12‏/12‏/2008

تقرير كنسي : العشرات من الارثوذكس يتحولوا الى طائفة شهود يهوة

كتب مجدي رشيد (المصريون):
علمت "المصريون" أن تقارير أعدها عدد من الأساقفة والقيادات بالكنيسة الأرثوذكسية حذرت من تزايد النشاط التبشيري لطائفة "شهود يهوه" في أوساط الأقباط، خاصة بين سكان المناطق والمدن الجديدة، التي تخلو من الكنائس والأديرة، وذلك عبر نشر أفكار ومعتقدات الطائفة لمحاولة استقطاب منتمين إليها.
ووفق التقارير التي تم عرضها على البابا شنودة الثالث، فإن عددا من رجال الأعمال المنتمين إلى تلك الطائفة يتكفلون بطبع كتب ومطبوعات لتوزيعها على المسيحيين الأرثوذكس، تقوم على شرح فكر ومذهب طائفة "شهود يهوه"، القائم على إنكار الثالوث وألوهية المسيح عليه السلام، والمشكك في العقيدة المسيحية وثوابتها.
وتقوم مجموعات من الشباب بتوزيع هذه الكتب المترجمة على الأقباط مجانيا، من خلال وحدات عمل، تتكون الوحدة من شاب وفتاة يقومان بزيارة للأقباط في منازلهم بشكل مباشر للترويج لأفكارهم ومذهبهم، ويتم تحريك هذه الوحدات من خلال ثلاثة قيادات بالإسكندرية والفيوم ومنطقة زهراء المعادي.
وكشفت التقارير، انضمام العشرات من الشباب الأرثوذكس إلى طائفة "شهود يهوه"، والذي يعمل أتباعها على جذب أنصار جدد، عبر الإغراءات المادية، غير أنها لم تورد أرقاما وإحصائيات دقيقة لعدد المنضمين إلى هذه الطائفة.
وأوصت التقارير، الكنيسة الأرثوذكسية اتخاذ كافة التدابير التي تحول دون انضمام المزيد من الشباب، وذلك من خلال أعداد حملات توعية بخطورة أفكار "شهود يهوه" ومخاطر الانضمام إليها، والتنبيه إلى ذلك خلال صلوات يوم الأحد.
وكان البابا شنودة حذر خلال عظته الأخيرة بالإسكندرية من مخاطر طائفة "شهود يهوه" وطالب الأقباط بعدم الالتفات لها ومناقشة أفكارها "الفاسدة" وحذر من المطبوعات والكتب المترجمة التي تروج لأفكارها بين الطائفة الأرثوذكسية، وهو ما يعكس توجس البابا والكنيسة من تزايد النشاط التبشيري لأتباع هذه الطائفة.
غير أن الكاتب والمفكر جمال أسعد عبد الملاك، أكد أن مواجهة تلك الطائفة لا يكون من خلال توجيه التحذيرات، لكن عبر مقارعة الحجة بالحجة وتفنيد أفكارها والرد على ما تروج له، وأن تكثف الكنائس الأرثوذكسية من رعايتها لأتباعها، حتى لا يقعوا فريسة في شباكها، بدلا من التحذيرات التي "لا تقدم ولا تؤخر"، على حد تعبيره.
واعترف أسعد بأن نشاط أتباع طائفة "شهود يهوه" قد تزايد بالفعل في الفترة الأخيرة، موضحا أن تقرير لجنة الحريات الأمريكية الصادر في مايو الماضي، أشار إليها باعتبارها طائفة مضطهدة في مصر

هناك 43 تعليقًا:

غير معرف يقول...

وأنا هحكيلكم على قصتي مع الشماس البهلوان القاطن شقة تحت الارض خوفا من الارهابيين المسلمين زكازيكوبطرس .))))))))))))).. أصل أنا عرفت الحقيقة على أيديه)))))))))))))

وبشكر الله ابن الإنسان المسيح الروح القدس ربنا اللي خلانا بنوره وهدايته نتعرف على الحقيقة وعلى الله المسيح اللي هو ابن الله .. واللي كله محبة!
لما شفت الحقيقة في قصة كريستين وكيف إن الجماعات الإرهابية خطفوهم واغتصبوهم وغلسلولهم دماغاتهم وأجبروهم على إنهم يصبحوا مسلمين أنا قلت الإسلام اللي أنا بقالي مصدقه أكثر من ثلاثين سنة ده كله إرهاب
ازاي بيقول لا إكراه في الدين وبعدين بيجي وبالطريقة البشعة دي بيخليهم يسلموا وينجبوا أطفال ويلبسوا اسود في اسود... لا وبيغسلهم دماغهم وبيخليهم يقولوا أنهم مسلمين على قناة العربية
والدليل الإرهاب في العراق... شوف أمريكا بتعمل إيه في العراق والانسانية الراقية في التعامل معهم وشوف الإرهابيين بيعملوا إيه في الشرطة!!
لذلك قررت أشوف بنفسي
ودخلت قناة الحياة وسمعت كلام كتير... وقررت أشوف القمص زكريا بنفسي
ورحتله في مكان سري كان مستخبي فيه علشان الإرهابيين ما يقتلهوش
وسألته:
يا أبونا... أنا مسلم وعايز أتعرف على الطريق الصحيح طريق الله المسيح ابن الله الروح القدس الحق
قلي: يا ابني المسيح محبة.. المسيح أتصلب علشانا
قلتله: طيب اعمل ايه علشان أصير مسيحي؟
قاللي: اعترف إن المسيح ابن الله هو ربنا وانه هو طريق الخلاص وانه أتصلب علشان يخلصنا من الخطيئة الأولى خطيئة آدم
قلت: آدم؟؟؟ وأنا مالي بخطيئة آدم...!هو أنا ناقص خطايا!!!
قال: هو أنت مش من أبناءه؟
قلت: آه؟
قال: طيب لو إن أبوك كان عليه دين... ومات.. مش أنت بتدفعه
قلت : ايوه
قال: وبالتالي عليك تدفع من دين آدم!
قلت: يا لهوي؟ كل ده وانأ مش عارف إن علي دين... الحمد لله انك عرفتني قبل ما تجي الضرايب وتحجز علي! طيب يا أبونا فيه حاجة تانية لازم اعرفها؟
قال: الثالوث المقدس
قلت يعني إيه ثالوث؟
قال: الأب الابن الروح القدس
قلت: مش فاهم...ممكن تشرح لي عقيدتكم؟
قال: بالحقيقة نؤمن بإله واحد .الله الأب ضابط الكل .خالق السماء والأرض .ما يري وما لايري

نومن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد .المولود قبل كل الدهور . نور من نور .إله حق من إله حق .مولود غير مخلوق .واحد مع الأب في الجوهر .الذي به كان كل شئ............

نعم نؤمن بالروح القدس .الرب المحي المنبثق من الأب .نسجد له ونمجده مع الأب والأبن الناطق في الأنبياء .............
المجد للأب والابن والروح القدس . الآن وكل أوان والي دهر الدهور أمين

هو دة إيمانا "قانون الإيمان"
فنحن نؤمن إن الله واحد مثلث الأقانيم
واحد هو الأب القدوس . واحد هو الابن القدوس . واحد هو الروح القدس
ثالوث واحد نسجد له ونمجده

قلت: يا أبونا انأ أتحولت!

أنت قلت:نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد!!
هو مين الأب ومين الابن؟ لله أبو المسيح وإلا المسيح أبو المسيح؟؟ ومين الروح القدس!!
قال: أنت بستهزئ حضرتك؟
قلت : لا والله.. اشرحهالي ربنا يبارك فيك!
قال: الروح القدس هو روح الله فالله له روح وهذه الروح لها لفظة الروح القدس
قلت: والاقانيم؟
قال: كلمة اقنوم هى كلمة سريانيه يطلقها السريان على كل من تميز عن سواه دون استقلال.. وهى تعنى شخصا متحدا بآخر أو آخرين في امتزاج متميز ودون انفصال. والآن يمكن بعد هذه المقدمه أن نوضح ما تعلنه المسيحيه عن الله.. المسيحيه تعلن ان الله الذى لا شريك له هو واحد فى الجوهر موجود بذاته... ناطق بكلمته.. حى بروحه.. ويمكن ان نقول ان ( الله واحد فى ثلاثة أ قانيم) والثلاثة هم واحد...هم الله... بدون انفصال او تركيب.. متساوون لأنهم جميعا الله وكل اقنوم منهم هو الله...وهو ما تعلنه المسيحيه بوضوح.
قلت: ابونا... انا اتحولت.... ممكن تشرح اكثر!! يعني هم زي بعضيهم ولا لأ!
قال: التساوي لان الأب و الابن و الروح القدس تعني:
*فالله موجود بذاتـه: أي أن الله كائن له ذات حقيقية وليس هو مجرد فكرة بلا وجود. وهذا الوجود هو أصل كل الوجود. ومن هنا أعلن الله عن وجوده هذا بلفظة (الآب) ...ولا تعنى هذه اللفظة أي معنى مادي أو جسدي بل لأنه مصدر الوجود.
*والله ناطق بكلمته: أي أن الله الموجود بذاته هو كائن عاقل ناطق بالكلمة وليس هو إله صامت، ولقد أعلن الله عن عقله الناطق هذا بلفظة (الابن) كما نعبر عن الكلمة الخارجة من فم الإنسان: بقولنا "بنت شفة" ولا تعنى هذه اللفظة أي معنى مادي أو جسدي بل لأنه مصدر الوجود.
* والله أيضا حي بروحه: إذ أن الله الذي يعطي حياة لكل بشر لا نتصور أنه هو نفسه بدون روح! ولقد أعلن الله عن روحه هذا بلفظة )الروح القدس(
ولا يصح أن نفهم من هذه التسميات وجود أية علاقة جسدية تناسلية كما في المفهوم البشرى، وإنما دلالاتها روحية كما سبق الإيضاح وليست هذه التسميات من وضع إنسان أو اختراع بشر وإنما هي كلمات الوحي الإلهي في الكتاب المقدس
اي هو الله واحد لا ثلاثة فالله بذاته مساوي لروحه فهو اله واحد

قلت: ممكن دليل على تساويهم؟!!
قال: تساويهم يشهد له الكتاب المقدس في عدت نصوص منها:

اذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس ".
(متي 28 :19 (
هنا الاب ذكر اولا ، ثم الابن ، ثم الروح القدس .

" نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله ( الاب ) وشركة الروح القدس مع جميعكم امين " (2 كورنثوس 13 :14 )
هنا ذكر الابن ، ثم الاب ، ثم الروح القدس .

" أما انتم آيها الأحباء فابنوا أنفسكم علي إيمانكم الأقدس مصلين في الروح القدس واحفظوا أنفسكم في محبة الله (الأب ) منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح للحياة الأبدية" (يهوذا 20 : 21 )
هنا ذكر الروح القدس في الأول ، ثم الأب ، ثم الابن .

اذن ليست هناك أفضلية بين الاقانيم الثلاثة .فكلهم متساوون!

قلت: بس انا مش مقتنع ان الرب ممكن يتجسد في جسد بشر
قال: ليه ..هو مش رب قادر
قلت له : ايوه
قال: خلاص !!..يبقة قادر يعمل اللي على مزاجه...ما تصدقش وسوسة نفسك... ده الشيطان بيعمل فيك كده.
قلت: والحل؟
قال: لازم اعمدّك
قلت: ازاي يعني؟
قال: لازم تغتسل بالمياه المقدسة ونمسح جسمك بزيت الميرون
قلت: طيب دلني الحمام فين؟
قال: لأ انا لازم اكون حاضر
قلت: يا خبر ابيض؟ وتشوفني كده رب كما خلقتني؟
قال:ايه يا ابني.. انا مش انا.. ولا انت انت ...انا الروح القدس وروح المسيح حلت فيني .. والمسيح مش هيبصبص عليك!
قلت:طيب ومراتي ..كمان هتـ...؟
هز براسه مؤكدا!
قلت: طيب....زي ما انت عاوز

طبعا انا بتكسف و مش هشرح لكم حصل ايه جوه
المهم.. وانا طالع قلي بص؟
قلت :فين؟
قال هناك ..على الحيط...شوف السيدة مريم متجلية ازاي بترحب فيك!
بصيت هناك وشفتها...كانت بتلوح بايديها المقدسة بترحب بيا.. وبعدين لمعت بقوة واختفت... وطلعت ريحة شياط... الظاهر اللمبة بتاعت القديسة اتحرقت!
المهم ابونا ركض واتصلت بالمطافي تجي تطفي القديسة ..
وخدني وخرج ورحنا مكتبه.. وأداني الكتاب المقدس
قلت له: مين كتب الكتاب المقدس
قال: وحي المسيح لتلاميذه
فتحت الكتاب وشفت مكتوب فيه انجيل مرقص
سالت ابونا : مين مرقص ده؟
قالي: هو من تلاميذ المسيح
قلت: بس الراجل ما بيقولش في كتابه انه مرقص ولا بيقول حاجة عن انه من تلاميذ حد
قال: هو تاريخيا مش ممكن نثبت انه مرقص اللي كتب الكتاب ده.
قلت: امال اعتبرته الكنيسة ازاي؟
قاللي: هو وحي من الله ..وكلمة الله لا تتغير
قلت:طيب اتكتب امتى الكتاب ده؟
قال: مش ممكن تاريخيا نثبت امتى اتكتب، بس فيه ناس بتقول انه في عام 70 ميلادي، وفيه ناس بتقول انه في 60 ميلادي.. وفيه ناس بتقول انه في القرن الثاني ميلادي!
قلت:طيب وعرفت ازاي انه مرقص؟
قال: مش ممكن نثبت انه مرقص لأنه ما فيش توقيع..
قلت: واثبتتوا ازاي انه وحي لمرقص؟
قال: هو يسوع ربنا أرسله بالوحي.. وكلمة ربنا لا تتغير!
قلت: طيب ولوقا؟ ومتى؟ ويوحنا؟
قال: كمان مش ممكن نثبت أنهم كتبة الأناجيل..بس أنت لازم تآمن بيهم لأن كلمة الله لا تتغير..
قعدت اقلب في الإنجيل حبتين.. وبعدين سألته: وبولس ورسايله؟
قال: دول وحي كمان!
قلت: بس ده بيطلب في رسايل من صديقه يبعتله كتب ومن صديقه التاني يشتريله حاجات..ناقص يقول لمراته تحضر له الحمام كمان لأنه واصل بكره ؟
قال: كل ده وحي..و أنت لازم تآمن بيه ..ومش هتآمن إلا لما يحل الروح القدس بيك!

قلبت كمان في العهد القديم وقرأيت فيه:
سفر الرؤيا14:17 هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك والذين معه مدعون ومختارون ومؤمنون.
قلت للقمص زكريا: يعني ايه خروف؟
قال: ما تسألش يا بني.. هو ربنا مش قادر يتجلي في أي حاجة؟
قلت: ايوه
قال: خلاص... ما تخليش الشيطان يلعب بعقلك.. ويبعدك عن مجد الرب المسيح ابن الله
قلت: بس مكتوب هنا انه ابن الإنسان
قال: ده ناسوته
قلت: ما تلخبطنيش ..يعني ايه؟
قال: انت شفت لمابتسخن الحديد بالنار؟
قلت: آه
قال: الحديد بيختلط بالنار .. بس الحديد ما بيصرش نار ولا النار بيصير حديد
قلت: وبعدين
قال: وكمان لاهوت المسيح ما بيختلطش بناسوته

حسيت انه فهمت كل كلمة قالها القمص (مش عارف اذا كنتم فهمتم ولا لأ)
وخرجت من عنده وانا افكر بالخروف والناسوت واللاهوت.. والجماعة الارهابيين المسلمين اللي مش قادرين يفهموا حقيقة المسيح وقد ايه هو بيحبنا... اتخيلو يا جماعة..1400 سنة مش قادرين يفهموا حاجة انا فهمتها بدقيقتين!!!
وانا ماشي وبفكر..شفته من بعيد...كان لطيف خالص ,, ابيض وبياكل من شوية برسيم قدامه
قلت في نفسي: ياه ما اجمله... ده جميل خالص
كان خروف صغنن مولود ما بقلوش يا دوب يومين .. يمكن علشان كده الهندوس بيحبو يعبدو البقر.. أصل ربنا قادر يتجسد في كل حاجة

ودلوقت انا بقلكم انا خلاص.. شفت النور وبقيت مؤمن حقا
ومستغرب أزاي ماريان وكريستين سابو الدين الواضح ولحقوا خزعبلات الناس مصدقينها بقالهم 1400 سنة!!
و مستغرب كمان من المجانين دول اللي بيسيبوا مجد المسيح وبيروحو بيأسلمو...
ادي حكايتي بكل صراحة
ودلوقت سيبوني اروح لخلوتي:
تعال يا إلهي.. يا رب الأرباب بتاع العهد القديم.... تعال اوديك برة في الجنينة ترعى شوية؟؟؟؟(((((هههههههههههههههه والله لم اتمالك نفسى من الضحك
الظاهر انك يا اخ محب سوف تنافس الاخ ابو تسنيم فى كتابة السيناريو المقدس

الفيلم دة كان بمناسبة العيد الكبير صح؟

هنيئا لك و طوبا مع المسيح ذلك افضل .!!

عجبنى اوى المقطع دة

قال: مش ممكن تاريخيا نثبت امتى اتكتب، بس فيه ناس بتقول انه في عام 70 ميلادي، وفيه ناس بتقول انه في 60 ميلادي.. وفيه ناس بتقول انه في القرن الثاني ميلادي!
قلت:طيب وعرفت ازاي انه مرقص؟
قال: مش ممكن نثبت انه مرقص لأنه ما فيش توقيع..
قلت: واثبتتوا ازاي انه وحي لمرقص؟
قال: هو يسوع ربنا أرسله بالوحي.. وكلمة ربنا لا تتغير!
قلت: طيب ولوقا؟ ومتى؟ ويوحنا؟
قال: كمان مش ممكن نثبت أنهم كتبة الأناجيل..بس أنت لازم تآمن بيهم لأن كلمة الله لا تتغير..
قعدت اقلب في الإنجيل حبتين.. وبعدين سألته: وبولس ورسايله؟
قال: دول وحي كمان!
قلت: بس ده بيطلب في رسايل من صديقه يبعتله كتب ومن صديقه التاني يشتريله حاجات..ناقص يقول لمراته تحضر له الحمام كمان لأنه واصل بكره ؟
قال: كل ده وحي..و أنت لازم تآمن بيه ..ومش هتآمن إلا لما يحل الروح القدس بيك

المهم ياأخي بعدهذه التجربة االسودااء من عمايل زكازيكو لا استطيع رفع عيني امام زوجتي او اولادي ؟؟؟؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

من هو يسوع:

طبقا شهادة ميلاده فهو من نسل داود من ناحية "خطيب" أمه يوسف النجار
وطبقا لشهادة الميلاد فيوجد ليسوع أجداد زناة .... ولكن هذا لا يهم عند النصارى رغم أنه مكتوب فى العهد القديم
والسجل العائلى الذى وضعه "متى" ملئ بالزناة بل والفجرة

يقول إنجيل متى اَلأَصْحَاحُ الأَوَّلُ:
راحاب زانية وعمونية ....سفر يشوع 2 : 1
راعوث زانية وموآبية...سفر راعوث
زوجة أوريا الحثي زانية ....صموئيل الثاني 11 : 1
ثامار زانية مع والد زوجها النبي يهوذا ابن يعقوب "وكان يجب أن يقتلا حسب شريعة الرب" وولدت ثامار فارص وزارح من الزنا ..... اقرأ تفاصيل الزنا في سفر التكوين 38:13

وحيث أن يسوع لابد أن يرث كرسى داود قسرا وحيث أنه من المستحيل أن يرثه عن طريق أمه مريم ...... فكان للنصارى أن يؤكدوا أنه سيرث كرسي داود عن يوسف فما علاقة يوسف النجار بيسوع .................. هل نسب يوسف النجار هو نسب يسوع ؟!!!! هل كان كاتب الإنجيل يلمح إلى شيء ما؟!!!!!!

قصة حمل مريم:

إختلف كتبة الإنجيل (متى ولوقا ... اما مرقس ويوحنا فليس للموضوع ذكر عندهم رغم أهميته) فى هذه القصة.
ولمن لا يعلم ... فأناجيل متى ولوقا منقولة أو بالأحرى منقوشة من إنجيل مرقس .... الذى لم يذكر عن الامر شئ

فـ (لوقا) من قال أن الروح القدس نزل بنفسه وأخبر مريم أن الرب سيحل على مريم أم يسوع ... التى إبتهجت روحها بالحمل بدون علاقة وبدون أن تعرف رجل ...... مع أنها مخطوبه ليوسف الذى سيرث منه يسوع كرسى داود وحده .... ويحرم باقي أولاد يوسف "الشرعيين" منه

ولكن "مؤلف" إنجيل "متى" وجد أن غير كافى فأراد أن "يوهج" الدراما فقال الأتى:

أن مريم "وجدت" حبلى ..... ولم يخبرنا من وجدها ..... ولان خطيبها كان راجل محترم حب يتستر عليها ولا يشهر بها .... فأردا أن يتركها فى السر .... فيرسل له الرب ملاكة وهو ..... نائم ..... فى حلم (ولا ندرى تحديدا سر غرام "متى" بالأحلام ..... ليخبره بالحقيقه واخبره أن يسوع سوف يخلص "شعبه" من "خطاياهم" وليس خطيئه آدم كما يعتقد المخابيل. فيصحو يوسف ويأخذ أم الرب ولم "يخبرها" knew her not حتى ولادتها.

ولاندرى هل كل من راى حلما .... هل ينفذه؟ وهل يوسف النجار كان يوحى إليه أيضا؟ هل هو رسول؟ .... هل هذا من العقل فى شئ؟

وسنجد أن أحلام يوسف النجار سوف تتكرر كثيرا لاحقا فى مواقف غير موجودة في إنجيل لوقا أيضا وتناقض القصتين تماما.

والحقيقة أننا لا ندرى هل يتحدث عن شخصية مريم كبلهاء (طبقا للقصة) وماذا ظنت هي عن طريقة وكيفية حملها؟ فهل خدرها يوسف مثلا و حبلت منه؟ كلام يناقض المنطق والعقل.

وطبيعى أن يحاول النصارى - كعهدهم فى خلط الامور - المزج بين القصتين فى محاولة للتغطيه على هذا التناقض البشع .... رغم النقص الواضح فى الحبكة الدرامية بين القصتين.

جدير بالذكر: أنهم (النصارى) يقولون أن يوسف قد "كسب" مريم فى قرعه ولا ندرى عن أى قرعة يتكلمون ولا نجد لمثل هذا القول سند فى أى من الاناجيل إطلاقااااا .... و الأنكت أنهم يقولوا أن عمره كان قد جاوز الثمانين من العمر لينفوا وجود أي قدرة جنسية له أو احتمالية وجود أخوه ليسوع لاحقا

ميلاد يسوع:

لم يذكر "متى" شئ عن ميلاد يسوع

أما لوقا فقد ادعى أن المنزل كان مزدحم فوضعته فى مذود (زريبة) .... ولابد أن نتساءل .... ألا يوجد رحمة عند هؤلاء القوم ليفسحوا مكانا لسيدة تضع طفلا؟ أم أنهم لم يصدقوا أن شيخا تعدى الثمانين قد ينجب طفلا؟ .... والجدير بالذكر أن بعض النصارى ادعى أنه لم يجدوا أى مكان فى أى فندق فلجأوا إلى المذود .... وبالتالي لا ندرى عن أي منزل يتحدثون.
===========

ماذا كان رد فعل الناس لولادة الرب يسوع:

يقول لوقا: أنها كانت منطقة "رعاه" حراسه .... "فتجسد" لهم ملاك الرب ليخبرهم ويبشرهم بولادة الرب المخلص وفجأة يظهر معه "جنود سماويين" ليسبحوا ويمجدوا مايقوله النصارى لليوم وبالناس المسره .... فذهبوا لزيارة الرب الصغير "ليخبروا مريم ويوسف بماسمعوه!!!!!!!" ورجعوا فى غاية السعاده بعد الزياره.
ويذهبوا فى اليوم الثامن "ليختتنوا" القطعة الزائدة من الرب الصغير.

ولاتبدأ قصة يسوع إلا عندما يصل للثانية عشرة من العمر مره واحده ليبدأ الإنجيل وهو فى عمر الثلاثين.

أما "متى": فإنفرد بقصص عجيبة تتلاءم مع الرب الصغير:

فالمجوس "عبدة النار" أتوا خصيصا من المشرق "غالبا بصاروخ سكاى هوك" وجاؤو ليسألوا عنه ليسجدوا له!!!!

أما هيرودس فخاف على ملكه .... وطلب "سرا" ..... من المجوس أن يتأكدوا من ذلك حتى "يسجد" له هو أيضا ..... نعيدها حتى يسجد له أى أنه يؤمن به.
المهم ... المجوس سجدوا للرب الصغير وأهدوه ذهب كثير .... ولكن لسبب غير معلوم فقد فضلوا أن يعبدوا يسوع "وحدهم" ولم يخبروا هيرودس ليعبده هو أيضا .... لماذا هذه الأنانية؟
فغضب هيرودس جدا من الصبي (أعتذر ... من الرب الصغير) لاعتقاده أن الرب طلب من المجوس ان يعبدوه و منع هيرودس من السجود له !!!!! ..... وأن المجوس سخروا منه فقرر على طريقة "الخطيئة الموروثة" قتل كل الأطفال و انتقم كعادة مخابيل ذلك الزمان من قتل الأبرياء بلا ذنب .... وبهذا نرى أن رب "المحبة" قد تسبب فى قتل الكثير من الأطفال الأبرياء. فعن أى ناسوت ولاهوت تتحدثون أيها النصارى؟
======

كيف أصبح يسوع "ناصرى"؟:

إنفرد "متى" باختراع قصة هروب يوسف وخطيبته والطفل إلى مصر ....
يأتي ملاك الرب (في الحلم كالعادة) ليطلب من "يوسف" الهرب بالطفل و"؟الذهب المجوسي" إلى مصر. هربا من قتل يسوع

ولم يخبرنا كاتب إنجيل "متى" أي شئ عن "الرحلة المقدسه" أبدا ...... وقد اخترع الأقباط الأف القصص عن هذه الرحلة المقدسة وبنوا كنائس .... إدعوا ان الفاموليا المقدسه مرت عليها أو سكنت فيها .... رغم أن الصور تصور الفاموليا المقدسه برجل عجوز (حافى القدمين) وإمرأه وطفل راكبين .... وتناسوا الذهب الكثير الذى تركه لهم المجوس.

ثم كالعادة .... فى الحــــــــــــــــــلم ..... يظهر ملاك الرب ليخبره بموت هيرودس ويامره بان يعود إلى بلده

وتذكر "متى" أن يسوع لابد أن يدعى ناصري .... كل شئ له حل عند النصارى ..... يظهر ملاك الرب مرة أخرى .... فى الحلم أيضا .... ليخبره أن "ينحرف" إلى الناصرة حتى يدعى يسوع ناصريا.
صحيح أن "لوقا" ألغى هذه القصة باعتبارها تخريف .... حيث قال أن هناك تعداد سكاني وعلى كل فرد ان يعود إلى بلده حتى يتسنى تسجيل إسمه ..... لكن يظهر أن هذا سببا أوجه من خرافة "المجوس" التي قد تقبل فى مستشفى الأمراض العقلية فقط.

المهم أن لوقا بعدما أرسل يسوع لبلده من اجل التعداد السكانى .... ولاندرى هل تزوج مريم أم لا .... فذهبوا للقدس ليقدموه لرب لأنه: 23كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ \لرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوساً لِلرَّبِّ. .....

ولا ندرى من أين أتى "الأذكياء" فى كل الأزمنة اللاحقة ... بأن مريم ظلت عذراء رغم مرور يسوع منه .... يبدو أن اسم العذراء إستهواهم .... فقد إتجهوا لاحقا لعدم الزواج حتى تصبح كل النساء عذراوات.

ولله الامر من قبل ومن بعد

وإلى اللقاء مع جزء جديد
الشرقاوى
07-08-2006, 03:19 PM
طفولة يسوع:

الأناجيل التى يدعى النصارى أنها موحى بها أحيانا أو بإلهام من الروح القدس معظم الأحيان .... للخروج من مأزق اللا مألوف مثل سلامات بولس لأصدقائه أو تطاوله – حتى على ذات الله – فى أحيان كثيره.
عجيب حقا أن تهمل تلك الاناجيل التى وقعت فى مأزق بداية طفولة يسوع (متى ولوقا) أن تهمل نموه وشبابه إهمالا تاما ... وهذا مايثير الكثير من التساؤلات حول حقيقة وحى هذه الأناجيل

إلا أنه يوجد أحد الاناجيل وهو إنجيل "الطفولة" وهذا مما يدعيه النصارى "الأناجيل المنحوله" وهو من الاناجيل الغنوسيه ولكن لم يجد بعض النصارى بد من الإعتراف به وخصوصا لعجزهم عن ذكر أى شئ لاطفالهم عن طفولة يسوع
ولهذا يدعى النصارى أن هذه الاناجيل "منحوله" ليس لخطئها ولكن لوجود "بعض الأخطاء" بها ... مدعين أنها تفيدهم فى معرفة بعض الأمور التاريخية وليس الدينية

وإنجيل الطفولة هو أحد تلك الأناجيل المنحولة ويدعى مؤلفه أن إسمه هو "توما الإسرائيلى.

وحقيقة الامر أن من يقرأ هذا الكتيب فسيجده من اول سطر يتحدث عن طفل ليس بعادى بل مريض نفسيا ملئ بالحقد وصدق فيه المثل المصرى الشهير "جاء ليكحلها .... عماها" فالكاتب المذكور أراد تحويل طفولة المدعو يسوع إلى ألوهية بإبراز المعجزات .... فحولها إلى جهوليه.

والقارئ لهذا الإنجيل سيجد نفسه أما طفل حقود شرير عاق لوالديه ولمعلميه طفل (أو إله) يهوى القتل وإيذاء الأخرين دون سبب واضح نرجسى الشخصى غريب الأطوار.

بإختصار فقد نعتبره إله للشر ... بدلا من إله المحبة كما يدعى النصارى.

تعالوا نستعرض هذه الأكذوبة.
------

بدأ يسوع "معجزاته" فى سن الخامسة حيث كسر الوصية يوم السبت حيث كان يلعب على ضفة أحد الانهار و عمل طينا شكل منها 12 على هيئة طيور ( عصفور الدوري ) وكان يوم السبت حين عمل هذه الأمور. لكن كان هناك العديد من الأطفال يلعبون معه. .... ثم , رأى احد اليهود الذي كان يفعله يسوع حين كان يلعب يوم السبت.وفي الحال ذهب واخبر أبو يسوع ,يوسف , (قائلا له ) " انظر , ابنك عند النهر واخذ طينا وشكل منه اثناعشر طيرا وانتهك يوم السبت؟" .... فذهب يوسف الى المكان ورآه ,فصرخ فيه " لماذا تفعل هذه الأشياء الغير مسموح بها في السبت؟" .... لكن يسوع على أية حال , صفق بيديه وصاح في طيور ( الطين ) قائلا " اذهبي, طيري , وتذكريني الآن أنك اصبحت حية " فطارت الطيور وهي تغرد. ....
(7) حين رأى اليهود هذا, ذهلوا. وبعد ان غادروا وصفوا لقوادهم ما شاهدوا من أعمال عيسى.
(ولا ندرى لماذا يطلب يسوع من كل الناس أن يتذكروه ... فنجد تلك الكلمة تككر كل عدة كلمات)
=====

بل ولم يكتفى يسوع بخلق طيور فقط بل أنه "إنتقم" من طفل فى مثل سنه لانه بدد الماء الذى جمعه يسوع من النهر أثناء لعبه على الشاطئ ... "غضب" يسوع جدا وفى الحال "ذبل" الطفل ومات ....
(فهل هم متأكدون أن هذا الناسوت لم ينفصل عن اللاهوت أبدا؟؟؟!!!!).
====

ويستمر يسوع فى ممارسة هوايته فى "الحقد" و"الإنتقام" .... بعد ذلك, كان يسوع ماراً في القرية وكان احد الأطفال يركض فاصطدم بقوة بكتف يسوع, فقال له يسوع," سوف لن تكمل رحلتك." .... (2) وفي الحال, سقط ومات.
====

وبعدما إشتكاه أباء الأطفال الذين قتل يسوع أولادهم .... فما كان منه إلا أن قال يسوع لأبيه يوسف " أعلم ان الكلمات التي اقولها ليست لي, وبرغم ذلك سأصمت من اجل خاطرك, لكن هؤلاء الناس سينالون عقابهم." ...... وفي الحال عميت عيون الذين اتهموه.

أما الناس فحين علموا ما فعله اصيبوا بهلع شديد ولم يدروا ماذا يصنعون, وتحدثوا عنه قائلين " كل كلمة يقولها, طيبة او خبيثة تصبح حدثا ومعجزة."
(ولاندرى لماذا غضب إله المحبة من شكوى الناس بقتل أبنائهم؟ فهل امره اللاهوت بذلك حيث قال " أعلم ان الكلمات التي اقولها ليست لي" فمن قالها له؟ لاهوته؟؟؟!!!).
ولما شد يوسف أذن يسوع بشده ... غضب الطفل جدا ... وذكر يوسف أنه "ليس له" وطلب من يوسف الأ يزعجه مرة اخرى وإلا ناله مانال غيره ....

(هل للعقوق معنى أخر؟)
=====

وعندما أراد يوسف ان يعلم يسوع "الرب" كيف يقرأ و يكتب ... أخذه إلى معلم يدعى زكا.
وقبل ان يبدا "الرب فى تعلم الأبجدية (أ ... ب ... ت ... ث .... ) يعطى يسوع (ذو الخمسة أعوام) زكا درسا فى أنه الرب ويعلم كل شئ ويعلم عمره وكم سيعيش
بل وبعدما رأى الناس "معجزات" يسوع السابقة فى القتل والإصابة بالعمى لكل من يلمسه حتى يطلق يسوع معجزة معجزاته الكبرى عندما يخبرهم يسوع عن "الصليب" الذى ينتظره
وعندما غضب اليهود من الطفل ذو الخمسة سنوات ... ولكن لم يستطيعوا فعل شئ فقد كان الطفل خوفا من بطشه .... يسبهم "إله المحبة" قائلا " انا اسخر منكم! لأني اعلم انكم مذهولون من الأمور التافهة ولديكم عقول صغيرة."

المهم: بعد أن أدخلوا الطفل الفصل الدراسى ... وبدأ زكا فى تعليمه اليونانية .... فلم يرد الطفل مده طويلة ... فضربه المعلم على رأسه .... فوبخه يسوع بشده قائلا يا منافق, اذا كنت تعلم , فعلمني الألفا أولا ثم سأصدق ما تقوله عن البيتا؟" .... ثم بدأ يعلم المعلم عن الحرف الأول. ولم يكن المعلم قادرا كفاية ليقول أي شيء.

وأحس يسوع بنشوة الإنتصار فقال قال " الآن , الغير مثمر سيثمر والأعمى سيرى والأصم في فهم قلبه سيسمع. ..... (2) انا هنا من الأعلى لأنقذ من في الأسفل وادعوهم لأمور أعلى, كما أمرني الذي اسرلني إليكم."..... (3) وحين أتم الطفل كلامه, رفعت اللعنة في الحال عن من كان واقعا تحت لعنته.

ويستمر مسلسل حوادث قتل "الاطفال" فى عهد يسوع الطفولى المبارك .... فيقع طفل من أعلى منزل وإتهمه أهله بقتله .... فقفز يسوع عن السقف ووقف بجانب جثة الطفل وصرخ بصوت عال وقال " زينو , - وهذا كان اسمه – " انهض , كلمني , هل انا من تسبب بسقوطك؟" .... فقام وقال في الحال " كلا يا سيدي , انت لم توقعني ولكنك اقمتني ..... وحين رؤوا هذا , تملكتهم الرهبة. ومجد أبوين الطفل الله لهذه المعجزة التي حدثت وسجدوا ليسوع.

وتتكرر معجزات يسوع البناءة .... فهذا قاطع أخشاب تقطع قدمه فيلمسها يسوع فتشفى وكالعاده يسجد له الناس ليسوع قائلين " حقا , روح الله تسكن في هذا الطفل."

ولما رأت أمه مايحدث "قبلته" بفتح الباء .... وإدخرت فى قلبها الامور الغامضه التى كان يعملها ....
(ولا أدرى بالظبط لماذا إدخرت هذه الامور .... ألا تعلم قصة حملها به؟ .... ألا تسمع عن الناس الذين "يسجدون" له جيئة وذهابا؟).

ولا تستمر معجزات يسوع مع البشر فقط بل ومع الجماد .... فهذا ابوه النجار يعمل سريرا ولكن أحد الألواح كان قصيرا .... وبطريقة الجلا جلا ... يجعله يسوع مساوى لإخوته الألواح.

وكأنه لم تكن كل المعجزات السابقة كافيه ليوسف ليؤمن "بألوهية" يسوع الصغير ... فكنجار أقنعه تطويل الخشب .... ويبارك نفسه أن وهبه الله هذا الطفل.

وهنا يقرر يوسف إعادة محاولة تعليم يسوع فيأخذه لمعلم أخر

فيذهب للمعلم الجديد ويفعل معه مافعل بـ "زكا" فيضربه المعلم فتكون النتيجة هذه المره أن بغضب عليه يسوع .... فيفقد المعلم وعييه ويسقط على وجهه.

أما يوسف المسكين فيحبس يسوع خوفا من بطشه "بالبشرية" .... ويكرر معلم أخر (لم يتعظ بمن قبله) التجربة فيذهب معه يسوع سعيدا لاندرى لماذا هذه المره .... ويمسك يسوع كتاب . فقرأ الحروف فيه. وفتح فمه . وتكلم بالروح القدس وعلم الشريعة للواقفين هناك.

أما المعلم فقد كان سعيدا بالطفل جدا وأعاده لأبوه .... قائلا انني استقبلت الطفل كطالب لكن بما انه مليئ بالنعمة والحكمة اسألك يا اخي ان تأخذه لبيتك .... ويبتسم يسوع لعودته للبيت .... ولذلك يقرر أن يشفى المعلم السابق .... فيشفى فى الحال.

وتستمر معجزات يسوع .... فهذا يوسف تعضه أفعى وكاد يموت فيشفيه يسوع وذلك طفل رضيع يموت يحييه يسوع .... ويقول الحاضرون "اليهود المؤمنين بالله الواحد" ...... " حقا, إما ان يكون هذا الطفل إلها أو ملاك الله لأن كل كلماته تتحقق أفعالا."

وبعد سنه (يسوع فى السادسه) يموت رجل سقط فيحييه يسوع .... فيقوم الرجل ويسجد له كأنه كان يراه وهو ميت.

ويتوالى مسلسل "السجود" ليسوع ذهابا ورجعة

وحين بلغ الثانية عشره.... بعد عيد الفصح تاه يسوع وغادر إلى أورشليم .... وبعد ثلاثة أيام , وجدوه في المعبد جالسا بين وسط المعلمين ويستمع للشريعة ويسألهم. .... صحيح هو درس الشريعة سالفا عند المعلم كما سبق وذكرنا سالفا .... ونقول إن كنت كذوبا فكن ذكورا .... فالأصح أن يقول "ويعلمهم" وليس يستمع.
وعندما وجدته امه فى المعبد .... باركها الجالسون على طفلها النابغة ... وكما سبق أيضا إدخرت ماحدث ..... ولا ندرى من ماذا ادخرته؟؟؟ بعد كل تلك المعجزات
تمت طفولة يسوع
بعدما قرئنا كل ماسبق .... فهل للكذب وجه أخر؟

أشك ... فلطالما عاش النصارى وتعلموا وعلموا اولادهم الإيمان بمعجزات حتى ولو كانت وهميه وفى معظم الأحيان كاذبه مثل معجزة "قطم" جبل المقطم وغيرها من الأكاذيب .... فتكون النتيجة أن ينسج أحدهم مثل الأكاذيب عاليه .... خالقا إله "الغــــــضب" وليس إله المحبة الذى يزعمون

ولله فى خلقه شئون

أ الشرقاوى
منى محمد
07-11-2006, 02:46 PM
حقد وقتل وانتقام هذه شقاوة اطفال فعندما يكون الرب طفلا فلا عجب
لماذا يبدأ الله (تعالى عما يصفون) من أول كونه جنين و يمر بمراحل الطفولة و ما الى ذلك؟ ما هى الحكمة من ذلك فمراحل تطول الانسان معروفة بالفطرة منذ بدء الخليقة فما الهدف منها هنا؟

وجدوه في المعبد جالسا بين وسط المعلمين ويستمع للشريعة ويسألهم. .... صحيح هو درس الشريعة سالفا عند المعلم كما سبق وذكرنا سالفا ....
اليس من المفترض انه الرب؟!!!! اى انه من وضع الشريعة وهو يعلم ما بداخل العباد؟ كيف يستمع و يتعلم اذا؟!! كيف ياتوا له بمعلم ومن المفترض انه هو من علم هذا المعلم؟!!

ويقول أحدى النصارى ما بيلى فى تفسيره العجيب:
يسوع هو الشخص الوحيد الذى قرر بمحض إرادته ان يأتى الى عالمنا هذا متحملا آلام الصليب وموته الكفارى لرفع خطايانا ، فقد قال "لان ابن الانسان (يسوع) ايضا لم يأت ليُخَدم بل ليخدُم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مرقس 10: 45). وتعد عملية الصلب من أبشع عمليات الإعدام، ولقد تعرض يسوع للجلد ثم حمل الصليب حتى الإعياء، وعند مكان الصلب قام صالبيه بتسمير يديه ورجليه على خشبة الصليب وتُرك ليموت بهذه الطريقة المؤلمة. والإنجيل يخبرنا ان هذه الآلام لاتُقاس بالآلام الروحية والنفسية التى لازمت يسوع عندما حمل على نفسه خطايانا وآثامنا

لماذا يأتى الرب ليخدُم؟! و يتحمل كل هذه الالم عن البشر؟ اليس هو الله و فى مقدرته العفو و المسامحة او المعاقبة؟؟؟؟====(((((((هذا كان ردى على تهريج النصارى فى منتدى أقباطهم

---------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا لكل الإخوة الذين تفضلوا بالرد على الموضوع

وجميل جدا الأخ الذى قال بأنه ليس كتاب حواديت ووعدنى بإحضار كتاب ميكى ماوس ... والحقيقة أنى أرى الكتاب المقدس أقل إثارة من ذلك ... فشكرا وانا فى الإنتظار.
-----------

لننظر للموضوع ولكل الأناجيل الاربعة كماهوون القول بانها تكمل بعضها أوكى

كيف أكتشف حمل مريم بالطفل:

نجد فى متى يقول
18أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ \لْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ \لرُّوحِ \لْقُدُسِ.
19فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارّاً وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرّاً. 20وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ \لأُمُورِ إِذَا مَلاَكُ \لرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ \بْنَ دَاوُدَ لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ \مْرَأَتَكَ لأَنَّ \لَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ \لرُّوحِ \لْقُدُسِ. 21فَسَتَلِدُ \بْناً وَتَدْعُو \سْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ».
أى أنها "وجدت" حبلى .... من وجدها
ويظهر ملاك فى حلم ليوسف ... ولا أدرى سر الأحلام فى إنجيل متى ولماذا لم يظهر علانية

وبالمقارنة بـ "لوقا"
31وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ \بْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. 32هَذَا يَكُونُ عَظِيماً وَ\بْنَ \لْعَلِيِّ يُدْعَى وَيُعْطِيهِ \لرَّبُّ \لإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ 33وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى \لأَبَدِ وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».
34فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟»
35فَأَجَابَ \لْمَلاَكُ: «اَلرُّوحُ \لْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ وَقُوَّةُ \لْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذَلِكَ أَيْضاً \لْقُدُّوسُ \لْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى \بْنَ \للهِ.
على أنه يمكننا دمج القصتين معا
-------------

تعالوا نتأمل هذا العدد قليلا:
22 21وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا \لصَّبِيَّ ..... وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ 23كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ \لرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوساً لِلرَّبِّ.
الحقيقة أن هذا العدد فى حد ذاته كاف لإنكار ألوهية يسوع التى تدعون وحده

لماذا يحتاجوا لتقديمه لله .......... أليس هو إقنوم من أقانيمه؟
المعرف أن كلاهما (مريم ويوسف يعلموا أنها حامل من الله ..... فهل يحتاج الله أن يختتن؟ ولماذا خلق بعضو ذكرى أصلا؟ ..... هل الله ذكر ام أنثى؟ هل له جنس محدد مثلنا .... تعاليت ربى عما يصفون.

هل تحتاج مريم "للتطهر من حمل ربها؟ هل ربها نجس للتطهر منه؟ )noP)

أن "لوقا" يعترف بنفسه أن يسوع "فاتح رحم" فكيف تنكروا أن يسوع مر من رحم امه دون ان يفتحه؟ ومن قال بذلك؟


33وَكَانَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ يَتَعَجَّبَانِ مِمَّا قِيلَ فِيهِ.
هذه الجملة أتت بعد كلام سمعان عن يسوع
هل امه ويوسف فعلا يحتاجوا للتعجب من كلامه بعدما أبلغهم ملاك الرب أنه إبن الله؟ ... لماذا لم يعلموا انه أقنوم من الأقانيم التى تدعون؟
---------------

نواصل التناقضات فى طفولة يسوع:

46وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي \لْهَيْكَلِ جَالِساً فِي وَسْطِ \لْمُعَلِّمِينَ يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. 47وَكُلُّ \لَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ.
48 فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ \نْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: «يَا بُنَيَّ لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هَكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!» 49 فَقَالَ لَهُمَا: «لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟». 50 فَلَمْ يَفْهَمَا \لْكَلاَمَ \لَّذِي قَالَهُ لَهُمَا.
من الواضح هنا ان يسوع كان طفل نجيب ... يسمع ويسال
وكما تعلمون أن إنجيل الطفولة قال أنه كان يعلمهم ولم يقل يتعلم منهم كما قيل فى "لوقا". أى الكلامين اوقع؟

ولماذا لم يفهم يوسف ومريم كلام يسوع؟ ... ألم يعلموا بقصة مولده
الله يكون فى عونكم على أناجيلكم.
-------------

52وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي \لْحِكْمَةِ وَ\لْقَامَةِ وَ\لنِّعْمَةِ عِنْدَ \للهِ وَ\لنَّاسِ.
يتقدم عند الله!!!!!!!!!!!!!!!!!!

هل يتقدم عند نفسه؟؟؟؟؟؟؟؟؟
----------

لَمَّا \عْتَمَدَ جَمِيعُ \لشَّعْبِ \عْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضاً.
أنتم تتعمدون للتقرب للرب كما تقولون ............ فلماذا إحتاج يسوع ذلك؟

هل يتقرب إلى أقنومه ؟
---------

الحقيقة ياساده ماهو مذكور عن طفولة يسوع يصرخ بأنه بشر مثلى ومثلكم
لا علاقة له بالله سوى عملة الطيب ودعوته إلى سبيل ربه.

شكرا لكم؟؟؟؟؟====(((((((بهذا الكلام يضلون به النصارى
كلام يفتقد الي المنطق والعقل
لا ادري كيف يقتنع النصارى بهذا الكلام
أقرا أخي الحبيب وتعجب


تخيل نفسك الآن في بحيرة النار

http://www.jahanam.com/skelhell.gif
تخيل أن هذه النار هي نار حقيقية

تخيل أن لهيب النيران يزداد يوما بعد يوم

تخيل أن هذا الصراخ صراخك إلى أبد الآبدين

لا شك أنك سوف تسأل

لماذا ؟

نعم سوف تسأل

لماذا أنا هنا؟
http://www.jahanam.com/zombieDrising.gif
لماذا أنا في هذا العذاب الرهيب

لماذا أنا في هذا الظلام

لماذا البكاء

لماذا صرير الأسنان

لماذا الصراخ والوجع

لماذا لا أتلاشى

لماذا لا يرحمني الله

لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا،

لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا

لماذا، لماذا، لماذا، لماذا

لماذا، لماذا

لماذا

كيف بدأت القصة ؟

لقد أخطاء والدانا الأولين

آدم وحواء

وانتقلت خطيتهما إلى كل أولادهم

نعم لقد تسربت جرثومة خطيتهما إلى كل الجنس البشري

لقد اختارا أن يتمردا على الرب الإله

لقد اختارا أن يسمعا لصوت الحية القديمة إبليس

لقد اختارا أن ينفصلا عن الرب المحب

لقد اختارا أن يرفضا محبته والشركة معه

وكذلك كل أولادهم من بعد

وكذلك أنت

نعم أنت
ولأجل ذلك أنت هنا
لقد كنت مثلك كأخ لك
ولكني تبت وقبلت محبته

ولكنك أنت هنا لأنك لم تقبل محبته ولا خلاصه
ولكن ما ذنبي أنا ؟
ليس لك ذنب في خطيتهما

ولا تعتقد أن الله سيحاسبك على خطيتهما

ولكن الإله القدوس سيحاسبك على خطاياك أنت

لقد أخطأ آدم وحواء

وأنت ورثت الخطية عنهما

أنكرت ذلك أم رضيته

ودينونتك ستكون على خطاياك أنت

دينونتك ستكون على المعاصي التي عملتها أنت، وليس على مصيتهم هم

دينونتك ستكون لأنك رفضت خلاصه العظيم؟؟؟؟؟؟====((((الرد الصحيح علي هؤلاء الضالين .


تخيل لو أنك أتيت يوم الدينونه وانت تؤمن بأن يسوع دفع عنك ثمن الخطية .

وإذا بالله الواحد الأحد يسألك .

هل تعقل أني أنا الحكم العدل .......... قبلت أن يدفع المسيح ثمن خطيئتك؟؟

كيف أكون عادل وأنا لم أقتص منك .....ما إقترفت من ذنب ؟؟؟

كيف أكون عادل وأنا أقتص من المسيح ما فعلته أنت !!!!!!!!!

وما ذنب المسيح .......ليدفع هو الثمن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل تعتقد أنني تجسدت في المسيح لأدفع ثمن خطيئتك !!!!!!!!!!!!

طيب دفعت هذا الثمن لمن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


أين قلت لك أنني واحد ذو ثلاث أقانيم ................

لا تقل لي رؤيا يوحنا ....

هل نزلت وتجسدت في المسيح ونسيت أن أخبركم بأني ثلاث أقانيم صراحة.....لذلك جئت ليوحنا في الأحلام ...!!!!!!!!

ألم أعطيك العقل لتفكر به .

هل فكرت في كلام المسيح .!!!!

ألم يقل لكم المسيح أن أعظم الوصايا (( اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد ))

ألم يقل لكم المسيح أنه مرسل من قبلي ((لاني لم اتكلم من نفسي لكن الاب الذي ارسلني هو اعطاني وصية ماذا اقول و بماذا اتكلم ))

ألم يقل المسيح (( وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ))

كيف ساويت بين الراسل والمرسل !!!!!!!!!!!

ألم تقراء في يوحنا (( الحق الحق اقول لكم انه ليس عبد اعظم من سيده و لا رسول اعظم من مرسله ))


فالذي أرسل المسيح أعظم من المسيح الذي تعبده ..............فمن الذي أرسل المسيح ؟؟؟


إن الذي أرسل المسيح هو إله المسيح وإلهكم


ألم تقراء قول المسيح لمريم المجدلية : (( قولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ))

إذا كان المسيح هو الإله فمن إله المسيح ؟؟؟؟؟؟


ثم يتوجهه الله جل جلاله للمسيح ويقول له :

(( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ))

المسيح يتبراء منك يا من تعبده لأنه لم يقل لك أنا الله فإعبدني .

ألم يقل المسيح (( ما كل من يقول لي : يا رب ! يدخل في ملكوت السموات ، بل من يعمل بمشيئة أبي الذي في السموات ))

أين قال المسيح لكم أنا ربكم فإعبدوني ؟؟؟؟؟؟


هل تدرون ماذا سيكون مصيركم وأنتم هكذا اتبعتم قساوستكم بدون استخدامكم للعقل :

سيقول الله لكم :
(( قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُم مِّنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ ))

لهذا سيكون مصيركم النار خالدين فيها ..........لأنكم لم تستخدموا العقل الذي وهبكم الله إياه ...

لأنكم عبدتم المسيح ............. من دون الله ..........أو أشركتم المسيح في العبادة مع الله ......



قال تعالي (( يَا أَهْلَ الكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الحَقَّ إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَّكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً(171) لَن يَّسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أَنْ يَّكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وَمَن يَّسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا(172) ))

صدق الله العظيم




أفيقوا يا نصارى .............. أفيقوا قبل فوات الأوان ...............


العقيدة لا تؤخذ من الأحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

العقيدة لا تؤخذ من الأوهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام !!!!!!!!!!!!!!!!!

العقيدة لا تؤخذ بتأويل النصوص بإدعاء الإلهــــــــــــــام !!!!!!!!!!!!!

العقيدة لا تخالف العقل والفطرة السليمة الموجودة في كل الآنام !!!

العقيدة واضحة في كل الأديان :

التوراه / سفر التثنية :

(( 6: 4 اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد

6: 5 فتحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل قوتك

6: 6 و لتكن هذه الكلمات التي انا اوصيك بها اليوم على قلبك

6: 7 و قصها على اولادك و تكلم بها حين تجلس في بيتك و حين تمشي في الطريق و حين تنام و حين تقوم

6: 8 و اربطها علامة على يدك و لتكن عصائب بين عينيك

6: 9 و اكتبها على قوائم ابواب بيتك و على ابوابك ))


الإنجيل / مرقس :

((10: 17 و فيما هو خارج الى الطريق ركض واحد و جثا له و ساله ايها المعلم الصالح ماذا اعمل لارث الحياة الابدية

10: 18 فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحا ليس احد صالحا الا واحد و هو الله

وأيضا قول يسوع

(( 12: 29 فاجابه يسوع ان اول كل الوصايا هي اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد


القرآن الكريم/ الإخلاص :


((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) ))


صدق الله العظيم


ألا هل بلغت اللهم فاشهد

ألا هل بلغت اللهم فاشهد

ألا هل بلغت اللهم فاشهد ؟؟؟؟

غير معرف يقول...

((((((((من أسوأ ما قاله آباء الكنائس (يهوة القدير ....لا يقدر)

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد،

هل تعلم أخى المسلم وزميلى المسيحي
أن
يهوة القدير... لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئاً...!!!

{سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ }الزخرف82

تعالوا نرى لماذا وصلنا إلى هذه المصيبة (النتيجة)
يقول يوحنا فى إنجيله ما يلى
يو 5: 19 فَقَالَ يَسُوعُ لَهُمُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الاِبْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهَذَا يَعْمَلُهُ الاِبْنُ كَذَلِكَ

وبما أن معنى النص يقدح فى لاهوت المسيح فقد قام آباء النصارى بتفسيره كما يلى



إقتباس من الأب تادرس يعقوب الملطى
لا يقدر الابن أن يفعل شيئًا من ذاته بسبب الوحدة التي لا تنفصم مع الآب، ولا يفعل الآب شيئًا دون الابن بسبب الوحدة اللانهائية، لأن الابن هو قوة الله وحكمة الله وكلمة الله. يقدر الكائن المخلوق أن يفعل شيئًا من ذاته، إذ يستطيع أن يخطئ الأمر الذي لن يقدر الله أن يفعله لأنه قدوس بلا خطية. أما الابن فلن يقدر أن يفعل إلاَّ ما يرى الآب فاعله. كأنه يقول لهم إن اتهمتموني بكسر السبت، فأنا لا أفعل شيئًا إلاَّ ما أرى الآب فاعله، فهل تحسبونه كاسرًا السبت؟!




إقتباس من الأب أغسطنيوس
لقد عني بذلك ألا نفهم بأن الآب يفعل بعض الأعمال التي يراها الابن، والابن يفعل أعمالاً أخرى بعد أن يرى ما فاعله الآب. وإنما كلا من الآب والابن يفعلان ذات الأعمال... فإن كان الابن يفعل ذات أعمال الآب، وإن كان الآب يفعل ما يفعله بالابن، فالآب لا يفعل شيئًا والابن شيئًا آخر، إنما أعمال الآب والابن هي واحدة بعينها...





إقتباس من الأب آدم كلارك
The Son can do nothing of himself - Because of his inseparable union with the Father: nor can the Father do any thing of himself, because of his infinite unity with the Son

الابن لا يقدر أن يعمل من نفسه شيئاً بسبب إتحاده مع الآب وكذلك الآب لايقدر أن يعمل من نفسه شيئاً بسبب إتحاده مع الابن


لا حول ولا قوة إلا بالله
هل يعقل أن يصل بالمفسرين الأمر إلى هذا الحد
حتى يخرجوا من مأزق عدم مقدرة يسوع يقومون بوصف الله بصفات النقص
{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ }المؤمنون91

تعالوا ندخل ف الموضوع...
فهل فعلاً لا يفعل الأب شيئاً إلا وفعله الإبن ولا يفعل الإبن شيئاً إلا وفعله الأب؟
تعالوا لنرى
يقول الأب أغسطنيوس


"لأن كل شئ به كان" (يو ١: ٣). إذن ما يفعله الآب إنما يفعله بالكلمة. فإن كان بالكلمة يفعل هذا إنما يفعله بالابن. فمن هو هذا الآخر الذي يصغي ليفعل شيئًا يرى الآب فاعله؟الآب لا يفعل أشياء والابن أشياء أخرى، فإن كل الأشياء التي يفعلها الآب إنما يصنعها بالابن. الابن أقام لعازر، ألم يقمه الآب؟ الابن أعطى النظر للأعمى، ألم يهبه الآب البصر؟ يعمل الآب بالابن في الروح القدس. إنه الثالوث، لكن عمل الثالوث هو واحد، العظمة واحدة، الأزلية واحدة، الأبدية واحدة، والأعمال واحدة. لم يخلق الآب بعض الناس والابن آخرين والروح القدس آخرين. خلق الآب والابن والروح القدس إنسانًا واحدًا بعينه...


لو قلنا أن هذه الجملة صحيحة وأن أفعال الآب والابن متلازمة وواحدة وأن الأشياء التى يفعلها الآب يفعلها الابن وأنهم(الآب والابن والروح القدس) أقاموا لعازر وأبصروا العميان وخلقوا نفس الإنسان إذاً يجب علينا أن نُسلم بأن الذى مات على الصليب هو الآب والابن والروح القدس والذى دخل إلى الخلاء هو الآب والابن والذى لُطم وبصق عليه هو الآب والابن والذى جربه إبليس هو الأب والإبن والذى جاع بعد أربعين يوماً هو الآب والابن.

كما يمكننا القول بأن الإبن صلى لنفسه يوم صلى وأن الآب أعتمد من يوحنا يوم أعتمد الإبن وأن الآب كان فى بطن الأرض ثلاثة أيام وثلاثة ليال كما كان الابن وكان ثالثهما فى القبر الروح القدس
بالإضافة إلى أن الآب يؤكل ويشرب دمه هو والروح القدس مع يسوع فى الرغيف وأن الابن سيجلس عن يمين الآب يوم الدينونة وفى نفس الوقت سيجلس الآب عن يمين الابن
نعم، وجب علينا ساعتها أن لا نفرق بين أعمال المعجزات وباقى الأعمال التى عملها يسوع لأن أفعالهما متلازمان
_____________________

والحقيقة غير ذلك تماماً لأن الآب يفعل أشياء لا يفعلها الابن وذلك طبيعى ومنطقى فالآب اعظم من الابن
لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي يوحنا 14
فكان من الطبيعى أن يكون له أعمال تختلف عن أعمال الإبن فهو أعظم منه وبالتالى هو أقوى منه وأقدر منه، فبسلطان الآب على الابن أرسله إلى بنى إسرائيل وبسلطان الابن على التلاميذ أرسلهم ليبشروا الأمم
21فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:«سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا». يوحنا 20
وبالتالى كان هناك راسل وهو الآب وكان هناك رسول وهو الابن
فأفعال الآب تختلف عن أفعال الابن

___________________


وبانصياع الابن لِتبعية الآب ،حَفِظ وصايا الآب وبوجوب تبعية التلاميذ للابن أمرهم أن يحفظوا وصايا الآبن
. 10إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي، كَمَا أَنِّي أَنَا قَدْ حَفِظْتُ وَصَايَا أَبِي وَأَثْبُتُ فِي مَحَبَّتِهِ. يوحنا 15
فأفعال الآب لا تساوى أفعال الابن

___________________


الآب يعلم أشياء لا يعلمها الآبن فطبيعى أن تختلف أعمالهما
32«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ مرقس 13

ولأن الآب يعلم أشياء لا يعلمها الابن فكان من المقبول أن يقوم الآب بتعليم الابن أشياء وأقوال وأفعال
28فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي يوحنا 8

فيكون الآب هو المُلقى أو المُعلم ويكون الابن هو القابِل أو المُتعلم
فأفعال الآب غير أفعال الابن

__________________


كما أن الآبن ليس له أشياء معينة ولكن تجدها عند الآب
وَالْكَلاَمُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي يوحنا 14
نعم، هناك أشياء يمْلكها الآب ولا يمْلكها الابن باعتراف الابن شخصياً فكان من الطبيعى أن تختلف أعمالهما
». 23فَقَالَ لَهُمَا: «أَمَّا كَأْسِي فَتَشْرَبَانِهَا، وَبِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا تَصْطَبِغَانِ. وَأَمَّا الْجُلُوسُ عَنْ يَمِيني وَعَنْ يَسَارِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إِلاَّ لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ أَبِي».متى 20
وبما أن مُلك الابن ينقص عن الآب
فكانت أعمال الآب غير أعمال الابن

_________________


ولقد أقر الآبن بعظمة الأب كما ذكرنا سابقاً
لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي
لذلك وجب عليه أن ينْصاع لأوامره وإن إختلفت الآراء وإن تباينت المشيئة والإرادة

42فَمَضَى أَيْضًا ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ». متى 26

. 38لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي. يوحنا 6

42قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». لوقا 22

49أَجَابَ يَسُوعُ:«أَنَا لَيْسَ بِي شَيْطَانٌ، لكِنِّي أُكْرِمُ أَبِي وَأَنْتُمْ تُهِينُونَنِي. يوحنا 8


ويوافقنى فى ذلك القديس يوحنا ذهبي الفم فيقول فى تفسير (فَلَيْسَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إِلاَّ لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ أَبِي»).متى 20




مع أنه هو الذي يدين، لكنه يظهر بهذه العبارة بنوته الأصلية.





ولو سألت نفسك لماذا يقدم يسوع مشيئة وإرادة الآب عليه لعرفت الحق والحق يعرفك....والحق ليس بعيدأ عما قاله القديس يوحنا ذهبي الفم ...إنه وبكل بساطة يا سادة يفعل ذلك لكى يُرضى خالقه ونسوق هذا النص ليكون دليلاً على كلامنا وليس كلام يوحنا ذهبي الفم فاقرأوا يا أصحاب العقول

28فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي. 29وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي، لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ». يوحنا 8

يتبع.........
أبو حمزة
05-12-2008, 09:08 PM
كما قلنا سابقاً هناك أفعال يفعلها الآب ولا يفعلها الابن .....فإننا نقول أيضاً أن هناك أفعال يفعلها الابن ولا يفعلها الآب!!!
وهى الدينونة وليس هذا لأن الابن أعظم من الآب ..لا إطلاقاً .. بل لأن هذه عَطية أعطاها الآب للابن فهو عمل يقوم به الابن وليس الآب
21لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذلِكَ الابْنُ أَيْضًا يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ. 22لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ، 23لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ. يوحنا 5
فالآب يقيم الأموات يوم الدينونة والابن يحيي من يشاء أى يعطى الحياة الأبدية لمن يشاء بعد عطية الآب وليس المقصود بها هنا الإحياء المادى – كما قال مفسروكم
http://www.z7mh.net/upfiles/jPm08292.jpg (http://www.z7mh.net/)

لأن النص التالى يفسره (22لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ،) إذاً المقصود هنا الحياة الأبدية يوم الدينونة
وعليه فهناك أعمال أعطاها الآب إلى الابن فهناك عاطى وهناك قابل

وهناك عمل يقوم به الابن لا يقوم به الآب وهى الدينونة فاختلفت الأعمال
_______________

إن قدرة الخالق غير محدودة وهذه حقيقة لا يختلف عليها إثنان فالخالق لا يُعجزه شئ فى الأرض ولا فى السموات أما إن كان غير قادر على فعل شيء معين فهذا معناه أن لا سلطان عليه فهو ليس بخالقه، ويسوع لم يقدر على فعل أشياء كثيرة، فاسمعوا يا أولوا الألباب
يسوع لم يقدر أن يتخفى عندما دخل إلى تخوم صور وصيداء على الرغم أنه كان لا يريد أن يعلم أحداً بقدومه
لاحظ مرة أخرى

كان يسوع يريد التخفى ولم يقدر
فهل أيضاَ الآب لا يستطيع التخفى

24ثُمَّ قَامَ مِنْ هُنَاكَ وَمَضَى إِلَى تُخُومِ صُورَ وَصَيْدَاءَ، وَدَخَلَ بَيْتًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ لاَ يَعْلَمَ أَحَدٌ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَخْتَفِيَ، 25لأَنَّ امْرَأَةً كَانَ بِابْنَتِهَا رُوحٌ نَجِسٌ سَمِعَتْ بِهِ، فَأَتَتْ وَخَرَّتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ. مرقس 7

لم يقدر يسوع أن يتخفى والسبب أن إمرأة سمعت به فخرت عند قدميه وليس لأن مشيئة الآبن وافقت مشيئة الآب فى أن لا يقدر أن يختفى فيقوم بإحدى معجزاته فيُحجب عن أعين الناس.
فها هو يسوع بقدرات محدودة، قدرات ليست كاملة ، ليس له سلطان حتى على نفسه فيخفيها عن أعين الناس، أفتعبدون إلهاً معيباً ..تفكروا بالله عليكم، فها هو مرة أخرى لا يقدر على فعل شئ آخر

4فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إِلاَّ فِي وَطَنِهِ وَبَيْنَ أَقْرِبَائِهِ وَفِي بَيْتِهِ». 5وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصْنَعَ هُنَاكَ وَلاَ قُوَّةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَرْضَى قَلِيلِينَ فَشَفَاهُمْ مرقس 6

لم يقدر يسوع على أن يفعل قوات فى وطنه الجليل غير أنه شفى بعض المرضى ولماذا؟ ليس لأن مشيئة الآبن وافقت مشيئة الآب بل لأنه ليس لنبي كرامة فى وطنه وبين أقربائه
لاحظ مرة أخرى

لم يقدر يسوع أن يعمل معجزات لأنه كان فى بلا كرامة فى وطنه
فهل لا يقدر الآب أن يعمل معجزات فى وطن الابن
_______________

يو 5: 19 فَقَالَ يَسُوعُ لَهُمُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الاِبْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهَذَا يَعْمَلُهُ الاِبْنُ كَذَلِكَ

أيها السادة الأجلاء إن أدلة تأليه يسوع فى هذا النص ما هى إلا أدلة إدانة اللاهوت الذى فى الناسوت وإلا وجب علينا أن نزيد من عدد الشخصيات الكتابية ذات الطبيعة اللاهوتية فكان من الواجب أن نؤله التلاميذ لأن يسوع قال لهم

4اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. 5أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا. يوحنا 15
تأمل النص السابق بعين من الحكمة وبشيء من الحيادية لا يقدر التلاميذ أن يفعلوا شيئاً بدون يسوع لأن الغصن لن يأتى بثمر إن لم يثبت فى الشجرة....وبالمثل لا تستطيع الشجرة أن تثمر إذا قطعت أغصانها وبالتالى لا يقدر يسوع أن يفعل شيئاً بدون التلاميذ ولا يقدر التلاميذ أن يفعلوا شيئاً بدون يسوع....فهل نقول فى هذه الحالة أن التلاميذ أصحاب طبيعة لاهوتية (شيئاً من العقل يا سادة)

ولو تتبعت النص السابق من البداية لوجدت الابن يقول

1«أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ. 2كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ يوحنا 15
فتفكروا فى الآمثال التى يقولها الابن...تفكروا برَوية ...تفكروا مرة أخرى ألستم يا زملائي تؤمنون بالإنجيل وتؤمنون أنه بوحى من الروح القدس والروح القدس عندكم أقنوم فكل كلمة يقولها لها معنى ومغزى يقول يسوع وهو بذلك يشرح العلاقة بين الابن والآب بل ويضرب بها مثل فيقول "أنا الكرمة الحقيقية" أما الآب فهو "الكرّام"، ركزوا شوية ........ما العلاقة بين الشجر المثمر وبين الجنايني....هل يقومان بنفس الأعمال... بالطبع كلا..إنْ إتفقا على عمل واحد فهم مختلفون بالكلية فى باقى الأعمال ،،،،،بل وفى الطبيعة أيضاً لو صح التعبير فهذا كائن وهذا كائن غير متحدين فى الجوهر

بناء على ما سبق نستطيع القول بأن أعمال الآب تختلف عن أعمال الابن والعكس طبعاً صحيح وبالتالى فقول يسوع (أنا لا أقدر)
يو 5: 19 فَقَالَ يَسُوعُ لَهُمُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الاِبْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهَذَا يَعْمَلُهُ الاِبْنُ كَذَلِكَ
لا يفسر إلا بقدرة يسوع المحدودة فهو ليس صاحب قرار ، ليس صاحب سلطان فِعْلى إلا بإذن الآب
وليس كما قال الآباء( كما أن الابن لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئاً كذلك الآب لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئاً)
ووصف الله تعالى بهذه الصفات ليس بجديد على الآباء والأحبار
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }التوبة30
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ }المائدة64
{لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ }آل عمران181
هداكم الله ......

فها قد بينا بالأدلة من الأناجيل على كل فقرة كتبناها وها هم الآباء قد إفتروا على الله كذباً وليس فى جعبتهم أى دليل على صحة كلامهم بل من الأناجيل ما يبين فساد تفكيرهم فلا أملك لكم يا نصارى إلا الدعاء

هداكم الله؟؟؟؟؟؟؟؟؟لو قلنا أن هذه الجملة صحيحة وأن أفعال الآب والابن متلازمة وواحدة وأن الأشياء التى يفعلها الآب يفعلها الابن وأنهم(الآب والابن والروح القدس) أقاموا لعازر وأبصروا العميان وخلقوا نفس الإنسان إذاً يجب علينا أن نُسلم بأن الذى مات على الصليب هو الآب والابن والروح القدس والذى دخل إلى الخلاء هو الآب والابن والذى لُطم وبصق عليه هو الآب والابن والذى جربه إبليس هو الأب والإبن والذى جاع بعد أربعين يوماً هو الآب والابن.

كما يمكننا القول بأن الإبن صلى لنفسه يوم صلى وأن الآب أعتمد من يوحنا يوم أعتمد الإبن وأن الآب كان فى بطن الأرض ثلاثة أيام وثلاثة ليال كما كان الابن وكان ثالثهما فى القبر الروح القدس
بالإضافة إلى أن الآب يؤكل ويشرب دمه هو والروح القدس مع يسوع فى الرغيف وأن الابن سيجلس عن يمين الآب يوم الدينونة وفى نفس الوقت سيجلس الآب عن يمين الابن
نعم، وجب علينا ساعتها أن لا نفرق بين أعمال المعجزات وباقى الأعمال التى عملها يسوع لأن أفعالهما متلازمان

.
جزاك الله خيرا أخي كلام جميل و منطقي
فهذه فلسفة وإجتهاد إن صح القول فهو كلام دون دليل يرجع إليه
ستجد الواحد فيهم يعصر عقله ليصل إلى نتيجة غير منطقية
فهم تركوا النصوص و اتبعوا اوهام
مشكور أخي؟؟؟؟؟؟؟السلام عليكم
يجب علينا أن نُسلم بأن الذى مات على الصليب هو الآب والابن والروح القدس
بالفِعل أخي الحَبيب , فَهَل نَستَطيع أن نَقول أن الآب هو الذي مات على الصَليب على عَهد بيلاطس البَنطي؟
أو هَل نَستَطيع أن نَقول أن الروح القُدس هو الذي قال "هذا هو ابني الحبيب ......."
أو هل الأبن نَزل على شَكل حمامة عِند التَعميد في نَهر الأردن؟
أو أن نَقول أن الروح القُدس هو الذي صارع يَعقوب"اسرائيل" في العَهد القديم؟
أو أو أو أو ...................
معاذ عليان
05-19-2008, 12:58 AM
النصاري ما شاء الله مؤمنين بأن الأب ليس هو الإبن والإبن ليس هو الأب والإبن ليس هو الروح القدس ولا الأب هو الروح القدس وإليكم تسجيل لشنوده وهو يؤكد هذا الكلام


http://www.youtube.com/watch?v=CvFn2MO0P7M (http://www.youtube.com/watch?v=CvFn2MO0P7M)

يعني الحمد لله الأب مش هو الإبن والإبن هو اللي مات فقط

يعني الإبن مات والأب الحمد لله تمام

عقيدة ما شاء الله عليها متامسكة وقوية

ولا حول ولا قوة إلا بالله نسأل الله لهم الهداية
أبو حمزة
05-19-2008, 01:31 AM
كل واحد بيشرح الثالوث على حسب مزاجه
آية اللطف
06-22-2008, 01:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله كل خير أخي الكريم
الآب يعلم أشياء لا يعلمها الآبن فطبيعى أن تختلف أعمالهما
32«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ مرقس 13

ولأن الآب يعلم أشياء لا يعلمها الابن فكان من المقبول أن يقوم الآب بتعليم الابن أشياء وأقوال وأفعال
28فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي يوحنا 8

فيكون الآب هو المُلقى أو المُعلم ويكون الابن هو القابِل أو المُتعلم
فأفعال الآب غير أفعال الابن..
سبحان الله ........
ويدّعون أن المسيح عليه السلام عقل الله الناطق
والعقل مركز المعلومات !!!!!!!

غير معرف يقول...

محمد المثل الأعلي / توماس كارليل

لقد أصبح من أكبر العار، على أي فرد متمدن من أبناء هذا العصر أن يصغي إلى ما يظن من أن محمداً خداع مزور وآن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال ، فإن الرسالة التي أداها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرناً لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم الله الذي خلقنا، أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها، ومات عليها هذه الملايين الفائتة الحصر. أكذوبة وخدعة؟ أما أنا فلا أستطيع أن أرى هذا الرأي أبداً ولو أن الكذب والغش يروجان عند خلق الله هذا الرواج، ويصادفان منهم مثل ذلك التصديق والقبول، فما الناس إلا بلّه ومجانين، وما الحياة إلا سخف وعبث وأضلولة، كان الأولى بها أن لا تخلق.
فوا أسفاه ما أسوأ هذا الزعم وما أضعف أهله واحقهم بالرثاء والرحمة


وبعد، فعلى مَن أراد أن يبلغ منزلة ما في علوم الكائنات أن لا يصدق شيئاً البتة من أقوال أولئك , فإنها نتائج جيل كفر، وعصر جحود والحاد، وهي دليل على موت الأرواح في حياة الأبدان، ولعل العالم لم ير قط رأياً أكفر من هذا والأم.
وهل رأيتم قط معشر الإخوان أن رجلاً كاذباً يستطيع أن يوجد ديناً، أن الرجل الكاذب لا يقدر أن يبني بيتاً من الطوب! فهو إذا لم يكن عليماً بخصائص الجير والجص والتراب وما شاكل ذلك فما ذلك الذي يبنيه ببيت، وإنما هو تل من الانقاض، وكثيب من أخلاط المواد، نعم وليس جديراً أن يبقى على دعائمه اثني عشر قرناً، يسكنه مائتا مليون من الأنفس، ولكنه جدير أن تنهار أركانه فينهدم فكأنه لم يكن.
ثم إذا نظرت إلى كلمات العظيم. شاعراً كان أو فيلسوفاً أو نبياً أو فارساً أو ملكاً، ألا تراها ضرباً من الوحي! والرجل العظيم في نظري مخلوق من فؤاد الدنيا وأحشاء الكون، فهو جزء من الحقائق الجوهرية للأشياء، وقد دلّ الله على وجوده بعدة آيات، أرى أن أحدثها وأجدها هو الرجل العظيم الذي علّمه الله العلم والحكمة، فوجب علينا أن نصغي إليه قبل كل شيء.
وعلى ذلك فلسنا نعد محمداً هذا قط رجلاً كاذباً متصنعاً يتذرع بالحيل والوسائل إلى بغيه، أو يطمح إلى درجة ملك أو سلطان، أو غير ذلك من الحقائر والصغائر، وما الرسالة التي أداها إلا حق صراح، وما كلمته إلا صوت صادق صادر من العالم المجهول، كلا، ما محمد بالكاذب ولا الملفق وإنما هو قطعة من الحياة قد تفطر عنها قلب الطبيعة فإذا هي شهاب قد أضاء العالم أجمع، ذلك أمر الله، وذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء، والله ذوالفضل العظيم، وهذه حقيقة تدمغ كل باطل وتدحض حجة القوم الكافرين.
ـ العرب وصفة جزيرة العرب:
كانت عرب الجاهلية أمة كريمة، تسكن بلاداً كريمة، وكأنما خلق الله البلاد وأهلها على تمام وفاق. فكان ثمة شبه قريب بين وعورة جبالها ووعورة أخلاقهم، وبين جفاء منظرها وجفاء طباعهم، وكان يلطف من قسوة قلوبهم مزاج من اللين والدماثة، كما كان يبسط من عبوس وجود البلاد، رياض خضراء وقيعان ذات أمواه وأكلاء، وكان الاعرابي صامتاً لا يتكلم إلا فيما يعنيه، إذ كان يسكن أرضاً قفراً يبابا خرساء، تخالها بحراً من الرمل يصطلي جمرة النهار طوله، ويكافح بحر وجهه نفحات القرّ ليله.
ولا أحسب أناساً شأنهم الانفراد وسط البيد والقفار، يحادثون ظواهر الطبيعة، ويناجون أسرارها إلا أن يكونون أذكياء القلوب، حداد الخواطر، خفاف الحركة ثاقبي النظر، وإذا صح ان الفرس هم فرنسيو المشرق، فالعرب لا شك طليانه، والحق أقول لقد كان أولئك العرب قوماً أقوياء النفوس، كان أخلاقهم سيول دفاقة، لها من شدة حزمهم وقوة ارادتهم أحصن صور وأمنع حاجز، وهذه وأبيكم أم الفضائل، وذروة الشرف الباذخ وقد كان أحدهم يضيفه ألد أعدائه فيكرم مثواه وينحر له فإذا أزمع الرحيل خلع عليه وحمله وشيّعه، ثم هو بعد كل ذلك لا يحجم عن أن يقاتله متى عادت به إليه الفرص، وكان العربي أغلب وقته صامتاً فإذا قال أفصح.
ويزعمون أن العرب من عنصر اليهود، والحقيقة أنهم شاركوا اليهود في مرارة الجد، وخالفوهم في حلاوة الشمائل، ورقة الظرف، وفي ألمعية القريحة، وأريحية القلب، وكان لهم قبل زمن محمد (ع) منافسات في الشعر، يجرونها بسوق عكاظ في جنوب البلاد، حيث كانت تقام أسواق التجارة، فإذا انتهت الأسواق تناشد الشعراء القصائد، ابتغاء جائزة تجعل للأجود قريضاً، والأحكم قافية، فكان الأعراب الجفاة ذوو الطباع الوعرة، يرتاحون لنغمات القصيد، ويجدون لرناتها أية لذة فيتهافتون على المنشد كالفراش، ويتهالكون.
ـ مولد محمد ونشأته:
وكان بين هؤلاء العرب التي تلك حالهم، ان ولد محمد (ع) عام 580 ميلادية، وكان من أسرة هاشم من قبيلة قريش، وقد مات أبوه عقب مولده، ولما بلغ عمره ستة أعوام توفيت أمه ـ وكان لها شهرة بالجمال والفضل والعقل، فقام عليه جده وهو شيخ قد ناهز المائة من عمره وكان صالحاً باراً، وكان ابنه عبدالله أحب أولاده إليه، فأبصرت عينه الهرمة في محمد صورة عبدالله، فأحب اليتيم الصغير بملء قلبه، وكان يقول ينبغي أن يحسن القيام على ذلك الصبي الجميل، الذي قد فاق سائر الأسرة والقبيلة حسناً وفضلاً، ولما حضرت الشيخ الوفاة والغلام لم يتجاوز العامين، عهد به إلى أبي طالب أكبر أعمامه رأس الأسرة بعده، فرباه عمه ـ وكان رجلاً عاقلاً كما يشهد بذلك كل دليل ـ على أحسن نظام عربي.
صدق محمد منذ طفولته:
ولحظ عليه منذ فتائه أنه كان شاباً مفكراً، وقد سماه رفقاؤه الأمين ـ رجل الصدق والوفاء ـ الصدق في أفعاله وأقواله وأفكاره، وقد لاحظوا أن ما من كلمة تخرج من فيه إلا وفيها حكمة بليغة، وأني لأعرف عنه أنه كان كثير الصمت، يسكت حيث لا موجب للكلام، فإذا نطق، فما شئت من لب وفضل وإخلاص وحكمة، لا يتناول غرضاً فيتركه إلا وقد أنار شبهته، وكشف ظلمته، وأبان حجته، واستثار دفينته، وهكذا يكون الكلام وإلا فلا، وقد رأيناه طول حياته، رجلاً راسخ المبدأ، صارم العزم، بعيد الهمة، كريماً براً رؤفاً تقياً فاضلاً حراً ـ رجلاً شديد الجد مخلصاً، وهو مع ذلك سهل الجانب، لين العريكة، جم البشر والطلاقة، حميد العشرة، حلو الايناس، بل ربما مازح وداعب.
ـ محمد بريء من الطمع الدنيوي:
ويزعم المتعصبون من النصارى والملحدون أن محمداً لم يكن يريد بقيامه إلا الشهرة الشخصية، ومفاخر الجاه والسلطان، كلا وأيم الله، لقد اكن في فؤاد ذلك الرجل الكبير ابن القفار والفلوات. المتوقد المقلتين العظيم النفس، المملؤ رحمة وخيراً، وحناناً وبراً، وحكمة وحجى، واربة ونهى ـ أفكار غير الطمع الدنيوي، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه.
ـ ابتداء البعثة:
فلما كان في الأربعين من عمره وقد خلا إلى نفسه في غار بجبل (حراء) قرب مكة شهر رمضان، ليفكر في تلك المسائل الكبرى، إذا هو قد خرج إلى خديجة ذات يوم وكان قد استصحبها ذلك العام وأنزلها قريباً من مكان خلوته، فقال لها انه بفضل الله قد استجلى غامض السر، واستثار كامن الأمر، وانه قد أنارت الشبهة، وانجلى الشك وبرح الخفاء وان جميع هذه الأصنام محال وليست إلا أخشاباً حقيرة، وان لا إله إلا الله وحده لا شريك له فهو الحق وكل ما خلاه باطل، خلقنا ويرزقنا. وما نحن وسائل الخلق والكائنات إلا ظل له وستار يحجب النور الأبدي والرونق السرمدي، الله أكبر ولله الحمد.
ـ الوحي وجبريل:
فمن فضائل الاسلام: تضحية النفس في سبيل الله، وهذا أشرف ما نزل من السماء على بني الأرض، نعم هو نور الله قد سطع في روح ذلك الرجل، فأنار ظلماتها، هو ضياء باهر، كشف تلك الظلمات التي كانت تؤذن بالخسران والهلاك، وقد سماه محمد (ع) وحياً و(جبريل)، وأينا يستطيع أن يحدث له اسماً؟ ألم يجيء في الانجيل أن وحي الله يهبنا الفهم والادراك؟ ولا شك أن العلم والنفاذ إلى صميم الأمور وجواهر الأشياء، لسر من أغمض الأسرار لا يكاد المنطقيون يلمسون منه إلا قشوره، وقد قال نوفاليس: (أليس الإيمان هو المعجزة الحقة الدالة على الله؟) فشعور محمد إذ اشتعلت روحه بلهيب هذه الحقيقة الساطعة، بأن الحقيقة المذكورة هي أهم ما يجب على الناس علمه لم يك إلا أمراً بديهياً.
ـ معنى كلمة محمد رسول الله:
وكون الله قد أنعم عليه بكشفها له: ونجاه من الهلاك والظلمة وكونه قد أصبح مضطراً إلى اظهارها للعالم أجمع ـ هذا كله هو معنى كلمة (محمد رسول الله) وهذا هو الصدق الجلي والحق المبين.
ـ الرد على القائلين بأن الاسلام انتشر بالسيف:
وكانت نية محمد حتى الآن أن ينشر دينه بالحكمة، والموعظة الحسنة فقط، فلما وجد أن القوم الظالمين لم يكتفوا برفض رسالته السماوية، وعدم الاصغاء إلى صوت ضميره وصيحة لبه، حتى أرادوا أن يسكتوه فلا ينطق بالرسالة ـ عزم ابن الصحراء على أن يدافع عن نفسه، دفاع رجل ثم دفاع عربي، ولسان حاله يقول أما وقد أبت قريش إلا الحرب، فلينظروا أي فتيان هيجاء نحن، وحقاً رأى فإن أولئك القوم أغلقوا آذانهم عن كلمة الحق، وشريعة الصدق، وأبوا إلا تمادياً في ضلالهم يستبيحون الحريم، ويهتكون الحرمات، ويسلبون وينهبون، ويقتلون النفس التي حرّم الله قتلها، ويأتون كل اثم ومنكر، وقد جاءهم محمد من طريق الرفق والاناة، فأبوا إلا عتواً وطغياناً، فليجعل الأمر إذن إلى الحسام المهند، والوشيج المقوم، وإلى كل مسرودة حصداء، وسابحة جرداء وكذلك قضى محمد بقية عمره وهي عشر سنين أخرى في حرب وجهاد، لم يسترح غمضة عين وكانت النتيجة ما تعلمون؟
ولقد قيل كثيراً في شأن نشر محمد دينه بالسيف، فإذا جعل الناس ذلك دليلاً على كذبه فشد ما أخطأوا وجاروا، فهم يقولون: ما كان الدين لينتشر لولا السيف، ولكن ما هو الذي أوجد السيف؟ هو قوة ذلك الدين وانه حق، والرأي الجديد أول ما ينشأ يكون في رأس رجل واحد، فالذي يعتقده هو فرد ـ فرد ضد العالم أجمع، فإذا تناول هذا الفرد سيفاً وقام في وجه الدنيا فقلما والله يضيع، وأرى على العموم أنا لحق ينشر نفسه بأية طريقة، حسبما تقتضيه الحال، أو لم تروا أن النصرانية كانت لا تأنف أن تستخدم السيف أحياناً .. ؟ وحسبكم ما فعل شارلمان بقبائل السكسون، وأنا لا أحفل أكان انتشار الحق بالسيف، أم باللسان أو بأية آلة أخرى.
ـ القرآن واعجازه:
أما القرآن فإن فرط إعجاب المسلمين به وقولهم باعجازه هو أكبر دليل على اختلاف الأذواق في الأمم المختلفة. هذا وان الترجمة تذهب بأكثر جمال الصنعة وسحن الصياغة ولذلك لا عجب إذا قلت ان الأوروبي يجد في قراءة القرآن أكبر عناء، فهو يقرؤه كما يقرأ الجرائد، لا يزال يقطع في صفحاتها قفاراً من القول الممل المتعب، ويحمل على ذهنه هضاباً وجبالاً من الكم، لكي يعثر في خلال ذلك على كلمة مفيدة، أما العرب فيرونه على عكس ذلك لما بين آياته وبين أذواقهم من الملاءمة، ولأن لا ترجمة ذهبت بحسنه ورونقه، فلذلك رآه العرب من المعجزات وأعطوه من التبجيل ما لم يعطه أتقى النصارى، لانجيلهم وما برح في كل زمان ومكان قاعدة التشريع والعمل والقانون المتبع في شؤون الحياة ومسائلها والوحي المنزل من السماء هدى للناس وسراجاً منيراً، يضيء لهم سبل العيش ويهديهم صراطاً مستقيماً، ومصدر أحكام القضاة، والدرس الواجب على كل مسلم حفظه والاستنارة به في غياهب الحياة، وفي بلاد المسلمين مساجد يتلى فيها القرآن جميعه كل يوم مرة، يتقاسمه ثلاثون قارئاً على التوالي وكذلك ما برح هذا الكتاب يرن صوته في آذان الألوف من خلق الله وفي قلوبهم اثني عشر قرناً في كل آن ولحظة، ويقال ان من الفقهاء من قرأه سبعين ألف مرة!!
ـ براءة محمد من الشهوات وتواضعه وتقشفه:
وما كان محمد أخا شهوات، برغم ما اتهم به ظلماً وعدواناً، وشد ما نجور ونخطئ إذا حسبناه رجلاً شهوياً، لا همّ له إلا قضاء مآربه من الملاذ، كلا فما أبعد ما كان بينه وبين الملاذ أية كانت، لقد كان زاهداً متقشفاً في مسكنه، ومأكله، ومشربه، وملبسه، وسائر أموره وأحواله وكان طعامه عادة الخبز والماء، وربما تتابعت الشهور ولم توقد بداره نار وانهم ليذكرون ـ ونعم ما يذكرون ـ أنه كان يصلح ويرفو ثوبه بيده، فهل بعد ذلك مكرمة ومفخرة؟ فحبذا محمد من رجل خشن اللباس، خشن الطعام، مجتهد في الله قائم النهار، ساهر الليل دائباً في نشر دين الله، غير طامح إلى ما يطمح إليه أصاغر الرجال من رتبة أو دولة أو سلطان. غير متطلع إلى ذكر أو شهرة كيفما كانت، رجل عظيم وربكم وإلا فما كان ملاقياً من أولئك العرب الغلاظ توقيراً واحتراماً وإكباراً وإعظاماً، وما كان يمكنه أن يقودهم ويعاشرهم معظم أوقاته، ثلاثاً وعشرين حجة وهم ملتفون به يقاتلون بين يديه ويجاهدون حوله. لقد كان في هؤلاء العرب جفاء، وغلظة، وبادرة، وعجرفية، وكانوا حماة الانوف، أباة الضيم، وعر المقادة صعاب الشكيمة، فمن قدر على رياضتهم، وتذليل جانبهم حتى رضخوا له واستقادوا فذلكم وايم الله بطل كبير، ولولا ما أبصروا فيه من آيات النبل والفضل، لما خضعوا له ولا أذعنوا، وكيف وقد كانوا أطوع له من بنانه.
وظني أنه لو كان أتيح لهم بدل محمد قيصر من القياصرة بتاجه وصولجانه لما كان مصيباً من طاعتهم مقدار ما ناله محمد، في ثوبه المرقع بيده فكذلك تكون العظمة، وهكذا تكون الأبطال.
ـ تأثير الاسلام على العرب وفضله عليهم:
ولقد أخرج الله العرب بالاسلام، من الظلمات إلى النور, وأحيى به من العرب أمة هامدة وأرضاها مدة، وهل كانت إلا فئة من جوالة الأعراب، خاملة فقيرة تجوب الفلاة، منذ بدء العالم، لا يسمع لها صوت ولا تحس منها حركة. فأرسل الله لهم نبياً بكلمة من لدنه ورسالة من قبله فإذا الخمول قد استحال شهرة، والغموض نبهه، والضعة رفعة، والضعف قوة، والشرارة حريقاً، وسع نوره الأنحاء وعمّ ضوء الأرجاء، وعقد شعاعه الشمال بالجنوب، والمشرق بالمغرب وما هو إلا قرن بعد هذا الحادث حتى أصبح لدولة العرب رجل في الهند ورجل في الأندلس وأشرقت دولة الاسلام حقباً عديدة، ودهور مديدة بنور الفضل والنبل، والمرؤة والبأس، والنجدة. ورونق الحق والهدى على نصف المعمورة، وكذلك الإيمان عظيم وهو مبعث الحياة، ومنبع القوة، وما زال للأمة رقي في درج الفضل، وتعريج إلى ذرى المجد، ما دام مذهبها اليقين ومنهاجها الإيمان، ألستم ترون في حالة أولئك الأعراب ومحمدهم وعصرهم، كأنما قد وقعت من السماء شرارة على تلك الرمال، التي كان لا يبصر بها فضل، ولا يرجى فيها خير. فإذا هي بارود سريع الانفجار وما هي برمل ميت، وإذا هي قد تأججت واشتعلت، واتصلت نيرانها بين غرناطة ودلهي.
ولطالما قلت أن الرجل العظيم كالشهاب من السماء، وسائر الناس في انتظاره كالحطب، فما هو إلا أن يسقط حتى يتأججوا ويلتهبوا


من كتاب" محمد المثل الأعلي " للفيلسوف الانكليزي توماس كارليل"
أبوعبدالله الحنبلي
10-15-2007, 08:43 AM
:(271):محمد نبي كريم / سعيد حوى
إن الكرم في الإسلام طريق من طرق الجنة ، وإن البخل طريق النار . ولذلك فقد كان كرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجارى . ولا يبارى . إن الله قد جعل خُمُس الغنائم إليه ، وكانت حصته – عليه الصلاة والسلام – من هذا الخمس الخمس . وقد غنم المسلمون غنائم كثيرة ولو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع مالاً لكان أكثر الخلق مالاً . إن خمس غنائم حنين كان ثمانية آلاف من الغنم وأربعة آلاف وثمان مائة من الجمال وثمانية آلاف أوقية من الفضة وألفاً ومائتين من السبي . هذا الخمس كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرباه منه خمساه فكم نتصور غنى الرسول صلى الله عليه وسلم لو أراد أن يجمع مالاً من غزواته كلها من خيبر الغنية وقريظة وبني النضير ...






