26‏/12‏/2008

حرامي العلقة وحرامي الغسيل

استكمالاً لما كتبناه في مقال سابق عن القمص المشلوح زكريا بطرس , ووضحنا كيف يعلن استعداده لمواجهة علماء المسلمين , ويضع شروطاً في المتناظر المسلم منها أن يكون شيخا معروفا وعالما كبيرا ويجب أن يكون دكتوراه من الأزهر إن كان مصرياً أو من علماء السعودية الكبار على الرغم من ان جناب القمص ليسانس اداب قسم تاريخ .وبمجرد موافقة شيوخ الإسلام على مناظرته يتهرب بالصورة التي وضحناها سابقاً .ومع إساءاته المتكررة للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم بالباطل وهو يعلم أنها باطلة ومحض كذب وافتراء بدليل تهربه ورعبه من المواجهات التي تفضحه وتعريه .وقف ذات يوم على شاشة القناة التنصيرية مشبوهة التمويل وهو يقرأ المزمور 139 من العهد القديم محاولاً إقناع مشاهديه المساكين من النصارى أن الكتاب المقدس تكلم عن مراحل تكون الجنين قبل القرآن الكريم وحينما وصل إلى العدد السادس عشر قال :( رأتني عيناك علقة )ثم أكمل باقي العدد وقال انظروا كيف قال الكتاب المقدس كلمة علقة قبل القرآن الكريم ؟؟ الملفت للإنتباه أن النص لا يوجد فيه كلمة علقة ولا توجد كلمة علقة في كل الكتاب المقدس بعهديه ولا توجد هذه الكلمة في كل التراجم العربية التسعة للكتاب المقدس ولا توجد الكلمة في أي لغة أجنبية اخرى ولكن جناب القمص له رأي آخر .كانت فضيحة بجلاجل لبطرس حتى اطلق عليه لقب حرامي العلقة وانتشر هذا اللقب في المواقع والمنتديات الإسلامية التي وضحت كذبه وتدليسه . وتستطيع التأكد بنفسك عزيزي القارئ بمجرد كتابة حرامي العلقة في أي محرك بحث وانظر النتائج .الأمر لم ينته عند هذا الحد سأله سائل وقال له يا جناب القمص كيف تنسب للكتاب المقدس كلمة من عندك ليست موجودة ألا يعتبر هذا تحريفاً في الكتاب المقدس هو ناقص ؟؟فرد عليه بطرس قائلاً لاء الكلمة موجودة فعلاً في كتاب للترجمة السبعينية وهو موجود الآن في مكتبتي وهحاول ارفعه سكانر على النت عشان كلكم تطلعوا عليه . طبعاً ذهبت أم عمرو بالحمار فلا رجعت ولا رجع الحمار أو ربما بطرس لازال يبحث عن سكانر حتى الآن .العجيب أنه بالبحث عن الترجمة السبعينية وجدنا أن الترجمة السبعينة التي قال عنها بطرس لا يوجد فيها أصلا المزمور 139 !!!!!ما كاد يفيق زكريا بطرس من هذه الفضيحة حتى تعرض لفضيحة أخرى أكثر عنفاً .أعلنوا في قناتهم التنصيرية مشبوهة التمويل عن استضافتهم لشيخ كبير من الخليج متنصر وأخت فاضلة عالمة كبيرة متنصرة أيضاً .يجب أن يجلس كل أفراد الأسرة أمام شاشة التلفاز حتى يحتفلوا جميعاً بعبور شيخ الإسلام العالم العلامة الفهم الفهامة فضيلة الشيخ جواد من ظلمات الإسلام إلى نور الخلاص .وبالفعل بدأت الحلقة التي انتظرها الناس و ظهر شيخ يبدوا عليه الوقار والإحترام يرتدى جلباباً وعقالاً خليجياً وذو لحية تشعر حين تراه أنه فعلاً شيخ كبير كانت تهتز أركان المساجد من خطبه الرنانة وطبعاً كان مرتدياً لنظارة شمسية سوداء حتى لا يتعرف عليه أحد من المسلمين الإرهابين أعداء النجاح فيسفكوا دمه الذكية ويطبقوا عليه حد الردة .وتكلم الشيخ الخليجي بصوت قاموا بتضخيمه حتى لا يعرفه أحد من صوته وأخذ يتحدث ويتكلم ويحكي اختباره ثم بعدها كانت المفاجأة يخطئ مهندس صوت الاستوديو أو تأخذه غفوة من نوم فينام أو ربما كان هناك خلاف بينه وبين بطرس أو بينه وبين القناة فأراد الانتقام لا أعلم ولكن حدث أن ظهر الصوت الطبيعي للشيخ العلامة دون التضخيم وكأنه صوت مدرس اللاهوت وحيدالذي يظهر في برامج في نفس القناة ويتحدث ويشير بيديه بحركات ملفتة للإنتباه وبجواره لاب توب مميز ويظهر الشيخ العابر من الظلمة بنفس اللاب توب وبنفس حركات اليد وبنفس الصوت بعد أن فضحهم الله وعطل أجهزة الصوت لثوان معدودة !!!!ماهذا الكذب والتدليس يا زكريا بطرس هل هو وحيد ؟؟قال نعم هو وحيد .طيب لماذا يرتدى ثوباً خليجياً ويدعي أنه متنصر مع أنه نصراني ابن نصراني ومدرس للاهوت كما يدعي أو يطلقون عليه مع أنه في اعتقادي الشخصي لا مدرس لاهوت ولا كتكوت لأني ماوجدته مرةً واحدةً يتحدث عن اللاهوت ولا عن الكتاب المقدس بل يتحدث في الإسلاميات فقط ويطلق تدليسه وكذبه على الإسلام ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم مثل سيده بطرس .ماشاء الله مدرسو اللاهوت أصبحوا الآن علماء في الإسلاميات ولا يشق لهم غبار .المهم أن بطرس رد قائلاً ( وماله لما يلبس لبس خليجي هو اللبس ده حكر على المسلمين بس ولا حكر على أهل الخليج بس من حق أي حد يلبس أي حاجه براحته )طبعا يا جماعة من حق مدرس اللاهوت يلبس جلباب وعقال ويركب لحية ويلبس نضارة ويضخموا صوته ويغير اسمه من وحيد لجواد ويقول انه متنصر وعابر من الظلمة للنور عادي يا جماعة انتوا مالكم هو حر .وكانت الفتاة الأخرى التي ترتدي حجاباً كاذبة هي أيضاً واستأجروها لكي تمثل دور المتنصرة وبالفعل أتقنت الدور ولكن ربك يمهل ولا يهمل وكانت فضيحة بجلاجل .هل رأيتم يا سادة كيف يدعون لدينهم من خلال الكذب والخداع والتمثيل والتضليلأنا أنصح منتجي الدراما المصرية بالاستعانة بزكريا بطرس فهو كاتب سيناريو ماهر وأنصحهم أيضاً بالاستعانة بمدرس اللاهوت وحيد كممثل حتى ولو في دور حرامي غسيل بشاربه المميز .بعد هذه الفضيحة تذكرت قول بولس في رسالته لأهل روميةرو 3:7 فانه ان كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده فلماذا أدان انا بعد كخاطئ.وبعدها كانت المفاجأة الكبرى والفضيحة المدوية السكرتيرة الشخصية لزكريا بطرس واونر غرفته الاستاذة رفقة أو آمون رع كما تطلق على نفسها تمارس الجنس عبر الكاميرا على الانترنت مع أحد مساعديه أيضاً وهو شخص مصري مقيم في لندن اسمه صموئيل ملاك وتنتشر الأفلام الجنسية على الانترنت وعلى اليوتيوب لرفقة وصموئيل وكانت فضيحة مدوية توارى بعدها زكريا بطرس عن الأنظار ولم يعلق عليها حتى الآن ده عرض ولايا يا جماعة وربنا امر بالستر .والواجب يحتم على زكريا بطرس أن لا يتحدث عن سكرتيرته ولا يعلق على فضيحتها الجنسية هذه أمور شخصية وكل إنسان حر في نفسه أنها الحرية يا أصحاب الفضيلة وسلم لي على المحبة .

هناك 52 تعليقًا:

Soldiers Of Allah يقول...

جزاك الله خيرا أستاذنا الحبيب خالد المصرى - رائع -

بارك الله فى جهودكم

خالد المصري يقول...

جياكم الله اخي الحبيب جند الله اللهم امين واياكم

غير معرف يقول...

(((((((الجنين ونشأة الإنسان بين العلم والقرآن )))))))))))

( د . شريف كف الغزال - بريطانيا )
4 حزيران 2002
مقدمة تاريخية:
منذ أن لخص أرسطو النظريات السائدة في عصره والمتعلقة بتخلق الجنين، استمر الجدل بين أنصار نظرية الجنين الكامل القزم الموجود في ماء الرجل وبين أنصار نظرية الجنين الكامل القزم الذي يتخلق من انعقاد دم الحيض لدى المرأة . لقد تصور معظمهم أن الإنسان مختزل في الحبة المنوية فرسم له العلماء صورة وتخيلوا أنه يوجد كاملا في النطفة المنوية غير أنه ينمو وكبر في الرحم كالشجرة الصغيرة ، كما اعتقد ليوناردو دافنشي Leonardo da Vinci في القرن الخامس عشر وكذلك هارتسوكر Hartsoeker في القرن السابع عشر ، ولم يتنبّه أحد من الفريقين إلى أن كلاً من حوين الرجل وبويضة المرأة يساهمان في تكوين الجنين، وهو ما قال به العالم الإيطالي "سبالانزاني" Spallanzaniسنة 1775م . وفي عام 1783 تمكن"فان بندن" Van Beneden من إثبات هذه المقولة وهكذا تخلت البشرية عن فكرة الجنين القزم. كما أثبت "بوفري" Boveri بين عامي 1888 و 1909 بأن الكروموسومات تنقسم وتحمل خصائص وراثية مختلفة، واستطاع "مورجان" Morgan عام 1912 أن يحدد دور الجينات في الوراثة وأنها موجودة في مناطق خاصة من الكروموسومات.
وهكذا يتجلى لنا أن الإنسانية لم تعرف أن الجنين يتكون من اختلاط نطفة الذكر وبويضة الأنثى إلا في القرن الثامن عشر، ولم يتأكد لها ذلك إلا في بداية القرن العشرين.
بينما نجد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة قد أكدا بصورة علمية دقيقة أن الإنسان إنما خُلق من نطفة مختلطة سماها "النطفة الأمشاج" فقال تعالى في سورة الإنسان ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) (الإنسان:2). وقد أجمع أهل التفسير على أن الأمشاج هي الأخلاط، وهو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة. والحديث الشريف يؤكد هذا عندما أخرج الإمام أحمد في مسنده أن يهودياً مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه فقالت له قريش: يا يهودي، إن هذا يزعم أنه نبي فقال: لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي، فقال: يا محمد، مِمَّ يُخلق الإنسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا يهودي، من كلٍّ يخلق: من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة، فقال اليهودي: هكذا كان يقول مَن قبلك" (أي من الأنبياء).
وفي السطور القادمة سنتحدث عن الأطوار الجنينية كما ذكرها البيان القرآني ونلقي ضوءاً على الحقائق العلمية الثابتة في كل طور من الاطوار :
النطفة : Sperm
الحقائق العلمية: تتشكل النطاف في الخصية والتي تتكون بدورها كما أثبت علم الأجنة من خلايا تقع أسفل الكليتين في الظهر ثم تنزل إلى أسفل البطن في الأسابيع الأخيرة من الحمل . ومني الرجل يحتوي بشكل رئيسي على المكونات التالية : الحيوانات المنوية (النطاف Sperms) التي يجب أن تكون متدفقة ومتحركة حتى يحدث الإخصاب، ومادة البروستاغلاندينProstaglandin التي تسبب تقلصات في الرحم مما يساعد على نقل الحيوانات المنوية إلى موقع الإخصاب. ومع أن مئات الملايين (500-600 مليون) من النطاف تدخل عبر المهبل إلى عنق الرحم غير أن نطفة واحدة هي التي تلقح البويضة ، قاطعة مسافة طويلة جداً لتصل إلى مكان الإخصاب في قناة فالوب الرحمية Uterine Tube التي تصل المبيض بالرحم ، تلك المسافة المحفوفة بكثير من العوائق تعادل ما يمكن تشبيهه بالمسافة التي يقطعها الإنسان ليصل إلى القمر ! ويحدث عقب الإلقاح مباشرة تغير سريع في غشاء البويضة مما يمنع دخول بقية الحيوانات المنوية .إن النطفة تحتوي على 23 كروموسوم (صبغي) ، منها كروموسوم واحد لتحديد الجنس وقد يكون (Y ) أو (X) أما البويضة فالكروموسوم الجنسي فيها هو دائماً (X)، فإن التحمت نطفة (Y) مع البويضة (X) فالبويضة الملقحةZygote ستكون ذكراً (XY)، أما إذا التحمت نطفة (X) مع البويضة (X) فالجنين القادم سيكون أنثى (XX)، فالذي سيحدد الجنس إذاً هو النطفة وليس البويضة . بعد حوالي 5 ساعات على تكون البويضة الملقحة وهي الخلية الإنسانية الأولية الحاوية على 46 كروموسوم تتقدر الصفات الوراثية التي ستسود في المخلوق الجديد والصفات التي ستتنحى فلا تظهر عليه بل يمكنها أن تظهر في بعض أولاده أو أحفاده (مرحلة البرمجة الجنينية) ، بعد ذلك تنقسم البويضة الملقحة انقسامات سريعة دون تغير في حجمها متحركة من قناة فالوب (الواصلة بين المبيض والرحم) باتجاه الرحم حيث تنغرس فيه كما تنغرس البذرة في التربة .
والرحم هو مكان تطور ونمو الجنين قبل أن يخرج طفلاً كامل الخلقة وسويّ التكوين. ويتميزالرحم بأنه مكان آمن للقيام بهذه الوظيفة وذلك للأسباب التالية:
1- موضع الرحم في حوض المرأة العظمي ، وهو محمي أيضاً بأربطة وصفاقات تمسك الرحم من جوانبه وتسمح له أيضاً بالحركة والنمو حتى أن حجمه يتضاعف مئات المرات في نهاية الحمل .
2- عضلات الحوض والعجان تحفظ الرحم في مكانه.
3- ويساهم في استقرار الرحم إفراز هرمون الحمل (البروجسترون) الذي يجعل انقباضات الرحم بطيئة .
4- كما أن الجنين داخل الرحم محاط بأغشية مختلفة تنتج سائلاً أمنيوسياً يسبح فيه الجنين ويمنع عنه تأثير الرضوض الخارجية .
تستمر مرحلة الإلقاح ووصول البويضة الملقحة إلى الرحم حوالي 6 أيام ويستمر انغراسها ونموها في جدار الرحم حتي اليوم 15 حيث تبدأ مرحلة العلقة.

تأملات قرآنية وتعليقات:إن "النطفة" لغوياً هي القليل من الماء أو قطرة الماء ، وهذا يطابق ماء الرجل الذي يحوي الحيوانات المنوية كجزء منه . والحيوان المنوي ينسل من الماء المهين (المني) وشكل الحيوان المنوي (النطفة) كالسمكة الطويلة الذيل (وهذا أحد معاني لفظة سلالة) . يقول تعالى ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ ) (السجدة :7-8) . ويقول أيضاً مبيناً دور النطفة في الخلق ( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِماَ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ) (الطارق 5-6) ، ويقول: ( خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ) (النحل : 4). ويؤكد البيان الإلهي أن صفات الإنسان تتقرر وتتقدر وهو نطفة ولذلك قال تعالى ( قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ) ( عبس17-19) .
والنطفة الأمشاج في قوله تعالى (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ) (الإنسان:2) تعبر عن هذا اللإعجاز ، فلغوياً هي نطفة (صغيرة كالقطرة) مفردة ، ولكن تركيبها مؤلف من أخلاط مجتمعة (أمشاج) وهذا يطابق الملاحظة العلمية حيث أن البويضة الملقحة بالحيوان المنوي هي على شكل قطرة وهي في نفس الوقت خليط من كروموسومات نطفة الرجل وكروموسومات البويضة الأنثوية
هل تصور أحد من البشر أن نطفة الرجل حال الإمناء يتقرر مصيرها وما يخرج منها ذكرا كان أو أنثى ؟! هل يخطر هذا بالبال ؟! لكن القرآن يقول ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىِ . من نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) ) النجم 45-46 ) حال إمنائة إذا أمنى .. وقد قدر ما سيكون الجنين ذكرا أو أنثى !! من أخبر محمدا أن النطفة بأحد نوعيها (X) أو Y)) هي المسؤولة عن تحديد جنس الجنين ؟ هذه لم تعرف إلا بعد إكتشاف المايكروسكوب الإلكتروني في القرن الماضي !! حيث عرفوا أن الذكورة والأنوثة تتقرر في النطفة وليس في البويضة ، يعني كنا في أوائل القرن العشرين وكانت البشرية بأجمعها لا تعلم أن الذكورة والأنوثة مقررة في النطفة لكن القرآن الذي نزل قبل أربعة عشر قرنا يقرر هذا في غاية الوضوح! وثمة لفتة طريفة ، حيث ذكرنا سابقاً أن النطاف تتكون في الخصية والتي تتشكل بدورها كما أثبت علم الأجنة من خلايا تقع أسفل الكليتين في الظهر ثم تنزل إلى الأسفل في مراحل الحمل الأخيرة وهذا تأكيد لقوله تعالى ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) (الأعراف 172) وهذه إشارة واضحة إلى أن أصل الذرية هي منطقة الظهر حيث مكان تشكل الخصية الجنيني ، فسبحان الله أعلم العالمين.وأخيراً كما ذكرنا أن الرحم يعتبر مقراً آمناً (ومكيناً) لنمو الجنين وحمايته لأسباب كنا قد تحدثنا عنها سابقاً نجد أن القرآن الكريم يذكر ذلك ويؤكده منذ أكثر من 14 قرناً حيث يقول تعالى ( فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ . إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ . فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ) ( المرسلات :21-23) . صدق الله العظيم .
العلقة : الحقائق العلمية: يبدأ طور العلقة في اليوم 15 وينتهي في اليوم 23 أو 24 حيث يتكامل بالتدريج ليبدو الجنين على شكل الدودة العلقةالتي تعيش في الماء ، ويتعلق في جدار الرحم بحبل السرة وتتكون الدماء داخل الأوعية الدموية على شكل جزر مغلقة تجعل الدم غير متحرك في الأوعية الدموية معطية إياه مظهر الدم المتجمد .وبالرغم من أن طبيعة الجسم البشريّ هي أن يطرد أيّ جسم خارجي فإن الرحم لا يرفض العلقة المنزرعة في جداره على الرغم من أن نصف مكوناتها ومورثاتها هو من مصدر خارجي (الأب) وهذا مرده حسب بعض التفسيرات أن منطقة خلايا Syncitia بالعلقة لايوجد بها مولدات ضد Antigens .يجدر بالذكر هنا أن الشريط الأولي Primitive Streak هو أول مايخلق في الجنين في اليوم 14 أو 15 ثم تظهر فيه العقدة الأولية Primitive Node ، ومن هذا الشريط تتكون الخلايا الأم Stem cells ومصادر الأنسجة الرئيسية Mesoderm, Ectoderm, Endoderm التي سوف تشكل أعضاء وأنسجة الجسم المختلفة ، وفي نهاية الأسبوع 3 يضمر الشريط الأولي ويتوضع ما يتبقى منه في المنطقة العجزية - العصعصية Sacrococcygeal region بنهاية ذيل العمود الفقري مبقياً على بقايا للخلايا الأم في هذه المنطقة ، حتى أن بعض أورام المنطقة العصعصية والتي تسمى ( الورم متعدد الأنسجة أو الورم العجائبي Teratroma)) يمكنها أن تحوي أنسجة مختلفة (عضلات، جلد، غضروف ، عظم وأحياناً أسنان أيضاً) بخلاف الأورام التي تنشأ في مناطق أخرى والتي تكون على حساب نسيج واحد محدد .
تأملات من القرآن والسنة:تستغرق عملية التحول من نطفة إلى علقة أكثر من 10 أيام حتى تلتصق النطفة الأمشاج (البيضة الملقحة) بالمشيمة البدائية بواسطة ساق موصلة تصبح فيما بعد الحبل السري ولهذا استعمل البيان القرآني حرف العطف (ثم) في الآية الكريمة (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً) (سورة المؤمنون14) الذي يفيد التتابع مع التراخي .
والعلقة لغوياً لها معاني عدة :1- الدودة العلقة Leech التي تعيش في البرك وتمتص دماء الكائنات الأخرى.2- شيء متعلق بغيره.3ـ الدم المتخثر أو المتجمد . وهذه المعاني جميعاً منطبقة تماماً على واقع الجنين البشري بعد انغراسه في جدار الرحم فهو يبدو على شكل دودة العلق ( Leech ) وهو متعلق أيضاً بجدار الرحمً عن طريق حبل السرة ، و تنشأ بداخله الأوعية الدموية على شكل شبكة جزر مغلقة معطية إياه مظهرعلقة الدم المتجمد.
ثم يتم التحول سريعاً من علقة إلى مضغة خلال يومين (من اليوم 24 إلى اليوم 26) لهذا وصف القرآن هذا التحول السريع باستخدام حرف العطف (ف) الذي يفيد التتابع السريع للأحداث (ً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً) (سورة المؤمنون14) . إذاً حتى استعمال حروف العطف المختلفة كانت له دلالات بيانية إعجازية عكست اختلاف المراحل الجنينية .
وطور العلقة هو الطور الثاني إذاً من أطوار المراحل الجنينية وقد ذكر في القرآن في مواضع عديدة ، قال تعالى (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى . ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى) (القيامة: 37-39) وقال في سورة سميت بسورة العلق ( خلق الإنسان من علق ) (العلق 2) .
وعودة على موضوع الشريط الأولي الذي هو أول مايخلق في الجنين ومن هذا الشريط تتكون الخلايا الأم وأعضاء وأنسجة الجسم المختلفة وفي نهاية الأسبوع 3 يضمر الشريط الأولي ويتوضع ما يتبقى منه في المنطقة العصعصية بنهاية ذيل العمود الفقري مبقياً على بقايا للخلايا الأم في هذه المنطقة ، وهذا مصداق لقول الرسول (ص) كما روى عنه أبو هريرة في مسند أحمد ( كل ابن آدم يبلى ويأكله التراب إلاّ عجب الذنب ، منه خُلق وفيه يُركب) فالخلايا التي تشكل أنسجة وأعضاء الجسم تتوضع في "عجب الذنب" أي العظم العصعصي ومنها يخلق الإنسان ، صدق رسول الله !
وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال هام : لماذا تعرض الرسول (صلى الله عليه وسلم) لقضية علمية في زمن لم يكن لمخلوق علم بها ؟ ومن أين جاء بهذا العلم لو لم يكن موصولاً بالوحي ومعلماً من قبل خالق السماوات والأرض ؟
وللإجابة على ذلك نقول بأن الله تعالى يعلم بعلمه المحيط أن الإنسان سوف يصل في يوم من الأيام إلى معرفة مراحل الجنين وسوف يتعرف على دور الشريط الأولي ، فألهم خاتم أنبيائه النطق بهذه الحقيقة ليبقى فيها من الشهادات على صدق نبوته ورسالته ما يكون ملائماً لكل زمان وعصر.
المضغة: الحقائق العلمية: يتحول الجنين من طور العلقة إلى بداية طور المضغة ابتداءً من اليوم 24 إلى اليوم 26 وهي فترة وجيزة إذا ما قورنت بفترة تحول النطفة إلى علقة.يبدأ هذا الطور بظهور الكتل البدنية (Somites) في اليوم الرابع والعشرين أو الخامس والعشرين في أعلى اللوح الجنيني، ثم يتوالى ظهور هذه الكتل بالتدريج في مؤخرة الجنين. وفي اليوم الثامن والعشرين يتكون الجنين من عدة فلقات تظهر بينها آخاديد مما يجعل شكل الجنين شبيهاً بالعلكة الممضوغة ، ويدور الجنين ويتقلب في جوف الرحم خلال هذا الطور الذي ينتهي بنهاية الأسبوع السادس.ويجدر بالذكر ان مرحلة المضغة تبدأ بطور يتميز بنمو و زيادة في حجم الخلايا بأعداد كبيرة أي تكون المضغة كقطعة من اللحم لاتركيب مميز لها وبعد أيام قليلة يبدأ الطور الثاني وهو طور التشكيل (التخلق) حيث يبدأ ظهور بعض الأعضاء ، كالعينين واللسان (في الأسبوع 4) والشفتين (الأسبوع 5) ولكن لا تتضح المعالم إلاّ في نهاية الأسبوع 8 . وتظهر نتوءات الأطراف (اليدين والساقين) في هذا الطور.
تأملات من القرآن والسنة :لغوياً تعني "المضغة" المادة التي لاكتها الأسنان ومضغتها ، وهي تعطي وصفاً دقيقاً لواقع هذه المرحلة الجنينية حيث يصبح شكل الجنين مثل المادة الممضوغة التي يتغير شكلها باستمرار وحيث تظهر فلقات الكتل البدنية (Somites) في الجنين واختلافها يشبه شكل "طبع الأسنان" على اللقمة (الشكل 11)، كذلك يدور الجنين ويتقلب في جوف الرحم كتقلب القطعة الممضوغة في الفم.يأتي طور المضغة بعد طور العلقة وهذا الترتيب يطابق ما ورد في الآية الكريمة: (فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً) (المؤمنون: 14).
من صفات المضغة أنها تستطيل ويتغير شكلها عند مضغها وهذا ما يحصل تماماً للجنين في هذه المرحلة . وكما ذكرنا فللمضغة طور باكر قبل تشكل وتخلق الأعضاء وطور آخر بعد بدء تشكل الأعضاء كما قال البيان القرآني ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى.) ( الحج :5) ، إذاً هناك طورين للمضغة: المضغة غير المخلقة والمضغة المخلقة ، وينتهي هذا الطور بشقيه في الأسبوع 6 (أي بعد 40 يوم) وقد أخرج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود قال : حدثنا رسول الله صلى اللهم عليه وسلم وهو الصادق المصدوق (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) .
ولفتة أخرى أيضاً: وهي أن بعض الأعضاء تتخلق قبل غيرها، فالعينان واللسان (الأسبوع 4) تتخلق قبل الشفتين (الأسبوع 5)، والبيان القرآني يقدم العينين واللسان قبل الشفتين (ألم نجعل له عينين ولساناً وشفتين ) (سورة البلد). من قال لمحمد صلى الله عليه وسلم عن كل هذه الحقائق ؟ هل كان عنده أجهزة تشريح وقياسات ومايكروسكوبات ليخبرنا عن أوصاف جنين لا يتجاوز طوله 1 سم ؟! إنه الله الواحد القهار .
طورالعظام: الحقائق العلمية:خلال الأسبوع 6 يبدأ الهيكل العظمي الغضروفي في الإنتشار في الجسم (الشكل 12) ولكن لا ترى في الجنين ملامح الصورة الآدمية حتى بداية الأسبوع 7 (الشكل 13) حيث يأخذ شكل الجنين شكل الهيكل العظمي. ويتم الإنتقال من شكل المضغة إلى بداية شكل الهيكل العظمي في فترة زمنية وجيزة خلال نهاية الاسبوع 6 وبداية الأسبوع 7 ، ويتميز هذا الطور بظهور الهيكل العظمي الذي يعطي الجنين مظهره الآدمي.



الشكل (13): اليوم 44 الشكل (12) : اليوم 42


تأملات من القرآن والسنة:

إن مصطلح العظام الذي أطلقه القرآن الكريم على هذا الطور هو المصطلح الذي يعبر عن هذه المرحلة من حياة الجنين تعبيراً دقيقاً يشمل المظهر الخارجي، وهو أهم تغيير في البناء الداخلي وما يصاحبه من علاقات جديدة بين أجزاء الجسم واستواء في مظهر الجنين ويتميز بوضوح عن طور المضغة الذي قبله، قال تعالى: ( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون: 14). وتكَوُّن العظام هو أبرز تكوين في هذا الطور حيث يتم الانتقال من شكل المضغة الذي لا ترى فيه ملامح الصورة الآدمية إلى بداية شكل الهيكل العظمي في فترة زمنية وجيزة لا تتجاوز أيام قليلة خلال نهاية الأسبوع 6 (ولهذا استعمل حرف العطف : ف الذي يفيد التتابع السريع) ، وهذا الهيكل العظمي هو الذي يعطي الجنين مظهره الآدمي بعد أن يكسى باللحم (العضلات) وتظهر العينان والشفتان والأنف وكون الرأس قد تمايز عن الجذع والأطراف ، وهذا مصداقاً لقول الرسول (ص) : ( إذا مرّ بالنطفة اثنان وأربعون ليلة بعث إليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال : يا ربّ أذكر أم أنثى ) صحيح مسـلم . بعد أن يمر على النطفة 42 ليلة ( 6 أسابيع) يبدأ التصوير فيها لأخذ الشكل الآدمي بظهور الهيكل العظمي الغضروفي، ثم تبدأ الأعضاء التناسلية الظاهرة بالظهور فيما بعد (الأسبوع 10) .
وفي الأسبوع السابع (الشكل 13) تبدأ الصورة الآدمية في الوضوح نظراً لبداية انتشار الهيكل العظمي، فيمثل هذا الأسبوع (ما بين اليوم 40 و45) الحد الفاصل ما بين المضغة والشكل الإنساني.
طورالعضلات (الكساء باللحم) : الحقائق العلمية: يتميّزهذا الطور بانتشار العضلات ( Muscles ) حول العظام وإحاطتها بها ، وبتمام كساء العظم باللحم تبدأ الصورة الآدمية بالإعتدال فترتبط أجزاء الجسم بعلاقات أكثر تناسقاً ، وبعد تمام تكوين العضلات يمكن للجنين أن يتحرك . تبدأ مرحلة تكوين العضلات في نهاية الأسبوع 7 (الشكل 14) وتستمر طوال الأسبوع 8 (الشكل 15) وتأتي عقب طور العظام مباشرةً وخلال فترة وجيزة .
تأملات قرآنية :تبدأ مرحلة كساء العظام باللحم في نهاية الأسبوع السابع وتستمر إلى نهاية الأسبوع الثامن، وتأتي عقب طور العظام كما بين ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى ( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا) (المؤمنون: 14).يتميز هذا الطور بانتشار العضلات حول العظام وإحاطتها بها كما يحيط الكساء بلابسه. وبتمام كساء العظام بالعضلات تبدأ الصورة الآدمية بالاعتدال (الشكل 15)، فترتبط أجزاء الجسم بعلاقات أكثر تناسقاً، وبعد تمام تكوين العضلات يمكن للجنين أن يبدأ بالتحرك.
ويعتبر هذا الطور الذي ينتهي بنهاية الأسبوع الثامن نهاية مرحلة التخلق، كما اصطلح علماء الأجنة على اعتبار نهاية الأسبوع الثامن نهاية لمرحلة الجنين الحُمَيل Embryo ثم تأتي بعدها مرحلة الجنين بالخاصة Foetus التي توافق مرحلة النشأة، كما جاء في قوله تعالى: (فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون: 14)
طور النشأة :
الحقائق العلمية:
بنهاية الأسبوع 8 تبدأ مرحلة جديدة يحدث فيها عمليات هامة حيث يتسرّع معدل النمو مقارنة بالسابق وكذلك يتحوّل الجنين لخلق آخر، حيث تبدأ أحجام الرأس والجسم والأطراف في التوازن والإعتدال ما بين الأسبوع 9 و 12 . في الأسبوع 10 يبدأ ظهورالأعضاء التناسلية الخارجية ويتطور بناء الهيكل العظمي من عظام غضروفية لينة إلى عظام كلسية صلبة في الأسبوع 12 ، وتتمايزالأطراف والأصابع بنفس الأسبوع وكذلك يتحدد جنس الجنين بظهور الأعضاء التناسلية الخارجية بشكل أوضح.
و يزداد وزن الجنين بصورة ملحوظة و تتطور العضلات الإرادية وغير الإرادية كما تبدأ الحركات الإرادية في هذه المرحلة .وفي هذا الطور أيضاً تصبح الأعضاء والأجهزة مهيأة للقيام بوظائفها ويتم تهيئة الجنين للحياة خارج الرحم في الأسبوع 22 وتنتهي في الأسبوع 26 (أي بعد تمام الشهر السادس للحمل) عندما يصبح الجهاز التنفسي مؤهلاً للقيام بوظائفه ويصبح الجهاز العصبي مؤهلاً لضبط حرارة جسم الجنين. وهنا لا تنشأ أجهزة أو أعضاء جديدة بعد أن أصبحت كلها مؤهلة للعمل وبقوم الرحم بتوفير الغذاء والبيئة الملائمة لنمو الجنين حتى طور المخاض.
تأملات من البيان القرآني:يبدأ هذا الطور بعد مرحلة الكساء باللحم، أي من بداية الأسبوع التاسع، ويستغرق فترة زمنية (حوالي 3 أسابيع) يدل عليها استعمال حرف العطف (ثم) الذي يدل على فاصل زمني بين الكساء باللحم والنشأة خلقاً آخر، قال تعالى: (فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر ) (المؤمنون: 14).بعد تطور الهيكل العظمي الغضروفي وكسوته بالعضلات وتمايز الرأس والأطراف يتحول الجنين للخلق الإنساني الواضح المتميز عن غيره من المخلوقات ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون: 14).ففي خلال هذه المرحلة تتم عدة عمليات هامة في نمو الجنين تندرج بجلاء تحت الوصفين الذين جاءا في القرآن الكريم ويمكن بيانهما في ما يلي:
1- النشأة: ويتضح بجلاء في سرعة معدل النمو من الأسبوع التاسع مقارنة بما قبله من المراحل.
2- خلقاً آخر: هذا الوصف يتزامن مع الأول ويدل على أن الجنين الحُمَيل Embryo قد تحول في مرحلة النشأة إلى خلق آخر هوالجنين (بالخاصة) Foetus فتظهرالأطراف والأعضاء الخارجية وتتضح الأصابع والأعضاء التناسلية. يقول تعالى ( هوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) آل عمران 6 ). وثمة لفتة أخرى هنا حيث يقول سبحانه في سورة الزمر ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ) (الزمر6 ) مبيناً استمرار التطور الجنيني والتحول من مرحلة إلى أخرى وهذا كما بيناه سابقاً ، وكذلك أثبت علماء الأجنة أن الجنين يكون محاطاً أثناء مراحل تخلقه في الرحم بثلاث أغشية هي : 1- الغشاء الأمنيوسي (Amnion) الذي يحتوي على سائل يحيط بالجنين فيجعله في حالة سباحة مما يقيه من الرضوض التي يتلقاها الرحم وكذلك يسهل حركته لتسهيل وضعيته أثناء الولادة.
2- غشاء الكوريون (Chorion)
3- غشاء (Decidua)مع أن بعض العلماء الآخرين فسروا الظلمات الثلاث بالغشاء الأمنيوسي المحيط بالجنين ، وجدار الرحم وجدار البطن)، والله أعلم.
وكما مر معنا أن الجنين يصبح مهيأً للحياة خارج الرحم بعد تمام الشهر 6 ومن الطريف أن نلاحظ البيان القرآني قد ذكرفي سورة الأحقاف أن مرحلة الحمل والحضانة تستغرق 30 شهراً ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ) (الأحقاف: 15)وفي سورة لقمان يذكر أن فترة الحضانة هي 24 شهراً ( وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) (لقمان: 14) وبحساب بسيط نستنتج أن
البيان القرآني يقرر أن أقل فترة الحمل هي أيضاً 6 أشهر كما أوضحنا سابقاً، وقبل الأسبوع الثاني والعشرين الذي يبدأ
فبه هذا الطور يخرج الجنين سقطاً في معظم الأجنة، فتبارك الله أحسن الخالقين.
طور المخاض:بعد مرور تسعة أشهر قمرية (38 أسبوع) يكون الجنين قد أتم نموه في الرحم وحان موعد خروجه منه بعد انقضاء هذه الفترة المحددة ، يقول تعالى: (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) ( الحج :5) فالأجل مسمى ومحدد والفترة مقدرة معلومة ( فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ . إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ . فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ) (المرسلات :21-23).
وقبل التحدث عن أطوار المخاض يجدر بالذكر هنا التنويه إلى إشارات البيان القرآني حول فوائد التمر للمرأة الماخض حينما يذكر السيدة مريم واصفاً حالها: (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا منسيّا . فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا . وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا . فَكُلِي وَاشْرَبِـي وَقَرِّي عَيْنًا ) (مريم 23-26) ، فقد ثبت علمياً وجود فوائد عديدة للتمر، من أهمها على سبيل المثال بالنسبة للمرأة الماخض : غنى التمر بالألياف مما يساعد على تجنب الإمساك فهو ملين طبيعي يساعدعلى إتمام الولادة ، واحتواء التمر على السكريات البسيطة (الغلوكوز) بنسبة تزيد على 70% وهي سهلة الإمتصاص والتمثيل يضمن توفير الطاقة اللازمة أثناء المخاض ، وهو غني بالأملاح وخاصة المغنيزيوم اللازم لفيزيولوجيا الخلايا والبوتاسيوم اللازم للعضلات وتقلصاتها وكذلك الحديد اللازم لإصلاح فقر الدم لدى الماخض ، وأخيراً يعتبر احتواء التمر على مادة تساعد على تنبيه تقلصات عضلة الرحم وزيادة انقباضاتها أثناء الولادة (وهذه المادة تشبه هرمون Oxytocin الذي تفرزه الغدة النخامية ) ، هذا بالإضافة إلى فوائد أخرى كثيرة للتمر لا مجال لذكرها هنا ، فسبحان الله العليّ القدير.
يتضمن طورالمخاض الذي ينتهي بالولادة 4 مراحل : 1- مرحلة توسع عنق الرحم وانقباض عضلة الرحم : ويحدث ذلك نتيجة عوامل عديدة منها الميكانيكية ومنها الهرمونية حيث يتم إفراز مجموعة من الهرمونات تساعد على بدء المخاض، ومن هذه الهرمونات :
(Prostaglandin, Corticotropin Releasing Hormon, Adreno Cortico Tropin, Corticol, Oxytocin, Estrogin)
تستغرق هذه المرحلة حوالي (7-12 ساعة) حيث يتهيأ عنق الرحم بتوسعه وتمدده لمرور الجنين.
2- مرحلة خروج الجنين : تستغرق مرحلة خروج الجنين هذه حوالي ( 30-50 دقيقة) وتبدأ بعد توسع عنق الرحم بشكل كاف ونتيجة انقباضات الرحم وتقلصاته المتتابعة يبدأ رأس الجنين بالخروج أولاً (الشكل 20) ، ومن اللافت للنظر أن قطر رأس الجنين قد يتجاوز12 سم وهذا يتجاوز ثلاثة أضعاف قطر القناة المهبلية في الحالة الطبيعية !
حين نرى هذا ونرى دور العديد من العوامل الهرمونية الذاتية المساعدة في خروج الجنين بالإضافة إلى تمدد أربطة الحوض وعضلاته لتيسير وتسهيل هذا الخروج نعلم حكمة قوله عز وجلّ : (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) (عبس: 20) فتبارك الله أحكم الحاكمين.
3 - مرحلة خروج المشيمة : وتشكل العلقة الدموية خلفها كما يبين (الشكل19) وهذه المرحلة تستمر حوالي15 دقيقة.
4- مرحلة انقباض الرحم : لتخفيف النزف الدموي بعد انتهاء عملية الولادة ، قد تستمر هذه المرحلة حوالي ساعتين .
وبعد الولادة وقطع الحبل السري (الشكل 21) الذي كان يعتمد عليه الجنين لتحصيل الغذاء من أمه طوال فترة الحمل يبدأ المولود مرحلة أخرى في محطة جديدة من حياته !
خاتمـــــــة:مما سبق من استعراض مفصل للآيات الكريمة والتحليل العلمي لمجمل المراحل الجنينية يتبين لنا أن هذه الآيات القرآنية تقدم وصفاً دقيقاً للمراحل الرئيسية التي يمر بها الجنين البشري أثناء تخلقه ونشأته حتى تتم الولادة ، ونلاحظ أن هذه التعبيرات القرآنية متطابقة تماماً لملاحظات علم الأجنة الحديث ومعبرة عن مظاهر التغيير الخارجي الناشئ عن حدوث التغيرات الداخلية بالإضافة لكونها تعبيرات مفهومة لذوي الخلفيات المتباينة من الناس ، في حين أن التعبيرات الحالية المستخدمة في علم الأجنة لوصف هذه المراحل لا تبرز الصفات المميزة للجنين في كل مرحلة حيث يستخدم الترقيم العددي دون إشارة إلى أي وصف ، وهذا يثبت إعجازاً رائعاً من أوجه الإعجاز القرآني لا يأتي إلا عن علم شامل من الله العليم الخبير وقد أيّد ذلك أخصائي علم الأجنة البروفسور كيث مور وغيره أيضاً من العلماء غير المسلمين .
وفي العصر الذي تنزّل فيه القرآن مخبراً عن مراحل التخلق البشري بمصطلحات دقيقة تنطبق مع قواعد المعرفة الحديثة ومثبتاً أن تخلق الجنين وتطوره يتم على مراحل وأطوار حيث يقول تعالى ( مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا .وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا )( نوح) ، كان علماء التشريح غير المسلمين في ذلك الوقت يعتقدون أنّ الإنسان يتخلق من دم الحيض ، وحتى أنهم في القرن 17 كانوا يعتقدون أن الجنين يتخلق بكامله من نطفة الرجل ثم يبدأ بالكبر بعد دخوله الرحم ، فتصوروا أن الإنسان بذرة (كالنبتة الصغيرة) مختزل بكامله في هذه النطفة الصغيرة ! حتى جاء القرن 18 وأثبت المايكروسكوب أن النطفة والبويضة ضروريان كلاهما للحمل، وهذا بعد قرون عديدة مما ذكره القرآن الكريم، فتبارك الله أحسن الخالقين وسبحانه القائل : ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا) (النمل: 93) وقوله ( سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) ( فصلت 53) صدق الله العظيم.أنتهى [1]
يقول الكاتب:ولسبب ما يقول القرآن عن المني أنه ماء مهين بعد أن كان ماءً دافقاً. ففي سورة السجدة ألآية 8 يقول: " ثم جعلنا نسله من سلالةٍ من ماء مهين". وفي سورة المرسلات، ألآية 20 يقول: " ألم نخلقكم من ماءٍ مهين". ولا أجد أي سبب يجعل المني مهين، لأنه لو كان المني مهين فإن الانسان الذي يُخلق منه يصير مهيناً كذلك، لأن الفرع يتبع ألاصل.
الجواب: لا شك أن هذا الكلام هو من مغالطات الكاتب وجهالاته التي لم تنقضي ،فإن سائر العقلاء يعلم أن المني هو كالمخاط ،والبزاق ،وسائر المستقذرات ،ولا تعظيم له في نفس أي إنسان سوي الطبع .وقياس الإنسان السوي العاقل ،على المني المستقذر في غاية الجهالة .فالرد على الكاتب يرجع فيها إلى العقلاء قاطبة من المسلمين وغير المسلمين .
ولولا ما آل إليه الإنسان من عقل وروح ،ماكان له قيمة .فأي تعظيم للمني لولا أنه آل إلى مخلوق سوي .وبهذا وبما سبق أيه الأحبة القراء علمنا مبلغ عقل الكاتب ومدى فهمه ووزنه للأمور.



________________________________________
===============================================================الأرض
بعد أن فشل الكاتب في إثبات التناقض بين القرآن والعلم في وصف السماء أنتقل إلى الأرض فلننظرهل استطاع ذلك،أم خاب كالعادة؟
قال الكاتب:واذا نظرنا الى خلق الارض، نجد في سورة الحجر، الاية التاسعة عشر:" والارض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل شئ موزون " ...إلى أن قال:ونفهم من العرض الذي سبق ان الارض مسطحة واراد الله ان يحفظ توازنها فالقى بها جبالاً ليمنعها ان تنقلب بنا. وهذه الفكرة قديمة قدم التاريخ
الجواب: يوهم الكاتب أن العلماء الأمة الإسلامية في القديم متفقون على أن الأرض ليست كروية وهذا كلام باطل لأنه ليس في النصوص الشرعية مايدل قطعاً على كروية الأرض، ولا عدم كرويتها .بل الأدلة في ذلك اجتهادية لأن مدار التكليف ليس على الإيمان بأن الأرض كرة أو غير كرة . فإذا فهمنا ذلك فإليك النقول عن بعض علماء الأمة الذين صرحوا بكروية الأرض في تفاسيرهم قال الإمام الرازي في تفسيره لسورة الغاشية : في قوله تعالى{وإلى الأرض كيف سطحت } سطحاً بتمهيد وتوطئة ، فهي مهاد للمتقلب عليها ، ومن الناس من استدل بهذا على أن الأرض ليست بكرة وهو ضعيف ، لأن الكرة إذا كانت في غاية العظمة يكون كل قطعة منها كالسطح.
وقال في تفسير سورة الكهف عند قوله تعالى {حتى إذا بلغ مغرب الشمس
..} البحث الثاني : أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها ، ولا شك أن الشمس في الفلك.أنتهى.
ونقل عنه الإمام ابن عادل الحنبلي في تفسيره مؤيداً له ما نصه: قال ابن الخطيب (الرازي): وهذا القول إنما يتم إذا قلنا : الأرض مسطحة لا كرة وأصحاب هذا القول ، احتجوا عليه بقوله تعالى : { والأرض بعد ذلك دحاها }
[ النازعات : 30 ] وهو مشكل من وجهين :
الأول : أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة ، فإن قالوا : قوله تعالى : مد الأرض ينافي كونها كرة .قلنا : لا نسلم؛ لأن الأرض جسم عظيم ، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كان كل قطعة منها تشاهد كالسطح ..أنتهى المراد.
وقال الألوسي في تفسيره: { كيف سطحت } سطحاً بتوطئة وتمهيد وتسوية وتوطيد حسبما يقتضيه صلاح أمور أهلها ولا ينافي ذلك القول بأنها قريبة من الكرة الحقيقية لمكان عظمها.
وقال النيسابوري في تفسيره: { كيف سطحت } وليس في السطح دلالة على عدم كرية الأرض لأنها في النظر مسطحة وقد تكون في الحقيقة كرة إلا أنها لعظمها لا تدرك كريتها .أنتهى
والخلاصة :أنه لا منافاة بين كون الأرض مسطحة للمعاش والسير فيها ،وكونها كروية الخلقة والشكل ،لأن الكرة إذا كانت في غاية العظمة يكون كل قطعة منها كالسطح.كما بين العلماء من قديم الزمن فيما نقلت بعاليه .
قال الكاتب:وفي سورة الكهف عندما يتحدث القرآن عن ذي القرنين في الآية 86: " حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوماً قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب واما ان تتخذ منهم حسناً ". فهذا هو ذو القرنين مشى في الارض حتى بلغ مغرب الشمس ووجدها تغرب في عينٍ حمئة. ...ولكن لان الارض في نظرهم مسطحة، وصل ذو القرنين آخرها ووجد الشمس تغرب في طين اسود.
الجواب:أولاً: المعنى أنه أراد بلوغ المغرب فأتبع سبباً يوصله إليه حتى بلغه.
ثانياً: تأويل قوله تعالى { تغرب فى عين حمئة } أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط.وهذا ماذكره الإمام الرازي في تفسيره. حتى أنه قال : قال أهل الأخبار : إن الشمس تغيب في عين كثيرة الماء والحمأة وهذا في غاية البعد ، وذلك لأنا إذا رصدنا كسوفاً قمرياً فإذا اعتبرناه ورأينا أن المغربيين قالوا : حصل هذا الكسوف في أول الليل ورأينا المشرقيين قالوا : حصل في أول النهار فعلمنا أن أول الليل عند أهل المغرب هو أول النهار الثاني عند أهل المشرق بل ذلك الوقت الذي هو أول الليل عندنا فهو وقت العصر في بلد ووقت الظهر في بلد آخر ، ووقت الضحوة في بلد ثالث . ووقت طلوع الشمس في بلد رابع ، ونصف الليل في بلد خامس ، وإذا كانت هذه الأحوال معلومة بعد الاستقراء والاعتبار . وعلمنا أن الشمس طالعة ظاهرة في كل هذه الأوقات كان الذي يقال : إنها تغيب في الطين والحمأة كلاماً على خلاف اليقين وكلام الله تعالى مبرأ عن هذه التهمة ، فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل الذي ذكرناه .أنتهى كلامه.والرازي من علماء المسلمين في القرن السادس الهجري.فتأمل في أهتمام علماء المسلمين بالعلم واحترامهم له .قبل أن يوجد ماركس وغيره من الملاحدة.وبه يتبين لطالب الحق أن العلماء قد اجتهدوا وأن الآية ليس فيها قطع بقول دون الأخر ،ولكن لما كانت الدلائل الأخرى دالة على صحة أحد الأقوال دون غيره كان هو القول الصواب المعتمد ،فلا يلتفت لغيره .ولو كان الكاتب صاحب نقد سليم لاستعرض أقوال علماء الإسلام في المسألة ليعلم رأيهم بوضوح، ولكنه صاحب هوى يتتبع ما يخدم هواه ،وهذا ليس مسلك لطالب الحق أبداً. وبه تعلم أن القرآن الكريم منزه عن التناقض وأن للنصوص أئمة بينوا وجه الحق فيها .
قال الكاتب:وبمناسبة الحديث عن السماء، دعنا ننظر للآية 43 من سورة النور: " ألم تر ان الله يزجي سحاباً ثم يُؤلف بينه ثم يجعله ركاماً فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من بَرَد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء".ٍ.....إلى أن قال: ونحن نعرف الان ان ليس في السماء جبال من ثلج ينزل منها البَرَدُ او الجليد. والبَرَد هو عبارة
عن قطرات مطر تجمدت اثناء نزولها من السحاب لشدة برودة الطقس، وكذلك الجليد يتكون عندماء يكون الطقس بارداً ولكن اقل برودة من الطقس الذي يسبب البَرَد . فالعلم هنا ابعد ما يكون عن منطق القرآن.
الجواب: أولاً: قول الكاتب:( ونحن نعرف الآن أن ليس في السماء جبال من ثلج ينزل منها البَرَدُ او الجليد. والبَرَد هو عبارة عن قطرات مطر تجمدت اثناء نزولها من السحاب لشدة برودة الطقس ) يدل على جهل عظيم لأن العلم الحديث لا يقول بما يقول به الكاتب
أولاً: من المعلوم أن السحاب على أنواع .والذي يختص بنزول المطر والبرد منه نوع واحد فقط هو السحب الركامي الذي ألف الله بينه. يقول العلماء:هناك سحاب ركامي يصل إلى ارتفاعات شاهقة ويشتمل على قطرات ماء في القاعدة، وخليط من ماء شديد البرودة وحبات برد في الوسط، أما القمة فتسودها بللورات الثلج وهذا السحاب هو الذي تكون زخاته من الماء أو البرد أو كليهما ويحدث به برق ورعد وهو السحاب الركامى المزنى الذي يكون في شكل الجبال. ,وإليكم التفاصيل:تطور السحب الركامية:
1-التجميع: (ثم يؤلف بينه): من المعلوم أن سرعة السحب تكون أبطأ من سرعة الرياح المسيرة لها، وكلما كبر حجم السحابة كانت سرعتها أبطأ، وذلك بسبب تأثير قوى الإعاقة (Drag-Force) كذلك تقل سرعة الرياح عامة كلما اتجهنا إلى مناطق التجمع ،وعلى ذلك يؤدى العاملان السابق ذكرهما إلى أن قطع السحب تقترب من بعضها، ثم تتلاحم، وبالتالي نلاحظ تكاثف السحب كلما اقتربنا من مناطق التجميع .وقد لخص " أنش Anthes" وآخرون العمليات السابقة .
2-الركم: ( ثم يجعله ركاما): إذا التحمت سحابتان أو أكثر فإن تيار الهواء الصاعد داخل السحابة يزداد بصفة عامة، ويؤدى ذلك إلى جلب مزيد من بخار الماء، من أسفل قاعدة السحابة، والذي بدوره يزيد من الطاقة الكامنة للتكثف والتي تعمل على زيادة سرعة التيار الهوائي الصاعد دافعاً بمكونات السحابة إلى ارتفاعات أعلي، وتكون هذه التيارات أقوى ما يمكن في وسط السحابة، وتقل على الأطراف مما يؤدى إلى ركم هذه المكونات على جانبي السحابة، فتظهر كالنافورة أو البركان الثائر، الذي تتراكم حممه على الجوانب وقد أثبتت الشواهد أن التحام السحب (Cloud - merger) يؤدى إلى زيادة كبيرة في الركم وبالتالي إلى زيادة سمك السحاب وأن تجمعاً من الدرجة الأولى(First - order merger) يؤدى إلى عشرة أضعاف المطر المنتظر وتجميعاً من الدرجة الثانية(Scond- order merger) يؤدى إلى مائة ضعف من كمية الأمطار المتوقعة بدون أي تجميع للسحب.
وإجمالاً فإن تجميع قطع السحب يؤدى إلى زيادة ركمه وبالتالي إلى زيادة سمكه التي تدل على قوة هذا السحاب من ناحية أمطاره ورعده وبرقه بل نجد أن السحاب الذي نحن بصدده يسمى سحاباً ركامياً لأن عملية الركم في هذا النوع أساسية وتفرقة عن باقي أنواع السحاب. ومن المعلوم أن عملية سوق السحاب قد تستغرق بضع ساعات، بينما تستغرق عمليتا التجميع والركم أقل من ذلك (حوالي ساعة أو أقل). ومن المعلوم أيضاً أن من السحب الركامية ما يسمى بالركامى الساخن (ذو سمك صغير نسبياً) وأقل درجة حرارة داخل هذا السحاب أعلى من درجة التجمد. وهو بذلك السمك الصغير نسبياً أقرب شبهاً بالتلال لا الجبال وحرارته لا تسمح بتكون البرد وهذا النوع تتكون الأمطار فيه من قطرات الماء فقط، وليس به رعد وبرق.
وهناك سحاب ركامي يصل إلى ارتفاعات شاهقة ويشتمل على قطرات ماء في القاعدة، وخليط من ماء شديد البرودة وحبات برد في الوسط، أما القمة فتسودها بللورات الثلج وهذا السحاب هو الذي تكون زخاته من الماء أو البرد أو كليهما ويحدث به برق ورعد وهو السحاب الركامى المزنى الذي يكون في شكل الجبال.
الظواهر الجوية المصاحبة: الهطول (زخات من المطر أو البرد أو كليهما):
تتحرك السحب الركامية إلى ما شاء الله لها وعامل الركم والبناء مستمر طالما كانت تيارات الهواء الصاعدة قادرة على حمل مكونات السحاب من قطرات ماء، أو حبات برد وعندما تصبح الرياح الرأسية غير قادرة على حمل هذه المكونات تتوقف عملية الركم وتبدأ مكونات السحاب في الهبوط مباشرة إلى أسفل كمطر من ماء أو برد أو كليهما، وذلك حسب مكونات السحاب وتوزيع درجات الحرارة والرطوبة أسقل السحاب ويتكون البرد داخل السحاب بين درجتي حرارة: أقل من الصفر وحتى 40درجة-م).
وفي هذه المنطقة تكون هناك قطرات من ماء شديد البرودة (أقل من الصفر المئوي) وذلك لعدم كفاية نويات التثلج وهذه القطرات غير مستقرة بمعنى أنها تتجمد فور اصطدامها بأي جسم آخر. وفي حالة وجود تيار هوائي شديد صاعد داخل السحاب الركامى المزني ونتيجة اختلاف سرعات القطرات شديدة البردة تحدث تصادمات ينتج عنها تحول قطرات الماء شديدة البرودة إلى ثلج، يغطى حبات البرد، فتكبر وتستمر في الكبر حتى يثقل وزنها ولا يستطيع التيار الرأسي حملها فتهبط برداً وقد شوهدت حبات برد يصل حجمها إلى حجم البرتقالة وهذا يعنى: أنه في مثل هذه الحالات التي تكون فيها حبات البرد كبيرة فإن هذه السحب تحمل في طياتها دماراً عاما، خاصة الزراعة.ومن المعلوم كذلك أن نزول المطر من قاعدة السحاب يكون على شكل زخات خلال جزء من قاعدة السحاب في بداية الهطول،حيث يسود في نـهاية حياة السحاب في نهاية الهطول ثم زخات من معظم قاعدة السحاب تيار هابط. أنتهى .ما أردت نقله مختصراً. [1]
ثانياً:من أقوال المفسرين:قال الإمام ابن عادل في تفسيره: وقيل : المراد بالسماء هو الغيم المرتفع ، سمي بذلك لسموه وارتفاعه ، وأنه تعالى أنزل من الغيم الذي هو سماء البرد . وأراد بقوله : « من جبال » : السحاب العظام ، لأنها إذا عظمت شبهت بالجبال كما يقال : فلان يملك جبالاً من مال ، ووصف بذلك توسعاً .وذهبوا إلى أن البرد ماء جامد خلقه الله في السحاب ، ثم أنزل إلى الأرض .
وقال أبو السعود: (وينزل من السماء) من الغمام فإن كل ما علاك سماء (من جبال فيها) أي: من قطع عظام تشبه الجبال في العظم، كائنة فيها (من برد) مفعول ينزل على أن (من) تبعيضية والأوليان لابتداء الغاية على أن الثانية بدل اشتمال من الأولى بإعادة الجار أي ينزل مبتدئاً من السماء من جبال فيها بعض برد وقال من السماء من جبال فيها بعض برد، وقال الشوكانى بمثل ما قال .
وقال ابن الجوزى:(وينزل من السماء) مفعول الإنزال محذوف تقديره: وينزل من السماء من جبال فيها من برد برداً، فاستغنى عن ذكر المفعول للدلالة عليه و"من" الأولى لابتداء الغاية لأن ابتداء الانزال من السماء والثانية للتبعيض لأن الذي ينزله الله بعض تلك الجبال والثالثة لتبيين الجنس لأن جنس تلك الجبال جنس البرد).
وهذا الذي فهمه هؤلاء المفسرون هو ما كشف عنه العلم الحديث ،فلابد أن يكون السحاب في شكل جبلى يسمح بتكوين الثلج في المناطق العليا منه ويسمح بتكوين الماء الشديد البرودة الذي سيتحول إلى مزرعة للبرد عندما يشاء الله في المنطقة الوسطى من السحابة وإن البرد يتكون عندما تمكث نواة ثلجية لفترة زمنية كافية وتحتوى على ماء شديد البرودة (ماء درجة حرارته تحت الصفر حتى درجة -40درجةْم) وتحت هذه الظروف المواتية فإن البرد ينمو بتعدد اصطدامه مع قطرات الماء الشديد البرودة والتي تتجمد بمجرد ملامسته فلابد أن يكون في تلك السحابة شئ من برد (فيها من برد) ويكون المعنى والله اعلم وينزل من السماء برداً من جبال فيها شئ من برد والجبال هي: السحب الركامية التي تشبه الجبال وفيها شئ من برد وهي: تلك البذور الأولى للبرد. وهكذا فإنك إذا تأملت في الآية ستراها ترتب مراحل تكوين السحاب الركامي خطوة خطوة مشيرة إلى التدرج الزمني. وتتجلى أوجه الإعجاز المتعددة في هذه الآية الكريمة.كما في المقال المختصر بعاليه.فمن أخبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بكل هذه الأمور ؟!إنه الله الذي بعثه للعالمين بشيراً ونذيراً.

قال الكاتب:والحقيقة ان المني لا يخرج من الظهر ولا من بين الصلب والترائب. فالمني يتكون في جهاز خاص به تحت مثانة البول، يسمى البروستاتة
الجواب: قال الدكتور :شريف كف الغزال : أن النطاف تتكون في الخصية والتي تتشكل بدورها كما أثبت علم الأجنة من خلايا تقع أسفل الكليتين في الظهر ثم تنزل إلى الأسفل في مراحل الحمل الأخيرة وهذا تأكيد لقوله تعالى ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) (الأعراف 172) وهذه إشارة واضحة إلى أن أصل الذرية هي منطقة الظهر حيث مكان تشكل الخصية الجنيني ، فسبحان الله أعلم العالمين.أنتهى وقد أكثر الكاتب من المغالطات ،وزعم أن القرآن الكريم لا يوجد فيه إخبار إعجازي بما وصل إليه العلم الحديث في الأجنة .وحيث أنني غير متخصص في هذا المجال فسأنقل لكم وبالحرف عن أهل الاختصاص في ذلك .
==================================================================
الاخطاء التاريخية
قال الكاتب:هناك اخطاء تاريخية في القرآن تجعل القارئ يشك ان يكون القرآن منزّلاً من عند اله خلق كل شئ ويعلم تاريخ خلقه. فمثلاً، عندما يخاطب القرآن مريم ام عيسى، يقول لها: " يا اخت هارون".
والمقصود هارون اخي موسى. والخطأ واضح هنا، اذ ان الفرق الزمني بينهما اكثر من ألف وخمسمائة عام
الجواب:هذا من تخرصات الكاتب التي تتزايد .فمن اين له أن المقصود هو هارون عليه السلام ؟!بل الصريح في شريعة الإسلام أنه رجل أخر مسمى على اسمه كما في صحيح مسلم عن المغيرة بن شُعبة قال: لما قدمت نجران سألوني فقالوا انكم تقرءون { يا أخت هارون} وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك، فقال: (( إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم")) .والمشكلة أن الكاتب أطلع على
الحديث ولكنه لايريد الحقائق إنما يريد التضليل .
قال الكاتب:ونجد في سورة القصص الآية 38: " وقال فرعون يا ايها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فاوقد لي يا هامان على الطين فأجعل لي صرحاً لعلي اطلع الى إله موسى". وفي سورة غافر الآية 36 : " وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً لعلي ابلغ الاسباب". وهامان كان وزيرالملك اهاسورس " Ahasuerus " ملك فارس الذي حكم من الهند الي الحبشة، ولم يكن وزير فرعون.
الجواب:أولاً:يبدوا أن الكاتب يستحيل عنده التشابه في الأسماء ولذا فلا يوجد في العالم اسمين متشابهين ولا يوجد في الملوك ذلك .وهذا الكلام يكذبه التاريخ والواقع ،لأننا نجد في التاريخ زخماً هائلاً من الأسماء المتشابهة ،كما نجده في واقعنا كذلك ،فتحليل الكاتب فاقد لأبسط مبادى العلم والعقلانية ،وأنا ذكرت سابقاً أن الكاتب يستخف بعقول القراء وهذا والله ظاهر في كتابه.
ثانياً: أنقل نقلاً مختصراً عن موقع جامعة الإيمان حيث جاء في مقال بعنوان:هامان في القرآن الكريم :جاء ذكر هامان في ستة مواضع في كتاب الله,........من خلال هذه الآيات الكريمة يظهر لنا مقدار تلك الصلة الوثيقة والرابطة القوية بين هامان وفرعون, فقد ارتبط اسم هامان باسم فرعون في كل تلك الآيات.هامان في ضوء الاكتشافات التاريخية:لقد تجلت كثير من أمور التاريخ الفرعوني بعد الاكتشافات التاريخية والدراسات التي قامت بها الحملات العلمية, ومن ضمن تلك الاكتشافات,اكتشاف ما يسمى بحجر رشيد,وقد كان هذا الحجر مكتوباً عليه بثلاث لغات هي اللغة الهيروغليفية والديموقيطية واليونانية وبمساعدة اليونانية تم فك لغز الهيروغليفية من قبل شاملبيون ،وبعدها تم معرفة الكثير من تاريخ الفراعنة ومن خلال ترجمة نقش من النقوش المصرية القديمة تم الكشف عن اسم [ هامان].وهذا الاسم أشير إليه في لوح أثري في متحف هوف في فينا, وتوجد مجموعة أخرى من النقوش كشفت لنا أن هامان كان في زمن تواجد موسى في مصر قد رُقّي إلى أن أصبح مديراً لمشاريع الملك الأثرية, وقد كان هامان رفيق الصبا لفرعون [رمسيس الثاني ],كما جاء ذلك في كتاب:
Pharaoh Triumphant the life and times of Ramesses II K.A. Kitchen
ونسخته العربية [ رمسيس الثاني، فرعون المجد والانتصار، ترجمة د.أحمد زهير أمين ] ويذكر هذا المؤلف أن هامان ترقى وصار قائد المركبات الملكية وناظر الخيل, وهذا مصداق قوله تعالى:﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُون﴾[القصص:6] فقد جاء في هذه الآية أن هامان كان له جنود يقودهم. ويواصل المؤلف ويقول أن هامان أصبح رسول الملك إلى كل البلاد الأجنبية, وأن هذا المنصب كان مقصوراً على كبار ضباط سلاح العربات الحربية . ويذكر موريس بوكاي أنه وجد اسم هامان في "قاموس أسماء الأشخاص في المملكة الجديدة Dictionary of Personal names of the New Kingdom هو القاموس المستند على مجموعة المعلومات المستقاة من الكتابات المصرية القديمة, وأن عمله هو رئيس عمال المقالع. [1](1)وقد شهد القرآن بذلك في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَاب﴾ [غافر:36 ] .
فطلب فرعون هذا العمل ـ وهو بناء الصرح ـ من هامان يدل على هذا العمل كان من مهام وزيره هامان .وجاء في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [القصص:38 ], أن فرعون حدد لهامان مادة هذا البناء وهي الطين الموقود [المحروق ]وهو ما يسمى الآجر، وهذا يعتبر من الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم فقد ظل الاعتقاد السائد عند المؤرخين أن الآجر لم يظهر في مصر القديمة قبل العصر الروماني وذلك حسب رأي بعض المؤرخين, وظل هذا هو رأي المؤرخين إلى أن عثر عالم الآثار بتري على كمية من الآجر المحروق بنيت به قبور ، وأقيمت به بعض من أسس المنشآت ، ترجع إلى عصور الفراعين رعمسيس الثاني ومرنبتاح وسيتي الثاني من الأسرة التاسعة عشر [1308 1184 ق. م ] وكان عثوره عليها في: "نبيشة " و" دفنه" غير بعيد من بي رعمسيس [ قنطير ] عاصمة هؤلاء الفراعين في شرق الدلتا [2] . من خلال ما سبق نرى الإعجاز التاريخي واضحاً جلياً في إخبار القرآن الكريم عن شخصية الوزير هامان, فأشارت الآيات إلى الصلة القوية والرابطة الوثيقة بين هامان وفرعون [رمسيس الثاني ] من اقتران اسم هامان باسم فرعون في كل المواضع التي جاء فيها ذكر هامان, وهذا مطابق للكشوف التاريخية التي تجعل من هامان رفيقاً لفرعون في صباه,ووزيراً له زمن توليه للملك.وأخبرت الآيات السابقة أن فرعون طلب من هامان أن يبني له صرحاً من الطين الموقود وهو الآجر, حتى يطّلع إلى إله موسى ـ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ـ وكأن هذا العمل من مهام هامان, وفي ذلك مطابقة تامة لما كشفت عنه الدراسات التاريخية من أن هامان كان وزير البناء في مملكة فرعون, وأن الآجر كان معروفاً ومستخدماً في عمليات البناء آنذاك بخلاف ما كان يقوله المؤرخون قبل هذا الاكتشاف .
إعداد: عادل الصعدي مراجعة: علي عمر بلعجم.أنتهى
قال الكاتب:اما سليمان وداود فلم يذكر التاريخ اليهودي ان لهما كتب مثل التوراة او الزبور.
الجواب:التوراة أنزلت على موسى عليه السلام . والزبور على داود عليه السلام وكلاهما نبي من الأنبياء ولا وجه لجعل التوراة حكماً على القرآن ،لأننا نعتقد أن القرآن الكريم ناسخ لما قبله من الكتب السماوية ،لأن ما فيها من أحكام عقدية لم تبدل وتحرف فقد حواها القرآن الكريم ،وما كان مبدلاً ومحرفاً نتيجة انحراف علماء اليهود فقد بين القرآن الحق فيه .وقد بينت النصوص الإسلامية أن اليهود يحرفون الكلم عن مواضعه لفظاً ومعنى . وكانوا يؤذون الأنبياء ويفترون عليهم الكذب ،بل ويقتلون الأنبياء فإذا كان هذا حالهم فكيف تصلح حكماً على القرآن الكريم الذي لاتجد فيه أي شيء من هذه التطاولات
وإليك النقول التي تبين ذلك في التوراة المحرفة :
1ـ إتهامهم لسيدنا نوح عليه السلام بشرب الخمر و ظهور عورته ،فيقولون في سفر التكوين الفصل التاسع الآيات من( 20-25 ( وإبتدأ نوح يحرث الأرض و غرس كرما و شرب الخمر فسكر و تكشف داخل خبائه فرأى حام أبو كنعان سوءة أبيه فأخبر إخوته وهما خارجا فأخذ سام و يافث ردائه و جعلاه على منكبيهما و مشيا مستدبرين فغطيا سوءة أبيهما فلما أفاق نوح من خمره علم ما صنع به إبنه الصغير فقال ملعون كنعان عبدا يكون لعبيد إخوته.
2ـ إتهامهم لسيدنا لوط عليه السلام بشرب الخمر و الزنا ببناته و حملهن منه ، فيقولون في سفر التكوين الإصحاح التاسع عشر الآيات من( 30-38 (وصعد لوط من صوعر وأقام في الجبل هو و إبنتاه معه إذ خاف أن يقيم في صوعر فأقام في المغارة هو و إبنتاه فقالت الكبرى للصغرى إن أبانا قد شاخ وليس في الأرض رجل يدخل علينا على عادة أهل الأرض كلها ، تعالي نسقي أبانا خمرا و نضاجعه و نقيم من أبينا نسلا ، فسقتا أباهما خمرا تلك الليلة و جاءت الكبرى و ضاجعت أباها و لم يعلم بنيامها ولا قيامها.
3ـ كذبهم على هارون عليه السلام :قالوا في سفر الخروج الإصحاح الثاني و الثلاثين من 1-6 ( ورأى الشعب أن موسى قد تأخر في النزول من الجبل ،فإجتمع الشعب على هارون وقالوا له قم فإصنع آلهة تسير أمامنا ،فإن موسى ذلك الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه فقال لهم هارون :إنزعوا حلقات الذهب التي في أذان نسائكم وبنيكم و بناتكم وأتوني بها ، فنزع كل الشعب حلقات الذهب التي في أذانهم وأتوا هارون بها ،فأخذها و صبها في قالب و صنعها عجلا مسبوكا فقالوا هذه آلهتك يا إسرائيل ، التي أصعدتك من أرض مصر فلما رأى هارون ذلك بنى مذبحا أمام العجل و نادى قائلا : غدا عيد للرب فكبروا في الغد وأصعدوا محرقات و قربوا الذبائح ، وجلس الشعب يأكل و يشرب ثم قام يلعب.
الخلاصة :هذه شواهد فقط وإلا فالأمر أكثر من ذلك .فهل مثل هؤلاء تجعلهم مرجعاً للحقائق .اما القرآن الكريم فأمرنا الله تعالى فيه أن لا نفرق في الإيمان بين رسول ورسول بل نؤمن بهم جميعاً ونحبهم ونجلهم .قال الله تعالى {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض أولئك هم الكافرون حقاًواعتدنا للكافرين عذاباً مهينا}
وقال تعالى {وكم أرسلنا من نبي في الأولين. وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون. فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين}.
وقال جل جلاله {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها}.فانظروا كم الفرق بين الأمتين .
قال الكاتب:وفي سورة يوسف، لما وجدوا صواع الملك في متاع بنيامين، اخي يوسف الصغير، يخبرنا القرآن في الآية 77 ان اخوته قالوا: " ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل فأسّرها يوسف في نفسه". ويقول الطبري في تفسيره للآية: يقصدون يوسف وكان قد سرق من ابي امه صنماً من ذهب كان يعبده، فحطمه يوسف. وسفر التكوين، الاصحاح الحادي والثلاثين، الآية 19 يخبرنا ان السارق لم يكن يوسف وانما امه " راحيل Rachel " عندما سرقت تماثيل الذهب من بيت والدها قبل ان تغادره مع زوجها ايوب".
أولاً: فإن ابن جرير الطبري لم يقرر أي شيء من الأقوال كما يفهم من نقلك بل هو يحكي أقوال الناس في ذلك فقال رحمه الله:وقد اختلف أهل التأويل في"السرق" الذي وصفوا به يوسف.فقال بعضهم: كان صنماً لجده أبي أمه، كسره وألقاء على الطريق . *ذكر من قال ذلك: ....ثم بدأ بذكر القائل لذلك .
ومن الأقوال التي حكاها : حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج ، عن ابن جريج في قوله:(إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) ، قال: كانت أم يوسف أمرت يوسف يسرق صنماً لخاله يعبده ، وكانت مسلمة.أنتهى .
ثانياً: ليس هناك أي دليل في القرآن أو السنة النبوية يدل على أنه سرق صنماً بالفعل ،وإنما ذكر اتهامهم لأخ لبنيامين سرق .فهو يذكر كلامهم فحسب وأشار إلى أن يوسف عليه السلام مكذب لهم فيما يصفون فقال تعالى {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكاناًوالله أعلم بما تصفون} ولا نفهم من ذلك إلا أن يوسف عليه السلام يتعجب من كذبهم .وهذا قول للمفسرين ذكره الإمام ابن الجوزي رحمه الله في زاد المسير فقال: والسابع أنهم كذبوا عليه فيما نسبوه إليه قاله الحسن. أنتهى .وكل ما قيل في ذلك إنما هو اجتهادات فقط وأقربها إلى ظاهر الآية هو قول الحسن أنهم كذبوا عليه فهو مجرد تهمة كاذبة .
والخلاصة :تبين ثلاثة أمور :الأول:أن الطبري رحمه الله لم يقل ما نسبه الكاتب إليه وإنما حكاه عن غيره . وبه يتبين مدى تضليل الكاتب للقراء .
الثاني: أنه لايوجد في النصوص الشرعية ما يثبت أن يوسف عليه السلام ـ سرق صنماً في صغره بل هي حكايات للمفسرين وأقرب الأقوال للصواب هو قول الحسن الذي نقله ابن الجوزي .
وعليه فنقد الكاتب ليس له وجه لأنه يريد نقد الإسلام فكيف يتوجه بالنقد للطبري فهل الطبري أو غيره هو نبي الإسلام أو كتابه. فكيف والطبري لم يقرر شيئًا وإنما حكى الخلاف فقط.
الثالث:إن سرقت رحيل صنماً ، أو أمرت يوسف ـ عليه السلام ـ بسرقته ،أو فعله بنفسه فهو مما لا يهمنا شرعاً لأن الكتاب والسنة لم ينص عليه ولم يجمع المسلمون عليه ،وليس بقدحاً في يوسف ولا راحيل لأنه لو ثبت فهو من إزالة المنكرات .لكنه لم يثبت .فالأصل في ديننا أن أخبار بني اسرائيل التي لم تخالف شرعنا فلا نصدقها ولا نكذبها.
أخيراً: فلم أجد في بحث الكاتب أي نقد صحيح أو وجيه بل هو تخبطات عمياء ـ نسأل الله أن يهديه ـ .
====================================================================الاخطاء الحسابية
قال الكاتب:نجد في القرآن بعض الاخطاء الحسابية التي حاول العلماء المسلمون تفسيرها بشتى الوسائل. ففي سورة البقرة، الآية 233: " والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة". ولكن في سورة الاحقاف، الآية 15 نجد: " ووصينا الانسان بوالديه إحساناً حملته امه كُرهاً ووضعته كُرهاً، وحمله وفصاله
ثلاثون شهراً". فمن الواضح هنا ان مدة الرضاعة اقل من سنتين لان الحمل في العادة يكون تسعة اشهر، وبالتالي يكون الرضاع واحداً وعشرين شهراً، لنحصل على المجموع وهو ثلاثون شهراً، كما جاء في الاية الثانية.
الجواب:لا أخطاء أبداً :لأن الآية الأولى تتكلم عن الحمل والرضاعة الكاملة ،ولذا قال تعالى {حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} فالفصال في هذه الآية محمول على المرتبة الكاملة المستحبة .واما الآية الأخرى فتكلمت عن أقل مدة.ومادام أن النصوص يمكن الجمع بينها فيحمل كل نص على معنى سائغ فلا وجه لأدعاء التعارض .
وقد اعتمد الصحابة على هذا الفهم،إذ روي أن رجلاً تزوج امرأةً فولدت لستة أشهر ، فهمَّ عثمان بن عفان رضي الله عنه بتطبيق حد الزنى عليها ظناً منه أن بداية حملها قبل الزواج : فقال علي رضي الله عنه : أما أنها لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم ، قال الله{وحَملُهُ وفصالهُ ثلاثونَ شهراً}
وقال {وفصاله في عامين} فلم يبق للحمل إلا ستة أشهر فبرئت المرأة .
وقد قرر الطب أن أقل مدة للحمل يمكن أن يبقى بعدها الجنين حياً إذا ولد بتمامها هي ستة أشهر ، أي (180) مئة وثمانون يوماً فالولادة قبلها تسمى إسقاطاً والجنين غير قابل للبقاء حياً ، والولادة بعدها وقبل تمام الحمل لتسعة أشهر أو (270) مئتين وسبعين يوماً تسمى خداجاً ، أو ولادة مبكرة ،والخديج قابل للبقاء حياً لكن الطب يوصي بعناية خاصة به . فالتشريع في هذه المسألة وضح الحالين ولم يبني على الغالب دون النادر ولا على النادر دون الغالب بل بين الحالتين.
والخلاصة :أن من الثابت شرعاًوطباً : وجود حالات من الولادة لستة أشهر .
ومن الثابت أن أغلب الحالات على تسعة أشهر . فلا منافة ولله الحمد.
قال الكاتب:: في سورة فُصلت، الآية 9 وما بعدها، فنجد: " قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين وتجعلون له انداداً ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواءً للسائلين. ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللارض إئتيا طوعاً او كرهاً قالتا آتينا طائعين. فقضاهن سبع سموات في يومين واوحى في كل سماء امرها". فالمجموع هنا يصبح ثمانية ايام.
الجواب: لدينا احتمالان:الأولى:أنه المجموع هو:ثمانية ايام كما قال الكاتب.وهو مجرد احتمال.
الاحتمال الثاني:أن يكون الكلام عن خلق الأرض مستقل بخبر لوحده وهو يومين .والكلام في الشطر الثاني هو عن إجمالي الوقت الذي أكمل فيه ما يتعلق بالأرض.وسبب هذا الاحتمال هو أن الشطر الثاني مازال مرتبط بالأول لأنه قال تعالى( وجعل فيها ) فالضمير يعود على الأرض ولا زال الحديث متتابعاً .
وهو كقول الإنسان كتبت السيرة في يومين ونقحتها ورتبتها وطبعتها في ثلاثين يوماً . فإن هذا الكلام يفيد أن اجمالي هذا العمل كله كان 30يوماً .
فهو من باب ذكر المجموع بعد التفاصيل .فإن قال قائل لم يكن هناك تفاصيل سبقت ذكر المجموع ؟ـ وهذا قد قاله بعض المكذبين ـ فجواب ذلك :أنه ذكر التفصيل العددي لخلق الأرض لوحدها ثم التفصيل الوصفي للأفعال وهي خالقية الأرض والرواسي وتقدير الأقوات .ثم ذكر مجموع الأيام التي تم فيها كل ذلك وهي أربعة أيام .ولا يختص التفصيل في اللغة بأن نقول خلق الأرض في يومين ثم فعل كذا في يومين فهي أربعة أيام لأن هذا وإن كان أحد أنواع التفصيل لكن ليس هو الأسلوب الوحيد للفذلكة اللغوية كما هو معلوم من أسلوب اللغة البلاغي في الإيجاز .وعليه فلا يلتفت لدعوى قصر الفذلكة على أسلوب دون الأخر لأنه تحكم لاوجه له .فإذا فهمنا ذلك جيداً ، ولما كان الكلام في الآية يخضع للاحتمالات ،ومعارض بمالايقبل الاحتمالات .كان لابد من ترجيح أحد الاحتمالين لامتناع الجمع بينهما إذ يستحيل أن يكون المراد ستة ايام وثمانية ايام في آن واحد.وهذا المرجح اما أن يكون من نفس الآية وهو متعذر .أو من نصوص أخرى وهو ممكن جداً ،حيث وردت نصوص أخرى صريحة في دلالتها على تعيين العدد حيث قال تعالى { إن ربكم الذي خلق السموات والأرض في ستة ايام ثم استوى على العرش".} فوجب ترجيح قطعي الدلالة على ظني الدلالة .وعليه فمجموع ذلك هو ستة ايام قطعاً لا ثمانية ايام .وعليه فالآية الأولى تدل على أن مجموع عمل الأرض وما يتعلق بها أربعة ايام سواء .
قال الكاتب:". فنرى ان عدد الملائكة ابتدأ بألف ثم صار ثلاثة آلاف ثم خمسة آلاف. وهذه الاعداد ليست في مواقع مختلفة، بل كلهم في موقعة بدر.
الجواب: لا تناقض ولله الحمد بل هو واضح جداً فإن المسلمين دعوا الله تعالى واستغاثوا به أن ينصرهم فوعدهم الله تعالى بألف من الملائكة مردفين . {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين }أي مردفين بعدد آخر ثم شجعهم النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى (إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين) ثم وعدهم الله تعالى بامدادهم بزيادة على ماوعد النبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن يصبروا ويتقوا الله فقال تعالى {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة الآف من الملائكة مسومين}
والخلاصة :أنه بشرهم بألف وبشرهم بأن لهم ردفاء ثم وعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة الآف ،فبشره الله تعالى بأكثر من ذلك وهم خمسة الآف بشرط أن يتقوا ويصبروا.فلا تعارض أصلاً بل هو تدرج من الأدنى إلى الأعلى.
ومعنى مسومين أي لهم علامة تميزهم ،كما يتميز الفوارس بشارات تميزهم للتحدي ،وهذا يدل على شجاعتهم.
قال الكاتب:والملائكة المسومين هولاء، اختلف الصحابة في سيمائهم، منهم من قال سيماؤهم كانت عمائم البيضاء، وقال آخرون كانت عمائم حمراء، وقال آخرون صفراء.
الجواب:لاتعارض أصلاً لأن خمسة الآف من الملائكة قد يكون لكل منهم علامة تختلف عن الأخر فلا موجب للتعجب والاستغراب.ولكن هذه العلامات تميزهم عن بقية الجيش.
قال الكاتب:فهل ما زلنا نحتاج للعدة سواء أكانت ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر وعشرة أيام؟ وماذا عن المرأة التي أُجريت لها عملية لاستئصال الرحم ولم يعد ممكناً لها ان تحبل.
الجواب:أولاً:العدة أمر تعبدي .أمرالله به المؤمنة فسمعت وأطاعت ،راغبتاً في ثواب الله تعالى .وليست المسألة لأجل استبراء الرحم فقط كما تتصور ،بل استبراء الرحم هدف من الأهداف وليس كل الأهداف .
ولو كان الأمر متعلق باستبراء الرحم فقط ،ومعرفة كونها حائل لا حامل لكفت حيضة واحدة ،ولكن الأمر لأهداف أسمى وأعظمها الثواب الذي ترجوه من الله تعالى. وليس في ديننا مشرعين لأن التشريع لله وحده لا شريك له بما أوحاه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم من كتاب وسنة .إذا فهمنا ذلك علمنا أن كل ما كتبه الكاتب ناتج عن جهل بأن الدين عبادة لمن نعتقد أنه مستحق للعبادة نرجو فضله ونخشى عذابه ،وقد قّدر المولى جل جلاله العدة بزمن محدد لا يحق لأحد الزيادة فيه ولا النقصان.
ثانياً:فوائد العدة الأخرى :اماعدة المطلقة :ففيها استبراء الرحم وفرصة للتفكير والمراجعة بين الزوجين خلال هذه المدة .واما عدة المتوفى زوجها : ففيه استبراء للرحم ،وتذكر للزوج المفارق ،ودعاء له ،وأنس لأطفالهما إن كان لها أطفال .
والخلاصة :أن العدة تحقق أهداف متنوعة أهمها طاعة الله تبارك وتعالى.
===============================================================الفصل الخامس الاسلام والعلم
عقد المؤلف هذا الفصل ليثبت نتاقض القرآن مع النظريات العلمية الحديثة.والحقيقة أن القرآن الكريم لايعارض القطعيات وسنرى بإذن الله.
قال الكاتب:هي أن القرآن جاء كرسالةٍ لتقنع الناس بوجود الله ومن ثم يبيّن لهم بعض الاحكام. وفي إعتقادي أن القرآن لم ينزل ليتكهن بالتطورات العلمية التي ستحدث بعد آلاف السنين في المستقبل.
الجواب: أولاً:القرآن الكريم أنزله الله تعالى لتحقيق الإيمان بالحقائق كما هي،ومن أعظمها وجودالله،ووحدانيته،ووجوب إفراده بالعبادة،وبيان كيفية العلاقة بين المخلوق مع الخالق ،والعلاقة بين المخلوق والمخلوق الأخرعلى المستوى الاجتماعي والسياسي ،والعسكري ،والأخلاقي وغيرذلك .فهو اعتقادات ،وعبادات ،ومعاملات ،وتضمن إخبار بالغيبيات المستقبلية كالجنة ،والنار،والحساب ،ونحو ذلك .كما أخبر بدقائق أكدها العلم الحديث في الفلك،والأحياء ،والطبيعة والطب وغيرها.وحث على العلم فقال تعالى{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وقال {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } وقال {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ }
ثانياً: أن التوسع في ربط النظريات العلمية ،بالحقائق القرآنية لا يجوز إلا في أمر واضح الدلالة لا مكان فيه للاحتمالات .لأن بعض ما يطلق عليه نظريات وما يطلق عليه فرضيات ،لا تصل إلى كونها حقائق علمية.ولكن بعض علماء الطبيعة لا يعطي الألفاظ حكمها الاصطلاحي كما هو .ولذا تجد كل نظرية تنقض سابقتها لأن من المفترض أصلاً أن لا تكون الأولى حقيقة علمية ، بل هي مجرد فرضية أو نظرية على أكثر تقدير .ولذا فلابد أن نتحقق من مراد القرآن سواء خالف الذي يزعمون أنه نظرية أو وافقه ،لأن العبرة بالحقائق كما هي لا كما يزعم الزاعمون.واما الحقائق العلمية فلن تخالف النصوص القطعية أبداً.
قال الكاتب: ولنبدأ بخلق السماء والأرض كما يراه العلماء. فالدكتور موريس يخبرنا ( أنه في البداية كان العالم عبارة عن كتلة من غازات الهايدروجين والهيليوم، تُسمي " Nebula ". وبالتدريج انقسمت هذه الغازات الى كُتل مختلفة الحجم، بعضها يبلغ
مائة بليون مرة حجم الشمس. وحجم الشمس يساوي 300000 مرة حجم الكرة الارضية. وكنتيجة لهذا الانقسام تكونت المجرات التي تحتوي على بلايين النجوم، بعضها أضعاف حجم شمسنا. وكذلك تكونت الكواكب مثل ألارض وزحل والمريخ. ولابد أن تكون هناك أراضيٍ كأرضنا هذه لم يكتشفها العلم بعد. وعندما انقسمت هذه الغازات وكونت النجوم والكواكب، كان سطح الكواكب والنجوم في درجة عالية جداً من الحرارة نتيجة التفاعلات الذرية التي مازالت تجري في داخل النجوم والكواكب. وكان سطح الارض ساخناً جداً لا يسمح بالحياة. ولم يكن هناك أي تسلسل او إنتظام في تكوين الاجسام السماوية هذه.... ... ويقول الدكتور موريس كذلك ( قد قدر العلماء عمر مجرتنا هذه بعشرة بلايين سنة، وشمسنا وأرضنا عمرهما حوالى أربعة بلايين ونصف البليون من السنين. والمجرة التي نحن بها " The Milky Way" تحتوي على مائة بليون نجم، ويصعب تخيل حجمها إذ يحتاج الضوء لمدة 90000 سنة ضوئية ليسافر من طرف مجرتنا الى طرفها ألآخر) . هذا ما يقول به العلم الحديث وألان أنظر ما ذا يقول القرآن: " قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق ألارض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيامٍ سواء للسائلين. ثم استوى الى السماء وهى دخان فقال لها وللارض إئتيا طوعاً أو كُرهاً قالتا أتينا طايعين. فقضهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماءٍ أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم".........إلى أن قال : فهل يتفق هذا مع العلم الحديث؟

