كتب: يوسف المصري :: جريدة بر مصر
* أسقف دير العذراء بأسيوط ألغى الاحتفالات السنوية للدير لإرغام المحافظ على منحه 13 فدانا مملوكة للدولة..وبالفعل رضخت الدولة وتنازلت عن الأرض!* محافظ مطروح منح 4000 فدان لكنيسة بالعلمين تفاديا لتكرار أحداث أبو فانا!!* خبراء: الأنبا شنودة قرب الأساقفة المسيسين وتوسع الكنيسة في المشروعات الخدمية أقصى الدولة وعزل الأقباط عن المجتمع
منذ شهور وضع دير الأنبا أنطونيوس الأثري الكائن بمحافظة البحر الأحمر يده علي أكثر من 300 فدان ، ولم يتحرك لأحد ساكن ، وفى محافظة البحيرة استولى دير وادي النطرون الموجود على 100 فدان ، وفى محافظة الإسكندرية استحوذ دير ديروط وهو أكبر الأديرة على 30 فدان من أراضى الدولة ، وفى محافظة المنيا وضعت الكنيسة يدها على حوالي 600 فدان محيطة بالدير وليس لها أوراق رسمية تثبت أحقية الكنيسة فيها .
وفى شهر يوليو الماضي قرر الأنبا ميخائيل أسقف أسيوط والمشرف على دير العذراء إلغاء الاحتفالات السنوية للدير بعدما رفض نبيل العزبي محافظ أسيوط منح الدير 13 فدانًا من أراضي الدولة المتاخمة للدير لبناء بانوراما، حيث عرض المحافظ بناء البانوراما على نفقة الدولة لتصبح ملكًا للشعب كله وليس لفريق دون آخر ولكنه سرعان ما وافق تلبية منعاً لتصعيد الأمر من جانب الكنيسة .
وفى الشهر ذاته أعلن اللواء سعد خليل محافظ مطروح عن تخصيص قطعة أرض بمساحة 4000 فدان لكنيسة مارينا بالعلمين. وقال المحافظ إن قرار التخصيص جاء " بدافع خلق توازن سياسي يفيد الوحدة الوطنية خاصة بعد أحداث دير أبوفانا بالمنيا " ! من جهته أرجع الدكتور عمرو الشوبكى الخبير بمركز الأهرام الاستراتيجي ذلك إلى قوة الكنيسة التي تستطيع تحريك جماعات الضغط المهجرية والتي تمتلك رؤؤس الأموال وتحرك المظاهرات للإساءة لسمعة مصر بالخارج للحصول على مزيد من المكاسب قدر الإمكان .
فمما لا شك فيه أن البابا شنودة قام إجراء إعادة هيكلة واسعة للتركيبة البشرية والفكرية لرجال الكنيسة؛ حيث بات الأساقفة المسيسون هم أصحاب الكِفَّة الراجحة داخل المجمع المقدس للكنيسة فيما توارى الأساقفة التقليديون ممن يفضلون التفرُّغ للعبادة والروحانيات وترك الدنيا وشئونها للدولة وأجهزتها أو للمجلس الملي، الذي يمثل الذراع المدني للكنيسة، فإن توسع الكنيسة في إنشاء المؤسسات الخدمية، من مستشفيات ومدارس وجمعيات خيرية ومشروعات صغيرة، جعل الكنيسة تحلّ محلّ الدولة في لعب هذا الدور، وهو ما فاقم الشعور بالعُزْلة لدى بعض القطاعات ، كما أن الكنيسة أصبحت هي الملجأ والملاذ عقب أي حادث يشعر فيه النصارى بالظلم، علاوةً على سَعْيِها للعب دور الوكيل الذي يتولى التفاوض مع الدولة نيابةً عن الأقباط .
غياب القانون
جمال أسعد المفكر القبطي وعضو مجلس الشعب السابق يرى ما يحدث طبيعيا في ضوء ضعف شديد في الدولة المصرية ، وغياب لدولة القانون وإحلال المساومات والعرف ، وما يفعله أقباط المهجر من إثارة لا قيمة لها والدولة ترضخ لهم يوماً بعد الآخر تتنازل عن كل شئ بما يزيد من ضعفها ، و في محاولة منها لتهدئة ثورة المهجر تعطى للقيادات الكنسية المزيد من الهيبة حتى وصل الأمر لتصور الأخيرة أن لها وضع " سياسي " يمثل الدولة تأمر فتطاع وظهر ذلك جلياً في تهديد البابا شنودة للدولة " بشكل صريح " مرتين أول مرة عندما صرح لجريدة المصري اليوم في أمريكا في 17 – 7 – 2008 أن " جلسات الصلح التي يتحدثون عنها في كل مرة يتعرض فيها الأقباط للعدوان والظلم، لم تسفر عن شيء ولم يكن لها أي فاعلية " فما معني أن يجلس الجناة مع المجني عليهم؟ وكيف يتصالح مجرمون مع ضحايا تعرضوا لأبشع الاعتداءات الوحشية وتمت سرقة أديرتهم وتدنيس معتقداتهم بهذه الصورة المهينة؟ ، والمرة الثانية حين أمهل الدولة 48 ساعة لحل أزمة أبو فانا كما تريد الكنيسة و إلا سيصعد الأمر – دون أن يوضح ماهية التصعيد !
وأضاف أسعد هذا ابتزاز صريح للدولة وكأن الكنيسة تتعامل باعتبارها حاكمة للبلاد وتسترد حقوقها من العرب الذين احتلوها ولأن السلطات تتعامل برعونة معها فإنها تتشجع على طلب المزيد من الأراضي لتتوسع فيها .
أما الدكتور عمرو الشوبكى فقال لـ " بر مصر " أن الدولة في مصر الآن باتت على استعداد للتفريط في هيبتها طالما كان الطرف الآخر قادر على ابتزازها وممارسة الضغوط عليها ، وأوضح أن " الكارثة " – في رأيه – تكمن في عدم تعامل الدولة مع ما تمتلكه من أراضى باعتبارها ملكية عامة تخص المصريين كلهم بدلاً من إبداء الاستعداد المستمر للتنازل بشكل مستمر ومستفز أيضاً للأغلبية المسلمة ، بما يعلى من الدولة " الدينية " بدلاً من المدنية
يذكر أن وزيرة القوى العاملة والهجرة المصرية عائشة عبد الهادي أرسلت لمنظمة العمل الدولية في نهاية مايو 2007 بياناً للرد على ما ورد في تقرير المدير العام للمنظمة بأن هناك "تمييزاً ضد الأقلية القبطية" في مصر أكدت فيه أن تحديد نسبة الأقباط بأنها 10% ما يعني أنهم قرابة 7 ملايين نسمة وهم يمتلكون ثلث إجمالي الثروة في مصر، ويشغلون نسبة عالية من إجمالي الوظائف التخصصية والراقية مثل الصيدلة والطب، وكذلك نسبة مقاربة من حجم الأنشطة والمنشآت التجارية في مصر وتصل نسبتهم في عضوية النقابات المهنية نحو 25% !
