25‏/11‏/2008

فضيحة كنسية مدوية : المطران ملكي صادق اعتنق الديانة البوذية

كتب أحمد حسن بكر
أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية في بيان رسمي، أن المطران ملكي صادق المنشق عن الكنيسة اليونانية الأرثوذوكسية- الذي قام بتنصيب ماكس ميشيل الشهير بـ "ماكسيموس" رئيسا لمجمع مقدس مواز للكنيسة القبطية- قد ترك المسيحية واعتنق الديانة البوذية، بعدما تعرضت طائفته لرفض دولي من مجلس الكنائس العالمي وجميع الطوائف المسيحية الشرقية.وكان ماكس ميشيل قد ترك كنيسته المزعومة في مصر منذ أكثر من ستة أشهر، حيث يقيم بصفة شبه دائمة بالولايات المتحدة بعد قرار القضاء المصري بسحب بطاقة الرقم القومي الخاصة به والمدون بها أنه بطريرك ورئيس أساقفة لكنيسة أرثوذوكسية موازية للكنيسة القبطية.وأقامت الكنيسة دعوى تطالب وزارة الداخلية بسحب بطاقة الرقم القومي منه المدون بها صفته كـ "بطريرك" لكنيسة قبطية موازية للكنيسة الأرثوذكسية. وصدرت عدد من الأحكام القضائية التي تفقد طائفته الشرعية آخرها اتهام رئيسها بانتحال صفة بطريرك.وكان "ماكس ميشيل" تمكن من استقطاب عدد كبير من الأقباط في مصر خاصة الرافضين لتعليمات الكنيسة المصرية بخصوص الزواج والطلاق، وقد تم الاعتراف بهذه الطائفة بإحدى الكنائس الأمريكية، وقوبلت في المقابل برفض مجلس الكنائس العالمي ومجلس كنائس الشرق الأوسط، كما رفضتها الكنيسة اليونانية.

هناك 32 تعليقًا:

غير معرف يقول...

الإلحاد .. للخروج من المأزق
ليس من الصعب ـ على الإطلاق ـ البرهنة على وثنية وخرافة الديانة المسيحية ، ولكن الصعب ـ كل الصعب ـ أن نجعل المسيحية تنصت إلينا .. كما سنرى في هذه المقالة ..!!!

*******

الإلحاد .. للخروج من المأزق [1]
دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل

[ .. لقد عز عليّ أن أهجر دين آبائي وأسلم لدين مازال عندي يمثل دين الخصوم الذي طـالما سمعت ولقنت بأنه دين غير سماوي ، رغم إعجابي به ورغم الحقائق الذي عرفتها عنه . فكان عنادي وتعصبي يغلبان على عقلي واقتناعي .. وفي نفس الوقت لم استسغ أن استمر في خداع نفسي بالانتساب إلى المسيحية وأنا غير مقتنع بها .
ولهذا ؛ رأيت أن أخرج من تلك الدوامة بإنكار الدين جملة وتفصيلا وإنكار وجود الخالق سبحانه وتعالى .. وسولت لي نفسي بأن الدين خرافة كما كنت أسمع من الأفكار الشيوعية والإلحادية وقد ساعد على استساغة هذا الاتجاه صبوة الشباب والرغبة في التحرر من القيود التي يفرضها الدين ..
كان أول ما استهوته نفسي هو الإلحاد .. فأعلنت لنفسي إنني ملحد . استخف بكل ما جاءت به الأديان .. فلا حرام ولا حلال .. ولا خطيئة ولا حتى عيب .. فكل ذلك أصبح عندي من وضع البشر ..
كنت أخادع نفسي بالإلحاد ولكني لم أتعمد ذلك ، فقد كنت مدفوعا إلى ظني ذلك دفعا نتيجة الصراع النفسي الذي كنت أعيشه وأعانيه .. وقد كان قاسيا جدا .. فكان لابد الخروج من الأزمة بقرار ما .. وبحل يريحني من الصراع والتأرجح بين المسيحية : الدين العزيز على قلبي لأني ورثته وألفته ولم أعد مقتنعا به عقليا .. وبين الإسلام : الدين العزيز على عقلي لأني اقتنعت به .. ولكنه بغيض إلى نفسي بالوراثة .. وكان الخيار أمامي أحلاهما مر ..!!!
وقد بدا لي لأول وهلة .. أن اللجوء إلى الإلحاد هو المنقذ لي من الصراع الذي كان دائرا في نفسي . وظننت ـ واهما ـ أن الذي يكذب بوجود الخالق يعفى من المسئولية . أو أن الذي يعتقد بأن ليس هنـاك حساب ولا عقاب في الآخرة ينجو منه لمجرد اعتقاده في هذا .. كما يظن ذلك الملحدون . ورغم أنني اتجهت إلى الإلحاد كمخرج .. إلا أنني كنت صادقا مع نفسي وجادا في بحثي عن الحقيقة . لذا عزمت على تطبيق ما اعتقد ( أي الإلحاد ) في حياتي اليومية لأنني أريد تطبيق ما اعتقد بشجاعة .
وقبل أن أشرع في التطبيق فكرت فيما يدور حولي من أمور . وجدت أن تحريم الزنا والقتل والسرقة والظلم .. قد جاءنا عن طريق الدين . فأخذت أتخيل مجتمعا يعيش في الإلحاد على أنه حقيقة الحياة . فلم أجد ما يمنع أحدا من أحد في عقيدة الإلحاد . كما لم أجد فيها ما يصون حرمات الناس ولا حتى حرمة الأم والأخت ولا دم الجار أو ماله أو عرضه .
وعلى هذا النحو من الافتراضات تصورت مجتمعا صاخبا مائجا غارقا في أقذر الجرائم التي تمجها النفس البشرية . وتشابكت الأفكار في رأسي حتى ضقت ذرعا بها وخفت من هولها . فأدركت في ثلاثة أيام فقط أنني مخطئ ولا يمكن أن تكون تلك هي الحقيقة التي تبنى عليها الحياة الإنسانية . كما لم يقبل عقلي خرافة عدم وجود الخالق .. ولم تطمئن نفسي إلى هذا الافتراض السيئ لأنه مغالط للفطرة ومناف للعقل السليم . ]
( انتهى )
كانت هذه كلمات الكاتب ” عبد الله سعد ” قبل تحوله من المسيحية إلى الإسلام [2] . فـ ” عبد الله سعد ” نشأ في أسرة مسيحية ملتزمة .. وبدأ حياته التعليمية في مدارس التبشير الأمريكية . وعلى إثر خلاف حدث بين والده وبين المدرسة نقله أبوه إلى أحد مدارس الأقصى وفيها بدأت صلته بالدين الإسلامي والسماع عنه .. بعد أن تغير الوسط المحيط به ليشمل مسلمين ومسيحيين معا .. بعد أن كان الوسط الذي يحيا فيه من المسيحيين فقط في مدارس التبشير .
وتتلخص قصة هداية الكاتب ” عبد الله سعد ” إلى الإسلام في محاولته البحث عن الله سبحانه وتعالى .. في الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام . وقد نهج الكاتب في بحثه الجانب المنطقي والعقلاني البحت .. وانتهى منه إلى أن ” الله ” ( عز وجل ) لا يوجد بمعناه المنزه إلا في الدين الإسلامي . ولم يتعرض ـ عبد الله سعد ـ لكل ما هو أسطوري وخرافي .. على النحو الذي بينته في الكتاب الأول من هذه السلسلة .. بل اكتفى بالتحليل المنطقي لما ينبغي أن يكون عليه ” الله ” ( عز وجل ) من صفات وكمالات . واعتقد أنه لو عرف عبد الله سعد .. منذ بداية بحثه ـ عن الله ـ بالفكر الأسطوري والخرافي الوارد في الديانة المسيحية على النحو الذي بينته في الكتاب الأول من هذه السلسلة .. ما تكبد كل هذا العناء الذي بذله في الانتهاء إلى رفض اليهودية والمسيحية كديانتين سماويتين بشكلهما الحالي .
وقد رأيت أن أعرض لقصة إسلام الكاتب ” عبد الله سعد ” ـ كذلك ـ لما فيها من رؤية شخصية وصراع نفسي عميق يمكن أن يكون صورة متكررة لكل من ترقى نفسه لاعتناق الدين الإسلامي بعد أن يتبين له الحق خصوصا وأن هذا الحق سهل المنال . وقد انتاب عبد الله سعد كثيرا من الهواجس النفسية العنيفة .. كما اجتاحته المعاناة النفسية الشديدة والتأرجح والتردد قبل أن يتخذ قراره النهائي باعتناق الإسلام .
ويؤكد عبد الله سعد على أن نشأة الطفل المسيحي تتسم ليس فقط بالخوف من الدين الإسلامي .. بل تتسم أيضا برفض وكراهية الإسلام . وبالتالي فإن الطفل المسيحي ينشأ على رفض الحوار على نحو قطعي مع المسلمين .. كما يكره الإنصات إليهم . ومن هذا المنظور لم يتوجه عبد الله سعد بقصته هذه ( في كتابه السابق الإشارة إليه ) إلى المسيحيين لعلمه المسبق بموقفهم من الإسلام .. ولكن توجه بقصته هذه إلى كل من يوفقه الله على الاطلاع عليها سواء كان من المسلمين أو المسيحيين . ولهـذا جاءت مقدمته في كتابه ” كنت نصرانيا .. “[3] على النحو التالي ..
[ ولم أر توجيه القصة لغير المسلمين أمرا مجديا إذ تكفي كلمة واحدة أو إشارة عابرة إلى أن القصة تتعلق بالإسلام كي يصد عنها المسيحيين إلا القليل النادر . لأن من عادتهم الإعراض عن كل شيء يتطرق إلى فضل الإسلام أو الحديث عنه إجمالا بسبب ما ورثوا من مخاصمة للدين الإسلامي بلا دليل ولا إثبات إلا من دعوى سمعوا بها من أسلافهم لا يسندها عقل ولا نقل ويعوزها كل دليل ] .
( انتهى )
ويرى ـ الكاتب عبد الله سعد ـ أن حزن المخالفين لمفارقته لهم .. هو من قبيل حزن إبليس على مفارقة من كان يوما أحد أوليائه . كما يؤكد على أن القائمين على التبشير بالديانة المسيحية يكذبون ويحتالون كي يستميلوا الآخرين إلى الديانة المسيحية بأساليب وضيعة لينتسب إليهم الناس .
ويبين كيف يضيقون العيش على فقراء المسلمين في بعض بقاع الأرض ويسدون في وجوههم طرق الكسب ليضطروهم إلى اتباع ما يسمونه ظلما : ” المسيحية ” مقابل لقمة العيش ..!!! ويقارن هذا بين موقفهم .. وبين موقف الخليفة العادل عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه ) عندما وضع الجزية عن اليهودي العاجز وأمر له من بيت مال المسلمين بنفقة .. ليبين أن الإسلام هو الدين عند الله .. وأنه يكفل حرية الاعتقاد للذميين ويعاملهم بشهامة ونبل .

ويقول عبد الله سعد :
[ لقد تعلمت من الإسلام حرية التفكير وأسس التفكير العقلي السليم وحرية الاختيار ( وهو يتفق في هذا مع الدكتور القس إكرام لمعي / مدير كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة ) . كما تعلمت أن اتخذ القرار الذي اقتنع به .. وأن أناقش نفسي فيما تفعل ولماذا تفعل ؟ لم أعد أقبل أن يكون عقلي مستسلما لما ألفت ولما ورثت دون اقتناع ( ص : 53 ) . وبعد هذه المؤهلات الجديدة لم أعد مقتنع بالمسيحية وما فيها من الطلاسم والأسرار والتثليث .. و " ابن الله " و " أم الله " .. والاعتراف للخوري ( الكاهن أو القس ) بالذنوب .. وبلع الخبز المغموس في الخمر ليتحول إلى دم المسيح .. لمغفرتها . وإحراق الشموع أمام التماثيل التي نصبوها للمسيح وللعذراء أو الصليب .. وأشياء كثيرة يسمو العقل عن قبولها إلا أن يكون مكنونا بغشاوات من التعصب والتقليد الأعمى . وإذا سأل سائل عن تلك الأمور جاء الجواب إما هذا سر [4] لا يعلمه إلا الله .. وإما هذا رمز لكذا وكناية عن كذا .. وكذا ..!!!
كما خوّل حق التحليل والتحريم إلى الكنيسة .. وهي في اعتقادهم أنها معصومة من الخطأ . وكيف تكون الكنيسة معصومة ؟ يقولون هذا سرّ عصمة الكنيسة . كما كان لا يجرؤ أحدنا على الشك في شيء أو مناقشته لئلا يتهم بالكفر .. فعلى المسيحي أن يتلقى كل ما يفرض عليه من معتقدات دون مناقشة أو وزنها بميزان العقل قبل تصديقها .
وفي المقابل .. نجد أن الإسلام دين مفتوح لجميع خلق الله . دين علني ليس فيه أسرار تكتم عن عامة الناس ولا حتى عن خصوم الإسلام . فقد كنت نصرانيا بين المسلمين لم أحس يوما ما .. أن هناك شيئا من الدين يمكن أن يكتم عن أي إنسان .
لقد كان واضحا لي أن نظرة الإسلام للمسيحيين نظرة رأفة يرمقها القوي الواثق إلى الضعيف المغرر به . وبالعكس فموقف المسيحيين من المسلمين موقف الضعيف المهزوز الذي يخاف على عقيدته وكيانه من أي شيء . بل ويخشى حتى من القشة التي تهب بها الريح .. فيحسبها صاعقة نزلت عليه لأنه يدرك مدى ضعفه وإمكانية تقويض أساسه بسهولة ( ص : 45 ) . فكيف لا يخشى المسيحي من الإسلام العظيم الذي يمثل كل الخطر الحقيقي على باطله وفساد طويته ..؟!!! ]
( انتهى )
وفيما يلي سوف أعرض باختصار لفكر الكاتب عبد الله سعد ـ وعلى لسانه ـ لرحلة البحث عن الله ( عز وجل ) في الأديان الثلاثة .. اليهودية والمسيحية والإسلام .. أي رحلة البحث عن الله في الكتاب المقدس والقرآن المجيد ..

البحث عن الله .. في اليهودية ..
بعد خطيئة آدم وحواء بأكلهما من شجرة المعرفة ..
[ (22) وقال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر . والآن لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد . ] [5]
( الكتاب المقدس : التكوين : {3} : 22 )
قد صار كواحد منا .. في العلم وفي معرفة الخير والشر . وهذه تتمة في المشابهة في الظاهر . ثم دون سابق تمهيد أو إشارة إلى أبناء الله وبنات الناس .. فوجئت بما يلي ..
[ (1) وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض وولد لهم بنات . (2) أن أبناء الله (the sons of God ) رأوا بنات الناس ( the daughters of men ) أنهنّ حسنات . فاتّخذوا لأنفسهم نساء من كل مـا اختـاروا . (3) فقال الرب لا يدين روحي ( لن يمكث روحي مجاهدا [6] ) في الإنسان إلى الأبد . لزيغانه هو بشر وتكون أيامه مئة وعشرين سنة . (4) كان في الأرض طغاة في تلك الأيام . وبعد ذلك أيضا إذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم أولادا . هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم . (5) ورأى الرب إن شر الإنسان قد كثر في الأرض . وان كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم . (6) فحزن الرب انه عمل الإنسان في الأرض . وتأسف في قلبه . (7) فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته.الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء . لأني حزنت أني عملتهم . (8) وأما نوح فوجد نعمة في عيني الرب . ]
( الكتاب المقدس : سفر التكوين : {6} : 1 - 8 )
كان عدم التسلسل المنطقي أو القصصي في سرد تلك الأخبار وترك فجوة واسعة بين الإصحاحات الأول إلى الخامس .. وبين الإصحاح السادس مزعجا لي للغاية . وكان ذلك يوحي بنقص في توفر المعلومات لذلك المصدر ( أي التوراة ) مما يوهن الثقة فيه .
فكرت في أبناء الله .. من هم ؟ وبنات الناس ـ هنا ـ يردن لأول مرة بهذا اللفظ . فأي ناس وأي بنات لهم .. وأي أبناء مزعومين لله ؟ هل لله ذرية كذرية آدم ؟ وليس ببعيد من يصف الله بأنه كالإنسان أن يقول على الله كلاما كبيرا كهذا .
وعدت إلى الصفحات أو الإصحاحات السابقة لتلك المقالة فلم أجد أي أثر لأبناء الله .. ولا أي تلميح إلى اتخاذ الله ذرية مخصوصة أسماهم أبناء الله حتى ولو على سبيل المجاز [7] . وذلك يدل على أن كون الإنسان على صورة الله حقيقة لا مجرد مجاز في نظر التوراة .. لأن اتخاذ أبناء الله بنات الناس نساء لهم ودخولهم بهم .. وأكثر من ذلك ولدن لهم أولادا كل ذلك يعني أنهم من طبيعتهن ومن جنسهن وعلى صورتهن . وعليه فالله في نظر التوراة ـ وهو أبو الأبناء المزعومين ـ أيضا على صورة البشر حقيقة .. فتعالى الله عما يصفون .
كما أن ما تقدم [ فحزن الرب انه عمل الإنسان في الأرض . وتأسف في قلبه ] .. فيه الدلالة الواضحة على نفي صفة العلم المسبق عن الله علام الغيوب .. وكأن الإله خلق الإنسان مجربا .. ولم يعرف عاقبة خلقه مسبقا فكانت العاقبة تدعو إلى الأسف والحزن مما دعا الله لمحو جنس بني آدم عن الأرض [ فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته .. ] ندما على خلقهم .. لا عقابا على طغيانهم ..!!!
ولما كان ميزاني في البحث يعتمد على ما تقوله الأديان في الله ( سبحانه وتعالى ) .. اكتفيت بهذا القدر من التوراة . ففي الصفحات الأولى التي صدّرت بها التوراة وجهت اتهامات لله ( سبحانه وتعالى ) بصفات نقص ونفي صفات الكمال . وكان في ذلك ما يكفي لصدي عن الاستمرار في القراءة والبحث في التوراة . كما تأكدت أن الديانة اليهودية لا يمكن أن تكون ديانة سماوية بشكلها الحالي على الإطلاق .

البحث عن الله .. في المسيحية ..
كنت أعلم أن التوراة هي جزء أساسي من الديانة المسيحية .. بل هي أصل الديانة المسيحية .. وإنما جاء المسيح ليتم الناموس لا لينقضه ..
[ (17) لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل . ]
( الكتاب المقدس : إنجيل متى {5} : 17 )
واعتماد المسيحية على التوراة كأصل للديانة كان كافيا لرفضي للمسيحية ( بمعنى أن المبني على باطل فهو باطل ) .. ولكن ذلك لم يخطر لي ببال . وهكذا ؛ انتقلت إلى الأناجيل . فالنصارى تعتقد بأن الله تجسد في المسيح الإنسان . فالمسيح هو الله في قالب بشري وأن له طبيعتين .. طبيعية لاهوتية ( أي إلهية ) .. وطبيعة ناسوتية ( أي إنسانية ) . ويقولون أن الله واحد في ثلاثة أقانيم هم :
الآب ( الله ) والابن ( المسيح الإنسان ) والروح القدس ( حمامة ) [8]
وهؤلاء الثلاثة .. هم الله .. كيف ؟ هذا هو سر الثالوث الأقدس الذي لا يستوعبه عقل بشري لأنه فوق مستوى إدراكه . ما هذا ؟ وكيف يقبله عقلي ..؟ وأنا مصر أن تقنعني به النصرانية أولا ثم تملي علي ـ بعد ذلك ـ أسرارا .. وتحل لي رموزا ..!!! أما أن يكون الأساس نفسه مكنونا وأسرارا فوق مستوى العقل ويجب التسليم به دون أدنى مسحة من عقل أو منطق .. فهذه دعوى يستطيع كل أحد أن يدعيها بلا دليل أو برهان .
بل ويمكن أن يقوم أي دين على مثل هذه الدعوة .. فيمكن لدين ما .. أن يدعو لعبادة أدنى المخلوقات ( بقرة .. أو حمار مثلا ) .. على أنه الخالق وإذا طلب إيضاحا .. قيل هذا سر عميق لا يمكن لبشر أن يدركه مهما بلغ من العلم والفهم .. لأنه فوق مستوى إدراكه ..!!! إن المسيحية غير مقنعة أو على الأقل لم تكن مقنعة لي خاصة مع إصراري على استعمال عقلي .
ويقول عبد الله سعد : وتجدر الإشارة ـ هنا ـ إلى أن الأناجيل كلها أغفلت حياة الرب المسيح منذ بلغ اثنتي عشرة عاما حتى بلغ الثلاثين ..
[ (23) ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي (24) بن متثات بن لاوي .. ]
( الكتاب المقدس : إنجيل لوقا : {3} : 23 )
فهل رواة الأناجيل ليسوا على علم بما تم أثناء ثمانية عشر عاما ( من 12 إلى 30 سنة ) من حياة ربهم ومخلصهم على الأرض ؟ هل كان مجرد عابد زاهد يعبد نفسه أو أبـاه لأنهما هما ” الله ” ( مع الروح القدس ) ولم يفعل شيئا يستحق الذكر خلال تلك الفترة ، في حين أنهم ـ من وجهة نظرهم ـ نقلوا كل كلمة قالها عندما كان يعلم الناس بعد سن الثلاثين ؟ أم ماذا ؟
فإن قالوا أن التلاميذ أو الرسل ( كما يسمونهم ) الذين كتبوا الأناجيل لم يعلموا كيف سارت حياة المسيح في تلك الفترة ، فقد سقطت دعواهم بأن الأناجيل معصومة من الخطأ ( لأن الرسل يجهلون هذه الفترة ) .. وبطل ادعاؤهم بأن التلاميذ إنما كتبوا الأناجيل بوحي من الروح القدس الذي حل عليهم ذلك لأن الروح القدس لا يمكن أن ينسى أو أن لا يطلع على مثل هذا الأمر من حياته الشخصية ..!!! فكيف ..؟!!! وهم يقولون أن الروح القدس هو الآخر هو الله نفسه أو الأقنوم الثالث من الثالوث القدوس .
وإن قالوا أنه لم يعمل شيئا يستحق الذكر فقد قالوا شيئا عجبا [9] ..!!! فكيف يدعون أن المسيح هو ” الله ” .. ثم يقولون أن ” الله ” قد مكث على أرضنا هذه وفي معابد اليهود لمدة ثمانية عشر سنة لم يأت خلالها بعمل ولا حتى بكلمة تستحق الذكر ..؟!!!
وبعد العناد الطويل والمشادة بين عاطفتي وهواجس نفسي قررت احترام عقلي والأخذ بقناعاته فقلت : ” إن الله الذي أبحث عنه في الكتب ليس موجودا في الإنجيل ” . وعليه تركت أو أوقفت البحث عن الله (عز وجل ) في النصرانية وأنا أعتقد أنها ليست ديانة سماوية .. ولا يعقل أن تكون صادرة عن الله العظيم لكثرة ما في عقيدتها من الخلل والاضطراب وما لا يقبله العقل من تشبيهات تنم عن محدودية تفكير مخترعيها ..!!!

البحث عن الله .. في الإسلام ..
بديهي ؛ لن أتعرض لبحث عبد الله سعد في الدين الإسلامي عن الله فما تم كتابته هنا في هذه السلسلة فيه ما يكفي . ولكني سأكتفي بذكر تعليقه على سورة الإخلاص . فالمولى ( عز وجل ) يقول لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ..
{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) }
( القرآن المجيد : الإخلاص {112} : 1 - 4 )
ويقول عبد الله سعد :
” وسورة الإخلاص [10] فيها إجمال ووضوح وتعبر عن العقيدة الإسلامية ولو كنت أعرف معاني هذه السورة في بداية بحثي لكفتني . ولكن يبدو أنني لم أعمل عقلي فيها بالقدر الكافي ولم استوعب معناها رغم بساطتها فالتمست المزيد من التفاصيل ” .. في كتب أخرى مثل كتاب ” عقيدة المسلم ” للشيخ محمد الغزالي . وهكذا ؛ وجدت التنزيه لله ( عز وجل ) ضالتي المنشودة في الإسلام . وعرفت أن الإسلام يقول في الله ما يقبله كل عاقل .

الصراع النفسي .. والبحث عن الإسلام في النصرانية
فكرت جديا في اعتناق الإسلام .. ولكن النصرانية دين آبائي وأجدادي وكل أقربائي .. كانت قد انغرست في أعماقي وكانت جزء من تكويني النفسي . وقد أدت تلك الأحاسيس إلى ترددي في الإقدام على اعتناق الإسلام . وبدأت أثير لنفسي مخاوف وتساؤلات .. وأفكار شتى تجول في خاطري ..!!! وكأنى بالشيطان قد أدرك جدية قصدي هذه المرة فحشد كل طاقاته ووساوسه ليحزنني ويثنيني عن عزمي . ثم كيف أجهر بإسلامي في وسط يحـارب الإسلام بشتى الطرق وإن كان لا يجهر بهذا ..؟!! أخذت أبحث عن مبرر أبرر به مخاوفي من اعتناق الإسلام .. لما يترتب على ذلك من عواقب دنيوية وخيمة أقلها أنني سأنبذ من المجتمع ..!!!
وفجأة تذكرت أن الإسلام يعترف بالنصرانية كدين [11] .. وأصبح هذا هو المخرج . فلماذا لا اتخذ المسيحية دينا لي ..؟!!! وذلك لا يكلفني سوى أن أبقى على نصرانيتي كما كنت .. ولكن من منطلق جديد لا شرك فيه ولا ضلال . وإبقائي على المسيحية كدين ظاهري هو أسلم حل أو بديل من حيث تلافي المشاكل . وقلت أرضي عقلي وقناعتي بصحة الإسلام بأن آخذ من النصرانية ما يقره الإسلام منها فقط .. لأنه هو الميزان الحق . وبهذه الطريقة لا عقبات أو عواقب تنتظرني أو تهددني .. ما لو اتبعت الإسلام مباشرة ..!!!
وعدت أتصفح الأناجيل مرة أخرى .. وأتمعن في عبـاراتها كنصراني يلتمس هداية من كتابه . وكنت كلما أعثر بما لا يقبله العقل أو يتنافى مع المفهوم الصحيح للدين عزوت ذلك إلى التحريف ومضيت . كنت بلا شك .. أنشد الدعة والاستقرار والطمأنينة .. وكنت أبحث عن الحق والحقيقة في نفس الوقت ..!!! وكان الصراع قويا ..!!! وانتهيت إلى استحالة الجمع بين المسيحية والإسلام . فالمسيحية ترتكز على الصليب فهو شعارها .. والتثليث والإصرار على ألوهية المسيح وصلبه والخطيئة الأصلية .. هو مناط عقيدتها .. فلو جردناها من ذلك لا يبقى شيء اسمه الديانة المسيحية .. لأنها بهذا التجريد سوف يصبح كل ما يتعلق بها محرفا .

التسليم لصوت الحق ..
لم تحقق عودتي إلى النصرانية أي نوع من الطمأنينة .. كما لم أجد عذرا واحدا كي أتمسك بها بعد الذي رأيته فيها . كان هذا هو صوت عقلي أما صوت عاطفتي فكانت لا تزال تقول أن الإنجيل عزيز إلى نفسي .. وأتمنى أن أجد فيه ما يبرر لعقلي قبوله . وتابعت تقليب الصفحات ..
وتوقفت مرة أخرى لأتأمل كلمات السيد المسيح ..
[ (15) احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة (16) من ثمارهم تعرفونهم : هل يجتنون من الشوك عنبا أو من الحسك تينا . (17) هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثمارا جيدة . وأما الشجرة الردية فتصنع أثمارا رديّة . (18) لا تقدر شجرة جيدة أن تصنع أثمارا رديّة ولا شجرة رديّة أن تصنع أثمارا جيدة . (19) كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار . (20) فإذًا من ثمارهم تعرفونهم ]
( الكتاب المقدس : إنجيل متى : {7} : 15 - 20 )
فهذه العبارة لا تعني أن كل الأنبياء الذين يأتون بعد المسيح كذبة .. بل تعني أنه سيكون من ضمن الأنبياء الذين يـأتون من بعده أدعياء كذابون فاحذروهم [12] . كما تعني حتما بأنه سيكون هناك أنبياء صادقون . وأن ميزان التمييز والتفرقة بينهم هو ما يأتون به من ثمار .. وهي الشرائع والأعمال .. وأكـد السيد المسيح النص مرتين [ من ثمارهم تعرفونهم ]
لقد وجدت أن العقيدة الإسلامية قد جاءتنا بأنقى وأوضح مفهوم عن الله ( سبحانه وتعالى ) .. الواحد المنزه عن النقائص والتشبيهات .. والمنزه عن كل شرك . وجدت الإسلام يشرع للناس حسب مقتضيات فطرتهم . يشرع للروح والجسد .. ويضمن للجميع حقوقهم بالعدل والرحمة على اختلاف ألوانهم وطبقاتهم وجنسياتهم .. بل وأديانهم . وهو دين يخاطب العقل ويحث على التفكير .. بل ويعطي الأدلة والبراهين .
وبوجود كل تلك الميزات للإسلام .. لم يكن بوسعي إلا أن أقول أن الإسلام ثمرة صالحة .. وثمرة جيدة لا تقدر أن تعطيها إلا شجرة جيدة .. وشجرة صالحة . وهكـذا ؛ وجدت في فقرات السيد المسيح السابقة دليلا قاطعا على أن الإسلام رسالة سماوية .. وأن محمدا بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم ) رسول الله حقا وصدقا .. وعليه فكل ما جاء به صحيح . والآن ؛ أصبح لا خيار لي بعد هذه اللحظة .. وبأي عذر أقابل ربي يوم القيامة .. إذا لم أسلم .. فإما الإسلام .. وإما جهنم فقلت :
” أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمدا رسول الله “

وانقشعت الغمامة ..
وانقشعت الغمامة بعد نطقي بالشهادة .. سبحان الله .. لقد تبينت حقيقة موقفي في هذه الحياة .. وفي هذا الكون وأبصرت طريقي . شعرت بالارتياح التام .. هدأت نفسي واطمأنت إلى حد لا أعرف له وصفا أعبر عنه بالكلمات . وصلت إلى نهاية الحقيقة .. وبلغت قمة ما كنت أطلبه وأرجوه . وكأن الإسلام بالذات كان غايتي وهدفي منذ بداية الرحلة .. كل ذلك حدث في غضون دقائق عقب إسلامي .. عقب نطقي بالشهادة ..
كان موقفا مذهلا حقا ولا يوصف . وكانت تجربة يستحيل أن يحس بها غير الذي ذاق حلاوتها وأحس بالفارق الهائل بين شعوره الآني في تلك اللحظات وبين شعوره في لحظات سبقت ذلك .
فلو قلت إنني كنت كالعجماء ( كالحيوان ) وعقلت فجأة فأصبحت آدميا عاقلا .. ولو قلت أنني كنت في ظلمة حقيقية ـ أعمى ـ لا أعرف عما حولي سوى ما يوصف إلي أو أحسه بيدي دون إبصار حقيقي فأبصرت فجأة ورأيت كل شيء حولي على حقيقته .. ولو قلت بأن كل ما مضى من حياتي كان وهما وحلما فأفقت منه .. لو قلت كل ذلك لما وفيت الموقف حقه من التعبير والوصف . فسبحان مقلب القلوب .. فكيف ينقلب الإنسان بين لحظة وأخرى .. من حال إلى حال .. وما بين الحالين كما بين الأرض والسماء ..
لقد أحسست بإنسانيتي وبوجودي .. وأبصرت نفسي . لقد أذهلني الموقف .. أذهلني التغير الهائل المفاجئ .. لقد أدركت مبلغ الضياع الذي كنت فيه .. وإهدار ما مضى من العمر في ظلمات أو سبات عميق فانفلق الصبح .. وأفقت من الوهم إلى الحقيقة .. أحسست أن كل شيء في نفسي بدأ يتغير ويتبلور ويتضح .
لم أكن أتوقع أن يحدث قراري الأخير باعتناق الإسلام كل هذه التغيرات في نفسي وفي مشاعري في غضون دقائق قليلة ..!!! تلاشت الهواجس .. وتلاشت المخاوف التي كانت تجول في رأسي .. وأصبح لدي من الشجاعة ما يكفي لمواجهة كل الاحتمالات . فقد تضاءلت أمام عيني كل القوى الأرضية .. وكنت واثقا أن ما فعلته هو الصواب .. وهو ما يريده مني خالق الكون العظيم .. فأي قوى تخيفني بعد ذلك ..!!!
أصبحت أرى أن أول الأولويات هو أن يهتدي الإنسان إلى الصواب الذي لا شك فيه ولا لبث .. وأن يحدد هدفه وطريقه إلى الجنة قبل فوات الأوان . فاطمئنان الإنسان على مصيره والعمل لأخرته هو ضرورة عاجلة .. فلا أحد يدري متى يموت .. فلا علامات .. ولا مهلة .. ولا إنذار في نظام الموت . فإذا جاء الموت فلا استدراك .. ولا يفيد الندم .. فأي عمل أولى من العمل للآخرة ..
{ حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) }
( القرآن المجيد : المؤمنون {23} : 93 - 94 )

وهرب رجل الدين ..
عقب إسلامي ؛ تملكتني رغبة جارفة في الدعوة إلى الإسلام .. وأشفقت كثيرا على أولئك الذين لا يزالون يجهلون حقيقة دين الإسلام .. ويكتفون بتلقي الأكاذيب والافتراءات ضده والتي يطلقونها عليه هم بأنفسهم حسدا .. ثم يصدقونها صامين آذانهم عن الحق متعامين عنه .. ليأتي قوله تعالى دليل الصدق عليهم ..
{ وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) }
( القرآن المجيد : البقرة {2} : 109 )
ولقلة خبرتي .. بدت لي الدعوة أمرا ميسورا .. لأن الإسلام دين حق .. واضح لا مراء فيه والأدلة على ذلك لا حصر لها .. وما على غير المسلم إلا أن يطلع على الإسلام فيسارع إلى اعتناقه .. ونسيت أو تناسيت عنادي ومماطلتي في الاستسلام إلى الدين الحق ..!!!
ويضيف عبد الله سعد : سألت أحد القساوسة ـ وكان معروفا بأنه علامة وصاحب حجة ـ وكنت أناقشه في المسيحية ، وقد علم باعتناقي الإسلام قلت : تقولون أن الله نزل من السماء ، وتجسد في صورة المسيح ، وصُلب من أجل التكفير عن خطايا البشر ، في حين أن الله سبحانه وتعالى قادر على مغفرة ذنوب عباده ويستطيع أن يقول من فوق العرش العظيم : ” غفرت لكم يا عبادي ” .. فما الذي يحوجه إلى إرسال ابنه كما تعتقدون أو أن ينزل هو إلى الأرض .. ويترك اليهود يعلقونه على الصليب ، فيبصقون عليه ويقتلونه حتى يكون فداء لذنوب الناس فيغفر لهم فلماذا اختار هذا الأسلوب ؟ فكان جوابه : لأنه يجب أن يكون في مقابل كل خطيئة دم حتى تغفر تلك الخطيئة [13] .
قلت : ومن أسس هذه القاعدة ..؟! ( كما رأينا من التذييل السابق أن الذي أسسها هو بولس الرسول ) .. وما هو الدليل عليها ؟ أحب أن تثبت لي صحة القاعدة أو الفرضية ( ومن فرضها على الله ) عن طريق العقل ثم تبني عليها ما شئت من نتائج .
كان ذلك خاتمة أسئلة ونقاش دام ساعة واعتذر القس بأن وراءه ارتباطا بالكنيسة .. وانصرف ولم يدر بماذا يجيب . وقد بنى كل نقاشه على قواعد موصوفة له للتسليم بها أولا .. ودون مناقشة ..!!!
وهكذا هرب رجل الدين .. ورفض المواجهة ..!!! إن طريق الدعوة شاق وطويل ويحتاج إلى الصبر وتحمل الأذى .. لأن سلعة الله غالية . وبعد عدة مقارعات ومناقشات مع أصناف من الناس .. ازددت يقينا بأن ربي سيملأ جهنم من الكافرين .. ليتحقق قوله تعالى ..
{ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ (30) }
( القرآن المجيد : ق {50} : 29 - 30 )
وأن ذلك كله كائن بمقتضى عدل الله المطلق .. وهو القائل سبحانه وتعالى ..
{ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) }
( القرآن المجيد : القلم {68} : 35 - 36 )
وهكذا تنتهي قصة عبد الله سعد .. وتحوله للإسلام .
وفي نهاية قصته يقول عبد الله سعد ..
[ لقد ركزت في هذه القصة على أسباب اعتناقي للإسلام وأغفلت أحداث ما بعد الإسلام .. لظني أنها تقتصر على الجوانب الشخصية .. حيث كنت أريد أن تكون القصة موضوعية أكثر منها شخصية . وقد اعتبرت أن الصعوبات التي يواجهها المسلم الجديد والتضحيات التي يبذلها هي زكاة الإيمان وسجية الإسلام . وأن ما واجهته أنا كان أقل كثيرا مما يمكن أن تفتدي به نفس من النار . فالله أسأل أن يشملني برحمته .. وأن يحتسب لي من عملي ما كان خالصا لوجهه .. وأن يتجاوز لي عما خالطه من رياء وسمعة .. إنه هو السميع المجيب ] .
ولا يبقى سوى أن نذكر .. بقوله تعالى ..
{ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) }
( القرآن المجيد : الزمر {39} : 71 - 73 )

****************

هوامش المقالة :

[1] هذه المقالة مأخوذة عن كتاب : ” الحوار الخفي / الدين الإسلامي في كليات اللاهوت ” لنفس المؤلف . يطلب من مكتبة وهبة .
[2] ” كنت نصرانيا ..! ” ؛ عبد الله سعد . دار اليقين للنشر والتوزيع .
[3] المرجع السابق .
[4] أسرار الكنيسة السبع هي : (1) المعمودية (2) الميرون (3) التوبة (4) الإفخارستيا (5) مسحة المرضى (6) الزيجة (7) الكهنوت [ وللتفاصيل أنظر الكتاب الأول من هذه السلسلة : " الإنسان والدين .. ولهذا هم يرفضون الحوار " ] .
[5] سبق شرح قصة الخلق هذه من منظور مخالف تماما لما جاء من منظور عبد الله سعد .. في مرجع الكاتب السابق : ” الحقيقة المطلقة .. الله والدين والإنسان ” لنفس المؤلف . مكتبة وهبة .
[6] مثل هذه الشروح تأتي في الترجمة الحديثة للكتاب المقدس ـ كتاب الحياة .. وليست من عندي .
[7] تم التثبت من هذه المعلومة أيضا باستخدام النسخة الإلكترونية للكتاب المقدس .
[8] تستند هذه الصورة إلى النص الإنجيلي التالي : [ (21) .. وإذ كان يصلي ( أي عيسى ) انفتحت السماء (22) ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة وكان صوت من السماء قائلا أنت ابني الحبيب بك سررت ] ( إنجيل لوقا { 3 } : 21 - 22 ) . ويتكرر هذا المعنى في الأناجيل الثلاثة الأخرى : متى (3 : 16) / مرقص (1 : 10) / يوحنا (1 : 32 ) .
[9] صدر حديثا عن المكتبة المسيحية كتاب : ” السنوات المجهولة من حياة المسيح ” للدكتور : فريز صموئيل . والكتاب مكون 195 صفحة .. أنفق الكاتب منها 168 صفحة ( لاحظ الخروج عن الموضوع ) في إثبات أن المسيح في هذه الفترة : لم يكن في أحد الأديرة البوذية في الهند .. كما لم يكن في وادي قمران مع الأسينيين ( جماعة رهبانية يهودية ) .. بل كان في الناصرة في فلسطين مع أهله وعشيرته .. يتعلم في المدرسة اليهودية أي الكتّاب اليهودي ( ص : 172 ) .
ثم انتهى الكاتب ( ص : 170 ) إلى أن : ” .. هدف الأناجيل لم يكن هدفا روائيا ، لأن الذين كتبوا هذه الكتب لم يحاولوا أن يقدموا قصة حياة يسوع لكي يشبعوا رغبة محب الاستطلاع .. ” . ثم أضاف (ص : 173) قائلا : ” أن هذا السكوت عن هذه الفترة كان متعمد من كتّاب الأناجيل ..!!! لأن الهدف من وجود المسيح لم يكن لإعطاء الناس القدوة .. بل لبيان أنه المصلح والمخلص .. لهذا اكتف الكتّاب بالتاريخ الذي ابتدأ فيه أعماله العلانية والرسمية بعد بلوغه سن الثلاثين ” ( انتهى ) .
وبهذا المعنى ؛ يؤكد الكاتب ـ د. صموئيل ـ على أن ” المسيح الإله ” لم يقل كلمة لها قيمة ما وتستحق التدوين .. خلال فترة الثمانية عشر عاما هذه .. حيث كان ” الإله ” يتلقى العلم على يد حكماء اليهود .. في هذه الفترة ..!!!
[10] أنظر الملحق الثاني ( من الكتاب الأول : ” الإنسان والدين .. ” من هذه السلسلة ) : أسماء الله الحسنى / أو الكمالات الإلهية مع المقارنة مع ما ورد في المسيحية من صفات .
[11] ملحوظة : الإسلام لا يعترف بالمسيحية الحالية كدين سماوي .. بل يعترف بها كدين وضعي . والإسلام يعترف بنزول الإنجيل على عيسى ( عليه السلام ) .. وأن الدين الذي أتى به عيسى ( عليه السلام ) لم يكن سوى أحد النسخ الأولى للإسلام ، وما كان ينبغي أن يسمى : ” الديانة المسيحية ” بل كان ينبغي أن يسمى ” الدين الإسلامي ” ولكن بعد تحريفه أصبح لا يمت للإسلام بصلة .. وبهذا أصبح اسمه : ” الديانة المسيحية ” .
[12] تم مناقشة هذا المعنى في كتاب : ” الحوار الخفي / الدين الإسلامي في كليات اللاهوت ” .. وأنه انطبق إلى حد كبير على ” بولس الرسول ” أو بمعنى أدق ” بولس الحواري ” .
[13] تستند هذه القاعدة إلى نص بولس التالي :
[ (22) وكل شيء تقريبا ( almost ) يتطهر حسب الناموس ( الشريعة ) بالدم ، وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة ]
( رسالة بولس إلى العبرانيين 9 : 22 )
وكما نرى فإن بولس يقول : أن كل شيء يتطهر ” تقريبا ” على حسب الشريعة بالدم . وبولس هو الذي رفض الشريعة من قبل جملة وتفصيلا ( على النحو الذي بيناه في الفصل السابق ) ..!!! ثم ما معنى قوله : ” تقريبا ” فهل يوجد تطهر يتم بدون الحاجة إلى الدم ..!!! وهكذا ؛ فالتطهير بالدم هو من تأسيس بولس ..

غير معرف يقول...

وأنا هحكيلكم على قصتي مع الشماس زكريا بطرس ... أصل أنا عرفت الحقيقة على أيديه)((أأأأأأأه من زكريا ))))))

وبشكر الله ابن الإنسان المسيح الروح القدس ربنا اللي خلانا بنوره وهدايته نتعرف على الحقيقة وعلى الله المسيح اللي هو ابن الله .. واللي كله محبة!
لما شفت الحقيقة في قصة كريستين وكيف إن الجماعات الإرهابية خطفوهم واغتصبوهم وغلسلولهم دماغاتهم وأجبروهم على إنهم يصبحوا مسلمين أنا قلت الإسلام اللي أنا بقالي مصدقه أكثر من ثلاثين سنة ده كله إرهاب
ازاي بيقول لا إكراه في الدين وبعدين بيجي وبالطريقة البشعة دي بيخليهم يسلموا وينجبوا أطفال ويلبسوا اسود في اسود... لا وبيغسلهم دماغهم وبيخليهم يقولوا أنهم مسلمين على قناة العربية
والدليل الإرهاب في العراق... شوف أمريكا بتعمل إيه في العراق والانسانية الراقية في التعامل معهم وشوف الإرهابيين بيعملوا إيه في الشرطة!!
لذلك قررت أشوف بنفسي
ودلخت قناة الحياة وسمعت كلام كتير... وقررت أشوف القمص زكريا بنفسي
ورحتله في مكان سري كان مستخبي فيه علشان الإرهابيين ما يقتلهوش
وسألته:
يا أبونا... أنا مسلم وعايز أتعرف على الطريق الصحيح طريق الله المسيح ابن الله الروح القدس الحق
قلي: يا ابني المسيح محبة.. المسيح أتصلب علشانا
قلتله: طيب اعمل ايه علشان أصير مسيحي؟
قاللي: اعترف إن المسيح ابن الله هو ربنا وانه هو طريق الخلاص وانه أتصلب علشان يخلصنا من الخطيئة الأولى خطيئة آدم
قلت: آدم؟؟؟ وأنا مالي بخطيئة آدم...!هو أنا ناقص خطايا!!!
قال: هو أنت مش من أبناءه؟
قلت: آه؟
قال: طيب لو إن أبوك كان عليه دين... ومات.. مش أنت بتدفعه
قلت : ايوه
قال: وبالتالي عليك تدفع من دين آدم!
قلت: يا لهوي؟ كل ده وانأ مش عارف إن علي دين... الحمد لله انك عرفتني قبل ما تجي الضرايب وتحجز علي! طيب يا أبونا فيه حاجة تانية لازم اعرفها؟
قال: الثالوث المقدس
قلت يعني إيه ثالوث؟
قال: الأب الابن الروح القدس
قلت: مش فاهم...ممكن تشرح لي عقيدتكم؟
قال: بالحقيقة نؤمن بإله واحد .الله الأب ضابط الكل .خالق السماء والأرض .ما يري وما لايري

نومن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد .المولود قبل كل الدهور . نور من نور .إله حق من إله حق .مولود غير مخلوق .واحد مع الأب في الجوهر .الذي به كان كل شئ............