الجواب: الكاتب هنا حشر عدة مسائل متداخلة دون تمييز لأحدها عن الأخر .
المسألة الأولى :مسألة ابتداء نشأة خلق العالم(الكون) ..والمسألة الثانية :عمر المجرة منذ خلقت. والثالثة:مدة خلق السماء والأرض خاصة ثم يستشهد بآية في القرآن الكريم ليثبت مناقضته لكل هذه القضايا بزعمه.وسأبين الكلام فيها بما أفهم من كلام الله تعالى.
أولاً: ابتداء نشأة الكون :عقيدة المؤمنين في ابتداء النشأة: أنه لم يكن أي شيء موجود إلا الخالق جل جلاله . ثم بعد ذلك خلق المخلوقات أي أوجدها من العدم .والمفهوم من النصوص الشرعية ما يلي :
1ـ أن السماء كانت دخاناً ولذاقال الله تعالى {ثماستوى إلى السماء وهي دخان ..}
2ـ أن السماوات والأرض كانتا رتقاً أي ملتصقة حيث قال الله تعالى {أولم يرالذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما ،وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون}
ولكن لا يوجد دليل شرعي ثابت يبين سبب هذا الالتصاق، ولا سبب التفكك، ولا كيفيته .فيما أعلم .والنظريات العلمية تكلمت عن سبب هذا الالتصاق وهذا التفكك .كما في كلام الكاتب هنا.وليس لدينا معارضة لها ،ولا انجراف ورائها .ولكنها لم ترتقي بعد لأن تكون حقائق علمية ،بل ليست سوى نظرية فلكية . تقوم اليوم وقد تنقض غداً ، وتقوم نظرية أخرى تصلح لتفسير الظواهر الكونية بفرض آخر يتحول إلى نظرية . ونحن المسلمون لا نحاول أن نحمل النص القرآني المستيقن على نظرية غير مستيقنة ، تقبل اليوم وترفض غداً . لأنها ليست حقائق علمية ثابتة .إن القرآن ليس كتاب نظريات علمية ،وإنما هو حقائق صادقة ،ولم يجيء ليكون علماً تجريبياً يثبت اليوم وينقض غداً . إنما هو منهج للحياة كلها . منهج لتقويم العقل ليعمل وينطلق في حدوده . ولتقويم المجتمع ليسمح للعقل بالعمل والانطلاق . دون أن يدخل في جزئيات وتفصيليات علمية بحتة . فهذا متروك للعقل بعد تقويمه وإطلاق سراحه .وقد يشير القرآن أحياناً إلى حقائق كونية ،فنحن نستيقن هذه الحقيقة لمجرد ورودها في القرآن . وقصارى ما يُقال :أن النظرية الفلكية القائمة اليوم لا تعارض المفهوم الإجمالي لهذا النص القرآني السابق عليها بأجيال ! [1]
المسألة الثانية:عمر المجرة منذ خلقت: فقد قدر الفلكيون عمر مجرتنا هذه بعشرة بلايين سنة، وشمسنا وأرضنا عمرهما حوالى أربعة بلايين ونصف البليون من السنين كما نقل الكاتب عن الدكتور موريس .وهذا العمر لو تأملت ليس في القرآن فيما أعلم أي كلام عنه ولا يضرنا أن يذكره العلم الحديث ويتوصل إليه بل هو مما يسعدنا ،فكل ما فيه سعادة للإنسان ورقي وتقدم ،فهو مطلوب في ديننا ، وذلك وفق منظور ديننا إلى العلم والحياة .قال الله تعالى {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}وقال تعالى{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}وقال تعالى {انظرواماذا في السموات والأرض}.والقرآن الكريم أتى للأمم في كل زمان ومكان.
المسألةالثالثة :المدة التي خلق الله تعالى فيها السماء والأرض خاصة:فهذا ما لايتطرق إليه العلم الحديث ولا يفهمه وإنما مصدره القرآن الكريم والسنة النبوية وما وافقهما .قال الله تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ}أي ليس في ذلك تعب ولا نصب يمس المولى جل جلاله، لأنه أصلاً لا يجوز عليه ذلك .رغم أن الله قادر على أن يقول لها كن فتكون ،ولكن لا يعني أن ذلك واجب عليه بل هو يخلق كيف يشاء ،فلو شاء ما كان لإيجاد السموات والأرض مدة مقدرة ،ولو شاء لجعلها مقدرة في ستة أيام ،أو أقل ،أو أكثر .فهو يفعل ما يشاء ولا يجب عليه شيء جل جلاله.
وهناك نصوص أخرى دالة على مدة خلق السموات والأرض كالآية التي ذكرها الكاتب،وغيرها من النصوص الشرعية الدالة على أنها ستة ايام.وإلى الآن لا تناقض بين العلم الحديث والحقائق القرآنية الثابتة .وإنما العلم الحديث تكلم عن عمرالمخلوقات لا عن مدة خلقها .بل من الفلكين من لايؤمن بالخالقية أصلاً.وقد قدمت في المسألة السابقة أنه لا مشكلة عندنا في تقدير عمر الأرض والسماء وغيرها من المخلوقات ،وإنما التعارض لو قال أحد من الناس أن الله خلقها في مدة يخالف بها نصوص الحق جل وجلاله . وبه تعلم أن كل التشنيعات التى يشنع بها الملحدون ،إنما هي للجهل بدين الإسلام.وما الكاتب إلا من أولئك الذين يهرفون بما لايعرفون .
فالفرق كبير بين عمر المخلوقات ،وبين مدة خلقها.فمدة خلقها هو ماذكره القرآن قطعاً ،ولا سبيل للعلم الحديث إلى كشفه ،واما عمر الأكوان فقد ذكرته النظريات العلمية ،وهو لايعارض النصوص الشرعية لأنها لم تتكلم عنه أصلاً. سواءً كان نظرية ثابتة أو ستتغير فهو متروك للعقول البشرية تبذل فيه الجهد حسب طاقتها .ولذلك فإن من المغالطة الواضحة قول الكاتب:(ولكننا نعرف الآن أن عمر مجرتنا عشرة بلايين من السنين، ناهيك عن المجرات الأخرى. فأين علم القرآن هنا من العلم الحديث؟
قال الكاتب:ويستمر تسلسل الخلق في القرآن فيقول في سورة الذاريات، الآية 47: " والسماء بنيناها بايدٍ وانا لموسعون". فالله قد بنى السماء اما بأيديه او كلف الملائكة ببنائها وهذا دليل قاطع ان السماء صلبة وبُنيت بايدٍ، وقال الله هذا القول لتأكيد ان السماء صلبة، لانه في العادة اذا اراد شيئاً ان يقول له كن فيكون. فلو اراد الله للسماء ان تكون لقال لها: كوني، فكانت. لكنه للتأكيد قال بنيناها بأيد.
الجواب:أولاً:قوله تعالى والسماء بنيناها بأيد:معناه بقوة وليس كما يتوهم الكاتب.
ثانياً:من اين أتى الكاتب بكون السماء صلبة أو غير صلبة ؟فالآية بينت وصف
الفعل بأنه دال على قوة الله تعالى ،ولم يصف السماء بصلابة ولا بغيرها .فإن كانت السماء صلبة فالله بناها بقوة ،وإن كانت غير صلبة فالله بناها بقوة .فلا يستفيد الكاتب من الآية وصفاً للسماء بالصلابة كما يتخرص .فلو قال لها كن فكانت فلا يدل على أن ذلك بغير قوة كما يوهم الكاتب فلا أدري اين يذهب به التخرص في كل فج.!
ونحن نفهم أن أصل السماء دخان كما قال الله تعالى {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} والدخان ليس بصلب كما نعلم .إذا فهم العاقل ذلك فله أن يتعجب من قول الكاتب : وهذا دليل قاطع ان السماء صلبة.!رغم أنه لايوجد دليل من الآية لا قطعاً ولا احتمالاً .ثم إن وصف أصل السماء بأنه دخان يكذب تخرصات الكاتب هداه الله.
قال الكاتب:ويقول الدكتور موريس " وإنا لموسعون" تعني أن الكون أو السماء ما زال يتوسع وينتشر. وهذه حقيقة علمية لكون دوران المجرات يخلق قوة " Centrefugal Force " تجعلها تبتعد عن بعضها البعض.أنتهى ولكن كلمة موسعون في اللغة تعني المال والغنى. وإذا قلنا أوسع الرجل يعني أصبح ذا غنى ومال.
الجواب: أولاً:للقارىءأن يلاحظ أن كتاب الكاتب ألفه لنقد الإسلام ـ كما يزعم ـ لكن من الواضح أن النقد هنا لأشخاص معينين لا للإسلام .لأن الإسلام له مصدران هما الكتاب والسنة .
ثانياً:اعتراض الكاتب على الدكتور مورس يعتبر في غاية السقوط لأن الله تعالى يقول { والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون } فالآن هذا التوسيع هل هو للسماء الذي يتكلم عنهافي الآية أم أراد أن يتكلم عن سعة الرزق لا عن السعة الحسية للسماء .
قال الإمام الزبيدي في شرح القاموس:ووسعه توسيعا : ضد ضيقه كما في الصحاح فاتسع واستوسع : صار واسعاً كما في الصحاح.أنتهى .فهذا معنى السعة في اللغة .
وهي أصلاً تستعمل للسعة الحسية فيقال مكان واسع أي ممتد .ووسّع البيت أي زاد في مساحته .وتستعمل أيضاً لسعة الرزق والمال .
والله موسع بالمعنيين فهو يوسع توسيعاً حسياً كما في الآية الدالة على توسيعه للسماءبقوله تعالى {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون}ويوسع في الرزق إذا شاء .وعليه فيتبين للقارىء الكريم أن حمل الكاتب للآية على توسعة المال دون توسعة السماء حساً هو تحكم لادليل عليه بل هومحض الهوى.وكلام د:مورس صحيح بلا ريب .
قال الكاتب: وهناك دليل آخر في سورة الأنبياء، الآية 104: " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب". فلا بد ان تكون السماء صلبة ومسطحة حتى يتسنى له أن يطويها كطي الصحيفة. فكل هذه الآيات تخبرنا ان السماء صلبة ومحسوسة وبنيت وسوف تُطوى كطي السجل.
الجواب:أولاً:السماء :هي كل ما سمى وعلى .مأخوذ معناها من السمو وهو العلو . فالمعنى هنا يشمل الغلاف الجوي والكون المحيط بنا من فضاء ونجوم وكواكب وغيرذلك،مما علمنا ومالم نعلم. فهي تشمل كل ما يحيط بالأرض بدءً من غلافها الغازي, والذي أدرك العلماء منه مساحة يبلغ قطرها 36 ألف مليون سنة ضوئية.فقط.أما ماعدا ذلك فلم يصلوا إليه إلى الآن .
ثانياً:هذا العلو للسماء قد يكون جسماً صلباً كما يقول الكاتب وقد يكون جسماً رقيقاً وقد يكون غير ذلك فلا وجه لحمله على الصلابة دون غيرها لأنه مجرد تحكم .
ثالثاً:الاستدلال بقوله تعالى {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب } على أن السماء صلبة كلام فارغ من العلم والمعرفة ،لأننا نشاهد الإنسان وهو يطوي الصلب والرقيق طياً حسياًفلا مجال لحمله على الصلابة فقط.
ثالثاً:من اين يستفاد كون السماء مسطحة أم غير مسطحة من الآية التي يستدل بها؟!فالآية لاتدل على أن السماء مسطحة أو غير مسطحة بل وصفت فعل الطي فقط بأنه كطي السجل للكتاب ،ولم تصف السماء بأنها مسطحة ولا غير مسطحة في هذه الآية ،وليس فيها أن السماء كالكتاب بل الوصف لو تأملتم هو للطي ،لا لغير ذلك فهي تُطوى كما يُطوى .
والخلاصة :أن الملحدين يصفون القرآن بمناقضة العلم الحديث في وصف السماء:ولابد أن نستعرض ما قاله القرآن الكريم وهو الحق قطعاً ،وما قاله العلم الحديث حتى نرى هل صدق الملحد؟
أولاًـ قال الله تعالى ((ثم استوى إلى السماء وهي دخان ..)) وسأنقل ماذكره المهندس عبدالدائم كحيل بتمامه حيث قال:
جاءتني رسالة يقول صاحبها: إن القرآن قد أخطأ في كلمة (دخان)!! وحجّته في ذلك أن التعريف العلمي للدخان لا يتطابق مع الحالة السائدة في بداية الكون، حيث كان الكون وقتها يتألف من عنصرين هما غاز الهيدروجين وغاز الهليوم. وأن كلمة (دخان) الواردة في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11].
إنه يقول: إن كلمة (غاز) هي الأنسب من الناحية العلمية من كلمة (دخان). وتذكرتُ الانتقادات التي يوجهها أعداء الإعجاز العلمي لهذه الآية، بل ويشككون في مصداقيتها ويقولون: إن محمداً صلى الله عليه وسلم هو من كتب هذه الآية وأخطأ في وصفه للكون المبكر بكلمة (دخان)!
أستغفرك يارب من قول هؤلاء فأنا لا أشك أبداً بأي كلمة من كلمات كتابك المجيد. وثقتي بما في القرآن هي أكبر من ثقتي بما أراه وألمسه، لأن الحواس قد تخطئ ولكن رب هذا الكون سبحانه لا يُخطئ. وقلت في بداية الأمر: بما أن القرآن نزل في بيئة صحراوية فقد خاطب الناس وقتها بما يدركون. وكلمة (غاز) غير موجودة في اللغة العربية، لأنها كلمة أجنبية، ولذلك يمكن التعبير عنها بكلمة (دخان)، إذن المسألة محسومة.
ولكن تذكرت على الفور بأن القرآن لم ينزل للعرب وحدهم، بل نزل لكل البشر! ولم ينزل لبيئة محددة أو عصر من العصور، بل نزل لكافة العصور ولكل زمان ومكان! فما هو العمل؟ لقد قلتُ في مقالتي "السماء تتكلم": إن القرآن اختصر كل هذه المصطلحات "غيوم من الغاز، غاز حار، غبار، ذرات متأينة.." اختصرها في كلمة جامعة ومعبرة وهي (دُخان)!
غاز أم غبار أم دخان؟
لقد اكتشف العلماء أن الكون في مراحله الأولى امتلأ بالغاز gas، وخصوصاً غاز الهيدروجين وغاز الهيليوم ، ولكنهم اكتشفوا بعد ذلك غباراً كونياً cosmic dustينتشر بين النجوم، ويقولون إنه من مخلفات الإنفجارات النجمية. ولكن الغاز يختلف عن الغبار ويختلف طبعاً عن الدخان. فكيف يمكن التوفيق بين العلم والقرآن، ونحن طبعاً نرفض أن نحمّل الآية ما لا تحتمله من المعاني والدلالات، لكي لا تكون وسيلة للطعن في هذا الدين.وبدأتُ جولة في عالم المكتشفات الكونية وكانت المفاجأة عندما قرأت تصريحاً لأحد علماء الغرب يعترف فيه أن ما كشفوه من غبار كوني لا يمتُّ بصلة للغبار الذي نعرفه ولا يشبهه أبداً، وأن هذا الغبار أشبه ما يكون بدخان السيجارة!!!
فهذا هو الدكتور دوغلاس بيرس يقول بالحرف الواحد:
Unlike household dust, cosmic 'dust' actually consists of tiny solid grains (mostly carbon and silicates) floating around in interstellar space, with similar sizes to the particles in cigarette smoke.
ومعنى ذلك: "الغبار الكوني- والذي لايشبه الغبار المنزلي- في الحقيقة يتألف من حبيبات صلبة دقيقة (وغالباً من الكربون والسيليكون) تسبح في الفضاء بين النجوم، وحجمها مشابه لحجم دخان السيجارة".
ولذلك وجدتُ بأن العلماء يسمون هذا الغبار بالدخان الكوني، بعد أن وجدوا أنه لا يشبه الغبار، بمعنى آخر: التسمية التي أطلقها علماء الفلك خاطئة! ولو تأملنا الأبحاث الصادرة حديثاً نجد أنها تؤكد على هذه التسمية، بل هنالك من العلماء من يصرح بأن أفضل وصف لحقيقة الكون المبكر هي كلمة (دخان).
وهذه إحدى المقالات العلمية الحديثة يصرح كاتبها بالحرف الواحد:
The dust particles that are mixed with the gas are tiny, only a fraction of a micrometer in size, and could therefore better be described as ``smoke´´.
ومعنى ذلك أن: ذرات الغبار الممزوج بالغاز دقيقة، وحجمها يساوي جزء من الميكرون فقط، ولذلك فإن أفضل وصف لها "دخان".وسبحانك يا من أحكمت آيات كتابك العظيم! يحتار العلماء في مصطلحاتهم وتعابيرهم، فتارة يقولون عن الكون البدائي "غاز" ثم تتطور معرفتهم بالكون فيقولون "غبار" ثم بعد ذلك يتضح لهم أن الغبار لا يشبه الغبار الذي نعرفه ، ويدركون بعد سنوات طويلة بأن الكلمة الأفضل لوصف حالة الكون في مراحله الأولى هي "دخان" أي smoke، بينما كتاب الله تعالى أعطانا الكلمة الأنسب منذ 1400 سنة ولم تتغير!

شكل (1) في البداية ظن العلماء أن الكون في مراحله المبكرة كان يحوي الغاز فقط أي غاز الهيدروجين والهيليوم، لذلك أطلقوا عليه كلمة gas

شكل (2) لقد اكتشف العلماء بعد ذلك أن الكون مليء بالغبار، وليس الغاز فقط. لذلك أطلقوا عليه اسم آخر هو الغبار الكوني cosmic dust

شكل (3) وأخيراً وبعد أن فحص العلماء الغبار الكوني، تبين أنه لا يشبه الغبار وأن هذه التسمية خاطئة، وأنه يشبه إلى حد كبير الدخان في حجمه وتركيبه، فأطلقوا عليه اسم الدخان smoke. وهذا الاسم الأخير ثبت لهم يقيناً بعدما استطاعوا أن يحللوا عينات ملتقطة حديثاً من الغبار الكوني، وتبين أنها تعود إلى بلايين السنين وهي تمثل الكون في مراحله الأولى، وهذا يتطابق مئة بالمئة مع قوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان)، فهل هذه مصادفة أم معجزة؟ أنتهى كلامه وفقه الله.
ثانياً:المصابيح الكونية:رغم أن النجوم التي نراها مصابيح للدلالات وزينة للسماء إلا أن العلم الحديث اكتشف معنى أخر يضاف للمعنى السابق لمعنى الآية الكريمة{ ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح } وأنقل من مقال للمهندس :عبدالدائم كحيل بتصرف للأختصار:جميع علماء الفضاء يقررون أن الكون كان مليئاً بغاز حار ثم تبرد وأول ما تشكل هو النجوم. والقرآن يقرر بأن السماء أو الكون كان دخاناً ثم زيَّن الله السماء بالنجوم وسماها المصابيح، وهنا لا بدّ من تساؤل:لماذا لم يقل الله تعالى في هذه الآية بالذات التي في سورة فصلت: وزينا السماء الدنيا بنجوم، أو كواكب أو مجرات... ؟ لماذا ذكر المصابيح في هذه المرحلة من عمر الكون عندما كان دخاناً؟ ونحن نعلم من خلال معاجم اللغة العربية بأن المصباح يستخدم لإضاءة الطريق، ونعلم بأن ضوء هذه النجوم لا يكاد يرى، فكيف سمى القرآن هذه النجوم بالمصابيح، فماذا تضيء هذه المصابيح؟ هذا التساؤل تطلب مني رحلة شائكة في عالم الاكتشافات الكونية حول الكون المبكر وتشكل النجوم والدخان الكوني، ولكن الذي أدهشني بالفعل أن العلماء التقطوا صوراً رائعة للنجوم شديدة اللمعان أو الكوازرات، وأدركوا أن هذه النجوم الأقدم في الكون تضيء الطريق الذي يصل بيننا وبينها، وبواسطتها استطاع العلماء دراسة ما حولها واستفادوا من إضاءتها الهائلة والتي تبلغ ألف شمس كشمسنا!!!لذلك أطلقوا عليها اسماًَ جديداً وغريباً وهو "المصابيح الكاشفة" أي flashlights ، وسبحان الذي سبقهم إلى هذا الاسم فقال عن النجوم التي تزين السماء: (زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت: 12]. ألا نرى من خلال هذا الاسم التطابق الكامل بين ما يكشفه العلم من حقائق كونية يقينية، وبين كلمات القرآن الكريم؟ ولكي يكون كلامنا موثقاً وعلمياً وفيه رد على أولئك المشككين بالإعجاز العلمي والكوني لكتاب الله تعالى، سوف نأتي بأقوال العلماء بحرفيتها ومن مصادرها.لقد جاء في إحدى المقالات بعنوان: "متى تشكلت الأبنية الكونية الأولى" . [2]، يقولون بالحرف الواحد:
"Since light from a quasar illuminates all of the material along its path to us, quasars serve as distant flashlights revealing the properties of the early universe".
وهذا معناه: "بما أن النجوم اللامعة تُنير كل المادة على طول الطريق الواصل إلينا، فإن هذه النجوم تعمل مثل مصابيح كاشفة بعيدة تكشف خصائص الكون المبكر".وقد وجدتُ بأن جميع العلماء عندما يتحدثون عن هذه النجوم المبكرة البرّاقة يشبهونها بالمصابيح، حتى إن أحد هؤلاء العلماء يقول [3]:
"they act as the brightest flashlights"
ومعنى هذا الكلام : "إن هذه النجوم تعمل مثل المصابيح الأكثر لمعاناً". [4].
إن هؤلاء العلماء عندما رأوا هذه النجوم البعيدة، رأوا تطابقاً تاماً بينها وبين المصابيح التي تضيء لهم الطريق، ولذلك سارعوا إلى تسميتها بهذا الاسم، وسبحان من سبقهم إلى هذا الاسم، كيف لا يسبقهم وهو خالق المصابيح وخالق الكون!ونتساءل...ما معنى هذا التطابق والتوافق بين ما يكشفه العلماء في القرن الحادي والعشرين وبين كتاب أُنزل قبل أربعة عشر قرناً؟ وما معنى أن يسمي العلماء الأشياء التي يكتشفونها تسميات هي ذاتها في القرآن وهم لم يقرءوا القرآن؟إنه يعني شيئاً واحداً وهو أنكم أيها الملحدون المنكرون لكتاب الله وكلامه، مهما بحثتم ومهما تطورتم ومهما اكتشفتم، فسوف تعودون في نهاية الطريق إلى هذا القرآن، وسوف ترجعون إلى خالقكم ورازقكم والذي سخر لكم هذه الأجهزة لتشاهدوا خلق الله تعالى وآياته ومعجزاته، والذي تعهّد في كتابه بأنه سيُريكم آياته في الآفاق وفي القرآن حتى تستيقنوا بأن هذا القرآن هو كلام الله الحق. فهل تبيّن لكم الحقّ؟ إذن استمعوا معي إلى هذا البيان الإلهي المحكم: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ
رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) [فصلت: 53-54].
1- يقول العلماء: إن المرحلة التالية للدخان (أو الغاز الحار والغبار) كانت تشكل النجوم اللامعة أو الكوازارات، وعندما درسوا هذه النجوم وجدوها تعمل عمل المصابيح فهي تكشف وتنير الطريق الواصل إلينا ويمكن بواسطتها رؤية الأجسام المحيطة بها. والإعجاز الأول هنا يتمثل في السبق العلمي للقرآن في تسمية هذه النجوم بالمصابيح، بما يتطابق مئة بالمئة مع ما يراه العلماء اليوم. أما الإعجاز الثاني فيتمثل في أن القرآن حدد المرحلة الزمنية التي تشكلت فيها هذه النجوم وهي المرحلة التالية لمرحلة الذخان.
2-إننا نجد في قول الله تعالى: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ)، حديثاً عن زينة السماء بالنجوم البراقة، وهذا ما يتحدث عنه العلماء اليوم. فهم يشبهون هذه النجوم والمجرات والتي تشكل النسيج الكوني باللآلئ التي تزين السماء!! وهذا سبق علمي للقرآن في استخدام التعابير الدقيقة والمتوافقة مع الواقع [5].
8- لو تأملنا النص القرآني لوجدنا بأن الخطاب فيه موجه للكفار الذين لا يؤمنون بالخالق تبارك وتعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم) [فصلت: 9-12].ِ وهذا يشير إلى أن هؤلاء الملحدين هم من سيكتشف هذه الحقائق الكونية، وهم من سيراها، وهذا سبق علمي للقرآن في تحديد من سيرى هذه الحقائق، لذلك وجَّه الخطاب لهم.
..وفي نهاية هذا البحث لا نملك إلا أن نسجد خشوعاً أمام عظمة كتاب الله تعالى وأمام عظمة إعجازه، ولا نملك إلا أن نردّد قول الحق جلّ وعلا: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [النمل: 93].أنتهى كلام المهندس :عبدالدائم كحيل.
وأخيراً:فإننا نؤمن بكون النجوم مصابيحاً ورجوماً للشياطين لأن الله تعالى ذكر ذلك سواء اكتشفها العلم الحديث ،أو لم يكتشفها .كما أننا نؤمن بأن السماء بنيت بقوة وبكل ماورد في القرآن وصحيح السنة عن السماء وغيرها.



________________________________________



________________________________________


________________________________________

غير معرف يقول...

(((((((((((الردالرد علي زيكو حرامي العلقة؟؟؟للدكتور "ابراهيم عوض))))))))))))))))))))))======== :::استعلن القوم فى المهجر بقلة الأدب والسفالة التى كانوا يخفونها تحت رداء الرقة والسماحة والمحبة الكاذبة، وأخذوا يشتمون رسول الله أبشع الشتائم: فهو مرة الرسول المخنَّث، ومرة الرسول النّكَّاح، ومرة الشيطان الكافر المنافق القاتل الزانى اللص. كما سَمَّوْا كتاب الله: "قرآن سافو"، و"قرآن رابسو"، و"الوحى الشيطانى"، ووصفوا المسلمين بأنهم كفرة منافقون زناة أولاد زانيات، وألفوا قرآنا كاذبا مزيفا وأطلقوا عليه "الفرقان الحق" تصورا من الأوغاد الأوباش أن بمقدورهم إزاحة كتاب الله وإحلال هذا العهر محله. ولم يكتفوا بهذا بل يرسلون إلينا بخطابات مشباكية ويصرخون فى الفضائيات يهددوننا بأمريكا التى ستأتى وتمحقنا وتعيد دين الله إلى البلاد التى جاء منها، وكأن دينهم صناعة مصرية ولم يأت هو أيضا من خلف الحدود، فضلا عن أن الإسلام لم يتعرض لما تعرض له دينهم من عبث وتحريف... إلى آخر ما يفعلون مما يدل على أنهم قد فقدوا عقولهم وليس فى أيديهم شىء يمكن أن يجادلوا به. وقد كنا نسمع هذا كله ونقرؤه وأكثر منه ثم نسكت ونقول: إذا كان هؤلاء الشراميط مجانين فلنكن نحن عقلاء. ويبدو أن ذلك الموقف المتسامى قد غرَّهم فظنوا أن الساحة خالية لهم يقولون فى ربنا ونبينا وكتابنا وفينا نحن أنفسنا وفى أمهاتنا وآبائنا ما يشاؤون دون رقيب أو حسيب. لكن الكيل قد فاض، فكان لا بد من الرد على هذه السفالات والبذاءات. وفى القرآن الكريم: "فمن اعتدى عليكم فاعْتَدُوا عليه بمثل ما اعْتَدَى عليكم"، "وإنْ عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به"، وفى الأمثال والحِكَم التى يرددها العقلاء من جيل إلى جيل: "الشر بالشر، والبادئ أظلم". وفى هذه الهوجة كتب القُمّص المنكوح فى موقعه المعروف على المشباك كلمة بعنوان "بين السيد المسيح والنبى محمد فى القرآن والإنجيل" يقارن فيها بين عيسى بن مريم والرسول الكريم بغية الوصول إلى أن ثمة فرقا شاسعا لا يمكن اجتيازه بين المسيح (الله أو ابن الله) وبين محمد، الذى ينكر القُمّص المنكوح نبوّته كفرا منه وحمقا سيورده بمشيئة الله موارد الجحيم إلا إذا كتب الله له توبةً قبل أن يغرغر. وتقوم الكلمة المأبونة كصاحبها على أساس أن القرآن الكريم يقول فى المسيح كذا وكذا مما لم يذكره لمحمد، وهو ما يدل فى نظر المأبون على أن محمدا رجل كذاب، وأن عيسى بن مريم إله أو ابن للإله، وذلك على النحو التالى:

"المسيح فى القرآن هو:

1ـ كلمة الله 2ـ وروح منه 3ـ آية من الله

4ـ بلا مساس من البشر 5ـ وأنه تكلم فى المهد 6ـ وخلق طيراً

7ـ شفى المرضى 8ـ أقام موتى 9ـ تنبأ بالغيب

10ـ مؤيد بالروح القدس 11ـ مباركاً 12ـ خلت من قبله الرسل

13ـ ممسوح من الأوزار والخطايا 14ـ صعد إلى السموات 15ـ سيأتى حكماً مقسطاً

16 ـ وأنه وجيهاً فى الدنيا والآخرة". ودائما ما يختم الأحمق كلامه فى كل موضوع من هذه المواضيع بالسؤال التالى: وماذا عن محمد؟ وهو سؤال لا يحتاج إلى شرح ما يحمل فى طياته من مغزًى كما هو بَيِّنٌ واضح. وسوف نتناول ما قاله هذا المنكوح بمنطق باتر لا يفهمه لا هو ولا أمثاله ممن تعودوا على الإيمان بما لا يعقلون، بل يرددون ما يُلْقَى إليهم دون وعى ولا إدراك ولا ذوق؟؟؟وسنبدأ بما قاله عن وصف القرآن للسيد المسيح بأنه "كلمة الله". وهذا كلامه بنصّه: "المسيح هو كلمة الله : (1) (النساء 4: 171) "إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه". (2) (سورة آل عمران 3: 45) "إذ قالت الملائكة: يا مريم، إن الله يبشرك بكلمة منه، إسمه المسيح عيسى ابن مريم، وجيهاً فى الدنيا والآخرة ومن المقربين".(3) (يوحنا 1: 1،2،14) "فى البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله، هذا كان فى البدء

عند الله. كان فى البدء عند الله. والكلمة صار جسداً وحل بيننا، ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب". (4) معنى الكلمة فى اللغة اليونانية التى كُتب بها الكتاب المقدس هى : لوغوس: أى عقل الله الناطق". والواقع أننى لا أدرى كيف يمكن الوصول إلى النتيجة التى يريدها هذا الأفاك من النصوص القرآنية التى أوردها. إن القرآن يؤكد أن المسيح عليه السلام لم يكن سوى رسول، أى أنه لم يكن إلها أو ابن إله، إذ ليس للقَصْر فى هذا الموضع إلا ذلك المعنى. بل إن مجرد كونه رسولا ليس له من معنى إلا أنه كان بشرا، فقد جاء فى القرآن عن الرسل قوله سبحانه وتعالى: "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نُوحِى إليهم" (يوسف/ 109، والنحل/ 43)، "ولقد أرسلنا رُسُلاً من قَبْلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية" (الرعد/ 38)، "يا بنى آدم، إمّا يأتينّكم رسل منكم (أى بشر مثلكم)..." (الأعراف/ 35). أى أن الرسل لم يُبْعَثوا إلا من البشر، سواء قلنا إن "الرجال" هنا معناها "البشر" على وجه العموم (جمع "رَجُل" و"رَجُلَة") أو "الذكور" منهم خاصة. ذلك أن الوثنيين كانوا يستنكرون أن يكون الرسول من البشر، قائلين: "أَبَعَث اللهُ بشرًا رسولا؟" (الإسراء/ 94)، فرَدَّ القرآنُ عليهم: "قل: لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنّين لنزّلنا عليهم من السماء مَلَكًا رسولا" (الإسراء/ 95). وبالمثل يقع النص التالى قريبا من هذا المعنى: "وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ* وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ " (الأنعام/ 8- 9). فمعنى أن المسيح عليه السلام لم يكن سوى رسول أنه كان بشرا من البشر. وقد قال القرآن هذا ردًّا على كفر النصارى الذين ألّهوه عليه السلام كما هو معروف، لكن زيكو مزازيكو يظن بخيابته أنه يستطيع خداع القراء، على حين أنه لا يخدع إلا نفسه ومن على شاكلته ممن يعيشون على الكذب والتدليس. ويا ليته تدليس ذكى، إذن لكنا أُعْجِبْنا ببهلوانيته وتنطيطه، لكنه تدليس غبى مثل صاحبه لا يبعث على الإعجاب، بل على البصق على وجه المدلِّس الكذاب!

أما وصف القرآن له عليه السلام بأنه كلمة من الله فمعناه أنه قد خُلِق بالأمر المباشر لأنه لم تكتمل له الأسباب الطبيعية التى تحتاجها ولادة طفل جديد: وهى الاتصال الجنسى بين رجل وامرأة، وتأهّل كليهما للإنجاب، ووقوع الاتصال فى الأوقات التى يمكن أن يتم فيها الحمل، وغير ذلك. والمقصود أن الله قد قال له: "كن" فكان، وهو نفسه الحال فى خَلْق آدم: "إنّ مَثَلُ عيسى عند الله كمَثَل آدم. خلقه من تراب، ثم قال له: كن، فيكون" (آل عمران/ 59). إن الكذاب البهلوان يحاول الاستشهاد بالقرآن، فكان من الواجب عليه الأمانة فى النقل عن القرآن وعدم اقتطاع أى نص من نصوصه من سياقه العام ولا من سياقه فى الآيات التى تحيط به...إلخ.

ثم إن المدلّس البهلوان يسوق لنا كلام يوحنا ليدلل به على ألوهية المسيح عليه السلام، وهو: "فى البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله، هذا كان فى البدء عند الله. والكلمة صار جسدا وحل بيننا، ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب" (يوحنا 1: 1، 2، 14). وهذا كلام مضحك لا يوصّل لشىء مما يريد أن يدلّس به علينا، إذ إن يوحنا يتناقض من كلمة للكلمة التى تليها مباشرة، وليس عنده البراعة فى حَبْك البكش الذى يمارسه للأسف. كيف؟ لقد قال فى البداية إن الكلمة كان (أو كانت) عند الله. أى أنها لم تكن هى الله، بل عند الله. ذلك أن الشىء لا يكون عند نفسه، بل عند غيره. لكن يوحنا سرعان ما ينسى فيقول إن الكلمة التى كانت عند الله هى الله ذاته. الله أكبر! ثم لا يكتفى جنابه بهذا أيضا بل يمضى فى التخبط قائلا إن الكلمة كانت كالابن الوحيد للأب (أو "الآب")، وكل ذلك فى سطرين اثنين لا غير! ومع ذلك كله فإنه لا يكتفى بهذا ويكفأ على الخبر الفاضح ماجورا، بل يأبى إلا أن تكون الفضيحة من النوع ذى الجلاجل، أى الأجراس والشخاليل، حتى يمكن أى راقصة شرقية أن تتشخلع عليها وتأخذ راحتها على الآخر وتكون الليلة ليلة فُلَّلِيّة! ولهذا نراه يقول إن معنى "الكلمة" فى اللغة اليونانية التى كُتب بها الكتاب المقدس هى "لوغوس"، أى عقل الله الناطق. الله أكبر مرة أخرى وثالثة ورابعة وعاشرة ومائة وألفا ومليونا... إلى ما شاء الله!

معنى هذا أن البكّاش قد جعل هو ويوحناه من "الكلمة" شيئا عند الله، ثم عادا فجعلاها هى الله ذاته، ثم عادا فجعلاها ابنه الوحيد، ثم عادا فجعلاها عقل الله (عقل الله الناطق من فضلك، وليس عقله الأخرس الأبكم. ترى هل هناك عقل ناطق وعقل ساكت؟ ولمن؟ لله سبحانه!). فتعالَوْا "أيها المتعبون والثقيلى الأحمال" نحاول معا أن نحل هذه الفزورة (أو "الحزورة" كما يقول بعض الأطفال)! أما إنك يا زيكو "لَوَضِيعٌ ومتواضعُ العقل" كما جاء فى كتابك المقدس، مع استبدال "الوضيع" بــ"الوديع" و"العقل" بــ"القلب" لتناسب الموقف المضحك الذى نحن فيه! طيب يا وضيع يا متواضع العقل، ألم تفكر فيما سيحدث لله حين يتركه عقله ويأتى فيتجسد فى دنيانا؟ ترى كيف سيدبر سبحانه العالم بدون عقل؟ ألا خيبة الله على عقلك التَرَلَّلِى أنت وقائل هذا السخف! يا أيها الوضيع المتواضع العقل، إننا الآن فى القرن الحادى والعشرين، وأنت وأمثالك ما زلتم ترددون هذا الكلام المضحك الذى تحاول أن تضحك علينا به ويقول الغربيون إنهم قد تجاوزوه، على حين أنهم فى أوروبا و"أمريكا يا ويكا" يشجعونك أنت وأشباهك من المعوقين عقليا ونفسيا على ترديد هذا الكلام! لا وإيه؟ إنهم يشجعونكم على محاولة تنصير أولادنا وبناتنا وتحويلهم إلى مجموعة من المعاتيه المخابيل عَبَدة الخِرْفان ذات الجِزّة الصوفية المعتبرة التى يمكن بعد ذبحها وأكلها أن نتخذها "فروة" نفرشها تحت أقدامنا فى ليالى الشتاء الباردة فنكون قد استفدنا من الخروف لحما وصوفا ولم نرم منه إلا المصارين والأظلاف والقرون! لا بل إننا لنستطيع أن نصنع من المصارين (بعد غسلها جيدا) سجقا لذيذا، ومن الأظلاف والقرون غِرَاءً نلصق به شفتيك النجستين فلا تزعجنا بعدها بكلامك هذا الأبله!

ليس ذلك فقط، بل إن الوغد ليتكلف خفة الظل تكلفًا رغم ثقل روحه، فيسوق قوله تعالى: "قل: سبحان ربى! هل كنت إلا بشرًا رسولاً؟" (الإسراء/ 93)، "إنما أنا بشرٌ مثلكم" (الكهف/ 110، وفُصِّلَتْ/ 6) دليلا على أن القرآن، فى الوقت الذى يحكم فيه لعيسى أنه ابن الله أو الله نفسه، يقول عن محمد إنه ليس سوى رسول. وهذا كله كذب وخداع لا أدرى كيف يجرؤ أى إنسان يحترم نفسه ويقول إنه على الحق أن يُقْدِم عليه! أيمكن أن يُقْبِل مثل ذلك الشخص على الكذب بهذا الأسلوب المفضوح السخيف؟ لقد كان على الرجل، إذا تنازلنا وقلنا عن أمثاله إنهم رجال، أن يُطْلِع قارئه على الآيات القرآنية الكريمة التى تنفى الألوهية تماما عن عيسى عليه السلام وتؤكد أنه مجرد إنسان كسائر الناس، يأكل ويشرب ويدخل الحمام ليعمل كما يعمل الناس، وأنتم تعرفون بطبيعة الحال ماذا يعمل الناس فى الحمام! أليس كذلك؟ أم أقول لكم ماذا كان يفعل هناك؟ لا، لا داعى للإحراج، ولا داعى لأن تدفعونى إلى التصريح بأنه كان يتبول ويتبرز، لأن التصريح هنا لا يصح! ثم أى إله ذلك الذى كان يعملها على روحه وهو طفل صغير فتمسحها له أمه بخرقة؟ يا له من إله! أم تراكم تقولون إنه كان يتبول عصيرًا، ويتبرز كفتةً وكبابًا؟ لكنه لن يكون حينئذ أيضا إلا بشرا لأن الآلهة لا تتبول ولا تتبرز على أى نحو! ثم يجد المتاعيس فى أنفسهم جرأة ليشتموا رسولنا ويقولوا عنه: "الرسول النكّاح". طيب، وما له؟ فلم إذن خُلِق الرجال إذا لم ينكحوا النساء؟ أم تراهم يُنْكَحون كالنساء مثلما يُنْكَح أشباه هذا الجلف من القساوسة والأساقفة ممن كانوا طول عمرهم يُنْكَحون، ثم لم يعودوا الآن فى بلاد الغرب يهتمون بالتوارى عن الأنظار والاستخفاء بهذا الرجس عن عيون الناس فأصبحوا يعلنون أنهم يُنْكَحون، مع أننا نعرف أنهم كانوا كذلك من قديم الأزل، لأن الإنسان إما ناكح أو منكوح يا زيكو يا أبا المناكيح!

قال تعالى: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ* لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ* أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ* قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ" (المائدة/ 72- 77)، "وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ علاّمُ الْغُيُوبِ* مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" (المائدة/ 116- 117)، "وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ* اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ" (التوبة/ 30- 31). كما مر قبل قليل أن عيسى مثل آدم: كلاهما مخلوق بكلمة "كن" لا من اتصال رجل بامرأة!

ويستمر زيكو مزازيكو فى تخاريفه التى يخال أنها يمكن أن تجوز على العقول، غير دارٍ أن عقول الآخرين ليست كلها كعقله الضحل المتهافت، فتراه يستشهد على زعمه أن المسيح يختلف عن الرسول الكريم (فى أنه روح، وبالتالى فإنه إله لا إنسان) بقوله جل جلاله: "إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه" (النساء/ 171). ثم يعقب قائلا إن "البعض يعترض بأن معنى "روح" الله أى "رحمة" من الله. والواقع أنا لا أدرى لماذا يموّه المسلمون الحقائق. ففى "المعجم الوسيط" (الجزء الأول ص 380) تجد هناك كلمتين : 1ـ (الرَّوْحُ): [بفتح الراء وسكون الواو] معناها: الراحة أو الرحمة. أو نسيم الريح. 2ـ (الرُّوحُ): [بضم الراء ومد الواو] معناها: النفس. و(رُوحُ القدُس): [عند النصارى] الأقنوم الثالث. ويقول البعض أن المقصود بروح القدس فى القرآن هو جبريل عليه السلام (سيأتى الحديث عن ذلك بعد قليل). وقد يعترض البعض أيضاً بأن مَثَل المسيح أنه روح من الله كمَثَل آدم الذى قيل عنه: "ونفختُ فيه من روحى" [سورة الحجر/ 29، وسورة ص/ 72]. فدعنا نناقش هذا الرأى. بمقارنة ما قيل عن المسيح وعن آدم نجد اختلافاً كبيراً
أدم (ونفختُ فيه من روحى ) (هذا التعبير الذى قيل عن آدم ليس كالتعبير الذى قيل عن المسيح، بل كالتعبير الذى قيل عن مريم: [الأنبياء/ 91] "والتى أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا" فهل نحن نؤله العذراء؟)


المسيح : (إنما المسيح ... روح منه ) (ومعنى روح منه : يتطابق مع الآيات القرآنية التى تتحدث عن تأييد السيد المسيح بالروح القدس، وهو فى المهد، كما توضح الآيات التالية …)

ومن الواضح الجلى أن الرجل قد غُشِّىَ على عقله تماما، إذ مهما يكن معنى الروح فى كلام القرآن عن عيسى عليه السلام فلا ريب أن "الروح" هنا هى نفسها الروح فى حال سائر البشر، أما ما يقوله هو فكلام فارغ لا سبيل إلى صحته أبدا. كيف؟ يقول زكزك إن القرآن يقول عن آدم: "ونفحتُ فيه من روحى"، مثلما يقول عن مريم: "ونفخنا فيها من روحنا". أى أن النفخ، حسبما يقول، لم يتم فى آدم وعيسى، بل فى آدم ومريم، فلا وجه للشَّبَه إذن بين آدم وعيسى. أتعرف أيها القارئ ما الذى يترتب على هذا؟ الذى يترتب عليه هو أن يكون الخارج من آدم ومريم متشابهين، أى أن البشر جميعا (وهم الذين خرجوا من صلب آدم) يشبهون عيسى (الذى خرج من رحم مريم). وعلى هذا فإما أن نقول إن الطرفين جميعا (البشر من ناحية، وعيسى من الناحية الأخرى) آلهة إذا قلنا إن "الروح" هنا تعنى "الألوهية"، أو أن نقول إنهما جميعا بشر على أساس أن "الروح" تعنى "الحياة والوعى والإرادة وما إلى ذلك". واختر يا زيكو ما تحب، ولكن عليك أن تعرف أن الطريق أمامك إلى التمييز بين عيسى عليه السلام وأبناء آدم مسدود، إذ هما شىء واحد. ويبقى آدم نفسه: فأما الإسلام فيقول إنه بشر مخلوق من طين، وأما الكتاب المقدس فيقول فى نسبه إنه ابن الله، فى الوقت الذى ينسب عيسى إلى يوسف النجار. يا ألطاف السماوات! هكذا؟ نعم " هكذا ببساطة وبكل وضوح!": "ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي 24 بن متثات بن لاوي بن ملكي بن ينّا بن يوسف 25 بن متاثيا بن عاموص بن ناحوم بن حسلي بن نجّاي 26 بن مآث بن متاثيا بن شمعي بن يوسف بن يهوذا 27 بن يوحنا بن ريسا بن زربابل بن شألتيئيل بن نيري 28 بن ملكي بن أدي بن قصم بن ألمودام بن عير 29 بن يوسي بن أليعازر بن يوريم بن متثات بن لاوي 30 بن شمعون بن يهوذا بن يوسف بن يونان بن ألياقيم 31 بن مليا بن مينان بن متاثا بن ناثان بن داود 32 بن يسّى بن عوبيد بن بوعز بن سلمون بن نحشون 33 بن عميناداب بن ارام بن حصرون بن فارص بن يهوذا 34 بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم بن تارح بن ناحور 35 بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر بن شالح 36 بن قينان بن ارفكشاد بن سام بن نوح بن لامك 37 بن متوشالح بن اخنوخ بن يارد بن مهللئيل بن قينان 38 بن انوش بن شيت بن آدم ابن الله" (لوقا/ 3). فالمسيح، كما هو واضح من النص، لم يُنْسَب لله، بل الذى نُسِبَ لله هو آدم! يعنى؟ يعنى أن الكتاب المقدس نفسه يضع آدم فى مكانة أعلى بما لا يقاس بالنسبة للمسيح، عليهما جميعا السلام. وغنى عن القول إننا لا نولى هذا الكلام المضحك شيئا من الاهتمام على الإطلاق!

وفى النص التالى، وهو عبارة عن الإصحاح الأول كله من إنجيل متى، نقرأ: "كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن ابراهيم . 2 ابراهيم ولد اسحق . واسحق ولد يعقوب . ويعقوب ولد يهوذا واخوته . 3 ويهوذا ولد فارص وزارح من ثامار . وفارص ولد حصرون . وحصرون ولد
ارام . 4 وارام ولد عميناداب . وعميناداب ولد نحشون . ونحشون ولد سلمون . 5 وسلمون ولد بوعز من راحاب . وبوعز ولد عوبيد من راعوث . وعوبيد ولد يسى . 6 ويسى ولد داود الملك . وداود الملك ولد سليمان من التي لأوريا. 7 وسليمان ولد رحبعام. ورحبعام ولد ابيا . وابيا ولد آسا . 8 وآسا ولد يهوشافاط . ويهوشافاط ولد يورام . ويورام ولد عزيا. 9 وعزيا ولد يوثام . ويوثام ولد آحاز . وآحاز ولد حزقيا . 10 وحزقيا ولد منسّى . ومنسّى ولد آمون . وآمون ولد يوشيا . 11 ويوشيا ولد يكنيا واخوته عند سبي بابل . 12 وبعد سبي بابل يكنيا ولد شألتيئيل . وشألتيئيل ولد زربابل . 13 وزربابل ولد ابيهود . وابيهود ولد الياقيم . والياقيم ولد عازور . 14 وعازور ولد صادوق . وصادوق ولد اخيم. واخيم ولد اليود . 15 واليود ولد أليعازر . وأليعازر ولد متان . ومتان ولد يعقوب . 16 ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح . 17 فجميع الاجيال من ابراهيم الى داود اربعة عشر جيلا . ومن داود الى سبي بابل اربعة عشر جيلا. ومن سبي بابل الى المسيح اربعة عشر جيلا 18 اما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا . لما كانت مريم امه مخطوبة ليوسف قبل ان يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس . 19 فيوسف رجلها اذ كان بارا ولم يشأ ان يشهرها اراد تخليتها سرّا . 20 ولكن فيما هو متفكر في هذه الامور اذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلا يا يوسف ابن داود لا تخف ان تأخذ مريم امرأتك . لان الذي حبل به فيها هو من الروح القدس . 21 فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لانه يخلّص شعبه من خطاياهم . 22 وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل . 23 هو ذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا 24 فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما امره ملاك الرب واخذ امرأته . 25 ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر . ودعا اسمه يسوع". ولاحظ كيف أن سلسلة نسب المسيح تمر قبله مباشرة بيوسف النجار. لماذا؟ أترك الجواب لعبقرية زكازيكو تفكر فيه على مهل! إذن فآدم (وليس المسيح) هو ابن الله، أما المسيح فابن ... ابن من؟ حزّر فزّر! وبالمناسبة فلم يحدث قط أن سُمِّىَ المسيح عليه السلام: "عمّانوئيل" من أى إنسان، رغم أن هذا الاسم يُطْلَق على كثير من الناس الذين ليسوا بأبناء لله! كما أن النص يقول إنها ستسميه: "يسوع" لكى تتحقق النبوءة القديمة التى تقول إنه سيسمَّى: "عمانوئيل"‍‍! أرأيتم الضلال والغباء والعمى الحيسى؟ فكأن الله يأبى إلا أن يخزى القوم فى كل ما يقولون كذبا وبهتانا عن عيسى وبنوته لله سبحانه، ومن فمهم وبلسانهم نفسه يُدَانُون!

وكان الناس جميعا يقولون إن أبا عيسى هو يوسف النجار. لا أقول ذلك من عندى، بل تذكره أناجيلهم التى نقول نحن إنها محرفة فيكذّبوننا عنادا وسفاهة! لقد كتب يوحنا فى إنجيله (1 / 5) أن الناس كانت تسميه: "ابن يوسف"، وهو نفس ما قاله متى (1 / 55) ولوقا (3 / 23، و 4/ 22)، وكان عيسى عليه السلام يسمع ذلك منهم فلا ينكره عليهم. بل إن لوقا نفسه قال عن مريم ويوسف بعظمة لسانه مرارًا إنهما "أبواه" أو "أبوه وأمه" ( 2 / 27، 33، 41، 42 ). كذلك قالت مريم لابنها عن يوسف هذا إنه أبوه (لوقا /2 /48). وقد رأينا كيف أن الفقرات الست عشرة الأولى من أول فصل من أول إنجيل من الأناجيل المعتبرة عندهم، وهو إنجيل متى، تسرد سلسلة نسب المسيح بادئة بآدم إلى أن تصل إلى يوسف النجار ("رجل مريم" كما سماه مؤلف هذا الإنجيل) ثم تتوقف عنده. فما معنى هذا للمرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة...؟ لقد توقعتُ، عندما قرأت الإنجيل لأول مرة فى حياتى، أن تنتهى السلسلة بمريم على أساس أن عيسى ليس لـه أب من البشر، إلا أن الإنجيل خيَّب ظنى تخييبا شديدا، فعرفتُ أنّ من طمس الله على بصيرته لا يفلح أبدا؟؟؟=====أما إذا أصر الرجل (الرجل مجازا فقط) على القول بأن عيسى هو ابن الله، فليكن صادقا وشريفا مرة واحدة فيذكر أن كلمة "ابن الله" أو "أبناء الله" قد أُطْلِقت فى كتابه المقدس على بَشَرٍ كثيرين منذ أول الخليقة حين سُمِّىَ آدم كما رأينا: "ابن الله". وهذه شواهد على ما نقول، وهى أكبر برهان على أن كل ما يزعمه القوم هو كلام باطل: باطل بأدلة من كتابهم المقدس نفسه لا من العقل والمنطق فحسب،

فضلا عن القرآن الكريم: "وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الارض وولد لهم بنات 2 ان ابناء الله رأوا بنات الناس انهنّ حسنات. فاتّخذوا لانفسهم نساء من كل ما اختاروا... وبعد ذلك ايضا اذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم اولادا . هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم 4" (تكوين/ 6)، "‎قدموا للرب يا ابناء الله قدموا للرب مجدا وعزّا" (مزمور/ 1/ 29)، ‎” من في السماء يعادل الرب . من يشبه الرب بين ابناء الله" (مزمور/ 6/ 89)، "اسرائيل ابني البِكْر" (خروج/ 1/ 22، و4/ 22- 23). كما يصف الله داود قائلا: "أنت ابنى. أنا اليوم ولدتك". (مزمور/ 2/ 7)، ويبتهل أشعيا له بقوله: "أنت أبونا" (أشعيا/ 63/ 15- 16)، كما يقول المسيح ذاته: ‎”طوبى لصانعي السلام. لانهم أبناء الله يُدْعَوْن" (متى/ 9/ 5)، "احترزوا من أن تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكى ينظروكم، وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذى فى السماوات" (متى/ 6/ 1)، ويقول النصارى فى صلواتهم: "أبانا الذى فى السماوات..."، فضلا عن أن المسيح قد أخذه الشيطان ليجربه فوق الجبل ويدفعه إلى السجود له، وليس من المعقول أن يجرب الشيطان الله ليرى أيمكن أن يسجد له الله أم لا، مثلما ليس من المعقول أن يكون رد الله على الشيطان هنا هو: "اذهب يا شيطان، لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد"، وهو ما يعنى بكل جلاء أن عيسى كان ينظر لله على أنه "ربه" لا على أنه "هو نفسه" ولا على أنه "أبوه"، وعلى أن من الواجب عليه أن يسجد له. كما أنه عليه السلام قد سمَّى نفسه أيضا: "ابن الإنسان" (متى/ 11/ 19)، وهى ذات الكلمة التى استخدمها للإنسان كجنس (متى/ 12/ 8). وفوق ذلك فإن له، عليه السلام، كلمة ذات مغزى خطير، إذ يُفْهَم منها أن "البنوّة" التى يعبِّر بها أحيانا عن علاقته بالله ليست شيئا آخر سوى الطاعة المخلصة له سبحانه والانصياع لإرادته انصياعا تاما. ومن هنا نراه يقول عن كل من يفعلون مثلما يفعل إنهم إخوته وأمه، كما هو الحال عندما أخبروه ذات مرة، وكان بداخل أحد البيوت، بأن أمه وإخوته بالخارج يريدونه، فأجابهم قائلا: "من هى أمى؟ ومن هم إخوتى؟ ثم مد يده نحو تلاميذه وقال: ها أمى وإخوتى، لأن من يصنع مشيئة أبى الذى فى السماوات هو أخى وأختى وأمى" (متى/ 12/ 47- 49). وهى إجابة تدل على أنه أن أمه لم تكن تستحق بنوته لها ولا أن إِخْوَته يستحقون أُخُوّته لهم، وذلك لما يراه من تفريطها وتفريطهم فى الإيمان بدعوته. وهو ملحظ فى منتهى الخطورة، إذ ها هى ذى أم الإله يتبرأ منها ابنها ولا يراها جديرة بأن يجمع بينه وبينها نسب واحد. يا لها من ألوهية رخيصة! ويا له من نسب لا يشرِّف!

بعد ذلك كله فإن الجواب على السؤال التالى الذى طرحه الملتاث: "هل قيل فى القرآن كله إن محمداً هو روح من الله؟" هو: "لم يُقَلْ ذلك فى القرآن عن محمد وحده، بل قيل عن آدم أبى البشر، ومن ثم عن البشر كلهم بما فيهم محمد عليه السلام كما رأينا. والسبب هو أن آدم لم يُخْلَق بالطريق الذى أصبح هو الطريق المعتاد بعد خلق آدم وحواء، أى من خلال رجل وامرأة، فلذلك نفخ الله فيه مباشرة من روحه، وهو ما تكرر فى حالة السيد المسيح عليه السلام، وإن كان على نحو أضيق، إذ كانت له أم، بخلاف آدم، الذى لم يكن له أب ولا أم.

بل إننا لنذهب فى تحدى زيكو بالتنبيه إلى أنهم إذا كانوا يتخذون من خلق المسيح دون أب دليلا على أنه ابن الله، فليمضوا مع منطقهم إلى آخر المدى ويجعلوا آدم هو الله نفسه (أستغفر الله!) لا ابنه فقط لأنه لم يكن له بابا ولا ماما، فهو إذن يتفوق على المسيح من هذه الناحية كما هو واضح إن كان فى هذا تفوق على الإطلاق، وهو ما لا نسلم به، لكننا نتبنى منطق الأبعد لقطع الطريق عليه وعلى بهلوانياته! ثم إن المسكين يستمر فى سياسة البكش فيقول إن قوله تعالى على لسان مريم تخاطب الروح حين تمثل لها بشرا كى ينفخ فيها: "أَنَّى يكون لى غلامٌ، ولم يَمْسَسْنى بَشَرٌ؟" معناها أنه عليه السلام "ليس من بشر". وهذا غير صحيح البتة، فقد جاء عليه السلام من بشر، وهى مريم، التى حملت به وحفظته فى رحمها وتغذى من دمها الذى يجرى فى عروقها تسعة أشهر، ثم وضعته وأرضعته من لبنها الذى فى صدرها، إلا أنه لم يكن له أب. وهذا كل ما هنالك! فإذا قلت: "النفخة"، كان جوابنا: لكن آدم تم النفخ فيه دون أن يكون هناك رَحِمٌ يحمله ولا صدرٌ يرضعه ولا أم تربّيه...، وهذا أَوْغَل فى الخروج عن السنن المعتادة فى الخلق! ؟؟؟========بعد ذلك ينتقل زيكو إلى نقطة أخرى هى تأييد المسيح بروح القدس، الذى يجعله دليلا على أن عيسى يتفوق على محمد عليه السلام، وهذا نص كلامه: "التأييد بالروح القدس: (البقرة 2: 78، 253) "وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدُس". وللرد على ذلك نورد الأدلة والبراهين القاطعة التى تثبت بطلان هذا الإدعاء، من هذه الأدلة : 1ـ [سورة المائدة 5: 110] "إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا". 2ـ فإن هذه الآية غاية فى الأهمية فى دلالتها، إذ توضح أن تأييد المسيح بروح القدس هو منذ أن كان فى المهد صبيا،

ولذلك كلم الناس فى هذه السن. فكيف يكون الروح القدس هو جبريل، وهو الذى نطق على لسان من فى المهد؟ 3ـ كيف يتفق هذا مع ما جاء فى [سورة يوسف 12: 87] "ولا تيأسوا من روح الله ، ولا ييأس من روح الله إلا القومُ الكافرين" فهل معنى روح الله هنا هو جبريل ؟ 4ـ وقد جاء تفسير روح الله فى [تفسير ابن كثير ج2 ص260] "لا تيأسوا أى لا تقطعوا رجاءكم وأملكم (من روح الله) أى من الله". 5ـ [وأيضاً تفسير ابن كثير ج1 ص87] "روح منه: أى اسم الله الأعظم". 6ـ وهناك آيات تشهد أن القدوس هو الله: [سورة الحشر 59: 23] "هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس" وأيضاً فى [سورة الجمعة 62: 1] "يسبح لله ما فى السموات وما فى الأرض الملك القدوس".

وكما يرى القارئ بنفسه، فالرجل يخبص خبصا كثيرا دون عقل أو منطق. إنه يتصرف كقاتل ضُبِط وهو يطعن ضحيته، وقد تضرجت يداه بالدماء، فهو يتخبط ويكذب ويحلف زورا بغية التفلت من قبضة الشرطة والعدالة. ولكن كيف يا زيكو، وقد ضُرِب حولك حصار محكم لا يمكنك الهروب منه. إن الأسداد لتأخذك من كل ناحية. إنه يزعم أن المسيح، بنص القرآن، كان مؤيَّدا بالروح القدس، أما محمد فلا. يريد أن يقول إن عيسى عليه السلام كان إلها أو ابن إله، أما محمد فمجرد بشر عادى. إذن فسيادة جنابه يستشهد بالقرآن، أولم يقرأ إذن فى القرآن قوله تعالى: "فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ (يا رسول الله) فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ* إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُون* وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُون* قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (النحل/98- 102)، "وَإِنَّهُ ( أى القرآن) لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ" (الشعراء/ 192- 195)، "رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ" (غافر/ 15)، "لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ (أى عَادَى) اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (المجادلة/ 22)؟

فكما يرى القارئ العزيز، فإن روح القدس لا يؤيد الرسول الكريم فقط، بل ينزل على قلبه بالقرآن مثلما ينزل على كل الرسل والأنبياء، كما أنه يؤيد المؤمنين الذين لا يوادّون من حادّ الله ورسوله. وليكن معنى "الروح القدس" بعد هذا ما يكون، فالمهم أنه لا يختص بعيسى عليه السلام، وعلى هذا لا يمكن اتخاذه ذريعة للقول بتميز عيسى تميز الإله أو ابن الإله عن سائر البشر. أما خلط صاحبنا الأبله فى قوله تعالى: "وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّه ِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" (الذى يحرّفه على طريقتهم فى التلاعب بكتبهم فيكتبه هكذا: "ولا تيأسوا من روح الله، ولا ييأس من روح الله إلا القومُ الكافرين" متعمدا عدم ضبط "الروح" لغرض فى نفسه سيتضح للتو، ومبدلا عبارة "إنه لا ييأس" إلى "ولا ييأس"، ومخطئا بجلافة لا تليق إلا بواحد مثله فيكتب: "الكافرين" مكان "الكافرون")، أقول: أما خلطه بين "الرُّوح" (بضم الراء المشددة) كما فى الآيات الآنفة و"الرَّوْح" (بفتح الراء، وهو الراحة والرحمة) رغم أنه سبق أن فرق بينهما قبل قليل، فهو مصيبة المصائب. إنه، كما قلت، بهلوان، ومن ثم لا يثبت على حل ولا على حال، بل كلما رأى ما يظن أنه يمكن أن يخدم قضيته سارع باتخاذه دون أن يعى أنه قد سبق له اتخاذ عكس ذلك تماما.

وعلى أى حال فكيف يا ترى يكون روح الله وروح القدس هو الله؟ كيف يكون روح الله هو الله نفسه، أو يكون "روح القدس" هو "القدوس"؟ لكن إذا تذكرنا ما قلناه عن "كلمة الله" التى كانت "عند" الله، ثم أصبحت بعد قليل هى "الله" ذاته، لتعود مرة أخرى فتكون "وحيد الله"، ثم "عقل الله" عرفنا أن صلاح حال القوم ميؤوس منه، فهم هكذا كانوا، وهكذا سيظلون، ولا أمل فى تغيرهم، وإلا انهار بناؤهم كله لأنه بناء مؤسس على السراب! إن وصف الروح هنا بالقداسة لا ترتِّب للمسيح أية ألوهية أو بنوة لله، وإلا فقد وُصِف الوادى الذى رأى فيه موسى النار بـــ"الوادى المقدس"، مثلما وُصِفت أرض فلسطين بــ"الأرض المقدسة" و"المباركة". أفنجعل منهما أيضا إلهين أو ولدين من أولاد الإله؟ قال عز شأنه على لسان موسى عليه السلام: "يا قوم، ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم" (المائدة/ 21)، وقال جل جلاله مخاطبا موسى: "يا موسى، إنى أنا ربك، فاخلع نعليك. إنك بالوادى المقدَّس طُوًى" (طه/ 12). وعلى أية حال فلم يوصف عيسى عليه السلام فى القرآن بالقداسة، فهل نقول إنه أقل مرتبة وشأنا من وادى الطور وأرض فلسطين؟ ؟؟؟=======كذلك يشير صُوَيْحِبنا إلى وصف القرآن لعيسى عليه السلام بأنه "آية"، متسائلا: هل فى القرآن أيضا أن محمدا آية كالمسيح؟ ولنقرأ ما قال نصًّا: "آية من الله : (1) [سورة المؤمنون 23: 50] "وجعلنا ابن مريم وأمه آية". (2) [سورة الأنبياء 21: 91] "فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين". (3) [سورة مريم 19: 21] "قال كذلك قال ربك هو علىّ هين، ولنجعله آية للناس". (4) [المعجم ج1 ص 35] "آية تعنى: العلامة والإمارة، العبرة، والمعجزة ". وماذا عن محمد؟ هل قيل فى القرآن كله أن محمداً كان آية من

الله؟".

وهو بهذا يظن أنه قد وضعنا فى "خانة اليك"، مع أن الكلام الذى يقوله هنا لا يخرج عن الترهات والتفاهات التى يحسب أصحابها الجهلاء أنها هى العلم اللدنى. ولنبدأ على بركة الله فى قَشّ ذلك السخف بِمِقَشّة العلم والعقل فنقول: لقد وَصَفَتْ بعضُ الآيات السيدةَ مريم مع المسيح معا بــ"الآية"، أفنفهم من هذا، بناءً على منطقكم، أنها تساوى المسيح، أى أنها هى أيضا إله؟ فهذه واحدة، أما الثانية فكيف يا أخرق قد فاتك أن الآية (التى تجعل منها قصة وأقصوصة) قد تكون ناقة، أو جرادا وضفادع ودما وقملا، أو طينا وطيرا، أو مائدة طعام، أو جثة فارقتها الروح قد لفظها البحر، أو عصًا تحولت إلى ثعبان، أو عَجْزًا عن النطق... إلخ؟ فهل نجعل الناقة والعصا والقملة والضفدعة والطين والطير آلهة مثلما تريدون أن تجعلوا من وصف عيسى عليه السلام بــ"الآية" دليلا على أنه إله وأنه يتميز من ثم على محمد عليه السلام؟ وهذا إن حصرنا معنى الآية فى المعجزة، وإلا فكل شىء فى العالم من حولنا هو آية على وجود الله وقدرته وحكمته. وقد تكررت الكلمة كثيرا فى القرآن بهذا المعنى كما هو معروف، ومن ذلك قوله تعالى: "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُون"َ (البقرة/ 164)، "هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ* يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ* وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ" (النحل/ 10- 13)، "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ* وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ* وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ* وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ* وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ* وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ " (الروم/ 21- 25)... إلخ. إذن فأين الميزة التى تظن أيها الأبله أن عيسى عليه السلام يتفوق بها هنا على سيد الأنبياء والمرسلين؟ إننا نحب سيدنا عيسى ونجله ونحترمه ونضعه فى العيون منا والقلوب، بل نعد أنفسنا أتباعه الحقيقيين المخلصين، لكننا لا يمكننا القبول بألوهيته، وإلا كفرنا بالله سبحانه وبرسله الكرام الذين إنما أَتَوْا ليَدْعُوا أول شىء إلى وحدانية الله سبحانه وعدم الإشراك به.

والآن لتنظر إلى قوله تعالى فى النصوص التالية التى تشهد لما نقول، وذلك لو كان لك عينان للنظر أو أذنان للسمع، وأشك فى ذلك كثيرا، فعينا البعيد ليستا تنظران، كما أن أذنيه ليستا تسمعان. ذلك أنه قد طُمِس، والعياذ بالله، على سمعه وبصره. يقول صالح عليه السلام لقومه: "وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ" (هود/ 64)، ويقول سبحانه عن قوم فرعون: "فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ" (الأعراف/ 133)، "إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ* قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِين"َ (المائدة/ 112- 114)، ويقول تعالى مخاطبا زكريا عليه السلام: "قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً قَالَ آَيَتُكَ ألاّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاّ رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ" (آل عمران/ 41). .. إلخ. ثم إن "الآية" هى شىء يخلقه الله، أى أنها شىء مخلوق لا إله ولا ابن إله! هل رأيت الآن بنفسك، أيها القارئ الكريم، كيف ضاقت بل استحالت على الرجل السبل والمذاهب؟ ؟؟؟وينتقل الجاهل إلى نقطة أخرى ليوقع كالعادة نفسه فى مأزق جديد ما كان أغناه عنه لولا حماقته وسخف عقله. إنه يذكر الآيات التى أجراها الله سبحانه على يد عيسى عليه وعلى نبينا الكريم أفضل الصلاة والسلام، وهى كلامه فى المهد، وإبراؤه الأكمه والأبرص وشفاؤه المرضى وإحياؤه الموتى وخلقه الطير من الطين بإرادةِ الله وقدرتِه لا بقدرة منه هو ولا بإرادته، فضلا عن تمكينه سبحانه إياه من التنبؤ بما يأكل الناس وما يدّخرونه فى بيوتهم، ثم يتساءل قائلا: وماذا

عن محمد؟ يعنى أن الرسول الكريم لا يمكن أن يسامى عيسى عليه السلام هنا أيضا! وهذه مكايدة صغيرة مضحكة، فإن لمحمد عليه السلام معجزاته التى روتها كتب السيرة والأحاديث، وإن كانت من نوع مختلف، مثلما أن لكل من الأنبياء والرسل الآخرين معجزته الخاصة به. أى أن عيسى لا يتميز عن غيره من النبيين والمرسلين هنا أيضا. وهبه انفرد بوقوع المعجزات على يديه دون غيره من الأنبياء والرسل الكرام، أفينبغى أن نعد هذا تميزا منه عليهم؟ لا، لأنه لم يفعل ذلك ولم يستطعه من تلقاء نفسه، بل بقدرة الله سبحانه وإرادته. وهو، قبل هذا وبعد هذا، ليس إلا نبيا من الأنبياء ورسولا من المرسلين، أى عبدا من العباد، وهذا هو المهم لأنه هو جوهر الموضوع، أما وقوع المعجزات أو عدم وقوعها فلا يعنى شيئا ذا بال فى تلك القضية!

أما الإنباء بالغيب ففى القرآن نبوءة بانتصار الروم على الفرس فى بضع سنين، وقد تحققت. وفى القرآن نبوءة بانتصار الإسلام على غيره من الأديان، وقد تحققت. وفى القرآن نبوءة بأن الناس لن تستطيع قتل الرسول عليه السلام، وقد تحققت. وفى القرآن أن الحلى تُسْتَخْرَج من البحر العذب ومن البحر الملح كليهما، وهو ما لم يكن أحد يعرفه فى منطقة الشرق الأوسط على الأقل، ثم اتضح الآن أنه صحيح. وفى القرآن نبوءة بأن عبد العُزَّى عم الرسول سيَصْلَى نارا ذات لهب، وقد تحققت، إذ مات كافرا. وفى الحديث نبوءة بأنه سيأتى يوم على المسلمين تتداعى عليهم الأمم كما تتداعى الأَكَلَة على قصعتها، لا من قلة فى العدد، بل لأنهم غُثَاء كغثاء السَّيْل (يعنى: زبالة)، وقد تحققت فى الأعصر الأخيرة، وبخاصة هذه الأيام كما يرى كل من له عينان. وقد قال الرسول ذلك، والمسلمون فى عز قوتهم الإيمانية حينما كان الإسلام لا يزال أخضر غضًّا فى النفوس، وهو ما لم يتصوره الصحابة حينذاك لأنه كان غريبا تمام الغرابة على العقل والمنطق، إذ كان مَدّ الإسلام من العنفوان والجيشان بحيث لم يكن أحد يتصور خلاف ذلك!

وعلى كل حال فليست العبرة بالمعجزات الحسية، وإلا فمن الأنبياء من لم تأت معجزاتهم بالثمرة المرجوة منها لأن أقوامهم قد بَقُوا رغم ذلك متمسّكين بكفرهم وعصيانهم، ومن هؤلاء السيد المسيح، إذ كفر به اليهود إلا القليلين منهم، مما اضطره (حسبما ورد فى أناجيلهم المصنوعة التى ألّفتها أقلام البشر) إلى التحول بدعوته إلى الأمم الأخرى رغم أنه كان فى البداية يستنكر أن يتطلع أى من هذه الأمم إلى مشاركة بنى إسرائيل فى الدعوة التى أتى بها وكان يشبّههم بالكلاب، الذين ينبغى فى رأيه أن يُحْرَموا من الخبز ويُذَادوا عنه لأنه مخصص للأبناء وحدهم. بل لم تنفع المعجزات هنا أيضا، إذ إن هؤلاء قد انحرفوا بالتوحيد الذى أتاهم به عليه السلام وحوّلوه إلى تثليث مثلما فعلت الأمم الوثنية القديمة كالأغارقة والهنود والفرس والمصريين. وأخيرا وليس آخرا، فالمعجزات ليست من البراهين الحاسمة، فعلاوة على عدم استطاعتها تليين القلوب اليابسة والرؤوس الصلبة والرقاب الغليظة وإضاءة النفوس المعتمة كما قلنا، فإنها لا تستطيع أن تغالب الأيام، إذ ما إن يمر زمانها حتى تنصل صورتها فى النفوس ولا يعود لها أى تأثير، بل تصبح مظنة التزييف والتلفيق! وهى فى حالة نبينا، عليه وعلى إخوانه الأنبياء السلام، لم تكن ردا على تحدى الكفار له، بل كانت موجهة إلى المؤمنين (فى الدرجة الأولى على الأقل) تثبيتا لإيمانهم، لا إلى الكفار الذين ثبت أنهم لا يصيخون السمع إليها!
وبالمناسبة فإن النصارى لا يُقِرّون بكلام عيسى فى المهد لأنه غير مذكور فى الأناجيل التى يعترفون بها، وإن جاء فى بعض الأناجيل الأخرى غير المعتمدة عندهم شىء قريب من ذلك. أى أن القُمّص يحاججنا بما ورد فى القرآن رغم إعلانه الكفر به. وعلى كل حال فلست العبرة بإحياء شخص أو عدة أشخاص ثم ينتهى الأمر عند هذا الحد، بل العبرة كل العبرة فى إحياء الأمم من العدم الحضارى والخلقى والنفسى والسياسى والاجتماعى والذوقى، وهو ما كرَّم الله محمدا به، إذ أنهضت يداه المباركتان الميمونتان أمة العرب من حالة الهمجية والوحشية والتخلف المزرى الذى كان ضاربا أطنابه فوق بلادهم ومجتمعاتهم بل فوق حياتهم كلها، وجعل منهم حكاما يسوسون العالم ويقودونه ثقافيا وخلقيا وعقيديا لعدة قرون دون سند، اللهم إلا سند القرآن والإيمان! ولم يحيدوا طوال ذلك عن عقيدة التوحيد رغم كل المصائب التى وقعت فوق رؤوسهم، سواء كانت من صنع أيديهم أو من صنع أعدائهم، بخلاف غيرهم من الأمم التى ما إن يغيب عنها نبيها حتى ترتد إلى الوثنية والكفر، والعياذ بالله، وكأنك يا أبا زيد ما غزوت!

