٠٢‏/٠١‏/٢٠١٠

جناية زكريا بطرس على الأقباط والنصرانية.. بقلم/ محمد جلال القصاص

من قريب كانت المواجهة بيننا وبين النصارى في بعدها الفكري (الدعوي) كانت مع الكاثوليك منهم، وباقي ملل النصارى لا يراهم إلا من يدقق النظر وفي أماكن محدودة جدًا ، وكانت المواجهة في بعدها الفكري مع النصرانية تأخذ ثلاث محاور رئيسة. المحور الأول : (التبشير) بالنصرانية في أطراف العالم الإسلامي، عن طريق إرساليات (التنصير) المنتشرة كالجراد في إفريقيا وشرق آسيا، وكان لهذه الإرساليات وجود محدود في داخل العالم الإسلامي ـ مقارنة بوجودها في أطراف العالم الإسلامي ـ. المحور الثاني : الحوار مع المسلمين من أجل الوصول إلى ثوابت مشتركة، يتم فيها الاعتراف بالنصرانية ويتم فيها تعديل كثير من الثوابت الإسلامية كي لا يكون الإسلام عدوًا للنصرانية.
المحور الثالث : القتال، أو بالأحرى إجهاض أي محاولة لقيام دولة إسلامية.
وهذا هو حال الذين كفروا في كل زمانٍ ومكان، يقاتلون وفي ذات الوقت يجادلون؛ يحاربون الموحدين على محورين، محورٌ فكري ومحورٌ عملي (حركي)، قال الله تعالى : {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ } [غافر : 5]، ولاحظ أن الآية تتكلم عن كل الأمم (وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ).
كانت المحاور الثلاثة مُخْتَبئة... تتلفع بثيابٍ من (الشرعية)، فكان الحوار يتم مع (علماء) المسلمين من الرسميين ثم الصحويين، وحملات التنصير لا يعرف أخبارها إلا المختصين، والحرب ترفع شعارات لا دينية، وإن كانت ضد كل مَن اصطبغ بصبغة إسلامية حتى جاء بطرس ومن معه، أو بالأحرى الأرثوذكس، وأذن الله أن يُمدَّ إليهم حبل من الناس.. الأمريكان تحديدًا، ولولا ذاك ما سمعنا صوتًا واحدًا منهم لا في مصر ولا في غيرها. وستختفي كل هذه الجعجعة حال انقطاع هذه الحبل. وهو قريب إن شاء الله.
والمقصود أنه في ظلِّ ظروف سياسية ظهر الكذاب اللئيم زكريا بطرس ومن معه من أقباط مصر الأرثوذكس بهذا الكم من الحقد والغل على الإسلام والمسلمين، فهدموا كل ما فعله الكاثوليك في مائة عام. فبعد أن كاد الكاثوليك أن يصلوا إلى ثوابت مشتركة بين (المسلمين) و النصارى، وبعد أن أخذوا اعترافًا من (علماء) المسلمين بأن دينهم دين من عند رب العالمين ـ وكذب من قال بهذا ـ وبعد أن تلاقت جهود العلمانيين مع المُنصرين والمنهزمين من (علماء) المسلمين في القول بأن الكل (مؤمن) والله يفصل بيننا يوم القيامة. خرج على الناس زكريا بطرس فهدم كلَّ هذا.
ماذا فعل بطرس؟
1 ـ أعاد المواجهة بين الإسلام والنصرانية إلى مواجهة صريحة، إما إسلام وإما نصرانية، فهو يتكلم بأن الإسلام ليس بدين، ويتكلم بأن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس رسولاً من عند رب العالمين، ويتكلم بأن من لم يقبل المسيح ـ عليه السلام ـ إلى الجحيم، يصرح بهذا، ولا مناصفة عنده، ولا يقبل حتى العلمانيين من أمثال (هالة سرحان) أو ما دونها.
2 ـ استحضر بطرس اللئيم العامة للصراع، وهي مصيبة، فالملاحظ أن الكذاب اللئيم زكريا بطرس يتكلم للعامة، فهو لا يتبنى خطابًا علميًا، وإنما تسطيحًا فكريًا، ويتوجه بالأساس ـ هو ومن على شاكلته ـ إلى عامة الناس من المسلمين ومن النصارى. واستحضار العامة للصراع مصيبة قد تأتي على أقباط مصر كلها، وخاصة أن زكريا بطرس كذَّاب. وأضرب مثالاً على ذلك. لو جئت في قرية من قرى مصر وبها عدد قليل من الأقباط كما هو الحال في أغلب القرى، وناديت في عامة الناس أو أشعتُ بينهم أنهم ـ أي النصارى ـ يقولون: إن موسم الحج يعقد من أجل الإخصاب والسفاح، وأن مِنَى من مَنِيِّ الرجال، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ابن أبيه، وأن القرآن ليس كلام الله. ماذا سيكون رد العامة؟
هل سيطلبون الدليل؟!
وإن أضاف محدثهم بأن هذا الكلام محض كذب، وبيّن قليلاً من كذب من يتكلم. ماذا ستفعل العامة؟
تهيج. وغالبًا ما تتعامل بأيدها مع من تكلم بمثل هذا الكلام أو من وافقه عليه. ظنَّ بطرس أنه سيسبقنا للناس، وأننا غافلون عن بيان كذبه، وغرّه أن استجاب نفرٌ لقوله، وفرح بمن التف حوله ممن هم مثله، واتخذ سكوت المسلمين عنه دليلاً على صحة قوله. وهي سطحية في التحليل، فالناس سكتوا لأن الخطاب لم يصل للجميع، فليست كل البيوت تحمل على رأسها (دش)، وأهل العلم ـ من المسلمين ـ لا يصدقون ما يحدث.. يقولون سفيه.. يتكلم بكلام من لا عقل له.. ولن يجد من يسمعه.. فهم ينظرون لأثر الفعل وإن ثم أثر فلن يسكت أحد، فالذي نعرفه أن {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ }الأحزاب6
ويَرِدُ سؤال : لماذا حصل زكريا بطرس والنصارى على نتيجة؟
أجيب على هذا في المقال القادم إن شاء الله تعالى .

ليست هناك تعليقات: