30‏/04‏/2009

الكفن المقدس وستة قرون من النصب

بقلم الدكتورة زينب عبد العزيز


أستاذة الحضارة الفرنسية


تحت هذا العنوان الكاشف أعرب المؤرخ الفرنسي هنرى بروخ H. Broch)) فى كتابه حول ظواهر ما وراء الطبيعة الصادر عام 1989 ، عن رأيه العلمى فى تاريخ وخبايا ما يُطلق عليه "الكفن المقدس" أو "كفن تورينو" (نسبة الى مدينة تورينو الإيطالية حيث يوجد محفوظا بكاتدرائيتها حاليا) ، ويقصد به الكفن الذى تم فيه تكفين يسوع بعد صلبه كما يقولون.. وهو ليس بالكفن العادى لأنه عبارة عن قطعة نسيج طولها أربعة أمتار وثلث تقريبا، مطبوع عليها صورة جثمان يسوع من الأمام والخلف، ويقدمونها للأتباع على انها تحمل الأثر الحقيقى أو الطبعة الحقيقية لجثمانه وأنها الدليل القاطع على موته ودفنه وبعثه –تقول الأناجيل ان يسوع قد مات فى الثلاثين من عمره .. فهل هذه الصورة لشاب فى الثلاثين أم لكهل تجاوز الستين ؟

"_______________________


بما انهم وجدوا القبر خالياً من صاحبه والكفن مطوياً على الأرض ! ومجرد هذه المعلومة الإنجيلية تستوجب التساؤل حول كيفية قيامه من الموت وفك أربطة الكفن بنفسه، وهو مكبّل به، وطيه ووضعه جانبا .. ثم : من أين له بالثياب التى خرج بها ليظهر للناس فكل القبور خالية حتما من الثياب ، بل ولا توجد بها أية ملابس ولو من باب الإحتياط ؟؟!ولا شك فى أن قصة ذلك الكفن من النماذج الصارخة الدالة على مدى الصراع الذى تخوضه المؤسسة الكنسية من أجل تثبيت عقائد المسيحية الحالية التى نسجتها على مر التاريخ. فما من أثر تاريخى قد دارت حوله المعارك مثل ذلك الكفن .. ولا يزال ، فالمسلسل متواصل – وفقا لما اعلنه الفاتيكان ، حتى عام 2010 كما سنرى ..وترجع قصة "الكفن المقدس" إلى منتصف القرن الرابع عشر ، عند أول ظهور له فى التاريخ عندما قامت صاحبته ، أرملة الفارس جوفروا الأول من شارنى، بعرضه سنة 1357 فى الكنيسة التى بناها له زوجها الفارس الراحل فى بلدة ليرى. وفى عام 1360 قام أسقف مدينة طروادة بمنع عرض هذا الكفن على أنه مزيّف حيث ان الأناجيل لا تذكره.. وفى عام 1389 فرض البابا كليمنت السابع عرض الكفن على الجمهور ، إلا ان المسودّة المكتوبة فى 6 يناير 1390 يشير فيها إلى انه لا يمثل يسوع. لكن هذه العبارة قد اختفت من النص النهائى ، الصادر فى أول يونيو 1390 ، حيث أعلن البابا انه سيمنح الغفران لكل من يزور الكنيسة التى تضم الكفن فى بلدة ليرى ويتبرك به.. وفرض عقاب الصمت على أسقف طروادة وهدده بالحرمان والطرد من الكنيسة.. ولأول مرة يعلن البابا كليمنت السابع رسميا عن ان وجه يسوع مطبوع على الكفن !. والطريف ان الأقوال تتضارب حتى فى هذه النصوص ما بين "المنديل" الذى عليه طبعة وجه يسوع أو "الكفن" الذى عليه آثار طبعة جثمانه كاملا من الأمام والخلف !. غير ان كفّة "الكفن المقدس" هى الأربح فى خضم هذه المعارك.بينما يوضح كلا من ك. أ. ستيفنصن وج. ر. هابرماس فى كتاب لهما عن "الحقيقة حول كفن تورينو" الصادر عام 1981 ، أن أرملة الفارس جوفروا استطاعت الحصول على الموافقة بعرضه أيام الأعياد.. مما أثار غضب أسقف طروادة فاشتكى إلى الملك شارل السادس الذى أمر بمصادرة الكفن.. ومع عدم توقف المحاولات لإعادة عرضه ، قام الأسقف بكتابة مذكرة لبابا روما ليحيطه علما بأن كافة القائمين على إبراشيته يعلمون أن هذا الكفن مزيّف ، موضحا أن الأسقف الأسبق، هنرى دى بواتييه، كان قد أكد له أن الكفن مزيّف ، وأن أحد الفنانين قد قام بتزويره لجلب الجماهير والتكسب من هباتها ، مضيفا: "بعد تحقيق دقيق وتحليل لمختلف الوقائع والأحداث تبيّن ان ذلك الكفن عبارة عن عملية تزوير، فقد تم رسمه بمهارة ، أى أنه من صنع البشر وليس بمعجزة" .. وقد تكون هذه العبارة هى التى جعلت البابا يفرض عليه عقوبة الصمت ، (صفحة 134) .. وفى عام 1449 قام الأب توما من دير السستريين والأب هنرى بيكل بالإعلان رسميا قائلين : " أن الخطوط الخارجية لأطراف يسوع مرسومة بمهارة فنية عالية" .. أى انه معروف منذ البداية أنه مزوَّر.وهنا تجدر الإشارة إلى أن مشوار المؤسسة الكنسية مع التزوير والتحريف معروف على مدى التاريخ ، نذكر منه على سبيل المثال : وثيقة هبة قسطنطين ، فتاوى إيزدورا ، ودستور سيلفستر ، ومرسوم جراسيان ، وكمّ لا حصر له من الوثائق المزوّرة الأخرى وكل واحدة منها تكشف عن محاولة سيطرة روما على أحد الملوك أو على مزيد من الأراضى والإمتيازات.. ومنها أيضا بدعة "صناعة" وعبادة القديسين ، و"فبركة" آثارهم للتبرك ، وهى بدعة لم تبدأ تاريخيا إلا فى القرن الخامس الميلادى!. ورغمها ، تزايدت عروض "الكفن المقدس" فى باريس بصور إحتفالية صاخبة أدت بالبابا يوليوس الثانى (1503-1513) بتحديد يوم 4 مايو عيدا رسميا للكفن المقدس ..وفى مساء 4/12/1532 شب حريق ضخم بالكنيسة التى تضم الكفن وتم إنقاذ الصندوق الفضى الذى يحتوى علي الكفن بينما الفضة قد بدأت تنصهر .. ولا تزال حواف طيات الكفن تحمل أثر الحريق. ومنذ عام 1578 تم حفظ الكفن المقدس فى كاتدرائية مدينة تورينو التى إحترقت فى 11/4/1997 وقام أحد رجال الإطفاء بإنقاذ الكفن. وفى عام 1983 قام آخر ملك لإيطاليا بإهدائه للفاتيكان . ولم تتوقف محاولات عرضه أو فرضه على العقول.. ففى عام 1950 أقيم أول مؤتمر دولى لدراسة الكفن المقدس علميا لتخرج النتائج مشيرة إلى أن الدراسة التشريحية لتلك الصورة المطبوعة تكشف عن أخطاء واضحة فى التشريح ، إذ ان الأصابع شديدة الطول بصورة مبالغ فيها ، والذراع الأيمن أطول بكثير من الذراع الأيسر بحيث انه يصل إلى ركبة يسوع ! فتم إنشاء معهد ستورب STURP)) وهو إختصار لعبارة "مشروع دراسة كفن تورينو" ، وهى أول دراسة علمية شاملة يعترف الفاتيكان بها لأن نتائجها تمادت لدرجة زعم وجود آثار للدماء ولمختلف وسائل التعذيب التى تعرض لها واستبعدت إمكانية رسمه بالألوان !!.. وتزايدت المعارك بين أنصار العلم وأنصار الكنيسة.وفى شهر اكتوبر عام 1978 تم عرض "الكفن المقدس" على الجمهور لمدة خمسة أسابيع دون الإشارة إلى أصالة الكفن أو تزييفه ..وفى هذه الأثناء قام فريق من ثلاثين عالم ومعهم ستة أطنان من المعدات لتحليل نسيج الكفن، وزايدت وكالات الأنباء وخاصة الأمريكية فى محاولة إثبات أصالته والنيل من المعارضين الكاشفين لتزييفه.. وارتفع سعير المعارك الضارية بين أنصارالفريقين .. أما الضربة القاضية على الأكاذيب المنتشرة حول ذلك التزوير فأتت عام 1988 حين تم اخذ بعض العينات وتوزيعها على ثلاثة معامل احدها فى سويسرا والثانى فى إنجلترا والثالث فى أمريكا بمعامل الناسا ، وتوافقت النتائج بينها لتعلن ثلاثتها رسميا : "أن تحليل الكربون 14 أثبت أن نسيج ذلك الكفن المقدس تم صنعه فيما بين عامى 1260 و 1390" ، وهى الفترة التى ظهر فيها الكفن فى السوق !. وفى حديثه مع مجلة "ريفورم" فى 7/7/2005 قال جاك إيفين J. Evin)) مدير ومؤسس معمل التأريخ بالكربون 14 لإسكات إعتراضات الكنسيين : "إن التقنيات التى تم إستخدامها والسياق وكافة الإجراءات تؤكد دون أى شك ممكن أن الكفن المقدس من صناعة القرون الوسطى، ولا أقر الإلتواءات التى يلجأ اليها البعض ، وأنا كمسيحى أعتبره نوع من النصب الدينى" !. ونتائج تحليل كربون 14 لم يعترض عليها أى عالم متخصص بمجال تحليل كربون 14 ، ولا أى مؤسسة علمية ولا أى جامعة أو معمل علمى ، وإنما بعض الأفراد المنتمون الى اليمين الكنسى المتطرف.وإلى هذه النتائج الحاسمة أضيفت أبحاث عدد من الأخصائيين فى المنسوجات الأثرية وتبيّن ان نسيج الكفن قد تم صنعه على آلة نسج بأربعة أمشاط وهى آلة إخترعها الصينيون فى القرن السادس الميلادى وبعده بدأت تنتشر فى العالم.. ثم تأتى أبحاث العالم الكيمائى والتر ماكّرون الذى أثبت وجود آثار لألوان بمادة أوكسيد الحديد على الوان الكفن، وهو ما يثبت انه من صنع فنان حِرَفى ماهر ، إذ تعتمد التقنية على وضع نسيج مبلل على سطحٍ ما ويتم دعكه بالأوان مع إضافة قليل من الجلاتين (الجيرتين)، وهى تقنيّة معروفة منذ القرن الثانى عشر ويمكن لأى مزوّر محترف ان يستخدمها..ومع إستمرار تزايد الأصوات التابعة للمؤسسة الكنسية ، قام المتحف القومى لتاريخ العلوم فى باريس ، بترتيب إستعراض علنى أمام الجمهور يوم 21 يونيو 2005 : ووقف المؤرخ بول-إيريك بلانرو بعمل نسخة مماثلة للكفن المقدس بأن أحضر لوحة من الحجر عليها نحت بالبارز وقطعة نسيج مبللة وراح يضغط عليها بمادة أوكسيد الحديد والجلاتين بحيث تأخذ شكل الوجه المنحوت، وأثبت عمليا كيف تم صنع ذلك "الكفن المقدس" قائلا : ويقال أن هذا الكفن دليل مادى-كيماوى على بعث يسوع !.. لقد أردنا إثبات كيف يمكن للأهواء ان تطغى على العلم .. ورغم كل هذه الإثباتات العلمية الفاضحة والدامغة، تواصل المؤسسة الكنسية العتيدة محاولاتها المستميتة لإستغلال ذلك الكفن وفرض تأثيره على الأتباع .. ففى يوم الأحد 24/5/1998 ألقى البابا السابق يوحنا بولس الثانى خطابا عند إفتتاح معرض للكفن فى بلدة تورينو، جاء فيه ، من باب التحايل على العقول : "وبما أن الموضوع متعلق بالإيمان ، فالكنيسة ليست مختصة علمياً حول هذه المسائل وتوكل للعلماء مهمة مواصلة الأبحاث حتى ينجحوا فى التوصل إلى الإجابات المناسبة المتعلقة بهذا الكفن، الذى هو وفقا للتراث، قد احتوى على جسد مخلصنا حينما أُنزل من على الصليب" .. أى أنه يطلب من العلماء إثبات ما زوّره التراث الكنسى على أنه حقيقة !.وتتواصل اللعبة ، ففى يوم السبت 22/7/2006 تم إفتتاح معرض دائم فى مدينة القدس تحت عنوان "من الشخص صاحب الكفن ؟ " فى مقر المبنى البابوى .. وقد تم صنع تمثال من البروز يعيد شكل يسوع فى هيئة ثلاثية الأبعاد بحجمه كما هو واضح على الكفن ، إضافة إلى صورة رقمية للكفن . والمتحف مفتوح للحجاج من الإثنين إلى السبت : من 9.30 إلى 12.30 صباحا ومن 4 إلى 8 مساءً .. ثم تبيّن أن الغرض من هذا المعرض إستخدامه فى محاولة توحيد الكنائس تحت لواء كاثوليكية روما.وقبل الإنتقال إلى الفترة الزمانية الحالية نتناول بإختصار نصوص الأناجيل حول ذلك الكفن المقدس، لنلاحظ ان كلمة "كتان" لا تظهر فى نصوص الطبعة الفرنسية الرسمية الصادرة عن الفاتيكان عام 1989 ولا حتى فى الترجمة المسكونية المعروفة بإسم TOB بينما نطالعها فى الترجمات العربية الحديثة ما عدا إنجيل يوحنا. أما طبعة 1671 العربية فترد كلمة كتان فى إنجيل لوقا ويوحنا فقط. والملاحظة الأهم من حيث الإختلاف ، هى أن الإناجيل الثلاثة المتواترة تتحدث عن ان يوسف من الرامة قد لفّه أو كفّنه بالكتان ، بينما يستخدم يوحنا فى الترجمات الحديثة "بأكفان" ، وكان أصلها فى طبعة 1671 "لفائف كتان" ! واللفائف عبارة عن اشرطة تقمّط بها الجثة مثلما فى الحضارات القديمة، وقد أعادت الترجمة المسكونية عبارة "لفائف" كما كانت.. أى ان يسوع ، وفقا لإنجيل بوحنا ، قد تم لفه بلفائف أو أشرطة وليس بكفن من قطعة واحدة.. مما يكشف أن المسألة بكلها عبارة عن تلاعب بالنصوص وعملية إنتقائية مغرضة ، وأن المؤسسة الكنسية تأخذ من النصوص ما يساعدها على فرض إحتياجاتها من أجل ترسيخ ما تريده من عقائد و معتقدات أو فريات.. ونعود للأيام الحالية : ففى عام 2000 ، تم عرض "الكفن المقدس" للجمهور لمدة ثلاثة أسابيع وزاره أكثر من ثلاثة ملايين نسمة نتيجة الدعاية المواكبة له.. وذلك بمناسبة ألفية الكنيسة الكاثوليكية.. وفى الثانى من شهر يونيو 2008 أعلن البابا الحالى بنديكت 16 أن "الكفن المقدس" سوف يتم عرضه رسميا عام 2010 فى مدينة تورينو لجمهور الحجاج .. وإذا ما تأملنا الموقف لرأينا من جهة : أن المؤسسة الكنسية تعلم منذ البداية ان "الكفن المقدس" مزيّف ، كما أن الأبحاث العلمية وخاصة تحليل كربون 14 ، وإثبات كيفية نسج القماش بنول تم إختراعه فى القرن السادس ، و وجود أكسيد الحديد بالكتان وغيرها من الأدلة القاطعة قد أثبتت أن النسيج يرجع قطعا إلى ما بين القرن الثالث عشر و الرابع عشر الميلادى ، وتم الإعلان علميا ورسميا " أنه من صنع مزيّف ماهر وليس بمعجزة إلهية ".. وإذا ما تأملنا التواريخ والأحداث لرأينا أنه يتم إستغلاله فى المناسبات الدينية والإحتفالية لتأجيج مشاعر السذّج من الأتباع .. ولأغراض أخرى.أما إذا تأملنا تاريخ سنة 2010 الذى أعلنه بنديت 16 والذى سيعاد فيه عرض "الكفن المقدس" ، وحاولنا ربط بعض الأحداث المتعلقة بذلك العام ، لوجدنا ان سنة 2010 تمثل نهاية هذا العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ، والذى كان قد حدده مجلس الكنائس العالمى للإدارة الأمريكية لإقتلاع "محور العنف أو الشر" الذى هو الإسلام فى نظرهم، حينما فشلوا فى اقتلاعه سنة 2000 وفقا للخطة الخمسية التى كان يوحنا بولس الثانى قد أعلنها .. كما يمثل عام 2010 نهاية الإحتفالية المقامة لمدة عام فى الفاتيكان، منذ يونيو الماضى، لبولس الرسول "مبشّر الأمم" كما يلقبونه.. وإذا أضفنا الخطاب الذى قاد الفاتيكان عملية "إخراجه" ليحصل من 138 شخصية عالمية مسلمة عبارة " أننا نعبد نفس الإله " ، وهى أكبر فرية أو أكبرعملية تزوير يقوم بها من خلال بدعة حوار الأديان ، وإصراره على تنصير العالم والإعلان عن ذلك وكأنها قضية مفروغ منها.. أو إرسائه مبدأ التدخل الدولى عن طريق هيئة الأمم لفرض حرية العقيدة يوم 18/4/2008 عند زيارته لأمريكا .. أو ما قاله القس رضا عدلى فى مؤتمر الصلاة والعبادة السنوى ، المنعقد فى وادى النطرون من 19 إلى 21 مارس 2009 : " أن عام 2010 سوف يكون عاماً كرازيا ليس فى مصر فقط ولكن فى كل الوطن العربى " .. لأدركنا ما يتم الإعداد له لإقتلاع الإسلام والمسلمين ..ولا يسع المجال هنا لإضافة ما يتم الترتيب له حاليا من محاولات وضغوط لإقتلاع الهوية الإسلامية من البلد ، وحذف البند الثانى من الدستور أو أن القرآن هو المصدر الرئيسى للتشريع أوإلغاء خانة الديانة ، الخ .. الخ.. لكن من المؤكد أن الوضع الراهن يستوجب عبارة : أفيقوا أيها المسلمون .. أفيقى أيتها الشعوب المسلمة فى كل مكان فالخضوع للضغوط السياسية الأمريكية والفاتيكانية قد وصل بنا إلى حافة الهاوية .

هناك 24 تعليقًا:

masry يقول...

3
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة صلب المسيح
لا شكّ أنّ كلّ مسلمٍ يعلَمُ أنّ رسالة الإسلام عالمية و أنّ رسول الله  فُضّلَ على غيره من الأنبياء أنّهم بُعِثوا لأقوامهم خاصّة و بُعِثَ إلى النّاس كافّة. لكن لِنَتَصَارح هل المسلمون اليوم في مستوى عالمية هذه الرسالة روحياً و خلُقياً و ثقافياً؟. و ما يهمّنا في هذا البحث هو المستوى الثقافي. تقول القاعدة الفقهية ما لا يتِمّ الواجب إلا به فهو واجب. و لنأخذ مسألة صلب عيسى عليه السلام التي هي موضوع كتابنا كمثال. كيف تستطيع أن تقنعَ أخاك الكتابي أنّ عيسى عليه السلام لم يُقتل و لم يُصلب؟
هذه المسألة حيوية بالنسبة للمسيحي . فهي النبأ السّار الذي تنبّأ به أنبياء بني إسرائيل و هي خلاصة الإنجيل و ذِروة سَنَام عَمَل المسيح و معنى البشارة بملكوت الله و لأجلها تجسّد ابن الله و نزل من السماء في شبه جسدٍ بشري ليموت على صليب العار مكفّرا عن خطايا البشر. و نُظّمت أصحاحات الإنجيل حولها. و كلّ إنسان غير مؤمنٍ بموت المسيح ليس له خلاصٌ و هو مُدان تحت عبودية الخطية. و قبل كلّ شيء فهذا حدثٌ تاريخي وقع على عهد بيلاطس البنطي والي الرومان على اليهودية. و قد شَهِدَ التلاميذُ بوقوعه و تنبّأ الأنبياء به و اتّفق الخصوم عليه. و دوّنته الإدارة الرومانية في وثائقها و نقله التاريخ لنا و احتمل آباء الكنيسة القدامى الموت حرقاً من أجله. و أبرزته جميع أسفار الإنجيل. و عاش به و من أجله ملايير المسيحيين منذ أكثر من ألفي عام. هذا ما يعتقدُه المسيحي و يراه. فكيف يصدّق الكتابي رجلا أمّيا خرج من برّية العرب
4
ليقول للنّاس :" و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبّه لهم و إنّ الذين اختلفوا فيه لفي شكّ منه ما لهم به من علم إلا اتّباع الظنّ و ما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه". ثم بعد كلّ هذا ما العيب أو الغريب في صلب عيسى ؟ ألم يذكر القرآن الكريم في عشر آياتٍ على الأقل أنّ اليهود قتـلوا أنبياءهم قال تعالى:" لقد سَمِعَ الله قول الذين قالوا إنّ الله فقيرٌ و نحن أغنياء سنكتب ما قالوا و قتلهم الأنبياء بغير حقّ و نقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدّمت أيديكم و أنّ الله ليس بظلاّم للعبيد.الذين قالوا إنّ الله عهِدَ إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النّار قل قد جاءكم رسلٌ من قبلي بالبيّنات و بالذي قلتــم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين "(آل عمران182-183).
أمام هذا البون الشاسع بين القرآن و الإنجيل بخصوص مسألة صلب يسوع، و في غياب الأبحاث من جانب المسلمين في هذا الشأن أو نُدرَتها وجد المسيحي الإجابة الشافية في الإنجيل: لم يكن المسلم أوّل من استعظمَ الصلبَ على المسيح المُخلِّص فلقد كبُرَ خبرُه أيضاً على تلميذه سمعان بطرس و قال له :" حاشا لك يا رب ! لن يكون لك هذا " . فأجابه يسوع حسب زعم الإنجيل: " و قال لبطرس اذهب خلفي يا شيطان! فقد صِرْتَ لي شكّاً لأنّك ترى كما يرى الناس،لا كما يرى الربّ"(متى 16/21 – 23 ؛ مر 8/31 – 9/1 ؛ لو9/22). نعمْ! لقد وسوسَ الشيطانُ، في رأي المسيحي، من قبل و أوحى إلى أمير الحواريين أنّ هذا الأمر مُمتنعُ الحدوث. هكذا يفسّرُ المسيحي موقفَ المسلم.
و مَنْ أراد مِنَ المسلمين أن يجد تفسيراً لماذا تستبيح القوى العظمى دماءنا و تنتهكُ
5
مقدّساتنا فليتأمّل جيّدا النص السالف الذكر. فتلاميذُ الشيطان لا حقّ لهم.
و إذا أردنا أن نستبِقَ مضمون هذا البحث لأجلِ أن نفسّرَ لماذا يرفضُ القرآنُ الكريم صلبَ عيسى عليه السلام فنقول يجب أن ننظرَ للمسألة في سياقها الدّيني الاجتماعي . فنبي النّاصرة عليه السلام إسرائيلي بعثه الله إلى شعبه إسرائيل. و الفكرة المحورية في هذه القضية هي أنّ شريعة التوراة التي هي ضمير الشعب لا تُعَلّقُ رجلا على خشبةٍ إلاّ إذا كان مُجرماً عاتياً أو كافراً بالله تعالى مُجدّفاً. فإذا نجحَ خصُومُه في صلبِه فقد مَسّوا بمصدَاقيته و أقنعوا النّاس من شعبِهم أنّ هذا الرجلَ ليسَ إلا تلميذا للشيطان ، لم يفعلْ عجيبةً من عجائبهِ إلا بقوة بعل زبول .و يعني هذا من بين ما يعنيه أنّ الله تعالى قد انهزمَ و رسولَه ( تعالى الله عن ذلك عُلُواً كبيراً ).
و إذا ثبتَ لنا يقيناً من التاريخ أنّ رسالة سيّدنا عيسى عليه السلام استمرّت و اشتدّ عودُها بعده فلا تفسير لها سوى أنّه لم يُصلبْ.ولتقريب الفكرة دعوني أضرِبُ هذا المثل. هبْ أنّ رجلا مسلماً ادّعى الصلاح و الكرامات بين المسلمين فتَبِعهُ البُسطاء و السذّجُ و استطاع أن يصنع لنفسه مكانة مقدّسةً بينهم. ثم بمرور الأيام بدأت تُرفعُ إلى النائب العام شكاوى مِن مريديه تتّهِمُه بالنصبِ و الاحتيال و خيانة الثقّة و الشعوذة و الأخلاق الفاحشة. و أُوكِلَ التحقيقُ للشرطة و القضاة و جُمِعت عناصرُ الجريمة و اعترفَ المتّهمُ بجرائمه و قضتِ المحكمة الشرعية برَجْمِه جزاء بما قدّمتِ يداه.
لا شكّ أنّ هذا الرجلَ سيسقطُ في عيني النّاس و لا ريبَ أنّ ادّعاءاته ستنفضح. و سيتّضحُ لأتباعه أنّه كان مُغرّراً بهم.و لنفرضْ أيضاً أنّ رجُلا قام بعدَه و قال
6
ماتَ هذا المرجومُ من أجلِ خطايانا . فهل تجدُ هذه الدعوى بين المسلمين آذانا مُصغيةً ؟ لا شكّ أنّ محاولةً مثلَ هذه ستفشلُ فشلا ذريعاً. إذ كيف يموت هذا الفاسقُ المجرِمُ من أجلِ خلاصنا؟؟ و إذا نجحت هذه الدعوة فإنّها ستنجحُ لا محالةً بين غيرِ المسلمين من وثنيين و غيرهم. و هذا ما حدثَ بالفعلِ ففكرةُ المسيح المصلوب نجحَت لا بين اليهود إنّما بين الوثنيين من الإغريق و الرومان لأنّها فكرةٌ قريبةٌ من عقائدهم لكنّها بين شعب يسوع عليه السلام فضيحةٌ و جهالةٌ .
و هكذا نستطيعَ تلخيص هذا البحث : يُسلِّمُ اليهودي المؤمنُ بمسيحٍ مصلوبٍ لمّـا يسلِّمُ المسلمُ بصلاح و تقوى رجلٍ مَرجُومٍ.هذا ملخّصُ البحث الذي أضعه أمامكم ، إخواني مسلمين و مسيحيين، ليحلّ الإشكالية في إطارها السيّاسي و الديني الاجتماعي الذي عاشت في ظلّه الأرض المقدّسة منذ أكثر من ألفي سنة.
ما أهمية الدراسات الكتابية للمسلمين؟
من الأسئلة الهّامة التي يطرحها عامّة النّاس ما ضرورة دراسة كتب محرّفة بإجماع المسلمين؟ ما مصلحة المسلم في ذلك ؟ ما هو هدي السلف الصالح بخصوص هذا الشأن؟
يجب ألا يغيب عن أذهاننا،نحن كمسلمين، أنّ القرآن الكريم يقصّ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون، و أنّه كتابٌ مصدّقٌ لما بين يديه و مهيمنٌ عليه. و على ضوء الهدي القرآني اعتبر المسلمون أنفسهم مخوّلين شرعا أن يدرسوا الكتاب المقدّس و يبيّنوا فيما أصاب و فيما زلّ. فلا غرابة أن نرى عبد الله بن عمر رضي الله عنه يقرأ من التوراة. و قد أورد إبن سعد في طبقاته أخبارا
7
مرفوعة إلى كعب الأحبار و عبد الله بن سلام و عبد الله بن عمر رضي الله عنهم تنعت رسول الله  بنصوص صريحة من التوراة.فحسب كعب الأحبار جاءت صفة النبي: " محمد عبدي المختار لا فظ و لا غليظ و لا صخّاب في الأسواق و لا يجزي السيئة بالسيئة و لكن يعفو و يغفر، مولده مكّة و مهاجره المدينة و ملكه الشّام". و نعته عبد الله بن سلام بمثل ذلك . قال: " يأيّها النبي إنّا أرسلناك شاهدا و مبشّرا و نذيرا و حرزا للأمييّن . أنت عبدي و رسولي سمّيتك المتوكل ، ليس بفظ و لا غليظ و لا صخّاب بالأسواق. و لا يجزي السيئة بالسيئة و لكن يعفو و يصفح. و لن أقبضه حتى أقيم الملّة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله. فيفتح أعينا عمياء و آذانا صمّاء و قلوبا غلفا".و قد أورد الإمام البخاري رضي الله عنه الحديثين في صحيحه. و هذا النص صريحٌ من نبوة أشعياء الأصحاح 42. و أقدم نصّ صريح ، مبشّر برسول الله  من الإنجيل، وصلنا عن طريق إبن هشام في سيرته الشهيرة1. و هو الأصحاحات 14؛ 16 ؛ 17 من إنجيل يوحنا الذي وعد بإرسال البارقليطس أو المنحمنّا، و لن يكون إلا النبي محمد  كما أجمع الباحثون.
و الضرورات التي تلزم الدّارسين من المسلمين للكتاب المقدّس تتلخص في النقاط التالية:
ـ ضرورة دينية: لمعرفة التفاصيل التاريخية و الجغرافية و البيوغرافية. فهذا ما
لا سبيل إليه إلا بالكتاب المقدّس. و قد أقرّ تعالى ذلك بقوله: "سل بني إسرائيل"
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- ( الفكر الإسلامي في الرد على النصارى ص 481)
8
( البقرة الإسراء110) و قد ورد في تفسير الفخر الدّين الرازي بشأن هذه الآية ما يلي: {ولقد ءاتينا موسى تسع ءايـات بينات } ـ إذ جاء بني إسرائيل فاسألهم ـ وعلى هذا التقدير فليس المطلوب من سؤال بني إسرائيل أن يستفيد هذا العلم منهم بل المقصود أن يظهر لعامة اليهود وعلمائهم صدق ما ذكره الرسول فيكون هذا السؤال سؤال استشهاد.. و قال رسول الله  في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: " حدّثوا عن بني إسرائيل و لا حرج". لكن حتّى لا نقع فيما وقع فيه سلف هذه الأمّة من أخذهم دون تمحيص الغثّ من السّمين، و لا فيما يحاول خَلفُها من تطهير التفاسير ممّا يُسمّى بالإسرائيليات و نخالف ما أمر به الله تعالى و رسوله فعلى المستأنس بروايات الإسرائيليات أن ينضبط بضابطي الشرع و العقل. فلا يمكن بحال أن تُقبلَ الإسرائيليات التي تنتقص من كمال الله تعالى و لا تلك التي تقدح في عصمة الأنبياء عليهم السلام. كما لا ينجسم في عقل عاقل تلك الروايات الفاقدة للمنطق ، أضف إلى ذلك ما أثبت التاريخ بطلانه. و من الروايات التي أرى لا محيصا عنها كتلك الروايات التي تذكر أسماء ملوك إسرائيل و أسماء الأنبياء الذين أشار إليهم القرآن الكريم و التفاصيل التاريخية و الجغرافية و الاجتماعية و الأزمات التي أحاطت بحياتهم عليهم السلام.
ـ ضرورة دعوية: يمثل المسيحيون أكثر من 35% من مجموع سكان العالم. و لو لم يكن غير هذا السبب لكان هذا كافيا لدراسة أدابهم و دينهم و ثقافاتهم لدعوتهم إلى دينهم دين التوحيد. فكيف إذا كانوا إلى جانب هذا القوة السياسية الأولى و التكنولوجية و العسكرية و الاقتصادية. و الكلّ يعلم أنّ رسالته للعالمين كافّة قال تعالى:" و قل للذين أوتوا الكتاب و الأمّيين أأسلمتم" ( آل عمران 20)
9
ـ ضرورة سياسية:غموض بعض المسائل الخلافية لدى المسلمين يجعلهم محلّ ريبة و شكّ من طرف المسيحيين. كمثال على ذلك يرى المسيحي أنّ صلب عيسى عليه السلام تمّ بترتيب إلهي منذ الأزل لخلاص البشرية إضافة إلى كون الحادثة ، في نظره، حادثة تاريخية أجمعت عليها المصادر المسيحية و اليهودية و الرومانية. لهذا يرون أنّ المسلمين أسّسوا هرطقة عن سبق إصرار لا لشيء سوى لهدم المسيحية رسالة الخلاص. و هذا الموقف المسيحي من المسلم قد أضرّ كثيرا بالمسلمين سياسيا. ففي نزاع العرب مع الكيان الإسرائيلي لا حقّ لهم. و بحكم أن المسيحيين يقتسمون مع إسرائيل الإيمان بأسفار العهد القديم و بإعتبار أن المسيح المخلص ابن الله خرج من إسرائيل، فإسرائيل في نظر المسيحيين شعب الله و المسلمون هراطقة معادين لرسالة الخلاص التي جاء بها عيسى.
اعتراضات المسيحي على أهم مسألة خلافية بين الإسلام و المسيحية:
لدى المسيحي ثلاث أسئلة مشروعة . و المسلم ملزم أخلاقيا و دينيا بالإجابة عنها لأنّه هو من ينفى مسألة الصلب.
ــ السؤال الأول: هل يوجد مسلمٌ واحدٌ يعتقد أنّ الله تعالى علوا كبيرا ضحك على عباده: يهيأ لهم أنّهم صلبوا عيسى و هم لم يصلبوه؟ فما بالكم، يعترض المسيحي، لو قلنا لكم: لقد هيأ الله تعالى للمسلمين أنّهم سمعوا القرآن من محمد
و ما سمعوه إنّما شبّه لهم؟ قولك، يا مسلم، بإلقاء الشبه سيشكّل مطعنا فيما تواتر عن النّاس؛ فلا تصحّ نبوة و لا أنبياء و لا شرائع و لا قانون.
ــ السؤال الثاني:لقد قرّر القرآن الكريم أنّ اليهود قتلوا أنبياءهم في أكثر من عشر
10
آيات فلماذا يستثنى عيسى ؟
ــ السؤال الثالث: لنفرض أنّ ما جاء به القرآن هو الصحيح من أنّه شبّه لهم أنّهم صلبوا عيسى لكن ما هي الحكمة من ذلك؟ اليهود ابتهجوا بتعليقهم جسد عيسى على الخشبة و اعتقدوا أنّهم انتصروا عليه . تلاميذُه رأوا بأمّ أعينهم أنّ معلّمهم عُذّب شرّ عذاب و انتهت حياته على الأرض بمأساة. السلطة الرومانية أصدرت قرارها بصلب يسوع. قد يعترض مسلم و يقول قد حصلت معجزة بنجاة عيسى و يقول المسيحي ليس في هذا أيّ معجزة. المعجزة تصحّ لو رُفع يسوع أمام أعينهم إلى السماء و هم جادّون في طلبه لكانت نجاته منهم بهذه الوسيلة حقا معجزة.
ما مصلحة رسول الله  من رفضه للصلب:
رسول الله  أمّيٌ خرج من قرية أمّية و كانت المسيحية منتشرة في ثلاث قارات:شمال إفريقيا ، أوروبا و آسيا. وجدهم متّفقين جميعا على أنّ عيسى مات مصلوبا تكفيرا عن خطايا البشر. و كان  حريصا على أن يؤمن به النّاس فهل من الدبلوماسية المعهودة في الحسابات البشرية أن يواجه وحده جميع المسيحيين و يخسر تعاطفا ممكنا إن لم يكن من الكلّ فعلى الأقل من البعض .
المنطق يقول أنّ رسول الله  لم يكن لديه أيّة مصلحة في نكران صلب عيسى و لو لم يكن لديه اليقين العميق من أنّ مصدره متين، أقوى من اعتقاد جميع المسيحيين آنذاك، ما أقدم على قول شيء قد يظهر خطئه بعد حين. خصوصا أنّه

11
عليه الصلاة و السلام لم يكن لديه أيّ دليل تاريخي أو نصّي أو أيّ شيء آخر يدعم به موقفه سوى اعتقاده أنّه ينقل خبرا من لدن الحكيم الخبير. و لتوضيح الأمر على ما يمكن أن تكون عليه خيبة المسيحي من عقيدة المسلم نضرب هذا المثل:لنفرض أنّ سياسيا من الصومال أراد أن يكسب الشعب الجزائري صديقا لقضيته ، فهل يجرؤ على التشكيك في أعزّ ما يفخرُ به الجزائريون و هو الثورة التحريرية التي هزمت ثاني قوة في العالم آنذاك و يقول لهم: ما ثرتم و لا استعمرتم إنّما شبّه لكم؟ فتصوّر أخي القاريء كيف يستحيل في منطق البشر و يتعذّر أن تجمع بين إرادتك في كسب أصدقاء مع تكذيبك لأعزّ ما يتمسّكون به.
و الحقيقة الجلية أنّ تكذيب القرآن لصلب عيسى كان من شأنه أن يصنع أعداءً لرسولنا  و لا يمكن أن يصنع له أصدقاء. و هذا دليلٌ حاسم في أنّ محمد  كان مُبلّغا عن ربّه ليس إلا،لا يرجو مصلحة خاصّة من ذلك.
معالجة القرآن الكريم لمسألة الصلب
من الأشياء التي تشدّ انتباه المحقّقين في مثل هذه المسائل، نجد أنّ ما تعتبره الكنيسة جوهر العقيدة و الذي أطنب في تفسيره سبع و عشرون سفرا في الإنجيل لم يَرُدّه القرآن الكريم إلا بآية وحيدة في سورة النساء 157. ما هي الدروس المستخلصة؟
ــ أمّية رسول الله : و هذا هو الدرس الأوّل . ليس من منطق البشر إذا أرادوا تفنيد شيء أن يكتفوا بالقول :" هذه القضية لم تحدث"، بل عليهم أن
يأتوا بالبيّنات و الدلائل على صدق ما يدّعون. و لو سألنا رسول الله  ما
12
دليلك على أنّ عيسى لم يُقتل و لم يُصلب فسيقول أخبرني العليم الخبير. و نِعمَ بالله، فلا علم و لا تاريخ و لا منطق يعلو فوق كلام الله تعالى.
ــ عدالة القرآن: و هو الدرس الثاني. و المسلم لمّا يستند إلى القرآن الكريم في تفنيد صلب المسيح عيسى عليه السلام سيُواجه من قِبَلِ المسيحي بنصوص إنجيلية تثبت العكس. و أمام هذه المعضلة سيحاول المتجادلان البحث عن مصدر مستقلٍّ يحتكمان إليه. لكن لا توجد وثائق تاريخية ذكرت أو حتّى أشارت إلى اسم يسوع عليه السلام. و لمفاجئة الجميع سنرى أنّ الأناجيل التي بين يدينا هي التي تفنّد صلبه. و بهذا تتحقّق عدالة القرآن الكريم في إقامة الحجّة على المنكرين من كتُبهم التي يطمئنون إليها. و لن يجد المسيحي خيرا له من نصوصه المقدّسة في علاج هذه المسألة. و هذا أسلوبٌ ربّاني.فقد احتجّ الله تعالى على اليهود بتوراتهم. قال تعالى: "قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين". و قد قال تعالى:" و لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن". فلا شيء أحسن و لا أمضى حجّة من نصوص الكتاب المقدّس عند محاورة إخواننا أهل الكتاب.
ــ معجزة القرآن: من تصفّح ردود المسلمين في مسألة الصلب يتّضحُ جليا أنّ المسألة تتجاوزُهم. فلم يفهموا لماذا رفض القرآن الكريم صلب عيسى عليه السلام و لا أتوا بشيء جديدٍ يدعم إيمانهم . و إذا اتّضح من الأبحاث و الدراسات النقدية و التاريخ و الآثار التي اكتشفت في نهاية القرن التاسع عشر و القرن العشرين أنّ عيسى لم يصلب و لم يُقتل فهذه معجزة المعجزات.
أراء المسلمين في مسألة الصلب
اختلف المسلمون في هذه المسألة اختلافا كبيرا. و ليس في هذا عيبٌ ، بشرط ألا
13
يخرجوا عن مُحكَم النصوص . و لا يوجد فيما لم يرِدْ ذكرُه صراحة في نصوص الشرع رأيٌ مقدّسٌ. و إليك مذاهب المسلمين في هذا الخصوص.
ــ المذهب الأول: هو المذهب القائل بإلقاء الشبه. لكنّ اختلفوا في هوية من ألقي عليه الشّبه. فبعضهم يرى أنّه يهوذا الإسخريوطي ، و آخرون هو طيطانوس و بعضهم هو سرجس. و آخرون هو تلميذ غير معروف تطوّع ليموت مكان عيسى عليه السلام. و منهم من قال أنّه لمّا فشل اليهود في طلب عيسى عليه السلام ألقى اليهودُ القبضَ على رجلٍ و قتلوه و أوهموا الناس أنّهم قتلوا المسيح. و آخر هذه الآراء يتزعّمها السيّد رضوان السيّد: أنّ الظاهرة كلّها هُيّئت لهم. و لم يتمّ صلبٌ أو إلقاء شبهٍ على غيره. و نستطيع أن نقول ، بغض النظر عن هذه الاختلافات، أنّ هذا هو الرأي المعبّرُ عن المسلمين. لكنّ عيبَه أنّه لا يستطيع مواجهة رواية متّفقٍ عليها من النصارى. كما لم يبيّن ما الحكمة من إلقاء الشبه. و يبدو لأهل الكتاب أنّه طرح إشكالات أكثر ممّا حلّ ؛ فهل يجوز في حقّ الله تعالى أن يضلّ النّاس؟
ــ المذهب الثاني: يقول بصلب المسيح لكن بعدم موته. و هذا ما تقول به الطائفة القاديانية و هو ما حاول الشيخ أحمد ديدات رحمه الله إثباته . و يتخذ هذا المذهب من رأي الرازي و الزمخشري مُستندا له حيث قالا في سياق تفسير آية النساء157: "شُبّه" مُسندٌ إلى مَن؟ إن أسند إلى المسيح ، فالمسيح مُشبّهٌ به و إن أسنِدَ إلى المقتول فلم يجر له ذكرٌ."
و يعدّد هذا المذهب حججه في رفض إلقاء الشبه كما يلي: نظرية إلقاء الشبه على يهوذا وردت في انجيل بارنابا ، و لا يصحّ الاحتجاج به لأنه مـــن
14
أناجيل الأبوكريفا، التي لا يعترف بها المسيحيون. و لا دليل على نظرية إلقاء الشبه. و تنهض الأدلّة كلّها على عدم صحّتها. و إنكار وضع المسيح على الصليب يتعارض مع شهادة شهود العيان. أضف إلى ذلك عدم قدرة المفسرين على تحديد هوية الذي ألقي عليه الشبه. و هذا يشكّك، حسب هذا الرأي، في الفرضية إلى حدّ الانهيار. و ضمائر الغائب في الآية الكريمة، عند أصحاب هذا المذهب، يستحيل أن تُنسب كلّها للمسيح. فإذا وصلنا إلى قوله تعالى: و إن الذين اختلفوا فيه لفي شكّ منه" يستحيل أن تُنسب إلى المسيح. لأنهم لو شكّ اليهود فيه لتحرّوا الدقّة و الأمر سهلٌ ميسورٌ و يتحقّق بسؤاله فقط. لكن هذا لم يحدث. إذن ما معنى " شُبّه لهم": معناها أنه اختلط عليهم الأمر في شأن المسيح ؛ هل مات على الصليب أم لم يمت على الصليب. و يقول أيضا جدير بنا أن نُدقّق في معنى الصلب. لو وُضع شخصٌ على الصليب و لم يمت فلا يجوز أن نقول عنه أنّه صُلبَ.؟ و بهذا يعتقد هذا المذهب أنّه استطاع أن يوفّق بين تاريخية صلب المسيح و عدم إيمانه بالفداء.
و يُردّ على هذا الرأي إن كان التاريخ هو نصوص الإنجيل، فنصوص الإنجيل أكّدت موت يسوع على الصليب. فما مبرّر هذا الانتقاء؟. و إن كان يريد بالتاريخ مصادراً أخرى فلا نعلم أن هناك مصادرا مستقلة كتبت عن صلب المسيح. و كلّها متأثر بالنص الإنجيلي و منسوخ عنه.
و لو كان القرآن يدعم هذه النظرية لقال : و ما قتلوه و لكن شبّه لهم. لكن النصّ القرآني يميّز بين الصلب و الموت و يقول :" و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبّه لهم".و يعني أنّ عيسى عليه السلام لم يُسمّرُ أصلا على الصليب و لم يُقتل.
15
ــ المذهب الثالث:و هو القائل بصلب المسيح و موته مثل أراء د. عبد المجيد شرفي ، إخوان الصفا، و غيرهم كثير. و يرى أنّ مسألة الصلب مسألة تاريخية. و الآية " و ما قتلوه و ما صلبوه" قد تعني أنّ اليهود ما قتلوه و ما صلبوه لكن هذا لا يعني أنّه لم يصلب و لم يمت، بل صُلبَ و قُتِل على أيدي الرومان. و لا يستبعد د. عبد المجيد شرفي أن يكون نفي الصلب مقصود منه مجادلة اليهود لاستنقاص شأنهم لا غير1. كما يرى القائلون بهذا الرأي أنّ القصة القرآنية لم يُقصد بها التاريخ: و لا يلزم أن يكون هذا هو الحق و الواقع.و القرآن لا يطالب بالإيمان برأي معين في هذه المسائل. بل يمكن أن نخالفه إذا انتهى البحث و التاريخ إلى حقيقة تخالف ما جاء في القرآن. لأن القرآن يقصد العظات و العبر من هذا القصص لا غير. و دليله في هذا ما يلي:
ــ القصّة القرآنية تفتقد إلى مقومات التاريخ مثل المكان و الزمان.
ــ هناك أقوال لم ترد على لسان الأشخاص إنما أنطقهم بها القرآن. مثل: و بقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله" . فلا يصح في رأيه أن يكون اليهود قد قالوا هذا. و ينتهي إلى قوله: القرآن لم يطلب منا الإيمان بعدم صلب و
قتل المسيح. فإذا ثبت لنا من التاريخ و الكتاب المقدّس أنّ المسيح قُتل و صُلب وجب الإيمان بصلبه و قتله.
و الرأي هذا بعيدٌ جدّا عن الإسلام. و لا يجوز من مسلمٍ بأيّ حال أنّ يعتبر القصص القرآني غير تاريخي، و قد قال تعالى : " و إنّه لكتابٌ عزيزٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميد" (فصلت 42) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الفكر الإسلامي في الرد على النصارى ص 119
16
ماذا يستهدف القرآن الكريم بنكرانه صلب المسيح
اختلف المسلمون أيضا في هذا الشأن. و لهم رأيان بهذا الخصوص .الرأي الأوّل يرى أنّ القرآن الكريم رفض الصلب من باب التكذيب التاريخي. يعني أنّه نفى وقوع هذه الحادثة. و أصحاب هذا الرأي ملزمون بتفسير حكمة هذا التكذيب. و لا أعتقد أنّهم سيستطيعون. و أصحاب الرأي الثاني يقولون أنّه شاءت سُنّة الله تعالى أن ينجّي عباده المؤمنين و ينصرهم على أعدائهم. و يُردّ عليهم بأنّ نصوص القرآن المستفيضة تذكر صراحة أنّ أنبياء الله يُقتلون و قد قُتِلَ الكثير منهم. و رأينا،و الله أعلم،أنّ القرآن الكريم يستهدف التالي:
• عيسى عليه السلام ليس ملعونا بل نبيا مُباركا. و هذا ردّ على اليهود.
• نفي عقيدة الخلاص، و إقرار أنّ كلّ إمرىء بما كسب رهين. و هذا ردّ على النصّارى.
• نفي عقيدة التجسّد القائلة ببنوة عيسى لله تعالى .
• نفي نسخ عيسى عليه السلام لشريعة التوراة.
• نفي أنّ الإنجيل هو العهد الجديد. بل هو آخر أسفار العهد القديم.
• أنّ عيسى لم يؤسّس مملكة الله ، بل بشّر بها فقط.
• عيسى عليه السلام ليس هو خاتم الأنبياء.
• إثبات أنّ الإنجيل عبثت به أيدي الضّالين.
كلّ هذه الأفكار التي عدّدناها تفسّرها حادثة الصلب. فإذا انهارت عقيدة الصلب ستنهار كلّ هذه الأفكار تباعا لها.
السياق السياسي و الدّيني الاجتماعي زمن عيسى
17
لفهم المسألة فهما جيّدا فعلى القاريء أن يستحضر جملة من القضايا السيّاسية الإدارية و الدّينية و الحالة النفسية لشعب إسرائيل التي شكّلت مضمار المعترك الذي عاش فيه النبي عيسى عليه السلام مع شعبه.
1- كانت فلسطين آنذاك مستعمرة رومانية. مقسمة إلى ولايتين. ولاية الجليل في الشمال تحت حكم هيرودس أونتيباس و ولاية اليهودية في الجنوب و يحكمها بيلاطس البنطي و عاصمتها أورشليم. و قد كانت السلطة الرومانية قد اتّفقت مع اليهود إثر أزمة ثورة المكابيين في القرن الثاني قبل الميلاد على أن تحترم معتقداتهم الدينية و أعيادهم و ختانهم و سبوتهم و أن يُنصّبوا كاهنا عليهم ممن يرضونه في مقابل ألا يطلبوا الإستقلال و ألا يُجنّدوا في الجيش الروماني و أن يدفعوا الضريبة لقيصر و ألا ينفذّوا وحدهم قرارات كبيرة من شأنها المساس بالأمن و الاستقرار كتنفيذ حكم الإعدام مثلا.
2- الحالة النفسية لشعب إسرائيل: كان شعب إسرائيل يعتقد أنّه شعب الله المختار. لكن الواقع يكذّب المعتقد، فقد كان يعيش تحت السلطات الوثنية منذ 600 سنة ، و كانوا يسمّون الأمم بالكلاب و الخنازير. فكان الشعب يغتلي شوقا لوعد الله بأن يرسل إليهم المسيح المخلّص الذي يبيد الظالمين و يردّ لهم سلطانهم و مجدهم المسلوب.
3- لقب المسيح و معناه في الثقافة الإسرائيلية: تنبّأ أنبياء إسرائيل منذ إبراهيم عليه السلام على أنّ الله تعالى وعد شعبه بأن يرسل إليه المسيح.و المسيح لشدّة قربه و مكانته عند الله تلقّبه الأسفار المقدّسة " ابن الله" مجازا. و من معانيه السياسية المَلِك. جاء عيسى عليه السلام و كان إسمه المسيح( و هذا مجرد إسم و
18
لم يكن عيسى عليه السلام لا أوّل و لا آخر من تسمّى به). و كان عليه السلام وُلد من غير أب وهذا من شأنه أن يترك التباسا يسهل استغلاله من طرف خصومه. فسهل جدّا أن يُلفق ضدّه أنّه يدّعي أنّه ابن الله بالمعنى الحقيقي.
4- الصدام بين تعاليم عيسى عليه السلام و كبرياء إسرائيل: أول شيء رفض عيسى عليه السلام هو الثورة ضد روما و قال قولته الشهيرة:" أعطوا و لقيصر ما لقيصر و لله ما لله " و يعنى أنّه على إسرائيل الصبر فوقت الخلاص لم يحن بعد. ثانيا: "قال سيؤخذ منكم ملكوت الله و يُعطى لشعب آخر" و يعني هذا أنّ الله قرّر ألا يكون إسرائيل شعبه بعد اليوم .ثالثا وصف السلطات الدينية بالمنافقين و المرائين و الجشعين و اليهود ككل بسلالة الأفاعي قتلة الأنبياء. لكن هذا العدّو الجديد لإسرائيل ما فتئت تزداد شعبيته يوما بعد يوم لأنّه يحيي الموتى و يبرأ الأكمه و الأبرص و يقيم المفلوجين و المقعدين و يطرد الأرواح الشريرة و يسكت الرياح و يٌكثّر الطعام. فما السبيل إلى التخلّص منه ومن بدعته ؟ كان أمام اليهود خياران. أوّلهما أسهل من شربة ماء، و هو اغتياله في شِعبِ أو واد أو في أحد طرق أسفاره الكثيرة. لكن الخطورة هي إن اغتالوه فسيعيش شهيدا في ذاكرة من آمن به. و هكذا لا يتمّ القضاء على بدعته، كما يراها اليهود. ثانيهما بالغ الصعوبة و هو تقديمه للعدالة أمام مجلس الشيوخ أولا ثم أمام بيلاطس البنطي ثانيا حتى يسمح لهم بقتله و تعليق جثّته على خشبة كما يُقتلُ المجرمون. و هذا هو الطريق الأمثل للتخلص منه و من دعوته.
إرهاصــات الأزمــة بين عيسى و شعبه
ما ميّز زمن عيسى عليه السلام هو الثورات و التمرّد و الفوضى في فلسطين.
19
و حادثة الصلب عنوان لذلك، فهي حادثة تاريخية أجمع عليها الإنجيل و القرآن1 وأيّدها التلمود البابلي 2 و لا خلاف فيها،إلاّ في هوية المصلوب. فهو يسوع الناصرى عند اليهود و كنيسة بولس3،و هو رجل ألقى الله عليه شبه يسوع4 عند المسلمين 5.و الشيء الذي يمكن أن نستخلصه بدون منازع هو:أنّ اليهود حرصوا على قتل يسوع صلباً.و لنبدأ مناقشة الفكرة من هنا .
ولفهم الحقيقة يجب علينا أن نحلّل الوضع السياسي و الدّيني الاجتماعي للأرض المقدّسة زمن صاحب البشارة عليه السلام. فلسطين في هذا الزمان كانت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-قال تعالى :" و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبّه لهم ً ( النساء 157 ) . فاليهود في نظرهم لم يصلبوا إلا يسوع ، رغم ما كان يعتري بعضهم الشك في أنّ هذا المقبوض عليه ليس يسوع. و قد إختلف الرعيل الأوّل من الكنيسة حول هوية المصلوب فالكنيسة الرسولية لم يكن لديها أدنى شك في أن المصلوب هو يهوذا الإسخريوطي الذي جازاه الربّ عز وجل بالعدل على خيانته كما تأثّرت بعض الكنائس بها ورفضت أن يكون المصلوب هو يسوع لكنها قالت أن المصلوب هو سمعان القيرواني حامل الصليب ومن أشهر القائلين بهذا القول هو بازليد صاحب الإنجيل الذي عرف بإسمه و الذي إكتشفه بعض علماء الأثار في نجع حمادي في صعيد مصر.
2- Le fondateur du christianisme. Avant p25
3-بولس هو الذي علّم أن يسوع صُلب لأجلنا كفارة عن الخطايا ، و كنيسته هي التي أدمجت تعاليمه في أسفار الإنجيل التي لم تعلّم أبداً أن يسوع صُلب و تم هذا الإدماج عند ترجمة الأسفار إلى اليونانية. وقد شهد مؤرخو النصارى أنّ نصوص آلام المسيح لم تكن موجودة أصلا في الأناجيل، إنما كانت في كتيبات مستقلة.
4- يتفق المسلمون على أن المصلوب هو رجل ألقى الله عليه شبه يسوع . و لم يختلفوا إلا في هويته . فعند بعضهم : هو تلميذ من تلاميذه إختار طواعية أن يلقى عليه شبه عيسى عليه السلام . و عند بعضهم لما رفع الله عيسى عليه السلام و لم يجدوه ، أخذوا رجلا من أصحابه فألبسوه ثيابه و ستروا وجهه ثم قتلوه و صلبوه و أو هموا الباقين أنهم قتلوا المسيح ( الفكر الإسلامي في الرد على النصارى ص 385 ) . و هذا الكلام غير مقنع من وجهة نظر قرآنية لان الله تعالى قال :" و مكروا و مكر الله و الله خير الماكرين "(آل عمران 54 ) فلا معنى للمكر الذي مكره الله إن كان مصلوب رجلا بريئاً صُلب طواعية أو كرها .
5-أقصد بالمسلمين الذين إتبعوا عيسى عليه السلام بإحسان و هذا النبي الأمي صلى الله عليه و سلم .
20.
مستعمرة رومانية يحكمها في نصفها الشمالي الجليل،الملك هيرودس أونتيباس؛وفي
النصف الجنوبي، اليهودية، الوالي الروماني بيلاطس البنطي بمرسوم قيصري صادر عن السلطة المركزية في روما.
وقبل هذا تعاقبت عليها الادارات الوثنية منذ حملة نبوخذ نصّــر البابلي على رأس القرن السادس قبل الميلاد،مرورا بالفرس، فالإغريق و أخيرا الرومان سنة 63 ق،م. وقد عزّ على شعب الله المختار أن يعيش عيشة المهانة و الذلّ، يدفــع الجزية للخنازير و الكلاب.فاشتدّ شوقه وطال انتظاره إلى المسيح المخلّص ابن داوود. فظهر في هذا الزمان رجلٌ في ناصرة الجليل اسمه يشوع )الاسم العبراني( يبشّر شعبه بقرب مملكة يَهْوَهْ اله إسرائيل،وبقرب الفرج وينادي بعِتقٍ للمسبيين وتخلية للمأسورين وبِسَنَةِ الربّ المقبولة، وبانتقام الله ويعزّي جميع النائحين.وقد علّق عليــــــه الشعب أملا عظيما وظنّوا أنّه المسيح المخلّص. فرفض ذلك وانتهر الشعب ودعاهم لِمُسَالمة روما ودَفْعِ الجزية لها و دعاهم للصبر لأنّ وقت الخلاص
لم يحِنْ بعد، وفضح جشع ونفاق السلطة الدينية بالخصوص و الفرّيسيين على العموم.إذن فلاشكّ أنّ رجلا مثل يشوع سيشكّل خطرا، في أعين مَنْ نَصّبُوا أنفسهم أمناء و أوصياء على عقيدة وتقاليد الآباء، و متقاعسا عن انتزاع الاستقلال السياسي ومُهَدّدا لمصالح السلطة الدينية. فلا مناص من التخلّص منه بطريقة تكفل لهم الحيلولَة بينه و بين أتباعه وتمسَخُ اسمَهُ في ذاكرة الشعب.
ففكّر اليهود في قتلِ يسوع مصلوبا !؟… لكن لقتل رعية من رعايا الامبراطورية الرومانية بهذه الطريقة، و إقحام الوالي الروماني في قضية لا تعنيه مبدئيا، يجب للقضية أن تستند لِتُهمَة يُجرّمُـها القانــون الرومــاني، ولقتــل
21
إسرائيلي أمام الشعب يجب للقضية أن تستند لفتوى شرعية من مجلس الشيوخ )السنهدرين( . ومن غرائب الصُدَفِ أنّ اسم "المسيح"تتقاطع فيه التُهمَتَان السيّاسية و الدينية.
و لقد كان عليه السلام و تلاميذه فريسة سهلة لليهود لو أرادوا نَصْبَ كَمِينٍ له في أي مكان. فلقد كان عليه السلام رسولا مُتجوّلا و هذا ما يميّزه عن كثير من الرُسُل و الأنبياء.فكان لا يكاد يستقرّ في مكان حتى يغادِرَه إلى مكان آخر1 ليبشّرَ بمملكة الله . وكان يُحَرّم على نفسه و أصحابه حَمْلَ الزاد و النقود و السيف و حتى العِصِيّ2. فكان و الذين آمنوا به بدون سلاح . و اليهود جوّزوا لأنفسهم اغتيال المضايقين ، في أسفارهم المقدسة،و اعتبروه خلاصاً من الله و تخليصاً ممن اصطفاهم الربّ لهذه المهمة الجليلة3.و لو فعلوا ذلك في شِعْبٍ أو جَبَلٍ أو في أحد طُرُق أسفاره الكثيرة لَتَخلّصوا منه و خلّصوا الدهماء و السذّج و عامة إسرائيل من فتنة هذا الرجل الذي لم يكن في نظرهم سوى مضلاًّ(لو 23/2). و مشعوذًا ساحرًا4. أكَانَ خوفاً من السلطة الرومانية؟ كلاّ! فقد ثبت في الأناجيل الأربعة و سفر الأعمال أنّ الوالي الروماني كان متعاوناً مع اليهود إلى أقصى حدّ في لعبة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- تذكر الأناجيل أن يسوع كان كثير التنقل ليكرز بالبشارة . فيوم في الناصرة و آخر في كفرناحوم و منه إلى بحيرة طبرية،بيت صيدا ، المدن العشر السامرة بيت عانيا ، أورشليم ثم صور و صيدا.
2- متى 10/5 – 10 ، لو 9/3
3- لما صرخ بنو إسرائيل إلى الرب بعث لهم القاضي إيهود ليغتال عجلون ملك مؤاب (قض 3/20 – 21 ، قض 14/19 ، 15/5 ، 18/27 ، ويحكى أن أبناء دان أتوا إلى لايش إلى شعب مستريح مطمئن و ضربوهم بحدّ السيف و أحرقوا المدينة بالنار .
4-Le fondateur du christianisme pp20 ;140 et voir encore Jésus en son temps pp 67;68.
22
دخلت فيها الحسابات السياسية،وغاب عنها الضمير و الأخلاق و المشاعر الإنسانية.و رحم الله القائل:"إنّ السياسة لعبة قذرة !" فلقد استيقن بيلاطس البنطي من براءة المقبوض عليه- الذي ظنّوه يسوع – لكنّه رضخ أخيرا لإرادة اليهود و أسلمه للصلب.
فلماذا الإصرار على قتل عيسى مصلوبا ؟
لقد خاض المسلمون في هذه المسألة خوضا كبيرا و أجاب قديما القاضي عبد الجبار المعتزلي :" إنّ الأنبياء يجوز أن يُقتَلوا و يُصلَبوا ، بل قد قُتل قومٌ منهم ، و أيضا فليس في قتل المسيح طعناً عليه و لا قَدْحاً في أمرِه " . و علّق على كلامه الدكتور عبد المجيد شرفي منتقدا :" هذا يتعارض مع الرأي الشائع الذي مَفادُه أنّ إنكار الصلب راجعٌ أساسا إلى القالب الذي صَبّتْ فيه أخبار الأنبياء المتعاقبين ، و يكون الله في كلّ مرّة منقذاً لنَبيِّه من أعدائه"1. لكن مضمون الآية الكريمة:"و بكفرهم و قولهم على مريم بهتانا عظيما و قولهم إنّا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شّبه لهم" (النساء 157) ،لا تتّفق مع هذه الآراء.و قد شدّت انتباهي منذ زمنٍ بعيد!
ما هو الغريب في صلب يسوع،و هو لم يُصلب و لم يمت كمّا أكّد القرآن الكريم، حتىّ يتوعد الله اليهود بالعذاب الشديد : بقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله"،في الوقت الذي يذكرُ القرآن الكريم أنّ كثيراً من الأنبياء قتلهم اليهود و كأنّ الأمر عادي . قال تعالى :" و كأيّن من نبي قُتِلَ معه ربيون
ــــــــــــــــــــــــ
1-الفكر الإسلامي في الرد على النصارى ( ص 386 )
23.
كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله و ما ضعفوا و ما استكانوا و الله يحب
الصابرين و ما كان قولهم إلا أن قالوا ربّنا اغفر لنا ذنوبنا و إسرافنا في أمرنا و
ثبت أقدامنا و أنصرنا على القوم الكافرين"(آل عمران 146 – 147).و قال تعالى:" إنّ الذين يكفرون بأيـات الله و يقتلـون النبئين بغير حقّ و يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم"1 (آل عمران 22). فَقتلُ الأنبياء يجوز في حقّهم عليهم السلام والاستشهاد في سبيل الله أسمى أمانيهم .
إذن لا شكّ أنّ وراء صلب يسوع سرّاً!
وصل بنو إسرائيل،في تجربتهم الطويلة مع قتل الأنبياء،إلى القناعة أنّ قتلهم لا يزيد إلاّ في تأجيج مشاعر الاعتزاز و الفخر بهم،و بالتالي،في زيادة شعبيتهم.
فكثيرٌ من الأنبياء لم يُقِمْ لهم اليهود في حياتهم وزنا لكنهم لمّا صبروا على ما أوذوا به و قُتلوا،انتصروا و التفّ حول مآثرهم الشعب و اعترف أنّهم كانوا قدّيسين.أذكر على سبيل المثال ارميا،أشعيا و زكرياء . فرؤساء الشعب لم يكونوا أغبياء حتىّ يكرّروا تجربةً ثبت فشلها من قبل ، و يُهدوا يسوع نصراً بعد موته، قد لا يدرِكُه حتى في حياته.و كان حرص السلطة الدينية شديدا للقضاء على دعوته، و إطفاء حماس الجماهير التي آمنت به و اجتثات اسمه نهائيا من ذاكرة الشعب . فما السبيل إلى ذلك ؟ ألم يكن اسمه المسيح ؟و أخيراً اهتدوا إلى حيلة غاية في المكر و الدهاء . لقد وجدوا في كلمة المسيح مُبتَغَاهم ـ يجب ألاّ يخفى على القارىء الكريم أنّ في كلّ دينٍ مُحكَمٌ و مُتشَابِهٌ و أنّ تأويل الكلم تحكمه النيّة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أنظر أيضاً آل عمران 183 . و قد ورد في السنة : أن شرّ الناس من قتل نبيا أو قتله نبي " فقتل الأنبياء جائز .
24
الحسنة أو السيئة ــ فمن الناحية الدينية تلقّبُ الأسفارُ المقدّسةُ العبرانية المسيحَ بابن الله مجازا1. و يسوع وُلِدَ من غير آب، فسهلٌ جدّا أن ينصرف المعنى المجازي إلى المعنى الحقيقي. وهذا ما أشاعه خصومُه وعلى رأســـــــهـم رئيس الكهنة ليجد مبرّرا لتكفيره ومن ثمّ قتله معلّقا على خشبة كما تأمر التوراة بقتل
المجرمين الملاعين. قالت التوراة:"إذا وُجِدت على إنسان جريمَةٌ حَقّهَا القَتلُ فَقُتِلَ و عُلِّقَ على خشَبةٍ فلا تَبِتْ جُثّتُه على الخشبة، بل في ذلك اليوم تَدْفِنْه لأنّ المُعَلّقَ مَلعُونٌ من الله فلا تُنَجِّسْ الأرضَ التي يُعطيك الرَبّ إلَهُك نصيبًا")تث21/22( .ولقد أجمعت الأناجيل الأربعة و الإجماع الرباعي نادر جدّا في أنّ يوسف الذي من الرّامة و هو عضــو في مجلــس السنهدرين، طلب الجثّة من بيـلاطس في اليـوم الـذي تمّ فيــه صَلْبَه و دَفنَـه (أنظر يو19/38، لو23/51، مر15/43،متى27/57(. لكن ليس حبّا في المصلوب كما ذهب إليه يوحنا اللاهوتي ومترجم متى )يو19/38،متى27/57( ،لكن لأجل ألاّ تتنجّس الأرض من إثم هذا الملعون.ودُفِن المصلوب في قبرٍ منعزلٍ في الصخر ولم يُدفن في مقابر اليهود ، كما يُوصي التلمود2 ،حتّى لا يتأذّى الموتى من اثمه، وهذا دليل آخر على أنّ المصلوب ملعون )أنظر يو19/41،لو23/53،مر15/46،متى27/60(.و أمّا من الناحية السياسية
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1-أنظر II صم 7/14 ، أش 1 / 2 ، 43/6 ، 45/11 ، 63/16 ، 64/7 . إر 3 / 4 ، 3/19 ، 31/9 ، حز 16/20 ، 23/4 ، هو 2/1 ، 11/1 ، ملا 1/6 ، 2/10 ، 3/17 ، مز 89/27 ، 89/26 ؛أم 14/26 ، I أخ 17/13 ، 22/10 ، 28/6 ، 29/10 ، أس 8/16 ، يه 9/13 ، حك 2/13 ، 2/16 ، يش بن شيراخ 4/10 … و قد إختصرت الشهادات فهي أكبر من هذا بكثير .
Jesus en son temps(Daniel Rops) p 558 -2
25
فالمسيح معناه الملك1، وادّعاء الملك في القانون الروماني عقوبته الصلب معلّقا على خشبة.فإذا نجح اليهود في توريط السلطة الرومانية في قضية يسوع فإّنهم يضربون عصفورين بحجر : يتخلّصون منه من جهة ، و يصرفون الناس عن دعوته من جهة أخرى إذ بات في حكم اليقين أنّ هذا الملعون ، الذي ملأ الأرض من عجائبه ، لم يفعل واحدةً منها إلا بقوة بعل زبول2. فاللّعنةُ تُقصي يسوع حتىّ من أن يكون أبسط يهودي من عامة الشعب ، فكيف يدّعي أنّه نبّي مُرسلٌ3 ؟و يبدو أنّ اليهود استطاعوا لحدّ ما صرف فريق منهم عن بشارة ابن مريم عليه السلام.وتَجَرّأت ألسنَةُ الكُفرِ على لَعْنِ يسوع(أنظر I كو 12/3) . فلّم يغرّر – حسب اليهود – بنفسه فحسب بل حتىّ بتلاميذه و تناقل اليهود فيما بينهم أنّ الدعوة إلى مسيحٍ مصلوب جهالةٌ و فضيحةٌ( I كو 1/23 ). و لتلخيص اختيار اليهود الصعب و المكلف لصلب يسوع عليه السلام بدل من اغتياله بيُسرٍ في أيّ مكانٍ نقول أنّ اغتياله كان سيجعلُ منه شهيداً أمّا صلبه فيجعل منه ملعوناً.
بولس في مفترق الطرق.أيّ سبيل يسلُكُه ؟ ما هو الأيسر؟
أن يمشي باتجاه التّيار القائل أنّ يسوع الناصري صُلب،و هو ما شاع بين الوثنيين و اليهود بما فيهم يهودُ الشتات،أو أنّ المصلوب هو رجــل أُلـقي عـليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أتهم المقبوض عليه أمام السنهدرين بأنّه المسيح . و هي كلمة لا يعرف الوالي الروماني فحواها . أمّا في القصر فأتّهم بأنّه الملك . و هي تهمة سياسية ، لا تتسامح معها السلطات الرومانية .
2- هو اسم الشيطان . و اتّهم اليهود يسوع عليه السلام أنّه يعمل المعجزات بقوة الشيطان .
3-و هذا صدٌ عن سبيل الله :" فبظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيّبات أحلت لهم و بصدّهم عن سبيل الله كثيرا و أخذهم الربا و قد نهوا عنه و أكلهم أموال الناس بالباطل و اعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما " ( النساء 160– 161 )
26
شبه يسوع،وهو ما يعتقده الحواريون عليهم السلام.و لا نشكّ أبداً أنّ بولس كان يعلم هذا من الرسّل على الأقل . فلا خصومة في أنّ تبنيّ الفكرة الشعبية أسهل و الرجل الذي جعل من نفسه رسول المسيح إلى الأمم لا يغامر مطلقا بأن يسبح عكس التيار . فما كان منه ، و هو ابن الثقافة الهِلِنْستية1 ، إلاّ أن يُطَعّم فكرة الصلب بمعتقدات الخلاص التي سادت في معظم ديانات آسيا الصغرى في زمانه ، لِيُقدّمها للأمم على أنّها خلاصةُ رسالة يسوع .و يجب أن نتوقّف لحظة لِنُسجّل واحدةً من أخطر عقائد بولس : " أنّ المسيحَ مات مِن أجل خَطايانا".و هو أهمّ تعليم في الكنيسة الناشئة( أنظر I كو 15/3).
المسيح عيسى عليه السلام ملعون أم مبارك؟
لكن الإيمان بيسوع مصلوباً يعني الإيمان به ملعوناً ! و قد كان أتباع بولس في كورينْتُسْ يَلعَنُونَه ، بشكل عفوي ، و نهاهم بولس عن ذلك في رسالته إليهم و التي كتبها في ربيع 56 م:" فَلِذَلك أعْلِمُكم أنْ ليس أحَدٌ يَنطِقُ بِروح الله و يقول يسوع مَلعونٌ 2 و لا يستطيعُ أحدٌ أن يقول يسوع رَبٌّ إلاّ بالرّوح القُدس"( أنظر I كو 12/3). ثم بعد أقل من سنة يَنقلِبُ بولس رأساً على عقب ، و يكتب إلى أهلا غلاطية في شتاء 57 م لِيُعْلِنَ بوجهٍ لا يقبَلُ التأويل ، أنّ المسيحَ يسوع ملعونٌ :" فالذي افتَدَانا مـن لَعـنةِ النَّامــوس هـو المسيـحُ الـذي
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- الثقافة الهلنستية هي ثقافة العالم المتحضر في زمن الإغريق و لا يشترط فيها أن يكون المرء يوناني العرق. و هي تمثّل ما تمثّله الثقافة الغربية اليوم.
2- الترجمات العربية تتحرج شديد الحرج من الكلمة و تضع مكانها " أناثيما " أو " مبسل " و الكلمة الأولى
لا يعرفها العرب و الثانية لطيفة . أما في الترجمات الفرنسية السبع التي أملكها فتضع " ملعون " .
27
صَارَ لَعنَةً لأجْلِنَا بِحَسَب مَا كُتِب مَلعونٌ كُلّ مَنْ عُلّقَ على خشبةٍ لِتكون على الأمَم بَركةُ ابراهيم في المسيحِ يسوع "( غلا 3/13). هذه فضيحة! و بالخصوص أنّ يسوع هو الله المتجسّد في دين بولس . لا يوجد في كلّ أديان الدنيا منذ أن ذرأ الله ذرية آدم على الأرض دينٌ يلعن رّبه و إلهه إلا بولس و أتباعه. حتّى عابد البقر لا يلعنُ بقرتَه.
أخي الكتابي ! هل تعلم أنّ علماءَك لا يَجرؤون أن يُصارِحوك أنّك تَلعَنُ المسيح ؟ ! هل تعلم أنّ لاعِنَ المسيح عيسى ملعونٌ ، و مُبارِكَه مُباركٌ ، قياساً على قول الله لعبده ابراهيم " و أبَارِكُ مُبارِكِيك و ألعَنُ لاَعِنِيكَ "( تك 12/3؛ 27/29). و أوحى الله لبلعام بن باعور :" لا تَلعَن الشّعبَ ( إسرائيل ) لأنّه مُبَارَكٌ " ( عد 22/12).
هل وعيت أخي الكتابي ! أنّ اللعنة و البركة لا تجتمعان إلاّ في فكر بولس السقيم . و قد علّم يسوع عليه السلام في إشارة لطيفة إلى أولي الألباب الذين تنَفعُهم الذكرى أنّ اللّعنةَ طردٌ من رحمة الله ، و ذهابٌ بالبركة و أنّ لاعنيه في ضلال مبين . يذكر إنجيلا متى و مرقس أنّ يسوع جاع فرأى شجرةَ تينٍ من بعيد عليها ورقٌ . و وصل إليها لعلّه يجد فيها شيئا . فلمّا وصلها لم يجد شيئا لأنّه لم يكن وقت التين . فقال لها :" لا يَأكُل أحدٌ مِنك ثمرا بعدُ إلى الأبد " . و في اليوم الآخر إذ كان يسوع و تلاميذه مجتازين رأوا التّينة قد يَبِست من الأصول. فقال الحواري بطرس"يا سيدي أنظر التينةَ التي لَعَنتَها قد يَبِسَتْ"1.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1-مر 11/12 – 14 ، 11/20 – 21