مشروعات الكنيسة التنموية
وفى تقرير لمجلة واشنطن بوست" الأمريكية ذهبت للقول أن الأقباط اختاروا العُزْلة، وأن سياسة البابا شنودة منذ تَوَلِّيه كرسي البابوية قبل أكثر من 36 عامًا لعبت دورًا أساسيًا في لجوء النصارى لهذا الخيار، حيث عمل على تقوية وجود ودور الكنيسة في حياة الأقباط، لتصبح مركز النشاط اليومي لهم والأساس الأوحد لعملهم ، وقد اعتمد البابا شنودة في ذلك على عِدّة أدوات، أبرزها مدارس الأحد التي أنشأها داخل الكنيسة، فضلاً عن اتجاه الكنائس في عهده إلى بناء مؤسساتها الخاصة بها، الأمر الذي جعل الأقباط يعتمدون على الكنيسة في جميع مناحي حياتهم الخاصة بداية من الشعائر الدينية والتعليم مرورًا بالتربية، وحتى ممارسة الرياضة الخاصة بهم. كما أن البابا شنودة عمل على زيادة دوره ووجوده باعتباره الوسيط الوحيد بين النصارى من جهة وبين مصر ككلّ من جهة أخرى .
ومن جانبه نفى القمص صليب متى ساويرس وكيل المجلس الملي – برلمان العلمانيين في الكنيسة – في تصريحات خاصة لـ " بر مصر " سعى الكنيسة للاستيلاء على أراضى الدولة ملقياً باللائمة على الأخيرة التي لا تحسم الأمور لصالح الكنيسة إلا بعد فترة .
وفى رأيه أن الكنيسة تأخذ الأراضي لتقيم عليها مشروعات تنموية تفيد بها الأقباط والمسلمين بدلاً من البطالة والإرهاب باعتبار أن الرهبان " عباقرة " في الاستفادة من كل الموارد المتاحة ويستطيعون استغلالها على أفضل صورة .
حرب بيانات
وفى سياق التصعيد أصدرت 20 منظمة مهجرية بياناً طالبت فيه بعدم التعامل بالجلسات العرفية فيما يتعلق بما أسمته " حقوق الأقباط " بصفة عامة والتعامل فى قضية دير أبو فانا بصفة خاصة ، وذلك استناداً على بيان المجمع المقدس والذي يحتوى على ستة مطالب وهى:الإفراج عن المحتجزين الأقباط بغير حق ، القبض على الجناة المُبلغ عنهم واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، التي تمنعهم وتمنع غيرهم من تكرار هذه الاعتداءات التي تُعرض السلام الاجتماعي فى مصر للخطر، استظهار الصورة الحقيقية للواقعة من ناحية اتفاق الجناة مسبقاً على ارتكابهم الجريمة، وجميع تفاصيل واقعات الاعتداء المتكرر على رهبان الدير وممتلكاته ، بناء سور للدير بأكمله تحت إشراف وحراسة الدولة منعاً من تكرار الاعتداءات مستقبلاً، على أن يكون السور شاملاً لحرم الآثار ومزرعة الدير، والجبانة، ومنطقة القلالى المنفردة ، تعويض الدير عن التلفيات والمسروقات التي أصابت منشآت الدير ومنقولاته، التي تجاوزت المليون جنيه – بحسب البيان - ، وأخيراً العمل على عدم تكرار هذا النوع من الاعتداءات، وذلك بدراسة أسبابه وإزالتها.
وطالبت المنظمات المجتمع الدولي بالتحقيق فورا فى تلك الوقائع وخطورتها على السلم والآمن الدوليين ، وأعلنت أنها قد بدأت الشكوى الدولية ضد انتهاكات حقوق الأقباط بمصر، والتي اعتبرتها أمراً حالا وواجباً له الأهمية القصوى .
وكانت أبرز المنظمات التي وقعت على البيان " المؤسسة القبطية لحقوق الإنسان (سويسرا) ، الأقباط متحدون (إنجلترا) ، التجمع القبطي الأمريكي ، الهيئة القبطية الفرنسية ، الهيئة القبطية الهولندية ، صوت الأقباط إيطاليا ، منظمة مسيحي الشرق الأوسط ، الهيئة القبطية الاسترالية ، الاتحاد القبطي الدولي ، مركز الكلمة لحقوق الإنسان بالقاهرة ، إضافة إلى الاتحاد المسيحي العالمي بأمريكا ... وغيرها
وبينما لم تعلق الكنيسة على البيان ببنت شفة أصدر عدد من المثقفين الأقباط بياناً، يرفضون فيه تدويل القضايا المتعلقة بأقباط مصر، تحت عنوان "رفض فكرة التدويل".ونص البيان على رفض خروج بعض المنظمات بفكرة تدويل القضية القبطية، معتبراً أنها فكرة مرفوضة شكلاً وموضوعاً، خاصة أن الأجواء داخل مصر لا تستحق كل هذا التهويل والمبالغة، فى ظل القيادة الحكيمة للرئيس مبارك الذي انحاز دوماً نحو مبدأ المواطنة وحقوق الإنسان.