وبالمناسبة فملاحدة النصارى يفسرون معجزات عيسى عليه السلام بأنها حِيَلٌ وتواطؤات مع المرضى الذين شفاهم أو أعادهم إلى الحياة، على حين أنهم (حسبما يقول هؤلاء الملحدون) لم يكونوا قد ماتوا ولا كانوا مرضى أصلا! كما أن الموتى الذين عادوا على يديه إلى الحياة لم يحدّثونا عما خَبَروه فى العالم الآخر. ولَعَمْرِى إنه لأمر غريب أن يسكتوا فلا يذكروا شيئا عن تلك التجربة العجيبة! وفوق هذا فما الفائدة التى عادت على العالم أو حتى على المجتمع الإسرائيلى أو الرومانى من عودة من أعادهم إلى الدنيا كرة أخرى؟ إنها معجزات وقتية لا قيمة لها إلا لمن شاهدها، بل لا قيمة لها إلا لمن كتب الله له الإيمان، وإلا فاليهود بوجه عام لم يولوا هذه المعجزات أية أهمية وظلوا يكفرون بالمسيح ويتهمون أمه بأنها بَغِىٌّ، فضلا عن تآمرهم عليه ليصلبوه لولا أن توفاه الله إليه وتركهم فى ظلمات لا يبصرون بعد أن شَبَّه لهم أنهم قتلوه فعلا! بل إن معظم الذين اتبعوه قد انحرفوا بدعوته أفظع الانحراف، إذ قلبوها رأسا على عقب وحولوها من التوحيد إلى الشرك الغبى الغليظ، والعياذ بالله! وها هى ذى الثمرة العطنة العفنة تطالعنا متمثلةً فى زيكو العجيب، ذى الدبر الرحيب!

كذلك فقد أحيا إيليّا ميِّتًا مثلما فعل عيسى، فهل نَعُدّه ابنا ثانيا لله؟ ولكن من أى زوجة يا ترى؟ وهل تعدد الزوجات معروف لدى الآلهة هم أيضا؟ خيَّبك الله يا شبه الرجال! وهذه قصة إيليّا حسبما حكاها الكتاب المقدس (الملوك الثانى/ 17): "وبعد هذه الأمور مرض ابن المرأة صاحبة البيت واشتدّ مرضه جدا حتى لم تبق فيه نسمة . 18 فقالت لايليا ما لي ولك يا رجل الله . هل جئت اليّ لتذكير اثمي واماتة ابني . 19 فقال لها اعطيني ابنك . واخذه من حضنها وصعد به الى العلية التي كان مقيما بها واضجعه على سريره 20 وصرخ الى الرب وقال ايها الرب الهي أايضا الى الارملة التي انا نازل عندها قد اسأت باماتتك ابنها . 21 فتمدد على الولد ثلاث مرات وصرخ الى الرب وقال يا رب الهي لترجع نفس هذا الولد الى جوفه . 22 فسمع الرب لصوت ايليا فرجعت نفس الولد الى جوفه فعاش 23 . فاخذ ايليا الولد ونزل به من العلية الى البيت ودفعه لامه. وقال ايليا انظري . ابنك حيّ . علي زيكو))))))))))

غير معرف يقول...

((((((((((((الرد علي زيكو علقة والفارس"ديدات")))))))))))=========================:من هو زكريا بطرس اولا هو كاهن كنيسة السيدة العذراء مريم والانبا ابرآم فى برايتون بانجلترا و كان موجود بمصر حتى عام 1978 حينما نقل الى استراليا ثم انجلترا
اول مرة سمعت عنه كان من كتاب الشيخ سلمان العودة فى تفريغ لمحاضرة صوتية له عن وسائل التنصيرالجديدة ذكر اسم زكريا بطرس هذا فى معرض كلامه عن وسائل المنصرين الجديدة و اساليب تدليسهم الخبيثة المستحدثة وهذا هونص ما قاله الشيخ سلمان العودة :

" ونستعرض بعض هذه الأساليب الجديدة بعد أن ثبت لديهم أن بعض الأساليب القديمة لم تكن مجدية بما فيه الكفاية ، فهناك كتب كثيرة ألفت خصيصاً للمسلمين وراعت مشاعرهم وعواطفهم مثل كتاب (شهادة القرآن لتوحيد المسيحيين ) وهي نشرة وزعت في بلاد العالم .

فمن وسائل النصارى الجديدة التي يستخدمونها : الطريقة الأولى التلبـــــيـــــس :-

أولاً / مثال ذلك كتاب يسمى ( الله واحد في الثالوث القدوس ) لزكريا بطرس فهذا الكتاب يؤكد وجود نوع من التشابه بين عقيدة الإسلام والنصرانية " انتهى كلام الشيخ حفظه الله .

وهذا موقع كتاب الشيخ سلمان العودة وعنوانه " وسائل المُنصرين" وهو كتاب قيم جدا .

http://www.alsalafyoon.com/SalmanAldah/Tanseerzip.zip

بحثت عن كتب زكريا بطرس هذا و حصلت على كل كتبه وهى 12 كتاب واكتشفت ان كل النصارى بلا استثناء تقريبا ينقلون منه سواء على الانترنت والبالتوك او فى الكتب و لكن لا يذكر احد منهم اسمه اطلاقا حتى موقع النصارى الذى يضع صورة لجزء من كتابه الذى سنرد عليه بعون الله فى هذا المقال وضع جزء من كتاب زكريا بطرس هذا بدون الاشارة له على الاطلاق و الكتب موجودة فى عدة مواقع على الانترنت و لاحظت انهم حذفوا اسمه من بعضها و غيروا اسمه فى اخرى الى سيرفنت 13 و يبدوا انه هو نفس الشخص الذى يحمل هذا الاسم على البالتوك و هناك سر فى حذف اسمه ربما نعرفه قريبا و لذلك اطلقت عليه لقب المخفى ....... و سنبدا بعون الله و توفيقه سلسلة للرد على كتبه هذه نبدا هنا باهم كتاب له وهو كتاب "اعتراضات الشيخ ديدات والرد عليها " وهو الكتاب السادس من سلسلة كتب تسمى " بين المسيحية و الاسلام ارضية مشتركة" و حكاية الارضية المشتركة هذه هى من الاساليب الجديدة التى يتبعها النصارى للتلبيس و التدليس على المسلمين و للاسف يقع فيها بعض المسلمين و فتوى اللجنة الدائمة الموجودة على هذا الرابط

http://www.al- rayyan.org/barsoom/showthread.php?s=63c4d0dde9f03f52ab1a6e867 ???=============و كتاب الشيخ السابق الاشارة اليه فيهما الكفاية لمن يريد المزيد فى هذا الموضوع . و نبدا هنا مع القمص زكريا المخفى هذا .

و سأضع النص من كتابه ثم التعليق عليه

صفحة 9 هذا نص كلام القمص وارجو ان تتأمل فيه لان هذه المقدمة توضح تماما طريقة تفكيرهم و الطريقة التى يريدون ان يتناقشوا بها مع المسلمين , و التى يجرى تنفيذها بدقة على البالتوك و فى اى مناقشة عموما

http://www.trutheye.com/up/uploads/thumbs/trutheye.com-4c34f5a73d.jpg

يقول بكل اسف ان الشيخ اختار اناس من امريكا و اوربا لا يعرفون شيئا عن الدين الاسلامى و لا عن حوار الاديان و لاافهم معنى ذلك هل اذا كنت فى مناظرة مع احدهم و قلت له كتابك محرف اكون ظلمته اذا كان يجهل الدين الاسلامى ما علاقة الاسلام بتحريف كتابه ؟ الا يوجد عنده ادلة تبرهن على صحة كتابه بدون الاستعانة بالاسلام ام ان المطلوب منه ان يبحث عن شبيه لما فى كتابه موجود فى الاسلام و يبرىء ذمته من الموضوع ؟؟ وهذا الكلام باطل من وجه اخرهو ان الشيخ ناظر انيس شروش وهو يفهم فى الاسلام اكثر من القمص نفسه و لغته الاصلية هى اللغة العربية و انتصر الشيخ عليه ايضا بفضل الله سبحانه و تعالى .

وهذا الكلام اعتراف صريح من دون ان يدرى ان العلامة احمد ديدات انتصر فى مناظراته مع قساوسة امريكا واوربا و يشبهه بالمصارع المحترف الذى يتباهى بهزيمة البرىء يقول" لماذا لم يفكر ...." ومعنى هذا الكلام ان المطلوب من الذى يتصدى لمناقشة المسلمين ان يكون على علم بالدين الاسلامى لمحاولة الرد لان الرد من المصادر المسيحية ضعيف جدا و سهل التغلب عليه كما نعرف جميعا ..... وهذا ما يفعله كل النصارى تقول له عقيدة التثليث باطلة وكل نصوصها فى الانجيل مفبركة يثبتها لك من القران تقول له كتابك محرف يرد قائلا رسولكم محمد ( عليه الصلاة والسلام ) تزوج السيدة عائشة رضى الله عنها وهى فى التاسعة من عمرها !!!!!

هذا هو ما يريده المخفى و سبب ذلك واضح افتقار دينه لاى ثوابت تصمد امام مناقشة جادة .... والمصارعة التى يذكرها دليل ضده ليس له و المفروض ان تناقش من دينك وكتبك وليس كتب الغير لان الموضوع لا يرد عليه بطريقة اذا كان عندنا فان عندكم مثله . وهناك مثل لهذا النوع من المناقشات فى المنتدى عندما طرحت موضوع الشتائم فى الكتاب المقدس فذكر النصرانى فى محاولة الرد حديث فى صحيح البخارى و بديهى ان كل احاديث صحيح البخارى لن تستطيع ان تنفى الفاظ السب الموجودة فى الكتاب المقدس و اقصى ما يمكن ان تبينه اذا صحت ان هناك فى الاسلام مثل الموجود عند النصارى ( وهذا باطل ايضا طبعا كما سنرى ) و هذا هو ما يفعله القمص ومن يتبع خطاه و سافند بأذن الله كل ما يقوله عن الاسلام بالتفصيل رغم ان المفروض ان يناقش من كتبه هو فقط وعلى كل نصرانى يحول الموضوع??????==============ثانيا : الرد على سفر حزقيال الاصحاح 23 :

http://www.trutheye.com/up/uploads/thumbs/trutheye.com-b96feae697.jpg

ويقول القمص هذا نص الايات و ليس نص الاعداد كما هو متعارف عليه وهو نوع اخر من التلبيس ليخدع به المسلمين لكن هيهات و لم يسأله احد هل بهذه السهولة تغير ما تعارف عليه النصارى لكى تستميل به المسلمين ؟؟؟ .

طول عمركم تستعملون كلمة اعداد التى ترادف الاية عندنا ما الذى جعلك تغير الان جهل ام تعمد و هل تطلب الان من اتباعك ان يستعملوا كلمة اية بدلا من كلمة عدد ؟؟؟

واليك نص كلامه للرد على سفر حزقيال :

http://www.trutheye.com/up/uploads/thumbs/trutheye.com-e70771e2b3.jpg

اول دفاع له ان هذا الكلام هو نهى عن المنكر و هذا ايضا تعبير اسلامى معروف يقوله ليجذب المسلمين لكلامه كما اصبح واضحا الان .



وثانيا : ان هذا الكلام موجه للامة اليهودية والام التى لها بنتان هى الامة اليهودية والزنا ليس بمعناه الحرفى اى الصورة مجازية اى رمز ( رمز للمرة الالف الم يصيبهم الملل ) .

و الكلام عن الرموز اصبح ممل و مبتذل يصيب المرء بالقرف و الرد معروف و لن نمل من تكراره و سنتكلم عنه فى الجزء الخاص بنشيد الانشاد .


يقول ما معنى الزنا يقول هناك زنا روحى وهذه هى المشكلة عند النصارى اما رموز واما معانى روحية سامية لا يفهمها الجسدانيون !!!!! و لماذا لا نعتبر ان موضوع القيامة نفسه رمز خاصة انه لم يشاهده احد على الاطلاق و يكون تحطيم الحجر رمز والاكفان ا للاصقة رمز و الحنوط رمز وهكذا !!!

وهنا يقول ان الموضوع ليس زنا امرأة بالمعنى المفهوم ولكن زنا امة !!!!!!!! و اذا سلمنا جدلا للحظات ان الموضوع رمز و ان الزنا روحى فلماذا نستعمل الفاظ جنسية نجسة حتى و ان كانت على سبيل الرمز ؟؟؟؟؟

و الان لندرس قليلا هذه الالفاظ فى كتبهم الموصوفة بالمقدسة النص فى طبعة الكتاب المقدس التقليدية ينص على :
17فَأَتَاهَا بَنُو بَابِلَ فِي مَضْجَعِ لْحُبِّ وَنَجَّسُوهَا بِزِنَاهُمْ, فَتَنَجَّسَتْ بِهِمْ وَجَفَتْهُمْ نَفْسُهَا. 18وَكَشَفَتْ زِنَاهَا وَكَشَفَتْ عَوْرَتَهَا, فَجَفَتْهَا نَفْسِي كَمَا جَفَتْ نَفْسِي أُخْتَهَا. 19وَأَكْثَرَتْ زِنَاهَا بِذِكْرِهَا أَيَّامَ صِبَاهَا لَّتِي فِيهَا زَنَتْ بِأَرْضِ مِصْرَ. 20وَعَشِقَتْ مَعْشُوقِيهِمِ لَّذِينَ لَحْمُهُمْ كَلَحْمِ لْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ لْخَيْلِ. 21وَفْتَقَدْتِ رَذِيلَةَ صِبَاكِ بِزَغْزَغَةِ لْمِصْرِيِّينَ تَرَائِبَكِ لأَجْلِ ثَدْيِ صِبَاكِ.

و عبارة لحمهم كلحم الحمير المذكورة فى العد 21 هل تعرف ايها المخفى ماذا اصبحت هذه العبارة فى طبعة كتاب الحياة الحديثة و هى الطبعة المعتمدة من الكنيسة الرسمية فى مصر

http://www.trutheye.com/up/uploads/thumbs/trutheye.com-96a48dbbb8.jpg
النص الاصلى يتحدث عن رجال لحمهم كلحم الحمير والكتبة الجدد حولوها الى عورتهم كعورة الحمير و عليك ان تبحث اولا ماذا يقول النص الاصلى قبل ان تدافع عنه ثم نكتشف ان هناك من غيره و كل دفاعك اصبح لا معنى له .

و وجدت النص التالى على الموقع وهو من الطبعة الدولية الجديدة Ezekiel 23 :: New International Version (NIV)

http://www.gospelcom.net/ibs/bibles

20 There she lusted after her lovers, whose genitals were like those of donkeys and whose emission was like that of horses.

وكما ترى النص يحدد بوضوح ان عورة او اعضاء الرجال التناسلية هى التى تشبة تلك التى للحمير و نحن الان عزيزى القارىء امام مذهبين مختلفين مذهب لحم الحمير واتباعه ممكن تسميتهم اللحميين وهو المذهب القديم اما المذهب الجديد مذهب العورة الصريحة واقترح تسميتهم بالعوراتيين ولا تنسى ان المذهبين فى النهاية يعودا للحمير سواء لحم او عورة وظهر النص الذى يحل المشكلة كلها هو الترجمة الحديثة
Ezekiel 23 :: New Living Translation (NLT)

20She lusted after lovers whose attentions were gross and bestial.

وهنا تم الاستغناء عن العورة واللحم تماما واصبح الحديث شهوة بهيمية او وحشية ولم يعترض على هذا التعديل الا الحمير الذين تم حذفهم من النص الاخير تماما والامر واضح تحريف و نصوص بذيئة ايضا و التحريف مستمر و النصوص تزداد بذائة .

وهل عندك الشجاعة ان تقول ان احدى النسختين خطأ وتطالب باحراقها و محاسبة من حرفها او حتى عندك الشجاعة ان تخبرنا كيف يوجد فى كتاب تصفه انه مقدس ان الرجال عورتهم كعورة الحمير ؟؟؟؟؟؟؟؟ حتى لو على سبيل الرمز و الزنا الروحى .

و النسخة تباع فى كل المكتبات الاورثوذكسية علنا , و لم يعترض احد على هذا و لم يكذبنا احد كذلك .

تخيل على رف واحد من المكتبة نسخة تقول لحمهم كلحم الحمير و نسخة تقول عورتهم كعورة الحميراين الامانة فى نقل النصوص . و بديهى هنا انه اذا عاد النص الجديد الى عورة الرجال والحمير فهذا هو النص الاصلى و الا ما معنى تحويل لحم الرجال الى عورة الرجال هل هى مؤامرة لتشويه الكتاب المقدس ؟ و لماذا لم يوضح احد معنى هذا التناقض حتى الان ليس لنا و لكن لاتباعه هل لم يلاحظ احد ام انه لا يوجد من يقرأ عندهم اصلا ؟؟؟ .

و الان النقطة الاساسية هنا يقول " ان مثل هذه الالفاظ قد وردت فى القرآن الكريم و لاتعتبر غير لائقة او مستهجنة بل كما يقول المثل العربى " لا حياء فى الدين " انتهى كلامه .

يقول كما فى المثل العربى لا حياء فى الدين و اقول لا يوجد شرعيا اى نص يقول لا حياء فى الدين سواء فى الكتاب او السنة و هذا المثل رغم شهرته لا اصل شرعى له و الاستشهاد به باطل وحديث أم سلمة أن أم سليم قالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق ، فهل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم: "نعم إذا رأت الماء" .

يدل على ان لا حياء فى طلب العلم بل ان الحياء عندنا احد شعب الايمان و المفروض انك دارس كتب المسلمين و تلوم من يتصدى لهم بدون علم ثم تستشهد بمثل لا اصل له فى الدين يستغله اتباعك فى الهجوم على الاسلام و لا حياء فى طلب العلم تعنى ان هذه الالفاظ مسموح بها فى حدود الاسئلة و لا حرج فيها هذا معنى لا حياء فى طلب العلم وهذا هو الدين الحق يعلمنا كل شىء و لا حياء فى السؤال و اذا وجدت الفاظ معينة فى هذه المواضيع فهى فى حدود الاستفسار و السؤال و لكن كيف تفهم ذلك و انت مقتنع ان عورتهم كعورة الحمير ودغدغة الثدى تعبيرات روحانية و مع الاسف يصدقك بعض السذج من اتباعك .

يقول المخفى" ان كلمة ترائب التى يلومونا عليها موجودة فى القرآن" وهذه احدى طرقهم فى المجادلات يخترع نقطة للمناقشة و يفرد لها صفحات تماما كما يفعل البابا شنودة حين يحاول ان يرد على تناقضات الكتاب المقدس تخيل انه فى موضوع نسب المسيح مثلا ترك عشرات التناقضات و ذكر ثلاثة فقط احدها لماذا يبدا متى من ابراهيم عليه السلام و ينزل و يبدا لوقا من يوسف و يصعد !!!!! ثم يفرد صفحة كاملة لشرح ذلك مع ان هذه النقطة ثانوية بالنسبة لبقية التناقضات التى لم يجب عليها حتى الان .

نعود لموضوعنا بديهى ان احد من المسلمين لم يذكر كلمة الترائب ككلمة جنسية بذيئة لانها موجودة فى سورة الطارق و مع ذلك اشكره لان ذكره لهذه الكلمة فتح باب تناقض و تحريف جديد و على نفسها جنت براقش .

نقول و بالله التوفيق كلمة ترائب فى الترجمة العربية هى الكلمة التى اختارها المترجم المدلس الذى يعتبر زكريا بطرس هذا تلميذ فى مدرسته المترجم نفسه الذى حول كلمة عورة الرجال الى لحم الرجال لتخفيف المعنى.

و الكلمة فى اللغة الانجليزية فى طبعة الملك جيمس هى Teat

Eze 23:3 And they committed whoredoms in Egypt; they committed whoredoms in their youth: there were their breast s pressed, and there they bruised the teat s of their virginity.

Eze 23:8 Neither left she her whoredoms brought from Egypt: for in her youth they lay with her, and they bruised the breast s of her virginity, and poured their whoredom upon her.

Eze 23:21 Thus thou calledst to remembrance the lewdness of thy youth, in bruising thy teat s by the Egyptians for the paps of thy youth.

والان ما معنى كلمة " تيت " teat فى قاموس المورد المعنى هو حلمة الثدى و اليك الان اصح ترجمة من العبرية الى النجليزية :

3 and they committed harlotries in Egypt; they committed harlotries in their youth; there were their bosoms pressed, and there their virgin breasts were bruised.

8 Neither hath she left her harlotries brought from Egypt; for in her youth they lay with her, and they bruised her virgin breasts; and they poured out their lust upon her.

21 Thus thou didst call to remembrance the lewdness of thy youth, when they from Egypt bruised thy breasts for the bosom of thy youth. {S}

و الكلمة هنا هى ( بوسوم )

bosom ومعناها ثدى و بخاصة ثدى المرأة كما فى نفس القاموس

و الاصل العبرى للكلمة هو داد او شاد و كلاهما بنفس المعنى الثدى وهذا يعنى باختصار ان الكلمة يجب ان تترجم من النص العبرى بكلمة ثدى او حلمة الثدى اما الذكى المدلس الذى وضع كلمة ترائب بدلا منها فغرضه واضح هو تخفيف المعنى البذيئة الموجودة و تحسين الكلام بقدر الامكان و اعطاء هذه المعانى البذيئة بعض الاحترام وهذا المترجم له سوابق كثيرة فى هذا المجال ذكرنا بعضها فى مقالات سابقة .

و الان معنى ترائب فى اللغة العربية هو :
في الصحاح: والتربية: واحدة الترائب، وهي عظام الصدر؛ ما بين الترقوة والثندوة . وفى معلقة امرؤ القيس (الجاهلى طبعا)
مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل
الترائب: موضع القلادة من صدر المرأة.
{الترائب} ما بين المنكبين والصدر
الترائب: الصدر

و النتيجة ان كلمة ترائب لا تصلح اطلاقا ان توضع هنا كترجمة لكلمة حلمة الثدى او حتى الثدى نفسه وهى كلمة نظيفة لا توضع فى امثال هذه البذاءات الجنسية لو كان المترجم امين على ما ينقله و عليه ان يضع الكلمة التى تناسب الدغدغة .

و الامر واضح سلسلة من الاكاذيب و التدليس مترجم يترجم على مزاجه لتخفيف المعانى البذيئة و قمص مخفى يستشهد بالكلمة التى لا يحق له ان يضعها اساسا فى كتابه و انا فى حيرة كيف ينام اى نصرانى مطمئن بعد ان يقرأ هذا الكلام .

ثم يسرد بعض كلمات من القرأن على انها تعادل الكلمات البذيئة الموجودة فى كتابه و هى النكاح و الجماع و المنى و الفرج ونقول له رد عليك فى معنى هذه الكلمات اخوة كثيرون بالتفصيل و لكن ارد انا بسؤال لك ما الذى خدش حياء قداستك فى هذه الالفاظ على وجه التحديد وما الذى جعلك توافق على كلمات مثل الثدى و العورة ( للرجال و الحمير ) و الدغدغة و هل وجدت فى القران كله عبارة مثل دغدغت ثدييهما او عبارة عورتهم كعورة الحمير ؟؟؟؟ ارجوا ان يفيق النصارى قبل فوات الاوان و يكشفوا هذا النصاب الذى هو فى الحقيقة يخدعهم هم بتدليسه هذا .

يستشهد المخفى باقوال من كتاب للكاتب محمد جلال كشك اسمه خواطر مسلم فى المسألة الجنسية و لنا عدة ملاحظات على ذلك اولا من عنوان الكتاب هذه خواطر مسلم عن مسألة معينة لا تلزم اى جماعة و اليك ما يقوله الكاتب بالنص صفحة 18 " مواصفات المجتهد معروفة و حاشا لله ان ادعى توافرها فينا فانا لا احسن اعراب اية فى القران فكيف اكون مجتهدا ؟ و لكنه غرور الشباب ونسال الله المغفرة و انا لا افرض على الاسلام ارائى و مفاهيمى فلست ازعم انها راى الاسلام فى المسألة الجنسية و لا انها اجتهادات فما انا مجتهد و لا هى مفاهيم اسلامية انما هى خواطر مسلم تفكير مسلم بصوت عال دعوة للتفكير مذكرات تحضيرية يستعين بها المجتهد ..... اعتبروها مجرد اسئلة مطروحة ....."

هذا هو كلام الكاتب نفسه الذى يوضح تماما غرضه و نيته النقطة الثانية هذا جزء من نفس الكتاب اضعها امامك و انا سعيد لان الكتاب اخذ شهرة و لكن المفاجأة انه كتاب قيم لمهاجمة النصارى و لقد عاصرت فعلا مناقشة حية حول هذا الكتاب كنت اقول لشخص نصرانى هل تستشهد بجلال كشك حسنا خد عندك و اذكر له المقتطفات التالية من كتاب جلال كشك :

ترى قديسا مثل توما الاكوينى الذى يعتبر فيلسوف الكنيسة و مجددها الفكرى يقر البغاء كوسيلة لمكافحة اللواط و يقول ان البغاء مثل المراحيض اذا الغيتها امتلأ المكان بالاقذار كذلك اذا الغيت البغاء انتشر اللواط و لذا شاركت الكنيسة فى مهنة البغاء ووضعت البنات المومسات تحت اشرافها "

صفحة 53 من كتاب خواطر مسلم فى المسألة الجنسية . وهذا الكاتب ايضا له كتاب اسمه خواطر مسلم فى مسألة الاناجيل ارجو ان يقرأه النصارى طالما هم يستشهدون بهذا الكاتب وهذا ما حدث هم نشروا اسم جلال كشك وعليهم الان ان يردوا على كل ما كتبه و ليس جملة مبتورة من صفحة من كتابه و القمص زكريا يسميه من علماء المسلمين الافاضل حسنا يا ايها القمص هل لك ان ترد على كتابه خواطر مسلم حول الاناجيل .

و فى نهاية النقطة نرد عليه بايجاز :

1 - يقول هو نهى عن المنكر اين هذا النهى ؟؟؟؟؟؟ هل يقول عاقل واحد ان الغرض من القصة النهى عن المنكر و انا اقول ان واضع هذه القصة لم يضعها الا للتحريض على الفسق و الرذيلة و المساعدة على انتشارها .

2- الزنا بالمعنى المجازى هل ضرورى ان اداعب حلمات الثدى ليصل المعنى .

الف باء الاعلام ان طريقة وصف الشرور تكون بطريق تنفر الناس منها

والمثل على ذلك افلام المخدرات و الجنس هل تستطيع ان تقول انها وصف لشرور لتجنبها ؟؟؟؟؟؟؟ الم تجد الاطفال فى انحاء العالم يقلدوا الافلام بما فيها من جنس و جريمة و مخدرات وهذه هى النتيجة انحرافات فى الكنائس و دعارة و لواط على المكشوف وماذا ستفعل الراهبة المكبوتة جنسيا حين تقرا هذا الكلام سواء هو رمزى او حقيقى هى لا يهمها الا الكبت الموجود عندها حتى لو كانت عورة الرجال رمز فهى ستتخيل عورة الرجل و تحلم و تخيل الباقى !!!!!!!!!

3 - هذه الالفاظ وصف للشرور انت تنسى دائما ان المفروض ان هذا الكلام وحى و ان قائله هو الله سبحانه و تعالى على زعمكم و كلام الوحى لا يمكن ان يكون به مثل هذه الالفاظ الموضوعة بفعل زنادقة يريدون انتشار الفاحشة و انت بدافعك تساعدهم على ذلك .

4 - التحجج بوجود مثل هذه الالفاظ فى القرآن تحجج باطل كما بينا و الالفاظ الحقيقية عندك افحش من المذكورة فى الترجمة العربية كما و ضحنا . ???==========لاعتراض على انه من صور الغزل الفاضح و الشهوة البهيمية التى لايمكن ان تصدر عن رب العالمين .

يقول انها تعبيرات مجازية مأخوذة من العلاقة الشرعية الحبية المقدسة التى تربط العريس بعروسه لتعبر عن محبة الله لشعبه و يقول هى تعبيرات حبية لا جنسية .!!!!


انت ذكرت كلام جلال كشك و نذكر لك هنا كلام ول ديورانت فى كتابه المشهور قصة الحضارة ارجو ان تكون على علم به :

"مهما يكن من امر هذه الكتابات الغرامية فان وجودها فى العهد القديم سر خفى .... ولسنا

ندرى كيف غفل او تغافل رجال الدين عما فى هذه الاغانى من عواطف شهوانية واجازوا وضعها فى الكتاب المقدس" الجزء 3 صفحة 388 .
و علماء النصارى فى محاولاتهم المستميتة للتوفيق بين نصوص هذا السفر ينقسموا الى نوعين :

النوع الاول التفسير الحرفى كما فى كتاب التفسير التطبيقى للكتاب المقدس يقول بالحرف الواحد "نشيد الانشاد هو قصة علاقة حميمة بين رجل وامراة قصة الحب بينهما وتوددهما و زواجهما انه قصة درامية حية حوار محبة بين فتاة يهودية و حبيبها الملك سليمان ويصف السفر اشواقهم للالتقاء معا وطول الحوار نجد الجنس و الزواج فى موضعهما الصحيح كما قصدهما الله ....... " والخلاصة هنا ان كتبة التفسير التطبيقى يعترفوا ان الكلام جنسى ولكن فى حدود الزواج وكذلك يقول منيس عبد النور فى كتابه شبهات وهمية" السفر يصف المباهج الزوجية ولا خطأ فى الجنس الذى هو فى اطار الزواج " و نقول نحن الا ينبطبق ذلك على اى قصة او فيلم جنسى هل نقبله لانه يدور بين زوجين !!!! والبابا على اى حال لا يعترف بهذا التفسير و يصفه تفسير الجسدانيون .

النوع الثانى التفسير الرمزى وهو باختصار ان الحبيب رمز الى الرب و الحبيبة رمز لشعبه المختار (و هذا تفسير اليهود القديم) او الحبيب رمز للمسيح و حبيبته الكنيسة او النفس البشرية الخاطئة فهذا السفر على زعمهم هنا يوضح دخول الرب و النفس البشرية فى شركة او ارتباط يشبه الارتباط الزوجى !!!! (علامات التعجب من عندى) واليك الان محاولة عملية لعمل مقابلة لفظية بين ما ورد بالسفر وبين ما يحاولوا ان يقنعوا السذج به تخيل هذا الحوار بين الرب والنفس البشرية تقول النفس البشرية بشوق و تلهف للرب :

ليقبلنى بقبلات فمه لان حبك اطيب من الخمر........

و اليك الرد من الرب بالنص :
ما اجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم ... دوائر فخذيك مثل الحلى .. سرتك كاس .. ثدياك ............. و هكذا ما رايك الان ايها القارىء المنصف من الساذج الذى يصدق هذا التفسير؟

واليك النص التالى لمزيد من الايضاح:
قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد قلت اصعد الى النخلة و امسك بعذوقها وتكون ثدياك كعناقيد الكرم .....

هل يستطيع اى عاقل لا يزال يستخدم عقله ان "يركب " هذا الحوار على الرب والنفس البشرية من الذى يصعد النخلة منهما لا يمكن ان يكون الرب اذن هى النفس فمن اذن الذى ثدياه كالعناقيد !!!!! وهناك امثلة كثيرة و لكن الصورة وضحت الان .

و صاحب اول تفسير لاهوتى لهذا السفر هو اوريجين او اوريجانوس الذى اشتهر بانه خصى نفسه ثم سار على خطى هذا المخصى بلهاء المسيحة الاخرون و تخيل وقع هذا النشيد على راهبات الدير صاحبات الدم الفائر اللواتى من شدة تصوفهن يتصورن انفسهن عرائس للمسيح و مع اضافة اننا كلنا من الخطية وان الاعتراف يحل المشكلة ليس من الصعب الان تخيل ما يحدث فى الاديرة .

و نقول ان هذا السفر لا يستحق ان يضم الى كتاب مقدس وذلك للاسباب الاتية :

1 - لا يحتوى هذا السفر على اى حقائق دينية بالمرة

2 - لا يرد فيه ذكر اسم الله و لا مرة واحدة

3 - لا يعكس اى اهتمامات اخلاقية او حتى اجتماعية

4 - لا صلة له بالعبادة ولا يعطى رؤية للدين

5 - محاولة اضفاء اى بعد رمزى تنهار مباشرة لعدم الاستطاعة التوفيق بين النصوص كما قلنا اذا قلنا ان الحبيب رمز للرب فما معنى ان تقول له الحبيبة فى اخر عدد من النشيد " اهرب يا حبيبي و كن كالظبي او كغفر الايائل على جبال الاطياب " ومن يستطيع ان يفسر هذا الهروب ؟

6 - تطلب الحبيبة من بنات اورشاليم و تستحلفهم بالظباء وبايائل الحقول الا يقظن الحبيب من النوم و الحبيب النائم لا يمكن ان يكون الرب ولا يمكن ايضا ان نحلف بالظباء و ايائل الحقول و هذا كفر صريح حتى عند النصارى الذين لا يحلفون اصلا الا اذا كان المسيح قد نسخ حكم الحلف بالظباء فى العهذ الجديد ونطلب تفسير لذلك ايضا.

7 - وصف العلاقة بين الرب والنفس البشرية فى صورة زواج و حب وهى مع الاسف موجودة فى اكثر من موضع فى العهد القديم والجديد و ليست فى النشيد فقط بل ان النشيد ابعدها عن ذلك الوصف نقول هذا الوصف لا يصلح اطلاقا لما فى هذه العلاقة من توتر وهجر و وصل و رغبة واشتياق ....الخ وكلها لا تليق بالرب .

8 - هناك اشارة غريبة لم اجد احد يلتفت اليها وهى فى النص التالى من الاصحاح الثامن :
1 ليتك كاخ لي الراضع ثديي امي فاجدك في الخارج و اقبلك و لا يخزونني
8: 2 و اقودك و ادخل بك بيت امي و هي تعلمني فاسقيك من الخمر الممزوجة من سلاف رماني
8: 3 شماله تحت راسي و يمينه تعانقني

هى هنا تتمنى ان يكون الحبيب اخ لها لتقبله بدون خزى وتسقيه خمرا و يعانقها و هذا المقطع بفرده كافى لاثبات ان الذى يضع هذا النص فى كتاب مقدس هو زنديق ومن يفسره ويحاول ان يقنع به الجهلة هو محتال ومن يصدقهما هو متخلف عقليا .

9 - الخمر تذكر فى هذا السفر 7 مرات كلها فى صيغة المدح .

و الان هذه هى الكلمات الجنسية التى تغاضى عنها القمص الذى لم يذكر الا عبارة واحدة هى ليقبلنى بقبلات من فمه ولم يذكر اى عبارة اخرى يوضح المقصود منها ومن امثلة العبارات التى تعمد المخفى عدم ذكرها :
16هَا أَنْتَ جَمِيلٌ يَا حَبِيبِي وَحُلْوٌ وَسَرِيرُنَا أَخْضَرُ.
1فِي للَّيْلِ عَلَى فِرَاشِي طَلَبْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي
3شَفَتَاكِ كَسِلْكَةٍ مِنَ لْقِرْمِزِ. وَفَمُكِ حُلْوٌ
5ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ تَوْأَمَيْنِ
شْرَبُوا وَسْكَرُوا أَيُّهَا لأَحِبَّاءُ
قَدْ غَسَلْتُ رِجْلَيَّ فَكَيْفَ أُوَسِّخُهُمَا؟
10حَبِيبِي أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ.
مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ لْكَرِيمِ
دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ لْحَلِيِّ
2سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ لاَ يُعْوِزُهَا شَرَابٌ
3ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْنِ تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ.
7قَامَتُكِ هَذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ.
9وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ لْخَمْرِ
8لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَيْسَ لَهَا ثَدْيَانِ. فَمَاذَا نَصْنَعُ لِأُخْتِنَا فِي يَوْمٍ تُخْطَبُ؟
10أَنَا سُورٌ وَثَدْيَايَ كَبُرْجَيْنِ
14اُهْرُبْ يَا حَبِيبِي وَكُنْ كَالظَّبْيِ

تخيل كل هذا لم يلفت نظر المخفى و ذكر فقط عبارة ليقبلنى بقبلات و اغفل كل هذه العبارات و يقول ان المعنى الروحى وراء هذا التشبية المجازى هو توضيح الرباط الحبى المقدس الذى يربط المسيح بكنيسته التى هى شعبه ثم يقول بكل بجاحة هل فى هذا ابة غضاضة او ابتذال فاضح ؟؟

و الان اليك الجديد الذى توصلنا اليه فى التفسير الحديث للكتاب المقدس الصادر عن دار الثقافة و مجلس التحرير يضم القس منيس عبد النور و القس مكرم نجيب و القس باقى صدقة و رقم الايداع بدار الكتب 98-16832 ISBN 977-213-461-6

اولا اليك النص صفحة 101 من الكتاب المذكور :

يقول هذا الكتاب المعتمد عندكم طبعا كما وضحت ان الكلمة سرتك يجب ترجمتها الفتحة التناسلية للمرأة وهذا ايضا غش من المترجم الذى اصبح موضع شك كبير الان لانه يترجم على مزاجه لتخفيف المعانى البذيئة و حتى السرة التى هى تعبير مبتذل فى حد ذاته اتضح انها مخففة عن كلمة اخرى !!!!!!!!!

و هذا النص ايضا من نفس الكتاب :

http://www.trutheye.com/up/uploads/thumbs/trutheye.com-60e4571864.jpg

هذا النص ايضا من نفس الكتاب :

و الان هنا يقول المقصود الاجزاء المستديرة السفلى ذات البشرة القمحية اللامعة و المطلوب منهم ان يعتبروا كل هذه االفاظ الفاظ روحية و رايى الذى كررته كثيرا زنديق وضع النص و محتال يفسره ومتخلف عقليا يصدقهما .

http://www.trutheye.com/up/uploads/thumbs/trutheye.com-dfb8e875f6.jpg

حكاية التناقض فى عدد شعب اسرائيل ؟؟؟


قبل ان ندخل فى مناقشة التناقض فى عدد شعب اسرائيل نريد ان نسال المخفى من الذى طلب من داودد عليه السلام ان يحصى شعب اسرائيل اليك النصوص

اَلأَصْحَاحُ لرَّابِعُ وَلْعِشْرُونَ :
1وَعَادَ فَحَمِيَ غَضَبُ لرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ فَأَهَاجَ عَلَيْهِمْ دَاوُدَ قَائِلاً: «مْضِ وَأَحْصِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا».

اَلأَصْحَاحُ لْحَادِي وَالْعِشْرُون :
1وَوَقَفَ لشَّيْطَانُ ضِدَّ إِسْرَائِيلَ وَأَغْوَى دَاوُدَ لِيُحْصِيَ إِسْرَائِيلَ. 2فَقَالَ دَاوُدُ لِيُوآبَ وَلِرُؤَسَاءِ لشَّعْبِ: «اذْهَبُوا عُدُّوا إِسْرَائِيلَ مِنْ بِئْرَِ سَبْعٍَ إِلَى دَانَ, وَأْتُوا إِلَيَّ فَأَعْلَمَ عَدَدَهُمْ».

هل لاحظت قداستك الشيطان مرة امرهم و مرة الرب بنفس الفعل اليس هذه تناقض واضح اهملته الى مسألة العدد التى لا تقنع احد ولن اناقش فى الحسابات التى تختمها بقولك وهو المطلوب اثباته !!!!!

بدل ان تجهد نفسك بالعد و اثبات النظريات فسر كيف يترادف اسم الرب مع اسم الشيطان فى امر واحد .

والان اليك بعض الاختلافات فى نفس الاصحاحين :

اولا : فى 2 صمويل 24 : 24 اشترى داود (عليه السلام ) البيدر و البقر بخمسين شيكل من الفضة و لكن فى ا اخبار 21 : 25 الثمن ست مائة شيكل ذهب !!!!!

ثانيا : فى 2 صمويل 23 : 8 يوشيب بشبث التحكمونى تحول الى يشبعام ابن حكمونى فى ا اخبار 11 : 11

ثالثا : فى 2 صمويل 23 : 8 المذكور فى العدد السابق قتل ثمانمائة دفعة واحدة انخفض عددهم فى 1 اخبار 21 : 25 الى ثلاثمائة فقط !!!!

رابعا : فى 2 صمويل 17 : 25 ان عماس ابن يثرا الاسرائيلى و لكن فى ا اخبار 2 : 17 يقول ان يثرا اسماعيلى وهذا خطأ عرقى فادح .

خامسا : فى 2 صمويل 14 : 27 يقول انه ولد لأبشالوم ثلاثة بنين و بنت واحدة اسمها ثامار و لكن فى 2 صمويل نفسه 18 : 18 نسى الكاتب ذلك وقال ان ابشالوم ليس له ابن اتذكير اسمه .

سادسا : فى 2 صمويل 11 : 3 اسم ام سليمان عليه السلام بثشبع بنت اليعام و فى 1 اخبار 3 : 5 اسمها بثشوع بنت عميئيل .!!!

وهناك الكثير نكتفى بهذا القدر و نقول للقمص اذا استطعت ان تفلت باى حيلة كلامية من واحدة من التناقضات السابقة فكيف بالباقى و لاحظ ان هذه تناقضات فى سفر واحد فقط .

واذا افترضنا ان شخص ما استطاع ببعض التبريرات المتهافتة ان يبرر كل ما سبق الا يكون الكتاب الذى به هذا العدد من التناقضات موضع شك بل اكيد ( فيه حاجة غلط ) و ما ذنب النصارى البسطاء الا يكفيهم التعقيد فى العقيدة و الثالوث و الصلب و الفداء الا يستحقوا فى النهاية كتاب سليم خالى من التناقضات و التى يضطر علمائهم الى تبريرها و تفسيرها بمجموعة اخرى من التناقضات كما نوضح دائما .

لاحظ ان فشلك فى تبرير تناقض واحد من الاف التناقضات يقضى على كتابك كله

وهل بعد ذلك تجرؤ على القول بصحة الكتاب المقدس و انه وحى من عند الله !!!!!!!

و اذا تكلم احد من النصارى بعد ما ذكرت عن القرآن الكريم لن ينفع معه الا القول

إن عادت العقرب عُدنا لها وكانت النعل لها حاضرة
قد علمت العقرب واستقينــت أن لالها دنيا ولا آخــــرة

فى الحقيقة احيانا اعتقد ان النعل هو الحل الوحيد مع امثال هؤلاء.

انتهى الجزء الاول
و السلام عليكم و رحمة الله و بركات???هاهاها

غير معرف يقول...

(((((((((((((((((الرد علي الشيطانة الحمقاء"ناهد متولي" :+++))))))))))))))))))))))))))----------++ربما بعض من الاخوة هنا سمع عن المسماه ( ناهد محمود متولى ) والتى قيل انها تنصرت وتركت الاسلام وتسمت باسم ( فيبى عبد المسيح صليب )
وكان لها سلسلة من الكتب اسمها رحلتى من الظلمات الى النور


ومن هذة الكتب كتاب اليوم والمسمى ( رحلتى الى الكعبة ) والذى قام احد النصارى بأعطاء الكتاب الى احد اخواننا كى يهتدى . ولكن سبحان الله( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) فقد قام هذا الاخ بدحر هذا البحث بالادلة والمناقشة المنطقية والموضوعية جدا
ارجو ان تستمتعوا كما استمتعت برد هذا الاخ

.................................

أشكرك على الرابط الذى دللتنى عليه .. نيتك حسنة فى إرشادى إلى الحق .. ولكن من قال إن النية الحسنة تكفى وحدها ؟ .. ألا تتفق معى أنه لا بد من " البصيرة " ؟ .. لا بد من استخدام العقل الذى خلقه الله لنا ..

الرابط به حلقة أخرى من ناهد متولى تختص بالحج ، أولها تجربة شخصية لها عاشتها ، والباقى " بحث " ـ أرادته علمياً ـ عن الحج فى الإسلام .

أخبرك برأيى عن البحث أولاً .. ثم أثنى برأيى عن " تجربتها " .؟؟؟ما البحث نفسه فأغلبه عن ذكر ثوابات الحج وأركانه ، ثم عن الاستهزاء بكل ذلك ! .. لم تفعل ناهد أكثر من ذلك .. تذكر الثواب من هذا الحديث ، أو الجزاء من تلك الرواية ، ثم تتهكم كيفما شاءت ، وتسخر قدر طاقتها .



وهذا جهل منها بأصول البحث العلمى .. ظنت أن البحث العلمى هو أن تذكر الشىء ثم تسخر منه ، ولعمرى لو أن البحث العلمى هكذا لما عجز عنه أحد ! .. وأزيدك بياناً عزيزى ليتضح لك الأمر جلياً .

كل ما يذكره الرسول ـ أى رسول ـ من أخبار ، سواء عن ثوابات أو جزاءات أو غيرها .. كل ذلك فرع ، له أصل مبنى عليه ، وهو أنك آمنت بصدق هذا الرسول ، فلا تستطيع تكذيب خبر الرسول بمجرد سماعه ، ولو قال لك إنه صعد إلى السماء ، لأن العقل لا يحيل ذلك ، وإن كان يستغربه ، وفرق بين محالات العقول ومحارات العقول !

لكنك تطالب هذا الرسول أولاً بالدليل على أنه " رسول " أصلاً ، فإذا ثبت لك ذلك واطمأن قلبك به ، فمهما يخبرك به تصدق ، مهما كان غريباً عليك .. وليس هذا إيقافاً منك لعمل عقلك ، لكنه إعمالاً له فى موطنه الأول ، وهو التيقن من صدق هذا الرسول أولاً .

أما أن يكتفى أحدهم فى تكذيب خبر الرسول بمجرد سماعه منه ، وليس لأنه لم يقم الدليل عنده على صدقه ، فهو من قلة العقل ولا ريب .

لعلك تقول : وأنا لم يقم عندى الدليل على صدق هذا الرسول وبالتالى أكذب أخباره !

نعم عزيزى لك ذلك ، وحين أناقشك يكون واجبى الأول أن أثبت لك دلائل صدق هذا الرسول ، قبل أن أحدثك عما أخبر به من غيبيات .. ويكون عليك أيضاً ، إذا أردت محادثتى ، أن تثبت لى انتفاء دلائل صدق هذا الرسول ، وهو ما لم تفعله ناهد كما رأيت ، فقد اكتفت بأن تعرض لأخبار هذا الرسول وتستهزئ بها ، وظنت أن ذلك يكفى فى تكذيب دلائل صدقه ، إنما كان عليها ـ لو عقلت شيئاً عن أصول البحث العلمى ـ أن تبدأ بتقرير نفى دلائل صدق هذا الرسول ، فهو الأصل الذى يجب أن تبنى عليه ما بنت من تكذيب أخباره .

وإلا عزيزى .. فإن لم تقبل ما شرحته لك من أصول البحث العلمى ، فإن إنساناً لو استخدم نفس " منهج " ناهد غير العلمى ، لألزمك فى إبطال دينك أنت أيضاً .. فيمكن لأى شخص أن يأتى إلى خبر المسيح عن قيامته ، ويستهزئ به كيفما شاء ! .. نعم .. ستقول : إنه خبر مؤكد عليه دلائل علمية تثبت صدق المخبر به .. ولكن عزيزى .. لقد رفضت إثبات صدق الدلائل هناك فلماذا تطالب به هنا ؟! .. عليك ـ إن رفضت ما قدمته لك ـ أن تدع هذا الشخص يستهزئ كما يحلو له ، بكل أخبار رسولك ، وبكل أخبار تلاميذه ، وبكل خبر لديك فى دينك !

لكن عقلاء البشر اتفقوا على فساد ذلك ! .. اتفقوا على أن من يريد التحدث عن كذب رسول ، لا يلجأ إلى استغراب أخباره والاستهزاء بها .. هذا سفه لا يصدر من عاقل .. وإنما عليه أن يقرر الدلائل النافية لصدق هذا الرسول .. وهو ما لم تتعلمه ناهد أبداً !؟؟؟؟+++++والآن إلى رأيى فى " تجربتها " .. .





اقتدت ناهد بميكافيللى ، ورأت أن الغاية تبرر الوسيلة .. فأساءت ناهد بفعلتها إلى النصرانية ، تصورت أنها بكذبها تخدم دينها ، ولم تعلم أنها تسىء إليه ؛ لأنها إن كانت تعتقد فى نفسها أنها على الحق ، ثم تكذب لإثبات هذا الحق ، فماذا يكون الحال عندما ينكشف كذبها ؟! وأكثر الناس سيربط بين كذبها وكذب عقيدتها ، والعقلاء فقط هم من ينكر التلازم بين الأمرين ، وقليل ما هم .. لقد جعلت ناهد من نفسها حجر عثرة أمام الكثيرين !

تقول ناهد عن قبر النبى عليه الصلاة والسلام : " امتلأت به كتبنا ومناهجنا الدراسية " .. ولا أدرى أين هى هذه " المناهج " التى " امتلأت " .. لاحظ ! : " امتلأت " .. بقبر النبى .. المشكلة أنى وناهد مصريان يا عزيزى !

وهى تعلل إرادة المؤمن لنيل غفران الذنوب فى حجه " ليتخلص من الشعور بالذنب " ! .. ومن قال إن المؤمن يمكن أن يخلو قلبه لحظة من الشعور بالذنب ؟! .. ولا يدر فى خلدك أنها من عوام المسلمين ، فتعذرها بجهلها .. لأنها تنفى عن نفسها أن تكون من عوامهم .. هذا أولاً .. وثانياً : أنه حتى عوام المسلمين لا يغيب عنهم هذا المعنى البدهى فى الإسلام .. وإنما قل مطمئناً إنها لم تكن مسلمة يوماً قط !

تقول ناهد : " عيوننا وعقولنا مشدودة إلي الكعبة في كل صلاة " .. فتفهم أن ناهداً لم تصلِ صلاة المسلمين مرة واحدة من قبل ؛ فإن " أجهل " المسلمين بدينه يعلم أن توجه عينيه فى الصلاة إلى موضع سجوده وليس إلى الكعبة ، وأن توجه عقله وقلبه إلى الله ، حتى إن لم يجد خشوعاً فى قلبه ، فزاغ بصره وعقله وقلبه ، فلن يحرص على توجيه أى من ذلك إلى الكعبة .. كما توهمت عزيزتنا ناهد !

ثم تقرأ لها وهى تتحدث عن الحكمة من غفران الذنوب فى الحج فتقول : " لا تناقش هكذا أرادوا وهكذا يريد الله طالما أرادوا ؛ يا لها من بلاهة " .. فتتيقن أنها لم تكن مسلمة قط ، إنما أخبرها مدلس بأن المسلمين لا يباح لهم النقاش فى دينهم ، ولم تعلم المسكينة أن المسلم يسأل كيفما يشاء له ، ولم تعلم أن كتب العلم تناولت هذه المسألة وغيرها وأفاضت فيها الحديث صفحات تلو صفحات .

ومن أشد ما تقرؤه فتعرف مدى سذاجتها قولها : " بالحج إلى مكة تستطيع أن تدخل أبويك الجنة ؛ حتى لو كانا في قعر الجحيم بمجرد أن تحج عنهما " .. فتفهم أنها لم تذق للتوحيد طعماً فى يوم خلا ، ولم تعلم ما يعلمه كل مسلم ولو جهل : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ! ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " .. والمسلمون العصاة الذين سيدخلون النار ليسوا فى الدرك الأسفل أو قعر الجحيم كما توهمت ناهد .. إنما فى قعر الجحيم من لا يغفر الله له شركه أبداً !

بل إنك عندما تتأمل كلامها حق التأمل ، لتجده ينضح بمفهوم خاطىء عن الإسلام ، لا يدخل إلا عقل غير أهله ، وهو أن الأعمال بمفردها من حج وغيره هى التى تؤثر وتغفر الذنوب ، وما من مسلم مهما جهل إلا وهو يدرك أن العبادات لها روح ، وما لم يأت بهذه الروح فلا تنفعه ، فليس له من صلاته إلا ما عقل منها ، وهكذا سائر العبادات .. ولك أن تعذرها لجهلها ، لكنك تعيب على من دلس عليها فلم يحسن صنعته !

وهى تزيدك يقيناً من عدم إحكام الصنعة فى قولها عن الكعبة : " وقلت يارب اذا كان هذا بحق بيتك ، واذا كنت ساكنا هنا .. " .. فتفهم أن المسكينة ظنت بالله ظن الجاهلية الوثنية ، ففهمت أن معنى " بيت الله " أنه ساكن فيه فعلاً ! .. على حين يعلم أجهل المسلمين بدينه ، أن إضافة البيت إلى الله هى على التشريف ، مثل " ناقة الله " فليس لله ناقة يركبها !

والمسكينة تحوم بتساؤلاتها حول البيت الحرام ، لعل الله أن يجيبها عنها .. ولا تدرى المسكينة أن المسلم لا يفعل ذلك أبداً ، المسلم يفعل ما أخبرها من دلس عليها بنفيه ، المسلم يذهب إلى أقرب مسجد به عالم يثق فى علمه ، فيسأله عما يشاء ويستفتيه ، وقد يستعين بكتاب إن كان يستطيع القراءة ، مستعيناً فى كل ذلك بالله عز وجل .. فما بالك وتساؤلات المسكينة من أبسط المسائل التى كرر العلماء الكلام عليها ، ويكررون كلامهم على المنابر فى خطب الجمعة والأعياد وغيرها .. فتفهم أن المسكينة لم تذق طعم " الحياة " الإسلامية قط ، لكنهم دلسوا عليها بأن المسلمين لا يكلمون بعضهم أبداً !

أما ما يجعلك تجزم أنها لم تلمس عتبة الحرم قط فهو قولها : " رأيت بأم عيني في الزحام اثناء الطواف بالكعبة الرجال يلتصقون بكامل اجسادهم في النساء، والنساء لا يبدين اي إمتعاض عما يحدث " !

لاحظ أنها تقول " الرجال " ولم تقل " رأيت رجالاً " ! .. فهى لا تتحدث عن بعضهم إنما تتحدث عن الجميع أو الأغلبية ! .. لو أخبرت عن حالة رأتها لربما صدقناها .. ربما ! .. رجل اجترأ على محارم الله فى حرمه ! .. أما أن تخبر هى عن الرجال جميعهم ، فلم تحسن صنعتها من الكذب بعد ، ولم تستكمل أدواتها ! .. الأعجب أنها تصف لك طريقة الالتصاق : " بكامل أجساهم " ! .. حتى تدخل فى روعك المعنى الشرير ولا تتوهم غيره ! .. ولا عليك بعد ذلك أنها تخبر عن النساء ـ جميع النساء ـ أنهن لا يبدين أى امتعاض من ذلك ! .. وكأن أمة محمد خلت من امرأة تعرف الأدب ، ولو لم تكن مؤمنة ! ..

وهذا هو ما تريد أن تدخله فى روعك .. أن المسلمين يذهبون للحج ليلتصق الرجال بالنساء .. وهذا من ظلمها ولا شك .. يمكنك عزيزى أن تعترض على الحج ، ويمكنك ألا تفهم حكمته ، ويمكنك أن تنتقده ، لكن أن تخبر بما لا يقع فيه فقد تعديت إلى الظلم .

ولا يفوتك مدى استخفافها بعقول أبناء دينها ، فهى تحكى لمن لم ير الحج مرة واحدة فى حياته ، وربما لم يسمع تفاصيله من حاج ذهب وعاد ، آمنة فيما تزوره إلى جهل الكثيرين ممن تحدثهم بما تحكى عنه ، ومعتمدة على نفسية السوء لدى البعض ، التى معدة مسبقاً لتصديق أى سىء عن المسلمين وتتشوق لذلك ، فتلقى إليهم بما يريدون .. " وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون " !!

تقول ناهد : " ثم فاجأتني سيدة سعودية، نعم عرفت انها سعودية من العباءة السوداء التي تغطيها من رأسها حتى قدميها " .. أرأيت الذكاء يا عزيزى ؟ .. عرفت أنها سعودية من عباءتها السوداء التى تكسوها كلها ! .. وكأن السعوديات فقط هم من يلبسون ذلك ، أما الكويتيات فحرام عليهن ، وأما القطريات فليس لهن ذاك ، وأما البحرينيات فلا يحل لهن ذلك من قبل ولا من بعد .. احمد ربك على نعمة العقل يا عزيزى ! .. ولا عليك أن تتساءل عن " سواد " عباءة تلك المرأة وهى فى الإحرام ، فقد ابتلعت ما هو أكبر من ذلك !!

ثم إن ناهداً تخبرك عن هذه المرأة أنها " تفتح ذراعيها لتكشف عن ردائها الاحمر الذي بالكاد يستر جسدها ، وبالطبع لم تلفت انتباهي فقط بل وإنتباه الكثيرين من الرجال والنساء الذين كانوا حولها، وبعد فترة وجيزة خرجت من الحرم برفقة أحدهم. "

فتفهم أن ناهداً لم تعلم من فنون الإغراء إلا الرداء " الأحمر " الكاشف ! .. ولا أدرى ما حاجة تلك المرأة ـ السعودية طبعاً ! ـ إلى الكشف عن الرداء الأحمر ، ما دامت المسألة " هيصة " هكذا ! .. الأنكى أن " كشفها " هذا لفت انتباه الكثيرين والكثيرات دون اعتراض ! .. ولك أن تتساءل : أليس فيمن شاهدوا " الكشف " مؤدب واحد ولو لم يكن مؤمناً ؟! .. بل أليس فيمن شاهدوا " منافق " ينهى عن المنكر ليأتيه ؟! .. بل أليس فيمن شاهدن " الكشف " امرأة واحدة فتنهرها ولو من باب غيرة النساء فقط ؟! ..

بل لك أن تتساءل بعد ذلك كله .. لماذا تخرج تلك المرأة من الحرم برفقة أحدهم ؟ .. وهل يعد الحرم بعد ذلك حرماً ؟ .. وما المانع من إكمال المتعة فى الحرم والكل يشاهد ويستمتع ويشارك كما تخبرنا ناهد ؟!

تقول ناهد : " كان من الصعب على أن أقنع نفسي بأن الحج هو الركن الأهم في الإسلام " .. اسأل يا عزيزى أى مسلم عن أركان الإسلام أيها أعظم وأهم ؟ .. صدقنى لن تجد واحداً ـ من الجهلاء ـ يقول لك إنه الحج ! .. فتفهم أن ناهداً لم تكلف نفسها قراءة رسالة صغيرة عن أركان الإسلام وترتيب أهميتها ، حتى تحسن صنعتها من الكذب !

هذه بعض الملاحظات السريعة عن " تجربة " ناهد ! .. هذا عن ناهد يا عزيزى ، فماذا عنك أنت ؟!

أدعوك للتساؤل : لماذا لم تكلف ناهد نفسها جهداً فى إتقان كذبها ؟ .. لماذا لم تجتهد قليلاً وتحسن التلفيق كما يجب ؟ .. وهؤلاء الذين وراءها ، لماذا لم يحكموا تفاصيل الكذبة كما يجب ؟ ..

شكراً على إرادتك الخير لى .. هدانا الله وإياك إلى رضاه ؟؟؟

غير معرف يقول...

(((((((((((((((((((((((((الرد على برنامج حورا الإفك الذى يظهر فيه الخنزير ابن الزانية زكريا بطرس

هل القرآن الكريم به آيات من وحى الجن !؟))))))))))))))))))))

699131

بقلم / محمود القاعود

فى الحلقة (66) من برنامج " "حوار الحق " الذى تبثه فضائية " الحياة " التنصيرية ، ادعى القُمّص "زكريا بطرس أن هناك آيات فى القرآن الكريم من وحى الجن ، وأنه – أى زكريا – قد أتى بما لم تستطعه الأوائل ، وأثبت للمسلم أن قرآنه مجرد تلفيقات بشرية وجنية ، وأن وجود آيات فى القرآن من وحى الجن ، يبطل – كما يدعى – الآية القرآنية : (( قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا )) ( الإسراء : 88 ).
والآيات القرآنية الكريمة التى يستدل بها بطرس على افتراءاته ، هى قول الحق سبحانه وتعالى :
(( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا )) ( الجن : 1- 14 ) .
وأيضاً قول الله تعالى :
(( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ )) ( الأحقاف : 29 – 31 ) .
انقر على الفيديو لتُشاهد :




((((((((((((أولاً : الرد على افتراءات زكريا بطرس
بالنسبة لآيات سورة " "الجن " )))))))))))))))))))، فأول الآيات ، يصفع" زكريا بطرس ويوضح أن الكذب ديدنه والافتراء منهجه ، والإفك مأكله ومشربه ..
الآيات تبدأ بقول الله عز وجل للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم : " "قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن .... " أى يا محمد أخبر العالم بما يوحى إليك من أمر ما حدث للجن .. لم تبدأ الآيات بالقول : " قالت الجن " كما يدعى القُمّص الكذاب بل ابتدأت بأمر إلهى : " قل أوحى إلى .... " ويحكى الله لنبيه ما جاء على لسان الجن والحديث الذى دار بينهم . تماماً كأن أحكى لصديقى ؛ فأقول له : ألم يأتك نبأ فلان الفلانى ؟ لقد ذهب إلى "البيت الأبيض وقابل الرئيس الأمريكى " "جورج دبليو بوش " ، "وقال له : أنت أسوأ رئيس فى تاريخ الولايات المتحدة وتسببت فى إزهاق أرواح عشرات الآلاف من الأبرياء ، وأنك كنت تدعى أن العراق به أسلحة دمار شامل ولم تجد القوات الأمريكية به أى أسلحة ، لقد جلبت يابوش الفوضى والخراب لمنطقة الشرق الأوسط ، ليتك لم تفز فى انتخابات الرئاسة عام 2000 م ، فلو تعلم كيف صار المواطن الأمريكى فى نظر المسلم لفكرت ألف مرة قبل أن تشن الحرب تلو الأخرى على بلاد الإسلام ظلماً وعدواناً .. والسؤال : هل عندما أحكى لصديقى هذا الكلام يكون فلان الذى تحدث مع بوش ، هو الذى يحكى ويتكلم أم أنا الذى أحكى لصديقى ما حدث !؟ بالقطع أنا .. وهذا المثال - ولله تعالى المثل الأعلى - يوضح لنا ما ورد فى الآيات القرآنية الكريمة : قل أوحى إلىّ ( يا محمد ).... ثم يحكى الله عز وجل لنبيه الكريم ما حدث من كلام الجن ، فلا الجن أوحى للرسول الأعظم ولا يحزنون وإنما الله يوحى لنبيه ما حدث ، ولكن القُمص الكذاب يأبى أن يفهم أو أن يعيش دقيقة واحدة بدون كذب .
كذلك آيات سورة " "الأحقاف " ، يقول الله عز وجل لنبيه الكريم : " وإذ صرفنا إليك نفر من الجن ... " أى واذكر يا محمد عندما وجهنا إليك نفر من الجن ليستمعوا للقرآن الكريم .. الآيات لا تقول " وصُرفنا إليك نحن معشر الجن " حتى يدعى القمص الكذاب أنها من كلام الجن ؛ بل الله يقول لنبيه " وإذ صرفنا إليك ... " "
الآيات واضحة جداً ولا تحتاج لعناء أو جهد حتى يفهما أى إنسان ، فالله يحكى على لسان الجن مثلما حكى على لسان الأنبياء والرسل والبشر ، ليُخبر نبيه ما حدث .. ولكن القُمّص يُريد كلام وفق مزاجه ، وحتى يكون الكلام هو كلام الله فيجب أن يقول " "قال الله إن الجن كذا وكذا " !! رغم أن الآيات تبدأ بأمر من الله وتخبر العالم أن الله هو الذى أوحى ذلك الكلام " قل أوحى إلى " ، لكن القُمص يريد أن أن يكون فى كل آية من سورة الجن " قال الله " !! حتى يؤمن بأن هذا وحى من الله !! "
ولو أننا أخذنا الأمور بمنطق الاستعباط والدجل الذى يتعامل به القُمص لوجدنا أن القرآن الكريم ليس من تأليف الجن بل من تأليف أناس وكائنات حية !!
يقول الحق سبحانه وتعالى : ((حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ )) ( النمل : 18 )
فهل نقول القرآن الكريم من تأليف النملة لأن الله حكى على لسانها !؟
يقول الحق سبحانه وتعالى : ((فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ )) ( النمل : 22 )
فهل نقول القرآن الكريم من تأليف هدهد سليمان لأن الله حكى على لسانه !؟
يقول الحق سبحانه وتعالى : ((قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ )) ( يوسف : 32 ) .
فهل نقول القرآن الكريم من تأليف امرأة العزيز لأن الله حكى على لسانها !؟
يقول الحق سبحانه وتعالى : (( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ )) ( يوسف : 33 ) .
فهل نقول أن القرآن الكريم من تأليف يوسف عليه السلام لأن الله حكى على لسانه !؟
يقول الحق سبحانه وتعالى : ((وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ )) ( يوسف : 43 )
فهل نقول أن القرآن الكريم من تاليف ملك مصر لأن الله حكى على لسانه !؟
يثبت لنا أن القُمّص يفترى على القرآن الكريم من أجل شئ آخر .. لكن تُرى ما هو ؟
ثانياً : زكريا بطرس يُمارس الإسقاط من أجل أن يدارى على حقيقة أن كتابه المقدس من صنع البشر :
زكريا بطرس يعلم علم اليقين أن كتابه المقدس مؤلف ومن صنع البشر ، وأنه لا يمكن صدوره عن الله عز وجل ، بأى حال من الأحوال ، ولكنه فى سبيل غايته الآثمة ، يفترى على القرآن الكريم ولسان حاله يستخدم المثل المصرى الشهير : " "لا تعايرنى ولا أعايرك الهم طايلنى وطايلك " ! ولكننا نقول له أن الهم يطوله وحده هو من يتبعه ويؤمن بكتابه .."
ونضع للقُمص من قلب كتابه ما يُثبت أن كتابه مؤلف ، عله يستحى ويشعر بالخجل ويكف عن أكاذيبه السمجة :
(( فإن كنت قد أحسنت التأليف وأصبت الغرض فذلك ما كنت أتمنى وان كان قد لحقني الوهن والتقصير فاني قد بذلت وسعي )) ( المكابيين الثانى 15: 39 ) .
(( كذلك تنميق الكلام على هذا الأسلوب يطرب مسامع مطالعي التأليف )) ( المكابيين الثانى 15 : 40 ) .
(( كيف تقولون نحن حكماء وشريعة الرب معنا . حقاً إنه إلى الكذب حوّلها قلم الكتبة الكاذب )) ( إرميا 8 : 8 ) .
(( أما وحى الرب فلا تذكروه بعد لأن كلمة كُل إنسان تكون وحيه إذ قد حرّفتم كلام الإله الحى رب الجنود إلهنا )) ( إرميا 23 : 36 ).
داود يشهد على التحريف :
(( ماذا يصنعه بى البشر اليوم كله يُحرفون كلامى )) ( مزامير 56 : 4 – 5 ).
يشوع يشهد على الحذف من الكتاب المقدس :
(( حينئذ كلم يشوع الرب يوم أسلم الأموريين أمام بنى إسرائيل وقال أمام عيون بنى إسرائيل يا شمس دومى على جبعون ويا قمر على وادى أيلون . فدامت الشمس ووقف القمر حتى انتقم الشعب من أعدائه . أليس هذا مكتوباً فى سفر ياشر . )) ( ( يشوع 10 : 12 – 13 ) .
السؤال : أين هو سفر ياشر هذا؟؟؟ ومن الذى قام بحذفه من الكتاب المقدس ؟؟ ومتى حذفه ؟؟ وكيف حذفه ؟؟ وهل يقدر البشر على حذف أجزاء من كلام الله ؟ ليت النصارى يُجيبون .
لوقا يعترف بتأليف الإنجيل :
(( إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة فى الأمور المتيقنة عندنا .كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء مُعاينين وخداماً للكلمة . رأيت أنا أيضاً إذ قد تتبعت كل شئ من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالى إليك أيها العزيز ثاوفليس )) ( لوقا 1 : 1- 4 ) .
يقر لوقا بأن " كثيرين " ألفوا قصصاً على أنها أناجيل وبناء عليه فقد قرر هو أيضاً أن يكتب قصة مثلهم لتصبح بعد ذلك " إنجيل القديس لوقا " !!
بولس يقر بالتأليف :
(( وأما الباقون فأقول لهم أنا لا الرب إن كان أخ له امرأة غير مؤمنة وهى ترتضى أن تسكن معه فلا يتركها )) ( كورنثوس 1 : ص 7 - 12 )
يعترف بولس بأنه هو الذى يقول لا الرب !! فهل هذا كلام الله أو حتى كلام الروح القدس ؟؟ أو هل هذا كلام الله للمسيح ؟! أو هل الله يحكى للمسيح يقول له : أذكر بولس عندما قال أنا اقول لكم !! .. لا .. فهذه أقوال بولس ذاته ولا تمت لله بأى صلة
(( وأما العذارى فليس عندى أمر من الرب فيهن ولكننى أُعطى رأياً كم رحمه الرب أن يكون أميناً )) ( كورنثوس 1 : ص 7 – 25 )
بولس يُعطى رأيه الشخصى !! فهل هذا كلام الله ؟؟
(( إن لبثت هكذا بحسب رأيى . وأظن أنى أنا أيضاً عندى روح الله )) ( كورنثوس 1 : ص 7 – 40 ) .
بولس يتحث حسب رأيه ، هل هذا كلام الله ؟؟
(( لست أقول على سبيل الأمر بل باجتهاد آخرين مختبراً إخلاص محبتكم أيضاً )) ( كورنثوس 2 ص 8 : 8 ) .
بولس يتحدث باجتهاد آخرين !! فهل الآخرين حلت عليهم الروح القدس ؟؟ ومن هم هؤلاء الآخرين ؟؟ وهل هذا كلام الله ؟
(( أُعطى رأياً فى هذا أيضاً )) ( كورنثوس 2 : ص 8 : 10 ) .
بولس يُدلى برأيه الشخصى !! هل هذا كلام الله ؟؟
(( فإنه من جهة الخدمة للقديسين هو فضول منى أن أكتب إليكم ))
هل فضول بولس هو كلام الله ؟؟
(( ها أنا ذا بولس أقول لكم إنه إن اختننتم لا ينفعكم المسيح شيئا )) ( غلاطية 5 : 2 )
بولس يقر أنه المتحدث والقائل والمُشرّع ، فهل هذا كلام الله ؟؟
(( فأطلب إليكم أنا الأسير فى الرب )) ( أفسس 4 : 1 )
بولس يطلب !! هل هذا كلام الله ؟؟
(( أخيراً أيها الأخوة صلوا لأجلنا لكى تجرى كلمة الرب وتتمجد كما عندكم أيضاً )) ( تسالونيكى 2 : ص 3 : 1 )
بولس يطلب من أصدقائه أن يصلوا لأجله !! فهل هذا وحى الله ؟؟؟
(( السلام بيدى أنا بولس الذى هو علامة فى كل رسالة . هكذا أنا أكتب )) ( تسالونيكى 2 : ص 3 : 17 )
اعتراف صريح من بولس أنه مؤلف هذا الكلام .
(( بَادِرْ أَنْ تَجِيءَ إِلَيَّ سَرِيعا ً، لأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ وَذهَبَ إِلَى تَسَالُونِيكِي، وَكِرِيسْكِيسَ إِلَى غَلاَطِيَّةَ، وَتِيطُسَ إِلَى دَلْمَاطِيَّةَ. لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي. خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ. أَمَّا تِيخِيكُسُ فَقَدْ أَرْسَلْتُهُ إِلَى أَفَسُسَ. اَلرِّدَاءَ الَّذِي تَرَكْتُهُ فِي تَرُواسَ عِنْدَ كَارْبُسَ أَحْضِرْهُ مَتَى جِئْتَ ، وَالْكُتُبَ أَيْضاً وَلاَ سِيَّمَا الرُّقُوقَ )) ( تيموثاوس 2 : ص 4 : 9 - 13 ) .
(( سَلِّمْ عَلَى فِرِسْكَا وَأَكِيلاَ وَبَيْتِ أُنِيسِيفُورُسَ. أَرَاسْتُسُ بَقِيَ فِي كُورِنْثُوسَ. وَأَمَّا تُرُوفِيمُسُ فَتَرَكْتُهُ فِي مِيلِيتُسَ مَرِيضاً. بَادِرْ أَنْ تَجِيءَ قَبْلَ الشِّتَاءِ. يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَفْبُولُسُ وَبُودِيسُ وَلِينُسُ وَكَلاَفَِدِيَّةُ وَالإِخْوَةُ جَمِيعاً )) (تيموثاوس 2 : ص 4 : 19 – 21 ) .
بولس يتحدث عن أحواله الشخصية ويدعو تيموثاوس أن يحضر الرداء الذى تركه فى ترواس !! ويُسلم على فرسكا .... إلخ ، فهل هذا كلام الله ؟؟
((حِينَمَا أُرْسِلُ إِلَيْكَ أَرْتِيمَاسَ أَوْ تِيخِيكُسَ بَادِرْ أَنْ تَأْتِيَ إِلَيَّ إِلَى نِيكُوبُولِيسَ ، لأَنِّي عَزَمْتُ أَنْ أُشَتِّيَ هُنَاكَ )) ( تيطس 3 : 12 ) .
بولس عزم أن يُشتى !! ما علاقة هذا بوحى الله ؟؟ هل هذا الكلام الشخصى هو كلام الله ؟؟ أو هل هذا وحى للمسيح يحكى الله فيه على لسان بولس أنه قال : عزمت أن اشتى هناك - هذا على فرض أن المشتى أو المصيف شئ ذا قيمة يستحق أن يُسجله الله !؟ ولكن الكلام شخصى بحت لشخص قرر أن يُشتى ليستجم بعض الشئ ويواصل تأليف أكاذيبه ويوهم المُضللين بأنه وحى من الله .
نصوص عديدة تثبت أن الكتاب المقدس مؤلف وكلام شخصى لم يصدر عن الله رب العالمين ..
وجميع هذه النصوص لا يحكى الله فيها على لسان أحد ولا يوجد بها " "قال الله كذا " ، بل من كتبوا هذا الكلام هم من يتحدثون .. ولا يمكن أن يحتج بطرس ، بأن الروح القدس توحى للكاتب بكلام الله ويكتب هو بمزاجه : ((" لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس )) ( 2 بطرس 1 : 21 ) .. فتلك الحجة الرقيعة إنما تؤكد أن هذا الكتاب مؤلف مليون بالمائة ..
ثم إذا سلمنا بصحة هذا النص الذى يحتج به كدليل على أن مؤلفى الكتاب المقدس يحق لهم أن يكتبوا ما أرادوا طالما أن معنى الوحى نزل عليهم .. فأين هم هؤلاء " القديسون " ؟؟
هل هم الزناة وعبدة الأصنام والقتلة واللصوص والكذبة والشواذ والسكارى والذين اعتدوا على بناتهم وأخواتهم ؟؟
هل هؤلاء هم " القديسون " الذين حلت عليهم الروح القدس ، ومن ثم تولوا هم كتابة ذلك الكتاب ؟!
هل " القديسون " هم الذين يتحدثون عن شعر عانة المرأة وأيور الحمير ومنى الخيل والمؤخرة والثدى والبطن والسرة وفتح رجلى المرأة لكل عابر !؟
ثم هل معنى أن الإنسان " قديس " أن يضع كلامه الشخصى ويكتب ما يريد بحجة أن الروح القدس أوحت معنى الكلام !!
ما علاقة هذا الكلام بالوحى إذا كان بالحرف أو المعنى :
يقول بولس فى رسالته إلى رومية :
(( سلموا على بريسكلا وأكيلا .. سلموا على أبينتوس حبيبى .. سلموا على مريم .. سلموا على أندرونكوس ويونياس نسيبى .. سلموا على أمبلياس حبيبى فى الرب .. سلموا على أوربانوس العامل معنا فى المسيح وعلى إستاخيس حبيبى . سلموا على أبلس المزكى فى المسيح . سلموا على الذين هم من أهل أرستوبولس . سلموا على هيروديون نسيبى . سلموا على الذين هم من أهل نركيسوس الكائنين فى الرب . سلموا على تريفينا وتريفوسا التاعبتين فى الرب . سلموا على برسيس المحبوبة التى تعبت كثيرا فى الرب . سلموا على روفس المختار فى الرب وعلى أمه أمى . سلموا على أسينكريتس فليغون هرماس بتروباس وهرميس وعلى الإخوة الذين معه . سلموا على فيلولوغس وجوليا ونيرويوس وأخته وأولمباس وعلى جميع القديسين الذين معهم . سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة .. يُسلم عليكم تيموثاوس العامل معى ولوكيوس وياسون وسوسيباترس أنسبائى . أنا تريتوس كاتب هذه الرسالة أُسلم عليكم فى الرب . يُسلم عليكم غايس مُضيّفى ومضيف الكنيسة كلها . يُسلم عليكم أراستس خازن المدينة وكوارتس الأخ )) رسالة بولس إلى رومية ( 16 : 3 – 24 ) ؟
ما علاقة تلك السلامات والقُبلات بمعنى الوحى ؟؟ والنص واضح أنه كلام شخصى بحت جداً ، ولا يوجد به " "قال الله كذا " ولا يوجد بها أى تلميح إلى أن الله هو موحيها أو " قال فلان كذا " ولكن كل فرد هو الذى يتحدث من عند نفسه أنا أقول كذا ، مما يُبرهن أنه ليس من كلام الله فى شئ ."
وحتى نقرب الصورة للنصارى : ماذا كنتم ستفعلون إن وجدتم كلاماً مثل هذا بالقرآن الكريم ، فمثلاً يقول الرسول " "سلموا على أبى بكر الصديق . سلموا على عمر بن الخطاب . سلموا على عثمان بن عفان سلموا على علىّ بن أبى طالب . سلموا على أبى أيوب الأنصارى ... إلخ فهل مثل ذلك الكلام كنتم ستعتبرونه وحى من الله !؟ فإذا كانت الآيات القرآنية الكريمة واضحة وبها أمر من الله لرسوله " "قل " ورغم ذلك تعترضون ويدعى قُمّصكم الكذاب أنها من كلمات الجن ، فما بالكم بكلام شخصى بحت كالذى كتبه بولس وغيره ممن ألفوا الكتاب الذى تقدسونه !؟"
وقد يعترض نصرانى ويستشهد بقول بولس : (( كل الكتاب هو موحى به من الله ، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح )) ( تيموثاوس 2 ص 3 : 16 – 17 ) . ليُدلل على صحة كتابه المؤلف .
قلت : لا يصح هذا القول دليلاً على تعهد الله بحفظ الكتاب المقدس وأسفاره العديدة ، بولس هو قائل هذا النص ، ومعروف أن بولس كتب رسائله قبل ظهور الأناجيل بسنين عديدة ، فأى كتاب كان يقصده بولس وقت كتابته لهذا النص ؟!
والتراجم الجديدة للنص تكتبه هكذا : (( كل كتاب موحى به من الله هو أيضًا نافع للتعليم .. ))
أى أن كل كتاب موحى من الله نافع للتعليم وهذه حقيقة لا يختلف عليها إنسان : أن الذى أوحاه الله نافع للإنسان وليس الذى أوحاه بولس وتريتوس وغيرهما .
مما سبق يتضح لنا أن زكريا بطرس كان يُمارس الإسقاط ليدارى على النصوص الموجودة بكتابه وتُثبت أن كتابه مؤلف ومن صنع البشر ولا توجد به كلمة واحدة من كلمات الله عز وجل .
ويبقى السؤال : هل يليق برجل دين – أياً كان هذا الدين – أن يكذب بتلك الطريقة الفاجرة ، وهو على أعتاب الثمانين من العمر !؟
عفواً .. فقد نسيت أن القُمص يؤمن بما قاله " "بولس " : (( "إن كان صدق الله قد ازداد بكذبي فلماذا أدان أنا بعد كخاطئ ؟ )) (رومية 7:3 ) .
ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين؟؟؟؟؟؟=============وإذ كففت بني إسرائيل عنك " ..
ولقد اشارت الايات لنا ايضا لنجاته قول الله تعالى: ويكلم الناس فى المهد وكهلا,,
وايضا إشارة القرآن الكريم لنزله عليه السلام فى آخر الزمان قوله تعالى : " وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها " وايضا قوله تعالى : " وإن من اهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ".

(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) (النساء : 157 )

وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه .. فالشك فى الاية منصرف إلى شخصية المصلوب ولم يحدد القرآن الكريم شخص هذا المصلوب ولكنه أكد على نجاه السيد المسيح ورفعه للسماء عليه الصلاه والسلام .

وقد أوضح اللّه الأمر وجلاه وبينه وأظهره في القرآن العظيم الذي أنزله على رسوله الكريم، المؤيد المعجزات والبينات والدلائل الواضحات، فقال تعالى وهو أصدق القائلين: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} أي رأوا شهبه فظنوه إياه ولهذا قال: {وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} يعني ذلك من ادعى أنه قتله من اليهود ومن سلّمه إليهم من جهال النصارى كلهم في شك من ذلك وحيرة وضلال. ولهذا قال: {وما قتلوه يقيناً} أي وما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين .

أن الكتاب المقدس نفسه لم يعرض تحديد من هى الشخصية التى صلبت ولا يهمنا من يدعون بانه صلب وكذبهم بل عند المسلمين نحن ندرك ما تركته قصه حادثة الصلب التى حولها هؤلاء الى عقيدة عظم شأنها عندهم بسبب مركيون تلميذ بولس الذى كان يعتقد بأن آله اليهود الذى أعطى الناموس لموسى , وخالق العالم كان شريرا واما اله المحبه فقد ظهر في المسيح وهو معارض تماما لخالق العالم ..وصور محاكمة من المسيح لخالق العالم ورب السموات والأرض .
ومن هنا يتضح لنا من اين جاءوا بهذا الفكر الالحادى فى المعتقد, و أن بالنسبة لنا القول بنجاه المسيح من القتل يضع الآمورفى ميزانها الصحيح .
وما ذكرته الأناجيل من تنبؤات المسيح بنجاته من القتل ,عندما أرسل الفريسيون ورؤساء الكهنة الحرس ليمسكوا به ، فقال لهم : سأبقى معكم وقتا قليلا ، ثم أمضي إلى الذي أرسلني ، ستطلبوني فلا تجدوني ، وحيث أكون أنا لا تقدرون أن تجيئوا ( يوحنا : 7/32-34)
متى رفعتم ابن الإنسان ، عرفتم أني أنا هو ، وأني لا أعمل شيئا من عندي ، ولا أقول إلا ما علمني الآب ، والآب الذي أرسلني هو معي ، وما تركني وحدي ، لأني في كل حين أعمل ما يرضيه . ( يوحنا : 8/21-29 )
جاء في سفر الأمثال : " الأشرار يكونون كفارة لخطايا الأبرار " ( الأمثال 21/18(
" بر الكامل يقوم طريقه، أما الشرير فيسقط بشره، بر المستقيمين ينجيهم، وأما الغادرون فيؤخذون بفسادهم، الصديق ينجو من الضيق، ويأتي الشرير مكانه " ( الأمثال 11/5 - 8 )
نبؤاءات بنجاة السيد المسيح من الصلب

ps 118- 10-15<<<<<<

Ps 28-37
اما نسل الاشرار فينقطع.,‎لان الرب يحب الحق ولا يتخلى عن اتقيائه الى الابد

ps 20-6" الرب مخلص مسيحه يستجيبه من سماء قدسه بجبروت خلاص يمينه" الآن عرفت أن
المزمور91 هو نبوءة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، نبوءة تصف عبداً قد جعل الله ملجأه . . وتقول هذه النبوءة إن الله سينجيه ويرفعه ويمجده، ويتفق المسيحيون على ان هذا المزمور هو نبوءة عن المسيح بدليل ان لوقا 4 : 10 ومتى 4 : 6 قد احالا عليه واقتبسا منه الفقرة 11 .

ونجد فرق أنكرت حادثة الصلب ومنهم الروسيتية والمرسيونية والفلنطنيائية وايضا الذين نقل عنهم سيوس فى " عقيدة المسلمين في بعض مسائل النصرنية " والمفسر جورج سايل القول بنجاة المسيح وأن المصلوب هو سمعان القيرواني وسماه بعضهم سيمون السيرناي ولعل الأسمين لواحد , وهذة الفرق ايضا كانت تقول ببشرية المسيح .

ويقول ملمن فى كتابه " تاريخ الديانة النصرانية " إن تنفيذ الحكم كان وقت الغلس , وإسدال ثوب الظلام , فيستنتج من ذلك إمكان استبدال المسيح بأحد المجرمين الذين كانوا فى سجون القدس منتظرين تنفيذ حكم القتل عليهم كما اعتقد بعض الطوائف , وصدقهم القرآن .
وان كان هؤلاء جميعاً من النصارى فيتبين لنا أن لا إجماع عندهم على صلب المسيح وبذلك تبطل دعواهم .

التضارب فى الأقوال فى قصة الصلب و اختلاف موعد الجلسة
لوقا: 22-66 ) (مرقص : 14 -53 ) ( متى: 26- 57) ونجد فى ( يوحنا : 18-3 ) اختلف معهم اختلافاً تاماً كما نرى الاختلاف والتضارب فى رويات :

هل ذهب رؤساء الكهنة للقبض على المسيح ؟
متى حوكم المسيح ؟
من الذى حمل الصليب ؟

ايضاً اللحظة الاخيرة فى حياة المسيح فتذكرها الاناجيل وتختلف فى وصف المسيح فيصور متى ومرقس حاله اليائس عندما ينادى ويصرح إلهي إلهي لماذا تركتني .
متى :( 27 –46/50 ) و مرقس : ( 15- 34/37)
بينما لوقا فيرى أن هذة النهاية لا تليق بالمسيح فيصوره بحال أقوى الراضي بقضاء الله حيث قال يا أبتاه فى يديك أستودع روحى ولما قال هذا أسلم الروح أما يوحنا فيتجنب وصف مشاعر المسيح منعا للأحراج

وفجاء اثناء انعقاد المحاكمة نجد الحكم سريعا وبالإجماع مذنبا كان أو لا .. يجب أن يموت يسوع على صفحات الكتاب المقدس , حكم اليهود بغير حق أن يسوع قد جدف على الله وهو ما يشبة الخيانة العظمة فيما يتعلق بالناحية الروحية ..فكلا الفريقين اليهود والنصارى يريدون موت المسيح فيريد الفريق الآول أن يموت للتخلص منه باعتباره جدف على الله أما النصارى فارادوا بموته تحقيق الخلاص من خطايا البشر والآثام .

أي عدل وأي رحمة في تعذيب وصلب انسان غير مذنب؟ ان تعذيب شخص برييء لم يقترف آثاماً من أجل خطايا الآخرين إنما هو ذروة الظلم ... لذلك فإن بولس في رسالته الى رومية ( 8 : 31 - 32 ) قد اعتبر صلب المسيح المزعوم عملاً ليس فيه شفـقة من الله : " اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ ". ( ترجمة فاندايك )
وبعيدا عن سقوط الثقة بأخبار الأناجيل المحرفة ، والتي اعترف أهلها أنفسهم بأنها لم تنزل على المسيح هكذا ، بل ولا كتبت في حياته ، فإن شهود الإثبات جميعاً لم يحضروا الواقعة التي يشهدون فيها، كما قال مرقس: فتركه الجميع وهربوا ( مرقس 14/50 )

وايضا نرى مما يدل على عدم صحة التنبؤ بالصلب أو القتل بفرار التلاميذ وفيهم بطرس الذى قال له المسيح " طلبت من أجلك لكي لا يفنى ايمانك وأنت متى رجعت ثبت إخوتك , فقال له : يارب ,انى مستعد أن أمضى معك حتى الى السجن والى الموت ......( لوقا 22 / - 32-34)
فدل هذا على معرفتهم بأن المأخوذ غيره , كما قد عرفوا ذلك فهربوا, ولقد قال عنهم المسيح " الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك أحد إلا ابن الهلاك " (يوحنا 17-12 )
ثم بعد ذلك ولأن أمر المصلوب لا يهمهم وقد عرفوا بنجاه سيدهم لم يهتموا بمتابعة المصلوب وهو على الصليب أو أثناء المحاكمة ,إلا ما جاء عن بطرس ويوحنا وبعض النسوة .

ونرى من جماع ما تقدم فى المزامير بأن الله مخلص مسيحه يستجيب له من سماء قدسه ويرفعه من ابواب الموت وما حفر له هذة الحفره له وآتى على راس الجمع من جنود وخدم ليقبضوا عليه, وقع فى الحفرة نفسها وبعمل يديه يعلق, فقبض عليه هو بدلاً من المسيح وحوكم هو وصلب بدلا منه كما ذكرت الروايات وتضاربت فى شخصه المصلوب . ولا يهمنا من هو حقيقاً ... لآن القرآن الكريم لم يذكر لنا من هو.. ولا يفيد أن نعرف من المصلوب الذى حل عليه الشبة ظلماً أم لا , فالمهم ان المسيح عليه السلام لم يقتلوه ولم يصلبوه وبانتفاء الصلب تنتفى العقيدة النصرانية وتهدم تماماَ . ومما قد ثبت عن آثر ابن عباس موقوفا عليه أن أحد التلاميذ رضي بأن يلقى عليه الشبه بدل من المسيح عليه السلام فهو ليس بحجة على الاطلاق و لا تقوم الحجة إلا بخبر صحيح . ولله سبحانه الحكمة البالغة و الحجة الدامغة والسلطان العظيم.

وهذة هى الحقيقة التى جاء بها القرآن العظيم واعتقدها المسلمون التى جاءت من القرآن الكريم , ولا يفوتنا أن نذكر أن الاحتجاج بنبوءات المزاميرعلى نجاه السيد المسيح قديم بل ويرجع الى المسيح , إن صح ما فى إنجيل برنابا - فقد جاء فيه أن المسيح قال " إن واحداً منكم سيسلمني, فاباع كالخروف , ولكن ويل له ,لأنه سيتم ما قاله داود ابونا عنه , أنه سيسقط فى الهوة التي أعدها للاخرين . ( برنابا 2113 /24-26)

واذا قلنا : إن المزامير بشرت بنجاته ,فللنصارى أن يقولوا : كيف لم يعرف المسيح ذلك فى العهد القديم , لم قال عن نفسه بأنه سيصلب كما فى الأناجيل ؟

و عندما أنعقد مجمع الفاتيكان عام 1963 و صدرت الوثيقة النهائية الرسمية التى أقرت بدور اليهود وبراءة الرومان وحاولت حصر الجريمة فى أقل عدد ممكن من الكهنة ورؤساء الشعب اليهودى ,نلحظ فى هذة الوثيقة تعارضاً صريحاً مع النصوص الانجيلية المصرحة
بدور اليهود بقتل المسيح ومنها قول بولس : تسالونيكي (1) 2-15

ولقد ذكرت الاناجيل دورهم الخسيس في هذة الجريمة فهم الذين تآمر رؤساء كهنتهم وهم الذين قدموا الرشوة ليهوذا وأصروا وأصرت جموعهم على صلب المسيح رغم براءته التي ظهرت لبيلاطس الذى قبل نصيحته فتبرأ من دم هذا البار.
فكيف يبرأ اليهود دمه ويوحنا يقول على لسان قيافا رئيس الكهنة " أنتم لستم تعرفون شيئا ولا تنكرون أنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب ولا تهلك المة كلها... فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه " يوحنا 11-47-53

والمفروض أن النصارى يؤمنون بوراثة الذنب ولوتبرأ منه الورثة, فما بالنا بالذنب الذى أعلن أصحابه مسئوليتهم وأبنائهم عنه , و وهل من الممكن تصور وراثة ذنب اليهود دون ذنب آدم أما عكس فلا وألف لا .

ويثبت لنا القرآن الكريم القول فـي تأويـل قوله تعالـى:
{وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىَ مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً }..
{ يأُخْتَ هَـرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ مْرَأَ سَوْء وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً}

ونرى هنا قذف لعيسي صريح فى يوحنا 8-41
انتم تعملون اعمال ابيكم.فقالوا له اننا لم نولد من زنا.لنا اب واحد وهو الله

'JN8-41 : ye do the works of your father.' They said, therefore, to him, `We of whoredom have not been born; one Father we have -- God;


فمن هنا يتضح لنا قولهم على مريم بهتانا وزورا , وقذفهم للسيد المسيح,,, أنه ابن زنا نعوذ بالله من ذلك القول فعليهم لعائن اللّه المتتابعة إلى يوم القيامة ...

وأختم فاقول بل نحن من نسجل هذ الشبهة عليهم اليهود والنصارى و قول القرآن الكريم فيهم وفضحهم حقاً , فهؤلاء الكاذبة الذين قذفوا مريم أم عيسي عليه السلام وسعوا لقتلهِ ولكن الله رفعه إليه , فهؤلاء هم من قتلوا و صلبوا وتعلقوا على خشبة الصليب بـــــــــرئ .. سفك دمه ظلماً.. فلا يسعنا إلا ان نقول ان هذة الشبهه مردودة عليهم فلعنه الله على القوم الكافرين .
-----------------------------

مصادر: كتاب هل افتدنا المسيح على الصليب للدكتور منقذ السقار
المسيح فى مصادر العقائد المسيحية أحمد عبد الوهاب

غير معرف يقول...

(((((((((((القرآن الكريم مقتبس من أسفارهم))))))))))))))=========هاهاها؟=========؟؟الفصل الأول : ما معنى أن القرآن الكريم مصدق لما بين يديه من الكتب السابقة ؟

معنى تصديق القرآن الكريم للكتب السابقة :

يقول الشيخ / السيد سابق عليه رحمة الله : ( وإذا كان التحريف في التوراة والإنجيل ثابتًا ثبوتًا حقيقًا لا ريب فيه بنص القرآن من جهة , وبالأدلة الحسية من جهة أخرى , فما معنى أن القرآن جاء مصدقًا لما تقدمه من الكتب الإلهية ؟
معنى ذلك أن القرآن جاء مؤيدًا للحق الذي ورد فيها كما سبقت إليه الإشارة من عبادة الله وحده والإيمان برسله , والتصديق بالجزاء , ورعاية الحق والعدل , والتخلق بالأخلاق الصالحة . وهو في الوقت ذاته مهيمنًا عليها ومبينًا ما وقع فيها من أخطاء وأغلاط , وتحريف وتصحيف , وتغيير وتبديل.وإذا انتفت هذه الأخطاء التي أدخلها رجال الدين على الكتب السماوية وزوروها على الناس باسم الله ظهر الحق , واستبان , والتقى القرآن مع التوراة والإنجيل . {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }المائدة68. وإقامتها لا تتحقق إلا بعد تطهيرها من الزيف ) ( العقائد الإسلامية ص 147 ) .
قلتُ : هذه قاعدة جليلة , لها فوائدها العظيمة , قال تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) المائدة 48.
وقال تعالى: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) البقرة 97.
وقال تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) البقرة 40، 41.
وقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) آل عمران 81.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) النساء 47.
وقال تعالى : (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) آل عمران 3.وقال تعالى : (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) المائدة 48.
وقال تعالى : (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) الأنعام 92.
وقال تعالى : (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ) فاطر 31.
وقال تعالى : ( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) الأحقاف 12.
وقال تعالى : (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) الأحقاف 30.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا (آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية ) ( أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب"الإعتصام بالكتاب والسنة" برقم (6814) وفي كتاب " التوحيد " برقم (6987) وانفرد به ).
وهكذا نجد الترياق المبين في كلام رب العالمين بتفسير رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم , فعقيدتنا هى أننا نؤمن أن تلك الكتب والأسفار التي عند أهل الكتاب بها صدق خُلط بكذب , وهذا قوله عليه الصلاة والسلام (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ) والمحك في هذا الأمر هو القرآن الكريم فهو الحاكم والرقيب والشهيد والأمين على وحي السماء لرسل رب الأرض والسماء .

قال الطبري رحمه الله في ذيل تفسير آية المائدة : " القرآن أمين على ما قبله من الكتب فإن كان في القرآن فصدقوه وإن لا فكذبوه " ( إظهار الحق ص 133 ) .
وقال ابن عباس : ( "المهيمن" الأمين على كل كتاب قبله ) , وقال سعيد بن المسيب والضحاك : ("قاضيًا" أي القرآن ) ، وقال الخليل : ( "رقيبًا وحافظًا" ) , وقال مجاهد والسدي وقتادة : ("شهيدًا") , ومعنى الكل أن كل كتاب يشهد بصدقه القرآن فهو كتاب الله وأما لا فلا. ( تفسير ابن كثير 3 / 78 ) .
قال ابن كثير : ( قوله " وَمُهَيْمِنًا " أي حاكماً على ما قبله من الكتب فإن اسم المهيمن يتضمن أنه أمين على الكتب المتقدمة قبله فما وافقه منها فهو حق وما خالفه منها فهو باطل فهو شاهد وحاكم على كل كتاب قبله جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها و أشملهــا وأعظمهــا و أكملها حيث جمع فيه محاسن ما قبله من الكمالات ما ليس في غيره فلهذا جعله شاهداً وأميناً وحاكماً عليها كلها وتكفل تعالى بحفظه فقال تعالى : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9) ( المصدر السابق ) .
وقال القرطبى : ( " وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ " أي عالياً عليها ومرتفعاً ) ( تفسير القرطبي 3/136) .
وقال الكلبي في (التسهيل لعلوم التنـزيل 1/46) : ( وتصديق القرآن للتوراة وغيرها، وتصديق محمد صلى الله عليه وسلم للأنبياء والمتقدمين، له ثلاث معان: أحدها: أنهم أخبروا به ، ثم ظهر كما قالوا ، فتبين صدقهم في الإخبار به. والآخر: أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم أنبياء ، وأُنزل عليهم الكتب، فهو مصدق لهم أي شاهد بصدقهم. والثالث: أنه وافقهم فيما في كتبهم من التوحيد وذكر الدار الآخرة، وغير ذلك من عقائد الشرائع، فهو مصدق لهم لاتفاقهم في الإيمان بذلك ) .
وقال ابن تيمية رحمه الله : (أما تصديق خاتم الرسل محمد رسول الله لما أنزل الله قبله من الكتب، ولمن جاء قبله من الأنبياء، فهذا معلوم بالاضطرار من دينه متواترًا تواترًا ظاهرًا، كتواتر إرساله إلى الخلق كلهم. وهذا من أصول الإيمان. قال تعالى: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }البقرة 136-137 , وقال تعالى: {قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }آل عمران 84-85. وقال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }البقرة177. وقال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } البقرة 285-286 . وتصديقه للتوراة والإنجيل مذكور في مواضع من القرآن. وقد قال: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ}المائدة 48. وقال تعالى : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }الزمر23. وقال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ }يوسف3. فبين أنه أنزل هذا القرآن مهيمنًا على ما بين يديه من الكتب. والمهيمن الشاهد المؤتمن الحاكم ، يشهد بما فيها من الحق ، وينفي ما حرف فيها ، ويحكم بإقرار ما أقره الله من أحكامها ، وينسخ ما نسخه الله منها. وهو مؤتمن في ذلك عليها. وأخبر أنه أحسن الحديث وأحسن القصص ، وهذا يتضمن أنه كل مَن كان متمسكًا بالتوراة قبل النسخ، من غير تبديل شيء من أحكامها، فإنه من أهل الإيمان والهدى. وكذلك مَن كان متمسكًا بالإنجيل من غير تبديل شيء من أحكامه قبل النسخ ، فهو من أهل الإيمان والهدى. وليس في ذلك مدح لمن تمسك بشرع مبدل ـ فضلاً عمن تمسك بشرع منسوخ ـ ولم يؤمن بما أرسل الله إليه من الرسل، وما أنزل إليه من الكتب. بل قد بين كفر اليهود والنصارى بتبديل الكتاب الأول، وبترك الإيمان بمحمد – صلى اله عليه وسلم – في غير موضع ) ( الجواب الصحيح 1/261). وقال في موضع أخر : ( " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ " المائدة 48 – فجعل القرآن مهيمنًا , والمهيمن : الشاهد الحاكم المؤتمن , فهو يحكم بما فيها مما لم ينسخه الله ويشهد بتصديق ما فيها مما لم يبدل ) ( الجواب الصحيح 1 / 322 ) .

فتصديق القرآن لتلك الكتب والأسفار التي بين أيدي اليهود والنصارى في بعض النصوص التي تحدثت عن التوحيد وعن البشارة بنبي الإسلام وعن بعض الأحكام وقصص المرسلين عليهم الصلاة والسلام إنما لبيان أن الرسالة التي جاء بها محمد بن عبد الله المبشر به في الإنجيل والتوراة صلى الله عليه وسلم ليست ببدعة ولا بهرطقة إنما هى رسالة الأنبياء أجمعين وما عندكم من تطابق وتشابه مع القرآن الكريم يقيم الحجة عليكم .
كما أن التصديق المعني في الآيات بجانب أنه شهادة ورقابة من القرآن الكريم على الحق والباطل الذي في أسفار السابقين , كان سببًا في هداية أهل الكتاب لما عرفوه من الحق القرآنى المصدق لما معهم , ولذا قال النجاشي رضى الله عنه لجعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه لما استمع النجاشي إلى صدر سورة مريم من جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه, قال : ( ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود) فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال , فقال : ( وإن نخرتم ! ) , وقال أيضًا : ( إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة ! ) ( رواه أحمد في مسنده " مسند أهل البيت " برقم 1649 ) .
وقال تعالى في سياق حديثه جل وعلا عن أهل الكتاب في سورة البقرة: {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }البقرة101.
قال القرطبي : قوله { نَبَذَ فَرِيقٌ مّنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ} والمراد التوراة , لأن كفرهم بالنبي عليه السلام وتكذيبَهم له نبذٌ لها ) ( تفسير القرطبي 1/29) .
فالتصديق كان لدعوة أهل الكتاب إلى الاسلام وإقامة الحجة عليهم إن أنكروا وادعوا أن القرآن الكريم المنزل على الرسول الأمين بدعة وتزوير.
إذ كيف يكون القرآن الكريم كما يدعي المبطلون وهو مصدق لما معهم في بيان نبوته صلى الله عليه وسلم ؟ , قال تعالى : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) البقرة 146. فعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه سأل عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أنا أعلم به مني بابني ! , قال عمر : ولم ؟! ، قال : لأني لست أشك في محمد- صلى الله عليه وسلم – أنه نبي فأما ولدي فلعل والدته قد خانت , فقبل عمر رأسه )( الكشاف للزمخشري 1/204 ) .
وقال ابن كثير رحمه الله : ( قوله تعالى : {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ}المائدة66. أي لو أنهم عملوا بما في الكتب التي في أيديهم عن الأنبياء على ما هى عليه من غير تحريف ولا تبديل ولا تغيير لقادهم ذلك إلى إتباع الحق والعمل بمقتضى ما بعث الله به محمد صلى الله عليه وسلم فإن كتبهم ناطقة بتصديقه والأمر بإتباعه حتماً لا محالة ) ( تفسير ابن كثير 3/90 ) .
ولهذا جاء القرآن الكريم بهذا التصديق المعجز لا على سبيل الإقتباس ولكن على سبيل الهداية وإقامة الحجة والبرهان على المخالف . فالأصول والثوابت العقدية من توحيد وعبودية للكبير المتعال , ومن تبشير بنبي الإسلام عليه الصلاة والسلام , ومن بر للوالدين وحب المساكين وإطعامهم والنفقة عليهم, ومن جهاد في سبيل الله , ومن أن الأرض يرثها الصالحون والأبرار فلا عاقبة للفجار , ومن أن الجنة حق وأن النار حق , وغير ذلك , يعد ثوابت وأصول لا يخلو كتاب سماوي منها , فهى ليست اقتباسات أو نقولات .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فإن المسلمين واليهود والنصارى متفقون على أن في الكتب الإلهية الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له , وأنه أرسل إلى الخلق رسلاً من البشر , وأنه أوجب العدل وحرم الظلم والفواحش والشرك , أو أمثال ذلك من الشرائع الكلية وأن فيها الوعد بالثواب , والوعيد بالعقاب بل هم متفقون على الإيمان باليوم الاخر ) ( الجواب الصحيح 1/ 328 ) ؟؟؟؟إقتباس أم حجة وبرهان ؟!

يقول القمص / يوحنا فوزي في كتابه ص 13 : ( توجد بعض الإقتباسات في القرآن الكريم وفي الحديث من الكتاب المقدس مما يدل على الإعتراف به صحيحًا سليمًا بعيدًا عن الخطأ والتحريف ).
أعتقد أيها القاريء الكريم بعد إطلاعك على ما جاء في متن الكتاب المقدس , قد قطعتَ الشك باليقين من أنه يستحيل أن يقتبس شخص أنعم الله عليه بنعمة العقل ويريدُ الهداية للناس من الكتاب المقدس !
لكن القمص يعتمد في دعواه على عدم إطلاع رعاياه على كتابهم فضلاً عن عدم إطلاعهم على كتاب غيرهم , ولنرى الأن الأمثلة التي ضربها القمص في كتابه مدعيًا أنها اقتباس في حين أنها حجة وبرهان :

يقول القمص ص 13 : ( " وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " المائدة45. وهى مأخوذة من الخروج 21 : 23 – 25 ) .
هذه هى الفرية الأولى والتي من خلالها يريد القمص أن يثبت لقومه أن القرآن الكريم اقتبس ذلك النص من العهد القديم وبذلك يعد ذلك الإقتباس ( المزعوم ) شهادة على صحة الكتاب المقدس !
الأن لنعرض النص من سفر الخروج , وسوف تعلمون لماذا لم يجرؤ ولن يجرؤ على نقل النص من كتابه المقدس .
يقول النص : ( وإذا تخاصَمَ أُناسٌ فَصَدَموا آمرَأَةً حامِلاً فسَقَطَ الجَنينُ ولم يَتَأَتَّ ضَرَر، فلْيَدفَعِ الصَّادِمُ غَرامةً كَما يَعْرِضُ علَيه زَوجُ المرأة، وُيؤَدِّيها عن يَدِ القُضاة. وإِن تأَتَّى ضَرَر، تَدفَعُ نَفْساً بِنَفْس ، وعَيناً بِعَين وسِنّاً بِسِنّ وَيداً بِيَد ورِجْلاً بِرِجْل ، وحَرْقاً بِحَرْق وجُرْحاً بِجُرْح ورَضَّاً بِرَضَّ ) ( سفر الخروج 21 : 22 – 25 ) .
لقد وضعت الترجمة الكاثوليكية هذا الإصحاح تحت عنوان ( أحكام العبيد ) وهذا العنوان يبين لنا إعجاز القرآن الكريم في إقامة الحجة على المخالف وبيان نبوة رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام . والأن لنعرض الآيات الكريمات التي استشهد بها القمص من القرآن الكريم ولكن كاملة, قال تعالى : ( يا َأَيّهَا الرّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذِينَ قَالُوَاْ آمَنّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الّذِينَ هِادُواْ سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـَئِكَ الّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم * سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكّالُونَ لِلسّحْتِ فَإِن جَآءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ * وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمّ يَتَوَلّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَآ أُوْلَـَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * إِنّآ أَنزَلْنَا التّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النّبِيّونَ الّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلّذِينَ هَادُواْ وَالرّبّانِيّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلاَ تَخْشَوُاْ النّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنّ النّفْسَ بِالنّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنْفَ بِالأنْفِ وَالاُذُنَ بِالاُذُنِ وَالسّنّ بِالسّنّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لّهُ وَمَن لّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ ) ( المائدة 41-45 ) .
وسبب نزول الآيات : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بيهودي محممًا مجلودًا فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقال : هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قالوا نعم , فدعا رجلاً من علمائهم فقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : لا ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك , نجده الرجم , ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه , فأمر به فرجم فأنزل الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}المائدة41. إلى قوله { إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ } يقول ائتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل الله تعالى {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ) ( رواه مسلم في كتاب "الحدود " برقم 3212 ) .
وأخرج أبو داود في كتاب " الحدود " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( زنى رجل من اليهود وامرأة فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي بعث بالتخفيف فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله قلنا فتيا نبي من أنبيائك قال : فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا : يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدراسهم فقام على الباب فقال : أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن ؟ قالوا : يحمم ويجبه ويجلد والتجبيه أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما قال وسكت شاب منهم فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت ألظ به النشدة فقال : اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فما أول ما ارتخصتم أمر الله , قال : زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه وقالوا لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فإني أحكم بما في التوراة فأمر بهما فرجما , قال الزهري : فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ }المائدة44.كان النبي صلى الله عليه وسلم منهم ) (رواه أبو داود في كتاب " الحدود " برقم 3860 ) .
والشاهد من هذا الخبر أن أهل الكتاب على عادتهم حرفوا حكم الله الثابت عندهم من رجم الزاني والزانية رغم ثبوته عندهم إلى يومنا هذا بالعهد القديم : ( وإِن أُخِذَ رَجُلٌ يُضاجعُ امرَأَةً مُتَزَوِّجَة، فلْيَموتا كِلاهُما، الرَّجُلُ المُضاجعُ لِلمَرأَةِ والمرأة، واَقلعٍَ الشَّرَّ مِن إِسْرائيل. وإِذا كانت فَتاةٌ عَذْراءُ مَخطوبةً لِرَجُلٍ ، فصادَفَها رَجُل في المَدينَةِ فضاجَعَها ، فأَخرِجوهُما كِلَيهِما إِلى بابِ تِلك المَدينة واَرجُموهما بالحِجارةِ حتَّى يَموتا. أَمَّا الفَتاة، فلأَنَّها لم تَصرُخْ وهي في مَدينة، وأَمَّا الرَّجُل، فلأَنَّه اَغتصَبَ امرأَةَ قَريبِه، فاَقلعَِ الشَرَّ مِن وَسْطِكَ ) تثنية 22- 22 :24 . واستبدلوه بالجلد على عهده صلى الله عليه وسلم , ولما كان نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام هو صاحب الشريعة الخاتمة الشاملة لكل ما سبقها من الشرائع والمبينة والمفصلة لها , والمهيمنة عليها , جاءهم النبي عليه الصلاة والسلام بالحجج الباهرة بوحي من الله جل وعلا , مذكرًا إياهم بحكم الله فيما تبقى من التوراة التي بين أيديهم بعد الضياع والتحريف والتبديل .
بل إن مصداق هذا في اعترافات علماء الكتاب المقدس , إذ يقول علماء الكتاب المقدس في تعليقهم على الفقرة السابقة من سفر الخروج(21 : 22 – 25) عن هذا الحكم ما نصه : ( تهدف إلى وضع حد للإفراط في الإنتقام , وأوضح الحالات فيها اعدام القاتل , ولكن يبدوا في الواقع أن هذه القاعدة قد خفت حدة شراستها القديمة في وقت مبكر , فتنقت واجبات " الثأر بالدم " تدريجيًا حتى اقتصرت أساسًا على الفدية والحماية , مع الحفاظ على نص المبدأ لكن في أشكال مخففة ) ( هامش الترجمة الكاثوليكية للرهبنة اليسوعية ص 190 ) .
وهكذا يُتحفنا علماء الكتاب المقدس بهذا الإعتراف الصريح في أن هذا الحكم قد استبدل وغُير مع تطور الزمن وفقًا للظروف , ولهذا بعث الله محمدًا يا جناب القمص ليجدد الدين ويعيد ما أضعتموه, ويثبت ما أبدلتموه , ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ) (رواه مسلم في كتاب " الحدود " برقم 3212 , وابن ماجة في سننه " كتاب الأحكام " برقم 2318 , وأحمد في مسند الكوفيين برقم 1779 ) . وفي رواية لأبي داود : ( اللهم إني أول من أحيا ما أماتوه من كتابك ) ( رواه أبو داود في " الحدود " برقم 3857 ) . وفي رواية لأحمد في مسنده : (اللهم اشهد أني أول من أحيا سنة قد أماتوها ) ( رواه أحمد في مسند الكوفيين برقم 17827 ) .
وتستمر الحجج الماحية إذ يقول تعالى على لسان من جعل كلامه في فمه - صلى الله عليه وسلم- : (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنّ النّفْسَ بِالنّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنْفَ بِالأنْفِ وَالاُذُنَ بِالاُذُنِ وَالسّنّ بِالسّنّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لّهُ وَمَن لّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ ) ( المائدة 45 ) .
أي أننا يا محمد – صلى الله عليه وسلم – قد كتبنا عليهم في وحينا إلى موسى عليه السلام أن القصاص العادل هو الحكم الرباني في الحدود , فانظر كيف كفروا بعدم حكمهم بما أنزلتُ عليهم وشرعت لهم , وبدلوه وفقًا لأهواء أنفسهم .
فهذا من جملة الأحكام التي شهد لها القرآن الكريم أنها من توراة موسى عليه السلام وأنها من وحى الله له عليه السلام , ولهذا قال تعالى : ( وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ) أي عندهم فيما يزعمون أنها التوراة لا يزال حكم الله فيها وهو حد الرجم للزاني والزانية المحصنين , ولم يقل جل في علاه : " أحكام الله " بل جاء اللفظ مفردًا فقال سبحانه : " حُكْمُ اللّهِ " . فهذه شهادة من القرآن المهيمن على ما قبله من الرسالات على أن هذا الحكم فقط من وحي الله لنبيه موسى عليه السلام , فهي شهادة خاصة وليست عامة , وهكذا يظهر دور القرآن الكريم في بيان الحق والباطل في أسفار السابقين .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : ( والصحيح أن هذه التوراة والإنجيل الذي بأيدي أهل الكتاب فيه ما هو حكم الله , وإن كان قد بدل وغير بعض ألفاظهما لقوله تعالى ( يَأَيّهَا الرّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذِينَ قَالُوَاْ آمَنّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الّذِينَ هِادُواْ سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ ) إلى قوله ( وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ) المائدة 41 : 43 ) ( الجواب الصحيح 1 / 320 ) .
وقال الشارح لـ " عمدة الأحكام " : ( ويستفاد من هذا الحديث ... أن شريعتنا حاكمة على غيرها من الشرائع , ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم عن حكم التوراة في الرجم , ليقيم عليهم الحجة من كتابهم الذي أنكروا أن يكون فيه رجم المحصن , وليبين لهم أن كتب الله متفقة على هذا الحكم الخالد , الذي فيه ردع المفسدين ) ( تيسير العلام شرح عمدة الأحكام 2/280 ) .

فبقاء بعض النصوص الكتابية صحيحة طبقًا لتصديق القرآن الكريم لها لم تمسها أيادي المحرفين في أسفار السابقين , إنما هى من باب إقامة الحجة عليهم , ولهدايتهم وإظهار الحق لهم .
فكيف يزعم القمص أن هذا اقتباس في حين أن الله جل وعلا يقول صراحة : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ ) أي في التوراة وما تبقى منها بعد التحريف , فهذا أمر مكتوب عندهم قد أخفوه فأرسل الله رسوله صلى الله عليه وسلم ليكشف باطلهم ويُبين كذبهم على الله جل في علاه , فلماذا يزعم القمص أن هذا يعد اقتباس في حين أنه حجة وبرهان على صدق سيد ولد عدنان عليه الصلاة والسلام !
فالآيات بها دلالة واضحة في إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم وعالمية رسالته واشتمالها على كل خير جاءت به الشرائع السابقة فهو المرسل بالدين الخاتم , ولهذا وجب على البشر اتباعه .
والأن أضع بين يدي القاريء هذا الحكم الذي يلي الحكم الذى استشهد به القمص من سفر الخروج ( 21 : 22- 25 ) :
" وإِن نَطَحَ ثَورٌ رَجُلاً أَوِ آمرَأَةً فماتَ، فلْيُرجَمِ الثَّورُ ولا يُؤكَلْ مِن لَحمِه، وصاحِبُ الثَّورِ بَراء ( ! ) . فإِن كانَ ثَوراً نَطَّاحاً في الأَمْسِ وأَوَّلِ أَمْس، فأُنذِرَ صاحِبُه ولَم يُراقِبْه، وقَتَلَ رَجُلاً أَوِ آمرَأَةً، فلْيُرجَمِ الثَّورُ وصاحِبُه أَيضاً يُقتَل ( ! ) . وإِن فُرِضَت علَيه دِيَة، فلْيُعْطِ فِداءَ نَفسِه كُلَّ ما فُرِضَ علَيه. وإِن نَطَحَ صَبِيّاً أَو بِنتاً، فبِحَسَبِ هَذا الحُكمِ يُعامَل. وإِن نَطَحَ الثَّورُ عَبداً أَو أَمَةً، فلْيُؤَدَّ إِلى سَيِّدِه ثَلاثونَ مِثْقالاً مِنَ الفِضَّة، والثَّورُ يُرجَم ( ! ) " ( سفر الخروج 21 : 28 – 32 ) .
ولنا الحق أن نتساءل : أين نجد هذا الحكم في القرآن الكريم ؟! وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام قد اقتبس نص سفر الخروج الخاص بالقصاص ( وحاشاه صلى الله عليه وسلم ) فلماذا لم يقتبس هذا النص أيضًا حيث أن الفارق بينهما سطر واحد ؟!
ثم لنا الحق أن نتساءل : ما ذنب الثور الذي لا عقل له في أن يقام عليه قصاص لم يكن له دخل فيه بل هو ذنب من أهمل في ربطه وحجزه ودفع ضرره عن الناس ؟!
مسكين أيها الثور !
حتى الثور لم ينج من تحريفكم !

يقول القمص في فريته الثانية ص 13ما نصه : ( {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }الأنبياء105.وهى من ( مزمور 37 : 29 ) " الصديقون يرثون الأرض ويسكنونها إلى الأبد " ومقصود بالأرض هى أرض الجنة ) .
لقد أراد القمص من خلال تلك المزاعم أن يثبت أن القرآن الكريم اقتبس هذا النص من الكتاب المقدس , لكنه لا يجد حرجًا في اقتباس المسيح لنفس النص من المزامير , إذ جاء في الطوبيات ما نصه: " طوبى للودعاء فإنهم يرثون الأرض " ( متَّى 5 : 4 ) !
ولاحظوا أيها السادة أن القرآن الكريم يقول (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ) أي أن هذا الوعد الخاص بميراث الأرض للصالحين والأبرار مكتوب في الزبور , فهى شهادة من القرآن الكريم المهيمن على ما قبله من الكتب من أن ذلك الوعد الذى تجدونه يا أهل الكتاب إلى يومنا هذا في ما تبقى من زبور داود عليه السلام هو وعد صادق . ولهذا قال تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) , في حين أن يسوع اقتبس النص ونقله حرفيًا ولم يشر حتى إلى مصدره لنقول أنه يقر ما جاء في المزامير أو أنه مصدق لما جاء في المزامير !
فكما قلنا : إن التصديق القرآني لبعض الفقرات الموجودة في أسفار السابقين إنما جاء لإقامة الحجة على أهل الكتاب , وقد بينا ذلك في ردنا على الشبهة السابقة , ونزيد الأمر وضوحًا من خلال ردنا على هذه الشبهة :
لقد زعم اليهود أن فلسطين أرضهم الموعودة وأن حقهم فيها مكتوب ومسجل عندهم , وزعموا أنهم أهل الجنة ولن يدخلها غيرهم , وكل ما زعموا باطل , فجاء القرآن المعجز ليقيم الحجة عليهم مذكرًا إياهم بأن الأرض لله جل وعلا يورثها عباده الصالحون , فالله لا يحابي أحدًا من عباده , ولكن الأمر كما قال الله : {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13, ولهذا قال تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزّبُورِ مِن بَعْدِ الذّكْرِ أَنّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصّالِحُونَ * إِنّ فِي هَـَذَا لَبَلاَغاً لّقَوْمٍ عَابِدِينَ ) الأنبياء 105-106 , أي أنكم معشر أهل الكتاب تدعون أن الدنيا والأخرة لكم في حين أنه مكتوب غير ذلك عندكم , ولهذا قال تعالى في تعقيباته : ( إِنّ فِي هَـَذَا لَبَلاَغاً لّقَوْمٍ عَابِدِينَ ) . قال القشيري : ( ولا يبعد أن يدخل فيه كل عاقل لأنه من حيث الفطرة متذلل للخالق , وهو بحيث لو تأمل القرآن واستعمله لأوصله ذلك إلى الجنة ) ( تفسير القرطبي 6/232) .
كما أن في الآية الكريمة دعوة إلى أهل الكتاب للبحث في مصادرهم عن تلك الأمة الصالحة التي سوف ترث الأرض بصلاحها وعدلها وتوحيدها للكبير المتعال بقيادة خاتم الأنبياء والمرسلين : ( فإن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره ) متَّى15 – 8 : 9 !
جاء في المزامير :
( قلبي يفيضُ بِكلامِ طَيِّبٍ،ولِساني كقَلَمِ كاتبٍ ماهرٍ حينَ أُنشِدُ لِلمَلِكِ أَبياتي.
أنتَ أَبهى مِنْ بَني البشَرِ، والنِّعمةُ اَنسكبَت على شَفَتَيكَ، فَباركَكَ اللهُ إلى الأبدِ.
تَقَلَّدْ سَيفَكَ على فَخذِكَ، أيُّها الجبَّارُ في جلالِكَ وبَهائِكَ،واَرْكبْ إلى النَّصرِ في زينةٍ مُقدَّسةٍ دِفاعًا عَنِ الحَقِّ والعَدلِ فتَربَحَ يَمِينُكَ المعاركَ.
سِهامُكَ المسنونةُ أيُّها المَلِكُ تَختَرِقُ قلوبَ أعدائِكَ، والشُّعوبُ تحتَكَ يسقُطونَ.
عرشُكَ الإلهيُّ يبقى إلى الأبدِ، وصَولجانُ الاَستِقامةِ صَولجانُ مُلْكِكَ.تُحِبُّ الحَقَ وَتكرهُ الشَّرَ،لذلِكَ مسَحَكَ اللهُ مَلِكًا بِزيتِ الاَبتهاج دُونَ رِفاقِكَ عبيرُ المُرِّ واللُّبَانِ في ثيابِكَ، وفي قُصورِ العاج تُطرِبُكَ الأوتارُ.
المَلِكَةُ بنتُ المُلوكِ عَنْ يَمينِكَ، وقَفَت في وَقارٍ بِذهَبِ أُوفيرَ.اَسمعي يا اَبنَتي أُنظري وأميلي أُذُنَكِ، إنسَي شعبَكِ وبَيتَ أبيكِ،فيَشتهيَ المَلِكُ جمالَكِ. هوَ سيِّدُكِ فاَسْجدي لهُ.بِنتُ صورَ، أغنى مُدُنِ الأرضِ، تستَعطِفُ بِالهدايا وجهَكَ.المَجدُ لِبنتِ المَلِكِ في خدْرِها، فَمِنْ نسيج الذَّهبِ ملابِسُها.بثوبٍ مُطَرَّزٍ تُزَفُّ إلى المَلِكِ، وتَتبَعُها العذارى وصيفاتُها وهُنَّ يُقَدِّمْنها إليهِ.يزْفُفْنَها بِفرَحِ واَبتِهاج ويُدخلْنَها قصرَهُ المَلكيَ.عرشُ آبائِكَ يكونُ لِبنيكَ. تُقيمُهُم رُؤساءَ في كُلِّ الأرضِ.سأذكُرُ اَسمَكَ جيلاً بَعدَ جيلٍ، فتحمَدُكَ الشُّعوبُ مدَى الدَّهرِ ) ( مز 45 : 2 – 18 ) .
يقول الدكتور محمد شوقي عبد الرحمن أن تلك الصفات : ( لا يمكن أن تتعدى سيدنا محمدًا رسول الله بحال من الأحوال فلقد احتمل صلى الله عليه وسلم كل محن الحياة ومصاعبها وقاوم الشدائد من أجل حبه في البر وبغضه للإثم وتفانيه في الإنتصار إلى الفضيلة والقضاء على الرذيلة والعمل على مرضاة ربه بإصلاح النوع الإنساني فأكمل الله له دينًا قيمًا وشريعة سمحة وأتم عليه نعمته ظاهرة وباطنة , فأصبح أشد الناس عداوة له أخلصهم فى محبته كما قال تعالى{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً }المائدة3 – وبذلك كانت أثاره التي أخرجت الناس من الظلمات إلى النور عامة شاملة حتى أن أعداء دينه انتفعوا بتلك الأثار ولا يزالون ينتفعون بها في كل زمان ومكان وإن كانوا يجحدون ذلك إما جهلاً بالحقائق أو غمطًا للحق و جحدًا للفضيلة . ومن كان ذلك شأنه فهو أفضل الأنبياء بلا نزاع وأكرمهم على ربهم بدون شك ومن أجل ذلك قال الله مخاطبًا نبيه و أمته : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ }آل عمران110 ) ( أدلة اليقين في الرد على مطاعن المبشرين والملحدين ص 202 ) .

وجاء أيضًا في المزامير :
( أَنشِدوا للرَّبِّ نَشيدًا جَديدًا تَسبِحَتُه في جَماعةِ الأَصْفِياء.
لِيَفرَحْ إِسْرائيلُ بِصانِعِه! لِيَبتَهِجْ بَنو صِهْيونَ بِمَلِكِهم.
لِيُسَبِّحوا اْسمَه بِالرَّقْص! لِيَعزِفوا لَه بِالدُّفِّ والكِنَّارة.
فإِنَّ الرَّبَّ يَرْضى عن شَعبِه يُزَيِّنُ الوُضَعاءَ بِخَلاصِه.
يَبتَهِجُ الأَصفِياءُ بالمَجْد يُهَلِّلونَ على أَسِرَّتِهم.
تَعْظيمُ اللهِ مِلْءَ حُلوقِهِم وسَيفٌ ذو حَدَّينِ بِأَيديهم لإِنْزالِ الِاْنتِقام بِالأُمَم والعِقابِ بِالشُّعوب لِرَبطِ مُلوكِها بِالقُيود وأَشْرافِها بِكُبولٍ مِن حَديد لِتَنْفيذِ الحُكْمِ المَكْتوبِ فيهم : هذا فَخرٌ لِجَميعِ أَصْفِيائِه ) ( مز 149 :1 – 9 ).
يقول العلامة رحمة الله بن خليل الهندي : ( ففي هذا الزبور عبر عن المبشر به بالملك , وعن مطيعه بالأبرار , وذكر من أوصافهم افتخارهم بالمجد , وترفيع الله في حلوقهم وكون سيوف ذات فمين في أياديهم وانتقامهم من الأمم وتوبيخهم للشعوب وأسرهم الملوك والأشراف بالقيود والأغلال من حديد فأقول : المبشر به محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه . وليس المبشر به سليمان عليه السلام , لأنه ما وسع مملكة أبيه , على زعم أهل الكتاب , ولأنه صار مرتدًا عابد الأصنام في أخر عمره على زعمهم ولا عيسى ابن مريم عليهما السلام , لأنه بمراحل عن الأوصاف المذكورة فيه , لأنه أسر ثم قتل على زعمهم , وكذا أسر أكثر حواريه بالقيود والأغلال ثم قتلوا بأيدى الملوك والأشراف والكفار )( إظهار الحق ص 436 ) .
وتعلق الترجمة الكاثوليكية على الفقرة التى تقول ( يَبتَهِجُ الأَصفِياءُ بالمَجْد يُهَلِّلونَ على أَسِرَّتِهم ) قائلة: ( أي من المكان الذي يسجدون فيه أو : أن تسبيحهم لا ينقطع حتى في الليل ) ( هامش ص 1313) .
ومن غير المسلمين على وجه المعمورة يسجدون لله جل وعلا ويسبحون المولى عز وجل قائلين : سبحان ربي الأعلى ؟!
ومن غير النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأتباعه قال الله عنهم : { إِنّ رَبّكَ يَعْلَمُ أَنّكَ تَقُومُ أَدْنَىَ مِن ثُلُثَيِ الْلّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مّنَ الّذِينَ مَعَكَ وَاللّهُ يُقَدّرُ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ عَلِمَ أَلّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مّرْضَىَ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ وَأَقْرِضُواُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدّمُواْ لأنفُسِكُمْ مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ } المزمل 20 ؟!
ومن غير المحسنين من أمة الإسلام قال الله عنهم: { كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } الذاريات 18 – 19؟!
ومن غير أمة الإسلام قال الله عنهم : { مّحَمّدٌ رّسُولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أَشِدّآءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكّعاً سُجّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ اللّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىَ عَلَىَ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ مِنْهُم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } الفتح 29 ؟!
ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما في شأن ميراث الصالحين للأرض : ( هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ) ( تفسير القرطبي 6/231-232 ) .
فالآيات القرآنية يا جناب القمص ليست مقتبسة , بل هي دعوة لكم تحتاج إلى تدبر وتدفعكم للبحث في ما تبقى من وحي الله لنبيه داود عليه السلام بعد التحريف والتبديل عن هؤلاء الأبرار الذين سيرثون الدنيا والأخرة , ولهذا جاءت تلك التعقيبات الإلهية : (إِنّ فِي هَـَذَا لَبَلاَغاً لّقَوْمٍ عَابِدِينَ) !
والأمر الأخير , هو أن حكمة الله في ميراث الصالحين للأرض , ثابتة لا تتغير , لذا تجدها فيما تبقى من الكتب السماوية بعد التحريف لإقامة الحجة, قال ابن كثير : ( يقول تعالى مخبراً عما حتمه وقضاه لعباده الصالحين من السعادة في الدنيا والاخرة ووراثة الأرض في الدنيا والاخرة, كقوله تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }الأعراف128, وقال: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }غافر51- وقال: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55, وأخبر تعالى أن هذا مسطور في الكتب الشرعية والقدرية وهو كائن لامحالة, ولهذا قال تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }الأنبياء105 ) ( تفسير ابن كثير 5/224 ) .

ولننتقل الأن إلى فرية القمص الثالثة , إذ يقول : ( {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ}الأعراف40- وهى مقتبسة من الإنجيل : " مرور جمل من ثقب ابرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله " مت 19 : 24 ومر 10 : 25 , لو 18 : 25 ) .

أعتقد أنه بعد تأصيلنا السابق في شأن ( التصديق القرآني ) فيما تبقى من توراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام بعد حدوث التحريف والتبديل , يسمح للجماهير الآن بالرد على القمص بكل بساطة ووضوح .
فالثوابت التعليمية والمواعظ والحجج الموحاة من الله إلى انبيائه ورسله هى كالخيط الذي إذا ما تتبعناه دلنا ذلك حتمًا على صحة النبوة والرسالة وهذا هو معنى التصديق .
وأَََضرب مثالاً على ذلك :
يقول المسيح عليه السلام : ( وإنما أكلمهم بالأمثال لأنهم ينظرون ولا يبصرون , ولأنهم يسمعون ولا يسمعون ولا هم يفهمون ) ( متَّى 13 : 13 ) , تلك الكلمات القوية الدلالة قالها المسيح عليه السلام في شأن من كانوا يصغون إليه وإلى تعاليمه ولا يؤمنون به بل وينكرون عليه منهجه الدعوي , فأراد المسيح عليه السلام أن يستدل بنص قاله اشعياء عليه السلام يبين لهم به أن منهجه الدعوي هو نفس منهج نبي عظيم عندهم وأن استجابتهم لدعوته كانت نفس استجابتهم لدعوة اشعياء بالرفض والنكران !
ومن هنا قد تدخل الحجة قلوب المؤمنين الصادقين فيتبعوا المسيح عليه السلام .
وتخبرنا ترجمة الكتاب المقدس والمعروفة عند الباحثين بترجمة الشواهد أن هذا النص من الأناجيل مقتبس من أقوال اشعياء النبوية في دعوة بني اسرائيل !
فتلك الكلمات أوحاها الله إلى نبيه اشعياء عليه السلام قبل سبعمائة عام من ميلاد المسيح عليه السلام, إذ جاء في سفر اشعياء ما نصه : ( وسمعت صوت السيد قائلاً : " من أرسل ومن ينطلق لنا؟ " فقلت : " هأنذا فأرسلني " فقال : " اذهب وقل لهذا الشعب : اسمعوا سماعًا ولا تفهموا وانظر نظرًا و لا تعرفوا * غلظ قلب هذا الشعب قد غلظ وثقل أذنيه وأغمض عينيه لئلا يبصر بعينه ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه ويرجع فيشفي ) اش 9 : 8 – 10 .
فهل سرق المسيح النص من سفر إشعياء ؟!
لا بالطبع , بل هى رسالة يُراد بها إقامة الحجة على المخالف في حالة النكران والجحود . ولهذا تجد نفس هذه الرسالة في القرآن الكريم , إذ يقول الله تعالى لنبيه محمد الأمين عليه الصلاة والسلام :{وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ }الأعراف198 !
هذه الرسالة موجهة لكم هذه المرة يا جناب القمص , فلماذا لم تتعلموا الدرس ؟!
والعجيب في الأمر أنك إذا واجهت النصارى بتلك الحقائق , يقولون أن النص الوارد في سفر اشعياء ليس اقتباسًا , بل هو نبوءة عن السيد المسيح عليه السلام !
وأنا أقول : إذًا النص الذى ورد على لسان المسيح في الأناجيل : " مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غنى إلى ملكوت الله " مت 24 : 19- ما هو إلا نبوءة وبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ}الأعراف40.

يقول صلى الله عليه وسلم : ( أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة , والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد ) ( أخرجه البخاري في " أحاديث الأنبياء " برقم 3187 ) . فبما أن دينهم واحد وهو الإسلام , فيوجب ذلك أن تكون تعاليمهم واحدة , لأن مصدرها واحد فهى من عند الواحد !

يقول القمص ص 13 : ( وفي الأحاديث المحمدية , قال " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " وهو حديث منقول من ( 1 كو 2 : 9) ) .
إن ما ادعاه القمص يدعونا أن نتساءل : ما الذي عند بولس يستحق الإقتباس وهو الذي اعترف قبل هذه الفقرة أنه عديم الحكمة إذا يقول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس [2/3]: " وقد كنت عندكم في حالة من الضعف والخوف، والإرتعاد الكثير ولم يقم كلامي وتبشيري على الإقتناع بكلام الحكمة " !
أعتقد منك عزيزي القاريء المتابع للبحث منذ البداية أنك قد تيقنت من تحريف القمص وتزويره وتزيفه للحقائق !
فالقمص حرف وخرف في أمرين :
الأول : يظهر في قوله : ( وفي الأحاديث المحمدية , قال " أعددت لعبادى الصالحين .... " ) , وأنا أسألك أيها القمص من الذى قال ؟ الله أم محمد صلى الله عليه وسلم ؟! , فهذا حديث قدسي عن رب العزة يا جناب القمص وليس حديث محمدي !
الثاني : يظهر في قوله: ( هو حديث منقول من ( ا كو 2 : 9 ) ) .
فالقمص لم يعرض النص على قرائه بل اكتفى بالإشارة إلى مكانه فقط , وسوف يكتشف القاريء الأن لماذا لم ينقل القمص النص من كتابه ؟ ويكاد المريب أن يقول خذوني !
و الأن سوف أعرض النصوص كاملة :
يقول الإمام البخاري رحمه الله: ( حدثنا علي بن عبدالله حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تبارك وتعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }السجدة17 ) (أخرجه البخاري في كتاب " بدء الخلق " برقم 3005 ) .
أما النص من الكتاب المقدس فهو كالأتي :
( ولَكن، كما وَرَدَ في الكِتاب:ما لم تَرَهُ عَيْنٌ ولا سَمِعَت بِه أُذُنٌ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَر،ذلكً ما أَعدَّه اللهُ لِلَّذينَ يُحِبُّونَه ) ( الرسالة الأولى إلى أهل كورنتس 2 : 9) .
لهذا السبب عزيزي القاريء أخفى القمص النص , لأنه جاء فيه ( كما ورد في الكتاب ) وجاء في ترجمة الفانديك ( كما هو مكتوب ) , ولنا الحق أن نتساءل : أين كُتب هذا في العهد القديم ؟!
تعلق الترجمة الكاثوليكية في هامشها على قول بولس : ( دمج نصين , اش 64 / 3 , ار 3 / 16 , وهى طريقة معروفة في الدين القديم ) ( هامش ص 513 ) , ولما عدتُ إلى نص اشعياء الذي من المفترض أن يكون بولس قد اقتبسه منه كما أشارت الترجمة الكاثوليكية وجدته كالأتي : ( مُنذُ الأَزَلِ لم يَسمَعوا ولم يُصْغوا ولم تَرَ عَينٌ إِلهاً ما خَلاكَ يَعمَلُ لِلَّذينَ يَنتَظِرونَه ) ( اش 64 : 3 ) !
بالطبع لا علاقة بين النصين , ولهذا يتحفنا علماء الكتاب المقدس في تعليقهم على نص اشعياء قائلين في صدمة أرجو أن يتلقاها النصارى بثبات ما نصه : ( يبدو أن القديس بولس ( ا قور 2 / 9 ) يستشهد بهذا النص في عبارة أشد إيقاعًا : " ما لم تره العين و لا سمعت به أذن ... " يصعب علينا اليوم أن نعرف هل يستشهد بتصرف أم هل كان لديه نص لإشعيا يختلف عن هذا النص - ! - ) (هامش اليسوعية ص 1629) .
يقول الأستاذ /ماجد محمد عبد الحي : ( وهنا لنا وقفة , فلقد قامت الكنيسة على لسان بولس باقتباس نص شرعي من عند المسلمين , لا أصل له في كتبهم القديمة , حيث السؤال هنا : ( من أين هو مكتوب ) ؟ كما قال بولس .وكذلك رجعنا إليها في لغتها اليونانية والعبرية , بل والإنجليزية , فلم نجد لها وجودًا في غير كتبهم التي باللغة العربية , تأثرًا باختلاطهم مع المسلمين ...فالترجمة العربية للكتاب المقدس هي ترجمة حديثة لم يتم كتابتها إلا من قرنين من الزمان فقط , أي بعد ظهور الإسلام بأكثر من ألف عام ؟! ) ( الجنة في الديانة المسيحية ص 4 بتصرف ) .

وهكذا عزيزي القاريء تجد أن كتبة العهدين أخذوا ينقلون ويقتبسون من بعضهم البعض , بل ومن غيرهم , ثم ادعوا أن هذا وحي الله لهم , فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن عظـة الرسول بطرس يوم الخمسين والتي تتكون من 23 فقرة ، نجد أن فيها 12 فقرة (أكثر من النصف) اقتباسات من العهد القديم. وكذلك بولس في بيسيدية كانت عظته تتكون من 26 فقرة ، اقتبس 15 فقرة من العهد القديم , فهذا كان في عظة واحدة , فما بالك برسائلهم ؟!
وكثيرًا ما يجد القاريء للعهد الجديد أنه يشير إلى أسفار العهد القديم بكل وضوح ، ويطلق عليها «المكتوب» أو « الكتاب » أو « الكتب » , حيث ترد هذه التسميات نحو 50 مرة , ويسوع الأناجيل وكتبة الرسائل اقتبسوا نحو 284 اقتباساً من 25 سفراً من العهد القـديم موزعة على 17 سفراً من العهد الجديد , ورغم كل هذا لم يجرؤ عالم نصراني من المستقدمين أو من المستأخرين أن يتهم يسوع أو أصحاب الرسائل بالنقل أو السرقة , بل على العكس , فالنصارى يستدلون من هذه الإقتباسات الكثيرة على صدق يسوع !
جاء في مقدمة الترجمة الكاثوليكية : ( كان العهد القديم الكتاب الوحيد بالنسبة إلى يسوع وإلى الكنيسة في أول أمرها . وهو بصفته كتاب التربية اليهودية , قد هذب إلى حد ما نفس يسوع , ويسوع بدوره تبنى قيمه وأدخلها في إنجيله , لأنه لم يأت " ليبطل " الشريعة والأنبياء , بل "ليكملها" ... وبناء على كل ذلك , وجدت الكنيسة الرسولية في كتب العهد القديم نقطة الإنطلاق للتبشير بيسوع .... إن كتب العهد الجديد لم تغفل عما تحتوي عليه الوصايا العهد القديم من عبر إيجابية , لكنها أعادت تفسير تلك النصوص لتساعد على الإهتداء إلى الإنجيل الحاضر فيها بشكل خفي-!- ) ( الترجمة الكاثوليكية ص 55) .
ويقول الباحثون في مركز بيت عنيا للدراسات المسيحية : ( ... كما أنه لا يجب أن ننسى أن الرب يسوع نفسه وكذلك كتبة العهد الجديد إقتبسوا أيضًا من الترجمة السبعينية , والتي هى الترجمة اليونانية من العبرانية للعهد القديم , وقد إقتبس منها في الكتاب ) (مقدمة للكتاب المقدس ص 119).
بالطبع هذه الإعترافات تحتاج إلى دواوين لكتابة الإستنتاجات المستنبطة منه!
بل إن كتبة العهد الجديد أخذوا ينقلون من الأسفار الأبوكريفية ( المزيفة أو المنحولة ) مما دعا الأرثوذكس والكاثوليك إلى قبول هذه الأسفار كوحي من الله وضمها إلى أسفار الكتاب المقدس القانونية ! ( راجع "مقدمة الكتاب المقدس - الأسفار القانونية الثانية" ) .
والعديد من هؤلاء الكتبة نقلوا من الفلاسفة والشعراء , بل ذكر بولس صراحة إقتباسه عن أحد شعراء اليونان :
الأول: في رسالته إلى أهل تيطس [1/12]: " وقد قال واحد منهم ـ وهو عندهم نبي خاص بهم ـ أهل كريت كذابون، وحوش شرسة، نهمون، كسالى " وتعلق الترجمة الكاثوليكية ما نصه : (استشهاد بالشاعر الكريتي ابيمندس الكنوسي ( القرن السادس ق . م ) . يبدو أن هذا القول مهينًا وجارحًا ولا ينسجم مع نصائح اللطف والإعتدال التي يُشير بها في 2 طيم 2/24 -!- ) ( الترجمة الكاثوليكية ص 676 ) .
الثاني: في أعمال الرسل [17/28]: " لأننا به نحيا ونتحرك ونوجَد، كما قال بعض شعرائكم أيضاً: لأننا أيضاً ذرية ". جاء في التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ص 2624: " يقتبس الرسول بولس هنا من قصيدة لـ (أبيمندس) وهو شاعر وفيلسوف عاش في كريت قبل ستمائة سنة ".
وعللت جماعة اللاهوتيين الذين كتبوا " تفسير الكتاب المقدس "سبب الإقتباس من (أبيمندس) : (لأنه في الأساطير اليونانية كان يُظن أنه نُصِح ببناء مذابح بلا اسم في أثينا وحولها ) ( تفسير الكتاب المقدس 5/370 ) .؟؟؟

غير معرف يقول...

(((((((المدعي زكريا بطرس ومقاييس النبوةيدعي الكذّاب اللئيم )))))))))))))))================زكريا بطرس أننا نحن المسلمين لا نملك دليلا على نبوة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ سوى خاتم النبوة الذي كان في كتف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويفسره بأنه وحمة كانت في كتفه ثم يتساءل هل الوحمة تعني أنه نبي ؟ (1)

وهو كذّاب لئيم ، فقد قامت كل الأدلة على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبي من عند الله . فعلى حد قوله هو لا غيره مقاييس معرفة صدق النبي في دعواه هي :

ـ أن يأتي بمعجزات ونبوءات (2) .
ـ أن يؤيده الله بروح القدس .كي يعطي كلمته بُعد روحي قوي يؤثر في القلوب .
ـ أن تكون بعثه الرسول لخلاص البشرية من الخطية ومن سلطان إبليس ومن النجاسة الموجودة في العالم ـ على حد تعبيره ـ ومن ثم النجاة من عذاب الله والفوز برضوانه(3) .
ـ ويقول ومن أمارة النبوة أن يبذل النبي نفسه (4) وأن لا يعيش لنفسه . ثم يعلق بأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يسعى لتكوين إمبراطورية هاشمية ودولة عربية وقد كان له(5)

هذه هي المقاييس التي وضعها زكريا بطرس لمعرفة هل هذا نبي أم لا ؟

وهي مقاييس صحيحة ، فتأييد النبي بمعجزات وإخباره عن غيبياتٍ أتت أو ستأتي دليل على أنه على علاقة برب الأرض والسموات ، علام الغيوب سبحانه ، ومعجزات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرة بالكاد تحصى ، ونبوءات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثيرة أيضا لا تكاد تحصى . القرآن أول معجزاته ، والجمادات نطقت بين يديه وشهدت له بالرسالة (6) ، وانشق له القمر(7) ، وعدد من المرضى برأ بدعائه أو بلمسة يده أو بتفلة من فمه(8) ، والطعام كُثِّر ببركته عدة مرات يوم الأحزاب ويوم تبوك ويوم عمرة القضاء (9) ، والشاة العجوز التي لا تلد حلبت حين مسّ ضرعها بيده الشريفة (10) ، والماء نبع من بين أصابعه 11 والجذع حنَّ لفراقه12 ... وغير هذا كثير في كتب السنة الصحيحة .

وأنبأ عديً بأن الله سيتم هذا الأمر حتى يصير الراكب لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه 13 ، وأن الله سيفتح الشام واليمن والعراق وأن نفرا من أصحابه سيخروجون إليها ويَدَعُونَ المدينة 14 ، وأنه إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده 15 ، وأن عمارا تقتله الفرقة الباغية 16، وأن عمرَ وعثمان شهيدان 17 ، وأن أصحابه يقتلون أمية بن خلف 18 ونعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وهو بالحبشة ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالمدينة 19 ونعى جعفرا وزيدا وابن رواحة حين قتلوا في مؤتة ( بالأردن حاليا ) وهو بالمدينة ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان يصف المعركة 20 ، وأخبر من أنباء الماضي .. حكى عن مريم وعن موسى وعيسى وأهل مدين والمؤتفكات وقوم تبع وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط ، هذا وهو أمي لم يقرأ ولم يكتب ، ولم يخرج من بين شعاب مكة . وما حكاه عنهم لا يتوافق في قليل أو كثير مع حكايات كتب النصارى واليهود حتى يقال أنه أخذ منهم ومن شاء فليقرأ هذا وذاك .

ثانيا : وتأييد الرسول بروح القدس كي يعطي كلامه بعدا روحيا فهذا موجود جدا في القرآن الكريم والسنة النبوية . ومنصوص عليه في القرآن 21 { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ }[ الشعراء : 193] { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }[ الشورى : 52] { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }[ النحل : 102] فهذا هو الروح ، والشريعة التي جاء بها رسول الله محمد بن عبد الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ تحي الناس قال الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }[ الأنفال : 24] وقال تعالى : { أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }[ الأنعام : 122]
ـ أما كون الرسالة لخلاص البشرية فقد رددنا عليه من قبل ونحن نسرد أكاذيب هذا الآفاك الأثيم زكريا بطرس في هذا الملف المبارك ، وكذا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ملكا ، ولم يبن ملكا لبني هاشم أو لقريش .

والمقصود هنا هو بيان أن زكريا كذّاب في دعوى أننا لا نملك دليلا على نبوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سوى الخاتم الذي بين كتفيه 22 ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأردت هنا أن أشير إشارات ، والأمرُ ـ أعني دلائل نبوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مبسوطٌ في مصنفات ، آخرها زمنا دلائل النبوة للشيخ الدكتور منقذ السقار ـ حفظه الله ـ لمن شاء أن يطلع عليه في مكتبة الموقع .


======================================


(1) في الصميم الحلقة الرابعة عشر د/15
(2) الحلقة 36 من برنامج أسئلة عن الإيمان د/13 وهي حلقة مخصصة عن مقاييس النبوة ، وفي سؤال جريئ الحلقة الثانية هل القرآن كلام الله ؟د /11 تكلم د. رأفت العماري بمثل هذا ، وفي الدقيقة 18من ذات الحلقة استدل على نبوة المسيح بأنه كثر الطعام ، وهذا الأمر حدث من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عدة مرات في عمرة القضاء وفي يوم الأحزاب ويوم تبوك .
(3) لحلقة 36 من برنامج أسئلة عن الإيمان د/ 7 وما بعدها .
(4) لحلقة 36 من برنامج أسئلة عن الإيمان د/13
(5) حلقة 36 من برنامج أسئلة عن الإيمان د/24
(6)البخاري ح/3579 ، ومسلم ح/4222
(7) البخاري ح/3636 ، ومسلم ح/ 5010
(8) البخاري ح /2942 ، ومسلم ح/4423
(9)البخاري ح/602،ومسلم ح/3833
(10) مسند أحمد ح / 3417
(11) البخاري ح/3579 ، ومسلم ح/4224
(12) البخاري ح / 918 ، ومسلم ح / 1407
(13) البخاري ح / 3595 ، ومسلم 1687
(14) البخاري ح/1875 ، ومسلم 2459
(15) البخاري ح/3120 ، ومسلم ح / 5196
(16) البخاري ح/447 ، ومسلم ح / 5192
(17)البخاري ح /3674 ، ومسلم 4416
(18) البخاري ح / 3950
(19) البخاري ح/ 1245 ومسلم ح / 1580
(20) البخاري /1246
(21) حين نستدل بالقرآن الكريم فنحن نحاكم زكريا بطرس لما ارتضاه إذ يقول في الحلقة 62 د/5 ما نصه البرهان نص من القرآن أو التوارة أو الإنجيل
(22) وفي مكان آخر يقول لا يملك المسلمون دليلا على أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أوحي إليه إلا شهادة خديجة ، ومرة يقول شهادة بحيرى ، ومرة يقول شهادة ورقة ، ومرة أخرى يقول لا يملكون دليلا إلا بعض الأمور التي يصفها بالشعوذة ، وهذا التردد دليل على الكذب ونكران الحق . ثم على لسانه هو : بحيرى شهد ، وورقة شهد ، وخديجة شهدت ـ إن صحت الرواية ـ والمعجزات شهدت ولا يذهب بها وصفه لها بالشعوذة فنبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان بعيدا تماما عن الشعوذة: كذبٌ وخسة زكريا بطرس"""وهذه بعض نماذج الكذب الرخيص الخسيس الذي تكلم به الكذاب اللئيم زكريا بطرس، عليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين.

الكذبة الأولى :

يقول : نساء النبي ستة وستون ( 66 ) امرأة غير سيدات المتعة [1].
ولا أدري من أين أتى بهذه. لم أسمعها من أحد قبله.

الكذبة الثانية :

يقول : الحج كان يقام في موسم جني البلح [2].

وهذا كذب يعرفه الجاهل والعالم، فالحج مرتبط بشهر ذي الحجة، وهو شهر عربي يتنقل بين الشتاء والصيف كما هو الحال مع رمضان مثلا. وجني البلح ثابت في الصيف.

الكذبة الثالثة :

يقول أنّ الحجر الأسود عبارة عن حجر اسطواني طويل يستخدم في الاحتكاك ؟ [3]

كذبٌ وخسةٌ . . كذب من أردأ أنواع الكذب، وخسَّة فوقها الجعلان، يقول هذا ليقول لمن يستمعه أنّ النساء يستعملن الحجر الأسود في حك فروجهن به.

والحجر الأسود يراه كل عام فوق تسعة ملايين فرد ـ حجاج ومعتمرين ـ، ويصور بكمرات التلفاز، وهو بعيد تماما عن هذا الوصف، ومع ذلك يكذب بطرس ولا يتحرج من الكذب في هذا الأمر. ألا لعنة الله على الكاذبين، والأعجب من هذا أنّ هناك من يصدقه. ألا هدى الله الغافلين.

الكذبة الرابعة :

يقول هذا المفتري أنّ الكائن الذي رآه في غار حراء كان يخنقه، ويستدل بهذا على أنّه كان شيطان ولو كان ملك ما كان شريرا يخنق، ويقول بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يفكر أبدا أنّه ملك بل كان يجزم أنّه جني وكان يقول لخديجة رأيت تابعا أو مسني جن [4].
.
والملك لم يخنق النبي صلى الله عليه وسلم حين ظهر له بل غطّه ـ ضمّه أو احتضنه ـ ضما شديدا حتى بلغ منه الجهد .. فِعل المحب مع حبيبه، واسمع القصة كما ترويها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول : « ... فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ. قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي. فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍفَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ(3)} فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ لِخَدِيجَةَ: وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي. فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ لَهُ: وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ. قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ .... »

لا فيها خنق ولا جنٌّ ولا غيره، كما يقول الكذاب، وإنّما تصف النبي بمكارم الأخلاق " إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ " هذا وهو بعد لم يوحى إليه.
وفيها ورقة يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بأنّه نبي الأمة، وأنّ هذا مثل الذي نزل على موسى. وصدق ورقه فقد جاء الوحي لموسى ـ عليه السلام ـ فخاف منه وارتعد وولى مدبرا ولم يعقب.

الكذبة الخامسة :

يقول على لسان النبي صلى الله عليه وسلم أنّ العرب لا تعرف الشهر أوله من آخره لأنّهم بادية وأنّ بحيرة هو الذي علمه أن يبدأ الشهر بالهلال [5].

وهو يكذب فما قال النبي صلى الله عليه وسلم شيء من هذا؛ والأشهر تعرفها العرب قبل أن يولد بحيرة نفسه، فليس بحيرة هو الذي علمها للنبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم علمها النبي صلى الله عليه وسلم للعرب، وهذه من أمارة كذبه في أنّ النبي صلى الله عليه وسلم التقى بحيرة وتعلم منه.

ويقول أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس لبحيرة الراهب وقال له : كيف يقبلني قومي ملكا عليهم، فقال له بحيرة : ادعي النبوة فإنّه لن يكذبك أو يخالفك أحد !!

وهو كذاب فما جلس النبي صلى الله عليه وسلم لبحيرة الراهب أبدا، ولم يقل به أحد. والكذب ليس له أقدام يمشي عليها فكلامه يكذب نفسه، فقد كذبّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قومُه، وآذوه وطردوه من بلده ثم حاربوه وحاولوا قتله عدة مرات، وكذا كل نبي أرسله الله إلى قومه كذبوه وآذوه وربّما حاولوا قتله إبراهيم وموسى وعيسى وأيوب ونوح، وليس كما يفتري الكذاب اللئيم زكريا بطرس على لسان بحيرة.

وإن كانت هذه تعليمات بحيرة فلم ينطق بها النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا دليل على أنّ بحيرة لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا.

وذكر أنّ التسليم في الصلاة عند المسلمين ثلاثة مرات يمين ويسار ووسط، وأنّ هذه تعليمات بحيرة له ليشبه الثالثوث [6].

قلت : يصلي مليار ونصف مسلم كل يوم خمس مرات تقريبا ولا يسلم أحد منهم ثلاث مرات، بل مرتين يمين ويسار. وهذا من كذبه.
وإن كانت هذه تعليمات بحيرة فلم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا دليل على أنّ بحيرة لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا.

الكذبة السادسة :

يقول : اللات مشتق من اسم الله، الله مذكر واللات المدام بتاعته، وأنّه مكان مسجد الطائف، وحدث ذلك تخليدا لذكر الأصنام في قلوب المؤلفة قلوبهم . . . كان يتألف النّاس [7].

وهذه من الكذبات المضحكات، فمّمّا يعرفه كل المسلمون أنّ الله {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)} [الإخلاص:3-4]، و {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [ الأنعام :101] {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً} [ الجن : 3 ] فليس لله عندنا ( مدام ) كما يدعي هذا الكذاب اللئيم، ومن يقل بهذا فهو على غير ملتنا.

واللات : كان رجلا يلت سويق الحاج [8] على صخرة في الطائف، وحين مات ادعى عمرو بن لحي ـ في الجاهلية ـ أنّه لم يمت وأنّه دخل في الصخرة وأمر النّاس بتعظيم هذه الصخرة وعبادتها فاقاموا عليها بيتا يوضع عليه الستار ويهدى له الهدي كما الكعبة [9]، ولما فتح الله مكة على رسوله، وانهزمت هوازن وثقيف أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفدا فيهم المغيرة بن شعبة الثقفي ـ رضي الله عنه ـ فهدمها [10]. لا أنّه كرمها. هذا كذب بين.

ونعم أقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم مسجدا في موضع اللات بعد أن هدمها .. أقام مسجدا في الموقع الذي كانت فيه بعد أن هدمها وأزال آثارها، لا أنّه أقام عليها مسجدا تخليدا لذكراها وتأليفا لقلوب من كان يحبها كما يقول هذا المفتري.

وهذه كانت عادة النبي صلى الله عليه وسلم ( أن يقيم شعائر التوحيد في مواضع شعائر الكفر والشرك ) [11] وقد فعل ذلك مع ( خيف بني كنانة ) حيث جلست قريش وتحالفت على حصار النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه، كان ينزل في هذا الخيف ( ليتذكر ما كانوا فيه فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من الفتح العظيم ) [12].

ولم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتألف أحدا من المشركين بشيء من الشرك أبدا، وفد ثقيف، هؤلاء الذين يعبدون اللات جاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم يترجونه كي يترك لهم اللات هذه ثلاث سنوات أو سنتين أو سنة أو شهر فأبى أن يتركها لهم ساعة واحدة وأرسل في عقبهم من هدمها [13] فلم يقل أحد أبدا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم يتألف المشركين غير هذا الكذاب اللئيم ومن ينقل عنهم.

وانظر هذه، ولا أحسبك ستنصت له بعدها.

الكذبة السابعة :

يقول : النبي صلى الله عليه وسلم اتبع ملة آبائه والدليل على ذلك من القرآن في سورة يوسف الآية 38 {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}. [14]

والآية تتكلم على لسان يوسف ـ عليه السلام ـ وهذا هو السياق كاملا : {ودَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(36) قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ(37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ(38) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(39) مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ(40) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ(41)وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ(42)} [ يوسف :36ـ42].

الآية تتكلم عن يوسف عليه السلام، وآبائه إبراهيم وإسحاق أنبياء، يستدل بها ليوهم القارئ بأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم في بادئ أمره لم يأت بجديد وكان على ذات الوثنية التي كان عليها قومه.نماذج من كذب زكريا بطرس والرد عليها::وهذه بعض النماذج من كذب زكريا بطرس وفيها رد على بعض شبهاته .

الكذبة الأولى :

يقول نصا : وفي كتاب دلائل النبوة للأصبهاني : يا رسول الله إن قريشا جلسوا فتذاكروا أحسابهم وأنسابهم فجعلوا مثلك مثل نخلة في ربوة ( أي مش في مزرعة بتاع ناس معروفين يعني واحد حطها كده ومشي محدش عارف مين اللي حطها .. كلام صعب ). فغضب رسول الله.
وفي المرجع نفسه [1] بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم قول العباس : يا رسول الله إنّ قريشا إذا التقوا لاقى بعضهم بعضا بالبشاشة، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها. فغضب رسول الله غضبا شديدا. انتهى كلامه قبحه الله .

هذا نص كلامه والسياق العام الذي يتكلم فيه هو نفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبيه. وهو يكذب على مستمعيه بحذف جزء من الحديث وبإدخال بعض الجمل التوضيحية ضمن السياق يُغَيِّر بها المعنى؛ والنص كاملا هو [2] : " عن العباس بن عبد المطلب قال : قلت : يا رسول الله إنّ قريشا إذا التقوا لقي بعضهم بعضا بالبشاشة وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك غضبا شديدا ثم قال : والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله. فقلت : يا رسول الله إنّ قريشا جلسوا، فتذاكروا أحسابهم، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في ربوة من الأرض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنّ الله يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم ثم لما فرقهم قبائل جعلني في خيرهم قبيلة، ثم حين جعل البيوت جعلني في خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا» ".

ـ ولاحظ أنّ الحديث في كتاب ( دلائل النبوة )، وعند ابن كثير في باب ( ذكر النسب الشريف وطيب الأصل المنيف ) وفي الحديث تأكيد على شرف النبي صلى الله عليه وسلم في نسبه، وهو يستدل به على أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ابن أبيه وأنّه لم يكن شريفا في نسبه. ألا قبحه الله.

والعباس يشتكي من حالة التنكر التي تبديها قريش لبني هاشم أبناء عمومة النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنّهم يقابلون العباس وبني هاشم عموما بوجوه لم يعرفوها من قبل، قلت : ولو أنّ بطرس يعقل ما تكلم بهذا التدليس والكذب، فهو دائما يتكلم بأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم جاء ليقيم ملكا قرشيا عربيا، وهذا الحديث في أمارة على أنّ قريش كانت تخالفه وتتنكر له هو ومن معه .. هو وقرابته.

الكذبة الثانية :

في سياق تدليله على أنّ صيام رمضان كان موجودا قبل الإسلام وأنّ الإسلامُ فقط أخذه من النصارى والحنفاء يدلل على ذلك قائلا : في تفسير الطبري للآية 183 من سورة البقرة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ..} عن الشعبي أنّ النصارى فرض عليهم شهر رمضان كما فرض عليهم ولم يزل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى [3] .أ . هـ .

والنص كامل هو من نفس المكان الذي ينقل عنه عن الشعبي قال : " لَوْ صُمْتُ السَّنَة كُلّهَا لَأَفْطَرْتُ الْيَوْم الَّذِي يُشَكّ فِيهِ فَيُقَال مِنْ شَعْبَان وَيُقَال مِنْ رَمَضَان، وَذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى فُرِضَ عَلَيْهِمْ شَهْر رَمَضَان كَمَا فُرِضَ عَلَيْنَا فَحَوَّلُوهُ إلَى الْفَصْل، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا رُبَّمَا صَامُوهُ فِي الْقَيْظ يَعُدُّونَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ جَاءَ بَعْدهمْ قَرْن فَأَخَذُوا بِالثِّقَةِ مِنْ أَنْفُسهمْ فَصَامُوا قَبْل الثَّلَاثِينَ يَوْمًا وَبَعْدهَا يَوْمًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْآخَر يَسْتَنّ سُنَّة الْقَرْن الَّذِي قَبْله حَتَّى صَارَتْ إلَى خَمْسِينَ، فَذَلِكَ قَوْله :{ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } ".

وذكر الطبري بعد هذا رواية أخرى تبين المراد من قول الله تعالى {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ} يقول : " أَمَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا فَالنَّصَارَى، كُتِبَ عَلَيْهِمْ رَمَضَان، وَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا وَلَا يَشْرَبُوا بَعْد النَّوْم، وَلَا يَنْكِحُوا النِّسَاء شَهْر رَمَضَان. فَاشْتَدَّ عَلَى النَّصَارَى صِيَام رَمَضَان، وَجَعَلَ يُقَلِّب عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاء وَالصَّيْف؛ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اجْتَمَعُوا فَجَعَلُوا صِيَامًا فِي الْفَصْل بَيْن الشِّتَاء وَالصَّيْف، وَقَالُوا : نَزِيد عِشْرِينَ يَوْمًا نُكَفِّر بِهَا مَا صَنَعْنَا. فَجَعَلُوا صِيَامهمْ خَمْسِينَ، فَلَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ يَصْنَعُونَ كَمَا تَصْنَع النَّصَارَى، حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْر أَبِي قَيْس بْن صِرْمَة وَعُمَر بْن الْخَطَّاب مَا كَانَ فَأَحَلَّ اللَّه لَهُمْ الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع إلَى طُلُوع الْفَجْر ".أ . هـ.