نعم نؤمن بالروح القدس .الرب المحي المنبثق من الأب .نسجد له ونمجده مع الأب والأبن الناطق في الأنبياء .............
المجد للأب والابن والروح القدس . الآن وكل أوان والي دهر الدهور أمين

هو دة إيمانا "قانون الإيمان"
فنحن نؤمن إن الله واحد مثلث الأقانيم
واحد هو الأب القدوس . واحد هو الابن القدوس . واحد هو الروح القدس
ثالوث واحد نسجد له ونمجده

قلت: يا أبونا انأ أتحولت!

أنت قلت:نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد!!
هو مين الأب ومين الابن؟ لله أبو المسيح وإلا المسيح أبو المسيح؟؟ ومين الروح القدس!!
قال: أنت بستهزئ حضرتك؟
قلت : لا والله.. اشرحهالي ربنا يبارك فيك!
قال: الروح القدس هو روح الله فالله له روح وهذه الروح لها لفظة الروح القدس
قلت: والاقانيم؟
قال: كلمة اقنوم هى كلمة سريانيه يطلقها السريان على كل من تميز عن سواه دون استقلال.. وهى تعنى شخصا متحدا بآخر أو آخرين في امتزاج متميز ودون انفصال. والآن يمكن بعد هذه المقدمه أن نوضح ما تعلنه المسيحيه عن الله.. المسيحيه تعلن ان الله الذى لا شريك له هو واحد فى الجوهر موجود بذاته... ناطق بكلمته.. حى بروحه.. ويمكن ان نقول ان ( الله واحد فى ثلاثة أ قانيم) والثلاثة هم واحد...هم الله... بدون انفصال او تركيب.. متساوون لأنهم جميعا الله وكل اقنوم منهم هو الله...وهو ما تعلنه المسيحيه بوضوح.
قلت: ابونا... انا اتحولت.... ممكن تشرح اكثر!! يعني هم زي بعضيهم ولا لأ!
قال: التساوي لان الأب و الابن و الروح القدس تعني:
*فالله موجود بذاتـه: أي أن الله كائن له ذات حقيقية وليس هو مجرد فكرة بلا وجود. وهذا الوجود هو أصل كل الوجود. ومن هنا أعلن الله عن وجوده هذا بلفظة (الآب) ...ولا تعنى هذه اللفظة أي معنى مادي أو جسدي بل لأنه مصدر الوجود.
*والله ناطق بكلمته: أي أن الله الموجود بذاته هو كائن عاقل ناطق بالكلمة وليس هو إله صامت، ولقد أعلن الله عن عقله الناطق هذا بلفظة (الابن) كما نعبر عن الكلمة الخارجة من فم الإنسان: بقولنا "بنت شفة" ولا تعنى هذه اللفظة أي معنى مادي أو جسدي بل لأنه مصدر الوجود.
* والله أيضا حي بروحه: إذ أن الله الذي يعطي حياة لكل بشر لا نتصور أنه هو نفسه بدون روح! ولقد أعلن الله عن روحه هذا بلفظة )الروح القدس(
ولا يصح أن نفهم من هذه التسميات وجود أية علاقة جسدية تناسلية كما في المفهوم البشرى، وإنما دلالاتها روحية كما سبق الإيضاح وليست هذه التسميات من وضع إنسان أو اختراع بشر وإنما هي كلمات الوحي الإلهي في الكتاب المقدس
اي هو الله واحد لا ثلاثة فالله بذاته مساوي لروحه فهو اله واحد

قلت: ممكن دليل على تساويهم؟!!
قال: تساويهم يشهد له الكتاب المقدس في عدت نصوص منها:

اذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم باسم الاب والابن والروح القدس ".
(متي 28 :19 (
هنا الاب ذكر اولا ، ثم الابن ، ثم الروح القدس .

" نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله ( الاب ) وشركة الروح القدس مع جميعكم امين " (2 كورنثوس 13 :14 )
هنا ذكر الابن ، ثم الاب ، ثم الروح القدس .

" أما انتم آيها الأحباء فابنوا أنفسكم علي إيمانكم الأقدس مصلين في الروح القدس واحفظوا أنفسكم في محبة الله (الأب ) منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح للحياة الأبدية" (يهوذا 20 : 21 )
هنا ذكر الروح القدس في الأول ، ثم الأب ، ثم الابن .

اذن ليست هناك أفضلية بين الاقانيم الثلاثة .فكلهم متساوون!

قلت: بس انا مش مقتنع ان الرب ممكن يتجسد في جسد بشر
قال: ليه ..هو مش رب قادر
قلت له : ايوه
قال: خلاص !!..يبقة قادر يعمل اللي على مزاجه...ما تصدقش وسوسة نفسك... ده الشيطان بيعمل فيك كده.
قلت: والحل؟
قال: لازم اعمدّك
قلت: ازاي يعني؟
قال: لازم تغتسل بالمياه المقدسة ونمسح جسمك بزيت الميرون
قلت: طيب دلني الحمام فين؟
قال: لأ انا لازم اكون حاضر
قلت: يا خبر ابيض؟ وتشوفني كده رب كما خلقتني؟
قال:ايه يا ابني.. انا مش انا.. ولا انت انت ...انا الروح القدس وروح المسيح حلت فيني .. والمسيح مش هيبصبص عليك!
قلت:طيب ومراتي ..كمان هتـ...؟
هز براسه مؤكدا!
قلت: طيب....زي ما انت عاوز

طبعا انا بتكسف و مش هشرح لكم حصل ايه جوه
المهم.. وانا طالع قلي بص؟
قلت :فين؟
قال هناك ..على الحيط...شوف السيدة مريم متجلية ازاي بترحب فيك!
بصيت هناك وشفتها...كانت بتلوح بايديها المقدسة بترحب بيا.. وبعدين لمعت بقوة واختفت... وطلعت ريحة شياط... الظاهر اللمبة بتاعت القديسة اتحرقت!
المهم ابونا ركض واتصلت بالمطافي تجي تطفي القديسة ..
وخدني وخرج ورحنا مكتبه.. وأداني الكتاب المقدس
قلت له: مين كتب الكتاب المقدس
قال: وحي المسيح لتلاميذه
فتحت الكتاب وشفت مكتوب فيه انجيل مرقص
سالت ابونا : مين مرقص ده؟
قالي: هو من تلاميذ المسيح
قلت: بس الراجل ما بيقولش في كتابه انه مرقص ولا بيقول حاجة عن انه من تلاميذ حد
قال: هو تاريخيا مش ممكن نثبت انه مرقص اللي كتب الكتاب ده.
قلت: امال اعتبرته الكنيسة ازاي؟
قاللي: هو وحي من الله ..وكلمة الله لا تتغير
قلت:طيب اتكتب امتى الكتاب ده؟
قال: مش ممكن تاريخيا نثبت امتى اتكتب، بس فيه ناس بتقول انه في عام 70 ميلادي، وفيه ناس بتقول انه في 60 ميلادي.. وفيه ناس بتقول انه في القرن الثاني ميلادي!
قلت:طيب وعرفت ازاي انه مرقص؟
قال: مش ممكن نثبت انه مرقص لأنه ما فيش توقيع..
قلت: واثبتتوا ازاي انه وحي لمرقص؟
قال: هو يسوع ربنا أرسله بالوحي.. وكلمة ربنا لا تتغير!
قلت: طيب ولوقا؟ ومتى؟ ويوحنا؟
قال: كمان مش ممكن نثبت أنهم كتبة الأناجيل..بس أنت لازم تآمن بيهم لأن كلمة الله لا تتغير..
قعدت اقلب في الإنجيل حبتين.. وبعدين سألته: وبولس ورسايله؟
قال: دول وحي كمان!
قلت: بس ده بيطلب في رسايل من صديقه يبعتله كتب ومن صديقه التاني يشتريله حاجات..ناقص يقول لمراته تحضر له الحمام كمان لأنه واصل بكره ؟
قال: كل ده وحي..و أنت لازم تآمن بيه ..ومش هتآمن إلا لما يحل الروح القدس بيك!

قلبت كمان في العهد القديم وقرأيت فيه:
سفر الرؤيا14:17 هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه رب الأرباب وملك الملوك والذين معه مدعون ومختارون ومؤمنون.
قلت للقمص زكريا: يعني ايه خروف؟
قال: ما تسألش يا بني.. هو ربنا مش قادر يتجلي في أي حاجة؟
قلت: ايوه
قال: خلاص... ما تخليش الشيطان يلعب بعقلك.. ويبعدك عن مجد الرب المسيح ابن الله
قلت: بس مكتوب هنا انه ابن الإنسان
قال: ده ناسوته
قلت: ما تلخبطنيش ..يعني ايه؟
قال: انت شفت لمابتسخن الحديد بالنار؟
قلت: آه
قال: الحديد بيختلط بالنار .. بس الحديد ما بيصرش نار ولا النار بيصير حديد
قلت: وبعدين
قال: وكمان لاهوت المسيح ما بيختلطش بناسوته

حسيت انه فهمت كل كلمة قالها القمص (مش عارف اذا كنتم فهمتم ولا لأ)
وخرجت من عنده وانا افكر بالخروف والناسوت واللاهوت.. والجماعة الارهابيين المسلمين اللي مش قادرين يفهموا حقيقة المسيح وقد ايه هو بيحبنا... اتخيلو يا جماعة..1400 سنة مش قادرين يفهموا حاجة انا فهمتها بدقيقتين!!!
وانا ماشي وبفكر..شفته من بعيد...كان لطيف خالص ,, ابيض وبياكل من شوية برسيم قدامه
قلت في نفسي: ياه ما اجمله... ده جميل خالص
كان خروف صغنن مولود ما بقلوش يا دوب يومين .. يمكن علشان كده الهندوس بيحبو يعبدو البقر.. أصل ربنا قادر يتجسد في كل حاجة

ودلوقت انا بقلكم انا خلاص.. شفت النور وبقيت مؤمن حقا
ومستغرب أزاي ماريان وكريستين سابو الدين الواضح ولحقوا خزعبلات الناس مصدقينها بقالهم 1400 سنة!!
و مستغرب كمان من المجانين دول اللي بيسيبوا مجد المسيح وبيروحو بيأسلمو...
ادي حكايتي بكل صراحة
ودلوقت سيبوني اروح لخلوتي:
تعال يا إلهي.. يا رب الأرباب بتاع العهد القديم.... تعال اوديك برة في الجنينة ترعى شوية؟؟؟؟(((((هههههههههههههههه والله لم اتمالك نفسى من الضحك
الظاهر انك يا اخ محب سوف تنافس الاخ ابو تسنيم فى كتابة السيناريو المقدس

الفيلم دة كان بمناسبة العيد الكبير صح؟

هنيئا لك و طوبا مع المسيح ذلك افضل .!!

عجبنى اوى المقطع دة

قال: مش ممكن تاريخيا نثبت امتى اتكتب، بس فيه ناس بتقول انه في عام 70 ميلادي، وفيه ناس بتقول انه في 60 ميلادي.. وفيه ناس بتقول انه في القرن الثاني ميلادي!
قلت:طيب وعرفت ازاي انه مرقص؟
قال: مش ممكن نثبت انه مرقص لأنه ما فيش توقيع..
قلت: واثبتتوا ازاي انه وحي لمرقص؟
قال: هو يسوع ربنا أرسله بالوحي.. وكلمة ربنا لا تتغير!
قلت: طيب ولوقا؟ ومتى؟ ويوحنا؟
قال: كمان مش ممكن نثبت أنهم كتبة الأناجيل..بس أنت لازم تآمن بيهم لأن كلمة الله لا تتغير..
قعدت اقلب في الإنجيل حبتين.. وبعدين سألته: وبولس ورسايله؟
قال: دول وحي كمان!
قلت: بس ده بيطلب في رسايل من صديقه يبعتله كتب ومن صديقه التاني يشتريله حاجات..ناقص يقول لمراته تحضر له الحمام كمان لأنه واصل بكره ؟
قال: كل ده وحي..و أنت لازم تآمن بيه ..ومش هتآمن إلا لما يحل الروح القدس بيك

وحى غريب و عجيب!!!؟؟ريا بؤلظ وعمايله السوداء)))))))))))))))))))))))

غير معرف يقول...

(((((هذا هو نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ،،، يا أيها الآخر


بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا محمد وعلي آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان علي ملته وسنته إلي يوم الدين .
وبعد
فيقول الله عز وجل في كتابه الكريم :
" ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هى أحسن " .
النحل 125
وإذن فهو أمرإلهي منه سبحانه وتعالي ، اشتمل علي كيفية تنفيذه ، ،
وعليه ،،
فامتثالا للأمر الإلهي ، وفي إطار ما بينه من وسيلة إلي ذلك ،، ندعوك أيها الآخر،،
هيا بنا معا نستعرض الكثير من مقاييس الكمال البشري ، وصولا إلي النماذج منها ، والمثاليات فيها ، ثم نستعرض معا سيرة النبي محمد صلي الله عليه وسلم إزاءها ، وصولا للحكم ،، أين هو منها ؟ وأين هي منه ؟
والخلاصة في النهاية ــ كما ستري ــ ستكون حقيقة ماثلة لاريب فيها ،،
الخلاصة هي أنه قد حازها جميعا ، قولا وعملا وسلوكا ودعوة إليها ، رسولا من رب العالمين ،،، مصداقا لقوله صلي الله عليه وسلم :
" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " .


الحـلـم


هو أحد مقاييس الكمال البشري ، ويمثل صفة سامية المنزلة ، عالية الرتبة ، وقد حازها رسول الله صلي الله عليه وسلم .
روي المؤرخون الثقاة أن الله تعالي لما أراد هدى زيد بن سعنة ( أحد أحبار اليهود ، وأكثرهم مالا ) ، قال زيد :
[ لم يبق من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد حين نظرت إليه ، إلا اثنتين لم أخبرهما منه ،، يسبق حلمه غضبه ، ولاتزيده شدة الجهل عليه إلا حلما ،،،،، فكنت أتلطف له لأن أخالطه ، فأعرف حلمه وجهله ،،،،
فابتعت ( اشتريت ) منه تمرا معلوما إلى أجل ، وأعطيته الثمن ، فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة ، أتيته ، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ، ونظرت إليه بوجه غليظ ، ثم قلت له :
ألا تقضي يا محمد حقي ؟ فوالله إنكم يا بني عبد المطلب لمطل (من المماطلة) ، ولقد كان لي بمخالطتكم علم ،
فقال عمر بن الخطاب ، (وكان حاضرا) :
أي عدو الله ، أتقول لرسول الله ما أسمع ، فوالله لولا أن أحاذر فوته ، لضربت بسيفى رأسك ،
ورسول الله صلي الله عليه وسلم ينظر إلى عمر بسكون وتؤدة وتبسم ، ثم قال :
" أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر ، أن تأمرنى بحسن الأداء ، وتأمره بحسن التباعة ( المطالبة )،،،، اذهب يا عمر فاقضه حقه ،، وزده عشرين صاعا مكان ما رعته ( أفزعته وأخفته ) " ،،،،،،،،،،، ففعل ،
يقول زيد :
فقلت :
يا عمر ، كل علامات النبوة قد عرفتها في وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم حين نظرت إليه ، إلا اثنتين لم أخبرهما منه ،، يسبق حلمه غضبه ، ولاتزيده شدة الجهل عليه إلا حلما ، فقد خبرتهما ، فأشهدك أنى قد رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ] .
رواه السيوطى فيما أخرجه الطبرانى والحاكم والبيهقي وابن حبان وأبو نعيم ، عن عبد الله بن سلام .
وإذن ،، فهيا بنا معا نستجلى بعض مدلولات هذه الواقعة ،، وما أكثرها ،
حبر من أحبار اليهود ، وهم القمة في العلم من أهل الكتاب ، ظهرت له كل
علامات النبوة في النبي محمد صلي الله عليه وسلم ، ولم تتبق إلا واحدة ، هي علامة الحلم ،
ولن يسلم إلا بعد التأكد من وجودها ، وإلا فالعلامات ناقصة ، والأدلة غير مكتملة وإذن فلابد من افتعال الوسيلة المناسبة ،،،
وينجح الحبر الكبير في استفزاز محمد صلي الله عليه وسلم بأكثر من عنصر ،،،،،
إذ يأتيه قبل حلول الأجل ،،
ويمسك بمجامع ردائه ،،
وينظر إليه بوجه غليظ ،،
ويتهم بني عبد المطلب بما ليس فيهم ( وهو المماطلة ) ،،
ويؤكد علي تهمته بأنه بناها علي كثرة المخالطة لهم !!!! .
أهناك استفزاز أكثر من هذا ؟
أهناك اختبار أحكم وأدق من هذا ؟
بالطبع لا ،،،
ولايخفاك أن محمدا صلي الله عليه وسلم في هذا الوقت هو الحاكم الأعلي في المدينة ،،
والحاكم لاتجوز مخاطبته بهذا الشكل مطلقا ، بل إن لمخاطبته الكثير من الضوابط والمعايير اللازمة ،، تأدب ، وتلطف ، واستمناح واسترضاء ،، الخ ،،،
ومع ذلك فقد تجاوز ذلك المشهد كل هذا ،
ثم إن من حق الحاكم أن يعجل سداد الدين ، أو يؤخره ، بل ومن حقه مصادرته وتأميمه إذا أراد ،،
إن أيا من هذا لم يحدث من النبي صلي الله عليه وسلم ،،
بل إنه لم يستنكر علي الحبر شيئا ( قولا أو عملا ) ،
ولم يحاول أن يخلص قميصه من يد الرجل ،
زد علي هذا أنه لم يتجبر في الرد ، مع أن الحق معه ( إذ الأجل لم يحل بعد ) ،،
ولم يتهدد ،
ولم يتوعد ،
وانتظر ريثما يفرغ الحبر من كلامه ، ،
ثم إنه وجد عمر يسمع ويشاهد ما حدث ، وأنه علي استعداد لتجريد السيف مصرحا بذلك ،،،،
فماذا فعل النبي صلي الله عليه وسلم ؟
انظر معنا إلي التصرف السليم القويم ، الأنموذج المثالي ، السوى النبوى ،،
نهى عمر عن مراده ،
وصوب رأيه ،
ووعظه أبلغ موعظة ،،، {{ تأمرنى ،،،، وتأمره }} .
اقرأها مرة أخري ،،،،
{{ تأمرنى ،،،، وتأمره }} ،
تأمرنى بحسن الأداء ، وتأمره بحسن التباعة .
ليس هذا فحسب ،،،،،،،
بل هناك أمر هام آخر وجب استيفاؤه ، ولايمكن أن يغيب عن النبي متمم مكارم الأخلاق صلي الله عليه وسلم ،،،
إنه العدل ،،،
إذ روع عمر الرجل ، فوجب له تسكينه ،، استيفاء للحقوق كاملة تماما ،
" يا عمر ، اقضه حقه ، وزده عشرين صاعا مكان ما رعته " ،
يا أيها الآخر ،،،،
هذه واقعة حقيقية ، ليست من قبيل تأليف القصص ، أوحبك الروايات ، أواختلاق الأحداث ،،،،
نعم ،، هي واقعة سجلها التاريخ الصادق بدقة محكمة ،،
فلعلها تجسد لبصيرتك إحدي مثاليات الكمال البشري ، التى حباها الخالق لعبده ورسوله وصفوته من خلقه أجمعين ، محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، المتمم لمكارم الأخلاق صلي الله عليه وسلم ،،
يا أيها الآخر ،،،،
لاتغلق عينــيك دون النور، ،،،،،، واقـرأ ما ســطره الدكتـور نظـمى لوقا فـــي كتـابـــه ( محمد الرسالة والرسول ) :
من يغلق عينيه دون النور ، يضير عينيه ولا يضير النور ، ومن يغلق قلبه وضميره دون الحق ، يضير عقله وضميره ، ولايضير الحق .
يا أيها الآخر ،،،،
اقرأ إن شئت قول الشاعر :
ساءت ظنون الناس حتى أحدثوا *** للشك في النور المبين مجالا
والظن يأخذ في ضميرك مأخذا *** حتي يريـك المسـتقـيم محالا
وسنواليك تباعا في مقالات قادمة مماثلة ، بما يوفق إليه الله تعالي ويأذن به ويشاء ،
ثم ،،،،،،،،،،،
صلاة وسلاما دائمين متلازمين من عند الله تعالي عليك يا سيدي يا رسول الله ، في الأولين وفي الآخرين ، وفي كل وقت وحين إلي يوم الدين ،،،،،،،،،
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
صلاح جاد سلام?????اهــداء لكل زوج ..

تفضل و تعلّم من معلمنا و حبيبنا و قدوتنا ..

مما قرأتُـه عن نبي البشرية وسيد الخلق

:

الجانب العاطفي فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجية .


ان الناظر الى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم يجد ان رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم كان يقدر المرأة (الزوجة) ويوليها عناية فائقة...ومحبة لائقة.
ولقد ضرب أمثلة رائعة من خلال حياته اليومية .. فتجده أول من يواسيها..يكفكف دموعها ...يقدر مشاعرها...
لايهزأ بكلماتها...يسمع شكواها... ويخفف أحزانها ...
ولعل الكثير يتفقون معي ان الكتب الأجنبية الحديثة التي تعنى في الحياة الزوجية ,
تخلو من الأمثلة الحقيقية , ولا تعدو ان تكون شعارات على الورق!!


وتعجز أكثر الكتب مبيعاً في هذا الشأن ان تبلغ ما بلغه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ,

فهاك شيئاً من هذه الدرر .. :

• الشرب والأكل في موضع واحد:

لحديث عائشة : كنت أشرب فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ,
واتعرق العرق فيضع فاه على موضع فيّ . رواه مسلم


• الإتكاء على الزوجة:

لقول عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض. رواه مسلم


• تمشيط شعره , وتقليم أظافره:

لقول عائشة رضي الله عنها :ليدخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وهو في المسجد فأرجّله.
رواه مسلم


• التنزه مع الزوجة ليلاً:

كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث . رواه البخارى


• الضحك من نكاتها وفكاهتها:

وعن عائشة – رضي الله عنها- قالت: قلتُ: يا رسول الله ! أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجرة أُكل منها،
ووجدت شجراً لم يؤكل منها، في أيّها كنت تُرْتِعُ بعيرك؟ قال: "في التي لم يُرْتعْ فيها
:تعني أن رسول الله  لم يتزوج بكراً غيرها .أخرجه البخاري .


• مساعدتها في أعباء المنزل:

سئلت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟
قالت: كان في مهنة أهله . رواه البخارى


• يهدي لأحبتها:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ذبح شاة يقول : أرسلوا بـها الى أصدقاء خديجة . رواه مسلم.


• يمتدحها :

لقوله : ان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . رواه مسلم


• يسرّ اذا اجتمعت بصويحباتها:

قالت عائشة :كانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن (يتغيبن) من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكان يُسربـهن إلى(يرسلهن الى ) . رواه مسلم


• يعلن حبها :

قوله صلى الله عليه وسلم عن خديجة "أنى رزقت حُبها ". رواه مسلم


• ينظر الى محاسنها:

لقوله صلى الله عليه وسلم "لايفرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضي منها آخر . رواه مسلم


• اذا رأى امرأة يأت أهله ليرد ما في نفسه:

لقوله " اذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فان ذلك يرد ما في نفسه" رواه مسلم


• لا ينشر خصوصياتها:

قال صلى الله عليه وسلم: ان من أشر الناس عند الله منزله يوم القيامة الرجل يفضى الى امرأته وتفضي اليه
ثم ينشر سرها . رواه مسلم


• التقبيل:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبـّـل وهو صائم . رواه مسلم


• التطيب في كل حال :

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كأني انظر الى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم . رواه مسلم


• يرضى لها بالهدايا:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ان الناس كانوا يتحرون بـهداياهم يوم عائشة
يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم


• يعرف مشاعرها:

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : أنى لأعلم اذا كنت عنى راضية واذا كنت عنى غضبى ..
أما اذا كنت عنى راضية فانك تقولين لا ورب محمد ., واذا كنت عنى غضبى قلت : لا ورب ابراهيم؟؟ رواه مسلم


• يحتمل صدودها :

عن عمر بن الخطاب قال : صخبت علىّ امرأتي فراجعتني , فأنكرت ان تراجعني!
قالت : ولم تنكر ان أراجعك؟ فوالله ان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه,
وان أحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. رواه البخارى


• لايضربها:

قالت عائشة رضي الله عنها : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة له قط" رواه النسائي


• يواسيها عند بكائها:

كانت صفية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر , وكان ذلك يومها, فأبطت في المسير ,
فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى تبكى, وتقول حملتني على بعير بطيء,
فجعل رسول الله يمسح بيديه عينيها , ويسكتها,.."رواه النسائي


• يرفع اللقمة الى فمها:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انك لن تنفق نفقة الا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها الى في امرأتك"
رواه البخارى


• إحضار متطلباتها :

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أطعم اذا طعمت وأكس اذا اكتسيت" رواه الحاكم وصححه الألباني


• الثقة بها:

نـهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يطرق الرجل أهله ليلاً , ان يخونـهم , أو يلتمس عثراتـهم. رواه مسلم


• المبالغة في حديث المشاعر:

للحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرخص في شيء من الكذب الا في ثلاث منها:
الرجل يحدث امرأته, والمرأة تحدث زوجها. رواه النسائي


• العدل مع نساءه :

من كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى , جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل"
رواه الترمذي وصححه الألباني


• يتفقد الزوجة في كل حين:

عن أنس رضي الله عنه قال " كان صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار.
رواه البخارى


• لايهجر زوجته أثناء الحيض:

عن ميمونة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلميباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيّضٌ. رواه البخارى


• يتفكه من خصام زوجاته:

قالت عائشة :دخلت علىّ زينب وهى غضبى فقال رسول الله دونك فانتصري ,
فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يبست ريقها في فيها فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل"
رواه ابن ماجه


• يصطحب زوجته في السفر:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد سفراً أقرع بين نسائه, فآيتهن خرج سهمها خرج بـها.
متفق عليه


• مسابقته لزوجه:

عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى : تعالى أسابقك, فسابقته, فسبقته على رجلي "
وسابقني بعد ان حملت اللحم وبدنت فسبقني وجعل يضحك وقال هذه بتلك! رواه ابو داود


• تكنيته لها:

ان عائشة قالت يارسول الله صلى الله عليه وسلم كل نسائك لها كنية غيري فكناها "أم عبد الله"
رواه احمد


• يروى لها القصص:

كحديث أم زرع. رواه البخارى
• يشاركها المناسبات السعيدة : قالت عائشة - رضي الله عنها " مررت ورسول الله صلى الله عليه وسلم
بقوم من الحبشة يلعبون بالحراب، فوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليهم،
ووقفت خلفه فكنت إذا أعييت جلست، وإذا قمت أتقي برسول الله  . أخرجه البخاري


• لايستخدم الألفاظ الجارحة:

وقال أنس رضي الله عنه خدمت رسول الله عشر سنوات ، فما قال لي لشئ فعلته ، لمَ فعلته .
رواه الدارمى


• احترام هواياتها وعدم التقليل من شأنها:

عن عائشة رضي الله عنها -" كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي،
فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه فيسر بـهن فيلعبن معي " الأدب المفرد


• إضفاء روح المرح في جو الأسرة:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: زارتنا سوده يومًا فجلس رسول الله بيني وبينها ,
إحدى رجليه في حجري , والأخرى في حجرها , فعملت لها حريرة فقلت : كلي !
فأبت فقلت : لتأكلي , أو لألطخن وجهك, فأبت فأخذت من القصعة شيئاً فلطخت به وجهها ,
فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله من حجرها لتستقيد منى ,
فأخذت من القصعة شيئاً فلطخت به وجهي , ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك.
رواه النسائي


إشاعة الدفء :

عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلّ يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من أهله فيضع يده, ويقبل كل امرأة من نسائه حتى يأتي على آخرهن فإن كان يومها قعد عندها .
طبقات ابن سعد ج 8 / 170


• لا ينتقصها أثناء المشكلة:

عن عائشة رضي الله عنها تحكى عن حادثة الأفك قالت: إلا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعض لطفه بي ، كنت إذا اشتكيت رحمني ، ولطف بي ، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك
فأنكرت ذلك منه كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني
قال: كيف تيكم ! لا يزيد على ذلك .رواه البخارى


• يرقيها في حال مرضها :

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم اذا مرض أحدٌ من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات .
رواه مسلم


• يمتدح من يحسن لأهله:

قال الرسول صلى الله عليه وسلم :خياركم خيارُكم لنسائهم. رواه الترمذي وصححه الألباني


• يمهلها حتى تتزين له:

عن جابر قال " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر , فلما رجعنا ذهبنا لندخل, فقال :
" أمهلوا حتى ندخل ليلا اى : عشاء" حتى تمتشط الشعثة , وتستحد المغيبة" رواه النسائي.

:

انتهى ..


" وإنك لعلى خلق ٌ عظيم " ..

اللهم صل و سلم وبارك على سيدنا محمد ..

سيرة عطرة تجف الأقلام وهي تكتب عنهـا ..

اللهم ارزقنا صحبة نبيك في الجنة وارزقنا شربة من حوضه لا نظمأ بعدها ابدا ً


منقوووووووووووووووووووووووووووول?انظر الى هذا النبي ... نبي الاسلام .. كم كان قاسيا ... لا رحمة في قلبه..

قبََّل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أبناء فاطمة وكان عنده رجل من الأعراب فقال تقبلون أبناءكم ؟! إن عندي عشرة من الولد ما قبلت منهم واحداً فقال صلى الله عليه وسلم وما يدرني لعل الله قد نزع من قلبك الرحمة .
لم يكن رحيما فقط .. بل انكر و بقسوة على الناس قسوة قلوبهم ......


عن أنس رضي الله عنه عنه : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ابنه إبراهيم فقبَّله وشمه )) البخاري
و الله حتى بعض الامهات لا يشمن اطفالهن و ربما لا يقبلنهم..



ولما كانت عيناه صلى الله عليه وسلم تفيض لموت اصحابه و جنوده في المعارك سأله سعد بن عبادة رضي الله عنه : يا رسول الله ما هذا؟ فيقول صلى الله عليه وسلم : " هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء " البخاري

و من يحزن لموت اخرين في سبيل ان يكون عظيما.. و سيدا و الها؟؟

بل ان القادة و الجنود اليوم يدربون على ان الموت و الصراخ و ووجود الجرحى هو امر لا يجب ان نحزن عليه فهو الطبيعي في ارض المعركة

و ان من القادة من لا يعرف عدد قتلاه في الحرب و لا يهتز له طرف لموتهم..



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأدخل في الصلاة وإني أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم لوجد أمه ببكائه " ابن ماجه.

و من يأبه؟!! .. الطفل سيبكي و يسكت .. و الله لو كان من كان ما فكر بهذه الطريقة ...

قصر الصلاة لله لخوفه و معرفته بوجد و ألم و حزن الام على بكاء طفلها- السليم –

لا يمكن ان يكون هناك من هو اقسى و اظلم .... اليس كذلك؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!



كان صلى الله عليه وسلم إذا مر بهم ( الصبية و الاطفال) وهم يلعبون سلم عليهم و مازحهم ، وإذا مر بهم على بغلته أركبهم معه .

المفروض ان يختبئ الاطفال خوفا من هذا القاسي .. و ان يرتعبوا لمرور العظيم و من يسمي نفسه الها ___ اليس هذا ما تعتقده عزيزي المسيحي؟؟

تخيل ان نبي الاسلام محمد صلى الله عليه و سلم اذا صعد طفل على ظهره و هو يصلي ما قام حتى ينزل الطفل خوفا عليه ان يقع ..........." في الواقع اخبرني انت اي طفل يتجرأ ان يصعد على ظهر اله عظيم و ملك جبار ؟؟ !!!"

لا اريد ردا.. فكر لوحدك و اجب نفسك التي تصر على انها ولدت على الدين الصحيح ............ ليتنا ولدنا جميعا على الدين الصحيح .. لكن صدقني بالسذاجة التي يتعامل بها الناس عادة فانهم سيتركون عقولهم و يصدقوا ابائهم .. حتى لو كانوا على الخطأ .. ؟؟

فكر و ابحث و انج بنفسك..

انظر هنا كيف كان نبي الاسلام يعامل خدمه :
يقول احد الخدم
" خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط ، وما قال لي لشئ صنعته لِمَ صنعته ؟ ولا لشئ تركته " مسلم

و في الحقيقة الخدم كانوا منتشرين في ذلك الوقت فليس محمد فقط من كان لديه خدم و لم يكن افضل ممن حوله بل كان ربما من افقرهم .. عدا ان هناك من تبرع ان يكون خادما له عليه الصلاة و السلام .. و مع هذا لا تعتقد انه كان يلبسه حذائه و يقلم له اظافره !!!


انظر الى قوله عن الخدم
يقول صلى الله عليه وسلم : " هم إخوانكم ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فأطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم " مسلم .

هذا هو محمد - الذي تعتقد انت اخي المسيحي- انه قاس و ظالم .. و متسلط

هذا هو محمد المحتال المخادع الذي اضاع نصف البشرية و ظلمها ليكون ملكا و الها و عظيما..

اليس هذا ما تعتقده انت ..

اذا اقرأ التاريخ و قرر لوحدك .. ليكن لك كيانك و لو لمرة ..

صلى الله على محمد ..
(((ساره)))
01-01-2008, 10:18 PM
و الله يا أختي ليت كل مخدوع يعلم بالحقيقة .. ليت كل مسيحي يرى بعينه هو يفكر بعقله هو ..


لا أعلم لماذا لا يعرفون سيدنا وحبيبنا محمد (صلى الله عليه وسلم ) على حقيقته أولاً ثم يقرروا قرارهم بحبه أو لا ..


بارك الله فيك أختي وأنتظر منك المزيد ..
believer
01-02-2008, 11:34 AM
بواسطة نور الامل
المفروض ان يختبئ الاطفال خوفا من هذا القاسي .. و ان يرتعبوا لمرور العظيم و من يسمي نفسه الها ___ اليس هذا ما تعتقده عزيزي المسيحي؟؟

تخيل ان نبي الاسلام محمد صلى الله عليه و سلم اذا صعد طفل على ظهره و هو يصلي ما قام حتى ينزل الطفل خوفا عليه ان يقع ..........." في الواقع اخبرني انت اي طفل يتجرأ ان يصعد على ظهر اله عظيم و ملك جبار ؟؟ !!!"

بسم الله الرحمن الرحيم
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ

و قال تعالى

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً{45} وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً{46} وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً{47} وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً
الازهرى المصرى
01-02-2008, 11:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماشاء الله موضوع ممتاز جدا
ويستخدم نظام الصدمات ... يا من تقولون بان محمد عليه افضل الصلاة والسلام كان بلا رحمة تعالوا نرى بالادله والواقع ما كان عليه سيد الخلق محمد عليه افضل الصلاة والسلام
لو تكلمنا على اخلاقه وعطفه على الاطفال كما قالت اختنا الكريمه
فأن هذه الرحمه لم تقتصر فقط على اطفال المسلمين بل انها تعدتهم الى غير المسلمين
ولنرى ماذا حدث فى رحلة الطائف عند امر سفهاء الطائف الاطفال ان ياذوا سيد الخلق محمد عليه افضل الصلاة والسلام .... واصيب سيد الخلق وارهق من الاذية وجاءه ملك الجبال وقال له يا محمد ان الله امرنى ان اتيك فلو اردت ان اطبق عليهم الاخشبين لفعلت ؟
فماذا كان رد هذا النبى الكريم الذى تم اذيته فى الحال الان انت يا رسول الله مصاب ومرهق هل تنتقم ولو انتقمت فهذا ليس عيب لانك ترد على الاذى ولكن الذى بقلبه ( رحمه تملأ العالم )
قال : لا .. أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يوحد الله"
وهذا الرسول الكريم
يرى طفل يهودى مريض فى اقبال على الموت فيتلهف النبى عليه يتمنى ان ينقذه من النار

ورد في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: "كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: "أسلِم". فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار".
وهذا الذى تصفونه بانه غير رحيم .. هو من فتح مكه المكرمه وكان هناك مئات الاسرى
فسألهم : ما تظنون انى فاعل
فرد عليهم سيد الخلق وامام الرحماء :اذهبوا فانتم الطلقاء
ويسال انسان فيقول اليس هؤلاء الطلقاء هم من حبسوه
اليسوا من طردوه
اليسوا من قتلوا اصحابه وعمه واتباعه
ولكن لم يكن سيد الخلق يجازى الا بالحسنى وصدق من قال عنه (وانك لعلى خلق عظيم )

والامثلة كثيرة
فاين العقلاء من غير المسلمين ليحكموا الحقيقه والواقع
ولا يتركوا انفسهم وعقولهم لاناس لا يريدون منهم سوى ان يدخلوهم الجحيم
ومن سيدخل الجحيم لا يحب من يدعوا الى الجنه
وهذا سبب العداء
سيد الخلق محمد عاش ليبلغ دعوته الى العالم اجمعه لينقذهم من الظلمات الى النور وينور طريقهم الى الجنه ... ولكن الشيطان واعوانه لا يحبون ذلك

غير معرف يقول...

((((((((((كيف تتكلم لغات العالم في دقيقة؟؟؟))))تكلم عدة لغات هو حلم كل منا فالإنجليزية لغة العالم و الفرنسية
برستيج و الإيطالية لغة الحب
و لكن تعلم كل هذه الغات يتطلب وقت و جهد كبيرين
و لكن ان اردت تعلم هذه اللغات و غيرها في ظرف وجيز
اليك الحل اخي :
اعمال الرسل2: 2 و صار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة و ملا كل البيت حيث كانوا جالسين
2: 3 و ظهرت لهم السنة منقسمة كانها من نار و استقرت على كل واحد منهم
2: 4 و امتلا الجميع من الروح القدس و ابتداوا يتكلمون بالسنة اخرى كما اعطاهم الروح ان ينطقوا
ايضا في اعمال الرسل
10: 44 فبينما بطرس يتكلم بهذه الامور حل الروح القدس على جميع الذين كانوا يسمعون الكلمة
10: 45 فاندهش المؤمنون الذين من اهل الختان كل من جاء مع بطرس لان موهبة الروح القدس قد انسكبت على الامم ايضا
10: 46 لانهم كانوا يسمعونهم يتكلمون بالسنة و يعظمون الله حينئذ اجاب بطرس
هل صحيح كل من يتعمد بالروح القدس يصبح يتكلم لغات!!!؟
اليرموك
03-28-2008, 06:58 PM
هذا شئ جميل جدا جداأسهل طريقة لتعلم اللغات المتنوعةطريقة فعالة جداأنا كده بقى خلاص هروح أغيرعلشان الروح القدس تنزل عليا وأتكلم بنغالى ........................................
زهراء
03-29-2008, 03:18 AM
ياساتر يارب والله إن شاء الله الواحد كان حيتعلم لغات كده حيرجع في كلامه و ألا إيه ؟ .
لألألألألألألألألألألألألألألألألألألأ أنا عايزة أفضل مسلمة أحسن والحمد لله رب العالمين .

جاهلة جاهلة هههههههههههههههههههه .
zaki.mok
03-29-2008, 03:25 AM
هذا شئ جميل جدا جداأسهل طريقة لتعلم اللغات المتنوعةطريقة فعالة جداأنا كده بقى خلاص هروح أغيرعلشان الروح القدس تنزل عليا وأتكلم بنغالى ........................................
بنغالي ليه اعتقد ان .....لا يتكلم بنغالي
بارك الله فيك و الحمد لله على نعمة الإسلام
zaki.mok
03-29-2008, 03:27 AM
ياساتر يارب والله إن شاء الله الواحد كان حيتعلم لغات كده حيرجع في كلامه و ألا إيه ؟ .
لألألألألألألألألألألألألألألألألألألأ أنا عايزة أفضل مسلمة أحسن والحمد لله رب العالمين .

جاهلة جاهلة هههههههههههههههههههه .

ثبتنا الله على دين الحق
بارك الله فيك أختي؟؟؟؟شهادة آباء الكنيسة في نور التاريخ




هل حقا شهد الآباء للكتاب المقدس ؟

بقلم :رشيد المليكي .




نموذج من استخدام موضوع شهادات الآباء في اللاهوت الدفاعي:

} قال المعترض: لا يوجد سندٌ متَّصل لإنجيل متى.

وللرد نقول : أشار برنابا ( الذي كان رفيقاً لبولس ) إلى إنجيل متى في رسالته سبع مرات، واستشهد به أغناطيوس ( سنة 107م ) في رسائله سبع مرات، فذكر حبل مريم العجيب، وظهور النجم الذي أعلن تجسُّد المسيح. وكان إغناطيوس معاصراً للرسل، وعاش بعد يوحنا الرسول نحو سبع سنين، فشهادته من أقوى البيانات على صحّة إنجيل متى. واستشهد بوليكاربوس (تلميذ يوحنا الرسول) بهذا الإنجيل في رسالته خمس مرات، وكان هذا الإنجيل منتشراً في زمن بابياس (أسقف هيرابوليس) الذي شاهد يوحنا الرسول. كما شهد كثير من العلماء المسيحيين الذين نبغوا في القرن الأول بأن هذا الإنجيل هو إنجيل متى، واستشهدوا بأقواله الإلهية، وسلَّمه السلف إلى الخلف.

وفي القرن الثاني ألّف تتيانوس كتاب اتفاق الأناجيل الأربعة وتكلم عليه هيجسيبوس، وهو من العلماء الذين نبغوا في سنة 173م، وكتب تاريخاً عن الكنيسة ذكر فيه ما فعله هيرودس حسب ما ورد في إنجيل متى، وكثيراً ما استشهد به جستن الشهيد الذي نبغ في سنة 140م، وذكر في مؤلفاته الآيات التي استشهد بها متى من نبوات إشعياء وميخا و إرميا. وقِسْ على ذلك مؤلفات إيريناوس وأثيناغورس و ثاوفيلس الأنطاكي وأكليمندس الإسكندري الذي نبغ في سنة 164م وغيرهم. وفي القرن الثالث تكلم عليه ترتليان وأمونيوس مؤلف اتفاق البشيرين ويوليوس وأوريجانوس واستشهدوا بأقواله وغيرهم.

وفي القرن الرابع اشتبه فستوس في نسبة هذا الإنجيل بسبب القول: وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً عند مكان الجباية اسمه متى، فقال له: اتبعني. فقام وتبعه (متى 9: 9). فقال فستوس: كان يجب أن يكون الكلام بصيغة المتكلم، ونسي أن هذه الطريقة كانت جارية عند القدماء. فموسى كان يتكلم عن نفسه بصيغة الغائب، وكذا المسيح ورسله، وزينوفون وقيصر و يوسيفوس في مؤلفاتهم، ولم يشكّ أحدٌ في أن هذه الكتب هي كتبهم. وفي القرن الرابع زاد هذا الإنجيل انتشاراً في أنحاء الدنيا.{_ الدكتور القس/ منيس عبد النور _في كتابه الشهير "شبهات وهمية حول الكتاب المقدس".


الجواب و التوضيح


أولا: دائما ما يعتمد القساوسة في ردودهم الدفاعية طريقة تتسم بإغراق القارئ بمعلومات تفصيلية ومتنوعة وعامة وغير مرتبة, بهدف تشكيل ضغط نفسي على القارئ " فلا يمكن أن تكون كل هذه المعلومات غير صحيحة , إن تنوع المعلومات المطروحة وكميتها مقنع إلى حد ما " , وطبعا لا يوجد أحد من القراء الكرام لديه الوقت لفحص صحة كافة الأدلة المقدمة . فاقصر طريق هو " قبول المعلومة المطروحة " طالما جاءت من رجل علم, ولم يعارضه أحد. فتتراكم مع الوقت تلك القناعات السريعة , بحيث يصل القارئ إلى خلاصة " كل شيء على ما يرام ", وهذا يكفي . ولو أن كل قارئ وباحث عن الحق فحص المعلومة قبل قبولها, لما استطاع أحد خداع أحد. ولكن كما قال الله لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الّذِينَ يُضِلّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ)_ [النحل : 25] .


ثانيا: ما دمنا نتحدث عن " السند " فيجب أن نوضح في البداية مفهوم " السند " حتى لا يقع القارئ في " المصيدة ". فالسند يعنى نقل الخبر من مصدره الأصلي (الذي صدر منه الحدث) عبر سلسلة معتبرة من الأشخاص (الرواة) غير منقطعة, أي أنهم رؤوا ذلك أو سمعوه بأنفسهم .

مثلاً أن يخبر تلاميذ متى - أو من لقي " متى" ورآه أو سمع منه - أنهم شاهدوا "متى" يكتب إنجيله أو أنه هو أخبرهم بذلك ، ثم يقوم تلاميذه بنقل هذه المعلومة إلى تلاميذهم أو من هم دونهم ، ويجب على الأخيرين أن يصرحوا بكل وضوح وبكلام لا لبس فيه ، أنهم سمعوا من معلميهم( الذين هم تلاميذ متّى ) أن القديس متّى هو كاتب هذا الإنجيل ، ثم يخبر هؤلاء من هم بعدهم وهكذا. (وهذا هو معنى القول " وسلمه السلف إلى الخلف" ).


