25‏/04‏/2009

من المضطهد في هذا الوطن ؟؟!!

صديق نصراني قابلته ذات يوم قدراً في إحدى الندوات ، فقلت له هل يرضيك ما تقوم به بعض منظمات أقباط المهجر في الخارج من محاولة استصدار قرارات دولية لإدانة مصر ، ومنهم من يقوم بمحاولة جمع توقيعات من أعضاء الكونجرس الأمريكي لإحراج مصر ، ومنهم من يحاول تقديم شكوى ضد مصر للمحكمة الجنائية الدولية ، ومنهم من يتظاهر أمام سفاراتنا المصرية في الخارج ليظهروا على شاشات العالم وهم يقولون أن حقوقهم مهضومة وأهاليهم يذبحون في مصر ، ثم علا صوتي قليلاً هي الناس ده من مصر ولا من إسرااااااااائيل . فقال لي صديقي إنت مش فاهم الموضوع صدقني الناس ده عارفه إن أهلهم مضطهدون في مصر وعشان كده بيتخذوا الأمور الشرعية عشان يرفعوا الاضطهاد عن أهلهم في مصر .فسألته بتعجب اضطهاد إيه إنت بتتكلم جد ؟!! قالي طبعا هو انت مش حاسس إن فيه فرق بينك وبين أي مسيحي في مصر .فقلت له إطلاقاً إلا لو كانت بعض الأشياء التي يتميز فيها النصارى عن المسلمين في مصر ، مثل بعض الوظائف التي لا يعمل فيها إلا نصارى مثل بعض شركات الأدوية التي ترفض رفضاً باتاً تعيين مسلمين كل موظفيها من النصارى ، أو شركة السيارات الشهيرة ، والعديد من الشركات الخاصة التي يملكها نصارى ، وعشرات الآلاف من الصيدليات العمالة فيهم كلهم 100% نصارى ، فضلاً عن عشرات السفارات الأجنبية في مصر والتي لا تقبل إلا العمالة المسيحية والعديد من الشركات والتوكيلات الأجنبية في مصر نفس الوضع . فقاطعني صديقي وقال طيب خلاص خلاص نكمل كلامنا بعدين بس قبل ما امشي أؤكد لك إننا فعلاً مضطهدون وانت أكيد هتعرف في يوم من الأيام كده واستأذن وخرج من القاعة وركب سيارته الفارهه وتركني دون أن يعزم عليا أن يوصلني مع إن طريقنا واحد ، على أية حال ذهبت وركبت الميكروباص إلى بيتي . وكنت طول الطريق أحادث نفسي اضطهاد إيه بس وبتنجان إيه ومن وقتها قررت أن أكتب موضوع عن الاضطهاد المزعوم لشركاء الوطن .سوف نطرح القضية من زاويتين . الزاوية الأولى هي الزاوية الاقتصادية و الزاوية الثانية هي الزاوية الدينية . ولكن علينا أن نعرف أولاً وبالتقريب كم عدد سكان المسلمين والنصارى في مصر ومصدري لن يكون مصدرا إسلاميا بل هو مصدر نصراني منقول من مصدر نصراني كبير ولا يستطيع أي نصراني التشكيك فيه . المصدر هو ال CIA ونقله عنه بعض المواقع المسيحية والذي يقول بالكلمة في معرض تقريره السنوي عن مصر . الديانات في مصر :الإسلام : 94 % من عدد السكانالمسيحية و ديانات أخرى: 6 % من عدد السكانطبعاً المقال متواجد إلى الآن في الموقع المسيحي المنقول من ال CIA.. http://st-takla.org/General-Knowledge-Articles/02-Egypt-Masr-Arabic-Articles/Tarikh-Masr-Egyptian-History__30-Al-Sokan.htmlوعلى ذلك يا سادة إذا كان عدد سكان مصر قد اقترب من ال 80 مليون أو هو بالفعل هكذا يكون التقسيم كالتالي : المسلمين 94 % أي 75.2 مليون نسمةوالمسيحية وديانات أخرى 6 % أي 4.8 مليون نسمةطيب الآن حان وقت الحساب . الزاوية الأولى وهي الزاوية الاقتصادية . ما هي نسبة تمثيل النصارى في الاقتصاد المصري ؟؟ إليكم يا سادة هذه الإحصائية المعتمدة أهديها إلى أصحاب النغمة السقيمة نغمة الاضطهاد : - 22.5% من الشركات التي تأسست بين عامي 1974و 1995مملوكة لنصارى- 20% من شركات المقاولات مملوكة لنصارى- 50% من المكاتب الاستشارية مملوكة لنصارى- 60% من الصيدليات مملوكة لنصارى- 45% عيادات طبية خاصة مملوكة لنصارى- 35% من عضوية غرفة التجارة الأمريكية و غرفة التجارة الألمانية للنصارى- 60% من عضوية غرفة التجارة الفرنسية (منتدى رجال الأعمال المصريين و الفرنسيين) للنصارى- 73 % من العمالة في السفارات الأجنبية في مصر من النصارى - 20% من رجال الأعمال المصريين نصارى- 20% من وظائف المديرين بقطاعات النشاط الاقتصادي بمصر نصارى- 20% من المستثمرين بمدينتي السادات و العاشر من رمضان نصارى- 15.9% من وظائف إدارة المالية نصارى- 25% من وظائف المهن المتميزة من أطباء و صيادلة و مهندسين و محاميين و بيطريين للنصارى . - أغنى عشرة في مصر سته منهم نصارى منهم أربعة من أغنى أغنياء العالم . ومن أشهر العائلات النصرانية في مصر سواء التي عملت في السياسة أو التي كانت لها مراكز مرموقة داخل الوطن عائلة بطرس غالي ومنها الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية أحد أهم وزراء المجموعة الاقتصادية في الحكومة المصرية ومن رشحته مصر لتمثيلها في صندوق النقد الدولي ليرأس لجنة تحديد السياسات المالية داخل الصندوق ، أهم وأكبر جهة اقتصادية وتمويلية في العالم ، وينتمي غالى إلى عائلة مسيحية كبيرة معروفة بالعمل السياسي والعام وتقلد معظم أفرادها مناصب هامة وحساسة ، مثل عمه الدكتور بطرس بطرس غالى وهو أحد ابرز رجال السياسة الخارجية المصرية في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين ، ورشحته مصر أيضا ليكون أمين عام الأمم المتحدة ، ثم إن عميد عائلة غالى بطرس باشا غالى كان رئيس وزراء مصر أوائل القرن العشرين . وأشهر العائلات أيضا التي كانت لها مكانتها في مصر عائلة مكرم عبيد في قنا والتي كان منها الباشوات والوزراء ، وعائلة مرقص باشا فهمي ، وعائلة «رمزي حنا»، في المنيا التي منها محامون ومستشارون وأساتذة في القانون وأشهر أبناءهم اللواء نبيل رمزي والمستشار أمير رمزي رئيس محكمة المنصورة والفنان هاني رمزي الذي يتقاضى في الفيلم الواحد مليون ونصف المليون جنيه . كما لا ننسى عائلة الملياردير رامي لكح وعائلة غبور إمبراطور السيارات في مصر وغيرها العديد والعديد من مئات العائلات النصرانية ذات المناصب السياسية أو الاقتصادية المرموقة في مصر . ويرتبط هذا التميز الاقتصادي القبطي في مصر بظاهرة (التكتلات العائلية) داخل السوق في مصر والتي تسيطر علي قطاعات كبيرة من السوق ، ويمتد نشاطها إلى أكثر من فرع ونشاط ، والتي تسيطر عليها عائلة نصرانية بعينها معروفة مثل عائلة ساويرس ، وغبور ، ولكح ، وثروت باسيلي وغيرهم كثيرون وتتفرع من الشركات الأصلية شركات أخري تهتم بالعمل في مجالات مختلفة يسيطر عليها الأبناء أو الأشقاء .وأيضاً نشرت في بدايات هذا العام التقرير السنوي للفوربس عن قائمة أغنى أغنياء العالم وكان في التقرير وضمن القائمة أربعة من مصر والمفروض طبقاً لإحصائية عدد السكان التي نشرها ال CIA يكونوا كلهم مسلمين أو حتى على الأكثر يكون واحد منهم نصراني ولكن النتيجة كانت كالآتي . الأول هو نجيب ساويرس إمبراطور شركات الاتصالات ورئيس «أوراسكوم تيليكوم ـ فقد صعد إلي المركز الـ60، بثروة تقدر بنحو 12.7 مليار دولار في قائمة «فوربس» لعام 2008، وكانت ثروة نجيب ساويرس قد قفزت في عام واحد بنسبة 27%والثاني هو ناصف ساويرس ـ رئيس شركة «أوراسكوم للإنشاء والصناعة ـ ثروته تضاعفت ثلاث مرات تقريباً، ليصعد بسرعة الصاروخ في ترتيب قائمة فوربس 2008، إلي المركز 68 بثروة تقدر بـ11 مليار دولار بزيادة قدرها 320% والثالث أنسي ساويرس الذي قفز إلي المرتبة الـ96 في القائمة بثروة تقدر بـ 2،9 مليار دولار بزيادة 82% . والرابع هو سميح ساويرس ـ رئيس «أوراسكوم للفنادق والتنمية» ـ فقد صعد إلي المركز الـ396 في القائمة بثروة تقدر ب 9 مليار دولار، بزيادة 93%. طيب استحلفكم بالله يا سادة كيف يكونوا مضطهدين وهم أغني أغنياء العالم ولا يوجد فيها مسلم واحد بل كلهم نصارى ؟؟!! هذا الثراء الذي تتمتع به عائلة ساويرس يتمتع به آلاف الأقباط المصريين الآخرين بحكم عملهم في المجال التجاري المتشعب ، وامتلاكهم أكبر الوكالات التجارية للشركات الأوروبية والأمريكية ، حيث يحظى بعضهم بمكانته المالية الكبيرة في ظل حالة التسامح الديني التي تبديها الحكومة المصرية والتي تصل لحد شكوى مسلمين من التضييق على الأغلبية المسلمة ذاتها كي لا يشكو الأقباط من الاضطهاد ، أو يحظى بهذه الوكالات التجارية في مجالات الاستيراد المختلفة بالتحايل حيث يصور البعض منهم أنفسهم في صورة المضطهدين دينيا كي يحظوا بهذه الامتيازات المالية !.بل أن الكثير من كنائس الغرب خصوصا في ألمانيا وهولندا وأمريكا تخصص منح دراسية ووظائف جيدة في الغرب لأبناء النصارى تأثيرا بمزاعم تقولها منظمات مسيحية مصرية موجودة في المهجر تروج لاضطهاد مزعوم لنصارى مصر واعتداء الأمن عليهم واغتصاب الفتيات وإجبارهن على التحول للإسلام .ليس هذا فحسب ولكن أيضاً بعض الإحصاءات الدولية تكشف نماذج من هذا الثراء الفاحش الذي يتمتع به المئات من نصارى مصر ، فضلا عن أن متابعة الصفحات الاقتصادية تكشف أن قسماً كبيراً من الشركات الناجحة في البورصة المصرية أو الثرية هي شركات الأقباط ، وهناك عائلات قبطية معروفة بثرائها في هذا المجال .وهذا التفوق الاقتصادي القبطي في مصر تشير إليه أرقام وإحصاءات أخرى رصدتها مصادر صحفية مصرية مختلفة منها دراسة لمجلة روز اليوسف في أواخر التسعينات تقول : إن الأقلية النصرانية في مصر - والتي تقل نسبتها في السكان عن 6%، والتي كان يصفها الشيخ محمد الغزالي -عليه رحمة الله- بأنها "أسعد أقلية في العالم" تملك من ثروة مصر ما بين 35% و40%! .وذلك فضلاً عن أن هذه الأقلية نادراً ما يعانى أحد منها من المشكلات التي تطحن سواد الأغلبية -البطالة، والأمية، وأزمات الزواج، والإسكان... الخ .أيها الكذاب المنافق يا من تدع أن النصارى مضطهدون في مصر ، توقف عن كذبك ونفاقك فالنصارى في مصر تعيش أزهى عصورها على الإطلاق ، لابد وأنك شخص لا تعيش الواقع وترفض أن ترى بعينيك ما يدور حولك ، أنا أعلم أن أغلب من يدندن بنغمة الاضطهاد لا يعيش أصلاً في مصر وأغلبهم من منظمات أقباط المهجر الذين خرجوا من مصر إما بطريقة غير شرعية ، أو خرجوا من مصر بالتحايل على السفارات الأجنبية في مصر وإقناعهم أنهم مضطهدون ولابد من خروجهم من هذا الوطن قبل أن تسفك دماءهم الذكية ، وأنا شخصياً أعرف أحد قيادات منظمات أقباط المهجر كان يملك أحد محلات نوادي الفيديو في المحلة وهاجر إلى الخارج بعد تمثيل دور المضطهد المظلوم المغلوب على أمره وقام بعمل جرح في ذراعه حتى يثبت لمندوب السفارة أنه لتوه خارج من معركة اضطهاد كبيرة مع مسلمين كادت تودي بحياته ، واقتنعت السفارة وتم منحة تأشيرة الهجرة . لن أقول هل النصارى مضطهدون في مصر لأن هذا السؤال ليس له أي قيمة وسيكون بحالته هذه غير مقنع . ولكن السؤال سيكون من المضطهد في مصر النصراني أم المسلم ؟؟؟ بيزنس أقباط مصر نجح في تحويل الأقلية إلى "أسعد أقلية في العالم" كما قال الشيخ الغزالي ، ولكن المشكلة أن بعض أصوات هذه الأقلية بدأت تتطلع إلى حجم ونفوذ سياسي أكبر من حجمها السكاني ، وبدأ بابا أقباط مصر شنوده يطالب بحصة من الوزراء الأقباط في مجلس الوزراء وحصة في البرلمان وفي المناصب الكبرى ، كما بدأت سياسة جديدة - ظهرت في مظاهرات بعض الأقباط الأخيرة – تنادي بالحماية الأمريكية ، بل و"الإسرائيلية" لأقباط مصر كنوع من الضغط علي الحكومة المصرية .ويبقي السؤال بعد هذه الحقائق : هل أقباط مصر مضطهدون أم "متميزون" قد يقول قائل الاضطهاد هنا يا سيد اضطهاد ديني نحن ليس لنا كنائس نصلي فيها والحكومة ترفض بناء كنيسة لنا أو عددها قليل جداً لا يتناسب مع عددنا أو لنا كنيسة ولكن الاضطهاد واقف لنا في السكة وخايفين يطلع لنا ، إليكم يا سادة هذه الإحصائية الخفيفة والمقارنة اللطيفة بين المساجد والكنائس . الإحصائيات بتقول أن مصر فيها كنيسة لكل 1250 نصرانى و مسجد لكل 1227 مسلم ، هل رأيتم الفرق بسيط جدا .... الكنائس مفتوحة ليل نهار والمساجد تغلق بعد الصلاة مباشرة ... منبر الكنيسة حر كل الحرية ومنبر المسجد مؤمم ما حدش بيخطب عليه إلا من ترضاه الدولة تمثلها وزراة الأوقاف ... الشاب النصرانى بينام في بيته مطمن ولكن الشاب المسلم بينام قلقان خايف من قانون الطوارئ ... الكنائس مفتوحة أمام التبتل النصرانى أو الرهبنة وأيضاً مفتوح للمحاضرات والندوات والرحلات والمعسكرات ، أما المسجد لو فكر المسلم في الاعتكاف فيه في رمضان على سبيل المثال لازم يقدم صورة من البطاقة الشخصية للأمن . المسلم الملتحي ليلته طين وطول ما هو ماشي في الشارع أقل عسكري ممكن يوقفه ويطالبه بإظهار بطاقته ، أما القس الشخص الوحيد النصراني الذي يطلق لحيته فإني أقسم بالله أن لواء شرطة لا يجروء أن يوقفه في الشارع ويسأله نفس السؤال . أوقاف الكنائس حرة و في نمو مستمر و تطور نتيجة للدعم الخارجي ، ولكن أوقاف المسجد مؤممة موتها الروتين و البيروقراطيةبعد كل هذا يبقى السؤال الأهم من المضطهد بالله عليكم يا سادة في هذه البلد ؟؟؟

هناك 9 تعليقات:

masry يقول...

الهنود الحمر يسيطرون علي الاقتصاد في "أمريكا وكنداواستراليا ""طبعا من غير المعقول مجرد مساواة الهنود الحمر ببني الانسان في العقيدة المسيحية؟؟؟لقد أبادوهم بالقتل ونشر الامراض التناسلية بينهم حتي أصبح عددهم محدودا جدا ووضعوهم في مستعمرات محاطة بالاسوار لعرضهم كحديقة للحيوانات؟؟؟لو تم تطبيق هذا القانون في "مصر" والدول التي فتحها المسلمون لم يتبقي منهم الا عدد الاصابع؟؟؟المسلمون الفاتحون أعطوا الآمان للكل من المسيحيين واليهود حتي المجوس وعبدة النار والبقر حتي الان ومنهم من كان وزيرا للدولة(رئيس وزراء في عصرنا وظلم المسلمين وحابي النصاري مثل أيام الحاكم بأمر الله الفاطمي؟؟؟==========================================================
أقباط مصر مسلمون لا نصارى !!

وإليكم الأدلة



بقلم

أبوإسلام أحمد عبدالله

Abuislam_a@hotmail.com



الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله 00 إن القضية التي سأتحدث عنها مباشرة، هي تلك الفِرية التي سموها (( فتنة طائفية )) ، والتي تموت وتحيا ، تم تموت ، ونحن لا نملك أي قدر من المعرفة حول مَن يُصدر القرار بموتها ، ثم مَن الذي يتولى ـ في كل مرة ـ مخاضها ؟‍‍! 0 إنها أزمة يعانيها سبعة وستون مليوناً من المسلمين المؤمنين بإله واحد ، وكتاب واحد ، وسُنَّة نبوية واحدة ، ينهل منها ملايين الفقهاء والعلماء والدعاة والمفكرين وطلبة العلم والدارسين والعوام في علاقتهم بأربعة ملايين نصراني ـ على أفضل تقدير ـ بنسبة 87,5% تقريبا من إجمالي السكان ، وينقسمون ـ فيما بينهم ـ إلى ما لا يقل عن أربعين ملة عقَدية في مصر وحدها !

وفي البداية ، أرجو رفْع التكاليف والحواجز النفسية والحساسيات المرهفة ـ تكتيكاً أو استراتيجيةً ـ إن أردْنا الوصول إلى حلول عملية لمشكلة تؤرِّق مضاجع السياسيين منذ غاب الإسلام العقَدي 0

تلك التي وجد فيها اللادينيون ( العلمانيون ) وسَقَط متاع الشيوعية وبقايا الماركسيين مستنقع ماء آسِن ، غاصوا فيها حتى أذقانهم ؛ ظناً منهم أن بها صفاءً أرادوا تعكيره ، ووجد فيها بعض العابثين من النصارى ـ المتطلعين إلى النجومية والشهرة ـ سيوفاً على رقبة الحاكم وحكومته ، يغازلونهم بلمعانها بين الفينة والأخرى؛ إثارة للرعب، أو لهواً بما هو ليس بلهو !0

نربأ بالعقلاء أن يزايدوا أو يروا في دفن الرؤوس كالنعام منجاةً من الخطر ؛ ففرض الحقائق ليس بحال طعناً ، أو إساءةً لاحد ، والحديث عن النصارى والنصرانية ليس مِنطقة ألغام كما يروجون فى أسماعنا ؛ لتخلو لهم ساحة الأمة ، فيعبثون بمقدّراتها حاضراً ومستقبلاً ، ولا نستوعب أن قضية ـ مثل العلاقة بين المسلمين والنصارىـ تُتركَ أبداً لرفعت السعيد ، وعبدالعظيم أنيس، وعواطف عبدالرحمن، وخليل عبدالكريم ، وفؤاد مرسي ، ولطيفة الزيات ، الذين شكَّلوا ـ فيما بينهم وبين عشرات آخرين من الشيوعيين العوانس والأرامل ويتامى الدهر ـ ماسموه (( لجنة الدفاع عن الثقافة القومية )) ؛ لمناقشة (( المشكلة الطائفية في مصر )) منذ عام 1988 !0

فالقضية ـ في الحقيقة ـ هي قضية الأمة المصرية المسلمة ، لا القومية ولا الشيوعية ولا الماركسية ولا الطائفية أيضاً ، ومن هذا المنطلق ، فقد آثَرت أن أسبح مع التيار الغائب ـ الغائب ضد التيار الغائب الحاضر ، وأتعامل مع مُفردات الأزمة ـ موضوع الدراسة ـ باعتبارها أعراضاً مزمنة 0

ولطول عمر الأزمة ، وعمق جذورها ، والتفاف فروعها ، وإدمان استخدام المسكِّنات والمخدِّرات في علاجها ، فإن قائمة مفردات الأزمة طالت بأكثر مما يحتمله مقال أو أكثر ، إلا أنه بات ضرورياً الوقوف عليها بجلاء ، وتحديدها بدقة ، والمبالغة في رصدها ، ومن ثم في تفكيكها ، وإعلان ذلك بالوسائل كافة بعناوين بارزة ، فإن امتلكنا زمام كل عناصر الأزمة استطعنا إعادة تركيبها وترتيبها وفق المنظومة الإلهية التي يستبين فيها الحق من الباطل ، ويميز فيها الخبيث من الطيب ، ويعرف كل صاحب حق حقه .

إن السبب الكامن في جوف الأزمة هو ذلك الخلل الدفين في المنظومة الإنسانية المصرية بعدما أصابها فساد كثير ، فبدا فيها الكبير كما لو كان صغيراً !، وبدا فيها الصغير كما لو كان هو الكبير ! ، واستمرأ الكبير الوهم بصغره ! ، وتوحَّش الصغير بوهم كبره ! ، والمنهج العلمي الموثق هو الحكَم والمرجع ـ أولاً وأخيراً ـ تحت مظلة شريعة الله وكفى 0

ولبندأ السباحة معاً مع مُفردات الأزمة 0

*

نصارى مصر

إن مفردة (( نصارى مصر)) هي واحدة من أخطر المفردات أثراً وتأثيراً في الأزمة المثارة ، وتحتل موقع الصدارة على قائمة المفردات0

ونؤكد أن قدر الغموض والهُلامية الذي يغلف هذه المفردة هو أهم وأسوأ الأسباب التي جعلتْها تتبوأ هذه المكانة الاستراتيجية في تاريخ ومستقبل العلاقة بين المسلمين والنصارى في مصر ؛ إذ من المهم للغاية أن نقف ـ بوضوح كامل ـ على عدة حقائق معلوماتيه هي :

1ـ يبلغ عدد نصارى مصر ـ حسب تعداد عام 1947 ـ حوالي 1,5 مليون نسمة من مجموع 23,6 مليون 0

2ـ يبلغ عدد نصارى مصر ـ حسب تعداد عام 1986 ـ حوالى 2,8 مليون نسمة من مجموع 48 مليون 0

3ـ يبلغ عدد الملَل الكَنَسية للنصارى في مصر حوالى أربعين ملة ، تنضوي تحت سبع مجموعات عقدية وطائفية 0

4ـ بلغ عدد نصارى كل مجموعة عقَدية وطائفية من المجموعات السبع ـ حسب تعداد عام 1947 كما يلي :

1186353 أرثوذكسي مصري ينتمي للكنيسة المُرْقسية 0

89062 أرثوذكسي مصري ، وأرمني ، وسرياني ، وآخرون لا ينتمون إلى الكنيسة المصرية 0

73764 كاثوليكي مصري ينتمي إلى الكنيسة الرومانية البابوية 0

50200 كاثوليكي روماني وأرمني وسرياني وآخرون 0

86918 بروتستانتي مصري ينتمون لعدة مذاهب داخلية 0

16338 بروتستانتي غير مصري ينتمون لعدة مذاهب متفرقة 0

1547 آخرون غير معروفين كاللوثريين وشهود يَهْوَه والمُورْمُون0

1504182 مجموع النصارى في مصر ـ عام 1947 ـ بنسبة 6,38% من مجموع سكان مصر المسلمين 0

5ـ بلغ عدد نصارى كل مجموعة عقدية وطائفية من المجموعات السبع ـ حسب تعداد عام 1986 ـ من خلال حساب نسبة الزيادة بالمقارنة بتعداد عام 1947 ( 2,774/1,5 = 1,85 ) وبضرب هذا الناتج في التعداد السابق ( عام 1947 )ـ باعتبار ثبات نسبة الزيادة السكانية في مصر لدى عموم الشعب ـ يكون الناتج كالتالي :

2194753 ارثوذكسي مصري ينتمي إلى الكنيسة المرقسية 0

164765 أرثوذكسي مصري وأرمني وسرياني وآخرون لا ينتمون إلى المرقسية0

136463 كاثوليكي مصري ينتمي إلى الكنيسة الرومانية البابوية 0

92870 كاثوليكي روماني وأرمني وسريان وآخرون 0

160798 بروتستانتي مصري ينتمون لعدة مذاهب داخلية 0

30225 بروتستانتي غير مصري ينتمون لعدة مذاهب خارجية 0

2862 آخرون غير معروفين كاللوثريين وشهود يهوه والمورمون 0

2782736 مجموع النصارى في مصر ـ عام 1986 ـ بنسبة 5.8 %0

وقد أوضح التقرير السكاني لعام 1986 أن عدد نصارى مصر 2.774 مليون ، يتوزعون إلى 1.378 مليون أنثى ، و 1.396 مليون ذكر0

فإذا كان عدد السكان في مصر قد ارتفع من (48) مليون نسمة عام 1986 إلى (71 ) مليون نسمة عام 2000 ـ بمعدل زيادة قدره ( 48و1% ) ـ فيمكن استنتاج تصور تقريبي للتوزيع الطائفي لنصارى مصر على الوجه التالي :

3248234 أرثوذكسي مصري ينتمي للكنيسة المرقسية 0

293282 أرثوذكسي مصري وأرمني وسرياني وآخرون لا ينتمون إلى الكنيسة المرقسية

201965 كاثوليكي مصري ينتمي إلى الكنيسة الرومانية البابوية 0

137448 كاثوليكي روماني وأرمني وسرياني وآخرون 0

237981 بروتستانتي مصري ينتمون لعدة مذاهب داخلية 0

44733 بروتستانتي غير مصري ينتمون لعدة مذاهب متفرقة 0

4237 آخرون غير معروفين كاللوثريين وشهود يهوه والمورمون 0

4167880 مجموع النصارى في مصر ـ عام 2000 ـ بنسبة 5,87% تقريبا0

وأنبه إلى ارتفاع هذه النسبة قليلاً عن الواقع ؛ إذ إن مجموع الكاثوليك في مصر ـ حسب البيان السابق مباشرة ـ لعام 2000 هو ( 339,5 ألف ) ، والرقم الذي تداولته دوائر المعلومات والصحافة ـ عند زيارة بابا روما في فبراير عام 2000 لمصر ـ كان ثابتاً حول (250) ألف كاثوليكي في مصر ، ولا يضير المسلمين أن يكون نصارى مصر أضعاف ذلك 0

وعلى ضوء هذه الأرقام والتقسيم الطائفي نشير إلى أن الاختلافات بين الأربعين ملة كَنَسية في مصر موروثة منذ القرون الأولى للنصرانية ، وتتوالد حتى يومنا هذا ؛ فلكل ملة طقوسها العقدية الخاصة ، وقانون إيمانها ، وشكل صليبها ، وطريقة بناء كنيستها ، والتماثيل التي تُنحت للعبادة أو العظة ، واسم رئاسة الكنيسة ، والرتب والمناصب اللاهوتية وعدد الصلوات ، والقداديس ( جمع قُدَّاس ) والتراتيل ، بل والأسرار الكنسية ، والتاريخ الزمني والجغرافي المعتمد !0

والذي نصبو إليه ـ بعد هذا العرض الموجز ، ولعله جديد بالنسبة للقراء ـ أنه يصبح من الضروري واللازم أن نعرف :

ـ مَن الذي يتكلم باسم نصارى مصر ؟!0

ـ ومَن الذين منحوه صَكّ النيابة ؛ ليتحدث باسمهم ؟!0

ـ وهل مايطلبه المتكلمون يشمل عموم النصارى الغربيين والشرقيين والمصريين المقيمين في مصر ، وينتمون إلى كنيستها ؟!

ـ أم أنه على المحور الآخر أيضاً استطاع أن يوهم ـ بصوته العالي وضجيجه ـ أنه الممثِّل القانوني والديني لجميع الطوائف ؟!

إن الذي نضيفه هنا أن 95% من طوائف النصارى في مصر ترفض العمل السياسي ، وترفض المشاركة في المجالس النيابية التي تصفها بالنظم العلمانية ، وترفض أي خصومات أو مطالب أو مكاسب دنيوية ، بل ترفض بعض المذاهب الكنَسية المصرية بناء الكنائس !، وتكفِّر مَن يبني كنيسة ؛ لأن المسيح ـ عليه السلام ـ كانت كنيسته هي بِشارته ودعوته ، لم يبنِ كنيسة أبداً !0

وأكثر من ذلك كله أن الكنائس ـ التي تتكلم وتطالب باسم مجموع نصارى مصر ـ تعلن تكفيرها البواح لكنائس مصرية أخرى ، مثل اللوثرية بميدان الإسعاف بالقاهرة ، وشهود يهوه بالفيوم والقاهرة والمنيا والإسكندرية ، والعلم المسيحي بميدان مصطفى كامل بوسط العاصمة ، والمورمون بالإسكندرية ، وكنيسة ( الله ) الخمسينية بجزيرة بدران في أول شبرا بالقاهرة 000 إلخ .. فكان من الضروري أن نعرف الآخر ، ومن هو ؟! ، وباسم مَن يتحدث ؟! 0

وماذا تعني مفردة (( الكنيسة المصرية )) في عقول المسلمين ؟!0

*

أهل الذمة

إن مصطلح (( أهل الذمة )) يشغل كثيراً العقل الكنَسي في العالم بصفة عامة ، وفي العالم الإسلامي خصوصاً ، وفي مصر على الأخص 0

وبغضّ الطرف عن الضوابط الشرعية التي تحكم المسلمين في التعامل مع المصطلح فكراً وتطبيقاً ، وبغض الطرف عن الشعور الخاطىء لبعض المسلمين الذي يستشعرون حرجاً أمام النصارى بسببه لعدم فهمهم وقلة علمهم بأحكامه ، فإن هذا المصطلح يحمل ـ في طياته ـ عظمة الإسلام التي تفتقد إليها النصرانية إجمالاً ؛ لأنه يشهد على المسلمين باعترافهم الديني والعقدي والإيماني بأن النصرانية عقيدة إلهية ، وأن لها نبياً ورسولاً يخرج المسلم من إسلامه إن أنكره ، أو أساء إليه ، وأن كتاباً نزل على نبينا ونبيهم عيسى ـ عليه السلام ـ اسمه (( الإنجيل )) وأن أتباع هذه العقيدة ـ الذين آمنوا بالوحدانية ، والذين آمنوا بالتثليث ، والذين آمنوا بألوهية عيسى ( عليه السلام ) ، والذين قالوا إنه ابن الله 000 إلخ لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، على الرغم من كل مافعلوه بالمسلمين من مجازر ومذابح وخيانات على مدى التاريخ !0

فإذا ما نظرت إلى النصرانية عقيدةً وشعباً ، حضارةً وتاريخاً ، في الغرب وفي الشرق ، أباطرة ، وآباء وكهنة وقديسين ورُهباناً وخُداماً ، في الإسكندرية وسيناء ومرسى مطروح وجنوب النوبة ، المحافظين منهم والإصلاحيين ، الشيوخ والصبيان ، فإن واحداً من هؤلاء جميعاً لا يعترف بالقرآن الذي يؤمن به المسلمون، ولا برسولهم ، ولا بعقيدتهم إجمالاً وتفصيلاً !، فمَنِ الأَوْلَى بالخجل ؟! ، ومَن الأولى بالتعيير ؟! ، ليس مطلوباً إجابة !
ولكننا ننتقل إلى الشق الآخر ـ الذي يهم نصارى مصر ، ويؤرِّق مضاجعهم ، ويُخيفهم من شريعة الإسلام ـ وهو فهمهم المغلوط لمعنى ( أهل الذمة ) ؛ باعتباره صفة مذمومة ، أو تقليلاً من شأنهم ، أو إهانة لقدرهم !

