيث يعيش فى دير تابع لكنيسة أنطاكية. فأى لخبطة هذه؟ ليس ذلك فقط، فهو يتخلف عن السفر فى قافلة نسطورس رغم أنه سوف يذهب إلى حلب، التى كان من الأفضل أن يرافق نسطورس فى طريقه الذى يمر بها فيستمتع بصحبته ما دام يحبه كل هذا الحب (ص200- 201).
وهناك مشهد يظهر فيه الحَمَام على مرأى من هيبا وأحد زملائه الرهبان فى الدير القريب من حلب وذكوره تسافد إناثه، ولكن السؤال هو: هل للحمام دور فى الرواية غير ما لاحظه عليه هيبا من حب السفاد وما إلى ذلك؟ لقد شغل هذا الأمر البطل كثيرا، كما كان هناك راهب يكره الحمام وركز عليه هيبا الكلام طويلا، فتوقعْنا أن يقول هيبا عن الحمام شيئا، لكن الطير اختفى فجأة كما ظهر فجأة، وكان الله بالسر عليما (ص383 وما بعدها).كذلك فكلام البطل عن الموسيقى من أنها صوت سماوى مقدس، وأنها مع هذا يمكن أن تستعمل فى الخير أو فى الشر كلام فيه تناقض (ص289). وبالمثل يلفت النظر فى الرواية جرأة مرتا الجنسية والعاطفية منذ البداية على هيبا الراهب، وهو تصرف غير مقنع، إذ يأخذ مثل هذا الأمر وقتا ويحتاج إلى مواقف يتبلور من خلالها ولا يمكن أن يتم هكذا بسرعة، وبخاصة أنها فتاة فى العشرين، وهو راهب مشهور، ولم يُعْرَف عنه أنه رجل منحرف حتى تجرؤ عليه كل تلك الجرأة وبهذه السرعة (ص316). ومن الغريب أنه يسألها فى هذه الصفحة عن عمرها مع أنها سبق أن قالت له فى الصفحات الماضية إنه عشرون.
والملاحظ أن عزازيل موجود مع البطل كلما شرع يكتب مذكراته وينخسه نخسا كى يواصل الكتابة. ولا أدرى ما دخل عزازيل هنا؟ يمكن أن يدفعه إلى الشك مثلا، أما الكتابة فما السبب؟ وإذا كان البطل على وعى تام بأن إبليس يريد منه ذلك وكان يكرهه كما يفهم من ردوده عليه، فلم كان يصيخ إليه وينفذ طلبه دائما؟ وبالمناسبة فالمفروض، عند كتابة هيبا فى مذكراته عن المشاعية فى النساء وإعلانه أنه يحبذ ذلك، أن يبتهج عزازيل بهذا الذى يقوله هيبا، لكننا نفاجأ بأنه يزجره حتى لا يكتب كلاما يتنافى مع تدينه ورهبانيته (ص287 مثلا).
لكن يُحْمَد للرواية مع ذلك استطاعتها رسم صورة حية واضحة للجو الجدلى الدينى آنذاك وكيفية انعقاد المجمع المسكونى، وتحويلها الشخصيات الكنسية كنسطور وكيرلس إلى كائنات حية لا مجرد أسماء وأفكار وكلمات فى الكتب. ذلك أننا نلقى كيرلس مثلا ونسمعه ونقرأ أخباره ونعرف ما يكتبه فى رسائله الدينية دفاعا عما يعتقده وهجوما على ما يعتقده الأساقفة الآخرون، ونتسقط ما يقوله هيبا ونسطورس عنه كلاما حيا طازجا لا كلاما باردا مودعا بطون الكتب يفصل بيننا وبين من يدور حوله قرون وقرون. أما نسطورس فهو أقرب إلينا من كيرلس لأنه هو وهيبا بطل الرواية وراوى أحداثها كانا صديقين، وكثيرا ما تجادلا بمحضر ومرأى ومسمع منا، وكان نسطورس يبدى رأيه فى غريمه السكندرى ويتحدث أمامنا إلى هيبا بما ينوى أن يصنعه حين يسافر إلى أفسوس للمجادلة عن مذهبه فى وجه كيرلس وشيعته. لقد أخذَنا الراوى، أو فى الحقيقة: لقد أخذَنا المؤلف، فى رحلة طويلة من أخميم إلى الإسكندرية إلى القدس إلى حلب، وأكمل جميله فكان يتتبع أخبار نسطورس فى أنطاكية، وقام بكل هذا كى يطلعنا على الأوضاع السائدة فى العالم المسيحى أوانذك، فأشعرنا، أو أشعرنى أنا على الأقل بأننى أعيش فعلا فى ذلك الزمان وفى تلك الأمكنة، وليس هذا بالشىء القليل رغم الملاحظات والتحفظات التى أخذتها على الرواية، وهى أيضا ليست بالشىء القليل. ولم يكتف المؤلف بهذا، بل عرض فى تفصيلٍ حارٍّ وقع هذا كله على عقل هيبا، الذى أدت به تلك الانقسامات والمجادلات والمشاحنات بين كبار الأساقفة إلى الشك فى كل شىء يتعلق بتلك الخصومات العقيدية، إن لم يكن فى النصرانية ذاتها، ومن ثم ترك الرهبنة وأطاع صوت عزازيل فى غير قليل من الأشياء. ومن هذا كله يتبين لنا أن المجامع البشرية هى التى تصوغ قانون الإيمان، وهذا القانون يتغير ويتطور من حين إلى آخر (ص383، 392مثلا). وكان هذا أحد العوامل المسؤولة عما اعتور عقل هيبا وقلبه من شكوك وملل وانصراف تدريجى عن النصرانية وإسلامه نفسه إلى عزازيل، الذى كان يصحبه دائما، وإن لم يكن يظهر له إلا فى الأوقات الحرجة والانعطافات الحادة. ومن هنا انتهى هيبا إلى أن الله والإيمان هما فى القلب لا فى المجامع ولا فيما يقوله رؤساء الكنائس. ليس ذلك فقط، بل إن فى الأناجيل ذاتها أشياء منسوبة إلى السيد المسيح نفسه لم ترض عقل هيبا، فهو مثلا غير مقتنع بالسبب الذى على أساسه نَفَى المسيح إمكان دخول الأغنياء ملكوت السماوات (ص179). كما فكر فى حقيقة وجود الآلهة متسائلا: هل هى موجودة وجودا مستقلا حقا أو تابعة فى وجودها لمن يؤمن بها؟ (ص209- 210). يريد أن يقول: هل الله موجود حقا؟ أم هل هو مجرد فكرة تدور فى أذهان المؤمنين به؟
وفى ضوء هذا الجدل العنيف الرهيب وما نشأ عنه من انقسامات ومذاهب يفسر الراهب الفريسى لهيبا القول المنسوب للمسيح فى الأناجيل: ما جئت لألقى سلاما بل سيفا (ص352. و من قبل أكد ذلك كيرلس فى إحدى رسائله التى كتبها مفندا آراء نسطور/ ص258- 259). والحق أن هذه أول مرة أصادف هذا التفسير الذى يبدو أنه تفسير المؤلف نفسه، بصفته خالقا لشخصية ذلك الراهب الفريسى وكل الشخصيات فى الرواية. وهو تفسير وجيه، وإن لم يستغرق كل الأبعاد المتعلقة بمعنى ذلك القول المنسوب للسيد المسيح فى الأناجيل. ليس هذا فحسب، بل إن هذا الراهب الفريسى قد أقر بأن الثالوث يمثل مشكلة شائكة لا مفر منها كيفما نظرنا إليه لأنه لا يتسق مع العقل (ص352- 353). كذلك نجح الكاتب نجاحا فائقا فى صياغة خطبة البطرك، فكأن القارئ يسمع البطرك فعلا يتكلم (ص157- 159).
والمعروف أن المؤلف متخصص فى الفلسفة الإسلامية، ويهتم بالمخطوطات، وله موقع خاص بذلك. وقد اجتهد فى تقديم صورة للعصر، وجعلنى أتخيل أنى أعيش فيه: بسبب الوصف التفصيلى البيئى والمكانى والشخصى، واللجوء إلى المصطلحات الطبية والدينية التى كانت معروفة فى ذلك العصر أو نتصور أنها كانت، والتوقيت بالشمس لا بالساعة كما هو الحال الآن، والقضايا الدينية التى كانت تستولى على الناس فى ذلك الوقت. وطريقته فى بناء الرواية تشبه، فى بعض نواحيها، طريقة جرجى زيدان، إلا أن أسلوبه أكثر شاعرية وأحكم وأجمل، وفيه تأملات فى الكون والنفس البشرية، كما أنه يحكى روايته على لسان البطل، مما يجعله قريبا من نفوسنا، ويقوى إيهامنا بأننا نعيش فى ذلك العصر، وهو ما لم يفعله صاحب "الهلال" البتة.
(ملحوظة هامة: أرقام صفحات الرواية المذكورة هنا هى أرقامها فى النسخة التى تكرم المؤلف مشكورا، بناء على طلبى، بإرسالها لى بالبريد الضوئى فى ملف "وِرْد: word" قائلا إنها هى النسخة الأصلية الأولى).























HOME

غير معرف يقول...

كلام الله وشريعته في القرآن أم الكتاب المقدس

بما أن حوارنا عقلي فليس لنا دخل بالتاريخ من قريب أو من بعيد سننظر

كلام الله لابد أن يكون كلاما يليق بصاحبه !

حسنا قبل أن نبدأ بأيهما كتاب الله ..وبمناسبة أن كلامي هذا سينشر فسأوصيكم بالسلام على بعض أصدقائي ...سلمولي على إبراهيم وحسن ويحيي ...سلمولي على ياسر وعلي ومحمد ...سلمولي على إسماعيل حبيبي وعلى إبن خالتي إيهاب وإبن عمي محمود وسلمولي ع......!!!!

سيقول أحد المسيحيين القرآء ...ماذا يفعل هذا المخرف يكتب كتابا ويرجو أن يقرأه الناس ليسلم فيه على أصدقائه –عذرا هذه إضاعة وقت وتفاهة-؟

فأقول صدقت .. هذا لا يجوز في كتاب محترم حول حوار الأديان يكتبه كاتب وقته ثمين وفكره ثمين ويرجو لكتابه قراء ..فما رأيك أن مثل هذه السلامات في الكتاب المقدس ؟!

رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ اَلأَصْحَاحُ 16
1 اوصي اليكم باختنا فيبي التي هي خادمة الكنيسة التي في كنخريا 2 كي تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين وتقوموا لها في اي شيء احتاجته منكم . لانها صارت مساعدة لكثيرين ولي انا ايضا 3 سلموا على بريسكلا واكيلا العاملين معي في المسيح يسوع . 4 اللذين وضعا عنقيهما من اجل حياتي اللذين لست انا وحدي اشكرهما بل ايضا جميع كنائس الامم . 5 وعلى الكنيسة التي في بيتهما . سلموا على ابينتوس حبيبي الذي هو باكورة اخائية للمسيح . 6 سلموا على مريم التي تعبت لاجلنا كثيرا . 7 سلموا على أندرونكوس ويونياس نسيبيّ المأسورين معي اللذين هما مشهوران بين الرسل وقد كانا في المسيح قبلي . 8 سلموا على أمبلياس حبيبي في الرب . 9 سلموا على اوربانوس العامل معنا في المسيح وعلى استاخيس حبيبي . 10 سلموا على أبلّس المزكى في المسيح . سلموا على الذين هم من اهل ارستوبولوس . 11 سلموا على هيروديون نسيبي . سلموا على الذين هم من اهل نركيسوس الكائنين في الرب . 12 سلموا على تريفينا وتريفوسا التاعبتين في الرب . سلموا على برسيس المحبوبة التي تعبت كثيرا في الرب . 13 سلموا على روفس المختار في الرب وعلى امه امي . 14 سلموا على اسينكريتس فليغون هرماس بتروباس وهرميس وعلى الاخوة
الذين معهم . 15 سلموا على فيلولوغس وجوليا ونيريوس واخته وأولمباس وعلى جميع القديسين الذين معهم . 16 سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة . كنائس المسيح تسلم عليكم ....21 يسلم عليكم تيموثاوس العامل معي ولوكيوس وياسون وسوسيباترس انسبائي . 22 انا ترتيوس كاتب هذه الرسالة اسلم عليكم في الرب . 23 يسلم عليكم غايس مضيفي ومضيف الكنيسة كلها . يسلم عليكم اراستس خازن المدينة وكوارتس الاخ . 24 نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم . آمين

تخيل صفحة كاملة من كلام الله تكون عديمة الفائدة فضلا أن تصل لهذه الدرجة ؟!
والكثير من هذا في الكتاب المقدس .. مثل ذكر الأنساب وسبب التسمية والحوادث الفردية والجرائم والزنا والأساطير كشمشون و ...إلخ

فهل من العقل أن نقول أن كتابا يحوي مثل هذا هو كلام الله ؟!

بينما في القرآن تجد القرآن يحتوي على
1- عقائد
2- تشريعات (حلال وحرام)
3- قصص قرآني

ولا يوجد أبدا آية أو سورة في القرآن بلا وجه إفادة تشريعي أو إعجازي أو عقائدي ..أبدا !

وعقائد القرآن هي التوحيد والآخرة والحساب والجنة والنار ..إلخ
وتشريعات القرآن هناك تشريعات كثيرة قريبة من شريعة الله في بني إسرائيل لكن مع كثير من التخفيف والواقعية وإمكانية التطبيق على أرض الواقع وتشريعات الإسلام أثبتت أنها تبني المجتمع الفاضل الذي كان يحلم به أفلاطون فعلا وليس مجتمع عنصري وليس قانون مستحيل التطبيق كالذي عند اليهود بل تم تطبيقه لأكثر من ثمانية قرون كانت فيها القوة العظمى في العالم هو الإسلام!
وقصص القرآن : مثل قصص الأنبياء جميعا من آدم حتى عيسى عليه السلام وكل قصة تحكي لك موعظة وتبني لك قدوة تتمسك بها !

وأتذكر سؤال سأله لي بعض المسيحيين على غرار سؤال البابا : هل أتى الإسلام بجديد ؟!
والواقع أن ما ذكرته يؤكد أن الإسلام جاء بأنقى عقيدة فالعهد القديم كما ذكرت ولو أنه يخبر بالتوحيد إلا أنه مع ذلك لا يذكر إلبته يوم القيامة والحساب والجنة والنار ..إلخ
فعندما جاء عيسى المسيح عليه السلام ليصلح ما أفسده اليهود من التحريف فأثبت الجنة والنار والحساب ولكن للأسف جاء بعد المسيح من أفسدوا الجزء الآخر فجعلوا توحيد المسيح والعهد القديم تثليثا ..ولا حول ولا قوة إلا بالله ...أما الإسلام فجاء دين تام كامل ..دين إرتضاه الله للناس !
وكما أسلفنا من قبل في صفات الإله ففي الكتاب المقدس بعهديه صورة مشوهة عن الإله أنه لا يعلم الغيب ويخاف من أناس يبنون برجا ..ثم يضطر في العهد الجديد أن يضحي بإبنه لكي ينجو الناس من خطيئة أبيهم..فهذه الصورة المشوهة ليست قطعا صورة الإله خالق الكون العظيم المنظم أبدا ..أما في القرآن فقد رأينا كم الفارق ولا أرى أن هناك وجها للمقارنه بين الله عز وجل كما ذكر في القرآن والله عز وجل كما كتبه كتاب الأسفار والأناجيل ... وأختر لنفسك ايهما كلام الإله عن نفسه وأيهما يصلح أن يكون هو إله الكون ؟!
ناهيك أن الجديد في الإسلام أنه الدين الكامل بكل معاني الكلمة ..من عقيدة وتشريعات صالحة للتطبيق وتضمن صلاح الحياة البشرية وتضمن السعادة للمجتمع بكل معاني الكلمة ..وأهم ما في الإسلام أنه جاء بأتباع حافظوا على الدين كما أنزل ولم يضيعوه أو يحرفوه تبعا للضغوط أو الأهواء بل ظلت عقيدتنا كعقيدة النبي والصحابة حتى يومنا هذا ..وهذا شئ لم يتواجد في أي أمة سابقة ..والحمد لله !


تشريعات القرآن:
المؤسف للغاية أن أننا نجد من يطعن بحد الزنا أو حد الردة مثلا من أهل الكتاب .. أمر محزن للغاية أن يصدر هذا الأمر من أهل الكتاب ..فإنكار الملحدين علينا هذا بمنهج عقلي قصير النظر وفاسد وإنكار العلمانيين وإنكار البوذيين وغيرهم لا يحزنني لأنهم ليسوا أهل كتاب ولكن المحزن أن تجد هذا الطعن من أهل الكتاب !
ويبين ذلك أن المتكلم إما جاهل بكتابه أو حاقد أعمى الحقد بصره فجعله ينكر ما يوجد في كتابه حقدا على الإسلام !

فحد الزنا مثلا موجود في العهد القديم .. والمسيح لما جاءوا له بإمرأة إتهموها بالزنا وطلبوا منه الرجم طبقا لناموس الله... !

فقال المسيح "من منكم بلا خطية فليرمها بحجر"
فهذا إما أن يكون من الكذب على المسيح
أو ربما علم المسيح مالم نعلم فكما تحكي القصة أنه جلس يكتب على الأرض وهي حركة غريبة .. ربما اطلعه الله أن تلك المرأة لم تزني واليهود يفترون عليها –كما حدث لسوسنة (دانيال أصحاح 13 ) – أو ربما ما فعلت ما يستحق الزنا ..أو.. أو...لكن تمسك النصارى بهذه الحادثة وإدعائهم أن ما سوى ذلك باطل أمر غريب!
فأمر الله في التوراة بأن الزاني والزانية المحصنين يرجما ولو فرضنا جدلا أن هذا الحكم نسخه المسيح وألغاه ..فهل ينكر عاقل أن يعود الحكم مرة أخرى ؟!
ولعل هذا الأمر يلقى بظلاله على قضية الناسخ والمنسوخ الذي يؤلمنا أيضا أن من يؤمن بأن شئ مثلا مثل حد الزنا قد نسخه المسيح ولغاه وحكم الطلاق وحرمة الخنزير بل عهد جديد نسخ معظم أحكام القديم (عبرانين 7 : 18)
عبرانين إصحاح 7 الطبعة الكاثوليكية اليسوعية ((18وهكذا نُسِخَتِ الوَصِيَّةُ السَّابِقَةُ لِضُعفِها وقِلَّةِ فائِدَتِها، 19فالشَّريعَةُ لم تُبِلغْ شَيئًا إِلى الكَمال،))
ومع ذلك مازالوا ينكرون علينا الناسخ والمنسوخ بل ويعتبرونه نقصا وعيبا وهو الأمر الذي يثبت حكمة الله وأنه يشرع لكل أمة وفئة تشريعا يناسبهم ويناسب زمنهم ....فهل هؤلاء الأشخاص الذين ينكرون على الإسلام ما يوجد في كتبهم إلا كفرة حاقدين وليسوا باحثين علميين عن الحق ؟!


حسنا دعنا ننظر لأمر تشريعات القرآن بصورة أكثر علمية بالمقارنة مع تشريعات العهدين القديم والجديد :

الإسلام جاء بتشريعات فردية للإشخاص سواء للرجل أو للمرأة مثل الأطعمة والألبسة وغيرها من أمور الحياة

وتشريعات أسريه مثل قوانين علاقة الرجل مع زوجته ماليا وإجتماعيا وجنسيا وحق الرجل على إمرأته وحق المراة لزوجها وحقوق الإبن والبنت وحقوق الأب والأم وحقوق الأخ والأخت والعم والخال والخالة ..إلخ

وتشريعات مجتمعيه مثل حق الجار على جاره والاملاك والزكاة للفقير والمحتاج وإبن السبيل المسافر وحق اليتيم والأرملة وحقوق الفئات الخاصة..وتضم التشريعات المجتمعية أيضا نظام صارم للعقوبات لمنع السرقة والزنا والقتل والنهب وقطع الطريق..إلخ
وفي الإسلام فلا عنصرية باللون ولا بالجنس
قال صلى الله عليه وسلم : " لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى " .
وقال صلى الله عليه وسلم : " لا فرق بين أبيض وأسود إلا بالتقوى "
وأظن أنه معروف تعصب اليهود لجنسهم بل ويجعلون كل غير اليهود "الجوييم" كلاب لليهود ولذلك يقتلون الفلسطينين بل والأطفال بلا رحمة والمؤسف أنه نسب للمسيح في إنجيل متى الذي كتب لليهود أنه قال مثل ذلك

“واذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت اليه قائلة ارحمني يا سيد يا ابن داود.ابنتي مجنونة جدا. فلم يجبها بكلمة.فتقدم تلاميذه وطلبوا اليه قائلين اصرفها لانها تصيح وراءنا. فاجاب وقال لم أرسل الا الى خراف بيت اسرائيل الضالة. فأتت وسجدت له قائلة يا سيد أعنّي. فاجاب وقال ليس حسنا ان يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب. فقالت نعم يا سيد.والكلاب ايضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة اربابها. حينئذ اجاب يسوع وقال لها يا امرأة عظيم ايمانك.” (مت 15:22-28)


وتشريعات مع غير المسلمين : تحكم بين دولة الإسلام مع الدول الأخرى فللمعاهدين الكفار قال الله (فما إستقاموا لكم فإستقيموا لهم) فأبدا لا ينقض المسلمون العهود والمواثيق ومع الكفار في المجتمع الإسلامي لا يوجد إكراه في الدين بل لكل منهم حرية العبادة والديانة ولكن بشرط ألا يضر المجتمع المسلم وألا يسمح له بالتسلح ويقوم المسلمين بحمايتهم وحماية أعراضهم وأموالهم وأماكن عبادتهم نظير الجزية وسماهم الرسول –أهل الذمة- أي أنهم في ذمة المسلمين
أما تشريع الإسلام مع الأعداء فإن تشريعات الإسلام هي الجهاد في سبيل الله للدفاع عن الإسلام والمسلمين وليعلم النصارى و"الصليبيين الجدد" أن من حارب الإسلام والمسلمين فليس له إلا السيف ولا نداهن ولا نداري هذا فالإسلام قوة وليس ضعفا وخوارا وما بالمسلمين من ضعف الآن إلا لأنهم لم يستمسكوا بدين ربهم وشريعة دينهم !
لكن النقطة الجوهرية هنا هي القتال مع من وما صفات هذا القتال .. هل هو إكراه في الدين ؟!

واحد في مقابل الجميع One Against All

ليس بوسعنا أفضل من أن نسمح لتوماس كارلايل نفسه بالدفاع عن النبي محمد ضد هذه التهمة الكاذبة .