هل في كلام بطرس شيء مما ذكره الطبري ؟!

يكذب ليفتري على الرسول صلى الله عليه وسلم أنّه أخذ شعيرة الصيام من النصارى ـ وهو لا يعترف أنّهم المسحيون اليوم ـ وأنّها لم تفرض بوحي من الله وإنّما بتقليدٍ للأمم الأخرى نصارى وصابئة ومانوية ..الخ ثم يقول أستدل بكتب المسلمين . ألا لعنة الله على الكاذبين .

الكذبة الثالثة :

الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتزوج غير خديجة لأنّه تزوج على النصرانية [4].

كتب السير جميعها تقول أنّ الذي زوج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة هم أعمامه الحمزة أو أبو طالب وأنّهم خطبوها من أبيها خويلد أو عمّها عمرو بن أسد وقيل أخوها عمرو بن خويلد بن أسد، وأنّ أبا طالب قام وخطب خطبة النكاح وأبو طالب وثني مات على شركه، وكل من حضر الزواج كانوا على الشرك ( الوثنية ) يدعونها ملة أبيهم إبراهيم وليس ثم ذكر قط لورقة ابن نوفل إلّا في رواية حُكم عليها بأنّها لا تصح قال فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو الفحل لا يقدع أنفه فأنكحها منه " يمدح النبي ويكلم ولي أمر خديجة ( أبوها أو عمها أو أخاها ) وإن صحت هذه الرواية ـ وهي لا تصح ـ فهي تدل على أنّه كان شخصا عاديا حضر الزواج [5]، فلا أدري من أين جاء زكريا بطرس بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم تزوج على النصرانية !!

إنّه كلام القس النصراني اليبناني الماروني جوزيف قذى المشهور بأبي موسى الحريري في كتابه ( قس ونبي ) تكلم بهذا الكلام من رأسه هكذا أوهام جعلها حقائق ونقل عنه الآفاك الأثيم خليل عبد الكريم ونقل عن خليل عبد الكريم زكريا بطرس. وهذا الكلام محض كذب. لم تتكلم به السيرة النبوية، ولا أحد من علماء المسلمين.

الكذبة الرابعة :

يتعجب كيف يصلي الله على نبيه. يقول سألنا كثيرا عن الصلاة على النبي ولم نجد من يجيب. ويتابع قائلا : في سدرة المنتهى قال جبريل لله انتظر هنا الله يصلي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا يقول الله ؟ قال يقول سبوح . . سبوح وينحني بجبهته قليلا وكأنّ الله يسجد أو يركع [6].

قلنا : لم تسمع لأنّك لا تريد أن تسمع، ولو قرأت ما كتب المفسرون في الآيات التي فيها ذكر صلاة الله على نبيه لعلمت ما هي صلاة الله على نبيه، وكيف لم يقرأ وهو يذكر أنّه يرجع إلى كتب التفسير في كل شيء ؟!

وبيانا لمن يقرأ أقول :
ورد صلاة الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى عباده المؤمنين في سورة الأحزاب في قوله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [الأحزاب: 56]، وفي قوله تعالى : {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } [الأحزاب : 43] ، فالله ـ سبحانه وتعالى ـ وملائكته يصلون على النبي، والله سبحانه وتعالى وملائكته يصلون على عباد الله المؤمنين.

ومعنى صلاة الله على عباده المؤمنين رحمتهم، ومعنى صلاة الملائكة على عباد الله الدعاء لهم، وهذا واضح من تمام الآية التي أتت كتعليل لصلاة الله عليهم {لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} يقول الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ : " أي: من رحمته بالمؤمنين ولطفه بهم، أن جعل من صلاته عليهم، وثنائه، وصلاة ملائكته ودعائهم، ما يخرجهم من ظلمات الذنوب والجهل، إلى نور الإيمان، والتوفيق، والعلم، والعمل. فهذه أعظم نعمة، أنعم بها على العباد الطائعين، تستدعي منهم شكرها، والإكثار من ذكر اللّه، الذي لطف بهم ورحمهم. وجعل حملة عرشه، أفضل الملائكة، ومن حوله، يسبحون بحمد ربّهم ويستغفرون للذين آمنوا " أ .هـ.

ويقول ابن كثير : " والصلاة من الله تعالى ثناؤه على العبد عند الملائكة حكاه البخاري [7] وقال غيره الصلاة من الله عز وجل الرحمة ... وأمّا الصلاة من الملائكة فبمعنى الدعاء للنّاس والاستغفار كقوله تبارك وتعالى : {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْش وَمَنْ حَوْله يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبّنَا وَسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَك وَقِهمْ عَذَاب الْجَحِيم (7) رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن الَّتِي وَعَدْتهمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم (8) وَقِهمْ السَّيِّئَات..} [غافر:7-8-9] ".

قلتُ : ونحن نصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وصلاتنا عليه دعاء، نصلي نرجو من الله الثواب لنا كما وعدنا.

وقلتُ : الشريعة الإسلامية لها خصوصية في استعمال الألفاظ اللغوية، فهي وإن كانت تستعمل اللفظ اللغوي إلّا أنّها لا تستعمله بذات المعنى الموضوع له في اللغة على الدوام بل تخصصه غالبا، وتستعمله كما هو أحيانا، وأحيانا تضيف عليه أو تنقص منه. ولفظ الصلاة عند إطلاقه ينصرف للصلاة المخصوصة التي هي أقوال وأفعال مخصوصة في أوقات مخصوصة بهيئة مخصوصة. وعند التقيد يحدد السياقُ المعنى فصلاتنا لله غير صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم غير صلاة الله علينا غير صلاة الملائكة علينا.

والمقصود أنّ زكريا بطرس يتعمد الكذب ليلبس على النّاس ويكذب عليهم فمعنى صلاة الله موجود في كتب التفسير .. كل كتب التفسير، وكتب الحديث الصحية .. كل كتب الحديث الصحيحة ثم هو يدعي أنّه سأل وبحث ولم يجد من يجيب . ألا لعنة الله على الكاذبين.

الكذبة الخامسة :

أبو بكر جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فقابله وهو عريان، ثم جاء عمر فقابله وهو عريان، ثم جاء عثمان فتغطى، فقالت له عائشة لم تفعل هذا فيقول : كيف لا أخشى من رجل تخشى منه الملائكة [8].

هذا نص كلامه يضع في الصورة أبو بكر وعمر وعائشة ـ رضوان الله عليهم ـ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقابلهم عريانا ثم يتغطى من عثمان. وهذه لم ينطق بها أحد قبل هذا الكذاب اللئيم.

والحديث عند مسلم كتاب فضائل الصحابة حديث (4414 ) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَوَّى ثِيَابَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقَالَ: أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ».

لاحظ ليس هناك تعري كما يدعي هذا الكذاب اللئيم، والراوي يشك في المكشوف عنه ساق أم فخذ، ورواية أخرى عند أحمد تقول أنّه صلى الله عليه وسلم كان مضطجعا في فراشه ولم تذكر كشف ساق ولا فخذ، وعائشة تقول " ثم دخل عثمان فسويت ثيابك " فهو بثيابه، وهي حالة من التدلل في حضرة من يَدُل عليه من فضلاء أصحابه . كما يقول النووي رحمه الله في شرح الحديث.

الكذبة السادسة :

يقول هذا المفتري أنّ الكائن الذي رآه في غار حراء كان يخنقه، ويستدل بهذا على أنّه كان شيطان ولو كان ملك ما كان شريرا يخنق، ويقول بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يفكر أبدا أنّه ملك بل كان يجزم أنّه جني وكان يقول لخديجة رأيت تابعا أو مسني جن [9].

والملك لم يخنق النبي صلى الله عليه وسلم حين ظهر له بل غطّه ـ ضمّه أو احتضنه ـ ضما شديدا حتى بلغ منه الجهد .. فِعل المحب مع حبيبه، واسمع القصة كما ترويها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول : « ... فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ. قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي. فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍفَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ(3)} فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ لِخَدِيجَةَ: وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي. فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ لَهُ: وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ. قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ .... »

لا فيها خنق ولا جنٌّ ولا غيره، كما يقول الكذاب، وإنّما تصف النبي بمكارم الأخلاق "إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ " هذا وهو بعد لم يوحى إليه.
وفيها ورقة يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بأنّه نبي الأمة، وأن هذا مثل الذي نزل على موسى. وصدق ورقه فقد جاء الوحي لموسى ـ عليه السلام ـ فخاف منه وارتعد وولى مدبرا ولم يعقب.

الكذبة السابعة :

يسأله المذيع : هل رأى احد من النساء ( الصحابيات الخاتم ؟

أم خالد بنت خالد بن سعيد تقول أتيت رسول الله مع أبي وعلي قميص اصفر سِنَّا سِنَّا ( وقالوا في التفسير أنّها كلمة حبشية معناه حلوة حلوة) قالت : فذهبت العب بخاتم النبوة فزبرني أبي ـ زبرني منعي ـ قال رسول الله دعها ويقول معلقا هو دي سنا سنا . [رواه البخاري] [10].

والكذب في صيغة السؤال وفي طريقة الإجابة ؛ فالسؤال عن النساء التي رأين الخاتم ؟
والمستمع يفهم من هذا أنّ أم خالد هذه امرأة رأت الخاتم، ويساعد في ذلك اسمها ( أم خالد ) وكأنّها تزوجت وأنجبت خالدا، وهي طفلة صغيرة تحمل على اليد، وهذا اسم لها وليس كنية تكنت بها ومثل هذا كثير في ريف مصر، وقد جاء في ترجمتها في سير أعلام النبلاء حديثا تتكلم فيه عن نفسها تقول : «أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال : من ترون أكسوا هذه ؟ فسكتوا . فقال : ائتوني بأم خالد . فأتي بي أحمل، فألبسنيها بيده، وقال : أبلي وأخلقي . يقولها مرتين، وجعل ينظر إلى علم الخميصة أصفر وأحمر، فقال : هذا سنا يا أم خالد، هذا سنا»[/color]. ويشير بإصبعه إلى العلم وسنا بالحبشية : حسن. لا حظ أنّهم جاءوا بها محمولة على الأيدي، كان طفلة.
ثم وهو يروي الحديث يقول أنّ النبي صلى الله عليه وسلم حين رآها ترتدي الأصفر قال لها ( سِنِّة سنّة يا أم خالد ) ما يفهم منه الإعجاب والانبهار بها ، وهذا كذب؛ الكلمة " سَنَه سَنَه يا أم خالد " أي حسنا يا أم خالد، يداعب الطفلة وقد دخلت عليه في يد أبوها ثم جلس الأب يتحدث مع أبيها وراحت الطفلة تلعب على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأطفال في كل مكان وأي زمان.

ويؤكد التدليس تكرار المذيع السؤال : هل رأت امرأة أخرى ـ لا حظ يقول امرأة أخرى ـ : فيجيب الكذاب اللئيم لا . ولا نسائه . إلّا هذه المرأة يعني أم خالد.

والحقيقة أنّه ليس في السنة النبوية الصحيحة وغير الصحية أنّ امرأة وصفت خاتم النبوة اللّهم هذه الطفلة الصغيرة ( أم خالد ) التي يقول عنها أنّها امرأة ليلبس على النّاس ويكذب عليهم. ولا يلزم من عدم وصف إحدى نسائه خاتم النبوة أنّها لم تراه . ولا يلزم من عدم وصف نسائه خاتم النبوة عدم وجوده فقد رآه نفر كثير من أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ ولا يلزم من رؤية الخاتم التكشف والتعري فهو في أعلى الكاتف مما يلي الظهر.

الكذبة الثامنة :

يقول أنّ الهدف اقتصادي سياسي .. إقامة مملكة وأنّه اتخذ الأتباع عن طريق إغرائهم بالمال والسلطان، فقد كان يبشرهم بكنوز كسرى وقيصر [11].

قبل بيان الكذب والتدليس في هذا الأمر أحب أن أشير إلى شيء، وهو أنّ من الـمُسَلَّمِ به عند النصارى والمسلمين أنّ أمارة النبوة هي الإنباء بالغيب [12]، وقد أنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بفتح فارس والروم، وانتشار الأمن بعد الخوف في الجزيرة العربية في ذات الحديث الذي يستدل به زكريا بطرس، والحديث بتمامه كما عند البخاري عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ فَقَالَ : «يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ. قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا. قَالَ: فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ. قُلْتُ: فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى قُلْتُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، قَالَ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ فَلَيَقُولَنَّ لَهُ أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَيُبَلِّغَكَ فَيَقُولُ بَلَى فَيَقُولُ أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ فَيَقُولُ بَلَى فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ. قَالَ عَدِيٌّ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ. قَالَ عَدِيٌّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَكُنْتُ فِيمَنْ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ»[13].

فالحديث فيه إنباء بغيب .. بشارات كما يسمونها .. والسؤال : من أنبأ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بهذا ؟

أنبأه العليم الخبير الذي أرسله بشيرا ونذيرا للعالمين.

والقصة التي جاء فيها الحديث تنفي ما يذهب إليه بطرس من القول بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان ملكا أو يطلب ملكا على العرب والعجم، واسمع يقول عدي وهو يروي قصة إسلامه : " فخرجت حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدخلت عليه وهو في مسجده فسلمت عليه فقال: يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ. قُلْتُ: «من الرجل ؟» فقلت : عدي بن حاتم؛ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق بي إلى بيته فوالله إنّه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها؛ قال قلت في نفسي : والله ما هذا بملك قال ثم مضى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دخل بي بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفا، فقذفها إلي فقال: « اجلس على هذه» قال قلت : بل أنت فاجلس عليها، فقال: «بل أنت» فجلست عليها، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض. قال قلت في نفسي : والله ما هذا بأمر ملك ثم قال: «إيه يا عدي بن حاتم ألم تك ركوسيا ؟» قال قلت : بلى، قال: «أولم تكن تسير في قومك بالمرباع ؟» قال قلت : بلى، قال فإنّ ذلك لم يكن يحل لك في دينك؛ قال قلت : أجل والله وقال وعرفت أنّه نبي مرسل يعلم ما يجهل ... " [14].

وعدي سيد قومه وكان من أشد النّاس كرها للنبي صلى الله عليه وسلم كزكريا بطرس اليوم، وهذه قصة إسلامه تنطق صراحة بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ملكا، إذ كان يمشي منفردا ويقف للعجوز يكلمها في حاجتها، ويجلس على الأرض، ويسكن في حجرة ليس فيها شيء من الأثاث سوى وسادة صغيرة تُقذف باليد، وعدي وهو شاهد يرى ونصارني وكبير من كبراء العرب يقول : ليس هذا بأمر مَلك. وفي القصة أمارات كثير على النبوة كما قدمت.

ثم يأتي زكريا بطرس يستدل بها على أنّه صلى الله عليه وسلم كان ملكا، يطلب ملكا على النّاس، ألا لعنة الله على الكاذبين.

أخي القارئ !

لم يقدم الإسلام الدنيا كمحفز للدخول في الدين أبدا لم يحدث هذا على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ولا هو في تركيبة الشريعة الإسلامية، ودعني أبسط الحديث هنا قليلا حتى يتضح لك الأمر.

بايع النبيُّ صلى الله عليه وسلم الأنصار في بيعة العقبة الثانية على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يقولوا في الله لا يخافون لومة لائم، وأن ينصروا النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم عليهم وأن يمنعوه مما يمنعون منه نسائهم وأولادهم.

حين سألوه عن المقابل قائلين "وما لنا يا رسول الله إن فعلنا ؟" بم أجابهم ؟

«ولكم الجنة»

قد كان صلى الله عليه وسلم موقنا أنّ الله سيتم هذا الأمر حتى لا يخاف الراكب إلّا الله والذئب على غنمه، وأنّ الفُرس لن تأخذ إلّا نطحة أو نطحتان وبعدها يرث المسلمون ديارهم وأموالهم، وأنّ عقر دار الإسلام بلاد الشام، ومع ذلك لم يشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنعقد البيعة على أمر دنيوي، بل أراد للنفوس أن تنصرف إلى ما عند الله.

وفي مكة حيث الضعف والانكسار وقلة العدد وانعدام العتاد، وقد تجمعت العرب على كلمة الكفر، وصمُّوا عن الحق آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا على الضلال وإضلال النّاس إصرارا، وأنفقوا الأموال كي لا تكون كلمة الله هي العليا، كانت الدعوة لا تتكلم عن شيء أكثر مما تتكلم عن اليوم الأخر ابتداء من القبر وما فيه ويوم الحساب وما فيه والجنّة والنّار، حتى أصبحت سمة بارزة للقرآن المكي.
أصرت الدعوة على أن تبدأ من اليوم الآخر ترغيبا وترهيبا. تحاول أن تجعل القلوب معلقة بما عند ربّها ترجوا رحمته وتخشى عقابه. ويكون كل سعيها دفعا للعقاب وطلبا للثواب فتكون الدنيا بجملتها مطية للآخرة، ولم تتكلم الدنيا بأن أسلموا لتأخذوا كنوز كسرى وقيصر وإنما {إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ:46].

ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو أيضا تربى على هذا المعني، فقد كان يتنزل عليه {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} [يونس :46]، {وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [الرعد : 40].

وهكذا استقامت النفوس تبذل قصارى جهدها في أمر الدنيا ترجوا به ما عند الله فكان حالهم كما وصف ربهم {تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً} [الفتح:29] فهذا وصف للظاهر {رُكَّعاً سُجَّداً} ووصف للباطن {يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً}، والسياق يوحي بأنّ هذه هي هيئتهم الملازمة لهم التي يراهم الرائي عليها حيثما يراهم. كما يقول صاحب الظلال - رحمه الله-: " من يتدبر آيات الأحكام في كتاب الله يجد أن هناك إصرار من النص القرآني على وضع صورة الآخرة عند كل أمر ونهي ضمن السياق بواحدة من دلالات اللفظ، المباشرة منها أو غير المباشر ( دلالة الإشارة أو التضمن أو الاقتضاء أو مفهوم المخالفة .. الخ )، فمثلا يقول الله تعالى {َيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ(1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ(4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) ... } [المطففين:1-6].

فتدبر كيف يأتي الأمر بعدم تطفيف الكيل حين الشراء وبخسه حين البيع ؟

ولا أريد أن أعكر صفو النص بكلماتي.

ومثله {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك:15]، فهنا أمر بالسعي على الرزق، وتذكير بأنّ هناك نشور ووقوف بين يدي الله عز وجل فيسأل المرء عن كسبه من أين وإلى أين ؟

بل واقرأ عن الآيات التي تتحدث عن الطلاق في سورة البقرة تجد أنّها تختم باسم أو اسمين من أسماء الله عز وجل{... فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ،[البقرة:227] {... وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[البقرة:231]، {... وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة:234]، {... وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة:233]، {.... إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة:110].
وهذا لا شك استحضار للثواب والعقاب.

هذا أسلوب القرآن العظيم في عرض قضايا الشريعة على أتباعه، ليس فيه محفز سوى طلب ما أعد الله للمتقين من ثواب ودفع ما توعد به المجرمين من عقاب، وهو ما تربى عليه الصحابة رضوان الله عليهم بل ونبينا صلى الله عليه وسلم.

فأبدا .. أبدا لم تعتمد الدعوة على الدنيا كمقابل لاعتناق الإسلام، وأبدا لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَلِكا أو يطلب مُلْكا بل كان عبدا لله يسكن غرفاتٍ من طينٍ سقفها من الجريد يطاله الرجل بيديه، ويفترش الأرض، وتمر عليه الأيام لا يجد ما يطعمه، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

الكذبة التاسعة :

يقول : في مكة رفع الرسول صلى الله عليه وسلم شعار التسامح وكان يتلو عليهم {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [يونس:99] [15] أ. هـ.
ويؤكد هذا المعنى في مكان آخر فيقول ـ قبحه الله بكذبه وتدليسه على النّاس ـ : " الدعوة في البداية لم تجد من يعارضها لحرية الاعتقاد والمصالح التجارية وكونه دعى للحنيفية التي كانت منتشرة " [16]أ.هـ.

وهذا الكلام يردده كثيرا، يحاول أن يقول للمستمع أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ بمبدأ المسالمة والمداهنة في بداية الأمر ثم لما صارت له قوة حمل السيف وبدأ الجهاد.

قلتُ : أولا الآية التي يستدل بها {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [يونس:99] ليست مكية كما يدعي وإنّما مدنية وهذا يكفي فقط لإبطال كلامه. وزد على ذلك أنّه متردد في ذات الأمر، وهذا شأن الكذابين، ففي موضع آخر يقرر أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان يناديهم في مكة بالكافرين، وكان يهاجم أربابهم وشفعائهم، وأنّها ( ولّعِت نار في مكة ) على حد تعبير المذيع الذي يحاوره وموافقته على ذلك [17]. فمجمل كلامه يرد بعضه بعضا. وهذا شأن الكذابين.

وأريد في إطار بين كذب هذا الكذّاب اللئيم في هذه النقطة أن أبين أمرين :

الأول : بخصوص معارضة الدعوة.

الثاني : بخصوص الحنفية والحنفاء.

الأول : يردد كثيرا زكريا بطرس أنّ الدعوة كانت قرشية تريد ملكا على العرب، أو هاشمية تطلب ملكا على قريش وعلى العرب، وهذا الكلام لا أصل له، بل كل أحداث السيرة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ تكذب هذا الأمر. فمن يطالع السيرة النبوية وآيات القرآن المكية يعلم أنّ الدعوة وجدت معارضة شديدة من قريش ذاتها، بل ومن بني هاشم رهط النبي صلى الله عليه وسلم.

جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : «لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ. قَالُوا: نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا. قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ» [18] وأبو لهب هذا .. أول معارض للدعوة .. ابن عبد المطلب بن هاشم .. عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم أخٌ لأبيه.

وجمع النبي صلى الله عليه وسلم بني هاشم، أعمامه وأبناء عمومته، ودعاهم إلى الله فسخروا واستخفوا وأعرضوا عنه والروايات في هذا كثيرة [19]. يقول أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: «أَزْهَد النَّاس فِي الدُّنْيَا الْأَنْبِيَاء وَأَشَدّهمْ عَلَيْهِمْ الْأَقْرَبُونَ» وَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ تَعَالَى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ} - إِلَى قَوْله - {فَقُلْ إِنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء:214-216]، وقريش كلها كانت كبني هاشم ينهون النّاس عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وينئون ـ يبعدون ـ عنه هم بأنفسهم، وكانوا يعذبون من يتبع النبي صلى الله عليه وسلم [21]. ورموا النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر والجنون وحاصروه هو ومن اتبعه ومن ناصره وإن لم يتبعه من أقاربه في شعب من الشعاب ثلاث سنوات حتى كاد أن يموت هو أصحابه جوعا وعطشا، واستخدموا أساليب الإغراء فعرضوا عليه المال والمُلك مقابل أن يكف عن الدعوة ويدعهم على شركهم، ولم يقبل النبي[22] صلى الله عليه وسلم بل كان يناديهم بالكافرين {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون(1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (3) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (4) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [ الكافرون :1-6].

ولم يخلف النبي صلى الله عليه وسلم أحدا من بني هاشم. بل قامت الدعوة بمساندة قبيلتين غير قريش هما الأوس والخزرج، وفي مكان غير مكة هو المدينة المنورة، وكانت قريش هي الطرف الرئيسي في الحرب مع النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد والأحزاب والحديبية ثم فتح مكة.

أفبعدَ هذا يقال أنّها كانت هاشيمة أو قرشية ؟! أو أنّها بدأت بالمسالمة والمداهنة ؟!

الثاني : بخصوص الحنفية والحنفاء.

الحنفية لم تكن دعوة قائمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن الحنفاء منتشرون هنا وهناك، وإنّما فرد واحد في مكة أو بالأحرى في الجزيرة كلها وعدد من الأفراد يعدون على أصابع اليد الواحدة على النصرانية ولا أثر لهم في واقع الحياة [23]، وقريش والعرب جملة كان يعبدون الأصنام ويدَّعون أنّ ذلك هو ملة إبراهيم، وكانوا لا يسمحون لأحد أن يتطاول على أصنامهم، أو يدعو للخروج على نظامهم ( دينهم ) شأن كل جاهلية في التاريخ، أو قل شأن كل نظام في التاريخ، ولم يحدث أن أحدا حاول النكير عليهم قبل النبي صلى الله عليه وسلم سوى زيد بن عمرو بن نفيل، وقد أوكلوا به عمه ( الخطاب بن نفيل ) فأخرجه من مكة وأوكل به عدد من الشباب والسفهاء حتى لا يدخلها، كل ذلك مخافة أن يحرض النّاس على ترك ما هم عليه والدخول فيما هو عليه [24] وقد عاش زيد وحيدا ومات وحيدا لم يتبعه أحد ولم يدَّعِ نبوة.

والمقصود أنّه لم يكن هناك ديانة اسمها الحنفية، والمقصود أنّ الحنفية لم تكن ديانة منتشرة بين العرب حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم، وأنّ قريشا والعرب كانوا وثنيين يعبدون الأصنام ويقولون هذه ملة إبراهيم، فالكل كان يدعي أنّه على ملة إبراهيم .. قريش والحنفاء، وكذا النبي صلى الله عليه وسلم وملة إبراهيم التي دعى إليها النبي صلى الله عليه وسلم هي الإسلام .. هي دين الله الذي بعث به رسله جميعا {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } [ البقرة : 130] وقال تعالى: {وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [ البقرة : 135] وقال تعالى: {قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [آل عمران : 95] وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } [ النساء : 125]، فنحن نعتقد أنّ الأنبياء جميعا كانوا على الإسلام الذي هو الاستسلام لله وحده لا شريك له، الذي هو التوحيد، الذي هو ملة إبراهيم ، فكل الأنبياء عندنا مسلمون، والدين عندنا واحد وهو الإسلام ولكن شرائع مختلفة. إبراهيم ـ عليه السلام ـ عندنا مسلما {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [ آل عمران : 67]، {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [ البقرة : 131] وكان يدعو الله سبحانه وتعالى هو وولده إسماعيل قائلا كما يحكي القرآن الكريم: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [ البقرة : 128] . ويوسف ـ عليه السلام ـ كان مسلما {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } [ يوسف :101]. وموسى ـ عليه السلام ـ وقومه {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ } [يونس:84] ، {وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } [الأعراف :126] ونوح عليه السلام {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [ يونس :72]، وسليمان عليه السلام في قصة مكاتبته لملِكة سبأ جاءت هذه الآيات {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [ النمل :31]، {قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } [ النمل : 38 ]، {فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ} [ النمل : 42 ]، ولوط عليه السلام جاء في وصف بيته على لسان الملائكة {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ} [ الذاريات :36]، وكذا الحواريون أتباع عيسى عليه السلام. قال الله {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} [ المائدة :111 ].

فكل الأنبياء أرسلوا بالتوحيد {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [ الأنبياء : 25].

والمقصود أنّه ملة إبراهيم التي يتكلم عنها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ليست هي ملة إبراهيم التي كانت تتكلم عنها قريش. وهذا يعني بداهة أنّ قول النبي صلى الله عليه وسلم أنّه على ملّة إبراهيم لم يكن مشاكلة لكفار قريش أو مداهنة لهم، فقد تبين لك مما مضى أنّه كان يخالفهم ويعادونهم من أول يوم، ويؤيد هذا أنّ أغلب الآيات التي ذكرت فيها {مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ} كانت مدنية ولم تكن مكية.

الكذبة العاشرة :

يدندن كثيرا زكريا بطرس حول الآية الثلاثة بعد الستين من سورة طه {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} [ طه : 63].

يقول أنّ بها خطأ لغوي لا يمكن أن يقع فيه طالب في الصف الثالث الابتدائي !!
وهو يكذب، ووجه كذبه هنا أنّ الآية مكتوبة في المصحف ونقرأها بإن المخففة من الثقيلة ( إنْ ) وليست ( إنَّ ) المشددة. ومعروف ومشهور أنّ ( إنْ ) غير ( إنَّ ) المشددة. فهو كذّاب ينطق الآية على غير الوجه الذي كتبت به ثم يقول خطأ لغوي. وحين رد عليه أحد المستمعين بأنّ الآية مكتوبة في المصحف بـ ( إنْ ) المخففة وليست المشددة [25]، أجاب بأنّ القرطبي ذكر أنّ بعض القراءات بالتشديد وليس بالتخفيف، وهو يشدد تبعا لهذه القراءات. وهذه كذبة أخرى.
فالقرطبي قال أنّ منْ شدد إن في الآية نصب هذان فقرأ ( إنّ هذين لساحرين ) . ولم يقل القرطبي أنّ بعضهم شدد إن وقرأ ما بعدها بالرفع كما يدعي هذا الكذّاب اللئيم.

و ( إنْ ) المخففة من الثقيلة لا ترفع مبتدأ ولا تنصب خبر كالمشددة ( إنَّ ) و ( أنَّ ). وإنّما تأتي بمعان عدّة، منها الشرطية مثل قول الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} [ التوبة :6]، وتأتي بمعنى ( ما ) النافية مثل قول الله تعالى: {وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً (4) مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً (5)} [ الكهف : 4-5 ]، وقول الله تعالى عن المسيح ـ عليه السلام ـ {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ} [ الزخرف: 59] فهي هنا بمعنى ( ما ) النافية في سياق الحصر بالنفي والاستثناء.

وتأتي بمعنى نعم مثل آية ( طه ) التي معنا {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} [ طه : 63]. ويروى أنّ أعرابيا جاء لابن عبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ يسأله مالا فلم ير ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ له حق في المال فلم يعطه، وألح الأعرابي، ورفض ابن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ فقال الأعرابي : لعن الله دابةً حملتني إليك، فأجاب : إنْ وراكبها .أي نعم وراكبها .

هذه عشرة كاملة، ولولا أنّ المقام مقال لزدت حتى تجاوزت الأربع مائة، ولكن يكفي يهذا للحكم عليه بالكذب وبيان أباطيله....زكريا يُكذب نفسه في كُبرى قضاياه::آلية زكريا بطرس التي يدور حولها هي نفي نبوة النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو قطب الرحى الذي يدور حوله. وحين ترصد كلامه عن الوحي الإلهي ومحاولة صرف النبوة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تجد أنّه كغيره ممن تكلم في هذه القضية يُكذِّب نفسه ولا يملك حقيقة يعطيها للنّاس، وها أنا ذا أعرض على حضراتكم آرائه هو عن الوحي الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، فقط أعرض على حضراتكم آرائه لتروا سوء حالها وكيف أنّ بعضها يُكذِّب بعضا.

- مرة يقول أنّ السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ هي التي أعدت النبي صلى الله عليه وسلم للنبوة، يقول : كانت ذات مال .. ثرية وتريد مَلِكا كي يؤمن لها طريق التجارة [1].
قلتُ : ما كان هناك مَنْ ولا ما يخيف السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ على مالِها كي تبحث عن مَنْ يؤمنه لها، قد كانت شريفة نسيبة حسيبه، ولم يكن أحد من العرب ولا العجم يتجرأ على تجارة قريش كلها، كانت القوافل تسير إلى الشام وإلى اليمن آمنة من جوع وآمنة من خوف.
ثم لم تكن البعثة النبوية سببا في حصول أمنها ونماء مالها بل أكسدت تجارتها وذهبت بمالها وجلبت عليها الهموم والأحزان فيما يبدوا للنّاس؛ فقد انشغل القائم على تجارتها أعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصرت قريشٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعه ومن ناصره ـ ومنهم السيدة خديجة رضي الله عنها ـ فلم تَشْتر منه ولم تبع لهم، واضطرتهم إلى وديان مكة بين الجبال على الحصى في شعب من شعاب حتى أكلوا ورق الشجر من الجوع ومصّوا الحجر من العطش، ثم تركوا ديارهم وأموالهم وخرجوا من مكة كلها، وقد كانت السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ تشجع على هذا كله.

- ومرةَ يقول أنّه شيطان تلبس به؛ ويؤكد لمن يسمعه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مستيقنا بأنّ الذي خرج له في الغار شيطان، وأنّ خديجة هي التي أقنعته بأنّه وحي لا شيطان وأنّه هو نبي هذه الأمة واختبرت له الوحي وأقنعته بذلك [2].

وأخوه ـ في الكفر والصد عن سبيل الله ـ يُكذِّبُه ووجهه في وجهه إذ يقول الدكتور رأفت العماري بأنّ السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ كانت قد تزوجت (نباش ) وكانت الجنُّ قد لبََسَته وراحت من خلاله ـ أي الجن ـ تتعامل مع النّاس، فقدم عليه النّاس في بيته ـ بيت خديجة ـ وعمَّروا البيت ليلا ونهارا، وبعد وفاة ( نبّاش ) استوحشت خديجة ـ ورضي الله عن السيدة خديجة ولعن الله هذا الأفاك الأثيم ـ من قلة الزائرين وأرادت أن تعيد هذه الحياة الموجودة في بيتها عن طريق زوجها الجديد محمد صلى الله عليه وسلم [3].
وفي ذات الحلقة يقول هذا ( البكَّاش )[4] بأنّ الوحي كان ترتيبا بين خديجة وأبو بكر ـ لا حظ وليس ورقة وليست السيدة خديجة وحدها ـ ودليل ذلك ـ هذا قوله ـ أنّ الوحي لم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلّا في لحاف عائشة [5].
وهو ( بكاش ) نضحك من كلامه ونطويه ولا نرويه إلّا لمن اشتد حزنه لنسري عنه ونضحكه.

- ومرة يقول بطرس ومن معه بأنّ ورقة بن نوفل كان يبحث عن بديل له .. خليفة يخلفه في القيام بالنصرانية بمكة هو وبنت أخيه خديجة ولذا علَّم محمد ودرّبه وبعد وفاته هو وخديجة تمرد محمد صلى الله عليه وسلم وخرج على النّاس بالإسلام بعد وفاة خديجة [6].

ولا تضحك، ليست مزحة والله، بل كلام يدعون أنّه علمي أتى به البحث ( النزيه )، ( المجرد )، وهناك من يصدق هذا الكلام !!

ونقول : ما كانت خديجة ـ رضي الله عنها ـ نصرانية، ولا كان ورقة يبحث عن أتباع فضلا عن خليفة يخلفه في أتباعه، كان فردا يعبد ربّه سرا، يزكي نفسه وربّما تحدث بشيء إلى ضيفه، ولم يحمل لواء دعوة إلى الله، ولم يجلس لقريش في ناديها يقول لهم أعبدوا الله ما لكم من إله غيره، كان وحيدا يحدث نفسه. وما كانت خديجة نصرانية ولا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرانيا قبل البعثة. ولا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة يدري ما الكتاب ولا الإيمان، ما عنده علم بشيء من أخبار السابقين ولا المعاصرين، كان في غفلة عن هذا كله.

- ومرة يقول أحدهم بأنّ شيئا من هذا لم يحدث، لم ينزل عليه ملك، وهي قصة ملفقه، يستدل هذا الجهول [7] بأنّ الذي ظهر للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار قال له اقرأ فقرأ، ويتساءل ـ وكأنّي به يضع أصبعه على رأسه عجبا بعقله إذ أتى بغريبة عجيبة لم يفطن إليها غيره، وهي النملة تفرد ساقيها بين بني النمل فرحا بقوتها ـ مدللا كيف يقول له اقرأ وليس معه صحف يقرأ منها ؟ إذا القصة ملفقة وما كان وحيا يوحى .!!
ويهش ويبش الكذاب اللئيم زكريا بطرس لهذا الرأي ويسكت تأييدا؟
ويجلس أحدنا أمام شيخه في الكتَّاب ـ ومصر كلها كتاتيب إلى اليوم ـ أو في المسجد فيناديه إقرأ من أول كذا، فيقرأ بلا مصحف ؟
وتُتَمتم بشفتيك فيراك قريب منك فيناديك أشيء يا أبا فلان ؟ فتقول : لا إنّما أقرأ من القرآن.
قراءة القرآن لا تعني فتح المصحف والنظر فيه، وإنّما تلاوته بمصحف أو غيبا بلا مصحف. فما العجب إذا أن يقول له إقرأ ويقرأ ؟

- ومرة يقول كان جدّه عبد المطلب ملكا وجد أبيه قصي كان ملكا وخرج في النّاس يطلب ملك أبيه، ويصرح بأنه كان هاشميا يطلب الملك على العرب [8].
وهذا كلام، كل أخبار السيرة تكذبه.
فلم يخرج في قريش ملكٌ منذ ظهرت قريش، لا عبد المطلب ولا قصي ولا غيرهما، بل لم تلد مُضر كلها مَلِكٌ تملك عليها في الجاهلية.

وأول من تصدى للنبي صلى الله عليه وسلم هو عمّه أبو لهب بن عبد المطلب، وكان ابن عمه وأخوه في الرضاعة أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب من أشد النّاس عليه وعلى أصحابه، وحين دعاهم وأبلغهم دعوة ربّه سخروا واستهزءوا، ولم يسلم معه من بني هاشم إلّا صبيان ( علي وجعفر ) ابنا أبي طالب. ثم نفر أو نفرين بعد سنين طويلة من الدعوة، وفي أول معركة أسر العباس بن عبد المطلب، وعقيل ابن أبي طالب، وبالكاد فرّ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. وكانت ثاني الغزوات بعد غزوة بدر الكبرى مع حلفاء بني هاشم وأخوالهم وهم بني سُلَيم [9]، بل كانت الحرب كلها مع قريش أبناء عمومته، ومع مُضر ( غطفان وسليم وهوازن وثقيف ) وهم الدائرة الثانية من حيث القرابة.
والدعوة قامت على سواعد قبيلتين غير قريش وليسوا من مضر كلّها ولا من عدنان كلها . . الأوس والخزرج [10] . فكيف يقال كانت هاشمية أو قرشية ؟!
ألا لعنة الله على الكذّابين.

- ومرة يقول ـ قبحه الله ـ أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ظهر في فترة كثر فيها من ادعى النبوة وأنّ ذلك من تأثير حكايات يهود [11] .

وكالعادة يكذب، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدَّع أحد النبوة قط، ولم يفكر أحد في ذلك، بل غاية ما هنالك أن اعتزل نفرٌ ما كانت عليه العرب من شرك، وهم الحنفاء وكانوا يُعدون على أصابع اليد كما تقدم، أمّا الذين ادعوا النبوة فقد جاءوا في نهاية بعثة النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بعام تقريبا، ولم تكن لهم دعوة ولا كتاب كالقرآن، ولا تبعهم أحد غير قومهم، ولم تتحرك دعوتهم خارج ديارهم .. جميعهم قتلوا على يد المسلمين فيما يعرف تاريخيا بحروب الردَّة، ولم يكتب لهم نصر في هذه الحياة، وهذه أمارة أخرى على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم إذ أنّ الأدعياء الكذبة يموتون قتلى ولا يكتب لهم نصر في هذه الحياة كما ينص الكتاب ( المقدس ).

وكانت يهود بين ظهراني العرب من مئات السنين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يخرج أحد يدعي النبوة لا من يهود ولا من العرب قاطبة حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأين كانت ثقافة يهود ؟!

وكل الذين ادعوا النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم جاءوا بعد العام الثاني والعشرين من البعثة النبوية أي بعد ثلاث سنوات من القضاء على يهود وإخراجهم جميعهم من الجزيرة العربية إلّا نفر يثيرون الأرض ويسقون الحرث. ولم يتكلم أحد منهم بأنّ يهود ثقفته.

قد كانت يهود تبشر بمقدم نبي، وأنّه سيهاجر إلى يثرب ( المدينة المنورة )، وكانت تخوف به جيرانها من الأوس والخزرج وغطفان، تقول لهم : " إنّه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم "، كانت في المدينة وأجوارها تنتظر ظهور هذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم ثم لما جاءهم ما عرفوا كفروا به [12] وهذا قول الله تعالى : {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} [ البقرة : 89].

لم يكن ليهود أحاديث وثقافات تبثها بين العرب عن مُلك يؤخذ بنبوة، بل إنّ يهود لا تقول عن داود عليه السلام أنّه نبي، فهو عندها ملك وليس نبي، وإنّما تكلمت يهود عن نبي واحد يبعث ويهاجر إلى يثرب وزعمت أنّها تتبعه وتقتل به العرب والعجم. هذا هو حديث يهود في الجاهلية لم نسمع غيره . اللّهم أكاذيب زكريا بطرس التي يرويها عن إخوانه من الكافرين والمنافقين.

- ومرة يقول علّمه بحيرى الراهب لينشر المذهب النسطوري في الجزيرة العربية.
وهو يقر ويعترف بأنّ كتب المسلمين لم تتكلم أن بحيرى جلس للنبي صلى الله عليه وسلم وتعلم منه، وإنّما التقاه مرة وهو صبي وتعرف عليه وذكر أنّه سيكون نبيا، والثانية أشار إليه من بعيد ولم يجلسا سويا، وما بعد ذلك مما يقال عن تعليم بحيرى للرسول صلى الله عليه وسلم هو من أقوال النصارى. يتكلمون من أم رأسهم بما يحلو لهم. وكله كذب.

- ويهود تقول علمه الحاخام اليهودي ( ألفونسو )، ولا أدري من ألفونسو هذا؛ ولا أين التقى النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه وهو لم يخرج من شعاب مكة إلّا مرتين وكان بين أهل مكة لم يفارقهم ساعة ؟
لا أدري شيئا عن ألفونسو ولا إخالهم يدرون شيئا عنه، وإنّما كلام يقذفون به كـ ( تحديف ) الصبية بالطوب [13].

- وبعض المستشرقين ممن يسمون باحثين في التراث الإسلامي يقولون بأنّ محمدا صلى الله عليه وسلم تعلم القرآن من نساءه وأصحابه [14]. ومن ثمّ خلط شيئا من النصرانية بشيء من اليهودية بشيء من الوثنية فخرج بالإسلام.

قلت ُ : في القرآن الكريم ذم للنصارى والنصرانية واليهود واليهودية. فمَن كتب هذا بحيرة أم ألفونسو ؟!
وفي القرآن الكريم والسنة النبوية إجاباتٌ عن أشياءَ كانت تحدث، ورصد لحوارات كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبينه وبين أعدائه، بل إنّ القرآنَ الكريم كلَّه مرتبط بالحدث، مثلا ما نزل في أسئلة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في مكة وإجابته عليها، وما نزل في أمر الهجرة، وما نزل في غزوة بدر، وما نزل في غزوة أحد والأحزاب وخيبر والحديبية وفتح مكة وحنين.

أخي القارئ !

القرآنُ كلُّه حتى التشريعي منه مرتبط بالحدث، لم ينزل جملة واحدة، بمعنى أنّ القرآن الكريم كان مع الأحداث ونزل جزءا جزءا . {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً} [الإسراء:106].

إمرأة تجادل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أمر حدث بينها وبين زوجها .. تجادله سرا لا يسمعها من في البيت، وينزل القرآن {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ..} [ المجادلة:1] أين بحيرى من هذه ؟

والمنافقون يجلسون في ناحية من المسجد يغمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلّا جهدهم فينزل القرآن يتحدث بحالهم وما تكنه صدورهم. أين بحيرى من هذا ؟

والمنافقون يتناجون سرا ( يعدنا كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن على نفسه أن يقضي حاجته ) وينزل القرآن يكشف أمرهم ويزيع في النّاس قولهم . أين بحيرى من هذا ؟

وأحيانا كان يُسأل النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجب، يسكت حتى يأتيه الوحي. وأحيانا كان يفعل ويأتي الوحي يخطئه ويعقب عليه ويصوب له.

فهل يعقل أن يكون بحيرة الراهب درى بذلك ورتبه وأعطاه للنبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان فلم كان يسكت حين يسأل ؟ ولم كان يخطئ ويأتيه التصويب من السماء ؟

بل لِمَ لَمْ يكن بحيرة نفسَه أو ورقةَ أو الفونسو أو من سمّوا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو نساءه لم لم يكونوا أنبياء ويتكلمون هم بأنفسهم ؟!

وكيف عرفوا ذلك وهو ليس في كتبنا . من أين لهم بهذا ؟

لم ينتبه إليه كفار قريش واليهود والنصارى ... نصارى نجران والشام وطيء ( حي من أحياء العرب منهم عدي بن حاتم الطائي التقى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم ) كيف لم ينتبهو إلى هذا وانتبهوا هم إليه ؟

ثم : النبيُّ صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة صفية بنت حيي بن أخطب سيد يهود في العام السابع من الهجرة ... في نهايته . أي بعد عشرين عاما من الدعوة . وجاءته ماريةُ القبطية ـ رضي الله عنها ـ أيضا بعد عشرين عاما من الدعوة . فكيف يكون قد تعلم من هذه وتلك ؟

أمر عجيب !!

ومَن من أصحاب النبي كان له علم بالكتاب ؟

يقولون تعلم من صهيب الرومي. ومن سلمان الفارسي، وصهيبٌ رومي . . أعجمي .. لا ينطق العربية .. . بالكاد يُبين. فأنى له بمثل هذا ؟

وسلمانٌ فارسي أعجمي أسلم في المدينة ... وما درى برسول الله صلى الله عليه وسلم إلّا بعد ثلاثة عشر عاما من هجرته صلى الله عليه وسلم.

وهم يستأنسون بأن القرآن وافق النصرانية واليهودية أو وافق كتابهم بعهديه القديم والحديث في بعض الأمور.

أقول : وفي هذا يكذبون أيضا، فحتى الأشياء التي وافقت فيها الشريعة الإسلامية كتاب النصارى في عهده القديم أو الجديد، لم توافقها من حيث المضمون.
مثلا القرآن العظيم تكلم عن نوح إبراهيم وموسى وعيسى وسليمان وداود ولوط عليهم وعلى نبينا صلوات ربّي وتسليماته. ولكن هل ما تلكم به القرآن عن أنبياء الله هو هو الذي تكلمت به النصرانية عن كتاب الله ؟

كلام القرآن عن الله سبحانه وتعالى الكبير المتعال، الواحد الماجد الصمد، هو ككلام كتاب النصارى عن الله ؟

أبدا . وما عندهم عن الله ورسله يستحى من ذكره.

ثم إنّ القرآن العظيم معجز في ذاته وبألفاظه ينادي على الجميع من يوم نزل : فأتوا بمثله ... فأتوا بعشر سور من مثله . . . فاتو بسورة من مثله ... أي سورة وإن كانت سطرا واحدا.

وقد حاول كثيرون، وما استطاعوا.

- ومرة يقول بأنّه دعى إلى الحنيفية التي كانت منتشرة قبل بعثته ولذا لم تجد الدعوة صدا من الناس في أول الأمر [15] !!

- ومرة يقول علمه بشر ويستدل على ذلك بقول الله تعالى : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل : 103] وقراءة الآية بتمامها يكذبه {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [النحل: 103] فهو قول الكفار ينفيه القرآن ويرد عليه.

- ومرة يقول كتب القرآن نقلا عن شعراء عصره، ويعد شعراءً جاءوا بعده، وليس القرآن بشعر [16] !!

- ومرة يقول اتخذ الأتباع عن طريق المال [17].

- ومرة يقول لا دليل على النبوة إلّا شهادة خديجة [18].

- ومرة يقول لا دليل على النبوة إلّا خاتم النبوة الذي بين كتفيه.

- ومرة يقول أنّ النبي صلى الله عليه وسلم اتبع ملة آبائه والدليل على ذلك من القرآن في سورة يوسف الآية 38 {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}. [19] وآية تتكلم عن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ـ عليهم السلام ـ وليس عن محمد صلى الله عليه وسلم وآباء النبي صلى الله عليه وسلم كانوا على الشرك كما كان أبو إبراهيم ـ عليه السلام ـ وكان يقول عنهم ( عبد المطلب في النّار ) و ( أبي وأبيك في النّار ).

والمقصود أنّني أردت أن أعرض على حضراتكم تفسيرات الكذّاب اللئيم زكريا بطرس للوحي وكيف يصرف النبوة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أقوال متضاربة لا يمكن أن تجتمع، وكل واحدة منها كذب في نفسها، وكل واحدة منها تكذبها أختها.

فهل كان ملكا يطلب ملك قريش وقريش لم يكن لها مُلك كي يُطلب ؟!

أم كان ملكا هاشميا يطلب مُلك عبد المطلب وهاشم على قريش والعرب. وما كان عبد المطلب ولا هاشم ولا عصي ملوك؟!

أم كان صنعة زوجته الثرية كي تأمن به على تجارتها ولم يكن هناك من ولا ما يخيفها على مالها ؟!

أم كان صنعة ورقه الذي لم يجلس له إلّا دقائق ؟!

أم كان صنعة بحيرى الراهب الذي لم يلقاه إلّا وهو صبي في الثانية عشر من عمره ولدقائق معدودة ؟!
أم علّمه غلمان مكة وعبيدها الذين لا ينطقون العربية أصلا ؟!

أم علّمه أصحابه وأتباعه الذين تبعهوه بعد سنين من البعثة ؟! أم علمته زوجته صفية وسريته مارية القبطية وقد دخلا بيته بعد عشرين عاما تقريبا من البعثة ؟!

أم كان مسحورا تلبسته الجن فأوحت إليه وهو أعقل النّاس دانت له العرب وخافته العجم وأسس أكبر دولة في التاريخ كله ؟!

أم كانت أساطير الأولين اكتتبها وجاء يرويها وقد كان أمّيا لا يكتب ولا يقرأ ؟!

أم شعرا نقله عن شعراء عصره. علما بأنّ كثيرا ممن يسمون جاءوا بعده ؟!

هم يقولون بكل ذلك، وأيُّ ذلك لا يصح، وكل ذلك لا يجتمع .

إنّها نفسية مريضة حقودة تتكلم من أم رأسها. ليس برأسها سوى أنّها تريد أن تضل النّاس بغير حق، فكذبت وافترت.

وهي حائرة تستغل جهالة المتلقي وقلة اطلاعه.

والحقيقة أنّ هذا الأمر ليس بجديد ـ من حيث الجملة ـ فقد كانت قريش في ذات الحيرة التي فيها بطرس اليوم. مرة تقول أساطير الأولين، ومرة تقول ساحر، ومرة تقول شاعر، ومرة تقول يعلمه بشر، ومرة تقول أضغاث أحلام. تقول هذا لعامة النّاس، وبينها وبين أنفسها تصدقه وتقسم على صدقه.

ويبقى السؤال : ما هي الأمارة على نبوة رسول الله محمدٍ بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ؟

هي أمارات وليست أمارة ، وأجيب عليها في المقال التالي بحول الله وقوته....????سب النبي فرصة لمريدي الخير:::??????سبِّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس حدثا عابرا قامت به صحيفة سيئة الأخلاق نفثت به عن حقدها في عدد من أعدادها ، وليس هو همُّ حفنه من أراذل الكفار مُلئت قلوبهم غيظا وحنقا على شخص الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقاموا يمثلون وينكتون ويسخرون .بل لو كان الأمر كذلك لكان مما يسكت عنه ـ على عظمه ـ إذ أن مجاراة السفهاء أمر يترفع عنه العقلاء . . .ولكن .. الأمر أعمق من هذا كله .

هذه الأمور ليست إلا كما يقول الله عز وجل : { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } [ آل عمران : من الآية 118 ] .
وهاأنذا أنادي العقلاء . فهل يسمعون ؟ . . . وهل يجيبون ؟ . . . وليت أولى العزم من العقلاء مَن يلبون ؟




من قبل كان النصارى في حملاتهم ( التبشيرية ) يتكلمون عن النصرانية ... يبترون ويكذبون ، ويبدون قليلا ويخفون كثيرا كي يُظهروا دينهم القبيح في صورة يتقبلها الآخر . واتخذوا مما يسمى بحوار الأديان ... هذا الحوار الذي يجرى مع علماء الدين الرسميين وسيلة ليقولوا لمن يخاطبونهم من ضعاف المسلمين في أدغال أفريقيا وجنوب شرق أسيا أن الإسلام يعترف بنا ولا يتنكر لنا فكله خير ـ بزعمهم ـ .


وكانت حملتهم على الإسلام حملة على شعائره ... يتكلمون عن التعدد وعن الطلاق وعن الحدود وعن الجهاد وعن الميراث وعن ناسخ القرآن ومنسوخة ، ثم في الفترة الأخيرة وخاصة بعد انتشار الفضائيات ودخولها كل البيوت تقريبا ، وكذا بعد ظهور تقنية الإنترنت عموما والبالتوك خصوصا ، أخذ القوم منحى آخر وهو التركيز على شخص الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ .قاموا ينقضون الإسلام بتشويه سورة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
ودعك من كلام الأراذل ، هناك طرحٌ يُلْبِسُه دعاة الكفر ثوب العلمية ويدَّعون أنه الحقيقة التي لا مراء فيها يخاطبون بهذا الهراء قومهم ومن يتوجهون إليهم بالتنصير ... هذا توجه عام داخل حملات التنصير اليوم . والأمر بيِّن لمن له أدنى متابعة لما يتكلم به القوم . وما حدث في الصحيفة الأوربية هو طفح لما يُخاطب به القوم في الكنائس وغرف البالتوك عن نبي الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ .


فهم يحاضرون ويؤلفون عن ( أخلاق نبي الإسلام ) ، يتكلمون عن زواجه بتسع من النساء ـ وقد اجتمع عند سليمان عليه السلام تسعمائة من النساء وهذا في كتابهم ـ ، وعن زواجه من عائشة ومن زينب ومن صفية ـ رضي الله عنهن ، وعن غزواته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ وبطريقة البتر للنصوص واعتماد الضعيف والشاذ والمنكر من الحديث يخرجون بكلامهم الذي يشوهون به صورة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ . ولكنه في الأخير يبدو للمستمع أن هذا كلام ( بن كثير ) و ( الطبري ) و( بن سعد ) علماء الإسلام . فيظن المخاطبون أنها الحقيقة التي يخفيها ( علماء ) الإسلام .


دعاة النصرانية يغرفون من وعاء الشيعة الكدر النجس حين يتكلمون عن أمهات المؤمنين ـ رضي الله عنهن ـ وعن صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل وفي كلامهم عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحيانا ، ويغرفون من وعاء ( القرآنيون ) الذين يتركون السنة تشكيكا في ثبوتها أو في عصمة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم .


والمطلوب هو قراءة جيدة لما يحدث ، والتصدي له على أرض الواقع . لا نريد ثورة كلامية ، وغضبة لا يفهم منها ( الآخر ) إلا أنها نفرة المتعصب ، نريد قطع الطريق على هؤلاء وإحباط كيدهم ، وإنقاذ الناس من الكفر بربهم .

مطلوب خطاب أكاديمي يجفف منابع المنصرين ، أعني ما يقوله القرآنيون والشيعة . وما يفتريه النصارى بالبتر للنص واعتماد المكذوب والشاذ والضعيف من الحديث .ومعنيٌ بهذا طلبة درجات التخصص العليا في الكليات الشرعية . وإن أخذ الأمر وقتا لكنه سيثمر بإذن الله يوما ما .
ومطلوب خطاب لعامة الناس يبين لهم كيف كان نبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعيدا كل البعد عما يقولوه النصارى ، وأن ما يقال محض كذب ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ـ كان كل الكمال وجملة الجمال ـ صلى الله عليه وسلم ـ .


تالله ما حملت أنثى ولا وضعت * * * مثل النبي رسول الأمة الهادي .


وأيضا لا ينفك عن هذا أبدا بيان عقيدة النصارى ... ما يعتقدونه في ربهم وما يعتقدونه في أنبيائهم وما يعتقدونه في أحبارهم ورهبانهم ...من يعبد النصارى؟ . وهل النصرانية دين يتبع ؟!!

أقول : لم نسكت عنهم وهم يرموننا بكل ما في جعبتهم ؟!
أسياسة ؟ . . . أم جبن وخور ؟ . . . أم غفلة ؟!


إن مما ابتلي به مسلمو اليوم هو التآلف مع النوازل بعد قليل من نزولها ، فقط نثور قليلا ثم نسكت ولا نتكلم وكأن شيئا لم يحدث ، وهذا الأمر فهمه عدونا ، فلم يعد يبالي بجعجعتنا التي تتجاوز الكلام ، وهو يستفيد من هذا الكلام . فليتنا نكون على قدر المسئولية ونبدأ في تصعيد مستمر وتبصير للناس ، بحقيقة من يتكلمون عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ ، وحقيقة دينهم ، وحقيقة ديننا ونبينا ــ صلى الله عليه وسلم ــ . فهل من مجيب ؟!هذا حاله . . . وهذا حالنا !?????تروي لنا كتب السير أنّ مسلمة جلست في سوق بني قينقاع في المدينة عند صائغ يهودي فراودها عن كشف وجهها فأبت عليه، فعقد طرف ثوبها إلى ظهرها على حين غفلة منها، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا بها، فصاحت. فوثب رجل من المسلمين على الصائغ اليهودي فقتله، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه.

هذا مشهد من المشاهد ترويه لنا كتب السيرة، والمشهد التالي له مباشرة - في كتب السيرة - هو حصار رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني قينقاع وإصراره على ذبحهم لولا وقاحة بن سلول في شفاعته لهم. وسقط من كل الروايات ما بين المشهدين - ما حدث في السوق والحصار - من الأحداث، كأن الحدثين متلاصقين.

فلم تروِ لنا كتب السير أنّ أحدا تكلم بأنّ مَن فعل الفعلة قُتل فكفّوا أيديكم يكفي؛ ولم تروي لنا كتب السير أنّ أحدا تكلم بأنّ الأمر لم يتجاوز كشف جزء من العورة لفترة وجيزة، ولم تروي لنا كتب السير أنّ أحدا تكلم بأنّ لبني قينقاع إخوة في الدين والملة في ذات المدينة، هم بنو قريظة وبنو النضير وورائهم في خيبر عدد وعتاد ولهم حلفاء من غطفان، وغطفان يومها غطفان. بل لم يتكلم أحد مطلقا .. لم تروي كتب السيرة سوى فعل، وهو حصار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم حتى أجلاهم.

وتروي لنا كتب السيرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذهب في عشرة من أصحابه لبني النضير يطلب منهم وفاء ما عاهدوه عليه، فغدروا، وهمُّوا بقتله صلى الله عليه وسلم وحين علم بغدرهم وهو جالس تحت جدار بيت من بيوتهم قام ولم يتكلم، وأعد الجيش ولم يتمهل، وحاصرهم حتى خربت بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، وخرجوا منها أذلاء صاغرين.

وتروي لنا كتب السير أنّ الأخبار أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنّ خالد بن سفيان الهُذلي يُجَمِّع العرب في بطن عُرْنَة عند سفح عرفة على بعد خمسمائة كيلو متر من المدينة، فأرسل له رجلا ( عبد الله بن أُنيس ) من المدينة يسعى على قدميه فأخمد الفتنة. ولم نسمع كثيرا ولا قليلا من الكلام.

وغدرت قريش بعهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم وراحت وجاءت وقالت وأكثرت، وما كان من الحبيب صلى الله عليه وسلم إلّا أن رد عليهم بفعل لا بقول . . . استنفر أصحابه وجمََََّع جيشه وفتح مكة.

وغدرت قريظة فذبحت، وقتلت غسان رسولَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فتحرك جيش مؤتة، وبنو المصطلق همّوا بالتَّجَهُز فوجدوا الخيل صباحا تشرب من مائهم.

هكذا ... نعم هكذا.

لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم كثيرا.

ولم يكن الباعث على هذا ( التصرف الفعلي ) من الرسول صلى الله عليه وسلم هو كثرة العدد ووفرة العتاد، فقد كانت الحال حال . . . هو منهج الدعوة من يومها الأول أنظر كيف بدأت، {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1) قُمْ فَأَنذِرْ(2)} [المدثر:1-2]، {إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً} [المزمل:7].

ولم تكن فقط عملية وجادة مع المخالف وإنّما أيضا في تربية الجماعة المؤمنة، كانت الدروس كلّها عملية.

يذبح سبعون من الصحابة يوم أحد منهم الحمزة بن عبد المطلب ليتعلم القوم درسا من جملة واحدة {قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران:165].

ويستمر حادث الإفك شهرا ليتعلم القوم درسا عمليا {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً} [النور :12]. . . {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ}[النور:15].

ويحاصر المخلفين عن غزوة تبوك خمسين يوما حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم، ليتلقوا درسا عمليا - هم ومن يشاهدونهم ومن يسمع بهم - كي لا يتخلفوا ثانية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه.

هذا حاله صلى الله عليه وسلم في التعامل مع عدوه ومع أتباعه . . . هذا هو المنهج الربّاني الذي تحرك به النبي صلى الله عليه وسلم.

وإنّ من أوضح الأمور لمن يتدبر نشأة الجماعة المؤمنة على يد الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف نمت وتطورت وكيف عالجت مشاكلها الداخلية - بين أفرادها - والخارجية مع أعدائها، أنّ نهج الشرع كان عمليا، ولم يكن يوما ما نظريا.

لم يتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأجندة عمل لمن يخالفونه يشرح فيها وجهات نظره، ورؤيته للمستقبل، وإنّما كان هادئا كثير الصمت يعمل ولا يتكلم.

ومن الواضح جدا - أيضا - أنّ الأفراد ميزتهم المواقف ولم يتميزوا بالمعرفة الذهنية، ولا بأصوات العامة لهم.

واليوم : العقيدة دروس علمية . . نظرية، لا تكاد تعرف ( الأخ ) إلّا من كلامه، قليل من تتعرف عليهم من وجوههم وفعالهم.

واليوم شعارات نرفعها وننام تحتها مكتفين بمجرد الانتساب للعمل الإسلامي.

واليوم شعارات نرفعها ونتعصب لها.

واليوم قليل هم المهتمون بأمر أمتهم، وكثير من هذا القليل يشعر أنّه أدّى ما عليه تجاه أمته بمجرد معرفته بما يحدث هنا وهناك.

واليوم نُدعى لتقديم مشروع فكري نواجه به دساتير القوم العلمانية. نَنْجَر من حيث لا نشعر إلى مهاترات كلامية، نضاهي أوراقا بأوراق، وما هكذا بدأت ولا هكذا ستعود.

واليوم لا بد أن نواجه بفعال لا بأقوال، لا بد أن ينظر كل منا إلى رصيده العملي في خدمة الدين، ماذا قدم لهذا الدين من الأعمال:::::?????زكريا بطرس ما الذي جرأك ؟!بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهراني يهود، يهود كلُّها كانت في المدينة ( قينقاع والنضير وقريظة ) و حولها ( خيبر ووادي القرى وفَدَك )، وبين ظهراني النصارى إذ كانوا في نجران ـ ووفدوا عليه في مكة وفي المدينة ـ وفي طيئ ( شمال شرق الجزيرة العربية ) والشام، وكانت الدنيا كلّها كافرة بربّها عدا بضع مئات مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت الدنيا كلها حربٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع كل هؤلاء الأعداء، ومع شدة العداوة وتنوعها حتى وصلت للقتال ما سمعنا أحدا تكلم في خُلُقِهِ بشيء، مضى الجيل الذي عاصر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشهد له بحسن الخلق وهو يصفه بالصادق الأمين

وبعد ألف وأربعمائة عام من وفاته صلى الله عليه وسلم خرج علينا أحد النصارى يُدعى ( زكريا بطرس ) يطعن في نسب الرسول صلى الله عليه وسلم وفي أخلاقه، يقول: ما كانت العرب تحفظ أنسابها ولا تدري آبائها ولا أبناءها .وما كان محمد صلى الله عليه وسلم ابن أبيه !! . . حَمَـلَتْ آمنة من غير عبد الله !!

وَيِّ ... ويّ . . . يطعن في القرشي الهاشمي سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام ؟!
يطعن في نسب العرب وأحسابها، وقد كانت ـ ولا زالت ـ لا تحرص على شيء قدر حرصها على النسب والشرف، وقد كانت ولا زالت لا تفخر بشيء قدر فخرها بمن ولدها ومن ولدته ؟!!

جلس هذا الوضيع السفيه للرسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس عنده قضية أخرى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المستنقع الآسن العفن الذي يغرف منه كل من يتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

يكذب كذبا مكشوفا رخيصا، ويحتمي وراء شاشات التليفزيون، يجعجع ويدعي العِلمية والعقلانية، ولا علمية ولا عقلانية، وقد دعاه أكثر من واحد من علمائنا وشيوخنا إلى حوارٍ مباشر على الهواء مباشرة على ملأ من النّاس فخَنَسَ وما خرج. ولو كان منصفا .. ولو كان عاقلا . . ولو كان صاحب حق لخرج وما تردد .

( زكريا بطرس ) ليس فردا واحدا وإنّما ظاهرة تكررت في أكثر من مكان في غرف البالتوك وفي مواقع الإنترنت وفي خلايا التنصير التي انتشرت بين الشباب في الجامعات وبدأت تعلن عن نفسها بجرأة عجيبة مريبة. ويسألُ كلُّ ذي عقل :

ما الذي جرأ هؤلاء الأراذل على السب والشتم وهم قلة وهم في بلد مسلمة شعبا وحكومة ؟!

ألأنَّ الكفر أصبح قوة عظمى فحمى أولياءه ؟

أم لأنَّ العلماء غفلوا عن جناب النبي صلى الله عليه وسلم يقينا منهم أن ليس هناك من يصل إلى هذه الدرجة من السفالة وسوء الخلق ؟

أم انتشرت الشهوات فركبتها الشبهات ودخلت معها البيوت والقلوب فرحَبَ بها كلُّ جهولٍ ضعيفٍ مهزومٍ خلِيٍّ من العلم الشرعي الصحيح ؟

هو كل ذلك.

الكفر يحمي أولياءه، فهو الذي أعطى لزكريا بطرس وأمثاله مساحة يستهزئ فيها ويسخر، وهو الذي وقف في وجه من أراد التصدي له، وعلمائنا ـ حفظهم الله جميعا ـ في غفلة عجيبة عن هذا الوضيع الحقير، ويحار العقل حين يفكر في هذا الأمر. أين أهل الحديث ؟! أين أهل السير والتاريخ ؟! أين أهل الوعظ والزهد ؟! أين أهل الغيرة والجهاد ؟! أين أحباء الحبيب صلى الله عليه وسلم ؟! ولا نظن بهم إلّا خيرا، ولكن يبدوا أنّهم يستخفون بالأمر. وقد ( شبَّ عمرو عن الطوق ). وإنّ الشبهات التي يلقيها ذاعت وشاعت، واكتوى العامَّة بنارها، والمجالس عقدت وطرحت فيها الشبهات، وقد أثمرت ثمارا خبيثة فانقلب بعضهم منها كافرا، ووقف بعضهم متحيرا بين هذا وذاك. وكثيرون جاءوا يهرعون . . . يسألون ويلحون في السؤال عن صدق ما يردده النصارى. وإن الشهوات قد انتشرت .. وإن الفقر والعَوَز قد أصاب فئاما من النّاس. فكانت فرصة لعباد الصليب .

لم أكتب لتهييج العوام، فهو طريق أخير، والعوام لا يأتون لشبكة الإنترنت، وإنّما كتبت تبصرت وذكرى لكل عبد منيب، يخاف الوقوف بين يدي الله عز وجل، والسؤال عن هذا المنكر . . . معذرة إلى ربّي ولعلّهم يتقون، أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر .

وأنت أخي القارئ تستيطع عمل الكثير في التصدي لهذا المجرم الآفاك ومن معه بالرد على الشبهات إن كنت من أهل ذلك أو تدل على من يرد على الشبهات .. أشخاص أو مواقع أو غرف بالتوك وهي كثيرة ولله الحمد على الشبكة العنكبوتية، فلا تستخف بهذا فربّما دللت ذا عزيمة وهمة فنفع الله به ويكون لك مثله أجره. فلا تجلس وتقول هي منوطة بالعلماء .

فإنّ زكريا بطرس جرذ ( فأر ) لم يخرج من جحره إلّا حين غفل أهل البيت أو خرجوا، فعودوا إلى بيوتكم ودمدموا عليه بأرجلكم .

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يمكن لدينه وعباده الصالحين، وأن يهدي زكريا بطرس للإسلام فهذ أحب إلينا، أو ينتقم منه، ويرينا فيه عجائب قدرته . إنّه ولي ذلك والقادر عليه

غير معرف يقول...

(((((((((((((((((((المسيح بيحبنى - ابن الفاروق المصرى)))))))))))))))))


الله محبه
الرب بيحبك
المسيح بيحبك
المسيح مات عشانك

مافيش جديد اللى نبات فيه بنصبح فيه , نفس الأسطوانة المشروخة كل يوم أسمعها فى الغرف الحوارية بالبالتوك من الضيوف النصارى , غلبت افهمهم ان ده من باب تفسير الماء بالماء , قلت لهم وهو يعنى الهندوس بيقولوا ان ربهم كره ؟ ولا البوذيين ربهم عداء ؟ , ايه الجديد ؟ . ماهو الكل بيقول ان الله محبه المهم الفعل مش الكلام . مش كده ولا ايه ؟

المهم ذات غرفة وبسبب الضجر والملل من الإسطوانة اياها قبلت دعوة صديق من ملاحدة البالتوك للحوار معه فى غرفته , والتغيير حلو برضه , ولكن الكفر ملة واحدة كل مداخلة منى يعقب عليها ستة اشخاص منهم على اقل تقدير , بس زى ما بيقولوا قضا اخف من قضا , ومن طول مداخلاتهم شعرت بالحنين للمايك وشعرت انى قد لا اراه مرة اخرى , وكنت ناوى اكتب وصيتى لعل الله يتوفانى قبل ان يصيبنى الدور , وفجاءة ارسل لى احد الأشخاص على البرايفت يقول :

*سيبك منهم دول عالم بهايم
فضحكت وقلت له :
**لأ يا اخى دول مش بهايم دول ناس اكلت مخها .
طبعا عدانى العيب وماقلتش حاجة غلط
و لقيت الأخ بيقول لى :
*سبحان الله
قلت له :
**خير يا اخى
فقال :
*شوف بتبقوا حلوين ازاى , انت بتقولى اخى دلوقتى مع انى مسيحى مع انك لو كنت عارف انى مسيحى كان لا يمكن تقولها لى .
قلت له :
**وماله من باب الإنسانية انت أخى برضه مافيش مشكلة
فأرسل تعبير الوجه المندهش قائلا :
*أخوك !! .. أخوك ازاى مش انتم بتقولوا علينا كفره ؟
فقلت له :
**نعم كفره وأولاد كفره كمان
فقال :
*اديك ظهرت على حقيقتك.
فضحكت وقلت له :
**هى كلمة كافر دى حاجة وحشة ؟
فقال :
*أمال حاجة حلوة ؟
فقلت :
**بصراحة هى لا حلوة ولا وحشة عارف ازاى ؟
فقال :
*هى دى كمان فيها اسباب نزول محتاج اعرفها .. طيب هتفرح ولا تزعل لو قلت لك يا كافر ؟
فقلت له :
**بمنتهى الأمانة هفرح وهعتبر ده وسام على صدرى .
فقال :
*يا سلام ؟
فقلت له :
**والله , بص هقولك ليه , أولا كلمة كافر هى وصف حالة وليست سباب , وكل واحد فينا بيؤمن بحاجة بيكفر بنقيضها صح ؟
فقال :
*احنا ما بنكفرش حد يا استاذ , انتم اللى بدعتم الكفر
فضحكت وقلت :
**يعنى على كده أنت بتعتبرنى مؤمن بالمسيح ؟
فقال :
*طبعا لا .
فقلت :
**طيب كافر بالمسيح .
فقال :
*احنا ما بنكفرش حد قلت لك
قلت له :
**سبحان الله , ممكن تقولى عكس كلمة مؤمن ايه ؟
فقال :
غير مؤمن .
فقلت له بسرعة :
**طيب غير المؤمن بيدخل الجنة ولا النار ؟
فقال :
*الجنة والنار عندكم احنا عندنا الملكوت وبحيرة النار والكبريت
فقلت له :
**ماشى , طيب انا هدخل الملكوت ولا بحيرة النار والكبريت ؟
فقال بعد فترة قصيرة نسبيا :
*نحن لا ندين احد الله هو الديان.
فقلت له :
**كلام جميل انا هسألك سؤال , ممكن ؟
فارسل ابتسامة ثم قال :
*أتفضل اسأل
فقلت له :
**طيب بأمانه مادمت راجل محترم كده , تحب انتى أموت وانا مسلم ولا أموت وانا مسيحى ؟
فقال :
*طبعا وانت مسيحى
فقلت له :
**هايل جدا بس ليه ؟
فصمت لفترة ثم قال :
*بص براحتك انا ماليش دعوة اللى بيشيل قربة مخرومة بتخر عليه
فسألته بأستغراب :
**سبحان الله مش انت لسه من ثوانى قلت ان نفسك اموت مسيحى ايه اللى حصل ؟
فقال لى :
*انا فاهم انت عاوز توصل لأيه بالضبط
فضحكت وارسلت له الوجه الضاحك
*فقال ايه اللى بيضحكك دلوقتى ؟
فقلت له :
**لأنك وبمنتهى الوضوح الآن بينت الفارق بين المسيحية والإسلام , الإسلام دين واضح أبلج أم المسيحية فتظهرون عكس ما تخفون .
فقال :
*طبعا لأ أنا بس ما كنتش احب اقولك انك هتدخل بحيرة النار والكبريت .
فقلت له :
**وادخلها بأمارة ايه ؟
فأرسل ضحكه ثم قال :
*شكلى مش هخلص معاك . المهم انا مضطر امشى دلوقتى وعاوز اقولك كلمتين اتنين .
قلت له :
**قول عشرة حتى براحتك .
فقال :
* لأ هما كلمتين .. المسيح بيحبك
فقلت له :
**احبه الله الذى احبنا فيه.
فأرسل ضحكة طويلة وقال :
*مش قلت لك مش هخلص معاك .. سلام يا صاحبى
فقلت له :
**سلام ونعمة يا كافر .
فأبتسم واغلق الخاص .

ثم سرحت مع نفسى فى الحوار الذى دار بيننا وانا ابتسم بل واكاد اضحك , وإذ بى اسمع من ينادى اسمى من على المايك بالغرفة ويقول ابن الفاروق اتفضل المايك معاك نسمع تعليق على المداخلات , مداخلات ايه انا اساسا نسيت الحوار اللى كان مع الملاحدة وانى فى غرفتهم , ولم اركز فى حرف واحد مما قالوه , بل قل وكانى لم اكن اسمعهم تقريبا , طيب وايه العمل اخلى الناس دى كلها تعيد اللى قالته ؟ المهم أخذت المايك وقلت طبعا اتكلمتم فى كذا موضوع متشعب وفى الف نقطة لكن لفت انتباهى كلام الأستاذ اللى مش عاجبه التشريع وبصرحة نسيت اسمه يا ريت يكتب واحد فكتب احدهم واحد فقلت له اتحداك الآن امام الغرفة أن تاتى بأى تشريع ولو لقيط من بنات افكارك يضاهى التشريع الإسلامى من اى ناحية ثم تركت المايك وانتظرت إلى ما شاء الله حتى يأتينى الدور . وانا استمع إلى ملاحدة العرب الصناعة التايوانى الذين لم يضيرهم الإسلام فى شئ كما أضرت المسيحية بالملاحدة الأصليين فى اوروبا يوم كانت الكنيسة هى الآمر الناهى يوم كان التكفير والإتهام بالهرطقة والحرق والتعذيب لمجرد الظن وكله كان تحت شعار المحبة وكله فى حبك يهون.