فإذا علمنا أن مقدار حق رسول الله صلى الله عليه وسلم المعطى له من هذه الأموال مثل هذا وإذا عرفنا أنه كان بالإمكان استثماره وتنميته ثم علمنا بعد ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي وأنه أمر أن يوزع ميراثه إن كان على المسلمين ، وأنه ليس لأقاربه من ميراثه شيء ، وأنه ما كان يلبس إلا الخشن ولا ينام إلا على القليل ، وأنه يجوع الأيام وأنه كان يخشى إذا بقي في بيته مال فلم يوزعه على الناس ، إذا عرفت هذا أدركت أي كرم كان عنده صلى الله عليه وسلم وأي نفس طاهرة هذه النفس وأدركت أنها النبوة . وأن غير النبوة لا تجود بهذا الجود وترضى مع القدرة بهذه الحياة . إلا إذا كانت نفساً متأسية برسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد شهد على ذلك أقوى الناس شركاً وعناداً وبغضاً له صلى الله عليه وسلم فأسلموا نتيجة ذلك ولعل في ما ذكرناه غنية عن ضرب الأمثلة ولكن في المزيد خيراً .


أخرج الشيخان عن ابن عبسا – رضي الله عنه – قال :


" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقى جبريل عليه السلام . وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن قال : فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة " .


وأخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – قال : " ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فقال : لا .. " .


وأخرج الطبراني عن الربيع بنت معوذ بن عفراء – رضي الله عنها – قالت : " بعثني معوذ بن عفراء بصاع من رطب عليه آخر من قثاء زغب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم ، يحب القثاء ، وكانت حلية قد قدمت من البحرين فملأ يده منها فأعطانيها " .


وفي رواية : " فأعطاني ملء كفي حلياً أو ذهباً " ورواه أحمد بنحوه وزاد : " فقال : تحلي بهذا " .


وأخرج الطبراني في الأوسط عن أم سنبلة – رضي الله عنها – " أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم بهدية فأبى أزواجه أن يقبلنها ، فقلن : إنا لا نأخذ ، فأمرهن النبي صلى الله عليه وسلم فأخذنها ثم أقطعها وادياً .. "


وأخرج ابن جرير عن سهل بن سعد قال : " جاءت امرأة إلى رسول الله ببردة فقالت : يا رسول الله جئتك أكسوك هذه ، فأخذها رسول الله وكان محتاجاً إليها فلبسها ، فرآها عليه رجل من أصحابه ، فقال : يا رسول الله ما أحسن هذه اكسنيها فقال : نعم . فلما قام رسول الله لامه أصحابه وقالوا : ما أحسنت حين رأيت رسول الله أخذها محتاجاً إليها ثم سألته إياها وقد عرفت أنه لا يسأل شيئاً فيمنعه . قال : والله ما حملني على ذلك إلا رجوت بركتها حين لبسها رسول الله لعلي أكفن فيها " .


وأخرج أحمد عن أنس : " أن رسول الله لم يسأل شيئاً على الإسلام إلا أعطاه ، قال : فأتاه رجل فأمر له بشاء كثير بين جبلين ما شاء الصدقة ، قال : فرجع إلى قومه فقال : يا قوم ! أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء ما يخشى الفاقة " .


وزاد في رواية : " فإن كان الرجل ليجيء إلى رسول الله ما يريد إلا الدنيا فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه وأعز عليه من الدنيا وما فيها " .


وأخرج ابن عساكر في قصة إسلام صفوان بن أمية عن عبد الله بن الزبير ما يلي :


" وخرج رسول الله قبل هوازن وخرج معه صفوان وهو كافر وأرسل إليه يستعيره سلاحه فأعار سلاحه مائة درع بأداتها . فقال صفوان : طوعاً أو كرهاً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عارية رادة فأعاره . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملها إلى حنين فشهد حنيناً والطائف ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجعرانة فبينما رسول الله يسير في الغنائم ينظر إليها – ومعه صفوان ابن أمية فجعل صفوان بن أمية ينظر إلى شعب ملاء نعماً وشاء ورعاء فأدام النظر إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقه فقال : أبا وهب يعجبك هذا الشعب . قال : نعم . قال : هو لك وما فيه .


فقال صفوان عند ذلك : ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وأسلم مكانه " .


هذه نماذج من الكرم تضيع بجانبها كل قصص الكرم المعروفة المشهورة عند الناس . كرم يجعل صاحبه يعيش حياة الجهد والمشقة والفاقة ، حياة لا يطيقها أحد غيره هو وعياله ، مع هذا الملك العريض الواسع ، والسلطان الكبير والواردات الكثيرة ، وزيادة على ذلك أنه لو أراد من أموال المسلمين شيئاً لخاصة نفسه لكان المسلمون في ذلك كراماً . وله الحق في ذلك أليس هو مدبر شؤونهم ومعلمهم ، ولكن هذا كله لم يحدث ، إنه كرم في النفس يمنع صاحبه عن التطلع إلى أموال الآخرين ، وكرم في النفس لا يقوم معه من ملك صاحبه شيء . إنها أخلاق النبوة العربية الهاشمية المصطفاة سليلة إبراهيم عليه السلام .
أبوعبدالله الحنبلي
10-15-2007, 08:44 AM
http://www.imanway1.com/horras/images/icons/icon38.gif وما أرسلنناك إلا رحمة للعالمين

الناس الذين يخوضون المعارك ويسوسون البشر ، تقسو قلوبهم وتجف دموعهم ، ونادراً ما تجد الموغل في ذلك
متصفاً بصفة الرحمة ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اقتدى به ليسوا من هذا الطراز ، فمهما شئت عندهم من شجاعة وقوة وشدة وصبر وجدت ، ولكنها صفات لا تطغى على خلق الرحمة أبداً ، بل كما أن هذه الصفات في كمالها فكذلك خلق الرحمة عنده صلى الله عليه وسلم في كماله




، وقد رأيته في فقرة سابقة كيف تفيض عينه صلى الله عليه وسلم في كثير من المواقف رحمة وشفقة ، وهو الصابر الذي ما عرف أكثر صبراً منه ، والمقاتل الذي ما عرف أكثر حنكة منه ، يفيض قلبه بالرحمة فيبكي وتدمع عيناه ، وقد يسمع صوت بكائه ؛ إنها نفس تجيش جيشاً ببحار الرحمة .
2- وهناك مواطن يفقد فيها الرحماء رحمتهم ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفارقه رحمته ، يُؤذى ويُضرب ويُضطهد فيقول : " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " ويوم فتح مكة وقد فعلت به ما فعلت ، كان موقفه غير المتوقع كما قص عمر قال : " لما كان يوم الفتح ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة أرسل إلى صفوان بن أمية وإلى أبي سفيان بن حرب وإلى الحارث بن هشام قال عمر : فقلت :
لقد أمكن الله منهم لأعرفنهم بما صنعوا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته { لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين } .
قال : عمر فافتضحت حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية أن يكون بدر مني ، وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال " .
إن المواطن التي تُغلب عادة فيها عواطف الرحمة بعواطف الانتقام أو الانتصار تبقى صفة الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في محلها لا تطغى على غيرها ولا يطغى غيرها عليها .
وكانت رحمته تسع الناس جميعاً ويحس بها المستضعفون قبل الأقوياء ، يقول عبد الله بن عمرو : " دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فجلس إلى الفقراء وبشرهم بالجنة وبدا على وجوههم البشر فحزنت لأنني لم أكن منهم " .
وجاء في صحيح البخاري : " أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذات يوم رجلاً أسود فقال : ما فعل ذلك الإنسان ؟ قالوا : مات يا رسول الله ، قال : أفلا آذنتموني ؟ فقالوا : إنه كذا وكذا قصته فحقروا من شأنه ، قال : دلوني على قبره ، فأتى قبره فصلى عليه " .
وقال معاوية بن سويد : " كنا بني مقرن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا خادم إلا واحدة فلطمها أحدنا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اعتقوها ، فقيل : ليس لهم خادم غيرها ، فقال : فليستخدموها فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها " .
وأخرج الشيخان عن أنس –رضي الله عنه- أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : " إني لأدخل الصلاة وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز في صلاتي مما أعلم من وجد أمه من بكائه ". وبلغت رحمته الحيوان فكان أرحم الخلق به .
قال عبد الرحمن بن عبد الله : " كنا مع رسول الله في سفر فرأينا حمرة ( طائر مثل العصفور ) معها فرخان لها فأخذناهما فجاءت الحمرة تعرش ( ترفرف ) فلما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم قال : من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها " .
ونهى أن يتخذ الحيوان هدفاً يرمى بالنبال ليتعلم فيه الرمي ، وأمر من يريد الذبح أن يحد شفرته ويريح ذبيحته وألا يذبح الحيوان بمرأى من الحيوان ، إن رحمته بلغت كل شيء .
ولكنها الرحمة التي لا تجاوز حدها :
لما أسر أبا عزة الشاعر أو مرة استعطفه ( أبو عزة ) حتى أطلق سراحه على شرط ألا يقف بعد اليوم ضده ، وتدور الأيام ويدخل أبو عزة المعركة ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأسره مرة ثانية ويستعطفه مرة ثانية ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ويأمر بقتله . وهذا الذي سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة هو الذي أخذ به القانون الدولي في القرن العشرين حيث نص على أن الأسير الذي يطلق سراحه بشرط عدم الدخول في المعركة ضد آسريه مرة ثانية إذا أسر بعدها يقتل .
إنها الرحمة التي تفيض حتى تكاد تقتل صاحبها أسى لما يرى من انصراف الخلق عن طريق الجنة إلى طريق النار . حتى يعاتب الله – عز وجل – صاحبَها : { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً } . إنها رحمة النبوة وإنها صفاتها .
أبوعبدالله الحنبلي
10-15-2007, 08:45 AM
:(271):محمد .. مثال في الصبر / سعيد حوى
- مر معك في مبحث التبليغ صور من صبره صلى الله عليه وسلم على الاضطهاد والتعذيب ، والإيذاء والتجويع والسخرية والردود القبيحة عليه والإهانات المتوالية ، وكل هذا تحمله بصبر . فإذا ما علمنا أن هذه الفترة استغرقت ثلاثة عشر عاماً ، أدركنا مقدار الصبر الذي تمتع به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وليس هذا فحسب بل كل ما أصيب به هو أصيب به أتباعه والأذى الذي لحق به لحق بأقاربه وهو الشريف ، وكل هذا يجرح نفس الإنسان ، ويحطم أعصابه ، ومع ذلك فما أبه صلى الله عليه وسلم لهذا كله ، بل تحمّله وتحمّل معه الاتهامات الباطلة بالجنون والكذب والسحر ....,...



والذي جرّب هذه القضايا كلها يعلم كم تحتاج إلى طاقة من الصبر لا تنفد . فإذا ما علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل هذا كله ، وهو يقف من الناس موقف الهجوم على باطلها وموقف الدعوة إلى ما عنده . نعلم أن المسألة هنا أكبر من الصبر ذاته .

2- فإذا ما انتقلنا إلى موطن آخر يمتحن فيه الصبر وهو موطن القتال ، رأينا كذلك عجباً . ولعل أبرز مواقفه الصابرة في الحرب والتي تتحطم فيها أقوى الأعصاب موقفاه يوم أحد ويوم الخندق ، يوم الهزيمة الذي بقي فيه ثابتاً ، ويوم الحصار الذي أخذ بالأنفاس وبقي فيه كله أمل وهاك وصفاً مختصراً لموقفه الصابر في اليومين .

روى مسلم : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش " .

" واستطاع المشركون أن يخلصوا قريباً من النبي صلى الله عليه وسلم فرماه أحدهم بحجر كسر أنفه ورباعيته وشجه في وجهه فأثقله وتفجر منه الدم ، وشاع أن محمداً قتل ، فتفرق المسلمون ودخل بعضهم المدينة وانطلقت طائفة فوق الجبل ، واختلط على الصحابة أحوالهم فما يدرون ما يفعلون " .

" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينثل السهام من كنانته ويعطيها سعد بن أبي وقاص يقول : ارم فداك أبي وأمي ، وكان أبو طلحة الأنصاري رامياً ماهراً في إصابة الهدف قاتل دون رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رسول الله شخصه ينظر أين يقع سهمه " .

في هذا اليوم الشديد إذ فرّ المسلمون فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا العدد القليل ، بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم صابراً يدير المعركة التي طرفاها ثلاثة آلاف مقابل أفراد . ولم يهزم ولكنه أصر مع من معه على الاستبسال ، حتى رأى المشركون أن خسارتهم أكبر من ربحهم فتركوهم .

فأي صبر هذا الصبر ؟

ولا ننسى أن نذكر أن شائعة قتل محمد صلى الله عليه وسلم كانت قد راجت والرسول صلى الله عليه وسلم نفسه منع مَنْ عرفه مِن تكذيبها ؛ حتى يثبط قريشاً عن المضي في المعركة ، فإذن هو صبر في أحرج المواقف لا يخرج صاحبه عن كامل التدبير .

ويوم الخندق وقد حوصرت المدينة هذا الحصار الطويل الصعب الذي لم يعرف المسلمون فيه نوماً ولا راحة ، والأحزاب تمطرهم بوابل من الهجمات على الأمكنة الضعيفة ، وتحركات المسلمين متلاحقة من مكان إلى مكان خشية المباغتة وقد طالت الفترة وتعب المسلمون ، وكانوا كما وصفهم الله {إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً} في هذا الوضع المخيف يأتي الخبر الصاعق أن قريظة نقضت عهدها وقررت القتال وأصبح المسلمون جميعاً معرضين لقتل الأنفس وسبي الذرية ، فأي صبر يحتاجه القائد في تلك اللحظات في ذلك الموقف الذي يحطم الأعصاب .

لقد تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه واضطجع ومكث طويلاً حتى إذا هضم المسلمون خطورة موقفهم قام يبث الأمل ويشد العزائم ويرفع المعنويات وهو يقول : " أبشروا بفتح الله ونصره " .

إن خطورة الموقف الشديد لم تؤثر ذرة على أعصاب القائد العظيم بل هو الصبر الذي يربو على الصبر .

3- فإذا ما انتقلنا إلى موطن آخر من المواطن التي يمتحن فيها الصبر ، وهو موطن موت الأولاد والأقارب والأصحاب وقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القلب الرحيم ، نجد الصبر الذي يفيض العبرة بلا شكوى ولا ضجر ، وهذه أمثلة من مواقفه في هذه المواطن :

أخرج ابن سعد عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال :

رأيت إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله : " تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون " .

وأخرج ابن سعد أيضاً عن مكحول قال :
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه – وإبراهيم يجود بنفسه فلما مات دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عبد الرحمن : أي رسول الله ! هذا الذي تنهى الناس عنه متى يرك تبكي يبكوا ، قال : فلما شريت عنه عبرته قال : " إنما هذا رحم وإن من لا يرحم لا يُرحم ، إنما ننهى الناس عن النياحة وأن يندب الرجل بما ليس فيه " .

ثم قال : " لولا أنه وعد جامع وسبيل مئتاء وأن آخرنا لاحق بأولنا لوجدنا عليه وجداً غير هذا وإنا عليه لمحزونون . تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ، وفضل رضاعه في الجنة " .

وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال :

" لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه ، لا تدري ما صنع ، فلقيت عليّاً والزبير فقال علي للزبير : اذكر لأمك ، وقال الزبير لعلي : لا ، اذكر أنت لعمتك ، قالت : ما فعل حمزة ؟ فأرياها أنهما لا يدريان فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أخاف على عقلها فوضع يده على صدرها ودعا فاسترجعت وبكت ، ثم جاء فقام عليه وقد مثّل به ، فقال : لولا جزع النساء لتركته حتى يحصل من حواصل الطير وبطون السباع ، ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم ، فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم تكبيرات ثم يرفعون ويترك حمزة ، ثم يؤتوا بتسعة فيكبر عليهم سبع تكبيرات ثم يرفعون ويترك حمزة ، ثم يؤتوا بتسعة فيكبر عليهم سبع تكبيرات حتى فرغ منهم " .

وأخرج الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان عن أسامة ابن زيد – رضي الله عنه – قال :

" كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيّاً لها في الموت . فقال للرسول : ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب . فعاد الرسول فقال : إنها قد أقسمت لتأتينها ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال وانطلقت معهم فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شن ففاضت عيناه فقال له سعد : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده إنما يرحم الله من عباده الرحماء " .

4- فإذا ما انتقلنا إلى موطن آخر من المواطن التي يمتحن بها الصبر وهو الصبر على المرض والجوع والفقر . نجد دائماً القمة التي لا يرقى إليها الراقون .

أخرج أحمد والطبراني وهذه رواية الطبراني :

" أن فاطمة ناولت النبي صلى الله عليه وسلم كسرة من خبز الشعير ، فقال : ما هذه ؟ قالت : قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى أتينك بهذه الكسرة ، فقال لها : هذا أول طعام أكله أبوك منذ ثلاثة أيام " .

وأخرج ابن سعد والبيهقي عن ابن البحير :

" أصاب النبي صلى الله عليه وسلم جوع يوماً فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ، ثم قال : ألا ربّ نفسٍ طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ، ألا ربّ مكرم لنفسه وهو لها مهين , ألا ربّ مهين لنفسه وهو لها مكرم " وحسّنه السيوطي .

وأخرج مسلم والترمذي عن النعمان بن بشير – رضي الله عنه – قال :

" ألستم في طعام وشراب ما شئتم ؟ لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه ( الدقل : أردأ التمر ) " وفي رواية لمسلم عن النعمان – رضي الله عنه – قال : ذكر عمر – رضي الله عنه – ما أصاب الناس من الدنيا ، فقال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه " .

وأخرج أبو نعيم في الحلية والخطيب وابن عساكر ، وابن النجار عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال :

" دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي جالساً فقلت : يا رسول الله ! أراك تصلي جالساً فما أصابك ؟ قال : الجوع يا أبا هريرة . فبكيت . فقال : لا تبك يا أبا هريرة ، فإن شدة الحساب يوم القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا " .

وأخرج الطبراني وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال :

" خرج أبو بكر –رضي الله عنه- بالهاجرة إلى المسجد ، فسمع عمر رضي الله عنه فقال : يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة ؟ قال : ما أخرجني إلا ما أجد من حاق الجوع ( أي شدة الجوع ) قال : وأنا –والله- ما أخرجني غيره . فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما أخرجكما هذه الساعة ؟ قالا : والله ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاق الجوع . قال : وأنا – والذي نفسي بيده – ما أخرجني غيره . فقوما فانطلقوا " .

وأخرج ابن ماجه وابن أبي الدنيا عن أبي سعيد –رضي الله عنه-

" أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك ، عليه قطيفة فوضع يده فوق القطيفة فقال : ما أشد حماك يا رسول الله . قال : إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر . ثم قال : يا رسول الله ! من أشد الناس بلاء ؟ قال: الأنبياء . قال : ثم من ؟ قال : العلماء . قال : ثم من ؟ قال : الصالحون " .

وخرج البيهقي عن أبي عبيدة بن حذيفة – رضي الله عنه – عن عمته فاطمة – رضي الله عنها – قالت :

" أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء نعوده وقد حُمَّ ، فأمر بسِقاء فعلق على شجرة ثم اضطجع تحته فجعل يقطر على فواقه من شدة ما يجد من الحمى فقلت : يا رسول الله ، لو دعوت الله أن يكشف عنك ، فقال : إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " .

فأنت ترى من هذه الأمثلة أنه ما من موطن من مواطن امتحان الصبر إلا امتحن فيه صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كل مرة نجد عنده الصبر الذي لا يخالطه هلع ، إنها أخلاق النبوة في أعلى كمالات البشر .


ثانياً : نماذج من رحمته صلى الله عليه وسلم (http://www.burhanukum.com/modules.php?name=News&file=article&sid=142)

ثالثا : نماذج من حلمه صلى الله عليه وسلم

1- وله – صلى الله عليه وآله وسلم – من الحلم – كما له من كل خلق – كماله . يغضب للحق إذا انتهكت حرماته وإذا غضب فلا يقوم لغضبه شيء حتى يهدم الباطل وينتهي ، وفيما عدا ذلك فهو أحلم الناس عن جاهل لا يعرف أدب الخطاب ، أو مسيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يمكن إصلاحه ، أو منافق يتظاهر بغير ما يبطن . تجد حلمه دائماً عجيباً يفوق الحد الذي يتصوره الإنسان ، خاصة وأن حلمه مع القدرة على البطش والقتل والإرهاب .

إذ لا يشك أحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أمر بقتل إنسان لتبادر المئات إلى تنفيذ أمره . بل إن بعضهم لا يحتاجون إلى الأمر بقدر ما يحتاجون إلى الإذن . فلو أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لطارت رؤوس عن كواهل أصحابها قبل أن ينهوا كلامهم . ولكن الرسول الحليم صلى الله عليه وسلم كان يتحمل ويحلم حتى إنك لتراه الحلم مجسماً .

وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال :

" بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً إذا أتاه ذو الخويصرة – رجل من بني تميم – فقال : يا رسول الله ! اعدل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويلك من يعدل إن لم أعدل ! لقد خبت وخسرت ! إذا لم أعدل فمن يعدل ، فقال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - : يا رسول الله ! ائذن لي فيه فأضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه ... "

ويوم حنين إذ قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قسم ، قال رجل – كما يروي البخاري - : " والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله ، فقلت : ( أي عبد الله ) : والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته فقال : من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ، رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " .

وروى أحمد عن عائشة قالت : " ما ضرب رسول الله بيده خادماً له قط ، ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئاً إلا أن يجاهد في سبيل الله ، ولا خير بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثماً فإذا كان إثماً كان أبعد الناس من الإثم . ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتي إليه حتى تنتهك حرمات الله فيكون هو ينتقم لله " .

وأخرج الشيخان عن أنس بن مالك : " أن امرأة أتت رسول الله بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله فسألها عن ذلك قالت : أردت لأقتلك ، فقال : ما كان الله ليسلطك علي ، أو قال : على ذلك . قالوا : ألا تقتلها ؟ قال : لا ... "

وأخرج ابن جرير عن أنس – رضي الله عنه – قال : " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً المسجد وعليه برد نجراني غليظ الصنعة ، فأتاه أعرابي من خلفه فأخذ بجانب ردائه حتى أثرت الصنعة في صفح عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ! أعطنا من مال الله الذي عندك ، فالتفت رسول الله فتبسم فقال : مروا له " .

وأخرج عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : " كنا نقعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغدوات في المسجد ، فإذا قام إلى بيته لم نزل قياماً حتى يدخل بيته ، فقام يوماً فما بلغ وسط المجلس أدركه أعرابي فقال : يا محمد ! احملني على بعيرين فإنك لا تحملني من مالك ولا مال أبيك ، وجذب بردائه حتى أدركه فاحمرت رقبته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا وأستغفر الله لا أحملك حتى تقيدني قالها ثلاث مرات ثم دعا رجلاً فقال له : احمله على بعيرين . على بعير شعير وعلى بعير تمر " ورواه أحمد .

وأخرج الطبراني عن أبي أمامة – رضي الله عنه – قال :

" كانت امرأة ترافث الرجال ( أي تكلمهم كلاماً بذيئاً ) وكانت بذيئة فمرت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل ثريداً على طربال فقالت : انظروا إليه يجلس كما يجلس العبد ويأكل كما يأكل العبد .

فقال النبي : وأي عبد أعبد مني ؟
قالت : ويأكل ولا يطعمني .
قال : فكلي .
قالت : ناولني بيدك ، فناولنها .
فقالت : أطعمني مما في فيك ، فأعطاها فأكلت فغلبها الحياء فلم ترافث أحداً حتى ماتت " .

وأخرج أبو نعيم عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه فصنعت له طعاماً وصنعت له حفصة طعاماً فسبقتني حفصة فقلت للجارية : انطلقي فاكفئي قصعتها ، فأهوت أن تضعها بين يدي النبي فكفأتها فانكفأت القصعة فانتشر الطعام ، فجمعها النبي وما فيها من الطعام على الأرض فأكلوا . ثم بعثت بقصعتي فدفعها النبي إلى حفصة فقال : خذوا ظرفاً مكان ظرفكم وكلوا ما فيها ، فما رأيته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم " .

وحلمه صلى الله عليه وسلم أوسع من أن يحاط بجوانبه ، ولولا هذا الحلم ما استطاع أن يسوس شعباً كالعرب يأنف أن يطيع أو ينصاع أو يجرح ، وصدق الله العظيم إذ يقول : {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}
أبوعبدالله الحنبلي
10-15-2007, 09:03 AM
محمد صلي الله عليه وسلم رجل الدولة الأول سياسيا وعسكريا

الرسول عليه الصلاة والسلام ، كان قائد المسلمين سياسياً وعسكرياً ، وهو الذي سار بهم من نصر إلى نصر . حتى جعل مفاتيح العالم في أيديهم مرات عديدة ولا زال باستطاعة المسلمين أن يسترجعوها إذا تتلمذوا مرة أخرى تلمذة كاملة على يديه عليه الصلاة والسلام .


على أنه وإن ارتبط العمل السياسي بالعمل العسكري . فإن لكل مجال كلام ينفرد به . لذلك فإننا سنقسم الكلام في هذه الفقرة إلى قسمين . الأول في الكلام عن الرسول عليه الصلاة والسلام سياسياً . والثاني عسكرياً ، لنرى كيف أن الرسول عليه الصلاة والسلام في كُلٍّ كان في القمة التي لا يرقى إليها احد ، وهو الأمي الذي لا يعرف قراءة ولا كتابة ، مما يدل على أن المسألة هنا ربانية المبدأ والطريق والنهاية .





أ : الرسول عليه الصلاة والسلام

القِيَادة السياسية العليَا


إن نجاح القيادة السياسية يتوقف على ما يلي :

1 ) على استيعاب هذه القيادة لدعوتها ، وثقتها بها وبأحقيتها ، وثقتها بانتصارها . وعدم تناقض سلوك هذه القيادة مع ما تدعو إليه ، لتكون مواقفهما منسجمة مع هذه الدعوة ، فتكون هذه المواقف كلها لصالح الدعوة ، ولا تكون بيد أعداء الدعوة سلاحاً فعالاً بسبب التناقض ضد الدعوة نفسها .

2 ) وعلى قدرة القيادة على الاستمرار بالدعوة تبليغاً وإقناعاً .

3 ) وعلى قدرة القيادة في استيعاب المستجيبين للدعوة تربية وتنظيماً وتيسيراً .

4 ) وعلى وجود الثقة الكاملة بين القيادة وأتباعها .

5 ) وعلى قدرة القيادة أن تعرف إمكانية الأتباع ، وأن تستطيع الاستفادة من كل إمكاناتهم العقلية والجسمية أثناء الحركة . بحيث يأخذ كل منهم محله الصحيح .

6 ) وعلى قدرة القيادة على أن تحل المشاكل الطارئة بأقل قدر ممكن من الجهد .

7 ) وعلى أن تكون هذه القيادة بعيدة النظر مستوعبة للواقع . فتضرب ضرباتها السيَاسية بشكل محكم .

8 ) وعلى قدرة هذه القيادة أن تصل إلى النصر والاستفادة منه ، وتطبيق مبادئ دعوتها تطبيقاً صحيحاً .

9 ) وعلى قدرة هذه القيادة أن تحكم أمر بناء دولتها إحكاماً بجعلها قادرة على الصمود والنمو على المدى البعيد .

وما عرف التاريخ إنساناً كمل في هذه الجوانب كلها إلى أعلى درجات الكمال غير محمد صلى الله عليه وسلم . مع ملاحظة أن كمالاته هنا جانب من جوانب كمالاته المتعددة التي لا يحيط بها غير خالقها ، وأن كمالاته ونجاحه واستقامة خطواته وانتصاراته وتوفيق الله إياه كل ذلك دليل على أنه رسول الله الذي رباه فأحسن تربيته وأحاطه برعايته .

ولنبدأ باستعراض هذه الجوانب التسع في سيرة رسول الله العملية لنرى برهان كُلٍّ وكماله فيه مع ملاحظة أن خطتنا في هذه الأبحاث الاختصار والإشارة لا التفصيل .


* * *

1 – استيعابه صلى الله عليه وسلم لدعوته نظرياً وعملياً وثقته بها وبانتصارها :

إذا كان هناك إنسان استوعب جوانب دعوته كل الاستيعاب ، ووثق بها وبمصيرها كل الثقة ، وعرف مضمونها كل المعرفة وعرف بداياتها ونهاياتها وأولها وآخرها ومقدماتها ونتائجها ، ولم يتزحزح عن جزء منها ، بل الخطوة الثانية تأتي مكملة للخطوة الأولى وممهدة للخطوة التالية ، فذلك هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فالرسول عليه الصلاة والسلام كان واضحاً تماماً لديه أن منطلق دعوته هو أن الحاكم الحقيقي للبشر لا يجوز أن يكون غير الله ، وأن خضوع البشر لغير سلطان الله وحاكميته شرك ، وأن التغيير الأساسي الذي ينبغي أن يتم في العالم هو نقل البشر من خضوع بعضهم لحاكمية بعض ، إلى خضوع الكل لله الواحد الأحد ، وأن الأمة التي تحمل هذه القضية بكل متطلباتها هي التي سيكون بيدها مفاتيح الحياة البشرية ولها قيادها . ومن هذه البداية وانسجاماً معها ، يقوم كل شيء في حياة البشرية ثانياً ، وحياة الأمة التي تحمله أولاً ، ولنر وضوح هذه الجوانب عنده صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر ونهايته .

روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال : " لما مشوا إلى أبي طالب وكلموه – وهم أشراف قومه عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف وأبو سفيان بن حرب في رجال من أشرافهم – فقالوا : يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت . وقد حضرك ما ترى ، وتخوفنا عليك , وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فادعه فخذ لنا منه وخذ له من ؛ ليكف عنا ولنكف عنه وليدعنا وديننا ولندعه ودينه . فبعث إليه أبو طالب فجاءه فقال : يا ابن أخي ! هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليعطوك وليأخذوا منك قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم . فقال أبو جهل : نعم وأبيك وعشر كلمات . قال : تقولون لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه فصفقوا بأيديهم " .

وروى ابن إسحاق عن الزهري في قصة عرض الرسول صلى الله عليه وسلم دعوته على بني عامر بن صعصعة ما يلي : " ثم قال له ( أي بحيرة بن فراس ) : أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من يخالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال ( أي رسول الله ) : الأمر لله يضعه حيث يشاء . فقال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا ما أظهرك الله كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك فأبوا عليه " .

قال عدي بن حاتم : " بينما أنا عند رسول الله إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة .. ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل ، فقال : يا عدي هل رأيت الحيرة ؟ قلت : لم أرها وقد أنبئت عنها . فقال : إن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله ... ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى . قلت : كسرى بن هرمز ؟ قال : كسرى بن هرمز ، قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله ، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ... "

وقد طالب المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة أن يطرد المستضعفين من المسلمين حتى يجلسوا إليه ، وفي كل مرة كان يتنزل قرآن ويكون موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم الرفض ، ومن هذه ما أخرجه أبو نعيم عن ابن مسعود قال : مر الملأ ( أي السادة ) من قريش على رسول الله وعنده صهيب وبلال وخباب وعمار – رضي الله عنهم – ونحوهم وناس من ضعفاء المسلمين فقالوا ( أي الملأ مخاطبين رسول الله ) : أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أفنحن نكون تبعاً لهؤلاء ؟ أهؤلاء الذي منَّ الله عليهم ؟ اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم اتبعناك قال : فأنزل الله عز وجل :

{وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبهِمْ لَيْسَ لَهُمْ من دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم من شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ من شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} .. وأخرجه أحمد والطبراني .

من هذه الأمثلة ترى بشكل واضح استيعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لدعوته وثقته بها وبانتصارها ، وانسجام مواقفه معها ، ووضوح طريقه أمامه ، ومعرفته بنهايات ما يريد منها . فلم تضطرب بدايات مواقفه أبداً مع نهاياتها ، بل كل خطوة تأتي تكون مكملة لما قبلها ، وكل تشريع جديد يأتي متمماً لما قبله ، حتى كملت شريعة الله ، وتم دينه وهذا كله ما كان ليتم لولا أن محمداً رسول الله .

وهذا أول ما يلزم العمل السياسي العام ، تجده كأكمل ما يكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ويكفيك لتعرف معنى هذا الذي قدمناه ، أن تعلم أن الناس يعتبرون العمل السياسي الإسلامي عملاً مثالياً لا يستطيعه أي إنسان ، فإذا ما عرفنا بعد ذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام استطاع أن يقود الناس بهذا الإسلام . فلا نجد موقفاً من مواقفه تناقض مع نصوص ومبادئ دعوته ، وعلمت أنه ما من زعيم سياسي ، إلا ويضطر للتناقض ، إما لاحقاً مع سابق ، أو دعوى مع عمل ، أو داخلياًّ مع خارجي ، أدركت مدى الكمال في القيادة المحمدية ، وخاصة إذا عرفت أنه لم يستطع أن يرتفع من حكام الأمة الإسلامية إلى القيادة بالإسلام الكامل بحق إلا أفراد منهم الخلفاء الراشدون الأربعة ، والثالث ثير عليه وقتل ظلماً ، والرابع خُرِجَ عليه وانتصر بعد ذلك خصمه السياسي . أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ساس الناس بالإسلام ولم ينزل بالإسلام إلى مستوى الناس بل رفع الناس إلى مستواه . على وتيرة واحدة ونسق واحد ، في الفكر والعمل ، من بداية الدعوة حتى انتقاله صلى الله عليه وسلم على العالم الآخر .


* * *

2 – استطاعته صلى الله عليه وسلم الاستمرار بدعوته تبليغاً وإقناعاً :

إن هناك شيئين أساسيين في العادة . يجب أن يتفطن لهما قادة الحركات السياسية الفكرية الجديدة .

أ – الحرص على استمرار عملية التبليغ والإقناع .

ب- البصر الحكيم بالموقف الذي يتخذ من الخصم .

إن أي دعوة من الدعوات إذا لم تستطع تأمين عملية استمرار التبليغ والإقناع تجمد ، ثم تنحصر ثم تموت ، وأي دعوة من الدعوات لا تتخذ الموقف المناسب من الخصم ، تضرب ضربة ساحقة ثم تزول ، ولنضرب هذا مثالاً : إن الهنود عندما أرادوا تحرير بلادهم من الإنكليز ، اختاروا لنفسهم طريق اللاعنف في العمل . ومعناه عندهم أن لا يجابه الإنسان القوة الظالمة بالعنف بل يتحمل ظلمها بصبر حتى تتغير هي عواطفها ، وترتدع عن غيها ، وفائدة هذا الطريق أنه يكسب صاحبه عطف الناس وعطف الرأي العام خاصة عندما يكون على حق ، وقد نجح الهنود أخيراً في تحرير بلادهم ولم يكلفهم هذا الطريق ضحايا كثيرة . ولو أنهم سلكوا غير هذا الطريق لما استطاعوا وقتذاك أن يصمدوا أمام قوة بريطانيا فيكونوا قد خسروا كثيراً وفشلوا أخيراً .

وأنت عندما تدرس هذين الجانبين في العمل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نجح فيهما نجاحاً منقطع النظير ، فرغم تألب الجزيرة العربية كلها عليه كما رأينا في الفصل السابق ، ورغم العداء العنيف الذي ووجه به ، ورغم كل شيء فإن عملية التبليغ لم تنقطع لحظة من اللحظات ، ولعل أهم نقطة تلمحها بعد التوحيد أثناء عرض الرسول صلى الله عليه وسلم دعوته على القبائل ، هو إلحاحه على حماية الدعوة ، واستمرارها وتأديتها ، ولقد تجاوز الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاماً من المجابهة للمشركين ، دون انقطاع عن العمل ، مما يدل على مقدار نجاحه في هذا الموضوع .

وأما بالنسبة للأمر الثاني فأنت تلاحظ حكمة مواقفه تجاه العدو ، فهو في مكة ، يصبر ويأمر أتباعه بالصبر ، ولو فعل غير هذا لخسر أتباعه قتلاً ، ولشغل بذلك في قضايا الثأر ، ولما أمكنه أن يتابع عملية التبليغ ، وكسب بهذه الخطة كثيراً من القلوب .

فإذا ما انتقل إلى المدينة رأيت تجدد مواقفه على حسب الظروف الجديدة من معاهدة ، إلى سلام ، إلى حرب ، إلى ضربة هنا ووثبة هناك ، ولكن هذا كله لم يؤثر بتاتاً على عملية تبليغ الحق وإقناع الناس به ، على كل مستوى وبكل وسيلة ملائمة .

وإذا أردت أن تقدر مقدار النجاح المحرز في هذا الطريق فانظر هذه المقارنة :

إن الحركة الشيوعية رغم وسائل القرن التاسع عشر في الدعاية وتفرغ أتباعها فإنها لم تستطع أن تحقق نصراً وتعمم إلا بعد سبعين عاماً من أول بيان أصدره زعيماها .

ولكن الذي حدث بالنسبة للدعوة الإسلامية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عممها خلال ثلاث وعشرين عاماً التعميم الذي يرافقه الإقناع . ولهذا فإننا نقول مطمئنين : إنه لم توجد حركة سياسية تقوم على أساس عقدي ، نجحت كما نجحت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي فترة قصيرة . وهذا كذلك يدلنا على أن الأمر أكبر من أن يكون – لولا التوفيق الإلهي – لهذا الرسول الأعظم الفذ على مدى التاريخ بين التاريخ .


* * *

3 – قدرته على استيعاب أتباعه تربية وتنظيماً وتسييراً ورعاية :

إن الدعوة العقدية السياسية تصاب من قبل أتباعها بسبب قيادتها من نواح ثلاث :

1 – ألا تقدر هذه الدعوة على أن تربي أتباعها تربية نموذجية ، بحيث يعطى أتابعها صورة حسنة عنها ، مما يؤدي إلى نفور الناس منها كأثر عن نفورهم من أصحابها . فيكون التابع حجة على الدعوة بدلاً من أن يكون حجة لها . وهذا يؤلب الرأي العام ضدها تأليباً خطيراً ويعطي الرأي العام حجة تلو الحجة عليها . وعلى العكس من ذلك إذا ما ربي أفرادها تربية نموذجية حية فإن الناس يؤمنون بهم قبل إيمانهم بدعوتهم ، ويحبونهم قبل أن يعرفوا ما يدينون به ، وكم رجال ضربوا دعوتهم بسلوكهم مع أنهم يحملون دعوة عظيمة .

2 – أن يدخل الدعوة ناس ولا تستطيع هذه الدعوة أن تسخر طاقاتهم في سبيلها . فأمثال هؤلاء يكونون في وضع مشلول ، فلا هم ضد الدعوة ولا هم يقدمون شيئاً لها ، وفي هذه الحالة تكون قيادة الدعوة وحدها متحملة كل مسؤولياتها ، والدعوة إذا كانت على امتداد دائم فإن هذه القيادة ستصبح في وضع لا يسمح لها أن تقوم بكل واجباتها ، وتكون المسألة هكذا ؛ داعية واحد ، ومدعوون كثيرون ، أما في الحالة الأخرى فإنك تجد العكس ، وذلك إذا استطاعت قيادة الدعوة أن تسخر طاقات الأتباع لصالح الدعوة ، لأن المسؤولية وقتذاك يتحملها مجموع الأفراد ، فيكون كل فرد لينوب مناب القائد ، وكل فرد يؤدي دوره . وفي النهاية فمهما توسعت دائرة الدعوة تبقى القيادة على قوة في تحملها .

3 – وعندما لا يحس الأتباع بالرعاية الدائمة ، والملاحظة التامة ، وعندما لا يوضعون فيما يحسن وضعهم به ، أو عندما يحسون بأنهم منسيون ، أو عندما لا يعرف الإنسان محله ومهمته المكلف بها كل هذا يؤثر على نفسية الأتباع ويولد عندهم فتوراً عن الدعوة .

هذه النواحي الثلاث لا بد من تلافيها لأي دعوة تقوم على أساس مبدأ معين وعدم تلافيها يعطل سير الدعوة ويقتلها .

وأنت عندما تدرس حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وقيادته لأتباعه تجد تجنبه لهذه الجوانب ، ووجود ما يقابلها بشكل لا مثيل له . بحيث تستغرب بعد كيف انتصرت هذه الدعوة ، وهذه الجماعة ، وكيف توسعت على مر الأيام .

ففي الجانب الأول رأيت البحث السابق عن تربية الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف أن الأمة ألإسلامية كل قد وُسعت تربيةً ، وكيف ارتفع الأفراد من طور إلى طور بحيث أصبحوا نماذج يقتدى بها .

وفي الجانب الثاني ترى الحركية الدائمة التي كان يجعل أصحابه دائماً يعيشونها . فإذا أسلم رجل رباه التربية الإسلامية ثم كلفهُ أن يقوم بأعباء الدعوة في جهة من جهاتها ، أو يقوم بجزء من أعبائها ، وفي الجانب الثالث ترى دقة الرسول صلى الله عليه وسلم في الرعاية والعناية والسهر على شؤون الأتباع بشكل عجيب ، ولعل هذا الجانب هو الأحق بالتمثيل هنا لأن الجانبين الآخرين ممثل لهما في هذا المقام !!.

أخرج ابن إسحاق عن أم سلمة أنها قالت : لما ضاقت مكة ، وأوذي أصحاب رسول الله وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم ، وأن رسول الله لا يستطيع دفع ذلك عنهم ، وكان رسول الله في منعة من قومه ومن عمه ، لا يصل إليه شيء مما يكره ، ومما ينال أصحابه . فقال لهم رسول الله : " إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده ، حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه " وقد وجههم مرتين إلى الحبشة . مرة في السنة الخامسة . ومرة في السنة السابعة ، حيث كان المسلمون مقدمين على أعظم مراحل الاضطهاد ، مرحلة المقاطعة الشاملة .

وعندما قرر الرسول صلى الله عليه وسلم الهجرة إلى المدينة ، وجه أتباعه كلهم قبله ، وبقي في مكة حتى إذا لم يبق إلا من له عذر خرج مهاجراً . وأخرج أحمد عن شداد بن عبد الله قال : قال أبو أمامة : يا عمرو بن عبسة بأي شيء تدعي أنك ربع الإسلام ؟ قال : إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة ولا أرى الأوثان شيئاً ، ثم سمعت عن رجل يخبر أخباراً بمكة ويحدث أحاديث ، فركبت راحلتي حتى قدمت مكة ، فإذا أنا برسول الله مستخف وإذا قومه عليه جراء فتلطفت له فدخلت عليه فقلت : ما أنت ؟ قال : أنا نبي الله ، فقلت : وما نبي الله ؟ قال : رسول الله . قال : قلت الله أرسلك ؟ قال : نعم . قلت : بأي شيء أرسلك ؟ قال : بأن يوحد الله ولا يشرك به شيء وكسر الأوثان وصلة الرّحم . فقلت : من معك على هذا ؟ قال : حر وعبد / أو عبد وحر / وإذا معه أبو بكر بن أبي قحافة وبلال مولى أبي بكر . قلت : إني متبعك . قال : إنك لا تستطيع يومك هذا ، ولكن ارجع إلى أهلك . فإذا سمعت بي قد ظهرت فالحق بي . قال : فرجعت إلى أهلي وقد أسلمت . فخرج رسول الله مهاجراً إلى المدينة ، فجعلت أتخبر الأخبار حتى جاء ركبه من يثرب . فقلت ما هذا المكي الذي أتاكم ؟ قالوا : أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك ، وحيل بينهم وبينه ، وتركنا الناس سراعاً . قال عمرو بن عبسة : فركبت راحلتي حتى قدمت عليه المدينة فدخلت عليه فقلت : يا رسول الله أتعرفني ؟ قال : نعم . ألست أنت الذي أتيتني بمكة ؟ قال : قلت بلى .

هذه ثلاثة أمثلة تدلك على مبلغ دقة الرسول صلى الله عليه وسلم في توجيه أصحابه بالشكل الذي يحمون فيه ويأمنون ، وكيف أنه لا ينسى أحداً منهم ، بل يستوعبهم جميعاً برعايته ، وكيف يعدّهم للحظة المناسبة ، وكيف يسيّر كل واحد منهم بحكمة تناسب وضعه .

ولا ننتقل بك من هذا البحث حتى نضرب لك أمثلة أخرى على سهره صلى الله عليه وسلم على حاجات أتباعه الشخصية وتأمينها لهم .

أخرج أحمد والبخاري عن مجاهد أن أبا هريرة كان يقول : والله إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه ، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل ، فمر عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل ، فمر أبو القاسم فعرف ما في وجهي وما في نفسي فقال : أبا هريرة ، قلت له : لبيك يا رسول الله . فقال : الْحقْ واستأذنت فأذن لي فوجدت لبناً في قدح قال : من أين لكم هذا اللبن فقالوا : أهداه لنا فلان – أو آل فلان – قال : أبا هر ! قلت : لبيك يا رسول الله . قال : انطلق إلى أهل الصفة فادعهم لي . قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام لم يأووا إلى أهل ولا مال إذا جاءت رسول الله هدية أصاب منها وبعث إليهم منها ، وإذا جاءته الصدقة أرسل بها إليهم ولم يصب منها ، قال : وأحزنني ذلك وكنت أرجو أن أصيب من اللبن شربة أتقوى به بقية يومي وليلتي ، وقلت : أنا الرسول ، فإذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم ، وقلت : ما يبقى لي من هذا اللبن ، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد ، فانطلقت فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فأخذوا مجالسهم من البيت ثم قال : أبا هر ! خذ فأعطهم . فأخذت القدح فجعلت أعطيهم فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروى ثم يرد القدح حتى أتيت على آخرهم ، ودفعت إلى رسول الله فأخذ القدح فوضعه في يده وبقي فيه فضلة ثم رفع رأسه ونظر إليّ وتبسم وقال : أبا هر قلت : لبيك يا رسول الله . قال : بقيت أنا وأنت . فقلت : صدقت يا رسول الله . قال : فاقعد فاشرب . قال : فقعدت فشربت ثم قال لي : اشرب فشربت ، فما زال يقول لي اشرب فأشرب حتى قلت : لا والذي بعثك بالحق ما أجد له فيّ مسلكاً ، قال : ناولني القدح فرددت إليه القدح فشرب من الفضلة .

وأخرج أحمد عن ربيعة الأسلمي قال :

كنت أخدم النبي فقال لي : يا ربيعة ألا تزوج ؟ قلت : لا والله يا رسول الله ما أريد أن أتزوج وما عندي ما يقيم المرأة وما أحب أن يشغلني عنك شيء فأعرض عني ، ثم قال لي الثانية : يا ربيعة ألا تزوج ؟ فقلت : ما أريد أن أتزوج ما عندي ما يقيم المرأة وما أحب أن يشغلني عنك شيء فأعرض عني ، ثم رجعت إلى نفسي فقلت : والله لرسول الله أعلم مني بما يصلحني في الدنيا والآخرة ، والله لئن قال لي ألا تزوج ، لأقولن : نعم يا رسول الله . مرني بما شئت . فقال لي : يا ربيعة ألا تزوج ؟ فقلت : بلى مرني بما شئت . قال : انطلق إلى آل فلان حي من ألأنصار كان فيهم تراخ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم يأمرني أن تزوجوني فلانة لامرأة منهم ، فذهبت إليهم فقلت لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم يأمركم أن تزوجوني ، فقالوا : مرحباً برسول الله وبرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لا يرجع رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بحاجته . فزوجوني وألطفوني وما سألوني البينة . فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حزيناً . فقلت : يا رسول الله ! أتيت قوماً كراماً فزوجوني وألطفوني وما سألوني البينة وليس عندي صداق .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بريدة الأسلمي اجمعوا له وزن نواة من ذهب . قال : فجمعوا لي وزن نواة من ذهب ، فأخذت ما جمعوا لي فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم قال اذهب بهذا إليهم فقل لهم : هذا صداقها . فأتيتهم فقلت : هذا صداقها ، فقبلوه ورضوه وقالوا : كثير طيب ، قال : ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حزيناً فقال : يا ربيعة ما لك حزيناً ؟ فقلت : يا رسول الله ما رأيت قوماً أكرم منهم ورضوا بما آتيتهم وأحسنوا وقالوا : كثير طيب ، وليس عندي ما أولم . فقال : يا بريدة اجمعوا له شاة . قال : فجمعوا له كبشاً عظيماً سميناً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهب إلى عائشة – رضي الله عنها – فقل لها : فلتبعث بالمكتل الذي فيه الطعام . قال : فأتيتها فقلت لها ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت هذا المكتل في سبع آصع شعير ، لا والله لا والله : إن أصبح لنا طعام غيره فخذه . قال : فأخذته فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما قالت عائشة ، قال : اذهب بهذا إليهم فقل لهم ليصبح هذا عندكم خبزاً وهذا طبيخاً ، فقالوا : أما الخبز فسنكفيكموه وأما الكبش فاكفونا أنتم ، فأخذنا الكبش أنا وأناس من أسلم فذبحناه وسلخناه وطبخناه فأصبح عندنا خبز ولحم فأولمت ودعوت النبي صلى الله عليه وسلم .

وأخرج أحمد عن أبي برزة الأسلمي – رضي الله عنه – أن جليبيباً كان امرأً يدخل على النساء يمر بهن ويلاعبهن فقلت لامرأتي :

لا تدخلن عليكم جليبيباً ، إن دخل عليكم لأفعلن ولأفعلن .

قال : وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيّم لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها حاجة أم لا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار : زوجني ابنتك ! قال : نعم وكرامة يا رسول الله ونعمة عين ! قال : إني لست أريدها لنفسي ، قال فلمن يا رسول الله ؟ قال : لجليبيب ، قال : أشاور أمها ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك ، قالت : نعم ونعمة عين ، قال : إنه ليس يخطبها لنفسه إنما يخطبها لجليبيب ، قالت : لجليبيب ، أنيه لجليبيب أنيه ، لا لعمر الله لا نزوجه ! فلما أن أراد ليقوم ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم ليخبره بما قالت أمها قالت الجارية : من خطبني إليكم ؟ فأخبرتها أمها . فقالت : أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ! ادفعوني إليه فإنه لن يضيعني ! فانطلق أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : شأنك بها ، فزوجها جليبيباً ، قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة له ، قال : فلما أفاء الله الله عز وجل عليه قال : هل تفقدون من أحد ؟ قالوا : لا . قال : لكني أفقد جليبيباً ، قال : فاطلبوه . فوجدوه إلى جنب سبعة قتلهم ثم قتلوه فقالوا : يا رسول الله ها هو ذا إلى جنب سبعة قتلهم ثم قتلوه ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قتل سبعة ثم قتلوه . هذا مني وأنا منه – مرتين أو ثلاثاً . ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه وحفر له ، ما له سرير إلا ساعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم وضعه في قبره ، لم يذكر أنه غسله ، قال ثابت فما كان في الأنصار أيم أنفق منها " .

ولعل في هذه الأمثلة كفاية على إبراز مقدار رعايته صلى الله عليه وسلم لأتباعه واستيعابهم في كل الجوانب .


* * *

4 – الثقة التي كان يتمتع بها صلى الله عليه وسلم عند أتباعه :

للثقة بين الناس وقائدهم أهمية عظيمة جداً عند أصحاب الفكر السياسي ؛ لذلك ترى في أنظمة الحكم الديمقراطية أن الحكومة تبقى حاكمة ما دامت متمتعة بثقة شعبها التي تعرفها ببعض الوسائل ، وقديماً قال كونفوشيوس حكيم الصين : إن الحكومة ينبغي أن توفر لشعبها الثقة بها والحماية له بتوفير أسباب القوة والطعام والشراب وما يلزم . قالوا : فإن لم تستطع أن تؤمن هذه الأشياء الثلاثة قال : تتخلى عن تأمين الطعام والشراب ، قالوا : فإن لم تستطع تأمين الاثنتين الأخريتين قال : تتخلى عن تأمين القوة والحماية ولا تفرط في الثقة " .

وهذا شيء معقول إذ ما ادام الناس واثقين بحكومتهم ومتعاونين معها ، فإنهم يستطيعون بالتالي أن يسدوا النواقص ، أما إذا فقدت الثقة ، فقد تلاشى كل شيء ، وفقدت الأمة قوتها وحمايتها وهذا شيء مجرب ، إن فقدان الثقة يشل العمل السياسي ويميت حركة الأمة ويضعف روحها المعنوية ، ويضرب اقتصادها وبالتالي يهوي بها .

لذلك كان من أهم عوامل نجاح القائد السياسي للأمة ثقة الأمة به ومحبتها له ، فإن هذا إذا وجد يعوض كل النواقص وكل الفراغات ، فإذا ما وضح هذا بشكل عام نقول :

إن تاريخ العالم كله لا يعرف مثلاً واحداً يشبه ما كانت عليه ثقة أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم به .

إن ثقة الناس بالقائد الرسول ، كانت ثقة غير متناهية ، يكفي لإدراكها أن ترى بعضاً من مواقف الصحابة في أدق وأصعب وأحرج الأحوال :

في يوم العقبة حيث تم اللقاء بين الرسول صلى الله عليه وسلم والوفد الثاني للأنصار كان من أمرهم ما ذكره ابن هاشم :

قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري : يا معشر الخزرج ! هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ قالوا : نعم . قال : إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس . فإن كنتم ترون أنكم إذا أنهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلاً أسلمتموه ؟ فمن الآن فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم وافوه بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة . قالوا : فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ... "

وقال أبو الهيثم بن التيهان : يا رسول الله وإن بيننا وبين الناس حبالاً ( أي أحلافاً وعهوداً ) فلعلنا نقطعها ثم ترجع إلى قومك وقد قطعنا الحبال وحاربنا الناس . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وقال : الدم الدم ، الهدم الهدم ، وفي رواية : بل الدم الدم والهدم الهدم . أنا منكم وأنتم مني ، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم .

ثم أقبل أبو الهيثم على قومه فقال يا قوم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أنه لصادق وأنه اليوم في حرم الله وأمنه وبين ظهري قومه وعشيرته ، فاعلموا أنه إن تخرجوه رمتكم العرب عن قوس واحدة ، فإن كانت طابت أنفسكم بالقتال في سبيل الله وذهاب الأموال والأولاد فادعوه إلى أرضكم فإنه رسول الله حقاً ، وإن خفتم خذلاناً فمن الآن . فقالوا عند ذلك : قبلنا عن الله وعن رسوله ما أعطيانا ، وقد أعطينا من أنفسنا الذي سألتنا يا رسول الله ، فخل بيننا يا أبا الهيثم وبين رسول الله فلنبايعه ، فقال أبو الهيثم : أنا أول من بايع .

وأخرج أحمد من حديث بيعة العقبة :

فقلنا ( أي الأنصار ) : يا رسول الله علام نبايعك ؟ قال : تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، والنفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم ، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة . فقمنا إليه وأخذ بيده أسعد بن زرارة – رضي الله عنه – وهو أصغرهم فقال : رويداً يا أهل يثرب فإنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ، وإن إخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة وقتل خياركم وتعضكم السيوف ، فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله ، وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه ، فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله قالوا : أمط عنا يا سعد فوالله لا ندع هذه البيعة ولا نسلبها أبداً " .

من هذه النصوص يشعر الإنسان بمقدار الثقة التي كانت تملأ قلوب هذا الرعيل الأول مع معرفتهم بما سيترتب على هذه البيعة من آثار مخيفة .

ومن مواقف مقدمات معركة بدر كما أخرجها ابن إسحاق في سيرة ابن هشام .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطباً أصحابه : ما ترون في قتال القوم ؟ فقام المقداد بن عمرو فقال : إذاً لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى – عليه السلام – اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون .

تكلم آخرون ثم قال سعد بن عبادة : إيانا يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحار لأخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى بر الغماد لفعلنا .

وقال سعد بن معاذ : والله لكأنك تريدنا يا رسول الله

قال : أجل

قال : قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق لو استرضعت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً إن لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعل الله يريك ما تقر به عينك فسر على بركة الله .

هذه المواقف ، وكل حياة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه مواقف من هذا النوع تدلك على مقدار الثقة التي كانت لرسول الله في قلوب أصحابه .

والحقيقة أن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم كانت من الأسر والقوة والنفوذ ، بحيث لا يملك من يخالطها إلا أن يذوب فيها ، إلا إذا كانت شخصيته معقدة ، ولعل في قصة مولاه زيد بن حارثة ما يؤكد هذا المعنى . إذ يأتي أبو زيد وأعمامه ليشتروه ويرجعوا به إلى أهله حراً ولكن زيداً يختار صحبة محمد مع العبودية والغربة . على فراقه مع الحرية ولقاء الأهل ، وهذه ظاهرة عجيبة أن يصارح زيد أهله بهذا . وهو ليس صغير السن بل كان وقتذاك ناضج الفكر ، فكافأه محمد صلى الله عليه وسلم ( كان ذلك قبل النبوة ) أن حرره وتبناه .

ويكفينا ما ذكرناه في هذا الباب . فالسيرة وحياة الصحابة كلها شواهد على أن الثقة التي تمتع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أتباعه لم يعرف العالم لها مثيلاً .


* * *

5 – استطاعة القائد الاستفادة من كل إمكانيات الأتباع العقلية والجسمية أثناء الحركة ، مع المعرفة الدقيقة بإمكانية كل منهم ووضعه في محله :

إن عبقرية القيادة لا تظهر في شيء ظهورها في معرفة الرجال ، ووضع كل في محله ، واستخراج طاقات العقول بالشورى ، واستخلاص الرأي الصحيح ، وفي كل من هذين كان الرسول صلى الله عليه وسلم الأسوة العليا للبشر .

إن الشورى في فن السياسة عملية تستجمع فيها طاقات العقول كلها لاستخلاص الرأي الصالح ، ويتحمل فيها كل فرد مسؤولية القرار النهائي ، ويقتنع فيها كل فرد بالنتيجة . فيندفع نحو المراد بقوة ، وترتفع بها ملكات الفرد وروح الجماعة . ويبقى الإنسان فيها على صلة بمشاكل أمته وجماعته ، ولذلك جعل الله أمر المسلمين شورى بين المسلمين ، حتى يتحمل كل فرد من المسلمين المسؤولية كاملة ولا يبقى مسلم مهملاً .

والظاهرة التي نراها في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كقائد . حبه للشورى ، وحرصه عليها ، ومحاولته توسيع دائرتها ، واستخلاصه الرأي الأخير في النهاية :

قبيل غزوة بدر استشار الناس فأشار المهاجرون ، فلم يكتف ، ثم استشار الناس فأشار الخزرج والأوس ثم اتخذ قراره الأخير في الحرب حتى يمحو أي تردد عن أي نفس .

ولما عسكر المسلمون يوم بدر في أدنى ماء جاء الحباب بن منذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت هذا المنزل أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟

قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة .

قال : يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي ماء من القوم فنعسكر فيه ثم نغوّر ما رواءه من الآبار ثم نبني عليه حوضاً فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشر ولا يشربون . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أشرت بالرأي . ونفذ صلى الله عليه وسلم ما أشار به .

وقبيل يوم احد استشار الناس وأخذ برأي الأكثرية . ويوم الأحزاب أخذ برأي سلمان الفارسي . ويوم الحديبية أشارت عليه أم سلمة زوجته فأخذ برأيها .

إنها القيادة التي لا تستكبر أن تنزل على رأي مسلم كائناً من كان ، ما دام الرأي سليماً صحيحاً ، والقيادة الصالحة هي التي تعمم الشورى حتى لا يبقى أحد عنده رأي إلا قاله ، وخاصة فيما يكون فيه غرم .

بعد غزوة حنين جاءت هوازن مسلمة وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم سبيهم وثروتهم فقال لهم : إن معي من ترون وإن أحب الحديث إلي أصدقه فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم ؟ قالوا : ما كنا نعدل بالأحساب شيئاً . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله ما هو أهله ثم قال : أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول مال يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس : قد طيبنا ذلك يا رسول الله ، فقال لهم : إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم ، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم عادوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه أنهم قد طيبوا وأذنوا .

إنها الشورى التي يأخذ فيها كل إنسان حقه . ولقد علم المسلمون من نبيه هذا فأحسنوا القيام به ، حتى إن كان عمر بن الخطاب ليستشير المرأة فربما أبصر في قولها الشيء يستحسنه فيأخذ به .


* * *

وأما معرفة الرجال ووضع كل في محله المناسب له وتكليفه بالمهمة التي يصلح لها فكذلك لا يلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم أحد فيها .

إن أبا بكر وعمر كانا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقبهما الصحابة بالوزيرين له ، وكان يسمر معهما في قضايا المسلمين ، ولما مرض صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس وهذا الذي جعل المسلمين يختارونه بعده خليفة ، ثم كان عمر الخليفة الثاني ، والناس يعرفون ماذا فعل أبو بكر وعمر يوم حكما الناس ، فهل يشك أحد أن تركيز الرسول صلى الله عليه وسلم على هاتين الشخصيتين كان في محله ، وأنهما من الكفاءة في المحل الأعلى وأن رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما في محله . وهذان مثلان فقط وإلا فما اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً إلا ورأيت الحكمة في هذا الاختيار .

يقول عمرو بن العاص في قصة إسلامه وخالد بن الوليد : فوالله ما عدل بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخالد بن الوليد أحداً من أصحابه في أمر حزبه منذ أسلمنا .

وما أحد إلا ويعرف كفاءة هذين الرجلين من آثارهما بعد .

وعندما أتى وفد بني تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا محمد جئناك نفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا .

قال : قد أذنت لخطيبكم فليقل . فقام عطارد بن حاجب فقال ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس الخزرجي أن يرد عليه فرد ، ثم قال شاعر بني تميم فقال ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت أن يرد ، فغلب خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبهم وشاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم شاعرهم .

لكل مقام رجال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر الخلق فراسة في اختيار الرجل المناسب للمقام المناسب .

ولعل في قصة نعيم بن مسعود بالغ الدلالة على ما قلناه :

" كان نعيم بن مسعود حسن الصلة بكل القبائل المعايدة للمسلمين يوم الأحزاب سواء في ذلك يهود بني قريظة أو قومه أو قريش ... وفي أحلك اللحظات أيام الأحزاب أسلم نعيم وقد أصبح المسلمون بين بني قريظة في الداخل والمشركين بعد الخندق ، وإذا أُتي المسلمون من قِبل قريظة لم يعد يصلح خط دفاع المسلمين واضطروا للدخول في معركة مفتوحة ليست متكافئة ولذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أسلم نعيم يكلفه ألا يعلن إسلامه وأن يقوم بعملية تخلخل صف العدو .

يقول عليه الصلاة والسلام لنعيم : إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة .

ورجع نعيم وكان من أمره ما سنقصه عليك مما يشهد أن اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم كان موفقاً غاية التوفيق .

خرج نعيم حتى أتى بني قريظة وكان لهم نديما ًفي الجاهلية فقال : يا بني قريظة قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم .

قالوا : صدقت لست عندما بمتهم .

فقال لهم : إن قريشاً وغطفان ليسوا كأنتم . البلد بلدكم ، فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم ، لا تقدرون على أن تحوّلوا منه إلى غيره . وإن قريشاً وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه ، وقد ظاهرتموهم عليه ، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره ، فليسوا كأنتم ، فإن رأوا نهزة أصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم ، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم ، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهناً من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمداً حتى تناجزوه . فقالوا له : لقد أشرت بالرأي .

ثم خرج حتى أتى قريشاً ، فقال لأبي سفيان ومن معه : قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمداً ، وإنه قد بلغني أمر رأيت عليّ حقاً أن أبلغكموه نصحاً لكم فاكتموا عني . فقالوا : نفعل . قال : تعلموا أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد . وقد أرسلوا إليه : إنا قد ندمنا على ما فعلنا ، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم فنعطيكهم ، فتضرب أعناقهم ؟ ثم تكون لك على من بقي منهم حتى نستأصلهم . فأرسل إليهم أن نعم . فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهناً من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلاً واحداً .

ثم خرج حتى أتى غطفان فقال : يا معشر غطفان إنكم أصلي وعشيرتي وأحب الناس إلي . ولا أراكم تتهموني . قالوا : صدقت ، ما أنت عندنا بمتهم . قال : فاكتموا عني ، قالوا : نفعل . ثم قال لهم مثل ما قال لقريش وحذّرهم ما حذّرهم ..

فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس وكان من صنع الله لرسوله أن أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان فقالوا لهم : إنا لسنا بدار مقام فقد هلك الخف والحافر . فاغدوا للقتال حتى نناجز محمداً ونفرغ مما بيننا وبينه . فأرسلوا إليهم أن اليوم يوم السبت ، وهو يوم لا نعمل فيه شيئاً ، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثاً فأصابه ما لم يخف عليكم . ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل محمداً معكم حتى تعطونا رهناً من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا . حتى نناجز محمداً . فإنا نخشى إن ضرّستكم الحرب واشتدّ عليكم القتال أن تنشمروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلدنا . ولا طاقة لنا بذلك منه .

فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة ، قالت قريش وغطفان : والله إن الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق ، فأرسلوا إلى بني قريظة : إنا والله لا ندفع إليكم رجلاً واحداً من رجالنا . فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا وقاتلوا . فقالت بنو قريظة حين انتهت إليهم بهذا : إن الذي ذكر لكم نعيم لحق ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا . فإن رأوا فرصة انتهزوها وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم . وهكذا أفلح المسلمون في فصم عرى التحالف بين الأحزاب المجتمعة عليهم .
أبوعبدالله الحنبلي
10-15-2007, 09:04 AM
قدرته الكاملة صلوات الله عليه على حل المشاكل الطارئة

إن الدعوات والتنظيمات السياسية التي تقوم على أساسها ، كثيراً ما تضرب بسبب مشكلة طارئة لا تستطيع القيادة أن تحلها حلاً موفقاً ، مما يؤدي إلى انقسام أصحابها أو ضربها والقضاء عليها ، وكلما كانت القيادة أقدر على حل المشاكل كان ذلك أضمن لنجاح الدعوة .




وقد يحدث أن بعض القيادات تحل المشاكل حلاً غير مشروع فتستعمل القوة مع أتباعها ، فتبيد المعارضين أو تسجنهم .. كما نرى كثيراً من هذا في عصرنا الحاضر . إلا أن الظاهرة التي لا مثيل لها في تاريخ القيادات أنك تجد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قدرة لا مثيل لها على حل المشاكل بكل بساطة ، هذا مع سلوك الطريق الألطف مع الأتباع . والذي عرف العرب عن كثب يدرك أي قيادة هذه القيادة التي استطاعت أن تشق الطريق بأقل قدر ممكن من المتاعب .

إنه لا توجد أمة في العالم أكثر مشكلات من الأمة العربية ، إذ العوامل النفسية التي تثير المشاكل كثيرة جداً ، فكلمة قد تثير حرباً ، وجرح كرامة قد يؤدي إلى ويلات ، ونظام للثارات ، وشعور بالولاء ، وعواطف متأججة ، وعصبية عارمة ، وجرأة نادرة ، وقوة ، وصلابة ، وعدم انضباط ... وكل واحدة من هذه تحتاج إلى قيادة تتمتع بكفاءة منقطعة النظير ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم القائد الفذ الذي استطاع أن يدير أمر هذا الشعب القوي المراس ويحل كل مشاكله بكل بساطة . وهذه أمثلة على حلوله السريعة للمشاكل :

حله صلى الله عليه وسلم لمشكلة وضع الحجر الأسود قبل النبوة حين هدمت قريش الكعبة وأعادت بناءها . وهذه رواية ابن إسحاق للحادث . قال :

ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنائها ، كل قبيلة تجمع على حدة ، ثم بنوها حتى بلغ البناء موضع الركن ، فاختصموا فيه ، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاوزوا وتحالفوا وأعدوا للقتال ، فربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماً ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة ، فسموا لعقة الدم . فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمساً ، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد وتشاوروا وتناصفوا . فزعم ( إذ يروى أن المشير على قريش مشهم بن المغيرة ، ويكنى أبا حذيفة ) بعض أهل الرواية : أن أبا أمية بن المغيرة عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكان عامئذ أسن قريش كلها ، قال : يا معشر قريش ، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ، ففعلوا .

فكان أول داخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا : هذا الأمينُ ، رضينا . هذا محمد . فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر ، قال صلى الله عليه وسلم هلمّ إليّ ثوباً ، فأتي به ، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده ، ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثّوب ، ثم ارفعوا جميعاً ، ففعلوا . حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ، ثم بنى عليه .


* * *

نموذج من حلوله صلى الله عليه وسلم السريعة لمشاكل المنافقين :

نزل المسلمون مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غزو بني المصطلق على ماء فحدثت حادثة أراد عبد الله بن أبي أن يستغلها ليهدم وحدة صف المسلمين ، وهو قديماً رأس قومه ، فلنر ماهية الحادثة وكيف حلها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

يقول ابن هشام : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الماء وردت واردة الناس ، ومع عمر ابن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له : جهجاه بن مسعود يقود فرسه ، فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني على الماء فاقتتلا ، فصرخ الجهني يا معشر الأنصار ، وصرخ جهجاه : يا معشر المهاجرين . فغضب عبد الله بن أبي بن سلول – وعنده رهط من قومه – فيهم زيد بن أرقم غلام حدث – فقال : أوَ فعلوها ، قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، والله ما أعدنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأول : سمن كلبك يأكلك ! أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، ثم أقبل على من حضره من قومه فقال لهم : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم .

( جلابيب قريش : كان المشركون يلقبون به من أسلم من المهاجرين ) .

فسمع ذلك زيد بن أرقم فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك عند فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدوه ، فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب ، فقال : مر به عباد بن بشر فليقتله .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ، لا ولكن أذّن بالرحيل . وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها ، فارتحل الناس .

وقد مشى عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمعه ، فحلف بالله : ما قلت ولا تكلمت به ، وكان في قومه شريفاً عظيماً .

فقال من حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار من أصحابه : يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ما قال الرجل ، حَدَباً على ابن أبي بن سلول ودفعاً منه .

فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار ، لقيه أسيد بن حضير ، فحياه بتحية النبوة وسلم عليه ثم قال : يا نبي الله ، والله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو ما بلغك ما قال صاحبكم . قال : وأي صاحب يا رسول الله ؟ قال : عبد الله بن أبي بن سلول . قال : وما قال ؟ قال : زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . قال : فأنت يا رسول الله والله تخرجه منها إن شئت . هو والله الذليل وأنت العزيز . ثم قال : يا رسول الله ارفق به ، فوالله لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه فإنه يرى أنك استلبته ملكاً .

ثم مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ، ثم نزل بالناس فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياماً ، وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس ، من حديث عبد الله بن أبي .

ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وسلك الحجاز حتى نزل على ماء بالحجاز فويق النقيع يقال له بقعاء ...

ونزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في ابن أبي ومن كان مثل أمره ، فلما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن زيد بن أرقم ثم قال : هذا الذي أوفى الله بأذنه ، وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ الذي كان من أمر أبيه فقال : يا رسول الله ، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه ، فإن كنت لا بد فاعلاً فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني ، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله ، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس ، فأقتله ، فأقتل رجلاً مؤمناً بكافر فأدخل النار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل نترفق به ونحن صحبته ما بقي معنا .

وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم : كيف ترى يا عمر ؟ أما والله لو قتلته يوم قلت لي لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته . قال عمر : قد والله علمت لأمر رسول الله أعظم بركة من أمري .


* * *

حله صلى الله عليه وسلم لمشاكل الهجرة :

ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة كانت هناك مشاكل تحتاج إلى حل سريع :

أ- قضية اسنجام الناس بعضهم مع بعض وهم من قبائل شتى .

ب- إيجاد صيغة ملائمة يتعايش فيها الناس في المدينة وليسوا كلهم مسلمين فمنهم اليهود ومنهم المنافقون ومنهم المسلمون .

جـ- حل المشكلة الاقتصادية إذ المهاجرون تركوا أولادهم ومساكنهم ، ومشكلة المهاجرين دائماً مشكلة صعبة حتى بالنسبة للدول الحديثة ، ثم كان اليهود هم المسيطرين على السوق التجارية ، إذ السوق الوحيدة فيها لهم . ولنرى كيف حلت هذه المشاكل كلها بسهولة .

وقد حلت المشكلة الأولى والثالثة مع بعضهما على الشكل التالي :

ما كادت الأمور تستقر بالمدينة حتى أنشأ الرسول صلى الله عليه وسلم للمسلمين سوقاً ليستغنوا عن سوق اليهود ، وشرع بأمر الله سنة الإخاء فكل مهاجري جعل له أخاً أنصارياً ، وجعل هذه الأخوة أعمق من أخوة النسب فكانوا يتوارثون بها ، وحض الناس على الكرم والسخاء والإيثار ، وصادق ذلك نفوساً ما عرف التاريخ أشرف منها ، ولا أرقى بعد الرسل ، فكان من آثار ذلك الشيء العجيب .

روى البيهقي عن عبد الرحمن بن عوف قال :

كانت أول خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أن قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال :

أما بعد : أيها الناس ! فقدموا لأنفسكم . تعلمن والله ليصعقن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ، ثم ليقولن له ربه – ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه – ألم يأتك رسولي فبلغك وآتيتك مالاً وأفضلت عليك ؟ فما قدمت لنفسك ؟ فينظر يميناً وشمالاً فلا يرى شيئاً ، ثم ينظر قدامه فلا يرى غير جهنم ، فمن استطاع أن يقي نفسه من النار ولو بشق تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإن بها تجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسلام عليكم وعلى رسول الله .

وروى البخاري أنهم لما قدموا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع فقال سعد لعبد الرحمن : إني أكثر الأنصار مالاً فأقسم مالي نصفني ، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها . قال عبد الرحمن : بارك الله لك في أهلك ومالك أين سوقكم فدلوه على سوق بني قينقاع فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن ..

ومن خبر الأنصار يوم هاجر إليهم الناس أنهم كانوا يختصمون على المهاجر كلهم يريد أن يضمه إلى نفسه ، حتى إنه لم ينزل مهاجري على أنصاري إلا بقرعة .

بهذه الروح التي بثها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أتباعه حلت مشكلة من أكبر المشاكل استعصاء على الحل .

أما المشكلة الثانية وهي إيجاد صيغة ملائمة يتعايش بها الناس ؛ إذ المجتمع المدني كان مؤلفاً من الأوس والخزرج وبينهما عداء قديم ، واليهود كانوا منقسمين على بعضهم ، بعضهم مع الأوس وبعضهم مع الخزرج ، وهم حريصون على أن يبقى النزاع بين الأوس والخزرج . ثم أتى المهاجرون وهم كذلك من عشائر كثيرة فكان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كتب أول وثيقة سياسية في الإسلام بين هذه الأطراف كلها تمثل الدستور الذي يتعايش به هؤلاء جميعاً وقد رضوا جميعاً به .

قال ابن إسحاق : وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً بين المهاجرين والأنصار ، وادَعَ فيه يهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم :

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم ، بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم . إنهم أمة واحدة من دون الناس ، المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون ( الربعة : الحالة التي جاء الإسلام وهم عليها ) بينهم . وهم يفدون عانيهم ( العاني : الأسير ) بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلتهم الأولى ( المعاقل : الديات ، الواحدة : معقلة ) كل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى ، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى ، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين . وبنو عمرو ابن عروف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى ، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى ، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ، وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بني المؤمنين . وأن المؤمنين لا يتركون مفرحاً بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل ، وأن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه ، وأن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ( عظيمة ) ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين ، وأن أيديهم عليه جميعا ً ، ولو كان ولد أحدهم ، ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر ، ولا نصر كافراً على مؤمن ، وأن ذمة الله واحدة ، يجير عليهم أدناهم ، وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس ، وأنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة ، غير مظلومين ولا متناصرين عليهم وأن سلم المؤمنين واحدة ، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله ، إلا على سواء وعدل بينهم , وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضاً ، وأن المؤمنين يبيء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله ، وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه ، وأنه لا يجير مشرك مالاً لقريش ولا نفساً ، ولا يحول دونه على مؤمن ، وأنه من اعتبط ( أي قتله بلا جناية منه توجب القتل ) مؤمناً قتلاً عن بينة ، فإنه قود به إلا أن يرضى ولي المقتول ، وأن المؤمنين عليه كافة ، ولا يحل لهم إلا قيام عليه ، وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر ، أن ينضر محدثاً ولا يؤويه ، وأنه من نصره أو آواه ، فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل ، وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء ، فإن مرده إلى الله عز وجل ، وإلى محمد صلى الله عليه وسلم ، وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم , وللمسلمين دينهم ، مواليهم وأنفسهم ، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوقع إلا نفسه ( أي يهلك نفسه ) وأهل بيته .

وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف ، وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف ، وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف ، إن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف ، وإن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف . وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف ، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوقع إلا نفسه وأهل بيته ، وأن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم ، وإن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف ، وإن البرَّ دون الإثم ، وإن موالي ثعلبة كأنفسهم .

وإن بطانة يهود كأنفسهم وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا ينحجز على ثأر جرح ، وأنه من فتك فبنفسه فتك وأهل بيته ، إلا من ظلم وأن الله على أبر هذا ، وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة وأن بينهم النصح والنصيحة ، والبر دون الإثم ، وأنه لم يأثم امرؤ بحليفه ، وأن النصر للمظلوم ، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة ، وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ، وأنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها ، وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد صلى الله عليه وسلم وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره ، وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها وأن بينهم النصر على من دعهم يثرب ، وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه ، فإنهم يصالحونه ويلبسونه ، وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإن لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين ، على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم ، وأن يهود الأوس ، مواليهم وأنفسهم ، على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة " .

قال ابن إسحاق : وإن البر دون الإثم ، لا يكسب كاسب إلا على نفسه ، وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره ، وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم وآثم ، وأنه من خرج آمن ، ومن قعد آمن بالمدينة ، إلا من ظلم أو أثم ، وإن الله جار لمن بر واتقى ، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .


* * *

حله لمشكلة دفاع الأوس عن قريظة يوم قريظة :

أثناء غزوة الأحزاب أعلن بنو قريظة نقضهم للعهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرروا الحرب وكان قصة ذلك كما يلي :

كان من جملة الرجال الذين ألبوا العرب حتى تجمعوا لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزو حيي بن أخطب اليهودي فلما اجتمعت العرب عامة وحاصرت المدينة أتى حيي بن أخطب كعب بن أسد سيد قريظة ليقنعه بإنهاء عهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشاركة في الحرب ضده ، وكان كعب حتى تلك اللحظة مغلقاً أبوابه وحصونه وملتزماً الوفاء بعهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ولما طرق حيي بن أخطب باب كعب قال له كعب رافضاً أن يفتح له الباب : إنك امرؤ مشؤوم وإني قد عاهدت محمداً فلست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاءً وصدقاً . وبعد أخذ ورد سمح له كعب بالدخول فقال حيي :

ويحك يا كعب جئت بعز الدهر وبحر طام .

قال : وما ذاك ؟

قال : جئتك بقريش على سادتها وقادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومه وبغطفان على سادتها وقادتها حتى أنزلتهم إلى جانب أحد وقد عاقدوني وعاهدوني على ألا يبرحوا حتى يستأصلوا محمداً ومن معه .

قال كعب : جئتني والله بذل الدهر وبجهام قد هراق ماءه يرعد ويبرق وليس فيه شيء . دعني وما أنا عليه فإني لم أر محمداً إلا وفاءً وصدقاً .

ولكنه لم يزل به وببني قريظة حتى أقنعهم بنقض العهد فأحضرت قريظة الصحيفة التي كتب بها الميثاق فمزقتها وبعث النبي صلى الله عليه وسلم من يستكشف له الأمر كسعد بن معاذ حليف بني قريظة في الجاهلية فقالوا له : من رسول الله ؟ لا عهد بيننا وبين محمد وسبوا سعداً فقالوا له وهو سيد الأوس بكل وقاحة : أكلت أير أبيك ..

وكانت خيانة داخلية في أحرج المواقف ، وغدراً لو أعطى ثمراته الخبيثة لاستؤصل الإسلام والمسلمون ، إذ به لا تعود للخندق فائدة ، ويتحطم خط دفاع المسلمين ، وتكون الكارثة ، إنها خيانة جزاؤها بشكل طبيعي الإعدام .

وانتهت غزوة الأحزاب بانسحاب المشركين ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين للتوجه إلى بني قريظة لمعاقبتهم وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه وكانوا يعرفون أن الحكم فيهم سيكون القتل والصحابة كلهم يعرفون أن جزاءهم سيكون كذلك . وهذا هو الحكم الحق والعدل والذي نصت عليه توراة اليهود نفسها .

وقبل أن يصدر الرسول صلى الله عليه وسلم حكمه تواثبت الأوس وطلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم العفو كما عفا عن بني النضير ، إذ بنو قريظة كانوا حلفاء الأوس في الجاهلية ، وبنو النضير كانوا حلفاء الخزرج ، والأوس والخزرج كانتا تتنافسان في كل شيء ، وإذاً فرسول الله صلى الله عليه وسلم أمام معارضة من قسم كبير من أصحابه في قضية حساسة هي قضية تنفيذ عقوبة يستحقها مجرمون ، فكان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ما هذه قصته كما يرويها انب هشام حيث حكّم سيد الأوس فيهم ، وسيد الأوس هو الذي عانى ما عانى من بني قريظة يوم غدروا ، وسيد الأوس ما كان يحكم إلا بما استحق هؤلاء فرضيت الأوس بتحكيم سيدها وحكم بالعدل في أمرهم وهو القتل جزاء خيانتهم ورضيت الأوس :

يقول ابن هشام :

فلما أصبحوا ( أي بني قريظة ) نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواثبت الأوس فقالوا : يا رسول الله ، إنهم موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت – وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بني قريظة قد حاصر بني قينقاع ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فنزلوا على حكمه . فسأله إياهم عبد الله بن أبي بن سلول فوهبهم له – فلما كلمته الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تضرون يا معشر الأوس أن يحكم فيكم رجل منكم ؟ قالوا بلى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك إلى سعد بن معاذ .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم ، يقال لها رفيدة في مسجده . وكانت تداوري الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لقومه حين أصابهم السهم بالخندق : اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب . فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة أتاه قومه فحملوه على حمار قد وطئوا له بوسادة من أدم ، وكان رجلاً جسيماً جميلاً ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون : يا أبا عمرو أحسن في مواليك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم ، فلما أكثروا عليه قال : لقد أنى ( آن ) لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم . فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل فنعى لهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد ، عن كلمته التي سمع منه .

فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم – فأما المهاجرون من قريش فيقولون : إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار .

وأما الأنصار فيقولون : قد عم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاموا إليه فقالوا : يا أبا عمرو ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم . فقال سعد بن معاذ : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ، أن الحكم فيهم لما حكمت ؟ قالوا : نعم – قال : وعلى من ها هنا ؟_ في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالاً له – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ، قال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد : " لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة " .

ثم نفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم .

حله صلى الله عليه وسلم لمشكلة هزيمة أحد :

يوم أحد خسر المسلمون المعركة بسبب عدم تنفيذ مخطط الرسول صلى الله عليه وسلم للمعركة كاملاً وهذا الفشل سيكون من آثاره ما يلي :

1 – ضعف الروح المعنوية عند المسلمين .
2 – طمع القبائل العربية كلها بالمسلمين .
3 – سقوط هيبة المسلمين العسكرية .
4 – توجه قلوب الناس كلها للقضاء على المسلمين .
5 – تنفس المنافقين واليهود وتربصهم الشر بالمسلمين .
6 – وهناك احتمال بعد أحد أن يفكر المشركون وقد انتصروا ورجعوا أن يعودوا لاستئصال المسلمين من جديد وقد سنحت لهم الفرصة . وفعلاً قد فكروا في ذلك . فكيف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لتلافي هذه النتائج كلها .

إنه ما كاد يصل إلى المدينة حتى أمر المسلمين الذين دخلوا المعركة أن يستعدوا مباشرة للحرب رغم إعيائهم ثم خرج بهم تبعاً آثار المشركين ، ولم يكد المشركون يسمعون بأنباء هذا الهجوم والطرد وراءهم إلا وأعلنوا الرحيل الذي يشبه الهرب مع أنهم كانوا يفكرون أثناءها في الرجوع إلى المدينة لاستئصال المسلمين فيها ، ولم يقع يومها حرب ولكن هذه العملية الجرئية غسلت آثار أحد كلها وبشكل سريع . إذ كانت معركة أحد يوم السبت وكان خروج الجيش هذا يوم الأحد ، وبقي معسكراً في حمراء الأسد طيلة ثلاث ليال ونزل القرآن بعد ذلك فربى المسلمين ووعظهم وغسل كل الآثار النفسية للهزيمة ..