يقول كارلايل " السيف بالفعل : لكن من أين ستأتي بسيفك !! كل فكرة جديدة في بدايتها تكون تماماً " قاصرة على واحد " في عقل رجل واحد وحده .. وهناك تكمن لأنه حتى تلك اللحظة يكون هناك رجل واحد في العالم كله يصدقها . إنه رجل واحد في مقابل الجميع . أن يأخذ سيفاً ويحاول أن ينشر به هذه الفكرة ، لن يجدي إلا قليلاً . يجب أولاً أن تدافع عن نفسك بسيفك وعامة سينتشر الشيء بنفسه بعد ذلك إذا كان يستطيع . ونحن لا نجد أن الدين المسيحي أيضاً دائماً يترفع عن استعمال السيف عندما حظى به يوماً . وعندما حوَّل " شارلمان " الساكسونيين إلى المسيحية فإن ذلك لم يكن بالوعظ " . ( الأبطال وعبادة الأبطال ص 80 )

هل أحكام الإسلام كما ورد ....في سفر حزقيال 9: 6 وَاضْرِبُوا لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ.
يقول يسوع "وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفاً."
وفي سفر إرمياء 48/10 "ملعون من يمنع سيفه عن الدم" .. دم من .... يا للمحبة؟!!
وفي سفر إشعيا 13 : 16 يقول الرب : "وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم"
ففي سفر هوشع 13 : 16 يقول الرب : "تجازى السامرة لأنها تمردت على إلهها بالسيف يسقطون تحطم أطفالهم والحوامل تشق"
و في سفر العدد 31: 17-18 "فَالآنَ اقْتُلُوا كُل ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ وَكُل امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللوَاتِي لمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لكُمْ حَيَّاتٍ"
و في سفر يشوع 6: 22-24 " وَأَخَذُوا الْمَدِينَةَ. وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ, مِنْ طِفْلٍ وَشَيْخٍ - حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. ... وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ مَعَ كُلِّ مَا بِهَا. إِنَّمَا الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ وَآنِيَةُ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ جَعَلُوهَا فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الرَّبِّ
و في سفر يشوع 11: 10-12 "وَضَرَبُوا كُلَّ نَفْسٍ بِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمُوهُمْ. وَلَمْ تَبْقَ نَسَمَةٌ. وَأَحْرَقَ حَاصُورَ بِالنَّارِ. فَأَخَذَ يَشُوعُ كُلَّ مُدُنِ أُولَئِكَ الْمُلُوكِ وَجَمِيعَ مُلُوكِهَا وَضَرَبَهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمَهُمْ كَمَا أَمَرَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ.
و في سفر القضاة 21: 10-11 واضربوا سكان يابيش جلعاد بحد السيف مع النساء والأطفال وهذا ما تعملونه. تحرّمون كل ذكر وكل امرأة عرفت اضطجاع ذكر"
و في سفر صموئيل الأول 15: 3 - 11 "فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً وَأَمْسَكَ أَجَاجَ مَلِكَ عَمَالِيقَ حَيّاً, وَحَرَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِحَدِّ السَّيْفِ"
و في سفر أخبار الأيام الأول 20: 3 "وَأَخْرَجَ داود الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرَِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ. وَهَكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ"

و في سفر المزامير 137: 8-9 يَا بِنْتَ بَابِلَ الْمُخْرَبَةَ طُوبَى لِمَنْ يُجَازِيكِ جَزَاءَكِ الَّذِي جَازَيْتِنَا! 9طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ!"
و في سفر حزقيال 9: 5-7 "لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ, وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي». فَـابْتَدَأُوا بِـالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ. 7وَقَالَ لَهُمْ: نَجِّسُوا الْبَيْتَ, وَامْلأُوا الدُّورَ قَتْلَى. اخْرُجُوا. فَخَرَجُوا وَقَتَلُوا فِي الْمَدِينَةِ"

هل هذه قوانين حرب الإسلام ؟
ونقول : لا......أبدا ليس ديننا دين المذابح الجماعية الصليبية بل ديننا دين أخلاق الفارس العربي النبيل ..أخلاق الفروسية التي تجلت في النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لأعدائه يوم فتح مكة "إذهبوا فأنتم الطلقاء" وكأنه في لحظة واحدة نسي ما فعلوه به وبأصحابه...أخلاق عمر بن الخطاب الذي كان يملك نصف الأرض وثوبه مرقع الذي قال للقبطي.. "أضرب إبن الأكرمين" (والقصة شهيرة) وقال لعمرو بن العاص واليه على مصر "متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" كل هذا إنتصارا لأحد الرعية لأن ديننا هو العدل المطلق والأخذ على يد الظالم مهما كان !
ديننا ..أخلاق صلاح الدين الذي يعرف جيدا أنه لما فتح الصليبيون القدس قتلوا سبعون ألفا من أهلها ظلوا يحرقون جثثهم شهرا من نساء وأطفال ورجال إستجابة لأوامر كتابهم المقدس أما حينما فتح صلاح الدين القدس فسمح لغير المحاربين البقاء في المدينة إن شاءوا وبل وشمل كرمه المحاربين أيضا فسمح لهم بالجلاء عن بلادنا ..مقابل دراهم معدودة ومن لم يستطع يعفى وكانوا الأمراء يحملون أموال بالأطنان حتى عجزوا عن حملها وما طمع هو فيها وهي تحت يديه ..وأقول لكل نصراني أنظر وتأمل...هؤلاء المسيحيين أصحاب دين المحبة ماذا فعلوا حينما دخلوا عكا والقدس وهؤلاء المسلمون أصحاب دين الجهاد والقتال في سبيل الله حينما دخلوا القدس ماذا فعلوا ؟!
والواقع أن هذا الواقع الجلي يبين أحكام القتال في الإسلام بلا أدني شبهة أو تحيز !

دعنا حتى نرى الجانب الآخر المضاد لأحكام العهد القديم حتى لا يتهمني النصارى أنني لا أرى المسيحية من منظورهم الشخصي ألا وهو "الله محبة ومن ضربك على خدك الأيمن فأعطي له الأيسر ومن أخذ ردائك فأعطه إزارك..إلخ)
وأقول يا عبد الله أي ذل هذا أن يرضى الله العظيم لعباده هذه المذلة ؟!....بل وتحريم الدفاع عن النفس أصلا بقول منسوب للمسيح "الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون"
ففي هذا تطرف كبير..ففي العهد القديم تطرف اليهود بالدماء والمذابح الجماعية للنساء والأطفال وفي العهد الجديد تطرف النصارى بتحريم حتى الدفاع عن النفس !
فلو طبقت العهد القديم فقدت آدميتك ولو طبقت العهد الجديد فقدت كرامتك !

وجاء الإسلام ليقول أننا فعلا الأمة الوسط بين هذا التطرف وذاك
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (البقرة : 143 )

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران : 110 )

يقول القرآن في بيان الجهاد وأحكامه:

"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ. فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". البقرة 190-193

"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ". الأنفال 38

"وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم"ُ. الأنفال 60-61

"إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ" التوبة 4

"وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ". التوبة 6-7

"وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ." النحل 125-128

"وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" البقرة. 109

"وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصّلوةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَوةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ. فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ." المائدة 12-13

"وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" الشورى 40

"قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ. مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ" الجاثية 14-15

"وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ" يونس 99

"فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا" النساء 90

كان الرسول يوصى الجيش قبل أن يتحرك بقوله: “انطلقوا باسم الله .. وعلى بركة رسوله .. لا تقتلوا شيخاً فانياً ، ولا طفلاً صغيراً ولا امرأة ، لا تغلوا ، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين، .. إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ..”

وفي غزوة أحد خرج الرسول من المعركة جريحاً ، وقد كسرت رباعيته ، وشج وجهه ، ودخلت حلقتان من حلقات المغفر فى وجنتيه ، فقال له بعض من أصحابه: لو دعوت عليهم يا رسول الله ، فقال لهم: “إنى لم أُبعَث لعاناً ، ولكنى بعثت داعية ورحمة .. اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون” ورأى فى أحد حروبه امرأة من الأعداء مقتولة ، فغضب وأنكر وقال: ألم أنهكم عن قتل النساء؟ ما كانت هذه لتُقتل.

ولما فتح مكة ودخلها الرسول ظافراً على رأس عشرة آلاف من الجنود، واستسلمت قريش ، ووقفت أمام الكعبة ، تنتظر حكم الرسول عليها بعد أن قاومته 21 سنة … ما زاد صلى الله عليه وسلم على أن قال: يا معشر قريش. ماذا تظنون أنى فاعل بكم؟ قالوا خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال اليوم أقول لكم ما قال أخى يوسف من قبل:
لا تثريب عليكم اليوم ، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. اذهبوا فأنتم الطلقاء.

ومن وصايا أبى بكر الصديق لقائد جيشه: “لا تخونوا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا تقطعوا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة وسوف تمرون على قوم فرغوا أنفسهم فى الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له” وفى هذه الوصايا نهى صريح عن التمثيل بجثة أو تخريب للبيئة أو تدمير كل ما هو نافع للحياة.

ولما فتح عمرو بن العاص بيت المقدس وأصر أسقفها أن يحضر الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه ليتسلم مفاتيح المدينة بعد أن فرَّ جيش الرومان هارباً .. ذهب عمر استجابة لرغبة هذا الأسقف (سيفرنيوص) وذهب الى كنيسة القيامة – ولم يقتله ولم يبقر بطنه ولم يراهن على دلق أحشاءه بضربة سيف واحدة ولم يأكل لحوم أجسادهم كما فعل الصليبيون فى الممالك السورية وكما فعل الصرب فى مسلمى البوسنة والهرسك ، ولم يحرم المدينة ويقتل كل من فيها من إنسان أو حيوان كما يدعى الكتاب المقدس .. وعندما حان وقت صلاة الظهر .. خرج عمر من الكنيسة وصلى خارجها حتى لا يتوهم المسلمون فيما بعد بصلاته فى الكنيسة حقاً يؤدى إلى طرد النصارى منها.

هذه هى أحكام الاسلام؟ .... فلماذا تهاجمونه؟!!!!!


ناهيك أننا لسنا مثلا مثل بعض النصارى الذين ينظرون للصورة الدموية المشوهة في العهد القديم فيحتقرونها ..وطبعا بكونه كلام الله بالنسبة لهم فإنه مأزق فكري كبير أو يبدأون في بيان أن كل هذه رموز وهو ما يعرف الجميع أنه باطل قطعا...أما نحن فننظر للصورة المشرقة للجهاد بأخلاق الفروسية الإسلامية في الماضي لنجاهد بها في الحاضر ضد أعداء الأمة من اليهود والصليبيين الجدد وغيرهم ..فدين بهذه الأخلاق لجدير أن يعلو ولا يعلى عليه !

ولكن خلاصة للنقاط السابقة حتى لا يضيع القارئ مني فالدين الإسلامي جاء بقوانين فردية وأسرية ومجتمعية ودولية وطبعا التفصيل يحتاج كتبا ومجلدات ولكن بعدما أخذت فكرة عامة عن دين يعطيك قوانين مع كل الأفراد والفئات والجماعات ...دين كهذا أليس يذكرك بقول ربنا سبحانه وتعالى
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (3) سورة المائدة
فهذا دين الإسلام دين كامل إرتضاه الله للناس والفطرة تقول أن خالقا خلق لنا هذا الكون العظيم يستحيل أن ينزل دينا أقل إحكاما من كونه..!

في المسيحية بعهديها القديم والجديد ... هل لديكم ما يشبه هذا ؟
في اليهودية .... هل لديهم ما يشبه هذا ؟

صدقني لا مجال للمقارنة ولا وجه للمقارنة أساسا !
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟مقارنات سريعة على أساس علمي


قدرة الإله في العهد القديم :
سفر التكوين 32 : 24-28
" فبقى يعقوب وحده , وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر . ولما رأى أنه لا يقدر عليه - أي لايقدر على يعقوب - ضرب حُق فخذه - أي فخذ يعقوب - فأنخلع حُق فخذ يعقوب في مصارعته معه . وقال الرب : أطلقني , لأنه قد طلع الفجر , فقال يعقوب : لا أطلقك إن لم تباركني , فقال له -الرب - : ما اسمك ؟ فقال : يعقوب . فقال - الرب - : لايدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل لأنك جاهدت - أي صارعت - مع الله والناس فقدرت .. وقال يعقوب : أخبرني باسمك ؟ فقال الرب : لماذا تسأل عن أسمي ؟ وباركه هناك . فدعا يعقوب اسم المكان فينئيل قائلا : لأني نظرب الله وجها لوجه ونجيت نفسي ."

ويؤكد البابا شنودة في كتابه سنوات مع أسئلة الناس –الجزء السابع- أن الله عز وجل هو الذي كان يتصارع مع يعقوب وساق لذلك أدلة مثل ..فنيئيل ..وجاهدت مع الله وقدرت وعاينت الله وجها لوجه ..والبركة ..إلخ

وهناك الكثير من إتهام الله بالجهل والتعب
جاء في سفر التكوين , الإصحاح الثاني : " وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فأستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل . وبارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه فيه إستراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقا "

وفي سفر الخروج 31 :17 : "هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلاَمَةٌ إِلَى الأَبَدِ لأَنَّهُ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَفِي الْيَوْمِ السَّابِعِ اسْتَرَاحَ وَتَنَفَّسَ»."

وهكذا يصور لنا الكتاب المقدس أن الله - سبحانه وتعالى - يصاب بالتعب ويحتاج الى الراحة . وقد نفى القرآن الكريم هذه الفرية .

قال تعالى : { ولقد خلقنا السماوات والآرض ومابينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب } ( ق : 38 ) .


أتعرفون سر إختلاف اللغات على الأرض؟ أتعرف سر تسمية بابل بهذا الإسم؟
Gn:11:1 وكانت الارض كلها لسانا واحدا ولغة واحدة. ...وقالوا هلم نبن لانفسنا مدينة وبرجا راسه بالسماء.ونصنع لانفسنا اسما لئلا نتبدد على وجه كل الارض. فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما.وقال الرب هوذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم وهذا ابتداؤهم بالعمل.والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون ان يعملوه. 7 هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض. 8 فبددهم الرب من هناك على وجه كل الارض.فكفّوا عن بنيان المدينة. 9 لذلك دعي اسمها بابل.لان الرب هناك بلبل لسان كل الارض.

أبعد هذا كفر يا عباد الله؟ ينوي الناس أن يبنوا بناء لكي لا يغرقهم الرب...فيصل الخبر للرب ...فينزل ليرى المدينة والبرج ..ويقول لو ظلوا هكذا شعب واحد سيكملون البرج ولن أستطيع أغراقهم...فيفرق بينهم ببلبلة لسانهم وتغيير لغتهم لكي لا يكملوا البناء.
وأنا أسأل......أي إله هذا الذي ينزل لكي يعرف خبرا أو يرى بناء ؟
وأي إله هذا الذي يمنع الناس منه برج أو مدينه يشيدوها؟
وأي إله هذا الذي يعمل بمبدأ "فرق تسد" لكي يبقى إلها قادرا على إغراق الناس؟
أهذا إله ....... أي سب لله هذا ؟....الإعصارات وتسونامي والفيضانات المسخرة من الله تهدم الخرسانة والحديد وتسويه بالأرض ناهيك أن يدمر الأرض كلها نيزكا أو صخرة كبيرة ... فأي كذب وزور هذا الذي ينسبوه لله بكونه ضعيفا جاهلا؟
وهذه أمثله صغيرة من سفر واحد هو التكوين والعهد القديم كله ملئ بهذه الأشياء التي تنتقص الخالق عز وجل !

جدير بالذكر أن هناك كتابا للقس "برسوم ميخائيل" عنوانه كاف جدا فعنوانه يقول "يهوه إله العهد القديم وإله شعب إسرائيل هو يسوع العهد الجديد"

قدرة الإله في العهد الجديد :
يثبت العهد الجديد العجز البشري للمسيح

Jn:5:30:
30 انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا.كما اسمع ادين ودينونتي عادلة لاني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي ارسلني (SVD)


Mk:6:5 ولم يقدر ان يصنع هناك ولا قوة واحدة غير انه وضع يديه على مرضى قليلين فشفاهم. (SVD)

ناهيك أنه فاقد الذاتية تماما فحتى حين موته أحياه الله

(24اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضاً أَوْجَاعَ الْمَوْتِ .. .. ..) أعمال الرسل 2: 24

(32فَيَسُوعُ هَذَا أَقَامَهُ اللهُ وَنَحْنُ جَمِيعاً شُهُودٌ لِذَلِكَ.) أعمال الرسل 2: 32


(26إِلَيْكُمْ أَوَّلاً إِذْ أَقَامَ اللهُ فَتَاهُ يَسُوعَ أَرْسَلَهُ يُبَارِكُكُمْ بِرَدِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَنْ شُرُورِهِ».) أعمال الرسل 3: 26

ملحوطة: في النص السابق (أع 3 :26) الترجمة "عبده يسوع" وليس "فتاه"...كما ترجمت الطبعة الكاثوليكية العربية "عبده يسوع" وهناك تحريف في الترجمة في كثير من الطبعات كطبعة الملك جيمس وترجمتها العربية الفانديك من كلمة "عبدك" إلى كلمة "فتاك" لتكون أخف وقعا ولكن ناهيك عن المخطوطات فمعظم الطبعات الإنجليزية الحديثة ك (ALT) (ASV) (BBE) (CEV) (Darby) (EMTV) (ESV) (GNB) (GW) (ISV) (JPS) (RV) (WNT) وكل منها قائم عليها كبار علماء المسيحية.. فكلها تقول " Servant Jesus"

قدرة الإله في القرآن:
الآيات مستفيضة في هذا الشأن
يقول الله (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً (فاطر : 44 )

إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (يس : 82 )

العلم في العهد القديم :
في قصة آدم في سفر التكوين ينادي على آدم قائلا (Gn:3:9:
9. فنادى الرب الاله آدم وقال له اين انت.
9. فنادى الرب الاله آدم وقال له اين انت.
10 فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لاني عريان فاختبأت.
11. فقال من اعلمك انك عريان.هل اكلت من الشجرة التي اوصيتك ان لا تأكل منها. (SVD)

وفي تكوين إصحاح 6 ينسبون لله عز وجل الندم
(ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض . وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هي شريرة فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه . فقال الرب : أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته "

" وقال الرب في قلبه : لا أعود ألعن الأرض أيضا من أجل الإنسان لأن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته . ولا أعود أيضا أميت كل حي كما فعلت " ( سفر التكوين , الإصحاح 8 : 20 - 22 )

وفي سفر عاموس ( 7 : 1-3 ) : " نشر الله الجراد في أرض إسرائيل عقوبة لها فكلمه عاموس قائلا : أيها السيد الرب أفصح كيف يقوم يعقوب - إسرائيل - فإنه صغير , فندم الرب على هذا "

أما بقايا الحق المغمور فتقول بكل شفافية في سفر العدد ( الإصحاح 23 : 19 ) " ليس الله إنسانا فيكذب ولا ابن إنسان فيندم , هل يقول ولا يفعل أو يتكلم ولا يفي "

العلم في العهد الجديد:
1- (مرقص 11: 13) فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا.لانه لم يكن وقت التين.

المسيح جوعان فيأتي من بعيد لشجرة التين ظنا منه أن بها تين فلم يجد بها شيئا لأنه لم يكن موسم التين وبإعتبار اللاهوت لم يفارق الناسوت لحظة واحدة فإنه من الكفر أن تقول أن المسيح هو الله لأن الله عالم كل شئ. ومن الغباء أن تقول أن المسيح به لاهوتا بعد هذا النص لأن كل فلاح بسيط يعلم موسم التين فكيف بالمسيح خالق التين على حسب الإيمان المسيحي الأعمى .
2-يقول المسيح ( واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الآب.(مرقص 13 : 32)

هذا النص يدمر تماما خيالات ألوهية المسيح والناسوت المتحد باللاهوت لأنه لا يعلم موعد القيامة إلا الله حسب الكتاب المقدس بالإضافة لكونه يدمر نظرية تساوي الأقانيم فالمسيح أبدا ودائما سيظل عبد الله ورسوله وهو نفسه لم يطلب لنفسه ولم يقل عن نفسه غير هذا.

العلم في القرآن:

اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (البقرة : 255 )

وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (الملك : 13 )

إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (آل عمران : 119 )

إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (فاطر : 38 )

وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (آل عمران : 154 )

وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (الأنعام : 59 )

أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (البقرة : 77 )

أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (هود : 5 )



المغفرة والعقاب في العهد القديم :
يوضح العهد القديم أن الله غفور رحيم ولكن للأسف العهد القديم عنصري للغاية مع شعب إسرائيل فحتى الإله إسمه "إله إسرائيل" ناهيك عن الدعوة للمذابح الجماعية لكل من ليس يهوديا نساءا ورجالا وأطفالا بل ورضعا!
وهذا كثير ومثال على ذلك
حزقيال 9: 6 وَاضْرِبُوا لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ.

والبدء بالأطفال !!!!
إشعيا [ 13 : 16 ] ( وتحطم أطفالهم أمام عيونهم)
(( طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ! )) مزامير 137: 9

ثم النساء ونهب البيوت
إشعيا [ 13 : 16 ] (( وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم ))

ثم الحوامل
هوشع [ 13 : 16 ] (( والحوامل تشق ))

ثم الفتيات
17فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ، وَاقْتُلُوا أَيْضاً كُلَّ امْرَأَةٍ ضَاجَعَتْ رَجُلاً، 18وَلَكِنِ اسْتَحْيَوْا لَكُمْ كُلَّ عَذْرَاءَ لَمْ تُضَاجِعْ رَجُلاً. عدد 31 : 17-18

ثم أنت تعرف أن الرب قال "ملعون من يمنع سيفه عن الدم " ........ سفر إرمياء 48: 10 ..والقتل نشرا بالمناشير(سفر الاخبار الأول 20: 2 )

ولو تكلمنا عن دموية وعنصرية العهد القديم في المعاملات والإعتقاد فلن نفرغ قط !
.

المغفرة والعقاب في العهد الجديد :
على النقيض تماما من هذه المذابح...فقد تجسد الإله ونزل للأرض في صورة إنسان بلا خطية –كما يقولون- لكي يعالج قضية خطية آدم المتفشية في البشر ..فضرب الإله وبصق على وجه ونتفت لحيته وأستهزء به وجلد وعري وعذب ثم مات مطلقا صيحات مستغيثه بإلهه ...كل هذا ليغفر خطيئة آدم!!!

المغفرة في القرآن :
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر : 53 )
والله أبدا أبدا لا تعجزه خطية فيضطر للإنتحار من أجلها أو التضحية بإبنه ..هذا فكر أقرب من الوثنية منه إلى التوحيد !

وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (آل عمران : 129 )

وكتلخيص لما فات حول صفات الإله في هذا الجدول

المحور العهد القديم العهد الجديد القرآن
القدرة هناك نصوص كثيرة تقول بقدرة الله –مما نصدق به- وهناك نصوص كثيرة تشتم الله عز وجل وتبين أن هذا الكتاب ليس من عند الله عز وجل

مثل العجز والندم وغيرها –كما بينا-! يثبت العهد الجديد العجز البشري للمسيح

Jn:5:30 انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا.(SVD)

Mk:6:5 ولم يقدر ان يصنع هناك ولا قوة واحدة. (SVD)

ناهيك أنه فاقد الذاتية تماما فحتى حين موته أحياه الله (أعمال الرسل 2: 32) و(أعمال الرسل 3: 26 )
يقول الله (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً (فاطر : 44 )


إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (يس : 82 )
العلم في قصة آدم في سفر التكوين ينادي على آدم قائلا (Gn:3:9:
9. فنادى الرب الاله آدم وقال له اين انت.
9. فنادى الرب الاله آدم وقال له اين انت.
10 فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لاني عريان فاختبأت.
11. فقال من اعلمك انك عريان.هل اكلت من الشجرة التي اوصيتك ان لا تأكل منها. (SVD)

وفي تكوين إصحاح 6 ينسبون لله عز وجل الندم
(ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض . وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هي شريرة فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه . فقال الرب : أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته "

" وقال الرب في قلبه : لا أعود ألعن الأرض أيضا من أجل الإنسان لأن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته . ولا أعود أيضا أميت كل حي كما فعلت " ( سفر التكوين , الإصحاح 8 : 20 - 22 )

وفي سفر عاموس ( 7 : 1-3 ) : " نشر الله الجراد في أرض إسرائيل عقوبة لها فكلمه عاموس قائلا : أيها السيد الرب أفصح كيف يقوم يعقوب - إسرائيل - فإنه صغير , فندم الرب على هذا "
1- (مرقص 11: 13) فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا.لانه لم يكن وقت التين.

المسيح جوعان فيأتي من بعيد لشجرة التين ظنا منه أن بها تين فلم يجد بها شيئا لأنه لم يكن موسم التين وبإعتبار اللاهوت لم يفارق الناسوت لحظة واحدة فإنه من الكفر أن تقول أن المسيح هو الله لأن الله عالم كل شئ. ومن الغباء أن تقول أن المسيح به لاهوتا بعد هذا النص لأن كل فلاح بسيط يعلم موسم التين فكيف بالمسيح خالق التين على حسب الإيمان المسيحي الأعمى .

2- واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الآب.(مرقص 13 : 32)

هذا النص يدمر تماما خيالات ألوهية المسيح والناسوت المتحد باللاهوت لأنه لا يعلم موعد القيامة إلا الله حسب الكتاب المقدس بالإضافة لكونه يدمر نظرية تساوي الأقانيم فالمسيح أبدا ودائما سيظل عبد الله ورسوله وهو نفسه لم يطلب لنفسه ولم يقل عن نفسه غير هذا. اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (البقرة : 255 )

وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (الملك : 13 )

إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (فاطر : 38 )

وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (آل عمران : 154 )

وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (الأنعام : 59 )

أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (هود : 5 )

المغفرة والعقاب يوضح العهد القديم أن الله غفور رحيم ولكن للأسف العهد القديم عنصري للغاية مع شعب إسرائيل فحتى الإله إسمه "إله إسرائيل" ناهيك عن الدعوة للمذابح الجماعية لكل من ليس يهوديا نساءا ورجالا وأطفالا بل ورضعا!
وهذا كثير ومثال على ذلك
حزقيال 9: 6 وَاضْرِبُوا لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. على النقيض تماما من هذه المذابح...فقد تجسد الإله ونزل للأرض في صورة إنسان بلا خطية –كما يقولون- لكي يعالج قضية خطية آدم المتفشية في البشر ..فضرب الإله وبصق على وجه ونتفت لحيته وأستهزء به وجلد وعري وعذب ثم مات مطلقا صيحات مستغيثه بإلهه ...كل هذا ليغفر خطيئة آدم!!!
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر : 53 )
والله أبدا أبدا لا تعجزه خطية فيضطر للإنتحار من أجلها أو التضحية بإبنه ..هذا فكر أقرب من الوثنية منه إلى التوحيد !

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (البقرة : 143 )

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران : 110 )

لذا وجب على كل عاقل أن يفكر بجدية عن خالقه عز وجل ...ودينه الذي يريد إختياره....فكون هذا الكون البديع المنظم موجود حولنا ونراه كل يوم فإنه يرشدنا إلى حقيقة الله أنه إله عليم حكيم قادر على كل شئ يعلم الغيب ما كان وما سيكون وما هو كائن كما جاء في القرآن بكل شفافية ووضوح

فالخلق هو دليلنا لمعرفة الخالق والصنعة تدل على الصانع..فإختر لهذا الكون إلها من بين كل الأديان ...فهل ستجد الخالق إلا في القرآن ؟!

وقد بينا الإله في الكتاب المقدس وفي القرآن بل فرقت لك بين العهدين لتعرف أن كلاهما به نقص وعيب وتضاد ...وأسأل هل هناك وجه للمقارنه بين الإسلام والمسيحية في أهم نقطة وهي الإله المعبود ؟!
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟صفات الله

قد يقول قائل إن صفات الله هي المدونة بالكتاب المقدس أنه ...وأنه....ويرددون علينا ما يقولونه دائما للرد على من يحاول عقله الرفض فيقولون أن الله فوق عقولنا .. وذلك يردون به على من يحاول فهم الثالوث الذي يجلس أقانيمه بجوار بعضهم البعض

Mk:16:19 ثم ان الرب بعدما كلمهم ارتفع الى السماء وجلس عن يمين الله. (SVD)

أو حتى لو إبتعد عن كينونة الإله الثالوثي ونظر للصلب مثلا فإن كل عقل مفكر ينكره كل الإنكار !

دعنا من الفلسفات المطروحة –كفلسفة الصراع بين العدل والرحمة - فوالله أحس أن القسيس إنما حفظها بصعوبة وبدأ يشرحها كما حفظها ويحتاج من يقنعه بها ... ولا أعلم أين التضاد بين صفتي العدل والرحمة أساسا.

حسنا ..دعنا من كل هذا لدينا الآن كتب كثيرة جدا كل منها يدعي أنه الحق وماعداه باطلا محضا كالقرآن والتوراة والإنجيل وكتب البوذيين والهندوس والمجوس وغيرهم الكثير !
وكل كتاب يدعي له إلها ..ويدعي أنه الإله الحق وما عداه باطلا !

دعنا نبدأ بالهندوس مثلا ...إنهم يعبدون البقر..فكر لو أنك تريد هدايتهم للحق ماذا ستفعل ؟
أنا شخصيا سأذبح لهم بقرتهم ثم سأقول لهم إن بقرتكم المعبودة من دون الله لم تستطع دفع الضر عن نفسها فمن باب أولى لا تملك لكم نفعا ولا ضرا ؟(أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم نفعا ولا ضرا؟)
أتعرف أن هذه الحجة مكتوبة في القرآن مع صاحب كل إله باطل..وهذا إن كان يعلمك فهو يعلمك قوة حجة هذا الدين

لما حطم إبراهيم عليه السلام أصنام قومه .....ترك لهم صنما واحدا ولما سألوه ...هل أنت من حطمت آلهتنا يا إبراهيم؟..أتعرف ماذا قال؟
قال....... "بل فعله كبيرهم هذا فإسئلوهم إن كانوا ينطقون؟" ........وهو يشير إلى الصنم الذي تركه
ساعتها فكروا للحظات وعرفوا أن الصنم لا يقدر أن يفعل شيئا وقالوا فى انفسهم نحن على الباطل وهذا الأصنام لا تضر ولا تنفع (فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) سورة الأنبياء

وتذكروا سؤال سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يسألوا الصنم هل هو من فعل هذا ام لا؟....فقالوا :أنتم تعرفون ان الأصنام لا تتكلم....هنا قال إبراهيم عليه السلام (قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ )

حجج بالغة قوية تدمر دين مثل دين عباد البقر الهندوس او دين مثل دين عباد النار المجوس فالنار أيضا يمكن ببساطة أن نطفئها ناهيك عن إحتياجها إلى الخشب لكي تشتعل وهنا يعلمنا القرآن نفس الحجة.... (أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ؟)

هذا القرآن لم يقل لنا نحن الحق ثم يتركنا بلا برهان ولا دليل ..بل قال "ذلك الكتاب لا ريب فيه" (سورة البقرة 2) ثم جاءت الدلائل والبراهين العقلية القاطعه على صحة هذا الدين (إن الدين عند الله الإسلام)

كذلك بالنسبة للمسيحية فقد جاء القرآن بنفس الحجة البالغة للرد على المسيحية

لقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ{72} لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{73} أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{74} مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ{75} قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ{76} قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ{77}المائدة

هل قال القرآن عباد المسيح هؤلاء كفرة تعصبا مثلا..بلا سبب !
لا بل قال ذلك لأن المسيح نفسه لم يدعو إلا إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له (يو 17 :3 )

أنا أريدك أن تستشعر عظمة المتكلم.....والله هذه الآيات معجزة ورب المسيح
((لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ))....ألم يقل إلهي وإلهكم (يوحنا 20 : 17)..؟؟ألم يقل أحمدك يا رب السماء والأرض (لوقا 10 : 21)....؟؟

إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ
Jn:5:24 الحق الحق اقول لكم ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية ولا يأتي الى دينونة بل قد انتقل من الموت الى الحياة. (SVD)

Jn:17:3 وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته.

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِد...

Mk:12:29 فاجابه يسوع ان اول كل الوصايا هي اسمع يا اسرائيل.الرب الهنا رب واحد.

لم يجعل يشرك الإبن والروح القدس مع الآب (الله) فى الألوهية....لا....أنما قال أنت الإله الحقيقي وحدك.......وكل ما سواه آلهة باطلة..فهو الإله الحقيقي وحده..

وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيم . أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أفلا تنتهي حتى لا تدخل فى دينونة الله...عذاب أليم...!
الله العظيم يناديك...أفلا يتوبون إلا الله ويستغفرونه والله غفور رحيم؟؟أرأيت كرم أكثر من هذا؟الفرصة مازالت أمامك... إتبع الحق

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)

يقول الله....أن المسيح رسول سبق ان جاء قبله الرسل.....يقول أنه كما قال عنه الله(مصدقا لما بين يدي من التوراة)
Mt:5:17 لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء.ما جئت لانقض بل لاكمّل.

وينقض الله الحق سبحانه ألوهية المسيح ويقيم الحجة على عبادة بكلمة واحده..لو لم تستجيب لها وتسمع فلن يجدي كلامي كله معك....لأنك ساعتها ستكون أعمي....ختم على قلبك!
قال الله ( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُون)
كانا يأكلان الطعام.....تلك هي الحجة الدامغة .. أتدري معنى أكل المسيح وأمه للطعام؟
أنهم كانوا يخرجون فضلاتهم....أن هذه الرائحة النتنة التى تحرج منى ومنك تخرج منهم...أن القاذورات النجسة التى تخرج منى ومنك تخرج منهم أيضا..فضالات نجسة تثنية 23 : 14

يقيم الله حجته على عباده ويقول لهم.....هذا هو ما تعبدونه..
انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُون...قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

أتعبدون هذا..الإنسان....؟؟(Jn:5:30 انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا.)
وتتركون رب الكون (Mk:14:36 وقال يا ابا الآب كل شيء مستطاع لك.)
وكما قلنا من قبل الإله لا يحتاج إلى خلقه ... فالنار تحتاج الحطب والبقر يحتاج الطعام والرعاية وهذا يدل على فساد الهندوسية والمجوسية ...و المسيحية كمثل ...فكون المسيح يحتاج الطعام بل يجوع ويطمع فيه الشيطان من أجل جوعه كنقطة ضعف (متى 4: 3 ) ..فلا يكون هذا إلها أبدا !

ناهيك عن كون الأكل ينتج عنه الإخراج ..وهذا نقص بشع فلو كان يملك لنفسه نفعا أو ضرا لتقدس عن هذا النقص البشع؟
وهنا يقذف القرآن حجته البالغة
انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُون...قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

هذا الكتاب –القرآن- يحاور العقل حوارا راقيا ويبين له فساد أي دين سوى الإسلام والحمد لله

قد يقولون كما يرددون أنه كان ناسوتا ولاهوتا وهذا محض هراء فلسفي هابط ليس له لا دليل نقلي ولا عقلي سليم !
وفوق ذلك فإنها نظرية الناسوت واللاهوت تنطبق على أي نبي يفعل المعجزات بل وتنطبق على المسيح الدجال نفسه لأنه يمكن أن يقول المثل "أنا لاهوت أفعل المعجزات وناسوت يفعل الأشياء البشرية الناقصة"
فالمسيح قال (أنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله ) يو 8 : 40
وقال ( تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني )
وقال (أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا ) يو 5 : 30
فهل عرفت من أين جاءت معجزات المسيح ؟!

لقد تحاورت مع كثيرين جدا من النصارى وكل ما في عقولهم حول الإسلام أن مؤسسه هو النبي محمد كاتب القرآن ولا يعتقدون بصدقه ومنهم من يقول أنه كان صادقا ولكن كان مخدوعا من الشيطان ..!
ومعظم شبهاتهم حول الإسلام تدور حول النبي محمد سواء بإفترائات عليه أو بسوء فهم للنصوص !

لكن دعنا نفكر لحظة في هذه الحياة...والأديان الموجودة فيها وأيها يصلح للإختيار
البوذية – المسيحية – الزرادشتيه ...و...الإسلام
لكن ألم تلاحظ شيئا...تقريبا معظم الديانات تسمى بإسم مؤسسها أو الشخص الرئيسي فيها أو معبودها بمعنى أصح....وهم من يفعلون ذلك فالمسيحيين هم من سموا أنفسهم مسيحييين في إنطاكية (أعمال 11 : 26)
فالبوذية يعبدون بوذا ولذلك سموا أنفسهم بوذيين
والزرادشتيه أتباع زرادشت
والمسيحية هم عبدة المسيح ولذلك سموا أنفسهم مسيحيين !!
فهل فكرت لم لم يسمي المسلمون أنفسهم "محمديون" ؟

الواقع أنه الدين الوحيد الذي لم يؤله متبوعه إطلاقا...فبوذا مثلا كان يدعو دعوة إصلاحية للتوجه نحو الروحانية مثل مبدأ الحزن والتسامح وغيره ولكنه أصبح إله هذه الفرقة شاء أم أبى وأصبحت تسمى بإسم مؤسسها أي البوذية !

والمسيحية كذلك فقد أقرت بإلوهية المسيح وفلسفوا ذلك بفلسفات عديدة ليس لها حتى ظلال باهته في الكتاب المقدس أو عقلا كفلسفة الثالوث وفلسفة الناسوت واللاهوت وغيرها من الفلسفات الفاسدة عقلا !

ولكن لم تفرد الإسلام بكون أتباعه لم يسمون أنفسهم "محمديون" بل قال لهم القرآن

مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (الحج : 78 )

شئ غريب يجعلك تفكر في الإسلام بمنظور أكثر تفتحا ... فهو إسمه الإسلام لله ..وهو الإستسلام لله والإنقياد له بالطاعة وعبادته وعدم عبادة أحد معه !


إذا بحثت في القرأن ستجد أول شئ ينبه النصراني هو تصديقه لجميع الكتب السابقة مثل التوراة والزبور والإنجيل وفي نفس الوقت يخبر أن هناك تلاعب حدث بهذه الكتب وهذا ما يرفضه النصراني لكونه ينقض عقيدته!
ولكن أتدري ما علاقة القرآن بالكتب السابقة ..إن هذه العلاقة لخصتها آية واحدة في القرآن

وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ (المائدة : 48 )

فالقرآن مصدق وفي نفس الوقت مهيمن على ما جاء فيها ... فما صدقه القرآن فهو صدق وما نسخه القرآن فقد إنتسخ وما كذبه القرآن فهو كذب وما سكت عنه القرآن فإنا لا نصدقه ولا نكذبه ..!

فهذه هي معاييرنا في الحكم على الكتب السابقة..والله يقول
اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (آل عمران : 4 )

قد يقول قائل أن هذا خارج الموضوع الذي هو صفات الله وأقول له بل هذا بيان أن هناك ما نصدقه في الكتاب المقدس أنه من بقايا الوحي الصادق مثل (الرب إلهنا رب واحد ) التي تكررت في العهدين القديم والجديد ومثل تمجيد الله عز وجل ووصفه بما يليق به من الحكمة والقوة والمجد والسلطان والقداسة ...إلخ
فعندما تأتني بقول من الكتاب المقدس أنه يمجد الله ويقول أنه عالم الغيب وقادر على كل شئ وغافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب وقوي عزيز ...إلخ....فإني أقول لك آمين وليس هذا هو محور الخلاف!

فمحور الخلاف أن في الكتاب المقدس ما يؤكد عكس ذلك من إنتقاص الرب عز وجل ومن صفاته سواء في العهد القديم أو في العهد الجديد !

دعنا لا نخرج عن كونه حديثا عقليا وحوارا راقيا...فأنا سأخاطب الذين يأخذون الكتاب المقدس بمنطق التسليم المطلق وسأقول لهم دعنا نترك الكون كله يخبرنا من هو الإله الحق !

التسليم المطلق ليس سيئا في جميع الأحوال فهو إيمان سيدنا إبراهيم حين أمر بذبح إبنه...لكن متى يكون هذا التسليم المطلق...إنه بعد البحث عن الدين الحق بحثا دقيقا بدون أية احكام مسبقة على معايير علمية عقلية سليمة كالتي أوردتها في في معرض كلامي وبعد هذا البحث الذي ممكن أن يأخذ سنين للوصول للحق ..تمسك لما توصلت له وخذه بالتسليم المطلق..لكن هكذا تسليم مطلق بدون علم وبحث فهو للإسف عمى مطلق !

وبالبحث وبالنظر في الكون نجده يتكون من 250 مليار مجرة...كل مجرة بها 300 مليار نجم (شمس) فى المتوسط...لاحظ أن هذا هو الجزء المدرك من الكون!
أكرر 250 ملياااااااار مجرة كل مجرة بها 300 مليار شمس كشمسنا !!
ماذا نساوي نحن في هذا الكون الضخم ؟ الجواب لا شئ !

ولاحظ القوانين العجيبة التي تحكم هذا الكون من الجاذبية والأنشطار والإندماج النووي والأشعة الكونية والضوئية والحرارة وغيرها من الكثير من القوانين التي تحكم نظام وحركة هذا الكون !
يقول الله عن المؤمنين والبحث عن الله عزوجل (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (آل عمران : 191 )

فمن المستحيل مثلا أن تكون جميع هذه الأنظمة بلا خالق عليم حكيم خلقها بعلمه وقدرته المحكمة وهذا وإن كان يرد على الملحدين فإنه يرد على المسيحيين أيضا !

فالكون كله يخبرنا عن الإله سبحانه وتعالى ...لقد خلق أكونا منظمة من مجرات وأفلاك وسدم وثقوب سوداء ونجوم وكواكب وأقمار ...لقد خلق لنا الأرض في نظام شمسي رغم كونه بسيط شكلا إلا إنه تحكمه جاذبية الشمس التي تجعل الأرض تدور حول الشمس لكي يكون عندنا فصول السنة والأرض مائلة قليلا ولذلك فعندنا 4 فصول ولولا باطن الأرض الملتهب لما صلحت الحياة على سطحه ولولا سطحها البارد لما صلحت الحياة ولولا الماء لما صلحت الحياة ...والأنظمة الغذائية المعقدة على ظهر الكوكب والغلاف الجوي والحيوانات المسخرة لنا والإنسان وما في جسده من توازن السوائل والأيونات والأعصاب والمخ النسيج الرخو المعقد والأعضاء المختلفة التي يؤدي كل منها وظيفته بكل جدارة فالقلب ينبض بإنتظام والكبد والمعدة والأمعاء والطحال والكليتين والمثانه والاعضاء التناسلية والنخاع الشوكي المحاط بالفقرات حماية له والأعصاب الحسية والحركية الموصلة لجميع أعضاء الجسم والغدد والهرمونات...و........إلخ
{وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (الذاريات : 23 )

فكون هذا الكون عظيما يثبت أن له خالقا عظيما لم يخلقه سدى ولعبا ولهوا –ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك- فالخلق ليس تمثيلية لكي تعجزه خطية –يسمونها غير محدودة- فلا يستطيع إلا أن يضحي بإبنه في سبيلها (يو 3 :16 – رومية 8 :32 ) ..لا أبدا فهذا ليس تفكير منطقي حول الخالق عز وجل فهو لم يخلق هذا الكون البديع المتقن الذي نظم فيه لكل مخلوق نظاما يعيش فيه وأجهزة تحفظ عليه حياته وتكاثره وحرارته وحياته ومماته والأنظمة الغذائية المعقدة وكل هذا في كل شئ نراه من خلق الله ..ثم تأتي خطية فتعجزه –سبحانه- فيضطر للتضحية بإبنه ؟!
Rom:8:32 الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لاجلنا اجمعين كيف لا يهبنا ايضا معه كل شيء. (SVD)
ألم أقل أني سأرى الدين المسيحي من منظور المسيحية ثم نفكر فيه ونحكم عليه !!
أليس هذا هو قمة ما يدندن به المسيحيين
Jn:3:16 لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية. (SVD)
وأقول ....لا .....هذا ليس خالق الكون المنظم البديع فقد نظم كل شئ في كونه ...أفلا يدل هذا أنه من باب أولى كان ينظم مغفرة الخطايا لخلقه ؟..أفلا يدل ذلك أن إعتقاد المسيحية باطل في حق الله عز وجل ؟!

أما في الإسلام فالأمر واضح جلي فخطيئة آدم لما تاب آدم غفر الله له وهذا أقرب للعقل الصحيح
وكذلك معالجة الإسلام للخطايا عامة (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (الزمر : 53 )
والله أبدا أبدا لا تعجزه خطية فيضطر للإنتحار من أجلها ..هذا فكر أقرب من الوثنية منه إلى التوحيد !
يقول الله (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً (فاطر : 44 )

غير معرف يقول...

كشف كذب معجزة شفاء العذراء لحفيد فريدة الزمر

فريدة الزمر: المواقع المسيحية كاذبة وليس لي حفيد مريض!