والله محبه
والرب بيحبك
والمسيح بيحبك
والمسيح مات عشانك

إلى اخر الإسطوانة المشروخة.؟؟؟هاهاها=============هل حضر يسوع العشاء الأخير ؟؟؟؟؟ - ابن الفاروق المصرى


فليسمح لى القارئ هنا ان اقتبس بتصرف قول كاتب إنجيل برنابا مقدمة إنجيله :
[الآيات التي اتخذها الشيطان ذريعة لتضليل كثيرين بدعوى التقوى ، مبشرين بتعليم شديد الكفر ، داعين المسيح ابن الله ، وواضعين الرب فى رغيف ومحولين اياه إلى وجبة كومبو ، الذين ضل في عدادهم أيضا عقل الرهبان الذي لا أتكلم عنه إلا مع الأسى ، وهو السبب الذي لأجله أسطر ذلك الحق].[1]


اقنعت بعض الطوائف المسيحية اتباعها بموضوع الأفخارستيا وهو مايعنى تحول ربهم تحول فعلى لا ينكره إلا مهرطق إلى خبز ونبيذ وهو ما يطلق عليه ايضا عقيدة الاستحالة (أي تغيير الخبز والخمر إلى ذات المسيح معبودهم) , وهم يعتمدون فى هذا على النص التالى من الإنجيل المنسوب لمتى 26: 26 – 28 حيث يقول مؤلفه متحدثا عن عشاء الفصح أو العشاء الأخير للمسيح مع تلاميذه :
[وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى تلاميذه وقال: خذوا كلوا، هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد، الذي يسفك من أجل الكثيرين لمغفرة الخطايا].
وعلى هذا النص تقوم تلك العقيدة فى بعض كنائس النصارى , وقبل ان نبطل عمل الشيطان ونوضح الحقيقة جلية لأتباع النصرانية دعونا نطرح هذا السؤال :
هل حضر المسيح فعلا العشاء الأخير أو عشاء الفصح المزعوم ؟
بالطبع وقبل أن يرتد للسائل طرفه وقبل أن ينهى سؤاله ستأتى الإجابة من أتباع الكنائس والتى دربهم عليها الكهنة والرهبان والتى تتلخص فى الإجابة بالتأكيد إستنادا للنصوص التالية من كتابهم :
[و في اليوم الاول من الفطير حين كانوا يذبحون الفصح قال له تلاميذه اين تريد ان نمضي و نعد لتاكل الفصح . فارسل اثنين من تلاميذه و قال لهما اذهبا الى المدينة فيلاقيكما انسان حامل جرة ماء اتبعاه . و حيثما يدخل فقولا لرب البيت ان المعلم يقول اين المنزل حيث اكل الفصح مع تلاميذي . فهو يريكما علية كبيرة مفروشة معدة هناك اعدا لنا . فخرج تلميذاه و اتيا الى المدينة و وجدا كما قال لهما فاعدا الفصح . و لما كان المساء جاء مع الاثني عشر . و فيما هم متكئون ياكلون قال يسوع الحق اقول لكم ان واحدا منكم يسلمني الاكل معي . فابتداوا يحزنون و يقولون له واحدا فواحدا هل انا و اخر هل انا . فاجاب و قال لهم هو واحد من الاثني عشر الذي يغمس معي في الصحفة . ان ابن الانسان ماض كما هو مكتوب عنه و لكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الانسان كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد . و فيما هم ياكلون اخذ يسوع خبزا و بارك و كسر و اعطاهم و قال خذوا كلوا هذا هو جسدي . ثم اخذ الكاس و شكر و اعطاهم فشربوا منها كلهم] [ مرقس 14: 12 – 23].
ثم يتابع من إنجيل لوقا 22: 7 – 20 :
[و جاء يوم الفطير الذي كان ينبغي ان يذبح فيه الفصح . فارسل بطرس و يوحنا قائلا اذهبا و اعدا لنا الفصح لناكل . فقالا له اين تريد ان نعد . فقال لهما اذا دخلتما المدينة يستقبلكما انسان حامل جرة ماء اتبعاه الى البيت حيث يدخل . و قولا لرب البيت يقول لك المعلم اين المنزل حيث اكل الفصح مع تلاميذي . فذاك يريكما علية كبيرة مفروشة هناك اعدا . فانطلقا و وجدا كما قال لهما فاعدا الفصح . و لما كانت الساعة اتكا و الاثني عشر رسولا معه . و قال لهم شهوة اشتهيت ان اكل هذا الفصح معكم قبل ان اتالم . لاني اقول لكم اني لا اكل منه بعد حتى يكمل في ملكوت الله . ثم تناول كاسا و شكر و قال خذوا هذه و اقتسموها بينكم . لاني اقول لكم اني لا اشرب من نتاج الكرمة حتى ياتي ملكوت الله . و اخذ خبزا و شكر و كسر و اعطاهم قائلا هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم اصنعوا هذا لذكري . و كذلك الكاس ايضا بعد العشاء قائلا هذه الكاس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك عنكم].
ثم يختم كلامه من إنجيل متى 26: 17 – 27 :
[و في اول ايام الفطير تقدم التلاميذ الى يسوع قائلين له اين تريد ان نعد لك لتاكل الفصح . فقال اذهبوا الى المدينة الى فلان و قولوا له المعلم يقول ان وقتي قريب عندك اصنع الفصح مع تلاميذي . ففعل التلاميذ كما امرهم يسوع و اعدوا الفصح . و لما كان المساء اتكا مع الاثني عشر . و فيما هم ياكلون قال الحق اقول لكم ان واحد منكم يسلمني . فحزنوا جدا و ابتدا كل واحد منهم يقول له هل انا هو يا رب . فاجاب و قال الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يسلمني . ان ابن الانسان ماض كما هو مكتوب عنه و لكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الانسان كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد . فاجاب يهوذا مسلمه و قال هل انا هو يا سيدي قال له انت قلت . و فيما هم ياكلون اخذ يسوع الخبز و بارك و كسر و اعطى التلاميذ و قال خذوا كلوا هذا هو جسدي . و اخذ الكاس و شكر و اعطاهم قائلا اشربوا منها كلكم].
وإلى هنا يختم النصرانى كلامه ظنا منه أنه القم السائل الحجر واقام عليه الحجة وقد يهتز قلبه طربا من النعمة التى يظن أنها انسكبت من شفتيه فى إجابة السؤال وإفحام السائل ولعله يتابع قائلا : الا يكفيك كل هذه النصوص لأثبات صحة معتقدنا ؟
وبالطبع نحن كأهل حق يكفينا بالفعل تلك النصوص الثلاثة وحتى لو كان نص واحد لكان وفى وكفى لأثبات ان معتقدهم من داخل كتبهم المقررة عليهم من قبل الكنيسة , ولكن لنا هنا أن نسأل النصارى ورهبانهم سؤالا بسيطا لماذا لم نجد ردا من إنجيل يوحنا ؟ هل يوحنا لم يكتب عن هذا الموضوع ولماذا لم تبينوا لنا رأيه وحتى لا أطيل على القارئ دعونا معا نرى مايقوله كاتب إنجيل يوحنا حول هذا الطقس والذى هو أحد الأسرار السبعة التى لا مناص منها مادمت مسيحى , علشان الرب يحبك يقول يوحنا 18: 28 :
[ثم جاءوا بيسوع من عند قيافا الى دار الولاية و كان صبح و لم يدخلوا هم الى دار الولاية لكي لا يتنجسوا فياكلون الفصح ]
ويلاحظ القارئ هنا ان يوحنا يقر ان المسيح كان مقبوضا عليه قبل الفصح فبما انه كان مقبوضا عليه فى صباح الفصح فهذا يعنى انه لم يتناول عشاء الفصح مع التلاميذ .
وحتى نكون اكثر دقة وحتى نجيب على كل ما سيحاول به الكهنة إصلاح ما أفسده مؤلفى الأناجيل دعونا نتعرف على عيد الفصح وعشاء الفصح من نصوص كتابهم المقدس , فحول تاريخ وتوقيت عيد الفصح يقول مؤلف سفر العدد 23: 5 – 6 :
[في الشهر الاول في الرابع عشر من الشهر بين العشاءين فصح للرب . و في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر عيد الفطير للرب سبعة ايام تاكلون فطيرا ].
أى أن ميعاد تناول الفصح يكون يوم الرابع عشر من شهر نيسان العبرى ويتم تناوله بين العشاءين ثم يليه فى اليوم التالى عيد الفطير والذى يستمر سبعة أيام .
وهو مايؤكده أيضا مؤلف سفر العدد حيث يقول 9: 2 - 5 :
[و ليعمل بنو اسرائيل الفصح في وقته . في اليوم الرابع عشر من هذا الشهر بين العشاءين تعملونه في وقته حسب كل فرائضه و كل احكامه تعملونه . فكلم موسى بني اسرائيل ان يعملوا الفصح . فعملوا الفصح في الشهر الاول في اليوم الرابع عشر من الشهر بين العشاءين في برية سيناء حسب كل ما امر الرب موسى هكذا فعل بنو اسرائيل].
ولنا هنا ان نوضح للقارئ الكريم أن عيد الفصح يكون فى اليوم الرابع عشر من شهر نيسان فقط وميعاد تناول حمل الفصح يكون بين العشاءين ثم يليه فى اليوم التالى أى يوم الخامس عشر من نيسان عيد الفطير والذى يستمر لمدة سبعة ايام , وعيد الفصح وعيد الفطير عيدان منفصلان وإن كان متتابعان .
وحتى لا يكذب الكهنة على اتباعهم من النصارى كمحاولة منهم لخداع عوام النصارى الذين هم فى عمومهم لم يقروا كتابهم ولو من باب الفضول أو يقرؤا اجزاء معينه منها بحسب ما يأمرهم رهبانهم فدعونا نوضح الموضوع بشكل اكبر من خلال نصوص كتابهم حتى لا ينخدع النصرانى أو لا يخدعه الكاهن وحتى نؤكد له ان عشاء الفصح لا يتناوله اليهود سوى بين عشاءين يوم الرابع عشر من نيسان فقط وحول هذه النقطة يخبرنا سفر الخروج 12: 5 - 10 :
[تكون لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة تاخذونه من الخرفان او من المواعز . و يكون عندكم تحت الحفظ الى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يذبحه كل جمهور جماعة اسرائيل في العشية . و ياخذون من الدم و يجعلونه على القائمتين و العتبة العليا في البيوت التي ياكلونه فيها . و ياكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير على اعشاب مرة ياكلونه . لا تاكلوا منه نيئا او طبيخا مطبوخا بالماء بل مشويا بالنار راسه مع اكارعه و جوفه و لا تبقوا منه الى الصباح و الباقي منه الى الصباح تحرقونه بالنار].
وكما هو جلى وواصح من النص السابق فإن اليهود يذبحون حمل الفصح فى وقت واحد (يذبحه كل جمهور جماعة اسرائيل في العشية) ويأكلونه فى وقت واحد أيضا (و ياكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير على اعشاب مرة ياكلونه) ولا يصح تناوله فى أى يوم غير يوم الرابع عشر من نيسان بين العشاءين بل انه ايضا لا يجوز تناول ماتبقى منه فى أى يوم اخر أو حتى الإحتفاظ به (و لا تبقوا منه الى الصباح و الباقي منه الى الصباح تحرقونه بالنار) لذا يقوم اليهود بحرق ماتبقى من حمل الفصح قبل حلول صباح اليوم التالى يوم الخامس عشر من نيسان الذى يوافق أول ايام عيد الفطير بحسب مايخبرنا سفر الخروج ايضا 12: 15 :
[سبعة ايام تاكلون فطيرا اليوم الاول تعزلون الخمير من بيوتكم فان كل من اكل خميرا من اليوم الاول الى اليوم السابع تقطع تلك النفس من اسرائيل].
والآن بحسب الأناجيل الثلاثة الأولى بحسب الترتيب (متى – مرقس – لوقا ) فإن المسيح كان حاضرا مع تلاميذة عشاء الفصح وتناوله معهم ثم القى القبض عليه بعدها . أما إنجيل يوحنا فيخبرنا بأن المسيح كان مقبوضا عليه فجر يوم الفصح أى قبل أن يذبح اليهود حمل الفصح من اساسه وقبل ان يتناولوه بالطبع .
ولنا هنا ان نكرر سؤالنا مرة أخرى على النصارى .. هل حضر المسيح فعلا العشاء الأخير أو عشاء الفصح المزعوم ؟

• ولا يزال التحريف مستمرا :
فى خلال دقائق من نشر هذا البحث المبسط (المكتوب بعاليه) وصلنى رد من الأخ السيف البتار قال معلقا على البحث فى منتديات شبكة ابن مريم الإسلامية قائلا :
((بحثك رائع أخي الكريم ولكن عليك ان تحلل هذا الكلام المذكور في تفسيرات لإنجيل يوحنا والتي تتحدث في نفس الصدد .)).
ثم اردف مشكورا ردود مفسرى إنجيل يوحنا حول هذا الموضوع , وهو وأيم الله إن يدل على شئ فهو إنما يدل على مدى صدق المسلمين وإتباعهم الحق فما الذى يجعل الأخ الفاضل السيف البتار يحثنى على استكمال البحث بالرد على مزاعم المفسرين سوى لأنه من أهل الحق ويرد الحق أن يظهر واضحا جليا , ونزولا على رغبة الأخ الكريم السيف البتار سأكمل بأمر الله الرد على النقاط التى أوردها الأخ بالتفصيل لأثبات أن التحريف لا يزال مستمرا.

أولا وقبل أن نشرع فى الرد على تفسيراتهم التى يتبعون فيها اهوائهم كما سنثبت الآن دعونا نشرح أحد أهم أنواع التحريف التى يعتمد عليها أحبار النصارى ومن هم على شاكلتهم فى الديانات والعقائد الأخرى وهو التحريف المعنوى بمعنى أن يقوم المفسر بالألتفاف حول النص محاولا إخراج مفهوم جديد لم يقصده كاتب النص على الإطلاق وغالبا مايكون معارضا للنص وحتى يتضح بجلاء معنى التحريف المعنوى لدى القارئ فدعونا نبدأ بالرد على ما تفضل الأخ السيف البتار وأرسله لى من أقوال وتفاسير الكهنة والرهبان.
أول الأرأء يقول :
[ يرى البعض أن "الفصح" هنا لا يعني حمل الفصح، وإنما ذبائح أخرى كانت تُقدم خلال الاحتفال بالفصح، كانت تؤكل في العشية السابقة للعيد، وأن السيد المسيح صُلب في اليوم التالي لعيد الفصح.]. انتهى

وكما أول الغيث قطرة فإن أول التحريف المعنوى متاهة فيبدأ المفسر كما رأينا فى النص السابق بإيراد مراجع مبهمة حيث قال [يرى البعض] وبالطبع لا أحد يدرى من هم هؤلاء البعض ولا يمكن لأحد أن يتأكد من هؤلاء البعض انهم قالوا ذلك , وهى عادة جرى عليها العرف عندهم فدائما ما نجدهم فى إستدلالتهم يقولون على سبيل المثال ( قال البعض – أجمع العلماء – أكد الباحثون – من المعروف ) وطبعا القارئ النصرانى الغلبان لن يستطيع ان يتأكد من تفسير ابوه بتاع الكنيسة لأن المرجع مبهم , ولو غضينا الطرف عن عبارة [يرى البعض] الفضفاضة سنجد أن باقى الكلام ليس له مرجع من كتابهم ولكنه يخالفه على طول الخط فبأى حق يقول البعض ماقالوه من أين اتى البعض بأن المقصود [هنا لا يعني حمل الفصح] لإذا كان الكتاب يقولها بكل صراحة ووضوح بحسب ما يخبرنا مؤلف إنجيل متى 26: 17 - 21 :
[و في اول ايام الفطير تقدم التلاميذ الى يسوع قائلين له اين تريد ان نعد لك لتاكل الفصح . فقال اذهبوا الى المدينة الى فلان و قولوا له المعلم يقول ان وقتي قريب عندك اصنع الفصح مع تلاميذي . ففعل التلاميذ كما امرهم يسوع و اعدوا الفصح . و لما كان المساء اتكا مع الاثني عشر . و فيما هم ياكلون قال الحق اقول لكم ان واحد منكم يسلمني].
وكما هو معروف وكما يخبرنا كتابهم المقدس فإن عيد الفطير سبعة أيام أو ستة أيام (لتضارب النصوص بكتبهم) يسبقها يوم عيد الفصح بحسب ما يخبرنا سفر اللاويين 23: 5 - 6 :
[في الشهر الاول في الرابع عشر من الشهر بين العشاءين فصح للرب . و في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر عيد الفطير للرب سبعة ايام تاكلون فطيرا].
فإذا كان عيد الفصح فى الرابع عشر ويليه من يوم الخامس عشر عيد الفطير لمدة سبعة ايام كما يخبرنا نص اللاويين فكيف نفهم ما أورده مؤلف إنجيل متى قائلا :[و في اول ايام الفطير تقدم التلاميذ الى يسوع قائلين له اين تريد ان نعد لك لتاكل الفصح]. بالطبع سنفهم أن التلاميذ تتحدث عن عمل الفصح وهو ذبح خروف الفصح وحوارهم مع المسيح كان فى يوم عيد الفصح الذى يسبق عيد الفطير وهو ما يسمى كله مجازا بعيد الفطير . فكيف لا يكون المقصود [هنا لا يعني حمل الفصح] بحسب تعبيرهم , هذا هو مانسميه تحريف معنوى يحاول فى المفسر لى أعناق النصوص وتحميلها مالا تطيق لمجرد أثبات فكرة يتبناها أو لحل مشكلة تثبت زيف معتقده .

ثم نجد المفسر يتابع قائلا :
[يرى آخرون أن الفصح هنا يعني خروف الفصح، وأنه كان اليوم المناسب لتقديم الذبيحة، لأن السيد المسيح علق على الصليب في ذات لحظات أكل الفصح، بهذا لم يشترك السيد المسيح في أكل الفصح.].
هنا يناقض المفسر كلامه السابق ويطلعنا من فيض علمه الغزير بأنه [يرى آخرون] وطبعا الآخرون هنا أصحاب هذا الراى غير [يرى البعض] اللى هما الأولنين وإن كانوا يتفقون فى أن كلاهما مجهول لا يمكن الرجوع إليه , وطبعا كما رأينا فأن الآخرون المخالفين للبعض يرون أن الفصح هنا يعنى خروف الفصح (!!) وهذا فى حد ذاته إن دل شئ يدل على جهل النصارى بأهم عقائدهم ويصدق قيهم قول الرحمن سبحانه وتعالى :
(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً)(النساء:157).
فالبعض يروا أنه ليس حمل الفصح المقود والآخرون يرون أنه هو حمل الفصح وعظيم هو سر العباسية .

ثم نجد فى باقى التفسير أن الموضوع لم يتوقف عند البعض والآخرون ولكنه يتعداهم ليصل لفريق من اليهود حيث نجد جناب المفسر يقول :
[ويرى فريق أن اليهود كانت لهم الحرية لأكل خروف الفصح منذ الخميس في العشية حتى الجمعة عشية، وأن هذا السماح كان لازمًا بسبب كثرة عدد الحملان التي كانت تُذبح.].
ولا ندرى لماذا لم يحدد لنا جناب المفسر المتأمل أى فرقة من اليهود هى التى تقول بهذا هل هى فرقة فنون شعبية مثلا فعف لسانه عن ذكرها أم لعلها فرقة كرة قدم تجاهل ذكرها حزنا على هزيمة فريقه المفضل منها .
والنتيجة الآن كالتالى فنحن بحمد الله عرفنا رأى البعض ورأى الآخرون وفرقة من اليهود , بمعنى ان المفسر أخبرنا بأراء ثلاثة مجاهيل لم يعرفنا بهم ولا حتى أعطانا مرجع واحد يمكننا من الإستدلال على ماقاله .
ولإثبات زيف إدعائه نورد له كلام كتابه الذى يوضح حتى للعميان متى يكون الفصح بدقة :
الخروج 12: 5 - 10 :
[تكون لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة تاخذونه من الخرفان او من المواعز . و يكون عندكم تحت الحفظ الى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يذبحه كل جمهور جماعة اسرائيل في العشية . و ياخذون من الدم و يجعلونه على القائمتين و العتبة العليا في البيوت التي ياكلونه فيها . و ياكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير على اعشاب مرة ياكلونه . لا تاكلوا منه نيئا او طبيخا مطبوخا بالماء بل مشويا بالنار راسه مع اكارعه و جوفه و لا تبقوا منه الى الصباح و الباقي منه الى الصباح تحرقونه بالنار].

إذا الفصح لا يصح سوى يوم الرابع عشر من الشهر فقط وتحديدا بين العشاءين وما يتبقى منه يحرق ولا إدرى غن كان القارئ قد لاحظ الفقرة الكوميدية التى قال فيها المفسر [وأن هذا السماح كان لازمًا بسبب كثرة عدد الحملان التي كانت تُذبح.]. وهى بالفعل كانت فقرة كوميدية جديرة بالتأمل والتوقف أمامها قليلا جناب المفسر يحاول التدليس على اتباعه وإيهامهم بأنه لكثرة اليهود كانوا لايقدرون على ذبح حمل الفصح فى يوم واحد ولذلك لكثرة عدد الحملان التى ستذبح , ونحن نسأل هنا هل عدد الحملان المعدة للذبح كان أكثر من عدد يهود بنى إسرائيل ايام المسيح ؟ بالطبع لا لأنه ليس كل يهوديا يقوم بذبح حمل لنفسه ولكن كل أسرة وأحيانا تشترك عدة أسر فى الحمل الواحد بحسب ما يخبرنا سفر الخروج 12: 3 - 4 :
[كلما كل جماعة اسرائيل قائلين في العاشر من هذا الشهر ياخذون لهم كل واحد شاة بحسب بيوت الاباء شاة للبيت . و ان كان البيت صغيرا عن ان يكون كفوا لشاة ياخذ هو و جاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس كل واحد على حسب اكله تحسبون للشاة].

وهنا لا يبقى لنا سوى أن نسأل كم كان عدد اليهود فى عصر المسيح بالطبع لا اعتقد أن أكذب مفسر بلا مرجع سيقدرهم بأكثر من اربعة ملايين نسمة مثلا (وهو طبعا رقم وهمى وضعناه من باب اثبات الكذب باجلى صورة). فكم شاة يذح بنى غسرائيل البالغ عددهم اربعة ملايين ؟ لو أفترضنا أن كل بنى إسرائيل فى عهد المسيح كانوا من أهل الثراء الفاحش ولا يوجد بينهم فقيرا واحد سيكون العدد التقريبى للحملان المذبوحة فى الفصح أقل من مليون حمل بأعتبار إن كل إسرة يهودية تذبح لوحدها بدون إشراك إسرة أخرى وبفرض إن الإسرة تتكون من زوج وزوجة وطفلين فقط.
فما بالك إن كان المسلمون والبالغ عدهم مليار ونصف يقومون سنويا بذبح خراف عيد الأضحى بدون اى مشاكل وكلهم فى يوم واحد ولا تحتاج المسألة ليومين أو أكثر بل غإن المسألة لا تتعدى سويعات قلائل من يوم . فهل ما يفعلة المسلمون فى الخراف معجزة لا يستطيع اليهود عملها مع الحملان ؟؟ . ناهيك طبعا عن كون القضية محلوله عند اليهود حيث إن من لا يستطيع ذبح حمل الفصح فى يوم الرابع عشر لأى ظرف كان سوا كان نجسا أو غيره يمكنه فى ذبح حمل الفصح فى الشهر الذى يليه وفقا للنص المذكور فى سفر العدد 9: 10 - 12 :
[كلم بني اسرائيل قائلا كل انسان منكم او من اجيالكم كان نجسا لميت او في سفر بعيد فليعمل الفصح للرب . في الشهر الثاني في اليوم الرابع عشر بين العشاءين يعملونه على فطير و مرار ياكلونه . لا يبقوا منه الى الصباح و لا يكسروا عظما منه حسب كل فرائض الفصح يعملونه].
وفى نهاية التعليق على هذه الفقرة ولإثبات النصب والتحريف المعنوى من المفسر أقول له إنه لايمكن لأى كائن كان من بنى إسرائيل آلا يذبح الفصح فى الرابع عشر من نيسان وذلك لسبب بسيط هو إن من لا يذبح الفصح بدون مبرر كأن يكون نجسا أو غائبا قتلا يقتل لأنه لم يقدم الفصح فى موعده وإليكم النص الذى يبرهن على هذا من سفر العدد 9: 13 :
[لكن من كان طاهرا و ليس في سفر و ترك عمل الفصح تقطع تلك النفس من شعبها لانها لم تقرب قربان الرب في وقته ذلك الانسان يحمل خطيته].
لاحظ عزيزى القارئ إننا اوردنا المراجع التى تثبت كلامنا ولم نقم حتى بتفسيرها بينما لم نحصل من جناب المفسر سوى على (يرى البعض ويقول الآخرون) واكاذيب لا تنتهى بلا دليل أو برهان.

البعض قال لى :
وعودة إلى المفسر التبعيضى نجده يتابع قائلا :
[يرى البعض أن السيد المسيح أكل بالفعل الفصح في السنة الأخيرة من حياته على الأرض (مت ٢٦: ١٧- ١٩؛ مر ١٤: ١٢- ١٨؛ لو ٢٢: ٨- ١٥)، وأنه أكله قبل الموعد بعدة ساعات، وأن السيد نفسه قد ذُبح في نفس اللحظات التي يجب أن يُذبح الحمل حسب الشريعة.].انتهى.
وكأن مبدؤه فى الحياة أنا أبعض إذا انا موجود , فنجد هنا ايضا إنه يرى البعض والله أعلم هل البعض الذين يروا هنا هما نفسهم البعض فى الفقرة السابقة ولا بعض تانيين , وعموما للتميز لحين سماع رد المفسر التبعيضى سنسمى الأولين البعض والتانيين البعض أبو شرطة لحين ثبوي الرؤية ولا اراكم الله مكروها فى بعضا لديكم.
الخلاصة أنه يقول البعض من فصيلة ابو شرطة أن المسيح اكل الفصح [قبل الموعد بعدة ساعات].
الله مش هو رب السبت بحسب كتابهم ورب السبت ممكن يعمل اللى يعجبه مندهشين ليه يا مسلمين عادى بتحصل فى احسن الكنائس .
ثم يتابع قائلا :
[واضح من الأناجيل الإزائية (متى ومرقس ولوقا) أن السيد المسيح وتلاميذه أكلوا الفصح في يوم خميس العهد، وبعد ذلك قدم جسده ودمه فصحًا للعهد الجديد. غير أن ما ورد هنا في إنجيل يوحنا يوضح إن القيادات اليهودية لم تكن بعد أكلت الفصح، وبهذا يكون الفصح في يوم الجمعة العظيمة.]. انتهى.
والمشكلة هنا بإيجاز إن الفصح لايؤكل سوى فى اليوم الرابع عشر فكيف أكله المسيح فى الثالث عشر ولماذا لم نسمع إستنكارا أو حتى مجرد إستفهاما من أحد تلاميذه , ولماذا لم يضيف اليهود فعلته هذه لباقى التهم التى نسبوها إليه وهم كانوا يترصدونه ويصنعون له المكائد للإيقاع به , أضف إلى ذلك قوله [إن القيادات اليهودية لم تكن بعد أكلت الفصح] محاولا إيهامنا بأن من لم يأكل الفصح هم القيادات اليهودية فقط ولا ادرى من اين آتى بهذا سوى من الفراغ الذى يملاء رأسه والذى يمكن ملؤه بسهوله وببساطة بإختراع يدعى عقل , ولله الأمر من قبل ومن بعد ,

ثم وبعد كل هذا العناء يقول مفرسنا التبعيضى متخليا عن تبعيضيته بعض الشئ قائلا ومعترفا أنهم يواجهون مشكلة مابين الثلاثة أناجيل وإنجيل يوحنا فى موضوع حضور او عدم حضور المسيح الفصح مع التلاميذ قائلا :
[نشر كثير من الدارسين كتبًا كاملة في حل هذه المشكلة. ]. انتهى.
هل تأكدت الآن عزيزى القارئ انها بالفعل مشكله وإن الموضوع يلزمه حاوى لكى يصلح ما افسده كتبة الأناجيل , وبالطبع لا ننسى عبارة [نشر كثير من الدارسين] . المرجع هو كثير من الدارسين يعنى لو سألت احد الدارسين وقال لك كلام مخالف اعرف على طول أنه مش من الدارسيين اللى المفسر يقصدهم وما تحبكهاش يعنى. ثم يتابع قائلا
[توجد دلائل على أن جماعات مختلفة في إسرائيل استخدمت تقويم مختلف عن التقويم الذي يستخدمه المسئولون في الهيكل. مثال ذلك الجماعات التي أنتجت مخطوطات البحر الميت استخدمت تقويمًا قديمًا وحسبت أن الكهنة في أورشليم يحتفلون الأعياد كلها في تواريخ خاطئة.]. انتهى.
هنا يحاول المفسر الخروج عن أصول التبعيض والبدء فى التحريف المعنوى كده عينى عينك حيث لم يذكر مرجع ولا دليل واحد مما اسماه بالدلائل التى يتحدث عنها وياليته كان قد تكرم بإيراد دليل , ثم يتابع جناب المفسر اللمعى محاولا تهوين المسألة على القارئ النصرانى والعودة به إلى نقطة البدء اللى هى الرب مات عشانك قائلا :
[ فالحل البسيط للمشكلة القائمة بين أيدينا هو أن يسوع وتلاميذه استخدموا تقويمًا مختلفًا، فحفظوا الفصح يومًا مقدمًا عن المسئولين في الهيكل. هذا يفسر لنا لماذا لم يشر إلى الحمل الخاص بالفصح في العشاء الرباني، مع أنه أساسي في حفظ الفصح، حيث لم يكن ممكنًا تقديم الحمل ذبيحة قبل أكله بدون موافقة السلطات الخاصة بالهيكل. أشارت الأناجيل الإزائية إلى وجبة الفصح التي مارسها السيد المسيح وتلاميذه، أما يوحنا فأشار إلى الاحتفال الرسمي، وإذ لم يكن بعد قد تم لذلك امتنع فريق رؤساء الكهنة من دخول دار الولاية، حتى لا يتدنسوا، فيضطروا إلى الاحتفال بالفصح بعد شهر من موعده (عد 9: 6- 13).].انتهى.
وطبعا هنا لا يسعنا سوى تقديم حل ايسر للمشكلة من الذى طرحة جناب المفسر وهو يتلخص فى أن نقول :
تخبرنا كتب التاريخ ويؤكد الباحثون وأجمع العلماء وأكد الدارسون أن اليهود فى هذه الفترة كانوا قد دمجوا يوم الرابع عشر من نيسان مع اليوم الخامس عشر وجعلوهم فى يوم واحده وسموه أشرف على اسم جده.
ولا ايه رأيكم؟؟؟هاهاها==========صمتك لوحده مش كفايه .. اتبرع ولو بإصحاح واحد - ابن الفاروق المصرى

لم أستغرب ولم تعترينى الدهشة عندما قرأت خبر عزم الأنبا شنودة إصدار نسخة جديدة لكتابهم المقدس والتى سيقوم بإجراء تعديلات فيه بغرض ابراز صيغة الكهنوت بشكل لفظى صريح ليضمن عودة الهيبة المفقودة للكنيسة ورهبانها.
ولعل السبب فى عدم إستغرابى أو دهشتى هو تكرار حدوث هذه العملية أى تعديل أو حذف فقرات أو إصحاحات كاملة من كتابهم المقدس على مر العصور وهو مايؤكده اختلاف النسخ المتداولة بين يدينا الآن . فعلى سبيل المثال تنبه أحد الكهنة فى القرن السادس عشر مثلما تنبه الأنبا شنوده لعدم وجود نص واحد يتحدث عن الثالوث وأنه أى الثالوث وحده واحده لا تتجزء فقامت الكنيسة فى القرن السادس عشر الميلادى بإضافة الفقرات التاليه من رسالة يوحنا الأولى 5 : 7-8:
[[ فان الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الاب و الكلمة و الروح القدس و هؤلاء الثلاثة هم واحد . و الذين يشهدون في الارض هم ثلاثة الروح و الماء و الدم و الثلاثة هم في الواحد ]].
وهى الفقرات التى تم حذفها فى معظم النسخ الحديثة المنقحة (!!) وقد قامت بعض النسخ بالأبقاء عليها مع وضع هامش لها يذكر أن تلك الفقرات ليس لها وجود فى اقدم النسخ وانها اضيفت فى القرن السادس عشر ومن هذه النسخ نسخة الإصدار العالمى الجديد (New International Version) والتى ذكر فى هامش تلك الفقرات التالى [1] :
(not found in any Greek manuscript before the sixteenth century)
وهو ماترجمته : (غير موجوده فى اى نسخة يونانية قبل القرن السادس عشر ).
أو كما نرى فى النسخة الأمريكية القياسية الجديدة (New American Standard Bible) حيث يقول هامش الفقرات [2]:

A few late mss add ...in heaven, the Father, the Word, and the Holy Spirit, and these three are one. And there are three that testify on earth, the Spirit

وهو ما ترجمته : بعض المخطوطات المتأخرة أضافت ...فان الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الاب و الكلمة و الروح القدس و هؤلاء الثلاثة هم واحد . و الذين يشهدون في الارض هم ثلاثة الروح
ويقول ايضا هامش الفقرتان فى نسخة الحياة الجديدة (New Living Translation) ما نصه [3] :

Some very late manuscripts add in heaven--the Father, the Word, and the Holy Spirit, and these three are one. And we have three witnesses on earth.

وترجمته : بعض النسخ المتاخرة جدا (يقصد متأخرة عن عصر المسيح) اضافت -- في السماء هم ثلاثة الاب و الكلمة و الروح القدس و هؤلاء الثلاثة هم واحد . و الذين يشهدون في الارض هم ثلاثة
ونفس الكلام تقريبا تخبرنا به نسخة الملك جيمس الجديدة (New King James Version) وكأنها تكشف ما اخفته النسخة القديمة المدعوة بنسخة الملك جيمس (King James Version) [4]
وكذلك تجد كل النسخ الجديدة المنقحة (!!) ولعل اكثر تلك النسخ من حيث خفة الدم هى نسخة (Amplified Bible) حيث تقول حاشية التعليق على تلك النصوص [5] :

The italicized section is found only in late manuscripts.

وهو ما ترجمته :الجزء المكتوب بالخط المائل موجود فقط فى النسخ المتأخرة. وخفة دمهم نتجت من عدم وجود اى كتابة بخط مائل على الإطلاق فى تلك الفقرة . وقد تكون خفة دم او أستخفاف بعقول القارئ . وسأكتفى بهذا القدر فقط حتى لا نضيع وقت القارئ بأطنان من الروابط يغنى عنها ما قدمناه ويزيد .
وعودة إلى الموضوع الإصلى والذى يتحدث عن قيام الأنبا شنودة بإدخال تعديلات على كتابهم المقدس بحيث يبرز فيه دور الكهنة لضمان عودة هيبتهم المفقودة فهذا قرار اعتبره من وجهة نظرى قرار حكيم لأن الكنيسة والكهنة فى الوقت الراهن أصبحت بالفعل تعانى من قلة إحترام أتباع الكنيسة أو شعبها (كما يحلو للرهبان ان يصفوهم) فكل يوم نقرأ خبر يؤكد تعامل بعض النصارى مع كهنة الكنيسة وكانهم بشر وليسوا آلهة أو أنصاف آلهة فمثلا طالعتنا جريدة الوفد المصرية بالخبر التالى :
قبطي يقتحم كنيسة في نجع حمادي وينهال ضربا علي الكاهن والمصلين! [6] اقتحم مواطن قبطي كاتدرائية القديس ماريو حنا الحبيب بنجع حمادي في قنا، وانهال ضربا بالعصي علي كاهن الكنيسة والمصلين اثناء ادائهم الصلاة مساء امس الاول. وكانت حالة من الذعر قد انتابت المصلين بعد قيام المواطن فيليب فهمي- كهربائي بالدخول الي صحن الكنيسة وبيده عصي ونادي علي القس ايليا بولس بدون ألقاب وانهال عليه ضربا، واعتدي علي المصلين. كشفت التحريات عن وجود خلافات بين الكاهن والكهربائي.
ومن كاهن كاتدرائية القديس ماريو حنا الحبيب بنجع حمادي في قنا نذهب إلى مصر القديمة وتحديدا فى كنيسة مارجرجس حيث يقول الخبر :
كاهن 'مارجرجس' يتهم مسيحيًا مصريًا بمحاولة قتل قساوسة بكنيسته [7] اتهم القمص 'مرقس عزيز'، كاهن كنيسة مارجرجس بمصر القديمة، رجل الأعمال المسيحي 'عادل إسكندر' بمحاولة اغتيال بعض كهنة الكنيسة، مشيرًا إلى أن آخر تلك المحاولات كان منذ شهرين، حيث حاول قتل القمص 'صرابامون فريد' والقس 'داود نجيب' بعد مطاردتهما بسيارة. وقد كان الكاهن 'ويصا عبدالحكيم' بلاغًا ضد رجل الأعمال متهمًا له بأنه قد صفعه على وجهه واعتدى عليه ومنعه من إتمام الصلاة، بعد أن اعترض على عمليات الهدم والبناء المجاورة للكنيسة التي يقوم بها رجل الأعمال لإنشاء مجمع سكني، وادعى أنه حاول تحرير محضر بالواقعة مصطحبًا ١٣ كاهنًا، إلا أن مسئولي قسم الشرطة رفضوا تحريره خشية علاقاته بكبار قيادات الدولة.
وطبعا هناك العديد والعديد لمن يطلب المزيد من أمثال تلك الحكايات والأحداث ولكن لعل ابز وأهم الأحداث التى قللت من قيمة الكهنة بالفعل فى نظر اتباعهم هى الخلافات الشخصية بين الكهنة بعضهم البعض والتى نجم عنها شلح أو طرد بعضهم من الكنيسة وإيقافهم عن الخدمة والقائمة هنا طويله فيها مالايقل عن ثلاثمائة كاهن أو راهب تم شحهم من الكنيسة بل ووصل الأمر برفض الصلاة عليهم عند موتهم وإن كنت لا أدرى أى قلب هذا الذى لا يغفر حتى للأموات , ونذكر لكم هنا على سبيل المثال لا الحصر أسماء بعض أبرز الكهنة والرهبان الذين قامت الكنيسة بشلحهم : • القس إبراهيم عبد السيد الذي "حرمه" البابا قبل أن يتوفى (1995)، وظلت أسرته تسترحم البابا أياماً ليأذن في الصلاة على جثمانه في أية كنيسة لكنه تمسك بالرفض! وقد كان الحرم عقاباً له على سلسلة مقالات نشرها في مجلة "روز اليوسف" تطرق فيها إلى مواضيع إصلاح الكنيسة وعصرنتها وتحجيم السلطة البابوية، وإدخال آليات ديمقراطية وشفافة في إدارة الكنيسة، وهو ما اعتبره البابا شنودة محاولة لخلعه من على الكرسي البابويّ!. أو بحسب ماتقول موسوعة أقباط مصر النصرانية : الإيقاف غير المحدد المدة وهو ما تعرض له عدد أكبر من الكهنة على رأسهم القس «إبراهيم عبد السيد» حيث تم إيقافه عن الخدمة من قبل محاكمة كنسية برئاسة الأنبا بيشوى اعتراضا على مقالات وأفكار له تخص زواج الأساقفة والرهبنة فى المسيحية، والأغرب أن كل كتبه تم منعها رغم ارتفاع مستواها الفكرى والدينى وكانت تثرى المكتبة المسيحية ومنها موسوعة «الفروق الذهبية بين الطوائف المسيحية» وغيرها حيث مات دون أن يرفع الإيقاف عنه، ورفضت الكنيسة الصلاة عليه سواء بصفته الكهنوتية أو بشخصه المسيحى!! إلا أن أسرته استطاعت الصلاة عليه فى كنيسة صغيرة بالمدافن. طبعا يحضرنا هنا مقولة (أحبوا أعدائكم) !!!

القس فلوباتير راعي كنيسة الطوابق
الأب أغاثون سكرتير البابا وراعي كنيسة مارمينا في مصر الجديدة
تكلا يوسف راعى كنيسة الأنبا تكلا فى الإبراهيمية
القس مينا اسحاق
القس بسادة زكي
القس هابيل سعيد
القس يؤانس زكي فيدرا
الأب تكلا يوسف بالاسكندرية
القس انسطاس شفيق بكنيسة مار جرجس

وسنكتفى هنا بأسماء هؤلاء الكهنة العشرة كعينة على الشلح بالجملة ومدى الصراع الداخلى وأختلاف وتضارب الأراء او فساد الذمم مثل حالة القس تكلا يوسف الذى ادعت إحدى النساء أنه زنى معها، وتم شلحه فى جلسة واحدة . أو للتدخل فى الشئون السياسية للكنيسة (!!) مثل حالة القس فلوباتير الذى تم إيقافه لمدة عامين بسبب مواقفه السياسية التى رأت الكنيسة أنها تتعارض مع العمل الكنسى.

وللعلم فأن ايا من الأسباب التى طرحناها سابقا لم تحرك شعرة فى راس الأنبا شنودة ولم تكن هى المحرك الرئيسى الذى دفعه لإعلان بإصدار نسخة جديدة لكتابهم المقدس ولكن السبب الرئيس هو محاولات الإنقلاب الداخلية على كرسيه ولعل اشهر من قام بالإنقلاب أو الإنشقاق عليه هو الأنبا مكسيموس الذى تعامل معه معاملة الند للند واتهمه بأن عهده هو أسوء العهود فى الكنيسة القبطية وبأن تصرفاته هى المحرك الأساسى للفتنة فى مصر وقد قام الأنبا مكسيموس بفتح النار على شنودة وصرح أنه لا ينتظر رده وأن رأيه لا يعنيه من قريب أو من بعيد وأتهمه بانه يضطهد كل من يحاول تدريس المسيحية على أسس سليمه ولعل الأنبا مكسيموس هو أبرز من انشق على الكنيسة . ولعل معظم النصارى لا يعلمون شيئا عن الإنشقاقات الأخرى فهناك أيضا القس هابيل توفيق سعيد والذى طالب صراحة بتنصيبه بطريركا للكنيسة المصرية عوضا عن شنودة وقام برفع قضية بهذا الصدد امام محكمة القضاء الإداري ويدعى القس هابيل بأن عدد أنصاره حوالى ثلاثة ملايين قبطي وإن كنا نحن نرى فى الأمر مبالغة فجة لا يعادلها سوى إدعاء أن النصارى على كافة طوائفهم يمثلون عشرة فى المائة من الشعب المصرى .

ومادم تعددت الأسباب والشلح واحدا وتعددت الأسباب وإصدار نسخة جديدة لكتابهم المقدس . والغريب وإن كان ليس مستغرب إن تصريح شنودة بإصدار نسخة لم يقلبله أى استنكار أو استغراب من نصارى مصر ولا العالم ولم أجد أحد منتدياتهم تناقش هذا الموضوع ولو على سبيل الأستفسار والإستفهام ولا اقول الإستنكار اللهم إلا مقالة يتيمة كتبها نصرانى مصرى يدعى (عادل جرجس سعد) والمقالة بعنوان (أخطاء الإنجيل القبطى الأرثوذكسى).[8] ويشرح فيها بعض الأسباب التى أدت بالأنبا شنودة للأقدام على عمل تعديلات فى كتابهم حيث يقول : هناك بعض الأسباب الاقتصادية التى كانت وراء ظهور الإنجيل والتى تعطى القوة للقائمة التى تم ذكرها وهى :
1. احتكار طباعة النسخة العربية من الإنجيل.
2. إعادة طباعة كتب الكنيسة الطقسية والتفاسير وتعديلها حسب ما جاء بالإنجيل الجديد وهو ما سوف يفتح سوقا جديدة لتجارة هذه الكتب فسوف تتهافت الكنائس على الحصول على هذه النسخ المعدلة.
3. جذب الدعم المالى العالمى والذى تخصصه بعض المنظمات الدولية الدينية المسيحية والتى تهتم بنشر الإنجيل والحصول على الجزء المخصص منه لطباعة النسخة العربية.
4. لمن لا يعرف فإن صناديق التبرعات داخل الكنائس يكتب على كل صندوق منها الغرض الذى سوف يموله هذا الصندوق مثل مساعدة الطلبة - أخوات المسيح - اليتامى - الأرامل.. إلخ وهنا سوف نجد أن تمويل طباعة الإنجيل الجديد سوف يعتبر صندوقا جديدا سوف تتم إضافته إلى صناديق التبرعات داخل الكنيسة.
ويتابع الأستاذ عادل جرجس قائلا : الأسباب الاجتماعية ونوجزها فيما يلى:
1. عدم قدرة الكنيسة على مجاراة الطوائف الأخرى روحيا فى ظل وجود مرجعية واحدة وثابتة للجميع.
2. سلطان الكنيسة على المؤمنين هو سلطان رضائى يقبله المؤمنون عن طيب خاطر فيلزم لقيام السلطان وجود رضاء بهذا السلطان وفى ظل قرارات الكنيسة التعسفية فى الفترة الأخيرة كان هناك عدم رضاء ممن وقع عليهم هذا التعسف والأمر الأخطر هو ظهور طبقة من المتعاطفين مع من تعسفت الكنيسة معهم وهو ما ينذر باحتمال الاعتذار أو الهروب من الكنيسة فلجأت الكنيسة إلى تأكيد سلطانها من خلال الإنجيل سواء رضى المؤمنون أم لم يرضوا.
مما سبق يتضح أن الهدف من وراء هذا الإنجيل ليس الترجمة العربية الصحيحة للإنجيل ولكن كان هذا هو السبب المعلن. أنتهى
وإن عجبت فاعجب لصمتهم ولكن إذا عرف السبب بطل العجب فالنصرانى فى مصر على وجه الخصوص لم يتعود ان تكون له شخصيته المستقلة ودائما ماتراه يهرع للكنيسة فاغرا فاه قبل ان يقول (هنعمل ايه يا ابونا) وطبعا ابونا فى موضوع تعديل كتابهم المقدس قال لهم بالتأكيد هش أبن الطاعة تحل عليه البركة ولن نصارى مصر ولاد طاعه وبيحبوا تحل عليهم البركة صمتوا كشاة سيقت للذبح ولم تفتح فاها .
ولهذا فنحن كمسلمون لا نستغرب عدم خوضهم فى هذا الحديث ولو من باب الإستفهام. وإن كنت عن نفسى سوف أقوم بحملة تؤيد الأنبا شنودة فى تعديله لكتابهم المقدس والحملة تحت شعار (صمتك لوحده مش كفاية أتبرع ولو بإصحاح واحد ) .
والهدف من تلك الحملة هى مساعدة أصدقائنا النصارى على تعديل كتابهم بإحكام حتى لا يضطر أحد آباء الكنيسة مستقبلا لأجراء تعديلات فيه وسنقوم بوضع بعض النصوص التى نرى أنها بالفعل تحتاج للتعديل وللكنيسة الرأى الأخير فى الأخذ برأينا أو القائه فى اليم . ونبدء الآن بسم الله الرحمن الرحيم بفتح باب التبرعات الإصحاحية (إن جاز التعبير) :
• حذف أسم الجلالة (الله) : نهيب باسادة القائمين على النسخة المعدلة بحذف لفظ الجلالة (الله) من كافة كتبهم حيث ان رب النصارى لا يدعى الله فالله هو رب المسلمين فقط وللتوضيح لمن أستشكل عليه الأمر فإن (الله) هو أسم علم وأسما الأعلام لا تترجم فمثلا لو هناك شخص ما يدعى شاكر قلنا له أهلا ياشاكر بالعربية فعند الترجمة بالإنجليزية سنقول له (Hello Shaker) وليس (Hello Thankful) لأن الأسماء لا تترجم وبمراجعة النصوص الإنجليزية سنجد ان الكلمة المستخدمة هى God وهى تعنى إله وليس الله كما أن النصوص فى العهد القديم تتحدث عن الرب باسم ايلوهيم او ياهوه وهو مانراه على سبيل المثال فى الأصحاح الأول والعدد الول من الكناب الأول (سفر التكوين) فبينما يقول النص العبر الأصلى : בְּרֵאשִׁית, בָּרָא אֱלֹהִים, אֵת הַשָּׁמַיִם, וְאֵת הָאָרֶץ. ونطقها بالعربية : بريشيت برا ايلوهيم إت هشمايم فإت هآرتس وهى ماتعنى ترجمتها : فى البدء خلق إيلوهيم السماء والأرض . النص يقول إيلوهيم ولا يقول الله وللعلم اسم إيلوهيم أيضا أسم لا تجوز ترجمته ليصبح (الله) بالعربية ولا (God) بالإنجليزية حيث أن كلمة إيلوهيم تعنى الآلهه. هذا بإيجاز أول تبرع منا لكتابكم المقدس الجديد.

• تصحيح الفقرة (35:23 ) من إنجيل متى : (لكي ياتي عليكم كل دم زكي سفك على الارض من دم هابيل الصديق الى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل و المذبح). حيث أن من قتل بين المقدس والمذبح ليس زكريا بن برخيا .

• إنجيل متى (6:26) وانجيل مرقس (3:14) ضد إنجيل يوحنا (2:12) : فبينما تخبرنا أناجيل متى ومرقس أن المسيح العشاء في بيت سمعان الأبرص نجد ان يوحنا يقول أن العشاء كان فى بيت لعازر. متى 26: 6 و فيما كان يسوع في بيت عنيا في بيت سمعان الابرص مرقس 14: 3 و فيما هو في بيت عنيا في بيت سمعان الابرص يوحنا 12: 2 فصنعوا له هناك عشاء و كانت مرثا تخدم و اما لعازر فكان احد المتكئين معه

• أضافة النصوص التالية لأنها غير موجودة
- متى (23:2) : (و اتى و سكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالانبياء انه سيدعى ناصريا) وهذه النبؤه مكذوبه وغير موجوده فى العهد القديم.
- كورنثوس الأولى (2: 9 ) : (بل كما هو مكتوب ما لم تر عين و لم تسمع اذن و لم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه) وهو مالانجده مكتوبا .
- كورنثوس الأولى (15: 54 ) : (فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة ابتلع الموت الى غلبة) ولا ندرى أين كتبت تلك الكلمة
- رسالة يهوذا (1: 9 ) (و اما ميخائيل رئيس الملائكة فلما خاصم ابليس محاجا عن جسد موسى لم يجسر ان يورد حكم افتراء بل قال لينتهرك الرب ) ولا نعلم اين خاصم ميخائيل أبليس محاجا عن جسد موسى ولا متى قال له لينتهرك الرب.
- تيموثاوس الثانية (3: 8 ) : و كما قاوم ينيس و يمبريس موسى كذلك هؤلاء ايضا يقاومون الحق اناس فاسدة اذهانهم و من جهة الايمان مرفوضون ولا ندرى من هم ينيس او يمبريس ولا متى قابلا موسى ناهيك عن مقاومتهم له.
وحتى لا نطيل على الكنيسة فى عملها الجلل هذا نرجو أخيرا منها أضافة رسالة لبولس يبدو أنها فقدت بطريق السهو وهى رسالة بولس للاوديكيين والتى يقول عنها فر رسالته لكولوسى:
(4: 16 و متى قرئت عندكم هذه الرسالة فاجعلوها تقرا ايضا في كنيسة اللاودكيين و التي من لاودكية تقراونها انتم ايضا ).

وختاما أرجو من الأخوة القراء المساهمة فى مشروع هذا تحت شعار (صمتك لوحده مش كفايه أتبرع ولو بإصحاح واحد) . وفى أنتظار تبرعاتكم الإصحاحية لا أراكم الله مكروها فلى كتابا لديك؟؟هاهاها؟؟؟

غير معرف يقول...

(((((((((((((((امسك حرامي الحمير)))))))))))))))))))))))==============================؟؟؟ولمّا قَرُبوا مِنْ أُورُشليمَ ووَصَلوا إلى بَيتِ فاجي عِندَ جبَلِ الزَّيتونِ، أرسَلَ يَسوعُ اَثنَينِ مِنْ تلاميذِهِ، 2وقالَ لهُما: "اَذهَبا إلى القريةِ التي أمامكُما، تَجِدا أتانًا مربوطةً وجَحشُها مَعها، فحُلاَّ رِباطَهُما وجيئا بِهِما إليَّ. 3وإنْ قالَ لكُما أحدٌ شيئًا، فأجيبا: "السيَّدُ مُحتاجٌ إلَيهِما، وسيُعيدُهُما في الحالِ".

4وكانَ هذا لِـيَــتِمَّ ما قالَ النَّبـيٌّ: 5."قولوا لابنَةِ صِهيونَ: ها هوَ مَلِكُكِ قادِمٌ إلَيكِ وديعًا راكِبًا على أتانٍ وجَحشٍ اَبنِ أتانٍ".



6فذهَبَ التَّلميذانِ وفَعَلا ما أمرَهُما بِه يَسوعُ 7وجاءا بالأتانِ والجَحشِ. ثُمَّ وضَعا علَيهِما ثَوبَيْهِما، فركِبَ يَسوعُ. 8وبَسَطَ كثيرٌ مِنَ النّاسِ ثيابَهُم على الطَّريقِ، وقطَعَ آخَرونَ أغصانَ الشَّجرِ وفَرَشوا بِها الطريقَ. 9وكانَتِ الجُموعُ التي تتَقَدَّمُ يَسوعَ والتي تَتْبَعُهُ تَهتِفُ: "المَجْدُ لاَبنِ داودَ! تبارَكَ الآتي بِاَسمِ الرَّبَّ! المجدُ في العُلى!"

10ولمّا دخَلَ يَسوعُ أُورُشليمَ ضَجّتِ المدينةُ كُلٌّها وسألَتْ: "مَنْ هذا؟" 11فأجابَتِ الجُموعُ: "هذا هوَ النَّبـيٌّ يَسوعُ مِنْ ناصرةِ الجليلِ".

يسوع يطرد الباعة من الهيكل.

12.ودخَلَ يَسوعُ الهَيكلَ وطرَدَ جميعَ الَّذينَ يَبـيعونَ ويَشتَرونَ فيهِ، فقَلَبَ مناضِدَ الصَّيارِفَةِ ومَقاعِدَ باعَةِ الحَمامِ، 13وقال لهُم: "جاءَ في الكِتابِ: بَيتي بَيتُ الصَّلاةِ، وأنتُم جَعَلْتُموهُ مغارَةَ لُصوصٍ!"

.14وجاءَ إلَيهِ العُرجُ والعُميانُ وهوَ في الهَيكلِ فشَفاهُم. 15فغَضِبَ رُؤساءُ الكَهنَةِ ومُعلَّمو الشَّريعةِ عِندَما رَأَوا المُعْجزاتِ التي صَنَعَها، وغاظَهُم هُتافُ الأولادِ في الهَيكَلِ: "المجدُ لاَبنِ داودَ!" 16فقالوا لَه: "أتَسمَعُ ما يَقولُ هؤُلاءِ؟" فأجابَهُم: "نعم، أما قرأتُم هذِهِ الآيةَ: مِنْ أفواهِ الصَّغارِ والأطفالِ أخرَجْتَ كلامَ الحمدِ؟" 17ثُمَّ تَركَهُم وخرَجَ مِنَ المدينةِ إلى بَيتِ عَنيا وباتَ فيها.

يسوع يلعن شجرة التين.

18وبَينَما هوَ راجِـــعٌ إلى المدينةِ في الصَّباحِ، أحَسَّ بالجوع 19فَجاءَ إلى شَجرَةِ تِـينٍ رَآها على جانِبِ الطَّريقِ، فما وجَدَ علَيها غَيرَ الوَرقِ. فقالَ لها: "لن تُثمِري إلى الأبدِ!" فيَبِسَتِ التّينةُ في الحالِ.

20ورأى التَّلاميذُ ما جرى، فتَعجَّبوا وقالوا: "كيفَ يَبِسَتِ التّينةُ في الحالِ?" 21فأجابَهُم يَسوعُ: "الحقَّ أقولُ لكُم: لو كُنتُم تؤمنونَ ولا تَشُكٌّونَ، لَفعَلْتُم بِهذِهِ التّينةِ مِثلَما فعَلتُ، لا بلْ كُنتُم إذا قُلتُم لِهذا الجبَلِ: قُمْ واَنطَرِحْ في البحرِ، يكونُ لكُم ذلِكَ. 22فكُلُّ شيءٍ تَطلُبونَهُ وأنتُم تُصلٌّونَ بإيمانٍ، تنالونَهُ".

السلطة المعطاة ليسوع.

23ودخَلَ يَسوعُ الهَيكلَ. وبَينَما هوَ يُعَلَّمُ، جاءَ إلَيهِ رؤَساءُ الكَهنَةِ وشُيوخُ الشَّعبِ وقالوا لَه: "بأيَّةِ سُلطَةٍ تَعمَلُ هذِهِ الأعمالَ؟ ومَنْ أعطاكَ هذِهِ السٌّلطَةَ؟"

24فأجابَهُم يَسوعُ: "وأنا أسألُكُم سُؤالاً واحدًا، إن أجَبْتُموني عَنهُ، قُلْتُ لكُم بأيَّةِ سُلطَةٍ أعمَلُ هذِهِ الأعمالَ: 25مِنْ أينَ ليوحنّا سُلطةُ المَعمودِيَّةِ؟ مِنَ السَّماءِ أمْ مِنَ النّاسِ?"

فقالوا في أنفُسِهِم: "إنْ قُلنا مِنَ الله، يُجيبُنا: فلِماذا ما آمنتُم بِه؟ 26وإنْ قُلنا مِنَ النّاسِ، نَخافُ الشَّعبَ، لأنَّهُم كُلَّهم يَعُدٌّون يوحنّا نبـيُا". 27فأجابوا يَسوعَ: "لا نَعرِفُ". فقالَ لهُم: "وأنا لا أقولُ لكُم بأيَّةِ سُلطَةٍ أعمَلُ هذِهِ الأعمالَ".

مثل الاِبنينِ.

28وقالَ يَسوعُ: "ما رأيُكُم؟ كانَ لِرَجُلٍ اَبنانِ. فجاءَ إلى الأوَّل وقالَ لَه: يا اَبني، اَذهَبِ اليومَ واَعمَل في كرمي. 29فأجابَهُ: لا أريدُ. ولكِنَّه نَدِمَ بَعدَ حينٍ وذهَبَ إلى الكَرمِ. 30وجاءَ إلى الابنِ الآخَرِ وطَلَبَ مِنهُ ما طلَبَهُ مِنَ الأوَّلِ، فأجابَهُ: أنا ذاهِبٌ، يا سيَّدي! ولكِنَّه ما ذهَبَ. 31فأيَّهُما عَمِلَ إرادةَ أبـيهِ؟" قالوا: "الأوَّلُ". فقالَ لهُم يَسوعُ: "الحقَ أقولُ لكُم: جُباةُ الضَّرائبِ والزَّواني يَسبِقونكُم إلى مَلكوتِ الله. 32جاءَكُم يوحنّا المَعمَدانُ سالِكًا طَريقَ الحَقَّ فما آمنتُم بِه وآمنَ بِه جُباةُ الضَّرائبِ والزَّواني. وأنتُم رأيتُم ذلِكَ، فما ندِمتُم ولو بَعدَ حينٍ فتـؤْمنوا بِه".

مثل الكرّامين.

33"إسمَعوا مَثَلاً آخَرَ: غرَسَ رجُلٌ كرمًا، فسَيَّجَهُ وحفَرَ فيهِ مَعْصَرَةً وبَنى بُرجًا وسَلَّمَهُ إلى بَعضِ الكرّامينَ وسافَرَ. 34فلمّا جاءَ يومُ القِطافِ، أرسَلَ خدَمَهُ إليهِم ليأخُذوا ثمَرَهُ. 35فأمسَكَ الكرّامونَ خدَمَهُ وضَرَبوا واحدًا منهُم، وقَتَلوا غَيرَهُ، ورَجَموا الآخَرَ. 36فأرسَلَ صاحِبُ الكرمِ خَدَمًا غَيرَهُم أكثرَ عددًا مِنَ الأوَّلينَ، ففَعَلوا بِهِم ما فَعلوهُ بالأوَّلينَ. 37وفي آخِر الأمرِ أرسلَ إلَيهِم اَبنَهُ وقالَ: سَيَهابونَ اَبني. 38فلمّا رأى الكرّامونَ الاَبنَ قالوا في ما بَينَهُم: ها هوَ الوارِثُ! تعالَوْا نَقْتُلُه ونأخُذُ ميراثَهُ! 39فأمسكوهُ ورمَوْهُ في خارِجِ الكرمِ وقَتَلوهُ.

40فماذا يفعَلُ صاحِبُ الكرمِ بِهؤلاءِ الكرّامينَ عِندَ رُجوعِهِ؟" 41قالوا لَه: "يَقتُلُ هؤُلاءِ الأشرارَ قَتلاً ويُسلَّمُ الكرمَ إلى كرّامينَ آخرينَ يُعطونَهُ الثَمرَ في حينِهِ".

42فقالَ لهُم يَسوعُ: "أما قرأتُم في الكُتُبِ المُقَدَّسةِ: الحجَرُ الَّذي رَفضَهُ البنّاؤونَ صارَ رأسَ الزّاويَةِ؟ هذا ما صنَعَهُ الرَّبٌّ، فيا للْعجَبِ!

43لذلِكَ أقولُ لكُم: سيأخُذُ الله مَلكوتَهُ مِنكُم ويُسلَّمُهُ إلى شعبٍ يَجعلُهُ يُثمِرُ. 44مَنْ وقَعَ على هذا الحَجَرِ تَهَشَّمَ. ومَنْ وقَعَ هذا الحجَرُ علَيهِ سَحقَهُ".

45فلمّا سَمِعَ رُؤساءُ الكَهنَةِ والفَرّيسيّونَ هذَينِ المَثلينِ مِنْ يَسوعَ، فَهِموا أنَّهُ قالَ هذا الكلامَ علَيهِم. 46فأرادوا أن يُمسكوهُ، ولكنَّهُم خافوا مِنَ الجُموعِ لأنَّهُم كانوا يَعُدّونَهُ نَبـيُا".

ويبدأ هذا الفصل بعملية سرقة مستوفية الأركان، فالمسيح يرسل اثنين من حوارييه ليأخذا أتانا وابنها من أحد البيوت دون إذن من أهله، وإن كان قد أضاف على سبيل الاحتياط فى حالة التلبس أن يقول الرسولان إن السيد (أى سيد؟ لا يهم. المهم أنه السيد، وخلاص، رغم أنه لا أحد هناك كان يعرف السيد!) قد أرسلنا لأخذهما لأنه محتاج إليهما، وهو يعدكما بأنه سيعيدهما فى الحال. ولما لم يرهما أحد عند أخذهما لهما فإن السيد قد حُلَّ من وعده، ومن ثم لم يعد الجحش ولا الست والدته المحترمة إلى الحظيرة، وهذا هو السبب فى أن كاتب الإنجيل "طَنَّشَ" على الموضوع. ثم متى كان المسيح يركب فى أسفاره؟ إنه دائما يسير على قدميه هو وتلاميذه. ولقد أتوا إلى أورشليم على أقدامهم، بل إنه حتى فى البحر قد مشى مرة على قدميه، فلماذا الإصرار على الركوب هذه المرة؟ إنها النبوءة! فما أصدقها من نبوءة تلك التى تستلزم سرقة حمارة وحمار!

إن هذا يذكرنا بما كانت تقوله جريدة "الوفد" المصرية فى ثمانينات القرن الماضى حين كانت تكايد الدكتور ر. م. فتشير إلى أقاربه المشهورين (والعهدة عليها) بسرقة الحمير فى قريتهم وجوارها وصبغهم إياها إيغالا منهم فى التمويه على أصحاب الحمير المسروقة كما يفعل لصوص الكائنات النهاقة فى الأرياف المصرية! أما العبد لله فيرى أن هذا كله كلام لا حقيقة له، كلام وطحينة! ولم يحدث أن أمر بسرقة جحش وحمارة، لأنه عليه السلام كان نبيا ولم يكن صبّاغ حمير من أجوار دمياط! ونقول لهم إن كتابكم محرَّف فيشتمون الرسول الكريم ويتطاولون عليه، وما دَرَوْا أنهم إنما يتسافلون وينحطون أكثر مما هم سفلة منحطون! ولعن الله دبر زيكو، الذى هو السبب فى هذا كله! وحديثا قيل فى الأمثال: "فَتِّشْ عن الدبر"! وبمناسبة النبوءة هناك فزورة كانوا يسألونناها ونحن صغار، إذ يقولون: لماذا تُبْنَى الجسور فوق الأنهار؟ وبدلا من أن تكون الإجابة الصحيحة: "لكى يعبر عليها الناس من ضفة إلى الضفة الأخرى" يقولون: "إنها قد أقيمت لكى يمر الماء من تحتها"، قالبين بذلك الآية مثلما قلبها كتبة الأناجيل. ومثلها القول بأن الله خلق للإنسان أنفا لكى يضع عليه النظارة! فكأن المسيح قرأ العهد القديم فى طفولته وصباه كما جاء فى روايات تلك الأناجيل، وكان يعرف أن هناك نبوءة تقول إنه سوف يدخل أورشليم على جحش وأتان (كيف؟ لا أدرى، إلا أن يقال إنه سوف يُفَرْشِح فيفتح ساقيه على الآخر حتى تحتويا الركوبتين معا، فيتفوق بذلك على لاعبى الأكروبات)! لكن فات كاتب السفر، لأنه ضعيف الخيال ركيك التفكير، أن يشرح لنا كيف استطاع الرسولان التعرف على البيت الذى حدده لهما السيد، وكيف دخلا البيت دون مفتاح، وكيف سرقا الحمارين من غير أن يتعرض لهما الجيران، وذلك بافتراض أن أصحاب البيت كانوا مسافرين مثلا! لا لا، إن هذا رجل لا يصلح لحكاية الحواديت!

لكن النبوءة (يا خسارة!) تقول إن هذا الداخل ملك وديع. وهذا هو نصها بالحرف حسبما ساقها السيد متى: "قولوا لابنَةِ صِهيونَ: ها هوَ مَلِكُكِ قادِمٌ إلَيكِ وديعًا راكِبًا على أتانٍ وجَحشٍ اَبنِ أتانٍ". وبطبيعة الحال لم يكن المسيح عليه السلام مَلِكًا، وهذه لا شك فيها ولا تحتمل الجدال والمراء. وكذلك لم يكن وديعا طبقا للذى افتراه عليه متّى ورفاقه الآخرون: فقد صوروه لعّانا عصبيا جافيا قلقا دائم الاتهام حتى لحوارييه بعدم الإيمان، وسوف نسمعه بعد أسطر يشنّف آذانهم بهذا الاتهام لا أدرى للمرة الــ"كم"، كما سنراه وهو يقلب موائد البيع والشراء والصرافة فى الهيكل، وكذلك وهو يلعن شجرة التين المسكينة التى لم يكن فيها تين لأنه لم يكن موسم تين، لكن الملك الوديع من وداعته، بدلا من أن يمد يده من كم قميصه أو يمد يده فى الهواء (أليس هو اله أو ابن الله؟) فيأتى بما شاء من تين وعنب ورمان وبلح وجوافة وفراولة وكاكا (لأنى أحب الكاكا، ولا داعى للموز، رغم أنى أحبه، لأنه شديد السكرية، وخَلِّنا فى البرتقال لأننا فى الشتاء الآن)، بدلا من أن يفعل السيد المسيح ذلك لعنها فيبست فى الحال! يا سلام على الوداعة! وانظروا إلى الوداعة أيضا فى "الهيصة والزمبليطة" التى صاحبت دخوله أورشليم وهتاف الجماهير له وفَرْشهم أثوابهم لدابتيه: "المَجْدُ لاَبنِ داودَ! تبارَكَ الآتي بِاَسمِ الرَّبَّ! المجدُ في العُلى!"! يا لها من وداعة لم تحدث من قبل! لكنْ إذا كانت هذه هى الوداعة، فما هو الكِبْر والغطرسة إذن؟ ثم هل كان المسيح، وهو الذى كان بارعا فى المعجزات براعةً لم تكن لأحد بهذه الكثافة من قبل، عاجزا عن أن يأتى بدابّة أو اثنتين (ويا حبذا لو وفّر لكل تلميذ أيضا، ولن نقول: لكل واحد من الجموع التى كانت تصحبه فى هذا الدخول، دابة خاصة به) من عند أبيه السماوى بدلا من أن يرسل تلاميذه لأخذ الحمير دون إذن أصحابها ولا علمهم؟ وما السبب يا ترى فى أن الجماهير خرجت هذه المرة بالذات عن مألوفها، إذ كانت تكتفى قبل هذا بالالتفاف حوله كى يُبْرِئهم هم وأولادهم من مرض أو يُطْعِمهم من جوع أو يُحْيِىَ موتاهم بإذن الله، فخالفت هذه المرة عن سلوكها المعتاد وفرشت له الطريق بالملابس والأغصان وأخذت تهتف له حتى داخل الهيكل؟

ليس ذلك فحسب، بل إن تفسير النبوءة كله تضليل فى تضليل، فالنبوءة ليست خاصة بالسيد المسيح ولا بدينه البتة، بل بخلاص اليهود! وأين المسيح عليه السلام من خلاص اليهود وعودة مجدهم لهم، وهو الذى تنبأ فى هذا الفصل نفسه أن ملكوت السماء سوف يتحول عنهم إلى أمة أخرى (هى أمة العرب كما هو واضح). ولنقرإ الفصل كله لنرى ونحكم بأنفسنا: "كلامٌ مُوحًى مِنَ الرّبِّ إلى النَّبيِّ في أرضِ حَدْراخ ودِمشقَ مَوضِعِ إقامتِهِ، لأنَّ لِلرّبِّ كُلَ البشَرِ كما لَه كُلُّ أسباطِ إسرائيلَ. 2ولَه حماةُ التي تُتاخمُ تِلكَ الأرضَ وصُورُ وصَيدونُ بكُلِّ مَناعتِها. 3بَنتْ صُورُ حِصنًا لها وكنَزَتِ الفِضَّةَ كالتُّرابِ، والذَّهبَ كوحلِ الشَّوارِعِ. 4ها السَّيِّدُ يَمتلِكُها ويَضرِبُ في البحرِ قُدرَتَها فتُؤكَلُ بالنَّارِ. 5تَرى ذلِكَ أشقَلونُ فتَخافُ، وغزَّةُ فتنحلُّ عزيمتُها، وعقرونُ فتَخزى مِنْ ضَعفِها. ويَبيدُ المُلكُ مِنْ غزَّةَ، وأشقَلونُ لا تُسكنُ، 6ويَسكُنُ الغُرَباءُ في أشدودَ. وأقضي على كبرياءِ الفلِسطيِّين، يقولُ الرّبُّ، 7وأُزِيلُ دَمَ الذَّبائحِ مِنْ أفواهِهِم، ولَحمَها الرَّجسَ مِنْ بَينِ أسنانِهِم. فتبقى مِنهُم بقيَّةٌ لإلهِنا، ويألَفونَ السَّكنَ في يَهوذا، ويكونُ أهلُ عَقرونَ هؤلاءِ كما كانَ اليبوسيُّونَ. 8وأَنزِلُ في بَيتي وأحرسُهُ مِنَ العابرِ والمُقيمِ، يقولُ الرّبُّ، فلا يَمرُّ على شعبي طاغيةٌ بَعدَ أنْ رأيتُ الآنَ بعينَيَ ما قاسُوهُ مِنَ الآلامِ. 9إِبْتَهِجي يا بنتَ صِهيَونَ، واَهتفي يا بِنتَ أُورُشليمَ ها مَلِكُكِ يأتيكِ عادلاً مُخلِّصًا وديعًا راكبًا على حمارٍ، على جحشٍ اَبنِ أتانٍ. 10سأقضي على مَركباتِ الحربِ في أفرايمَ، والخيلِ وأقواسِ القِتالِ في أورُشليمَ، فيَتكلَّمُ مَلِكُكِ بالسَّلامِ للأُمَمِ ويكونُ سُلطانُهُ مِنَ البحرِ إلى البحرِ ومِنَ النَّهرِ إلى أقاصي الأرضِ 11ولأجلِ عَهدي المَختومِ بدَمِ الضَّحايا أُطلِقُ أسرَاكِ مِنَ البِئرِ التي لا ماءَ فيها، 12فأقولُ لهُم: إِرجعوا إلى الحُصنِ أيُّها الأسرَى الذينَ لهُم رجاءٌ. اليومَ أُخبركُم أنِّي أُبارِكُكُم وأعوِّضُكُم منْ آلامِكُم ضِعفَينِ، 13فأنا سأَحني يَهوذا قَوسًا لي وأجعَلُ أفرايمَ سِهامًا لها، وأُثيرُ بنيكِ يا صِهيَونُ على بني يونانَ وأُشهِرُكِ كسَيفِ الجبَّارِ. 14ثُمَ يَظهرُ الرّبُّ علَيهم وسَهمُهُ يخرُج كالبَرقِ، والسَّيِّدُ الرّبُّ يَنفخُ في البُوقِ وينطلِقُ في زوابعِ الجنوبِ. 15الرّبُّ القديرُ يُحامي عَنهُم، فيرُوزونَ حجارةَ المِقلاعِ ويتناولونَها بمِلءِ أكُفِّهِم ويشربونَ دِماءَ أعدائِهِم كالخمرِ، ويَمتلئونَ بها كَقِصاعِ المذبَحِ وزواياهُ. 16في ذلِكَ اليومِ يُخلِّصُ الرّبُّ الإلهُ شعبَهُ كما يُخلِّصُ الرَّاعي غنَمَهُ، فيُقيمونَ في أرضِهِ كالحجارةِ الفريدةِ. 17فما أطيبَها وما أوفاها تكونُ لهُم. بِحِنطتِها ينمو الفِتيانُ وبِخمرِها العَذارَى".

إن الأمر، كما هو واضح حتى للعُمْى، إنما يختص ببنى إسرائيل والخلاص من المذلة التى كتبها الله عليهم وألّفوا له تلك الكتب وادَّعَوْا أنها وحى من الله. وعلى أية حال فلا القدس عادت أيامها لبنى إسرائيل، ولا السلام عمّ العالم أو حتى عرفته أرض الشام وفلسطين، ولا المسيح قامت له حينذاك مملكة، ولا سلطانه اتسع من البحر للبحر كما جاء فى النبوءة. يعنى باختصار: كله كلام فى الهجايص! وأخيرا فكل ما وصفته به الجموع، ولم يعترض عليه السلام على شىء منه بالمناسبة، أنه "ابن داود" و"النبى يسوع" فقط لا غير! وهذا هو الذى نقوله نحن المسلمين، لكن لا نسميه فى لغتنا: "يسوع" بل "عيسى"، "عيسى بن مريم" عليه السلام، ودُمْتُمْ!

وإلى الهيكل ندخل مع المسيح عليه الصلاة والسلام فنفاجأ به يثور على ما يجده هناك من تحويل اليهود له إلى دكان للبيع والشراء والمراباة، ويقلب أيضا الموائد والكراسى ويطرد الباعة والصيارفة قائلا إن الله إنما جعل العيكل للعبادة لا للبيع والشراء وخداع الناس وسرقة آمالهم بالغش والتزوير. ونحن لا نملك إلا أن نكون معه فى هذا الذى فعل، وإن كنا نستغرب انهزام الأشرار بهذه السهولة أمامه، وهو الذى لم يكن يمثل أية سلطة: لا دينية ولا سياسية ولا عسكرية! أتراها المفاجأة والجرأة التى عاملهم بها وقولة الحق التى بدههم بها قبل أن يستعدوا له لأنهم لم بكونوا يتوقعون منه ما صنع؟ ربما كان هذا أوجه تفسير لما حدث. إلا أننا فى ذات الوقت نستغرب أن يرضى عن الهتافات التى كانت تجلجل فى داخل الهيكل بتمجيده! أليست هى أيضا مما لم يُنْشَأ له الهيكل؟ أم ماذا؟ هذه فقط نقطة نظام ننبه إليها ولا نتوقف لديها طويلا لأنها غنية بنفسها عن كل شرح أو تعليق. أما شفاؤه المرضى فى الهيكل فلست أجد به بأسا، فقد قلنا إن الدين إنما جاء لراحة الإنسان وخدمته لا العكس، وإن فضلت مع ذلك لو أنه انتظر حتى يخرج من المعبد ثم يشفيهم كما يحب، وذلك للحفاظ على هيبة المكان وجلاله، إذ العامة لا تفهم المعانى العالية التى تحدثنا عنها هنا، ومن ثم فإن مثل هذا التصرف من جانبه قد يُفْهَم خطأ فيظنون أن كل شىء يجوز عمله فى المعبد.

وإذا كان الشىء بالشىء يُذْكَر فقد كان النبى عليه الصلاة والسلام يستهجن أن يَنْشُد فاقدُ الشىء شَيْئَه فى المسجد، ويُؤْثَر عنه أنه كان يعقّب على من يسمعه يفعل ذلك بألا يردّ الله عليه ضالّته، إذ كان يريد أن تبقى للمساجد حرمتها فى نفوس الناس لأن المساجد ليست أماكن يؤدى فيها المصلون صلواتهم فحسب، بل هى فوق هذا وقبل هذا معانٍ وعواطفُ وإشعاعات! ومع ذلك فقد رأى ذات مرة أعرابيا جافيا حديث عهد بالإسلام لم يستطع أن يتحكم فى نفسه فشرع يتبول فى ركن من أركان المسجد فهاج الصحابة عليه وهمّوا به يمنعونه من ذلك، لكنه صلى الله عليه وسلم، بما فُطِر عليه من رحمةٍ هاميةٍ ولمعرفته العميقة الصادقة بالضعف البشرى وبأن ثمة حاجات إنسانية يشقّ على البشر تأجيلها أو تجاهلها ولإدراكه جهل الأعرابى وأنه لم يقصد شيئا من الإساءة ولا كانت اللامبالاة هى باعثه على ذلك التصرف المشين، لكل ذلك قد كفّهم عنه قائلا: لا تقطعوا عليه بَوْلَته. ذلك أن المبادئ، حين تنزل من عليائها إلى أرض البشر، قد تتلون إلى حد ما بالسياق الذى يراد تطبيقها فيه والظروف التى تكتنفها آنذاك، ومن هنا كان لا بد من المرونة فى بعض الأحيان، وإلا توقفت سفينة الحياة والنجاة! وهذه نصوص بعض الأحاديث فى ذلك الموضوع:

‏عن أبى هريرة فال:‏ ‏ "سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول: ‏من سمع رجلا ‏ ‏يَنْشُد ‏ ‏ضالَّة ‏ ‏في المسجد فليقل: لا رد الله عليك. فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا". ‏وعن ‏ ‏أبي هريرة ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏قال: ‏ "‏إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من ‏ ‏يَنْشُد ‏ ‏فيه ‏ ‏ضالَّة ‏ ‏فقولوا :لا رد الله عليك". ‏قال ‏ ‏أبو عيسى: ‏ ‏حديث ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏حديث حسن غريب، ‏ ‏والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، كرهوا البيع والشراء في المسجد، وهو قول ‏ ‏أحمد ‏ ‏وإسحق. ‏ ‏وقد رخص فيه بعض أهل العلم في البيع والشراء في المسجد". ‏وعن أنس بن مالك ‏قال: ‏"بينما نحن في المسجد مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال ‏ ‏أصحاب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏ ‏مَهْ! ‏ ‏مَهْ!‏ ‏قال: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏ ‏لا ‏ ‏تُزْرِموه، ‏دَعُوه. فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر. إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم. ‏ ‏قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء ‏ ‏فشنّه ‏ ‏عليه". ولست أريد أن أقارن بين تصرف الرسول وتصرف عيسى بن مريم وأقول إن تصرف سيد الأنبياء أحكم وأهدأ وأرفق، فلكل مقام مقال وسلوك. ولم يكن اليهود الذين حولوا معبد أورشليم إلى سوق للصيرفة وتجارة الطيور كذلك الأعرابى الجاهل الذى لم يكن عنده أية فكرة عما ينبغى للمساجد من احترام وإجلال، على عكس الصيارفة والباعة الذين حولوا الهيكل إلى سوق لا تراعى فيه أدنى درجات الحياء ولا الاحتشام، مع معرفتهم رغم ذلك بكتابهم وما يوجبه عليهم تجاه بيت عبادتهم.

لكن هذا لا يسوغ السكوت على لعنه، صلى الله عليه وسلم، شجرة التين لأنه كان جائعا وكان يبحث عن شىء يتقوّت به فلم يجد فيها إلا الورق فلعنها ألا تثمر أبدا، لأنها ما ذنبها؟ إنها نبات لا يعقل ولا يفهم ولا يقدّر آلام الجائعين ولا يعرف أنه فى ساعة البطون تتيه عقول البشر الفانين! فكيف فات هذا عيسى عليه السلام، وهو نبى الرحمة والسلام كما يصوره من يزعمون أنهم على دينه، وهو ودينه منهم براء؟ ولو قلنا إنه إله كما يقولون، فلماذا لم يوفر لنفسه طعاما يأكله، مع ما فى هذا الكلام من مفارقة، إذ لو كان إلها لما جاع، ولو افترضنا المستحيل الذى لا تقبله العقول وقلنا إن الآلهة قد تجوع (الآلهة أم العشرة بمليم!)، أفلم يكن جديرا به ألا يكشف جوعه وضعفه هكذا على رؤوس الأشهاد فيَرَوْه مغتاظا نافد الصبر لا يستطيع أن يمسك نفسه لدقائق، مع أنه (فيما ذكروا لنا) قد صام عن الطعام والشراب أربعين يوما، فماذا يكون صبر دقائق أو حتى ساعات إزاء ذلك؟ وعلى أية حال فالتينة لا تملك إلا أن تطيع القوانين الكونية التى خلقها الله على أساسها. وعلى هذا فلو أراد منها المسيح أن تعطيه تينا لكان عليه أن يلغى تلك القوانين بوصفه الإله أو ابن الإله. أما أن يلعن الشجرة المسكينة على شىء ليس لها أى ذنب فيه فهو ما لا أفهمه ولا يفهمه أى عاقل! ودعونا من هذا كله، أفلم يكن من آياته إطعام الآلاف من بضع كِسْرات من الخبز وسمكات قليلة لا تصلح إلا لإطعام فرد واحد؟ أم تراه لا يستطيع أن يصنع المعجزات الطعامية إلا إذا كان عنده أساس من كِسَرٍ وأسماك وما أشبه يقيم عليه معجزته لأنه لا يمكنه أن يبدأ هذه المعجزات من الصِّفْر كما هو الحال مع الخبز، الذى لا يمكن صنعه إلا بوجود الخميرة أولا؟ أعطونى عقولكم أتصبَّر بها أيها القراء، فقد احترت واحتار دليلى، لا حَيَّر الله لكم دليلا! ولكى يزداد الطين بِلّةً نراه عليه السلام، للمرة التى لا أدرى "كَمْ"، يتهم حوارييه بأنهم شكاكون ليس عندهم إيمان، قائلا لهم: "لو كُنتُم تؤمنونَ ولا تَشُكٌّونَ، لَفعَلْتُم بِهذِهِ التّينةِ مِثلَما فعَلتُ"، وكأن ما فعله هو مما يُفْتَخَر به ويُقَاس عليه وينبغى تكراره. وعلى أية حال إذا كان هذا هو رأى المسيح عليه السلام فى الحواريين فى مسألة الإيمان والتصديق، فما وضع النصارى العاديين؟

وبالنسبة للنص التالى الذى أبدى فيه عيسى بن مريم عليه السلام رأيه فيمن يسارع من الزوانى وجُبَاة الضرائب إلى الإيمان فى الوقت الذى ينكل فيه رؤساء الكهنة عنه: "الحقَ أقولُ لكُم: جُباةُ الضَّرائبِ والزَّواني يَسبِقونكُم إلى مَلكوتِ الله. 32جاءَكُم يوحنّا المَعمَدانُ سالِكًا طَريقَ الحَقَّ فما آمنتُم بِه وآمنَ بِه جُباةُ الضَّرائبِ والزَّواني. وأنتُم رأيتُم ذلِكَ، فما ندِمتُم ولو بَعدَ حينٍ فتـؤْمنوا بِه"، فهو كلام نبيل ورائع وجميل. وقل فيه ما تشاء من مديح وثناء من هنا للصبح فلن توفيه حقه أبدا. إنه، صلى الله عليه وسلم، يؤسس قاعدة إنسانية عظيمة لا يمكن أن تكون إلا من عند الله الرحيم الكريم الذى لا تغره مظاهر الناس ولا أشكالهم بل تقواهم وإخلاصهم واستعدادهم للانخلاع عن ماضيهم الملوث وبدء صفحة جديدة طاهرة، والذى يعلم أنهم كثيرا ما تغلبهم الظروف القاهرة على أنفسهم دون رغبة منهم فيُضْطَرّون اضطرارًا إلى مقارفة الإثم، وإن قلوبهم لتلعنه وتتمنى التخلص منه وتتربص لذلك الفرصَ المواتية. وفى أحاديث المصطفى أن الإسلام يَجُبّ ما قبله، وأن الله لا ينظر إلى صوركم وأشكالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وأن التقوى فى الصدور لا فى الطقوس، وأن مومسًا استحقت دخول الجنة بسبب شربة ماء سقتها كلبًا برّح به الظمأ فخلعت خفها عطفا على الحيوان الأعجم ودلّته إلى البئر وملأته ماء وسقته، فغفر الله لها وأدخلها الجنة، وهل يمكن أن يكون الله أقل رحمة بها منها بالكلب، وهو خالق الرحمات التى فى الدنيا كلها؟ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال: "قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏ ‏غُفِر لامرأةٍ ‏ ‏مُومِسَةٍ ‏ ‏مرّت بكلب على رأس رَكِيٍّ يلهث قد كاد يقتله العطش، ‏ ‏فنزعت خُفّها فأوثقته بخمارها‏ ‏فنزعت ‏ ‏له من الماء، فغُفِر لها بذلك". وفى القرآن نقرأ الآية التالية عن جاريةٍ لزعيم المنافقين كان ابن سَلُول يُكْرِهها على ممارسة البغاء على تضررٍ منها واشمئزازٍ وتطلُّعٍ إلى يوم يتوب الله عليها فيه من هذا القذر: "وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (النور/ 33). يا لله لهذا الكلام الرائع العظيم، وصلى الله على عيسى ومحمد ما ذَرَّ شارقٌ، وما سجعتْ يمامةٌ على أغصان الحدائق. هكذا الدين الصحيح، وإلا فلا.