فهل ما قدمه القس الفاضل يسمى " سندا متصلاً ؟! طبعا لا. فلم يقل أحد على الإطلاق أنه شاهد "متى" يكتب الإنجيل المنسوب إليه, أو حتى سمع منه شيئا. ما قدمه القس هو بعض كتابات الآباء الأقدمين توافق بعض فقرات في إنجيل متى الحالي. الدقة العلمية أن نصفها بالقول " توافقات الآباء " وليس " السند المتصل" أو " اقتباسات الآباء". والقس يعلم تماما معنى " السند المتصل " لكنه يخالف مصلحته الدينية هنا, فأخرجه من قاموسه العلمي.



ثالثا: لماذا افترض المسيحيون أن هناك شهادات من كتابات الآباء بالاقتباس من الكتاب المقدس؟

الجواب: لأنهم افترضوا أصلا أن الأناجيل الثلاثة المتوافقة دونت قبل عام 60م وان الأخير - على أفضل تقدير - دُوّن بين عامي 85-90م

ولماذا هذا الافتراض ؟ لأن كتاب الأناجيل لم يذكروا حادثة خراب هيكل أورشليم عام 70م على يد القائد الروماني تيطس . فهل هذا دليلا كافيا؟

وبنظرة موضوعية للأناجيل, نجد بسهولة أن ما يحكم خط سير تاريخ أي إنجيل هو شيء أساسي واضح للغاية, ألا وهو تاريخ أحداث "حياة المسيح ".
فإذا نحينا جانبا تلك العبارات المديحية التي يبتدئ بها أو يختم بها الكاتب , فان " ميلاد المسيح " هو البداية الطبيعية . كما أن " صعود المسيح " كان هو النهاية. لأن الكاتب ليس مؤرخا للأحداث, بل هو يدون سيرة شخص, فتقيد بها, من الميلاد إلى النهاية. فإذا كانت حياة المسيح تنتهي قبل عام 70م , فكيف يفترض لمن أراد أن يرويها أن يذكر أحداث العام 70م.

بمعنى: كيف نُفرِّق بين إنجيل دوّن " حياة المسيح " قبل العام 70م وبين آخر دونها بعد العام 70م بناء على هذا المعيار؟

ويبدع المسيحيون حين يتحدثون عن تاريخ إنجيل لوقا وأعمال الرسل. فيرجعون تاريخ التدوين إلى ما قبل العام 64م. لماذا؟ لسببين, أولهما يتعلق بعدم ذكر حادثة خراب الهيكل عام 70م والتي تحدثنا عنها سابقا. وثانيا: لأن لوقا عند حديثه عن بولس لم يذكر خبر استشهاده التي يقول التقليد عام 64م.


لكن دعونا ننظر إلى ثلاث نقاط مهمة في الموضوع , وهي احتمالات كتابة لوقا لكتابيه بعد عام 70م أو أكثر:

1- بما أن لوقا وعد بالاجتهاد في جمع مادته ( قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق ) فلماذا لا يجوز أن يقال أن حدود جمعه واجتهاده توقف إلى هنا.,

أو على حد تعبير كاتب الوثيقة الموراتورية(170م) إلى حدود ما وقع تحت بصره :

( يبدو من إشارة ( بيان بالأسفار المعترف بها في الكنيسة في حوالي 190 م ) إلى سفر الأعمال الكتابي ، أنه ربما كان يشير إلى سفر آخر للإعمال ، فهو يقول : " أعمال كل الرسل موجودة في كتاب واحد ، فقد كتبها لوقا ببراعة لثاوفيلس ، في حدود ما وقع منها تحت بصره ، كما يظهر ذلك من عدم ذكره شيء عن استشهاد بطرس أو رحلة بولس من روما لأسبانيا " .) دائرة المعارف الكتابية " أبوكريفا_ أسفار الأعمال".
2- بما أن لوقا يكتب على التوالي كما قال , وكلما سنحت له الفرصة . فلماذا لا يحتمل أنه لظروف لا نعلمها لم يستطع إكمال رسالته لصديقه ثاوفيلس.
أو أن كتابته الأخرى التي على التوالي فُقِدت وضاعت؟!!.

3- ذكر لوقا خراب أورشليم فعلا ومتى رأيتم أورشليم محاطة بجيوش فحينئذ اعلموا انه قد اقترب خرابها) لوقا 20:21.


أما إنجيل يوحنا فيُصِر المسيحيون على نسبته إلى يوحنا تلميذ المسيح الذي توفي قبل العام 100م. ويحق لهم أن يقولوا ما يريدونه, كما يحق لنا أن نتبع شهادة كاتب الإنجيل نفسه الذي يقول ( 24:21) : (هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا. ونحن نعلم أن شهادته حق.)

وعند توجيه السؤال لهم حول هذا النص, هناك من يرد عليك بأسلوب لا يحترم العلم والعقل فيقول:

(انتقال المؤلف من الغائب إلى المتكلم هو من أساليب الكلام الفصيح ويُسمَّى الالتفاتوهو الانتقال من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب, قال السكاكي: أما ذلك فله فوائد: منها تطرية الكلام، وصيانة السمع عن الضجر والملال، لما جُبلت عليه النفوس من حبالتنقّلات والسآمة من الاستمرار على منوال واحد) - القس / منيس عبد النور _ " شبهات وهمية".
وهناك من يقول: يرجح أن أحد التلاميذ كتب خاتمة إنجيل يوحنا. بينما يقول آخر: ربما أدخلها من الهامش إلى النص الأصلي أحد النساخ.


وكيف ذلك؟.... ببساطة... لأن الافتراضات لا تُعجِز البشر.



يتبع
رشيد المليكي
03-23-2008, 03:19 AM
شهادة آباء الكنيسة في نور التاريخ




هل حقا شهد الآباء للكتاب المقدس ؟

بقلم :رشيد المليكي .

الصفحــ(2)ـــــة







رابعا : بينما تغيّر موقف الكاثوليك نحو الالتزام بنتائج حقائق النقد العلمي للكتاب المقدس , مازال البروتستانت متمسكون بحرفية الإيمان بان الكتاب المقدس أوحي بشكل مباشر لأناس اختارهم الله بعناية ليدونوا وحيه, ومن أجل إثبات رؤيتهم الخاصة تراهم يتنقلون بين القواعد العلمية حسب ما تقتضيه المصلحة الدينية لهم. فإذا كانت القاعدة العلمية تؤكد عقيدتهم ملؤا الدنيا بالحديث عنها , أما إن كانت ضد عقيدتهم لم يُعيروها أي اهتمام , بل ويقولون عنها أنها " لا تمس أبدا العقيدة المسيحية في شيء " ..

لدينا مثالين رائعين هنا, أولهما الإنجيل المنسوب لمتى. والآخر لأحد الأعمال " الأبوكريفية".

الجميع صار يعرف الآن أن " إنجيل متى" كان له أصل عبراني. كما شهد على ذلك العديد من الآباء , ومنهم بابياس . وأن مخطوطات الإنجيل الحالي باللغة اليونانية ربما كانت ترجمة من اللغة العبرية للأصل العبري المفقود. مما سبب إشكالية " الثقة في الترجمة ". فالجميع لا يعرف من هو المترجم؟, ولا مدى قدرته على الترجمة؟, فضلا عن صلاحه الديني؟. فكيف يمكن الاعتماد على ترجمة دون مطابقتها مع الأصل الذي ضاع أصلا؟.

هذا إذا تجاوزنا رأي البعض أن إنجيل متى العبري هو إنجيل آخر لمتى إضافة إلى إنجيل متى اليوناني, فهما إنجيلان, وليس مجرد ترجمة.


تقول الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية ( البشارة ) تحت مادة " متى_ إنجيل":

( أقدم شهادة عن نشاط متّى الأدبي هي شهادة بابياس (حوالي 138) كما احتفظ بها أوسابيوس في تاريخه الكنسي(364م). قال: جمع متى الأقوال في اللغة العبرية (أي الآرامية). وكل واحد نقلها كما استطاع. كان هذا النص مناسبة جدال، لأن الشرّاح رأوا في هذا المؤلَّف الذي يتحدث عنه بابياس مجموعة من أقوال الرب استعملها الازائيون. ولكن سياق نص بابياس لا يتحدث فقط عن كلمات يسوع، بل عن أعماله أيضاً. ثم إن كتاب بابياس (عنوانه : شرح أقوال الرب) عالج أقوال يسوع وأعماله. اذًا يشهد بابياس على إنجيل لمتى دوِّن في الآرامية ( كلمة عبرية في اللغة اليونانية الشائعة تعني الآرامية : رج يو 5 :2؛ 19 :17). ضاع هذا الإنجيل باكرا، ولكن احتفظ بذكره ايريناوس واوريجانس واوسابيوس الذي نسبوا إلى متى إنجيلا آراميا. ظن بعض الكتّاب أنهم سيجدون مقاطع من إنجيل متى الآرامي في ابوكريف يحمل اسم "إنجيل إلى العبرانيين". على كل حال، تجهل الكنيسة القديمة وجود مجموعة لا تتضمن إلا أقوال يسوع. والإنجيل الذي نمتلكه الآن (متّى القانوني)، دوِّن في يونانية صحيحة تتفوق على يونانية مرقس بحيث نستطيع القول إن متى ليس ترجمة عن الآرامية.) .


والرأي الآخر أن الإنجيل المنسوب إلى متى دوّن أقوال المسيح في بداية الأمر من لغة المسيح اليومية " اللغة الآرامية" إلى اللغة العبرية. ثم ترجمت هذه النسخة العبرية إلى النسخة اليونانية الموجودة الآن . ويمكن تصور مقدار التغيير الذي حصل أثناء النقل بين الترجمة من ثلاث لغات , خاصة في القرن الأول الذي لم يكن فيه بعد ما يقال عنه " النسّاخ المؤهلين أو المحترفين " . أي أن المخطوطة اليونانية هي مجرد ترجمة للأصل العبري المفقود. لا يعرف من ترجمها (المترجم) ولا متى ترجمها (عمر الترجمة) ولا كيف ترجمها (دقة الترجمة) وحتى أنها لم تطابق مع الأصل العبري. وأرغب هنا بنقل رأي دائرة المعارف الكتابية _والقس منيس أحد محرريها_ حول الاعتبارات الهامة التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لتحديد أهمية الترجمة:

(عند تحديد أهمية ترجمة من الترجمات، فمن الطبيعي أن يكون الاعتبار الأول هو عمر الترجمة. فترجمة العهد القديم إلى اللغة الهندية ـ مثلاً ـ هي ترجمة حديثة لا أهمية لها في تحقيق نصوص العهد القديم، ولكنها تعد دليلاً أو شهادة للنص الذي نقلت عنه الترجمة. فلكي تكون للترجمة أي قيمة، يجب أن يكون قد تمت في عصور قديمة.

أما الاعتبار الثاني فهو مدى أصالتها. فعند ترجمة نص ما من لغة إلى أخرى، لابد أن يفقد النص كثيراً من قوته ودقته، فالكلمات لا تتطابق تماماً بين لغتين مختلفتين، كما يحدث كثير من الالتباس بين الكلمات المختلفة المستعملة، كما تختلف أنماط التعبير وصيغ الأفعال وقواعد بناء الجمل اختلافاً جذرياً في اللغات المختلفة، ومن ثم فإن كل ما تستطيعه الترجمة هو أن تنقل صورة عامة للمعنى الأصلي. أما عند الترجمة عن نص مترجم عن لغة ثالثة، فلابد أن تتسع الفجوة بين الترجمة الأخيرة والنص الأصلي، وعلى هذا فإن أحد العوامل الهامة التي تضفي قيمة على الترجمة، هو موضوع نقلها مباشرة عن النص الأصلي. ) دائرة المعارف الكتابية " مخطوطات العهد القديم" .

القس الفاضل أدرك المشكلة . فكيف عالجها؟ انظر ماذا يقول:

"والأغلب أن فكرة كتابة متى لإنجيله باللغة العبرية جاءت نتيجة مااقتبسه المؤرخ يوسابيوس عن بابياس أسقف هيرابوليس قال: كتب متى إنجيلهباللغة العبرية . غير أن بابياس لم يقل إنه رأى بعينيه هذاالإنجيل باللغة العبرية ".انتهى.
فانظر أخي الكريم كيف رفض القس الفاضل الخبر لأن " بابياس " لم يقل انه رأى بعينيه هذا الإنجيل باللغة العبرية " فهو هنا لم يعتمد على كلام الآباء الأولين , بل اشترط أن يصرح الآباء أنهم رؤوا بأعينهم ذلك. فلماذا لم يطبق هذا الشرط وهذه القاعدة العلمية على كافة " توافقات الآباء " للأناجيل.

لماذا قبل كلامهم حول الأناجيل بالرغم أنهم لم يقولوا أنهم رؤوا ذلك النص بعيونهم مكتوبا في الإنجيل الفلاني . تغيرت المصلحة الدينية فتغيرت القاعدة.



خامسا: أن الذي يقرأ كلام القس يظن أن أغناطيوس مثلا استشهد بإنجيل متى قائلا " كما كتب في إنجيل متى ...." وهذا غير صحيح على الإطلاق.
إن الآباء لم يكونوا يصرحون على الإطلاق بالمرجع الذي نقلوا منه النص. وهو أسلوب شائع جدا في كتابات الآباء. وعليه فلا يمكن أن يقال أن الآباء ذكروا باللفظ أنهم استسقوا نصوصهم من إنجيل معين. فلم يقل أحد من الآباء مثلا " كما هو مكتوب في إنجيل متى..." . لم يتم التصريح باسم أي إنجيل على الإطلاق. فلا دليل مادي مباشر على نقلهم من تلك الأناجيل, وبالتالي فلا يوجد ما يقال عنه " السند المتصل ".

لنأخذ المثال الثاني للتلاعب بالقواعد العلمية لدى البروتستانت . من أحد أشهر الأعمال التي رفضتها الكنيسة في القرن الرابع هي سفر " أعمال بولس ".
ولأن ألمع الآباء ( اوريجانوس 185م) اقتبس منها وكان يؤمن بقانونيتها, واقتبس منها أيضا صديقه العزيز (أكلمندس السكندري 150م). أما الكنائس السريانية والأرمينية فقد اعتبرت بعض أجزء " أعمال بولس" كتبا قانونية تماما. _" دائرة المعارف الكتابية _مادة " أبوكريفا".


وللذي لا يعرف أهمية القديسين اوريجانوس و إكلمندس السكندري , فهذه بعض المعلومات عنهما من قاموس آباء الكنيسة:

أ- ( يعتبر القديس إكلمندس أب الفلسفة المسيحية الإسكندرانية، وصفه المؤرخ يوسابيوس أنه "كان متمرنًا في الكتب المقدسة " ودعاه القديس كيرلس أنه

"كان شغوفًا في التعلم"، "خبيرًا في التاريخ اليوناني". قال عنه القديس جيروم: "مجلداته المعروفة مملوءةعلمًا وفصاحة، يستخدم الكتب المقدسة والأدب الدنيوي ، في رأيي أنه أكثر الجميععلمًا". كما وصفه المؤرخ سقراط: "كان مملوءًا من كل حكمة". ومع هذا فقد أهملت شخصيةهذا القديس وذلك لسببين 1. الخلط بينه وبين القديس إكلمندس الروماني. 2. ارتباط شخصيته بأوريجانوس الذي نُظر إليه كهرطوقي وأبيدت أكثر كتاباته خاصة النسخ التي كتبت باللغة الأصلية اليونانية).


ب_( أوريجانوس : تبقى شخصيته محيّرة فإن كان بعض الدارسين مثل كواستين وغيره يشهدون لدوره الفعّال في الاهتمام بالكتاب المقدس، وقد تأثر به حتى مقاوموه، لكن الكنيسة القبطية وقد شعرت بخطورة تعاليمه حرمته في حياته بينما الكنائس الخلقيدونية حرمته في أشخاص تابعيه سنة 553م وذلك لما وجد في كتاباتهم عن وجود النفس السابق للجسد، وإن جميع الخليقة العاقلة حتى الشياطين ستخلص الخ... لقب العلامة أوريجانوس بـ "أدمانتيوس" أي "الرجل الفولاذي"، إشارة إلى قوة حجته التي لاتقاوم وإلى مثابرته)

أما المؤرخ الكبير يوسابيوس القيصري فيصف شدة إيمان اوريجانوس ويخصص له الكتاب السادس بكاملة للحديث عن عظيم إيمانه , ويصف كيف انه كان يمشي حافيا لسنين طويلة اقتداء بتعاليم المسيح , بل وصل الأمر إلى أن قام بخصي نفسه سرا .


بل ويكفي فخرا للقديس اوريجانوس أنه هو أول من استعمل مصطلح ( قانوني) إشارة إلى الأسفار التي يجب أن يعترف بها , فهو أول من يستدعى للشهادة في هذا الموضوع

(الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية "البشارة"_ لائحة الأسفار القانونية).
وحيث وجد علماء اللاهوت الدفاعي مشكلة في طريقهم في محاولة إقناع الناس أن هناك "إجماع مسيحي" على الأسفار القانونية للكتاب المقدس.


فكيف عالجت دائرة المعارف الكتابية ( بروتستانتية) المشكلة ؟ انظر ما تقوله بالحرف الواحد :

( أما في الغرب حيث كان يُنظر بعين الريبة لأوريجانوس ، فيبدو أنهم رفضوا أعمال بولس . ولا يرد لها ذكر إلا في كتابات هيبوليتس صديق أوريجانوس ، وهو لا يذكرها بالاسم ولكنه يستشهد بصراع بولس مع الوحوش كدليل على صدق قصة دانيال في جب الأسود .)_ مادة " أبوكريفا" .


فانظر أخي الكريم كيف أنهم قلّلوا من أهمية رأي القديس ( أوريجانوس ) وصديقه هيبوليتس الشهيد (توفي 253م) في اعتبارهم بقانونية "أعمال بولس"


إلا أن ردهم لشهادة القديس هيبوليتس غريب . فهم يرفضون أن القديس استشهد بسفر " أعمال بولس " لسبب وجيه جدا , وهو أنه " لا يذكرها بالاسم"

فهم يريدون من القديس حتى يقبلوا شهادته أن يصرح بالتالي : ( مكتوب في سفر أعمال بولس ...) .



سادسا: بالنسبة للنصوص المتشابهة بين كتابات الآباء وبين الأناجيل الحالية " توافقات كتابات الآباء مع نصوص كتابية " , فلا يعني وجود تشابه بين النصوص التي استشهد بها الآباء وبين الأناجيل الحالية وجود سند لها. لسببين اثنين:

أ- أنهم لم يصرحوا باسم إنجيل, ولا باسم مؤلف. فإذا لم توجد أسماء فلا معنى للقول " سند متصل ", فالسند يعني وجود اسم لراوي نقل الخبر.

ب- يحتمل جدا أن مؤلفي الأناجيل والآباء الأولين نقلوا جميعا من مصدر آخر. أي أنهم نقلوا نفس النصوص من مصدر آخر, فتشابهت النصوص.


ويوجد لدينا هنا أحد الأمثلة الرائعة , وهو يتعلق بتشابه نصوص من رسائل بولس مع الإنجيل العبراني الذي يبدوا أنه ضاع .

تقول دائرة المعارف الكتابية - مادة " أبوكريفا - أبوكريفا الأناجيل" _عن هذا التشابه بينهما حول قصة ظهور المسيح ليعقوب بعد القيامة :

(فأنه يسجل لنا ظهور الرب ليعقوب بعد القيامة ، الذي يذكره الرسول بولس ( 1كو 15 : 7 ) كأحد الأدلة على القيامة . ولكن من الطبيعي أن بولس كان في إمكانه معرفة ذلك من يعقوب شخصياً كما من الأخبار المتواترة ، وليس من الضروري أن يكون قد استقى ذلك من هذا الإنجيل ).



كيف يمكن اعتبار التشابه بين أحد الأناجيل الأبوكريفية وبين نصوص من الكتاب المقدس الحالي دليلا غير قوي على الاقتباس , وأمكن قبول مئات الاقتباسات الأخرى لتأكيد الشهادة للكتاب المقدس ؟

لا يمكن القبول على الإطلاق بالازدواجية في المعايير العلمية


إننا عندما نقف عند قاضي نرضى بحكمه فإننا يجب أن نرضى بحكمه سواء لنا أو علينا. لا يمكن اعتبار هذه الطريقة في الازدواجية أنها جزء من تقديم " ماء الحياة مجانا " للناس كما علّم المسيح ابن مريم - عليهما السلام.



سابعا: كان الآباء ومؤلفو الكتابات المسيحية الأولى في القرون الأولى ينقلون أقوالهم في الغالب من " التراث الشفهي " الذي سمعوه ووصل إليهم .

فلم يكن هناك ما يسمى بعد بـ"العهد الجديد" الذي كان مازال في طور التأليف أصلا وخاصة في القرنين الأول والثاني. وحتى لو افترضنا انه قد كتب بعضه, فمن المستحيل الاعتقاد بأنه قد تم نسخه وتوزيعه, فالنسخ في القرون الأولى كان مهمة صعبة للغاية, فضلا عن التصديق بوجود العديد من النسخ. لقد نقل الجميع من التراث الشفهي لحياة المسيح وأقواله التي تناقلها الناس والمذاهب المسيحية المختلفة. تعترف دائرة المعارف الكتابية بوضوح:

( وحتى إذا أمكن تحقيق الصورة الأصلية للاقتباس في كتابات الآباء، فقد يكون الكاتب قد أعطى المعنى العام للفقرة بدلاً من نقلها حرفياً، أو إذا كان الكاتب (أو من يملي عليه) يكتب الاقتباس من الذاكرة وليس نقلاً عن مخطوطة للعهد الجديد، وبذلك تصبح قيمة هذه الفقرة محدودة فيما يختص بنقد النصوص.)_دائرة المعارف الكتابية_مخطوطات العهد الجديد.

وهذه أمثلة على اعتماد كتاب العهد الجديد والآباء في نقلهم من الذاكرة وليس من كتب معروفة ومقدسة:

1- ( متذكرين كلمات الرب يسوع أنه قال مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ) أعمال 35:20. فهذه العبارة على لسان بولس لا توجد في أي إنجيل على الإطلاق فقد قال بولس ما وصل إليه شفهيا من كلمات وتعاليم المسيح. فلم يكن وقتها قد كتب شيء.


2- نقل إنجيل متى الحالي خبر موت يهوذا وانتحاره. لكن القديس بابياس أسقف هيرابوليس بآسيا الصغرى( حوالي سنة 80 - 160م ) ينقل رواية أخرى عن موت يهوذا. فهو يقول :"ولقد أصبح يهوذا مثال سيء على عدم التقوى في هذا العالم , فلقد تضخّم جسده حتى أنّه لم يكن بمقدوره المرور حيث يمكن أن تمرّ عربة حنطور بسهولة , لقد دُهس بعربة حنطور حتّى انسكبت أحشاؤه خارجاً "Fragments of Papias- chapter 3))

فكيف يعقل أن يخالف أحد الآباء رواية إنجيله?!. لكن الصحيح انه كان ينقل مثل غيره من " التراث الشفهي " أو من كتاب آخر.



أما أشهر مؤرخي الكنيسة " يوسابيوس القيصري " فيقول عن بابياس(80-160م) : ( ويدون نفس الكاتب " يعني بابياس" روايات أخرى يقول

أنها وصلته من التقليد غير المكتوب , وأمثالا وتعاليم غربية للمخلص )_ تأريخ الكنيسة _ الكتاب الثالث 11:39
3- كتب أحد الآباء وهو القديس ايريناوس (القرن الثاني) كتابه الشهير ضد الهرطقة . وهو يقول في الفصل الثاني والعشرين منه أن المسيح عاش حتى من العمر أكثر من خمسين سنة. ويؤكد ذلك بأنه تسلم هذه المعلومة من تلاميذ الحواري يوحنا بن زبدي. فهل هذا صحيح؟

إن الأناجيل الحالية تذكر أن المسيح بدء في عمله الدعوي في عمر الثلاثين وظل ثلاث سنوات بعدها فقط. فمن أين جاء القديس ايريناوس بهذا؟
انه ببساطة ينقل من " التراث الشفهي " الغير مكتوب. فلم يكن بعد موجودا ما يقال عنه " كانت الأناجيل منتشرة في كل الدنيا ".



4- كيرلس الأورشليمي (345م) تقول عنه دائرة المعارف الكتابية : ( بنى كيرلس الأورشليمي تعليماً خاصاً بالعشاء الرباني على ما يقول هو إنه نقل لعبارات الرسول بولس، مع أن اقتباساته لم تكن مأخوذة عما جاء عن العشاء الرباني في (1كو 11: 23 ـ 25) ولا في أي جزء مقابل لها في الأناجيل، بل بالحري دمج عدداً من الفقرات المختلفة نقلاً عن الذاكرة كما هو واضح في أقواله..) دائرة المعارف: "مخطوطات العهد الجديد"

5- أوريجانوس (185-253) ذكر لنا أن في عصره كان الناس يعتقدون أن المسيح -عليه السلام - كان يستطيع أن يغير شكله إلى أي هيئة أخرى وفي ذلك تقول دائرة المعارف الكتابية : (من الغريب أن أوريجانوس يذكر تقليداً كان شائعاً في عهده بأن يسوع كانت يستطيع في حياته أن يغير شكله وقتما وكيفما يشاء ، ويقول إن هذا كان السبب في ضرورة قبلة يهوذا الخائن_ انظر مرقس 9:16_12 ) - مادة " أبوكريفا ".

6- أكلمندس الإسكندري (150-215): يقول في كتابه " كيف يمكن للغني أن يخلص؟ " استمع إلى قصة , ليست مجرد قصة, بل هي حديث عن يوحنا الرسول. وصل إلينا وحفظته الذاكرة ...)_ تأريخ الكنيسة " يوسابيوس القيصري"_ الكتاب الثالث 6:23.



يتبع
رشيد المليكي
03-23-2008, 03:19 AM
شهادة آباء الكنيسة في نور التاريخ




هل حقا شهد الآباء للكتاب المقدس ؟

بقلم :رشيد المليكي .

الصفحــ (3) ـــــة







ثامنا: أن الفِرَق الدينية المسيحية المتنازِعَة في القرن الأول والثاني كانت منتشرة في كل مكان. لقد أخذت جميع تلك الفرق بتأليف أناجيل منسوبة للمسيح وتلاميذه من أجل تأكيد أنها هي الوريث الحقيقي لتعاليم المسيح وتلاميذه, وأن غيرها على باطل. وفي هذا يقول كاتب إنجيل لوقا في مقدمته:
" إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا ". فهناك العديد من الأناجيل والرسائل التي نسبت إلى التلاميذ . وهذا من الأشياء المعروفة جدا في التاريخ المسيحي. وليس معنى أن الكنيسة رفضتها أنها بالضرورة تنقل معلومات مختلفة كليا عن الأناجيل الحالية , فقد تشترك الكتابات الأبوكريفية في الكثير من المعلومات والتعاليم مع الأناجيل المعترف بها .



فلماذا يجب القول أن النص الذي نقله أحد الآباء في القرون الأولى هو من الأناجيل الأربعة التي اعترفت بها الكنيسة فقط؟؟ .
لماذا لا يحتمل أنهم نقلوا من الأناجيل الأخرى الغير معترف بها. فلم يكن وقتها هناك " لائحة قانونية " الأسفار المقبولة في العهد الجديد لدى الكنيسة.. وهذا بالفعل ما حصل .فقد قبل الآباء الأولون كتبا غير معترف بها لدى الكنيسة حاليا , سواء من العهد القديم أو العهد الجديد ونقلوا منها نصوصا . فقد كانت في نظرهم كتبا مقدسة تماما يحق لهم الاستشهاد منها:


أ_ كتاب " راعي هرماس" :
ايريناوس أسقف ليون (120-202) كان يؤمن بأن كتاب " راعي هرماس" من الأسفار المقدسة . ويتحدث عنه المؤرخ الكنسي القديم " يوسابيوس القيصري " قائلا: ( وهو لم يعرف كتاب الراعي فقط بل يقبله , وقد كتب عنه ما يلي: حسنا تكلم السفر قائلا أن أول كل شيء آمن بان الله واحد الذي خلق كل الأشياء وأكملها )_ تأريخ الكنيسة _الكتاب الخامس 7:8. وكذلك الوثيقة الكلارومونتية (400م) ضمت رسالة الراعي هرماس بين الكتب المقدسة أيضا.

ب_رسالة أرميا:
وهي كتاب يرفضه البروتستانت ويقولون أنه " غير الهي ". لكن العديد من الآباء الأولين كانوا يعتبرونه " وحيا إلهيا ", وهو عندهم جزء أصيل من " الكتاب المقدس ". تقول دائرة المعارف الكتابية حول ذلك : (كان الآباء اليونانيون الأوائل ، يميلون - بوجه عام - إلى اعتبار الرسالة جزءاً من الأسفار القانونية ، لذلك تذكر في قوائم الأسفار القانونية لأوريجانوس وأبيفانيوس و كيرلس الأورشليمي و أثناسيوس ، وعليه فقد اعترف بها رسميا في مجمع لاودكية عام 360 م )_ دائرة المعارف الكتابية _ حرف " أ " _ أرميا_ رسالة أرميا.


ج_ رسالة برنابا ورؤيا بطرس:
كان القديس أكلمندس الإسكندري (150-215) يؤمن بهما ويعتبرهما جزء أصليا من الكتاب المقدس . ويتحدث عنه أكبر وأقدم وأشهر مؤرخ كنسي على الإطلاق " يوسابيوس القيصري " في كتابه الشهير " تأريخ الكنيسة " قائلا: ( لقد قدم في مؤلفه وصف المناظر وصفا موجزا عن جميع الأسفار القانونية. دون أن يحذف الأسفار المتنازع عليها , أعني رسالة يهوذا والرسائل الجامعة الأخرى, ورسالة برنابا والسفر المسمى رؤيا بطرس )_ تأريخ الكنيسة _الكتاب السادس 1:14.

كما أن الوثيقة الموراتورية (170م) للقديس هيبوليتس الروماني (170-237م) ضمت رؤيا بطرس أيضا في لائحة أسفار العهد الجديد القانونية. _(موسوعة البشارة_" لائحة قانونية"). وكذلك الوثيقة الكلارومونتية (400م) ضمت الرسالتين بين الكتب المقدسة أيضا.


د_ أعمال بولس:
( ويقتبس منها اوريجانوس (185-253) مرتين في كتاباته التي مازالت محفوظة ، ولعل هذا هو سبب الاعتبار الكبير الذي حظيت به في الشرق) دائرة المعارف الكتابية _ مادة " الأبوكريفا".

هـ_ إنجيل العبرانيين:
ويبدوا انه أقدم الأناجيل على الإطلاق حيث يرجح هارناك أنه دوّن بين (60-100م) أي بعد رسائل بولس مباشرة .

نقل عنه القديس بابياس (80-160م). ويروي رواية عن امرأة اتهمت أمام الرب بخطايا كثيرةتضمنها إنجيل العبرانيين. _تأريخ الكنيسة_3/16:39.
كما نقل عنه القديس جيروم (400م) كثيرا , بل وترجمه إلى اللاتينية واليونانية .

وتقول عنه دائرة المعارف الكتابية _ مادة " أبوكريفا_أبوكريفا الأناجيل" :

(إن التاريخ القديم المتفق عليه لهذا الإنجيل ، وأغلب الاقتباسات القليلة منه ، والاحترام الذي يذكره به الكتّاب الأوائل ، والتقدير الذي يلقاه من العلماء عموماً في العصر الحاضر ، كل هذه تجعل له اعتباراً خاصاً ، فرغم ما جاء به من أن الرب قد أمر تلاميذه بالبقاء اثني عشر عاما ً في أورشليم -وهو أمر قليل الأهمية- فإنه يبدو من المعقول أن يحتاج المسيحيون المقيمون في أورشليم وفلسطين إلى إنجيل مكتوب بلغتهم( الآرامية الغربية ).

ويبدوا أن دائرة المعارف تؤيد أنه كان إنجيلا حقيقيا ثم فقد وضاع , مما يثير إشكالية السؤال : ( ألم يكن الله قادرا على حفظ كتابه المقدس؟ ).


و_ أخنوخ الأول:
نقل أحد كتاب العهد الجديد منه كـ " وحي مقدس" قائلا : " وتنبأ عن هؤلاء أيضا أخنوخ السابع من آدم قائلا : هو ذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه"_رسالة يهوذا 14:1. ويعلّق التفسير التطبيقي للكتاب المقدس على ذلك بالقول لقد ذكر أخنوخ بإيجاز في (تك 5: 21-24) والقول الوارد هنا مأخوذ عن سفر من الأبوكريفا يدعى "سفر أخنوخ الأول") انتهى.

وتقول دائرة المعارف الكتابية " كما أن الكثير من كتابات الآباء تدل على معرفتهم بأخنوخ الأول ، فيكاد برنابا وترتليان ، مثلاً يعتبرانه في مستوى الأسفار المقدسة " دائرة المعارف الكتابية_ مادة " أخنوخ وأسفاره".


ز_ صعود موسى :
نقل عنه بوضوح مؤلف رسالة يهوذا(9:1) خبر نزاع ميخائيل والشيطان على جسد موسى وأما ميخائيل رئيس الملائكة فلما خاصم إبليس محاجا عن جسد موسى لم يجسر أن يورد حكم افتراء بل قال لينتهرك الرب) .

وتعلق الترجمة العربية المشتركة على ذلك بالقول: (الكاتب يشير إلى خبر لا يرد في الأسفار المقدسة).

أما التفسير التطبيقي للكتاب المقدس فيقول بصراحة:
(لم تسجل هذه الحادثة في أي موضع آخر من الأسفار المقدسة. أما موت موسى فقد ورد في سفر التثنية (أصحاح 34). ويقتبس يهوذا هنا من أحد كتب الأبوكريفا يعرف باسم "صعود موسى").


ح_رسالة القديس أكلمندس الروماني (100م) :
ويقال أنه المذكور في رسالة فيليبي 4/3 , ورسالته ضمت كتبا مقدسا في القانون الرسولي للكنائس السريان(380م) . واحتوت عليها المخطوطة السكندرية (القرن الخامس).


ط_ صعود اشعياء :
اقتبس منه جستين الشهيد "يوستينوس" (100-166م) واصفا كيف قتل اشعياء بالمناشير وعن صعوده إلى السماء السابعة . تقول دائرة المعارف الكتابية :( كما أن الشهيد يوستنيوس يتحدث عن موت إشعياء بعبارات تدل علي معرفته بهذا السفر .)_ مادة " اشعياء" .


ويشهد اوريجانوس بان مؤلف رسالة العبرانيين(37:11) أشار إلى قصة موت اشعياء بالمناشير من هذا السفر, تقول دائرة المعارف :

(ويقول "أوريجانوس"، إننا نجد صدى هذا الكتاب في قول كاتب الرسالة إلى العبرانيين: "وآخرون.. نشروا ")_ مادة "رؤى – كتابات الرؤى".
.
ي _ أعمال يوحنا :
نقل منها الكثير من الآباء , تقول عنها دائرة المعارف الكتابية :

( تأثيرها : كان لأعمال يوحنا تأثير واسع ، وعلى الأرجح هي أقدم أعمال ، وعنها أخذت سائر أسفار الأعمال التي كتبت بعدها ، فأعمال بطرس وأعمال أندراوس شديدة الشبه بأعمال يوحنا ، حتى قال البعض إنها كلها من قلم واحد ، والأرجح أننا على حق عندما نقول إن مؤلف أعمال يوحنا كان رائداً في هذا المجال من الروايات التي حيكت حول الرسل ، وأن الآخرين ساروا على الدرب الذي فتحه . ونفهم من إشارة أكليمندس الإسكندري أن أعمال يوحنا كانت تقرأ في الدوائر القويمة ، ولكن نُظر إليها بعد ذلك بعين الشك ، فأوغسطينوس يقتبس جزءاً من الترنيمة (95 ) التي قرأها في مؤلف بريسلياني أرسله إليه الأسقف سرتيوس ، ويعلق بنقد قاس عليها ، وعلى الزعم بأنها أعلنت سراً للرسل . وقد أصدر مجمع نيقيـــة الثاني ( 787 م ) حكماً شديد اللهجة ضد أعمال يوحنا . ولكن القصص التي جاءت بهذه الأعمال انتقلت إلى الدوائر القويمة وقد استخدمها بروكورس ( القرن الخامس ) في تأليف رواية عن رحلات الرسول ، كما استخدمها أبدياس ( القرن السادس ) .)_ مادة " أبوكريفا _ أعمال يوحنا".


*ملاحظة: لاحظ كيف تقدم دائرة المعارف شهادة مجمع نيقية الثاني (القرن الثامن) ضد أعمال يوحنا , وتؤخر شهادات الآباء " بروكورس و أبدياس" وهما قبل مجمع نيقية الثاني وأحدهما قبله بثلاثة قرون كاملة.


ك _ كتب أخرى :
لم تكن كل استشهادات الآباء من كتب مقدسة أو حتى معروفة على الأقل حتى وان كانت من الأبوكريفا , بل وصل الأمر إلى استشهاداتهم بكتب غير معروفة أصلا. القديس أكلمندس الروماني (توفي عام 101م) ينقل نصا في رسالته إلى الكورنثيين (2:46) غير موجود في الكتاب المقدس. قائلا فخيلق بنا أيها الإخوة إذا أن نلتصق بهذه الأمثلة, لأنه مكتوب: " التصقوا بالقديسين لان الذين يلتصقون بهم يصيرون قديسين ")

أما الكتاب الشهير المسمى بالدياتسارون (172م) الذي ألفه القديس تاتيان السرياني , هذا الكتاب تقول عنه الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية:
(ألّف تاتيانس الذي هو تلميذ يوستينوس، الدياتسارون بعد سنة 172. هذا الكتاب هو تناغم الأناجيل القانونيّة الأربعة مع "إنجيل خامس" قريب جدًا من إنجيل توما المنحول)_ " ترجمات سريانية".


بل حتى كاتب إنجيل متى(23:2) ينقل من كتب مجهولة حاليا: (وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة. لكي يتم ما قيل بالأنبياء انه سيدعى ناصريا) فكاتب إنجيل متى ينسب عبارته إلى كتابات الأنبياء في العهد القديم. وهذه العبارة لا توجد على الإطلاق في كل العهد القديم , فهي نبؤة وهمية أخرى.


ويعلق التفسير التطبيقي للكتاب المقدس على ذلك بالقول:
( لا يسجل العهد القديم، بصورة محددة، هذه العبارة: "سيدعى ناصريا"، ومع هذا فكثيرون من العلماء يعتقدون أن متى كان يشير إلى نبوة غير مدونة في الكتاب).


أما ما يقال عن " رفض الكنيسة " لتلك الكتب فليس بحجة قوية : فمرجعية الآباء الأقدمين هي أقوى من مرجعية الكنيسة :
أولا لأن مفهوم " الكنيسة الجامعة " لم يظهر إلا بعد عصر الآباء الأولين أصلا.
وثانيا لأن رفض الكنيسة أو قبولها لأي كتاب لم يكن له معايير علمية. بل كانت الكنيسة ترفض الكتاب بمجرد احتوائه على تعليم يخالف عقيدتها. وكأن عقيدتها (التي تكونت بعد صراعات بين الآباء حسمها قسطنطين بالقوة ) هي العقيدة الصحيحة.
وثالثا لأن المجامع التي تمثل الكنيسة كانت هي الأخرى متخبطة في قراراتها بخصوص الكتاب المقدس والعقائد المسيحية, حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن بعد قرون من التطور والصراع. فالآباء يمثلون المرحلة الأولى والأقرب إلى زمن المسيح عليه السلام.


تاسعا: لم يكن هناك تصور واضح لدى الآباء لماهية الكتاب المقدس كما نعرفه اليوم, فلم يكن المسيحيون وقتها قد حددوا الأسفار المقبولة من الأسفار الغير مقبولة. لقد كان لدى كل قديس تصور خاص ومختلف للكتب المقدسة. فكما قلنا كانوا قد قبلوا كتبا " أبوكريفية " لم تقبلها الكنيسة بعد ذلك ( بند6)
كما أنهم رفضوا بوضوح كتبا تعتبرها الكنيسة الآن كتبا مقدسة وإلهية, فلا يوجد حقيقة ما يقال عنه " إجماع المسيحيين الأوائل " على الكتاب المقدس. واليك أخي الكريم بعض الكتب التي تعتبر مقدسة وهي جزء من الكتاب المقدس اليوم, ولكنها كانت مرفوضة من ألمع آباء الكنيسة:

أ- رسالة بطرس الثانية : يقول عنها اوريجانوس 185م وبطرس الذي بنيت عليه كنيسة المسيح التي لا تقوى عليها أبواب الجحيم ترك رسالة واحدة معترف بها, ولعله ترك رسالة ثانية أيضا, ولكن هذا أمر مشكوك فيه)_ يوسابيوس القيصري_تاريخ الكنيسة_الكتاب السادس 10:25.

وتقول دائرة المعارف الكتابية بصراحة: ( لعل رسالة بطر س الرسول الثانية هي أقل أسفار العهد الجديد من جهة الأدلة التاريخية على صحتها لذلك يرفض البعض أو يشكون في موضعها من الأسفار القانونية. هناك من يؤكد نسبتها إلى العصر الرسولي وإلى الرسول بطرس بالذات، وهناك أيضاً من ينسبها إلي عصر ما بعد الرسل وينكر نسبتها إلى الرسول بطرس. ولا يتسع المجال أمامنا هنا لنقصي تاريخ المفكرين المذكورين , لسرد كل أراء المدافعين عن الرسالة أو المعارضين لها، أو محاولة البت في تلك القضية التي لم يستطع إصدار حكم قاطع فيها أحكم وأفضل رجال الكنيسة على مدى ألف عام)_ دائرة المعارف الكتابية_ "بطرس الرسول".

وممن رفض هذه الرسالة أيضا , الوثيقة الموراتورية (170م) وترجمة البشيطة للكتاب المقدس (400م). والمؤرخ يوسابيوس القيصري(324م).

ب_ الرسالة للعبرانيين: يقول عنها أوريجانوس185م : (إنكلمنيستطيعتمييزالفرقبينالألفاظاللغوية يدركأنأسلوبالرسالةإلىالعبرانيينليسعامياًكلغةالرسول ( بولس)الذياعترف عننفسهبأنهعاميفيالكلامأيفيالتعبير.بلتعبيراتهايونان يةأكثردقة وفصاحة.)_تاريخ الكنيسة_الكتاب السادس 11:25

أما القديس ( زفيرينوس 199-217م ): فهو يجادل بروكلوس صاحب هرطقة فريجية , وينتقد بقوة جرأة البعض على إدخال إسفار جديدة مزورة إلى الكتاب المقدس , ومنها الرسالة للعبرانيين. يقول عنه يوسابيوس في تاريخه :

( في هذه المحاورة يكبح جماح خصومه بسبب تهورهم وجرأتهم على إبراز أسفار جديدة. ويذكر فقط ثلاث عشرة رسالة للرسول المبارك, غير حاسب رسالة العبرانيين مع الرسائل الأخرى. والى يومنا هذا (القرن الرابع) لا يزال بين أهل روما من لا يعتبرون هذه الرسالة ضمن كتابات
الرسول)_ تاريخ الكنيسة _ الكتاب السادس 3:20.

ومن الذين رفضوا نسبتها إلى بولس أيضا هيبوليتس الروماني (150-237م) في وثيقته الموراتورية (170م) فقد خلت من هذه الرسالة أيضا في لائحة أسفار العهد الجديد القانونية . وأيضا العلامة ترتليان القرطاجي (145-220م).(الموسوعة المسيحية العربية "البشارة"_لائحة قانونية بالأسفار).
وكذلك قائمة كيلتنهام (360م).

وهذه الرسالة لا يعلم من كتبها إلى اليوم, ومع ذلك فلن تجد أحد على الإطلاق يصرخ بالحقيقة ويطالب بإخراجها من الكتاب المقدس. لماذا؟

لأنه من يستطيع اليوم أن يقنع مليار مسيحي اليوم أن هذه الرسالة دخلت إلى الكتاب المقدس بطريق الخطأ؟. وهكذا فيتحمل الإثم الذي ادخلها في القرن
الرابع إلى مضمون الكتاب المقدس( أخذت هذه الرسالة وضعها بين أسفار العهد الجديد ، منذ أن أدرجها – في القرن الثاني – أحد الآباء ( والأرجح أنه من أباء الإسكندرية ) في مجموعة رسائل الرسول بولس ) _دائرة المعارف الكتابية _"عبرانيون _الرسالة إلى العبرانيون".

ومن سيخبر المسيحيين اليوم أن جميع تعاليم الرسالة حول كهنوت المسيح وتضحيته وفساد الناموس غير شرعية وليس لها أساس مقدس. وأنها كانت مجرد تصرف فردي من ( أحد الآباء ) في القرن الثاني يتحمل وحده مسؤوليته . بل حتى أن اسم هذه الرسالة غير مكتمل, فقد أضيفت عبارة ( إلى العبرانيين) في الربع الأخير من القرن الثاني, كما تقول دائرة المعارف الكتابية.