ونقول إن المسلمين لاذنب لهم في ذلك الفهم المغلوط ؛ لأن النصارى عندما أرادوا المعرفة لم يستقوها من منابعها الصحيحة عند فقهاء وعلماء المسلمين ، بل تسلط على عقولهم بعض القسس الكهنة غير المنصفين، الذين رددوا أقوال الصليبيين على عماء ، والحقيقة أن أيسر معاني (( أهل الذمة )) أنها (( قيد في رقبة كل مسلم )) ، وعهد يُسأل عنه يوم الحساب ، ويُعاقب من الحاكم المسلم إن لم يعِ ضوابطه ومسئولياته التي تتلخص في عدة قرارات نبوية حاسمة ، على رأسها قوله صلى الله عليه وسلم : (( مَن ظلم مُعاهداً أو كلَّفه فوق طاقته فأنا حجيجه)) 0 وقوله صلى الله عليه وسلم : (( مَن آذى ذمياً فقد آذاني ))0

وإن حكم حاكم ـ أو قضى قاضٍ ـ بزي خاص لأهل الذمة فهو باطل ، أو إسكانهم في منطقة بعينها ـ إساءةً إليهم ـ هو باطل ، وإرهاقهم بضرائب خاصة فهو باطل ، إلا أن يكون عقاباً على خطأ ، أو تأميناً لخطر عليهم أو منهم ، وهو ما يحق للحاكم أو القاضي أن يعاقب به رعاياه من المسلمين ـ أيضاً ـ إن أخطاوا ، أو خاف عليهم ، أو لم يأمن مكرهم ، أو احتاج إلى عونهم في المال ، أو حتى الذهب الذي في أيدي نسائهم 0

لكن من الغبن للمسلمين أن نُنهي الكلام عن تسمية النصارى بأهل الذمة ، ولا نسأل النصارى عن تسمية المسلمين عندهم في حالة حكم المسلمين لهم ، وعن تسمية المسلمين عندهم في حالة حكمهم للمسلمين ؟!0

*

الآخر

ثم تأتي مفردة (( الآخر )) التي كثيراً ما تعتمد عليها أدبيات تفعيل وإثارة الأزمة ، فيما يمكن أن نسميه ـ دُعابة ـ ((صراع الديكة )) ، الذي تمارسه بعض الأقلام المشاركة في خضم معاركها ، ونقول ـ بصراحة شديدة ـ إن هناك حقائق مهمة قد غابت عن واقع المتعاطين للأزمة من الطرفين ، ولا ادَّعي الوقوف عليها، لكنني فقط سوف أرشد إلى مفاتيحها 0

فقد عجز علماء المسلمين ومفكروهم وساستهم منذ أواخر القرن الثامن الهجري تقريباً بعدما أعاد العالم ترتيب أوراقه ، وبدأ نجم الإمبراطوريات الإسلامية في الأفول لسقوط حكامهم في شراك التغريب ، وغربة الشرك الذي سكن قصورهم ، وتربع على كراسيهم المذهبة ، وتبختر في قاعات المرآقص والجواري ومصاهرة الكفار ، ولم يردعه عالم أو فقيه أو تقي ، لا يخشى غير الله.

نقول : لقد عجز المسلمون عن متابعة الحراك الديني والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والحضاري للكنيسة وشعبها في البلاد التي حولهم ، أو هؤلاء الذين يعيشون في كنفهم ، وانعزلوا عن شركائهم في الأرض والعيش والماضي والحاضر والمستقبل ، فجهلوهم ، ووقفوا أمام أسوار كنائسهم كالمغيَّبين ، فلم ينشغلوا بمعرفة ما يدور بداخلها بقدر ما انشغلوا بنسج الأساطير حولها ، وأطلقوا لخيالاتهم العِنَان فيما تدخره الكنيسة للزمن الآتي0
وكذا كانت الكنيسة في كل بقاع الدنيا ـ وكانت كذلك الكنيسة المصرية الوطنية القومية ـ عاجزة عن استيعاب حضارة الأمة ومتغيرات التاريخ وتراكماته والنواميس الربانية والقوانين الإنسانية 0

وانشغلت الكنيسة ببدع المبتدعين داخلها ، وهرطقة المهرطقين ، ولم تدرك مسئوليتها أمام شعبها ، وأمام الأمة التي وُجدت فيها ، ولا تملك الفكاك منها إلى أمة سواها ، فأهملت ضرورة تكوين رؤية شمولية ترتبط بمقدسات الكنيسة ؛ لتحديد معالم العلاقة بينها وبين عقيدة المسلمين المسيطرين على البلاد على مدى أربعة عشر قرناً من الزمان : ما الحقوق ؟ ، وما الواجبات ؟، وماذا نعلم ؟ ، وماذا نتعلم ؟ ، وممن نتعلم ؟ ، ولمَن نعلم ؟ 0
وكان جلياً أن الكنيسة المصرية (كما أشرت من قبل ) قد اعتمدت اعتماداً كلياً ـ في مصادرها المعرفيه ومواقفها السياسية والعقدية تجاه المسلمين وإسلامهم ـ على ا لرؤى الغربية والاستشراقية ، التي اختلفت ـ بالضرورة ـ عما كان واجباً أن تكون عليه المنظومة الاجتماعية والتاريخية والحضارية ، بل والثقافية واللغوية التي تجمع المسلمين والنصارى في مصر 0

ولا شك أن غياب هذه الرؤية عن عقل الكنيسة المصرية قد أسهم ـ بدور رئيسي ـ في كل تراكمات الأزمة التاريخية المعاصرة نحو المسلمين ، لكن هذا الغياب لايجب أن يبرر عدم الاحتياج إليها ألآن بأشد مما كان من قبل ؛ لأ الزمن لم يتوقف بعد ، ولأن الأحداث متلاحقة تختصر الزمن الآتي بأبناء المستقبل ، وتفرض ـ بقوة السلاح ـ حقوقهم الإنسانية التي يجب أن يتمتعوا بها ، وألا نحرمهم منها ، وأن نوفر لهم الحماية مما فشلنا في أن نحمي به أنفسنا بحسن نية أو بسوء فهم أو قصد 0

فهذه الرؤية الكنسية تجاه المسلمين في مصر ـ وإن أغضبت المسلمين ، وهي بالضرورة سوف تُغضبهم ـ إلا أنها سوف تزحزح قدراً من الغموض ، وتضيف بدلاً منه مساحة من الشفافية والوضوح ، يعين أهل الحل والعقد والحكمة على رسم وتحديد خطوط ومعالم العلاقة بين الطرفين ، آخذين في الاعتبار :

أن العقيدتين إنما تقومان ـ بحسب اعتقاد المؤمنين بهما ـ على مرتكزات دينية إلهية مطلقة، لاتقبل المجاملة أو التزييف، ولا يملك أحد منهما أن يحذف منها ، أو يضيف إليها ، أو يعدل في نصوصها إلا بالخروج عن ثوابتها 0

بل إن إفصاح الكنيسة عن هذه الرؤية الغائبة ـ التي أعترف أنه ليس سهلاً عليها أن تصرح بها ـ سوف يضيف عنصراً آخر إلى العنصر القدري الإلهي الذي يجبر الطرفين على ضرورة قبول العيش سوياً ، ذلك هو عنصر ضرورة الإسهام المشترك في تعضيد وترسيخ وتوسيع وتنشيط مساحة القيم الأخلاقية المشتركة عند أصحاب العقيدتين 0

فإذا ما تحققت الشفافية الدينية ، وضاقت مساحة المغيَّبات والظنون والأوهام ، انصهر الجميع ذوباناً في مساحة الأرض القدرية ، ومساحة الأخلاق الإلهية ، ويبقى التمايز فقط بين أهلي الأمة ـ بلا خوف أو وَجَل ـ محصوراً في التمايز العقدي الإيماني وقضاياه اللاهوتية ( عندهم ) .

التعدُّدية

وبانحصار التمايز ـ بين مسلمي مصر ونصاراها ـ في دائرة الأحكام العقدية والقضايا اللاهوتية تتأكد التعددية الثقافية التي ترقى ألف مرة على التعددية السياسية ، التي يطالب بها بعض نصارى اليوم ؛ ذلك لأن التعددية السياسية في أرقى صورها سوف تكون ـ كما هي الآن ـ الهَمّ الحاضر في كل أدبيات الكنيسة، التي لو احتكم إليها المسلمون كما احتكم إليها الأباطرة والبطاركة منذ المجمع المقدَّس الأول في القرن الثالث الميلادي ـ لما بقي لنصارى مصر أرض ولا وطن ولا وجود ! 0

إذ تعتمد التعددية السياسية على ما يُعرف بالنظام السياسي الديمقراطي ، الذي يتخذ من الأكثرية العددية ميزاناً لأحكامه القاضية ـ في حالة مصر ـ بنفي الأقلية النصرانية احتراماً وتكريساً لحقوق وطموحات وآمال وبرامج ودساتير ونفوذ وأطماع الاكثرية ـ المسلمين ـ وإلا فلا معنى للديمقراطية ، وبالتبعية ، فلا معنى للنظام العالمي الجديد الذي يتخذ منها عقيدة يفرض الإيمان بها على كل شعوب الأرض ، بل ويفرض على كل الملوك والسلاطين والزعماء توقيع نصوصها ، والجزاءات المترتبة على مَن يخالفها ! 0

فإذا ما عدنا إلى التعددية الثقافية العقدية ـ التي نطرحها على نصارى مصر كبديل للتعددية السياسية الديمقراطية ـ فلن نجد لها مكاناً في عقول النصارى التي تشبَّعت بالخصومة لكل ماهو مسلم ، كما لن نجد لها موقعاً من الإعراب في أي نظام أو دستور في العالم إلا في سياق إحدى منظومتين :
الأولى : وهى منظومة العولمة التي تلغي كل الأديان وكل الثقافات ؛ لتنصهر في بوتقة (( اللادين )) و (( اللاثقافة ذاتية )) ، ومن ثم تصبح أطروحة التعددية الدينية مرفوضة بإطلاق !0

الآخرة : وهي المنظومة القرآنية التي لا تسمح للأكثرية أن تطغى على حقوق الأقلية ، أو تنال من عقيدتها ، أو تستبد بها عقيدة أخرى لهم ، بل وتحكم بالعدل المطلق بين الأكثرية والأقلية دون زيغ أو مجاملة أو تثريب

وهذه المنظومة الأخيرة هي التي يرشحها المسلمون لشركائهم في الحضارة والتاريخ والأرض والعيش والحاضر والمستقبل ( نصارى مصر ) ، والتي يرفضونها لا لأنها لم تخضع عندهم للدراسة أو المناقشة ، أو تنقصها ضمانات ، أو تحمل في ثنايها ما يؤرق ؛ إنما لأنها ـ بداية ـ من المسلمين ! ، وهذا خطأ إنساني وعقدي جسيم 0

*

إضافة مهمة

إن خيار النصارى لمنظومة التعددية السياسية ـ ورفض المنظومة العقَدية ـ يستوجب على نصارى مصر أن يجيبوا بوضوح وإسهاب شديدين على سؤالين مهمين ؛ ذلك إن أرادوا ـ بحق ـ ألا يمارسوا مع المسلمين لعبة الصراع حتى النهاية

بل ويستوجب الأمر أن تكون الإجابة على مستوى الشفافية الإيمانية الكاملة ؛ حتى تستمر اللعبة السياسية أطول فترة زمنية ممكنة بعيدة عن الصراعات الدموية التي شهدها التاريخ ؛ إذ إن شرط الشفافية إن لم يتحقق ـ وصممت الكنيسة على الغموض والتغييب والأسرار ـ فأحسب أن حكَم المباراة في ظل النظام الدولي الاستبدادى الجديد سوف يستخدم البطاقات الحمراء والصفراء كثيراً ، فيما يسمى بالفتنة الطائفية

أما السؤالان أو الرجاءان فهُما :

1_ أن تعلن الكنيسة الأم في مصر للمسلمين جميعاً ـ بصفتهم شركاء في التاريخ والحضارة والحاضر والمستقبل ـ مايلي :

ـ ما الكنيسة ؟0

ـ ما الطوائف التي تعمل في مصر ؟0

ـ ماحجم كل طائفة منها ؟0

ـ مَن المصريون ؟ ، ومَن الأجانب ؟0

ـ مادرجة انتماء كل كنيسة منها إلى الكنائيس الكونية ؟0

ـ ما أحقيَّتها في التواجد على أرض مصر ؟0

ـ ما أحقيتها في حكم مصر ؟0

ـ ماذا تريد لحاضرها ؟0

ـ ماذا تعد لمستقبلها ؟0

2_ ثانيهما : أن تعلن الكنيسة الأم ـ للمسلمين جميعاً ، وللنصارى جميعاً في الداخل والخارج ـ حقيقة موقفها من :

ـ دين الإسلام 0

ـ قرآن الإسلام 0

ـ نبي الإسلام 0

ـ عقيدة المسلمين 0

ـ حقوق المسلمين في العيش على أرض مصر 0

ـ حق المسلمين في حكم مصر بحسب تشريعات الكنيسة 0

فإذا ما كان خيار النصارى لمنظومة التعددية العقدية الثقافية ، ورفض المنظومة السياسية العولمية ـ فلا أحب أن ذلك يستوجب منهم شيئاً ؛ لأن عقيدة المسلمين قد فصَّلت القول والأحكام والتشريعات التي تضبط العلاقة بين الطرفين إجمالاً وتفصيلاً ، وهو غير ما شهدته صفحات سوداء كثيرة في تاريخ المسلمين والنصارى، والإسلام براء منها كل البراءة 0

*

الخط (( الهَمَايوني ))

إن كذبة (( الخط الهمايوني )) لا بد أن تنتهي ، وأن يتحمل أهلنا ـ من نصارى مصر ـ عبأها في شجاعة ، وأن يشرحوا لأبنائهم ـ بكل الوسائل التعليمية والإعلامية ـ أن هذا الخط الذي حدده الباب العالي في الدولة العثمانية ، التي كانت تحكم البلاد ، إنما اتخذه السلطان المسلم بناءً على طلب من الكنيسة الأرثوذكسية المصرية ، وبعد إلحاح شديد من نصارى مصر وبعد وساطات لوجهاء الأمة من النصارى والمسلمين حتى يستجيب ، ويُصدر أوامره بعدم السماح لأي جهة ـ أياً ما كانت ـ بإصلاح أو ترميم أو بناء كنيسة جديدة إلا بعد الرجوع إلى الباب العالي ! 0

وقد فرحت وانشرحت قلوب نصارى مصر بهذا القرار الذي جاء استجابةٌ لإلحاحهم لمواجهة الزحف الكاثوليكي والبروتستانتي ، الذي جاء إلى مصر كالوحش الكاسر ينهش لحم الكنيسة المصرية بما يملك من أموال وإمكانات لم تكن متوفرة للكنيسة المصرية ،وكذلك حماية للأرثوذكس المصريين من جهود الكَثْلَكَة ( نسبة إلى الكاثوليكية ) والأنجلة ( نسبة إلى الإنجيليين ) ، التي مارستها الإرساليات الأجنبية في شعب النصارى ، واستطاعت أن تجذب إليها الآلاف من نصارى الأرثوذكس المصريين 0

ثم إضافة إلى هذه الحقيقة المهمة ـ التي يجب أن تتولى الكنيسة المصرية تبرئة السلطان العثماني منها ـ على الكنيسة أيضاً أن تعلن براءة العقيدة الإسلامية من هذا القرار ، أو استمراره حتى يومنا هذا على الورق ، أو على الواقع المعاش 0

وأن كل مَن يسيء إلى السلطان العثماني ـ في إصدار أمره الهمايوني أي ( السلطاني )ـ إنما هو كاذب ومَدَّعِ ومدلِّس ، وغير قادر على مواجهة الحقيقة ، أو أنه يجهلها ، وأن الأمر الهمايوني قد أصدره السلطان بعد توسلات ورجاء بابا الكنيسة ورهبانها وقِسِّيسيها وشمَّاسيها وخدامها وحراس أبوابها ، بعدما هجمت الإرساليات الكنسية الكاثوليكية الرومانية والبروتستانتية الفرنسية والإنجليزية والألمانية والأمريكية على بلاد المسلمين تحت مظلة الحملات الصليبية أحياناً ، وبمصاحبة قوات الاحتلال الغربي أحياناً اخرى ، ثم من خلال الغزو الثقافي والفكري لبعض العقول في بلاد المسلمين ، إلا أن هذه الجهود لم تحقق أهدافها في المسلمين ، ولم تؤثر في عقيدتهم أو لغتهم أو عاداتهم أو تقاليدهم ، بالقدر الذي أساءت فيه للكنيسة الشرقية ، وأذلت أعناق أتباعها ، وأثارت بينها الانشقاقات والعداوات والخصومات ، وحطَّت قدر النصارى في عيون المسلمين المشاركين لهم في الأوطان ، كما أصابت هذه الكنائس بالضعف والوهن ، ومزيد من التشرذم والانغلاق ، حمايةٌ للذات ، وحفاظاً على البقاء ، فلم تجد الكنيسة المصرية مفراً من تقديم طلبها إلى الباب العالي ـ سلطان البلاد ـ بأن يضع خطاً يوقف زحف الصليبيين الغاشم ، ولو كانوا طلبوا منه ـ قبل أن يُسقط عرشه ـ أن يلغي هذا الخط لفعل ، لكن ذلك لم يحدث أبداً ؛ لأن نصارى مصر الأرثوذكس مازال مسلطاً عليهم سيف الكثلكة والأنجلة حتى يومنا هذا ، ولعل تجرِبة الأب دانيال البراموسي مازالت ماثلة أمام أعين الكنيسة الأرثوذكسية بعدما انشق الرجل عليها ، وذهب إلى الإنجيليين ، بصحبته عشرة آلاف من أتباعه الذين كانوا بالأمس ـ فقط ـ من أتباع الكنيسة المصرية المرقسية !0

وعلى الرغم من ذلك فإن هذا القانون ـ الذي يمنع ترميم دورة مياه بغير إذن رئيس الجمهورية (سابقاً ) ، ومجالس المدن والقرى (حالياً ) ـ هو القانون نفسه الذي تحت ظله تم تجديد (جميع) كنائس وأديرة مصر ـ خلال عهد الرئيس حسني مبارك بطرق غير مشروعة ، (ولدى الكاتب صور فوتوغرافية لعشرات من هذه الكنائس قبل التجديد وبعد التجديد إن أراد صاحب شأن برهاناً )0

*

فتاوى واضحة

إلا أننا ـ بعد ذلك كله ـ نحتاج إلى فتاوى شرعية صريحة وواضحة حول :

ـ ما حق النصارى في مصر في احتلال المعابد الفرعونية واليونانية والرومانية التي تحولت إلى كنائس وأديرة ؟!0

ـ ماحق النصارى في مصر في تجديد وترميم الكنائس والأديرة القائمة ؟ 0

ـ ما حق النصارى في مصر في بناء كنائس جديدة ، وما الضوابط الشرعية أولاً ـ ثم القانونية ـ التي تحكم هذا الحق في ضوء ما ذكره التقرير الاستراتيجي لمركز دراسات ((الأهرام)) عام 1999 أن معدل الكنائس في مصر هو : لكل 17 ألف نصراني كنيسة ، في حين أن معدل المساجد في مصر هو : لكل 18 ألف مسلم مسجد ؟!0

*

الأقباط : مسلمون لا نصارى

تعتبر مفردة (( الأقباط )) على رأس قائمة عدد من المصطلحات الطاغية على استخداماتنا الفكرية والأدبية ، جمعتُها ، وأطلقتُ عليها اسم (( المصطلحات المسروقة ))0

فبناءً على أكثر التقديرات التي تتجاوز الموضوعية ، كان عدد سكان مصر ـ يوم دخول المسلمين أرضها ـ حوالي ستة ملايين نسمة ، إلا أن بعض الكتابات الكنسية أوصلت هذا التقدير إلى نحو ثلاثين مليون (( قبطي )) ، كما جاء في كتاب ستالي لينبول : تاريخ مصر في العصور الوسطى ( ص19 ) 0

والملايين الستة ـ التي يمكن أن يقبلها العقل ـ سكان مصر عام 640/641 بحسب التقويم الصليبي ، نسي أو تناسى كَتَبة التاريخ أنهم لم يكونوا أبداً من أصول فرعونية (قبطية) خالصة ، حتى كتاب د.محمد شفيق غربال : (( تكوين مصر عبر العصور)) الذي صدر ضمن سلسلة ((تاريخ المصريين)) رقم (42) عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ عندما رجعت إليه ظناً مني أنني وجدت ضالتي ، فوجدت أن المؤرخ الكبير كان أذكى من أن يتورط أمام كنيستنا ، ويقع في هذا المأزق ، فقال ـ (ص14) : ((لن أُلقي بالاً للمسائل المتعلقة بأصلهم أو جنسهم ، ذلك لأني أعني بالمصري : كل رجل يصف نفسه بهذا الوصف ، ولا يحس بشيء ما يربطه بشعب آخر ، ولا يعرف وطناً له غير هذا الوطن ، مهما كان أسلافه غرباء عن مصر في واقع الأمر ))0

وبذكاء عرَّف الأسلاف ـ بدون إفصاح ـ في ( ص27) بأنهم : ((ا لإغريق واليهود ومَن إليهم من الغرباء ))0

وإذا كان د. غربال لم يفصح بأن آخر الغرباء كانوا هم العرب فإنني لا أجد بأساً في الإفصاح عن ذلك رجوعاً إلى ما ألزمْنا به أنفسنا من شفافية في العرض، وشفافية في الرؤى ، وأفصِّل ما لم يلقِ إليه الدكتور بالاً ؛ للكشف عن الأصول الجنسية العرقية لشعب مصر عند الفتح الإسلامي ، إذ كانوا خليطاً من :

ـ فراعنة موحِّدين : كزوجة إبراهيم وولدها إسماعيل ـ عليهم السلام ـ اللذين جاءا في عهد الأسرة الثانية عشرة ، ويوسف ويعقوب ـ عليهما السلام ـ اللذين جاءا في عهد الأسرة السادسة عشرة ، وأخناتون ـ على الرغم مما حوله من ضباب ـ في الأسرة الثامنة عشرة ، وموسى ـ ومَن معه من اليهود عند الخروجـ في عهد الأسرة التاسعة عشرة، وعلى متخصصي الآثار أن يشاركوا في تأكيد ترتيب الأُسر لاختلافات فيها كثيرة0

ـ فراعنة وثنيين مصريين ، صنعوا من الحجارة أصناماً ، وعبدوها ، وقدَّسوا الحيوانات والشمس والحكام والنهر !0

ـ فراعنة يهود مصريين من أبناء يعقوب ـ عليه السلام ـ فإن كان موسى (عليه السلام ) قد رحل بهم من مصر فبالضرورة بقي منهم مَن فضَّل مصر ، وتخلف عن الهروب 0

ـ ليبيين أتوا من الغزو الليبي لمصر أيام الفراعنة 0

ـ أشوريين أتوا مع الغزو الذي أسقط آخر دولة فرعونية 0

ـ الإغريق اليونانيين الذين أتوا مع المقدونيين ثم البطالمة بحضارتهم الهيلينستية ( غزاة ثم طلبة علم في مدرسة الإسكندرية )0

ـ رومانيين أتوا مع الغزو القيصري وللتجارة ، ثم لطلب العلم في مدرسة الإسكندرية 0

ـ فرس وثنيين ـ يعبدون النار ـ أتوا مع الغزو الفارسي وهزموا قياصرة روما لعدة سنوات في مصر 0

كل هؤلاء أتوا إلى مصر ، واستقر منهم مئات وآلاف على أرضها ، وتناسلوا فيها ، وأصبحوا (( أقباطاً )) 0

ثم إلى هذا الخليط اللامحدود الذي لا يستطيع أحد أن ينفى عنه ((قبطيته)) ـجاء مئات العرب للتجارة ، فعاد منهم مَن عاد ، واستوطن مصر مَن استوطن ، وشكَّلوا ـ جميعاً ـ البنية الأساسية للإنسان المصري يوم الفتح الإسلامي في أول عام من العِقد الثالث للهجرة النبوية المشرفة 0

اختلفت أصولهم ، وتباينت جنسياتهم ، وتنوعت عقائدهم ، لكنهم ـ جميعا ـ أصبحوا نسيجاً واحداً في دمه جينات الأرض الطينية ، وورث سمرة الوجه ، وجلد العزيمة ، وشرب من ماء النيل 0

ثم جاء الفتح الإسلامي ، جيش قوامه أربعة آلاف مقاتل من شبه جزيرة العرب ، وصحبة جاءت معهم من العراق ، وأخرى من بلاد الشام ، وهم في طريقهم إلى مصر تحت قيادة عمرو بن العاص 0 وما لبث أن نهض إليهم عشرة آلاف مقاتل آخرين ، من بينهم آلاف جاءوا بحثاً عن الرزق في أرض مصر الخضراء ، التي انفردت ـ دون كل بلاد حوض النيل ـ باحتضان شاطئيه ، والالتصاق بهما 0

هذه الآلاف التي وفدت مع الفتح الإسلامي واصلت الزحف في مسيرة فتوحاتها الكبرى وتركت في مصر مَن شاء لنفسه البقاء على أرضها ، كما حدث في كل محطة من محطات الفتح ، يبقى آلاف ، ويرحل آلاف ، وفي صحبتهم من أبناء البلاد التي فتحوها آلاف أخرى

فإذا ما عدنا إلى مصر ، فقد أسلمت الغالبية ، وبقيت آلاف قليلة على عقيدتها النصرانية ، ورحلت آلاف ممن أسلموا مع جيوش الفتح 0 ولكن أحداً من هؤلاء لم يفقد ـ بإسلامه أو البقاء على نصرانيته ـ انتماءه إلى مصريته أو ((قبطيته)) ، وكما أشرت من قبل ، ولا يملك واحد ـ مهما بلغ علمه ومعرفته ـ :

ـ أن يوقف الجنسية القبطية على النصارى الذين كفروا بالوثنية الرومانية كفراً بواحاً 0

ـ ولا أن يوقفها على النصارى الذين خلطوا عقيدتهم بطقوس وثينة لا محدودة 0

ـ ولا أن يوقف الجنسية القبطية على مَن اعتقد بالأرثوذكسية الإسكندرية دون الذين اعتقدوا بالأرثوذكسية القسطنطينية ، أو الذين اعتقدوا بالكاثوليكية الرومانية من أبناء مصر 0

وعلى محور آخر فإن أحداً :

ـ لا يستطيع أن يحرم ـ من الانتماء إلى (( القبطية )) ـ ملايين من الذين كانوا وثنيين ، وتهوَّدوا 0

ـ أو الذين كانوا هوداً فارتدوا إلى الوثينة 0

ـ أو الذين كانوا هوداً وتنصروا 0

ـ أو الذين كانوا نصارى فارتدوا إلى الوثنية أو اليهودية 0

ـ أو الذين كانوا وثنيين أو هوداً أو نصارى وأسلموا 0

ـ أو الذين جاءوا بإسلامهم فأصبحوا ـ مع الأغلبية المصرية ـ أغلبية مسلمة0

في ضوء التعددية ـ التي صُهرت في البوتقة المصرية ـ كان ضرورياً إعادة تشكيل مكونات الأمة الجديدة في العنصرين الأهلين :

الأول : الأقباط المسلمين وهم الأغلبية العددية ـ من أصحاب الأرض والتاريخ ـ الذين لم ينفصلوا بإسلامهم عن الحضارات السابقة ، وإن اعتقدوا بغير عقائدها)0

الثاني : الأقباط النصارى (وهم الأقلية العددية ـ من أصحاب الأرض والتاريخـ الذين لم ينفصلوا بنصرانيتهم عن الحضارات السابقة ، وإن اعتقدوا بغير عقائدها)0

وبناءً على هذه الحقائق ـ التي لا تقبل جدلاً أو نقاشاً ـ يصبح من العار العلمي والتاريخي والحضاري والأدبي والثقافي أن يألف أصحاب القلم أو الدعاة أو الوعاظ ـ جهلاً أو تدليساً ـ التزييف المركب للمفاهيم ، بأن يجعلوا من الجنسية الوطنية المصرية ( وهي القبطية) صفة لعقيدة دينية ، ثم يوقفوا هذه الصفة العقدية الدينية على القطاع المتواضع من جسد الأمة ، ويختزلوا ((القبطية)) ـ التي هي جنس ـ إلى دلالة طائفية ، كان يمكن قبولها بحسب قوانين العلم وشروطه لو أنها كانت للأغلبية الأعم 0

وأصبح مثيراً للعجب ـ مخالفاً لقواعد كلية ثابته لدى المفاهيم والأوعية العقلية ـ أن تُستوعب الكليات بداخل الجزئيات ، أو أن تحل الجزئيات محل الكليات ، وتصبح ((القبطية)) المصرية (التي هي جنس الأمة الإسلامية) ـ بدوافع عنصرية أو تحصيل لمكاسب آنية ـ عقيدة للطائفة التي شذت عن القناعات الجمعية التي تبنَّتها الأمة المصرية منذ أربعة عشر قرناً من الزمان !0

ويكون من العار أن يصف النصارى في مصر أنفسهم بأنهم هم (( الإقباط )) الخُلَّص ؛ لكونهم اضطُروا ـ أو تنازلوا عقدياً ـ بقبول بعض الطقوس أو العادات الوثنية ، أو احتلوا بعض المعابد اليونانية والرومانية وحوَّلوها إلى كنائس أثرية ، لعل أشهرها ـ وأخفاها عن المسلمين ـ كنائس فيلا بأسوان ، التي تُعامَل كمعابد أثرية ، واتخاذهم من الشعار الوثني ( مفتاح الحياة ) شكلاً قريباً من الصليب ، الذي لم يعرفه النصارى إلا بعد ثلاثة قرون من رفع المسيح ( عليه السلام ) !0

إنما يكون (( الأقباط )) الخلص هم الذين حافظوا على وثنيات أجدادهم وأصنامهم للعبرة والعظة ، ولم يحتلوها ، ولم يهدموها ، ولم يحولوها إلى أماكن عبادة، بعدما ارتقت عقولهم بالوحدانية ، واعتنقوا الدين الذي أتى به البدو الرُّحَّل من شبه الجزيرة ؛ ليحررهم من الشرك وعبادة الحجر والماء والنار والبشر ، لكنه لم يطلب منهم ـ أبداً ـ أن يحرروا من (( قبطيتهم )) الوطن 0

وليس مَكرُمة أو علواً أن ترضى الكنسية المصرية لنفسها أن تنتسب عقيدتها لجنس من الأجناس ، حتى لو ظنت في ذلك تأكيداً على نصرانية الأمة قبل أربعة عشر قرناً من الزمان عاشتها تحت ظل الإسلام تاريخاً وحضارةً وعقيدةً 0

فالأقباط هو اسم عَلَم يدل على المسلمين المصريين دون النصارى ؛ لغلبتهم تاريخاً وحضارةً وعدداً ، فإن أردنا أن نعرّف نصارى مصر لزمهم ـ بالضرورةـ إضافة كلمة ((الأقباط )) ؛ لتمييزهم عن النصارى السريان (سورية) ، والنصارى الأرمن (أرمينيا)، والنصارى الرومان (روما) 000 إلخ ، فيكونون ((النصارى الأقباط)) ، فإن جاء القول مطلقاً ((الأقباط فقط)) ـ فإنما يكون المقصود هو ((أهل الإسلام )) تعميماً لهم ؛ لكونهم أغلبية الأهلين في الوطن الكبير .