وهناك النبوءة الخاصة بالـحَجَر الذى رفضه البناؤون، فما ذلك الحجر؟ واضح أن الله قد نَفِدَ صبره مع اليهود، أى أن المسألة تتعلق بأمة تحل محل بنى إسرائيل. وأنا أفهم هذا على أن المقصود به أمة العرب، الذين ينتمون إلى إسماعيل ابن الجارية، والذين كان بنو إسرائيل فى غبائهم العنصرى ينظرون إليهم مِنْ عَلٍ، والذين لم يقف فى طريقهم عند دعوتهم بدعوة الإسلام أحد، إذ انتصروا انتصارا ساحقا على إمبراطوريات ذلك الزمان. وأحسب أننا حين قلنا إن المقصود بالنبوءة هم العرب لم نَفْتَرِ على الحقيقة ولا اعتسفنا الكلام ولا لويناه عن وجهه شيئا، وإلا فمَنْ تلك الأمة التى ينطبق عليها هذا الكلام؟ ليست هناك أمة من أمم الأرض ورثت النبوة وفتحت الأرض وخضعت لها الشعوب وكانت انتصاراتها باهرة لم يسبق لها شبيه سواء فى السرعة أو فى الحسم أو فى اتساع رقعة الفتح غير العرب. وعلى هذا فالعرب بلا جدال هم المرادون بتلك النبوءة! وقبل أن ننتهى من هذا الفصل ننبه مرة أخرى إلى أن الذين قبلوا من قوم عيسى عليه السلام دعوته إنما آمنوا به نبيا لا ابنا لله، فضلا عن أن يكون هو الله ذاته كما تقول الأساطير المأخوذة عن وثنيات الشعوب القديمة، فهو عندهم مثل يحيى عليه السلام لا يزيد ولا ينقص! وبالمناسبة فلو كان السيد المسيح إلها أو ابن الله ما جرؤ يحيى على أن يعمّده ولأعلن للناس جميعا أنه من عنصر إلهى. وها هو ذا النص الخاص بالنبوءة والنبوة لكى يحكم القراء على ما قلناه بأنفسهم:

"إسمَعوا مَثَلاً آخَرَ: غرَسَ رجُلٌ كرمًا، فسَيَّجَهُ وحفَرَ فيهِ مَعْصَرَةً وبَنى بُرجًا وسَلَّمَهُ إلى بَعضِ الكرّامينَ وسافَرَ. 34فلمّا جاءَ يومُ القِطافِ، أرسَلَ خدَمَهُ إليهِم ليأخُذوا ثمَرَهُ. 35فأمسَكَ الكرّامونَ خدَمَهُ وضَرَبوا واحدًا منهُم، وقَتَلوا غَيرَهُ، ورَجَموا الآخَرَ. 36فأرسَلَ صاحِبُ الكرمِ خَدَمًا غَيرَهُم أكثرَ عددًا مِنَ الأوَّلينَ، ففَعَلوا بِهِم ما فَعلوهُ بالأوَّلينَ. 37وفي آخِر الأمرِ أرسلَ إلَيهِم اَبنَهُ وقالَ: سَيَهابونَ اَبني. 38فلمّا رأى الكرّامونَ الاَبنَ قالوا في ما بَينَهُم: ها هوَ الوارِثُ! تعالَوْا نَقْتُلُه ونأخُذُ ميراثَهُ! 39فأمسكوهُ ورمَوْهُ في خارِجِ الكرمِ وقَتَلوهُ. 40فماذا يفعَلُ صاحِبُ الكرمِ بِهؤلاءِ الكرّامينَ عِندَ رُجوعِهِ؟" 41قالوا لَه: "يَقتُلُ هؤُلاءِ الأشرارَ قَتلاً ويُسلَّمُ الكرمَ إلى كرّامينَ آخرينَ يُعطونَهُ الثَمرَ في حينِهِ".42فقالَ لهُم يَسوعُ: "أما قرأتُم في الكُتُبِ المُقَدَّسةِ: الحجَرُ الَّذي رَفضَهُ البنّاؤونَ صارَ رأسَ الزّاويَةِ؟ هذا ما صنَعَهُ الرَّبٌّ، فيا للْعجَبِ! 43لذلِكَ أقولُ لكُم: سيأخُذُ الله مَلكوتَهُ مِنكُم ويُسلَّمُهُ إلى شعبٍ يَجعلُهُ يُثمِرُ. 44مَنْ وقَعَ على هذا الحَجَرِ تَهَشَّمَ. ومَنْ وقَعَ هذا الحجَرُ علَيهِ سَحقَهُ". 45فلمّا سَمِعَ رُؤساءُ الكَهنَةِ والفَرّيسيّونَ هذَينِ المَثلينِ مِنْ يَسوعَ، فَهِموا أنَّهُ قالَ هذا الكلامَ علَيهِم. 46فأرادوا أن يُمسكوه ولكنهم خافوا من الجموع لانهم كانوا يعدونه نبيا؟؟

غير معرف يقول...

(((زكازيكو بوند007)))))))))))))))=========================يتشدق ( المبشرون ) بأنهم بالحق ينطقون ، وأنهم لم يأتوا بجديد وإنما فقط اظهروا الحقيقة التي أخفاها المسلمون منذ ألف وأربعمائة عام ، فما هم إلا قراء للكتب الإسلامية ، هكذا يتكلمون ، وصدقهم قومهم ونفر من قومنا ، ثم شاء الله أن يخرج بطرس اللئيم على الملأ فاستدعانا للدفاع عن ديننا ، ورحنا نتتبع ما تكلم به فوجدناهم يكذبون . فضحهم بطرس . وهاك البيان .

وباستقراء شبهات النصارى التي يتكلمون بها بألسنتهم في البالتوك أو الفضائيات أو في التسجيلات المنتشرة على الشبكة العنكبوتية ، يتضح لنا أن شبهات النصارى تتكون بثلاثِ طرقٍ رئيسية (1) وباقي الطرق فرعٌ على هذه الثلاث :

*الطريقةُ الأولى : الكذبُ الصريحُ

*والطريقةُ الثانية ـ القولي أو الفعلي ـ ثم استخدامُ مقدماتٍ عقليةٍ أو عرفيةٍ لتفسيره.

*والطريقةُ الثالثة : اعتمادُ الضعيفِ والشاذِ وما لا يصح من الحديثِ وأقوالِ العلماءِ ، وتصديرُه للناس على أنه حديثُ رسولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقوالُ علماءِ المسلمين .

هذه هي الطرق الرئيسية التي تتكون بها شبهات النصارى . وبقليل من التمعن .نجد أن الطريقةَ الثانيةَ والثالثةَ ترجع للأولى ... وهي الكذب الصريح . إذ أن بترَ النص من سياقه العام ـ القولي أو الفعلي ـ ثم استخدام مقدماتٍ عقليةٍ أو عرفيةٍ لتفسيره نوع من الكذب . وكذا اعتمادُ الضعيفِ والشاذِ وما لا يصح من الحديثِ وأقوالِ العلماءِ ، وتصديرُه للناس على أنه حديثُ رسولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقوالُ علماءِ المسلمين نوع من الكذب أيضا .

فيمكننا أن نقول في جملة واحدة أن شبهات النصارى تتكون بالكذب . هذا هو طريقها . . الكذب المباشر أو الكذب غير مباشر . وهاك البيان .

أمثلة للكذب الصريح:

* يقول ( في تفسير القرطبي لآية الأعراف 143 : إن موسى عليه السلام رأى الله فلذلك خر صعقا ، وأما الجبل رأى ربه فصار دكا (2)) وهذا كذب صريح ، فليس عند القرطبي شيء من هذا ، يكذب ليدلل على عقيدته .

* يقرأ آية من القرآن ويطلب من المذيع أن يتابع معه في مصحفٍ آخر بيد المذيع ، فيظهر اختلاف بين المصحف الذي في يد زكريا بطرس والمصحف الذي في يد المذيع ، فيقول للمذيع لا بد أن المصحف الذي في يدك المصحف الخاص بشمال أفريقيا . ثم يسأل أتبع ؟(3)

المصحف في كل الدنيا واحد ، ليس هناك مصحف خاص بأهل المغرب ( شمال أفريقيا ) ، وليس هناك مصحف خاص بغيرهم ، كل المصاحف واحدة ، وكل الآيات تحمل أرقاماً ثابتة ، وهو يكذب ليقول للناس أن لكل بلد ( أو مجموعة بلاد من المسلمين ) مصحف خاص بهم . أو ليقول أن هناك نسخ من القرآن العظيم ، وشهد المذيع عليه في ذات الحلقة إذْ قال : ( أنا أول مرة أشوف قرآن مختلف عن قرآن ثاني ) ، وهذه هي الحقيقة ليس هناك قرآن مختلف عن قرآن ثاني إلا عند هذا الكذاب اللئيم . وإن كان صادقاً فليأتنا بمصحف أهل المغرب ( شمال أفريقيا ) ويتلو علينا الآية الذائد فيه في سورة آل عمران كما زعم .ولا يستطيع لأنه لا يوجد .

* يقول ناقلاً عن كتابه ( المسيح يقول : إمرأة واحدة لرجل واحد ومن يتزوج بامرأة مطلقة يزني ) (4) ، وهو هنا يكذب أيضاً .. حتى في دينه يكذب ، وهذا طبعي جداً فالكذاب كذاب تكلم في الإسلام أو تكلم في غيره .

ليس في كتابه ( إمرأة واحدة لرجل واحد ) وإنما هي من عنده ، وضعها في النص من عند نفسه ثم راح يستشهد بها ، في [ متى 19 :9 ] 9 وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي». ، ثم يحتج علينا بأن النصرانية حرَّمت التعدد وأن ذلك رحمة بالنساء ونوعاً من الاحترام لهنَّ ، وهو يكذب فالمسيح لم يحرم التعدد ، وإنما حرمه الذين جاءوا من بعده ، ولم يرحموا المرأة بل عذبوها حين تركوها بلا زوج ، ولم يرحموا الإنسانية حين تركوا ملايين النساء بلا زواج ، أين يذهبن ؟ ومن أين يشبعن رغباتهم ولا زوج معهن ؟ وهو ما جعل الفاحشة تنتشر بين الناس في مجتمعاتهم ، لست هنا لمناقشة التعدد وإنما لبيان كيف يأتي بطرس بشبهاته ، إنه يكذب .. يكذبه حتى وهو يتكلم عن دينه .

* يقول ورد في صحيح البخاري ومسلم ما يدل على أن التمتع بالنساء حلال ، وأن الصحابة فعلوه في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، ويستدل على ذلك بحديث عند البخاري (5) " عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ "

وكذباً يفسر المتعة الواردة في الحديث بالتمتع بالنساء ( الزواج المؤقت الذي أجمعت الأمة على تحريمه ) والمتعة التي في الحديث هي التمتع بالحج ، بمعنى فصل العمرة عن الحج ، لم يقل أحد بغير هذا ، بدليل ما ورد في صحيح مسلم عن نفس الراوي ـ عمران بن حصين رضي الله عنه ـ يقول " نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ بَعْدُ مَا شَاءَ " مسلم / 2158

وقد نص على ذلك شارح البخاري ( ابن حجر العسقلاني ) في شرحه لحديث عمران نفسه عند البخاري /1469

يقول أن الفخر الرازي في تفسيره ( التفسير الكبير ) نص في موضعين على أن هناك شيطاناً أبيض كان يظهر للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صورة جبريل ، وذلك في تفسير سورة الحج آية (52 ) وسورة التكوير آية (25 )

وهذا من الكذب الفاحش فالفخر الرازي ذكر هذا الكلام على أنه من كلام المخالف ورد عليه ونفاه بشده ، وهي عادة الفخر الرازي أن يذكر كلام المخالف ثم يرد عليه ، بل اشتد الفخر الرازي في نفي أن يكون الشيطان تكلم على لسان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فضلا عن أن يكون قد تمثل إليه في صورة ملك وأوحى إليه ، ولك أن ترجع إلى تفسير الفخر الرازي لآية الحج (52 ) وآية التكوير (25 )

 وتكرر هذا النوع من الكذب من بطرس في قضية الصلب ، يقول بأن علماء المسلمين يعترفون بصلب المسيح وقتله ، ويقول بأن ذلك عند الفخر الرازي في تفسيره لآية [ النساء : 157 ] ، وينقل عن الفخر الرازي ما ينفيه الفخر الرازي ويرد عليه ، بمعنى أن الفخر الرازي أورد شبهات القائلين بالصلب من إخوان بطرس ثم راح يرد عليها ، فأتى بطرس ونقل ما ينفيه الرازي ويرد عليه وقال هو قول الفخر الرازي . !! (6)

ولذلك تجد النصارى كثيراً ما ينقولون عن الفخر الرازي ، وهم لا ينقلون عنه في الحقيقة ، وإنما ينقلون الشبهات التي يسردها ثم يرد عليها ، ينقلون الشبهات دون الرد عليها . وهذا كذب وخيانة .

* يقول في سورة الأحزاب جاء في (سورة الأحزاب 50) { وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } [ الأحزاب: 50] ، قال ابن كثير ـ والقول لبطرس الكذاب ـ : "إنَّ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسهنَّ لِلنَّبِيِّ كَثِير كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ "(7)

والكذب هنا هو أنه بتر النص من سياقه العام ، حيث يوهم من قولهِ "إنَّ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسهنَّ لِلنَّبِيِّ كَثِير كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ " الذي ينقله عن ابن كثير أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوج كل هؤلاء اللاتي وهبن أنفسهن له ـ صلى الله عليه وسلم ـ والثابت أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتزوج أي إمرأة وهبت نفسها إليه ، وفي ذات المكان الذي ينقل منه ذكر ابن كثير أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوج ثلاثة عشر امرأة فقط ، وفي ذات المكان الذي ينقل منه ( تفسير ابن كثير ) أن المرأة التي وهبت نفسها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتزوجها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل زوجها من أحد الصحابة على أن يعلمها ما تعلم من القرآن .

يقول خولة بنت حكيم ووهبت نفسها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ويتساءل كيف يكون ذلك وهي خالته؟(8) وفي مكان آخر ـ في البالتوك ـ يقول هو ومن معه بأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوج خالته ، يقصدون هذه الصحابية الكريمة خولة بنت حكيم السلمية ـ رضي الله عنها .
وأم النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ السيدة آمنة بنت وهب من قريش .. قرشية زهرية ، وليست سُلَمية ، ليس من أخواتها خولة بنت حكيم السلمية هذه التي يتكلمون عنها ، وإنما خولة بنت حكيم من قبيلة أخرى غير قريش ، وهي قبيلة بني سُليم .

وإنما قيل أنها خالته جرياً على عادة العرب ، فأخوال وهب ـ أبي آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم ـ بنو سُلَيم ، وأخوال هاشم وأخوال عبد مناف ـ أجداد النبي صلى الله عليه وسلم ـ من قبيلة سُلَيم ، ولذا يقال لقبيلة سليم كلها أخوال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، كما يقال لبني النجار من الخزرج أخوال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن منهم أم عبد المطلب . فهم ليسوا أخوال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مباشرة ، وإنما على عادة العرب في الحديث ، وكذا يقال أن هوازن ـ وهم قبائل كبيرة ـ أعمام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كونه رضع في إحدى قبائل هوازن ، وهذا أمر يعرفه العام والخاص ، وبطرس يتعمد الكذب ليضل الناس ، يقول وهبت نفسها له ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويوهم المستمع أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ تزوجها ، ثم يقول للناس أنها خالته .
ولم تكن خالته أخت أمه من نسب أو رضاعة ، ولم يتزوجها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي الخالة التي حرمها الشرع . فانظر كيف يكذب !!

*كبيرهم شنودة وقفَ ذاتَ مرةٍ يُغْمضُ عينيه ، ويعقدُ جبهتَه ، يكسوه قبحُ المعصية ، وقف يخاطب جموع قومه من السذج يقول لهم ـ والمحاضرة مسجلة متداولة ـ إن الإسلام يذم نوعا واحدا من النصارى ، وهم الذين قالوا بان لله ابنا ، ويتلوا عليهم الآيات التي تقول بهذا .مثل قول الله تعالى { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً . تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً . أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً . وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً } [ مريم : 92 ] .

أما نحن ـ هو يعني ومن على شاكلته من الأرثوذكس ـ بنص القرآن لسنا على خطأ، لأننا لا نقول بأن الله اتخذ صاحبة ولا ولدا . وإنما نقول بأن المسيح هو عين الله ، وتعالى ربنا وتقدس عما يقول شنودة ومن معه . والمسلمون يعادوننا لأنهم لا يعرفون دينهم . هكذا يتكلم .

أرئيتم كيف يكذب على قومه ؟!

القرآن يذم نوعين من النصارى: من قالوا بأن لله صاحبة وولدا ، ومن قالوا بأن الله هو المسيح بن مريم .

والقرآن صريح في ذلك ، قال تعالى : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) (المائدة : 72 ). وكِلاهما قد ذم اللهُ في سورة واحدة في آيات متجاورة ، فكيف قرأ شنودة هذه ولم يقرأ تلك ؟؟!!

لا بد أنه قرأهما معا ، وتعمَدَ الكذب ليضل قومه .

لا بد أن من يقرأ هذه الآية يقرأ الأخرى معها . فهما متجاورتان . وذم كل النصرانية معلوم من الدين بالضرورة عند عامة المسلمين وعامة النصارى .

ومحاسبة القائل علي إمكانية علمه بالأمور والمسائل قاعدة ثابته عند كل العقلاء .. وهي ما يقال عنها عند الأصوليين قاعدة إمكانية العلم . والشاهد أن شنودة كبطرس سواء بسواء يكذب وهو يعلم أنه يكذب فقط ليضل قومه .

وأذكر القارئ الكريم بأني ذكرت أمثلة أخرى عديدة في بحثي الأول ( الكذاب اللئيم زكريا بطرس ) وفي ثنايا هذا البحث أمثلة أخرى من كذبه المباشر ، ولولا أن يطول المقال وتمل المقال لأكثرت من الأمثال فالرجل لا يكاد يصدق .

أمثلة على الطريقة الثانية من الطرق التي تتكون بها شبهات النصارى وهي : بَترُ النص من سياقه العام ثم استخدام مقدماتٍ عقليةٍ أو عرفيةٍ لتفسيره(9).

*يقول مستشهدا على عدم تحريف الكتاب المقدس بقول الله تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) يقصها هكذا ، يقول ـ موجها الدليل .. أو مستنتجاً من الآية ـ يعرفون التوراة والإنجيل كما يعرفون أبنائهم إذا الكتاب غير محرف .!!(10)

ألا لعنة الله على الكاذبين بطرس وأمثاله

هكذا بتر النص من سياقه ثم فسره بما يحلو له ، واستشهد به على عكس مراده .

الآية تتكلم عن معرفة أهل الكتاب بنبوة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصدق رسالته ، والضمير عائد على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما يقول القرطبي في تفسيره للآية الكريمة ، وهذه هي الآية كاملة قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }[ البقرة : 146]

والشاهد هنا أنه كوَّن الشبهة عن طريق بتر النص من سياقه العام ثم فسره بما يحلو له .

*في كتابه ( الله واحد في ثالوث ) وفي مقدمة الفصل الثالث يقول روح القدس هو روح الله ، وأن هذا ورد في القرآن في مواضع كثيرة منها { وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }[ يوسف: 87 ] يكتب الآية هكذا مبتورة ، والآية كاملة تتكلم على لسان يعقوب ـ عليه السلام ـ وهو يخاطب أبناءه يقول لهم {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }والمعنى كما يقول الطبري في تفسيره ( ولا تقنطوا من أن يُرَوِّحَ الله عنا ما نحن فيه من الحزن على يوسف وأخيه بفرح من عنده فيرينيهما ( إنه لا ييأس من روح الله ) أي لا يقنط من فرجه ورحمته ويقطع رجاءه منه ) ، فانظر كيف بتر النص ، وفسره بغير معناه . ثم يقول أنه باحث وأنه قارئ !!

ألا لعنة الله على الكاذبين .

*يقول أن الكفارة التي في النصرانية منصوص عليها في القرآن الكريم ، في قول الله تعالى { وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا }[آل عمران : من الآية 193] ، وقول الله تعالى { لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ }آل عمران : من الآية195 (11)

ماذا فعل هو ؟ بتر النص من سياقه ثم فسره من عنده يستغل جهالة المتلقي . وهذا والله عين الكذب والخيانة.

والكفارة ـ ويعبرون عنها بالفداء ـ التي في النصرانية كما يعرفها بطرس نفسه في كتابه ( حتمية الفداء ) يقول : ( أن يتحمل الشخص الذي سيقوم بعملية الفداء الحكم المحكوم به على الشخص المفدى. أو بمعنى أبسط : الفداء هو أن يموت الفادي بدلاً عن المفدى ) (12) . والفادي هو المسيح ـ عليه السلام بزعمهم ـ مات كفارة عن خطايا البشرية كلها ، أو تحديداً من قبلوه فادياً ومخلصاً لهم .

يقولون نزل الإله وتألم وتعذب وقتل كفارةً عن خطايانا .

وهو كذب ولا يعنيني الآن إثبات كذب دعوى الفداء ( الكفارة ) وبيان أنها من أقوال ( بولس ) وليست من أقوال المسيح عليه السلام . وأن المسيح ـ عليه السلام ـ ما تكلم يوماً بأنه هو الله أو ابن الله متجسداً ، أو أنه ناسوت ولاهوت ،وأن هذا كله جاء من بعده ، لا يعنيني هذا أبداً هنا وإنما فقط أسأل : ما العلاقة بين هذا الكلام ( الفداء في النصرانية ) وآية آل عمران {رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ }[ آل عمران : 193]

وكفر عنا سيئاتنا هنا تعني اغفرها لنا واسترها علينا ، فالتكفير ( ما يستغفر به الإثم من صدقة أو صوم ونحوهما ) كما يقول أهل اللغة ، وتكفير الله للسيئات يعني ستر المعصية ومحوها هذا ما نعرفه في لغتنا وما قاله المفسرون ، أما أن ينزل الإله ويتجسد في هيئة بشر ويأكل ويشرب ويبول ويتغوط ثم يصفع على قفاه ويُلبسوه ثوباً قرمزياً من ثياب النساء ثم يقتلوه ، ويقولون فداء للخطايا ، فهذا لا نعرف سوى أنها خطة الشيطان في تحريف الأديان .

والمقصود هو بيان كيف يتعامل بطرس مع النصوص ..يبترها من سياقها ثم يفسرها من عند نفسه .

*يستشهد الكذاب اللئيم زكريا بطرس(13) ، وغيره ، على ألوهية السيد المسيح ـ عليه السلام ـ المزعومة بقول الله : ( ... وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ) (النساء : من الآية171 ) . يبترون النص هكذا . يقول كلمة الله وروح الله ، تعني أنه هو عين الله .

ماذا فعل ؟

بتر النص ثم فسره من عنده .. فسره بما يحلو له

هذه هي الطريقة التي تكونت بها الشبهة ، ونقول : القرآن صريح في أن المسيحَ ـ عليه السلام ـ عبد الله ورسولُه ، فبالنفي والاستثناء ـ وهي أقوى أساليب الحصر ـ جاء التعبير عن عبودية المسيح لله عز وجل في أكثر من آية في كتاب الله تعالى ، قال الله : ( إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ) (الزخرف : 59 )

وقال الله تعالى : (مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (المائدة : 75 )

وعلى لسان المسيح جاء في القرآن الكريم : (إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) (آل عمران : 51 ) (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) (مريم : 36 ) (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) (الزخرف : 64 )

بل في نفس الآية التي يستدلون بجزء منها يقول الله تعالى : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً ) (النساء : 171 ) والآية التي بعدها صريحة في هذا المعنى أيضا ، قال الله تعالى : ( لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً) (النساء : 172 ) .

ـ وإضافة الصفة إلى الله على نوعين ، إن كانت هذه الصفة ذاتٌ منفصلةٌ لها استقلاليةٌ فيكون ( إضافتها إلى الله تتضمن كونها مخلوقه مملوكة لكن أُضيفت لنوع من الاختصاص المقتضي للإضافة . لا لكونها صفة ) (14)

أي من باب التشريف والرِّفعة مثل بيت الله الحرام ، وسيف الله خالد بن الوليد ، وأسد الله الحمزة بن عبد المطلب و ( ناقة الله ) ، فـ ( روح الله ) و ( كلمة الله ) . لا تعني أبدا أنه جزء من الله .

والروح في استعمال القرآن شيء آخر غير هذا الذي يتكلم به بطرس ،

الروح تطلق على القرآن الكريم نفسه أو على الوحي عموماً ـ قرآن وسنة ـ قال تعالى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }[ الشورى : 52] ،( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ) (غافر : 15 ) وقال تعالى : {يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ }[ النحل : 2] ، هذا كله معناه الوحْي سُمِّيَ رُوحاً لأَنّه حياةٌ من موتِ الكُفْرِ، فصار بحياتِه للناسِ كالرُّوح الّذي يَحْيَا به جَسَدُ الإِنسانِ .وأيضاً الروح في القرآن هو الذي يقوم به الجسد ويموت حين يفارقه وهو المقصود في قول الله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }[ الإسراء : 85] .

ويطلق الروح في القرآن على شخص جبريل ـ عليه السلام ـ . قال تعالى : (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) (الشعراء : 193 ) وقال تعالى : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً) (النبأ : 38 ) وقال تعالى : (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل : 102 ) . وتطلق الروح على الفرج والرحمة ، والرَّوْح" بالفتح: الرّاحةُ" والسُّرورُ والفَرحُ .وتطلق على القوة والغلبة { وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ }[ الأنفال : 46]

فالروح عندنا ملك من الملائكة هو ـ جبريل عليه السلام ـ وليس هو عين الله كما يزعم بطرس وقومه (15).

وقول الله تعالى (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ) يقول الطبري في تفسيره للآية : ( عن قتادة : { وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ } قال هو قوله : كن فكان .. وأما قول الله تعالى (وَرُوحٌ مِّنْهُ ) ونفخة منه , لأنه حدث عن نفخة جبريل عليه السلام في درع مريم بأمر الله إياه بذلك فنسب إلى أنه روح من الله , لأنه بأمره كان , قال : وإنما سمي النفخ روحا لأنها ريح تخرج من الروح ) أ . هـ (16).


والمقصود بيانه هنا هو كيف يتعامل مع النصوص الشرعية ليخرج منها بباطله . . . يبتر جزءًا من النص ثم يفسروه بما يحلو له .
*ويقول : ( هذه الأحاديث وهي تتكلم عن المرأة بهذا الأمر يجعلني أتساءل : هل لَمْ يتقابل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع إمرأة شريفة ؟) ( أسئلة 72 /13 )

هذا بعد أن أورد الأحاديث التي تأمر بالعفة وعدم النظر للنساء ، وعدم التهاون في الدخول عليهن والخلوة بهن دون مَحْرَمٍ ، ومعلوم أن النهي لا يعني أن المخاطب قد فعل ما يُنهى عنه ، فحين يقول الله لموسى ـ عليه السلام ـ وبني إسرائيل كلهم في الوصايا العشر لا تزني لا تسرق لا تقتل ليس معنى هذا أن موسى عليه السلام ـ قد زنا أو سرق أو غير ذلك ، وإنما النهي يكون أيضاً للمداومة على الفعل أو الترك .

فحين يأمر الإسلام بالعفة والشرف والبعد عن الرذيلة ويحث الناس على تحصيل الفضيلة وحراستها ، فهذا لا يعني أنه يتهم من يأمرهم . لم يفهم أحد هذا ولا بطرس نفسه ولكنه لئيم يدس السم .

*ينقل عن الدكتورة عائشة بنت عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) من مقدمة كتابها ( نساء النبي ) ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا النص ( لابد لي أن أشير إلى رغبة كريمة أبداها بعض السادة القراء، ممن يؤثرون أن نطوي بعض الأخبار، عن حياة الرسول الخاصة، تعلقت بها شبهات أعداء الإسلام.

غير أني في الحق ألفيت أن طي هذه الأخبار، لا تقره أمانة البحث، ولا هو من هدى القرآن الكريم، الذي حرص على أن يسجل منها ما يؤكد بشرية الرسول ... وما كان لي أن أطوي ما لم يطوه الله تعالى، عن بيت نبينا صلى الله عليه وسلم في آيات نتعبد بها ... فلم يعد يحل لدارس مسلم أن يضرب الصفح عن ذكرها.

وأنا بعد لا أرى في هذه المواقف آية عظمَة في نبينا.)(17)

وهو هنا بتر النص من سياقه العام فغير المعنى ، وبالتالي تكلم على لسان الدكتورة عائشة بما لم تتكلم به ، بل وغير في النص ذاته .. وضع قلمه فيه .. . كما هي عادتهم مع كتابهم وكما هي عادته مع النصوص الشرعية ،

وهذا هو النص الأصلي من كتاب الدكتورة الطبعة الثالثة عشر . تقول : ( ولا بد لي أن أشير إلى رغبة كريمة ، أبداها بعض السادة القراء ، ممن يؤثرون أن نطوي بعض أخبار عن حياة الرسول الخاصة ، تعلقت بها شبهات أعداء الإسلام .
غير أني في الحق ، ألفيت أن طي هذه الأخبار ، لا تقره أمانة البحث ، ولا هو من هدي القرآن الكريم الذي حرص على أن يسجل منها ما يؤكد بشرية الرسول ، كي يعصمنا مما تورط فيه غيرنا ، حين جردوا رسلهم من بشريتهم ، وأضفوا عليهم من صفات الألوهية ما يشوب عقيدة التوحيد التي هي جوهر الدين كله .

وما كان لي أن اطوي ما لم يطوه الله تعالى ، عن بيت نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ في آيات نتعبد بها ونتلوها قياما وقعوداً وعلى جنوبنا ، فلم يعد يحل لدارس مسلم أن يضرب الصفح عن ذكرها ، فيما يتناول من حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وقد نزل بها الوحي في سور وآيات محكمات .

وأنا بعد لا أرى في هذه المواقف ، إلا آية عظمة في نبينا الذي استطاع وهو بشر مثلنا أن يضطلع بآخر رسالات السماء ، وأن ينقل بها الإنسانية إلى مرحلة الرشد ، ويحررها من ضلال الوثنية وشوائب الشرك ، ويقودها على مراقي طموحها إلى تحقيق وجودها الأسمى .

آية البطولة في محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه استطاع وهو بشر مثلنا أن يدخل التاريخ كما لم يدخله سواه ، وأن يوجه سيره على امتداد الزمان والمكان منذ اصطفاه الله تعالى خاتما للنبيين عليهم السلام .

أريد لأقول :

إنني في كل ما تناولت من حياة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم أر في شيء منه قط ما أتحرج من تعريضه لضوء البحث الأمين ، وقد كان مرجعي فيها جميعاً القرآن الكريم والحديث الشريف ، ومصادر إسلامية في السيرة والتاريخ ، لا يرقى إليها أي شك في حسن المقصد وصحة الإيمان ) انتهى كلامها .

التعليق : تقرأ ما نقل بطرس الكذاب على لسان الدكتورة فتخال أن على بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُلقيت سُتُرٌ غليظة ، وتخال المسلمين وقد تجمعوا حول بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخفون شيئا معيباً تستره جدارن البيت ، وأن بنت الشاطئ جاءت لتزيح هذه السدود وتلك الستر الغليظة وتكشف للناس الحقيقة بعد ألف وأربعمائة عام ، نقل بطرس كلامها ليقول للناس أن المسلمين يخفون أشياء كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفعلها وإن عرفها الناس انفضوا عنه .

وحين تقرأ كلام الدكتورة كاملاً بدون تحريفات هذا الكذاب اللئيم تجد أنها تفاخر بحياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وترد على الكذاب اللئيم زكريا بطرس وإخوانه ما تكلموا به في حقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل وتنال من معتقدهم صراحة .

فما أقبح الكذب .

والمقصود أن هكذا يستدل بطرس .. يبتر الكلام ويدخل عليه بعد التعديلات ( البسيطة ) التي تخرجه عن معناه الأصلي .

الطريقة الثالثة التي يفتعلون بها الشبهات : اعتماد الضعيف والشاذ وغيرِ الصحيح من الحديث وأقوال العلماء ، وتصديره للناس على أنه حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأقوالُ علماء المسلمين .

كتب التاريخ والسيرة غير كتب الحديث ، وكتَّاب السيرة والتاريخ ليسوا على ذات الدرجة من الضبط التي عليها أهل الحديث ، حتى من يكتب التاريخ ممن لهم دراية بعلم الحديث لا يعتمد ذات الضبط الذي يعتمده حين يكتب الحديث النبوي الشريف ، لذا تجد كثيراً من كتب السيرة والتاريخ تأتي بروايات ضعيفة ، وقد تذكر ضعفها وقد لا تذكر ، وغالباً لا تذكر ، وبطرس ومن على شاكلته يذهبون إلى هذه الكتب ويأخذون منها الضعيف والشاذ ومالا يصح ويستدلون به ، وهي خيانة لمن يقرأ لهم .

ومن أوضح ما يضرب مثالاً على ذلك ما يتكلم به بطرس وغيره من الأفاكين في خلق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثل رؤيته لزينب بنت جحش حاسرة ومن ثم سعى في طلاقها وتزوجها . وهذا الكلام لا يصح ، مما أجمع الناس على ضعف روايته بل وعدم صحتها .

والذي نعرفه

ـ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يرَ زينبا متفضلة في ثيابها أبدا ، وهذه الرواية لا تصح . من ذكرها ضعفها وشجب عليها .

ـ والرسول لم يحب زينباً ، ولو كان قد أحبَّها فقد كانت أمامه منذ الصغر ؛ أفيرغبُ فيها بعد أن كبر سنه ، وبعد أن كبر سنها وذاقت غيره من الرجال ؟ !

ـ زيد كان يشكو دائما من زينب ، وكانت تشكو منه ، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يوصيه بأن يتقي الله ويمسك عليه زوجه ، وهذا عكس ما يذهب إليه النصارى إذ يقولون أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الذي طلق زينب من زيد وتزوجها .

ـ ( طلق زيدٌ زينباً وهو لا يفكر لا هو ولا زينب فيما سيكون بعد الطلاق .. لم يكن أحد يعلم شيء ، لم ينزل خبر على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن زينب تطلق ويتزوجها هو ، وإنما كان وحيا بالإلهام ، ولم يكن أمرا صريحا من الله . وإلا ما تردد فيه ولا أخَّرَه ولا حاول تأجيله ، ولجهر به في حينه مهما كانت العواقب التي يتوقعها من إعلانه .ولكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أمامَ إلهامٍ يجده في نفسه ، ويتوجس في الوقت ذاته من مواجهته ، ومواجهة الناس به.

ـ الحرج كان من زواج مطلقة الابن بالتبني ، وليس من تطليق زينب لزواجها ، وليس من محبة زينب التي تربعت في قلبه وهو يخفيها كما يفتري بطرس وغيره .. إذ كان العرف السائد يومها أن زينب مطلقة زوجة الابن بالتبني ، كان العرف أنها لا تحل لمن تبني مطلقها .. كان هذا العرف سائدا حتى بعد إبطال التبني )(18) .

ـ وهذا الأمر واضح في الآية نفسها { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا } فزيد قضى منها وطره ، وطلقها وهو كاره لعشرتها وهي كارهةٌ لعشرته ثم جاء زواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد ذلك .

ـ كان يعلم ـ بالإلهام ـ أن هذا الأمر حادث ، ولم يكن يحبه ، بل كان يخشاه ، يخشى من كلام الناس ( وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) وهذه أمارة على سلامة الطبع ، وأمارة على عدم الرغبة في الزواج من زينب .

ـ بعد انقضاء عدة زينب ، أرسل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ زيدا زوجها السابق إليها ليخطبها عليه.في الحديث عن أنس ـ رضي الله عنه قال : ( لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ قَالَ فَانْطَلَقَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهَا فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِي فَقُلْتُ يَا زَيْنَبُ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُكِ قَالَتْ مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا وَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ ) (19)

. لم يشتكِ زيد ، ولم تشتكِ زينب ولو كان زيد مكرها على طلاق زينب ، ولو كانت مكرهة على فراقه لتكلم وأسمع ، ولتكلمت وأسمعت ، والذي نجده هو أن الذي خطب زينب هو زيد ، ونجد زيداً لا ينظر إليها إجلالا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كونه فقط ذكرها للزواج ، وزينب تآمر ربها . . إنها نفوس موصولة بالله .

ـ العلة من هذه القصة مذكورة في ذات السياق الذي يتكلمون به { لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً } [ الأحزاب : 37 ] يقول صاحب الظلال : ( وقد شاء الله أن ينتدب لإبطال هذا التقليد من الناحية العملية رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد كانت العرب تحرم مطلقة الابن بالتبني حرمة مطلقة الابن من النسب ؛ وما كانت تطيق أن تحل مطلقات الأدعياء عملا ، إلا أن توجد سابقة تقرر هذه القاعدة الجديدة . فانتدب الله رسوله ليحمل هذا العبء فيما يحمل من أعباء الرسالة . وسنرى من موقف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من هذه التجربة أنه ما كان سواه قادرا على احتمال هذا العبء الجسيم ، ومواجهة المجتمع بمثل هذه الخارقة لمألوفه العميق ، وسنرى كذلك أن التعقيب على الحادث كان تعقيبا طويلا لربط النفوس بالله ولبيان علاقة المسلمين بالله وعلاقتهم بنبيهم ، ووظيفة النبي بينهم .. كل ذلك لتيسير الأمر على النفوس وتطبيب القلوب لتقبل أمر الله في هذا التنظيم بالرضا والتسليم ) أ .هـ .

ـ وفي القصة كلها أمارة على صدق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ـ (( لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ ))(20) نعم لم يكن يكتم شيئا من الوحي ، وما كان يتصرف بغير وحي { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}[ النجم :3 ، 4 ]

ليس في القصة ولا حواليها أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأي زينب وأعجبته ومن ثم طلّقها هو من زيد ليتزوجها . أبدا .. ليس هذا في القصة ولا في صريح النص محل الاستدلال ، ولا يمكن أن يظن ممن يعرف الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ وإنما بطرس كذاب .

ونسأل النصارى لو سلمنا جدلا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ طلق زينب وتزوجها هل يطعن هذا في نبوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمقاييسكم أنتم ؟ أنت تشهدون على الأنبياء بالزنا .. زنا المحارم ثم تطعنون بما لا يصح على رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ؟

أمرٌ عجيب . وأعجب منه أن هذه الشبهة ردَّ عليها الأولون ،والآخرون يتكلمون بكلام الأولين دون أن يلتفتوا للردود السابقة والردود الحالية ، مما يعكس أنها فقط نفسية مريضة لا تريد سوى إضلال الناس ولذا تكذب وتفتري .

*ومن الأمثلة كذلك ما يردده هذا الكذاب اللئيم وإخوانه حول قصة الغرانيق العلى ، لم يتكلم أحد ممن نقِّرهم من علماء المسلمين بأن القصة صحيحة ويأتي هذا الأفاك الأثيم وينقل الكلام ويقول تكلم بها كل علماء المسلمين ، هم ذكروها وضعفوها واشتد نكيرهم على من تكلم بها ، ومع ذلك يستدل به .

الفخر الرازي في تفسيرة للآية ( 52 ) من سورة الحج أشتد نكيره على هذه القصة جداً ، ونقل عن الإمام بن خزيمة قوله عنها " هذه القصة من وضع الزنادقة " ، ونقل عن الإمام البيهقي قوله : " هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل " . وقال ابن حزم في كتاب " الفصل في الأهواء والنحل " (2/311) : " وأما الحديث الذي فيه : ( وأنهن الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها لترتجى ) فكذب بحت موضوع ، لأنه لم يصح قط من طريق النقل ، ولا معنى للاشتغال به ، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد " اهـ .

وقال القاضي عياض في الشفا (2/79) : " هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل....،

وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (3/239) : " قد ذكر كثير من المفسرين قصة الغرانيق ، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظناً منهم أن مشركي قريش قد أسلموا ، ولكنها من طرق كلها مرسلة ، ولم أرها مسندة من وجه صحيح ، والله أعلم " . اهـ .

وقال الشوكاني :" ولم يصح شيء من هذا ، ولا يثبت بوجه من الوجوه " .

وهذا هو مذهب أكثر المفسرين والمحدثين ، وممن ذهب إليه الجصاص ، و ابن عطية و أبو حيان ،و السهيلي ،و الفخر الرازي ،و القرطبي ،و بن العربي ،و الآلوسي ، و أبو السعود ، و البيضاوي ، و القاسمي و الشنقيطي ، و المنذري ، و الطيبي ، و الكرماني و العيني وغيرهم .

ومن أراد الاستزادة حول الروايات والطرق فليرجع إلى كتاب الشيخ الألباني رحمه الله : " نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق " ، وكتاب " التحقيق في قصة الغرانيق " لأحمد بن عبد العزيز القصير .

كل مَن نعرف من أهل العلم قالوا أنها ضعيفة وبطرس ينقل عنهم ويقول قالوا بها . !!

هكذا تتكون شبهاته .

*ومثال ذلك ما يردده حول وجود زيادة مشطوبة من المصحف ، ينقل عن الشيعة ، وكلامهم لا نلتفت إليه . والمقصود بيانه هنا هو أن الضيعف وما لا يصح هو إحدى الوسائل الرئيسية في تكون شبهات الكذاب اللئيم زكريا بطرس ومن على شاكلته .

ثانياً :

ننصح كل من يسمع شبه من شبهات النصارى أن يفتش عن أمرين :

الأول : المصدر الذي تكونت منه الشبه .

والثاني : الطريقة التي تكونت بها الشبهة .

وبعد قليل من التدبر لن تجد أي شبهة للنصارى ولا لغيرهم بل ستجد أنها كلها افتراءات ومحض كذب . أو أفهاما عليلةً هي التي افتعلت الشبه بجهلها أو حقدها .

*ويسعنا أن نقول : إننا لا نواجه شبهات حقيقة وإنما نواجه عقلية مريضة هي التي تفتعل هذه الشبهات .

وانظر إلى خالقهم كيف يخاطبهم .


{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ }آل عمران70

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }آل عمران71

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ }آل عمران98

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }آل عمران99

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ }المائدة15

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة77

ويخبر ربنا عما تكن صدورهم فيقول سبحانه وتعالى : {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }البقرة1

غير معرف يقول...

الرد على تفسير البابا شنودة لنشيد الأنشاد للأستاذ / eeww2000

الجزء الأول من الرد
بواسطة: trutheye



أخوانى السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هذا الموضوع لأستاذنا eeww2000 من موقع شبكة بن مريم و هو بعنوان تعقيب على تفسير البابا شنودة لنشيد الأنشاد
كتب أستاذنا الفاضل:
سفر نشيد الإنشاد هو سفر سيىء السمعة يواجه معظم النصارى حرجا كبيرا فى تبريره وتفسير المعاني الجنسية و المبتذلة الموجودة فيه. وتتلخص المحاولة في إصباغ صبغة روحية على هذه المعانى وتحميل النصوص ما لا تحتمل تحت

أي منطق ديني أو عقلي مما لم يخطر على بال من كتب هذا السفر .

ويبدو أن الحرج اشتد والأسئلة زادت فاحتاج الامرالى نزول البابا شنودة بنفسه لتفسير وتبرير بل وتمرير هذا السفر فهل يا ترى نجح فى ذلك أم أن الموقف ازداد تعقيدا. ومن سلسلة المقالات في جريدة وطني القاهرية اليك صورة من بعضها لتعرف مقدار العبء الذى يتحمله قداسة البابا الذى نشفق عليه .

(فى الليل على فراش حبيبى)3-1
نستطيع ان نخمن ماذا حدث على الفراش ليلا ولا تخشى شيئا البابا موجود لتفسير ذلك حتى لو قاله طفل صغير لا ندرى ما الذى فعله على الفراش ليلا .

(حبيبى أبيض و أحمر)5-10

لا هذه صعبة والبابا لا بد ان يشتغل فى الازرق مادام الموضوع ألوان في ألوان لكي يبرر من هو الحبيب الابيض فى احمر هذا.

وارجوا أن يكون واضحا أن العناوين السابقة هي عناوين حقيقية فى جريدة وطنى القاهرية والبابا فعلا يقوم بتفسيرها تفسير روحاني بعيد عن افكار الجسدانين كما يقول قداسته. وهذا ما سوف نرد عليه بالتفصيل بحول الله وتوفيقه .

والان لمناقشة جدية للموضوع نبدا بما قاله( ول ديورانت) فى كتابه المشهور قصة الحضارة "مهما يكن من امر هذه الكتابات الغرامية فان وجودها فى العهد القديم سر خفى .... ولسنا ندرى كيف غفل او تغافل رجال الدين عما فى هذه الاغانى من عواطف شهوانية واجازوا وضعها فى الكتاب المقدس" الجزء 3 صفحة 388 .
و علماء النصارى فى محاولاتهم المستميتة للتوفيق بين نصوص هذا السفر ينقسموا الى نوعين :

النوع الاول
التفسير الحرفى كما فى كتاب التفسير التطبيقى للكتاب المقدس يقول بالحرف الواحد

"نشيد الانشاد هو قصة علاقة حميمة بين رجل وامراة قصة الحب بينهما وتوددهما و زواجهما انه قصة درامية حية حوار محبة بين فتاة يهودية و حبيبها الملك سليمان ويصف السفر اشواقهم للالتقاء معا وطول الحوار نجد الجنس و الزواج فى موضعهما الصحيح كما قصدهما الله ....... "
والخلاصة هنا ان كتبة التفسير التطبيقى يعترفوا ان الكلام جنسى ولكن فى حدود الزواج وكذلك يقول منيس عبد النور فى كتابه شبهات وهمية

" السفر يصف المباهج الزوجية ولا خطأ فى الجنس الذى هو فى اطار الزواج "

و نقول نحن الا ينبطبق ذلك على اى قصة او فيلم جنسى هل نقبله لانه يدور بين زوجين !!!! والبابا على اى حال لا يعترف بهذا التفسير و يصفه بتفسير الجسدانيون .

النوع الثانى
التفسير الرمزى وهو باختصار ان الحبيب رمز الى الرب و الحبيبة رمز لشعبه المختار (و هذا تفسير اليهود القديم) او الحبيب رمز للمسيح و حبيبته الكنيسة او النفس البشرية الخاطئة فهذا السفر على زعمهم هنا يوضح دخول الرب و النفس البشرية فى شركة او ارتباط يشبه الارتباط الزوجى !!!!
(علامات التعجب من عندى) واليك الان محاولة عملية لعمل مقابلة لفظية بين ما ورد بالسفر وبين ما يحاولوا ان يقنعوا السذج به تخيل هذا الحوار بين الرب والنفس البشرية تقول النفس البشرية بشوق و تلهف للرب :

...ليقبلنى بقبلات فمه لان حبك اطيب من الخمر.

و اليك الرد من الرب بالنص :

ما اجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم ... دوائر فخذيك مثل الحلى .. سرتك كاس .. ثدياك . و هكذا

ما رايك الان ايها القارىء المنصف من الساذج الذى يصدق هذا التفسير؟

واليك النص التالى لمزيد من الايضاح:

قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد قلت اصعد الى النخلة و امسك بعذوقها وتكون ثدياك كعناقيد الكرم ...

هل يستطيع اى عاقل لا يزال يستخدم عقله ان يطبق هذا الحوار على الرب والنفس البشرية من الذى يصعد النخلة منهما لا يمكن ان يكون الرب اذن هى النفس فمن اذن الذى ثدياه كالعناقيد !!!!! وهناك امثلة كثيرة و لكن الصورة وضحت الان .

و صاحب اول تفسير لاهوتى لهذا السفر هو اوريجين او اوريجانوس الذى اشتهر بانه خصى نفسه ثم سار على خطى هذا المخصى بلهاء المسيحية الاخرون و تخيل وقع هذا النشيد على راهبات الدير صاحبات الدم الفائر اللواتى من شدة تصوفهن يتصورن انفسهن عرائس للمسيح و مع اضافة اننا كلنا من الخطية وان الاعتراف يحل المشكلة ليس من الصعب الا ان تخيل ما يحدث فى الاديرة .

و الان مع البابا و تفسيره يقول البابا فى العدد 2108 من جريدة وطنى تحت العنوان الذى ذكرناه فى اول المقال
" فى الليل على فراشى" نشيد الانشاد الاصحاح 3 : 1

العنوان كما ترى عزيزى القارىء صعب اشفق على من يحاول تفسير مثل هذا الكلام لكن بقليل من الحيل والخيال الواسع الذى يسع اى معنى بل المعنى وضده يامل صاحب التفسير ان ينجح فى جعل هذا الكلام كلام الهى مقدس له معانى روحية سامية.
يقول البابا الليل رمز للحيرة والقلق , و الفراش رمز للكسل والتهاون , وهذا الرمز على تهافته الشديد يمكن قبوله. نحن الان مع نفس خاطئة كسلانة راقدة على الفراش ويقول البابا: لم تفتح قلبها بعد و لذلك "تحول عنها وعبر" نش 5 : 6

اى ان نتيجة انها لم تفتح قلبها تحول عنها الله ولكن ما الذى جعل البابا يقفز من الاصحاح الثالث العدد الاول الى الاصحاح الخامس العدد 6 ليثبت هذا التحول لانه لو اكملنا النص سوف نكتشف انها وجدت حبيبها الذى تطلبه بعد عددين فقط فى الاصحاح الثالث بعد ان نزلت فى منتصف الليل تبحث عنه ووجدته ولم تتركه حتى دخل معها حجرة من حبلت بها اى امها وطلبت من بنات اورشليم الا يزعجن الحبيب (لم يبقى الا ان تضع لافتة ممنوع الازعاج على باب حجرة امها)

فاذا كان البابا اختار الكلمتين الفراش والليل واضفى عليهما معانى رمزية , فعليه ان يعطى لكل الكلمات الاتية معانى ايضا وهى المدينة , الاسواق , الحرس , الشوارع , الحجرة .... وكذلك معنى ان ينام الحبيب الذى هو الرب فى حجرتها

ونلخص الامر كالتالى :

فى الليل على الفراش طلبت حبيبها و ما وجدته

تطوف تبحث عنه فى المدينة والاسواق و فى الشوارع وما وجدته سالت الحرس عنه

بعد مجاوزة الحرس وجدته مباشرة

هذا ما ذكر فى الاصحاح الثالث وتجد الامر سهل لا صعوبة فيه الان الاصحاح الخامس خلاصة ما ذكر انا نائمة وقلبى مستيقظ صوت الرب على الباب اقتحى يا اختى يا حمامتى يا كاملتى راسى امتلىء من الطل والندى ...... هذا قول الرب ؟؟؟

اما العروس فمشكلتها هىانها خلعت ثوبها وغسلت رجلها اى الوقت غير مناسب ذهبت تفتح ويداها تقطر مرا ؟؟؟؟ وفتحت لحبيبها وهنا تحول عنها وعبر

والسبب واضح نشف من البرد , و انتظر مدة طويلة على الباب وهى مترددة و موقفها هذا هو الذى جعل حبيبها يتحول عنها .............. والسؤال هنا هل من اصول التفسير ان اتجاوز الاعداد المتتالية و اقفز اصحاحين لكى اثبت نظرية مخترعة؟

هل ادركت الان ان البابا يقوم بعملية انتقاء لكى يرص مقالا يبرر فيه كل هذا الهراء

لنستمر مع المقال يشير بعد ذلك الى مقطع اطلبوا تجدوا فى متى 7 : 7 اى اطلب الرب و كعادته ياخذ مقطع مبتور لان بقية النص اقرعوا يفتح لكم وهذا تعبير لا يناسب البابا هنا لانه فى مجال ان الرب هو الذى يقرع الباب وليس العبد فلا يذكر بقية النص ولكن يذكر النص فى رؤية يوحنا 3 : 20 هانذا واقف على الباب اقرع وبقية النص بالمناسبة ان الرب مستعد للعشاء ايضا مع من يفتح له .العبد فى النص الاول هو الذى يقرع و الرب فى النص الثانى هو الذى يقرع الباب مع العشاء ايضا وكلا النصين لا علاقة بينهما وبين الحبيب الواقف فى الطل فى سفر الانشاد الا فى عقل البابا ومن يصدقه .

وهنا جملة خطيرة يقولها البابا "وعجيب امر هذه العروس على الرغم من تكاسلها و تهاونها وسوادها لا تزال تكرر القول بانها تحب الرب "
ولم يوضح سبب العجب هنا ووجة الغرابة فى ذلك .

ويقول ايضا
عذراء النشيد احكم من ابينا ادم ؟؟؟؟؟؟
هل هذا كلام يقوله رجل دين ولكن اذا كان ربهم واقف على الباب مرة بردان و مرة ينتظر العشاء فهل تنتظر اى خير لابينا ادم عليه السلام

و عذراء النشيد احكم منه ؟؟ لماذا؟؟ لان ادم اختبا خلف الشجرة (راجع نص ادم ) ولكن ولكن العذراء هذه خرجت تبحث عنه فى الشارع و هى التى تركته فى الطل فكيف نعتبرها أ حكم من ادم. ولا ينسى البابا ان يحذر من يقرا هذا الكلام الماسخ الا ينسى الكنيسة والاعتراف

وهذا الاكتشاف اعتقد ان احدا لم يسبق البابا اليه و ارجو ان ينشر على مجال واسع لعل احد يرد عليه بما يستحق .

ثم يذكر بعد ذلك قول بولس فى رومية 7 : 18 وهذا القول يحتاج مقال منفصل ولكن ما نقوله هنا أن البابا يذكر قول بولس هذا بعد ان يقول انى اخطىء لكنى احبك اى الضعف البشرى موجود

ونص بولس خطير لانه يبرر الخطيئة لاى انسان ويقول ايضا "ناموس الخطية الكائن فى اعضائى " وكما ترى خطية لها ما يبررها و نصوص جنسية والنتيجة معروفة.

ثم يبحث البابا عن اى واحد يطبق عليه اختراعاته فلا يجد الا( زكا العشار) لمحاولة ربطه بالقصة فى النشيد ولكن لا يوجد فى قصة ( زكا) اى ذكر لفراش او ليل , و راجع القصة فى لوقا 19 وكذلك لص اليمين فى حادثة الصلب المزعومة يعنى باختصار اىقصة تصلح للاستشهاد بها وكذلك اوغسطين و مريم القبطية وموسى الاسود و لم اراجع هؤلاء و لكن بدون مراجعة انا واثق انه لا علاقة لهم من قريب او بعيد بالليل و الفراش موضوع شرح البابا.

ولاحظت ان البابا كتب ثلاثة مقالات متتالية فى هذا الموضوع كان عنوان الاولى كما سبق فى الليل على فراشى ولكن المقالة الثانية كان عنوانها" فى الليل على فراشى طلبت من تحبه نفسى" اما الثالث فكان" طلبته فما وجدته" فقط والمقال الثانى هو تكرار مخل للمقال الاول اما الثالث فلا جديد فيه الا تفسير قول عذراء النشيد" غسلت رجلى فكيف اوسخهما "
واليك نص كلام البابا اولا :

(لأنه من الجائز أن محبة الله لنا بدلا من أن تقودنا إلى الله نتحول بها إلى التدلل
فتقول غسلت رجلى فكيف أوسخهما
لك ما شئت و لكن النتيجة أن حبيك تحول و عبر فماذا أفادك التدلل؟؟)
هل فهمت ماذا يريد قداسته ان يقول محبة الله تفسدنا فنتدلل عليه او بالعامية المصرية ( مش انتى اللى اتدلعتى يعنى كان لازم تغسلى رجلك طيب اهو مشى وطنشك عملتى ايه بالدلع ..؟ )

والامر كما ترى اسفاف اصارحك القول ان مناقشة مثل هذا الهراء اصبح عملية صعبة والله المستعان .

والان الى المقال الثانى :

المقطع الشهير"حبيبى ابيض و احمر " يقول البابا انها اكثر عبارة تناسب يسوع المصلوب ثم يرص مقالة كاملة لاثبات ذلك
يعنى منهج البابا وضح هنا يخطف كلمة من النص الاصلى ويخترع لها نظرية لاهوتية و يبدأ يرص ,

ونسأ ل سؤال هنا هل يجوز تحت اى منطق او قياس ان نشبه الرب باى لون ؟؟؟ فما بالك بلونين و خليط منهم كما سنرى بعد قليل .
يبدا البابا الرص فيقول : ثياب الرب بيضاء مرقص 9 : 2 و متى 17 :2 و كذلك الملائكة متى 28 :3 ومرقص 16 : 5 ومن يغلب ايضا ثيابه بيضاء رؤيا 3 : 5 وهكذا وضحت فكرته والان بعض العبارات التى يوضح بها فكرته مواصلا الرص :

اللون الابيض يرمز الى وقار الله و ازليته

ان كنت تحب الها كن ابيض مثله

لعل يوحنا قال فى قلبه حين رأه "ابيض و احمر"

فى رحمتك ابيض فى عدلك احمر

فيك يا رب يمتزج اللونين الابيض والاحمر كالخمر لذلك قيل حبك اطيب من الخمر

فى المعمودية نرى المعمد بملابس بيضاء مع شريط احمر

وكنت قد وضعت تعليق من عندى على كل جملة من كلام البابا السابق بما يستحق و حذفتها رغم انها مناسبة لمستوى الكلام ولكن لا تصلح للنشر العام حتى على الانترنت.

و نقطة اخيرة فى اللون الاحمر الامر اختلط عليه فى اول المقال كان رمز لدم المسيح المسفوك على الصليب ولكن فى اخر المقال اصبح الاحمر رمز للخطية ويقول كانت الخطية فى العهد القديم تشبة احيانا اللون الاحمر ويقول ايضا عيسو الخاطىء خرج من بطن امه احمر كله خروج 25 : 25 وهذا غير صحيح النص المشار اليه هو فى سفر التكوين و ليس الخروج وقصة عيسو الخاطىء فيها كلام كثير يكفى ان تعرف ان اخاه يعقوب لم يقدم له الطعام الا بعد ان تنازل عن بكوريته اى امتيازات كونه الابن البكر واضطر عيسو ان يفغل ذلك لانه كان جائعا وهذه هى خطيئته .

ويقول ايضا و اللون الاحمر يرمز الى ثياب الملوك !!!!!!!! ايضا .

والان نهدى الى البابا و اتباعه البلهاء هذه الهدية اللون الابيض هو رمز للنجاسة او علامة عليها نعم النجاسة ومن كتابك المقدس فى اللاويين اصحاح 13: من اول عدد نقرا وَقَالَ لرَّبُّ لِمُوسَى وَهَارُونَ: 2"إِذَا كَانَ إِنْسَانٌ فِي جِلْدِ جَسَدِهِ نَاتِئٌ أَوْ قُوبَاءُ أَوْ لُمْعَةٌ تَصِيرُ فِي جِلْدِ جَسَدِهِ ضَرْبَةَ بَرَصٍ يُؤْتَى بِهِ إِلَى هَارُونَ لْكَاهِنِ أَوْ إِلَى أَحَدِ بَنِيهِ لْكَهَنَةِ. 3فَإِنْ رَأَى لْكَاهِنُ لضَّرْبَةَ فِي جِلْدِ لْجَسَدِ وَفِي لضَّرْبَةِ شَعَرٌ قَدِ بْيَضَّ وَمَنْظَرُ لضَّرْبَةِ أَعْمَقُ مِنْ جِلْدِ جَسَدِهِ فَهِيَ ضَرْبَةُ بَرَصٍ. فَمَتَى رَآهُ لْكَاهِنُ يَحْكُمُ بِنَجَاسَتِهِ.

تامل يا عاقل شعر قد اصبح ابيض يحكم الكاهن هنا بلا مناقشة بالنجاسة اى علامة النجاسة هى اللون الابيض رمز الرب عند البابا و اتباعه .

واليك نص اخر وهو اكثر نص فى كتابك يناسب الحبيب الابيض و الاحمر نفس الاصحاح :

"وَإِذَا كَانَ لْجِسْمُ فِي جِلْدِهِ دُمَّلَةٌ قَدْ بَرِئَتْ 19وَصَارَ فِي مَوْضِعِ لدُّمَّلَةِ نَاتِئٌ أَبْيَضُ أَوْ لُمْعَةٌ بَيْضَاءُ ضَارِبَةٌ إِلَى لْحُمْرَةِ يُعْرَضُ عَلَى لْكَاهِنِ. 20فَإِنْ رَأَى لْكَاهِنُ وَإِذَا مَنْظَرُهَا أَعْمَقُ مِنَ لْجِلْدِ وَقَدِ بْيَضَّ شَعْرُهَا يَحْكُمُ لْكَاهِنُ بِنَجَاسَتِهِ. إِنَّهَا ضَرْبَةُ بَرَصٍ أَفْرَخَتْ فِي لدُّمَّلَةِ.

لاحظ النص هنا يقول بيضاء ضاربة الى الحمرة اى مثل حبيب البابا ربه الذى يعبده و لكنه هنا ايضا مع الاسف نجس ايضا اما الاعجاز الطبى فى هذا النص فسنهمله الى حين.

اليك ايضا نص اخر يثبت ان اللون البيض علامة للخراب نعم الخراب :

سِفْرُ يُوئِيل اَلأَصْحَاحُ لأَوَّل : 6إِذْ قَدْ صَعِدَتْ عَلَى أَرْضِي أُمَّةٌ قَوِيَّةٌ بِلاَ عَدَدٍ أَسْنَانُهَا أَسْنَانُ لأَسَدِ وَلَهَا أَضْرَاسُ للَّبْوَةِ. 7جَعَلَتْ كَرْمَتِي خَرِبَةً وَتِينَتِي مُتَهَشِّمَةً. قَدْ قَشَرَتْهَا وَطَرَحَتْهَا فَابْيَضَّتْ قُضْبَانُهَا. و القضبان هنا هى اغصان الشجر وواضح ان تحولها للون البيض علامة على الخراب و الدمار .

امامك ثلاثة نصوص تدل على ان اللون الابيض هو رمز للنجاسة و الدمار

بل هناك نص منهم يقول ابيض ضارب الى الحمرة وهذه نتيجة اللعب بالالوان بلا تروى ولدينا المزيد و ان عدتم عدنا و الله المستعان.

وربما انتبة الذين يكتبون الكتاب بايديهم لمشكلة اللون الابيض النجس فقاموا بتغيير النص كما ترى فى الصورة المرفقة فتحول حبيبى ابيض و احمر الى حبيبى متألق و احمر ..!!!!!

هل ادركت عزيزى القارىء المصيبة التى وقع فيها البابا ومن يتبعه تحولت كلمة ابيض فى النص العربى القديم الى كلمة متالق و راح كل تعب البابا ومحاولته المستميتة هباء و اصبح النص حبيبى متالق واحمر وعلى الاقل باقى لون يسترزق منه البابا حتى يتم التعديل الجديد.

وبمناسبة الالوان لم يفسر لنا احد هذا لنص 16 ها انت جميل يا حبيبي و حلو و سريرنا اخضر

[و اخيرا نقول ان هذا السفر لا يستحق ان يضم الى كتاب مقدس وذلك للاسباب الاتية:
1- لا يحتوى هذا السفر على اى حقائق دينية بالمرة

2 - لا يرد فيه ذكر اسم الله و لا مرة واحدة

3 - لا يعكس اى اهتمامات اخلاقية او حتى اجتماعية

4 - لا صلة له بالعبادة ولا يعطى رؤية للدين

5 - محاولة إضفاء اى بعد رمزى تنهار مباشرة لعدم الاستطاعة التوفيق بين النصوص كما قلنا اذا قلنا ان الحبيب رمز للرب فما معنى ان تقول له الحبيبة فى اخر عدد من النشيد " اهرب يا حبيبي و كن كالظبي او كغفر الايائل على جبال الاطياب " ومن يستطيع ان يفسر هذا الهروب؟

6 - تطلب الحبيبة من بنات اورشاليم و تستحلفهم بالظباء وبايائل الحقول الا يقظن الحبيب من النوم و الحبيب النائم لا يمكن ان يكون الرب ولا يمكن ايضا ان نحلف بالظباء و ايائل الحقول و هذا كفر صريح حتى عند النصارى الذين لا يحلفون اصلا الا اذا كان المسيح قد نسخ حكم الحلف بالظباء فى العهذ الجديد ونطلب تفسير لذلك ايضا.

7 - وصف العلاقة بين الرب والنفس البشرية فى صورة زواج و حب وهى مع الاسف موجودة فى اكثر من موضع فى العهد القديم والجديد و ليست فى النشيد فقط بل ان النشيد ابعدها عن ذلك الوصف نقول هذا الوصف لا يصلح اطلاقا لما فى هذه العلاقة من توتر وهجر و وصل و رغبة واشتياق ....الخ وكلها لا تليق بالرب .

8 - هناك اشارة غريبة لم اجد احد يلتفت اليها وهى فى النص التالى :

1 ليتك كاخ لي الراضع ثديي امي فاجدك في الخارج و اقبلك و لا يخزونني

8: 2 و اقودك و ادخل بك بيت امي و هي تعلمني فاسقيك من الخمر الممزوجة من سلاف رماني

8: 3 شماله تحت راسي و يمينه تعانقني .

هى هنا تتمنى ان يكون الحبيب اخ لها لتقبله بدون خزى وتسقيه خمرا و يعانقها و هذا المقطع بفرده كافى لاثبات ان الذى يضع هذا النص فى كتاب مقدس هو زنديق ومن يفسره ويحاول ان يقنع به الجهلة هو محتال ومن يصدقهما هو متخلف عقليا .

9 الخمر تذكر فى هذا السفر 7 مرات كلها فى صيغة المدح .


ونظرا للنجاح الباهر للبابا وبناء على طلب الجماهير نرجوا من قداسته ان يستمر فى التفسير وهذه بعض العناوين المقترحة لاعداد فى الكتاب المقدس نرجوا منه ان يتكرم ويفسرها وسوف نقترح عليه بعض الافكار للمساعدة فقط والمجال مفتوح للتحسينات ولا رابط ولا حدود اى شىء مباح وكما قيل اذ لم تستح افعل ما شئت او اكتب ما شئت طالما لا احد يحاسب احد.

لِيُقَبِّلْنِي بِقُبْلاَتِ فَمِهِ لأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ لْخَمْرِ. نش 1 : 2

و لمساعدة البابا القبلة هنا قبلة مقدسة كما يقول بولس وممكن نعتبر النص نبؤة فى القبل والتقبيل وتكون معجزة اخرى للكتاب المقدس ولا تنسى قبلة بطرس فى المحبة وهى غير مشهورة وهنا ممكن نعمل مدرستين اتباع قبلة المحبة و اتباع القبلة المقدسة والفرق بينهم اما موضوع الخمر فقد حلها بولس واصبحت حلال ولا داعى للتكرار وممكن هنا نغمزبكلمتين على المسلمين (قال ايه عندهم انهار خمر فى الجنة).

قَدْ غَسَلْتُ رِجْلَيَّ فَكَيْفَ أُوَسِّخُهُمَا ؟

وهنا واضح هذا اعلان صابون او ارهاصات لاعلانات الشامبو الثلاثية وهذا النص يصلح ايضا لاثبات ان الكتاب المقدس يحث على النظافة وهو من النصوص النادرة فى هذا الموضوع لان المسيح على زعمهم رفض حتى ان يغسل يديه قبل الاكل ولا ننصح بالتوسع اكثر من ذلك حتى لا يلاحظ احد التناقض .

دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ لْحَلِيِّ

الدوائر تحوى بتفسير هندسى وممكن نقول هذا اعجاز علمى فى الكتاب المقدس لكن المشكلة فى الافخاذ وهذه لن نستطيع المساعدة فيها علشان عيب ونترك الامر للحاوى اللعوب سوف يجد حلا لها .

لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَيْسَ لَهَا ثَدْيَانِ.

المشكلة هنا غير واضحة هل ليس لها ثديان لانها صغيرة والامر محتاج شوية صبر ام انها صغيرة ولا امل لها والاقتراح هنا ان نقول هذا النص يعلمنا الا نفقد الامل ومع الصبر والامل الصغير يكبر بمباركة الرب.

و فولتير قال "بما ان نشيد الانشاد هو وصف مجازى لزواج الكنيسة الابدى من ابن مريم فاننا نرغب فى ان نعرف معنى هذه الجملة "لنا اخت صغيرة ليس لها ثديان" .

ونختم بنص من صمويل 1 20 : 30 ورغم ان البابا يركز على نشيد الافساد هذا الا اننا نجد كنوز كثيرة فى الكتاب المقدس نرجوا الا يحرمنا قداسته من تفسيرها التفسير الروحانى المناسب

يَا بْنَ لْمُتَعَوِّجَةِ لْمُتَمَرِّدَةِ, أَمَا عَلِمْتُ أَنَّكَ قَدِ خْتَرْتَ بْنَ يَسَّى لِخِزْيِكَ وَخِزْيِ عَوْرَةِ أُمِّكَ؟

قاموس السب العلنى هذا لا يفسره الا البابا .

و إلى اللقاء مع الجزء الثاني .

أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا سورة الفرقان 44 _ 45

وهذا هو الحكم الإلهي لمن يقبل من البشر ان يلغى عقله الى مثل هذا الحد المتردى اقل من الانعام اى من البقر ومن الخرفان وارجو ممن يقرا هذا المقال ان ينتبه الى حقيقة اعتقاده و تدينه لعله يعى هذا و يتدارك موقفه فبل فوات الأوان.


المراجع :

الحقيقة المطلقة د. محمد الحسينى اسماعيل

التوراة و الأناجيل السيد سلامة

شبهات وهمية منيس عبد النور

التفسير التطبيقي للكتاب المقدس

مدخل نقدي إلى أسفار العهد القديم د. محمد خليفة حسن احمد

والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اخوكم 2000-???????ا=========

غير معرف يقول...

((((حكايات جدو ""حسن""عن شمشون المرعب)شمشون)))))))))))))

جاءت قصة شمشون بسفر القضاة .
وشمشون هو احد الابطال اليهود الذى نجد مثيله عند كل شعب وامة , شخصية ملحمية اسطورية نسجتها ثقافة تقديسية عنصرية .
وصورته بقدرات هائلة لا يقدر عليها بشر طبيعى
ولقد نشأنا فى وسط بيئات ثقافية خرافية متخلفة وضعت فى عقولنا منذ الصغر صورة هذا البطل كنموذج يحتذى
وللاسف لم نلتفت الى مصداقية ومنطقية ما ينسب من حكايات وبطولات لمثل هذه الشخصية

علمونا ان شمشون كان رجلا مؤيدا من الله وكان سر قوته فى شعره وانه كان يقاوم اعداء الله الظالمين الكفرة .
وطالما انه كان مؤيدا من قبل الله فتسلل الينا الاعتقاد انه كان شخصية فذة فى كل شئ : فى اخلاقه ومبادئه وتصرفاته وحكمته الخ.
جميعنا تخيلنا صورة طوباوية لهذه الشخصية المقدسة
فهل هذه الشخصية كما جاءت بالعهد القديم والعهد الجديد ( اى فى اليهودية والمسيحية ) تستحق كل هذا التقديس ؟ وتستحق ان تكون قدوة لدى المتدينين ؟
هذا ما سنبحث عنه فى هذه الدراسة النقدية
وقبل ان نقول اى شئ , لنرى ما جاء عن شمشون فى النصوص المقدسة اليهودية , وبعد ذلك نضع النقاط فوق الحروف ازاء هذه الشصية المقدسة فى الاديان

قصة شمشون كما جاءت بسفر القضاة
القضاة 13

1 ثم عاد بنو اسرائيل يعملون الشر في عيني الرب فدفعهم الرب ليد الفلسطينيين اربعين سنة

2 و كان رجل من صرعة من عشيرة الدانيين اسمه منوح و امراته عاقر لم تلد

3 فتراءى ملاك الرب للمراة و قال لها ها انت عاقر لم تلدي و لكنك تحبلين و تلدين ابنا

4 و الان فاحذري و لا تشربي خمرا و لا مسكرا و لا تاكلي شيئا نجسا

5 فها انك تحبلين و تلدين ابنا و لا يعل موسى( شفرة الحلاقة ) راسه لان الصبي يكون نذيرا لله من البطن و هو يبدا يخلص اسرائيل من يد الفلسطينيين

6 فدخلت المراة و كلمت رجلها قائلة جاء الي رجل الله و منظره كمنظر ملاك الله مرهب جدا و لم اساله من اين هو و لا هو اخبرني عن اسمه

7 و قال لي ها انت تحبلين و تلدين ابنا و الان فلا تشربي خمرا و لا مسكرا و لا تاكلي شيئا نجسا لان الصبي يكون نذيرا لله من البطن الى يوم موته

8 فصلى منوح الى الرب و قال اسالك يا سيدي ان ياتي ايضا الينا رجل الله الذي ارسلته و يعلمنا ماذا نعمل للصبي الذي يولد

9 فسمع الله لصوت منوح فجاء ملاك الله ايضا الى المراة و هي جالسة في الحقل و منوح رجلها ليس معها

10 فاسرعت المراة و ركضت و اخبرت رجلها و قالت له هوذا قد تراءى لي الرجل الذي جاء الي ذلك اليوم

11 فقام منوح و سار وراء امراته و جاء الى الرجل و قال له اانت الرجل الذي تكلم مع المراة فقال انا هو

12 فقال منوح عند مجيء كلامك ماذا يكون حكم الصبي و معاملته

13 فقال ملاك الرب لمنوح من كل ما قلت للمراة فلتحتفظ

14 من كل ما يخرج من جفنة الخمر لا تاكل و خمرا و مسكرا لا تشرب و كل نجس لا تاكل لتحذر من كل ما اوصيتها

15 فقال منوح لملاك الرب دعنا نعوقك و نعمل لك جدي معزى

16 فقال ملاك الرب لمنوح و لو عوقتني لا اكل من خبزك و ان عملت محرقة فللرب اصعدها لان منوح لم يعلم انه ملاك الرب

17 فقال منوح لملاك الرب ما اسمك حتى اذا جاء كلامك نكرمك

18 فقال له ملاك الرب لماذا تسال عن اسمي و هو عجيب

19 فاخذ منوح جدي المعزى و التقدمة و اصعدهما على الصخرة للرب فعمل عملا عجيبا و منوح و امراته ينظران

20 فكان عند صعود اللهيب عن المذبح نحو السماء ان ملاك الرب صعد في لهيب المذبح و منوح و امراته ينظران فسقطا على وجهيهما الى الارض

21 و لم يعد ملاك الرب يتراءى لمنوح و امراته حينئذ عرف منوح انه ملاك الرب

22 فقال منوح لامراته نموت موتا لاننا قد راينا الله

23 فقالت له امراته لو اراد الرب ان يميتنا لما اخذ من يدنا محرقة و تقدمة و لما ارانا كل هذه و لما كان في مثل هذا الوقت اسمعنا مثل هذه

24 فولدت المراة ابنا و دعت اسمه شمشون فكبر الصبي و باركه الرب
25 و ابتدا روح الرب يحركه في محلة دان بين صرعة و اشتاول
القضاة 14
1 و نزل شمشون الى تمنة و راى امراة في تمنة من بنات الفلسطينيين

2 فصعد و اخبر اباه و امه و قال قد رايت امراة في تمنة من بنات الفلسطينيين فالان خذاها لي امراة

3 فقال له ابوه و امه اليس في بنات اخوتك و في كل شعبي امراة حتى انك ذاهب لتاخذ امراة من الفلسطينيين الغلف فقال شمشون لابيه اياها خذ لي لانها حسنت في عيني

4 و لم يعلم ابوه و امه ان ذلك من الرب لانه كان يطلب علة على الفلسطينيين و في ذلك الوقت كان الفلسطينيون متسلطين على اسرائيل

5 فنزل شمشون و ابوه و امه الى تمنة و اتوا الى كروم تمنة و اذا بشبل اسد يزمجر للقائه

6 فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي و ليس في يده شيء و لم يخبر اباه و امه بما فعل

7 فنزل و كلم المراة فحسنت في عيني شمشون

8 و لما رجع بعد ايام لكي ياخذها مال لكي يرى رمة الاسد و اذا دبر من النحل في جوف الاسد مع عسل

9 فاشتار منه على كفيه و كان يمشي و ياكل و ذهب الى ابيه و امه و اعطاهما فاكلا و لم يخبرهما انه من جوف الاسد اشتار العسل

10 و نزل ابوه الى المراة فعمل هناك شمشون وليمة لانه هكذا كان يفعل الفتيان

11 فلما راوه احضروا ثلاثين من الاصحاب فكانوا معه

12 فقال لهم شمشون لاحاجينكم احجية فاذا حللتموها لي في سبعة ايام الوليمة و اصبتموها اعطيكم ثلاثين قميصا و ثلاثين حلة ثياب

13 و ان لم تقدروا ان تحلوها لي تعطوني انتم ثلاثين قميصا و ثلاثين حلة ثياب فقالوا له حاج احجيتك فنسمعها

14 فقال لهم من الاكل خرج اكل و من الجافي خرجت حلاوة فلم يستطيعوا ان يحلوا الاحجية في ثلاثة ايام

15 و كان في اليوم السابع انهم قالوا لامراة شمشون تملقي رجلك لكي يظهر لنا الاحجية لئلا نحرقك و بيت ابيك بنار التسلبونا دعوتمونا ام لا

16 فبكت امراة شمشون لديه و قالت انما كرهتني و لا تحبني قد حاجيت بني شعبي احجية و اياي لم تخبر فقال لها هوذا ابي و امي لم اخبرهما فهل اياك اخبر

17 فبكت لديه السبعة الايام التي فيها كانت لهم الوليمة و كان في اليوم السابع انه اخبرها لانها ضايقته فاظهرت الاحجية لبني شعبها

18 فقال له رجال المدينة في اليوم السابع قبل غروب الشمس اي شيء احلى من العسل و ما اجفى من الاسد فقال لهم لو لم تحرثوا على عجلتي لما وجدتم احجيتي

19 و حل عليه روح الرب فنزل الى اشقلون و قتل منهم ثلاثين رجلا و اخذ سلبهم و اعطى الحلل لمظهري الاحجية و حمي غضبه و صعد الى بيت ابيه

20 فصارت امراة شمشون لصاحبه الذي كان يصاحبه

القضاة 15
1 و كان بعد مدة في ايام حصاد الحنطة ان شمشون افتقد امراته بجدي معزى

2 و قال ادخل الى امراتي الى حجرتها و لكن اباها لم يدعه ان يدخل و قال ابوها اني قلت انك قد كرهتها فاعطيتها لصاحبك اليست اختها الصغيرة احسن منها فلتكن لك عوضا عنها

3 فقال لهم شمشون اني بريء الان من الفلسطينيين اذا عملت بهم شرا
4 و ذهب شمشون و امسك ثلاث مئة ابن اوى و اخذ مشاعل و جعل ذنبا الى ذنب و وضع مشعلا بين كل ذنبين في الوسط

5 ثم اضرم المشاعل نارا و اطلقها بين زروع الفلسطينيين فاحرق الاكداس و الزرع و كروم الزيتون
6 فقال الفلسطينيون من فعل هذا فقالوا شمشون صهر التمني لانه اخذ امراته و اعطاها لصاحبه فصعد الفلسطينيون و احرقوها و اباها بالنار

7 فقال لهم شمشون و لو فعلتم هذا فاني انتقم منكم و بعد اكف

8 و ضربهم ساقا على فخذ ضربا عظيما ثم نزل و اقام في شق صخرة عيطم

9 و صعد الفلسطينيون و نزلوا في يهوذا و تفرقوا في لحي

10 فقال رجال يهوذا لماذا صعدتم علينا فقالوا صعدنا لكي نوثق شمشون لنفعل به كما فعل بنا

11 فنزل ثلاثة الاف رجل من يهوذا الى شق صخرة عيطم و قالوا لشمشون اما علمت ان الفلسطينيين متسلطون علينا فماذا فعلت بنا فقال لهم كما فعلوا بي هكذا فعلت بهم

12 فقالوا له نزلنا لكي نوثقك و نسلمك الى يد الفلسطينيين فقال لهم شمشون احلفوا لي انكم انتم لا تقعون علي

13 فكلموه قائلين كلا و لكننا نوثقك و نسلمك الى يدهم و قتلا لا نقتلك فاوثقوه بحبلين جديدين و اصعدوه من الصخرة

14 و لما جاء الى لحي صاح الفلسطينيون للقائه فحل عليه روح الرب فكان الحبلان اللذان على ذراعيه ككتان احرق بالنار فانحل الوثاق عن يديه

15 و وجد لحي حمار طريا فمد يده و اخذه و ضرب به الف رجل
16 فقال شمشون بلحي حمار كومة كومتين بلحي حمار قتلت الف رجل
17 و لما فرغ من الكلام رمى اللحي من يده و دعا ذلك المكان رمت لحي

18 ثم عطش جدا فدعا الرب و قال انك قد جعلت بيد عبدك هذا الخلاص العظيم و الان اموت من العطش و اسقط بيد الغلف

19 فشق الله الكفة التي في لحي فخرج منها ماء فشرب و رجعت روحه فانتعش لذلك دعا اسمه عين هقوري التي في لحي الى هذا اليوم

20 و قضى لاسرائيل في ايام الفلسطينيين عشرين سنة

القضاة 16
1 ثم ذهب شمشون الى غزة و راى هناك امراة زانية فدخل اليها

2 فقيل للغزيين قد اتى شمشون الى هنا فاحاطوا به و كمنوا له الليل كله عند باب المدينة فهداوا الليل كله قائلين عند ضوء الصباح نقتله

3 فاضطجع شمشون الى نصف الليل ثم قام في نصف الليل و اخذ مصراعي باب المدينة و القائمتين و قلعهما مع العارضة و وضعها على كتفيه و صعد بها الى راس الجبل الذي مقابل حبرون

4 و كان بعد ذلك انه احب امراة في وادي سورق اسمها دليلة

5 فصعد اليها اقطاب الفلسطينيين و قالوا لها تملقيه و انظري بماذا قوته العظيمة و بماذا نتمكن منه لكي نوثقه لاذلاله فنعطيك كل واحد الفا و مئة شاقل فضة

6 فقالت دليلة لشمشون اخبرني بماذا قوتك العظيمة و بماذا توثق لاذلالك

7 فقال لها شمشون اذا اوثقوني بسبعة اوتار طرية لم تجف اضعف و اصير كواحد من الناس

8 فاصعد لها اقطاب الفلسطينيين سبعة اوتار طرية لم تجف فاوثقته بها

9 و الكمين لابث عندها في الحجرة فقالت له الفلسطينيون عليك يا شمشون فقطع الاوتار كما يقطع فتيل المشاقة اذا شم النار و لم تعلم قوته

10 فقالت دليلة لشمشون ها قد ختلتني و كلمتني بالكذب فاخبرني الان بماذا توثق

11 فقال لها اذا اوثقوني بحبال جديدة لم تستعمل اضعف و اصير كواحد من الناس

12 فاخذت دليلة حبالا جديدة و اوثقته بها و قالت له الفلسطينيون عليك يا شمشون و الكمين لابث في الحجرة فقطعها عن ذراعيه كخيط

13 فقالت دليلة لشمشون حتى الان ختلتني و كلمتني بالكذب فاخبرني بماذا توثق فقال لها اذا ضفرت سبع خصل راسي مع السدى

14 فمكنتها بالوتد و قالت له الفلسطينيون عليك يا شمشون فانتبه من نومه و قلع وتد النسيج و السدى

15 فقالت له كيف تقول احبك و قلبك ليس معي هوذا ثلاث مرات قد ختلتني و لم تخبرني بماذا قوتك العظيمة

16 و لما كانت تضايقه بكلامها كل يوم و الحت عليه ضاقت نفسه الى الموت

17 فكشف لها كل قلبه و قال لها لم يعل موسى راسي لاني نذير الله من بطن امي فان حلقت تفارقني قوتي و اضعف و اصير كاحد الناس

18 و لما رات دليلة انه قد اخبرها بكل ما بقلبه ارسلت فدعت اقطاب الفلسطينيين و قالت اصعدوا هذه المرة فانه قد كشف لي كل قلبه فصعد اليها اقطاب الفلسطينيين و اصعدوا الفضة بيدهم

19 و انامته على ركبتيها و دعت رجلا و حلقت سبع خصل راسه و ابتدات باذلاله و فارقته قوته

20 و قالت الفلسطينيون عليك يا شمشون فانتبه من نومه و قال اخرج حسب كل مرة و انتفض و لم يعلم ان الرب قد فارقه
21 فاخذه الفلسطينيون و قلعوا عينيه و نزلوا به الى غزة و اوثقوه بسلاسل نحاس و كان يطحن في بيت السجن

22 و ابتدا شعر راسه ينبت بعد ان حلق

23 و اما اقطاب الفلسطينيين فاجتمعوا ليذبحوا ذبيحة عظيمة لداجون الههم و يفرحوا و قالوا قد دفع الهنا ليدنا شمشون عدونا

24 و لما راه الشعب مجدوا الههم لانهم قالوا قد دفع الهنا ليدنا عدونا الذي خرب ارضنا و كثر قتلانا

25 و كان لما طابت قلوبهم انهم قالوا ادعوا شمشون ليلعب لنا فدعوا شمشون من بيت السجن فلعب امامهم و اوقفوه بين الاعمدة

26 فقال شمشون للغلام الماسك بيده دعني المس الاعمدة التي البيت قائم عليها لاستند عليها
27 و كان البيت مملؤا رجالا و نساء و كان هناك جميع اقطاب الفلسطينيين و على السطح نحو ثلاثة الاف رجل و امراة ينظرون لعب شمشون
28 فدعا شمشون الرب و قال يا سيدي الرب اذكرني و شددني يا الله هذه المرة فقط فانتقم نقمة واحدة عن عيني من الفلسطينيين
29 و قبض شمشون على العمودين المتوسطين اللذين كان البيت قائما عليهما و استند عليهما الواحد بيمينه و الاخر بيساره
30 و قال شمشون لتمت نفسي مع الفلسطينيين و انحنى بقوة فسقط البيت على الاقطاب و على كل الشعب الذي فيه فكان الموتى الذين اماتهم في موته اكثر من الذين اماتهم في حياته
31 فنزل اخوته و كل بيت ابيه و حملوه و صعدوا به و دفنوه بين صرعة و اشتاول في قبر منوح ابيه و هو قضى لاسرائيل عشرين سنة

ـــــــــــــ


دراسة نقدية عقلية لقصة شمشون

واحب ان اوضح من البداية ان هذه الدراسة النقدية التحليلية لا علاقة لها بالصراع الاسرائيلى - الفلسطينى الحالى , ولا يفهم منها تأييد لاحد الطرفين على حساب الاخر
وانما هى اعادة قراءة وتحليل لما يقدسه اصحاب الاديان حول هذه الشخصية , ومحاولتنا لكشف الزيف التاريخى وفضح الاخلاق الدينية المنحطة التى تبثها هذه الاسطورة .