.28
كنت أتصفّح الكتاب المقدس مرة ، فوقعتْ عيني على هذه القصّة . و قدّرتُها للأول وهلة أنّها قصّة " سخيفة".جاء يسوع إلي تينة،و الوقت ليس وقت تين ليأكل ؟ لا! جاء ليلعن ! و عرفت بعد تمهّلٍ ، أنّ هذه القصّة التي لا تزيد مثقال ذرة إلى العجائب التي صنعها يسوع بإذن الله – فأين مكانها من معجزة إحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص و العرج و العمي و تكثيره الطعام – أتت لتخبر أنّ لاعني المسيح ملعونون.و قد ذكرها متى و مرقس و تجنّبها لوقا تلميذ بولس لاعنُ المسيح . فمن هم أتباع المسيح أالذين يلعنونه أم الذين يباركونه !؟ قال تعالى في القرآن الكريم على لسان عيسى عليه السلام "قال إنّي عبد الله أتاني الكتاب و جعلني نبيا و جعلني مباركا أين ما كنت"( مريم 31 ).
و نعود إلى موضوعنا . ما هي دوافع بولس في تغيير موقفه من النهي عن لعن يسوع إلى الأمر به ؟ اقرأ، أخي، رسالة بولس إلى أهل غلاطية1 !.و تمعّن فيها جيدّاً تجد أنّ أول شيء استهلّ به رسالته هو توبيخ الغلاطيين الذين تحوّلوا إلى إنجيل آخر غير إنجيل النعمة2 الذي يعلّمُه بولس؛ ثانيا يُدافع عن رَسُولِيَته بأنّه ليس كاذبا، وثالثا يهاجم أمير الحواريين بطرس عليه السلام هجوما عنيفا.و أخيرا يؤكّد أنّ الشريعة نُسِخَت بنِعمة الصليب . و يحرّضهم للرجوع إلى إنجيله،بكلمات شديدة الوقع . فمن مضمونها نستطيع قراءة السّبب الذي كان من وراء كتابتها.إذ لكلّ ردّ فعلٍ فعلٌ سَبِقه ."و لا دخان بدون نار" كما يقول المثل
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أهل غلاطية هم أهل شمال تركيا الحالية
2- إنجيل النعمة يعني به بولس أنّ شريعة موسى نسخت بموت يسوع الكفاري فلا خطيئة تتبعنا . و لا محرّمات و لا قوانين و لا طقوس.و يذكره بولس في مقابل الإنجيل الذي يتمسك بشريعة موسى .
29
الفرنسي. لقد عرّج إمام الحواريين إلى غلاطية حاملا البشارة بملكوت الله، داعيا للإيمان بالله و رسوله و العمل الصالح الذي تأمر به شريعة موسى عليه السلام ، بما في ذلك الختان . مُكذِّبا صَلب يسوع، لأنّ صَلبه يعني لعنه . فلم يجد رسول الأمم مخرجاً من ورطته التي وقع فيها بتعليمه : " أنّ المسيحَ مات من أجل خطايانا " إلاّ أن يهرب إلى الأمام بقوله : "صَارَ لَعْنَةً لأجلِنَا بِحَسَبِ ما هو مَكتُوبٌ مَلعُونٌ كلُّ من عُلّقَ على خَشَبة لِتَكُونَ على الأمَمِ بَرَكَةُ إبرَاهيم في المَسيح يَسوع".و الكلام هذا فارغ المضمون .و لا يُقنع إلاّ من عَمِيَت بصيرتُه إذ كيف تتبارك الأمم في مَلعُونٍ مَمْحُوق البَركة ؟ !
الليـلة الحاســمة:
تروي الأناجيل الأربعة أنّه لمّا احتفل سيّدنا يسوع عليه الصلاة و السلام بعيد الفصح مع تلاميذه في بيت الحواري مرقس بأورشليم ،خرج إلى جبل الزيتون في العَتَمَة ليقضي ليله في بستان جتسيماني. وكان يأوي إلى هذا المكان حَذراً من غدر اليهود . و بطلبٍ من رئيس الكهنة أرسل بيلاطس جنده يصحبُهم يهوذا الإسخريوطي – و كان قد كفر برسول الله يسوع – لِيَدُلّهم عليه إذ لا أحدٌ يعرف أين اعتاد أنّ يبيت ليله و أصحابه غيره. ابتداء من اللحظة التي وصل فيها يهوذا بصحبة العسكر إلى بستان جتسيماني بجبل الزيتون في ظلمة الليل البهيم ، تحدث الحادثة العجيبة التي أشارت إليها الأناجيل! لقد أُلْقِي القبضُ على الرجل الذي ألقى الله عليه شَبَهَ يسوع! واقتيدَ إلى قصر الكاهن الأعظم .و تَبِعَهُم الحواري بطرس من بعيد و استطاع الدخول إلى فناء القصر و الحضور لجلسة المحاكمة . و كيفية دخول إمام الحواريين إلى القصر هي المفتاح الذي يحلّ اللغز
30
العجيب. لا تخبرنا الأناجيل المتشابهة كيف دخل بطرس .وتتّفق في أنّه لمّا قيل له أنّك أنت أيضا مع يسوع الناصري أنكر و لعن و حلف بالله أنّه لا يعرف هذا الرجل ( مر 14/71، متى 26/74). و تريد هذه الأسفار أنّ تقنعنا أنّ نكران بطرس كان بسبب الخوف على نفسه من أن يلقى نفس مصير مُعَلّمه .لكن القصّة ، في سفر يوحنا ، رغم ما تبديه من تشابه يكاد يكون مطابقا مع تلك التي ترويها الأناجيل الثلاثة الأولى فإنّها، في الحقيقة، بعيدةٌ عنها بعد المشرق عن المغرب. ففي هذا السفر ، يُفسّر دخول بطرس إلى فناء القصر بتدخلّ تلميذ آخر لدى رئيس الكهنة ، و الذي كان يعرفه جيدا ، ليسمح لأخيه – الذي كان واقفا لحدّ تلك الساعة عند الباب في الخارج – أن يدخل إلى القصر و يحضر للمحاكمة ( يو 18/15 – 17).
إذن لمّا أنكر بطرس معرفة هذا الرجل الذي يُحاكم أمام السنهدرين لم يكن بسبب الخوف على نفسه ، لإنّه كان سلفا معروفاً هو و التلميذ الآخر من قِبَلِ الكاهن الأعظم من أنّهما تلميذان ليسوع ! فبطرس الحواري لم يَكذِبْ و لم يَحْلِفْ باطلا ، فالرجل الذي أمامه ليس له من يسوع إلا الصورة ! و أدعوك أخي للتأمل في سؤال حاشية القصر لبطرس و جوابه : تقول له الجارية أنت كنت مع يسوع الناصري . و هو يجيب باليمين أنّه لا يعرف هذا الرجل.و لم يقل : لا أعرف يسوع الناصري. ( أنظر مر 14/67 ؛ متى 26/71-72) . و التاريخ يؤكد هذه الرواية . فلقد ظهر في الصدر الأول للمسيحية مذهبٌ عُرِف بالمذهب الدوكيتي. تشعّبت بأهله الأهواء لكنّها تجمع أنّه لم يُصلَب من يسوع إلاّ صورَتُه.و رفضت الكنيسة الاعتراف بالأناجيل المنسوبة للحواري بطرس لسبب
31
أنّ فيها مسحة دوكيتية 1.
و لقد تأثرت الكنائس القديمة بهذا الرأي القائل أنّ يسوع لم يُصلب حقيقة إنّما صُلبت صورته. و من بين القائلين بهذا القول كنيسة فالنتين و سيرانت و مرقيون و باسيليد2.و قد ظهر هذا المذهب قديما . و لقد ظهر يقينا قبل نهاية القرن الأول،و قبل كتابة الإنجيل الرابع . و تذرّع هذا المذهب، لدعم معتقده، بأنّ حامل الصليب هو سمعان القيرواني كما تروي الأناجيل المتشابهة( لو 23/26 ؛ مر 15/21 ؛ متى 27/32) . و المحكوم عليه بالموت صلبا ،في القانون الروماني، هو الذي يجب أن يحملَ صليبَه كما كان معروفا ( أنظر 2599 ؛2433 TOB pp). و لأجل تجريد خصُومه من السلاح الذي قد يدعمون به مُعتقدهم وجد يوحنا اللاهوتي كاتب الإنجيل الرابع نفسَه في مأزق و اضطرّ أن يُخَالف ما أجمع عليه الإنجيليون الثلاثة الذين سبقوه، و يكتب أنّ حامل الصليب هو يسوع نفسه ( يو 19/17). و كَشَفت الآثار في نجع حمادي بمصر سنة 1945 عن أناجيل من بينها إنجيل باسيليد التي تقول أنّ سمعان القيرواني هو الذي صُلِب مكان يسوع3 ، و تعترف الترجمة المسكونية قي هذا الصدد أنّ إنجيل يوحنا متأثرٌ بالمذاهب الدوكيتية حيث تكتب :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- و يعترف دانيال روبس في كتابه " كنيسة الرسل و الشهداء " أن إنجيل بطرس كان منتشرا بين مجموعات كثيرة نصرانية . و ينقل عن أوسابيوس أنّ سيرابيون أسقف أنطاكية عُرض عليه إنجيل بطرس و سمح بتلاوته و لمّا عرف أنّه مصبوغ بالصبغة الدوكيتية حرّم قراءته.أنظر كتاب دانيال روبس الموالي . L’Eglise des Apotres et des martyrs p 310.
2- ظهر مرقيون و باسيليد في منتصف القرن الثاني للميلاد. بعني أنّه كان قريبا من مصادر الخبر. و هو الذي الذي إضطر الكنيسة لتحديد موقفها من الأسفار المقدّسة.
3- مقدمة د/عمار الطالبي لكتاب محضرات نصرانية ص 59 .
32
" حسب القوانين المعمول بها أيّام الرومان فإنّ المحكوم عليه يُكلّفُ بحمل صليبه ، و في الأناجيل المتشابهة فإنّ سمعان القيرواني هو حامل الصليب بينما في إنجيل يوحنا هو يسوع نفسه". و تتسآءل :" هل يمكن أن نفهمَ من التجَاهلِ المتعمّد ليوحنا الإنجيلي لسمعان القيرواني محاولةً منه لقطع الطريق على المذاهب الدوكيتية التي ترى إمكانية صلب سمعان القيرواني مكان يسوع "1. و هذه المذاهب ظهرت يقينا قبل نهاية القرن الأول و هو أمرٌ معروفٌ في التاريخ الكنسي كما جاء في الصفحة رقم 72 من كتاب شَعْبُ القرآن 2 – و هو كتاب للكنيسة الإنجيلية تقترحه على أتباعها في نقاشهم مع المسلمين لأغراضٍ تبشيرية ـ فمِنْ أين أتت فكرةٌ مثل هذه عند قـوم لم يَفصِلهم عن رفع يسوع إلى السماء إلاّ خمسون سنة على أقصى تقدير إن كان المصلوب هو يسوع ؟
و يعترف التاريخ من جهة أخرى أنّ قصّة آلام المسيح وصلبه لم تكـن في بادئ الأمـر في إنجيـلي مـــتىّ و مرقس بل كانت في كتيبات مستقلّة أُدمِجت للسفرين عند ترجمتهما إلى اليونانية . يقول دانيال روبس في كتابه كنيسة الرسل و الشهداء ما يلي:" بطلبٍ من جماعة المؤمنين في روما دوّن مرقس انجيـله كـمـا
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-"Selon la législation courante, le condamné devait porter lui même l'instrument de son supplice ; Jean omet intentionnellement la notice des synoptiques concernant l'intervention forcée, à un moment donné, de Simon de Cyrène ( Mt 27/32; Mc 15/21; Lc 23/26 ) ; jusqu'au bout, Jésus assume pleinement et seul sa Passion et sa mort. Faut-il voir ici une réaction contre une interprétation docète suivant laquelle Simon de Cyrène aurait été crucifié à la place de Jésus ? " voir Traduction oecumènique de la Bible p 2599 note t.
2-voir encore Le peuple du Coran p72.: "L'idée que Jésus aurait été remplacé sur la croix par un sosie a circulé bien avant l'Islam dans les cercles gnostiques.
33
سمعه من معلّمه الحواري بطرس. و أضاف إليه ما كان بحوزته من كتيبات مستقلّة تقصّ ألام المسيح"1. و من خلال هذه الشهادة من المؤرخين المسيحيين يتّضح أنّ بطرس الحواري لم يكن يعلم شيئا عن ألام المسيح و موته.
محـــــاكمة المقبوض عليه:
المقبوض عليه مثُلَ أمام محكمة جنائية حسب توصيف شريعة التوراة و القانون الروماني. و ككلّ قضية جنائية فإنّها تتركب من خمس عناصر، حتى و لو كانت السلط و الاختصاصات في ذلك الزمان غير مستقلّة بعضها عن بعض، هي الادّعاء العام و قاضي التحقيق و قاضي الحكم و المتّهم و التهمة. و لغرض التحقّق من سلامة الإجراءات علينا معرفة ما هي التُهمة و من هم قضاة المحكمة و المدّعي العام.
و نعود إلى سير المحاكمة لِنَثبُتَ أو نَنْفي أنّ الرجل هو يسوع أو غيره. تتّفق الأناجيل المتشابهة في أنّ اليهود لمّا لم يتّفِقوا على تُهمة معينة لإدانة الرجل الذي ألقي عليه القبض ، قام رئيس الكهنة ليسأل : " أأنت المسيح ابن الله الحي ؟ " ؛ لكنها تباينت جدًّا في الإجابة .و هذه إحدى الصعوبات الكبيرة التي تُقلِق علماء النصرانية ، كما يعترف بذلك شارل دود في كتابه مؤسس المسيحية 2 وقد أجمعت الأناجيل على أنّ المقبوض عليه أنكر أنّـه المسيـح،أمـام الكـاهن أوّلا إذ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-Daniel Rops rapporte dans son livre "l'Eglise des Apôtres et des martyrs"p 296: Sur la demande de la communauté romaine, entre 55 et 62, Marc met par écrit ce qu'il a entendu de Pierre. Il dispose, en outre, de quelques livrets aide-mémoire, notamment d'un récit de la Passion du Christ".
2-Le fondateur du christianisme. Apres p160
34
أجاب :"أنت الذي تقول هذا"1.و في نص لوقا: " أنتم تقولون أنّني أنا هُوَ". فعلّق اليهود:" إذن أنت ابن الله!". فقام الكاهن و مزّق ثيابه و قال :لقد كفر! ... لقد كفر! و ما حاجتنا إلى شهود". و الترجمة المسكونية التي أعدّها 139 عالماً يمثّلون مختلف الكنائس الناطقة بالفرنسية تكتب في الصفحة 2526 المذكرة d ، معلّقة على نص لوقا السالف الذكر و هو اعترافٌ لا يُقدّرُ بثمن:" مقبولٌ أن نُترجم : أنتم الذين تقولون هذا. ممّا يعني أنّ يسوع قد رفض هذا اللّقب"2. و يعني هذا أنّ المقبوض عليه لم يعترف أنّه يسوع ." أنت الذي تقول هذا !" تعني هذا ما تقوله أنت ! أمّا أنا فأقولُ لسْتُ المسيح!". و لا يوجد اسثناء الا في نص مرقس 14/62 حيث أجاب:" نعم أنا هو!" و الشّاذ لا يُقاس عليه.و قد أنكر شارل جينيبر وجود هذا النصّ في البدء في السفر. يجب ألا نمرّ حتى نبيّن العيوب الجوهرية في المحاكمة أمام الكاهن و التي تمسّ بمصداقتها من الأساس. حسب نصوص التوراة يجب أن يكون الحُكم مؤسّسا على التحقيق و الفحص العميق، و كما هو واضحٌ من تصريحات المحبوس أنّه لم يعترف بالتّهَم المنسوبة إليه بل لم يعترف أصلا أنّه من يريدون. و لقد كان الأولى أن يتحقّقوا من هويته أولا و هذا لم يتمّ. كما يبدو واضحا أنّ الكاهن ، و الذي لم يسبق له أن التقى مع يسوع و لا سمع منه مباشرة من قبل ، كان يمثّل الإدّعاء العام و قاضي الحكم و الخصم في نفس الوقت. و إذا كان الحال هكذا فلا يمكن للحكم أبدا أن يكون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- متى 26/ 63-64 ،لو22/70من الترجمة المسكونية أنظر النص الأصلي.
2-TOB p 2526 note d :on pourrait traduire : "C'est vous qui le dites; et cela signifierait que jésus refuse ce titre."
.35
نزيها. و أخيرا التّهمة التي انبنى عليها الحُكم بكُفر المتّهم و من ثمّ الإعدام لم تثبت على السجين، إنّما استنتجها الكاهن و مجلس شيوخ اسرائيل، كما هو واضح جليٌ من نصّ لوقا. و لهذا فالمحاكمة كانت صورية لا حقيقية. و قد كان اليهود بيّتوا النيّة الأكيدة سلفا على قتل من ظنّوه أنّه يسوع. و رغم المحاولات اليائسة للسجين في الدفع بأنّه ليس المسيح و لا ابن الله لكن من يُصدّقه!
ثمّ أجمعت الأناجيل مرّة أخرى أنّه أنكر أنّه المسيح أمام بيلاطس البنطي. قال الوالي الروماني للرجل :" أأنت ملِكُ اليهود؟".فأجاب:"أنت الذي تقول هذا!"
(متى27/11؛مر15/2؛لو 23/3 ،يو18/37.)1.الإجابة نفسها أمام رئيس الكهنة . وقد فَهِم بيلاطس هكذا بدليل أنّه برّأه ممّا نسبه إليه اليهود،فخرج ليقول : "إنيّ لا أجد في هذا الإنسان علّة ممّا تشتكون به عليه.و لا شيء يستحقّ الموت من أجله" (لو 23/4 ؛ مر 15/14 ؛ متى27/23 – 24،يو18/38). و لا أحدٌ يستطيع أن يُشكّكَ في نزاهة حكم بيلاطس. فهو المسؤول الأول عن الأمن و الإستقرار في اليهودية، أضف إلى ذلك أنّه لم يكن طرفا من هذه الشيعة و لا من تلك. و قد عمِل، بدافع الخوف من اليهود ، كلّ ما من شأنه حتى يعدلَ اليهود عن مشروعهم. فلمّا وجد من إصرارهم على قتله ما وجد،لجأ إلى حيلة قانونية حتى لا يكون مسؤولا عن سفك دمٍ برئٍ . و قال لهم لست مختصًّا إقليما،فهذا الرجل جليلي و الجليل من اختصاص هيرودس(لو 23/7) . و أرسله إلى والي الجليل و كان يومئذ في أورشليم .و لسوء حظّ بيلاطس رُدّ إليه الرّجلُ بعدما أُلبس لباساً يلخّص معاني الاحتقار و السخرية منه
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1-(C’est toi qui dit que je suis roi) Voir TOB
36
لكنّ الحاكم أعاد الكرّة لعلّ اليهود يثوبون إلى رُشدهم قائلا – بمناسبة عيد الفصح ،و كان من عادته أن يطلق لهم سراح مسجون في هذه المناسبة – " أفتريدون أن أطلق لكم ملك اليهود" (يو 18/39 – 40 ؛ لو 23/16 – 18 ؛ مر 15/9 – 11 ؛ متى 27/20 – 22 ). فصرخوا جميعهُم لا نريد هذا بل باراباس !و أشتدّ الخلاف بين الوالي و اليهود إلى درجة نفَذَ فيها صبُرُه ، و خاف على نفسه و منصبه لما هدّدوه برفع شكوى إلى قيصر إن هو أطلق من ظنّوه يسوع ، لأنّ كلّ من يتسامح مع رجل يدّعي أنّه ملك اليهود فهو متآمر على مُلك قيصر و على إستقرار الإمبراطورية ( أنظر يو 19/12) . و ما كان منه أخيراً إلاّ أن أذعن لإرادة اليهود،و غسل يديه أمام الملأ.لِيُعلِنَ براءته من دم المقبوض عليه،وأسْلَمَهُ للصلب .(متى 27/24 ). وإدّعاء المُلكِ تُهمَة سيّاسية خطيرة من شأنها أن تزعزع استقرار الإمبراطورية الرومانية وتدعو إلى العصيان المدني.و هو الأمر الذي لم تتسامح معه روما أبدا1.
ما مبرر نكران المقبوض عليه أنّه المسيح ؟
فَلِمَ يُنكر يسوع أنّه المسيح أمام السنهدرين و بيلاطس إن كان المقبوض عليه هو يسوع حقا ؟!…وللإجابة عن هذا السؤال نفترض ثلاثة فرضيات .و لا أعتقد أنّه يوجد أكثر .ثم نناقش كلّ واحدة لِنَرَ أيّها أصحّ .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1- الصلب عقوبة السرقة والقتل والخيانة وزعزعة الإستقرار في القانون الروماني زمن المسيح عيسى عليه السلام .وفي فلسطين ,زمن الرومان ,أعدم ألفان من اليهود الثائرين من قبل القائد العسكري كوانتيليوس فاروس ¬¬¬¬¬¬(50ق م –9 م) بعد موت هيرودس الأكبر.وفي السنة 7م صلب يهوذا الجليلي الذي قاد حركة التمرد ضد الرومان.(أنظر2433TOBP ).
.37
ـ الفرضية الأولى: يسوع لم يدّع أبدا أنّه المسيح قبل موتـه كـما افترض لوقا في سِفْرَيه1 وهذه الفرضية باطلة من الأساس.لأنه لا نستطيع حينئذ أن نفسّر كيف أتت فكرة اتهام اليهود ليسوع بالمسيح،و لما تقاطعت التُهمَتان الدينية والسياسية في كلمة "المسيح". فمعناها الديني هو "إبن الله"ولقد جدّف بإدعائه أنّه "إبن الله "هو الذي وُلِدُ من غير أب –على كل حال هكذا أرادوا أن يفهموها -.ومعناها السياسي"الملك"وقد يثير الفوضى و اللاستقرار في الإمبراطورية .إذن خلاصة القول لو لم يقل عليه السلام أنّه المسيح بشكل أو بآخر) وهو اسمه الثاني( لما وجد اليهود مبرّرا لإتهامه بالتجديف على الله من جهة، ولما إستطاعوا إقحام الوالي الروماني في قضية لا تعنيه مبدئيا من جهة أخرى .
ـ الفرضية الثانية : أنّه تحت وطأة الخوف من السنهدرين وبيلاطس أنكر أنّه المسيـح أو اسمه المسيح .وهذه أيضا فرضية باطلة .ويستحيل حتى في حقّ رجل شهم كريم أن يتنكّر لمبادئه وتعاليمه التي من أجلها ناضل طول حياته ،‎ليتخلّى عنها في لحظة خوفه ،وبخاصة من رجل علّم الإتّكال على الله وحده والخوف منه وحده قال :"لاتخافوا ممن يَقتلُ الجسَدَ ولا يستطيعُ أن يفعلَ بعد ذلك شيئا ،بل خافوا مِمّن إذا قَتلَ عذّبَ في نار لا تنطفئ"(متى 10/28 ؛ لو 12/5).
وقال أيضا عليه السلام "أليسَ خمسَة عصافيرَ تُبَاع بِفَلْسَينِ.وواحدٌ منها ليس مَنسيا أمام الله.بل شعرَ رؤوسِكم أيَضا مُحصَى.فلا تخافوا! أنتم أفضل من عصَافيرَ كثيرَةٍ "( لو 12/6 – 7 ؛ متى 10/29 – 31 ).
ــــــــــــــــــــــــــ
1- أنظر لو 24/26؛ 46 و أيضا سفر الأعمال 2/36.
38.
ــ الفرضية الثالثة:إذا تبيّن بطلان الإحتمالين السابقين بقي الإحتمال الأخير وهو أنّ الرجل المقبوض عليه ليس له من يسوع الاّ الصورة. ويذكر إنجيلا متى ومرقس أنّ الرجل المقبوض عليه كان جباناً شارد الفكر مُشَتّت القُوى مُنهَارُ الأعصَاب ،لا يُجيب بأيّ كلمة كأنّه مجنون .وبيلاطس نفسُه جَزَم أنّ تَبَكّم الرجل لا يتّفق مع شخصية يسوع الجذّابة وخطاباته القوية التي كانت تؤذي الذين كفروا به ولهذا تَعَجّبَ عجبا شديدا !( أنظر متى 27/12-14؛ مر15/5) … كيف لا يتعجّب من رجل صنع به الله عجائب لم يصنعْها أحَدٌ قَبْلَهُ : أحيا الموتى ، أبرأ البرص و العمى و العرج… و ملأت تعاليمه الأرض المقدسة . و منذ يومين فقط دخل الهيكل في عيد الفصح و طَرَد البَاعَة و قَلَب موائد الصَيارِفَة و كراسي بَاعَة الحمَام و قال : "مكتوبٌ بيتي بيتُ الصلاة يُدعى و أنتم جعلتُموه مغارةً للّصوص ! " ( متى 21/13 ؛ مر 11/17 ؛ لو 19/46). منذ يومين فقط ، صَدَع بالحقّ و جَابَهَ الفرّيسيين و الكَتَبَة بأغلظ الكلمات : " و يلٌ لكم أيها الكتَبَة و الفِرّيسيون المُرآؤون و المنافقون لأنّكم تُغلقون مَلكوت السّماوات قُدّام النّاسِ فلا تَدخُلون أنتم و لا تَدَعُون الدّاخلين يَدخلون . ويل لكم أيّها الكتبة و الفريسيون المرآؤون لأنّكم تأكلون بيوت الأرامل و لِعِلّة تُطيلون صَلواتكم . لذلك تأخذون دَينونةً أعْظم . ويل لكم أيّها الكتبة و الفرّيسيون المراؤون لأنّكم تطوفون البحر و البرّ لِتَكسِبوا دَخيلا واحدًا و متى حصل تَصنعونه إبنًا لجهنّم أكثرَ مِنكم مُضَاعفا . ويل لكم أيّها القادة العميان القائلون من حَلف بالهيكل فليس بشىءٍ ، و لكن مَنْ حَلفَ بِذَهَب الهيكل يَلتزِمْ .
39.
أيّها الجُهّال و العُميان أيّهُما أعْظمُ الذّهَبُ أمِ الهيكَلُ الذي يُقدّس الذَهَب . و مَنْ حَلف بالمذبحِ فليس بشيء . و لكن مَن حلف بالقُربان الذي عليه يلتزم . أيها الجهّال العميان أيّها أعظم القربان أمِ المذبحُ الذي يُقدّس القُربانَ.فإنّ مَنْ حلَف بالمذبحِ فقد حَلَف بِهِ و بِكُلّ ما عليه.و مَنْ حَلَف بالهيكَلِ فَقد حَلَف بِه و بالسّاكِنِ فيه.و مَنْ حَلَف بالسماء فقد حَلف بعَرشِ الله و بالجَالِسِ عليه ويل لكم أيّها الكتبة الفرّيسيون المراؤون لأنّكم تُعَشّرون النَعنَع و الشِّبِثَّ و الكَموُّن و تَرَكْتُم أثقَلَ النّامُوس : الحّق والرحمة والإيمان .كان ينبغي أن تعمَلوا هذه و لا تَتْرُكوا تلك .أيها القادة العميان الذين يُصَفّون عن البعوضة ويَبْلَعون الجَمَل . ويل لكم أيّها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنّكم تُنَقّون خارج الكأس و الصَحْفَة وهما من داخل مملوآن إختطافا ودعارة .أيها الفريسي الأعمى نـَقّ أولا داخل الكأس والصَحْفَة لكي يكون خارجهما أيضا نقيّا.
ويل لكم أيّها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنّكم تُشبِهون قبورًا مُبيّضة تظهرُ من خارج جميلة وهي من الداخل مملوءة عظامُ أمواتٍ وكلّ نَجَاسةٍ .هكذا أنتـم أيضا من خارج تظهرون للناس أبرارًا ولكنّكم من داخل مشحونون رياء وإثما .ويل لكم أيّها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تبنون قبور الأنبياء وتُزيّنون مدافن الصدّيقين ,وتقولون لو كنّا في أيام آبائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء فأنتم تشهدون على أنفسكم أنّكم أبناء قتلة الأنبياء. فاملأوا أنتم مِكيال آبائكُم .أيّها الحيّاتُ أولادُ الأفاعي كيف تهربون من دَينونَة جهنم .لذلك ها أنا أرْسِلُ إليكم أنبياء وحُكماء وكَتَبة فَمِنهم تقتُلون وتَصلبون ومنهم تَجلِدون في مَجَامعكم وتطرُدون من مَدينة إلى مدينةٍ .لكي يأتي عليكم كلّ دم زكّي سُفِكَ على الأرض مِن دم هابيل
40
الصِّديق إلى دَم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح"( متى23/13-36؛ لو11/39-52؛ مر12/40 ). فرجلٌ هذه شيّمه و خصالُه لا يخاف من الموت و لا يجزع منها.
من هو الذي صُلب مكان عيسى عليه السلام ؟
ينقل علي بوعمامة و د.شرفي عبد المجيد في كتابيهما1 عن أصحاب الردود المسلمين قولهم :" ألقِيَ الشَبَهُ على تلميذ من تلاميذ عيسى عليه السلام فظنّه اليهود أنهّ صاحبهم الذي يريدونه ".والفكرة هذه لا تُقنع . إذ كيف يخّلص الله يسوع ويُطهّره من الصلب لِيصلِبَ صِدِّيقا آخر مكانه ؟ أ هكذا يكون مكر الله؟ و إلقاء الشَبَه على رجل بريء ظُلمٌ ويستحيل الظلم على ربّ العالمين .وهو تعالى حرّم الظلم على نفسه ،وجعله محرمّا فيما بيننا… إذن يجب أن نصل مبدئيا ،على أساس الايمان بعدالة الله ،أنّ الذي ألقي عليه شبه يسوع يستحقّ الصلب واللعن جزاء بما كسبت يداه :"وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون") النحل33(. تذكر الأناجيل وسفر الأعمال بالإجماع أنّ تلميذًا من تلاميذ سيّدنا عيسى عليه السلام كفر بعد إيمانه وازداد كفرا،اسمه يهوذا الإسخريوطي . وتذكر أيضا أنّه اختفى .واختفاؤه يبدو من الأناجيل،أنّه كان لغزاً محيّراً.ولهذا السبب اختلفت الروايات وتضاربت الأخبار في هذا الشأن .وكان المفروض أن لا يُذكر خبر موته وجريمته لأنه لم يفعل إلاّ ما أراد الله في مشروعه الأزلي الذي قررّ أن يُرسل ابنه،ولا يشفق عليه،ليموت على الصليب كفّارة عن خطايا البشر حسب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-La littérature polémique musulmane contre le christianisme depuis ses origine jusqu’aux XIII siécle. P189 .
وأنظر أيضا الفكر الإسلامي في الرد على النصارى ص385
41
معتقد بولس فلماذا يُجهد لوقا و مترجم متّى نفسيهما لِيقُصّا خبراً متنا قضا عن نهاية هذا الخائن الأثيم ؟! يورد مترجم متىّ خبر موت يهوذا قبل خبر محاكمة يسوع أمام بيلاطس. ممّا يدلّ على أنّ اختفاءه كان متزامنا مع اختفاء يسوع.أمّا لوقا فيورد خبره في سفر الأعمال و يتناقض مع مترجم متىّ في أنّ الذي اشترى الحقل بدارهم الجريمة هو يهوذا نفسه الذي سقط فيه على رأسه و اندلقت أمعاؤه،و لهذا سمُيّ الحقل بحقل الدّم.أمّا في مترجم متىّ فالكهنة هم الذين اشتروا الحقل بدراهم الجريمة التي رماها يهوذا بعد ندمه ثم شنق نفسه (متى 27/3-8؛ أعمال 1 /18-19).
و يذكر شارل دود أنه كانت للكنسية الأولى قصّة أخرى مختلفة تماما عن هذه التي تروي نهاية هذا الشقي1. كلّ هذه الراويات المتناقضة،و معتقدات المذهب الدوكيتي القديم،و الحجج الإنجيلية التي أوردناها،و على أساس إيماننا بعدالة الله تعالى و مكره الشديد،نرشّح يهوذا أن يكون هو المصلوب و بالتالي الملعون الذي يستحقّ ذلك بعدل الله تعالى لأنّه أراد أن يسلم بارّاً للأثمة ، تكذبيا له و صدّاً عن سبيل الله .
و خبرُ صلب يهوذا الإسخريوطي مَكَانَ يسوع معروفٌ لدى المسلمين من أهل الكتاب الذين أسلموا- و الذين كانوا يقينا على غير مذهب بولس- منذ القرن الثالث للهجرة و ليس كما يدّعي المسيحيون منذ اكتشاف إنجيل بارنابا فقط حيث أورده إبن جرير الطبري المتوفي سنة 310 هجرية في تفسيره باسم " يودس زكريوطا" (الجزء السادس ص ص 11- 12.في تفسير قوله تعالى و مــا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -Le fondateur du christianisme. P160
42
قتلوه وما صلبوه و لكن شبه لهم.) و واضحٌ إنّ ابن جرير رحمه الله كان ينقل الاسم مباشرة عن اللّغة اليونانية . لكن المسلمين المعاصرين أُشكِلَ عليهم هذا الاسم كأنّه لا يعني يهوذا الإسخريوطي. و الأمر يسهل تفسيره ذلك لأنّه في زمن الطبري لم تكن الترجمات العربية للكتاب المقدس1 إلا في بدايتها و لم يكن إجماع على ترجمة الأسماء. و مثل هذا حدث كثيراً عند المسلمين كاسم " يوحنّس" بدل "يوحنا" في سيرة ابن هشام.
و لو كان السنهدرين مُنصفاً عادلا خائفا من الله ، لكان هو القاضي بين يسوع و تلميذه المرتدّ ليقضي لصالح البارّ و يفعلَ بِشاهدِ الزّور مثلما نوى أن يفعل بالبريء بحسب حكم الله في التوراة:" إذا قام شاهدُ زورٍ على إنسان لِيشهدَ عليه بِزيغٍ . يقف الرجلان اللذان بينهما الخصومَة أمامَ الرَبّ أمَامَ الكَهنة و القُضاة الذين يكونون في تلك الأيام. فإنْ فَحَصَ القُضاة جيّداً و إذا الشّاهِدُ شاهدٌ كاذبٌ قد شَهِد بالكذبِ على أخيه. فافعلوا به كما نوى أن يفعلَ بأخيه فَتنزِعون الشَرّ مِن وَسَطِكم ".(تث19/16-20).
لكن لماّ يكون الحَكَمُ خصمًا فَمن يقضي بين الناس ؟ أليس هو الله العدل الذي يحبّ الاستقامة ويمقتُ الشرّ ؟ ! فالملعون وممحوق البركة و المطرود من رحمة الله هو يهوذا لا يسوع البارّ .
من أضلّ الله تعالى و ما الحكمة؟
ويتعجّب ويليام كامبل من هذا الإله الذي يضلّ! يهيئ للنّــاس أنهـم صَلـبوا يسوع وفي الحقيقة لم يصلبوه !… نعَمْ الله يَخدعُ ويُضلّ الظالمين لا المؤمنين. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لا توجد ترجمة عربية للكتاب المقدس قبل 737م أنظر Le peuple du Coran p 137
43
"إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم "(النساء 142). .وقال تعالى:"ويضلّ الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء"( إبراهيم 27.) .وورد مثل هذا في الكتاب المقدس .تقول الرسالة الثانية لأهل تسالونيكي: "و لأجلِ هذا سَيُرسِلُ إليهم الله عَمَلَ الضَلاّل حَتى يُصَدّقوا الكَذِبَ لكي يُدان الجميع الذين لم يُصَدّقوا الحّق بل سُرّوا بالإثم "( II تسا 2/11-12) . فلم يُشبّه للذين آمنوا بعيسى،لأنهم كانـوا يعرفـون أن المصلـوب هو يهـوذا الاسخريوطي .إنّما شُبّه للذين كفروا به ليزدادوا ضلالا و إثما.وقد شاءت حكمة الله أن يكون عبده عيسى عليه السلام حَجَرَة المَعْثَرَة التي وُضِعت في صِهيون لِسُقوطِ وقِيّام كثيرين في إسرائيل (1بط 2/8 ؛ لو 2/34) .كما تنبأ بذلك أشعيا النبي . " هاأنذا أؤسّس في صِهيون حجرًا ، حَجَر امتحانٍ حَجَرَ زَاوِيَة كَرِيمًا مُؤسسا مُوَثّقا مَن آمن به لا يتزعزع " ( إش 28/14-16 ). لكنّ اليهود كفروا به فتحتّم عليهم تصديق الكاذبين بعدما كذّبوا الصادقين. فظهر فيهم دجّالون و مسحاء كذبة سني 66 م و 132 م لعلّ أشهرهم سمعان باركوكبا الذي إدّعى أنّه المسيح و لقي إعترافا من الكاهن عقيبة بن يوسف، فقاد الثورة اليهودية ضد روما، التي انتهت بخراب أورشليم و زوال إسرائيل كشعب من فلسطين1 . . و دفعوا ثمنا باهضا لضلالتهم.
هل بشّـر يسـوع بصلـبه وقيـامته مـن بـين الأمـوات ؟
حسب تعاليم بولس أنّ المسيح نزل من السمّاء في شِبهِ بَشَر، طاعة لأبيه، ليموت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-Encyclopedia Judaica. Keter Publishing House, Jerusalem.
A History of the Jewish People. H.H Ben Sasson, Editor Harvard University press, Cambridge, Massachusetts, 1969
.44
على الصليب،لأجل مغفرة الخطايا .ونُظّمت كلّ أسفار الإنجيل حول هذه العقيدة والأناجيل بالخصوص ترتّب أحداث حياة يسوع بالشكل الذي تُبرز فيه موته الخلاصي في أورشليم. تبدأ بخبر اعتماده من يوحنا ، ثم كِرَازَتٍه في الجليل وسفره المفصّل إلى أورشليم لتبدأ أخبار ألآمه من ليلة الفصح الأخير حيث يّرسم سرّ الافخارستيا، فالقبض عليه،ومحاكمته ونكران بطرس له,و صلبه و قيامته من بين الأموات . و الأّناجيل تؤكّد بشدّة على أنّ المسيح عيسى بشّر بصلبه و قيامته من بين الأموات.فإنجيل متىّ يورد خبر هذه البشارة ثلاث عشرة مرّة؛مرقس تسع مرات،لوقا ثماني مرات،يوحنا ثلاث مرات . و أوّل إعلان، لهذا الخبر العظيم في معتقدات بولس،ورد في مترجم متىّ . حيث طلب الفرّيسيون من يسوع عليه السلام آية ليجرّبوه . فتنهّد و قال :" لا يُعطى لهذا الجيل آية إلاّ آية يونان . مثلما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام و ثلاث ليال كذلك ابن البشر يكون في الأرض ثلاثة أيام و ثلاث ليال"( متى 12/40).
و يقصد مترجم متىّ أنّ يسوع سيموت و يبقى في بطن الأرض ثلاث أيام و ثلاث ليال ثم يقوم قاهراً لألام الموت . إلا أنّ أول إعلان واضح و صريح كان في قيسارية فيليبُسّ حيث بدأ يسوع يبيّن لتلاميذه أنّه ينبغي أنّ يمضي إلى أورشليم و يتألّم كثيراً من المشايخ و الرؤساء و الكهنة و الكتبة،و يُقتل و يقوم في اليوم الثالث . فأخذه بطرس نحوه و بدأ يزجره قائلا حشا لك يا رب! لا يكون لك هذا.فألتفت و قال لبطرس اذهب خلفي يا شيطان ! فقد صِرْتَ لي شكّاً لأنّك ترى كما يرى النّاس،لا كما يرى الربّ"( متى 16/21 – 23 ؛ مر 8/31 – 9/1 ؛ لو9/22).ثم بعد ستة أيام بالتمام من هذا الإعلان العظيم ، صعِد يسوع عليه
45
السلام وتلاميذه إلى جبل في الجليل و أضاء وجهُه كالشمس و صارت ثيابُه بيضاء كالثلج.و تراءى له موسى و إيليا عليهما السلام . فلمّا نزلوا من الجبل أوصاهم يسوع ألاّ يقولوا لأحد شيئا مّما حدث حتى يقوم ابن البشر من بين الأموات (متى 17/9 – 12 ؛ مر 9/8 – 9).. و يزيد إنجيل مرقس: فَكَتَمَ التلاميذ هذا الكلام في نفوسهم سائلين بعضهم البعض ما يعني إذا قام من بين الأموات!بعد ستّة أيام فقط ينسى الحواريون أعظم خبر أخبره يسوع! خبرٌ نزل على الحواريين ،في شدّته، كأنّه طوفان نوح، ينساه التلاميذ بعد أسبوع واحد!...صحيح قد لا يتنبّه كثير من الناس للخلل في هذا الخبر. لكن الذي يعرف من هو المسيح في الكتب، ورجاء إسرائيل الذي تعلّق به و الحماسة التي تتّقد في قلب الشعب شوقا إليه و انتظارا له، لا يصدّق خبراً مثل هذا.
كان شعب إسرائيل ، زمن يسوع ، قد انتظر المسيح منذ ألف و خمس مئة سنة . و المسيح أعظم شخصية في أسفار الكتاب المقدس ؛ تنبّأ به كل الأنبياء ابتداءً من موسى عليه السلام .و لا يوجد إسرائيلي واحد قديما أو حديثا لم تُحدّثه نفسُه عن هــذه الشخصية التي تتمّ فيها بركات الله.و هو الذي يخلّص إسرائيل من مضايقيه ، و يكسر نير العبودية التي خضع لها شعب الله المختار منذ حملة نبوخذ نصّر البابلي إلى زمان يسوع، و يَرُدّ لهم سلطانَهم المغتصب، ويحكم من النهر إلى النهر و ينتقم الله على يديه من الظالمين و يكونون أمامه كالعُصَافة ، و تلحَسُ الدنيا غبار نعليه و تعطي له الأمم الجزية ، و يُزهر العدلُ و يَكثرُ الرّخاء في زمانه،و يقضي بالحقّ و يرفع الظلم عن البائسين،و يستحيي الوثني بوثنيّته و لا يُقال في زمانه : خَفِ الربّ! لأنّ الكلّ يعرف الربّ و
46
تمتلئ الدنيا بالأتقياء.فلو قال عيسى عليه السلام أنّه سيتألم ابن البشر من المشايخ و الكهنة و الكتبة و يُصلب،لكان هذا الخبر صدمة رهيبة على عقول الحواريين أشدّ من وقع قنبلتي ناغازاكي و هيروشيما على أبناء القرن العشرين، يستحيل نسيانه مدى الدهر.فكيف ينُسى بعد ستة أيام ؟!و ذلك للبون الشاسع بين المسيح الجبّار كما تنبّأت به الكتب و يسوع الذي يعلن عن نهايته الحقيرة الملعونة و يموت و شعبه يئنّ تحت وطأة الوثنيين . ولقد شدّ انتباهي مرّة على شاشة التليفزيون دخول الرئيس بيل كلينتون إلى محلٍّ في شرم الشيخ – و كان هناك بمناسبة القمة لأجل مكافحة الإرهاب – ليشتري بعض الهدايا . .. فخبرٌ مثل هذا رغم أنّه مضت على الحادثة أكثر من إثنتي عشرة سنة و أنّه لا يعنيني لا من بعيد و لا من قريب ، فإنيّ لازلت أذكره . و إنّي أتوقّع أنّ صاحب المحلّ لا ينسَ هذا مادام حيّاً و سيحكيها لأولاده ، و أولادُه لأولادِهم فكيف ينسى الحواريون خيبة الأمل في ملك الملوك على الأرض ألا و هو المسيح ؟!
و يذكر مترجم متىّ أنّ يسوع أعلن لرابع مرّة هذه البشارة في الجليل و يبدو من حزن الحواريين أنّه فهموا قصده جيّداً(متىّ 17/22 – 23 ؛ مر 9/30 – 31 ؛ لو 9/44 – 45). و لمّا بدأ رحلته الخلاصية إلى أورشليم أعلن لخامس مرّة هذا الخبر و يبدو من طلب أم ابني زبدى ، أن يجعل أحد ابنيها عن يمينه و الآخر عن يساره و مساءلة يسوع لها هل يستطيعان أن يشربا من الكأس التي هو مُزمعٌ أن يشربها ، أنّ التلاميذ فهموا جيدا(متىّ 20/20 – 24 ؛ مر 10/33 – 40 ؛ لو 18/31 - 34) . و قبل عيد الفصح بيومين فقط أعلن لهم لسادس مرّة أنّه يُصلب، و لمّا زار امرأةً في بيت عانيا سكبت طيبا على رأسه
47
و تقول الأناجيل أنّه قال : " إنما صَنعَت هذا لدفني"و هو سابع إعلان (متىّ 26/12 ؛ مر 14/8 ؛ يو 12/7 ؛ لو 7/36 – 37) .و من مكانه هذا أرسل تلميذين له إلى أورشليم لتحضير عشاء الفصح الأخير و قال لهم – كما تقول الأناجيل – "قولوا لصاحب الدار أنّ زماني قد اقترب " (متىّ 26/18 ). و هو ثامن إعلان له . و لما احتفل بعــيد الفصح مع خاصته عليهم السلام – تقول الأناجيل – أنّه قال : " إنّ ابن البشر ماضٍ كما هو مكتوبٌ عنه و لكن الويل لذلك الذي يُسلم ابن البشر "( متىّ 26/24 ؛ مر 14/21 ؛ لو 22/21) . و هو تاسع إعلان له . و رسّم سرّ الافخارستيا و هو أعظم سرّ بعد التعميد و لا يوجد اختلاف بين مسيحيين في أنّهما الرُّكنان الأساسيان في المسيحية و هو السرّ الذي يُذكّر المؤمنين بموته الخلاصي الذي جاء من أجله و لما خرج عليه السلام إلى جبل الزيتون ، بعد تناول عشاء الفصح تقول الأناجيل أنّه قال :"ولكن متى قُمْتُ سَبِقتكم للجليل"( متىّ 26/32 ؛ مر 14/27 – 28 ). وهو عاشر إعلان له. و نام أصحابه عليهم السلام ، و كان الليل قد لفّهم بظلامه البهيم و رَغِبَ عليه السلام في الصلاة ،وكان يصلّي في مكان بعيد بعض الشيء عن تلاميذه ، فلما رجع تقول الأناجيل أنّه قال : " ناموا الآن و استريحوا فقد اقتربت الساعة و ابن البشر يُسْلَمُ إلى أيدي الخطأة قوموا لِنَنْطلق فهو ذا قد قَرُبَ الذي يُسلمني"( متىّ 26/45 ؛ مر 14/41 – 42 ). و هو الإعلان الحادي عشر له و لما حضر يهوذا التلميذ الخائن تقول الأناجيل عن يسوع أنّه قال : " افعَلْ فِعْلَتك! "( متىّ 26/50) . و هو الإعلان الثاني عشر له . و استلّ أحد التلاميذ سيفه و ضرب أذن خادم الكاهن و تقول الأناجيل أنه قال:" أردُدْ سيفَك إلى غِمده
48
لأنّ كلّ من يأخذ بالسيف ، بالسيف يَهلك أتظن أنّي لا أستطيع أن أسأل أبي فَيُقيم لي في الحال أكثر من اثنتي عشرة جَوْقَةً من الملائكة و لكن كيف تتِمّ الكتبُ فإن هذا ما ينبغي أن يكون"(متىّ 26/54 ؛ مر 14/48 – 49). و هو الإعلان الثالث عشر عن موته مصلوبا و قيامته.و رغم أنّ السلطات الدينية اليهودية كانـت تخشى الجماهير الواسعة التي أتت مع يسوع من الجليل أو حضرت من كلّ مكان (مر14/1-2؛ لو 19/47 – 48)، لتحتفل بعيد الفصح – هذه الجماهير التي استقبلت يسوع لما دخل أورشليم استقبالا حاراً حيث فرشوا ثيابهم و قطعَ بعضُهم أغصانا من الشجر و هم يصرخون قائلين :"أوصنّا لابن داوود .مُباركٌ القادِمُ باسم الربّ،أوصّنا في الأعالي" (متى21/9 ؛مر11/9-10 ؛لو 19/38). إلاّ أن الأناجيل تتّفق في أنّ إلقاء القبض على الرجل كان في عيد الفصح .و رغم أنّ شعبية يسوع كانت واسعة ، لكنّ الأناجيل لم تذكر أيّ اضطراب حدث في تلك الليلة،و مرّت هادئة كأنّ شيئا لم يحدث.و الأعجب من هذا أنّ محاكمة الرجل لم يحضرها إلاّ اثنان من التلاميذ(متىّ 26/58 ؛ مر 14/54 ؛ لو 22/55 ؛ يو 18/15). ومحاكمة يسوع حسب عقيدة بولس ، هي بداية مَجْدِه الذي يبلغ أوُجّه على الصليب فهل هذا الموقف يتّفق و يتناسب مع الخبر الذي ما انفكّ يسوع أن بشّر به و الذي من أجله نزل من السماء؟!لاشكّ أنّ هذا الهدوء له ما يبرّره.فالمؤمنون علموا يقينا أّن المقبوض عليه ليس يسوع ... فهل نُصدّق بعد هذا أنّ يسوع بشّر بآلامه على يد المشايخ و الكهنة و الكتبة و صلبه و قيامته ؟! و المسيح الذي جاء خصّيصا ليتألّم على الصليب طواعية لا مُكرهًا ارضاءً للآب، وخلاصـا للبشريـــــة الــتي ورثـــــت
49
الخطيئة جزِعَ من الموت وصرخ وهو يقول : "إلهي …إلهي لماذا تركتني" فهل يقول هذا ابن الله الذي وَطّنَ نفسَه منذُ الأزل لهذه المهمّة. وقد تفطّن لوقا لخطر هذا الجزَعِ على عقيدة الخلاص فبدّل مقولة الضَجَر بمقولة الرِّضا وجعل في فم المصلوب قوله : "يا أبتاه اغفر لهم فإنّهم لا يعلمون" و لم يحضر له أحدٌ من الحواريين في آلامه لِيُعَاينَ ذِروة سنام عمله الخلاصي! … و لم يخص متىّ بالذكر إلاّ مريم المجدلية و مريم أم يعقوب و يوسي و أم ابني زبدى ؛ أمّا في نص يوحنا فلم يزد عدد الواقفين على صليبه عن أربعة : ثلاث نساء ، أمه السيدة مريم عليها السلام ؛ و أخت أمه زوجة كيلوبا و السيدة مريم المجدلية و التلميذ الذي يحبّه . ففي كلّ نصوص الأناجيل المتشابهة لم يحضر تلميذ واحد إلى خشبة الصليب ، إذا استثنينا إنجيل يوحنا الذي يذكر أنّه حضر تلميذ واحد مع ثلاث نسوة (متىّ 27/55 – 56 ؛ مر 15/40 – 41 ؛ لو 23/27 – 30 ، يو 19/25 – 26) .فهل نصدّق أنّه بشّر بموته كفارة عن خطايا البشر ؟ هذا الموت الذي فيه مُجّدَ الابن وصار ربّا و مسيحا،و إيذاناً بمجيء ملكوت الله!(اع 2/36 ). و تقول الأناجيل أنّ المسيح صُلب يوم الجمعة في عيد الفصح بعد الظهيرة ، و قُبِر في اليوم نفسه ، و مضى عليه السبت ميّتا و لكن كما بشّر أربع عشرة مرّة يجب أن يقوم في اليوم الثالث كما في الكتب أي (بعد ستا وثلاثون ساعة فقط).و هذا اليوم هو يوم ميلاده من الله بقوة روح القدس (رو 1/4) . لكن لسوء حظ كنيسة بولس ،أنه لم يحضر أحد من تلاميذه لمعاينة قيامة المسيح المجيدة ، ولم يحضر إلى قبره غير ثلاث نسوة : مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة، لا لمعانية مجد يسوع لمّا يقوم من بين الأموات، لكن
50
لأجل تحنيطه . ولم يذكر متّى إلا امرأتين ؛ وأمّا لوقا فذكر عددًا من النساء اللاتي زرن القبر وخصّ بالذكر منهن.: مريم المجدلية و يوّنا ومريم أم يعقوب لكن ليـس لمشاهدة قيامة المسيح ، لكن لتحنيطه.أما يوحنا فلم يذكر إلا زيارة مريم المجدلية لغرض الزيارة،لأنّها اندهشت لما رأت القبر فارغا . وكانت تبكي لأنّهم أخذوا سيّدها و لم تعلمْ أين وضعوه! (مر16/1-2؛ متى28/1 ؛ لو24/1 ؛يو20/1).و هذا يبّين بشكل قاطع أنّ فكرة قيامته لم تَدُر أبداً في خلدها . كلّ هذه النصوص تكذّب تكذيباً قاطعا أنّه بشّر بموته. و لمّا قام من بين الأموات وترآءى لمريم المجدلية و أخبرت التلاميذ لم يصدّقها أحد.و ترآءى لأثنين من الحواريين و لم يصدّقهما أحد. و لم يصدّق الحواريون كلّهم خبر ظهور يسوع للنساء.و مريم المجدلية نفسها لمّا ترآءى لها يسوع لم تصدّق هي أيضا عينيها. و توما هو أيضا لم يصدّق خبر قيامة يسوع حتى يضع أصبعه في موضع المسامير وحتى يلمس أضلعه (مر16/11-13؛ لو24/11؛ يو20/14؛ يو20/25-26) . كلّ هذا التكذيب من الحواريين لخبر قيامة يسوع كان بعد يومين فقط من ترسيم يسوع الرسم الأعظم في الكنائس كلّها ألا وهو رسم الأفخاريستيا، و بعد ستٍ و ثلاثين ساعةٍ فقط من صلبه . تقول الأناجيل: " وفيما هم (الحواريون) يأكلون أخـذ يسـوع خـبزاً وبـارَكَ و كَسّرَ و أعْطــاهُم وقال خُــذوا كُــلوا هذا هو جَسَدي.ثم أخَذَ الكأسَ و شَكَرَ و أعطاهُم فَشَرِبُوا منها كُلّهم وقال لَهُم هذا هو دَمي للعَهدِ الجديد الذي يُسفَكُ من أجل كثيرين"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-النص لمرقس14/22-23؛ متى26/26-30؛ لو22/15-20؛ يو6/51-54؛ 1كو11/23-25.

51
ويجب أن نؤكّد أنّ يوحنا لم يذكر سرّ الأفخارستيا لكن ذكر ما يقابله في غير ليلة الفصح.حيث يضع في فم يسوع:" أنا هو خبز الحياة "…" هذا هو الخبز النازل من السماء لكي يأكل منه الإنسان و لا يموت". فهل يُعقلُ أن ينسى جميع التلاميذ هذا الخبر بعد يوم و نصفٍ فقط؟ و هل تصمدُ هذه النصوص أمام النقد؟ .لا أشكّ من جانبي أنّ يسوع عليه السلام قد ترآءى للتلاميذ بعد حادثة الصلبِ و على رأسهم السيّدة مريم المجدلية و ذلك ليُكذبَ أنّه صُلبَ. و دلائلُ صدقِ الرواية قوية لأنّ الأتاجيل أجمعت على أنّ السيّدة مريم هي التي وقفت على الصليب ( يو 19/25 ؛ مر 15/40 ؛ متى 27/56) و هي التي زارت القبرَ في صبيحة يوم الأحد ( يو 20/1 ؛ لو 24/10؛ مر 16/1 ؛ متى 28/1) و هي التي ترآى لها يسوع ( يو 20/15-18 ؛ مر 16/9 ، متى 28/9). و يبدو أنّ القصّة منسجمة و متناسقة و تُفسّرُ بأنّ السيّدة كانت بالفعل تعتقدُ أنّ المصلوبَ هو يسوع ذلك أنّه لم يكن لديها علمٌ عن ملابسات القضية لأنّها قضت ليلتها في أورشليم و ليس مع يسوع و الإحدى عشر عليهم السلام في جبلِ الزيتون. لهذا كان واجبا على نبي الله أن يبيّن لتلاميذه أنّه لم يُصلب. إذ لو تُرِكَ الأمرُ كذلك لكفرَ التلاميذُ كلّهم بيسوع و وُئدَت دعوتهُ في المهدِ و هذا ما كان يريده خصومُه إذ يستحيلُ أن يؤمنَ يهوديٌ بصلاح و عدالة رجُلٍ مصلوبٍ مثلما يستحيلُ أن يؤمنَ مسلمٌ بصِدقية رجـــلٍ مرجومٍ.
هــل عـقيــدة الفــــداء كتــــابــــية؟
علّم بولس: "لأنّه بِمَا أنّ المَوتَ بإنسانٍ فَبإنسانٍ قِيامةُ الأمواتِ.فَكَمَا في آدم يَمُوت الجميعُ كذلك في المسيح يَحْيا الجميعُ".وهذه الفكرة الأساسية في معتقدات بولس
53
وقد وردت بوتيرة كبيرة في الإنجيل1.و يقصد بكلامه أنّ الجنس البشري وَرِثَ الخطيئة عن أبيه آدم.فالإنسان في المسيحية ليس مسؤولا عن خطيئته ولا عن تبريره…..فَخطىء لِخَطأ آدم و بُرّر بموت يسوع! و لو وَرِثَ البشَرُ خطيئةَ أبيهم آدم لكان أول من يَتَكَلّم عنها التوراة و الأنبياء و المزامير. فهل ورد شيء من هذا يؤكّد مقولة بولس؟ لا يوجد نبي واحد أو سفرٌ واحدٌ يقول أنّ الإنسانَ مَدينٌ منذ ولادته، بما فيهم يسوع عليه السلام. و تؤكّد التوراة على أنّ الإنسانَ مسؤولٌ عن خطيئتِه لوَحده؛ وأنّه لا يَحلّ أن يعاقب الأبناء بذنب أبائهم ؛أو الأباء بذنب أبنائهم:" لا يُقتَلُ الأباءُ بالبنين ولا يُقتَلُ البنون بالأباء بل كُلّ إمرِىء بَذنبه يُقتَل"( تث24/16). و يؤكّد النبي حزقيال هذه العقيدة العادلة بقوله: "مَا بَالُكُم تَتَمَثّلون بهذا المَثَلِ في أرض إسرائيل قائلين الأباءُ أكلوا الحِصْرِمّ و أسنانُ البَنينَ ضَرِسَتْ! حَيٌّ أنا يقول السيّد الربّ لا يكونُ لَكُم مِن بَعد أنْ تَتَمَثّلوا بهذا المَثَل في إسرائيل…..النفسُ التي تُخطِىء هي تَموت.الإبنُ لا يَحمِل إثمَ الأب و الأبُ لا يَحمِل إثْمَ الإبن .بِرّ البَارّ عليه يَعودُ، و نفِاقُ المنافِق عليه يَعود و المنافِق الذي تابَ مِن جميع خطاياه التي صَنَعَها وحَفِظَ جميع رسومي و أجْرَى الحُكمَ و العدلَ فإنّه يحيا حَيَاةً ولا يموت"(حز18/2-20) .و يُكذّب النبي داوود ادّعاء بولس الباطل، كأنّه عاَش في زمانه قال : "لا يَفْتَدي أحَدٌ أخاه أصلا ولا يُعطي كفّارةً عنه"(مز49/8 ) .
ــــــــــــــــــــــ
1- 1كو15/1-21؛ متى26/28؛ مر14/24؛ لو22/20؛أع13/27، أع13/38-39؛ رو3/25-26؛ 5/9؛ 15/12-13؛ 5/14؛ 5/19؛ 5/20؛ 6/6-7؛ 8/3؛ 8/32؛ 1كو10/16؛ 15/3-8؛ غلا1/4؛ 3/13؛ أف1/7؛ 5/2؛ يو1/29.
53
وهذا المزمور يدعّم ما جاء في التوراة و الإنجيل من أنّ الإنسان رهينٌ بما كسبَ، ولا يحمل خطيئة غيره.ففكرةُ الخطيئة و الفداء و الخلاص و المخلّص لا توجد رائحتها في الكتب المقدّسة مطلقا فمن أين أتت؟ يجب ألاّ ننسى أنّ مُعلّم النصرانية، التي تعيش اليوم، هو بولس الهِلِنِسْتي، لا يسوع الناصري عليه السلام. وقد استقى بولس من بيئته الوثنية في طرسوس و ما حولها من العالم الإغريقي الروماني المّادة الخام التي على ضوئها فسّر حياة يسوع حتى تلقى صدًا عند الوثنيين ويسهل عليه بالتالي تَلْمَذَتهم على يديه. و يعترف النصارى حتى الأقدمون منهم بوجود شَبَهٍ سَاطِعٍ بين عقيدتي التعميد و الإفخارستيا و شعائر الديانات التي عاشـت بين بلاد ما بين النهرين وآسيا الصغرى. وقد نقل جوستين الشهيد( 170م) أنّ أسرار ميثرا احتوت على نوع من الشعائر تفـرض
تقديم كأسٍ و قطعة خبزٍ إلى المؤمنين مع النُطق ببعض العبارات.و هو ما يفعله النصارى تماماً في تناول القربان. فالإله المنقذ في هذه الديانات يتعذّب و يموت لكنّه يقهر ألام الموت إذ يقوم من جديد. وحتى ينجو المؤمن يجب أن يشارك إلهه العذاب و الموت ثم القيامة ليجد معه الحياة الأبدية السعيدة1.
هــل بشّــر الأنــبيــاء بصــلــب المـسيــــح؟
قبل أن نبحث في هذا الباب، نقول أنّ القول بأنّ الكتب المقدّسة تنبّأت بصلب المسيح حماقةٌ و ليس خطأٌ. صلب يسوع عليه السلام مبادرة يهودية. فالحاكم الروماني لمّا اقترح لليهود بمناسبة عيد الفصح من يريدون أن يطلق سراحه يسوع أم بارباس، قالوا نريد باراباس . فسألهم و ماذا أفعل بيسوع الذي يدعى المسيح؟
ــــــــــــــــــــــــــــ
1-المسيحية نشأتها وتطوّرها ص ص74،77.
54
فأجابوه أصلبه!...أصلبه!( أنظرمتى 27/15-16؛ مر15/6-15؛ لو23/13-25؛ يو18/39-19/16 ). فكيف يُعقلُ أنّ مجلس علماء اسرائيل و على رأسهم الكاهن الأعظم يصلُبُ يسوع، و قد كفروا به و عملوا كلّ ما من شأنه التشكيك في دعوته ،إن كانوا موقنين من التوراة و الكتب المقدّسة أنّ المسيح يُصلب؟ هل تصل بهم الغباوة و الحماقة حتّى يؤكّدوا بجريمتهم هذه أنّ يسوع هو بالفعل المسيح المنتظر؟ .
في تعاليم بولس و كنيسته، بشّر الأنبياء بصلب المسيح وقيامته. وهذه سخافة، إذ كيف يبشّر الأنبياء بنبي ملعون؟!…فالملعون لن يكون إلاّ مجرماً مفتريا كذّاباً على الله و حاشا لسيّدنا عيسى عليه السلام أن افترى على الله كذباً.بل كان مَرجِع الطُهر و الإيمان و خشية الله و كان مَثَلا لبني إسرائيل. فأين النصوص من العهد القديم التي تتنبّأ أنّ المسيح يُصلب و يقوم من بين الأموات في اليوم الثالث؟! قال لوقا: "أنّه يَمضي كما هو مكتوبٌ"(لو22/22). و تعلّق الترجمة المسكونية على هذا النصّ بقولها: " إنّ لوقا بهذه العبارة يفسّر فكرة اليهود عن الكتابات التي تتمّ"1. وبدل أن تذكر لنا الكتابات التي يمضي حسْبَها ابن الإنسان مصلوبا، آثرت أن تسلك هذا السبيل حتى تُغطّي على المشكلة القائمة. وإذا كان اليهود يعرفون من الكتابات أنّ المسيح سيموت مصلوبا،فلن يكونوا أبداً أغبياء لهذه الدرجة ليعطوا يسوع سلاحا يستعمله ضدّهم: وهو صلبه.و هم الذين كفروا به و عمِلوا المستحيل للصدّ عن سبيله.وتعترف الترجمة المسكونية أنّه لا يوجد نص في العهد القديم يمسّ خيانة ابن الإنسان من قِبَلِ تلميذه، ولكن –
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- TOB p2523
55
تقول – قد يشير المزمور41/10 إليها بشكل عام: "بل صاحِبَ سَلامي الذي اتّكَلْتُ عليه و أكَلَ خُبزِي هو رَفعَ عَليّ عَقِبَه " و لا أسهل من بتر النصوص مـن أيّ كتاب دون مراعاة لسياقها التاريخي و النصّي وتفسيرها كيف ما يروق لنا. و التفسير المعتسف للنصوص و التأويل الباطني لها حِرفةٌ يُتقنها بولس و أتباعه كما سنرى. و لكن إذا أكملنا النصّ نجد : " بهذا أعلم أنّ هواك فِيّ أن لا يُشمِتَ بي عدوّي". و النبي داوود يتكلّم عن تجربته التي خرج منها منتصراً بتأييد الله، لكن يسوع أُسْلِمَ و شمَتَ به أعداؤه حسب الأناجيل. و أشهر نص يستدلّ به النصارى على ألآم المسيح هو نص أشعيا53/1-13 : " منْ آمَنَ بما سُمِعَ مِنّا ولمن أُعلِنت ذراعُ الربّ. فإنّه ينبتُ كفرخٍ أمامه و كجَرثومة من أرضِ قاحلةٍ.لا صُورَة له و لا بَهَاء فنَنظرَ إليه و لا مَنظَرَ فَنَشْتهيه، مُزْدَرىً ومَخذولاً من النّاس رجلُ أوجاعٍ و مُتمرِّسٌ بالعاهاتِ و مَثلُ ساترٍ وجهَه عنّا.مزدرىً فلم نعبأْ به، إنّه لقد أخذَ عاهاتِنا و حمَِل أوجاعَنا فحَسِبْناه ذا بَرَصٍ مَضروبًا من الله و مُذلّلاً.جُرِح لأجل مَعَاصِينا و سُحق لأجلِ أثآمِنا، فَتأديبُ سَلامِنَا عليه و بشِدْخِه شُفينا.كُلّنا ضَللنا كالغنم كلّ واحدٍ مَالَ إلى طريقه. فألقى الربّ عليه إثمَ كلّنا.قُدِّم وهو خاضِعٌ ولم يفتَحْ فاه.كَشَاةٍ سِيقَ إلى الذَّبح و كَحَمَلٍ صامتٍ أمام الذين يجزّونه ولم يفتح فاه .من الضيق و القضاء أُخِذَ ومن يَصف مولدَه.إنّه انقطع من أرض الأحياء ولأجلِ مَعصِية شعبي أصَابَتْه الضَربة فمُنِح المنافقون بقَبْرِه و الأغنياء بَمَوته لأنّه لم يصنعْ جَوْراً ولم يوجد في فمه مكرٌ. و الربّ رَضِي أن يسحقه بالعاهات.فإنّه إذا جعل نفسَه ذبيحةَ إثمٍ بَرَى ذُرّية و تطولُ أيّامُه و مرضاة الربّ تنجحُ على يده لأجل عَنَاء نفسِه يَرَى و يَشبَعُ و بعلمِه يبرّر الصدّيق عَبدِي كَثيرِين وهو يَحْمِل
56
آثامَهم. فلذلك أجعلُ الكثيرين نصيبا له و الأعزّاءَ غنيمتَه لأنّه أفاضَ للموتِ نفسَه و أُحصِي مع العُصاة وهو حَمِل خطايا كثيرين و شَفِع في العُصَاة" .و هذا النصّ ورد كثيراً أو أشارت إليه أسفار الأناجيل. تقول الترجمة اليسوعية :" هذا النصّ يتنبّأ بإهانات المسيح و ألآمه وما يتلوها من تمجيد وعَقدِ مُلكِه على جميع الشعوب1". أمّا الترجمة المسكونية فتقول: "عند البعض و خاصة في التقليد اليهودي النص52/13-53/12 يتكلّم عن شعب إسرائيل الوفيّ الـذي سُحق في الجلاء ببابل ثم افتقده الربّ برحمته و كرمه. أمّا يوحنا المعمدان و التقليـد الكنسي فيطبّق هذا النصّ على يسوع خادم الربّ البارّ القادر على حمَلِ و تحمّلِ و مَحوِ الخطايا لجميع الناس و أخيراً مُنتَصِرًا على الموت و جاذبا إليه ناسا كثيرين لأجـــل خلاصهم"2. و في رأينا لا هو شعب إسرائيل و لا يسوع المتنبّأ به في هذا النصّ. و النصّ يرسم صورة متكاملة للنبي إرميا عليه السلام، و كثير من نصوص هذه البشارة نسبها النبي إرميا لنفسه. و حجّتنا أقوى إن شاء الله.و لنحلل هذه النبوة إلى جزئياتها و سنرى إذا كانت تنطبق على شعب إسرائيل أو عيسى أو النبي إرميا عليهما السلام." لا صورة له ولا بهاء فننظر إليه و لامنظر فنشتهيه مزدرى مخذولا من الناس" نصّ مثل هذا لا ينطبق على يسوع عليه السلام لأنّه كان ذائع الصيت و قد ثبت أنّه وُلِد ميلاداً معجزاً، و بَكّتَ علماء الشريعة وهو في السنّ الثانية عشرة من عمره. و عمل المعجزات العجيبة. فقد أطعم من أربعة ألاف إلى خمسة ألاف من خبزتين و خمس سمــكات، و أحيــا
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1-الترجمة اليسوعية ص537
2-الترجمة المسكونيةTOB p875
57
الموتى و أبرأ البُرص و العُمي و العُرج و مشى فوق الماء و أسكت الرياح. و من كلّ مكان أتت إليه الجموع لتطلب بركته و علمه. وكان الناس يسمّونه معلّما. فهل تصحّ هذه النبوة على عيسى عليه السلام؟بينما إرميا عليه السلام لم يفعل ولا معجزة واحدة. و كان يتنكّر له كلّ الشعب، وحتى خاصة أهل بيته( إر12/6)..ولمّا كتب نبوته إلى الملك مُنذرا له من العقاب المحُقّ على أورشليم مزّق كتابه و رماه في النار(إر36/23-26) . وكان الشعب كلّه يُهدّده بالموت، و أيضا سلطات الهيكل. وضُرب ضرباً مبرّحا1، وهُجّر بالقوة إلى مصر(إر43/6-7). " جُرِح لأجل معاصي شعبه وسُحق لأجل آثامهم". لأنّ الربّ قال لإرميا :"و ربّ الجنود الذي غرَسَكَ قد تكلّم عليك بِشَرّ لأجل شَرِّ آل إسرائيل و آل يهوذا الذي صنعوه لِيُسخِطُونَني بِتَقتيرِهِم للبَعل"( إر11/17) . وكان قد سمّاه الربّ عزّ و جلّ بالزيتونة الخضراء الجميلة ذات الثمر الأنيق. و يقول إرميا: "و لم أعلم أنّهم فكّروا عليّ أفكارًا أن لِنُتلِفِ الشجرة مع طعامها"( إر11/19) . ولهذا قال النبي أشعيا: " و كجرثومة أو جذرٍ في أرض قاحلَةٍ". جذرُ شجرة الزيتون في أرض قاحلة تمثّل جَفَاء إسرائيل الذي رفض الزيتونة الطيّبة المباركة التي يُستضاء بزيتها." كلّنا ضَلَلْنا كالغَنَم كلّ واحدٍ مَالَ إلى طريقه" لأنّ بني إسرائيل في زمانه انقسموا فئتين عظيمتين تجاه الخطر البابلي الذي يهدّد الأرض المقدّسة. فئة رأت من صالح إسرائيل أن تتحالف مع الفراعنة، و فئة أخرى تبنّت المقاومة الداخلية لإنتزاع الحرية و كان على رأسها إسماعيل بن نتانيا بن أليشاماع ، من عائلة ملكية. فإختلف بنو إسرائيل كالغنم التي ضلّت الطريق. و
ــــــــــــــــــــــــــ
1- أنظر على الترتيب إر12/1-6 ؛ إر26/6-12 ؛ إر37/15.
58
كان النبي إرميا وحده مع كاتبه باروك بن نيريا بن معسيا يريان في بابل عصا الربّ لتأديب شعبه، و لهذا فلا مناص من التسليم بها و قبولها. " لم يفتحْ فاهُ كَشَاةٍ سِيقَ للذَبحِ و كَحَمَلٍ صَامِتٍ أمَام الذين يجزّونه ولم يفتح فاه". وقد قال النبي إرميا عن نفسه مطبّقا كلام أشعيا عليه السلام: " وكنتُ أنا كَحَمَلٍ أليفٍ سيق إلى الذبح ولم أعْلَم أنّهم فَكّروا عليّ أفكاراً"( إر11/19). " إنّه إنقطع من أرض الأحياء و لأجل مَعصِية شعبي أصَابته الضَربة" وقد قال إرميا عليه السلام عن نفسه مصوّراً الظّالمين الذين تآمروا على قتله:" لِنُتلِفْ الشجرة مع طعامها و لِنَقطَعه من أرض الأحياء ولا يُذكر اسمُه بعد"( ار11/19). و الكلام غني عن كلّ تعليق." رَجُل أوجاعٍ و مُتَمِرّسٍ بالعَاهَات" . و قال ارميا :" ويلٌ لي يا أمي لقد ولدتيني إنسانَ خصامٍ و نِزاعٍ للأرض كلّها. إنّي لَم أقرِضْ و لم يُقرِضْني أحدٌ و كلّ واحِدٍ يَلعَنُني"(إر15/10) . وهذا الكلام يفسره قول أشعيا أيضا :" لم يصنع جوراً ولم يوجد في فمه مكرٌ "." و مَثَلُ ساتِرٍ وجهَه عنّا، مُزدرى لم نَعبأ به، إنّه قد أخَذَ عَاهَاتِنا و حَمِلَ أوجَاعنا فحَسِبنَاه ذا بَرصٍ مَضروبا من الله و مُذلّلا" كأنّه عليه السلام صاحب عاهة،انعزل عن الشعب،وحمل في قلبه ألآم شعبه الذي أراد له الخير لكنّه كافأه بالشَرّ. ولشدّة عزلته عن الشعب حتى كان كأنّه أبرص ـ و الأبرص نجِسٌ في شريعة التوراة لا يقربه أحد حتى لا يتنجّس ـ وقد أمره الربّ عزّ و جلّ أن ينعزل عن الشعب :" لا تتّخذ لك امرأة و لا يكن لك بنونا و لا بناتٍ في هذا الموضع.فإنّه هكذا قال الربّ على البنين و البنات المولودين في هذا الموضع وعلى أمّهاتهم اللاتي ولدنهم وآبائهم الذين ولدوهم في هذه الأرض. إنّهم سيموتون بالأمراض ولا يُندَبون و لا يدفنون بل يكونون زِبلا
59
على وجه الأرض"(إر16/1) . و أمره الربّ عزّ و جلّ أيضاً : " ولا تدخلِ بيتَ وَليمَة لِتَجْلِسَ معهم وتأكل و تشرب"(إر16/8) .وقال له أيضاً: " لا تدخل بيت صُياح و لا تنطلِق إليه لِلْنَدْبِ ولا تعزّهم فإنّي قد أزَلْتُ سَلامِي عن هذا الشعب"(إر16/5) .وهذا هو معنى نبوة أشعيا: " حسبناه ذا بَرَصٍ مَضروباً من الله و مُذلّلا" و يصف النبي صبره على إيذاء الظّالمين، و احتساب أجره عند الله بقوله :" إنّي لم أجلِسْ في جماعة اللاعبين ممازحاً،بل من أجل يدِك جَلستُ مُنفرِداً لأنّك ملأتني غضباً.لماذا صارت كآبتي مستديمة و ضَرْبَتي مُعضلةً تأبى الشفاء"(إر15/17-18).و :" صِرْتُ ضِحكَةً كلّ النهار فكلّ واحدٍ يستهزىء بي"( إر20/7). و تجربة النبي تفسّر قول أشعيا : "لأجل معصية شعبي أصابته الضربة ……و الربّ رضي أن يسحقه بالعاهات"." أفاض للموت نفسَه و أُحصِي مع العصاة " لأنّه مات في ظروف غامضة في مصر أين هُجّر بالقوة. و تحقّقت نبوته عليه السلام في أورشليم و الممالك المجاورة لها على يد بابل و اعترف الشعب أنّه كان بارّاً صدّيقاً فجزاه الله تعالى خير الجزاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخــلاصــــة
و إليكم مُلخّصاً للحجج الداحضة لصلب عيسى عليه السلام:
1-نكران المقبوض عليه أمام الكاهن أنّه المسيح، ممّا يدلّ على أنّه ليس يسوع ( أنظر ص33).
2-تبرئة بيلاطس البنطي للمقبوض عليه من التُهمة أنّه الملك يعني المسيح. و هذا تأكيدٌ للحجة الأولى و هذه حجّة قويةٌ لأنّه من صالح بيلاطس ألا يدخل في مواجهةِ مفتوحة مع اليهود (أنظر ص35).
3-نكران الحواري بطرس عليه السلام أنّه تلميذٌ للمقبوض عليه و لا يوجد ما يبرّر هذا النكران سوى أنّ المقبوض عليه ليس يسوع عليه السلام ( أنظر ص 30).
4-شخصية المقبوض عليه جبانة منهارة خرساء لا تتّفق مع شخصية يسوع ( ص 38).
5-ليلة القبض على المتّهم مرّت هادئة دون شغبٍ أو أي اضطراب (ص 48).
6-لم يحضر لمحاكمة المتّهم غير إثنان و هذا لا يتّفق مع تأكيده لخبر موته و قيامته (ص48).
7-لم يقف على الصليب إلا ثلاث نسوة و يوحنا (ص 49).
8- لم يذهب تلميذٌ واحدٌ إلى القبر صبيحة الأحد لمعاينة قيامة يسوع المجيدة (ص 49).
9- ثلاث نسوة فقط ذهبن إلى القبر لا لمعيانة قيامته بل لتحنيطه.(ص 49).
10-تكذيبُ السيّدة مريم المجدلية لعينها لمّا ظهر لها يسوع و تكذيب جميع التلاميذ لهذا الخبر بعد ستٍ و ثلاثين ساعة من الصلب و بعد يومين فقط من رسم الإفخارستيا.(ص 50).
11-المعلّق على خشبة ملعونٌ في شريعة التوراة. ( ص 24).
12-ظهور و شيوع المذاهب الدوكيتية في الصدر الأول للمسيحية و التي لا تعترف أنّ يسوع صُلِبَ بالحقيقة ، إنّما صُلِبت صورتُه.( ص 30).

masry يقول...

(((((((((((((((((((((((((((مرحلة إعتقاد النصارى ألوهية الروح القدس)))))))))))))))))))


تقررت عقيدة ألوهية الروح القدس عند النصارى في الاجتماع الذي عقد لهذا الغرض ، في القسطنطينية سنة 381م ، وأصبحت هذه الإضافة الجديدة التي لم تكن في قانون الإيمان الصادر عن مجمع نيقية سنة 325م ، من أصول الإيمان في عقيدتهم ، وبه اكتملت الأقانيم الثلاثة المكونة من الآب والابن والروح القدس ، وأصبحت عقيدة التثليث دين النصرانية حسب قانون إيمانهم المقدس ، واعتبره النصارى : (( هو القانون المعبر عن الإيمان المسيحي الحقيقي ، وبناء على ذلك فمن يخالف تعاليم هذا القانون يخالف الإيمان المسيحي ويجب حرمانه )) .

يقول زكي شنودة : (( وقد أجمع المسيحيون فيما عقدوه إبان القرن الرابع من مجامع عالمية ـ أو مسكونية كما اعتادوا أن يسموها ـ على وضع قانون للإيمان يتضمن المعتقد الصحيح لكل المسيحيين ، ويقطع السبيل على كل من يحاول تغيير أمر أو تفسير أمر على غير مقتضى هذا القانون ، وقد درج المسيحيون جميعاً منذ وضع هذا القانون في القرن الرابع الميلادي إلى اليوم على التمسك به وتلاوتة أثناء الصلاة في كل كنائس العالم دون استثناء)) .

ثم تحدث عن اعتقاد ألوهية الروح القدس فقال : (( هو الأقنوم الثالث من اللاهوت الأقدس ، وهو مساوٍ للآب والابن في الذات والجوهر والطبع وكل فضل اللاهوت ، وهو روح الله ، وحياة الكون ومصدر الحكمة والبركة ، ومنبع النظام والقوة ، ولذلك فهو يستـحق العبـادة الإلهية ، والمحبة والإكرام والثـقة مع الآب والابـن )) .

ويقول القس يسي منصور : (( إن الروح القدس هو الله الأزلي ، فهو الكائن منذ البدء قبل الخليقة ، وهو الخالق لكل شيء ، والقادر على كل شـيء ، والحاضر في كل مكان ، وهو السرمدي غير المحدود )) , ويقـول في موضع آخـر : (( إن الروح القدس هو الأقنوم الثالث في اللاهوت ، وهو ليس مجرد تأثير أو صفة أو قوة ، بل هو ذات حقيقي ، وشخص حي ، وأقنوم متميز ولكنه غير منفصل ، وهو وحدة أقنومية غير أقنوم الآب وغـير أقنوم الابن ، ومسـاوٍ لهما في السـلطان والمقـام ، ومشترك وإياهما في جوهر واحد ولاهوت واحد )) .

فالأقانيم الثلاثة ـ على زعمهم ـ هي : الذات والنطق والحياة ، فالذات هو الآب ، والنطق أو الكلمة هو الابن ، والحياة هي الله روح القدس ، ومعنى ذلك في عقيدتهم : أن الذات والد النطق أو الكلمة ، والكلمة مولودة من الذات ، والحياة منبعثة من الذات حسـب اعتقاد الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية ، أو منبعثة من الذات والكلمة حسـب اعتقاد الكنيسة الكاثوليكية والإنجيلية .

ويزعم النصارى أن دليلهم على اعتقاد ألوهية الروح القـدس مستمدة من كتابهم المقدس، وأن كل النصوص التي ورد فيها ذكر الروح القـدس دليـلاً على ألوهيتـه ، وقد سـبق ذكر بعض هذه النصوص ومناقشتها في شواهد سابقة ، وسيأتي ذكر بعضها ومناقشتها في شواهد لاحقة ، إن شاء الله

ولكن الناظر والمدقق في منطوق هذه النصوص ومفهومها يلاحظ أنه لا يوجد فيها ما يؤيد معتقدهم ، فقد ضلوا في الوصول إلى الحق المراد منها ، فكان ذلك سبب ضلالهم ، لأنهم اعتمدوا على الألفاظ المتشابهة المنقولة عن الأنبياء ، وعدلوا عن الألفاظ الصريحة المحكمة وتمسكوا بها ، وهم كلما سمعوا لفظاً لهم فيه شبهة تمسكوا به وحملوه على مذهبهم ، وإن لم يكن دليلاً على ذلك ، والألفاظ الصريحة المخالفة لذلك ، إما أن يفوضوها ، وإما أن يتأولوها ـ كما يصنع أهل الضلال ـ يتبعون المتشابه مـن الأدلة العقـلية والسمعية ، ويعـدلون عن المحـكم الصريح من القسـمين .

وسنذكر بعض الأمثلة عن تأويلهم قضايا عقدية أخرى غير قضية الروح القدس ، تبين منهجهم في التأويل وصرف المعنى عن دلالته الصريحة الواضحة ، إلى تأويلات باطلة ، ولكنها حسب منهجهم صحيحة طالما أنها تؤدي إلى مطلوبهم كما يعتقدون ، ومن هذه الأمثلة على تأويلهم لنصوص كتابهم المقدس ، ما يأتي :



المطلب الأول : تأويل نصوص التوراة :

يزعم القس بوطر في رسالة صغيرة ، سماها الأصول والفروع ، ان الله عز وجل ـ بعد أن خلق الإنسان ـ لبث حيناً من الدهر لا يعلن له سوى ما يختص بالوحدانية لله من خلال التوراة ، ويزعم أن المدقق فيها يرى إشارات وراء الوحدانية ، يعني ـ على زعمه ـ أنها تدل على عقيدتهم في التثليث ـ الأب والابن والروح القدس ـ وغير ذلك من المعتقدات التي تأولوا نصوص التوراة للتدليل عليها.

يقول القس بوطر: (( بعدما خلق الله العالم ، وتوج خليقته بالإنسان ، لبث حيناً من الدهر لا يعلن له سوى ما يختص بوحدانيته ، كما يتبين ذلك من التوراة ، على أنه لا يزال المدقق يرى بين سطورها إشارات وراء الوحدانية ، لأنك إذا قرأت فيها بإمعان تجد هذه العبارات : (( كلمة الله أو حكمة الله ، أو روح القدس )) ولم يعلم من نزلت إليهم التوراة ما تكنه هذه الكلمات من المعاني ، لأنه لم يكن قد أتى الوقت المعين الذي قصد الله فيه إيضاحها على وجه الكمال والتفصيل ، ومع ذلك فمن يقرأ التوراة في ضوء الإنجيل يقف على المعنى المراد ، إذ يجدها تشير إلى أقانيم في اللاهوت ، ثم لما جاء المسيح إلى العالم أرانا بتعاليمه وأعماله المدونة في الإنجيل أن له نسبة سرية أزلية إلى الله ، تفوق الإدراك ، ونراه مسمى في أسفار اليهود : (( كلمة الله )) وهي ذات العبارة المعلنة في التوراة ، ثم لما صعد إلى السماء أرسل روحاً ، ليسكن بين المؤمنين ، وقد تبين أن لهذا الروح أيضاً نسبة أزلية إلى الله فائقة ، كما للابن ، ويسمى الروح القدس ، وهو ذات العبارة المعلنة في التوراة كما ذكرنا ، ومما تقدم نعلم بجلاء أن المسمى بكلمة الله ، والمسمى بروح الله في نصوص التوراة هما المسيح والروح القدس المذكوران في الإنجيل ، فما لمحت إليه التوراة صرح به الإنجيل كل التصريح ، وإن وحدة الجوهر لا يناقضها تعدد الأقانيم ، وكل من أنار الله ذهنه وفتح قلبه لفهم الكتاب المقدس لا يقدر أن يفسر الكلمة بمجرد أمر من الله أو قول مفرد ، ولا يفسر الروح بالقوة التأثيرية ، بل لابد له أن يعلم أن في اللاهوت ثلاثة أقانيم متساوين في الكلمات الإلهية ، وممتازين في الاسم والعمل ، والكلمة والروح القدس إثنان منهم ، ويدعى الأقنوم الأول الآب ، ويظهر من هذه التسمية أنه مصدر كل الأشياء ومرجعها ، وأن نسبته للكلمة ليست صورية بل شخصية حقيقية ، ويمثل للأفهام محبته الفائقة ، وحكمته الرائعة ، ويدعى الأقنوم الثاني الكلمة ، لأنه يعلن مشيئته بعبارة وافية ، وأنه وسيط المخابرة بين الله والناس ، ويدعى أيضاً الابن ، لأنه يمثل العقل نسبة المحبة ، والوحدة بينه وبين أبيه ، وطاعته الكاملة لمشيئته ، والتمييز بين نسبته هو إلى أبيه ، ونسبة كل الأشياء إليه ، ويدعى الأقنوم الثالث الروح القدس ، الدلالة على النسبة بينه وبين الآب والابن ، وعلى عمله في تنوير أرواح البشر ، وحثهم على طاعته ... وبناء على ما تقدم يظهر جلياً أن عبارة الابن لا تشير كما فهم بعضهم خطأ إلى ولادة بشرية ، ولكنها تصف سرية فائقة بين أقنوم وآخر في اللاهوت الواحد ، وإذا أراد الله أن يفهمنا تلك النسبة لم تكن عبارة أنسب من الابن للدلالة على المحبة والوحدة في الذات )).

يقول الشيخ محمد أبو زهرة ـ رحمه الله ـ ونجد كاتب هذا الكلام يحاول ثلاث محاولات :

أولاها : إثبات أن التوراة وجد فيها أصل التثليث ، لوحت به ولم تصرح ، أشارت إليه ، ولم توضح.

وثانيها : أن في اللاهوت ثلاثة أقانيم ، وهي في شعبها متغايرة وإن كانت في جوهرها غير متغايرة.

وثالثها : أن العلاقة بين الآب والابن ليست ولادة بشرية ، بل هي علاقة المحبة والاتحاد في الجوهر.

ومن الأمثلة على تحريف نصوص التوراة قول القس يسي منصور: (( إذا قالت التوراة : (( وقال الله نصنع الإنسان على صورتنا كشبهنا )) ، كان ضمير الجمع (نا) الذي تحدث به الله عن نفسه ، فإن الله لم يتكلم بصيغة الجمع إلا باعتباره ثلاثة في واحد )) .

وإذا قالت التوراة : (( فقال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا ، عارفاً الخير والشر )) ، كان المتكلم هو الله ممثلاً في أقانيمه الثلاثة وإذا قالت التوراة : (( منذ وجوده أنا هناك .. ولأن السيد الرب أرسلني وروحه )) ، فمفهوم هذا أن ضمير ( نا) يشير إلى الابن ، و (( السيد الرب )) يشير إلى الأب ، (( وروحه)) هو روح القدس.

وإذا قالت التوراة على لـسان موسى مخاطباً الأسباط الإثنى عشر ، معلناً فيهم وصايا الله لهم : (( وهكذا تباركون إسرائيل قائلين لهم : يباركك الرب ويحرسك ، يضئ الرب بوجهه عليك ويرحمك ، يرفع الرب بوجهه عليك ويمنحك سلاماً ، فيجعلون اسمي على بني إسرائيل وأنا أباركهم )) ، كان تأويل هذا هكذا : (( الله الأب يظهر محبته ويحرسهم ، وربنا يسوع المسيح يظهر نعمته ويرحمهم ، والروح القدس يظهر شركته ويمنحهم سلاماً )) ، وهذا التأويل ـ لا شك أنه ـ من الضلال عن الحق ، إذ ليس في تلك النصوص التي استشهد بها ما يشير إلى الأقانيم الثلاثة ـ حسب زعمهم ـ بل إن جميع أسفار العهد القديم لا يوجد فيها ما يؤيد معتقدهم في التثليث ، بدليل اعترافهم أنفسهم بذلك ، إذ يقول أحدهم : (( إن التعليم عن الروح القدس كأقنوم إلهي في الثالوث القدوس لم يرد في العهد القديم بشكل واضح ، شأنه شأن التعليم عن الثالوث الإلهي نفسه ، ولكن الروح القدس ذكر في العهد القديم في عدة مواضع )) ، وهذا يعني أن تأويلهم للنصوص بما يوافق معتقدهم من الظن والقول بغير علم ، والدليل إذا دخله الاحتمال بطل به الاستدلال .

ومن تأويلهم للنصوص زعمهم أن ما تحدثت به التوراة عن (( ملاك الرب )) المقصود به الرب ذاته ، يقول عوض سمعان : إن كلمة ملاك أو ملاك الرب وردت في الكتاب المقدس مراد بها اسم الرب أو الله ، فقد قال زكريا النبي :

(( مثل الله مثل ملاك الرب )) ، وقال الوحي عن يعقوب : (( جاهد مع الله، جاهد مع الملاك )) ، وقال يعقوب عندما رأى ولدي يوسف : (( الله الذي رعاني ، الملاك الذي خلصني ، يبارك الغلامين )) ، ثم يعلق عوض سمعان على هذه النصوص بقوله : إن كلمة ( ملاك ) ليست في الأصل اسماً للمخلوق الذي يعرف بها ، بل إنها اسم للمهمة التي يقوم بها ، وهذه المهمة هي تبليغ الرسائل ، فالاصطلاح (ملاك الرب ) معناه حسب الأصل : (( المبلغ لرسائل الرب )) ولما كان الرب هو خير من يقوم بتبليغ رسائله ؛ لأن كل ما عداه محدود ، والمحدود لا يستطيع أن يعلن إعلاناً كاملاً ذات أو مقاصد غير المحدود ، لذلك يحق أن يسمى الرب من جهة ظهوره لتبليغ رسائله ( ملاك الرب ) بمعنى المعلن لمقاصده أو المعلن لذاته ، وبالحري بمعنى (( ذاته معلناً أو متجلياً )) لأنه لا يعلن ذات الله سوى الله .

هذا التأويل الباطل الذي جاء به النصارى لنصوص التوراة بعد أكثر من ألفي سنة من نزولها على موسى عليه السلام ، وعلى الأنبياء من بعده ، لم يكن هذا التأويل معروفاً عند من نزلت عليهم ، بل كانوا على علم أن الذي يأتيهم بالوحي ويتحدث إليهم هم ملائكة الله ، وليس الله ذاته ، وكذلك لم يكن هذا التأويل معروفاً عند اليهود وهم أهل التوراة الذين لم يفهموا منها سوى ما بلغهم به أنبياؤهم ، بدليل ماسبق ذكره عند الحـديث عن حقيـقة الروح القـدس عند اليهود في المطلب الأول من المبحـث الأول .

وكذلك أناجيل النصارى التي تحدثت عن وجود الملائكة ، وعددهم ووظائفهم ، ورسالتهم ، لم يأت فيها ذكر أنهم هم ذات الله ، يقول المسيح عليه السلام : (( لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء )) ، ويقول أيضاً : (( أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثنى عشر جيشاً من الملائكة )) ، وجاء في الإنجيل : (( وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين ، المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة )) . ونصوص أخرى ذكرت أن ملاك الله بشر زكريا بميلاد يوحنا ( يحيى عليه السلام ) ، وبشر مريم بميلاد المسيح ـ عليه السلام ـ ، وعن السبعة من الملائكة ووظائفهم ، وغير ذلك من النصوص ، التي تدل على أن المـلائكة خلق من خلق الله ، وأنـهم رسـله إلى من يشاء مـن خـلقه .

وحسب تأويلهم للنصوص ، يمكن القول إن تأويل المراد من الملائكة في هذه النصوص الآنفة الذكر هم ذات الله أيضاً ، وإذا كان كذلك فهذا يدل على أنهم لا يفرقون بين الله وملائكتة ، ولا بين الخالق والمخلوق .



المطلب الثاني : تأويل نصوص الإنجيل :

ومن أمثلة تأويل نصوص الإنجيل ، ما جاء في خاتمة إنجيل متى : (( فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس )) ، فزعموا أن تأويل المراد من هذا النص أنه يشير إلى الأقانيم الثلاثة ، وأن كل أقنـوم منها إلهٌ بـذاته .

لكن تأويلهم هذا من التأويل الباطل الذي ضلوا فيه عن الحق ، إذ مراد المسيح ـ على فرض صحته عنه ـ خلاف المراد الذي يعتقده النصارى ، وللعلماء في تأويل المراد من هذا النص عدة احتمالات : فإما أن يكون مراد المسيح

ـ كما يقول الإمام ابن تيمية ـ أي : (( مروا الناس أن يؤمنوا بالله ونبيه الذي أرسله ، وبالملك الذي أنزل عليه الوحي الذي جاء به ، فيكون ذلك أمراً لهم بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وهذا هو الحق الذي يدل عليه صريح المعقول وصحيح المنقول ))

وإما أن يكون مراد المسيح ـ كما يقول المهتدي نصر بن يحيى المتطبب ـ : (( إن كان صحيحا ً، فيحتمل أن يكون قد ذهب فيه بجميع هذه الألفاظ : أن يجتمع له بركة الله ، وبركة نبيه المسيح ، وبركة روح القدس ، التي يؤيد بها الأنبياء والرسل ، وأنتم إذا دعا أحدكم للآخر قال له : صلاة فلان القدس تكون معك ، وإذا كان أحدكم عند أحد الآباء مثل جاثليق ومطران أو أسقف ، وأراد أن يدعو له ، يقول له : صلي علي ، ومعنى الصلاة : الدعاء ، واسم فلان النبي أو فلان الصالح الذي هو يعينك على أمورك ، ويجوز أن يكون المسيح ذهب فيه إلى ما هو أعلم به ، فكيف حكمتم بأنه ذهب إلى هذه الأسماء لما أضافها إلى الله تعالى ، صارت إلهية ، وجعلتم له أسماء ، وهي : الأقانيم الثلاثة ، وقد عبرتم في لغتكم أن الأقنوم : الشخص ، فكيف استخرجتم ما أشركتموه بالباري تعالى ذكره عما تصفون بالتأويل الذي لا يصح )) .

وإما أن يكون مراد المسيح ـ كما يقول الإمام القرطبي ـ أي :
(( عمدوهم على تركهم هذا القول ، كما يقول القائل : كل على اسم الله ، وامش على اسم الله ، أي على بركة اسم الله ، ولم يعين الآب والابن من هما ؟ ولا المعنى المراد بهـما ؟ فلعله أراد بالآب هنا : الملك الذي نفخ في مريم أمه الروح ، إذ نفخه سبب علوق أمه وحبلها به ، وأراد بالابن : نفسه ، إذ خلقه الله تعالى من نفخة الملك ، فالنفخة له بمثابة النطفة في حق غيره ، ثم لا يبعد أيضاً في التأويل ـ إن صح عن عيسى عليه السلام أنه كان يطلق على الله لفظ الأب ـ أن يكون مراده به : أنه ذو حفظ له ، وذو رحمة وحنان عليه ، وعلى عباده الصالحين ، فهو لهم بمنزلة الأب الشفيق الرحيم ، وهم له في القيام بحقوقه وعبادته بمنزلة الولد البار ، ويحتمل أن يكون تجوز بإطلاق هذا اللفظ على الله تعالى ، لأنه معـلمه وهـاديه ومرشده ، كما يقال : المعلم أبو المتعلم ، ومن هذا قوله تعالى في كتابنا : (( ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل )) ، على أحد تأويلاته ، ومن هـذين التأويلين : يصح حل ما وقع في أناجيـلهم من هذا اللفـظ ، بل هـذان التأويلان ظاهران وسائغان فيـها )) .

ثم ذكر القرطبي شواهد من أناجيلهم ، تدل على أن التأويل الذي ذهب إليه ، هو الحق في بيان مراد المسيح من قوله لحوارييه عمدوا الناس باسم الآب والابن والروح القدس .

ومن الشواهد من أناجيلهم التي ترد تأويلهم الباطل وتبطله ، ما يأتي :

أولاً : إن ذكر الأب في الأناجيل معناه الله سبحانه وتعالى ، يقول المسيح ـ عليه السلام ـ في إحدى وصاياه لتلاميذه: (( أحبوا أعداءكم، وباركوا لاعنيكم ، وأحسنوا إلى مبغضيكم ، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات )) ، ويقول المسيح أيضاً : (( احترزوا من أن تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكي ينظروكم ، وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السموات )) ، وغير ذلك الكثير من النصوص التي تشير إلى أن الله عز وجل يطلق عليه لفظ الأبوة . وليس في هذا معنى الأبوة التناسلية أو المفهوم الذي يفهم منه أنه إذا أطلق على الله لفظ الأب أن يكون له ولد ، تعالى الله عن ذلك .

ثانياً : أن كلمة الابن وردت في عدة نصوص من الأناجيل مضافة إلى الله وبدون إضافة ، ومن هذه النصوص ، أن إبليس يقول للمسيح : (( إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزاً )) ، وأنه قال له مرة أخرى : (( إن كنت ابن لله فاطرح نفسك إلى الأسفل )) ، وفي الإنجيل أن المسيح سأل تلاميذه مرة قـائلاً : (( من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان ؟ فقالوا : قوم يوحنا المعمدان وآخرون ، إيليا وآخرون ، أرميا أو أحد من الأنبياء ، قال لهم : وأنتم من تقولون إني أنا ؟ فأجاب سمعان بطرس : أنت هو المسيح ابن الله الحي )) ، وهناك الكثير من النصوص الإنجيلية التي تنسب المسيح أنه ابناً لله ، ولكن هناك نصوص أخرى تبين أن هذه النسبة ليست خاصة بالمسيح ، بل تلاميذ المسيح وكل المؤمنين هم أبناء الله ، وهذا يدل على أن لفظة الابن في الأناجيل المراد بها رعاية الله وعنايته ، وقربه من الناس ، وحفظه ورحمته لهم ، وليست صلة قرابة جسدية ، ومن هذه النصوص قول المسيح : (( وصلوا للذين يسيئون إليكم ويطردونكم لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات )) ، وأمرهم عليه السلام أن يقولوا في صلاتهم : (( أبانا الذي في السموات )) ، وغير ذلك من النصوص .

والمراد من هذه النصوص التي تطلق على المسيح ـ عليه السلام ـ وعلى تلاميذه وعلى المؤمنين أنهم أبناء الله ـ على فرض صحتها ـ المراد منها المجاز وليس الحقيقة .

ونظير هذا ما أخبر الله عز وجل في القرآن الكريم ، أن اليهود والنصارى قالوا : (( نحن أبناء الله وأحباؤه )) ، (( أي نحن منتسبون إلى أنبيائه وهم بنوه ، وله بهم عناية ، وهو يحبنا ، ونقلوا عن كتابهم أن الله قال لعبده إسرائيل : أنت ابني بكري ، فحملوا هذا على غير تأويله وحرفوه ، وقد رد عليهم غير واحد ممن أسلم من عقلائهم وقالوا : هذا يطلق عندهم على التشريف والإكرام ، كما نقل النصارى عن كتابهم أن عيسى قال لهم : إني ذاهب إلى أبي وأبيكم ، يعني ربي وربكم ، ومعلوم أنهم لم يدعو لأنفسهم من البنوة ما ادعوها في عيسى ـ عليه السلام ـ وإنما أرادوا من ذلك معزتهم لديه ، وحضوتهم عنده ، ولهذا قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، قال الله تعالى رداً عليهم : (( قل فلم يعذبكم بذنوبكم )) ، أي لو كـنتم كما تدعون أبنـاء الله وأحـباؤه ، فلم أعـد لكم نار جـهنم على كـفركم وكذبكم وافترائكم ؟ )) .

ثالثاً : أما الروح القدس فإن النصارى يتأولون اعتقاد ألوهيته من عدة نصوص من العهـد الجديد ، ففي الإنجيـل عن الحمل بعيسى ـ عليه السلام ـ أن أم المسـيح : (( وجدت حبلى من الروح القدس )) ، وفي الإنجيل أيضاً ، أن مريم : (( حبل به فيها من الروح القدس )) ، وفي الإنجيل أيضاً أن السيح قال لتلاميذه : (( فمتى ساقوكم ليسلموكم فلا تعتنوا من قبل بما تتكلمون ولا تهتموا ، بل مهما أعطيتم في تلك الساعة فبذلك تكلموا ، لأن لسـتم أنتم المتكلمين بل الروح القـدس )) ، وفي أعمل الرسل قول بطرس لحنانيا: (( يا حنانيا لماذا ملأ الشيطان قلبك لتـكذب على الروح القـدس ، أنـت لم تكذب على النـاس بل على الله )) .

كما يتأول النصارى اعتقاد ألوهية الروح القدس من أقوال من يسمونه بولس الرسول ، الذي نسب إلى الروح القدس مايمكن أن ينسب إلى ذات الله وصفاته وأعماله وعبادته ، كما ذكر ذلك قاموس الكتاب المقدس ، مستدلاً بأقوال بولس الرسول التي وردت في هذا المقام ، إذ يقول : (( أما تعلمون أن هيكل الله وروح الله يسكن فيكم )) ، وقوله : (( إن كان روح الذي أقام يسوع من الأموات ساكناً فيكم فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائته أيضاً بروحه الساكن فيكم )) ، وغير ذلك من النصوص التي يستشهدون فيها على أن الروح القدس هو الأقنوم الثالث من لاهوتهم المقدس ، وأنه ـ على زعمهم ـ مساوٍ للأب والابن في الذات والجوهر ، وغير ذلك من الصفات التي يزعمون أنها أدلة على إثبات ألوهيته واستحقاقه للعبادة الإلهية ، تعالى الله عن قولهم .

لكن اعتقادهم ألوهية الروح القدس باطل ومردود ، ودليل ذلك مايأتي :

1 ـ أن نصوص العهد القديم والعهد الجديد التي ورد فيها ذكر الروح مضافاً إلى الله وإلى القدس وبدون إضافة ، جاءت بمعنى الوحي بالإلهام ، وبمعنى الثبات والنصرة التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين ، وبمعنى ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ وبمعنى المسيح ـ عليه السلام ـ كما سبق ذكر الشواهد على ذلك عند الحديث عن حقيقة الروح في المبحث الأول .

كذلك فإن حقيقة الروح حسب تعبير النصارى أنه : (( الناطق في الأنبياء ، الناطق في الناموس والمعلم بالأنبياء ، الذي نزل إلى الأردن ونطق بالرسل ، وأنه الروح القدس روح الله )) فكل هذه المعاني تدل على أن حقيقة الروح القدس لاتدل على مرادهم باعتقاد ألوهيته ، إذ لو كان إلهًا ، لكان كذلك منذ أن خلق الله تعالى الخلق حتى قيام الساعة ، لكن ذلك لم يكن .

2 ـ أن عقيدة ألوهية الروح القدس لم تكن معروفة في عصر المسيح ـ عليه السلام ـ ولا في عصر حوارييه ، ولا في القرون الثلاثة بعد رفع المسيح ، بدليل أنهم في قانون إيمانهم المقدس سنة 325م قالوا : (( ونؤمن بالروح القدس )) ، دون أن يذكروا اعتقادهم ألوهيته ، وبعد أكثر من نصف قرن حينما اجتمعوا في القسطنطينية سنة 381م ، صدر عنهم قانون آخر أضافوا فيه اعتقادهم ألوهية الروح القدس ، فقالوا : (( ونؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب ، الذي هو مع الآب والابن مسجود له وممجد ، الناطق في الأنبياء )) أي أن اعتقادهم ألوهية الروح القدس جاء بعد أكثر من ثلاثة قرون من رفع المســيح ، إضافة إلى أن قولهم هذا متناقض وباطل عقلاً ونقلاً ، يقول الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : (( قلتم في أقنوم روح القدس الذي جعلتموه الرب المحيي أنه منبثق من الآب مسجود ممجد ، ناطق في الأنبياء ، فإن كان المنبثق رباً حياً ، فهذا إثبات إله ثالث ، وقد جعلتم الذات الحية منبثقة من الذات المجردة ، وفي كل منهما من الكفر والتناقض ما لا يخفى ، ثم جعلتم هذا الثالث مسجود له ، والمسجود له هو الإله المعبود ، وهذا تصريح بالسجود لإله ثالث مع ما فيه من التناقض ، ثم جعلتموه ناطقاً بالأنبياء ، وهذا تصريح بحلول هذا الأقنوم الثالث بجميع الأنبياء ، فيلزمكم أن تجعلوا كل نبي مركبًا من لاهوت وناسوت ، وأنه إله تام وإنسان تام ، كما قلتم في المسيح ، إذ لا فرق بين حلول الكلمة ، وحلول روح القدس ، كلاهما أقنوم ، وأيضاً فيمتنع حلول إحدى الصفتين دون الأخرى ، وحلول الصفة دون الذات ، فيلزم الإله الحي الناطق بأقانيمه الثلاثة حالاً في كل نبي ، ويكون كل نبي هو رب العالمين ، ويقال مع ذلك هو ابنه ، وفي هذا من الكفر الكبير والتناقض العظيم ما لا يخفى ، وهذا لازم للنصارى لزوماً لا محيد عنه ، فإن ما ثبت لنظيره ، ولا يجوز التفريق بين المتماثلين ، وليس لهم أن يقولوا : الحلول أو الاتحاد في المسيح ثبت بالنص ، ولا نص في غيره لوجوه : أحدها : أن النصوص لم تدل على شيء من ذلك )) .

الثاني : أن في غير المسيح من النصوص ما شابه النصوص الواردة فيه كلفظ الابن ، ولفظ حلول روح القدس فيه ، ونحو ذلك . الثالث : أن الدليل لا ينعكس فلا يلزم من عدم الدليل المعين عدم المدلول ، وليس كل ما علمه الله وأكرم به أنبياءه أعلم به الخلق بنص صريح ، بل من جملة الدلالات دلالة الالتزام ، وإذ ثبت الحلول والاتحاد في أحد النبيين لمعنى مشترك بينه وبين النبي الآخر وجب التسوية بين المتماثلين ، كما إذ ثبت أن النبي يجب تصديقه ، لأنه نبي ، ويكفر من كذبه لأنه نبي ، فيلزم من ذلك تصديق كل نبي وتكفير من كذبه. الرابع : هب أنه لا دليل على ثبوت ذلك في الغير ، فيلزم تجويز ذلك في الغير إذ لا دليل على إنتفائه ، كما يقولون : إن ذلك كان ثابتاً في المسيح قبل إظهاره الآيات على قولهم ، وحينئذٍ فيلزمهم أن يجوزوا في كل نبي أن يكون الله قد جعله إلهاً تاماً وإنساناً تاماً كالمسيح وإن لم يعلم ذلك . الخامس : لو لم يقع ذلك ، لكنه جائز عندهم ، إذ لا فرق في قدرة الله بين اتحاده بالمسيح واتحاده بسائر الآدميين ، فيلزمهم تجويز أن يجعل الله كل إنسان إلهاً تاماً وإنساناً تامًا ، ويكون كل إنسان مركباً من لاهوت وناسوت ، وقد تقرب إلى هذا اللازم الباطل من قال بأن أرواح بني آدم من ذات الله ، وأنها لاهوت قديم أزلي فيجعلون نصف كل أدمي لاهوتاً ، وهؤلاء يلزمهم من المحالات أكثر مما يلزم النصارى من بعض الوجوه ، والمحالات التي تلزم النصارى أكثر من بعض الوجوه .

3 ـ ويدل على فساد عقيدتهم أن سبب عقد مجمع القسطنطينية ـ الآنف الذكر ـ أن هناك الكثير من النصارى الذين ما زالوا على عقيدة التوحيد ، ينكرون ألوهية المسيح وألوهية الروح القدس ، كأسقف القسطنطينية البطريرك مكدونيوس الذي يعتقد أنه كسائر المخلوقات ، وخادم للابن كأحد الملائكة ، كما أن اختلاف النصارى حول طبيعة المسيح ، وحول انبثاق الروح القدس ، وغيرها من أصول العقيدة ، التي عقدوا من أجلها المجامع المتعددة لتقرير أصولها وما حدث بينهم من انقسامات وما نتج عنها من ظهور طوائف متعددة ، كل طائفة تنكر ما عليه الطائفة الأخرى ، كل ذلك وغيره يدل على أنهم ضلوا عن الوحي الإلهي الذي أنزله الله تعالى على المسيح ـ عليه السلام ـ وعلى النبيين من قبله ، إذ لو تمسكوا بالوحي لهدوا إلى الصراط المستقيم ، الذي من أجله أرسلت الرسل ، وأنزلت الكتب .

4 ـ كما أن نصوص الإنجيل وأقوال بولس الرسول التي تدل ـ بزعمهم ـ على ألوهية الروح القدس باطلة بنصوص الإنجيل نفسه ، وبأقوال بولس نفسه أيضاً ، ودليل ذلك مايأتي :

أ ـ أن ملاك الله جبريل عليه السلام ، بشر زكريا ـ عليه السلام ـ بميلاد يوحنا المعمدان ـ يحيى عليه السلام ـ وأنه يكون عظيماً أمام الرب ، ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس ، إذ جاء في الإنجيل : (( فقال الملاك : لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت ، وامرأتك إليصابات ستلد لك ابناً ، وتسميه يوحنا ويكون لك فرح وابتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته ، لأنه يكون عظيماً أمام الرب ، وخمراً ومسكراً لا يشرب ، ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس ، ويرد كثيرين من بني إسرائيل إلى الرب إلههم )) ، هذا النص يفيد أن جبريل ملاك الله بشر زكريا بمولد ابنه ، وأنه يكون عظيماً أمام الله عز وجل ، عفيفاً عن المسكرات ، ويؤيده الله بروح القدس ، وأنه يرد بني إسرائيل إلى الرب إلههم .

وهذا النص لا يستشهد به النصارى دليلاً على اعتقادهم ألوهية الروح القدس ، ضمن شواهدهم التي يستدلون بها على ألوهية الروح القدس ؛ لأنه ضد عقيدتهم هذه ، ولا أحد من النصارى زعم أن الروح القدس الذي أيد الله به يوحنا ، أنه إلهاً بذاته ، لأنه كيف يكون إلهًا ، ويوحنا نفسه ـ كما في النص ـ يكون عظيماً أمام الله ، فلو زعموا أن الروح القدس في هذا النص إلهاً مستقلاً ، لانكشف لهم فساد معتقدهم في تأليه الروح القدس .

ب ـ أن ملاك الله جبريل عليه السلام ، بشر مريم بميلاد المسيح ـ عليه السلام ـ إذ جاء في الإنجيل : (( وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة ، إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف ، واسم العذراء مريم ... فقال لها الملاك : لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله ، وها أنت ستحبلين وتلدين ابناً ، وتسمينه يسوع ... فقالت مريم للملاك : كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً ، فأجاب الملاك ، وقال لها : الروح القدس يحل عليك )) ، وفي الإنجيل أيضاً : (( أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا ، لما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس ، فيوسف رجلها إذ كان باراً ولم يشأ أن يشهرها أراد تخليتها سراً ، ولكن فيما هو متفكر في هذه الأمور إذا ملاك الرب قد ظهر له في حلم قائلاً يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ امرأتك لأن الذي حبل به فيها هو من الروح القدس فستلد ابناً وتدعو اسمه يسوع )) .

والمراد من الروح القدس الذي حل على مريم في هذين النصين ، أحد أمرين : إما أن يكون المراد به جبريل عليه السلام ، وهذا يتفق مع ما ذكره الله عز وجل عن مـريم في قوله : (( فاتخـذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليـها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً )) ، والروح كما قال المفسرون : هو جبريل عليه السلام .

أو أن يكون المراد به الروح التي هي مـن الله ، وهـذا يتفـق مع قـوله تعـالى : (( وكلمته ألقاها إلى مـريم وروح منه )) ، ومعنى (( وروح منه)) أي : أن الله أرسل جبريل فنفخ في درع مريم فحملت بإذن الله ، وهذه الإضافة للتفضيل ، وإن كان جميع الأرواح من خلقه تعالى ، وقيل : قد يسمى من تظهر منه الأشياء العجيبة روحاً ويضاف إلى الله ، فيقال هذا روح من الله : أي : من خلقه ، كما يقال في النعمة أنها من الله ، وقيل (( روح منه)) أي : من خلقه ، كما قال تعالى: (( وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه )) ، أي : من خلقه ، وقيل : (( روح منه )) أي : رحمة منه ، وقيل : (( روح منه)) أي : برهان منه ، وكان عيسى برهاناً وحجة على قومه ، وقوله : ( منه) متعلق بمحذوف وقع صفة للروح ، أي : كائنة منه ، وجعلت الروح منه سبحانه وإن كانت بنفخ جبريل لكـونه تعالى الآمر لجـبريل بالـنفخ ، ومثله قوله تعالى : (( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين )) ، وقــوله تعالى : (( ومريم ابنت عمران التي احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربـها وكتبه وكانت من القانـتين )) .