المعجزات هي أساس العقيدة النصرانية منذ بدايتها وحتى الآن. ففي بداية النصرانية إستكثر النصارى على الله - سبحانه وتعالى - أن يخلق بشراً من عذراء، فبنوا العقيدة النصرانية كلها على تلك المعجزة وتركوا عبادة خالق المعجزة وعبدوا المعجزة فإتخذوا المسيح عليه السلام إلهاً! أما الآن فتعتبر المعجزات الكاذبة من أكثر وسائل تثبيت الإيمان التي تستخدمها الكنيسة. فمن ظهورات العذراء إلى التماثيل الباكية دموعاً ودماءاً ومن الأيقونات التي ترشح زيتاً إلى معجزات الشفاء الوهمية… إلخ. وتتنافس الكنائس والطوائف المختلفة فيما بينها على تأليف وتزييف تلك المعجزات ويتهم كل منهم الآخر بأن معجزاته كاذبة. وتكثر المعجزات والخرافات كلما زاد الجهل فنجدها تكثر في مصر والهند وأفريقيا ودول أمريكا الجنوبية وذلك لأنها قد تأتي بتأثير معاكس كلما زاد المستوى العلمي.

أما المعجزات والخرافات في الكنيسة القبطية فحدث عنها ولا حرج. فنجد ظهورات للعذراء فوق الكنائس ومعجزات القديسين من شفاء وعلم الغيب وتنبوء بالمستقبل وإخراج الشياطين… إلخ. وتصدر عن الكنيسة كتب وأفلام وأشرطة كاسيت وتنشيء كذلك مواقع ومنتديات عن تلك المعجزات الكاذبة. والنصارى يصدقون كل ذلك تحت مسمى “صدق ولابد أن تصدق!”.

ومن أكثر المعجزات التي تلقى رواجاً هي تلك المعجزات الكاذبة التي تتعلق بشخص مسلم وهي إما تؤدي إلى تنصره أو على الأقل إلى الإقتناع بصدق النصرانية بدرجة أو بأخرى. ومن أشهر تلك المعجزات هي معجزة شفاء حفيد مذيعة التليفزيون فريدة الزمر على يد العذراء التي ظهرت وقامت بإجراء عملية جراحية لإستئصال ورم سرطاني بالمخ. ولا يكاد يخلو موقع أو “قسم المعجزات” في المنتديات النصرانية من تلك المعجزة والجميع يتناقلها بنفس النص وتكون دائماً مصحوبة ببعض الصور لفريدة الزمر وهي في دير السيدة العذراء بأسيوط وهي تتحدث مع مطران أسيوط الأنبا ميخائيل!!!

ولكن… أخطأ مؤلف المعجزة الكاذبة خطأً جسيماً كشف زيفها!!! هذا بجانب بعض الأخطاء الأخرى بالإضافة لتكذيب فريدة الزمر بنفسها لتلك الواقعة. كل ذلك سنكشفه بإذن الله في السطور القادمة وبما لا يدع مجالاً للشك في كذب الكنيسة والنصارى.

أولاً، نعرض نص المعجزة كما تعرضها المواقع والمنتديات النصرانية:

اصبحت السيدة المعروفة فريدة الزمر و هى مذيعة سابقة وعضو فى مجلس الشعب هى الشغل الشاغل لأهالي أسيوط من الأقباط والمسلمين.

القصة تبدأ عندما أصيب حفيد السيدة فريدة الزمر وهو طفل لم يتجاوز سن المراهقة بعد بمرض السرطان فى المخ و لم يفلح معه علاج و وصل الى مراحل الأخيرة و فقد الجميع الأمل فى شفاءه وباتت أيامه فى الأرض معدودة.

وبينما الأسرة كلها تتجرع مرارة الحزن ذهبت اليها أحدى الصديقات المسيحيات ونصحتهم بالتشفع بالسيدة العذراء خاصة و أن صيامها قد بدأ (صوم السيدة العذراء أغسطس 2005) وأعطتهم صورة لتجليات السيدة العذراء فى أسيوط. ولما كانت الأسرة فاقدة الأمل أخذت الصورة و وضعتها تحت رأس الأبن المريض حيث يوجد مكان السرطان وباتت الأسرة كلها ليلتها حول فراش الابن المريض ومن بينهم السيدة فريدة الزمر.

وفى الليل أستيقظوا فجأة على سيدة (السيدة العذراء) وهى تقلب رأس الولد النائم و تحركها. قامت فريدة جدة الولد المريض و أمة مفزوعتان نحو تلك السيدة وإذ بمفاجأة أخرى تنتظرهم إذ براهب يرتدى جلباب أسود واقف بجوار السيدة يقول لهم: “متخافوش لو عايزين ولدكم يخف سيبوا العدرا تعمللوا العملية”

و وقع رعب شديد على الجميع و إذ بالسيدة العذراء تخرج معدات جراحية و تقوم بعمل العملية الجراحية فى رأس الولد و بعد انتهاءها نظرت الى الأم والجدة وقالت لهم: “روحوا لدير العدرا فى جبل أسيوط”. ثم أختفت هى و الراهب الذى معها.

وفى الصباح أستيقظوا جميعا و قد أعتقدوا أن ما رأوه بالأمس كان حلما إلا أن بقعة دم كبيرة كانت توجد أسفل رأس الأبن المريض لكن بلا أثر للجراحة على الأطلاق وكانت المعجزة وقام المريض الذى كان يحتضر معافى بلا أى الم أو مرض واثبتت التحاليل والفحوصات والمسح الذرى أن هذا الابن معافى تماما وغير مصاب بأى أورام سرطانية فى أى جزء من جسده.

و بعد التأكد من صدق المعجزة قررت فريدة الزمر هى و العائلة أن تحقق طلب السيدة العذراء وبالفعل توجهت هى و أسرتها الكبيرة يوم الثلاثاء (ثالث ايام الصوم المقدس) الى جبل أسيوط حيث يقبع دير السيدة العذراء العامر و وقفت أمام باب الكنيسة الأثرية منتظرة الموكب اليومى للعذراء (الدورة) الذى يخرج فيه نيافة الأنبا ميخائيل وما أن مر مطران أسيوط الأنبا ميخائيل من أمامها حتى صاحت فريدة و هى تبكى: “هو دا الراجل اللى ظهر مع العدرا هو دا الراجل اللى ظهر مع العدرا”.

و وسط حيرة الحشود البشرية أسرعت فريدة الزمر نحو الأنبا ميخائيل و أمسكت يده بشدة و قبلتها حاول الانبا ميخائيل التنكر من أنه لم يظهر الا أنها أصرت أنه هو فعلا الذى ظهر فى منزلها مع أم النور وتحت أصرارها أقر المطران بالواقعة واخذها هى واسرتها الى مقره الخاص فى الدير.

و داخل المقر المغلق للأنبا ميخائيل كان لقاء الأب بأبنائه تحدث كثيرا مع السيدة فريدة الزمر و عائلتها و أخبرها مرارا أن العذراء هى التى صنعت لها المعجزة وأنه لم يفعل شيئا وفى النهاية سألها: “أنت دلوقت بتحبى المسيح ولا العدرا؟؟” فأجابت: “أنا بحب الأتنين أكتر من بعض!!” فأعطاها الأنبا ميخائيل تمثال كبير للسيد المسيح وآخر للسيدة العذراء و أوصاها بأن تضعهما فى مكان بارز بحيث يراهما كل من يدخل بيتها فوعدته بذلك كما أهداها 2 سى دى تشمل ظهورات السيدة العذراء على قباب الكنيسة المرقسية فى أسيوط وكذلك دير جبل أسيوط عامى 2000 و 2001 فقبلتهما بفرح عظيم وكانت تنوى نشر معجزتها فى جريدة وطنى الا أن الحبر الجليل رفض رفضا باتا و طلب منها ان تكتب المعجزة بخط يدها وتودعها بمكتبة الدير و كفى.

والآن المفاجأة…

فريدة الزمر ليس لها حفيد ولكن لها حفيدة!!!

هذا ما أعلنته فريدة الزمر بنفسها في حوار لها مع صحيفة الميدان حول تكذيبها للمواقع النصرانية:



(إضغط على الصور لتكبيرها)



بالرجوع للمعجزة الكاذبة نجد أنها تعتمد على أن الحفيد ذكر (حفيد، وهو طفل، الأبن، الولد، ولدكم…). وبالتالي يكون عدم وجود حفيد ذكر ناسفاً لمصداقية القصة من جذورها. [من المحتمل أن تقوم بعض المواقع النصرانية بتصحيح هذا الخطأ بعد كشفه]

وما يثير الشكوك هو أنها دُعيت لزيارة الدير بصفتها عضوة في مجلس الشعب على عكس ما قيل في المعجزة!!! فهل نستنتج من هذا أن هناك نية مبيته لنشر هذه المعجزة الكاذبة؟!

ومن هذا الحوار السابق تعرفنا أيضاً على سر تلك الصور التي تُنشر لإثبات تلك المعجزة وأنه ليس لها أي علاقة من قريب أو من بعيد بحدوث معجزة. ولو دققنا في الصور التي تعرضها المواقع النصرانية سنكتشف تناقضات أخرى. فمثلاً لآ نجد “الأسرة الكبيرة” لفريدة الزمر في أي صورة من الصور كما تدّعي “المعجزة” ونجدها بمفردها وليس بصحبتها “حفيدها” صاحب المعجزة المزعومة أو حتى إبنتها المذيعة هند رشاد. ولا نجد كذلك أثر للبكاء على وجه المذيعة بل العكس هو الصحيح.









وتذكر “المعجزة” أيضاً أن فريدة الزمر كانت تنوى نشر معجزتها فى جريدة وطنى إلا أن الأنبا ميخائيل رفض رفضاً باتاً!! فلماذا تنكرها بعد ذلك إذا كانت هي من عرضت نشرها؟!

وإذا تمعنّا في “المعجزة” نفسها سنجد شيئاً غريباً وهو أن العذراء المزعومة كانت لديها معدات جراحية إستخدمتها في إجراء العملية الجراحية ثم نجد بقعة دم كبيرة كانت أسفل رأس المريض لكن بلا أثر للجراحة على الأطلاق!!! السؤال الآن: لماذا تحتاج العذراء المزعومة لمعدات جراحية أصلاً للقيام بالمعجزة؟! وإذا إحتاجتها، لماذا لم تترك أثراً للجراحة؟! ولماذا نزف المريض دماً بدون جرح؟! إنه تسلسل متناقض وساذج لا تكاد تخلو منه معجزة شفاء.

الأغرب من ذلك هو أن “طبيب التخدير” في العملية (أو الأنبا ميخائيل مطران أسيوط) أصيب بعد ذلك بجلطة في المخ نُقل بعدها إلى مستشفي الحياة بالقاهرة للعلاج! هنا يجب أن نتساءل: لماذا يحتاج شخص مثل هذا للعلاج في أي مستشفى وهو له القدرة على الظهور كمساعد للعذراء في معجزة كهذه؟!! ألم يكن من الأولى به “التشفع بالسيدة العذراء” كما فعلت فريدة الزمر في معجزتها؟ أم أن القساوسة والبابا شنودة لا تحدث لهم معجزات كهذه حيث أن معظمهم يُعالج بالخارج؟ أم أن كل هذه المعجزات كذبة كبيرة من تأليف القساوسة ويعيش فيها شعب الكنيسة؟!



زيارة البابا شنودة للأنبا ميخائيل أثناء وجوده بالمستشفى



يتبقى أن نرصد رد فعل النصارى في المواقع والمنتديات التي ذكرت تلك المعجزة. فقد أجمع النصارى على تصديقها وأخذوا يتناقلونها ويهنئون بعضهم البعض بالقول “عظيمة هى أعمال الله فى قديسيه” بدون أدنى تفكير في السؤال عن الدليل. وقد إعتبر النصارى الصور المنشورة دليلاً على صدق المعجزة بالرغم أن تلك الصور لا تثبت شيئاً من قريب أو بعيد إلا أن فريدة الزمر زارت الدير ليس إلا. وكذلك لم يسأل أي نصراني عن مصدر تلك المعجزة وعن شخصية من كتبها ومدى مصداقيته حيث أن مصدرها وكاتبها مجهول ولكن لا شك أنه من داخل الكنيسة. نتج هذا عن عدم وجود علم عند النصارى كعلوم الحديث والرجال والجرح والتعديل كما في الإسلام. هذه العلوم التي إنفرد بها الإسلام تضمن الحفاظ على السنة النبوية الشريفة والأحاديث الصحيحة وفصلها عن الضعيف والمكذوب حتى يبقى الإسلام كما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون تغيير أو تبديل أو تحريف. وعن ذلك قال عبد الله بن المبارك “لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء”. على العكس من ذلك، في النصرانية يقول من شاء ما شاء. ولا نبالغ إذا قلنا أنه لو طبّقنا علوم الحديث على الكتاب المقدس لأصبح درجته “موضوع” بلا أدنى شك!!

إن المشكلة لا تكمن في هذه المعجزة أو غيرها. ولكن المشكلة تكمن في تربية الكنيسة لشعبها تحت شعار “إبن الطاعة تحل عليه البركة”. فإذا طلب أحدهم دليلاً على شيء يُتهم بأنه “غير ممتلئ بالنعمة” وقد تحوم حوله الشكوك بأنه في طريقه لترك يسوع. هذه الثقافة - ثقافة سهولة حكم والسيطرة على الشعب الجاهل - متأصلة في الكنيسة منذ بداية النصرانية حيث أن جوانب العقيدة النصرانية نفسها لا دليل عليها. ونحن نعاني كمسلمين من تأثير تلك الثقافة حينما يأتينا نصراني يكرر كالببغاء ما لقّنه له القساوسة من إفتراءات على الإسلام وحينما تسأله عن الدليل يبهت ويتهرب أو يأتي بدليل يثبت منه تدليس من لقّنوه. وللأسف ينقله النصراني بدون أدني تدقيق أو تفكي

غير معرف يقول...

من هو يسوع))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))

طبقا شهادة ميلاده فهو من نسل داود من ناحية "خطيب" أمه يوسف النجار
وطبقا لشهادة الميلاد فيوجد ليسوع أجداد زناة .... ولكن هذا لا يهم عند النصارى رغم أنه مكتوب فى العهد القديم
والسجل العائلى الذى وضعه "متى" ملئ بالزناة بل والفجرة

يقول إنجيل متى اَلأَصْحَاحُ الأَوَّلُ:
راحاب زانية وعمونية ....سفر يشوع 2 : 1
راعوث زانية وموآبية...سفر راعوث
زوجة أوريا الحثي زانية ....صموئيل الثاني 11 : 1
ثامار زانية مع والد زوجها النبي يهوذا ابن يعقوب "وكان يجب أن يقتلا حسب شريعة الرب" وولدت ثامار فارص وزارح من الزنا ..... اقرأ تفاصيل الزنا في سفر التكوين 38:13

وحيث أن يسوع لابد أن يرث كرسى داود قسرا وحيث أنه من المستحيل أن يرثه عن طريق أمه مريم ...... فكان للنصارى أن يؤكدوا أنه سيرث كرسي داود عن يوسف فما علاقة يوسف النجار بيسوع .................. هل نسب يوسف النجار هو نسب يسوع ؟!!!! هل كان كاتب الإنجيل يلمح إلى شيء ما؟!!!!!!

قصة حمل مريم:

إختلف كتبة الإنجيل (متى ولوقا ... اما مرقس ويوحنا فليس للموضوع ذكر عندهم رغم أهميته) فى هذه القصة.
ولمن لا يعلم ... فأناجيل متى ولوقا منقولة أو بالأحرى منقوشة من إنجيل مرقس .... الذى لم يذكر عن الامر شئ

فـ (لوقا) من قال أن الروح القدس نزل بنفسه وأخبر مريم أن الرب سيحل على مريم أم يسوع ... التى إبتهجت روحها بالحمل بدون علاقة وبدون أن تعرف رجل ...... مع أنها مخطوبه ليوسف الذى سيرث منه يسوع كرسى داود وحده .... ويحرم باقي أولاد يوسف "الشرعيين" منه

ولكن "مؤلف" إنجيل "متى" وجد أن غير كافى فأراد أن "يوهج" الدراما فقال الأتى:

أن مريم "وجدت" حبلى ..... ولم يخبرنا من وجدها ..... ولان خطيبها كان راجل محترم حب يتستر عليها ولا يشهر بها .... فأردا أن يتركها فى السر .... فيرسل له الرب ملاكة وهو ..... نائم ..... فى حلم (ولا ندرى تحديدا سر غرام "متى" بالأحلام ..... ليخبره بالحقيقه واخبره أن يسوع سوف يخلص "شعبه" من "خطاياهم" وليس خطيئه آدم كما يعتقد المخابيل. فيصحو يوسف ويأخذ أم الرب ولم "يخبرها" knew her not حتى ولادتها.

ولاندرى هل كل من راى حلما .... هل ينفذه؟ وهل يوسف النجار كان يوحى إليه أيضا؟ هل هو رسول؟ .... هل هذا من العقل فى شئ؟

وسنجد أن أحلام يوسف النجار سوف تتكرر كثيرا لاحقا فى مواقف غير موجودة في إنجيل لوقا أيضا وتناقض القصتين تماما.

والحقيقة أننا لا ندرى هل يتحدث عن شخصية مريم كبلهاء (طبقا للقصة) وماذا ظنت هي عن طريقة وكيفية حملها؟ فهل خدرها يوسف مثلا و حبلت منه؟ كلام يناقض المنطق والعقل.

وطبيعى أن يحاول النصارى - كعهدهم فى خلط الامور - المزج بين القصتين فى محاولة للتغطيه على هذا التناقض البشع .... رغم النقص الواضح فى الحبكة الدرامية بين القصتين.

جدير بالذكر: أنهم (النصارى) يقولون أن يوسف قد "كسب" مريم فى قرعه ولا ندرى عن أى قرعة يتكلمون ولا نجد لمثل هذا القول سند فى أى من الاناجيل إطلاقااااا .... و الأنكت أنهم يقولوا أن عمره كان قد جاوز الثمانين من العمر لينفوا وجود أي قدرة جنسية له أو احتمالية وجود أخوه ليسوع لاحقا

ميلاد يسوع:

لم يذكر "متى" شئ عن ميلاد يسوع

أما لوقا فقد ادعى أن المنزل كان مزدحم فوضعته فى مذود (زريبة) .... ولابد أن نتساءل .... ألا يوجد رحمة عند هؤلاء القوم ليفسحوا مكانا لسيدة تضع طفلا؟ أم أنهم لم يصدقوا أن شيخا تعدى الثمانين قد ينجب طفلا؟ .... والجدير بالذكر أن بعض النصارى ادعى أنه لم يجدوا أى مكان فى أى فندق فلجأوا إلى المذود .... وبالتالي لا ندرى عن أي منزل يتحدثون.
===========

ماذا كان رد فعل الناس لولادة الرب يسوع:

يقول لوقا: أنها كانت منطقة "رعاه" حراسه .... "فتجسد" لهم ملاك الرب ليخبرهم ويبشرهم بولادة الرب المخلص وفجأة يظهر معه "جنود سماويين" ليسبحوا ويمجدوا مايقوله النصارى لليوم وبالناس المسره .... فذهبوا لزيارة الرب الصغير "ليخبروا مريم ويوسف بماسمعوه!!!!!!!" ورجعوا فى غاية السعاده بعد الزياره.
ويذهبوا فى اليوم الثامن "ليختتنوا" القطعة الزائدة من الرب الصغير.

ولاتبدأ قصة يسوع إلا عندما يصل للثانية عشرة من العمر مره واحده ليبدأ الإنجيل وهو فى عمر الثلاثين.

أما "متى": فإنفرد بقصص عجيبة تتلاءم مع الرب الصغير:

فالمجوس "عبدة النار" أتوا خصيصا من المشرق "غالبا بصاروخ سكاى هوك" وجاؤو ليسألوا عنه ليسجدوا له!!!!

أما هيرودس فخاف على ملكه .... وطلب "سرا" ..... من المجوس أن يتأكدوا من ذلك حتى "يسجد" له هو أيضا ..... نعيدها حتى يسجد له أى أنه يؤمن به.
المهم ... المجوس سجدوا للرب الصغير وأهدوه ذهب كثير .... ولكن لسبب غير معلوم فقد فضلوا أن يعبدوا يسوع "وحدهم" ولم يخبروا هيرودس ليعبده هو أيضا .... لماذا هذه الأنانية؟
فغضب هيرودس جدا من الصبي (أعتذر ... من الرب الصغير) لاعتقاده أن الرب طلب من المجوس ان يعبدوه و منع هيرودس من السجود له !!!!! ..... وأن المجوس سخروا منه فقرر على طريقة "الخطيئة الموروثة" قتل كل الأطفال و انتقم كعادة مخابيل ذلك الزمان من قتل الأبرياء بلا ذنب .... وبهذا نرى أن رب "المحبة" قد تسبب فى قتل الكثير من الأطفال الأبرياء. فعن أى ناسوت ولاهوت تتحدثون أيها النصارى؟
======

كيف أصبح يسوع "ناصرى"؟:

إنفرد "متى" باختراع قصة هروب يوسف وخطيبته والطفل إلى مصر ....
يأتي ملاك الرب (في الحلم كالعادة) ليطلب من "يوسف" الهرب بالطفل و"؟الذهب المجوسي" إلى مصر. هربا من قتل يسوع

ولم يخبرنا كاتب إنجيل "متى" أي شئ عن "الرحلة المقدسه" أبدا ...... وقد اخترع الأقباط الأف القصص عن هذه الرحلة المقدسة وبنوا كنائس .... إدعوا ان الفاموليا المقدسه مرت عليها أو سكنت فيها .... رغم أن الصور تصور الفاموليا المقدسه برجل عجوز (حافى القدمين) وإمرأه وطفل راكبين .... وتناسوا الذهب الكثير الذى تركه لهم المجوس.

ثم كالعادة .... فى الحــــــــــــــــــلم ..... يظهر ملاك الرب ليخبره بموت هيرودس ويامره بان يعود إلى بلده

وتذكر "متى" أن يسوع لابد أن يدعى ناصري .... كل شئ له حل عند النصارى ..... يظهر ملاك الرب مرة أخرى .... فى الحلم أيضا .... ليخبره أن "ينحرف" إلى الناصرة حتى يدعى يسوع ناصريا.
صحيح أن "لوقا" ألغى هذه القصة باعتبارها تخريف .... حيث قال أن هناك تعداد سكاني وعلى كل فرد ان يعود إلى بلده حتى يتسنى تسجيل إسمه ..... لكن يظهر أن هذا سببا أوجه من خرافة "المجوس" التي قد تقبل فى مستشفى الأمراض العقلية فقط.

المهم أن لوقا بعدما أرسل يسوع لبلده من اجل التعداد السكانى .... ولاندرى هل تزوج مريم أم لا .... فذهبوا للقدس ليقدموه لرب لأنه: 23كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ \لرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوساً لِلرَّبِّ. .....