وأكد الموقعون على البيان على نزاهة القضاء المصري ودوره فى معاقبة الجناة مهما كانت هويتهم ، كما أشادوا بدور اللجنة العرفية لحل نزاع أزمة دير أبو فانا، والتي حققت نتائج إيجابية وقامت على فكرة التطوع لرجل الأعمال عيد لبيب والذي سخر كافة إمكانياته، حسب نص البيان، لخدمة مصرنا العزيزة للمحافظة على صورة مصر المشرقة أمام العالم وإخماد المظاهرات التي انطلقت هنا وهناك للإساءة لسمعة مصر فى الداخل والخارج.
ودعا الموقعون على البيان كافة الأطراف فى مصر لحالة حوار عقلاني قائم على احترام مبدأ المواطنة وحقوق الإنسان، أملاً فى الوصول لقواعد ثابتة تحكم النزاع فى مثل هذه القضايا مستقبلاً والتي عادة ما تأخذ شكلاً طائفياً ومنعطفاً يحمل الكثير من المبالغات.
وقع على البيان ناجى وليم رئيس تحرير جريدة المشاهير المسيحية والمحامون ممدوح رمزي وثروت بخيت ونشأت حلمي والكاتبان مجدي نجيب وهبة وشيرين كامل وناشط حقوق الإنسان هاني البحيرى .
* أسقف دير العذراء بأسيوط ألغى الاحتفالات السنوية للدير لإرغام المحافظ على منحه 13 فدانا مملوكة للدولة..وبالفعل رضخت الدولة وتنازلت عن الأرض!* محافظ مطروح منح 4000 فدان لكنيسة بالعلمين تفاديا لتكرار أحداث أبو فانا!!* خبراء: الأنبا شنودة قرب الأساقفة المسيسين وتوسع الكنيسة في المشروعات الخدمية أقصى الدولة وعزل الأقباط عن المجتمع
منذ شهور وضع دير الأنبا أنطونيوس الأثري الكائن بمحافظة البحر الأحمر يده علي أكثر من 300 فدان ، ولم يتحرك لأحد ساكن ، وفى محافظة البحيرة استولى دير وادي النطرون الموجود على 100 فدان ، وفى محافظة الإسكندرية استحوذ دير ديروط وهو أكبر الأديرة على 30 فدان من أراضى الدولة ، وفى محافظة المنيا وضعت الكنيسة يدها على حوالي 600 فدان محيطة بالدير وليس لها أوراق رسمية تثبت أحقية الكنيسة فيها .
وفى شهر يوليو الماضي قرر الأنبا ميخائيل أسقف أسيوط والمشرف على دير العذراء إلغاء الاحتفالات السنوية للدير بعدما رفض نبيل العزبي محافظ أسيوط منح الدير 13 فدانًا من أراضي الدولة المتاخمة للدير لبناء بانوراما، حيث عرض المحافظ بناء البانوراما على نفقة الدولة لتصبح ملكًا للشعب كله وليس لفريق دون آخر ولكنه سرعان ما وافق تلبية منعاً لتصعيد الأمر من جانب الكنيسة .