ت ـ وفي الإنجيل أيضاً أن مريم حينما زارت إليصابات أم يحيى ـ عليه السلام ـ وسلمت عليها : (( فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها ، وامتلأت إليصابات من الروح القدس )) ، وفي الإنـجيل أيـضًا :

(( وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس ، وتنبأ قائلاً ، مبارك الرب إله إسرائيل )) ، وفي الإنجيل أيضاً : (( وكان رجل في أورشليم اسمه سمعان ، وهذا الرجل كان باراً تقياً ينتظر تعزية إسرائيل ، والروح القدس كان عليه ، وكان قد أوحي إليه بالروح القدس أنه لا يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب)) ، فهذه النصوص تدل : إما على أن الروح القدس هو جبريل عليه السلام ، أو أنه البرهان الذي يؤيد الله به أولياءه من عباده المؤمنين .

ث ـ أن نصوص أناجيلهم ذكرت أن المسيح ـ عليه السلام ـ بعد أن تعمد على يد يحيى ـ عليه السلام ـ : (( وإذا السموات قد انفتحت له فرأي روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه )) ، وأن يحيى شهد أن العلامة التي يعرف بها المسيح ، أن يرى أن روح القدس نازلاً ومستقراً عليه : (( قائلاً إني قد رأيت الروح القدس نازلاً مثل حمامة من السماء فاستقرت عليه ، وأنا لم أكن أعرفه ، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس )) ، ونزول الروح القدس من السماء يدل على أنه ملك من الملائكة ، حيث دلت النصوص أن هذا النازل من السماء هو ملاك الله جبريل عليه السلام .

كما أن هذه النصوص قد وصفت الروح بالنزول مثل حمامة ، ومن المعلوم أن الروح القدس في عقيدة النصارى ، هو الأقنوم الإلهي الثالث ، في الثالوث المقدس ، فالعجب كيف يرضى النصارى أن يكون الروح النازل بهذه الصفة إلهاً يستحق العبادة مع الله ؟ وكيف يكون إلههم ومعبودهم جسماً بهذه الصفة من الطيور المخلوفة ؟ إن هذا الاعتقاد ـ لاشك ـ أنه مسبة لمقام الألوهية ، إذ لم يعرفوا الله حق المعرفة ، ولو عرفوا الله لما أشركوا معه آلهة أخرى ، فالله وحده هو المعبود بحق ، لا إله غيره ولا رب سواه ، وعيسى عبد الله ورسله ، والروح القدس هو ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ المبلغ وحيه إلى أنبيائه ورسله ، والواجب عليهم الاعتقاد أن هذا الروح النازل مثل حمامة على المسيح ـ عليه السلام ـ هو ملاك الله جبريل أمين وحي الله إلى المسيح وإلى جميع الأنبياء عليهم السلام ، ويدل على ذلك ـ إضافة إلى ما سبق الاشارة إليه من مصادرهم ـ أن من يسمونه بولس الرسول أخـبر أن:(( جبرائيل روح الله الحي )) .

ج ـ أن في قول نبي الله يحيى بن زكريا في إنجيل متى : (( أنا أعمدكم بماء للتوبة ولكن الذي يأتي من بعدى هو أقوى مني الذي لست أهلاً أن أحمل حذاءه هو سيعمدكم بالروح القدس ونار )) ، وقوله أيضاً في إنجيل لوقا : (( أنا أعمدكم بماء ولكن يأتي من هو أقوى مني الذي لست أهلاً أن أحل سيور حذائه ، هو سيعمدكم بالروح القدس ونار )) ، فهذه النصوص تدل على أن التعميد لم يكن باسم الثالوث المقدس ـ كما يعتقد النصارى ـ بل هو بروح القدس فقط ، وهذا هو الذي اتفقت عليه نصوصهم المقدسة ، أن يحيى ـ عليه السلام ـ شهد وبلغ بني إسرائيل بأن المسيح سيعمدهم بروح القدس ، وهذا يدل على بطلان اعتقاد النصارى أن المسيح أمر تلاميذه ـ على زعمهم ـ أن يعمدوا الناس باسم الثالوث المقدس حين قال : (( فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمـدوهم باسم الأب والابـن والـروح القـدس )) ، علماً أنه لم يرد عن المسيح ـ عليه السلام ـ في الأناجيل والرسائل أنه عمد أحداً من أتباعه باسم الروح القدس ، أو بأي واحد من الأقانيم الثلاثة ، ولو كان هذا هو الاعتقاد الحق لأمر أتباعه بذلك ، بل لقد صرح أن الروح القدس الذي يعلمهم كل شيء لم يأت بعد ؛ لأنه سيأتي في وقت لاحق ، إذ قال عليه السلام : (( وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي ، فهو يعلمكم كل شيء ، ويذكركم بكل ما قلته لكم )) ، وقال عليه السلام : (( وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به )) ، وقوله أيضاً : (( ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي )) ، فكيف يكون الروح القدس إلهاً ثالثاً وهو لم يأت بعد ؟ وكيف يتعمدون باسم الثالوث المقدس وهم ليسوا على يقين هل جاء كما أخبر المسيح ، أم أنه ما زال منتظراً ، وأي حاجة لهم بانتظار من يأتي من بعده ، وهم قد غفرت ذنوبهم بموت المسيح على الصليب ـ كما يعتقدون ـ يقول المهتدي عبد الأحد داود : إن الاعتقاد بأن موت عيسى على الصليب قد فدى المؤمنين من لعنة الخطيئة الأصلية ، وأن روحه وبركته وحضوره في القربان المقدس سيبقى معهم إلى الأبد ، هذا الاعتقاد تركهم دون حاجة إلى عزاء أو مجئ معزٍّ ، ومن ناحية أخرى فإنهم إذا كانوا بحاجة إلى معزٍّ كهذا فإن جميع الادعاءات والمزاعم النصرانية حول تضحية المسيح وتحمله آلام الصلب ، تتهافت وتصبح باطلة ... إن فكرة وسيط بين الله والناس هي أكثر استحالة حتى من فكرة المعزي ، إذ لا يوجد وسيط بين الخالق والمخلوق ، ووسيطنا أو شفيعنا المطلق هو وحدانية الله فقط ، إن المسيح كان ينصح بالصلاة إلى الله سراً والدخول في مقصوراتهم وإقفال الأبواب عليهم عند أداء الصلاة ـ لأنه تحت هذه الظروف فقط يستمع (( أبوهم الذي في السماء )) لصلواتهم ويمنحهم بركته وغوثه ـ فإن المسيح لم يستطع أن يعدهم بوسيط أو شفيع، فكيف نستطيع التوفيق بين هذه المتناقضات .

أما نحن المسلمين فإننا على يقين أن بشارات المسيح بالمعزي الروح القدس الآتي ، هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، كما ذكر ذلك بعض المهتدين من النصارى ، وغيرهم من الباحثين المسلمين .

ح ـ إن الروح القدس كان معروفاً في كلام الأنبياء المتقدمين والمتأخرين ، وليس له مراد يخالف ظاهر ما دلت عليه نصوص الكتب الإلهية التي ورد الاستشهاد بعدة نصوص منها ، يؤكد ذلك الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ إذ يقول : وأما روح القدس : فهي لفظة موجودة في غير موضع من الكتب التي عندهم ، وليس المراد بها حياة الله باتفاقهم ، بل روح القدس عندهم تحل في إبراهيم وموسى وداود وغيرهم من الأنبياء والصالحين ، والقرآن قد شهد أن الله أيد المسيح بروح القدس ، كما قال الله تعالى : (( وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس )) ، في موضعين من البقرة ، وقال تعالى : (( يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس )) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت : (( إن روح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيه )) ، وقال : (( اللهم أيده بروح القدس )) ... وروح القدس قد يراد بها الملك المقدس كجبريل ، ويراد بها الوحي ، والهدى والتأييد الذي ينزله الله بواسطة الملك أو بغير واسطته ، وقد يكونان متلازمين فإن الملك ينزل بالوحي ، والوحي ينزل به الملك ، والله يؤيد رسله بالملائكة وبالهدى .. قال تعالى : (( يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ، لينذر يوم التلاق )) ، وقال تعالى : (( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه )) ... وإذا كان روح القدس معروفاً في كلام الأنبياء المتقدمين والمتأخرين أنها أمر ينزله الله على أنبيائه وصالحي عباده سواء كان ملائكة تنزل بالوحي والنصر ، أو وحياً وتأييداً مع الملك وبدون الملك ، وليس المراد بروح القدس أنها حياة الله القائمة به ، كما قال (المسيح) : (( عمدوا الناس باسم الأب والابن وروح القدس )) ، ومراده مروا الناس أن يؤمنوا بالله ونبيه الذي أرسله ، وبالملك الذي أنزل عليه الوحي الذي جاء به ، فيكون ذلك أمراً لهم بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وهذا هو الحق الذي يدل عليه صريح المعقول وصحيح المنقول ، فتفسير كلام المعصوم بهذا التفسير الذي يوافق سائر ألفاظ الكتب التي عندهم ويوافق القرآن والعقل أولى من تفسيره بما يخالف صريح المعقول وصحيح المنقول ، وهذا تفسير ظاهر ليس فيه تكلف ، ولا هو من التأويل الذي هو صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره ، بل هو تفسير له بما يدل ظاهره عليه باللغة المعروفة والعبارة المألوفة في خطاب المسيح وخطاب سائر الأنبياء .

خ ـ أن ما جاء في رسائل بولس من عبارات تنسب إلى الروح القدس مايمكن أن ينسب إلى أسماء الله وصفاته وأعماله وعبادته ، وبالأخص قوله :
(( نعمة ربنا يسوع المسيح ، ومحبة الله ، وشركة الروح القدس مع جميعكم ، آمين )) ، هذه العبارات هي التي حملت النصارى على الاعتقاد بألوهية المسيح وألوهية الروح القدس ، وهي التي فتحت الباب إلى القول بالتثليث ، ومع ذلك فإن استدلالهم بهذه العبارات باطل ومردود ، للأدلة الآتية :

1 ـ أنه ليس فيها مايدل على أن لفظ الروح القدس معناه الإله ، وليس فيها مايدل على مايمكن أن ينسب إليه من أسماء الله وصفاته وأعماله وعبادته ، وأنه ـ على زعمهم ـ الأقنوم الثالث في ثالوثهم المقدس ، بل الحق أنها تدل على معنى القوة والثبات التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين ، وهذا هو الذي دلت عليه نصوص العهد القديم والعهد الجديد ، فلفظ الروح القدس لاتخرج عن هذا المعنى الذي سبق بيانه في الفقرات السابقة ، ولاعن المعاني التي سبق بيانها عند الحديث عن حقيقة الروح القدس في المبحث الأول .

2 ـ أنه ـ على فرض ـ أن بولس يعني بهذه العبارات ألوهية المسيح وألوهية الروح القدس ، فإنه يكون قد خالف أقوال المسيح ـ عليه السلام ـ التي تدل على بطلان هذا الزعم الباطل ، ويكون قد دعا إلى عقيدة تخالف العقيدة التي دعا إليها المسيح ، وشرع خلاف شريعة المسيح ، علماً أنه ليس من تلاميذ المسيح ولا من رسله ، ولم يشاهد المسيح إطلاقاً ، ولا سمعه يبشر بدعوته ، بل كان من أشد اليهود عداء للمسيح وأتباعه ، فقد كان يسافر من القدس إلى دمشق ليأتي بالنصارى لعقابهم وإنزال الأذى بهم ، ثم بعد زعمه الانضواء تحت ظل النصرانية ، ظل موضع شك تلاميذ المسيح في صدق دعواه ؛ لأنهم رأوا منه مايخالف دين المسيح ـ عليه السلام ـ فقد اختلف بولس مع برنابا أحد تلاميذ المسيح ، كما أن بطرس رئيس الحواريين أنكر على بولس دعوته التي خالف بها دعوة المسيح ، كما قامت ضده طوائف النصارى في آسيا ، ورفضت تعاليمه وإنجيله كما اعترف بذلك في رسالته الثانية إلى تيموثاوس ، وحين يئس من قبول نصارى الشرق في عصره لتعاليمه الغريبة ، فقد التجأ إلى الشعوب الأوربية ، وصار يبث بينهم تعاليمه شيئا
فشيئا ، حتى تمكن منهم ، فأباح لهم كافة المحرمات ، ورفع عنهم جميع التكاليف من الشريعة الموسوية التي جاء بها المسيح ـ عليه السلام ـ فوافق مذهبه مشارب الوثنيين في أوربا ، فكثر تابعوه ومقلدوه في حياته وبعد مماته ، التي خالفوا فيها عقيدة المسيح وأتباعه ، كما دل على ذلك رسالته إلى أهل رومية التي أبطل فيها شريعة التوراة .

وبهذا يتبين أن بولس هو الذي وضع البذور التي نقل بها النصرانية من التوحيد إلى التثليث ، ووافقت فكرة التثليث الجماهير التي كانت قد نفرت من اليهودية لتعصبها ، ومن الوثنية لبدائيتها ، فوجدت في الدين الجديد ملجأ لها ، وبخاصة أنه أصبح غير بعيد عن معارفهم السابقة التي ألفوها وورثوها عن أجدادهم .

وهذا التحريف لدين المسيح الحق الذي أحدثه بولس ، اعترف به بعض علماء النصارى قديماً وحديثاً ، يقول جورجيا هاركنس من علمائهم : (( وهذا التثليث افترضه بولس في نهاية رسالته الثانية إلى كورنثوس ، حيث يعطي الكنيسة بركته بقوله : (( نعمة ربنا يسوع المسيح ، ومحبة الله ، وشركة الروح القدس مع جميعكم ، آمين )) ، وتستعمل هذه الكلمات كبركة في ختـام خدمات العبـادة لقـرون عـديدة )) .

وهذا الباب الذي فتحه بولس على النصرانية ، ظل ـ كما يقول الدكتور أحمد شلبي ـ : (( مفتوحاً ، واستطاع بعض أتباع بولس أن يصيروا من آباء الكنيسة وذوي الرأي فيها ، وتم امتزاج تقريباً بين آراء مدرسة الإسكندرية وبين المسيحية الجديدة )) ، ثم ذكر الدكتور شلبي قول ( ليون جوتيه) : (( إن المسيحية تشربت كثيراً من الآراء والأفكار الفلسفية اليونانية ، فاللاهوت المسيحي مقتبس من المعين الذي صبت فيه الإفلاطونية الحديثة ، ولذا نجد بينهما مشابهات كثيرة ))...)) .

وهكذا فإن بولس سواء قال بألوهية المسيح وألوهية الروح القدس أولم يقل ، وسواء قال بالتثليث أولم يقل ، فإن أقواله تلك حملت النصارى من بعده على القول بالتثليث ، وأصبحت كلماته التي جاء بها في رسائله كتاباً مقدساً ، له ماللإنجيل من حرمة واحترام ، فتناولها الشراح والدارسون من رجال الدين بكل مايملكون من طاقات البحث والنظر ، وخرجوها على كل وجه ممكن أو غير ممكن ، فكانت منها تلك الفلسفة اللاهوتية التي شغلت العقل النصراني ولاتزال تشغله ، فكانت سبباً من أكبر الأسباب في نقل ديانة المسيح ـ عليه السلام ـ من التوحيد إلى الشرك .

ومع صريح ما تدل عليه ظاهر نصوص كتبهم المقدسة بشأن حقيقة الروح القدس ، وبطلان اعتقاد النصارى ألوهيته ، وأنه الأقنوم الإلهي الثالث في ثالوثهم المقدس ، فإنهم يعتقدون أنه غير ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ كما يعتقدون خصوصية حلول الروح القدس على المسيح وعلى المؤمنين من أتباعه وأنه يلهمهم ، وبيان ذلك والرد عليه في المبحث القادم إن شاء الله .

masry يقول...

((((((((((((((((((((((((((((مراحل إقرار النصارى ألوهية الروح القدس)))))))))))))))


بعد أكثر من ثلاثة قرون من رفع المسيح ـ عليه السلام ـ اجتمع الخـلف مـن النصارى في نيقية سنة 325 م ، وصدر عن هذا الاجتماع أول قانون إيمان مقـدس لهم ، أقروا فيه اعتقاد ألوهية المسيح ـ عليه السلام ـ كما أشاروا فيه إلى الـروح القدس بقولهم : (( ونؤمن بالروح القدس )) دون أن يذكروا حقيقته والأعمـال الموكولة إليه ، وإنما أعلنوا إيمانهم به فقط ، ولعل عدم ذكرهم لحقيقته لأجل تبـرئة أنفسهم من الافتراء اليهودي على الروح القدس .

وبعد أكثر من خمسين سنة عقدوا مجمعاً آخر في مدينة القسطنطينية سنة 381 م ، فأقروا قانون الإيمان السابق في نيقية ، ثم أضافوا الاعتقاد بألوهية الروح القـدس ، مع بيان بعض صفاته ، فقالوا : (( ونؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق مـن الآب ، الذي هو مع الآب والابن مسجود له وممجد ، الناطق في الأنبـياء )) ، وجاء أيضاً عن صفات الروح القدس حسب تعبير أحد قديسيهم القدماء قوله : (( الناطق بالناموس ، والمعلم بالأنبياء الذي نزل إلى الأردن ونطق بالرسل ، وهو يحل في القديسين ، وهكذا نؤمن به أي أنه الروح القدس روح الله )) ، كما جاء في قاموس كتابهم المقدس : (( ويعلمنا الكتاب المقدس بكل وضوح عن ذاتية الروح القدس ، وعن ألوهيته ، فنسب إليه أسماء الله كالحي ، ونسب إليه الصفات الإلهية كالعلم ، ونسب إليه الأعمال الإلهية كالخلق ، ونسب إليه العبادة الواجبة لله ، وإذ حبلت السيدة العذراء حبل بالمسيح فيها من الروح القدس ، ولما كتب الأنبياء والرسل أسفار الكتاب المقدس ، كانوا مسوقين من الروح القدس ، الذي أرشدهم فيما كتبوا ، وعضدهم وحفظهم من الخطأ ، وفتح بصائرهم في بعـض الحـالات ليكتبوا عـن أمور مستقبلة )) .

وبعد أن أقروا في مجمع القسطنطينية قانون مجمع نيقية السابق المتضمن اعتقاد ألوهية المسيح ، ثم إضافتهم اعتقاد ألوهية الروح القدس ، فقد اكتملت عند النصارى الأقانيم الثلاثة ، لكن ذلك لم يحل دون وجود من ينكر بعض هذه الاعتقادات المنافية للتوحيد ، فقد كان سبب عقد مجمع القسطنطينية ـ الآنف الذكر ـ الذي أضافوا فيه الاعتقاد بألوهية الروح القدس ، أن أسقف القسطنطينية البطريرك مكدونيوس ينكر ألوهية الروح القدس ، ويعتقد أنه كسائر المخلوقات ، وخـادم للابن كأحد الملائكة ، وقد ناقشه المجـمع ، ثم أصدر قراراً بحرمانه وحـرمان دعـوته ، وتجـريده مـن رتبته الدينية ، وهذا يدل على وجود دعاة التوحيد ، ومعارضتهم للاعتقادات المنافية له ، التي تنسب الألوهية لغير الله .

ثم ظهر الاختلاف حول أم المسيح ـ عليه السلام ـ حيث ظهر من يدعو بأن مريم لاتدعى أم الإله ، بل أم الإنسان ، وأحدث هذا نزاعاً شديداً بين كنائس النصارى ، لأن صاحب هذه الدعوة هو البطريرك نسطور بطريرك كنيسة القسطنطينية .ولأجل حل النزاع في هذه القضية عقدوا مجمع أفسس الأول سنة 431 م ، وصدر عنه القرار الآتي : (( نعظمك يا أم النور الحقيقي ، ونمجدك أيتها العذراء المقدسة ، والدة الإله ، لأنك ولدت لنا مخلص العالم ، أتى وخلص نفوسنا ، المجد لك ياسيدنا وملكنا المسيح ، فخر الرسل ، إكليل الشهداء ، تهليل الصديقين ، ثبات الكنائس ، غفران الخطايا ، نبشر بالثالوث المقدس ، لاهوت واحد ، نسجد له ونمجده )) .

ثم ظهر الاختلاف حول طبيعة المسيح بعد اعتقادهم ألوهيته ، فعقدوا مجمعاً في خلقدونية سنة 451 م ، فقرر الكاثوليك الاعتقاد أن للمسيح طبيعتين ومشيئتين ، طبيعة إنسانية كاملة ، وطبيعة إلهية كاملة ، ومشيئة إنسانية كاملة ، ومشيئة إلهية كاملة، وأن الأب مستقل بأقنومه ، والمسيح مستقل بأقنومه ، وهما متساويان في اللاهوت فقط ، وقد رفض الأرثوذكس هذه العقيدة وزعموا أن المسيح هو الله ( تعالى الله عن قولهم ) ، وقالوا : إن للمسيح طبيعة إلهية واحدة ومشيئة إلهية واحدة ، فقرر أساقفة روما مع بعض أساقفة الشرق الحكم بعزل بطريرك الإسكندرية ونفيه ؛ لأنه كان يدعي أن للمسيح طبيعة واحدة ، ثم نادوا بعقيدة الطبيعتين والمشيئتن ، وبعدها رفضت كنيسة الإسكندرية قرارات مجمع خلقدونيه ، كما رفضت قرارات المجامع التي عقدت في القسطنطينية بعد ذلك سنة 553 م ، وسنة 610 م ، وسنة 786م ، لمخالفة الذين اشتركوا فيها مع عقيدتهم بأن للمسيح طبيعة واحدة ومشيئة واحدة .

ثم ظهر نزاع آخر بين النصارى بسبب الاختلاف بينهم حول انبثاق الروح القدس ، هل هو من الأب فقط ، أم من الأب والابن ؟ فعقدوا لذلك مجمعاً لحل النزاع في هذه القضية في طليطلة بأسبانيا سنة 589م ، فأقروا فيه نفس قانون الإيمان السابق ، ثم أضافوا الاعتقاد بانبثاق الروح القدس من الابن أيضاً ، وقد أصبحت هذه الزيادة هي عقيدة الكنائس الغربية الكاثوليكية والإنجيلية التي تنص على انبثاق الروح القدس من الأب والابن ، ورفضت الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية هذه الزيادة ،وظلت متمسكة باعتقاد أن الروح القدس منبثق من الأب وحده .

ويلاحظ المتتبع لمراحل تكوين العقائد النصرانية كثرةعقد المجامع الدينية التي تصدر قرارات جديدة بإضافات حول العقيدة ، وسبب ذلك كثرة المعارضين للعقائد الدخيلة من أنصار دعوة التوحيد ، أو من الذين ما زالوا على بقايا من دعوة المسيح ، أو من الذين لم يعتقدوا هذه العقيدة أو تلك ، فمنهم من ينكر لاهوت المسيح ، ومنهم من ينكر لاهوت الروح القدس ، ومنهم من ينكر وجود الأقانيم الثلاثة ، ومنهم من ينكر عقيدة الصلب والفداء ، ويعتقد أن خطيئة آدم قاصرة عليه ، ولم تنتقل إلى نسله ، وهذه الظاهرة هي السبب في تعدد عقد المجامع ، لأن أنصار كل فريق يعقدون اجتماعاً للرد على أنصار الفريق الآخر وإبطال قوله ، والنتيجة تنتهي ليس بكثرة العدد وقوة الحجة وموافقة الحق ، وإنما بقرار من رجال الدين الذين تدعمهم السلطة السياسية ، بما تتفق أهواؤهم ومصالحهم عليه ، ثم يحسم الأمر ويتقرر في النهاية أي الفريقين يفوز بالتأييد ، وفي كثير من الأحيان تتدخل السلطة السياسية بحسم الأمر حسب ماتراه محققاً لوحدة الا مبراطورية من التمرزق والانقسام.

وشاهد ذلك أن الامبراطور قسطنطين قد أعلن ميوله وعطفه على النصارى من أجل الحفاظ على مقومات النصر على خصمه ، فأعلن دفاعه عن مذهب أثناسيوس القائل بالتثليث حينما كانت عاصمة دولته في روما ، ومن أجل ذلك رأس مجمع نيقية سنة 325م ، وتذكر مصادر النصارى أن أولئك الثلاثمائة والثمانية عشر لم يكونوا مجمعين على القول بألوهية المسيح ، ولكن اجماعهم كان تحت سلطان الإغراء بالسلطة الذي قام به قسطنطين بدفعه إليهم شارة ملكه ليتحكموا في المملكة ، فقد دفعهم حب السلطان إلى أن يوافقوا هوى قسطنطين الذي ظهر في عقد مجلس خاص بهم دون الباقين ، لاعتقاده إمكان إغرائهم ، فأمضى أولئك ذلك القرار تحت سلطان الترغيب أو الترهيب ، أوهما معاً ، وبذلك قرروا ألوهية المسيح ، وقسروا الناس عليه بقوة السيف ورهبة الحكام .

وحينما صدر قرار مجمع نيقية ضد أريوس وحرمانه ، وتجريده من رتبته الدينية ، صدَق قسطنطين على ذلك القرار .

فلما عزم الامبراطور قسطنطين على نقل عاصمة دولته من روما إلى القسطنطينية ، والتي يوجد فيها أكثرية نصرانية تعتنق مذهب أريوس ، أحضره وعفا عنه ، يقول فاسيــليف : (( عندما شرع قسطنطـــين في نقل عاصمته إلى الشرق ، وأحس بالحاجة إلى استرضاء سكان القسم الشرقي من الامبراطورية لم يجد غضاضة في تغيير عقيدته أوميوله نحو المذهب الأريوسي )) .

فاستدعى أريوس من منفاه سنة 327م ، وعقد له مجمع صور سنة 334م ، وألغى قرار الطرد .

ويقال : إن أول امبراطور تعمد باسم الثالوث حسب عقيدة النصارى ، هو الامبراطور ثيودوسيوس الكبير الذي رعى عقد مجمع القسطنطينية ، وأنه وقادة الكنيسة تنفسوا الصعداء وشعروا كما شعر الامبراطور قسطنطين وقادة الكنيسة بعد قبول قانون الإيمان النيقوي في سنة 325 م ، بسرور وارتياح عظيمين ؛ لأنهم ظنوا بأن مجمع نيقية استطاع أن يستأصل الهرطقة من جذورها ، وأن يعيدوا الوحدة إلى الامبراطورية وإلى الكنيسة المهددتين بالانقسام والاضطراب .

وعندما تقرر رسمياً إقرار الاعتقاد بألوهية الروح القدس في مجمع القسطنطينية سنة 381م ، أصدر الامبراطور ثودوسيوس الكبير مرسوماً أعلن فيه : (( حسب تعليم الرسل وحق الإنجيل ، يجب علينا أن نؤمن بلاهوت الأب والابن والروح القدس ، المتساوي في السلطان ، وكل من يخالف ذلك يجب عليه أن ينتظر منا العقوبات الصارمة التي تقتضي سلطتنا بإرشاد الحكمة السماوية أن نوقعها به ، علاوة على دينونة الله العادل )) .

ويستنتج زكي شنودة في آخر البحث الخامس الذي عقده للحديث عن المجامع : (( أن هذه المجامع كانت في بداية أمرها وسيلة للدفاع عن الإيمان المسيحي ، ثم لم تلبث أن أصبحت بعد ذلك أداة في يد الامبراطور لتنفيذ أغراضه ، مستغلاً في ذلك مطامع الأساقفة وطموحهم إلى الجاه والنفوذ والسلطان ، وهكذا أصبحت المجامع أداة هدم بعد أن كانت أداة بناء ، وقد فتحت الباب على مصراعيه للخصومة بين المسيحيين في البلاد المختلفة )) .

ولكن استنتاجه هذا يرفضه سرده هو للأحداث ، فإن المجامع من أول لحظة عقدت فيها وهي تحت سلطان الدولة ، وشواهد ذلك من كلامه إذ يقول : (( وقد عقد في نيقية عاصمة بثينية بآسيا الصغرى في 20 مايو سنة325 ميلادية بأمر الامبراطور قسطنطين الكبير وقد حضره بنفسه )) ، ويقول : (( وعند افتتاح جلسات المجمع دخل الامبراطور قسطنطين وتصدر الاجتماع ، ثم ألقى خطاباً حض فيه على فض المشاكل بالحكمة )) ، وقال في مجمع القسطنطيـنية سنة 381 م : (( وقد عقد في مدينة القسطنطينية بأمر الامبراطور ثاؤدوسيوس الكبير )) ، وقال في مجمع أفسـس الأول سنة 431 م : (( وقد عقد في مدينة أفسس بأمر الامبراطور ثاؤدوسيوس )) ، وقال في مجمع أفسس الثاني سنة 449 م : (( وقد عقد مجمع أفسس الثاني سنة 449 ميلادية بأمر الامبراطور تاؤدوسيوس )) .

أما في مجمع خلقدونية سنة 451 م فلم يذكر اسم الامبراطور الذي أمر بانعقاده ، فدلت هذه الشواهد على أن ما قاله زكي شنودة ليس مستقيماً ؛ لأن المجامع كلها التي تعترف بها الكنيسة القبطية كانت بأمر الامبراطور، والمؤرخون السياسيون يقررون أن الأباطرة جميعاً استخدموا الدين سلاحاً لكسبهم السياسي ، ولو كانت المجامع حقاً للدفاع عن الإيمان لما تركت الدين القويم الذي جاء به المسيح عليه السلام ، ولما تركت أعمال الحواريين الذين كانوا على الدين الحق ، التي لا يوجد شىء منها في قانون الإيمان المقدس عندهم ، ولا في وقائع عمل المجامع خاصة فيما يتعلق بالعقيدة التي هي لب الإيمان (102) .

وبعد هذا العرض لمراحل إقراراعتقاد ألوهية الروح القدس عند النصارى نستنتج مايأتي :

1ـ إقرارهم في مجمع نيقية سنة 325 م ، الإيمان بروح القدس ، فقالوا : (( ونؤمن بالروح القدس )) دون أن يذكروا حقيقته والأعمال الموكولة إليه .

2 ـ إقرارهم في مجمع القسطنطينية سنة 381 م ، إضافة الاعتقاد بألوهية الروح القدس ، مع إضافة بعض صفاته ، فقالوا : (( ونؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب ، الذي هو مع الآب والابن مسجود له وممجد ، الناطق في الأنبياء )) ، كما جاء عن أحد قديسيهم ، وكذا في قاموس كتابهم المقدس تفصيلات أكثر وضوحاً عن صفات الروح القدس ، والأعمال الموكولة إليه ، كما سبق الإشارة إلى ذلك .

3 ـ أن من النصارى من ينكراعتقاد ألوهية الروح القدس ، كأسقف القسطنطينية البطريرك مكدونيوس ،الذي يعتقد أنه كسائر المخلوقات ، وخادم للابن كأحد الملائكة.

4 ـ اختلاف النصارى حول طبيعة المسيح ، بعد إقرارهم اعتقاد ألوهيته ، هل هو ذو طبيعتين ومشيئتين إلهية وإنسانية ، أم ذو طبيعة واحدة ومشيئة واحدة إلهية وإنسانية ؟ واختلافهم أيضاً حول انبثاق الروح القدس ، هل هو من الآب فقط ، أم من الآب والابن ؟ وكان هذا الاختلاف حول طبيعة المسيح وانبثاقه ، سبب انقسام النصارى إلى طوائف متعددة ، كل طائفة تنكر ما عليه الطائفة الأخرى .

5 - كثرة عقد المجامع في مراحل تكوين العقائد النصرانية التي تصدر عنها قرارت أخرى بإضافة عقائد جديدة ، وذلك بسبب كثرة المعارضين للعقائد الدخيلة من أنصار دعوة التوحيد ، أومن الذين مازالوا على بقايا من دعوة المسيح عليه السلام .

6- اضطراب ميول الأباطرة بين تأييد أصحاب العقائد التي تتفق مع وثنيتهم السابقة ، وبين ما يحقق الوحدة إلى إمبراطوريتهم ويجنبها الانقسام والاضطراب ، بدليل دعوتهم لعقد هذه المجامع ورعايتهم لها ، وتأييدهم ما يرونه محققاً لأهدافهم الشخصية والسياسية .

ومن هذا يتبين ضلال النصارى واختلافهم في مراحل إقرار ألوهية الروح القدس ،وأنهم ليسوا على شئ ، حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ، إذ قد أقروا ببعض الحق وضلوا عن أكثره ، فحين أقروا ببعض الأعمال والوظائف الموكولة إلى الروح القدس ، والصفات التي وصفوه بها ، وهي قولهم : الناطق في الأنبياء ، الناطق بالناموس ، والمعلم بالأنبياء ، الذي نزل إلى الأردن ونطق بالرسل ، روح الله ، الذي حبلت منه السيدة العذراء ، الذي يؤيد الله به من يشاء من عباده ، ويعضدهم ويحفظهم ، ويلهمهم ، فهذه من صفات الروح القدس جبريل ـ عليه السلام ـ وهذا هو الحق الذي دلت عليه نصوص كتبهم المقدسة من التوراة والإنجيل ، وهو الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء ، هذا إذا كان الروح القدس ليس صفة الله حسب اعتقادهم ألوهيته ، لأن صفة الرب القائمة به لاتنطق في الأنبياء ، ولاتقوم بتلك الأعمال التي ذكروها ، بل هذا كله صفة جبريل ـ عليه السلام ـ وهو الروح القدس كما هو مذكور في الكتب الإلهية ، الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء بإلهام الوحي الإلهي، وبالقوة والثبات والنصرة التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين

كما تبين لنا أن مراحل إقراراعتقاد النصارى ألوهية المسيح ـ عليه السلام ـ وألوهية الروح القدس ، وما تمخض عن هذه العقائد من إضافات عقدية واختلافات حولها في أروقة مجامعهم المقدسة ، كانت بدافع الرغبة في السلطان من قبل رجال الدين ، بإغراء من سلطة الأباطرة ، الذين يؤيدون ما يتفق مع رغباتهم وميولهم ، وما يتصورون أن يحقق الأمن والاستقرار لوحدة دولتهم من التمزق والانقسام ،الذي ينتج عن الاختلافات العقدية ، فكانت تلك القرارت العقدية تحت سلطان الترغيب والترهيب ، الذي أدى إلى انحراف النصرانية عن مسارها الصحيح كما أنزلها الله على عبده ورسوله عيسى بن مريم ، وآمن به أتباعه من بعده .

أما مرحلة اعتقادهم ألوهية الروح القدس بعد مراحل إقرار ألوهيته في مجمع القسطنطينية ، بعد هذه المدة التي تجاوزت أكثر من ثلاثة قرون من رفع المسيح ـ عليه السلام ـ فهو مردود وباطل ، كما سنعرف ذلك في المباحث القادمة إن شاء الله

masry يقول...

(((((((((((((((((((((((((((دعوة المسيح عليه السلام)))))))))))))))))))))


دعوة المسيح :

ولما بلغ عيسى بن مريم من العمر ثلاثين عاما نزل عليه الوحي بكتاب الله المسمى بـ (الإنجيل) مصدقاً للتوراة.. ومؤيداً لصحيحها، ومبينا لما حرف منها ومبشراً برسول يأتي من بعده أسمه أحمد …

قال تعالى : { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ(6) } (سورة الصف).

وقام يدعو بني إسرائيل إلى دين الحق، في مجتمع دخلت فيه انحرافات كثيرة وخرافات وأباطيل، وذلك بعد أن طال على بني إسرائيل الأمد فقست قلوبهم، وحّرفوا شريعة الله، وتلاعبوا بنصوص التوراة..

فبعث الله إليهم هذا النبي الكريم بما بعث به إخوانه الأنبياء من قبل ليردّ بني إسرائيل إلى الجادة، ويصحح ما دخل إلى شريعتهم من تحريف وتبديل، كما جاءهم بأحكام شرعية جديدة، ومن ذلك تحليل ما كان قد حرّم على اليهود في شريعة موسى عليه السلام بسبب بغيهم وعدوانهم ، عقوبة من الله ؛ فبعث الله إليهم هذا النبي الكريم يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم .

قال تعالى مخبراً عن دعوة نبيه عيسى: (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(51))(سورة آل عمران).

ومعلوم أن قطب رحى دعوة هذا النبي الكريم وأصلها وأهم أركانها هو التوحيد الذي بعثت به الرسل كافة.

كما قال تعالى في دعوة الرسل عامة: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25))(سورة الأنبياء).

فالتوحيد الذي تحويه كلمة (لا إله إلا الله) هو أصل دعوة المسيح عليه السلام شأنه كشأن كافة الرسل. وقد فسّر الله تعالى هذه الكلمة وبين حقيقة هذه الدعوة على وجه الإجمال بقوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(36))(النحل) .

كما بيّن سبحانه أنها العروة الوثقى التي عليها مدار النجاة، فمن استمسك بها فاز ونجى ومن كفر بها أو أعرض عنها هلك وخسر خسراناً مبيناً. فقال تعالى: (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256)) (البقرة)

فقوله تعالى في البقرة: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ)..

وقوله سبحانه في النحل: (أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) ؛ هو معنى التوحيد الذي حوته وتضمنته (لا إله إلا الله) بركتي النفي الإثبات الذين تتكون منهما.. فـ(لا إله) هو ركن النفي الذي يعني البراءة من كل ما يعبد من دون الله من بشر أو حجر أو غيره ، ويتضمن الكفر بكل ما يُتبَّعَ من الأديان والشرائع والمناهج الباطلة التي ما أنزل الله بها من سلطان.

و (إلا الله) هو ركن الإثبات الذي يثبت ويفرد العبادة لله وحده، ويجرد الطاعة المطلقة والتشريع والتحليل والتحريم له وحده سبحانه فلا يشاركه في شيء من ذلك لا حاكم ولا نائب ولا قسيس أو راهب أو عالم أو غيره..

وهذا يعني البراءة من ألوهية عيسى التي وصفه بها النصارى.. فالمسيح واحد من أولئك الرسل الكرام الذين دعوا إلى هذه الكلمة العظيمة كما في قول الله تعالى الذي يخاطب به خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) فالمسيح رسول من الرسل الذين أرسلوا قبل خاتم النبيين والمرسلين صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الله تعالى ذلك في بيان دعوة المسيح وعلى لسانه فقال:

(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(116)مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(117)) (المائدة).

وقد جاء شيء من هذا فيما تبقى في أناجيلهم المحرفة ففي إنجيل متى 4/(10-11) ولوقا (4/8) : ( إنّه مكتوبٌ؛ للربِ إلهكَ تسجُد وإيّاهُ وحدَهُ تَعُبُد) .

وموجود أصرح منه في إنجيل برنابا الذي ترفضه الكنيسة لأن فيه إبطال صريح لشركياتهم بل فيه صراحة ذكر أن " آدم رأى مكتوبا فوق الباب ( لا إله إلا الله محمدا رسول الله ) " ص 91 الفصل الحادي والأربعون .

وفيه أن تلاميذ المسيح لما بعثهم مبشرين بالتوبة كما أمرهم يسوع مبرئين كل نوع من المرض(حتى ثبت في اسرائيل كلام يسوع أن الله أحد ، وأن يسوع نبي الله).

ص194-195 الفصل السادس والعشرون بعد المائة ، وفي الموضع نفسه قولهم للمسيح : ( يامعلم لقد أبرأنا عددا لا يحصى من المرضى وأخرجنا شياطين كثيرة كانوا يعذبون الناس ، فقال يسوع : ( ليغفر الله لكم أيها الاخوة لأنكم أخطأتم إذ قلتم " أبرأنا " ، وإنما الله هو الذي فعل ذلك كله ) .. وقال : في كل عمل صالح قولوا " الرب صنع " وفي كل عمل رديء قولوا " أخطأت " ثم سألهم عما يقوله اسرائيل ما يصنع تلاميذه من ذلك فأجاب التلاميذ : بأنهم يقولون انه يوجد إلهٌ أحد وأنك نبي الله ، فأجاب يسوع بوجه متهلل : ( تبارك اسم الله القدوس ).

وفي ص 285الفصل الثاني عشر بعد المائتين : ( أيها الرب الإله القدير الغيور .. العن إلى الأبد كل من يفسد إنجيلي الذي أعطيتني عندما يكتبون أني ابنك لأني أنا الطين والتراب خادم خدمك ) .



- تاييده بالمعجزات :

وقد أيّد الله نبيه المسيح عليه السلام بالبينات الباهرة، والمعجزات الظاهرة الدالة على صدقة وصدق رسالته..

- وأول هذه المعجزات كما تقدم ولادته من غير أب.

- ثم كلامه في المهد ..

- ولما بدأ دعوته في بني إسرائيل صار يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى بإذن الله.

فقد بعث في زمن انتشر فيه الطب والحكمة، لذلك كانت معجزاته التي أيّد بها تعجيزاً لأهل هذا الفن .. فأنّى للحكيم أن يبرئ الأكمه الذي هو أسوأ حالاً من الأعمى،إذ هو الذي ولد بعماه ، أو الأبرص والمجذوم، وكيف يتوصل أحد من الخلق ولو كان من أعرفهم بالطب والحكمة إلى أن يقيم الميت من قبره؟؟

قال تعالى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ(48)وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(49)) (سورة آل عمران).

وقال تعالى : (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الذينَ كَفَروا منهم إِنْ هَذا إلا سِحْرٌ ُمبين ) (110))(سورة المائدة) .



إيمان الحواريين بالمسيح :

الحواريون عدد من تلاميذ المسيح آمنوا به وصحبوه وشهدوا كثيراً من المعجزات التي أيده الله بها .. وقد سموا بالحواريين من الحور وهو البياض لصفاء قلوبهم ونقاء سريرتهم..

قال تعالى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ([18]) إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ ءَامِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا ءَامَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ(111)إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(112)قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ(113)قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ(114)قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ(115)) (المائدة).

ونحن نؤمن كما أخبرنا الله تعالى أن أولئك الحواريين قد نصروا المسيح ونصروا دعوته وآمنوا به كرسول من عند الله فلم يبدلوا أو يغيّروا..

وقد أثنى الله تعالى عليهم بقوله: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(52)رَبَّنَا ءَامَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ(53)) (سورة آل عمران).

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ(14)) (سورة الصف).

وفي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه يبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الحواريين هم خاصة اتباع الرسل وصحابتهم. فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يعلمون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الأيمان حبة خردل).

فهذا كله يدل على أن الحواريين هم خاصة الأنبياء وأنصارهم، وكذلك كان حواريو عيسى عليه السلام، لم يضرّهم من عاداهم ولا من خالفهم وخذلهم من المشركين الذين وصفوا عيسى بالألوهية، وحرّفوا الكتاب والشريعة التي جاء بها، وبدلوا الكلم عن مواضعه.

بل ثبت أولئك الحواريون على ما تركهم عليه عيسى عليه السلام رغم الأذى والعذاب والقتل والنشر بالمناشير.

فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خذوا العطاء مادام عطاء، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه فيمنعكم ذلك الفقر.

ألا إن رحى الإسلام دائرة تدور مع الكتاب حيث يدور، ألا إن السلطان والكتاب سيفترقان، ألا فلا تفارقوا الكتاب. ألا إنه سيكون عليكم أمراء إن أطعمتموهم أضلوكم، وإن عصيتموهم قتلوكم، قالوا: فكيف نصنع يا رسول الله..؟

قال : كما صنع أصحاب عيسى عليه السلام، حملوا على الخشب، ونشروا بالمناشير، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله).

هكذا أثنى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم على الحواريين ووصفهم بأطيب الصفات وأجمل الخلال..

أما النصارى فقد أظهروهم في أناجيلهم على أنهم أناس جبناء خذلوا المسيح وهربوا عند الحقائق وتبرؤوا منه وأنكروا معرفتهم به عند اعتقاله بل وصوروهم على أنهم أغبياء وثقيلوا الفهم عُمْي القلوب!!

ولا شك أن هذه الأوصاف الأخيرة تُسهّل على النصارى أن يمرروا بسببها كثيراً من العقائد الشركية التي كان ينكرها أولئك الحواريون.. فهم بزعم النصارى لثقل إفهامهم وغباوتهم وعمي قلوبهم.. لم يدركوا أن المسيح هو أبن الله إلا في مراحل متأخرة من حياة المسيح!!

وتأمل سؤالهم بعد بعض المعجزات التي ظهرت على يد المسيح، فتراهم مع أنهم أتباعه وتلامذته وخاصته: (خافوا خوفاً شديداً وقال بعضهم لبعض: من ترى هذا حتى الريح والبحر يطيعانه ؟) مرقس (4/41).

فمع أن الأصل في المعجزة أن الله يظهرها على أيدي أنبيائه كدليل على صدقهم وصدق رسالاتهم.. إلا أنهم في الأناجيل يظهرونها مبهمة لا تُعرف الغاية من ورائها، ولا يَعرِف من يشهدها ؛ من هذا الذي تحصل على يديه…! وما ذلك إلا ليبقوا باب الإشراك مفتوحاً، فيجيبوا متى شاءوا : إنه ابن الله !!

كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً.

بل جعلوا من حوارييه وتلامذته وخاصته، من خان المسيح وأسلمه إلى أعدائه مقابل ثلاثين درهماً([23])وكان سّرافاً يسرق أموال المسيح وتلامذته الباقين وهو يهوذا الإسخريوطي هذا مع أنهم يذكرون عن المسيح أنه جعل لجميع الحواريين ـ ومنهم هذا الخائن السارق ـ سلطاناً على الشياطين وقدرة على إبراء وإشفاء المرضى، كما في إنجيل متى (10/1-9): ( ودعا تلاميذه الاثني عشر فأولاهم سلطاناً يطردون به الأرواح النجسة ويشفون الناس من كل مرض وعلة وهذه أسماء الرسل الإثْني عشر ) :-

1- سمعان الذي يقال له بطرس

2- وإندرواس أخوه.

3- فيعقوب بن زبَدى

4- ويوحنا أخوه

5- ففيلبُّس.

6- وبَرتُلماوُسُ

7- فتوما.

8- ومتى العشار

9- فيعقوب بن حَلفى

10- وتَدَّاوُس

11- فسمعان الغيور

12- ويهوذا الإسخريوطي ذاك الذي أسلمه.

وتأمل كيف لم يعدوا في جملتهم هنا ( برنابا ) صاحب الإنجيل المشهور الذي خالفهم فيه في عقائدهم الشركية فرفضوه ، مع أنهم يقرون أنه من أشهر أتباع المسيح والدعاة إلى المسيحية في زمنه، بل وصفوه بأنه ( كان رجلا صالحا ممتلئا من الروح القدس ومن الإيمان ) كما في ( أعمال الرسل 11/24) وذكروا أن الروح القدس أرسله مع شاول (بولس) موفدين يبشران بكلمة الله بين اليهود .. ( أعمال الرسل 13/2-5) وغيرها .

هؤلاء الإثني عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قال: لا تسلكوا طريقاً إلى الوثنيين ولا تدخلوا مدنية للسامريين، بل اذهبوا إلى الخراف الضالة من آل إسرائيل([32])، وأعلنوا في الطريق أن قد أقترب ملكوت السماوات.

أشفوا المرضى وأقيموا الموتى، وأبرئوا البرص، واطردوا الشياطين، أخذتم مجانا فمجانا أعطوا… الخ) .

تأمل! وأقيموا الموتى.. خاصّية يهبها إلى تلاميذه الإثني عشر ومنهم ذلك الخائن السارق الذي أسلمه لأعدائه بثلاثين درهماً..!!

وإذا كان للحواريين القدرة على إحياء الموتى.. فأيّ خاصيّة أختص بها المسيح إذن في معجزاته ؟!.

ومن التناقض الصريح والكثير في أناجيلهم، أنهم ذكروا بعد ذلك في إنجيل ( متى 17/14-21) أن جميع تلامذته هؤلاء، قد عجزوا عن طرد شيطان من جسد غلام.. والطريف في هذا الموضع أنهم لما رأوا المسيح يطرده سألوه: ( لماذا لم نستطيع نحن أن نطرده؟) فقال لهم: ( لقلة إيمانكم )!! الحق أقول لكم : إن كان لكم من الإيمان قدر حبة خردل، قلتم لهذا الجبل: أنتقل من هنا ألى هناك، فينتقل) أهـ. وفيه أيضاً عند قصة التينة التي أمرها المسيح فيبست، فعجب التلاميذ من ذلك. فقال لهم: (21/18-22): (الحق أقول لكم إن كان لكم إيمان لا يداخله ريب. لا تفعلون ما فعلته بالتينة فحسب، بل كنتم إذا قلتم لهذا الجبل؛ قم فاهبط في البحر، يكون ذلك..)أهـ.

ولابن حزم رحمه الله تعالى في الفِصل، كلام نفيس يعلق فيه على هذا التناقض ملخصه؛ أن يقال: ( لا يخلو التلاميذ المذكورون، ثم هؤلاء النصارى بعدهم إلى اليوم، من أن يكونوا مؤمنين بالمسيح عليه السلام، أو غير مؤمنين، ولا سبيل إلى قسم ثالث…

- فإن كانوا مؤمنين، فقد كذب المسيح ـ على قولهم ـ فيما وعدهم به في هذه الفصول جهالاً، وحاشاه من الكذب، أو كذبت أناجيلهم.ز فما منهم أحد قط قدر أن يأمر ورقة فتيبس، فكيف بتسيير جبل، أو قلعه وإلقائه بالبحر..؟؟

- وإن كانوا غير مؤمنين، فقد صدقوا في هذا، وهم بإقرارهم به قد شهدوا على أنفسهم بالكفر، ولا يجوز أن يُصدّق كافر أو يُتّبع أو يُؤخذ الدين عنه..!!

ثم يقال؛ إذا كان الحواريون وهم صفوة أتباع المسيح وخاصته. ليس في قلوبهم مثقال حبة من خردل من إيمان!! وليس في قلوبهم إيمان لا ريب فيه، بل إن كان فيها إيمان فهو إيمان مدخول بالريب والشك..!! فما بالك بمن هم دونهم من النصارى إلى هذه الأزمنة المتأخرة..؟ ومعلوم أن الإيمان إن دخله شك وريب أبطله..

فإذا كان إيمان هؤلاء التلاميذ باطلاً كما شهد عليهم المسيح هنا..!! فكيف يُولّيهم قبل ذلك سلطان طرد الشياطين وأشفاء المرضى، وإبراء البرص، بل وإحياء الموتى ؟!!

وعلى كل حال فهذه الأسماء التي عدَّدوها، هم حواريو المسيح وتلامذته وهذه بعض صفاتهم على زعم النصارى.. أما نحن المسلمون فنعتقد بأن للمسيح حواريين وأصحاب أتقياء نصروه،ونصروا دعوته واحتملوا في سبيلها الأذى والقتل والبلاء ، أما أسماؤهم فلم يثبت عندنا في ذلك خبر مرفوع.

وقد جزم النصارى بان الحواريين هم هؤلاء المذكورين ؛ مع أن أناجبلهم، ذكرت تلاميذ آخرين للمسيح أشهرهم برنابا، إلا أن الكنيسة لم تثبته مع الحواريين .

والنصارى ينسبون إلى المذكورين من الباطل و الشرك والقول بألوهية المسيح وغير ذلك مما يستحيل أن ينتحله خاصة الرسل وحوارييهم..

وعلى كل حال فقد قال أبن جزم في الفصل: (2/17): "إن كل من شمعون باطرة ويوحنا ومتى ومرقس ولوقا وبولس كانوا مختفين مستترين لا يظهرون دينهم بل كانوا مظهرين لدين اليهود من التزام السبت وغيره طول حياتهم إلى أن ظفر بهم فقتلوا ..)أهـ.

فإذا كان هذا حال أشهرهم وهو : (شمعون باطره) المعروف ببطرس: أي صخر، إشارة إلى ثباته!! وسيأتي أنه أنكر معرفته بالمسيح عند الحقائق. فكيف بمن هم دونه ممن يزعمون أنهم خاصة المسيح وتلامذته؟؟.



- تكذيب بني إسرائيل للمسيح وسعيهم في قتله:

ورغم هذه المعجزات الباهرة، ورغم أن القوم الذين أرسل إليهم المسيح كانوا ينتظرونه ويستبشرون به ببشارة الأنبياء من قبله، فلما جاءهم وجهر بدعوته، وصار يناظر الفريسيين والكهنة ويفحمهم، استكبر أكثرهم وكذبوه وناصبوه العداء، ورموه بالسحر ورموا أمه بالقبائح وبدأوا بالتآمر عليه، وحاولوا قتله مراراً ولكن الله تعالى نجاة منهم، ولم يمكنهم من عبده ورسوله.. قال تعالى:- (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا(156)وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157)) (سورة النساء).

ثم اجتمع عظماء اليهود وأحبارهم وتشاوروا في أمره، فرفعوه إلى الحاكم الروماني "بيلاطس النبطي" الذي كان حاكماً على اليهود باسم الملك (قيصر) يحرشون على قتله ؛ وزيّنوا دعواهم بأن المسيح يريد أن يكون ملكاً على اليهود وأنه يسعى لتقويض الحكم القائم.

ولا غرابة في ذلك فهذه طريقة الملأ وديدنهمم على مر العصور مع الأنبياء والدعاه عندما يعجزون عن مواجهة حججهم الباهرة بحجج مثلها !

لا يلجؤون إلى الدليـل وإنما في العجز ملجؤهم إلى السلطان

فأوغزوا صدر الحاكم عليه حتى قرر أن يتخلص منه بالقتل والصلب على طريقتهم التي كانوا يفعلونها فيمن يحكمون عليه بالقتل.. وعلم نبي الله عيسى بذلك فاختفى عن الأعين ودخل أورشليم.



- إدعاء النصارى أن اليهود أسروه وصلبوه :

وتروي الأناجيل التي بأيدي النصارى اليوم أن المسيح قال لتلامذته: "الحق أقول لكم إن واحداً منكم سيسلمني" "وهو يأكل معي" وفيها بيان أنه "يهوذا الإسخريوطي" وأن يهوذا هذا، الذي يزعمون أنه كان من تلامذته بل من حوارييه الإثني عشر، دلَّ الشُرط الذين كانوا يبحثون عن المسيح على مكانه مقابل دريهمات معدودة .. "ثلاثون درهما" وأنه اتفق معهم إذا دخلوا عليه أن يقبّله كعلامة يعرفهم بها عليه من بين تلامذته وأن تلامذته خذلوه إلا ما يحكونه عن بطرس من أنه أستل سيفه وقطع أذن عبد عظيم الأحبار، فهذا المسيح وأمره أن يغمد سيفه وأنه لمس أذن العبد فبرئ .

وزعموا أنه قال لبطرس: (أوَ تظن أني لا أستطيع أن أسأل أبي، فيمدني الساعة بأكثر من أثني عشر فيلقا من الملائكة؟) .

ثم يزعمون أن الذين امسكوه ساقوه إلى عظيم الأحبار، وقد أجتمع عنده الكتبة والشيوخ وأنهم كلموه فظل صامتاً، إلى أن أستحلفه عظيم الأحبار (هل أنت المسيح أبن الله)؟ ويزعمون أنه أجابه بالإيجاب، فقام عظيم الأحبار عند ذلك وشقّ ثيابه .. وحكم عليه بالموت.. فبصقوا في وجهه ولطموه ومنهم من لكمه .

وعند هذا الحد يزعمون أن بطرس الذي هو أقرب الحواريين إلى المسيح، وهو الوحيد الذي حاول الدفع عنه ولحق به لما أسروه، يزعمون أنه تبرأ منه عندها وأنكر معرفته به، وأنه أخذ يلعن ويحلف أنه لا يعرفه وأنهم بعدها ساقوا المسيح إلى الحاكم بيلاطس ليصادرق على حكمهم، وأخبروه أن المسيح يدّعي أنه ملك اليهود، وأنه يريد بذلك الخروج على حكم القيصر، وينهى عن دفع الجزية له، ولذلك يجب قتله وصلبه .. وأن ذلك الحاكم جلده وأسلمه لهم ليصلب فكللوه بإكليل ضفروه له من الشوك فوضعوه على رأسه وأخذوا يسخرون منه وينادونه (السلام عليك يا ملك اليهود) ويبصقون عليه.. ويضربونه بقصبه على رأسه . ثم خرجوا به ليصلبوه فزعموا في أناجيلهم الثلاثة متى ومرقس ولوقا أنهم صادفوا رجلاً اسمه سمعان القيريني كان آتياً من الريف فسخروه ليحمل الصليب ويمشي خلف المسيح ..

أما إنجيل يوحنا فزعم أن المسيح خرج حاملاً صليبه بنفسه !!

فيقال للنصارى لابد من كاذب مفتر مبدل في هذا !! إما أولئك الثلاثة أو هذا الأخير..

أما عندنا نحن المسلمون، فكل ذلك محض افتراء والحق عندنا أنهم ما أسروا المسيح ولا صلبوه ولا قتلوه. ولكنه شبه لهم كما قال تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بل رَفَعه اللهُ إليهِ وكانَ اللهُ عزيزاً حكيما ..(157))(سورة النساء).



- دعوى صلب المسيح وعقيدة الفداء :

- وتزعم الأناجيل التي بأيدي النصارى اليوم، أنهم بعد ذلك أخذوه إلى مكان يعرف بالجمجمة . ثم ناولوه خمراً ممزوجة بمرارة ليشربها - على عادتهم بأن يسقى المحكوم عليه مثل ذلك كي يفقد الحس فتخف آلامه.. فيزعمون أنه ذاقها!! وأبي أن يشربها..

- فصلبوه بين لصين، ووضعوا فوق رأسه علّة الحكم عليه، كتب فيها: (هذا يسوع ملك اليهود)

(وكان المارة يشتمونه وهم يهزّون رؤوسهم ويقولون: يا أيها الذي ينقض الهيكل ويبنيه في ثلاثة أيام خلّص نفسك إن كنت أبن الله، فانزل عن الصليب! وكذلك كان الأحبار يسخرون منه فيقولون: "خلّص غيره ولا يقدر أن يخلص نفسه" ويزعمون أن الجند عرّوه من ثيابه واقتسموها بينهم وزعموا أنه كان يستغيث بالجنود ليسقوه فقال لهم: "أنا عطشان" وأنهم بلّلوا اسفنجة بخل ووضعوها على قضيب وقربوها من فمه . وأنه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، صرخ صرخة شديدة قال: "إيلي، إيلي، لَمّا شَبَقتاني؟ " أي : "إلهي، إلهي ، لماذا تركتني؟" ثم لفظ روحه على ما يزعمون، وأن أحد الجند طعنه بحربة في جنبه فخرج دم وماء ..

فتأمل إلى هذا الهراء.. واحمد إلهك على نعمة الإسلام والتوحيد.. والعافية في عقلك وفهمك.

فإن أعظم أصل من أصول هذه الديانة المحرّفة المتهافتة، وركنها الركين هي عقيدة الفداء التي يزعمون أن المسيح جاء وصلب من أجلها، وأنه كان يعرف أن ذلك سيحصل له من قبل بل ويعرف من سيسلمه لأعدائه، من تلامذته كما تقدم، وأن ذلك كله لتكفير خطايا المؤمنين به. .

ثم في هذا المقام الحاسم وبين يدي أعدائه والشامتين به، يفزع ويصرخ: "إلهي.. إلهي، لماذا تركتني؟". أو ليس يزعمون أنه إنما جاء لأجل ذلك.. فعلام يفزع ويزعم أن الله قد تركه.؟!! فأي عقول نخرة وأفكار متهافتة تقبل مثل هذا التناقض الصريح.. ثم يزعمون مع هذا كله إنه إله.. أو نصف إله .. أو أبن الله!! فلعنة الله على الظالمين ..

ورحم الله عمر الفاروق إذ يقول فيهم: "أهينوهم ولا تظلموهم، فلقد سبوا الله عز وجل مسبة ما سبّه إياها أحد من البشر" أ.هـ.

وتالله لقد صدق رضي الله عنه، فإن عبّاد الأصنام، مع انهم من أكفر الخلق، إلا أنهم كانوا يأنفون أن يصفوا آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله وهي من الحجارة ونحوها – بمثل ما وصف به النصارى رب العالمين..

وتالله، لقد كان الله في قلوب أولئك الوثنين أجل وأعظم من أن يصفوه بهذه الذلة والمهانة .. فما قالوا قط أن أوثانهم هي الله.. ولا كانوا ليقبلوا أن تضرب أوثانهم التي أشركوها مع الله أو تصفع أو يبصق عليها.. وقديماً رام أسلافهم تحريق خليل الله لما تعرض لها بالكسر والتسفيه والتحقير…

فبعداً لمن كان شراً وأعظم ارتكاساً في أفكاره وأشد انتكاساً في عقيدته من عباد الحجارة الوثنيين. .!!.

وعذر النصارى في ذلك أقبح من أقوال وعقائد كثير من أولئك الوثنيين وهو ما يسمونه بعقيدة الفداء أو الخلاص.. ومنه تسميتهم للمسيح بالمخلّص.. وذلك أن ابن الله بزعمهم قَبِلَ أن يُصلب ويُضرب ويُصفع ويُبصق في وجهه لأجل أن يُكفّر عنهم خطاياهم، ومن ثم ليبقوا في غيّهم وشهواتهم سادرين..

وذلك أن العالم بزعمهم، ومنذ عهد وقوع آدم في الخطيئة بأكله من الشجرة التي نهاه الله عنها ؛فإنه يبتعد عن الله بسبب تلك الخطيئة، وأن كل مولود من ذرية آدم فإنه يبتعد عن الله بسبب تلك الخطيئة، وأن كل مولود من ذرية آدم فإنه يولد وهو يحمل خطيئة أبيه!!

فزعموا أن الله من محبته ونعمته أرسل ابنه الوحيد!! (( كبرت كلمة تخرج من أفواههم )) إلي هذا العالم ليمكّن أعداءه منه فيأسروه ويصلبوه ويسمروا يديه ورجليه على الخشب، ويلطموه ويبصقوا في وجهه، ويسخروا منه ويضعوا على رأسه إكليلا من الشوك استهزاء به، كل ذلك ليفدي البشر ويكفر عنهم خطيئة أبيهم وخطاياهم..

فنسبوا الله عز وجل إلى غاية العجز، حيث عجّزوه أن يُخلّصهم بقدرته، إلا بتسليط أعدائه على نفسه أوعلى أبنه كما زعموا.

ثم تناقضوا في خاتمة المطاف، فجعلوه يفزع ويصرخ ويصيح ويستغيث معترضاً على ما جاء بزعمهم من أجله !! قائلاً: "إلهي لماذا تركتني..؟" والقوم يبصقون في وجهه ويلطمونه من كل صوب، ويسخرون منه..!!.

وبالجملة، فلا نعلم أمة من الأمم أهانت وسبت ربها ومعبودها وإلهها بما سبتّ به هذه الأمة، كما قال عمر رضي الله عنه ..

وعقيدتنا نحن المسلمون أن الله قد تاب على آدم وغفر له معصيته تلك، فلم يعد يحملها هو؛ فضلاً عن أن تحملها ذريته.. قال تعالى: (وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(121)ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى(122)) (سورة طه).

وقد بيّن رسولنا الكريم "أن المولود يولد على الفطرة.." لا على الخطيئة كما يزعم النصارى. "وأن الله خلق عباده حنفاء.." وليس في حمأة الخطيئة. ولسنا بحاجة في دين الإسلام العظيم إلى من يحمل عن الأمة خطاياها، أو يتوسط بينها وبين ربها، قال تعالى: (( وإذا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(186)) (سورة البقرة) وأعظم إنسان في ديننا هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لا يملك أن يُكفّر خطايا الناس أو أن يشفع فيها إلا أن يأذن الله له بذلك.. قال تعالى منكراً على المشركين: (( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ))، وهذا فيما هو دون الشرك .. أما الشرك فلا يغفره الله تعالى ولا تنفع فيه شفاعة الشافعين ؛ قال تعالى: (( إن الله لا يغفر أن يُشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء..)).

بل قال عن الأنبياء أنفسهم : (( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ))(الأنعام: من الآية88)

ومن ثم فلا ينفع أو يشفع في الإشراك مع الله تعالى، ما يُشقشق به النصارى من عقيدة الفداء أو الخلاص أو غيرها.. وقد قال الله تعالى لأحبّ خلقه إليه: (( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يُعذبهم بأنهم ظالمون )).

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه "وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ(214)" (الشعراء). فقال: يا معشر قريش اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً ، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا".

وأخيراً فإن من أصول ديننا، قوله تعالى: (( ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى )) (سورة فاطر) فلا ذنب للذرية ولا جريرة عليهم بخطيئه أبيهم..

قال تعالى: ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ(38)) (سورة المدثر).

وقال سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا)(سورة فصلت).

وهذه هي العدالة الإلهية التي انحرف عنها النصارى، إلى نحاتات ونخالات أفكار رهبانهم وقساوستهم الذين ابتدعوا واخترعوا لهم فكرة وعقيدة الفداء التي تريحهم من التكاليف وتعينهم على افتراف الآثام والموبقات ؛ فالمسيح قد صُلب بزعمهم ليفديهم ويُكفر ذنوبهم .. فليغرقوا إذن في حمأة الخطايا والآثام.. وهذه العقيدة المتهافة هي عند النصارى من أصول دينهم ودعائم عقيدتهم، التي لا يقبل إيمان إلا بها.. مع أنها مخالفة ومناقضة، مناقضة صريحة لنصوص كتبهم المقدسة .. فقد جاء في "سفر التثنية":-

"لا يُقتل الآباء عن الأولاد، ولا يُقتل الأولاد عن الآباء، كل إنسان بخطيئته يقتل"أهـ.

وهذه المناقضة من حيث تحميلهم خطيئة آدم لذريته..!!

أما من حيث أن عقيدة الفداء أثمرت عند النصارى إلغاء العمل بالشريعة، وإسقاط الدينونة والحساب، وهو الأمر الذي استغله بولس لدعوته الإرجائية إلى التحلل والتحرر من تكاليف الشريعة ، كما سيأتي.. فمناقضة هذا، لما في أناجيلهم كثير أيضاً.. من ذلك:

- ما جاء في إنجيل متى مما ينسب إلى المسيح: (لا تظنوا أني جئت لأبطل الشريعة أو الأنبياء، ما جئت لأبطل بل لأكمل، الحق أقول لكم: لن يزول حرف أو نقطة من الشريعة حتى يتم كل شيء أو تزول السماء والأرض، فمن خالف وصية من أصغر تلك الوصايا، وعلم الناس أن يفعلوا مثله، عد الصغير في ملكوت السموات، وأما الذي يعمل بها ويعلمها فذاك يعد كبيراً في السموات) (5/17-19)

- وفيه أيضاً: ( سمعتهم أنه قيل " لاتزن" أما أنا فأقول لكم : من نظر إلى امرأة بشهوة زنى بها في قلبه، فإذا كانت عينك اليمنى سبب عثرة لك فاقلعها، وألقها عنك ، فلأن يهلك عضو من أعضائك خير لك من أن يلقي جسدك كله في جهنم،)(5/27-29) وأنظر (18/8-9)

- وفيه: (لا تدينوا لئلا تُدانوا، فكما تُدِينون تُدانون، ويُكل لكم بما تكيلون) (7/1-2)

- وفيه : (ليس من يقول لي: (يارب ، يارب) يدخل ملكوت السموات، بل من يعمل بمشيئة أبي([65])الذي في السموات، فسوف يقول لي كثير من الناس في ذلك اليوم: يارب، يارب، أَمَا باسمك تنبأنا ؟ وباسمك طردنا الشياطين؟ وباسمك أتينا بالمعجزات الكثيرة؟. فأقول لهم علانية: ما عرفتكم قط. إليكم عني أيها الفاسقون"أ.هـ. (7/21-24)

- وفيه أيضاً: (ثم يقول – أي الله- للذين عن الشمال: "إليكم عني أيها الملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته: لأني جعت فما أطعمتموني، وعطشت فما سقيتموني وكنت غريباً فما آويتموني، وعرياناً فما كسوتموني، ومريضاً وسجيناً فما زرتموني، فيجيبه هؤلاء أيضاً: يارب، متى رأيناك جائعاً أو عطشان، غريباً أو عُريانا، مريضاً أو سجيناً، وما أسعفناك؟ فيجيبهم: الحق أقول لكم؛ أيما مرة لم تصنعوا ذلك لواحد من هؤلاء الصغار فلي لم تصنعوه، فيذهب هؤلاء إلى العذاب الأبدي، والأبرار إلى الحياة الأبدية)أهـ. (25/41-46)

- وفي إنجيل لوقا: ( لماذا تدعونني: يارب، يارب، ولا تعملون بما أقول ؟ كل من يأتي إلىّ ويسمع كلامي فيعمل به، أبيّن لكم من يشبه: يشبه رجلا بنى بيتاً، فحفر وعمق الحفر، ثم وضع الأساس على الصخر، فلما فاضت المياه اندفع النهر على ذلك البيت، فلم يقو على زعزعته لأنه بني بناء محكماً، وأما الذي يسمع ولا يعمل، فإنه يشبه رجلاً بنى بيته على التراب بغير أساس، فأندفع النهر عليه، فانهار لوقته، وكان خراب ذلك البيت جسمياً) أهـ. (6/46-49).

- وفيه أيضا (12/15): (إن لم تتوبوا تهلكوا بأجمعكم..) أهـ. وغير ذلك كثير..



- الصليب ، وبدعة تعظيمه عند النصارى :

كان بعض أئمة الإسلام إذا رأى صليباً أغمض عينيه عنه، وقال: "لا أستطيع أن أملأ عيني ممن سب إلهه ومعبوده بأقبح السب ".أهـ.

ولهذا قال بعض عقلاء الملوك: "إن جهاد هؤلاء واجب شرعاً وعقلاً فإنهم عار على بني آدم مفسدون للعقول والشرائع" أهـ.

ومن العجيب أنهم يقرؤون في التوراة "ملعون من تعلق بالصليب" ثم هم يعظمون الصليب !!

ولو كان لهم أدنى عقل، لكان الأولى بهم أن يحرقوه أو يكسروه فإنه قد صلب عليه إلههم ومعبودهم بزعمهم، وأهين وصفع وقتل فوقه. وصار بزعمهم ملعوناً، لأنه علق به كما يقول بولس: "إن المسيح صار لعنة لأجلنا" وتعظيم الصليب مما ابتدعوه في دين المسيح بعده بزمان، ولا ذكر له في أناجيلهم- أي بالتعظيم- وإنما ذكر في التوراة باللعن لمن تعلق به ولعل أوّل من سن لهم بدعة تعظيم الصليب"هيلانة الحرانية الفندقانية" أم الإمبراطور الروماني قسطنطين الذي كان أول إمبراطور روماني يعتنق النصرانية كما سيأتي. وذلك أن اليهود لما صلبوا ذلك الرجل الذي ألقي عليه شبه المسيح ثم ألقوه بخشبته التي صلب عليها.. جعل بعض أتباع المسيح يأتون إلى مكانه ويبكون، فخشي اليهود أن يصير لذلك المكان شأنا فجعلوا مكانه مطرحاً للقمامة والنجاسة لينفروا عنه، فلم يزل كذلك، حتى كان زمان قسطنطين، أي بعد (300) سنة، حيث عمدت أمه هيلانة إلى ذلك المكان، تبحث فيه، معتقدة أن المسيح هناك فزعموا أنها وجدت الخشبه التي صلب عليها ذلك المصلوب([71]) فعظموها وغشوها بالذهب، ومن ثم اتخذوا الصلبانات، وتبركوا بشكلها، وقبّلوها .

وقد زعموا تعظيم المسيح بذلك، فاجتهدوا بحمقهم في ذمه وتنقصه والإزراء به والطعن عليه، وكان مقصودهم بذلك التشنيع على اليهود وتنفير الناس عنهم وإغراءهم بهم، فشوهوا بذلك النصرانية وملؤوها بالشرك والخزعبالت..

فإن زعموا أنهم إنما يعظمونه لأنه يرمز إلى خلاصهم ونجاتهم وعقيدة الفداء التي صلب من أجلها المسيح بزعمهم..

يقال لهم: فأنتم تعظمون كل صليب، ولا تخصون التعظيم بذلك الصليب الأول بعينه !!

فإن قالوا: الصليب من حيث هو، يذكر بالصليب الذي صلب عليه إلهنا .

قلنا: فاليد التي صفعته ولطمته وقتلته.. أولى أن تعظم من الصليب!! فعظموا أيدي اليهود لمسهم إياه وإمساكهم له، ثم أنقلوا ذلك التعظيم إلى سائر الأيدي.

فإن قالوا: منع من ذلك مانع العداوة.

قلنا: قد زالت العداوة بينكم اليوم.. ثم عندكم أنه هو الذي رضي بذلك واختاره ولو لم يرض به لم يصلوا إليه، ولو شاء لأمده الله بإثني عشر فيلقاً من الملائكة كما تقدم.. فعلى هذا فينبغي لكم أن تشكروهم وتحمدوهم إذا فعلوا مرضاته واختياره الذي كان سبب خلاص جميع المؤمنين من الجحيم عندكم .. فما أعظم منّة اليهود عليكم وعلى آبائكم؛ إذ قتلوا إلهكم، وصفعوه، وصلبوه بزعمكم .

ولقد أعجبتني كلمة في شأن الصلب المدعى وما يتعلق به من عقيدة الفداء؛ لقس مصري هداه الله فأصبح من دعاة الإسلام بعد أن كان من دعاة النصرانية ؛ حيث قال : ( إن كان المسيح رباً فلماذا يحتاج كي يغفر للعباد ويُكفّر ذنوبهم أن يُصلب ويُهان ويُصفع ويُبصق في وجهه ..!!

وأين هذا من قوله تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (الزمر:53)..

وإن كان عبدا خطاء كما هم سائر العبيد فكيف يغفر عبدٌ لعبد ؟؟ وهل يغفر مذنبٌ لمذنب ؟؟

فدين الأمة الصليبية من قبل البعثة المحمدية. بنحو ثلاثمائة سنة، مبنى على معاندة العقول والشرائع، وتنقص رب العالمين.. ورميه بالعظائم.. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "إغاثة اللهفان" (2/290) :-

نريدُ جوابه ممّن وّعاهُ
أماتوه فما هذا الإله؟
فبشراهم إذا نالوا رضاهُ
فقّوتهم إذا أوهت قواه
سميع يستجيب لمن دعاه؟
ثوى تحت التراب وقد علاه؟
يدبرها وقد سمرت يداه؟
بنصرهم وقد سمعوا بكاه؟
الأله الحق شد على قفاهُ
يخالطه ويلحقه أذاه؟
وطالت حيث قد صفعوا قفاه؟
أم المحيي له رب سواه
وأعجب منه بطن قد حواهُ
لدى الظلمات من حيض غذاه
ضعيفاً فاتحاً للثدي فاهُ
بلازم ذاك هل هذا إلهُ؟
سيسأل كلهم عما افتراه.


أَعُبّاد المسيح لنا سؤالٌ
إذا مات الإله بصنع قومٍ
وهل أرضاه ما نالوه منه؟
وإن سخط الذي فعلوه فيه
وهل بقي الوجود بالا إله
وهل خلت الطباق السبع لما
وهل خلت العوالم من إلهٍ
وكيف تخلت الأملاك عنه
وكيف أطاقت الخشبات حمل
وكيف دنا الحديد إليه حتى
وكيف تمكنت أيدي عداه
وهل عاد المسيح إلى حياة
ويا عجباً لقبر ضم ربا
أقام هناك تسعاً من شهورٍ
وشق الفرج مولوداً صغيراً
ويأكل ثم يشرب ثم يأتي
تعالى الله عن إفك النصارى


يُعظّم، أو يقبح من رماهُ
وإحراق له ولمن بغاه
وقد شدت بتسمير يداه
فدسه لا تبسه إذ تراه
وتعبده؟ فإنك من عداه
حوى رب العباد وقد علاه
لضم القبر ربك في حشاه؟
بدايته وهذا منتهاه


أعباد الصليب بأيّ معنىً
وهل تقضي العقول بغير كسر
إذا ركب الإله !! عليه كرهاً
فذاك المركب الملعون حقاً
يهان عليه رب الخلق طراً
فإن عظمته من أجل أن قد
فهلا للقبور سجدت طراً
فياعبد المسيح أفق فهذا


وقد شرح العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى ذلك كله في كتابه إغاثة اللهفان وبيّن تناقض النصارى وتهافتهم في أبواب شتى ..

إلى أن قال: " والنصارى قد ارتكبوا مخطورين عظيمين لا يرضى بهما ذو عقل ولا معرفه " :

أحدهما: الغلو في المخلوق حتى جعلوه شريك الخالق وجزءاً منه. وإلها آخر معه. و أنفوا أن يكون عبداً له.

والثاني: تنقّص الخالق ورميه بالعظائم حيث زعموا أنه حلّ في فرج امرأة وأقام هناك تسعة أشهر يتخبط بين البول والدم، وقد علته أطباق المشيمة والرحم والبطن، ثم خرج من حيث دخل رضيعاً صغراً يمص الثدي، ولف في القمط، وأودع السرير يبكي ويجوع ويعطش ويبول ويتغوّط، ويُحمل عل الأيدي والعواتق.

ثم صار إلى أن لطمت اليهود خديه وربطوا يديه وبصقوا في وجهه وصفعوا قفاه، وصلبوه جهراً بين لصين، وألبسوه إكليلاً من الشوك، وسمروا يديه ورجليه وجّرعوه أعظم الآلام، هذا هو الإله الحق عندهم، تعالى الله عن قولهم علوّاً كبيرا..)أ.هـ.باختصار من إغاثة اللهفان (2/283) .

وأنشد الشيخ شهاب الدين القرافي في كتاب "الرد على النصارى" لبعض من يرد عليهم قولهم بصلب المسيح :

وإلى الله ولداً نسبوه
إنهم بعد قتله صلبوه
وصحيحاً فأين كان أبوه؟
أتراهم أرضوه أم أغضبوه
فاعذروهم لأنهم وافقوه
واعبدوهم لأنهم غلبوه


عجباً للمسيح بين النصارى
أسلموه إلى اليهود وقالوا
فإن كان ما تقولون حقاً
حين خلى أبنه رهين الأعادي
فلئن كان راضياً بأذاهم
ولئن كان ساخطاً فاتركوه


وقال ابن حزم رحمه الله تعالى :

في رده على "نقفور" إمبراطور الروم..

بعيدا عن المعقول بادي المآثم
فيالك سخفاً ليس يخفى لعالم
كلام الألى فيما أتوا بالعظائم
له يا عقول الهاملات السوائم
بأيدي يهود أرذلين ألائم
فما دين ذي دين لنا بمقاوم
محمد الآتي بدفع المظالم
ولا مكنت من جسمه يد لاطم
على وجه عيسى منكُم كل آثم
فيا لضلال في الحماقة جاثم
سيلقى دعاة الكفر حالة نادم
من الناس مخلوق ولا قول زاعم
لقدُ فقتم في ظلمكم كل ظالم.


أتقرن يا مخذول دينا مثلثا
تدين لمخلوقٍ يدين لغيره
أناجيلكم مصنوعة قد تشابهت
وعود صليب لا تزالون سُجّداً
تدينون تضلالاً بصلب إلهكم
إلى ملة الإسلام توحيد ربنا
وصدق رسالات الذي جاء بالهدى فلم تمتهنه قط قوة آسر
كما يفتري إفكاً وزوراً وضلةً
على أنكم قد قلتم هو ربكم
أبى الله أن يدعى له ابن وصاحب ولكنه عبد نبي مكرم
أيلطم وجه الرب تباً لجهلكم


***

وأخيراً فإن قصة الصلب عند النصارى يتخللها من التناقضات ويكتنفها من الغموض ما يؤكد لكل عاقل أنها ملفقة على المسيح..

- فإن حال الذين أسروه وشهدوا صلبه - كما تزعم أناجيل النصارى اليوم – يوجب ردّ خبرهم دون أدنى شك، فهم أعداء المسيح من الشرط الذين ضربوه وصفعوه والأحبار الذين استهزؤوا به ونحوهم ممن لا يتورعون عن الكذب وقبول الرشوة على قول الباطل والزور كما نصت أناجيلهم نفسها .

- كما أن الأناجيل التي بأيدي النصارى تدعي بأنهم أخذوا المسيح وأسروه ليلاً بينما كان تلامذته قد غلبهم النعاس وكان هو سهراناً يصلي .

- كما زعموا أنه لم يبق في خشبة الصلب إلامدّة وجيزة، لم يشاهده فيها ممن آمن به إلا مريم المجدلانية وبعض النسوة، تصرح الأناجيل أنهن إنما شاهدن ذلك (عن بعد) .

- وأن تلاميذ المسيح "الحواريين" كانوا ليتلتئذ بنص الأناجيل خائفين، قد تغيّبوا وهربوا جميعاً فلم يحضروا مشهد الصلب المزعوم.

وأن الوحيد الذي تبعه في بادئ الأمر، قد أنكر معرفته به قبل قصة الصلب المزعومة وتبرأ منه

فأوجب ذلك كله أن يكون خبر الصلب هذا ملفقاً يكتنفه الغموض والشك والريب.. وهو معنى قوله تعالى في القرآن : (وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) (النساء) ومعناه كما قال أبن جزم: "أن أولئك الفسّاق الذين دبروا هذا الباطل،وتواطئوا عليه أنهم كذبة، وهم شبّهوا على من قلّدهم وكذبوا عليهم " أ. هـ.



- رفع المسيح عند المسلمين :

وعقيدتنا نحن المسلمين أن المسيح عليه السلام قد نجاه الله تعالى فلم يُمكّن أعداءه منه، فلا هم أسروه، ولاهم ضربوه، ولاهم صلبوه ولا قتلوه.. بل رفعه الله تعالى إليه، كما أخبر في محكم التنزيل؛ فقال سبحانه: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157))(سورة النساء).

وقال تعالى: (قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (آل عمران).

فهذا عندنا ثابت يقين نصدّق به ولا نشك طرفة عين أن الله نجيّ عبده ورسوله ورفعه إليه..

وأنه لم يُمكّن أعداءه منه، فما قتلوه وما صلبوه، ولكن شبه لهم.. أي أنهم إنما قتلوا شبيهاً له.. ثم شبه عليهم اليهود أنهم قتلوه.. وشبه عليهم أحبارهم أنّه صلب فعلاً ليخلّصهم ..

أما كيف شبه لهم ففي ذلك روايات ذكرها أهل التفسير، في تفسير هاتين الآيتين.. أشهرها ما ذكره أبن كثير في البداية والنهاية فرواية تذكر أن المسيح طلب من تلامذته أن يتطوع أحدهم ليلقي الله عليه شبه المسيح ويكون رفيقة في الجنة، ففعل ذلك شاب منهم، فأخذوه وصلبوه بدلاً من المسيح ..

ورواية أخرى مفادها أن الله تعالى ألقى شبه المسيح على ذلك الخائن يهوذا الإسخريوطي، فأخذوه، وهم يظنونه عيسى، فقتلوه وصلبوه، ورفع الله المسيح إليه. ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ ) (سورة النساء).

وكان عمر عيسى لما رفعه الله إليه (33) سنة على ما ذكره أهل التاريخ، فتكون مدة دعوته لبني إسرائيل ثلاث سنوات. لأن بعثته كانت كما تقدم، في الثلاثين من عمره.



- دفن المسيح وقيامته عند النصارى :

ويزعم النصارى في أناجيلهم أن المسيح بعد صلبه وموته طالب بجثمانه رجل اسمه يوسف، فأعطي ذلك الجثمان في المساء أي بعد سويعات من صلبه..

فوضعه في قبر له جديد كان قد حفره في الصخر.. وأنه بعد ثلاثة أيام فقد من قبره رغم ما كان عليه من حرس، فاجتمع أحبار اليهود وتشاوروا، فرشوا الجنود والحرس بمال كثير ليقولوا أن تلاميذه جاؤوا ليلاً فسرقوا جثته وهم نائمون ويزعم النصارى أنه تراءى لتلامذته بعد ذلك واجتمع بهم وأكل معهم سمكاً مشوياً وذلك ما يسمى عندهم بالقيامة..

وأنه بعد تلك القيامة رفع إلى السماء، هكذا ورد في إنجيل لوقا :"وبينما هو يباركهم انفصل عنهم " ، وكذا في إنجيل مرقس : "وبعدما كلمهم رفع إلى السماء" أ.هـ.

أما متى فزعم في إنجيله أن المسيح قال لتلامذته : "وهأنذا معكم طوال الأيام، إلى نهاية العالم"أ.هـ .

فلا ندري بأي المقالتين يأخذ النصارى ..؟!

أما نحن المسلمون فنوقن كما تقدم من محكم التنزيل أن الله نجاه من أعدائه فلم يقتلوه ولا صلبوه، بل رفعه إليه.. وأنه سينزل قبل يوم القيامة.. وسيكون نزوله علامة من علامات الساعة الكبرى..

قال تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157)بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158)وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(159)) (سورة النساء).

فقوله: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)(سورة النساء) ... أي بعد نزوله إلى الأرض في آخر الزمان قبل قيام الساعة، فإنه ينزل ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام.. ويقتل الدجال .

ووقتها لا ينزل نبياً مرسلاً.. إذ لا نبيّ بعد خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، ولكنه ينزل حكماً عدلاً كما في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "والذي نفس محمد بيده لينزلن عيسى ابن مريم إماماً مقسطاً حكماً عدلاً، فليكسرن الصليب.. وليقتلنّ الخنزير، وليصلحنّ ذات البين، وليذهبن الشحناء وليعرضنّ عليه المال فلا يقبله، ثم لئن قام على قبري فقال: يا محمد، لأجيبنّه" .

وسيأتم وقتها بأمير طائفة المسلمين المجاهدة يومها؛ تكرمة لهذه الأمة..

فعن جابر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة

قال: فيزل عيسى بن مريم عليه السلام. فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمه الله لهذه الأمة ). رواه مسلم.

وقد جاء النص صريحاً أن المسيح سيقاتل عند نزوله الناس على الإسلام لا على الجزية ولا على غيرها فيُهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ، وأنه يمكث أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون..

فروي أبو داود والإمام أحمد (2/406) بإسناد صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح (6/384) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الأنبياء إخوة لعَلَّات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه ليس بني وبينه نبي وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه؛ رجلٌ مربوع، إلى الحمره فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب، ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ، ويهلك الله المسيح الدجال، وتقع الأمنة في الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيّات لا تضرهم، فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون )



- بعض أوصاف المسيح عليه السلام :

جاء في الحديث السابق : (وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه؛ رجلٌ مربوع، إلى الحمره )

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أراني الليلة في المنام عند الكعبة فإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من أُدْم الرِّجال تضرب لِمتّه بين منكبيه رجلُ الشعر، يقطر رأسه ماءً، واضعاً يديه على منكبي رجلين، وهو بينهما يطوف بالبيت، فقلت: من هذا ؟ فقالوا: المسيح ابن مريم." رواه مسلم رقم 79/ المختصر.

- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حين اسري بي لقيت موسى عليه السلام.. إلى قوله: ولقيت عيسى، فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو رَبْعَة أحمر([94]). كأنه خرج من ديماس، يعني حماماً." رواه مسلم رقم 78 / المختصر.



- من أقوال المسيح عليه السلام :

ذكر الحافظ أبن كثير جملة من أخباره في البداية والنهاية (2/89) فصاعدا.. من ذلك قوله عليه السلام:

- "اعبروا الدنيا ولا تعمروها.. وربّ شهوة أورثت أهلها حزناً طويلاً".

- وقوله :"لا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم أرباب، وانظروا فيها كأنكم عبيد، فإنما الناس رجلان معافىً ومبتلى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية"..

- وقوله (2/90): "يا معشر الحواريين اجعلوا كنوزكم في السماء، فإنّ قلب الرجل حيث كنزه" أ.هـ. من البداية والنهاية.([95])

- وقوله: "يا علماء السوء جعلتم الدنيا على رؤوسكم، والآخرة تحت أقدامكم، قولكم شفاء، وعملكم داء. مثلكم مثل شجرة الدفلى، تعجب من رآها، وتقتل من أكلها"(2/91).

- وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأى عيسى بن مريم رجلاً يسرق فقال له عيسى: سرقْتَ؟ قال: كلا، والذي لا إله إلا هو , فقال عيسى: آمنت بالله، وكذّبت نفسي" المختصر رقم (1620)

- وقال مكحول: (التقي يحيى وعيسى، فصافحه عيسى وهو يضحك فقال له يحيى: يا ابن خالة، مالي أراك ضاحكاً كأنك أمِنت؟ فقال له عيسى: مالي أراك عابساً كأنك يئست.؟ فأوحى الله إليهما : أن أحبكما إليّ أبشكما بصاحبة) البداية والنهاية (2/91)

وقد روى أبو داود والإمام أحمد (4/136) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقاً لم تكذبوهم وإن كان باطلاً لم تصدقوهم)

وقد رواه البخاري دون زيادة: (فإن كان حقاً..)

وهذا فيما ليس في شرعنا تصديق أو تكذيب له.

أما ما ورد رده وتكذيبه في شرعنا كدعوى ألوهية المسيح أو بنوّته لله.. ونحوه من عقائد الكفر والشرك والضلال فباطل مردود.

وما كان موافقاً لشرعنا، فلا حرج من روايته، وإن كان في شرعنا ما يغني عنه.. وهذه أمثلة مما ينسب إلى المسيح من ذلك ..

جاء في إنجيل متى (5/27-28) قوله: "قد سمعتم أنه قيل: (لا تزن) أما أنا فأقول لكم: من نظر إلى امرأة بشهوة زنى بها في قلبه"أهـ.

- وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : (.. العينان زناهما النظر .. إلى قوله: والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه ).

وفي لوقا (12/4-6) : " أقول لكم ياأحبابي ، لا تخافوا الذين يقتلون الجسد ثم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً بعد ذلك، ولكنني أبيّن لكم من تخافون: خافوا من له القدرة بعد القتل أن يلقي في جهنم"أهـ.

- وهذا موافق لقوله تعلى : (فَلَا تَخْشَوا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) (سورة المائدة) ولقوله سبحانه: (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (سورة التوبة).

وفي متى (10/34-36): "لا تظنوا أني جئت لأحمل السلام إلى الأرض، ما جئت لأحمل سلاماً بل سيفاً: لأفرق بين المرء وأبيه، والبنت وأمها والكنة وحماتها، فيكون أعداء الإنسان أهل بيته"

وفي لوقا (12/51-53):" أتظنون أني جئت لأحل السلام في الأرض؟ أقول لكم : لا بل الإنقسام، فيكون بعد اليوم خمسة في بيت واحد منقسمين ثلاثة منهم على اثنين واثنان على ثلاثة.. الخ"

- وهذا موافق لقوله تعالى: (فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ(14)) (سورة الصف).

وقوله سبحانه: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ(4)) (سورة البينة).

وموافق لوصف الملائكة للنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث البخاري: ( ومحمد فرْقٌ بين الناس ) وفي رواية ( فرّقَ بين الناس ) ومن أسماء القرآن الفرقان،وسمي يوم بدر يوم اقتتل الجمعان الآباء والأبناء على الدين بيوم الفرقان.

وفي لوقا (16/13): "ما من خادم يستطيع أن يعمل لسيدين، لأنه إما أن يبغض أحدهما ويحب الآخر..) وزاد في متى (6/24) : ( وإما أن يلزم أحدهما ويزدري الآخر .. ) أهـ.

وهذا مثل للعبد المشرك الذي تتنازعه أوامر أسياده ..

وهو موافق لقوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَايَعْلَمُونَ(29))(سورة الزمر).

وفي متى (7/3) ولوقا (6/41-42): "لماذا تنظر إلى القذى الذي في عين أخيك ؟ والخشبة التي في عينك أفلا تأبه لها ؟.. "أهـ.

- وفي الحديث الذي يرويه ابن حبان في صحيحه وأبو نعيم في الحلية (4/99) عن أبي هريرة مرفوعاً: ( يُبصرُ احدُكم القذاة في عين أخيه، وينسى الجِذعَ في عينه معترضاً ) ورواه البخاري في الأدب المفرد (592) وكذلك أحمد في (الزهد) لكن موقوفاً عند كليهما على أبي هريرة .

وفي متى (6/2-4): " إذا تصدقت فلا ينفخ أمامك في البوق، كما يفعل المراؤون في المجامع والشوارع، ليعظم الناس شأنهم، الحق أقول لكم أنهم أخذوا أجرهم، أما أنت، فإذا تصدقت، فلا تعلم شمالك ما تفعل يمينك، لتكون صدقتك في الخفية "أهـ.

- وأول هذا موافق لما رواه مسلم في الثلاثة الذين هم أول من تسعر فيهم جهنم يوم القيامة وفيهم رجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها ، فقال : ما عملت فيها ؟ فقال : ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك ، فيقال : كذبت ، ولكنك فعلت ليقال : هو جواد ، فقد قيل .. )

- وأما آخره فموافق لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. وفيهم: ( رجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه..)

وأخيراُ ..

فإن ديننا وما جاء به موسى وعيسى من الدين الحق ؛ ليخرج من مشكاة واحدة ..

ولو لم تعبث أيدي التحريف والتبديل في كتبهم ؛ أو قل لو أن الإنجيل الذي جاء به عيسى بين أيدي النصارى اليوم كما هو
؛ لوجدته يخرج كله مع قرآننا من مشكاة واحدة ..

وقديما شهد النجاشي بهذا قبل أن يسلم وهو على نصرانيته يوم قال لجعفر: هل معك مما جاء به –أي النبي صلى الله عليه وسلم – من شيء ؟ قال: نعم . قال : فاقرأه عليّ . فقرأ عليه صدراً من "كهيعص" – وفيها قصة ولادة مريم للمسيح – فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلي عليهم.

ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة .

masry يقول...

((((((((((((((((((((((((((((((((((((((الخديعة الكبرى)))))))))))))))))))
تأليف د. روبرت كيل تسلر


قالوا عن هذا الكتاب :

1- " فرغت تواً من قراءة كتابكم " عيسى أم بولس " ، وقد سررت به كثيراً ، فهو يناقش نقاطاً جوهرية كانت تشغلنى منذ وقت بعيد ، منها : 1- تأثير مذهب الغنوصية على أفكار بولس المتعلقة بمبدأ العداء الجنسى. 2- نظرية الفداء ونتائجها الوحشية المؤثرة على تخيلنا لطبيعة الله وقسوة الإنسان فى كتمانها. وإنى لأشكركم على إهدائكم إياى كتابكم هذا ".