*

(( مصر )) ، لا : Egypt

لعل اسم ((مصر)) هو ما كان يجب أن تبدأ به كل المفردات ، لكن اسم مصر أيضاً هو مايجب أن يُختتم به كل كلام ؛ خاصة إذا ما كان الكلام منها وبها وعنها0

يرجع اسم ((مصر)) ـ في أصوله ـ إلى لغات عديدة ؛ تبعاً لما يهوى كل مجتهد ، لكن أقرب الأصول إلى الأذهان هي تلك التي تبدأ من القرون الفرعونية المتأخرة ، وتنتهي بالاحتلال الإنجليزي في عصورنا الحديثة ، عبْر جسور دينية وسياسية وتاريخية متشابكة ومتداخلة بقصد سابق التجهيز 0

ومن اسمها تتولد مفردة المصري ، تحمل في طياتها عشرات الأسئلة حول ما إذا كانت مسمى لوطن أو حضارة أو عقيدة ، وعما إذا كانت صفة لطائفة دون سواها ، أو أنها شعار تكتيكي ، أو مشروع استراتيجي لرؤى عنصرية مستقبلية 0

ـ وهل (( مصر )) هي : (( وطني )) ، أم (( وطنه )) ، أم (( وطننا )) جميعاً ؟!0

الأسئلة ـ في الحقيقة ـ حول كلمة (( مصر)) ولاَّدة ، ومتلاطمة كأمواج المحيط ، وهي تتكسر على الشاطىء الصخري قبل أن تعود صغيرة بأضعف وأصغر مما جاءت به ، على الرغم مما كتبه غالي شكري ( ص292 ) ـ من كتابه ((الثورة المضادة في مصر)) ـ قائلاً عن جماعة (( الأمة القبطية )) التي نشطت عام 1954 ، إنها طالبت علناً بتعليم اللغة القبطية ، ورفضها لكلمة (( مصري )) ، بل حرصوا ـ وأصروا ـ على استخدام كلمة (( قبطي )) ، وعلى الرغم مما قاله ( ص308 ) من أن هذه الجماعات عادت ثانية ـ منذ عهد السادات ـ مرتدية ثوباً جديداً مستظلة بالكنيسة ، وتعمل تحت مظلتها !0

لكن إجابة كونية تختصر ، وتختزل كل هذه الإرهاصات ، وهو أنه من الخذلان أن نتنافس ( مسلمين ونصارى) حول لفظ (( قبطيتنا )) ، الذي يعود إلى أصل يوناني ـ لا عربي ـ هو Alguptos ، أو فرعوني وثني مختلف عليه هو (( ها ـ كا ـ بتاح )) ، بمعنى بيت الإله فتاح ، أو (( أي ـ جيبتوس )) بمعنى (( دار القبط )) 0

ولسبب غير معلوم ـ وبدوافع من الصعب أن تكون غير مقصودة ـ تنازل النصارى ثم المسلمون عن الاسم الذي ورد في كتابيهما المقدسين ، وهو (( مصر))، الذي لم يكن حرياً أن نقبل له ترجمة بأي لغة ، ووجب ـ بحسب التوراة والإنجيل والقرآن ـ ألا يُكتب بغير حروفه ونطقه ، عَلماً دينياً مقدساً اسمه ((مصر )) ، وكل مَن يقيمون في حدودها هم ((مصريون )) ؛ إذ ورد اسم ((مصر )) و ((مصرية )) و مصريون )) حوالي خمسين مرة فيما يُعرف بالتوراة ـ أو العهد القديم ـ مثل :

ـ (( فانحدر إبرام إلى (( مصر )) ؛ ليتغرب فيها )) ( سفر التكوين ، 12/10)0

ـ (( وأقام في بيت سيده المصري )) ( التكوين ، 39/3 )0

ـ (( وكان يوسف هو المتسلط على مصر )) ( التكوين ، 42/6 )0

ـ (( الذين قدموا مع يعقوب إلى مصر )) ( سفر الخروج ، 1/1)

ـ (( فاستدعى ملك مصر القابلتين )) ( الخروج ، 1/18 )0

ـ (( أعازم أنت على قتلي كما قتلت المصري ؟! )) ( الخروج ، 2/14 )0

ـ (( هاجم شيشق ملك مصر أورشليم )) ( الملوك ، 1ـ14/25 )0

ـ (( زحف فرعون نحو ملك مصر )) ( الملوك ، 2ـ23/29 )0

كما ورد اسم (( مصر )) ـ فيما يعرف بالإنجيل أو العهد الجديد ـ أكثر من مرة ، أذكر منها :

ـ (( قم واهرب بالصبي وأمه إلى مصر )) ( مَتَّى ، 2/13)0

ـ (( قد ظهر في حُلم ليوسف في مصر )) ( متى ، 2/19 )0

وفي كتاب الله الكريم ، ورد اسم (( مصر )) خمس مرات :

ـ ( اهْبِطُوا مِصْراً فَإنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ) ( البقرة : 61).

ـ ( وَأَوْحَينَا إلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً ) ( يونس : 87 ) .

ـ ( وَقَالَ الَذِي اشْتَراهُ مِن مِّصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ ) ( يوسف : 21 ).

ـ ( وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إن شَاء اللهُ آمِنِينَ ) ( يوسف : 99 ) .

ـ ( وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ) ( الزُّخْرُف : 51).

ولم تأتِ كلمة (( قبط )) أو مفرداتها في أي من الكتب الثلاثة على الإطلاق ؛ وبذا ينتفي أي تعلُّق عقدي باسم غير اسم (( مصر )) 00 الأرض ، التاريخ ، الحضارة ، الانتماء ، الوطن ، الجنس ، لأكون أنا (( مصري مسلم )) ، والآخر (( مصري نصراني )) 0

وشركة مصر للطيران يجب أن تكون Misr : بدلا من Egypt ، وعِلم المصريات : Misrology بدلاً من Egyptolgy ، وجمهورية مصر العربية : A.R.M بدلاً من A.R.E ، ونكون ـ جميعاً ـ (( مصريين )) Misrians بدلا من Egyptians ، نصارى ومسلمين 0

ولأن النص القرآني مقدس عند المسلمين فقد استخدم المسلمون اسم (( مصر)) ، وأصبح جزءاً من أدبياتهم وفكرهم ووجدانهم ، لا يرضون عنه بديلاً0

فهل يقبل أهلنا ـ نصارى مصر ـ أن يلتزموا بالنص التوراتي والإنجيلي كما نطقه المسيح عيسى ـ عليه السلام ـ أم أن غلبة الهوى سوف تدعو إلى تقديس اللغة التي كتبها أتباع المسيح ـ عليه السلام ـ بلغة أوطانهم هم ، لا بلغة صاحب الكلمة ؟1.

ولأنها مسألة تتعلق ـ في الحقيقة ـ بتأصيل تاريخي وعقدي ، لا سياسية ولا طائفية ، لا إسلامية أو نصرانية ، فهل يلتزم أهل القلم من الأهلين باسم ((مصر)): العهدين القديم والجديد وقرآن الله الكريم ؟!.

هذا ما أتمناه ، وعلى الله قصد السبيل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

masry يقول...

ماذا تقول الموسوعة الكاثوليكية

عن الإسلام ورسوله؟

د. إبراهيم عوض



Ibrahim_awad9@yahoo.com

http://awad.phpnet.us/

http://www.maktoobblog.com/ibrahim_awad9



أول ما نلاحظه أن عنوان مقال "الموسوعة الكاثوليكية" ليس هو "Islam" كما كان ينبغى أن يكون، بل "Mohammed and Mohammedanism"، أى "محمد والمحمدية"، رغم أن المصطلح الموجود فى قائمة مواد الموسوعة هو "الإسلام"، فكان المتوقع أن يكون عنوان المقال هو "الإسلام". ولا أدرى لماذا هذا التفاوت بين ظاهر الأمر وباطنه. على كل حال لا أحد من المسلمين يقبل أن يُدْعَى: "محمديًّا"، بل هو مسلم ليس إلا. ذلك أن المسلمين ينظرون إلى تسمية "المحمديين" على أنها تعنى، ولو من طَرْفٍ خَفِىٍّ، أن الإسلام من صنع محمد عليه الصلاة والسلام، أو أنهم يرتفعون برسولهم فوق البشرية كما يفعل بعض أصحاب الديانات الأخرى. وفضلا عن ذلك فهم يؤمنون بأن "الإسلام" ليس دين محمد وحده، بل دين الأنبياء والرسل جميعا من لدن آدم حتى نبيهم عليه الصلاة والسلام حسبما وضحنا فى موضع آخر من هذا الكتاب.



كذلك نلاحظ أن كاتب المقال قد ترجم كلمة "محمد" على أنها "the Praised One"، وهى ترجمة قاصرة بعض الشىء، إذ تعنى "محمود" لا "محمد"، التى كان ينبغى أن يضاف إلى ترجمتها "adverb: حال" تحدد الحمد بأنه كثير متكرر (هكذا مثلا: "the Much-Praised One"). ويقول الكاتب أيضا إن عبد الله بن عبد المطلب (والد الرسول) قد مات بعد ولادة ابنه بقليل: "soon after his son's birth"، وهو خطأ صوابه أنه مات قبل أن يشرِّف الابن الوجود. وبالمثل يقع الكاتب فى غلطة أخرى من هذا النوع الذى يدل على الاستعجال وعدم التدقيق، إذ نراه يزعم أن الذى تولى أمر الصبى محمد عقب موت والدته هو عمه أبو طالب، مع أن الدنيا كلها تعرف أن الذى فعل ذلك هو الجد عبد المطلب لا العم أبو طالب، الذى تولى أمر ابن أخيه بعد موت الجد.



وبالنسبة للمهمة التى نهض بها النبى عليه السلام نجد الكاتب يحددها بالـ"religious reform and political campaign: الإصلاح الدينى والكفاح السياسى". ورغم أن مهمته عليه السلام تتضمن فعلا هذين الأمرين فإنه لم يكن مصلحا دينيا ومجاهدا سياسيا وحسب، بل كان أولا وقبل كل شىء رسولا نبيا يُوحَى إليه من السماء ولم يقم من تلقاء نفسه بهذا الإصلاح وذلك الكفاح، بل عَرَضا أثناء نهوضه بمهمته الأصلية التى انتدبته لها السماء، ألا وهى "النبوة". وهذه ليست من الملاحظات البسيطة التى يمكن الإغضاء عنها، بل هى من الأخطاء القاتلة، إذ تنفى عنه، بصنعة لطافة، صفة النبوة، ولكن هيهات! ويشبهها قول الكاتب إنه، صلى الله عليه وسلم، قد تعرف باليهود والنصارى فى رحلاته إلى الشام مع قوافل قومه حيث حصّل معرفته الناقصة بدين هاتين الطائفتين. وهى غمزة وراءها ما وراءها، إذ يقصد الكاتب إلى القول بأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يتلق الوحى من ربه، بل أتى بالقرآن من عنده وعبر فيه عن أفكاره الخاطئة التى اكتسبها فى تلك البلاد. وهذا كله غير صحيح، وإلا لانبرى له صلى الله عليه وسلم من تعلم على أيديهم هناك وذكَّره نقاشاته معه، فضلا عن أن القرآن يصحح كثيرا مما جاء فى كتب القوم مبينا مفارقتها للمنطق والإيمان المستقيم.



ولا يتوقف الكاتب فى افتراءاته عند هذه النقطة، بل يمضى فيزعم أنه، صلى الله عليه وسلم، كان عرضة للإصابة بالصَّرْع بين الحين والحين: "subject to epileptic fits"، مع أنه لم يحدث قط أن أصيب بالصَّرْع فى أى وقت، ولا كانت الأعراض التى تعتريه لَدُنْ نزول روح القدس عليه بالوحى القرآنى هى أعراض الصَّرْع على الإطلاق، وهو ما بينته بالتفصيل المرهِق فى كتابىَّ: "مصدر القرآن- دراسة لشبهات المستشرقين والمبشرين حول الوحى المحمدى" و"دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية- أضاليل وأباطيل"، إذ استقصيت كلا من أعراض الوحى كما وصفتها كتب الحديث والسيرة النبوية وأعراض الصَّرْع كما وردت فى كتب الطب وقابلت بينهما فثبت ثبوتا قاطعا أننا بإزاء أمرين مختلفين تمام الاختلاف وأن ما يقوله مروجو نظرية الصَّرْع هو كلام فارغ من ألفه إلى يائه، ومن يائه إلى ألفه، ولم يحدث أنْ وَضَع أى من مروجى هذه التهمة أيدينا على أى عَرَضٍ من أعراض الصَّرْع فى حالته صلى الله عليه وسلم. إنما هى مجرد دعوى مرسلة والسلام، اعتمادا منهم على أن للتكرار أثرا نفسيا يتعاظم مع الأيام.



ومن المعروف أن الشخص إذا ما أصابته نوبة صَرْعٍ فإن من حوله يسارعون إلى معاونته ومنعه من إيذاء نفسه بعض لسانه مثلا. إلا أننا نقرأ السيرة النبوية وما كان يقع له عليه السلام أثناء تلقيه الوحى فلا نجد شيئا من ذلك بتاتا، بل كان الصحابة يتركونه صلى الله عليه وسلم حتى يقوم من غفوته وهو فى قمة رباطة الجأش وسكينة النفس. كما أنه عليه السلام ما إن يقوم من غاشية الوحى حتى يتلو على الحاضرين نص الايات التى نزلت عليه بمنتهى التدفق والوضوح فى النطق والفكر مَصُوغَةً بأسلوب أدبى باهر دون أن يكون قد سبق له التفكير فيما يتلوه عليهم، إذ يأتى الوحى عادة عقب سؤال أو موقف يستدعى تعليقا أو جوابا أو حكما، ولا يكون هناك وقت لتجهيز أى شىء. ولم يحدث أن أصيب النبى عليه السلام بما يعترى المصروعين من تشنج أو سَقَط من طُوله أو سال الزَّبَد من شفتيه أثناء تلقيه الوحى كما يحدث لمن يأتيهم الصرع. ومعروف أن المصروع حين يفيق من غاشية الصرع يكون مرهقا خائفا مشوش الذهن مما يثير الشفقة والعطف، وهو ما لم يُلْحَظ قَطّ فى حالة الرسول صلى الله عليه وسلم. كما أن الأعراض المصاحبة للوحى لا وجود لها فى حالة المصروعين، كالدوىّ الذى كان يُسْمَع حول وجهه الشريف، والثقل الذى كان يحل فى جسده ساعتها فلا يستطيع أحد تحمله إذا ما تصادف أن كان جزء من جسده تحته آنذاك كالصحابى الذى كانت فخذه تحت فخذ الرسول ثم هبط الوحى عليه فشعر الصحابى أن فخذه تكاد تَُرَضّ، وكالناقة التى كان يركبها آنئذ فبركتْ تحت الثقل الذى اعتراه. وهل يا ترى كان اليهود والمشركون من قبلهم ليفلتوا هذه الفرصة لو أن النبى كان فعلا مصروعا ولا يغتنموها ويشنعوا بها عليه صلى الله عليه وسلم؟ المضحك أن الذين أشاعوا عنه هذه الفرية هم الكتاب البيزنطيون، الذين لم يَرَوْه قط ولا شاهدوا وحيا ينزل عليه ولا على غيره. فكيف يصح أن يحكموا على شىء لم يَرَوْه؟ ثم منذ متى كان المصروعون يصنعون مثل تلك الإنجازات الفريدة التى صنعها النبى عليه السلام والتى لم تقع على يد أى نبى أو رسول أو حاكم أو قائد آخر؟ وناهيك بمبادئ دينه الراقية وعقائده العظيمة، ونفسه النبيلة وإنسانيته العالية وحلمه وصبره وتواضعه وثقته بقضيته طوال الوقت واتزانه التام وتحديه الكفار وغير الكفار طوال الوقت وفى كل الظروف والمواقف بأن دينه منتصر لا محالة، وذلك منذ وقت مبكر وقبل أن يهاجر إلى المدينة ويكون له أتباع وجيش ودولة يُحْسَب حسابها.

ويمضى الكاتب مدعيا أن كتب السيرة النبوية ليست أهلا للثقة، إذ تمتلئ كما يقول بالخرافات والروايات المصنوعة وما إلى ذلك. وهو ادعاء عجيب من شخص يمتلئ دينه من أوله إلى آخره بهذا الذى يحاول إلصاقه بالسيرة المحمدية. ولنفرض أن فى كتب السيرة بعض ما زعمه عنها إن فيها مع ذلك كثيرا مما يقبله بل يستلزمه العقل والمنطق وسياق الأحداث، فما بالنا لو عرفنا أن هذا الجانب الذى يذكره لا يبرز إلا فى كتب السيرة المتأخرة ذات النزعة الشعبية، وفى أضيق نطاق مع ذلك؟ وحتى لو جردنا سيرته صلى الله عليه وسلم من كل أثر إعجازى، أو من "الخرافات" حسب تعبيره، لظلت شخصيته عليه السلام لألاءة ساطعة تُعْشِى عيون المفترين. ويزعم الكاتب أيضا أن كتب السيرة لم تدوَّن إلا بعد نحو قرن ونصف من وفاته عليه السلام وأن أقدم كتاب من هذا النوع هو سيرة ابن إسحاق. وهذا خطأ، إذ هناك السِّيَر التى كتبها أو أملاها عبد الله بن عمرو بن العاص والبراء بن عازب الصحابيان الجليلان، وعروة بن الزبير وابن شهاب الزهرى وأَبَان بن عثمان وعامر بن شرحبيل الشعبى ومقسم مولى ابن عباس وعاصم بن عمر وشرحبيل بن سعد من التابعين قبل ذلك بكثير، بالإضافة إلى أسماء أخرى. على ألا ننسى أن العرب فى ذلك الوقت كانوا يعتمدون على ذاكرتهم اعتمادا كبيرا، وكانت تلك الذاكرة مؤهلة تأهيلا ممتازا لهذه المهمة بحكم أنهم كانوا آنذاك شعبا تغلب عليه الأمية. فكانت السيرة مسجلة فى ذلك الجهاز البشرى الذى كان يقوم مقام الصحائف والكتب إلى حد كبير. ثم يضيف كاتبنا قائلا إن تأليف كتب السيرة يقوم على كتب الحديث، وهذه ليست مشكوكا فيها فحسب، بل أسوأ من ذلك كثيرا، محاولا بهذه الطريقة إيهام القارئ الغربى بأن الأحاديث هى مجرد نصوص مجموعة كيفما اتفق، فلم تخضع لتمحيص أو تحقيق ولم يوضع لها منهج دقيق محكم يتم بناءً عليه قبولها أو ردّها. إنه يطلق الأحكام إطلاقا دون أدنى إحساس بالخجل. وليس هذا من العلم فى قليل أو كثير.



ومن أكاذيبه التى يطلقها إطلاقا دون ذكر المصدر زَعْمه أنه، صلى الله عليه وسلم، كان انفعاليا شديد الانفعالية ويخشى الألم الجسدى لدرجة غير معقولة. ثم يشير إلى ما كتبه المستشرق البريطانى وليام بالجريف من أن سيرة النبى إنما تقوم على تصوّر الفضائل التى يعتز بها العربى مسبقا، إذ جمع كتّاب السيرة تلك الفضائل ثم أسندوها إلى محمد زاعمين أنه كان يتصف بها كلها. والعجيب أن الكاتب، بعد كل هذه الادعاءات التى مارسها بدم بارد، يعود فيقول إن محمدا، رغم كل شىء، كان عظيم الشجاعة والعطف والرحمة، قوى الشعور الوطنى، محبا للتسامح والغفران. فالحمد لله، الذى أنطقه بمثل ذلك الكلام على رغم أنفه! وإن كان قد سارع إلى نقضه قائلا إنه، عليه الصلاة والسلام، كان شديد القسوة مع اليهود! ويا لها من شهادة من أحد أتباع السيد المسيح المؤمنين بأن اليهود قد قتلوه وصلبوه ولم يؤمنوا بدعوته واتهموه واتهموا أمه بما لا يقال. لكن لا ينبغى أن نسقط من حسابنا كراهية الكاتب للنبى محمد، فهذه الكراهية كفيلة بأن تنسيه ما قاله المسيح ذاته، وكذلك ما قاله العهد القديم من قبل المسيح، فى حق اليهود، الذى يأكله قلبه كل هذا الأكلان رحمة بهم وعطفا عليهم وتظاهرا منه بإنسانية كاذبة، إذ ليست العبرة بالشدة أو القسوة فى حد ذاتها، بل فى المواطن التى تستعمل فيها. ولقد اشتد النبى على اليهود بعدما ذاق منهم هو والمسلمون الأَمَرَّيـْن وضاقت صدورهم وبلغت منهم الروح الحلقوم بسبب مؤامراتهم وغدرهم ونقضهم للعهود والمواثيق التى عقدها النبى معهم وساوى فيها بين المسلمين وبينهم تمام المساواة، فأبت نفوسهم الملتوية إلا أن تنزل على طبيعة الخيانة والغدر المتأصلة فيهم الجارية فى عروقهم. فماذا تراه، عليه الصلاة والسلام، كان ينبغى أن يصنع؟ طبقًا للكاتب لقد كان ينبغى أن يتركهم يقتلونه ويخنقون دينه ويقضون عليه وعلى دولته والمسلمين والعرب أجمعين، على ألا ينسى أن يدعو لهم قبل هذا بالتوفيق والسلامة! إن النبى إنما كان يعيش فى دنيا البشر، ودنيا البشر تعجّ بضروب المتاعب والشرور والمشاكل، ولا يصلح لها التسامح على طول الخط، وبخاصة إذا كانت الحقوق التى يراد فيها التسامح هى حقوق الرعية لا حقوقا شخصية لصاحبها أن يتنازل عنها إذا أراد، فعندئذ لا ينفع إلا الضرب بشدة على أيدى الغادرين، وإلا انتهى كل شىء.

ثم يقول الكاتب إن الرأى منقسم إزاء الحكم على شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ما بين منحاز إليه يصفه بكل فضيلة ومكرمة ومنحاز ضده لا يذكره إلا بالشر والسوء. وهو يرفض الرأى الأخير قائلا إنه ينضح بالتحامل ويناقض الواقع التاريخى. يقول هذا وكأنه هو نفسه قد قال فيه صلى الله عليه وسلم شيئا آخر غير هذا. إلا أن أصول الصنعة لدى أمثاله تقتضى هاتين الكلمتين اللتين لا تقدمان ولا تؤخران كى يبدو محايدا متجردا عن التعصب والتحامل، وهيهات! وممن أشار إليهم بين المتحاملين على نبينا الكريم صلوات الله عليه وسلامه مارتن لوثر الزعيم البروتستانتى المعروف، الذى وصف نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه "شيطان وأول ولدٍ لإبليس":

"a devil and first-born child of Satan"

ولا ندرى على أى اساس وصف هذا الـمُهَلْوِس سيدنا وسيده محمدا بما وصفه به كذبا ومَيْنًا، وهو النبى الكريم الذى دعا إلى الإيمان بالسيد المسيح وبرّأه هو وأمه مما رماهما به يهود، فضلا عن دعوته المستقيمة إلى الوحدانية المطلقة والأخلاق الطاهرة والفضائل الإنسانية والاجتماعية التى لا نظير لها. وفوق ذلك شن دين محمد صلى الله عليه وسلم حملة عنيفة على الأحبار والرهبان وتأليه المتدينين لهم باتباعهم لما ابتدعوه من تشريعات لم ترد فى دعوة عيسى عليه السلام. كذلك ليست فى الإسلام وساطات بين العبد وخالقه، فضلا عن أنه لا توجد فيه أيقونات ولا اعترافات ولا رهبانية ولا صكوك غفران، وهو ما كان ينبغى أن يخفف على الأقل من هذا الحقد المسعور على سيد الأنبياء والمرسلين لأن هذه الأشياء هى مما نادت به البروتستانتية مذهب هذا التعيس. ولكن متى كان لأمثاله عقول يفكرون بها؟

ولنفترض أن الرسول الكريم كان سيئا إلى ذلك الحد، إنه لأفضل رغم ذلك من كل أنبياء العهد القديم، الذين ينسب ذلك الكتاب إليهم الزنا والدياثة والغدر والقتل ومضاجعة المحارم والكذب والحقد والطمع والجشع وتشجيع الوثنية والتطاول على الله والتصارع معه، وهو ما لم يفعل نبينا العظيم شيئا منه. وهذه بعض النصوص التى تتحدث عن أولئك الأنبياء الكرام، بعضها فقط لا كلها. وبديهى أننا نحن المسلمين لا نوافق على هذا الذى يقوله الكتاب المقدس فى حقهم عليهم السلام. كل ما فى الأمر أننا نحاجّ الكاتب بكتابه هو: "30وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ، وَابْنَتَاهُ مَعَهُ، لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ. 31وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ، وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْرًا وَنَضْطَجعُ مَعَهُ، فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. 34وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْرًا اللَّيْلَةَ أَيْضًا فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ، فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضًا، وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا، 36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ»، وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ. 38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضًا وَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي»، وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ" (تكوين/ 20)، "11وَحَدَثَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمَّا كَبِرَ مُوسَى أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ لِيَنْظُرَ فِي أَثْقَالِهِمْ، فَرَأَى رَجُلاً مِصْرِيًّا يَضْرِبُ رَجُلاً عِبْرَانِيًّا مِنْ إِخْوَتِهِ، 12فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ، فَقَتَلَ الْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي الرَّمْلِ" (خروج/ 2).