* * *

هذه أمثلة خمسة ضربناها لنرى كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل المشكلات اليومية بسرعة عجيبة فلا يبقى لها أثر ، هذه الإمكانية العجيبة في حل المشكلات . جعلت رجلاً كبرناردشو الأديب الإنكليزي المشهور يقول : ما أحوج العالم إلى رجل كمحمد يحل مشاكله وهو يشرب فنجاناً من القهوة ( أي ببساطة ) وهذه الأمثلة التي ضربناها ، نماذج . وإلا فمن قرأت كتب الحديث ككتاب البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وموطأ مالك ومسند أحمد وكتب حياة الصحابة وكتب السيرة ، رأى كثرة المشكلات اليومية الفردية والجماعية التي كانت تعترض حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسوس شعباً من أعصى شعوب العالم انقياداً وطاعة وسياسة ، ومع هذا فما عرف أن مشكلة مرت عليه إلا وحلها بسهولة كاملة واستقامة مع منهج الحق الذي يدعو إليه ، والذي يمثل أرقى صور الواقعية والمثالية بآن واحد ، وما كان ذلك ليكون لولا توفيق الله ورعايته .
أبوعبدالله الحنبلي
10-15-2007, 09:05 AM
بعد نظره صلى الله عليه وسلم / سعيد حوى

رجل الدولة الأول : سياسياً وعسكرياً

إن الدارس لتصرفات رسول الله يجد أنه لا يوجد تصرف من تصرفاته عليه الصلاة والسلام ، إلا وفيه غاية الحكمة ، وبعد النظر ، فمثلاً يرسل كسرى إلى عامله على اليمن / باذان / أن يهيج رسول الله ، وأن يقبض على رسول الله ليرسله إلى كسرى ، فيرسل باذان رجلين ليقبضا على رسول الله ويأتيا به إلى كسرى ويأمر باذان أحد الرجلين أن يدرس أحوال رسول الله ، فلما وصل الرجلان أبقاهم الرسول عنده خمسة عشر يوماً دون رد عليهم وقُتِلَ كسرى في اليوم الخامس عشر فأنبأهم عليه السلام بقتل كسرى يوم مقتله وأهدى أحد الرجلين منطقة فيها ذهب وفضة وأرسل إلى باذان رسالة مضمونها أنه إن أسلم أعطاه ما تحت يده وكان من آثار هذا كله أن خلع باذان ولاءه لكسرى وأسلم معلناً ولاءه لمحمد صلى الله عليه وسلم .


ويوم أراد المنافقون أن يستغلوا شعائر الإسلام ، ليوجدوا عملاً منسقاً فيما بينهم ضد الإسلام . بأن يبنوا مسجداً يكون مركزاً لتآمرهم ودسهم وتجمعاتهم المشبوهة . أمهلهم عليه السلام حتى عاد من غزوة تبوك ، ثم حرق المسجد وهدمه وفضح الله أمرهم ، والأمثلة من هذا النوع كثيرة كلها تدل على حنكته عليه السلام وحكمته وبعد نظره السياسي ، وإن كان العمل السياسي عنده عليه الصلاة والسلام غير منفصل عن غيره ، فتجده يخاطب كل قوم بأسلوب ينسجم مع نفسيتهم ، ويعامل كل إنسان بطريقة ترضي هذا الإنسان بالحق وهكذا ، انظر إلى خطابة إلى وفد بني الحارث بن كعب تجده يختلف عن أي خطاب آخر خاطب به وفداً من الوفود لأن هذه القبيلة لها وضع خاص .

قال ابن هشام :

" فأقبل خالد إلى رسول الله وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب منهم قيس بن الحصين ذي الغصة ويزيد بن عبد المدان ويزيد بن المحجل وعبد الله بن قراد الزيادي وشداد بن عبد الله القناني وعمر بن عبد الله الضبابي فلما قدموا على رسول الله فرآهم قال : من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند ؟ قيل : يا رسول الله ! هؤلاء رجال بني الحارث ابن كعب . فلما وقفوا على رسول الله سلموا عليه وقالوا : نشهد إنك رسول الله وأنه لا إله إلا الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، ثم قال رسول الله : أنتم الذين إذا زجروا استقدموا ، فسكتوا ، فلم يراجعه منهم أحد ثم أعادها الثانية فلم يراجعه منهم أحد ثم أعادها الثالثة فلم يراجعه منهم أحد ثم أعادها الرابعة فقال يزيد بن عبد المدان : نعم يا رسول الله نحن الذي إذا زجروا استقدموا قالها أربع مرار فقال رسول الله : لو أن خالداً لم يكتب لي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم فقال يزيد بن عبد المدان : أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالداً قال : فمن حمدتم قالوا : حمدنا الله عز وجل الذي هدانا بك يا رسول الله قال : صدقتم ، ثم قال رسول الله : بم كنتم تغلبون من قاتلكم ، في الجاهلية ؟ قالوا : لم نكن نغلب أحداً قال : بلى ، قد كنتم تغلبون من قاتلكم قالوا : كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله إنا كنا نجتمع ولا نفترق ولا نبدأ أحداً بظلم " .

ولما كانت خطتنا في هذا البحث الاختصار فسنكتفي بتحليل موقف من أبرز مواقفه السياسية عليه الصلاة والسلام ، تتضح به حنكته وحكمته بشكل كامل . هذا الموقف هو الموقف الذي تمخض عنه صلح الحديبية ، وما لهذا الصلح من آثار رائعة وهذه هي القصة كما يرويها ابن هشام نذكرها ثم نعقب عليها :

قال ابن هشام :

واستنفر العرب ومن حوله ومن أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه وهو يخشى من قريش الذي صنعوا : أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت فأبطأ عليه كثير من الأعراب ، فخرج صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب ، وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ، ليأمن الناس من حربه ، وليعلم الناس أنه إنما خرج زائراً لهذا البيت ومعظماً له .

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال : يا رسول الله ! هذه قريش قد سمعت بمسيرك ، فخرجوا معهم العوذ المطافيل وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبداً ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى قراع الغميم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب ؟ فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا ، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظن قريش ؟ فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة ( أي صفحة العنق ) .

ثم قال : من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها ؟ وإن رجلاً من بني أسلم قال : أنا يا رسول الله ، فسلك بهم طريقاً وعراً أجرل ( كثير الحجارة ) بين شعاب ، فلما خرجوا منه وقد شق ذلك على المسلمين وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي قال صلى الله عليه وسلم للناس : قولوا نستغفر الله ونتوب إليه . فقالوا ذلك . فقال : والله إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال : اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمش ، في طريق تخرجهم على ثنية المرار ، مهبط الحديبية من أسفل مكة .

فسلك الجيش ذلك الطريق . فلما رأت خيل قريش قترة الجيش ( غبار الجيش ) قد خالفوا عن طريقهم . رجعوا راكدين إلى قريش . وخرج صلى الله عليه وسلم حتى إذا سلك في ثنية المرار بركت ناقته . فقالت الناس : خلأت الناقة ( بركت ولم تنهض ) . قال : ما خلأت وما هو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة . لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها ، ثم قال للناس : انزلوا . قيل له يا رسول الله ما بالوادي ماء ننزل عليه . فأخرج سهماً من كنانته فأعطاه رجلاً من أصحابه فنزل به في قليب من تلك القلب ( القليب : بئر ) فغرزه في جوفه فجاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن ( مبرك الإبل حول الماء ) .

فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه بديل بن ورقاء الخزاعي في رجال من خزاعة فكلموه وسألوه : ما الذي جاء به ؟ فأخبرهم أنه لم يأت ليريد حرباً وإنما جاء زائراً للبيت ، ومعظماً لحرمته ، ثم قال لهم نحواً مما قال لبشر بن سفيان ، فرجعوا إلى قريش فقالوا : يا معشر قريش ! إنكم تعجلون على محمد ، إن محمداً لم يأت للقتال وإنما جاء زائراً هذا البيت ، فاتهموهم وجبهوهم وقالوا : وإن كان جاء ولا يريد قتالاً ، فوالله لا يدخلها علينا عنوة أبداً ، ولا تحدث بذلك عنا العرب .

وكانت خزاعة عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مسلمها ومشركها ، لا يخفون عنه شيئاً كان بمكة .

ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً قال : هذا رجل غادر ، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نحواً مما قال لبديل وأصحابه ، فرجع إلى قريش فأخبرهم بما قاله له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة – أو ابن زبان – وكان يومئذ سيد الأحابيش فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه ، فلما رأى الهدي يسير عليه في عرض الوادي في قلائده وقد أكل أوباره من طول الحبس عن محله رجع إلى قريش ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إعظاماً لما رأى .

فقال لهم ذلك . فقالوا : اجلس فإنما أنت أعرابي لا علم لك . فغضب عند ذلك وقال : يا معشر قريش ، والله ما على هذا حالفناكم ، وعلى هذا عاقدناكم ، أيصد عن بيت الله من جاء معظماً له ، والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء له أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد . فقالوا له : مه كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به .

ثم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عروة بن مسعود الثقفي ، وخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس بين يديه ثم قال :

يا محمد ، أجمعت أوشاب الناس ( الأوشاب ، الأخلاط ) ثم جئت بهم إلى بيضتك ( القبيلة والعشيرة ) لتفضها بهم . إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل . قد لبسوا جلود النمور ، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبداً .

وايم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غداً ، وأبو بكر الصديق خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد ، فقال : امصص بظر اللات ، أنَحْنُ ننكشف عنه ؟ قال : من هذا يا محمد ؟

قال : هذا ابن أبي قحافة .

قالوا : أما والله لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها ، ولكن هذه بها .

ثم جعل يتناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه . والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديد . وجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول : اكفف يدك عن وجه رسول الله قبل أن لا تصل إليك .

يقول عروة : ويحك ما أفظك وأغلظك .

فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عروة : من هذا يا محمد ؟ قال : هذا ابن أخيك المغيرة ابن شعبة . قال : أي غدر ، وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس . فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو مما كلم به أصحابه ، وأخبره أنه لم يأت يريد حرباً .

فقام من عند رسول الله وقد رأى ما يصنع به أصحابه ، لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه ، ولا يبصق بصاقاً إلا ابتدروه ، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه . فرجع إلى قريش فقال : يا معشر قريش ، إني قد جئت كسرى في ملكه وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه ، وإني والله ما رأيت ملكاً في قوم قط مثل محمد في أصحابه ، ولقد رأيت قوماً لا يسلمونه لشيء أبداً . فروا رأيكم .

وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي ، فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على بعير له يقال له " الثعلب " ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له ، فعقروا به جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله ، فمنعته الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال : يا رسول الله إني أخاف قريشاً على نفسي وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها ولكني أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وأنه إنما جاء زائراً لهذا البيت ومعظماً لحرمته . فخرج عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلا فحمله بين يديه ثم أجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله ما أرسله به فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف فقال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم . واحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان بن عفان قد قتل . قال ابن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين بلغه أن عثمان قد قتل : لا نبرح حتى نناجز القوم . فدعا رسول الله الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة فكان الناس يقولون : بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت . وكان جابر بن عبد الله يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبايعنا على الموت ولكن بايعنا على ألا نفر فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخو بني سلمة فكان جابر بن عبد الله يقول : والله لكأني أنظر إليه لاصقاً إبط ناقته قد ضبأ إليها يستتر بها من الناس . ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان بن عفان باطل .

ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بني عامر بن لؤي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا له : إئت محمداً فصالحه ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا فوالله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبداً . فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلاً فقال : قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم فأطال الكلام وتراجع ثم جرى بينهما الصلح .

فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ! أليس برسول الله ؟ قال : بلى قال : أولسنا بالمسلمين قال : بلى قال : أليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى . قال فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ قال أبو بكر : يا عمر : الزم غرزه ، فإني أشهد أنه رسول الله ، قال عمر : وأنا أشهد أنه رسول الله . ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ؟ ألست برسول الله .

قال : بلى .

قال : أولسنا بالمسلمين ،

قال : بلى .

قال : أو ليسوا مشركين ؟

قال : بلى .

قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟

قال : أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ، ولن يضيعني .

فكان عمر يقول : ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به ، حتى رجوت أن يكون خيراً .

ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب – رضوان الله عليه – فقال : اكتب " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل لا أعرف هذا ولكن اكتب " باسمك اللهم " فكتبها ثم قال : اكتب : " هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو " فقال سهيل : لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بني عمرو . اصطلحا على وضع الحرب على الناس عشر سنين ، يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليه رده عليهم . ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يردوه عليه . وأن بيننا عيبة مكفوفة وأنه لا أسلال ولا أغلال وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ..

فتواثبت خزاعة فقالوا : نحن في عقد محمد وعهده . وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدهم ، وأنك ترجع عامك هذا فلا تدخل علينا مكة وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثاً معك سلاح الراكب ، السيوف في القرب ، لا تدخلها بغيرها .

فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل بن سهيل ابن عمرو يرسف في الحديد ، قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع ، وما تحمل عليه رسول الله في نفسه ، دخل على الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون .

ولما رأى سهيل أبا جندل قام إليه بضرب وجهه وأخذ بتلبيبه ، ثم قال : يا محمد لقد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا . قال: صدقت . فجعل ينثره بتلبيبه ويجره ليرده على قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني ؟ فزاد ذلك الناس إلى ما بهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا جندل ، اصبر واحتسب ، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً ، وأعطيناه على ذلك وأعطونا عهد الله ، وإنا لا نغدر بهم .

فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول : اصبر يا أبا جندل ، فإنهم المشركون ، وإنما دم أحدهم دم كلب ، ويدني عمر قائم السيف منه ، يقول عمر :

رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه فضنَّ الرجل بأبيه ونفذت القضية فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجالاً من المسلمين ورجالاً من المشركين : أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن سهيل بن عمرو ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمود بن مسلمة ومكرز بن حفص وهو يومئذ مشرك وعلي بن أبي طالب ، وكان هو كاتب الصحيفة " . اهـ .

هذه قصة الحديبيبة فلنر آثرها وقيمة هذا العمل من الناحية السياسية الحركية :
يقول الزهري ، فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه إنما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس بعضهم بعضاً والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئاً إلا دخل فيه . ولقد دخل في تينك السنين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك .

قال ابن هشام :

والدليل على قول الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الحديبية في ألف وأربع مائة في قول جابر بن عبد الله ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك في بسنتين في عشرة آلا " وحسبك أن تعلم أن خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة زعماء قريش أسلموا في هذه المرحلة .

ومن آثار هذه العملية :

أن تهدمت حجة قريش الأساسية في جمعها العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أن قريشاً أخذت زعامتها من كونها مجاورة للكعبة بيت الله ولهذا الجوار ولتعظيمها هذا البيت كانت العرب تعظمهم وتدين لهم فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنا عمرته وتعظيمه للبيت الحرام تهدم أمام الرأي العام كثير من الحجب .

ومن آثار هذه العملية أن فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من العرب الذين يسيرون في فلك قريش لغيرهم ، وتفرغ لليهود فأنهاهم من جزيرة العرب سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ، ومن آثار هذه العملية أن اقتنعت كثير من القبائل العربية بتعنت قريش حتى أن الأحابيش كادوا يدخلون المعركة بجانب محمد صلى الله عليه وسلم يومها وهم حلفاء قريش المشركة .

ومن آثار هذه العملية أن أعطيت القبائل العربية حرية التحالف مع محمد صلى الله عليه وسلم وهذا شيء ما كان ليكون من قبل ، فدخل من شاء من هذه القبائل في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومن آثار هذه العملية كثرة إقبال الناس على الإسلام بعدها ، أن انقطع أمل الناس من غير المسلمين بنصرة أو عزة أو غلبة أو منعة إلا بالإسلام ، فضلاً عن انقطاع أملهم بإنهاء الإسلام والمسلمين .

ومن آثار هذه العملية أن تفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتح آفاق أمته على العالم . وتفهيمهم مهمتهم العالمية ، بإرسال رسله وكتبه إلى الدول الكبرى يومذاك . كسرى وهرقل والمقوقس والنجاشي ...

ومن آثار هذه العملية أن خدمت فتن المنافقين الذين كانوا يشدون أزرهم . وتتقوى ظهورهم بقريش ، وتبعثرت القبائل العربية الوثنية ، وهمدت حدة قريش وعصبيتها ، واسترخت وأخذت تقوى تجارتها , وركنت إلى السلام ، ولما كانت الهدنة مديدة المدة لم تفكر في البحث عن أحلاف لها بينما كان المسلمون يتوسعون يومياً .

ومن آثار هذه العملية فتح مكة . إذ عندما نقضت قريش عهدها واعتدت على حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني خزاعة ، وعمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحاً . لولا صلح الحديبية وما أحاط به لرأيت عرب الجزيرة العربية كلهم وقد رمت أنوفهم وأقبلوا للدفاع عن مكة وكعبتها وأصنامها وقريشها ، ولكن صلح الحديبية والآثار التي ترتبت عليه لم يبق بقية من الحمية لا عند قريش ولا عند غيرها لها ، فكان أن فتحت مكة صلحاً بل لقد فتحت مكة من يوم دخلها المسلمون في العام التالي للصلح بأعدادهم الضخمة وروحهم العالية المرتفعة ومظاهرتهم التي أرهبت من رآها .

لقد كنت ضربة سياسية لا يستطيعها غير محمد صلى الله عليه وسلم . إذ ضربها وأصحابه غير راضين ، وأعداؤه لا يعرفون كيف يتصرفون . وإنك عندما تعلم أن عمر وكبار الصحابة كانوا كارهين لما حدث ، وترى بعد ذلك هذه الآثار ، تدرك أن الأفق الذي ينظر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أفق فريد في تاريخ الزعامات كلها .

ولا يفوتنا قبل الانتهاء من هذا البحث أن نتعرض لمصير أقسى الشروط التي فرضتها قريش في المعاهدة والذي أثار المسلمين ، وهو أن قريشاً لا ترد من جاءها من المسلمين مرتداً وأن المسلمين يردون من جاءهم من مكة مسلماً بدون إذن ، لقد كانت نهاية هذا الشرط أن طلبت قريش نفسها إلغاء هذا الشرط من المعاهدة وقصة ذلك ما يلي :

لما فر أبو بصير عبيد بن أسيد وهاجر إلى المدينة بعد صلح الحديبية أرسلت قريش وراءه رجلين وقالوا :

العهد الذي جعل لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً فاستله الآخر فقال أجل والله لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعراً فلما انتهى إلى النبي قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال : يا نبي الله قد وفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم فقال صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد . فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر . قال : وتلفت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت عنده عصابة ، فوالله ما يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا وتعرضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله تعالى والرحم ما أرسل إليهم فمن أتاه منهم فهو آمن فأرسل إليهم " .

وهكذا ألغت قريش بنفسها أشد البنود قسوة كما ظنها المسلمون .

إذا عرفت آثار الحديبية وعرفت أن الصحابة كلهم كانوا غضاباً لهذا الصلح . حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمرهم بعد كتابة الصلح أن يقوموا فينحروا هديهم ويحلقوا متحللين من إحرامهم لم يقم منهم رجل واحد ، مما داخلهم من الغم مع تكرار رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر ثلاثاً . ولم يفعلوا إلا بعد أن حلق عليه الصلاة والسلام ونحر هديه ، هنالك أفاقوا ونفذوا ما أمرهم به ، إذا عرفت هذا تدرك الأفق العالي الذي كان ينظر منه عليه السلام ، وتدرك أن قيادته جزء من صلته بالله المحيط علماً بكل شيء فكان مسدَّداً راشداً مهدياً .


8 و 9 – الوصول إلى النصر وتطبيق ما كان العمل من أجله بعد النصر ، وإحكام البناء بحيث يكون قادراً على الصمود في المستقبل ، ووضع أسس النمو الدائب المتطور بحيث تحتفظ الدعوة بإمكانية السير عبر العصور :

لقد مضى على بدء الإسلام أربعة عشر قرناً ولا زال الإسلام في انتشار ولا زال يتوسع ، ورغم كل ما تبذله الدعايات الكافرة من أعدائه . سواء كانوا أصحاب دين أو غير أصحاب دين ، بطرق منظمة وغير منظمة ، فلا زال الإسلام هو الإسلام ولا زال قادراً على أكثر من الحركة ، ورغم الملابسات التاريخية التي أوقعت العالم الإسلامي في قبضة أعدائه ، ورغم سيطرة هؤلاء الأعداء ، فالإسلام باق . ورغم أن الكافرين استطاعوا أن يهيؤا لأعداء الإسلام وسائل الانتصار داخل العالم الإسلام ، فالإسلام شامخ يتحدى ويقهر .

وخلال هذا التاريخ الطويل دخل الإسلام في صراع مع ثقافات فغلبها ، ومع أديان فغلبها ، ومع قوى عظيمة فصهرها .

وخلال هذا التاريخ الطويل سقطت دول تحكم باسم الإسلام ، وقامت دول تحمل الإسلام واستوعب الإسلام الجميع .

وفي كل مرة كان الإسلام محمولاً حق الحمل ، كان أصحابه هم الغالبين وحضارته أرقى الحضارات وما أتي المسلمون إلا من تقصيرهم وتفريطهم وجهلهم بالإسلام .

القرون الوسطى عند الأوروبيين قمة التأخر ، والقرون الوسطى عندنا قمة التقدم ، وكانوا يومها متمسكين بدينهم وكنا لا زلنا متمسكين بديننا ومن هنا مفرق الطريق ، حيث كان الإسلام حمل أتباعه على التقدم . وحيث كان غير الإسلام ديناً كان تأخر .

والإسلام الآن يصارع على كل مستوى شرقاً وغرباً فكراً وسلوكاً وهو في كل حال أبداً غالب وإن اضطهد المسلمون فذلك لقوة فكرهم لا لشيء آخر .

وما أحد يجهل أن روح الجهاد في قلوب المسلمين هي التي حررت العالم الإسلامي من قبضة مستعمريه في عصرنا هذا ، وإن كان جهاد المسلمين ضرب بيد ناس منهم وليسوا منهم ، ففرضوا على المسلمين بعد التحرير مذاهب أخرى . هذا الإسلام الذي كان هكذا عبر العصور يحمله جيل إلى جيل وهو الآن يستعد ليكون له المستقبل كله .

هذا الإسلام استطاع أن يفعل هذا لأن الأساس الذي بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم له خلال ثلاثة وعشرين عاماً ، كان من القوة بحيث يحمل كل العصور ، ويسع كل العصور .


* * *

ونحن اليوم نرى دعوات فكرية وسياسية كثيرة ، لا تحمل في جوهرها إمكانية تطبيقها ، أو لا تستطيع قيادتها أن تحققها في عالم الواقع مع أن بيدها كل السلطات وبيدها كل الوسائل ، ولكنها تقف عاجزة عن تحقيق الفكرة ، وأحياناً تتراجع من نصف الطريق ، ولكن الظاهرة التي نراها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خلال عشر سنوات فقط كان كل جزء من أجزاء دعوته قائماً يمشي على الأرض ، على أكمل ما يكون التطبيق ، وكل جزء من أجزاء دعوته قابلاً للتطبيق خلال كل عصر وما مر عصر وإلا ورأيت الإسلام مطبقاً بشكل من الأشكال ، فإذا ما علمت بأن دعوة سياسية فكرية تحتاج إلى عشرات السنين حتى تنتشر وتنتصر وقد تطبق وقد لا تطبق ، أدركت أن العملية هنا ليست عملية عادية وإنما هي شيء خارق للعادة تحس وراءه يد الله . وتحس بالتالي أن الدين دين الله . وأن محمداً عبده ورسوله ...

وقد آثرنا هنا الاختصار لأن الرسالة الثالثة ( الإسلام ) كلها برهان عملي على أن شريعة الإسلام وأحكامه تعلو في كل عنصر وعلى كل فكر .

غير معرف يقول...

محمد في عيونهم!!


وأخيرا فالكل يعرف من هو "محمد" صلى الله عليه وسلم ..وكيف رفع الله به أقواما من الظلمات إلى النور ومن الجاهلية إلى الحضارة والتقدم وكيف أحبه أصحابه وأتباعه..بل كيف نال إحترام أعدائه حتى الآن وكيف أثر في العالم ...وكيف.... وكيف ...

جاء في موسوعة الحضارة للمؤرخ الشهير "وول ديورنت":
وإذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس قلنا إن محمداً كان من أعظم عظماء التاريخ، فقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية حرارة الجو وجدب الصحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحاً لم يدانه فيه أي مصلح آخر في التاريخ كله، وقل أن نجد إنساناً غيرة حقق كل ما كان يحلم به.

(موسوعة قصة الحضارة- وول ديورانت–الجزء 13 ص 47 الهيئة المصرية العامة للكتاب.,وعلى الانترنت ص4477 الرابط
http://www.civilizationstory.com/civilization).

وأختتم هذا الكلام عن عظمة نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بكلام مايكل هارت في كتابه العظماء مائة وأعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم عن سبب اختياره لمحمد وكونه الأعظم فقال :

( إن اختياري لمحمد ليقود قائمة أكثر أشخاص العالم تأثيراً في البشرية قد يدهش بعض القراء وقد يعترض عليه البعض .. ولكنه كان ( أي محمد) الرجل الوحيد في التاريخ الذي حقق نجاحاً بارزاً في كل من المستوى الديني والدنيوي ) أ . هـ

و يقول توماس كارلايل -1840م- ( الكاتب والمؤرخ والفيلسوف الإنجليزي المشهور ) مبينا الشبهات التي يروجها أعداء الإسلام الحاقدين : " إن الأكاذيب التي أثارتها الحماسة الصادرة عن حسن نية حول هذا الرجل ( أي محمد صلى الله عليه وسلم ) لا تشين إلا أنفسنا "

هل أخذ هذا الرجل رشوة عام 1840 للدفاع عن النبي؟

يقول توماس كارلايل في ( ص 88 ) من كتابه " الأبطال وعبادة الأبطال "
" محمد مزورا ومحتالا أو مشعوذا ؟؟ كلا ! ثم كلا ! إن هذا القلب الكبير المفعم بالعاطفة الجياشة الذي يغلي كمرجل أو مَوقِد هائل مـن الأفكار ، لم يكن قلب محتال أو مشعوذ " .

يقوله القس " بوزوورث سميث " ( Bosworth Smith ) :

" لقد كان رئيسا للدولة ولجماعة تدين بنفس العقيدة ، لقد كان يجمع سلطة ومقام قيصر والبابا معا ، ولكنه بابا بدون خيلاء البابا وغروره ، وقيصر بلا فيلق أو حشوده وبلا جيش عامل ولا حارس شخصي ولا قوة من الشرطة ولا دخل ثابت . لو أن ثمة رجل كان له الحق في أن يدعي أنه يحكم بالحق الإلهي فقد كان هذا الرجل هو محمد . فقد كانت معه جميع السلطات من غير أن يكون معه ما يدعمها أو يحافظ عليها . وقد كانت بساطة حياته الخاصة متطابقة ومنسجمة مع حياته العامة " .


يقول " كارلايل " في كتابه " الأبطال وعبادة الأبطال " :

" لقد كان ( محمدا ) رجلا فقيرا ، شديد الكدح ، غير قادر على الإعالة ، لا يهتم بما يجتهد في طلبه الرعاع أو السوقة . وفيما أرى فإنه لم يكن امرؤ سوء ، ولم يكن طالب شهوة من أي نوع ، وإلا ما وقره هؤلاء الرجال الوحشيين . الذين قاتلوا وخاضوا الملاحم طوع أمره خلال ثلاث وعشرين سنة ، وهم في ذلك وثيقوا الصلة به دائما ، كل هذا التوقير !

" لقد كانوا رجالا وحشيين يندفعون بين الفينة والفينة بقوة إلى التشاجر وكل ألوان التشاحن العنيف . وما كان يستطيع أي رجل أن يقودهم بدون أن يمتلك القيمة الأخلاقية والشجاعة .

أو إنكم لتعجبون كيف دعوه واعتبروه نبيا ؟

أو لم يقف وسطهم ظاهرا لهم يواجهونه ويخاطبونه بلا حاجب بينه وبينهم ، غير محاط بأي سر من الأسرار الدينية أو غموض . فكان يرى وهو يرقع ثوبه ويصلح نعله ، ويقاتل ويستشير ويصدر الأوامر وهو بينهم . فلا بد أنهم أدركوا أي نوع من الرجال كان .

ولتسمه ولتدعه ما تشاء ! إنه لم يطع إمبرطورا جليلا متوجها مثلما أطيع هذا الرجل في ثوب رقعه بنفسه .

وإنني لأجد أن خوضه ثلاثة وعشرين عاما من التجارب الحرجة الصعبة يستلزم بالضرورة نوعا من البطولة الحقيقية " .

وأقول للمسيحي البسيط "إختر طريقك"
قال الله ( قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104)الأنعام
إن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أبدا لم يدعو لعبادته كعادة الأنبياء الكذبة على مر التاريخ لكن لقد بدأ دعوته يقول أنه نبي رسول من عند الله وإنتهت حياته بعد 23 عاما من الكفاح وهو على نفس العقيدة ..ودعا إلى أن المسيخ بن مريم "رسول قد خلت من قبله الرسل" كما قال القرآن وهو هو القرآن لم يطلب للنبي محمد إلا ما طلبه للمسيح...يقول القرآن عن النبي محمد {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ }آل عمران144

وهكذا ذهب الأنبياء فما هم إلا بشر .. وبقي دين الله ...بقي الإسلام !
وسيبقى الإسلام الدين الوحيد الذي يأمر بعبادة الله أحد ..الله الصمد...الذي لم يلد ..ولم يولد ...ولم يكن له كفئا أحد !
وأرجوك لا يكن لسان حالك " َقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ؟! . وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ"

فمازال الإسلام لا يطلب منكم إلا ما طلبه منكم المسيح والأنبياء قبله

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (آل عمران : 64 )

هذه هي دعوة نبينا
فهل فيها شك أو ريب ؟!

ويقول توماس كارلايل :

" إن رسالة هذا الرجل ( محمد صلى الله عليه وسلم ) إنما هي صوت نابع من الفطرة . إن الناس يصغون وينبغي أن يصغوا إلى هذه الفطرة كما لم يصغوا إلى شيء آخر . فكل شيء آخر بالمقارنة لها إنما هو لغو .. " .



أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمد رسول الله

إنتهى

قال تعالى
قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) ص


وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)غافر

المصادر:
(1) السيف بين الكتاب المقدس والقرآن الكريم – وكتب ومقالات د. حبيب عبد الملك
(2) تعدد زوجات الرسول – د.حبيب عبد الملك
يمكنك تحميل مقالات الدكتور حبيب جزاه الله خيرا وبارك فيه
من هنا
http://www.ebnmaryam.com/web/modules.php?name=myBooks2&op=open&cat=3&book=237

(3) كتب الشيخ أحمد ديدات –محمد المثال الأسمى ومحمد الرسول الأعظم
(4) مقالات الأخوة والباحثين في منتدى الجامع والفرقان وبن مريم ومصادر أخرى قد ذكرت في موضعها



بواسطة أخوكم الفقير إلى عفو خالقه : مجاهد في الله almojahed_fe_alla@yahoo.com
نرجو منكم الدعاء ليقول لك الملك ولك مثله ! وهدى الله النصارى إلى الصراط المستقيم آمين !
اللهم إهدنا وأهد بنا وأجعلنا سببا لمن إهتدى آمين
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟وأخيرا مع جواب السؤال ...ما هدف محمد –صلى الله عليه وسلم- من دعوته ؟

ويرد على هذا الأخبار الصحيحة من سيرته العطرة
عن أنس قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم . فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال أطع أبا القاسم . فأسلم . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار . رواه البخاري في صحيحه

بالله عليكم ... لو كان النبي طالب دنيا ومال ومنصب فلم يهتم بأمر غلام ؟ فما يفيده صبي في حربه أو في حكمه أو في دولته ؟!
وليس هذا فحسب فإنه غلام يموت وفي الرمق الأخير...ما يفيده هذا الميت ؟! أو الذي قارب على الموت ؟! فلم يهتم النبي به وبإسلامه ؟
ولم يفرح محمد صلى الله عليه وسلم – بإسلام الغلام فقد مات بعد إسلامه مباشرة ؟!
الواقع يقول أنه يفرح لأن تلك دعوته...إنها النجاة للكبير وللصغير ...إنه الخلاص والحياة الأبدية للغني والفقير..إنها النجاة من النار والفوز بالجنة ...إنها الدعوة لعبادة الله وحده لا شريك له وتنزيهه عن النقائص والعيوب ..إنه الإسلام!

أن تشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمد عبد الله و رسوله وأن المسيح عبد الله ورسوله وأن موسى عبد الله ورسوله ..وتلك دعوة الأنبياء
كما قال المسيح عليه السلام
Jn:17:3 وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي ارسلته.
وقال أيضا مبينا رسالته ورسالة موسى والأنبياء
Mk:12:29 فاجابه يسوع ان اول كل الوصايا هي اسمع يا اسرائيل.الرب الهنا رب واحد. (SVD)

فمن يأبى أن يستجيب لتلك الدعوة فقد ضل ضلالا بعيدا ويوم القيامة سيندم أشد الندم على ترك الحق وإتباع الباطل
"قال رسول الله :كل أمتى يدخلون الجنة إلا من أبى ..قالوا من يأبى يا رسول الله؟...قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى"

يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ


والأدلة على صدق النبي محمد والله يقينية ...ليس فيه أدنى ريب أو شك
وقد إقتصرت على الأدلة العقلية ولم أتطرق إلى المعجزات وهي طريقة أخرى لإثبات النبوة وقد أثبتت في بحث قصير في كتاب "الردود المفحمة على إلوهية يسوع المبهمة" أن معجزات النبي الحسية محمد تفوق معجزات أي نبي مضى بل وقارنتها بمعجزات المسيح التي يقولون أنها تدل على إلوهية المسيح.. وبالقطع ما من نبي فاقت معجزاته معجزات محمد صلى الله عليه وسلم ...ولمراجعة الكتاب
الردود المفحمة على إلوهية يسوع المبهمة
http://www.ebnmaryam.com/web/modules.php?name=myBooks2&op=open&cat=3&book=243


كما تكلمت النبوؤات الكثيرة حول النبي محمد ورغم التحريف الذي يئن به الكتاب إلا انه مازال يقول بكل قوة "نبيا أميا من بني إسماعيل يشبه موسى وهو الشفيع المرتقب"
راجع كتاب "محمد في الكتاب المقدس ردا على سام شمعون" رددت فيه على نقض النصارى –المزعوم- على النبوؤات !
http://www.ebnmaryam.com/web/modules.php?name=myBooks2&op=open&cat=3&book=258

وللمزيد "مدخل لدراسة الإسلام ومعرفته – القرضاوي"
http://www.ebnmaryam.com/web/modules.php?name=myBooks2&op=open&cat=4&book=240


أقامة الحجة على العالمين في نبوة خاتم المرسلين- مجموعة كتب ومقالات
http://www.ebnmaryam.com/web/modules.php?name=myBooks2&op=open&cat=4&book=230


كان خلقه القرآن
http://www.4shared.com/file/18595305/b69085aa/___online.html


الرد على الشبهات - كشف كذب اللئيم حول الإسلام العظيم
http://www.ebnmaryam.com/web/modules.php?name=myBooks2&op=open&cat=4&book=89



وما أوردته من الدلائل العقلية في هذا الكتيب ليست كل الدلائل العقلية ولكنها لبنة في طريق التفكير المنطقي لدراسة سيرة النبي بتجرد من الهوى والأحكام المسبقة وببحث حقيقي عن الحق!
ساعتها فقط سترى أن ما أوردته أنا هنا هو قطرة في بحر اليقين بصدق الإسلام وصدق نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم .
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟هل يطلب مجد نفسه ؟! أم مجد الذي أرسله ؟!


أما معجزات النبي فهي كثيرة..راجع مقال : بين معجزات محمد والمسيح عليهما السلام في كتاب الردود المفحمة على إلوهية يسوع المبهمة
http://www.ebnmaryam.com/web/modules.php?name=myBooks2&op=open&cat=3&book=243

ولأن بحثنا لا يتناول إلا الناحية العقلية وبعيدا عن المعجزات سأختم بموقفين لا يدعان مجالا للشك أن محمدا بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه هو نبي صادق ولا يشك بذلك عاقل...ورب المسيح...

الموقف الأول
يقول النبي محمد خاتم الأنبياء والمرسلين...
عن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله . متفق عليه .

وهذا ما ندعو إليه.....لا إله إلا الله محمد عبد الله ورسوله والمسيح عبد الله ورسوله

النبي يقول لا تعبدوني.....لا تقولوا أني إله مع الله.....لا تعظموني بالباطل..وهو خير الخلق صلى الله عليه وسلم ....سيد ولد آدم ويقول ذلك
لو كان نبيا كاذبا يا اصحاب العقول لما قال ذلك...وإنما لأمرهم بعبادته...والله الذي يشك فى نبوته فإنه إنسان ليس به عقل...والذي يكذب به يكون ظالما لنفسه...
محمد رسول الله أتدرون لماذا؟لأنه ما جاء إلا بدين المسيح وهو عبادة الله...ولأن يسوع قال هذا
Jn:7:14 ولما كان العيد قد انتصف صعد يسوع الى الهيكل وكان يعلّم.15 فتعجب اليهود قائلين كيف هذا يعرف الكتب وهو لم يتعلّم.16 اجابهم يسوع وقال تعليمي ليس لي بل للذي ارسلني.17 ان شاء احد ان يعمل مشيئته يعرف التعليم هل هو من الله ام اتكلم انا من نفسي.18 من يتكلم من نفسه يطلب مجد نفسه.واما من يطلب مجد الذي ارسله فهو صادق وليس فيه ظلم.

وهنا أنتم كاليهود مع عيسى المسيح تماما..تقولون للنبي محمد من اين لك هذا العلم وأنت أمي لم تقرأ فى الكتب؟
فيقول لكم ....من عند الله....أنا رسول الله ولا أطلب مجدي ولا أطلب منكم عبادتي أنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أن أعبدوا الله..
وهنا أخبركم بأن النبي محمد خاتم الأنبياء والمرسلين...
"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله" متفق عليه.
"من يتكلم من نفسه يطلب مجد نفسه.واما من يطلب مجد الذي ارسله فهو صادق وليس فيه ظلم. (يو 7: 18)


ملحوظة: إن هذا الكلام (يو 7 : 18) يؤكد أن المسيح لم يطلب مجد نفسه بل طلب مجد الله ولو طلب مجد نفسه وأدعى الإلوهية –كما يدعي النصارى- لكان نبيا كاذبا يتكلم من نفسه وليس من الله !!


الموقف الثاني
أنصح النصارى بدلا من قرائة الشبهات من المواقع والكتب الخبيثة أقرأ قصة حياة وسيرة النبي محمد وإحكم بنفسك. وأنصح بكتاب "هذا الحبيب يا محب" للشيخ أبوبكر الجزائري
يقول صاحب كتاب "محمد رسول الله" " انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم فأذاع الناس أن الشمس كسفت حزنا على موت إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ولا ينكسفان لموت أحد " . قال ذلك لأن الناس لما شاهدوا الكسوف قالوا انكسفت الشمس لموت إبراهيم ولو كان النبي مخادعا أو كاذبا لاستغل هذه الفرصة السانحة وأذاع في طول البلاد وعرضها أن الشمس انكسفت لوفاة ابنه وأن هذه إحدى معجزات النبوة لكنه أبى إلا الصدق وأذاع الحقيقة
قال مسيو در منجم في كتابه حياة محمد ( فصل 21 ) بمناسبة هذا الحادث : " إن محمدا كان واسع العقل فرد على هذه الخرافة الجميلة بقوله ( إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ) وهذه كلمات لا يقولها مخادع "
وهذا ما قلناه لأن المخادع يتعلق بالأوهام ويسارع إلى انتهاز مثل هذه الفرص ولكن النبي كان صادقا في أقواله . صادقا في أفعاله . لا يستند إلى الأكاذيب في رفع شأنه.....أنتهى

أنا أسأل كل عاقل.....كل مفكر أسألكم بالذي خلقكم...لو كان محمدا صلى الله عليه وسلم مخادعا كاذبا فى شأن النبوة وخسفت الشمس (بالصدفة كما يقال) لما مات إبنه...بالله عليكم أكان يترك تلك الفرصة لتثبيت اكاذيبه؟
بل الصحابة نفسهم هم من أشاعوا أن الشمس خسفت لموت إبراهيم...مما يعنى أنه ما كان عليه إلا الإشارة بنعم خسفت الشمس لموت إبني لأني نبي عظيم...!!!
ولكن محمد بن عبد الله الصادق الآمين كما كان يسمى فى قومه لم يقل هذا....إنما قال الحق لأنه يأبى الكذب ويأبى الغلو بالباطل..قال فداه أبي وأمي" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ولا ينكسفان لموت أحد "
هذا هو النبي حقا ولا شك..

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)الأعراف

النبي الأمي الذي تنبأ عنه أشعيا 29 : 11-12 (العربية المشتركة)
11فصارَت جميعُ رُؤْياكُم غامِضَةً كأقوالِ كِتابٍ مَختومِ تُناوِلونَهُ لمَنْ يَعرِفُ القِراءةَ وتَقولونَ لَه: ((إقرأْ هذا)). فيُجيبُ: ((لا أقدِرُ لأنَّهُ مختومٌ)). 12ثمَ تُناوِلونَهُ لِمَنْ لا يَعرِفُ القِراءةَ وتقولونَ لَه: ((إقرأْ هذا)). فيُجيبُ: ((لا أعرِفُ القِراءةَ))
Isa:29:12: And the book is delivered to him that is not learned, saying, Read this, I pray thee: and he saith, I am not learned..
وأول ما نزل جبريل عليه السلام على النبي قال له " إقرأ"....قال "ما أنا بقارئ" أي لست أعلم القراءة ...ثم كررها عليه ثلاث مرات ثم قال له "إقرأ بسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق*إقرأ وربك الأكرم....إلى أخر السورة الكريمه)
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟كيف إستطاع محمد –صلى الله عليه وسلم- تأليف القرآن ؟!


وهذا السؤال ربما يعد سهلا هو الآخر .. لكن إتفقنا على أن تحترم مصادري وأحترم مصادرك

ما يقال في هذا الأمر بين أمرين أن النبي أخذ القرآن عن الراهب بحيرى حينما قابله بالشام وهناك آخرون يقولون أنه أخذه عن ورقة بن نوفل !

ولعل هذا يبدو منطقيا عند شخص سطحي لكن عند عقل علمي مفكر..أبدا سيكون هذا من السخافات الغير معقوله !
والواقع يقول أن القرآن متآلف متناسق لا يعقل أن يكون نصفه مثلا من تأليف بحيرى والنصف الآخر من تأليف ورقة ..أظن أن هذا كلاما عاقلا..أليس كذلك؟

فلو أخذنا بحيرى كفرضية للنفكير المنطقي...أولا : لسانه أعجمي فمستحيل أن يؤلف كتابا بهذه البلاغة اللفظية !
قال تعالى (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (النحل : 103 )

وهنا تسقط فرضية تعلمه من بحيرى ..ناهيك أنها فرضية غير منطقية ولا عقلانية فالنبي تقابل معه حينما كان مسافرا مع عمه للتجارة فرآى الراهب بحيرى من شرفته أشياء عجيبة ترافق القافلة فهناك سحابة تظلل النبي أينما سار ورأى أنه لا يمر بحجر أو بشجر إلا سجد للنبي محمد وهنا تيقن أنه النبي المنتظر الذي قرأ عنه في التوراة والإنجيل أنه من بني إسماعيل
سفر التكوين الإصحاح 17 : 20: وأَمَّا إِسْماعيلُ فقَد سَمِعتُ قَولَكَ فيه. وهاءَنَذا أُبارِكُه وأُنْميه وأُكَثِّرُه جِدًّا جِدًّا، ويَلدُ اَثنَي عَشَرَ رَئيسًا، وأَجعَلُه أُمَّةً عظيمة
سفر التكوين 13 :21 "وابن الجارية ايضا ساجعله امة لانه نسلك"
Dt:18:18 اقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما اوصيه به.
وإخوة بني إسحاق هم بني إسماعيل ولا شك ...ناهيك أنه بالتواتر عرف أن إسماعيل عاش بمكة والكتاب المقدس يقول أن
Gen 21:21وسكن (إسماعيل) في برية فاران.
وقرأ أن النبي سيكون من فاران أي جبال مكة
Dt:33:2 فقال.جاء الرب من سيناء واشرق لهم من سعير وتلألأ من جبال فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم.
ورغم تدليس النصارى واليهود منذ النبي حتى الآن يقول قاموس Strong's Hebrew Bible Dictionary ان فاران في صحراء العرب: " Paran, a desert of Arabia".
لقد علم بحيرى الراهب أن من صفات النبي القادم أن يكون بين كتفيه خاتم النبوة ..
اشعياء9 : 6-7 .."لانه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه"
ودعنا من كون المسيحي يفهم النبوؤة أنها للمسيح ولكن ناهيك عن كونه باطل من أوجه ولكن هكذا فهم بحيرى !
وتفحص الراهب بحيرى الصبي محمد –صلى الله عليه وسلم- فوجد خاتم النبوة ووجد أنه هو النبي المنتظر بعد المسيح
الذي قال عنه المسيح "لكني اقول لكم الحق انه خير لكم ان انطلق.لانه ان لم انطلق لا يأتيكم المعزي (الباركليتيوس-الشفيع).ولكن ان ذهبت ارسله اليكم." (يو 16 : 7)
وقال عنه اليهود معددين ثلاث أشخاص ليوحنا المعمدان
Jn:1:19 وهذه هي شهادة يوحنا حين ارسل اليهود من اورشليم كهنة ولاويين ليسألوه من انت. 20 فاعترف ولم ينكر واقرّ اني لست انا المسيح.21 فسألوه اذا ماذا.ايليا انت.فقال لست انا.النبي انت.فاجاب لا.22 فقالوا له من انت لنعطي جوابا للذين ارسلونا.ماذا تقول عن نفسك.23 قال انا صوت صارخ في البرية قوّموا طريق الرب كما قال اشعياء النبي.24 وكان المرسلون من الفريسيين.25 فسألوه وقالوا له فما بالك تعمّد ان كنت لست المسيح ولا ايليا ولا النبي.

ونعرف أن المسيح هو بن مريم وإيليا قال عنه المسيح أنه جاء ولم يعرفه اليهود ..فمن هو النبي ؟!

لقد عرف بحيرى كل هذا ولهذا لما رأى النبي الموعود خاف أن تقتله يهود حقدا وحسدا لأنه ليس من بني إسرائيل ولذلك نصح أبوطالب بالعودة به سريعا..فإستجاب أبي طالب .
هنا تأتي الشبهة فالنصارى يروجون أن النبي تعلم من بحيرى أو أخذ القرآن عنه ..المعلومة المهمة هنا أن عمر النبي محمد –صلى الله عليه وسلم كان أقل من عشر سنوات ...فأي سخافة أن يتلقى من دون العشر سنوات كتابا ضخما مثل القرآن أو حتى محتوياته دون لفظه ثم ينتظر حتى يبلغ الأربعين عاما لكي ينشره أي سخافة تلك ؟!

ناهيك ان أمية الرسول أمر ثابت ولا يماري فيه إلا جاحد بل يقول صاحب كتاب "فترة التكوين في حياة النبي الأمين" وهو رجل يدعي أنه ملحد لكنه يبدو أنه يتخفى بالإلحاد لأن القارئ لكتبه يعرف أن مصطلحاته –وإن تعالم ونطق بالغريب- فهي أقرب لكونه نصراني مفضوح وكتابه شهير بين النصارى بل ويستشهد به زكريا بطرس مسميه "الشيخ" خليل عبد الكريم وكأنه من علمائنا وهذا ما تعودناه من زكريا بطرس وأمانته العلمية (على سبيل المثال لا الحصر حلقاته في الصميم 17 و18 وتلك أمانة رجل دين يدعى أنه الحق ويهدي إلى الحق فياالعجب؟! ومن ثمارهم تعرفهم!)
وموضوعنا أن "خليل عبد الكريم" الملحد الذي يتشدقون به –والحق ما شهدت به الأعداء- يؤكد في كتابه المذكور آنفا أن النبي كان أميا ويقول أنه لم يثبت شئ خلاف ذلك وما يستند إليه البعض هي تحليلات وتخرصات لا ترتقي إلى مرتبة الدلائل وهنا تسقط فرضية أن الرسول تعلم بنفسه !

ناهيك أنه لم توجد ترجمة عربية للأناجيل حتى القرن الثامن كما تقول الموسوعات العالمية

فلقد جاء في كتاب " المرشد إلى الكتاب المقدس ( الناشر دار الكتاب المقدس و مجلس الكنائس العالمي بالشرق الأوسط عام 1996م ). ص 79 : " أنه فى عام 639م طلب القائد العربي عمر بن سعد بن أبي وقاص من البطريرك اليعقوبي يوحنا أن يضع ترجمة للكتاب المقدس في اللغة العربية و يقولون أنه ربما تم ذلك فى ذلك التاريخ ...و فى عام 867م كانت هناك محاولات لترجمة أعمال الرسل والرسائل كلها ، و فى حوالي سنة 930 م كانت هناك محاولة لترجمة أسفار التوراة الخمسة وأشعيا ، قام بها العالم اليهودي ( سعيد الفيومي ) ... و بعد كل هذه المحاولات الفردية صدرت أول ترجمة كاملة للكتاب المقدس بعهديه في روما إلى العربية , وعرفت بإسم ( البروباغاندا ) و كان ذلك فى أواخر القرن الثامن .. "

وجاء في الموسوعة البريطانية تحت عنوان "الكتاب المقدس باللغة العربية"
لا توجد أي دلائل مؤكدة على وجود ترجمة للكتاب المقدس بالعربية قبل الإسلام.
ولكن بعد وجود الكثير من اليهود والنصارى بين المسلمين تحت الحكم الإسلامي في القرن السابع ,ظهرت الحاجة إلى وجود نسخ بالعربية .
أول واهم نسخة هي التي قام بترجمتها (سعادة بن يوسف ) 892 - 942 ميلادية.
المصدر http://0-www.search.eb.com.library.uor.edu/eb/article-73198

فبالله عليكم أي فرية بأن تقولوا أن النبي الأمي لم يقرأ العربية وفقط..بل جاوزها إلى العبرية واليونانية ..أي فرية تلك ؟!

وأخيرا لو أخذنا ورقة كفرضية أخرى باطلة من أوجه
1- أنه لم يكن له لقائات متبادلة بالنبي وإلا لكان طعن عليه كفار قريش به ولا شك ... !
2- فرضية أن القرآن مصدره ورقة سخيفة لأنه مات في السنوات الأولى للبعثة ..فكيف يظل الفرع وقد مات الأصل !
3- قد يقولون أنه قد علم النبي قبل موته وهذا فاسد -كما بيننا لأنه لم يكن له لقائات متبادلة مع النبي- ولكن المعجز في تقدير الله للأمور أن يفتر الوحي ويتوقف لستة أشهر بعد موت ورقة واعداء الإسلام يدندنون على هذا كثيرا والواقع أن الكفار قد عيروا محمد –صلى الله عليه وسلم- وقالوا له "قد ودعك ربك يا محمد" فلو كان النبي حسب فرضيتكم قد تعلم من ورقة فلم يفتر الوحي في فترة حرجة مثل تلك الفترة ..؟!
فبالله عليكم ...أليس فتور الوحي بعد موت ورقة دليل ضدكم لا معكم ؟!

ومما يضحض فكرة ان المعلومات من عند بحيرى أو ورقة والصياغة من عند النبي..أن النبي لم يقل الشعر قط...والعرب كانوا شعبا يقولون الشعر ويحفظونه وليس غريبا أن يكتب محمد صلى الله عليه وسلم قصيدة..فلم لم يقل بيتا من الشعر طوال 40 سنه ثم خرج بما أذهل العرب مرة واحدة؟!
ناهيك عن أنه مع التسليم ببلاغة الرسول فإن إسلوب القرآن مختلف تماما عن إسلوب الحديث الشريف !!
وجل النصارى يسلمون للقرآن البلاغة ومع ذلك ليس إعجازا عندهم فالواقع أن الكتاب الوحيد المحفوظ بلغته الأصلية كما أنزل هو القرآن بل ومن حفظ الله له أن لغته الأصلية مازالت متداولة وحية وليست مثل لغات الكتاب المقدس التي ماتت ولا يعرفون الكثير من ألفاظها ..فالواقع أنه يسمى "كلام الله" وهو "كلام" ...فوجب وجود فارق بين كلام البشر وكلام خالقهم ..فكانت البلاغة أحد المعالم مع إعجاز المضمون..إعجاز تشريعي..فهو شرع صالح للتطبيق ويضمن صلاح البشرية ليس كالعهد القديم مستحيل التطبيق وليس كالعهد الجديد تعاليم بلا فائدة فقط للتشدق !
وإعجاز قصصي..فلا يوجد بالقرآن إلا قصص تعلمك الأخلاق والعقائد وليس أساطيرا وقصص سيئة كقصة شمشون وداود وأوريا وزواج راعوث وغيرها الكثير !

وإعجاز علمي وهو كثير ولعل أكبر دليل يجعل منكريه في حيرة من أمرهم أهم ما في موضوع الإعجاز العلمي هو أنني فكرت لو أنه جاء بأيدي علماء المسلمين في الأندلس مثلا وأوربا متخلفة...لقالوا هؤلاء المسلمين يدلسون علينا ويقلبون الحقائق ...إلخ
لكن لحكمة الله لكي لا يكون لأي كافر حجة أن الحقائق العلمية يظهرها غير المسلمين ويبحثون هم فيجدوا إنطباق ما إكتشفوه على القرآن وبعد ذلك يسلمون: أمثال الدكتور "كيت مور" عالم الأجنة و البروفيسور . جيرالد سي والجيلوجي البروفيسور ألفريد كرونر
وستجد شهادات هؤلاء العلماء في قسم الفيديو في موقع
http://www.islam-guide.com
بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (العنكبوت : 49 )

وذلك من حكمة الله وإقامته الحجة على خلقه حتى لا يأتي أحد ويقول لم أكن أعرف ..فالغرب الكافر بالإسلام هو من بحث وإكتشف أن ما يتوصل إليه إنما هو مدون من 1400 سنة في كتاب نزل على نبي أمي هو "محمد" صلى الله عليه وسلم ...والعجيب أن علماء الغرب هم من يكتشفوا إعجاز الإسلام وهم من يسلمون ..ففي أي شئ سيجادلون إن كان أولو العلم قد سلموا ؟!
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (سبأ : 6 )

والإعجاز التشريعي : لو فكرت بعقلانية ستجد أنه من المستحيل أن تربي جيل الصحابة على الإسلام الكامل بشرائعه وعقائده مرة واحدة هكذا دون تدرج ..فأولا كان الإيمان بالله ورسله واليوم الآخر والجنة والنار دون تكليف رحمة من الخالق ثم تدرجت العبادات من صلاة وصوم وحج ثم لما أقيمت الدولة الإسلامية كانت شرائع كاملة ضد الجريمة والزنا والسرقة وقواعد وأسس للتعامل مع المعاهدين من اليهود "فما إستقاموا لكم فإستقيموا لهم" وقواعد وأسس للتعامل مع المحاربين من كفار مكة ومن الروم الذين قرروا الهجوم على المدينة ..فمن المستحيل أن تقول للصحابة أيام إضطهاد مكة عن قوانين الدولة...فهي قواعد وأسس ومبادئ وشرائع تربى عليها الصحابة حتى يحكى أن أنسا كان يسقى القوم خمرا فجاء منادي وقال قد حرمت الخمر وإذا بهم يهرقون ما بأيديهم من خمر وما بآنيتهم في شوارع المدينة حتى صارت أنهارا من الخمر بينما في الولايات المتحدة في أوائل القرن الماضي أصدروا قانون لتجريم شرب الخمر فزاد شرب الخمر وإمتلأت السجون فقرروا إلغاء القانون بعد ثلاث سنوات من تطبيقه...فبالله عليكم ألا يدل ذلك أن الإسلام فوق القوانين الأرضية جميعا ويدل على إعجاز الإسلام التشريعي بكل معاني الكلمة ؟!

فلا المسيحية تحتوي قوانين تحكم الحياة إلا قوانين العهد القديم الجامدة المستحيلة التطبيقة....وحتى الأخلاقيات الحميدة التي جاء يعلمها المسيح لليهود قد ضيعوها بمبدأ الفداء الذي جعلها كصورة جميلة لحديقة ..وصورة الحديقة تعلق على الحائط ولكن لا يمكنك أبدا الجلوس فيها..وكذلك تعاليم المسيح أفسدها بولس بثقافة الصلب والفداء ..فذنوب محمولة مقدما جعلت كل ما علمه المسيح يترك تحت أقدام النصارى والواقع نراه في فساد الغرب منذ وقت حكم الكنيسة في العصور المظلمة وحتى الآن !!

4- أخر نقطة بخصوص فرية تعلم الرسول من غيره ..فإن النظريات والفلسفات كثيرة وكلها مخترعة إبتداء فالمذكور عندنا هو خبر مثل لقاء النبي مع بحيرى مرة في طفولته لم يتجاوز اللقاء ساعات ويأتي كل قسيس فيشطح عقله في الخيال ويخترع قصصا وروايات...وكذلك بالنسبة لورقة بن نوفل فصاحب "فترة التكوين" ألف قصة بكل معاني الكلمة...و أكبر دليل ينكر كل ما سبق هو "عدم وجود الدليل" فمصادرنا المعصومة هي القرآن والسنة الصحيحة !!
وأشك أن مسيحي يمكن أن يفهمني ...ولذلك أقول لو جئت وقلت لك –فرضا- أن يسوع كان نبيا كاذبا ... ستسألني لماذا ؟
سأقول لك: إنك إتهمت النبي محمد بأنه تعلم من غيره دون أن تأتي بدليل ومناط إستدلالك أنه بتعلمه من غيره نفى عنه مصدرية القرآن عن الله !
فماذا تقول في أن المسيح لما تاه من أمه وأبوه وجدوه يتعلم في الهيكل (لوقا إصحاح 2 )

“ولما لم يجداه رجعا الى اورشليم يطلبانه. وبعد ثلاثة ايام وجداه في الهيكل جالسا في وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم. وكل الذين سمعوه بهتوا من فهمه واجوبته. فلما ابصراه اندهشا.وقالت له امه يا بنيّ لماذا فعلت بنا هكذا.هوذا ابوك وانا كنا نطلبك معذبين.”(لو 2:44-48

فيجدونه يتعلم في الهيكل ولا أعلم لماذا لا تقولون إنه مدعي نبوة طالما تعلم من غيره بينما يتهمون النبي الأمي الذي لم يقرأ كتابا قط ولا تعلم من غيره أنه نبي كاذب , بلا أدنى دليل مادي واقعي ..فهل أنتم مستعدون لتطبيق مبدأ التعلم على أنبيائهم بل والإله عندكم ؟
إنه الكيل بمكيالين!

فالواقع أن أمية الرسول ليست شرطا في النبوة ..ولكنه أقوى إقامة حجة على البشر ..لأن شخصا أميا لا يستطيع أن يأتي بمثل القرآن لا في بلاغته ولا في محتواه من قصص وعقائد وتشريع !!

والواقع أن عدم تعلم الرسول ليس شرطا في النبوة ...فأنبياء كثيرين –وأولهم المسيح- تعلموا من غيرهم وقرأوا التوراة وكتب الأنبياء ومع ذلك شهد لهم بالنبوة والرسالة ولكن لكون النبي محمد خاتم الأنبياء والمرسلين لم يترك الله عز وجل لإنسان ذرة شك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم !

وأقول لمن يعقدون المقارنات السطحية بين محمد والمسيح عليهما الصلاة والسلام ...إن المسيح قد تعلم من غيره (لوقا إصحاح 2) وقرأ كتب السابقين...وهو عندكم رسول من الله بل هو الله نفسه
بينما النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- كان أميا لا يعرف القراءة ولا الكتابة ويشهد بذلك الأعداء قبل الأصدقاء ولم يتعلم قط من غيره..أفلا يستحق التسليم له بأنه يأخذ علمه من الله عز وجل ؟!

وأخيرا أقول لكل من يخترع قصصا وروايات انه ربما تجد مثلا حياة المسيح لا نعرف شيئا عنه منذ وجدوه يتعلم في الهيكل حتى سن الثلاثين ..فربما ينشط خيال شخص واسع الخيال مثل "خليل عبد الكريم" في تخيل 18 سنة من حياة المسيح لا يُعلم عنها شيئا ..بل والله لا يعلم من حياته كلها إلا موقف ولادته ثم هروبهم به لمصر ثم يتوه ويتعلم في الهيكل مظهرا تميزه ثم لا نعلم عنه شيئا حتى سن الثلاثين عندنا بعض مواقف من فترة 3 سنوات....فأين خيال القساوسة الواسع في هذا الأمر...يااللعجب ؟!

لكن عندنا ..الأمر مختلف تماما فالنصارى يعلمون تماما أن الشخص الوحيد في العالم اجمع الذي نقلت لنا حياته 24 ساعة يوميا وكأن الكاميرات عليه لا تفارقه هو محمد –صلى الله عليه وسلم-
فحتى حياته الخاصة ..كانت ملكا لجميع أمته من بعده وكان من حكمة الله كثرة المخالطين له من زوجاته وأصحابه فيحكون عنه كل صغير وكبير!
نعم....مائة ألف صحابي ..عاصروه في حياته العامة في المسجد وفي الذهاب والمجئ وفي سفره وغزواته وزوجاته يروين عنه سكناته وحركاته وحتى حياته الخاصة أصبحت ملكا لجميع أمته لكي يكون نعم القدوة ليس كقائدا عسكريا وحاكما مدنيا وفقط...لا ...بل القدوة في الزوجية والأبوة مع بناته وأولاده وأحفاده ..فهل بعد هذا الكم من المراقبين لرسول الله الذين حكوا لنا صلاة سعل بها سعلتين وعدوا الشعرات البيض في رأس رسول الله ...هل يمكن بعد كل هذا أن يأتي أحد أصحاب الخيال الواسع امثال "خليل عبد الكريم" أو "زكريا بطرس" أو "يوسف الحداد" أو "أبي موسى الحريري" وغيرهم من أصحاب المخيلة الواسعة ..هل يعطى لهؤلاء وتخيلاتهم وتهيؤاتهم أي أهمية بعد ذلك ؟!



فتور الوحي من دلائل النبوة

كما بيننا أن دلائلنا مازالت عقلية بحته وقد بينا أن الوحي ليس من عند الرسول قطعا ولا شك في موقف فتور الوحي بعد موت "ورقة بن نوفل"
وهناك موقف آخر لما سأل اليهود النبي عن ذو القرنين وأصحاب الكهف والروح وقرنوا تصديقه بالإجابة على تلك الأسئلة...فرد عليهم وقال سأجيبكم غدا !
وأنتظر النبي الوحي يوما وإسبوعا وشهرا حتى سخرت اليهود منه وقالوا وزادوا وعادوا...حتى جاءه الوحي بعد فتور يقول له ربه " وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ (الكهف : 24 )"
فلو كان الوحي من عنده لما تعرض لهذه المواقف أبدا !!

غير معرف يقول...

(((((موضوع مهم؟؟؟))))السلام عليكم

الأستاذ متعلم وضع هذا الرد على علاقته بحوار الأديان بالجامع

وأردت ان أنقله للأعضاء هنا لما له من قيمة ممتازه

--------

بدأت معرفتي بالنصرانية على المستوى الاجتماعي ، منذ سن السادسة تقريبًا ، وحتى عشر سنوات بعدها .. دخلت بيوتهم .. اطلعت على أحوالهم .. شاركت في أعيادهم .. زرت كنائسهم .. وعلى سبيل المثال : أذكر أني في سن العاشرة ، دعاني صديق نصراني لحضور زواج أخته في الكنيسة . وأثناء الإجراءات ، وبعد تلاوة أحد الكهنة لمقاطع ذات صبغة دينية ، بدأ الإنشاد ، ثم فوجئت – وحدي فوجئت – برجل في ملابس الكهنوت ، في يديه "الصاجات" ! يضرب بها مميلاً رأسه بكل رضا ! .. بعد الحفل ، أفهمني صديقي – بعدما وبخني على ضحكي ساعتها – أن هذا يقابل عندنا "الإنشاد الديني" لكن تصاحبه المعازف ، وأن الكهنة عندهم يضربون على المعازف دون أدنى حرج .

وعلى مستوى القراءة ، فحتى سن الخامسة عشر ، كنت قد قرأت كتبًا كثيرة للنصارى وكثيرًا من البايبل الذي لم أستطع إكماله آنذاك للملل الذي كان يصيبني منه بسرعة ، بالإضافة إلى مئات الساعات من السماع لإذاعة تبشيرية معروفة وعشرات المراسلات معها و"الهدايا" منها .
في المقابل ، كنت قد طالعت كثيرًا من الكتابات الجدلية والردود للمسلمين . لكن القراءة شيء والعلم شيء آخر . وأرجو أن ينتبه الأحبة إلى هذا الأمر المهم : القراءة شيء والعلم شيء آخر . قد توصلك القراءة إلى العلم وقد لا توصلك .
لكن بعد الخامسة عشر ، منّ الله علينا بطلب العلم من بابه ، أعني بطريقة منهجية مرتبة .. كانت بداية "الصحوة" خطبة جمعة في مسجد الشيخ فوزي السعيد ، شرح فيها معنى لا إله إلا الله ، وأن معناها ألا محبوب لذاته إلا الله .. فكأنما كنت في سُبات وانتبهت ، وكأنما كان قلبي ميتًا فتنسم نسمة الحياة ..

وأما على مستوى جدال النصارى أو دعوتهم ، فكان منذ الصغر أيضًا ، لكن لم يأخذ طابع "الخصومة" إلا بعد سن العاشرة .. بدأ ذلك عندما أسلم أحد نصارى شارعنا القديم ، ولم يستسلم ساعتها قساوسة كنيسته بسهولة ، كما لم يستسلم في المقابل "إخوة مسجد الشيخ فوزي السعيد" .. انتبهت بعدها للنشاط التبشيري الذي كان يُمارس بكل خسة على الفقراء القاطنين في منطقة سكنية - أمامنا مباشرة - مشهورة بفقرها المدقع .. كان الشمامسة يجولون في شوارعها بكل حرية ، ويقفون أمام البيوت جهارًا يكلمون أصحابها .. شاركت في كثرة كاثرة من هذه الجدالات ، ولم أكن أملك "علمًا" ساعتها ، لكن كنت قد "قرأت" كثيرًا من كتب الردود ونقد النصرانية .

كان كثير من الفقراء يسايرهم لينال المال ، وبعضهم يوهمهم فعلاً بأنه ترك الإسلام لنفس الغرض . الجدير بالذكر أن القساوسة ما كانوا مخدوعين بهذا ، وكانوا يعرفون الواقع ، وكانوا راضين بهذه الحال لأمرين : الأول : أن هذا الوضع على تهافته يفيدهم في الناحية الدعائية أمام أبناء ملتهم . والثاني وهو الأهم : أنهم وإن خسروا الآباء لكن يأملون في اكتساب أطفالهم عن طريق تولي تعليمهم في مدارسهم ومتابعتهم .

خفت الجدالات مع النصارى – نسبيًا - في مرحلة الدراسة الثانوية . ثم عادت بقوة في بداية مرحلة الدراسة الجامعية . كان لي صديق مسلم يعمل في "سنترال" حكومي . وكان على زهد وعبادة وشيء من العلم ، لكن ليس عنده موهبة الجدل على الإطلاق . وكان له زميل عمل نصراني يبلغ أربعين سنة يدرس دراسات عليا في القانون . فلم يكن النصراني يدع صديقي يومًا دون جدال . فشكى لي زميلي الحال ، فقلت له : هذا خير ساقه الله إلينا . بعد فترة أدرك النصراني أن الحال تغيرت ، وسأل صديقي عمن يلقنه فأخبره . بعدها استعان النصراني بأحد قساوسة كنيسة العباسية متخصص في جدال المسلمين . بعدها طلب القس مقابلتي شخصيًا . وقد كان .

في السنوات الأخيرة ، انتبهت إلى فائدة الإنترنت في الدعوة ، فدخلت عالم الإنترنت ، ولم أنقطع – بفضل الله – عن دعوة النصارى في عالم الواقع .. لكن دخلت الإنترنت ..

ألزمت نفسي في البداية شهورًا طويلة بعدم الدخول في أي حوار على الإنترنت ، حتى أتعلم جيدًا قواعد الأمر في عالم الإنترنت ..

تعلمت من (برسوميات) وغيره الكثير .. ونفعني الله بكتابات الإخوة الكبار كالأخت (مسلمة) والأخ (eeww) وغيرهما ..



عالم الإنترنت مختلف تمامًا عن عالم الواقع .. في عدة أمور :

أولاً : قلة الأدب هي الصفة الغالبة على نصارى الإنترنت .. أما في عالم الواقع فمحاورك النصراني يسيل أدبًا ورِقَّة ، لا سيما الشمامسة والقساوسة .. في عالم الواقع ، غالبًا يكون هدف محاورك النصراني إثبات صحة دينه وخطأ دينك .. أما على الإنترنت ، فهدفه غالبًا التشفي والتنفيس عن غيظه وكمده الذي يحرق صدره على هذا الدين وأهله .. في عالم الواقع ، غالبًا يكون محاور النصراني مؤمنًا بعض الإيمان بدينه .. أما على الإنترنت ، فالشهرة لأقباط المهجر ، وأقباط المهجر أكثرهم علمانيون أو ملاحدة ، ثم "المتدين" منهم ترك الأرثوذكسية إلى البروتستانتية تقربًا لوطنه الجديد .. والمؤمن يحاول الالتزام ببعض الخلق والأدب ، أما بنو علمان وبائعو المذهب فالمسألة عندهم سياسة لا دين .

ثانيًا : الجهل هي الصفة الغالبة على نصارى الإنترنت .. بالطبع الجهل صفة فاشية في النصارى وقساوستهم سواء في عالم الواقع أو على الإنترنت ، لكن الإنترنت منبر الجهلاء بلا منازع .. فالإنترنت منبر مَن لا منبر له ، ويمكن لأي جاهل أن يضع المشاركات وينشئ المواقع .. وأي أحمق يمكنه أن يقول « أنا أرى .. وأعتقد .. وبلا شك » فيصير في عين نفسه عظيمًا ويتوهم أنه صار هكذا عند الناس .. وهذا غير خاص بالنصارى فقط ، وإن كان لهم أطول باع في صفة الجهل والضلال ، لكن هو أيضًا للملاحدة وغيرهم ، بل هو في المسلمين أيضًا وإن قلت النسبة .. لأن في عالم الواقع ، نشر الكتب له مشاكله المادية ، وهذه المشاكل تكون بمثابة المصفاة التي تغربل الغثاء ليصفو لك أفضل الغثاء . وبعض الشر أهون من بعض . وأما سهولة الكتابة على الإنترنت ففتحت الباب لكل جاهل وأحمق أن "يشارك" .. عندنا في مصر يقولون : « هبلة ومسكوها طبلة » ! .. وأي "أهبل" يستطيع الآن الإمساك باللاقط على البالتوك مثلاً "ليطبل" كيفما شاء !

فإذا امتلك هذا الجاهل أو الأحمق إشرافًا في منتدى ، أو في غرفة بالتوكية ، فهي المصيبة الكبرى .. فيحذف لهذا ، ويمنع ذاك ، ويطرد هؤلاء .. محاولاً أن يشفي غليله من المسلمين من ناحية ، وأن يتعالم على بني ملته من ناحية أخرى ..

وأنا أشمل بكلامي كثير من المسلمين أيضًا وأسأل الله العافية ..

أكثر قراء الإنترنت – مسلمين أو نصارى أو غيرهم - ليسوا بقراء أصلاً .. فما كانت هوايتهم القراءة قبل الإنترنت ولا بعدها .. وليسوا بأهل سماع ومحاورة أصلاً .. فما كانوا يطيقون سماعًا يطول أو يصبرون على حوار يمتد لا قبل الإنترنت ولا بعدها .. لكن وجدوا على الإنترنت فرصتهم في التعالم والظهور بمظهر "القارئ" و"المحاور" .. واضطرتهم الإنترنت للقراءة بسبب طبيعة المنتديات بها ، فيرتكبون هذه الضرورة ولكن بقدرها ! .. فيقرأ وما هو بقارئ .. يظن القراءة مجرد مس النظر للكلام (أو بعضه) ، ولا صبر عنده على فهم بضعة سطور أو التأمل فيها .. وقل مثل ذلك في مهارات الحوار المسموع ..

ثالثًا : الحوار على الإنترنت ليس ثنائيًا في الغالب .. فمحاورك النصراني في منتداك أو منتداه يكتب كلامًا يراه الذكي والغبي .. وهذه مشكلة تخص المسلم الواعي ، لأنه يعلم أن ترك الهذيان بلا تعقيب قد يغر الجهلاء والساذجين ، والتعقيب على كل هذيان سيضيع الموضوع الأصلى .. مشكلة قَلّ مَن يحسن التعامل معها .

وهي وإن كانت مشكلة للمسلم ، فهي مكسب للنصراني .. لأن النصراني لا يأمل كثيرًا في إثبات صحة دينه كما يرجو المسلم ويعزم .. النصراني كل همه أن يوضح - لبني ملته لا للمسلم - أن الإسلام به "مشاكل" .. هذا قصارى همه .. يريد أن يقول لهم : لا تتركوا النصرانية بسبب مشاكل عقيدتها أو كتابها فالإسلام أيضًا له مشاكله ، فاصبروا على مشاكلكم أفضل .. وعلى هذا يكفي النصراني تمامًا أن يخرج من الموضوع بلا إثبات لصحة دينه أو خطأ صريح للإسلام .. يكفيه تمامًا أن يكون الموضوع تغبيشًا وتشويشًا على الإسلام .. وهو يعلم أن هذه النتيجة تكفي لخداع بني قومه الذين مردوا على التقليد الأعمى .. هذا بالطبع بخلاف هدف التشفي الذي أسلفنا بيانه .

ومع الأسف كثير من المحاورين المسلمين في مجالنا لا ينتبهون لهذه المسألة ، فلا يُحكمون قبضتهم على محاورهم النصراني ، ويتركونه ليتفلت ببعثرة المسائل هنا وهناك ، ويضيع الموضوع ويضيع القارئ ويضيع الوقت ..

كذلك ، فإن النصراني يكون همه التهجم على الإسلام أكثر من إثبات صحة النصرانية ، لأن أكثرهم يائس من هذا الأخير .. أو قل إن النصراني يائس من إثبات صحة دينه بمجرد عرضه ، لكنه يأمل دومًا أن يحقق ذلك بإثبات خطأ الإسلام ..

وقد أدى هذا إلى إعراض أكثر النصارى عن الكلام حول عقيدته أو كتابه ، لأنه يعلم من المشاكل حول عقيدته وكتابه أكثر مما تعلم أنت ! .. فترى واحدهم يقول لك إذا ألزمته بكتابه : دعك من كتابي وديني وأنا من الملحدين ! .. وليس بعد هذا الخزي من خزي !

ومع الأسف ، بعض المسلمين – على البالتوك - يقلد النصارى في مثل هذا ، وإن بدرجة أخف ، وإن لم يكن بنفس اللفظ الفاجر .

والشاهد أن غياب ثنائية الإنترنت مشكلة أمام المسلم الفاهم .. ولذلك أرجو ألا يكتفي الأحبة بالحوارات العلنية على الإنترنت .. بل ينبغي أن يصطادوا كثيرين إلى الحوارات الثنائية ، حيث يستطيعون التركيز أكبر والتوضيح أكثر وعرض الإسلام بطريقة أوضح .. لا سيما والنصراني تأخذه العزة بالإثم في الحوارات العلنية ، فيخشى إن ترك مشاركة دون سب الإسلام أن يعيره إخوانه بالخنوع ، فيلجأ لقلة الأدب مضطرًا في أحيان كثيرة .

رابعًا : الخفاء .. فشخصية محاورك تكون مخفية على الإنترنت ، ومكشوفة بشكل أكبر في عالم الواقع .. وهذا قد يؤدي إلى ضياع أوقات كثيرة على الإنترنت .. فقد يطول حوارك مع خصمك النصراني ، ويشتد عجبك من شدة غبائه ، ولا تكتشف أن محاورك وقع على رأسه وهو صغير مما أدى إلى خلل في عقله يمنعه الفهم والحوار ! .. وقد يطول حوارك مع خصمك النصراني ، ويشتد عجبك من شدة عناده ، ولا تكتشف أن محاورك مأجور يؤدي واجبًا كنسيًا لم يطالبوه بالانتصار في حوار فذاك أمل بعيد ، لكن طالبوه بحوارات "فعالة" في خدمة الرب يسوع له المجد !

خامسًا : سهولة النسخ واللصق .. فالنصراني على الإنترنت عنده كم كبير من الكتب التي يستطيع أن ينسخ منها ويلصق .. فيفتح الموضوع ويبدأ بلصق ما عنده تباعًا ، وهو يوهم نفسه قبل إيهامك والقارئ أنه بذلك النسخ واللصق قد "حاور" ! .. فإذا انتهى مخزونه الإنترنتي انتهى الموضوع وحان الوقت ليقول الكلمة المعروفة : « انتهى الموضوع بالنسبة لي وأترك الحكم للقارئ » !!

وهو حتى لا يكلف نفسه أن ينسخ ويلصق من كتب خارج الإنترنت .. هذا عبث وضياع للأوقات ينزه نفسه عنه !

بالطبع قد يكون سؤال المسلم المطروح لا وجود لإجابة عليه مباشرة في "مخزون" الأفندي النصراني .. لا مشكلة .. سيحاول تطويع الموضوع للمخزون لا العكس ! .. إما بأن يجر المسلم إلى مسائل موجود إجابتها المباشرة في "المخزون" .. أو بنظام "التعامي" فيترك المسلم يكتب ويلصق له أقرب ما في "المخزون" ، مع الادعاء الدائم أثناء ذلك وبعده ، أنه رد على كل ما أثاره المسلم ، ووضع كل الأدلة التي تقنع أي عاقل ، وفعل كل شيء ، لكن المسلم معاند لا أكثر ! ..



بالنسبة للكتب ، فأعظم كتابين لطالب العلم المجتهد – والله أعلم – : كتاب "الجواب الصحيح" وكتاب "إظهار الحق" .

لكن ينبغي ألا ننظر للكتابين على أنهما يقدمان "معلومات" ، وإنما هما يقدمان "منهجًا" في هذا المجال ..

وهذا الأمر واضح جدًا مع كتاب "الجواب الصحيح" .. فابن تيمية يصرح باللفظ الصريح أن "طريقة" الرد تكون هكذا .. ويعلمك ما أفاض الله عليه من علمه ..

و"إظهار الحق" وإن كان لا يصرح بمثل هذا اللفظ ، لكن منهجه واضح جدًا ..

وبالرغم من وجود كتابات كثيرة جيدة تلت "إظهار الحق" إلا أن في "إظهار الحق" مزايا لا يستطيع جمعها أكثر المحدثين ..

على سبيل المثال : مسألة التوثيق .. كثير من كتابات المسلمين على الإنترنت ينقصها التوثيق المفيد للقارئ ..

ثم إن الشيخ "رحمت الله" ما كان ينقل عن مراجع وسيطة في الاحتجاج ، وإن فعل يكون المرجع الوسيط حجة على المخالف .. انظر الآن إلى رسالات الماجستير والدكتوراة في مجالنا .. أكثرها – إلا ما رحم ربك – لا يعرف إلا المراجع الوسيطة التي ليست بحجة على المخالف .. فتجدهم يوثقون عقائد النصارى من كتب الشيخ أبي زهرة وغيره من المسلمين ..

والشيخ "رحمت الله" ما كان يحتج على النصارى بقول غيرهم ، بل ما كان يحتج على طائفة منهم بقول الأخرى .. مع الأسف فإن أكثر الأكاديميين مولعون بالاحتجاج على النصارى بقول أي مايكل وأي جورج لمجرد أن اسمه مايكل أو جورج ، غير منتبهين أن من يحتجون بقوله ملحد لا نصراني .. وحتى لو كان نصرانيًا فالحجة تشترط أن يكون من علمائهم على الأقل .

وكثير من الأكاديميين يحتجون على النصارى بقول أستاذ اللاهوت فلان بالكلية العلانية .. ولا ينتبهون أن الغرب عج بزخم هائل من كليات لاهوتية لا يعترف بها جمهور النصارى .. بل أكثر هؤلاء الأساتذة ملاحدة أصلاً أو يفهمون النصرانية بطريقتهم الخاصة ..

وهذه إشارة عابرة إلى ميزة واحدة في كتاب "إظهار الحق" .. واللبيب بالإشارة يفهم .

أعتذر بشدة عن الإطالة .. وأرجو الله أن ينفع بنا وبكم .
توحيد

ثالثًا : الحوار على الإنترنت ليس ثنائيًا في الغالب .. فمحاورك النصراني في منتداك أو منتداه يكتب كلامًا يراه الذكي والغبي .. وهذه مشكلة تخص المسلم الواعي ، لأنه يعلم أن ترك الهذيان بلا تعقيب قد يغر الجهلاء والساذجين ، والتعقيب على كل هذيان سيضيع الموضوع الأصلى .. مشكلة قَلّ مَن يحسن التعامل معها .

وهي وإن كانت مشكلة للمسلم ، فهي مكسب للنصراني .. لأن النصراني لا يأمل كثيرًا في إثبات صحة دينه كما يرجو المسلم ويعزم .. النصراني كل همه أن يوضح - لبني ملته لا للمسلم - أن الإسلام به "مشاكل" .. هذا قصارى همه .. يريد أن يقول لهم : لا تتركوا النصرانية بسبب مشاكل عقيدتها أو كتابها فالإسلام أيضًا له مشاكله ، فاصبروا على مشاكلكم أفضل .. وعلى هذا يكفي النصراني تمامًا أن يخرج من الموضوع بلا إثبات لصحة دينه أو خطأ صريح للإسلام .. يكفيه تمامًا أن يكون الموضوع تغبيشًا وتشويشًا على الإسلام .. وهو يعلم أن هذه النتيجة تكفي لخداع بني قومه الذين مردوا على التقليد الأعمى .. هذا بالطبع بخلاف هدف التشفي الذي أسلفنا بيانه

:x029::x029::x029::x029::x029::x029:


الحقيقة المقال كله اكثر من رائع .. ويحلل الأمور بامتياز ... ولكن هذه الفقرة بالذات .. جاءت على الجرح
باحث سلفى

ولا تكتشف أن محاورك وقع على رأسه وهو صغير مما أدى إلى خلل في عقله يمنعه الفهم والحوار !

ما معنى هذه هل معناها التعميد
الشرقاوى
-
ما معنى هذه هل معناها التعميد

المعنى اخي الكريم أنك ستكتشف بعد وقت طويل وجهد كبير أن غباؤه وتعنته الظاهر بسبب أنه مغسول المخ ومأجور الجيب ولهذا فهدفهم ليس الحوار???????====

غير معرف يقول...

((((((((معجزات حسية للنبي صلي الله علي وسلم)))))إن من أعظم دلائل النبوة ما يؤتيه الله أنبياءه من خوارق العادات التي يعجز عن فعلها سائر الناس، وتمكينهم من هذه الخوارق إنما هو بفعل الله، وهو دليل رضا الله وتأييدِه لهذا الذي يدعي النبوة والرسالة، ولا يمكن أن يؤيد الله بعونه وتوفيقه من يدعي الكذب عليه ويُضل الناسَ باسمه.
ومن هذه المعجزات التي أوتيها الأنبياء؛ حبس الله الشمس عن الغروب لنبيه يوشع بن نون، قال e : ((غزا نبي من الأنبياء .. فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها عليّ شيئاً، فحبست عليه حتى فتح الله عليه )). لقد خرق الله سنته في جريان الشمس إكراماً لنبي الله يوشع، واستجابة لدعائه لله.
وبمثله أيد الله موسى عليه السلام، فقد شقّ الله له البحر لما ضربه بعصاه، فصار طرقاً ممهدة يمشي بنو إسرائيل عليها في دعة وسكينة.
وبمثل هذه المعجزات أيدالله نبيه محمداً e، فرأى مشركو مكة منه الكثير من دلائل النبوة الدالة على نبوته e، لكنهم لم يؤمنوا ولم يذعنوا للحق، بل طلبوا على سبيل العناد المزيد من الآيات } وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً % أو تكون لك جنةٌ من نخيلٍ وعنبٍ فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً % أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً % أو يكون لك بيتٌ من زخرفٍ أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً{ (الإسراء:90-93).
وحتى يقيم الله حجته على قريش فإنه آتى نبيه e معجزة من جنس ما طلبوه على سبيل التعجيز، إلا وهي انشقاق القمر، وهو حدث عظيم لا يقع إلا بتقدير العزيز العليم.
فقد روى الشيخان وغيرهما من حديث ابن مسعود t أنه قال: انشق القمر على عهد رسول الله e فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه, فقال رسول الله e : ((اشهدوا)).
قال الخطابي: "انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجاً من جبلة طباع ما في هذا العالم، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك صار البرهان به أظهر".
قال ابن كثير بعد أن ساق روايات عدة لحادثة انشقاق القمر: "فهذه طرق عن هؤلاء الجماعة من الصحابة، وشهرة هذا الأمر تغني عن إسناده مع وروده في الكتاب العزيز .. والقمر في حال انشقاقه لم يزايل السماء، بل انفرق باثنتين، وسارت إحداهما حتى صارت وراء جبل حراء، والأخرى من الناحية الأخرى، وصار الجبل بينهما، وكلتا الفرقتين في السماء، وأهل مكة ينظرون إلى ذلك، وظن كثير من جهلتهم أن هذا شيء سحرت به أبصارهم، فسألوا من قدم عليهم من المسافرين، فأخبروهم بنظير ما شاهدوه، فعلموا صحة ذلك وتيقنوه".
وهذا الذي حكاه الله بقوله: } اقتربت الساعة وانشق القمر % وإن يروا آيةً يعرضوا ويقولوا سحرٌ مستمر % وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمرٍ مستقر { (القمر: 1-3)، فلم يجدوا أمام هذه الآية الباهرة إلا أن يتهموا نبي الله e بالسحر.
واليوم في عصر العلم والمعرفة تتجدد هذه الآية العظيمة، فقد نشرت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا في موقعها على شبكة الإنترنت صورة للقمر، وقد اخترطه خط طويل من أقصاه إلى أقصاه، ويعتقد العلماء أنه أثر لانشقاق حصل في القمر قديماً.
وصدق الله وهو يقول : } سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيءٍ شهيدٌ { (فصلت: 53).
ومن خوارق العادات المعجزة التي آتاها الله نبيه e ما أعطاه من استجابة الجماد لأمره، والمعهود فيه خلاف ذلك، فقد أتى النبيَ e رجل من بني عامر، فقال له رسول الله e : ((ألا أريك آية؟)) قال: بلى. فنظر إلى نخلة، فقال (العامري للنبي e): ادع ذلك العذق!
قال: فدعاه، فجاء ينقز حتى قام بين يديه فقال له رسول الله e: ((ارجع)) فرجع إلى مكانه.
فقال العامري: يا آل بني عامر، ما رأيت كاليوم رجلاً أسحر.
وفي رواية لابن حبان أن العامري قال: "والله لا أكذبك بشيء تقوله أبداً"، ثم قال: "يا آل عامر ابن صعصعة، والله لا أكذبه بشيء يقوله".
إن تحرك الشجرة من مكانها وذهابها ومجيئها لهو آية معجزة وبرهان دامغ على صدقه ونبوته e.
ويروي الإمام مسلم نحو هذه المعجزة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يقول: سرنا مع رسول الله e حتى نزلنا واديا أفيح (واسعاً) فذهب رسول الله e يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء فنظر رسول الله e، فلم ير شيئا يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي.
فانطلق رسول الله e إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي علي بإذن الله)) فانقادت معه كالبعير المخشوش [المربوط بالحبل] الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي علي بإذن الله)) فانقادت معه كذلك حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لأم بينهما، يعني جمعهما فقال: ((التئما علي بإذن الله)) فالتأمتا.
ثم يمضي جابر في حديثه ويخبرنا بعود الشجرتين إلى حالهما بعد قضاء النبي e حاجته، يقول: فإذا أنا برسول الله e مقبلاً، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق".
قال الإمام أحمد: "في الحديث آيات من دلائل نبوة النبي e منها: انقلاع الشجرتين واجتماعهما، ثم افتراقهما".
وفي جنبات مكة ثبت الله قلب حبيبه e في مواجهة المحن بآية من هذا الجنس، فقد جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله e، وهو حزين قد خضب وجهه بالدماء، قد ضربه بعض أهل مكة، فقال: مالك؟ فقال: ((فعل بي هؤلاء، وفعلوا)) فقال جبريل: أتحب أن أريك آية؟ قال: ((نعم أرني)).
فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، قال: ادع تلك الشجرة، فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، قال: قل لها فلترجع، فقال لها: فرجعت، حتى عادت إلى مكانها، فقال رسول الله e : ((حَسْبي)). إنه دليل آخر من دلائل نبوته e.
ومن معجزات الأنبياء ما أعطاه اللهُ داودَ عليه السلام، ذلك النبي الأواب الذي كان يسبح الله، فتجيبه الجبال الرواسي والطيور مسبحة الله تعالى معه } وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين { (الأنبياء: 79). } ولقد آتينا داود منا فضلاً يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد { (سبأ: 10).
وبمثل هذه المعجزات العظيمة أيد الله نبيه محمداً e ، فسبح للهِ بين يديه الجمادُ ، وشهد له بالنبوة والرسالة.
يقول ابن مسعود t: لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل. أي بين يدي النبي e.
ويقول أبو ذر t: إني شاهد عند النبي r في حَلْقَة، وفي يده حصى، فسبّحنَ في يده. وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فسمع تسبيحَهن مَنْ في الحَلْقَة، ثم دفعهنّ النبي r إلى عمر، فسبحن في يده، وسمع تسبيحهنّ مَنْ في الحلقة، ثم دفعهن النبي r إلى عثمان بن عفان، فسبّحن في يده، ثم دفعهن إلينا، فلم يسبّحن مع أحدٍ منا.
ويقارن ابن كثير بين هذه المعجزة ومعجزة نبي الله داود عليهما السلام، فيقول: "ولا شك أن صدور التسبيح من الحصى الصغار الصمّ التي لا تجاويف فيها؛ أعجب من صدور ذلك من الجبال؛ لما فيها من التجاويف والكهوف، فإنها وما شاكلَها تردِّدُ صدى الأصوات العالية غالباً .. ولكن من غير تسبيح؛ فإن ذلك (أي تِردادَها بالتسبيح) من معجزات داود عليه السلام، ومع هذا كان تسبيح الحصى في كف رسول الله r وأبي بكر وعمر وعثمان أعجب".
وصدق الشاعر وهو يقول:
لئن سبحت صم الجبال مجيبة لداود أو لان الحديد المصفح
فإن الصخور الصم لانت بكفه وإن الحصا في كفه ليسبح
وإن من معجزاته e العظيمة نطقُ الجمادات بين يديه، فالجمادات لا تعقل ولا تنطق، فإذا أنطقها الله بتصديقه، فهو دليل رضاهُ عن النبي في قوله بنبوة نفسه وصدقه حين قال بإرسال الله إياه.
وقد بدئ e بآية من هذا النوع قبل نبوته ، فكان الحجر يسلم عليه، يقول رسول الله e: ((إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن)).
قال النووي: "فيه معجزة لرسول الله r".
وبعد البعثة رأى الصحابة ذلك، يقول علي t: (كنا مع رسول الله e بمكة، فخرج في بعض نواحيها، فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال: السلام عليك يا رسول الله).
ولم تتوقف هذه الآيات والمعجزات عند السلام عليه e والتسبيح بين يديه وأيدي أصحابه، بل أنطقها الله بالشهادة له e بالنبوة والرسالة.
يقول ابن عمر رضي الله عنهما: كنا مع النبي e في سفر فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال له رسول الله e : ((أين تريد؟)) قال: إلى أهلي، قال: ((هل لك في خير؟)) قال: وما هو؟ قال: ((تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله)).
قال الأعرابي: ومن يشهد على ما تقول؟ فأشار النبي إلى شجرة، وقال: ((هذه السلَمَة))، فدعاها رسول الله e وهي بشاطئ الوادي، فأقبلت تَخُدُّ الأرض خداً حتى قامت بين يديه, فاستشهدها ثلاثاً، فشهدت ثلاثاً أنه كما قال.
ثم رجعت إلى منبَتها، ورجع الأعرابي إلى قومه، وقال: إن اتبعوني أتيتُكَ بهم، وإلا رجعتُ فكنتُ معك.
ومن عظيم خوارق العادات التي أوتيها النبي r حنين الجذع الذي كان يخطب عليه في يوم الجمعة، وهي قصة مشهورة شهدها الكثير من أصحاب النبي r، يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: كان النبي e يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبراً؟ قال: ((إن شئتم)). فجعلوا له منبراً.
فلما كان يوم الجمعة دُفِعَ إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي e، فضمها إليه، تئن أنين الصبي الذي يُسكَّن، قال جابر: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها.
قال ابن حجر: "إن حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كلٌ منهما نقلاً مستفيضاً، يفيد القطع عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث ".
قال البيهقي : "قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف , ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف". أي لشهرتها وذيوع أمرها.
قال الشافعي: ما أعطى الله نبياً ما أعطى محمدًا , فقال له عمرو بن سواد: أعطى عيسى إحياء الموتى؟ قال: أعطى محمداً حنينَ الجِذعِ حتى سمع صوته , فهذا أكبر من ذلك".
قال ابن كثير: "وإنما قال: فهذا أكبر منه؛ لأن الجذع ليس محلاً للحياة، ومع هذا حصل له شعور ووجد لما تحوّل عنه إلى المنبر، فأنّ وحنّ حنين العِشار [أي الناقة الحامل]، حتى نزل إليه رسول الله e ، فاحتضنه.. "؟؟؟؟((((((((((((((قال الفيلسوف والمؤرخ ( ويل ديورانت ) في كتاب قصة الحضارة:
" وإذا حكمنا على العظمة, بما كان للعظيم من أثر على الناس, قلنا بأن محمدا كان من أعظم عظماء التاريخ, فقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي, في شعب ألقت به دياجير الهمجية, حرارة الجو, وجدب الصحراء, وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحا لم يدانيه فيه أي قائد آخر في التاريخ كله "

قال الفيلسوف الإنجليزي ( برناردشو (

" إن العالم هو أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد, هذا النبي الذي أحل دينه في موضع الاحترام والإجلال, فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات, خالد خلود الأبد, وإني أرى كثيرا من بني قومي قد دخلوا في الدين على بينة, وسيجد ه ذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة ( أوربا ) وإذا أراد العالم النجاة من شروره, فعليه بهذا الدين, إنه دين السلام والعدالة والسعادة, في ضل شريعة متمدينة محكمة. لم تنس أمرا أمور الدنيا إلا رسمته, ووزنته بميزان لا يخطي أبدا... "

وقال أيضا:
" إن محمدا يجب إن يدعى منقذ الإنسانية, إنني اعتقد لو تولى رجل مثله زعامة العالم الحديث, لنجح في حل مشاكله بطريقة تجلب إلى العالم السلام والسعادة, إن محمدا هو أكمل البشر من الغابرين والحاضرين, ولا يتصور وجود مثله في الآتيين " .