الدكتورة أوتا رناكه هاينيمان Uta Ranke- Henemann أستاذة اللاهوت بإسن

2- " أجد أن هذا الكتيب ( المخدوع الأكبر على مر الزمان : Der gr??te Betrogene aller Zeit رائع وموضوعى فى كل جوانبه "
المؤلف الموسيقى فيلى هيس Willy Hess من مدينة فينترتور Winterthur [بسويسرا]

3- "أجد عنوانكم مطبوعاً على كتيبكم هذا (المخدوع الأكبر على مر الزمان) ، وقد قرأته فى هذه الأيام باهتمام لامثيل له . وإنه ليحزننى أن يتأكد لى دائماً أن ديننا اليوم به الكثير من اللوثات السفسطائية . ويبدو أنه لابد أن يبلغ المرء (45) عاما حتى يؤكد له أحد رجال الدين بشكل واقعى تماماً ما كنا نفكر فيه لأعوام من نقد يوجه للكنيسة واللاهوت المعاصر. وعلى كل حال لكم منى جزيل الشكر على حريتى التى حصلت عليها بقراءتى لكتابكم هذا الذى يسعدنى أن أضمه لمكتبتى أو أنشره بين الناس"

السيدة : راجنهيلد هـ . Ragnhild H. من ألمانيا الإتحادية

4- " وعلى أكثر الإحتمالات فإن موضوع بولس هذا سوف يدفعنا لإعلان الحقيقة المأساوية وهى أن المسيحية التى قامت كل هذه القرون وبقيت حتى يومنا هذا قد فشلت فى كل المجالات".

السيدة فيرا ج هاينريش Vera G. Heinrich فيينا

5- [ويقول المؤلف نفسه على ظهر غلاف كتابه تحت عنوان " تكاد لاتصدق!] منذ (2000) عاماً يؤمن المسيحيون أن دينهم هذا هو دين عيسى وفى الحقيقة فهو دين آخر تماماً : دين بولس الذى لم يتخل أبداً عن عدوانه لعيسى وهذا مايقر به أيضاً العديد من رجال اللاهوت المسيحى ذات الصيت الذائع (أنظر صفحة 33 من الكتاب) . وسوف يُناقش هذا فى كتابنا الذى أمامكم ( والذى حقق أكبر مبيعات بين كتبنا ) بصورة مختصرة وشاملة.


د. روبرت كيل تسلر Robert Kehl. Zeller

ولد د. روبرت كيل تسلر عام 1914عمل كموظف بوزارة العدل، ثم قاضياً ثم مدرساً بجامعة زيوريخ للقانون المدنى، ويعمل الأن كمحام وباحث فى الدين والأخلاق والجنسية وهو هنا يهدى كتابه لدكتور القانون بيتر هوبر Peter Huber مشوباً بكل مشاعر الود والإحترام.


المخدوع الأكبر على مر الزمان ؟

عندما نتكلم عن الخداع بمفهوم فشل منزه عن الغرض ، أى بمفهوم التحول ، فنكون بذلك قد أخطأنا ر كوب القطار الصحيح، أو شعرنا [على الأقل] بضياع جزء من حياتنا كنا نقضيه منخدعين، حيث نكون قد أخطأنا استثمار وقتنا وجهدنا.

ومن هذا المنطلق فليس هناك مخادع لكل مخدوع.

وعلى النقيض من بعض أصحاب الأقلام الذين يتبنون الرأى القائل إن بولس حرف المسيحية عن عمد ليتمكن من تدميرها . حيث لم يمكن القضاء عليها بصورة أخرى ، فنحن نتقبل مبدئياً كون بولس حسن النية.

فقد كان عيسى كثير الرثاء على تلاميذه الذين رباهم وعلمهم بنفسه ، فقد كان يرميهم بعدم فهمهم أياه ، وبالطبع فالإنسان الذى لم يتمتع بمثل هذه التربية ، يمكن أن يسئ فهم عيسى بصورة أكبر . فما بالنا لو كان هذا عدوه ، ونعنى به هنا بولس.

masry يقول...

الثالوث المقدس في المسيحة وعلاقته بالديانات الوثنية





نظرة تفصيلية في العقائد المسيحية - الثالوث المقدس في المسيحة وعلاقته بالديانات الوثنية :
موقف العقيدة الإسلامية من الثالوث :
قبل ان نبدأ في سرد شروحاتهم أريد التنبيه إلي شئ مهم من ناحية العقيدة الإسلامية , العقيدة الإسلامية قائمة على التفكير والتدبير والتأمل , العقيدة الإسلامية عقيدة الفطرة السوية المتوافقة مع العقل والمنطق .
يقول الله عز وجل في كتابه الكريم بخصوص ما يتعلق بالتثليث والتوحيد :
[ المؤمنون:91 ]-[ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ]
( سورة المؤمنون )



[ المائدة:73 ]-[ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
( سورة المائدة )



[ الحجر:96 ]-[ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ]
( سورة الحجر )

[ الإسراء:22 ]-[ لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً ]
( سورة الإسراء )

[ الشعراء:213 ]-[ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ]
( سورة الشعراء )

[ ق:26 ]-[ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ ]
( سورة ق )

[ الذاريات:51 ]-[ وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ]
( سورة الذاريات )



[ المؤمنون:117 ]-[ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ]
( سورة المؤمنون )

[ الأنعام:19 ]-[ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ]
( سورة الأنعام )

[ النحل:22 ]-[ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ]
( سورة النحل )

[ فصلت:6 ]-[ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ]
( سورة فصلت )

[ الكهف:110 ]-[ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ]
( سورة الكهف )



[ الأنبياء:108 ]-[ قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ]
( سورة الأنبياء )

أظن من الواضح جدا , كم هو مهم في الإسلام , ان لا تجعل مع الله إله آخر , وان التثليث مرفوض نهائيا في الإسلام , هناك آيات أخرى كثيرة جدا جدا تحث على عدم إتخاذ عقيدة التثليث وان التوحيد وإفراد الله بالألوهية هو أهم شئ على الإطلاق في الإسلام . أريد التنبيه على شئ مهم جدا جدا من ناحية العقيدة المسيحية , يقول الموقع التبشيري :
[ تعتبر عقيدة التثليث المسيحي من العقائد الحياتية الهامة في حياة المسيحي، فلا يستطيع الإنسان المسيحي أن يحيا دون الإيمان بالثالوث القدوس، وعمله في حياة الإنسان. ]
أريد التنبيه أيضاً عن شئ مهم جدا جدا , السيد المسيح ما جاء بالتثليث قط , وسوف نرى ان عقيدة التثليث نتاج فكر الآباء القديسيين كما تقول الآية الكريمة :


[

التوبة:31 ]-[ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ]التوبة:31 ]-[ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ]



( سورة التوبة )


العهد الجديد كما فصلنا من قبل هو مكون من الأناجيل ( إنجيل متى , إنجيل مرقس , إنجيل لوقا , إنجيل يوحنا ) التي هي حياة السيد المسيح وتعاليمه وباقي العهد الجديد عبارة عن تعاليم لبولس المدعو رسولاً وباقي تلاميذ السيد المسيح , أريد فقط ان تركزوا في النصوص التي سوف يستشهد به الآباء الكهنة والمواقع التبشيرية , هل هي من كلام السيد المسيح على حسب زعمهم , أم هي تعاليم القساوسة والرهبان ؟

الثالوث القدوس بالمفهوم المسيحي :
سوف أنقل لكم مفهوم الثالوث القدوس من موقع تبشيري مسيحي :
بدأ الموقع التبشيري بإقتباس مقولة من مقولات أحد الآباء القديسيين عند المسيحيين :
[ أن للآب أقنوما متميزاً والإبن أقنوما متميزاً، والروح القدس أقنوما متميزا كذلك. ولكن الآب والإبن والروح القدس لاهوت واحد، ومجد متساوي، وجلال أبدي، الآب غير محدود والإبن غير محدود، والروح القدس غير محدود، لكن ليسوا ثلاث آلهة غير محدودين ].
القديس أثناسيوس الرسولي
ثم يستمر الموقع بالقول ان الثالوث لا يمكن إستيعابه بالعقل وأنها عقيدة فوق حدود العقل !
[ وقبل أن نبدأ الخوض في الحديث عن هذه العقيدة الهامة نذكر هذه القصة الشهيرة عن القديس أغسطينوس
(354 – 430م)
أسقف هيبو : "أنه وبينما كان سائراً على شاطئ البحر ، وكان يفكر في إعداد كتابه عن الثالوث القدوس، رأى طفلا صغيراً يحمل ماء من البحر ويصبه في حفرة صغيرة على الشاطئ كان قد حفرها بنفسه ، وحينما سأله القديس: ماذا تفعل يا بني؟ أجابه إنني أقوم بإفراغ البحر في هذه الحفرة. فسأله القديس وكيف تسع حفرتك الصغيرة هذا البحر الواسع؟ أجابه الطفل – وكان ملاكاً من الله – وأنت كيف تستوعب عقيدة الثالوث القدوس بعقلك البشري المحدود؟وهذا حق فإننا لو استطعنا احتواء الله بالكامل في عقولنا المحدودة لكان الله محدوداً ، وحاشا لله أن يكون محدوداً. ]
ويقول الموقع ان السبيل في راحة عقلك الذي لا يمكن له من إحتواء عقيدة الثالوث القدوس أو فهمه , هو التسليم بهذه العقيدة والإيمان به بدون اي فهم أو إدراك أو إستيعاب للعقيدة , فقط إيمان بدون فهم .
[ ولكننا لا يجب أن ننزعج من هذه الحقيقة ، حقيقة صغر عقولنا وضعف فهمنا أمام حقيقة الثالوث القدوس لأن الله أعلن لنا هذه الحقيقة بوضوح في الكتاب المقدس، وحينما نقبل هذه الحقيقــة بالإيمان، نجد أن عقولنا ستجد راحة كاملة في الاقتناع بهذا الإعلان ونجد إنه من المستحيل الإيمان بشيء آخر سوى الإله الواحد المثلث الأقانيم. ]
ثم يقوم الموقع بشرح كلمة أقنوم , فـ الثالوث القدوس يقول ان الإله مكون من ثلاثة أقانيم الآب والإبن والروح القدس , إله واحد آمين
ما معنى كلمة اقنوم؟
كلمة أقنوم كلمة سريانية معناها ” الذات المتميزة غير المنفصلة” وهي باليونانية ” هيبوستاسيس “ وهي تحمل المعنى الحقيقي للتمايز بين اقانيم اللاهوت، وهي الاصطلاح الذي يطلق على كل من الآب والإبن و الروح القدس.
ويخطئ من يظن أن الأقانيم الثلاثة مجرد صفات أو ألقاب عادية لأننا نرى الاقنوم الواحد يكلم الآخر ويتحدث عن نفسه، ويرسل الواحد منها الآخر، وهكذا … وبديهي أن الصفات أو الألقاب العادية لا يمكن أن يخاطب بعضها أو أن يتكلم أحدهـا عن الآخر.
وهذه الأقانيم ثلاثة في وحدة جوهرية خاصة بكيان الله ، فهو واحد في جوهره مثلث في أقانيمه.
وكل أقنوم يدعى الله ،
فالآب يدعى الله كما يقول الكتاب (يع 1 : 27) ، والابن يدعى الله ( تي 3 : 16) ، والروح القدس يدعى الله (أع 5 : 3 ، 4).
والمقصود بهذه الأسماء تقريب المعنى للعقل البشري المحدود، ولا يخفى على أحد أنه ليس مقصوداً بالإبن والآب العلاقة الناتجة عن التزاوج أو التناسل، إنما هي أسماء تقريبية أعطاها الله ليفهم البشر الحديث عن الله الكائن بذاته، الناطق بكلمته ، الحي بروحه. ]
نلاحظ ان الإستشهادات بنصوص ليست من كلام السيد المسيح , وسيكون هناك تفصيل لكل هذه الإستشهادات ولكن ما يهمني كمسلم ان الإستشهادات ليست على لسان السيد المسيح في أي حال من الأحوال .عندما نرجع إلى شرح كلمة أقنوم نرى التالي :
[ ويخطئ من يظن أن الأقانيم الثلاثة مجرد صفات أو ألقاب عادية لأننا نرى الاقنوم الواحد يكلم الآخر ويتحدث عن نفسه، ويرسل الواحد منها الآخر، وهكذا ... وبديهي أن الصفات أو الألقاب العادية لا يمكن أن يخاطب بعضها أو أن يتكلم أحدهـا عن الآخر. ]
فهل هم ثلاثة أشخاص مختلفين ؟ يكلمون بعضهم البعض ويرسلون بعضهم البعض ؟
تذكر يا مسلم ان الثالوث لا يُعقل , فقط آمن
[ كل أقنوم يدعى الله ] طبعاً كل أقنوم يدعى الله ولكن هم ليسوا ثلاثة آلهة بالتأكيد يا مسلم , تذكر , الثالوث لا يعقل , فقط آمن
من العجيب جدا , ترى ان المسيحي يقول ان الثالوث القدوس عقيدة موجودة في العهد القديم , يقول الموقع التبشيري :
[ الكتاب المقدس، الموحى به من الله يؤكد على هذه العقيدة بقوة من خلال عهديه القديم والجديد ]
يقول موقع الأنبا تكلا أيضاً عن الثالوث القدوس :


[ نحن لا ننفرد وحدنا بعقيدة الثالوث Holy Trinity، لأنها كانت موجودة في اليهودية، ولها شواهد كثيرة في العقد القديم ولكن بإسلوب مستتر وأحياناً مباشر، ولكنه كان مكشوفاً فقط للأنبياء ومحجوباً عن عامة الشعب لعدم قدرتهم على إستيعاب حقيقة جوهر الله. وتوقع سوء فهمهم له في مرحلة طفولة معرفتهم به وبداية إعلان ذاته لهم، وحرصاً منه على عدم وقوعهم في الإعتقاد بتعدد الآلهة، الأمر الذي تسربت معرفته لآبائنا قدماء المصريين، فوقعوا في عقيدة الثالوث الوثني ]
العهد القديم خاص باليهود , هل كان اليهود مؤمنون بالثالوث ؟ هل وصل المسيحيون إلى هذه الدرجة ؟ انهم يفرضوا معتقداتهم على ديانات الآخرين ؟ أتحدى أي مسيحي ان يأتي بأي موقع يهودي أو أي شخص يهودي يؤمن بالثالوث القدوس ! , الله المستعان


الجميل في الموضوع ان كل مسيحي يحاول ان يشرح التثليث , له فهم خاص بالثالوث , وقد نرى تضارباً بين شرح كل مُبشر والآخر كما هو موجود في فهمهم عن الثالوث , ولكننا نقول في النهاية , لو عقلك تعب من التفكير في الثالوث آمن فقط وسَّلِم بالثالوث وأرح عقلك من التفيكر :


يقول الموقع التبشيري الأول : [ ويخطئ من يظن أن الأقانيم الثلاثة مجرد صفات أو ألقاب عادية ]
يقول الموقع التبشيري الثاني : [ كلمة أقنوم هى صفة .. الله ليس ثلاثة او أثنين بل هو إله واحد ، فلننظر بتأمل للآقانيم الثلاثة ، الله الآب كائن (من الكينونة) بذاته ، الآبن هو عقل الله الناطق ، و هو حى بروحة الذى هو الروح القدس .. إذن فهى صفات متحدة و هى الله الواحد الكامل ]
مفيش داعي للتفكير , وليس هناك داعي للنظر إذا كان التفسير الأول هو الصحيح أو التفكير الثاني هو الصحيح , فقط آمن بالثالوث , لأن في نهاية المطاف , عقلك البسيط الغير محدود , مستحيل ان يستوعب الثالوث القدوس . سبحان الله العظيم , هل يطلب الله عز وجل من خلقه ان يؤمنوا بعقيدة لا تعقل ! ما لكم كيف تحكمون .


وبخصوص كلمة [الثالوث Holy Trinity ]
ذكر في دائرة المعارف الكتابية تحت حرف الثاء , كلمة ثالوث :
[ لم ترد كلمة " الثالوث " في الكتاب المقدس، حيث لا يذكر الكتاب المقدس هذا اللفظ بالذات تعبيرا عن مفهوم انه ليس هناك سوى الله الواحد الحقيقي


The term “Trinity” is not a Biblical term, and we are not using Biblical language when we define what is expressed by it as the doctrine that there is one only and true God ]


في الموسوعة الكاثوليكية أيضا تأكيد على ان لفظة الثالوث نفسها غير موجودة في أي مخطوطة من مخطوطات العهد الجديد !


[ In Scripture there is as yet no single term by which the Three Divine Persons are denoted together ]
الترجمة : في المخطوطات ليس هناك مصطلح واحد يبين الثلاثة أقانيم كشخص واحد , أي ان الآب مذكور واحده والإبن مذكور واحده والروح القدس مذكور وحده ولكن كون ان الثلاثة مع بعضهم إسمه ثالوث او أي لفظه غيرها توحدهم في كيان واحد , للأسف غير موجود !
أيضاً كلمة ثالوث غير موجودة في قاموس الكتاب المقدس , لأنها ببساطة لم ترد في الكتاب المقدس ! .


(( كلمة ثالوث مُبتدعة وليست من الكتاب المقدس ))


هل تتخيل يا مسلم ان يكون مثلاً دينك إسمه الإسلام , وكلمة الإسلام غير واردة في القرآن الكريم ؟ هل تتخيل يا مسلم ان مثلاً تكون معتقد ان من أسماء الله عز وجل هو الرحمن وان كلمة الرحمن غير واردة في القرآن الكريم ؟ والله لا أتخيل أمر كهذا !
________________________________________



خلاصة الثالوث المسيحي :


الثالوث مكون من الآب والإبن والروح القدس , كل واحد منهم إله كامل بكل ما تعني الكلمة من معنى , ولكنهم ليسوا ثلاثة آلهة مختلفين ولكنهم إله واحد , وعقيدة الثالوث لا يمكن لك ان تفهمها ولابد لك من الإيمان بها هكذا كما هي كي تريح عقلك !
________________________________________



الثالوث المسيحي في العقائد الوثنية :


الثالوث المقدس لم يكن موجوداً فقط في المسيحية ولكنه مأخوذ من بعض الديانات الوثنية وديانات أخرى هندوسية وغيرها :
__________

الثالوث المقدس الهندوسي والذي يظهر فيه الرب براهما مع الاله فيشنو و الالهه شيفا وفي هذا الثالوث يكون براهما هو الروح القدس.
الروح القدس الهندوسي
الروح القدس المسيحي


تثليث هندوسي
تثليث المسيحية




إختصار الآلهة المثلثة فى صورة يسوع ….. مُنتهى التبسيط و التوحيد ! ….. و هكذا نجد أن هناك عِلم يُسمى باليسوعوت أو المسيحوت ، أو علم لاهوت اليسوعى، فى مُقابل اللاهوت الإلهى، الذى عفا عليه الزمن !


الثالوث المُقدس كما تصوره الهنود الحُمر …. ربما كان فى أحد أساطيرهم … أو وسيلة لتقريب مفهوم التثليث لدى المُستعبدين من الهنود الحمر من قَبل مُستعمرى أمريكا الأوائل من الإنجليين …. الذين كانوا يعتبرون مُهمتهم فى أمريكا مُهمة مُقدسة …. و كانوا يُسمون أنفسهم بالحُجاج …… و كأنهم فى رحلة للأرض المُقدسة …… و من ضمن مُهمتهم المُقدسة تنصير ما تبقى من هنود أمريكا، ممن نجى من المذابح التى إرتكبها هؤلاء الحُجاج !
الأب الإله، فى الأعلى ….. و ربما كان إسمه الدب الأكبر
الروح القُدس هنا ليست حمامة بيضاء ، بل صقر جارح !
الإبن الإله، و قد وقفت الروح القُدس على رأسه … و يحمل رمز الشمس (أو إله الشمس) على سترته !
________________________________________

السيد المسيح في العهد الجديد قد قال جملة في غاية الروعه , قد دمر فيها أي مفهوم للثالوث , وجعل الوحدانية واضحة جلية
Joh 17:3 وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.
النص بإختصار يقول : ان الدخول للجنة = أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد ان عيسى رسول الله , المسيح ليس إله , الروح القدس ليس إله , الله خالق السموات والأرض هو فقط الإله الحقيقي الوحيد المستحق للعبادة .

أشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد ان محمد عبد الله ورسوله
وأشهد ان عيسى عبد الله ورسوله

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

masry يقول...

(((((((((التناقض بين عيسى وبولس لدى قادة الفكر وكبار رجال اللاهوت وبعض أهل الإختصاص)))))))))


ما يثير العجب العجاب هو كيفية ثبات رجال اللاهوت على هذا الدين رغم وجود الهوة السحيقة بين تعاليم عيسى وبولس، وهذا أمر مؤكد منذ بزوغ فجر المسيحية الأولى، الأمر الذي يعرفه جيداً كل رجل دين إلا أنه يخفي عن شعب الكنيسة وطوائفها، على الرغم من إدراك معظم قراء الكتاب المقدس لوجود تناقضات به، ومع ذلك يفضلون إضطرابات الفكر وتصدعاته عن الإعتراف بتناقض واحد، ثم تحمُّل نتائج هذه العاقبة.

لذلك كان لزاماً علينا هنا أن نشير بكل وضوح إلى التناقض الحاد بين أفكار عيسى وتعاليمه وبين مثيلتها عند بولس، الأمر الذي أقره أكبر المفكرين وأبرزوه جيداً .

وأذكر من بين غير رجال اللاهوت المتخصصين بعض الأسماء القليلة منها : اللورد بولنجبروك (1678 - 1751)، غاندي، المحامي والفبلسوف كارل هياتي (1833 - 1909)، وباحث الطبيعة البروفسور أرنولد هايم ( 1882 - 1961 )، وهو قد وجد أن بولس قد ابتعد بعقيدة الذنب المتوارث هذه تماماً عن تعاليم عيسى (إرجع إلى:"صورة العالم تحت مجهر باحث في الطبيعة " Das Weltbild eines Naturforschers " إصدار عام 1944 صفحة 146)، وكذلك أيضاً الفيلسوف فرانتس نيتشه، وباحث الطبيعة زيهر إيمانويل شفيدنبرج، وبرنارد شو وعالم اللغة فريدريش توديكوم، وأيضاً شيلنج، وجوته، و شيلر، وفولتير . وهناك الكثير غيرهم .

ولانبالغ إن قـلـنـا إن أكبر قادة الفكر منذ عصر الإصلاح الديني قد توصلوا لمثل هذه النتائج . أما بالنسة لرجال الدين فهناك العديد من الأسماء التي تملأ الأفق، وهم يؤكدون وجود هذه التناقضات التي بين عيسى وبولس ويثبتونها ومع ذلك فهم أشهر من كتب ذلك وبسببه تعرضوا للنقد أو الخطر ونذكر منهم هذه الأسماء تبعاً للترتيب الأبجدي :

أكرمان، بارت، باور، براون، بورنكام (في كتاب (عيسى) صفحة 207)، بوسّــن في كتابه (Kyrios) صفحة (7) وما بعدها وأيضاً كتابه (طبيعة الدين) Das Wesen der Religion، وبروكنر في كتابه (تمهيد) صفحة (282)، وبولتمان في (تقاليد الإنجيل المتوافقة (Synoptische Tradition الطبعة الثانية إصدار عام 1931 صفحة 154) ودام، ودايسمان، وحاوكل، وجيزبريشت في (ملامح تاريخ الدين الإسرائيلي Grundzüge der israel. Religionsgeschichte)، وجريم، وهيبرلين، وهارنَك في (تاريخ العقائد Lehrbuch der Dogmengeschichte ) وفي كتابه (الرسالة Die Mission) وهارتمان، وفون هيز في (تاريخ الكنيسة " Kirchengeschichte ") وهاوسرات، ويوليشر في (تمهيد " Einleiterng " صفحة 300) وكال، وكلوسترمان في (إنجيل مرقس " 470 - Markus صفحة 109 على سبيل المثال)، وكنويف، وكولر، ولاجارد، ولويز، ومارتي، ومارتج، ونيستل، فون أفربيك، وبفيستر، ورادينهاوزر، ورجانس في ( تاريخ المسيح " Die Geschichte der Sache Christi " صفحة (122) وما بعدها)، ورنكه، ورينان، ورايماروس، ورينجلينج، وروزنبرج، وشينكل في (قاموس الكتاب المقدس "Bibellexikon")، وشونفيلد، وشوبسس، وشورر في (المسيحية من أجل العالم وبه " Christentem für die Welt und mit der Welt " صفحة 1949)، وشتاوفر، وتيريل، وفاينل، وفايتسيكر، وفينديش، وفولفر، وفيردي وسَارند وكذلك أيضاً إدوارد سَــلر .

وقد بدأت سلسلة هؤلاء الكتاب المناهضين لبولس منذ وقت الإصلاح الديني، فظهر حينئذ: فيلكيف، ويعقوب ليفر، ورويشليكن، وإيرازموس وكارلشتات، وبيترو بمبو .

وأهم من هؤلاء هو كلماتهم في هذا الموضوع التى تملأ المراجع والمجلدات، حيث إن المراجع التي تناولت هذه الموضوعات لا تعد ولا تحصى .

والأعجب من ذلك أن شعب الكنيسة لا يعرف عن ذلك شيئاً مطلقاً ! لذلك نذكر هنا على الأقل بعض الكلمات التي تبين قيمة هذه البراهين :

لاحظ بولينجبروك Bolingbroke (1678 - 1751) وجود ديانتين في العهد الجديد : ديانة عيسى وديانة بولس .

ويؤكد براون Braun - بروفسور علم اللاهوت - أن بولس قد تجاهل العنصر الإجتماعي في كتاباته تماماً، لذلك نراه قد تجاهل حب الإنسان لأخيه، وقد أرجع إليه إنتشار الرباط الواهن بين الكنيسة والدولة، والذى أدى إلى قول كارل ماركس: إن الدين المسيحي أفيونة الشعوب (الجريدة اليومية لمدينة زيوريخ Tagesanzeiger إصدار 18/2/72 صفحة 58) .

أما غاندي Gandhi فيرى أن بولس قد شوه صورة عيسى إرجع إلى كتاب Offene Tore إصدار عام 1960 صفحة 189).

أما رجل الدين والفلسفة المربى باول هيبرلين Paul Häberlin والتي ترتفع كل يوم قيمته العلمية، فلم يتردد في تعريف الديانة البولسية بأنها قوة الشر نفسها . فقد كتب مثلاً في كتابه الإنجيل واللاهوت "Das Evangelium und die Theologie" صفحات 57 -67 ما يلي:
" إن تعاليم بولس الشريرة المارقة عن المسيحية لتزداد سوءً بربطها موت المسيح عيسى فداءً برحمة الله التي إقتضت فعل ذلك مع البشرية الخاطئة. فكم يعرف الإنجيل نفسه عن ذلك !

فهو ينادي برحمة الله وبرِّه الإجباري، الأمر الذي لا يمتد بصلة إلى مقومات البر، ولا إلى الرحمة نفسها، حيث لا تجتمع الرحمة والبر الإجبارى. كما نرى أن إدخال الشيطان في العلاقة بين الله والإنسان لها مكانة خاصة في تعاليم بولس بشأن الخلاص، فنجدها ترتبط عنده بآدم، ومرةأخرى بواقع "الشريعة اليهودية" . .(وسنعود لهذا الموضوع بإستفاضة فيما بعد) "إن أفكار بولس عن الفداء لتصفع بشارة الإنجيل على وجهها. فمسيح الإنجيل هو الفادي، ولكن ليس له علاقة بذلك الفداء الذي يفهمه بولس والذي أصبح مفهوماً بسبب خصائصه المطلقة. أما مَن يعتنقها فيكون بذلك قد ابتعد عن رسالة المسيح عيسى .

فالإنسان لا يمكن أن يتقبل رسالة الله المتعلقة بالرحمة الإجبارية، ويؤمن في نفس الوقت أنها شيطانية، الأمر الذي تنادي به تعاليم بولس بشأن العلاقة بين أهمية المسيح عيسى وبين آدم .

وليس للمرء أن يفهم إرسال المسيح عيسى بصورة غير مسيحية أي كوحي منزل من الله ليزيل الخطيئة التي ارتكبها آدم في حق الله، وليس للمرء أيضاً أن يتعلق بفكرة الفداء هذه، لأن من يقترف مثل هذا الذنب يكون مصراً على اتباع الخطيئة الشيطانية ." " ونؤكد مرة أخرى أن تعاليم بولس الشيطانية هذه - تلك التي تبْرَأ منها المسيحية والتي تنادي بالخلاص من خطيئة آدم - لن تخفَّ حدتها، بل ستزداد بتعاليمه عن الرحمة . " (وسنعود لهذا الموضوع باستفاضة) .

"وأقوى التعاليم عن اللاهوت الشيطاني وآخرها هي نظرية بولس بشأن اختيار الرحمة، وليس مهماً أن يختلف معها النشاط التبشيري للرسول، بل تكمن الأهمية في أنها تعارض الإنجيل نفسه . فإذا ما كانت رحمة الله إجبارية، فلابد لها إذن أن تشمل البشرية كلها، فلو لم يتنصر كل الناس في المستقبل، فسيرهق هذا المسيحي دائماً بدافع الحب في أن يكسب غير الأبرار إلى هذا البر، وإذا ما فشل فسيعتبر هذا قضاء الله، ولكنه سوف يراه بمثابة واقع إلهي."

"وهذا يعني أنه سوف يؤمن برحمة الله. ولكنه سيتألم لأنه ليس كل المؤمنين بها من الأبرار، ويزداد هذا الألم عند إيمانه بأن كل شيء جميل أمام الله، سواء كان هذا كائناً موجوداً أو سيحدث هذا فيما بعد فهو حسن عند الله، فكيف لنا أن نصدر حكماً ضد ذلك."

"أما تعاليم بولس فتقضي بالنقيض من ذلك "(ولنا عودة في هذا الموضوع). وكتب كذلك رجل اللاهوت الذي يتمتع بشهرة خاصة أدولف هارنك في كتابه تاريخ العقائد Die Dogmengeschichte صفحة (93) موضحاً أن: "الديانة البولسية لا تتطابق مع الإنجيل الأساسي".

كذلك انتهى رجل الدين إيمانويل هارتمان Emanuel Hartmann إلى أن مسيحية اليوم (وخاصة تعاليم الفداء) لا علاقة لها بالمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، ولكن ترجع أصولها إلى مؤسسها بولس .

ويوضح بروفسور اللاهوت هاوسرات Hausrat في كتابه (بولس الحواري) " Der Apostel Paulus " أنه لو كان بولس قد بشر فعلاً بتعاليم المسيح عيسى ، لكان وضع أيضاً ملكوت الله في مركز بشارته . فهو يبدأ ديانته التي اخترعها بمفهوم كبش الفداء، فهو يرى أن الله قد أنزل شريعته لتزداد البشرية إثماً على آثامها .

فما تقدره حق تقديره عند عيسى لا تراه يمثل شيئاً مطلقاً عند بولس، الذي تهبط الأخلاق عنده تحت مستوى الشريعة، بدلاً من أن يكملها، كما أراد عيسى ، لأن بولس كان يكره في الحقيقة كل جهد ذاتي .

والأسوأ من ذلك أن تعاليم بولس قد صدقها الناس في الوقت الذي فعل فيه المسيح عيسى كل شيء من أجلنا .

أما البروفسور دكتور كارل هيلتي Carl Hilty - فيلسوف ومحامي سويسري شهير- قد لفظ تعاليم بولسس عن الفداء الدموي نهائياً، ووصف تعاليمه عن " اختيار الرحمة " أنها " أحد أكثر أجزاء العقيدة المسيحية ظلاماً " ارجع إلى كتابه ( السعادة : Das Glück الجزء الثالث صفحات 167، 363 ) .

ويؤكد بروفسور اللاهوت الشهير يوليشر Jülicher في كتابه ( بولس وعيسى Paulus und Jesus إصدار عام 1907 صفحات 52 / 72 ) أن الشعب البسيط لا يفهم تخريفات بولس الفنية ( اقرأها " التحايل والســفـســطة " ) ولا المتاهات التي تدخــلنا في أفكاره، فلم يعتبر عيسى نفسه مطلقاً أحد صور العبيد، ولم يتكلم البتة عن قوة تأثير موته : أي موته فداءً، ولم يشغله غير فكرة وجود أرواح طاهرة قبل موته (وقد تبنى بولس هذه الفكرة أيضاً).

كذلك لاحظ يوليشر من القرائن التاريخية أن النقض كان موجها دائماً إلى بولس (ص13). ويضيف أيضا - وهو مُحِقٌ في ذلك - أنه كان من المتوقع أن نُعطي لعيسى الأولوية في ظل هذه التناقضات، إلا أن الكنيسة قد فعلت العكس تماماً، أي أنها فضلت بولس عن عيسى .

كذلك توصل سورين كيركيجارد Sören Kierkegaard إلى أن السيادة التي نالتها ديانة بولس، ولم يتساءل عنها أحد (للأسف) هي التي غيرت العقيدة المسيحية الحقة من أساسها، وجعلتها غير مؤثرة بالمرة (إقتباس من المرجع السابق لــ Ragaz صفحة 19).

كذلك وجد يواخيم كال Joachim Kahl - وهو أيضاً من رجال الدين - أن كل ما يسيء المسيحية فترجع أصوله إلى بولس .أما الكاتب يوحنا ليمان31أ Johnnes Lehmann فقد قال فىنهاية بحثه إن بولس قد قلب تعاليم عيسى رأساً على عقب (ص151 من كتابه Jesus Roport).

كما ذكر في كتيب ( المسيحية ليست ديناً جديداً Das Christentum war nichts Neues) أن تعاليم بولس عن الفداء بل وديانته نفسها ليست إلا نسخة متطابقة مع الأديان الوثنية التي سبقت المسيحية ( مثل ديانات : أنيس، وديونيس، ومترا وغيرهم ) . وتمثل تعاليمه هذه قلب رسالته .

والعارفون لهذه القرائن يرون أن عيسى قد رفض هذه الأفكار تماماً،إلا أن نفس هذه الأفكار قد حول بولس بها المسيحية إلى أحد الأديان الوثنية الغامضة، وبذلك نتجت ديانة جديدة تماماً، ولم يكن بإمكانه الإبتعاد عن ديانة عيسى وتعاليمه بصورة تفوق مااقترفه، ومن يُعارض ذلك فلن يلق من أمره إلا الحيرة التامة وسيكون غير موضوعى بالمرة .

وأكثر الناس معرفةً لهذه القرائن هو رجل الدين الكاثوليكي السابق والباحث الديني ألفريد لوازي Alfred Loisy، وهو قد ساق لنا التناقض الصارخ بين رسالة عيسى وتعاليم الفداء البولسية في أعماله الشاملة : le sacrifice Essai historique sur إصدار باريس عام 1920 وأيضاً Les mystères païens et le mystère chrètien إصدار باريس عام 1930.

وقد صرح لوازي في أعماله المذكورة أن عيسى لم يكن لديه أدنى فكرة عن مثل هذا الدين الوثني الغامض، الذي أبدله بولس برسالته وعيسى منها بريء (وهو هنا يتكلم عن تحوُّل، وإبعاد، وتغيير).

فقد أقام بولس المسيحية على قاعدة تختلف تماماً عن تلك التي بنيت عليها رسالة عيسى ، لذلك تحولت رسالة عيسى إلى ديانة من ديانات الخرافات الأسطورية، فقد جعل بولس عيسى في صورة المخلّص الفادي التي تعرفها الأديان الأخرى الوثنية، وفيما بعد سيطرت أسطورة الفداء هذه على إنجيل عيسى الذي لم يعتنقه العالم القديم، واعتنق بدلاً منه خرافة أخرى لا علاقة لعيسى بها .

كذلك تحدث لوازي عن تحول بولس وإنسلاخه، وأكد أن فكرة هذه الديانة الوثنية الغامضة لم تكن فكرة عيسى ، الأمر الذي أبدل روح الإنجيل بروح أخرى تماماً.

وقال القس البروتستانتي كورت مارتي Kurt Marti ؛ إن بولس قد غيّر رسالة عيسى تماماً (Exlibris Heft إصدار ديسمبر 1973 - صفحة 5) .
وقال بروفسور اللاهوت الشهير فرانتس فون أوفربيك Franz Von Overbeck : "إن كل الجوانب الحسنة في المسيحية ترجع إلى عيسى ، أما كل الجوانب السيئة فهي من عند بولس " إقتباس من Ragaz من كتاب ( هل هذا إصلاح أم تقهقر ؟ Reformation vorwärts oder rükwärts? " صفحة 18 .

ويرى بفيســترفي كتابه (المسيحية والخوف Das Christentum und die Angst صفحة 400) أن الإصلاح الديني هذا فضَل التمسك بتعاليم بولس عن الرسالة الحقة لعيسى .

كما لاحظ بروفسور اللاهوت الشهير بفلايدرر O. Pfleiderer- بجانب العديد من الرسائل الأخرى المتعلقة بالموضوع - أن وجهة نظر بولس عن عملية الفداء الأسطورية بموت عيسى كانت غريبة تماماً عن الأمة المسيحية الأولى ( كما كانت غريبة أيضاً عن عيسى عليه السلام) (إرجع إلى نشأة المسيحية Die Entstehung des Christentums صفحة 146) .

وقد ذكر أشياء كثيرة منها:

"إن وجهة النظر الغريبة التي تتعلق بموت المسيح عيسى تقضي بموت المسيحين ونشورهم بطريقة غامضة لم تكن معروفة عند الأمة المسيحية الأولى لذلك لم يَشتق مصطلح الفداء من كلمة التضحية .

وهنا لابد أن نتساءل: أين نبحث عن تفسير أسباب ذلك؟

ويمكن الإجابة عليه بأن الإنسان يمكنه أن يجدها لدى تجربة بولس الشخصية لتحوله الداخلي الذي أدى إلى إيمانه بالمسيح .

وهنا يفرض نفسه سؤال آخر : هل تكفي هذه التجربة الشخصية لتوضيح هذه النظرية، التي قد ساعد أيضاً في انتشارها التخيلات الشعبية عن الإله الذي يموت ثم يحيى من جديد؟ تلك التخيلات الشعبية عن أدونيس وأتيس وأوزوريس كانت منتشرة في ذلك العصر في الشرق الأدنى. وهي نفس العقائد ونفس الطقوس المعروفة اليوم في المسيحية مع إختلاف الأسماء فقط فقد كان الإحتفال الرئيسي بالإله أدونيس يتم ربيعاً في العاصمة السورية أنتيوخيا حيث عاش بولس لمدة طويلة . فكانت تجرى مراسم الإحتفال كالتالي : أولاً يموت الإله أدونيس ("الرب")، ويدفن جثمانه ( تمثال ) ويصاحب عملية الدفن عويل النادبات، وفي اليوم الثاني تنطلق البشارات معلنة أن الإله يعيش ثم ترفع صورته في الهواء33.

وفي عيد قيامة الإله أتيس كان القس يدهن فم النائحات بالزيت قائلاً : " لكم الأمن والسلامة أيها المؤمنون، فقد نجا الإله، ولنا أيضاً خلاص من المحن ".

وهذا يعني أن نجاة الإله من الموت هي الضمان لنجاة أتباعه، أما أن يصل هذا عن طريق الإشتراك الغامض في موت الإله إلى الإشتراك في حياته، فهذا ما صورته الأسرار الغامضة عند أتيس وإيزيس وميترا عن طريق هذه الطقوس التي كانت تعرض بصورة رمزية الموت ثم تنزل إلى الآخرة، ثم تصور صعود المتوفي مرة أخرى، وكان يطلق على هذا التدشين " الولادة الثانية لإستمرار الخلاص الجديد " وأيضاً " يوم الميلاد المقدس " .

وفي أحد الطقوس الدينية للإله ميترا يقول المتوفي: "أيها الإله : إني أحتضر على أمل الولادة الثانية، حيث أُرفع، ثم أموت في ذلك الوضع، ثم أتحرر من الموت عن طريق الولادة التي تنجب الحياة، ثم أتخذ الطريق الذي وهبتني إياه، كما خلقت الأسرار وحولتها إلى شريعة "34 .

ومن الملفت للنظر أن وجود هذا التشابه الكبير في متن وطقوس نظرية بولس الغريبة عن موت ونشور المسيح عيسى ومن مات معه أو نُشِرَ معه من الذين عُمِّدوا بإسم المسيح عيسى أكبر من أن يفكر الإنسان في تأثُر الأخير بهذه الوثنية الخرافية .

كذلك يُرجع بروفسور اللاهوت الشهير ليونارد رَجاسَ Leonhard Ragaz إرتداد الكنيسة عن إنجيل عيسى الحقيقي إلى ديانة بولس . فنراه يذكر " البولسية " مقابل المسيحية الحقة، كما لاحظ من بين أشياء أخرى أن " واقع تاريخ المسيحية يثبت أن بولس كان يحتل دائماً المقدمة بينما يتراجع المسيح عيسى عنه " (هل هذا إصلاح أم تقهقر؟ Reformation vorärte oder rükwärts? صفحة 18).

ويذكر كذلك أن " رجال الدين المعتدلين لا يفهمون بولس من الإنجيل، بل العكس هو الصحيح " (إنظر المرجع السابق صفحة 19). ويضيف أن بلوهارت أيضاً قد قال إنه لا ينبغي أن نضع بولس فوق عيسى .

أما موعظة الجبل التي تمثل قلب رسالة عيسى فليست لها أية أهمية عند بولس، بل إنه قد نقضها تماماً في رسالته إلى أهل رومية (وهو الخطاب الذي قال عنه لوثر إنه يُعد بمثابة الإنجيل الصحيح) .

كذلك تناول الصراع بين عيسى وبولس (صفحة 35)، وقد نصح في كتيبه Sollen und können wir die Bibel lesen und wie? (هل لنا وهل يمكننا قراءة الكتاب المقدس؟ وكيف؟) أن " نراع الفرق الجذري بين عيسى وبولس" (صفحة 22).

كما فصّل (في كتابه تاريخ المسيح) "Geschichte der Sache Christi" أن الإنحراف الكبير الذي أودى إلى نهاية المسيحية ليرجع أساساً إلى بولس (صفحة 122) .

أما رينان Renan فقد وجد في عصره أن تعاليم عيسى مختلفة تماماً عن تعاليم بولس (ارجــع إلى كتــابه "الحــواريون" "Die Apostel" صفحة 193 طبعة Reclam).

وكذلك تحدث بروفسور اللاهوت رينجلينج Ringeling في كتابه " الأخلاق " "Ethik" عن سفسطة بولس المتحايلة (صفحة 15).

أما الكاتب الكاثوليكي ألفونس روزنبرج Alfons Rosenberg مؤلف في علم النفس واللاهوت - فقد تناول في كتابه (تجربة المسيحية Experiment Christentum" إصدار عام 1969) موضوع بولــس وأفرد له فصــلاً بعنوان "من يقذف بولس إلى خارج الكتاب المقدس؟ " وقد قال فيه :

"وهكذا أصبحت مسيحية بولس أساس عقيدة الكنيسة، وبهذا أصبح من المستحيل تخيل صورة عيسى بمفرده داخل الفكر الكنسي إلا عن طريق هذا الوسيط .

وهذا لا يثبت فقط مقدار الحجم الكبير لهذا الحواري ( بولس ) بل وخطورته أيضاً. فإن كان بولس قد نشر تعاليمه فقط دون تعاليم عيسى ، فإلى أين كانت إذن وجهتنا؟ فربما لا نكون مسيحيين بالمرة بل بولسيين؟

كما يشهد بأهمية بولس الذي أصبح دون قصد مؤسس العقيدة المسيحية وذلك من خلال خطابات الإرشاد التي أرسلها إلى الطوائف المختلفة التي أسسها هو نفسه، وتُعَد رسالته إلى سَالونيكي هي أقدم ما نملكه له من أعمال .

ومما لا شك فيه أن بولس كان لديه نبوغ ديني . وحتى لو ظهر في تاريخ المسيحية تلاميذ للمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام اشتهروا بالورع مثل فرانتس فون عزيزي، إلا أنه لم يصل مطلقاً لنفس الدرجة التي وصل إليها المبشر ( بولس ) ذو النشاط الذى لايكل، والذي به أنهك نفسه دون مبالاة لتغيير صورة عيسى "كما أرادها هو".

فهو ظاهرة ليست لها مثيل، فعن طريقه انتشرت في عشرات قليلة من السنين بشارة الإنسان الإله عيسى المسيح، وأهميته للبشرية كلها كفاديها ومخلصها، وكذلك أيضاً شاعت أهمية موته ونشوره عبر أجزاء كبيرة من منطقة حوض البحر المتوسط .

وهو كذلك الذي أسس الطوائف المسيحية في بلدان حوض البحر المتوسط غرباً وشرقاً، وهو أيضاً الذي كون أول نظام طائفي، على الرغم من كون هذا النظام متخلفاً، كما ساهم في تكوين الكنيسة أكثر من أي حواري آخر، عن طريق نشاطه الدؤوب الذي لا يكل لنشر هذه المسيحية الوثنية التي أنشأها هو نفسه .

كما اســتطاع تكوين مفهوماً عن المســيح استمر بعد ذلك ألفين من السـنين عن طريق رسـائله التي أصــبحت فيما بعد جزءاً لا يتجزأ مـن الكتاب المقــدس (وتم هذا بالطبع بمساعدة تلاميذه).

وبذلك كون بولس ديانته، التى جاءت خليطاً من عناصر غير متجانسة - وهي بداية المسيحية - كأحد صور الخرافات والأساطير القديمة، كما جاءت من مصطلحات الرواق الأغريقي، ومن حملته المليئة بالكره على الشريعة، وكذلك من تأويله الغامض لمسألة موت المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام على الصليب ونشوره .

وعن طريقه تم أولاً تفسير أقوال المسيح عيسى ، وبذلك كان هو أيضاً أول من دمرها، حيث لم يشر في لاهوته على الإطلاق إلى رسالة عيسى قبل قيامه - وهذا من خصائص تعاليمه - ولم يشر في تعاليمه إلا إلى عيسى التاريخي فقط في أربعة إستشهادات هي : (كورنتوس الأولى 10 : 7 وما بعدها ؛ 9 : 14 ؛ 11 : 23، 25 ؛ سَالونيكي الأولى 4 : 15 - 17) .

ومع ذلك لا تشير جملة منهم إلى قلب رسالة عيسى عن مجيء ملكوت الله. ولم يرو لنا بولس أيضاً شيئاً مطلقاً عن عيسى . فهو لم يكن يعرف شيئاً عن ذلك المعلم، النبي، فاعل المعجزات، المحب الذي كان يتجول على أرض فلسطين .

لذلك نراه يتحدث فقط - وبدون كلل -عن "المسيح الذي رُفع" و "ابن الله" و "الملك" الذي يتم الفداء به عن طريق موته ونشوره .

وكذلك يرجع إلى بولس أيضاً أن فهمت الكنيسة التعميد على أنه موت المسيح عيسى وقبره ثم نشوره، وأنه صُلب فداءً للبشرية كلها .

ويضيف روزنبرج قائلاً : "إن هذا التحول الكبير - الذي يُعد بمثابة تغريب وتشويهاً" لبشارة عيسى السلسة" تحت التأثير السىّء الذي سببته أحاديث نهاية العالم اليهودية ونظريات الفداء الهيللينية - ظهر في رسائل بولس وديانته بوضوح كبير .

ويظهر كذلك التحول بين رسالة عيسى وشرحها عن طريق بولس حيث إن عيسى قد بشّر بقرب حدوث ملكوت الله في أحاديثه وأفعاله، بينما تمت رسالته - عند بولس وحده - بعد النشور وتحوّل الزمن الأزلي وبداية البركة والسلام بموت عيسى ونشوره وارتفاعه دون المساس بالإختلافات العظيمة والتصورات المختلفة". (G. Bornkkamm )

"وبهذا تغيرت العقيدة المســيحية تقريباً من أســاسها بصــورة جوهرية وقد ساعد في ذلك أيضاً خلفاؤه - الحواريون - وأســطورة الخلاص الســلبية عن طريق موت عيسى فداءً عن البشــرية، حتى ولو كان هذا شـريط تغـيير محـتوى الرسالة على أساس التعـمــيد .

وبذلك تحول اهتمام بولس من حياة عيسى المثالية، تلك الحياة جالبة الخير، إلى الخلاص عن طريق موته، وبهذا تحول عيسى إلى " الإنسان الإلهي " معلم وصديق البشرية، المعبود الثاني المقدس .

وإذا ما كان المؤرخون قد أثبتوا منذ زمن بعيد أن صورة عيسى ليست إلا صورة لكثير من آلهة الشرق المشهورين، الذين ماتوا ثم نشروا - لدرجة أنه جمع في "أسطورته الدينية " أساطير الألهة أتيس وأدونيس وميترا وديونيسوس وآلهة أخرى في ريعان شبابها، اشتهرت بجلب الخير والبركة - فتعاليم عيسى إذن ليست جديرة بالقراءة، ولا تستحق حياته الإهتمام طالما أننا نعلم هذا جيداً " .

" إن الديانة المسيحية التى نشرها بولس بخياله الشعريّ الجريء لتربط إنسانية عيسى بن مريم عليهما السلام الإلهي بأساطير الشرق الأدنى عميقة الغور التي تتعلق بالمخلص الفادى الذي مات ثم قام منشوراً " .

" لذلك جاءت خرافة بولس لا تهتم بحياة عيسى بنفس القدر الذي تهتم فيها بموته، بل أقل، وبذلك توصل بولس إلى فهم خاطيء - رغم أنه رائع - لموت عيسى وهو أنه مات تضحيةً لأجل الجميع : " . . . . . . . . . إن كان واحد قد مات لأجل الجميع، فالجميع إذا ماتوا، وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام " ( كورنثوس الثانية 5 : 14 ) " .

ويواصل روزنبرج قائلاً : " وعلى الرغم من انتقال هذا الإهتمام - الذي جعل ظاهرة "الكنيسة" ضرورية ويمكن تحقيقها - إلا أن بولس كان ذو قوة مبدعة، نادرة الوجود، وذو خيال موهوب، لذلك نرى رسائله تنبض بالأفكار والخواطر كما تتدفق منها تخطيطاته العظيمة.

ولأن بولس لم يهتم بالمسيح عيسى حسب الجسد - مع أنه كلما إزداد إرتباطه بالأرض كلما إزدادت عظمته - ولم يهتم إلا بوجوده الأزلي ككلمة خُلِقَ كل شيء من خلالها، ثم وجوده بعد ذلك كإله ثم رفعه للسماء .

" جاءت صورة عيسى بعد ذلك كتخطيط عظيم لــ "المسيح العالمي" الذي نراه اليوم فقط في كتب تاريخنا، والذي أشار (تايلهارد) Teilhard de Chardin إلى صورته البشرية العظيمة التي تطورت من المسيح إلى نقطة النهاية " .

"ونرى في رسائل بولس التحويلات الدينية والترانيم المؤثرة بجانب العديد من الكتابات المتعلقة بالعقيدة. ومن هذه الترانيم ترنيمة الحب الكبيرة (بالإصحاح الثالث عشر من رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس) التي يمكن وضعها بلا أدنى شك في مصاف ترانيم الأنبياء .

"أما مايزعج تلاميذ عيسى في نصوص بولس هو التأرجح الدائم لمستوى التعاليم وتضاربها التي لا يمكن جمعها في معنى واحد، لأنه بجانب المرتل الذكي، فإن هناك المتعصب المتحمس الذي يريد أيضاً أن يتقدم للخطابة، وبجانب العقلاني يظهر السفساط الفريسيّ .

"ولا يمكننا أن نفهم كيف استعان هذا المبشر المتلبس بمسوح المسيح بالوسائل المهذبة - كم أتمنى أن أتجرأ وأقول الوسائل الملعونة - التي كان يستعين بها الأحبار في العصور القديمة لكسب إيمان الناس بالمسيح .

"ولا يمكن أن نفهم أن بولس لم يلاحظ في حماسه هذا أنه يرد الناس بذلك إلى نفس أجواء المعبد ( بيت العلم ) اليهودي، والذي بسبب تعاليمه المادية البحتة اضطر عيسى إلى الخروج إلى العراء لبث تعاليمه التي أراد أن تصل إلى القلوب .

"وهكذا تمكن بولس من وضع السموم لديانة عيسى - التي سُمَّيَت فيما بعد بإسم المسيحية - عن طريق استخدامه الممتاز لنفس الوسائل التي كانت تستعمل من قبل في العصر العتيق للديانة اليهودية المريرة .

"وكانت النتيجة أن جاء هذا الجــدل الغريب المعقد، الذي أصــبح من خصائص اللاهوت المســيحي لـكل المـلل، وعلى الأخص إنســان ذلك العصر الذي ليس لديه مطلقاً الإستعداد أن يتحمل أعباءً إضــافية، عليه أن يتحملها إذا لم يكن هناك تدقيق متزن ليقظــة العقل وجلائه، الأمر الذي يكرهه على الحروب من الجماعات الكنســية، خوفاً من أن يتقبل مثل هذا الفكر العقيم. لقد وصـل الناس إلى حالة ســيئة أبعدهم فيها بولــس عن المســيح بدلاً من أن يقربهم إليه " .

وفي النهاية اهتم روزنبرج بالتناقض الظاهر بين عيسى وبولس في مجال الحب والسلطة فأسهب، وكان من بين أقواله :

" كل كلمات الحب التي قالها عيسى تشهد بشعوره بالسمو والحرية تجاهها، وعلى النقيض فإن بولس قد اتخذ موقفاً دفاعياً واعظاً ضد الحب، بل حاول الحد من تأثيره، ولم يسمح من الحياة الجنسية إلا بقدر الإحتياج حتى " لا يحترق المرء " فقوله: "فخير للمرء أن يتزوج بدلاً من أن يحترق" يملأه البغض الحقيقي الذي يقدمه في صورة وعظ.

ويبدو أنه في النصف الأول من اشتغاله بالتبشير بقرب رجوع المسيح قد ساعد في الحط من قيمة الحب : فعلام الإنجاب وتكوين أُسر إذا كان على القريب العاجل سيجيء ملكوت الله كمظهر من مظاهر الآخرة !

وعندما تبين خطأ البشارة بقرب قدومه، وتمسك بموقفه المناهض للمتعة كارهاً "واستحدث للناس التحلل من الشريعة وأوجد الحماس اللازم لذلك، نراه يكاد يُجن من الغيظ والحِمْيَة إذا تعرض لموضوع الشهوة، حتى إنه يتمنى لو كان بإمكانه تعليق بر الإنسان وسلامته بالإبتعاد عن ذلك حتى يضمن ألا يفعلها إنسان، لذلك نجد أن مصطلح الخطيئة عنده متمثلاً في الجنس" (هانس بلوهر).

ولم تُحط الشبهات أفكاره الشيطانية فقط، ولكنها أحاطت موضوع الحب كاملاً، ومنذ ذلك ويسيطر عليه إما النقص وإما الإفراط . لذلك إقتضب نيتشه نتيجة موقف بولس القهري هذا قائلاً: " إن المسيحية أعطت الحب سماً ليشربه، ولم يمت منه، فهو سقيم من يومها " .

وفي الحقيقة إن سلطة بولس التي كانت تعلو سلطة عيسى داخل اكنيسة قد أدت إلى أنه - على الأقل حتى العهد القريب من وقتنا الحاضر - قد أصبح من المستحيل استخدام عطية الله للحب بشكل منزه عن الغرض .

ومن هنا تكونت على حياة المســيحيين الجنســية غمامة ســوداء لزجة بســبب تعاليم بولس لذلك لا غرو - إن قلنا - إن أعمال الإنسـان المعاصر تجاه تحرير الحب قد خرجت يصاحبها العنف والإفراط والغلو، لأن ضغط الكبت الذي أحدثه بولس في الحياة الجنســية كان كبيراً جداً لدرجة إضطرت المرء إلى مجابهته بقوة عن طريق الإفراط في الإنفعالات التي ســببت أضراراً بدورها للقطب الآخر .

ولن يهدأ الوضع الحالي ويَصْفى إلا إذا تراجعت الكنيسة بصورة نهائية عن الإتهام الموجه لطاقة الحب وكبته، الأمر الذي اكتسبته الكنيسة من تعاليم بولس .

أما بشأن وضع السلطة والحكم فيختلف عيسى جذرياً عن بولس، كما يختلفان في نقاط عديدة، فإن بولس هنا يناقض سيده بصورة بشعة . فعلى الرغم من كون عيسى أحد الثوار إلا أنه لم يهاجم السلطة، ولم يصرح بشرعيتها فقد كان ينظر إلى أصحاب السلطة نظرة واقعية وموضوعية حصفاء .

فتبعاً لإنجيل مرقس ( 10 : 42 ) " أنتم تعلمون أن الذين يحسبون رؤساء الأمر يسودونهم وأن عظماءهم يتسلطون عليهم " فنجد عيسى يعرف ممارسات رؤســاء الأمم وعظمائها تماماً وينصح تلاميذه أن لايكونوا أمثالهم .

وكذلك نجده تجاه الجزية التي تدفع لقيصر ( متى 22 : 17 وما بعدها ) " أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله " ( 22 : 21 ) : حيث كانت العملات آنذاك تحمل صورة قيصر، وتبعاً لذلك فهو يملكها، وستعود له في صورة ضريبة . لذلك جاء حكمه أنه ينبغي أن يعطي ما لقيصر لقيصر، ولكن أيضاً أن يعطي ما لله لله . وبهذا فهو يضع الحاكم في تضاد صريح مع الله، على الرغم من كونه واقعاً أرضياً .

إلا أن بولــس قد قرر النقيض تماماً : فتبعاً لرســالة إلى رومية 13 : 1 وما بعدها يقول : "لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة . لأنه ليس سلطان إلا من الله، والسلاطين الكائنة هي مرتَّبة من الله . حتى إن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة" يرى أن السلطة العليا من الله. لذلك وجَبَ على كل مسيحي أن يطيعها من أجل الله، وليس تعايشاً مع الواقع الأرضي. ومن أجل هذا نراه يطلق على رجال السلطة وموظفي ضرائبهم "خدم الله" .

والأدهى من ذلك أنهم قد لا يمكنهم الوصول إلى رُقي فكر عيسى - الشاذ في نظرهم ! فبهذه التوجيهات التي تتعلق بحسن تصرف المواطن المتدين قد جلب بولس على المسيحية بلاءً لا نهاية له، وربما حدث حسن التصرف من وجهة نظر القيصر الروماني صاحب السلطة وأتباعه الذين احترس منهم34أ أتباع الطوائف المسيحية بصورة خاصة لأنه تسبب في عدم ثقة المسيحيين حتى عصرنا هذا تجاه موقفهم من الدولة .

ومع ذلك فإن الخنوع والإستسلام الذليل لكثير من المسيحيين يرجع أيضاً إلى بولس، وإذا ما ثاروا وقرروا قتل حاكمهم الطاغية، فهم يفعلون ذلك بدافع من مقاومة ضميرهم البولسيّ الخفيّ . . . . الأمر الذي أدى في النهاية إلى شلل سياسيّ، وإعاقة تحمل الشعب للمسئولية السياسية .

وإذا ما أردنا أن ينتهي هذا الإنفصام الذي لا تُحمد عقباه لدى المسيحيين بشأن إختلاف العقائد الدينية مع العلاقات السياسية الضرورية، فلابد لنا من مخالفة المباديء البولسية التي تفرضها الكنيسة والمتعلقة بألوهية السلطة ورحمة الله بأصحابها تبعاً لرسالة بولس إلى أهل رومية 13: 1 وما بعدها، تماماً مثل ما قام به الأسقف ديبليوس منذ عدة سنوات بصورة جريئة. ولكن لا يُدرج مثل هذا التصرف للأسف إلا ضمن الإستثناءات .

إن آراء بولس بشأن مناح الحياة المختلفة المتعلقة بالحب والسلطة والسياسة لتدمج في نظريتين من النظريات الكثيرة صعبة الفهم لحواري الشعوب هذا الذي استشهد دائماً بعيسى ، ولكنه لم يكن له مطلقاً ما كان لعيسى من طهارة القلب والروح، بل كثيراً ما ناقض معلمه في المسائل الفاصلة .

إن هذا التناقض الذي يغرق تعليمات بولس تجاه مثيلتها عند عيسى لواضحة - ويعرف علماء الدين أيضاً الكثير من المباديء والأراء الخاصة ببولس - قيمه الروحية الخاصة بالحياة المسيحية والخاصة بالمواطنين والتي أصبحت غير مستخدمة، بل أصبحت معاقة وغير صالحة لتأدية الواجبات المنوطة بها .

فهنا وهناك تنهار نظريات بولس وادعاءاته - في السر أكثر منها في العلن - وتخرج عن نظامه، ولكن لا يكفي هذا للقضاء على الإنفصام الذي أصاب المسيحيين، فلابد للكنيسة أن تتنصل من الأسس البولسية - التي لم نذكر منها إلا القليل - والظاهر أن فضيلة الإستقامة لم تتأصل في الكنيسة لدرجة تستبعد معها الضلالات من مناح حياة أتباعها من أجل المسيح عيسى ومن أجل خلاص وسعادة البشر .

ولا يسعنا إلا أن نؤيد أتلبرت شتاوفر Ethelbert Stauffer في قوله: "إني لأحتج على موقف الحواري بولس الإحتكاري في بشارتنا المسيحية.. بل إني لأقاوم وضع الكتاب المقدس كاملاً أو رسالة عيسى في حالة تطابق تام مع رسالة بولس دون فحص".

وعلى أية حال فسيكون هذا الإقدام صعب، حتى ولو تم استبعاد بعض أجزاء فقط من تعاليم بولس من كيان الفكر المسيحي وأخلاقه، لأنه من الممكن أن يؤدي إلى زلزلة مبنى الكنيسة نفسه .

وانطلاقاً من هنا يجب أن يؤخذ في الإعتبار تردد رجال الدين وأصحاب المناصب، على الرغم من أن مثل هذا التردد يدفع دائماً بالكثيرين من المؤمنين إلى ترك الكنيسة، وهم في حالة إزدياد مستمر .

من المعروف أيضاً أن لوثر كان يتمسك ببولس، الأمر الذي يجعلنا نقول اليوم بوضوح إن هذا الإصلاح الديني قد حدث كما لو كان تم هذا في زقاق مغلق، لذلك كانت مسيحية لوثر بولسية أيضاً .

ويقول روزنبرج نقلاً عن هانــس بلوهر Hans Bluher : من المعروف " أن بولس رمى الشريعة إلى خارج الكتاب المقدس . والآن من يقذف بولــس نفسه خارجها؟ فمن الصعب اســتبعاد إنســان يتمتع بأهمية كبرى - إلا أن هذا لابد منه - وإذا ما تم هذا بصورة جذرية، فســيحصل العالم على وعد (قيل مرة في وقت ســيء) يبشــر بالنصر عند ظهور هذه العلامة.

ويصور لنا أحد أشهر علماء اللاهوت البروفسور ألبرت شفايتزر Albert Schweitzer التناقض بين عيسى وبولس في كتابه ( ملكوت الله والمسيحية Gottes Reich und Christentum صفحة 192 ) قائلاً : وعلى النقيض من المسيحية الأولى فسّر بولس موت عيسى بأنه مرتبطاً بمغفرة الخطايا ( ارجع إلى "الدولة والمسيحية" Staat und Christentum صفحة 276).

وفي الحقيقة إن ألبرت شيفايتزر يعتبر بولس من المتصوفين، ولكنه يرفضه تماماً كمدرس أو أحد أتباع العقيدة المسيحية .

كذلك لاحظ هوج شوفيلد Hugh J. Schofield أن الهرطقة البولسية قد أصبحت أساس الأرثوذكسية (العقيدة المسيحية السليمة)، وبهذا ابتعدت الكنيسة الرسمية عن الطريق المستقيم (استشهاد لدي ليمان في كتابه Jesusrepot صفحة 163) .

أما برناردشو Bernhard Shaw - وهو أحد أصحاب الأقلام الدينية - فقد خلف لنا رأياً هاماً وجديراً بالإعتبار في الوقت نفس، وقد كتبه بأسلوب يختلف عن أسلوب رجال اللاهوت الملتوي الحذر، وقد جاء هذا في كتيب له بعنوان ( آمال المسيحية Die Aussichten des Christentum إصدار برلين عام 1925 ) نعرضه هنا بدلاً من تكراره كثيراً على لسان كُتَاب آخرين، فقد انتهي شــو إلى أن بولس قد قام بنشر تعاليم أخرى تماماً غير التي جاء بها عيسى ، فغير دين عيسى ( صفحة 102 )، وترك ملايين من البشر تحت رحمة سيطرة الخطيئة والخوف منها، بدلاً من أن يقودهم إلى الحرية العظيمة التي كان ينبغي أن يتمتع بها أولاد الله (رومية 8 : 21) كما أراد عيسى وكما وعد بولس أيضاً، حتى كانت فطرتهم أنفسهم مصدر إزعاج لهم، كذلك جدّد فكرة الخلاص القديمة والتي لم يرد عيسى إلا تحرير البشرية منها، أما بولس فقد ألقى على أظهر الناس حملاً ثقيلاً من الخطيئة، بل ورسخه رسوخ الجبال لا يتحرك بدلاً من أن يحررهم منه .

وبموهبته الأدبية صاغ شو الآتي :

" توصلنا إلى أن عيسى لم يكد يطرح تنَين الكفر أرضاً حتى أوقفه بولس على قدميه مرة أخرى بإسم عيسى عليه السلام دون مبالاة" (صفحة 105).

" لا يوجد نصاً على الإطلاق خاطب فيه عيسى البشر قائلاً : " اذهب واخطأ بقدر ما تستطيع، ويمكنك أن تحملني هذه الذنوب " ( صفحة 106 ) .

" كذلك لم ير عيسى أن يسفك دمه حتى يتمكن كل نصاب أو خائن أو فاسق من التخبط في بؤرة الخطيئة، ثم يخرج منها أنصع بياضاً من الجليد، فمثل هذه الكلمات لا يمكن أن تنسب لعيسى ذاته " ( صفحة 106 ) .

وقال أيضاً: "إن مسيحية بولس لتعد بحق أكبر العوامل المشجعة على ارتكاب المعاصي حتى يومنا هذا، ويرجع هذا إلى التقدير الكبير الذي كان يتمتع به " (صفحة 107).

إن الحساب الحاد الذي أجراه شــو مع مسيحية بولس ليحتوي على صيغ أخرى كثيرة غير هذه، كما يحتوي أيضاً على حجج ســديدة، ونحن ننصح أيضاً بقراءة كتب شتاوفر E. Stauffer الذي تعرض في الكثير من مؤلفاته في العصر الحديث إلى التناقضات الواقعة بين عيسى وبولس، منها (عيسى وبولس ونحن Jesus, Paulus und wir إصدار هامبرج 1961) و (رسالة عيسى Die Botschaft Jesu إصدار دالب 1959) و (عيسى : الصورة والتاريخ Jesus Gestalt und Geschichte إصدار دالب 1957 والقدس وروما 1957) .

ومن الكتاب البارزين المميزين في مجال اللغات القديمة التي كتب بها الكتاب المقدس، وكذلك في مجال الدين والحضارة القديمة البروفسور توديكوم Fr. Thudichum الذي أبرز إستحالة تطابق تعاليم عيسى مع مثيلتها عند بولس بشكل حاد، وقد ساق لنا هذا التناقض بإسهاب في كتابه ( التحريفات الكنسية Kiechliche Fälschungen الجزء الثالث، إصدار لايبتسج 1911) تحت عنوان " القديس بولس " .

أما اليســوعي السابق تيرل Tyrell (وقد تم طرده وحرمانه من الكنيسة لهذا السبب) استطاع أن يقول إن البروتستانتية الحرة ( كلها ! ) يجب أن نعترف أن تعاليم الصُّلح بموت عيسى ترجع فقط إلى بولس ( صفحة 68 ) .

كما كان بروفســور اللاهوت الشــهير فانيل Veinel يُعلم دائماً أن نظرية الفداء البولســية لا ترجع إلى عيســى ، بل لم يعرف عنها أية شيء، ولم يســتمر دين عيسى كما أنزل، وكما كان هو يُعلمه، بل تغيرت صورته تماماً بعد موت عيسى مباشرة، فقد طالب عيسى بالتجديد المعنوي، إلا أن هذا قد أصــبح شــيئاً جــديداً بالمــرة (ارجع إلى كتابه "لاهوت العهد الجديد Biblische Theologie des neuen Testaments إصدار عام 1911 صفحات 204 - 210 وعلى الأخص صفحة 187) .

ومن جملة ما لاحظه بروفسور اللاهوت الشهير فيردي Werde أن عيسى لا يعرف شيئاً عن هذه التعاليم التي أصبحت عند بولس أساس دينه الذي بشر به (ارجع إلى ليمان Lehmann في كتابه Jesusreport صفحة 161).

وكذلك يؤكد قس الكنيسة الكبيرة ببازل البروفسور ألبرت فولفر Albert Wolfer أن تعاليم بولس شيء مختلف تماماً عما كان عيسى يعلمه أتباعه، فقد حول بولس الإيمان بعيسى إلى كفر مطلق، ومن تعاليمه إلى تعاليم عنه، وأحل وأبدل كل شيء. (ارجع إلى كتابه: مسيحية الغد Das Christentum von morgen إصدار عام 1949. ارجع مثلاً إلى صفحات 12، 14، 46).

وقال بروفسور اللاهوت الشهير تسَــارنت Zahrndt جملته الشهيرة : "إن بولس هو المتهم الأول في إفساد إنجيل عيسى" (ارجع إلى كتابه : هكذا بدأت بعيسى الناصري Es begann mit Jesus von Nazareth إصدار عام 1960 صفحة 46).

ويقول جونتر بورنكام Günther Bornkamm في الطبعة الثانية من كتابه (بولس Paulus إصدار شتوتجارت لعام 1970صفحة 122): "لم يحاول بولس أن يجهد نفسه بالمرة لبث تعاليم عيسى الأرضي، ولم يتحدث مطلقاً على الرّبى = المعلم عيسى الناصري النبي وفاعل المعجزات، مُجالِس العشارين والخطاة، ولم يتحدث كذلك عن موعظة الجبل أو أمثال ملكوت الله، أو حربه ضد الفريسيين والكتبة، ولم يصادفنا في خطاباته ما هية الصلاة الربانية ولو بصورة عابرة، إلا أن هناك أربعة مواضع فقط ذكرها مختلفة تماماً ولا تمثل صلاة عيسى الحقيقية، وقد ذكرها في (كورنثوس الأولى 7 : 10وما بعدها، 9 : 14؛ 11 : 23، سَــالونيكي الأولى 4 : 15) . . . . . " .

ويقول الطــبيب النـفـســاني فيــلهــلـم لانج أيشباوم Wilhelm Lange Eichbaum في كتابه (العبــقرية والجنون والشهرة Genie, Irrsinn und Ruhm ) : "إن ما نســميه اليوم بالمســيحية ما هو إلا تعاليم إبتدعها بولــس، ويجب أن نطــلق عليها" البولسية " لنقترب أكثر من الحق" .
ويقول المؤرخ الديني فيلهلم نستل Wilhelm Nestle في كتابه (أزمة المسيحية Krisis des Christentums إصدار عام 1947 صفحة 89): "إن المسيحية هي الدين الذي أسسه بولس ليبدل إنجيل عيسى بإنجيله هو " .

ويقول عالم اللاهوت أوفربيك F. Overbeck في كتابه (من مخلّفات المسيحية والحضارة Christentum und Kultur - aus dem Nachlaß إصدار عام 1919) أن البولسية التي أنشأها بولس ترجع إلى تأويله الخاطيء وتحريفه لتعاليم عيسى الحقيقية، ويرجع إليه هذا التأويل الخاطيء وكذلك تعاليم الخلاص عن طريق موت عيسى فداءً - والتي تمثل قلب المسيحية التي تتبناها الكنيسة إلى حقائق البحث الحديث في اللاهوت وتاريخ الكنيسة، "لذلك نجد أن كل الجوانب الحسنة في المسيحية ترتبط بعيسى ، وعلى العكس من ذلك فإن كل الجوانب السيئة ترجع إلى بولس".

وبتعاليم الخلاص هذه التي تقضي بتضحية الإله بإبنه الأول تمكن بولس من الرجوع إلى عالم الخيال الذي عاشت فيه الأديان البدائية السامية في عصور ما قبل الميلاد، والتي تطلبت من كل أب الفداء الدموي بذبح أول أبنائه، وقد مهد بولس أيضاً الطريق للخطيئة الأزلية والثالوث الإلهي والتي أصبحت فيما بعد من التعاليم الأساسية لدى الكنيسة.

وفي بداية القرن الثامن عشر لاحظ الفيلسوف الإنجليزي اللورد بولنجبروك Lord Bolingbroke ( 1678 - 1751 ) وجود ديانتين في العهد الجديد مختلفتين تماماً : ديانة عيسى وديانة بولس ( مقتبسة من هـ . أكرمان H. Ackrmann في كتابه Einstellung und Kärung der Botschaft Jesu إصدار عام 1961 ) .

كذلك يفرق كل من كانت Kant و ليسـينج Lessing و فيشته Fichte و شيلينج Schelling بصورة حادة بين تعاليم عيسى وتلك التي ابتدعها "الحواري". وهناك أيضاً عدد كبير من اللاهوتيين البارزين والمعاصــرين يتبنون هذه الحقائق ويؤيدونها .

إن بولس هذا المتعصب الذي لا يعرف الصبر له مكاناً والذي تختلف تعاليمه عن تعاليم حواري عيسى بصورة جوهرية لهو "مؤسس التعصب". وقد حفر بتعصبه هذا خندقاً بين "المؤمنين" و "غير المؤمنين"، فلم يكن يعنيه تعاليم عيسى ولا حتى كلامه، ولم يهتم إلا بتعاليمه الذاتية، فقد رفع بولس عيسى على العرش وجعله " المسيح "، وهذا الشخص الذي لم يرد عيسى أن يأخذ مكانه.

وإذا تمكنا اليوم من التأويل السليم والفهم الصحيح للمسيحية، والذي يُمكّننا بدوره من التخلص من التحريفات البينة واسترجاع رشدنا والتوجه إلى تعاليم عيسى الحقيقية، وإلى قلب الدين الخالص، ففي هذه الحالة فقط يمكننا التصالح إنطلاقاً من العلم العميق للقرائن التاريخية مع كل التحريفات عن طريق إدراك أنه بدون بولس ومن يماثله من المتعصبين الذين لايعرفون لوناً آخر غير التعصب، ربما لن يتبق اليوم أية تعاليم أخرى من تلك التي كان عيسى ينادي بها .

ويقول اللاهوتي جريم Grimm: "لم يكن عيسى الحقيقي يعرف أن هذه التعاليم قد استحوزت على المسيحيين بهذا العمق".

ويقول إيمانويل سفيدنبورج Emanuel Swedenborg في (مذكرات من العقل Geistiges Tagesbuch صفحات 4412، 6062 : " اتضح لي من الخبرات التي اكتسبتها من مجالات مختلفة أن بولس هو أسوأ الحواريين، فقد ظلت الأنانية تلازمه، تلك الأنانية التي كانت تملأه من قبل، حتى بشر بالإنجيل . . . .

فقد فعل كل شيء من أجل أن يكون الأكبر في السماء ويقضي بين بني إسرائيل، أما كونه لم يتخلص من هذه الأنانية التي تملأه، فهذا ما اتضح لي من خبرات متعددة. فإنه نوع من البشر الذي استبعده الحواريون الآخرون من جماعتهم، ولم يعدوا يُعدُّونَه أحدهم، ويبدوا أنه كان فى صحبة أحد أسوأ الشياطين الذي جعل تصبو نفسه إلى السيطرة على كل شيء . . وإذا ما وصفت كل ما أعرفه عن بولس فسوف يملأ هذا مجلدات.

أما حقيقة أنه كتب هذه الرسائل فهي لا تدل على إذا كانت هذه طبيعته أم لا . . . وهو لم يذكر أيضاً في رسائله حرفاً واحداً مما نادى به معلمه، وكذلك لم يذكر مثلاً واحداً مما تكلم به عيسى ، حتى إنه لم يتناول أية شيء عن حياة معلمه أو عن خطبه، حتى ولو كانت قد حُكيت له، بينما تجدها عند الإنجيليين هي الإنجيل نفسه".

وقال أيضاً: "تكلم بولس في الحقيقة بدافع من الوحي، ولكنه ليس مثل وحي الأنبياء، الذي يُملي عليهم الكلمات المختلفة التي بها يتكلمون، ولكن وحيه يظهر في أنه كان يسيطر عليه شيء يتفق تماماً مع ميوله ونزعاته الداخلية، ومثل هذا النوع من الوحي مختلف تماماً وليست له علاقة بالسماء عن طريق الإستجابة والتلبية".

كما جاء في إرسال إذاعة راديو بافاريا بتاريخ 3/1/1971 عن سيكلوجية بولس الآتي: قال فريدريش هير Friedrich Heer ( وادعاً من السماء والجحيم Abschied von Himmel und Hölle ) إن أخطر وقائع المسيحية أن بولس هو الذي أسسها، ويرجع هذا التأسيس إلى خلَلِه العقلي ( راجع صفحة ( 7 ) من هذا الكتاب ) .

وفي خطاب مفتوح وجهه إلى محكمة الجزء السويسري (89) طــالباً يدرسون اللاهوت و (6) معيدين قالوا فيه : يجب علينا فحص كتابات بولس بدقة متناهية فلا يمكنكم أن تتخيلوا النتائج العقيمة التي أحدثتها بعض النصوص البولسية في التاريخ (نقلاً عن Evangelische Woche بتاريخ 12/3/1971) وهو هنا يقصد على الأخص (رومية 13: 5 - 1) .

وعندما نتكلم عن نصوص بولس وتأثيرها السيء التي سببته ولازالت تحدثه، فيمكننا أن نقتضب الآتي من الكثير غيره: " فإنه إن كان صدق الله قد إزداد بكذبي لمجده، فلماذا أدان أنا بعد كخاطيء " (رومية 7:3) .

ويرى أوتو زيك Otto Seek في الجزء الثاني من كتابه ( تاريخ إضمحلال العالم القديم Gesschichte des Untergangs der antiken Welt صفحة 21 ) أن هذا النص هو مصدر عدم وضوح الكنيسة وازدواجها، كما لاحظ أن بمثل هذا النص يمكن للمرء أن يبدأ إقتراف بعض الأشياء شرط أن يجيد فن تأويل النصوص وتفسيرها.

وعندما نقرأ النص الآتي: "ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة، فبالأولى أمور هذه الحياة" (كورنثوس الأولى 6 : 3) فلا نحتاج معه لسؤال آخر لنعرف من أين أتى جنون الكثير من المسيحيين الذين يؤمنون باصطفائهم، بالإضافة إلى تكبُّر الكثير من رجال اللاهوت.

وأحب أن ننهي كلامنا هذا برأي أحد الأقلام الكاثوليكية الشهير لدى دار النشر "Offene Tore " (الكتيب الثالث لعام 1961) وهو يقول :

" أنتم تعرفون أنَيَ كاثوليكي، وفي طريقي إلى قدس الأقداس، وقد أدهشني هذا الإختلاف الجوهري الرهيب بين تعاليم عيسى وبولس، ولم أكن لأرتضي ذلك أبداً، وفي الحقيقة فإن هناك أيضاً أقوال لبولس لتُعد بحق نموذجاً في الحكمة والجمال . وبجانب ذلك فإن هناك أيضاً أقوال مُسممة حرفياً مصابة بالغرغرينا أصابها الورم بسبب الدخان، لدرجة أن نظرة واحدة يلقيها الإنسان على الإنجيل لتطمس معالمه تحت دخنها، وأعتقد كذلك أننا لا نظلم كتابات الحواري بولس، ولكننا نعطيها قدرها المناسب إذا ما أسميناها - كما ستفعلون (تبعاً سفيدنبورج) - "كتب الكنيسة" .

ويبدو لي أن موضوع المسيحية أو البولسية يتمتع باهتمام كبير جداً وفي أيامنا هذه تبنى إيتلبرج شتاوفر هذا الموضوع - وهو أيضاً الذي أثار هذه الفضيحة - وحتى لو قام أيضاً بهذا بشكل راديكالي بنفس الطريقة التي يشتهر بها اللاهوت البروتستانتي، وتطرف في نظرياته بلا حدود، فسيكون محقاً : فنحن نريد أن نسمع عيسى ونحاوره .

في عام 1920 كنت على علم بمسألة مصير المسيحية في المستقبل ( راجع كتاب الإنتصار على البولسية Die Überwindung des Paulinismus ) .

عن طريق كتاب هانس بلوهر Hans Blüher (Aristie des Jeseus von Nazareth) وهو كتاب يتمتع - على الرغم من كل الأخطاء التي يحتويها - ببصيرة حادةٌ تناولت طبيعة عيسى ومبادئه" .

masry يقول...

التثليث والألوهية

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيد الخلق أجمعين ومن تبعه ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين ومن يهد الله فهو المهتدى ومن يضلل فأولئك هم الخاسرونإن التثليث النصراني يتأرجح بين التوحيد والشرك ، فهم يقولون إن الله واحد في ثلاثة ، أو ثلاثة في واحد ، وكأنهم لا يدرون أهو واحد أم ثلاثة **؟* كيف يكون الواحد في ثلاثة أو الثلاثة في واحد ؟* ؟، وحول هذا المعنى يتفلسفون مضطربين في إجاباتهم، كثير منهم غير مقتنعين ؛ فإذا سألت أياً منهم هل تعبد إله واحد أم آلهة متعددة ؟ سيجيبك : بل أعبد إله واحد وأؤمن بإله واحد فقانون الإيمان المسيحي عندنا يقول نؤمن بإله واحد.
وإذا قلت له : من هو هذا الإله الواحد؟

سيجيبك : الله(الأب) + الله (الابن) + الله( الروح القدس)، فقل له : كيف ؟ هؤلاء ثلاثة آلهة وأنت قلت أنك تعبد إله واحد ؟ سيجيبك : هؤلاء ثلاثة ولكنهم واحد.
ويا سبحان الله عندما تسأل أحدهم هل تفهم التثليث أم تؤمن به يقول لك الإثنين فإذا طلبت منه شرح التثليث يتهرب البعض بحجة أنه ليس إكليريكيا والبعض الآخر يقول لن تفهم بدون أن تؤمن وفى المجمل لا أحد يفهمك شيئا فالإيمان بدون فهم هو المطلوب.

فهذا قاموس الكتاب المقدس يقول : هو إله واحد الأب والابن والروح القدس ، جوهر (ذات) واحد متساوون في القدرة والمجد.
هذه هي عقيدة التثليث عند النصارى ، والتي تخالف الحس والعقل معاً، وبسبب ذلك جعلوها سراً غيبيا ًمن ضمن مجموعة أسرار غيبية ، والحقيقة أن كثيرين من النصارى يخفون بداخلهم الريبة والشك من هذه العقيدة ذات الفلسفة العجيبة التي يرفضها العقل والمنطق ، ولكن النصارى يحاولون تقريب الثالوث بضرب الأمثلة التي نتج عنها تصورات مختلفة ومتناقضة أيضاً ومع ذلك لم يصلوا إلى إقناع أنفسهم فضلاً عن إقناع غيرهم
بعض الأمثلة في تقريب الثالوث عند النصارى:

1) الثالوث كالروح والماء والدم:
يقول إنجيل يوحنا : ” والروح هو الذي يشهد لأن الروح هو الحق فإن الذين يشهدون هم ثلاثة ( الروح والماء والدم ) والثلاثة متفقون”
ولكن هذا المقطع قد أزيل من الكتاب المقدس وتم وضع نص آخر بدلا منه لتقويه عقيدة التثليث.والنص المضاف لن تجده فى النسخه القياسيه أو نسخة الملك جيمس ولسوف تجده فى هامش الكتاب ومكتوب بجانبه ما يوجد بالهامش هو للتوضيح فقط وليس من أصل الكتاب ولكن بفعل فاعل تم تحريك النص من الهامش إلى أصل الكتاب.
1Jn:5:7 ( فان الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد).
وبهذا النص تم تقوية وإعتماد عقيدة التثليث الضعيفه حيث أن النص الوحيد الذى ذكر الثلاثه الآب والإبن والروح القدس كان فى إنجيل متى.
Mt:28:19 19 ( فاذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.) ولم يذكر أن الثلاثه إله أو أن الثلاثه هم واحد لذلك وجد من وضع النص المضاف بغيته وضالته المنشوده فى هذا الهامش فأضافه للنص.

2) يقول (كانت) في القرن الثامن عشر : ” الأب ، والابن، والروح القدس ، ثلاث صفات أساسية في اللاهوت ،وهي القدرة والحكمة والمحبة ، أو ثلاث فواعل هي : الخلق والحفظ و الضبط”

3) والبعض يشبهها بالشجرة فإن لها أصل وهي الجذور والساق والورق.

4) “ومرة يشبهونها بالشمس المكونة من جرم وأنها تنير الأرض وتدفئها “.

5) وبعض الفلاسفة يقول إن الله سبحانه وتعالى يتكون من ثلاثة أقانيم (أي ثلاثة عناصر أو أجزاء) : الذات، والنطق ، والحياة ؛ فالله موجود بذاته ، ناطق بكلمته، وحي بروحه، وكل خاصية من هذه الخواص تعطيه وصفاً معيناً ، فإذا تجلى الله بصفته ذاتاً سمي الأب وإذا نطق فهو الابن ، وإذا ظهر كحياة فهو الروح القدس”.

ولكن القس (توفيق جيد ) يعترض على هذه الفلسفات قائلاً :
” إن تسمية الثالوث باسم الأب والابن والروح القدس تعتبر أعماقاً إلهية وأسراراً سماوية لا يجوز لنا أن نتفلسف في تفكيكها وتحليلها ، ونلصق بها أفكاراً من عنديّاتنا “، ويقول أيضاً في كتابه (سر الأزل ) : ” إن الثالوث سر يصعب فهمه وإدراكه ، وإن من يحاول إدراك سر الثالوث تمام الإدراك كمن يحاول وضع مياه المحيط كلها في كفه! “

ويرى كذلك فلاسفة المسيحية أن الإنسان خلق على صورة الله ، فكما أن الله مثلث الأقانيم كذلك فإن الإنسان مكون من ثلاثة عناصر ، فالإنسان بذاته كائن على صورة الله ومثاله، وناطق على صورة الله ومثاله، وحي على صورة الله ومثاله”.
هكذا يتخبطون فيجعلون الأقانيم الثلاثة وهي أشخاص ثلاثة ، صفات فهم يحولون الأشخاص إلى صفات لجوهر واحد وهو الإله.

ونحن نقول : إن هذا الإله لا يتصف بصفات ثلاث بل يتصف بعشرات ، بل بمئات الصفات فهو الخالق الرازق القادر الحكيم العليم ..إلخ من أسمائه وصفاته ،ولتقريب الفهم أكثر نقول : إن جميع الناس يتصفون بصفات عديدة ، ولكن لم يقل أحد أن هذه الصفات هي ذوات متعددة ، فالرجل الواحد يوصف بأنه طويلاً ، أسمر ، كريم ، شجاع ، مثقف ،ذكي ..إلخ من الصفات المتعددة، ولكنها لذات واحدة لا لأشخاص متعددين وهذا ما يفهمه العقل ويقبله المنطق.

“والحقيقة إن فلسفة التثليث عضو غريب أ ُدخل إلى جسد المسيحية المريض ، فإذا به يزيد الجسد اعتلالاً ويبعث فيه بدل الانتظام والصحة ، فوضى واضطراب ، ليصبح علة وعالة عليه، يحمله الجسد العليل ، فينوء بحمله ، فلا هو ملفوظ منه ، ولا هو مقبول فيه”.

النص الذي يعتمد عليه المسيحيون في التثليث وتنفيذه :
وكما ذكرنا آنفا,اعلم أيها القارئ الكريم أن (الثالوث) لم يرد بهذا الاسم ولا مرة واحدة في كتب العهد القديم ولا العهد الجديد . وأن النص الذي يعتمدون عليه في التثليث ما جاء في إنجيل متّى فقط دون غيره من الأناجيل “…. وعمدوهم باسم الأب والابن والروح القدس “

والسؤال يوجه إلى المسيحيين ؛ هل في هذا دليل على الثالوث؟ وهل ذكر ثلاثة أشخاص متتالية تمثل شخص واحد ؟!

الجواب : كلا لأن العطف يقتضي المغايرة ، أي عمدوهم باسم كل واحد من هذه الثلاثة المتغايرة ؛فالأب هو الله وهو أب لكل الأنبياء بل لعموم المؤمنين كما هو مصرح في الإنجيل ، والابن الذي يراد منه المسيح فقد أطلق ابن على إسرائيل وآدم وداود وسليمان وعلى كل صالح كما هو مصرح في الإنجيل أيضاً ، والروح القدس ، فهو ملك الوحي والذي تنـزل على جميع الأنبياء وليس على المسيح فقط”، هذا من ناحية ثم من ناحية أخرى فإن العلماء يشكون في هذا النص الذي في خاتمة إنجيل متّى فهذه الخاتمة مشكوك فيها ويعتبرونها دخيلة ؛ ويرجع هذا الشك كما يقول (أدولف هرنك)- وهو من أكبر علماء التاريخ الكنسي- يقول : إن صبغة التثليث هذه غريب ذكرها على لسان المسيح ولم يكن لها نفوذ على عصر الرسل وهو الشيء الذي كانت تبقى جديرة به لو أنها صدرت عن المسيح شخصياً”

ثم إن متّى وحده قد تفرد بذكر هذه الحقيقة دون سائر كتبة الأناجيل الأخرى ؛ فكيف يتفرد متّى بهذه العقيدة التي لا تُقبل مسيحية أي نصراني إلا بهذه العقيدة؟!

” لماذا لم ينقل إلينا كل من مرقس ولوقا ويوحنا هذا القول عن المسيح إن كان صدر منه حقاً ؟! وهم الذين ذكروا من الأمور ما هو أتفه وأقل قيمة ًوقدراً من هذا الركن الأساسي في الإيمان ؟ أتراهم لم يسمعوا بهذا القول عن المسيح ، من أجل ذلك لم يذكروه أو يدونوه في أناجيلهم التي ألفوها ؟!!! أم أنهم خانوا أمانة النقل ؟! أم أن المسيح لم يقل بهذا القول ، و الذي ذكره متّى كان غرض من أغراضه ، فنسبها إلى المسيح u حتى تسود وتأخذ طابع القدسية ؟؟
أصل فكرة الثالوث في المسيحية :

إن الفكرة أو بالأصح عقيدة الثالوث لم تدخل إلى المسيحية إلا في القرن الرابع الميلادي حيث تشكلت هذه النظرية بواسطة (أثاناسيوس) وهو راهب مصري من الإسكندرية وقد تمت الموافقة عليها في المجامع المسكونية الأول والثاني ، وتشهد دائرة المعارف الفرنسية بأقوال قدماء المؤرخين على ذلك فيقول (جوستن مارستر)مؤرخ لاتيني في القرن الثاني : ” إنه كان في زمنه في الكنيسة مؤمنون يعتقدون أن عيسى هو المسيح ويعتبرونه إنساناً بحتاً وإن كان أرقى من غيره من الناس، وحدث بعد ذلك أنه كلما نما عدد من تنصر من الوثنيين ؛ ظهرت عقائد جديدة لم تكن من قبل”،فقد كان المسيحيون الأوائل موحدين ، وكانت تلك هي تعاليم المسيح وتلاميذه ، ولكن بولس الذي أدخل إلى النصرانية معظم العقائد الباطلة ؛ نادى أولاً بألوهية المسيح ، وعارض تلاميذ المسيح ومضى في ترويج أفكاره لأطماع توسعية أرادها ، وسنتحدث عن هذا بالتفصيل عند حديثنا عن بولس مؤسس المسيحية اليوم.

“وبنظرة تاريخية سريعة على القرون الأولى للمسيحية ترينا أن النصرانية كانت بين شقي الرحى ، بين اضطهاد اليهود ، واضطهاد الوثنية الرومانية ، وفي سنة 325م كانت القسطنطينية قاعدة الدولة الرومانية الشرقية ، ولما كان أغلب رعايا الإمبراطور قسطنطين من المسيحيين ، وكان أغلب الوثنيين في حوزة روما في الغرب ، فلكي يقوّي مركزه قرب المسيحيين إليه ، ولكن لما كانوا هم أنفسهم مختلفين حول المسيح فقد دعاهم إلى عقد مجمع لحسم هذه الخلافات العقائدية التي كان لها أثرها على إشاعة عدم الاستقرار في إمبراطوريته لذلك عقد مجمع نيقيّة سنة 325 وقد حضره(204 8) أسقفاً من جميع أنحاء العالم وذلك لتحديد من هو المسيح ، فتناظر المجتمعون وقرر(1731) من الأساقفة المجتمعين وعلى رأسهم (آريوس) أن المسيح إنسان ،

ولكن (أثناسيوس)الذي كان شماساً بكنيسة الإسكندرية انتهز هذه الفرصة فأراد أن يتقرب إلى قسطنطين الوثني فأعلن أن المسيح هو الإلة المتجسد ، وتبعه في ذلك الرأي (317)عضواً ومال قسطنطين الذي كان ما يزال على وثنيته إلى رأي (أثناسيوس) لما فيه من عقيدة وثنية تؤمن بتجسيد الآلهة ونـزولها من السماء ، فأقر مقالة (أثناسيوس) وطرد الأساقفة الموحدين وعلى رأسهم (آريوس) ، وأخطر من هذا أنه قضى بحبس الكتاب المقدس فلا يسمح بتداوله بين الناس ، وان يقتصر تعليم الدين على ما يقوم القساوسة بتلقينه للناس “،

وبهذا “سيكون من قبيل الجهد الضائع محاولة العثور على حكمة واحدة أو وحي أو أية رسالة مرفوعة إلى يسوع المسيح بلغته الخاصة ، ويجب أن يتحمل مجمع نيقيه إلى الأبد مسئولية جريمة ضياع الإنجيل المقدس بلغته الآرمية الأصلية ، وهي خسارة لا تعوض” وقد خرجت من مجمع نيقية قرارات اعتبرت مع قرارات مجمع آخر عقد عام 381م هو مجمع القسطنطينية ” والذي حضره (150)أسقفاً وقد كان حصيلة هذا المجمع الصغير أن الروح القدس هو إله من جوهر الله “،

وبهذين المجمعين اكتملت عقيدة التثليث عند النصارى؛ فالتثليث المسيحي لم يكن معروفاً إلى سنة 325م حيث عقد مؤتمر نيقية ، ولم يعترف المؤتمر إلا بالأب والابن ،ثم أدخلوا الروح القدس عام 381 م في مجمع القسطنطينية كما رأينا ،” وقد جاء التثليث بالتصويت في المجامع -تصويت مصحوب بالتهديد والوعيد- تصويت على حل وسط ،

أراد الإمبراطور الروماني إلهاً يعجبه هو شخصياً ، إلهاً ليس واحد حتى لا يغضب الوثنيون الذين يؤمنون بتعدد الآلهة ، وإلهاً واحداً حتى لا يغضب الموحدين ! ؛ فكان اختراع التثليث ، واحد في ثلاثة أو ثلاثة في واحد ؛ فهو واحد إن شئت أو هو ثلاثة إن شئت ، وهكذا فإن التثليث ليس قول عيسى ولا وحياً من الله، بل هو اختراع إمبراطوري ، صدر على شكل مرسوم أجبر الناس على تكراره دون فهم أو تصديق ، آمن به، آمن به فقط و لا تسأل “.
وهكذا تشكلت عقيدة التثليث ،ووضع قانون الإيمان المسيحي.[/b]

تطابق عقيدة الثالوث المسيحي مع معظم الوثنيات القديمة :

ولكي يتم التأكد من أن أصل عقيدة التثليث عند المسيحيين منقولة برمتها من عقيدة الوثنيين التي كانت سائدة في ذلك العصر منها على سبيل المثال عقيدة الهنود القدماء في الشمس ، يقول (مافير)في كتابه المطبوع عام 1895م والذي ترجمه إلى العربية (نخلة شفوات)عام 1913م؛ يقول فيه : ” لقد ذكر في الكتب الهندية القديمة التي ترجمت إلى الإنكليزية شارحة عقيدة الهنود القدماء ما نصه: ” نؤمن بسافستري( أي الشمس )إله واحد ضابط الكل ، خالق السماوات والأرض ، وبابنه الوحيد آتي (أي النار) نور من نور ، مولود غير مخلوق ، تجسد من فايو (أي الروح) في بطن مايا (أي العذراء).
ونؤمن( بفايو )الروح الحي ، المنبثق من الأب والابن الذي هو مع الأب والابن يسجد له ويمجد “.
وهكذا نجد أن الثالوث الهندي القديم هو:
1) سافستري : الشمس ( أي الأب السماوي).
2) آتي : أي الابن وهو النار المنبثقة من الشمس .
3) فايو : نفخة الهواء (أي الروح).