قد تكون هذه الشخصية شخصية يهودية عادية نسجت حولها الاساطير والخرافات وقد تكون من اختلاق كاتب سفر القضاة اختلقها خياله المريض بهوس تمجيد اسرائيل ورجالها الابطال , فقدم لليهود مثال او نموذج ليحتذى به اليهود فى ظل تواجدهم على ارض الشعوب والامم التى احتلوها بالسيف
فصوره كبطل اسرائيلى , والبطولة من وجهة نظر اسرائيلية هى أبادة الشعوب وسفك دماء ابنائها ونهب ثرواتها واباحة نسائها كحق الهى منحهم اياه معبودهم يهوه.

ويبدو ان كاتب السفر قرأ شريعة النذير فى سفر العدد الاصحاح السادس , فاراد ان يشرحها بمثال حى من جسد وروح فاختلق شخصية شمشون ووضع عليها كل ما جاء من شروط والتزامات فى نص الشريعة

ولنرى ما جاء بشريعة النذير التى اوحت لكاتب سفر القضاة باختلاق شخصية شمشون الاسطورية الخروج 6

1 و كلم الرب موسى قائلا

2 كلم بني اسرائيل و قل لهم اذا انفرز رجل او امراة لينذر نذر النذير لينتذر للرب

3 فعن الخمر و المسكر يفترز و لا يشرب خل الخمر و لا خل المسكر و لا يشرب من نقيع العنب و لا ياكل عنبا رطبا و لا يابسا

4 كل ايام نذره لا ياكل من كل ما يعمل من جفنة الخمر من العجم حتى القشر

5 كل ايام نذر افترازه لا يمر موسى على راسه الى كمال الايام التي انتذر فيها للرب يكون مقدسا و يربي خصل شعر راسه

6 كل ايام انتذاره للرب لا ياتي الى جسد ميت

7 ابوه و امه و اخوه و اخته لا يتنجس من اجلهم عند موتهم لان انتذار الهه على راسه

8 انه كل ايام انتذاره مقدس للرب

9 و اذا مات ميت عنده بغتة على فجاة فنجس راس انتذاره يحلق راسه يوم طهره في اليوم السابع يحلقه

10 و في اليوم الثامن ياتي بيمامتين او بفرخي حمام الى الكاهن الى باب خيمة الاجتماع

11 فيعمل الكاهن واحدا ذبيحة خطية و الاخر محرقة و يكفر عنه ما اخطا بسبب الميت و يقدس راسه في ذلك اليوم

12 فمتى نذر للرب ايام انتذاره ياتي بخروف حولي ذبيحة اثم و اما الايام الاولى فتسقط لانه نجس انتذاره

13 و هذه شريعة النذير يوم تكمل ايام انتذاره يؤتى به الى باب خيمة الاجتماع

14 فيقرب قربانه للرب خروفا واحدا حوليا صحيحا محرقة و نعجة واحدة حولية صحيحة ذبيحة خطية و كبشا واحدا صحيحا ذبيحة سلامة

15 و سل فطير من دقيق اقراصا ملتوتة بزيت و رقاق فطير مدهونة بزيت مع تقدمتها و سكائبها
16 فيقدمها الكاهن امام الرب و يعمل ذبيحة خطيته و محرقته

17 و الكبش يعمله ذبيحة سلامة للرب مع سل الفطير و يعمل الكاهن تقدمته و سكيبه

18 و يحلق النذير لدى باب خيمة الاجتماع راس انتذاره و ياخذ شعر راس انتذاره و يجعله على النار التي تحت ذبيحة السلامة

19 و ياخذ الكاهن الساعد مسلوقا من الكبش و قرص فطير واحدا من السل و رقاقة فطير واحدة و يجعلها في يدي النذير بعد حلقه شعر انتذاره

20 و يرددها الكاهن ترديدا امام الرب انه قدس للكاهن مع صدر الترديد و ساق الرفيعة و بعد ذلك يشرب النذير خمرا

21 هذه شريعة النذير الذي ينذر قربانه للرب عن انتذاره فضلا عما تنال يده حسب نذره الذي نذر كذلك يعمل حسب شريعة انتذاره



فالنذير يجب ان يمتنع عن الخمر نهائيا بكافة صوره

ويجب ان يترك شعره بلا حلاقة فلا يحلق شعره بالموسى ابدا مهما كانت الاسباب

لا يلمس جسدا ميتا ابدا سواء كان هذا جسد انسان او حيوان , وحتى لو كان الجسد الميت جسد أقرب الاقربين اليه

وان حدث بالصدفة ان مات احدا عند النذير حينئذ تنتهى مدة النذر ويكون حلا منه فيحلق شعره ويذهب للكاهن وهناك يقوم الكاهن بعمل طقوس وثنية من تقديم ذبائح من اليمام والحمام والخراف والنعاج وفطائر من دقيق ملتوت بالزيت الخ

بعد هذه الطقوس السحرية الوثنية يأخذ الكاهن الشعر المحروق للنذير ويحرقه على نار الذبيحة واخيرا يشرب النذير خمرا !!

قرا كاتب سفر القضاة هذه الشريعة ومنمنماتها الغريبة الفجة , فاراد ان يجسد ما قرأه فى شخصية حية , فرسم لنا شخصية شمشون النذير الذى نذرته امه من قبل ان يولد !!

ولالقاء هالة من القدسية على هذا البطل الاسطورى – النموذج الذى يجب على اليهود اتباعه – جعل كاتب السفر ميلاده ميلادا اعجازيا

فامه عاقر لا تلد , جاءها ملاك يهوه يبشرها بانها ستحبل بصبى سيكون نذيرا للرب , نذيرا من البطن , ولا يعلو موسى راسه , وان على يديه يبدأ خلاص اسرائيل من يد الفلسطينيين

فمن وجهة نظر الكاتب الاسرائيلى ان الفلسطينيين اصحاب الارض ظالمون لليهود الذين لا ارض لهم , وظلمهم يتمثل فى انهم ( اليهود ) لا يتركونهم يحتلون ويستولون على اراضيهم ( اراضى الفلسطينيين ) بصدر رحب او انهم لا يستقبلون الغزاة والفاتحين بالورود !!

فكان على الله ان يرسل رجلا عظيما يحقق المخطط الاستعمارى الاسرائيلى لشعبه المختار فيخلصه من هؤلاء الفلسطينيين ويبيدهم حتى يهنئ شعبه الحبيب بالارض التى وعد آبائهم ان يعطيها لهم من اراضى الامم صاحبة الارض !!

فمن قبل ان يولد شمشون كان الله قد قدر وخطط مجيئه للحياة ودوره فى تخليص شعبه المختار

ونبه ملاك الرب ام الطفل المستقبلى ان ابنها سيكون نذيرا فلا يحلق شعره ابدا ,

وهنا لنا افتراض جدير بالبحث والاستقصاء

ربما قرأ كاتب السفر تأكيد شريعة النذير على الا يحلق النذير شعره

وربما تساءل ما الحكمة فى هذا التأكيد الالهى على هذا الشرط الغريب

لماذا حرص الله على ان لا يحلق النذير شعره ؟

فاستنتج انه لابد ان هناك علاقة بين قوة الله وشعر النذير , اى انه طالما التزم النذير بعدم حلق شعره فانه سيكون على اتصال بيهوه فيستقى منه الوحى والقوة

فجعل استنتاجه وظنه حقيقة لا جدال فيها

فقال ان قوة شمشون كانت فى شعره

فعندما كان بشعره الغير محلوق كان عليه روح الرب وقوته حتى انه يستطيع ان يشق اسدا بيديه العاريتين ويقتل الف فلسطينى وحده فى احدى المرات !!

وعندما حلق الفلسطينيون شعره يقول عنه كاتب السفر ان الله او روح الله فارقه !!

وكأن الله لا يقدر ان يظهر قوته فى شمشون الا من خلال شعره !!

فان ضاع شعر شمشون ضاعت قوة يهوه واصبح شمشون الذى عينه الله من قبل ان يولد لا حول له ولا قوة !!

كان متوقعا ان تكون شخصية شمشون تتصف بالحكمة والفضيلة والأناة والتقوى والورع والخير وألا تتصف بالإثم والخطيئة والكذب والخداع وسفك دم الأبرياء والزنا والنجاسة والحمق والطيش

اقول كان هذا متوقعا ان يوجد فى هذه الشخصية طالما ان وجوده وميلاده كان بأمر الهى اعجازى , وطالما ان روح الله كان حالا فيه طوال الوقت حتى انه لم يفارقه لحظه فى نوم او يقظة قبل ان يحلق الفلسطينيين شعره

فهل كان ما هو متوقع ان يصدر منه من سلوكيات وتصرفات ومواقف هو نفسه ما حدث كما صوره كاتب السفر؟

الاجابة لا

ان هذه الشخصية المباركة والمقدسة والتى كان لا يفارقها روح الاله شخصية همجية دموية طائشة حمقاء مخادعة تتوفر فيها جميع الصفات الدنيئة والخسيسة والااخلاقية من قتل وزنا وخداع وعنجهية

1 - مخالفته للشريعة عامة وشريعة النذير خاصة
فالشريعة اليهودية تمنع زواج اليهودى من الامميين , فاذ بنذير الله يخالف ذلك ويتزوج من فلسطينية عشقها ووقع فى غرامها !!

والشريعة اليهودية تحرم على النذير ان يمس او يلمس جثة ميت , فاذ بشمشون يمد يده لجثة الاسد الذى سبق ان شقه بيديه ويأخذ من جيفته عسلا افرزه النحل على جثة الاسد , فاخذه واكل منه

والشريعة اليهودية تحرم الخمر على النذير , فاذ بشمشون يقيم وليمة لمدة سبعة ايام عند زواجه من الفلسطينية , وكانت تضم الوليمة خمرا

فشمشون بمعايير التوراة مخالف للشريعة !!

وهذه الحقيقة واضحة كل الوضوح حتى ان دائرة المعارف الكتابية تعترف بذلك فتقول تحت مادة شمشون :
-----------
" وقد قال لهما الملاك إن الصبي سيكون نذيراً للرب من البطن . وكان علي النذير أن يبتعد عن كل مصدر للنجاسة ، وأن يمتنع عن الخمر والمسكر وكل ما يخرج من جفنة الخمر ، والا يعلو موسى رأسه (عد 6 : 2-21) . وقد كرر الملاك هذه التعليمات ثلاث مرات تأكيداً للأمر (قض 13 : 5 و 7 و 14) ، لأنه يجب أن يكون مكرساً تماماً للرب ، وحتي إن الملاك أوصي المرأة نفسها ألا تشرب خمراً ولا مسكراً ولا تأكل شيئاً نجساً (قض 13 : 4) .
حياة شمشون :
(أ) كانت حياة شمشون سلسلة من كسر هذه النواهي الثلاثة للنذير. وقد بدأت أول حلقة من هذه السلسلة بأن نزل إلي تمنة (14 : 1-4) . وكانت تمنة مدينة فلسطينية ، ولكنها لم تكن تبعد سوي أميال قليلة عن بيت شمشون في صرعة . وكان الانتقال من إسرائيل إلي أرض الفلسطينيين أمراً سهلا ، لأن الفلسطينيين كانوا يسيطرون علي القسم الجنوبي الغربي من إسرائيل (قض 15 : 11) ، وفي تمنة أحب امرأة من بنات الفلسطينيين ، وطلب من أبويه أن يأخذاها له زوجة . ورغم معارضة أبوية لمخالفة ذلك للشريعة ، فأنهما نزلا معه إلي تمنة وخطباها له زوجة . وحدث عند نزوله إلي تمنة للمرة الثانية و "إذا بشبل أسد يزمجر للقائه ، فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي ، وليس في يده شيء" (14 : 5 و 6) . وفي نزوله إليها مرة أخري بعد أيام لكي يأخذ زوجته ، مال لكي يري رمة الأسد فوجد بها عسلاً ، فأخذ منه علي كفيه وأكل ، وأعطي أباه وأمه فأكلا دون أن يقول لهما عن مصدر العسل . وكان في ذلك أول تدنيس لنذره بلمسه جثة ميتة ، وهو يعلم ذلك ، بدليل أنه أخفي الأمر علي والديه (قض 14 : 6 و 9) .

وكانت رحلته الرابعة إلي تمنة لكي يتمم زواجه بامرأته (14 : 10-20) ، وهناك عمل "وليمة"-حسب المتبع-وكلمة "وليمة" في العبرية تتضمن شرب الخمر التي كان يستطيبها الفلسطينيون ، ومع أنه لا يذكر صراحة أن شمشون نفسه شرب منها ، إلا أن القرينة تدل علي ذلك ، وهكذا كسر الالتزام الثاني للنذير . "
-----------------
والغريب ان روح الله الحالة به لم تفارقه عندما ارتكب هذه المخالفات الالهية , بل لا نجد اى لوم او عتاب على هذه المخالفات من الله او من كاتب السفر وكأن هذه الامور عادية ولا لوم على شمشون ولا حرج فى ان يفعل ما يشاء !!

الله يفارق شمشون لمجرد حلق شعره دون ارادته , بينما لا يفارقه او حتى يلومه عندما , وهو النذير من بطن امه , يخالف شريعة النذير !!

2 - اخلاقياته الفاسدة وعلاقاته الجنسية مع العاهرات والزانيات
الرجل المتدين العادى يبتعد عن الزنا وارتياد بيوت الدعارة ومعاشرة العاهرات والمومسات , فما بال النذير الذى نذره الله من بطن امه وحلت روحه عليه وكانت لا تفارقه ابدا طالما لم يحلق شعره , من المتوقع ان يكون مثل هذا النذير متشددا فى الطهر ومبتعدا عن الشهوات المحرمة

فهل كان شمشون تقيا ورعا زاهدا فى الحياة وفى متعها الفانية ؟

ان شمشون كما يصوره كاتب السفر رجلا شهوانيا زانيا يعشق العاهرات ويعيش معهم , كان اذا مر بمكان ووجد بيت دعارة دخل فيه وقضى ليلته !!

يقول كاتب السفر :

" ثم ذهب شمشون الى غزة و راى هناك امراة زانية فدخل اليها

فقيل للغزيين قد اتى شمشون الى هنا فاحاطوا به و كمنوا له الليل كله عند باب المدينة فهداوا الليل كله قائلين عند ضوء الصباح نقتله

فاضطجع شمشون الى نصف الليل ثم قام في نصف الليل و اخذ مصراعي باب المدينة و القائمتين و قلعهما مع العارضة و وضعها على كتفيه و صعد بها الى راس الجبل الذي مقابل حبرون

و كان بعد ذلك انه احب امراة في وادي سورق اسمها دليلة "



اما عن دليلة التى اتخذها عشيقة وكان يمارس الجنس معها فيقول قاموس الكتاب المقدس تحت مادة شمشون :

" وبعد ذلك ذهب شمشون الى غزة , حيث تعرف بدليلة , امرأة بغى "
وتقول دائرة المعارف الكتابية عن هذه المومس عشيقة شمشون تحت مادة : دليلة

" اسم عبري قد يكون معناه "مدلَّلة أو صاحبة الدلال" (انظر الفعل العربي "دَلَّ") أو معشوقة، وهي امرأة فلسطينية كانت تعيش في وادي سورق في نحو 1100 ق.م. وقد كشف لها شمشون سر قوته (قض 4:16ـ22). ووادي سورق هو الوادي الرئيسي الذي ينحدر غربي أورشليم إلى السهل الساحلي ومنه إلى البحر المتوسط .
ومع أنه كانت توجد في حياة شمشون ثلاث نساء على الأقل (قض1:14، 1:16، 4:16)، فإن دليلة هي صاحبة النصيب الأكبر في تاريخه، فقد نجحت حيث فشل الآخرون في هزيمة بطل اسرائيل. وقد أحب شمشون هذه المرأة (قض 4:16) وكان يتردد عليها كثيراً، ولما لاحظ أقطاب الفلسطينين ذلك حاولوا أن ينجزوا عن طريق الرشوة ما عجزوا عن انجازه بالقوة. وكانت الرشوة التي وعدوا بها دليلة كبيرة جداً، إذ يبدو أنها كانت فعلاً شديدة الارتباط بشمشون حتى لزم اغراؤها بهذا المبلغ الكبير لخيانة عشيقها ولو كان من أعداء أمتها. فقد وعدها كل قطب من الأقطاب الخمسة بألف ومائة شاقل فضة (قض 5:16)، وهو مبلغ يعادل نحو أربعة عشر ضعفاً من المبلغ الذي دفعه إبراهيم ثمناً لمغارة المكفيلة ليدفن فيها زوجته سارة (تك 15:23).
ويبدو أن شمشون داخله الشك في أنه لدليلة هدفاً غير النواحي العاطفية، ولذلك خذلها ثلاث مرات ولم يخبرها بسر قوته العظيمة . وفي المرة الثالثة، يبدو أنه نعس على ركبتي دليلة حتى أنها استطاعت أن تضفر خصل رأسه وتثبتها بالوتد. ولكنه قلع الوتد والسدى، فاتهمته دليلة بأنه لا يحبها، وظلت تلح عليه كل يوم حتى ضاقت نفسه، فكشف لها السر، وكيف أنه نذير اللـه من بطن أمه، وكانت علامة هذا النذر أنه لم يعل موسى رأسه قط. وإذ أدركت دليلة أنه قد كشف لها مكنون سره، استدعت أقطاب الفلسطينيين فأحضروا الفضة معهم، وأنامته على ركبتيها ودعت رجلاً حلق شعر رأسه، ففارقته قوته. وهكذا نجحت في إذلاله وتسليمه للفلسطينيين الذين قلعوا عينيه وأوثقوه بسلاسل نحاس واتوا به ليرقص لهم في معبد إلههم داجون، وهناك هدم المعبد على نفسه وعلى الفلسطينيين "


الغريب ان الكاتب يسرد قصة زنا شمشون مع المرأة الفلسطينية المومس ويسرد قصته مع العاهرة دليلة كأنه يسرد شيئا عاديا لا يثير الانتباه , كأن هذا حق مكتسب لشمشون لا يلام عليه . فطالما ان المرأة فلسطينية تنتمى لاعداء اسرائيل فهذا مشروع ولا يغضب الاله اليهودى وليس به اى خلل اخلاقى !!

فاننا لا نسمع من كاتب السفر اى لوم او تأنيب للبطل اليهودى على ارتياده لبيوت الدعارة , وعلى قضاء وقت فراغه فى احضان الغانيات مثل دليلة, ولا نجد اى اعتراض من روح الله الحالة بجسد شمشون ولا تفارقه ابدا ان ينغمس شمشون فى ملذات وشهوات الجسد مع المومسات !ّ!

ان يلمس ويضاجع مومس لا غبار عليه , اما ان يلمس جثة ميت كما فى شريعة النذير فهذا اثم وخطيئة تغضب الله وتستوجب انهاء خدمة النذر كما تستوجب تقديم ذبائح للتكفير عن المعصية !!



3 - خرافات واساطير
جميع الشعوب والحضارات القديمة دونت ملاحم وتواريخ تمجد فيها آبائها وزعمائها , ونسبت لهم المعجزات والامور الخارقة بمعونة الآلهة لهم , ولم يكن الشعب اليهودى استثناء من هذه الشعوب

بل ان اليهود يمكن ان يقال عنهم انهم اثناء اختلاطهم باصحاب الحضارات القديمة مثل مصر ابان اقامتهم بها ما يزيد عن 300 سنة بناء على قصة سفر التكوين واثناء اقامتهم فى ارض الحضارات القديمة التىاغتصبوها واثناء تشتتهم وسبيهم فى بلاد بابل , تأثروا بثقافة هذه الشعوب , وينعكس هذا فى سفر القضاة الذى نسب كاتبه كثير من الخرافات والاساطير الى بطله القومى شمشون

فشمشون يملك قوة سحرية جبارة كامنة فى شعره , وعن طريق هذه القوة يستطيع شمشون ان يشق اسدا بيديه كما يشق الرجل رغيف الخبز !!

ان المعجزة فى هذه الحالة ليس لها اى هدف اخلاقى او معنوى , انها مجرد اظهار القوة لبطله واظهار العضلات !!

اله شمشون يهوه يظهر عضلاته وقوته بتمزيق الاسد على يدى شمشون

" فنزل شمشون و ابوه و امه الى تمنة و اتوا الى كروم تمنة و اذا بشبل اسد يزمجر للقائه

فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي و ليس في يده شيء و لم يخبر اباه و امه بما فعل "

ومن يقرأ ملحمة جلجامش البابلية الاقدم تاريخيا من اسفار التوراة يجد ان جلجامش كان يقتل الاسود بيديه !!

وذات مرة اراد ان ينتقم من الفلسطينيين بسبب ان ابا زوجته الفلسطينية زوجها لرجل آخر وعرض عليه اختها الصغرى الاجمل منها , فكان انتقامه ليس من الرجل فقط وانما انتقم من الفلسطينيين جميعا , فكيف كان انتقامه ؟

يقول كاتب السفر ان شمشون امسك 300 ابن آوى ( ثعلب ) وربط ذيل كل ثعلب بآخر واشعل النار فى فى ذيول الثعالب الثلاث مائة واطلقها فى زروع الفلسطينيين وذلك فى موسم حصاد الحنطة , فاحترق الزرع واحترقت كروم الزيتون !!

من اجل مشكلة شخصية اتلف هذا البطل المخرب خيرات شعب زراعى باكملة لجريمة لم يرتكبها هذا الشعب !!

هذا عن الجانب الاخلاقى

اما اذا انتقلنا الى الوسيلة التى خرب بها هذا الشمشون فهى خرافة لا تعقل ابدا ومبالغة حمقاء

كيف يستطيع فرد واحد ان يمسك 300 ثعلب والثعالب معروفة بالسرعة والمكر والدهاء والشراسة !!

لا يمكن تصديق هذه القصة الا اذا افترضنا ان تلك الثعالب كانت منومة مغناطيسيا حتى يتمكن البطل الهمام من الامسالك بها وربط اذيالها وهى مستسلمة مستأنسة ثم يسير بهذا القطيع الضخم من الثعالب او يحملها على كتفيه ويوجهها ناحية الحقول وهناك يشعل فيها النار !!

ان من يقبل مثل هذه القصص يتمتع بسذاجة يحسد عليها !!

ولا يجب ان يغيب عن بالنا ان هذه القدرات الفذة لم يفعلها شمشون الا بقوة روح الاله الساكن به , فالاله اليهودى يخوض معركة من خلال شمشون ضد الاسد وضد الفلسطينيين فيحرق حصادهم !!

وعندما قبض الفلسطينيون على هذا المخرب الذى اتلف حصادهم الذى هو مصدر رزقهم , وكان موثوق اليدين بحبلين جديدين , يتدخل الاله ويستعرض قوته السحرية لينقذ البطل :

" فحل عليه روح الرب فكان الحبلان اللذان على ذراعيه ككتان احرق بالنار فانحل الوثاق عن يديه "

وكان انتقام الاله او شمشون من هؤلاء الفلسطينيين الذين احرقت ارزاقهم على يد هذا المفسد ان قتل شمشون الف فلسطينى منهم بفك حمار !!

اخذ يضربهم واحد تلو الاخر بهذا الفك بالدور واحد تلو الاخر وهم يتفرجون , وينتظر كل منهم دوره فى الموت دون مقاومة !!

ويفتخر هذا المعتوه بقوله الذى سجله كاتب السفر او وضعه على لسان شخصية بطله الاسطورى قائلا :

" بلحي حمار كومة كومتين بلحي حمار قتلت الف رجل "

الى هذا المدى يفتخر هذا البطل اليهودى الذى لا يروى غليله غير رؤية حمامات دماء الفلسطينيين الذى بلع عددهم 1000 شخص وسبب هذه المجزرة البشرية انهم قبضوا عليه لانه حرق زروعهم !!

من وجهة نظر المغتصب اليهودى انه يحق له ان يفعل ما يشاء باصحاب الارض فيحرق الزرع والكروم ويقتل اصحابها وما على الفلسطينيين الا الابتسامة والترحاب بموتهم وخراب ديارهم !!

بعد ذلك يعطش البطل وكاد يموت من العطش فيتدخل الاله , فكيف يترك حبيبه لهذا المصير فيسخر منه هؤلاء الغلف الفلسطينيين ؟

" ثم عطش جدا فدعا الرب و قال انك قد جعلت بيد عبدك هذا الخلاص العظيم و الان اموت من العطش و اسقط بيد الغلف

فشق الله الكفة التي في لحي فخرج منها ماء فشرب و رجعت روحه فانتعش لذلك دعا اسمه عين هقوري التي في لحي الى هذا اليوم "

فهاهى معجزة اخرى حيث يشق الله فك الحمار الذى قتل به شمشون بتاييد وقوة الله 1000 فلسطينى , فيخرج من هذا الفك الماء فيشرب ويرتوى !!

واخيرا لنرى خرافة اخرى لشمشون

بعد ان عرف الفلسطينيون سر قوة شمشون وحلقوا له شعره , وأسروه , نسوا ان شعره سينموا ثانية وستعود له قوته

فحدث فى احتفال كبير حضره 3000 فلسطينى ان شمشون دفع العمودين الذين يستند عليهما البيت او المعبد فانهار على الثلاثة الاف فلسطينى فقتلوا جميعا ومعهم شمشون !!
عملية فدائية او استشهادية !!

هكذا بمنتهى البساطة !!

أي بناء هذا الذى يتسع ويقوى سطحه على حمل 3000 رجل وامرأة ؟

وبناء قوى ومتين الاساس بمثل هذا الوصف هل يكون محمول على عمودين متجاورين المسافة بينهما لا تزيد عن متر فبدفعهما يسقط هذا البناء الضخم الذى يحمل 3000 فرد ؟؟!!
idriss322
08-20-2006, 07:44 PM
4 - شمشون المعتوه من اجل فزورة يقتل 30 رجلا بريئا لم يرتكبوا فى حقه شيئا

فى وليمة عرسه اراد ان يستغل ضيوفه الفلسطينيين ويبتزهم , هؤلاء الذين جاءوا ليباركوا له الزواج من قريبتهم الفلسطينية , وهذا موقف حضارى منهم .

فطلب منهم ان يحلوا له فزورة وهو يعلم تمام العلم انهم لن يستطيعوا لان هذه الفزورة عبارة عن حادثة وقعت له شخصيا ولا يمكن لاى انسان ان يخمن ما حدث الا اذا كان قد شهدها !

والفزورة كانت :

" من الآكل خرج اكل و من الجافي خرجت حلاوة "

وهو يشير لاسطورة الاسد الذى شقه بيديه , فالاسد آكل ومع ذلك خرج منه اكلا عبارة عن العسل الذى افرزه النحل فى جيفة الاسد ومنه اخذ شمشون واكل , وبديهى الا يقدر ان يفك هذه الطلاسم الا صاحب التجربة نفسه

وكان الرهان عبارة عن 30 قميصا و30 حلة ثياب يقدمها شمشون لهم لو حلوا الفزورة , واذا لم يعرفوا الحل فى مدة سبعة ايام يقدمون له مثلها !!

ان هذا الموقف وهذه الفزورة تدل على الشخصية الانتهازية المادية , فهو يعلم تمام العلم انه سيكسب الرهان وتدل على انه من المستغلين النفعيين فاستغل هؤلاء الذين لم يأتوا اليه الا ليهنئوه على الزواج !!

ولقد كانت صدمته كبيرة عندما خسر الرهان عندما حل الرجال فزورته بعدما ضغطوا على زوجته لتعرف الحل واخبرتهم به

حتى الان الامر لا يزيد عن " لعب عيال "

استغبى شمشون غيره فاتضح له انه هو الغبى عندما فشى السر لزوجته ولم يضع احتمال تسرب السر للرجال

كان عليه ان يحترم الشرط الذى فرضه ووضعه هو بنفسه

كان عليه ان يؤدب نفسه فيخسر قيمة 30 قميصا و 30 حلة للفلسطينيين

لكن لماذا يخسر ويدفع من جيبه ومن ماله ؟

فليتحمل غيره خطأه وسوء تقديره !!

فماذا فعل حتى لا يخرج من هذه اللعبة خاسرا ؟ وكيف يخسر البطل ؟

لابد للبطل ان يكون منتصرا فى جميع الاحوال وبأي وسيلة حتى لو كانت غير نظيفة !

بعد ان قدم الفلسطينيون الثلاثون حل الفزورة , يقول كاتب السفر :

" و حل عليه روح الرب فنزل الى اشقلون و قتل منهم ثلاثين رجلا و اخذ سلبهم و اعطى الحلل لمظهري الاحجية و حمي غضبه و صعد الى بيت ابيه "

هكذا تخلص شمشون من المأزق الذى وضع نفسه فيه , ولم يخسر قرشا واحدا !!

يتعاطف الاله مع هذا الافاق النصاب فيحل عليه بروحه ويرتكب على يديه جريمة بشرية دنيئة لا اخلاق فيها البتة حيث يذهب شمشون لمدينة اشقلون الفلسطينية وهناك يقتل 30 فلسطينى لا ذنب لهم ويسرق وينهب ممتلكاتهم ويعود بهذه المسروقات ويقدم 30 حلة ( رداء) للثلاثين رجل الذين تراهن معهم , وهكذا لم يخسر البطل شيئا من ماله , بل قد يكون خرج رابحا من هذه اللعبة ففاز بالثروات التى نهبها من الفلسطينيين الثلاثين الابرياء الذين قتلهم !!

والغريب ان الله يساند ويشترك فى هذه الجريمة البشعة وهذا النهب والسرقة عندما يحل بروحه على البطل ليفعل ما فعل !!

وكاتب السفر يبرر ما فعله هذا السفاح الخسيس ويظهره على انه بفعل روح الله فلا راد لما يريده هذا الاله الهمجى والدموى !!



5 - شمشون بطل من ابطال الايمان !!
رغم كل هذه الهمجية والدموية والعنصرية التى تتسم بها شخصية شمشون , الا ان اليهود وتلاميذ الانجيل اليهودي الاصل والثقافة لم يروا فيه شخصيته الا انه بطل من ابطال الايمان الاتقياء !! هكذا !!

وهذا الموقف المتناقض يرجع الى تقديسهم وتصديقهم لسفر القضاة وما جاء به من اساطير وخرافات وحماقات يفجها اى عقل متزن

فكما راينا كاتب سفر القضاة يفتخر بكل المذابح البشرية الهمجية التى ارتكبها هذا الغول فى حق الشعب الفلسطينى صاحب الارض لاسباب سياسية .

وجاءت المسيحية وتبنت الفكر اليهودى فاشادت بشمشون واعتبرته من ابطال الايمان

جاء فى رسالة العبرانيين 11 : 32-33

" و ماذا اقول ايضا لانه يعوزني الوقت ان اخبرت عن جدعون و باراق و شمشون و يفتاح و داود و صموئيل و الانبياء الذين بالايمان قهروا ممالك صنعوا برا نالوا مواعيد سدوا افواه اسود "

الغريب ان موقف اليهود والمسيحيين من شخصية شمشون متناقض , فهم يعترفون بان شمشون زانى وقاتل وسارق ومتهور وبالرغم من ذلك يؤمنون انه كان قديسا لم يفارقه روح الله !!

تقول دائرة المعارف الكتابية فى نهاية مقالها عن شمشون :


" ورغم كل أخطاء شمشون ، نجده يُذكر بين أبطال الإيمان في الأصحاح الحادي عشر من الرسالة إلي العبرانيين (عب 11 : 32) ، فقد قام بكل بطولاته بالاتكال علي قوة الله ، كما ظهر إيمانه أيضا في صلاته الأخيرة عند موته " !!

ويقول قاموس الكتاب المقدس :

" وقد حسب شمشون ضمن سحابة المؤمنين ( عب 11 : 32-33 ) ولم يكن له من قوة العقل مثلما كان له من قوة الجسم .

والظاهر انه لم يعلم , فكانت عواطفه الجامحة مستولية عليه . ولم يكن يعتبر مقامه كقاض لبنى اسرائيل , الا انه لم يخل من حب الوطن " !!

ولا حول ولا قوة الا بالله !!!!!!!!!!!!!
هكذا يبرر المؤمن بدينه كل شئ , يبرر السفالة والانحطاط الخلقى والخسة , ويبرر الدموية والهمجية , ويبرر الخرافات والاساطير , يبرر كل شئ من اجل مقدساته الدينية , ومن اجل تقديس الانبياء والقاء هالة من القداسة عليهم حتى لو ارتكبوا افظع الجرائم وانكر الافعال !!

وختاما
اقتبس لباحث فلسطينى جزء من دراسة له تتناول شخصية شمشون
وتلتقى مع الخطوط الرئيسة لدراستنا النقدية

جمبيل خرطبيل الكاتب والباحث الفلسطينى فى كتاب (الشخصيات الأسطورية في العهد القديم ) فصل :التمرد والرضوخ:
-------
لقد تولى شمشون قضاء / حكم/ إسرائيل عشرين سنة. فماذا تعني هذه الشخصية الخرافية ؟!

إنه انعكاس اللاشعور عند الإسرائيليين. فهو المعادل الوهمي لخوفهم وجبنهم وذلهم وانكسارهم أمام الفلسطينيين.

فالقوة الخارقة التي تقتل آلاف الفلسطينيين، تشفي غليل المنكسر وهو مستغرق في أحلام يقظته!

لقد استمد الكتبة فكرة القوة الخارقة من الأساطير ليسقطوها على زعيم من زعمائهم الوهميين ليكون التعويض عن ضعفهم ودونيتهم. ففي الحفلة يقدم الفلسطينيون ذبيحتهم لإلههم داجون وهم فرحون. ويقدم شمشون نفسه ضحية وقرباناً ليقضي على الآخرين انتقاماً لعينيه!

لقد صوره الكتبة كاذباً مخادعاً لاهثاً وراء شهواته. ولم يبال بيهوه إلا في المحنة.

ويضحك الإنسان من " الرب قد فارقه".(قضاة 16/20). فالرب ربط نفسه بشمشون من خلال شعره!!

وما الفرق بين يهوه هذا، وداجون ذاك ؟!

إن الكاتب جعل شمشون يقع في حب فلسطينية كمخطط إلهي: " هذا كان من قبل الرب وأنه كان يطلب سبباً على الفلسطينيين. وكان الفلسطينيون في ذلك الزمان متسلطين على إسرائيل".(قضاة 14/4). فلماذا يصنع الرب كل هذه المسرحية كي ينتقم من الفلسطينيين ؟!

وهل من ضمن مسرحيته زيارة المومس ؟!

وكيف يقبل الرب ارتكاب إثم الزواج من وثنية أجنبية بهدف الإيقاع بالفلسطينيين، أهي الغاية التي تبرر الوسيلة عند يهوه ؟!

ثم الزواج من الأجنبيات يؤدي إلى الموت، لأنهن لا أمان لهن ولا ذمة ولا ضمير ولا إخلاص. إنهن غادرات خائنات!

وكان شمشون يحب تمنة فغدرت به وخانته، ثم أحب دليلة فغدرت به أيضاً وأسلمته للموت!

فأي الأمرين يريد عزرا: المصيبة والكارثة في الزواج من أجنبية، أم جواز الزواج من أجنبية بهدف المنفعة والمصلحة ؟!

ونرى الأمر الأول هو هدف عزرا وهو الجريمة الكبرى. لأن شمشون لم يقتل فلسطينياً انتقاماً لمذلة إسرائيل. فقد بدأ قتله للثلاثين فلسطينياً ليسلبهم ملابسهم حين خسر الرهان.

وعند هربه منتصف الليل كان ينام مع مومس. وتهديم قاعة الاحتفالات كان بهدف الانتقام لعينيه، ولأن الفلسطينيين يتمتعون برؤيته كمهرج يسليهم!

فكل مواقفه شخصية ولا علاقة للرب أو الإسرائيليين به. ولم يقدمه عزرا كزعيم أو قائد أو قاضٍ!

62.الجرائم الهمجية التي ارتكبها اله المحبة ضد بلاد المديانيين

العدد 31
1 و كلم الرب موسى قائلا

2 انتقم نقمة لبني اسرائيل من المديانيين ثم تضم الى قومك

3 فكلم موسى الشعب قائلا جردوا منكم رجالا للجند فيكونوا على مديان ليجعلوا نقمة الرب على مديان

4 الفا واحدا من كل سبط من جميع اسباط اسرائيل ترسلون للحرب

5 فاختير من الوف اسرائيل الف من كل سبط اثنا عشر الفا مجردون للحرب

6 فارسلهم موسى الفا من كل سبط الى الحرب هم و فينحاس بن العازار الكاهن الى الحرب و امتعة القدس و ابواق الهتاف في يده

7 فتجندوا على مديان كما امر الرب و قتلوا كل ذكر

8 و ملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم اوي و راقم و صور و حور و رابع خمسة ملوك مديان و بلعام بن بعور قتلوه بالسيف

9 و سبى بنو اسرائيل نساء مديان و اطفالهم و نهبوا جميع بهائمهم و جميع مواشيهم و كل املاكهم

10 و احرقوا جميع مدنهم بمساكنهم و جميع حصونهم بالنار

11 و اخذوا كل الغنيمة و كل النهب من الناس و البهائم

12 و اتوا الى موسى و العازار الكاهن و الى جماعة بني اسرائيل بالسبي و النهب و الغنيمة الى المحلة الى عربات مواب التي على اردن اريحا

13 فخرج موسى و العازار الكاهن و كل رؤساء الجماعة لاستقبالهم الى خارج المحلة

14 فسخط موسى على وكلاء الجيش رؤساء الالوف و رؤساء المئات القادمين من جند الحرب

15 و قال لهم موسى هل ابقيتم كل انثى حية

16 ان هؤلاء كن لبني اسرائيل حسب كلام بلعام سبب خيانة للرب في امر فغور فكان الوبا في جماعة الرب

17 فالان اقتلوا كل ذكر من الاطفال و كل امراة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها

18 لكن جميع الاطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر ابقوهن لكم حيات

19 و اما انتم فانزلوا خارج المحلة سبعة ايام و تطهروا كل من قتل نفسا و كل من مس قتيلا في اليوم الثالث و في السابع انتم و سبيكم

20 و كل ثوب و كل متاع من جلد و كل مصنوع من شعر معز و كل متاع من خشب تطهرونه

21 و قال العازار الكاهن لرجال الجند الذين ذهبوا للحرب هذه فريضة الشريعة التي امر بها الرب موسى

22 الذهب و الفضة و النحاس و الحديد و القصدير و الرصاص

23 كل ما يدخل النار تجيزونه في النار فيكون طاهرا غير انه يتطهر بماء النجاسة و اما كل ما لا يدخل النار فتجيزونه في الماء

24 و تغسلون ثيابكم في اليوم السابع فتكونون طاهرين و بعد ذلك تدخلون المحلة

25 و كلم الرب موسى قائلا

26 احص النهب المسبي من الناس و البهائم انت و العازار الكاهن و رؤوس اباء الجماعة

27 و نصف النهب بين الذين باشروا القتال الخارجين الى الحرب و بين كل الجماعة

28 و ارفع زكوة للرب من رجال الحرب الخارجين الى القتال واحدة نفسا من كل خمس مئة من الناس و البقر و الحمير و الغنم

29 من نصفهم تاخذونها و تعطونها لالعازار الكاهن رفيعة للرب

30 و من نصف بني اسرائيل تاخذ واحدة ماخوذة من كل خمسين من الناس و البقر و الحمير و الغنم من جميع البهائم و تعطيها للاويين الحافظين شعائر مسكن الرب

31 ففعل موسى و العازار الكاهن كما امر الرب موسى

32 و كان النهب فضلة الغنيمة التي اغتنمها رجال الجند من الغنم ست مئة و خمسة و سبعين الفا

33 و من البقر اثنين و سبعين الفا

34 و من الحمير واحدا و ستين الفا

35 و من نفوس الناس من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر جميع النفوس اثنين و ثلاثين الفا

36 و كان النصف نصيب الخارجين الى الحرب عدد الغنم ثلاث مئة و سبعة و ثلاثين الفا و خمس مئة

37 و كانت الزكوة للرب من الغنم ست مئة و خمسة و سبعين

38 و البقر ستة و ثلاثين الفا و زكاتها للرب اثنين و سبعين

39 و الحمير ثلاثين الفا و خمس مئة و زكاتها للرب واحدا و ستين

40 و نفوس الناس ستة عشر الفا و زكاتها للرب اثنين و ثلاثين نفسا

41 فاعطى موسى الزكوة رفيعة الرب لالعازار الكاهن كما امر الرب موسى

42 و اما نصف اسرائيل الذي قسمه موسى من الرجال المتجندين

43 فكان نصف الجماعة من الغنم ثلاث مئة و سبعة و ثلاثين الفا و خمس مئة

44 و من البقر ستة و ثلاثين الفا

45 و من الحمير ثلاثين الفا و خمس مئة

46 و من نفوس الناس ستة عشر الفا

47 فاخذ موسى من نصف بني اسرائيل الماخوذ واحدا من كل خمسين من الناس و من البهائم و اعطاها للاويين الحافظين شعائر مسكن الرب كما امر الرب موسى

48 ثم تقدم الى موسى الوكلاء الذين على الوف الجند رؤساء الالوف و رؤساء المئات

49 و قالوا لموسى عبيدك قد اخذوا عدد رجال الحرب الذين في ايدينا فلم يفقد منا انسان

50 فقد قدمنا قربان الرب كل واحد ما وجده امتعة ذهب حجولا و اساور و خواتم و اقراطا و قلائد للتكفير عن انفسنا امام الرب

51 فاخذ موسى و العازار الكاهن الذهب منهم كل امتعة مصنوعة

52 و كان كل ذهب الرفيعة التي رفعوها للرب ستة عشر الفا و سبع مئة و خمسين شاقلا من عند رؤساء الالوف و رؤساء المئات

53 اما رجال الجند فاغتنموا كل واحد لنفسه

54 فاخذ موسى و العازار الكاهن الذهب من رؤساء الالوف و المئات و اتيا به الى خيمة الاجتماع تذكارا لبني اسرائيل امام الرب

والعجب العجاب ان سفر القضاة يكدب هده الوقائع ويعتبر بلاد المديانيين خطرا عظيما على بلتاد الاسرائيليين !!!!!!!!

القضاة 6

1 و عمل بنو اسرائيل الشر في عيني الرب فدفعهم الرب ليد مديان سبع سنين
2 فاعتزت يد مديان على اسرائيل بسبب المديانيين عمل بنو اسرائيل لانفسهم الكهوف التي في الجبال و المغاير و الحصون

3 و اذا زرع اسرائيل كان يصعد المديانيون و العمالقة و بنو المشرق يصعدون عليهم

4 و ينزلون عليهم و يتلفون غلة الارض الى مجيئك الى غزة و لا يتركون لاسرائيل قوت الحياة و لا غنما و لا بقرا و لا حميرا

5 لانهم كانوا يصعدون بمواشيهم و خيامهم و يجيئون كالجراد في الكثرة و ليس لهم و لجمالهم عدد و دخلوا الارض لكي يخربوها

6 فذل اسرائيل جدا من قبل المديانيين و صرخ بنو اسرائيل الى الرب

7 و كان لما صرخ بنو اسرائيل الى الرب بسبب المديانيين

8 ان الرب ارسل رجلا نبيا الى بني اسرائيل فقال لهم هكذا قال الرب اله اسرائيل اني قد اصعدتكم من مصر و اخرجتكم من بيت العبودية

9 و انقذتكم من يد المصريين و من يد جميع مضايقيكم و طردتهم من امامكم و اعطيتكم ارضهم

10 و قلت لكم انا الرب الهكم لا تخافوا الهة الاموريين الذين انتم ساكنون ارضهم و لم تسمعوا لصوتي

11 و اتى ملاك الرب و جلس تحت البطمة التي في عفرة التي ليواش الابيعزري و ابنه جدعون كان يخبط حنطة في المعصرة لكي يهربها من المديانيين

12 فظهر له ملاك الرب و قال له الرب معك يا جبار الباس

13 فقال له جدعون اسالك يا سيدي اذا كان الرب معنا فلماذا اصابتنا كل هذه و اين كل عجائبه التي اخبرنا بها اباؤنا قائلين الم يصعدنا الرب من مصر و الان قد رفضنا الرب و جعلنا في كف مديان

14 فالتفت اليه الرب و قال اذهب بقوتك هذه و خلص اسرائيل من كف مديان اما ارسلتك

15 فقال له اسالك يا سيدي بماذا اخلص اسرائيل ها عشيرتي هي الذلى في منسى و انا الاصغر في بيت ابي

16 فقال له الرب اني اكون معك و ستضرب المديانيين كرجل واحد

17 فقال له ان كنت قد وجدت نعمة في عينيك فاصنع لي علامة انك انت تكلمني

18 لا تبرح من ههنا حتى اتي اليك و اخرج تقدمتي و اضعها امامك فقال اني ابقى حتى ترجع

19 فدخل جدعون و عمل جدي معزى و ايفة دقيق فطيرا اما اللحم فوضعه في سل و اما المرق فوضعه في قدر و خرج بها اليه الى تحت البطمة و قدمها

20 فقال له ملاك الله خذ اللحم و الفطير و ضعهما على تلك الصخرة و اسكب المرق ففعل كذلك

21 فمد ملاك الرب طرف العكاز الذي بيده و مس اللحم و الفطير فصعدت نار من الصخرة و اكلت اللحم و الفطير و ذهب ملاك الرب عن عينيه

22 فراى جدعون انه ملاك الرب فقال جدعون اه يا سيدي الرب لاني قد رايت ملاك الرب وجها لوجه

23 فقال له الرب السلام لك لا تخف لا تموت

24 فبنى جدعون هناك مذبحا للرب و دعاه يهوه شلوم الى هذا اليوم لم يزل في عفرة الابيعزريين

25 و كان في تلك الليلة ان الرب قال له خذ ثور البقر الذي لابيك و ثورا ثانيا ابن سبع سنين و اهدم مذبح البعل الذي لابيك و اقطع السارية التي عنده

26 و ابن مذبحا للرب الهك على راس هذا الحصن بترتيب و خذ الثور الثاني و اصعد محرقة على حطب السارية التي تقطعها

27 فاخذ جدعون عشرة رجال من عبيده و عمل كما كلمه الرب و اذ كان يخاف من بيت ابيه و اهل المدينة ان يعمل ذلك نهارا فعمله ليلا

28 فبكر اهل المدينة في الغد و اذا بمذبح البعل قد هدم و السارية التي عنده قد قطعت و الثور الثاني قد اصعد على المذبح الذي بني

29 فقالوا الواحد لصاحبه من عمل هذا الامر فسالوا و بحثوا فقالوا ان جدعون بن يواش قد فعل هذا الامر

30 فقال اهل المدينة ليواش اخرج ابنك لكي يموت لانه هدم مذبح البعل و قطع السارية التي عنده

31 فقال يواش لجميع القائمين عليه انتم تقاتلون للبعل ام انتم تخلصونه من يقاتل له يقتل في هذا الصباح ان كان الها فليقاتل لنفسه لان مذبحه قد هدم

32 فدعاه في ذلك اليوم يربعل قائلا ليقاتله البعل لانه قد هدم مذبحه

33 و اجتمع جميع المديانيين و العمالقة و بني المشرق معا و عبروا و نزلوا في وادي يزرعيل

34 و لبس روح الرب جدعون فضرب بالبوق فاجتمع ابيعزر وراءه

35 و ارسل رسلا الى جميع منسى فاجتمع هو ايضا وراءه و ارسل رسلا الى اشير و زبولون و نفتالي فصعدوا للقائهم

36 و قال جدعون لله ان كنت تخلص بيدي اسرائيل كما تكلمت

37 فها اني واضع جزة الصوف في البيدر فان كان طل على الجزة وحدها و جفاف على الارض كلها علمت انك تخلص بيدي اسرائيل كما تكلمت

38 و كان كذلك فبكر في الغد و ضغط الجزة و عصر طلا من الجزة ملء قصعة ماء

39 فقال جدعون لله لا يحم غضبك علي فاتكلم هذه المرة فقط امتحن هذه المرة فقط بالجزة فليكن جفاف في الجزة وحدها و على كل الارض ليكن طل

40 ففعل الله كذلك في تلك الليلة فكان جفاف في الجزة وحدها و على الارض كلها كان طل



القضاة 7
1 فبكر يربعل اي جدعون و كل الشعب الذي معه و نزلوا على عين حرود و كان جيش المديانيين شماليهم عند تل مورة في الوادي

2 و قال الرب لجدعون ان الشعب الذي معك كثير علي لادفع المديانيين بيدهم لئلا يفتخر علي اسرائيل قائلا يدي خلصتني

3 و الان ناد في اذان الشعب قائلا من كان خائفا و مرتعدا فليرجع و ينصرف من جبل جلعاد فرجع من الشعب اثنان و عشرون الفا و بقي عشرة الاف

4 و قال الرب لجدعون لم يزل الشعب كثيرا انزل بهم الى الماء فانقيهم لك هناك و يكون ان الذي اقول لك عنه هذا يذهب معك فهو يذهب معك و كل من اقول لك عنه هذا لا يذهب معك فهو لا يذهب

5 فنزل بالشعب الى الماء و قال الرب لجدعون كل من يلغ بلسانه من الماء كما يلغ الكلب فاوقفه وحده و كذا كل من جثا على ركبتيه للشرب

6 و كان عدد الذين ولغوا بيدهم الى فمهم ثلاث مئة رجل و اما باقي الشعب جميعا فجثوا على ركبهم لشرب الماء

7 فقال الرب لجدعون بالثلاث مئة الرجل الذين ولغوا اخلصكم و ادفع المديانيين ليدك و اما سائر الشعب فليذهبوا كل واحد الى مكانه

8 فاخذ الشعب زادا بيدهم مع ابواقهم و ارسل سائر رجال اسرائيل كل واحد الى خيمته و امسك الثلاث مئة الرجل و كانت محلة المديانيين تحته في الوادي

9 و كان في تلك الليلة ان الرب قال له قم انزل الى المحلة لاني قد دفعتها الى يدك

10 و ان كنت خائفا من النزول فانزل انت و فورة غلامك الى المحلة

11 و تسمع ما يتكلمون به و بعد تتشدد يداك و تنزل الى المحلة فنزل هو و فورة غلامه الى اخر المتجهزين الذين في المحلة

12 و كان المديانيون و العمالقة و كل بني المشرق حالين في الوادي كالجراد في الكثرة و جمالهم لا عدد لها كالرمل الذي على شاطئ البحر في الكثرة

13 و جاء جدعون فاذا رجل يخبر صاحبه بحلم و يقول هوذا قد حلمت حلما و اذا رغيف خبز شعير يتدحرج في محلة المديانيين و جاء الى الخيمة و ضربها فسقطت و قلبها الى فوق فسقطت الخيمة

14 فاجاب صاحبه و قال ليس ذلك الا سيف جدعون بن يواش رجل اسرائيل قد دفع الله الى يده المديانيين و كل الجيش

15 و كان لما سمع جدعون خبر الحلم و تفسيره انه سجد و رجع الى محلة اسرائيل و قال قوموا لان الرب قد دفع الى يدكم جيش المديانيين

16 و قسم الثلاث مئة الرجل الى ثلاث فرق و جعل ابواقا في ايديهم كلهم و جرارا فارغة و مصابيح في وسط الجرار

17 و قال لهم انظروا الي و افعلوا كذلك و ها انا ات الى طرف المحلة فيكون كما افعل انكم هكذا تفعلون

18 و متى ضربت بالبوق انا و كل الذين معي فاضربوا انتم ايضا بالابواق حول كل المحلة و قولوا للرب و لجدعون

19 فجاء جدعون و المئة الرجل الذين معه الى طرف المحلة في اول الهزيع الاوسط و كانوا اذ ذاك قد اقاموا الحراس فضربوا بالابواق و كسروا الجرار التي بايديهم

20 فضربت الفرق الثلاث بالابواق و كسروا الجرار و امسكوا المصابيح بايديهم اليسرى و الابواق بايديهم اليمنى ليضربوا بها و صرخوا سيف للرب و لجدعون

21 و وقفوا كل واحد في مكانه حول المحلة فركض كل الجيش و صرخوا و هربوا

22 و ضرب الثلاث المئين بالابواق و جعل الرب سيف كل واحد بصاحبه و بكل الجيش فهرب الجيش الى بيت شطة الى صردة حتى الى حافة ابل محولة الى طباة

23 فاجتمع رجال اسرائيل من نفتالي و من اشير و من كل منسى و تبعوا المديانيين

24 فارسل جدعون رسلا الى كل جبل افرايم قائلا انزلوا للقاء المديانيين و خذوا منهم المياه الى بيت بارة و الاردن فاجتمع كل رجال افرايم و اخذوا المياه الى بيت بارة و الاردن

25 و امسكوا اميري المديانيين غرابا و ذئبا و قتلوا غرابا على صخرة غراب و اما ذئب فقتلوه في معصرة ذئب و تبعوا المديانيين و اتوا براسي غراب و ذئب الى جدعون من عبر الاردن

فكاتب القضاة يحدثنا عن دولة المديانيين وعن ملوكها وعن جيوشها وعن خطرها على اليهود وكيف ان الله كلف جدعون بضربها وقتل ملوكها والانتصار عليها !!
ان سفر القضاة لا يعرف شيئا عما حدث للمديانيين بحسب سفر الخروج والا ما تورط فى قصته فى هذا السفر !!

وكيف يكون هذا بينما هذا الشعب ابيد منذ حوالى مائتين عام فى زمن موسى ؟؟؟؟
ولقد حاول الفكر المسيحى ان يزيل التناقض فى الروايتين , وهذا نموذج لمحاولاتهم التوفيقية جاء باشهر كتاب بالعربية يدافع عن النقد الموجه ضد الكتاب المقدس , كتاب ( شبهات وهمية حول الكتاب المقدس )
نقرأ فيه :
" قال المعترض الغير مؤمن: ورد في سفر العدد أصحاح 31 أن بني إسرائيل أفنوا المديانيين في عهد موسى ولم يبقوا ذكراً لا بالغاً ولا غيره، وكذلك لم يبقوا امرأة بالغة. ويؤخذ من القضاة 6 أن المديانيين تقووا حتى عجز بنو إسرائيل عن هزيمتهم ولم يبق لهم سوى مئتي سنة. فكيف يزيد عددهم في مدة 200 سنة حتى يحاربوا بني إسرائيل؟ .

وللرد نقول بنعمة الله : لم يستأصل بنو إسرائيل المديانيين من الوجود. بل لابد أنه نجا منهم عدد كبير، فقد سبي بنو إسرائيل المنتصرون نساء مديان وأطفالهن (عدد 31: 6). ولابد أن هذا العدد نما في مدة 200 سنة.

وإذ تقرر ذلك فلابد أن الذين نجوا صاروا أمة عظيمة في ظرف مائتي سنة، بعد أن تحالفوا مع العمالقة وغيرهم حتى ضايقوا بني إسرائيل من جهة الشمال والشرق. وكثيراً ما يسلط الله أصغر الأمم وأحقرها على الأمم الكبيرة فتضايقها، بسبب تمادي الأمم الكبيرة في الشر والطغيان."
يعتمد المدافع المسيحى على التخمينات والاستنتاجات التى لا اساس او برهان عليها من اسفار الكتاب المقدس , وانما هى من وحى خياله التوفيقى التلفيقى
فيقول : " لابد أنه نجا منهم عدد كبير " , يقول هذا متجاهلا ما جاء بسفر العدد من ان الجيش اليهودى قتل كل ذكر ولم يبق من المديانيين غير البنات الصغيرة الغير بالغات والتى تقاسمها الجنود اليهود كجوارى واماء !!
ثم يبنى استنتاجا آخرا على استنتاجه الاول الواهى فيقول : " ولابد أن هذا العدد نما في مدة 200 سنة." , ثم يستمر فى الاستنتاجات والتى يعتبرها كحقائق ثابتة مقررة فيقول : " وإذ تقرر ذلك فلابد أن الذين نجوا صاروا أمة عظيمة في ظرف مائتي سنة، بعد أن تحالفوا مع العمالقة وغيرهم"

وهكذا فى خلال 200 سنة عاد المديانيون ليكونوا دولة كبيرة تهدد خطر اسرائيل بناء على مثل هذه السلسلة الواهية من الاستنتاجات التى تستند على استنتاجات , وجميعها لا يعبأ بمنطق او عقل او تاريخ !!

خاتمة
فكما يقول جميل خرطبيل فى كتاب ( نقد الدين اليهودى ) فصل اصطفاء اليهود على البشرية :
--------------
لقد أكدت أسفار العهد القديم في أماكن متعددة أن الإسرائيليين هم أفضل البشر، وأن الله خصهم بهذه المكانة الرفيعة ودونهم بقية البشر، وهم أبناء الله المباركين. بينما بقية الأمم هم أبناء البشر، كما أن الله سيلعن من يلعنهم. واليهود عدوا أنفسهم من تلك السلالة!!

ومن هذه النصوص التي تدل على ذلك:

1- يخاطب الرب نبيه إبراهيم بأنه سيجعله أمة عظيمة تتبارك بها جميع الأمم:

" وقال الرب لأبرام: اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك، ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض" التكوين: 12/ 1، 2، 3

وفي السفر نفسه يخاطبه الرب، ويقيم معه عهداً أبدياً ولنسله من بعده، نسل ابنه إسحق:

" أما أنا فهو ذا عهدي معك وتكون أباً لجمهور من الأمم فلا يدعى اسمك بعد أبرام بل يكون اسمك إبرهيم لأني أجعلك أباً لجمهور من الأمم وأثمرك كثيراً جداً. وأجعلك أمماً، وملوك منك يخرجون. وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهداً أبدياً لأكون إلهاً لك ولنسلك من بعدك وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان ملكاً أبدياً وأكون إلههم" تكوين: 17/ 4، 5، 6، 7، 8

2- ويخاطب إسحق ابنه يعقوب:

" ليستعبد لك شعوب وتسجد لك قبائل" تكوين: 27/ 29

3- ويطلب الرب من موسى أن يقول لفرعون:

" هكذا يقول الرب، إسرائيل ابني البكر، فقلت لك: أطلق ابني ليعبدني" الخروج: إصحاح 4/ 22- 23

4- ويخاطب الرب بني إسرائيل:

" وأتخذكم لي شعباً وأكون لكم إلهاًً" الخروج: إصحاح 6/ 7

5- ويطلب الرب من موسى أن يخبر بني إسرائيل:

" إن سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب فإن لي كل الأرض وأنتم تكونون لي مملكة كهنة وأمة مقدسة" الخروج: إصحاح 19/ 5-6

6- ويقول الرب لشعبه المصطفى:

" لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك، إياك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض. ليس من كونكم أكثر من سائر الشعوب التصق الرب بكم واختاركم لأنكم أقل من سائر الشعوب. بل من محبة الرب إياكم وحفظه القسم الذي أقسم لآبائكم" التثنية: إصحاح 7/ 6- 7- 8

7- " مباركاً تكون فوق الشعوب" التثنية: إصحاح 7/ 14

" أنتم فوق جميع الشعوب" التثنية: إصحاح 10/ 15

" طوباك يا إسرائيل، من مثلك يا شعباً منصوراً بالرب ترس عونك وسيف عظمتك. فيتذلل لك أعداؤك وأنت تطأ مرتفعاتهم" التثنية: إصحاح 33/ 29

8- ويخاطب الرب سليمان:

" أسكن في وسط بني إسرائيل ولا أترك شعبي إسرائيل" الملوك الأول: إصحاح 6/ 13

9- ويخاطب أشعيا على لسان الرب، صهيون:

" هكذا قال السيد الرب ها اني أرفع إلى الأمم يدي وإلى الشعوب أقيم رايتي فيأتون بأولادك في الأحضان، وبناتك على الأكتاف يحملن. ويكون الملوك حاضنيك وسيداتهم مرضعاتك. بالوجوه إلى الأرض يسجدون لك ويلحسون غبار رجليك، فتعلمين أني أنا الرب الذي لا يخزي منتظروه" أشعيا: إصحاح 49/ 22- 23

وفي أشعيا أيضاً:

" لأنه هكذا قال الرب: هأ نذا أدير عليها سلاماً كنهر، ومجد الأمم كسيل جارف فترضعون، وعلى الأيدي تحملون، وعلى الركبتين تُدلَّلون.." أشعيا: إصحاح 66/ 12

وهناك الكثير من آيات العهد القديم التي تخصص بني إسرائيل، وترفعهم فوق الشعوب جميعاً، لأنهم شعب الله المختار من بين جميع مخلوقاته.

ولأنه يحبهم ويدللهم، يجعل بقية الشعوب عبيداً وخدماً لهم:

" وأما عبيدك وإماؤك الذين يكونون لك فمن الشعوب الذين حولكم. منهم تقتنون عبيداً وإماء" .

وهذا إضافة إلى:

" أبناء المستوطنين النازلين عندكم" ، وأولاد الإسرائيليين يرثون هؤلاء العبيد عن آبائهم: " وتستملكونهم لأبنائكم من بعدكم ميراث ملك تستعبدونهم إلى الدهر" اللاويين: إصحاح 25/ 44- 45- 46

والذين لا يستطيع بنو إسرائيل أن يجعلوهم عبيداً لهم، يطلب الرب أن يعاملوهم هكذا:

" لا تقطع لهم عهداً ولا تشفق عليهم ولا تصاهرهم" التثنية: إصحاح 7/ 2-3

وعند أشعيا نرى معاملة الأجانب غير اليهود:

" يرعون غنمكم، ويكون بنو الغريب حراثيم وكراميكم. أما أنتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام إلهنا. تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتأمَّرون" أشعيا: إصحاح 61/ 5-6

وتصل النظرة إلى درجة الازدراء والاحتقار:

" لا تأكلوا جثة ما تعطيها للغريب الذي على أبوابك فيأكلها أو يبيعها لأجنبي، لأنك شعب مقدس للرب إلهك" التثنية: إصحاح 14/ 21

آيات مفعمة بالعنصرية، ومغرقة بالنرجسية، والتعالي والغطرسة. فأي رب هذا الذي ينظر إلى شعب دون غيره هذه النظرة، في الوقت الذي يفترض فيه أنه خلق الشعوب كلها كما يقول النص نفسه؟!

هذه النظرة، عنصرية الرب والشعب نقدها الفكر الغربي، وبين تهافتها، حتى أن بعض علماء اليهود أنفسهم:

" يعلنون صراحة أن تاريخهم القديم أسطوري وقد أعيد وضعه من وجهة نظر فريسية" ، وأن: " علماء الكتاب المقدس كلهم مجمعون على أن العهد القديم جرى وضعه خلال وبعد النفي إلى بابل"

فاليهود وهم في أسرهم المزري الذي يذكره العهد القديم، حاولوا أن يعوضوا عن عقدة النقص والدونية، بجعل أنفسهم فوق البشرية، وألصقوا ذلك بالإله يهوه ليعطوا ذلك صفة مقدسة..

ونعتقد أن هذا التمييز لا يؤمن به كل واع، ويمتلك أرضية أخلاقية. أما المتعصب للعهد القديم فيعتقد أن ذلك أمر إلهي،؟؟؟؟توته توته خلصت الحدوته يانصاري يا عاقلييييين؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

رسالة الي البوبو:حضرة المحترم / أسقف روما ، ومندوب يسوع المسيح ، وخليفة أمير الرسل ، و الحبر الأعظم للكنيسة العالمية ، وكبير أساقفة إيطاليا ، والمطران الأسقفي للمقاطعة الرومية ، ورئيس دولة مدينة الفاتيكان ، وخادم خدّام الله ، ـ ولم أذكر" باتريارك الغرب" لأنكم تنازلتم عنه .. كما لا يجوز لي إغفال لقب : رئيس مكتب عقيدة الإيمان ( محاكم التفتيش سابقا ) ، و الأستاذ المتفرغ بالجامعات الألمانية ، البابا بندكتوس السادس عشر .....



أبدأ بهمسة عتاب كزميلة في اللقب الجامعي ـ وهو المستوى الذي يدور في نطاقه هذا الخطاب ـ وكإنسانة مسلمة ، نالها من الإهانة والمرارة والألم ما نال المسلمين في العالم أجمع مما ورد في المحاضرة التي ألقيتموها ، في جامعة راتيسبون بألمانيا ، تحت عنوان :
" العقل والإيمان.. العنف يتعارض مع طبيعة الله ومع طبيعة الروح".

فمن يحمل على كاهله أمانة و مسؤولية كل هذه الألقاب ، عار عليه أن يتدنى إلى مستوى السب العلني لدين يتمسك به و يتّبعه أكثر من خمس سكان العالم .. وعار عليه أن يختار موقف التحدي الاستفزازي للنيل من الإسلام و المسلمين.. وهو موقف يندرج بلا شك ضمن مسلسل الإساءة و المحاصرة الذي بدأ منذ بداية انتشار الإسلام و يتواصل حتى يومنا هذا . إنه موقف وضعكم على أرض احتقار الآخر ، و الكذب ، و الجهل ، باختياركم ، وكلها تشبيهات لا تليق بمن في مثل منصبكم . فهو موقف يكشف عن مدى جهلكم بدينكم وبدين الآخرين من جهة ، و من جهة أخرى، هو موقف أشبه ما يكون بإطلاق العنان لحملات صليبية جديدة ما أغنانا جميعا عنها ..

وتؤكد جريدة "لاكروا " المسيحية الصادرة في 17 / 9 / 2006 ، أن المحاضرة قد تم الإعداد لها طويلا ، وقرأها العديد من المحيطين بكم ، مثلما يحدث مع كافة النصوص العامة على الأقل. كما تؤكد الجريدة أنه منذ يوم الاثنين 11 / 9 و " بينما لم يكن البابا قد نطق محاضرته بعد ، صدرت الصحف الإيطالية بعناوين حول بنديكت السادس عشر و الإسلام " ! الأمر الذي يؤكد ربط هذه المحاضرة في هذا التوقيت بمسرحية الحادي عشر من سبتمبر !.. فما أصبح معروف يقينا رغم التمويه الشديد ، أن الأيادي المدبرة أمريكية رفيعة المستوى . وكان هدف المحاضرة واضحا في ربطه بين الإسلام والإرهاب والشر .. أي أنه موقف متعمّد.

ولقد جاء ردكم وتعبيركم عن " الحزن " الذي انتابكم من ردود الأفعال التي أثارتها محاضرتكم كعذر أقبح من ذنب ، فالباحث الأكاديمي حينما يستشهد في بحثه ، يكون ذلك لأحد أمرين : إما لتأييد موقفه ، وإما لنقد ذلك الاستشهاد ـ ولا يوجد هناك ما يسمى باستشهاد لا يعبر عن رأيي كاتبه بالمعنى الذي حاولتم التبرير به : فالكاتب هو الذي يستشهد . وقولكم أن هذه العبارات لا تعبر عن رأيكم الشخصي، في الوقت الذي يؤكد صلب المحاضرة وسابق كتاباتكم وخاصة خطابكم الرسولي كلها كتابات تؤكد أنكم تعنونه ، وذلك يضعكم في مصاف أولئك الباحثين الذين يضعون أفكارهم على لسان غيرهم حتى لا تحسب عليهم خشية عواقبها .. وهو موقف علمي يوصف بالجبن ولا يليق بمن في مكانتكم.

وحتى التصريح الصادر عن المكتب الإعلامي للفاتيكان يوم السبت 16/ 9/ 2006 والذي استشهد فيه المتحدث الرسمي بقرار وثيقة " في زماننا هذا " الصادرة عن مجمع الفاتيكان الثاني سنة 1965 ، فهو أيضا بمثابة عذر أقبح من ذنب ، ويكشف عن الموقف غير الكريم والملتوي ـ لكي لا أقول ذو الوجهين ـ للفاتيكان. فمن يطّلع على محاضر صياغة هذا النص تحديدا يصاب بالغثيان من كثرة ما جاهد كاتبوه لاستبعاد أن العرب من سلالة إسماعيل ، الابن البكر لسيدنا إبراهيم، ولا ينتمون إليه ، وإنما يتخذونه مثلا !. واستبعاد حتى أن الله قد خاطب المسلمين عن طريق الوحي إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. والمرجع صادر عن الفاتيكان بعنوان " الكنيسة والديانات غير المسيحية" ، وبه محاضر الجلسات المخجلة . الأمر الذي يوضح مدى تمسككم باستمرار ذلك الموقف غير الأمين تجاه الإسلام و المسلمين ، لعدم الاعتراف به كديانة توحيدية. وسواء اعترفتم أو لا تعترفون به فالإسلام موجود ومعترف به من الجميع على أنه الرسالة التوحيدية الثالثة المرسلة للبشر، ورفضه أو إنكاره لا يدين إلا شخصكم.

ولا يسع المجال هنا لتناول مختلف النقاط التي طرحتموها في تلك المحاضرة والتي تزيد عن العشرين موضوعا ، وسأكتفي بالرد على ما يخص الإسلام ، وهما نقطتان أساسيتان : ما وصفتم به الله عز وجل في " المذهب الإسلامي " من أن التصعيد المطلق لله عبارة عن مفهوم لا يتفق ولا يتمشى مع العقل والمنطق ، ولا يمكن فهمه ، وأن إرادته لا ترتبط بأي واحدة من فئاتكم المنطقية ، ولا حتى فئة المعقول ؛ وأن سيدنا محمد عليه صلوات الله ، لم يأت إلا بكل ما هو شر ولا إنساني ، مثل أمره بنشر العقيدة التي يبشر بها بالسيف ! .

وأول ما يجب توضيحه هنا هو أن الإسلام ليس بمذهب ، كما وصفتمونه ، وإنما دين توحيدي متكامل ، شامل الأركان ، ثابت وراسخ ، وخاصة شديد المنطق والوضوح وهو ما يجذب الناس إليه. و مجرد إغفال مثل هذه الحقيقة يوصم موقفكم ويكشف عن مدى عدم الأمانة العلمية والموضوعية التي تتمسكون بها !

ولن أحدثكم هنا عن الإسلام الذي يمكنكم دراسته إن شئتم ، لكنني سأسألكم عن الكتاب المقدس بعهديه ، والذي ترون أنه بقسميه يتفق مع العقل والمنطق دونا عن القرآن ، مشيرين في موضع آخر " أن العنف يتعارض مع طبيعة الله وطبيعة الروح ، وان الله لا يحب الدم و التصرف بمنافاة العقل يعد ضد طبيعة الله ". وهنا لا يسعني إلا أن أسألكم عن كل ما هو وارد بالعهد القديم من أمر الإله يهوه لأتباعه بإبادة كل القرى وحرقها وذبح الرجال والنساء والأطفال بحد السيف و أخذ الذهب والفضة ... وفى مكان آخر يطلب تعذيبهم و تقطيعهم وحرقهم في أفران الطوب ... هل تتمشى مثل هذه الآيات مع العقل والمنطق في نظركم ؟ وخاصة هل ترونها تخلو من الشر واللا إنسانية ؟! أم هذا هو التسامح الذي تقرونه !

وما هو وارد في سفر حذقيال حين يأمره الرب أن يأكل خبزا وعليه "خراء الإنسان " وحينما اشتكى النبي حزقيال أمره أن يضيف عليه روث البقر! هل يتمشى هذا مع العقل والمنطق في نظركم ؟! وأخجل حقا من ذكر بعض الإباحيات الواردة بهذا النص وغيره رغم محاولة درئها بتغييرها أو تعديلها من طبعة لأخرى .. والنصوص والطبعات موجودة.

أما في المسيحية التي تترأسون أعلى المناصب فيها ، فأبدأ بسؤالكم عن تأليه السيد المسيح في مجمع نيقية الأول سنة 325 ، رغم وجود العديد من الآيات التي يقول فيها السيد المسيح إن "الرب إلهنا واحد " (مرقس 12:29) ، "ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله" (متى 16:19 ) ، "إني أصعد إلى أبى وأبيكم وإلهي و إلهكم " (يوحنا 20:17) ، " للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد" (متى 4:10) ، وما أكثر الآيات التي يوضح فيها أنه إنسان :" أنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله " (يوحنا 8:40) ، كما أن هناك آيات تقول :" هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل " (21:11) ، و"قد قام فينا نبي عظيم " (لوقا 7:16) .. ورغم كل هذه التأكيدات التي لا تزال موجودة ولم تمحى بعد ، قامت المؤسسة الكنسية بإعلان أن يسوع "إله حقيقي من إله حقيقي ، مولود وليس مخلوق ، ومشارك للآب في الجوهر" ..وبعد ذلك جعلته الله شخصيا ، فهل تتمشى كل هذه المغالطات مع العقل والمنطق ـ رغم أنها أدت إلى تقسيم المسيحية وإلى مذابح بين أتباعها ؟!

وفى مجمع القسطنطينية الأول تمت إضافة أن " الروح القدس مشارك للآب في الجوهر" ، مما أدى إلى انفصال آخر للكنائس. وفى مجمع أفسوس سنة 431 أقر المجمع بدعة " أن مريم أم الله " ، مما أدى إلى معارك وانفصالات أخرى .. وفى مجمع خلقيدونيا سنة 451 أقر "الطبيعة الثنائية ليسوع " .. وكلها عقائد وقرارات لا يذكر ولا يعرف عنها يسوع أي شيء ، فهل هذا يتمشى مع العقل والمنطق ؟!

والمعروف من إصداراتكم أنه لم يتم تقبل عقيدة التثليث لقرون طويلة بين الكنائس ، بحيث نطالع في قرار مجمع فلورنسا المنعقد سنة 1439 ، الذي راح يحدد لليعاقبة معنى الثالوث لفرضه بلا رجعة ، وينص القرار على ما يلي : " إن العلاقة وحدها هي التي تفرق بين الأشخاص ، لكن الأشخاص الثلاثة يكوّنون إله واحد وليس ثلاثة آلهة ، لأنهم من جوهر واحد ، و طبيعة واحدة ، وألوهية واحدة ، وضخامة واحدة ، وخلود واحد ، وأن ثلاثتهم واحد حيث لا تمثل العلاقة أي تعارض " ، وعلى الذين لا يروقهم هذا الوضوح تجيب الكنيسة : أنه سرّ ! فهل مثل هذا المنطق هو الذي ترونه يتمشى مع العقل السليم ؟!..

تعتبرون سيادتكم أن نصوص الكتاب المقدس بعهده القديم ، القائم على الترجمة السبعينية، وأناجيله الأربعة وباقي الكتب المرفقة ، هو الكتاب الذي يعتد به فهو يحتوي على الإيمان الإنجيلي وتستعينون بفكره طوال محاضرتكم بعد استبعاد القرآن. والمعروف تاريخيا أن القديس جيروم هو الذي صاغه بأمر من البابا داماز، بعد توليفه من أكثر من خمسين إنجيلا كانت منتشرة ومستخدمة حتى القرن الرابع. وعند الفراغ من مهمته كتب مقدمة للعهد الجديد موجها إياها للبابا داماز يقول فيها :
" إلى قداسة البابا داماز ، من جيروم
تحثني على أن أقوم بتحويل عمل قديم لأخرج منه بعمل جديد ، وتريد منى أن أكون حكماً على نُسخ كل تلك النصوص الإنجيلية المتناثرة في العالم ، وأن أختار منها وأقرر ما هي تلك التي حادت أو تلك التي هي أقرب حقا من النص اليوناني . إنها مهمة ورعة ، لكنها مغامرة خطرة إذ سيتعيّن علىّ تغيير أسلوب العالم القديم و أعيده إلى الطفولة. و أن أقوم بالحكم على الآخرين يعنى في نفس الوقت أنهم سيحكمون فيه على عملي. فمن من العلماء أو حتى من الجهلاء ، حينما سيمسك بكتابي بين يديه ويلحظ التغيير الذي وقع فيه ، بالنسبة للنص الذي اعتاد قراءته ، ولن يصيح بالشتائم ضدي ويتهمني بأنني مزوّر و مدنس للمقدسات ، لأنني تجرأت وأضفت ، وغيّرت ، و صححت في هذه الكتب القديمة ؟

" وحيال هذه الفضيحة ، هناك شيئان يخففان من روعي ، الأمر الأول : أنك أنت الذي أمرتني بذلك ؛ و الأمر الثاني : أن ما هو ضلال لا يمكن أن يكون حقا . وهو ما تقره أقذع الألسنة شراسة . وإذا كان علينا أن نضفي بعض المصداقية على مخطوطات الترجمة اللاتينية ، ليقل لنا أعداؤنا أيها أصوب ، لأن هناك من الأناجيل بعدد الاختلاف بين نصوصها. ولماذا لا يروقهم أن أقوم بالتصويب اعتمادا على المصادر اليونانية لتصويب الأجزاء التي أساء فهمها المترجمون الجهلاء ، أو بدّلوها بسوء نيّة ، أو حتى قام بعض الأدعياء بتعديلها.

"وإذا كان علينا دمج المخطوطات ، فما يمنع أن نرجع ببساطة إلى الأصول اليونانية ونبعد بذلك عن أخطاء الترجمات السيئة أو التعديلات غير الموفقة من جانب الذين تصوروا أنهم علماء ، أو الإضافات التي أدخلها الكتبة النعسانين ؟ إنني لا أتحدث هنا عن العهد القديم والترجمة السبعينية باللغة اليونانية التي لم تصلنا إلا بعد ثلاث ترجمات متتالية من العبرية إلى اليونانية ثم إلى اللاتينية . ولا أود أن أبحث هنا ما الذ