05‏/01‏/2010

الأزهر والكنيسة والواجب الغائب

د . حلمي محمد القاعود
أن يصدر كتاب تنصيري آثم ومخرب وتصمت عنه الكنيسة ؛ فذلك هروب من واجب الاستنكار والرفض ، ومؤاخذة المجرمين الذين أصدروه ووزعوه في مصر بلد الأغلبية الإسلامية الحاضنة للأقلية النصرانية . وأن يصدر الأزهر كتاب " تقرير علمي " لمحمد عمارة يرد فيه على الكتاب التنصيري بالحجة والبرهان ، ويدحض ما فيه من إثم وأكاذيب ‘ فهذا واجب لا يشكر عليه بحكم أن أول واجباته الدفاع عن الإسلام ، ولكن أن ينكص على عقبيه ، ويتراجع عن مهمته الدفاعية ، تحت ضغط الكنيسة وإرهاب عملائها الخونة من المتمردين الطائفيين ، ويسحب كتاب عمارة ، ويعلن إيمانه بالمعتقدات المسيحية (؟)؛ فهذا هروب ، واعتقاد بالشرك والوثثنية وصلب المسيح ، وتحريف الإنجيل والتوراة ، يحاسب عليه في الدنيا والآخرة ..إن الناس في هذا الوطن على اختلاف معتقداتهم وأفكارهم يرون في الأزهر ، وفي مؤسساته العلمية ملاذا آمنا ؛ يحميهم من شر الظلم والعدوان والكفر ، ومرشدا يهديهم إلى الخير والمعروف ، ويقف معهم حين تزري بهم السلطات المستبدة أو عدوان الغزاة والمستعمرين ، ويضع لهم حلولا تتفق مع الشريعة وفقا لعلم الأصول فيما يستجد من أمور الحياة .والناس ينتظرون أيضا من الكنيسة أن تبث تعاليم المسيح عليه السلام بالرفق والمودة والتواصل والزهد ، وتأمر اتباعها بالالتزام بقوانين المجتمع والبعد عن الشقاق والتمرد والاستقواء بالأجنبي الذي لا يريد خيرا بالنصارى ولا بالمسلمين ،وإن بدا في ثوب الثعلب الناعم ..ولكن عندما يتخلى الأزهر عن واجباته ، ويتحول إلى ترس في الآلة القمعية الحكومية ، ويستجيب لإرادة الاستبداد والتجاوز ، ويصدر الفتاوى والتعليمات التي تتعارض مع منهج الشريعة باسم الشريعة ، فهذا خروج عن المنهج ، وإغضاب للمشرع الأعظم ، وركون إلى الدنيا لا يستقيم مع منهج الله.. قولوا لي ماذا يعني إصدار بيان موقع عليه من خمسة وعشرين عضوا من مجمع البحوث يؤيد إقامة جدار فولاذي بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية التي يرتبط الناس فيهما بالنسب والمصاهرة والقرابة والمصالح المتبادلة، وبقاء الحياة ؛ حيث يعتمد الفلسطيني على المصري في ظل الوضع الماسأوي الذي صنعه الغزاة القتلة النازيون اليهود ؟ما معنى أن يؤكد البيان أن ما تقوم به مصر تأمر به الشريعة الإسلامية ويتفق مع أحكامها التى تؤيد حق كل دولة فى حماية حدودها ومصالحها؟ دون أن يتذكر السادة الذين أصدروا البيان أن هذا الجدار الفولاذي الذي ستنشئه مصر بإشراف السادة الأميركان أعداء الإسلام والمسلمين ، وأتباعهم الصهاينة القتلة سيكون حكما بالإعدام على الفلسطينيين في رفح والقطاع حصارا وجوعا وقهرا ؟ لقد انتقد البيان بشدة الأصوات التى تعارض بناء الجدار الفولاذى وقال : «إن الذين يعارضون بناء هذا الجدار يخالفون بذلك ما أمرت به الشريعة الإسلامية».أي إن البيان كفر الذين يعارضون بناء جدار الموت الذي يقام بين مواطنين من دم واحد ودين واحد وعائلات واحدة ، ولوكان هؤلاء الذين يعارضون الجدارفي قامة الشيخ يوسف القرضاوي وجبهة علماء الأزهر وغيرهم من علماء الأمة الأفذاذ في مشارق الأرض ومغاربها ؟وقولوا لي ماذا يعني الهلع والذعر الذي انتاب مسئولي الأزهر من التعرض لموضوع الخرافة الكبرى التي شغل بها المتمردون الطائفيون الناس ، ووجدت فبها السلطة المستبدة فرصة ذهبية لإشغال العالم عن الجرائم التي تقترفها لإذلال الشعب ، واعتصاره ، وهد حيله الذي لم يبق فيه أثارة أو بقية ..أعنى خرافة ظهور العذراء على مجموعة كنائس إرثوذكسية في وقت متقارب ؟ لقد قالت جريدة «اليوم السابع» في 29/12/2009م : إن شيخ الجامع الأزهر، أصدر تعليمات سرية لأساتذة ودكاترة جامعة الأزهر ورجال مجمع البحوث الإسلامية، بعدم الحديث «بتاتا» عن مسألة ظهور العذراء، ومدى صحة هذا الظهور من عدمه. والسؤال هو هل يستقيم هذا مع صحيح الدين ؟ وهل ذلك مؤشر يجيز للعامة والبسطاء الذين يعتمدون في فهم الإسلام على ما يقوله العلماء أن يؤمنوا بخرافة ظهور العذراء ؟ وأن يخالفوا ما عرفوه من اعتقاد بأن المعجزات انتهت بعد وفاة الرسول – صلى الله عليه وسلم ؟ وهل بيان ما نعتقده في إسلامنا يعد سببا لفتنة طائفية كما يزعم المذعورون والمنافقون والمنبطحون لغير الله ؟ثم ما معني أن تصمت الكنيسة على كاهن مجرم يعيش على سب الإسلام والمسلمين ، ويعمل ليل نهار على تنصير الشباب المسلم بالغواية والإغراء ، وفي الوقت نفسه تشترط الكنيسة أن يحذف المسلمون الآيات التي تتناول النصارى في القرآن الكريم مقابل شلح الكاهن المنحرف الكذاب ؟ثم ما معنى أن يتفرغ المتمردون الطائفيون للتشهير بالإسلام ومصر والعرب ، وتبييض وجه العملاء الخونة الذين يعملون في المهجر في صحف يحررها مسلمون ، ليس ضد الإسلام والمسلمين فحسب ولكن ضد النظام الحاكم ورموزه ، دون أن تقول لهم الكنيسة كفوا عن تخريب الوطن ، وهي قادرة أن تمنعهم بل وتردعهم ؟ لقد هلك الأب الروحي للتمرد الطائفي في المهجر آخر يوم في سنة 2009 م ، وشاء المتمردون الطائفيون أن يقدموه في صورة الزعيم الوطني الذي يدافع عن قضايا مشروعة ، فقالوا إنه قد بدأ فى صيف 2004 فى اتخاذ خطوات فعلية على أرض الواقع لإعلان الرفض لكافة أشكال التمييز المُمارس بحق النصارى داخل مصر، وعقد أول مؤتمر لمناقشة كافة "القضايا الطائفية داخل مصر" بمشاركة متنوعة من الأفراد المنتمين لمنظمات نصرانية شتى فى القارات الخمس كلها، إضافة لعدد من الشخصيات المصرية المعنية بحقوق الأقليات، ولم يقل المتمردون الطائفيون إن زعيمهم الهالك هرب من مصر بسبب اتهامة في قضايا سرقة واختلاس من أموال الدولة ، ولم يقولوا إن الهالك قد طالب بقتل الرئيس حسني مبارك رئيس الدولة لأنه يضطهد النصارى ويقهرهم (!) . فضلا عن اتهامه لمسئولين آخرين في النظام بالقوادة وأشياء أخرى !كان واجب الكنيسة أن تقف في وجه العملاء الخونة ، وتؤكد لهم أن تخريب الوطن وتدميره والاستقواء بأميركا والصهاينة عبث لا طائل من ورائه ؛ إلا الأحقاد والأحزان ، فضلا عن الخسائر المادية والبشرية التي يتكبدها البسطاء وعامة الناس .. ولكن يبدو أن الكنيسة تلعب لعبتها بمهارة حين تقدم مطالبها التي تستجيب لها السلطة عادة – وهي مطالب فوق القانون وتمثل امتيازات غير مستحقة – نظير تأييد التوريث ، إو إصدار التصريحات الهوائية أو الكلامية المؤيدة للنظام .. أما الأزهر المعمور ، فلا ينتظر تحقيق مطالب تخص الإسلام أو المسلمين ، أو الأزهر نفسه ،لأن الأزهريين يتمنون رضا السلطة وحسب ، وليس رضا الله أو الناس!الأزهر المعمور يقصر في اداء واجباته على كافة المستويات وهو ما لا يتسع المجال هنا لسرده وتفصيله ، لحرص علمائه على الدنيا وزينتها ، أما الكنيسة فتقصر في حق أتباعها روحيا ، لأنها انشغلت بالصفقات السياسية ، والانخراط في سياقات عدوانية وانفصالية استقواء بأعداء مصر والإنسانية ، وهو ما يعني أننا مقبلون على كارثة لا يعلم مداها إلا الله !ترى من هو الذي يحرص حقا على وحدة الشعب وجموع الأمة ؟هامش :النواب السفلة الذين أعلنوا أنهم سوف " يطلعون دين أم " الذين لايخضعون للقانون، وسبوا النائب الشيخ الأزهري المعمم بالأم والأب والدين، وشتموا منظمة حماس الإسلامية بكلام بذيء، والنواب الذين دافعوا عن السبابين المتفحشين من نواب السديهات ومجتكري الصناعات الأساسية وغيرهم .. هؤلاء ينتظرون من الأزهر والكنيسة كلمة تردهم وترد سادتهم إلى الصواب ، ولا أدري ماذا كان سيحدث لو أن الذي تفوه بسب الدين والشتائم كان من نواب الإخوان المسلمين أو المستقلين؟ ويا أبواق النظام لا أسكت الله لكم صوتا!!!!

هناك تعليق واحد:

masry يقول...

نتمني شغل منصب شيخ الازهر بالانتخاب من كبار علماء المسلمين والبعد عن ممارسة الضغوط السياسية عليه ليعود للازهر احترامه كما كان في السابق...
لن يأخذ أحد منا عند الموت الا الكفن ..ويتساوي فيه الغني والفقير والوزير والغفير
هل منا من يعتبر