وننظر نظره سريعه على قانون الإيمان المسيحى نرى أن :
ينص قانون الإيمان المسيحي على التالي : ” نؤمن بإله واحد،وأب ضابط الكل،خالق السماوات والأرض ، كل ما يرى ولا يرى ، وبرب واحد ، يسوع المسيح ابن الله الوحيد ، المولود من الأب قبل كل الدهور ، نور من نور إله ، حق من إله حق ، مولود غير مخلوق ، مساوٍ للأب في الجوهر الذي به كان كل شيء ، الذي من أصلنا نحن البشر ، ومن أجل خلاص نفوسنا نـزل من السماء ، وتجسد من الروح القدس ، ومن مريم العذراء ، وتأنّس (صار إنساناً) وصلب في عهد (بيلاطس) النبطي ، وتألم ، وقبر ، وقام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب ، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الأب ، وأيضاً أتى في مجده ليدين الأحياء والأموات ، الذي ليس لملكه انقضاء”،

” إن أفكار هذا القانون لم تسد لمنطقيتها أو لأن الناس قد تقبلوها ولكنها سادت بسلطة الدولة ، وبقوة الإمبراطور الذي أعجب بهذه الأفكار لاقترابها من أفكار الوثنية “

أعلمت الآن عزيزى القارئ الكريم مدى تطابق القانونين؟؟؟

“إن المتتبع لعقائد المسيحية يجدها مطابقة لمعظم الديانات الوثنية القديمة، ولا يكاد يوجد فرق بين هذه الديانات وبين المسيحية سوى فروق شكلية بسيطة في الاسم والصورة”.

فهناك ثالوث عند قدماء المصريين أشهرها “أوزيريس” وهو الإله الآب و”إيزيس”وهي الإله الأم و”حورس”وهو الإله الابن، وقد عبد هذا الثالوث في لا هوت عين شمس.

وهناك الثالوث البرهمي في الهند، وأشهر وأعظم عبادتهم اللاهوتية هي التثليث، وهذا الثالوث هو (برهمة – فشنو -سيفا) ثلاثة أقانيم في واحد:
فالرب :برهمة
والمخلص :فشنو
والمهلك :سيف
ا
وهناك ثالوث بوذي،انتشر في الهند والصين واليابان ويسمى مجموعهم الإله “فو”،

وأيضاً الثالوث الروماني ويتكون هذا الإله من “الله- الكلمة- الروح”.

إذن فليست عقيدة التثليث في المسيحية إلا فكر وثني عاش في خلد الوثنيات القديمة ، وبالمقارنة بين الثالوث المسيحي والثالوث الفارسي يتضح لنا مدى التشابه الكبير بينهما .
التثليث ( شرك أم توحيد ) ؟؟؟



ليس هذا المقال لمناقشة سهولة و صعوبة فهم الثالوث ، بل هو لتوضيح حقيقة أن الثالوث عقيدة شرك، يشترك فيها عدة أشخاص في الألوهية. و هذا يختلف كل الاختلاف عن عقائد التوحيد، بل هي أشبه بعقائد التعددية اليونانية و الهندية و المصرية.

الموضوع برأيي يتركز في هذا السؤال البسيط أوجهه لكل مسيحي :
هل تعبد شخصاً واحداً أم ثلاثة أشخاص ؟
لاحظ رجاء أنني لم أسأل : “هل تعبد إلها أم ثلاثة آلهة “؟ السؤال واضح.

تعلّم الكنيسة المسيحية أن اللـه هو عبارة عن ثلاثة أقانيم ذو شخصيات مستقلة، و لكنها متحدة في الطبيعة الجوهرية الإلهية. فمثلا في العهد الجديد، الروح القدس حل على يسوع، و يسوع كان يكلم الاب. تقول الكنيسة أن هذا يدل على وجود ثلاثة أشخاص مستقلين من ناحية الشخصية، و متحدين من ناحية الجوهر.
اذا كان المسيح هو اللـه، و الاب هو اللـه، و الروح القدس هو اللـه، فالمسيحي اذن يعبد المسيح، و يعبد الاب، و يعبد الروح القدس.

فعندما تقول المسيحية أن هناك ثلاثة أشخاص يتكلمون مع بعضهم البعض و يحبون بعضهم، يكون المسيحيون هنا قد سلبوا من مفهوم اللـه أحد أهم مميزات وحدانيته، و جعلوا منه ثلاثة شخصيات مشتركين مع بعضهم البعض في “جوهر الألوهة”.

المسيحية اليوم تقول أنها تعبد ثلاثة أشخاص. هذه هي النقطة التي أركز عليها. قد تحاول الكنيسة تبرير موقفها هذا بالزعم أن الثلاث أشخاص هم “إله واحد”، و لكنها لا تنكر أنها تعبد ثلاث أشخاص مستقلين (لكن غير منفصلين).

والسؤال : إذا لم يكن هذا هو الشرك بعينه، و التعددية في العبادة، فما هو الشرك و ما هي التعددية؟

لذلك كما قلت في البداية : عندما تسأل المسيحي عن إلهه، لا تسأله ان كان يعبد إلها واحدا او ثلاثة آلهة فهو متعود على الرد بأنه يعبد إلهاً واحداً و الكلام كما يقولون - ببلاش وليس بفلوس -. لكن السؤال الحقيقي هنا هو: هل تعبد شخصا واحدا أم ثلاث أشخاص؟ و هو ان كان مسيحيا على مذهب الكاثوليك او الارثوذكس او البروتستانت و أراد قول الحقيقة، فهو سيقر بأنه يعبد ثلاثة أقانيم، و الأقنوم هو الشخص (ترجمة الاقنوم بالانجليزية Person أي شخص).

قرأت مرة مقالة لإمرأة هندوسية تتحدث عن ديانتها، و في نهاية الاحاجيج التي أقامتها، قالت ان الهندوسية هي ديانة توحيد و ليست ديانة تعدد الآلهة، فهذه الآلاف المؤلفة من الشخوص التي يعبدها الهندوسيون هي كلها ذات طبيعة إلهية و جوهر واحد منبثق من الإله المدعو “براهما” على ما أذكر.
ضحكت طويلا عندما قرأت هذه المقالة لأن هذا هو نفس ما يقوله المسيحيون. هم يعبدون ثلاثة أشخاص و لكنهم يتحججون قائلين انهم مشتركون بجوهر إلهي واحد، مستعملين نفس الحجة التي يستعملها الهندوسيون.
و شتان ما بين هؤلاء و بين التوحيد المجرد القائم على أن اللـه واحد بجوهره و بشخصه.

المسيحي يعبد ثلاثة أشخاص (الاب و يسوع و الروح القدس)، و هو يزعم أن هؤلاء الثلاثة اشخاص مشتركون في جوهر الألوهية. هذا ما أسميه أنا إشراك في الألوهية، أي أن المسيحية ديانة شرك.
بتقديري الشخصي المسيحيون يتسترون تحت غطاء “إله واحد”، و هي عبارة كلماتها لا معنى لها اذا ما تقرب المرء أكثر من عقائدهم الحقيقية التي تقر بصراحة أنهم يعبدون ثلاثة أقانيم، أي ثلاثة أشخاص متميزين و مستقلين في شخصياتهم، طبعا تحت غطاء اتحادهم في “الجوهر الإلهي”.
لكن لا أعلم لماذا يتردد المسيحيون في الإجابة الصريحة و الواضحة عند سؤالهم، بنعم أو بلا: هل تعبدون شخصاً واحداً أم تعبدون ثلاثة أشخاص؟



تفنيد عقيدة التثليث
-إنجيل متى الإصحاح 5 : 17 من أقوال المسيح عليه السلام : -” ما جئت لأنقض بل لأكمل “
أي أن الهدف من بعثته هو إتمام ما سبق من الشرائع وقد نصت شريعة موسى عليه السلام على التوحيد كما في سفر الخروج الإصحاح 20 : 3 . لماذا لم يُعَرِّف المسيح عليه السلام والأنبياء السابقون بعقيدة التثليث ؟

-إنجيل متى الإصحاح 6 : 24 من أقوال المسيح عليه السلام : -” لا يقدر أحد أن يخدم سيدين”
فكيف يقدر أن يخدم ثلاثة آلهة ؟!

-إنجيل متى الإصحاح 15 : 9 من أقوال المسيح عليه السلام : - ” وباطل يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس “
شهادة من المسيح عليه السلام على بطلان عقيدة أتباعه

-إنجيل متى الإصحاح 19 : 17 +إنجيل مرقس الإصحاح 10 : 18
من أقوال المسيح عليه السلام : -” ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله “
إذا كان المسيح عليه السلام قد رفض أن يدعى صالحاً فكيف يرضى بأن يدعى إله ؟

-إنجيل متى الإصحاح 26 : 20 - 30
إنجيل مرقس الإصحاح 14 : 17 - 26
إنجيل لوقا الإصحاح 22 : 14 - 23
هذه قصة العشاء الأخير. يأكلون لحم ربهم ويشربون دمه ! ألا يعني هذا تكراراً لأذى المسيح عليه السلام؟
يعتقد بعض النصارى أن كلاً من الخبز والخمر يتحول إلى المسيح الكامل بناسوته ولاهوته . ألا يعني ذلك
أن من يتناول قدحين من الخمر إضافة إلى الخبز والمسيح الأصلي فإنه يصبح لديه 4 مسحاء ؟

-إنجيل متى الإصحاح 28 : 19 “باسم الآب والابن والروح القدس”
1- اعتادت الكنيسة التعميد باسم المسيح فقط كما في أعمال الرسل الإصحاح 2 : 38 وأعمال الرسل الإصحاح 8 :
16 فهل عصى بطرس معلمه ؟
2- يرفع في بعض بلادنا العربية شعار ” الله-الوطن-الملك ” هل يعني هذا أن الثلاثة نفس الشخص أو متساوون ؟
إذا كان النصارى يؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى موجود دائماً وأنه محيط بكل شيء دائماً فهل يُعقل أن يكون الثلاثة يحيطون بكل شيء في نفس الوقت أو أن واحداً منهم يتولى ذلك وهنا ما هي مهمة الآخَرَين ؟ ومن تولى مهمة المسيح عليه السلام أثناء وجوده على الأرض ؟ لو كانا متساويين فهل بإمكان المسيح عليه السلام تكليف الله جل وعلا بالقيام بمهمة ؟
3- إذا كان لكل إله منهم صفات لا تنطبق على الاثنين الآخَرَين وأن الثلاثة وُجدوا في آن واحد فهل نستطيع عكس عبارة ” باسم الآب والابن والروح القدس ” لتصبح ” باسم الروح القدس والابن والآب ” ؟ إن الأب يُنتِج ولا يُنتَج والابن مولود وليس بوالد .
4- لم يرد في الإنجيل وصف منفصل لكل منهم
5- لا يمكن للوحدة الرياضية ( هنا العدد 1 ) أن تكون قسماً أو كسراً أو مضاعفاً لذاتها
6- إذا وُصف الله سبحانه وتعالى بأنه الموجِد والمُعدِم ووصف المسيح عليه السلام بأنه المخلص والفادي ووصف الروح القدس بأنه واهب الحياة فهل يجوز أن نصف كلاً منهم بجميع هذه الصفات كأن يتصف الإبن بأنه موجد وفادي وواهب للحياة ؟
7- الروح القدس ليست مستقلة فقد جاء في :-
-سفر حزقيال الإصحاح 37 : 14 “وأجعل روحي فيكم فتحيون “
تعني هنا النفس الإنسانية الناطقة وإلا لكان آدم وجبريل عليهما السلام إلهين

-إنجيل لوقا الإصحاح 11 : 13 “بالحري الآب الذي في السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه “
أي أن الروح القدس هبة من الله سبحانه وتعالى

-إنجيل يوحنا الإصحاح 14 : 26 “وأما المعزي الروح القدس”
إذن الروح القدس صفة للمعزي الجديد

-أعمال الرسل الإصحاح 2 : 4 “وامتلأ الجميع من الروح القدس”
لا يمكن أن تقسم روح واحدة إلى عدة أرواح

-رسالة بولس إلى أهل رومية الإصحاح 8 : 9 “وأما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح إن كان روح
الله ساكناً فيكم “
الروح تعيش داخل المؤمنين فلا يمكن أن تكون عدة أرواح

-رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 2 : 12 ” بل الروح الذي من الله “
أي أنها ليست الله سبحانه وتعالى فكيف تكون الله وهي منه ؟

-رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 2 : 13 ” بما يعلمه روح القدس”

-رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 6 : 19 ” أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل
للروح القدس الذي فيكم”
الأتقياء هيكل الروح القدس فكيف تكون واحدة وبهذا العدد ؟

-إنجيل مرقس الإصحاح 16 : 15 ” واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها “
هذا أقدم الأناجيل ولم يذكر التثليث

-إنجيل مرقس الإصحاح 16 : 19 ” وجلس عن يمين الله “
1- لا يعني أنه أيضاً إله فهل إذا جلس إنسان عن يمين ملك يصير ملكاً ؟
2- لو كان إلهاً فلماذا لم يجلس في الكرسي المركزي ؟
3- ثم إن وجود كرسيين دليل على وجود اثنين منفصلين
4- أثبت اكتشاف مخطوطة في دير سانت كاثرين في سيناء وتعود إلى القرن الخامس أن هذا الإنجيل ينتهي عند 16 : 8 أي أن الجمل من 9 - 20 أضيفت فيما بعد .

-إنجيل يوحنا الإصحاح 1 : 1 ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله “
كيف يكون الله سبحانه وتعالى وعند الله ؟
إنجيل يوحنا الإصحاح 1 : 14 ” والكلمة صار جسداً “
إذا كانت الكلمة هي الله سبحانه وتعالى فهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى صار لحماً ؟
أليس هذا تجديف وكفر؟ إنجيل يوحنا الإصحاح 1 : 18 ” الله لم يره أحد قط “
إن التفسير المنطقي لمعنى الكلمة هو ” أمر الله “
جاء في إنجيل لوقا الإصحاح 3 : 2 ” كانت كلمة الله على يوحنا “فهل تعني أن الله
سبحانه وتعالى كان على يوحنا ؟

-إنجيل يوحنا الإصحاح 10 : 30 من أقوال المسيح عليه السلام : -” أنا والآب واحد “
أي وحدة الهدف لأن المسيح عليه السلام يدعو لما أمره الله سبحانه وتعالى به
وإلا فإن ما جاء في إنجيل يوحنا الإصحاح 17 : 21 - 22 ” ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا…. كما أننا واحد “
هل عبارة المسيح عليه السلام هذه تعني مساواة الـ 12 تلميذاً بالله سبحانه وتعالى ؟ فإذا أضفنا لهم التثليث ألا يصبح لدينا 15 إله ؟

-إنجيل يوحنا الإصحاح 10 : 35 من أقوال المسيح عليه السلام :-” إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله” فهل يعني هذا أن كل من أطاع الله سبحانه وتعالى يصير إلهاً ؟

-رسالة يوحنا الأولى الإصحاح 5 : 7
“فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد “
ألا يعني هذا أن كلاً منهم يساوي ثلث إله !

-رسالة يوحنا الأولى الإصحاح 5 : 8
” والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة الروح والماء والدم والثلاثة هم في الواحد “
هل الروح والماء والدم متساوية ؟ هذه العبارة تفند ما سبقها

-إنجيل متى الإصحاح 5 : 17 من أقوال المسيح عليه السلام : -” ما جئت لأنقض بل لأكمل “
أي أن الهدف من بعثته هو إتمام ما سبق من الشرائع وقد نصت شريعة موسى عليه السلام على التوحيد كما في سفر الخروج الإصحاح 20 : 3 . لماذا لم يُعَرِّف المسيح عليه السلام والأنبياء السابقون بعقيدة التثليث ؟

-إنجيل متى الإصحاح 6 : 24 من أقوال المسيح عليه السلام : -” لا يقدر أحد أن يخدم سيدين”
فكيف يقدر أن يخدم ثلاثة آلهة ؟!

-إنجيل متى الإصحاح 15 : 9 من أقوال المسيح عليه السلام : - ” وباطل يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس “
شهادة من المسيح عليه السلام على بطلان عقيدة أتباعه

-إنجيل متى الإصحاح 19 : 17 +إنجيل مرقس الإصحاح 10 : 18
من أقوال المسيح عليه السلام : -” ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله “
إذا كان المسيح عليه السلام قد رفض أن يدعى صالحاً فكيف يرضى بأن يدعى إله ؟

-إنجيل متى الإصحاح 26 : 20 - 30
إنجيل مرقس الإصحاح 14 : 17 - 26
إنجيل لوقا الإصحاح 22 : 14 - 23
هذه قصة العشاء الأخير. يأكلون لحم ربهم ويشربون دمه ! ألا يعني هذا تكراراً لأذى المسيح عليه السلام؟
يعتقد بعض النصارى أن كلاً من الخبز والخمر يتحول إلى المسيح الكامل بناسوته ولاهوته . ألا يعني ذلك
أن من يتناول قدحين من الخمر إضافة إلى الخبز والمسيح الأصلي فإنه يصبح لديه 4 مسحاء ؟

-إنجيل متى الإصحاح 28 : 19 “باسم الآب والابن والروح القدس”
1- اعتادت الكنيسة التعميد باسم المسيح فقط كما في أعمال الرسل الإصحاح 2 : 38 وأعمال الرسل الإصحاح 8 :
16 فهل عصى بطرس معلمه ؟
2- يرفع في بعض بلادنا العربية شعار ” الله-الوطن-الملك ” هل يعني هذا أن الثلاثة نفس الشخص أو متساوون ؟
إذا كان النصارى يؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى موجود دائماً وأنه محيط بكل شيء دائماً فهل يُعقل أن يكون الثلاثة يحيطون بكل شيء في نفس الوقت أو أن واحداً منهم يتولى ذلك وهنا ما هي مهمة الآخَرَين ؟ ومن تولى مهمة المسيح عليه السلام أثناء وجوده على الأرض ؟ لو كانا متساويين فهل بإمكان المسيح عليه السلام تكليف الله جل وعلا بالقيام بمهمة ؟
3- إذا كان لكل إله منهم صفات لا تنطبق على الاثنين الآخَرَين وأن الثلاثة وُجدوا في آن واحد فهل نستطيع عكس عبارة ” باسم الآب والابن والروح القدس ” لتصبح ” باسم الروح القدس والابن والآب ” ؟ إن الأب يُنتِج ولا يُنتَج والابن مولود وليس بوالد .
4- لم يرد في الإنجيل وصف منفصل لكل منهم
5- لا يمكن للوحدة الرياضية ( هنا العدد 1 ) أن تكون قسماً أو كسراً أو مضاعفاً لذاتها
6- إذا وُصف الله سبحانه وتعالى بأنه الموجِد والمُعدِم ووصف المسيح عليه السلام بأنه المخلص والفادي ووصف الروح القدس بأنه واهب الحياة فهل يجوز أن نصف كلاً منهم بجميع هذه الصفات كأن يتصف الإبن بأنه موجد وفادي وواهب للحياة ؟
7- الروح القدس ليست مستقلة فقد جاء في :-
-سفر حزقيال الإصحاح 37 : 14 “وأجعل روحي فيكم فتحيون “
تعني هنا النفس الإنسانية الناطقة وإلا لكان آدم وجبريل عليهما السلام إلهين

-إنجيل لوقا الإصحاح 11 : 13 “بالحري الآب الذي في السماء يعطي الروح القدس للذين يسألونه “
أي أن الروح القدس هبة من الله سبحانه وتعالى

-إنجيل يوحنا الإصحاح 14 : 26 “وأما المعزي الروح القدس”
إذن الروح القدس صفة للمعزي الجديد

-أعمال الرسل الإصحاح 2 : 4 “وامتلأ الجميع من الروح القدس”
لا يمكن أن تقسم روح واحدة إلى عدة أرواح

-رسالة بولس إلى أهل رومية الإصحاح 8 : 9 “وأما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح إن كان روح
الله ساكناً فيكم “
الروح تعيش داخل المؤمنين فلا يمكن أن تكون عدة أرواح

-رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 2 : 12 ” بل الروح الذي من الله “
أي أنها ليست الله سبحانه وتعالى فكيف تكون الله وهي منه ؟

-رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 2 : 13 ” بما يعلمه روح القدس”

-رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس الإصحاح 6 : 19 ” أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل
للروح القدس الذي فيكم”
الأتقياء هيكل الروح القدس فكيف تكون واحدة وبهذا العدد ؟

-إنجيل مرقس الإصحاح 16 : 15 ” واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها “
هذا أقدم الأناجيل ولم يذكر التثليث

-إنجيل مرقس الإصحاح 16 : 19 ” وجلس عن يمين الله “
1- لا يعني أنه أيضاً إله فهل إذا جلس إنسان عن يمين ملك يصير ملكاً ؟
2- لو كان إلهاً فلماذا لم يجلس في الكرسي المركزي ؟
3- ثم إن وجود كرسيين دليل على وجود اثنين منفصلين
4- أثبت اكتشاف مخطوطة في دير سانت كاثرين في سيناء وتعود إلى القرن الخامس أن هذا الإنجيل ينتهي عند 16 : 8 أي أن الجمل من 9 - 20 أضيفت فيما بعد .

-إنجيل يوحنا الإصحاح 1 : 1 ” في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله “
كيف يكون الله سبحانه وتعالى وعند الله ؟
إنجيل يوحنا الإصحاح 1 : 14 ” والكلمة صار جسداً “
إذا كانت الكلمة هي الله سبحانه وتعالى فهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى صار لحماً ؟
أليس هذا تجديف وكفر؟ إنجيل يوحنا الإصحاح 1 : 18 ” الله لم يره أحد قط “
إن التفسير المنطقي لمعنى الكلمة هو ” أمر الله “
جاء في إنجيل لوقا الإصحاح 3 : 2 ” كانت كلمة الله على يوحنا “فهل تعني أن الله
سبحانه وتعالى كان على يوحنا ؟

-إنجيل يوحنا الإصحاح 10 : 30 من أقوال المسيح عليه السلام : -” أنا والآب واحد “
أي وحدة الهدف لأن المسيح عليه السلام يدعو لما أمره الله سبحانه وتعالى به
وإلا فإن ما جاء في إنجيل يوحنا الإصحاح 17 : 21 - 22 ” ليكون الجميع واحداً كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا…. كما أننا واحد “
هل عبارة المسيح عليه السلام هذه تعني مساواة الـ 12 تلميذاً بالله سبحانه وتعالى ؟ فإذا أضفنا لهم التثليث ألا يصبح لدينا 15 إله ؟

-إنجيل يوحنا الإصحاح 10 : 35 من أقوال المسيح عليه السلام :-” إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله” فهل يعني هذا أن كل من أطاع الله سبحانه وتعالى يصير إلهاً ؟

-رسالة يوحنا الأولى الإصحاح 5 : 7
“فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد “
ألا يعني هذا أن كلاً منهم يساوي ثلث إله !

-رسالة يوحنا الأولى الإصحاح 5 : 8
” والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة الروح والماء والدم والثلاثة هم في الواحد “
هل الروح والماء والدم متساوية ؟ هذه العبارة تفند ما سبقها

masry يقول...

(((((((((((((((((((((((((((((((الروح القدس في محكمة التاريخ))))))))))))))))))))
للمؤلف روبرت كيل تسلر


يقول عمـانويل ســفيدنبرج في كتابه : " المســيحية الحقة " صفحة 633 : " إنطلاقاً مما يســمى بالمجامع المســكونية [ العالمية ] إزداد الإقتناع العقلي بوجود ثلاثة آلهة ، لذلك لم يسـتطع أية معتقد آخر أن يظهر غير الذي كان مطبقاً على هؤلاء الثلاثة [ آلهة ] في ذلك النظام الذي يقضي بالتقرب إلى الإله الأب والتضرع إليه والذي يُعزَى إليه إنصاف إبنه والذي ترفّق من أجل آلامه على الصليب وأرســل الروح القدس لكي يبرز لنا قدســية أعماله الأخيرة وجلالها من خلال ما قام به .

وهـذا هــو منبع تــلك . . . . الإعتقادات ، ومع ذلك إذا ما حاول المرء فـتح لفـائفه ، فلن يخرج منها للوهلة الأولى إعــتقاداً واحداً بل ثـلاثة - مندمجـين مثل العناق ثم ما يلبث أن ينفصــلوا بدقة وعناية . إذ من المســلم به أن الجوهر يربط ثلاثة أشخاص آلهة ببعضهم ولكنه يُفرق بينهم في الوظائف الممـيزة أي في الخلق والخلاص ، والأثر أو قُل : التخصيص ، والقضاء الملحق به ، والنتيجة ، وهنا يكمن الســبب في جعل الثلاثة آلهة إلهاً واحداً ولم يجعلوا الثلاثة أشــخاص أبداً شــخصاً واحداً ، ولم يريدوا بالطبع أن يُطمــس تخيل الثلاثة ألهة ، فلطالما يُعتبر كل شــخص على حدة إلهاً قائماً بذاته ، كما تقول شهادة العقيدة ، فلا بد إذن أن ينهار الكل تماماً مثل المنزل المشيد على ثلاثة أعمدة في كومة من التراب . ونفس الشيء تقوله عندما يصبح الثلاثة أشخاص شخصاً واحداً في صورة منطبقة " .

روح القدس العجيبة

وضعت المجامع الســكونية الخـمـس الأولى نيقيــة (325) والقـســطـنطـينية [ الأولى ] (381) وأفسس ( 431 ) وخلقدنيا ( 451 ) والقســطـنطـينية [ الثاني ] ( 553 ) الأسـس العقائدية* المسيحية الحالية وثبتتها ( وهي التي اعتدت أنا [ المؤلف ] أن أطلق عليها البولسية** [ نسبة إلى بولس ] ) .

وفي هذه المجاميع تم بحث التعاليم*** المسيحية بصورة مستفيضة من كل جوانبها ونوقشت بشكل سُــفســطائي ، ولإيضاح هذه المفاهيم نذكر العقيدة الأثناســيوســية [ نسبة لأثناسيوس راعي الكنيسة اليوناني الذي نادى بألوهية المسيح التي يتم استخدامها لليوم كطقس من الطقوس في مناسبات محددة في الكنيسة الكاثوليكية والتي نورد منها هنا للتوضيح :

تتمركز العــقيدة المســيحية الصـحيحة في عبادة إلهاً واحداً في ثـلاثـة أشخاص وثلاثة أشــخاص في إله واحد على ألا نخـلط الأشــخاص الثلاثة ولا نفصل الطبيعة الإلهية قلا نقول إذن أن :

الأب شخص بمفرده ، والإبن شخص بمفرده والروح القدس شخص بمفرده
ولكن ألوهية الأب والإبن والروح القدس هي نفس الألوهية ونفس العظمة ونفس الجلال الأبدي ، فالأب مثل الإبن ، والإبن مثل الروح القدس .
فالأب ليس مخلوقاً والإبن ليس مخلوقاً والروح القدس ليس مخلوقاً .
والأب أزلي والإبن أزلي والروح القدس أزلي
والأب خالد والإبن خالد والروح القدس خالد
وكذلك أيضاً فإن الأب على كل شيء قدير والإبن على كل شيء قدير والروح القدس على كل شيء قدير .
وبالرغم من ذلك فهم ليسوا ثلاثة قادرين على كل شيء بل واحد فقط هو القادر على كل شيء.
وبالمثل فإن الأب إله والإبن إله والروح القدس إله
وبالرغم من ذلك فهم ليسوا ثلاثة آلهة بل هم واحد فقط
والأب رب [ ســيّد ] والإبن رب [ ســيّد ] والروح القدس رب [ ســيّد ]
ولكنهم ليسوا ثلاثة أرباب ولكنهم واحد فقط .
وبنفس الطريقة فالحقيقة المسيحية تُحتِّم علينا أن نعترف بكل شخص على حدة كإله ورب ولكن يمنعنا إيماننا أن نذكرهم كثلاثة ألهة أو ثلاثة أرباب .
فالأب ليس مصنوعاً أو مخلوقاً أو مولوداً ، والإبن ليس بمصنوع أو مخلوق من الأب ولكنه مولود منه ، والروح القدس ليس مصنوعاً أو مخلوقاً أو مولودا من الأب أو الإبن ولكنه منبثق منهما.
ولكنه [رغم كل ذلك] أب واحد فقط وليس ثلاثة آباء
وإبن واحد فقط وليس ثلاثة أبناء
وكذلك روح قدس واحد وليس ثلاثة أرواح قدس
وبين هؤلاء الأشخاص لا يوجد الأول أو الاخر ولا الأصغر أو الأعظم وإنما الأزلية والعظمة للثلاثة مجتمعين . . . .
فالمسيح إله من جوهر الأب ، ولد قبل الزمن ، وإنسان من جوهر الأم ولد عندما جاء الوقت ، وإله كامل ، وإنسان كامل ، يتكون من الروح الحكيمة واللحم الادمي .
وهو يساوي الأب في ألوهيته إلا أنه يصغره نسبة لآدميته .
وعلى الرغم من كونه إلهاً وإنساناً إلا أنهما ليسا بإثنين بل هما المسيح . . . "

ومن ناحية أخرى أصاب ما يطلق عليها المسيحية تغييرات صحبتها لزمن يقرب من الألفي عام :

فقد جاءت فكرة الخطيئة الأزلية التي لا تمت للمسيح [ عليه الســلام ] بأية صلة على الإطلاق بكل ما تحمله من نتائج لعينة بعد إدانة البلاجيوســية [ نســبة إلى بلاجوس الراهب الأيرلندي ( 400 م ) الذي رفض فكرة الخطيئة الأزلية المتوارثة من عهد آدم لأنه أكل من الشجرة ، ونادى بأن الإنسان مخير له مطلق الإرادة على النقيض من إعتقاد" أوجو ستينوس " الذي نادى بمذهب الرحمة ]

وتقضي نظرية الخطيئة الأزلية بأن كل إنسان منذ ولادته إبن للشيطان ، وأن كل إنسان شرير وفاسد كلّيةً ولم يكن في مقدور الله أن يرضى إلا [ بسفك ] دم إبنه .

وكذلك أيضاً تكوَّن أساس المريمية ( تنادي بأن مريم العذراء هي التي ولدت الإله وكانت تعلن آنذاك في صورة إحتفالية ) .

أو تعاليم التعميد والإقرار بالذنب التي توجب الغفران [ وهو ما يتم بين المذنب والقسيس ، ويقوم القسيس بإعطائه الغفران على ذلك ] أو المبدأ القائل إن الكنيسة فقط هي التي تقوم بالمباركة.

وأولاً وقبل كل شيء التعصب العقائدي شىء غير مبارك حيث ينادى بأن عقائد الكنيسة إجبارية وملزمة لكل إنسان وأن قبولها هو الذي يجلب البركة
ومن هنا كان التعميد بالإكراه وتعقب المارقين [ من تعاليم الكنيسة ] ومحاكم التفتيش والإكراه الديني بشكله البربري " من منطلق الحب لأخيك الإنسان " ليس فقط من الأشياء التي تنتجها الكنيسة بل هي من الواجبات الحتمية على المؤمنين بها ( ! )

وحتى عبادة الأنصاب التذكارية تم إستحسانها حيث لم يسمح ببناء كنيسة دون إقامة نصب تذكاري ( ! )

والجدير بالذكر أن خَلْق تلك المؤسسة غير المرضي عنها [ غير المباركة ] لوظائف كنيسة الدولة الرسمية ( كان ذا شكل جد متطرف ) حيث أصبح من الضرورة بمكان تولي الأساقفة أيضاً مناصب الدولة العليا ( فيا لها من ردّة عن روح المسيح ! )

وقام المصلحون بتخطية* أسس العقيدة هذه بصورة مستفيضة ( قارن أ . فولفر** ، مسيحية اليوم ، A . Volfer , Das Christentum von morgan إصدار عام 1949 صفحة 65 ) .

وتعد قرارات تلك المجامع - وبالطبع أيضاًً كل قرارات المجامع المسكونية الأخرى - إجبارية على الإطلاق حيث تُعدها الكنيسة عقيدة أوحي بها الروح القدس ، كما يفترض التعليم الكنسي أن كل قرارات الكنيسة الرسمية التي تتعلق بالدين قد أوحي بها الروح القدس الذي يصل تأثيره في المجامع السكونية على الأخص إلى درجة الكمال .

لذلك يُعزى إليها أيضــاً - تبعاً لتعــاليم الكنيسـة - ســلطة عليا وإلتزام كبير ، والســبب في هذا واضــح : ففي أحـد هذه المجامع يجتمع كل معلمي الكنيســة 0 وهو ما يحدث اليوم مع البابا ) بصورة أســاســية ، وبما أن كل أســقف يعزى إليه التعليم الكنسي ويكون مزوداً [ بحق ] منح العفو [ الإلهي ] ، فلا بد إذن من التخمين أن مجمــوع كل حقوق العفـو الكنســية العـليــا تكون مؤثرة في هـذه المجامع .لأن كل أســقف لديه الروح القدـس بصــورة خاصة تبعاً للإعتقــاد الكنســيّ ( قارن الرســالة الأولى إلى أهل كورنثوس 7 : 40 ) [لاتمت هذه الفقرة بصلة ما إلى الموضوع الذى هو قيد المناقشة ، وأعتقد أنه يعنى (6:2-3) من نفس الكتاب: "ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم. فإنكات العالم يدان بكم أفأنتم غير مستأهلين للمحاكم الصغرى . ألستم تعلمون أنناسندين ملائكة فبالأولى أمور هذه الحياة"] وعندمــا نســتحضر كل ذلك في أذهـننا نقترب من أعطــاء قرارات المجمع ســلطة كـافيــة لأن الروح القدس فيها كان هو المؤثر [ صاحب القرار ] بصورة أساسية - وهو ما ينبغي علينا ألا نقبله .

ولسوف يُدهش ما سبق كل كاثوليكي وكل بروتستانتي ( يؤمن بقرارات تلك المجامع الأولى ، حيث يعتقد أنها تمت بالوحي المطلق للروح القدس ) إذا ما وَعى حقيقة وواقع تكوين قراءات هذه المجامع ، فهي تنبثق أساساً :

1 - من القياصرة الرومان ، أي هم الذين أوحوا بها [ وليس الروح القدس ] .

2 - وعلى الأخص قرارات المجمع الأول التي إتخذها قيصر لم يكن مسيحياً معمّداً بل كان بعيداً كل البعد عن الإيمان [ والعقيدة ] المسيحية .

3 - وبصفة عامة من قياصرة ( وزوجاتهم ) لا ترى في حياتهم الأخلاقية والأدبية أية إنطباع يدل على أنهم أشخاص يتمتعون بقدسية خاصة تجعلهم يقومون بتمثيل صوت الروح القدس .

إضافة إلى رقم ( 1 ) : كان القيصر الروماني في بداية القرن الرابع أيضاً رئيس قساوسة ديانة الدولة الرومانية والقس الأعلى ( وهو نفس اللقب الذي إتخذه البابا عنه ) .

وبذلك ترأس القيصر ديانة الدولة وأصبحت لديه الســلطة العليا لإتخاذ القرارات في أمور الدين والعقيدة وتنظيم " الكنيســة " . وعندما أصدرا قســطنطين وليتشينيوس مرسوم التسامح واعتنق قســطنطين نفسه الديانة المســيحية حيث عبد المسيح بعد ذلك ، إمتدت سلطته كرئيس للكهنة والرأس العليا لديانة الدولة بحرية تصرف كبيرة لتشمل الديانة المسيحية أيضاً ، فقد اعتبر قســطنطين حكومة الكنيســة المسيحية شأناً من شؤون الدولة والمجمع ضرباً من ضروب برلماناتها التي يشترك فيها ممثلوا الكنيســة والدين* ، من أجل ذلك كانت الحكومة هي التي تقرر ( بكل تعسف ) من تدعوهم من الأساقفة لهذه المجامع وكان على الأساقفة بالطبع الإنصياع والحضور ، وعند الضرورة إستعملت العنف في إحضارهم ، وكان من البديهي في نظر قســطنطين كأكبر موظفي الدولة أن يُعَيّن من يقود هذه المؤتمرات وكذلك لم يكن لافتاً للنظر آنذاك أن يكون بإمكان القيصر التأثير على المؤتمر في قراراته أو أن يفرض إرادته على التجمعات الكنسية حتى في مسائل العقيدة . إلا أن هذا ما كان يحدث غالباً .

ولهذه الأسباب كان القياصرة الرومان هم القادة القانونيون والفعليون للمجامع الرومانية الأولى ( فلم يكن يوجد في ذلك الوقت بابا معترف به : كوخ صفحة 37 ) .

أما من ناحية القيصر ومفهوم الديانة المسيحية فلم يكن هناك ما يلفت الأنظار ، وما يثير الدهشة هو سكوت الكنيسة المسيحية منذ البدء ورضاها بهذا الوضع المهين ، على الرغم من أنها قبل ذلك بقليل كانت تعتبر الإمبراطورية والإمبراطور كعالم الحيوانات الخارج من العالم الآخر .

أما تفصيلياً فيتراءى الموضوع كالآتي :

أ - مجمع نيقيــة : نادى بإنعقاده القيصر قســطنطين الأكــبر بمبادرة شــخصية منه ( وهذا ما يســري أيضــاً على المـجــامع الأربعة الأخـرى ، شفارتز : " ما قبل التاريخ " صفحة 238 ) ، لأنه كان يعلق أهمية كبــيرة على تحــقيق الســلام وتكوين كنيســة واحدة بقدر الإمكـان في إمبراطــورية واحــدة .

لــذلك فقــد كان يـنـتـقي الأســاقفة المــنـوط بـهم الإشتراك في المجمــع** ، حـتى أنه كان يلقي دائمــاً خطبة إفتتــاح المجمــع ( شــفارتز : " قسطنطين " (صفحة 126) - ويمارس البابا اليوم هذه الوظــيفة في المذهب الكــاثوليكي ) . ومن الثابت أن قســطنطين قد أدار المؤتمر بصــورة واقعية ( كوخ صفحة 37 ) فقد كان يشــعر بل ويتصــرف " كرئيس للمجمع " فكان يأمر الأســاقفة بما يجب عمله وما يجب تركه (أوســتروجرسكي صــفحة 39 وكوخ صــفحة 37 وما بعدها) ، وقد أعلن في مناســبة أخرى مؤكداً : " إني أرغب في قانون كنســي " ( كوخ صفحة 38 ) وقد قبلت الكنيســـة كل هذا صاغرة ، لـذلك أصبح القيصــر أســقفها العــام (الدولي) المعــترف به ( كوخ صــفحة 37 ) . ولم يكن غير قســطنطين الذي أدخــل ما تعارف عليه بصــيغة " هومسيوس "*** الشهيرة في قرارات مجمع نيقية وفرضها على الأساقفة المعارضين بإستعمال سطوته ( شفارتز : " أثناسيوس " ( صفحة 210 ) وليتسمان ( صفحة 274 ) . وبالمناسبة فهو لم يكن له تأثير فعّال وغير مباشر فقط على تكوين العقيدة بل كان أيضاً يصوت معهم ( دوريس صفحة 135 ) .

يقول شيفارتز : " أخطــر ما قام به قســطنطين هو إخضــاع كنيســة الدولة لتعليمات نيقية " ( أثناسيوس صفحة 263 ) .

وكما كانت الكنيسة إحدى مؤسسات الدولة أصبحت أيضاً قرارات المجامع وعلى الأخص البنود التي تخص العقيدة والتي رفعها قسطنطين إلى مرتبة القوانين التي تصدرها الدولة ، وبالتالي أصبح لها نفس الصورة الإلزامية للمفهوم القانوني العام ( فأصبحت بعد ذلك ملزمة لكل الرعية ، أما نظراً لتسامح قسطنطين فقد إقتصرت على شعب الكنيسة فقط ) .

وكذلك تحولت قرارات المجامع الأربعة المسكونية الأخرى بهذه الطريقة إلى قوانين عامة (إرجع إلى شفارتز : " ما قبل التاريخ " صفحة 238 ) .

ب - مجمع القسطنطينية [ الأول ] عام ( 381 ) : وفيه تم إعلان المسيحية ديناً رسمياً للدولة ، ونادى بتشكيله تيودوسيوس الأول ( الأكبر ) ( شتاين صفحة 305 ) .

وعلى أية حال يجب أن نطلق على هذا المجمع " مجمع هيكلي " أكثر من مجمع نيقية فلم يشترك فيه أحد من الغرب مطلقاً وبالإضافة إلى ذلك فقد تم دعوة عدد قليل نسبياً من الأساقفة ( شتاين 305 ) ويحكى عنه شفارتز قائلاً : إن تيودوسيوس فرض إرادته في هذا المؤتمر دون مبالاة ( المجامع صفحة 17 ) .

جـ - مجمع إفسس عام ( 431 ) : حيث حكم على نسطور بالإرتداد - تم عقده تحت لواء الحكومة وإفتتحاه تيودوسيوس وقالنتيان ( وثائق : هوفمان صفحات 3 ، 7 ) . وقد أدار المناقشات فيه كبار رجال الدولة ، ويبدو أن القيصر الروماني الشرقي وأوجوستا بولشيريا - وسيجيء الحديث عنها بعد ذلك - لم يشتركا في المحادثات إلا مرة واحدة ( إرجع أيضاً إلى شفارتز : " بولشيريا صفحة 211 ) إلا أنهما على الرغم من ذلك قد لعبا دوريهما كاملا ، على النقيض من المجامع السكونية الأربعة الأخرى حيث تكونت في هذا المجمع تحزُّبات بقيادة الأساقفة بسبب الظروف* الخاصة التي كانت تمر بها الدولة ، وقد كان هذا هو الوضع القائم إلى حد كبير .

وأخيراً تمكنت الحكومة هذه المرة من فرض قراراتها ، ومما لا شك فيه أن بولشيريا كان لها في المقام الأول الكلمة الحاسمة في مفاهيم مسائل العقيدة التي طرحت للمناقشة في هذا المجمع سواء أكانت بصورة مباشرة أم من خلال أصحاب الحظوة لديها .

د - مجمع خلقدنيا ( 451 ) : وقد دعا لعقده رسمياً القيصر مارتيانوس ، ومن الواضح أن وراء هذا العمل زوجة بولشيريا ، وكانت الإدارة القوية هنا أيضاً يسيطر عليها كبار موظفي الدولة ( شتاين صفحة 467 ) الذين قاموا بإدارة النظام بإحكام ، كما يقول شفارتز ( المجامع صفحة 17 ) .

وتمكنوا من فرض قواعد العقيدة [ المسيحية ] ضد رغبة الأساقفة الضعيفة بكل تعسف (راجع شفارتز صفحة 170 ) ويضيف شتاين أنه : " تحت ضغط الحكومة " تم التوصل إلى حل وسط ( صفحة 468 ) ، ويجب أن يفهم كلمة " الحكومة " هذه تعني في المقام الأول بولشيريا ، لأن مارفيانوس ترك هذه المسائل تماماً لزوجة ( شفارتز : " بولشيريا " صفحة 206 ) وقد أثبت شفارتز أن بولشيريا كانت تحكم قبضتها على لجام هذا المجمع ، بل إنه إستنتج أنها قد نادت بالعمل ضد رغبة الكنائس المختلفة بل ونفذتها ( شفارتز صفحات 206 و 211 ) .

هـ - مجمع القسطنطينية [ الثاني ] ( 553 ) : ويعد المجمع الخامس من نوعه وقد تم عقده تحت لواء القيصر جوستينيان الأول ( الأكبر ) ، ولم يكن هذا المجمع إلا للهتاف ، إذا أردنا أن نطلق عليه هذا الإسم ، وفيه أصدر القيصر جوستينيان - الذي كان يعد أهم رجال اللاهوت آنذاك وأكثر الحكام غشماً على الإطلاق - العقائد والتعليمات التي تخص المؤتمر قبل إنعقاده بزمن في صورة مراسيم وقوانين . ولم يعقد هذا المجمع إلا لأخذ موافقة الكنيسة فقط ( راجع في ذلك على سبيل المثال : ألفيزاتوس باسيم ، حيث تذكر القوانين العقائدية المختلفة لهذا القيصر والتي أمر فيها جوستينيان ، كما يؤكد ألفيزاتوس ، بما يجب الإيمان به من وجهة نظر عقائد الإمبراطورية ( صفحة 28 ) ، وكان عماد هذا المجمع هو مرسوم لجوستينيان تم التصديق عليه وسري كقانون على الرغم من تردد بعض الأساقفة الغربيين ( الفيزاتوس صفحة 28 وما بعدها ) . ويقول هارناك في هذا المجمع : " ولتدشين مراسم ( القيصر ) هذه ثم عقد المجمع السكوني الخامس . . . في مايو [ عام ] 533 في القسطنطينية . . . . وعقد المجمع فقط لإعطاء المراسيم القيصرية الشرف [ المجد أو المباركة ] الكنسي ( منقولة عن ألفيزاتوس صفحة 29 ) .

إضافة إلى النقطة ( 2 ) : بالنظر إلى الإفتراض رقم ( 2 ) : يُعد من الثوابت أن قسطنطين الأكبر قد تم تعميده قبل موته وبعد ( 15 ) عاماً من مجمع نيقية ( على أيدي أحد أتباع آريوس ) وهذا يعني أنه لم يكن قد تنصر بعد وقت إنعقاد مجمع نيقية ، كما كان لعدة سنوات متتالية طالباً للتعميد وبذلك كان محروماً من العشاء الأخير .

وما زال يُعد من أحد أسباب الجدل [ التي لم يتوصل فيها إلى حل حاسم ] ، عما إذا كان قسطنطين قد عرف أساساً العقيدة المسيحية واعتنقها ، إلا أنه من المؤكد أنه كان مرتبطاً بشدة بجانب ذلك على الأقل بعبادة الشمس وميترا .

ويدل على ذلك عملاتُه المعدنية التي كان يطبع عليها إلى وقت طويل من العصر المسيحي (الشمس التي لا تهزم ) ( دوريس صفحة 42 ) . وعند تدشين القسطنطينية شيّد عموداً ضخماً صُــوِّرت عليه صورته مع شــعار الشــمــس التي لا تهزم ( شــفارتز : " قســطنطين " صفحة 85 وليتســمان صفحة 276 ) : بل رضي للكنيســة أن تقف أمام هذا النُصُــب وتعظم القيصــر في مواكب من الشــموع وأدخنة البخور ( شــفارتز : " قســطنطين " صفحة 85 ) كما أمر عند تدشــين القســطنطينية بأن يحملوا شعار مذهب الصــدفية [ وهو مذهب فلســفي ينادي بأن العالم تحكمه الصــدفة وتســيطر عليه ] ( شفارتز صفحة 85 وأيضاً ليتسمان صفحة 276 ) كذلك من الثابت أنه سمح بين أعوام 333 و 337 لأحد المدن بتشييد معبد لعبادة قبيلته ( شفارتز " قسطنطين " صفحة 89 ، وليتسمان صفحة 268 وإينسلين صفحة 66 ، ويوضح تشريعه على سبيل المثال أيضاً مقدار بعده من الروح المسيحية ، حيث لم يلغ العبودية بل على النقيض من ذلك قد أقرها ، كما هدد زوجته الحرة التي كانت على علاقة بأحد العبيد بأقصى العقوبات بل هددها بالموت نفسه ( دوريس صفحة 71 ) .

أما عن عقيدة قسطنطين فقد إختلفت فيه الأراء إختلافاً بيناً ، فبناءً على الوثائق التي لدينا يجب علينا التسليم بأنه كانت لديه نظرة دينية بدائية جداً نظراً لكونه رجلاً عسكرياً وبطلاً حربياً وصحيح أن الأحجبة ( ؟ ) كانت عنده على درجة كبيرة من الأهمية حيث اعتقد أنها تساعده على النصر والنجاح وإن كانت عنده كثيرة ومتعددة حيث توضع بجانب بعضها البعض ، ومن المؤكد أن قسطنطين كان يؤمن أن إله النصارى قد ساعده في النصر غير المتوقع الذي أحرزه على ماكسنتيوس وهذا ما يجعلنا نستوعب سبب عبادته له بعد ذلك وقد عمل كل شيء حتى لا يغضب عليه ، أما عن المسيحية الحقة فلم تكن لديه في الحقيقة معرفة كبيرة بها ، ولكنه قد علم بعد ذلك بسنوات كيفية حل مشكلة الثالوث والمسائل المسيحية ( ! ) وفي النهاية فقد كان الدين والكنيسة بالنسبة لقسطنطين إلى حد كبير وسيلة لتحقيق غرضه ، أما هدفه الرئيسي فقد كان فرض سيطرته التواقة المتوهجة على العالم وتأمينها .
وفي الحقيقة فإن مسائل الخلاف عند أهل اللاهوت المسيحي لم تجذب إهتمامه إلا قليلاً وربما قد تضاحك عليها ، ومع أنه هو الذي قرر هذه المسائل العقائدية في مجمع نيقية إلا أن هذا لم يحدث بناءً على إقتناعه الشخصي بالدين ومن الواضح أنه قررها فقط لمسايرة الأغلبية ، حيث إنه قد إكتسب بخروجه من المحادثات الإنطباع أن الميول تسير في هذا الإتجاه ولأنه اعتقد أن هذا الحل سيكون أكثرها سلاماً بين محبي الصراع اللاهوتي حيث كان الموضوع يهمه بمفرده ، ونستنتج هذا دون أدنى شك من الكتابات الرقيقة المثيرة للإعجاب إلى إسكندر وأريوس ، والتي حاول فيها أن ينهي الخلاف قبل إنعقاد المجمع في صورة ودية ونقرأ فيها عتابه الموجه للإثنين بكلمات قال فيها : إنهما لن يستفيدا من إثارة المعارك الخطيرة وغير المفهومة لرجال اللاهوت وطالبهما بالتصالح والإحتفاظ لنفسيهما بالخلافات العقائدية ( ! ) التي لن تستفيد الأمة منها بشيء ( شفارتز : " قسطنطين " صفحة 123 ) .

ويتضح من هذا القدر الضئيل لإهتمام هذا الروح " القدس " رئيس مجمع نيقية بالموضوعات [ العقائدية ] الفاصلة . ويرى شفارتز أنه " كان من الأفضل لو كان قد ذلّل كل النظريات ( اللاهوتية) " ( أثناسيوس صفحة 264 ) .

ومثل هذه الحقـائق الثــابتة يجـب أن تمنع الكنائـس المســيحية أن تتكيف مع هـذه القرارات الأســاســية ، فكيف يتثنى تبعاً لقانون الكنيســة أن يكون لدى رجل غير معمد الروح القدس إذا كان المســيحيون العاديون بل والقســاوسـة التقليديون غير مؤهلين للإشتراك في أحد هذه المجامع [ ولماذا لم يوحد الروح القدس كلمته في قلوبهم حتى يومنا هذا ليتحدوا في مذهب واحد ؟ ] وهنا نؤكد مرة أخرى أن قســطنطين قد أعطى الكلمة النهائية المؤثرة في أهم الموضوعات التي ظهرت آنذاك .

وإضافة نقطة ( 3 ) : من الأصعب على عقل الإنسان السليم تقبل الواقع الذي يجعل القياصرة الرومان أناساً يثار حول أخلاقياتهم الشكوك إلى حد ما بل ويجعلهم أناساً يثار حولهم الكثير من علامات الإستفهام التي لا يمكن تخيل مقدارها .

أ ) يثار الكثير من الجدل حول شخص قسطنطين الأكبر عند المؤرخين ، ومما لا شك فيه أنه كان يتمتع بملامح حسنة توحي بالتسامح العام الحقيقي ، وفيما عدا ذلك كان يلجأ إلى القوة مثل أي حاكم غاشم ، أما بالنسبة للناحية الأخلاقية فهي أكثر من صعبة حيث يتراءى لنا تناسخ حقيقي للروح القدس يبدو كما لو كان قد استقل بتقرير المسائل العقائدية للكرة الأرضية .

ويقول المؤرخ شفارتز ( في كتابه " قسطنطين صفحة 64 ) عن قسطنطين الأكبر الذي كان أحد مغتصبي [ العرش ] ( فوجت صفحة 145 وما بعدها ) : " لا يجب أن نتجادل بشأن الأخلاق الشخصية للقيصر الأول الذي لم يكن مسيحياً ولكنه مات على الأقل كمسيحي مُعّمداً ، فلم تكن أرفع بكثير من أخلاقيات سلاطين الشرق " كما قال عنه القيصر جوليان إبن إبن أخيه [ أو أخته ] بعد ذلك : " إنه إعتنق المسيحية فقط لكي يكفّر عن آثامه وجرائمه " ( تعليق ذكر عند شفارتز في " قسطنطين " صفحة 64 ) .

لقد أظهر قسطنطين خُلُقاً وحشيةً جداً ، وهذا يتضح على سبيل المثال من سماحه للأهل ببيع أولادهم على الأقل في الأوقات الحرجة ( دوريس صفحة 65 ) كما قرر سكب الرصاص الساخن في فم العبد الذي يشارك في اختطاف سيده ( دوريس صفحة 64 ) .

أما من يقتل أباه فيحبس في جوال مليء بالثعابين تتم خياطــته ثم يُغرق ( دوريس صفحة 64) وإذا ما عمــقنا النظــر فســيفاجئنا الواقع أنه اقترف في عام 326 - أي بعد [ المفروض : قبل ] زمن من إعتناق المسيحية وبعد عام واحد من إنعقاد مجمع نيقية - سلسلة من جرائم قتل أقرباءه ، فلم يكتف بقتل حماه ماكسيميان وزوج أخته باسيانوس بل قتل أيضاً أبناءه لوســيانوس وكريسبوس ، حتى زوجته فاوستا لم تسلم من يديه فقد قام بإغراقها في ميــاه تغلي ( إرجع إلى دوريس صفحة 55 وكوخ صــفحة 22 وفرانتس جورز [ تمت ] " قتل أقرباء قســطنطين في " مجلة اللاهــوت العلمية " الجزء ( 30 ) لسنة 1887 صــفحة 343 - 377 وكذلك الجزء ( 33 ) لسنة 1890 صــفحة 320 وما بعدها ، وكذلك أيضاً بورشــارت في " زمن قســطنطين " صفحة 335 ، وفيكتور شــولتس بعنوان " قتل أقرباء قسطنطين في " المجلة اللاهوتية " لسنة 1899 وأخيراً أوتوزيك في " مجلة اللاهوت العلمية " الجزء ( 30 ) لسنة 1890 صفحة 63 وما بعدها وأيضاً هون صفحة 130 ) .

وعلى الرغم من كل أســباب التخــفيف التي يحاول البعض التماســها له إلا أنها في النهــاية حــالات قتــل .

أما الوثنيون فقد وصفوا قسطنطين بأنه لص ( كوخ صفحة 22 ) ، وبعد انتصاره على ماكسنتيوس أمر قسطنطين بخنقه هو وأتباعه المقربين وكان ذلك قبل إنعقاد المجمع بســنة ( فوجت صفحة 163 ) ، وكذلك يلقي الضوء أيضاً على الجانب الأخلاقي لقسطنطين قسمه الذي أداه لماكسنتيوس أن يبقيه حياً !

وبناءً على هذه الوقائع فقد قرر شتاين أن قسطنطين قد اقترف جرائم قتل لتنفيذ أغراضه (صفحة 297 ) ، ومن المسلم به أيضاً أن قسطنطين كان مجنوناً بالسلطة ومولعاً بالعظمة ، ويقال عنه أيضاً أنه كان ينظر لنفسه في المرآة يومياً عدة مرات ( فوجت صفحة 138 ) وهذه هي الروح غير المقدسة التي أوحت بقرارات مجمع نيقية ، كما تراءى هذا المفهــوم أيضاً لشــفارتز عندما قال : " لــذلك قرر شــفارتز أنـه لم يكــن له ( لقسطنطين ) الحق أن ينادي بعقد مجامع كنسية من تلقاء نفسه أو إصدار القرارات التي فرضها على المجامع [ الكنسية ] كما تدعي الكنيسة التي تنادي بأن الروح القدس هو الذي أوحى بهذه القرارات " ( "قسطنطين" صفحة 74 ) ، ويؤكد كوخ أيضاً أن مسيحية قسطنطين الشخصية والعملية كانت منحرفة (صفحة 23) ، ويرى بورشارت أن قسطنطين لم يكن متديناً مطلقاً حتى ولو أوهم نفسه بوقوفه وسط أمة الكنيسة فقد كان مجنوناً بشهوة السيطرة على العالم ، لذلك فقد جعلته أحلامه ينزلق على أمواج دماء الجيوش التي ذبحها ( إقتباس لكوخ صفحة 17 9 ، أما عن سمعته السيئة بسبب جرائم السلب التي إقترفها في حق الشعب البسيط فيقول هون : اعتاد المرء سماع البكاء والعويل في كل مدينة يتم فيها تحصيل الضرائب ، حيث كانت تجمع النقود باستخدام الكرابيج والتعذيب والتعسف حتى أن الأمهات كانت تبيع أطفالها ويدفع الآباء بناتهم للدعارة حتى يمكنهم دفع الضرائب ( هون صفحة 136 وما بعدها ) .ويتضح أيضاً من أحد الخطابات التي أرسلها قسطنطين بعد مجمع نيقية إلى الجمعيات المسيحية بُعد روحه هذا عن الروح القدس بمقدار عرض السماء ، حيث أعلن فيه بصورة صادقة أن إتفاق الــ ( 300 ) أسقف لا يُعد أكثر من قرار [ إرادة ] الله (فوجت صفحة 307) ، ولا يعد هذا من مختلف الجوانب إلا كذباً متعمداً .

ب ) أمّا تيودوســيوس الأول ( الأكبر ) فيســمو من الناحية الخُلُقية عن قســطنطين الأكبر بقليل وهذا يرجع أســاســاً إلى أنه لم يكن متســامحاً إلى أكبر درجة ، على النقيض تماماً من قســطنطين ، إلا أنه أصبح بعد ذلك النموذج الحي لجوســتنيان الأكــبر أو قــل أيضاً لمحاكم التفتيــش ، ويتضــح هذا من أمره الصــريح الحازم لكل رعاياه بإعتناق عقائد مجمع نيقية (شتاين صفحة 304 ) .

فقد حرم كل الأديان الأخرى وهدد أن التمسك بتعاليم أخرى سيؤدى إلى عقوبات صارمة ، أرحمها عقوبة الموت ، فكان فكان يعاقب أنصار ماني فقط من أجل أنهم أنصاره [ وهي ديانة أسسها ماني الفارسي في القرن الثالث الميلادي وتعتمد على الغنوصية ] فقط لأنهم أتباعه ( شتاين صفحة 308 ) .

وقد اســتعمل الســلاح في تنفــيذ هذا الأمر الذي يقضي بعدم ممارسة أية طقوس أخرى ( شتاين 305 ) ، وتحكي كتب التاريخ عنه إجمالياً أنه كان متوحشاً [ لا يرحم ] مع أصحاب العقائد الأخرى ( إنظر سيكلوم الثاني صفحة 166 ) ، ويتضح كذلك بعده عن الروح القدس في تعذيبه لفقراء الشعب عند جمعه للضرائب حيث فرض على الشعب أعباء لا يمكن تحملها وحصل عليها بأشد الوسائل وحشية وتعسفاً ، ومن أكثر الصور تعبيراً عن قسوة طباع هذا الحاكم على المسيحيين هو إصداره لقرارات يمنع فيها إيواء الفقراء المشردين ، وفرض على ذلك عقوبة صارمة لمن يقوم بإخفائهم من تعذيب جامعي الضرائب ( شتاين صفحة 303 ) !

ويقول شتاين ( صفحة 297 ) إن تيودوسيوس الكبير إقترف مظالم كثيرة ، فقد قام بعمل مذبحة دموية مريعة في سَــــالونيك عام 390 ، حيث قتل فيها 7000 فرد من المدينة دفعة واحدة ( أيضاً كارول في " المسيحي الأول الأثري " جزء 152 صفحة 2265 وما بعدها ) ولا يختلف في الواقع تيودوسيوس الكبير عن الكثير من الحكام الآخرين الذين اشتهروا أيضاً بمثل هذه الأعمال ، لذلك لا يمكن القول هنا إنه كان يتمتع بروح مقدسة ، وياليت العدالة كانت هي الصفة التي تميز قراراته العقائدية ومراسيمه الكنسية مثل التي أصدارها في المجمع المسكوني الثاني بالقسطنطينية .

جـ ) أما عن تيودوسيوس الثاني فقد كان حاكماً ضعيفاً فقط ولم يكن بالتأكيد شريراً على الرغم من أنه اقترف جرائم قتل ، بالإضافة طبعاً إلى حروبه ، وقد إتجه إلى غرامياته بدلاً من [التفرغ] للحكم ، وكان يتميز بلاطه بالمؤامرات التي يمكنها أن تملأ الروايات بموضوعات خصبة ، وقد إقترف هو نفسه عدة جرائم قتل في أسرته ( ارجع مثلاً إلى : شتاين صفحة 445 ، وبخصوص مقتل باولينوس ارجع إلى جولدنبننج صفحة 324 وبخصوص مقتل سيفرين ويوحنا صفحة 325 من نفس المرجع ) ، وهناك إحتمال كبير أنه كان ضحية مؤامرات بولشيريا التقية التي لم تستطع أن تتحمل أن يصبح مركز زوجة قيصر التي اختارتها بنفسها [ بوليستريا ] في مثل هذه القوة ( شتاين صفحة 426 ) لذلك لم تتورع أن تكيد لزوجة القيصر ( شتاين صفحة 444 ) حتى شك تيودوسيوس في وفاء زوجته ، ومن المسلم به أن بولشيريا قد تولت الحكم أكثر من أخيها ، فقد تولت زمام الحكم أولاً كحاكمة ، حتى إنها بعد ( 15 ) سنة قُدمت لأوجوستا تحت لقب " سيدة أوجوستا " ( جودلدنبننج صفحة 2180 ؛ ولكن بعد ذلك أصبحت شريكة في الحكم حتى موت أخيها وشاركها في ذلك زوجته وبعض أصحاب النفوذ وكريسافوس أيضاً ، وفي الحقيقة فإن روح بوليشيريا هو الذي حرك مجمع أفسوس ولكن هذا الروح كان تقياً ظاهرياً فقط ، أما مدى عدم قدسيته فيظهر بصورة أوضح فى الوقائع الثابتة التي أقسمت فيها الأيمان الكاذبة بسبب تفاحة لإرتباطها بمســألة غرامية ( جولدنبننج صفحة 324 ) ، وقد وصفها شتاين بأنها كانت تتراءى بالإيمان ، كما كانت مريضة بحب السيطرة ( صفحة 417 ) . كما ادعت مؤكدة أنها مازالت عذراء ( إرجع أيضاً إلى إسهابات ماركيان في ذلك ) . ويشكك شتاين في بقائها دائماً هكذا [ أي عذراء ] ( صفحة 465 ) ، وكانت مدبرة مكائد لا يرقى لها مثيل ( ف فيجاند ، تاسيم ) ، وكما قلنا لم يهدأ لها بال حتى صدق تيودوسيوس أن زوجته تخونه ولكي تؤكد أن زوجته بولشيريا لم يكن لديها الروح القدس بأي حال من الأحوال فيكفينا أنها أمرت بقتل منافسها على السلطة كريسافيوس بعد وفاة أخيها تيودوسيوس الثاني مباشرة ( شتاين صفحة 447 و 466 ) .

وما نعرفه أكثر من ذلك عن تيودوسيوس الثاني هو إسرافه من ناحية وظلمه لرعاياه في فرض الضرائب وتحصيلها من ناحية أخرى ( شتاين 46 ) .

د - وبالمثل لم يكن القيصر مارقيانوس أيضاً من القديسين ، فقد كان في المرتبة الأولى رجلاً عسكرياً ، بل كان رجل حرب غاشم .

ولا يمكنه أيضاً أن يزعم أنه كان بوقاً الروح القدس ، ويمكن أن نوفر على أنفسنا تعظيم الجانب الأخلاقي لماركيانوس بين وجهات النظر المطروحة هنا فقد رأينا بالفعل أن مجمع خلقدنيا* لم يكن من أعماله بل كان من أعمال زوجته العذراء بولشيريا ، على الرغم من أن التاريخ قد سجله رسمياً بإسمه .

وقد عرفنا أيضاً إبنة آية روح كانت يولشيريا .

هـ - والأسوأ من ذلك لا نزال نلمسه من ناجية الأخلاق الشخصية لجوستينيان الأول فقوانينه الوحشية الملحدة تتكلم أكثر من لغة** بوضوح وسوف نعود إليها فيما بعد فقد قيل إن جوســتينيان قد أصــدر هذه القوانين الملحــدة حتى تزداد حســابات خزائنه متعددة الجيوب [الأخطبوطية ] ويملأها دائماً أبداً ، أما عن أخلاقه الشخصية أو قل سوء أخلاقه فلدينا تصوير واضح في كتاب المؤرخ المعاصر له بروكوبيوس الذي سجل بجانب التاريخ الرسمي لعصر قيصر أيضاً التاريخ السري لحياة قيصر وزوجته تيودورا سيئة السمعة .

وأنا أعتمد هنا أولاً على رأي ( أوتو فيه ) المسجل في فهرس المراجع بنهاية الكتاب ، فقد كان بروكوبيوس هذا من كبار موظفي الدولة وعلى علم كبير جداً بالعلاقات الغرامية وكان جوستينيان من الحكام الغاشمين البربريين حتى إنه لم يجرؤ أي مؤرخ شجاع على كتابة أي مساويء عن الحكومة .

وبعد كل ما رآه بروكوبيوس كان من البديهي أن يروم تنفساً على الأقل في كتاباته السرية التي لم تنشر قبل القرن ( 16 ) ، وقد صوره في هذا التاريخ السّري كوغد من الأوغاد ، إلا أنه قد تم محاولة عرض نوادر بروكوبيوس في صورة لا يمكن تصديقها، إلا أنها تظل مع ذلك دائماً ذات شكل بشع - إذا ما حذفنا بعض الأشياء - وتجديفه على الله إلا أنها لا تُخّوِل هذا الرجل ( على الأخص ) الروح القدس للديانة المسيحية ، أما يوحنا بول راينهارد ، الذي أجتهد وترجم هذا التاريخ السري ، فقد أعلن في مقدمته ، أنه قد اتضح من المؤرخين الآخرين المعاصرين في ذلك الوقت ، أن جوستينيان الأول كان منافقاً ومتكبراً بصورة بشعة ، وكان ضعيف الإيمان ، حقوداً ، غدّاراً ، ظالماً ، متوحشاً ، مستغلاً ، مشته لثروات الآخرين ، مبذراً وعبداً لزوجته البخيلة المحبة للإنتقام ، المتعطشة للدماء ، المتكبرة تيودورا ( صفحة 3 ) .

وهذا يكفي لإثبات نظريتنا على الرغم من أنه قد يغرينا بالإشارة إلى الكثير من التفاصيل التي نقلها لنا بروكوبيوس . فأعماله السيئة تكاد لا تعد ولا تحصى ، لذلك فهو يُعد من غرائب ومتناقضات تاريخ الكنيسة تماماً مثل قسطنطين وتيودوسيوس الأول .

أما أن تترك الكنيسة المسيحية تأثير هؤلاء القياصرة الرومان في هذه المجامع [المسكونية] طواعية، وهم الذين رأتهم قبل ذلك الكنيسة، التي نجت من الإستشهاد و الدموي، كحيوانات أتوا من العالم الآخر ، وعبدتهم قبل ذلك بقليل ، الأمر الذي يُعد من أشد التناقض لدينهم أنفسهم ، [ وأكرر : أما أن تترك الكنيسة المسيحية تأثير هؤلاء القياصرة الرومان في المجامع السكونية ] فيبدو هذا بالنسبة لكل المؤرخين عملاً غير مفهوم نهائياً ، وعلى الأخص أيضاً إذا تذكرنا أنه لم يوجد آنذاك رئيس للكنيسة معترف به .

ولشرح هذا الواقع العجيب بصورة أفضل ، يجب أن نشير إلى المواقف التاريخية الآتية : لم يبدو لمعظم السكان القدماء [ آنذاك ] تأثير هؤلاء القياصرة على قرارات المجامع كأنه غريب لافت للنظر ، فقد اعتاد الشعب اعتبار القيصر :

أ - هو عمـاد الدين على الإطــلاق وبذلك أصـبح أيضاً - عماد الدين المسيحي المعترف به .

ب - كما كان يعتقد أن القيصر بصفة عامة هو ما يلي الإله مباشرةً وكأنه تَقلَّدَ مقاليد الحكم لإعطاء الكلمة المناسبة في الشؤون الدينية .

إضافة لنقطة ( أ ) : اتخذ القياصرة الرومان بسرعة كبيرة منصب رئيس الكهنة ، أي تولوا وظيفة الكاهن الأعلى جوبيتر ، واحتفظوا بهذا المنصب الذي تحول فيما بعد دون ملاحظة إلى رئيس الكهنة [ البابا فيما بعد ] للديانة المسيحية ، وكان لا يزال قائماً في القرن السادس الميلادي في عهد جوستينيان ، وتبعاً لهذه الوظيفة فقد نادى القياصرة بعقد المجامع المسكونية وأداروها كما حددوا المدعوين من الأساقفة وكانوا أصحاب الكلمة النهايئة في تقرير المســائل والتعاليم العقائدية . وتبعاً لهذه المــكانة فقد قاموا بتعيين الأساقفة وعزلهم كيفما أرادوا وأصدروا إليهم الأوامر وأعلنوا الحرمان على الأساقفة غير المرغوب فيهم ، أما ما يثير الإنتباه هو " الطاعة العمياء " لهم من جانب الكنيسة ( ليتسمان صفحة 274 ) ، وهو نفس حال قسطنطين الأكبر ، على الرغم من أنه لم يكن مسيحياً مطلقاً ولكنه كان طالباً ( متوجاً ) للتعميد إلا أنه قد اعتبر نفسه الكاهن الأعلى للديانة المسيحية ( فوجت صفحة 178 ) ، كما سجل في أحد خطاباته أنه سوف يدمر الأخطاء العقائدية التي قام بها الدوناتيســت [ المتبرعون ( ؟ ) ] على الرغم من أنه لم يكن لديه أدنى فكــرة عن هذه الموضــوعات ( فــوجت صفحة 182 ) . . وبصفة عامة فقد حدد القياصرة العقائد التي يجب أن تدخل الكنائس ( شيفارتز في " قسطنطين " صفحة 75 ) ، وإذا ما أراد أحد الأساقفة الإمتناع عن حضور أحد المجامع ، كان يُساق إليها قسراً ( مثلاً شيفارتز في " قسطنطين "صفحة 15 وما بعدها ) .

ويلاحظ كذلك أن قسطنطين كان له الحق في تقرير العقائد الكنسية بل والحياة الكنسية في صورة بلغت من العنف درجة لم يفوقه فيها إلا قسطنطين الأكبر ، لأنه تبعاً لما تم الإجماع عليه كان لا يزال متأصلاً بصورة عميقة في العقائد الرومانية ، لذلك يرى (على سبيل المثال) دوريس أنه في مجمع نيقية الذي تم فيه تقرير العقائد المسيحية قد لعب " روح آخر " " روح غريب " دوراً مؤثراً مع قسطنطين (صفحة 152 وما بعدها).

وإضافة لنقطة ( ب ) : فإن شرعية تولى قيادة الكنائس قد استنبطه القياصرة من الإعتقاد الذي كان لديهم أنهم فوق البشر العادي وأنهم نوع من الآلهة ، فلا يجب إذن أن أطلقوا على أرواحهم آلهة الأمر الذي كان يحدث في أغلب الأحيان - وهو تداع الروح القدس المتطفل عليهم - كما يشير إلى ذلك ( إنسلين صفحات 61 وما بعدها و76 وما بعدها ) . لذلك تحدث تيودوسيوس الأول ( الأكبر ) عن " ألوهيتنا " ( إنسلين صفحات 69 و 76 ) ، فقد أطلق القياصرة الرومان وأيضاً المسيحيون منهم على أنفسهم لفظ الألوهية بل ادعوا كونهم أكثر من آلهة ، كما دُعوا أيضاً في مراسيمهم على سبيل المثال : " السيد الإله " ( شيفارتز في " بولشيريا " صفحة 207 ) وكانوا ينادون أيضاً بهذه الألقاب : " إلهيّ " ، " الإله الموجود في كل مكان " ، " السيد المقدس " ، " إلهنا المعبود " ، وما شابهه ( أنسلين صفحات 66 وما بعدها و 69 و 75 و 7 ) .

وحتى كلمة " خلودنا " قد اتخذوها أيضاً للتعبير عن أنفسهم ( أنسلين صفحات 7 وما بعدها ) ، فقد قال تيودوسيوس الأول مثلاً من نفسه إن الرعية قد جاءت " تتعبد لخلودنا " ( أنسلين صفحة 75 ومدونة تيودوسيوس العاشر صفحات 22 ، 30 ) . كذلك ربما أحسن الشعب من تسمياتهم " بالأكثر تقوة " و " الأكثر تقرباً لله " بتواضع كبير منهم ( أنسلين صفحة 63 ) ، وما يثير التعجب تحت هذه الظروف هو تقديم القرابين لصورة قسطنطين الأكبر عند أعمدة السَماق حتى من جانب الشعب المسيحي الذي قدس أيضاً صورته وأنار لها الشموع وحرق لها البخور وأقام عندها الصلوات تماماً كما يفعلون أمام المعبود ( فيلوستورجيوس تبعاً لأنسلين صفحة 70 ) ، وتبعاً لهذا التخيل فقد تم تأليه كل شيء يتعلق بالقيصر أو بقصره وأضفيت عليه القداسة التى يتمتع بها الإله المعبود ، لذلك كانت حجرة نومه إلهية أو مقدســة و طــاولة ( طعامه ) إلهية وخطاباته مقدسة أو إلهية وأوامره وقوانينه إلهية حتى أن بيت قيصر كان يطلق عليه البيت الإلهى ( أنسلين صفحة 71 وما بعدها ) .

ونفس هذه العبارات استخدمها أيضاً البابا في خطابات للقيصر . ، ومن هذا يبدو أن الملك أعطى لنفسه الحق في الدعوة لإقامة المجامع وقيادتها واتخاذ قراراتها في نهاية الأمر التي تحدد على سبيل المثال الحقيقية المســيحية ، أما عند تدقيق النظــر يظهر عكــس الشــرعية تماماً ، فيظهر صــورة يقال عنها أي شيء إلا أنها مســيحية وهو ما كان يجب على الكنيسة أن تمنع القيصر عن إقرار مثل هذه القوانين بغض النظر عن عواقب هذه المقاومة ، ويتعلق الأمر بمثل هذه الظاهرة في الكنيسة ببساطة ووضوح بما يسمى " بخطيئة المسيحية الأولى " ( ارجع إلى كتاب " خطيئة المسيحية الأولى " لمؤلفه ج. ج هيرنج ) .

وبغض النظر عن هذا فيبدو أن التدهور الذي كان حادثاً في الكنيسة في عصر قانون التسامح لاح وكأنه أتعب الكنيسة من الإضطهاد ، فقد أضعفها، أما مدى سقوطها وبعدها عن العقيدة الحقيقية فيتضح لنا على سبيل المثال في اشتراكها نفسها في عبادة القيصر ، وبغض النظر عما ذكرناه سالفاً في هذا الشأن فقد قبلت الكنيسة رسمياً وتصريحياً بعبادة وتقديس ما يخص القيصر عن طريق التعبد له* (أنسلين صفحة 68 وما بعدها) ولجعل الشعب يستسيغ هذه العبادة حتى يستطيع أداؤها توصلوا إلى فكرة تقول بدق أحد المسامير التي استخدمت في صلب عيسى [عليه السلام] في تاج القيصر ......
ويتضح سقوط الكنيسة العقيدة الحقيقية حيث إنه سمح في مجمع " أرليس " الدخول في الخدمة العسكرية للذين أقسموا الإيمان المسيحي على الرغم من اتباع النقيض تماماً قبل ذلك بوقت قصير ( ارجع إلى فوجت صفحة 181 وألفيزاتوس صفحة 32 ) وهو عدم دخول المسيحي نهائياً الجيش ، بل أكثر من ذلك - الأمر الذي يُسر له مناهضي الخدمة العسكرية - ومن كان يمتنع عن تأدية الخدمة العسكرية ، كان يتم استبعاده من العشاء الرباني !
وحتى قبل ذلك الوقت كان الأمر مختلفاً : فمن إمتنع عن تأدية الخدمة العسكرية كان يترك بصفة خاصة لحضور العشاء الرباني .

ولا يمكن الشك مطلقاً في النتائج التي تم التوصل إليها فيما سلف من الأحداث والعلاقات التي عرضناها وأن قواعد العقيدة ، التي أقرتها المجامع المذكورة والتي تعد في الواقع أساس ديانة الكنيسة التي يطلق عليها المسيحية ( قل : البولسية ) لا يمكن بأية حال من الأحوال أن تكون من وحي الروح القدس . ولم تنجح تعاليم العقيدة من إثبات جدارتها ، الأمر الذي تحاول الكنائس الكبيرة اليوم أن يحققه لوقف الهروب التدريجي للشعب من الكنيسة لذلك تهتم الكنيسة إهتماماً لا مثيل له بإيجاد نموذج ديني جديد يحتذى ، ولكن ليس لديها للأسف الشجاعة أن تَنْفُذ إلى الإصلاحات حتى جذورها ونتيجة ذلك يجب عليها أن تعلن أن قرارات المجامع الأولى غير سارية بالمرة وعلى الأخص ما يتعلق بمسائل تألية المسيح [ عليه السلام ] والفداء ، كما يجب أساساً أن تعيد مناقشة وصياغة الموضوعات التي عالجتها هذه المجامع في قراراتها وتختبرها في صورة نزيهة بعيدة عن التحيز وأن تبدي رأيها في الأريوســية [ ظهرت على يد أريوس بطريرك الأســكندرية في القرن الرابع حرقه قســطنطين واضطــهد أتباعه حتى إنقرضــت ، وكان ينادي بأن لا إله إلا اللــه وأن عيســى نبي الله ورســوله ] التي اســتمرت ديانة الدولة الرســمية ما لا يقل عن ( 50 ) عاماً .

وعلى الكنائس أن تبتعد تماماً وبمنتهى الوضوح عن قرارات تلك المجامع وعلى الأخص تلك المجامع الأولى ، إذا أرادت أن تجدد إيمان الشعب بها مرة أخرى ، وعليها أن لا تبتعَد فقط عن قواعد العقيدة التي فرضتها عليها المراسيم والقوانين آنذاك ، أو قوانين الكنيسة ، بل أيضاً عليها أن تتبرأ من هذا الشيطان الكائن في هذه القوانين والذي استطاع بسريان هذه القوانين أن يعيث في الأرض فساداً منذ ( 1600 ) عاماً ، فهو روح الإستعباد وعدم التسامح ، وروح محاكم التفتيش والتسلط ، روح التزمت والتعصب الديني ، وهو أساساً روح دنيوى ليس له أن يتحد وروح يســوع .

لذلك تظهر قرارات المجامع والمؤتمرات المسيحية الأولى بعيداً عن هذا التأثير المثير للتساؤل الذي ذكرناه لهؤلاء القياصرة وزوجاتهم من الناحية الأخلاقية في صورة مريبة إلى أعلى الدرجات* من ناحية روح الله ، وذلك لأن الأساقفة الذين شاركوا في ذلك قد أظهروا بتصرفاتهم هذه عدم إصطفائهم ، وبغض النظر عن الحقيقة القائلة إنهم أظهروا إنقيادهم عن طواعية للروح الدنيوية الممسوحة بالنصرانية للقياصرة الرومان ، كما يراهنوا على أن الروح القدس لم يكن يهيمن على تصرفاتهم : لذلك يدرس في تاريخ الكنيسة أنه في مجمع نيقية تم نزع شهادة الإيمان من الأسقف الآريوسّى أويزبيوس من نيكوميدين عندما أراد المغالطة في قرائتها ؛ أما في مجمع خلقدنيا فقد تشاتم الآباء القديسين وتبادلوا إتهام بعضهم البعض بإقتراف جريمة القتل ، وأكثر المجامع رسوخاً في الأذهان ذلك المجمع الذي يطــلق عليه مؤتمر اللصــوص** ( مجمع أفسس عام 449 ) ، وفي هــذا المجمــع الدي رأســه البطــريرك المتوحــش ديوسكورس ( كمــا يصفه كوخ ) تم تعذيب وإهانــة أحد الأســاقفة لدرجــة أنه مــات بعدها بقليل إثر هذا التعــذيب ، حتى ديوســكورس نفســه تلقــى في المناوشــات التي حدثت لكمــة أفقدتــه إثنين من ضروســه ( كوخ صــفحة 32 وما بعدها ) .

وللوقوف على حقائق قرارات هذا " المجمع المقدس بإفسس "*** - الذي إستخدمت فيه الرشاوي الضخمة وإرهاب الهرّاوات - ننصح بقراءة ( شتاين صفحة 452 وما بعدها ) ، ومن يعرف شيئاً عن هذه الوقائع فسيجد أنه من المثير للسخرية أن تنسب هذه القرارات بعد ذلك للروح القدس ( ليمان صفحة 159 وما بعدها ) ، بل أكثر من ذلك يقول كاميلوت (صفحة 62 ) إن أبناء الشرق الذين جاءوا بعد ذلك قد حكوا أنهم وقفوا أمام باب مغلق ، وعندما أرادوا أداء الصلاة في كنيسة القديس يوحنا طردهم خدام الأسقف باستخدام الضرب بالعصى وقذف الحجارة ؛ ونقرأ أيضاً في وثائق لــ هوفمان ( صفحة 119 ) أنه من بين أشياء أخرى تم ضرب أحد القساوسة بسبب وجهة نظره العقائدية وإجباره كمذنب على كتابة إعتراف بإرتداده ويؤكد أستروجرسكي في تاريخ الإمبراطورية الرومانية الشرقية أن أية محاولة للمعارضة في مجمع اللصوص ( أفسس ) هذا " كان يتم القضاء عليها بصورة وحشية " (صفحة 49 ) .

ترجمة الأستاذ علاء أبو بكر

masry يقول...

((((((((((((((((((((((((((((((الروح القدس والمسيح عند النصارى)))))))))))))))))))


علمنا فيما سبق حقيقة الروح في الكتاب والسنة وفي العهد القديم وفي العهد الجديد ، وأنه ورد ذكرها فيها مضافة إلى الله ، وإلى القدس ، وبدون إضافة ، وأنها قد تكون المراد منها الوحي الإلهي ، أو القوة والثبات والنصرة التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين ، أو جبريل ـ عليه السلام ـ أو المسيح ـ عليه السلام ـ حسب مناسبة ورودها في التوراة والإنجيل والقرآن ، التي تقدم ذكر شواهد منها للدلالة على ذلك .

وفي هذا المبحث سيكون الحديث ـ إن شاء الله ـ في الرد على اعتقاد النصارى أن الروح القدس غير جبريل ـ عليه السلام ـ وعلى اعتقادهم خصوصية حلول الروح القدس على المسيح وعلى المؤمنين من أتباعه وأنه يلهمهم ، وبيان ذلك فيما يأتي :



المطلب الأول : جبريل والروح القدس :

يعتقد النصارى أن ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ غير الروح القدس ، ويستدلون على الفرق بينهما ببعض النصوص من كتابهم المقدس ، التي تذكر ملاك الله جبريل أنه يأتي بالبشارة لمن يرسله الله إليهم ، وأنهم بعد هذه البشارة يحل عليهم الروح القدس ، وهذا هو دليلهم على الفرق بينهما .

واستناداً على هذا الفرق بينهما فإن جبريل في تعريفهم هو : (( ملاك ذي رتبة رفيعة ، أرسل ليفسر رؤيا لدانيال ، وبعث مرة في زيارة لنفس النبي ليعطيه فهماً ، وليعلن له نبوة السبعين أسبوعاً ، وقد أرسل إلى أورشليم ليحمل البشارة لزكريا في شأن ولادة يوحنا المعمدان ، وأرسل أيضاً إلى الناصرة ليبشر العذراء مريم بأنها ستكون أماً للمسيح ، وقد وصف جبرائيل نفسه بأنه واقف أمام الله )) .

ومن النصوص التي ذكرت بشارة ملاك الله جبريل لمن أرسله الله إليهم ، ثم حلول روح القدس عليهم ، بشارة جبريل لزكريا بميلاد يوحنا وقوله له :
(( ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس )) ، وبشارة جبريل لمريم بميلاد المسيح وقوله لها : (( الروح القدس يحل عليك )) ، وحينما قامت مريم بزيارة إليصابات زوجة زكريا وسلمت عليها : (( فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنــين في بطنها ، وامتلأت إليصــابات من الروح القدس )) ، وكذلك زكريا : (( وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس )) .

فهذه النصوص من أدلتهم على الفرق بين جبريل والروح القدس ، ثم بعد حين من الزمن اعتقدوا ألوهيته وقالوا في قانون إيمانهم إنه : (( الرب المحيي المنبثق من الآب ، المسجود له والممجد مع الآب والابن ، الناطق في الأنبياء )) ، واستدلالهم بتلك النصوص مخالف لصريح المعقول وصحيح المنقول ، وبيان ذلك :

1 ـ أن الروح القدس في عقيدتهم هو الإله الذي حبلت منه العذراء مريم ببشارة جبريل لها لتلد المسيح (الابن) ، فالأقنوم الثالث حل في بطن مريم لتلد الأقنوم الثاني (الابن) .

وهذا الاعتقاد ظاهر البطلان ؛ إذ كـيف يكون الروح القـدس جبريل ـ عليه السلام ـ وهو أحد الملائكة المخلوقين من الله ـ كما عرفنا حقيقته ـ يبشر مـريم الإنسان المخلوق ، بحلول الإله الروح القدس عليها ، لتلد الإله المسيح ، فهـذا يتنافى مع مقام الإله سبحانه وتعالى الذي له الخلق والأمر ، وهذا افتراء على الله ، تعـالى الله عن قولهم .

2 ـ ثم ـ على فرض صحة قولهم ـ كيف يتجسد الإله الأعلى الأقنوم الثاني وهو المسيح ، من الإله الأدنى الأقنوم الثالث وهو الروح القدس ، في بطـن الإنسـان المخلوق مريم ، وهـذا أيضاً من الافتراء والقول على الله وعلى رسـله وملائكته بغير علم

3 ـ كما أن الروح القدس الإله ـ على زعمهم ـ هو الذي حل في أناس مختارين لكتابة الوحي الإلهي ، فكيف يكون الوحي الإلهي من الله الأب ، إلى الله الروح القدس ، ومن ثم إلى أناس مختارين ؟ وهذا أيضاً من التناقض والافتراء .

4 ـ كما أن في الإنجيل أن أبا يحيى امتلأ من الروح القدس : (( وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس )) , وكذلك أم يحيى حين زارتها مريم أم المسيح وسلمت عليها : (( فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها ، وامتلأت إليصابات من الروح القدس )) ، فهل يعني هذا أن الروح القدس ، وهو الإله ـ حسب عقيدتهم ـ حل أيضاً في هؤلاء ؟ تعلى الله عن قولهم .

5 ـ وإذا كان الروح القدس الإله في عقيدتهم ، له كل هذه الأفعال والأعمال ، فما هي فائدة وجود إله ثان هو المسيح ، وما هو أثره في حياتهم ؟ أليس من الواجب على النصارى حينئذ أن يتوجهوا في دعائهم إلى الروح القدس بدلاً من المسيح الذي على زعمهم : (( صعد إلى السموات وجلس عن يمين الأب )) ، والذي على زعمهم أيضاً : (( يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات الذي ليس لملكه انقضاء )) ، وزعمهم هذا يخالف صريح المعقول ، وصحيح المنقول ، فالمسيح ـ عليه السلام ـ أمرهم أن يتوجهوا في صلاتهم إلى الله وحده الذي له الملك والقـوة والمجد إلى الأبد ، قال عليه السلام :(( فصلوا أنتم هكذا : أبانا الذي في السموات ، ليتقدس اسمك ، ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئتك ، كما في السماء كذلك على الأرض ، خبزنا كفانا اعطنا اليوم، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن للمذنبين إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير ، لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد آمين )) .

ثم قال لهم المسيح : (( فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم )) ، وفي الإنجيل : (( ونعـلم أن الله لا يسمع للخطاة ، ولكن إن كان أحـد يتقي الله ويفعـل مشيئته فلهذا يسمع )) ، وقال المسيح عليه السلام : (( ليس كل من يقول لي يارب يا رب يدخل ملكوات السموات ، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات )) .

هذه النصوص وغيرها ، تفيد أن المسيح ـ عليه السلام ـ كان يأمر تلاميذه بالتوجه إلى الله في الصلاة وطلب المغفرة ؛ لأن الله لا يستجيب لأحد مالم يتقه ويفعل مشيئته ، ولا أحد يدخل ملكوت السموات ما لم يفعل إرادة الله وحده .

ولو كان المسيح نفسه ، أو الروح القدس ، لهم شيء من هذه الصفات الإلهية ، لكان المسيح أولى بها من الروح القدس ، فكيف وأن المسيح نفسه يأمر تلاميذة وكل المؤمنين به أن يكون توجههم لله دون سواه ، قال المسيح عليه السلام : (( لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد )) ، وقال أيضاً : (( وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته ، أنا مجدتك على الأرض ، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته )) .

فالمسيح ـ عليه السلام ـ عبد الله ورسوله ، وكذلك الروح القدس هو ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ فهو رسول الله بالوحي للأنبياء ، وبالنصر والتأييد لهم ولغيرهم من أولياء الله الصالحين ، كما تبين لنا ذلك عند الحديث عن حقيقة الروح القدس .

6 ـ كما أن في قولهم في قانون إيمانهم : إن الروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب ـ حسب عقيدة الارثوذكس ـ أو المنبثق من الأب والابن ـ حسب عقيدة الكاثوليك والبروتستانت ـ قولهم هذا فيه تناقض واضطراب ، فكيف يكون الروح القدس رباً محيياً وهو منبثق من موجد الحياة وهو الله سبحانه وتعالى ، أو منبثقاً من الآب والابن ، والابن ـ حسب زعمهم ـ مولود من الآب ، ومعلوم أن الابن متأخراً عن وجود الآب ، وهذا يعني أن الانبثاق من الابن جاء متأخراً ، فهل هذا الانبثاق جاء على مرحتلين ـ هذا على فرض صحة معتقدهم ـ الواقع أنهم لن يجيبوا على ذلك بأفضل مما جاء في قانون إيمانهم المقدس .

7 ـ ثم إن الروح القدس المنبثق من الآب ، أو من الآب والابن ، والابن هو المسيح عندهم مولود من الآب ، فهل الانبثاق والولادة شيء واحد أم يختلفان ؟ ، وهم لن يقولوا إن المسيح مولود من الآب ولادة تناسلية من الله ، ولا يعتقدون ذلك ، بل سيقولون إن الولادة روحية ، لأن المسيح ـ حسب أعتقادهم ـ هو الكلمة التي خرجت من الذات ـ وهو الله ـ فصارت الكلمة ابناً للذات ، وصارت الذات أباً للكلمة ، وصارت كلاً مـن الذات والكلمة أقنوماً قائماً بـذاته ، يـدعى الأول الله الأب ، ويـدعى الثاني الله الابن .

والروح القدس ـ عندهم ـ يمثل عنصر الحياة في الثالوث المقدس ، ويعتبر أقنوماً قائماً بذاته ، وإلهاً مستقلاً بنفسه ، والثالوث المقدس ثلاثة أقانيم هي : الذات والنطق والحياة ، فالذات هو الله الآب ، والنطق أو الكلمة هو الله الابن، والحياة هي الله الروح القدس ، ويعتقدون أن الذات والد النطق أو الكلمة ، والكلمة مولودة من الذات ، والحياة منبثقة من الـذات أو من الذات والكلـمة على خـلاف بين الكنـائس .

ويتضح أنه لا يوجد فرق بين معنى الانبثاق ، ومعنى الولادة ، إذا كانت روحية ، فكلاهما : الابن ـ وهو الكلمة ـ مولود من الله ، والروح القدس ـ وهو الحياة ـ منبثق من الله ، فيلزم أن يكون الابن والروح القدس أخوين ، وأن الله أبوهما ، تعالى الله وتقدس عن ذلك .