ولا ندرى من أين أتى "الأذكياء" فى كل الأزمنة اللاحقة ... بأن مريم ظلت عذراء رغم مرور يسوع منه .... يبدو أن اسم العذراء إستهواهم .... فقد إتجهوا لاحقا لعدم الزواج حتى تصبح كل النساء عذراوات.

ولله الامر من قبل ومن بعد

وإلى اللقاء مع جزء جديد
الشرقاوى
07-08-2006, 03:19 PM
طفولة يسوع:

الأناجيل التى يدعى النصارى أنها موحى بها أحيانا أو بإلهام من الروح القدس معظم الأحيان .... للخروج من مأزق اللا مألوف مثل سلامات بولس لأصدقائه أو تطاوله – حتى على ذات الله – فى أحيان كثيره.
عجيب حقا أن تهمل تلك الاناجيل التى وقعت فى مأزق بداية طفولة يسوع (متى ولوقا) أن تهمل نموه وشبابه إهمالا تاما ... وهذا مايثير الكثير من التساؤلات حول حقيقة وحى هذه الأناجيل

إلا أنه يوجد أحد الاناجيل وهو إنجيل "الطفولة" وهذا مما يدعيه النصارى "الأناجيل المنحوله" وهو من الاناجيل الغنوسيه ولكن لم يجد بعض النصارى بد من الإعتراف به وخصوصا لعجزهم عن ذكر أى شئ لاطفالهم عن طفولة يسوع
ولهذا يدعى النصارى أن هذه الاناجيل "منحوله" ليس لخطئها ولكن لوجود "بعض الأخطاء" بها ... مدعين أنها تفيدهم فى معرفة بعض الأمور التاريخية وليس الدينية

وإنجيل الطفولة هو أحد تلك الأناجيل المنحولة ويدعى مؤلفه أن إسمه هو "توما الإسرائيلى.

وحقيقة الامر أن من يقرأ هذا الكتيب فسيجده من اول سطر يتحدث عن طفل ليس بعادى بل مريض نفسيا ملئ بالحقد وصدق فيه المثل المصرى الشهير "جاء ليكحلها .... عماها" فالكاتب المذكور أراد تحويل طفولة المدعو يسوع إلى ألوهية بإبراز المعجزات .... فحولها إلى جهوليه.

والقارئ لهذا الإنجيل سيجد نفسه أما طفل حقود شرير عاق لوالديه ولمعلميه طفل (أو إله) يهوى القتل وإيذاء الأخرين دون سبب واضح نرجسى الشخصى غريب الأطوار.

بإختصار فقد نعتبره إله للشر ... بدلا من إله المحبة كما يدعى النصارى.

تعالوا نستعرض هذه الأكذوبة.
------

بدأ يسوع "معجزاته" فى سن الخامسة حيث كسر الوصية يوم السبت حيث كان يلعب على ضفة أحد الانهار و عمل طينا شكل منها 12 على هيئة طيور ( عصفور الدوري ) وكان يوم السبت حين عمل هذه الأمور. لكن كان هناك العديد من الأطفال يلعبون معه. .... ثم , رأى احد اليهود الذي كان يفعله يسوع حين كان يلعب يوم السبت.وفي الحال ذهب واخبر أبو يسوع ,يوسف , (قائلا له ) " انظر , ابنك عند النهر واخذ طينا وشكل منه اثناعشر طيرا وانتهك يوم السبت؟" .... فذهب يوسف الى المكان ورآه ,فصرخ فيه " لماذا تفعل هذه الأشياء الغير مسموح بها في السبت؟" .... لكن يسوع على أية حال , صفق بيديه وصاح في طيور ( الطين ) قائلا " اذهبي, طيري , وتذكريني الآن أنك اصبحت حية " فطارت الطيور وهي تغرد. ....
(7) حين رأى اليهود هذا, ذهلوا. وبعد ان غادروا وصفوا لقوادهم ما شاهدوا من أعمال عيسى.
(ولا ندرى لماذا يطلب يسوع من كل الناس أن يتذكروه ... فنجد تلك الكلمة تككر كل عدة كلمات)
=====

بل ولم يكتفى يسوع بخلق طيور فقط بل أنه "إنتقم" من طفل فى مثل سنه لانه بدد الماء الذى جمعه يسوع من النهر أثناء لعبه على الشاطئ ... "غضب" يسوع جدا وفى الحال "ذبل" الطفل ومات ....
(فهل هم متأكدون أن هذا الناسوت لم ينفصل عن اللاهوت أبدا؟؟؟!!!!).
====

ويستمر يسوع فى ممارسة هوايته فى "الحقد" و"الإنتقام" .... بعد ذلك, كان يسوع ماراً في القرية وكان احد الأطفال يركض فاصطدم بقوة بكتف يسوع, فقال له يسوع," سوف لن تكمل رحلتك." .... (2) وفي الحال, سقط ومات.
====

وبعدما إشتكاه أباء الأطفال الذين قتل يسوع أولادهم .... فما كان منه إلا أن قال يسوع لأبيه يوسف " أعلم ان الكلمات التي اقولها ليست لي, وبرغم ذلك سأصمت من اجل خاطرك, لكن هؤلاء الناس سينالون عقابهم." ...... وفي الحال عميت عيون الذين اتهموه.

أما الناس فحين علموا ما فعله اصيبوا بهلع شديد ولم يدروا ماذا يصنعون, وتحدثوا عنه قائلين " كل كلمة يقولها, طيبة او خبيثة تصبح حدثا ومعجزة."
(ولاندرى لماذا غضب إله المحبة من شكوى الناس بقتل أبنائهم؟ فهل امره اللاهوت بذلك حيث قال " أعلم ان الكلمات التي اقولها ليست لي" فمن قالها له؟ لاهوته؟؟؟!!!).
ولما شد يوسف أذن يسوع بشده ... غضب الطفل جدا ... وذكر يوسف أنه "ليس له" وطلب من يوسف الأ يزعجه مرة اخرى وإلا ناله مانال غيره ....

(هل للعقوق معنى أخر؟)
=====

وعندما أراد يوسف ان يعلم يسوع "الرب" كيف يقرأ و يكتب ... أخذه إلى معلم يدعى زكا.
وقبل ان يبدا "الرب فى تعلم الأبجدية (أ ... ب ... ت ... ث .... ) يعطى يسوع (ذو الخمسة أعوام) زكا درسا فى أنه الرب ويعلم كل شئ ويعلم عمره وكم سيعيش
بل وبعدما رأى الناس "معجزات" يسوع السابقة فى القتل والإصابة بالعمى لكل من يلمسه حتى يطلق يسوع معجزة معجزاته الكبرى عندما يخبرهم يسوع عن "الصليب" الذى ينتظره
وعندما غضب اليهود من الطفل ذو الخمسة سنوات ... ولكن لم يستطيعوا فعل شئ فقد كان الطفل خوفا من بطشه .... يسبهم "إله المحبة" قائلا " انا اسخر منكم! لأني اعلم انكم مذهولون من الأمور التافهة ولديكم عقول صغيرة."

المهم: بعد أن أدخلوا الطفل الفصل الدراسى ... وبدأ زكا فى تعليمه اليونانية .... فلم يرد الطفل مده طويلة ... فضربه المعلم على رأسه .... فوبخه يسوع بشده قائلا يا منافق, اذا كنت تعلم , فعلمني الألفا أولا ثم سأصدق ما تقوله عن البيتا؟" .... ثم بدأ يعلم المعلم عن الحرف الأول. ولم يكن المعلم قادرا كفاية ليقول أي شيء.

وأحس يسوع بنشوة الإنتصار فقال قال " الآن , الغير مثمر سيثمر والأعمى سيرى والأصم في فهم قلبه سيسمع. ..... (2) انا هنا من الأعلى لأنقذ من في الأسفل وادعوهم لأمور أعلى, كما أمرني الذي اسرلني إليكم."..... (3) وحين أتم الطفل كلامه, رفعت اللعنة في الحال عن من كان واقعا تحت لعنته.

ويستمر مسلسل حوادث قتل "الاطفال" فى عهد يسوع الطفولى المبارك .... فيقع طفل من أعلى منزل وإتهمه أهله بقتله .... فقفز يسوع عن السقف ووقف بجانب جثة الطفل وصرخ بصوت عال وقال " زينو , - وهذا كان اسمه – " انهض , كلمني , هل انا من تسبب بسقوطك؟" .... فقام وقال في الحال " كلا يا سيدي , انت لم توقعني ولكنك اقمتني ..... وحين رؤوا هذا , تملكتهم الرهبة. ومجد أبوين الطفل الله لهذه المعجزة التي حدثت وسجدوا ليسوع.

وتتكرر معجزات يسوع البناءة .... فهذا قاطع أخشاب تقطع قدمه فيلمسها يسوع فتشفى وكالعاده يسجد له الناس ليسوع قائلين " حقا , روح الله تسكن في هذا الطفل."

ولما رأت أمه مايحدث "قبلته" بفتح الباء .... وإدخرت فى قلبها الامور الغامضه التى كان يعملها ....
(ولا أدرى بالظبط لماذا إدخرت هذه الامور .... ألا تعلم قصة حملها به؟ .... ألا تسمع عن الناس الذين "يسجدون" له جيئة وذهابا؟).

ولا تستمر معجزات يسوع مع البشر فقط بل ومع الجماد .... فهذا ابوه النجار يعمل سريرا ولكن أحد الألواح كان قصيرا .... وبطريقة الجلا جلا ... يجعله يسوع مساوى لإخوته الألواح.

وكأنه لم تكن كل المعجزات السابقة كافيه ليوسف ليؤمن "بألوهية" يسوع الصغير ... فكنجار أقنعه تطويل الخشب .... ويبارك نفسه أن وهبه الله هذا الطفل.

وهنا يقرر يوسف إعادة محاولة تعليم يسوع فيأخذه لمعلم أخر

فيذهب للمعلم الجديد ويفعل معه مافعل بـ "زكا" فيضربه المعلم فتكون النتيجة هذه المره أن بغضب عليه يسوع .... فيفقد المعلم وعييه ويسقط على وجهه.

أما يوسف المسكين فيحبس يسوع خوفا من بطشه "بالبشرية" .... ويكرر معلم أخر (لم يتعظ بمن قبله) التجربة فيذهب معه يسوع سعيدا لاندرى لماذا هذه المره .... ويمسك يسوع كتاب . فقرأ الحروف فيه. وفتح فمه . وتكلم بالروح القدس وعلم الشريعة للواقفين هناك.

أما المعلم فقد كان سعيدا بالطفل جدا وأعاده لأبوه .... قائلا انني استقبلت الطفل كطالب لكن بما انه مليئ بالنعمة والحكمة اسألك يا اخي ان تأخذه لبيتك .... ويبتسم يسوع لعودته للبيت .... ولذلك يقرر أن يشفى المعلم السابق .... فيشفى فى الحال.

وتستمر معجزات يسوع .... فهذا يوسف تعضه أفعى وكاد يموت فيشفيه يسوع وذلك طفل رضيع يموت يحييه يسوع .... ويقول الحاضرون "اليهود المؤمنين بالله الواحد" ...... " حقا, إما ان يكون هذا الطفل إلها أو ملاك الله لأن كل كلماته تتحقق أفعالا."

وبعد سنه (يسوع فى السادسه) يموت رجل سقط فيحييه يسوع .... فيقوم الرجل ويسجد له كأنه كان يراه وهو ميت.

ويتوالى مسلسل "السجود" ليسوع ذهابا ورجعة

وحين بلغ الثانية عشره.... بعد عيد الفصح تاه يسوع وغادر إلى أورشليم .... وبعد ثلاثة أيام , وجدوه في المعبد جالسا بين وسط المعلمين ويستمع للشريعة ويسألهم. .... صحيح هو درس الشريعة سالفا عند المعلم كما سبق وذكرنا سالفا .... ونقول إن كنت كذوبا فكن ذكورا .... فالأصح أن يقول "ويعلمهم" وليس يستمع.
وعندما وجدته امه فى المعبد .... باركها الجالسون على طفلها النابغة ... وكما سبق أيضا إدخرت ماحدث ..... ولا ندرى من ماذا ادخرته؟؟؟ بعد كل تلك المعجزات
تمت طفولة يسوع
بعدما قرئنا كل ماسبق .... فهل للكذب وجه أخر؟

أشك ... فلطالما عاش النصارى وتعلموا وعلموا اولادهم الإيمان بمعجزات حتى ولو كانت وهميه وفى معظم الأحيان كاذبه مثل معجزة "قطم" جبل المقطم وغيرها من الأكاذيب .... فتكون النتيجة أن ينسج أحدهم مثل الأكاذيب عاليه .... خالقا إله "الغــــــضب" وليس إله المحبة الذى يزعمون

ولله فى خلقه شئون

أ الشرقاوى
منى محمد
07-11-2006, 02:46 PM
حقد وقتل وانتقام هذه شقاوة اطفال فعندما يكون الرب طفلا فلا عجب
لماذا يبدأ الله (تعالى عما يصفون) من أول كونه جنين و يمر بمراحل الطفولة و ما الى ذلك؟ ما هى الحكمة من ذلك فمراحل تطول الانسان معروفة بالفطرة منذ بدء الخليقة فما الهدف منها هنا؟

وجدوه في المعبد جالسا بين وسط المعلمين ويستمع للشريعة ويسألهم. .... صحيح هو درس الشريعة سالفا عند المعلم كما سبق وذكرنا سالفا ....
اليس من المفترض انه الرب؟!!!! اى انه من وضع الشريعة وهو يعلم ما بداخل العباد؟ كيف يستمع و يتعلم اذا؟!! كيف ياتوا له بمعلم ومن المفترض انه هو من علم هذا المعلم؟!!

ويقول أحدى النصارى ما بيلى فى تفسيره العجيب:
يسوع هو الشخص الوحيد الذى قرر بمحض إرادته ان يأتى الى عالمنا هذا متحملا آلام الصليب وموته الكفارى لرفع خطايانا ، فقد قال "لان ابن الانسان (يسوع) ايضا لم يأت ليُخَدم بل ليخدُم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مرقس 10: 45). وتعد عملية الصلب من أبشع عمليات الإعدام، ولقد تعرض يسوع للجلد ثم حمل الصليب حتى الإعياء، وعند مكان الصلب قام صالبيه بتسمير يديه ورجليه على خشبة الصليب وتُرك ليموت بهذه الطريقة المؤلمة. والإنجيل يخبرنا ان هذه الآلام لاتُقاس بالآلام الروحية والنفسية التى لازمت يسوع عندما حمل على نفسه خطايانا وآثامنا

لماذا يأتى الرب ليخدُم؟! و يتحمل كل هذه الالم عن البشر؟ اليس هو الله و فى مقدرته العفو و المسامحة او المعاقبة؟؟؟؟====(((((((هذا كان ردى على تهريج النصارى فى منتدى أقباطهم

---------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا لكل الإخوة الذين تفضلوا بالرد على الموضوع

وجميل جدا الأخ الذى قال بأنه ليس كتاب حواديت ووعدنى بإحضار كتاب ميكى ماوس ... والحقيقة أنى أرى الكتاب المقدس أقل إثارة من ذلك ... فشكرا وانا فى الإنتظار.
-----------

لننظر للموضوع ولكل الأناجيل الاربعة كماهوون القول بانها تكمل بعضها أوكى

كيف أكتشف حمل مريم بالطفل:

نجد فى متى يقول
18أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ \لْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ \لرُّوحِ \لْقُدُسِ.
19فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً. 20وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ \لأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ \لرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ \بْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ \مْرَأَتَكَ لأَنَّ \لَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ \لرُّوحِ \لْقُدُسِ. 21فَسَتَلِدُ \بْناً وَتَدْعُو \سْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ».
أى أنها "وجدت" حبلى .... من وجدها
ويظهر ملاك فى حلم ليوسف ... ولا أدرى سر الأحلام فى إنجيل متى ولماذا لم يظهر علانية

وبالمقارنة بـ "لوقا"
31وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ \بْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. 32هَذَا يَكُونُ عَظِيماً وَ\بْنَ \لْعَلِيِّ يُدْعَى وَيُعْطِيهِ \لرَّبُّ \لإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ 33وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى \لأَبَدِ وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».
34فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟»
35فَأَجَابَ \لْمَلاَكُ: «اَلرُّوحُ \لْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ \لْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً \لْقُدُّوسُ \لْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى \بْنَ \للهِ.
على أنه يمكننا دمج القصتين معا
-------------

تعالوا نتأمل هذا العدد قليلا:
22 21وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا \لصَّبِيَّ ..... وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ 23كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ \لرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوساً لِلرَّبِّ.
الحقيقة أن هذا العدد فى حد ذاته كاف لإنكار ألوهية يسوع التى تدعون وحده

لماذا يحتاجوا لتقديمه لله .......... أليس هو إقنوم من أقانيمه؟
المعرف أن كلاهما (مريم ويوسف يعلموا أنها حامل من الله ..... فهل يحتاج الله أن يختتن؟ ولماذا خلق بعضو ذكرى أصلا؟ ..... هل الله ذكر ام أنثى؟ هل له جنس محدد مثلنا .... تعاليت ربى عما يصفون.

هل تحتاج مريم "للتطهر من حمل ربها؟ هل ربها نجس للتطهر منه؟ )noP)

أن "لوقا" يعترف بنفسه أن يسوع "فاتح رحم" فكيف تنكروا أن يسوع مر من رحم امه دون ان يفتحه؟ ومن قال بذلك؟


33وَكَانَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ يَتَعَجَّبَانِ مِمَّا قِيلَ فِيهِ.
هذه الجملة أتت بعد كلام سمعان عن يسوع
هل امه ويوسف فعلا يحتاجوا للتعجب من كلامه بعدما أبلغهم ملاك الرب أنه إبن الله؟ ... لماذا لم يعلموا انه أقنوم من الأقانيم التى تدعون؟
---------------

نواصل التناقضات فى طفولة يسوع:

46وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي \لْهَيْكَلِ جَالِساً فِي وَسْطِ \لْمُعَلِّمِينَ يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. 47وَكُلُّ \لَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ.
48 فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ \نْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: «يَا بُنَيَّ لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هَكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!» 49 فَقَالَ لَهُمَا: «لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟». 50 فَلَمْ يَفْهَمَا \لْكَلاَمَ \لَّذِي قَالَهُ لَهُمَا.
من الواضح هنا ان يسوع كان طفل نجيب ... يسمع ويسال
وكما تعلمون أن إنجيل الطفولة قال أنه كان يعلمهم ولم يقل يتعلم منهم كما قيل فى "لوقا". أى الكلامين اوقع؟

ولماذا لم يفهم يوسف ومريم كلام يسوع؟ ... ألم يعلموا بقصة مولده
الله يكون فى عونكم على أناجيلكم.
-------------

52وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي \لْحِكْمَةِ وَ\لْقَامَةِ وَ\لنِّعْمَةِ عِنْدَ \للهِ وَ\لنَّاسِ.
يتقدم عند الله!!!!!!!!!!!!!!!!!!

هل يتقدم عند نفسه؟؟؟؟؟؟؟؟؟
----------

لَمَّا \عْتَمَدَ جَمِيعُ \لشَّعْبِ \عْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضاً.
أنتم تتعمدون للتقرب للرب كما تقولون ............ فلماذا إحتاج يسوع ذلك؟

هل يتقرب إلى أقنومه ؟
---------

الحقيقة ياساده ماهو مذكور عن طفولة يسوع يصرخ بأنه بشر مثلى ومثلكم
لا علاقة له بالله سوى عملة الطيب ودعوته إلى سبيل ربه.

شكرا لكم؟؟؟؟؟====(((((((بهذا الكلام يضلون به النصارى
كلام يفتقد الي المنطق والعقل
لا ادري كيف يقتنع النصارى بهذا الكلام
أقرا أخي الحبيب وتعجب


تخيل نفسك الآن في بحيرة النار

http://www.jahanam.com/skelhell.gif
تخيل أن هذه النار هي نار حقيقية

تخيل أن لهيب النيران يزداد يوما بعد يوم

تخيل أن هذا الصراخ صراخك إلى أبد الآبدين

لا شك أنك سوف تسأل

لماذا ؟

نعم سوف تسأل

لماذا أنا هنا؟
http://www.jahanam.com/zombieDrising.gif
لماذا أنا في هذا العذاب الرهيب

لماذا أنا في هذا الظلام

لماذا البكاء

لماذا صرير الأسنان

لماذا الصراخ والوجع

لماذا لا أتلاشى

لماذا لا يرحمني الله

لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا،

لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا

لماذا، لماذا، لماذا، لماذا

لماذا، لماذا

لماذا

كيف بدأت القصة ؟

لقد أخطاء والدانا الأولين

آدم وحواء

وانتقلت خطيتهما إلى كل أولادهم

نعم لقد تسربت جرثومة خطيتهما إلى كل الجنس البشري

لقد اختارا أن يتمردا على الرب الإله

لقد اختارا أن يسمعا لصوت الحية القديمة إبليس

لقد اختارا أن ينفصلا عن الرب المحب

لقد اختارا أن يرفضا محبته والشركة معه

وكذلك كل أولادهم من بعد

وكذلك أنت

نعم أنت
ولأجل ذلك أنت هنا
لقد كنت مثلك كأخ لك
ولكني تبت وقبلت محبته

ولكنك أنت هنا لأنك لم تقبل محبته ولا خلاصه
ولكن ما ذنبي أنا ؟
ليس لك ذنب في خطيتهما

ولا تعتقد أن الله سيحاسبك على خطيتهما

ولكن الإله القدوس سيحاسبك على خطاياك أنت

لقد أخطأ آدم وحواء

وأنت ورثت الخطية عنهما

أنكرت ذلك أم رضيته

ودينونتك ستكون على خطاياك أنت

دينونتك ستكون على المعاصي التي عملتها أنت، وليس على مصيتهم هم

دينونتك ستكون لأنك رفضت خلاصه العظيم؟؟؟؟؟؟====((((الرد الصحيح علي هؤلاء الضالين .


تخيل لو أنك أتيت يوم الدينونه وانت تؤمن بأن يسوع دفع عنك ثمن الخطية .

وإذا بالله الواحد الأحد يسألك .

هل تعقل أني أنا الحكم العدل .......... قبلت أن يدفع المسيح ثمن خطيئتك؟؟

كيف أكون عادل وأنا لم أقتص منك .....ما إقترفت من ذنب ؟؟؟

كيف أكون عادل وأنا أقتص من المسيح ما فعلته أنت !!!!!!!!!

وما ذنب المسيح .......ليدفع هو الثمن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل تعتقد أنني تجسدت في المسيح لأدفع ثمن خطيئتك !!!!!!!!!!!!