لكن لماذا يدافع المسيحيون عنها باستماتة بالغة, برغم اعتراف الجميع برفضها من آباء لهم وزنهم في الكنيسة , وبرغم اعتراف جميع النقاد بالشكوك القوية حولها , وبرغم عدم معرفة كاتبها؟ ولا لمن أرسلت؟. ولا أي معلومة تزيل قليلا من الشك حولها؟. لماذا؟

الإجابة ببساطة لأنها تحوي على عقائد أقرها المسيحيون بدون أي سند مقدس, ولا توجد هذه العقائد أبدا في كل الكتاب المقدس, فقط توجد في رسالة العبرانيين وحدها. وحتى لا أكون مدعيا بدون دليل, نقتبس بالحرف ما جاء في دائرة المعارف الكتابية "مادة _عبرانيون "الرسالة إلى العبرانيون"
حيث يبين أحد أشهر قادة الإصلاح البروتستانتي " كلفن" أهمية هذه الرسالة وسبب دفاعه المستميت عنها:

( ليس في جميع الأسفار المقدسة، سفر يتحدث بهذا الوضوح عن كهنوت المسيح، ويعظِّم – إلى أقصى حد – قيمة وكفاية الذبيحة الحقيقية الوحيدة التي قدمها بموته، ويعالج بإسهاب موضوع الطقوس وإبطالها. وبالإيجاز، لا يوجد سفر آخر يبين – بكل جلاء – أن المسيح هو غاية الناموس. لذلك ، دعنا لا نسمح لكنيسة الله ، ولا لأنفسنا ، أن نحرم من فائدة عظيمة بهذا المقدار ، بل بالحري علينا أن ندافع عنها بكل قوانا )_انتهى.

ولا نملك إلا أن نقول "حسبنا الله ونعم الوكيل في رسالة المسيح الصافية ". فلو أراد هؤلاء الناس الفائدة لما منعهم أحد منها, فلتظل هذه الرسالة لديهم يأخذون منها ما أرادوا لخداع شعبهم. ولكن أن ينسبونها لله _سبحانه_ ويعتبرونها " وحيا إلهيا " ويضمونها إلى " الكتاب المقدس" فهذا ما لا يستطيع قبوله صاحب كل ضمير مؤمن حر, يخاف الله فعلا.

ج_ رسالة يعقوب : رفضها هيبوليتس في أول لائحة قانونية لأسفار العهد الجديد في الوثيقة الموراتورية (170م) واعتبرها غير قانونية .
أما الذين اعترفوا بأنها من الأسفار المتنازع عليها _أي أن هناك من رفضها من الآباء_ فهم اوريجانوس (185م) و المؤرخ يوسابيوس القيصري (324م) , وقائمة كيلتنهام (360م) , وتقرير (http://www.bible-researcher.com/canon5.html#junilius#junilius) جيونيليوس (550م). ولا يعرف على وجه الدقة إلى من أرسلت هذه الرسالة.

د_ أعمال الرسل: ( يبدو من إشارة كاتب الوثيقة الموراتورية(170م) ( بيان بالأسفار المعترف بها في الكنيسة في حوالي 190 م ) إلى سفر الأعمال الكتابي ، أنه ربما كان يشير إلى سفر آخر للإعمال ، فهو يقول : " أعمال كل الرسل موجودة في كتاب واحد ، فقد كتبها لوقا ببراعة لثاوفيلس ، في حدود ما وقع منها تحت بصره ، كما يظهر ذلك من عدم ذكره شيء عن استشهاد بطرس أو رحلة بولس من روما لأسبانيا " .)_ دائرة المعارف الكتابية _ " أبوكريفا".

هـ_ رسالة يهوذا: وهي رسالة كتبت في الأساس للرد على مذهب كان منتشرا بين القرن الأول والثاني يسمى مذهب العارفين. فاستخدمها من اعترف بها للرد على أصحاب هذا المذهب. لكن الكثيرين شكوا بقانونيتها لسببين:

1- أن كاتبها أصلا لا يعتبر نفسه من الرسل فهو يقول (17:1_18): (وأما انتم أيها الأحباء فاذكروا الأقوال التي قالها سابقا رسل ربنا يسوع المسيح. فإنهم قالوا لكم انه في الزمان الأخير سيكون قوم مستهزئون سالكين بحسب شهوات فجورهم.).

ب_ اقتبس حرفيا من أسفار مشهورة بزيفها . فقد اقتبس جدال الملائكة حول جسد موسى (9:1) من سفر " صعود موسى" الذي يشهد بتوبة آدم وحواء من المعصية. ونقل خبر عقاب الملائكة الساقطين (6:1) من " سفر أخنوخ الأول" صاحب الأسطورة الشهيرة بزواج الملائكة من نساء الأرض.

تقول الموسوعة المسيحية العربية ( البشارة) : (وإذ أراد الكاتب أن يبيّن فكرته، عاد إلى سفر أخنوخ المنحول وإلى صعود موسى. من أجل هذا السبب، شكّت كنائس عديدة بقانونية يهوذا .)_ الموسوعة: مادة "رسالة يهوذا".

أما يوسابيوس فيعتبرها بين الأسفار المتنازع عليها بين الآباء, فهناك من يرفضها صراحة, فيقول عن القديس أكلمندس الإسكندري (150-215) ( لقد قدم في مؤلفه وصف المناظر وصفا موجزا عن جميع الأسفار القانونية. دون أن يحذف الأسفار المتنازع عليها , أعني رسالة يهوذا والرسائل الجامعة الأخرى , ورسالة برنابا والسفر المسمى رؤيا بطرس )_ تأريخ الكنيسة _6 / 1:14. أما قائمة كيلتنهام (360م) فقد رفضتها ككتاب مقدس.

ولعل السبب أن مذهب العارفين التي كتبت الرسالة أصلا للرد على أتباعه بدأ بالذبول ولم يعد له وجود ففقدت الرسالة أهميتها عندها. لذلك أراد البعض إخراجها من الكتاب المقدس, لكن المجامع المسيحية لم ترى مشكلة في ضمها, فليست الرسالة الوحيدة التي رفضها الشعب.

و_الرسالتين الثانية والثالثة ليوحنا: تطرق الشك إليهما مبكرا , فينقل المؤرخ الكنسي "يوسابيوس" عن القديس أوريجانوس (185م) قوله عن يوحنا:
( وترك أيضا رسالة قصيرة جدا, وربما رسالة ثانية وثالثة, ولكنهما ليسا معترفا بصحتهما من الجميع )_ تاريخ الكنيسة_6 /10:25


أما ترجمة البشيتة (400م) فأخرجتها من بين أسفار الكتاب المقدس. بينما اعتبرت متنازع عليها في تقرير (http://www.bible-researcher.com/canon5.html#junilius#junilius) جيونيليوس (550م) القديس امفيلوشيوس أسقفأيقونية ( 380م) , وكذلك أوريجانوس (185م).

ز _رؤيا يوحنا: ( كانت الكنائس في الشرق تميل إلي رفض سفر الرؤيا، فقد أنكر ديونيسيوس(248-265م) أسقف الإسكندرية، قانونية سفر الرؤيا، وانساق وراء يوسابيوس (260- 340 م)، حيث أنه في تصنيفه للأسفار القانونية، احتار بين أن يضعه بين الكتب التي يدور حولها الخلاف أو بين الكتب الزائفة، ولعله كان متأثراً برد فعله لتفسير بابياس للألف السنة. وكان ليوسابيوس تأثير كبير حتى إن كيرلس أسقف أورشليم (315- 368م) منع رجال الكنيسة من قراءة سفر الرؤيا من فوق المنابر علناً، بل ومنع قراءته في العبادة الخاصة. كما أن كنائس أسيا الصغرى- التي جاءت بعد ذلك –لم تستخدمه، إذ أنه لم يذكر في قائمة الأسفار المقدسة التي أقرها مجمع "لاودكية " (حوالي 360م) ولا في دستور الرسل، ولا في قائمة "غريغوري النازيانزي" (حوالي 398م). وقد رفض ديودور الموبسستي (حوالي 340- 428م) سفر الرؤيا مع كل الرسائل الجامعة، وتبعته في ذلك الكنيسة النسطورية، وكذلك مدرسة أنطاكية في القرن الرابع.)_ دائرة المعارف الكتابية_ مادة " رؤيا يوحنا".

وتضيف الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية (البشارة) : (أمّا ديونيسيوس الاسكندراني فقد رأى اختلافًا في الأسلوب والفكر والمفردات، فقال إنّ
الرؤيا هي عمل يوحنا آخر ليس الرسول. فشكوك هذا الأسقف وتجاوزات تبّاع الألفيّة (ألفا سنة) جعلت كيرلّس الأورشليميّ وغريغوريوس النزيانزي ومدرسة أنطاكية يرفضون أن يعتبروا سفر الرؤيا في عداد الأسفار القانونيّة.)_ مادة " الرؤيا".

أما الترجمة السريانية المعروفة بالبشيطة(400م) فتقول عنها دائرة المعارف الكتابية :

(وثمة رأى واحد مؤكد، وهو أن أقدم كتب العهد الجديد لدى الكنيسة السريانية، كانت تنقصه الرسائل الجامعة الصغرى ( وهي 2 بط، 2، 3 يوحنا، ويهوذا ) وسفر الرؤيا.)_ دائرة المعارف الكتابية_ مادة " ترجمات الكتاب المقدس_الترجمات السريانية".

عاشرا: أن هؤلاء الآباء الكرام كان لبعضهم عقائد وتعاليم فاسدة, ومخالفة بوضوح شديد لعقائد المسيحيين اليوم. ولو عاشوا إلى اليوم لحكم جميع المسيحيون عليهم بالكفر فورا. فكيف يمكن لنا أن نستدل بكتاباتهم واقتباسهم من الكتاب المقدس بأمانه, وهم يخالفون عقائد الكتاب المقدس الحالي؟.

وهذه التعاليم والعقائد الفاسدة ليست مجرد خلاف فرعي أو شكلي اصطلاحي بين الآباء الكرام , بل هي عقائد مخالفة لنصوص ثابتة في الكتاب المقدس الحالي , وتخالف بصراحة عقائد معظم المسيحيين اليوم وكنيستهم . وطبعا هذه العقائد التي اعتبرت فاسدة لاحقا لم تأت من فراغ , بل بالأحرى _لو استعرنا تعبير أساتذة اللاهوت الدفاعي_ فقد " سلمها الخلف إلى السلف " ومن أشهر الآباء الذين كان لهم عقائد فاسدة ومخالفة للكتاب المقدس الحالي:

أ_ هرماس(القرن الأول) : صاحب كتاب " الراعي " . وهو الذي قصده بولس في رسالته ( روما 14:16) كما شهد بذلك أوريجانوس . ومن عقائد هذا
القديس الفاسدة أنه كان يعتقد أن الروح القدس هو " ابن الله" أي الأقنوم الثاني المسيحي . وهذا يعتبر كفرا في المسيحية الحالية التي تعلّم أن الروح القدس هو الأقنوم الثالث في الإله المثلث الأقانيم (الشخصيات) . يقول القديس هرماس :

( أريد أن أريك كل ما أظهره لك الروح القدس الذي خاطبك باسم الكنيسة , هذا الروح هو ابن الله ...)_الراعي 9/1:1_ أما العلامة ترتليان (145-220م ) فيعتبره من محبي الزناة._ المدخل في علم الباترولوجي_تادرس يعقوب ص172+150.

ب_ القديس أوريجانوس (185م): حرمته الكنيسة القبطية بسبب تعاليمه وعقائده الفاسدة , فهو يؤمن أن الخليقة كلها سوف تنعم بالخلاص والمغفرة , جميع الخلائق , وهو لا يستثني من ذلك حتى الشياطين . يقول عنه قاموس آباء الكنيسة:

(لكن الكنيسة القبطية وقد شعرت بخطورة تعاليمه حرمته في حياته بينما الكنائسالخلقيدونية حرمته في أشخاص تابعيه سنة 553م وذلك لما وجد في كتاباتهم عن وجودالنفس السابق للجسد، وإن جميع الخليقة العاقلة حتى الشياطين ستخلص الخ...)

وقد وقف للقديس اوريجانوس قديسا آخر هوابيفانيوس أسقف سلاميس(367م) يقول عنه قاموس آباء الكنائس:

(كرس وقتًا لدراسة كتب العلامة أوريجانوس، وإذ لاحظ أخطاءه انقلب ضده بعنف شديد حتىحسبه رأس كل بدعة في الكنيسة، وصار له دوره الفعّال في إثارة الكثيرين ضدأوريجانوس، بل استطاع فيما بعد أن يغير اتجاه القديس جيروم من عاشق لأوريجانوسبكونه عطية الله للكنيسة إلى مقاوم عنيف له بكونه شيطانًا ضد الحق.)

ج_ القديس إكلمندس السكندري (150-215م) : كان له بعض العقائد الفاسدة أيضا , كيف لا وهو أحد تلاميذ القديس (أوريجانوس) المتهم بالعقائد الفاسد ة أيضا. ويتحفنا " قاموس آباء الكنيسة " عن سبب حذف اسمه من بين قائمة الشهداء في القرن السادس عشر لتعاليمه الفاسدة:

(وفي القرن السادس عشر حذف اسمه من تراجم الشهداء Martyrology بواسطة إكلمندسالثامن (1592–1600م)، حسب تصحيحات بارونيوس Baronius. وفي عام 1748م كتب البابابندكت الرابع عشر رسالة إلى يوحنا الخامس ملك البرتغال، يبرر فيها سر هذا الحذفبحماس، مستندًا إلى وجود بعض التعاليم الفاسدة في كتاباته.)_ القاموس " أكلمندس السكندري"_ نقلا عن " القمص تادرس يعقوب ملطي : آباء مدرسة إسكندرية الأولى، ص 53 – 125. "


أما دائرة المعارف الكتابية فتقول عن تأثره بالوثنية ( الرسل _الآباء الرسوليين) : (إلا أن الأفكار الكلاسيكية الوثنية كان لها اثر كبير في كتابات أكليمندس على وجه الخصوص ، فنجد الأفكار الأخلاقية للوثنية بادية في كتاباته)

ورغم اعتراف دائرة المعارف بقوة تأثير الأفكار الوثنية على عقائد إكلمندس , إلا أن ذلك لم يمنعها من الفخر أنه تحدث بصراحة عن الثالوث المقدس:

(وقد استخدم أكليمندس صيغة التثليث في قوله : " كما يحيا الله ، وكما يحيا يسوع المسيح ، وكما يحيا الروح القدس " ( رسالة أكليمندس الأولى 58 : 2 ) . والروح القدس عند أكليمندس هو المختص بالوحي ، فقد تكلم الروح القدس في العهد القديم في الأنبياء ، وكان الرسل " مملوءين من الروح القدس " ( 42 : 3 ) ، كما أن أكليمندس " كتب .. بالروح القدس " ( 63 : 2 ))


د_ يوسابيوس القيصري (264-339م) : يوسابيوس بمفيليوس Eusebius Pamphili يُعتبر يوسابيوسالقيصري أب التاريخ الكنسي ومؤسس فكرة نشر أقوال الآباء وكتاباتهم. يُعتبر عمله "التاريخ الكنسي" أساسًا قامت عليه مدرسة المؤرخين الكنسيين في العالم كله.

لكنه للأسف كان آريوسيا , أي من أتباع القديس آريوس _رحمه الله_ الذي كان يؤمن بأن المسيح مخلوق, وان الله الآب هو الخالق وأعظم من المسيح. ودخل في صراع من أثناسيوس السكندري الذي عارض القديس آريوس ووضع قانون الإيمان النقينوي الشهير الذي يتمسك به المسيحيون إلى اليوم . والمسيحيون يعتبرون أثناسيوس بطل مجمع نيقية الشهير(325م) . لكن الأسقف يوسابيوس وقف مع القديس آريوس ضد أثناسيوس .

ويعرفنا عليه أكثر " قاموس آباء الكنيسة " من إعداد القمص / تادرس يعقوب ملطي :

( لم يكن يوسابيوس بالرجل اللاهوتي، لكنه دخل في الجدال الأريوسي، وقدم تنازلات كثيرةلكي يكسب الأريوسيين ومجاملة للإمبراطور قسطنطين، فحُسب شبه آريوسي. كان له دورهالفعّال في مجمع قيصرية المحلّي الذي أعلن أرثوذكسية (أي العقيدة المستقيمة)عقيدة آريوس، وإن كان قد طلبمن آريوس الخضوع لأسقفه. في عام 325م عُقد مجمع محلّي حُرم فيه يوسابيوس لرفضالصيغة الإيمانية المعارضة للأريوسية. وقع على قانون الإيمان النيقوي لإرضاءالإمبراطور. لكنه لم يستخدم في كتاباته عقيدة الهوموأوسيوس Homoousios، أي مساواةالآب والابن في الجوهر، وكان له دوره في مجمع صور سنة 335م الذي حرّم الباباأثناسيوس.)

ويقول عنه القديس جيروم في القرن الرابع : ( لقد مدحت يوسابيوس إذ كتب كتابه عن تأريخ الكنيسة وكتبه الأخرى. وهل معنى هذا أنني آريوسي لأن يوسابيوس الذي كتب هذه الكتب آريوسي )_ مقدمة المترجم مرقس داود " تاريخ الكنيسة"_مكتبة المحبة ص 5.

أما المترجم نفسه(مرقس داود) فيقول عنه في مقدمته: (وبالرغم من مقدرته الفائقة كمؤرخ , كما يشهد بذلك جميع المؤرخين في كل العصور, إلا أنه تأثر إلى حد كبير بالآراء الأريوسية التي كانت شائعة في عصره , بل انحرف عن الإيمان المستقيم, الأمر الذي نراه ظاهرا في كتابه هذا عن تاريخ الكنيسة , ولاسيما عند التحدث عن لاهوت المسيح)


ولأن كتابه " تأريخ الكنيسة " هو أحد المراجع الهامة لتاريخ الكنيسة والآباء الرسوليين , فترى المسيحيين برغم معرفتهم التامة بأنه آريوسي ويؤمن بان المسيح مخلوق وغير مساوي لله الآب . وبان المسيح هو خادم الله الآب . إلا أنهم عند الحديث عنه يخففون من لهجة الاتهام القاسي له بقولهم " شبه آريوسي " أو " كان يتنقل بين الإيمان الصحيح والآريوسية " . لأنهم لو قالوا بحقيقته الإيمانية لقال لهم الناس "لماذا إذا تقبلون كتبه وشهادته للمسيحية والكنيسة وهو أكبر مخالف لعقائدها؟ " .

هـ_ بابياس أسقف هيرابوليس (80-160م): كان محدود الإدراك جدا كما يصفه يوسابيوس في تاريخه (3/13:39) , بالرغم أنه تلميذ أحد التلاميذ مباشرة وهو يوحنا الرسول. ومن تعاليمه التي رفضتها الكنيسة التفسير الحرفي لملكوت المسيح, حيث اعتبر أن المسيح سيملك على هذه الأرض, وهذا طبعا يخالف قول المسيح بان مملكته ليست في هذا العالم الأرضي ( يوحنا 36:18).

يقول عنه قاموس آباء الكنيسة: ( أول من تحدث عن المُلك الألفي بطريقة حرفية بكون السيد المسيح سيملك على الأرض،وكان يظن بذلك أنه يحقق ما ورد في النبوات، لكن الكنيسة رفضت ذلك.).

و_ ترتليان العلامة (160-220م) : (يعتبر العلامة كوينتس سبتيموس فلورنس ترتليانوس Quintus Septimius Floren Tertulianus كاهن قرطاجنة أب علم اللاهوت في الكنيسة اللاتينية،من حيث فضله على تقدم المصطلحات اللاهوتية، وأحد المدافعين المسيحيين الأوائل) قاموس الآباء.

لكنه بكل أسف سقط في سن الرشد في هرطقة تدعى " المونتانية " ويعرفنا أكثر على سقوط هذا العلامة قاموس آباء الكنيسة " ترتليان العلامة " :

( للأسف ما بين سنتي 202، 205م سقط في بدعة المونتانيين Montanism ، إذ ادعىمونتانيوس أنه البارقليط الموعود به في الإنجيل؛ ولا نعرف إن كان قد رجع إلىالكنيسة الجامعة مرة أخرى قبل وفاته أم لا ).

وطبعا هو لم يرجع إلى عقيدة الكنيسة , وأسس كنيسة خاصة في قرطاجة تحمل فكره. ولأهمية ترتليان تقول دائرة المعارف الكتابية _مادة " الثالوث "عن ذلك وكان لترتليان اكبر الأثر ـ بقوة حواره ـ في التعبير عن عقيدة الثالوث بصيغة قوية محددة. ولعله هو أول من استخدم كلمة " الثالوث ").


فالعلامة ترتليان إذا كان أول من ابتدع لفظ " الثالوث " من مخيلته , وبدون مرجع من أي كتاب مقدس أو منحول . وكان له الدور القوي في " التعبير عن عقيدة الثالوث بصيغة قوية محددة " كما تقول دائرة المعارف البروتستانتية , هذا العلامة العظيم كان يؤمن أن " الباراكليتوس " الذي تحدث عنه المسيح أكثر من مرة , ليس هو الأقنوم الثالث في الثالوث المقدس " الذي كان أول من اخترعه". بل كان شخصا آخر يدعى " مونتانيوس ".

كما علينا أن نلاحظ أن هذا دليل لا يقبل الجدال, على أنه وحتى القرن الثاني على الأقل, هناك من آباء الكنيسة والذين لهم وزنهم اللاهوتي فهموا بشارة المسيح_عليه السلام_ عن" باراكليتوس آخر " أنها تعني " كائن بشري " كنبي أو مخلص , وذلك قبل أن تفرض الكنيسة سيطرتها على الكتاب المقدس الحالي , وتضع عنوان لتلك البشارة بـ ( الوعد بالروح القدس ) معتبرة ذلك يشير إلى الشخصية الثالثة في المفهوم المسيحي للإله المثلث الأقانيم .

ز_ جستن الشهيد ( 100-166م): ويدعى أيضا يوستينوس الفيلسوفالشهيد , وقد تأثر هذا الأب بالفلسفة بشكل كبير للغاية , فقد قضى معظم حياته مهتما بالفلسفة , منتقلا بين المدارس الفلسفية المختلفة, يقول الدكتور/ علي زيعور _وهو على الأرجح مسيحي لبناني_في كتابه(أوغسطينوس) ص88:

( لا مجال هنا لإيراد أراء جستن كلها : رأى مثلا أن الله واحد , وهو لا يسمّى , وهو اب وخالق ورب. ورأى أن الكلمة هو المخلوق الأول من الله , والعلاقة بينهما تشبه بالعلاقة بين نار ونار أخرى تضاء منها دون أن تنقص هذه النار الأولى , وكان قبل خلق العالم ولكن في سبيل خلق العالم. الآب الخالق هو في المرتبة الأولى. أما الكلمة التي أصدرها عنه بإرادته, هي أيضا الله, لكنها في المرتبة الثانية. أما الروح القدس , الأقنوم الثالث في الثالوث الأقدس, فهو في المكان الثالث).انتهى.


حادي عشر: توجد انتقائية في الاستشهاد بنصوص رسائل الآباء , فالنصوص ذات المشاكل النصية , أو بالأحرى التي تشهد ضد الكتاب المقدس لا يتم التطرق لها , وان تم ذلك فيشار إليها إشارة مبهمة ومقتضبة ويتم التقليل من أهميتها (كما تفعل دائرة المعارف الكتابية) , لدينا هنا مثاليين جيدين عن هذا النوع من النصوص التي يشهد فيها الآباء على تحريف الكتاب المقدس:

أ_ القديس إكلمندس السكندري مثلا ينقل عبارة يفترض أنها مقتبسة من إنجيل ( يوحنا 1: 13-14 ) والتي تقول : " الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله. والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا) . لكن القديس إكلمندس ينقلها بشكل مخالف لنص إنجيل يوحنا الحالي , حيث يقول في الكتاب الثاني من مؤلفه Stromata , الفصل الثالث عشر :


(للذين وُلِدوا مرة أخرى ليس من دم ولا من مشيئة جسد بل في الروح والتي تختص بالتوبة وعدم الرجوع لنفس الخطأ.)


ب_ وفي أحد أقوى نصوص الآباء شهادة على تحريف الكتاب المقدس يقول أوريجانوس في رسالته إلى أفريكانوس (الفقرة 4):

(وماذا أقول عن سفر الخروج حيث تجد التضارب في النصوص التي تتحدث عن خيمة الاجتماع ومحكمتها وكذلك ملابس الكهنة ورئيس الكهنة, هذه النصوص أحيانا لا يوجد تشابه بينهما حتى في مضمون معانيها, وعندما نلاحظ مثل هذه الأشياء علينا أن نرفض فورا النسخ المستخدمة في كنائسنا باعتبارها محرّفة, ونفرض على الإخوة أن يتركوا تلك النسخ ويتلطفوا إلي اليهود كي يعطونا نسخ لم يتلاعب بها وليس فيها تزوير!,)

ويستمر القديس أوريجانوس في الحديث عن تحريف اليهود للكتاب المقدس في رسالته إلى أفريكانوس (الفقرة 9):

(من أجل ذلك, أعتقد أنه لا يوجد افتراض آخر سوى أن الحكماء والقضاة وأيضا الشيوخ أخفوا عن الناس النصوص الني تسيء إليهم .. لذلك يجب أن لا نري غرابة في كون قصة الشيخان الفاجران وشرهما ضد سوسنه قصة حقيقية لكنها أخفيت ومسحت من الكتاب المقدس علي يد شيوخ اليهود

ثاني عشر: انتشر التحريف في القرون الثلاثة الأولى انتشارا كبيرا جدا , فكلما صارت أهمية الكتاب مهمة امتدت إليه أيادي النسّاخ بالتغيير , تدفعهم الرغبة لإثبات معتقد ما في ذلك الكتاب على لسان المؤلف. ولم تنجوا كتابات الآباء من هذه العادة, فكلما صار لكتابات أحد الآباء أهمية لدى الآخرين
كلما زاد الطلب عليها لتحريفها على لسانه. ولدينا هنا مثاليين رائعين , الأول عن رسائل القديس أوريجانوس (185م) والثاني عن رسائل القديس إكلمندس السكندري (150-215م) .وهما من أشهر الآباء الذين يستدل باقتباسهم المزعوم من الكتاب المقدس. جاء في " قاموس آباء الكنيسة " :

أ-أوريجانوس: ( أورد روفينوس في كتابه De Adulteratione نبذة طويلة من خطاب كان قد وجّههأوريجانوس إلى أصدقاء له في الإسكندرية يشكو فيه من الملفقين الذين غيروا بعض فقراتمن كتبه وشوهوها، ومن الذين نشروا في العالم المسيحي كتباً مزورة ليس من العسير أننجد فيها ما يستحق السخط.)_قاموس آباء الكنيسة_ أوريجانوس.

ب_ أكلمندس : (وفي القرن السادس عشر حذف اسمه من تراجم الشهداء Martyrology بواسطة إكليمنضسالثامن (1592–1600م) ، حسب تصحيحات بارونيوس Baronius. وفي عام 1748م كتب البابابندكت الرابع عشر رسالة إلى يوحنا الخامس ملك البرتغال، يبرر فيها سر هذا الحذفبحماس، مستندًا إلى وجود بعض التعاليم الفاسدة في كتاباته. لكن لم يشر أحد المؤرخينالأول أمثال يوسابيوس وجيروم إلى هذه الأخطاء. لهذا فالأرجح أن هذه الأخطاء دخيلةعلى كتبه، فمن دأب الهراطقة أن يفسدوا كتابات الآباء المشهورين لتأييد مذهبهمونشره.) نفس المرجع_ أكلمندس السكندري.

أما دائرة المعارف الكتابية فتعترف بتحريف رسائل الآباء بالقول:

(حيث أن هذه الاقتباسات من العهد الجديد ـ التي تضمنها كتابات الآباء ـ هي بذاتها الأجزاء التي قد يغيرها الكاتب عمداً، متى كان النص المقتبس ـ مثلاً ـ لا يتفق مع النص المألوف للكاتب.)_ دائرة المعرف الكتابية_" مخطوطات العهد الجديد".

وتحت مادة " الرسل_الآباء الرسوليين" تقول دائرة المعارف: ( ثمة إشارات كثيرة إلى رسائل اغناطيوس حتى نهاية القرن الخامس ، وقد حاول القائلون بالطبيعة الواحدة للمسيح تأييد قضيتهم باقتباسهم من تلك الرسائل ، وبحلول القرن السادس الميلادي ، ظهرت رسائل مزورة وإضافات منحولة إلى الكتابات الأصلية)._انتهى.

بل ولم يقتصر الأمر على تحريف رسائل الآباء لإثبات عقائد معينة , بل وصل الأمر إلى كل كتاب له أهمية لدى الناس. ومن أشهر الأمثلة على ذلك تحريف كتابات المؤرخ اليهودي الشهير ( يوسيفوس فلافيوس 38م) (Antiquities 63:18_64) :

(في ذلك الوقت عاش يسوع, رجل حكيم, إن كان حقا يمكن أن ندعوه رجلا......كان المسيح وعندما_حسب اتهام الرجال الرؤساء بيننا_ حكم عليه بيلاطس بالصليب, لم يتوقف الذين أحبوه في البدء عن ذلك. لأنه ظهر لهم ثانية وقضى يوما ثالثا عائدا إلى الحياة, وقد سبق أن اخبر أنبياء السماء عن هذه الأشياء وآلاف الأعاجيب الأخرى عنه)_ يسوع التاريخ ص10_ لطفي حداد.

فانظر كيف وضع النسّاخ الذين حرفوا كتابه على لسانه عقائد لا يؤمن بها سوى المسيحيون فقط. فالرجل (يوسيفوس) يهودي مشهور بتعصبه لشعبه , وكتبه طافحة بالجدل الدفاعي عن الأمة اليهودية. فهو يهودي متعصب ويرفض تماما فكرة أن شابا يهوديا مثله قد صار إلها أو حتى مسيحا مخلصا. بل ووصل الأمر بالمحرّف إلى القول على لسانه أن المسيح عاد في اليوم الثالث للحياة من جديد, وظهر للتلاميذ.

لقد كان الأمر كله مجرد إدخال نصوص جديدة الى أحد النسخ, أو تأليف كتاب أو رسالة باسم أحد الأسماء الهامة لتكسب شرعيتها وتنتشر بسرعة.

ولذلك صار من الطبيعي أن تسمع أن لأحد الآباء مثلا (3.000) رسالة فقط , منهم ايسيذورس الفرميالأب (360-450م) الذي يقول عنه القاموس:

( أورد مني Migne في مجموعته عن كتابات الآباء 2010 رسالة لهذا الآب، مقسمة إلى أربعمجموعات، كل مجموعة تحوي حوالي 500 رسالة، يشك البعض في 19 رسالة منها. يذكر القديسساويرس الأنطاكي أن لهذا الأب 3000 رسالة ). انتهى.

================================================== ==


وفي ختام هذا البحث, أتساءل مع كل المهتمين بهذا الموضوع, تجاه تطرف البعض بالقول "نستطيع أن نجمع الكتاب المقدس بالكامل من كتابات الآباء". ولنفرض أن أحدا ما استطاع جمع جميع العبارات التي استخدمت بشكل مقدس في كتابات الآباء, فهل سيكون شكل الكتاب المقدس المكوّن من تلك الكتابات هو نفس شكل الكتاب المقدس الحالي ؟.


ملخص البحث


هناك نصوص في بعض رسائل آباء الكنيسة في القرون الأولى تتشابه مع بعض النصوص في الكتاب المقدس الحالي, كما أن هناك نصوص أخرى تختلف مع نصوص الكتاب المقدس الحالي, بل وغير موجودة فيه أصلا. و حقيقة أخرى لا يمكن إنكارها هي أن مفهوم "الكتاب المقدس" لدى الآباء كان يختلف تماما عن شكل الكتاب المقدس الموجود حاليا. كما يتضح أيضا اختلافهم العقائدي حتى بالنسبة لتلك العقائد التي يعتبرها المسيحيون اليوم أساسية , وحيث أن المسيحيون في القرون الأولى كانوا في بداية تكوين مفهوم واحد يجمعهم للكتاب المقدس ولعقائدهم الأساسية , فقد كان آباء القرون الأولى أحرارا بما فيه الكفاية للانتقال بين العقائد الهرطقية المختلفة , والإيمان بالكتب المنحولة ككتب مقدسة وكتب أخرى لا نعرفها حتى الآن .

إذا أخذنا بعين الاعتبار كل الأسباب السابقة, فانه من الظلم للدقة العلمية أن نصف تلك الكتابات بالشهادة المفيدة للكتاب المقدس بشكله الحالي. وإذا كان جدير بنا أن نأخذ بعين الاعتبار الشكوك القوية التي تطرقت إلى أصالة نسبة تلك الرسائل إلى الآباء , وظهور الكثير من الرسائل تحمل أسماءهم ولكنها لم تدون بأقلامهم , فحينها نتأكد تماما أن ما توصلنا إليه من هشاشة الفكرة عن شهادة الآباء للكتاب المقدس بشكله الحالي كانت صحيحة تماما.



الخلاصة


أولا: بالنسبة لستشهادات الآباء بالنصوص المقدسة هناك على الأقل أربعة أنواع:

أ_ نصوص تتشابه مع نصوص الكتاب المقدس الموجود حاليا.
ب_ نصوص تتشابه مع الأسفار القانونية الثانية.
ج_ نصوص تتشابه مع الأسفار المنحولة أو الأبوكريفية التي لا يعترف بها المسيحيون اليوم.
د_ نصوص لا توجد في أي مصادر معروفة حتى الآن.

ثانيا : بالنسبة للكتاب المقدس الحالي فهل يمكن اعتبار هذا التشابه دليلا على اقتباسهم المباشر من الكتاب المقدس؟

الجواب: لا يمكن الجزم بذلك بشكل مؤكد و قطعي , لوجود الاحتمالات التالية:

1- نقلهم النصوص من " التراث الشفهي" المتداول.
2- نقلهم النصوص من الذاكرة.
3- نقلهم من مصادر تعتبر منحولة حاليا.
4- نقلهم من كتب غير معروفة.

ثالثا : هل يمكن الاعتماد على تلك شهادات الآباء بشكل مؤثر لصالح الكتاب المقدس الحالي؟

الجواب : من الأفضل أن تستبعد كتبات الآباء كدليل وشاهد للكتاب المقدس الحالي للأسباب التالية:

1- عدم وجود تصور واضح لماهية الكتاب المقدس وأسفاره لدى الآباء:

أ*. قبلوا كثير من الكتب المنحولة ككتب مقدسة وإلهية.
ب*. رفضوا كتبا يعتبرها المسيحيون اليوم مقدسة وإلهية.

2- العقائد الغريبة التي كان يؤمن بها الآباء والتي تعتبر فاسدة حاليا, ومخالفة لتعاليم الكتاب المقدس الحالي.
3- وجود شهادات للآباء تعتبر ضد الكتاب المقدس الحالي, وتؤيد القائلين بالتحريف.
4- عدم ذكرهم اسم المصدر الذي يقتبسون منه _ إن صح أنهم يقتبسون.
5- انتشار التحريف بكثرة في رسائل الآباء الأولين , ونسبة الرسائل إليهم.



وإذا كان من قول في نهاية هذا البحث فهو:



( اللهم أهدنا جميعا إليك, ونظف قلوبنا وعقولنا من الكبر حتى نتبع الحق بتواضع ومحبة)



آمين




ملاحظة: قد يقول البعض أن الآباء شهادة في مجموعهم و وهذا أيضا غير دقيق تاريخيا. فكثير من المجامع المسيحية التي عقدت وأقرت قائمة بالعقائد, ولكن المجامع المسيحية التي بعدها أبطلتها بكل سهولة. وهذا معروف من تاريخ المجامع الكنسية. ولا ينسى التاريخ ذلك الإجماع المسيحي العام على أسفار الكتاب المقدس حتى القرن السادس عشر. حنى ظهرت طائفة البروتستانت ولم يردعها إجماع المجامع على الأسفار القانونية الثانية , ويكل سهولة رفضتها.



ملحق: جدول يبين خريطة الإيمان بأسفار الكتاب المقدس لدى بعض آباء الكنيسة

من موقع : [COLOR=#000000][U]: http://www.bible-researcher.com/canon5.html

: Y مقدس / N : متنازع عليها / : Mربما كان مقدسا / : X تم رفضه ككتاب مقدس / S : لم يشر إليها على الإطلاق في قائمته, مما يعني رفضها


http://img237.imageshack.us/img237/7391/1537x600uw4.jpg
صفي الدين
03-23-2008, 03:55 AM
السلام عليكم
بارك الله فيكم و نَفَع بِكُم
مَجهود رائع:x029:
جَعَله الله تعالى في مَوازينكُم
:(270):
ملحوظة:الجَدول غير واضِح
رشيد المليكي
03-23-2008, 06:17 AM
الجدول من الموقع : http://www.bible-researcher.com/canon5.html (http://www.bible-researcher.com/canon5.html)
karam_144
03-23-2008, 03:10 PM
أكرمك الله أستاذنا الحبيب رشيد وأهلا وسهلا بك بين إخوانك داخل المنتدى ....هذا أولا
ثانيا: بحث رائع ورصين بارك الله لك في علمك وفي وقتك...استمتعت بقراءته حتى أذن الفجر وخرجت للصلاة ثم عدت الآن مع صلاة الظهر تقريبا لكي أرحب بك بشكل خاص وأشد على يديك أن لا تحرمنا من وجودك الإيجابي في المنتدى ولا من مثل هذه الأبحاث الرائعة.
د.أمير عبدالله
03-25-2008, 04:44 AM
ماشاء اللهُ تبارك الله

ردُّ رائِع , مُحكَم ... باك اللهُ فيك وحفِظكَك

وبعدئذنِ أستاذِنا الغالي رشيد المليكي ... فسنقوم بتكبير الخط وتلوينِهِ

وإن وجدتُم أي شيء تُحِبون أن يُعاد تعديله في التنسيق فأبلِغونا بارك اللهُ فيكم .
د.أمير عبدالله
03-25-2008, 06:00 AM
قُمت بتقسيم هذا السِّفْرِ الجليل حتى الآن إلى ثلاثة رسائِل , ولم أنتهي من التنسيقِ بعد ..!!

حقيقة لا يسعُ الإنسان إلا القوْلًُ الحمدلله على نِعمةِ الإسلام , و الحمدُلِله الذي أمدّ أمة محمد بهُداة أمثال الأستاذ و المعلِّم الفاضِل رشيد المليكي .... وأنصح الإخوة الكِرام المُهتمِّين بتطوُّر النص الإنجيلي , والمهتمِّين بقضايا أناجيلِ القرونِ الأولى , وكتاباتِ الآباء وما فيها من فقرالت مزعوم قداستُها, كما يُسمِّيها إدِّعاءاً القساوسة "اقتِباسات" او كما يُسمِّها أستاذنا رشيد "توافقات" .. فأنصحُهُم جميعاً بِقراءةِ هذا المبحث الرائِع .

وأشدُد على يدِ كل قِس وراهِب ... وكل مسيحي معانِد .... وكل باحِثْ حقٍّ مُفكِّر ... أن يقرأوا هذا البحث , وليُقسِّموه كما قسّمناه , وليأتونا برد واحِد على ما فيهِ ... والله إن الحق لأحقُّ ان يُتبّع .... فأي إنجيل تملكون , وأي سندٍ تزعُمون , وعن أي قداسةٍ لنصوصِكم تُثبِتون؟! , وأنتم متخبِّطون لا تعلمون متى ظهرت النصوص ولا كيْف ظهرت , وماذا كانت عليْهِ تِلك النصوص و الأناجيلُ في القرون الأولى , ولا تجِدون أي تبرير منطقي لاختِلاف النصوص الجزري في كِتابات الآباء والتي تشهد أنهم ما عرفوا شيئاً عن أناجيلِكم , ثم بِمَ تُبرِّرون شهاداتِهِم واقتِباساتِهِم لأناجيل لم يعُد له وجودٌ بينكُم اليوم؟!! ... بأي منطِق تكون ازدِواجيّةُ المعايير ؟!! ... ولِما يحتاج الحقُ لأن نتحايل عليْهِ إن كان حقاً ؟!ّ!

على أي أرض تقِف صديقي المسيحي ؟!!!
صديقي المسيحي حذار ... فأنت تقِف على جمْر جهنم ...!!

غير معرف يقول...

