26‏/08‏/2009

صرخة المسلمين في كولومبيا

إنها صرخة مدوية أطلقها مسلم كولومبي اسمه إبراهيم ، صرخة اخترقت وجداني ، واقشعر لها بدني ، صرخة تمتزج بخليط من الحزن والهم ، صرخة تمتزج بحشرجات ودموع ، إنها صرخة شخص عاجز ولكنه قوي ، شخص فقير ولكنه غني ، أستحلفكم بالله شاركوني سماع الصرخة ، كنت أتحدث معه وهو من كولومبيا وكان يشكوا لي بنبرة تعلوها الحزن الشديد ، والأسى المرير ، عن وضعهم السئ في كولومبيا ، وكيف أنهم لا يجدون مسجداً للصلاة فيه ، أخبرني صديقي أن أمنيتهم الوحيدة هي تدبير مكان فقط ولو صغير لإقامة صلاة التراويح فيه في رمضان ، قال لي لك أن تعلم أنه لا يوجد في بوجوتا مركز إسلامي واحد ، ولا جامع واحد يجمع المسلمين , بل يوجد مصليين اثنين فقط ، احد المصليين في شقة ، والآخر في أحد المنازل في ضواحي بوجوتا ، أخبرني صديقي أنهم ينتظرون رمضان من العام للعام حتى يجتمع فيه جميع المسلمين الذين عددهم يزيد يوماً بعد يوم خاصةً من النساء ، وتركيبتهم أغلبهم من أصول كولومبية دخلوا الإسلام قريباً ، ومنهم من هم من أصل عربي شخص من أصل تونسي وسيدة من أصل كويتي متزوجة من مسلم كولومبي ، وأخبرني صديقي أنه في الآونة الاخيره أتى طالب علم درس أصول الفقه في سوريا ، وقرر أن يعمل في مجال الدعوة هنا في كولومبيا ، هذا الطالب هو من أصول تونيسية ، ومنذ وصوله في السنه الماضيه وهو يحاول أن يعلم المسلمين الكولومبيين الاسلام والقرآن والحديث وأصول الفقه و اللغة العربية ، وهو يعمل من دون مقابل ، على الرغم من عدم وجود دخل ثابت له ، إلا أنه لا يعمل إلا لله ولا يطلب مقابلاً من أحد ...
ويستمر حديث الألم يا سادة في نبرات صديقي التي بدأت تتخافت ، وكأن الكلام يأبى أن يخرج من فمه ، كنت أستمع لحديث الأخ وهو بالمناسبة شاب لم يتجاوز عمره ال 30 عاماً ، كان مغنياً وعازفاً محترفاً ، ويشاء الله تبارك وتعالى أن يشرح صدره للإسلام ، ويغير اسمه من إدوارد إلى إبراهيم ، ويسافر إلى إنجلترا فيتزوج من فتاة عربية كانت تدرس في لندن ، ويقررا سوياً العودة إلى كولومبيا لدعوة الناس إلى الإسلام الصحيح ، كنت أستمع إلى كلامه وأنا في غاية الحزن على حال المسلمين ، وأسرح بخيالي أثناء حديثه محدثاً نفسي هل وصل بنا الحال إلى هذه الدرجة ، أناس همها الأول وأمنيتها الوحيدة فقط هي توفير مكان صغير ليجتمع فيه المسلمين لصلاة التراويح ، هؤلاء أناس ينتظرون رمضان بكل شوق ، ويعلمون مدى عظمة هذا الشهر ، وفرحتهم به هي صيامهم في نهاره وقيامهم في ليله ، ولكنهم وللأسف الشديد لا يجدون مسجداً صغيراً يجمع هذا العدد القليل ، أناس يطلبون أحد شيوخ المسلمين يأتي إليهم يتجاوب معهم ، يفقههم ، يعلمهم أمور دينهم ، فلا يجدوا !! اللهم إلا شاب صغير نسأل الله العظيم أن يجزيه عنهم خيرا الجزاء ..
قال لي الأخ أنهم يجمعون تبرعات منهم لشراء مكان صغير ، ولكنهم حتى الآن لم يتوفر لديهم المبلغ الكاف لشراء مكان صغير يخصص لمسجد ، يا إلهي بضع آلاف من الجنيهات لا يوجد من يوفرها لهم ولايستطيعون تدبيرها !! ..
أما المصيبة الكبرى أن صديقي أخبرني أنه في الوقت التي تجاهلت فيه كل الدول العربية والإسلامية والمؤسسات الإسلامية في العالم ومنظمات العالم الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي والأزهر الشريف وكل هيئة أو منظمة تحسب نفسها حاملةً لواء الإسلام في العالم ، في الوقت الذي تجاهلوا فيه مسلمي كولومبيا ، فتحت إيران ذراعيها لهم ووجدتها فرصة سانحة لنشر المذهب الشيعي بين مسلمي بوجوتا ، أو بين كاثوليك كولومبيا للدخول إلى الإسلام واعتناق المذهب الشيعي ، وجدتها إيران فرصة سانحة وتربة خصبة فقامت بتقديم الدعم ، وبدأت بوضع حجر الأساس للمركز الإسلامي الشيعي في قلب العاصمة الكولومبية بوجوتا ، بل وأنفقوا الكثير من الدعاية للترويج له محليا و دولياً .
ويعتقد العديد من الكولومبيين المسلمين ، أن مدير هذا المركز هو المثل الأعلى للمسلمين في كولومبيا ، وذلك لأنه ادعى ذلك ، وقليل منهم فقط من يعرف عن السنة ، بل الكثير منهم حقيقة ما يعرفوه عن الإسلام أنه ذاك المذهب الشيعي ، وأن إيران هي المرجعية الإسلامية الأولى في العالم ..
ثم أخذ إبراهيم نفساً عميقاً وكأن هناك شيئاً ثقيلاً قد تجشم على صدره ، ثم قال لي على الرغم مما ذكرته لك , عليك أن تعلم أن المسلمين هنا يعانون الكثير ، و ذلك لعدم وجود المكان المناسب للتدريس هو يقصد لسماع دروس العلم في الدين , حيث أن المصليين غير متوفرين أو مغلقين. وليس هذا فحسب وإنما حتى لو تم فتحهما لصلاة الجمعة مثلاً فإن القائمين على هذين المصليين لا يعطون فرصة لأي مسلم أن يسأل سؤالاً في الدين ، ولو سأل فلن يجد جواباً لأنهم لا يعرفون ، بل المصيبة أن أحد المصليين يميل إلى الصوفية ، ويعلق صوراً في أرجاء المسجد وعبارات مثل عبارات الصوفية ، وعلى الرغم من صغر حجم المصلى إلا أنه كان لا يفصل في الصلاة بين الرجال والنساء ، القائمين على المصلى لا يوجد عندهم العلم الكافي ، و لا دراية بأمور الدين و لاحتى يجيدوا اللغة العربية ..
ثم سألته لما لم تخاطبوا أي جهة إسلامية خاصةً في الخليج ، خاصةً أني أعرف وفي حدود علمي أن هناك عشرات الأماكن تقوم بمساعدة المسلمين في شتى أنحاء العالم ، قال لي بالفعل أرسلنا مراسلات لأماكن عديدة وبعد طول انتظار ، جاء مندوب من جهه اسلاميه من دولة الإمارات العربية المتحدة لتقييم وضع المسلمين في كولومبيا ، و التعرف على مطالبهم .
هذا المندوب وافق على أحد الافكار التي ناقشناها ألا و هي فتح برنامج في الاذاعه الكولومبيه المحلية يتناول التعريف عن الإسلام والمسلمين بغرض الدعوة ، ولكن سافر هذا المندوب من حيث أتى ولم نره مرة ثانية .
ثم قال نحن المسلمون في العاصمة الكولومبية نخاطب العالم الاسلامي ، و نخاطب كل من يؤمن بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً عبده و رسوله ، أن يحاول على قدر المستطاع و لو بالقليل أن يساعد في نشر الاسلام في كولومبيا ، وبناء مركز إسلامي ثقافي يجمعنا ومدرسة إسلاميه عربيه لأجيالنا. المسلمات هنا في ازدياد و لا يجدن من يعيلهن بعد إسلامهن ..
نحن بحاجة ماسة لأن يكون لنا بيت الله ، المفتوح دائماً لنا و للباحثين عن الحق , و الله هناك أناس لا يعرفون عن الاسلام و لا حتى القرآن أي شئ , و هؤلاء سيسألنا عنهم الله جميعاً , فعندما يسألك الله , كيف ستكون إجابتك ؟؟؟
ويستطرد صديقي في الحوار ويقول هل تعلم أن زوجتي وهي ملتزمة ولا تخرج للشارع إلا بالحجاب الإسلامي ، أوقفتها أكثر من مرة فتاة وسألتها عن حقيقتها إن كانت راهبة أم لا !!!
لأنهم لا يعرفون أن هناك إسلام ، وأن هناك حجاباً شرعيا للمرأة في الإسلام ، بل أن غاية ما يعرفوه أن الراهبات هن من يرتدين غطاء رأس ، وتسبب حجاب زوجتي في إسلام فتاة بعد أن دفعها فضولها لاستيقافها في الشارع وسؤالها عن هذا الذي ترتديه على رأسها ، فتكلمت معها وعرفتها الإسلام وتعاليم الإسلام ، فما كان من الفتاة إلا أنها طلبت منها أن تدخل في هذا الدين الذي يعلم الناس الفضيلة في مجتمع لا يعرف للفضيلة إسماً أو عنوان ، بل أنها طلبت منها أن تهديها حجاب مثل الحجاب الذي ترتديه ..
يا سادة تلك التربة خصبة ، والأرض صالحة للزراعة ، فقط تحتاج لرجال ، هل لا زالت أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيها الرجال ؟؟؟
وفي نهاية حواره قال لي أنه سوف يشكوا كل شيوخ المسلمين وأغنياءهم ، بل كل مسلم قادر على فعل شئ ولم يفعل ، سوف يشكونا جميعاً إلى الله لأننا لا نهتم ولا نسأل عنهم ، حتى ولا نحاول مجرد مساعدتهم ...
يبكي صديقي وينهي المحادثة بعد أن ترك في قلبي شرخاً كبيراً ، ووضع على كتفي حملاً ثقيلاً ، أنهى صرخته ، ولكن صداها لا يزال يرن في أذني ، أنهى صرخته بدموع انهمرت من عينيه ، ليس لعجز لطلب جاه أو سلطان أو دنيا فانية ، ولكن لقلة حيلة ، ولهوان على الناس .
يغادرني صديقي وتأبى صرخته أن تغادرني ، وفي نفس اليوم أقرأ خبراً في إحدى الصحف يقول :
( رجل أعمال عربي يقيم نصبا تذكاريا لمايكل جاكسون يتكلف مليون جنيه استرليني أي سبعة مليون جنيه ) ورجل الأعمال المسلم برر ذلك بقوله أنه كان صديقاً لمايكل جاكسون ..
حينها فقط نزلت دموعي ، ما نزلت دموعي حين كلمني صديقي ، كنت متماسكاً أمامه لدرجة أني كدت أن أقول عن نفسي يالا قساوة قلبي ، ولكن بعد قراءتي لهذا الخبر نزلت دموعي ، حقاً لكم الله يا مسلمي كولومبيا ، ولكم الله يا كل مسلمي الدنيا ، يا كل من تطلب مساعدة ولا تجدها من أخيك المسلم ، بل قد تجدها من مؤسسات تنصيرية لأغراض دنيئة ، ولكن واااأسفاه على أثرياء الأمة فهم في ضياع ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

هناك 11 تعليقًا:

محبكم فى الله يقول...

ورجل أعمال أخر أنفق عشرة مليون دولار فى ليلة واحده للزواج من مطربة تظهر نصف عاريه ليل نهار و أثرياء الخليج البدو إتهبلوا بالفلوس فهم كل يوم فى ربوع اوروبا ينفقون الملايين وهم محسوبين على الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله وكان الله فى عون الأقليات المسلمة فى كل أنحاء العلم فهم كالأيتام على موائد اللئام وحسبنا الله ونعم الوكيل

غير معرف يقول...

(((((((((((التوازن النفسي والسلوكي في شخصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم –))))))))))))))))))

الدارس لشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يستلف نظره ذلك التوازن الدقيق بين معالمها:

التوازن النفسي في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم: فكان ذو نفس سوية، فما كان صلى الله عليه وسلم بالكئيب العبوس الذي تنفر منه الطباع، ولا بالكثير الضحك الهزلي الذي تسقط مهابته من العيون.

وحزنه وبكاؤه في غير إفراط ولا إسراف:
وفي ذلك يقول ابن القيم:'وأما بكاؤه صلى الله عليه وسلم، فلم يكن بشهيق ورفع صوت، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا، ويسمع لصدره أزيز، وكان بكاؤه تارةً رحمة للميت، و تارةً خوفًا على أمته وشفقة عليها، وتارةً من خشية الله، وتارةً عند سماع القرآن- وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال مصاحب للخوف والخشية- ولما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه وبكى رحمة له ..

وبكى لما شاهد إحدى بناته ونفسها تفيض، وبكى لما قرأ عليه ابن مسعود سورة النساء وانتهى فيها إلى قوله تعالى: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا[41]}[سورة النساء]. وبكى لما مات عثمان بن مظعون، وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته، وكان يبكى أحيانًا في صلاة الليل'.

أما ضحكه صلى الله عليه وسلم:
فكان يضحك مما يُتعجب من مثله، ويستغرب وقوعه ويستندر، كما كان يداعب أصحابه. فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: [إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ] فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ]رواه أبو داود والترمذي وأحمد .

التوازن السلوكي في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم:
وهو أحد دلائل نبوته، فلقد جعل هذا التوازن من رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة العليا التي تمثلت فيها كل جوانب الحياة، وإليك بعض مظاهر هذا التوازن السلوكي

غير معرف يقول...

جوانب الحياة، وإليك بعض مظاهر هذا التوازن السلوكي:

[أ] التوازن النبوي بين القول والفعل:
وظهور هذا التوازن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم العملية كان على أعلى ما يخطر بقلب بشر، فهو العابد والزاهد، والمجاهد والزوج... وما كان يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له.

فعن عبادته: فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ: [أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا] رواه البخاري ومسلم . وعَنْ حُمَيْدٍ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:' كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنْ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ' رواه البخاري ومسلم-مختصرا-.

وعن زهده: قالت عَائِشَةُ: دَخَلَتْ عَلَيَّ اِمْرَأَة فَرَأَتْ فِرَاش النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَاءَة مَثْنِيَّة , فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِفِرَاشٍ حَشْوه صُوف , فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ فَقَالَ: [ رُدِّيهِ يَا عَائِشَة , وَاَللَّه لَوْ شِئْتُ أَجْرَى اللَّه مَعِي جِبَال الذَّهَب وَالْفِضَّة]رواه البيهقي في دلائل النبوة.

وهو إمام الزاهدين الذي ما أكل على خوان قط، وما رأى شاة سميطاً قط، وما رأى منخلًا، منذ أن بعثه الله إلى يوم قبض ما أخذ من الدنيا شيئًا ولا أخذت منه شيئًا، وصدق صلى الله عليه وسلم؛ إذ يقول: [مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا] رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد .

غير معرف يقول...

وأما عن شجاعته وجهاده:
فيروى أنس رضي الله عنه قال:كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ: [لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا] وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ. رواه البخاري ومسلم .

وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:' كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْهُ'رواه أحمد. ولولا خوف الإطالة؛ لسردنا شمائله صلى الله عليه وسلم التي نادى بها، وعلّمها أمته ،وكان أول الممارسين العمليين لها.

[ب] الصدق النبوي في الجد والدعابة:
لقد كان الصدق من أوضح السمات في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفي دلالة على هذا الصدق أن قومه لقبوه بالصادق الأمين، بل إن أول انطباع يرسخ في نفس من يراه لأول مرة أنه من الصديقين، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: [أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ] رواه الترمذي وابن ماجة والدارمي وأحمد.

فهو الصادق في وعده وعهده، وما حدث أن وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عاهد فأخلف، أو غدر، ولا يحيد عن الصدق مجاملة لأحد . وحتى في أوقات الدعابة والمرح حيث يتخفف الكثيرون من قواعد الانضباط كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق في مزاحه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا قَالَ: [إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا] رواه الترمذي وأحمد.

غير معرف يقول...

[جـ] التوازن الأخلاقي في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من أبلغ وأجمع الكلمات التي وصفت أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالته عائشة رضي الله عنه :'كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ' رواه مسلم. ولقد كانت هذه الأخلاق من السمو والتوازن ما جعل تواضعه لا يغلب حلمه، ولا يغلب حلمه بره وكرمه، ولا يغلب بره وكرمه صبره… وهكذا في كل شمائله صلوات الله عليه- هذا مع انعدام التصرفات الغير أخلاقية في حياته.

فعن تواضعه: يروى أبو نعيم في 'دلائل النبوة' عن أنس رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ لطفًا وَاللهِ مَا كَانَ يَمْتَنِعُ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ مِنْ عَبْدٍ، وَلَا مِنْ أَمَةٍ، وَلَا صَبيّ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالمَاءِ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَمَا سَأَلَهُ سَائِلٌ قَطُّ إِلَّا أَصْغَى إِلَيْهِ أُذُنَهُ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَكُونَ هُو الَّذِي يَنْصَرِفُ عَنْهُ، وَمَا تَنَاوَلَ أَحَدٌ بِيَدِهِ إِلَّا نَاوَلَهُ إِيَّاهَا، فَلَمْ يَنْزَعْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُهَا مِنْهُ'.

وعن حلمه: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ ... قَالَ رَجُلٌ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: [فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ]رواه البخاري ومسلم.

وعن كرمه: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:' مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لَا' رواه البخاري ومسلم. وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ قَالَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ' رواه مسلم .

غير معرف يقول...

.

[د] التوازن النبوي بين الحزم واللين:
فرغم ما حباه الله به من الحلم والرأفة إلا أنه الحلم والرأفة التي لا تجاوز حدها، فكان صلى الله عليه وسلم يغضب للحق إذا انتهكت حرمات الله، فإذا غضب؛ فلا يقوم لغضبه شيء حتى يهدم الباطل وينتهي، وفيما عدا ذلك فهو أحلم الناس عن جاهل لا يعرف أدب الخطاب، أو مسيء للأدب، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:'مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ' رواه البخاري ومسلم .

ولما نكث بنو قريظة العهد وتحالفوا مع الأحزاب على حرب المسلمين ثم رد الله كيدهم في نحورهم وأمكن الله رسوله منهم رضوا بحكم سعد بن معاذ كما رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكم سعد أن تقتل رجالهم، وتسبى نساؤهم وزراريهم، فتهلل وجه الرسول، وقال: [ لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ]رواه البخاري ومسلم . فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم في يوم واحد أربعمائة رجل صبرًا.

و عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ:[أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ]رواه البخاري ومسلم.

إنه اللين الذي لا يعرف الخور، والحزم الذي به تكون الرجال فصلوات الله وسلامه عليه.

لقد سجل لنا التاريخ سير آلاف المصلحين، ولكن لم تجتمع كل المبادئ الطيبة إلا في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم: في البيت، والقيادة، والأخلاق، والعبادة، والكثير من أوجه الحياة التي استنارت بمبعثه، فصلوات الله عليه في الأولين والآخرين.

من:' التوازن النفسي والسلوكي في شخصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم '
د. خالد سعد النجار؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

العبادات في الإسلام
تأخذ العبادات حيزاً واسعاً في حياة المسلم فهي الأساس الذي من أجله بعث الله جميع الرسل )ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت(.بل هي الغاية التي من اجلها خلق الله الجن والإنس قال تعالى:)وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون(.
والعبادات في الإسلام لها معنيان.
المطلب الأول :معنى العبادة
هناك معنيان :
1) معنى خاص: وهي الشعائر والأعمال والطاعات التي أمر الله تعالى بها كالصلاة والصيام والزكاة والحج…الخ.مما حدده الشرع .
2) معنى عام للعبادة: وهي كل عمل صالح ونافع ولو كان دنيوياً يبتغى به رضوان الله ولا يخالف شرع الله وكذلك تناول المباح يقصد به التوسل لما يحبه الله ، وبهذا المعنى يكون الإنسان في عبادة دائمة متى نوى بأعماله رضوان الله أو التوسل لفعل ما يحبه الله و أن تكون خالصةً لوجه الله ".قال تعالى :)قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين (.
والعبادة في الإسلام على درجتين:
1) عبادة مفروضة وهي مقدرة ومحددة .
2) وعبادات نافلة سواء كانت من جنس العبادات المفروضة أم من غير جنسها،بشرط أن تكون مشروعة لا مبتدعة والعبادات المفروضة لزوماً والمندوبة استحباباً: من صلاةٍ تتكرر كل يوم وليلة خمس مرات، هي للروح أشبه بالوجبات الغذائية للجسم،وتجعل المؤمن دائما في صلة دائمة مع الله تعالى،تنجيه من الغرق في لجج الحياة اليومية ومشاغلها.
المطلب الثاني :الإنسان بحاجه إلى العبادة
خلق الله الإنسان محتاجاً إليه، وحاجته إليه في عبادته إياه، ولا صلاح له ولا فلاح في الدنيا والآخرة إلا بهذه العبادة لأن البشر هم المحتاجون لخالقهم وربهم هو الغني عن جميع خلقه.
والعبادات في الإسلام تتميز بالوسطية فلا إفراط ولا تفريط فلم يطلب من أتباعه "التفرغ للعبادة والانقطاع عن الحياة كما فعل النصارى فمنهج العبادة عندهم قائم على الروحانيات والرهبنة التي تحرم الزواج على أصحابها "وتكبت الغرائز وتمنع كل أنواع الزينة وطيبات الرزق وترى ذلك رجساً من عمل الشيطان، وبالغوا في العبادة وأخرجوها عن كيفيتها ، وعن المراد منها وأصبحت رهبانية مشوهه".

غير معرف يقول...

مشوهه".
أما اليهود فقد أفرطوا في الماديات وتناسوا حاجة الإنسان إلى غذاء الروح."فلا تقرأ في أسفارهم إلا ما هو متعلق بالدنيا فقط، فلا يعبد الله الشخص إلا لتحقيق كسب عاجل أو خوفاً من عقوبة عاجلة، وأصبحت القيم المادية محور الحياة".
المطلب الثالث :الصلاة
بعض آيات الصلاة )وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها( .)وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل(." ) إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً()الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون(.)واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين(.)وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين(. )قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة(. )إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا* وإذا مسه الخير منوعا* إلا المصلين(. )وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر(.)فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراءون(.)وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة (.والصلاة هي أولى العبادات المفروضة على الإنسان بل هي رمز العبودية "فهي من جهة اعتراف بفضل الله على الإنسان هذا الفضل الذي لا يُحد، ويتمثل في كل ما أعطاه الله للإنسان من الخيرات ، وما سخره له في هذه الحياة طلباً لدوام هذه النعمة ثم هي من جهة أخرى تمثل صلة الإنسان الدائمة بربه بحيث لا ينسى الإنسان واقع الصلة بينه وبين ربه وواقع القدرة الإلهية التي تحكمه وتسيطر عليه وتحيي فيه دوماً فكرة السيطرة الإلهية التامة على الكون وعلى الفرد". وتغذي حاجة الفطرة الإنسانية على وجهها الصحيح، وللصلاة في الإسلام فوائد ومميزات لا نستطيع حصرها نذكر منها ما يلي:
1) الصلاة ربانية :فالله تعالى وحده هو الذي حدد معالمها ، وحدد عددها وأركانها وشروطها وعين زمانها …الخ. ولم يقبل من أحد من الناس مهما كان مجتهداً في الدين ومهما علا كعبه في العلم والتقوى أن يبتكر صوراً وهيئات لها من عنده للتقرب إلى الله تعالى، ومن فعل شيئاً من ذلك فقد شرع في الدين ما لم يأذن به الله تعالى ،وعدّ عمله بدعةً وضلاله ورد عليه عمله كما يرد الصيرفي النقاد العملة الزائفة.
2) تمتاز بعنصر الوحدة والنظام :فالصلاة الإسلامية تجد فيها كل عناصر الوحدة والانسجام بحيث تجد المصلين يؤدون عملاً واحداً ينسجم مع روحية الصلاة وجلالها ،فلا تلههم الأحاديث الجانبية"،يؤدون الصلاة بخشوع ، وحركات تخدم الذل والخشوع للخالق سبحانه،وهذه الحركات يؤدونها بنظام دقيق بحيث تسجل صلاة الجماعة في المساجد الكبيرة ومنها الحرم أعلى درجات النظام العالمي.

غير معرف يقول...

العالمي.
3) تتحقق بها المساواة: ففي مساجد الإسلام –حيث تقام صلاة الجماعة والجمعة- تأخذ المساواة صورتها العملية، وتزول كل الفوارق التي تميز بين الناس ، فمن ذهب إلى المسجد أولاً أخذ مكانه في مقدمة الصفوف وإن كان أقل الناس مالاً وأضعفهم جاهاً ، ومن تأخر حضوره تأخر مكانه مهما يكن مركزه". فهم سواسية أمام الله قبلتهم واحدة وركوعهم وسجودهم وأقوالهم وأفعالهم واحدة .
4) تغفر بها الذنوب : فهي "مع الصلاة مغفورة مقهورة إذ هي تجديد صلة وتجديد عهد وغسل لماضٍ وفتح صفحة جديدة مع الله عز وجل "(الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر)".
5) الصلة المباشرة : تمتاز الصلاة في الإسلام بأنها صلة مباشرة بين العبد وربه فلا تحتاج إلى وسطاء ووكلاء بين العبد والرب كما هو معمولٌ به في الديانة النصرانية فلا تقبل الصلاة إلا مع وجود الكاهن ولا تقبل التوبة والاستغفار إلا إذا أقرها الكاهن، والذي قد يكون أحياناً أكثر فسقاً من الذي يطلب منه قبول توبته.
6) شمول الصلاة :الصلاة تشمل العبادة القلبية ومنها النية والخشوع لله ،والقولية: وهي أقوال الصلاة التي تذكر، وعمليه وهي أفعال الصلاة، يقول الدكتور يوسف القرضاوي:"إن عبادة كالصلاة تتجلى فيها عبادة اللسان بالتلاوة والتكبير والتسبيح والدعاء، وعبادة الجسم بالقيام والقعود والركوع والسجود، وعبادة العقل بالتفكر والتأمل في معاني القرآن،وعبادة القلب بالخشوع والحب لله،والشعور بمراقبة الله ".
ثم هناك معنى آخر للشمول في الصلاة فهي تشمل حياة المسلم كاملة في كل الظروف في العافية والمرض وفي السلم والحرب والحضر والسفر وفي الصغر منذ بلوغ الإنسان إلى الكبر، ولكنها خففت على المريض فله أن يجمع والمسافر له أن يقصرها والمحارب له أن يصليها على أي حالة هو فيها ؛وذلك كله من أجل أن لا تنقطع الصلة بين العبد وربه.
واقعية الصلاة :
إن فرض خمس صلوات في اليوم وتكرارها يومياً لا يتعارض مع متطلبات الحياة ، فالصلاة الواحدة لا تستغرق من الوقت إلا القليل بحيث يستطيع الإنسان أن يقوم بأعماله كاملة دون أي تقصير في أي جانب من جوانب الحياة، ثم هي من ناحية ثالثه قد روعي فيها طاقة الإنسان المحدودة فلم يكلفه الله تعالى ما لا يقدر عليه.
المزايا التي تحققها الصلاة للإنسان
1) الصلاة برهان عملي على صدق العقيدة فهي مدد للإيمان ترتقي به، كما أنها في نفس الوقت نتاج ذلك الإيمان.
2) الصلاة تسمو بالإنسان في الجانب الخلقي فهي تنهى صاحبها عن كل فحشاء ومنكر قال تعالى: )إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر(.
3) الصلاة في المسجد تزيد من ترابط المجتمع فتقوي روابطه وتزيد الألفة والود بين أفراده. كيف لا وهم يلتقون خمس مرات في أطهر أماكن الأرض وأقدسها ،كلهم جاءوا لتحقيق العبودية ليس لأحد مكانة تعلوا الآخر إلا من كان أعظم تقوى.
4) الصلاة رياضة بدنية والوضوء حمية صحية.
فالوضوء "ينظف الأجزاء المكشوفة الأكثر تلوثاً بالجراثيم من جسم الإنسان وقد أثبت علماء الجراثيم وجود أعداد هائلة من الجراثيم على السنتيمتر المربع من الجلد الطبيعي،وفي المناطق المكشوفة يتراوح العدد بين (1-5) مليون جرثومة في كل سنتيمتر مربع واحد ، وتتكاثر هذه الجراثيم بصورة مستمرة وللتخلص منها لابد من غسل الجلد باستمرار ويتم ذلك بالوضوء الذي أمرنا الله تعالى به وحثنا عليه رسوله الكريم ،والصلاة رياضة منتظمة يؤديها المسلم وجوباً فإذا لاحظنا كل ركعة ، ألفيناها قد قسمت بدورها إلى عدد محدد من الحركات البالغة المرونة والتعاون من أجل أكبر تنشيط للمضخة الوريدية الجانبية ، فإذا علم أن عدد الركعات المفروضة عيناً في حق كل مسلم سبع عشرة ركعة في اليوم الواحد، كان عدد الحركات الإجبارية التي عليه أن يلزمها (119)حركة مطمئنة في اليوم والليلة، كل هذه الحركات المقصودة إنما تقدم خدمة جليلة لتنشيط المضخة الوريدية الجانبية، جنباً إلى جنب مع كل الفوائد الروحية والاجتماعية الجمة للصلاة.

غير معرف يقول...

(((((((((((((((((((((((تواضع الرسول صلي الله عليه وسلم)))))=========
وصف الله سبحانه رسوله الكريم بأعلى الأوصاف، وأكمل الصفات، وذكر ذلك في القرآن، فقال: { وإنك لعلى خلق عظيم } (القلم:4) وكفى بشهادة القرآن شهادة .

وكان خلق التواضع من الأخلاق التي اتصف بها صلى الله عليه وسلم، فكان خافض الجناح للكبير والصغير، والقريب والبعيد، والأهل والأصحاب، والرجل والمرأة، والصبي والصغير، والعبد والجارية، والمسلم وغير المسلم، فالكل في نظره سواء، لا فضل لأحد على آخر إلا بالعمل الصالح .

وأبلغ ما تتجلى صور تواضعه صلى الله عليه وسلم عند حديثه عن تحديد رسالته وتعيين غايته في هذه الحياة؛ فرسالته ليست رسالة دنيوية، تطلب ملكًا، أو تبتغي حُكمًا، أو تلهث وراء منصب، بل رسالة نبوية أخروية، منطلقها الأول والأخير رضا الله سبحانه، وغايتها إبلاغ الناس رسالة الإسلام. فقد كان صلى الله عليه وسلم كثير القول: ( إنما أنا عبد الله ورسوله )، فهو قبل كل شيء وبعد كل شيء عبد لله، مقر له بهذه العبودية، خاضع له في كل ما يأمر به وينهى عنه؛ ثم هو بعد ذلك رسول الله إلى الناس أجمعين .

ولأجل هذا المعنى، كان صلى الله عليه وسلم ينهى أصحابه عن مدحه ورفعه إلى مكانة غير المكانة التي وضعه الله فيها؛ وعندما سمع بعض أصحابه يناديه قائلاً: يا محمد ! يا سيدنا ! وابن سيدنا ! وخيرنا ! وابن خيرنا ! نهاه عن هذا القول، وعلمه ماذا يقول، وقال: ( أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل ) رواه أحمد و النسائي .

والذي يوضح هذا الجانب من تواضعه، ما أخبر به صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بقوله: ( يا عائشة ! لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جاءني مَلَك، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن شئت نبيًا عبدًا، وإن شئت نبيًا ملكًا، قال: فنظرت إلى جبريل، قال: فأشار إلي، أن ضع نفسك، قال: فقلت: نبيًا عبدًا ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئًا، يقول: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد ) رواه الطبراني وغيره. فهو صلى الله عليه وسلم لم يرض لنفسه أن يتصف بغير الوصف الذي وصفه الله به، وهو وصف العبودية، وأنه رسول مبلغ عن الله، وليس له غاية غير ذلك مما يتطلع إليه الناس، ويتسابقون إليه .

وكما وضَّح صلى الله عليه وسلم غايته في هذه الحياة ورسالته، فهو أيضًا قد وضح مكانته بين الأنبياء ومنزلته بين الرسل، فكان من تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه لم يقبل من أحد أن يفضله على أحد من الأنبياء، مع أن القران قد أثبت التفضيل بين الأنبياء والرسل في قوله تعالى: { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض } (البقرة:253) وما ذلك إلا لتواضعه صلى الله عليه وسلم .