"2وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ، فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ. وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا. 3فَأَرْسَلَ دَاوُدُ وَسَأَلَ عَنِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ وَاحِدٌ: «أَلَيْسَتْ هذِهِ بَثْشَبَعَ بِنْتَ أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ؟». 4فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً وَأَخَذَهَا، فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ، فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا. ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا. 5وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ، فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ: «إِنِّي حُبْلَى». 6فَأَرْسَلَ دَاوُدُ إِلَى يُوآبَ يَقُولُ: «أَرْسِلْ إِلَيَّ أُورِيَّا الْحِثِّيَّ». فَأَرْسَلَ يُوآبُ أُورِيَّا إِلَى دَاوُدَ. 7فَأَتَى أُورِيَّا إِلَيْهِ، فَسَأَلَ دَاوُدُ عَنْ سَلاَمَةِ يُوآبَ وَسَلاَمَةِ الشَّعْبِ وَنَجَاحِ الْحَرْبِ. 8وَقَالَ دَاوُدُ لأُورِيَّا: «انْزِلْ إِلَى بَيْتِكَ وَاغْسِلْ رِجْلَيْكَ». فَخَرَجَ أُورِيَّا مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ، وَخَرَجَتْ وَرَاءَهُ حِصَّةٌ مِنْ عِنْدِ الْمَلِكِ. 9وَنَامَ أُورِيَّا عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَلِكِ مَعَ جَمِيعِ عَبِيدِ سَيِّدِهِ، وَلَمْ يَنْزِلْ إِلَى بَيْتِهِ. 10فأَخْبَرُوا دَاوُدَ قَائِلِينَ: «لَمْ يَنْزِلْ أُورِيَّا إِلَى بَيْتِهِ». فَقَالَ دَاوُدُ لأُورِيَّا: «أَمَا جِئْتَ مِنَ السَّفَرِ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تَنْزِلْ إِلَى بَيْتِكَ؟» 11فَقَالَ أُورِيَّا لِدَاوُدَ: «إِنَّ التَّابُوتَ وَإِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا سَاكِنُونَ فِي الْخِيَامِ، وَسَيِّدِي يُوآبُ وَعَبِيدُ سَيِّدِي نَازِلُونَ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ، وَأَنَا آتِي إِلَى بَيْتِي لآكُلَ وَأَشْرَبَ وَأَضْطَجعَ مَعَ امْرَأَتِي؟ وَحَيَاتِكَ وَحَيَاةِ نَفْسِكَ، لاَ أَفْعَلُ هذَا الأَمْرَ». 12فَقَالَ دَاوُدُ لأُورِيَّا: «أَقِمْ هُنَا الْيَوْمَ أَيْضًا، وَغَدًا أُطْلِقُكَ». فَأَقَامَ أُورِيَّا فِي أُورُشَلِيمَ ذلِكَ الْيَوْمَ وَغَدَهُ. 13وَدَعَاهُ دَاوُدُ فَأَكَلَ أَمَامَهُ وَشَرِبَ وَأَسْكَرَهُ. وَخَرَجَ عِنْدَ الْمَسَاءِ لِيَضْطَجِعَ فِي مَضْجَعِهِ مَعَ عَبِيدِ سَيِّدِهِ، وَإِلَى بَيْتِهِ لَمْ يَنْزِلْ. 14وَفِي الصَّبَاحِ كَتَبَ دَاوُدُ مَكْتُوبًا إِلَى يُوآبَ وَأَرْسَلَهُ بِيَدِ أُورِيَّا. 15وَكَتَبَ فِي الْمَكْتُوبِ يَقُولُ: «اجْعَلُوا أُورِيَّا فِي وَجْهِ الْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ، وَارْجِعُوا مِنْ وَرَائِهِ فَيُضْرَبَ وَيَمُوتَ». 16وَكَانَ فِي مُحَاصَرَةِ يُوآبَ الْمَدِينَةَ أَنَّهُ جَعَلَ أُورِيَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ رِجَالَ الْبَأْسِ فِيهِ. 17فَخَرَجَ رِجَالُ الْمَدِينَةِ وَحَارَبُوا يُوآبَ، فَسَقَطَ بَعْضُ الشَّعْبِ مِنْ عَبِيدِ دَاوُدَ، وَمَاتَ أُورِيَّا الْحِثِّيُّ أَيْضًا. 18فَأَرْسَلَ يُوآبُ وَأَخْبَرَ دَاوُدَ بِجَمِيعِ أُمُورِ الْحَرْبِ. 19وَأَوْصَى الرَّسُولَ قَائِلاً: «عِنْدَمَا تَفْرَغُ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَ الْمَلِكِ عَنْ جَمِيعِ أُمُورِ الْحَرْبِ، 20فَإِنِ اشْتَعَلَ غَضَبُ الْمَلِكِ، وَقَالَ لَكَ: لِمَاذَا دَنَوْتُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ لِلْقِتَالِ؟ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ مِنْ عَلَى السُّورِ؟ 21مَنْ قَتَلَ أَبِيمَالِكَ بْنَ يَرُبُّوشَثَ؟ أَلَمْ تَرْمِهِ امْرَأَةٌ بِقِطْعَةِ رَحًى مِنْ عَلَى السُّورِ فَمَاتَ فِي تَابَاصَ؟ لِمَاذَا دَنَوْتُمْ مِنَ السُّورِ؟ فَقُلْ: قَدْ مَاتَ عَبْدُكَ أُورِيَّا الْحِثِّيُّ أَيْضًا».22فَذَهَبَ الرَّسُولُ وَدَخَلَ وَأَخْبَرَ دَاوُدَ بِكُلِّ مَا أَرْسَلَهُ فِيهِ يُوآبُ. 23وَقَالَ الرَّسُولُ لِدَاوُدَ: «قَدْ تَجَبَّرَ عَلَيْنَا الْقَوْمُ وَخَرَجُوا إِلَيْنَا إِلَى الْحَقْلِ فَكُنَّا عَلَيْهِمْ إِلَى مَدْخَلِ الْبَابِ. 24فَرَمَى الرُّمَاةُ عَبِيدَكَ مِنْ عَلَى السُّورِ، فَمَاتَ الْبَعْضُ مِنْ عَبِيدِ الْمَلِكِ، وَمَاتَ عَبْدُكَ أُورِيَّا الْحِثِّيُّ أَيْضًا». 25فَقَالَ دَاوُدُ لِلرَّسُولِ: « هكَذَا تَقُولُ لِيُوآبَ: لاَ يَسُؤْ فِي عَيْنَيْكَ هذَا الأَمْرُ، لأَنَّ السَّيْفَ يَأْكُلُ هذَا وَذَاكَ. شَدِّدْ قِتَالَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَخْرِبْهَا. وَشَدِّدْهُ».26فَلَمَّا سَمِعَتِ امْرَأَةُ أُورِيَّا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ أُورِيَّا رَجُلُهَا، نَدَبَتْ بَعْلَهَا. 27وَلَمَّا مَضَتِ الْمَنَاحَةُ أَرْسَلَ دَاوُدُ وَضَمَّهَا إِلَى بَيْتِهِ، وَصَارَتْ لَهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا. وَأَمَّا الأَمْرُ الَّذِي فَعَلَهُ دَاوُدُ فَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ" (صموئبل الثانى/ 11).

"1وَأَحَبَّ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ نِسَاءً غَرِيبَةً كَثِيرَةً مَعَ بِنْتِ فِرْعَوْنَ: مُوآبِيَّاتٍ وَعَمُّونِيَّاتٍ وَأَدُومِيَّاتٍ وَصِيدُونِيَّاتٍ وَحِثِّيَّاتٍ 2مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ قَالَ عَنْهُمُ الرَّبُّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: «لاَ تَدْخُلُونَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ لاَ يَدْخُلُونَ إِلَيْكُمْ، لأَنَّهُمْ يُمِيلُونَ قُلُوبَكُمْ وَرَاءَ آلِهَتِهِمْ». فَالْتَصَقَ سُلَيْمَانُ بِهؤُلاَءِ بِالْمَحَبَّةِ. 3وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ. 4وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ. 5فَذَهَبَ سُلَيْمَانُ وَرَاءَ عَشْتُورَثَ إِلهَةِ الصِّيدُونِيِّينَ، وَمَلْكُومَ رِجْسِ الْعَمُّونِيِّينَ. 6وَعَمِلَ سُلَيْمَانُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَلَمْ يَتْبَعِ الرَّبَّ تَمَامًا كَدَاوُدَ أَبِيهِ. 7حِينَئِذٍ بَنَى سُلَيْمَانُ مُرْتَفَعَةً لِكَمُوشَ رِجْسِ الْمُوآبِيِّينَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي تُجَاهَ أُورُشَلِيمَ، وَلِمُولَكَ رِجْسِ بَنِي عَمُّونَ. 8وَهكَذَا فَعَلَ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ الْغَرِيبَاتِ اللَّوَاتِي كُنَّ يُوقِدْنَ وَيَذْبَحْنَ لآلِهَتِهِنَّ. 9فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَى سُلَيْمَانَ لأَنَّ قَلْبَهُ مَالَ عَنِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي تَرَاءَى لَهُ مَرَّتَيْنِ، 10وَأَوْصَاهُ فِي هذَا الأَمْرِ أَنْ لاَ يَتَّبعَ آلِهَةً أُخْرَى، فَلَمْ يَحْفَظْ مَا أَوْصَى بِهِ الرَّبُّ. 11فَقَالَ الرَّبُّ لِسُلَيْمَانَ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذلِكَ عِنْدَكَ، وَلَمْ تَحْفَظْ عَهْدِي وَفَرَائِضِيَ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ بِهَا، فَإِنِّي أُمَزِّقُ الْمَمْلَكَةَ عَنْكَ تَمْزِيقًا وَأُعْطِيهَا لِعَبْدِكَ" (الملوك الأول/ 11)... إلخ.

ثم إن المؤمنين بالكتاب المقدس يقولون إن الله قد غفر خطايا أولئك الأنبياء، فإذا كان الأمر كذلك فكيف لا يغفر سبحانه لمحمد أيضا أخطاءه إن كانت له مثل تلك الأخطاء؟ وبكل يقين هو لم يرتكب شيئا من هذا ولا نصفه ولا ربعه ولا عشره ولا واحدا على المائة ولا على الألف ولا حتى على المليون. وهذا الكلام ينبغى توجيهه أيضا إلى المبشر الأمريكى صمويل زويمر، الذى استشهد الكاتب بما سطره فى أحد كتبه زاعما أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد فشل فى اجتياز الامتحان الأخلاقى الذى عقده هو له بناءً على مقاييس العهد القديم، إذ ما دام النبى عليه الصلاة والسلام قد رسب فى ذلك الامتحان، فأَحْرِ بأنبيائه أن يكون رسوبهم بجدارة. وفى هذه الحالة على زويمر أن يعلن هذا الرأى فيهم وأن يرفض الإيمان بهم بناء على مقاييس ذلك الكتاب. فهل يفعل؟ وأخيرا وليس آخرا أين توصية السيد المسيح فى العهد الجديد للوثر وغيره من أتباع النصرانية بأن يحبوا أعداءهم ويباركوا لاعنيهم؟ وهذا إن كان النبى قد لعن لوثر أو أباه مثلا. فما بالنا إذا كان لم يصنع شيئا من ذلك البتة وأن المسيح ومريم العذراء عليهما السلام لم يلقيا منه إلا كل حفاوة وتكريم وتبرئة من التهم المجرمة التى قرفهما بها اليهود؟

وهذا التطاول من لوثر على سيدنا رسول الله واتهامه له بأنه شيطان وأول من أنجب إبليسُ من أبناء يذكرنى بما كان ذلك السليط اللسان يعتقده فى أبى الشياطين، إذ كان يتصور أنه يظهر للبشر عيانا بيانا وكأنه مخلوق مادى. ولقد ركبته الهلاوس ذات مرة فظن أنه يرى الشيطان واقفا قبالته يحدق فيه فقذف فى وجهه المحبرة ليتطاير منها السائل الأسود على الجدار، فضلا عما ذكره هو نفسه من لجوئه إلى الضُّرَاط كى يطرده بعيدا عنه. وقد اكتشف العلماء كذلك أنه لم يكن دائما بالصادق فى كلامه، فقد كان يزعم مثلا أن أباه عاملُ منجمٍ فقير، على حين كان مالكا للمنجم لا عاملا من عماله. كذلك اكتشف الدارسون فى الفترة الأخيرة أن بعض بذور المذهب البروتستانتى قد واتت مارتن لوثر وهو فى المرحاض يقضى حاجته، وأنه كان نهما مولعا بالبيرة يطفئ بها نيران الطعام الذى يَكُظّ به بطنه والذى أوصل وزنه إلى نحو 150 كيلوجراما! (يمكن القارئ الرجوع إلى مقال مترجم عن الألمانية على الرابط التالى: http://www.spiegel.de/international/germany/0,1518,586847,00.html عنوانه "Archaeologists Unveil Secrets of Luther's Life"، بقلم Matthias Schulz، وترجمة Christopher Sultan).

وبالعودة إلى موضوعنا نجد أن الكاتب يسارع بعد هذا مشيرا إلى الرأى الذى أصبح يعتقده كبار المؤلفين الغربيين الآن فى الرسول الكريم حسبما يقول، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان فى مبتدإ دعوته مخلصا، ثم انقلب رأسا على عقب، فأضحى غدارا لا يبالى بخلقٍ ولا دينٍ ما دام الغدر والقسوة هما السبيل الذى يوصله إلى غايته:

"According to Sir William Muir, Marcus Dods, and some others, Mohammed was at first sincere, but later, carried away by success, he practised deception wherever it would gain his end".

فما معنى أنه عليه الصلاة والسلام كان مخلصا؟ أليس معناه أنه كان نبيا حقيقيا ما داموا يقرون بإخلاصه فى دعواه وسلوكه؟ ثم ما معنى أنه لم يعد مخلصا؟ أليس معناه أنه لم يعد صادقا فى دعواه النبوة؟ عظيم! لكن هل يمكن أن ينقلب النبى فلا يعود نبيا؟ ألا يرى القارئ معى مدى التخبط الذى يتخبطه أولئك الملفقون؟

كذلك ليس صحيحا ما قاله الكاتب من أن الإسلام لم يطمح إلى أن يكون دينا عالميا إلا بعد وفاة الرسول: "After Mohammed's death Mohammedanism aspired to become a world power and a universal religion". ذلك أنه دين عالمى منذ هَلَّ على الكون فى مكة. والآيات التى تتناول هذا المعنى متعددة فى تلك الفترة المبكرة، مثل: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا". فليس صحيحا إذن أن عالمية الإسلام قد تأخرت إلى ما بعد وفاة الرسول. ولم يقف الأمر عند النص على ذلك الأمر فى الآيات القرآنية، بل أتبع النبى القول بالعمل حين بعث برسله إلى حكام العالم من حوله فى الشام وفارس والحبشة ومصر وعلى حدود الجزيرة العربية وداخلها على ما هو معروف.

ومن عجب أن يزعم هذا الزعمَ ذاتَه كاتب سودانى هو عون الشريف قاسم، إذ قال فى كتابه: "دبلوماسية محمد- دراسة لنشأة الدولة الإسلامية فى ضوء رسائل النبى ومعاهداته" (جامعة الخرطوم/ 57- 92) ما معناه أن الرسول لم تكن لديه القوة فى ذلك الوقت كى يقدم على هذه الخطوة. ومن ثم نراه يشكك فى صحة رسائله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء من حوله رغم إقراره فى ذات الوقت بعالمية الإسلام. وقد تناولت تلك القضية فى كتابى: "دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية- أضاليل وأباطيل" وبينت أن أتباع النبى، لا النبى نفسه، لم يجدوا فى هذا الأمر ما يحملهم على التردد أو التلكؤ، فما بالنا بالنبى ذاته، وهو من هو، وهم ليسوا سوى أتباع له، فوق أنهم لم يقفوا عند حد التمنى أو النية، بل فتحوا بلاد الشام وامتلخوها من البيزنطيين، وفتحوا بلاد فارس وامتلخوها من الأكاسرة... وهكذا؟

وفى تناول كاتب المادة لموضوع الجزاء الأخروى نجده يلح على القول بأن ألوان الثواب والعقاب فى الإسلام كلها حسية تعكس ما كان العربى فى ذلك الوقت يتطلع إليه. يريد أن يقول إن الإسلام من صنع محمد، وإنه راعى فيه أن يخاطب غرائز العرب ويداعب حاجاتهم التى كانوا يفتقدونها ويريدون أن يجدوا إشباعا لها، فقام هو بهذه المهمة. ولنفترض أن الإسلام قد راعى أوضاع البشر فى تصوير الجنة والنار، فما وجه الخطإ فيه؟ هل المطلوب هو أن تعاكس متع الجنة تطلعات البشر؟ وأية جاذبية ستكون لها إذن حتى يكون لها التأثير المرغوب فى نفوس الناس؟ سيقال: لكن هذه التطلعات هى تطلعات عربية صرف. والجواب: وهل هناك بشر ينفرون من الماء الزلال أو اللحم الشهى أو النساء الجميلات مثلا؟ فلماذا إذن كل تلك الحروب التى يشنها الغربيون علينا وعلى الدنيا كلها إن لم يكن من أجل تلك المتع وأمثالها؟ وهل الحضارة الغربية الآن من ساسها إلى راسها إلا جرىٌ وراء تحقيق هذه المتع إلى الحد الذى أضحت تتطلع عنده إلى كل شاذ من اللذائذ؟ ألا يرى القارئ أن الكاتب هو ممن يقال فيهم: "رَمَتْنى بدائها وانسلَّتِ"؟ لقد كنا نظن أن النفاق الغربى مقصور على عالم السياسة، فإذا هو نفاق عام حتى ليشمل أيضا أمور الدين والعقيدة، وهى التى لايصلح فيها نفاق ولا التواء!

على أنه لا بد من التنبيه إلى أن ثواب الجنة فى الإسلام لا يتوقف عند المتع المادية وحدها رغم أهمية هذا الضرب من اللذائذ وعدم وجود إنسان واحد ينفر من تلك المتع حقيقةً لا ادعاءً، بل هناك أيضا الود المتبادل بين أهل الجنة والسلام العميم والسكينة الشاملة التى يتقلبون فيها فلا يعرفون قلقا ولا خوفا ولا شحناء ولا لغوا ولا تأثيما، وهناك الحب والرضا الإلهى الذى يتمتع به سكان الفردوس. كما أن القرآن والحديث النبوى يلحان دائما على أن لذائذ الجنة ليست من جنس لذائذ الدنيا ومتعها، بل الوصف فيها للتقريب ليس إلا. إذن فالجنة فى الإسلام تشبع تطلعات البشر المادية والروحية جميعا، وهذا هو الوضع المثالى لدار الخلد.

وقَفْزًا فوق بعض الموضوعات التى لا نجد ما يدفعنا إلى الوقوف إزاءها نصل إلى قول الكاتب عن عقيدة "القضاء والقدر" إنها تعنى الحتمية المطلقة، فكل شىء مقدَّرٌ سَلَفًا طبقا للمشيئة الإلهية على نحو لا تفيد معه الإرادة الإنسانية فى شىء. فإذا عرفنا أن الإنسان سوف يُسْأَل يوم القيامة عما فعل ويثاب ويعاقَب عليه كان معنى ذلك أننا أمام مسألة عبثية تماما، وإن كان المفكرون المسلمون فى العصر الحديث قد حاولوا سُدًى تحسين الصورة كما يقول. وإلى القارئ كلام الكاتب بالنص فى أصله الإنجليزى:

"The Mohammedan doctrine of predestination is equivalent to fatalism. They believe in God's absolute decree and predetermination both of good and of evil ; viz., whatever has been or shall be in the world, whether good or bad, proceeds entirely from the Divine will, and is irrevocably fixed and recorded from all eternity. The possession and the exercise of our own free will is, accordingly, futile and useless. The absurdity of this doctrine was felt by later Mohammedan theologians, who sought in vain by various subtile distinctions to minimize it".

والواقع أن الكاتب لا يفهم القضية حق فهمها. صحيح أن هناك فعلا آيات قرآنية وأحاديث نبوية يفهم منها أن كل شىء خاضع لإرادة الله لا يفلت منها، لكنْ هناك فى المقابل آيات وأحاديث يفهم منها أن للإنسان مشيئة حرة وأن تحججه بحتمية المشيئة الإلهية لا معنى له. وكلا النوعين من النصوص صحيح ومفهوم، ولا تعارض بينهما: فكل شىء فى الكون يخضع حقا وصدقا لمشيئة الله، بما فيه المشيئة الإنسانية أيضا، بمعنى أن للإنسان إرادة حرة، إلا أن حريتها ليست نابعة من ذاتها، بل موهوبة من الله سبحانه وتعالى. ومن هنا كان الحساب على قدر نصيب كل فرد من تلك الحرية فى هذا العمل أو ذاك. كذلك هناك الرحمة الإلهية التى يمكن العفو معها عما يرتكبه الشخص من السيئات كلها أو بعضها. وفوق ذلك فعند الحساب الأخروى لا بد أن يؤخذ الضعف البشرى فى الاعتبار.

مما سبق يتضح أنه ليس فى الأمر حتمية مطلقة ولا حرية مطلقة، بل الأمور نسبية. ولسوف يكون حسابنا على هذا الأساس. وأنا أومن بأن فى كل عمل من أعمالنا تقريبا نسبة من الجبر، ونسبة من الاختيار، وهذه النسبة تختلف من عمل إلى عمل، ومن سياق إلى سياق، ومن شخص إلى شخص، ومن وقت إلى وقت... وهكذا. والمهم فى ذلك كله أن يظل الإنسان فى حالة جهاد ويقظة فلا ييأس أو يستسلم للشيطان وينهار. ومهما يرتكب الإنسان من أخطاء فإن باب التوبة مفتوح دائما ما لم يقنط من رحمة ربه ويسلّم بالهزيمة وينطلق فى دنيا الكفر والتمرد والشهوات ويتخلَّ عن ممارسة مسؤوليته الأخلاقية المنوطة به بوصفه واحدا من أبناء آدم وحواء. وللدعاء مدخل فى الحساب والثواب والعقاب لأنه برهان على الإيمان بالله والأمل فى الله والتعلق بما عند الله.

ومن الأخطاء التى وقع فيها الكاتب، وإن لم تكن من نوعية الأخطاء السابقة الخطيرة، تحديده مواقيت الصلوات اليومية الخمس على النحو التالى: قبل الشروق، وفى منتصف النهار، والساعة الرابعة بعد الظهر، وعند الغروب، وقبل منتصف الليل بقليل. وهذا غير دقيق، إذ إن ميقات صلاة الصبح يبدأ عند الفجر وينتهى عند الشروق. فمن الواضح أن الكاتب قد ركز على نهاية ميعاد الصلاة ولم يتطرق إلى الحديث عن وقت ابتدائها. كما أن العصر لا يحل عند الساعة الرابعة بعد الظهر ضربة لازب، بل يختلف من بلد إلى بلد، ومن فصل إلى فصل. كذلك فميعاد العشاء الآخرة يأتى قبل منتصف الليل بكثير، مع وجوب التنبه إلى أن حلوله هو أيضا يختلف من فصل إلى فصل، ومن إقليم إلى إقليم. يقول المؤلف فى نص كلامه الأصلى:

"The daily prayers are five in number: before sunrise, at midday, at four in the afternoon, at sunset, and shortly before midnight".

وفى مثل هذا النوع من الأخطاء يقع الكاتب فى حديثه عن ميقات الصيام فى رمضان، إذ إن الصيام، حسب كلامه، يبدأ من شروق الشمس، رغم ما هو معروف من أن ميعاد بدئه هو الفجر لا الشروق. ومرة أخرى هذا نص ما قال: "It begins at sunrise and ends at sunset".

أما فى كلامه عن الزكاة فالخطأ فادح، إذ لم يذكر منها إلا زكاة الفطر، فضلا عن أنه لم يخصص لهذا الركن الركين من الإسلام إلا سطرين وثلثا لا غير. ولا شك أن هذا خطأ لا يغتفر من كاتب فى موسوعة كالتى بين أيدينا. وكان ينبغى أن يكون أكثر دقة واهتماما بموضوعه. ومن الواضح أنه ليس على مستوى المهمة التى انتدب لها وأنه لا علاقة له مباشرة بموضوعه، بل ينقل عن الآخرين دون فهم، مع تعمد سوء النية والإفساد فيما يكتب. أى أنه يجمع بين الجهل والإساءة المقصودة.

وكان قبل قليل قد اقترف خطأ شنيعا حين زعم أن يوم الأضحى فى الإسلام مأخوذ من يوم كيبور (يوم الغفران) فى اليهودية مع بعض التحويرات. وفى موسوعة "الويكبيديا" نقرأ أن "يوم كيبور" هو اليوم العاشر من شهر تشريه، الشهر الأول في التقويم اليهودي، وهو يوم مقدس عند اليهود مخصص للصلاة والصيام فقط، ويتمم أيام التوبة العشرة التي تبدأ بيومي رأس السنة. وحسب التراث اليهودي فهذا اليوم هو الفرصة الأخيرة لتغيير المصير الشخصي أو مصير العالم في السنة الآتية. ويبدأ ذلك اليوم حسب التقويم العبري في ليلة التاسع من شهر تشريه في السنة العبرية ويستمر حتى بداية الليلة التالية. وهو في الشريعة اليهودية يوم عطلة كاملة يحظر فيه كل ما يحظر على اليهود في أيام السبت أو الأعياد الرئيسية مثل الشغل وإشعال النار والكتابة بالقلم وتشغيل السيارات وغير ذلك، بالإضافة إلى أعمال أخرى تحظر في هذا اليوم بشكل خاص مثل تناول الطعام والشرب والاغتسال والاستحمام والمشي بالأحذية الجلدية وممارسة الجنس وأعمال أخرى مشابهة. وبينما تعد أيام السبت والأعياد الأخرى فرصا للامتناع عن الكد وللتمتع إلى جانب العبادة، يعد يوم كيبور فرصة للعبادة والاستغفار فقط.

وبحسب التراث الحاخامي فإن يوم الغفران هو اليوم الذي نزل فيه موسى من سيناء للمرة الثانية ومعه لوحا الشريعة، حيث أعلن أن الرب غفر لهم خطيئتهم في عبادة العجل الذهبي. وعيد يوم الغفران هو العيد الذي يطلب فيه الشعب جميعا الغفران من الإله. ولهذا السبب كان الكاهن الأعظم في الماضي يقدم كبشين قربانا للإله نيابة عن كل جماعة يسرائيل وهو يرتدي رداءً أبيض (علامة الفرح)، وليس رداءه الذهبي المعتاد. وكان يذبح الكبش الأول في مذبح الهيكل ثم ينثر دمه على قدس الأقداس. أما الكبش الثاني فكان يُلْقَى من صخرة عالية في البرية لتهدئة عزازئيل (الروح الشريرة)، وحَمْل ذنوب جماعة يسرائيل. وكما هو واضح فإنه من بقايا العبادة اليسرائيلية الحلولية ويحمل آثارًا ثنوية، ذلك أن عزازئيل هو الشر الذي يعادل قوة الخير. ولا يزال بعض اليهود الأرثوذكس يضحّون بديوك بعدد أفراد الأسرة بعد أن يُقْرَأ عليها بعض التعاويذ. وهناك طقس يُسمَّى: "كابّاروت" يقضي بأن يمسك أحد أفراد الأسرة بدجاجة ويمررها على رؤوس البقية حتى تعلق ذنوبهم بالدجاجة. وفي هذا العيد كان الكاهن الأعظم يذهب إلى قدس الأقداس ويتفوه باسم الإله «يهوه» الذي يحرم نطقه إلا في هذه المناسبة. ولا تزال لطقـوس الهيكل أصداؤها في طقـوس المعـبد اليهـودي في الوقت الحاضر، إذ يُلَفّ تابوت لفائف الشريعة بالأبيض في ذلك اليوم على عكس التاسع من آف حيث يُلَفّ بالأسود.

ويبدأ الاحتفال بهذا اليوم قبيل غروب شمس اليوم التاسع من تشري، ويستمر إلى ما بعد غروب اليوم التالي، أي نحو خمس وعشرين ساعة، يصوم اليهود خلالها ليلاً ونهارًا عن تناول الطعام والشراب والجماع الجنسي وارتداء أحذية جلدية. كما تنطبق تحريمات السبت أيضا في ذلك اليوم. وفيه لا يقومون بأي عمل آخر سوى التعبد. والصلوات التي تُقَام في هذا العيد هي أكثر الصلوات اليومية لليهود، وتصل إلى خمس: الصلوات الثلاث اليومية، مضافا إليها الصلاة الإضافية (مُوساف) وصلاة الختام (نعيَّلاه)، وتتم القراءة فيها كلها وقوفا. وتبدأ الشعائر في المعبد مساءً بتلاوة دعاء كل النذور، ويُخْتَتَم الاحتفال في اليوم التالي بصلاة النعيلاه التي تعلن أن السماوات قد أغلقت أبوابها. ويهلل الجميع قائلين: "العام القادم في أورشليم المبنية"، ثم يُنْفَخ في البوق (الشوفار) بعد ذلك.

هذا ما قالته "الويكبيديا" فى المادة المخصصة لهذا اليوم. وهو، كما يرى القارئ بكل وضوح، يختلف عن يوم الأضحى عندنا تمام الاختلاف: سواء فى التاريخ أو الغاية أو الشعائر أو المعنى أو المدى أو التفاصيل والدقائق. ومع هذا يظن الكاتب أنه يمكن أن يغمز من قناة الإسلام بهذه البساطة وينجو، مع أن من الميسور التحقق من كل زيف يراد له الانتشار وفضح صاحبه. كذلك ليس فى عيد الأضحى صوم ولا توقف عن العمل ولا كهانة ولا عزازيل ولا وثنيات. بل إن التضحية فى الإسلام ليست فرضا بل سنة، وهى تضحية فردية لا عن الأمة كلها مثلما هى فى اليهودية. ذلك أن المسلمين لم يعبدوا العجل لا فى غياب رسولهم ولا فى حضوره كما فعل اليهود عند مغيب موسى عليه السلام فى لقائه بربه فوق الجبل لتلقى الألواح، إذ يقول العهد القديم إن هارون صنع لهم أثناء ذلك عجلا ذهبيا عبدوه ورقصوا حوله وهم عرايا، مرتدِّين بذلك إلى الوثنية. وفوق ذلك فتوقيت الشعيرة الإسلامية توقيت قمرى لا شمسى كما هو الوضع لدى اليهود، ولا يرتبط عندنا بتلقى نبينا وحيا خاصا ولا بالخروج من مكة، ولا علاقة له بموسى أو بالتوراة أو باليهود وخروجهم من مصر، بل بتاريخ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وبشعيرة الحج، وهو ما يسبق موسى وخروج بنى إسرائيل من مصر بأزمان وأزمان. ثم إن الأضحية فى الإسلام هى للأكل والصدقة والإهداء، وليست لمجرد التضحية كما هو الحال فى اليهودية. والذى يذبحها هو أى شخص يستطيع ذلك، بخلاف الامر فى ديانة يهود، فهو الكاهن حسبما رأينا. كما يسبق الذبحَ لدينا ويعقبه أمورٌ أخرى لا صلة بينها وبين يوم كيبور وما يفعله اليهود فيه. إنهما أمران مختلفان تمام الاختلاف كما قلت.

وحين يبلغ الكاتب سياق الحديث عن الأخلاق فى الإسلام نراه يزعم دون أدنى دليل، بل ضد كل دليل، أنها أقل من نظيرتها فى اليهودية، بَلْهَ النصرانية، التى تتفوق على الإسلام فى هذا المجال تفوقا أكبر حسب دعواه. وكيف تكون أخلاق اليهودية أفضل منها فى الإسلام، واليهود إنما ينظرون إلى غيرهم من البشر على أنهم أحط من الحيوان، ويفرقون فى المعاملة بين اليهودى وغير اليهودى كما هومعروف، على حين أن أخلاق الإسلام هى أخلاق إنسانية الطابع، ومن ثم لا تجعل للاعتبار الدينى محلا فى تأدية الحقوق إلى أصحابها أو عمل الخير للآخرين؟ ثم إن الإسلام لا يكتفى بالكلام المنمق الجميل الذى لا يؤكِّل عيشا، بل يضع له الإطار التطبيقى كما هو الحال مثلا فى الزكاة والصدقات غير مكتف بالحديث عن ضرورة رحمة الفقير والمسكين، بل يُتْبِعه بتنظيم هذه الدعوة وجعل تنفيذها فريضة دينية يحاسَب الشخص على تأديتها أو إهمالها. وأين هذا فى اليهودية أو النصرانية؟ وعلى أية حال فإن أمم الغرب ماضية منذ قرون فى الاعتداء على المسلمين وتقتيلهم وتدمير بلادهم وحضارتهم، وفى القرن المنصرم أنشأوا لليهود دولة فى قلب العالم العربى. نعم لليهود، الذين يتهمونهم بقتل المسيح، لا لشىء سوى نكاية المسلمين وإفساد حياتهم حاضرا ومستقبلا. إى نعم لليهود، الذين يقول العهد الجديد، وهو الكتاب المقدس لدى صاحب المقال الذى بين أيدينا، عن شيوخهم وكهنتهم وعما صنعوه مع المسيح عليه السلام: "وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى يَسُوعَ لِكَيْ يَقْتُلُوهُ" (متى/ 26/ 59). أما إذا كان يريد الإيماء إلى موعظة الجبل وما فيها من كلام مثالى مغرق فى المثالية فإننا نسأله: أين يا ترى يمكننا أن نعثر على ما يجعلنا نصدّق قدرة أى إنسان أو أية جماعة على تطبيق ما جاء فى تلك الموعظة؟ أما أخلاق الإسلام فإنها تجمع بين المثالية وشىء من الواقعية، ولهذا كانت أقمن أن ينفذها أتباعها بسهولة لا تتوفر لغيرهم.