طيب دفعت هذا الثمن لمن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


أين قلت لك أنني واحد ذو ثلاث أقانيم ................

لا تقل لي رؤيا يوحنا ....

هل نزلت وتجسدت في المسيح ونسيت أن أخبركم بأني ثلاث أقانيم صراحة.....لذلك جئت ليوحنا في الأحلام ...!!!!!!!!

ألم أعطيك العقل لتفكر به .

هل فكرت في كلام المسيح .!!!!

ألم يقل لكم المسيح أن أعظم الوصايا (( اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد ))

ألم يقل لكم المسيح أنه مرسل من قبلي ((لاني لم اتكلم من نفسي لكن الاب الذي ارسلني هو اعطاني وصية ماذا اقول و بماذا اتكلم ))

ألم يقل المسيح (( وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ))

كيف ساويت بين الراسل والمرسل !!!!!!!!!!!

ألم تقراء في يوحنا (( الحق الحق اقول لكم انه ليس عبد اعظم من سيده و لا رسول اعظم من مرسله ))


فالذي أرسل المسيح أعظم من المسيح الذي تعبده ..............فمن الذي أرسل المسيح ؟؟؟


إن الذي أرسل المسيح هو إله المسيح وإلهكم


ألم تقراء قول المسيح لمريم المجدلية : (( قولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ))

إذا كان المسيح هو الإله فمن إله المسيح ؟؟؟؟؟؟


ثم يتوجهه الله جل جلاله للمسيح ويقول له :

(( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ))

المسيح يتبراء منك يا من تعبده لأنه لم يقل لك أنا الله فإعبدني .

ألم يقل المسيح (( ما كل من يقول لي : يا رب ! يدخل في ملكوت السموات ، بل من يعمل بمشيئة أبي الذي في السموات ))

أين قال المسيح لكم أنا ربكم فإعبدوني ؟؟؟؟؟؟


هل تدرون ماذا سيكون مصيركم وأنتم هكذا اتبعتم قساوستكم بدون استخدامكم للعقل :

سيقول الله لكم :
(( قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُم مِّنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ ))

لهذا سيكون مصيركم النار خالدين فيها ..........لأنكم لم تستخدموا العقل الذي وهبكم الله إياه ...

لأنكم عبدتم المسيح ............. من دون الله ..........أو أشركتم المسيح في العبادة مع الله ......



قال تعالي (( يَا أَهْلَ الكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَّكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً(171) لَن يَّسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أَنْ يَّكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وَمَن يَّسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا(172) ))

صدق الله العظيم




أفيقوا يا نصارى .............. أفيقوا قبل فوات الأوان ...............


العقيدة لا تؤخذ من الأحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

العقيدة لا تؤخذ من الأوهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام !!!!!!!!!!!!!!!!!

العقيدة لا تؤخذ بتأويل النصوص بإدعاء الإلهــــــــــــــام !!!!!!!!!!!!!

العقيدة لا تخالف العقل والفطرة السليمة الموجودة في كل الآنام !!!

العقيدة واضحة في كل الأديان :

التوراه / سفر التثنية :

(( 6: 4 اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد

6: 5 فتحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل قوتك

6: 6 و لتكن هذه الكلمات التي انا اوصيك بها اليوم على قلبك

6: 7 و قصها على اولادك و تكلم بها حين تجلس في بيتك و حين تمشي في الطريق و حين تنام و حين تقوم

6: 8 و اربطها علامة على يدك و لتكن عصائب بين عينيك

6: 9 و اكتبها على قوائم ابواب بيتك و على ابوابك ))


الإنجيل / مرقس :

((10: 17 و فيما هو خارج الى الطريق ركض واحد و جثا له و ساله ايها المعلم الصالح ماذا اعمل لارث الحياة الابدية

10: 18 فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا ليس احد صالحا الا واحد و هو الله

وأيضا قول يسوع

(( 12: 29 فاجابه يسوع ان اول كل الوصايا هي اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد


القرآن الكريم/ الإخلاص :


((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) ))


صدق الله العظيم


ألا هل بلغت اللهم فاشهد

ألا هل بلغت اللهم فاشهد

ألا هل بلغت اللهم فاشهد ؟؟؟؟

غير معرف يقول...

يـُوتـا
ابن العبيطة!

بقلم د. إبراهيم عوض
Ibrahim_awad9@yahoo.com
http://awad.phpnet.us/
http://ibrahimawad.com/
http://www.maktoobblog.com/ibrahim_awad9