يقول ابن تيمية رحمه الله : (( فقولهم : المنبثق من الآب الذي هو مسجود له وممجد ، يمتنع أن يقال هذا في حياة الرب القائمة به ، فإنها ليست منبثقة منه كسائر الصفات ، إذ لو كان القائم بنفسه منبثقاً لكان علمه وقدرته ، وسائر صفاته منبثقة منه ، بل الانبثاق في الكلام أظهر منه في الحياة فإن الكلام يخرج من المتكلم ، وأما الحياة فلا تخرج من الحي ، فلو كان في الصفات ما هو منبثق لكان الصفة التي يسمونها الابن ، ويقولون : هي العلم والكلام أو النطق والحكمة أولى بأن تكون من الحياة التي هي أبعد عن ذلك من الكلام ، وقد قالوا أيضاً : إنه مع الآب مسجوداً له وممجد ، والصفة القائمة بالرب ليست معه مسجوداً لها ، وقالوا : هو ناطق في الأنبياء وصفة الرب القائمة به لا تنطق في الأنبياء ، بل هذا كله صفة روح القدس الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء ، أو صفة ملك من الملائكة كجبريل ، فإذا كان هذا منبثقاً من الأب ، والانبثاق الخروج ، فأي تبعيض وتجزئة أبلغ من هذا . وإذا شبهوه بانبثاق الشعاع من الشمس كان هذا باطلاً من وجوه ، منها : أن الشعاع عرض قائم بالهواء والأرض ، وليس جوهراً قائماً بنفسه ، وهذا عندهم حي مسجود له ، وهو جوهر . ومنها : أن ذلك الشعاع القائم بالهواء والأرض ليس صفة للشمس ، ولا قائماً بها وحياة الرب صفة قائمة به . ومنها : أن الانبثاق خصوا به روح القدس ، ولم يقولوا في الكلمة إنها منبثقة ، والانبثاق لو كان حقاً لكان الكلام أشبه منه بالحياة ، وكلما تدبر أجهل العقلاء كلامهم في الأمانة وغيرها وجد فيه من التناقض والفساد ما لا يخفى على العباد ، ووجد فيه من مناقضة التوراة والإنجيل ، وسائر كتب الله ما لا يخفى على من تدبر هذا وهذا ، ووجد فيه من مناقضة صريح المعقول ما لا يخفى إلا على معاند أو جهول ، فقولهم متناقض في نفسه ، مخالف لصريح المعقول ، وصحيح المنقول عن جميع الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين )) .



المطلب الثاني : المسيح والروح القدس :

ثبت ـ كما علمنا ـ بالأدلة الصريحة ، أن الروح القدس هو جبريل ، وجبريل هو الروح القدس ، وعليه فإن زعم النصارى حلول الروح القدس على المسيح وحلوله على الملهمين من أتباعه دون سواهم باطل ، وبيان ذلك :

1 ـ أنه قد ثبت بالأدلة الصريحة ، أن الروح القدس هو ملاك الله الذي ينزل بالوحي الإلهي ، وهو الذي يؤيد الله به أنبياءه ورسله ، ومن يشاء من عباده وأوليائه الصالحين وأهل التوراة وهم اليهود يعلمون أن روح القدس هو جبريل عليه السلام : (( ولكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه ، فتحول لهم عدواً وهو حاربهم )) ، لذلك حرصوا على سؤال الأنبياء عن الروح الذي يأتي بالوحي من السماء ، فإن كان جبريل أعرضوا عن النبي ولم يسمعوا دعوته ، وقد سبق الحديث في بيان عداوتهم له وعن سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الذي يأتيه بالوحي ، فلما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه جبريل ، قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ، ذاك عدونا ، لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك ، فأنـزل الله تعالى : (( قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك )) إلى قوله : (( فإن الله عـدو للكافرين )) .

2 ـ أن جبريل عليه السلام هو روح الله الذي جاء في الإنجيل أن مريم :
(( وجدت حبلى من الروح القدس )) ، وهو العلامة التي عرف بها يحيى عليه السلام المسيح أنه يرى : (( الروح القدس نازلاً ومستقراَ عليه )) ، وهو الذي أخبر الله عنه أنه أيد به المسيح عليه السلام ، قال تعالى : (( وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس )) ، وقوله تعالى: (( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس )) ، وهو الذي بأمر الله نفخ الروح في مريم ، قال تعالى : (( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها مـن روحنا وجعـلناها وابنها آية للعالمين )) .

وهو أيضاً الذي نزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسـلم ، قال تعـالى: (( قل نزله روح القدس من ربك بالحق )) ، وقوله تعالى : (( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين )) ، وغير ذلك من الأعمال التي أوكل الله بها جبريل عليه السلام ، كما تقدم بيان ذلك .

3 ـ أن الروح القدس يسمى أيضاً روح الله ، ويسمى الروح ـ بـدون إضافة ـ ورد ذكر ذلك في التوراة والإنجيل والقرآن :

1. ففي التوراة أنه يهب القوة : (( فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل وخرج للحرب )) ، وجاء أيضاً : (( فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي وليس في يده شيء )) ، وجاء أيضاً : (( وحل عليه روح الرب فنزل إلى أشقلون وقتل منهم ثلاثين رجلاً وأخذ سلبهم )) ، وأنه يهب الحكمة والفهم والمعرفة : (( وملأته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة )) ، وأنه يهـب قلباً جديداً وروحاً جديداً : (( وأعطيكم قلباً جديداً وأجعل روحاً جـديداً في داخـلكم ... وأجعل روحي في داخلكم وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها)) ، وغير ذلك من النصوص .

2. كما جاء في الإنجيل أن الروح القدس مؤيد للمسيح في دعـوته ومعجزاته ، إذ جاء فيه : (( وأما يسوع فرجع من الأردن ممتلئاً من الروح القدس ، وكان يقتاد بالروح في البرية )) ، وجاء فيه : (( ورجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل... وكان يعلم في مجامعهم )) ، ويقول المسيح عليه السلام : (( روح الرب عليَّ لأنه مسحني لأبشر المساكين ، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب )) ، وأن الروح هو الذي أيد المسيح في إجراء المعجزات ، ففي سفر أعمال الرسل : (( يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه )) ، فالروح القدس في هذه النصوص هي القوة التي أيَّد الله بها المسيح ـ عليه السلام ـ والتي استطاع بها صنع المعجزات وشفاء الأمراض ، وهذه القوة العلوية التي تسمى الروح القدس ليست قوة مادية منظورة ، وليست إلهاً قائماً بذاته ـ كما يعتقد النصارى ـ وإنما هي قوة روحية قدسية من لدن الله تعالى ، كما أيد بها من سبقه من أنبيائه ورسله وأوليائه الصالحين ، وهذا هو المعنى الذي دل عليه قول المسيح عليه السلام : (( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله )) ، فالمسيح ـ عليه السلام ـ يشفي الأمراض ويخرج الشياطين بروح الله ، أي بقوة من الله، ولا يتصور أحد أن روح الله التي يقصدها المسيح هنا هي الله ذاته ، أو أنها جزء من الله .

كما جاء في الإنجيل أن المسيح ـ عليه السلام ـ أخبر تلاميذه أن روح الله يهب القوة والتأييد فقال : (( وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد ، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه )) ، وأنه يهب العلم : (( وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم )) ، وأنه الذي يلهم للحق : (( لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم )) ، وأنه يجب الإيمان به وعدم الكفر به : (( لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس ، وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس ، ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له ، وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي )) .

فهذه النصوص من التوراة والإنجيل تفيد أن حلول الروح القدس ليس خاصاً بالمسيح ـ عليه السلام ـ ولا بمن يزعم النصارى أنه يلهمهم ويحل عليهم ، وإنما الروح هو الذي يؤيد الله به من يشاء من عباده ، وهذا دليل على أن الروح ليس إلهاً كما يعتقد النصارى ، وإنما هو ملاك من ملائكة الله ، وهو جبريل عليه السلام .

3. كما جاء في القرآن الكريم ما يصدق ما جاء في الكتب الإلهية السابقة عن حقيقة الروح القدس ، وصفاته ، والأعمال الموكولة إليه ـ كما سبق الاستشهاد بهذه الآيات في مواضع سابقة ، كما ثبت في السنة النبوية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لحسان بن ثابت : (( إن روح القدس معك ما دمت تنافح عن نبيه )) ، وقوله : (( اللهم أيده بروح القدس )) ، ويستشهد ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في هذا الحديث على عدم خصوصية المسيح بتأييد الروح القدس له دون سواه ، فيقول : (( فهذا حسان بن ثابت واحد من المؤمنين لما نافح عن الله ورسوله ، وهجا المشركين الذين يكذبون الرسول أيده الله بروح القدس وهو جبريل عليه السلام ، وأهل الأرض يعلمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن يجعل اللاهوت متحداً بناسوت حسان بن ثابت ، فعلم أن إخباره بأن الله أيده بروح القدس لا يقتضي اتحاد اللاهوت بالناسوت ، فعلم أن التأييد بروح القدس ليس من خصائص المسيح ، وأهل الكتاب يقرون بذلك ، وأن غيره من الأنبياء كان مؤيداً بروح القدس ، كداود وغيره ، بل يقولون : إن الحواريين كانت فيهم روح القدس ، وقد ثبت باتفاق المسلمين واليهود والنصارى أن روح القدس يكون في غير المسيح ، بل في غير الأنبياء )) .

كما بين ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر قول داود عليه السلام :

(( وروح قدسك لا تنزعه مني )) ، عدم خصوصية الروح القدس بالمسيح عليه السلام فقال : (( هذا دليل على أن روح القدس التي كانت في المسيح من هذا الجنس ، فعلم بذلك أن روح القدس لا تختص بالمسيح ، وهم يسلمون ذلك ، فإن ما في الكتب التي بأيديهم في غير موضع أن روح القدس حلت في غير المسيح ، في داود ، وفي الحواريين ، وفي غيرهم ، وحينئذٍ فإن كان روح القدس هو حياة الله ، ومن حلت فيه يكون لاهوتاً ، لزم أن يكون إلهاً ، لزم أن يكون كل هؤلاء فيهم لاهوت وناسوت كالمسيح ، وهذا خلاف إجماع المسلمين والنصارى واليهود ، ويلزم من ذلك أن يكون المسيح فيه لاهوتان : الكلمة ، وروح القدس ، فيكون المسيح من الناسوت : أقنومين أقنوم الكلمة ، وأقنوم روح القدس ، وأيضاً فإن هذه ليست صفة لله قائمة به ، فإن صفة الله القائمة به ، بل وصفة كل موصوف لا تفارقه وتقوم بغيره ، وليس في هذا أن الله اسمه روح القدس ، ولا أن حياته اسمها روح القدس ، ولا أن روح القدس الذي تجسد منه المسيح ، ومن مريم هو حياة الله سبحانه وتعالى ، وأنتم قلتم : إنَّا معاشر النصارى لم نسمه بهذه الأسماء من ذات أنفسنا ، ولكن الله سمى لاهوته بها ، وليس فيما ذكرتموه عن الأنبياء أن الله سمى نفسه ، ولا شيئاً من صفاته روح القدس ، ولاسمى نفسه ولا شيئاً من صفاته ابناً ، فبطل تسميتكم لصفته التي هي الحياة بروح القدس، ولصفته التي هي العلم بالابن . وأيضاً فأنتم تزعمون أن المسيح مختص بالكلمة والروح ، فإذا كانت روح القدس في داود عليه السلام والحواريين وغيرهم بطل ما خصصتم به المسيح ، وقد علم بالاتفاق أن داود عبد الله عز وجل ، وإن كانت روح القدس فيه ، وكذلك المسيح عبد الله وإن كانت روح القدس فيه ، فما ذكرتموه عن الأنبياء ، حجة عليكم لأهل الإسلام ، لا حجة لكم )) .

ويدل أيضاً على عدم خصوصية الروح القدس بالمسيح ـ عليه السلام ـ ولا بغيره ، أن النصارى يقرون أن الروح القدس ناطق في الأنبياء ، إذ قالوا في قانون إيمانهم المقدس : (( الناطق في الأنبياء )) ، ويسمى ـ في زعمهم ـ حياة الله ، وإذا كان كذلك فهذا باطل ، إذ يقول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : (( وحياة الله صفة قائمة به لا تحل في غيره ، وروح القدس الذي تكون في الأنبياء والصالحين ليس هو حياة الله القائمة به ، ولو كان روح القدس الذي في الأنبياء هو أحد الأقانيم الثلاثة لكان كل من الأنبياء إلهاً معبوداً قد اتحد ناسوته باللاهوت كالمسيح عندكم ، فإن المسيح لما اتحد به أحد الأقانيم صار ناسوتاً ولاهوتاً ، فإذا كان روح القدس الذي هو أحد الأقانيم الثلاثة ناطقاً في الأنبياء كان كل منهم فيه لاهوت وناسوت كالمسيح ، وأنتم لا تقرون بالحلول والاتحاد إلا للمسيح وحده مع إثباتكم لغيره ما ثبت له ))

وقال ـ رحمه الله ـ في موضع آخر : (( وهم إما أن يسلموا أن روح القدس في حق غيره ليس المراد بها حياة الله ، فإذا ثبت أن لها معنى غير الحياة ، فلو استعمل في حياة الله أيضاً لم يتعين أن يراد بها ذلك في حق المسيح ، فكيف ولم يستعمل في حياة الله في حق المسيح ، وأما أن يدعوا أن المراد بها حياة الله في حق الأنبياء والحواريين ، فإن قالوا ذلك لزمهم أن يكون اللاهوت حالاً في جميع الأنبياء والحواريين ، وحينئذٍ فلا فـرق بين هـؤلاء وبين المسيح )) .

وبهذا يتبين حقيقة الروح القدس وأنه جبريل ـ عليه السلام ـ وبطلان اعتقاد النصارى ألوهيته ، وبطلان اعتقادهم خصوصية المسيح بحلول الروح القدس عليه أو على غيره دون سواهم .



خاتمة البحث :

وبهذا نأتي على ختام هذا البحث في هذه الدراسة العلمية النقدية عن اعتقاد النصارى ألوهية الروح القدس وأنه الرب المحيي ، وقد توصلت إلى النتائج الآتية :

1 ـ أن الروح القدس في الكتب الإلهية هو ما يؤيد الله به أنبياءه ورسله وعباده المؤمنين من النصر والتأييد ، ويأتي بمعنى الوحي الإلهي ، وبمعنى جبريل عليه السلام ، لكن أهل الكتاب لا سيما اليهود حرفوا معنى الروح القدس عن جبريل عليه السلام لزعمهم أنه عدوهم ، ثم تابعهم النصارى ، وبعدها اختلفوا في تأويله ، وآل أمرهم في نهاية الأمر إلى تأليهه ، لأن تأليههم للمسيح ـ عليه السلام ـ هو الذي قادهم لتأليه الروح القدس ، لأنهم تصوروا أنه حين حبلت مريم بحلول الروح القدس فيها ، أنها حبلت بالإله المسيح من الإله الروح القدس .

2 ـ إن إقرار ألوهية الروح القدس ، حدث بعد رفع المسيح ـ عليه السلام ـ بعدة قرون ، وهو من ابتداع الأحبار والرهبان الذين قاوموا عقيدة التوحيد التي جاء بها المسيح عليه السلام ، وكان إقرارهم لهذا الاعتقاد على مراحل عديدة وبعد النزاع والصراع بين التوحيد والوثنية التي تؤيدها الأباطرة الذين كانوا ما زالوا على وثنيتهم ، فجاءت قرارات مجامعهم تبعاً لبدعهم وأهوائهم التي ضلوا فيها عن الحق .

3 ـ أن اعتقادهم ألوهية الروح القدس نتيجة لتأويلهم النصوص المتشابهة وجعلها دليلاً على معتقدهم ، وتركهم النصوص المحكمة التي ترد باطلهم وإعراضهم عنها، رغم أنها صريحة في معانيها تؤيدها نصوص الكتب الإلهية السابقة ، وأناجيلهم المقدسة، وشهادة القرآن الكريم لما ورد فيها من الحق ، ورده لما فيها من الباطل .

4 ـ أن الروح القدس هو جبريل عليه السلام ، وكان سبب ضلالهم أنهم زعموا أن الروح القدس غير جبريل ، لأنهم حينما رأوا نصوصهم تارة تذكر الروح القدس، وتارة تذكر جبريل ظنوا أنهما شيئان مختلفان ، فنسبوا إلى الروح القدس الصفات الإلهية التي جعلتهم يعتقدون ألوهيته ، ولو تدبروا الأمر لوجدوهما شيئاً واحداً كما تشهد بذلك نصوصهم المقدسة .

5 ـ أن الروح القدس ليس خاصاً بالمسيح فقط ولا بمن زعموا حلوله عليهم ، بل إن الله أيد به الأنبياء والرسل السابقين وعباده المؤمنين ، ونصوصهم شاهدة في أن روح القدس حل في كثير من الأنبياء ، وفي الحواريين وفي غيرهم ، وأن روح القدس يأتي بمعنى القوة والنصر والتأييد، وبمعنى
الوحي ، وهو أيضاً اسم لجبريل عليه السلام ، وهذا يرد باطلهم في الاعتقاد بألوهيته خلاف ما أخبر الله عنه في الكتب الإلهية .

وفي ختام هذه الخاتمة أرجو الله أن أكون قد وفقت للصواب ، وأن يكون عملي خالصاً لوجه الله ، وبالله التوفيق وهو المستعان ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

masry يقول...

((((((((((((((((((((((((((((((((((أسطورة التجسد في المسيحية)))))))))))))))


" كان الآباء المسيحيـون متأكدين بأنهم - بإعلانهم تجسد الكلمة و بعـثها و صعـودها - لا يقومون بنشر أسطورة جديدة.

في الواقع كانوا يستخدمون مقولات التفكير الأسطوري، و من البيِّـن أنهم لم يكونوا قادرين على تمييز و إدراك هذا التفكير الأسطوري في الأساطير التي أزيلت قداستها، للعلماء الوثنيين المعاصرين لهم.

و لكن من الواضح كذلك أن دراما (أي سلسلة أحداث حياة) عيسى المسيح تشكل مركز الحياة الدينية بالنسبة للمسيحيين بجميع عقائدهم و فرقهم. و بالرغم من أن تلك الأحداث جرت وقائعها في التاريخ، غير أنها أوجدت أولاً إمكانية للخلاص، ولذلك صار هناك طريق واحد فقط للنجاة و هو تكرار هذه الدراما النموذجية على نحو طقوس و شعائر دينية و تقليد ذلك النموذج الأسمى الذي توحي به حياة و تعاليم عيسى.

و الآن، أضحى هذا النمط من السلوك الديني، مقيداً و مكبلاً بتفكير أسطوري خالص." ميرسيا إليادي ([1]).

في معالجتنا لموضوع التجسد في التعليم المسيحي، يجب أن ننتبه إلى أمر هام و هو أن كلام الله ([2]) إنما يخاطب البشر من خلال كلمات الإنسان ومستخدماً لغة الإنسان.

فكلام الله المبلغ إلينا عبر اللغة غالباً ما يستلزم سياقـاً أسطورياً أو خيالياً، لأن لغة التخيل هي أحد أهم الطرق التي يتكلم بها بنو الإنسان.

و في التعامل مع شخصيةٍ على مثل هذا الجانب من الأهمية مثل شخصية عيسى المسيح، فإنه من المفيد أن نتذكر أنه عندما يكون هناك أمر استثنائي، يكون هناك دافع قوي للبشر أن يعزوا و ينسبوا إليه صفات و ميزات إعجازية خارقة. فهذا هو الطريق الذي يستدعي فيه الإنسان لذهنه فكرة المعجزة و الأمر الخارق للعادة للشيء الذي يستحق فـعلاً الحيرة و التعجب. فالقصة الإعجازية في طبيعتها، غالباً ما تكون أفضل طريق للتعبير عن سر يمكن أن يكون أو لا يكون إعجازياً في حقيقته.

إن التصور أو الرؤية المسيحية المبكرة للحقيقة ـ كما تنعكس في الكتابات المقدسة ـ هي ذات طبيعة ديناميكية (فعالة حيوية) غنية بالواقع التاريخي والخيال معاً، و لا يقصد بالخيال هنا معنى تحقيرياً بل المقصود منه تفسير غني للحقيقة يجعل لها معنى ومغزى.

فالأسطورة و الخيال كان لهما نفوذهما في كتاب العهد الجديد تماماً مثلما كانا ذا نفوذ في كتاب العهد القديم ومثلما هما نافذان في كل أنحاء الشرق الأدنى القديم.

إن التحقيق العلمي الذي قام به " رودولف بولتمان " Rudolf Bultma لكتاب العهد الجديد يوضح لنا كثيراً من الأبعاد الخيالية (الأسطورية) في الكتابات المقدسة المسيحية.

فقد بين لنا أن الناس في الأزمنة المعاصرة لتدوين العهد الجديد كانوا يعتقدون أن العالم يتألف من ثلاث طبقات هي الجنة و الأرض والجحيم، و كانوا يعتقدون أنه يمكن للكائنات فوق الطبيعية أن تصعد و تهبط كما في مصعد سماوي ([3]) و بهذا يجعلون تدخل كائنات فوق طبيعية، و البعث و الصعود و المجيء الثاني للمسيح أمراً قابلاً للتصديق.

لقد توقعت الجماعة المسيحية الأولى عودة عيسى كابن الإنسان آتياً على سحاب السماء حاملاً معه الخلاص للبعض و الإدانة و الهلاك لآخرين كقاض " دائن " للعالم، و مفتتحاً مملكة الله على الأرض. هذه الرؤيا الأخروية Eschatological هي في الواقع صورة خيالية (أسطورية).

بالإضافة لذلك لقد تم وضع عيسى في إطار و محيط ميثولوجي (أسطوري) عندما قيل عنه أنه ولد من روح القدس ومن والدة عذراء ([4]).

و علاوة على ذلك فمفهوم " ابن الله الذي كان موجوداً قبل العالم ثم نزل بشكل بشري ليخلِّص البشرية " يشابه تماماً بعض أساطير التخليص القديمة.

و عبارات العهد الجديد " نزل من السماء " أو ببساطة " نزل "، تشير إلى حصول حركة في الفضاء و لا تصف طبيعة العمل التخليصي لله، فهي أسطورية في شكلها ([5]).

و من التناقض أن الكتاب المقدس المسيحي، كالكتاب المقدس اليهودي، كلاهما يرفض بشدة الأساطير الوثنية، ولكن بنفس الوقت كلا العهدين يستبدلان نوعاً من الأساطير بنوع آخر، و كما يرى " آماوس وايلدر" Amaos Wilder: تم التغلب على الأساطير في كلا العهدين، بالاستعانة بأساطير أخرى!

كما أن نصوص العهدين تتألف من علاقة متبادلة متشابكة معقدة بين الواقع التاريخي و الخيال الأسطوري.

فالخرافات تقع في الزمن الأسطوري مثل مدة الأربعين يوماً للطوفان، و مدة السبعة أيام لخلق العالم ([6])، و لا تشتمل عادة على عنصر الزمان التاريخي.

و يرى العالم المتخصص بالعهد الجديد " نورمان بيرين " orman Perrin N أن هذا المزج (بين الأسطورة و الواقع) حدث بثلاث طرق :

(‌أ) إقامة ارتباط (علاقة متبادلة) بين المعطيات الحقيقية للتاريخ و المزاعم الأسطورية.

(‌ب)استخدام الأسطورة لتفسير التاريخ و إعطاء معنى معين له.

(‌ج‍) التاريخ نفسه عندما يُتذكر و تعاد روايته يصبح حاملاً للأساطير ([7]).

و رواية كتاب العهد الجديد لقصة الله المتجسد تشتمل على جميع تلك التطورات الثلاثة :

أما بالنسبة لإقامة ارتباط بين المعطيات التاريخية الحقيقية و بين المزاعم الأسطورية، ففي حين أن عيسى قد يكون أو قد لا يكون قد قام بادعاءات شخصية حول ألوهيته ([8]) فإن كُتَّاب العهـد الجديد قاموا بإدعــاءات

عريضة و شاملة له، أحدها أنه كان مثالاً حياً لإله متجسد. ([9])

و أما بالنسبة للتطور الثاني، أي تقديم معنى اسطوري للواقع التاريخي: فإن عيسى، يُقَدَّم، كتجسد لِلَّه، على أنه جاء وفاءً و تحقيقاً لبشارات العهد القديم بمجيء " مخلِّص - فادي " يرسله الله لتخليص الناس من الخطيئة.

فهنا تأخذ الأسطورة شكلَ فِـلْمٍ، مفعم بالحيوية، لتفسير التاريخ.

و أما بالنسبة للشكل الثالث، أي أن يؤدي التاريخ نفسه وظيفة الأسطورة: فإن رواية الأحداث في كتاب العهد الجديد، تساعد على تقديم و إظهار مغزى لتلك الأحداث للأجيال القادمة.

فقصة عيسى تصبح عهداً (ميثاقاً) جديداً، النقطة المحورية فيه هي المكاشفة الذاتية (البوح الذاتي) لِلَّهِ عن نفسه للبشرية.

و التاريخ نفسه تمت أسطرته عندما تحولت تلك الفترة التاريخية التي كان يمشي فيها عيسى على الأرض إلى فترة مقدسة أسطورية.

إن كتاب العهد الجديد يقدم لنا صورة مزدوجة عن عيسى: تاريخية (حقيقية) و أسطورية (خيالية). فـ " عيسى الناصري " رجل في التاريخ يحتل زماناً و مكاناً محددين، بينما " عيسى المسيح " هو تعبير أسطوري ـ لاهوتي ([10]) ينطلق من إيمان الجماعة المسيحية الأولى بكائن و شخصية فاتنة استثنائية.

و هكذا فصورة عيسى في كتاب العهد الجديد تتراوح بين الحقيقة التاريخية و الخيال الأسطوري، فهي متوزعة بين ما فهمه كُـتَّـاب العهد الجديد و بين ما شعروا به.

و إنه لمن الصعب بمكان النفوذ إلى عيسى التاريخي الحقيقي الواقعي أو إعادة بناء صورة عيسى التاريخي الواقعي المحض، و ذلك لعدة أسباب، منها أن روايات تعاليمه و أحاديثه لم يُبتَدأ في كتابتها إلا بعد انقضاء زمن جيل كامل واحد على الأقل من صدورها، و هي مدة، أوجدت التعاليم الشفهية خلالها تعديلاً و تحويراً في الذكريات لتخدم هدف الجماعات و الطوائف الدينية المختلفة.

و علاوة على ذلك فإن معاصري المسيح كانوا ينظرون إليه، كلٌّ من زاوية وجهة نظره الخاصة، فمثلاً كان عيسى في أذهان يهود القرن الأول، الذين كانوا تلاميذه، تجسداً لفكرة المكرس الممسوح بالزيت (بالعبرية مِسِييَّه Messiah، و باليونانية كريستوس Christos) في حين أن آخرين رأوا في المسيح رِبِّـياً (رِبِّيّ هو لقب الحبر أو الحاخام عند اليهود) أو نبياً أو ملكاً أو مخلِّصاً.

و كنتيجة لذلك فإنه و إن كانت الأناجيل تقدم لنا صورة مترابطة لنوع الأمور التي قالها أو فعلها عيسى، إلا أنهم قليلون جداً - اليوم - الذين يصدقون، أو يحاولون أن يبرهنوا أن تلك الأمور كانت مدونات حرفية مطابقة 100% للواقع.

في دراستنا لشخصية " عيسى المسيح " من المفيد أن نميز بين " عيسى التاريخي " و " مسيح الكتاب المقدس ". " عيسى التاريخي " هو إعادة تنظيم و بناء شخصية المسيح على أساس الأناجيل، أي مستخدمين أقوال و أمثلة و تعاليم و أعمال و أفعال المسيح التي أمكن تذكرها.

أما " مسيح الكتاب المقدس " فهو التفسير الميثولوجي (الخيالي الأسطوري) و اللاهوتي لعيسى من قِـبَل الجماعة المسيحية المبكرة التي نظرت إليه على أنه إله. فمسيح الكتاب المقدس يشتمل على " ميلاد المسيح " و " المعجزات " و " الكلمة السابقة الوجود "، و قيامة المسيح و صعوده و دينونته (أي مجازاته الأخروية للناس) و " التجسُّـد "، و أغلب هذه القضايا تكـفَّـل الإنجيل الرابع (إنجيل يوحنا) بتوضيحها بنحو واف.

و يتضمن " مسيح الكتاب المقدس " بعض عناصر عيسى التاريخي و لكن بتبديل و تحوير، أي تُجرَى عليها عملية أسطرة Mythicization.

هناك القليل جداً من المعلومات عن عيسى الناصري التاريخي، و لقد تم حساب أنه - بصرف النظر عن الأربعين يوماً و ليلةً التي قضاها عيسى في البرية و التي لم نُخبَر عنها بأي شيء تقريباً - فإن كل ما روي لنا مما قاله و عمله المسيح في الأناجيل الأربعة يمكن أن يكون قد تم إنجازه كله في ثلاثة أسابيع فقط!

إن دراسة الأب جاك غوييه Jacques Guillet للأناجيل وصلت للنتيجة التالية: " إن المسيح لم يصف نفسه أبداً بصفة ابن الله (*) و لم يعرض نفسه أبداً على أنه المسيح، وأنه و إن كان قد تكلم عن مجيء ابن الإنسان بأسلوب الرؤية النبوية إلا أنه لم تكن لديه نية مطابقة نفسه على ابن الإنسان هذا، بل أراد فقط أن يعلن عن المجيء القريب جداً لمملكة الله" (([11].

طبعاً من غير الممكن لنا أن نعرف بالضبط ماذا كان يتصور المسيح عن نفسه أو ماذا كان يعلِّم. و من المحتمل أن يكون قد استعمل لقب " ابن الإنسان " مريداً به نفسه، و هذا ربما يكون قد شجع تلاميذه على أن يعتبروه المسيح، أي ابن داوود الممسوح و المكرس، و لكنه بالتأكيد لم يعرض نفسه أنه " ابن الله ".

إنه من العسير جداً أن نتصور أن عيسى و هو اليهودي الموحد، كان يتصور نفسه أنه الله " يَهْوَه " في حين أن الراجح جداً و الذي يمكن تصديقه هو أنه كان يرى نفسه أداةً لِلَّه أو خادماً لِلَّه.

كما أنه من البعيد غاية البعد أن يكون قد اعتقد في نفسه أو أن يكون تلاميذه الأوائل قد اعتقدوا فيه أنه " الله المتجسد ".

إن الراجح الأكثر احتمالاً هو أن تلاميذ عيسى الأوائل - في علاقتهم المتبادلة مع عيسى - قد وصلوا لقناعة و إيمان راسخ بحضور و نشاط (فعالية) الله في وسطهم، و بالتالي وصلوا لاقتناع بأن الله كان - بنحو ما - حاضراً و عاملاً في وسطهم عبر ذلك الرجل (أي عيسى).

إن عقيدة التجسد لم يظهرها عيسى نفسه و لكنها انبثقت في الكنيسة المبكرة كطريق للتعبير عن معنى (مغزى و دلالة) عيسى ([12]).

و كان الجو الذي ظهرت فيه هذه العقيدة جواً لم يكن من غير المألوف فيه أن يشار إلى شخصية إنسان استثنائي على أنه ابن الله.

لقد نظرت الكنيسة المبكرة إلى عيسى على أنه الإنسان الذي " أقامه الله و رفعه و أعطاه روح القدس ليسكبه على الكنيسة " (سفر أعمال الرسل إصحاح 2 / فقرة 32 - 33).

و بعض المسيحين الأوائل أحسوا أنهم قد التقوا بالله عبر عيسى بطريقة ملأت حياتهم تماماً و كلية. و مع نمو الجماعة المسيحية كان يزداد يوماً بعد يوم عدد الرجال و النساء الذين جربوا و مارسوا هذه الإثارة و هذا السِلْم الذي يمنحه " الطريق الجديد "، إلى أن بدأوا، قبل أن ينقضي الجيل الأول بعد صلب (*) عيسى، بالتفكير بعيسى على أنه إلـهٌ بمعنى الكلمة.

و موافقاً لذلك نجد في التقرير الذي كتبه " بليني " Pliny للإمبراطور الروماني " تراجان " عام 112م. أن المسيحيين كانوا معتادين أن يلتقو قبل طلوع الفجر، و يرتلوا تراتيلاً للمسيح كإلـه.

و مع كتابات بولس التي أعقبها تدوين الأناجيل المتشابهة ثم إنجيل يوحنا، بدأت تظهر صورة تجسدية و تحيط شيئاً فشيئاً بشخصية عيسى. و هكذا تحولت الفكرة المجازية لتصبح عقيدة ميتافيزيقية (ما وراء طبيعية).

و بالرغم من أن ادعاء أن عيسى هو الله كان ذا صلة بموضوع خارجي معين و أنه أُخِذَ على أنه " حقيقة "، إلا أن هذا الادّعاء لم يكن في الحقيقة موضوعاً من مواضيع المعرفة التجريبية لمعاصري عيسى، و لم يظهر في أي كتابات نعرفها قبل سنة 55 م على أقدم تقدير ([13]).

لقد وقعت منذ القديم و عبر الزمن نقاشات و مجادلات حادة بين العلماء و المتخصصين في الدراسات اللاهوتية حول أنه هل أطلق على عيسى لفظ الله أو هل سمي عيسى بالله في كتاب العهد الجديد أم لا؟

و من المعروف أن عيسى سمي بأسماء مختلفة أو أطلق عليه ألقاب مختلفة في كتاب العهد الجديد، من بين تلك الألقاب لقب: " الرب " Kyrios و "الملك" و "الكاهن" و "النبي" و "ابن الإنسان" و "ابن الله" و "الكلمة" و "المسيح" و "المسيح المنتظر" و "مسيا" و "المسيح المتألِّم" و "المسيح المبشر به" (أعمال الرسل 3 / 20) و "العبد المتألِّم" و "حمل الله" و "عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا" و "رئيس الكهنة" و "الوسيط" و "المخلص" و "الله".

و هناك في كتاب العهد الجديد عديد من الفقرات تتضمن دلالة ضمنية على ألوهية عيسى و لكن ليس هناك إلا بضع فقرات فقط استخدمت فيها لفظة "الله" Theos بكل صراحة و وضوح للإشارة إلى عيسى.

إن اطلاق لفظ "الرب" Kyrios على عيسى ليس مماثلاً لإطلاق لفظ "الله" Theos عليه لأن أقصى ما في لفظة الرب هي أنها تضع عيسى في مقام قريب جداً من الله.

إن لفظة " الرب " قد توحي أو قد تؤكد الألوهية و لكنها ليست مرادفة أو معادلة للفظة " الله " ([14]) و لا يوجد هناك أي دليل على أن عيسى أطلق عليه لفظة " الله " في المرحلة المبكرة من فترة تدوين تعاليم و شرائع و سنن كتاب العهد الجديد ([15]).

و إذا أرَّخنا فترة كتابة " العهد الجديد " في الفترة بين سنة 30 - 110 ميلادية فإنه من الواضح تماماً أن استخدام لفظة " الله " في حق عيسى، إنما ينتمي للنصف الثاني من هذه الفترة الزمنية ليصبح متكرراً فقط في آخر هذه الفترة.

و الأناجيل الثلاثة المتشابهة لم تطلق أبداً لفظة " الله " على عيسى و حتى الإنجيل الرابع لا يطرح عيسى على أنه يقول عن نفسه بصورة واضحة ومحددة أنه "الله". كذلك الخطب و الكلمات التي ينسبها سفر "أعمال الرسل" في كتاب العهد الجديد لبداية الكنيسة المسيحية لا تتكلم عن عيسى أبداً بصفته "الله".

إن فكرة أن عيسى هو " الله " Theos بدأت تظهر على السطح في الفترة بين 55 و 85 م، ثم أصبحت واضحة وصريحة في الرسالة إلى العبرانيين

و بولس لم يستخدم تعبير أو لقب الله للدلالة على " عيسى " في أي من رسائله التي كتبها قبل 58 م ([16]).

و من المحتمل أن يكون بولس قد أطلق على عيسى لفظ " الله " في رسالته إلى أهل رومية (9 / 5) إلا أن هذا ليس أمراً أكيداً بل فيه نقاش كثير يرجع إلى تحديد موضع النقطة و الفاصلة في هذا المقطع من كلام بولس ([17]).

إن عبارات بولس المختلفة حول المسيح تحتوي على عناصر تجسيدية، و أحد أهم هذه التعبيرات هو استخدامه لعبارة " ابن الله " Huios Theuo التي تتكرر 15 مرة في الرسائل البولُسية ([18]).

و يقع عيسى في أقرب صلة ممكنة مع الله في عبارة بولس المفضلة " ابنه " التي تشير لتشابه بين الله و عيسى.

و بالنسبة لبولس، يُـعَدُّ إرسال الله لابنه عملاً فريداً (أي وحيدأ استثنائيا) و فاصلاً (حاسماً). و هو عمل جديد تماماً، و إن كان يعتبر استمراراً للعلاقة بين الله و إسرائيل و علامة على اكتمالها.

ففي رسالته إلى أهل غلاطية يكتب بولس قائلاً، " أرسل الله ابنه.... ليفتدي (أي ليخلص) الذين هم تحت الناموس (أي الشريعة الموسوية) " (إصحاح 4/ فقرة 4) ويشبه هذا كثيراً ما جاء في إنجيل يوحنا (إصحاح 3 / فقرة 17): " لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم به بل ليخلص به العالم ".

و في الرسالة إلى أهل غلاطية لا يطرح موضوع إرسال الابن على أنه عمل ليس له خاصية زمانية محددة بل هو عمل فريد (وحيد) و محدد و حصل " لما جاء ملء الزمان " [ أي الوقت المحدد له ] (رسالة بولس إلى أهل غلاطية: إصحاح 4 / فقرة 4).

و هذا لا يوجد له مواز في اليهودية الهيلينية، لأنه حتى بالنسبة لكتاب " حكمة سليمان " لا توجد فيه، عند الكلام عن اللوجوس (العقل الكلي)، هذه الأخروية و اللاهوت الخلاصي الذي يتضمنه كلام بولس.

بالنسبة لبولس، فكرة " إرسال الابن عند اكتمال الزمان ليخلص البشرية " تمثل قـلب التجسد في الـ Christology (أي علم طبيعة المسيح)*.

كل البشرية - حسبما يرى بولس - واقعة تحت سيطرة " الخطيئة " و "الموت". و الله وحده يمكنه أن يكون المحرر لها من هذا السجن، و هو وحده يمكنه أن ينقذ الإنسان و يخلصه.

و فوق ذلك، لم يكن في وسع الله أن يفعل ذلك إلا إذا دخل ـ بنحو ما ـ إلى حالتنا البشرية، لأن عدو الإنسان ليس شيئاً خارجاً عنه بل هو في داخله. و بناء عليه فالعمل التخليصي لله - يجب أن يتم من خلال إنسان.

فكما أنه بسبب إنسان واحد - آدم - وجدت الخطيئة و الموت، فكذلك من خلال إنسان آخر، و هو المسيح، يجب أن يأتي الخلاص و الحياة.

و عليه، فإنسانية عيسى المسيح و ألوهيته، كلاهما ضروريان لا بد منهما في نظر بولس.

ويعلق هـ. ج. سكويبس H. J. Schoeps على هذا قائلاً " لقد كان بولس هو الذي - لأول مرة - متفكراً في الشخصية المسيانية (أي المسيح المنقذ الموعود) لعيسى استخرج من ذلك اللقب التشريفي (أي اللقب الذي يدل على منصب رفيع ومنزلة سامية فقط) تأكيداً لوجودٍ كوني حقيقي و رَفَعَه إلى مستوى ميثولوجي [ أسطوري ] من التفكير " ([19]).

و يشير مارتن هينجل Martin Hengel إلى أن المفهوم البولسي لعيسى، مطابق لكائن إلهي موجود قبل الزمان، وسيط بين الله و مخلوقاته، و بالتالي " ابن الله " ([20]).

أما إنجيل يوحنا - الذي كتب في حوالي 90 - 95 م. فإنه يعتنق فكرة التجسد بل يذهب أبعد من ذلك حتى يقف على درجة فقط دون الدوكيتزم ([21]) الكامل.

و لقد أعلن كاتب هذا الإنجيل عن هدفه من كتابة إنجيله بكل صراحة و وضوح فقال: " و أما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله " (يوحنا إصحاح 20 / فقرة 3).

و في إنجيل يوحنا هذا نجد الـ Christology (أي العلم المتعلق بحقيقة طبيعة المسيح) قد تطور لدرجة عالية وصار صريحاً جلياً حول طبيعة المسيح حين قال عنه بكل صراحة أنه " الله " في قوله: " و كان الكلمة ا لله " (يوحنا: إصحاح 1 / فقرة 1) فلم يقل " كانت الكلمة مع الله " أو " كانت الكلمة إله "، بل قال بكل وضوح ودون مواربة: " و كان الكلمة ا لله ".

و كذلك يروي، في الإصحاح 20 / الفقرة 28 من هذا الإنجيل، عن توما (تلميذ المسيح) أنه قال مخاطبا المسيح: " ربي و إلهي! ".

و يؤكد إنجيل يوحنا بكل صراحة و وضوح أيضاً أن التجسد هو " الله " فيقول: " و الكلمة صار جسداً و حل بيننا و رأينا مجده كما لِوحيدٍ من الآب مملوءاً نعمة و حقـاً " (1 / 14). ([22])

ولا توجد في هذا الإنجيل حادثة التجلي: أي تغير هيئة المسيح على الجبل ([23])، لأن المجد الثابت و المتواصل لعيسى الأرضي لا يترك مجالاً لمثل هذا الأمر.

و فيه إشارات لكون عيسى كلي العلم Omniscient ([24])، و لكون قدرة عيسى، غير البارزة، و لكن الموجودة الكامنة، قدرة لا حد لها. بل حتى فيه تصوير لعيسى على أنه لا يعتريه التعب و لا الجوع و لا العطش، و عرضٌ لعيسى كشخص ذي سيطرة و تسيير كاملين و مستديمين لكلا ما يفعله و ما يحصل له. حتى موته، يعرض كعمل يتم بإرادة و اختيار و تصميم مدروس، لأنـه: " عالم أن الأب قد دفع كل شيء إلى يديه و أنه من عند الله خرج و إلى الله يمضي" (يوحنا: إصحاح 13 / فقرة 3).

وينفرد الإنجيل الرابع بالتصريح باتحاد الأب والابن حيث يقول: " أنا و الأب واحد " (يوحنا: إصحاح 10 / فقرة 30) ويقول " كل من رآني فقد رأى الأب " (يوحنا: إصحاح 14 / فقرة 9) ([25]).

و هكذا يتجسد " الوسيط " في " عيسى " الذي من خلاله يظهر الله، و من خلاله يُخبَـر عن هدف الله و تتم إرادته المقدَّرة سابقاً منذ الأزل. إن الإنجيل الرابع يصور بألفاظه عيسى ممجداً أو متألهاً بشكل كامل.

أما الأناجيل الثلاثة المتشابهة [ أي أناجيل متى و مرقس و لوقا ] فإن عيسى يرى محدوداً ضمن حدود حياته الأرضية و منصبه الرسالي.

إن الأناجيل المتشابهة تعبِّر عما قاله عيسى و ما فعله في حين أن إنجيل يوحنا هو تفسير لما يمثله عيسى، فهو يعبِّر عن فهم المعنى الألوهي لعيسى، ذلك الفهم والتصور الذي تطور و نما في الدوائر المسيحية في نهاية القرن الميلادي الأول.

إن ما يبدو أنه حصل خلال ستين عاماً بعد وفاة عيسى، كان أن لغة البنوّة لله - أي عبارة " ابن الله " - ازدرعت - أي نقلت من تربة لتربة أخرى، حيث أنها نقلت من تربة الفكر اليهودي إلى تربة جديدة هي تربة العالم الإغريقي الروماني، فأخذت معنى جديداً عندما مدت جذورها في تلك التربة الجديدة.

فالمعنى الذي فُـسِّـر به عيسى في البداية وعُـبِّر عنه بأن: عيسى كان المسيح الذي قال عنه الله في كتاب العهد القديم " أنت ابني الحبيب "، هذا المعنى، أي هذه البنوة لله، صارت تفهم في الجماعة المسيحية الجديدة على أنها تفيد أن عيسى هو الابن المولود الوحيد لِلَّه مما يؤدي لكونه من نفس جوهر الله ([26]).

لقد كان الترحيب و التهليل لفكرة عيسى إلهاً استجابة طبيعية لجماعة تؤمن بإله يُعتقد فيه أن من شأنه أنه يكشف عن نفسه للإنسان و يعرِّف نفسه للإنسان. ومن هنا نجد إنجيل يوحنا يحدثنا عن الابن الوحيد الذي أظهر اللهَ وعرَّفَه فيقول: " ا لله لم يره أحد، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّـر " (إصحاح 1 / 18) و يخبرنا أيضاً أن الابن " خرج من عند الآب و أتى إلى العالم " (إصحاح 16 / فقرة 28).

في الفترات الأخيرة من زمن تدوين العهد الجديد، يمكننا أن نلاحظ تطوراً في النظرة إلى عيسى من النظر إليه على أنه لوجوس الله (أي كلمة الله) إلى النظر إليه على أنه نفس " ألوهية الله " بعينها، فلم يعد عيسى - بالنسبة لكثير من مسيحيي هذه الفترة الزمنية المتأخرة مجرد لوجوس (كلمة) بل صار يعتبر " الله " نفسه!

إن الاعتراف بعيسى إلهاً كان اعترافاً بسلطة و ربوبية حكم الله في و عبر و بواسطة، عيسى.

و هذا ما نجده مصرحاً به بكل وضوح في الرسالة إلى العبرانيين التي كتبت في حوالي 95 - 105 م (1).

كل هذه التصورات التجسدية عكست الاعتقاد بأن عيسى كان الله متجسداً. و هو الاعتقاد الذي جُعِلَ فيما بعد نصاً صريحاً في قانون الإيمان المسيحي الذي أعلنه مجمع نيقية المسكوني (2) في عبارات مثل " مولود غير مخلوق، مسا و للأب في الجوهر، به خلق كل شيء ".

وهكذا تم تطبيق فكرة: " هبوط الله لعالم الدنيا وتجسده " على شخصية عيسى التاريخي، مبدلاً النظرة إليه من نظرة إلى عيسى الإنسان التاريخي إلى النظرة إلى " مسيح " الكتاب المقدس يعني " المسيح الإله ".

إذا كان من المحتمل أخذ فكرة " ابن الله " حرفياً، فإن ذلك يمكن له بسهولة أن يكون مضللاً. ثم عندما ترتبط هذه الفكرة بفكرة الولادة العذرية (أي من غير أب) فإنها تبدو و كأنها تفسير للعلاقة بين عيسى و الله، بنحو مماثل تماماً تقريباً للعلاقة بين الإنسان و أبيه البشري، أي بالمعنى الجيني (الوراثي) والفيزيولوجي، فيبدو ذلك و كأنه حقيقة بيولوجية حول جوهر طبيعة عيسى!

و لكن فكرة " ابن الله " ليست تفسيراً (شرحاً) لـِ " ماهية " عيسى، بمقدار ما هي تعبير عن " ماذا يعني " أو " ما هو مغزى و دلالة " عيسـى. إنه عندما تؤخذ عبارة " ابن الله " بمعناها الحرفي فإنها تصبح تأكيداً لتركيبة أسطورية، محولةً عيسى إلى مخلوق: نصف بشر، نصف إله، مثل الآفاتارات (تجسدات الإله فشنو عند الهندوس) أو مثل أنصاف الآلهة الأسطوريين في اليونان القديم.

و العقيدة الخلقيدونية ([27]) التي تنص على أن المسيح ذو طبيعتين (هما طبيعة اللاهوت و طبيعة الناسوت التقتا في ذاته) تؤدي إلى إعطاء صورة نوع من الكائنات هو مزيج و خليط معجون، لكائنين مع بعض. و تميل هذه الصورة لتأكيد و إثبات قوى أسطورية شبيهة بقوى السوبرمان لعيسى، و لا سيما لمعجزاته و هبوطه للأرض.

لقد كان الرأي السائد في الكنيسة المسيحية خلال الخمسة عشر قرناً الماضية هو أن عيسى كان شخصاً واحداً ذا طبيعتين.

يصف آرمينيوس ([28]) عيسى بأنه: " ابن الله و ابن الإنسان و مؤلف من طبيعتين" ([29]). و يعلن " لوثر" ([30]): " أننا نمزج الطبيعتين المتمايـزتيـن في شـخص واحد و نقول: الله هو إنسان و إنسان هو الله " ([31]).

أما كالفن ([32]) فقال عن المسيح: " إن الألوهية فيه توحدت واتحدت تماماً مع البشرية بنحو احتفظت فيه كل طبيعة من الطبيعتين بخواصها المتميزة كاملة تامة، و بنفس الوقت شكلت الطبيعتان مسيحاً واحداً فقط! " ([33]).

هذا و لكن كتاب العهد الجديد لم ينص أبداً على أن عيسى ذو طبيعتين.

إن فكرة الطبيعتين في عيسى هي في الواقع من نتاج الفكر الفلسفي اليوناني المؤسس على مقولات " المادة " و " الجوهر " و يمكن كذلك أن تكون هذه الفكرة ثمرة و نتيجة لوصف ثنائي لعيسى: الأول: وصفه كبشر و الثاني: وصفه كإله.

منذ عام 381 م. كتب " غريغوري " رئيس أساقفة القسطنطينية، أن عيسى كان: " مختوناً في الجسد غير مختون في الروح، أرضياً و بنفس الوقت سماوياً، مادياً (ملموساً) و بنفس الوقت غير مادي (غير ملموس)، مدرَكاً و غير مدرَك " ([34]).

و يقول " لورين بويتنر " Loraino Boettner: " انطلاقـاً من كون عيسى ذا طبيعتين، و حسب أي طبيعة منهما تكون في ذهننا، فإنه يصح أن نقول أن عيسى غير متناه (لا محدود) أو نقول متناه (محدود)، موجود منذ الأزل أو ولد في بيت لحم، إنه كان كلي العلم أو كان محدوداً في علمه " ([35]).

و يؤكد أغسطس سترونغ Augustus Strong أن اتحاد الطبيعتين في شخص المسيح هو بالضرورة مبهم (أي ملغز يستحيل فهمه) لأنه لا يوجد له أي نظير أو مثيل في تجربتنا ([36]).

و هنا نقول: ألا يمكن أن يكون السبب في كون عقيدة التجسد في المسيحية، لغزاً و سراً، هو أن ما تحول فيما بعد إلى عقيدة كنسية (إكليركية) كان في الأصل مزجاً لصورة تاريخية مع صورة اسطورية خيالية؟؟؟.

الموضوع الثاني أيضاً الذي ينبغي طرحه في هذا المجال هو البحث عما إذا كان من الممكن، من وجهة النظر المسيحية، أن يكون هناك أكثر من تجسد واحد، كما تؤكده الديانة الهندوسية؟

في إنجيل يوحنا: يعد المسيح حوارييه قائلاً: " و أنا أطلب من الأب فيعـطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد " 14 / 16. ويقول: " لكني سأراكم ثانيـةً فـتـفـرح قـلوبكم " 16 / 22.

دعونا نعترف بأن خجلة (نقطة ضعف أو لا معقوليّة) المسيحية لم تكن فكرة التجسد، ولكنها كانت صلب المسيح و قيامته (من الموت). (رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس 1 / 23) (1).

إن عدم قابلية التصديق بالتجسُّـد، لم يكن بدرجة عدم قابلية التصديق بمسيح منتظر يُصْـلَب ثم يُبعـث حياً!

و فوق ذلك فإن العقيدة المسيحية بتفرد عيسى و استثنائيته (أي أنه كائن وحيد لا يتكرر مثله أصلاً)، و موقف الكنيسة من اقتصارية (أي انحصارية) التجسد بعيسى فقط، كان العقبة التي لا تزلل أمام التوحد بين كنيسة مسيحية مثل الكنيسة الرومية الكاثوليكية، و بين أي دين آخر غير مسيحي.

على ضوء ما ذكر يمكن أن نقدر كم هو مثير أن نرى الشخصية اللاهوتية اللامعة في الكنيسة الكاثوليكية، أي القديس: " توما الأكويني " ([37]) يبحث بكل اهتمام في كتابه الموسوم بـ Summa Theologica، عن إمكانية حصول تجسدات أخرى لله (غير تجسده بالمسيح).

والأكثر إثارة للدهشة من هذا أن نجد - خلافاً لما قد نتوقعه - أن النتيجة التي يصل إليها القديس توما في بحثه ذاك هي إمكانية حصول تجسدات أخرى لله!

ففي كتابه المذكور: Summa (الجزء 3 / المسـألة 3، الفقرات 5 ـ 8 والمسألة 4، الفقرات 4 ـ 6) يبين توما، أنه كان من الممكن لكل من الأب أو روح القدس أن يتجسد، تماماً مثلما فعل الابن.

فكان يمكن لهما أن يصيرا بشراً عوضاً عن، أو إضافة لـ: "الابن".

ويبحث " توما " في إمكانية حصول تجسدات لكل إلـه من الله الثالوثي و يستنتج أن ذلك ممكن!

كما أنه يصنع نظرية حول مقدرة الأب والإبن على تجسدات متكررة و يصل أيضاً إلى نتيجة إيجابية في هذا الأمر. و يختتم توما بحثه هذا قائلاً: " إن الابن، الكلمة الأزلية، قادر تماماً على أن يتجسد مرة أخرى، في روح و جسد فرد إنساني آخر مختلف، مولود من أم أخرى أو مولود من أم و أب، من جنس مختلف و عرق مختلف و في بلد آخر و زمن آخر متكلماً لغة أخرى و مستخدماً نموذجاً من الصورة البشرية مختلفة تماماً (أي عن المسيح) ليـبشّـر برسالته و يشرح العلاقة بين الله و العائلة البشرية " ([38]).

و يتحدث توما عن أن الابن لم يختر الطبيعة الإنسانية بسبب الصفات الخاصة التي يملكها عيسى، و يقول: " الله لم يصر إنساناً لأجل أن يكون يهودياً ذكراً من أهل القرن الأول الميلادي ذا طول و عرض و لون كذائي... " ([39]) بل الله اختار الإنسان لأجل أن تكون لِـلَّه طبيعة جنس الإنسان ككل.

و يرى توما الأكويني أنه كان من الممكن للأب و الابن و روح القدس أن يتجسدوا ثلاثتهم جميعاً مع بعض و في وقت واحد في إنسان فرد واحد فقط، أو في عدة أفراد.

إذا عرفنا ذلك فإننا لا نحتاج إلا إلى إشارة فقط إلى أنه كانت هناك فعلاً ادعاءات أخرى للتجسد في المسيحية، بالإضافة للمسيح!

مثال واحد على ذلك هو: " آن لي Ann Lee" (1736 - 1784م) مؤسس " الجمعية المتحدة للمؤمنين بالظهور الثاني للمسيح " ([40]) و المعروفة باسم الهزازين ([41]).

" آن لي " هذا، ادَّعى أنه الظهور الثاني للمسيح و أنه تجسد الأب السماوي و الأم الإلهية!.

و في الثلاثينيات من هذا القرن ادعى الأب المتبحر في اللاهوت " جورج بيكر "، أنه الله، و قد اعتبره كذلك فعلاً أعضاء حركة " السلم الإلهي " Divine Peace Mission Movement.

و في السبعينات من هذا القرن، نظر أعضاء " كنيسة توحيد المسيحية في العالم " Unification Church إلى مؤسس جمعية " روح القدس لتوحيد المسيحية في العالم " “Holy Spirit Association for the Unification of World Christianity “ إلى الأسقف الكاهن " سَـنْ ميونغ مون "Sun Myung Moon على أنه: رب المجيء الثاني !

و هكذا نرى أنه على الرغم من أن المسيحية اعتقدت دائماً أن عيسى هو التجسد الفريد و الوحيد لله، فإن توقع مجيئه الثاني فتح المجال لادعاءات إضافية للتجسد !


--------------------------------------------------------------------------------

([1]) Mercea ELIADE , Archaic Myth and Historical Man , in Mc Cormick Quarterly (1965) , p. 31.

([2]) يقصد المؤلف بكلام الله هنا: الكتـاب المقدس Bible الذي يشمل العهد القديم و العهد الجديد و يعتقد المسيحيون أنه بتمامه إلهام معصوم من الله.

([3])This image belongs to Norman Perrin, The New Testament: an Introduction (New York: Harcourt , Brace Jovanovich , Inc , 1974) p. 23.

([4]) نحن المسلمون نؤمن تبعا لما أخبرنا الله تعالى به في قرآنه المجيد ـ الكتاب الوحيد على وجه الأرض الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و الذي قامت كل الدلائل العقلية و التاريخية على كونه وحيَ الله تعالى المحفوظ من كل تبديل و تحريف ـ بأن سيدتنا مريم العذراء وَلَدَت عيسى وهي عذراء لم يمسسها بشر، و ليس في هذا أي غرابة، فالذي خلق آدم من غير أب ولا أم، لقادر على خلق عيسى من أم دون أب.

([5]) J. K. mozley , The Doctrine of the Incarnation (London: Geoffrey Bles , 1949) pp. 53 - 4

([6]) لم أتبين وجه الحكم بخرافية مدة الأربعين يوما للطوفان! فهي مد ة ممكنة و لا تختلف مع نواميس الكون، و أما موضوع الخلق في ستة أيام (وليس سبعة كما ذكره) فلعل ما في العهد القديم من جعلها أياما من أيام الأسبوع الذي نعرفه هو الذي جعل المؤلف يعتبرها مدة أسطورية، أما القرآن الكريم فـرغم أنه ذكر أن الخلق تم في ستة أيام إلا أنه لم يحدد ماهية هذه الأيام، بل فيه ما يدل على أن اليوم قد يكون مرحلة زمنية، فقد وصف القرآن أحد الأيام بأن مقداره عند ربك خمسون ألف سنة! و وصف يوما آخر بأنه ألف سنة مما تعدون، مما يفيد أن اليوم في اصطلاح القرآن لا يعني بالضرورة اليوم الأرضي الحالي ذي الأربع و العشرين ساعة، بل هو مرحلة و فترة زمنية محددة ما.

([7]) Norman Perrin. op. cit , pp , 29 - 33

([8]) نحن المسلمون نقطع بكل يقين و اطمئنان ـ كما أخبرنا ربنا في القرآن الكريم ـ بأن عيسى عليه السلام لم يدع الألوهية قط، بل على العكس أكد عبوديته لله تعالى دائما، و هذا ما تشهد به حتى الأناجيل الحالية، التي تنقل لنا تأكيد عيسى الدائم على أنه بشر رسول و أن الله تعالى إلهه و معبوده، و ليس في أي منها أي عبارة و لا جملة واحدة تفيد أن عيسى ادعى أنه الله أو أنه أمر الناس بعبادته!.

([9]) الأَوْلى أن يقال بعض كتاب العهد الجديد فقط و ليس كلهم فكتَّاب الأناجيل المتشابهة متى ومرقس ولوقا، و التلاميذ بطرس و يعقوب و يهوذا أصحاب الرسائل الملحقة بالعهد الجديد لم يذكروا فيما كتبوه أي نص صريح في تأليه المسيح أو أنه الله المتجسد، وليس هذا فحسب بل فيما قالوه عبارات تفيد أنهم كانوا يرون في المسيح عبداً مخلوقا مطيعاً لله تعالى مبعوثاً من قبل الله تعالى. نعم في رسائل بولس كما في إنجيل يوحنا لا سيما افتتاحيته، عبارات تفيد أن المسيح إلهٌ (و لكن ليس الله الآب نفسه) تجسد و جاء لعالم الدنيا لفداء البشر و تخليصهم.

([10]) مجرد وصف عيسى بأنه المسيح ليس فيه أي أسطورة و لا تأليه! لأن لفظة المسيح معناها: الممسوح بالزيت المقدس والمكرس من الله، أي المرسل من الله تعالى، ونحن كمسلمين لا نشك في أن هذا حق و واقع، أما كون آباء الكنيسة يفهمون منه تأليهاً للمسيح فهذا أمر ابتدعوه هم ولا دلالة في لفظة " المسيح " بحد ذاتها عليه، ولعل هذا التصور الكنسي المسيحي لمعنى " المسيح " هو الذي جعل المصنف يراه تعبيراً أسطورياً لاهوتياً، و نحن معه في هذا إذا أراد به التصور الكنسي المسيحي للكلمة لا التصور الاسلامي.

(*) أي ابن الله الحقيقي المولود من الله الذي جوهره من جوهر الأب كما تعلم الكنيسة، أما إعلان المسيح أنه ابن الله بالمعنى المجازي أي العبد البار الطائع لله الذي اجتباه الله وتبناه وأنزله من نفسه منزلة الابن الحبيب فإن هناك عدة عبارات في الأناجيل تؤكد ذلك.

([11]) Jacques Guillet , S , J , The Consciousness of Jesus (New York, Newman Press, 1972) , p , 7

([12]) هذه شهادات علمية تحقيقية هامة جداً يقدمها لنا هذا المحقق والباحث المتجرد. و هي تنطبق تماماً مع ما يقوله الإسلام عن عيسى عليه السلام.

(*) هذا حسب الاعتقاد السائد لدى النصارى، أما الواقع والحقيقة فهي ما قاله الله تعالى في تنزيله الحكيم " و مَا قـَتَلُوهُ و مَا صَلَبُوهُ و لَكن شُبِّهَ لَهُمْ " سورة النساء / 157.

([13]) Gordon Kaufman , Systematic Theology , p. 189.

([14]) إن دراسة متأنية لتعاليم بولس وسائر الحواريين من كتاب العهد الجديد تبين أنهم ما كانوا يعنون بلفظة "الرب" التي يطلقونها على المسيح إلا معنى السيد المعلم، وإطلاق ربي على الحبر والحاخام المطاع، أمرٌ معروف في اليهودية ومذكور مرتين في إنجيل يوحنا.

([15]) إن هذا النفي القاطع من قبل هذا البحاثة المتتبع له مغزاه الكبير

([16])Raymond Brown , Jesus God and Man (Milwaukee: Bruce Publishing Co. , 1967) p. 30

([17])Joseph A. Fitzmyer, S. J. 19 th Annual Scripture Institute Adress, Georgetown University Washington , D. C. , 21 - 25 June 1982

([18]) المطالعة المتأنية و المقارنة لرسائل بولس تبين بوضوح: أن مقصوده من عبارته "ابن الله" ليس إلا معنى مجازيا فحسب، وأقصى ما يدل عليه كلام بولس منها: أن عيسى تجسدٌ للكائن الملائكي العلوي الذي هو أول الخليقة ومنه وبه و فيه خلق الله سائر الكون و هو بمنزلة الابن الحبيب لله. (راجع الفصل الثالث من كتابي: "الأناجيل الأربعة و رسائل بولس و يوحنا تنفي ألوهية المسيح كما ينفيها القرآن " ففيه تفصيل واضح لهذه النقطة).

* علم قائم بذاته يبحث في شخصية المسيح من حيث طبيعته و كنهه وكيفية ارتباطه بالله وهل هو ذو طبيعة واحدة أم طبيعتين ناسوت و لاهوت و ما حقيقة صفاته وأفعاله...الخ.

([19]) H. J. Schoeps , Paul: The Theology of the Apostle in the light of Jewish History (1961) p. 150

([20]) Martin Hengel , The Son of God (Philadelphia: Fortress Press , 1976) p. 15

([21])Docetism هو الاعتقاد بأن جسم عيسى هو مجرد ظاهر وخيال ليس غير، أي أنه ليس لعيسى حقيقة جسمية إنسانية واقعية، بل هو كائن إلهي مجرد محض.

([22]) لا تفيد الآية التي ذكرها بأن التجسد هو الله ذاته، بل تذكر أن التجسد هو لكائن آخر غير الله هو بمنزلة الابن الوحيد للآب الذي ملأه الأب نعمة و حقا!.

([23]) التجلي Transfiguration: أي تغيير المظهر أو الشكل الخارجي، وهو يشير لحادثة صعود عيسى للجبل برفقة بطرس ويعقوب ويوحنا (أخاه) وهناك " تغيرت هيئة عيسى قدامهم و أضاء وجهه كالشمس و صارت ثيابه بيضاء كالنور و إذا موسى و إيليا قد ظهرا لم يتكلما معه " وهذه الواقعة رواها أصحاب الأناجيل الثلاثة المتشابهة: متى: 17 / 1 - 8 و مرقس: 9 / 2 - 13 و لوقا: 9 / 28 - 36.

([24]) أي كون علمه غير محدود أي أنه بكل شيء عليم.

([25]) الحقيقة أن هذه العبارات إذا لوحظ فيها السياق الذي وردت فيه يفهم منها بوضوح أن الاتحاد فيها مجازي و ليس حقيقياً أي أنه اتحاد في المحبة و الإرادة و الهدف والغرض والخط والموقف.. الخ. وقد وردت في نفس الإنجيل عبارات مماثلة عن الاتحاد بين الله وعباده المؤمنين الصالحين، ومن الواضح أنه ليس المراد منها الاتحاد الحقيقي.

([26]) نقطة في غاية الأهمية و الدقة، خاصة بعد ما عرفنا الخلفية الثقافية الوثنية لشعوب الشرق الأدنى القديم و تصورهم عن زعمائهم و أباطرتهم بأنهم أبناء الآلهة حقيقة.

(1) نجد ذلك في الإصحاح الأول من تلك الرسالة فقرة 3 و 8 عندما تقول عن عيسى: " الذي وهو بهاء مجده (أي مجد الله) و رسم جوهره و حامل كل الأشياء بكلمة قدرته و أما عن الابن كرسيك يا الله إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكك ".

(2) عقد في نيقية عام 325 م.برئاسة الإمبراطور الروماني المتنصر قسطنطين اجتماع للأساقفة حضره 2048 أسقفاً من أنحاء العالم لتحديد من هو المسيح وما طبيعته ومناقشة ما أكده آريوس ومن معه من نفي كون عيسى هو الله ورغم أن الأكثرية كانت مع آريوس إلا أن المجمع خرج بقرار يضلل آريوس و يعلن ألوهية المسيح وأنه من نفس جوهر الله الأب!.

([27]) هي التي قررها مجمع خلقيدونية المسكوني الذي عقد عام 451 م للرد على مقالة ديسوقرس بطريرك الإسكندرية القائل أن المسيح ذو طبيعة واحدة هي الألوهية المحضة و قد كفر المجمع ديسوقرس و قرر نفيه عن الإسكندرية و قرر أن المسيح شخص واحد ذو طبيعتين!.

([28]) أرمينيوس Arminious: (1560 - 1609) لاهوتي هولندي بروتستانتي. انتقد تعاليم كالفن (وبخاصة في مسألة القضاء والقدر) و قال بإمكانية الخلاص لجميع البشر.

([29])The Writings of James Arminius , Trans., Nichols & Bagnall (Grand Rapids Michigan: Baker 1956). Disputation 34 , 2 , 84.

([30])مارتين لوثر Martin Luther: (1483 - 1546) راهب ألماني تزعم حركة الإصلاح البروتستانتي في ألمانيا.

([31]) Martin Luther: Word and Sacrament, Vol III in Helmut Lehman (ed.), Luther`s Works , Vol 37 (Philadelphia: Fortress Press , 1961) p 212.

([32]) كالفن هو: اللاهوتي الفرنسي جون كالفن John Calvin (1509 - 1564): مؤسس المذهب الكلفيني. نشر راية الإصلاح البروتستانتي في فرنسا ثم سويسرا.

([33]) Jhon Calvin, Institutes of the Christian Religion, Trans. Henry Beveridge (Grand Rapids, Michigan: Eederman, 1957) II, 14, 1.

([34])Henry Bettenson , Documents of the Christian Church , 2nd edn. (London: Oxford University Press , 1963) p. 64.

([35]) Loraine Boettner, Studies in Theology (Philadelphia: Presbyterian and Reformed , 1947) p. 197.

([36]) Augustus Strong , Systematic Theology (Westwood , N. J.: Revell, 1907) p. 693.

(1) ونص عبارة بولس المشار إليها هو: " و لكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً، لليهود عثرة، و لليونانيين جهالة " ومعناها أننا نعلن و نعظ بالمسيح مصلوباً و إن كان هذا سبباً لضلال اليهود و تعثرهم وكان بالنسبة لليونانيين يعد أمراً تافهاً لا معنى له.

([37]) القديس توما الأكوينيSaint Thomas Aquinas (1225 - 1274 م.) راهب و فيلسوف لاهوتي إيطالي، وضع مذهباً فلسفياً خاصاً في المسيحية يعرف بالتومانية.

([38])Dr Quentin Quesnell , " Aquinas on Avatars " Paper delivered at New ERA Conference , Ft. Lauderdale , Fla 3 Jan. 1983 , p. 8.

([39]) Ibid. , p. 5.

([40]) The United Society of Believers in Christ`s Second Appearing.

([41]) Shakers: الهزازون: طائفة دينية مسيحية أمريكية سميت بذلك لأن حركات الجسد تشكل جزءا من العبادة عندها

masry يقول...

(((((((((((((((((((((((((((القديس بولس وجهلة بأهمية الختان))))))))))))))

لقد كان بولس اليهودي ينظر الي الختان على أنه شعيرة دينية جاءت في شريعة موسى أو الناموس ليس إلا ، وانه أي الختان لم يعد لازماً بعد موت المسيح المزعوم ، وبحسب اقواله فإنه قد أظهر جهله في فوائد الختان وأهميته والحكمة منه ، ( انظر رسالته إلى روما 2 : 28 - 29 ، 4 : 9 - 11 ورسالته إلى غلاطية 5 : 2 - 6 ، 6 : 15 ، ورسالته إلى كورنثوس الأولى 7 : 19 ورسالته إلى كولوسي 2 : 11 و اعمال الرسل 15)

وجاء العلم الحديث واثبت ان للختان فوائد كثيرة تنعكس بالايجاب على الطفل في طفولته وكبر سنه وهي :
- طهارة ونظافة الطفل .
- التقليل من الاصابة بعدوى المسالك البولية.
- يمنع الاصابة بالتهاب قناة مجرى البول.

فعملية الختان، التي لم يدرك أهميتها بولس الطرطوسي ، قد اثبتت نتائج الدراسات والأبحاث الغربية أن هناك نتائج عضوية ونفسية كبيرة ومهمّة تتركها عملية الختان على الطفل. وبذلك اثبت العلم ان ما كان يقوله بولس اليهودي ليس وحيا من عند الله . .

لماذا تراجع الغرب عن عدائه للختان ؟

الدكتور حسان شمسي باشا



حتى سنوات قليلة فقط،كان الناس في أمريكا ينظرون إلى الختان على أنه شعيرة دينية يمارسها اليهود هناك والمسلمون.

وكان الأطباء هناك يناهضون فكرة إجراء الختان على الوليدين بشكل روتيني . ولكن إرادة الله تعالى قضت أن تتبدى لهم الفوائد العلمية لخصلة من خصال الفطرة التي قال عنها الرسول عليه الصلاة والسلام : " الفطرة خمس : الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط " .

وقد أكدت مقالة نشرت في مجلة : Postgraduate Medicine أن مليون طفل أمريكي يختن الآن كل عام في أمريكا . وأكدت دراسات أخرى أن 60 – 80 % من الوليدين في أمريكا يختنون بشكل روتيني . لماذا تراجع أعداء الختان عن موقفهم ؟ وكيف تجلت لهم الحكمة من وراء الختان ؟ نشرت في السنوات القليلة الماضية عشرات الأبحاث والمقالات العلمية التي أكدت فوائد الختان في الوقاية من التهاب المجاري البولية عند الأطفال ، ومن المشاكل الطبية في القضيب .

وكان هناك عدد من الأطباء الذين يعارضون فكرة إجراء الختان بشكل روتيني عند الوليدين . وكان من أشهر هؤلاء البروفسور ويزويل – رئيس قسم أمراض الوليدين في المستشفى العسكري في واشنطن - . وقد كتب هذا البروفيسور مقالا قال فيه : " لقد كنت من أشد الناس عداء للختان . وقد شاركت حينئذ في الجهود التي بذلها الأطباء آنذاك للإقلال من نسبة الختان . ولكن الدراسات العلمية التي ظهرت في الثمانينات أظهرت بيقين ازديادا في نسبة الالتهابات البولية عند الأطفال غير المختونين . وما ينطوي عليه من خطر حدوث التهاب مزمن في الكلى وفشل كلوي في المستقبل .

وبعد إجراء المزيد من الأبحاث ، وإجراء تمحيص دقيق لكل الدراسات العلمية التي أجريت في هذا المجال ، وصلت إلى نتيجة مخالفة تماما ، وأصبحت من أشد أنصار الختان . وأيقنت أن الختان ينبغي أن يصبح أمرا روتينيا عند كل مولود . ولم يكن البروفيسور ويزويل الوحيد الذي نادى بضرورة إجراء الختان ، بل إن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال قد تراجعت تماما عن توصياتها القديمة ، وأصدت توصيات حديثة أعلنت فيها بوضوح ضرورة إجراء الختان بشكل روتيني عند كل مولود .

الختان يوفر على الدولة ملايين الدولارات :

وحتى من الناحية الاقتصادية التي تهم أصحاب المال والتخطيط ، فإن الختان عملية توفر على الدولة مبالغ طائلة . ويشرح ذلك البروفيسور ويزويل فيقول : " إذا افترضنا أن عملية الختان تكلف 1000 دولا تقريبا ، فإن الكلفة السنوية لختان جميع الأطفال الذين يولدون في أمريكا ستبلغ ما يقرب من 180 مليون دولا . فما هي الكلفة السنوية لهؤلاء لو تركناهم دون ختان ؟

إن الحقائق تقول أن 10 – 15 % من الأطفال الذكور غير المختونين سوف يحتاجون إجراء الختان في سن متقدم من العمر بسبب حدوث تضيق في القلفة أو التهاب متكرر في الحشفة ، وأن إجراء الختان عند الأطفال الكبار عملية مكلفة تصل إلى 2000 – 5000 دولا للعملية الواحدة .

فلو تركنا 1.8 مليون طفل يولدون سنويا في أمريكا دون ختان ، ولنفرض أن 10 % منهم فقط سوف يحتاجون للختان في المستقبل ، فإن كلفة ذلك سوف تصل إلى 360 – 900 مليون دولار سنويا ( وهي أضعاف ما هي عليه لو ختن كل هؤلاء بعد الولادة ) .

هكذا يحسبون .. ويقدرون .. وتأتي حساباتهم موافقة للفطرة السليمة .

ولكن العناية الإلهية قضت بألا تنتظر أجيال وأجيال من المسلمين ألفا وأربع مئة عام حتى تكتشف تلك الحقائق العلمية في الغرب ، ثم نتبعهم فيما يفعلون !!

هل تغني العناية الصحية بنظافة الأعضاء الجنسية عن الختان ؟ يقول البروفيسور ويزويل : " لقد ادعى البعض أن العناية الصحية بنظافة الأعضاء الجنسية يعطي وقاية مماثلة لتلك التي يمنحها الختان ، ولكن هذا مجرد افتراض ، وحتى اليوم لا توجد أية دراسة علمية تؤيد هذا الافتراض . ولا يوجد أي دليل علمي يشير إلى أن النظافة الجيدة في الأعضاء التناسلية يمكن لها بحال من الأحوال أن تمنع الاختلاطات التي تحدث عند غير المختونين " .

وقد أكد هذا القول الدكتور شوين الذي كتب مقالا رئيسا في إحدى أشهر المجلات الطبية في العالم N.E.T.M. عام 1990 جاء فيه : " أن الحفاظ على نظافة جيدة في المناطق التناسلية أمر عسير ، ليس فقط في المناطق المختلفة من العالم ، بل حتى في دولة كبرى ومتحضرة كالولايات المتحدة ، وكذلك الحال في إنجلترا ، فقد أكدت دراسة أجريت على أطفال المدارس الإنجليز غير المختونين أن العناية بنظافة الأعضاء التناسلية سيئة عند 70 % من هؤلاء الأطفال .

هكذا يقول خبراؤهم في الغرب .. ولكن الله تعالى جعل لتلك المشكلة علاجا منذ القدم ،فكان إبراهيم عليه السلام أول من اختتن تطبيقا للفطرة الحنيفية الخالصة . قال تعالى :

" ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما "

وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم "

الختان وقاية من سرطان القضيب :

يقول الدكتور روبسون في مقال أن هناك أكثر من 60 ألف شخص أصيب بسرطان القضيب في أمريكا منذ عام 1930 . ومن المدهش حقا أن عشرة أشخاص فقط من هؤلاء كانوا مختونين .

واليهود لا يصابون عادة بسرطان القضيب وهو يختنون أطفالهم في اليوم الثامن من العمر .

ويؤكد الدكتور شوين فائدة الختان في الوقاية من سرطان القضيب ، فيقول : " إن الختان الروتيني للوليدين يقضي تقريبا بشكل تام على احتمال حدوث سرطان في القضيب " .

ويقول الدكتور كوتشين أن نسبة حدوث سرطان القضيب عند المختونين في أمريكا هي صفر تقريبا . وأنه لو كان رجال أمريكا غير مختونين ، لأصيب أكثر من ثلاثة آلاف شخص سنويا بهذا السرطان المخيف .

هل يقي الختان من الأمراض الجنسية :

ليس هناك أدنى شك في أن الأمراض الجنسية أكثر شيوعا عند غير المختونين . فقد ذكر الدكتور فنك – الذي ألف كتابا عن الختان وطبع عام 1988 في أمريكا – أن هناك أكثر من 60 دراسة علمية أجمعت على أن الأمراض الجنسية تزداد حدوثا عند غير المختونين .

وقد قام الدكتور باركر بإجراء دراسة على 1350 مريضا مصابا بأمراض جنسية مختلفة ، فوجد ازديادا واضحا في معدل حدوث ثلاثة أمراض جنسية شائعة عند غير المختونين . وهذه الأمراض هي :

1. الهربس التناسلي Genital Herpes

2. السيلان Gonorrhea

3. الزهري Syphilis

وقد أكدت الدراسات العلمية الحديثة انخفاض حدوث مرض الإيدز عند المختونين .

ولكن ينبغي ألا يخطر ببال أحد أنه إن كان مختونا فهو في مأمن من تلك الأمراض ، فهذه الأمراض تحدث عند المختونين وغير المختونين ممن يرتكبون فاحشة الزنا أو اللواط ، ولكن نسبة حدوثها عند المختونين أقل .

الختان وقاية من التهاب المجاري البولية عند الأطفال :

أثبتت دراسة أجريت على حوالي نصف مليون طفل في أمريكا أن نسبة حدوث التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين بلغت عشرة أضعاف ما هي عليه عند المختونين .

والتهاب المجاري البولية عند الوليدين قد لا يكون أمرا بسيطا ، فقد وجد الباحثون أن 36 % من الوليدين المصابين بالتهاب المجاري البولية قد أصيبوا في الوقت ذاته بتسمم من الدم ، كما حدثت حالات الفشل الكلوي والتهاب السحايا عند البعض . وقد يحدث تندب في الكلية عند 10 – 15 % من هؤلاء الوليدين .

وأكدت دراسة أخرى أن حدوث التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين يبلغ 39 ضعف ما هو عليه عند المختونين .

وقد أكد الدكتور جينـزبرغ أن جعل الختان أمرا روتينيا في أمريكا قد جعل منع حدوث 20.000 حالة من حالات التهاب الحويضة والكلية عند الأطفال سنويا .

وكانت نتائج هذه الدراسات هي العامل القوي الذي دفع أعداء الختان في أمريكا إلى العدول عن عدائهم ، والمطالبة بجعل الختان أمرا روتينيا عند كل طفل . وفي ذلك يقول البروفيسور ويزويل : " صوت أعضاء الجمعية الطبية في كاليفورنيا بالإجماع على أن ختان الوليد وسيلة صحية فعالة . لقد تراجعت عن عدائي الطويل للختان ، وصفقت مرحبا بقرار جمعية الأطباء في كاليفورنيا " .

وهكذا يصفقون مرحبين بإحدى خصال الفطرة ، بعد أن تأكدت لهم فوائدها العظيمة .

ورحم الله ابن القيم حين قال : " والفطرة فطرتان : فطرة تتعلق بالقلب ، وهي معرفة الله ومحبته وإيثاره على ما سواه. وفطرة عملية : هي هذه الخصال ، فالأولى تزكي الروح وتطهر القلب ، والثانية : تطهر البدن ، وكل منهما تمد الأخرى وتقويها ، وكان رأس فطرة البدن : الختان " .

________________________________
من شاء التوسع فليراجع كتابنا " أسرار الختان تتجلى في الطب الحديث " ، وقد نشرته مكتبة السوادي بجدة .?????????????(((((((((((عقاب غريب ... لموضوع عجيب

يوسف عبد الرحمن

يتحدث كاتب سفر الملوك الثاني عن النبي أليشع فيقول:

" ثُمَّ صَعِدَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى بَيْتِ إِيلَ. وَفِيمَا هُوَ صَاعِدٌ فِي الطَّرِيقِ إِذَا بِصِبْيَانٍ صِغَارٍ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَسَخِرُوا مِنْهُ وَقَالُوا لَهُ: اصْعَدْ يَا أَقْرَعُ! اصْعَدْ يَا أَقْرَعُ! فَالْتَفَتَ إِلَى وَرَائِهِ وَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ. فَخَرَجَتْ دبتان مِنَ الْوَعْرِ وَافْتَرَسَتَا مِنْهُمُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَلَداً. وَذَهَبَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ، وَمِنْ هُنَاكَ رَجَعَ إِلَى السَّامِرَةِ." ( 2 ملوك 2 : 23 - 25 فاندايك )

من خلال هذا النص يتضح لنا أن أليشع كان " أقرع " مما جعل الصبيان الصغار يُعيّرونه ويسخرون منه ويقولون له : " اصعد يا أقرع .. اصعد يا أقرع " !

فماذا فعل أليشع ؟؟

قام بلعن الصبيان الصغار باسم الرب ، وذلك انتقاماً لسخريتهم منه ، فما كان من الرب إلا أن أخرج لهم دبتان من الْوَعْرِ وَافْتَرَسَتَا مِنْهُمُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَلَداً.

في هذه القصة نقطة تدل بما لا يدع مجالاً للشك بأن الكاتب يكتب دون معرفة وتدقيق. كيف؟

نلاحظ بأن الكاتب يقول بأن عدد الصبيان الذين تم افتراسهم هو 42 ، وهو عدد لا يمكن أن يصدق ، لأنه ريثما يتم افتراس الصبي الأول و الثاني أو حتى العاشر ، فإن بقية الصبيان يكونوا قد هربوا بلا شك ... اللهم إلا إذا أراد كاتب سفر الملوك أن يقنعنا بأن الصبيان قد اصطفوا بالدور منتظرين نهايتهم السعيدة واحداً تلو الآخر؟!!

فانظر أيها القارئ وتعجب ......

والآن لنفترض جدلاً أن القصة صحيحة ، فإن الكنيسة دائما ما تتغنى بأن الله محبة ، فأين هي محبته مع هؤلاء الصبية الصغار؟ ان قتل هؤلاء الصبية الصغار لمجرد استهزاءهم بشخص حتى لو كان خادما لله عز وجل ,,, هو أمر غريب على من يدعون أن الله نفسه هو من ضحى بنفسه أو ابنه لأجل البشرية!!!

اسأل نفسك أخي القارئ ماذا فعل هؤلاء الصبية الصغار حتى يكون جزائهم القتل بهذه الوحشية؟ أين هو العدل وأين هي المحبة؟

والآن لنفترض أن صبياً مسيحياً صغيراً ضحك على رجل أصلع فقام هذا الرجل فقتله، هل يا ترى سيتفهم أبو الطفل المسيحي الموضوع؟ أم انه سيتهم هذا الرجل بالوحشية والاجرام؟

ما أكثر كلام المبشرين المسيحيين عن المحبة وما أكثر الضجيج الذي يحدثونه بهذه الكلمة في كل مكان وزمان!! الحقيقة ان المحبة كقيمة جديرة بكل اهتمام ولكنها لا يمكن أبدا أن تتناغم مع ما يعرضه الكتاب المقدس ، ويكفى أن نعرف بأن الإله بحسب تصور الكنيسة لا يغفر بدون سفك دم ، ( عبرانيين 9 : 22 ) وهذا ينقض ادعاءات نظريتهم في الخلاص المجاني المزعوم!
وأمور أخرى عديدة تجعل من كلام المسيحيين عن المحبة مجرد مزايدات وتنكر لأوضح المعطيات الكتابية والعقلية ....???????????=========================================================================((((((((( الصلاة الربانية))))))))))))))))))))

الصلاة الرّبانية هي الصلاة التي قام المسيح بتعليمها لتلاميذه بحسب متي 9:6-13 وقد جاءت خاتمتها هكذا : " لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ ، وَالْقُوَّةَ ، وَالْمَجْدَ ، إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ ". ( ترجمة فاندايك )

وما زال المسيحيون يرددون هذه الخاتمة في صلواتهم ظانين ان المسيح قد تلفظ بها ... إلا أن المفاجأة هي أن هذه الخاتمة لم ترد في أقدم المخطوطات المعول عليها ، كما أشارت لذلك الترجمة الامريكية القياسية في حاشيتها :

" This clause not found in early mss". ( The New American Standard Bible )

لذلك فإن بعض الترجمات تضع هذه الخاتمة بين قوسين ، والبعض الآخر يحذفها من نص الترجمة :

The New American Standard Bible : And do not lead us into temptation, but deliver us from evil. [For Yours is the kingdom and the power and the glory forever. Amen.]

The Holman Christian Standard Bible : And do not bring us into temptation, but deliver us from the evil one. [ For Yours is the kingdom and the power and the glory forever. Amen.]

The American Standard Version : And bring us not into temptation, but deliver us from the evil [one.]

English Standard Version : lead us not into temptation,but deliver us from evil.

New International Version : And lead us not into temptation, but deliver us from the evil one.

The Revised Standard Version : And lead us not into temptation, But deliver us from evil.

The Darby Translation : and lead us not into temptation, but save us from evil.

New Century Version : And do not cause us to be tempted, but save us from the Evil One.


والآن نقول للمدافعين عن صحة وأصالة الخاتمة المذكورة ، ما هو ردكم على هذه الترجمات العالمية ؟

وإذا كانت الخاتمة المذكورة اصيلة وصحيحة ولا غبار عليها ، فلماذا لم يدرج نصها ضمن الترجمات السابقة ؟!

ثم من المسئول عن ملايين الملايين من البشر الذين ماتوا وهم يكررون هذه الخاتمة في صلواتهم ظانيين انها من تعليم المسيح ؟

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [ الآية 79 من سورة البقرة ] ???????????===============((((((((((((((((((((((اديني عقلك)))))))))))))

الدكتور/ شريف حمدي

هذه القصة الشهيرة تبدأ بآخر آية في الإصحاح 7 : 53 : " فمضى كل واحد الى بيته " ثم تستكمل فى الإصحاح التالي يوحنا 8 : 1 – 11 : " أما يسوع فمضى الى جبل الزيتون 2 ثم حضر ايضا الى الهيكل في الصبح وجاء اليه جميع الشعب فجلس يعلّمهم. 3 وقدم اليه الكتبة والفريسيون امرأة أمسكت في زنا.ولما اقاموها في الوسط 4 قالوا له يا معلّم هذه المرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل. 5 وموسى في الناموس اوصانا ان مثل هذه ترجم.فماذا تقول انت. 6 قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه.واما يسوع فانحنى الى اسفل وكان يكتب باصبعه على الارض. 7 ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم من كان منكم بلا خطية فليرمها اولا بحجر. 8 ثم انحنى ايضا الى اسفل وكان يكتب على الارض. 9 واما هم فلما سمعوا وكانت ضمائرهم تبكّتهم خرجوا واحدا فواحدا مبتدئين من الشيوخ الى الآخرين.وبقي يسوع وحده والمرأة واقفة في الوسط. 10 فلما انتصب يسوع ولم ينظر احدا سوى المرأة قال لها يا امرأة اين هم اولئك المشتكون عليك.أما دانك احد. 11 فقالت لا احد يا سيد.فقال لها يسوع ولا انا ادينك.اذهبي ولا تخطئي ايضا "

يكاد يكون هناك اجماع كامل على أن هذه القصة مضافة الى انجيل يوحنا بين العلماء وسنورد موقف هذا النص العجيب من المخطوطات :

النص غير موجود فى المخطوطات الاتيه :

المخطوطات (اليونانية) السينائيه ، الفاتيكانية ، السكندريه ، الافرايمية ، البرديات 66 ، 75 ، 45( 200 م تقريبا، القرن الثالث الميلادى بالتتابع وهى أقدم برديات انجيل يوحنا)
والمخطوطات L ريجاس 019 (قرن 8) ، 022 N (السادس ومحفوظه بليننجراد) ، المخطوطة بوريجانيوس 029 T (القرن الخامس محفوظة فى روما) ،المخطوطه W فرير 032 (القرن الخامس وأواخر الرابع محفوظة فى واشنطن) ، المخطوطة X (القرن العاشر ومحفوظه فى ميونخ) ، المخطوطه 034 Y بكامبردج (القرن التاسع) ، المخطوطة دلتا القرن التاسع 037 ، المخطوطه ثيتا (نص قيصرى) 038 محفوظه فى جورجيا من القرن التاسع، المخطوطه ساى (القرن السابع والثامن ومحفوظه فى اليونان)
والمخطوطات 0141 0211 22 33 124 157 209 788 828 1230 1241 1242 1253 2193 070

المخطوطات السريانية :
يقول متزجر :

In the East the passage is absent from the oldest form of the Syriac version (syrc.s. and the best manuscripts of syrp)

فى الشرق فإن هذه الفقره غير موجوده فى أقدم النسخ السريانية (الاراميه) مثل : SYR-C Syr-S Syr-P

المخطوطات القبطيه :
يقول أيضا :

as well as from the Sahidic and the sub-Achmimic versions and the older Bohairic manuscripts


وأيضا غير موجوده في المخطوطات الصعيدية ، والاخميميه ، وأقدم النسخ البحيريه .

المخطوطات الارمينيه وأقدم المخطوطات الجورجيه ، والمخطوطات القوطيه والعديد من المخطوطات اللاتينية القديمة a , b , f , q , l


أما الآباء وكتاباتهم فيكفى أن ننقل عن متزجر قوله التالى :

" No Greek Church Father prior to Euthymius Zigabenus (twelfth century) comments on the passage, and Euthymius declares that the accurate copies of the Gospels do not contain it. "


لا أحد من آباء الكنيسة اليونانية قبل يوثيميوس زيجابينوس (القرن الثانى عشر الميلادى) علق على هذه الفقرة (قصة الزانية) ، وحتى يوثيميوس أعلن وصرح أن النسخ الدقيقه من الأناجيل لا تحوى تلك الفقرة .
اى ان أول تعليق عليها في كتابات الآباء اليونان كان فى القرن الثاني عشر وتضمن إشارة إلى إنها فقره غير أصليه !
ماذا عن باقي الآباء ( مثلا الذين استخدموا لغات أخرى إضافة لليونانية ) ؟
غير موجودة عند اوريجن (القرن الثانى الميلادى) ، او ترتليان ، كيبريان ، كريسوستوم ، كيريل السكندرى و نونناس Nonnus وغيرهم في تعليقاتهم على الأناجيل ، بل ونسخ لاوجستين أيضا لا تحوى هذه الفقره ، ويقول البعض ان صمت اوريجن عنها لا يثبت انه لم يسمع بها ، لكن صامويل تريجيل في كتابه الشهير المذكور هنا رد على هذا بقوله :

" Samuel P. Tregelles, An Account of the Printed Text of the Greek New Testament (London, 1854), pages 236-243 "
" Origen and Chrysostom show in their Commentaries, that they were not aware of its existence. It has been indeed objected that nothing is proved by Origen's silence; because he often passes by portions of St. John's Gospel, and he had no occasion to mention this narrative: but, in reading his Commentary on this part of the Gospel, it is difficult (if not impossible) to imagine that he knew of anything between vii. 52 and viii. 12: for he cites and comments on every verse from vii. 40 to 52, and then at once continues from viii. 12 in the same manner "

اوريجن وكريسوستوم اظهرا في تعليقاتهما على الإنجيل عدم معرفه بوجودها أصلا ، والبعض اعترض أن لا شيء مثبت بصمت اوريجن لأنه غالبا ما يترك أجزاء من انجيل يوحنا (أمر غريب فعلا !!!) ، والرد انه بقراءة تعليق اوريجن على هذا الجزء من الإنجيل نجده من الصعب (لو لم يكن من المستحيل) تخيل انه كان يعرف بوجود أي شيء بين الأعداد 52 فى الإصحاح السابع و 12 الإصحاح الثامن (موضع القصه) حيث انه قام بالتعليق على الأعداد ، عددا عددا من أول العدد 40 فى الإصحاح 7 حتى 52 ويكمل بالعدد 12 في الإصحاح 8 بصورة طبيعية تماما وبنفس الأسلوب
أما جيروم الشهير صاحب الفولجات فيقول عنه تريجيل في كتابه السابق ذكره :


" The Vulgate resolves itself into the testimony of Jerome, who mentions that copies existed of both kinds,--those which contained it and those which did not "

اما الفولجات فتحل مشكلتها بنفسها (مشكلة احتوائها على النص) بشهادة جيروم نفسه الذى ذكر ان نسخا (من الفولجات) وجدت من النوعين بعضها يحوى النص والاخر لا .

ملحوظة : المخطوطات السكندريه والافرايميه لا تحوى الإصحاحات 7-8 من انجيل يوحنا اصلا ، فصفحاتها مفقوده لكن العلماء حسبوا من أرقام الصفحات الموجوده كم صفحة مفقوده وبحساب أسلوب الكتابة أكدوا انه من المستحيل تماما ان تحتوى اى من المخطوطتين هذه الفقرة لان مساحتها الكبيرة لن تتسع لها مساحة الصفحات المفقودة ، ولهذا أكدوا ان المخطوطتين من المستحيل ان يحتوى ايا من هما على تلك القصة لان المساحة المفقودة اصغر من ان يكتب فيها هذا النص .

حسنا ماذا عن المخطوطات التى تحوى هذا النص ؟
أقدمها على الاطلاق هي المخطوطه D (مخطوطة بيزا وتعود لنهايات القرن الخامس وأوائل السادس) لكن القراءات تختلف عما لدينا كثيراً وسوف نتحدث عنها فيما بعد ، وبعض المخطوطات الغربيه التى تعود للقرون التالية (مع اختلافات غريبه سنوضحها فى حينها )
أما كتابات الآباء فإن أقدم الآباء اليونان سبق ان ذكرناه فى القرن الثاني عشر ، اما اللاتين ، فإن أقدمهم هو جيروم ، وامبروز (أواخر القرن الرابع) ، وبعض نسخ اوجستين (القرن الخامس)
حسنا ماذا عن المخطوطات التي تحوى النص ومدى علاقتها بالنص الحالى ؟
فى الحقيقة ان كثير من المخطوطات التى تحويه ، اما تحوى اختلافات فى القراءات كثيره وسنوضحها ، واما تحذف اجزاء كامله من الفقره ، واما لا تحوى فى الحقيقه الا عدد او عددين فقط منها مثل :
المخطوطه 047 تحذف الأعداد 7 : 53 الى 8 : 2
المخطوطه F لا تحوى الا آخر عدد (8: 11)
المخطوطه باى لا تحوى إلا الفقرة حتى 8 : 6
المخطوطه 0233 يقول العلامة روبنسون إن الفقرة لم يستطع قراءتها لتلفها ، وفشل حتى باستخدام الاشعه فوق البنفسجيه !
هذه المخطوطات التي تحوى النص تحوى أيضا علامات تستخدم للإشارة إلى انه غير أصلى وانه مشكوك فى صحته مثل المخطوطات E , M , S , (ما بين القرن الثامن الى العاشر الميلادى) و المخطوطه لمدا (القرن التاسع باكسفورد وتسمى تشايندروفيانوس) ، المخطوطه باى (بيتروبوليتانوس القرن التاسع فى لننجراد) ، اوميجا ( القرن التاسع ومحفوظه باليونان)
وغيرهم وليس هذا كل شىء فهناك مخطوطات اخرى تحوى النص فعلا لكن فى اماكن اخرى غير مكانه الحالى فيقول متزجر فى هذه المسألة :

" Western church and which was subsequently incorporated into various manuscripts at various places. Most copyists apparently thought that it would interrupt John's narrative least if it were inserted after 7.52 " (D E F G H K M U G P 28 700 892 )

الكنائس الغربيه والتى أضافت النص إلى المخطوطات المختلفة بصورة متعاقبة وفى مواضع مختلفة من الإنجيل ، معظم النساخ بوضوح ظنوا ان اقل مكان يمكن اضافة هذا النص فيه فى يوحنا بأقل اثار انقطاع تسلسل الاحداث فى يوحنا كان بعد 7 : 52 وهذا فى المخطوطات D E F G H K M U G P 28 700 89
ويكمل كلامه :

Others placed it after 7.36 (ms. 225) or after 7.44 (several Georgian mss.) or after 21.25 (1 565 1076 1570 1582 armmss) or after Luke 21.38 (f13).