وفى الشهر ذاته أعلن اللواء سعد خليل محافظ مطروح عن تخصيص قطعة أرض بمساحة 4000 فدان لكنيسة مارينا بالعلمين. وقال المحافظ إن قرار التخصيص جاء " بدافع خلق توازن سياسي يفيد الوحدة الوطنية خاصة بعد أحداث دير أبوفانا بالمنيا " ! من جهته أرجع الدكتور عمرو الشوبكى الخبير بمركز الأهرام الاستراتيجي ذلك إلى قوة الكنيسة التي تستطيع تحريك جماعات الضغط المهجرية والتي تمتلك رؤؤس الأموال وتحرك المظاهرات للإساءة لسمعة مصر بالخارج للحصول على مزيد من المكاسب قدر الإمكان .
فمما لا شك فيه أن البابا شنودة قام إجراء إعادة هيكلة واسعة للتركيبة البشرية والفكرية لرجال الكنيسة؛ حيث بات الأساقفة المسيسون هم أصحاب الكِفَّة الراجحة داخل المجمع المقدس للكنيسة فيما توارى الأساقفة التقليديون ممن يفضلون التفرُّغ للعبادة والروحانيات وترك الدنيا وشئونها للدولة وأجهزتها أو للمجلس الملي، الذي يمثل الذراع المدني للكنيسة، فإن توسع الكنيسة في إنشاء المؤسسات الخدمية، من مستشفيات ومدارس وجمعيات خيرية ومشروعات صغيرة، جعل الكنيسة تحلّ محلّ الدولة في لعب هذا الدور، وهو ما فاقم الشعور بالعُزْلة لدى بعض القطاعات ، كما أن الكنيسة أصبحت هي الملجأ والملاذ عقب أي حادث يشعر فيه النصارى بالظلم، علاوةً على سَعْيِها للعب دور الوكيل الذي يتولى التفاوض مع الدولة نيابةً عن الأقباط .
غياب القانون
جمال أسعد المفكر القبطي وعضو مجلس الشعب السابق يرى ما يحدث طبيعيا في ضوء ضعف شديد في الدولة المصرية ، وغياب لدولة القانون وإحلال المساومات والعرف ، وما يفعله أقباط المهجر من إثارة لا قيمة لها والدولة ترضخ لهم يوماً بعد الآخر تتنازل عن كل شئ بما يزيد من ضعفها ، و في محاولة منها لتهدئة ثورة المهجر تعطى للقيادات الكنسية المزيد من الهيبة حتى وصل الأمر لتصور الأخيرة أن لها وضع " سياسي " يمثل الدولة تأمر فتطاع وظهر ذلك جلياً في تهديد البابا شنودة للدولة " بشكل صريح " مرتين أول مرة عندما صرح لجريدة المصري اليوم في أمريكا في 17 – 7 – 2008 أن " جلسات الصلح التي يتحدثون عنها في كل مرة يتعرض فيها الأقباط للعدوان والظلم، لم تسفر عن شيء ولم يكن لها أي فاعلية " فما معني أن يجلس الجناة مع المجني عليهم؟ وكيف يتصالح مجرمون مع ضحايا تعرضوا لأبشع الاعتداءات الوحشية وتمت سرقة أديرتهم وتدنيس معتقداتهم بهذه الصورة المهينة؟ ، والمرة الثانية حين أمهل الدولة 48 ساعة لحل أزمة أبو فانا كما تريد الكنيسة و إلا سيصعد الأمر – دون أن يوضح ماهية التصعيد !
وأضاف أسعد هذا ابتزاز صريح للدولة وكأن الكنيسة تتعامل باعتبارها حاكمة للبلاد وتسترد حقوقها من العرب الذين احتلوها ولأن السلطات تتعامل برعونة معها فإنها تتشجع على طلب المزيد من الأراضي لتتوسع فيها .