وقال العالم الفرنسي ( مارتين (
" إن حياة مثل حياة محمد, وقوة كقوة تأمله, وتفكيره وجهاده, ووثبته على خرافات أمته, وجاهلية شعبه, وبأسه في ما لقيه من عبدت الأوثان وإيمانه بالظفر, وإعلاء كلمته, ورباطة جأشه لتثبيت أركان العقيدة الإسلامية, أن كل ذلك أدلة على إنه لم يكن ليضمر لأحد أذى , أو يعيش على باطل , فهو فيلسوف وخطيب , ورسول ومشرع , وهاد للإنسان إلى العقل , وناشر للعقائد المعقولة الموافقة للذهن واللب , وهو مؤسس دين لا فرية فيه , ولا صورة فيه , ومنشئ عشرين دولة في الأرض وفاتح دولة في السماء من ناحية الروح والفؤاد , فأي رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثلما أدرك ,أي أفاق بلغ أي إنسان من مراتب الكمال ما بلغ محمد "
وقال الأديب الروسي( توليستوي(
" لا ريب أن هذا النبي من كبار الرجال المصلحين, الذين خدموا الهيئة الاجتماعية خدمة جليلة, ويكفيه فخرا أنه فتح لها طريق التقدم والرقي, وهذا عمل عظيم لا يفوز به إلا شخص أوتي قوة وحكمة وعلما. ورجل مثله جدير بالإجلال والاحترام "

يقول الأستاذ / نيللينو المستشرق الإيطالي
" لقد أسس محمد في وقت واحد دينا ودولة ، وكانت حدودهما متطابقة طول حياته " .
تقول موسوعة بريتانسيا في المجلد 12 أن محمد ”كان رجلا صادقا وأمينا“
يقول مايكل هارت في كتابه: ال 100: تصنيف أكثر ألأفراد تأثيرا في التاريخ :
” كان سبب اختياري أن يكون محمد على قمة قائمة المائة شخص ذو التأثير في التاريخ هو أنه كان ناجحا على كلى الصعيدين الدنيوي والديني“
يقول شندا شارما: "لقد كان محمد يمثل روح الطيبة"
مأخوذ من موقع التالي مع التعديل
؟؟؟؟؟؟((((ملخص لمائة خصلة انفرد بها صلى الله عليه وسلم
عن بقية الأنبياء السابقين عليهم السلام


للدكتور /خليل إبراهيم ملا خاطر
أستاذ مشارك في المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة النبوية
لخصها إبراهيم الحدادي


ما أكرمه الله تعالى به لذاته في الدنيا

1. أخذ الله له العهد على جميع الأنبياء ، صلى الله عليه وسلم .
2. كان عند أهل الكتاب علم تام به صلى الله عليه وسلم .
3. كان نبيا وآدم منجدل في طينته صلى الله عليه وسلم .
4. هو أول المسلمين صلى الله عليه وسلم .
5. هو خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم .
6. هو نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم .
7. هو أولى بالأنبياء من أممهم صلى الله عليه وسلم .
8. هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأزواجه أمهاتهم صلى الله عليه وسلم .
9. كونه منة يمتن الله بها على عباده .
10. كونه خيرة الخلق ، وسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم .
11. طاعته ومبايعته هي عين طاعة الله ومبايعته .
12. الإيمان به مقرون بالإيمان بالله تعالى .
13. هو رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم .
14. هو أمنة لأمته صلى الله عليه وسلم .
15. عموم رسالته صلى الله عليه وسلم .
16. تكفل المولى بحفظه وعصمته صلى الله عليه وسلم .
17. التكفل بحفظ دينه صلى الله عليه وسلم .
18. القسم بحياته صلى الله عليه وسلم .
19. القسم ببلده صلى الله عليه وسلم .
20. القسم له صلى الله عليه وسلم .
21. لم يناده باسمه صلى الله عليه وسلم .
22. ذكر في أول من ذكر من الأنبياء .
23. النهي عن مناداته باسمه صلى الله عليه وسلم .
24. لا يرفع صوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم .
25. تقديم الصدقة بين يدي مناجاتهم له ( ثم نسخ ذلك ).
26. جعله الله نورا صلى الله عليه وسلم .
27. فرض بعض شرعه في السماء صلى الله عليه وسلم .
28. تولى الإجابة عنه صلى الله عليه وسلم .
29. استمرار الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم .
30. الإسراء والمعراج به صلى الله عليه وسلم .
31. معجزاته صلى الله عليه وسلم .
32. غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلى الله عليه وسلم .
33. تأخير دعوته المستجابة ليوم القيامة صلى الله عليه وسلم .
34. أعطي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم .
35. أعطي مفاتيح خزائن الأرض صلى الله عليه وسلم .
36. إسلام قرينه من الجن صلى الله عليه وسلم .
37. نصره بالرعب مسيرة شهر صلى الله عليه وسلم .
38. شهادة الله وملائكته له صلى الله عليه وسلم .
39. إمامته بالأنبياء في بيت المقدس صلى الله عليه وسلم .
40. قرنه خير قرون بني آدم صلى الله عليه وسلم .
41. ما بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة صلى الله عليه وسلم .
42. أعطي انشقاق القمر صلى الله عليه وسلم .
43. يرى من وراء ظهره صلى الله عليه وسلم .
44. رؤيته في المنام حق صلى الله عليه وسلم .
45. عرض الأنبياء مع أممهم عليه صلى الله عليه وسلم .
46. جعل خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم .
47. اطلاعه على المغيبات صلى الله عليه وسلم .

ما أكرمه الله تعالى به في الآخرة

48- وصفه بالشهادة صلى الله عليه وسلم .
49- ما أعطي من الشفاعات صلى الله عليه وسلم .
50- هو أول من يبعث صلى الله عليه وسلم .
51-هو إمام الأنبياء وخطيبهم صلى الله عليه وسلم .
52- كل الأنبياء تحت لوائه صلى الله عليه وسلم .
53- هو أول من يجوز على الصراط صلى الله عليه وسلم .
54- هو أول من يقرع باب الجنة صلى الله عليه وسلم .
55- هو أول من يدخل الجنة صلى الله عليه وسلم .
56-إعطاؤه الوسيلة والفضيلة صلى الله عليه وسلم .( الوسيلة : اعلى منزلة في الجنة ).
57-إعطاؤه المقام المحمود صلى الله عليه وسلم .( وهي الشفاعة العظمى ).
58- إعطاؤه الكوثر صلى الله عليه وسلم .( وهو نهر في الجنة ).
59- إعطاؤه لواء الحمد صلى الله عليه وسلم .
60-يكون له كرسي عن يمين العرش صلى الله عليه وسلم .
61-هو أكثر الأنبياء تبعا صلى الله عليه وسلم .
62- هو سيد الأولين والآخرين يوم القيامة صلى الله عليه وسلم .
63- هو أول شافع ومشفع صلى الله عليه وسلم .
64- هو مبشر الناس يوم يفزع إليه الأنبياء صلى الله عليه وسلم .
65- ما يوحى إليه في سجوده تحت العرش مما لم يفتح على غيره من قبل ومن بعد صلى الله عليه وسلم .
66- منبره على حوضه صلى الله عليه وسلم .

ما أكرمه الله به في أمته في الدنيا

67- جعلت خير الأمم .
68- سماهم الله تعالى المسلمين ، وخصهم بالإسلام .
69- أكمل الله لها الدين ، وأتم عليها النعمة .
70- ما حطه الله لها عنها من الاصر والاغلال .
71- صلاة المسيح خلف إمام المسلمين .
72- أحلت لها الغنائم .
73- جعلت صفوفها كصفوف الملائكة .
74- التيمم والصلاة على الأرض .
75- خصهم بيوم الجمعة .
76- خصهم بساعة الإجابة يوم الجمعة .
77- خصهم بليلة القدر .
78- هذه الأمة هي شهداء الله في الأرض .
79- مثلها في الكتب السابقة ( ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ).
80- لن تهلك بجوع ، ولا يسلط عليها عدو من غيرها فيستأصلها .
81- خصت بصلاة العشاء .
82- تؤمن بجميع الأنبياء .
83- حفظها من التنقص في حق ربها عز وجل .
84- لا تزال طائفة منها على الحق منصورة .

ما أكرمه الله تعالى به في أمته في الآخرة

85- هي شاهدة للأنبياء على أممهم .
86- هي أول من يجتاز الصراط .
87- هي أول من يدخل الجنة ،وهي محرمة على الناس حتى تدخلها .
88- انفرادها بدخول الباب الأيمن من الجنة .
89- سيفديها بغير من الأمم .
90- تأتي غرا محجلين من آثار الوضوء .
91- هي أكثر أهل الجنة .
92- سيرضي الله نبيه صلى الله عليه وسلم فيها .
93- زيادة الثواب مع قلة العمل .
94- كلها تدخل الجنة إلا من أبى بمعصيته لله ورسوله للحديث الذي رواه البخاري .
95- كثرة الشفاعات في أمته .
96- تمني الكفار لو كانوا مسلمين .
97- هم الآخرون في الدنيا السابقون يوم القيامة .
98- دخول العدد الكثير منها الجنة بغير حساب .
99- لها علامة تعرف بها ربها عز وجل وهو الساق .
100- فيها سادات أهل الجنة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

المرجع كتاب /تذكير المسلمين باتباع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
المؤلف /عبد الله بن جار الله؟؟؟؟؟((((

غير معرف يقول...

(((((((لماذا لا نحبه؟؟؟))))هذا النبي الذي سخروا منه..

قالوا فيه ما قالوا، والناس أعداء ما جهلوا.. ألا فليعرفوه ، ولينظروا في أخلاقه، وأوصافه، فشفاء الجهل العلم [1] (http://saaid.net/Doat/khojah/37.htm#1).

أعظم رجل في التاريخ :محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

إنه محمد بن عبد الله ؛ ومحمد معناه : المحمود في كل صفاته.

أخرج البخاري في التاريخ الصغير عن أبي طالب:

وشق له من اسمه ليجله *** فذو العرش محمود وهذا محمد

وقد كان اسمه أحمد كما جاءت تسميته في الكتب السابقة ، قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام:

-{وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}.

وتسميته محمدا وقعت في القرآن؛ سمي محمدا:

- لأن ربه حمده قبل أن يحمده الناس، وفي الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس.

- ولأنه خص بسورة الحمد، وبلواء الحمد، وبالمقام المحمود.

- وشرع له الحمد بعد الأكل، والشرب، والدعاء، وبعد القدوم من السفر.

وسميت أمته الحمادين، فجمعت له معاني الحمد وأنواعه...

* * *
وأما عن صفاته الخَلقية:

- فهو أبيض، ليس شديد البياض أمهقا، بل مشربا بحمرة، قال أبو طالب:

وأبيضُ يستسقى الغمام بوجهه *** ثمالُ اليتامى عصمةٌ للأرامل

- ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد.

- بعيد ما بين المنكبين.

- شديد سواد الشعر، ليس بالجعد القطط؛ وهو الشعر الذي يلتف على بعضه، ولا بالسبط؛ وهو الشعر المسترسل

الناعم شديد النعومة، وإنما بين ذلك، يبلغ شحمة أذنيه، وقيل: "منكبيه".. يفرقها فرقتين من وسط الرأس،

وفي شعر رأسه ولحيته شعيرات بيض لا تبلغ العشرون.

- مليح، وجهه مثل القمر في استدارته وجماله، ومثل الشمس في إشراقه، إذا سر يستنير ويتهلل وتنفرج أساريره.

- واسع الفم، والعرب تمدح بذلك وتذم بصغر الفم، جميل العينين قال جابر: "أشكل العينين" رواه مسلم

قيل أشكل العينين: "أي طويل شق العينين"، وقيل: "حمرة في بياض العينين".

- يداه رحبتان كبيرتان واسعتان لينة الملمس كالحرير، يقول أنس: "ما مسست ديباجا ولا حريرا ألين

من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم". متفق عليه

- قدماه غليظتان لينة الملمس، فكان يجمع في بدنه وأطرافه بين لين الملمس وقوة العظام.

- يداه باردتان، لهما رائحة المسك، يقول أبو جحيفة: "قام الناس فجعلوا يأخذون يديه، فيمسحون بهما وجوههم،

فأخذت بيده فوضعتهما على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك"رواه البخاري.

* وعن جابر بن سمرة: "مسح رسول الله خدي، فوجدت ليده بردا أو ريحا، كأنما أخرجها من جؤنة عطار"مسلم

* عرقه أطيب من ريح المسك، قال أنس: " كأن عرقه اللؤلؤ " مسلم.

* ويقول وائل بن حجر: " لقد كنت أصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يمس جلدي جلده، فأتعرقه بعد في

يدي، وإنه لأطيب رائحة من المسك". الطبراني والبيقهي

- وجمعت أم سليم من عرق النبي صلى الله عليه وسلم فجعلته في طيبها.

- وعن أنس: " كان رسول الله صلى الله إذا مر في طريق من طرق المدينة، وجد منه رائحة المسك،

فيقال: مر رسول الله ". أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح

- قال أنس: " ما شممت عنبرا قط، ولا مسكا، ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله" رواه مسلم

- ساقاه بيضاء، تبرقان لمعانا.

- إبطه أبيض، من تعاهده نفسه بالنظافة والتجمل.

- إذا مشى يسرع، كأنما ينحدر من أعلى، لا يستطيع أحد أن يلحق به.

* * *

أما عن صفاته الخُلقية:

- فقد كان أجود الناس، أجود بالخير من الريح المرسلة.

- ما عرض عليه أمران إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثما.

- أشد حياء من العذراء في خدرها.

- ما عاب طعاما قط؛ إن اشتهاه أكله وإلا تركه.

- إذا تكلم تكلم ثلاثا، بتمهل، لا يسرع ولا يسترسل، لو عد العاد حديثه لأحصاه.

- لا يحب النميمة ويقول لأصحابه:" لا يبلغني أحد عن أحد شيئا، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".

- أشجع الناس، وأحسنهم خلقا، قال أنس: "خدمت رسول الله عشر سنين، والله ما قال لي:

أفا قط . ولا لشيء فعلته: لم فعلت كذا ؟، وهلا فعلت كذا؟". مسلم

- ما عاب شيئا قط.

- ما سئل شيئا فقال: "لا" . يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.

- يحلم على الجاهل، ويصبر على الأذى.

- يتبسم في وجه محدثه، ويأخذ بيده، ولا ينزعها قبله.

- يقبل على من يحدثه، حتى يظن أنه أحب الناس إليه.

- يسلم على الأطفال ويداعبهم.

- يجيب دعوة: الحر، والعبد، والأمة، والمسكين، ويعود المرضى.

- ما التقم أحد أذنه، يريد كلامه، فينحّي رأسه قبله.

- يبدأ من لقيه بالسلام.

- خير الناس لأهله يصبر عليهم، ويغض الطرف عن أخطائهم، ويعينهم في أمور البيت، يخصف نعله، ويخيط ثوبه.

- يأتيه الصغير، فيأخذ بيده يريد أن يحدثه في أمر، فيذهب معه حيث شاء.

- يجالس الفقراء.

- يجلس حيث انتهى به المجلس.

- يكره أن يقوم له أحد، كما ينهى عن الغلو في مدحه.

- وقاره عجب، لا يضحك إلا تبسما، ولا يتكلم إلا عند الحاجة، بكلام يعد يحوي جوامع الكلم، حسن السمت.

- إذا كره شيئا عرف ذلك في وجهه.

- لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا سخابا، بالأسواق، ولا لعانا، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح.

- لا يقابل أحدا بشيء يكرهه، وإنما يقول: (ما بال أقوام ).

- لا يغضب ولا ينتقم لنفسه، إلا إذا انتهكت حرمات الله تعالى، فينتقم لله.

- ما ضرب بيمينه قط إلا في سبيل الله.

- لا تأخذه النشوة والكبر عن النصر:

* دخل في فتح مكة إلى الحرم خاشعا مستكينا، ذقنه يكاد يمس ظهر راحلته من الذلة لله تعالى والشكر له..

لم يدخل متكبرا، متجبرا، مفتخرا، شامتا.

* وقف أمامه رجل وهو يطوف بالبيت، فأخذته رعدة، وهو يظنه كملك من ملوك الأرض، فقال له رسول الله:

"هون عليك، فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة ".

- كان زاهدا في الدنيا:

* يضطجع على الحصير، ويرضى باليسير، وسادته من أدم حشوها ليف.

* يمر الشهر وليس له طعام إلا التمر.. يتلوى من الجوع ما يجد ما يملأ بطنه، فما شبع ثلاثة أيام تباعا

من خبز بر حتى فارق الدنيا .

- كان رحيما بأمته، أعطاه الله دعوة مستجابة، فادخرها لأمته يوم القيامة شفاعة، قال:

* ( لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني أختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة،

فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا ) [البخاري]؛ ولذا قال تعالى عنه:

( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )
* * *
من حسن تقدير الله لهذه الأمة أن جعله رسولها، فلها الفخر بهذا الشرف..

ومن المؤسف:- أن من الناس من لا يستشعر عظمته.

- ومنهم من لا يكترث بحقوقه الواجبة على الأمة، من: محبة، واتباع، وأدب.

- وقد أهمل تعليم الصغار صفاته الخُلُقية والخَلْقية؛ فأطفالنا ينشئون وهم لا يعرفون عن نبيهم إلا:

اسمه وشيئا من نسبه، وهجرته من مكة إلى المدينة. أما صفاته البدنية، وأخلاقه، ومقامه، وحقوقه،

وجوانب سيرته فلا خبر لهم بها. وهذا تقصير منا..!!

نحن نحتاج إلى أن نتعرف على كل صغيرة وكبيرة في حياته، من لدن مولده إلى وفاته.. ينبغي أن

ننظر إليه: مربيا، وقدوة، وقائدا، ورسولا، وسيدا ذا مقام رفيع، وقلب رحيم، ونفس زكية، وأدب جم،

وصبر جميل. من حقه علينا أن ندرس كل جوانب حياته، ونعلم أطفالنا وأزواجنا وأهلينا: من هو رسول الله ؟.

نحن اليوم في غاية الحاجة إلى تدارس سيرته، ولو مرة في الأسبوع :

نجلس في البيت مع الزوجة والأبناء.. نقرأ إحدى كتب السير المعتمدة مثل:

- تهذيب السيرة لابن هشام.

- البداية والنهاية لابن كثير.

- الشمائل المحمدية للترمذي.

- فقه السيرة للغزالي.

- السيرة النبوية الصحيحة للدكتور أكرم ضياء العمري.

وغيرها.. لابد أن نحرص على مثل هذه الحلقات في بيوتنا، وفي وسائل الإعلام، إن أردنا أن نتزكى ونربي أبناءنا

وأزواجنا، فهذه من أحسن وسائل التربية، وهو السلاح الذي نواجه به الغثاء الذي يتصدر وسائل الإعلام:

- فبه نحفظ أبناءنا من الانسلاخ، والانسياق وراء زخارف: الكفر، والفسق، والشهوات.

- وبه نغرس في قلوبهم محبة رسول الله، والفخر به.

- والتعلق بسنته، وتقليده في العادات والعبادات.

فمن غير المعقول أن تكون سيرة هذا الرجل العظيم، الذي ما حفظ لنا القرآن والسنة والتاريخ سيرة إنسان،

مثلما حفظ سيرته، بين أيدينا ثم نهمله وننصرف عنه!. إن ذلك لغفلة معيبة..!!.

******************

[مراجع: فتح الباري 6/554ـ 578، مسلم الفضائل، البداية والنهاية]

---------------------------------------
[1] - المقصود بهم هنا: الصحف الدنمركية. التي نالت من مقام النبي صلى الله عليه وسلم شخصه بالرسومات، تنقصا، وسخرية.

د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

المصدر :صيد الفوائد؟؟؟؟؟هكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم


محمد شندي الراوي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالَمين وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدِّين …
أوجب الله سبحانه وتعالى على المؤمنين طاعته والاقتداء بهديه واتِّباع سُنَّته وتوقيره ومحبته صلى الله عليه وسلم فوق محبة الآباء والأبناء والأزواج والعشيرة، والتجارة والأموال، وأوعد من تخلف عن تحقيق ذلك بالعقاب، فقال سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ ءابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24].
كان محمد صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقاً وأدباً وأكرمهم و أتقاهم وأنقاهم معاملة . قال عنه ربه عز وجل مادحاً وواصفاً خُلقه الكريم صلى الله عليه وسلم (( وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ )) [القلم 4].
عن أنس رضي الله عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا " - متفق عليه.
وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت: "ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم" - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
وعن عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام ، قالت : (كان خلقه القرآن) صحيح مسلم.
عن عطاء رضي الله عنه قال : قلت لعبد الله بن عمرو أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ، قال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وحرزًا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا لا إله إلا الله ، ويفتح بها أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا - رواه البخاري
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من أكمل الناس شرفاً وألطفهم طبعاً وأعدلهم مزاجاً وأسمحهم صلة وأنداهم يداً, لأنه مستغن عن الفانيات بالباقيات الصالحات.
محمد وما أدراك من هو محمد.. بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم
- محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم المرسلين وهو سيد الأولين والآخرين : قال صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)
- محمد صلى الله عليه وسلم هو نبي الرحمة قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) .
- محمد صلى الله عليه وسلم أرسل للناس كافة قال تعالى : { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }
وقال تعالى : {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } (الأعراف 158)
- محمد صلى الله عليه وسلم هو صاحب الشفاعة العظمى :
في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( فيأتوني ، فيقولون : يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، فأنطلق فآتي تحت العرش ، فأقع ساجداً لربي عز وجل ، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ، ثم يقال يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطى ، واشفع تشفع ) متفق عليه.
- محمد صلى الله عليه وسلم هو صاحب المقام المحمود :
قال تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} (الإسراء: 79)
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا - جلوسا على الركب - ، كل أمة تتبع نبيها ، يقولون : يا فلان اشفع ، يا فلان اشفع ، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود ) رواه البخاري .
- محمد صلى الله عليه وسلم هو صاحب لواء الحمد يوم القيامة
قال صلى الله عليه وسلم : (( وبيدي لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر ))
- محمد صلى الله عليه وسلم هو أول من تفتح له أبواب الجنة :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( آتى باب الجنة يوم القيامة فاستفتح ، فيقول الخازن : من أنت ؟ قال : فأقول : محمد. قال : يقول : بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك (رواه مسلم . )
- محمد صلى الله عليه وسلم أخبره ربه بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال الله تعالى : (إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر و يتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ) الآيتان 1و2من سورة الفتح.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان من أعبد الناس :
عن عبد الله بن الشخير ـ رضي الله عنه ـ قال : ( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء) رواه أبو داود .
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه ، فقالت عائشة : لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : (أفلا أكون عبداً شكوراً) رواه البخاري.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يحب الذكر :
قال صلى الله عليه وسلم : (لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم : (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره ، مثل الحي والميت) رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم : (ما عمل ابن آدم عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) أخرجه الطبراني بسندٍ حسن.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس دعاءً ، وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول : (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) متفق عليه .
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل) رواه النسائي .
- محمد صلى الله عليه وسلم معجزته باقية خالدة ما بقيت السموات و الارض بعكس معجزات الأنبياء السابقين ، ومعجزة سيد الأولين والآخرين وهي القرآن العظيم باقية إلى يوم الدين .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان متواضعا وكان أبعد الناس عن الكبر ، كيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم : (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله) رواه البخاري.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان شفيقا بمن يخطئ أو من يخالف الحق وكان يُحسن إليه ويعلمه بأحسن أسلوب ، بألطف عبارة وأحسن إشارة ، من ذلك لما جاءه الفتى يستأذنه في الزنا.
فعن أبي أُمامة ـ رضي الله عنه ـ قال : إن فتىً شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه ، وقالوا: مه مه فقال له: (ادنو) ، فدنا منه قريباً ، قال: (أتحبّه لأمّك؟) قال : لا والله ، جعلني الله فداءك ، قال : (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم) قال: أفتحبه لابنتك؟) قال: لا والله يا رسول الله ، جعلني الله فداءك . قال : (ولا الناس جميعاً يحبونه لبناتهم) قال : (أفتحبه لأختك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك . قال : ولا الناس جميعاً يحبونه لأخواتهم). قال: (أفتحبه لعمتك؟) قال: لا والله ، جعلني الله فداءك . قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لعماتهم). قال: (أفتحبه لخالتك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لخالاتهم) قال: فوضع يده عليه ، وقال : اللهم اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وحصّن فرجه) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء . رواه أحمد.
- محمد صلى الله عليه وسلم خير الناس لأهله يصبر عليهم ، ويغض الطرف عن أخطائهم قال عليه الصلاة والسلام: (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )) سنن الترمذي .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يعين أهله ويساعدهم في أمورهم ويكون في حاجتهم
عن الأسود قال : سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت : ( كان يكون في مهنة أهله ، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة) رواه مسلم والترمذي.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يخصف نعله ، ويخيط ثوبه.
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم - رواه أحمد.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يمازح أهله ويلاعبهم ويسابقهم..
عن عائشة رضي الله عنها قالت " : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن ، فقال للناس : اقدموا فتقدموا ، ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك فسبقته ، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت خرجت معه في بعض أسفاره ، فقال للناس: تقدموا فتقدموا ، ثم قال لي : تعالي أسابقك فسبقني ، فجعل يضحك وهو يقول هذه بتلك " رواه أحمد.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان عادلا يقيم شرع الله تعالى ولو على أقرب الأقربين.
قال تعالى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءِ للّهِ وَلَوْ عَلَىَ أَنْفُسِكُمْ أَو ِالْوَالِدَيْنِ وَ الأقْرَبِينَ) (النساء:135)
قال عليه الصلاة والسلام في قصة المرأة المخزومية التي سرقت : ( ‏والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد ‏,‏ لقطعت يدها‏
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يعدل بين نسائه صلى الله عليه وسلم ويتحمل ما قد يقع من بعضهن من غيرة كما كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ غيورة.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم تكلم بكلام فَصْلٍ مبين ، يعده العاد ليس بسريع لا يُحفظ ، ولا بكلام منقطع لا يُدركُه السامع ، بل هديه فيه أكمل الهديِّ ، كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ، ولكن كان يتكلم بكلام بيِّن فصل يتحفظه من جلس إليه) متفق عليه
- محمد صلى الله عليه وسلم , كان يتفقّد أصحابه ويسأل عنهم ، ويواسيهم ويقدم لهم النصيحة
في الحديث كان يزور الأنصار، ويُسَلِّم على صبيانهم ، و يمسح رؤوسهم "، حديث صحيح رواه النسائي.
- محمد صلى الله عليه وسلم يسلم كان يحيى مع أصحابه حياة فطرية عادية ، يشاركهم في ضحكهم ولعبهم ومزاحهم ، كما يشاركهم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال : " نعم غير أني لا أقول إلا حقاً".
وجاءت إليه امرأة عجوز تقول له: ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها: "يا أم فلان، إن الجنة لا يدخلها عجوز" ! فبكت المرأة حيث أخذت الكلام على ظاهره ، فأفهمها : أنها حين تدخل الجنة لن تدخلها عجوزًا ، بل شابة حسناء.
وتلا عليها قول الله تعالي في نساء الجنة: (إنا أنشأناهن إنشاء. فجعلناهن أبكارًا. عربًا أترابًا).(الواقعة: 35-37( أخرجه الترمذي
أبو عبد الرحمن المصري
05-30-2008, 06:21 PM
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يجالس أصحابه ويماشيهم وإذا مشى مع أصحابه يمشون بين يديه وهو خلفهم ويقول دعوا ظهري للملائكة .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يماشي أصحابه فرادى وجماعة ومشى في بعض غزواته مرة فدميت أصبعه وسال منها الدم فقال :


هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت


- محمد صلى الله عليه وسلم كان في السفر ساقه أصحابه يزجي الضعيف ويردفه ويدعو لهم .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يكرم ضيفه ويجالسهم وكان يجلس على الأرض
لما قدم عليه عدي بن حاتم دعاه إلى منزله فألقت إليه الجارية وسادة يجلس عليها فجعلها بينه وبين عدي وجلس صلى الله عليه وسلم على الأرض .
قال عدي : فعرفت أنه ليس بملك
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يخفض طرفه
عن أبي هالة عن الحسن بن علي قال أن النبي عليه الصلاة والسلام كان خافض الطرف (من الخفض ضد الرفع ) فكان إذا نظر لم ينظر إلى شيء يخفض بصره لأن هذا من شأن من يكون دائم الفكرة لاشتغال قلبه بربه)، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، وكان جل نظره الملاحظة (المراد أنه لم يكن نظره إلى الأشياء كنظر أهل الحرص والشره بل بقدر الحاجة).
- محمد صلى الله عليه وسلم كان أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة خيره الله تعالى بين أن يكون ملكا نبيا أو يكون عبدا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان ينامُ على الفراش تارة ، وعلى النِّطع تارة، وعلى الحصير تارة ، وعلى الأرض تارة ، وعلى السرير تارة بين رِمَالهِ ، وتارة على كِساء أسود‏ قال أنس بن مالك رضي الله عنه : ( دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ودخل عمر وناس من الصحابة فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك يا عمر قال : ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى فقال يا عمر : أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال : بلى قال: هو كذلك )
- محمد صلى الله عليه وسلم أفصح خلق الله وأعذبهم كلاما وأسرعهم أداء وأحلاهم منطقا حتى إن كلامه ليأخذ بمجامع القلوب ويسبي الأرواح ويشهد له بذلك أعداؤه .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم ؛ تكلم بكلام مفصل مبين يعده العاد ليس بمسرع لا يحفظ ولا منقطع تخلله السكتات بين أفراد الكلام بل هديه فيه أكمل الهدي قالت عائشة : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ولكن كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلام فصل لا فضول ولا تقصير وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه وإذا كره الشيء عرف في وجهه ولم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان جل ضحكه التبسم بل كله التبسم فكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه .
وفي الحديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تَبَسُّماً، وكنتَ إذا نظرتَ إليه قُلتَ أكحل العينين وليس بأكحل "، حسن رواه الترمذي .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس معاملة ، وكان إذا استسلف سلفا قضى خيرا منه .
ذكر البزار أنه صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل أربعين صاعا فاحتاج الأنصاري فأتاه فقال صلى الله عليه وسلم : ما جاءنا من شيء بعد فقال الرجل وأراد أن يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقل إلا خيرا فأنا خير من تسلف فأعطاه أربعين فضلا وأربعين سلفة فأعطاه ثمانين.
وباعه يهودي بيعا إلى أجل فجاءه قبل الأجل يتقاضاه ثمنه فقال : لم يحل الأجل فقال اليهودي : إنكم لمطل يا بني عبد المطلب فهم به أصحابه فنهاهم فلم يزده ذلك إلا حلما فقال اليهودي : كل شيء منه قد عرفته من علامات النبوة وبقيت واحدة وهي أنه لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما فأردت أن أعرفها فأسلم اليهودي.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يسلم على الأطفال ويداعبهم.
عن أنس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم - رواه البخاري واللفظ له ومسلم.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع بكاء الصبي يسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وجاء الحسن والحسين وهما ابنا ابنته وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى ووضعهما بين يديه .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان لطيفا رحيماً فلم يكن فاحشاً ولا متفحشا ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح.
عن أنس رضي الله عنه قال : "خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، والله ما قال أف قط ، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا" - رواه الشيخان وأبو داود و الترمذي.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله متفق عليه.
- محمد صلى الله عليه وسلم نبي التيسير على أمته وعلى الناس أجمعين.
عن عائشة رضي الله عنها قالت " ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا ، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم".
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يحب أمته ويدعو على من آذاها : ( اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئاً ، فشقَّ عليهم ، فاشقُق عليه ، و من ولي من أمر أمتي شيئاً ، فرفق بهم ، فارفق به )
- محمد صلى الله عليه وسلم عندما قيل له ادع على المشركين قال صلى الله عليه وسلم " إني لم أبعث لعانًا ، وإنما بعثت رحمة " - رواه مسلم
- محمد صلى الله عليه وسلم كان رحيما في تعامله مع الناس حكيما في توجيههم
عن أنس رضي الله عنه قال : " بينما نحن في المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فصاح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : مَه مَه ( أي اترك) !!.قال النبي عليه الصلاة و السلام : لا تُزرموه، (لا تقطعوا بوله).
فترك الصحابة الأعرابي يقضي بَوله ، ثم دعاه الرسول صلى الله عليه و سلم وقال له:
"إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنَّما هي لِذِكر الله والصلاة و قراءة القرآن"، ثم قال لأصحابه صلى الله عليه و سلم: "إنَّما بُعِثتم مُبَشِرين ، ولم تُبعَثوا معسرين، صُبّوا عليه دلواً من الماء".
عندها قال الأعرابي: "اللهم ارحمني ومحمداً ، ولا ترحم معنا أحداً ".
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : "لقد تحجَّرتَ واسعاً"، (أي ضَيَّقتَ واسعاً)، متفق عليه.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوتهم دعوة الحر والعبد والغني والفقير ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر.
عن أنس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب - رواه الترمذي .
الإهالة السنخة : أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث.
وقال صلى الله عليه وسلم (لو أُهدي إليَّ كراعٌ لقبلتُ ولو دُعيت عليه لأجبت) رواه الترمذي .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يقضي حوائج الناس :
عن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته. رواه النسائي والحاكم.
- محمد صلى الله عليه وسلم يأتيه الصغير، فيأخذ بيده يريد أن يحدثه في أمر، فيذهب معه حيث شاء.
- محمد صلى الله عليه وسلم وقاره عجب ، لا يضحك إلا تبسما ، ولا يتكلم إلا عند الحاجة ، بكلام يعد يحوي جوامع الكلم ، حسن السمت.
- محمد صلى الله عليه وسلم لا يحب النميمة ويقول لأصحابه : " لا يبلغني أحد عن أحد شيئا ، إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".
- محمد صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس خلقا ، قال أنس : "خدمت رسول الله عشر سنين ، والله ما قال لي: أف قط ولا لشيء فعلته : لم فعلت كذا ؟، وهلا فعلت كذا؟". مسلم
محمد صلى الله عليه وسلم لا يقابل أحدا بشيء يكرهه ، وإنما يقول: (ما بال أقوام )
- محمد صلى الله عليه وسلم لا يغضب ولا ينتقم لنفسه ، إلا إذا انتهكت حرمات الله تعالى ، فينتقم لله.
* محمد صلى الله عليه وسلم دخل في فتح مكة إلى الحرم خاشعا مستكينا ، ذقنه يكاد يمس ظهر راحلته من الذلة لله تعالى والشكر له.. لم يدخل متكبرا، متجبرا، مفتخرا، شامتا.
* محمد صلى الله عليه وسلم وقف أمامه رجل وهو يطوف بالبيت ، فأخذته رعدة ، وهو يظنه كملك من ملوك الأرض ، فقال له رسول الله : " هون عليك ، فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة ".
* محمد صلى الله عليه وسلم يمر الشهر وليس له طعام إلا التمر.. يتلوى من الجوع ما يجد ما يملأ بطنه ، فما شبع ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى فارق الدنيا .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان رحيما بأمته.
- محمد صلى الله عليه وسلم أعطاه الله دعوة مستجابة ، فادخرها لأمته يوم القيامة شفاعة ، قال: ( لكل نبي دعوة مستجابة ، فتعجل كل نبي دعوته ، وإني أختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ، فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا ) [البخاري] ؛ ولذا قال تعالى عنه : {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم }
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يمر عليه الشهران والثلاثة ولا يوقد في بيته نار
عن عروة رضي الله عنه قال : عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تقول : والله يا ابن أختي كنا لننظر إلى الهلال ثم الهـلال ثـلاثة أهلة في شهرين ما أوقـد في أبيـات رسـول الله صلى الله عليه وسلم نار، قلت: يا خالة فما كان عيشكم؟ قالت : الأسودان ـ التمر والماء ـ) متفق عليه.
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاءً، وكان أكثر خبزهم الشعير) رواه الترمذي وابن ماجه.
- محمد صلى الله عليه وسلم ما عاب شيئا قط.
- محمد صلى الله عليه وسلم ما عاب طعاما قط ؛ إن اشتهاه أكله وإلا تركه.
- محمد صلى الله عليه وسلم يبدأ من لقيه بالسلام.
- محمد صلى الله عليه وسلم يجالس الفقراء.
- محمد صلى الله عليه وسلم يجلس حيث انتهى به المجلس.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس
- محمد صلى الله عليه وسلم أشجع الناس
- محمد صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها.
- محمد صلى الله عليه وسلم ما سئل شيئا فقال: "لا" .
- محمد صلى الله عليه وسلم يحلم على الجاهل ، ويصبر على الأذى.
- محمد صلى الله عليه وسلم يتبسم في وجه محدثه، ويأخذ بيده ، ولا ينزعها قبله.
- محمد صلى الله عليه وسلم يقبل على من يحدثه ، حتى يظن أنه أحب الناس إليه.
- محمد صلى الله عليه وسلم ما أراد أحد أن يسره بحديث ، إلا واستمع إليه بإنصات.
- محمد صلى الله عليه وسلم يكره أن يقوم له أحد ، كما ينهى عن الغلو في مدحه.
- محمد صلى الله عليه وسلم إذا كره شيئا عرف ذلك في وجهه.
- محمد صلى الله عليه وسلم ما ضرب بيمينه قط إلا في سبيل الله.
- محمد صلى الله عليه وسلم لا تأخذه النشوة والكبر عن النصر.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان زاهدا في الدنيا.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يبغض الكذب.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان أحب العمل إليه ما دوم عليه وإن قل
- محمد صلى الله عليه وسلم كان أخف الناس صلاة على الناس وأطول الناس صلاة لنفسه
- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه جعل يده اليمنى تحت خده الأيمن .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء أمرا أسره يخر ساجداً شكرا لله تعالى.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ما يحب قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإذا رأى ما يكره قال الحمد لله على كل حال .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا بدا بنفسه .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا الله لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان لا ينام إلا والسواك عند رأسه فإذا استيقظ بدأ بالسواك .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يأكل بثلاثة أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله وفي شأنه كله.
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله تعالى في كل وقت .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله .
- محمد صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام الاثنين والخميس .
- محمد صلى الله عليه وسلم يضطجع على الحصير، ويرضى باليسير، وسادته من أدم حشوها ليف.
- محمد صلى الله عليه وسلم على الرغم من حُسن خلقه كان يدعو الله بأن يحسّن أخلاقه ويتعوذ من سوء الأخلاق عليه الصلاة والسلام .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خلقي " - رواه أحمد ورواته ثقات.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول " اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق " - رواه أبو داود والنسائي
وختاماً :
قال تعالى : (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً *ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليماً ) [سورة النساء:69-70].
وقال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) [سورة الأحزاب:21].
فالمؤمن الحق هو المتبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أخلاقه وآدابه صلى الله عليه وسلم والمستن بسنته وهديه .
قال صلى الله عليه وسلم: ((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)).
قال عليه الصلاة والسلام: ((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن؛ وإن الله يبغض الفاحش البذيء)).
وقال صلى الله عليه وسلم : ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وخياركم خياركم لأهله)).
ومن ها هنا نعلم اضطرارنا فوق كل ضرورة إلى معرفة نبينا صلى الله عليه وسلم لتقوى محبتنا له ، فإذا ما أحببناه اقتدينا بهديه وتأدبنا بآدابه وتعاليمه ، فبمتابعته يتميز أهل الهدى من أهل الضلال.
أخي المسلم وبعد هذا أسالك سؤالا فأقول هل تحب نبيك صلى الله عليه وسلم ؟؟؟
هل تريد نصرته ؟؟
فلماذا لا تهتدي بهديه وتستن بسنته وتطيعه ولا تعصيه حتى تكون من أهل سنته؟؟؟
نسأل المولى عز وجل أن يرزقنا حسن متابعته صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأن ينفعنا بهديه ، لنفوز بشفاعته ومحبته صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة وأن يعيننا على خدمة السُنَّة النبوية المُطَهَّرة وأن يجمعنا وإياكم تحت لواء المصطفى صلى الله عليه وسلم.
اللهم اجعل حبك وحب رسولك أحب إلينا من أنفسنا وأبنائنا ومن الماء البارد على الظمأ ، اللهم ارزقنا شفاعة نبيك محمد وأوردنا حوضه ، وارزقنا مرافقته في الجنة ، اللهم صلى وسلم وبارك أطيب وأزكى صلاة وسلام وبركة على رسولك وخليلك محمد وعلى آله وصحبه.
وصلى الله على نبينا وحبينا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلمأنا أحب الرسول http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/salla-icon.gif ..وأمي تحبه...وأبي يحبه...وأنت تحبه..
كلنا نحبه..
لكن هل حب الرسولhttp://forum.amrkhaled.net/images/smilies/salla-icon.gif مجرد كلمات تقال؟..
نزعم أننا نحبه فهل هذا صحيح؟؟
إذا كنا نحبه فما درجة هذا الحب؟...
وإذا لم نصل لمرحلة الحب بعد فكيف ندخل حبهhttp://forum.amrkhaled.net/images/smilies/salla-icon.gif إلى قلوبنا؟..
إذا كنت مهتما بهذا الموضوع فإليك هذا الاختبار الذي يمكنك عن طريقه معرفة درجة حبك للرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام..
يتكون هذا الاختبار من خمسة مراحل لكل مرحلة موضوع معين...تشمل كل مرحلة أربعة أسئلة على كل سؤال 10 نقاط تحصل عليها..مجموع النقاط الكامل:100 نقطة..
لهذا سيسهل عليك معرفة درجة حبك له عن طريق هذه النسبة..
عليك بالتزام الصدق التام في هذا الاختبار فأنت المستفيد منه..
وفي نهاية هذا الاختبار بضع نصائح وتوجيهات ستستمتع بها وتستفيد منها بإذن الله..
كما نتمنى ممن سيحصل على نقاط عالية في هذا الاختبار أن يقدم مشاركة لنتنافس معا في حبه وليكتب كل منا مظاهر حبه للرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام..
وإليكم الاختبار:
المرحلة الأولى: ((رسولي وأنا))
سؤال 1. هل تعرف تاريخ ولادته وتاريخ وفاته وأبرز التواريخ في سيرته العطرة؟ "10 نقاط"
سؤال 2. هل تستطيع أن تروي سيرته العطرة بكلماتك الخاصة في أي وقت طلُب منك ذلك؟ "10 نقاط"
سؤال 3. هل تقوم بحفظ أحاديث الرسول http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/salla-icon.gif ؟ "10 نقاط
سؤال 4. هل تستطيع وصف ملامح وجهه وصفاته الخَلقية والخُلقية؟ "10 نقاط"
المرحلة الثانية: ((أنا والسنن))
سؤال 1. هل تحافظ على صلاة الضحى بشكل دائم ؟ "10 نقاط"
سؤال 2. هل تحافظ على صلاة أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها؟ "10 نقاط"
سؤال 3.هل تحافظ على صلاة الوتر بشكل دائم؟ "10 نقاط"
سؤال 4. هل تحافظ على صلاة الأوابين ما بين المغرب والعشاء؟ "10 نقاط"
المرحلة الثالثة: ((أنا والالتزام))
سؤال 1. هل تلتزم بالأدعية اليومية والأذكار؟ "10 نقاط"
سؤال 2.هل تلتزم بحسن الخلق وتحاول التخلق بأخلاقه؟ "10 نقاط"
سؤال 3. هل تلتزم بالصلاة عليه كل يوم ولو 100 مرة؟ "10 نقاط"
سؤال 4. هل تلتزم بقراءة أو حفظ صفحة قرآن يومية على الأقل؟ "10 نقاط"
المرحلة الرابعة: ((أنا والفرائض))
سؤال 1. هل تحافظ عل صيام يومي الإثنين والخميس بشكل دائم؟ "10 نقاط"
سؤال 2. هل تحافظ على صيام الست من شوال بشكل دائم؟ "10 نقاط"
سؤال 3. هل تحافظ على صيام ثلاثة أيام من كل شهر؟ "5 نقاط"
سؤال 4.كم تحفظ من القرآن الكريم؟
أ‌. أ. 1ــ 10 أجزاء؟ "نقطتان"
ب‌. ب. 10 ــ 20 جزء؟ "3 نقاط"
ت‌. ج.20 ــ 30 جزء؟ "5 نقاط"
سؤال 5. هل تقرأ القرآن بالتجويد أو تتعلمه؟ "10 نقاط"
المرحلة الخامسة: ((والآن....هل أحبه؟؟))
سؤال 1. هل تقدم محبته على محبة نفسك ووالديك؟ "10 نقاط"
سؤال 2. هل تقاوم رغباتك الشخصية في سبيل تنفيذ أوامره ؟ "10 نقاط"
سؤال 3. هل تفكر دائما فيه وتحن إلى لقاءه وزيارته؟ "10 نقاط"
سؤال 4.هل بكيت مرة شوقا إليه أو تأثرا بمواقف معينة من حياته؟ "10نقاط"
والآن احسب عدد النقاط وانظر نسبتها من 100%...
هناك بعض الأسئلة عن سنن ونوافل ربما لم تكن تلتزم بها في الماضي..لكن إذا عزمت التنفيذ بصدق فتستطيع إضافة خمسة نقاط إلى المجموع...ولا تنس أن الله تعالى مطلع على أعمالنا لذا لا مجال للخداع أو المراوغة..
أسال الله تعالى لي ولكم أن يفرحنا برؤية وجه الحبيب صلى الله عليه وسلم وأن يمتعنا برفقته والخلود معه في الفردوس الأعلى..
وصلى الله على الحبيب المحبوب الصادق المصدوق الأمين المأمون سيدنا سيد الكونين والثقلين والفريقين محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحبه أسيادنا الكرام المكرمين وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..

منقول من منتدي عمرو خالد

غير معرف يقول...

رسول الله في بيته كان زوجاً حنوناً وأباً رحيماً)))))))))

القاهرة - «العالم الاسلامى»
● ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في حسن معاملة النساء، فقد كان قدوة حسنة في معاملة زوجاته، وكان دائماً يوصي بالنساء خيراً، ويأمر بحسن معاشرتهن بالمعروف وكان صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى والقدوة في معاملة أزواجه والشفقة على أهل بيته .
في البداية تقول دكتورة عبلة الكحلاوي الأستاذ بجامعة الأزهر: لقد ضرب رسولنا الكريم المثل الأعلى في العفة والطهارة والتمسك بالآداب العليا والقيم الرفيعة، حتى يمكن ان يقال انه بلغ الذروة في الفضائل كلها، فوصفه ربه بقوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} ووصفت السيدة عائشة خلقه فقالت «كان خلقه القرآن».
ومن أرقى ضروب المثالية أهدافه السامية من زواجه وسيرته الميمونة في اختيار زوجاته وسماحته المثلى في معاملتهن فكانت أهدافه تختلف عن أهداف معظم الناس فلم يلتفت إلى لون ولا إلى جمال ولكنه اهتم بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة والسريرة الصافية.

وفاء الرسول

تزوج السيدة خديجة وهو في الخامسة والعشرين وهى في الأربعين من عمرها استجابة لما كان يجمع بينهما من قبل البعثة من الخلق ونبذ الحياة الفاسدة التي كان يحياها أهل مكة قبل الإسلام.
والتاريخ يشهد ما لهذا الزواج من اثار مبهرة على مسيرة الدعوة الإسلامية فقد واسته خديجة بنفسها ومالها وحبها وتصديقها ولم يتزوج بغيرها في حياتها في وقت كان التعدد عند العرب مطلقا وبلا حدود او قيود.
وكان صلى الله عليه وسلم وفياً لزوجته خديجة في السر والعلانية وفي حياتها وبعد مماتها وظل يذكر السيدة خديجة بالخير طوال حياته ويقول انها واسته بمالها حين حرمه الناس وآمنت به اذ كذبه الناس ورزق منها البنين والبنات.

حياة زهد وتقشف

وتؤكد الدكتورة سعاد صالح سمو أهداف الرسول من زواجه فإذا بينا ظروف الحياة التي كان يحياها عليه الصلاة والسلام في بيته فقد كانت حياة خشنة الى أبعد حد.
تقول السيدة عائشة رضى الله عنها كان يمر الشهر والشهران وما توقد في بيت رسول الله نار فلما سئلت: علام كنتم تعيشون؟ قالت على الأسودين التمر والماء». وقالت «ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية، ولو شئنا لشبعنا، ولكن نؤثر على أنفسنا».
فلو كان الهدف من الزواج المتعة لأنفق على هؤلاء الزوجات باغداق حتى يشعرن برخاء وهناء في العيش.. ولكنه التشريع الحميد ولذلك حينما اجتمعت نساء الرسول يطلبن مزيدا من النفقة ومتع الحياة رفض الرسول ذلك ونزل القرآن يؤيده يقول: {إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فان الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً}.
فاخترن جميعاً الله ورسوله والدار الآخرة لانهن ادركن حينئذ الهدف الحقيقي من تكريم الرسول لهن بالزواج منهن.

حسن العشرة

وتبين دكتورة سعاد صالح معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجاته وسلوكه في بيته فتقول: لقد كان صلى الله عليه وسلم مثلا أعلى وقدوة طيبة في حسن العشرة مع زوجاته وكيف لا وهو القائل: أكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم» وقال ايضا «ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم».
ومن مثاليات الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يعنف زوجاته ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل كان يتحمل غضب إحداهن دون تعنت ولا تجبر ويقابل ذلك بالتلطف واللين والكلمة الطيبة.
وقد روى البخاري ومسلم عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اني لآعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غاضبة. فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: أما إذا كنت عني راضية فانك تقولين لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم.. قلت: أجل والله يارسول الله ما أهجر إلا اسمك».
ولقد اثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا غضبت عائشة وضع يدها على منكبها وقال: «اللهم اغفر لها ذنبها واذهب عنها غيظ قلبها واعذها من الفتن».
والذي يبهر الإنسان من سيرة رسول الله هذه الثقة الكاملة في زوجاته ويدل على ذلك ما جرى يوم حديث الإفك فقد رمى بعض المنافقين أم المؤمنين عائشة بما لا يليق وكان ذلك كافيا لزعزعة استقرار البيت إلا أن البيت النبوي ظل متماسكاً لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتطرق اليه الشك قط وظل على ثقته بها شهرا حتى أنزل الله تعالى ثماني عشرة آية متتالية لتبرئة أم المؤمنين عائشة وتوعد بالعذاب من تكلموا في حقها بغير بينة» قال الله تعالى {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم}.

المشاركة في أعمال البيت

وقد عرف عن رسول الله فيما أخبرت عنه عائشة انه كان في مهنة أهله يشاركهن في عمل البيت فتقول: «كان يرقع ثوبه ويحلب الشاة ويعمل ما يعمل الرجال في بيته فإذا حضرت الصلاة خرج».
كما قالت السيدة عائشة «ماضرب رسول الله امرأة ولا خادما ولا لطم خدا ولم يكن سبابا ولا فظا ولا غليظاً» ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل زوجاته بمنتهى العدل، فلا يفضل احداهن على الأخرى كما كان يحذر من عدم العدل بين الزوجات.
فقد روى أنه قال: «من كانت له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» أما العدل في المحبة القلبية فغير ممكن وقد عبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك» يعني الميل القلبي ومن مثاليات الرسول صلى الله عليه وسلم انه ما عاب طعاما قط ان اشتهاه أكله وان كرهه تركه وتلك حكمة غالية ينبغي ان ينتبه لها كثير من الأزواج الذين يثورون ويتفوهون بكلمات لا تليق حينما تقدم لهم الزوجات طعاماً لا يحبونه
Alaa El-Din
04-11-2007, 05:06 PM
الشمائل المحمدية– معاملته صلى الله عليه وسلم لنسائه

بسم الله الرحمن الرحيم




إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونثني عليه الخير كله، اللهم لك الحمد كما هديتنا للإسلام، ومننت علينا ببعثة خير الأنام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، سيد الأواخر والأوائل، المبعوث بأكرم السجايا وأشرف الشمائل، صلى الله عليه وعلى آله أولو المكرمات والفضائل، وصحبه الذين أحبوه محبة تفوق محبة النفس والمال والولد والحلائل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وفي نصرة الحق يجاهد ويناضل، وسلم تسليمًا كثيرًا.
إخوتي الافاضل:
إننا أمة عقيدةٍ إيمانية صافية، ورسالةٍ عالمية سامية، أمةُ توحيد خالص لله، واتباع مطلق للحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والسنة المحمدية والسيرة النبوية، هي للأجيال خيرُ مربٍّ ومؤدِّب، وللأمة أفضل معلم ومهذِّب، وليس هناك أمتعُ للمرء من التحدث عمن يُحبّ، فكيف والمحبوب هو حبيب رب العالمين وسيد الأولين والآخرين، فهو مِنة الله على البشرية، ورحمته على الإنسانية، ونعمته على الأمة الإسلامية. فبالله ثم بمحمد بن عبد الله قامت شِرعةٌ وشُيِّدت دولةٌ وصُنِعَت حضارةٌ وأسُّست ملةٌ من ملل الهدى غراءُ.
بُنيت على التوحيد وهي حقيقةٌ***نادى بها الحكماء والعقلاء
ولكن ماهو معيار حبنا الحقيقي الصادق يقول الله تعالى (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) . اذاً الحب الحقيقي هو الاتباع قولاً وفعلاً
لذلك ياإخوة الإيمان
ونحن في زمن تواجه الامة أمواج من الفتن والمحن ألونا واشكال من التصدي السافر والتحدي الماكر والتآمر الجائر من قبل أعداء الإسلام على المرأة , فنحن في أمسِّ الحاجة للاقتباس من مشكاة النبوة , والسنة المباركة , ومعرفة السيرة العطرة معرفة اهتداء واقتداء .
إخوة الإيمان
يخطئ كثيرون حينما ينظرون إلى المصطفى صلي الله عليه وسلم , وسيرته كما ينظر الآخرون إلى عظمائهم في نواحٍ قاصرة، محدودة بعلمٍ أو عبقرية أو حِنكة. فرسولنا صلى الله عليه وسلم قد جمع نواحي العظمة الإنسانية كلها في ذاته وشمائله وجميع أحواله، لكنه مع ذلك ليس رباً فيقصَد، ولا إلهًا فيُعبَد، وإنما هو نبي يُطاع ورسول يُتَّبع، خرَّج البخاري في صحيحه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا: عبد الله ورسوله)).
يا أحباب رسول الله عليه الصلاة والسلام :
هذه وقفاتٌ ومقتطفات مع جانب من جوانب الشمائل المحمدية والآداب المصطفوية ,

أخلاقه بأبي وامي ومعاملاته مع زواجاته :

يقول عليه الصلاة والسلام : ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم)) اخرجه أحمد وأهل السنن.
عمل الرسولصلى الله عليهوسلم هو القدوة... حيث كان يعامل زوجاته اجمل معاملة وكانيساعد عائشة رضي الله عنها في عمل البيت. فهل نقتدي برسولنا في حسن المعاملة
بل كانت عائشة تقول: كان رسول الله وأنا حائض يأخذ الإناء الذي فيه الطعام، ويقسم عليّ أن آكل منه، ثم يأخذ الإناء، ويتحرى موضع فمي ويضع فمه على موضع فمي من الإناء. مجاملة بل مؤانسة وإظهارا للمودة رحمة بهذه الزوجة، وكان يفعل هذا، وتقسم على هذا عائشة أنه كان يفعل ذلك في إناء الماء، فكانت تشرب عائشة ويأخذ هو الإناء ويتحرى موضع فمها فيشرب؛ كل ذلك ليعلم أمته كيف تكون العلاقة بين الزوجين.
وكيف تدوم المودة والرحمة، كيف تحتاج المرأة لملاطفة الرجل، لملاعبة الرجل، إلى حسن الكلام مع المرأة وكان نبينا يقول: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ، استوصوا بالنساء خيرا." يقول ربنا عز وجل: "وقولوا للناس حسنا"
حدث خلاف بين النبي وعائشة ـ رضي الله عنهما فقال لها من ترضين بيني وبينك .. أترضين بعمر؟
قالت: لا أرضي عمر قط "عمر غليظ".
قال أترضين بأبيك بيني وبينك؟ قالت: نعم، فبعث رسول الله رسولاً إلى أبي بكر فلما جاء قال الرسول : تتكلمين أم أتكلم؟
قالت: تكلم ولا تقل إلا حقاً، فرفع أبو بكر يده فلطم أنفها، فولت عائشة هاربة منه واحتمت بظهر النبي ، حتى قال له رسول الله: أقسمت عليك لما خرجت بأن لم ندعك لهذا.
فلما خرج قامت عائشة فقال لها الرسول : ادني مني؛ فأبت؛ فتبسم وقال: لقد كنت من قبل شديدة اللزوق(اللصوق) بظهري – إيماءة إلى احتمائها بظهره خوفًا من ضرب أبيها لها -، ولما عاد أبو بكر ووجدهما يضحكان قال: أشركاني في سلامكما، كما أشركتماني في دربكما".(رواه الحافظ الدمشقي) في السمط الثمين.
برغم المكانة العظيمة والمنزلة الرفيعة التي يتمتع بها الرسول الكريم ، فهو سيد البشر وهو أول شفيع وأول مشفع .. فإن الرقة التي كان يتعامل بها مع زوجاته تفوق الوصف.
ولأن الرسول بشر كما قال : "إنما أنا بشر مثلكم يُوحى إلي" وكذلك زوجاته فإن بيت النبوة كانت تعترضه بعض الخلافات والمناوشات بين الحين والحين..
إلا أن ثمة فارقاً مهماً ينبغي أن نلتفت إليه وهو أن الله عز وجل قد جعل رسولنا الكريم هو القدوة والأسوة الحسنة، وهو نعم القدوة ونعم الأسوة، فقد قال عنه ربنا في كتاب يتلى إلى يوم الدين: "وإنك لعلى خلق عظيم".
ولذلك إذا استعرضنا المواقف الخلافية "بين النبي وأزواجه فسنجد تصرفاته نموذجاً ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن تهتدي به حتى ينالوا السعادة في الدنيا والآخرة.. دخل الرسول ذات يوم على زوجته السيدة (صفية بنت حيي) ـ رضي الله عنها ـ فوجدها تبكي، فقال لها ما يبكيك؟
قالت: حفصة تقول: إني ابنة يهودي؛ فقال : قولي لها زوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى,وهكذا نرى كيف يحل الخلاف بكلمات بسيطة وأسلوب طيب.
وفي صحيح مسلم تروي لنا السيدة عائشة طرفاً من أخلاق رسول الله فتقول: ما ضرب رسول الله شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله.."
وعندما يشتد الغضب يكون الهجر في أدب النبوة أسلوباً للعلاج، فقد هجر الرسول زوجاته يوم أن ضيقن عليه في طلب النفقة..
حتى عندما أراد الرسول الكريم أن يطلق إحدى زوجاته نجده ودوداً رحيماً، ذلك الموقف الخالد قائلة عن سودة بنت زمعة ـ رضي الله عنها ـ أرملة مسنة غير ذات جمال، ثقيلة الجسم، كانت تحس أن حظها من قلب الرسول هو الرحمة وليس الحب، وبدا للرسول آخر الأمر أن يسرحها سراحًا جميلاً كي يعفيها من وضع أحس أنه يؤذيها ويجرح قلبها، وانتظر ليلتها وترفق في إخبارها بعزمه على طلاقها.
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: خشِيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يارسول الله، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة ، ففعل، ونزلت هذه الآية : { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
وفي رواية أخرى أنه قد بعث إليها صلى الله عليه وسلم فأذهلها النبأ ومدت يدها مستنجدة فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت: والله ما بي على الأزواج من حرص، ولكني أحب أن يبعثني يوم القيامة زوجة لك وقالت له: ابقني يا رسول الله، وأهب ليلتي لعائشة , فيتأثر صلى الله عليه وسلم لموقف سودة العظيم؛ فيرق لها ويمسكها ويبقيها ويعطينا درساً آخرَ في المروءة صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث الإفك - ذلك الحديث الذي هز بيت النبوة، بل هز المجتمع المسلم بكامله كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم نبراساً لكل مسلم، وخاصة في تلك الآونة التي يكثر فيها اتهام الأزواج لزوجاتهم أو الزوجات لأزواجهن بسبب ومن غير سبب.. فتروى السيد عائشة في الصحيحين قائلة: فاشتكيت حين قدمناها شهراً" اي حين قدم المدينة "، والناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول "كيف تيكم" ؟
وعندما يخطب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً.. وحين يتحدث إلى عائشة يقول لها برقته المعهودة (صلى الله عليه وسلم): أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه"، "حديث الإفك مروي في الصحيحين" حتى أنزل الله من فوق سبع سموات براءة فرح بها قلب النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة والمسلمون جميعاً.
ويقول الإمام ابن القيم في بيان هدية صلى الله عليه وسلم مع زوجاته
"وكانت سيرته مع أزواجه: حسن المعاشرة، وحسن الخلق. وكان يسرب إلى عائشة بنات الأنصار يلعبن معها. وكانت إذا هويت شيئا لا محذور فيه تابعها عليه. وكانت إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه موضع فمها وشرب وكان إذا تعرقت عرقا -وهو العظم الذي عليه لحم- أخذه فوضع فمه موضع فمها".
"وكان يتكئ في حجرها، ويقرأ القرآن ورأسه في حجرها. وربما كانت حائضا. وكان يأمرها وهي حائض فتتزر ثم يباشرها.. وكان يقبلها وهو صائم".
"وكان من لطفه وحسن خلقه أنه يمكنها من اللعب ويريها الحبشة، وهم يلعبون في مسجده، وهي متكئة على منكبيه تنظر وسابقها في السير على الأقدام مرتين.. وتدافعا في خروجهما من المنزل مرة".
"وكان إذا صلى العصر دار على نسائه، فدنا منهن واستقرأ أحوالهن. فإذا جاء الليل انقلب إلى صاحبة النوبة خصها بالليل. وقالت عائشة: كان لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندهن في القسم، وقل يوم إلا كان يطوف علينا جميعا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ التي هو في نوبتها، فيبيت عندها".
وإذا تأملنا ما نقلناه هنا من هدية صلى الله عليه وسلم في معاملة نسائه، نجد أنه كان يهتم بهن جميعا، ويسأل عنهن جميعا، ويدنو منهن جميعا. ولكنه كان يخص عائشة بشيء زائد من الاهتمام، ولم يكن ذلك عبثا، ولا محاباة، بل رعاية لبكارتها، وحداثة سنها، فقد تزوجها بكرا صغيرة لم تعرف رجلا غيره عليه السلام، وحاجة مثل هذه الفتاة ومطالبها من الرجل أكبر حتما من حاجة المرأة الثيب الكبيرة المجربة منه.
ولا أعني بالحاجة هنا مجرد النفقة أو الكسوة أو حتى المعاشرة الزوجية ، بل حاجة النفس والمشاعر أهم وأعمق من ذلك كله.
ولا غرو أن رأينا النبي صلى الله عليه وسلم ينتبه إلى ذلك الجانب ويعطيه حقه، ولا يغفل عنه، في زحمة أعبائه الضخمة، نحو سياسة الدعوة، وتكوين الأمة، وإقامة الدولة. (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).
فهل توجد في اي اتفاقية او دستور او أي نظام آخر ، ما جاء في الإسلام وكيف أنه شرع تشريعات تهدف للمحافظة على عرض المرأة وكرامتها وألزم الرجل بأداء حقوقها كاملة وتكفل لها بحلول لما يعرض لها من مشاكل في حياتها الزوجية وحياتها العامة .
ولنتأمل معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه فيما ذكره ابن كثير – رحمه الله – في تفسير قوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) : { أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيآتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر يداعب أهله ويتلطف بهم ويوسعهم نفقة ويضاحك نساءه حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها يتودد إليها بذلك قالت سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال هذه بتلك ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام يؤأنسهم بذلك صلى الله عليه وسلم
والرسول عليه الصلاة والسلام , أراد لنا أن نعرف أن الإسلام ليس دين أحكام ودين أخلاق وعقائد فحسب بل دين حب أيضاً ، دين يرتقي بمشاعرك حتى تحس بالمرأة التي تقترن بها وتحس بالصديق الذي صحبك حين من الدهر وبكل من أسدى لك معروفاً او في نفسك ارتباط معه ولو بكلمة ( لا اله إلا الله ، محمد رسول الله ).
فلماذا لا ندور حول النبي زوجا، كما يدور التربويون والاصلاحيون والدعاة, حول النبي قائدا، ومعلما؟
بدل الجري وراء الغرب في قوانينهم , واتفاقيتهم وما يدعون اليها .

واخيراً اسال الله أن يحفظ الإسلام والمسلمين من كيد الكائدين .وأن ينصر كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعباده الصالحين.

أختكم أم فارس

http://www.fin3go.com/newFin/op.php?section=topic&action=show&id=941
Alaa El-Din
04-11-2007, 05:17 PM
السؤال

كيف كانت معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجاته وأبنائه وتواضعه بشكل عام ؟
الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد كانت معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته وأولاده ولكافة الناس أكمل معاملة وأتمها، كما تشهد بذلك كتب الحديث والسيرة، ونحن نذكر نماذج من ذلك من تلك المعاملة الطاهرة، فقد روى أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً ودلاً وهدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها.
وقال صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي. رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. والأهل هنا يشمل الزوجات والأقارب والأولاد، كما في تحفة الأحوذي في شرح الترمذي. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم خلقاً. رواه أحمد والترمذي.
وكان يوصي أصحابه بزوجاتهم خيراً ويقول: إنما هن عوان عندكم -أي اسيرات-. رواه الترمذي.
وفي صحيح البخاري عن الأسود قال: سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله -تعني في خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.
وروى أحمد وابن حبان وصححه عن عروة قال: قلت لعائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم.
وهذا يدل على إعانته لأهله، لا كما يتوهمه بعض الناس من أن ذلك نقصاً وعيباً أن يعين الرجل أهله في أعمال البيت، وهذا التعاون يولد الألفة والمحبة بين الزوج وزوجته كما لا يخفى.
وأما معاملته لخدمه فكانت أحسن معاملة كما يحكي ذلك خادمه أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشر سنين والله ما قال لي: أفاً قط، ولا قال لي لشيء: لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا. متفق عليه واللفظ لمسلم.
وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنطلق به حيث شاءت.
وهذا يدل على تواضعه الجم، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: وما تواضع أحد لله تعالى إلا رفعه. رواه مسلم.
وعند ابن ماجه وصححه ابن حبان: من تواضع لله رفعه حتى يجعله في أعلى عليين.
والأخبار في تواضعه وحسن معاملاته مع أهله والمؤمنين، بل ومع الكافرين كثيرة مشهورة يرجع لها في سيرته صلى الله عليه وسلم.
والله أعلم.

المفتـــي:


مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه


http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=27182&Option=FatwaId (http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=27182&Option=FatwaId)
Alaa El-Din
04-11-2007, 05:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



عندما تحدث الله سبحانه وتعالى عن الأسرة، جعل الحب أساساً لكلامه: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، والمودة هي الحب. وقد جعل سبحانه الرحمة بعد المودة، لأنه إذا غابت المودة فيرحم الزوج زوجته، وترحم الزوجة زوجها فلن يكون هناك حب، أما إذا عادت المودة فسيعود الحب وحسن المعاملة بين الزوجين هي الطريق الوحيد لاستعادة الحب، أما القسوة والغلظة والقهر فهي التي تقطع الطريق أمام عودة الحب.

وأولويات الرجل في مسؤوليته عن الأسرة هي التربية ثم الإنفاق. إذا لا ينفع أن يدعي الرجل أنه أدى واجبه حين أنفق على أولاده وزوجته، فأين احتضانه لأولاده وحنانه عليهم وأين مودته للزوجة؟ كذلك فإن أولويات المرأة الحنان للرجل وتربية الأبناء ثم يأتي بعد ذلك العمل. من المهام الرئيسية للرجل أن يعطي الحنان للمرأة، وقد قال سبحانه: "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن".

وإذا عدنا إلى بيت النبي، نجد أنه http://www.pal3yoon.com/vb/images/smilies/salah%5B1%5D.gif عليه وسلم لم يكن ينادي السيدة عائشة باسمها، إنما كان يدللها بعائش. وكان يطعمها في فمها بيده. وكان إذا جاءها الحيض يبحث عن موضع شفتيها على الإناء حين تشرب الماء، فيضع شفتيه حيث وضعت شفتيها ليشعرها بالحنان. ويأخذها للفسحة كل أسبوع، ولم يتعلل أبداً بانشغاله بعمله أو مسؤوليته. وكان يلعب معها ويسابقها وتسبقه. وكان يكثر من إطعامها حتى يزيد وزنها فلا تسبقه. وحين يسبقها في العدو ويقول لها: ياعائشة وهذه بتلك. فتفهم أنه كان يتعمد الإكثار من إطعامها ليثقل وزنها ويكسبها في السباق.

وتقول زوجات الرسول: كان رسول الله http://www.pal3yoon.com/vb/images/smilies/salah%5B1%5D.gif عليه وسلم ضاحكاً في بيته. أي كان يضحك ويُضحك أهل بيته. ولم يكن صامتاً مثل أزواج هذه الأيام حيث تشكو الزوجات من الخرس الزوجي. فيقلن: كان رسول الله يحدثنا ونحدثه، فإذا نودي للصلاة كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه.
وكانت السيدة عائشة تجلس بالساعات تحدثه ويسمع منها وتسأله: كيف حبك لي؟ فيقول لها: كعقدة الحبل. تقول فكنت أتركه أياماً وأعود لأسأله: كيف العقدة يا رسول الله؟ فيقول http://www.pal3yoon.com/vb/images/smilies/salah%5B1%5D.gif عليه وسلم: هي على حالها.حديث باطل.

ويسأله عمرو بن العاص: من أحب الناس إليك يا رسول الله؟ فيقول: عائشة زوجتي.

كثير من الرجال الآن يسببون الأذى لمشاعر زوجاتهم حين يقول الواحد منهم لزوجته: توقفي عن الرومانسية، أنا لا أستطيع أن أقول كلام الحب لك. النبي http://www.pal3yoon.com/vb/images/smilies/salah%5B1%5D.gif عليه وسلم كان يقول كلام الحب لزوجته.

كان الصحابي ابن عباس يقص شعره ويتزين ويتعطر، ليسأله أصحابه: هل أنت ذاهب لتتزوج؟ فيقول لهم: لا..أنا ذاهب إلى بيتي. فيندهشون ويسألونه: هل الذاهب إلى بيته يفعل كل ذلك؟ يقول: أنا ذاهب للقاء زوجتي ، أحب أن أتزين لها، كما أحب أن تتزين لي.



يحكي لي أحد وزراء الأوقاف في بلد إسلامي أمام زوجته، أنه كان جالساً في مكتبه ومعه أحد العلماء الأجلاء، فدق جرس تليفون الوزير، فرد على التليفون قائلاً بالفصحى: نعم يا مهجة القلب. أنت تأمرين يا حياتي،

فاندهش العالم مما قاله الوزير، وبعد أن أنهى الأخير مكالمته قال له: من التي كنت تحدثها على الهاتف؟

قال له: زوجتي.

فسأله: وهل تعودت أن تتحدث إليها بهذه الطريقة؟

قال: أنا لا أستطيع محادثتها إلا بهذه الطريقة.

فأمسك العالم بسماعة التليفون وأتصل بزوجته، وحين ردت قال لها: أهلاً يا روح قلبي.

فصرخت فيه: أنت عارف أنت بتكلم مين؟!

أعود فأقول إن أولويات الرجل يجب أن تكون: تربية الأبناء، والحنان للزوجة ثم الإنفاق على البيت.

لابد أن يحس الأبناء بأن لهم أباً يربيهم، وأنه ليس مجرد خزينة نقود. فإذا أهمل الأب الجانب الأول اكتفي بالإنفاق، فإنه يصرخ حين يفاجأ بأن ابنه مدمن للمخدرات: أنا لم أبخل عليه بشيء فلماذا فعل ذلك؟ ونسي أنه لم يجلس مع أبنائه ليستمع إليهم ويناقشهم وينقل إليهم خبراته ونصائحه.



ونريد أن نحافظ على بيوتنا حتى ولو كان ذلك على حساب جزء من مكاسبنا المادية.
نريد عودة الحب إلى بيوتنا. اعط زوجتك 10% حناناً، وسوف تعطيك 50% من الحنان والإخلاص.

نأتي بعد ذلك إلى عمل المرأة، الإسلام يحرص على أن تنجح المرأة المسلمة في الحياة العملية. الإسلام يريدها أن تنجح كموظفة ومديرة. وأن تنجح في الجمعية الخيرية وفي المشروع الخاص. هذا هدف إسلامي.

النبي فتح مستشفى صغيراً لكي يعالج فيه الناس. وعين عمر بن الخطاب امرأة لتكون مسئولة عن ضبط الأسواق. لكن المطلوب أن تعمل المرأة موازنة بين عملها والحنان لزوجها وتربية الأبناء. وألا يكون نجاحها في عملها على حساب ترابط بيتها ومحبتها لزوجها واهتمامها بالأبناء. فإذا كان نجاح المرأة في عملها سيؤدي إلى فشل حياتها الزوجية والأسرية، فلا داعي له.



الزوجة هي التي تمنح الحنان للزوج فيثبت وينجح. الزوج يحتاج إلى طبطبة الزوجة عليه حين يواجه فشلاً أو أزمة. والزوجة هي المنوط بها تربية الأبناء، فالأم مدرسة. فالتربية ليست أن تقولي لأبنائك: كلوا واشربوا وناموا وذاكروا دروسكم.

التربية هي إصلاح الأخلاق واكتشاف مواهب الأبناء وتفجيرها، وبعد ذلك يأتي نجاحها في الحياة العملية.

ذلك هو الترتيب الصحيح لأولويات الزوجة المسلمة، ولابد أن يكون إطار العلاقة بين الأم والأبناء هو المودة والحب.


بقلم الإستاذ: عمرو خالد
Alaa El-Din
04-11-2007, 05:43 PM
قال عليه الصلاة والسلام : ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )

ويقول : ( استوصوا بالنساء خيراً )

ويقول : ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقاً , وخيارهم خيارهم لنسائهم )

وقد قال رسول االله صلى الله عليه وسلم لعلي حينما خطب ابنته فاطمة : هل لك على أن تحسن صحبتها ؟

تقول عائشة : إنما المرأة لعبة الرجل , فليحسن الرجل إلى لعبته .

فحسن المعاملة منك لزوجتك أمر مطلوب جداً .

وانظر لمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم لإحدى زوجاته قبل وبعد زواجه منها ..
قال أنس : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر , فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي , وقد قتل زوجها , وكانت عروساً , فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه , فخرج بها حتى بلغا سد الصهباء فبنى بها .ثم صنع حيساً في نطع صغير , ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " آذن من حولك " فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية .
ثم خرجنا إلى المدينه , فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة , ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته , فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب !

وكان صلى الله عليه وسلم يسابق عائشة فسبقته مرة وسبقها أخرى وقال لها : هذه بتلك .
Alaa El-Din
04-11-2007, 05:52 PM
كثير منا يبحث عن الحب على متن الباخرة "تيتانيك"..
وكثيرون يبحثون عن الرومانسية في آخر قطرة من زجاجة سم
تجرعها كل من روميو وحبيبته جوليت..
وآخرون يبحثون عن كل منهما وسط الكثبان الرملية في صحراء "قيس وليلي"
بينما يغيب عن كل هؤلاء، أن رسولنا الكريم هو أول من علمنا أصول الحب!
تحت راية الإسلام، رٌفِعت جميع الشعارات الدينية والاجتماعية والسياسية..
ليبقى الحب في الإسلام هو الشعار المنبوذ،

فكم منا فكر أن يستحضر سنة النبي في حبه لزوجاته،

مثلما يحاول تمثله في كل جوانب الحياة الأخرى؟!..
حرب لا تخلو من حب!
لم تستطع السيوف والدماء أن تنسي القائد
(رغم كل مسئوليات ومشقة الحرب بما تحمله من هموم) الاهتمام بحبيبته،


فعن أنس قال: "...خرجنا إلى المدينة (قادمين من خيبر)
فرأيت النبي يجلس عند بعيره،
فيضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبتيه حتى تركب" (رواه البخاري)،
فلم يخجل الرسول – صلى الله عليه وسلم- من أن يرى جنوده هذا المشهد، ومم يخجل أو ليست بحبيبته؟!
ويبدو أن هذه الغزوة لم تكن استثنائية،
بل هو الحب نفسه في كل غزواته ويزداد..
فوصل الأمر بإنسانية الرسول الكريم أن يداعب عائشة رضي الله عنها
في رجوعه من إحدى الغزوات، فيجعل القافلة تتقدم عنهم بحيث لا تراهم ثم يسابقها..
وليست مرة واحدة بل مرتين..
وبلغت رقته الشديدة مع زوجاته
أنه يشفق عليهن حتى من إسراع الحادي في قيادة الإبل اللائي يركبنها،
فعن أنس رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم)
كان في سفر وكان هناك غلام اسمه أنجشة يحدو بهن
أي ببعض أمهات المؤمنين وأم سليم) يقال له أنجشة،
فاشتد بهن في السياق، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم)
"رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير".. (رواه البخاري).
حب بصوت عالي!
وعندما تتخافت الأصوات عند ذكر أسماء نسائهم،
نجد رسولنا الكريم يجاهر بحبه لزوجاته أمام الجميع.
فعن عمرو بن العاص أنه سأل النبي (صلى الله عليه وسلم) أي الناس أحب إليك.
قال: عائشة، فقلت من الرجال؟ قال: أبوها". (رواه البخاري).
وعن زوجته السيدة صفية بنت حيي قالت:
"أنها جاءت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان،
فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت لتنصرف، فقام النبي (صلى الله عليه وسلم) معها يوصلها،
حتى إذا بلغت المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)،
فقال لهما: "على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي". (رواه البخاري).
وبسلوك الـ "جنتلمان" ،
يحكي لنا أنس أن جاراً فارسياً لرسول الله
كان يجيد طبخ المرق،فصنع لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) طبقاً ثم جاء يدعوه،
فرفض سيدنا محمد الدعوة مرتين؛لأن جاره لم يدع معه عائشة للطعام،
وهو ما فعله الجار في النهاية!
خير الرومانسية!
وبغض النظر عن السعادة التي يتمتع
بها أي انسان في جوار رسول الله،
فإن زوجات نبينا الكريم كن يتمتعن بسعادة زوجية
تحسدهن عليها كل بنات حواء،
فمن منا لا تتمنى أن تعيش بصحبة زوج يراعى حقوقها
ويحافظ على مشاعرها أكثر من أي شيء،
بل ويجعل من الاهتمام بالأهل والحنو عليهم
وحبهم معيارا لخيرية الرجل صلى الله عليه وسلم
"خيركم.. خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي". (رواه الترمذي وابن ماجة).
وتحكي عائشة أنها كانت تغتسل مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في إناء واحد،
فيبادرها وتبادره، حتى يقول لها دعي لي، وتقول له دع لي،
وعنها قالت:
"كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي (صلى الله عليه وسلم) فيضع فاه (فمه) على موضع في (فمي)
". (رواه مسلم والنسائي).
وعن ميمونة رضي الله عنها قالت:
" كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن،
ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض". (رواه أحمد).
وعلى كثرة عددهن كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
القائد والرسول يتفقد أحوالهن ويريد للود أن يبقى ويستمر فعن ابن عباس قال:
"وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا صلى الصبح جلس في مصلاه وجلس الناس حوله
حتى تطلع الشمس ثم يدخل على نسائه امرأة امرأة يسلم عليهن ويدعو لهن.
فإذا كان يوم إحداهن كان عندها". (فتح الباري، شرح صحيح البخاري).
بيت النبوة
وفي عصر يبتعد عن الرفاهية ألاف السنين
كان الرسول المحب خير معين لزوجاته..
فقد روي عن السيدة عائشة في أكثر من موضع أنه كان في خدمة أهل بيته.
فقد سئلت عائشة ما كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصنع في بيته؟
قالت: كان يكون في مهنة أهله (أي خدمة أهله) (رواه البخاري).
وفي حادثة أخرى أن عائشة سئلت ما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعمل في بيته؟
قالت: "كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم".
وظل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام على وفائه للسيدة خديجة زوجته الأولى طوال حياتها،
فلم يتزوج عليها قط حتى ماتت، وبعد موتها كان يجاهر بحبه لها أمام الجميع،
وكان يبر صديقاتها إكراماً لذكراها،
حتى أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تقول:
ما غرت من أحد من نساء النبي ما غرت على خديجة،
وما رأيتها ولكن كان النبي يكثر ذكرها،
وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة،
فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة،
فيقول: إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد". (رواه البخاري). ..... والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم
هذا هو نبينا الكريم أعظم خلق الله
وهذا هو سلوكه فى معاملة المراة
ومعاملة زوجاته

غير معرف يقول...