ثم انظر الآن إلى الكاتب كيف يلوى الحقائق بدم بارد فيذكر، من بين المحرمات فى الإسلام، شهادة الزور ضد المسلم. ومعنى هذا بطبيعة الحال أن المسلم يجوز له، إن لم يكن واجبا عليه، أن يشهد بالزور ضد غير المسلم. أرأيت أيها القارئ كيف يتعمد الكاتب تشويه الإسلام بالباطل؟ ولكى يرى القارئ بنفسه مدى التدليس الذى يمارسه الكاتب أسوق له بعض الآيات القرآنية التى تتعلق بهذا الموضوع: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" (النساء/ 135)، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (المائدة/ 8). هذا عن وجوب تأدية الشهادة على وجهها الصحيح دون أدنى اعتبار لأى شىء آخر من غنى أو فقر أو قرابة أو غرابة أو دين حتى لو كانت بيننا وبين من نشهد عليه شنآن، أى بغضاء مستحكمة. إن الكاتب ليعلم علم اليقين أن ما قاله عن الإسلام لا وجود له فى الإسلام، بل فى اليهودية، إذ نقرأ فى سفر "الخروج" (20/ 16): "لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ". ومعنى ذلك أن شهادة الزور على الغريب وغير اليهودى أمر جائز، إن لم تكن أمرا واجبا. ومثله الإقراض الربوى، إذ يحرم على اليهودى أن يُقْرِض يهوديا بربا، بخلافه مع الأجنبى، فهو عندئذ حلال تماما.

ترى هل هناك شنآن كالذى كان بين اليهود والمسلمين، والذى طَوَّعَ ليهود أن يؤلبوا الوثنيين على أصحاب التوحيد ويكذبوا على الله وعلى الحق وعلى الشرف والصدق والأمانة فيؤكدوا لهم أن وثنيتهم خير من توحيد الإسلام؟ ومع ذلك فها هو ذا القرآن الكريم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الآيات التالية مدافعا عن يهودى اتهمه بعض من كان ينتسب إلى الإسلام بأنه الفاعل فى قضية تختص بسرقة سلاح، على حين كان السارق هو ذلك المتَّهِم نفسه: "إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً (109) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)" (النساء). وأرجو أن يتملى القارئ جيدا تلك اللهجة النارية التى يصطنعها النص والتى قلما نجد لناريتها شبيها فى مثل ذلك السياق من القرآن.

لكن هذا فى الواقع ليس غريبا أبدا على دين يوصى أتباعه بما يوصيهم به الإسلام تجاه عدوهم، فيقول لهم: "عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)" (الممتحنة)، ويحذرهم من العدوان على أى إنسان أو أية جماعة، وإن كان يسمح لهم بالرد على العدوان بمثله: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" (البقرة/ 190)"، مع إيثار التسامح على الانتقام رغم مشروعيته ما دامت الظروف تسمح بالتسامح دون أن يستتبع ذلك ضررا أشد: "وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (43)" (الشورى)، "وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ" (النحل/ 126).

هذا ما يقوله القرآن. والآن إلى هذا النص من رسالة بولس إلى أهل رومية، وفيه أن الكذب مشروع ما دام يؤدى إلى تمجيد الله: "3فَمَاذَا إِنْ كَانَ قَوْمٌ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ؟ أَفَلَعَلَّ عَدَمَ أَمَانَتِهِمْ يُبْطِلُ أَمَانَةَ اللهِ؟ 4حَاشَا! بَلْ لِيَكُنِ اللهُ صَادِقًا وَكُلُّ إِنْسَانٍ كَاذِبًا. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «لِكَيْ تَتَبَرَّرَ فِي كَلاَمِكَ، وَتَغْلِبَ مَتَى حُوكِمْتَ».5وَلكِنْ إِنْ كَانَ إِثْمُنَا يُبَيِّنُ بِرَّ اللهِ، فَمَاذَا نَقُولُ؟ أَلَعَلَّ اللهَ الَّذِي يَجْلِبُ الْغَضَبَ ظَالِمٌ؟ أَتَكَلَّمُ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ. 6حَاشَا! فَكَيْفَ يَدِينُ اللهُ الْعَالَمَ إِذْ ذَاكَ؟ 7فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ، فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟". وهذا يكفى فى الرد على كاتبنا الهجّام الذى يلصق بالإسلام ما ليس فيه متصورا أن بمستطاعه الحديث عن الإسلام من طرف مناخيره دون أن يعقّب أحد على كذبه.

ويستمر الكاتب فى تزييفه فيزعم أنه، من بين الكفر والردة والزنا وشرب الخمر والاستقسام بالأزلام، لا يوجد عقاب فى الإسلام إلا للكفر والردة، أما الخطايا الباقية فيُسْمَح فيها بوجه عام أن يذهب مقترفها لحال سبيله دون عقاب، اللهم إلا إذا مست مصلحةَ المجتمع أو اصطدمت بالنظام السياسى بشكل خطير، وكأنه لا عقوبة على شارب الخمر ولا على الزانى ولا على شاهد الزور. لو أنه قال إن بعض هذه الخطايا لا عقاب معين لها مثل شهادة الزور لم يكن على كلامه غبار، وإن لم يَعْنِ هذا أنه لا توجد فعلا أية عقوبة لمرتكب شهادة الزور، بل كل ما يعنيه هو أنه لا يوجد حد مقرر لمثل تلك السيئة، ومن ثم يُتْرَك أمرها إلى رجال القانون يؤاخذون مجترحها بالعقوبة التى يَرَوْنَها ناجعة رادعة، وهو ما يسمى فى الفقه الإسلامى بــ"التعزير"، ذلك الباب الشرعى للعقوبة التى لم يحدَّد مقدارها سلفا. أما شرب الخمر ففيه الجلد، وأما الزنا فالجلد عقوبة غير المحصن، وثم خلاف حول عقوبة المحصن: أهى الـجَلْد كما فى غير المحصن، أم هى الرَّجْم كما يقول جمهور الفقهاء؟

ومن تزييفات الكاتب دعواه أنه فى حالة ارتكاب أحد الزوجين للفاحشة فإن شهادة الرجل على زوجته تُقْبَل للتو واللحظة ودون نقاش، على عكس شهادتها عليه، فإنها لا تُقْبَل بحال. وهو كلام لا صدق فيه على الإطلاق، إذ من المعروف أن فى الفقه الإسلامى بابا لما يسمَّى بـ"اللِّعَان"، وهو أن يتهم أحد الزوجين الآخر بالفاحشة، فعندئذ يجب عليه أن يكرر شهادته أربع مرات أمام القاضى حتى يكون لشهادته قبول وتتم معاقبة الطرف المتَّهَم، ولكن بشرط ألا يردّ فيشهد أربع مرات بأن متَّهِمه كاذب فيما قاله عنه. وعلى هذا فلا تمييز هنا بين زوج وزوجة، بل مساواة تامة. كذلك فإن قوله إن الأخذ بالثأر من الأمور المسموحة فى الإسلام هو من المزاعم الفارغة التى لا تستند إلى أى أساس خارج دعوى الكاتب السخيفة، إذ على رأس الإصلاحات التى أتى بها الرسول الكريم إلغاؤه الثأر، وكان شائعا بين العرب يفتك بهم ويحيل حياتهم إلى سلسلة لا تنتهى من القتل والقتل المضاد، ومن ثم أصبح واجبا على أولياء القتيل عندئذ تفويض الأمر إلى القضاء يأخذ لهم حقهم. وهذا من المتعالم المشهور الذى لا يحتاج إلى سوق الدليل عليه.

ومن أكاذيب الكاتب أيضا زعمه أن الإسلام السياسى يقوم على الاستبداد فى الداخل، والعدوان فى الخارج. وهذا كلامٌ سخيفٌ سُخْفَ عقل قائله، إذ لا وجود للشورى فى أى كتاب دينى كما هو الحال فى القرآن الكريم، الذى تكررت الإشادة بها فيه أكثر من مرة. وفى سورة "الشورى" نجد القرآن قد جعلها من سمات المؤمنين المخلصين. أى أنها ليست شأنا من شؤون السياسة فحسب، بل هى أولا وقبل كل شىء من صميم الإيمان، ومن ثم تُُكْسِب صاحبها رضا الله سبحانه وتعالى: " فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)" (الشورى). ولنلاحظ أن السورة التى وردت فيها الآية تُسَمَّى بـ"الشورى"، وهذه دلالة لا تخطئها العين على المكانة التى تحتلها الشورى فى الإسلام. أما آية "آل عمران" فموجهة إلى النبى نفسه صلى الله عليه وسلم بما يفيد أن الشورى أكبر من أى شىء، وأن الكل ينبغى أن يخضع لها وينزل على مطالبها: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ" ( آل عمران/ 159). ومن العجيب أن تكون هذه الآية قد نزلت بعد أن أصاخ النبى إلى اقتراحٍ لطائفة من المسلمين فى غزوة أحد يختلف عما كان هو يزمع تنفيذه، وكانت النتيجة هزيمة المسلمين فى تلك الغزوة. ولقد كانت هذه فرصة لأى مستبد كى يقرّع مخالفيه وينصبّ عليهم عسفا وترويعا واستبدادا، إلا أن القرآن كانت له كلمة أخرى، إذ نراه رغم كل ما حدث قد أوجب على النبى المزيد من الشورى، مع اعتماد اللين والرحمة وسيلة للتعامل مع مستشاريه ورعيته بدلا مما ينتهجه الحكام الآخرون من الفظاظة وغلظة القلب. فهل بعد هذا كله موضع لتساخف هذا المتساخف؟

وبالنسبة للسياسة الإسلامية الخارجية التى يَسِمُها بالعدوانية نجده يؤكد أن المسلمين فى العصور الوسطى والحديثة قد اضطهدوا اليهود والنصارى اضطهادا شديدا. ولا ريب أن هذا تعبير عن فقدان العقل، وإلا فلماذا لم يذكر لنا الكاتب وقائع محددة تدل على صحة ما يقول؟ أليس من العجيب أن يقلب الرجل الحقائق على أم رأسها فيزعم أن المسلمين قد اضطهدوا اليهود والنصارى، وبالذات فى العصر الحديث، ذلك العصر الذى يتناوش المسلمين فيه الاضطهادُ والاكتساحُ والاستنزافُ والتدميرُ الصليبهيونى من كل جانب؟ أليس من العجيب أن يتجاهل الرجل حملات الصليبيين والغزو المغولى، ثم الغزو الاستعمارى الحديث بدءا من الحملة الفرنسية على مصر، واحتلال فرنسا للجزائر ثم المغرب وتونس بعد ذلك، واحتلال بريطانيا لمصر فى ثمانينات القرن التاسع عشر ثم للسودان بعد ذلك، واحتلال إيطاليا لليبيا فى العقد الثانى من القرن العشرين، واغتصاب اليهود لفلسطين بتخطيط الغرب الصليبى ومعاضدته لهم بالمال والسلاح والدعاية والمواقف والمؤامرات السياسية، ويروح يهيم فى وادى الكذب والتضليل محاولا لىّ الحقائق التاريخية التى لا تقبل الالتواء؟

masry يقول...

احد اباء الكنيسة ينسف اساس العقيدة المسيحية فى وراثة الخطيئة
بصراحة يا جماعة انا مهما اتكلمت او قولت عن سفر حزقيال الاصحاح 18 مش هقدر اقول اكتر من اللى قاله الاب تادرس يعقوب ملطى فى تفسيرة للاصحاح ده مش هطول عليكوا و تعالوا نشوف النص من الانجيل بيقول ايه بعد كده نشوف التفسير

سفر حزقيال 18-4:2
ما لكم أنتم تضربون هذا المثل على أرض إسرائيل قائلين: الآباء أكلوا الحصرم، وأسنان الأبناء ضرست، حيٌّ أنا يقول السيد الرب، لا يكون لكم من بعد أن تضربوا هذا المثل في إسرائيل، ها كل النفوس هي لي، نفس الأب كنفس الابن كلاهما لي، النفس التي تخطئ هي تموت "

مهما اتكلمنا عن الجزء ده اى مسيحى هيقول اننا فاهمين غلط و اننا ورثنا خطيئة سيدنا ادم و عشان كده يسوع اتصلب تكفير للخطيئة بالرغم من ان النص واضح ان كل انسان يحاسب على افعاله و الابناء لا يرثوا خطيئة الاباء .عشان كده انا قولت اعرض تفسير الاب و يا ريت اى زميل مسيحى فى المنتدى يتفضل و يقول تعليقه على تفسير الاب تادرس يعقوب


في الأصحاح الرابع عشر تحدث عن مسئولية الإنسان الشخصية عما يرتكبه من آثام أو يفعله من برّ، فالنبي الكاذب إذ يضل يكون إثمه عليه، وكل فرد من الشعب يسأل نبيًا كاذبًا أو يرتكب إثمًا يحمل إثم نفسه. وأكد أنه متي عاقب الرب المدينة لشرها فإن وجد "نوح ودانيال وأيوب" يخلصون أنفسهم ولا يخلصون الشعب ولا حتي أبناءهم أو بناتهم. أما هنا فيتحدث عن التزام كل إنسان بما يفعله بغض النظر عن والديه وسلوكهما، أو ماضيه وما كان عليه، مقدمًا أمثلة لذلك:

1. المسئولية شخصية [1-9] .

2. ابن شرير لأب بار [10-13] .

3. ابن بار لأب شرير [14-20] .

4. رجوع الإنسان عن طريقه [21-32].

1. المسئولية الشخصية :

في هذا الأصحاح عالج الرب المثل الشائع بين الشعب اليهودي: "الآباء أكلوا الحصرم وأسنان الأبناء ضرست" [2]. فقد شعروا أن ما يحل عليهم من غضب إلهي إنما هو ثمرة شر آبائهم الذين أدخلوا العبادة الوثنية إلي المقدسات الإلهية. لكن الرب أراد أن يؤكد أنه لن يجازي إنسانًا من أجل خطايا والديه. وأن ما يسمح به من تأديب فهو من أجل ما يصنعه الناس في ذلك الوقت.

سبق أن عالجنا هذا الموضوع أثناء تفسير سفر الخروج، إذ يقول الرب: "لأني أنا الرب إلهك إله غيور، أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضيَّ" (خر 20: 5). رأينا أن الله لا يعني بهذا أنه يُحمِّل جيلاً ما خطايا الأجيال السابقة، لكنه في محبته يطيل أناته علي جيل وجيلين لعلهم يتوبون، فإن لم يتوبوا يحمِّل الجيل الثالث وأيضًا الرابع التأديب لأنهم لم يتوبوا عن طريق آبائهم، إذ يسميهم "من مبغضيَّ"، أما إذا تابوا عن طريق آبائهم فلا يحسبون أبناء للأشرار بل يصير الله نفسه أباهم، فينعموا بنعمته.

v النفس التي لا تسكن في الله هي مصدر شرورها، فتخطئ، والنفس التي تخطئ هي نفسها تموت[1].

القديس أمبروسيوس

ليس لدي الله محاباه، نفس الأب كنفس الإبن، أو كما يقول: "ها كل النفوس لي. نفس الأب كنفس الابن، كلاهما لي. النفس التي تخطئ هي تموت" [4]... هنا نتسأل:


أولاً: ألا يرث الإنسان شيئًا من ضعفات أبيه؟

لا يتجاهل الكتاب المقدس أثر الوالدين علي حياة الإنسان، فالإنسان الذي يولد في بيت مقدس، يتربي بين أبوين تقيين، يجد إمكانية تساعد علي نمو حياته الروحية، وانطلاق نفسه للحياة مع الله. وبالعكس إذا وجد أب شرير وأم شريرة إن لم يشجعا ابنهما علي الخطيئة والشر فلا أقل من أن يقفا عثرة أمام نموه الروحي. ومع هذا فكثير من الأبناء أحبوا الشر بالرغم من تقوي والديهم مثل ابني عالي الكاهن، وأيضًا من الأبناء من أحبوا البر بالرغم من شر آبائهم. البيئة التي يحيا فيها الإنسان قد تكون صالحة أو شريرة لكنها لا تلزمه بالصلاح أو الشر. بل إن الإنسان نفسه قد يبدأ حياته بالشر ثم يعود فيكمل طريقه مع الله، وقد يبدأ بالروح ليعود فيسقط في الشر ويعيش في الخطيئة. لهذا قدم لنا هذا الأصحاح أربعة أمثلة: من كان شريرًا لأب بار، ومن كان بارًا لأب شرير، ومن كان بارًا ثم انحرف أو العكس. وقد تم ذلك في ملوك يهوذا. فحزقيال الملك الصالح كان خادمًا مكرسًا "عمل المستقيم في عيني الرب حسب كل ما عمله داود أبوه" (2 أي 29: 2) افتتح حكمه بترميم الهيكل وتطهيره وأزال المرتفعات وطرح التماثيل... أما أبوه آحاز فقد تعلق قلبه بحب الأصنام من أول حكمه وأجاز ابنه في النار وذبح علي المرتفعات (2 مل 16: 3-4) بل وأغلق أبواب رواق الهيكل وأطفأ السرج ولم يوقد بخورا ولا أصعد محرقة لله الحي (2 مل 29: 7). أما منسي بن حزقيا فأضل شعبه عن الحق، وجعلهم يذبحون لكل جند السماء، وعملوا ما هو أقبح من كل الأمم الذين طردهم الرب من أمام بني إسرائيل ( 2 مل 21: 2-9) وإن كان في أواخر أيامه أصلح الكثير مما أفسده (2 أي 33: 1-20)

2. ابن شرير لأب بار :

أول مثل قدمه الرب عن المسئولية الشخصية هو الابن الشرير للأب البار إنه "لا يحيا؛ قد عمل كل هذه الرجاسات فموتًا يموت. دمه يكون علي نفسه" [13]. بر أبيه لا ينقذه من ثمر رجساته بل موتًا يموت.

كتب القديس جيروم إلي الشماس سابنيانُس Sabinianus يحثه علي التوبة هكذا: [ربما تغتر في نفسك أن الأسقف الذي سامك رجل قديس، فتظن أن استحقاقاته تكفر عن معاصيك. لقد سبق فقلت لك إن الأب لا يُعاقب عن ابنه ولا ابن عن أبيه. النفس التي تخطئ هي تموت[7]].

3. ابن بار لأب شرير :

لقد ظن الشعب في أيام الملك صدقيا أنهم أبر من الشعب في أيام الملك منسي فشعروا أنهم يتحملون إثم آبائهم، لكن الرب يؤكد هنا: "إن وَلد ابنا رأى جميع خطايا أبيه التي فعلها فرآها ولم يفعل مثلها... فإنه لا يموت بإثم أبيه، حياة يحيا. أما أبوه فلأنه ظلم واغتصب أخاه اغتصابًا وعمل غير الصالح بين شعبه فهوذا يموت بإثمه" [14-19].

4. رجوع الإنسان عن شره :

قلنا إن الرب أراد بحديثه هنا أن يدفع شعبه نحو التوبة، بعدم ارتباكهم بسبب خطايا آبائهم، بل وأيضًا عدم ارتباكهم بخطاياهم الشخصية السابقة أو الحالية إن قدموا توبة صادقة، إذ يقول: "فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها وحفظ كل فرائضي وفعل حقًا وعدلا فحياة يحيا. لا تموت" [21]. يعتبر البعض هذه العبارة هي مركز السفر كله، أثمن عبارة وردت فيه، إنها دعوة قوية للتوبة! "هل مسرةً أُسر بموت الشرير، يقول السيد الرب، إلا برجوعه عن طريقه فيحيا؟!" [23] إنه يفتح باب الرجاء علي مصراعيه لكي لا تهلك نفس واحدة بروح اليأس القاتل.

مش ده اقوى دليل على وجود التوبه و مش لازم الفداء حتى يعود الانسان الى الله و زى الاب مقال

بعد تفسير الاب يعقوب تادرس احب اوجه سؤالى لاى زميل مسيحى و يا ريت يجاوب
هل مازلت مقتنع بانك ورثت خطيئة ادم ؟؟؟؟؟؟
هل لا يوجد الا الفداء و الصلب لمحو خطيئة ادم ام يمكن التوبه؟؟؟؟

masry يقول...

هل رأى يسوع عليه السلام الأهرامات ؟؟


هل زار عيسى عليه السلام مصر مع أمه ويوسف النجار؟

يقول متى: (13وَبَعْدَمَا انْصَرَفُوا إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ». 14فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ 15وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: «مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ أَنَّ الْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدّاً فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا مِنِ ابْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُون بِحَسَبِ الزَّمَانِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ الْمَجُوسِ. 17حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ: 18«صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ نَوْحٌ وَبُكَاءٌ وَعَوِيلٌ كَثِيرٌ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا وَلاَ تُرِيدُ أَنْ تَتَعَزَّى لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودين فَلَمَّا مَاتَ هِيرُودُسُ إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي حُلْمٍ لِيُوسُفَ فِي مِصْرَ 20قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَ الصَّبِيِّ». 21فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَجَاءَ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ. 22وَلَكِنْ لَمَّا سَمِعَ أَنَّ أَرْخِيلاَوُسَ يَمْلِكُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ عِوَضاً عَنْ هِيرُودُسَ أَبِيهِ خَافَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ. وَإِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي حُلْمٍ انْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي الْجَلِيلِ. 23وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: «إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيّاً».) متى 2: 13-23».

لقد لفق متى هذه الرواية (لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: «مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي».) ، ولم يعلم أن كذبه لا يُروَّج إلا على سخيفى العقول، لأن المراد بالنبى القائل هو هوشع عليه السلام، ونصه: (1«لَمَّا كَانَ إِسْرَائِيلُ غُلاَماً أَحْبَبْتُهُ وَمِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي.) هوشع 11: 1، ولا علاقة لعيسى عليه السلام بهذه الفقرة مطلقاً ، فهى تبين إحسان الله على بنى إسرائيل فى عهد موسى عليه السلام. مع الأخذ فى الاعتبار أن كلمة ابنى كانت فى طبعة 1811 (أولاده).

أما النبوءة الثانية التى لفقها متى فهى: (23وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: «إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيّاً».) وهى لا توجد فى أى كتاب من كتب العهد القديم. ومثل هذه الفقرة احتج عليها اليهود احتجاجاً كبيراً ، فيتعجبون كيف يسكن يهودى فى منطقة السامرة ويدرس فى معبدهم؟ ومن المعروف أن بين اليهود والسامرة عداء شديد ، حتى إن المرأة السامرية فى إنجيل يوحنا الإصحاح الرابع لم تعطه ليشرب لمجرد أنه يهودى وهى سامرية.

وعند متى فقد أخذ يوسف مريمَ وعيسى عليه السلام إلى مصر بعد ولادة عيسى مباشرة، فى الوقت الذى كانت أمه ما تزال تعانى آلام الولادة. فكيف يتسنى لإمرأة أن تسافر زمناً طويلاً ومسافة شاقة وكبيرة فى صحراء مصر الشرقية وهى فى هذا الضعف؟ بينما كانت عند لوقا فى بيت لحم إلى أن تمت أيام تطهيرها ثم انتقلت إلى أورشليم ، وكانوا يذهبون كل سنة إلى أورشليم فى عيد الفصح إلى أن تمَّ 12 سنة. فكيف كان فى مصر وهو فى نفس الوقت فى أورشليم؟

وتواجهنا مشكلة أخرى ، وهى إن هيرودس هذا لم يمت إلا بعد موت يسوع: (6فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ ذِكْرَ الْجَلِيلِ سَأَلَ: «هَلِ الرَّجُلُ جَلِيلِيٌّ؟» 7وَحِينَ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ سَلْطَنَةِ هِيرُودُسَ أَرْسَلَهُ إِلَى هِيرُودُسَ إِذْ كَانَ هُوَ أَيْضاً تِلْكَ الأَيَّامَ فِي أُورُشَلِيم8 وَأَمَّا هِيرُودُسُ فَلَمَّا رَأَى يَسُوعَ فَرِحَ جِدّاً لأَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ مِنْ زَمَانٍ طَوِيلٍ أَنْ يَرَاهُ لِسَمَاعِهِ عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَتَرَجَّى أَنْ يَرَاهُ يَصْنَعُ آيَةً. 9وَسَأَلَهُ بِكَلاَم كَثِيرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ. 10وَوَقَفَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ بِاشْتِدَادٍ 11فَاحْتَقَرَهُ هِيرُودُسُ مَعَ عَسْكَرِهِ وَاسْتَهْزَأَ بِهِ وَأَلْبَسَهُ لِبَاساً لاَمِعاً وَرَدَّهُ إِلَى بِيلاَطُسَ.) لوقا 23: 6-11

مع الأخذ فى الإعتبار أن: هيرودس الكبير حكم كل فلسطين من 37 - 4 قبل الميلاد. وفى عصره ولد عيسى عليه السلام ، وقام بقتل أطفال بيت لحم والتخوم المجاورة. (قاموس الكتاب المقدس 589) وكان يطلق عليه فى الكتاب المقدس لقب - الملك

حكم Archelaus من 4 قبل الميلاد إلى 6 ميلادية منطقة السامرة واليهودية، وأقيل عام 6 ميلادية ، وضُمَّت مناطق حكمه إلى الإمبراطورية الرومانية حتى عام 41 م.

فإن كان عيسى عليه السلام قد وُلِدَ سنة واحد ميلادية ، فهو لم يولد إذن فى عصر ملك يُدعى هيرودس الكبير كما يقول الكتاب المقدس. وفى عام 33 ميلادية (موعد الصلب) لم يكن يحكم الجليل حاكم يدعى هيرودس.

حكم هيرودس أجريبا الأول من 37 بعد الميلاد إلى عام 41 بالتدريج كل فلسطين وحصل على لقب (الملك) ومات عام 44م.

ولم يحكم فلسطين من عام 4 قبل الميلاد إلى عام 36 ميلادية ملك أو حاكم يُدعَى هيرودس.
هذا وقد حكم هيرودس أنتيباس الجليل و Per?a وأقيل عام 39 ميلادية.

هيرودس أجريبا الثانى وُلِدَ عام 27 ميلادية، وتولى الحكم فى عام 48 ميلادية، وحصل أيضاً على لقب (الملك)، وحكم الأجزاء الشرقية من فلسطين ، كما تولى الإشراف على أورشليم ، وكان له الحق تعيين رئيس الكهنة أو عزله، وقد وسع الإمبراطور نيرو مناطق حكمه لتشمل عدة مدن فى الجليل و Per?a بينما ظلت منطقة السامرة والجليل واليهودية إقليمان يتبعان الإمبراطورية الرومانية مباشرة.

فى الحقيقة فهو وأمه لم يبرحا بيت لحم ، وذلك نستخلصه من كذب متى فى مجىء المجوس والتى ترتب عليها قتل هيرودس لكل أطفال اليهود ، ونبوءاته الكاذبة ، التى لفقها لتنطبق على عيسى عليه السلام

وقد عرضنا هذا فى السؤالين السابقين وكذلك مصداقا لقول لوقا: (22وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ ... 39وَلَمَّا أَكْمَلُوا كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ نَامُوسِ الرَّبِّ رَجَعُوا إِلَى الْجَلِيلِ إِلَى مَدِينَتِهِمُ النَّاصِرَةِ. 40وَكَانَ الصَّبِيُّ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ مُمْتَلِئاً حِكْمَةً وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ. 41وَكَانَ أَبَوَاهُ يَذْهَبَانِ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ. 42وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. 43وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا. 44وَإِذْ ظَنَّاهُ بَيْنَ الرُّفْقَةِ ذَهَبَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ بَيْنَ الأَقْرِبَاءِ وَالْمَعَارِفِ. 45وَلَمَّا لَمْ يَجِدَاهُ رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ يَطْلُبَانِهِ. 46وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ جَالِساً فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ.) لوقا 2: 22-

masry يقول...

مكتبة نجع الحمادي


لا شك في أننا لا نهتم اهتماما كافيا بتاريخ بلادنا، ولا نريد أن نعرف ما تركة الأجداد منقوشا على الجدران أو مدونا في المخطوطات. فعندما تم اكتشاف مكتبة كاملة [مخطوطات البحر الميت] في كهوف قمران بالضفة الغريبة للأردن، لم نسمح لأي من باحثينا بالاشتراك مع الجماعات الدولية في دراستها وسلمناها كاملة إلى الآخرين. والعذر الذي طرح لتبرير هذا التصرف الغريب أن هذه المخطوطات في معظمها مكتوبة إما بالعبرية أو بالآرامية، ولذلك فهي لا تخصنا. بينما الآرامية ما هي سوى اللغة السورية القديمة، والعبرية القديمة لم تكن سوى اللهجة الكنعانية الفلسطينية مكتوبة بحروف أرامية، وليست من إنتاج اليهود وإن كانوا هم الذين استمروا في استعمالها.

واليوم يمر نصف قرن على اكتشاف مكتبة أخرى سوف تغير كل ما كنا نعرفه من قبل عن تاريخ الجماعات المسيحية الأولي، ومع ذلك فليس هناك من يهتم بهذا الحدث، ولا من يعرف ما تحويه هذه المكتبة التي وجدت في أرضنا وتركها الأجداد مخبأة لنا. حتى نعثر عليها ونفهم رسالتهم.
ففي ديسمبر منذ خمسين عاما مضت، عثر الفلاحون المصريون - بالصدفة - على مجموعة من المجلدات القبطية، أصبحت منذ ذلك الحين شغلا شاغلا للمئات من الباحثين في جميع أنحاء العالم إلا نحن.