منذ فترة قصيرة ظهر كتاب عنوانه: "تَيْس عزازيل فى مكة" خَطَّهُ بحافِرِه تيسٌ من التيوس ينتمى خطأً إلى جنس الإنسان يُدْعَى: "يوتا ابن العبيطة"، افترى فيه على النبى الكريم الافتراءات السافلة الكاذبة وتناول عِِرْض أمه الشريفة بالسفالة والبهتان تصورا من هذا السفيه الواطى أنها من نفس النوعية التى منها أمه، وقال إنه ألف هذا الكتاب ردا على اضطهادات المسلمين للنصارى وتطاول علمائهم على دينهم. وفى مقدمة الكتاب نراه يهديه إلى الدكتور زيدان والدكتور زغلول النجار على النحو التالى: "اهدي هذه الرواية الي الدكتور يوسف زيدان مؤلف رواية عزازيل واهداء خاص الي زغلول النجار". وهذه بعض الملاحظات التى عَنَّتْ لنا وَسْطَ ما نشعر به من إرهاق الصيام فى هذه الأيام المفترجة:
* وأول ملاحظة هى أن رواية "عزازيل" التى ألفها الدكتور زيدان قد فضحت الكنيسة وبينت أن شعارات المحبة والوداعة والمسكنة هى شعارات كاذبة لا تصمد أمام حقائق الواقع المرعبة من تقتيل وسحل وسلخ وإحراق للمخالفين وإفناء لهم كما فعلوا مع الفيلسوفة الإغريقية السكندرية هيباتيا واليهود فى القرن الخامس الميلادى بتحريض من كيرلس أسقف الكنيسة الأرثوذكسية، وكما فعلوا مع المسلمين واليهود بالأندلس حين تمت لهم السيطرة هناك فى أواخر القرن الخامس عشر، وكما فعلوا فى بيت المقدس أثناء الحملات الصليبية، وكما فعلوا مع الهنود الحمر فى الأمريكتين، وبالذات فى أمريكا الشمالية، كما بينت الرواية أن عقيدة النصرانية فى المسيح تبعث على الاضطراب والحيرة وتدفع بمن يُعْمِلون عقولهم إلى ترك النصرانية جملة، وأن الرهبنة نظام غير إنسانى يضاد الفطرة البشرية وينتهى بممارسيه إلى مقارفة الفواحش والارتكاس فيها. وما أخبار العلاقات المحرمة بين الرهبان والراهبات وأولاد الزنا الناتجين عن تلك العلاقة بخافية عن النصارى، إلا أن أحدا لا يتحدث عنها رغم المصائب المتلتلة التى تترتب عليها، فضلا عن الفضائح التى يأتيها القساوسة مع النساء والغلمان فى قلب الكنيسة ذاتها كما هو معروف لجميعهم، ومع ذلك يسكتون فلا يفتحون الموضوع خوفا من تنفير شعب الكنيسة منها كما يُفْهِهم القساوسة والأساقفة.
كذلك فإن كتابات الدكتور زغلول النجار فى الأهرام وأحاديثه فى التليفزيون تبرجل عقولهم لأنها تبرهن كل يوم لكل من عنده عقل أو ألقى السمع وهو شهيد على صلابة العقيدة الإسلامية عن طريق بحوث العلم الحديث وكشوفه، وكان من جراء ذلك أن أسلمت وفاء قسطنطين زوجة كاهن أبو المطامير، وهو ما طير النوم من أعينهم نظرا لمركز زوجها الدينى. كما أنه هو الذى أثار الشبهات حول مقتل تلك السيدة بيد الكنيسة ودعا إلى التحقيق فى ذلك، ففقد القوم صوابهم تماما
* تطاوُل يوتا ابن العبيطة على الرسول سَبَبُه أن دين النبى العظيم هو الدين الوحيد الذى قصم ظهر النصرانية وأخذ منها أحسن البلاد التى كانت تعنو لها فأخرجها من ظلام التثليث والتصليب والتجسيد إلى نور التوحيد والتنزيه والتجريد، ولم يستعمل فى ذلك إكراها ولا ترويعا كما تصنع الكنيسة، ولم يلجأ إلى التعذيب والإبادة على طريقة النصارى فى كثير من البلدان، ولم يعرف طوال تاريخه محاكم التفتيش. وهذا الأمر يؤرق الكنيسة ويملأ قلوب رجالها بالغل والحقد والصديد العفن المنتن، إلا أن قوة المسلمين لم تكن تترك لهم فرصة للسباب والبذاءة، أما الآن فإن القوم يظنون أن ساعة الإسلام قد حانت. لكن عندما يفيقون من أحلامهم السفيهة مثلهم وتروح السكرة وتجىء الفكرة فعندئذ يصبح لكل حادثة حديث. ولسوف يعضون بنان الندم ويقولون: "حَقّنا برقبتنا"، ولكن بعد فوات الأوان. وإنا لمنتظرون ومتربصون يا ابن العبيطة، ولسوف ترى ونرى!
* التطاول والتباذؤ فى حق سيد الأنبياء والمرسلين ليس وليد اليوم، بل ابتدأ على أيدى النصارى مبكرا جدا بمزاعمهم الكاذبة حول بحيرا وسُكْر الرسول وانطراحه على كوم زبالة وأكل الخنازير جثته وعبادة المسلمين ثلاثة أصنام... مع أن المسلمين لم ينالوا من المسيح ولا من أمه أو حوارييه منالا، إن لم يكن بدافع الأدب والتهذيب فلأنهم مأمورون بالإيمان بجميع الرسل والنبيين واحترامهم وتبجيلهم وعدم المساس بهم، وإلا خرجوا عن مقتضى ذلك الإيمان، والمسيح واحد من هؤلاء الرسل والنبيين.
* زعم يوتا ابن العبيطة أنه إنما الف حدوتته الركيكة ركاكة عقل أبيه وأمه ردا على رواية يوسف زيدان، وكل إناء بما فيه ينضح. لكن زيدان لم يجرّح عرض أحد من رجال دينهم أو يسبّه، فضلا عن أنه لم يتطرق إلى سيدنا عيسى من قريب أو من بعيد، ولم يفعل شيئا سوى رصده للاختلافات التى نشأت بين الأساقفة الأولين والانشقاقات الكنسية التى ترتبت على هذا. فأين هذا مما تورط فيه يوتا ابن العبيطة من شتم النبى والكذب عليه واتهامه هو وأمه وزوجاته وصحابته أبشع الاتهامات؟
* يزعم ابن العبيطة أن قلة أدبهم إنما هى رد على إيذاء علماء المسلمين لهم كالشعراوى وزيدان والنجار، مع أن أيا من هؤلاء لم يلجأ يوما إلى الشتائم أو البذاءات، وكل ما فعلوه هو إبداء رأيهم فى النصرانية بمنتهى الهدوء. وحتى حينما أصاب القومَ السعارُ وصاروا يكذبون ويفترون على الإسلام والمسلمين المفتريات ويسبّون من لا يستحقون أن يقبّلوا حذاءه وأنشأوا لذلك قناة فضائية تبث سفاهتها على الملايين لم يبادلهم هؤلاء العلماء سَبًّا بسبٍّ. ومع هذا يكذب العبيط ابن العبيطة وأشباهه من العبطاء أولاد العبيطات فيدّعون أنهم إنما يقابلون بقلة الأدب والبذاءة ما يصنعه علماء المسلمين معهم. والواقع أن قلة الأدب والتمرد ديدنهم طوال تاريخهم معنا، فهم لا يسكنون ويسكتون ويتظاهرون بالوداعة إلا حين يكون المسلمون أقوياء أعزاء. فإن شاموا منهم ضعفا انقلبوا عليهم وأطلقوا ألسنتهم فى أعراضهم وفى حق نبيهم وفى الله ذاته سبحانه وتعالى، ولجأوا فى كل ذلك إلى الأكاذيب والعبث بالقرآن، مدللين بهذا على صدق ما رماهم به الكتاب المبين من تحريفهم لوحى السماء. وما "الفرقان الحق" و"القرآن الشعبى" ببعيد. وهو ما يثبّت المسلمين على دينهم ويؤكد لهم أن القرآن لم يقل فى القوم إلا حقًّا وأن إنكار أولئك السفهاء لهذا الاتهام إنما هو إنكار كل قاتلٍ زنيمٍ لجريمته أمام القاضى.
* قلة الأدب التى يمارسها يوتا ابن العبيطة تُضَادُّ نصوص الأناجيل التى تأمر أتباعها بالخضوع لحكامهم وتأدية الجزية لهم فى صمت ودون شغب وتدعوهم إلى أن يقابلوا اللطم على الخد الأيمن بإدارة الخد الأيسر لتلقى لطمة أخرى دون أن ينبس الواحد منهم ببنت شفة، فضلا عما لا يكفّون عن إزعاج الآخرين به من أن دينهم ليس له مثال، إذ هو دين المحبة والسلام ومقابلة الأذى والعدوان بالصفح والغفران. وهذا إن كان هناك من يؤذيهم، أمّا والمسلمون لا يمكن أن يمسّوا المسيح ولا أمه ولا حوارييه بكلمة مسيئة واحدة ولم يقع من أى منهم شىء من هذا، فمن الواضح أن هذا العبيط ابن العبيطة قد خرج على النصوص الإنجيلية التى يشهرونها فى وجوهنا صباحا ومساء. لكن هناك جانبا آخر لا يشيرون إليه عادة، وهذا الجانب يتمثل فى طول لسان يسوع على اليهود الذين كان يصب عليهم اللعنات صبا، وعلى السامريين الذى شبههم بالكلاب، وعلى أتباعه أنفسهم بما فيهم الحواريون، الذين رماهم بقلة الإيمان وبالنفاق وقال عن كبيرهم إنه شيطان، وعلى أمه ذاتها وإخوته. فهم إذن تلاميذ أوفياء لهذا الميراث الذى يعملون على التعتيم عليه ولا يحبون الحديث فيه.
* يوتا ابن العبيطة يفترى الكذب على التاريخ فيروح يتخيل ما لم يحدث قط، أما زيدان فقد التزم بالتاريخ كما قرأه هنا وهناك. فهل هناك كتاب واحد أو رواية واحدة اعتمد عليها ذلك التيس ابن التيس على ما قاله فى حق النبى الكريم وأمه الشريفة العفيفة وزوجاته الطاهرات النبيلات؟ هذا هو الفرق بين كاتب مسلم لا يعرف سوى الصدق منهجا له عند الكتابة عن النصرانية، وكاتب نصرانى لا يجد أمامه عند الحديث عن الإسلام إلا الكذب والاختراع. ولكن ما الغرابة فى هذا، والقوم قد مَرَدُوا على التحريف والتزييف واختراع الأقاويل ونسبتها إلى الله والزعم بأنها وحى السماء؟
* تدّعى الحدوتة التى كتبها بحوافره يوتا ابن العبيطة أن بحيرا كان يوالى النبى بالوحى ليل نهار، مع أن بحيرا لم يلقه صلى الله عليه وسلم إلا مرة فى صباه وشهد له بالنبوة، بغض النظر عن صحة الرواية التى ذكرت هذا أو لا، وكان ذلك على مرأى ومسمع من القرشيين الذين كانوا معه فى القافلة، ثم لم يلتقيا بعد هذا قط. لكنه الكذب المفضوح الذى ليس عند القوم سواه بسبب إفلاسهم وانهتاك أمرهم وحيرتهم وضلالهم وطمس التعصب المقيت لعقولهم الزنخة.
* يقول يوتا ابن العبيطة إنه تعمَّدَ أن يخطئ فى اللغة العربية التى كتب بها حدوتته لكراهيته لتلك اللغة. وهذا حمق منه، وإلا فهل هناك عاقل يتفاخر بالخطإ؟ لقد تعلمنا مثلا لغة الإنجليز، الذين كانوا يحتلون بلادنا وسلموا فلسطين غنيمة باردة لليهود، وكانوا ولا يزالون يعضدونهم ضدنا ويمدونهم بالسلاح ويصوتون دائما لصالحهم فى المحافل الدولية، ولا يكفّون عن إذلال المسلمين والعمل على إضعافهم، لكن ذلك كله لم يدفعنا إلى توخى الخطإ عند الكتابة أو الحديث بتلك اللغة، بل كنا نحاول بلوغ أعلى المستويات فيها، لأن الجودة فى أى مجال لا تعاب، فإن عابها عائب فهو أحمق سفيه كيوتا ابن العبيطة. والواقع أن ابن العبيطة لم يتعمد الخطأ فى لغة القرآن، الذى يؤرقه ويطير النوم من عيونه، بل هو بطبيعته غبى بليد لم يُؤْتَ القدرة على الإتقان، فكان كالثعلب الذى نط كى ينال عنقود العنب المتدلى من شجرته، لكنه لما لم يستطع الحصول على العنقود عاد يقول: إن العنب لم ينضج بعد وإنه لا يزال حِصْرِمًا! فابحث لك إذن عن عذر آخر يا ابن العبيطة! وعلى أية حال فاللغة العربية لغة شريفة راقية لا يمكن عبيطا ابن عبيطة مثلك أن يتقنها!
* وتبدأ رواية "تيس عزازيل فى مكة" بطقس وثنى، وهو إحضار الكاهن اليهودى كبشا من الكباش لتحميله أوزار بنى إسرائيل، مما لا يمكن أن تقول به شريعة ربانية. وقد أتى الإسلام بما يقضى على كل تلك الوثنيات معلنا أن الذنوب إنما يتحملها صاحبها وحده، ولا يمكن أن يحاسَب عنها أى شخص آخر، فضلا عن أن تتحمل مسؤوليتها الحيوانات المسكينة، وأن من السهل جدا تخلص صاحب الذنب من ذنبه إذا ما ندم عليه واستغفر ربه. ولنلاحظ أن النصارى يقولون إن المسيح إنما نزل من علياء الألوهية ومات على الصليب فداءً للبشر من الخطيئة الأولى التى ارتكبها آدم، بخلاف الإسلام، الذى يقرر أن الله سبحانه وتعالى قد غفر لآدم ذنبه وتاب عليه بعدما تنبه إلى زلته واستعفى الله فعفا عنه بواسع كرمه وفضله، ومن ثم لم تكن هناك حاجة إلى كل هذه اللفة الطويلة المعقدة المزعجة والمخزية التى لا تليق بمقام الألوهية المتعالى. ولنلاحظ أيضا كيف أن المسيح يسمى فى بعض نصوص العهد الجديد بــ"الخروف". فمن الواضح إذن أن إلههم هذا هو امتداد لتيوس بنى إسرائيل التى كانوا يحمّلونها ذنوبهم كما جاء فى الإصحاح السادس عشر من سفر "اللاويين". والعجيب أننا إذا أرنا التحقير من قيمة إنسان قلنا عنه إنه تيس أو خروف، أما القوم فإنهم يجعلون من الله، الله ذاته لا إنسان حقير، خروفا. هنيئا مريئا لهم، ومبارك عليهم إلههم الخروف!
* يدّعى يوتا ابن العبيطة أن التيس الذى كان فى يد الكاهن اليهودى قد أفلت منه وظل يجرى حتى وصل إلى زمزم فرآه قُصَىّ بن كلاب وذبحه ليأكله هو وبعض القرشيين فجرى دمه مدرارا حتى اختلط بماء زمزم، و"سرعان ما خرج صوت الشيطان من رأس التيس يتوعدهم بالقصاص والاذي اذا لم يبنوا في هذا المكان مقام تدفن بها الرأس ويوضع معها الحجر الذي ذبح عليه التيس ويدفن معهما 72 طفلة من بنات العرب تكفيرأ عن ذبح التيس عزازيل ومن شدة رعب مصعب واصحابه أن بدءوا فورآ في بناء هذه المكان الذي اطلق عليه عليه كعبة نسبة لجده كعب ابن لؤي بن غالب واجتمعت كل قبائل مكة واتموا بناء الكعبة ونقلوا الحجر الابيض الذي تحول الي الحجر الاسود بسبب دماء التيس عزازيل التي حملت معها كل خطايا وذنوب وسيئات بني اسرائيل".
وبطبيعة الحال لم يقع شىء من هذا قط، كما أن الكعبة كانت موجودة قبل ذلك بدهور، فكيف يزعم ابن العبيطة ما يزعم حول تشييد قصى للكعبة بناء على أمر الشيطان؟ أما ما قاله يوسف زيدان فى روايته فمستقًى من كتب التاريخ الموثقة، ولم يقع أنْ نسب إلى أية شخصية تاريخية نصرانية شيئا لم تفعله. وإذا كان هيبا قد زنى وشك فى دينه فإن هيبا ليس شخصية تاريخية حتى يقال إن هذا لم يحدث فى التاريخ، فضلا عن أن ما نسبه إلى هيبا لم يعترض عليه عبد المسيح بسيط فى حلقة من حلقات "العاشرة مساءً"، بل قال إن الرهبان بشر ويمكن أن يقعوا فى الخطيئة. كما أن حوادث الزمان تبرهن أنهم كثيرا ما يقعون فيها، وما الفضائح التى تنفجر فى الغرب وتفضح سلوك القساوسة والرهبان وشذوذهم مع الغلمان بخافية على أحد. وكان الباباوات أنفسهم أسوأ مثال فى هذا المضمار حتى لقد كان بعضهم يعاشر أخته، وبعضهم يصحب معه فى جولاته التى يبارك فيها أتباعه فى أرجاء القارة الأوربية عشيقته لا يبالى. ومعروف مقدار الأموال الرهيب الذى تحت يد الباباوات فى كل مكان، ينفقون منها على أغراضهم الشريرة، وكذلك الترف والذهب الذى ينغمسون فيه، مما يتناقض وما يعلنونه من تقشف الديانة النصرانية وزهدها فى هذه الدنيا. وبالمناسبة فالكتاب المقدس يفيض بأمثال تلك الفواحش التى ألصقها القوم بأنبيائهم ولم يكادوا يتركون أحدا منهم إلا لوثوه، فمن الطبيعى أن يسير الرهبان والقساوسة على سنة هؤلاء الأنبياء. وقد أدت هذه الأمور كلها فى النهاية إلى كفر الغرب بالنصرانية وتناديهم أيام الثورة الفرنسية قائلين: "اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس"
* يقول يوتا ابن العبيطة: "وبعد اتمام بناء الكعبة ودفن رأس التيس عزازيل خرج صوت الشيطان منها ايضآ يطلب من قبائل العرب عبادة الله الواحد الصمد الذي لاشريك له الاله القمر فاجتمعت قبائل العرب واحتفلوا في ليلة البدر بالاله اكبر اله القمر ورقصوا عرايا وطافوا حول الكعبة وكانوا يمارسون الجنس والمجن والفجور والفاحشه داخلها ارضاءآ لاله القمر وكانت نساء العرب يجلسن عرايا علي الحجر الاسود وكانت المرأة التي يأتيها الحيض تجلس علي هذا الحجر حتي تتبارك منه وتنجب اولادآ وانتشرت في كل جزيرة العرب عبادة اله القمر واصبح العرب يحجون كل سنة الي هذه الكعبة واصبح الحجر الاسود له قدسية لدي كل قبائل العرب لم يفطن العرب أن التيس عزازيل مات بمجرد ذبحه وأن الصوت الذي يخرج من رأس التيس ما هو الاصوت الشيطان الذي يعد العدة لاضلال هؤلاء العرب الي الابد عن طريق هذا المكان الذي بنيت فيه هذه الكعبة فلقد نقل كل الخطايا وكل الذنوب وكل سيئات البشر وجعلها في مكة عن طريق التيس عزازيل واصبح الاله القمر الله اكبرهو الصوت الذي يتكلم به الشيطان مع قبائل العرب فأصبحوا عباده المخلصين ومنهم من سمي ابنه بأسم عبد الله واصبحت الكعبة هي مخزن الخطايا ومكمن اسرار الشيطان واصبحت الكعبة هي المركز الرئيسي والمقر الدائم لابليس وسكن في داخل الصنم اكبر اله القمر وكانت قبائل العرب تجتمع كلما اكتمل القمر واصبح بدرآ وكانوا يقدمون قربانا لاله القمر بوأد البنات وكل شهر كانت بنت من بنات العرب تدفع حياتها ثمنآ لارضاء اله القمر اكبر وسط حفلات الرقص والمجون والخمر والجنس وكان الرجال والنساء يضاجعون بعضهم ويرقصون عرايا كما ولدتهم امهاتهم وكانت هذه اهم مناسك الحج وعبادة الاله الواحد الاحد الصمد اله القمر في الكعبة وكانت تعقد صفقات الزواج بين القبائل في مكة داخل الكعبة وكانت هناك سوق النخاسة حيت راجت تجارة الرقيق الابيض وبيع الجواري من الحريم وتبادل الزوجات حتي اصبحت الكعبة كانها بيت دعاره كبير واصبحت اهم مراكز التجارة في مكة واصبحت سببآ للحروب بين قبائل العرب ووجدت قبائل قريش في الكعبة مغنمآ عظيمآ واصبحت الكعبة اقدس مكان لدي القبائل".
والآن إذا كان هذا هو حال الكعبة والعرب كما يقول العبيط ابن العبيطة بغض النظر عن صحة ما قال أو لا، فما الرأى يا ترى فيمن طهر الكعبة والعرب من هذا كله وأخذ بأيديهم إلى سبيل الكرامة والعفة والصحو العقلى والوحدة والإيمان بالله الواحد الأحد ونهاهم عن عبادة الشمس والقمر والأصنام والأوثان ووأد البنات وشرب الخمر والزنا... إلخ؟ ألا ينبغى أن نقف لذلك الرجل العظيم و"نضرب له تعظيم سلام" يا عبيط يا ابن العبيطة، ويا عابد الخروف وآكل فطائر الخراء تنفيذا لأوامر دينك؟ الحق أنه ما من واحد منكم كتب يحارب الإسلام إلا وكسه الله وطمس على بصره وبصيرته فوقع فيما يدينه ويفضحه؟
* ويرمى يوتا ابن العبيطة السيدة آمنة بنت وهب بالبهتان مع بحيرا الراهب (سمك، لبن، تمر هندى)، زاعما أنه طلب منها أن تتزوج عبد الله بن عبد المطلب ثم تسمّه، وأنها قد سمته فى المدينة، مع أنها عند موته فى طريق عودته مع قافلة قريش من الشام كانت هى فى مكة. ولماذا يطلب بحيرا منها أصلا أن تتزوج من عبد الله ثم تسمّه؟ أوكان بحيرا معتوها كيوتا ابن العبيطة فهو لا يدرى ماذا يقول ولا ماذا يصنع؟ وهذا لو كان لبحيرا صلة بأية سيدة فى مكة، فضلا عن أن تكون تلك السيدة هى آمنة بنت وهب. إن هذا كله إنما يدل على مدى التخلف العقلى الذى يتمتع به يوتا ابن العبيطة فلا يجد شيئا فى التاريخ يمكن أن يسىء إلى آمنة بنت وهب لأن آمنة كانت أشرف العرب، فيذهب يقيسها على أمه، التى كانت فيما يبدو، وكان هو أيضا، ضحية لاعتداء أحد القساوسة عليه فى ظلمات الكنيسة.
ولينظر القارئ الآن فيما تقوله الأناجيل عن مريم عليها السلام رغم أننا لا نصدق شيئا من هذا، إلا أننا نرد على التيس بن التيس بما يؤمن به لا بما نخترعه من عند أنفسنا. فهذه الأناجيل تقول عن يسوع إنه ابن يوسف النجار، وتؤكد هذا على لسان مريم نفسها التى لا يعرف أحد غيرها حقيقة ذلك الأمر، وليس على لسان أى شخص آخر. كما ينسبونه من جهة أخرى إلى يوسف النجار عن طريق سلسلة النسب التى لا تظهر فيها مريم على الإطلاق، والتى يمثل يوسف النجار فيها همزة الوصل بين يسوع وداود، ومن هنا يقال إنه ابن داود. كذلك فبدلا من أن ينصرف هذا التيس فيدفع عن يسوع ما رُمِىَ به فى الغرب من أنه كان عشيقا لمريم المجدلية وعلى علاقة شاذة بأحد تلامذته، يذهب هذا التيس ابن التيس إلى هذا الكلام المعتوه. لقد درس يوسف زيدان التاريخ وكتب روايته بأسلوب جميل، أما أنت يا عبيط يا ابن العبيطة فتكتب حدوتة من حواديت المصاطب بأسلوب كأساليب تلاميذ محو الأمية. وهذا هو الفرق بين المنتسبين إلى الإسلام والمنتسبين إلى النصرانية. إنه الفرق بين الجمال والقبح، وبين العقل والخرافة، وكذلك بين الاستقامة والصدق من جانب والكذب والتحريف من جانب آخر. هل هى عادتكم أم ستشترونها؟
* الدكتور يوسف زيدان، رغم أنه ليس من أصحاب الاتجاهات الدينية، لم يفعل شيئا غير الرجوع إلى كتب التاريخ، أما يوتا ابن العبيطة فيكذب كذبا فاجرا تعوّد عليه ورضعه مع لبان أمه العبيطة، إذ هو تقليد من تقاليد دينه، ألا وهو تقليد التحريف والتزييف والعبث بكتب السماء حتى تتناسب مع وثنيتهم وعبادة الخرفان والتيوس وأكل فطائر الخراء. يقول يوتا ابن العبيطة عن سيده وسيد أبيه وأمه: "وكان يعقد الجلسات يحدثهم عن الدين الجديد القديم فهو جديد بالنسبة للعرب الوثنيين لكنه قديم لانه مأخوذ من الهرطقة النسطورية والابيونية ومأخوذ عن الديانة اليهودية ومأخوذ عن بعض الاساطير قبل الاسلام ومأخوذ عن الشيطان الذي كان يعتقد انه جبريل وهكذا اصبح الاسلام دينآ محيرآ للعقول تجد فيه الشئ ونقيضه تجد فيه التوحيد والشرك وتجد فيه العنف والارهاب وتجد فيه السلام تجد فيه مدح ايمان اليهود والنصاري وتجد فيه تكفير اليهود والنصاري بالاجمال تجد الشئ وتجد ناسخه لذلك لم يستطيع العقل اوالفكر أن يكون هو المؤثر في اعتناق هذا الدين وايضآ الايمان ليس له مكانة انما الامر يعتمد علي نطق عبارتين ( الشهادتين ) دون اي فهم للدين ودون ايمان وبذلك يصبح الانسان فردآ جديدآ ينضم للدين الجديد الذي الغي العقل تمامآ ومنع الناس أن يفكروا اويسألوا عن امور هي ضد العقل السليم وضد المنطق وقيل لمن يريد أن يسأل اويفكر لاتسالوا عن اشياء قد تسيئكم وبالتالي اغلاق الموضوع لكي لايتبين الانسان ماهو الخطأ وما هو الصواب واستخدم محمد بذكاءه الجنس في اجتذاب الناس الي ديانته واستخدم الغنائم لتشجيع القتلة واللصوص والمجرمين الي الانضام للاسلام حيث تناسبهم الغزوات وهي شغلهم الشاغل وبذلك اشتدت شوكة الاسلام بعدما بدأ ضعيفأ في مكة حتي أن محمدآ هرب الي الحبشة وهناك اخبر النجاشي ملك الحبشة انه مسيحي وهارب من بطش المشركين وعباد الاوثان في قريش وانه يطلب الحماية من النجاشي كملك للمسيحيين فأسبغ النجاشي ملك الحبشة عطفه وحمايته علي محمد واصحابه الذي كأن طوال فترة بقاءه في الحبشة يذهب الي الكنائس هو واصحابه وقد ساعده ما تعلمه من ورقة بن نوفل ومن بحيرة الراهب في اقناع النجاشي انه يؤمن بالمسيحية ولكن بعد قيام احد القساوسة في الحبشة بمناقشة محمد في ايمانه المسيحي تأكد هذا القس أن محمد يتبع الهرطقة النسطورية والابيونية وهو يعتبر مسيحي هرطوقي فما كان من النجاشي الا ان قام بطرد محمد واصحابه من الحبشة خوفآ من قيامه بنشر هرطقته في الحبشة".
إن ابن العبيطة يزعم أن الرسول قد هاجر إلى الحبشة مع أصحابه حيث أعلن هناك أنه نصرانى. فانظر، أيها القارئ، وتأمل هذا الكذب الجلف الذى ليس فيه ذرة واحدة من فن الحبك والتأليف! هل هناك من قال، ولو فى بلاد الواق واق، إن الرسول قد هاجر مع أصحابه إلى الحبشة؟ ليس ذلك فحسب، بل زاد العبيط ابن العبيطة جرعة الكذب والبذاءة فوصفه صلى الله عليه وسلم بأنه "شخص جبان يهرب الي الحبشة". إن سيد النبيين والمرسلين ليس مثل بطرس الجبان حسبما تصفونه فى كتبكم التى ألفتموها وزعمتم أن الروح القدس قد أوحى بها لمن زيفوها، إذ أنكر المسيحَ بعد القبض عليه وأقسم مؤكدا أنه لم يسبق له أن عرفه رغم أن يسوع قال له إنه سوف ينكره ثلاث مرات فأكد أنه لا يمكن أن يفعل ذلك، ثم فعلها وكذب وحلف على هذا الكذب، وإن كنا لا نؤمن بما تقولونه فى أناجيلكم عن حوارييه عليه السلام. أما أصحاب محمد (ودَعْكَ من محمد ذاته) فقد أعلنوها صريحة واضحة لا لَبْسَ فيها، وقالوا للنجاشى ولمن حوله من البطاركة إنهم مسلمون وإن دينهم يقول فى المسيح إنه عبد الله ورسوله، فما كان منه إلا أن جاوبهم بأنه لا يجد أى فرق بين ما يعتقده فى المسيح وما يعتقدونه هم فى شىء. وهل كان محمد ليهاب النجاشى، وهو الذى أرسل إليه وإلى كل الملوك والأمراء من حوله يدعوهم فيها إلى الدخول فى دينه: فقبل منهم من قبل، ورفض منهم من رفض، وكان منهم من لم تسعفه ظروفه على إعلان إسلامه، ولكن انتهى الأمر إلى أن دخلت جميع البلاد التى كانوا يحكمونها فى الدين الجديد؟ وهذا هو ما يجنن ابن العبيطة ويدفعه إلى قلة الأدب وافتراء الأكاذيب بتأثير ما ورثه عن أسلافه وتربى فى ظله من البهتان والافتراء.
ولقد أسلم النجاشى، رحمه الله، إلا أن ابن العبيطة يقلب حقائق التاريخ كما فعلها أسلافه الأوساخ طوال تاريخهم، فزعم أن النجاشى طرد الرسول وصحبه من الحبشة خشية أن ينشروا نصرانيتهم المنحرفة فى بلاده ويفتنوا شعبه، مع أن حقائق التاريخ تقول إن أصحاب رسول الله عاشوا ما عاشوا عند ذلك الملك معززين مكرمين إلى أن قرروا من تلقاء أنفسهم بعد زوال الخطر وقيام دولة المدينة أن يعودوا إلى ذويهم، وأنهم جميعا كانوا مسلمين موحدين لا صلة لهم بالنصرانية على الإطلاق. وكيف تكون هناك صلة بينهم وبين النصرانية، والقرآن لا يدع فرصة تمر إلا ويخطّئ النصرانية والنصارى تخطئة شاملة؟ إلا أن ابن العبيطة، بعقليته التَّيْسِيّة، يتوهم أنه سوف يكون أوفق حظا ممن اخترعوا كتابَىِ "الفرقان الحق" و"القرآن الشعبى"، اللذين مزقهما علماء المسلمين تمزيقا وألقَوْا بقاياهما فى بلاليع المجارى الوسخة مثل ملفقيهما، جاهلا أن مصير كتابه الوسخ مثله، وكذلك مصيره هو أيضا، سيكون مصير ذَيْنِك الكتابين: المجارى! وإلا فهل عاد أحد يسمع بهذين الكتابين الآن؟ أما ما يزعمه من أن القرآن يمدح أهل الكتاب مرة ويذمهم أخرى فلا وجود لشىء من ذلك إلا فى كلام ابن العبيطة الكذاب. ذلك أنه لم يحدث قط أن أثنى القرآن على أحد من أهل الكتاب المعاصرين للرسول الكريم بوصفهم أهل كتاب، بل كان الثناء عليهم لقبولهم دعوة الحق واعتناقهم الإسلام: كورقة بن نوفل ونجاشى الحبشة وعبد الله بن سلام، والرهبان والقساوسة الذين أتَوْا إلى المدينة فاستمعوا إليه صلى الله عليه وسلم وهو يتلو القرآن ففاضت منهم الدموع وأعلنوا إيمانهم بالله وانحيازهم إلى جانب الحق وأصبحوا مسلمين حسبما تنص على ذلك آيات سورة "المائدة"، التى يزعم ابن العبيطة أنها تتحدث عن النصارى. بعيدة عن شاربك يا ابن العبيطة! شاربك الذى فى استك المنتنة!
* يقول ابن العبيطة: "وعندما كان محمد يقع في مأذق اوسؤال او مشكلة متعلقة بالدين الجديد كان يقنع اتباعه بأنه منتظر الوحي للاجابة عن السؤال وقد يطول الانتظار شهورآ طويلة ذلك ان محمدآ كان يلجآ لورقة بن نوفل ليلقنه الاجابة والتي كان يظن اتباعه انها من عند الله وكان محمدآ يغيب فترات طويلة يمكث فيها مع ورقة بن نوفل وايضآ مع بحيرة الراهب يتعلم منهم مايقول لاتباعه انه الوحي ولم يتخلي ورقة بن نوفل عن محمد لحظة واحدة الي ان مات فكيف يتخلي عنه وهو قريب له نسب من ناحية جده قصي بن كعب وايضآ زوجآ لبنت عمه خديجة وناشرآ للبدعة النسطورية والابيونية التي كان يتبعها ورقة بن نوفل".
ومعنى هذا الذى يقوله ابن العبيطة أنه ينبغى ألا يحتوى المصحف إلا بضع سور قصيرة لا تزيد كثيرا عن أصابع اليد الواحدة، وهى السور التى نزلت فى بداية الدعوة أيام كان ورقة حيًّا، ما دام الوحى قد مات بموته! فانظروا إلى الأكاذيب الساذجة! ولقد خيب الله ظن ابن العبيطة فآمن ورقة بالوحى الجديد. أى أن المسطول ابن المسطول الذى لا يعرف كيف يَحْبِك كذبة مثلما لم يعرف أسلافه الأوساخ مثله أن يحبكوا ما افْتَرَوْه وادَّعَوْا أنه وحى سماوى فقالوا إن موسى مثلا قد وضعته أخته على شاطئ النهر حيث وجدته ابنة فرعون فأخذته واتخذته ابنا لها، لنراها عقب ذلك تقول إنها قد انتشلته من الماء ولم تجده على الشط، كما جعلوا ملكا من ملوك بنى إسرائيل أكبر من أبيه بعامين، وسلِّم لى على الملوخية، وقالوا كذلك إن عيسى هو ابن يوسف، وفى ذات الوقت هو ابن الله، ثم عادوا فأَعْطَوْنا نسبًا آخر للمسيح لا علاقة له بهذا على الإطلاق، أقول إن هذا المسطول ابن المسطول يتصور أن الناس مساطيل مثله هو وأبيه، ومن ثم سوف يتصورون أن القرآن لا يزيد فعلا على بضع سور قصيرة.
ثم لماذا لم يدَّع ورقة بن نوفل أو بحيرا الراهب النبوة ما دام ادعاؤها سهلا إلى هذه الدرجة بدلا من هذا اللف والدوران مثل اللف والدروان فى حدوتة المسيح الذى نزل من السماء ودخل بطن مريم مريم ثم خرج من فرجها ليفتدى البشر، بدلا مما يقوله الإسلام من أن الغفران الإلهى لا يحتاج فى الحصول عليه إلى كل هذا الرحلة الطويلة المرهقة والبهدلة المهينة للإله؟ لكن ما العجب، وهو إلهٌ خروفٌ؟ إذ متى كانت الخرفان تعقل أو تفكر، فضلا عن أن تفكر تفكيرا سليما مستقيما؟ جاتك داهية فى العبيطة أمك أيها العبيط! أتتصور أنك ستصيب الإسلام والمسلمين فى مقتل، وبهذا الأسلوب السقيم الركيك المتداعى تداعى عقلك التافه وركاكته وسقمه؟ فأين أنت من "الفرقان الحق"، الذى اجتمع له دهاقنة المخابرات المركزية والشاباك وجندوا له أكبر العقول عندهم وأصحاب أحسن الأساليب، ومع هذا لم يأخذ غلوة واحدة فى أيدى علماء الإسلام وانتهى أمره إلى أكوام المزابل؟ وهنا يستخف ابن العبيطة دمه المنتن كدم البق فيشبّه حياة الرسول بفلم "وكالة البلح"، ونادية الجندى معلمة الوكالة بالسيدة خديجة، وصبى المعلمة محمود ياسين بالنبى ذاته. وما دام ابن العبيطة يحب السينما ويحفظ أسماء نجومها على هذا النحو ويغرم بأفلام المعلمين والمعلمات ويشبّه محمود ياسين بسيد الأنبياء وفاضحهم فى كل مكان ومخزيهم على مدى الدهور والأزمان وكاشف عورة دينهم ومسخِّف عقولهم وكاسرهم وكاسب مئات ملايين البشر منهم إلى عقيدة التوحيد وجاعلهم "مُسْخَة" أمام من يساوى ومن لا يساوى، أود أن أقول له إن المرحوم فريد شوقى يسلّم عليك ويقول لك: أمّك فى العُشّ أم طارت؟ وبالمناسبة فالرسول الأعظم لم يكن يُدْعَى: معلِّما، بل الذى كان يُدْعََى: معلِّمًا هو يسوع يا عبيط يا ابن العبيطة. فانظر على من تنطبق وكالة البلح إذن؟ لكن قل لى أولا: أمك فى العش أم طارت؟
* ومن الأقاويل المعتوهة لابن العبيطة قوله: "كان محمد يبادل زوجاته لارضاء بعض رجاله اصحاب التأثير الي أن قام محمد قبل موته بمنع هذه العادة". يا يوتا يا ابن العبيطة: أمك فى العش أم طارت؟
* ويقول ابن العبيطة: "والكارثة أن الجيل المعاصر من المصريين لا يتعاطف مع الأجداد بقدر ما يتعاطف مع جلاديهم من الأعراب، ولا يحترم الحضارة القبطية أو الفرعونية بقدر ما يرى كل شئ من منظار اسلامي أسود، يمسح كل أنواع الحضارة ويبقي على ثقافة أجنحة الذباب واحكام نكاح الصبايا ووطء الغلمان، والحور العين". ونقول نحن بدورنا لابن العبيطة: إننا نحمد الله أن هدانا من ضلال الوثنية ومن لُوثة التثليث، فمُتْ بغيظك يا عبيط يا ابن العبيطة. أوتريدنا أن نعود إلى الفرعونية بوثنيتها المتخلفة أو إلى الصليب بتجسيده الله وشبحه على الخشبة واستحقاقه اللعنة حسبما يقول كتابكم ذاته، وفوق ذلك الإيمان بإلهٍ بَوّالٍ خَرّاء يبصق أعداؤه على وجهه ويضربونه بالرمح فى جنبه ويكسرون عظامه فيتألم ويصرخ من شدة العذاب ويقول: أجرنى يا إلهى، فلا يلتفت إلى صراخه أحد، ثم يموت ملعونا على الصليب مع اللصوص، ولا يجد أحدا من تلاميذه يسأل عن صحته سوى أمه ومريم الأخرى وأبيه يوسف النجار، الذى لا ندرى كيف يكون أبا له إلا فى الحرام يا عبيط يا ابن العبيطة؟ أرأيت يا عبيط يا ابن العبيطة كيف يعمى الله بصيرتكم فتشوهوا معنى الألوهية وتسيئوا إلى المسيح وأمه فيأتى الإسلام ليصحح تلك المفاهيم ويضع الألوهية فى إطارها السليم ويعيد للمسيح وأمه اعتبارهما أمام الناس جميعا؟
أما أن الإسلام يعادى الحضارة فلسوف أكتفى، فى الرد على ذلك، بالإشارة إلى ما يعرفه الجميع بما فيهم العبيط ابن العبيطة من أن الإسلام يدعو إلى العلم ويفضل العلماء على غير العلماء، ويجعل للنظافة والنظام والجمال مكانة لا تعدلها مكانة، ويمجد العمل والإنتاج والإبداع والاجتهاد تمجيدا، على عكس ما نقرأ فى كتبكم من أن النظافة شىء لا معنى له وأن الأفضل عدم الاشتغال بها، وأن الإيمان شىء لا علاقة له بالعقل أو التفكير، بل على الإنسان أن يؤمن وكفى. وليس فى الأناجيل دعوة إلى العلم ولا كلام عنه من قريب أو بعيد. ونفس الشىء يقال فى النظافة والأناقة والنظام والجمال والعمل والإبداع والاجتهاد. ومن هذا كله يتبين كيف أن ابن العبيطة يكذب ويكذب ويكذب ولا يخجل من الكذب، وإن لم يكن فى هذا شىء مستغرب لأنه ورث الكذب وراثة، فهو يجرى فى دمه ويتنفسه تنفسا.
يا ابن العبيطة، لقد كادت الحضارة الإسلامية فى وقتها أن تكون هى الحضارة المزدهرة الوحيدة فى العالم، واستمر الأمر على هذا الوضع ما استمر المسلمون فى التمسك بدينهم. وقد أنتجب هذه الحضارة فى ميادين العلم والفكر والأدب وحدها الآلاف المؤلفة من العلماء والكتاب والأدباء والشعراء المشاهير، ودعنا من غير المشاهير، سواء فى الطبيعة أو الكيمياء أو الطب أو الصيدلة أو الفلك أو الشعر أو النقد أو البلاغة أو الأدب المقارن أو الرحلة أو السِّيَر والتراجم أو مقارنة الأديان أو السياسة أو الاقتصاد أو التشريع أو علم الكلام أو التفسير أو الحديث أو التاريخ أو الجغرافيا أو اللغة أو الاجتماع أو الرياضيات أو البحرية، أو فى تأصيل المنهج العلمى حتى استوى على ساقه... إلخ. ولو رجع القراء إلى ما كتبه الأوربيون فى هذا الموضوع رغم أن كثيرين منهم يتحاملون ولا يقولون كل الحقيقة وقارنوه بما كتبه ابن العبيطة لعرف أن ما كتبه ذلك العبيط هو كذب فى كذب فى كذب فى كذب. ثم لما تراخى تمسك المسلمين بدينهم بدأوا يتقهقرون، بخلاف ما كان عليه الأمر فى الأمم النصرانية، إذ كانت أيام تمسكها بدينها متخلفة أشد التخلف، ثم لما نبذت النصرانية ابتدأت أحوالها تستقيم. وكان على من يريد من تلك الأمم أن يستخدم عقله أن يخوض أولا جحيم محاكم التفتيش بأهواله التى لا يمكن تصورها قبل أن يستطيع التفكير مجرد التفكير، لأن دنيكم يحرم عليكم التفكير ويأمركم أن تعيشوا كقطعان البقر. وكان ذلك بمساعدة ما أخذته تلك الأمم واستعارته واستوعبته من حضارة الإسلام فى كل ميادين الحياة. والكتب التى تُرْجِمَتْ عن تلك الحضارة لا تُعَدّ ولا تحصى، وكانت قراءة تلك الكتب ومعرفة ما فيها مبعث فخار للأوربى فى ذلك الوقت، إلى أن قويت شوكة تلك الدول وأصبحت قادرة على الإضافة إلى ما أخذته عن حضارة الإسلام الميمونة المباركة يا ابن العبيطة! لكنكم قوم كاذبون تظنون أنكم تستطيعون حجب نور الشمس فى رائعة النهار، وهيهات يا عبيط يا ابن العبيطة. وقد سبقك إلى هذا الكذب المفضوح وزير خارجية فرنسا فى أخريات القرن التاسع عشر فكتب فى ذلك كتابا فرد عليه محمد عبده وأفحمه وألجمه وأخزاه وأرداه. ويمكن القراء أن يعودوا إلى كتابه: "الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية".
* أما ما يصدّع به العبيط ابن العبيطة أدمغتنا عن الفتح الإسلامى وإنكاره، ككل لئيم خسيس، اليد الإسلامية الكريمة التى امتدت للنصارى المصريين فى محنتهم وانتشلتهم من المعاناة وأراحتهم من ألوان العذاب، وتطاوله على سيده وسيد أهله جميعا عمرو بن العاص، فليسمع ابن العبيطة الآتى: نحن المصريين المسلمين نعتز بديننا وبأن الحظ السعيد قد قيّض لنا رجلا كعمرو بن العاص، الذى فتح مصر، فتعرّف أسلافنا إلى دين التوحيد وأحبوه وهشوا له ودخلوه بالملايين عن سعادة واقتناع رغبةً منهم فى رضا الله وإحراز الجنة بدلا من ارتكاسات الوثنية والتثليث. والآن ما دخلكم أنتم فى هذا؟ لقد أنكرتم ما فعله عمرو لكم حين أنقذكم من جور الرومان وبطشهم وأعاد الأسقف بنيامين من مخبئه فى الصحراء إلى حيث يستطيع العيش فى أمان وكرامة، وأخذتم تشتمونه وتقولون فيه الكذب كعادة كل لئيم لا يحفظ الجميل كلما رأى فى الأفق قوة قادمة يظن أن باستطاعته الاستعانة بها ضد من أحسنوا إليه وأنقذوه من الهوان والعذاب والاضطهاد، والآن تريدون أن تتدخلوا فى ديننا، وما أنتم إلا أقلية، وتظنون أنكم سوف تنجحون فى رد الأغلبية الساحقة الماحقة إلى الكفر مرة أخرى. بالمناسبة: أمك فى العش أم طارت؟ لكن هل قال لكم أحد إن المسلمين المصريين ضائقون بدينهم؟ هل نصّبكم الله أوصياء عليهم؟ وهل هم قاصرون لا يستطيعون التصرف فى أمورهم؟ ألا يرى القراء مدى سماجة ابن العبيطة ومن يرافئه على هذا؟ قل يا عبيط ما تشاء من الكذب والتضليل عن إكراه العرب للمصريين على اعتناق الإسلام، فلى سؤال واحد أسألكم إياه: يا ترى من الذين أُجْبِرَ أجدادهم على ذلك؟ نحن أم أنتم؟ نحن طبعا، إذ أنتم لا تزالون على دينكم وتثليثكم وتصليبكم وتجسيدكم لله، أما نحن فقد أعزنا الله وكتب لنا الخروج من هذا كله. فما دخلكم أنتم فى ذلك؟ ستقولون: ولكن هذا إنما تم عنوة وقسرا. ولن أضيع وقتى فى الدخول فى مناقشات بيزنطية، وبخاصة أننا الآن فى الصيام ومرهقون، بل أكتفى بالقول بأنه حتى لو كانت مزاعمكم عن الإجبار والقسر صحيحة، وهى بكل يقين عارية عن الصحة جملة وتفصيلا، فإننا نشكر الله أنْ أخرجَنا من ضلال الكفر وهدانا إلى التوحيد واعتناق الإسلام، فماذا أنتم قائلون؟
ألم تسمع، يا ابن العبيطة، بالمثل البلدى القائل: واحد شايل ذقنه، والتانى زعلان ليه؟ هل طلبنا منكم أن تساعدونا على الارتداد إلى الكفر، والعياذ بالله؟ وهذا طبعا إن كان هناك عاقل أو حتى مجنون يفكر فى ترك الهدى والعودة إلى الضلال! إننا، معشر المسلمين، أصحاب الأغلبية الساحقة الماحقة فى البلاد، ومع هذا لم نفكر قط فى يوم من الأيام فى فرض الإسلام عليكم، على حين أنكم، وأنتم أقلية لا تزيدون على أكثر تقدير حسب إحصائيات الأوربيين أنفسهم عن نحو 6% قبل أن تكثر هجرتكم وتتقلص مواليدكم فتقل نسبتكم بدورها عن ذلك، تريدون أن تعيدونا نصارى مثلكم. ورغم ذلك كله لا تكفون عن الزعم بأن الإسلام دين دموى وأننا نحن المسلمين إرهابيون نفرض ديننا على الآخرين بالسيف. أليست هذه مفارقة مضحكة؟ أليس هذا دليلا على مدى تأصل الكذب والتضليل فى نفوس القوم وأن أمثال يوتا ابن العبيطة مرضى نفسيون لا يُرْجَى لهم شفاء؟ إن الأمم النصرانية هى التى تحتل بلاد المسلمين وتستنزف ثرواتهم وتتآمر عليهم وتصنع كل ما فى استطاعتها لمنع المسلمين من امتلاك أسباب القوة ومحاصرتهم والتنكيل بهم والتطاول على نبيهم ودينهم منذ عدة قرون، ومع هذا يجد ابن العبيطة فى نفسه الجرأة كى يتهم المسلمين المظلومين المسحوقين على أيدى الأمم الغربية النصرانية بأنهم قتلةٌ إرهابيون!
* اسمع يا عبيط يا ابن العبيطة: إنكم تظلون خانعين وادعين ما دمتم تَرَوْنَ أنفسكم ضعفاء، وتذهبون حينئذ ترددون كلامكم الممجوج عن المحبة والسلام والتسامح، حتى إذا ظهر للإسلام عدو وظننتم أنه يمكنكم الاستعانة به لضربه فى مقتل فسرعان ما تنقلب الحملان الخانعة الضارعة الوادعة ضباعا وذؤبانا شَرِسَةً نـَهِسَة، وتشرعون فى التهديد والسب والتطاول والتباذؤ غير مبقين للسلام مكانا ولا مفكرين فى الغد حين ينكسر هذا العدو وينصرف عنكم ويترككم وحدكم. حدث هذا، على سبيل المثال لا الحصر، أثناء الحملات الصليبية والحملة الفرنسية والاحتلال البريطانى، ثم هذه الأيام أيضا استقواءً بأمريكا وإسرائيل. لقد بات كثير من المسلمين يتساءلون، وهذه أول مرة يثور فيها ذلك التساؤل لدى المسلمين: ترى هل أخطأنا نحن أهل التوحيد حين تركنا النصارى على دينهم ولم نعمل على إفنائهم كما صنع نصارى الأندلس بالمسلمين هناك بعدما كُتِب لهم النصر عليهم حتى صارت تلك البلاد كلها مثلِّثة لا تُسْمَع فيها كلمة التوحيد لعدة قرون؟
إن النصارى متى ما ملكوا فى أيديهم أسباب القوة والسيطرة فسرعان ما يطبقون ما هو منسوب للمسيح فى الأناجيل من أنه لم يأت بالسلام بل بالسيف والخصومات والعداوات، فضلا عما فى العهد القديم من الأوامر المنسوبة لله سبحانه بإبادة بنى إسرائيل للأمم الأخرى رجالا ونساء وأطفالا وحيوانات دون الإبقاء على أية نسمة حية لا لشىء سوى أنهم "آخَرون" متى أمكنتهم الفرصة. والعهد القديم، كما نعرف، جزء لا يتجزأ من الكتاب المقدس الذى يؤمن به النصارى. أما فى القرآن الكريم والسنة المطهرة فلا وجود لشىء من هذا على أى وضع من الأوضاع. لقد ترك المسلمون الفاتحون نصارى الأندلس مثلا كعادتهم فى التخلية بين أصحاب كل دين ودينهم دون التدخل فى شؤونهم أو التضييق عليهم وإكراههم على ما لا يريدون، فكانت النتيجة وبالا عليهم حين انقلبت الموازين. أفلا يحق للمسلمين أن يطرحوا هذا السؤال إذن؟ لقد كانوا يحفّظوننا فى المدرسة قوله سبحانه وتعالى: "لا إكراه فى الدين. قد تبَيَّن الرُّشْد من الغَىّ"، "ولو شاء ربك لآمن مَنْ فى الأرض كلُّهم جميعا. أفأنتَ تُكْْرِه الناسَ حتى يكونوا مؤمنين؟"، "ولا يزالون (أى البشر) مختلفين* إلا مَنْ رحِم ربُّكَ. ولذلك خلقهم"، "وقاتلوا فى سبيل الله الذيين يقاتلونكم ولا تعتدوا. إن الله لا يحب المعتدين"، "وإن جَنَحُوا للسَّلْم فاجْنَحْ لها وتوكل على الله. إن الله يحب المتوكلين"، "فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألْقَوْا إليكم السَّلَم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من ظلم معاهَدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طِيب نفسه فأنا خصيمه يوم القيامة"، "لا تتمنَّوْا لقاء العدو. ولكن إذا لقِيتموهم فاثبتوا"، إلى جانب صحيفة المدينة التى تعطى كلا من المسلمين واليهود نفس الحقوق، وتكلفهم نفس المسؤوليات بالعدل والقسطاس. ثم فوجئت بزميلى النصرانى فى السكن المفروش فى لحظة سهو منه غاب فيها عقله ولم يأخذ حذره، وكان ذلك بُعَيْد تولى شنودة رئاسة الكنيسة الأرثوذكسية بقليل، يقول لى على حين بغتة، ونحن واقفان فى الشارع بين الظهر والعصر، إن النصارى هم وحدهم أصحاب البلد، وإن المسلمين الموجودين فى مصر ليسوا مصريين حقيقيين، بل عربا جاؤوا من الجزيرة العربية واستقروا فيها. ووالله ثم والله لقد كنا نحن الشبان المسلمين فى الشقة المفروشة نعامله أحسن معاملة، ولم نكن نضع فى ذهننا وقتها أننا مسلمون وأنه نصرانى.
إذن ففى الوقت الذى علَّمونا فيه فى المدرسة أن رسول الله (الذى يسبونه فى جلافة وإجرام وانحطاط ما بعده انحطاط) سيخاصمنا يوم القيامة إذا ظلمْنا أحدا من أهل الذمة، كانوا هم يعلمون أولادهم فى الكنيسة أنهم هم وحدهم أصحاب البلد وأننا نحن الأربعة والتسعين فى المائة (على الأقل) من السكان أجانب غرباء عن البلاد ينبغى أن يعودوا من حيث أَتَوْا. هل رأى أحد لوحة عبثية مثل تلك اللوحة البائسة؟ ثم إنهم بعد هذا كله يزعمون أننا نضطهدهم ونؤذيهم، مثلما يكذبون فيدّعون أن المسلمين فى أرض المحروسة ليسوا مصريين بل عربا، وكأن البضعة عشر ألفا من العرب الذى أتوا إلى مصر قد تكاثروا حتى أصبحوا الآن نحو سبعين مليونا، على حين تقلصت الملايين التى كانت تسكن مصر فى ذلك الوقت إلى أن أضحت بضعة ملايين فقط لا غير. أليس هذا أمرا مضحكا؟ لكن علامَ يدلّ؟ إنه يدل على الكذب الفاجر السافل! ثم يزعمون مع ذلك أنهم أصحاب سلام وتسامح، وأن المسلمين قتلة إرهابيون. وهل يُنْصَر دين الله الحق بمثل هذه الكذب الإجرامى؟