(((((الحبيب الحبيب الحبيب())))))السلام عليكم
-هو محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن الفهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من ابناء اسماعيل بن ابراهيم الخليل عليه و عليهما الصلاة و السلام

-ارسله الله تعالى بخاتم الرسالات التى ختم الله تعالى بها رسالات السماء و الناموس الى اهل الارض
و هو مؤسس الجامعة الاسلامية و مصطفى الامة المحمدية و اعظم البشر اثرا فى التاريخ
-يقول الكاتب الامريكى مايكل هارت محمدا"صلى الله عليه وسلم"هو الانسان الوحيد فى التاريخ الذى نجح نجاحا مطلقا على المستويين الدينى و الدنيوى ....كان البدو من سكان شبه الجزيرة العربية معروفين بتشتتهم و شراستهم فى القتال و لم تكن لهم قوة او سطوة عرب الشمال الذين استقروا فى ارض زراعية و لكن محمدا "صلى الله عليه و سلم"استطاع لاول مرة فى التاريخ ان يوحد بينهم و ان يملائهم بالايمان و ان يهديهم جميعا الى الاله الواحد و لذلك استطاعت الجيوش الاسلامية قليلة العدد و العدة ان تقوم باعظم غزوات عرفتها البشرية فاحتلت اراضى الامبراطورية الفارسية و اكتسحت بيزنطة و الامبراطورية الرومانية الشرقية و كان العرب اقل عددا بكثير من كل هذه الدول التى غزوها و انتصروا عليها و فى سنة711م اكتسحت القوات الاسلامية شمال افريقية حتى المحيط الاطلسى ثم عبرت الى اسبانيا عبر مضيق جبل طارق و ساد اوروبا كلها فى ذلك الوقت شعور بان القوات الاسلامية تستطيع ان تستولى على العالم المسيحى كله و لكن فى عام732م و فى موقعة تورا بفرنسا انهزمت الجيوش الاسلامية التى تقدمت الى قلب فرنسا و رغم ذلك فقد استطاع هؤلاء العرب المؤمنون بالله و كتابه و رسوله ان يقيموا امبراطورية واسعة ممتدة من حدود الهند حتى المحيط الاطلسى و هى اعظم امبراطوريه اقيمت فى التاريخ الى يومنا هذا)
و يستطرد مايكل هارت و ربما بدا شيئا غريبا حقا ان يكون محمدا"صلى الله عليه و سلم"هو راس هذه القائمة لاعظم مائة انسان فى التاريخ هكذا رغم ان عدد المسيحيين ضعف المسلمين و ربما بدا غريبا ان يكون محمد هو رقم واحد فى هذه القائمة بينما عيسى عليه السلام هو رقم 3 و موسى عليه السلام هو رقم16 و لكن لذلك اسباب من بينها ان دور محمد"صلى الله عليه و سلم"كان اعظم و اخطر فى نشر الاسلام و تدعيمه و ارساء قواعد شريعته اكثر مما كان لعيسى فى الديانة المسيحية فعلى الرغم من ان عيسى هو المسئول عن مبادئ الاخلاق فى المسيحية الا ان القديس بولس هو الذى ارسى اصول الشريعة المسيحية و هو ايضا المسئول عن كتابة الكثير مما جاء فى كتب العهد الجديد اما محمدا"صلى الله عليه و سلم"فهو المسئول الاول و الاوحد عن ارساء قواعد الاسلام و اصول الشريعة و السلوك الاجتماعى و الاخلاقى و اصول المعاملات بين الناس فى حياتهم الدينية و الدنيوية كما ان القران قد نزل عليه وحده و فى القران الكريم وجد المسلمون كل ما يحتاجونه فى دنياهم و اخرتهم
و القران نزل على محمد "صلى الله عليه و سلم" كاملا و سجلت اياته بمنتهى الدقة و حفظت عن ظهر قلب فلم يتغير منه حرف واحد و ليس فى المسيحية شئ مثل ذلك فلا يوجد كتاب واحد محكم دقيق لتعاليم المسيحية يشبه القران الكريم
لذلك كان اثر محمد على الاسلام اكثر و اعمق من الاثر الذى تركه عيسى"عليه السلام"على الديانة المسيحية "حتى ان بولس هو من اسماها مسيحية"
و كان محمد"صلى الله عليه و سلم"الى جوار ذلك كله زوجا و ابا يعمل فى التجارة و يرعى الغنم و كان يحارب و يصاب فى الحروب و يمرض و يموت....و من هنا فهو اعظم سياسى عرفه التاريخ
و اذا استعرضنا التاريخ فاننا نرى احداثا كثيرة كان من الممكن ان تحدث دون اشخاص بعينهم مثلا كان من الممكن ان تحصل مستعمرات امريكا الجنوبية على استقلالها من اسبانيا دون ان يتزعم حركتها الاستقلالية رجل مثل سيمون بوليفر...و لكن من المستحيل ان يقال ذلك عن الانبثاق العربى دون وجود شحصية محمد"صلى الله عليه و سلم"فان العالم لم يعرف رجلا بمثل هذه العظمة و ما كان من الممكن ان تتحقق كل هذه الانتصارات العربية الباهرة بغير زعامته و هدايته و ايمان الجميع به)
و يكمل مايكل هارت:(فهذا الامتزاج بين الدنيا و الدين هو الذى جعلنى اؤمن بان محمدا"صلى الله عليه و سلم"هو اعظم الشخصيات فى تاريخ الانسانية كلها)

-ولد صلى الله عليه و سلم بمكة فى شهر ربيع الاول عام حادثة الفيل"ابريل سنة571"فى مهد اليتم اذ فقد اباه و هو جنين و لم يكد يحبو للسادسة من عمره ختى اختار الله لامه ما عنده,فحضنه جده عبدالمطلب سنتين ثم اوصى به قبل وفاته الى ابى طالب شقيق ابيه فكفله على رقة حاله و كثرة عياله و تولى الله تاديبه و تهذيبه,فكمله بالعقل الرجيح , و النفس الرضية,والحياة الوقور,و الحلم الرفيق,والصبر المطمئن,والصفح الجميل,واللسان الصادق,والذمة الوثيقة,والجاش القوى,والفؤاد المحب,وطهره من ارجاس الوثنية.فلم يشرب الخمر,ولم ياكل مما ذبح على النصب,ولم يشهد للاوثان عيدا و لا حفلا,و سمت نفسه الكبيرة الى ابتغاء الرزق يحيلته و كده فتصرف فى التجارة على عادة قومه و شاعت له فى الناس فضائل الصدق و الحذق و الامانة فطلبت اليه السيدة خديجة بنت خويلد احدى عقائل قريش و غنياتهم ان يتجر فى مالها فسافر الى الشام مع خادمها ميسرة فنجحت سفرته و ربحت صفقته فهز من عطف السيدة ما راته من وفرة الربح فخطبته الى نفسها و هى فى سن الاربعين و هو فى حدود الخامسة و العشرين فرضى زواجها و خطبها عمه الى عمها فكان لها جليل الاثر فى الاسلام سهم ربيح
و مضى صلى الله عليه و سلم يضرب فى الافاق الى الاسواق يكسب لاهله و ينمى ثروة زوجه و نفسه عازفة عن متاع الحياة صادفة عن لذاذة العيش فلم يطمع فى ثراء و لم يرنو الى منصب بل كان يخلى ذرعه عن صوارف الدنيا الليالى الطوال و يعتكف فى غار حراء يقنت و يتعبد و يتامل شهرا من كل عام و يتجه بروحه الصافى اللطيف الى الملا الاعلى حتى اوحى الله اليه فى هذا الغار بالرسالة و عمره يومئذ اربعون سنة قمرية و ستة اشهر فانقلب الى زوجه مضطربا فطمئنته

يتبع:
صفي الدين
01-02-2008, 10:36 PM
السلام عليكم
قام صلى الله عليه و سلم باعباء الرسالة و التبليغ ثلاث حجج فى الخفاء ثم امره الله تعالى ان يصدع بالدعوة فكاشفه مشركو قريش بالعداء و قصدوه بالايذاء و هو يتلقى كل ذلك بصبر و عدة الايمان و من ورائه عمه ابوطالب يزود عنه و يحميه و زوجه السيدة خديجة تواسيه و تقويه حتى سلخ على هذا الحال الشديدة عشر سنين و فى السنة العاشرة من رسالته فجعه الموت فى ذلك العم النبيل و فى تلك الزوجة الفاضلة فى يومين متقاربين فاشتد حزنه عليهما و استعر اذى قريش له و للمسلمين فانتوى الهجرة بهم الى المدينة التى كان قد اسلم فيها كثير من الاوس و الخزرج فاحس المشركون منه هذا العزم فائتمروا به ليقتلوه و لكنه خرج ليلة اجتماعهم على قتله هو و رفيقه ابوبكر الى المدينة ترعاهما عين لا تغفو و قوة لا يقام لها بسبيل فبلغاها و عمره ثلاثة و خمسون عاما فكانت هذه الهجرة المباركة مبدأ علو كلمته و انتشار دعوته و تمام نصرته
و بسنة دخوله المدينة صلى الله عليه و سلم يبتدئ التاريخ الهجرى-بالميلادى24-9-622 و هو يوم الجمعة الثانى عشر من ربيع الاول سنة 53 من مولده صلى الله عليه و سلم-
و لم يدعه مشركو قريش امنا فى دار هجرته بل كانوا يقصدونه لقتاله فيها فنزلت ايات"الاذن بالقتال"مبينة سببه و وجه الحاجة اليه

-و كانت الواقعة الاولى بينه و بين قريش قومه فى "بدر"بجوار المدينة فى السنة الثانية من الهجرة و تلتها غزوة بنى قينقاع و هم قبيلة من اليهود كان الرسول صلى الله عليه و سلم قد عاهدهم و امنهم على انفسهم و اموالهم و حرية دينهم فنقضوا عهده
-و فى السنة الثالثة:كانت غزوة احد فى الجبل المشرف على المدينة بهذا الاسم و غلبت فيها قريش على المسلمين
-و فى السنة الرابعة:غزوتا "ذات الرقاع"و"بدر الثانية"
-و فى السنة الخامسة:"غزوتا"الخندق"و"بنى قريظة"
-و فى السنة السادسة: غزوتا"ذى قرد"و"بنى المصطلق",و فيها بعث النبى صلى الله عليه و سلم الرسل الى كسرى و قيصر و النجاشى و غيرهم من عظماء الملوك كالمقوقس بمصر و الحارث الغسانى بالشام يدعوهم الى الاسلام
-و فى السنة السابعة:كانت غزوة خيبر
-و فى السنة الثامنة:فتح مكة و غزوتا"مؤته"و"حنين"
-وفى السنة التاسعة:غزوة تبوك
-و فى السنة العاشرة:اقبلت وفود العرب قاطبة على النبى صلى الله عليه و سلم و هو بالمدينة و بعث على بن ابى طالب الى اليمن فاسلمت همدان كلها و تتابع اهل اليمن و ملوك حمير على الاسلام
و فيها حج حجة الوداع و كانت خطبته فيها على ناقته من اطول خطبه و اكثرهن استيعابا لامور الدين و الدنيا

وصفه بعض من رآه قال:كان رسول الله صلى الله عليه و سلم فخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر...و خافض الطرف نظره الى الارض اطول من نظره الى السماء جل نظره الملاحظة متواصل الاحزان دائم الفكرة طويل السكوت يتكلم بجوامع الكلم ,دمثا.اذا غضب اعرض و اشاح , واذا فرح غض طرفه,اجتمع له ما لم يجتمع لغيره من قوة الطبع و صفاء الحس و محض السليقة و ثقوب الذهن و تمكن اللسان و مؤازرة الوحى
و كان صلى الله عليه و سلم افصح العرب لسانا اذ تقلب فى اخلص القبائل منطقا و شأنا و اعذبها بيانا فهو ولد فى بنى هاشم و استرضع فى بنى سعد و نشأفى قريش
و هو اول من قال"الان حمى الوطيس","و مات حتف انفه",و"لا ينتطح فيها عنزان"
و قوله فى يوم بدر"هذا يوم له ما بعده"
خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فى السنة العاشرة للهجرة مع اهله و نسائه من المدينة الى مكة ليحج بيت الله مع جموع المسلمين فاجتمع وراءه مائة و عشرون الفا من المهاجرين و الانصار و غيرهم من وفود القبائل العربية و ولى على المدينة فى غيبته صحابيا جليلا هو ابودجانة الانصارى
و ضربت للرسول قبنة ب"نمرة"-و هى موضع بعرفات- فنزل بها حتى زالت الشمس فامر بناقته القصواء فركبها و سار حتى اتى بطن الوادى من ارض عرفة و هناك نزل عليه بعد صلاة العصر
{الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
فلما سمع ابوبكر هذه الاية بكى بكاء شديدا فقال له النبى صلى الله عليه و سلم:ما الذى يبكيك يا ابا بكر؟
قال:ابكانى انا كنا فى زيادة من ديننا...فاما اذا كمل,فانه لم يكمل شئ الا نقص
فقال النبى صلى الله عليه و سلم:صدقت...و بكى كثيرا من المسلمين
و كانت هذه الاية ايذانا بانتهاء رسالته فى هذه الدنيا

يتبع:
صفي الدين
01-03-2008, 02:03 AM
السلام عليكم
ثم قام عليه الصلاة و السلام فركب ناقته حتى بلغ وسط عرفات فو قف هناك و القى خطبة الوداع و قد احس باقتراب اجله فاوصى المسلمين و قال :الا هل بلغت,فرد الناس :نشهد بانك بلغت فقال:اللهم فاشهد
اتم النبى صلى الله عليه و سلم حجته الاخيرة و عاد الركب الى المدينة فلما اقبل عليها كبر ثلاثا و رفع يديه الى السماء و قال:لا اله الا الله وحده لا شريك له,الحمد لله و هو على كل شئ قدير,ايبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده و نصر عبده و اعز جنده و هزم الاحزاب وحده
و اقبلت وفود العرب زمرا زمرا الى المدينة ممن لم يكونوا قد اسلموا لمبايعة الرسول و الدخول فى الاسلام و الانضواء تحت لوائه و عنت الوجوه للحى القيوم و تتابع الناس من كل مكان افواجا افواجا يدينون بالاسلام و هنا نزل قوله تعالى:
{إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً}
فلما قراها عليه جبريل قال محمد صلى الله عليه و سلم:نعيت لى نفسى
فقال جبريل:
{وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى}
و قد سميت هذه السورة سورة الوداع و لم ينزل بعدها سورة و لا اية اخرى من القران و كان الرسول بعد نزولها دائم الاستغفار و التسبيح الى ان مرض فى اواخر صفر من السنة الحادية عشرة للهجرة و دبت الحمى فى جسده الشريف و ايقن انه عما قريب سوف يلاقى ربه
و خرج لصلاة الفجر فصلى بالمسلمين و لم يمكث معهم بعد الصلاة بل اسرع الى مضجعه فى بيت عائشة فنام و استراح حتى صلاة الظهر فذهب الى المسجد فصلى و خطب فى الناس يؤكد عليهم تاميره لاسامة بن زيد ثم نزل من المنبر و قد اخذ من التعب ماخذه فاشار الى على بن ابى طالب ليعينه على ضعف جسمه فاسرع اليه هو و عمه العباس بن عبدالمطلب فتوكأ عليهما حتى دخل بيت عائشة منهكا و ابوبكر وراءه و لما اطمأن فى فراشه رفع نظره الى السماء و سكت برهة و قال فى خشوع:سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله وحده لا شريك له استغفرك اللهم و اتوب اليك ربنا عليك توكلنا و اليك انبنا و اليك المصير
و جلست عائشة و ابوبكر و الباس و على حوله صامتين و قد خيم عليهم الحزن و الجزع و نظروا الى الرسول فى فراشه فرأوه قد اخذته سنة مما يشبه النوم ثم تنبه و اشار الى على و العباس بالخروج فقاما بعد القاء السلام مودعين
و فى المساء خرج متوكئا على مولاه ابى مويهة فلقيه على بن ابى طالب فعاونه حتى دخل بيت زوجته ميمونة بنت الحارث فما كاد يجلس حتى ثقل مرضه فدعا زوجاته ان يحضرن اليه فلما رأينه على غير ما يعهدن فيه من صحة البدن و جمال العافية استبد بهن الاسى و عرضت كل واحدة منهن ان يمرض ببيتها فاستأذن ان يمرض فى بيت عائشة لقربه من المسجد
و خرج متوكئا على بعض اهله حتى اذا بلغ بيت عائشة نام على فراشه و دخل فيما يشبه النعاس ثم تنبه و على شفتيه ابتسامة مشرقة أحيت الامل فيمن حوله ثم عاد الى ما يشبه السنة و ظل هذا شانه بين النوم و اليقظة و حرارة الحمى فى ازدياد حتى صارت القطيفة التى غطوا بها جسده تصيب بالحرارة كل من يضع يده عليها

يتبع
صفي الدين
01-04-2008, 11:27 PM
السلام عليكم
و فى الفجر خفت الام الحمى و تنبه صلى الله عليه و سلم و عرف موعد الصلاة فقام على الرغم من مرضه و شدة المه لاداء فريضة الفجر فى مسجده مع الناس فصلى فى بطئ و عناء و عاد الى فراشه فنام نوما هادئا لم يزعجه فيه الالم و لم يؤرقه الداء ثم استيقظ وقت الضحى فشعر بشئ من الراحة و انتعاش النفس و انكسار الحمى
و تفاءلت عائشة رضى الله عنها بتحسن صحته فى ذلك اليوم و زاره عمه العباس و على بن ايى طالب و بعض آله فاطمئنوا لحاله و خرجا من عنده فهرع الناس الى على يسالونه عن حال النبى فطمأنهم فقال له العباس :لقد عرفت الموت فى وجهه كما كنت اعرفه فى وجوه بنى عبد المطلب
لم ينقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة مع اصحابه فى المسجد الا قبيل وفاته بثلاثة ايام فاشتد به المرض و تمكنت منه الحمى و تضاعف الخطر و عجزت وسائل العلاج المعروفة فى ذلك الحين عن شفائه و تعذر عليه ان يخرج للصلاة بالناس فاناب عنه صاحبه ابا بكر فصلى بهم سبع عشرة صلاة
و دخلت بنته فاطمة الزهراء رضى الله عنها ذات صباح فعز عليها ان تراه على هذه الحال من المرض الشديد فبكت و نادت"وابتاه"
فتنبه من اغمائه و نظر اليها ثم قال بصوت خافت:
مرحبا بك يا فاطمة لا كرب على ابيك بعد اليوم
ثم اشار اليها فاقتربت منه فاسر اليها بكلام قبكت و بكى الحاضرون ثم عاد فاسر اليها بكلام اخر فابتسمت و استبشرت فاطمان الحاضرون و استبشروا و لما شئلت رضى الله عنها فى ذلك قالت:اسر الى انه سيقبض فى مرضه هذا فبكيت ثم اسر الى انى اول من يلحق به من اهله فابتسمت و سررت
و بلغ الداء اقصاه فكانوا يمسحون راسه و وجهه بالماء البارد ليخففوا عنه الام الحمى و شدة الحرارة و كان كلما استفاق من اغمائه ادخل يده الى الاناء و مسح جبهته و راسه و قال:اللهم اعنى على سكرات الموت....لا اله الا الله,ان للموت لسكرات,ثم يدخل فى اغمائة اخرى حتى اذا تنبه قال بصوت خافت:اللهم انك تاخذ الروح بين القصب و العصب و الانامل فاعنى عليه و هونه على نفسى
و اخذ يردد هذا القول فى ساعاته الاخيرة كلما افاق من سكرات الموت حتى كان الفجر فسمع صوت بلال بن رباح يؤذن للصلاة فكبر معه و اذن بصوت ضعيف ثم رفع سترا من حجرته مطلا على المسجد فراى المصلين صفوفا صفوفا ففرح و ابتسم و راه ابوبكر فظن انه يريد الخروج للصلاة فنكص على عقبه ليفسح له و كاد المصلون يفتنون فى صلاتهم فرحا بمقدمه و لكنه اشار اليهم ان يثبتوا و يستمروا و ارخى الستر
ثم شعر بضعف شديد فاشار الى عائشة ان تجلسه فى حجرتها,قالت عائشة رضى الله عنها:وجدت رسول الله صلى الله عليه و سلم يثقل فى حجرى فنظرت الى وجهه فاذا بصره قد شخص الى السماء و هو يقول:بل الرفيق الاعلى,فقلت:خيرت فاخترت و الذى بعثك بالحق و قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم بين سحرى و نحرى......
و كانت كلمة "الى الرفيق الاعلى من الجنة"هى اخر كلماته صلى الله عليه و سلم فى حياته اصطفاه الله لجواره فى يوم الاثنين الثالث عشر من ربيع الاول فى السنة الحادية عشرة من الهجرة الموافق 8-6-632م
و عاد ابوبكر مسرعا حين بلغته وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم و كان فى منازل بنى الحارث فدخل الحجرة فوجده مسجى على فراشه و قد فارق الحياة فوقف برهة واجما ثم كشف عن وجهه و قبل بين عينيه ثم قال :بابى انت و امى ....طبت حيا و طبت ميتا
دفن صلى الله عليه و سلم ليلة الاربعاء و كان الذى غسله على بن ابى طالب و العباس و الفضل و قثم ابن العباس و اسامة بن زيد و شقران مولى النبى صلى الله عليه و سلم و حضرهم اوس بن خولى الانصارى و كان بدريا فغسلوا رسول الله الله صلى الله عليه و سلم و عليه ثيابه و اختلفوا فى موضع دفنه فقال ابوبكر :سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:ما قبض نبى الا دفن حيث قبض
فرفع فراشه و دفن موضعه و حفر له ابوطلحة الانصارى لحدا و دخل الناس يصلون عليه و كان الذى نزل قبره على بن ابى طالب و الفضل و قثم ابنا العباس و شقران و اوس بن خولى الانصارى قال على:احدثنا عهدا به قثم بن العباس

امهاته صلى الله عليه و سلم:

آمنة بنت وهب سيدة الأمهات

هذه الشخصية العظيمة والأم الجليلة لطالما نقصت المصادر والراويات عنها ، ويمكن تلمس ملامحها من خلال صورة ابنها العظيم الذي آوته أحشاؤها، وغذاه دمها، واتصلت حياته بحياتها، لقد كان سيدنا محمد هو الأثر الجليل الذي خلفته سيدة "آمنة بنت وهب". وأن الله تعالى اختار سيدنا محمد حيث اختاره من كنانة، واختار كنانة من قريشا من العرب، فهو خيار من خيار . وما كان لها من أثر في تكوين ولدها الخالد الذي قال معتزا بأمهاته بالجاهلية : " أنا ابن العواتق من سليم".

أنـوثة وأمـومة:
عانت المرأة في الجاهلية، من صنوف الاستعباد والاستبداد، ومن وأد البنات وانتقال المرأة بالميراث من الأباء إلى زوجات الأبناء، وغيرها. إلا أننا غافلون عن أمومة آمنة بنت وهب، وعن فضلها في إنجاب خاتم النبيين- عليهم الصلاة والسلام. فمن الملوك العرب، من انتسبوا إلى أمهاتهم: كعمرو بن هند، وأبوه هو المنذر بن ماء السماء. وهناك كثير من الشعراء يمدحون كبار الرجال بأمهاتهم، وكذلك لم ينسوا أن يذكروا للمرأة مشاركتها في جليل الأحداث فقال "حذيفة بن غانم" :

ولا تنس ما أسدى ابن " لبنى" فإنه قد أسدى يداًمحقوقة منك بالشكر

وأمك سر من خزاعة جوهر إذا حصل الأنساب يوماً ذوو الخبر

إلى سبأ الأبطال تنمى وتنتمي فأكرم بها منسوبة في ذرا الزهر

بيئة آمنــة ونشأتها:
تفتحت عينا الفتاة والأم الجليلة آمنة بنت وهب في البيت العتيق في مكة المكرمة ، في المكان الذي يسعى إليه الناس من كل فج، ملبية نداء إبراهيم " الخليل" -عليه الصلاة والسلام - في الناس بالحج، وفي ذلك المكان الطاهر المقدس وضعت السيدة " آمنة بنت وهب " سيد الخلق " محمداً " في دار " عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم" ، وبيئة آبائه وأجداده ، ودار مبعثه صلى الله عليه وسلم.

آل آمنة بنو زهرة:

تندرج "آمنة بنت وهب " من أسرة " آل زهرة " ذات الشأن العظيم، فقد كان أبوها " وهب بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي" سيد بني زهرة شرفا وحسبا ، وفيه يقول الشاعر:

يا وهب يا بن الماجد بن زهرة سُدت كلابا كلها، ابن مره

بحسبٍ زاكٍ وأمٍّ بــــرّة

ولم يكن نسب "آمنة" من جهة أمها، دون ذلك عراقة وأصالة فهي ابنة برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب"... فتجمع في نسب " آمنة" عز بني عبد مناف حسب وأصالة. ويؤكد هذه العراقة والأصالة بالنسب اعتزاز الرسول صلى الله عليه وسلم بنسبه حيث قال : " ...لم يزل الله ينقلنيمن الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا ، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما " ويقول أيضا - : " أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا " .

نسبٌ تحسب العلا بحُلاه قلدته نجومها الجوزاء

حبذا عقدُ سؤددٍ وفخار أنتَ فيه اليتيمة العصماء

" نشأة آمنة " زهرة قريش:

كان منبت سيدتنا "آمنة" وصباها في أعز بيئة، وما لها من مكانة مرموقة من حيث الأصالة النسب والحسب، والمجد السامية، فكانت تعرف " بزهرة قريش" فهي بنت بني زهرة نسبا وشرفا، فكانت محشومة ومخبآة من عيون البشر، حتى إنَّ الرواة كانوا لا يعرفون ملامحها. وقيل فيها إنها عندما خطبت لعبد الله بن عبد المطلب كانت حينها أفضل فتاة في قريش نسبا وموضعا ". وكانت بشذاها العطرة تنبثق من دور بني زهرة، ولكنه ينتشر في أرجاء مكة. وقد عرفت " آمنة " في طفولتها وحداثتها ابن العم "عبد الله بن عبد المطلب" حيث إنه كان من أبناء أشرف أسر قرشي، حيث يعتبر البيت الهاشمي أقرب هذه الأسر إلى آل زهرة؛ لما لها من أواصر الود والعلاقة الحميمة التي تجمعهم بهم، عرفته قبل أن ينضج صباها، وتلاقت معه في طفولتها البريئة على روابي مكة وبين ربوعها، وفي ساحة الحرم، وفي مجامع القبائل.ولكنها حجبت منه؛ لأنها ظهرت فيها بواكر النضج، هذا جعل فتيان من أهل مكة يتسارعون إلى باب بني زهرة من أجل طلب الزواج منها.

" عبد الله فتى هاشم”:

لم يكن " عبد الله" بين الذين تقدموا لخطبة " زهرة قريش" مع أنه دير بأن يحظى بها، لما له من رفعة وسمعة وشرف، فهو ابن " عبد المطلب بن هاشم" وأمه" فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية" وجدة " عبد الله" لأبيه " سلمى بنت عمرو". ولكن السبب الذي يمنع " عبد الله " من التقدم إلى " آمنة" هو نذر أبيه بنحر أحد بنيه لله عند الكعبة. حيث إن عبد المطلب حين اشتغل بحفر البئر، وليس له من الولد سوى ابنه " الحارث" ، فأخذت قريش تذله، فنذر يومها، إذا ولد له عشرة من الأبناء سوف ينحر أحدهم عند الكعبة. فأنعم الله على " عبد المطلب" بعشرة أولاد وكان " عبد الله" أصغرهم.وخفق قلب كل شخص وهو ينتظر اللحظة ليسمع اسم الذبيح، وبقيت "آمنة"، لا تستطيع أن تترك بيت أبيها، ولكنها تترقب الأنباء في لهفة، وقد اختير " عبد الله " ليكون ذبيحا، ومن ثم ضرب صاحب القدح فخرج السهم على " عبدا لله" أيضا فبكت النساء، ولم يستطع "عبدا لمطلب" الوفاء بنذره؛ لأن عبد الله أحب أولاده إليه، إلى أن أشار عليهم شخص وافد من " خيبر" بأن يقربوا عشراً من الإبل ثم يضربوا القداح فإذا أصابه ، فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم، فذا خرجت على الإبل فانحروها، فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم، وظلوا على هذه الحالة ينحرون عشرًا ثم يضربون القداح حتى كانت العاشرة، بعد أن ذبحوا مئة من الإبل.

عرس آمنة وعبد الله:

جاء "وهب" ليخبر ابنته عن طلب " عبد المطلب" بتزويج "آمنة " بابنه "عبد الله" فغمر الخبر مفرح نفس "آمنة" ، وبدأت سيدات آل زهرة تتوافد الواحدة تلو الأخرى لتبارك " لآمنة". وكذلك قيل بأن الفتيات كن يعترضن طريق " عبد الله"؛ لأنه اشتهر بالوسامة، فكان أجمل الشباب وأكثرهم سحرا، حتى إنَّ أكثر من واحدة خطبته لنفسها مباشرة. وأطالت "آمنة" التفكير في فتاها الذي لم يكد يفتدى من الذبح حتى هرع إليها طالباًً يدها، زاهدا في كل أنثى سواها، غير مهتم إلى ما سمع من دواعي الإغراء! واستغرقت الأفراح ثلاثة أيام ، ولكن عيناها ملأتها الدموع؛ لأنها سوف تفارق البيت الذي ترعرعت فيها، وأدرك "عبد الله" بما تشعر به، وقادها إلى رحبة الدار الواسعة. وذكر بأن البيت لم يكن كبيرا ضخم البناء، لكنه مريح لعروسين ليبدآ حياتهما.

فكان البيت ذا درج حجري يوصل إلى الباب ويفتح من الشمال، ويدخل منه إلى فناء يبلغ طوله نحو عشر أمتار في عرض ستة أمتار، وفي جداره الأيمن باب يدخل منه إلى قبة، وفي وسطها يميل إلى الحائط الغربي مقصورة من الخشب، أعدت لتكون مخدعاً للعروسين.

البشرى بمحمد:

بعد زواج " عبد الله " من " آمنة" أعرضن عنه كثير من النساء اللواتي كنَّ يخطبنه علانية ، فكانت " بنت نوفل بن أسد" من بين النساء اللواتي عرضن عن " عبد الله" ، فسأل عبد الله واحدة منهن عن سبب إعراضها عنه فقالت :" فارقك النور الذي كان معك بالأمس، فليس لي بك اليوم حاجة" .

أدهش هذا الكلام " عبد الله وآمنة" وراحا يفكران في القول الذي قالته تلك المرأة؟ ولم تكف "آمنة " عن التفكير والرؤيا عنها وسبب انشغال آمنة في التفكير يرجع إلى أن هذه المرأة أخت " ورقة بن نوفل" الذي بشر بأنه سوف يكون في هذه الأمة نبي ... وبقي " عبد الله" مع عروسه أياما ، وقيل إن المدة لم تتجاوز عشرة أيام؛ لأنه يجب عليه أن يلحق بالقافلة التجارية المسافرة إلى غزة والشام.

العروس الأرملة آمنة:

انطلق" عبد الله " بسرعة قبل أن يتراجع عن قراره، ويستسلم لعواطفه، ومرت الأيام و"آمنة "تشعر بلوعة الفراق ، ولهفة والحنين إلى رؤيته، حتى إنها فضلت العزلة والاستسلام لذكرياتها مع " عبد الله" بدلا من أن تكون مع أهلها. ومرت الأيام شعرت خلالها " آمنة" ببوادر الحمل، وكان شعورا خفيفا لطيفا ولم تشعر فيه بأية مشقة حتى وضعته. وفي هذه الأيام كانت تراودها شكوك في سبب تأخير" عبد الله" فكانت تواسي نفسها باختلاقها الحجج والأسباب لتأخيره.

وجاءت " بركة أم أيمن" إلى "آمنة" فكانت لا تستطيع أن تخبرها بالخبر الفاجع، الذي يحطم القلب عند سماعه فكانت تخفيه في صدرها كي لا تعرفه"آمنة" ، ومن ثم أتاها أبوها ليخبرها عن " عبد الله" التي طال معها الانتظار وهي تنتظره، فيطلب منها أن تتحلى بالشجاعة ، وأن " عبد الله" قد أصيب بوعكة بسيطة، وهو الآن عند أخواله بيثرب، ولم تجد هذه المرأة العظيمة سوى التضرع والخشية وطلب الدعاء من الخالق البارئ لعله يرجع لها الغائب الذي تعبت عيناها وهي تنتظره، وفي لحظات نومها كان تراودها أجمل وأروع الأحلام والرؤى عن الجنين الذي في أحشائها، وتسمع كأن أحداًًً يبشرها بنبوءة وخبر عظيم لهذا الجنين.

وجاء الخبر المفزع من " الحارث بن عبد المطلب " ليخبر الجميع بأن " عبد الله " قد مات، أفزع هذا الخبر آمنة، فنهلت عيناها بالدموع وبكت بكاءً مراً على زوجها الغائب ، وحزن أهلها حزنا شديدا على فتى قريش عبد الله . وانهلت بالنواح عليه وبكت مكة على الشجاع القوي .

آمنة بنت وهب أم اليتيم :

نُصحت آمنةُ بنت وهبٍ بالصبر على مصابها الجلل، الذي لم يكن ليصدق عندهاً حتى إنها كانت ترفض العزاء في زوجها، ولبثت مكة وأهلها حوالي شهراً أو أكثر وهي تترقب ماذا سوف يحدث بهذه العروس الأرملة التي استسلمت لأحزانها. وطال بها التفكير بزوجها الغالي عليها ، حتى إنها توصلت للسر العظيم الذي يختفي وراء هذا الجنين اليتيم، فكانت تعلل السبب فتقول أن " عبد الله" لم يفتد من الذبح عبثا! لقد أمهله الله حتى يودعني هذا الجنين الذي تحسه يتقلب في أحشائها. والذي من أجله يجب عليها أن تعيش.وبذلك أنزل الله عز وجل الطمأنينة والسكينة في نفس " آمنة"، وأخذت تفكر بالجنين الذي وهبها الله عز وجل لحكمة بديعة، " ألم يجدك يتيما فآوى" ( الضحى 6). فوجدت " آمنة" في هذا الجنين مواساة لها عن وفاة زوجها ، ووجدت فيه من يخفف عنها أحزانها العميقة. فرح أهل مكة بخبر حمل " آمنة" وانهلوا عليها من البشائر لتهنئة "آمنة " بالخبر السعيد. وتتكرر الرؤى عند "آمنة" وسمعت كأن أحد يقولها " أعيذه بالواحد، من شر كل حاسد، ثم تسميه محمدا".

وجاءها المخاض فكانت وحيدة ليس معها أحد ولكنها شعرت بنور يغمرها من كل جانب، وخيل لها أن " مريم ابنة عمران"، "وآسية امرأة فرعون"، و " هاجر أم إسماعيل" كلهن بجنبها ، فأحست بالنور الذي انبثق منها ، ومن ثم وضعت وليدها كما تضع كل أنثى من البشر، وهكذا كان فقد :

ولــد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثنــــاء

الروح والملأ الملائك حــوله للدين والدنيا به بشـــراء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي والمنتهى، والدرة العصمــاء

وهنا اكتملت فرحة " آمنة" فوليدها بجوارها، ولم تعد تشعر بالوحدة التي كانت تشعر بها من قبل. وفرح الناس وفرح الجد " عبد المطلب" بحفيده، وشكر الرب على نعمته العظيمة منشدا يقول:

الحمـــد الله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان

قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه من شر ذي شنآن

من حسد مضطرب العنان

وسماه " محمدا" ، وسبب تسميته محمدا هو أنه يريده أن يكون محموداً في الأرض وفي السماء، ومن ثم توال القوم ليسموا أبناءهم بهذا الاسم.

وشعرت "آمنة" بأن القسم الأول والأهم قد انتهى بوضع وليدها المبشر، ورسالة أبيه قد انتهت بأن أودعه الله جنينًا في أحشائها، ولكن مهمتها بقت في أن ترعاه وتصحبه إلى يثرب ليزور قبر فقيدهما الغالي " عبد الله" . وبعد بضعة أيام جف لبن " آمنة" لما أصابها من الحزن والأسى لموت زوجها الغالي عليها فأعطته " لحليمة بنت أبي ذؤيب السعدي" حتى ترضعه، فبات عندهم حتى انتهت سنة رضاعته وأرجعته إلى "آمنة". وفي الفترة التي عاش عند "حليمة" حدثت لرسول حادثة شق الصدر التي أفزعت النفوس بها.

وفاة آمنة بنت وهب:

حان الوقت التي كانت "آمنة" تترقبه حيث بلغ محمدٌ السادسة من عمره بعد العناية الفائقة له من والدته. وظهرت عليه بوادر النضج. فصحبته إلى أخوال أبيه المقيمين في يثرب ولمشاهدة قبر فقيدهما الغالي، وعندما وصلت إلى قبر زوجها عكفت هناك ما يقارب شهرا كاملا ، وهي تنوح وتتذكر الأيام الخوالي التي جمعتها مع زوجها بينما "محمد" يلهو ويلعب مع أخواله.

تعبت "آمنة" في طريقها بين البلدتين إثر عاصفة حارة وقوية هبت عليهم. فشعرت "آمنة" بأن أجلها قد حان فكانت تهمس بأنها سوف تموت، ولكنها تركت غلاماً طاهراً، ثم أخذها الموت من بين ذراعي ولدها الصغير وفارقت هذه الدنيا. وانهلت أعين الطفل بالبكاء بين ذراعي أمه، فهو – بعد - لا يدرك معنى الموت . فأخذته " أم أيمن" فضمته المسكينة إلى صدرها وأخذ تحاول أن تفهمه معنى الموت حتى يفهمه. وعاد اليتم الصغير إلى مكة حاملا في قلبه الصغير الحزن والألم ، ورأى بعينيه مشهد موت أعز الناس وأقربهم إلى قلبه؛ أمه آمنة التي يصعب عليه فراقها.


آمنة بنت وهب المرأة الخالدة:

ماتت " زهرة قريش" السيدة العظيمة، ولكنها خلدت في قلب أهل مكة، وفي قلب ابنها سيد البشر ، فهي عظيمة وأم لنبينا - صلى الله عليه وسلم. وقد اختاره الله- عز وجل - واصطفاه من بين البشر جمعاء؛ ليحمل رسالة عظيمة إلى شتى أنحاء العالم وللبشر. هذا اليتيم لم يعد يتيمًا بل كفله عمه " أبو طالب" بعد وفاة جده، وكان يحبه حبا شديدا فكان يعتبره واحداً من أبنائهم، وكان ينتظره إلى أن يأتي ويتغدى الجميع بصحبة محمد المباركة ، وعلى الرغم من أن محمّدا e أحيط بحب زوجته " السيدة خديجة" و حنان زوج عمه" فاطمة بنت أسد"، ولكن ذكريات أمه بقيت معه في كل لحظة، ويذكر كل لحظة جميلة قضاها معها إلى لحظة موتها، حتى كان ينوح من البكاء.

وكأنه يرى ملامحها الجليلة في زوجته " خديجة" التي سكن عندها منذ أن بلغ الخامسة والعشرين من عمره. إلى أن توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. كذلك تمثلت في بناته وفي حنوه وأبوته لهن، وهاهو يقول: " الجنة تحت أقدام الأمهات "، وجعل البر بالأم مقدما على شرف الجهاد في سبيل الله والدار الآخرة، ونجد القرآن الكريم يقرن بين العبادة والإخلاص به والبر بالوالدين، " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " .

وسوف تظل صورة الأم العظيمة آمنة بنت وهبا تنتقل عبر الأجيال وسوف تظل باسمها خالدة في نفوسنا وفي أعماقنا فيقول الشاعر أحمد شوقي :

تتباهى بك العصور وتسمو بك علياء بعدها علياء

فهنيئاً به لآمنة الفضل الذي شرفت به حواء!

سلام على " آمنة بنت وهب" سيدة الأمهات ، ووالدة أعظم شخص وأحب شخص إلى نفوسنا، خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم.

يتبع:
صفي الدين
01-06-2008, 01:58 AM
السلام عليكم
حليمة السعديه:

نسبهــــا:
حليمة بنت أبي ذويب ، وأبو ذويب: عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيسا بن عيلان من قبيلة بني سعد بن بكر.من بادية الحديبية بالقرب من مكة.

عملهــــا:
كانت مرضعة،أي أن المرضعات يقدمن الى مكة من البادية ويفضلن من كان أبوه حياً ليزيد من إكرامهن.

زوجهــــا:
هو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة

أبناؤها:
كبشة، وأنسيه، والشيماء

أبناؤها من الرضاعة:
محمد صلى الله عليه وسلم،حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، سيد الشهداء وعم النبي،أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم الرسول صلى الله عليه و سلم.

سبب أخذها للرسول :
قدمت حليمة السعدية مع نساء قومها يلتمسن الرضاع من أبناء مكة،فرجعت صاحباتها بأبناء مكة ولم تجد هي أحداً ترضعه سوى اليتيم محمداً ، وقالت حليمة:"قدت في سنة شهباء( جدباء )، على أتان لي ومعي صبي لنا وشارف( ناقة )، فقدمنا مكة، فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فتأباه.إذا قيل أنه يتيم الأب،فوالله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعاً غيره، فلما لم أجد غيره قلت لزوجي إني لأكره أن أرجع من بين صاحباتي وليس معي رضيع،لأنطلق إلى ذلك اليتيم فلآحذنه" فأخذته حليمة ووجدت بركة في شرفها، وثديها، وآل بيتها، وأغنامها، وأرضها التي كانت تعاني من الجدب.

رجوع حليمة إلى مكة:
قالت : فقدمنا به على أمه، ونحن أحرص شيء على مكثه فينا،لما كنا نرى من بركته،فكلمنا أمه، وقلت لها: لو تركت بني عندي حتي يغلظ فإني أخشى عليه وباء مكة، قالت: فلم نزل بها حتى ردته معنا، قالت فرجعنا به.

حليمة ترجع به إلى أمه:
قالت حليمة: فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فقالت: ما أقدمك به وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك؟ قالت : فقلت: نعم قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي، وتخوفت الأحداث عليه، فأديته عليك كما تحبين، قالت ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك، قالت: فلم تدعني حتى أخبرتها، قالت :أفتخوفت عليه من الشيطان؟ قالت : قلت: كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لبني لشأناً،أفلا أخبرك خبره؟ قالت:قلت: بلى، قالت رأيت حين حملت به أنه خرج منه نورٌ أضاء لي به قصور بصري من أرض الشام، ثم حملت به، فوالله ما رأيت من حملٍ قط كان أخف ولا أيسر منه، ووقع حين ولدته وإنه لواضعٌ يده بالأرض، رافعٌ رأسه إلى السماء، دعيه وان طلقي راشدة.

افتقاد حليمة للرسول :
افتقدت حليمة للرسول صلى الله عليه و سلم حينما عاد لمكة فافتقدت حليمة بركته، وأصابها من اللوعة والشوق إليه .

سبب آخر لعودة حليمة به :
قدم جماعة من نصارى الحبشة إلى الحجاز فوقع نظرهم على محمد صلى الله عليه و سلم في بني سعد ووجدوا فيه جميع العلائم المذكورة في الكتب السماوية للنبي الذي سيأتي بعد عيسى عليه السلام؛ ولهذا عزموا على أخذه غيلة إلى بلادهم لما عرفوا أن له شأناً عظيما؛ً لينالوا شرف احتضانه وذهبوا بفخره.

حليمة والمرات الأخيرة التي التقت بالرسول:
المرة الأولى:
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكرم مرضعته حليمة السعدية-رضي الله عنهما ويتحفها بما يستطيع فعن شيخ من بني سعد قال:قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة، وقد تزوج خديجة ، فشكت جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلم رسول الله صلى الله عليه و سام خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة وبعيراً موقعاً للظعينة، وانصرفت إلى أهلها.

المرة الثانية:
يوم حنين.

وفاة حليمة:

توفيت حليمة السعدية-رضي الله عنها- بالمدينة المنورة،ودفنت بالبقيع.


ثويبة الاسلمية:
ثويبة هي جارية أبي لهب، أعتقها حين بشّرته بولادة محمد بن عبد الله – عليه الصلاة والسلام ، وقد أسلمت وكل أمهاته صلى الله عليه وسلم أسلمن .

إرضاعها للنبي صلى الله عليه وسلم :
كانت ثويبة أول من أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم – بعد أمه، وأرضعت ثويبة مع رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ـ بلبن ابنها مسروح- أيضاً حمزة عمّ رسول اللّه، وأبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، ثويبة عتيقة أبي لهب.

وقيل: انه رؤى أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له: ما حالك؟ فقال: في النار، إلا أنه يخفّف عني كل أسبوع يوماً واحداً وأمص من بين إصبعيَّ هاتين ماء ـ وأشار برأس إصبعه ـ وان ذلك اليوم هو يوم إعتاقي ثويبة عندما بشّرتني بولادة النبي عليه الصلاة والسلام ، بإرضاعها له.

وكان إرضاعها للرسول أياما قلائل قبل أن تقدم حليمة السعدية ، وفي روايات تقول : إن ثويبة أرضعته أربعة أشهر فقط، ثم راح جده يبحث عن المرضعات ويجد في إرساله إلى البادية ، ليتربى في أحضانها فينشأ فصيح اللسان ، قوي المراس، بعيداً عن الامراض والاوبئة إذ البادية كانت معروفة بطيب الهواء وقلة الرطوبة وعذوبة الماء وسلامة اللغة، وكانت مراضع بني سعد من المشهورات بهذا الأمر بين العرب، حيث كانت نساء هذهِ القبيلة التي تسكن حوالي (مكة) ونواحي الحرم يأتين مكة في كل عام في موسم خاص يلتمسن الرضعاء ويذهبنَ بهم إلى بلادهنّ حتى تتم الرضاعة .

إكرام الرسول لثويبة :
ظل رسول الله صلى الله عليه و سلم يكرم أمه من الرضاعة ثويبة ، ويبعث لها بكسوة وبحلة حتى ماتت . وكانت خديجة أم المؤمنين تكرمها ، وقيل أنها طلبت من أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها فأبي أبو لهب ، فلما هاجر رسول الله –صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة أعتقها أبو لهب ، وهذا الخبر ينفي ما روي سابقا بأن أبا لهب أعتقها لبشارتها له بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم .

وفاتها :
توفيت ثويبة في السنة السابعة للهجرة ، بعد فتح خيبر ، ومات ابنها مسروح قبلها

يتبع:السلام عليكم
ام ايمن بركة بنت ثعلبة:
اسمها :

بركة بنت ثعلبة بن عمر بن حصن بن مالك بن عمر النعمان وهي أم أيمن الحبشية، مولاة رسول الله صلى الله عليه و سلم وحاضنته. ورثها من أبيه ثم أعتقها عندما تزوج بخديجة أم المؤمنين رضي الله عنها. وكانت من المهاجرات الأول- رضي الله عنها.وقد روي بإسناد ضعيف : أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول لأم أيمن: " يا أم " ويقول : "هذه بقية أهل بيتي ". وهذا إن دل فإنما يدل على مكانة أم أيمن عند رسول الله وحبة الشديد لها، وحيث اعتبرها من أهل بيته.

قال فضل بن مرزوق، عن سفيان بن عقبة، قال: كانت أم أيمن تلطف النبي صلى الله عليه و سلم وتقول عليه. فقال : وقد تزوجها عبيد بن الحارث الخزرجي ، فولدت له : أيمن . ولأيمن هجرة وجهاد ، استشهد زوجها عبيد الخزرجي يوم حنين. ثم تزوجها زيد بن حارثة أيام بعث النبي صلى الله عليه و سلم فولدت له أسامة بن زيد، الذي سمي بحب رسول الله صلى الله عليه و سلم . وكان الرسول صلى الله عليه و سلم قد قال في أم أيمن :" من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة ، فليتزوج أم أيمن "، قال : فتزوجها زيد بن حارثه. فحظي بها زيد بن حارثة.

وعن أنس : أن أم أيمن بكت حين مات النبي صلى الله عليه و سلم. فقيل لها : أتبكين ؟ قالت: والله ، لقد علمت أنه سيموت ؛ ولكني إنما أبكي على الوحي إذ انقطع عن من السماء. وكذلك هذا القول يدل على حبها الشديد وتعلقها بالنبي صلى الله عليه و سلم والوحي.


أم أيمن واسمها بركة مولاة رسول الله وحاضنته:

أم أيمن ورثها الرسول صلى الله عليه وسلم من أبيه ، وورث خمسة جمال أوراك وكذلك قطيعا من الغنم ، وقام الرسول صلى الله عليه و سلم بعتق أم أيمن عندما تزوج خديجة بنت خويلد، وقد تزوج عبيد بن زيد من بني الحارث بن الخزرج أم أيمن ، فولدت ولداَ واسمتة أيمن ، ولكنه أستشهد في يوم حنين ، وكان مولى خديجه بنت خويلد. زيد بن الحارث بن شراحيل الكلبي الذي وهبته خديجة لرسول اللهصلى الله عليه و سلم ولكنه أعتقه وقام بتزويجه لأم أيمن وذلك بعد النبوة فأنجبت له أسامة بن زيد .

من إكرام الله لأم أيمن :

ومما رواه ابن سعد عن عثمان بن القاسم أنه قال : لما هاجرت أم أيمن ، أمست بالبصرة ، ودون الروحاء ، فعطشت ، وليس معها ماء ؛ وهي صائمة ، فأجهدها العطش ، فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض ، فأخذته ، فشربته حتى رويت . فكانت تقول : ما أصابني بعد ذلك عطش ، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر ، فما عطشت .

لقد أكرم الله سبحانه أم أيمن وهى صائمة فقد أصابها العطش وهي لم يكن معها ماء فدلي عليها من السماء ماء فرويت فهذا يدل على كرم الله على أم أيمن ، منزلتها العالية وفوزها بمحبة الله والرسول وهذا كله يدل على رفق الله بعبادة وسعة رحمة الخالق .

فقد حظيت أم ايمن بمنزلة عالية عند الرسول وأكرمها أعز مكرمة لها في الدنيا عندما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها: ." أم أيمن أمي ، بعد أمي " !!..وقوله صلى الله عليه و سلم " هذه بقية أهل بيتي " !!..

وللنبي – صلى الله عليه و سلم – وقفة كريمة بعد انصرافه من غزوة الطائف منتصرا.. غانما .. ومعه من هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء .. وما لا يعلم ما عدته من الإبل والشياه .. نتلمس من خلاها عظيم إجلاله .. واحترامه .. وتوقيره .. لمقام الأمومة التي كان يرعى حقها حق الرعاية .. وذلك حين أتاه وفدُ هوازن ممن أسلموا فقال قائلهم: يا رسول الله ! إنما في الحظائر وخالاتُك وحواضِنُك .



وكانت حليمة أم النبي صلى الله عليه و سلم من الرضاعة .. من بني سعد بن بكر من هوازن .. فمن رضاعه صلى الله عليه و سلم من حليمة السعدية أصبح له في هوازن تلك القرابات .. فلمست ضراعتهم قلبهُ الكبير .. واستجاب سريعاً لهذه الشفاعة بالأم الكريمة ( حليمة السعدية ) التي أرضعتهُ .