مع جعِيط وزعِيط ومعِيط ونطّاط الحيط!
هل كان اسم الرسول قُثَم؟ أم هل كان اسمه محمّدا؟
د. إبراهيم عوض
Ibrahim_awad9@yahoo.com
http://awad.phpnet.us/
http://ibrahimawad.net.tf

قرأت بأُخَرَة فى موقع "إسلام أون لاين.نت" مقالا للأستاذ محمد الحمروني بعنوان "باحث تونسي يزعم: الاسم الحقيقي لمحمد ‘قُثَم‘!"جاء فيه ما يلى: "لم يستبعد الباحث والمفكر التونسي الدكتور هشام جعيط في كتابه الأخير "تاريخية الدعوة المحمدية في مكة" أن تكون بعض العبارات والآيات زيدت في النص القرآني عند تدوينه، واعتبر أن التأثيرات المسيحية على القرآن لا يمكن إنكارها. وعن محمد صلى الله عليه وسلم قال إنه ولد في حدود سنة 580م، وإنه كان يُدْعَى "قُثَم" قبل بعثته، وتزوج وهو في الثالثة والعشرين وبُعِث في الثلاثين، وإنه لم يكن أبدا أميّا. وفي ندوة عُقِدت في تونس نهاية الأسبوع الماضي وعرض فيها لكتابه شدّد الكاتب على أن ما توصل إليه من نتائج هو ثمرة "عشرات السنوات من البحث والدراسة وفق مناهج علمية صارمة"، وأنه إذ ينشرها فلأنه على يقين بأن ما يورده من "حقائق ينشر لأول مرة". غير أن باحثا تونسيا أشار في معرض تعقيبه على الكتاب إلى أن الرؤى التي يطرحها سبق أن طرح معظمها مستشرق ألماني في القرن الـ19 الميلادى". ويمضى الكاتب قائلا إن جعيط قد أكد أن اسم والد النبى عليه الصلاة والسلام لم يكن "عبد الله"، بل الأرجح، حسب زعمه، أنه صلى الله عليه وسلم هو الذى أطلق عليه هذا الاسم. أما عن اسم النبى ذاته فنراه يدعى أنه لم يكن "محمدا" فى البداية، مستشهدا في ذلك بأن القرآن لم يسمّه باسم "محمد" إلا في السور المدنية: "محمد رسول الله والذين معه" (الفتح)، "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل" (آل عمران). ويزعم الكاتب أن اسم "محمد" هو واحد من التأثيرات المسيحية فى الإسلام، وأنه نُقِل إلى العربية عن السريانية وأنه يعني في تلك اللغة "الأشهر والأمجد"، وأن صيغته الأولى هى "محمدان". أما الاسم الحقيقي للرسول فهو "قُثَم"، وقد سُمِّىَ به لأن أحد أبناء عبد المطلب كان اسمه "قُثَم" ومات على صِغَرٍ فسُمِّىَ النبي على اسم عمه المتوفَّى. كما زعم أن والده لم يكن يُدْعَى: "عبد الله"، بل الأرجح، حسبما ورد فى كلامه، أن النبى صلى الله عليه وسلم هو الذى أطلق عليه هذا الاسم.
كما وجدتُ فى مجلة "كلمة تونس: Kalima Tunisie" المشباكية (العدد 52) كلمة للأمين محمد بعنوان "هشام جعيط يقدّم كتابه الجديد عن السيرة النبويّة" جاء فيها: "احتضن مدرج ابن خلدون بكلية 9 أفريل بتونس يوم 29 نوفمبر 2006م محاضرة قدم فيها الأستاذ هشام جعيط كتابه الجديد عن تاريخ الدعوة النبوية في إطار أبحاث في السيرة النبوية. وهو الجزء الثاني من مشروع ابتدأه بكتاب عن الوحي والنبوّة.
وكانت المحاضرة مناسبة لعرض الجزء الأوّل من كتابه الجديد "تاريخية الدعوة النبويّة في مكة" سيتلوه لقاء آخر يوم 13 ديسمبر لعرض الجزء الثاني عن "تاريخية الدعوة النبويّة في المدينة". ولاحظ المحاضر أنّ بعض الأحداث التي تعرضها كتب السيرة تتناقض مع المنطق التاريخي وذلك للتفاوت بين زمن الأحداث وزمن التداول. واعتبر في هذا السياق أنّ النص القرآني وثيقة يمكن اعتمادها من قبل المؤرخ لمحايثة سيرة الرسول. وقال في هذا الشأن: "نحن محظوظون لوجود هذا النص الذي يمكن أن يلجأ إليه المؤرخ كمصدر تاريخي مهمّ يثبّت الوقائع. لكنّه اعتبر في نفس الوقت أنّ قراءة المؤمن لا زمنيّة وأنّ المؤرّخ مطالب بمقاربة موضوعية. واعتبر أنّه لا قيمة لما يحيل عليه بعض الباحثين من وجود نصوص قرآنية موازية: "المصاحف الضائعة" مثل "مصحف صنعاء" الذي يشتغل على تحقيقه فريق بحث تونسي بإشراف المنصف عبد الجليل وعبد المجيد الشرفي ورجاء بن سلامة. واعتبر أن لا قيمة علمية لذلك وأنّ الدراسات النقدية في هذا الشأن "من باب السخافة"، إذ لم يثبت وجود مسافة زمنية بين النطق بالقرآن وتدوينه كما لم يثبت أنّ القرآن تعرض لتبديل أو تغيير على مستوى نصوصه أثناء تدوينه أو جمعه. كما أشار إلى أنّ منطق القرآن ومعجمه وأسلوبه خاص به ولا يقارن بأيّ نصّ لاحق شعرا أو نثرا. وفي دراسته النقدية لكتب السيرة ذكر أنّ نصوص السيرة الأولى اقتبست منهج التأليف من إنجيل يوحنّا، إذ اطّلع ابن إسحاق على هذا الإنجيل بالسريانية. فالسيرة، حسب تعبيره، هي أناجيل المسلمين، وتقدّم تصوّرا لشخص النبيّ ينتمي بعضه إلى الخيال وإن حافظ على النسق التاريخي العام. وفي سياق آخر اعتبر جعيط أنّ لفظة "محمّد" كنية للرسول وليس اسما وأنّ أصلها سرياني: محمّدان، ورجّح أن يكون اسمه التاريخي "قُثَم"، فوالده كان يسمّى: أبو قثم. ولكنّ القرآن أضفى عليه لقبا دينيّا هو محمد الذي يتسمّى به العرب. وتساءل جعيط: لماذا محمد؟ ولماذا في ذلك الزمن؟ واعتبر أنّ هذا السؤال أنثروبولوجي. لذلك اختار المقاربة الأنثروبولوجية لينتهي إلى أنّ الرسول كان يتحرك في قلب الثقافة القديمة، وبحسّ سياسيّ متميّز. لم يكن فيه عالة على قبيلته بني هاشم، الذين كانوا فرعا خاملا وكان دورهم هامشيّا ضخّم منه كتّاب السير في العصر العباسي. وقد حافظ الرسول على الكثير من الطقوس والأعراف القديمة مع تغيير معناها. وفي آخر محاضرته نبّه هشام جعيط إلى أنّه يتعامل مع نصوص إخبارية ضمن منطق علميّ تاريخي موضوعي وأنّه حسب قوله ليس ‘مع الإسلاميين أو العلمانيين ولا مع التقاة أو الكفّار‘".
وأهم ما يلفت النظر فى هذا الكلام المجعَّط الممخَّط هو دعوى المنهجية العلمية الصارمة. وأرجو أن يتنبه القارئ إلى هذه الدعوى، فهى ليست "المنهجية" فقط، ولا "المنهجية العلمية" فحسب، بل "المنهجية العلمية الصارمة" بتعطيش الجيم وتغليظ الصاد من فضلك إلى أقصى مدى. بل إنه ليزعم أنه أنفق فى الوصول إلى هذه النتائج عشرات السنين. يا ساتر، استر! ولا أدرى ماذا كان يفعل أثناء تلك السنين التى تعد بالعشرات، إذ إن السطو على آراء المستشرقين وأذنابهم ممن قالوا قبله هذا الكلام واتبعوا ذات "المنهجية العلمية الصارمة" (والمصرومة أيضا، أو المشرومة: لا فرق) لا يمكن أن يستغرق كل هذا الوقت. ولكن ما على الكلام ضريبة، فليقل الرجل ما يريد، وليس عليه من بأس، فهذا عصر الهجوم على الإسلام بكل وسيلة وبكل طريق وبكل كلام وبكل سطو وبكل بجاحة، ومن فاته الهجوم الآن فلربما لا تتاح له الفرصة مرة أخرى.
وسوف نتناول فى هذه الدراسة الدعوى المتعلقة باسم النبى وأبيه دون بقية الدعاوى الأخرى التى سبق أن عالجناها وعالجها غيرنا فى كتب ودراسات كثيرة. ونبدأ أولا بالموضوع الخاص باسم الرسول وهل كان فعلا "قُثَم" كما يقول جعيط، الذى يذكرنى اسمه بــ"زعِيط ومعِيط ونطّاط الحِيط"، فنقول وبالله التوفيق، وخيبة الله على كل تافه فارغ العقل والقلب والضمير يظن أنه بترديد كلام أعداء الدين الذى ينتمى إليه رسميا من شأنه أن يجعل منه شيئا ذا قيمة، وهيهات، اللهم إلا إذا استطاع أن يرى قفاه أو حتى حلمة أذنه، نقول إن كلام جعيط فى الشقشقة بالمنهجية العلمية الصارمة لا يساوى بصلة، حتى لو كانت بصلة مصنّنة. كيف؟ إن هذا السخف الذى يدعى جنابه أنه استنفد منه عشرات السنين، ولا أدرى كيف، اللهم إلا إذا كان قد ضُرِب على أذنيه فى كهف الضياع وفقدان الذاكرة والعقل سنين عددا، هذا السخف قد تكررت إثارته من قبل مرات حتى أصبح ماسخًا مَسَاخَةَ من يقولونه، فضلا عمن يكررونه من أحلاس الاستشراق والتبشير من كل منتفخ تافه فارغ من العلم ومن الكرامة ومن المنهجية على السواء.
وجعيط يعرف جيدا أنه يخرّف، وهو يفعل هذا عن عمد، وغايته إشاعة الاضطراب فى كل شىء حتى يشك المسلم فى كل أمور دينه ولا يطمئن إلى أى منها ويسلم مفاتيح عقله وضميره إلى سادة جعيط المتربصين وراء الستار. وهذه خطة قديمة جرى عليها كثير من المستشرقين والمبشرين وأذنابهم، وقد فضحتُ عددا من هؤلاء وأكاذيبهم فى كتبى، وكل ما قاله جعيط قاله هؤلاء قبله، وهو يقلدهم بأمر منهم لا اتباعا لمنهج علمى صارم ولا يحزنون، وكلهم يقول هذا عن منهجه، مع أن كل ما يكتبون هو كلامٌ بزرميط لا أصل له ولا فصل. والمقصود أن يتولى كِبْرَ التشكيك فى الإسلام وكتابه وسيرة نبيه ناسٌ من بين أَظْهُرنا من بنى جلدتنا. ذلك أنه إذا كان اسم الرسول الأصلى هو "قُثَم"، فلماذا غيّره يا ترى، وهو اسم يدل على الكرم وكثرة العطاء، ومن ثم فهو مدح لا ذم؟ ولماذا لم نسمع أحدا من المشركين فى مكة أو من اليهود والمنافقين فى المدينة أو من المرتدين بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم أو من نصارى العرب أو من الروم أو الفرس يذكر هذا؟ لقد اتهمه المشركون بكل نقيصة فقالوا عنه: ساحر ومجنون وكذاب ويكتتب أساطير الأولين، وحاولوا النيل من قدره بقولهم: لقد كان ينبغى أن ينزل القرآن على رجل من مكة أو الطائف عظيم (أى غنى ذى سلطان وسطوة) لا على محمد، كما كانوا يسمونه على سبيل التنقص بــ"ابن أبى كبشة" إشارةً إلى أحد أجداده الأولين، وكان ينكر عبادة الأصنام ويعيبها ويطعن على أهلها، وكان يكنى: "أبا كبشة"، فشبهوا النبي صلى الله عليه وسلم به على ما ذكره البلاذرى عند ترجمته لعبد الله بن عبد المطلب والد الرسول عليه السلام فى "أنساب الأشراف". وفى المدينة رأينا المنافقين يقولون عن الرسول والمهاجرين من أتباعه المخلصين: سَمِّنْ كلبك يأكلْك! وأشاعوا الإفك على زوجته الشريفة العفيفة الكريمة، وتآمروا على قتله. كما كان اليهود يعترضون على كل شىء فى دينه، حتى لقد كانوا يتهكمون بالصلاة والأذان ويتخذونهما هُزُوًا ولَعِبًا، ويسخرون من دعوة القرآن إلى إقراض الله قرضا حسنا قائلين: "إن الله فقير ونحن أغنياء"، ويجدّفون فى حقه سبحانه واصفين إياه بأن يده مغلولة. بل لقد ذهبوا أبعد من ذلك فقالوا لأهل مكة المشركين إن وثنيتهم خير من التوحيد الذى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم! فهل تراهم كانوا يسكتون لو أن الرسول غير اسمه من "قُثَم" إلى "محمد" كما يهرف "جعيطنا"، وبخاصة أن من يقولون هذا إنما يرمون إلى الزعم بأنه قد فعله كى يطابق اسمُه الاسمَ المبشَّر به فى الإنجيل؟ بل لماذا لم يذكر هو نفسه أنه يسمَّى أيضا: "قُثَم" إلى جانب تسميته: "محمدا"، على الأقل من باب الاستكثار من الأسماء المدحية، وقد ذكر عن نفسه ألقابا أخرى متعددة كالحاشر والماحى والعاقب وما إلى ذلك؟ صحيح أن هناك رواية تقول بأن "قثم" صفة من الصفات التى كان يتسمى بها عليه السلام، بَيْدَ أنها رواية غير وثيقة، إذ لا وجود لها بين الأحاديث الصحيحة. وحتى لو كانت رواية صحيحة إن الأسماء التى وردت فيها إنما هى ألقاب مدحية عُرِف صلى الله عليه وسلم بها بعد النبوة، بل بعد الهجرة، ولم يُعْرَف بشىء منها قبل أن يبعثه الله رسولا، اللهم إلا لقب "الأمين" على ما هو معروف. وهناك شاعر وصفه عليه السلام بأنه "قُثَم" بهذا المعنى المدحى، أى بأنه معطاء كريم لا بمعنى أن هذا هو اسمه، بدليل أنه ساقه فى سياق صفات مدحية أخرى لا علاقة لها بالتسميات، وهو الصرصرى الشاعر البغدادى الأعمى الذى قتله التتار يوم دخولهم بغداد (عام 656هـ):
هُوَ أَحمَدُ الهادي البَشيرُ مُحَمَّد* قَتّالُ أَهلِ الشِّركِ وَالطُّغيانِ
هُوَ شاهِدٌ مُتَوَكِّلٌ هُوَ مُنذِرٌ * وَمُبَشِّرُ الأَبرارِ بِالرّضوانِ
هُوَ فاتِحٌ هُوَ خاتَمٌ هُوَ حاشِر* هُوَ عاقِبٌ هُوَ شافِعٌ لِلجاني
قُثمٌ ضَحوكٌ سَيِّدٌ ماحٍ مَحى* بِالنورِ ظُلمَةَ عابِدي الأَوثانِ
وَهوَ المُقَفّى وَالأَمينُ المُصطَفى الـــــ أُمِّيُّ أَكرَمُ مُرسَلٍ بِبَيانِ
وَهوَ الَّذي يُدعى نَبِيّ مَلاحِمٍ* وَمَراحِمٍ وَمَثاب ذي عِصيانِ
وَهوَ اِبنُ عَبدِ اللَهِ صَفوَة شَيْبَة الــــــحَمْدِ بن هاشِمٍ الذَبيح الثاني
أَصلُ الدِياتِ فِداؤُهُ مِن ذَبحِهِ الـــــــمَنذورِ إِذا هُوَ عاشِرُ الأخوانِ
وَالأَبيَضُ البَضُّ المُعَظَّمُ جَدُّهُ* شَيخُ الأَباطِحِ سَيِّدُ الحمسانِ
وهناك أيضا أبيات يمدح بها صاحبها (الشاعر سليمانُ بن قتة أو داودُ بن سلم) قُثَمَ بن العباس، ولو كان اسم الرسول "قثم" لكانت هذه فرصة ليمدحه كذلك بأنه سميّه عليه السلام:
نَجَوْتِ مِن حِلٍّ ومِن رِحْلَةٍ* يا ناقَ إِنْ قَرّبْتِنِي مِن قُثَمْ
إِنَّكِ إِنْ بَلَّغْتِنِيهِ غدا* عاشَ لنا اليُسْرُ وماتَ العَدَمْ
في باعِهِ طُولٌ، وفي وَجْهِهِ* نُورٌ، وفي العِرْنِين مِنْه شَمَمْ
لَمْ يَدْرِ مالاً، و"بَلَى" قد دَرَى* فَعافَها، واعْتاضَ عَنْها "نَعَمْ"
أَصَمُّ عن ذِكْرِ الخَنا سَمْعُهُ* وما عن الخبر بهِ مِن صَمَمْ
ثم إن الموجود فى كتب التاريخ والسيرة والأشعار والقرآن والأحاديث العربية والأجنبية أنه "محمد"، وأنه كان يستعمل هذا الاسم فى معاهداته مع أعدائه من المشركين واليهود. ألم يوقع معاهدة الصحيفة مع هؤلاء غِبَّ هجرته مباشرة إلى يثرب بهذا الاسم؟ وهذه هى السطور الأولى من تلك الصحيفة كما نقلها ابن هشام عن ابن إسحاق: "قال ابن إسحاق: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار، وادَعَ فيه يهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم: "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم، بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم. إنهم أمة واحدة من دون الناس: المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، كل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو جُشَم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو النبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وإن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل...". ولنلاحظ أن النبى، حسب الزعم السخيف التافه بأنه غيّر اسمه فى القرآن المدنى، لم يفعل هذا إلا بعد سنوات من هجرته إلى المدينة، إذ إن الوحى المشار إليه فى هذا الصدد ينتمى إلى تاريخ متأخر عن ذلك، فآية "آل عمران": "وما محمد إلا رسول قد خَلَتْ من قبله الرسل..."، وهى أقدم نص قرآنى يذكر اسم "محمد"، إنما نزلت بعد غزوة أُحُد، ومعلوم أن هذه الغزوة لم تقع إلا بعد ثلاث سنوات من الهجرة، على حين أن معاهدة الصحيفة قد كُتِبَتْ تَوّ هجرته صلى الله عليه وسلم على ما نعرف جميعا. ودعنا من آية سورة "الفتح": "محمد رسول الله والذين معه أشدّاء على الكفار رحماءُ بينهم..."، التى لم تنزل إلا بعد الحُدَيْبِيَة، وهى متأخرة عن أُحُد كثيرا. وبمناسبة الحديبية ألم يوقع عليه السلام معاهدتها مع كفار قريش بذلك الاسم أيضا على ما هو معروف؟ جاء مثلا فى "المغازى النبوية" لابن شهاب الزهرى أن رسول الله لما أملى على كاتب المعاهدة كلمة "بسم الله الرحمن الرحيم" اعترض سهيل بن عمرو مفاوض المكيين واقترح أن يكتب بدلا من ذلك "باسمك اللهم"، مثلما اقترح صيغة "محمد بن عبد الله" بدلا من "محمد رسول الله" ("المغازى النبوية" لابن شهاب الزهرى/ تحقيق د. سهيل زكار/ دار الفكر بدمشق/ 1401هـ- 1981م/ 54- 55، وغيرها من كتب السيرة). فلو كان اسم الرسول "قثم" لكانت فرصة لسُهَيْل كى يلقن النبى والمسلمين درسا لا ينساه الناس مدى الدهر ولأصر على أن تكون الصيغة التى ينبغى إثباتها فى الاتفاقية هى "قُثَم بن عبد الله"، لا بل "قُثَم بن عبد اللات" حسب الكلام الذى يقوله علماء آخر زمن!
وبالمثل كان يستعمل اسم "محمد" فى رسائله إلى الملوك والزعماء من حوله قائلا فى ديباجة الخطاب: "من محمد رسول الله إلى قيصر مثلا أو كسرى..."، فكيف لم يعترض أى من هؤلاء على ذلك التغيير، وبخاصة أنه إنما بعث لهم بتلك الرسائل كى يدعوهم إلى دينه؟ يقينا لو أن الأمر على ما يدَّعى هذا الجعيط لما سكت أولئك الملوك والزعماء ولأشبعوه تهكما وتشنيعا! ولقد كان أبو سفيان حاضرا مجلس العاهل البيزنطى الذى نوقشت فيه رسالة النبى له يدعوه إلى الإسلام، تلك الرسالة التى تبدأ كالعادة بقوله: "من محمد رسول الله...". فلو كان اسمه صلى الله عليه وسلم "قُثَم" لاهتبلها الزعيم القرشى الذى كانت بينه وبين الرسول فى ذلك الوقت ثارات وحروب وكان قلبه يتلظى نحوه بالأحقاد الشنيعة، ولفضحه قائلا: إنه لا يُدْعَى: "محمدا" حسبما يزعم فى رسالته لك، بل "قُثَم"، ولكانت تلك حقا لمحمد قاصمة الدهر. فكيف نتنكب هذا كله ونذهب فنسميه: "قُثَم" دون أى أساس يقوم عليه؟ أهذا هو المنهج العلمى الصارم؟ طيب فماذا كنت فاعلا لو لم تتبع منهجا علميا صارما؟
وهذا هو الخبر كما رواه البخارى، والكلام فيه لأبى سفيان نفسه: "انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم، ‏قال: فبينا أنا ‏بالشأم ‏ ‏إذ جيء بكتاب من النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى هرقل. ‏قال: وكان ‏دِحْيَة الكلبي جاء به فدفعه إلى ‏ ‏عظيم بصرى، ‏فدفعه ‏ ‏عظيم ‏بصرى ‏ ‏إلى هرقل. ‏قال: فقال هرقل: ‏هل ها هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقالوا: نعم. قال: فدُعِيتُ في نفر من ‏ ‏قريش فدخلنا على هرقل، ‏فأجلسنا بين يديه فقال: أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال‏ ‏أبو سفيان: فقلت: أنا. فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي. ثم دعا بترجمانه فقال: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذَبني فكذِّبوه. قال ‏أبو سفيان: ‏وَايْمِ الله لولا أن يُؤْثِروا عليّ الكذب لكَذَبْت. ثم قال لترجمانه: سَلْه كيف حَسَبُه فيكم. قال: قلت: هو فينا ذو حسب. قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قال: قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم. قال: يزيدون أو ينقصون؟ قال: قلت: لا بل يزيدون. قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سِخْطَةً له؟ قال: قلت: لا. قال: فهل قاتلتموه؟ قال: قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قال: قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالا: ‏يصيب منا ونصيب منه. قال: فهل يغدر؟ قال: قلت: لا، ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها. قال: والله ما أمكنني من كلمة أُدْخِل فيها شيئا غير هذه. قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قلت: لا. ثم قال لترجمانه: قل له إني سألتك عن حَسَبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو حسب، وكذلك الرسل تُبْعَث في أحساب قومها. وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمتَ أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك قلتُ: رجل يطلب ملك آبائه. وسألتك عن أتباعه: أضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. وهم أتباع الرسل. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله. وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطةً له فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب. وسألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم. وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه ‏سجالا ‏ينال منكم وتنالون منه، وكذلك الرسل تُبْتَلَى ثم تكون لهم العاقبة. وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر، وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله فزعمت أن لا فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله قلتُ: رجلٌ ائتمّ بقولٍ قيل قبله. قال: ثم قال: بم يأمركم؟ قال: قلت: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف. قال: إنْ يَكُ ما تقول فيه حقا فإنه نبي. وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أَكُ أظنّه منكم. ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه. ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه. وليبلغنّ ملكه ما تحت قدمي. قال: ثم دعا بكتاب رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏فقرأه، فإذا فيه: ‏بسم الله الرحمن الرحيم. ‏من‏ ‏محمد ‏رسول الله إلى هرقل ‏عظيم ‏ ‏الروم. ‏سلامٌ على من اتّبع الهدى. أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام: أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وأَسْلِمْ يُؤْتِك الله أجرك مرتين. فإن توليتَ فإن عليك إثم الأريسيين. و"يا أهل الكتاب تعالَوْا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله... إلى قوله: اشهدوا بأنا مسلمون". فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط، وأمر بنا فأُخْرِجْنا. قال: فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أَمِرَ أمر‏ ‏ابن أبي كبشة.‏ ‏إنه ليخافه مَلِك ‏بني الأصفر. ‏فما زلت موقنا بأمر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنه سيظهر حتى أدخل الله عليّ الإسلام. قال ‏الزهري: ‏فدعا ‏هرقل ‏عظماء ‏الروم ‏فجمعهم في دار له فقال: يا معشر ‏الروم، ‏هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد وأن يثبت لكم ملككم؟ قال: فحاصُوا حَيْصَةَ حُمُر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غُلِّقَتْ. فقال:عليَّ بهم. فدعا بهم فقال: إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم، فقد رأيت منكم الذي أحببتُ. فسجدوا له ورَضُوا عنه".وهذه القصة موجودة أيضا فى كتاب "مغازى رسول الله صلى الله عليه وسلم" لعروة بن الزبير (جمع وتحقيق د. محمد مصطفى الأعظمى/ مكتب التربية العربى لدول الخليج/ الرياض/ 1401هـ- 1981م/ 196- 197) وكتاب "المغازى النبوية" لابن شهاب الزهرى (ص 58- 61) وغيرها من كتب السيرة.
كذلك ففى "الفاضل فى اللغة والأدب" مثلا للمبرد: "حدثني علي بن القاسم الهاشمي قال: كانت سمات أربعة من ولد العباس: عبد الله الحَبْر، وعبيد الله الجواد، ومَعبد الشهيد، وقُثَم الشبيه. وتأويل ذلك أن قُثَم بن العباس كان كثير المشابهة برسول الله صلى الله عليه، وكان العباس يُرقِّصه ويقول:
أيا قُثَمْ أيا قُثَم* أيا شبيهَ ذي الكرمْ
شبيه ذي الأنف الأشمّ
صلى الله عليه"، فلو كان اسم النبى الأصلى "قُثَم" لقد كانت هذه فرصة لذكر مزيد من أوجه الشبه بين قُثَم الصغير والنبى الكريم. وفى "الكشكول" لبهاء الدين العاملى هذا النص الذى يدل على أن قُثَم بن العباس كان يشبه النبى صلى الله عليه وسلم: "للشيخ فتح الدين بن سيد الناس الحافظ في جماعة كانوا شبيهين بالنبي صلى الله عليه وسلم:
لخمسة شبه المختار من مضر* يا حسن ما خولوا من شبه الحسن
كجعفر وابن عم المصطفى قثم* وسائب وأبي سفيان والحسن"
ثم ما وجه الغرابة فى أن يكون اسم النبى هو فعلا "محمدا" كما نعرف جميعا وكما تقول الروايات ويقول الناس كلهم ويقول القرآن ويقول الرسول نفسه؟ إن مثل هذه الأمور لا ينبغى أن تخضع لنزوة كل نازٍ، بل ينبغى أن تحكمها المنهجية العلمية الصارمة كما يزعم جعيط كذبا وادعاء أنه فعل. أما استناده إلى أن القرآن لم يسمه: "محمدا" إلا فى السور المدنية، فالرد عليه بأن القرآن لم يسمه: "قثما" لا فى المدنية ولا فى المكية، بل لم يسمه أى اسم آخر فيهما غير "محمد" (و"أحمد" فى بشارة عيسى به عليهما السلام)، أما الباقى فصفات مثل "المزمل" و"المدثر" و"النبى" و"الرسول"، فماذا هو قائل إذن؟ ألا يرى القارئ معى تهافت منطق هذا الجعيط؟ ألا يرى أنه لا فرق بين منطقه ومنطق نطاط الحيط؟ بلى، فكلاهما يتقافز موهما إيانا أنه يأتى عملا مفيدا، على حين أنه لا يعرف إلا حركات البهلوانات "النِّصْف كُمّ"، وهى حركات لا تقدم ولا تؤخر، وليس لها أى تأثير فى عالم الواقع سوى أنها تضحكنا على من يأتونها!
جاء فى "الوافى بالوفيات" لصلاح الدين الصفدى، فى "باب محمد" وتحت عنوان "الـمُسَمَّوْن بمحمد في الجاهلية": " كان النصارى وبعض العرب يخبرون بظهور نبي اسمه "محمد" من العرب وكانوا يسمون أبناءهم: "محمدا" رجاء أن تكون النبوة فيه: فمنهم محمد بن سفين بن مجاشع بن دارم التميمي، ومحمد بن وثر أخو بني عوارة من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، ومحمد بن أُحَيْحَة بن الجلاح الأوسي أخو بني جحجبا، ومحمد بن خزاعي السامي، ومحمد بن حمران بن مالك الجعفي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري أخو بني حارثة". ثم يمضى الصفدى قائلا إن "أول من سُمِّىَ: "محمدا" من أبناء المهاجرين محمد بن جعفر بن طالب، وُلِدَ بالحبشة في الهجرة الأولى، ثم محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، ثم محمد بن عبيدة الله التيمي، ثم محمد بن أبي بكر الصديق، ثم محمد بن علي بن أبي طالب، ووُلِد من الأنصار محمد بن الحرّ بن قيس من الخزرج، ثم محمد بن ثابت بن قيس بن شماس من الخزرج، ثم محمد بن عمرو بن حزم من بني النّجار، ثم محمد بن فضالة، وُلِدَ عام حّجة الوداع". فإذا كان اسم "محمد" معروفا للعرب فى الجاهلية، فما وجه الغرابة، ولا نقول: ما وجه الاستحالة، فى أن يكون اسم النبى "محمدا"؟ ولقد كان هذا أساسا ارتكن إليه كاتب مادة "محمد" فى "دائرة المعارف الإسلامية" الاستشراقية فى طبعتها الأولى، وهو المستشرق الدانماركى بوهل المبغض للإسلام، فى الرد على من يزعمون أن اسمه عليه السلام فى البداية كان شيئا آخر غير "محمد"، إذ كان رأيه أن هذا الاسم قد ورد عند العرب من قبل كما جاء عند ابن دُرَيْدٍ وابن سعد، وعلى ذلك فليس من الضرورى القول بأن اسم "محمد" هو لقب اتخذه النبى فى فترة متأخرة من حياته صلى الله عليه وسلم (Shorter Encyclopaedia of Islam, Edited by Gibb & Kramers, Brill, Leiden, 1953, P. 391 left column). كذلك فإن حرص جعفر بن أبى طالب مثلا أثناء مُقَامه بالحبشة فى المرة الأولى على تسمية ابنه الذى وُلِد له هناك: "محمدا" يمكن أن يكون دليلا إضافيا على أن النبى كان معروفا بهذا الاسم قبل هجرته إلى المدينة، فأغلب الظن أن جعفرا قد فعل ما فعل حبا منه للنبى وتشرفا باسمه الكريم، ومعروف أن الهجرة الحبشية كانت قبل الهجرة اليثربية.
ويمضى الصفدى فيذكر بعد قليل أسماءه صلى الله عليه وسلم فيقول: "روى البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟ يشتمون "مُذَمَّمًا"، ويلعنون "مذمما"، وأنا "محمد". قال السخاوي في "سفر السعادة": قيل لعبد المطلب: بم أسميت ابنك؟ فقال: بــ"محمد". فقالوا له: ما هذا من أسماء آبائك! فقال: أردت أن يُحْمَد في السماء والأرض. و"أحمد" أبلغ من "محمَّد"، كما أن "أحمر" و"أصفر" أبلغ من "محمر" و"مصفر". وروى البخاري ومسلم والترمذي عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحْشَر الناس على قدمي، وأنا العاقب. والعاقب الذي ليس بعده نبيّ. وقد سماه الله: رؤوفا رحيما... وقد قال حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه:
فشَقَّ له من اسمـه لـيُجِـّلـه* فذو العرش محمودٌ، وهذا محمَّدُ
ومن أسمائه المقفى، ونبي التوبة، ونبي المرحمة. وفي صحيح مسلم: ونبي الملحمة. ومن أسمائه طه، ويس، والمزَّمِّل، والمدَّثِّر، وعَبْدٌ في قوله تعالى: "بعبده ليلاً"، و"عبد الله" في قوله تعالى: "وأنه لما قام عبد الله يدعوه"، و"مُذَكِّر" في قوله تعالى: "إنما أنت مذكِّر". وقد ذكر غير ذلك".
وقد كتب النويرى صاحب "نهاية الأرب" تحت عنوان "أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكُنَاه" ما نصه: "وأسماؤه صلى الله عليه وسلم كثيرة، منها ما جاء بنص القران، ومنها ما نُقِل إلينا من الكتب السالفة والصحف المنزلة، ومنها ما جاء في الأحاديث الصحيحة، ومنها ما اشتهر على ألسنة الأئمة من الأمة رضوان الله عليهم. روى عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب. قيل: لأنه عَقَبَ غيره من الأنبياء. وروى عنه عليه السلام: لي عشرة أسماء، فذكر الخمسة هذه، قال: وأنا رسول الرحمة، ورسول الراحة، ورسول الملاحم، وأنا المقفى: قفيت النبيين، وأنا قَيِّم. قال القاضي عياض: والقيِّم: الجامع الكامل. قال: كذا وجدته ولم أروه، وأرى صوابه: "قُثَم" بالثاء. وروى النقاش عنه عليه الصلاة والسلام: لي في القرآن سبعة أسماء: محمد، وأحمد، ويس، وطه، والمدَّثِّر، والمزَّمِّل، وعبد الله. وفي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه كان عليه السلام يسمى لنا نفسه أسماء فيقول: أنا محمد، وأحمد، والمقفى، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، ويروى المرحمة، والرحمة... وقد جاءت من ألقابه وأسمائه صلى الله عليه وسلم في القرآن عدةٌ كثيرةٌ سوى ما ذكرناه، منها "النور" لقوله تعالى: "قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وكتابٌ مُبِينٌ"، و"السراج المنير"، و"الشاهد"، و"المبشر"، و"النذير"، و"داعي الله". قال الله تعالى "يأيُّهَا النَّبيّ إنا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا ودَاعِيًا إلى الله بإذْنِهِ وسِرَاجًا مُنِيرًا"، و"البشير" لقوله تعالى: "وبَشِّر المُؤْمِنِين"، و"المنذر" لقوله: "إِنَّمَا انتَ مُنِذْرُ مَنْ يَخْشَاهَا"، و"المذكِّر" لقوله تعالى: "إِنمَا أنتَ مُذَكِّرٌ"، و"الشهيد" لقوله: "وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيدًا"، و"الخبير" لقوله تعالى: "الرَّحْمنُ فأسْألْ بِه خَبِيرًا". قال القاضي بكر بن العلاء: المأمور بالسؤال غير النبي صلى الله عليه وسلم، والمسؤول الخبير هو النبي صلى الله عليه وسلم. و"الحق المبين" لقوله تعالى: "حَتَّى جَاءَهُمْ الْحَقُّ ورَسُولٌ مُبِينٌ"، وقوله: "وقُلْ إِني أنا النَّذِير المبينُ"، وقوله: "قَدْ جَاءَكُم الْحَقُّ مِن رَّبِّكُم"، وقوله: "فَقَد كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُم". قيل: محمد، وقيل: القرآن. و"الرءوف الرحيم" لقوله تعالى: "بالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ"، و"الكريم"، و"المكين"، و"الأمين" لقوله تعالى: "إِنهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوةٍ عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ* مُطَاعٍ ثَمَّ أمِين"، و"الرسول"، و"النبيّ الأميّ" لقوله: "الذينَ يَتَّبِعُون الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيِّ"، و"الوليّ" لقوله تعالى: "إنمَا وَلِيُّكُم اللَهُ وَرَسُولُه"، و"الفاتح" لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء عن ربه تعالى: "وجعلتُك فاتِحا وخاتِما"، و"قدم الصدق"، قال الله تعالى: "وَبَشِّر الذيِنَ آمَنُو أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِم". قال قتادة والحسن وزيد بن أسلم: "قَدَم صِدْق" هو محمد صلى الله عليه وسلم. و"العروة الوثقى"، قيل: محمد، وقيل: القران. و"الهادي" لقوله تعالى: "وَإنكَ لتَهْدِى إلى صِراطٍ مُسْتَقِيم".
كما كتب تحت عنوان "تسميته محمدا وأحمد، ومن تسمى بمحمد قبله صلى الله عليه وسلم من العرب، واشتقاق ذلك" ما يلى: "أما اشتقاق هذه التسمية، فـ"محمد" اسمٌ علم، وهو منقول من صفةٍ، من قولهم: رجلٌ محمَّد، وهو الكثير الخصال المحمودة. و"المحمَّد" في لغة العرب: هو الذي يُحْمَد حمدا بعد حمد مرةً بعد مرة. قال السهيلي: لم يكن "محمَّد" حتى كان "أحمد". حمد ربه فنبّأه وشرّفه، فلذلك تقدم اسم "أحمد" على الاسم الذي هو "محمد" فذكره عيسى عليه السلام باسمه: "أحمد". وهو صلى الله عليه وسلم أول من سُمِّىَ بـ"أحمد"، ولم يُسَمَّ به أحد قبله من سائر الناس. وفي هذا حكمة عظيمة باهرة لأن عيسى عليه السلام قال: "ومبشِّراً برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد"، فمنع الله تعالى بحكمته أن يسمَّى أحدٌ به ولا يُدْعَى به مَدْعُوٌّ قبله، حتى لا يدخل لَبْسٌ على ضعيف القلب. وأما "محمد" فالله تعالى حمى أن يسمَّى به أحدٌ من العرب ولا من غيرهم إلى أن شاع قبل وجوده وميلاده صلى الله عليه وسلم أن نبيًّا يُبْعَث اسمه "محمد" قد قرب مولده، فسمَّى قوم من العرب أبناءهم. قال أبو جعفر محمد بن حبيب: وهم ستة لا سابع لهم: محمد بن سفيان بن مجاشع جد الفرزدق الشاعر، وهو أول من سُمِّىَ: محمدا، ومحمد بن أُحَيْحَة بن الجلاح الأوسي، ومحمد بن حسان الجعفي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن براء البكري، ومحمد بن خزاعي السلمي، وذكر فيهم أيضا محمد بن اليحمدي من الأزد، واليمن تقول: انه أول من تسمى بمحمد. وذكر أبو الخطاب بن دحية فيهم: محمد بن عتوارة الليثي الكناني، ومحمد بن حرماز بن مالك التميمي المعمري. وقال أبو بكر بن فورك: لا يُعْرَف في العرب من تسمى قبله بمحمد سوى محمد بن سفيان، ومحمد بن أحيحة، ومحمد بن حمران. وآباء هؤلاء الثلاثة وفدوا على بعض الملوك، وكان عنده علم من الكتاب الأول، فأخبرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وباسمه، وكان كل واحدٍ منهم قد خلّف امرأته حاملا، فطمع في ذلك فنذر كل واحد منهم إذا وُلِد له ولد ذكر أن يسميه: محمدا. وذكر ابن سعد فيهم محمد الجشمي. وقال ابن الأثير: محمد بن عدي بن ربيعة بن سعد بن سواد بن جشم بن سعد، عداده في أهل المدينة. وروى عبد الملك بن أبي سويد المنقري عن جد أبيه خليفة، قال: سألت محمد بن عدي: كيف سماك أبوك: محمدا؟ فضحك ثم قال: أخبرني أبي عدي بن ربيعة، قال: خرجت أنا وسفيان بن مجاشع، ويزيد بن ربيعة بن كنانة بن حرقوص بن مازن، وأسامة بن مالك بن العنبر نريد ابن جفنة، فلما قربنا منه نزلنا إلى شجرات وغدير، فأشرف علينا ديراني فقال: إني لأسمع لغة ليست لغة أهل هذه البلاد. فقلنا: نعم ! نحن من مُضَر. فقال: أي الـمُضَرَيْن؟ قلنا: خندف. فقال: إنه يبعث وشيكًا نبي منكم، فخذوا نصيبكم منه تسعدوا. قلنا: ما اسمه؟ قال: محمد. فأتينا ابن جفنة، فلما انصرفنا وُلِد لكل منا ابن فسماه: محمدا. وقال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن علي عن مسلمة عن علقمة عن قتادة بن السكن، قال: كان في بني تميم محمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد الجشمي في بني سواد، ومحمد الأسيدي، ومحمد الفقيمي، سمَّوْهم طمعًا في النبوة. ثم حمى الله تعالى كل من تسمى بمحمد أن يدَّعى النبوة، أو يدَّعيها أحد له، أو يظهر عليه سبب يشكك أحدا في أمره، حتى تحقق ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع. ومن أسمائه في الكتب المنزلة "العظيم": وقع في أول سِفْرٍ من التوراة عن إسماعيل: وسيلد عظيما لأمة عظيمة. و"الجبار": سُمِّىَ بذلك في كتاب داود عليه السلام، فقال: تقلَّد أيها الجبار سيفك، فناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك. قالوا: ومعناه في حق النبي صلى الله عليه وسلم: إما لإصلاحه الأمة بالهداية والتعليم، أو لقهره أعداءه، أو لعلوّ منزلته على البشر وعظيم خطره. ونفى الله عز وجل عنه جبرية التكبر في القرآن فقال: "وما أنتَ عليهمْ بجبّار". ومن أسمائه فيها: المتوكل، والمختار، ومقيم السنة، والمقدس، وروح الحق، وهو معنى "البارقليط" في الإنجيل. وقال ثعلب: "البارقليط" الذي يفرق بين الحق والباطل. ومنها ماذ ماذ، ومعناه طيب طيب، وحمطايا، والخاتم. حكاه كعب الأخبار. قلت: فالخاتم الذي خُتِم به الأنبياء، والخاتم أحسن الأنبياء خُلُقًا وخَلْقًا، ويسمى بالسريانية: مشفج والمنحمنا. واسمه أيضا في التوراة: "أحيد". وروى ذلك عن ابن سيرين رحمه الله".
ثم يستمر قائلا: "ومن أسمائه ونعوته عليه لسلام التي جرت على ألسنة أئمة الأمة: المصطفى، والمجتبي، والحبيب، ورسول رب العالمين، والشفيع المشفع، والمتقي، والمصلح، والطاهر، والمهيمن، والصادق، والضحوك، والقتال، وسيد ولد آدم، وسيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغُرّ المحجَّلين، وحبيب الله، وخليل الرحمن، وصاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، والشفاعة والمقام المحمود، وصاحب الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وصاحب التاج والمعراج والقضيب، وراكب البراق والناقة والنجيب، وصاحب الحجة والسلطان، والخاتم والعلامة والبرهان، وصاحب الهراوة والنعلين صلى الله عليه وسلم. قالوا: ومعنى صاحب القضيب: السيف. وقع ذلك مفسرا في الإنجيل، قال: معه قضيب من حديدٍ يقاتل به، وأمته كذلك. وأما الهراوة التي وُصِف بها فهي في اللغة: العصا، ولعلها القضيب الممشوق الذي انتقل إلى الخلفاء. وأما صاحب التاج، فالمراد به العمامة، ولم تكن حينئذٍ إلا للعرب. وكانت كنيته المشهورة أبا القاسم. وعن أنسٍ أنه لما وُلِد له إبراهيم جاءه جبريل فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم". ومن الواضح أن الكلام يطول فى باب أسمائه صلى الله عليه وسلم وأنها كلها، ما عدا "محمدا" و"أحمد"، ألقاب شرفية نص الحديث على عددٍ جِدّ قليلٍ منها، ثم أضاف المسلمون إليها الكثير مما لم يُسْمَع من النبى عليه السلام حتى لقد بلغ بها بعضهم ألفا. وهذه خلاصة الحقيقة فى الموضوع ليس غير! أما اسم والده صلى الله عليه وسلم وأنه لم يكن "عبد الله" فلسنا نفهم على أى أساس نفى جعيط أن يكون "عبد الله"، ولا على أى أساس آخر رجّح أن يكون النبى هو الذى سماه بهذا الاسم. إن كانت هذه هى المنهجية العلمية الصارمة فقل: على الدنيا العفاء! إذ معنى ذلك أن أى إنسان يستطيع أن يقول أى كلام يطقّ فى رأسه دون أن يخشى شيئا ما دامت المسائل تعالج بهذه الطريقة المضحكة! وعلى أية حال سوف نعالج هذه النقطة بالتفصيل لاحقا.
وممن ذهب أيضا مذهب جعيط وقال ذلك الكلام الذى لا معنى له فى دنيا العلم والفكر، وإن كان له فى دُنًا أخرى معانٍ كثيرة، د. يوسف زيدان، الذى كتب مقالا بصحيفة "الوفد" فى الحادى والثلاثين من أكتوبر لعام 2006م عنوانه: "قُثَم" قال فيه: "صاح صاحبي غاضبا، ونفض ذراعيه في الهواء اعتراضا علي ما ذكرتُه خلال كلامي معه عن الأسماء العربية من أن نبينا كان اسمه "قثم بن عبد اللات" قبل محمد وأحمد ومحمود، وأنه حمل هذا الاسم: "قثم" إلى أن بلغ من عمره ما يزيد علي الأربعين عاما. زعق صاحبي بما معناه أن كلامي غير صحيح، لأنه لم يسمع بذلك من قبل، وبالتالي فهو غير صحيح. فسألته إن كان قد سمع من قبل أن النبي له عم كان اسمه هو الآخر "قثم"، وهي كلمة عربية قديمة تعني "المعطي"، وتعني "الجَمُوع للخير"، كما أنها اسم الذَّكَر من الضِّبَاع. فاحتقن وجه صاحبي غيظا، واتهمني بأن كل ما قلته غير صحيح، وأنه لا يوجد أصل يؤكده ولا أي مرجع. تناولت من رفوف مكتبتي كتاب الإمام الجليل أبو الفرج بن الجوزى الذي عنوانه "المدهش"، وفتحت لصاحبي الصفحات ليرى أن ما قلته له مذكور قبل تسعة قرون من الزمان، وشرحت له أن ابن الجوزي هو أحد أهم العلماء في تاريخ الإسلام، وأنه فقيه حنبلي لم يكن في زمانه مثله، ومؤرخ مشهور وخطيب كان الخليفة يحرص علي سماع دروسه. حار صاحبي لدقائق، ثم اهتدي لفكرة ملخصها أنه لن يقبل كلام ابن الجوزي أيضا، وأنه لن يقتنع إلا بأول كتاب وأقدم كتاب في سيرة النبى. فأخبرته أنه يطلب كتاب "السيرة لابن إسحاق"، وهو كتاب مفقود منذ أمد بعيد، ولم نعثر له علي أي مخطوطة حتى الآن في أي مكان في العالم. تنهد صاحبي مرتاحا، وهو يقول ما معناه: إذن، فلا شيء مما تقوله صحيح! راح صاحبي لينام، ورحت أفكر فينا وفي هذا العنف الكامن بداخلنا، وفي تلك الثورة الجاهزة للإعلان عن نفسها، وللتصدير أيضا لأتفه الأسباب، خاصة تلك التي لم نعتد عليها. وتذكرت ابن النفيس، وحزنت عليه وعلينا، فقد قال لنا هذا الرجل، وهو أيضا عالم وفقيه شافعي لم يكن في زمانه مثله، قبل ثمانية قرون من الزمان هذه العبارة التي لم نلتفت أبدا إليها. وهي بالمناسبة، ولكي لا يكذبني أحد، موجودة في كتابه الذي لم يزل مخطوطا لم ينشر: "شرح معاني القانون". تقول العبارة التي أرجو أن نقرأها بهدوء: "وربما أوجب استقصاؤنا النظر عُدولاً عن المشهور والمتعارَف، فمن قَرَع سمعَه خلافُ ما عَهِده، فلا يبادرنا بالإنكار، فذلك طيش. فرب شُنْعٍ حقٌّ، ومألوفٍ محمودٍ كاذبٌ، والحق حق في نفسه، لا لقول الناس له". ولنذكر دوما قولهم: إذا تساوت الأذهان والهمم، فمتأخر كل صناعة خير من متقدمها".
والناظر فى هذا الكلام يجد الدكتور زيدان يتمحك هو كذلك فى المنهجية العلمية ويستشهد بكلام لابن النفيس يشهد عليه لا له لأن ابن النفيس يريد منا أن نتحرز تمام التحرز قبل قبول أية فكرة أو رفضها وألا نبالى بمن قالها ولا بكثرة تكرارها بل بصحتها فى نفسها، وأين ذلك أو شىء من ذلك فى كلام زيدان؟ لقد نسب إلى ابن الجوزى كلاما لم يقله الرجل البتة، بل كل ما قاله رحمه الله، ولا رحم من يفترى الباطل على العلماء الكرام المخلصين، أن من بين أسماء النبى اسم "قثم"، بل إنه قد ذكره آخِرًا، ولم يقل قط إن اسمه الشريف عليه الصلاة والسلام كان "قُثَم" ثم تغير إلى "محمد" أو "أحمد"، فضلا عن أن يَكْذِب ابن الجوزى هذا الكذب الفاجر فيزعم أن اسم والد الرسول كان "عبد اللات". وهذا نص ما قاله ابن الجوزى فى تسميات الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد أورده تحت عنوان "ذكر أسمائه": "هو محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب، والمقفي، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملاحم، والشاهد، والبشير، والنذير، والضحوك، والقتال، والمتوكل، والفاتح، والخاتم، والمصطفى، والرسول، والنبي، والأمي، والقثم. فـ"العاقب" آخر الأنبياء، و"المقفي" تبع الأنبياء، و"الضحوك" صفته في التوراة لأنه كان طيب النفس فكها، و"القُثَم" من "القَثْم"، وهو الإعطاء". أما أن ابن الجوزى العالم الجليل الذى لا يعرف الكذب ولا شغل الثلاث ورقات قد قال إن والد الرسول كان يسمى: "عبد اللات" فكلاّ ثم كلاّ. والكتاب بين أيدينا فليرنا زيدان أين نجد هذا الذى يتقوله على عالمنا الجليل، فقد بحثت عن هذا الاسم عنده فلم أعثر عليه، بل إن كلمة "اللات" ذاتها لا وجود لها فى كتابه. أما الموجود فيه فهو أن والد الرسول كان اسمه "عبد الله"، وهذا هو النص الذى ورد فيه ذلك الاسم، ويجده القارئ فى الباب الثالث فى أول الفصل الذى عنوانه: "في ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم- ذكر نسبه": "هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن زيد بن يقدر بن يقدم بن الهميسع بن النبت بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم بن تارخ بن ناحور بن سارغ بن أرغوة بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يزد بن مهلايل بن قينان بن أنوش بن شيت بن آدم. وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب".
وعندنا أبو عبد الله، وهو عبد المطلب جد الرسول، وكان اسمه الأصلى: "عامرا" أو "شَيْبَة الحمد" على ما جاء فى "السيرة الحلبية"، ولم يمنع هذا المؤرخين وكتاب السيرة من أن ينصوا على اسمه الذى اشتهر به، وهو "عبد المطلب" على ما فى هذه التسمية مما يسىء إليه، فلماذا يستنكفون أن يذكروا الاسم الأصلى لوالد الرسول؟ يقول الحلبى: "وقيل له: عبد المطلب، لأن عمه المطلب لما جاء به صغيرا من المدينة أردفه خلفه، وكان بهيئةٍ رَثّةٍ، أي ثيابٍ خَلِقة، فصار كل من يسأل عنه ويقول: من هذا؟ يقول: عبدي، أي حياءً أن يقول: ابن أخي. فلما دخل مكة أحسن من حاله وأظهر أنه ابن أخيه وصار يقول لمن يقول له عبد المطلب: ويحكم! إنما هو شيبة ابن أخي هاشم. لكنْ غلب عليه الوصف المذكور فقيل له: عبد المطلب. أي وقيل: لأنه تربى في حجر عمه المطلب، وكان عادة العرب أن تقول لليتيم الذي يتربى في حجر أحد: هو عبده... وقيل: إنما سمي شيبةُ الحمد: "عبدَ المطلب" لأن أباه هاشما قال للمطلب الذي هو أخو هاشم وهو بمكة حين حضرته الوفاة: أدرك عبدك، يعني "شيبة الحمد" بيثرب". وبالمثل لم يمنعهم إجلالهم الرسول عليه الصلاة والسلام من ذكر نذر جده هذا أن يضحى بابنه عبد الله (الذى سيصبح والد الرسول) إنْ نرزقه الله عشرة أبناء يكبرون ويقومون على حمايته، واحتكامه فى ذلك إلى الكهان حين وجب عليه أن يضحى به وفاء لذلك النذر. كما كان لعبد الله والد النبى أخوان أحدهما يسمى: "عبد العُزَّى"، وهو أبو لهب، والآخر "عبد مناف"، وهو أبو طالب، فهل منعت عمومتُهما للنبى عليه السلام كتّابَ السيرة من أن يذكروا اسميهما الوثنيين؟ أم هل منعهم تبجيلهم للرسول من النص على أن اسم جد أبيه هو "عبد مناف" أيضا؟ أم هل منعت عمومةُ أبى طالب له وحمايتُه إياه من الاضطهاد القرشى معظمَ علماء المسلمين من القول بأنه مات دون أن يؤمن بدين ابن أخيه رغم وقوفه معه إلى آخر المدى فى وجه ذلك الاضطهاد حتى إنه لما مات سُمِّىَ عام موته: "عام الحزن"؟ فهذا مثل هذا، لكن بعض الناس يغرمون غراما مرضيا بالعكّ الأزلى المثير للغثيان، ويؤثرونه على منطق العقل والعلم والتفكير المستقيم!
ولا أدرى كيف جرؤ الدكتور زيدان على التقول على ذلك العالم الجليل بهذا الشكل؟ أيظن أن أحدا لن يكتشف هذا العبث؟ ثم من ذلك الصاحب المناكف ذو الرأس المتحجرة الذى لم يشأ أن يصدقه فيما نقله عن ابن الجوزى، والذى هو محق تماما فى هذا التكذيب؟ كنت أرجو أن يذكر اسمه لنا الدكتور زيدان، فهو (أى ذلك الصاحب ذو الدماغ الناشفة الذى لا أظن أن له أى وجود فى عالم الوقائع والحقائق) رجل عاقل تمام العقل حقا وصدقا وعين اليقين، ويستأهل لا بوسة واحدة بل مليون بوسة على يده وعلى خده أيضا، إذ ليس من المعقول أن يقول ابن الجوزى شيئا من ذلك، كما لا يمكن أن يستبدل ابن النفيس باسمه الكريم الشريف اسم "ابن الخسيس" ويذهب فيبارك الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم تشويها له وتلطيخا لخلقه واتهاما له وللقرآن بتغيير الحقائق لغرض فى نفس يعقوب! ثم لماذا يفتح زيدان هذا الموضوع الآن؟ وما أهمية ابن الجوزى فى مثل هذا الأمر، وهو المتأخر عن عصر النبى قرونا، إن كان قد قال فعلا ذلك الكلام السفيه؟ ولقد رأينا بأم أعيننا أنه رحمه الله لم يقله بتاتا، بل كل ما قاله أن "قثم" هو مجرد اسم من أسمائه صلى الله عليه وسلم، بمعنى أنه صفة من صفاته، كما ذكره آخر شىء من تلك الصفات! أما لو أصر الدكتور زيدان رغم ذلك كله على ما زعم فليقل لنا: أين نجد فى كتاب "المدهش" أن أباه صلى الله عليه وسلم كان يسمَّى: "عبد اللات" وأنه هو كان يُدْعَى: "قُثَم" لمدة أربعين سنة حتى بُعِث؟ ومن الذى غيّر اسمه يا ترى؟ وما العلة فى ذلك، وبخاصة أنه قد تم بعد المبعث؟ نعم نرجو أن يتكرم الدكتور زيدان بالإجابة على هذه الاستفسارات، فلربما فاتنا التنبه إلى ذلك فى كتاب "المدهش". ونحن لا ندعى لأنفسنا عصمة ولا عبقرية ولا يقظة دائمة، بل نقبل أن ينبهنا أى إنسان إلى ما يكون قد فاتنا! ومن هنا فإننا ننتظر من يوسف زيدان أن يوافينا بما يدل على أن ما قاله ليس زعما من بنيّات خياله لأمر ما من الأمور، بل هو كلام ابن الجوزى فعلا.
وإننا لمنتظرون! على أن المسرحية لما تنته فصولا، فقد أكد زيدان أن كتاب ابن إسحاق هو أول كتاب فى السيرة النبوية، وطبعا هذا عند الدكتور كلام علمى تمام العلمية، ومنهجى إلى أقصى حدود المنهجية، مع أن الحقيقة التى تفقأ عين كل مكابر جهول تقول بملء فيها إنّ هناك كتّاب سيرة قبل ابن إسحاق ( ت 151هـ)، منهم أبان بن عثمان بن عفان (ت 110هـ)، وعروة بن الزبير بن العوام (ت 94هـ)، وعامر بن شراحيل الشعبى (ت 103هـ)، وله كتاب "المغازى"، وعاصم بن عمر بن قتادة (ت 119هـ)، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهرى (ت 124هـ)، وموسـى بـن عقبـة (ت 140هـ)، وكلهم محدِّثُون ثِقَات. وبعض ما خلّفه هؤلاء فى السيرة قد طُبِعَ، مثل كتاب عروة بن الزبير وكتاب الزهرى. كما أنّ كتاب ابن إسحاق نفسه مطبوعٌ نحو نصفه خالصًا غير مَشُوب، فضلا عن أنه موجود كاملاً فيما يسمى بــ"سيرة ابن هشام"، مع بعض التغييرات الطفيفة التى أحدثها فيه ابن هشام كحذف قصيدة أو إسقاط عدد من أبياتها، وإضافة بعض التعليقات هنا وهناك تنبيها إلى ما كان يتركه أحيانا مما لا صلة له بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا مما يعرفه كل مشتغل بالعلم على سُنّة ابن النفيس لا سنة ابن الخسيس. فلم يا ترى كل هذا التنفج منا بالعلم والمنهج العلمى، مع أن بضاعتنا من هذا وذاك محدودة؟
وبالمناسبة فابن إسحاق، الذى يعده الدكتور زيدان أول من كتب فى السيرة النبوية ويلمح إلى أن كتابه هو الكتاب المعتمد فى ذلك المجال لولا فقدانه قد صرح أن الرسول سُمِّىَ من قبل مولده: "محمدا" وأن السماء هى التى ألهمت أمه أن تسميه بهذا الاسم. أى أنه لا "قُثَم" ولا يحزنون كما يزعم زيدان، بغض النظر عن مدى مصداقية التفاصيل الأخرى المصاحبة لتلك الرواية أو لا. وهذا نص كلام ابن إسحاق: "كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدث أنها أُتِيَتْ حين حملت محمدا صلى الله عليه وسلم فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع إلى الأرض فقولي: أعـيذه بـالــواحـــد، من شـر كـل حـاسـد، في كـل بـر عـابـــد، وكـل عــبـــد رائد، نزول غــــــير زائد، فإنه عبد الحميد المـاجـد، حتى أراه قد أتى المشاهد. فإن آية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام. فإذا وقع فسميه: "محمدا"، فإن اسمه في التوراة "أحمد"، يحمده أهل السماء وأهل الأرض، واسمه في الفرقان "محمد"، فسميه بذلك. فلما وضعته، بعثت إلى عبد المطلب جاريتها (وقد هلك أبوه عبد الله وهي حبلى، ويقال إن عبد الله هلك والنبي صلى الله عليه وسلم ابن ثمانية وعشرين شهرا، فالله أعلم أي ذلك كان)، فقالت: قد ولد لك الليلة غلام فانظر إليه، فلما جاءها، أخبرته خبره، وحدثته بما رأت حين حملت به، وما قيل لها فيه، وما أمرت أن تسميه... إلخ". وهذا غير الأشعار الكثيرة التى أوردها ابن إسحاق فى كتابه وسُمِّىَ فيها النبى: "محمدا". كما عَدَّ رحمه الله أيضا أبناء عبد المطلب (عند كلامه عن نذره التضحية بأحد أولاده ورغبته فى الوفاء بذلك النذر) على النحو التالى: "الحارث، والزبير، وحجل، وضرار، والمقوم، وأبو لهب، والعباس، وحمزة، وأبو طالب، وعبد الله"، ذاكرا أن اسم والد الرسول، كما نلاحظ فى آخر القائمة، هو "عبد الله" لا "عبد اللات". كذلك يورد ابن إسحاق، أثناء روايته خبر الطعام الذى صنعه بحيرا للقافلة القرشية التى كان فيها الرسول، قول أحد القرشيين حين رأى زملاءه قد أهملوا محمدا فلم يصطحبوه إلى طعام الراهب: "واللات والعزى إن هذا للؤم بنا! يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن الطعام من بيننا؟"، فسماه: "ابن عبد الله". وبالمثل نسمع جبريل ينادى رسول الله أول ما ظهر له فى الأفق بـ"يا محمد". وهذه مجرد أمثلة ثلاثة لا غير! أَوَلاَ يرى القارئ الخزى الذى يسربل تلك المزاعم الماسخة الطعم؟
وهناك دليل صاعق لكل مشكك فى تاريخ محمد وذمته ودينه، ألا وهو الأشعار التى نظمها المشركون المعادون لسيد البشر عليه الصلاة والسلام، تلك الأشعار التى يذكرون فيها اسمه صلى الله عليه وسلم فإذا به دائما "محمد"! شف يا أخى الفصول الباردة التى يعملها الشعراء لإحباط سخف السخفاء! عجائب! ففى "السيرة النبوية" لابن هشام نقرأ: "قال ابن إسحاق: وقالت قتيلة بنت الحارث أخت النضر بن الحارث تبكيه:
يا راكباً إن الأثيل مظنّةٌ* من صبح خامسةٍ، وأنتَ موفَّقُ
أبلغ بها مَيْتًا بأن تحيةً* ما إنْ تزال بها النجائب تخفق
مني إليك وعَبْرَةٌ مسفوحةٌ* جادت بواكفها، وأخرى تخنق
هل يسمعنّي النضر إن ناديته* أم كيف يسمع ميت لا ينطق؟
أمحمدٌ يا خير ضِنْءِ كريمةٍ* في قومها، والفحل فحلٌ مُعْرِقُ
ما كان ضَرَّك لو مننتَ، وربما* مَنَّ الفتى وهو المغيظ المـُحْنَقُ
أو كنت قابلَ فديةٍ فلينفقنْ* بأعزّ ما يغلو به ما ينفق
فالنضر أقرب من أَسَرْتَ قرابة* وأحقّهم إن كان عتقٌ يعتق
ظلت سيوف بني أبيه تنوشُه* لله أرحامٌ هناك تَشَقَّقُ
صبرًا يقاد إلى المنية متعَبًا* رَسْفَ المقيد وهو عانٍ موثَقُ
قال ابن هشام: فيقال والله أعلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه هذا الشعر قال: لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه. قال ابن إسحاق: وكان فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر في عقب شهر رمضان أو في شوال".
وفى "طبقات فحول الشعراء" لابن سلامٍ الـجُمَحِىّ:
"وكان أبو عزة شاعرا، وكان مُمْلِقًا ذا عيال، فأُسِر يوم بدر كافرا، فقال: يا رسول الله، إني ذو عيال وحاجة قد عرفتها، فامْنُنْ علىَّ، صلى الله عليك. فقال: على أن لا تعين على! (يريد شعره). قال: نعم. فعاهده وأطلقه، فقال:
أَلا أَبْلِغَا عَنِّي النبيَّ مُحَّمدا* بأَنَّك حَقٌ، والمَلِيكَ حَمِيدُ
وأنْتَ اُمْرُؤٌ تَدْعُو إلى الرُّشْد والتُّقَى* عَلَيْكَ من الّلهِ الكَرِيم شَهِيدُ
وأنتَ امرُؤٌ بُوِّئْتَ فينا مَبَاءَةً* لها دَرَجَاتٌ سَهْلَةٌ وصُعُودُ
وإنّك مَنْ حَارَبْتَهُ لَمُحَارَبٌ* شَقِيٌّ، ومَنْ سَالَمْتَهُ لسَعِيُد
ولكنْ إذا ذُكِّرْتُ بَدْراً وأَهْلَها* تَأَوَّبُ ما بي حسرةٌ وتَعُودُ
فلما كان يوم أُحُد، دعاه صفوان بن أمية بن خلف الجُمَحِيّ، وهو سيدهم يومئذ، إلى الخروج، فقال: إن محمدا قد منّ على وعاهدته أن لا أعين عليه. فلم يزل به، وكان محتاجا، فأطعمه، والمحتاج يطمع. فخرج فسار في بني كنانة فحرضهم، فقال:
يَا بَني عَبْدِ مَنَاةَ الرُّزَّامْ * أَنْتُمْ حُمَاةٌ وأبُوكمْ حامْ
لا تَعِدُوني نَصْرَكم بَعْدَ العَامْ* لاَ تُسْلِمُوني لاَ يَحل إسْلامْ
أنا أبو خليفة، أنا ابن سلام، قال، حدثني أبان بن عثمان، وهو قول ابن إسحاق، أن أبا عزة أسر يوم أحد، فقال: يا رسول الله من على! فقال النبي عليه السلام: لا يُلْسَع المؤمن من جحرٍ مرتين. وقال أبان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تمسح عارضيك بمكة تقول: خدعت محمدا مرتين! فقتله".
ويقول ابن هشام أيضا فى "السيرة النبوية" عن أبى سفيان بن الحارث حين أسلم عام الفتح: "وأنشد أبو سفيان بن الحارث قوله في إسلامه واعتذر إليه مما كان مضى منه فقال:
لعمرك إني يوم أحمل راية* لتغلب خيلُ اللات خيلَ محمدِ
لكالمدلج الحيران أظلم ليله* فهذا أواني حين أهدي وأهتدي
هدانيَ هادٍ غير نفسي ونالني* مع الله من طَرَّدْتُ كل مُطَرَّد
أصد وأنأى جاهدا عن محمد* وأُدْعَى وإن لم أنتسب من محمد
همُ ما همُ من لم يقل بهواهم * وإن كان ذا رأي يُلَمْ ويُفَنَّدِ
أريد لأُرْضِيَهم ولست بلائطٍ* مع القوم ما لم أهد في كل مقعد
فقل لثقيف: لا أريد قتالها* وقل لثقيف تلك: غَيْرِيَ أَوْعِدِي
فما كنت في الجيش الذي نال عامرا* وما كان عن جَرّا لساني ولا يدي
قبائل جاءت من بلاد بعيدة* نزائع جاءت من سهامٍ وسردد
... قال ابن إسحاق: فزعموا أنه حين انشد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "ونالني مع الله من طَرّدْتُ كلّ مُطَرَّد" ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره وقال: أنت طرّدْتَني كل مُطَرَّد؟".
وهناك كتاب "نسب قريش"، وفيه يقول مؤلفه مصعب الزبيرى عن هُبَيْرَة بن أبى وَهْب الشاعر والفارس القرشى المشهور: "كان من فرسان قريش وشعرائهم، ومات كافرا هاربا بنجران. وكانت عنده أم هانئ ابنة أبي طالب، فأسلمت عام الفتح. وهرب هبيرة من الإسلام إلى نجران، حتى مات بها كافرا. وقال حين بلغه إسلام أم هانئ:
أشاقتك هند أم نآك سؤالها؟* كذاك النوى أسبابها وانفتالها
وقد أرِقَتْ في رأس حصن ممنَّعٍ* بنجرانَ يسري بعد نومٍ خيالها
فإن كنتِ قد تابعتِ دين محمد* وعطّفت الأرحامَ منك حبالُها
فكوني على أعلى سَحُوقٍ بهضبة* ممنَّعة لا يستطاع بلالها
وإن كلام المرء في غير كنهه* لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها".
ويمكننا أيضا الاستشهاد بالأبيات التالية التى قالها عبد الله بن الحارث السهمى أثناء إقامته بالحبشة مهاجرا مع غيره من المسلمين، وتكمن أهميتها فى أنها نُظِمت قبل الهجرة إلى المدينة، أى قبل تغيير النبى الكريم اسمه من "قثم" إلى "محمد" حسب الادعاء الرقيع الذى تحول إلى موضة هذه الأيام:
فتلك قريش تجـحـد الـلـهَ حقـَّه* كما جَحَدَتْ عادٌ ومدينُ والحِجـْرُ
فـإن أنا لم أبـرق فـلا يسـعـنني* من الأرض بَرٌّ ذو فضـاءٍ ولا بحـرُ
بأرضٍ بها عبـد الإلـه مـحـمـد* أبيّن ما في النفس إذ بلغ الثغر
وهذا الشعر منقول عن "سيرة ابن إسحاق" بالمناسبة.
وأخيرا لقد كنا نحب أن نعرف مظاهر ذلك "العنف الكامن بداخلنا، وتلك الثورة الجاهزة للإعلان عن نفسها، وللتصدير أيضا لأتفه الأسباب" اللذين تحدث عنهما الدكتور زيدان واتهم محدثه المسكين بهما، والرجل (الذى لا أظن أن له وجودا حقيقيا على الإطلاق!) لم يفعل شيئا بشهادة زيدان نفسه سوى أنه نفض ذراعيه فى الهواء وصاح معترضا على الكلام العجيب الذى زعمه ثم تنهد مرتاحا لأنه لم يستطع أن يأتيه بدليل على ما يقول! ترى أهذا تعريف للإرهاب جديد؟ أما يكفينا تعريف الأمريكان له؟ إن الأمريكان لم يقولوا يوما إن "نفض الذراعين والمطالبة بالدليل والتنهد بارتياح" هو مظهر من مظاهر العنف والثورة، فكيف تواتى زيدان نفسه على القول بهذا؟ أَمَا إن هذا لغريب! ومع ذلك فإنى أرجو القراء، من باب الاحتياط وسد الذرائع، أن يتنبهوا جيدا وهم يتحدثون مع الآخرين، وبالذات إذا كان هؤلاء الأخيرون من عينة الدكتور زيدان، فلا يلوحوا بأذرعهم ولا يتنهدوا ببنت شفة ولا بابنها حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون الزيدانى وتصبح طامّتهم أسود من قرن الخروب! والأفضل أن يضعوا أيديهم فى جيوبهم أو يشبكوها خلف ظهورهم، ويا حبذا لو ربطوها أيضا بحبلٍ أو غُلٍّ حتى لا يسهوا فيلوّحوا بها فى الهواء دون قصد فتكون الكارثة الكبرى!
وحتى يتيقن القراء الكرام إلى أن كل ما يقال من هذا السخف الساخف الخاص باسم "قثم" هو كلام ينبغى سحقه تحت الحذاء أن أيًّا من أعداء الإسلام ورسوله الكريم من الرومان المعاصرين له عليه الصلاة والسلام أو الآتين بعده بقليل لم يُشِرْ قط إلى حكاية "قُثَم" تلك التى تحولت فى أيامنا هذه إلى "موضة" وصار كل من هب ودب يدعى أنه مكتشفها وأنه قد اكتشفها بــ"منهجية علمية صارمة"، اسم النبى حارسه وصائنه، وخمسة وخميسة فى عين العدو! وهذا نص ما كتبه فى هذا الصدد، فى دراسة له منشورة على المشباك بعنوان "The Quest of the Historical Muhammad"، المستشرق الأمريكى آرثر جفرى (Arthur Jeffery) المعروف بكراهيته لدين محمد والباحث دوما فى الأركان والزوايا المظلمة التى يخيم عليها العنكبوت عن أى شىء يمكن اتخذاه متكأ للتشكيك فيه، وقد وضعه تحت عنوان جانبى هو "EARLY CHRISTIAN ACCOUNTS": "The earliest reference to Muhammad in Christian literature is apparently that in the Armenian "Chronicle of Sebeos," written in the seventh century, and which says little more than that he was an Ishmaelite, who claimed to be a Prophet and taught his fellow countrymen to return to the religion of Abraham. In the Byzantine writers we have little of any value, though it must be admitted that this source has not been thoroughly examined by Islamic scholars. Nicetas, of Byzan¬tium, wrote a "Refutatio Mohammadis" (Migne P.G. cv), and Bartholomew, of Edessa, a treatise "Contra Mohammadem" (Migne P.G. civ), which may be taken as samples of this work, which grew out of the contact with Islamic power in the wars that robbed the Byzantine Empire of one after . another of its fair Eastern Provinces"
والحديث فيه عن "الرِّوايات المسِّيحيّةُ المبكِّرة"، وترجمته: "إن أقدم إشارة إلى مُحَمَّدٍ في الكتابات المسِّيحيّة هى، فيما يبدو، تلك المتمثلة في "تاريخ سيبوس" الأرمنى الذى تم تأليفه في القرن السّابع الميّلادي، وفيه أن مُحَمَّدًا رجلٌ إسماعيليٌّ ادّعى النُّبوَّة وعلّم مواطنيه العودة إلى دين إبراهيم. إنّ قيمة ما كتبه الكُتَّاب البيزنطيون ضيئلة، لكن لا بد من الاعتراف بأنَّ هذا المصدر لم يُفْحَص كما ينبغى من قِبَل دارسي الإسلام. كما وضع نيسيتاس البيزنطي كتابًا اسمه: "تخطئة محمد: "Refutatio Mohammadis"، (Migne P.G. cv)، وبالمثل كتب أرتولوميو الإيديسى رسالة بعنوان "الرد على محمد: "Contra Mohammadem"، وهاتان الرسالتان يمكن النظر إليهما بوصفهما عملين ناشئين عن الاحتكاك بالقوة الإسلامية في الحروب التي انتزعت من الإمبراطوريّة البيزنطيّة أقاليمها الشّرقيّة الجميلة الواحدة تلو الأخرى". وهناك أيضا وثائق سريانية تعود إلى القرنين السابع والثامن الميلاديين تذكر اسم النبى "محمد" دون أى تلجلج: (هكذا: "ماهومت، مؤامد"). ويجد القارئ إشارة إلى تلك الوثائق فى دراسة لنبيل فياض ملحقة بنص عنوانه: "في ذلك اليوم" من تحرير برنارد لويس، وهو النص الثانى من نصين منشورين معا على المشباك بعنوان "نصان يهوديان حول بدايات الإسلام" . فمن الواضح تماما من هذه النصوص أن اسمه عليه السلام فى أقدم المصادر النصرانية، وبعضها معاصر له، هو "محمد" لا "قثم"، ولو كان اسمه الأصلى "قُثَم" ثم غيّره عليه السلام ليطابق ما جاء فى الإنجيل من بشارة بمحمد لما سكت هؤلاء الأعداء الألداء ولشنعوا عليه وجعلوه أضحوكة الأضاحيك وكانت فضيحة بجلاجل لا يتوقف صليلها أبد الدهر. ولم تتوقف الحملة على الإسلام قط منذ بزوغ نوره، فرأينا أعداءه يدأبون على وضع الكتب والرسائل فى حربه وتخطتئه والتشنيع على رسوله والعمل على إيهام الناس بأنه صلى الله عليه وسلم نبى زائف. ومن هؤلاء ابن النغريلة وابن كمونة وعبد المسيح بن إسحاق الكندى وريموند لل ومراتشى وسيل وهاشم العربى... إلخ إن كان لهذا من آخر، ومع ذلك كله لم يقل أحد من هؤلاء يومًا إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان اسمه "قُثَم"، على شدة ما كان فى قلوبهم من ضغنٍ عليه وعلى دينه ورغبةٍ حارقةٍ فى طمس نور الإسلام وتشويه صورة النبى الذى حمل رسالته العظيمة إلى العالم! ببساطة لأنه عليه السلام لم يكن اسمه "قُثَم"، وإلا لما فاتهم ذلك الأمر. وهذا برهان ساطع على تهافت الموضة الجديدة التى يزعجنا بها كل من هب ودب وأمسك قلما فى يده!
ويا فرحة المتخلف صاحب الموقع المتخلف مثله "عزت أندراوس" بهذا الكلام، إذ سرعان ما نقله فى موسوعته المتخلفة المحشوة بالخرافات ظنا منه أنه وقع على صيد ثمين، غير دارٍ أن ما نقله ليس له أية قيمة علمية على الإطلاق وأنه لا يزيد عن كلام المصاطب الذى كان فلاحو قريتنا وكل القرى المصرية قبل أن تُلْغَى المصاطب فيها يَهْرِفون به ساعة العصارى، وهم متسلطنون منتشون، على حين أنهم فى الواقع مساكينُ جِدُّ مساكين ليس لديهم أية فكرة عن التمرهندى! كتب هذا المعتوه، فَضَّ الله فاه، وجعل وجهه محل قفاه، "أن محمد ليس هو الإسم الحقيقى لصاحب الشريعة ألإسلامية لأن أولاً: أن أسم محمد لم يكن شائعا بين العرب. وثانيًا: محمد غير أسماء الناس والأماكن، أنه ما أن قويت شوكته حتى قام بتغيير كثير من أسماء الناس والأماكن مثل يثرب غيرها إلى المدينة. وقد أورد الشيخ خليل عبد الكريم كثير من الأسماء والأماكن فى "الجذور التاريخية"، وليس لنا بحاجة لذكرها هنا. وقد قام صاحب الشريعة الإسلامية أيضا بتغير أسمه وقد كان "قثم". وأسم صاحب الشريعة الإسلامية الحقيقيى الذى أطلقته عليه أمه هو "قثــــم"، وقد ظل يعرف بإسم "قُثَـــم" أكثـــر من 40 سنة حتى أدعى أنه رأى وحيا فقام بتغيير أسمه... وقام صاحب الشريعة الإسلامية بتغيير أسمه "قثــم"، الذى أطلقته عليه أمه وعُرِف به لمدة أربعين سنة إلى أسماء عديدة وإتخذ لنفسه صفات حميدة حتى يحسّن صورته بعد أن ذموه أهل قريش لأعماله كأسم له. والأسماء التالية هى أسمائه بما فيهم أسمه الحقيقى "قثم": أحمد، ومحمد، ومصطفى، ومحمود، وطه، يس، الحاشر، الحافظ، الحاكم، الحاتم، حامد، حامل لواء الحمد، حبيب الرحمن، حبنطى (يقول المسلمون بدون دليل أن هذا الأسم في الإنجيل، وتفسيره: الذي يفرق بين الحق والباطل)، الحجة، الحجازي، الرحيم، حرز الأميين، الحريص، الحسيب، قثــم، القرشى، الأمين، الهاشمى، والضحوك، القتال... وغيرها. ولكن كل هذه الأسماء ليست أسم صاحب الشريعة الإسلامية الحقيقى إلا أسم "قثم"، والباقى اسماء مستعارة. فمثلاً من المعروف أن فيل أبرهة الذى كان يركبه للهجوم على مكة عندما قابله الطير الأسطورى أبابيل كان اسم هذا الفيل "محمود" فأطلقة صاحب الشريعة الإسلامية على نفسه. كان محمد أسمه "قثم" أو "قوثامة" أي (أبي قوثامة = 666)، ثم أبدل من بعد وصار "محمد" ليتسني وضع الآية: "ومبشِّرًا برسول يأتي من بعدي أسمه أحمد" إشارة إلي ما جاء في الإنجيل عن النبي الذي يجئ بعد عيسي (راجع كتاب حياة محمد – الدكتور محمد حسين هيكل ص39). وفى جريدة الوفد بتاريخ الثلاثاء 31 أكتوبر 2006 م كتب يوسف زيدان أن اسم محمد الذى أطلق عليه بعد ولادته كان "قثم" فقال : "صاح صاحبي غاضبا، ونفض ذراعيه في الهواء اعتراضا علي ما ذكرته خلال كلامي معه عن الأسماء العربية من أن نبينا كان اسمه "قثم بن عبد اللات" قبل محمد وأحمد ومحمود، وأنه حمل هذا الاسم "قثم" إلى أن بلغ من عمره ما يزيد علي الأربعين عاما. زعق صاحبي بما معناه أن كلامي غير صحيح، لأنه لم يسمع بذلك من قبل، وبالتالي فهو غير صحيح. فسألته إن كان قد سمع من قبل أن النبي له عم كان اسمه هو الآخر "قثم"، وهي كلمة عربية قديمة تعني "المعطي"، وتعني "الجموع للخير"، كما أنها اسم الذكر من الضِّبَاع. فاحتقن وجه صاحبي غيظا، واتهمني بأن كل ما قلته غير صحيح، وأنه لا يوجد أصل يؤكده ولا أي مرجع. تناولت من رفوف مكتبتي كتاب الإمام الجليل أبو الفرج بن الجوزى الذي عنوانه "المدهش" وفتحت لصاحبي الصفحات ليرى أن ما قلته له مذكور قبل تسعة قرون من الزمان، وشرحت له أن ابن الجوزي هو أحد أهم العلماء في تاريخ الإسلام، وأنه فقيه حنبلي لم يكن في زمانه مثله، ومؤرخ مشهور وخطيب كان الخليفة يحرص علي سماع دروسه. حار صاحبي لدقائق، ثم اهتدي لفكرة ملخصها أنه لن يقبل كلام ابن الجوزي أيضا، وأنه لن يقتنع إلا بأول كتاب وأقدم كتاب في سيرة النبى. فأخبرته أنه يطلب كتاب "السيرة لابن إسحاق"، وهو كتاب مفقود منذ أمد بعيد، ولم نعثر له علي أي مخطوطة حتى الآن في أي مكان في العالم. تنهد صاحبي مرتاحا، وهو يقول ما معناه: إذن، فلا شيء مما تقوله صحيح". وذكرت مجلة "الخليج" الأماراتية أسماء صاحب الشريعة الأسلامية وقالت أنه من ضمن أسمائة "قثم"، وذكرت تحتها أن "يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أتاني ملك فقال: أنت قُثَم، وخلقك قُثَم، ونفسك مطمئنة". و"قثم" أي مجتمع الخلق، وله معنيان: احدهما من القثم، وهو الاعطاء، فسمي بذلك لجوده وعطائه. والثاني من القثم وهو الجمع. يقال للرجل الجموع للخير: قَثُوم وقُثَم. وكان صلى الله عليه وسلم جامعا لخصال الخير والفضائل والمناقب كلها". وجاء فى كتاب "غريب الحديث في بحار الانوار"، باب القاف مع الثاء: "قثم: من أسمائه (ص): "القُثَم"، وله معنيان: أحدهما من القَثْم، وهو الإعطاء، لأنّه كان أجود بالخير من الريح الهابّة... والوجه الآخر أنّه من القثم، وهو الجمع. يقال للرجل الجموع للخير: قَثُوْم وقُثَم... قال ابن فارس: والأوّل أصحّ وأقرب: 16/118. ومنه عن عمر بن الخطّاب في أمير المؤمنين (ع): "الهِزَبْر القُثَم ابن القُثَم": 20/52، أي الكثير العطاء، والجموع للخير (المجلسي: 20/67). وينسب المسلمين نبى الأسلام إلى عبد المطلب وقُصَىّ هكذا: "هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النظر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان". ويقول المسلمون عن عبد الله بن عبد المطلب: هو والد الرسول، ويكنى: أبا قثم. ولقد خرج أبوه عبد المطلب يريد تزويجه حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة، وهو يومئذ سيد بني زهرة، فزوجه ابنته آمنة، وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش. وكان تزويج عبد الله من آمنة بعد حفر بئر زمزم بعشر سنين. ولم يولد لعيد الله وآمنه غير رسول الله محمد. ولم يتزوج عبد الله غير آمنة، ولم تتزوج هي غيره. وبعد زواجه من آمنة بقليل خرج من مكة قاصدا الشام في تجارة، ثم لما أقبل من الشام نزل في المدينة وهو مريض، وفيها أخواله بني النجار، فأقام عندهم شهرا وهو مريض، وتوفي لشهرين من الحمل بابنه محمد، ودفن في دار النابغة وله خمس وعشرون. (و) عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أبو قُثَم الهاشمي القرشي، الملقب بـ"الذبيح" هو والد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولد بمكة، وهو أصغر أبناء عبد المطلب. وكان أبوه قد نذر لئن وُلِد له عشرة أبناء وشبوا في حياته لينحرن أحدهم عند الكعبة، فشبَّ له عشرة، فذهب بهم إلى هُبَل (أكبر أصنام الكعبة في الجاهلية) فضُرِبت القداح بينهم، فخرجت على عبد الله، وكان أحبهم إليه ففداه بمئة من الإبل، فكان يُعْرَف بالذبيح. وزوّجه آمنة بنت وهب، فحملت بالنبي صلى الله عليه وسلم ورحل في تجارة إلى غزة، وعاد يريد مكة، فلما وصل إلى المدينة مرض ومات بها. وقيل: مات بالأبواء بين مكة والمدينة. راجع سورة "المسد" آية رقم 1 تفسير القرطبى: "فلما سمعت امرأة أبى لهب ما نزل في زوجها وفيها من القرآن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر رضي الله عنه، وفي يدها فهر من حجارة . فلما وقفت عليه أخذ الله بصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ترى إلا أبا بكر. فقالت: يا أبا بكر، إن صاحبك قد بلغني أنه يهجوني. والله لو وجدته لضربت بهذا الفِهْر فاه. والله إني لشاعرة: مُذَمَّمًا عصينا، وأَمْرَه أَبَيْنا، ودينَه قَلَيْنا. ثم انصرفت. فقال أبو بكر: يا رسول الله، أما تراها رأتك؟ قال: ما رأتني. لقد أخذ الله بصرها عني. وكانت قريش إنما تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مذمَّما"، يسبّونه. وكان يقول: ألا تعجبون لما صرف الله عني من أذى قريش؟ يسبون ويهجون مذمما، وأنا محمد...". ومما يثبت أن اسمه الحقيقى "قثم" أن أهل مكة أستقبلوا محمد صاحب الشريعة الأسلامية قائلين: "طلع القمر علينا"، و"قثم" أسم من أسماء القمر. وهناك أيضا أسم من أسماء القمر أطلقة على نفسه، وهو "يس". ويقول أهل الشام أن أسمه كان "محمل" أو"معمد". وقد يكون رأيهم هو الأرجح، وقد يكون هو الأسم الذى أطلق عليه بعد تنصره لأنهم ينسجون حول أسمه قصة أخرى لولادته غير القصة التى ذكرتها الأحاديث وإنتسابه لعبد الله وعلاقة محمد ببحيرة الراهب. إلا أنه ليست لقصتهم مراجع تاريخية ولكنها لا تخلوا فى نفس الوقت من دلائل قوية تجبر سامعها من تصديقها. ولكننا نجد فى نفس الوقت أنه من الأقوال المتواترة التى يسلمها الاباء إلى الأبناء فى جميع البلاد العربية أن أبو محمد الحقيقى هو بحيرة الراهب بدليل انه عرفه من وحمة الميلاد التى على كتفه والتى يقول المسلمون أنها ختم النبوة. وقد ذكرناها للعلم بالشئ فقط لا غير".
هذا ما قاله المعتوه "عزت أندراوس"، وواضح أن المكان الطبيعى لأمثاله هو مستشفى العباسية. وبالمناسبة لقد بحثت عن الحديث التالى المنسوب للنبى عليه السلام: "أتاني ملك فقال: أنت قُثَم، وخلقك قُثَم، ونفسك مطمئنة" فلم أجده لا فى الأحاديث الصحاح ولا فى الأحاديث الضعاف. إنه حديث موضوع ركيك ليس عليه سيما الأسلوب النبوى البليغ. كما أن عضّ الكلب المدعوّ: "أندراوس" بأنيابه على ما يقال زورا وبهتانا من أن كُنْيَة والد الرسول هى "أبو قثم" برهان إضافى على عتهه، إذ كيف يكنَّى أبو الرسول باسم طفل له لم يكن قد ولد بعد، بل لم يكتب له أن يولد فى حياته، بل لم يكن يُعْرَف أهو ولد أم بنت؟ أترك هذه الفزورة للقراء ليتَسَلَّوْا بحلها ولَعْن ذلك الوثنى المتخلف أعمى القلب والبصر! ثم ما معنى ما يهرف به عبد الخارئ من أن "المسلمين" (المسلمين: هكذا بإطلاق) يقولون كذا أو كذا عن الرسول وعن أبيه؟ ترى من هم أولئك المسلمون؟ إن المعتوه الأبله يضع الكلام بين علامتى تنصيص، ومع هذا لا يذكر المرجع الذى أخذ منه هذا الكلام. بل لقد بلغت به البجاحة والكذب أن ينسب إلى الدكتور محمد حسين هيكل أنه يقول فى كتابه: "حياة محمد" إن "قثم" هو اسم الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، مع أن هيكلا إنما ينفى تماما ذلك السخف ويرمى به تحت حذائه كما سنرى بعد قليل! وهذه شنشنة أندراوس، إذ ضبطتُه من قبل يزعم أن ماركو بولو وألفرد بتلر وسميكة باشا يؤكدون طيران جبل المقطم بسبب صلاة النصارى، فلما رجعتُ إلى ما قاله الثلاثة تيقنت أننى وقعت على كذابٍ وقحٍ قرارىٍّ لا يعرف الخجل ولا الخوف من الله، فماركو بولو إنما يتحدث عن بغداد لا عن مصر، وبتلر إنما يروى القصة كما سمعها فقط، أما رأيه فيها فقد ذكر مرات متعددة أنها قصة خرافية، وسميكة باشا يعلن بملء فمه فى صحيفة "الأهرام" أنه لا يصدق حرفا واحدا منها. كما أن الجاهل المتخلف يكذب بغشمٍ أبله زاعما أن معنى "القثم" هو القمر، ولا أدرى من أى جانب من جوانب استه المتقيحة المنتنة نتانةَ اسْت القمص المشلوح ذى الدبر المقروح قد استمد ذلك الكلام، مثلما لا أدرى من أى جانب آخر من جوانب تلك الاست الكريهة المنظر والرائحة والتى ذابت من كثرة ما اعتدى عليه فيها رهبان الظلام وهو غلام، قد حصل على ما قاله من أن الدليل الذى يثبت أن اسم الرسول الحقيقى "قثم" هو "أن أهل مكة استقبلوا محمد صاحب الشريعة الأسلامية قائلين: "طلع القمر علينا"!". ترى متى وأين استقبل المكيون النبى قائلين: "طلع القمر علينا"، وهم الذين أخرجوه من دياره وتآمروا على قتله فكانت الهجرة الشريفة إلى المدينة؟ إن أهل يثرب هم الذين فعلوا ذلك حسبما تقول بعض الروايات، لكنهم لم يكونوا بلهاء جهلاء كأندراوس فيقولوا: "طلع القمر علينا"، بل تقول جميع الروايات التى وردت فى هذا الصدد: "طلع البدر علينا". كما أن "ثنية الوداع"، حسبما جاء فى "الروض المعطار في خبر الأقطار" لعبد المنعم الحميرى، تقع "عن يمين المدينة. أحسب أنه كان الخارج من المدينة يودعه المشيع من هناك. ولما ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في الهجرة لقيته نساء الأنصار يقلن:
طلع البدر علينا* من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا* ما دعا للـه داع".
وفى "معجم ما استعجم" لأبى عبيد البكرى أن "ثَنِيَّةُ الوَدَاع، بفتح أوله، عن يمين المدينة أو دونها. والثنيّة: طريق في الجبل مخلوق، فاذا عولج وسل فهو نقب. قال الشاعر:
طَلَع البدْرُ علينا* من ثَنِياتِ الوَدَاع
وَجَبَ الشكْرُ علينا* ما دَعَا الله داع".
وفى "معجم البلدان" لياقوت الحموى أنها "ثنيّة مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة، وقيل: "الوداع" وادٍ بالمدينة". وفى "آثار المدينة المنورة" لعبد القدوس الأنصارى أن "في المدينة ثَنِيَّتَيْ وداع". والواقع أن ما يقوله أندراوس يذكرنى بالجهل المضحك الذى تحتوى عليه دعوى جمال الغيطانى فى روايته التافهة: "الزينى بركات" من أن اليهود قد استقبلوا النبى عليه الصلاة والسلام بالحجارة يرمونه بها من فوق أسوار الطائف. الله أكبر! هذا هو العلم، وإلا بلاش! علاوة على المقدار الهائل من الأخطاء الإملائية واللغوية والتركيبية التى تدل على تخلف أندراوس الشنيع وعتهه البشيع حتى فى استعمال اللغة والتى قمت بتصحيح عدد منها غير قليل مع ذلك، مع ترقيم النص كى أسهل مطالعته على القارئ، ودعنا من نطاعته وإطلاقه الاتهامات والتدليسات ذات اليمين وذات الشمال، من مثل زعمه أن عَلَم مصر، الذى ظل يستعمل رسميا من سنة 1923م حتى 1953م وظل يستعمل شعبيا حتى سنة 1958م كما يقول، إنما يمثل الله إله القمر الوثنى وبناته الثلاث: اللات والعزى ومناة ، وأن علم مصر الحالى يشتمل على صورة "صقر قريش والقمر والنجوم الثلاثة"، يريد أن يقول إن علم مصر الآن هو أيضا علم وثنى. بل إنه ليمضى أبعد من ذلك حين يشير إلى أن رمز "الهلال" الذى ظهر مع صورة الرئيس مبارك أيام الانتخابات الرئاسية هو كذلك رمز وثنى... وما إلى ذلك من مخزون عقله المتخلف المعتوه.
أما اسم "مُذَمَّم"، الذى كتبه ذلك الأبله المتخلف بالزاى وصححته له مع كثير من التصحيحات الأخرى التى لم تستطع أن تعمل شيئا مع خِلْقَته العَكِرة فظلت سطوره مفعمة بالأخطاء الرهيبة التى تدل على تخلف عقلى وفكرى ميؤوس من صلاحه، فهو دليل على عكس ما يريد، إذ ذكر المستشرق البريطانى ألفرد جِيُّوم فى أحد هوامشه على ترجمته لسيرة ابن هشام، فيما أذكر اعتمادا على رجوعى لتلك الترجمة منذ سنوات، ما معناه أن الشعراء الكفار الذين كانوا يهجون الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا يستعملون له اسم "مذمَّم" فيأتى المسلمون إلى الصيغة المحرفة ويعيدونها إلى أصلها كرة أخرى قائلين: "محمد". كما أنه قد علق على عبارة "يا أهل الجباجب، هل لكم في مذمَّم والصُّبَاة معه قد اجتمعوا على حربكم؟" (وهى العبارة التى قيل إن الشيطان قد صرخ بها ليلة العقبة كى يلفت انتباه المشركين إلى ما كان يدور بين الرسول واليثربيين من اتفاق حول هجرته إلى بلادهم فيُفْشِلوه) بأن كلمة "مذمَّم" من الممكن أن تكون قد استعملت هنا باعتبارها طِبَاقًا لاسم النبى "محمَّد" (The Life of Muhammad: A translation of Ibn Ishaq's Sirat Rasul Allah, by A. Guillaume, Oxford University Press, 1980, 205, n.1). وواضح أن الكفار لم يكونوا يقولون له: "مُذَمَّم" (وهو نفس الاسم الذى استعملته له أيضا أم جميل زوجة عمه أبى لهب كما نقل هذا الحمار الحساوى المسمى: "أندراوس" دون فهم) إلا لأنه على نفس الوزن الذى عليه اسم "محمد" مع مناقضته لمعناه تماما، مما يدل على أن اسمه الذى لم يكن له اسم عندهم سواه هو "مُحَمَّد". ثم إن المتخلف يقول إن أبا الرسول الحقيقى هو بحيرا (الذى يكتبه بطريقته المعتوهة مثله: "بحيرة") الراهب، وكأن الرهبان يتزوجون، وكأن من الممكن، لو كان محمد هو ابنه فعلا (ولا أدرى فى هذه الحالة من أية امرأة أنجبه)، أن يأخذه بنو هاشم عَنْوَة أو يسرقوه منه فى زحمة سوق الخميس فلا يحرك ساكنا، وحين يتعرف على الوحمة التى كانت فى ظهره فإنه يكفأ على الخبر ماجورا ولا يكلف نفسه حتى أن يأخذه فى حضنه يبل به شوق السنين وينزل عليه قبلات ونهنهات ودموعا وتمخّطات كما تفعل الآباء والأمهات فى مثل تلك الحالات فى السينما المصرية فى الأربعينات والخمسينات.
إننى لا أرد على هذا الهراء، بل ألفت النظر فقط إلى العته الحيسى الذى يُشِلّ عقل هذا الحيوان ويطمس عليه فلا يترك له شيئا يمارس به وظيفة التفكير! وطبعا يريد منا هذا المعتوه الأبله أن نصدق بأن العرب، تلك الأمة التى كانت تقدس الأنساب ولا تقبل أن يأتى أولادها من مواقعة المعترفات فى ظلام المعابد وأمام الآلهة الحجرية العمياء الصماء البكماء كما يحدث لأتباع بعض الديانات، يمكن أن تترك مثل هذا "الولد" يرفع رأسه بينها، فضلا عن أن يدعوها إلى دين جديد ويسفه عقولها وعقول آبائها ويحتقر آلهتها! أما قوله إن أمه قد سمته: "قثم" فلا أقبله إلا إذا أثبت لنا أندراوس أن أمه هو كانت داية تشرف على توليد نساء العرب وتسمية أولادهن وأنها من ثم عرفت أن اسمه عليه السلام كان قثم وأخبرت ذلك الحيوان بذلك. فهل هو فاعلٌ، ذلك المفعول به وفيه؟
تقول الموسوعة البريطانية فى مادة "The Life of Muhammad" عن موضوع الأنساب عند العرب قديما، وعن نسب النبى محمد عليه السلام بوجه خاص: "Both before the rise of Islam and during the Islamic period, Arab tribes paid great attention to genealogyand guarded their knowledge of it with meticulous care. In fact, during Islamic history a whole science of genealogy ('ilm al-ansab) developed that is of much historical significance. In the pre-Islamic period, however, this knowledge remained unwritten, and for that very reason it has not been taken seriously by Western historians relying only on written records. For Muslims, however, the genealogy of Muhammad has always been certain. They trace his ancestry to Isma'il (Ishmael) and hence to the prophet Abraham. This fact was accepted even by medieval European opponents of Islam but has been questioned by modern historians. "
أما قول الكلب العضاض أندراوس إن النبى عليه الصلاة والسلام قد غير اسمه إلى "محمد" لكى يطابق بينه وبين البشارة التى فى الإنجيل عن رسول يُبْعَث من العرب، فهو قول يدل على أن قائله معتوه بالثلث. كيف؟ إن ذلك الحيوان الأبله المتخلف يجهل، مثل كل حيوان أبله متخلف مثله ممن يزعمون المزاعم على سيدنا رسول الله، أن القرآن المكى الذى يتخذون من خُلُوّه من اسم "محمد" دليلا على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن اسمه فى البداية "محمدا" بل "قثم"، هذا القرآن المكى قد تحدث عن ورود البشارة به لا فى الإنجيل فحسب، بل فى الإنجيل والتوراة جميعا، إذ نقرأ فى سورة "الأعراف" المكية قوله تعالى: "وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159)". أى أن الرسول عليه السلام لم ينتظر إلى أن يهاجر للمدينة حتى يعلن أنه مبشَّر به عند أهل الكتاب! كذلك لست أفهم كيف أن كلمة "يس" تعنى "القمر"، وهى فى الحقيقة مجرد حرفين مقطعين من الحروف التى تبدأ بها بعض السور القرآنية مثل "طس" و"طه" و"حم"، ولا كيف يقول الوغد المتخلف إن الرسول عليه الصلاة والسلام قد تنصَّر، وهو الذى قصمت دعوته ديانة النصرانية فتحول أتباعها بمئات الملايين إلى توحيده النقى الكريم، فكان هذا البغض السام الذى يتلظى أندراوس فى جحيمه ويهترئ به قلبه هو ومن على شاكلته. وأخيرا وليس آخرا فإن ذلك الحيوان الأمى المتخلف المسمَّى: "أندراوس" لا يستطيع أن يكتب "قثامة"، بل يحرفها إلى "قوثامة"، وقد أخطأ فيها مرتين اثنتين لا مرة واحدة، وفى جملةٍ قصيرةٍ جِدّ قصيرة!
وعودةً إلى موضوعنا نقول: وممن ردد قبل جعيط أيضا هذا الكلام الممخَّط عن أن اسم النبى الكريم هو "قثم": المنتحر المغرور التافه إسماعيل أدهم. نعم التافه رغم كل الطنطنات التى كان يطنطنها عن نفسه ويطنطنها عنه من صنعوه ولمعوه! لقد زعم هذا المغرور غير المأسوف على انتحاره، فى مقدمة كتابه: "من مصادر التاريخ الإسلامى"، أنه عكف لمدة غير يسيرة على السيرة النبوية وأحاديث الرسول عليه السلام وتاريخ تلك الفترة وما يليها وتتبع تقريبا كل ما كُتِب عنها فى التراث وفى دراسات المستشرقين بكل اللغات وفى كل المدن الأوربية والأفريقية والآسيوية، وأنه انتهى من كتابة خمسمائة صفحة فى هذا الموضوع، وقدّر أن بإمكانه الوصول بهذه الصفحات إلى رقم الثلاثة الآلاف. ثم ننظر فيما نشره من هذا كله فنجده لا يزيد على خمسين صفحة! فتأمل أيها القارئ الكريم مدى الفرق الشاسع بين شطحات الرجل المحلقة فى سماوات الخيالات والخبالات والأوهام وبين واقعه البائس التعبان. مسكين! علاوة على أن دعواه قراءة كل ما كتب عن السيرة بكل اللغات وفى كل المدن الأفريقية والآسيوية والأوروبية هى دعوى منفلتة من كل قيود العقل والمنطق، وليس ثَمّ من باب يسعها إلا باب الجنون المطبق. ثم نأخذ فيما قاله فى تلك الدراسة فنسمعه يشكك فى أن يكون اسم النبى هو "محمد"، مؤكّدًا، على الضد من ذلك، أنه كان يسمَّى: "قُثَم" أو "قُثَامة" (من مصادر التاريخ الإسلامى/ مطبعة صلاح الدين الكبرى/ القاهرة/ 7)، وهى بالضبط طريقة المستشرقين والمبشرين المداورة التى تشكك فى كل ما لا يعجبها فتذهب وراء الفروض الغريبة التى ينكرها العقل إنكارا وتتعارض مع النصوص الوثيقة تعارضا شديدا. ومن حق كل واهم أو موهوم، وكل خائل أو مختال، أن يقول ما يشاء فيما يشاء على النحو الذى يشاء، لكنْ عليه أيضا، إذا أراد منا أن نلقى بالا إلى ما يقول، أن يكون هذا الذى يقوله متسقا، على الأقل، بعضه مع بعض لا متناقضا من سطر إلى سطر، ومن جملة إلى أخرى، وإلا افتقر الكلام إلى المنهجية العلمية. كيف ذلك؟
لقد صدّعَنا أدهم فى ذلك الكتاب بتأكيده أن القرآن هو وحده المصدر الإسلامى الذى يمكن الاطمئنان له من جهة التاريخ، أما الحديث وأما السيرة فلا يصلحان على الإطلاق لاعتماد المؤرخين والدارسين عليهما. عظيم جدا جدا، فتعال إذن يا سُمْعَة يا أبا السباع وأعطنى أذنك وعقلك: فأنت تقول إن القرآن هو المصدر الوحيد الذى يمكن الاستناد إليه والتصديق بما جاء فيه عن حوادث التاريخ الإسلامى الأول، أليس كذلك؟ فكيف فاتك إذن يا نابغة الدهر الأول والأخير، بل يا نابغة كل الدهور والعصور، أن القرآن الذى لا تطمئن إلا له قد ذكر أن اسمه عليه الصلاة والسلام هو "محمد" لا "قثم" ولا "قثامة"؟ ألم يكن العقل والمنطق وسلامة المنهج تقتضيك أن تصدّق بما أتى فى القرآن وترفض ما عداه من الروايات التى تقول إن اسمه لم يكن "محمدا" بل "قثم" أو "قثامة"؟ أم أنت ممن يحُلِوّنه عاما ويُحَرّمونه عاما على مقتضى نزواتهم وشهواتهم؟ ألا بئس هذا منهجا وتفكيرا! أما إذا كنت قد رجَعْتَ عن رفضك لما عدا القرآن من مصادر التاريخ الإسلامى (وهو ما لا يمكن أن يكون، لأنك قلت ما قلت عن اسم رسول الله عقب إعلانك مباشرة أنك لا تثق بغير القرآن أىّ مقدار من الثقة)، فكيف تترك الاسم الذى تضافرت عليه الروايات ولا يعرف المسلمون سواه؟ وهذا كله لو لم يكن هناك قرآن ينص على أن اسمه هو "محمد". وبطبيعة الحال لا يمكن أن يقال إن القرآن قد لفّقَ له ذلك الاسم، لأنه لو كان هذا صحيحا ما سكت الكفار ولا المنافقون ولا اليهود ولا النصارى ولا حتى الصحابة، ولشنّع الأربعة الأولون على القرآن والرسول، وأبدى الأخيرون دهشتهم واستغرابهم وكان بينهم وبينه سِينٌ وجِيمٌ، ولسَجَّلَتْ ذلك كلَّه الرواياتُ كالعادة. علاوة على أنك قد أعلنت وثوقك بالقرآن، وبالقرآن وحده، وثوقا مطلقا، فلا فكاك لك من أن تسلّم بما قاله فى هذا السبيل! من هنا يتجلى لكل ذى عقل أن صاحبنا لا يحسن التفكير واستنباط النتائج من المقدمات، ولا يستطيع أن يكون متسقًا مع المبدإ الذى وضعه هو بنفسه لنفسه.
وفى مقدمة الطبعة الثانية من كتابه: "حياة محمد" يقول الدكتور محمد حسين هيكل رحمه الله إنه قد وردت إليه ملاحظات من هنا وههنا على ما قاله فى الطبعة الأولى من ذلك الكتاب، ومن بينها رسالة أتته من كاتب مصرى مسلم ذكر أنها ترجمة عربية لمقال بعث به إلى مجلة المستشرقين الألمانية نقدا لكتابه هذا، وخلاصتها أن كتابه عن "حياة محمد" ليس بحثا علميا بالمعنى الحديث لأنه رجع فيه، كما يقول، إلى المصادر العربية وحدها ولم يراجع ما كتبه المستشرقون أو يأخذ بالنتائج التى وصلوا إليها، بل عد القرآن وثيقة تاريخية لا تقبل الريب رغم أنه خضع للتحريف والتبديل بعد وفاة النبى عليه الصلاة والسلام... إلخ. ومن بين ما قاله صاحب الرسالة الذى لم يذكر الدكتور هيكل اسمه للأسف أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن اسمه فى الاصل "محمدا" بل "قثم" أو "قثامة"، ثم أُبْدِل من بعد ذلك ليتسنى وضع الآية التى تقول: "ومبشرا برسول من بعدى اسمه أحمد" (انظر "حياة محمد" للدكتور هيكل/ مكتبة الأسرة/ 1997م/ 38)، وهو ما يعنى أن القرآن من وضع النبى عليه السلام وأنه صلى الله عليه وسلم كان كذابا، أو فى أحسن الأحوال: واهما مخدوعا فى أمره كله، وهذا كلام خطير. لا أقصد أنه ليس من حق أحد أن يقوله، فكل إنسان حر فيما يقول وفيما يعتقد، والمهم أن يقدم الدليل، أما الهلس والهجس فكل حيوان بشرى يحسنه لا مشقة فى ذلك! بل أقصد أن مثل هذه الطريقة فى الزعم ورمى الكلام على عواهنه تهدد المنهجية العلمية وتطعنها فى الصميم وتملى لكل جهول سخيف العقل والتفكير أن يجرى مع نزواته على راحته ويتقايأ بما فى نفسه المشوهة دون حسيب أو رقيب ودون أن يأخذ فى اعتباره أى مبدإ أو قيمة. ويغلب على ظنى أن صاحب الرسالة هو إسماعيل أدهم، الذى كان متصلا بدوائر المستشرقين ودائم المباهاة بعلاقته بهم وترديد مقولاتهم والكتابة عندهم، فضلا عن أنه كان يعرف الألمانية، ويزعم أن اسم النبى عليه السلام هو "قُثَم" حسبما رأينا. لكن صاحب الرسالة، حسبما يقول هيكل، قد أنكر عليه أن يتخذ من القرآن وثيقة يُطْمَأَنّ إليها، وهو ما يختلف فيه مع أدهم، الذى رأينا قبل قليل أنه لا يعترف بمصدر وثيق للسيرة إلا القرآن الكريم، وإن كان من الميسور الرد على هذا بأن أدهم لم يكن متسق الفكر كما شاهدنا بأنفسنا أيضا، وبالذات فى مسألة تسميته صلى الله عليه وسلم بــ"قُثَم". فمن الممكن أن يقول الشىء ونقيضه طبقا لما يعنّ له فى اللحظة التى يكون فيها دون أى اعتبار لمنطق أو منهج رغم كثرة تشدقه بذلك. وعلى أية حال فسواء كان أدهم هو صاحب الرسالة أو لم يكن، فالمهم أن القول بأن الاسم الحقيقى للنبى عليه الصلاة والسلام "قُثَم" لا "محمد" ليس بالأمر الجديد الذى يخوّل لجعيط أو زعيط أو معيط أو أى نطاط للحيط الزعم بأنه ابن بَجْدَته، إذ هو كلام من كلام أحلاس المصاطب الاستشراقية والتبشيرية مما يعرفه كل أحد منهم ويتلقاه الخالف عن السالف، ومن ثم فلا معنى للجعجعة الجعيطية الزعيطية المعيطية عن المهلبية العلمية التى ليست صارمة بل مصرومة، ومشرومة فوق ذلك مخرومة!
وإذا كان مَنْ عَرَضْنا لهم حتى الآن قد أنكروا أن يكون اسمه عليه السلام هو "محمدا"، وأكدوا بدلا من ذلك أنه كان يُدْعَى: "قُثَم"، فإن فيليب حِتِّى قد اكتفى بالتشكيك فى قدرتنا على معرفة الاسم الذى سمته به أمه عند ولادته، قائلا إن هذا الاسم قد يظل غير متيقَّنٍ منه إلى أبد الآبدين، مضيفا مع ذلك أن قومه قد لقبوه بـ"الأمين" على سبيل التشريف فيما يبدو، أما الصيغة التى عُرِف بها فى القرآن فهى: "محمد"، إلى جانب "أحمد" مرة واحدة، وأما فى الاستعمال الشعبى فهو "محمد". هكذا قال حِتِّى، ومن الجَلِىّ البيّن أنه لا يستند إلى أى أساس، اللهم إلا الرغبة فى بذر بذور الريبة حول هذه المسألة التى ترتبط بها مسائل أخرى كثيرة، مجافيا بهذا المنهج العلمى الذى يفرض علينا ألا نرفض شيئا هكذا من الباب للطاق دون أن يكون هناك ما يبعث على الاسترابة فيه، أو يثير فينا عدم الاطمئنان إليه على الأقل، وهو ما لا يتوفر فى قضيتنا التى بين أيدينا، وإلا فلماذا لم يعرض بواعث الشك الذى عنده إن كان لديه مثل هذه البواعث؟ وفى الهامش رقم 2 من ذات الصفحة نجده يكتب أن اسم "محمد" قد تم العثور عليه فى أحد النقوش اليمنية. "History of the Arabs, Macmillan & Co. Ltd, London , 1963, P. 111". طيب يا دكتور حِتِّى، ما دام اسم "محمد" كان موجودا لدى عرب الجاهلية، فلماذا التشكيك فى أن يكون هو اسم النبى المصطفى؟ وقد رد على تشكيكات الدكتور حِتِّى التعسفية التى لا معنى لها، المرحوم محمد جميل بيهم مؤكدا أن الذى سماه: "محمدا" إنما هو جده عبد المطلب، وكان ذلك فى اليوم السابع كعادة العرب حينذاك حسبما قال (فلسفة تاريخ محمد صلى الله عليه وسلم/ تقديم د. حسان حلاق/ الدار الجامعية للطباعة والنشر/ بيروت/ 110). وسواء كان جده هو الذى سماه كما كتب بيهم أو كانت أمه هى التى فعلت ذلك حسبما يقول بعض كتاب السيرة الآخرين كابن إسحاق فى "السيرة النبوية" وعلى بن برهان الدين الحلبى فى "إنسان العيون" مثلا، فالمهم أنه سُمِّىَ: "محمدا" منذ اللحظة الأولى، لا ريب فى هذا.