البعض الآخر وضعها بعد 7: 36 ( مخطوطه 225)
او بعد 7: 44 (العديد من المخطوطات الجورجيه)
او بعد 21: 25 مثل المخطوطات 1 565 1076 1570 1582 والمخطوطات الارمينيه او بعد لوقا 21 : 38 (تصور وضعوها بداخل نص لوقا نفسه هل رأيت هذا الخلط) وهذا في عائلة المخطوطات 13 F وليس فى مخطوطه واحده .

وسأضيف الى ما ذكره متزجر اشياء اضافيه
فالبعض وضعها فى نهاية انجيل يوحنا مثل بعض مخطوطات عائلة المخطوطات f1 و 565 و al 23
بعد 8 :12 مثل al17
بعد 8: 14 مثل 2691
بعد 8 : 20 مثل 981
البعض وضعها فى نهاية انجيل لوقا بعد نهاية المخطوطه بحبر مختلف مثل 1333 والتى لا تحوى نص القصة إلا في هذا الموضع أما انجيل يوحنا فخالي منها .

نقطة أخرى وهى أن هناك مخطوطه من النوع السكندرى تعود للقرنين السادس والسابع الميلادى تذكر هذا النص (مع بعض الخلافات فى القراءات) لكنها ايضا تذكر المصدرالذى أوصل لها تلك القصة على الهامش فتقول ( وجدت فى انجيل مارا ، اسقف أميد) ويرجح ان مارا هذا سافر للاسكندريه فى منتصف القرن السادس الميلادي ومعه بعض كتبه ، ومن انجيل يحتوى هذه القصة فأضافها النساخ اقتباسا منه على هذه المخطوطه فى اواخر القرن السادس واوائل السابع ليكون او اقحام للقصه فى النص السكندرى ( الكلام عن بارت اهرمان تلميذ متزجر واحد اشهر علماء المخطوطات المعاصرين الان وذلك فى تعليقه على الموضوع)
هذا عن المخطوطات التى تحوى القصه ورأينا كم من الخلط (ولم نتعرض بعد لاختلاف القراءات) موجود فيها واقدمها يعود للقرن السادس الميلادى كما ذكرنا

ماذا عن كتابات الاباء التى يتم الاستشهاد بها على صحتها ؟
فى الحقيقه ان امرها مماثل للمخطوطات وسنعرض لهم واحدا واحدا :
اولا بابياس :
يدعى البعض ان بابياس (القرن الثانى) (نقلا عن يوزيبيوس (القرن الرابع) الذى ذكر هذا لان الاصل الذى يفترض ان بابياس كتبه مفقود ) قال الاتى
" تحدث بابياس عن قصة امرأه اتهمت بخطايا كثيره امام المسيح ، والتى يحويها انجيل العبريين"
وكما ترى ان الكلام لا يحدد شيئا معينا فهى متهمه بخطايا كثيره (وقصتنا تقتصر على الزنا فقط) والقصة التى يشير اليها يزيبيوس موجوده فى انجيل العبريين ولم يقل لا يوزيبيوس ولا بابياس انها فى يوحنا او لوقا او غيره ، فالاستدلال هنا ضد القصه لا فى صالحها .
ثانيا فى انجيل يعقوب Protogospel of james يذكر البعض انه كتب جملة " انا لا أدينك" وباليونانيه " اودى ايجو كرينو اوماس" وكما نرى ان هذا انجيل يعقوب لا يوحنا وهو ابوكريفى ومعروف انه كتب فى القرن الثانى الميلادى ، اضافة الى ان هذه الجمله لا تعنى شيئا لانها قد تكون بخصوص اى شىء خاصة ان المسيح كان يرفض ان يدين احدا او يقضى بين الناس حتى ، فالاستدلال هنا اسخف من ان يناقش .

ثالثا أمبروز :
بعض النصوص التى يعتمدون عليها هى فى كتب مجهولة الكاتب ويظن انها لامبروز الذى عاش فى القرن الرابع وكان يعتقد انها لاوجستين ، وحتى ان فرضنا انها له فهى لا تقول شيئا عن وجود هذا القصه فى يوحنا وانما هو تلخيص مخل بالقصه حيث يقول باختصار ان حكماء اليهود جاءوا له بامرأه خاطئه ليقيم عليها الحكم ورحلوا (مباشرة) فسألها هو هل ادانوك يا بنتى ؟ فقالت لا يا سيدى فقال ولا انا ادينك اذهبى فى طريقك"
والقصة قد تشبه لكنها تختلف فى تفاصيل كثيره فلا ذكر لقوله من كان بلاخطيئه فليرمها بحجر مثلا بل انهم رحلوا مباشرة ، اضافة الى انه لم يقل لها لا تخطئى ثانية ويبدوا انها لم تخطىء اولا ، اضافة الى انه لم يذكر ان هذا فى يوحنا

رابعا ديديموس الاعمى Blind didymus :
يقول " وجدنا فى أناجيل معينه ( لاحظ هذا ) ، امرأة أدينت بالخطيئة من قبل اليهود (لاحظ ان قصتنا تقول انهم لم يدينوها) ، فأخذوها إلى مكان الرجم (ولم يذهبوا الى يسوع) فرآهم المخلص فقال لهم " من كان بلا خطيئة فليرمها بحجر ، من يعلم يقينا فى نفسه انه لم يخطىء أبدا فليضربها بالحجر ويبصق عليها ، فلم يجرء احدهم على ضربها "
وواضح انه لم يذكر يوحنا ، والاختلافات أوضح من أن تنكر .

خامسا اوجستين (القرن الخامس) من الآباء اللاتين :
يقول " أشخاص معينين من قليلي الايمان ، او أعداء الإيمان الحقيقي ، يخافون ان تنزلق زوجاتهم الى الزنا فأزالوا (ولاحظ مدى خطورة الاتهام) فعل غفران المسيح للزانيه "
اى ان الأخ اوجستين يتهم كل آباء الكنيسة اليونان السابقين واللاحقين بأنهم قليلى الإيمان وأعداء للإيمان الحقيقي وأنهم حرفوا الإنجيل عن عمد ، ويتهم ايضا النساخ جميعا قبل القرن السادس الميلادى بانهم جميعا مزورون ومحرفون واعداء الايمان ، وهذا الرأى المنفرد لاوجستين فى القرن الخامس لم يلق اى اهتمام من علماء المخطوطات لانه لا يعقل ان يتم اتهام الالوف بهذه التهمه بهذه البساطه خاصة ان القصة غير موجوده فى اية برديه او مخطوطه قديمه بل ولا حتى اناجيل الابوكريفا نفسها

وباختصار شديد فإن القصة لا وجود لها على الاطلاق قبل القرن الرابع الميلادى فى اى مخطوطه او كتاب ، وأول اضافه لها يعتقد انها كانت فى الكنيسة الغربيه اللاتينية كما يذكر صامويل تريجيلز :

" In the fourth century, this section seems to have obtained a place in some copies (first perhaps in the West, where it was first mentioned), but even then it is spoken of doubtfully "

فى القرن الرابع هذه الفقره يبدوا انها اتخذت مكانها فى بعض النسخ اولا فى الغرب على ما يبدو حيث ذكرت اولا ، لكن حتى فى ذلك الوقت كان الحديث عنها بشك .

ومن المحتمل انه فى اواخر القرن الثالث الميلادى كانت ملامح من القصة معروفه عند بعض الهراطقه الاراميين الا انها قطعا لم يبدأ احد فى دمجها فى الانجيل الى فى اواخر القرن الرابع الميلادى والبدايه فى النسخ اللاتينيه ثم اليونانيه بعد ذلك (اواخر القرن الخامس واوائل السادس كمخطوطة بيزا)
وفى افضل الاحوال لدى المدافعين عن القصه فإنهم يرغبون فى بقاءها لا لانها اصليه فهم يقرون باضافتها، وانما لانه لا يوجد ما يدعوا لحذفها (مثل كالفن ) فى كتابه :

" Commentary on the Gospel of John, on John 8:1"

"It is plain enough that this passage was unknown anciently to the Greek Churches; and some conjecture that it has been brought from some other place and inserted here. But as it has always been received by the Latin Churches "

من الواضح ان هذه الفقره كانت (غير معروفه ) للكنائس اليونانيه القديمه ، والبعض يرى انها وضعت فى مكانها الحالى هنا كما تسلمناها من الكنائس اللاتينيه .
ويكمل مدافعا :

" there is no reason why we should refuse to apply it to our advantage "

لا يوجد سبب يجعلنا نرفض وضعها فى موضعها ونقبلها .

وهذا الرأى يرفضه العلماء وان كانوا ايضا فى حيره فيقول صامويل تريجيلز مثلا :

" It may be felt by some to be a serious thing to conclude, that twelve whole verses which they have been accustomed to read are no part of Holy Scripture; and yet if they are only in possession of a moderate share of information, they must know well that they are and have always been regarded as of unproved genuineness: I would also ask such, if it is not a very serious thing to accept, as part of the word of God, what (as they have the full opportunity of knowing) rests on precarious grounds, and is contradicted by the best testimonies? Would it not render all Scripture doubtful, and go far to undermine all true thoughts of its authority, if all that rests on utterly insufficient evidence, and all that is supported by unquestionable testimonies, were placed on the same ground? It is impossible to give real and sufficient sanction to that which is not attested to be a genuine part of a book of Scripture, and thus, while it is in vain to attempt to raise it to the place of authority, the only consequence will be to depress the true Scripture to the low and unsatisfactory level of such unattested additions "

الأدله الداخليه :
وانا هنا أعنى دراسة الالفاظ نفسها ومدى استخدامها من قبل نفس المؤلف
وفى الصورة الملحقة ستجدون قائمه بأهم هذه الكلمات ، والملاحظ هنا شىء فى منتهى الغرابه ، ان معظم الكلمات التى لا تتكرر ابدا فى يوحنا وتختلف مع اسلوبه ، تتكرر فى لوقا وفى اعمال الرسل المنسوب للوقا ايضا ، واذا تذكرت ما سبق ان قلناه عن ان بعض المخطوطات تضع تلك القصه فى انجيل لوقا ، والسبب غير معروف حتى الان
لكن هذا لا يعنى ان لوقا هو صاحب القصه الحقيقى لان لا مخطوطات قبل القرن الثامن الميلادى تضمن القصه فى لوقا كما قلنا ، كما ان الاسلوب يحتوى اشياء لم يستخدمها لوقا ابدا ، بل ولم توجد ابدا فى العهد الجديد ولا القديم (السبعينيه)
المشكله الكبرى فى دراسة الادله الداخليه هو كثرة الاختلافات فى القراءات بين المخطوطات التى تذكر القصه فلا نستطيع تحديد اى قراءه هى اصل القصه
كما ان حذف بعض الايات يحمل لغزا اخر لا حل له ، فلماذا تحذف بعض المخطوطات مثلا اول اربع اعداد او ايات من القصه
والعجيب ان الآيات المحذوفة تشبه آيات من لوقا 21 : 37 وهى تتحدث ايضا عن ذهابه لجبل الزيتون ثم عودته للهيكل والتشابه في الألفاظ اليونانية أيضا .
واذا وصلنا الايات 7 : 52 بالآية 8 : 12 سنحصل على حوار مكتمل لا نشعر معه أن شيئا ما حذف مما يؤكد ان القصة تم إقحامها في منتصف الحوار بهذا الأسلوب .
انظر يوحنا 7 : 52 : " اجابوا وقالوا له ألعلك انت ايضا من الجليل.فتّش وانظر.انه لم يقم نبي من الجليل. (SVD) "
يوحنا 8 : 12 : " ثم كلمهم يسوع ايضا قائلا انا هو نور العالم.من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة. "
ولن تجد اى معنى لذهابه الى جبل الزيتون ثم حضوره للهيكل والحوار مكتمل تماما ، بل ان قوله انا هو نور العالم كما يرى النصارى نفسهم هو الرد على سؤالهم انه لم يقم نبى من الجليل وهى من اشعياء 9 : 1-2 : " البحر عبر الاردن جليل الامم. 2 الشعب السالك في الظلمة ابصر نورا عظيما.الجالسون في ارض ظلال الموت اشرق عليهم نور."
هكذا يقولون انه هو النور لهذا قال انا هو نور العالم الذى سيخرج من جليل الامم ، وهذا يعنى ان الايات متتاليه وان القصه مقحمه هنا

اختلافات القراءات :
يقول بلامر Plummer فى شروحاته للقصه ان هناك اكثر من 80 اختلافا فى القراءات فى هذه القصه رغم انها فقط مكونه من 183 كلمه تقريبا ، مما يجعلها اكثر اجزاء العهد الجديد اختلافا فى القراءات ( خلاف فى القراءة لكل كلمتين وربع تقريبا)
ويقول روبنسون هنا ان هناك اكثر من عشرة انواع للقصه ( يذكرنا هذا بالانواع المتعدده من خواتم مرقس)
وسأكتفى هنا بوضع جدول يوضح اهم هذه الانواع واهم مخطوطاتها وعددها ، ومتوسط عدد الاختلافات بين تلك المخطوطات والنص العام لعائلتها (لا النص الحالى)
اما الاختلافات نفسها والاختلافات فى المخطوطه بيزا فسنشرحها باذن الله فى مقال منفرد نعتبره جزءا ثانيا لهذا المقال ، وذلك لكبر الموضوع واحتياجه لان يكون مستقلا بذاته
وفى خاتمه موضوعنا هنا سأنقل فقط ماقاله سكرنفير :


" on all intelligent principles of mere criticism the passage must needs be abandoned: and such is the conclusion arrived at by all the critical editors . . . we cannot help admitting that if this section be indeed the composition of St. John, it has been transmitted to us under circumstances widely different from those connected with any other genuine passage of Scripture whatever."


على كل الاسس الذكيه للنقد فإن هذه الفقره لابد ان تنبذ ، وهذا الاستنتاج وصل لنا عن طريق كل نقاد نصوص الكتاب المقدس ، فنحن لن نستطيع الاعتراف بانها من وضع القديس يوحنا ، وقد انتقلت الينا تحت ظروف تختلف بصورة كبيره عما حدث مع غيرها من النصوص التى نعتبرها اصليه"


أهم المراجع :



Samuel P. Tregelles, An Account of the Printed Text of the Greek New Testament (London, 1854), pages 236-243.

F.H.A. Scrivener, A Plain Introduction to the Criticism of the New Testament (4th edition. London, 1894), volume ii, pages 364-368.

Bruce Metzger, A Textual Commentary on the Greek New Testament (Stuttgart, 1971), pages 219-221.

Maurice Robinson " Preliminery observations regarding the pericope adultrae Based Uponfresh collation of nearly all continous Mss and all lectionary Mss containing the passage"2000 Fil Neot XIII
?????================================================================??((((((((((((((((( الكتاب المقدس واكذوبة بركة يعقوب المسروقة بالغش!))))))))))))))

إليك أيها المتصفح الكريم هذا النموذج من الكذب الواضح الذي يشبه الخرافة الذي يرويه الكتاب المقدس عن بركة يعقوب المسروقة بالغش والخديعة :

يحكي سفر التكوين في إصحاحه السابع والعشرين أن نبي الله إسحاق عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام وكان قد كف بصره قال لأبنه عيسو: يا بني ها أنا قد شخت ولست أعرف متى يحين يوم وفاتي فالآن خذ عدتك : جعبتك وقوسك ، وامض إلى الْبَرِّيَّةِ وَاقْتَنِصْ لِي صَيْداً. وجهز لي طعاماً شهياً كما أحب وائتني به لآكل ، لتباركك نفسي قبل أن أموت .

إلا أن امرأة إسحاق واسمها رفقة وهي أم عيسو ويعقوب قد أرادت أن يختص ابنها يعقوب بهذه البركة ، فدبرت حيلة لتحقيق غرضها ، فأمرت يعقوب أن يأخذ جديين وتصنع هي منهما طعاماً لإسحق ، ويأتي بهما يعقوب إلى إسحق أبيه فيقدمهما إليه ليباركه ، وأن يعقوب قال لأمه انني أخشى أن يكشف أبي هذه الخديعة حينما يتحسس جسمي فيجدني أجرد ، مع أن جسم أخي عيسو مكسو بفروة شعر ، فأجلب على نفسي لعنة لا بركه ! فقالت له سأدبر حيلة لذلك ، فأخذت ثياب عيسو ابنها الأكبر وألبستها يعقوب ، ووضعت جلود الجديين على يديه وعلى حلقه ، حتى إذا تحسس اسحق جسمه ظن أنه جسم عيسو !! . وأعطت يعقوب الطعام فجاء به إلى أبيه ، وقال يا أبي ، فقال له إسحق : من أنت يا ولدي ؟ قال يعقوب أنا ابنك عيسو بكرك ( أي أكبر ولديك ) صنعت جميع ما قلت لي ، فاجلس وكل من صيدي وبارك علي ! فقال اسحق تقدم لأتحسس جسمك ولأتبين هل انت عيسو أم لا . فتقدم يعقوب فجسه اسحق ، وقال الصوت صوت يعقوب واليدان يدا عيسو . وقال هل انت ابني عيسو ؟ فقال نعم أنا ابنك عيسو . فبارك عليه وقال له في بركته : تخدمك الأمم ، وتخضع لك الشعوب ، وتكون مولى اخوتك ، ويسجد لك بنو أمك .

وحدث بعد ذلك أن عيسو أتى بالطعام إلى اسحق ، فعرف اسحق الخديعة والغش التي عملها ابنه يعقوب ، ولكن اعتذر لعيسو ، وقال له قد خدعني أخوك يعقوب واختص ببركتي ، وصيرته سيداً لك ، وجعلت جميع اخوته عبيداً له ولأولاده ، فماذا عسى أن أعمله لك بعد ذلك ؟! فقال عيسو لأبيه ألك بركة واحده يا أبي ، باركني أنا أيضاً . ورفع عيسو صوته وبكى . فأجابه أبوه قائلاً : سيكون مسكنك في بلد مجرد من دسم الأرض وغيث السماء ! ، وستعيش مما يفيئه عليك سيفك . ولأخيك تكون عبداً ، ولكنك ستجمع وتكسر نير الاستعباد عن عنقك ! .

وقد بين العلامه ابن حزم ، في نقد لاذع وتحليل رائع ، ما في هذا النص من أكاذيب وخرافات ومتناقضات إذ يقول : وفي هذا الفصل فضائح وأكذوبات وأشياء تشبه الخرافات . فأول ذلك اطلاقهم على نبي الله يعقوب عليه السلام أنه خدع أباه وغشه وهذا مبعد عمن فيه خير من أبناء الناس مع الكفار والأعداء . فكيف من نبي مع أبيه وهو نبي أيضاً ؟! هذه سوءات مضاعفات .

ثانياً : اخبارهم أن بركة يعقوب إنما كانت مسروقه بغش وخديعة وتخابث . وحاشا للأنبياء عليهم السلام من هذا . ولعمري انها لطريقة اليهود ، فما تلقى منهم إلا الخبيث الخادع والا الشاذ .

ثالثاً : اخبارهم أن الله أجرى حكمه وأعطى نعمته على طريق الغش والخديعة ، وحاش لله من هذا .

رابعاً : أنه لا يشك أحد في أن اسحق عليه السلام لما بارك يعقوب حينما خدعه ، كما زعم النذل الذي كتب لهم هذا الهوس ، إنما قصد بتلك البركة عيسو ، وأنه دعا لعيسو لا ليعقوب . فأي منفعة للخديعة ها هنا ؟ لو كان لهم عقل .

وأما وجوه الكذب فكثيرة جداً . من ذلك نسبتهم الكذب إلى يعقوب عليه السلام وهو نبي الله ورسوله ، في أربع مواضع :

أولها وثانيها قوله لأبيه اسحاق أنا ابنك عيسو وبكرك . فهاتان كذبتان في نسق ، لأنه لم يكن ابنه عيسو ولا كان بكره وثالثها ورابعها قوله لأبيه صنعت جميع ما قلت لي فاجلس وكل من صيدي .فهاتان كذبتان في نسق ، لأنه لم يكن له شيئاً ولا أطعمه من صيده . وكذبات أخرى هي : بطلان بركة اسحق إذ قال ليعقوب تخدمك الأمة وتخضع لك الشعوب وتكون مولى اخوتك ، ويسجد لك بنو أمك . وبطلان قوله لعيسو تستعبد لأخيك . فهذه كذبات متواليات . فوالله ما خدعت الأمم يعقوب ولا بنيه بعده ، ولا خضغت لهم الشعوب ، ولا كانوا موالى اخوتهم ، ولا سجد لهم ولا له بنو أمه . بل ان بني اسرائيل هم الذين خدموا الأمم في كل بلدة وخضعوا للشعوب قديماً وحديثاً في أيام دولتهم وبعدها .

وأما قوله تكون مولى اخوتك ويسجد لك بنو أمك ، فلعمري لقد صح ضد ذلك جهاراً ، إذ في توراتهم أن يعقوب كان راعياً لأنعام ابن عمه لابان بن ناحور بن لامك وخادمه عشرين سنة ، وأنه بعد ذلك سجد هو وجميع ولده _ حاشا من لم يكن خلق منهم بعد _ لأخيه عيسو مرارا كثيرة .

وما سجد عيسو قط ليعقوب ، ولا ملك قط أحد من بني يعقوب بني عيسو . وقد تعبد يعقوب لعيسو في جميع خطابه له ، وما تعبد قط عيسو ليعقوب . وقد سأل عيسو يعقوب عن أولاده فقال له يعقوب هم أصاغر من الله بهم على عبدك . وقد طلب يعقوب رضاء عيسو وقال له : اني نظرت الى وجهك كمن نظر إلى بهجة الله ، فارض عني ، واقبل ما اهديت اليك . فما نرى عيسو وبنيه إلا موالى يعقوب وبنيه .

فما نرى تلك البركة عزيزى القارىء الا انها معكوسة منكوسة ! ونعوذ بالله من الخذلان .

والطريف ان الكتاب المقدس يحكي ان يعقوب اشترى النبوة من أخيه عيسو فى مقابل طبق عدس وقطعة لحم :
تكوين 25: 29-34 " وَطَبَخَ يَعْقُوبُ طَبِيخاً فَأَتَى عِيسُو مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ قَدْ أَعْيَا. فَقَالَ عِيسُو لِيَعْقُوبَ: أَطْعِمْنِي مِنْ هَذَا الأَحْمَرِ لأَنِّي قَدْ أَعْيَيْتُ. ( لِذَلِكَ دُعِيَ اسْمُهُ أَدُومَ ). فَقَالَ يَعْقُوبُ: بِعْنِي الْيَوْمَ بَكُورِيَّتَكَ. فَقَالَ عِيسُو: هَا أَنَا مَاضٍ إِلَى الْمَوْتِ فَلِمَاذَا لِي بَكُورِيَّةٌ؟ فَقَالَ يَعْقُوبُ: احْلِفْ لِيَ الْيَوْمَ. فَحَلَفَ لَهُ. فَبَاعَ بَكُورِيَّتَهُ لِيَعْقُوبَ. فَأَعْطَى يَعْقُوبُ عِيسُوَ خُبْزاً وَطَبِيخَ عَدَسٍ فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَقَامَ وَمَضَى. فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ. "

masry يقول...

السبت
كان تعظيم السبت حكمًا أبديا في شريعة (العهد القديم ) وما كان لأحد أن يعمل فيه أدنى عمل وكان من عمل فيه عملا ولم يحافظ على حرمته يقتل .
ففي (سفر الخروج ) 20:8-11 اذكر يوم السبت لتقدسه ، ستة أيام تعمل وتصنع جميع أعمالك وأما اليوم السابع ففيه سبت للرب إلهك ، لا تصنع عمًلا ما أنت وابنك وابنتك وعبدك ، وأمتك و بهيمتك ونزيلك الذي داخل أبوابك ، لأن في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها واستراح في اليوم السابع لذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه.
وفي (سفر الخروج) 31 : 12-17 وكلم الرب موسى قائًلا : وأنت تكلم بني إسرائيل قائًلا : سبوتي تحفظونها لأنه علامة بيني وبينكم في أجيالكم لتعلموا أني أنا الرب الذي يقدسكم فتحفظون السبت ؛ لأنه مقدس لكم ، من دنسه يقتل قتًلا, إن كل من صنع فيه عمًلا تقطع تلك النفس من بين شعبها ، ستة أيام يصنع عمل ، وأما اليوم السابع ففيه سبت عطلة مقدس للرب . كل من صنع عمًلا في يوم السبت يقتل قتًلا ، فيحفظ بنو إسرائيل السبت ليصنعوا السبت في أجيالهم عهدًا أبديا . هو بيني وبين بني إسرائيل علامة إلى الأبد ؛ لأنه في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض وفي اليوم السابع استراح وتنفس وكان اليهود المعاصرون للمسيح يؤذونه ، ويترصدون لقتله ، ويتربصون به بحجة أنه لا يعظم السبت .
وفي إنجيل يوحنا (5 :16- 18) ولهذا كان اليهود يطردون يسوع ويطلبون أن يقتلوه لأنه عمل هذا في سبت فأجابهم يسوع . أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه ؛ لأنه لم ينقض السبت فقط ، بل قال أيضًا إن الله أبوه معادلا نفسه بالله .
وفي إنجيل يوحنا 9-16 فقال قوم من الفريسيين هذا الإنسان ليس من الله ؛ لأنه لا يحفظ السبت . **************
25- صفات الرب في العقيدة النصرانية
1- الرب يخسر المصارعة مع أمام يعقوب
Gn: 32 : 24. فبقي يعقوب وحده.وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر.
Gn: 32 : 26وقال أطلقني لأنه قد طلع الفجر.فقال لا أطلقك إن لم تباركني.
2- الرب ضعيف
Jgs: 1 : 19وكان الرب مع يهوذا فملك الجبل ولكن لم يطرد سكان الوادي لان لهم مركبات حديد.
3- الرب سكران
Ps: 78 : 65 استيقظ الرب كنائم كجبار معّيط من الخمر.
4- الرب ينام
Ps: 35 : 22 قد رأيت يا رب.لا تسكت يا سيد لا تبتعد عني . استيقظ وانتبه إلى حكمي يا الهي وسيدي إلى دعواي.
Zec: 2 : 13 اسكتوا يا كل البشر قدام الرب لأنه قد استيقظ من مسكن قدسه.
Ps: 78 : 65 فاستيقظ الرب كنائم كجبار معّيط من الخمر.
5- الرب جاهل
1Cor: 1 : 25لان جهالة الله احكم من الناس.وضعف الله أقوى من الناس.
6- الرب يسيء الأمانة
1Kgs: 17 : 20 وصرخ إلى الرب وقال أيها الرب الهي أيضا إلى الأرملة التي أنا نازل عندها قد أسأت بإماتتك ابنها.
7- الرب يسيء
Nm: 11 : 11 فقال موسى للرب لماذا أسأت إلى عبدك ولماذا لم أجد نعمة في عينيك حتى انك وضعت ثقل جميع هذا الشعب عليّ.
8- الرب خداع
Jer: 4 : 10 فقلت آه يا سيد الرب حقا انك خداعا خادعت هذا الشعب وأورشليم قائلا يكون لكم سلام وقد بلغ السيف النفس..
9- الرب خروف
Rv:5 : 6ورأيت فإذا في وسط العرش والحيوانات الأربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض.
Rv: 17 : 14. هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون
Rv: 5 : 13 وكل خليقة مما في السماء وعلى الأرض وتحت الأرض وما على البحر كل ما فيها سمعتها قائلة.للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى ابد الآبدين.
Rv: 21 : 22 ولم أر فيها هيكلا لان الرب الله القادر على كل شيء هو والخروف هيكلها.
Rv: 7 : 9 بعد هذا نظرت وإذا جمع كثير لم يستطع احد أن يعدّه من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة واقفون أمام العرش وأمام الخروف ومتسربلين بثياب بيض وفي أيديهم سعف النخل.
Rv: 19 : 7 لنفرح ونتهلل ونعطيه المجد لان عرس الخروف قد جاء وامرأته هيأت نفسه.
10- الرب يصفر ويحلق بموسى مستأجره
Is: 7 :1 8 ويكون في ذلك اليوم أن الرب يصفر للذباب الذي في أقصى ترع مصر وللنحل الذي في أرض أشور.))))للعلم ؟أن الذباب ليس له جهاز سمعي؟؟؟؟فوت دي ياخواجة ؟الرب واخد كاسين؟؟؟؟
Is: 7 : 19 فتأتي وتحل جميعها في الأودية الخربة وفي شقوق الصخور وفي كل غاب الشوك وفي كل المراعي.
Is: 7 :20 في ذلك اليوم يحلق السيد بموسى مستأجرة في عبر النهر بملك أشور الرأس وشعر الرجلين وتنزع اللحية أيضا.
Gn: 6 : 6 فحزن الرب انه عمل الإنسان في الأرض.وتأسف في قلبه.
11- الرب يحتاج علامة ترشده
Gn: 9 : 16فمتى كانت القوس في السحاب أبصرها لأذكر ميثاقا أبديا بين الله وبين كل نفس حيّة في كل جسد على الأرض.؟؟؟الم يدرس الرب مساحة في الجيش أم عنده معافاة بسبب الاعاقة؟؟؟
Ex: 12 : 13 ويكون لكم الدم علامة على البيوت التي انتم فيها.فأرى الدم واعبر عنكم.فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين اضرب ارض مصر.؟؟؟أفرضوا أن أحد الاذكياء مسح العلامااات؟؟؟طيب الرب يعمل أيييييه؟
12- الرب ينوح ويولول
Mi: 1 : 8 من أجل ذلك أنوح وأولول.امشي حافيا وعريانا.اصنع نحيبا كبنات آوى ونوحا كرعال النعام.؟؟؟معني كده الرب "فرش الملاية مثل النسوااان البلدي"
13- الرب غير شفوق
Rom: 8 : 32 الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين كيف لا يهبنا أيضا معه كل شيء.؟؟؟طبعا الرب ترك أبنه لليهود ليصلبوه ولم يستجب له ولا لآم النووووور؟؟؟
14- الرب شتام
Lk: 12 : 20 فقال له الله يا غبي هذه الليلة تطلب نفسك منك.فهذه التي أعددتها لمن تكون.
15- الرب له وسائل إنتقال
Is: 19 : 1 وحي من جهة مصر. هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر فترتجف أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر داخلها.؟؟؟سحابة مرة واحد ؟؟؟طيب قووول طيارة بوينج777 يبقي الفشر معقوووول؟
2Sm: 22 : 11 ركب على كروب وطار ورئي على أجنحة الريح.
الكروب هي الأنثى من الملائكة.
16- الرب له أحشاء ترن كالعود
Is: 16 : 11 لذلك ترن أحشائي كعود من اجل موآب وبطني من اجل قير حارس.???الغلط علي أم النور التي لم تعد طعام الفطور للرب الغلبااان؟؟؟
17- الرب يخرج دخان من أنفه
2Sm: 22 : 9 صعد دخان من انفه ونار من فمه أكلت جمر اشتعلت منه. ؟؟؟؟طبعا لو جاااء الفريد هتتشكوك لعمل له فيلم كسر الموسم وكان ايراده بالملاييين؟؟؟
18- رب ينتقم بالزنا
هكذا قال الرب هاأنذا أقيم عليك الشر من بيتك وآخذ نساءك أمام عينيك وأعطيهن لقريبك فيضطجع مع نسائك في عين هذه الشمس.
2Sm: 12 : 11 لأنك أنت فعلت بالسرّ وأنا افعل هذا الأمر قدام جميع إسرائيل وقدام الشمس.
18- الرب يحزن ويتأسف
Gn: 6 : 6 فحزن الرب انه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه.؟؟؟معلش المرة دي والمرة الثانية أعمل جحش وأتان فهو أجدي وأنفع؟؟؟
Gn: 6 : 7فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته.الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء.لأني حزنت أني عملتهم.
19- الرب يشم ويفكر
Gn: 8 : 21فتنسم الرب رائحة الرضا.وقال الرب في قلبه لا أعود العن العارض أيضا من أجل الإنسان لان تصوّر قلب الإنسان شرير منذ حداثته.ولا أعود أيضا أميت كل حيّ كما فعلت.
20- الرب يصفق
Ez: 21 : 17 وأنا أيضا اصفّق كفّي على كفّي واسكن غضبي.أنا الرب تكلمت.
21- الرب يضل البشر ويخدعهم
Ez:20 : 25 وأعطيتهم أيضا فرائض غير صالحة وأحكاما لا يحيون بها.
Ez: 20 : 26 ونجّستهم بعطاياهم إذ أجازوا في النار كل فاتح رحم لأبيدهم حتى يعلموا أني أنا الرب.
22- الرب يتآمر على إغواء عبده
1Kgs: 22 : 20 فقال الرب من يغوي اخآب فيصعد ويسقط في راموت جلعاد.فقال هذا هكذا وقال ذاك هكذا.
1Kgs: 22 : 21ثم خرج الروح ووقف أمام الرب وقال أنا أغويه.وقال له الرب بماذا.
1Kgs: 22 : 22 فقال اخرج وأكون روح كذب في أفواه جميع أنبيائه.فقال انك تغويه وتقتدر.فاخرج وافعل هكذا.
23- الرب يخاف أن يصبح أدم مثله
Gn: 3 : 22 وقال الرب الإله هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر.والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد.
Gn:3 : 23 فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها.
Gn: 3 : 24 فطرد الإنسان وأقام شرقي جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة .
24- الرب له أذيال
Is: 6 : 1 في سنة وفاة عزيا الملك رأيت السيد جالسا على كرسي عال ومرتفع وأذياله تملأ الهيكل.؟؟؟لم يذكر الكتاب نوع ذيل الرب ؟هل هو ذيل لبؤة او "لية خروووف" فالرب خروف له سبع قرووون وسبع عيون؟؟؟
25- الرب قاتل
1Sm: 6 : 19وضرب أهل بيتشمس لأنهم نظروا إلى تابوت الرب وضرب من الشعب خمسين ألف رجل وسبعين رجلا فناح الشعب لان الرب ضرب الشعب ضربة عظيمة.؟؟؟غريبة جدا جدا جدا هذه القوة والبطش؟؟؟هو كان فين كل ده عندما لطمه وبصق علي اليهود وصلبوه ؟؟؟أديني عقلك يامسيحي ياعااااقل؟؟؟
1Chr: 21 : 14 فجعل الرب وباء في إسرائيل فسقط من إسرائيل سبعون ألف رجل.؟؟؟كم كان عددهم بالضبط ؟هل من يعرف؟؟؟
26- يأمر بالكذب والسرقة
Ex: 11 : 1 ثم قال الرب لموسى ضربة واحدة أيضا اجلب على فرعون وعلى مصر.بعد ذلك يطلقكم من هنا.وعندما يطلقكم يطردكم طردا من هنا بالتمام.
Ex: 11 : 2تكلم في مسامع الشعب أن يطلب كل رجل من صاحبه وكل امرأة من صاحبتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب.؟؟؟امسك الحرامي رئيس عصابة علي بابا؟؟؟ياريت الحكومة المصرية تقاضي اليهود وتطالب بالذهب الذي وزنه أطنان؟؟؟
Ex: 3 : 21 وأعطي نعمة لهذا الشعب في عيون المصريين.فيكون حينما تمضون أنكم لا تمضون فارغين.
Ex: 3 : 22 بل تطلب كل امرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابا وتضعونها على بنيكم وبناتكم فتسلبون المصريين.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟- الألفاظ الجنسية الفاضحة في الكتاب المقدس

سفر نشيد الإنشاد هو أحد أسفار الكتاب المقدس ويدعي المسيحيون أن رب العالمين أوحاه إلى نبيه سليمان عليه السلام وهذا نصه بحسب ترجمة الفاندايك:
1- نشيد الإنشاد [ 7 : 1 - 9 ]
1مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحَلِيِّ صَنْعَةِ يَدَيْ صَنَّاعٍ. 2سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ لاَ يُعْوِزُهَا شَرَابٌ مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ. 3 ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْنِ تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ. 4 عُنُقُكِ كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ. عَيْنَاكِ كَالْبِرَكِ فِي حَشْبُونَ عِنْدَ بَابِ بَثِّ رَبِّيمَ. أَنْفُكِ كَبُرْجِ لُبْنَانَ النَّاظِرِ تُجَاهَ دِمَشْقَ. 5رَأْسُكِ عَلَيْكِ مِثْلُ الْكَرْمَلِ وَشَعْرُ رَأْسِكِ كَأُرْجُوَانٍ. مَلِكٌ قَدْ أُسِرَ بِالْخُصَلِ.6مَا أَجْمَلَكِ وَمَا أَحْلاَكِ أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ بِاللَّذَّاتِ!7قَامَتُكِ هَذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ. 8 قُلْتُ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا. وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ. 9 لِحَبِيبِي السَّائِغَةُ الْمُرَقْرِقَةُ السَّائِحَةُ عَلَى شِفَاهِ النَّائِمِينَ.
وقد يأتي مغالط مكابر من عشاق التفسير بالرمز أو ( الشفرة ) ليقول لنا ما لا يفهم ولا يتصور في هذا الكلام الجنسي الفاضح . . . وليت شعري ماذا يقصد الله جل جلاله بفخذي المرأة المستديرين و بسرتها وبطنها وثدياها ... ؟! ( تعالى الله عما يصفون)
أليس من المخجل أن ندعي بأن الله تبارك وتعالى قد أوحى بمثل هذه الكلمات الفاضحة ولو كانت بشكل رمزي ؟! ألم يجد كاتب سفر نشيد الإنشاد ألفاظاً أخرى يستعيض بها عن هذه الألفاظ الذي لا يختلف اثنان على مبلغ وقاحتها ؟ أن هذا الإصحاح من الكتاب المقدس لم يترك شيئاً للأجيال اللاحقة التي تهوي الغزل الجنسي المفضوح ، فهو لاشك مصدر إلهام لمن يسلك طريق الغزل الجنسي الفاضح .؟؟؟ربما شاهد الرب يسوع وهو في طفولته فعل فاضح من حبيب القلب "يوسف" الغلبان ؟؟؟طبعا هو زوج أمه ويقول له ياعمي علي رأي المثل المصري؟؟؟هالولوياااا يانصاري
وأخيراً : هل يجرأ الآباء بقراءة هذا الكلام في القداس أمام الرجال والنساء ؟!
2- الفراش المعطر !!
في سفر الأمثال 7 : 16 ، زانية متزوجة تقول لرجل : ( بالديباج فرشت سريري بموشّى كتان من مصر. عطرت فراشي بمرّ وعود وقرفة. هلم نرتو ودّا إلى الصباح. نتلذذ بالحب. لان الرجل ليس في البيت).
3- التغزل بثدي المرأة على صفحات الكتاب المقدس :
سفر الأمثال [ 5 : 18 ]
وافرح بامرأة شبابك الظبية المحبوبة والوعلة الزهية ، ليروك ثدياها في كل وقت .
4- نشيد الإنشاد [ 8 : 8 ]
لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ ليس لها ثديان ُ، فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمِ خِطْبَتِهَا ؟

5- سفر حزقيال [ 19 : 23 ] :
فأكثرت - أهوليبة - زناها بذكرها أيام صباها التي فيها زنت بأرض مصر وعشقت معشوقيهم الذين لحمهم كلحم الحمير ومنيهم كمني الخيل ) ترجمة الفانديك).
كيف يمكن أن تأتي مثل هذه العبارات المثيرة للشهوة من عند الله تبارك وتعالى ؟ كيف يصور لنا الكتاب المقدس حجم عورات الشباب وكمية المني الخارج ذكورهم ؟
إن السؤال الأول الذي يخطر على فكر إي إنسان عند قراءة هذه الألفاظ هو التالي : أي أبٍ أو أم أو معلّم مهذِّبٍ يمكن له أن يقول بأنه لا يخجل من التفوّه بعبارات كهذه أمام أطفاله أو أنه يسمح لأطفاله بالتفوّه بها سراً أو علانية؟.. لا بل أي معلّم يسمح حتى لتلاميذه البالغين بالتفوّه بها!

ألم يجد كاتب هذا السفر ألفاظاً أخرى يستعيض بها عن هذه الألفاظ الذي لا يختلف اثنان على مبلغ وقاحتها ؟
6- كيف يوصي الكتاب المقدس بسرقة النساء واغتصابهن ؟
جاء في سفر القضاة [ 21 : 20 ]
(فَأَوْصَوْا بَنِي بَنْيَامِينَ قَائِلِينَ: انْطَلِقُوا إِلَى الْكُرُومِ وَاكْمِنُوا فِيهَا. وَانْتَظِرُوا حَتَّى إِذَا خَرَجَتْ بَنَاتُ شِيلُوهَ لِلرَّقْصِ فَانْدَفِعُوا أَنْتُمْ نَحْوَهُنَّ ، وَاخْطِفُوا لأَنْفُسِكُمْ كُلُّ وَاحِدٍ امْرَأَةً وَاهْرُبُوا بِهِنَّ إِلَى أَرْضِ بَنْيَامِينَ) .
أين القداســة في هذا الكلام ؟
أوصاف فاضحه مقززه على صفحات الكتاب الذي يوصف يأنه مقدس .
7- سفر حزقيال [ 16 : 35 ]

(لِذَلِكَ اسْمَعِي أَيَّتُهَا الزَّانِيَةُ قَضَاءَ الرَّبِّ: مِنْ حَيْثُ أَنَّكِ أَنْفَقْتِ مَالَكِ وَكَشَفْتِ عَنْ عُرْيِكِ فِي فَوَاحِشِكِ لِعُشَّاقِكِ . . . هَا أَنَا أَحْشِدُ جَمِيعَ عُشَّاقِكِ الَّذِينَ تَلَذَّذْتِ بِهِمْ، وَجَمِيعَ محبيك مَعَ كُلِّ الَّذِينَ أَبْغَضْتِهِمْ فَأَجْمَعُهُمْ عَلَيْكِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَأَكْشِفُ عورتك لهم لينظروا كل عورتك . . . وَأُسَلِّمُكِ لأَيْدِيهِمْ فَيَهْدِمُونَ قبتك وَمُرْتَفَعَةَ نُصُبِكِ، وَينزعون عنك ثيابك وَيَسْتَوْلُونَ عَلَى جَوَاهِرِ زِينَتِكِ وَيَتْرُكُونَكِ عريانة وعارية . (
كيف يمكن لرب الأسرة أن يقرأ مثل هذا الكلام على بناته وأولاده بل كيف يمكن له أن يترك كتاباً يحتوى على مثل هذه الألفاظ في بيته ؟
8- شمشون يمارس الزنا مع إحدى البغايا بمدينة غزة على صفحات الكتاب المقدس !
يقول كاتب سفر القضاة [ 16 : 1 ]
)ثم ذهب شمشون إلي غزة ورأى هناك امرأة زانية فدخل إليها ).
9- ( راعوث ) تضاجع ( بوعز ) بتوصية من حماتها على صفحات الكتاب المقدس :
يقول كاتب سفر راعوث [ 3 : 4]
(ومتى اضطجع فاعلمي المكان الذي يضطجع فيه وادخلي واكشفي ناحية رجليه واضطجعي وهو يخبرك بما تعملين) .
10- داود النبي يضاجع فتاة صغيرة في فراشه على صفحات الكتاب المقدس:
يقول كاتب سفر الملوك الأول [ 1 : 1 ، 3]
) وشاخ الملك داود . تقدم في الأيام . وكانوا يدثرونه بالثياب فلم يدفأ . فقال له عبيده ليفتشوا لسيدنا الملك على فتاة عذراء فلتقف أمام الملك ولتكن له حاضنة ولتضطجع في حضنك فيدفأ سيدنا الملك ففتشوا عن فتاة جميلة في جميع تخوم إسرائيل فوجدوا ( أبشيج ) الشونمية فجاءوا بها إلي الملك ) .
11- الكتاب المقدس يحدثنا عن 200 غلفة ( جلدة الذكر بعد الختان)قدمت كمهر !!!
جاء في سفر صموئيل الأول [ 18 :25 ]
أن نبي الله داود طلب أن يكون زوجاً لابنة شاول الملك فاشترط شاول عليه أن يكون المهر 200 غلفة :(فَأَبْلَغَ عَبِيدُ شَاوُلَ دَاوُدَ بِمَطْلَبِ الْمَلِكِ، فَرَاقَهُ الأَمْرُ، وَلاَ سِيَّمَا فِكْرَةُ مُصَاهَرَةِ الْمَلِكِ. وَقَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ الْمُهْلَةُ الْمُعْطَاةُ لَهُ، انْطَلَقَ مَعَ رِجَالِهِ وَقَتَلَ مِئَتَيْ رَجُلٍ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، وَأَتَى بِغُلَفِهِمْ وَقَدَّمَهَا كَامِلَةً لِتَكُونَ مَهْراً لِمُصَاهَرَةِ الْمَلِكِ. فَزَوَّجَهُ شَاوُلُ عِنْدَئِذٍ مِنِ ابْنَتِهِ مِيكَالَ( .
هل يعقل أن نبي الله داود ينطلق ليبحث عن رجال كي يكشف عوراتهم ويمسك بذكورهم ويقطع غلفهم ؟ وماذا فعلت ميكال بكل هذه الأعضاء التناسلية ؟؟ وأين احتفظت بهم ؟؟ كيف توضع مثل هذه العبارة في كتاب ينسب للرب تبارك وتعالى ؟
12- لوط يزنى ببناته :
سفر التكوين 19 : 29-38
29وَحَدَثَ لَمَّا أَخْرَبَ اللهُ مُدُنَ الدَّائِرَةِ أَنَّ اللهَ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ وَأَرْسَلَ لُوطاً مِنْ وَسَطِ الِانْقِلاَبِ. حِينَ قَلَبَ الْمُدُنَ الَّتِي سَكَنَ فِيهَا لُوطٌ .30وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ وَابْنَتَاهُ مَعَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ. 31وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْراً وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلا.33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا.
34وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْراً اللَّيْلَةَ أَيْضاً فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً».35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضاً وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا.36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37وَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ» - وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ.38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضاً وَلَدَتِ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي» - وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ.
( الكتاب المقدس ترجمة الفانديك).
هل يعقل أو يتصور أن هذه اللهجة الجنسية الخادشة للحياء هي من عند الرب تبارك وتعالى ؟!
أي عبرة وأية عظة في قول الكتاب المقدس ، عن ابنتي سيدنا لوط عليه السلام : فسقتا أباهما خمراُ في تلك الليلة , ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها . . ؟ لماذا هذه اللهجة الإباحية والإثارة الجنسية في كتاب ينسب إلي الله ؟؟
13- نبي الله داود يزني بزوجة جاره :
صموئيل الثاني [ 11 :2-27]
11: 2 و كان في وقت المساء أن داود قام عن سريره و تمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم و كانت المرأة جميلة المنظر جدا .
11: 3 فأرسل داود و سال عن المرأة فقال واحد أليست هذه بثشبع بنت اليعام امرأة اوريا الحثي .
11: 4 فأرسل داود رسلا و أخذها فدخلت إليه فاضطجع معها و هي مطهرة من طمثها ثم رجعت إلى بيتها .
11: 5 و حبلت المرأة فأرسلت و أخبرت داود و قالت إني حبلى.
11: 6 فأرسل داود إلى يواب يقول أرسل إلي اوريا الحثي فأرسل يواب اوريا إلى داود.
11: 7 فأتى اوريا إليه فسال داود عن سلامة يواب و سلامة الشعب و نجاح الحرب.
11: 8 و قال داود لأوريا انزل إلى بيتك و اغسل رجليك فخرج اوريا من بيت الملك و خرجت وراءه حصة من عند الملك.
11: 9 و نام اوريا على باب بيت الملك مع جميع عبيد سيده و لم ينزل إلى بيته.
11: 10 فاخبروا داود قائلين لم ينزل اوريا إلى بيته فقال داود لأوريا إما جئت من السفر فلماذا لم تنزل إلى بيتك.
11: 11 فقال اوريا لداود إن التابوت و إسرائيل و يهوذا ساكنون في الخيام و سيدي يواب و عبيد سيدي نازلون على وجه الصحراء و أنا آتي إلى بيتي لآكل و أشرب و اضطجع مع امرأتي و حياتك و حياة نفسك لا افعل هذا الأمر.
11: 12 فقال داود لأوريا أقم هنا اليوم أيضا و غدا أطلقك فأقام اوريا في أورشليم ذلك اليوم و غده .
11: 13 و دعاه داود فأكل أمامه و شرب و أسكره و خرج عند المساء ليضطجع في مضجعه مع عبيد سيده و إلى بيته لم ينزل.
11: 14 و في الصباح كتب داود مكتوبا إلى يواب و أرسله بيد اوريا .
11: 15 و كتب في المكتوب يقول اجعلوا اوريا في وجه الحرب الشديدة و ارجعوا من ورائه فيضرب و يموت .
11: 16 و كان في محاصرة يواب المدينة انه جعل اوريا في الموضع الذي علم أن رجال البأس فيه.
11: 17 فخرج رجال المدينة و حاربوا يواب فسقط بعض الشعب من عبيد داود و مات اوريا الحثي أيضا.
11: 18 فأرسل يواب و اخبر داود بجميع أمور الحرب.
11: 19 و أوصى الرسول قائلا عندما تفرغ من الكلام مع الملك عن جميع أمور الحرب.
11: 20 فان اشتعل غضب الملك و قال لك لماذا دنوتم من المدينة للقتال أما علمتم أنهم يرمون من على السور.
11: 21 من قتل ابيمالك بن يربوشث الم ترمه امرأة بقطعة رحى من على السور فمات في تاباص لماذا دنوتم من السور فقل قد مات عبدك اوريا الحثي أيضا .
11: 22 فذهب الرسول و دخل و اخبر داود بكل ما أرسله فيه يواب.
11: 23 و قال الرسول لداود قد تجبر علينا القوم و خرجوا إلينا إلى الحقل فكنا عليهم إلى مدخل الباب .
11: 24 فرمى الرماة عبيدك من على السور فمات البعض من عبيد الملك و مات عبدك اوريا الحثي أيضا .
11: 25 فقال داود للرسول هكذا تقول ليواب لا يسوء في عينيك هذا الأمر لان السيف يأكل هذا و ذاك شدد قتالك على المدينة و أخربها و شدده .
11: 26 فلما سمعت امرأة اوريا انه قد مات اوريا رجلها ندبت بعلها.
11: 27 و لما مضت المناحة أرسل داود و ضمها إلى بيته و صارت له امرأة و ولدت له ابنا و أما الأمر الذي فعله داود فقبح في عيني الرب .
14- ابن داود يزني بأخته :
صموئيل الثاني [ 13 : 1-20]
13: 1 و جرى بعد ذلك انه كان لابشالوم بن داود أخت جميلة اسمها ثامار فأحبها أمنون بن داود.
13: 2 و احصر أمنون للسقم من أجل ثامار أخته لأنها كانت عذراء و عسر في عيني أمنون أن يفعل لها شيئا.
13: 3 و كان لأمنون صاحب اسمه يوناداب بن شمعي أخي داود و كان يوناداب رجلا حكيما جدا
13: 4 فقال له لماذا يا ابن الملك أنت ضعيف هكذا من صباح إلى صباح أما تخبرني فقال له أمنون إني أحب ثامار أخت ابشالوم أخي .
13: 5 فقال يوناداب اضطجع على سريرك و تمارض و إذا جاء أبوك ليراك فقل له دع ثامار أختي فتأتي و تطعمني خبزا و تعمل أمامي الطعام لأرى فآكل من يدها .
13: 6 فاضطجع أمنون و تمارض فجاء الملك ليراه فقال أمنون للملك دع ثامار أختي فتأتي و تصنع أمامي كعكتين فآكل من يدها .
13: 7 فأرسل داود إلى ثامار إلى البيت قائلا اذهبي إلى بيت أمنون أخيك و اعملي له طعاما .
13: 8 فذهبت ثامار إلى بيت أمنون أخيها و هو مضطجع و أخذت العجين و عجنت و عملت كعكا أمامه و خبزت الكعك .
13: 9 و أخذت المقلاة و سكبت أمامه فأبى أن يأكل و قال أمنون اخرجوا كل إنسان عني فخرج كل إنسان عنه .
13: 10 ثم قال أمنون لثامار آتيي بالطعام إلى المخدع فأكل من يدك فأخذت ثامار الكعك الذي عملته و أتت به أمنون أخاها إلى المخدع .
13: 11 و قدمت له ليأكل فامسكها و قال لها تعالي اضطجعي معي يا أختي
13: 12 فقالت له لا يا أخي لا تذلني لأنه لا يفعل هكذا في إسرائيل لا تعمل هذه القباحة.
13: 13 أما أنا فأين اذهب بعاري و أما أنت فتكون كواحد من السفهاء في إسرائيل و الآن كلم الملك لأنه لا يمنعني منك .
13: 14 فلم يشأ أن يسمع لصوتها بل تمكن منها و قهرها و اضطجع معها .
13: 15 ثم ابغضها أمنون بغضة شديدة جدا حتى أن البغضة التي ابغضها إياها كانت اشد من المحبة التي أحبها إياها و قال لها أمنون قومي انطلقي.
13: 16 فقالت له لا سبب هذا الشر بطردك إياي هو أعظم من الآخر الذي عملته بي فلم يشأ أن يسمع لها.
13: 17 بل دعا غلامه الذي كان يخدمه و قال اطرد هذه عني خارجا و اقفل الباب وراءها .
13: 18 و كان عليها ثوب ملون لان بنات الملك العذارى كن يلبسن جبات مثل هذه فأخرجها خادمه إلى الخارج و اقفل الباب وراءها .
13: 19 فجعلت ثامار رمادا على رأسها و مزقت الثوب الملون الذي عليها و وضعت يدها على رأسها و كانت تذهب صارخة .
13: 20 فقال لها ابشالوم أخوها هل كان أمنون أخوك معك فالآن يا أختي اسكتي أخوك هو لا تضعي قلبك على هذا الأمر فأقامت ثامار مستوحشة في بيت ابشالوم أخيها .
ومن العجب أن الكاتب وصف ( يوناداب ) الذي شجع ابن عمه ( أمنون ) ابن داود عليه السلام ووضع له الخطة لارتكاب الخطية الجنسية بأنه راجح العقل وأحكم الحكماء !!!
15- ممارسة الجنس بين زوجة الابن وحميها على صفحات الكتاب المقدس
سفر التكوين [ 38 : 13 ]
( فَقِيلَ لِثَامَارَ: «هُوَذَا حَمُوكِ قَادِمٌ لِتِمْنَةَ لِجَزِّ غَنَمِهِ». فَنَزَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا، وَتَبَرْقَعَتْ وَتَلَفَّعَتْ وَجَلَسَتْ عِنْدَ مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ، . . . فَعِنْدَمَا رَآهَا يَهُوذَا ظَنَّهَا زَانِيَةً لأَنَّهَا كَانَتْ مُحَجَّبَةً، فَمَالَ نَحْوَهَا إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ وَقَالَ: «هاتي أدخل عليك ». وَلَمْ يَكُنْ يَدْرِي أَنَّهَا كَنَّتُهُ. فَقَالَتْ: «مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تُعَاشِرَنِي؟» فَقَالَ: «أَبْعَثُ إِلَيْكِ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْقَطِيعِ». فَقَالَتْ: «أَتُعْطِينِي رَهْناً حَتَّى تَبْعَثَ بِهِ؟» فَسَأَلَهَا: «أَيُّ رَهْنٍ أُعْطِيكِ؟» فَأَجَابَتْهُ: «خَاتَمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ». فَأَعْطَاهَا مَا طَلَبَتْ، وَعَاشَرَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ. ثُمَّ قَامَتْ وَمَضَتْ، وَخَلَعَتْ بُرْقَعَهَا وَارْتَدَتْ ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا.وَعِنْدَمَا أَرْسَلَ الْجَدْيَ مَعَ صَاحِبِهِ الْعَدُلاَمِيِّ لِيَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ فلَمْ يَجِدْهَا. فَسَأَلَ أَهْلَ الْمَكَانِ: «أَيْنَ الزَّانِيَةُ الَّتِي كَانَتْ تَجْلِسُ عَلَى الطَّرِيقِ فِي عَيْنَايِمَ؟» فَقَالُوا: «لَمْ تَكُنْ فِي هَذَا الْمَكَانِ زَانِيَةٌ». . . وَبَعْدَ مُضِيِّ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ قِيلَ لِيَهُوذَا: «ثَامَارُ كَنَّتُكَ زَنَتْ، وَحَبِلَتْ مِنْ زِنَاهَا) .
16- قصة جنسية رمزية ( العاهرتـين : أهولا وأهوليبا ) :
حزقيال [ 23 : 1 ]
) وَأَوْحَى إِلَيَّ الرَّبُّ بِكَلِمَتِهِ قَائِلاً: «يَا ابْنَ آدَمَ، كَانَتْ هُنَاكَ امْرَأَتَانِ، ابْنَتَا أُمٍّ وَاحِدَةٍ، زَنَتَا فِي صِبَاهُمَا فِي مِصْرَ حَيْثُ دُوعِبَتْ ثُدِيُّهُمَا، وَعُبِثَ بِتَرَائِبِ عِذْرَتِهِمَا. اسْمُ الْكُبْرَى أُهُولَةُ وَاسْمُ أُخْتِهَا أُهُولِيبَةُ، وَكَانَتَا لِي وَأَنَجْبَتَا أَبْنَاءَ وَبَنَاتٍ، أَمَّا السَّامِرَةُ فَهِيَ أُهُولَةُ، وَأُورُشَلِيمُ هِيَ أُهُولِيبَةُ. وَزَنَتْ أُهُولَةُ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ لِي، وَعَشِقَتْ مُحِبِّيهَا الأَشُّورِيِّينَ الأَبْطَالَ. الْلاَّبِسِينَ فِي الأَرْدِيَةَ الأُرْجُوَانِيَّةِ مِنْ وُلاَةٍ وَقَادَةٍ. وَكُلُّهُمْ شُبَّانُ شَهْوَةٍ، وَفُرْسَانُ خَيْلٍ. فَأَغْدَقَتْ عَلَى نُخْبَةِ أَبْنَاءِ أَشُورَ زِنَاهَا، وَتَنَجَّسَتْ بِكُلِّ مَنْ عَشِقَتْهُمْ وَبِكُلِّ أَصْنَامِهِمْ. وَلَمْ تَتَخَلَّ عَنْ زِنَاهَا مُنْذُ أَيَّامِ مِصْرَ لأَنَّهُمْ ضَاجَعُوهَا مُنْذُ حَدَاثَتِهَا، وَعَبَثُوا بِتَرَائِبِ عِذْرَتِهَا وَسَكَبُوا عَلَيْهَا شَهَوَاتِهِمْ، لِذَلِكَ سَلَّمْتُهَا لِيَدِ عُشَّاقِهَا أَبْنَاءِ أَشُورَ الَّذِينَ أُوْلِعَتْ بِهِمْ. فَفَضَحُوا عَوْرَتَهَا، وَأَسَرُوا أَبْنَاءَهَا وَبَنَاتِهَا، وَذَبَحُوهَا بِالسَّيْفِ، فَصَارَتْ عِبْرَةً لِلنِّسَاءِ وَنَفَّذُوا فِيهَا قَضَاءً.وَمَعَ أَنَّ أُخْتَهَا أُهُولِيبَةَ شَهِدَتْ هَذَا، فَإِنَّهَا أَوْغَلَتْ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي عِشْقِهَا وَزِنَاهَا، إِذْ عَشِقَتْ أَبْنَاءَ أَشُّورَ مِنْ وُلاَةٍ وَقَادَةٍ الْمُرْتَدِينَ أَفْخَرَ اللِّبَاسِ، فُرْسَانَ خَيْلٍ وَجَمِيعُهُمْ شُبَّانُ شَهْوَةٍ. فَرَأَيْتُ أَنَّهَا قَدْ تَنَجَّسَتْ، وَسَلَكَتَا كِلْتَاهُمَا فِي ذَاتِ الطَّرِيقِ. غَيْرَ أَنَّ أُهُولِيبَةَ تَفَوَّقَتْ فِي زِنَاهَا، إِذْ حِينَ نَظَرَتْ إِلَى صُوَرِ رِجَالِ الْكَلْدَانِيِّينَ الْمَرْسُومَةِ عَلَى الْحَائِطِ بِالْمُغْرَةِ، مُتَحَزِّمِينَ بِمَنَاطِقَ عَلَى خُصُورِهِمْ، وَعَمَائِمُهُمْ مَسْدُولَةٌ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَكُلُّهُمْ بَدَوْا كَرُؤَسَاءِ مَرْكَبَاتٍ مُمَاثِلِينَ تَمَاماً لأَبْنَاءِ الْكَلْدَانِيِّينَ فِي بَابِلَ أَرْضِ مِيلاَدِهِمْ، عَشِقَتْهُمْ وَبَعَثَتْ إِلَيْهِمْ رُسُلاً إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ. فَأَقْبَلَ إِلَيْهَا أَبْنَاءُ بَابِلَ وَعَاشَرُوهَا فِي مَضْجَعِ الْحُبِّ وَنَجَّسُوهَا بِزِنَاهُمْ. وَبَعْدَ أَنْ تَنَجَّسَتْ بِهِمْ كَرِهَتْهُمْ. وَإِذْ وَاظَبَتْ عَلَى زِنَاهَا عَلاَنِيَةً، وَتَبَاهَتْ بِعَرْضِ عُرْيِهَا، كَرِهْتُهَا كَمَا كَرِهْتُ أُخْتَهَا. وَمَعَ ذَلِكَ أَكْثَرَتْ مِنْ فُحْشِهَا، ذَاكِرَةً أَيَّامَ حَدَاثَتِهَا حَيْثُ زَنَتْ فِي دِيَارِ مِصْرَ. فَأُوْلِعَتْ بِعُشَّاقِهَا هُنَاكَ، الَّذِينَ عَوْرَتُهُمْ كَعَوْرَة ِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ. وَتُقْتِ إِلَى فُجُورِ حَدَاثَتِكِ حِينَ كَانَ الْمِصْرِيُّونَ يُدَاعِبُونَ تَرَائِبَ عِذْرَتِكِ طَمَعاً فِي نَهْدِ صباك).
وختاماً يقول الأستاذ احمد ديدات :
أن السلطات في كثير من دول العالم تحظر طبع ونشر بعض الكتب لورود الكلام الفاحش والخارج عن الذوق العام فيها وهو أقل فحشاً من مثل هذا الكلام المطبوع المنشور على صفحات الكتاب المقدس والعجب أنهم يدعون أن هذا الكلام الإباحي الطافح بالنزوة والشهوة قد ورد في الكتاب المقدس للعظة !
إن الناس أغنى عن مثل هذا الفحش والإثارة الجنسية في هذه العظات ، وهل من المعقول أن يقرأ مثل هذا الكلام الاباحي المثبت في الكتاب المقدس فتيان وفتيات مراهقون ومراهقات ؟! أليس من الأوفق إبعاد مثل هذا الكتاب المقدس عن أيدي البنين والبنات ؟
أيـة عظة تلك التي تحصل عليها المرأة المسيحية عندما تقرأ أن المسيح قد دافع عن امرأة زانية قال له اليهود : ( موسى في الناموس أوصانا أن هذه ترجم ) ( يوحنا 8 : 5) ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم : من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر ( يوحنا 8 : 7 ) أليست هذه تأشيرة دخول أو مرور أعطاهما المسيح لك أيتها المسيحية كي تدخلي عالم أو دنيا الزانيات ؟!!فكل الناس خطاة آثمون وليس الزانيات وحدهن هن اللائي يقترفن الآثام والمعاصي والموبقات .ياله من دفاع عن الزانيات لا أساس له من الصحة في مثل هذه الروايات التي يصل التلفيق فيها إلي حد إسناد الدفاع عن الزانيات إلي المسيح عليه السلام ، وما أغنى البشرية عن مثل هذه العظات.

masry يقول...

((((((((((((الخنزير في النصرانية))))))))
ما جاء في أسفار العهد القديم؟؟؟؟؟؟؟؟؟هذا ما جناه بولس علي النصاري من تحليل أكل لحم الخنزير المملوء بالطفيليات مثل الدودة الشريطية وغيرها ومن برودة الجنس المشروع في الحياة الزوجية المشروعة ومن عدم الغيرة علي الزوجة او الاخوات؟؟؟(((يعني "تيس" بالمصري؟؟؟الآن ينتشر في العالم كله مرض "أنفلونزا الخنازير" والذي يهدد المصريين كلهم المسيحيين أولا ثم يقومون بعدوي المسلمين؟؟؟ألاخوة النصاري :أرجووووكم راجعوا الكتاب المكدس كله واقرأوه بفهم ثم أتبعوا الحق الذي لا مراء فيه؟هداكم الله؟؟؟هذا يدل علي ضرورة تحريمه من الله العليم الخبير؟؟؟
جاء في (سفر اللاويين 1:11-8 )
وكلم الرب موسى وهارون قائًلا لهما : كلِّما بني إسرائيل قائلين : هذه هي الحيوانات التي تأكلونها من جميع البهائم التي على الأرض . كل ما شق ظلًفا وقسمه ظلفين ويجتر من البهائم فإياه تأكلون إلا هذه فلا تأكلوها مما يجتر ومما يشق الظلف الجمل لأنه مجتر لكنه لا يشق ظلًفا فهو نجس لكم . والوبر لأنه يجتر لكنه لا يشق ظلًفا فهو نجس لكم . والأرنب لأنه يجتر لكنه لا يشق ظلًفا فهو نجس لكم . والخنزير . لأنه يشق ظلًفا ويقسمه ظلفين لكنه لا يجتر فهو نجس لكم . من لحمها لا تأكلوا ، وجثثها لا تلمسوا إنها نجسة لكم .
وجاء في( سفر التثنية 14: 3-8 )
لا تأكل رجسًا ما . هذه البهائم التي تأكلونها . البقر والضأن والمعز والإبل والظبي واليحمور والوعل والرئم والتيتل والمهاة . وكل بهيمة من البهائم تشق ظلًفا وتقسمه ظلفين وتجتر فإياها تأكلون . إلا هذه فلا تأكلوها مما يجتر وما يشق الظلف المنقسم . الجمل والأرنب والوبر لأنها تجتر لكنها لا تشق ظلًفا فهي نجسة لكم . و الخنزير لأنه يشق الظلف لكنه لا يجتر فهو نجس لكم . فمن لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا .
وفي (سفر الأمثال 22:11)
خزامة ذهب في قنطيسة خنزيرة ، المرأة الجميلة العديمة العقل.
ما جاء في أسفار العهد الجديد
نجد في (إنجيل متى ٦٧ )
لا تعطوا القدس للكلاب ، ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير.
وفي (رسالة بطرس الرسول الثانية 22:2 )
قد أصابهم ما في المثل الصادق كلب قد عاد إلى قيئه ، وخنزيرة مغتسلة إلى مراغة الحمأة .
وتقرر أسفار العهد الجديد أن رعي الخنازير أحط المهن وأدناها لا يقربها إلا الفقراء المعدمون .
فجاء في( إنجيل لوقا 11:15-15)
وقال إنسان كان له ابنان ، فقال أصغرهما لأبيه يا أبي أعطني القسم الذي يصيبني من المال . فقسم لهما معيشته . وبعد أيام ليست بكثيرة جمع الابن الأصغر كل شيء وسافر إلى كورة بعيدة ، وهناك بذر ماله بعيش مسرف . فلما أنفق كل شيء حدث جوع شديد في تلك الكورة فابتدأ يحتاج فمضى والتصق بواحد من أهل تلك الكورة فأرسله إلى حقوله ليرعى خنازيره.
وجاء في( إنجيل مرقس 11:5-13)
وكان هناك عند الجبال قطيع كبير من الخنازير يرعى . فطلب إِليه كل الشياطين قائلين أرسلنا إلى الخنازير لندخل فيها . فأذن لهم يسوع للوقت فخرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير.
على أن هناك حقيقة ينبغي أن تكون نصب أعيننا ، هي أن المسيح جاء مقررًا للتوراة ومؤكدًا لما جاء فيها :
فجاء في ( إنجيل متى 17:5-18 )
لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل . فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل.

****************
22- هكذا تكلم المسيح . . . فكيف تكلم بطرس . . . ! ؟
جاء في) أعمال الرسل ١٠ :9-16)
ثم في الغد فيما هم يسافرون ويقتربون إلى المدينة صعد بطرس على السطح ليصلي نحو الساعة السادسة . فجاع كثيرًا واشتهى أن يأكل وبينما هم يهيئون له وقعت عليه غيبة ، فرأى السماء مفتوحة وإناء نازلا عليه مثل ملاءة عظيمة مربوطة بأربعة أطراف و مدلاة على الأرض ، وكان فيها كل دواب الأرض والوحوش والزحافات وطيور السماء ، وصار إليه صوت قم يا بطرس اذبح وكل ، فقال بطرس : كلا يا رب لأني لم آكل شيئًا دنسًا أو نجسًا . فصار إليه أيضًا صوت ثانية ما طهره الله لا تدنسه أنت . وكان هذا ثلاث مرات ثم ارتفع الإناء أيضًا إلى السماء.
هكذا . . هكذا . . كل دواب الأرض . . حتى الوحوش والزحافات والخنازير . . لم يعد شيء حرامًا . . . !
ولكنه )بطرس) وبطرس من حقه أن يحل ما يشاء ، وأن يحرم ما يشاء فإرادة الله تابعة لإرادته- ألم يقل الله له في إنجيل متى 16: 18-19 :
أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي ، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها وأعطيك مفاتيح ملكوت السماء ، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماوات ، وكل ما تحله على الأرض يكون محلوًلا في السماوات.

masry يقول...

((((((((((((((كلمات تستحق القراءة)))))))))))))))))))))))))بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده


استغفر الله الذي لاإله إلا هو الحي القيوم واتوب اليه

لم أجد أبلغ ولاأجمل من هذه الكلمات ..
فتاره تطئمن قلبك ..وتاره تريح نفسك ..وتاره تبث الأمل في نفسك..

كم هي راائعة وكم هي هي تجمع بين البلاغة والحكمه..

التي هي والله الخير الكثير..لابد وان تكون واحده منهن قد لامست مافي قلبك

باب ليس ينغلق:
« إن ضاقت بك النفس عما بك، ومزق الشك قلبك واستبد بك، وتلفّتَ فلم تجد من تثق، وغدا قلبك يحترق، وأصبح القريب منك غريب، وقلبه يحمل ثقلاً وصخراً رهيب، ولفك ليل وحزن ولهف، وأغلق الناس باب الودِّ وانصرفوا، فكنْ موقناً بأن هنالك باب يفيض رحمة ونوراً وهدى ورحاب... باب إليه قلوب الخلق تنطلق فعند ربك باب ليس ينغلق » .

.
.

لا تكن بخيلاً :
« إذا لم يكن لديك شيئاً تعطيه للآخرين ، فتصدّق بالكلمة الطيبة ، والابتسامة الصادقة ، وخالق الناس بخلق حسن .
.
.

عجائب الاستغفار :
« لو شعرت يوماً بانقباض ، فحاول أن تستبدل مشاعرك السلبية بأخرى إيجابية ، وإذا لم تستطع فجرب الاستغفار بهدوء وتروّي 10 مرات فأكثر » .

.
.
احكم نفسك :
« النفس ليس لها ضابط إلا صاحبها ، فهي كسولة ، خمولة ، تشتهي المعاصي والسوء ، لا تستقر على رأي ، إذا هوت شيئاً طوعت له كل طاقة ، وإذا عافت أمراً نصبت له شراكاً جسورة . فكن حاكماً حازماً في قيادتها تسلم ، قال تعالى : { ونهى النفس عن الهوى } [ النازعات : 4 ] » .

.
.
رد القضاء :
« لو قُدّر لك قضاء ، فكل محاولاتك الجهيدة لردّه لن تفلح إلا بسلاح عتيد قوي واحد : هو الدعاء : فالدعاء يرد القضاء » .

.
.

بعد العسر يسراً :
« إذا اسودت الدنيا في وجهك ، وشعرت بألم الانقباض في صدرك تذكر أن بعد الليل لا بد أن يشرق الصباح ، وتذكر أن مع العسر يسراً » .

.
.

معصية بأخرى :
« إذا عصيت الله فلا تقبل معصيتك له بمعصية أخرى ، وتذكر أنه أرحم الراحمين ، وأنه لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ، واعلم أنك المحتاج الفقير إليه ، وهو غني عن العالمين » .
..
.
عظمة لا دلال :
« إذا دلّلت نفسك وأعطيتها كل ما تهوى ، فسيصعب عليك فطامها ، عندها ستشعر بضَعَتِهَا وقلة شأنها ، أما إذا دربّتها على مغالبة الصعاب فستكون عظيمة ولن تخذلك أبداً » .

.
.
لا تجرب الحسد :
« وطّن نفسك على العطاء وافرح لفرح الآخرين ، واحذر من أن تحسد الآخرين ، فإذا سكن الحسد قلبك ، فسترى النعمة نقمة ، والفرح حزناً ، ولن تهنأ بحياتك أبداً

.
.

لا تشغل نفسك بالغد :
« اترك غداً حتى يأتيك ، فلا تشغل نفسك مما فيه من حوادث وكوارث ومصائب ، ولا تستبق الأحداث قبل مجيئها ، ولا تتوقع شراً حتى لا يحدث ، وتفاءل بالخير تجده أمامك ، واشغل نفسك بيومك فإنه لم ينته بعد ! » .

.
.

تعساء :
« ما أتعس أولئك الذين أبلوا اجسادهم في غير طاعة الله ، وما أتعس تلك الوجوه العاملة الناصبة التي لم تسجد لله سجدة ، بل ما أتعس الذين كبّلوا أنفسهم بذل المعاصي فأثقلتهم في الدنيا قبل الآخرة » .

.
.

اقض على مخاوفك :
« إذا حوصرت بالأوهام والوساوس والقلق والمخاوف فاجعل لسانك رطباً بذكر الله ، واعمل عملاً مفيداً مضاعفاً حتى لا تدع وقتاً للتفكير في أوهامك ومخاوفك » .

.
.
حامل الحقيقة :
« كن حامل حقيقة لا تهاب الآخرين ، فحامل الحقيقة لا يخشى إلا الله ، وكن حراً في أفكارك وتوجيهاتك ، واعمل بما تقول ، ولا تكن عبداً إلا لخالقك » .
.
.
لا تظن نفسك عالماً :
« من ظن أنه نال العلم ، وهو قد نال طرفاً منه فهو أجله الجاهلين . فلا تحسب للعلم وقتاً ، واعمل حياتك متعلماً ولو كنت عالماً ، فإذا خِلْتَ بنفسك العلم فقد جهلت » .
الهمة العالية :

.
.
عظمت أو صغرت :
« إذا عظمت مصيبتك أو حَقُرت ، فاجعل ذاتك في كنف الله واستمد قوتك من أنواره بقولك : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فمن يتوكل على الله فهو حسبه » .
اتق الله :
« إذا تعسّرت أمورك ، وخالجتك الهموم والأحزان فاتق الله ، فهو كفيل بتفريج همل ، وتيسير أمورك { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً } » .


الشكر لصاحب الفضل :
« حينما تفتح أبواب الدنيا للعبد ويغدق الله عليه من فضله ، وتتوالى النعم فعليه أن يجعل كل هذا الفضل إلى صاحب الفضل ، ويشكر ليل نهار حتى يزيد من عطاياه : { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } » .


اختر اختيار الله :
« ادعُ الله بثبات ، واستشعر اليقين في الإجابة ، فإن لم يجب المالك الحكيم فقد أخّر بمقتضى حكمته ، وليعلم العبد أن اختيار الله عز وجل خير من اختياره لنفسه » .


,,


هي كلمات لم احبذ ان تقف عند قراءتي لها

قد تكون في حاجتها قتبث الامل في نفسك


غفر الله لي ولكم وفرج همومكم ويسر اموركم واجيبت دعواتكم وجميع المسلمين

آمين
??????????????????====================================================================((((((((((((انا وابني ونبي الاسلام))))))))))))))))))))))))))))))عبد المسيح

سنكون في هذا الملكوت
مثل
ملائكة الله
لا يزوجون ولا يتزوجون
. سنحيا ونعيش في العرس السمائي
مع الله في حياة أبدية.
والمتعة الحقيقة في هذا الملكوت
إنه لن يكون هناك فيه ألم
أو دموع أو أحزان أو هموم بل
سيكون فرح حقيقى دائم
لان من يكون فى حضن
الملك لن يحتاج شئ بعد ذلك.
يقول السيد المسيح له المجد
لأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ
وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ
كَمَلاَئِكَةِ اللهِ فِي السَّمَاءِ.
. إنجيل متى 22: 30
كريستينا

يا ابي نقرأ النص كاملاً
" فِي ذلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ إِلَيْهِ
صَدُّوقِيُّونَ، الَّذِينَ يَقُولُونَ
لَيْسَ قِيَامَةٌ، فَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ
: «يَا مُعَلِّمُ
، قَالَ مُوسَى:
إِنْ مَاتَ أَحَدٌ وَلَيْسَ لَهُ أَوْلاَدٌ،
يَتَزَوَّجْ أَخُوهُ بِامْرَأَتِهِ
وَيُقِمْ نَسْلاً لأَخِيهِ.فَكَانَ عِنْدَنَا
سَبْعَةُ إِخْوَةٍ، وَتَزَوَّجَ الأَوَّلُ وَمَاتَ
. وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسْلٌ تَرَكَ
امْرَأَتَهُ لأَخِيهِ وَكَذلِكَ الثَّانِي
وَالثَّالِثُ إِلَى السَّبْعَةِ وَآخِرَ
الْكُلِّ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ أَيْضًا.
فَفِي الْقِيَامَةِ لِمَنْ مِنَ السَّبْعَةِ
تَكُونُ زَوْجَةً؟ فَإِنَّهَا كَانَتْ
لِلْجَمِيعِ!»
فَأَجَابَ يَسُوعُ
وَقَالَ لَهُمْ:
«تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ
وَلاَ قُوَّةَ اللهِ.لأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ
لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ،
بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ اللهِ فِي السَّمَاءِ"
إنجيل متى 22/ 23: 30
بيتر

على فكرة كيف يكون
الصَدُّوقِيُّونَ..
هم الذين لا يؤمنون بالقيامة
ويسألونه لمن تكون الزوجة
التي تزوجت اكثر من
واحد يوم القيامة
كريستينا

هذه نقطة
والنقطة الاخرى .
.ان هؤلاء القوم يستفسرون
عن
{لمن تكون الزوجة التي
تزوجت اكثر من
رجل يوم القيامة}
...وهذا يعنى انهم كانوا يعلمون
من نبي الله موسى ان كل
واحد منهم سوف تكون له
في حياة الخلود زوجته التي
كانت في الدنيا ..والا كان
السؤال هل هناك زواج
بعد القيامة ؟
عبد المسيح

هل تكذب المسيح?
كريستينا

انا لا اكذب المسيح ولكن اقول
هناك تناقض بين مابلغه
موسى عن الرب
وما يقوله السيد المسيح
عبد المسيح

المهم قول ربنا يسوع له المجد
انه لا زواج ولا معاشرة
جنسية في الحياة الابدية
كريستينا

عشان كده ليس لنا هم في
الدنيا الا الجنس
واشباع الغريزة
والعري
عبد المسيح

ماذا تقولين?!!
كريستينا

لا شي
المهم ما وجه الاعتراض في كون
الجنة اقصد ملكوت الله به خمر?????????
عبد المسيح

كيف يكون في ملكوت الله خمر
اذا كان الرب حرم على
الكاهن شرب الخمر عندما
يدخل خيمة الاجتماع
فما بالك بملكوت الله
"خمرا ومسكرا لا تشرب انت
وبنوك معك عند دخولكم
الى خيمة الاجتماع لكي
لا تموتوا.فرضا دهريا
في اجيالكم"
سفر اللاويين 10: 9
كريستينا

وان كان هناك خمر بملكوت
الله بشهادة الكتاب المقدس
عبد المسيح

ماذا؟!
كريستينا

الم يقل السيد المسيح انه سوف
يشرب الخمر في ملكوت الله
مع المؤمنين ؟
عبد المسيح

اين قال ذلك ؟
كريستينا

بانجيل متى ، ومرقس، ولوقا
واقول لكم اني من الآن لا اشرب
من نتاج الكرمة هذا الى ذلك
اليوم حينما اشربه معكم
جديدا في ملكوت ابي.
...مت 26: 29
الحق اقول لكم اني لا اشرب
بعد من نتاج الكرمة الى ذلك
اليوم حينما اشربه جديدا
في ملكوت الله.
... مر 14: 25
لاني اقول لكم اني لا اشرب
من نتاج الكرمة حتى يأتي
ملكوت الله..
.. لو 22: 18
بيتر

اظن يكفي هذا لنسف كل
ما قلته في حق الاسلام
مع ان الكتاب المقدس لم
يبين لنا صفات هذا الخمر
اقصد خمر ملكوت الله .
.وفي المقابل نجد القران
يحدد صفاته بكل دقة
{ وانهار من خمر لذه للشاربين }
سورة محمد :15
{ يتنازعون فيها كأساً لا
لغو فيها ولا تأثيم}
سورة الطور:23
( بيضاء لذة للشاربين* لا فيها
غول ولا هم عنها ينزفون )
سورة الصافات: 46،47
(يطوف عليهم ولدان مخلدون
* بأكواب وأباريق
وكأس من معين*
. لا يصدعون عنها ولا ينزفون )
سورة الواقعة: 17-19
فخمر الجنة ليس كخمر الدنيا
الذي يذهب العقل
ويخرج شاربه عن شعوره
عبد المسيح

لكن الكتاب المقدس يقول
"لان ليس ملكوت الله
اكلا وشربا
.بل هو بر وسلام
وفرح في الروح القدس.
رسالة بولس الرسول
الى اهل رومي
14: 17
بيتر

اتكذب المسيح
وتصدق بولس
المسيح يقول انه سوف يشرب
خمر في ملكوت الله
وبولس يقول ليس ملكوت
الله اكلا وشربا
كريستينا

لقد صرح المسيح بدون ادنى شك
بان له مائدة في ملكوت الله
وسوف يجلس عليها هو
والمؤمنون لياكلوا ويشربوا
"وانا اجعل لكم كما جعل لي
ابي ملكوتا.30 لتأكلوا وتشربوا
على مائدتي في ملكوتي وتجلسوا
على كراسي تدينون اسباط
اسرائيل الاثني عشر.
.لوقا 22 /29 :30
هل بولس اعلم من المسيح ؟!!
عبد المسيح

بولس الرسول لا يتحدث
من تلقاء نفسه
"لا توجد نبوة قط بمشيئة إنسان
بل تكلم أناس الله القديسين
مسوقين بالروح القدس "
...فبولس الرسول مسوق
بالروح القدس الاقنوم الثالث
من اقانيم الثلوث المقدس

كريستينا

اذاً التناقض بين
كلام الابن
{الاقنوم الثاني }
وبين
كلام الروح القدس
{ الاقنوم الثالث}
بيتر

الاجابة المنطقية
ان كلام الابن
"وانا اجعل لكم كما جعل لي
ابي ملكوتا.30 لتأكلوا
وتشربوا على مائدتي في
ملكوتي وتجلسوا على كراسي
تدينون اسباط اسرائيل
الاثني عشر..
لوقا 22 /29 :30
كان قبل ان يصعد الي
الاب بالسماء
وعندما صعد اكتشف الحقيقية
التي اوحى بها الي بولس
بانه
" ليس ملكوت الله اكلا وشربا"
--------
يتبع باذن الله
??????????السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياك الله اخى ابو تسنيم بصراحه انا مش عارف اقول ايه الا ان اقول لك ربنا يبارك لك فى عمرك وعملك وعلى هذ الروايه الجميله الرائعه وهذا الاسلوب الرائع الممتع لا اخفيك سرا انى قرأت الخمسة عشر حلقه فى يوم واحد وانا ما بين وانبهار وثقافه وانشراح وبقول لك اكملها وبعد اذنك انزلها كتاب ان امكن ينزل المعرض القادم ان شاء الله ولو سمحت عايز من حضرتك طلب هام جدا ممكن تجوزنى كرستينا هههههههههههه ربنا يعزك موفق بإذن الله ... لكش مني أجمل تحية . شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

masry يقول...

المعجزة العجيبة أو الفشرة الجديدة : معجزة مياة نهر النيل

نشرت منتدات النصارى حديثاً هذه المعجزة الخارقة:

__________________________

فى عام 1834 فوجئ المصريون بنقص مياه النيل مما يعرض البلاد إلى جفاف و مجاعه , و أذ ظهر عجز البشر عن تجنب المجاعه طلب محمد على الذى كان حاكماً على مصر من جميع قادة الأديان و المذاهب أن يصلوا ليرفع الله هذا الجوع عن المصريين
تقدم قادة الأديان و المذاهب و صلوا جماعه جماعه فلم تتأثر مياه النيل ثم جاء دور الأقباط , فتقدم البابا بطرس الجاولى و أقام مذبحاً على شاطئ النيل بالمعادى فصلوا قداساً إلهياً وبعد الصلاة غسل البابا الأوانى و ألقى المياه فى النيل ثم ألقى قربانة من الحمل وفى الحال بدأت مياه النيل ترتفع حتى أقتربت من الخيمة التى فيها المذبح , فرفعوها بسرعة لئلا تجرفها المياه و الكل فى تعجب من قوة الصلاة و إيمان البابا و من معه الذى صنع هذة المعجزة العجيبة , وأرتفع قدر البابا عند محمد على و تحسنت معاملة للأقباط .

* تعليق مسيحى:
المفروض فى معجزة زى دى وامام الاف شهود العيان كان كل المصريين المسلمين دخلو المسيحية ولكن اكيد ربنا له حكمة فى تركهم فى ضلالهم.
_____________________________________


سنة 1834 بدأ مشروع القناطر الخيرية فى مكان تفرع النيل إلى فرعى دمياط و رشيد ( رحم الله محمد على ) و ليس لها علاقة بكذب الأقباط.

طول نهر النيل 6650 كم
عرض النيل الأقصى 7.5 كم و الأدنى 350 متر بمتوسط 2.8 كم.
عمق نهر النيل يتراوح بين 8 الى 11 متر بمتوسط 7.5 متر.
مساحة المسطح المائي لنهر النيل بدون جميع البحيرات حوالى 18620 كم مربع.

حسب معجزة أبوهم بطرس الجاولى فإن مستوى النيل ارتفع حالاً حتى وصل لخيمة المذبح المزعومة. دعونا نفترض أن منسوب المياة ارتفع 30 سم فقط فماذا يعنى هذا؟

ببساطة يعنى نزول كمية 5.586 كم مكعب من المطر فوراً على النيل و هذا لا يمكن أن يحدث فى دقائق طبعاً. فمثلاً، يتم صرف كميات المياه من بحيرة السد العالي حسب الاحتياجات المائية لجميع الأغراض، والتي تبلغ ذروتها خلال زراعة الأرز، حيث تبلغ كمية المنصرف من المياه خلال هذه الفترة 240 مليون متر مكعب يوميا (0.24 كم مكعب/يوم)، إن كمية 5.586 كم مكعب من المياة التى أضافها أبوهم فى دقائق تماثل كمية المياة المنصرفة من السد العالى خلال حوالى 23 يوم فى موسم زراعة الأرز!

لا أعرف كيف يتحمل عقلاء النصارى هذه المعجزات المضروبة! ??????????السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اتمنى ان أرى يوما ما فشره نصرانيه محبكه او بها على الأقل اخطاء ليست ساذجه. هنالك فى هذه الحدوته خطاء ساذج جدا. انه فى عام 1834 لم يكن هناك حى او شاطئ يسمى المعادى اصلا. لقد تم البدء فى انشاء هذا الحى بعد عام 1889 اي بعد حوالى 55 سنه كامله من هذا الحدث المزعوم. و اليكم رابط به نبذه عن تاريخ المعادى و كيف انشئت.

http://www.aawsat.com/details.asp?se...420033&feature=

و لا حول و لا قوة الا بالله
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ????????????????

masry يقول...

صدق ولا تصدق .....الرب يغسل أرجل عبيده !!
صدق ولا تصدق .....الرب يغسل أرجل عبيده !!



يعتقد النصارى ان المسيح هو الله الخالق
انظر ماذا فعل المسيح.......... بعد العشاء { نعم بعد ان تناول وجبة العشاء }
خلع ثيابه .....واخذ منشفة {فوطة او بشكير } ولفها حول وسطه
ثم صب ماء في مغسل {طشت بالبلدي } واتجه نحو تلاميذه.. وجلس بالطبع أسفلهم..وقام بوضع أرجلهم في { الطشت } وابتدا يغسلها ... لا ليس كلهم مرة واحدة بل انتقل من قدم هذا الي قدم هذا ثم قام بمسحها بالبشكير الذي حول وسطه

ولكن سمعان بطرس.. الله يكرمه.. لم يقبل ذلك واستنكر ان يقوم يسوع ان يغسل رجله
وقال له........ يا سيد انت تغسل رجلي!!!
فكان رد يسوع ...انك لم تفهم ما انا اصنعه الان ولكن فيما بعد ستفهم
فقال له ....... لن تغسل رجلي أبدا
قال يسوع .....انت حر ولكن يكون في علمك ان لم أغسل رجلك فليس لك معي نصيب
قال له ......ان كان ذلك أقولك اغسل مش بس رجلي بل اغسل يدي وراسي ايضا
فقال يسوع ...... الذي قد اغتسل ليس له حاجة الا الى غسل رجليه بل هو طاهر كله و انتم طاهرون و لكن ليس كلكم
{وهنا يقول الكاتب انه يقصد مسلمه يهوذا }
وبعد ان انتهى يسوع من غسل أرجلهم اخذ ثيابه واتكأ ثم تسأل هل فهمتم ما اقصده من غسل أرجلكم ؟
ان كنت انا السيد والمعلم كما تدعوني وأنا كذلك .. قد غسلت أرجلكم فانتم يجب عليكم ان يغسل بعضكم أرجل بعض
الحق أقول لكم انه ليس عبد أعظم من سيده ولا رسول أعظم من مرسله ..فان عملتم ذلك فطوبا لكم
بالله عليكم أي عاقل يمكن يتصور...... ان اله هذا الكون العظيم يتصرف بهذه التصرفات. !!
مستحيل فان ذلك يتعارض ويتنافى مع عظمة وكبرياء الله تعالي {وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (37) سورة الجاثية وأين البشر من عظمة الله تعالي فالإنسان لم يكن شيئا مذكوراً {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا} (1) سورة الإنسان
اما إذا صح وقام بهذه التصرفات نبي الله عيسي عليه السلام فهو دليل واضح علي بشريته التي لا نشك فيها فهو بشراً رسول {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (75) سورة المائدة فالمسيح أراد ان يثبت انه بشرا مثلهم وعلي الرغم انه سيدهم ومعلمهم ... الا انه متواضع وبسيط وانه لا يجوز لأي من البشر ان يتكبر فقد اعلمه الله جزء المتكبرين {فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} (29) سورة النحل فأراد ان يكون قدوة لهم
ملاحظات هامة
هذه القصة ذكرها انجيل يوحنا فقط ولم تذكرها باقي الأناجيل لا من قريب ولا من بعيد
المسيح قال (انتم تدعونني معلما و سيدا و حسنا تقولون لاني انا كذلك يوحنا 13/ 13)
فلم يقل لهم إنكم تدعوني اله وأنا كذلك
المسيح غسل أرجل جميع تلاميذه الاثني عشر بما فيهم يهوذا مسلمه.. كما يزعمون ..وقد سبق ان توعده المسيح بالويل وقال في شانه خيرا له ان لم يولد {وَلَكِنِ الْوَيْلُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي عَلَى يَدِهِ يُسَلَّمُ ابْنُ الإِنْسَانِ. كَانَ خَيْراً لِذَلِكَ الرَّجُلِ لَوْ لَمْ يُوْلَدْ! {متي 26/24 } وقد استثنائه من الطهارة { لستم كلكم طاهرين } فلماذا لم يسثنائه من غسيل الأرجل ؟ بالأخص مع قول المسيح....... الذي لم يغسل رجله ليس له نصيب معه وبمفهوم المخالفة بان الذي سوف يغسل رجله سوف يكون له نصيب معه ..وقد غسل رجل يهوذا فهل سوف يكون له نصيب معه ؟! ??????????????? دعوة للنصارى اخلعوا ملابسكم اقتداءا بالهكم
بسم الله الواحد الاحد الفرد الصمد اللذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد واصلي واسلم على خاتم انبيائه ورسله محمد بن عبد الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه
في هذا الجو الخانق شديد الحرارة والرطوبة اوجه دعوة عامة لكل النصارى اخلعوا ملابسكم كما فعل الهكم
وحتى لا يتهمني احد من الاخوة المسلمين بالتحريض على التعري والفجور اقول للجميع هذا ليس كلامي بل فعل يسوع
لننظر سويا الى هذا النص
من انجيل يوحنا اصحاح 13 عدد 4 - 7
4 قام عن العشاء وخلع ثيابه واخذ منشفة واتّزر بها.

5 ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل ارجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها.

6 فجاء الى سمعان بطرس فقال له ذاك يا سيد انت تغسل رجليّ.