ومضت أعوام عدة بعد عثور ولدي السمان على مجلدات نجع حمادي، قبل أن يعلم رجال الآثار المصرية شيئا عنها. فلقد أخفى الفلاحون أمر المخطوطات تماما عن السلطات الحكومية بمجرد إدراكهم لقيمتها الأثرية، رغبة منهم في بيعها في السوق والحصول على مكاسب مالية مقابلها. وعندما طرحت المجلدات في سوق الأنتيكة بالقاهرة، سمع رجال مصلحة الآثار - التي كانت تابعة لوزارة المعارف آنذاك - بالموضوع فقاموا بشراء أول مجلد ظهر في السوق وحفظوه بالمتحف القبطي، إلا أنهم حتى ذلك الوقت لم يدركوا القيمة الحقيقية لهذه المجلدات، نظرا إلى عدم وجود خبراء متخصصين للتحقق من أصلها.

وسنحت الفرصة عندما حضر إلى مصر أحد علماء المصريات المتخصصين في الدراسات القبطية، فقد ذهب الفرنسي جين دوريس لزيارة المتحف القبطي، فانتهز مدير المتحف توجو مينا هذه الفرصة لإطلاعه على المجلد الذي بحوزته لفحصه. وازداد حماس مينا عندما أخبره العالم الفرنسي أن اكتشاف هذا النوع من المجلدات سوف يؤدي إلى تغيير كل ما هو معروف عن اصل الحركة المسيحية.

وأصر توجو مينا على أن تحصل سلطات الآثار التجار، على كل ما عثر عليه من مجلدات، وعدم السماح لأي منها بمغادرة البلاد، فقام بإبلاغ رؤسائه حتى وصل الخبر إلى وزير المعارف، الذي قرر شراء أي مجلد منها يتم العثور عليه لصالح المتحف القبطي.

ولما تعذر للوزير تدبير المبلغ الذي طلبه التجار، قام رجال الآثار بمصادرة ما وجدوه في حوزة البائعين، وقد وصل العدد في النهاية إلي 13 مجلدا تحتوى على 52 نصا.

وقام رجال الآثار بحفظ المجلدات التي في حوزتهم بالمتحف القبطي إلا أن التجار تمكنوا من تهريب جزء كبير من المجلد رقم 13 - الذي يتضمن خمسة نصوص - إلى خارج البلاد، وعرضوه للبيع في الولايات المتحدة الأمريكية. ولما علم جايلز جمسبيل، أستاذ تاريخ الديانات بجامعة أوتريش الهولندية بأمر النصوص المعروضة للبيع، أقنع مؤسسة جوستاف يونج بمدينة زيوريخ السويسرية - وهى مؤسسة خيرية باسم عالم النفس الشهير الذي كان زميلا لسيجموند فرويد - بشراء الأجزاء المطروحة للبيع.

وعند إطلاعه على النصوص التي تم شراؤها، تبين ليكسبيل وجود أجزاء ناقصة، فسافر إلى القاهرة للبحث عنها. وبمجرد وصوله إلى القاهرة ذهب إلى المتحف القبطي وحصل على صور فوتوغرافية لبقية المجلدات الموجودة هناك، وعاد إلى الفندق محاولا فك رموز اللغة القبطية القديمة والتعرف على محتويات الصور. وكانت مفاجأة عندما وجد الباحث الهولندي بداية النص، وجاء فيها ما يلي: " هذه هي الكلمات السرية التي قالها يسوع الحي، ودونها ديديموس جوداس توماس".

و كان قد تم العثور قبل ذلك بنصف قرن- في مصر أيضا- على قصاصة من ورق البردى تحتوى على جزء من إنجيل توماس، مكتوب باللغة اليونانية، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على الكتاب كله. كما تأكد كيسبيل عند مراجعته لصور باقي المجلدات من أنها تحتوى على 52 نصا ترجع كلها إلى القرون الأولى للتاريخ الميلادي، من بينها أناجيل لم تكن معروفة من قبل، مثل إنجيل توماس- أوتحتمس في المصرية القديمة- وإنجيل فيليب وإنجيل الحق وإنجيل المصريين، إلى جانب بعض كتابات منسوبة للحواريين، مثل كتاب جيمس- يحمس في المصرية- و رؤيا بولس وخطاب بطرس إلى فيليب.

و ليس هناك خلاف بين الباحثين بشأن الوقت الذي تم فيه إخفاء هذه المجلدات، خلال النصف الثاني من القرن الرابع للميلاد. ومما يؤكد هذا التاريخ أن الكتابات التي وجدت على أوراق البردى المستخدمة في تبطين الأغلفة الجلدية للمجلدات تنتمي إلى تلك الفترة. وهذه هي الفترة التي قامت خلالها كنيسة روما- على أثر تحول الإمبراطورية إلى الديانة الجديدة- بإحراق كل الكتابات التي تتضمن معلومات مخالفة لتعاليمها وهى الفترة التي تم فيها حرق مكتبة الإسكندرية- بما في ذلك معهد اللاهوت المسيحي- التي كانت قائمة في معبد السرابيوم.

و تقول المصادر القبطية إن القديس مرقس- الذي كتب الإنجيل الثاني من العهد الحديد- جاء إلى الإسكندرية عند منتصف القرن الميلادي الأول، وعاش به حتى مات عام 74 و دفن بالمدينة. وأصبحت الإسكندرية ومكتبتها المركز الرئيسي للفكر المسيحي خلال القرنين الأول والثاني للميلاد. وهناك العديد من المصادر التاريخية التي تشير إلى تحول مكتبة الإسكندرية في بداية العصر المسيحي- إلى جانب الدراسات اليونانية- إلى مركز لدراسة الفلسفة المسيحية واللاهوت في تلك الحقبة.

إلا أن تعاليم الكنيسة المصرية كانت لا تتفق مع تعاليم كنيسة روما في نقاط عدة، بل من الممكن القول أنه كان هناك صراع فكري بين روما والإسكندرية على زعامة العالم المسيحي، ولم يحسم هذا الصراع لصالح لروما إلا بسبب السيطرة السياسية الرومانية على معظم بلدان الحضارات القديمة.

إلا أن خلافا شديدا ثار بين الباحثين عند تحديد الوقت الذي كتبت فيه النسخ الأصلية للنصوص التي عثر عليها في مكتبة نجع حمادي.
استند بعضه إلى ما ذكره الأب إيرانيوس أسقف مدينة ليون في كتاب له عام 180، من أن الجماعات الهرطوقية- وهذا هو الاسم الذي كان الآباء الأوروبيون يطلقونه على الحركات التي خرجت من مصر- لديها العديد من الأناجيل التي كانت قد انتشرت في ذلك الوقت إلى معظم بلدان الإمبراطورية الرومانية، لتحديد وقت سابق على تاريخ الكتاب عام 180 بمدة كافية تسمح بظهور هذه الأناجيل وانتشارها. إلا أن فريقا أخر من رجال الدراسات الإنجيلية رفض قبول هذا التاريخ المبكر لكتابات نجع حمادي، فإذا كانت هذه كتابات هرطوقية ضالة- حسبما قررت الكنيسة الرومانية- فلابد أن تكون قد ظهرت بعد مدة كافية من ظهور الكتابات الأخرى التي تعتبرها روما ذات طابع أورثوذوكسى مستقيم. ولما كان الرأي السائد ألان هو أن أناجيل العهد الجديد ظهرت بين عام 75 ومنتصف القرن الميلادي الثاني، فإن هؤلاء الباحثين يذهبون إلى تحديد وقت لاحق- خلال القرن الميلادي الثالث- لظهور كتابات نجع حمادي القبطية. وحتى يتم تجد هذا التاريخ، فقد حددوا وقتا متأخرا كذلك لظهور الكتابة القبطية نفسها.

ذلك أن الفكرة السائدة لدى الباحثين الغربيين هي أنه- على رغم وصول الاعتقادات المسيحية إلي مصر خلال القرن الميلادي الأول- إلا أن المصريين أنفسهم لم يتحولوا إلى المسيحية قبل القرن الثالث. وهم مصممون على أن الطوائف المسيحية التي ظهرت في مصر خلال القرن الأول، كانت إما من اليهود المقيمين في مصر أو من اليونان. وعلى هذا فلا يمكن ظهور كتابات مسيحية ترجع إلى هذا التاريخ المبكر باللغة القبطية التي كانت هي كتابة عامة المصريين.

و لهذا- وبدون دليل موضوعي- قام الباحثون الغربيون بتحديد تاريخ ظهور الكتابة القبطية خلال القرن الميلادي الثالث، أي في نفس الوقت الذي يحددونه لاعتناق المصريين للديانة المسيحية. ولسوف نعود لمناقشة هذا الموضوع فيما بعد لمحاولة التعرف علي التاريخ الحقيقي لظهور الكتابة القبطية، إلا أننا هنا نكتفي بتوضيح المبررات التي استند إليها الباحثون لتحديد تاريخ متأخر لظهور الكتابات الأصلية لمجلدات نجع حمادي.

إلا أن هؤلاء الباحثين واجهوا مشكلة حقيقية عند محاولة تحديد تاريخ أهم النصوص التي عثر عليها في نجع حمادي، ألا وهو إنجيل توماس.

و يختلف هذا الإنجيل عن الأناجيل الأخرى المعروفة في أنه لا يحتوى على قصة أو رواية للأحداث، وإنما يتكون من 114 قولا منسوبة إلى يسوع المسيح. كما أنه من الصعب اعتبار هذا الإنجيل هرطوقيا إذ أنه يحتوى على عدد كبير من أقوال المسيح التي ظهرت في أناجيل العهد الجديد، إلى جانب أقوال لم تظهر بها.

كما أن أقوال يسوع هنا موجودة بشكل أولى ولا تدخل في سرد قصصي، مما يوحى بأنها أقدم من أي من الأناجيل الأخرى. ولهذا فبينما اقترح الباحث الهولندي كيسبيل عام 140 لظهور النص الأصلي لإنجيل توماس، فإن هيلموت كويستر- أستاذ التاريخ المسيحي بجامعة هارفارد وأهم باحث معاصر في هذا الموضوع- فاجأ الجميع بإرجاعه أصل إنجيل توماس إلي منتصف القرن الميلادي الأول، أي إلى تاريخ يسبق ظهور أي من كتابات العهد الحديد، بما في ذلك رسائل بولس وكتاب أعمال الرسل.

و عندما انتقلت إدارة المتحف القبطي إلي الدكتور باحور لبيب عام 1952، لم يكن متحمسا في الإسراع بنشر نصوص نجع حمادي، وإدراكا منه للشهرة الكبيرة التي سينالها أي باحث يقوم بنشر النصوص القبطية، قرر عدم السماح لأحد بالقيام بهذا العمل إلا بتصريح منه، مما تسبب في تعطيل نشر محتويات مكتبة نجع حمادي لسنوات أخرى.

إلا أن هيئة اليونسكو طالبت عام 1961 بنشر جميع المجلدات القبطية، واقترحت تشكيل لجنة عالمية تجتمع في القاهرة للإشراف على هذا العمل. وقررت اللجنة أن تكون الخطرة الأولى هي نشر النصوص هي تنظيم عملية تصويرها فوتوغرافيِا، حتى تصبح الصور في 1977. أي باحث يرغب في دراستها. وبالفعل بدأت عملية التصوير التي استغرقت بدورها سنوات أخرى، ونشرت صورة النصوص في عشرة مجلدات بين 1972 و 1977. ثم قام الأستاذ الأمريكي جيمس رربنسون- مدير معهد دراسات التاريخ المسيحي، بتكوين لجنة دولية لدراسة وترجمة نصوص مكتبة نجع حمادي القبطية، مما زاد اهتمام طلاب التاريخ المسيحي بتعلم اللغة القبطية، خصوصا في جامعة هارفارد الأمريكية.

و لم تكن مكتبة نجع حمادي هي أول ما عثر عليه في مصر من كتابات مسيحية قديمة، مدونة باللغة القبطية. فقبل نهاية القرن الثامن عشر اشترى سائح اسكتلندي مخطوطا قبطيا في مدينة الأقصر، كما وجد أحد هواة التحف مخطوطاً قبطيا لدى أحد بائعي الكتب القديمة في لندن، وتبين من ترجمة هذه الكتابات أنها تحتوي على حوار بين يسوع المسيح ومجموعة من تلاميذه، من بينهم بعض النساء. ثم عثر احد علماء المصريات الألمان- قبل نهاية القرن الماضي- على مخطوط، قبطي معروض في سوق الأنتيكات بالقاهرة، يتضمن ما يسمى بإنجيل مريم المجدلية، إلى جانب ف نصوص أخرى وجدت نسخ منها ضمن مكتبة نجع حمادي بعد ذلك، ثم عثر الأثريون خلال هذا القرن- في مواضع مختلفة من مصر- على الآلاف من البرديات التي تحتوى على كتابات مسيحية قديمة، وإن كان أغلبها مدونا باليونانية.

و مما لا شك فيه ان أقدم الكتابات المسيحية الموجودة الآن في العالم. بما في ذلك نسخ العهد الجديد، وجدت كلها في أرض مصر، وليس هناك نص واحد ينتمي إلى القرون الثلاثة الأولي للميلاد، تم العثور عليه خارج مصر.

تتفق أناجيل العهد الجديد الأربعة على أن يسوع مات على الصليب، بأمر من الحاكم الروماني لفلسطين " بونتياس بيلاطس" في ثلاثينات القرن الميلادي الأول. إلا أن هذا الحدث ليس فقط غائبا عن أناجيل نجع حمادي القبطية، بل يذكر بعضها صراحة هذه القصة ويسخر من قائليها. فلم يرد ذكر الوالي الروماني بيلاطس في الأناجيل القبطية التي لا تحتوى على قصة الصلب الروماني.

جاء في انجيل بطرس على لسان بطرس:

" رأيته يبد وكأنهم يمسكون به. و قلت: ما هذا الذي أراه يا سيد ؟ هل هو أنت حقا من يأخذون؟.. أم أنهم يدقون.دمي و يدي شخص أخر ؟... قال لي المخلص:.....من يدخلون المسامير في يده و قدميه... هو البديل . فهم يضعون الذي بقى في شبهه العار. أنظر إليه. وأنظر إلي".

كما ورد في كتاب " سيت الأكبر " على لسان المسيح قوله:

" كان شخص آخر... هو الذي شرب المرارة والخل، لم أكن أنا... كان آخر الذي حمل الصليب فوق كتفيه، كان أخر هو الذي وضعوا تاج الشوك على رأسه. وكنت أنا مبتهجا في العلا... أضحك لجهلهم".

وجاء في كتاب "أعمال يوحنا" الذي عثر عليه بنجع حمادي أيضا، على لسان المسيح قوله:

" لم يحدث لي أي شئ مما يقولون عنى".

و بحسب ما جاء في نص أخر في مكتبة نجع حمادي بعنوان "مقالة القيامة"، فإن المسيح مات كأي إنسان أخر، لكن روحه المقدسة لا يمكن لها أن تموت.

و مع أن الصليب هو رمز للمسيح في الأناجيل القبطية، إلا أنه ليس دلالة على الطريقة التي مات بها، وإنما هو يرمز إلى المسيح الحي- بروحه- التي لا تموت. وعلى ذلك فنحن نجد أن الصليب الذي وجد مرسوما على اغلفة مجلدات نجع حمادي ليس الصليب الروماني، وإنما هو "عنخ" مفتاح الحياة عند المصريين القدماء. ومن المؤكد أن الصليب المصري هو الذي ظل سائدا بين الجماعات المسيحية الأولى، ليس في مصر وحدها، وإنما في كل بلدان الإمبراطورية الرومانية.

و من يذهب إلى المتحف القبطي في القاهرة يجد أن مفتاح الحياة هو الصليب الوحيد الذي يرمز لقيامة المسيح خلال القرون الثلاثة الأولى للميلاد. ولم تستخدم الكنائس المسيحية الصليب الروماني إلا منذ النصف الثاني من القرن الرابع، عندها أصبحت كنيسة روما مسيطرة على الحركة المسيحية، ومع هذا فإن ذلك الصليب لم يصبح مقبولا لدى عامة المسيحيين إلا بعد أن أعلنت الكنيسة الرومانية عن العثور في مدينة القدس على ما قيل إنه الصليب الخشبي الذي مات عليه يسوع. ثم تطور الأمر بعد ذلك- خلال القرن الخامس- عندما وضعت الكنيسة الرومانية صور لجسد المسيح على الصليب الخشبي.

و أثار كتاب "تطور الأناجيل" الذي صدر أخيرا للسياسي البريطاني "اٍينوك باول" ضجة كبيرة في العام الماضي، عندما أعلن الباحث ان قصة صلب الرومان للمسيح لم تكن موجودة في النص الأصلي للأناجيل. إذ قام باول بإعادة ترجمة إنجيل متى من اللغة اليونانية. فتبين له أن هنالك أجزاء وردت مكررة في هذا الإنجيل مما يوحي بأنه أعيدت كتابتها في مرحلة تالية.

و أهم الوقائع المكررة ما ورد في الجزء الأخير من الإنجيل، الذي يتعلق بمحاكمة المسيح وصلبه. فقد لاحظ الكاتب أن هذه المحاكمة، بعد انتهائها أمام الكاهن الأكبر، تعود فتتكرر مرة ثانية- بالكلمات ذاتها- مع فارق واحد أن المحاكمة الثانية- بعكس المحاكمة الأولى- تنتهي بتنفيذ حكم الإعدام فيه عن طريق الصلب- واستنتج الباحث أن استخدام الألفاظ المستعملة نفسها في المحاكمة الأولى- لصياغة قصة المحاكمة الثانية، على رغم تغير الظروف، يوحي بالتكرار المتعمد وليس بالإشارة إلى حدث جديد، و أعرب المؤلف عن اعتقاده بأن النتيجة الطبيعية للمحاكمة الأصلية أمام مجلس الكهنة- في حالة الإدانة- لم تكن هي الصلب، وإنما الرجم بالحجارة.

و قال باول أن قصة صلب المسيح التي وردت في باقي الأناجيل، إنما جاءت عن طريق نقل الرواة اللاحقين لما وجدوه في إنجيل متى بعد أن كان التعديل أدخل عليه، ولم ترد هذه القصة في مصدر أخر. وفي رأيه أن إنجيل متى ليس فقط أول الأناجيل وإنما مصدرها الوحيد كذلك. والمشكلة التي يواجهها الباحثون هي ان الأناجيل الأربعة هي المصدر الوحيد لقصة صلب الرومان للسيد المسيح، ولو ثبت ان رواية الأناجيل هذه كانت نفسها إضافة لاحقة ولا تمثل حدثا تاريخيا، فإن هذا سوف يؤدى إلى ضرورة إعادة النظر في قبول ما ورد في قصة الأناجيل باعتباره لا يمثل الحقيقة التاريخية للأحداث.

و مع أننا نقترب الآن من نهاية الألف الثانية للتاريخ الميلادي، إلا أنه يكاد لا يكون لدينا أية معلومات تاريخية مؤكدة عن حياة السيد المسيح نفسه. وكان الاعتقاد السائد في ما مضى هو أن كتبة الأناجيل سجلوا أخبارا و وقائع كانوا هم أنفسهم شهودا عليها، إلا أنه تبين الآن عدم صحة هذا الاعتقاد. فلم تتم كتابة أول الأناجيل التي لدينا الآن إلا بعد مرور حوالي نصف قرن من الزمان على الأحداث التي تتكلم عنها، ثم أدخلت عليها تعديلات بعد ذلك خلال الأعوام العشرين التالية.

و القصة كما وردت في أناجيل العهد الجديد تقول إن يسوع ولد في بيت لحم في عهد الملك هيرودوس، الذي حكم فلسطين أربعين عاما انتهت بوفاته في العام الرابع السابق للتاريخ الميلادي. ثم هربت السيدة مريم بابنها إلى مصر عقب ولادته خوفا عليه من بطش الملك، الذي علم من النبوءات عن مكان و زمان مولد المسيح الذي سيطالب بعرش داوود.

و لم ترجع الأم بولدها من مصر إلى فلسطين إلا بعد موت هيرودوس، فذهبت بالطفل لتعيش في بلدة الناصرة في الجليل بشمال فلسطين. و تقول الرواية إنه بعد أن كبر الصبي وأصبح رجلا في الثلاثين من عمره، ذهب إلى وادي الأردن حيث التقى هناك بيوحنا المعمدان الذي عمده بالماء في وسط النهر.

و بعد هذا اعتكف يسوع في خلوة أربعين يوما صائما في الصحراء و دخل في صراع مع الشيطان الذي حاول إغرائه بمنحه ممالك العالم، وعاد المسيح- بعد أن فشل الشيطان في مهمته- إلى الجليل ليختار حوارييه الإثني عشر ويبدأ دعوته، مما أثار حقد الكهنة الصدوقيين اليهود والأحبار الفريسيين عليه.

و ازداد غضب الكهنة على يسوع- بحسب رواية الأناجيل- عندما ذهب إلى مدينة القدس قبل عيد الفصح، ودخل المعبد وصار يبشر فيه بدعوته. فتأمروا عليه وأرسلوا حرسا للقبض عليه- بمساعدة يهوذا الاسخريوطي الحواري الذي خانه- وكان يستريح مع تلاميذه عند جبل الزيتون بشمال المدينة.

و استمر التحقيق والمحاكمة أمام مجلس الكهنة برئاسة " قيافا" الكاهن الأكبر طوال الليل. وبعد انتهاء المحاكمة عند الصباح، أخذ الكهنة المسيح إلى بيلاطس الوالي الروماني على فلسطين، الذي أعاد محاكمته " فسأله الوالي قائلا أنت ملك اليود، فقال له يسوع أنت تقول، وبينما كان رؤساء الكهنة والشيوخ يشتكون عليه لم يجب بشيء، فقال بيلاطس أما تسمع كم يشهدون عليك، فلم يجبه ولا عن كلمة واحدة حتى تعجب الوالي جدا ". وحاول بيلاطس، بحسب ما جاء في الرواية، الإفراج عن عيسى بمناسبة عيد الفصح إذ لم يجد مبررا لعقابه، ولكن رؤساء الكهنة حرضوا الجموع على المطالبة بصلب المسيح فخضع الوالي لرغبتهم.

فأخذه الجند " ولما أتوا إلى موضع يقال له جلجاثة... أعطوه خلا ممزوج بمرارة ليشربها ولما صلبوه اقتسموا ثيابه... ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض إلى الساعة التاسعة... فصرخ يسوع أيضا بصوت عظيم وسلم الروح".

و تنتهي القصة الإنجيلية بقيامة المسيح من بين الأموات في اليوم الثالث، واختفى جسده من المقبرة التي وضع بها، ثم ظهر لحوارييه وحثهم على نشر التعاليم المسيحية بين الأمم.

هذه هي القصة بحسب ما وردت في أناجيل العهد الجديد الأربعة، ولكن الأمر الغريب هو عدم وجود أية إشارة ولو بسيطة أو عابرة ـ عن هذه الأحداث في المصادر التاريخية المعاصرة لتلك الفترة، سواء في ذلك المصادر الرومانية أو اليونانية أو اليهودية. والمصدر الوحيد الذي جاء به ذكر يسوع المسيح كان كتابات المؤرخ اليهودي يوسيفوس، ولكن تبين للباحثين منذ القرن السادس عشر أن هذه القصة- التي لا تتجاوز بضعة أسطر- إنما هي إضافة لاحقة إلى الكـتاب ولم تكن ضمن النسخ الأولى منه، فلا شك في أن بعض الناسخين المسيحيين أضافها في مرحلة متأخرة.

و لهذا فإن النتيجة التي توصل إليها باول أخيرا من أن النسخة الأصلية من إنجيل متى لم يكن بها ذكر لصلب المسيح، لم يعد من الممكن تجاهلها، وهو يرى أن انجيل متى لا يمثل سردا تاريخيا لحياة السيد المسيح، وإنما هو في حقيقته جدل لاهوتي قدم بطريقة الرمز والمجاز. ولهذا فإن تحديد وقت ميلاد المسيح بعصر الملك هيرودوس لا يعتبر تحديداً تاريخيا، لأن التحديد التاريخي- بحسب قوله- عادة ما يذكر اليوم والعام الذي تمت فيه الحادثة، ولا يكون علي إطلاقه. فتعبير " في أيام الملك هيرودوس" يبدو وكأنه بداية قصة وليس تاريخا لواقعة.

و المسالة في رأيه لا تتعلق بالعقيدة المسيحية نفسها وإنما بدعوى الشرعية التي ارتكزت عليها الكنيسة الرومانية في سلطتها.

ذلك أن بابا هذه الكنيسة- وهو يمثل الكاهن الأعلى- يستمد سلطته من أنه ممثل السيد المسيح على هذه الأرض. هذا التمثيل- كما تصر الكنيسة- جاء بناء على تفويض أخذته عن طريق المسيح شخصيا. فهم يقولون إن السيد المسيح بعد قيامته في اليوم الثالث أعطي تلميذه بطرس تفويضا ليخلفه في إمامة المسيحيين. و ان بطرس سافر قبل موته إلى روما، لينقل هذا التفويض شخصيا إلى كهنة الكنيسة هناك، حتى قيل إن مقر الفاتيكان بنى على ضريحه.

و لا يوجد أي دليل على سفر بطرس إلى روما، بل إن هناك ما يشير إلى أنه مات في السجن حوالي عام 40 ميلادية في القدس.

أما قصة الصليب فمن المؤكد أنها لم تصبح على ما هي عليه الآن إلا بعد فترة طويلة من بداية المسيحية، ولأن الدعوة المسيحية في جوهرها تقوم على الاعتقاد في خلود الروح والقيامة، وهى الاعتقادات التي كان اليهود يرفضونها، فقد لجأ المسيحيون الأوائل إلى استعمال مفتاح الحياة "عنخ" المصري القديم رمزا للمسيح الحي، وكان هذا المفتاح يرمز في العالم القديم إلى خلود الروح وقيامة الأموات، فكان استعماله يدل على أن المسيح- على رغم موته جسديا- لا يزال حيا في كيانه الروحي، خالدا لا يموت.

و نحن نجد أنه حتى القرن الرابع الميلادي لم تكن الرسوم المسيحية تعرف الصليب الروماني، وكانت تقدم مفتاح الحياة المصري على أنه رمز للسيد المسيح، وهذا يتضح من الرسومات الموجودة على أغلفة أناجيل نجع حمادي، والموجودة ألان بالمتحف القبطي في مدينة الفسطاط (حي مصر القديمة)، وكذلك للرسوم الموجودة في روما نفسها.

إلا أن الكنيسة الرومانية عمدت منذ القرن الرابع إلى استبدال مفتاح الحياة المصري بشكل الصليب الروماني، الذي يمثل العقوبة الرومانية، ثم تطور الأمر بعد ذلك فأصبحوا يضعون جسدا مصلوبا علي هذه الخشبة. وعلى ذلك، فلو تبين أن المسيح لم يعش في فترة الحكم الروماني وأن بطرس لم يأخذ منه التفويض بالسلطة، لم يعد هناك أساس لسلطة البابا كخليفة للمسيح.

و الذي جعل إينوك باول يحدد تاريخ تدوين النص الأول لإنجيل متى بعد فوات نصف قرن على أحداث القصة هو الإشارة التي وردت به إلى دمار مدينة القدس ومعبدها، والذي تم عام 70 ميلادية.

فقد جاء أن المسيح فسر هذه الأحداث على أنها كانت عقابا لليهود لإنكار رسالته.

" ويل لكم أيها الكتبة و الفريسيون المراؤون لأنكم تبنون قبور الأنبياء و تزينون مدافن الصديقين، وتقولون لو كنا في أيام آبائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء. فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم قتلة الأنبياء. فإملاؤا أنتم مكيال آبائكم، أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم. لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء و كتبة فمنهم تقتلون وتصلبون ومنهم تجلدون في مجامعكم وتطردون من مدينة إلى مدينة. لكي يأتي عليكم دم ذكى سفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه. الحق أقول لكم أن هذا كله يأتي على هذا الجيل. يا أورشليم يا قتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها... هو ذا بيتكم يترك خرابا، لأني أقول لكم أنكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب".

و ذكر سقوط القدس هنا يشير إلى أن هذا النص لابد وأنه كتب بعد سقوط القدس، أي بعد عام 70، كما لم يصل إلى شكله النهائي الحالي - بعد الإضافات والتعديلات- إلا عند نهاية القرن الميلادي الأول.

كما يقول باول إن ذكر مدينة الناصرة غريب في ذاته، فليس هناك دليل على وجود مدينة بهذا ألاسم في أي من المصادر القديمة قبل القرن الميلادي الرابع. والمرجح أن الكلمة الأصلية كانت هي "النصارى" التي تشير إلى إتباع المسيح وليس إلى مدينته.


=================================

منقول عن كتاب "مخطوطات البحر الميت"
احمد عثمان ص127-

masry يقول...

الكنيسة والمسكوت عنه

كمال غبريال

بمناسبة ما صدر ويصدر من تعليقات على بعض العبارات التي صدرت عرضاً، من بعض المتحدثين في مؤتمر العلمانيين الأقباط الثاني، والذي عقد في 26 و 27 أبريل 2007، والتي تعرض فيها البعض (خروجاً عن الأطروحات الأساسية) لشرح طبيعة الوحي الإلهي في الكتاب المقدس، ولعدم دقة بعض الترجمات للكتاب المترجم أساساً عن اللغة اليونانية، ومن المفترض عند أهل العلم (الذين يبدو أن الكنيسة قد أفرغت منهم في عصرنا هذا) أن المفاهيم وأدوات الإشارة إليها التي هي الكلمات، تختلف من ثقافة إلى ثقافة، ومن لغة إلى لغة، وبالتالي يصعب أو يستحيل نقل بعض المفاهيم بدقة مطلقة وكلمات قليلة، من لغة أساس إلى لغة أخرى، وأن محاولة مجرد الاقتراب من الدقة المطلقة قد يقتضي في بعض الحالات نقل معنى كلمة واحدة بعشرات أو مئات الكلمات.

تعلم قيادات الكنيسة ذلك جيداً، لكنها لم تشأ –لأسباب تُسأل هي عنها- أن تعلم الشعب وعموم الكهنة التعليم الصحيح، وتركتهم يتصورون أن الترجمة العربية للكتاب المقدس (طبعة بيروت) المنتشرة بين أيدينا هي كلام الله الحرفي، بالمفاهيم الشائعة لما ورد بها من إشارات لغوية، أي كلمات.