كذلك هذا الموقف يدل على تعظيم الرسول صلى الله عليه و سلم للأمومة ، وحسن معاملتة للناس واحترامه الكبير لهم. حيث فقال لوفد هوازن ، ووفاؤه للأم الكريمة يملأ نفسه ،: " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا : أنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله، في أبنائنا ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك، وأسال لكم " .

فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالناس الظهر ، قام رجال هوازن فتكلموا بالذي أمرهم به . فقال: رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم "، فقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه و سلم. وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه و سلم. وهذا يدل على روح التعاون والحب الشديد لرسول الله ويبين مدى تأثيرهم به وتعلقهم به .

روايتها للحديث :

روت عن النبي صلى الله عليه و سلم ، وروى عنها أنس بن مالك، و الصنعاني، والمدني [تهذيب التهذيب ج 12 ص 459 ].

أمهات النبي - صلى الله عليه وسلم – الطاهرات:

يقول الله تعالى : { وأمهتكم التي أرضعنكم .. } ( النساء :23 ) ،وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم { أم أيمن أمي ، بعد أمي } ( الإصابة لابن حجر).

لقد اختار الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه و سلم أمهات طاهرات كريمات .. ذوات صل عريق .. وأنساب شريفة .. كان لكل واحدة منهن دور في رعايته والعناية به إلى أن أصبح شابا سويا ..فمن أمهات النبي صلى الله عليه وسلم : آمنة بنت وهب : وهي الأم الكبرى له ... وكان لها شرف تكوين الله تعالى نبيه محمدا في رحمها الطاهر .. وحملها له إلى أن وضعته ، وقد واجهت في حملها لنبي الكثير حتى وضعته، وهذا من دلائل إقناعها بعظمة شأنة. وأما وحليمة السعدية : وهي الأم الثانية التي كان لها شرف إرضاعه وتغذيته بلبنها .. ورعايته في طفولته . وكذلك ثويبة ، مولاة أبي لهب ، وهي أم النبي بالرضاعة أيضا، أرضعته حين أعانت آمنة به. وكانت خديجة تكرمها وهي على ملك أبي لهب ، وسألته أن يبيعها لها فامتنع ، فلما هاجر رسول الله أعتقها أبو لهب . وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبعث إليها بصلة ، وبكسوة ، حتى جاءه الخبر أنها ماتت سنة سبع ، للهجرة .

من ذاكرة التاريخ: أبرز جوانب حياتها:

ـ كانت حاضنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ورثها رسول الله صلى الله عليه و سلم من أمّه، ثم أعتقها، وبقيت ملازمة له طيلة حياتها، وكانت كثيراً ما تدخل السرور على قلبه صلى الله عليه و سلم بملاطفتها إياه.

ـ أسلمت في الأيام الأولى من البعثة النبوية.

ـ زوّجها رسول الله صلى الله عليه و سلم، عبيداً الخزرجي بمكة، فولدت له أيمن، ولما مات زوجها، زوجها الرسول r زيد بن حارثة، فولدت له أُسامة.

ـ هاجرت بمفردها من مكة إلى المدينة سيرا على الأقدام، وليس معها زاد .

ـ اشتركت في غزوة أحد، وكانت تسقي الماء، وتداوي الجرحى، وكانت تحثو التراب في وجوه الذين فروا من المعركة، وتقول لبعضهم: ((هاك المغزل وهات سيفك)) .

ـ شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوتي خيبر وحنين.

وفاتها :

اختلف في تاريخ وفاتها فقيل: توفيت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - بخمسة أو بستة أشهر، وقيل: توفيت بعد وفاة عمر بن الخطاب بعشرين يوما، ودفنت في المدينة المنورة.

يتبع:السلام عليكم
أبناؤه صلى الله عليه و سلم

1-القاسم: أول من مات من أولاده و به كان يكنى
2-الطيب
3-الطاهر
4-عبدالله
5-زينب: (23هجريا-8هجريا)تزوجها ابن خالتها أبوالعاص بن الربيع بن عبدالعزى بن عبد شمس بن عبد مناف اُمه هالة بنت خويلد و لدت له عليا و امامه أما على فقد مات صغيرا و أما امامه فتزوجها على بن أبى طالب بعد وفاة فاطمة ثم تزوجها بعد على المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب و ماتت عنده
6-فاطمة: (18هجريا-11هجريا)تزوجها على بن أبى طالب و ولدت له الحسن و الحسين و أم كلثوم و زينب
7-رقية: (17هجريا-2هحريا)تزوجت عتبة بن أبى لهب بن عبدالمطلب فلما نزلت آية{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} فارقها و تزوجها فى الاسلام عثمان بن عفان
8-أم كلثوم: ماتت سنة8هجريا تزوجت عتيبة بن أبى لهب بن عبدالمطلب و فارقها كما فارق أخوه أختها و تزوجها فى الاسلام عثمان بن عفان بعد وفاة اختها رقية و توفيت عنده

و هم كلهم أبناؤه من زوجه خديجة بنت خويلد

9-إبراهيم: أمه مارية القبطية مات سنة 10هجرية و عمره ثمانية عشر شهراْ

يتبع:السلام عليكم
زوجاته صلى الله عليه و سلم
وقد بلغت زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم اللاتي دخل بهنّ إحدى عشرة امرأة ، كما ذكر ابن حجر في "فتح الباري" وابن القيم في "زاد المعاد" .

فكانت أولاهنّ خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية رضي الله عنها ، وقد كانت له سنداً في بداية تبليغه رسالة ربه . وقد ثبت في الصحيحين أنها خير نساء زمانها ، وأنه صلى الله عليه وسلم قال فيها : (ما أبدلني الله خيراً منها).

ثم تزوج بعد موتها بأيام سودة بنت زمعة القرشية ، وهي التي وهبت يومها لعائشة .

ثم تزوج بعدها أم عبدالله عائشة بنت أبي بكر الصديق ، وكانت من أحب زوجاته إليه ، ولم يتزوج بكراً سواها .

ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب.

ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية من بني هلال بن عامر وتوفيت عنده بعد ضمه لها بشهرين .

ثم تزوج أم سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية ، واسم أبي أمية حذيفة بن المغيرة ، وهي آخر نسائه موتاً وقيل آخرهن موتا صفية .

ثم تزوج زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة -وهي ابنة عمته أميمة - وهي التي نزل القرآن بحقها في قوله تعالى : { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا } (الأحزاب:37) ، وكانت أولا عند زيد بن حارثة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبناه ، فلما طلقها زيد زوجه الله تعالى إياها لتتأسى به أمته في نكاح أزواج من تبنوهم ، وكانت تفاخر بذلك الزواج فتقول : " زوجني الله من رسوله وزوجكن آباؤكن وأقاربكن" ، وتوفيت في أول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

وتزوج صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية وكانت من سبايا بني المصطلق ، فجاءته تستعين به على كتابتها فأدى عنها كتابتها وتزوجها .

ثم تزوج أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب القرشية الأموية.

وتزوج صفية بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير من ولد هارون ابن عمران أخي موسى ، فهي ابنة نبي وزوجة نبي وكانت من أجمل النساء .

ثم تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية وهي آخر من تزوج بهن .

وقيل : من أزواجه ريحانة بنت زيد النضرية وقيل القرظية سبيت يوم بني قريظة فكانت من نصيب رسول الله فأعتقها وتزوجها ثم طلقها تطليقة ثم راجعها.

ومما خصه الله به ، أن نساءه اللاتي دخل بهن ، يحرم على غيره الزواج منهن ، قال تعالى: { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما } (الأحزاب:53) ، وقد أجمع العلماء قاطبة على حرمة الزواج ممن توفي عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه ، لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة ، ولأنهن أمهات المؤمنين .

ونقل ابن القيم في زاد المعاد عدم الخلاف في أنه صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع زوجات : عائشة وحفصة وزينب بنت جحش وأم سلمة وصفية وأم حبيبة وميمونة وسودة وجويرية .

وقد كان يَقْسم بين ثمانٍ منهن ، حيث إن سودة وهبت يومها لعائشة ، رضي الله عنهن جميعاً

يتبعالسلام عليكم
أعمامه صلى الله عليه و سلم:
1-أبولهب (عبد العزى)بن عبد المطلب

اسمه عبد العزى قال فى اللسان:و انما كناه الله عز وجل فقال "تبت يدا أبى لهبٍ"و لم يُسمه لان أسمه محال , وقيل لقب كذلك فى الجاهلية لحمرة وجهه كان حرباً على رسول الله صلى الله عليه و سلم و أخباره فى ذلك كثيرة مات بعد وقعة بدر بأيام و لم يشهدها

2-الحمزة بن عبد المطلب

أعز رجال قريش و أشدهم شكيمة تردد فى الاسراع الى الاسلام أولا فلما علم أن أبا جهل سب رسول الله و أذاه ثار لابن أخيه و خرج حتى لقي أبا جهل"عمر بن هشام"فضرب رأسه بالقوس فشجه شجة منكرة و قال :أتشتمه و أنا على دينه,أقول ما يقول؟فاردد علي ان استطعت
فلما أسلم عُز به الاسلام و كفت قريش عن بعض أذاها
هاجر مع النبي صلى الله عليه و سلم الى المدينة و شهد غزوة بدر و قُتل فى اُحد و بقرت هند بنت عتبة بطنه و لاكت كبده بأسنانها و جدعت أنفه و أذناه فحين رأه الرسول صلى الله عليه و سلم قال:لولا أن تحزن صفية أو تكون سُنة بعدي لتركته حتى يكون فى أجواف السباع و حواصل الطير,و لئن أظهرني الله على قريش لأمثلن بثلاثين رجلا منهم , وقال المسلمون :لنُمثلن بهم فانزل الله في ذلك
{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ}
فعفا النبى صلى الله عليه و سلم و أقبلت صفية بنت عبد المطلب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لابنها الزبير:لتردها لئلا ترى ما بأخيها حمزة فأعلمها الزبير بذلك فقالت :انه بلغني انه قد مُثل باخي و ذلك فى الله قليل
و من ألقابه رضى الله عنه أسد الله

3-أبوطالب بن عبدالمطلب

عم النبى صلى الله عليه و سلم أسمه عبد مناف كفل الرسول صلى الله عليه و سلم صغيرا بعد وفاة عبد المطلب فنشأ فى كنفه و دفع عنه أذى قريش و منعهم عنه قال صلى الله عليه و سلم:ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبوطالب
كان سيدا من سادات قريش و خطبائها و كانت له تجارة مزدهرة بين مكة و الشام و سافر النبى صلى الله عليه و سلم معه الى الشام فى صباه
و سلاما على المرسلين و الحمد لله رب العالمين

غير معرف يقول...

((((((((((ومضات من حُسن عشرة الرسول لزوجاته

إن الناظر إلى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم يجد أن رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم كان يقدر المرأة (الزوجة) ويوليها عناية فائقة، ومحبة لائقة.
ولقد ضرب أمثلة رائعة من خلال حياته اليومية. فتجده أول من يواسيها.. يكفكف دموعها.. يقدر مشاعرها.. لايهزأ بكلماتها.. يسمع شكواها.. ويخفف أحزانها.. ولعل الكثير يتفقون معي أن الكتب الأجنبية الحديثة التي تعنى بالحياة الزوجية تخلو من الأمثلة الحقيقية, ولا تعدو أن تكون شعارات على الورق وتعجز أكثر الكتب مبيعًا في هذا الشأن أن تبلغ ما بلغه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم. فهاك شيئًا من هذه الدراري:
• الشرب والأكل في موضع واحد:
لحديث عائشة رضي الله عنها: كنتُ أشرب فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ, وأتعرق العرق فيضع فاه على موضع فيّ. رواه مسلم
• الاتكاء على الزوجة:
لقول عائشة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض. رواه مسلم
• تمشيط شعره:
لقول عائشة رضي الله عنها: ليدخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وهو في المسجد فأرجّله. رواه مسلم
• التنزه مع الزوجة ليلا:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث . رواه
البخاري
• مساعدتها في أعباء المنزل:
سئلت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان في مهنة أهله . رواه البخاري
• يهدي لأحبتها:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح شاة يقول: أرسلوا بـها إلى أصدقاء خديجة. رواه مسلم.
• يمتدحها:
لقوله صلى الله عليه وسلم: إن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . رواه مسلم
• يسرّ إذا اجتمعت بصويحباتها:
قالت عائشة: كانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن (يتغيبن) من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يُسربـهن إلي (يرسلهن إلي). رواه مسلم
• يعلن حبها:
قوله صلى الله عليه وسلم عن خديجة \"إني رزقت حُبها \". رواه مسلم
• ينظر إلى محاسنها:
لقوله صلى الله عليه وسلم: \"لايفرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضي منها آخر.\" رواه مسلم
• إذا رأى امرأة يأت أهله ليرد ما في نفسه:


لقوله صلى الله عليه وسلم: \"إذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فان ذلك يرد ما في نفسه\" رواه مسلم


• لا ينشر خصوصياتها حين يفضي إليها:


قال صلى الله عليه وسلم: إن من أشر الناس عند الله منزله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها. رواه مسلم


• التقبيل:


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم. رواه مسلم


• التطيب في كل حال:


عن عائشة رضي الله عنها قالت: كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم. رواه مسلم


• يرضى لها بالهدايا:


عن عائشة رضي الله عنها قالت: ان الناس كانوا يتحرون بـهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم


• يعرف مشاعرها:


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة: انى لأعلم اذا كنت عنى راضية واذا كنت منى غضبى ..أما اذا كنت عنى راضية فانك تقولين لا ورب محمد ., واذا كنت منى غضبى قلت : لا ورب ابراهيم؟؟ رواه مسلم


• يحتمل صدودها:


عن عمر بن الخطاب قال: صخبت علىّ امرأتي فراجعتني, فأنكرت أن تراجعني! قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه, وإن احداهن لتهجره اليوم حتى الليل. رواه البخاري


• لايضربها:


قالت عائشة رضي الله عنها: \"ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا \" صحيح ابن ماجه


• يواسيها عند بكائها:


كانت صفية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر, وكان ذلك يومها, فأبطت في المسير, فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى تبكي, وتقول حملتني على بعير بطيء, فجعل رسول الله يمسح بيديه عينيها, ويسكتها..\" رواه النسائي


• يرفع اللقمة إلى فمها:


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك\" رواه البخاري


• إحضار متطلباتها:


قال الرسول صلى الله عليه وسلم: \"اطعم إذا طعمت واكسِ إذا اكتسيت\" رواه الحاكم وصححه الألباني


• الثقة بها:


نـهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا, أن يخونـهم, أو يلتمس عثراتـهم رواه مسلم


• المبالغة في حديث المشاعر:


للحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث منها: الرجل يحدث امرأته, والمرأة تحدث زوجها. رواه النسائي


• العدل مع نسائه:


لحديث \" من كان له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى, جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل\" رواه الترمذي وصححه الألباني


• يتفقد الزوجة في كل حين:


عن أنس رضي الله عنه قال \"كان صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار.\" رواه البخاري


• لايهجر زوجته أثناء الحيض:


عن ميمونة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيّضٌ. رواه البخاري


• يتفكه من خصام زوجاته:


قالت عائشة: دخلت علىّ زينب وهي غضبى فقال رسول الله دونك فانتصري, فأقبلت عليها حتى رأيتها قد يبست ريقها في فيها فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل\" رواه ابن ماجه


• يصطحب زوجته في السفر:


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه, فآيتهن خرج سهمها خرج بـها. متفق عليه


• مسابقته لزوجه:


عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: تعالي أسابقك, فسابقته, فسبقته على رجلي. وسابقني بعد أن حملت اللحم وبدنت فسبقني وجعل يضحك وقال هذه بتلك! رواه ابو داود


• تكنيته لها:


أن عائشة قالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل نسائك لها كنية غيري فكناها \"أم عبد الله\" رواه احمد


• يروي لها القصص:


كحديث أم زرع. رواه البخاري


• يشاركها المناسبات السعيدة:


قالت عائشة - رضي الله عنها \" مررت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم من الحبشة يلعبون بالحراب، فوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليهم، ووقفت خلفه فكنت إذا أعييت جلست، وإذا قمت أتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم\" أخرجه البخاري


• احترام هواياتها وعدم التقليل من شأنها:


عن عائشة رضي الله عنها \"كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه فيسر بـهن فيلعبن معي \" الأدب المفرد


• إضفاء روح المرح في جو الأسرة:


عن عائشة رضي الله عنها قالت: زارتنا سوده يومًا فجلس رسول الله بيني وبينها , إحدى رجليه في حجري , والأخرى في حجرها , فعملت لها حريرة فقلت: كلي! فأبت فقلت: لتأكلي , أو لألطخن وجهك, فأبت فأخذت من القصعة شيئًا فلطخت به وجهها , فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله من حجرها لتستقيد مني, فأخذت من القصعة شيئاً فلطخت به وجهي, ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك. رواه النسائي


• إشاعة الدفء:


عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلّ يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من أهله فيضع يده, ويقبل كل امرأة من نسائه حتى يأتي على آخرهن فإن كان يومها قعد عندها. طبقات ابن سعد ج 8 / 170


• لا ينتقصها أثناء المشكلة:


عن عائشة رضي الله عنها تحكى عن حادثة الإفك قالت: إلا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بي ، كنت إذا اشتكيت رحمني ، ولطف بي ، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك فأنكرت ذلك منه كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني قال: كيف تيكم؟ لا يزيد على ذلك. رواه البخاري


•يرقيها في حال مرضها:


عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم اذا مرض أحدٌ من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات. رواه مسلم


• يمتدح من يحسن لأهله:


قال الرسول صلى الله عليه وسلم: خياركم خيارُكم لنسائهم. رواه الترمذي وصححه الألباني


• يمهلها حتى تتزين له:


عن جابر قال \" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر , فلما رجعنا ذهبنا


لندخل, فقال : \" أمهلوا حتى ندخل ليلا -أي: عشاء- حتى تمتشط الشعثة , وتستحد المغيبة\" رواه النسائي

غير معرف يقول...

(((((((((((التوازن النفسي والسلوكي في شخصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم –

الدارس لشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يستلف نظره ذلك التوازن الدقيق بين معالمها:

التوازن النفسي في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم: فكان ذو نفس سوية، فما كان صلى الله عليه وسلم بالكئيب العبوس الذي تنفر منه الطباع، ولا بالكثير الضحك الهزلي الذي تسقط مهابته من العيون.

وحزنه وبكاؤه في غير إفراط ولا إسراف:
وفي ذلك يقول ابن القيم:'وأما بكاؤه صلى الله عليه وسلم، فلم يكن بشهيق ورفع صوت، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا، ويسمع لصدره أزيز، وكان بكاؤه تارةً رحمة للميت، و تارةً خوفًا على أمته وشفقة عليها، وتارةً من خشية الله، وتارةً عند سماع القرآن- وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال مصاحب للخوف والخشية- ولما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه وبكى رحمة له ..

وبكى لما شاهد إحدى بناته ونفسها تفيض، وبكى لما قرأ عليه ابن مسعود سورة النساء وانتهى فيها إلى قوله تعالى: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا[41]}[سورة النساء]. وبكى لما مات عثمان بن مظعون، وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته، وكان يبكى أحيانًا في صلاة الليل'.

أما ضحكه صلى الله عليه وسلم:
فكان يضحك مما يُتعجب من مثله، ويستغرب وقوعه ويستندر، كما كان يداعب أصحابه. فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: [إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ] فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ]رواه أبو داود والترمذي وأحمد .

التوازن السلوكي في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم:
وهو أحد دلائل نبوته، فلقد جعل هذا التوازن من رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة العليا التي تمثلت فيها كل جوانب الحياة، وإليك بعض مظاهر هذا التوازن السلوكي:

[أ] التوازن النبوي بين القول والفعل:
وظهور هذا التوازن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم العملية كان على أعلى ما يخطر بقلب بشر، فهو العابد والزاهد، والمجاهد والزوج... وما كان يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له.

فعن عبادته: فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ: [أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا] رواه البخاري ومسلم . وعَنْ حُمَيْدٍ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:' كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنْ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ' رواه البخاري ومسلم-مختصرا-.

وعن زهده: قالت عَائِشَةُ: دَخَلَتْ عَلَيَّ اِمْرَأَة فَرَأَتْ فِرَاش النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَاءَة مَثْنِيَّة , فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِفِرَاشٍ حَشْوه صُوف , فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ فَقَالَ: [ رُدِّيهِ يَا عَائِشَة , وَاَللَّه لَوْ شِئْتُ أَجْرَى اللَّه مَعِي جِبَال الذَّهَب وَالْفِضَّة]رواه البيهقي في دلائل النبوة.

وهو إمام الزاهدين الذي ما أكل على خوان قط، وما رأى شاة سميطاً قط، وما رأى منخلًا، منذ أن بعثه الله إلى يوم قبض ما أخذ من الدنيا شيئًا ولا أخذت منه شيئًا، وصدق صلى الله عليه وسلم؛ إذ يقول: [مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا] رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد .

وأما عن شجاعته وجهاده:
فيروى أنس رضي الله عنه قال:كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ: [لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا] وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ. رواه البخاري ومسلم .

وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:' كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْهُ'رواه أحمد. ولولا خوف الإطالة؛ لسردنا شمائله صلى الله عليه وسلم التي نادى بها، وعلّمها أمته ،وكان أول الممارسين العمليين لها.

[ب] الصدق النبوي في الجد والدعابة:
لقد كان الصدق من أوضح السمات في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفي دلالة على هذا الصدق أن قومه لقبوه بالصادق الأمين، بل إن أول انطباع يرسخ في نفس من يراه لأول مرة أنه من الصديقين، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: [أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ] رواه الترمذي وابن ماجة والدارمي وأحمد.

فهو الصادق في وعده وعهده، وما حدث أن وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عاهد فأخلف، أو غدر، ولا يحيد عن الصدق مجاملة لأحد . وحتى في أوقات الدعابة والمرح حيث يتخفف الكثيرون من قواعد الانضباط كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق في مزاحه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا قَالَ: [إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا] رواه الترمذي وأحمد.

[جـ] التوازن الأخلاقي في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من أبلغ وأجمع الكلمات التي وصفت أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالته عائشة رضي الله عنه :'كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ' رواه مسلم. ولقد كانت هذه الأخلاق من السمو والتوازن ما جعل تواضعه لا يغلب حلمه، ولا يغلب حلمه بره وكرمه، ولا يغلب بره وكرمه صبره… وهكذا في كل شمائله صلوات الله عليه- هذا مع انعدام التصرفات الغير أخلاقية في حياته.

فعن تواضعه: يروى أبو نعيم في 'دلائل النبوة' عن أنس رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ لطفًا وَاللهِ مَا كَانَ يَمْتَنِعُ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ مِنْ عَبْدٍ، وَلَا مِنْ أَمَةٍ، وَلَا صَبيّ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالمَاءِ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَمَا سَأَلَهُ سَائِلٌ قَطُّ إِلَّا أَصْغَى إِلَيْهِ أُذُنَهُ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَكُونَ هُو الَّذِي يَنْصَرِفُ عَنْهُ، وَمَا تَنَاوَلَ أَحَدٌ بِيَدِهِ إِلَّا نَاوَلَهُ إِيَّاهَا، فَلَمْ يَنْزَعْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُهَا مِنْهُ'.

وعن حلمه: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ ... قَالَ رَجُلٌ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: [فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ]رواه البخاري ومسلم.

وعن كرمه: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:' مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لَا' رواه البخاري ومسلم. وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ قَالَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ' رواه مسلم .

[د] التوازن النبوي بين الحزم واللين:
فرغم ما حباه الله به من الحلم والرأفة إلا أنه الحلم والرأفة التي لا تجاوز حدها، فكان صلى الله عليه وسلم يغضب للحق إذا انتهكت حرمات الله، فإذا غضب؛ فلا يقوم لغضبه شيء حتى يهدم الباطل وينتهي، وفيما عدا ذلك فهو أحلم الناس عن جاهل لا يعرف أدب الخطاب، أو مسيء للأدب، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:'مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ' رواه البخاري ومسلم .

ولما نكث بنو قريظة العهد وتحالفوا مع الأحزاب على حرب المسلمين ثم رد الله كيدهم في نحورهم وأمكن الله رسوله منهم رضوا بحكم سعد بن معاذ كما رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكم سعد أن تقتل رجالهم، وتسبى نساؤهم وزراريهم، فتهلل وجه الرسول، وقال: [ لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ]رواه البخاري ومسلم . فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم في يوم واحد أربعمائة رجل صبرًا.

و عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ:[أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ]رواه البخاري ومسلم.

إنه اللين الذي لا يعرف الخور، والحزم الذي به تكون الرجال فصلوات الله وسلامه عليه.

لقد سجل لنا التاريخ سير آلاف المصلحين، ولكن لم تجتمع كل المبادئ الطيبة إلا في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم: في البيت، والقيادة، والأخلاق، والعبادة، والكثير من أوجه الحياة التي استنارت بمبعثه، فصلوات الله عليه في الأولين والآخرين.

من:' التوازن النفسي والسلوكي في شخصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم '
د. خالد سعد النجار

غير معرف يقول...

((((((((((كيف تتكلم لغات العالم في دقيقة؟؟؟))))تكلم عدة لغات هو حلم كل منا فالإنجليزية لغة العالم و الفرنسية
برستيج و الإيطالية لغة الحب
و لكن تعلم كل هذه الغات يتطلب وقت و جهد كبيرين
و لكن ان اردت تعلم هذه اللغات و غيرها في ظرف وجيز
اليك الحل اخي :
اعمال الرسل2: 2 و صار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة و ملا كل البيت حيث كانوا جالسين
2: 3 و ظهرت لهم السنة منقسمة كانها من نار و استقرت على كل واحد منهم
2: 4 و امتلا الجميع من الروح القدس و ابتداوا يتكلمون بالسنة اخرى كما اعطاهم الروح ان ينطقوا
ايضا في اعمال الرسل
10: 44 فبينما بطرس يتكلم بهذه الامور حل الروح القدس على جميع الذين كانوا يسمعون الكلمة
10: 45 فاندهش المؤمنون الذين من اهل الختان كل من جاء مع بطرس لان موهبة الروح القدس قد انسكبت على الامم ايضا
10: 46 لانهم كانوا يسمعونهم يتكلمون بالسنة و يعظمون الله حينئذ اجاب بطرس
هل صحيح كل من يتعمد بالروح القدس يصبح يتكلم لغات!!!؟
اليرموك
03-28-2008, 06:58 PM
هذا شئ جميل جدا جداأسهل طريقة لتعلم اللغات المتنوعةطريقة فعالة جداأنا كده بقى خلاص هروح أغيرعلشان الروح القدس تنزل عليا وأتكلم بنغالى ........................................
زهراء
03-29-2008, 03:18 AM
ياساتر يارب والله إن شاء الله الواحد كان حيتعلم لغات كده حيرجع في كلامه و ألا إيه ؟ .
لألألألألألألألألألألألألألألألألألألأ أنا عايزة أفضل مسلمة أحسن والحمد لله رب العالمين .

جاهلة جاهلة هههههههههههههههههههه .
zaki.mok
03-29-2008, 03:25 AM
هذا شئ جميل جدا جداأسهل طريقة لتعلم اللغات المتنوعةطريقة فعالة جداأنا كده بقى خلاص هروح أغيرعلشان الروح القدس تنزل عليا وأتكلم بنغالى ........................................
بنغالي ليه اعتقد ان .....لا يتكلم بنغالي
بارك الله فيك و الحمد لله على نعمة الإسلام
zaki.mok
03-29-2008, 03:27 AM
ياساتر يارب والله إن شاء الله الواحد كان حيتعلم لغات كده حيرجع في كلامه و ألا إيه ؟ .
لألألألألألألألألألألألألألألألألألألأ أنا عايزة أفضل مسلمة أحسن والحمد لله رب العالمين .

جاهلة جاهلة هههههههههههههههههههه .

ثبتنا الله على دين الحق
بارك الله فيك أختي؟؟؟؟شهادة آباء الكنيسة في نور التاريخ




هل حقا شهد الآباء للكتاب المقدس ؟

بقلم :رشيد المليكي .




نموذج من استخدام موضوع شهادات الآباء في اللاهوت الدفاعي:

} قال المعترض: لا يوجد سندٌ متَّصل لإنجيل متى.

وللرد نقول : أشار برنابا ( الذي كان رفيقاً لبولس ) إلى إنجيل متى في رسالته سبع مرات، واستشهد به أغناطيوس ( سنة 107م ) في رسائله سبع مرات، فذكر حبل مريم العجيب، وظهور النجم الذي أعلن تجسُّد المسيح. وكان إغناطيوس معاصراً للرسل، وعاش بعد يوحنا الرسول نحو سبع سنين، فشهادته من أقوى البيانات على صحّة إنجيل متى. واستشهد بوليكاربوس (تلميذ يوحنا الرسول) بهذا الإنجيل في رسالته خمس مرات، وكان هذا الإنجيل منتشراً في زمن بابياس (أسقف هيرابوليس) الذي شاهد يوحنا الرسول. كما شهد كثير من العلماء المسيحيين الذين نبغوا في القرن الأول بأن هذا الإنجيل هو إنجيل متى، واستشهدوا بأقواله الإلهية، وسلَّمه السلف إلى الخلف.

وفي القرن الثاني ألّف تتيانوس كتاب اتفاق الأناجيل الأربعة وتكلم عليه هيجسيبوس، وهو من العلماء الذين نبغوا في سنة 173م، وكتب تاريخاً عن الكنيسة ذكر فيه ما فعله هيرودس حسب ما ورد في إنجيل متى، وكثيراً ما استشهد به جستن الشهيد الذي نبغ في سنة 140م، وذكر في مؤلفاته الآيات التي استشهد بها متى من نبوات إشعياء وميخا و إرميا. وقِسْ على ذلك مؤلفات إيريناوس وأثيناغورس و ثاوفيلس الأنطاكي وأكليمندس الإسكندري الذي نبغ في سنة 164م وغيرهم. وفي القرن الثالث تكلم عليه ترتليان وأمونيوس مؤلف اتفاق البشيرين ويوليوس وأوريجانوس واستشهدوا بأقواله وغيرهم.

وفي القرن الرابع اشتبه فستوس في نسبة هذا الإنجيل بسبب القول: وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً عند مكان الجباية اسمه متى، فقال له: اتبعني. فقام وتبعه (متى 9: 9). فقال فستوس: كان يجب أن يكون الكلام بصيغة المتكلم، ونسي أن هذه الطريقة كانت جارية عند القدماء. فموسى كان يتكلم عن نفسه بصيغة الغائب، وكذا المسيح ورسله، وزينوفون وقيصر و يوسيفوس في مؤلفاتهم، ولم يشكّ أحدٌ في أن هذه الكتب هي كتبهم. وفي القرن الرابع زاد هذا الإنجيل انتشاراً في أنحاء الدنيا.{_ الدكتور القس/ منيس عبد النور _في كتابه الشهير "شبهات وهمية حول الكتاب المقدس".


الجواب و التوضيح


أولا: دائما ما يعتمد القساوسة في ردودهم الدفاعية طريقة تتسم بإغراق القارئ بمعلومات تفصيلية ومتنوعة وعامة وغير مرتبة, بهدف تشكيل ضغط نفسي على القارئ " فلا يمكن أن تكون كل هذه المعلومات غير صحيحة , إن تنوع المعلومات المطروحة وكميتها مقنع إلى حد ما " , وطبعا لا يوجد أحد من القراء الكرام لديه الوقت لفحص صحة كافة الأدلة المقدمة . فاقصر طريق هو " قبول المعلومة المطروحة " طالما جاءت من رجل علم, ولم يعارضه أحد. فتتراكم مع الوقت تلك القناعات السريعة , بحيث يصل القارئ إلى خلاصة " كل شيء على ما يرام ", وهذا يكفي . ولو أن كل قارئ وباحث عن الحق فحص المعلومة قبل قبولها, لما استطاع أحد خداع أحد. ولكن كما قال الله لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الّذِينَ يُضِلّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ)_ [النحل : 25] .


ثانيا: ما دمنا نتحدث عن " السند " فيجب أن نوضح في البداية مفهوم " السند " حتى لا يقع القارئ في " المصيدة ". فالسند يعنى نقل الخبر من مصدره الأصلي (الذي صدر منه الحدث) عبر سلسلة معتبرة من الأشخاص (الرواة) غير منقطعة, أي أنهم رؤوا ذلك أو سمعوه بأنفسهم .

مثلاً أن يخبر تلاميذ متى - أو من لقي " متى" ورآه أو سمع منه - أنهم شاهدوا "متى" يكتب إنجيله أو أنه هو أخبرهم بذلك ، ثم يقوم تلاميذه بنقل هذه المعلومة إلى تلاميذهم أو من هم دونهم ، ويجب على الأخيرين أن يصرحوا بكل وضوح وبكلام لا لبس فيه ، أنهم سمعوا من معلميهم( الذين هم تلاميذ متّى ) أن القديس متّى هو كاتب هذا الإنجيل ، ثم يخبر هؤلاء من هم بعدهم وهكذا. (وهذا هو معنى القول " وسلمه السلف إلى الخلف" ).


فهل ما قدمه القس الفاضل يسمى " سندا متصلاً ؟! طبعا لا. فلم يقل أحد على الإطلاق أنه شاهد "متى" يكتب الإنجيل المنسوب إليه, أو حتى سمع منه شيئا. ما قدمه القس هو بعض كتابات الآباء الأقدمين توافق بعض فقرات في إنجيل متى الحالي. الدقة العلمية أن نصفها بالقول " توافقات الآباء " وليس " السند المتصل" أو " اقتباسات الآباء". والقس يعلم تماما معنى " السند المتصل " لكنه يخالف مصلحته الدينية هنا, فأخرجه من قاموسه العلمي.



ثالثا: لماذا افترض المسيحيون أن هناك شهادات من كتابات الآباء بالاقتباس من الكتاب المقدس؟

الجواب: لأنهم افترضوا أصلا أن الأناجيل الثلاثة المتوافقة دونت قبل عام 60م وان الأخير - على أفضل تقدير - دُوّن بين عامي 85-90م

ولماذا هذا الافتراض ؟ لأن كتاب الأناجيل لم يذكروا حادثة خراب هيكل أورشليم عام 70م على يد القائد الروماني تيطس . فهل هذا دليلا كافيا؟

وبنظرة موضوعية للأناجيل, نجد بسهولة أن ما يحكم خط سير تاريخ أي إنجيل هو شيء أساسي واضح للغاية, ألا وهو تاريخ أحداث "حياة المسيح ".
فإذا نحينا جانبا تلك العبارات المديحية التي يبتدئ بها أو يختم بها الكاتب , فان " ميلاد المسيح " هو البداية الطبيعية . كما أن " صعود المسيح " كان هو النهاية. لأن الكاتب ليس مؤرخا للأحداث, بل هو يدون سيرة شخص, فتقيد بها, من الميلاد إلى النهاية. فإذا كانت حياة المسيح تنتهي قبل عام 70م , فكيف يفترض لمن أراد أن يرويها أن يذكر أحداث العام 70م.

بمعنى: كيف نُفرِّق بين إنجيل دوّن " حياة المسيح " قبل العام 70م وبين آخر دونها بعد العام 70م بناء على هذا المعيار؟

ويبدع المسيحيون حين يتحدثون عن تاريخ إنجيل لوقا وأعمال الرسل. فيرجعون تاريخ التدوين إلى ما قبل العام 64م. لماذا؟ لسببين, أولهما يتعلق بعدم ذكر حادثة خراب الهيكل عام 70م والتي تحدثنا عنها سابقا. وثانيا: لأن لوقا عند حديثه عن بولس لم يذكر خبر استشهاده التي يقول التقليد عام 64م.


لكن دعونا ننظر إلى ثلاث نقاط مهمة في الموضوع , وهي احتمالات كتابة لوقا لكتابيه بعد عام 70م أو أكثر:

1- بما أن لوقا وعد بالاجتهاد في جمع مادته ( قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق ) فلماذا لا يجوز أن يقال أن حدود جمعه واجتهاده توقف إلى هنا.,

أو على حد تعبير كاتب الوثيقة الموراتورية(170م) إلى حدود ما وقع تحت بصره :

( يبدو من إشارة ( بيان بالأسفار المعترف بها في الكنيسة في حوالي 190 م ) إلى سفر الأعمال الكتابي ، أنه ربما كان يشير إلى سفر آخر للإعمال ، فهو يقول : " أعمال كل الرسل موجودة في كتاب واحد ، فقد كتبها لوقا ببراعة لثاوفيلس ، في حدود ما وقع منها تحت بصره ، كما يظهر ذلك من عدم ذكره شيء عن استشهاد بطرس أو رحلة بولس من روما لأسبانيا " .) دائرة المعارف الكتابية " أبوكريفا_ أسفار الأعمال".
2- بما أن لوقا يكتب على التوالي كما قال , وكلما سنحت له الفرصة . فلماذا لا يحتمل أنه لظروف لا نعلمها لم يستطع إكمال رسالته لصديقه ثاوفيلس.
أو أن كتابته الأخرى التي على التوالي فُقِدت وضاعت؟!!.

3- ذكر لوقا خراب أورشليم فعلا ومتى رأيتم أورشليم محاطة بجيوش فحينئذ اعلموا انه قد اقترب خرابها) لوقا 20:21.


أما إنجيل يوحنا فيُصِر المسيحيون على نسبته إلى يوحنا تلميذ المسيح الذي توفي قبل العام 100م. ويحق لهم أن يقولوا ما يريدونه, كما يحق لنا أن نتبع شهادة كاتب الإنجيل نفسه الذي يقول ( 24:21) : (هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا. ونحن نعلم أن شهادته حق.)

وعند توجيه السؤال لهم حول هذا النص, هناك من يرد عليك بأسلوب لا يحترم العلم والعقل فيقول:

(انتقال المؤلف من الغائب إلى المتكلم هو من أساليب الكلام الفصيح ويُسمَّى الالتفاتوهو الانتقال من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب, قال السكاكي: أما ذلك فله فوائد: منها تطرية الكلام، وصيانة السمع عن الضجر والملال، لما جُبلت عليه النفوس من حبالتنقّلات والسآمة من الاستمرار على منوال واحد) - القس / منيس عبد النور _ " شبهات وهمية".
وهناك من يقول: يرجح أن أحد التلاميذ كتب خاتمة إنجيل يوحنا. بينما يقول آخر: ربما أدخلها من الهامش إلى النص الأصلي أحد النساخ.


وكيف ذلك؟.... ببساطة... لأن الافتراضات لا تُعجِز البشر.



يتبع
رشيد المليكي
03-23-2008, 03:19 AM
شهادة آباء الكنيسة في نور التاريخ




هل حقا شهد الآباء للكتاب المقدس ؟

بقلم :رشيد المليكي .

الصفحــ(2)ـــــة







رابعا : بينما تغيّر موقف الكاثوليك نحو الالتزام بنتائج حقائق النقد العلمي للكتاب المقدس , مازال البروتستانت متمسكون بحرفية الإيمان بان الكتاب المقدس أوحي بشكل مباشر لأناس اختارهم الله بعناية ليدونوا وحيه, ومن أجل إثبات رؤيتهم الخاصة تراهم يتنقلون بين القواعد العلمية حسب ما تقتضيه المصلحة الدينية لهم. فإذا كانت القاعدة العلمية تؤكد عقيدتهم ملؤا الدنيا بالحديث عنها , أما إن كانت ضد عقيدتهم لم يُعيروها أي اهتمام , بل ويقولون عنها أنها " لا تمس أبدا العقيدة المسيحية في شيء " ..

لدينا مثالين رائعين هنا, أولهما الإنجيل المنسوب لمتى. والآخر لأحد الأعمال " الأبوكريفية".

الجميع صار يعرف الآن أن " إنجيل متى" كان له أصل عبراني. كما شهد على ذلك العديد من الآباء , ومنهم بابياس . وأن مخطوطات الإنجيل الحالي باللغة اليونانية ربما كانت ترجمة من اللغة العبرية للأصل العبري المفقود. مما سبب إشكالية " الثقة في الترجمة ". فالجميع لا يعرف من هو المترجم؟, ولا مدى قدرته على الترجمة؟, فضلا عن صلاحه الديني؟. فكيف يمكن الاعتماد على ترجمة دون مطابقتها مع الأصل الذي ضاع أصلا؟.

هذا إذا تجاوزنا رأي البعض أن إنجيل متى العبري هو إنجيل آخر لمتى إضافة إلى إنجيل متى اليوناني, فهما إنجيلان, وليس مجرد ترجمة.


تقول الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية ( البشارة ) تحت مادة " متى_ إنجيل":

( أقدم شهادة عن نشاط متّى الأدبي هي شهادة بابياس (حوالي 138) كما احتفظ بها أوسابيوس في تاريخه الكنسي(364م). قال: جمع متى الأقوال في اللغة العبرية (أي الآرامية). وكل واحد نقلها كما استطاع. كان هذا النص مناسبة جدال، لأن الشرّاح رأوا في هذا المؤلَّف الذي يتحدث عنه بابياس مجموعة من أقوال الرب استعملها الازائيون. ولكن سياق نص بابياس لا يتحدث فقط عن كلمات يسوع، بل عن أعماله أيضاً. ثم إن كتاب بابياس (عنوانه : شرح أقوال الرب) عالج أقوال يسوع وأعماله. اذًا يشهد بابياس على إنجيل لمتى دوِّن في الآرامية ( كلمة عبرية في اللغة اليونانية الشائعة تعني الآرامية : رج يو 5 :2؛ 19 :17). ضاع هذا الإنجيل باكرا، ولكن احتفظ بذكره ايريناوس واوريجانس واوسابيوس الذي نسبوا إلى متى إنجيلا آراميا. ظن بعض الكتّاب أنهم سيجدون مقاطع من إنجيل متى الآرامي في ابوكريف يحمل اسم "إنجيل إلى العبرانيين". على كل حال، تجهل الكنيسة القديمة وجود مجموعة لا تتضمن إلا أقوال يسوع. والإنجيل الذي نمتلكه الآن (متّى القانوني)، دوِّن في يونانية صحيحة تتفوق على يونانية مرقس بحيث نستطيع القول إن متى ليس ترجمة عن الآرامية.) .


والرأي الآخر أن الإنجيل المنسوب إلى متى دوّن أقوال المسيح في بداية الأمر من لغة المسيح اليومية " اللغة الآرامية" إلى اللغة العبرية. ثم ترجمت هذه النسخة العبرية إلى النسخة اليونانية الموجودة الآن . ويمكن تصور مقدار التغيير الذي حصل أثناء النقل بين الترجمة من ثلاث لغات , خاصة في القرن الأول الذي لم يكن فيه بعد ما يقال عنه " النسّاخ المؤهلين أو المحترفين " . أي أن المخطوطة اليونانية هي مجرد ترجمة للأصل العبري المفقود. لا يعرف من ترجمها (المترجم) ولا متى ترجمها (عمر الترجمة) ولا كيف ترجمها (دقة الترجمة) وحتى أنها لم تطابق مع الأصل العبري. وأرغب هنا بنقل رأي دائرة المعارف الكتابية _والقس منيس أحد محرريها_ حول الاعتبارات الهامة التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لتحديد أهمية الترجمة:

(عند تحديد أهمية ترجمة من الترجمات، فمن الطبيعي أن يكون الاعتبار الأول هو عمر الترجمة. فترجمة العهد القديم إلى اللغة الهندية ـ مثلاً ـ هي ترجمة حديثة لا أهمية لها في تحقيق نصوص العهد القديم، ولكنها تعد دليلاً أو شهادة للنص الذي نقلت عنه الترجمة. فلكي تكون للترجمة أي قيمة، يجب أن يكون قد تمت في عصور قديمة.

أما الاعتبار الثاني فهو مدى أصالتها. فعند ترجمة نص ما من لغة إلى أخرى، لابد أن يفقد النص كثيراً من قوته ودقته، فالكلمات لا تتطابق تماماً بين لغتين مختلفتين، كما يحدث كثير من الالتباس بين الكلمات المختلفة المستعملة، كما تختلف أنماط التعبير وصيغ الأفعال وقواعد بناء الجمل اختلافاً جذرياً في اللغات المختلفة، ومن ثم فإن كل ما تستطيعه الترجمة هو أن تنقل صورة عامة للمعنى الأصلي. أما عند الترجمة عن نص مترجم عن لغة ثالثة، فلابد أن تتسع الفجوة بين الترجمة الأخيرة والنص الأصلي، وعلى هذا فإن أحد العوامل الهامة التي تضفي قيمة على الترجمة، هو موضوع نقلها مباشرة عن النص الأصلي. ) دائرة المعارف الكتابية " مخطوطات العهد القديم" .

القس الفاضل أدرك المشكلة . فكيف عالجها؟ انظر ماذا يقول:

"والأغلب أن فكرة كتابة متى لإنجيله باللغة العبرية جاءت نتيجة مااقتبسه المؤرخ يوسابيوس عن بابياس أسقف هيرابوليس قال: كتب متى إنجيلهباللغة العبرية . غير أن بابياس لم يقل إنه رأى بعينيه هذاالإنجيل باللغة العبرية ".انتهى.
فانظر أخي الكريم كيف رفض القس الفاضل الخبر لأن " بابياس " لم يقل انه رأى بعينيه هذا الإنجيل باللغة العبرية " فهو هنا لم يعتمد على كلام الآباء الأولين , بل اشترط أن يصرح الآباء أنهم رؤوا بأعينهم ذلك. فلماذا لم يطبق هذا الشرط وهذه القاعدة العلمية على كافة " توافقات الآباء " للأناجيل.