أما الدكتور عمرو الشوبكى فقال لـ " بر مصر " أن الدولة في مصر الآن باتت على استعداد للتفريط في هيبتها طالما كان الطرف الآخر قادر على ابتزازها وممارسة الضغوط عليها ، وأوضح أن " الكارثة " – في رأيه – تكمن في عدم تعامل الدولة مع ما تمتلكه من أراضى باعتبارها ملكية عامة تخص المصريين كلهم بدلاً من إبداء الاستعداد المستمر للتنازل بشكل مستمر ومستفز أيضاً للأغلبية المسلمة ، بما يعلى من الدولة " الدينية " بدلاً من المدنية
يذكر أن وزيرة القوى العاملة والهجرة المصرية عائشة عبد الهادي أرسلت لمنظمة العمل الدولية في نهاية مايو 2007 بياناً للرد على ما ورد في تقرير المدير العام للمنظمة بأن هناك "تمييزاً ضد الأقلية القبطية" في مصر أكدت فيه أن تحديد نسبة الأقباط بأنها 10% ما يعني أنهم قرابة 7 ملايين نسمة وهم يمتلكون ثلث إجمالي الثروة في مصر، ويشغلون نسبة عالية من إجمالي الوظائف التخصصية والراقية مثل الصيدلة والطب، وكذلك نسبة مقاربة من حجم الأنشطة والمنشآت التجارية في مصر وتصل نسبتهم في عضوية النقابات المهنية نحو 25% !
مشروعات الكنيسة التنموية
وفى تقرير لمجلة واشنطن بوست" الأمريكية ذهبت للقول أن الأقباط اختاروا العُزْلة، وأن سياسة البابا شنودة منذ تَوَلِّيه كرسي البابوية قبل أكثر من 36 عامًا لعبت دورًا أساسيًا في لجوء النصارى لهذا الخيار، حيث عمل على تقوية وجود ودور الكنيسة في حياة الأقباط، لتصبح مركز النشاط اليومي لهم والأساس الأوحد لعملهم ، وقد اعتمد البابا شنودة في ذلك على عِدّة أدوات، أبرزها مدارس الأحد التي أنشأها داخل الكنيسة، فضلاً عن اتجاه الكنائس في عهده إلى بناء مؤسساتها الخاصة بها، الأمر الذي جعل الأقباط يعتمدون على الكنيسة في جميع مناحي حياتهم الخاصة بداية من الشعائر الدينية والتعليم مرورًا بالتربية، وحتى ممارسة الرياضة الخاصة بهم. كما أن البابا شنودة عمل على زيادة دوره ووجوده باعتباره الوسيط الوحيد بين النصارى من جهة وبين مصر ككلّ من جهة أخرى .
ومن جانبه نفى القمص صليب متى ساويرس وكيل المجلس الملي – برلمان العلمانيين في الكنيسة – في تصريحات خاصة لـ " بر مصر " سعى الكنيسة للاستيلاء على أراضى الدولة ملقياً باللائمة على الأخيرة التي لا تحسم الأمور لصالح الكنيسة إلا بعد فترة .
وفى رأيه أن الكنيسة تأخذ الأراضي لتقيم عليها مشروعات تنموية تفيد بها الأقباط والمسلمين بدلاً من البطالة والإرهاب باعتبار أن الرهبان " عباقرة " في الاستفادة من كل الموارد المتاحة ويستطيعون استغلالها على أفضل صورة .