غير معرف يقول...

.

وقد ثبت أن رجلاً من المسلمين ورجلاً من اليهود سب كل واحد منهما الآخر، فقال المسلم لليهودي: والذي اصطفى محمدًا على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم يده عند ذلك وضرب اليهودي على وجهه، فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما حدث، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلم، فسأله عن ذلك، فأخبره بالذي جرى، فطلب النبي صلى الله عليه وسلم من صحابته ألا يفضلوه على أحد من الأنبياء، وأخبرهم عن منـزلة موسى عليه السلام، وأنه يوم القيامة يكون مع النبي ومن أول الذين تنشق عنهم الأرض يوم القيامة. والحديث في الصحيحين .

وفي الجانب المقابل، يظهر تواضعه صلى الله عليه وسلم في علاقاته الأسرية مع أهله، وكذلك في علاقاته الاجتماعية مع الناس من حوله؛ أما عن تواضعه مع أسرته، فخير من يحدثنا عن هذا الجانب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، تقول وقد سألها سائل: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت: ( يكون في خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة ) وفي رواية عند الترمذي قالت: ( كان بشرًا من البشر، ينظف ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه ). فهو صلى الله عليه وسلم يقوم بتنظيف حاجاته بنفسه، ويشارك أهله في أعمال بيته، ويجلب حاجاته من السوق بنفسه مع أنه صلى الله عليه وسلم خير الخلق أجمعين .

وأما تواضعه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه ومن حوله، فحدث عنه ولا حرج. ويكفي أن تعلم في هذا المقام أنه صلى الله عليه وسلم كان يركب الحمار، وهي وسيلة نقل عادية في ذلك الزمان، ليس هذا فحسب، بل كان يحمل خلفه على دابته، من كان لا يملك وسيلة نقل تنقله .

ومن مظاهر تواضعه صلى الله عليه وسلم، أنه لم يكن يرضى من أحد أن يقوم له تعظيمًا لشخصه، بل كان ينهى أصحابه عن فعل ذلك؛ حتى إن الصحابة رضوان الله عنهم، مع شدة حبهم له، لم يكونوا يقومون له إذا رأوه قادمًا، وما ذلك إلا لعلمهم أنه كان يكره ذلك .

ولم يكن تواضعه عليه الصلاة والسلام صفة له مع صحابته فحسب، بل كان ذلك خُلُقًا أصيلاً، تجلى مع الناس جميعًا. يبين هذا أنه لما جاءه عدي بن حاتم يريد معرفة حقيقة دعوته، دعاه صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فألقت إليه الجارية وسادة يجلس عليها، فجعل الوسادة بينه وبين عدي ، وجلس على الأرض. قال عدي : فعرفت أنه ليس بملك .

وكان من تواضعه صلى الله عليه وسلم، أنه كان يجلس مع أصحابه كواحد منهم، ولم يكن يجلس مجلسًا يميزه عمن حوله، حتى إن الغريب الذي لا يعرفه، إذا دخل مجلسًا هو فيه، لم يستطع أن يفرق بينه وبين أصحابه، فكان يسأل: أيكم محمد ؟ .

ويدل على تواضعه صلى الله عليه وسلم، أنه لم يكن يرد أي هدية تقدم إليه، مهما قلَّ شأنها، ومهما كانت قيمتها، ولم يكن يتكبر على أي طعام يدعى إليه مهما كان بسيطًا، بل يقبل هذا وذاك بكل تواضع، ورحابة صدر، وطلاقة وجه .

ومن أبرز مظاهر تواضعه صلى الله عليه وسلم ما نجده في تعامله مع الضعاف من الناس وأصحاب الحاجات؛ كالنساء، والصبيان. فلم يكن يرى عيبًا في نفسه أن يمشي مع العبد، والأرملة، والمسكين، يواسيهم ويساعدهم في قضاء حوائجهم. بل فوق هذا، كان عليه الصلاة والسلام إذا مر على الصبيان والصغار سلم عليهم، وداعبهم بكلمة طيبة، أو لاطفهم بلمسة حانية .

ومن صور تواضعه في علاقاته الاجتماعية، أنه صلى الله عليه وسلم، كان إذا سار مع جماعة من أصحابه، سار خلفهم، حتى لا يتأخر عنه أحد، ولكي يكون الجميع تحت نظره ورعايته، فيحمل الضعيف على دابته، ويساعد صاحب الحاجة في قضاء حاجته .

تلك صور من تواضعه عليه الصلاة والسلام، وأين هي مما يصوره به اليوم أعداؤه، والمبغضون لهديه، والحاقدون على شريعته؛ ثم أين نحن المسلمين من التخلق بخلق التواضع، الذي جسده نبينا صلى الله عليه وسلم في حياته خير تجسيد، وقام به خير قيام ؟!