لماذا قبل كلامهم حول الأناجيل بالرغم أنهم لم يقولوا أنهم رؤوا ذلك النص بعيونهم مكتوبا في الإنجيل الفلاني . تغيرت المصلحة الدينية فتغيرت القاعدة.



خامسا: أن الذي يقرأ كلام القس يظن أن أغناطيوس مثلا استشهد بإنجيل متى قائلا " كما كتب في إنجيل متى ...." وهذا غير صحيح على الإطلاق.
إن الآباء لم يكونوا يصرحون على الإطلاق بالمرجع الذي نقلوا منه النص. وهو أسلوب شائع جدا في كتابات الآباء. وعليه فلا يمكن أن يقال أن الآباء ذكروا باللفظ أنهم استسقوا نصوصهم من إنجيل معين. فلم يقل أحد من الآباء مثلا " كما هو مكتوب في إنجيل متى..." . لم يتم التصريح باسم أي إنجيل على الإطلاق. فلا دليل مادي مباشر على نقلهم من تلك الأناجيل, وبالتالي فلا يوجد ما يقال عنه " السند المتصل ".

لنأخذ المثال الثاني للتلاعب بالقواعد العلمية لدى البروتستانت . من أحد أشهر الأعمال التي رفضتها الكنيسة في القرن الرابع هي سفر " أعمال بولس ".
ولأن ألمع الآباء ( اوريجانوس 185م) اقتبس منها وكان يؤمن بقانونيتها, واقتبس منها أيضا صديقه العزيز (أكلمندس السكندري 150م). أما الكنائس السريانية والأرمينية فقد اعتبرت بعض أجزء " أعمال بولس" كتبا قانونية تماما. _" دائرة المعارف الكتابية _مادة " أبوكريفا".


وللذي لا يعرف أهمية القديسين اوريجانوس و إكلمندس السكندري , فهذه بعض المعلومات عنهما من قاموس آباء الكنيسة:

أ- ( يعتبر القديس إكلمندس أب الفلسفة المسيحية الإسكندرانية، وصفه المؤرخ يوسابيوس أنه "كان متمرنًا في الكتب المقدسة " ودعاه القديس كيرلس أنه

"كان شغوفًا في التعلم"، "خبيرًا في التاريخ اليوناني". قال عنه القديس جيروم: "مجلداته المعروفة مملوءةعلمًا وفصاحة، يستخدم الكتب المقدسة والأدب الدنيوي ، في رأيي أنه أكثر الجميععلمًا". كما وصفه المؤرخ سقراط: "كان مملوءًا من كل حكمة". ومع هذا فقد أهملت شخصيةهذا القديس وذلك لسببين 1. الخلط بينه وبين القديس إكلمندس الروماني. 2. ارتباط شخصيته بأوريجانوس الذي نُظر إليه كهرطوقي وأبيدت أكثر كتاباته خاصة النسخ التي كتبت باللغة الأصلية اليونانية).


ب_( أوريجانوس : تبقى شخصيته محيّرة فإن كان بعض الدارسين مثل كواستين وغيره يشهدون لدوره الفعّال في الاهتمام بالكتاب المقدس، وقد تأثر به حتى مقاوموه، لكن الكنيسة القبطية وقد شعرت بخطورة تعاليمه حرمته في حياته بينما الكنائس الخلقيدونية حرمته في أشخاص تابعيه سنة 553م وذلك لما وجد في كتاباتهم عن وجود النفس السابق للجسد، وإن جميع الخليقة العاقلة حتى الشياطين ستخلص الخ... لقب العلامة أوريجانوس بـ "أدمانتيوس" أي "الرجل الفولاذي"، إشارة إلى قوة حجته التي لاتقاوم وإلى مثابرته)

أما المؤرخ الكبير يوسابيوس القيصري فيصف شدة إيمان اوريجانوس ويخصص له الكتاب السادس بكاملة للحديث عن عظيم إيمانه , ويصف كيف انه كان يمشي حافيا لسنين طويلة اقتداء بتعاليم المسيح , بل وصل الأمر إلى أن قام بخصي نفسه سرا .


بل ويكفي فخرا للقديس اوريجانوس أنه هو أول من استعمل مصطلح ( قانوني) إشارة إلى الأسفار التي يجب أن يعترف بها , فهو أول من يستدعى للشهادة في هذا الموضوع

(الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية "البشارة"_ لائحة الأسفار القانونية).
وحيث وجد علماء اللاهوت الدفاعي مشكلة في طريقهم في محاولة إقناع الناس أن هناك "إجماع مسيحي" على الأسفار القانونية للكتاب المقدس.


فكيف عالجت دائرة المعارف الكتابية ( بروتستانتية) المشكلة ؟ انظر ما تقوله بالحرف الواحد :

( أما في الغرب حيث كان يُنظر بعين الريبة لأوريجانوس ، فيبدو أنهم رفضوا أعمال بولس . ولا يرد لها ذكر إلا في كتابات هيبوليتس صديق أوريجانوس ، وهو لا يذكرها بالاسم ولكنه يستشهد بصراع بولس مع الوحوش كدليل على صدق قصة دانيال في جب الأسود .)_ مادة " أبوكريفا" .


فانظر أخي الكريم كيف أنهم قلّلوا من أهمية رأي القديس ( أوريجانوس ) وصديقه هيبوليتس الشهيد (توفي 253م) في اعتبارهم بقانونية "أعمال بولس"


إلا أن ردهم لشهادة القديس هيبوليتس غريب . فهم يرفضون أن القديس استشهد بسفر " أعمال بولس " لسبب وجيه جدا , وهو أنه " لا يذكرها بالاسم"

فهم يريدون من القديس حتى يقبلوا شهادته أن يصرح بالتالي : ( مكتوب في سفر أعمال بولس ...) .



سادسا: بالنسبة للنصوص المتشابهة بين كتابات الآباء وبين الأناجيل الحالية " توافقات كتابات الآباء مع نصوص كتابية " , فلا يعني وجود تشابه بين النصوص التي استشهد بها الآباء وبين الأناجيل الحالية وجود سند لها. لسببين اثنين:

أ- أنهم لم يصرحوا باسم إنجيل, ولا باسم مؤلف. فإذا لم توجد أسماء فلا معنى للقول " سند متصل ", فالسند يعني وجود اسم لراوي نقل الخبر.

ب- يحتمل جدا أن مؤلفي الأناجيل والآباء الأولين نقلوا جميعا من مصدر آخر. أي أنهم نقلوا نفس النصوص من مصدر آخر, فتشابهت النصوص.


ويوجد لدينا هنا أحد الأمثلة الرائعة , وهو يتعلق بتشابه نصوص من رسائل بولس مع الإنجيل العبراني الذي يبدوا أنه ضاع .

تقول دائرة المعارف الكتابية - مادة " أبوكريفا - أبوكريفا الأناجيل" _عن هذا التشابه بينهما حول قصة ظهور المسيح ليعقوب بعد القيامة :

(فأنه يسجل لنا ظهور الرب ليعقوب بعد القيامة ، الذي يذكره الرسول بولس ( 1كو 15 : 7 ) كأحد الأدلة على القيامة . ولكن من الطبيعي أن بولس كان في إمكانه معرفة ذلك من يعقوب شخصياً كما من الأخبار المتواترة ، وليس من الضروري أن يكون قد استقى ذلك من هذا الإنجيل ).



كيف يمكن اعتبار التشابه بين أحد الأناجيل الأبوكريفية وبين نصوص من الكتاب المقدس الحالي دليلا غير قوي على الاقتباس , وأمكن قبول مئات الاقتباسات الأخرى لتأكيد الشهادة للكتاب المقدس ؟

لا يمكن القبول على الإطلاق بالازدواجية في المعايير العلمية


إننا عندما نقف عند قاضي نرضى بحكمه فإننا يجب أن نرضى بحكمه سواء لنا أو علينا. لا يمكن اعتبار هذه الطريقة في الازدواجية أنها جزء من تقديم " ماء الحياة مجانا " للناس كما علّم المسيح ابن مريم - عليهما السلام.



سابعا: كان الآباء ومؤلفو الكتابات المسيحية الأولى في القرون الأولى ينقلون أقوالهم في الغالب من " التراث الشفهي " الذي سمعوه ووصل إليهم .

فلم يكن هناك ما يسمى بعد بـ"العهد الجديد" الذي كان مازال في طور التأليف أصلا وخاصة في القرنين الأول والثاني. وحتى لو افترضنا انه قد كتب بعضه, فمن المستحيل الاعتقاد بأنه قد تم نسخه وتوزيعه, فالنسخ في القرون الأولى كان مهمة صعبة للغاية, فضلا عن التصديق بوجود العديد من النسخ. لقد نقل الجميع من التراث الشفهي لحياة المسيح وأقواله التي تناقلها الناس والمذاهب المسيحية المختلفة. تعترف دائرة المعارف الكتابية بوضوح:

( وحتى إذا أمكن تحقيق الصورة الأصلية للاقتباس في كتابات الآباء، فقد يكون الكاتب قد أعطى المعنى العام للفقرة بدلاً من نقلها حرفياً، أو إذا كان الكاتب (أو من يملي عليه) يكتب الاقتباس من الذاكرة وليس نقلاً عن مخطوطة للعهد الجديد، وبذلك تصبح قيمة هذه الفقرة محدودة فيما يختص بنقد النصوص.)_دائرة المعارف الكتابية_مخطوطات العهد الجديد.

وهذه أمثلة على اعتماد كتاب العهد الجديد والآباء في نقلهم من الذاكرة وليس من كتب معروفة ومقدسة:

1- ( متذكرين كلمات الرب يسوع أنه قال مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ) أعمال 35:20. فهذه العبارة على لسان بولس لا توجد في أي إنجيل على الإطلاق فقد قال بولس ما وصل إليه شفهيا من كلمات وتعاليم المسيح. فلم يكن وقتها قد كتب شيء.


2- نقل إنجيل متى الحالي خبر موت يهوذا وانتحاره. لكن القديس بابياس أسقف هيرابوليس بآسيا الصغرى( حوالي سنة 80 - 160م ) ينقل رواية أخرى عن موت يهوذا. فهو يقول :"ولقد أصبح يهوذا مثال سيء على عدم التقوى في هذا العالم , فلقد تضخّم جسده حتى أنّه لم يكن بمقدوره المرور حيث يمكن أن تمرّ عربة حنطور بسهولة , لقد دُهس بعربة حنطور حتّى انسكبت أحشاؤه خارجاً "Fragments of Papias- chapter 3))

فكيف يعقل أن يخالف أحد الآباء رواية إنجيله?!. لكن الصحيح انه كان ينقل مثل غيره من " التراث الشفهي " أو من كتاب آخر.



أما أشهر مؤرخي الكنيسة " يوسابيوس القيصري " فيقول عن بابياس(80-160م) : ( ويدون نفس الكاتب " يعني بابياس" روايات أخرى يقول

أنها وصلته من التقليد غير المكتوب , وأمثالا وتعاليم غربية للمخلص )_ تأريخ الكنيسة _ الكتاب الثالث 11:39
3- كتب أحد الآباء وهو القديس ايريناوس (القرن الثاني) كتابه الشهير ضد الهرطقة . وهو يقول في الفصل الثاني والعشرين منه أن المسيح عاش حتى من العمر أكثر من خمسين سنة. ويؤكد ذلك بأنه تسلم هذه المعلومة من تلاميذ الحواري يوحنا بن زبدي. فهل هذا صحيح؟

إن الأناجيل الحالية تذكر أن المسيح بدء في عمله الدعوي في عمر الثلاثين وظل ثلاث سنوات بعدها فقط. فمن أين جاء القديس ايريناوس بهذا؟
انه ببساطة ينقل من " التراث الشفهي " الغير مكتوب. فلم يكن بعد موجودا ما يقال عنه " كانت الأناجيل منتشرة في كل الدنيا ".



4- كيرلس الأورشليمي (345م) تقول عنه دائرة المعارف الكتابية : ( بنى كيرلس الأورشليمي تعليماً خاصاً بالعشاء الرباني على ما يقول هو إنه نقل لعبارات الرسول بولس، مع أن اقتباساته لم تكن مأخوذة عما جاء عن العشاء الرباني في (1كو 11: 23 ـ 25) ولا في أي جزء مقابل لها في الأناجيل، بل بالحري دمج عدداً من الفقرات المختلفة نقلاً عن الذاكرة كما هو واضح في أقواله..) دائرة المعارف: "مخطوطات العهد الجديد"

5- أوريجانوس (185-253) ذكر لنا أن في عصره كان الناس يعتقدون أن المسيح -عليه السلام - كان يستطيع أن يغير شكله إلى أي هيئة أخرى وفي ذلك تقول دائرة المعارف الكتابية : (من الغريب أن أوريجانوس يذكر تقليداً كان شائعاً في عهده بأن يسوع كانت يستطيع في حياته أن يغير شكله وقتما وكيفما يشاء ، ويقول إن هذا كان السبب في ضرورة قبلة يهوذا الخائن_ انظر مرقس 9:16_12 ) - مادة " أبوكريفا ".

6- أكلمندس الإسكندري (150-215): يقول في كتابه " كيف يمكن للغني أن يخلص؟ " استمع إلى قصة , ليست مجرد قصة, بل هي حديث عن يوحنا الرسول. وصل إلينا وحفظته الذاكرة ...)_ تأريخ الكنيسة " يوسابيوس القيصري"_ الكتاب الثالث 6:23.



يتبع
رشيد المليكي
03-23-2008, 03:19 AM
شهادة آباء الكنيسة في نور التاريخ




هل حقا شهد الآباء للكتاب المقدس ؟

بقلم :رشيد المليكي .

الصفحــ (3) ـــــة







ثامنا: أن الفِرَق الدينية المسيحية المتنازِعَة في القرن الأول والثاني كانت منتشرة في كل مكان. لقد أخذت جميع تلك الفرق بتأليف أناجيل منسوبة للمسيح وتلاميذه من أجل تأكيد أنها هي الوريث الحقيقي لتعاليم المسيح وتلاميذه, وأن غيرها على باطل. وفي هذا يقول كاتب إنجيل لوقا في مقدمته:
" إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا ". فهناك العديد من الأناجيل والرسائل التي نسبت إلى التلاميذ . وهذا من الأشياء المعروفة جدا في التاريخ المسيحي. وليس معنى أن الكنيسة رفضتها أنها بالضرورة تنقل معلومات مختلفة كليا عن الأناجيل الحالية , فقد تشترك الكتابات الأبوكريفية في الكثير من المعلومات والتعاليم مع الأناجيل المعترف بها .



فلماذا يجب القول أن النص الذي نقله أحد الآباء في القرون الأولى هو من الأناجيل الأربعة التي اعترفت بها الكنيسة فقط؟؟ .
لماذا لا يحتمل أنهم نقلوا من الأناجيل الأخرى الغير معترف بها. فلم يكن وقتها هناك " لائحة قانونية " الأسفار المقبولة في العهد الجديد لدى الكنيسة.. وهذا بالفعل ما حصل .فقد قبل الآباء الأولون كتبا غير معترف بها لدى الكنيسة حاليا , سواء من العهد القديم أو العهد الجديد ونقلوا منها نصوصا . فقد كانت في نظرهم كتبا مقدسة تماما يحق لهم الاستشهاد منها:


أ_ كتاب " راعي هرماس" :
ايريناوس أسقف ليون (120-202) كان يؤمن بأن كتاب " راعي هرماس" من الأسفار المقدسة . ويتحدث عنه المؤرخ الكنسي القديم " يوسابيوس القيصري " قائلا: ( وهو لم يعرف كتاب الراعي فقط بل يقبله , وقد كتب عنه ما يلي: حسنا تكلم السفر قائلا أن أول كل شيء آمن بان الله واحد الذي خلق كل الأشياء وأكملها )_ تأريخ الكنيسة _الكتاب الخامس 7:8. وكذلك الوثيقة الكلارومونتية (400م) ضمت رسالة الراعي هرماس بين الكتب المقدسة أيضا.

ب_رسالة أرميا:
وهي كتاب يرفضه البروتستانت ويقولون أنه " غير الهي ". لكن العديد من الآباء الأولين كانوا يعتبرونه " وحيا إلهيا ", وهو عندهم جزء أصيل من " الكتاب المقدس ". تقول دائرة المعارف الكتابية حول ذلك : (كان الآباء اليونانيون الأوائل ، يميلون - بوجه عام - إلى اعتبار الرسالة جزءاً من الأسفار القانونية ، لذلك تذكر في قوائم الأسفار القانونية لأوريجانوس وأبيفانيوس و كيرلس الأورشليمي و أثناسيوس ، وعليه فقد اعترف بها رسميا في مجمع لاودكية عام 360 م )_ دائرة المعارف الكتابية _ حرف " أ " _ أرميا_ رسالة أرميا.


ج_ رسالة برنابا ورؤيا بطرس:
كان القديس أكلمندس الإسكندري (150-215) يؤمن بهما ويعتبرهما جزء أصليا من الكتاب المقدس . ويتحدث عنه أكبر وأقدم وأشهر مؤرخ كنسي على الإطلاق " يوسابيوس القيصري " في كتابه الشهير " تأريخ الكنيسة " قائلا: ( لقد قدم في مؤلفه وصف المناظر وصفا موجزا عن جميع الأسفار القانونية. دون أن يحذف الأسفار المتنازع عليها , أعني رسالة يهوذا والرسائل الجامعة الأخرى, ورسالة برنابا والسفر المسمى رؤيا بطرس )_ تأريخ الكنيسة _الكتاب السادس 1:14.

كما أن الوثيقة الموراتورية (170م) للقديس هيبوليتس الروماني (170-237م) ضمت رؤيا بطرس أيضا في لائحة أسفار العهد الجديد القانونية. _(موسوعة البشارة_" لائحة قانونية"). وكذلك الوثيقة الكلارومونتية (400م) ضمت الرسالتين بين الكتب المقدسة أيضا.


د_ أعمال بولس:
( ويقتبس منها اوريجانوس (185-253) مرتين في كتاباته التي مازالت محفوظة ، ولعل هذا هو سبب الاعتبار الكبير الذي حظيت به في الشرق) دائرة المعارف الكتابية _ مادة " الأبوكريفا".

هـ_ إنجيل العبرانيين:
ويبدوا انه أقدم الأناجيل على الإطلاق حيث يرجح هارناك أنه دوّن بين (60-100م) أي بعد رسائل بولس مباشرة .

نقل عنه القديس بابياس (80-160م). ويروي رواية عن امرأة اتهمت أمام الرب بخطايا كثيرةتضمنها إنجيل العبرانيين. _تأريخ الكنيسة_3/16:39.
كما نقل عنه القديس جيروم (400م) كثيرا , بل وترجمه إلى اللاتينية واليونانية .

وتقول عنه دائرة المعارف الكتابية _ مادة " أبوكريفا_أبوكريفا الأناجيل" :

(إن التاريخ القديم المتفق عليه لهذا الإنجيل ، وأغلب الاقتباسات القليلة منه ، والاحترام الذي يذكره به الكتّاب الأوائل ، والتقدير الذي يلقاه من العلماء عموماً في العصر الحاضر ، كل هذه تجعل له اعتباراً خاصاً ، فرغم ما جاء به من أن الرب قد أمر تلاميذه بالبقاء اثني عشر عاما ً في أورشليم -وهو أمر قليل الأهمية- فإنه يبدو من المعقول أن يحتاج المسيحيون المقيمون في أورشليم وفلسطين إلى إنجيل مكتوب بلغتهم( الآرامية الغربية ).

ويبدوا أن دائرة المعارف تؤيد أنه كان إنجيلا حقيقيا ثم فقد وضاع , مما يثير إشكالية السؤال : ( ألم يكن الله قادرا على حفظ كتابه المقدس؟ ).


و_ أخنوخ الأول:
نقل أحد كتاب العهد الجديد منه كـ " وحي مقدس" قائلا : " وتنبأ عن هؤلاء أيضا أخنوخ السابع من آدم قائلا : هو ذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه"_رسالة يهوذا 14:1. ويعلّق التفسير التطبيقي للكتاب المقدس على ذلك بالقول لقد ذكر أخنوخ بإيجاز في (تك 5: 21-24) والقول الوارد هنا مأخوذ عن سفر من الأبوكريفا يدعى "سفر أخنوخ الأول") انتهى.

وتقول دائرة المعارف الكتابية " كما أن الكثير من كتابات الآباء تدل على معرفتهم بأخنوخ الأول ، فيكاد برنابا وترتليان ، مثلاً يعتبرانه في مستوى الأسفار المقدسة " دائرة المعارف الكتابية_ مادة " أخنوخ وأسفاره".


ز_ صعود موسى :
نقل عنه بوضوح مؤلف رسالة يهوذا(9:1) خبر نزاع ميخائيل والشيطان على جسد موسى وأما ميخائيل رئيس الملائكة فلما خاصم إبليس محاجا عن جسد موسى لم يجسر أن يورد حكم افتراء بل قال لينتهرك الرب) .

وتعلق الترجمة العربية المشتركة على ذلك بالقول: (الكاتب يشير إلى خبر لا يرد في الأسفار المقدسة).

أما التفسير التطبيقي للكتاب المقدس فيقول بصراحة:
(لم تسجل هذه الحادثة في أي موضع آخر من الأسفار المقدسة. أما موت موسى فقد ورد في سفر التثنية (أصحاح 34). ويقتبس يهوذا هنا من أحد كتب الأبوكريفا يعرف باسم "صعود موسى").


ح_رسالة القديس أكلمندس الروماني (100م) :
ويقال أنه المذكور في رسالة فيليبي 4/3 , ورسالته ضمت كتبا مقدسا في القانون الرسولي للكنائس السريان(380م) . واحتوت عليها المخطوطة السكندرية (القرن الخامس).


ط_ صعود اشعياء :
اقتبس منه جستين الشهيد "يوستينوس" (100-166م) واصفا كيف قتل اشعياء بالمناشير وعن صعوده إلى السماء السابعة . تقول دائرة المعارف الكتابية :( كما أن الشهيد يوستنيوس يتحدث عن موت إشعياء بعبارات تدل علي معرفته بهذا السفر .)_ مادة " اشعياء" .


ويشهد اوريجانوس بان مؤلف رسالة العبرانيين(37:11) أشار إلى قصة موت اشعياء بالمناشير من هذا السفر, تقول دائرة المعارف :

(ويقول "أوريجانوس"، إننا نجد صدى هذا الكتاب في قول كاتب الرسالة إلى العبرانيين: "وآخرون.. نشروا ")_ مادة "رؤى – كتابات الرؤى".
.
ي _ أعمال يوحنا :
نقل منها الكثير من الآباء , تقول عنها دائرة المعارف الكتابية :

( تأثيرها : كان لأعمال يوحنا تأثير واسع ، وعلى الأرجح هي أقدم أعمال ، وعنها أخذت سائر أسفار الأعمال التي كتبت بعدها ، فأعمال بطرس وأعمال أندراوس شديدة الشبه بأعمال يوحنا ، حتى قال البعض إنها كلها من قلم واحد ، والأرجح أننا على حق عندما نقول إن مؤلف أعمال يوحنا كان رائداً في هذا المجال من الروايات التي حيكت حول الرسل ، وأن الآخرين ساروا على الدرب الذي فتحه . ونفهم من إشارة أكليمندس الإسكندري أن أعمال يوحنا كانت تقرأ في الدوائر القويمة ، ولكن نُظر إليها بعد ذلك بعين الشك ، فأوغسطينوس يقتبس جزءاً من الترنيمة (95 ) التي قرأها في مؤلف بريسلياني أرسله إليه الأسقف سرتيوس ، ويعلق بنقد قاس عليها ، وعلى الزعم بأنها أعلنت سراً للرسل . وقد أصدر مجمع نيقيـــة الثاني ( 787 م ) حكماً شديد اللهجة ضد أعمال يوحنا . ولكن القصص التي جاءت بهذه الأعمال انتقلت إلى الدوائر القويمة وقد استخدمها بروكورس ( القرن الخامس ) في تأليف رواية عن رحلات الرسول ، كما استخدمها أبدياس ( القرن السادس ) .)_ مادة " أبوكريفا _ أعمال يوحنا".


*ملاحظة: لاحظ كيف تقدم دائرة المعارف شهادة مجمع نيقية الثاني (القرن الثامن) ضد أعمال يوحنا , وتؤخر شهادات الآباء " بروكورس و أبدياس" وهما قبل مجمع نيقية الثاني وأحدهما قبله بثلاثة قرون كاملة.


ك _ كتب أخرى :
لم تكن كل استشهادات الآباء من كتب مقدسة أو حتى معروفة على الأقل حتى وان كانت من الأبوكريفا , بل وصل الأمر إلى استشهاداتهم بكتب غير معروفة أصلا. القديس أكلمندس الروماني (توفي عام 101م) ينقل نصا في رسالته إلى الكورنثيين (2:46) غير موجود في الكتاب المقدس. قائلا فخيلق بنا أيها الإخوة إذا أن نلتصق بهذه الأمثلة, لأنه مكتوب: " التصقوا بالقديسين لان الذين يلتصقون بهم يصيرون قديسين ")

أما الكتاب الشهير المسمى بالدياتسارون (172م) الذي ألفه القديس تاتيان السرياني , هذا الكتاب تقول عنه الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية:
(ألّف تاتيانس الذي هو تلميذ يوستينوس، الدياتسارون بعد سنة 172. هذا الكتاب هو تناغم الأناجيل القانونيّة الأربعة مع "إنجيل خامس" قريب جدًا من إنجيل توما المنحول)_ " ترجمات سريانية".


بل حتى كاتب إنجيل متى(23:2) ينقل من كتب مجهولة حاليا: (وأتى وسكن في مدينة يقال لها ناصرة. لكي يتم ما قيل بالأنبياء انه سيدعى ناصريا) فكاتب إنجيل متى ينسب عبارته إلى كتابات الأنبياء في العهد القديم. وهذه العبارة لا توجد على الإطلاق في كل العهد القديم , فهي نبؤة وهمية أخرى.


ويعلق التفسير التطبيقي للكتاب المقدس على ذلك بالقول:
( لا يسجل العهد القديم، بصورة محددة، هذه العبارة: "سيدعى ناصريا"، ومع هذا فكثيرون من العلماء يعتقدون أن متى كان يشير إلى نبوة غير مدونة في الكتاب).


أما ما يقال عن " رفض الكنيسة " لتلك الكتب فليس بحجة قوية : فمرجعية الآباء الأقدمين هي أقوى من مرجعية الكنيسة :
أولا لأن مفهوم " الكنيسة الجامعة " لم يظهر إلا بعد عصر الآباء الأولين أصلا.
وثانيا لأن رفض الكنيسة أو قبولها لأي كتاب لم يكن له معايير علمية. بل كانت الكنيسة ترفض الكتاب بمجرد احتوائه على تعليم يخالف عقيدتها. وكأن عقيدتها (التي تكونت بعد صراعات بين الآباء حسمها قسطنطين بالقوة ) هي العقيدة الصحيحة.
وثالثا لأن المجامع التي تمثل الكنيسة كانت هي الأخرى متخبطة في قراراتها بخصوص الكتاب المقدس والعقائد المسيحية, حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن بعد قرون من التطور والصراع. فالآباء يمثلون المرحلة الأولى والأقرب إلى زمن المسيح عليه السلام.


تاسعا: لم يكن هناك تصور واضح لدى الآباء لماهية الكتاب المقدس كما نعرفه اليوم, فلم يكن المسيحيون وقتها قد حددوا الأسفار المقبولة من الأسفار الغير مقبولة. لقد كان لدى كل قديس تصور خاص ومختلف للكتب المقدسة. فكما قلنا كانوا قد قبلوا كتبا " أبوكريفية " لم تقبلها الكنيسة بعد ذلك ( بند6)
كما أنهم رفضوا بوضوح كتبا تعتبرها الكنيسة الآن كتبا مقدسة وإلهية, فلا يوجد حقيقة ما يقال عنه " إجماع المسيحيين الأوائل " على الكتاب المقدس. واليك أخي الكريم بعض الكتب التي تعتبر مقدسة وهي جزء من الكتاب المقدس اليوم, ولكنها كانت مرفوضة من ألمع آباء الكنيسة:

أ- رسالة بطرس الثانية : يقول عنها اوريجانوس 185م وبطرس الذي بنيت عليه كنيسة المسيح التي لا تقوى عليها أبواب الجحيم ترك رسالة واحدة معترف بها, ولعله ترك رسالة ثانية أيضا, ولكن هذا أمر مشكوك فيه)_ يوسابيوس القيصري_تاريخ الكنيسة_الكتاب السادس 10:25.

وتقول دائرة المعارف الكتابية بصراحة: ( لعل رسالة بطر س الرسول الثانية هي أقل أسفار العهد الجديد من جهة الأدلة التاريخية على صحتها لذلك يرفض البعض أو يشكون في موضعها من الأسفار القانونية. هناك من يؤكد نسبتها إلى العصر الرسولي وإلى الرسول بطرس بالذات، وهناك أيضاً من ينسبها إلي عصر ما بعد الرسل وينكر نسبتها إلى الرسول بطرس. ولا يتسع المجال أمامنا هنا لنقصي تاريخ المفكرين المذكورين , لسرد كل أراء المدافعين عن الرسالة أو المعارضين لها، أو محاولة البت في تلك القضية التي لم يستطع إصدار حكم قاطع فيها أحكم وأفضل رجال الكنيسة على مدى ألف عام)_ دائرة المعارف الكتابية_ "بطرس الرسول".

وممن رفض هذه الرسالة أيضا , الوثيقة الموراتورية (170م) وترجمة البشيطة للكتاب المقدس (400م). والمؤرخ يوسابيوس القيصري(324م).

ب_ الرسالة للعبرانيين: يقول عنها أوريجانوس185م : (إنكلمنيستطيعتمييزالفرقبينالألفاظاللغوية يدركأنأسلوبالرسالةإلىالعبرانيينليسعامياًكلغةالرسول ( بولس)الذياعترف عننفسهبأنهعاميفيالكلامأيفيالتعبير.بلتعبيراتهايونان يةأكثردقة وفصاحة.)_تاريخ الكنيسة_الكتاب السادس 11:25

أما القديس ( زفيرينوس 199-217م ): فهو يجادل بروكلوس صاحب هرطقة فريجية , وينتقد بقوة جرأة البعض على إدخال إسفار جديدة مزورة إلى الكتاب المقدس , ومنها الرسالة للعبرانيين. يقول عنه يوسابيوس في تاريخه :

( في هذه المحاورة يكبح جماح خصومه بسبب تهورهم وجرأتهم على إبراز أسفار جديدة. ويذكر فقط ثلاث عشرة رسالة للرسول المبارك, غير حاسب رسالة العبرانيين مع الرسائل الأخرى. والى يومنا هذا (القرن الرابع) لا يزال بين أهل روما من لا يعتبرون هذه الرسالة ضمن كتابات
الرسول)_ تاريخ الكنيسة _ الكتاب السادس 3:20.

ومن الذين رفضوا نسبتها إلى بولس أيضا هيبوليتس الروماني (150-237م) في وثيقته الموراتورية (170م) فقد خلت من هذه الرسالة أيضا في لائحة أسفار العهد الجديد القانونية . وأيضا العلامة ترتليان القرطاجي (145-220م).(الموسوعة المسيحية العربية "البشارة"_لائحة قانونية بالأسفار).
وكذلك قائمة كيلتنهام (360م).

وهذه الرسالة لا يعلم من كتبها إلى اليوم, ومع ذلك فلن تجد أحد على الإطلاق يصرخ بالحقيقة ويطالب بإخراجها من الكتاب المقدس. لماذا؟

لأنه من يستطيع اليوم أن يقنع مليار مسيحي اليوم أن هذه الرسالة دخلت إلى الكتاب المقدس بطريق الخطأ؟. وهكذا فيتحمل الإثم الذي ادخلها في القرن
الرابع إلى مضمون الكتاب المقدس( أخذت هذه الرسالة وضعها بين أسفار العهد الجديد ، منذ أن أدرجها – في القرن الثاني – أحد الآباء ( والأرجح أنه من أباء الإسكندرية ) في مجموعة رسائل الرسول بولس ) _دائرة المعارف الكتابية _"عبرانيون _الرسالة إلى العبرانيون".

ومن سيخبر المسيحيين اليوم أن جميع تعاليم الرسالة حول كهنوت المسيح وتضحيته وفساد الناموس غير شرعية وليس لها أساس مقدس. وأنها كانت مجرد تصرف فردي من ( أحد الآباء ) في القرن الثاني يتحمل وحده مسؤوليته . بل حتى أن اسم هذه الرسالة غير مكتمل, فقد أضيفت عبارة ( إلى العبرانيين) في الربع الأخير من القرن الثاني, كما تقول دائرة المعارف الكتابية.

لكن لماذا يدافع المسيحيون عنها باستماتة بالغة, برغم اعتراف الجميع برفضها من آباء لهم وزنهم في الكنيسة , وبرغم اعتراف جميع النقاد بالشكوك القوية حولها , وبرغم عدم معرفة كاتبها؟ ولا لمن أرسلت؟. ولا أي معلومة تزيل قليلا من الشك حولها؟. لماذا؟

الإجابة ببساطة لأنها تحوي على عقائد أقرها المسيحيون بدون أي سند مقدس, ولا توجد هذه العقائد أبدا في كل الكتاب المقدس, فقط توجد في رسالة العبرانيين وحدها. وحتى لا أكون مدعيا بدون دليل, نقتبس بالحرف ما جاء في دائرة المعارف الكتابية "مادة _عبرانيون "الرسالة إلى العبرانيون"
حيث يبين أحد أشهر قادة الإصلاح البروتستانتي " كلفن" أهمية هذه الرسالة وسبب دفاعه المستميت عنها:

( ليس في جميع الأسفار المقدسة، سفر يتحدث بهذا الوضوح عن كهنوت المسيح، ويعظِّم – إلى أقصى حد – قيمة وكفاية الذبيحة الحقيقية الوحيدة التي قدمها بموته، ويعالج بإسهاب موضوع الطقوس وإبطالها. وبالإيجاز، لا يوجد سفر آخر يبين – بكل جلاء – أن المسيح هو غاية الناموس. لذلك ، دعنا لا نسمح لكنيسة الله ، ولا لأنفسنا ، أن نحرم من فائدة عظيمة بهذا المقدار ، بل بالحري علينا أن ندافع عنها بكل قوانا )_انتهى.

ولا نملك إلا أن نقول "حسبنا الله ونعم الوكيل في رسالة المسيح الصافية ". فلو أراد هؤلاء الناس الفائدة لما منعهم أحد منها, فلتظل هذه الرسالة لديهم يأخذون منها ما أرادوا لخداع شعبهم. ولكن أن ينسبونها لله _سبحانه_ ويعتبرونها " وحيا إلهيا " ويضمونها إلى " الكتاب المقدس" فهذا ما لا يستطيع قبوله صاحب كل ضمير مؤمن حر, يخاف الله فعلا.

ج_ رسالة يعقوب : رفضها هيبوليتس في أول لائحة قانونية لأسفار العهد الجديد في الوثيقة الموراتورية (170م) واعتبرها غير قانونية .
أما الذين اعترفوا بأنها من الأسفار المتنازع عليها _أي أن هناك من رفضها من الآباء_ فهم اوريجانوس (185م) و المؤرخ يوسابيوس القيصري (324م) , وقائمة كيلتنهام (360م) , وتقرير (http://www.bible-researcher.com/canon5.html#junilius#junilius) جيونيليوس (550م). ولا يعرف على وجه الدقة إلى من أرسلت هذه الرسالة.

د_ أعمال الرسل: ( يبدو من إشارة كاتب الوثيقة الموراتورية(170م) ( بيان بالأسفار المعترف بها في الكنيسة في حوالي 190 م ) إلى سفر الأعمال الكتابي ، أنه ربما كان يشير إلى سفر آخر للإعمال ، فهو يقول : " أعمال كل الرسل موجودة في كتاب واحد ، فقد كتبها لوقا ببراعة لثاوفيلس ، في حدود ما وقع منها تحت بصره ، كما يظهر ذلك من عدم ذكره شيء عن استشهاد بطرس أو رحلة بولس من روما لأسبانيا " .)_ دائرة المعارف الكتابية _ " أبوكريفا".

هـ_ رسالة يهوذا: وهي رسالة كتبت في الأساس للرد على مذهب كان منتشرا بين القرن الأول والثاني يسمى مذهب العارفين. فاستخدمها من اعترف بها للرد على أصحاب هذا المذهب. لكن الكثيرين شكوا بقانونيتها لسببين:

1- أن كاتبها أصلا لا يعتبر نفسه من الرسل فهو يقول (17:1_18): (وأما انتم أيها الأحباء فاذكروا الأقوال التي قالها سابقا رسل ربنا يسوع المسيح. فإنهم قالوا لكم انه في الزمان الأخير سيكون قوم مستهزئون سالكين بحسب شهوات فجورهم.).

ب_ اقتبس حرفيا من أسفار مشهورة بزيفها . فقد اقتبس جدال الملائكة حول جسد موسى (9:1) من سفر " صعود موسى" الذي يشهد بتوبة آدم وحواء من المعصية. ونقل خبر عقاب الملائكة الساقطين (6:1) من " سفر أخنوخ الأول" صاحب الأسطورة الشهيرة بزواج الملائكة من نساء الأرض.

تقول الموسوعة المسيحية العربية ( البشارة) : (وإذ أراد الكاتب أن يبيّن فكرته، عاد إلى سفر أخنوخ المنحول وإلى صعود موسى. من أجل هذا السبب، شكّت كنائس عديدة بقانونية يهوذا .)_ الموسوعة: مادة "رسالة يهوذا".

أما يوسابيوس فيعتبرها بين الأسفار المتنازع عليها بين الآباء, فهناك من يرفضها صراحة, فيقول عن القديس أكلمندس الإسكندري (150-215) ( لقد قدم في مؤلفه وصف المناظر وصفا موجزا عن جميع الأسفار القانونية. دون أن يحذف الأسفار المتنازع عليها , أعني رسالة يهوذا والرسائل الجامعة الأخرى , ورسالة برنابا والسفر المسمى رؤيا بطرس )_ تأريخ الكنيسة _6 / 1:14. أما قائمة كيلتنهام (360م) فقد رفضتها ككتاب مقدس.

ولعل السبب أن مذهب العارفين التي كتبت الرسالة أصلا للرد على أتباعه بدأ بالذبول ولم يعد له وجود ففقدت الرسالة أهميتها عندها. لذلك أراد البعض إخراجها من الكتاب المقدس, لكن المجامع المسيحية لم ترى مشكلة في ضمها, فليست الرسالة الوحيدة التي رفضها الشعب.

و_الرسالتين الثانية والثالثة ليوحنا: تطرق الشك إليهما مبكرا , فينقل المؤرخ الكنسي "يوسابيوس" عن القديس أوريجانوس (185م) قوله عن يوحنا:
( وترك أيضا رسالة قصيرة جدا, وربما رسالة ثانية وثالثة, ولكنهما ليسا معترفا بصحتهما من الجميع )_ تاريخ الكنيسة_6 /10:25


أما ترجمة البشيتة (400م) فأخرجتها من بين أسفار الكتاب المقدس. بينما اعتبرت متنازع عليها في تقرير (http://www.bible-researcher.com/canon5.html#junilius#junilius) جيونيليوس (550م) القديس امفيلوشيوس أسقفأيقونية ( 380م) , وكذلك أوريجانوس (185م).

ز _رؤيا يوحنا: ( كانت الكنائس في الشرق تميل إلي رفض سفر الرؤيا، فقد أنكر ديونيسيوس(248-265م) أسقف الإسكندرية، قانونية سفر الرؤيا، وانساق وراء يوسابيوس (260- 340 م)، حيث أنه في تصنيفه للأسفار القانونية، احتار بين أن يضعه بين الكتب التي يدور حولها الخلاف أو بين الكتب الزائفة، ولعله كان متأثراً برد فعله لتفسير بابياس للألف السنة. وكان ليوسابيوس تأثير كبير حتى إن كيرلس أسقف أورشليم (315- 368م) منع رجال الكنيسة من قراءة سفر الرؤيا من فوق المنابر علناً، بل ومنع قراءته في العبادة الخاصة. كما أن كنائس أسيا الصغرى- التي جاءت بعد ذلك –لم تستخدمه، إذ أنه لم يذكر في قائمة الأسفار المقدسة التي أقرها مجمع "لاودكية " (حوالي 360م) ولا في دستور الرسل، ولا في قائمة "غريغوري النازيانزي" (حوالي 398م). وقد رفض ديودور الموبسستي (حوالي 340- 428م) سفر الرؤيا مع كل الرسائل الجامعة، وتبعته في ذلك الكنيسة النسطورية، وكذلك مدرسة أنطاكية في القرن الرابع.)_ دائرة المعارف الكتابية_ مادة " رؤيا يوحنا".

وتضيف الموسوعة المسيحية العربية الالكترونية (البشارة) : (أمّا ديونيسيوس الاسكندراني فقد رأى اختلافًا في الأسلوب والفكر والمفردات، فقال إنّ
الرؤيا هي عمل يوحنا آخر ليس الرسول. فشكوك هذا الأسقف وتجاوزات تبّاع الألفيّة (ألفا سنة) جعلت كيرلّس الأورشليميّ وغريغوريوس النزيانزي ومدرسة أنطاكية يرفضون أن يعتبروا سفر الرؤيا في عداد الأسفار القانونيّة.)_ مادة " الرؤيا".

أما الترجمة السريانية المعروفة بالبشيطة(400م) فتقول عنها دائرة المعارف الكتابية :

(وثمة رأى واحد مؤكد، وهو أن أقدم كتب العهد الجديد لدى الكنيسة السريانية، كانت تنقصه الرسائل الجامعة الصغرى ( وهي 2 بط، 2، 3 يوحنا، ويهوذا ) وسفر الرؤيا.)_ دائرة المعارف الكتابية_ مادة " ترجمات الكتاب المقدس_الترجمات السريانية".

عاشرا: أن هؤلاء الآباء الكرام كان لبعضهم عقائد وتعاليم فاسدة, ومخالفة بوضوح شديد لعقائد المسيحيين اليوم. ولو عاشوا إلى اليوم لحكم جميع المسيحيون عليهم بالكفر فورا. فكيف يمكن لنا أن نستدل بكتاباتهم واقتباسهم من الكتاب المقدس بأمانه, وهم يخالفون عقائد الكتاب المقدس الحالي؟.

وهذه التعاليم والعقائد الفاسدة ليست مجرد خلاف فرعي أو شكلي اصطلاحي بين الآباء الكرام , بل هي عقائد مخالفة لنصوص ثابتة في الكتاب المقدس الحالي , وتخالف بصراحة عقائد معظم المسيحيين اليوم وكنيستهم . وطبعا هذه العقائد التي اعتبرت فاسدة لاحقا لم تأت من فراغ , بل بالأحرى _لو استعرنا تعبير أساتذة اللاهوت الدفاعي_ فقد " سلمها الخلف إلى السلف " ومن أشهر الآباء الذين كان لهم عقائد فاسدة ومخالفة للكتاب المقدس الحالي:

أ_ هرماس(القرن الأول) : صاحب كتاب " الراعي " . وهو الذي قصده بولس في رسالته ( روما 14:16) كما شهد بذلك أوريجانوس . ومن عقائد هذا
القديس الفاسدة أنه كان يعتقد أن الروح القدس هو " ابن الله" أي الأقنوم الثاني المسيحي . وهذا يعتبر كفرا في المسيحية الحالية التي تعلّم أن الروح القدس هو الأقنوم الثالث في الإله المثلث الأقانيم (الشخصيات) . يقول القديس هرماس :

( أريد أن أريك كل ما أظهره لك الروح القدس الذي خاطبك باسم الكنيسة , هذا الروح هو ابن الله ...)_الراعي 9/1:1_ أما العلامة ترتليان (145-220م ) فيعتبره من محبي الزناة._ المدخل في علم الباترولوجي_تادرس يعقوب ص172+150.

ب_ القديس أوريجانوس (185م): حرمته الكنيسة القبطية بسبب تعاليمه وعقائده الفاسدة , فهو يؤمن أن الخليقة كلها سوف تنعم بالخلاص والمغفرة , جميع الخلائق , وهو لا يستثني من ذلك حتى الشياطين . يقول عنه قاموس آباء الكنيسة:

(لكن الكنيسة القبطية وقد شعرت بخطورة تعاليمه حرمته في حياته بينما الكنائسالخلقيدونية حرمته في أشخاص تابعيه سنة 553م وذلك لما وجد في كتاباتهم عن وجودالنفس السابق للجسد، وإن جميع الخليقة العاقلة حتى الشياطين ستخلص الخ...)

وقد وقف للقديس اوريجانوس قديسا آخر هوابيفانيوس أسقف سلاميس(367م) يقول عنه قاموس آباء الكنائس:

(كرس وقتًا لدراسة كتب العلامة أوريجانوس، وإذ لاحظ أخطاءه انقلب ضده بعنف شديد حتىحسبه رأس كل بدعة في الكنيسة، وصار له دوره الفعّال في إثارة الكثيرين ضدأوريجانوس، بل استطاع فيما بعد أن يغير اتجاه القديس جيروم من عاشق لأوريجانوسبكونه عطية الله للكنيسة إلى مقاوم عنيف له بكونه شيطانًا ضد الحق.)