هل نقض الأقباط العهد؟
بقلم: د. رفيق حبيب
تشهد مصر حالة من الصراع السياسي، والذي عبر عن نفسه كثيرا في صراع حول الهوية. وهذه الخلفية ضرورية لفهم موقف الأقباط، أو لمتابعة مواقف الأقباط المتنوعة، والبحث عن موقفها من الأسس التي قامت عليها الجماعة المصرية، وهنا نسأل هل يريد الأقباط أو فريق منهم تغيير الأسس التي قامت عليها الجماعة المصرية تاريخيا؟ والحقيقة أن هناك العديد من المواقف القبطية التي نراها ترفض علاقة العهد التي قامت بين المسلمين والمسيحيين في مصر، تلك العلاقة التي أسست للجماعة المصرية الواحدة، التي تتميز مكوناتها وتتضامن في آن واحد. وأول هذه المواقف هي تلك الخاصة بالانتماء العربي والإسلامي، فهناك رؤية قبطية تريد تأسيس الجماعة المصرية بوصفها جماعة متميزة عن محيطها ولا ترتبط به، وبالتالي يصبح الانتماء المصري نافيا لأي انتماء عربي أو إسلامي. وهذه الفكرة تعني رفض انتماء المسلم المصري لأمته الإسلامية. وهذا المعنى يحرم المسلم من جزء أساسي في عقيدته، وهو الأخوة الإسلامية وأهمية بل ضرورة تحقيق وحدة الأمة الإسلامية. وبهذا تكون هذه الفكرة تفرض شرطا يؤثر على تميز فئة ويفرض عليها ما يخالف ما تؤمن به، رغم أنها تمثل الأغلبية. وبهذا تكون فكرة إخراج مصر من الانتماء العربي والإسلامي، فكرة تهدم عقد العهد بين المسلم وغير المسلم، لأن هذا العقد حفظ لكل منهما التزامه بعقيدته، كما أن عقد العهد بينهما، قام على أساس الحفاظ على التوجهات العامة للأغلبية، بأن تكون توجها عاما للجميع، بمعنى أن العهد قام على أساس أنه بين المسلم والمسيحي في مصر، وهو في ذات الوقت عهد أمة المسلمين جميعا مع المسيحيين وغيرهم في البلاد العربية والإسلامية جميعا. ولهذا تصبح فكرة تأسيس الجماعة المصرية على أسس تفك رابطها بالأمة العربية والإسلامية، خروجا من العهد.
ومن جانب آخر، نجد بعض الرؤى لدى الأقباط تقوم على فكرة تأسيس المساواة بين المسلم والمسيحي في مصر من خلال التدخل الخارجي، ومن خلال القواعد الدولية والمواثيق الدولية. وهنا نواجه مشكلة الاستعانة بطرف خارجي لحسم قضية داخلية بين طرفي العهد الداخلي المؤسس للجماعة المصرية. وهذا التوجه يحمل مشكلتين، الأولى تتعلق بالاستعانة بطرف خارجي، خاصة وأن هذا الطرف على عداء مع الأمة الإسلامية، نقصد الإدارة الأمريكية خاصة. المشكلة الثانية، أن هذا التدخل الخارجي يقوم على فرض معايير دخيلة على الجماعة المصرية، وهي غير المعايير التي قامت عليها الجماعة المصرية. وبهذا يكون طلب التدخل الخارجي منهيا لعقد العهد بين المسلم والمسيحي، لأن هذا العقد لا يسمح باستدعاء طرف خارجي، كما أن عقد العهد ينتهي تلقائيا في حالة التعاون من أي طرف مع طرف آخر تراه الأمة بأنه عدو. يضاف لهذا أن الاتجاه القبطي المنادي بالتدخل الخارجي، غالبا ما يقوم بهذا من داخل منظومة فكرية علمانية، أي أنه لا يطلب التدخل الخارجي فقط، بل يطلب علمنة النظام السياسي والمجال العام أيضا. وبعض التوجهات القبطية كغيرها من التوجهات لدى بعض النخب من المسلمين تنادي بالعلمنة، أي تطبيق العلمانية في مصر، حتى وإن لم تطالب بالتدخل الخارجي. ونرى هنا أن فكرة تطبيق العلمانية في مصر تعني محاولة تغيير الرؤية السياسية الحاكمة للجماعة المصرية، ومطالبة هذه الجماعة بتأسيس كيانها ووجودها التاريخي والاجتماعي والسياسي على أسس جديدة. وهذه الدعوة في تصورنا، هي دعوة للجماعة المصرية لتبني مرجعية جديدة عليها، وبالتالي الخروج من مرجعيتها السابقة، أي المرجعية العربية الإسلامية. وتوصيف ذلك، أن هناك دعوة علمانية تخرج عن الأسس التي قامت عليها الجماعة المصرية، وتطلب منها أن تتأسس على أسس جديدة. ومن يطالب بهذه الدعوة، سواء كان مسيحيا أو مسلما، فقد خرج من عقد العهد التاريخي القائم على المرجعية الدينية أساسا، ويدعو لمرجعية جديدة. وهنا يكون المحك الحقيقي لهذه الدعوة مرتبطا بالجماهير، فإذا أيدته فتكون بذلك قد رأت أن تؤسس مستقبلها على أسس جديدة، أما إذا رفضت فهي صاحبة الاختيار ومصدر السلطات. ولكن المشكلة تكمن في محاولة البعض جعل كل الأقباط مع هذه الدعوة، وهنا يكون كل الأقباط خارج دائرة العهد، وكلهم يطالب الجماعة المسلمة بقواعد أخرى لتأسيس الجماعة المصرية. وتكمن المشكلة هنا في حالة رفض الجماعة المسلمة لهذه الرؤية، وهو رفض مؤكد، حيث تصبح الجماعة القبطية كلها خارج رابط العهد، وتدعو لرابط آخر، ترفضه الجماعة المسلمة.
قضية أخرى نراها تمثل واحدة من القضايا الشائكة، عندما تظهر اتجاهات بين بعض الأقباط ترفض بالجملة أي تطبيق للشريعة الإسلامية. وهذا الموقف يعني رفض الأقباط للأحكام الإسلامية في المجتمع المصري، وهو مجتمع مسلم، حيث أن أغلبيته مسلمة. وهذا الموقف ينقض عقد العهد تماما، ويعيدنا لفكرة بحث بعض الأقباط عن هوية جديدة تقوم على المصرية العلمانية. وهنا تتمثل المشكلة في أن الشريعة الإسلامية هي مرجعية الجماعة المسلمة، وهي أيضا مرجعية الجماعة المصرية عبر العديد من القرون، ومعنى ذلك أن أحد مكونات الجماعة المصرية يرفض إعطاء حق مكون آخر في تحديد مرجعيته رغم أنه يمثل الأغلبية. والمشكلة هنا أن عقد العهد القائم بين المسلم وغير المسلم، تأسس على الحفاظ على عقيدة كل طرف والتزامه بهذه العقيدة، وتأسيس المجال العام على أحكام عقيدة الأغلبية، والحفاظ للفئات الأقل عددا على التزامها بعقيدتها وشريعتها إذا خالفت شريعة الأغلبية. وبهذا يكون العهد قائم على المرجعية الدينية أساسا، وهو عهد نابع من الالتزام الديني. وبهذا يكون الاتجاه القبطي الرافض لتطبيق الشريعة الإسلامية، هو اتجاه يحرم الأغلبية من تطبيق مرجعيتها، رغم تعارض ذلك مع أسس الديمقراطية السياسية القائمة على الأغلبية. ولهذا نرى أن هذا الاتجاه يمثل توجها نحو العلمنة، ويصبح دعوة من حق الجماعة المصرية أن تقبلها أو ترفضها. ولكن نؤكد مرة أخرى أن من الخطورة أن تكون تلك الدعوة ممثلة لكل الأقباط، لأن معنى رفضها من الجماعة المسلمة، هو انتهاء عقد العهد بين المسلم والمسيحي في مصر، وتفكك الجماعة المصرية.
لهذا يصبح من الضروري أن يراجع كل طرف مواقفه، ومن المهم أن لا يوضع الأقباط جميعا في سلة واحدة، سواء من أصحاب الدعاوى التي تخرج على عقد العهد التاريخي بين المسلم والمسيحي، أو من الأقباط أنفسهم. لأن رهان الأقباط على مستقبل خارج أسس عقد العهد الذي تشكلت عليه الجماعة المصرية، يمثل مخاطرة في حق تاريخهم كجزء أصيل من الجماعة المصرية، ومخاطرة في حق مستقبلهم، ومستقبل الجماعة المصرية.











HOME

غير معرف يقول...