7 اجاب يسوع وقال له لست تعلم انت الآن ما انا اصنع ولكنك ستفهم فيما بعد.
اعتقد بعد النص الواضح الصريح ده مفيش حد يقول انني من يحرض على التعري والفجور انما نقلت ما قاله الانجيل عن اله النصارى
والنص بيقول ان يسوع خلع ملابسه واخذ منشفة واتذر بها ثم غسل ارجل التلاميذ ومسحها بالمنشفة اللتي كان متزرا بها وطبعا يستحيل ان ينشف بالمنشفة وهي على وسطه
فالحمد لله على نعمة الاسلام وكفى به نعمة
اللهم استعملنا لنصرة دينك وتحكيم شريعتك
سيف ???????????????أراد ان يثبت انه بشرا مثلهم وعلي الرغم انه سيدهم ومعلمهم ... الا انه متواضع وبسيط وانه لا يجوز لأي من البشر
أعتقد والله أعلم أن هذه الحكاية من حكايات الكتاب المقدس - حتى وإن قلنا أن المقصود منها إثبات بشرية المسيح وتواضعه - مكذوبة على نبى الله عيسى عليه السلام , فثمة بون شاسع بين التواضع من ناحية والمذلة والمهانة من ناحية أخرى .

صحيح أن التواضع من شيم الأنبياء الأصيلة
فمن التواضع مثلاً أن يقوم نبى من أنبياء الله بحمل الأشياء عن أصحابها وأن يقوم بإسداء صنائع المعروف إليهم , وأن يشارك مع أتباعه المؤمنين فى القيام بما يأمرهم به من الأعمال ......... إلخ , فهذا كله يُعَد تواضعاً .

أما أن ينزل نبى من أنبياء الله تعالى له من الكرامة والقدر الرفيع ما له , إلى الأرض ليغسل أقدام متبعيه ليعلمهم التواضع !!!!!!!
هذا غير لائق فى حق نبى كريم .

نعم قد ينزل المسلم تحت أقدام والديه ليغسلهم بل ويقبلهم , وليس هذا تواضعاً منه , بل براً وإكراماً لهم ابتغاء مرضاة الله تعالى , ولو فعل المسلم هذا مع والديه كل لحظة من حياته ما وفاهما من حقهما النذر اليسير . وليس فى هذا الأمر حَطٌ من شأن المسلم أمام والديه , بل هو مأمور أن يَذِلَّ لهما رحمة بهما طاعة لربه , فقد قال تعالى { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } .

ونعم قد يفعل المرء مع إخوانه المؤمنين هذا الفعل من باب التواضع ........ فهذا من الممكن أن يكون مقبولاً على مضض , بل ولا يرضى مؤمن من أخيه أن يفعل مثل هذا الفعل معه فى غالب الأحوال , لأنه يحط من قدر المرء وينزل من شأنه , مادام ليس هناك حاجة أو ضرورة له

فكيف بنبى كريم يفعل ذلك لأتباعه ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!
هذا غير مقبول فى حقه لما فى هذا الفعل من المذلة والمهانة كونه له هذا المقام الرفيع والمكانة الشريفة العالية .

وإذا كان هذا الفعل ليس مقبولاً فى حق نبى
فهو فى حق إله هذا الكون العظيم مصيبة المصائب
وحاشاه سبحانه وتعالى له العظمة والكبرياء .

جزاك الله خيراً أستاذنا الكريم أبا تسنيم على الموضوع القيم ?????????????

masry يقول...

اقدم لكم نفسي : أنا شهلة ؟؟وطبعا هذا أسم رمزي(حركي) حتي لا يعرف المسلمون الارهابيون من أنا؟ وحتي لا يعرفوا مكان القمص "زكركر" المختبئ تحت الارض في ناطحة سحاااب في واشنطن التي تحمي من يثير المتاعب لمصر وتنفق علي زكركر بلا حساب من قناة فضائية وأموال يضحك بها علي المشاهدين السذج من أن مسلمين تنصروا علي يديه؟؟؟وأعرفكم أنه يعيش في حالة من الرعب تأتيه في المنام من الآخوة "وسام " والكتور منقذ" وابو اسلام" وغيرهم الذين جعلهم يقرأون العقيدة بتاعتنا وأصبحوا خبراء يهرب منهم البابا نفسه وكل القمامصة؟؟والفضيحة بجلاجل وعلي عينك ياتاجر؟؟؟اعرفكم يااخواني المسيحيين أن أبونا "زكركر"يعاني الان من الدورة الشهرية لآن الرب يسوع قال ان المسيحي يحيض وممكن يحمل وينجب كماااان تماما مثل ما قال القديس الفشنك"بولس" أنه يحمل في احشائه أحد المحبوبين؟؟؟؟؟؟؟ ومزاجه مش مضبوووط (ألام الحيض""فادعوا له أن الرب يسوع يفرج عنه ويمتعة بالسلامة علي رأي المصريين؟؟؟؟؟ واللي زاد الطين بلة علي رأي المثل المصري أنه اشتري أرنب فوجده يجتر وهذا شيء يخالف الحقائق العلمية؟؟؟ويعاني أبووونا زكركر من ان الحائط بتاع الشقة أصيب بالبرص؟؟شوفتم المشاكل ؟؟؟المهم ابووونا قال ان الرب "يسوع موجووود في الحمام ووسط البراز وأن الرب "يسوع ممكن يعمل أي حاجة وممكن يدخل في علبة الكبريت؟؟طبعا مش هو قادر علي كل شيئ ؟؟؟ها ها ها ؟ وممكن نقرأ الكتاب المكدس أثناء البراااز؟؟؟؟
نكمل حوار شهلة والقمص زكركر

شهلة----:--- الو
زكركر:-------- الو—مين
شهلة--:------- انا شهلة يا ابونا وحشتنى أوى أوى
زكركر ----- متشوفيش وحش خير يا وش السعد معرفتك كلها خير
شهلة------- لا بس يا بونا بتعلم منك انت موسوعة معلومات ضد المسلمين
زكركر----- العفو يا بنتى العلم حلو بيريح عشان كدة لازم تتعلمى – عاوزة ايه
شهلة------ لا بس البنت سناء صحبتى فى الشغل سألتنى سؤال مش خطرلى على بال
زكركر---- ايه هو السؤال؟؟
شهلة----- بتقول لما انتم مسحيين والرب يسوع عاش بينكم 33 سنة طيب يا شهلة
خليهم 15 بس لما كبر فى ال15 سنة دى مش عملكم شريعة ليه؟؟؟
مش تستاهلوا وهو عايش بينكم وبس ؟؟؟ يعنى الاسلام التى مش معترفين بيه انتم
فيه شريعة متكاملة والمسيحية مافيش فيها شريعة دى ديانة مؤقتة فقط لان المسيح
عيسى كان نازل لفترة مؤقتة لبنى اسرائيل وبشرهم بنزول سيدنا محمد وان شريعتة سوف تحكم
الكون لقيام الساعة
زكركر---- ايه التخريف بتاعك دة ماعندنا العهد القديم والجديد مكملين لبعض
شهلة------ استنى بس اكمل
ماهو العهد القديم بتقول خاص لليهود يعنى الرب يسوع ميز اليهود عنكم بكتاب فيه شريعة
كنتم اولى بيها مش الرب يسوع نزل وجلس مع البنى موسى فى الخيمة كرجل لرجل حسب العهد
القديم فى سفر الخروج اصحاح 33 رقم 11

9وَكَانَ عَمُودُ السَّحَابِ إِذَا دَخَلَ مُوسَى الْخَيْمَةَ يَنْزِلُ وَيَقِفُ عِنْدَ بَابِ الْخَيْمَةِ. وَيَتَكَلَّمُ الرَّبُّ مَعَ مُوسَى 10فَيَرَى جَمِيعُ الشَّعْبِ عَمُودَ السَّحَابِ وَاقِفاً عِنْدَ بَابِ الْخَيْمَةِ. وَيَقُومُ كُلُّ الشَّعْبِ وَيَسْجُدُونَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي بَابِ خَيْمَتِهِ. 11وَيُكَلِّمُ الرَّبُّ مُوسَى وَجْهاً لِوَجْهٍ كَمَا يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ.

زكركر----- يادى الفضيحة كتبتيها كمان انتبهى حد مسلم يشوف النص
ومين عرف سناء دى بالعهد القديم هما المسلمين هيعرفوا العهد القديم منين
شهلة------ انت مش تعرف ماهو البركة فيك صار المسلمين بيشوفوا فضايحنا فى العهد القديم
بتكسف جدا من الاضطجاع الكتير والزنا والخمور والذبح من حيوانا ت لطيور لبشر
دى مجزرة يا بونا والبركة فيك فتحت عيونهم على العهد القديم
وابشرك كمان مصر أتغيرت جدا جدا جدا ؟؟؟؟
زكركر----- خير يا وش السعد
شهلة------- لو نزلت القاهرة مش هتعرفها المحجبات مثل الرز والمسلمين كتير تغيروا بيحبوا
الاسلام أكثر ومعدش فيه متبرجات ولا كاسيات عاريات الا الشواذ من الفنانات بس
وكمان اللى تتحجب وتلبس بنطلون صارت كانها متبرجة فى نظرهم
زكركر--------- معقول الكلام دة – دانا فكرت ان مصر على الاقل ربعها بئى مسيحى من اول
ماظهرت على التليفزيون وقلت 5 سنوات كمان وانزل افتتح مصر المسيحية
وانزل لابس ابيض فى ابيض ومعى بوش حبيبنا وقلت زمانى غيرت مصر
وعرفتهم حقيقة الاسلام
دا أنا خربت الدنيا ومش دارى ؟؟؟؟؟؟؟أنا قاعد مرعوب هنا من "منقذ " ووسام" وأبو اسلام" الذين تحدوني علي الفضائيات وأنا عامل مش واخد بالي وبقول انهم أرهابيون ومش ممكن أطلع معهم علي الهواء حتي ولو في فضائية أمريكية بحماية المارينز؟؟؟الحقيقة أنا كرهت نفسي وبقيت عامل زي "دون كيشوت"
شهلة---------- معلش يا ابونا انت قدرنا بس شوف موضوعى وجوابنى على السؤال؟؟
زكركر--------- هو فين النيلة السؤال؟؟؟
شهلة---------- هقولك
مش العهد القديم بيئول ان ربنا نزل وجلس فى الخيمة مع موسى النبى وجها لوجه
طيب الرب اللى نزل لموسى النبى وجلس معه مش هو برضك الرب يسوع
ولا دة رب تانى خاص باليهود
زكركر----------- مش عارف هو كان الرب يسوع ولا مش هو
مكنش اتولد الرب يسوع لسه
شهلة------------- طيب ما علينا اسال فيها حد يهودى هو ادرى منك
زكركر----------- ماشى وابئى عرفينى الاجابة لانها مش خطرت ببالى –كملى سؤالك
عشان اكون عارفه لو حد مسلم سألنى؟؟؟
شهلة---------------- حاضر
لما الرب يسوع نزل وجلس مع النبى موسى ونزله كل الشريعة دى مش كان
احنا اولى من اليهود عاش معنا 33 سنة وحسب كلام صحبتى سناء الانجيل قصة
حياة المسيح بدون أى شرائع مش كنا احنا أولى خليناه الرب يسوع وخليناة ابن الله
وخليناه الروح وعبدنا الصليب بخشب ولا فضة ولا نحاس دا انا من شدة حبى
للصليب شفت مرة كلب تبول على حيطة البول عمل شكل صليب انحنيت للحيطة
وانا ماشية وطول ما انا ماشية ابص على الحيطة كان نفسى ابوسها كتير
وبفكر من حين لحين ازور الحيطة لان دى معجزة البول يتحول صليب
زكركر------ هو دة الاخلاص يا بنتى

شهلة------- نكمل موضوعى عشان اتضح لى مش عندنا شريعة عاشبن عالة للأمم
طيب لما احتاج الطهارة لازم ادور عند اليهود لما احتاج اعرف لباسى اروح فين
لما احتاج اعرف صيامى اروح فين لما احتاج اعرف ميراث والدى اروح فين
لما احتاج اعرف ايجار بيتنا اروح فين لما احتاج ارهن الارض اروح فين
لما احتاج اتصدق ادفع زكاة اروح فين لما احتاج انام مثل الرب يسوع انام
ازاى لما احتاج اعرف سيرة السيدة مريم اروح فين لما احتاج اعرف امور الحلال
من الحرام اروح لمين لما احتاج اعرف شريعتى وكيانى اروح فين ارجع للخلف
در الى العهد القديم مش كل حاجة فيه ناقس امور كتير عن شريعة المسلمين
شريعة المسلمين مش بتاخد من أى كتاب اخر ونقول عليها مش دين مش تركوا شىء
حتى دخلول الحمام عندهم حتى النوم على الوسادة عندهم والنوم على جنب عندهم
الاكل باى طريقة عندهم الطهارة من الى عندهم الصيام الزكاة الصلاة كل شىء
بنصوص شرعية حتى خلق الجنين عندهم خلق السموات والارض مراحل تكوين الجنين
حتى الفطام عندهم بشرع يابونا حتى مدة الحمل عندهم حتى الميراث لو اقاربك مليون
عندهم كل الحلول ونقول عليهم مش اسلام ولا دين
طيب فين شريعتنا احنا كلو العهد القديم صرنا احنا و اليهود مشتركين مع بعض
طيب ما نصلى احنا واليهود مع بعض وهما مش معترفين بوجود الرب يسوع
المسيح وكل حاجة نخدها من عندهم
انا احترت يابونا المزامير لها تفسير عندنا ولها تفسيرات مختلفة عند اليهود
حتى العهد القديم نصوص كتير تتفسر بطرق مختلفة بيننا وبينهم طيب اصدق مين
انا خجولة أوى معقول الرب يسوع فى 40 يوم يعمل لليهود العهد القديم واحنا
ابنائة يجلس بيننا 33 سنة مش يعمل لنا شريعة ليه احنا مش نستاهل نعيش عالة
على شرائع غيرنا
انا كدة اقول العهد الجديد كله قصة حياة الرب يسوع وبس
ماتشوف القرأن مش ترك شىء الا فيه عمرك شفت المسلمين عندهم شىء يقولوا
خذوة من التوراة تعبتنى يا بونا
زكركر ---------- ايه دة
هى الشريعة شىء صعب دى وهم يابنتى انا ممكن اعمل شريعة لكم خلال شهر
الموضوع مش معضلة وصعب يعنى؟؟
شهلة----------- اسكت يا بونا انت مش حاسس بتعبنا عايشين عالة على الأمم الكتاب المقدس
طيب نصدق المسلمين انا المسيحة فترة مؤقتة

انا شفت من اسبوعين فى القناة الفرنسيةtv5 برنامج على ان القانون المدنى
الفرنسى مستمد كثير من الشريعة الاسلامية--- كنت محصورة وخجلانة
زكركر-------- انتى ليه معقدة نفسك يابنتى الشريعة دى تعقيد
انتى كدة فرى حرة طليقة الهواء اللى يعجبك اعملية مش احسن من الربط
تاكلى باليمين تنامى على جنبك اليمين تقولى اذكار الصباح والمساء تصلى قيام ليل
الخمر حرام الزنا حرام النظرة حرام العطر الفواح حرام النمص حرام التبرج حرام
اللبس العارى حرام الحجاب حلال ووصية للجار وجار الجار الى 40 جار
مش دى كلها تعقيدات
تقدرى تبعدى عن تقديم قربان الخمر وشرب الخمر؟؟؟ تقدرى مش تحطى الخمر
فى الأكل؟؟؟ تقدرى تلبسى زى المسلمات وتتغطى وتحرمى نفسك من متع الدنيا؟؟
الرب يسوع اطلقك للحياة وضحى بنفسه فداء لكل خطايانا افعلى ما يحلو لكى
وهو يكفر عنك كل ما يخطر على بالك اعملية ولا يهمك كل زنوبك مسحها

الرب يسوع على الصليب انتى فرى
ولا كان نزلك شريعة تربطك وتتلفى فى ملابسك وتسجنى نفسك وتخبى جسدك
الجميل عن الناس
شهلة----------- اصلا انا مش بكشف جسدى بتكسف من المسلمين
زكركر----------- تخلف علموكى التخلف
يا بنتى اكشفى ولا يهمك مافيش اى نصوص تربطك
شهلة----------- سيبك جاوبنى على سؤال وبس !!!!
لما المسلمين مش ديانة ليه عندهم شريعة متكاملة واحنا مش عندنا شىء
الا ارجع للعهد القديم شكلنا هنرجع لغاية أدم!!!
زكركر-------- طيب خذى دى
هما المسلمين عندهم شىء عن الانترنت فى شريعتهم او عن الستلايت او التليفون
حلوة دى ؟؟؟؟ شفتى فهلوتى
شهلة-------- ربما يزيدك يا بونا من نعيم عقلك
منتظرة اجابتك
زكركر------ معنديش غير اننا شعب فرى حر طليق معندناش شريعة تقيدنا
الرب يسوع نزل وعاش معنا وتركنا بحريتنا اللى يعجبنا نعملوا وبس
كل شخص وهواه ماتشوفى اخواتك هنا الكاثوليكات اخر حرية
فى العمل بلبس فى البحر مافيش لبس تنام على الشط بدون لبس
تتمشى فى الشارع عارية الخمور والسكر بلا حساب بوى فرند وقيرل فرند
شىء طبيعى بدون قيود احنا اللى خلفنا جلوسنا فى الشرق الاوسط
احنا مالنا ومال الامم المغضوب عليهم
احنا مهما نعمل الرب يسوع اتعذب فداء لنا يعنى مش علينا اى حساب
ومعى مفتاح الجنة مش تخافى يعنى
شهلة--------- طيب وعندنا اية فى المسيحية عن الانترنت والستلايت والتليفون؟؟؟
زكركر -------- مافيش لكن ممكن ترجعى تدورى فى العهد القديم
شهلة-------- تانى ارجع للعهد القديم مافيش مرة ارجع للعهد الجديد
مانروح كمسحيين نبقى يهود ولا مسلمين وخلاص طالما مالناش
شريعة تحكمنا بدل ما احنا عالة كدة؟؟؟
باى تعبت

masry يقول...

((((((((((((((((((((((((درس الأحد (11 ) الأب متساهل))))))))))))))))
الاخوة المسيحيون حرصا علي تعبكم وتوفير جهودكم في تنصير المسلمين قررنا نشر دروس الاحد مجاااانا لتوعية المسلمين الذين لا يفهمون للآسف ان (1+1+1)=1 ؟؟؟طيب منذ 2000سنة ومفيش احد من القسس او البابوات فاهم حاجة حتي الان لان عقول البشر لم تنضج حتي الان لتفهم سر الثالوووث؟؟؟؟؟
درس الأحد ( 11)

الأب متساهل
صباح النرجس والياسمين ونعمة الرب يسوع
من النهارده حأكون معاكم لحد ما يرجع الأب عريان المكفى بالسلامة ويقدر يتابع معاكم الدروس من تانى .
وانتوا إدعوا ليه ام النور تتشفع فيه أو تشفيه وتطرد منه الروح الشريرة إللى خلته يدمن قراءة سفر نشيد الإنشاد وحزقيال ويعمل العمل الفاضح إللى عمله كمان الروح الشريرة صورت ليه ان الرب يسوع ظهر ليه وهو فى طريقه إلى إلقاء الدرس تمامآ كما حدث مع بولس الرسول وكلفه بعمل ذلك ، وكان بيردد أثناء التحقيق معاه ( لم أفعل هذا من نفسى ) وكررها تلات مرات !! وأحيانآ كان يهذى بكلام غريب غير مفهوم نعتقد إنه من الروح الشريرة إللى جواه ، وأحيانآ يقول ما أجمل قدميك وتنورتك يا بنت الكريم دوائر فخذيك مثل الحلى صنعة يد صناع ، أسنانك كقطيع نعاج ، ثدياك كخشفتين نوامى ظبية ، سرتك كاس مدورة ، قامتك هذه شبيهة بالنخلة و ثدياك بالعناقيد
أه لو تركتى الأب عريان يصعد إلى ... وأسرع الأب بسلامته فوضع يده على فم الأب عريان حتى لايستمر فى هذيانه ، ولم تنزعج الادارة من هذا الكلام بقدر إنزاعجها من تحريفه فى سفر نشيد الإنشاد حتى أثناء هذيانه ، وسوف نقيم صلاة فى حجرة تنمية المهارات أنا والأم بسكلته !!! نطالب فيها ام النور ان تتشفع لينا عند إبنها الرب يسوع علشان يشفى الأب عريان المكفى ويرجعه لينا سليم زى الأول
المهم فى الموضوع ان الادارة شافت إنها تكلف الأب بسلامته بصفته المشرف العام وماسك حجرة الإسعافات الأولية وليه شوية فى التمريض إنه يقوم بعمل كشف ظاهرى باليد وبالعين المجردة على الشبان وبالنسبة للبنات حتكشف عليهم الأم بسكلته لإكتشاف آى تجاوزات حدثت لأى حد فيكم ولم يبلغ عنها بسبب الخوف ، والكشف ده من مصلحتكم ومن مصلحتنا علشان مفيش حد يحصل ليه حاجة بره ويرجع يرمى بلآه على الأب عريان المكفى !!!
يحدث هرج ومرج واعتراضات
الأب متساهل لازم الكشف يتم عليكم ، ده قرار الادارة وإللى معترض ومش عاوز يتم الكشف عليه يبقى فيه انُ وخايف يتفقس
ودلوقت نبتدى الدرس وحنتكلم النهارده عن قيامة الرب يسوع من بين الأموات وزى مااحنا عارفين أيضآ إن بولس الرسول قال ان لم يكن يسوع قام من الموت فباطلة كرازتنا وبرضه زى ما احنا عارفين ان الرسول بولس كتب رسايله قبل كتابة الأناجيل بحوالى خمستاشر سنة ، ومن المعلوم ان الرسول بولس لم يقابل الرب يسوع خالص وهو حى ولم يراه كذلك عند موته على الصليب ولكنه شافه لأول مرة لما طلع ليه فى الطريق فجأة والرسول بولس إتخض منه ومكنش عارفه وقال ليه من أنت يا سيدى فرد عليه الرب له المجد وقاله أنا الذى تضطهده ، وكلفه إنه يروح للأمميين ومش عاوز حد يقوللى هو الرب ممكن واحد يضطهده .
نخله يرفع إيده
أيوه إتفضل
آبونا متساهل فى أعمال الرسل بطرس البشير قال عن داود النبى " فاذ كان نبيآ وعلم ان الله حلف له بقسم انه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه .. إيه معناته الكلام ده؟
الأب متساهل
انت لو دققت فى كلام بطرس البشير وشوفت كان بيقصد إيه بالثمرة حتفهم !! لأن ثمرة الشيىء هى النتيجة أو الحاصل وانا لما اقول انه كان ثمرة اجتهادك انك نجحت فى الامتحان يبقى احنا هنا عرفنا معنى الثمرة والرسول بطرس كان عاوز يقول ان ثمرة صلب المسيح يعنى النتيجة بتاعته يعنى إللى حصل بعد الصلب والموت انه يقيم المسيح تانى من الموت !!!! ليجلس على الكرسى
أيوه يابونا بس الرسول بطرس بيقول من ثمرة صلبه وكان بيقصد بكلمة صلبه يعنى من نسله
نخله لم يقتنع بتفسير الأب متساهل
زكى أبونا متساهل
[color="blue"]أيوه اتفضل زى ما احنا عارفين ان تلاميذ الرب يسوع له المجد كانوا ممتلئين من الروح القدس
وكتبة الاناجيل كانت مساقة عند الكتابة من الروح ، فهل كان الروح القدس لا يعرف ان المتسبب فى الحمل هو الرجل ؟ لأن المعروف طبيآ إن المرأة مجرد وعاء فلماذا قالوا ان الرب يسوع من نسل داود !!! وخلاف كل هذا الرسول بولس بيقول ان كلمة الله نزلت وتجسدت فى ام النور وصارت جسدآ وهو الرب يسوع !! إذآ فلا علاقة للرب بنسب داود ، كما إنه لا يجوز أن يكون للرب نسب
الأب متساهل احنا كده خرجنا عن موضوع قيامة الرب يسوع من الموت
الأب متساهل يفتح الانجيل وهو يتكلم ودلوقت كلنا نفتح الأناجيل بتاعتنا حسب متى ونقرا من الاصحاح سبعة وعشرون العدد 50:27 إللى بيقول فصرخ يسوع ايضآ بصوت عظيم وأسلم الروح وفى العدد إللى بعده وإللى بعد إللى بعده واذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق الى اسفل والأرض تزلزلت والصخور تشققت
والقبور تفتحت وقام كثير من اجساد القديسين الراقدين
زكى يستوقف الأب متساهل
أيوه يا زكى
وكيف عرف البشير متى ان هذه الأجساد لقديسين وليست لغيرهم
الأب متساهل من البديهى ان هذا الأمر لم يفوت على متى يا ناصح !! لقد سئلهم متى وعلم منهم انهم قديسين !!!!!!
زكى أكيد كان منظر دخولهم المدينة المقدسة كما نراه الآن فلى أفلام الرعب الأجنبية
الأب متساهل ويستمر البشير متى فيخبرنا ان الرجل الغنى يوسف أخذ جسد الرب !!! ولفه فى كتان ووضعه فى القبر وأغلق باب القبر بحجر كبير وان الحراس قاموا بضبط القبربعد أن ختموه !! خوفآ من قيام الرب لأنه أخبر بذلك وفى الاصحاح الثامن والعشرون عدد واحد ان مريم المجدلية ومريم الأخرى جاءوا لينظروا القبر واذا زلزلة عظيمة حدثت لان ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه وكان منظره كالبرق ولباسه ابيض كالثلج ، فاجاب الملاك وقال للمراتين لا تخافا انتما....
زكى آبونا متساهل
البشير متى يقول فاجاب الملاك فى حين إنه لم تسئله آى منهم ثم ان الذى ينظر إلى منظر البرق يلبث فترة لا يستطيع الرؤية خلالها فكيف يقول لهم الملاك كما ذكر متى بعد ذلك هلم انظرا الموضع الذى كان الرب مضطجعا فيه ولماذا جلس الملاك على الحجر هل ليستريح بعد ان دحرج الحجر !!!
إيه يا بنى انت متسلط عليا ؟ ده الأب عريان عنده حق فى ان عقله يشت منه ويعمل إللى عمله
[color="#a0522d"]يرد روفائيل وكان يفتح انجيله على يوحنا
آبونا متساهل ان البشير حنا يقول غير ذلك فهو يقول ان مريم المجدلية ذهبت بمفردها ووجدت الحجر مرفوع لوحده يعنى لا شافت ملاك ولا حاجة وكانت لوحدها ومكنش معاها حد تانى
تتكلم دميانه
والبشير مرقص يقول ان سالومة كانت مع المجدلية ومريم الاخرى يعنى كانوا ثلاثة وكانوا يقلن فيما بينهن من يدحرج لنا الحجر ثم تطلعن ورأين ان الحجر قد دحرج لوحده وعندما دخلوا القبر رأين شابآ جالسآ عن اليمين لابس حلة بيضاء
رومانى
أما البشير لوقا فيقول انهم كانوا نساء كثيرات
زكى فمن من الأربعة كان على حق وعلى رأى عبد الوهاب معرفش الصادق مين فيكم ومين الكداب !!!!
الأب متساهل كفاية ومش عاوز دوشة ومش معنى إنى متساهل أبقى متساهل للدرجة دى
أكيد انتوا بتسمعوا لشبهات المسلمين وبتصدقوها
عمومآ تفسير اختلاف الروايات مش دليل على التناقض !!!! أو انها غير موحى بها أو ان الكتبة غير مساقين من الروح ، أو انهم نقلوا من بعض ، أو ان الخمر لعبت برؤسهم
الموضوع ببساطة ان كل واحدة منهم شافت من وجهة نظرها هى يعنى مثلآ المجدلية كانت قريبة من الرب وبتحبه وكان كثيرآ ما يقبلها فى فمها فكانت أكثرهم تشوق لرؤية الرب حتى وهو ميت داخل القبر وحيث ان القبر كان مسدود بالحجر وكانت تتمنى فى نفسها لو الحجر يتدحرج فخيل إليها ان ملاك نزل وحرك لها الحجر هذا من وجهة نظرها أما مريم الاخرى التى ذهبت مع المجدلية لتواسيها فمن وجهة نظرها لم ترى الملاك وكان الحجر ما زال فى موضعه ولكنها رأت المجدلية تقف ساهمة ثم تنطلق مرة واحدة فتبعتها مريم الاخرى وهى لا تدرى شيىء !!!!
وأما مريم ومريم فكان الاثنان على علاقة طيبة بسالومه وكن يجتمعن كثيرآ مع بعضهم فمن وجهة نظرهم فقد ودوا لو كانت سالومه معهم وقالوا فى أنفسهم آه لو كانت سالومه معنا فى هذا الموقف الصعب !! فخيل لهم ان سالومه معهم ولم تكن معهم فقد تخيلوا ذلك يعنى كل بشير من الأربعة إللى كتبوا الأناجيل كان بيتكلم من وجهة نظر شهود الواقعة يعنى الموضوع كله مجرد وجهة نظر !!!!
زكى
وماذا بالنسبة للنساء الكثيرات كما ذكر البشير لوقا
الأب متساهل
يا زكى لو كنت بتاخد بالك وانت بتبص فى انجيل لوقا وتقرا بفهم كنت عرفت ليه هو كتب كده
فالبشير لوقا قال فى نفسه ان حدث عظيم ذى ده مش ممكن ان اثنين أو ثلاثة بس يروحوا علشان ينظروا الرب وهو فى القبر !! فلابد يكون هناك نساء كتير راحوا عند القبر ولم يذكرهم متى ومرقص ويوحنا ، خاصة ان البشير لوقا قال انه تتبع كل شيىء بتدقيق !!!!
زكى وإشمعنى النساء بس هما إللى تبعوه ومفيش حد من الرجاله تبعه
الأب متساهل علشان هو ده إللى حصل ويمكن تم ذكر النساء لأنهم الأهم ولأنهم هن من تولول وتلطم الخدود
عمومآ يوم الحد نكمل
سلام ونعمة




وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
لاشريك ولا ولد له
showman 2 ???????????? باركو للقديس مارجرجس فقد استبدل حصانة بالمرسيدس
إليكم آخر ما تفتق عنه خيال نصارى مصر من معجزات:
مارجرجس استبدل حصانة بالمرسيدس


Pr.jpg


منذ سنوات كانت توجد فى الحضرة القبلية ( منطقة من أحياء الأسكندرية ) سيدة أرملة فقيرة جدا لها خمس بنات وكانت الأسرة تتسم بالتقوى العملية كما كانت الأرملة تبذل كل الجهد لكى تتعلم بناتها.

انتهت إحداهن من الدراسة الأعدادية و أخذت الأم وهى أمية و بسيطة للغاية أوراق ابنتها كانت تسأل عن المدارس الثانوية لكى تلتحق ابنتها بإحدى هذه المدارس. دخلت إحدى المدارس و التقت بالناظر فرفض الناظر الأوراق لأن مجموعها ليس عاليا
خرجت الأرملة تبكى و لا تعرف ماذا تفعل و بينما هى تبكى فى الشارع وجدت سيارة فخمة بيضاء تقف أمامها و ضابط ينزل منها و يسألها عن سبب بكائها روت له ما حدث. سألها أن تركب معه السيارة ثم انطلق بها إلى مدرسة ثانوية ودخل الاثنان معا إلى مكتب الناظر همس الضابط فى أذن الناظر و سلمه الأوراق, خرجت الأرملة مع الضابط وهى مطمئنة.

أخذها معه إلى بيتها وفى الطريق قال لها: بعد أسبوع سيصلك بالبريد كارت قبول ابنتك
سألته عن اسمه وسكنه فقال لها: أنا جورج ساكن فى كنيسة مارجرجس بإسبورتنج
طلبت منه أن يدخل معها بيتها فاعتذر و انطلق بسيارته. دخلت منزلها وهى متهللة فقالت لها ابنتها: خيرا ماذا حدث؟ روت لها الأم ماحدث سألتها الأبنة عن اسم المدرسة أو عن الإيصال الخاص باستلام الأوراق فأجابت الأم بأنها لا تعرف

بكت الصبية وصارت تقول لها: لقد ضاعت أوراقى و لا أستطيع أن التحق بأية مدرسة ثانوية لقد ضاع مستقبلى. حاولت الأم أن تطمئنها فلم تستطع فانطلقت إلى كنيسة مارجرجس بإسبورتنج حيث التقت بالشماس المكرس نظمى برسوم. سألته عن جورج الضابط الساكن فى الكنيسة طلب منها أن تروى له قصة هذا الضابط. ابتسم نظمى و قال لها: يبدو أن مارجرجس استبدل حصانة بسيارة بيضاء لا تخافى سيصلك الكارت الخاص بقبول ابنتك فى المدرسة

بالفعل بعد أسبوع وصل الكارت و تهللت الصبية لأنها قبلت فى مدرسة ثانوي.
????????????????بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وبعــــــــــــــــــــــــد



يبدوا أن مارجرجس شغال في كل حاجة ......................
حتي الطب .............???????????(من كتاب بستان الروح الجزء الثالث – للمتنيح الأنبا يوأنس) كان المرحوم جندي فام يعمل ناظر محطة بالسكة الحديد وكانت تربطه علاقة شخصية بالمتنيح نيافة الانبا يوأنس مطران الغربية قال لسيدنا (كنت منذ مدة اعاني آلام في معدتي حتى شرب الماء كانت معدتي لاتتحمله. ولكن بعد ما حطٌ أبو جريس (يقصد مار جرجس) يده في داخلي حتى انتهت كل الآلام) وهذه هى القصة :-

مرض عم جندي بالكبد وكان وقتها معاون محطة بالسمطة قرب دشنا بالوجه القبلي. وأتضح انه يعاني من خراج في الكبد وعرض نفسه على أطياء كثيرين، وأجمع الجميع على وجوب عمل عملية جراحية في الكبد وكانت نتيجة هذه العملية في ذلك الوقت (منذ ستين سنة عند طباعة الكتاب عام 85م) قبل ظهور المضادات الحيوية هي واح في الألف... وبناء على ضعف الأمل في نجاح العملية رفض الفكرة. في صباح يوم أحد، أحس بتعب شديد جداً، فلم يقو على الذهاب للكنيسة، وكان عليه أن يلقي عظة القداس.. فمن شدة التعب ألقى بنفسه على الفراش وقال (أنا لا رايح كنيسه ولا حاجة).. نام، وفي نومه رأى حلماً... رأى انساناً يلبس ثياباً بيضاء كالأطباء الذين يجرون عمليات جراحية وقال له ( قم في حد ينام يوم الأحد ولايذهب للكنيسة) أجابه عم جندي (أنا تعبان ومش قادر أروح). أجابه ذلك الرجل (والتعبان مش يروح للدكتور علشان يخف ومايحرمش نفسه من الذهاب للكنيسه؟) ) أجابه عم جندي (أنا رحت للدكاترة وقالو لازم من عمليه جراحية) قال له الرجل (طب مش تعمل العمليه علشان تخف) أجابه عم جندي (لغاية كدة ومش راح اعمل عمليات. إذا كان الله يعجز انه يعمل لي العمليه، أروح للدكاترة. لكن إذا كان ربنا مش عاجز، فإنه يستحيل أعمل عمليه. وراح أفضل كدة) قال له الرجل (هل أنت مصمم على كده؟) فأجابه عم جندي (نعم أنامصمم). قال عم جندي ان الرجل مد يدهالى بطني من جهة اليمين، ناحية الكبد وكأنه يفتح سوسته. وأخرج الكبد واستأصل الخراج. وبعد ان انتهى من ذلك، عمل بيده على بطني وكأنه يقفل سوسته. وفي هذه المسه الخيرة استيقظت بدون أي الم .. بل كان عم جندي يعاني من الم في المعدة، شفي منهضمناً.. ولم يكن ابو جريس إلا الشهيد العظيم مار جرجس الذي قام بالعملية واستأصل الخراج. بركة صلواته تكون معنا أمين.????????????طيب مش يعمل عملية للبابا شنوده بدل ما بيروح يتعالج بره !!!!!!!!!!!!!

ولا البابا شنودة إيمانه من قد كده ؟؟؟؟؟

والغريب أن الراجل كفر بقدرة الله فقال بكل وقاحة (( إذا كان الله يعجز انه يعمل لي العمليه، أروح للدكاترة )) ............

اللهم أعطي النصاري عقووووووووووووول
__________________
بين الشك واليقين مسافات , وبين الشر والخير خطوات فهيا بنا نقطع المسافات بالخطوات لنصل الي اليقين والثبات .

(( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله )) ??????????????
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 72
افتراضي
جزاك الله خيرا أخونا الشرقاوى و الدخاخنى. يبدو أن بعد فضيحة معجزة مارجرجس الأولى التى فطستنا من الضحك, المنصرين مازالو مصممين على أن أن يجعلوا دينهم أضحوكة بكل ما تعنيه الكلمة من معانى.

هذه المرة مارجرجس عمل معجزة تعطى الأمل لكل الفاشلين دراسيا و الذين يتمنون الإلتحاق بمدارس و كليات و لكن لا يستطيعون بسبب تقصيرهم. فى ديننا سنقول لهؤلاء المقصرين "إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا" و ((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105) , و لكن إذا كنت يسوع أو مارجرجس أو منصر فسيكون لك رأى آخر. فنجاحك ليس بالمذاكرة و الإجتهاد.

بالطبع لن يخبرنا المنصرون اسم تلك المدرسة حتى لا يتسنى للصحفيون تقصى الحقائق. فعندما ادعت النصرانية ناهد متولى أنها كانت مسلمة و تنصرت و ادعت أنها كانت فى مدرسة كذا و كذا, ذهب الصحفيون إلى تلك المدرسة و كانت الفاجأة أنهم لم يجدوا إسمها فى كشوفات الخريجين!

و بالمناسبة ألا يعد هذا ظلم من يسوع أو مارجرجس أن يجعلوا طالبة فاشلة, لا تذاكر طوال العام الدراسى تتساوى مع أخرى مجتهدة و تسهر الليالى؟؟ هل هذه هى عدالة يسوع يا من تحاولون تنصيرنا بهذه الأكاذيب المضحكة؟؟

عموما حتى لا يتهمنا أحد بفبركة هذه القصة التى تدعو إلى عدم الإجتهاد و الإعتماد على هذا الهبل المقدس. فقد قمت بتصوير تلك القصة التى تنتشر فى المواقع النصرانية كالنار فى الهشيم. و اللى مش مصدق من النصارى يستعين بنيافة الأنبا جوجل.


أولا من منتدى الضلال (و بالمناسبة هو منتدى المدلسان الكبيران صامد و البابلى) و هما من اشتركا فى الفضيحة الكبيرة بفبركة شخصية اسمها إيمانة99 ?????????

masry يقول...

قيامة يسوع أو بعثه
لوحة زيتية تصور بعث يسوع المزعوم
بقلم الدكتورة زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية
في كتاب بعنوان "عن الحقيقة في المسيحية" ، الصادر عام 1866 ، كتب شارل رويل (Ch. Ruelle)ب، أحد أساتذة التاريخ في فرنسا قائلاً: "لا يمكن استبعاد أو محو عملية قيام يسوع من الأناجيل دون أن ينهدم كل شيء في المسيحية".. وحينما أعرب عن هذه الحقيقة لم يكن أول من قالها وإنما كان قد سبقه العديد من علماء عصر التنوير الذين اعتمدواهم أيضاً على التقدم العلمي واللغوي لإعادة النظر في مصداقية النصوص الإنجيلية. ومن المعروف أن بولس هو أول من ركّز كرازته على قيام يسوع من الموت دون الإهتمام بأهم أحداث حياته، وهو ما يؤكده في الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس(12:15-17).
ويوضح ميشيل كينيل M. Quenelleب في كتابه عن "تاريخ الأناجيل" قائلاً: "لولا قيامة يسوع لما كانت هناك أناجيل ولا كنيسة، إذ أن عيد الفصح هو الحدث الذى تحولت به حياة يسوع، التي إنتهت بالفشل، إلى طريق لللآمال".. وفي واقع الأمر أن قيام يسوع بعد موته ودفنه كما يزعمون، يمثل أكثر من مجرد منحنى في الأحداث: إنه الدعامة الأساسية التي تقوم عليها المسيحية الحالية، وإنهيار هذه الدعامة يؤدي قطعاً إلى إنهيار المسيحية برمتها! لذلك تتمسك المؤسسة الكنسية بترسيخ تلك العقيدة المختلقة بشتى والوسائل والإمكانيات..
وفكرة قيام الآلهة من الموت بمثابة قاسم مشترك أعظم بين كل الآلهة الهللينية القديمة، فكلهم يموتون وبعد ثلاثة أيام يقومون ويتم الإحتفال بقيامهم دون محاولة معرفة المزيد من التفاصيل .. وإذا كانت قصة أوزيريس، الإله المصري القديم، قائمة على فكرة البعث أو القيام بعد الموت، فهي متكررة أيضا لدى الإله أدونيس والإله أتيس والإله ميثرا. فكلٌ منهم يموت ثلاثة أيام ، ينزل خلالها إلى الجحيم، ثم يُبعث أو يقوم.. ومن المسلّم به أنه ما من أحد قد شاهد أو حضر عملية قيام هذه الآلهة ، ولا حتى قيام يسوع، باستثناء بعض تفاصيل متعلقة بتكفينه. فما من أحد قد شاهد خروجه من القبر، وكل ما هو وارد بالأناجيل أن أحد الملائكة (وفقا لمتّى 8 : 2) أو ملاكان (وفقا ليوحنا 20 : 12) قد عاوناه على إزاحة الحجر من على باب المقبرة. الأمر الذي أثار سخرية سيلسيوس في القرن الثانى الميلادي قائلاً في كتابه المعنون: "الخطاب الحق" : "هل إبن الله لم يكن لديه القوة ليفتح مقبرته بنفسه وكان بحاجة إلى أن يأتى أحد ويدحرج له الحجر ؟!".
ورغم كل ما تقدمه الأناجيل حول هذه العقيدة فإن قيام يسوع مبني على اكتشاف المقبرة خاوية !. ولا يمكن لهذا المعطى أن يكون كافياً كدليل تاريخى على قصة البعث أو قيام يسوع، فما من أحد قد شاهده وهو يخرج من القبر. ونترك الكلمة لعالم اللاهوت الفرنسى شارل جينيوبير Ch. Guignebert قائلا: "إن التناقضات الواردة في نصوصنا الإنجيلية فيما يتعلق بقصة قيام يسوع تناقضات عديدة ولا تُحتمل. فمن الواضح ، من الوهلة الأولى، فيما يتعلق بالتأكيد العام، إن المقبرة التي وُضع فيها يسوع مساء يوم وفاته قد وُجدت خاوية صبيحة اليوم التالي! وبدأت المعطيات تنسج تدريجياً بغية تحقيق تلك المقولة.. ولشدة التناقض والإختلاف بين هذه التفاصيل فإن جميعها مشكوك فيها" (وارد في كتابه عن "يسوع" صفحة 608 ).
ولكى يدرك القارىء مدى التناقض في سرد أحداث قيامة يسوع نورد تلخيصاً شديداً لكل منها كما هي واردة في الأناجيل :
1 - وقائع ظهور المسيح في إنجيل متّى : يظهر يسوع مرتين بعد بعثه : لسيدتين بجوار القبر قرب القدس في نفس يوم البعث ؛ والثانية ظهوره لأول وآخر مرة للحواريين وهم مجتمعون في الجليل، دون تحديد لمكان ولا يذكر اسم أي حواري..
2 - وقائع ظهور المسيح في إنجيل مرقس : يظهر يسوع ثلاث مرات : لسيدة بمفردها ؛ ولإثنين من الحواريين ؛ وللأحد عشر مجتمعين حول المائدة دون تحديد زمان أو مكان .. وظهوره لمريم المجدلية لا يتضمن أية إشارة الى زمان أو مكان ، ونفس الشيء بالنسبة للحواريَيْن. ولا يقال في أي مكان أو بلد تم رفع يسوع: هل على جبل في الجليل كما يبدو في متّى، أو في القدس، أو بالقرب منها كما سيرد في انجيل لوقا وفي أعمال الرسل التى يقال أنها لنفس الكاتب ..
3 - وقائع ظهور المسيح في إنجيل لوقا : ترد هنا ثلاث وقائع لظهور يسوع ويبدو أنها وقعت في نفس اليوم : ظهوره يوم بعثه للتلميذين على طريق عمواس وامتد لبعد الظهر واختفى يسوع بعده فجأة حين تعرفا عليه ؛ وظهوره لسمعان بطرس دون تحديد مكان أو زمان ؛ وظهوره للحواريين مجتمعين في القدس يوم البعث مساءً. وامتد ظهوره للحواريين إلى اللحظة التي "رفع فيها إلى السماء".. ولا يذكر لوقا ظهوره لأي سيدة، ولا لتلقى الحواريين الأمر بالذهاب إلى الجليل، ولا أنهم قد ذهبوا ..
4 - وقائع ظهور المسيح في إنجيل يوحنا : يورد إنجيل يوحنا أن يسوع قد ظهر أربع مرات: مرة واحدة لمريم المجدلية عند القبر يوم البعث وليس عند زيارتها الأولى للمقبرة ؛ وثلاث مرات للحواريين : مرة يوم البعث مساءً وصبيحة يوم السبت والحواريون مجتمعين في القدس في مكان أبوابه مغلقة وتوما غائب ؛ والثانية بعد ذلك بثلاثة أيام ، أي بعد بعثه بثمانية أيام وصبيحة يوم السبت والحواريون مجتمعين في نفس المكان ومعهم توما، ولا أحد يعرف كيف دخل يسوع إلى الغرفة وبابها مغلق بإحكام وفقا لتحديد النص ، إلا إن كان دخل على أنه روح فرضا وتسلل عبر الحائط ، لكن الروح لا تأكل مثلما أكل يسوع مع حوارييه !؛ والثالثة في الجليل بلا تحديد زمان، على شاطىء بحيرة طبرية، ويقال تحديداً أن هذا هو الظهور الثالث بالنسبة للحواريين منذ البعث..
5 - وقائع ظهور يسوع في أعمال الرسل : بغض الطرف عن كل ما بأعمال الرسل من تناقضات مع ما ورد بالأناجيل المتناقضة أصلا فيما بينها حول قيام يسوع ، فإن أهمها أنها لا توضح في أي وقت ارتفع يسوع أمام حوارييه ، كما لا تذكر وجود أي شاهد يكون قد رأى يسوع وحوارييه أو سمع كلامه ، وأنها تؤكد أنه حيّ، دون أن تذكر أي ظهور له إلى إمرأة ما، وخاصة التأكيد على أنه قد ظل على الأرض بعد بعثه لمدة أربعين يوماً ! وهو ما لا يرد في أي إنجيل من الأناجيل ، فمن أين لأعمال الرسل بفترة تلك الأربعين يوماً وظهوره لخمسمائة شخص إلا إن كانت عمليات مزايدة متتالية من أجل ترسيخ هذه العقيدة المختلقة ؟!. وأهم ما نخرج به من ملاحظات، أنه لا يوجد أي وصف في الأناجيل لعملية البعث أو قيامة يسوع ، وأنه لم يشاهدها أي مخلوق ، وأن الدليل الوحيد عليها هو "وجود القبر خالياً" بناءً على نصوص مشكوك في مصداقيتها بل ولا يوجد حولها أي إجماع بين الأناجيل .. فإذا نظرنا إلى عملية البعث هذه بصورة موضوعية لرأينا أن ما تقدمه النصوص يقول إجمالاً : أن يسوع قد مات ودُفن يوم الجمعة مساءً وأنه قد بُعث فجر السبت أو الأحد – أي أنه لم يبق في القبر ثلاثة أيام كما يصرون؛ وأنه ظهر لحوارييه عدة مرات ثم صعد إلى أبيه حيث يجلس عن يمينه.. إلا أن تأمل الوثائق عن قرب يكشف عن كمّ لا حصر له من الطبقات المتراكمة بمتناقضاتها ، إضافة إلى ما يلى :
• يقوم مرقس بوصف عملية دفن يسوع متناسياً أنه يوم الإستعداد لعيد الفصح الذي يفرض الراحة الإجبارية ويحرّم القيام بأي شىء طوال يوم السبت تحريماً قاطعاً..
• ثابت من الأناجيل أن اليهود هم الذين قتلوا يسوع وهم الذين أنزلوه من على الصليب وهم الذين وضعوه في القبر. وأن الذي دفنه شخص ظهر فجأة واختفي فجأة من على مسرح الأحداث ! أنه يوسف من الرامة، المقرّب إلى بيلاطس وواحد من أعضاء المحكمة العليا التي أدانت يسوع بكامل هيئتها.. فكيف يقوم هذا اليوسف بإتهام يسوع وإقرار الحكم عليه ثم يسعى لتسلم جثته لدفنها ؟!
• وأن يوسف من الرامة وزميله نيقوديمس، وكان رئيساً لليهود، حضر ومعه نحو مائة منّا من العطور، والمنّا تساوي نصف كيلوجرام تقريباً، أي أنهما قد أحضرا حوالي خمسون كيلوجرام من العطور لتطييب جسد يسوع ! – وهو ما يكفي لتطييب ما يزيد عن جسد فيل من الأفيال الضخمة بكثير ! بل كيف أمكنهما حمل كل هذه الكمية وحمل الأكفان إضافة إلى حمل جسد يسوع في نفس الوقت والسير بها خلسة في ظلام الليل ؟!.
• بغض الطرف عن التناقض الوارد في وصف القبر، فالبعض يقول "حفرة" بدليل أن بطرس إنحنى ليراه، وآخر يقول منحوت في الجبل، بدليل أن البعض دخل ورأى .. أما يوحنا فيقول أنه صُلب في بستان والبستان به قبر جديد لم يوضع فيه أحد قط .. بينما يقول مرقس أنه وُضع في قبر كان منحوتاً في صخرة ودحرج حجراً على باب القبر .. وما هو ثابت تاريخياً أن كل فترة المسيحية الأولى لم تعرف ليسوع قبراً حتى القرن الميلادي الرابع ، حينما تنبهوا لغياب أية آثار تدل على وجوده ، فقامت والدة الإمبراطور قسطنطين ببناء ما هو معروف حالياً بإسم "الآثار التاريخية ليسوع" !!.
• من المحرج قراءة آية من قبيل : "فأخذوا الفضة وفعلوا كما علّموهم. فشاع هذا القول عند اليهود إلى يومنا هذا" (متّى 28 : 15)، فهى عبارة تؤكد أن من كتبها ليس يهودي على الإطلاق، وليس من الحواريين، وإلا لما قال "عند اليهود" فكلهم كانوا يهود.. وهي من الأدلة اللغوية التي تثبت أن هذه الأناجيل ليست بأقلام الحواريين كما يدّعون فهناك المئات من مثل هذه الهفوات اللغوية .
• من اللافت للنظر أن ظهور يسوع بعد بعثه المزعوم يتفاوت من عدة ساعات ، وفقا للوقا، إلى أربعين يوماً وفقا لأعمال الرسل .. فهل يمكن الإعتماد على مثل هذا الخلط والتفاوت في أي تقييم حقيقى أمين للأحداث ؟!.
• من الصعب فعلاً حصر كمّ المتناقضات في رواية بعث يسوع هذه ، ونذكر منها على سبيل المثال: تناقض بين الأماكن التى ظهر بها، وحول عدد مرات ظهوره، وفيما قاله أو فعله خلال فترات ظهوره ، وكذلك في المكان والتاريخ المتعلق بصعوده ، وبين ظهوره لشخص أو لإثنى عشر أو لخمسمائة.. إضافة إلى أنه حدث لم يشهده أي مخلوق.
• كما أن عمليات التردد والخوف والشك التي اعترت الأتباع توضح أنهم لم يتقبلوا فكرة البعث ولم يستوعبوها على الرغم من أن الأناجيل تقول أن يسوع كان قد أعلن لهم عن خبر ظهوره بعد الموت!. وهو ما يضع علامات إستفهام حول حقيقة موقف الحواريين وحول مدى إيمانهم بكلام يسوع ، وحول مصداقية يسوع في نظرهم !.
لذلك لا يمكن الإعتماد على مثل هذه النصوص من الناحية التاريخية، فمن الواضح أن "قصة هذه القيامة قد تم إختلاقها وصياغتها لتأكيد الوجود الكنسي وتدعيم سلطانه" على حد قول شارل جينيوبير الذي يؤكد: "أن دراسة أقدم النصوص المتعلقة بظهور يسوع تنفي اكتشاف المقبرة الخالية من التراث القديم ومن التاريخ، وتؤكد أن الإيمان ببعث يسوع يعتمد على ظهوره الذي لا دليل عليه" .. بينما يقول جيزا ڤيرمس (Geza Vermes) ، أحد كبار المؤرخين الحاليين، "إن عملية بعث يسوع كما توردها الأناجيل لا تزال تمثل لغزاً محبطا لأية محاولة لفهم الأحداث بصورة منطقية.
والروايات الإنجيلية تحاول فرض مصداقية الحدث الوارد بمثل هذه الحجج الجوفاء التى تناقلتها نسوة مذعورات (...) والأغرب من هذا وذاك تشكك الحواريين أنفسهم في عملية البعث، بينما يحاول يوحنا الإصرار على شهادة الجند بوفاة يسوع، وذلك لإخماد تعليق كان سائداً منذ ذاك الوقت ويشرئب بانتظام حتى وقتنا هذا، أن يسوع لم يمت فعلاً على الصليب وإنما كان حياً وعاش بعد ذلك طويلاً.. واختصاراً ، من المحال العثور على الخطوات أو المراحل الحقيقية لهذا المعتقد الديني الذى تدرج من اليأس المطلق والرفض الواضح المشوب بالشك إلى عملية تأكيد مطلق لبعث يسوع". ("البحث عن هوية يسوع" صفحة 176). ومن أهم الأدلة التي تنفي إستحالة حدوث البعث بعد موت امتد ثلاثة أيام ، ما يقوله جى فو (Guy Fau) : "إذا أمكن الإيمان بقيام الأجساد وبعثها جسمانياً ، فإن بعث المخ سوف يمثل أكبر مشكلة : فالإنسان بلا عقل وبلا ذاكرة وبلا فكر يفتقد كل ما يمكنه أن يجذبنا إليه ، إذ أن بعث خلايا المخ مستحيل تماماً لأن تلك الخلايا هى الخلايا الوحيدة التي لا تتجدد أثناء حياة الإنسان الأرضية، وتلفها يعد نهائياً . ولا يوجد أي طبيب يمكنه أن يعتقد في بعث العقل ، وإذا ما أكد ذلك فهو واقع تحت وهْم مؤكد ".. ("المسيحية بلا يسوع" صفحة 151) . أما ميشيل كوكيه (Michel Coquet) فيؤكد: "أن المؤسسة الكنسية قد اخترعت قصة البعث والصعود، فلم يرد ذكرها إلا في مطلع القرن الخامس عندما قام كل من يوحنا كريزوستوم أو فم الذهب وأغسطين مدّعين أن لها أصل رسولي" !.. ("كشف أسطورة يسوع" صفحة 358). ورغم كل هذه الحقائق العلمية التي تفنّد حقيقة تلك القيامة، وهي جد نماذج قليلة على سبيل المثال لا الحصر، من الغريب أن يُعلن بنديكت 16 يوم الأحد 12/4/2009 في خطابه الرسمي لعيد الفصح هذا قائلاً بإصرار لتأكيد بدعة لم يشهدها أي مخلوق: "إن البعث ليس نظرية وإنما حقيقة تاريخية كشفها يسوع المسيح (...) إنه ليس اسطورة، ولا حلماً، ولا رؤية، ولا يوتوبيا، ولا خرافة، وإنما هو حدث متفرد ونهائي : يسوع الناصرة بن مريم الذي اُنزل من على الصليب مساء الجمعة ودُفن، قد خرج منتصراً من القبر"!. ????????????======================
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من ملفت الكنيسة السرية!!!!!!!!!!!!؟؟؟؟

نفسى اعرف الفتاة المسيحية التى زوجها لاينجب ماذا تفعل!!!!
طيب اذا كانت عاقر هنؤجر لها رحم بدون خلو حاجة مجانية كدة
طيب اذا كان الزوج عنده عقم ايه الحل يا سيادة القمص زكريا بطرس
فى هذة الحالة

شوف البنت المسكينة دى وسيدها زكركر بطاطس

عارفه هتقول تعالى للرب يسوع بيناديك النور قدامك ووراك والكهرباء
عندنا رخيصة
بس بجد يا جناب القمص اللى زوجها مش بيخلف عقيم تعمل ايه
ماهو الرب يسوع قال الطلاق فى حالة الزنا بس
والدنيا هايصة زنا من مشرقها الى غربها
ماهو الرب يسوع قال ايضا من كان بلاخطيئة فليرجمها بحجر اى تلك المرأة
التى جاء بها اليهود اليه
وانفض اليهود كلهم
يعنى حتى لو زنت اتركوها طيب نطلق ولا لا يا سيادة القمص
الزوج عقيم وتعبت بحب الاولاد
يا جاهله عمرك شفت عندنا بنات بدون اولاد الا!!!!!!!

ايه خير الا مين يعنى

المجنونة الا اخذت طباع المسلمين الاشرار فى العفة مثلك
يعنى فيه نور عندك وأمل طبعا
ماهو من مجاورة الاشرار من المسلمين مش عارفين نطبق شرعنا
براحتنا
تعال شوف فى امريكا العهد القديم والجديد مطبق بالنص
مش المسلمين اللى بينادوا من مئات السنيين بتطبيق الشريعة الخرفانة بتعتهم
لكن العهد القديم والجديد تعال شوف فى اوربا والغرب بدون أمر من الدولة
مطبق من قبل الشعب نفسه

شوف اقتداء بأنبياء الله والاسياد نوح ولوط وموسى وهارون واسرائيل ويهوذا
وغيرهم بيطبقوا شرعهم فى شرب الخمر حتى السكر
وبيطبقوا الزنا مثل اولاد وبنات انبيائنا داؤؤد وبنات لوط ويهوذا ودينا
بنت اسرائيل (يعقوب)
تصور كم حسنات ترفع للسماء من تطبيق مثل هذة العبادة المهجورة فى بلاد
المسلمين الاشرار عشان كدة الرب يسوع انعم على الغرب بالمال والجمال
والرقى والحضارة لانهم متمسكين بشرائع الكتاب المقدس

طيب ياجانب القمص اتفقنا انت سيادتك بتمارس العبادة دى فى امريكا
طالما انها عبادة!!! انا ؟؟؟؟؟
اخرسى يا جاهله انا اعمل هذة القذورات

يعنى انت مثل المسلمين بترفضها امال مؤمن بيها ليه وزهقتنا تعالو للنور
الرب يسوع يناديكم ماتوضح نزنى ونشرب خمر ولا حرام
انتم حلال عليكم لانها من فعل انبيائنا كما جاء بالعهد القديم والجديد
ولو بها شىء حرام كان انكرها الرب يسوع ومنعنا من استخدام العهد القديم

وانتى اصلا خلاقك سائت لمعايشتك بلاد المسلمين الاشرار
لو تعرفى تسألى مش هتسألى ابوكى القمص هذا السؤال المحرج
لانك عارفه احنا بنعمل ايه مش احنا اللى نتسأل على الهواء مثل المسلمين

وايه الفرق هما كل شىء واضح من اذاعة لتليفزيون لجرائد مش بيخبوا شىء
لكن احنا عاوزة نطلع نقول هيا للزنا هيا للخمر فى بلادهم صورتنا تتغير
فيه مسلمين كتير مفكرين اننا مش بنشرب ولا نزنى فى بعض خلى سماحتنا
تكون فى الظاهر وفى الباطن خليها خمر وزنا وحريم
شكلك عايشة فى سط جيران مسلمين اشرار ايوه صح عرفت ازاى
من اخلاقك المنحرفة مش عارفة تتصرفى من 10 سنين فى الانجاب وبتسألى
اول مرة حد يسألنى سؤال سخيف مثل دة
لازم تحولى من البناية دى وتشوفى مكان فيه مسحيين بدل فكر التعفف الغبى دة
بتحرمى نفسك من نعم الرب يسوع عليكى ليه
مش عندنا اى نص نقولك هتتجوزى تانى فى الجنة اتمتعى كل زمن وله متعه
الارض خلقت للمتعه وما جاء بالعهد القديم والجديد واجب على كل مسيحيى

خلينا سرا احسن زى ما عشنا 2000 سنة سرية خليها للعمر وبينا وبين بعض
نطبق العهد القديم والجديد حسب ما فيهم من نصوص

طيب يا بويا تعبت اعمل اية فى زوجى العقيم 10 سنوات ونفسى اكون أم
شوفى يا بنتى انا لوعندك كنت اخذتك فى صدرى ورنمت لكى ودعوت الرب يسوع
ان يجلب لكى الولد لكن انت بعيد عنى الان والحل عندك والكنيسة جنبك وسؤالك
سخيف انا اشك تكونى مسيحية اوعى تكون شريرة مسلمة عفيفة
لا والرب يسوع دانا حاطة صورا فى كل البيت بصلى لكل صورة ولكل صليب على
الحائط حاطة له صور بجميع الاشكال

لكن انتى كشفتى عند طبيب مسيحيى ثقة ياه كتيرررررررررررررررررررر
ومافيش امل
ومش عرف يتصرف شكلو كمان العفة طغت عليه من مجاورة الاشرار

طيب والدك موجود
ايوة موجود وعندك اخوة عندى 3 ولدين وأخت

طيب خذى النص دة وشوفى النور قدامك وانتى اللى عايشة فى ضلال الحل
موجود وانتى اللى مش عارفة تتصرفى
فين
شوفى بنات لوط ولوط دول مثال من العهد القديم لكل امرأة زوجها عاقر ولكل
أمراة فاتها الزواج ولكل أمراة تحلم بالولد

النور موجود بس الأشرار من المسلمين ضيقوا علينا الدنيا الجميلة بشريعتهم
اللى كلها لبس وجلباب وحجاب بدع للأرض
اليس العهد الجديد مكمل للعهد القديم نعم
اليس ايماننا بالرب يسوع هو ايماننا بكل حرف فى العهد القديم
نعم

طيب روحى لسفر التكوين الاصحاح 19 من 30 الى 38
واقرأى الايات والنص بتمعن وافهمى وسوف تجدى حلك وطلبك
هل الرب وبخهم على فعلهم الم يذكر الرب فى العهد القديم اسماء اولادهم
من فعلتهم لو كان حرام هذا الفعل لتابو او أنكر سيدك لوط فعلهم عندما أفاق
حى لو لم يدرى لم يسألهم من اين الحبل
النور موجود يابنتى وانتم فى غفلة لجواركم الاشرار من المسلمين
عاوزين يحرموكم من متع الدنيا من الجنس والخمر هذا قدركم لكن سوف تتمتعوا
ويعوضكم الرب يسوع لما تصعدون اليه عن معيشتكم وسط الاشرار من المسلمين
خذى النص وطبقى فورا وعلى نفس الاسلوب والحنكة احياء النسل بهذة الطريقة
عبادة يا ابنتى فى ديننا وزودى من جرعة الخمر لابيكى او اخيكى ايهما تفضلى
حتى يسكر لان لو كان بدون سكر هنا زنا محرم
خلى الطرف الاخر دائما فى حالة سكر واعملى ما يحلو لكى واذا علمتى بالحبل
اوقفى المضاجعة
حفظك الرب يسوع

30وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي اَلْجَبَلِ وَاَبْنَتَاهُ مَعَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي اَلْمَغَارَةِ هُوَ وَاَبْنَتَاهُ. 31وَقَالَتِ اَلْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: "أَبُونَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي اَلأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ اَلأَرْضِ. 32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْراً وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً". 33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اَللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ اَلْبِكْرُ وَاَضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. 34وَحَدَثَ فِي اَلْغَدِ أَنَّ اَلْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: "إِنِّي قَدِ اَضْطَجَعْتُ اَلْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْراً اَللَّيْلَةَ أَيْضاً فَادْخُلِي اَضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً". 35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اَللَّيْلَةِ أَيْضاً وَقَامَتِ اَلصَّغِيرَةُ وَاَضْطَجَعَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا 36فَحَبِلَتِ اَبْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37فَوَلَدَتِ اَلْبِكْرُ اَبْناً وَدَعَتِ اَسْمَهُ "مُوآبَ" - وَهُوَ أَبُو اَلْمُوآبِيِّينَ إِلَى اَلْيَوْمِ. 38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضاً وَلَدَتِ اَبْناً وَدَعَتِ اَسْمَهُ "بِنْ عَمِّي" - وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى اَلْيَوْمِ. ?????????الأنبا رافائيل يقول أن غير الأرثوذكس لن يدخلوا السما و يصف السؤال عن هذا بأنه مستفز@
http://www.4shared.com/file/10006887..._________.html

(تسجيل)
الأنبا رافائيل يقول أن غير الأرثوذكس لن يدخلوا السما و يصف السؤال عن هذا الأمر بأنه مستفز





روابط أخرى ذات صله :

http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=14981

الأنبا بيشوى : لعنة الله على عقائد الكاثوليك و ما يقال عن قديسيهم خرافات فلا تصدقوها



http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=14487

الأب بيشوى حلمى بدبلوماسيه : الله وحده من يعلم هل الطوائف الأخرى ستدخل الملكوت أم لا



http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=13221

زكريا بطرس : البروتستانت أعداء العقيده و سيكون لهم الخزى و العار فى السماء(تسجيل)


http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=13119

البابا شنوده يرفض عبارة "كلنا واحد فى المسيح" و يرفض ازالة الحواجز العقائديه(تسجيل)


http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=11605

زكريابطرس :أجدع واعظ أرثوذكسى الأن الذىيقول البروتستانت مناجيس والكاثوليك رايحين جهنم


http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=10022

الأنبا بيشوى يسخرمن متى المسكين لأنه يرىأن البروتستانت والكاثوليك سيدخلون الملكوت تسجيل


http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=10019

الأدمن النصرانى غريغوريوس: لا يجوز تناول البروتستانت و لا الزواج منهم (تسجيل)


http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=10263

البابا شنوده ينصح بعدم زواج الأرثوذكس من البروتستانت وعدم الحضورالى كنائسهم ( تسجيل) ???????????

masry يقول...

إطلالة على أشنع الاختلافات

انك حين ترى الاختلافات والتناقضات ما بين اصحاحات كتاب النصارى المقدس لا يمكنك أن تظن مجرد ظن بأن هذا فكر الله ووحي الله سبحانه وتعالى لأن الروح القدس لا يوحي بأخبار وأفكار ومعلومات متناقضة ، ولا يوحي لكاتب الاصحاح أو كاتب السفر عكس الخبر أو المعنى الذي يوحيه لكاتب آخر ، ان كلمة الله يستحيل عليها أن تكون متناقضة تهدم بعضها بعضاً . وإليك الآن عزيزي المتصفح بعض من تناقضات كتاب النصارى المقدس كدليل على كلامنا : وليحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة :

كم كان عدد الموكلين على الإشراف على خدمة العمال المسخرين لتنفيذ أعمال سليمان ؟

في سفر الملوك الأول أنهم كانوا : 150 / مئة وخمسون [ 9 : 23 ]

في سفر أخبار الأيام الثاني أنهم كانوا : 250 / مئتين وخمسين [ 8 : 10 ]

فهل هذا التضارب من عند الله ؟

كم وزنة من الذهب جلبها عبيد حيرام وعبيد سليمان من أوفير؟

في الملوك الأول : أنهم جلبوا معهم : 420 / أربع مئة وعشرين وزنة من الذهب [ 9 : 28 ]

في أخبار الأيام الثاني : انهم جلبوا معهم : 450 / أربع مئة وخمسين وزنة من ذهب [ 8 : 18 ]

فهل هذا التضارب من عند الله ؟

كم كان عدد المغنين والمغنيات الذين صعدوا من تل ملح وتل حرشا كروب وأدون وإمير؟

في سفر عزرا نجد انهم كانوا 200 / مئتين [ عزرا 2 : 64 ]

في سفر نحميا نجد انهم كانوا 245 / مئتين وخمسةً وأربعين [ نحميا 7 : 66 ]

فهل هذا التضارب من عند الله ؟

هل الروح القدس أوحى الى عزرا أنهم 200 ثم ناقض نفسه وأوحى الى نحميا انهم 245 ؟!!

كم كان عدد ( بنو عادين ) العائدين من السبي ؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 454 / أربع مئة وأربعة وخمسون [ 2 : 15 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 655 / ست مئة وخمسة وخمسون [ 7 : 20 ]

فهل هذا التضارب الجزئي كما يسميه البعض هو من عند الله ؟؟؟

كم كان عدد أهل بيت لحم ونطوفة الذين رجعوا من السبي ؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 176/ مئة وستة وسبعين [ 2 : 21 ، 22 ] بالجمع يكونوا 176 .

في سفر نحميا انهم كانوا : 188 / مئة وثمانية وثمانون [ 7 : 26 ]

فهل هذا التضارب من عند الله ؟؟؟

كم كان عدد بنو آرح العائدن من السبي ؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 775 / سبع مئة وخمسة وسبعون [ 2 : 5 ]

في سفر نحميا أنهم كانوا : 652 / ست مئة واثنان وخمسون [ 7 : 10 ]

فهل هذا التضارب من عند الله

كم كان عدد بنو فحث موآب من بني يشوع ويوآب العائدين من السبي ؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 2812 / ألفان وثمان مئة واثنا عشر [ 2 : 6 ]

في سفر نحميا أنهم كانوا : 2818 / ألفان وثمان مئة وثمان مئة وثمانية عشر [ 7 : 11 ]

فهل هذا التضارب من عند الله ؟

كم كان عدد بنو زتوالعائدين من السبي ؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 945 / تسع مئة وخمسة وأربعون [ 2 : 8 ]

في سفر عزرا أنهم كانوا : 845 / ثمان مئة وخمسة وأربعون [ 7 : 13 ]

كم كان عدد بنو باني العائدين من السبي؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 642 / ست مئة واثنان وأربعون [ 2 : 10 ]

في سفر نحميا أنهم كانوا : 648 / ست مئة وثمانية وأربعون [ 7 : 15 ]

كم كان عدد بنو حشوم العائدين من السبي؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 223 / مئتان وثلاثة وعشرون [ 2 : 19 ]

في سفر نحميا أنهم كانوا : 328 / ثلاث مئة وثمانية وعشرون [ 7 : 22 ]

كم كان عدد بنو باباي العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 623 / ست مئة وثلاثة وعشرين [ 2 : 11 ]

في سفر نخميا انهم كانوا : 728 / ست مئة وثمانية وعشرون [ 7 : 16 ]

كم كان عدد بنو عرجد العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 1222 / ألف ومئتان واثنان وعشرون [ 2 : 12 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 2322 / ألفان وثلاث مئة واثنان وعشرون [ 7 : 17 ]

كم كان عدد أدونيقام العائدين من السبي؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 666 / ست مئة وست وستون [ 2 : 13 ]

في سفر نحميا أنهم كانوا : 667 / ست مئة وسبعة وستون [ 7 : 18 ]

كم كان عدد بنو بغواي العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 2056 / ألفان وستة وخمسون [ 2 : 14 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 2067 / ألفان وسبعة وستون [ 7 : 19 ]

كم كان عدد بنو بيصاي العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 323 / ثلاث مئة وثلاثة وعشرون [ 2: 17 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 324 / ثلاث مئة واربعة وعشرون [ 7 : 23 ]

كم كان عدد رجال بيت إيل وعاي العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 223 / مئتان وثلاثة وعشرون [ 2 : 28 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 123 / مئة وثلاثة وعشرون [ 7 : 32 ]

كم كان عدد بنو لود بنو حاديد وأونو العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 725 / سبع مئة وخمسة وعشرون [ 2 : 33 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 721 / سبع مئة وواحد وعشرون [ 7 : 37 ]

كم كان عدد بنو سناءة العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 3630 / ثلاثة آلاف وست مئة وثلاثون [ 2 : 35 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 3930 / ثلاثة وتسع مئة وثلاثون . [ 7 : 38 ]

كم كان عدد المغنون من بني آساف العائين من السبي ؟

في سفر عزرا أنهم : 128 / مئة وثمانية وعشرون [ 2 : 41 ]

في سفر نحميا انهم : 148 / مئة وثمانية وأربعون [ 7 : 44 ]

كم كان عدد بنو البوابين العائدين من السبي ؟

في سفر عزرا أنهم : 139 / مئة وتسع وثلاثون [ 2 : 42 ]

في سفر نحميا انهم : 138 / مئة وثمانية وثلاثون [ 7 : 45 ]

كم كان عدد الذين صعدوا من تل ملح وتل حرشا ، كروب ولم يستطيعوا أن يبينوا بيوت آبائهم هل هم من إسرائيل والذين هم من بنو دلايا ، وبنو طوبيا وبنو نقودا ؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 652 / ست مئة واثنان وخمسون [ 2 : 59 ، 60 ]

في سفر نحميا أنهم كانوا : 642 / ست مئة واثنان وأربعون [ 7 : 61 ، 62 ]

كم كان عدد الاقمصة الذي تبرع به رؤساء العائلات للكهنة لدى وصولهم إلي أورشليم لبناء بيت الرب ؟

في سفر عزرا : 100/ مئة قميص / [ 2 : 69 ]

في سفر نحميا : 530 / خمس مئة وثلاثين قميصاً [ 7 : 70 ]

تناقض في ( شاقل القدس ) :

جاء في سفر العدد [ 18 : 16 ] : (( وفداؤه من ابن شهر تقبله حسب تقويمك فضة خمسة شواقل على شاقل القدس. هو عشرون جيرة ))

الواقع ان عبارة شاقل القدس الواردة في النص هي من الزلات الفاضحة التي ينبغي للأتقياء إزالتها من النص حيث تكشف عن التلفيق وإقحام القصة بعد عهد موسى بزمن بعيد ، فمن المؤكد أن ( شاقل القدس ) لم يكن مستخدماً في مصر أو في القفر أو في أي مكان آخر في زمن موسى لأنه لم يكن قد قام ملك القدس بعد ولم يكن قد جرى صك ( شاقل القدس ) ومع ذلك جعل المؤلفون الذين كتبوا سفر الخروج أن الرب يقول لموسى : (( اذا اخذت كمية بني اسرائيل بحسب المعدودين منهم يعطون كل واحد فدية نفسه للرب عندما تعدّهم . لئلا يصير فيهم وبأ عندما تعدّهم . هذا ما يعطيه كل من اجتاز الى المعدودين نصف الشاقل بشاقل القدس . الشاقل هو عشرون جيرة ))

وبين النصين الأول والثاني تناقض فاضح ففي النص الأول الفداء بخمسة شواقل وفي الثاني

الفداء بنصف الشاقل ، كما أن الفداء إذا لم يرافقه دفع النقود فسيصيب الوباء بني اسرائيل ، ونريد أن نعرف : ما الذي سيفعله الرب بهذه النقود ؟

تناقض في ذات الله :

جاء في سفر التكوين [ 1 : 26 ] : ان الله يشبه الانسان شبهاً تاماًً .

إلا انه جاءت نصوص أخرى تنفي المثلية وأن الله ليس كمثله شيىء ومن هذه النصوص ما جاء في سفر الخروج [ 9 : 14 ] : (( أَنَّهُ لَيْسَ مَثِيلٌ لِي فِي كُلِّ الأَرْضِ. ))

وقال موسى عن الله : (( ليس مثل الله )) [ تثنية 33 : 26 ] وفي كلام داود عليه السلام : (( ايها الرب الاله . . . ليس مثلك )) [ صموئيل الثاني 7 : 22 ]

ويقول ارميا لله : (( لا مثل لك يا رب . . . ليس مثلك )) [ ارميا 10 : 6 _ 8 ]

ويوبخ الله بني اسرائيل على لسان اشعيا فيقول : (( بمن تشبهونني وتسوونني ، وتمثلوني لنتشابه ؟ )) [ اشعيا 46 : 5 ] وقال اشعيا : (( فبمن تشبهون الله ؟ وأي شبه تعادلون به ؟ )) [ اشعيا 40 : 18 ] وقال أيضاً على لسان الله عزوجل : (( بمن تشبهونني فأساويه . يقول القدوس )) [ اشعيا 40 : 25 ]

فأنت ترى نصين في الكتاب المقدس في ذات الله سبحانه وتعالى .

الأول : أن الله يشبه الانسان شبهاً تاماً ، مع تميزه بالجمال والجلال ، والبهاء والمجد

الثاني : ان الله سبحانه وتعالى ليس بجسم ، وهو عظيم ولا يشبه الانسان ولايمكن لأحد أن يتصوره أو يتخيله بصورة ما . وإنما يعتقد أن ليس كمثله شيء .

تناقض في مكان ( شور ) :

ان ( شور ) نراها في المنطقة الشمالية المتاخمة للمتوسط من شبه جزيرة سيناء برية شور ، ومرة أخرى الكتاب المقدس يجعلها بلدة قرب حدود مصر ، [ تكوين 16 : 7 ] ، [ تكوين 25 : 18 ] ، [ صموئيل الاول 15 : 7 ]

وظلت شور باستمرار أمام مصر وفي مقابل مصر غير أننا نفاجأ في سفر الخروج وقد صارت داخل مصر : (( ثم ارتحل موسى باسرائيل من بحر سوف وخرجوا إلي برية شور ولم يجدوا ماءً )) [ خروج 15 : 22 ]

هل عرف ابراهيم يهوه أم لم يعرفه ؟

يذكر سفر التكوين ان ابراهيم عرف ( يهوه ) باسمه ودعا الموقع الذي أوشك أن يمارس عنده عادة ذبح الابن تقدمة للإله باسم ( يهوه يراه ) [ تكوين 22 : 14 ]

لكن ذلك لسوء الحظ تناقض تناقضاً صريحاً مع ما ورد في سفر الخروج ومبرراً للتشكيك في أمانة الرواية ومصداقية الحكي كله ، فقد جاء في سفر الخروج [ 6 : 3 ] أن يهوه قال لموسى في أول لقاء لهما قرب خيام مدين أن إبراهيم واسحاق ويعقوب لم يعرفوه باسم ( يهوه ) !

الزواج من أرملة مباح أم غير مباح ؟

أمر الله الكاهن من بني هرون بقوله : (( يأخذ امرأة عذاراء ، أما الأرملة والمطلقة والمدنسة والزانية فمن هؤلاء لا يأخذ ، بل يتخذ عذراء من قومه )) [ لاويين 21 : 12 _ 13 ] ويقول كاتب سفر حزقيال : (( ولا يأخذون ارملة ولا مطلقة زوجة ، بل يتخذون عذارى من نسل بيت اسرائيل ، أو ارملة التي كانت ارملة كاهن )) [ حزقيال 24 : 21 _ 22 ] فكاتب توراة موسى ذكر ان الله حرم عليهم الارملة ، سواء كانت ارملة كاهن أو غير كاهن ، وكاتب سفر حزقيال : أباح لهم أرملة الكاهن .

مره يذم الخمر ومره يطلب شربها !

من التناقضات الظريفة في الكتاب المقدس ما نجده في سفر الأمثال :

حيث نجد ان الكاتب في الاصحاح 21 : 17 يذم الخمر معلناً أن الفقر في شرب الخمر

وفي الاصحاح 23 العدد 29 _ 35 من نفس السفر نجد ان الرب أيضا يذم الخمر ويحث الانسان على ترك الخمر وان لا يخسر نفسه في الخمر . حيث يقول : (( لِمَنِ الْمُعَانَاةُ؟ لِمَنِ الْوَيْلُ وَالشَّقَاءُ وَالْمُخَاصَمَاتُ وَالشَّكْوَى؟ لِمَنِ الْجِرَ احُ بِلاَ سَبَبٍ؟ وِلِمَنِ احْمِرَارُ الْعَيْنَيْنِ؟ 30إِنَّهَا لِلْمُدْمِنِينَ الْخَمْرَ، السَّاعِينَ وَرَاءَ الْمُسْكِرِ الْمَمْزُوجِ. 31لاَ تَنْظُرْ إِلَى الْخَمْرِ إِذَا الْتَهَبَتْ بِالاحْمِرَارِ، وَتَأَلَّقَتْ فِي الْكَأْسِ، وَسَالَتْ سَائِغَةً، 32فَإِنَّهَا فِي آخِرِهَا تَلْسَعُ كَالْحَيَّةِ وَتَلْدَغُ كَالأُفْعُوَانِ. 33فَتُشَاهِدُ عَيْنَاكَ أُمُوراً غَرِيبَةً، وَقَلْبُكَ يُحَدِّثُكَ بِأَشْيَاءَ مُلْتَوِيَةٍ، 34فَتَكُونُ مُتَرَنِّحاً كَمَنْ يَضْطَجِعُ فِي وَسَطِ عُبَابِ الْبَحْرِ، أَوْ كَرَاقِدٍ عَلَى قِمَّةِ سَارِيَةٍ! 35فَتَقُولُ: «ضَرَ بُونِي وَلَكِنْ لَمْ أَتَوَجَّعْ. لَكَمُونِي فَلَمْ أَشْعُرْ، فَمَتَى أَسْتَيْقِظُ؟ سَأَذْهَبُ أَلْتَمِسُ شُرْبَهَا مَرَّةً أُخْرَى».

إلا ان الكاتب نسي ما قد قاله ونسي ما قد أعلنه فنجده في الاصحاح 31 : 6 من نفس السفر يحث على شرب الخمر فيقول : ((6أَعْطُوا الْمُسْكِرَ لِلْهَالِكِ، وَالْخَمْرَ لِذَوِي النُّفُوسِ التَّعِسَةِ، 7فَيَثْمَلُوا وَيَنْسَوْا فَقْرَهُمْ، وَلاَ يَذْكُرُوا بُؤْسَهُمْ بَعْدُ.))

هل نرد على الجاهل ?

سفر الأمثال 26 :4 "لاَ تُجَاوِبِ الْجَاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلاَّ تَعْدِلَهُ أَنْتَ."

سفر الأمثال 26 :5 " جَاوِبِ الْجَاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلاَّ يَكُونَ حَكِيماً فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ."

تناقض سفر العدد عن رحلات بني اسرائيل :

هناك تناقض في سفر العدد عن رحلات بني اسرائيل وموت هارون مع ما جاء في سفر التثنية نذكر منه ما يلي :

سفر العدد : 33 : 30


سفر التثنية 10 : 6 _ 7

30ثُمَّ انْتَقَلُوا مِنْ حَشْمُونَةَ وَتَوَقَّفُوا فِي مُسِيرُوتَ. 31وَتَقَدَّمُوا مِنْ مُسِيرُوتَ وَحَطُّوا رِحَالَهُمْ فِي بَنِي يَعْقَانَ. 32وَغَادَرُوا بَنِي يَعْقَانَ وَخَيَّمُوا فِي حُورِ الْجِدْجَادِ. 33وَسَافَرُوا مِنْ حُورِ الْجِدْجَادِ وَأَقَامُوا فِي يُطْبَاتَ. 34وَمَضَوْا مِنْ يُطْبَاتَ وَنَزَلُوا فِي عَبْرُونَةَ. 35وَانْطَلَقُوا مِنْ عَبْرُونَةَ وَنَصَبُوا خِيَامَهُمْ فِي عِصْيُونَ جَابَرَ. 36ثُمَّ تَوَجَّهُوا مِنْ عِصْيُونَ جَابَرَ وَتَوَقَّفُوا فِي صَحْرَاءِ صِينَ، وَهِيَ قَادَشُ. 37وَانْتَقَلُوا مِنْ قَادَشَ وَحَطُّوا رِحَالَهُمْ فِي جَبَلِ هُورٍ فِي طَرَفِ أَرْضِ أَدُومَ.38وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ الأَرْبَعِينَ لِخُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ، صَعِدَ هَرُونُ الْكَاهِنُ إِلَى جَبَلِ هُورٍ حَسَبَ أَمْرِ الرَّبِّ وَمَاتَ هُنَاكَ.


ثُمَّ ارْتَحَلَ الإِسْرَائِيلِيُّونَ مِنْ جِوَارِ آبَارِ بَنِي يَعْقَانَ إِلَى مُوسِيرَ، حَيْثُ مَاتَ هرُونُ وَدُفِنَ هُنَاكَ. فَتَوَلَّى أَلِعَازَارُ ابْنُهُ رِئَاسَةَ الْكَهَنُوتِ عِوَضاً عَنْهُ. 7وَمِنْ هُنَاكَ انْتَقَلَ الإِسْرَائِيلِيُّونَ إِلَى الْجِدْجُودِ، وَمِنْهَا إِلَى يُطْبَاتَ، وَهِيَ أَرْضٌ عَامِرَةٌ بِالأَنْهَارِ.

تناقض في ذكر أنساب الاسرائليين :

في الاصحاح السادس والأربعين من سفر التكوين ذكر الكاتب نسباً تاريخياً للأسرائيليين ثم ذكر أيضاً هذا النسب في الاصحاح السادس من سفر الخروج ، ثم ذكره أيضاً في الاصحاح السادس والعشرين من سفر العدد ، وجاء أيضاً ذكر هذا النسب في سفر الأخبار الاول في الاصحاح الأول والثاني . وفي الجميع اختلافات وتناقضات فاحشة إليك بعض منها :

1 _ أولاد شمعون :

سفر التكوين


سفر العدد


سفر أخبار الأيام الأول

1 - يموئيل

2 - يامين

3 - أوهد

4 - ياكين

5 - صوحر

6 - شأول


نموئيل

يامين

( لم يذكر )

ياكين

زارح

شأول


نموئيل

بامين

( لم يذكر )

يريب

زارح

شأول

2 _ بنو بنيامين :

سفر التكوين

46 : 21


سفر العدد

26 : 30 _ 40


سفر أخبار الايام الاول

7 : 6


سفر اخبار الايام الأول

8 : 1 ـ 5

1 - بالع

2 - باكر

3 - اشبيل

4 - جيرا

5 - نعمان

6 - ايحى

7 - روش

8 - مفيم

9 - حفيم

10 - أرد


بالع

. . . . .

اشبيل

. . . .

ذكر حفيداَ

أحيرام

. . . . .

أشفوفام

حوفام

ذكر حفيداً


بالع

باكر

يد يعئيل

. . . . .

. . . . .

. . . . .

. . . . .

. . . . .

. . . . .

. . . . .


بالع

. . . . . .

اشبيل

ذكر حفيداً

ذكر حفيداً

أخرخ ونوحه

رافه

ذكر حفيداً

ذكر حفيداً

ذكر حفيداً

تناقض بين نسب لاوي ويوسف ابنا يعقوب :

من قارن نسب لاوي ويوسف ابنا يعقوب ، وجد تناقضاً . وهذا هو البيان :

يعقوب

سفر الخروج 6 : 16


سفر اخبار الثاني 7 : 23 _ 27

لاوي

قهات

عمرام

هارون وموسى

_

_

_

_

_

_

_




يوسف

افرايم

بريعة

رفح

تلح

تاحن

لعدان

عميهود

اليشمع

نون

يشوع بن نون فتى موسى



وقد كان موسى معاصراً ليشوع . فإما اسقط الكاتب لكتاب موسى : آباء من عمرام الي موسى ، وإما زاد كاتب سفر أخبار الايام الأول آباء لا مقابل لها في آباء موسى عليه السلام .

وقد حسب (( بولس )) ان جميع ما سكن بنو اسرائيل وآباؤهم واجدادهم من ابراهيم الي موسى : اربعمئة وثلاثين سنة على سلسة النسب من ابراهيم الي موسى _ لأن الآباء فيها قليلون _ وهي صحيحة إذا كذبنا رواية سفر الاخبار . وهي كاذبة إذا صدقناها . لأن الآباء كثيرون فيها .

عزيزي القارىء :

ان التناقضات والاخطاء الموجودة في الكتاب المقدس أكثر من ان تحصى وأكبر من أن تعد وسنعدك أن نضع بين كل فترة وأخرى طائفة منها .

وختاماً :

يقول الباحث ( شفيق مقار ) عن الكتاب المقدس : (( يجب أن نحاذر في تعاملنا مع الحكي

التوراتي من التوري والفخاخ الكثيرة المبثوثة في طريق العقل من خلال الادعاء بأن ذلك الحكي يؤرخ أحداث مراحل تطور الشعب ذي أصول ضاربة في القدم واستمرارية عرقية وثقافية .

ويعدد الباحث ( شفيق مقار) الفخاخ المنصوبة فيراها كما يلي :

1 ـ نوح فلاح وارتد أبناؤه الي رعاة والفلاح لا يرتد إلي الرعي بل الرعاة يستقرون ويصبحون فلاحين .

2 ـ الآباء كانوا رعاة والرعاة لا يكونون تراثاً أسطورياً .

3 ـ من المحتمل وجود هؤلاء الآباء لكن من غير المعقول أن يكونوا آباء لشعب غير موجود لا في زمانهم ولا بعد زمانهم بقرون ، هذا الشعب إن هو إلا اختلاق أسطوري لجأ إليه مؤلفو سفر التكوين .

4 ـ إن هربهم من الجوع كما تذكر التوراة أمر يتناقض تماماً مع الصور المنقوشة على جدران المعابد المصرية لمحاولات التسرب وطرد الحرس لهم وبناء المصريين لحائط على الحدود لسد الطريق في وجوههم .

5 ـ الرعي والرحيل يناقض الأصول التي أوردتها التوراة عن ( أور ) والحضارة المكتشفة فيها .

6 ـ كذب في اقتناء الجمل في التوارة ولم يكن هؤلاء الجماعات عرفوا الجمال بعد .

7 ـ تناقض في التوراة حول استقرار إسحاق في الزراعة وبين البداوة والرحيل مع ابنه يعقوب والأجيال التي تلته .

- ومن التناقضات الغريبة حقاً هو وجود الكثير من التعليمات التي تملأ التوراة بشأن الذبح والمحرقة ( على الأخص في سفر اللاوبين) بينما يصرح سفر إرمياء [ 7 : 22 ] أن الله لم يأمر قط بتقديم ذبائح أو محارق ! [ هكذا قال رب الجنود إله إسرائيل : ضموا محارقكم إلى ذبائحكم وكلوا لحماً ، لأني لم أكلم آبائكم ولا أوصيتكم يوم أخرجتهم من أرض مصر من جهة محرقة وذبيحة ، بل إنما أوصيتهم بهذا الأمر قائلاً : إسمعوا صوتي فأكون لكم إلهاً وأنتم تكونون لي شعباً ، وسيروا في الطريق الذي أوصيتكم به ليحسن إليكم ] .

- من الملاحظ عند القراءة الجيدة لتاريخ ألواح الناموس أن نفس اللوح الذي قيل أن الله قد كتبه تجده في قصة أخرى أن موسى هو الذي كتبه ، قارن سفر الخروج ( 34 : 7 ) في مقابل سفر الخروج ( 34 : 1 ) وسفر التثنية ( 10 : 2 - 5 ) .
- تبعاً لسفر الخروج ( 6 : 2 ) قد أخبر الله نبيه إبراهيم أن اسمه ليس " يهوه " إلا أنه عاد وأكد له

تبعاً لسفر التكوين ( 22 : 14 ) أن اسمه " يهوه " .
ـ تبعاً لسفري العدد والتثنية يكون هارون قد توفي مرتين في مكانين مختلفين أحدهما على جبل حور (العدد 20 : 28 وأيضاً 33 : 38 ) والآخر في موسير ( التثنية 10 " 6 ) .
ـ وتبعاً للرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس (15 : 5) فقد ظهر يســوع للإثنى عشر [ بعد نشوره ] على الرغم من أنه لم يكن آنذاك هناك إثنى عشر [ حيث انتحر أحد الإثنى عشر قبل صلب يســوع ] ( ولا نخمن أن بولس كان قد اعتبر نفسه أحدهم ) [وهو بذلك يعتبر أيضاً أن نهايات الأناجيل من الصلب والفداء والقيامة والظهور من اختراعات بولس] . وعلى أية حال فإن هيئة الحواريين قد اكتمل عددها بعد ذلك ، ولم يعد هناك مجال لدخول حواري ثاني عشر آخر يُدعى بولس .

ـ من التناقضات المختلفة لسفر " أعمال الرسل " مقارنة بالأسفار الأخرى التي يحتويها العهد الجديد - ونذكر فقط المعترف به وقبله العلم منذ زمن - أنه تبعاً لسفر أعمال الرسل ( 9 ) تقابل بولس مع الحواريين الآخرين بعد قليل من إعتناقه لديانة يســوع أثناء رحلته إلى دمشق ، وكان ذلك في أورشليم ، بينما لم يسافر إلى أورشليم تبعاً لسفر غلاطية ( 1 : 18 ) إلا بعد ذلك بثلاث سنوات .

وهذان التقريران السابقان ( أعمال الرسل ( 9 ) وغلاطية 1 : 18 وما بعدها ) كما يرى البروفسور كونتسلمان في كتابه " أعمال الرسل " طبعة توبنجيه لعام 1963 " لا يمكن عمل مقارنة بينهما " .
ويضيف أيضاً قائلاً : [ إن الأشنع من ذلك هو التناقض بين أعمال الرسل (8:9) وما بعدها [ فكان يدخل معهم ويخرج معهم في أورشليم ويجاهر بإسم الرب يسوع ، وكان يخاطب ويباحث اليونانيين فحاولوا أن يقتلوه ] وبين غلاطية ( 1 : 22 ) [ ولكنني كنت غير معروف بالوجه عند كنائس اليهودية التي في المسيح . غير أنهم كانوا يسمعون أن الذي كان يضطهدنا قبلاً يبشر الآن بالإيمان الذي كان قبلاً يتلفه .فكانوا يسجدون لله في (ص60).
(كذلك توجد أيضاً تناقضات بين قصتي تحول بولس إلى ديانة يســوع ( أعمال الرسل 1:22-16 ، 9:26-18 راجع أيضاً المراجع السابقة لـ كونتسلمان .

masry يقول...

بعد صدور الحلقة الاولى للمفتش كرومبو التى تواكبت مع قضية جنائية اخري ,جوهرة المهراجا الهندي بهارات كركوم يار المشهور والتى اتهم بسرقتها ثلاثة :


كونتينر السيد "صاحب شركة النقل العملاقة"



و لطفى حبهان"العطار"



وفؤاد زمبلك"تاجر لعب الاطفال"



طبعا المفتش كرومبو أكتشف السارق من اول تحقيق ! ورجع الى بيته ليري ويقرا عن الحلقة الاولى المتهم فيه




طبعا المفتش كرومبو أكتشف السارق من اول تحقيق ! ورجع الى بيته ليري ويقرا عن الحلقة الاولى المتهم فيها ايرازموس ومن ورائه من ارواح واقداس !




انهالت الرسائل الصوتية والمكتوبة على بريد المفتش كرومبو الإلكتروني واللاسلكي!



وكانت اغلبها معجبة باكتشافه عدم وجود هذه الاعداد من سفر الاعمال 9:6 فى اى مخطوطة يونانية للعهد الجديد . والكثير من اصحاب الرسائل طالبوا المفتش كرومبو بتخصيص جزء من عمله المخابراتي فى فحص الكتاب صاحب القداسة وتخصيص سلسلة من الح