Ibrahim_awad9@yahoo.com
http://awad.phpnet.us/
http://ibrahimawad.net.tf

غير معرف يقول...

يـُوتـا
ابن العبيطة!

بقلم د. إبراهيم عوض
Ibrahim_awad9@yahoo.com
http://awad.phpnet.us/
http://ibrahimawad.com/
http://www.maktoobblog.com/ibrahim_awad9


منذ فترة قصيرة ظهر كتاب عنوانه: "تَيْس عزازيل فى مكة" خَطَّهُ بحافِرِه تيسٌ من التيوس ينتمى خطأً إلى جنس الإنسان يُدْعَى: "يوتا ابن العبيطة"، افترى فيه على النبى الكريم الافتراءات السافلة الكاذبة وتناول عِِرْض أمه الشريفة بالسفالة والبهتان تصورا من هذا السفيه الواطى أنها من نفس النوعية التى منها أمه، وقال إنه ألف هذا الكتاب ردا على اضطهادات المسلمين للنصارى وتطاول علمائهم على دينهم. وفى مقدمة الكتاب نراه يهديه إلى الدكتور زيدان والدكتور زغلول النجار على النحو التالى: "اهدي هذه الرواية الي الدكتور يوسف زيدان مؤلف رواية عزازيل واهداء خاص الي زغلول النجار". وهذه بعض الملاحظات التى عَنَّتْ لنا وَسْطَ ما نشعر به من إرهاق الصيام فى هذه الأيام المفترجة:
* وأول ملاحظة هى أن رواية "عزازيل" التى ألفها الدكتور زيدان قد فضحت الكنيسة وبينت أن شعارات المحبة والوداعة والمسكنة هى شعارات كاذبة لا تصمد أمام حقائق الواقع المرعبة من تقتيل وسحل وسلخ وإحراق للمخالفين وإفناء لهم كما فعلوا مع الفيلسوفة الإغريقية السكندرية هيباتيا واليهود فى القرن الخامس الميلادى بتحريض من كيرلس أسقف الكنيسة الأرثوذكسية، وكما فعلوا مع المسلمين واليهود بالأندلس حين تمت لهم السيطرة هناك فى أواخر القرن الخامس عشر، وكما فعلوا فى بيت المقدس أثناء الحملات الصليبية، وكما فعلوا مع الهنود الحمر فى الأمريكتين، وبالذات فى أمريكا الشمالية، كما بينت الرواية أن عقيدة النصرانية فى المسيح تبعث على الاضطراب والحيرة وتدفع بمن يُعْمِلون عقولهم إلى ترك النصرانية جملة، وأن الرهبنة نظام غير إنسانى يضاد الفطرة البشرية وينتهى بممارسيه إلى مقارفة الفواحش والارتكاس فيها. وما أخبار العلاقات المحرمة بين الرهبان والراهبات وأولاد الزنا الناتجين عن تلك العلاقة بخافية عن النصارى، إلا أن أحدا لا يتحدث عنها رغم المصائب المتلتلة التى تترتب عليها، فضلا عن الفضائح التى يأتيها القساوسة مع النساء والغلمان فى قلب الكنيسة ذاتها كما هو معروف لجميعهم، ومع ذلك يسكتون فلا يفتحون الموضوع خوفا من تنفير شعب الكنيسة منها كما يُفْهِهم القساوسة والأساقفة.
كذلك فإن كتابات الدكتور زغلول النجار فى الأهرام وأحاديثه فى التليفزيون تبرجل عقولهم لأنها تبرهن كل يوم لكل من عنده عقل أو ألقى السمع وهو شهيد على صلابة العقيدة الإسلامية عن طريق بحوث العلم الحديث وكشوفه، وكان من جراء ذلك أن أسلمت وفاء قسطنطين زوجة كاهن أبو المطامير، وهو ما طير النوم من أعينهم نظرا لمركز زوجها الدينى. كما أنه هو الذى أثار الشبهات حول مقتل تلك السيدة بيد الكنيسة ودعا إلى التحقيق فى ذلك، ففقد القوم صوابهم تماما
* تطاوُل يوتا ابن العبيطة على الرسول سَبَبُه أن دين النبى العظيم هو الدين الوحيد الذى قصم ظهر النصرانية وأخذ منها أحسن البلاد التى كانت تعنو لها فأخرجها من ظلام التثليث والتصليب والتجسيد إلى نور التوحيد والتنزيه والتجريد، ولم يستعمل فى ذلك إكراها ولا ترويعا كما تصنع الكنيسة، ولم يلجأ إلى التعذيب والإبادة على طريقة النصارى فى كثير من البلدان، ولم يعرف طوال تاريخه محاكم التفتيش. وهذا الأمر يؤرق الكنيسة ويملأ قلوب رجالها بالغل والحقد والصديد العفن المنتن، إلا أن قوة المسلمين لم تكن تترك لهم فرصة للسباب والبذاءة، أما الآن فإن القوم يظنون أن ساعة الإسلام قد حانت. لكن عندما يفيقون من أحلامهم السفيهة مثلهم وتروح السكرة وتجىء الفكرة فعندئذ يصبح لكل حادثة حديث. ولسوف يعضون بنان الندم ويقولون: "حَقّنا برقبتنا"، ولكن بعد فوات الأوان. وإنا لمنتظرون ومتربصون يا ابن العبيطة، ولسوف ترى ونرى!
* التطاول والتباذؤ فى حق سيد الأنبياء والمرسلين ليس وليد اليوم، بل ابتدأ على أيدى النصارى مبكرا جدا بمزاعمهم الكاذبة حول بحيرا وسُكْر الرسول وانطراحه على كوم زبالة وأكل الخنازير جثته وعبادة المسلمين ثلاثة أصنام... مع أن المسلمين لم ينالوا من المسيح ولا من أمه أو حوارييه منالا، إن لم يكن بدافع الأدب والتهذيب فلأنهم مأمورون بالإيمان بجميع الرسل والنبيين واحترامهم وتبجيلهم وعدم المساس بهم، وإلا خرجوا عن مقتضى ذلك الإيمان، والمسيح واحد من هؤلاء الرسل والنبيين.
* زعم يوتا ابن العبيطة أنه إنما الف حدوتته الركيكة ركاكة عقل أبيه وأمه ردا على رواية يوسف زيدان، وكل إناء بما فيه ينضح. لكن زيدان لم يجرّح عرض أحد من رجال دينهم أو يسبّه، فضلا عن أنه لم يتطرق إلى سيدنا عيسى من قريب أو من بعيد، ولم يفعل شيئا سوى رصده للاختلافات التى نشأت بين الأساقفة الأولين والانشقاقات الكنسية التى ترتبت على هذا. فأين هذا مما تورط فيه يوتا ابن العبيطة من شتم النبى والكذب عليه واتهامه هو وأمه وزوجاته وصحابته أبشع الاتهامات؟
* يزعم ابن العبيطة أن قلة أدبهم إنما هى رد على إيذاء علماء المسلمين لهم كالشعراوى وزيدان والنجار، مع أن أيا من هؤلاء لم يلجأ يوما إلى الشتائم أو البذاءات، وكل ما فعلوه هو إبداء رأيهم فى النصرانية بمنتهى الهدوء. وحتى حينما أصاب القومَ السعارُ وصاروا يكذبون ويفترون على الإسلام والمسلمين المفتريات ويسبّون من لا يستحقون أن يقبّلوا حذاءه وأنشأوا لذلك قناة فضائية تبث سفاهتها على الملايين لم يبادلهم هؤلاء العلماء سَبًّا بسبٍّ. ومع هذا يكذب العبيط ابن العبيطة وأشباهه من العبطاء أولاد العبيطات فيدّعون أنهم إنما يقابلون بقلة الأدب والبذاءة ما يصنعه علماء المسلمين معهم. والواقع أن قلة الأدب والتمرد ديدنهم طوال تاريخهم معنا، فهم لا يسكنون ويسكتون ويتظاهرون بالوداعة إلا حين يكون المسلمون أقوياء أعزاء. فإن شاموا منهم ضعفا انقلبوا عليهم وأطلقوا ألسنتهم فى أعراضهم وفى حق نبيهم وفى الله ذاته سبحانه وتعالى، ولجأوا فى كل ذلك إلى الأكاذيب والعبث بالقرآن، مدللين بهذا على صدق ما رماهم به الكتاب المبين من تحريفهم لوحى السماء. وما "الفرقان الحق" و"القرآن الشعبى" ببعيد. وهو ما يثبّت المسلمين على دينهم ويؤكد لهم أن القرآن لم يقل فى القوم إلا حقًّا وأن إنكار أولئك السفهاء لهذا الاتهام إنما هو إنكار كل قاتلٍ زنيمٍ لجريمته أمام القاضى.
* قلة الأدب التى يمارسها يوتا ابن العبيطة تُضَادُّ نصوص الأناجيل التى تأمر أتباعها بالخضوع لحكامهم وتأدية الجزية لهم فى صمت ودون شغب وتدعوهم إلى أن يقابلوا اللطم على الخد الأيمن بإدارة الخد الأيسر لتلقى لطمة أخرى دون أن ينبس الواحد منهم ببنت شفة، فضلا عما لا يكفّون عن إزعاج الآخرين به من أن دينهم ليس له مثال، إذ هو دين المحبة والسلام ومقابلة الأذى والعدوان بالصفح والغفران. وهذا إن كان هناك من يؤذيهم، أمّا والمسلمون لا يمكن أن يمسّوا المسيح ولا أمه ولا حوارييه بكلمة مسيئة واحدة ولم يقع من أى منهم شىء من هذا، فمن الواضح أن هذا العبيط ابن العبيطة قد خرج على النصوص الإنجيلية التى يشهرونها فى وجوهنا صباحا ومساء. لكن هناك جانبا آخر لا يشيرون إليه عادة، وهذا الجانب يتمثل فى طول لسان يسوع على اليهود الذين كان يصب عليهم اللعنات صبا، وعلى السامريين الذى شبههم بالكلاب، وعلى أتباعه أنفسهم بما فيهم الحواريون، الذين رماهم بقلة الإيمان وبالنفاق وقال عن كبيرهم إنه شيطان، وعلى أمه ذاتها وإخوته. فهم إذن تلاميذ أوفياء لهذا الميراث الذى يعملون على التعتيم عليه ولا يحبون الحديث فيه.
* يوتا ابن العبيطة يفترى الكذب على التاريخ فيروح يتخيل ما لم يحدث قط، أما زيدان فقد التزم بالتاريخ كما قرأه هنا وهناك. فهل هناك كتاب واحد أو رواية واحدة اعتمد عليها ذلك التيس ابن التيس على ما قاله فى حق النبى الكريم وأمه الشريفة العفيفة وزوجاته الطاهرات النبيلات؟ هذا هو الفرق بين كاتب مسلم لا يعرف سوى الصدق منهجا له عند الكتابة عن النصرانية، وكاتب نصرانى لا يجد أمامه عند الحديث عن الإسلام إلا الكذب والاختراع. ولكن ما الغرابة فى هذا، والقوم قد مَرَدُوا على التحريف والتزييف واختراع الأقاويل ونسبتها إلى الله والزعم بأنها وحى السماء؟
* تدّعى الحدوتة التى كتبها بحوافره يوتا ابن العبيطة أن بحيرا كان يوالى النبى بالوحى ليل نهار، مع أن بحيرا لم يلقه صلى الله عليه وسلم إلا مرة فى صباه وشهد له بالنبوة، بغض النظر عن صحة الرواية التى ذكرت هذا أو لا، وكان ذلك على مرأى ومسمع من القرشيين الذين كانوا معه فى القافلة، ثم لم يلتقيا بعد هذا قط. لكنه الكذب المفضوح الذى ليس عند القوم سواه بسبب إفلاسهم وانهتاك أمرهم وحيرتهم وضلالهم وطمس التعصب المقيت لعقولهم الزنخة.
* يقول يوتا ابن العبيطة إنه تعمَّدَ أن يخطئ فى اللغة العربية التى كتب بها حدوتته لكراهيته لتلك اللغة. وهذا حمق منه، وإلا فهل هناك عاقل يتفاخر بالخطإ؟ لقد تعلمنا مثلا لغة الإنجليز، الذين كانوا يحتلون بلادنا وسلموا فلسطين غنيمة باردة لليهود، وكانوا ولا يزالون يعضدونهم ضدنا ويمدونهم بالسلاح ويصوتون دائما لصالحهم فى المحافل الدولية، ولا يكفّون عن إذلال المسلمين والعمل على إضعافهم، لكن ذلك كله لم يدفعنا إلى توخى الخطإ عند الكتابة أو الحديث بتلك اللغة، بل كنا نحاول بلوغ أعلى المستويات فيها، لأن الجودة فى أى مجال لا تعاب، فإن عابها عائب فهو أحمق سفيه كيوتا ابن العبيطة. والواقع أن ابن العبيطة لم يتعمد الخطأ فى لغة القرآن، الذى يؤرقه ويطير النوم من عيونه، بل هو بطبيعته غبى بليد لم يُؤْتَ القدرة على الإتقان، فكان كالثعلب الذى نط كى ينال عنقود العنب المتدلى من شجرته، لكنه لما لم يستطع الحصول على العنقود عاد يقول: إن العنب لم ينضج بعد وإنه لا يزال حِصْرِمًا! فابحث لك إذن عن عذر آخر يا ابن العبيطة! وعلى أية حال فاللغة العربية لغة شريفة راقية لا يمكن عبيطا ابن عبيطة مثلك أن يتقنها!
* وتبدأ رواية "تيس عزازيل فى مكة" بطقس وثنى، وهو إحضار الكاهن اليهودى كبشا من الكباش لتحميله أوزار بنى إسرائيل، مما لا يمكن أن تقول به شريعة ربانية. وقد أتى الإسلام بما يقضى على كل تلك الوثنيات معلنا أن الذنوب إنما يتحملها صاحبها وحده، ولا يمكن أن يحاسَب عنها أى شخص آخر، فضلا عن أن تتحمل مسؤوليتها الحيوانات المسكينة، وأن من السهل جدا تخلص صاحب الذنب من ذنبه إذا ما ندم عليه واستغفر ربه. ولنلاحظ أن النصارى يقولون إن المسيح إنما نزل من علياء الألوهية ومات على الصليب فداءً للبشر من الخطيئة الأولى التى ارتكبها آدم، بخلاف الإسلام، الذى يقرر أن الله سبحانه وتعالى قد غفر لآدم ذنبه وتاب عليه بعدما تنبه إلى زلته واستعفى الله فعفا عنه بواسع كرمه وفضله، ومن ثم لم تكن هناك حاجة إلى كل هذه اللفة الطويلة المعقدة المزعجة والمخزية التى لا تليق بمقام الألوهية المتعالى. ولنلاحظ أيضا كيف أن المسيح يسمى فى بعض نصوص العهد الجديد بــ"الخروف". فمن الواضح إذن أن إلههم هذا هو امتداد لتيوس بنى إسرائيل التى كانوا يحمّلونها ذنوبهم كما جاء فى الإصحاح السادس عشر من سفر "اللاويين". والعجيب أننا إذا أرنا التحقير من قيمة إنسان قلنا عنه إنه تيس أو خروف، أما القوم فإنهم يجعلون من الله، الله ذاته لا إنسان حقير، خروفا. هنيئا مريئا لهم، ومبارك عليهم إلههم الخروف!
* يدّعى يوتا ابن العبيطة أن التيس الذى كان فى يد الكاهن اليهودى قد أفلت منه وظل يجرى حتى وصل إلى زمزم فرآه قُصَىّ بن كلاب وذبحه ليأكله هو وبعض القرشيين فجرى دمه مدرارا حتى اختلط بماء زمزم، و"سرعان ما خرج صوت الشيطان من رأس التيس يتوعدهم بالقصاص والاذي اذا لم يبنوا في هذا المكان مقام تدفن بها الرأس ويوضع معها الحجر الذي ذبح عليه التيس ويدفن معهما 72 طفلة من بنات العرب تكفيرأ عن ذبح التيس عزازيل ومن شدة رعب مصعب واصحابه أن بدءوا فورآ في بناء هذه المكان الذي اطلق عليه عليه كعبة نسبة لجده كعب ابن لؤي بن غالب واجتمعت كل قبائل مكة واتموا بناء الكعبة ونقلوا الحجر الابيض الذي تحول الي الحجر الاسود بسبب دماء التيس عزازيل التي حملت معها كل خطايا وذنوب وسيئات بني اسرائيل".
وبطبيعة الحال لم يقع شىء من هذا قط، كما أن الكعبة كانت موجودة قبل ذلك بدهور، فكيف يزعم ابن العبيطة ما يزعم حول تشييد قصى للكعبة بناء على أمر الشيطان؟ أما ما قاله يوسف زيدان فى روايته فمستقًى من كتب التاريخ الموثقة، ولم يقع أنْ نسب إلى أية شخصية تاريخية نصرانية شيئا لم تفعله. وإذا كان هيبا قد زنى وشك فى دينه فإن هيبا ليس شخصية تاريخية حتى يقال إن هذا لم يحدث فى التاريخ، فضلا عن أن ما نسبه إلى هيبا لم يعترض عليه عبد المسيح بسيط فى حلقة من حلقات "العاشرة مساءً"، بل قال إن الرهبان بشر ويمكن أن يقعوا فى الخطيئة. كما أن حوادث الزمان تبرهن أنهم كثيرا ما يقعون فيها، وما الفضائح التى تنفجر فى الغرب وتفضح سلوك القساوسة والرهبان وشذوذهم مع الغلمان بخافية على أحد. وكان الباباوات أنفسهم أسوأ مثال فى هذا المضمار حتى لقد كان بعضهم يعاشر أخته، وبعضهم يصحب معه فى جولاته التى يبارك فيها أتباعه فى أرجاء القارة الأوربية عشيقته لا يبالى. ومعروف مقدار الأموال الرهيب الذى تحت يد الباباوات فى كل مكان، ينفقون منها على أغراضهم الشريرة، وكذلك الترف والذهب الذى ينغمسون فيه، مما يتناقض وما يعلنونه من تقشف الديانة النصرانية وزهدها فى هذه الدنيا. وبالمناسبة فالكتاب المقدس يفيض بأمثال تلك الفواحش التى ألصقها القوم بأنبيائهم ولم يكادوا يتركون أحدا منهم إلا لوثوه، فمن الطبيعى أن يسير الرهبان والقساوسة على سنة هؤلاء الأنبياء. وقد أدت هذه الأمور كلها فى النهاية إلى كفر الغرب بالنصرانية وتناديهم أيام الثورة الفرنسية قائلين: "اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس"
* يقول يوتا ابن العبيطة: "وبعد اتمام بناء الكعبة ودفن رأس التيس عزازيل خرج صوت الشيطان منها ايضآ يطلب من قبائل العرب عبادة الله الواحد الصمد الذي لاشريك له الاله القمر فاجتمعت قبائل العرب واحتفلوا في ليلة البدر بالاله اكبر اله القمر ورقصوا عرايا وطافوا حول الكعبة وكانوا يمارسون الجنس والمجن والفجور والفاحشه داخلها ارضاءآ لاله القمر وكانت نساء العرب يجلسن عرايا علي الحجر الاسود وكانت المرأة التي يأتيها الحيض تجلس علي هذا الحجر حتي تتبارك منه وتنجب اولادآ وانتشرت في كل جزيرة العرب عبادة اله القمر واصبح العرب يحجون كل سنة الي هذه الكعبة واصبح الحجر الاسود له قدسية لدي كل قبائل العرب لم يفطن العرب أن التيس عزازيل مات بمجرد ذبحه وأن الصوت الذي يخرج من رأس التيس ما هو الاصوت الشيطان الذي يعد العدة لاضلال هؤلاء العرب الي الابد عن طريق هذا المكان الذي بنيت فيه هذه الكعبة فلقد نقل كل الخطايا وكل الذنوب وكل سيئات البشر وجعلها في مكة عن طريق التيس عزازيل واصبح الاله القمر الله اكبرهو الصوت الذي يتكلم به الشيطان مع قبائل العرب فأصبحوا عباده المخلصين ومنهم من سمي ابنه بأسم عبد الله واصبحت الكعبة هي مخزن الخطايا ومكمن اسرار الشيطان واصبحت الكعبة هي المركز الرئيسي والمقر الدائم لابليس وسكن في داخل الصنم اكبر اله القمر وكانت قبائل العرب تجتمع كلما اكتمل القمر واصبح بدرآ وكانوا يقدمون قربانا لاله القمر بوأد البنات وكل شهر كانت بنت من بنات العرب تدفع حياتها ثمنآ لارضاء اله القمر اكبر وسط حفلات الرقص والمجون والخمر والجنس وكان الرجال والنساء يضاجعون بعضهم ويرقصون عرايا كما ولدتهم امهاتهم وكانت هذه اهم مناسك الحج وعبادة الاله الواحد الاحد الصمد اله القمر في الكعبة وكانت تعقد صفقات الزواج بين القبائل في مكة داخل الكعبة وكانت هناك سوق النخاسة حيت راجت تجارة الرقيق الابيض وبيع الجواري من الحريم وتبادل الزوجات حتي اصبحت الكعبة كانها بيت دعاره كبير واصبحت اهم مراكز التجارة في مكة واصبحت سببآ للحروب بين قبائل العرب ووجدت قبائل قريش في الكعبة مغنمآ عظيمآ واصبحت الكعبة اقدس مكان لدي القبائل".
والآن إذا كان هذا هو حال الكعبة والعرب كما يقول العبيط ابن العبيطة بغض النظر عن صحة ما قال أو لا، فما الرأى يا ترى فيمن طهر الكعبة والعرب من هذا كله وأخذ بأيديهم إلى سبيل الكرامة والعفة والصحو العقلى والوحدة والإيمان بالله الواحد الأحد ونهاهم عن عبادة الشمس والقمر والأصنام والأوثان ووأد البنات وشرب الخمر والزنا... إلخ؟ ألا ينبغى أن نقف لذلك الرجل العظيم و"نضرب له تعظيم سلام" يا عبيط يا ابن العبيطة، ويا عابد الخروف وآكل فطائر الخراء تنفيذا لأوامر دينك؟ الحق أنه ما من واحد منكم كتب يحارب الإسلام إلا وكسه الله وطمس على بصره وبصيرته فوقع فيما يدينه ويفضحه؟
* ويرمى يوتا ابن العبيطة السيدة آمنة بنت وهب بالبهتان مع بحيرا الراهب (سمك، لبن، تمر هندى)، زاعما أنه طلب منها أن تتزوج عبد الله بن عبد المطلب ثم تسمّه، وأنها قد سمته فى المدينة، مع أنها عند موته فى طريق عودته مع قافلة قريش من الشام كانت هى فى مكة. ولماذا يطلب بحيرا منها أصلا أن تتزوج من عبد الله ثم تسمّه؟ أوكان بحيرا معتوها كيوتا ابن العبيطة فهو لا يدرى ماذا يقول ولا ماذا يصنع؟ وهذا لو كان لبحيرا صلة بأية سيدة فى مكة، فضلا عن أن تكون تلك السيدة هى آمنة بنت وهب. إن هذا كله إنما يدل على مدى التخلف العقلى الذى يتمتع به يوتا ابن العبيطة فلا يجد شيئا فى التاريخ يمكن أن يسىء إلى آمنة بنت وهب لأن آمنة كانت أشرف العرب، فيذهب يقيسها على أمه، التى كانت فيما يبدو، وكان هو أيضا، ضحية لاعتداء أحد القساوسة عليه فى ظلمات الكنيسة.
ولينظر القارئ الآن فيما تقوله الأناجيل عن مريم عليها السلام رغم أننا لا نصدق شيئا من هذا، إلا أننا نرد على التيس بن التيس بما يؤمن به لا بما نخترعه من عند أنفسنا. فهذه الأناجيل تقول عن يسوع إنه ابن يوسف النجار، وتؤكد هذا على لسان مريم نفسها التى لا يعرف أحد غيرها حقيقة ذلك الأمر، وليس على لسان أى شخص آخر. كما ينسبونه من جهة أخرى إلى يوسف النجار عن طريق سلسلة النسب التى لا تظهر فيها مريم على الإطلاق، والتى يمثل يوسف النجار فيها همزة الوصل بين يسوع وداود، ومن هنا يقال إنه ابن داود. كذلك فبدلا من أن ينصرف هذا التيس فيدفع عن يسوع ما رُمِىَ به فى الغرب من أنه كان عشيقا لمريم المجدلية وعلى علاقة شاذة بأحد تلامذته، يذهب هذا التيس ابن التيس إلى هذا الكلام المعتوه. لقد درس يوسف زيدان التاريخ وكتب روايته بأسلوب جميل، أما أنت يا عبيط يا ابن العبيطة فتكتب حدوتة من حواديت المصاطب بأسلوب كأساليب تلاميذ محو الأمية. وهذا هو الفرق بين المنتسبين إلى الإسلام والمنتسبين إلى النصرانية. إنه الفرق بين الجمال والقبح، وبين العقل والخرافة، وكذلك بين الاستقامة والصدق من جانب والكذب والتحريف من جانب آخر. هل هى عادتكم أم ستشترونها؟
* الدكتور يوسف زيدان، رغم أنه ليس من أصحاب الاتجاهات الدينية، لم يفعل شيئا غير الرجوع إلى كتب التاريخ، أما يوتا ابن العبيطة فيكذب كذبا فاجرا تعوّد عليه ورضعه مع لبان أمه العبيطة، إذ هو تقليد من تقاليد دينه، ألا وهو تقليد التحريف والتزييف والعبث بكتب السماء حتى تتناسب مع وثنيتهم وعبادة الخرفان والتيوس وأكل فطائر الخراء. يقول يوتا ابن العبيطة عن سيده وسيد أبيه وأمه: "وكان يعقد الجلسات يحدثهم عن الدين الجديد القديم فهو جديد بالنسبة للعرب الوثنيين لكنه قديم لانه مأخوذ من الهرطقة النسطورية والابيونية ومأخوذ عن الديانة اليهودية ومأخوذ عن بعض الاساطير قبل الاسلام ومأخوذ عن الشيطان الذي كان يعتقد انه جبريل وهكذا اصبح الاسلام دينآ محيرآ للعقول تجد فيه الشئ ونقيضه تجد فيه التوحيد والشرك وتجد فيه العنف والارهاب وتجد فيه السلام تجد فيه مدح ايمان اليهود والنصاري وتجد فيه تكفير اليهود والنصاري بالاجمال تجد الشئ وتجد ناسخه لذلك لم يستطيع العقل اوالفكر أن يكون هو المؤثر في اعتناق هذا الدين وايضآ الايمان ليس له مكانة انما الامر يعتمد علي نطق عبارتين ( الشهادتين ) دون اي فهم للدين ودون ايمان وبذلك يصبح الانسان فردآ جديدآ ينضم للدين الجديد الذي الغي العقل تمامآ ومنع الناس أن يفكروا اويسألوا عن امور هي ضد العقل السليم وضد المنطق وقيل لمن يريد أن يسأل اويفكر لاتسالوا عن اشياء قد تسيئكم وبالتالي اغلاق الموضوع لكي لايتبين الانسان ماهو الخطأ وما هو الصواب واستخدم محمد بذكاءه الجنس في اجتذاب الناس الي ديانته واستخدم الغنائم لتشجيع القتلة واللصوص والمجرمين الي الانضام للاسلام حيث تناسبهم الغزوات وهي شغلهم الشاغل وبذلك اشتدت شوكة الاسلام بعدما بدأ ضعيفأ في مكة حتي أن محمدآ هرب الي الحبشة وهناك اخبر النجاشي ملك الحبشة انه مسيحي وهارب من بطش المشركين وعباد الاوثان في قريش وانه يطلب الحماية من النجاشي كملك للمسيحيين فأسبغ النجاشي ملك الحبشة عطفه وحمايته علي محمد واصحابه الذي كأن طوال فترة بقاءه في الحبشة يذهب الي الكنائس هو واصحابه وقد ساعده ما تعلمه من ورقة بن نوفل ومن بحيرة الراهب في اقناع النجاشي انه يؤمن بالمسيحية ولكن بعد قيام احد القساوسة في الحبشة بمناقشة محمد في ايمانه المسيحي تأكد هذا القس أن محمد يتبع الهرطقة النسطورية والابيونية وهو يعتبر مسيحي هرطوقي فما كان من النجاشي الا ان قام بطرد محمد واصحابه من الحبشة خوفآ من قيامه بنشر هرطقته في الحبشة".
إن ابن العبيطة يزعم أن الرسول قد هاجر إلى الحبشة مع أصحابه حيث أعلن هناك أنه نصرانى. فانظر، أيها القارئ، وتأمل هذا الكذب الجلف الذى ليس فيه ذرة واحدة من فن الحبك والتأليف! هل هناك من قال، ولو فى بلاد الواق واق، إن الرسول قد هاجر مع أصحابه إلى الحبشة؟ ليس ذلك فحسب، بل زاد العبيط ابن العبيطة جرعة الكذب والبذاءة فوصفه صلى الله عليه وسلم بأنه "شخص جبان يهرب الي الحبشة". إن سيد النبيين والمرسلين ليس مثل بطرس الجبان حسبما تصفونه فى كتبكم التى ألفتموها وزعمتم أن الروح القدس قد أوحى بها لمن زيفوها، إذ أنكر المسيحَ بعد القبض عليه وأقسم مؤكدا أنه لم يسبق له أن عرفه رغم أن يسوع قال له إنه سوف ينكره ثلاث مرات فأكد أنه لا يمكن أن يفعل ذلك، ثم فعلها وكذب وحلف على هذا الكذب، وإن كنا لا نؤمن بما تقولونه فى أناجيلكم عن حوارييه عليه السلام. أما أصحاب محمد (ودَعْكَ من محمد ذاته) فقد أعلنوها صريحة واضحة لا لَبْسَ فيها، وقالوا للنجاشى ولمن حوله من البطاركة إنهم مسلمون وإن دينهم يقول فى المسيح إنه عبد الله ورسوله، فما كان منه إلا أن جاوبهم بأنه لا يجد أى فرق بين ما يعتقده فى المسيح وما يعتقدونه هم فى شىء. وهل كان محمد ليهاب النجاشى، وهو الذى أرسل إليه وإلى كل الملوك والأمراء من حوله يدعوهم فيها إلى الدخول فى دينه: فقبل منهم من قبل، ورفض منهم من رفض، وكان منهم من لم تسعفه ظروفه على إعلان إسلامه، ولكن انتهى الأمر إلى أن دخلت جميع البلاد التى كانوا يحكمونها فى الدين الجديد؟ وهذا هو ما يجنن ابن العبيطة ويدفعه إلى قلة الأدب وافتراء الأكاذيب بتأثير ما ورثه عن أسلافه وتربى فى ظله من البهتان والافتراء.
ولقد أسلم النجاشى، رحمه الله، إلا أن ابن العبيطة يقلب حقائق التاريخ كما فعلها أسلافه الأوساخ طوال تاريخهم، فزعم أن النجاشى طرد الرسول وصحبه من الحبشة خشية أن ينشروا نصرانيتهم المنحرفة فى بلاده ويفتنوا شعبه، مع أن حقائق التاريخ تقول إن أصحاب رسول الله عاشوا ما عاشوا عند ذلك الملك معززين مكرمين إلى أن قرروا من تلقاء أنفسهم بعد زوال الخطر وقيام دولة المدينة أن يعودوا إلى ذويهم، وأنهم جميعا كانوا مسلمين موحدين لا صلة لهم بالنصرانية على الإطلاق. وكيف تكون هناك صلة بينهم وبين النصرانية، والقرآن لا يدع فرصة تمر إلا ويخطّئ النصرانية والنصارى تخطئة شاملة؟ إلا أن ابن العبيطة، بعقليته التَّيْسِيّة، يتوهم أنه سوف يكون أوفق حظا ممن اخترعوا كتابَىِ "الفرقان الحق" و"القرآن الشعبى"، اللذين مزقهما علماء المسلمين تمزيقا وألقَوْا بقاياهما فى بلاليع المجارى الوسخة مثل ملفقيهما، جاهلا أن مصير كتابه الوسخ مثله، وكذلك مصيره هو أيضا، سيكون مصير ذَيْنِك الكتابين: المجارى! وإلا فهل عاد أحد يسمع بهذين الكتابين الآن؟ أما ما يزعمه من أن القرآن يمدح أهل الكتاب مرة ويذمهم أخرى فلا وجود لشىء من ذلك إلا فى كلام ابن العبيطة الكذاب. ذلك أنه لم يحدث قط أن أثنى القرآن على أحد من أهل الكتاب المعاصرين للرسول الكريم بوصفهم أهل كتاب، بل كان الثناء عليهم لقبولهم دعوة الحق واعتناقهم الإسلام: كورقة بن نوفل ونجاشى الحبشة وعبد الله بن سلام، والرهبان والقساوسة الذين أتَوْا إلى المدينة فاستمعوا إليه صلى الله عليه وسلم وهو يتلو القرآن ففاضت منهم الدموع وأعلنوا إيمانهم بالله وانحيازهم إلى جانب الحق وأصبحوا مسلمين حسبما تنص على ذلك آيات سورة "المائدة"، التى يزعم ابن العبيطة أنها تتحدث عن النصارى. بعيدة عن شاربك يا ابن العبيطة! شاربك الذى فى استك المنتنة!
* يقول ابن العبيطة: "وعندما كان محمد يقع في مأذق اوسؤال او مشكلة متعلقة بالدين الجديد كان يقنع اتباعه بأنه منتظر الوحي للاجابة عن السؤال وقد يطول الانتظار شهورآ طويلة ذلك ان محمدآ كان يلجآ لورقة بن نوفل ليلقنه الاجابة والتي كان يظن اتباعه انها من عند الله وكان محمدآ يغيب فترات طويلة يمكث فيها مع ورقة بن نوفل وايضآ مع بحيرة الراهب يتعلم منهم مايقول لاتباعه انه الوحي ولم يتخلي ورقة بن نوفل عن محمد لحظة واحدة الي ان مات فكيف يتخلي عنه وهو قريب له نسب من ناحية جده قصي بن كعب وايضآ زوجآ لبنت عمه خديجة وناشرآ للبدعة النسطورية والابيونية التي كان يتبعها ورقة بن نوفل".
ومعنى هذا الذى يقوله ابن العبيطة أنه ينبغى ألا يحتوى المصحف إلا بضع سور قصيرة لا تزيد كثيرا عن أصابع اليد الواحدة، وهى السور التى نزلت فى بداية الدعوة أيام كان ورقة حيًّا، ما دام الوحى قد مات بموته! فانظروا إلى الأكاذيب الساذجة! ولقد خيب الله ظن ابن العبيطة فآمن ورقة بالوحى الجديد. أى أن المسطول ابن المسطول الذى لا يعرف كيف يَحْبِك كذبة مثلما لم يعرف أسلافه الأوساخ مثله أن يحبكوا ما افْتَرَوْه وادَّعَوْا أنه وحى سماوى فقالوا إن موسى مثلا قد وضعته أخته على شاطئ النهر حيث وجدته ابنة فرعون فأخذته واتخذته ابنا لها، لنراها عقب ذلك تقول إنها قد انتشلته من الماء ولم تجده على الشط، كما جعلوا ملكا من ملوك بنى إسرائيل أكبر من أبيه بعامين، وسلِّم لى على الملوخية، وقالوا كذلك إن عيسى هو ابن يوسف، وفى ذات الوقت هو ابن الله، ثم عادوا فأَعْطَوْنا نسبًا آخر للمسيح لا علاقة له بهذا على الإطلاق، أقول إن هذا المسطول ابن المسطول يتصور أن الناس مساطيل مثله هو وأبيه، ومن ثم سوف يتصورون أن القرآن لا يزيد فعلا على بضع سور قصيرة.
ثم لماذا لم يدَّع ورقة بن نوفل أو بحيرا الراهب النبوة ما دام ادعاؤها سهلا إلى هذه الدرجة بدلا من هذا اللف والدوران مثل اللف والدروان فى حدوتة المسيح الذى نزل من السماء ودخل بطن مريم مريم ثم خرج من فرجها ليفتدى البشر، بدلا مما يقوله الإسلام من أن الغفران الإلهى لا يحتاج فى الحصول عليه إلى كل هذا الرحلة الطويلة المرهقة والبهدلة المهينة للإله؟ لكن ما العجب، وهو إلهٌ خروفٌ؟ إذ متى كانت الخرفان تعقل أو تفكر، فضلا عن أن تفكر تفكيرا سليما مستقيما؟ جاتك داهية فى العبيطة أمك أيها العبيط! أتتصور أنك ستصيب الإسلام والمسلمين فى مقتل، وبهذا الأسلوب السقيم الركيك المتداعى تداعى عقلك التافه وركاكته وسقمه؟ فأين أنت من "الفرقان الحق"، الذى اجتمع له دهاقنة المخابرات المركزية والشاباك وجندوا له أكبر العقول عندهم وأصحاب أحسن الأساليب، ومع هذا لم يأخذ غلوة واحدة فى أيدى علماء الإسلام وانتهى أمره إلى أكوام المزابل؟ وهنا يستخف ابن العبيطة دمه المنتن كدم البق فيشبّه حياة الرسول بفلم "وكالة البلح"، ونادية الجندى معلمة الوكالة بالسيدة خديجة، وصبى المعلمة محمود ياسين بالنبى ذاته. وما دام ابن العبيطة يحب السينما ويحفظ أسماء نجومها على هذا النحو ويغرم بأفلام المعلمين والمعلمات ويشبّه محمود ياسين بسيد الأنبياء وفاضحهم فى كل مكان ومخزيهم على مدى الدهور والأزمان وكاشف عورة دينهم ومسخِّف عقولهم وكاسرهم وكاسب مئات ملايين البشر منهم إلى عقيدة التوحيد وجاعلهم "مُسْخَة" أمام من يساوى ومن لا يساوى، أود أن أقول له إن المرحوم فريد شوقى يسلّم عليك ويقول لك: أمّك فى العُشّ أم طارت؟ وبالمناسبة فالرسول الأعظم لم يكن يُدْعَى: معلِّما، بل الذى كان يُدْعََى: معلِّمًا هو يسوع يا عبيط يا ابن العبيطة. فانظر على من تنطبق وكالة البلح إذن؟ لكن قل لى أولا: أمك فى العش أم طارت؟
* ومن الأقاويل المعتوهة لابن العبيطة قوله: "كان محمد يبادل زوجاته لارضاء بعض رجاله اصحاب التأثير الي أن قام محمد قبل موته بمنع هذه العادة". يا يوتا يا ابن العبيطة: أمك فى العش أم طارت؟
* ويقول ابن العبيطة: "والكارثة أن الجيل المعاصر من المصريين لا يتعاطف مع الأجداد بقدر ما يتعاطف مع جلاديهم من الأعراب، ولا يحترم الحضارة القبطية أو الفرعونية بقدر ما يرى كل شئ من منظار اسلامي أسود، يمسح كل أنواع الحضارة ويبقي على ثقافة أجنحة الذباب واحكام نكاح الصبايا ووطء الغلمان، والحور العين". ونقول نحن بدورنا لابن العبيطة: إننا نحمد الله أن هدانا من ضلال الوثنية ومن لُوثة التثليث، فمُتْ بغيظك يا عبيط يا ابن العبيطة. أوتريدنا أن نعود إلى الفرعونية بوثنيتها المتخلفة أو إلى الصليب بتجسيده الله وشبحه على الخشبة واستحقاقه اللعنة حسبما يقول كتابكم ذاته، وفوق ذلك الإيمان بإلهٍ بَوّالٍ خَرّاء يبصق أعداؤه على وجهه ويضربونه بالرمح فى جنبه ويكسرون عظامه فيتألم ويصرخ من شدة العذاب ويقول: أجرنى يا إلهى، فلا يلتفت إلى صراخه أحد، ثم يموت ملعونا على الصليب مع اللصوص، ولا يجد أحدا من تلاميذه يسأل عن صحته سوى أمه ومريم الأخرى وأبيه يوسف النجار، الذى لا ندرى كيف يكون أبا له إلا فى الحرام يا عبيط يا ابن العبيطة؟ أرأيت يا عبيط يا ابن العبيطة كيف يعمى الله بصيرتكم فتشوهوا معنى الألوهية وتسيئوا إلى المسيح وأمه فيأتى الإسلام ليصحح تلك المفاهيم ويضع الألوهية فى إطارها السليم ويعيد للمسيح وأمه اعتبارهما أمام الناس جميعا؟
أما أن الإسلام يعادى الحضارة فلسوف أكتفى، فى الرد على ذلك، بالإشارة إلى ما يعرفه الجميع بما فيهم العبيط ابن العبيطة من أن الإسلام يدعو إلى العلم ويفضل العلماء على غير العلماء، ويجعل للنظافة والنظام والجمال مكانة لا تعدلها مكانة، ويمجد العمل والإنتاج والإبداع والاجتهاد تمجيدا، على عكس ما نقرأ فى كتبكم من أن النظافة شىء لا معنى له وأن الأفضل عدم الاشتغال بها، وأن الإيمان شىء لا علاقة له بالعقل أو التفكير، بل على الإنسان أن يؤمن وكفى. وليس فى الأناجيل دعوة إلى العلم ولا كلام عنه من قريب أو بعيد. ونفس الشىء يقال فى النظافة والأناقة والنظام والجمال والعمل والإبداع والاجتهاد. ومن هذا كله يتبين كيف أن ابن العبيطة يكذب ويكذب ويكذب ولا يخجل من الكذب، وإن لم يكن فى هذا شىء مستغرب لأنه ورث الكذب وراثة، فهو يجرى فى دمه ويتنفسه تنفسا.
يا ابن العبيطة، لقد كادت الحضارة الإسلامية فى وقتها أن تكون هى الحضارة المزدهرة الوحيدة فى العالم، واستمر الأمر على هذا الوضع ما استمر المسلمون فى التمسك بدينهم. وقد أنتجب هذه الحضارة فى ميادين العلم والفكر والأدب وحدها الآلاف المؤلفة من العلماء والكتاب والأدباء والشعراء المشاهير، ودعنا من غير المشاهير، سواء فى الطبيعة أو الكيمياء أو الطب أو الصيدلة أو الفلك أو الشعر أو النقد أو البلاغة أو الأدب المقارن أو الرحلة أو السِّيَر والتراجم أو مقارنة الأديان أو السياسة أو الاقتصاد أو التشريع أو علم الكلام أو التفسير أو الحديث أو التاريخ أو الجغرافيا أو اللغة أو الاجتماع أو الرياضيات أو البحرية، أو فى تأصيل المنهج العلمى حتى استوى على ساقه... إلخ. ولو رجع القراء إلى ما كتبه الأوربيون فى هذا الموضوع رغم أن كثيرين منهم يتحاملون ولا يقولون كل الحقيقة وقارنوه بما كتبه ابن العبيطة لعرف أن ما كتبه ذلك العبيط هو كذب فى كذب فى كذب فى كذب. ثم لما تراخى تمسك المسلمين بدينهم بدأوا يتقهقرون، بخلاف ما كان عليه الأمر فى الأمم النصرانية، إذ كانت أيام تمسكها بدينها متخلفة أشد التخلف، ثم لما نبذت النصرانية ابتدأت أحوالها تستقيم. وكان على من يريد من تلك الأمم أن يستخدم عقله أن يخوض أولا جحيم محاكم التفتيش بأهواله التى لا يمكن تصورها قبل أن يستطيع التفكير مجرد التفكير، لأن دنيكم يحرم عليكم التفكير ويأمركم أن تعيشوا كقطعان البقر. وكان ذلك بمساعدة ما أخذته تلك الأمم واستعارته واستوعبته من حضارة الإسلام فى كل ميادين الحياة. والكتب التى تُرْجِمَتْ عن تلك الحضارة لا تُعَدّ ولا تحصى، وكانت قراءة تلك الكتب ومعرفة ما فيها مبعث فخار للأوربى فى ذلك الوقت، إلى أن قويت شوكة تلك الدول وأصبحت قادرة على الإضافة إلى ما أخذته عن حضارة الإسلام الميمونة المباركة يا ابن العبيطة! لكنكم قوم كاذبون تظنون أنكم تستطيعون حجب نور الشمس فى رائعة النهار، وهيهات يا عبيط يا ابن العبيطة. وقد سبقك إلى هذا الكذب المفضوح وزير خارجية فرنسا فى أخريات القرن التاسع عشر فكتب فى ذلك كتابا فرد عليه محمد عبده وأفحمه وألجمه وأخزاه وأرداه. ويمكن القراء أن يعودوا إلى كتابه: "الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية".
* أما ما يصدّع به العبيط ابن العبيطة أدمغتنا عن الفتح الإسلامى وإنكاره، ككل لئيم خسيس، اليد الإسلامية الكريمة التى امتدت للنصارى المصريين فى محنتهم وانتشلتهم من المعاناة وأراحتهم من ألوان العذاب، وتطاوله على سيده وسيد أهله جميعا عمرو بن العاص، فليسمع ابن العبيطة الآتى: نحن المصريين المسلمين نعتز بديننا وبأن الحظ السعيد قد قيّض لنا رجلا كعمرو بن العاص، الذى فتح مصر، فتعرّف أسلافنا إلى دين التوحيد وأحبوه وهشوا له ودخلوه بالملايين عن سعادة واقتناع رغبةً منهم فى رضا الله وإحراز الجنة بدلا من ارتكاسات الوثنية والتثليث. والآن ما دخلكم أنتم فى هذا؟ لقد أنكرتم ما فعله عمرو لكم حين أنقذكم من جور الرومان وبطشهم وأعاد الأسقف بنيامين من مخبئه فى الصحراء إلى حيث يستطيع العيش فى أمان وكرامة، وأخذتم تشتمونه وتقولون فيه الكذب كعادة كل لئيم لا يحفظ الجميل كلما رأى فى الأفق قوة قادمة يظن أن باستطاعته الاستعانة بها ضد من أحسنوا إليه وأنقذوه من الهوان والعذاب والاضطهاد، والآن تريدون أن تتدخلوا فى ديننا، وما أنتم إلا أقلية، وتظنون أنكم سوف تنجحون فى رد الأغلبية الساحقة الماحقة إلى الكفر مرة أخرى. بالمناسبة: أمك فى العش أم طارت؟ لكن هل قال لكم أحد إن المسلمين المصريين ضائقون بدينهم؟ هل نصّبكم الله أوصياء عليهم؟ وهل هم قاصرون لا يستطيعون التصرف فى أمورهم؟ ألا يرى القراء مدى سماجة ابن العبيطة ومن يرافئه على هذا؟ قل يا عبيط ما تشاء من الكذب والتضليل عن إكراه العرب للمصريين على اعتناق الإسلام، فلى سؤال واحد أسألكم إياه: يا ترى من الذين أُجْبِرَ أجدادهم على ذلك؟ نحن أم أنتم؟ نحن طبعا، إذ أنتم لا تزالون على دينكم وتثليثكم وتصليبكم وتجسيدكم لله، أما نحن فقد أعزنا الله وكتب لنا الخروج من هذا كله. فما دخلكم أنتم فى ذلك؟ ستقولون: ولكن هذا إنما تم عنوة وقسرا. ولن أضيع وقتى فى الدخول فى مناقشات بيزنطية، وبخاصة أننا الآن فى الصيام ومرهقون، بل أكتفى بالقول بأنه حتى لو كانت مزاعمكم عن الإجبار والقسر صحيحة، وهى بكل يقين عارية عن الصحة جملة وتفصيلا، فإننا نشكر الله أنْ أخرجَنا من ضلال الكفر وهدانا إلى التوحيد واعتناق الإسلام، فماذا أنتم قائلون؟
ألم تسمع، يا ابن العبيطة، بالمثل البلدى القائل: واحد شايل ذقنه، والتانى زعلان ليه؟ هل طلبنا منكم أن تساعدونا على الارتداد إلى الكفر، والعياذ بالله؟ وهذا طبعا إن كان هناك عاقل أو حتى مجنون يفكر فى ترك الهدى والعودة إلى الضلال! إننا، معشر المسلمين، أصحاب الأغلبية الساحقة الماحقة فى البلاد، ومع هذا لم نفكر قط فى يوم من الأيام فى فرض الإسلام عليكم، على حين أنكم، وأنتم أقلية لا تزيدون على أكثر تقدير حسب إحصائيات الأوربيين أنفسهم عن نحو 6% قبل أن تكثر هجرتكم وتتقلص مواليدكم فتقل نسبتكم بدورها عن ذلك، تريدون أن تعيدونا نصارى مثلكم. ورغم ذلك كله لا تكفون عن الزعم بأن الإسلام دين دموى وأننا نحن المسلمين إرهابيون نفرض ديننا على الآخرين بالسيف. أليست هذه مفارقة مضحكة؟ أليس هذا دليلا على مدى تأصل الكذب والتضليل فى نفوس القوم وأن أمثال يوتا ابن العبيطة مرضى نفسيون لا يُرْجَى لهم شفاء؟ إن الأمم النصرانية هى التى تحتل بلاد المسلمين وتستنزف ثرواتهم وتتآمر عليهم وتصنع كل ما فى استطاعتها لمنع المسلمين من امتلاك أسباب القوة ومحاصرتهم والتنكيل بهم والتطاول على نبيهم ودينهم منذ عدة قرون، ومع هذا يجد ابن العبيطة فى نفسه الجرأة كى يتهم المسلمين المظلومين المسحوقين على أيدى الأمم الغربية النصرانية بأنهم قتلةٌ إرهابيون!
* اسمع يا عبيط يا ابن العبيطة: إنكم تظلون خانعين وادعين ما دمتم تَرَوْنَ أنفسكم ضعفاء، وتذهبون حينئذ ترددون كلامكم الممجوج عن المحبة والسلام والتسامح، حتى إذا ظهر للإسلام عدو وظننتم أنه يمكنكم الاستعانة به لضربه فى مقتل فسرعان ما تنقلب الحملان الخانعة الضارعة الوادعة ضباعا وذؤبانا شَرِسَةً نـَهِسَة، وتشرعون فى التهديد والسب والتطاول والتباذؤ غير مبقين للسلام مكانا ولا مفكرين فى الغد حين ينكسر هذا العدو وينصرف عنكم ويترككم وحدكم. حدث هذا، على سبيل المثال لا الحصر، أثناء الحملات الصليبية والحملة الفرنسية والاحتلال البريطانى، ثم هذه الأيام أيضا استقواءً بأمريكا وإسرائيل. لقد بات كثير من المسلمين يتساءلون، وهذه أول مرة يثور فيها ذلك التساؤل لدى المسلمين: ترى هل أخطأنا نحن أهل التوحيد حين تركنا النصارى على دينهم ولم نعمل على إفنائهم كما صنع نصارى الأندلس بالمسلمين هناك بعدما كُتِب لهم النصر عليهم حتى صارت تلك البلاد كلها مثلِّثة لا تُسْمَع فيها كلمة التوحيد لعدة قرون؟
إن النصارى متى ما ملكوا فى أيديهم أسباب القوة والسيطرة فسرعان ما يطبقون ما هو منسوب للمسيح فى الأناجيل من أنه لم يأت بالسلام بل بالسيف والخصومات والعداوات، فضلا عما فى العهد القديم من الأوامر المنسوبة لله سبحانه بإبادة بنى إسرائيل للأمم الأخرى رجالا ونساء وأطفالا وحيوانات دون الإبقاء على أية نسمة حية لا لشىء سوى أنهم "آخَرون" متى أمكنتهم الفرصة. والعهد القديم، كما نعرف، جزء لا يتجزأ من الكتاب المقدس الذى يؤمن به النصارى. أما فى القرآن الكريم والسنة المطهرة فلا وجود لشىء من هذا على أى وضع من الأوضاع. لقد ترك المسلمون الفاتحون نصارى الأندلس مثلا كعادتهم فى التخلية بين أصحاب كل دين ودينهم دون التدخل فى شؤونهم أو التضييق عليهم وإكراههم على ما لا يريدون، فكانت النتيجة وبالا عليهم حين انقلبت الموازين. أفلا يحق للمسلمين أن يطرحوا هذا السؤال إذن؟ لقد كانوا يحفّظوننا فى المدرسة قوله سبحانه وتعالى: "لا إكراه فى الدين. قد تبَيَّن الرُّشْد من الغَىّ"، "ولو شاء ربك لآمن مَنْ فى الأرض كلُّهم جميعا. أفأنتَ تُكْْرِه الناسَ حتى يكونوا مؤمنين؟"، "ولا يزالون (أى البشر) مختلفين* إلا مَنْ رحِم ربُّكَ. ولذلك خلقهم"، "وقاتلوا فى سبيل الله الذيين يقاتلونكم ولا تعتدوا. إن الله لا يحب المعتدين"، "وإن جَنَحُوا للسَّلْم فاجْنَحْ لها وتوكل على الله. إن الله يحب المتوكلين"، "فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألْقَوْا إليكم السَّلَم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "من ظلم معاهَدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طِيب نفسه فأنا خصيمه يوم القيامة"، "لا تتمنَّوْا لقاء العدو. ولكن إذا لقِيتموهم فاثبتوا"، إلى جانب صحيفة المدينة التى تعطى كلا من المسلمين واليهود نفس الحقوق، وتكلفهم نفس المسؤوليات بالعدل والقسطاس. ثم فوجئت بزميلى النصرانى فى السكن المفروش فى لحظة سهو منه غاب فيها عقله ولم يأخذ حذره، وكان ذلك بُعَيْد تولى شنودة رئاسة الكنيسة الأرثوذكسية بقليل، يقول لى على حين بغتة، ونحن واقفان فى الشارع بين الظهر والعصر، إن النصارى هم وحدهم أصحاب البلد، وإن المسلمين الموجودين فى مصر ليسوا مصريين حقيقيين، بل عربا جاؤوا من الجزيرة العربية واستقروا فيها. ووالله ثم والله لقد كنا نحن الشبان المسلمين فى الشقة المفروشة نعامله أحسن معاملة، ولم نكن نضع فى ذهننا وقتها أننا مسلمون وأنه نصرانى.
إذن ففى الوقت الذى علَّمونا فيه فى المدرسة أن رسول الله (الذى يسبونه فى جلافة وإجرام وانحطاط ما بعده انحطاط) سيخاصمنا يوم القيامة إذا ظلمْنا أحدا من أهل الذمة، كانوا هم يعلمون أولادهم فى الكنيسة أنهم هم وحدهم أصحاب البلد وأننا نحن الأربعة والتسعين فى المائة (على الأقل) من السكان أجانب غرباء عن البلاد ينبغى أن يعودوا من حيث أَتَوْا. هل رأى أحد لوحة عبثية مثل تلك اللوحة البائسة؟ ثم إنهم بعد هذا كله يزعمون أننا نضطهدهم ونؤذيهم، مثلما يكذبون فيدّعون أن المسلمين فى أرض المحروسة ليسوا مصريين بل عربا، وكأن البضعة عشر ألفا من العرب الذى أتوا إلى مصر قد تكاثروا حتى أصبحوا الآن نحو سبعين مليونا، على حين تقلصت الملايين التى كانت تسكن مصر فى ذلك الوقت إلى أن أضحت بضعة ملايين فقط لا غير. أليس هذا أمرا مضحكا؟ لكن علامَ يدلّ؟ إنه يدل على الكذب الفاجر السافل! ثم يزعمون مع ذلك أنهم أصحاب سلام وتسامح، وأن المسلمين قتلة إرهابيون. وهل يُنْصَر دين الله الحق بمثل هذه الكذب الإجرامى؟

هل نقض الأقباط العهد؟
بقلم: د. رفيق حبيب
تشهد مصر حالة من الصراع السياسي، والذي عبر عن نفسه كثيرا في صراع حول الهوية. وهذه الخلفية ضرورية لفهم موقف الأقباط، أو لمتابعة مواقف الأقباط المتنوعة، والبحث عن موقفها من الأسس التي قامت عليها الجماعة المصرية، وهنا نسأل هل يريد الأقباط أو فريق منهم تغيير الأسس التي قامت عليها الجماعة المصرية تاريخيا؟ والحقيقة أن هناك العديد من المواقف القبطية التي نراها ترفض علاقة العهد التي قامت بين المسلمين والمسيحيين في مصر، تلك العلاقة التي أسست للجماعة المصرية الواحدة، التي تتميز مكوناتها وتتضامن في آن واحد. وأول هذه المواقف هي تلك الخاصة بالانتماء العربي والإسلامي، فهناك رؤية قبطية تريد تأسيس الجماعة المصرية بوصفها جماعة متميزة عن محيطها ولا ترتبط به، وبالتالي يصبح الانتماء المصري نافيا لأي انتماء عربي أو إسلامي. وهذه الفكرة تعني رفض انتماء المسلم المصري لأمته الإسلامية. وهذا المعنى يحرم المسلم من جزء أساسي في عقيدته، وهو الأخوة الإسلامية وأهمية بل ضرورة تحقيق وحدة الأمة الإسلامية. وبهذا تكون هذه الفكرة تفرض شرطا يؤثر على تميز فئة ويفرض عليها ما يخالف ما تؤمن به، رغم أنها تمثل الأغلبية. وبهذا تكون فكرة إخراج مصر من الانتماء العربي والإسلامي، فكرة تهدم عقد العهد بين المسلم وغير المسلم، لأن هذا العقد حفظ لكل منهما التزامه بعقيدته، كما أن عقد العهد بينهما، قام على أساس الحفاظ على التوجهات العامة للأغلبية، بأن تكون توجها عاما للجميع، بمعنى أن العهد قام على أساس أنه بين المسلم والمسيحي في مصر، وهو في ذات الوقت عهد أمة المسلمين جميعا مع المسيحيين وغيرهم في البلاد العربية والإسلامية جميعا. ولهذا تصبح فكرة تأسيس الجماعة المصرية على أسس تفك رابطها بالأمة العربية والإسلامية، خروجا من العهد.
ومن جانب آخر، نجد بعض الرؤى لدى الأقباط تقوم على فكرة تأسيس المساواة بين المسلم والمسيحي في مصر من خلال التدخل الخارجي، ومن خلال القواعد الدولية والمواثيق الدولية. وهنا نواجه مشكلة الاستعانة بطرف خارجي لحسم قضية داخلية بين طرفي العهد الداخلي المؤسس للجماعة المصرية. وهذا التوجه يحمل مشكلتين، الأولى تتعلق بالاستعانة بطرف خارجي، خاصة وأن هذا الطرف على عداء مع الأمة الإسلامية، نقصد الإدارة الأمريكية خاصة. المشكلة الثانية، أن هذا التدخل الخارجي يقوم على فرض معايير دخيلة على الجماعة المصرية، وهي غير المعايير التي قامت عليها الجماعة المصرية. وبهذا يكون طلب التدخل الخارجي منهيا لعقد العهد بين المسلم والمسيحي، لأن هذا العقد لا يسمح باستدعاء طرف خارجي، كما أن عقد العهد ينتهي تلقائيا في حالة التعاون من أي طرف مع طرف آخر تراه الأمة بأنه عدو. يضاف لهذا أن الاتجاه القبطي المنادي بالتدخل الخارجي، غالبا ما يقوم بهذا من داخل منظومة فكرية علمانية، أي أنه لا يطلب التدخل الخارجي فقط، بل يطلب علمنة النظام السياسي والمجال العام أيضا. وبعض التوجهات القبطية كغيرها من التوجهات لدى بعض النخب من المسلمين تنادي بالعلمنة، أي تطبيق العلمانية في مصر، حتى وإن لم تطالب بالتدخل الخارجي. ونرى هنا أن فكرة تطبيق العلمانية في مصر تعني محاولة تغيير الرؤية السياسية الحاكمة للجماعة المصرية، ومطالبة هذه الجماعة بتأسيس كيانها ووجودها التاريخي والاجتماعي والسياسي على أسس جديدة. وهذه الدعوة في تصورنا، هي دعوة للجماعة المصرية لتبني مرجعية جديدة عليها، وبالتالي الخروج من مرجعيتها السابقة، أي المرجعية العربية الإسلامية. وتوصيف ذلك، أن هناك دعوة علمانية تخرج عن الأسس التي قامت عليها الجماعة المصرية، وتطلب منها أن تتأسس على أسس جديدة. ومن يطالب بهذه الدعوة، سواء كان مسيحيا أو مسلما، فقد خرج من عقد العهد التاريخي القائم على المرجعية الدينية أساسا، ويدعو لمرجعية جديدة. وهنا يكون المحك الحقيقي لهذه الدعوة مرتبطا بالجماهير، فإذا أيدته فتكون بذلك قد رأت أن تؤسس مستقبلها على أسس جديدة، أما إذا رفضت فهي صاحبة الاختيار ومصدر السلطات. ولكن المشكلة تكمن في محاولة البعض جعل كل الأقباط مع هذه الدعوة، وهنا يكون كل الأقباط خارج دائرة العهد، وكلهم يطالب الجماعة المسلمة بقواعد أخرى لتأسيس الجماعة المصرية. وتكمن المشكلة هنا في حالة رفض الجماعة المسلمة لهذه الرؤية، وهو رفض مؤكد، حيث تصبح الجماعة القبطية كلها خارج رابط العهد، وتدعو لرابط آخر، ترفضه الجماعة المسلمة.
قضية أخرى نراها تمثل واحدة من القضايا الشائكة، عندما تظهر اتجاهات بين بعض الأقباط ترفض بالجملة أي تطبيق للشريعة الإسلامية. وهذا الموقف يعني رفض الأقباط للأحكام الإسلامية في المجتمع المصري، وهو مجتمع مسلم، حيث أن أغلبيته مسلمة. وهذا الموقف ينقض عقد العهد تماما، ويعيدنا لفكرة بحث بعض الأقباط عن هوية جديدة تقوم على المصرية العلمانية. وهنا تتمثل المشكلة في أن الشريعة الإسلامية هي مرجعية الجماعة المسلمة، وهي أيضا مرجعية الجماعة المصرية عبر العديد من القرون، ومعنى ذلك أن أحد مكونات الجماعة المصرية يرفض إعطاء حق مكون آخر في تحديد مرجعيته رغم أنه يمثل الأغلبية. والمشكلة هنا أن عقد العهد القائم بين المسلم وغير المسلم، تأسس على الحفاظ على عقيدة كل طرف والتزامه بهذه العقيدة، وتأسيس المجال العام على أحكام عقيدة الأغلبية، والحفاظ للفئات الأقل عددا على التزامها بعقيدتها وشريعتها إذا خالفت شريعة الأغلبية. وبهذا يكون العهد قائم على المرجعية الدينية أساسا، وهو عهد نابع من الالتزام الديني. وبهذا يكون الاتجاه القبطي الرافض لتطبيق الشريعة الإسلامية، هو اتجاه يحرم الأغلبية من تطبيق مرجعيتها، رغم تعارض ذلك مع أسس الديمقراطية السياسية القائمة على الأغلبية. ولهذا نرى أن هذا الاتجاه يمثل توجها نحو العلمنة، ويصبح دعوة من حق الجماعة المصرية أن تقبلها أو ترفضها. ولكن نؤكد مرة أخرى أن من الخطورة أن تكون تلك الدعوة ممثلة لكل الأقباط، لأن معنى رفضها من الجماعة المسلمة، هو انتهاء عقد العهد بين المسلم والمسيحي في مصر، وتفكك الجماعة المصرية.
لهذا يصبح من الضروري أن يراجع كل طرف مواقفه، ومن المهم أن لا يوضع الأقباط جميعا في سلة واحدة، سواء من أصحاب الدعاوى التي تخرج على عقد العهد التاريخي بين المسلم والمسيحي، أو من الأقباط أنفسهم. لأن رهان الأقباط على مستقبل خارج أسس عقد العهد الذي تشكلت عليه الجماعة المصرية، يمثل مخاطرة في حق تاريخهم كجزء أصيل من الجماعة المصرية، ومخاطرة في حق مستقبلهم، ومستقبل الجماعة المصرية.











HOME

غير معرف يقول...

(((((((( قصة ماما النصارى طباعة ارسال
الكاتب/ Administrato

في بداية القرن الحادي والعشرين كانت هناك مشكلة تؤرق الكنيسة المصرية كثيرا وتقض مضجع البابا وهي ظاهرة تحول كثير من النصرانيات للإسلام وخاصة بعد قضية زوجة القسيس التي سببت حرجا بالغا للكنيسة جعل الكنيسة تدعي أنها مخطوفة من قبل أحد المسلمين ثم ثبت كذبها عندما ظهرت هذه المرأة أمام وسائل الإعلام وكانت فضيحة للكنيسة ولم يكن هذا بالأمر الهين الذي تتقبله الكنيسة المصرية بسهولة ....
بالإضافة إلى هذا كانت المشاكل الاجتماعية الكثيرة داخل الأسر النصرانية وازدياد قضايا التفريق بين الزوجين والمطالبة بإباحة الطلاق والخلع أسوة بالمسلمين وازدياد ظاهرة الانحلال الخلقي بين شباب الكنيسة من الجنسين تدعو لوجوب البحث عن علاج ما لكل هذه المشاكل . رأت بعض قيادات الكنيسة أن الحاجة ماسة لتعيين امرأة في منصب روحي كبير في الكنيسة لتكون أقرب للنساء والشباب في الاستماع لمشاكلهم والتفاهم معهم وتكون بمثابة أم حنون لهم ( ماما ) !!.
تم عرض هذا الاقتراح في اجتماع المجلس الملي للكنائس المصرية الذي يترأسه البابا شنودة وأثار جدلا كبيرا بين الأساقفة الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض وكانت حجة المعارضين وأشدهم البابا شنودة الذي خشي أن تهتز سلطته في الكنيسة إن جاءت ماما للأقباط تنافسه أن هذا الأمر بدعة غريبة ليس عليها دليل من كلام المسيح أو الأناجيل فرد أحد الأساقفة ممن تقدموا بهذا الاقتراح وهو ينظر للبابا شنودة بابتسامة متهكمة قائلا "وهل أمرنا المسيح أو الأناجيل أن نتخذ بابا ؟ " بدا الارتباك على وجه البابا وأمر بفض الاجتماع سريعا بعد عمل تصويت على هذا الاقتراح الغريب..
------------ --------- --------- ----
بعد أن صوت أغلب الأعضاء لصالح هذا الاقتراح اضطر البابا شنودة كارها استحداث المنصب الجديد وهو منصب ماما الكنيسة المصرية. لقي هذا القرار ترحيبا كبيرا من عامة النصارى في مصر وأخذ الجميع يتطلع للمرأة التي سيقع اختيار الكنيسة عليها لكي تقوم بهذا الدور الخطير الذي من المنتظر أن يلعب دورا بالغ الأهمية في حياة الأسر النصرانية وخاصة النساء .. و قد كان.
كان من الطبيعي أن يتم اختيار الماما من بين الراهبات وكان مفترضا أن يكون عمر الماما بين الخمسين والستين عاما لكي تكون أكثر حكمة ويشعر أكثر النساء أنها كالأم الحقيقية لهم ... وبالفعل وقع اختيار الكنيسة على إحدى الراهبات المعروفة في الدير القديم الذي تحيا فيه بالتقوى والصلاح وكثرة العبادة . حاولت هذه الراهبة في البداية الاعتذار عن هذا المنصب إلا أن الكنيسة ألحت عليها أن تقوم بالدور الذي تعلق كثير من الأسر النصرانية الآمال عليه
وافقت في النهاية هذه الراهبة على شغل منصب الماما لكي تصبح بذلك أول ماما للكنيسة المصرية وتم تخصيص مكتب لها في إحدي الكنائس الرئيسة في القاهرة تستقبل فيه القادمين والقادمات إليها من مختلف أنحاء الجمهورية
------------ --------- --------- --------- --------- -------
بدأت الماما ممارسة عملها الجديد وكانت بالفعل الملاذ الآمن الذي يفد إليه النساء والشباب من كل مكان يبثونها آلامهم وشجونهم فكانت اليد الحانية التي تمسح دموعهم وتداوي جروحهم وكانت كلماتها بلسما شافيا لمشاكلهم الروحية والنفسية وأصبحت الماما محل احترام من الجميع. في ذات الوقت كانت الماما تنصح من ترى فيهن صدقا وإخلاصا ممن يفد إليها من النساء بالتفكر في ملكوت الله وإمعان النظر في حقائق الدين حتى يسطع النور في قلوبهن وحينها سوف يصلن لليقين الكامل الذي بعده سوف يصبح اتصالهن بالله مباشرة و تنجلي جميع الأزمات الروحية التي تواجههن و يصبحن في غنى عن الماما
ونساء أخريات كانت تنصحهن الماما بالصبر صراحة حتى يجعل الله لهن مخرحا
لم تكن كثير من النساء تفهم بدقة ماذا تعني الماما بهذه الكلمات إلا أن القليلات منهن فهمنها وأصبحن على علاقة وثيقة بالماما
------------ --------- --------- ---
استمر الحال على هذا سنة وبضعة أشهر وكانت للماما خلوة في أوقات محددة من اليوم تناجي فيها ربها وكانت هذه الأوقات يعرفها الجميع ويحترم خصوصية الماما في هذه الفترات وكان غير مسموح لأحد الدخول عليها أثنائها وفي إحدى المرات بينما كانت الماما في خلوتها إذ دخلت عليها خادمتها العجوز بدون استئذان لتخبرها بأمر هام ناسية أن هذا الوقت هو وقت خلوة للماما إلا أن العجوز رأت منظرا لم تكن تتوقع أن تراه في حياتها لقد رأت الماما جالسة تقرأ في كتاب بخشوع والدموع تتساقط من عينيها
عرفت العجوز هذا الكتاب بمجرد أن وقع بصرها عليه فهي لا تجهله أبدا وبمجرد أن رأت الماما العجوز أخذت تمسح دموعها بارتباك وهي تحاول إخفاء الكتاب الذي أمامها قائلة أنها كانت تناجي الله من أجل مشكلة لإحدي بناتها اللاتي يفدن إليها ... لم تستطع هذه العجوز أن تخفي نظراتها المرتابة عن الماما فأخبرتها بما قدمت من أجله ثم خرجت سريعا
توجست الماما خيفة من هذه الخادمة العجوز خاصة بعد أن تكرر معها موقف مشابه لهذا مرة أخرى وشعرت بنظرات الريبة تحوطها من هذه المرأة ومن بعض القساوسة الذين يعملون معها في الكنيسة ولم تستطع الصبر على ذلك .. وفي أحد الأيام قالت الماما أنها ذاهبة لزيارة إحدى الأسر التي لديها مشكلة ما ثم خرجت من الكنيسة وتوجهت مباشرة إلى مركز الشرطة القريب من الكنيسة وهناك كانت المفاجأة
------------ --------- -------
تفاجأ الضابط الموجود في القسم آنذاك بماما الكنيسة المصرية التي يحبها النصارى أكثر من أمهاتهم ويأتون إليها كي تساعدهم في حل مشاكلهم جالسة أمامه لكي تبوح له بالسر ..
انعقد حاجب الضابط من الذهول وهو يستمع إلى الماما وهي تخبره أنها اعتنقت الإسلام منذ عشرين سنة حين كانت في الدير ولم تعد صابرة على الحياة داخل الكنيسة وكتم إيمانها طول هذه المدة وأنها جاءت تطلب الحماية من الشرطة حتى لا تتعرض لأذى ....
لم يدر الضابط المسكين ماذا يفعل إزاء هذا الأمر فقد أدرك أن هذه قضية خطيرة قد تتدخل فيها جهات عليا وبعد فترة من التفكير رأى أن أسلم حل له ولها أن يعتبر أنها لم تأت إليه من الأصل ثم يرسلها إلى إحدى الأسر المسلمة الطيبة التي يعرفها جيدا وتقيم في مكان بعيد عن الكنيسة كي تبقى لديهم فترة حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا
بالفعل ذهبت الماما للعنوان الذي أعطاها إياه الضابط وهناك وجدت ترحيبا كبيرا من هذه الأسرة الطيبة
واستطاعت الماما لأول مرة أن تصلي لله رب العالين وهي آمنة لا تخاف أن يراها أحد ويا له من إحساس !
------------ --------
شاع سريعا نبأ اختفاء الماما من الكنيسة بعد أن تأخرت عودتها مدة كبيرة وبعد عدة تحقيقات تبين للمباحث أن الماما مقيمة لدى إحدى الأسر المسلمة في منطقة شعبية وبعد أن تم استجوابها أعلن أمن الدولة أن الماما قد أسلمت باختيارها ولم يجبرها أحد على ذلك ...
فقد الأقباط رشدهم من هول المفاجأة ولم يقنعوا ببيان أمن الدولة وأخذوا يصرخون في كل مكان أن المسلمين قد اختطفوا أمهم وأنهم غدا سوف يخطفونهم واحدا واحدا !!
تلاحقت الأحداث سريعا وانطلقت جموع الأقباط صوب العباسية وهناك اندلعت المظاهرات الغاضبة تدعو إلى إعادة الماما المخطوفة وفي وقاحة منقطعة النظير تضرع بعض الأقباط لأمريكا وإسرائيل بالتدخل عسكريا في مصر لإنقاذهم من اضطهاد المسلمين !!
وسط هذه الأمواج المتلاطمة من الأحداث كان لابد للماما أن تظهر جليا على الملأ لكي يستمع لها الرأي العام وبالفعل ظهرت الماما ذات الخمسة وخمسين عاما والتي استطاعت الآن أن تقيم في دولة أخرى غير مصر بعد أن سافرت لأداء العمرة في حوار على إحدى الفضائيات العربية وفيه أعلنت مرة أخرى أنها مسلمة منذ عشرين سنة وأنها تحفظ القرآن كاملا وأنه قد أسلم على يديها من النساء اللاتي كن يأتين إليها في الكنيسة إحدى عشرة امرأة وطفلان ...
وفي سؤال لها حول ملاحظاتها حول فترة عملها بالكنيسة كأم للمسيحيين قالت الماما التي غيرت اسمها إلى خديجة أن الكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية التي يعاني منها الأقباط ناتجة من الخواء الروحي الذي يشعرون به وعدم القناعة الكاملة بالعقيدة النصرانية وهذا أمر لمسته في كثير من النساء اللاتي قابلتهن في الكنيسة لإن العقيدة الصحيحة تجعل صاحبها مطمئن القلب منشرح الصدر.. وحينما سئلت خديجة عما إذا كانت تعرف راهبات أخرى يكتمن إسلامهن مثلها لاذت بالسكوت ولم تجب !!
------------ --------- --------- ------
في ختام الحوار أعلنت خديجة أنها لم تعد أما لأحد من النصارى وعلى النساء اللاتي افتقدنها أن ينهلن مما نهلت هي منه طوال عشرين عاما - من القرآن الكريم - ففيه الشفاء والدواء وفيه الإجابة على جميع الأسئلة الحائرة والهداية للنفوس التائهة
ثم تلت الآيات :" يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا . لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا . فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا . يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا . فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا
أصيبت الكنيسة المصرية بإحراج شديد بعد هذه المقابلة وللحفاظ على ما تبقى من ماء وجهها ادعت كالعادة أن خديجة قد أحبت أحد الرجال المسلمين وأنها تحولت للإسلام كي تتزوجه!!
انتهز البابا شنودة هذه الفرصة لإلغاء منصب الماما رسميا من الكنيسة ومعاقبة الأساقفة الذين اقترحوا هذا الأمر
وعادت الكنيسة المصرية لها بابا وليس لها ماما !!
كتبها / طارق أبو عبد الله
ملحوظة: القصة غير حقيقية لكنها واقعية????======)))))(((

غير معرف يقول...