لم تشأ الكنيسة أيضاً –لأسباب مجهولة لدينا- أن تعرف عموم الكهنة والشعب الفرق بين طبيعة الوحي الإلهي في الكتاب المقدس، حسب ما هو مستقر في المفهوم المسيحي والأرثوذكسي، وبين مفهوم آخر مغاير للوحي، قوامه فكرة التنزيل النصي، ولقد صمتنا طويلاً على إحجام قادة الكنيسة عن التعليم الصحيح، وعزونا ذلك إلى عدم قدرة العامة على استيعاب مثل هذه الأمور، وبأنها يمكن أن تثير من البلبلة أكثر ما يمكن أن تحقق من تصحيح وتقويم، كما بررنا إحجامهم أيضاً بأن الساحة الثقافية المصرية محتقنة بخطاب ديني متهوس، لا يترك مساحة للعقل والعقلانية.

لكن أن تتصيد قيادات الكنيسة كلمات حق قيلت عرضاً في مؤتمر العلمانيين، وتستخدمها في حربها ومقاومتها لتيار الإصلاح والتطوير، وتوهم البسطاء وغير المضطلعين أنها من قبيل الهرطقة والخروج على الدين، فهذا تصرف كنا نأمل ألا يصدر من قيادات دينية نكن لها كل الاحترام والتوقير، رغم الاختلاف في الرؤى، المفترض أنه لا يفسد للود قضية.

وما دام الأمر كذلك فلا مفر من أن نعرض بعضاً من المسكوت عنه، أو المضنون به على غير أهله، وبداية نقول أن الإيمان المسيحي الصحيح بمسألة الوحي الإلهي لابد وأن يتأسس على الآية: "لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس"2 بط 1 : 21 ، ومعنى الآية واضح، فليس الله هو الذي يتكلم، لكنه الإنسان ممثلاً في "أناس الله القديسون"، لكن ما يتكلمون به ليس أهواء نفوسهم، لأنهم مسوقون من الروح القدس، وهذا يختلف جذرياً عن مفهوم الوحي المباشر والحرفي.

والآن نكف نحن عن الكلام، ونكتفي بأن نعرض وبدون تعليق مقتطفات من كتاب: "مقدمات العهد القديم – ومناقشة الاعتراضات"، الصادر عن الكلية الإكليريكية للأقباط الأرثوذكس – بالقاهرة.

تأليف: د. وهيب جورجي كامل – دكتوراه في العلوم الدينية جامعة إستراسبورج بفرنسا – وأستاذ العهد القديم بالكلية الإليريكية للأقباط الأرثوذكس بالقاهرة

طبعة أولى عام 1985م – الناشر أسقفية الشباب – رقم الإيداع بدار الكتب 7054 / 1984

تتصدر الصفحة الثانية منه صورة قداسة البابا شنوده الثالث، وفي الصفحة الثالثة مقدمة للأنبا موسي، يقول فيها أن ما جاء بالكتاب كنز ثمين، ثم تقديم للمؤلف يقول فيه، أن هذه الدراسات قدمت إلى طلبة الكلية الإكليريكية للأقباط الأرثوذكس منذ أكتوبر 1948، ولا زالت مقرره عليهم حتى تاريخه.

والآن هذا بعض مما يحتويه هذا الكتاب:

* عن سفر التكوين يقول في ص 30: "التفسير الأول: ينسب أصحابه ترتيب أيام الخليقة بالكيفية الواردة بسفر التكوين إلى موسى النبي، أما الله تعالى فقد أصدر أمره بكلمة واحدة، فتكونت الخليقة بكل عناصرها . . . . في لحظة واحدة وطرفة عين . . . . . وأهم القائلين بهذا الرأي هم: أوريجانوس – إكليمنضس السكندري – أثناسيوس الرسولي – إغريغوريوس النيسي – يعقوب الرهاوي – ثم جاء أغسطينوس من بعد مؤيداً لهم".

* في تفسيره لآية "في البدء خلق الله السموات والأرض" يقول في ص33 : "والغة الأجنبية تفرق في التسمية بين هذه الأرض، وبين كوكب الأرض، إذ يبدأ اللفظ الأول بحرف صغير earth فيؤدي معنى "عالم الحياة المادية" . . . . . أما كوكب الأرض الوارد في تك 1 : 10 فيبدأ بحرف كبير Earth. – مما سبق نخلص إلى أن المعنى المقصود من السموات والأرض: هو الفراغ الكوني وعالم المادة، في مرحلة بداية التكوين".

* في ص 67 تساؤل عن كيف استطاع موسى النبي معرفة الأحداث وسلسلة الأنساب السابقة على تاريخ حياته . . . . ، وجاء الرد ص 68 في ثلاثة أجزاء، يقول في "ثانياً: لعب التلقين الشفهي والتقليد المتوارث دوراً خطيراً في توصيل المعلومات الأولى الواردة بسفر التكوين إلى عصر موسى النبي".

* في ص 71 اعتراض يقول: ورد في جدول أنساب الآباء، في كل من الترجمة السبعينية – تك 10 : 24 وإنجيل لوقا 3 : 36 ، اسم قينان بعد شالح. بينما لم يرد هذا الاسم في النسخة العبرية. وجاء الرد: "سقوط اسم "قينان" من جدول الأنساب العبري، ينسب إلى النساخ ولا يقلل من عمل الوحي الإلهي."

* عن أسفار موسى الخمسة والمراحل التي مرت بها، يقول ص 53: "ربما كان بعضها كتب بيد يشوع بن نون، أو من عاصره. ومن المحتمل أيضاً أن يكون اعتمد في تسجيلها أحياناً على التقليد الموروث، والنقل الشفهي عن الثقاة من شيوخ عصره.". ويكرر نفس المعنى ص 98 عن تدخل صموئيل النبي في كتابة أسفار موسى.

* في ص 208 يرد على اعتراض بتفاوت بعض الأرقام الإحصائية الواردة في سفر أخبار الأيام الثاني، عن نظائرها الواردة بسفري الملوك، وجاء بالرد: "وأغلب الظن أن تكون الوثائق الإحصائية التي نقل عنها كتبة الأسفار قد تغيرت أثناء فترة تشييد هيكل الرب، بيد سليمان الملك، وبكامل رغبته، وكل كاتب نقل عن مصدر يختلف عن الآخر."

* وفي الرد على اعتراض آخر ص 209 يقول: "فالتفاوت في تحديد كل سفر لسعة البحر، يرجع إلى وجهة نظر الكاتب أو مجرد أخطاء في النقل.

* في ص 211 يقول: "أجمع المفسرون على أن النص الوارد في 2 أي 22 : 2 نتج عن خطأ في الترجمة أو النقل، دون قصد من الكاتب . . . . لهذا يرفض دارسو الكتاب المقدس الأخذ بالنص الوارد بأخبار الأيام الثاني مكتفين بتأكيد صحة النص الوارد في 2 مل 8 ك 26 "، وفي نفس الصفحة يعود ليقول: "غير أننا نرجح أن التفاوت العددي الملحوظ في بعض الأحداث الواردة بأسفار أخبار الأيام ناتج عن نقلها من مصادر متعددة، بعد فترة السبي البابلي لمملكة يهوذا، التي امتدت إلى سبعين سنة. ولاشك في أن أكثر المصادر القديمة، كان قد تعرض –في تلك الفترة الطويلة- إلى التلف أو الضياع لبعض أجزائه"

* في ص 222 يقول: "لم يعترف أثناسيوس الرسولي وإغريغوريوس النزيانزي وغيرهما بقانونية سفر أستير لخلوه من اسم الله"

* ص 357 في الرد على اعتراض يقول أن بولس الرسول أورد في 1 كو 2 : 9 نصاً محرفاً من أشعياء 64 : 4، يقول المؤلف "بالمقارنة بين الترجمات المختلفة لهذا النص، نلاحظ أن ما نقله بولس الرسول كان صحيحاً ودقيقاً، ويكاد يقتصر التفاوت السابق على الترجمة العربية وحدها. ونعود إلى ما أوردناه في رد الاعتراض السابق، وهو أن الرسل والتلاميذ لهم حق استخدام المعني في مضمون الكتاب المقدس دون تقييد أو التزام بحرفية الألفاظ، ولا يعد ذلك تحريفاً."

نكتفي بهذا القدر من مقتطفات هذا الكتاب الأرثوذكسي الرسمي للكنيسة، والذي يوضح ببساطة وبجلاء، أن ما جاء عرضاً على ألسنة بعض المتحدثين بمؤتمر العلمانيين الثاني، لم يكن من قبيل الطعن في الكتاب المقدس، ولم يكن خروجاً على التعليم المسيحي الأرثوذكسي القويم، بل إن ما عدا ذلك هو الخروج على المفاهيم المسيحية والأرثوذكسية المستقرة منذ ما يقرب من ألفي عام.

اخترنا في مقاربة الموضوع هذا الكتاب بالتحديد، لأنه يمثل تعاليم الكنيسة، ولأننا جميعاً ملتزمون بالتبعية بمفاهيمه، ونأمل أن نتوقف، ويتوقف الجميع عند هذا الحد، فالغوص أكثر في هذا الموضوع لا يخدم أي طرف من الأطراف، ولن يخدم الشعب الذي يتطلع مندهشاً وهو يرى قادة الكنيسة يعادون بعضاً من أبنائهم، لكن إذا أرادوا أن يستمروا فسوف نستمر، ليكون لقاءنا التالي مع علماء آخرين من دارسي الكتاب المقدس، ومع كتب أخرى، ربما عدها البعض أكثر موضوعية، وأكثر صرامة علمية!!

* الإسكندرية

masry يقول...

إطلالة على أشنع الاختلافات

انك حين ترى الاختلافات والتناقضات ما بين اصحاحات كتاب النصارى المقدس لا يمكنك أن تظن مجرد ظن بأن هذا فكر الله ووحي الله سبحانه وتعالى لأن الروح القدس لا يوحي بأخبار وأفكار ومعلومات متناقضة ، ولا يوحي لكاتب الاصحاح أو كاتب السفر عكس الخبر أو المعنى الذي يوحيه لكاتب آخر ، ان كلمة الله يستحيل عليها أن تكون متناقضة تهدم بعضها بعضاً . وإليك الآن عزيزي المتصفح بعض من تناقضات كتاب النصارى المقدس كدليل على كلامنا : وليحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة :

كم كان عدد الموكلين على الإشراف على خدمة العمال المسخرين لتنفيذ أعمال سليمان ؟

في سفر الملوك الأول أنهم كانوا : 150 / مئة وخمسون [ 9 : 23 ]

في سفر أخبار الأيام الثاني أنهم كانوا : 250 / مئتين وخمسين [ 8 : 10 ]

فهل هذا التضارب من عند الله ؟

كم وزنة من الذهب جلبها عبيد حيرام وعبيد سليمان من أوفير؟

في الملوك الأول : أنهم جلبوا معهم : 420 / أربع مئة وعشرين وزنة من الذهب [ 9 : 28 ]

في أخبار الأيام الثاني : انهم جلبوا معهم : 450 / أربع مئة وخمسين وزنة من ذهب [ 8 : 18 ]

فهل هذا التضارب من عند الله ؟

كم كان عدد المغنين والمغنيات الذين صعدوا من تل ملح وتل حرشا كروب وأدون وإمير؟

في سفر عزرا نجد انهم كانوا 200 / مئتين [ عزرا 2 : 64 ]

في سفر نحميا نجد انهم كانوا 245 / مئتين وخمسةً وأربعين [ نحميا 7 : 66 ]

فهل هذا التضارب من عند الله ؟

هل الروح القدس أوحى الى عزرا أنهم 200 ثم ناقض نفسه وأوحى الى نحميا انهم 245 ؟!!

كم كان عدد ( بنو عادين ) العائدين من السبي ؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 454 / أربع مئة وأربعة وخمسون [ 2 : 15 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 655 / ست مئة وخمسة وخمسون [ 7 : 20 ]

فهل هذا التضارب الجزئي كما يسميه البعض هو من عند الله ؟؟؟

كم كان عدد أهل بيت لحم ونطوفة الذين رجعوا من السبي ؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 176/ مئة وستة وسبعين [ 2 : 21 ، 22 ] بالجمع يكونوا 176 .

في سفر نحميا انهم كانوا : 188 / مئة وثمانية وثمانون [ 7 : 26 ]

فهل هذا التضارب من عند الله ؟؟؟

كم كان عدد بنو آرح العائدن من السبي ؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 775 / سبع مئة وخمسة وسبعون [ 2 : 5 ]

في سفر نحميا أنهم كانوا : 652 / ست مئة واثنان وخمسون [ 7 : 10 ]

فهل هذا التضارب من عند الله

كم كان عدد بنو فحث موآب من بني يشوع ويوآب العائدين من السبي ؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 2812 / ألفان وثمان مئة واثنا عشر [ 2 : 6 ]

في سفر نحميا أنهم كانوا : 2818 / ألفان وثمان مئة وثمان مئة وثمانية عشر [ 7 : 11 ]

فهل هذا التضارب من عند الله ؟

كم كان عدد بنو زتوالعائدين من السبي ؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 945 / تسع مئة وخمسة وأربعون [ 2 : 8 ]

في سفر عزرا أنهم كانوا : 845 / ثمان مئة وخمسة وأربعون [ 7 : 13 ]

كم كان عدد بنو باني العائدين من السبي؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 642 / ست مئة واثنان وأربعون [ 2 : 10 ]

في سفر نحميا أنهم كانوا : 648 / ست مئة وثمانية وأربعون [ 7 : 15 ]

كم كان عدد بنو حشوم العائدين من السبي؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 223 / مئتان وثلاثة وعشرون [ 2 : 19 ]

في سفر نحميا أنهم كانوا : 328 / ثلاث مئة وثمانية وعشرون [ 7 : 22 ]

كم كان عدد بنو باباي العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 623 / ست مئة وثلاثة وعشرين [ 2 : 11 ]

في سفر نخميا انهم كانوا : 728 / ست مئة وثمانية وعشرون [ 7 : 16 ]

كم كان عدد بنو عرجد العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 1222 / ألف ومئتان واثنان وعشرون [ 2 : 12 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 2322 / ألفان وثلاث مئة واثنان وعشرون [ 7 : 17 ]

كم كان عدد أدونيقام العائدين من السبي؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 666 / ست مئة وست وستون [ 2 : 13 ]

في سفر نحميا أنهم كانوا : 667 / ست مئة وسبعة وستون [ 7 : 18 ]

كم كان عدد بنو بغواي العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 2056 / ألفان وستة وخمسون [ 2 : 14 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 2067 / ألفان وسبعة وستون [ 7 : 19 ]

كم كان عدد بنو بيصاي العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 323 / ثلاث مئة وثلاثة وعشرون [ 2: 17 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 324 / ثلاث مئة واربعة وعشرون [ 7 : 23 ]

كم كان عدد رجال بيت إيل وعاي العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 223 / مئتان وثلاثة وعشرون [ 2 : 28 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 123 / مئة وثلاثة وعشرون [ 7 : 32 ]

كم كان عدد بنو لود بنو حاديد وأونو العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 725 / سبع مئة وخمسة وعشرون [ 2 : 33 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 721 / سبع مئة وواحد وعشرون [ 7 : 37 ]

كم كان عدد بنو سناءة العائدين من السبي؟

في سفر عزرا انهم كانوا : 3630 / ثلاثة آلاف وست مئة وثلاثون [ 2 : 35 ]

في سفر نحميا انهم كانوا : 3930 / ثلاثة وتسع مئة وثلاثون . [ 7 : 38 ]

كم كان عدد المغنون من بني آساف العائين من السبي ؟

في سفر عزرا أنهم : 128 / مئة وثمانية وعشرون [ 2 : 41 ]

في سفر نحميا انهم : 148 / مئة وثمانية وأربعون [ 7 : 44 ]

كم كان عدد بنو البوابين العائدين من السبي ؟

في سفر عزرا أنهم : 139 / مئة وتسع وثلاثون [ 2 : 42 ]

في سفر نحميا انهم : 138 / مئة وثمانية وثلاثون [ 7 : 45 ]

كم كان عدد الذين صعدوا من تل ملح وتل حرشا ، كروب ولم يستطيعوا أن يبينوا بيوت آبائهم هل هم من إسرائيل والذين هم من بنو دلايا ، وبنو طوبيا وبنو نقودا ؟

في سفر عزرا أنهم كانوا : 652 / ست مئة واثنان وخمسون [ 2 : 59 ، 60 ]

في سفر نحميا أنهم كانوا : 642 / ست مئة واثنان وأربعون [ 7 : 61 ، 62 ]

كم كان عدد الاقمصة الذي تبرع به رؤساء العائلات للكهنة لدى وصولهم إلي أورشليم لبناء بيت الرب ؟

في سفر عزرا : 100/ مئة قميص / [ 2 : 69 ]

في سفر نحميا : 530 / خمس مئة وثلاثين قميصاً [ 7 : 70 ]

تناقض في ( شاقل القدس ) :

جاء في سفر العدد [ 18 : 16 ] : (( وفداؤه من ابن شهر تقبله حسب تقويمك فضة خمسة شواقل على شاقل القدس. هو عشرون جيرة ))

الواقع ان عبارة شاقل القدس الواردة في النص هي من الزلات الفاضحة التي ينبغي للأتقياء إزالتها من النص حيث تكشف عن التلفيق وإقحام القصة بعد عهد موسى بزمن بعيد ، فمن المؤكد أن ( شاقل القدس ) لم يكن مستخدماً في مصر أو في القفر أو في أي مكان آخر في زمن موسى لأنه لم يكن قد قام ملك القدس بعد ولم يكن قد جرى صك ( شاقل القدس ) ومع ذلك جعل المؤلفون الذين كتبوا سفر الخروج أن الرب يقول لموسى : (( اذا اخذت كمية بني اسرائيل بحسب المعدودين منهم يعطون كل واحد فدية نفسه للرب عندما تعدّهم . لئلا يصير فيهم وبأ عندما تعدّهم . هذا ما يعطيه كل من اجتاز الى المعدودين نصف الشاقل بشاقل القدس . الشاقل هو عشرون جيرة ))

وبين النصين الأول والثاني تناقض فاضح ففي النص الأول الفداء بخمسة شواقل وفي الثاني

الفداء بنصف الشاقل ، كما أن الفداء إذا لم يرافقه دفع النقود فسيصيب الوباء بني اسرائيل ، ونريد أن نعرف : ما الذي سيفعله الرب بهذه النقود ؟

تناقض في ذات الله :

جاء في سفر التكوين [ 1 : 26 ] : ان الله يشبه الانسان شبهاً تاماًً .

إلا انه جاءت نصوص أخرى تنفي المثلية وأن الله ليس كمثله شيىء ومن هذه النصوص ما جاء في سفر الخروج [ 9 : 14 ] : (( أَنَّهُ لَيْسَ مَثِيلٌ لِي فِي كُلِّ الأَرْضِ. ))

وقال موسى عن الله : (( ليس مثل الله )) [ تثنية 33 : 26 ] وفي كلام داود عليه السلام : (( ايها الرب الاله . . . ليس مثلك )) [ صموئيل الثاني 7 : 22 ]

ويقول ارميا لله : (( لا مثل لك يا رب . . . ليس مثلك )) [ ارميا 10 : 6 _ 8 ]

ويوبخ الله بني اسرائيل على لسان اشعيا فيقول : (( بمن تشبهونني وتسوونني ، وتمثلوني لنتشابه ؟ )) [ اشعيا 46 : 5 ] وقال اشعيا : (( فبمن تشبهون الله ؟ وأي شبه تعادلون به ؟ )) [ اشعيا 40 : 18 ] وقال أيضاً على لسان الله عزوجل : (( بمن تشبهونني فأساويه . يقول القدوس )) [ اشعيا 40 : 25 ]

فأنت ترى نصين في الكتاب المقدس في ذات الله سبحانه وتعالى .

الأول : أن الله يشبه الانسان شبهاً تاماً ، مع تميزه بالجمال والجلال ، والبهاء والمجد

الثاني : ان الله سبحانه وتعالى ليس بجسم ، وهو عظيم ولا يشبه الانسان ولايمكن لأحد أن يتصوره أو يتخيله بصورة ما . وإنما يعتقد أن ليس كمثله شيء .

تناقض في مكان ( شور ) :

ان ( شور ) نراها في المنطقة الشمالية المتاخمة للمتوسط من شبه جزيرة سيناء برية شور ، ومرة أخرى الكتاب المقدس يجعلها بلدة قرب حدود مصر ، [ تكوين 16 : 7 ] ، [ تكوين 25 : 18 ] ، [ صموئيل الاول 15 : 7 ]

وظلت شور باستمرار أمام مصر وفي مقابل مصر غير أننا نفاجأ في سفر الخروج وقد صارت داخل مصر : (( ثم ارتحل موسى باسرائيل من بحر سوف وخرجوا إلي برية شور ولم يجدوا ماءً )) [ خروج 15 : 22 ]

هل عرف ابراهيم يهوه أم لم يعرفه ؟

يذكر سفر التكوين ان ابراهيم عرف ( يهوه ) باسمه ودعا الموقع الذي أوشك أن يمارس عنده عادة ذبح الابن تقدمة للإله باسم ( يهوه يراه ) [ تكوين 22 : 14 ]

لكن ذلك لسوء الحظ تناقض تناقضاً صريحاً مع ما ورد في سفر الخروج ومبرراً للتشكيك في أمانة الرواية ومصداقية الحكي كله ، فقد جاء في سفر الخروج [ 6 : 3 ] أن يهوه قال لموسى في أول لقاء لهما قرب خيام مدين أن إبراهيم واسحاق ويعقوب لم يعرفوه باسم ( يهوه ) !

الزواج من أرملة مباح أم غير مباح ؟

أمر الله الكاهن من بني هرون بقوله : (( يأخذ امرأة عذاراء ، أما الأرملة والمطلقة والمدنسة والزانية فمن هؤلاء لا يأخذ ، بل يتخذ عذراء من قومه )) [ لاويين 21 : 12 _ 13 ] ويقول كاتب سفر حزقيال : (( ولا يأخذون ارملة ولا مطلقة زوجة ، بل يتخذون عذارى من نسل بيت اسرائيل ، أو ارملة التي كانت ارملة كاهن )) [ حزقيال 24 : 21 _ 22 ] فكاتب توراة موسى ذكر ان الله حرم عليهم الارملة ، سواء كانت ارملة كاهن أو غير كاهن ، وكاتب سفر حزقيال : أباح لهم أرملة الكاهن .

مره يذم الخمر ومره يطلب شربها !

من التناقضات الظريفة في الكتاب المقدس ما نجده في سفر الأمثال :

حيث نجد ان الكاتب في الاصحاح 21 : 17 يذم الخمر معلناً أن الفقر في شرب الخمر

وفي الاصحاح 23 العدد 29 _ 35 من نفس السفر نجد ان الرب أيضا يذم الخمر ويحث الانسان على ترك الخمر وان لا يخسر نفسه في الخمر . حيث يقول : (( لِمَنِ الْمُعَانَاةُ؟ لِمَنِ الْوَيْلُ وَالشَّقَاءُ وَالْمُخَاصَمَاتُ وَالشَّكْوَى؟ لِمَنِ الْجِرَ احُ بِلاَ سَبَبٍ؟ وِلِمَنِ احْمِرَارُ الْعَيْنَيْنِ؟ 30إِنَّهَا لِلْمُدْمِنِينَ الْخَمْرَ، السَّاعِينَ وَرَاءَ الْمُسْكِرِ الْمَمْزُوجِ. 31لاَ تَنْظُرْ إِلَى الْخَمْرِ إِذَا الْتَهَبَتْ بِالاحْمِرَارِ، وَتَأَلَّقَتْ فِي الْكَأْسِ، وَسَالَتْ سَائِغَةً، 32فَإِنَّهَا فِي آخِرِهَا تَلْسَعُ كَالْحَيَّةِ وَتَلْدَغُ كَالأُفْعُوَانِ. 33فَتُشَاهِدُ عَيْنَاكَ أُمُوراً غَرِيبَةً، وَقَلْبُكَ يُحَدِّثُكَ بِأَشْيَاءَ مُلْتَوِيَةٍ، 34فَتَكُونُ مُتَرَنِّحاً كَمَنْ يَضْطَجِعُ فِي وَسَطِ عُبَابِ الْبَحْرِ، أَوْ كَرَاقِدٍ عَلَى قِمَّةِ سَارِيَةٍ! 35فَتَقُولُ: «ضَرَ بُونِي وَلَكِنْ لَمْ أَتَوَجَّعْ. لَكَمُونِي فَلَمْ أَشْعُرْ، فَمَتَى أَسْتَيْقِظُ؟ سَأَذْهَبُ أَلْتَمِسُ شُرْبَهَا مَرَّةً أُخْرَى».

إلا ان الكاتب نسي ما قد قاله ونسي ما قد أعلنه فنجده في الاصحاح 31 : 6 من نفس السفر يحث على شرب الخمر فيقول : ((6أَعْطُوا الْمُسْكِرَ لِلْهَالِكِ، وَالْخَمْرَ لِذَوِي النُّفُوسِ التَّعِسَةِ، 7فَيَثْمَلُوا وَيَنْسَوْا فَقْرَهُمْ، وَلاَ يَذْكُرُوا بُؤْسَهُمْ بَعْدُ.))

هل نرد على الجاهل ?

سفر الأمثال 26 :4 "لاَ تُجَاوِبِ الْجَاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلاَّ تَعْدِلَهُ أَنْتَ."

سفر الأمثال 26 :5 " جَاوِبِ الْجَاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلاَّ يَكُونَ حَكِيماً فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ."

تناقض سفر العدد عن رحلات بني اسرائيل :

هناك تناقض في سفر العدد عن رحلات بني اسرائيل وموت هارون مع ما جاء في سفر التثنية نذكر منه ما يلي :

سفر العدد : 33 : 30


سفر التثنية 10 : 6 _ 7

30ثُمَّ انْتَقَلُوا مِنْ حَشْمُونَةَ وَتَوَقَّفُوا فِي مُسِيرُوتَ. 31وَتَقَدَّمُوا مِنْ مُسِيرُوتَ وَحَطُّوا رِحَالَهُمْ فِي بَنِي يَعْقَانَ. 32وَغَادَرُوا بَنِي يَعْقَانَ وَخَيَّمُوا فِي حُورِ الْجِدْجَادِ. 33وَسَافَرُوا مِنْ حُورِ الْجِدْجَادِ وَأَقَامُوا فِي يُطْبَاتَ. 34وَمَضَوْا مِنْ يُطْبَاتَ وَنَزَلُوا فِي عَبْرُونَةَ. 35وَانْطَلَقُوا مِنْ عَبْرُونَةَ وَنَصَبُوا خِيَامَهُمْ فِي عِصْيُونَ جَابَرَ. 36ثُمَّ تَوَجَّهُوا مِنْ عِصْيُونَ جَابَرَ وَتَوَقَّفُوا فِي صَحْرَاءِ صِينَ، وَهِيَ قَادَشُ. 37وَانْتَقَلُوا مِنْ قَادَشَ وَحَطُّوا رِحَالَهُمْ فِي جَبَلِ هُورٍ فِي طَرَفِ أَرْضِ أَدُومَ.38وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ الأَرْبَعِينَ لِخُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ، صَعِدَ هَرُونُ الْكَاهِنُ إِلَى جَبَلِ هُورٍ حَسَبَ أَمْرِ الرَّبِّ وَمَاتَ هُنَاكَ.


ثُمَّ ارْتَحَلَ الإِسْرَائِيلِيُّونَ مِنْ جِوَارِ آبَارِ بَنِي يَعْقَانَ إِلَى مُوسِيرَ، حَيْثُ مَاتَ هرُونُ وَدُفِنَ هُنَاكَ. فَتَوَلَّى أَلِعَازَارُ ابْنُهُ رِئَاسَةَ الْكَهَنُوتِ عِوَضاً عَنْهُ. 7وَمِنْ هُنَاكَ انْتَقَلَ الإِسْرَائِيلِيُّونَ إِلَى الْجِدْجُودِ، وَمِنْهَا إِلَى يُطْبَاتَ، وَهِيَ أَرْضٌ عَامِرَةٌ بِالأَنْهَارِ.

تناقض في ذكر أنساب الاسرائليين :

في الاصحاح السادس والأربعين من سفر التكوين ذكر الكاتب نسباً تاريخياً للأسرائيليين ثم ذكر أيضاً هذا النسب في الاصحاح السادس من سفر الخروج ، ثم ذكره أيضاً في الاصحاح السادس والعشرين من سفر العدد ، وجاء أيضاً ذكر هذا النسب في سفر الأخبار الاول في الاصحاح الأول والثاني . وفي الجميع اختلافات وتناقضات فاحشة إليك بعض منها :

1 _ أولاد شمعون :

سفر التكوين


سفر العدد


سفر أخبار الأيام الأول

1 - يموئيل

2 - يامين

3 - أوهد

4 - ياكين

5 - صوحر

6 - شأول


نموئيل

يامين

( لم يذكر )

ياكين

زارح

شأول


نموئيل

بامين

( لم يذكر )

يريب

زارح

شأول

2 _ بنو بنيامين :

سفر التكوين

46 : 21


سفر العدد

26 : 30 _ 40


سفر أخبار الايام الاول

7 : 6


سفر اخبار الايام الأول

8 : 1 ـ 5

1 - بالع

2 - باكر

3 - اشبيل

4 - جيرا

5 - نعمان

6 - ايحى

7 - روش

8 - مفيم

9 - حفيم

10 - أرد


بالع

. . . . .

اشبيل

. . . .

ذكر حفيداَ

أحيرام

. . . . .

أشفوفام

حوفام

ذكر حفيداً


بالع

باكر

يد يعئيل

. . . . .

. . . . .

. . . . .

. . . . .

. . . . .

. . . . .

. . . . .


بالع

. . . . . .

اشبيل

ذكر حفيداً

ذكر حفيداً

أخرخ ونوحه

رافه

ذكر حفيداً

ذكر حفيداً

ذكر حفيداً

تناقض بين نسب لاوي ويوسف ابنا يعقوب :

من قارن نسب لاوي ويوسف ابنا يعقوب ، وجد تناقضاً . وهذا هو البيان :

يعقوب

سفر الخروج 6 : 16


سفر اخبار الثاني 7 : 23 _ 27

لاوي

قهات

عمرام

هارون وموسى

_

_

_

_

_

_

_




يوسف

افرايم

بريعة

رفح

تلح

تاحن

لعدان

عميهود

اليشمع

نون

يشوع بن نون فتى موسى



وقد كان موسى معاصراً ليشوع . فإما اسقط الكاتب لكتاب موسى : آباء من عمرام الي موسى ، وإما زاد كاتب سفر أخبار الايام الأول آباء لا مقابل لها في آباء موسى عليه السلام .

وقد حسب (( بولس )) ان جميع ما سكن بنو اسرائيل وآباؤهم واجدادهم من ابراهيم الي موسى : اربعمئة وثلاثين سنة على سلسة النسب من ابراهيم الي موسى _ لأن الآباء فيها قليلون _ وهي صحيحة إذا كذبنا رواية سفر الاخبار . وهي كاذبة إذا صدقناها . لأن الآباء كثيرون فيها .