حرب بيانات
وفى سياق التصعيد أصدرت 20 منظمة مهجرية بياناً طالبت فيه بعدم التعامل بالجلسات العرفية فيما يتعلق بما أسمته " حقوق الأقباط " بصفة عامة والتعامل فى قضية دير أبو فانا بصفة خاصة ، وذلك استناداً على بيان المجمع المقدس والذي يحتوى على ستة مطالب وهى:الإفراج عن المحتجزين الأقباط بغير حق ، القبض على الجناة المُبلغ عنهم واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، التي تمنعهم وتمنع غيرهم من تكرار هذه الاعتداءات التي تُعرض السلام الاجتماعي فى مصر للخطر، استظهار الصورة الحقيقية للواقعة من ناحية اتفاق الجناة مسبقاً على ارتكابهم الجريمة، وجميع تفاصيل واقعات الاعتداء المتكرر على رهبان الدير وممتلكاته ، بناء سور للدير بأكمله تحت إشراف وحراسة الدولة منعاً من تكرار الاعتداءات مستقبلاً، على أن يكون السور شاملاً لحرم الآثار ومزرعة الدير، والجبانة، ومنطقة القلالى المنفردة ، تعويض الدير عن التلفيات والمسروقات التي أصابت منشآت الدير ومنقولاته، التي تجاوزت المليون جنيه – بحسب البيان - ، وأخيراً العمل على عدم تكرار هذا النوع من الاعتداءات، وذلك بدراسة أسبابه وإزالتها.
وطالبت المنظمات المجتمع الدولي بالتحقيق فورا فى تلك الوقائع وخطورتها على السلم والآمن الدوليين ، وأعلنت أنها قد بدأت الشكوى الدولية ضد انتهاكات حقوق الأقباط بمصر، والتي اعتبرتها أمراً حالا وواجباً له الأهمية القصوى .
وكانت أبرز المنظمات التي وقعت على البيان " المؤسسة القبطية لحقوق الإنسان (سويسرا) ، الأقباط متحدون (إنجلترا) ، التجمع القبطي الأمريكي ، الهيئة القبطية الفرنسية ، الهيئة القبطية الهولندية ، صوت الأقباط إيطاليا ، منظمة مسيحي الشرق الأوسط ، الهيئة القبطية الاسترالية ، الاتحاد القبطي الدولي ، مركز الكلمة لحقوق الإنسان بالقاهرة ، إضافة إلى الاتحاد المسيحي العالمي بأمريكا ... وغيرها
وبينما لم تعلق الكنيسة على البيان ببنت شفة أصدر عدد من المثقفين الأقباط بياناً، يرفضون فيه تدويل القضايا المتعلقة بأقباط مصر، تحت عنوان "رفض فكرة التدويل".ونص البيان على رفض خروج بعض المنظمات بفكرة تدويل القضية القبطية، معتبراً أنها فكرة مرفوضة شكلاً وموضوعاً، خاصة أن الأجواء داخل مصر لا تستحق كل هذا التهويل والمبالغة، فى ظل القيادة الحكيمة للرئيس مبارك الذي انحاز دوماً نحو مبدأ المواطنة وحقوق الإنسان.
وأكد الموقعون على البيان على نزاهة القضاء المصري ودوره فى معاقبة الجناة مهما كانت هويتهم ، كما أشادوا بدور اللجنة العرفية لحل نزاع أزمة دير أبو فانا، والتي حققت نتائج إيجابية وقامت على فكرة التطوع لرجل الأعمال عيد لبيب والذي سخر كافة إمكانياته، حسب نص البيان، لخدمة مصرنا العزيزة للمحافظة على صورة مصر المشرقة أمام العالم وإخماد المظاهرات التي انطلقت هنا وهناك للإساءة لسمعة مصر فى الداخل والخارج.
ودعا الموقعون على البيان كافة الأطراف فى مصر لحالة حوار عقلاني قائم على احترام مبدأ المواطنة وحقوق الإنسان، أملاً فى الوصول لقواعد ثابتة تحكم النزاع فى مثل هذه القضايا مستقبلاً والتي عادة ما تأخذ شكلاً طائفياً ومنعطفاً يحمل الكثير من المبالغات.
وقع على البيان ناجى وليم رئيس تحرير جريدة المشاهير المسيحية والمحامون ممدوح رمزي وثروت بخيت ونشأت حلمي والكاتبان مجدي نجيب وهبة وشيرين كامل وناشط حقوق الإنسان هاني البحيرى .