"عزازيل" للدكتور يوسف زيدان
الرواية التى أثارت الزوابع
تخاريف صائم، وشخابيط ناقد
د. إبراهيم عوض


فى لقاء تلفازى فى برنامج "العاشرة مساءً" خاص بمناقشة رواية "عزازيل" للدكتور يوسف زيدان قدمته قناة دريم" منذ عدة أسابيع يفاجأ المشاهدون فى بداية الحلقة بالدكتور محمد الجوادى يتحدث "من منازلهم" متناولا الرواية بالنقد مؤكدا أن صاحبها قد خانه التوفيق، فهى فى نظره رواية دون المستوى، وتسىء إلى الكنيسة الأرثوذكسية. وكنت أشعر شعورا قويا، وأنا أتابع كلماته وتعبيرات وجهه وتلوينات صوته وحركات رقبته ونظرات عينيه، أنه لا يتحدث بما انتهت إليه دراسته للرواية، بل يقول ما يتصور أنه يرضى بعض الأطراف، وهو ما دفع المؤلف، بعد كلمتين عن لطف الجوادى وحلاوة شخصيته وما إلى هذا، إلى أن يمطره بأشد مما قاله هو فى الرواية، إذ كان رأيه أن الجوادى ليس ناقدا ولا أديبا، بل مجرد طبيب، وعليه ما دام الأمر كذلك أن يلتفت إلى عمله فى الطب وأن يترك الأدب للأدباء والنقاد، وبخاصة أنه، كما قال، لم يقرأ الرواية أصلا.
وقد كان الدكتور زيدان، والحق يقال، رابط الجأش حاضر البديهة، فلم يؤخذ بكلام الجوادى المباغت، أو بالأحرى: بكلامه الذى بدا لى مباغتا، إذ هو صديق للمؤلف حسبما فهمنا منه، فلم يكن من المتوقع أن يهاجم الصديق صديقه على مرأى ومسمع من ملايين المشاهدين بهذه الطريقة، وفى وقت تحتاج الرواية إلى من يدافع عنها، على الأقل: بإبراز أنها لا تسىء إلى النصارى الذين قيل إن كنيستهم تنوى مقاضاة المؤلف وجَرْجَرته فى المحاكم شأنها مع كل مسلم يبدى رأيًا لا يرضيها حتى لقد علق بعض الساخرين بأن الأمر بهذه الطريقة سوف ينتهى بوضع كل الكتاب المسلمين فى السجن إلى أن يتم إعدامهم على بكرة أبيهم كى تستريح الكنيسة فلا يفكر أحد فى أن يقول مما يعتقده فى ضميره كلمة ولا حرفا واحدا، ليتلوها تطهير مصر من المسلمين جميعا باعتبارهم أجانب غرباء جاء أجدادهم من الجزيرة العربية واحتلوها وأكرهوا النصارى المصريين على اعتناق الإسلام كما نسمع هذه الأيام فى كل مكان، فينبغى من ثم إخراجهم من أرض الكنانة وإعادتهم من حيث جاؤوا والقضاء على كل ما يمت بأية صلة لهم وللغتهم وللدين الذين جلبوه وفرضوه على أهل مصر. ومن هنا ندرك معنى قولى آنفا إن المؤلف كان رابط الجأش. وكان هذا شأنه أيضا فى الحلقتين التلفازيتين اللتين شاهدتهما فى قناتين مصريتين أخريين، وهو ما أعجبنى منه بغض النظر عن العوامل المسؤولة عن ذلك، وهل رباطة الجأش نابعة منه هو ذاته أو راجعة إلى اطمئنانه إلى مساندة بعض الجهات القادرة على تعضيده وعدم تركه وحيدا فى هذه المواجهة. كما أعجبنى أن ممثل الكنيسة فى هذا اللقاء، وهو القمص عبد المسيح بسيط، كان هو أيضا هادئا ضابطا لنفسه فلم يكن متشنجا أو غاضبا أو مقعقعا بالتهديد، وإن كان قد اختلف مع المؤلف فى بعض المضامين التى تتعلق بتاريخ الكنيسة وتطورات العقيدة النصرانية، مع حرصه فى ذات الوقت على أن يبدأ كلامه بالإشادة بالجانب الإبداعى فى الرواية إشادة بالغة، وهو ما شاركه فيه الضيفان الآخران: د. يحيى الجمل ود. وسيم السيسى، مما ارتاح له المؤلف بطبيعة الحال ارتياحا عظيما ولقى منه الرضا والابتهاج، ناسيا أن يعلق على كلامهما بما علق به على كلام الجوادى من أنه كلام لشخصين غير أديبين وغير ناقدين.
وهى قفشة أخذتها من قبل على الأستاذ رجاء النقاش، الذى كان قد كتب مدافعا عن نجيب محفوظ وروايته: "أولاد حارتنا" ضد التقرير الذى كتبه ضدها فى آخر الخمسينات الشيخ أحمد الشرباصى والشيخ محمد الغزالى، إذ قال إن قراءتهما للرواية إنما هى قراءة دينية لا تصلح لتناول الأعمال الأدبية لأنهما ليسا أديبين ولا ناقدين، وفى ذات الوقت قَبِلَ شهادة د. أحمد كمال أبو المجد ود. محمد سليم العوا فى حق الرواية رغم أنهما أيضا ليسا أديبين ولا ناقدين، ورغم أن الغزالى كان شاعرا، فضلا عن أنه صاحب أسلوب أدبى لا يجارَى فى حلاوته وحرارته، وأن الشرباصى كان متخصصا فى الأدب العربى ونقده وليس شيخا من شيوخ الدين كما أراد النقاش الإيحاء، على خلاف الدكتورين الفاضلين اللذين لا نعرف لهما مشاركة فى الأدب ولا يتسم أداؤهما الكتابى بشىء من خصائص الأساليب الأدبية رغم احترامنا لهما كرجلى قانون وكاتبين فى الشؤون العامة، وهى الصفة التى يشاركهما فيها د. الجمل، أما الدكتور السيسى فطبيب متخصص فى المسالك البولية، فلا علاقة له بهذا المعنى بالأدب ولا النقد هو أيضا. وبالمناسبة فقد أفلتت منه فى الحلقة كلمة تساوى مليارات الجنيهات، إذ كان الدكتور زيدان يشرح كيف أنه ما من شخصية أو فكرة على طول التاريخ لم تتعرض للانتقاد، ثم ساق دليلا على ما يقول أنه قد انتقد عمرو بن العاص ذاته، وهو (حسبما قال) "جَدّه"، فما كان من الدكتور السيسى إلا أن رد على البديهة ودون تفكير قائلا: إنه ليس جَدّك، فأنت مصرى. وقيمة هذه الكلمة العارضة تكمن فى أننا، مسلمى مصر الذين نشكل نحو خمسة وتسعين فى المائة من سكان المحروسة، كثيرا ما نسمع من رفقاء الوطن النصارى أننا عرب محتلون، وينبغى أن نعود من حيث أتينا، أى إلى الجزيرة العربية ونترك مصر لهم أو ندخل فى النصرانية إن استحببنا البقاء معهم فى بلاد اللبن والعسل بدلا من بلاد الشظف والقشف، ناسين أن الجزيرة العربية لم تعد بلاد جدب وفقر، بل بلاد بترول وألماس وياقوت وذهب ومرجان... أحمدك يا رب! وسلِّمْ لى من فضلك على مرزوق العُتَقى! وبطبيعة الحال لم يكن زيدان يريد المعنى المباشر لكلمة "جَدِّى"، بل يقصد المعنى الثقافى والدينى والحضارى، إذ نحن نَدِين لعمرو بن العاص دَيْنًا كبيرا، إذ لولا هو لكان لخريطة مصر التاريخية والثقافية والروحية شأن مختلف تمام الاختلاف. وهذا ما أراده الدكتور زيدان، وهو محق فى هذا كل الحق رغم أهمية الكلمة التى خرجت من فم السيسى تدوى كطلقة الرصاص. يسلم فُمّك يا دكتور: يا دكتور سيسى، ويا دكتور زيدان كليكما!
إلا أننا نعود فنقول إن موقف د. زيدان بوجه عام هو موقف أملته الطبيعة البشرية التى تعمل ما فى وسعها لإحراز النصر على الخصوم بكل وسيلة متاحة، وبخاصة أنه لم يكن لديه فى البث التلفازى المباشر على الهواء وقت للمراجعة والتأنى. ذلك أن كلام الشخص فى حلقة تلفازية غير كلامه حين يكتب فتكون أمامه فرصة للتحقق من صحة ما يقول ودقته وما إلى هذا، أما فى اللقاءات التلفازية، وبالذات المذاع منها على الهواء، فإن نصف مخ المتكلم يكون غائبا فى العادة، اللهم إلا من رحم الله فيكون ثلث مخه فقط ضائعا، "وليس الثلث بقليل" كما قال رسولنا الأعظم عليه الصلاة والسلام، علاوة على قلة الوقت المتاح ومقاطعة مقدم البرنامج له بغية إعطاء الأطراف كلها نصيبا متساويا من هذا الوقت القليل، وشعوره بأن خصمه يصوب إليه نظرات التربص وينتظر الفرصة كى ينقض على ما يتفوه به ليفنّده، ودعنا من إحساسه بأن هناك ملايين تشاهد البرنامج وقد أرهفت الآذان وأحدّت الأبصار وركّزت الأعصاب فى كل كلمة يلفظها، وكأن كلا منهم قد تحول إلى "الرقيب العتيد" الذى يحدثنا عنه القرآن، هذا الإحساس الذى يضغط هو أيضا على أعصابه ضغطا شديدا.
وإلى القارئ ما سبق أن قلته فى هذا الموضوع ضمن دراستى التى نشرتها منذ عدة أسابيع بعنوان: "قضية خاسرة ودفاع متهافت: رجاء النقاش يترافع عن أولاد حارتنا" بمناسبة صدور كتاب النقاش عن "دار الهلال" فى هذا الموضوع: "ونحن نقول للأستاذ النقاش، وإن كان انتقل إلى ذمة الله، إلا أنه حاضر معنا بكتاباته وآرائه ومواقفه، وبخاصة فى كتابه هذا الذى يدور عليه حديثنا الآن: إنك قد استفتيت بشأن "أولاد حارتنا" الدكتور محمد سليم العوا والدكتور أحمد كمال أبو المجد وطرت بما قالاه حتى لامست النجوم التى نراها فوق رؤوسنا، بل حتى تجاوزتها إلى نجوم المجرّة التى فوقها مما لا نراه الآن، وقد نراه فى مقبل الأيام إن كتب الله لنا عمرا طويلا ندرك به عصر المناظير الفلكية العملاقة التى سوف يتم اختراعها فى تلك الأثناء لترينا نجوم المجرات الأخرى، مع أنهما ليسا ناقدين بالمعنى الذى تريد، فكيف كان منك ذلك؟ إنهما أقرب إلى أن يكونا عَالِمَىْ دينٍ، وليسا ناقدين أدبيين. فلماذا قَبِلْتَ منهما ما قالاه عن الرواية المحفوظية وأثنيت عليه وطنطنت به، ورفضت أن يكون لأمثالهما ممن ليسوا بنقاد، أى ممن لم يدرسوا النقد مثلى ومثلك فى قسم اللغة العربية بكلية الآداب أو أى قسم آخر يناظره، رأى يَرَوْنَه فى تلك الرواية؟ وهل كل النقاد الذين يملأون الساحة النقدية هذه الأيام وقبل هذه الأيام بزمن طويل هم من المتخصصين فى النقد الأدبى؟ بطبيعة الحال لا، فلم إذن تخص من تسميهم: "علماء دين" ممن لا يَحْسُن رأيهم فى رواية نجيب محفوظ بالحرمان، وكأننا فى محكمة من محاكم التفتيش؟
ألا يكفى أن يكون لدى الشخص اطلاع جيد على الأعمال الأدبية ومعرفة بالطريقة التى ينبغى التعامل معها من خلالها؟ وهل يفعل الدارسون فى أقسام اللغة العربية والأدب العربى شيئا آخر غير هذا؟ صحيح أن الدراسة المنظمة قمينة أن تكون أفضل، إلا أن ثم كثيرا من النقاد استطاعوا تكوين شخصياتهم النقدية بالقراءة الحرة والعكوف على الكتب والدراسات التى من شأنها إعانتهم على أداء هذه المهمة. وهل كان سليمان البستانى مثلا أو إبراهيم اليازجى أو جبران خليل جبران أو أمين الريحانى أو روحى الخالدى أو شكيب أرسلان أو الرافعى أو العقاد أو الزيات أو محمد لطفى جمعة أو محمد عبد الغنى حسن أو مصطفى عبد اللطيف السحرتى أو جورج طرابيشى أو لطفى الخولى أو محمد دكروب أو محمود أمين العالم أو حتى نجيب محفوظ ذاته من خريجى أقسام اللغة العربية الذين درسوا النقد الأدبى دراسة منظمة، ودعنا من الفُسُول من أصحاب الدبلومات الضِّحَال الثقافة والذوق الذين لا يستطيع الواحد منهم أن يكتب أو يقرأ جملة واحدة سليمة، فضلا عن أن يفهم النص الذى أمامه فهما صحيحا، وهم الذين يتصدرون مجالس الأدب والنقد هذه الأيام ويمدد الواحد منهم رجليه فى وجوهنا وكأنه جالس على المصطبة الملاصقة لبيتهم فى القرية ثم يفتى فى كل شىء وفى أى شىء، وهو يجهل كل شىء جهلا فاحشا يبعث على القىء، بل هو أجهل من الجهل ذاته إن كان هناك جهل يتجاوز ما نعرفه من جهل، وكل بضاعته كَمْ مصطلحًا من مصطلحات الخردة النقدية الغربية يرددها دون وعى ودون ذوق ودون عقل متصورا أنه قد جاء بالذئب من ذيله؟ الجواب هو "كلا" بالثلث. فلماذا لا تنكر على أى من هؤلاء قيامهم بمهمة الناقد الأدبى وحديثهم عن رواية محفوظ التى نحن بسبيلها؟ أقول لك السبب؟ إنه رفضك أن يكون هناك رأى فى رواية "أولاد حارتنا" يخالف ما ترتئيه. هذا هو السر، ولا سر سواه!".
وهو نفسه ما نقوله تعقيبا على نصيحة يوسف زيدان لمحمد الجوادى، وإن كنا نتفهم الدوافع التى حدت به إلى الرد عليه بهذه الشاكلة، فقد شعرتُ، وبعض الشعور إثم، وإن كان بعضه الآخر حقا كل الحق، أن الجوادى يريد توصيل رسالة ما إلى جهة ما لا أن يقول رأيه فى الرواية، التى جزم الدكتور زيدان بأن صديقه لم يقرأها. وأنا أميل إلى تصديق زيدان لأكثر من سبب: فلو كان الجوادى قرأ الرواية لاتصل بمقدمة البرنامج عقب سماعه هذا الكلام ونقض ما قاله زيدان. بل لو كان قرأ الرواية لكان اتصل قبل ذلك بصاحبها وناقشه فيها، وبخاصة أنهما صديقان كما فهمنا من كلام الدكتور زيدان. وفوق هذا فهو لم يخصّ بالحديث شيئا معينا فى الرواية، بل كان حريصا على أن يكون هذا الحديث عاما لا يمكن الإمساك بشىء منه ومناقشته. ومن هنا شعر يوسف زيدان، فيما أظن، أن عليه رد التحية بأحسن (!) منها، فنفى عنه بكلمة واحدة القدرة على فهم الأعمال الإبداعية وتذوقها، ومن ثم العجز عن نقد الإبداعات الأدبية. ونقرة بنقرة، بل بثلاث نقرات، والبادئ أظلم. وهذا عكس ما قاله يحيى الجمل، ود. صلاح فضل، الذى اتصل هاتفيا بالبرنامج على ما هو متبع فى مثل تلك الحلقات بترتيب مسبق، إذ وصفا الرواية بأنها تتسم بالعذوبة والرقة والشاعرية.
ومما له صلة بفنية الرواية ما أثير من حديث عن صحة ما قاله مؤلفها فى بدايتها من أنها عبارة عن مذكراتٍ مخطوطةٍ كتبها راهب مصرى من أتباع نسطور فى أحد الديارات بمنطقة حلب ثم دفنها هناك حيث ظلت خافية عن الأنظار أكثر من ستة عشر قرنا، إلى أن قيض الله لها فى الفترة الأخيرة من اكتشفها بالمصادفة كما يقع فى مثل تلك الظروف، وقام الكاتب بترجمتها من السريانية التى كُتِبَتْ بها إلى اللسان العربى. ولم يكتف د. زيدان بهذا، بل زاد فأضاف إلى الرواية عِدّةً غير قليلة من الهوامش يُفْهَم من كل منها على نحو أو على آخر أنه ليس إلا مترجما لتلك المذكرات التى خلفها وراءه الراهب هيبا. وقد لاحظت أن كثيرا ممن قرأت ما كتبوه عن الرواية قد تكلموا عنها بوصفها مخطوطا سريانيا ترجمه الدكتور زيدان إلى العربية. وقد تباهى الدكتور زيدان فى الحلقة المشار إليها قائلا إن كل من قرأها جازت عليه الحيلة الفنية التى احتالها وظن فعلا أنها مخطوط سريانى، وأن كل دوره ينحصر فى الترجمة. وممن ذكرهم فى هذا السياق د. أحمد عتمان، الذى قال عنه إنه، بعد أن ألقى كلمته عن الرواية وأخذ راحته فى تحليلها فى إحدى الندوات، مال على أذنه وسأله هامسا: الرواية بطبيعة الحال مخطوط سريانى؟ أليس كذلك؟ وهو ما يدل، فى نظر زيدان، على استيلاء الرواية على أذهان من قرأوها بحيث إنهم استغرقوا فيها ولم يكتشفوا أنه هو مؤلفها وأن الراهب هيبا المصرى ليس إلا خَلْقًا من صنع خياله دون أن يكون له أى وجود تاريخى. ومن الطريف رغم هذا أن يعكس عبد المسيح بسيط المسألة مائة وثمانين درجة فيقول، فى حلقة "العاشرة مساء"، إن كل النقاد قد خطّأوا الكاتب لأنه أوحى للقراء أن الرواية حقيقية وأنها فعلا مذكرات تركها الراهب هيبا وراءه. أما الأنبا بيشوى فيقول إن زيدان "يتخذ من أحد المخطوطات السريانية سندا لروايته، مع مزجها بخياله الروائى". أى أن هناك فى رأيه مخطوطا سريانيا فعلا، وكل ما فى الأمر أن المؤلف قد مزجه بشىء من الخيال (انظر ما كتبه رامى النجار فى جريدة "المصريون" بتاريخ 19/ 9/ 2008م تحت عنوان "بيان منسوب للأنبا بيشوي ينتقد فيه رواية "عزازيل" ويتهم مؤلفها بمحاولة تدمير الأرثوذوكسية وبيان آخر ينفي عزله من المجمع المقدس").
ومماله صلة بتلك المذكرات التى قال الكاتب إن البطل هيبا قد تركها وراءه موحيا بهذه الطريقة أنها مذكرات حقيقية وأن دوره هو ينحصر فى نقلها من السريانية إلى العربية أن شماسا من الدقهلية يُدْعَى: هانى اتصل بحلقة "العاشرة مساء" على الهواء مطالبا المؤلف أن يوضح للمشاهدين أين وجد هذه المخطوطة. أما الأستاذ جمال أسعد فكان واعيا بأن المسألة لا تعدو أن تكون حيلة فنية، إذ كتب فى مقال نشره فى 2/ 9/ 2008م بجريدة "المصريون" عنوانه: "الإبداع الفني والرقابة الدينية" قائلا إن رواية "عزازيل" "هي عمل أدبي أوهم فيه المؤلف القارئ بأن أحداثه استقاها من خلال مخطوطات سريانية". بل إنه زاد فدافع عن حق المؤلف فى كتابة ما يشاء على النحو الذى يشاء، مؤكدا أن "هذا الإيهام جائز حتى أن العمل يدخل تحت بند الإبداع الأدبي ولا علاقة له بالعقيدة الدينية".
فأما فيما يخصنى فقد أقبلت، والحق يقال، على الرواية بوصفها مخطوطا سريانيا ترجمه يوسف زيدان، وإن كنت استغربت أن يعرف الدكتور يوسف اللسان السريانى، وهو المتخصص فى الفلسفة، لكنى رددت على نفسى بأن ذلك ربما يكون راجعا إلى اهتمامه بالمخطوطات، التى من بينها مخطوطات سريانية كثيرة تهم دارس النصرانية فى تلك العصور، ومن ثم قد يكون تعلَّمها ببادرة ذاتية لا من خلال التخصص. إلا أننى ما إن مضيت قليلا فى القراءة حتى تيقظ عفريت الشك فى صدرى، إذ إن بناء الرواية بناء عصرى تماما، كما أن لفتات الذهن والاهتمامات العقلية والوجدانية التى تحرِّك الكاتب هى لفتات واهتمامات عصرية أيضا. وكان من بين ما حاك فى قلبى ولم أتقبله بسهولة أن يُقْدِم راهب فى تلك العصور فيكشف ستر الله الذى ستره به ويتحدث عن ممارسته للفاحشة مع الخادمة التى رآها على شاطئ الإسكندرية أول ما وصل إليها من بلده إخميم وعام فى بحرها وكاد أن يغرق لولا لطف الله به، فكانت أول إنسان يتعرف إليه. وفضلا عن ذلك فالرواية فى هذه النقطة تقوم على المصادفات الساذجة التى يستبعد الذهن أن تحدث فى الواقع على هذا النحو السلس الذى وقعت به فى الرواية. صحيح أن القَصَص القديم كان يقوم فى كثير من الأحيان على هذا اللون من المصادفات، بيد أننا هنا لسنا بإزاء قصة خيالية نسجتها يد أحد المؤلفين القدماء، بل تلقاءَ حكايةٍ المفروضُ أنها قد حدثت فعلا. أضف إلى هذا أن الكنيسة المصرية أبدت غضبها وقيل إنها بسبيلها إلى رفع دعوى قضائية ضد الدكتور زيدان لإهانته العقيدة النصرانية. فلو كانت الرواية مترجمة لما كان هناك مجال للكنيسة كى تغضب وتفكر فى مقاضاة الدكتور، إذ هو مجرد ناقل لنص موجود فعلا لا منشئ له. وهذا إن كان هناك أى أذى فى الكتاب للكنيسة أو لأتباعها. وكنت، كلما مضيت فى القراءة، تيقّن لدىّ أننى أمام رواية ألفها د. زيدان لا مخطوط سريانى اقتصر دوره على ترجمته... إلى أن استمعت إليه، فى تسجيل للحلقة المذكورة فى موقعه المشباكى، يقول إنه فى الواقع مؤلف الرواية لا مترجمها، فلم يكن لإقراره هذا أى تأثير لدىّ، إذ كنت قد وصلت إلى ذلك منذ وقت مبكر من مطالعتى لــ"عزازيل".
وهناك فى أدبنا الحديث من أراد أن يحتال على قرائه قبل د. زيدان ذات الحيلة التى احتال هو بها على قرائه، فقد كتب الفيلسوف الجزائرى مالك بن نبى، فى مقدمة سيرته الذاتية التى أصدرها فى جزأين بعنوان "مذكرات شاهد القرن"، أنها مخطوط وجده بجواره بعد أن فرغ من صلاة العصر منفردا فى ركن ناء بمسجد قسنطينة، الذى كان المستعمرون الفرنسيون قد حولوه إلى كاتدرائية طوال قرن كامل، وذلك عقب الاستقلال عن فرنسا بثلاثة أعوام. وكان قد شعر، وهو مندمج فى صلاته، بشخص يتسلل فى خفة وسكون إلى جانبه حيث ترك لفافة من الأوراق عن يمينه وانصرف من فوره، فاضطر هو فيما بعد إلى فتحها، ليكتشف أنها مخطوطٌ جِدُّ هامًّ ألفاه جديرا بالنشر فنشره. وفى الآداب الأجنبية يمكن أن نشير إلى رواية "دون كيشوت"، التى ألفها فى السجن الكاتب الإسبانى سرفانتس وادعى أنها فى الأصل مخطوط خلّفه مسلم إسبانى (موريسكى)، وانحصرت مهمته هو فى نشره للقراء. وقد أشار د. صلاح فضل إشارة سريعة إلى شىء من هذا فى مداخلته على الهواء فى الحلقة المومإ إليها، كما أشار أيضا إلى قيام رواية "وردة" لألبرتو إيكو على مثل هذه الحيلة.