عزيزي القارىء :

ان التناقضات والاخطاء الموجودة في الكتاب المقدس أكثر من ان تحصى وأكبر من أن تعد وسنعدك أن نضع بين كل فترة وأخرى طائفة منها .

وختاماً :

يقول الباحث ( شفيق مقار ) عن الكتاب المقدس : (( يجب أن نحاذر في تعاملنا مع الحكي

التوراتي من التوري والفخاخ الكثيرة المبثوثة في طريق العقل من خلال الادعاء بأن ذلك الحكي يؤرخ أحداث مراحل تطور الشعب ذي أصول ضاربة في القدم واستمرارية عرقية وثقافية .

ويعدد الباحث ( شفيق مقار) الفخاخ المنصوبة فيراها كما يلي :

1 ـ نوح فلاح وارتد أبناؤه الي رعاة والفلاح لا يرتد إلي الرعي بل الرعاة يستقرون ويصبحون فلاحين .

2 ـ الآباء كانوا رعاة والرعاة لا يكونون تراثاً أسطورياً .

3 ـ من المحتمل وجود هؤلاء الآباء لكن من غير المعقول أن يكونوا آباء لشعب غير موجود لا في زمانهم ولا بعد زمانهم بقرون ، هذا الشعب إن هو إلا اختلاق أسطوري لجأ إليه مؤلفو سفر التكوين .

4 ـ إن هربهم من الجوع كما تذكر التوراة أمر يتناقض تماماً مع الصور المنقوشة على جدران المعابد المصرية لمحاولات التسرب وطرد الحرس لهم وبناء المصريين لحائط على الحدود لسد الطريق في وجوههم .

5 ـ الرعي والرحيل يناقض الأصول التي أوردتها التوراة عن ( أور ) والحضارة المكتشفة فيها .

6 ـ كذب في اقتناء الجمل في التوارة ولم يكن هؤلاء الجماعات عرفوا الجمال بعد .

7 ـ تناقض في التوراة حول استقرار إسحاق في الزراعة وبين البداوة والرحيل مع ابنه يعقوب والأجيال التي تلته .

- ومن التناقضات الغريبة حقاً هو وجود الكثير من التعليمات التي تملأ التوراة بشأن الذبح والمحرقة ( على الأخص في سفر اللاوبين) بينما يصرح سفر إرمياء [ 7 : 22 ] أن الله لم يأمر قط بتقديم ذبائح أو محارق ! [ هكذا قال رب الجنود إله إسرائيل : ضموا محارقكم إلى ذبائحكم وكلوا لحماً ، لأني لم أكلم آبائكم ولا أوصيتكم يوم أخرجتهم من أرض مصر من جهة محرقة وذبيحة ، بل إنما أوصيتهم بهذا الأمر قائلاً : إسمعوا صوتي فأكون لكم إلهاً وأنتم تكونون لي شعباً ، وسيروا في الطريق الذي أوصيتكم به ليحسن إليكم ] .

- من الملاحظ عند القراءة الجيدة لتاريخ ألواح الناموس أن نفس اللوح الذي قيل أن الله قد كتبه تجده في قصة أخرى أن موسى هو الذي كتبه ، قارن سفر الخروج ( 34 : 7 ) في مقابل سفر الخروج ( 34 : 1 ) وسفر التثنية ( 10 : 2 - 5 ) .
- تبعاً لسفر الخروج ( 6 : 2 ) قد أخبر الله نبيه إبراهيم أن اسمه ليس " يهوه " إلا أنه عاد وأكد له

تبعاً لسفر التكوين ( 22 : 14 ) أن اسمه " يهوه " .
ـ تبعاً لسفري العدد والتثنية يكون هارون قد توفي مرتين في مكانين مختلفين أحدهما على جبل حور (العدد 20 : 28 وأيضاً 33 : 38 ) والآخر في موسير ( التثنية 10 " 6 ) .
ـ وتبعاً للرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس (15 : 5) فقد ظهر يســوع للإثنى عشر [ بعد نشوره ] على الرغم من أنه لم يكن آنذاك هناك إثنى عشر [ حيث انتحر أحد الإثنى عشر قبل صلب يســوع ] ( ولا نخمن أن بولس كان قد اعتبر نفسه أحدهم ) [وهو بذلك يعتبر أيضاً أن نهايات الأناجيل من الصلب والفداء والقيامة والظهور من اختراعات بولس] . وعلى أية حال فإن هيئة الحواريين قد اكتمل عددها بعد ذلك ، ولم يعد هناك مجال لدخول حواري ثاني عشر آخر يُدعى بولس .

ـ من التناقضات المختلفة لسفر " أعمال الرسل " مقارنة بالأسفار الأخرى التي يحتويها العهد الجديد - ونذكر فقط المعترف به وقبله العلم منذ زمن - أنه تبعاً لسفر أعمال الرسل ( 9 ) تقابل بولس مع الحواريين الآخرين بعد قليل من إعتناقه لديانة يســوع أثناء رحلته إلى دمشق ، وكان ذلك في أورشليم ، بينما لم يسافر إلى أورشليم تبعاً لسفر غلاطية ( 1 : 18 ) إلا بعد ذلك بثلاث سنوات .

وهذان التقريران السابقان ( أعمال الرسل ( 9 ) وغلاطية 1 : 18 وما بعدها ) كما يرى البروفسور كونتسلمان في كتابه " أعمال الرسل " طبعة توبنجيه لعام 1963 " لا يمكن عمل مقارنة بينهما " .
ويضيف أيضاً قائلاً : [ إن الأشنع من ذلك هو التناقض بين أعمال الرسل (8:9) وما بعدها [ فكان يدخل معهم ويخرج معهم في أورشليم ويجاهر بإسم الرب يسوع ، وكان يخاطب ويباحث اليونانيين فحاولوا أن يقتلوه ] وبين غلاطية ( 1 : 22 ) [ ولكنني كنت غير معروف بالوجه عند كنائس اليهودية التي في المسيح . غير أنهم كانوا يسمعون أن الذي كان يضطهدنا قبلاً يبشر الآن بالإيمان الذي كان قبلاً يتلفه .فكانوا يسجدون لله في (ص60).
(كذلك توجد أيضاً تناقضات بين قصتي تحول بولس إلى ديانة يســوع ( أعمال الرسل 1:22-16 ، 9:26-18 راجع أيضاً المراجع السابقة لـ كونتسلمان .

masry يقول...

المعجزة العجيبة أو الفشرة الجديدة : معجزة مياة نهر النيل

نشرت منتدات النصارى حديثاً هذه المعجزة الخارقة:

__________________________

فى عام 1834 فوجئ المصريون بنقص مياه النيل مما يعرض البلاد إلى جفاف و مجاعه , و أذ ظهر عجز البشر عن تجنب المجاعه طلب محمد على الذى كان حاكماً على مصر من جميع قادة الأديان و المذاهب أن يصلوا ليرفع الله هذا الجوع عن المصريين
تقدم قادة الأديان و المذاهب و صلوا جماعه جماعه فلم تتأثر مياه النيل ثم جاء دور الأقباط , فتقدم البابا بطرس الجاولى و أقام مذبحاً على شاطئ النيل بالمعادى فصلوا قداساً إلهياً وبعد الصلاة غسل البابا الأوانى و ألقى المياه فى النيل ثم ألقى قربانة من الحمل وفى الحال بدأت مياه النيل ترتفع حتى أقتربت من الخيمة التى فيها المذبح , فرفعوها بسرعة لئلا تجرفها المياه و الكل فى تعجب من قوة الصلاة و إيمان البابا و من معه الذى صنع هذة المعجزة العجيبة , وأرتفع قدر البابا عند محمد على و تحسنت معاملة للأقباط .

* تعليق مسيحى:
المفروض فى معجزة زى دى وامام الاف شهود العيان كان كل المصريين المسلمين دخلو المسيحية ولكن اكيد ربنا له حكمة فى تركهم فى ضلالهم.
_____________________________________


سنة 1834 بدأ مشروع القناطر الخيرية فى مكان تفرع النيل إلى فرعى دمياط و رشيد ( رحم الله محمد على ) و ليس لها علاقة بكذب الأقباط.

طول نهر النيل 6650 كم
عرض النيل الأقصى 7.5 كم و الأدنى 350 متر بمتوسط 2.8 كم.
عمق نهر النيل يتراوح بين 8 الى 11 متر بمتوسط 7.5 متر.
مساحة المسطح المائي لنهر النيل بدون جميع البحيرات حوالى 18620 كم مربع.

حسب معجزة أبوهم بطرس الجاولى فإن مستوى النيل ارتفع حالاً حتى وصل لخيمة المذبح المزعومة. دعونا نفترض أن منسوب المياة ارتفع 30 سم فقط فماذا يعنى هذا؟

ببساطة يعنى نزول كمية 5.586 كم مكعب من المطر فوراً على النيل و هذا لا يمكن أن يحدث فى دقائق طبعاً. فمثلاً، يتم صرف كميات المياه من بحيرة السد العالي حسب الاحتياجات المائية لجميع الأغراض، والتي تبلغ ذروتها خلال زراعة الأرز، حيث تبلغ كمية المنصرف من المياه خلال هذه الفترة 240 مليون متر مكعب يوميا (0.24 كم مكعب/يوم)، إن كمية 5.586 كم مكعب من المياة التى أضافها أبوهم فى دقائق تماثل كمية المياة المنصرفة من السد العالى خلال حوالى 23 يوم فى موسم زراعة الأرز!

لا أعرف كيف يتحمل عقلاء النصارى هذه المعجزات المضروبة! ??????????السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اتمنى ان أرى يوما ما فشره نصرانيه محبكه او بها على الأقل اخطاء ليست ساذجه. هنالك فى هذه الحدوته خطاء ساذج جدا. انه فى عام 1834 لم يكن هناك حى او شاطئ يسمى المعادى اصلا. لقد تم البدء فى انشاء هذا الحى بعد عام 1889 اي بعد حوالى 55 سنه كامله من هذا الحدث المزعوم. و اليكم رابط به نبذه عن تاريخ المعادى و كيف انشئت.

http://www.aawsat.com/details.asp?se...420033&feature=

و لا حول و لا قوة الا بالله
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ????????????????

masry يقول...

بعد كل المعجزات دى (12 كيلو بسبوسه) محتاجين علامه من يهوذا ان الذى يقبله يكون هو المسيح (حته القشطة اللى وقفت فى زور الراجل موتته)


فمن المؤكد ان يسوع كان معروف للجميع بدون استثناء وكان له أتباع كثيرون فقد قدم الكثير لأبناء شعب إسرائيل فقد شفى الآلف المرضى وكذلك اطعم الآلف وأقام ناس من الموت ...كل هذا يؤكد شعبية يسوع الجارفة لدى أبناء بني إسرائيل .

هل كانوا الكهنة و اليهود يجهلون شخص السيد المسيح أم كانوا يشكون فى شخصه؟؟؟!!! لماذا يعطيهم الذى سلمه لهم وخانه ألا وهو يهوذا علامه عليه؟؟؟!!!!!


طبعا الاخوة المسيحين هيزعلوا منى اوى اما اقول كده بس ده مش كلامى ده كلام الانجيل انا مش جايبه من عندى .

مرقس الاصحاح 14

44 وكان مسلمه قد أعطاهم علامة قائلا: الذي أقبله هو هو. أمسكوه، وامضوا به بحرص45 فجاء للوقت وتقدم إليه قائلا: يا سيدي، يا سيدي وقبله46 فألقوا أيديهم عليه وأمسكوه


متى الاصحاح 26

48 والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلا: الذي أقبله هو هو. أمسكوه49 فللوقت تقدم إلى يسوع وقال: السلام يا سيدي وقبله50 فقال له يسوع: يا صاحب، لماذا جئت؟ حينئذ تقدموا وألقوا الأيادي على يسوع وأمسكوه


يتضح من الاعداد السابقة و هى من انجيلى متى و مرقص ان هناك علامة متفق عليها بين يهوذا و من اتى معه للقبض على المسيح و هى ( كلمة السر البضاعة فى بطن الزير على راى اسماعيل ياسين) ان الذى يقبله يهوذا يكون هو المسيح المطلوب تسليمه مما يدل على جهلهم بشخص المسيح و هو ما يؤكده الاب انطونيوس فكرى حيت قال (القبلة كانت علامة للجنود الرومان فهم لا يعرفونه، أمّا اليهود فهم يعرفونه تماماً. )


فعلا الكلام مقنع جداااا بس تعالوا بقى نشوف انجيل لوقا بيقول ايه

لانجيل لوقا الاصحاح 22

الآيات (52،53): "ثم قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي. إذ كنت معكم كل يوم في الهيكل لم تمدوا علي الأيادي ولكن هذه ساعتكم وسلطان الظلمة."

الكلام واضح جدااااااا انه موجه لروساء الكهنة و شبوخ القبائل و خلى بالكم معايا من الجزء ده إذ كنت معكم كل يوم في الهيكل لم تمدوا علي الأيادي مما يوكد معرفتهم التامه لشخص المسيح ولا يمكن يمكن رؤساء الكهنة و قواد الجند و شيوخ القبائل خدوا الجنسية الرومانية


و كمان نشوف انجيل متى

متى الاصحاح 21
10 ولما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها قائلة: من هذا11 فقالت الجموع: هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل12 ودخل يسوع إلى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل، وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام13 وقال لهم: مكتوب: بيتي بيت الصلاة يدعى. وأنتم جعلتموه مغارة لصوص14 وتقدم إليه عمي وعرج في الهيكل فشفاهم15 فلما رأى رؤساء الكهنة والكتبة العجائب التي صنع، والأولاد يصرخون في الهيكل ويقولون: أوصنا لابن داود، غضبوا16 وقالوا له: أتسمع ما يقول هؤلاء؟ فقال لهم يسوع: نعم أما قرأتم قط: من أفواه الأطفال والرضع هيأت تسبيحا


تفسير الاب انطونيوس فكرى

بينما انفتحت ألسنة الأطفال والرُضَّع بالتسبيح غضب رؤساء الكهنة والكتبة. الأطفال الصغار لم يقرأوا النبوّات ولا رأوا المعجزات، لكن قلوبهم البسيطة انفتحت للملك فطفقت ألسنتهم العاجزة تنطق بالفرح الداخلي والمجيد. أمّا رؤساء الكهنة والكتبة فقد أُؤتُمنوا على النبوّات وقاموا بشرحها، وجاء المجوس يؤكّدونها، ونظروا المعجزات، لكن قلوبهم المتحجِرة أُغلقت أمام الملك، فامتلت غمًا، وعِوض التسبيح صرخوا غاضبين: "أتسمع ما يقول هؤلاء؟" واضح طبعا كلام رؤساء الكهنة موجه لمين


أمرهم عجيب فالسيد المسيح شخصيه شهيره لدى الجميع فى وقته فهل كان يحتاج إلى أن يعطيهم علامه عليه ؟؟؟ و هذا بشهادة جميع الاناجيل كما يلى


يوحنا الاصحاح 18

19 فسأل رئيس الكهنة يسوع عن تلاميذه وعن تعليمه20 أجابه يسوع: أنا كلمت العالم علانية. أنا علمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائما. وفي الخفاء لم أتكلم بشيء


متى الاصحاح 4

23 وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم، ويكرز ببشارة الملكوت، ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب24 فذاع خبره في جميع سورية. فأحضروا إليه جميع السقماء المصابين بأمراض وأوجاع مختلفة ، والمجانين والمصروعين والمفلوجين،فشفاهم25 فتبعته جموع كثيرة من الجليل والعشر المدن وأورشليم واليهودية ومن عبر الأردن


متى الاصحاح 15

29 ثم انتقل يسوع من هناك وجاء إلى جانب بحر الجليل، وصعد إلى الجبل وجلس هناك30 فجاء إليه جموع كثيرة، معهم عرج وعمي وخرس وشل وآخرون كثيرون، وطرحوهم عند قدمي يسوع. فشفاهم31 حتى تعجب الجموع إذ رأوا الخرس يتكلمون، والشل يصحون، والعرج يمشون، والعمي يبصرون . ومجدوا إله إسرائيل32 وأما يسوع فدعا تلاميذه وقال: إني أشفق على الجمع، لأن الآن لهم ثلاثة أيام يمكثون معي وليس لهم ما يأكلون. ولست أريد أن أصرفهم صائمين لئلا يخوروا في الطريق33 فقال له تلاميذه: من أين لنا في البرية خبز بهذا المقدار، حتى يشبع جمعا هذا عدده3435 فأمر الجموع أن يتكئوا على الأرض36 وأخذ السبع خبزات والسمك، وشكر وكسر وأعطى تلاميذه، والتلاميذ أعطوا الجمع37 فأكل الجميع وشبعوا . ثم رفعوا ما فضل من الكسر سبعة سلال مملوءة38 والآكلون كانوا أربعة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد فقال لهم يسوع: كم عندكم من الخبز؟ فقالوا: سبعة وقليل من صغار السمك


و زى عم ايوب مبيقول 12 كيلو بسبوسه معملوش حاجه تيجى حته القشطة تقف فى زوره تموته و الحدق يفهم........
??????????????????
بعد كل المعجزات دى (12 كيلو بسبوسه) محتاجين علامه من يهوذا ان الذى يقبله يكون هو المسيح (حته القشطة اللى وقفت فى زور الراجل موتته)


فمن المؤكد ان يسوع كان معروف للجميع بدون استثناء وكان له أتباع كثيرون فقد قدم الكثير لأبناء شعب إسرائيل فقد شفى الآلف المرضى وكذلك اطعم الآلف وأقام ناس من الموت ...كل هذا يؤكد شعبية يسوع الجارفة لدى أبناء بني إسرائيل .

هل كانوا الكهنة و اليهود يجهلون شخص السيد المسيح أم كانوا يشكون فى شخصه؟؟؟!!! لماذا يعطيهم الذى سلمه لهم وخانه ألا وهو يهوذا علامه عليه؟؟؟!!!!!


طبعا الاخوة المسيحين هيزعلوا منى اوى اما اقول كده بس ده مش كلامى ده كلام الانجيل انا مش جايبه من عندى .

مرقس الاصحاح 14

44 وكان مسلمه قد أعطاهم علامة قائلا: الذي أقبله هو هو. أمسكوه، وامضوا به بحرص45 فجاء للوقت وتقدم إليه قائلا: يا سيدي، يا سيدي وقبله46 فألقوا أيديهم عليه وأمسكوه


متى الاصحاح 26

48 والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلا: الذي أقبله هو هو. أمسكوه49 فللوقت تقدم إلى يسوع وقال: السلام يا سيدي وقبله50 فقال له يسوع: يا صاحب، لماذا جئت؟ حينئذ تقدموا وألقوا الأيادي على يسوع وأمسكوه


يتضح من الاعداد السابقة و هى من انجيلى متى و مرقص ان هناك علامة متفق عليها بين يهوذا و من اتى معه للقبض على المسيح و هى ( كلمة السر البضاعة فى بطن الزير على راى اسماعيل ياسين) ان الذى يقبله يهوذا يكون هو المسيح المطلوب تسليمه مما يدل على جهلهم بشخص المسيح و هو ما يؤكده الاب انطونيوس فكرى حيت قال (القبلة كانت علامة للجنود الرومان فهم لا يعرفونه، أمّا اليهود فهم يعرفونه تماماً. )


فعلا الكلام مقنع جداااا بس تعالوا بقى نشوف انجيل لوقا بيقول ايه

لانجيل لوقا الاصحاح 22

الآيات (52،53): "ثم قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي. إذ كنت معكم كل يوم في الهيكل لم تمدوا علي الأيادي ولكن هذه ساعتكم وسلطان الظلمة."

الكلام واضح جدااااااا انه موجه لروساء الكهنة و شبوخ القبائل و خلى بالكم معايا من الجزء ده إذ كنت معكم كل يوم في الهيكل لم تمدوا علي الأيادي مما يوكد معرفتهم التامه لشخص المسيح ولا يمكن يمكن رؤساء الكهنة و قواد الجند و شيوخ القبائل خدوا الجنسية الرومانية


و كمان نشوف انجيل متى

متى الاصحاح 21
10 ولما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها قائلة: من هذا11 فقالت الجموع: هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل12 ودخل يسوع إلى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل، وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام13 وقال لهم: مكتوب: بيتي بيت الصلاة يدعى. وأنتم جعلتموه مغارة لصوص14 وتقدم إليه عمي وعرج في الهيكل فشفاهم15 فلما رأى رؤساء الكهنة والكتبة العجائب التي صنع، والأولاد يصرخون في الهيكل ويقولون: أوصنا لابن داود، غضبوا16 وقالوا له: أتسمع ما يقول هؤلاء؟ فقال لهم يسوع: نعم أما قرأتم قط: من أفواه الأطفال والرضع هيأت تسبيحا


تفسير الاب انطونيوس فكرى

بينما انفتحت ألسنة الأطفال والرُضَّع بالتسبيح غضب رؤساء الكهنة والكتبة. الأطفال الصغار لم يقرأوا النبوّات ولا رأوا المعجزات، لكن قلوبهم البسيطة انفتحت للملك فطفقت ألسنتهم العاجزة تنطق بالفرح الداخلي والمجيد. أمّا رؤساء الكهنة والكتبة فقد أُؤتُمنوا على النبوّات وقاموا بشرحها، وجاء المجوس يؤكّدونها، ونظروا المعجزات، لكن قلوبهم المتحجِرة أُغلقت أمام الملك، فامتلت غمًا، وعِوض التسبيح صرخوا غاضبين: "أتسمع ما يقول هؤلاء؟" واضح طبعا كلام رؤساء الكهنة موجه لمين


أمرهم عجيب فالسيد المسيح شخصيه شهيره لدى الجميع فى وقته فهل كان يحتاج إلى أن يعطيهم علامه عليه ؟؟؟ و هذا بشهادة جميع الاناجيل كما يلى


يوحنا الاصحاح 18

19 فسأل رئيس الكهنة يسوع عن تلاميذه وعن تعليمه20 أجابه يسوع: أنا كلمت العالم علانية. أنا علمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائما. وفي الخفاء لم أتكلم بشيء


متى الاصحاح 4

23 وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم، ويكرز ببشارة الملكوت، ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب24 فذاع خبره في جميع سورية. فأحضروا إليه جميع السقماء المصابين بأمراض وأوجاع مختلفة ، والمجانين والمصروعين والمفلوجين،فشفاهم25 فتبعته جموع كثيرة من الجليل والعشر المدن وأورشليم واليهودية ومن عبر الأردن


متى الاصحاح 15

29 ثم انتقل يسوع من هناك وجاء إلى جانب بحر الجليل، وصعد إلى الجبل وجلس هناك30 فجاء إليه جموع كثيرة، معهم عرج وعمي وخرس وشل وآخرون كثيرون، وطرحوهم عند قدمي يسوع. فشفاهم31 حتى تعجب الجموع إذ رأوا الخرس يتكلمون، والشل يصحون، والعرج يمشون، والعمي يبصرون . ومجدوا إله إسرائيل32 وأما يسوع فدعا تلاميذه وقال: إني أشفق على الجمع، لأن الآن لهم ثلاثة أيام يمكثون معي وليس لهم ما يأكلون. ولست أريد أن أصرفهم صائمين لئلا يخوروا في الطريق33 فقال له تلاميذه: من أين لنا في البرية خبز بهذا المقدار، حتى يشبع جمعا هذا عدده3435 فأمر الجموع أن يتكئوا على الأرض36 وأخذ السبع خبزات والسمك، وشكر وكسر وأعطى تلاميذه، والتلاميذ أعطوا الجمع37 فأكل الجميع وشبعوا . ثم رفعوا ما فضل من الكسر سبعة سلال مملوءة38 والآكلون كانوا أربعة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد فقال لهم يسوع: كم عندكم من الخبز؟ فقالوا: سبعة وقليل من صغار السمك


و زى عم ايوب مبيقول 12 كيلو بسبوسه معملوش حاجه تيجى حته القشطة تقف فى زوره تموته و الحدق يفهم........
???????????? السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فى الحقيقة أخى ابن الإسلام فأنا أعارض رأيك فى أنه لم يكن من السهل على اليهود أن يتعرفوا عليه، على الرغم من أنه لم يكن يُعلم فى الخفاء بل فى مجامعهم وأمامهم ليل نهار، وعلى الرغم من أن معظم الحوارات التى تدور فى هذه الأناجيل هى بين يسوع والكتبة والفريسيين، ولا يوجد حوار أو تعليم خاص فى موقف خاص بينه وبين تلميذ من التلاميذ إلا نادرًا الأمر الذى يشير فى النهاية إلى أن كاتب هذه الكتب هم أحبار اليهود أنفسهم. وهناك أدلة أخرى على ذلك.

لكن كيف يحتاج اليهود إلى من يدلهم عليه وقد كان بينهم وتربى بينهم وفى معبدهم؟
إن الله تعالى أعطى عيسى عليه السلام إمكانية إخفاء شكله وصورته وصوته حتى يُكمل رسالته، وكل هذا تمهيد لهم ولنا أنه لن يُصلب، وإلا لكان عمل الرب فى حماية رسوله قد ذهب هباء منثورا، أضف إلى ذلك أن هذا التخفى يُكذب متى فى ادعاء رحلة يسوع وأمه إلى مصر، لأنه كان قادر إذن على حماية نفسه بهذا التخفى.
فلقد حاول اليهود مرارًا قتل عيسى عليه السلام، ونجح عيسى عليه السلام من الإفلات منهم، بما أعطاه الله من قدرة على التخفى، وإخفاء شخصيته وصوته وملامحه عن أقرب الناس إليه:
1- فقد أرادوا أن يقذفوه من فوق الجبل فمكنه الله من تغيير هيئته وخرج من وسطهم وهم لم يعرفوه: (28فَامْتَلَأَ غَضَباً جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْمَجْمَعِ حِينَ سَمِعُوا هَذَا 29فَقَامُوا وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَجَاءُوا بِهِ إِلَى حَافَّةَِ الْجَبَلِ الَّذِي كَانَتْ مَدِينَتُهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ حَتَّى يَطْرَحُوهُ إِلَى أَسْفَلُ. 30أَمَّا هُوَ فَجَازَ فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى.) لوقا 4: 28-30
2- كذلك لم يعرفه اثنان من أتباعه وأحبائه: (15وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. 16وَلَكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ.) لوقا 24: 15-16
3- بل لم يعرفه سبعة من تلاميذه وخاصته: (1بَعْدَ هَذَا أَظْهَرَ أَيْضاً يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتّلاَمِيذِ عَلَى بَحْرِ طَبَرِيَّةَ. ظَهَرَ هَكَذَا: 2كَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَتُومَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ وَنَثَنَائِيلُ الَّذِي مِنْ قَانَا الْجَلِيلِ وَابْنَا زَبْدِي وَاثْنَانِ آخَرَانِ مِنْ تلاَمِيذِهِ مَعَ بَعْضِهِمْ. 3قَالَ لَهُمْ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «أَنَا أَذْهَبُ لأَتَصَيَّدَ». قَالُوا لَهُ: «نَذْهَبُ نَحْنُ أَيْضاً مَعَكَ». فَخَرَجُوا وَدَخَلُوا السَّفِينَةَ لِلْوَقْتِ. وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يُمْسِكُوا شَيْئاً. 4وَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ وَقَفَ يَسُوعُ عَلَى الشَّاطِئِ. وَلَكِنَّ التّلاَمِيذَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَسُوعُ. 5فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «يَا غِلْمَانُ أَلَعَلَّ عِنْدَكُمْ إِدَاماً؟». أَجَابُوهُ: «لاَ!» 6فَقَالَ لَهُمْ: «أَلْقُوا الشَّبَكَةَ إِلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الأَيْمَنِ فَتَجِدُوا». فَأَلْقَوْا وَلَمْ يَعُودُوا يَقْدِرُونَ أَنْ يَجْذِبُوهَا مِنْ كَثْرَةِ السَّمَكِ. 7فَقَالَ ذَلِكَ التِّلْمِيذُ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ لِبُطْرُسَ: «هُوَ الرَّبُّ». فَلَمَّا سَمِعَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنَّهُ الرَّبُّ اتَّزَرَ بِثَوْبِهِ لأَنَّهُ كَانَ عُرْيَاناً وَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ.) يوحنا 21: 1-7
4- وكذلك لم يعرفه اليهود ، الذين كانوا يسمعونه فى المعبد فى كل حين، ولو كان بإمكان اليهود القبض عليه والتعرف عليه لفعلوا ، ولكن تغيير صورته وشكله وصوته أشكل عليهم الأمر ، مما اضطرهم للجوء لأحد تلاميذه ليرشدهم عليه: (3فَأَخَذَ يَهُوذَا الْجُنْدَ وَخُدَّاماً مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ وَجَاءَ إِلَى هُنَاكَ بِمَشَاعِلَ وَمَصَابِيحَ وَسِلاَحٍ. 4فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟» 5أَجَابُوهُ: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». قَالَ لَهُمْ: «أَنَا هُوَ». وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ أَيْضاً وَاقِفاً مَعَهُمْ. 6فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَنَا هُوَ» رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ. 7فَسَأَلَهُمْ أَيْضاً: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟» فَقَالُوا: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». 8أَجَابَ: «قَدْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي أَنَا هُوَ. فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي فَدَعُوا هَؤُلاَءِ يَذْهَبُونَ».)يوحنا 18: 3-8
5- كذلك أمسك أعين مريم المجدلية أن تعرفه: (14وَلَمَّا قَالَتْ هَذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفاً وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ. 15قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟» فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ وَأَنَا آخُذُهُ». 16قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا مَرْيَمُ!» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي» الَّذِي تَفْسِيرُهُ يَا مُعَلِّمُ.) يوحنا 20: 14-16
لكن إذا كان عيسى عليه السلام قد مكَّنه الله من أن يخفى صورته وشكله وصوته، فقد مكَّنه الله من ذلك من أجل حكمة ما. فما هى الحكمة من هذه المعجزة؟ فإن قلتم إنه تعمَّدَ ذلك لفداء البشرية لوقعتم فى حيرة لتوضيح السبب الذى جعله يصلى بأشد لجاجة ليذهب إلهه عنه كأس الموت!! ولكان يهوذا هو الرجل الجدير بالتقديس ، لأنه فى هذه الحالة سيكون الفادى الحقيقى لما تسمونه الخطيئة الأصلية.
وجزاك الله كل الخير لسعة صدرك
علاء أبو بكر