وفى مادة "Don Quixote" من النسخة الإنجليزية من الموسوعة المشباكية الحرة: "الويكيبيديا: Wikipedia" نقرأ أن "Cervantes created a fictional origin for the story based upon a manuscript by the Invented historian, Cide Hamete Benengeli". وهو ما نجد شيئا من التفصيل له فى النسخة الفرنسية من ذات الموسوعة حيث نجد ما يلى: "Cervantès déclare que les premiers chapitres sont tirés des «Archives de La Manche» et le reste traduit depuis l’arabe de l’auteur morisque Cid Hamet Ben Engeli, l’enchanteur qui tire les ficelles de don Quichotte tout au long du roman".
وفى "أولاد حارتنا" نرى نجيب محفوظ يتبع خطة قريبة من هذه، إذ يقول على لسان الرواى: "هذه حكاية حارتنا، أو حكايات حارتنا، وهو الأصدق. لم أشهد من واقعها إلا طوره الأخير الذى عاصرته، ولكنى سجلتها جميعا كما يرويها الرواة، وما أكثرهم! جميع أبناء حارتنا يروون هذه الحكايات. يرويها كلٌّ كما يسمعها فى قهوةِ حيِّه أو كما نُقِلت إليه خلال الأجيال، ولا سند لى فيما كتبتُ إلا هذه المصادر... شهدتُ العهد الأخير من حياة حارتنا وعاصرت الأحداث التى دفع بها إلى الوجود "عرفة" ابن حارتنا البارّ. وإلى أحد أصحاب عرفة يرجع الفضل فى تسجيل حكايات حارتنا على يده، إذ قال لى يوما: "إنك من القلة التى تعرف الكتابة، فلماذا لا تكتب حكايات حارتنا؟ إنها تُرْوَى بغير نظام، وتخضع لأهواء الرواة وتحزباتهم، ومن المفيد أن تسجَّل بأمانة فى وحدة متكاملة ليحسن الانتفاع بها. وسوف أمدّك بما لا تعلم من الأخبار والأسرار". ونشطتُ إلى تنفيذ الفكرة اقتناعًا بوجاهتها من ناحية، وحبًّا فيمن اقترحها من ناحية أخرى. وكنت أول من اتخذ من الكتابة حرفة فى حارتنا على رغم ما جره ذلك علىَّ من تحقير وسخرية. وكانت مهمتى أن أكتب العرائض والشكاوى للمظلومين وأصحاب الحاجات. وعلى كثرة المتظلمين الذين يقصدوننى فإن عملى لم يستطع أن يرفعنى عن المستوى العام للمتسولين فى حارتنا، إلى ما أطلعنى عليه من أسرار الناس وأحزانهم حتى ضيّق صدرى وأشجن قلبى. ولكن مهلاً، فإننى لا أكتب عن نفسى ولا عن متاعبى، وما أهون متاعبى إذا قيست بمتاعب حارتنا، حارتنا العجيبة ذات الأحداث العجيبة: كيف وُجِدَتْ؟ وماذا كان من أمرها؟ ومن هم أولاد حارتنا؟". ولعل الفرق الوحيد بين الحيلتين أن محفوظ لم يقل بصريح العبارة إنه مجرد ناشر لما كتبه ذلك الرواى، الذى من الواضح أن كاتبنا قد عمل بكل قواه على إيهام القراء أنه شخص آخر غيره. أى أننا، فى ظاهر الأمر، أمام مخطوط كتبه شخص ما غير نجيب محفوظ، ثم وصل هذا المخطوط إلى يده فأداه إلينا كما وقع له، كما أن البيئة والناس اللذين ينتمى إليهما يختلفان عن البيئة والناس اللذين ينتمى إليهما كاتبنا الكبير، وإن لم يعبر هو عن هذه النقطة الأخيرة تعبيرا واضحا مباشرا كما فعل الدكتور زيدان فى مقدمة روايته.
وككل عمل أدبى سوف نتناول رواية "عزازيل" من الناحتين: الفنية والمضمونية، رغم وعينا بأن هذا التقسيم لا وجود له فى واقع الأمر، وإلا لصار العمل الأدبى من ناحيةٍ مجموعةً من الأفكار العادية جدا يستطيع أن يقولها كثير من الناس دون أن يكون لها أى وقع على النفس، ولوجدنا أنفسنا من الناحية الأخرى أمام شكل مجرد لا يمكن الإمساك به ولا الإحساس بتميزه. ولنا هنا فى الإنسان أسوة، فما إن تفارق الروح الجسد حسبما نعتقد نحن المؤمنين بالله وبالآخرة حتى يئيض الجسد بعد قليلٍ جثة منتنة سرعان ما يعيث فيها الدود فتستحيل رمادا وينتهى أمرها بالنسبة للدنيا ومن فيها بعد أن كانت كائنا حيا يملأ الدنيا صخبا وضجيجا ويمتلئ بالآمال والآلام والأفكار والمخاوف والمطامح ويدفع من حوله إلى الانشغال به واتخاذ المواقف المختلفة نحوه ونحو ما يرمز إليه ويمثله... إلخ. أما الروح فأين هى حتى يمكن التعامل معها، فضلا عن الشعور بها؟ إنها هناك عند ربها لا ندرى من أمرها شيئا. ومع هذا كله مما يعرفه النقاد ويرددونه كثيرا إلى درجة الإملال فإننا نشعر برغبةٍ مُلِحّةٍ فى التذكير بهذه الفكرة التى تبين أننا حين نتعامل مع النصوص الأدبية فلا بد أن نتعامل معها باعتبارها شكلا ومضمونا، وإلا صعب علينا، بل ربما عجزنا فى الحقيقة، عن أن نقول فيها شيئا. وكلنا رجاء ألا تضيق صدور القراء بهذه التذكِرة.
ولقد سبق أنْ وَصَفَ ضيوفُ الحقلة المذكورة روايةَ زيدان بأنها بالغة العذوبة والرقة. وهى بالفعل كذلك إلى حد بعيد. وسببه أن الراوى راهب غير تقليدى، فهو لا يؤدى الفروض ويقوم بواجبات الرهبنة كما ينبغى أن يؤديها كل راهب سواء اقتنع بما يصنع أولا، وسواء كان لهذا الذى يصنع وقع فى قلبه أو لا. كما أن هذا الراهب، واسمه: "هيبا"، لم يكن يعطى دائما ظهره للحياة متجسدة فى المرأة بوجه خاص، بل كان يقدر حلاوتها ويتشهاها، وإذا ما أتيح له أن يتذوقها لم يتردد فى أن يمد يده ويقطف ثمارها ويملأ بها فمه دون تردد، ويظل طول الوقت يصف هذه الحلاوة ويصف إحساسه بها، ناسيا أثناء ذلك أن هذه الثمرة ثمرة حرام، وأن السبيل القويم أمامه هو هجران الرهبنة والإقرار بأن لنداء الحياة قوة وجاذبية لا تقاوَم مثلما أَفْهَمَ الإسلامُ أتباعَه وحرّم من ثم الرهبنة ولم يكلفهم من الأمر عنتا لا تستطيعه الفطرة ولا يصلح لها بل يفسدها إفسادا شنيعا، وهو ما صنعه هيبا فى آخر المطاف. ومن العجيب أن المؤلف لم يضع هيبا فى هذا الموقف إلا مع امرأتين اثنتين ليس غير على مدى عشرات السنين مع أن النساء موجودات حوله طوال الوقت، وصراخ الغريرة فى الجسد والنفس لا يعرف الصمت، وبخاصة فى جسد هيبا ونفسه كما أرتنا الرواية. ونضيف إلى كل ما مر أن الرواية مكتوبة بضمير المتكلم، وهذه الطريقة تقرّب البطل من نقوس القراء وتضفى على ما يكتبه شاعرية، أو مزيدا من الشاعرية إذا كان الموضوع بطبيعته شاعريا. وهيبا من جهة أخرى إنسان متفتح العين والأذن لكل ما هو جميل فى الطبيعة أيضا، فهو دائما ما يصف السحاب والحقول والشروق والغروب والجبال والسهول وما إلى ذلك. ثم لا ننس أن هذا جميعه قد صاغه يراع زيدان، وهو شاعر كما ربما لا يعلم كثير من القراء، وفوق هذا فهو متمكن من الصياغة اللغوية إلى حد كبير كما هو بين جلىّ.
ولعل هذا العامل الأخير هو السبب فى أن كثيرا من ألفاظ الرواية مشكولٌ على غير عادة قصاصى عصرنا، الذين يتسم نتاج كثير منهم بالضعف الشائن فى اللغة ونحوها وصرفها، وبالتالى فإن تشكيل الألفاظ فى كتاباتهم أمر غير وارد بالمرة، وإلا كانت فضيحة، اللهم إلا إذا أوعزوا لبعض المتضلعين من اللغة وقواعدها وآدابها أن يُعْمِلوا قلم الإصلاح والتهذيب فيما يكتبون، وهو أمر لا يخطر لهم ببال لضحولة ثقافتهم اللغوية بل لضحولة ثقافتهم عموما، وإن ظن القراء الطيبون أن تحت قبابهم شيوخا مطمطمين، أما غير الطيبين من القراء، وهم فئة النقاد المطلعين على حقائق الأمور فيقولون: لا شيخ تحت القبة ولا يحزنون، لأننا قد دفنّا هذا الذى تحت القبة معا، فنحن نعرف أصله وفصله. وبالمناسبة فقد فوجئت بمقدمة البرنامج الأستاذة منى الشاذلى، وهى تقرأ فقرة من كتاب "عزازيل" لتثبت أنه يخلو من الإساءة إلى أحد، أنها قد قرأت الفقرة قراءة سليمة غاية السلامة، وهو أمر لم نتعوده من مقدمى أو مقدمات مثل هذه البرامج. وحتى لو كانت قد ضبطت مسبقًا الفقرةَ التى كانت تنوى أن تقرأها على الجمهور أو استرشدت بمن قرأتْها عليه وصححها لها فإن ذلك يُحْسَب لها بكل تأكيد، إذ يدل على حرصها على الظهور فى برنامجها فى أحسن صورة، كما يدل على احترامها للغة بلدها وحضارتها مما لا يفقه معناه كثير من المثقفين أو ممن يقال عنهم إنهم مثقفون رغم أن الثقافة لا تصح لمن يهملون شأن لغتهم، إذ الثقافة تشمل اللغة، بل تأتى اللغة على رأس مكوناتها كما يدرك العالمون. ولقد كنت، وأنا لا أزال بالجامعة، أضيق صدرا بقصص يوسف إدريس مثلا، التى بدأتُ التعرف إليها فى ذلك الوقت ورأيت كثيرا من النقاد يهللون لها أيما تهليل رغم امتلائها بالأخطاء التى من هذا النوع، وكأن تلك الأخطاء من الهوان وقلة القيمة بحيث لا تقدم ولا تؤخر. وكنت أقول: يجب على الكاتب، حتى لو كان ضعيفا فى اللغة كضعف يوسف إدريس بل فقره المعيب، أن يتقن لغته قبل أن يمتشق حسامها. أما إذا ما ابتلاه الله بالكسل واللامبالاة بهذا الضعف فعلى الأقل ينبغى أن يعهد بها إلى أحد المصححين يجيل فيها قلمه وينفى عنها ما فيها من وضر لا يليق. لكن على من تلقى مزاميرك يا داود؟ ولهذا السبب يرانى القارئ فى كتابى: "فصول من النقد القصصى" قد ألهبت ظهر إدريس وتهكمت على كثرة أخطائه اللغوية تهكما شديدا. ومع هذا يقتضينا الحق أن نقول إننى قد لاحظت فى المرحلة الأخيرة من كتاباته قبل وفاته اختفاء تلك الأخطاء البشعة واستقامة لغته كثيرا. ولعل لانضمامه إلى كُتّاب جريدة "الأهرام" دخلا فى ذلك، ففى "الأهرام"، كما فى الصحف المحترمة، مصححون لغويون ينظرون فى كل ما يُتْشَر فيها ولا يتركونه يخرج إلى القراء بعُجَره وبُجَره، أو كما نقول فى مصر بالعامية، وهو فى ذات الوقت مقبول فصحويا: "بِعَبَلِه"، وإن اكتسح التبلد السائد فى بلادنا فى جميع مناحى الحياة هذا الميدان أيضا فصرنا نقابل أخطاء كثيرة حتى فى كبريات الصحف.
وما حادثة الدويقة إلا مظهر من مظاهر هذا التبلد وتلك اللامبالاة.
ولا شك أن أمثال تلك الكارثة سوف تتكرر كثيرا كثيرا كثيرا كثيرا كما تكررت من قبل رغم تأكيدات المسؤولين الكذابين بأنها لن تتكرر بعد ذلك أبدا، ويأبى الله فى كل مرة يصرحون فيها بذلك إلا أن يخزيهم فتقع دائما كارثة أشنع عقب تلك التصريحات مباشرة. ولكنْ لا المسؤولون الكذابون يستحون فيكفون عن تصريحاتهم النارية العنترية، ولا الكوارث تستحى فتكفّ عن ترويعنا وإفعام قلوبنا بالرعب والحزن واليأس من صلاح الحال. والمضحك فى الأمر كله أن الناس تدعو الله دائما بالستر. ولأنى أحب الوضوح والصراحة أرانى لا أسكت، بل أنبرى فى الحال قائلا: لا أظنه تعالى سوف يستر علينا أبدا لأننا لا نستحق الستر: لا الحكومات ولا الشعوب. كما أن الله سبحانه لن يلغى سنن كونه من أجل كسلنا وإخلادنا فى كل أمورنا إلى "البَكَش والفهلوة وطريقة سلق البيض وشغل الثلاث ورقات"، فنحن ليس على رأسنا ريشة، بل نحن بعض خلقه يجرى علينا ما يجرى على غيرنا. ومن هنا أجدنى بوجه عام متشائما منذ زمن بعيد إلى حد بعيد، ولا أنتظر فى العادة خيرا من تلك الأحوال لمعرفتى بعيوب مجتمعاتنا القاتلة وحساسيتى لأوضاعنا المقلوبة فى كل ميادين الحياة ووعيى الحاد بأننا نعيش فى هذه المرحلة الحضارية خارج التاريخ والجغرافيا وخارج كل ما هو صحيح مستقيم! وما ظَنُّك بأممٍ ليس لها من عمل تقريبا فى الحياة إلا أن تأكل وتشرب وتتناسل، شأنها فى ذلك شأن الأبقار والطيور والأسماك والديدان والحشرات لا شأن البشر، وإلا فلم نحن متخلفون فى ميدان السياسة والاقتصاد والحرب والعلم والإبداع كل هذا التخلف؟ ولم نحن أذلاء وتافهون كل هذه المذلة والتفاهة حتى فى مجال الرياضة واللعب؟ وليست بعيدةً عنا فضيحةُ أوليمبياد بكين، وهذا مجرد مثال واحد فقط لا غير، وإلا فالفضائح والكوارث لا تكاد تنتهى!
كنت منذ بضعة أعوام فى أحد المؤتمرات النقدية ببلد عربى، وبعدما انتهيت من إلقاء ملخص بحثى الخاص بشعر المستشار حسن نجم رحمه الله عن قضية فلسطين، وهو البحث المتاح فى صيغته الكاملة فى موقعى وفى منتداى بموقع "واتا" وغيرهما من المواقع والمنتديات والذى أحمل فيه على الشعوب العربية حملة شعواء وأعلّق برقبتها قبل الحكومات مسؤولية ما هى فيه من تخلف ومذلة، قامت زميلة لا أدرى من أى بلد عربى قائلة فى استنكار: إلى متى سنظل نمارس جلد الذات بهذه الطريقة؟ فقلت لها: الواقع أننا قد تجاوزنا مرحلة الجلد، الذى ثبت فشله فى إيقاظ شعوبنا النائمة فى الـ... (ولا داعى لإكمال الجملة)، وأصبحت الشعوب بحاجة إلى إِرْزَبَّةٍ ينهال بها المصلحون على يوافيخها: فإما أيقظوها من بلادتها وخمولها، وإما حطموا هذه اليوافيخ العفنة تحطيما! والواقع أننى، مهما أَجَلْتُ النظر حولى، لا أستطيع أن أجد لتلك الشعوب نظيرا فى رضاها بالبؤس الذى هى فيه ولا بالخنوع الذى تمارسه باقتدار باهر وعبقرية فريدة، وأمام من؟ أمام حكام لا يساوى العشرة منهم فى سوق السياسة والإدارة والدهاء مليما صدئا! والمصيبة بل الكارثة أن هذا كله إنما يحدث فى القرن الحادى والعشرين وليس فى العصور القديمة ولا فى العصور الوسطى، أى بعد أن تنورت الشعوب وعرفت حقوقها وسحلت حكامها المستبدين التافهين من كل شاذ النفس والفكر لئيم الطبع مجرم السلوك لم يحسن أبوه وأمه ولا حتى الأيام والليالى ذاتها تربيته، ونصَّبت بدلا منهم من يعرف أنه إنما أتى إلى كرسى الحكم كى يخدمها لا ليبنى السجون فوق الأرض وتحت الأرض وفى الفضاء الخارجى وعلى سطح القمر والمريخ حتى يغيّب فيها زهرة شبابها ويقمع أية بادرة تحرُّك لدى القلة التى شذت عن أمتها ففكرت فى التغيير، على حين نرى سائر الشعب مشغولا بمتابعة أخبار الراقصات العاميات الجاهلات ومشاهدة مباريات الكرة المتخلفة ككل شىء تمسه أيدينا! ولا ننس أن من يساعدون الحكام فى فتكهم بشعوبهم إنما هم أبناء تلك الشعوب. بل إن الحاكم ذاته هو بعض نتاج تلك البيئة. أليس ابنا من أبناء تلك الشعوب؟ أم تُرَاه وارد الخارج؟
حين انتهيت من الفقرة السابقة بدأتْ بغتة "دون إحم ولا دستور" أغنية شريفة فاضل: "أمانة يا بكرة"، التى كان مذيع محطة الأغانى فى المذياع الموجود أمامى على المكتب قد أعلن عنها قبل نحو ساعة، وإن لم يحدد وقتها بالضبط، فقمت فى الحال وأطفأت النور وبقيت فى الظلام أغسل عن نفسى أوضارها وأقذاءها إلى أن انتهت الأغنية سريعا مثل أى شىء بهيج فى الحياة. ثم قلت فى نفسى وقد قمت لأشعل الضوء مرة أخرى كى أستأنف الكتابة: نعم، أمانة يا بكرة، أمانة يا غد العرب والمسلمين، لا تأت أبدا، لأنى موقن أنك لن تحمل إلينا الفرحة. ثم سرعان ما تذكرت أننى لست فى مناحة، بل فى نقد أدبى استطردتُ وابتعدتُ عنه طويلا وآن أن أعود عن طريق هذه الأغنية البديعة التى لا أدرى لِمَ لَمْ تستمر المطربة على النهج الراقى المصقول الذى كانت تتبعه فى أدائها وفضلت عليه اللُّوثة التى تسمى: "الغناء الشعبى". أجل، آن أن أعود إلى ما كنت فيه من نقد وأدب، فسرعان ما عدتُ أدراجى، والعَوْد أحمد، إلى الدكتور زيدان وروايته التى وصفها، كما سبق القول، ضيوف حلقة "العاشرة مساء" بأن فيها رقة وعذوبة (وشاعرية أيضا. لن يضر!)، وهو ما حاولت آنفا أن أعلله. غير أن هذا لا يعنى أبدا أن الرواية تَعْرَى من العيوب فى هذا المجال رغم تأكيد د. يحيى الجمل أنها من الناحية اللغوية أيضا عمل ليس له نظير. بل لقد قد أثنى القمص بسيط فى ندوتين تلفازيتين عليها من هذه الناحية أيضا، ولم ير فيها عيبا رغم أنه أشد المعارضين لها، وكتب يفند ما جاء فيها.
ونبدأ باللغة، وقد قلت إن أسلوب الكاتب محكم إلى حد بعيد، مرافئا بذلك ضيوف الحلقة المذكورة على أن فى الرواية شاعرية واضحة فى كثير من المواضع. إلا أن ثم ملاحظات عليها من ناحية اللغة والأسلوب رغم هذا. وأنا، حين أفتح هذا الباب، لا أفتحه تعالما، فالمسألة لا تستأهل، وبخاصة فى مثل سنى، كما أننى دائم القول بأن اللغة أوسع من أن يحيط بها إنسان كائنةً ما كانت عبقريته فيها واطّلاعه عليها وتضلعه منها وفراغه لها. كذلك فأنا ممن لا يسدّون بابا أبدا فى وجه أى استعمال ما دام له وجه من الصواب. ودائما ما أنبه الذين يحفظون بعض المقولات الشائعة عن خطإ ذلك اللفظ أو هذا الاستعمال مثلا ويعملون على تطبيقها بحرفيتها دون فهم ومراجعة، إلى أن من السهل القول بصحة لفظة أو عبارة، لكن الصعوبة فى تخطئتهما. ذلك أنه يكفى أن تجد عددا معقولا من الشواهد حتى يصح الاستناد إليها فى قبولهما، أما إذا أردتَ التخطئة فلا بد من تفلية اللغة كلها من "طقطق" إلى "سلام عليكم" كى تتأكد من عدم وجود الكلمة أو الاستعمال الذى تريد تخطئته بتاتا. وأَنَّى لإنسان ذلك؟ بل لو افترضنا أن شخصا ما قد حفظ المعاجم كلها على سبيل المثال وأنه فوق ذلك لا يمكن أن ينسى منها شيئا، وهو المستحيل بعينه، فيبقى أن اللغة لا تستوعبها المعاجم أبدا، إذ ما أكثر ما فات المعجميين من أمور. هذا بالنسبة إلى الصحة المعجمية، أما القواعد النحوية فإننى أرى وجوب احترامها وعدم إحياء اللهجات القبلية القديمة، اللهم إلا إذا كان هناك سبب قوى يدعو إلى ذلك، ويكون هذا على سبيل الاستثناء العارض.
من هنا لا أجدنى أخطِّئ من يكررون مثلا "بين" مع اسمين ظاهرين، ولا أشترط أن يكون أحد الطرفين اللذين تربط بينهما على الأقل ضميرا. ذلك أن ثم سياقات لا بد من تكريرها حتى مع الاسمين الظاهرين، وهذا كاف لنسف تشدد المتشددين فى هذا السبيل. وذلك من الناحية النظرية وحدها، فإذا ما علمنا أننى قد عكفت خمس ليال منذ نحو خمس عشرة سنة فى مدينة الطائف على كتاب "معجم البلدان" أستقرئ شواهده الشعرية حتى خرجت وفى كفىّ أكثر من عشرين شاهدا من عصور الاحتجاج على صحة ذلك التكرير تبين لنا أن من خطأوا تكرار "بين" مع الاسمين الظاهرين غير مصيبين. وبالمثل وجدت بضعة عشر شاهدا على مجىء جواب "كلما" فعلا مضارعا لا ماضيا كما يشترط المشترطون. بل لقد وجدت فى بعض تلك الشواهد أن فعلها ذاته قد أتى مضارعا. وهذا وذاك مما ينكره ويرفضه أولئك المتنوِّقون، أو إذا أحببت فقل: "المتنيِّقون"، فهناك من يقول إن "تنوَّق" بالواو خطأ، وهناك من يخطِّئ هذا المخطِّئ مؤكدا أنه استعمال صحيح، أما العبد لله فيجيز الاثنين. وإذا كان هناك من يخطّئ مجىء "واو" العطف" بعد "بل" بحجة أنه لا يصح تتالى حرفَىْ عطف، فإنى لا أرى فى هذا من بأس، إذ أُقَدِّر معطوفا قبل "الواو": وحده أو مع عامله، وذلك كما لو قال قائل: "لـَمْ آكل التفاح وحده، بل والكمثرى أيضا"، فإن تقديره هو : "بل (أكلت) التفاح والكمثرى أيضا". وبذلك تنحل المشكلة ببساطة. ومما يخطئونه أيضا، ولا أرى فيه ما يشين، مجىء "لا" بعد "قد"، وكذلك استعمال "يعتبر" بمعنى "يَعُدّ"، وإنْ قَلَّ لجوئى إلى هذين الاستعمالين. وقد صوب الأستاذ محمد العدنانى فى معجمه الاستعمال الأول استنادا إلى شاهد شعرى وعبارة وردت فى بعض كتب النحو القديمة على ما أذكر. وأضفت أنا بعض الشواهد الشعرية الأخرى. أما الثانى فقد وجدت العقاد على جلالة قدره يستعملها. أفلا يكفى هذا؟ ثم إن من الممكن لمح معنى "يَعُدّ" فى الفعل المغضوب عليه دون أية حساسيات لا داعى لها. وعلى هذه الشاكلة لا أرى خطأ فى قولنا: "العشرينات" و"الأربعينات" والتسعينات" دون "ياء نسب" بالضرورة، بل أرى أنها هى الأصل. وكذلك لا أرى أدنى خطإ فى استعمال كلمة "أثناء" الظرفية دون أن يسبقها الحرف: "فى"، إذ إن الظروف تتضمن دائما معنى "فى"، بالإضافة إلى أن القرآن استخدم "آناء" دون هذا الحرف، ولا فرق بين هذا وذاك، كما وجدت العرب القدماء قد استعملوا مفرده: "ثِنْى" عاريا عن هذا الحرف الجار، فما الـخَطْب إذن؟ وفى كلامى فى الندوات والمحاضرات ومناقشات الرسائل العلمية كثيرا ما أستخدم كلمة "فقرة" بفتح القاف ثم أعقبها بكسرها قائلا إننى أرى أن كلتيهما صحيحة. وليس هذا موضع بسط حجتى فيما أوردته هنا من مسائل، فكل ما أريده هو تحريك الأذهان ونفى إرادة التعالم عن الملاحظات التى أحب أن أوردها حتى يتنبه إليها القراء ويفكروا معنا فيها، ولعل أحدا منهم يهتدى إلى وجه من وجوه الصواب فيها أو فى بعضها فأتراجع عما قلته بشأنها رغم حرصى ألا أبتعد عما تقرر واستقر وأضحى قواعد راسخة. ومن المضحك أن كثيرا من الأساتذة الذين يناقشون الطلاب فى رسائل الماجستير والدكتورية يقعون أثناء المناقشة ذاتها فيما يؤاخذون عليه الطالب المسكين ويكررونه مرات دون أن يتنبهوا إلى هذه المفارقة الطريفة.
والآن مع الملاحظات اللغوية والأسلوبية التى ألفيتها فى الرواية. فمن هذه الملاحظات قول المؤلف على لسان هيبا: "أُلْهِمْتُ بأبيات أخرى (بدلا من "أُلهمت أبياتا أخرى"/ ص291). ذلك أن الفعل: "ألهم" هو من الأفعال المتعدية إلى مفعولين، ومن ثم لا حاجة به إلى أن نستخدم حرف جر مع مفعوله الثانى. ولقد وقعت يوما فى خطإ مشابه سببه أننى كتبت ما كتبته وأنا مرهق مريض، فضلا عن أننى لم أكن قد نمت كفايتى فى تلك الليلة العصيبة، وكان ذلك فى آخر مراجعة لى فى الكتاب الذى وقع الخطأ فيه فلم يتسن لى تصحيح ذلك الخطإ إلا بعد صدور الكتاب، إذ نبهت إليه وفضحت نفسى فى مقال لى مشهور بعنوان "أخطائى". أما الخطأ الذى وقعت فيه فهو تعديتى الفعل: "آتى" إلى مفعوله بحرف جر، إذ قلت: "يُؤْتِى بثمرةٍ طيبة" أو شيئا قريبا من هذا، وكان المفروض أن أقول: "يَأْتِى بثمرةٍ طيبة" أو "يُؤْتِى ثمرةً طيبة"، أما الجمع بين "آتى" والباء فهو خطأ. والقارئ النبيه لن يقوم فى رُوعه أننى كنت مريضا مرهقا فى غير حالتى الطبيعية حين كتبت ما كتبت، وبالتالى فلن يعذرنى، وله الحق كل الحق، فهو لا يشمّ على ظهر يده.
وفى موضع آخر يكتب المؤلف "العتّة" (ص398) بدلا من "العُثّ"، وهى فى الأناجيل بالمناسبة: "غِنَاكُمْ قَدْ تَهَرَّأَ، وَثِيَابُكُمْ قَدْ أَكَلَهَا الْعُثُّ" (رسالة يعقوب/ 5/ 2)، فلا عذر له إذن، فهو يتناول فى روايته الديانة النصرانية وتفسيرات كنائسها المختلفة لتلك الأناجيل، فضلا عن أنه شاعر ينبغى أن تكون معرفته باللغة أدق من هذا. وليس من المقبول أن يجهل واحد كالدكتور يوسف زيدان مثل تلك الصيغة الفصحوية. وعلى كل حال فالمفروض أن يجعل الكاتب مجموعة من المعاجم المختلفة بجواره وطوع يمينه، حتى إذا شك فى كلمة أو بدا له أن من الممكن أن يخطئ فيها أو ما إلى ذلك فتح تلك المعاجم واستشارها فأشارت عليه، وما خاب من استشار كما قال مولانا رسول لله صلى الله عليه وسلم. وكثيرا ما ألفيت المعاجم تقول شيئا آخر غير ما كنت أظنه هو الصواب. ولا يعيبنى أبدا أن أتكئ عليها، فأنا لست كاملا، وعلىّ أن أكتمل بها. ولا يصدق هذا علىّ أنا وحدى، بل على الجميع. بل ربما كان العبد المسكين أفضل من كثيرين غيره لاهتمامه الشديد باللغة منذ وقت مبكر وتخصصه فيها وحرصه على معرفة دقائقها وغرائبها والحديث بالفصحى فى المناسبات العلمية المختلفة: سواء فى المذياع أو المرناء أو المحاضرات أو الندوات أو المناقشات العلمية، حتى إننى لأجد نفسى فيها حينئذ ولا أجدها أبدا فى العامية، التى لا يسلس لسانى بها ساعتها البتة. وهنا أود أن أقول إننى كنت أوثر لو تكلم الدكتور زيدان ومناقشوه فى الحلقة المشار إليها بالفصحى حتى لو وقعوا فى أخطاء الإعراب، كما هو الحال فى قناة الجزيرة مثلا حيث يحرص الجميع على استعمال الفصحى مهما كان الأمر، ورغم وقوع مذيعيها أحيانا فى الخطإ حين يرتجلون. والزمن كفيل بسدّ هذه الثُّغْرة، كما أن الفصحى تضمن أن يفهم عنهم جميع المشاهدين أيا كان بلدهم، بخلاف العامية التى لن يفهمها (فهما كاملا على الأقل) فى تلك الحالة إلا أهل بلد المتحدث فقط.
ومما لاحظته على لغة الكاتب رغم ما تتمتع به من رقة وعذوبة فى غير قليل من المواضع أننى ألفيته يخطئ أحيانا فى إعراب اسم "إن" المتأخر فيرفعه بدلا من نصبه. وهى ملاحظة تصدق على كثير ممن يكتبون ولهم أسماء مشهورة. ولا بد أن أعترف أن هذه الملاحظة بالذات تشكل لى ما يمكن أن يلحق بما يسمى: "العقد النفسية"، إذ ما زلت أذكر تلك اللحظة التى قال لى أستاذ الفقه فيها بمعهد طنطا الدينى، وأنا طالب بالإعدادية قبل أن أترك الأزهر فى العام التالى إلى مدرسة الأحمدية الثانوية بنفس المدينة، وكان ساعتها يقرأ مجلة الحائط التى كنت علقتها خارج فصلى والتى كنت كتبت فيها مقالا أخطأت فيه ذلك الخطأ، إنه سوف يخبر الأستاذ صديق عوض أستاذ النحو بأنى أخطئ فى إعراب اسم "إن" المتأخر عن خبره. ولقد شعرت وقتها بالخجل الشديد، وأضحيت من يومها متنبها تنبها استثنائيا لهذه النقطة.
ومن الملاحظات اللغوية التى تكررت فى الرواية للأسف التركيب التالى الذى يجرى فيه الكلام على الأسلوب العامى: "صارت بيوت الشارع متباعدة عن بعضها" (ص78)، بدلا من "متباعدة بعضها عن بعض"، إذ المعنى هو أن بيوت الشارع "كلها" قد تباعدت عن "بعضها"، وهو مستحيل، إذ كيف يتباعد الكل عن البعض، وذلك البعض متضمن فى كله بما يعنى أن هذا البعض سوف يتباعد عن نفسه؟ ولقد حاولت أن أجد لهذا الأسلوب بابا من القبول فلم يستطع ضميرى تسويغه ولو بحجة قياسه على قوله تعالى: "لا نفرق بين أحد من رسله"، والمقصود: "لا نفرق بين أحد من رسله وغيره"، أو قوله عز شأنه: "مذبذبين بين ذلك" بمعنى "بين ذلك وهذا"، إذ من الواضح أن الأمرين مختلفان، علاوة على أننى لم أجد فى نص عربى قديم مثل هذا التركيب الذى انتشر فى كتابات المحدثين انتشار النار فى الهشيم، وأرجو ألا تسألونى ما هو الهشيم.
كذلك أعيذ شاعرنا وروائينا أن يقع فيما يقع فيه أولئك المسمَّوْن: كتابا، وما هم عندى بكتاب ولا قراء، من عدم الالتفات إلى بعض صور الممنوع من الصرف كما فى قوله: "وتدغدغ فىّ حواسًّا منسية" (ص80) عوضا عن "حواسَّ". وأغلب الظن أنه لم يتنبه إلى أنها كــ"مساجد" وغيرها مما جاء على صيغة "مفاعل" أحد صيغ منتهى الجموع، وذلك لما أصابها من تضعيفٍ أخفى شبهها بــ"مساجد" وغيرها من الكلمات التى لم تأت مضعَّفة. ولا أظن مثل هذا الخطإ قد تكرر فى الرواية. أقول هذا وأنا أعرف أن كثيرا من شعراء العربية القدامى، حتى الفطاحل منهم بما فيهم شعراء جاهليون، كانوا كثيرا ما ينونون الممنوع من التنوين، وبالذات من هذه الصيغة، وأن من عرب الجاهلية من كانوا لا يمنعون من التنوين شيئا من الأسماء بتاتا. ذلك أن الشعراء، كما يعلم هو قبل غيره، يجوز لهم أحيانا من التصرف فى اللغة ما لا يجوز لسواهم. إلا أننا لن نقف طويلا عند تلك القبائل المنونة على الدوام رغبةً منا فى توحيد القواعد النحوية والصرفية بقدر الإمكان، ولا أظنه إلا حريصا على هذا العنصر المهم من عناصر الوحدة العربية الكبرى التى كان عرب الجاهلية يفتقرون إليها، إذ كانوا قبائل متشرذمة متطاحنة إلى أن أتاهم رسول الله فوحدهم وخلق منهم دولة سرعان ما استحالت إمبراطورية فى زمن إعجازى. صحيح أن عرب قبل المبعث كانوا، إذا ما شعروا أو خطبوا أو تمثلوا الأمثال، ينحون نحو تلك اللغة الموحَِّدة التى اصطنعوها لتلك المناسبات والتى تعلو فوق القبلية الضيقة، إلا أن هذا لم يمح اللهجات الصغيرة، فنرجو بقدر الإمكان ألا نعيد إحياء تلك اللهجات.
ومما تكرر كذلك فى الرواية قول المؤلف على لسان راهبنا العفريت المحب للدنيا والمخلد للأرض والمتبع هواه والعاقد مع إبليس اللعين الظريف رغم ذلك صفقة شيطانية ظريفة تتلخص فى أنه لا مانع من نزول الإنسان بين الحين والحين على حكم غرائزه، وبخاصة الجنسية منها، دون أن يحبّكها ويعمل فيها عفيفا شريفا: "وعلى رغم كذا إلا أنه..."، وهو تركيب بُحَّتْ أصوات أهل اللغة، الذين أعترف وأقر أننى لست منهم، بأنه تركيب غير صحيح، ولهم كل الحق، فإن عبارة "على رغم كذا" تحتاج إلى ما يتعلق بها، وهو ما لا وجود له، كما أن الجملة تخلو من مستنى منه نستطيع أن نستثنى منه ما بعد إلا. أقول هذا وأنا واعٍ بأن للعادة فعلها القاهر، وما منا إلا وله مثل تلك الاستعمالات، غير أن مداومة الاطلاع على كتب اللغة ومعاجم التخطئة والتصويب وقرارات المجامع اللغوية وما إلى هذا كفيلة بتنبيه الناسى.
وقد وجدت المؤلف فى موضعين على الأقل يجمع فى نفى المضارع الذى يُتَوَقَّع أو يُرْجَى أن يقع فيما بعد، وإن لم يقع حتى الآن، "لـمّا" و"بَعْد": "لمّا تصل بعد إلى أذنها" (ص95)، و"لما أقرأ الرسالة بعد" (ص256). وهذا غريب، وإن كان غير قليل فى كتابات المحدثين. ذلك أن علينا فى مثل تلك الحالة أن نقول: "لم أقرأ ذلك بعد" أو "لما أقرأ ذلك". أما الجمع بين "لما" و"بعد" فهو استعمال لا تعرفه العرب، بل يناقض ما استعملوا له "لما"، التى تقوم مقام "لم" و "بعد" معا، فلا معنى للجمع بينها وبين "بعد" إذن". وهذا يشبه بالضبط ما وجدته على قلة فى بعض الكتابات المعاصرة من الجمع بين "سوف" و"لن" فى مثل قولنا: "سوف لن أفعل هذا".
ومما ينبغى التنبيه إليه كذلك فى لغة الرواية كلمة "بيضاويّة" (ص102، 148، 249، 394)، والصواب "بيضيّة"، وهى ما يشبه شكلها شكل البيضة. أما "بيضاوية" فهى النسبة إلى "بيضاء" لا "بيضة"، اللهم إلا إذا قيل: "خطأ مشهور خير من صواب مهجور"، فعندئذ سأسكت وأغلق فمى لا اقتناعا بل بسبب إرهاق الصيام. ومنها قوله: "كانت درجاته عشرة" بدلا من "عَشْرًا" بحذف التاء، وقوله: "لا أريد أن أعرف إلا أنت" (ص114)، وصوابها: "لا أريد أن أعرف إلا إياك" لأن الضمير هنا منصوب على المفعولية، فلا يمكن أن نستخدم ضمير رفع، بل ضمير نصب. وبالمناسبة فقد سألنى منذ قريب بعض قرائى عن تنوع حكم المستثنى وحيرتهم أمامه، فقل له: يمكنك، وأنت مرتاح البال والضمير، أن تنصب المستثنى فى كل الأحوال، إلا إذا كان الاستثناء مفرغا وكان المستثنى فى حالة رفع أو خفض. أما فى مثالنا الحالى فنجد أن المستثنى فى حالة نصب، وهو الحكم العام للمستثنى كما قلت (ومثلها " "لا أريد إلا أنت (إياك)"/ ص359).
ومن ذلك كذلك قوله: "لم يطل صمت هيباتيا... إلا ثوانٍ (ثوانىَ) معدودات" (ص146)، و"سوف أُعِدُّ (أَعُدُّ) ما سمعته منك مزاحا ثقيلا" (ص154)، و"ين الرهبان والقسوس والشمامسة... وأبناءُ (وأبناءِ) التائبين" (ص156)، و"عَمَت (عَمِيَت) العقول" (ص164)، و"شَيِّقا (ص189، وصوابه: "شائقا/ مُشَوِّقا"، أما "شَيِّقا" فمعناها: "مشتاق" كما فى قول شوقى رحمه الله عن عروس النيل مخاطبا النهر العظيم فى قصيدة "النيل" التى تتغنى بها أم كلثوم: "وأتتكَ شَيِّقةً حواها شَيِّقُ"، أى أتتك مشتاقة هى وما يحملها من محفة أو هودج لترمى بنفسها فى مائك)"، و"جلسنا ساعاتٍ طوالٍ (طوالا. ويبدو أنه سها فظن أن الكسرتين تحت "ساعات" كسرتا جَرٍّ، فَجَرَّ أيضا كلمة "طوالٍ" بدورها على اعتبار أن النعت يتبع المنعوت فى الإعراب، فى حين أن الكسرتين المذكورتين هما فى الواقع علامة نصب لأن كلمة "ساعات" مجموعة بالألف والتاء. هذا ما أظنه، والله أعلى وأعلم)" (ص194)، و"الشوك الوخّاذ (وخّاز. أما الفعل "وَخَذَ" (بالذال)، الذى يُعَدّ "وخّاذ" أفعل تفضيل منه، فهو لغةٌ فى "أخذ")" (ص212)، و"صِخْتُ (أَصَخْتُ) سمعى لنصائحه" (ص244)، و"فى شوق لرؤياك (لرؤيتك، لأن "الرؤيا" تختص عادة بالمنام، أما "الرؤية" فلليقظة)" (ص253)، و"آتون (أى فرن) الإسكندرية (والصواب: "أَتُّون: بالتشديد، والجمع: أتاتين، ويمكن تخفيفها أيضا: "أَتُون")" (ص275)، و"امتنانى (الصواب: "شُكْرِى"، لأن الامتنان هو الإنعام أو التذكير بذلك الإنعام، وهو هنا يقصد شعور الشخص بجميل المنعم، فهو الشكر إذن)" (ص276. ومنها "ممتن" (شاكر)/ ص303، و"امتنانها" (شكرها)/ ص306، و"يتلهُّون (يتلهَّوْن)" (ص283)، و"رأيت مرتا وعمتها واقفتين... ينظران (تنظران)" (ص307)، و"كان واحدًا (واحدٌ) من رهبان الدير يجلس معى حين جاءت" (ص319)، و"لا بد أن تُقَاد ناره ثلاثة أيام (توقَد)" (ص322)، و"كان ما أنوى زراعته من أعشاب لن يحتاج مياها كثيرة (وهى ركاكة، وكان يمكن أن يكتبها هكذا مثلا: "ولم يكن ما أنوى زراعته ليحتاج...)" (ص329).
ولدينا كذلك العبارة التالية التى وردت فى حديث مرتا جارة الدير الحلبية إلى هيبا وهى تحكى له ما وقع لها مع زوجها السابق: "دَبَّ إصبعه فىّ" (ص339). ومعنى"دَبَّ" فى سياقنا الحالىّ هو "غَرَز"، إشارة إلى افتضاض زوجها بكارتها. والكاتب هنا يستخدم التعبير العامى الذى لا يعرفه إلا المصريون، أو بعض المصريين فقط، ومن ثم قد يكون من الصعب على غيرهم أن يفهموه. كذلك قد جرى العرف على أن تُكْتَب الروايات التاريخية باللسان الفصيح، فما بالنا بالروايات التاريخية المترجمة؟ المترجمة شكلا لا حقيقة كما نعرف. وفضلا عن هذا وذاك فإن الفعل: "دَبَّ" هو فعل لازم لا متعدٍّ على النحو الذى استعمله الكاتب، إلى جانب أنه لا يدل فى الفصحى على المعنى الذى قصده الكاتب من قريب أو من بعيد، إذ يدل فيها على الحركة الهينة أو الخفية وما أشبه. كما أن الجو الذى يغلف هذا التعبير لا يناسب جو الرواية الجاد الراقى، إذ التعبير تعبير بلدى قد يليق بجو الهزل أو بكلام الشوارعية ومن يشبههم. أما إذا كان لا بد من استخدام مثل ذلك التعبير العامى بعد ذلك كله فلعله كان من الأفضل لو أن المؤلف وضعه بين علامتى تنصيص إشارةً إلى أنه استعمال غير عادى على الأقل.
ومن هذه الملاحظات اللغوية أيضا: "مزقوه إِرَبا (وصحتها: "مزقوه إِرْبًا إِرْبًا"، أى شِلْوًا شِلْوًا. أما "إِرَبًا" فقائمة على الظن بأنها جمع "إرْبة" بمعنى "شلو"، وهو خطأ أبلق، إذ "الإِرْبة" هى "المطمع" وما إلى هذا، ولا علاقة لها بالأشلاء)" (ص353)، و"لا خَلاَق لهنّ (أى للنساء. والصحيح "لا أخلاق لهن"، أما "الـخَلاَق" فهو "النصيب". وفى القرآن الكريم مثلا عمن يدعو الله أن يرزقه الدنيا ولا يبالى بالآخرة: " وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ"، أى ليس له نصيب من رحمة الله/ ص381) ، و"مُغْمِضًا عيناى (عينىّ، وإن كان هناك لهجة قبلية قديمة تعرب المثنى بالألف فى كل الأحوال. إلا أن ذلك تاريخ قديم مضى وانقضى)" (ص386).
وثم شىء آخر هو أننى لست أوافق المؤلف على إهدار هذه الرقة والعذوبة الأسلوبية على وصف المواقف الجنسية التى من شأنها إثارة الشهوات والإغراء بمواقعتها حتى لو لم يرم الكاتب إلى ذلك كما سوف يدعى كثير من أصحاب الأقلام. وكعادتى فى الصراحة لن أتوانى عن التصريح بأن للجنس لذته وبهجته، وإلا فلِمَ يظل الواحد منا حيران مؤرقا لا يستقر له قرار حتى يتزوج أو يعثر على من تعيش معه فى الحرام يقارفان المتعة الجنسية دون مبالاة بدين أو خلق كريم. نعم للجنس لذته وبهجته. أليس يقول القرآن: "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (آل عمران/ 14)"؟ على أن هذا الأمر لا يحتاج فى معرفة مدى خطورته إلى أن نكون على علم بتلك الآية، فهو شىء مغروس بل مغروز فى الفطرة بحيث يجرى من ابن آدم (الذى هو أنت وأنا وهو وهى) مجرى الدم فى العروق، ومن ثم كان لوصف المواقف الجنسية لذته وبهجته بالتبعية، ومن هنا خطورته كما سبق القول. سيقول بعض المؤلفين: وماذا فى ذلك؟ والجواب هو أن وصف مثل تلك المواقف يشعل الشهوات ويقترب بالقراء من حافة الحرام فى كثير من الأحيان. سيقولون: إن للإبداع قوانينه التى لا تخضع للخلق والدين. وجوابنا هو أن هذا كلام فارغ، إذ لا يعقل أن يبنى المجتمع شيئا فيأتى مؤلف فيهدمه بحجة أنه مبدع. إن الإبداع الفنى والأدبى ليس هو إلهنا، بل إلهنا هو الله سبحانه، الذى حذر من مقارفة الحرام وتوعد عليه، وأمر بألا نحوم حول الحِمَى حتى لا نقع فيه، فحُسِمت المسألة. وأنا دائما ما أردد أن المؤلفين الذين يجادلون عن عملهم من هذا المنطلق هم فى العادة ممن لا يؤمنون بقيم الإسلام، وإلا لالتزموها أو على الأقلك لشعروا بالخجل إن نبههم منبِّهٌ إلى خروجهم عليها وعملوا على ألا ينتهكوها مرة أخرى، وإلا كانوا مصابين بانفصام فى شخصياتهم، فهم يؤمنون بشىء، ويتصرفون بعكس ما يوجبه ذلك الإيمان، ويزيدون على هذا بالمجادلة فيما لا يصح الجدال فيه. سيقولون: إن فى التراث مؤلفات جنسية تثير الشهوات. وجوابى: هذا صحيح. ولكن من قال إن التراث طاهر كله؟
وبالنسبة إلى ما فى الرواية من مشاهد جنسية فالمقصود المشاهد التى تسبق وقوع هيبا فى الزنا مع أوكتافيا الخادمة السكندرية ومرتا المطلقة الحلبية، إذ يرى القارئ كيف أفرغ الكاتب كل ما فى وسعه فى إضفاء هالة براقة على ذلك الصنيع بحيث إن أعتى الأعفّاء يجد نفسه مخدرا إزاء هذا الوصف الذى يحوله الكاتب إلى شىء مرفرف لا عيب له. لا نكران، كما قلت، لحلاوة الجنس ووصفه، ولكن تداعيات ذلك الوصف وثماره شديدة الخطورة كما قلت أيضا. سيقولون: لكن المشباك (النت) يكسر كل الحدود وينتهك كل المحاذير والمحاظير، فلا فائدة من الكلام فى هذا الموضوع لأننا مهما تكلمنا وحذّرْنا ومنعْنا فلن يجدى ذلك بشىء. وجوابى هو أننا لو اتبعنا هذا المبدأ فلن نعمل خيرا أبدا ولن نتجنب شرا أبدا، بل علينا أن نصنع ما فى وسعنا ولا نَأْلُو، أما ما يفعله الآخرون فهم يبوؤون بإثمه ويتحملون نتائجه أمام ربهم. سيقال: وهل ما زلت تؤمن بالله؟ وجوابى: تعجبنى هذه الصراحة التى كان من شأنها، لو روعيت منذ البداية، أن تريحنا من عناء الكلام السابق وما استلزمه من لف ودروان يبرع فيه صنف من الناس لا يصرح بما فى قلبه بسهولة. بلى أنا ما زلت مؤمنا بالله. سيقال: لكننا لا نشاركك هذا الإيمان. وجوابى هو أنكم أحرار فيما تؤمنون به أو لا تؤمنون، أما أنا فإيمانى يقتضينى أن أقف هذا الموقف الذى وقفت، وأقول هذا القول الذى قلت. والقراء يقررون مع أى من الجانبين يقفون. ولا أحسب إلا أن هذا غاية العقل والعدل والإنصاف. وهناك روايات وأشعار وأفلام كثيرة جدا جدا جدا جدا تخلو من هذه التوابل المثيرة للعاب، ومع ذلك فقد بلغت غاية الروعة والإبداع، مثلما أن هناك روايات وأشعارا وأفلاما تفيض بالإثارة الجنسية، وهى مع ذلك قد تَدَهْدَتْ إلى الدرك الأخير من الانحطاط الفنى وليس لها مستقبل فى دنيا الإبداع، بل سرعان ما ينساها الجمهور، فكأنها ألقيت فى الزُّبالة. والكاتب المبدع الحقيقى يمكنه فى هذا الميدان أن يقول دون أن يقول. وله فى الرمز والإيحاء وما يسمونه: "المعادل الموضوعى" مندوحة، وأى مندوحة!
وما كتبه المؤلف فى هذا الصدد يدخل بكل جدارة فى باب ما أسميه: "الكتابة الاستمنائية"، وإن لم يوغل إيغال صنع الله إبراهيم، الذى صككتُ هذا المصطلح وأنا أكتب عن روايته: "العمامة والقبعة". بيد أنه، والحق يقال، قد حرص على توشية المشهد بالجو الشاعرى كما فعل حيدر حيدر فى "وليمة لأعشاب البحر" رغم أن ما كتبه حيدر يخلو من هذه الاستمنائية المقيتة، وإن كانت روايته قد أثارت الضجيج والعجيج وقامت ضدها التظاهرات الملتهبة وسُحِبت من الأسواق وعوقب من كانوا وراء طبعها ونشرها فى "هيئة الكتاب" الحكومية، وذلك بسبب تهجمها السفيه على الله والرسول والإسلام، وهى معاقبة يقول المعارضون إنها شكلية، فإن أحد الذين عوقبوا سرعان ما عُيِّن رئيسا لأخطر المؤسسات الثقافية فى البلاد، وكأنهم يكافئونه على دوره فى نشر الرواية.
وقد تكررت الإشارة فى الرواية إلى أن فُحْش أوكتافيا، الخادمة التى قابلت هيبا بطل الرواية أول إنسان فى الإسكندرية على شاطئ البحر ومارس معها الزنا عقب هذا فى مغارة هناك، يرجع إلى أنها وثنية. ولكن هل عصمت البطلَ من الاستجابة إلى ذلك الفحش أخلاقُه النصرانية؟ ثم لقد كانت المرأة الجاهلية تحافظ على طهارتها وعرضها وشرفها رغم كل ارتكاسات الوثنية. ولست أقول هذا كى أنتقد الكاتب، بل رغبة فى تمحيص الأمر، فقد درجنا على ترديد هذه المقولة وكأنها حقيقة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، حتى إن كاتبا كبيرا كالعقاد قد اتكأ عليها فى روايته: "سارة" وصفا لبطلته وتعليلا لعدم التفاتها إلى أى من المناهى الدينية التى تتعلق بالجنس أو مبالاتها بحلال أو حرام. وهذا نص ما قاله العقاد فى بطلته تحديدا: "عاشت بعد ذلك تنظر إلى خطايا الأديان نظرة المرأة الوثنية التى نشأت قبل أن ينشأ الأنبياء، فهى ليست كالمتدينة التى خامرها الشك فى دينها، ولكنها كالمرأة التى لم تتدين قط ولا قِبَل لها بالتدين"، "هى وثنية فى مقاييس الأخلاق كما هى وثنية فى التدين. لا تؤمن بالعصمة الإنسانية فى أحد ولا فى صفة، وشديدة الإيمان بضعف الإنسان مع أضعف المغريات" (العقاد/ سارة/ العدد 108 من سلسلة "اقرأ"/ ط2/ 1964م/ 84، 92). ولا تعليق لى على هذا سوى أن أقول: ترى هل دَرَجَ على البشر زمان لم يكن قد ظهر أنبياء بعد؟ ذلك أننى أفهم من القرآن أن أبا البشر كان نبيا، بما يعنى أن النبوة قد واكبت موكب الحياة الإنسانية منذ لحظتها الأولى. ومن هنا فإنى أفهم كلام العقاد عن الأنبياء على نحو مجازى لا ينبغى قياسه بالمسطرة والفرجار كما يقولون.
وثم سؤال يثور فى نفسى كثيرا، وهو: هل "عزازيل" هو العنوان المناسب للرواية؟ ذلك أن دور إبليس فيها غير بارز، إذ لا نكاد نحس به إلا عندما يظهر للبطل وهو يكتب مذكراته، وذلك قليل. اللهم إلا إذا كان يقصد أن كل ما يفعله البشر، حتى لو ارتدى أطهر الثياب، هو من وحى عزازيل رغم أننا لا نتنبه إلى ذلك بل ندعى عادةً خلافه. لكن ذلك بدوره غير بارز هو أيضا. ومع هذا فلا مشاحة فى العناوين. ولقد كان لذلك العنوان دوىٌّ مُضِجٌّ حتى لقد عرفت جماهير القراء المسلمين، بسبب هذا الضجيج، أن المقصود بــ"عزازيل" هو الشيطان. وقد تكون هذه أول مرة يعرف فيها المسلم العادى ذلك، إذ إن هذه التسمية لا وجود لها فى ديننا ولا فى تراثنا، بل لا وجود لها فى العهد الجديد نفسه. إنما يجدها القارئ فى سفر "اللاويين" من العهد القديم وفى تراث اليهود. وهذه نقطة أخرى تلفت الانتباه لأن الرواية تدور حول النصرانية وعقائدها وأساقفتها فى القرن الرابع الميلادى، ولا علاقة بينها وبين اليهود، اللهم إلا حين تعرضت لذكرهم فى الإسكندرية حيث كانوا يخضعون لعَنَتٍ كبيرٍ من جانب النصارى فى ذلك الحين.
ونورد أولا ما قاله الإصحاح السادس عشر من سفر "اللاويين" فى هذا الشأن، وهو ما أورد الأحمقُ السفيه المتخفى تحت قناع "الأب يوتا" بعضا منه فى تقديمه لروايته التافهة: "تيس عزازيل فى مكة": "1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى بَعْدَ مَوْتِ ابْنَيْ هَارُونَ عِنْدَمَا اقْتَرَبَا أَمَامَ الرَّبِّ وَمَاتَا. 2وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «كَلِّمْ هَارُونَ أَخَاكَ أَنْ لاَ يَدْخُلَ كُلَّ وَقْتٍ إِلَى الْقُدْسِ دَاخِلَ الْحِجَابِ أَمَامَ الْغِطَاءِ الَّذِي عَلَى التَّابُوتِ لِئَلاَّ يَمُوتَ، لأَنِّي فِي السَّحَابِ أَتَرَاءَى عَلَى الْغِطَاءِ. 3بِهذَا يَدْخُلُ هَارُونُ إِلَى الْقُدْسِ: بِثَوْرِ ابْنِ بَقَرٍ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ، وَكَبْشٍ لِمُحْرَقَةٍ. 4يَلْبَسُ قَمِيصَ كَتَّانٍ مُقَدَّسًا، وَتَكُونُ سَرَاوِيلُ كَتَّانٍ عَلَى جَسَدِهِ، وَيَتَنَطَّقُ بِمِنْطَقَةِ كَتَّانٍ، وَيَتَعَمَّمُ بِعِمَامَةِ كَتَّانٍ. إِنَّهَا ثِيَابٌ مُقَدَّسَةٌ. فَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ وَيَلْبَسُهَا. 5وَمِنْ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَأْخُذُ تَيْسَيْنِ مِنَ الْمَعْزِ لِذَبِيحَةِ خَطِيَّةٍ، وَكَبْشًا وَاحِدًا لِمُحْرَقَةٍ. 6وَيُقَرِّبُ هَارُونُ ثَوْرَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لَهُ، وَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بَيْتِهِ. 7وَيَأْخُذُ التَّيْسَيْنِ وَيُوقِفُهُمَا أَمَامَ الرَّبِّ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 8وَيُلْقِي هَارُونُ عَلَى التَّيْسَيْنِ قُرْعَتَيْنِ: قُرْعَةً لِلرَّبِّ وَقُرْعَةً لِعَزَازِيلَ. 9وَيُقَرِّبُ هَارُونُ التَّيْسَ الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ لِلرَّبِّ وَيَعْمَلُهُ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ. 10وَأَمَّا التَّيْسُ الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ لِعَزَازِيلَ فَيُوقَفُ حَيًّا أَمَامَ الرَّبِّ، لِيُكَفِّرَ عَنْهُ لِيُرْسِلَهُ إِلَى عَزَازِيلَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ.
11«وَيُقَدِّمُ هَارُونُ ثَوْرَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لَهُ وَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بَيْتِهِ، وَيَذْبَحُ ثَوْرَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لَهُ، 12وَيَأْخُذُ مِلْءَ الْمَجْمَرَةِ جَمْرَ نَارٍ عَنِ الْمَذْبَحِ مِنْ أَمَامِ الرَّبِّ، وَمِلْءَ رَاحَتَيْهِ بَخُورًا عَطِرًا دَقِيقًا، وَيَدْخُلُ بِهِمَا إِلَى دَاخِلِ الْحِجَاب 13وَيَجْعَلُ الْبَخُورَ عَلَى النَّارِ أَمَامَ الرَّبِّ، فَتُغَشِّي سَحَابَةُ الْبَخُورِ الْغِطَاءَ الَّذِي عَلَى الشَّهَادَةِ فَلاَ يَمُوتُ. 14ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ دَمِ الثَّوْرِ وَيَنْضِحُ بِإِصْبَعِهِ عَلَى وَجْهِ الْغِطَاءِ إِلَى الشَّرْقِ. وَقُدَّامَ الْغِطَاءِ يَنْضِحُ سَبْعَ مَرَّاتٍ مِنَ الدَّمِ بِإِصْبَعِهِ.
15«ثُمَّ يَذْبَحُ تَيْسَ الْخَطِيَّةِ الَّذِي لِلشَّعْبِ، وَيَدْخُلُ بِدَمِهِ إِلَى دَاخِلِ الْحِجَابِ. وَيَفْعَلُ بِدَمِهِ كَمَا فَعَلَ بِدَمِ الثَّوْرِ: يَنْضِحُهُ عَلَى الْغِطَاءِ وَقُدَّامَ الْغِطَاءِ، 16فَيُكَفِّرُ عَنِ الْقُدْسِ مِنْ نَجَاسَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمِنْ سَيِّئَاتِهِمْ مَعَ كُلِّ خَطَايَاهُمْ. وَهكَذَا يَفْعَلُ لِخَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ الْقَائِمَةِ بَيْنَهُمْ فِي وَسَطِ نَجَاسَاتِهِمْ. 17وَلاَ يَكُنْ إِنْسَانٌ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ مِنْ دُخُولِهِ لِلتَّكْفِيرِ فِي الْقُدْسِ إِلَى خُرُوجِهِ، فَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بَيْتِهِ وَعَنْ كُلِّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ. 18ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْمَذْبَحِ الَّذِي أَمَامَ الرَّبِّ وَيُكَفِّرُ عَنْهُ. يَأْخُذُ مِنْ دَمِ الثَّوْرِ وَمِنْ دَمِ التَّيْسِ وَيَجْعَلُ عَلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ مُسْتَدِيرًا. 19وَيَنْضِحُ عَلَيْهِ مِنَ الدَّمِ بِإِصْبَعِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَيُطَهِّرُهُ وَيُقَدِّسُهُ مِنْ نَجَاسَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 20«وَمَتَى فَرَغَ مِنَ التَّكْفِيرِ عَنِ الْقُدْسِ وَعَنْ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَعَنِ الْمَذْبَحِ، يُقَدِّمُ التَّيْسَ الْحَيَّ. 21وَيَضَعُ هَارُونُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِ التَّيْسِ الْحَيِّ وَيُقِرُّ عَلَيْهِ بِكُلِّ ذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكُلِّ سَيِّئَاتِهِمْ مَعَ كُلِّ خَطَايَاهُمْ، وَيَجْعَلُهَا عَلَى رَأْسِ التَّيْسِ، وَيُرْسِلُهُ بِيَدِ مَنْ يُلاَقِيهِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، 22لِيَحْمِلَ التَّيْسُ عَلَيْهِ كُلَّ ذُنُوبِهِمْ إِلَى أَرْضٍ مُقْفِرَةٍ، فَيُطْلِقُ التَّيْسَ فِي الْبَرِّيَّةِ. 23ثُمَّ يَدْخُلُ هَارُونُ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَيَخْلَعُ ثِيَابَ الْكَتَّانِ الَّتِي لَبِسَهَا عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْقُدْسِ وَيَضَعُهَا هُنَاكَ. 24وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ فِي مَكَانٍ مُقَدَّسٍ، ثُمَّ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ وَيَخْرُجُ وَيَعْمَلُ مُحْرَقَتَهُ وَمُحْرَقَةَ الشَّعْبِ، وَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الشَّعْبِ. 25وَشَحْمُ ذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ يُوقِدُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ. 26وَالَّذِي أَطْلَقَ التَّيْسَ إِلَى عَزَازِيلَ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ، وَبَعْدَ ذلِكَ يَدْخُلُ إِلَى الْمَحَلَّةِ. 27وَثَوْرُ الْخَطِيَّةِ وَتَيْسُ الْخَطِيَّةِ اللَّذَانِ أُتِيَ بِدَمِهِمَا لِلتَّكْفِيرِ فِي الْقُدْسِ يُخْرِجُهُمَا إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ، وَيُحْرِقُونَ بِالنَّارِ جِلْدَيْهِمَا وَلَحْمَهُمَا وَفَرْثَهُمَا. 28وَالَّذِي يُحْرِقُهُمَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ، وَبَعْدَ ذلِكَ يَدْخُلُ إِلَى الْمَحَلَّةِ.
29«وَيَكُونُ لَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً، أَنَّكُمْ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ تُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ، وَكُلَّ عَمَل لاَ تَعْمَلُونَ: الْوَطَنِيُّ وَالْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمْ. 30لأَنَّهُ فِي هذَا الْيَوْمِ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ لِتَطْهِيرِكُمْ. مِنْ جَمِيعِ خَطَايَاكُمْ أَمَامَ الرَّبِّ تَطْهُرُونَ. 31سَبْتُ عُطْلَةٍ هُوَ لَكُمْ، وَتُذَلِّلُونَ نُفُوسَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً. 32وَيُكَفِّرُ الْكَاهِنُ الَّذِي يَمْسَحُهُ، وَالَّذِي يَمْلأُ يَدَهُ لِلْكَهَانَةِ عِوَضًا عَنْ أَبِيهِ. يَلْبَسُ ثِيَابَ الْكَتَّانِ، الثِّيَابَ الْمُقَدَّسَةَ، 33وَيُكَفِّرُ عَنْ مَقْدِسِ الْقُدْسِ. وَعَنْ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ وَالْمَذْبَحِ يُكَفِّرُ. وَعَنِ الْكَهَنَةِ وَكُلِّ شَعْبِ الْجَمَاعَةِ يُكَفِّرُ. 34وَتَكُونُ هذِهِ لَكُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً لِلتَّكْفِيرِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُمْ مَرَّةً فِي السَّنَةِ». فَفَعَلَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى".
ثم إلى القارئ ثانيا ما كتبته "دائرة المعارف المشباكية الحرة" (الويكبيديا: Wikipedia) فى مادتها المسماة: "Azazel" عن ذلك الموضوع، وخلاصته أنه يوجد فى الروايات اليهودية شيطان أو روح شرير يبعث له اليهود بكبش فداء فى يوم الغفران يحمل عنهم آثامهم حيث يختارون لذلك الأمر كبشين يخصصون أحدهما للرب، والآخر لعزازيل، فيطلقون الأخير فى البرية ويقذفون به من فوق جبل كى يموت آخذا معه سيئات الشعب:
"In Jewish legends, a demon or evil spirit to whom, in the ancient rite of Yom Kippur (Day of Atonement), a scapegoat was sent bearing the sins of the Jewish people. Two male goats were chosen for the ritual, one designated by lots “for the Lord,” the other “for Azazel” (Leviticus 16:8). The ritual was carried out by the high priest in the Second Temple and is described in the Mishna. After the high priest symbolically transferred all the sins of the Jewish people to the scapegoat, the goat destined “for Azazel” was driven into the wilderness and cast over a precipice to its death. Azazel was the personification of uncleanness and in later rabbinic writings was sometimes described as a fallen angel."
ويذكر كاتب مادة "Azazel" فى "دائرة المعارف اليهودية: Encyclopedia Judica" أن هذه التسمية تعانى من الاضطراب والغموض بحيث يصعب معرفة المعنى الدقيق لها، وإن ذكر فى ذات الوقت أن اللفظ اسم لموضع "القوة" الذى يرسَل إليه بأحد الكبشين على ما مرت الإيماءة إليه: "Name of the place or the “power”… to which one of the goats in the Temple service of the Day of Atonement was sent. There is a great deal of confusion regarding the exact meaning of the word".
وفى ذات المادة بــ"jewish Encyclopedia" نقرأ أن كلمة "عزازيل" إما أن تكون مشتقة من "Az" و"El"، فيكون معناها "الجبل الوعر" دلالة على الجبل أو الحرف الذى يُلْقَى من فوقه الكبش ليموت، وإما أن تكون مشتقة من "Uza" و"Azael" إشارةً إلى الملاكين الساقطين المظنون أن ثم إشارة إليهما فى سفر "التكوين" من العهد القديم. وهو ما فصلته "دائرة المعارف اليهودية: Encyclopedia Judica" فى السطور التالية التى تبين لنا أن الأمر ليس بالبساطة التى عرضتها وسائل الإعلام فى تغطيتها للرواية المثيرة للجدل:
"The exact meaning of Azazel was a point of dispute already in the times of the talmudic sages: some held that it is the name of the place to which the goat was sent, while others believed that it was the name of some “power.” According to the first opinion, the word Azazel is a parallel to “a land which is cut off” (Lev. 16:22), meaning (according to the rabbinic interpretation) an area of rocks and cliffs, i.e., inaccessible. The word Azazel is also interpreted as meaning strong and hard as though it were written עזז אל, namely, hardest of the mountains (Yoma 63b; cf. Sifra Aḥarei Mot 2:8; Targum Jonathan to Lev. 16:10). It does appear, however, that this is an attempt to reconcile the meaning of the word Azazel with the actual usage in the time of the Second Temple, namely to bring the goat to a cliff and to push it over. The interpretation does not quite fit the written form of the word עזאזל. The second opinion, which sees Azazel as a supernatural power, also treats the word as though it were written עַזָזֵאל. This opinion is based on Leviticus (16:8): “One lot for the Lord and the other lot for Azazel,” i.e., just as the first goat is set aside for the Lord so the second is set aside for Azazel, Azazel being a parallel to the Lord (cf. P Re ch. 46, p. 111a). God gets a burnt offering while Azazel gets a sin offering. This view is reinforced by the widespread belief that the wilderness was the habitat of demons (see Lev. 13:21; 34:14; esp. Lev. 17:7). The demonic identification would indicate that the original purpose of the ritual was to get rid it to its original source."
وقد أدلت الرواية هى أيضا بدلوها فى هذا المضمار فكتب هيبا: "فى أصل عزازيل، آراءٌ وأقاويل. بعضها مذكورٌ فى الكتب القديمة، وبعضها منقولٌ عن ديانات الشرق. لاتؤمن كل الديانات بوجوده، ولم يعرفه المصريون القدماء، العرفاء. ويُقال إن مولده فى وَهْمِ الناس، كان فى زمن سومر القديمة، أو كان أيام الفرس الذين يعبدون النور والظلام، معا، ومنهم عرفه البابليون. ثم كان ذكره الأشهر، فى التوراة التى كتبها الأحبار بعد عودة اليهود من السبى البابلى. أما فى ديانة المسيح، فالمذاهب كلها تؤكِّده، ولاتقبل الشك فيه. فهو دوما فى مقام عدو الله، وعدو المسيح، ولا يُعرف مقامه من الروح القدس! روى عنه القدماءُ، أنه خلق الطاووس، فقد ورد فى نقشٍ قديم، إنهم عَيرَّوا عزازيل بأنه لايفعل إلا القبائح، ولا يدعو إلا إليها، فأراد أن يثبت لهم قدرته على فعل الجمال، فخلق هذا الطائر. قلتُ ذلك يوما لعزازيل، فابتسم وهَزَّ كتفه اليمنى متعجِّبا. سمعتُ صوت عصافير تملأ الأفق، وكان باب الصومعة مفتوحا، وعزازيل يجلس صامتا عند الباب. أحببتُ أن أسمع منه صوتى، فسألته أىُّ أسمائه أحبُّ إليه؟ فقال: كلها عندى سواء، إبليس، الشيطان، أهريمان، عزازيل، بعلزبوب، بعلزبول. قلتُ له إن بعلزبول تعنى فى العبرية: سيد الزبالة، وبعلزبوب تعنى: سيد الذباب، فكيف لايكترث بالفروق التى بين أسمائه، ويراها كلها سواء؟ قال: كلها سواسية، فالفروق فى الألفاظ ، لا فى المعنى الواحد" (ص374- 375).
هذا، وتشبه قصة هيبا، فى بحثه عما يريح ضميره وفى تنقله بين الدول، قصة سلمان الفارسى، فضلا عن أن كليهما يروى قصته بضمير المتكلم. ولم يكن يبقى إلا أن يعلن هيبا إسلامه مثلما صنع سلمان، لولا أنه لم يعاصر الإسلام للأسف. والرواية قائمة على الرحلة، وتحديدا: الرحلة الدينية، وهى رحلة يبغى هيبا من ورائها البحث عن الحق بغض النظر عما إذا كان الذى انتهى إليه هو الحق أو لا. ومعروف أن الرحلات ضروب مختلفات: فهناك الرحلة السياسية، وهناك الرحلة الترفيهية، وهناك الرحلة العلاجية، وهناك الرحلة العلمية، وهناك الرحلة الاقتصادية، وهناك الرحلة الدينية... إلخ. ومن هذه الأخيرة رحلة النبى إلى الطائف حين شعر أن مكة قد ازدادت تصلبا وعنادا وقسوة ولم يعد سهلا أن تمد الإسلام بالمزيد من المؤمنين، وكذلك رحلتا عبد الغنى النابلسى الدمشقى فى القرن الثانى عشر الهجرى، وهما الرحلتان اللتان خلّف عنهما كتابيه: "الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية" و"الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز"، مع الفارق الرهيب بين الراحِلَيْن والرحلتين. وليست رواية "عزازيل" أول رواية تقوم: كلها أو جزء منها على الرحلة، فلدينا فى أدبنا مثلا رواية "جلال حامد" لمحمود أحمد السيد (العراقى)، و"جولة حول حانات البحر المتوسط" لعلى الدوعاجى (التونسى)، و"عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم، وهناك "قنديل أم هاشم" ليحيى حقى، و"الحى اللاتينى" لسهيل إدريس (اللبنانى)، و"جسر الشيطان" لعبد الحميد جودة السحار، و"رحلة ابن فطومة" لنجيب محفوظ، و"حب فى كوبنهاجن" لمحمد جلال، و"موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح (السودانى). ومما أذكر أنى قرأته، وأنا فى أوكسفورد قبل نحو ثلاثين عاما، رواية دينية تستخدم فى عنوانها كلمة "رحلة: Progress"، ألا وهى الرواية التى ألفها الكاتب البريطانى الشهير جون بانيان (John Bunyan) عام 1678م وهو فى السجن بعنوان "رحلة الحاج: The Progress of the Pilgrim "، وقد ترجمت إلى العربية فيما أعرف. ومما يحضرنى الآن من هذا اللون أيضا روايتان إنجليزيتان أُخْرَيَان تقومان على الرحلة وتحملان أيضا فى عنوانيهما كلمة "رحلة"، وهما من إبداع كاتب واحد هو الروائى البريطانى إدوارد مورجان فورستر (E. M. Forster)، وعنواناهما: "The Longest Journey"، و"رحلة إلى الهند: A Passage to India". وهذه الأخيرة قد تُرْجِمَتْ أيضا إلى العربية، كما حولها البريطانيون إلى فلم سينمائى.
وتقوم الرحلة فى روايتنا على المصادفات وعدم التخطيط بحيث لا نقتنع بأن خطها الذى اتخذته مسألة حتمية، إذ كان البطل يغير مسار رحلته من الإسكندرية إلى القدس إلى حلب القريبة من أنطاكية حسب الظروف المفاجئة التى لم تكن فى الحسبان، وإن كان واضحا أن المؤلف قد قصد الخط الذى اتخذته الرحلة قصدا كى يتناول النصرانية ومذاهبها المختلفة فى عواصمها الشرقية الشهيرة: الإسكندرية والقدس وأنطاكية.
أما اسم البطل: "هيبا" فمأخوذ من اسم الفيلسوفة الإغريقية "هيباتيا"، التى كان مفتونا بها، من بعيد، فتنة لا حدود لها: بعلمها وجمالها ومكانتها ودمائة طبعها وتواضعها وما تحظى به لدى الجميع من تبجيل واحترام، لم يمنعه من ذلك فقره وهوانه ورثاثة ملابسه وقتئذ. وقد اتخذ هذا الاسم لَدُنْ تعمّده بنفسه فى بحيرة شرقى الإسكندرية عقب فراره من تلك المدينة ومن الكنيسة التى كان يقيم بها هناك إثر مقتل هيباتيا البربرى نفورا من المذهبية الضيقة بعد الذى عاينه من وحشية تصرف الجموع التابعة للمذهب الأرثوذكسى، مما جعله يشق رداء الكهنوت ويلقيه عنه ويكتفى بملابسه العادية ثم يتجه إلى الله بدعاء حار نابع من أعماق قلبه، وإن بدت عليه سيماء الفكر الفلسفى مع ذلك (ص177).
وبالنسبة إلى تصوير شخصية البطل الذهنية والوجدانية فالملاحظ أنه يُرْجِع كل شىء يراه أو يقع له أو منه إلى مشيئة الله وترتيبه. لا أقصد أن هذا خطأ، فأنا من المؤمنين بهذا وموقن به تمام الإيمان والإيقان، بل أقصد أنه واع بذلك طول الوقت حتى حين يشكّ أو يكره شيئا فى النصرانية، التى كان راهبا فيها يوما. فهل هو من المجبّرة الذين لا يرون أن للإنسان مشيئة فيما يقع منه أو له، وأن كل شىء إنما يتم على نحو لا يقبل تغييرا أو تعديلا مهما بدا للناس أن الأمر ليس كذلك؟ أما أنا فأومن بأن للبشر مشيئة، لكنها مشيئة متضمنَّة فى المشيئة الإلهية ومتولدة منها. ذلك أن المشيئة الإلهية تتجلى فى القوانين التى يجرى عليها الكون: ما ظهر من تلك القوانين وما خفى، وفى داخل هذه الشبكة الشديدة التعقيد من هذه القوانين تقف المشيئة البشرية: تخضع لها فى جانب، وتحاول أن تجد لها مسارا بينها مستعينة بها فى جانب آخر، فهناك إذن تفاعل بين الإرادة البشرية وبقية القوانين الكونية، وكل ذلك هو مجلى الإرادة الربانية. وهذه المشيئة البشرية محدودة جدا، وتكاد ألا تكون شيئا إزاء المشيئة الكبرى الشاملة، إلا أنها رغم محدوديتها قادرة على صنع المبهرات، وكل إنجازات البشر العجيبة فى جميع ميادين الحياة على مدار التاريخ إنما هى ثمرة تلك المشيئة الصغيرة. ومن هذا الإحساس الطاغى لدى البطل بالمشيئة الإلهية فإنه يرى الله فى كل شىء حتى فى أشكال السحاب وفى الحوادث العَرَضِيّة التى لا يتوقف الشخص عادة أمامها، فضلا عن أن يرى فيها معنى غير عادى. كذلك كثيرا ما يتفلسف راهبنا ويتكلم عن الدنيا على أنها دار أحزان وأن هذه طبيعتها التى لا يمكن أن تفارقها. وهذا الشعور كان يلازمه دائما حتى عندما كان شابا صغير السن. وقد يكون شعوره الحاد بالحزن راجعا إلى المقتل الشنيع لأبيه الوثنى على يد النصارى فى طرف مصر الجنوبى وتزوُّج أمه من أحد قَتَلته بما يدل على أنها تآمرت معهم، فضلا عن غربته فى البلاد وفقره وجوعه وحرمانه من أوكتافيا الخادمة الوثنية الإسكندرية التى أفاض فى وصف جمالها وفتنتها وغزوها لقلبه غزوا لا تصلح معه أية مقاومة، إن كان هناك موضع للمقاومة أصلا، والتى أنفق معها أياما وليالى فى قصر سيدها الغائب فى رحلة تجارية له خارج الديار يمارسان المتعة دون حسيب أو رقيب، وكذلك إلى مشاهدته هيباتيا الفيلسوفة الإغريقية السكندرية الأنيقة الفخيمة الشامخة الباهرة الجمال وهى تُقْتَل على يد الغوغاء ورجال الدين النصارى وتُسْحَل ويُكْشَط لحم جسدها من عَظْمه على حجارة الطريق الحادة ثم يمزَّق هذا الجسد وتُشْعَل فيه النار على الشاطئ، كل ذلك بتحريض من كيرلس أسقف الإسكندرية، ورؤيته أيضا مقتل أوكتافيا على يد أولئك الغوغاء والرهبان حين أرادت الدفاع عن هيباتيا واستنقاذها من أيديهم، مضافا إلى هذا كله إحساسه الحاد بما كان من عجزه البائس عن صنع شىء يدفع به عن أيتهما ما وقع لها من العذاب الشنيع.
كذلك يميز هيبا أنه لم يكن فى أعماقه مستعدا استعدادا حقيقيا للتدين بالنصرانية على الوضع الذى عرفها عليه، فهو يستعمل عقله فى كل شىء ولا يتلقى الأمور تلقى الرضا والسكون، بل يعرضها على عقله، ذلك العقل الذى لا يستطيع التوافق مع الإيمان حسبما تقول الكنيسة من أنه شىء لا صلة بينه وبين العقل، بل بالعكس من ذلك يحسن إلغاء العقل تماما. وقد ظل هيبا طول حياته يقلب فى ذهنه أمور الدين والكنيسة والرهبنة والانشقاقات المذهبية ويترك نفسه لتيارات الشك والحيرة ويحاور إبليس فى كل حين، وبالذات فى المنعطفات الهامة والحاسمة من حياته حتى انتهى أمره معه إلى أنْ عقد معه اتفاقا يخصص له بمقتضاه من نفسه نصيبا، وللدين ونواهيه نصيبا آخر بحيث لا يجور أحد النصيبين على عديله. ليس هذا فقط، بل كان هيبا من ذلك الصنف من البشر الذى يحب الدنيا ويتذوقها ويهش لما فيها من جمال ويستجيب لفتنة المرأة بكل كيانه ولا يرى فيها شهوة جسدية تُشْبَع وينتهى الأمر، بل يجد فيها إلى جانب ذلك إشراقات وجدانية وتجليات جمالية، ويريد أن يكرع الدنيا كرعا لولا ما يحجزه عن ذلك من نظام الترهب الذى كان يخضع له فى الظاهر، فيما كانت نفسه تمور بتيارات شهوية وجدانية جمالية لا يطلع عليها الآخرون ولا تجد سانحة يمكنها إرواء ظمئها إلا اهتبلتها ورشفت من رحيق المرأة التى يضعها القدر فى طريقه دون تفكير فى دين أو مجتمع ما دامت تفعل ذلك فى السر من غير أن يطلع عليها أحد. ومن هنا كان لا بد أن ينتهى إلى نبذ الرهبنة والخروج من شرنقتها الخانقة إلى الحياة الرحبة. كان هيبا إذن يتسم بسمتين لا تتسقان مع ذلك النظام الذى يراه الإسلام نظاما مضادا للفطرة التى فطر الله عباده عليها والتى لا يمكن أن تستمر فى الخضوع له أمدا طويلا دون أن تقع فى الإثم وترتكب الفواحش خضوعا لناموس الحياة ما دام الشخص لا يشبع ذلك النزوع فى الحلال.
على أن ما أستغربه هو أن هيبا، وهو من يهمنا وحده من بين الرهبان الذين فى الرواية جميعا، لم يقارف الفاحشة إلا مع امرأتين اثنتين فقط، ولمدة جد محدودة فى كل مرة. فهل يعقل أن يبلغ مثلُه السنَّ التى بلغها ثم يقدر على كظم غرائزه ومشاعره كل تلك السنين الطويلة تجاه نصفه الآخر، النصف الفاتن الساحر الباهر الذى "يبرجل" عقول الرجال ويُسِيل لعابهم ويطير النوم من جفونهم ويحول حياتهم إما إلى جنة وإما إلى نار ويلهب العقول ويطلق الخيال ويخلق الأدب والشعر خلقا، دون أن يروى عطشه إلى المرأة إلا تينك المرتين العابرتين المتباعدتين: الأولى فى الإسكندرية فى شبابه الأول، والثانية بالقرب من حلب فى آخر الرواية حين أضحى كهلا؟ ألا إن هذا لغريب! ولا ينبغى أن يقال إنه لم يكن يرى النساء إلا فى فترات جد متباعدة، إذ حتى لو كان ذلك صحيحا، وهو غير صحيح، لأن المرأة كانت حوله فى كل مكان، فإن الشهوة إنما تجرى فى دمائنا ما دامت شيئا مركوزا فى أصل الخلقة. ولو لم يجد الرجل المرأة لتحول إلى وسائل أخرى محرمةٍ أو شاذةٍ أو على الأقل: غير اعتيادية ولا ترضى النفس الرضا الصحيح. وهذه الشهوة لا تعترف برهبنة ولا غير رهبنة لأنها عابرة للأنظمة والأديان والقوميات والقارات والثقافات والطبقات والأجناس البشرية، بل الأجناس الحيوانية أيضا على اختلاف أنواعها. وهل الرهبان أكظم لشهواتهم من أنبياء العهد القديم وأهليهم، ومنهم من تعددت زوجاته تعددا كبيرا، ومنهم من ارتكب الفاحشة، ومنهم من سقته ابنتاه خمرا ونامتا معه الواحدة تلو الأخرى، ومنهم من مورس نكاح المحارم فى بيته... إلخ؟
وليوسف إدريس قصة ذات دلالة هامة فى سياقنا هذا بطلها رجل سجين قيل له إن البناء الملاصق للسجن الذى هو فيه هو سجن للنساء، فكان يضع أذنه على الجدار ويتنصت متوهما أنه يسمع على الناحية الأخرى من الجدار مَنْ تناجيه، وإن لم تكن المناجاة واضحة تماما، مما حدا به إلى أن يحضر علبة صفيح فارغة أخذ يضعها على الجدار لتكبير الأصوات القادمة من سجن النساء، وكانت عبارت غزل وحب وهيام من امرأة ظلت تشغل وتشعل خياله فيحاول تصور ملامحها، وانشغلت حياته تماما بسب ذلك... إلى أن تبين له عن طريق المصادفة أنه لا وجود لأى بناء ملاصق لسجنهم، بل أرض فضاء.
وأحسب أن المعنى واضح لا يحتاج إلى مزيد شرح، فالسجين فى كل ما كان يصنع إنما كان يصغى إلى ذلك الصوت الملحاح الصادر من عمق أعماق نفسه، ألا وهو صوت الغريزة الجنسية، الذى لو لم يجد المرأة لخلقها بخياله خلقا. إنها سنة الحياة القاهرة التى لا يمكن الإنسان أن يتجاهلها، وإلا فرمته فرما أو حولت حياته إلى شقاء لا يحتمل، اللهم إلا إذا كان هذا الجانب فى كيان الشخص خامدا أو خاملا أو ميتا، وهو وضع لا يقاس عليه. أما القول بأن الإنسان يستطيع قهر تلك الغريزة وإماتتها عن طريق الرياضات العنيفة وممارسة ألوان الزهد والجوع والعطش والسهر وما إلى ذلك فلا أدرى كيف يكون، إذ المرأة فى الحقيقة إنما تكمن بداخلنا وتسكن منا العقول وتحتل القلوب قبل أن تكون كيانا قائما بذاته مستقلا عنا يعيش خارجنا.
لكن هناك أمرا حيرنى ولا يزال يحيرنى فى مسألة العلاقة الجنسية بين هييا وكل من الخادمة الإسكندرانية والفتاة الحلبية، وهى أنه كان يمارس الجنس معهما دون أن يخشى افتضاح ثمرة تلك الممارسة متمثلة فى الحمْل، وهى ثمرة متوقعة جدا فى مثل تلك الحالة، بل دون أن يتخذ هو والمرأة التى يواقعها شيئا من الاحتياطات التى تمنع ذلك الحمل، بل حتى دون أن يُثَار بينهما هذا الموضوع أصلا، وكأنه لا وجود له. ولا أظن المجتمع المصرى فى حينه كان لا يبالى بهذا الأمر، ولا أظن أوكتافيا الوثنية كانت لا تبالى به أيضا. صحيح أن الوثنيين لا يعرفون الحلال والحرام كما نعرفهما نحن المتدينين، لكن لهم رغم ذلك حواجزهم وموانعهم الأخلاقية، وإن كانت مرجعيتها اجتماعية لا دينية، وإلا كانت الأمور فوضى لا ضابط لها ولا رابط، وهو ما لا يتحمله أى مجتمع يحرص على تماسكه ويحاول تجنب الانهيار، حتى لو تم ذلك دون وعى كامل بأبعاد الأمر. ولنفترض أن أوكتافيا، بسبب من وثنيتها (رغم عدم اقتناعى بذلك كما سبق القول)، لم تكن تبالى بتلك المسألة لا هى ولا سيدها ولا المحيط الوثنى الذى كانت تعيش وتتحرك فيه، فما القول فى الفتاة الحلبية التى كانت تسكن هى وخالتها بجوار مسكن هيبا فى الدير هناك، وهى فتاة نصرانية لا وثنية؟ ولنفترض أننا غضضنا الطرف عن هذا وذاك، فكيف فات هيبا، وهو الراهب الذى لو انفضح ما كان يأتيه مع تلك الفتاة لكانت قاصمة الظهر بالنسبة له، كيف فاته أن يتخذ شيئا من الاحتياطات التى من شأنها منع الحمل عن عشيقته، وبخاصة أنه قد درس الطب، وكان طبيبا بارعا لم يحدث أنْ عجز عن مداواة أى مريض، فكان أسهل شىء عليه أن يحاول تلافى ذلك الأمر مسبقا حتى لا يحدث؟ هذا ما لا أفهمه!
وفى الصفحة السابعة والثمانين يكتب هيبا واصفا شعوره تجاه نَهْدَىْ أوكتافيا حين رآها لأول مرة على شاطئ البحر فالتجآ إلى مغارة هناك حيث أكلا وشربا مما كانت تُحْضِر مثلَه معها إلى الشاطئ على مدار العامين السابقين من طعام ونبيذ، وهو ما لا يقنعنى أبدا، ولكن علينا أن نفوّتها للمؤلف، وإلا فلن ننتهى، فالمهم الآن هو تصوير هيبا لمشاعره نحو نَهْدَىْ أوكتافيا، وكأن هذه أول مرة يتنبه فيها إلى أن للنساء نهودا، وأن نهودهن مثيرة. ترى هل من الممكن أنه لم يشعر بأية شهوة تجاه صدر المرأة قبل أن يرى أوكتافيا ويتنبه فى المغارة إلى بروز نهديها فيعى لأول مرة أن الثديين خُلِقا، على حد تعبيره، لشىء آخر إلى جانب الرضاعة؟ إذن فهو ليس بشرا. الواقع أن هذا أمر غير معقول.
ثم لقد انتصب ذَكَرُه لمجرد رؤيتها تمشى بدلال أمامه. أفلم ير امرأة قبل ذلك وينتصب ذكره إلا هذه المرة؟ ولنفترض أنه لم ير امرأة من قبل، وهو ما لا يمكن أن يكون، فيبقى أن هذا أيضا أمر غير معقول. ذلك أن المرأة تعيش فى دمنا قبل أن تعيش معنا وحولنا. إن المرأة هنا هى الغريزة والشهوة، وهما يجريان فينا مجرى الدم فى العروق حتى لو كان الواحد منا يعيش فى قمقم، وأين يجرى هاربٌ من دمه كما يقول إبراهيم ناجى؟ وكان هيبا قد قال فى أول الفصل ما معناه أنه كان قبل ذلك يكتفى بتخيل الأشياء والاستمتاع بها ذهنيا. وعلى هذا فلا بد أنه كان يتخيل نهود النساء ويتلذذ بذلك ولم ينتظر حتى رأى نهدى أوكتافيا فى المغارة (الله يخرب بيت المغارة وسنينها. لقد غلبت مغارة على بابا والأربعين حراميا)، مع أن هذا غير صحيح، إذ لا يعقل أنه لم ير امرأة قبل ذلك ولا أن النساء اللاتى رآهن لم يكن لهن نهود. وإذن فماذا كان لهن؟ أم هل هناك نساء فى أى مكان فى الدنيا قد حُرِمْن كلهن من النهود؟ وهل يُسَمَّيْن فى تلك الحالة: نساء؟ يا عيب الشُّوم!
وفى هذا السياق أيضا يؤكد راهبنا العفريت أنه لم يكن يعرف معنى القبلة قبل أن تقبّله أوكتافيا ويدخل دنيا، وإن كانت دنيا حراما، ولكن تلك قضية أخرى، ومع هذا ينسى بعد قليل ما قاله فى هذا الموضوع فيكتب (ص102) أنه كانت يثيره منظر سفاد العصافير (ونكاح الدواب أيضا بالمرة!). وأنا لا أذكر، رغم ولوعى بالعصافير وغرامى بصيدها فى طفولتى وصباى، أننى رأيت عصفورين يتسافدان. ومعنى هذا أننا أمام شخص "مقطّع السمكة وذيلها" حتى إنه ليلاحظ سفاد العصافير الذى قلما يلتفت له أحد، ثم يزعم رغم هذا أنه لم يكن يعرف معنى القبلة! بالذِّمّة أهذا كلام؟ يا رجل، قل كلاما غيره. أتريد أن أصدقك، وأنا أراك تمارس الفاحشة دون أن تبدى أى قدر من التردد أو المقاومة أو التحرج كلما واتتك الفرصة ناسيا أن الزنا حرام، وبالذات فى حالتك أنت أيها الراهب المحيِّر؟ ومع من؟ مع امرأة وثنية! ثم تقول لى إنك لم تعرف "معنى" القبلة من قبل؟ وحتى لو لم يقع لك أنْ قبّلت امرأة قبلا، وهذا أمر أستبعده كثيرا، فإن هذا شىء، وقولك إنك لم تكن تعرف "معنى" القبلة شىء آخر. ذلك أن "طعم" القبلة أمر يختلف عن "معناها". وهل فى الدنيا كلها من شرقها إلى غربها، ومن غربها إلى شرقها، من لا يعرف مثل ذلك المعنى؟ إنه معنى عالمى يا أخا الرهبان!
كذلك هل من المعقول أن يفكر شاب عنده 23 عاما أثناء ممارسة الجنس مع امرأة لأول مرة فى حياته فى الأمر الذى طرد الله آدم بسببه من الجنة وهل هو عصيان آدم له أو لأنه حين عرف سر أنوثة حواء أدرك رجولته واختلافه عن الله مع أنه خلقه على صورته؟ ألا ترى أنه تنطع منك، يا أيها الراهب الفلاتى، أن تفكر فى أمر كهذا فى وقت كهذا فى وضع كهذا؟ ثم يا دكتور زيدان، أوهذا هو الفرق بين الإنسان والله؟ طيب، فإذا كانت الرجولة من نصيب آدم، فماذا كان نصيب الله سبحانه، أستغفره جل وعلا؟ أرجو ألا تقول إن هذه فكرة هيبا لا فكرتك أنت، فهيبا إنما هو من صنع يديك وعقلك ووجدانك وخيالك. وهذا هو النص:
"كان لكلمة الطب وَقْعٌ سحرىٌّ عليها! رفعتْ حاجبيها، وأشرق وجهها ببسمةٍ بدتْ معها أسنانها الناصعة، وقد زادها نورُ القمر بياضاً وألقاً. مالت بوجهها، بل بجسمها كله، ناحيتى. حتى أعادتنى إلى استلقائى الأول، بارتماءتها المتوهِّجة بالاشتياق. كنتُ أظن قبلها أن الرجل إذا خلا بالمرأة، فإنه يعتليها. لكن الذى جرى لحظتها، هو أنها اعتلتنى. لن أستطيع تدوين بقية ما جرى بيننا فى ليلتنا الأولى هذه، ليلتنا. كانت حافلة بالشهوات المحرَّمة التى أهبطت آدم من الجنة. تُرى، هل طرد اللهُ آدم من الجنة لأنه عصى الأمر. أم لأنه حين عرف سِرَّ أنوثة حواء، أدرك رجولته واختلافه عن الله، مع أنه خلقه على صورته!" (ص97).
ويتعلق بهذا ما كتبه هيبا فى مذكراته وصفا لأوكتافيا، الخادمة الإسكندرانية الجميلة المثقفة التى تذكرنى بــ"هنادى" خادمة المهندس الأمية فى "دعاء الكروان"، تلك التى استطاعت تعلم القراءة والكتابة وأصبحت من مدمنات القراءة الجادة، وصارت تتحدث الفصحى بطلاقة عجيبة حتى إنها لتروى لنا قصتها بأسلوب طه حسين ذاته، كما تعلمت الفرنسية "فوق البيعة" وأتقنتها من مجرد استماعها لحصص الدرس الخصوصى لابنة الأسرة التى كانت تعمل لديهم، مما استفزنى وجعلنى أقول ما معناه أن رواية طه حسين "تعلمنا الفرنسية فى ثلاثة أيام بدون معلم". وسبب تهكمى أن الظروف لم تكن كافية لكى تصل خادمة جاهلة فقيرة بائسة وهاربة من أسرتها التى كانت تبحث عنها ويريد خالها أن يقتلها لهروبها وعيشها مع مهندسٍ عَزَبٍ شاب فى شقة واحدة، خادمة آتية من قلب الصعيد وتعمل لدى أسرة مصرية فى وقت لا أظن الخادمات كان لهن فيه أى اعتبار، إلى هذا المستوى الراقى الذى نعجز نحن الأساتذة فى المدارس والجامعات فى الوصول بطلابنا وطالباتنا إليه بعد كل تلك الأعوام التى يقضيها هؤلاء الطلاب فى العملية التعليمية ومع ما نبذله وتبذله الدولة فى هذا السبيل، وهو ما لم تحظ هنادى بشىء منه: لا فى الوقت ولا فى الإمكانات. ثم لا يكتفى طه حسين بذلك، بل تنتهى روايته بتزوج المهندس من الخادمة رغم ما وصفها به فى أول الكتاب من دمامة وقبح شديدين، وإن كان قد نسى فى نهايته فقال على لسانها إن عيون الناس كانت ترمقها بإعجاب فى المشرب الذى ذهبت تتناول الشاى فيه عصرا كأية سيدة من سيدات المجتمع الراقى، ثم زاد الطين بلةً فأوقع فى غرامها المهندس ابن الأكابر الذى كانت تشتغل عنده والذى كان قد أغوى أختها من قبل وتسبب فى قتل خالها لها حفاظا على العرض والشرف، وكان أن اتخذها زوجة. وهو ما استفزنى مرة أخرى فقلت إن طه حسين هو على كل شىء قدير، مما أزعج بعض الطلاب الضيّقى العَطَن ظنا منهم أننى أشبهه بالله سبحانه، أستغفر الله، وفاتهم لضيق عطنهم أننى، بهذا الأسلوب، لا أمجده بل أسخر من طريقته فى القصّ! ويمكن القراء أن يقرأوا الفصل الذى خصصته لنقد "دعاء الكروان" كاملا فى كتابى: "فصول من النقد القصصى".
لقد كان من الممكن أن تلم أوكتافيا ببعض الألفاظ والأفكار التى يرددها سيدها ومتبنيها التاجر المثقف الذى يحرص على اقتناء الكتب وعلى الخلوّ فى مكتبته يقرؤها ويعلق بما يعنّ له على هوامش صفحاتها تعليقات تدل على ثقافة عميقة، لكن دون أن تتعمق فى شىء من ذلك. أى أن تكون معرفتها بتلك الألفاظ والأفكار "من شواشيها" كما نقول فى العامية. أما أن تبلغ ثقافتها المدى الذى يجعلها من المتشيعين لهيباتيا والمولهين بعقلها وفكرها وفلسفتها حتى لتخرج وتتحدى الجماهير الغوغائية التى كانت تسحل تلك الفيلسوفة على أرض الشارع حيث كُشِط جلدها ولحمها عن عظامها كما تقول الرواية التى أوردها هيبا فى مذكراته (وإن كانت هناك رواية أخرى تقول إن أولئك الوحوش قد كشطوا الجلد بأطراف المحار الذى وجدوه على الشاطئ، وثالثة تقول: بل تم الكشط بما استخدموه من حجارة حادة الأطراف) وتحاول الدفاع عنها وحمايتها من القتل فكان أن قُتِلَتْ هى أيضا. الحق أن الرواية هنا قد "زادتها حبيتن". لكن هذا لا يمنعنى من القول بأننى استمتعت، رغم ما يسود الأمر كله من لاواقعية كلاواقعية "دعاء الكروان"، بوصف المؤلف على لسان هيبا تلك الخادمة فى ملابسها البالغة الأناقة وجمالها الناضج الفتان وتصرفاتها الأرستقراطية وصرة الطعام الفخمة التى كانت تحملها معها عند الشاطئ حين التقت بهيبا لأول مرة ووقع كلاهما فى غرام الآخر من النظرة الأولى ومارسا الجنس هناك ببساطة متناهية يُحْسَدان عليها (على الأقل: من جانبى أنا لأننى من الذين يخافون ويمشون جنب الحائط، وأخاف أن آتى بحركة "كذا أو كذا" حتى لا أضيع فى شربة ماء، إن لم يكن خشية لله، وليست خشيتى لله بالشىء القليل، فخوفا من التبعات الاجتماعية والفضيحة والجُرْسَة وشماتة من يساوى ومن لا يساوى)، وكأنهما قد رتبا الأمر كله ترتيبا من "طَقْ طَقْ لسلامٌ عليكم"، وإن لم تَسْلَمْ أفكارها رغم ذلك كله من نزعة عامية تمثلت فى تصديقها للعرافة التى تنبأت لها قبل عامين بأنها سوف تلقى حبيبها قادما من البحر بعد نقطتين. قل: يومين! قل: أسبوعين! قل: شهرين! قل: عامين! لكن من فضلك لا تقل: قرنين، لأنها واسعة شوية! فكانت تخرج كل يوم على مدار العامين إلى الشاطئ (يا قوة الله! عامين كاملين؟) تترقب ورود حبيب القلب، ومعها صرة الطعام وزجاجة النبيذ المعتق (الذى لم أذقه ولا ذقت أى شراب فى حياتى نفورا طبيعيا من الخمر حتى لو لم يحرمها الله)... إلى أن لقيتْ هيبا وهو يكاد يغرق أثناء سباحته هناك فوقع فى خاطرها للتو واللحظة أن هذا هو حبيب القلب الذى ذكرته لها الكاهنة، وهوما يذكرنا بالمعالجات الساذجة التى تقوم عليها بعض الأفلام المصرية القديمة، فكان ما كان مما لست أتحرج من ذكره، بل لقد ذكرته، وأفاض فيه الكاتب إفاضة جعلتنى أخاف على نفسى من الفتنة وأنا الشيخ الكبير (كدت أقول مثل محمد رشدى فى أغنية "عَدَوِيّة": وأنا الشاب الفقير!)، فما بالنا بالشاب، وبالذات الشاب الفقير الذى لا أمل عنده فى الزواج قريبا أو بعيدا، وبالذات بالذات فى ظل الاحتكار الجلف البشع حاليا للحديد المصرى وارتفاع أسعاره إلى أرقام فلكية تحطّم العقول والقلوب والجيوب تحطيما وتجعل شراء شقة حلما مستحيلا، اللهم إلا فى المشمش... أو فى الجنة، التى لن يدخلها بطبيعة الحال كل محتكر لئيم، وبخاصة إذا لم يكن معروفا من أين حصل هذا المحتكر على أمواله؟ أى أن هيبا نجا من الغرق فى بحر الإسكندرية فغرق فى بحر أوكتافيا. نعم لقد نجا من البحر المالح ليغرق فى بحر العسل! عسل أسود ومطين بستين نيلة، لكنه فى نهاية المطاف عسل، ياناس يا عسل!
وعلى ذكر "عدوية" محمد رشدى فقد كانت شخصية حقيقية تشتغل خادمة لدى الموسيقار عبد العظيم عبد الحق، وكان الأبنودى يراها كلما كان فى زيارة للموسيقار الكبير، إذ كانت تحضر لهما ما يحتاجه الضيف ومضيفه، وكان عبد الحق لا يكف عن ندائها كى تلبى هذا الطلب أو ذاك: روحى يا عدوية! تعالى ياعدوية! أنت يا بنت يا عدوية! إلى أن لَفَتَ جَرْس الاسم وغرابته أذن الأبنودى وانتباهه فنظم فيها أغنيته المشهورة. وحينئذ عرضها على الأستاذ عبد الحق فرفض قائلا إنه لا يليق به أن يلحن أغنية تتغنى باسم خادمته، فأعطاها الشاعر لبليغ حمدى ونجحت الأغنية وكسّرت الدنيا، فكان عبد الحق كلما فتح الإذاعة سمع الأغنية وفيها اسم "عدوية"، وكلما مشى فى الشارع سمع الناس تردد الأغنية وفيها اسم "عدوية"، فكان يضحك قائلا وهو يكاد يشد شعره: منك لله يا أبنودى!
ويرتبط بموضوع أوكتافيا وممارسة هيبا الفاحشة معها فى المغارة قول راهبنا، الذى لا أستطيع أن أفهمه فى كل حالاته ولا أستطيع متابعته فى بدواته العجيبة، إن تسجيله الكتابىّ لما وقع من فاحشة بينه وبين أوكتافيا قد دنّس روحه، ليعود بعد أسطر قليلة فيقول إن الاعتراف، أى الكتابة فى هذا الموضوع، يطهرنا من كل الخطايا (ص108). حيرتنا معك يا عمّ هيبا! يدنّس أم يطهّر؟ أو بالبلدى الفصيح: نفتح الشباك أم نغلق الشباك؟ ومثل ذلك فى التناقض ما نلاحظه من أن فكره وعقيدته مضطربان ويتناقضان من لحظة إلى لحظة، ففيما كان يقول إن الله معاقبه لا محالة على ارتكابه الفاحشة مع أوكتافيا، إذا به عقب ذلك يقول إن الله سوف يغفر للجميع مؤمنين ووثنيين لأنه رحيم (ص104- 105). مرة أخرى: حيرتنا يا عم هيبا! يغفر أو لا يغفر؟ اُرْسُ لك على بَرّ، الله لا يسوؤك! ومن التناقضات المضحكة فى تصرفاته وكلامه أيضا قوله إنه ألقى جلبابه على جسمه العارى خجلا من نظرات أوكتافيا. والحق أنه لا معنى لهذا الخجل بعدما قضى الليل وأول النهار يجامعها ويطّلع منها وتطّلع منه على كل شىء وتحمّمه وتدلكه بالليفة، وهو ما تكرر كثيرا طوال كل يوم، إلى أن عرفت أنه نصرانى لا وثنى مثلها فطردته من جنة الشياطين هذه بلا عودة. بالله عليكم، أيها القراء، أو تصدقون ذلك العفريت حين يقول إنه كان خجلان من عريه أمام الخادمة فتغطى؟:
"نسيتُ ذاتى ساعتها، وغاظنى أنها غالبا ما تبدأ الأمر، فدعتنى نفسى إلى البدء تلك المرة، حتى أشعرها بقوتى! كنتُ صغيرا، ومندفعا. أدرتها من كتفيها حتى وَلَّت وجهها نحو الجدار، ثم أزحتها بضغطَّةٍ من كفىَّ على جانبىْ ظهرها، فانزاحتْ مستسلمةً لى. نفختُ شعلة القنديل فانطفأت، ولفَّنا الظلامُ. كان صدرها إلى الجدار الرطب، وصدرى إلى ظهرها الدافئ. تحسَّستُ فى الظلام جسمها، فوجدتها مستسلمةً تماماً وقد أسندتْ يديها إلى الحائط، ومالت برأسها قليلاً إلى الإمام. رفعتُ عنى جلبابى، وأنزلتُ السروال، ورفعتُ عنها ثوبها، ولم يكن تحته شيئ لأُنزله. صرنا عاريين تماما. علا صوتها، وهى تئنُّ طالبةً منى شَقَّها لنصفين. يا إلهى. لايصح هذا الذى أتذكره وأذكره بعد مرور هذه السنين الطوال" (ص125- 126).
ولا أدرى لماذا "نصفين" فقط مع أن الأغنية تقول: "قطّعنى حتت وارمينى فى الزيت"، أى حتتا كثيرة لا حتتين فقط. وما ضَرَّها أو ضَرَّه لو طلبت منه أن يقطّعها أكثر من ذلك، وليس شرطا أن يرميها فى الزيت، لأن ما تكون فيه ساعتها أشد لهيبا من الزيت والزفت المغلى ذاته؟ هل الكلام فى مثل تلك الظروف عليه جمرك أو يأخذه أحد على محمل الجِدّ؟
كذلك هل يعقل أن نصرانيا مثل هيبا، الذى كان راهبا لا نصرانيا عاديا ويبدو فى غير قليل من الأحيان متحرجا جدا فيما يخص أمور عقيدته، يمكن أن يقول فى حديثه عن أوكتافيا: "على طرف سريرها جلستْ وهى تمد ذراعيها نحوى مثل ربة مانحة، ربة حنون وطيبة ومرحة" (ص128)؟ الواقع أن هذا كلام لا يقوله إلا الوثنيون المؤمنون بتعدد الأرباب. لكن لا ينبغى أن نحاسبه على كلامه فى تلك الظروف التى تطير أبراج العقول جميعا لا بُرْجًا واحدا كما يقال، أو بُرْجَيْن كما تقول صباح فى إحدى أغانيها! وإذا كان المثل الشعبى يقول: "بلدك من أين جحا؟ - بلدى التى فيها امرأتى"، فيمكننا بدورنا أن نقول فى سياقنا هذا: "ما هى عقيدتك يا هيبا؟ ليرد علينا قائلا: فأما عقيدتى مطلقا فهى النصرانية، وأما فى السرير فهى العقيدة التى عليها حبيبتى. على كل حال فإن هذا التناقض فى تصرفات وكلام هيبا ينال من عنصر رسم الشخصية فى الرواية، وقد كنا نود لو برئ رسم الشخصيات فيها من هذه الملاحظة، وبالذات رسم شخصيتها الأولى.
ثم تعرف أوكتافيا، كما قلنا، أن هيبا نصرانى فتطرده فى الحال من فردوسها الشيطانى غاضبة غضبا بركانيا مزلزلا، وتكون تلك هى الفاصلة الأبدية. لكن هل من المقنع أن أوكتافيا، بعدما ذاقت عُسَيْلته وذاق عُسَيْلتها أياما وليالى فى المغارة (ولا مغارة على بابا!) وفى قصر سيدها، لا تعرف ولا يعرف هو تحرجا ولا ترددا ولا تخلّج ضمير، بل عاشا فى بُلَهْيِنَةٍ لا تتاح عادة للبشر فى هذه الأرض المزعجة التى لا تترك لذة من اللذات إلا بترتْها أو كدرتها أو شابتها بالتوتر والخوف من المجهول، وكانت تنتظره منذ عامين بالطعام والنبيذ كل يوم عند الشاطئ، هل من المقنع أن تفعل أوكتافيا هذا مع حبيب القلب وحبيب غير القلب ثم لا تتراجع فى موقفها منه ودون أى تلجلج أو تندم أو تفكير فيما كان بينهما، وهو ليس أبدا بالشىء القليل، وكأن قلبها قُدَّ من حديد؟ لقد كل كل ما يهمها هو الشهوة وإشباعها، والشهوة لغة عالمية عند الزناة والفلاتية، وكان البطل يعطيها ذلك بغزارة وثرارة وصفاء ونقاء إن كان لنا أن نصدق ما تقوله الرواية فى هذا الصدد، فماذا تريد تلك "الجاحدة" أكثر من ذلك؟ ثم إنها خادمة فى نهاية المطاف، ولا موقف عقيدىٌّ لها صُلْبٌ كما يريد المؤلف أن يوهمنا. ولا ننس أنها كانت تنظر إليه (إلى هيبا طبعا لا إلى المؤلف) بوصفه عطيةً من الآلهة حسبما ذكرتْ له. كذلك فالمسائل العاطفية والجنسية لا تُحْسَم بهذه السهولة، بل لا بد أن يقوم بشأنها صراع فى نفس الشخص طويل قبل أن تستقر الأمور على وضعها الأخير (انظر ص132- 133). ولعل القارئ يتساءل: وإلى أين ذهب هيبا فى تلك المدينة التى لم يكن يعرف فيها أحدا ولا كان له من المال ما يمكنه أن يكترى به مسكنا مثلا؟ فهل هناك سوى المغارة والجوع والعطش؟ تستأهل يا هيبا يا من استحللت قصر الرجل الطيب الغائب فعِثْتَ فيه زنا ودعارة وأكلا وشربا وقراءة كتب من مكتبة الرجل دون حساب ولا عتاب. يعنى: أكل ومرعى وقلة صنعة! لكن الله سرعان ما اقتص منك فطردتك المجنونة بنت المجنونة شر طردة لترجع إلى الشارع حيث البرد والجوع والتشرد والعويل واصطكاك الأسنان! تستأهل. هل قال لك أحدٌ: ازْنِ!
لقد كان أمامك الزواج، وهو الطريق الشرعى لنيل ما تريده من المرأة وما تريده منك المرأة، لكنك تنكرت له وترهبت، ولم تسلم الجـََرّة فى أية مرة. ولقد قالت لك مرتا البنت الحلبية الحلوة: تزوجنى، فأجبتها، خيبة الله عليك، بأنك راهب، ولا يمكن الراهب أن يتزوج. فما كان منها، نوَّر الله عليها وعلى بديهتها الحاضرة وفصاحتها المفحمة، إلا أنْ صفعتْك بقولها: وهل الرهبنة تجيز لك ما كنا نفعله الآن؟ تقصد الفاحشة التى كانا يمارسانها فى بيتها بجوار الدير. وهذا ما حذر منه نبينا العبقرى وأنكره مؤكدا أنه لا رهبانية فى الإسلام. ذلك أنه عليه الصلاة والسلام يعرف أن الرجال لا يستغنون تحت أى ظرف عن النصف الحلو، كما أن النصف الحلو لا يمكن أن يستغنى عن النصف الخنشورى، وأن من يحاول ذلك فهو كناطحِ صخرةٍ يوما ليوهنها، فلم يضرها فى شىء، ولم يَنُبْه إلا إدماء قرنه وعودته فاشلا يجرجر أذيال الفشل. وفى رأيى أن الرجل، أى رجل، إما أن يتزوج أو يزنى أو يظل طول حياته يجاهد غرائزه، ومن ذا الذى يستطيع ذلك؟ إنه، إن نجح فى مجاهدة تلك الغرائز، ولا أظنه ينجح أبدا، فلسوف يبقى سائر عمره يعانى من مشاكل نفسية رهيبة تربك شخصيته وأوضاعه كلها، اللهم إلا أن تكون غريزة الجنس لديه ميتة أو يكون تركيبه الذكورى غير طبيعى. وكم نسبة الرجال من هذا الصنف؟ لهذا ولغير هذا كان نبى الإسلام، صلى الله عليه وسلم، حاسما حين نهى عن الرهبانية وحَضَّ كل مستطيع على الزواج دون إبطاء، وإلا فعليه بالصوم فإنه له وِجَاءٌ إلى أن ييسر الله الأمور. وإنى لأتصور أنْ لو أدرك هيبا عصر النبى لكان من أوائل المسلمين، ولكنا ذكرنا اسمه الآن مع بلال الحبشى وصُهَيْب الرومى وسلمان الفارسى فقلنا: "سيدنا هيبا المصرى رضى الله عنه". لكنه لم يفز بها، وسبقه بها أكثر من عكاشة!
كذلك فالاعتراف طقس لا يعرفه الإسلام، وهو طقس لا معنى له سوى فضح الإنسان لنفسه ولمن شاركه الإثم وإعطاء الكاهن الفرصة لاستغلال المعترف، وبخاصة إذا كان طفلا أو امرأة كما هو معروف فى كل مكان. ثم إن الغافر هو الله لا الكاهن. كما أن هذه الفلسفة من شأنها أن تجرئ الشخص على التمادى فى ارتكاب الخطايا ما دام الاعتراف جاهزا، والغفران حاضرا. أما الإسلام فيأمر الشخص بالاستتار بالبلايا وعدم هتك الستر الذى ستره الله به، وأن يعود عن المعصية ويضع أمله فى الغفران فى الله. كما أن الإسلام لا يعتبر ما يسمى: الخطيئة الأصلية ولا يضعها فى الحساب لأن آدم قد نال ما استحقه وانتهى الأمر، ونحن (ذريته) شىء آخر.
أما لماذا غضبت الكنيسة من هذه الرواية، فالأسباب متعددة: ذلك أن الرواية قد فضحت نظام الرهبنة متمثلا فى هيبا، الذى كان يشك فى عقيدته ويمارس الخطيئة دون تردد أو تلجلج كلما أتيحت له فرصة ممارستها. ثم هو لا يكتفى بها، بل يأخذ فى وصف ما وقع وصفا من شأنه إضرام نار الشهوة فى العروق، وبخاصة أنه يضفى على الفاحشة غلالة رومانسية عذبة تسهّل لهذا الوصف التغلغل إلى النفوس والقيام بتأثيره فى خفاء ويسر يصعّبان مقاومته. كذلك فهيبا، الذى لا شك أنه يعبر عن أفكار المؤلف، وإن كان ذلك بطريقة فنية، لا يدع أية فرصة إلا وعرض شكوكه فى النصرانية وفى الكنيسة ورجالها، وبالذات كنيسة الإسكندرية رغم أنه مصرى، وكان يُتَوَقَّع أو يُرْجَى منه على أقل تقدير أن يؤازرها ويعمل على التغطية على عيوبها، لكنه أخلف الرجاء والظن وكشف كثيرا من عوراتها وصور رجالها تصويرا لا يسر عدوا ولا حبيبا. فمثلا نراه يحمّل كيرلس أسقف الإسكندرية فى عصره ورهبان كنيستها مقتل الفيلسوفة الإغريقية الجميلة هيباتيا، ذلك المقتل المتوحش الذى يدل على أن مرتكبيه لا يمكن أن ينتموا إلى جنس الإنسان، وإن تقنعوا بقناع الدين والغيرة عليه. وقد أدان نسطور مقتل هيباتيا واتهم كيرلس برشوة القضاة حتى انتهى البحث إلى لاشىء ولم تتم إدانة أحد (ص188). وجدير بالذكر أن نقول إن القمص بسيط، فى حلقة "العاشرة مساءً"، قد أثنى على هيباتيا وعلمها ومكانتها وذكر أن بعض رجال الدين النصارى قد تتلمذوا على يديها، إلا أنه أنكر مع هذا أن يكون لكيرلس أى دخل على الإطلاق فى مقتلها، مضيفا أن الذى ألصق هذه التهمة بكيرلس مؤرخ وثنى صدّقه الكتاب اللاحقون.
ولقد كان من الممكن إلى حد ما أن نجد بعض العذر لمن قتلها لو أنها كانت تعذب النصارى مثلا. أما وهيباتيا لم تسئ إلى النصارى بشىء فلا أظن من الممكن أن يكون لقاتليها عذر أى عذر. بل حتى لو شاركتت هيباتيا فى محاربة النصرانية والنصارى فإن الطريقة الرهيبة البشعة التى قُتِلَتْ بها لا مسوغ لها أبدا. ولندع هيبا، أو بالحرى: المؤلف، يرسم لنا ذلك المشهد الفظيع الذى لا أظن كاتبا آخر قد ساواه فى رسمه. أقول هذا وقد قرأت وصف مقتلها فى عدد من الكتب ودوائر المعارف باللغات الثلاث: العربية والإنجليزية والفرنسية، فأنا حين أقول ذلك لا أقوله من فراغ. وسبب ذلك أن المؤلف، أو هيبا: لا فرق، قد وصف المشهد بأسلوب أدبى تفنن فيه وفى توبلته بكثير من التفاصيل المثيرة التى تبرز جريمة المتوحشين البرابرة إبرازا. لقد أراد إدانة التعصب الكنسى وحشد لذك كل قواه التعبيرية والوجدانية، فكان هذا النجاح الفريد. ولنقرأ، ولكن ليس قبل تحذير القراء الذين لا يستطيعون الصمود أمام مشاهد القتل العنيف من الاستمرار معنا فى الصفحات التالية:
"فى الأعوام الرتيبة التى قضيتها بالإسكندرية، كنتُ أحضر دروس الطب واللاهوت بانتظام. واشتهرتُ بين أهل الكنيسة بكثرة الصلاة وقلة الكلام، فحسن اعتقادهم فى صلاحى وورعى. ومع كَرِّ الأيام والشهور، نسيتُ ما كان من أمر أيامى الأولى بالمدينة، ولم أعد أسمع أخباراً عن هيباتيا، ولا عن غيرها. حتى جاءت تلك الأيامُ العصيبة من شهور سنة خمس عشرة وأربعمائة للميلاد المجيد، إذ سَرَتْ أولاً بين رجال الكنيسة، همهماتٌ عن احتدام الخلاف بين البابا كِيرُلُّس وحاكم الإسكندرية أورستوس. ثم شاعت أخبارٌ كثيرةٌ عن اعتراض جماعة من شعب الكنيسة، المؤمنين، طريقَ الحاكم أوريستوس، ورجمهم له بالحجارة. مع أنه فى الأصل رجلٌ مسيحىٌّ، ومعروفٌ أن عماده أيام شبابه، كان فى أنطاكية على يد يوحنا فم الذهب. ومع أن يسوع المسيح فى بدء بشارته، نهى اليهود عن رجم العاهرة، فى الواقعة المشهورة التى قال فيها: مَنْ كان منكم بلا خطية، فليرجمها بحجر .
غير أن هذا الخلاف الثائر بين الأسقف والحاكم، لم يكن أيامها يعنينى فى شئ! ومن ثم، انشغلت عنه بهمومى اليومية وصلواتى ودروسى المملَّة، فلم أحرص على التقاط الهمهمات أو تتبُّع الأخبار. حتى بدأ اسم هيباتيا يجرى على الألسنة فى أكثر الجلسات. كنتُ أظن أننى نسيتها تماماً، ثم وجدتنى كلما سمعت اسمها، أضطربُ ويخفق قلبى لذكرها.
تاقت نفسى لمعرفة ما يدور وراء أسوار الكنيسة، فتتبعتُ الحكايات ومحدثات الأمور. بدأتُ بسؤال القَسّ يوأنَّس الذى نهرنى، وأمرنى بعدم الانشغال بغير ما جئت من أجله. بعد أيام عاودتُ سؤاله بلطفٍ، فنصحنى بالابتعاد عن الموضوع، والاهتمام بما أنا موجودٌ فى الكنيسة من أجله. سألتُ غيره، فلم أهتد منهم إلى خبرٍ يطمئن له قلبى. غير أننى تأكَّدت من همهمات الخدم الذين يتردَّدون بين المدينة والكنيسة، أن كراهية البابا لهيباتيا كانت قد بلغت المدى. كانوا يقولون إن الحاكم أوريستوس طرد رجلا مسيحيا من مجلسه، فغضب البابا. ويقولون إن الحاكم يعارض ما يريده البابا من طرد اليهود بعيدا عن الإسكندرية، بعدما طردهم الأسقف ثيوفيلوس إلى رَبْع اليهود الكائن بالجهة الشرقية، وراء الأسوار. ويقولون إن الحاكم كان يُفترض فيه أن يصير نصيرا لأهل ديانتنا، إلا أن الشيطانة هيباتيا تدعوه إلى غير ذلك. ويقولون إنها تشتغل بالسحر، وتصنعُ الآلات الفلكية لأهل التنجيم والمشعوذين. قالوا أشياء كثيرة، لم يطمئن إليها قلبى .
مرت الأيام مترعةً بالتوتر، حتى كان يوم الأحد المشؤوم. المشؤوم بكل ما فى الكلمة من معنى عميق. ففى صبيحة ذاك اليوم، خرج البابا كِيرُلُّس إلى مقصورته ليلقى على الجموع عظته الأسبوعية، وكان على هيئته الحزنُ. لم ينظر إلى مستمعيه فرحاً بشعبه كعادته ، وإنما أطرق لحظةً طويلة، ثم أسند صولجانه الذهبى إلى جدار المقصورة، ورفع يديه إلى السماء حتى انسدلت أكمامه الواسعة وبدت ذراعاه النحيلتان. انشرعت أصابعه فى الهواء، فكأنها أطراف المذراة. وبصوت جهيرٍ هادر،ٍ راح يقرأ الصلاة المذكورة فى إنجيل متى: أبانا الذى فى السماوات، ليتقدَّس اسمُك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئك فى السماء، وكذلك فى الأرض.
أخذ الأسقفُ يعيد الصلاة، حتى أخذ الناسَ النشيجُ وهم يردِّدون الدعاء وراءه. ثم صار صوته نارياً متأججاً وهو يقول لهم: يا أبناء الله، يا أحباء يسوع الحى، إن مدينتكم هذه، هى مدينةُ الرَّبِّ العظمى. فيها استقر مُرقس الرسول، وعلى أرضها عاش الآباء، وسالت دماءُ الشهداء، وقامت دعائم الديانة. ولقد طهَّرناها من اليهود، المطرودين. أعاننا الرَّبُّ على طردهم، وتطهير مدينته منهم. ولكن أذيال الوثنيين الأنجاس، مازالت تثير غبار الفتن فى ديارنا. إنهم يعيثون حولنا فسادا وهرطقة، يخوضون فى أسرار كنيستنا مستهزئين، ويسخرون مما لايعرفون، ويلعبون فى مواطن الجد ليشوهوا إيمانكم القويم. يريدون إعادة بيت الأوثان الكبير الذى انهدم على رؤوسهم قبل سنين، ويودون تعمير مدرستهم المهجورة التى كانت تبثُّ الضلال فى العقول، ويفكِّرون فى إعادة اليهود من الرَّبْع الذى سكنوه إلى داخل أسوار مدينتكم . لكن الرَّبَّ ، ياجند الرَّبِّ ، لن يرضى بذلك أبداً. ولسوف يُحبط مساعيهم الدنيئة، وسوف يبدِّدُ أحلامهم المريضة، وسوف يرفع قَدْر هذه المدينة العظمى، بأيديكم أنتم. مادمتم بحقٍّ، جنودَ الرب. مادمتم بحقٍّ، جنود الحق. لقد صدق ربنا يسوع المسيح، حين نطق بلسانٍ من نورٍ،ِ فقال: الحقُّ يطهِّركم! فتطهَّروا يا أبناء الرب، وطهِّروا أرضكم من دنس أهل الأوثان. اقطعوا ألسنة الناطقين بالشَّرِّ. ألقوهم مع معاصيهم فى البحر، واغسلوا الآثام الجسيمة. اتَّبعوا كلمات المخلِّص، كلمات الحق، كلمات الرَّبِّ. واعلموا أن ربنا المسيح يسوع، كان يحدثنا نحن أبناءه فى كل زمان، لما قال : ماجئتُ لأُلقى فى الأرض سلاما، بل سيفا!
اهتزت الجموعُ مهتاجةً، حتى كاد اهتياجُها يبلغ الغاية. وراح كِيرُلُّس يكرِّر بهديره الحماسىِّ الآسر، قول يسوع المسيح: ماجئتُ لأُلقى فى الأرض سلاما، بل سيفا! فيزداد هياجُ الجموع، ويقارب بحدَّته حدود الجنون. بدأ الناس يردِّدون وراءه العبارة، ولم يكفوا إلا حين قَطَعَ التردادَ بصرخةٍ كالرعد، ذلك الضخمُ المعتادُ على إنهاء خطب يوم الأحد النارية، أعنى بطرس قارئ الإنجيل بكنيسة قيصرون الذى انفجر من بين الجموع قائلاً: بعون السماء، سوف نطهِّر أرض الرب من أعوان الشيطان. سكت الأسقف، فسكن الناسُ إلا بطرس القارئ. ثم أخذ بعضهم يعيد وراءه عبارته، وأضاف إليها أحدهم الترنيمة المرعبة: بسم الإله الحى سنهدم بيت الأوثان، ونبنى بيتاً جديداً للرب. بعون السماء سوف نطهر أرض الربِّ من أعوان الشيطان. بسم الإله الحى سنهدم بيت الأوثان.
استدار الأسقفُ، فتناول صولجانه، ورفعه فى الهواء ليرسم به علامة الصليب، فاجتاح الكنيسة هوسُ الجموع. تداخلت الهتافاتُ واصطخبت، عَمَتِ العقولُ، وعمَّتِ القلوب فوضى منذرةٌ بحادثٍ جسيم. كان بطرس القارئ أول مَنْ تحرَّك نحو الباب، ثم تحرَّك من خلفه الناس جماعاتٍ وهم يرددون عبارته الجديدة: بعون السماء سوف نطِّهر أرض الرَّبِّ.
كادتْ ساحةُ الكنيسة تخلو، وكانت أصواتُ الهاتفين وراء بطرس القارئ تأتى من خارج الأسوار. دخل الأسقفُ من شرفته ووراءه القسوس، ولم أدرِ ساعتها إلى أين أذهب؟ هل أعود لصومعتى وأغلق بابى علىَّ، مثلما أفعل دوما؟ أم أظل فى ساحة الكنيسة، حتى يظهر ما سوف يظهر من مشيئة الرب؟ أم أخرج وراء الجموع؟ ومن دون تدبيرٍ منى، أو بتدبيرٍ خفىِّ عنى، خرجتُ مدفوعا بتوجُّسى خلف الجموع، فلحقت بهم. ولكننى بالطبع، لم أكن أردِّد وراءهم ما يقولون .
اتجه بطرس قائدُ الجموع إلى الشارع الكانوبى الكبير، ومن خلفه سار مئاتُ الهاتفين. كانت شمسُ الظهيرة مُتَّقدةً، والرطوبةُ العالية تخنق الأنفاس. البيوتُ ارتجَّت مع حركة المؤمنين ومن علو الهتافات، كان بعضها مغلقَ النوافذ والأبواب، وبعضها يقف ساكنوه على سطحه يلوِّحون بالصلبان. ثار غبار الطرقات، وهربت الملائكة الرحيمة من السماء، وحَدَّثنى قلبى بقرب وقوع حَدَثٍ مروع. كنتُ أسيرُ مأخوذا بما يجرى من حولى، وكأننى أعيش واحدةً من رؤى سفر حبقوق المنذرةِ بفناء العالم وزوال الدنيا.
بعد حينٍ، تناقص الهاتفون المهلِّلون، وتفرَّقوا فى الطرقات مع طول الجولان فى أنحاء المدينة. صاروا عشرات موَّزعة فى الشوارع، وساروا يردِّدون الهتافات ذاتها. فى لحظةٍ ما، اعتقدتُ أن غرض هذا الصخب، تبيانُ أن المسيحيين هم الأظهرُ والأقوى بالمدينة. هى إذن، رسالةٌ ضمنيةٌ إلى الحاكم، وتنبيهٌ صريحٌ لكل السكان. ولكن الأمر انقلب إلى ماهو أعمق من ذلك، وأبعد، وأبشع .
شمسُ الظهيرة حَمَّ شعاعُها، وازدادتْ رطوبةُ الهواء حتى ثقلت علىَّ أنفاسى اللاهثة وراء الجماعة الهاتفة الباقية وراء بطرس القارئ. كدتُ أستدير راجعاً إلى أسوار الكنيسة، إلى حصنى الحصين، لولا أننى انتبهت إلى ذلك الرجل النحيل، طويل الرأس، الذى جاء من أقصى الشارع يجرى، وهو يصيح لبطرس والذين معه:
- الكافرةُ ركبتْ عربتها، ولا حُرَّاس معها .
خفق قلبى بشدة، واعترانى فزعٌ مفاجئ لما رأيتُ بطرس يجرى وهو يصرخُ، نحو الجهة التى أشار إليها الرجل ذو الرأس الطويل، وتبعه الآخرون. جريتُ خلفهم، وليتنى ما فعلتُ. عند الكنيسة الصغيرة التى فى منتصف الشارع الواسع المؤدى من المسرح الكبير إلى الميناء الشرقى، بدت من بعيدٍ عربة هيباتيا ذات الحصانين، العربة ذاتها التى رأيتها تركبها، وترحلُ بها عنى، قبلها بثلاثة أعوام. العربةُ هى هى، والحصانانِ هما هما، أنا وحدى الذى ما كنتُ أنا. بطرسُ القارئ انطلق ببدنه الضخم ليلحق بالعربة وهو يصرخ، ويصرخ وراءه أتباعه بألفاظٍ غير مفهومة. قبل أن يصل إليها، بأمتارٍ، وقف فجأةً وتلفَّت؛ فاندفع إلى ناحيته أحدهم وهو يصيح صيحةً هائلة ويُخرج من تحت ردائه الكنسى سكينًا طويلاً.. صدئاً.. أيضًا.. السكين..
╬ ╬ ╬
لن أكتب حرفًا واحدًا. لا..
╬ ╬ ╬
يارب. شُلَّ يدى.. خذنى إليك. ارحمنى.
╬ ╬ ╬
سأمزقُ الرقوق، سأغسلها بالماء. وسوف..
- اكتبْ يا هيبا، اكتبْ باسم الحقِّ المختزن فيك.
- يا عزازيل، لا أقدر.
- اكتبْ ولا تجبُن، فالذى رأيته بعينك لن يكتبه أحدٌ غيرك، ولن يعرفه أحدٌ لو أخفيته.
- حكيته لنسطور فى أورشليم، قبل سنين.
- ياهيبا، حكيتَ يومها بعضا منه، فاكتبه اليوم كاملاً، اكتبه الآن كله.
╬ ╬ ╬
آه. لما التقط بطرسُ السكين الطويلة الصدئة، رآه سائقُ عربة هيباتيا، فقفز كالجرذان وجرى متواريا بين جدران البيوت. كان بإمكان السائق أن يُسرع بحصانيه فى الشارع الكبير، وما كان لأحدٍ أن يلحق بالعربة. لكنه هرب، ولم يحاول أحدهم أن يلحق به! ظل الحصانان يسيران مُرتبكين، حتى أوقفهما بطرس بذراعه الملوِّحة بالسكين. أطَلَّت هيباتيا برأسها الملكى من شُبَّاك العربة، كانت عيناها فزعةً مما تراه حولها. انعقد حاجباها، وكادت تقول شيئاً، لولا أن بطرس زعق فيها: جئناك يا عاهرة، يا عدوَّة الرَّبِّ .
امتدتْ نحوها يدُهُ الناهشةُ وأيدٍ أخرى، ناهشةٌ أيضًا، حتى صارت كأنها ترتقى نحو السحاب فوق أذرعهم المشرعة. وبدأ الرعبُ فى وضح النهار. الأيادى الممدودة كالنصال، منها ما فتح باب العربة، ومنها ما شدَّ ذيل الثوب الحريرى، ومنها ما جذب هيباتيا من ذراعها فألقاها على الأرض. انفلت شعرُها الطويل الذى كان ملفوفاً كالتاج فوق رأسها، فأنشب فيه بطرس أصابعه، ولوى الخصلات حول معصمه، فصرختْ، فصاح: باسم الرَّبِّ، سوف نطهِّر أرض الرَّبِّ.
سحبها بطرسُ من شعرها إلى وسط الشارع، وحوله أتباعه من جُند الربِّ يهلِّلون. حاولت هيباتيا أن تقوم، فرفسها أحدهم فى جنبها، فتكوَّمت، ولم تقو على الصراخ. أعادها بطرس إلى تمدُّدها على الأرض، بجذبةٍ قويةٍ من يده الممسكة بشعرها الطويل. الجذبة القوية انتزعت خصلات من شعرها، فرماها، نفضها من يده، ودَسَّ السكين فى الزُّنَّار الملفوف حول وسطه، وأمسك شعرها بكلتا قبضتيه، وسحبها خلفه. ومن خلفه أخذ جُنْدُ الرَّبِّ يهتفون هتافه، ويهلِّلون له وهو يجرُّ ذبيحته.
كنتُ لحظتها واقفًا على رصيف الشارع، مثل مسمارٍ صدئ. لما وصلوا قبالتى، نظر بطرس ناحيتى بوجه ضبعٍ ضخم، وتهلل وهو يقول: أيها الراهب المبارك، اليومَ نطهر أرض الرَّبِّ. وبينما هى تتأرجح من ورائه على الأرض، تقلَّبت هيباتيا، استدار وجهها نحو موضعى. نظرت إلىَّ بعينٍ مصعوقة، ووجهٍ تكاد الدماءُ منه تنفجر. حدقت فىَّ لحظتها، فأدركتُ أنها عرفتنى، مع أننى كنتُ فى الزِّىِّ الكنسى! مدَّت ذراعيها ناحيتى، وصاحتْ مستصرخةً بى: يا أخى. تقدمتُ إلى منتصف الشارع خطوتين، حتى كادت أصابعى تلمس أطراف أصابعها الممدودة نحوى. كان بطرس القارئ يلهثُ منتشياً، وهو يمضى ناحية البحر ساحبًا غنيمته. وكان البقيةُ يتجمَّعون حول فريستهم، مثلما تجتمع الذئاب حول غزالٍ رضيع. لما أوشكتْ أصابع هيباتيا أن تعلق بيدى الممدودة إليها، امتدت يدٌ نهشت كُمَّ ثوبها، فتطوَّحت كَفُّها بعيداً عنى، وتمزَّق الثوبُ فى اليد الناهشة، فرفعه الناهشُ ولَوَّح به، وهو يزعق بعبارة بطرس: باسم الرَّبِّ، سوف نطهِّر. العبارة التى صارت يومها أنشودة للمجد الرخيص. من بعيدٍ، أقبلت امرأةٌ حاسرةُ الرأس، كانت تصرخ وهى تُقبل نحونا مسرعةً فزعةً ، قائلةً:
- يا أختاه. ياجنود الرومان. أغثنا يا سيرابيس!
المرأة المسرعة نحونا كان ثوبها وشعرها يرفَّان وراءها، وكنا قد اقتربنا من ناحية البحر. أقبلت المرأةُ تجرى نحو الجمع، حتى ارتمت فوق هيباتيا، ظانةً أنها بذلك سوف تحميها. فكان ما كان متوقَّعًا. اندستْ فيها الأذرع، فرفعتها عن هيباتيا، وألقتها بقوة إلى جانب الطريق. اصطدم رأسها بالرصيف، وانسحج وجهها، فتلطَّخ بالدم والتراب. حاولت المرأةُ أن تقوم، فضربها أحدهم على رأسها بخشبةٍ عتيةٍ، بأطرافها مسامير، فترنَّحت المرأةُ وسقطت من فورها على ظهرها، أمامى، والدم يتفجَّرُ من أنفها وفمها، ويلِّطخ ثوبها. عند سقوطها أمامى، صرختُ من هول المفاجأة، فقد عرفتها. هى لم تعرفنى، فقد كانت تنتفضُ وهى تلفظ آخر أنفاسها . وهكذا ماتت أوكتافيا، يوم الهول، تحت أقدامى، من دون أن ترانى.
رجعتُ خطواتٍ حتى التصق ظهرى بجدار بيتٍ قديم، لم أستطع انتزاع عينى عن جثة أوكتافيا التى أهاجتْ دماؤها الصخبَ، فاشتدت بجند الربِّ تلك الحمى التى تتملَّك الذئاب حين تُوقع صيدًا. صارت عيونهم الجاحظة مثل عيون المسعورين، وهاجت بواطنهم طلباً لمزيدٍ من الدم والافتراس. تجمعوا فوق هيباتيا، حين وقف بطرس ليلتقط أنفاسه. امتدت إلى يدها يدٌ مازعةٌ، ثم امتدت أيادٍ أخرى إلى صدر ردائها الحريرى الذى تهرَّأ، واتَّسخ بالدماء والتراب. أمسكوا بإطار الثوب المطرَّز وشَدُّوا فلم ينخلع، وكاد بطرس يقع فوق هيباتيا من شِدَّةِ الشَّدَّة المباغتة، لكنه سرعان ما عاد واستعاد توازنه، ومضى يجرُّ ذبيحته، ومن ورائه انحنى أتباعه محاولين اقتناص رداء هيباتيا. هيباتيا. أستاذة الزمان. النقية. القديسة. الربة التى عانت آلام الشهيد، وفاقت بعذابها كل عذاب.
على ناصية الطريق الممتد بحذاء البحر، صاحت عجوزٌ شمطاء وهى تلوِّح بصليب: اسْحِلوا العاهرة. وكأن العجوز نطقت بأمرٍ إلهى! توقف بطرس فجأة، وتوقف أتباعه لحظةً، ثم تصايحوا بصرخاتٍ مجلجلة. تركتُ جثة أوكتافيا ورائى، ولحقتُ بهم مبهوتًا، آملاً أن تفلت هيباتيا من أيديهم، أو يأتى جنودُ الحاكم فيخلِّصوها منهم، أو تقع معجزة من السماء، أو... كنتُ غير بعيدٍ عنهم وغير قريب، فرأيتُ نتيجة ما أوحت به المرأة الشمطاء. رأيتُ... انهالتْ الأيدى على ثوب هيباتيا فمزَّعته. الرداءُ الحريرى تنازعوه حتى انتزعوه عن جسمها، ومن بعده انتزعوا ما تحته من ملابس كانت تحيط بجسمها بإحكام. كانوا يلتذُّون بنهش القطع الداخلية ويصرخون، وكانت العجوزُ تصرخ فيهم كالمهووس: اسحلوها! وكانت هيباتيا تصرخ: يا أهل الإسكندرية! وكان البعيدون عن الوصول إلى جسمها، يصرخون: العاهرة، الساحرة ! وحدى، أنا، كنتُ صامتًا.
صارت هيباتيا عاريةً تمامًا، ومتكوِّمةً حول عريها تمامًا، ويائسةً من الخلاص تمامًا، ومهانةً تمامًا. لا أعرف من أين أتوا بالحبل الخشن الذى لفوُّه حول معصمها، وأرخوه لمترين أو ثلاثة، ثم راحوا يجرُّونها به وهى معلَّقةٌ من معصمها. وهكذا عرفتُ يومها معنى كلمة السحل التى أوحت به المرأةُ إلى بطرس القارئ وأتباعه.
شوارعُ الإسكندرية تفترشها بلاطاتٌ حجرية متجاورة، تحمى الطرقات أيام الشتاء من توحُّل الأرض بسبب المطر. البلاطات متجاورة لكنها غير متلاحمة، وحوافها حادة بفعل طبيعتها الصلبة، فإذا جُرَّ عليها أىُّ شئ مزَّقته، وإن كان ذا قشرٍ قشَّرته، وإن كان إنساناً كشطته. وهكذا سحلوا هيباتيا المعلَّقة بحبلهم الخشن، الممددة على الأرض، حتى تسحَّج جلدها وتقرَّح لحمها.
وسط الصخور المتناثرة عند حافة الميناء الشرقى، خلف كنيسة قيصرون التى كانت فى السابق معبدا، ثم صارت بيتاً للرب يقرأ فيه بطرس الإنجيل كل يوم! كانت هناك كومةٌ من أصداف البحر. لم أر أول مَنْ التقط منها واحدةً، وجاء بها نحو هيباتيا، فالذين رأيتهم كانوا كثيرين. كلهم أمسكوا الصدف، وانهالوا على فريستهم. قشَّروا بالأصداف جلدها عن لحمها. علا صراخُها حتى تردَّدت أصداؤه فى سماء العاصمة التعيسة، عاصمة الله العظمى، عاصمة الملح والقسوة.
الذئابُ انتزعوا الحبل من يد بطرس وهم يتصايحون ، وجَرُّوا هيباتيا بعد ما صارت قطعةً، بل قطعًا، من اللحم الأحمر المتهرِّئ. عند بوابة المعبد المهجور الذى بطرف الحىِّ الملكى البرخيون ألقوها فوق كومةٍ كبيرة من قطع الخشب، وبعدما صارت جثةً هامدة... ثم... أشعلوا النار. علا اللهبُ، وتتطاير الشرر. وسكتت صرخاتُ هيباتيا، بعدما بلغ نحيبها من فرط الألم، عنانَ السماء. عنانَ السماء، حيث كان الله والملائكة والشيطان يشاهدون ما يجرى ولايفعلون شيئًًا.
هيبا، ما هذا الذى تكتبه ؟
اسكتْ يا عزازيل، اسكتْ يا ملعون" (ص161- 171).
وكان لمقتل هيباتيا فى كتب التاريخ والأدب صدى صاخب عنيف بسبب من الوحشية التى تم بها، وبخاصة أن القتلة كانوا من النصارى، الذين يرفعون شعارات المحبة والتسامح وإدارة الخد الأيسر لمن لطمك على خدك الأيمن... وممن يشار إليهم فى هذا السياق سقراط المدرسى (Socrates Scholasticus)، وهو أول من وصلت كتابته عن مأساتها إلينا، وداماسيوس وسويداس، وإدوارد جيبون المؤرخ البريطانى الشهير (الذى نطق الدكتور السيسى والقس عبد المسيح بسيط اسمه فى حلقة "العاشرة مساءً" المشار إليها بتعطيش الجيم، والصواب جعل هذه الجيم قاهرية جافة)، وبروشيه ولاكروز وباسْناج الفرنسيون، وكونت دى ليل وجيرار دى نوفال، وفولتير، الذى كتب مادة كاملة فى "قاموسه الفلسفى" باسمها، وتشارلز كنجزلى، الكاتب البريطانى الذى كتب رواية عنها، وول ديورانت، وماريو لوزى (Mario Luzi)، كاتب المسرح الإيطالى، ورين جروف (Rinne Groff)، الكاتبة الأمريكية التى استوحت من حياتها وشخصيتها عملا مسرحيا عصريا، فضلا عن الرسامين الذين صوروها فى أشكال ومناسبات مختلفة، ومنها تلك الصورة التى نراها لها فى الكتب والصحف والمجلات ودوائر المعارف وما إلى ذلك. وهناك أعمال قصصية كُتِبَتْ للصعار خِصِّيصًا سُمِّيَتْ شخصياتها الأولى: "هيباتيا". بل لقد أُطْلِق اسمها على بعض المواضع المشهورة فى العالم، ومنها موضعٌ فوق سطح القمر. كما قرأت مؤخرا فى عدد السادس من أكتوبر 2008م من صحيفة "المصريون" الضوئية، تحت عنوان "مسيحيو مصر ذبحوها ومثلوا بجثتها"، أن شركة اسبانية للإنتاج السينمائى تستعد حاليا لإنتاج فيلم عن العالمة هيباتيا، وأنه قد تقرر أن يقوم ببطولة الفيلم ممثل إسرائيلى هو أشرف برهوم، على أن تشاركه البطولة الممثلة البريطانية راشيل ويس. وما ذلك إلا قليل من كثير، علاوة على أنه لا يشمل شيئا من الدراسات والكتب التى تتناول فكرها وفلسفتها وإنجازاتها العلمية، بل يقتصر على الإبداعات الأدبية والفنية فقط. وها هو ذا المؤلف المصرى، فى جانب من عمله، يكتب بوحى من ميتتها الشنيعة ويدين المجرمين القتلة المتوحشين، وكذلك الذين حرضوا على مقتلها، متظاهرين بأن ذلك إنما يقربهم من رب السماء ويرضيه عنهم وعن فعلتهم.
وهؤلاء نحن نسوق ما جاء فى كتاب "Hypatia of Alexandria"، ولعله أقدم مرجع أشار إلى الحادثة الوحشية التى وقعت لهيباتيا، وهو متاح فى موقع "ALEXANDRIA on the Web": "Such was Hypatia, as articulate and eloquent in speaking as she was prudent and civil in her deeds. The whole city rightly loved her and worshipped her in a remarkable way, but the rulers of the city from the first envied her, something that often happened at Athens too. For even if philosophy itself had perished, nevertheless, its name still seems magnificent and venerable to the men who exercise leadership in the state. Thus it happened one day that Cyril, bishop of the opposition sect [i.e. Christianity] was passing by Hypatia's house, and he saw a great crowd of people and horses in front of her door. Some were arriving, some departing, and others standing around. When he asked why there was a crowd there and what all the fuss was about, he was told by her followers that it was the house of Hypatia the philosopher and she was about to greet them. When Cyril learned this he was so struck with envy that he immediately began plotting her murder and the most heinous form of murder at that. For when Hypatia emerged from her house, in her accustomed manner, a throng of merciless and ferocious men who feared neither divine punishment nor human revenge attacked and cut her down, thus committing an outrageous and disgraceful deed against their fatherland. The Emperor was angry, and he would have avenged her had not Aedesius been bribed. Thus the Emperor remitted the punishment onto his own head and family for his descendant paid the price. The memory of these events is still vivid among the Alexandrians".
ثم نثنى بما خطه قلم سقراط المدرسى عن الفيلسوفة الجميلة فى كتابه: "Ecclesiastical History": "THERE WAS a woman at Alexandria named Hypatia, daughter of the philosopher Theon, who made such attainments in literature and science, as to far surpass all the philosophers of her own time. Having succeeded to the school of Plato and Plotinus, she explained the principles of philosophy to her auditors, many of whom came from a distance to receive her instructions. On account of the self-possession and ease of manner, which she had acquired in consequence of the cultivation of her mind, she not unfrequently appeared in public in presence of the magistrates. Neither did she feel abashed in going to an assembly of men. For all men on account of her extraordinary dignity and virtue admired her the more. Yet even she fell victim to the political jealousy which at that time prevailed. For as she had frequent interviews with Orestes, it was calumniously reported among the Christian populace, that it was she who prevented Orestes from being reconciled to the bishop. Some of them, therefore, hurried away by a fierce and bigoted zeal, whose ringleader was a reader named Peter, waylaid her returning home, and dragging her from her carriage, they took her to the church called Caesareum, where they completely stripped her, and then murdered her with tiles. After tearing her body in pieces, they took her mangled limbs to a place called Cinaron, and there burnt them. This affair brought not the least opprobrium, not only upon Cyril, but also upon the whole Alexandrian church. And surely nothing can be farther from the spirit of Christianity than the allowance of massacres, fights, and transactions of that sort. This happened in the month of March during Lent, in the fourth year of Cyril's episcopate, under the tenth consulate of Honorius, and the sixth of Theodosius".
ثم ها هو ذا ما كتبه فولتير، الذى اتبع أسلوب التمثيل والتقريب، فتحدث عن أسقف باريس ومدام داسييه جميلة باريس والرهبان الذين ينظمون التراتيل السطحية التافهة منتظرين أن يقال إنها تفوق الإلياذة، وهو فى الواقع إنما يقصد إلى الحديث عن كيرلس ورهبانه المتعصبين وهيباتيا فيلسوفة الإسكندرية. ثم انتقل إلى الحديث المباشر الصريح عما وقع فى القرن الرابع بالإسكندرية على يد الرهبان والغوغاء الفاقدى العقل والقلب والضمير بتحريض من كيرلس أسقف الإسكندرية آنذاك، الذى وصفه الفيلسوف الفرنسى بأنه فى الواقع لم يكن إلا رجلا حزبيا ترك نفسه فريسة فى يد التعصب تصنع به ما تشاء، مؤكدا أنه كان أحرى به أن يستغفر الله لو نما إلى علمه أن أحدا قام بتعرية امرأة جميلة فى الشارع لا يبغى من وراء ذلك إلى قتلها بل لمجرد التعرية ليس إلا. يريد أن يقول: فما بالنا إذا تبع التعريةَ قتلُ تلك السيدة بسحلها وسلخها كأنها ذبيحة، ثم تقطيع جسدها إِرْبًا إِرْبًا، ثم حرقه على الشاطئ بعد ذلك فى نشوة بهيمية لا تليق بالبشر، فضلا عن أن يكون أولئك البشر أتباع دين يقدمونه للناس بوصفه دين التسامح والمرحمة، لا لشىء إلا لأنهاكانت تتناول بالدرس هوميروس وأفلاطون؟:
"Je suppose que Mme Dacier eût été la plus belle femme de Paris, et que, dans la querelle des anciens et des modernes, les carmes eussent prétendu que le poème de la Magdeleine, composé par un carme, était infiniment supérieur à Homère, et que c’était une impiété atroce de préférer l’Iliade à des vers d’un moine; je suppose que l’archevêque de Paris eût pris le parti des carmes contre le gouverneur de la ville, partisan de la belle Mme Dacier, et qu’il eût excité les carmes à massacrer cette belle dame dans l’église de Notre-Dame, et à la traîner toute nue et toute sanglante dans la place Maubert; il n’y a personne qui n’eût dit que l’archevêque de Paris aurait fait une fort mauvaise action, dont il aurait dû faire pénitence.
Voilà précisément l’histoire d’Hypatie. Elle enseignait Homère et Platon dans Alexandrie, du temps de Théodose II. Saint Cyrille déchaîna contre elle la populace chrétienne: c’est ainsi que nous le racontent Damascius et Suidas: c’est ce que prouvent évidemment les plus savants hommes du siècle, tels que Brucher, La Croze, Basnage, etc.; c’est ce qui est exposé très judicieusement dans le grand Dictionnaire encyclopédique, à l’article Éclectisme.
Un homme, dont les intentions sont sans doute très bonnes, a fait imprimer deux volumes contre cet article de l’Encyclopédie.
Encore une fois, mes amis, deux tomes contre deux pages, c’est trop. Je vous l’ai dit cent fois, vous multipliez trop les êtres sans nécessité. Deux lignes contre deux tomes, voilà ce qu’il faut. N’écrivez pas même ces deux lignes.
Je me contente de remarquer que saint Cyrille était homme, et homme de parti; qu’il a pu se laisser trop emporter à son zèle; que quand on met les belles dames toutes nues, ce n’est pas pour les massacrer; que saint Cyrille a sans doute demandé pardon à Dieu de cette action abominable, et que je prie le père des miséricordes d’avoir pitié de son âme. Celui qui a écrit les deux tomes contre l’Éclectisme me fait aussi beaucoup de pitié."
أما كنجزلى فقد صور الأمر فى روايته على النحو التالى:
"A dark wave of men rushed from the ambuscade surged up round the car .... swept forward .... she had disappeared! and as Philammon followed breathless, the horses galloped past him madly homeward with the empty carriage.
Whither were they dragging her? To the Caesareum, the Church of God Himself? Impossible! Why thither of all places of the earth? Why did the mob, increasing momentarily by hundreds,