ج_ القديس إكلمندس السكندري (150-215م) : كان له بعض العقائد الفاسدة أيضا , كيف لا وهو أحد تلاميذ القديس (أوريجانوس) المتهم بالعقائد الفاسد ة أيضا. ويتحفنا " قاموس آباء الكنيسة " عن سبب حذف اسمه من بين قائمة الشهداء في القرن السادس عشر لتعاليمه الفاسدة:

(وفي القرن السادس عشر حذف اسمه من تراجم الشهداء Martyrology بواسطة إكلمندسالثامن (1592–1600م)، حسب تصحيحات بارونيوس Baronius. وفي عام 1748م كتب البابابندكت الرابع عشر رسالة إلى يوحنا الخامس ملك البرتغال، يبرر فيها سر هذا الحذفبحماس، مستندًا إلى وجود بعض التعاليم الفاسدة في كتاباته.)_ القاموس " أكلمندس السكندري"_ نقلا عن " القمص تادرس يعقوب ملطي : آباء مدرسة إسكندرية الأولى، ص 53 – 125. "


أما دائرة المعارف الكتابية فتقول عن تأثره بالوثنية ( الرسل _الآباء الرسوليين) : (إلا أن الأفكار الكلاسيكية الوثنية كان لها اثر كبير في كتابات أكليمندس على وجه الخصوص ، فنجد الأفكار الأخلاقية للوثنية بادية في كتاباته)

ورغم اعتراف دائرة المعارف بقوة تأثير الأفكار الوثنية على عقائد إكلمندس , إلا أن ذلك لم يمنعها من الفخر أنه تحدث بصراحة عن الثالوث المقدس:

(وقد استخدم أكليمندس صيغة التثليث في قوله : " كما يحيا الله ، وكما يحيا يسوع المسيح ، وكما يحيا الروح القدس " ( رسالة أكليمندس الأولى 58 : 2 ) . والروح القدس عند أكليمندس هو المختص بالوحي ، فقد تكلم الروح القدس في العهد القديم في الأنبياء ، وكان الرسل " مملوءين من الروح القدس " ( 42 : 3 ) ، كما أن أكليمندس " كتب .. بالروح القدس " ( 63 : 2 ))


د_ يوسابيوس القيصري (264-339م) : يوسابيوس بمفيليوس Eusebius Pamphili يُعتبر يوسابيوسالقيصري أب التاريخ الكنسي ومؤسس فكرة نشر أقوال الآباء وكتاباتهم. يُعتبر عمله "التاريخ الكنسي" أساسًا قامت عليه مدرسة المؤرخين الكنسيين في العالم كله.

لكنه للأسف كان آريوسيا , أي من أتباع القديس آريوس _رحمه الله_ الذي كان يؤمن بأن المسيح مخلوق, وان الله الآب هو الخالق وأعظم من المسيح. ودخل في صراع من أثناسيوس السكندري الذي عارض القديس آريوس ووضع قانون الإيمان النقينوي الشهير الذي يتمسك به المسيحيون إلى اليوم . والمسيحيون يعتبرون أثناسيوس بطل مجمع نيقية الشهير(325م) . لكن الأسقف يوسابيوس وقف مع القديس آريوس ضد أثناسيوس .

ويعرفنا عليه أكثر " قاموس آباء الكنيسة " من إعداد القمص / تادرس يعقوب ملطي :

( لم يكن يوسابيوس بالرجل اللاهوتي، لكنه دخل في الجدال الأريوسي، وقدم تنازلات كثيرةلكي يكسب الأريوسيين ومجاملة للإمبراطور قسطنطين، فحُسب شبه آريوسي. كان له دورهالفعّال في مجمع قيصرية المحلّي الذي أعلن أرثوذكسية (أي العقيدة المستقيمة)عقيدة آريوس، وإن كان قد طلبمن آريوس الخضوع لأسقفه. في عام 325م عُقد مجمع محلّي حُرم فيه يوسابيوس لرفضالصيغة الإيمانية المعارضة للأريوسية. وقع على قانون الإيمان النيقوي لإرضاءالإمبراطور. لكنه لم يستخدم في كتاباته عقيدة الهوموأوسيوس Homoousios، أي مساواةالآب والابن في الجوهر، وكان له دوره في مجمع صور سنة 335م الذي حرّم الباباأثناسيوس.)

ويقول عنه القديس جيروم في القرن الرابع : ( لقد مدحت يوسابيوس إذ كتب كتابه عن تأريخ الكنيسة وكتبه الأخرى. وهل معنى هذا أنني آريوسي لأن يوسابيوس الذي كتب هذه الكتب آريوسي )_ مقدمة المترجم مرقس داود " تاريخ الكنيسة"_مكتبة المحبة ص 5.

أما المترجم نفسه(مرقس داود) فيقول عنه في مقدمته: (وبالرغم من مقدرته الفائقة كمؤرخ , كما يشهد بذلك جميع المؤرخين في كل العصور, إلا أنه تأثر إلى حد كبير بالآراء الأريوسية التي كانت شائعة في عصره , بل انحرف عن الإيمان المستقيم, الأمر الذي نراه ظاهرا في كتابه هذا عن تاريخ الكنيسة , ولاسيما عند التحدث عن لاهوت المسيح)


ولأن كتابه " تأريخ الكنيسة " هو أحد المراجع الهامة لتاريخ الكنيسة والآباء الرسوليين , فترى المسيحيين برغم معرفتهم التامة بأنه آريوسي ويؤمن بان المسيح مخلوق وغير مساوي لله الآب . وبان المسيح هو خادم الله الآب . إلا أنهم عند الحديث عنه يخففون من لهجة الاتهام القاسي له بقولهم " شبه آريوسي " أو " كان يتنقل بين الإيمان الصحيح والآريوسية " . لأنهم لو قالوا بحقيقته الإيمانية لقال لهم الناس "لماذا إذا تقبلون كتبه وشهادته للمسيحية والكنيسة وهو أكبر مخالف لعقائدها؟ " .

هـ_ بابياس أسقف هيرابوليس (80-160م): كان محدود الإدراك جدا كما يصفه يوسابيوس في تاريخه (3/13:39) , بالرغم أنه تلميذ أحد التلاميذ مباشرة وهو يوحنا الرسول. ومن تعاليمه التي رفضتها الكنيسة التفسير الحرفي لملكوت المسيح, حيث اعتبر أن المسيح سيملك على هذه الأرض, وهذا طبعا يخالف قول المسيح بان مملكته ليست في هذا العالم الأرضي ( يوحنا 36:18).

يقول عنه قاموس آباء الكنيسة: ( أول من تحدث عن المُلك الألفي بطريقة حرفية بكون السيد المسيح سيملك على الأرض،وكان يظن بذلك أنه يحقق ما ورد في النبوات، لكن الكنيسة رفضت ذلك.).

و_ ترتليان العلامة (160-220م) : (يعتبر العلامة كوينتس سبتيموس فلورنس ترتليانوس Quintus Septimius Floren Tertulianus كاهن قرطاجنة أب علم اللاهوت في الكنيسة اللاتينية،من حيث فضله على تقدم المصطلحات اللاهوتية، وأحد المدافعين المسيحيين الأوائل) قاموس الآباء.

لكنه بكل أسف سقط في سن الرشد في هرطقة تدعى " المونتانية " ويعرفنا أكثر على سقوط هذا العلامة قاموس آباء الكنيسة " ترتليان العلامة " :

( للأسف ما بين سنتي 202، 205م سقط في بدعة المونتانيين Montanism ، إذ ادعىمونتانيوس أنه البارقليط الموعود به في الإنجيل؛ ولا نعرف إن كان قد رجع إلىالكنيسة الجامعة مرة أخرى قبل وفاته أم لا ).

وطبعا هو لم يرجع إلى عقيدة الكنيسة , وأسس كنيسة خاصة في قرطاجة تحمل فكره. ولأهمية ترتليان تقول دائرة المعارف الكتابية _مادة " الثالوث "عن ذلك وكان لترتليان اكبر الأثر ـ بقوة حواره ـ في التعبير عن عقيدة الثالوث بصيغة قوية محددة. ولعله هو أول من استخدم كلمة " الثالوث ").


فالعلامة ترتليان إذا كان أول من ابتدع لفظ " الثالوث " من مخيلته , وبدون مرجع من أي كتاب مقدس أو منحول . وكان له الدور القوي في " التعبير عن عقيدة الثالوث بصيغة قوية محددة " كما تقول دائرة المعارف البروتستانتية , هذا العلامة العظيم كان يؤمن أن " الباراكليتوس " الذي تحدث عنه المسيح أكثر من مرة , ليس هو الأقنوم الثالث في الثالوث المقدس " الذي كان أول من اخترعه". بل كان شخصا آخر يدعى " مونتانيوس ".

كما علينا أن نلاحظ أن هذا دليل لا يقبل الجدال, على أنه وحتى القرن الثاني على الأقل, هناك من آباء الكنيسة والذين لهم وزنهم اللاهوتي فهموا بشارة المسيح_عليه السلام_ عن" باراكليتوس آخر " أنها تعني " كائن بشري " كنبي أو مخلص , وذلك قبل أن تفرض الكنيسة سيطرتها على الكتاب المقدس الحالي , وتضع عنوان لتلك البشارة بـ ( الوعد بالروح القدس ) معتبرة ذلك يشير إلى الشخصية الثالثة في المفهوم المسيحي للإله المثلث الأقانيم .

ز_ جستن الشهيد ( 100-166م): ويدعى أيضا يوستينوس الفيلسوفالشهيد , وقد تأثر هذا الأب بالفلسفة بشكل كبير للغاية , فقد قضى معظم حياته مهتما بالفلسفة , منتقلا بين المدارس الفلسفية المختلفة, يقول الدكتور/ علي زيعور _وهو على الأرجح مسيحي لبناني_في كتابه(أوغسطينوس) ص88:

( لا مجال هنا لإيراد أراء جستن كلها : رأى مثلا أن الله واحد , وهو لا يسمّى , وهو اب وخالق ورب. ورأى أن الكلمة هو المخلوق الأول من الله , والعلاقة بينهما تشبه بالعلاقة بين نار ونار أخرى تضاء منها دون أن تنقص هذه النار الأولى , وكان قبل خلق العالم ولكن في سبيل خلق العالم. الآب الخالق هو في المرتبة الأولى. أما الكلمة التي أصدرها عنه بإرادته, هي أيضا الله, لكنها في المرتبة الثانية. أما الروح القدس , الأقنوم الثالث في الثالوث الأقدس, فهو في المكان الثالث).انتهى.


حادي عشر: توجد انتقائية في الاستشهاد بنصوص رسائل الآباء , فالنصوص ذات المشاكل النصية , أو بالأحرى التي تشهد ضد الكتاب المقدس لا يتم التطرق لها , وان تم ذلك فيشار إليها إشارة مبهمة ومقتضبة ويتم التقليل من أهميتها (كما تفعل دائرة المعارف الكتابية) , لدينا هنا مثاليين جيدين عن هذا النوع من النصوص التي يشهد فيها الآباء على تحريف الكتاب المقدس:

أ_ القديس إكلمندس السكندري مثلا ينقل عبارة يفترض أنها مقتبسة من إنجيل ( يوحنا 1: 13-14 ) والتي تقول : " الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله. والكلمة صار جسدا وحلّ بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا) . لكن القديس إكلمندس ينقلها بشكل مخالف لنص إنجيل يوحنا الحالي , حيث يقول في الكتاب الثاني من مؤلفه Stromata , الفصل الثالث عشر :


(للذين وُلِدوا مرة أخرى ليس من دم ولا من مشيئة جسد بل في الروح والتي تختص بالتوبة وعدم الرجوع لنفس الخطأ.)


ب_ وفي أحد أقوى نصوص الآباء شهادة على تحريف الكتاب المقدس يقول أوريجانوس في رسالته إلى أفريكانوس (الفقرة 4):

(وماذا أقول عن سفر الخروج حيث تجد التضارب في النصوص التي تتحدث عن خيمة الاجتماع ومحكمتها وكذلك ملابس الكهنة ورئيس الكهنة, هذه النصوص أحيانا لا يوجد تشابه بينهما حتى في مضمون معانيها, وعندما نلاحظ مثل هذه الأشياء علينا أن نرفض فورا النسخ المستخدمة في كنائسنا باعتبارها محرّفة, ونفرض على الإخوة أن يتركوا تلك النسخ ويتلطفوا إلي اليهود كي يعطونا نسخ لم يتلاعب بها وليس فيها تزوير!,)

ويستمر القديس أوريجانوس في الحديث عن تحريف اليهود للكتاب المقدس في رسالته إلى أفريكانوس (الفقرة 9):

(من أجل ذلك, أعتقد أنه لا يوجد افتراض آخر سوى أن الحكماء والقضاة وأيضا الشيوخ أخفوا عن الناس النصوص الني تسيء إليهم .. لذلك يجب أن لا نري غرابة في كون قصة الشيخان الفاجران وشرهما ضد سوسنه قصة حقيقية لكنها أخفيت ومسحت من الكتاب المقدس علي يد شيوخ اليهود

ثاني عشر: انتشر التحريف في القرون الثلاثة الأولى انتشارا كبيرا جدا , فكلما صارت أهمية الكتاب مهمة امتدت إليه أيادي النسّاخ بالتغيير , تدفعهم الرغبة لإثبات معتقد ما في ذلك الكتاب على لسان المؤلف. ولم تنجوا كتابات الآباء من هذه العادة, فكلما صار لكتابات أحد الآباء أهمية لدى الآخرين
كلما زاد الطلب عليها لتحريفها على لسانه. ولدينا هنا مثاليين رائعين , الأول عن رسائل القديس أوريجانوس (185م) والثاني عن رسائل القديس إكلمندس السكندري (150-215م) .وهما من أشهر الآباء الذين يستدل باقتباسهم المزعوم من الكتاب المقدس. جاء في " قاموس آباء الكنيسة " :

أ-أوريجانوس: ( أورد روفينوس في كتابه De Adulteratione نبذة طويلة من خطاب كان قد وجّههأوريجانوس إلى أصدقاء له في الإسكندرية يشكو فيه من الملفقين الذين غيروا بعض فقراتمن كتبه وشوهوها، ومن الذين نشروا في العالم المسيحي كتباً مزورة ليس من العسير أننجد فيها ما يستحق السخط.)_قاموس آباء الكنيسة_ أوريجانوس.

ب_ أكلمندس : (وفي القرن السادس عشر حذف اسمه من تراجم الشهداء Martyrology بواسطة إكليمنضسالثامن (1592–1600م) ، حسب تصحيحات بارونيوس Baronius. وفي عام 1748م كتب البابابندكت الرابع عشر رسالة إلى يوحنا الخامس ملك البرتغال، يبرر فيها سر هذا الحذفبحماس، مستندًا إلى وجود بعض التعاليم الفاسدة في كتاباته. لكن لم يشر أحد المؤرخينالأول أمثال يوسابيوس وجيروم إلى هذه الأخطاء. لهذا فالأرجح أن هذه الأخطاء دخيلةعلى كتبه، فمن دأب الهراطقة أن يفسدوا كتابات الآباء المشهورين لتأييد مذهبهمونشره.) نفس المرجع_ أكلمندس السكندري.

أما دائرة المعارف الكتابية فتعترف بتحريف رسائل الآباء بالقول:

(حيث أن هذه الاقتباسات من العهد الجديد ـ التي تضمنها كتابات الآباء ـ هي بذاتها الأجزاء التي قد يغيرها الكاتب عمداً، متى كان النص المقتبس ـ مثلاً ـ لا يتفق مع النص المألوف للكاتب.)_ دائرة المعرف الكتابية_" مخطوطات العهد الجديد".

وتحت مادة " الرسل_الآباء الرسوليين" تقول دائرة المعارف: ( ثمة إشارات كثيرة إلى رسائل اغناطيوس حتى نهاية القرن الخامس ، وقد حاول القائلون بالطبيعة الواحدة للمسيح تأييد قضيتهم باقتباسهم من تلك الرسائل ، وبحلول القرن السادس الميلادي ، ظهرت رسائل مزورة وإضافات منحولة إلى الكتابات الأصلية)._انتهى.

بل ولم يقتصر الأمر على تحريف رسائل الآباء لإثبات عقائد معينة , بل وصل الأمر إلى كل كتاب له أهمية لدى الناس. ومن أشهر الأمثلة على ذلك تحريف كتابات المؤرخ اليهودي الشهير ( يوسيفوس فلافيوس 38م) (Antiquities 63:18_64) :

(في ذلك الوقت عاش يسوع, رجل حكيم, إن كان حقا يمكن أن ندعوه رجلا......كان المسيح وعندما_حسب اتهام الرجال الرؤساء بيننا_ حكم عليه بيلاطس بالصليب, لم يتوقف الذين أحبوه في البدء عن ذلك. لأنه ظهر لهم ثانية وقضى يوما ثالثا عائدا إلى الحياة, وقد سبق أن اخبر أنبياء السماء عن هذه الأشياء وآلاف الأعاجيب الأخرى عنه)_ يسوع التاريخ ص10_ لطفي حداد.

فانظر كيف وضع النسّاخ الذين حرفوا كتابه على لسانه عقائد لا يؤمن بها سوى المسيحيون فقط. فالرجل (يوسيفوس) يهودي مشهور بتعصبه لشعبه , وكتبه طافحة بالجدل الدفاعي عن الأمة اليهودية. فهو يهودي متعصب ويرفض تماما فكرة أن شابا يهوديا مثله قد صار إلها أو حتى مسيحا مخلصا. بل ووصل الأمر بالمحرّف إلى القول على لسانه أن المسيح عاد في اليوم الثالث للحياة من جديد, وظهر للتلاميذ.

لقد كان الأمر كله مجرد إدخال نصوص جديدة الى أحد النسخ, أو تأليف كتاب أو رسالة باسم أحد الأسماء الهامة لتكسب شرعيتها وتنتشر بسرعة.

ولذلك صار من الطبيعي أن تسمع أن لأحد الآباء مثلا (3.000) رسالة فقط , منهم ايسيذورس الفرميالأب (360-450م) الذي يقول عنه القاموس:

( أورد مني Migne في مجموعته عن كتابات الآباء 2010 رسالة لهذا الآب، مقسمة إلى أربعمجموعات، كل مجموعة تحوي حوالي 500 رسالة، يشك البعض في 19 رسالة منها. يذكر القديسساويرس الأنطاكي أن لهذا الأب 3000 رسالة ). انتهى.

================================================== ==


وفي ختام هذا البحث, أتساءل مع كل المهتمين بهذا الموضوع, تجاه تطرف البعض بالقول "نستطيع أن نجمع الكتاب المقدس بالكامل من كتابات الآباء". ولنفرض أن أحدا ما استطاع جمع جميع العبارات التي استخدمت بشكل مقدس في كتابات الآباء, فهل سيكون شكل الكتاب المقدس المكوّن من تلك الكتابات هو نفس شكل الكتاب المقدس الحالي ؟.


ملخص البحث


هناك نصوص في بعض رسائل آباء الكنيسة في القرون الأولى تتشابه مع بعض النصوص في الكتاب المقدس الحالي, كما أن هناك نصوص أخرى تختلف مع نصوص الكتاب المقدس الحالي, بل وغير موجودة فيه أصلا. و حقيقة أخرى لا يمكن إنكارها هي أن مفهوم "الكتاب المقدس" لدى الآباء كان يختلف تماما عن شكل الكتاب المقدس الموجود حاليا. كما يتضح أيضا اختلافهم العقائدي حتى بالنسبة لتلك العقائد التي يعتبرها المسيحيون اليوم أساسية , وحيث أن المسيحيون في القرون الأولى كانوا في بداية تكوين مفهوم واحد يجمعهم للكتاب المقدس ولعقائدهم الأساسية , فقد كان آباء القرون الأولى أحرارا بما فيه الكفاية للانتقال بين العقائد الهرطقية المختلفة , والإيمان بالكتب المنحولة ككتب مقدسة وكتب أخرى لا نعرفها حتى الآن .

إذا أخذنا بعين الاعتبار كل الأسباب السابقة, فانه من الظلم للدقة العلمية أن نصف تلك الكتابات بالشهادة المفيدة للكتاب المقدس بشكله الحالي. وإذا كان جدير بنا أن نأخذ بعين الاعتبار الشكوك القوية التي تطرقت إلى أصالة نسبة تلك الرسائل إلى الآباء , وظهور الكثير من الرسائل تحمل أسماءهم ولكنها لم تدون بأقلامهم , فحينها نتأكد تماما أن ما توصلنا إليه من هشاشة الفكرة عن شهادة الآباء للكتاب المقدس بشكله الحالي كانت صحيحة تماما.



الخلاصة


أولا: بالنسبة لستشهادات الآباء بالنصوص المقدسة هناك على الأقل أربعة أنواع:

أ_ نصوص تتشابه مع نصوص الكتاب المقدس الموجود حاليا.
ب_ نصوص تتشابه مع الأسفار القانونية الثانية.
ج_ نصوص تتشابه مع الأسفار المنحولة أو الأبوكريفية التي لا يعترف بها المسيحيون اليوم.
د_ نصوص لا توجد في أي مصادر معروفة حتى الآن.

ثانيا : بالنسبة للكتاب المقدس الحالي فهل يمكن اعتبار هذا التشابه دليلا على اقتباسهم المباشر من الكتاب المقدس؟

الجواب: لا يمكن الجزم بذلك بشكل مؤكد و قطعي , لوجود الاحتمالات التالية:

1- نقلهم النصوص من " التراث الشفهي" المتداول.
2- نقلهم النصوص من الذاكرة.
3- نقلهم من مصادر تعتبر منحولة حاليا.
4- نقلهم من كتب غير معروفة.

ثالثا : هل يمكن الاعتماد على تلك شهادات الآباء بشكل مؤثر لصالح الكتاب المقدس الحالي؟

الجواب : من الأفضل أن تستبعد كتبات الآباء كدليل وشاهد للكتاب المقدس الحالي للأسباب التالية:

1- عدم وجود تصور واضح لماهية الكتاب المقدس وأسفاره لدى الآباء:

أ*. قبلوا كثير من الكتب المنحولة ككتب مقدسة وإلهية.
ب*. رفضوا كتبا يعتبرها المسيحيون اليوم مقدسة وإلهية.

2- العقائد الغريبة التي كان يؤمن بها الآباء والتي تعتبر فاسدة حاليا, ومخالفة لتعاليم الكتاب المقدس الحالي.
3- وجود شهادات للآباء تعتبر ضد الكتاب المقدس الحالي, وتؤيد القائلين بالتحريف.
4- عدم ذكرهم اسم المصدر الذي يقتبسون منه _ إن صح أنهم يقتبسون.
5- انتشار التحريف بكثرة في رسائل الآباء الأولين , ونسبة الرسائل إليهم.



وإذا كان من قول في نهاية هذا البحث فهو:



( اللهم أهدنا جميعا إليك, ونظف قلوبنا وعقولنا من الكبر حتى نتبع الحق بتواضع ومحبة)



آمين




ملاحظة: قد يقول البعض أن الآباء شهادة في مجموعهم و وهذا أيضا غير دقيق تاريخيا. فكثير من المجامع المسيحية التي عقدت وأقرت قائمة بالعقائد, ولكن المجامع المسيحية التي بعدها أبطلتها بكل سهولة. وهذا معروف من تاريخ المجامع الكنسية. ولا ينسى التاريخ ذلك الإجماع المسيحي العام على أسفار الكتاب المقدس حتى القرن السادس عشر. حنى ظهرت طائفة البروتستانت ولم يردعها إجماع المجامع على الأسفار القانونية الثانية , ويكل سهولة رفضتها.



ملحق: جدول يبين خريطة الإيمان بأسفار الكتاب المقدس لدى بعض آباء الكنيسة

من موقع : [COLOR=#000000][U]: http://www.bible-researcher.com/canon5.html

: Y مقدس / N : متنازع عليها / : Mربما كان مقدسا / : X تم رفضه ككتاب مقدس / S : لم يشر إليها على الإطلاق في قائمته, مما يعني رفضها


http://img237.imageshack.us/img237/7391/1537x600uw4.jpg
صفي الدين
03-23-2008, 03:55 AM
السلام عليكم
بارك الله فيكم و نَفَع بِكُم
مَجهود رائع:x029:
جَعَله الله تعالى في مَوازينكُم
:(270):
ملحوظة:الجَدول غير واضِح
رشيد المليكي
03-23-2008, 06:17 AM
الجدول من الموقع : http://www.bible-researcher.com/canon5.html (http://www.bible-researcher.com/canon5.html)
karam_144
03-23-2008, 03:10 PM
أكرمك الله أستاذنا الحبيب رشيد وأهلا وسهلا بك بين إخوانك داخل المنتدى ....هذا أولا
ثانيا: بحث رائع ورصين بارك الله لك في علمك وفي وقتك...استمتعت بقراءته حتى أذن الفجر وخرجت للصلاة ثم عدت الآن مع صلاة الظهر تقريبا لكي أرحب بك بشكل خاص وأشد على يديك أن لا تحرمنا من وجودك الإيجابي في المنتدى ولا من مثل هذه الأبحاث الرائعة.
د.أمير عبدالله
03-25-2008, 04:44 AM
ماشاء اللهُ تبارك الله

ردُّ رائِع , مُحكَم ... باك اللهُ فيك وحفِظكَك

وبعدئذنِ أستاذِنا الغالي رشيد المليكي ... فسنقوم بتكبير الخط وتلوينِهِ

وإن وجدتُم أي شيء تُحِبون أن يُعاد تعديله في التنسيق فأبلِغونا بارك اللهُ فيكم .
د.أمير عبدالله
03-25-2008, 06:00 AM
قُمت بتقسيم هذا السِّفْرِ الجليل حتى الآن إلى ثلاثة رسائِل , ولم أنتهي من التنسيقِ بعد ..!!

حقيقة لا يسعُ الإنسان إلا القوْلًُ الحمدلله على نِعمةِ الإسلام , و الحمدُلِله الذي أمدّ أمة محمد بهُداة أمثال الأستاذ و المعلِّم الفاضِل رشيد المليكي .... وأنصح الإخوة الكِرام المُهتمِّين بتطوُّر النص الإنجيلي , والمهتمِّين بقضايا أناجيلِ القرونِ الأولى , وكتاباتِ الآباء وما فيها من فقرالت مزعوم قداستُها, كما يُسمِّيها إدِّعاءاً القساوسة "اقتِباسات" او كما يُسمِّها أستاذنا رشيد "توافقات" .. فأنصحُهُم جميعاً بِقراءةِ هذا المبحث الرائِع .

وأشدُد على يدِ كل قِس وراهِب ... وكل مسيحي معانِد .... وكل باحِثْ حقٍّ مُفكِّر ... أن يقرأوا هذا البحث , وليُقسِّموه كما قسّمناه , وليأتونا برد واحِد على ما فيهِ ... والله إن الحق لأحقُّ ان يُتبّع .... فأي إنجيل تملكون , وأي سندٍ تزعُمون , وعن أي قداسةٍ لنصوصِكم تُثبِتون؟! , وأنتم متخبِّطون لا تعلمون متى ظهرت النصوص ولا كيْف ظهرت , وماذا كانت عليْهِ تِلك النصوص و الأناجيلُ في القرون الأولى , ولا تجِدون أي تبرير منطقي لاختِلاف النصوص الجزري في كِتابات الآباء والتي تشهد أنهم ما عرفوا شيئاً عن أناجيلِكم , ثم بِمَ تُبرِّرون شهاداتِهِم واقتِباساتِهِم لأناجيل لم يعُد له وجودٌ بينكُم اليوم؟!! ... بأي منطِق تكون ازدِواجيّةُ المعايير ؟!! ... ولِما يحتاج الحقُ لأن نتحايل عليْهِ إن كان حقاً ؟!ّ!

على أي أرض تقِف صديقي المسيحي ؟!!!
صديقي المسيحي حذار ... فأنت تقِف على جمْر جهنم ...!!

غير معرف يقول...

الخطيــئـة الأصـليّـــة

يمكننا اعتبار مفهوم الخطيئة المفهوم الرّئيس والأساس في الإيمان النّصرانيّ كلّه، إذ إنّ هذا المفهوم يرتبط بجميع العقائد الأخرى: كالكفارة والصّلب والتّثليث والقيامة … وبدون الخطيئة لن يعود للنّصرانيّة مسوغ وجود أصلاً، ويُجمِع الباحثون الموضوعيّون قديمًا وحديثًا، النّصارى والمسلمون واللاّدينيّون، على أنّ مفهوم الخطيئة الأصليّة من الأمور التي لا يقبلها العقل، ولا يُسلّم بها المنطق، وذلك لأسباب عدّة يأتي بيانها بعد حين.
في البداية نتساءل ما هي الخطيئة التي يتحدّث كلّ نصرانيّ وتُروِّج لها كلّ كنيسة؟ إنّ الخطيئة الأصليّة التي لُعن من أجلها جنس البشريّة هي تلك " الغلطة " التي اقترفها آدم، أبو البشريّة قبل آلاف السّنين، عندما كان في الجنّة ومدّ يده إلى شجرة، فقطف ثمرة وأكلها هو و زوجته حوّاء، وكان من المطلوب ألاّ يفعل ذلك، لأنّ الله أباح له الأكل من جميع ثمار الجنّة إلاّ من تلك الشّجرة بعينها، لكن آدم خالف أمر الله فوقع في المحظور وجلب على نفسه وأبنائه اللّعنة والخسارة الأبديّة - على حدّ تعبيرهم - ! !
جاء في العهد القديم: ( وأوصى الربّ الإله آدم قائلاً: من جميع شجر الجنّة تأكل أكلاً، وأمّا شجرة معرفة الخير والشرّ فلا تأكل منها، لأنّك يوم تأكل منها موتًا تموت )( )، هذه هي البداية؛ فالله تعالى خلق آدم، ولم يعطه الحقّ في الأكل من شجرة المعرفة، فكأنما يريد أن يبقيه جاهلاً، وماذا يضرّ الله لو عرف آدم الخير والشرّ ! !؟ والرّواية القرآنيّة لهذه الأحداث لم تذكر نوع الشّجرة وسبب المنع، الذي هو امتحان وليس حسدًا من الله لجنس البشر، كما يُفهم من الرّواية التّوراتيّة !
ورد في الكتاب المقدَّس قصة التهام التفاحة ونيل اللعنة كما يلي (وكانت الحيّة أحْيلَ جميع حيوانات البرّيّة التي عملها الربّ الإله، فقالت للمرأة أحقًّا قال الله لا تأكل من كلّ شجر الجنّة؟، فقالت المرأة للحيّة من ثمر الجنّة نأكل، وأمّا ثمر الشّجرة التي في وسط الجنّة فقال الله لا تأكلا منه، ولا تمسّاه لئلاّ تموتا، فقالت الحيّة للمرأة لن تموتا، بل الله عالم أنّه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما، وتكونان كالله عارفين الخير والشرّ، فرأت المرأة أنّ الشّجرة جيّدة للأكل، وأنّها بهجة للعيون، وأنّ الشّجرة شهيّة للنّظر فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضًا معها فأكل، فانفتحت أعينهما وعلما أنّهما عريانان، فخاطا أوراق تين ووضعا لأنفسهما مآزر، وسمعا صوت الربّ الإله ماشيًا في الجنّة عند هبوب ريح النّهار فاختبأ آدم وامرأته من وجه الربّ الإله في وسط شجر الجنّة، فنادى الإله آدم، وقال له أين أنت! ؟ فقال سمعت صوتك في الجنّة، فخشيت لأنّي عريان فاختبأت، فقال من أعلمك أنّك عريان، هل أكلت من الشّجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها! ؟)( ).
إنّ كاتب هذا السّفر يصوّر الله كأنّه رجل يتجوّل في حديقته، ويحدّث صوتًا بأقدامه التي تدوس التّراب والحشيش، ثمّ ينادي الربّ آدم (آدم .. آدم .. أين أنت ! ؟) و هو سؤال الجاهل بمكان مخلوقه .. ثمّ يسأله مَن أعلمك أنّك عريان، هل أكلت من الشّجرة …؟ أسئلة وأسئلة تدلّ على أنّ الكاتب لهذه الرّواية لا يستطيع أن يتصوّر الله إلاّ بتصوّر البشر الذي يعتريه الجهل والغفلة والحيرة والعي، فلذلك حاك هذه المسرحيّة بأبطالها، لكنّها مسرحيّة فاشلة بجميع مقاييس البشر فضلاً عن مقاييس الإله، ثمّ يستمرّ سفر التّكوين في هذه المشاهد المسرحيّة ! ( فقال آدم: المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشّجرة فأكلت، فقال الربّ للمرأة: ما هذا الذي فعلت، فقالت المرأة: الحيّة غرّتني فأكلت)( )، والحمد للّه أنّ القصّة كما جاءت في القرآن لم تذكر البادئ بالأكل أهو المرأة أم الرّجل بعكس الرّوايتين التّوراتيّة والإنجيليّة، فقد ذهبتا إلى حدّ الحطّ من المرأة وجعلها منشأ شقاء البشريّة وسبب غواية آدم.
جاء في الإنجيل في رسالة بولس الأولى لتيموثاوس ( وعلى المرأة أن تتعلّم بصمت وخضوع تامّ، ولا أجيز للمرأة أن تُعلِّم ولا أن تتسلّط على الرّجل، بل عليها أن تلزم الهدوء، لأنّ آدم خلقه الله أوّلاً ثمّ حوّاء وما أغوى الشّريرُ آدمَ، بل أغوى المرأة فوقعت في المعصية …)( )، والذي يقرأ عن مكانة المرأة في الكتاب المقدّس، وفي كتابات قساوسة النّصارى يرى مدى الاحتقار والحيف الذي تعرّضت له المرأة بسبب تلك التّهمة؛ فقد وصف العهد القديم المرأة [ بأنّها أمَرُّ من الموت ]، ويقول قدّيس النّصارى ترتوليان: » إنّ المرأة مدخل الشّيطان إلى نفس الإنسان، ناقِضة لنواميس الله، مشوّهة لصورة الله«، وقال القدّيس سوستام: » إنّها شرّ لا بدّ منه، آفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتّاكة، ومصيبة مطلية مسموم«، وأعلن البابا أينوسنتوس الثّامن » إنّ الكائن البشريّ والمرأة يبدوان نقيضين عـنيدين «.
وأكبر دليل على تخبّط النّصارى في تقييم المرأة هو عقد مؤتمر ماكون في القرن الخامس الميلادي، الذي بحث موضوع "هل المرأة مجرّد جسم لا روح فيه أم لها روح ! ؟ "، ومؤتمر فرنسا في القرن السّادس الذي بحث موضوع " هل المرأة إنسان أم غير إنسان !؟ "، وقد سبق جميع القدّيسين في احتقار المرأة القدّيس بولس صاحب الرّسائل التي أُدخلت في الإنجيل، والذي أزرى بالمرأة أيّما زراية، فجعلها بسبب الخطيئة مخلوقًا من الدّرجة الثّانية أو الثّالثة!
ونعود إلى الخطيئة، فإذا كان النبيّ محمّد  يقول: » إنّ العلماء ورثة الأنبياء وإنّ الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنّما ورٌثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر « وإذا كان النّاس يرون أنّهم يرثون عن آبائهم وأجدادهم الأموال والثّروات والعقارات … فإنّ النّصارى ترى أنّ آدم أورث أبناءه وأحفاده ذنوبه وآثامه التي اقترفها في الجنّة، ولا سيّما الخطيئة العظيمة، عندما أكل من الشّجرة الممنوعة ! !.
إنّ منطق الكنيسة يقول: إنّ البشريّة كلّها تلوّثت بدنس الخطيئة، وبفعل ناموس العدل استحقّت الهلاك الأبديّ والطّرد من الرّحمة الإلهيّة، وانتُزعت منها إرادة فعل الخير ! فقد جاء في العهد الجديد (بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم وبالخطيئة الموت، وهكذا اجتاز الموتُ إلى جميع النّاس إذ أخطأ الجميع)( ).
أيّها القارئ لو كان أبي سارقًا فهل من العدل أن تحكم عليّ محكمة أرضيّة بأنّي مذنب لمجرّد كوني ابنا لأب سارق!؟ ويبدو أنّ المحكمة الإلهيّة عند النّصارى لها معايير قضائيّة أخرى، فهي تجعل بلايين البشر مذنبين بسبب ذنب لم يقترفوه ولم يعلموا عنه شيئًا، فهل المحاكم الأرضيّة أرحم و ألطف من المحاكم السّماويّة !؟
ويصرّ رجال الكنيسة على هذا المنطق المقلوب، ويستميتون دفاعًا عنه، وفي هذا الصّدد يقول جان كالفين، زعيم البروتستانتيّة: » حينما يقال إنّنا استحققنا العقاب الإلهيّ من أجل خطيئة آدم، فليس يعني ذلك أنّنا بدورنا كنّا معصومين أبرياء، وقد حملنا – ظلمًا – ذنب آدم .. الحقيقة أنّنا لم نتوارث من آدم " العقاب " فقط، بل الحقّ أنّ وباء الخطيئة مستقرّ في أعماقنا، تلك الخطيئة التي تعدت إلينا من آدم، والتي من أجلها قد استحققنا العقاب على سبيل الإنصاف الكامل، وكذلك الطّفل الرّضيع تضعه أمّه مستحقًّا للعقاب، وهذا العقاب يرجع إلى ذنبه هو، وليس من ذنب أحدٍ غيره«.
ويقول سانت أغسطين: » وكان الواقع أنّ جميع أفراد الإنسان الذين تلوّثوا بالخطيئة الأصليّة، إنّما وُلدوا من آدم و تلك المرأة التي أوقعت آدم في الخطيئة والتي شاركت آدم نيْل العقاب«، ويصرّح الإنجيل في عدّة آيات (بالخطيئة حَملت بنا أمّهاتنا)، وتنتقل الخطيئة عبر الرّوح من الأجداد إلى الأحفاد، كما يقرّر ذلك القدّيس توماس الإكويني حين يقول: » ومثل ذلك أنّ الذنب في الواقع تقترفه الرّوح، ولكنّه بالتّالي ينتقل إلى أعضاء وجوارح في الجسم «.
وكأنّ كاتب الآيات التي تحمِّل الإنسانيّة ذنب أبيها آدم نسي الفصول التي كتبها من مسرحيّته، والتي تناقض تمامًا العقاب الجماعيّ للمذنبين وغير المذنبين، وكذلك يتناسى قساوسة النّصرانيّة تلك الآيات العديدة في العهدين القديم والجديد، التي تحكم على عقيدة وراثة الخطيئة بالبطلان والفساد .. وتعالوا ننظر سويًّا في بعض تلك الآيات التي وردت في أسفار العهد القديم ومنها: ( لا يُقتل الأباء عن الأولاد، ولا يُقتل الأولاد عن الآباء، كلّ إنسان بخطيئته يُقتل )( )، فهل هذه الآية من سفر التّثنية منسوخة أم ملغاة!؟ وماذا يقول رجال الكنيسة في قول العهد القديم (.. وأنتم تقولون لماذا لا يحمل الابن من إثم الأب، أمّا الابن فقد فعل حقًّا وعدلاً وحفظ جميع فرائضي وعمل بها فحياة يحيا، النّفس التي تخطئ هي تموت، الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحـمل من إثم الابن، بـرُّ البار عليه يكون وشرُّ الشرّير عليه يـكون )( ).
وهذه الآية من سفر حزقيال هل هي من الأسفار غير القانونيّة "الأبوكريفا " أم من الأناجيل التي لا تعترف بها المجاميع المسكونيّة!؟ فلماذا تتجاهلونها !؟ ثمّ هل من العدل أن يعاقب البريء بجريرة المذنب، كيف يعاقب من لم يرتكب ذنبًا؟ إنّ قوانين العقل والمنطق وجميع الأديان السّماويّة والوضعيّة تأخذ بمبدأ [ كلّ فرد بريء حتّى تثبت إدانته ]، فلماذا خالفت النّصرانيّة هذا المبدأ وضربت به عرض الحائط، وجعلت البشريّة كلّها مذنبة حتّى تُثبِت براءتها !!؟ وأين قول الكتاب المقدّس (فتقدّم إبراهيم وقال: أفتُهلك البارّ مع الأثيم؟، عسى أن يكون خمسون بارًّا في المدينة، أفتُهلك المكان ولا تصفح عنه من أجل الخمسين بارًّا الذين فيه؟، حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر، أن تميت البارّ مع الأثيم فيكون البارّ كالأثيم، حاشا لك، أديّان كلّ الأرض لا يصنع عدلاً !؟ فقال الربّ: إن وجدتُ في سدوم خمسين بارًّا في المدينة فإنّي أصفح عن المكان كلّه من أجلهم)( )، وأين قوله (في تلك الأيّام لا يقولون بعدُ الآباء أكلوا حصرمًا وأسنان الأبناء ضرست، بل كلّ واحد يموت بذنبه، كلّ إنسان يأكل الحصرم تضرّس أسنانه)( )، وقوله (سيجازي كلّ واحد حسب أعماله)( ).
وبعد صفحات سنرى أنّ الله نفسه – في زعم النّصارى – أضاف إلى هذه المحاكمة الجائرة ظلمًا آخر حين أراد التخلّص من الخطيئة بصلب إنسان بريء، وتعذيبه أشدّ العذاب على يد اليهود والرّومان، إنّ منهج القرآن الكريم يختلف جذريًّا عن هذا الظّلم الشّديد الذي وقع على الإنسان واقرأوا إن شئتم آيات الله تعالى في القرآن:  لا يجزي والدٌ عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا  لقمان 33.
من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربّك بظلاّم للعبيد  فصّلت 46.
 ألاّ تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى  النّجم 38.
فأيّ هذه الآيات هي أقرب إلى العقل، والمنطق، أهذه التي تحمِّل الفرد وحده مسؤوليّة أفعاله الخيّرة والشرّيرة، أم تلك الآيات الإنجيليّة المقدّسة، التي تجعل الجنين والرّضيع مجرمين ملعونين هالكين مطرودين من ملكوت السّموات … !
وثمّة مسألة أخرى هامّة تعصف بمفهوم الخطيئة، وهي أنّ الله عاقب البشريّة عقوبات عديدة شديدة لم يكن من العدل بعدها لعن الجنس البشريّ، ونزع إرادته على فعل الخير، ولم تكن هناك حاجة للتّكفير عن الخطيئة الأصليّة بصلب المسيح..
جاء في سفر التّكوين (وقال الربُّ الإله للحيّة لأنّك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرّيّة، على بطنك تسعين وترابًا تأكلين كلّ أيّام حياتك، وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلها، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه، وقال للمرأة تكثيرًا أُكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا( ) وإلى رجُلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك، وقال لآدم لأنّك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشّجرة التي أوصيتك قائلاً لا تأكل منها، ملعونة الأرض بسببك، بالتّعب تأكل منها كلّ أيّام حياتك، وشوكًا وحَسَكًا تُنبت لك وتأكل عشب الحقل، بعرق وجهك تأكل خبزًا حتّى تعود إلى الأرض التي أخذت منها، لأنّك من تراب وإلى تراب تعود)( ).
فسبحان الله من هذا الإله !كيف يعاقب بكلّ هذه العقوبات القاسية المتتالية؛ عقوبات خاصّة بالحيّة وبالمرأة وبالرّجل، ثمّ لم يكتف بذلك فلعن الأرض كذلك، ولا أدري ما ذنبها! ثمّ واصل سلسلة العقوبات بطرد الإنسان من الجنّة خوفًا من أن يأكل من شجرة الخلد فيبقى هنالك في ملكوته ! يقول سفر التّكوين: (وقال الربّ الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحدٍ منّا عارفًا الخير والشرّ، والآن لعلّه يمدّ يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضًا، ويأكل ويحيا إلى الأبد، فأخرجه الربّ الإله من جنّة عدن ليعمل الأرض التي أُخذ منها، فطرد الإنسان وأقام شرقي جنّة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلّب لحراسة طريق شجرة الحياة)( ).
أليست كلّ هذه العقوبات كافية لتحقيق ناموس العدل!؟ فهل من العدل أن يُضيف إلى تلك القائمة الطّويلة عقوبة الخطيئة المميتة !؟
إنّ هذا المنطق الغريب الذي يصوّر الله بهذا الحقد والجبروت هو الذي دفع أحد الغربيّين إلى السّخريّة بقوله: » إنّ الله أنانيّ وقاس جدًّا، فلقد لعن البشريّة كلّها وطردها من رحمته، وحكم عليها بالشّقاء المؤبّد لمجرّد أنّ فردًا واحدًا منها تجرّأ على أكل تُفّاحة من حديقته ! «.
وثمّة ملاحظات أخرى وأخرى فقوله: ( لعلّه يمدّ يده ..) دليل على عدم تأكّد الله من أنّ آدم سيفعل ذلك أصلاً، لكنّه هذه المرّة لم يشأ أن يراهن كما فعل مع شجرة المعرفة؛ لذلك أخذ التّدابير والاحتياطات اللاّزمة لقطع الطّريق على آدم حتّى لا يصل إلى شجرة الخلد !، إنّ الله تعلّم درسًا في السّابق فلا يريد أن يُلدغ من جحر مرّتين، فطرد آدم من الجنّة حماية لمكتسباته لئلاّ يتطلّع إلى الأكل من شجرة الخلد في غفلة من الله – ! جلّ شأنه وتعالى عمّا يقولون – فيصبح آدم كالله تمامًا !
إنّ هذه الاستنتاجات نوردها إلزامًا فقط، وليس اعتقادًا منّا بها، والقارئ العاديّ لهذه الأسفار يشمّ رائحة كاتب يهوديّ عاجز عن تصوّر الذّات الإلهيّة بصفاتها العليا المنزّهة عن مشابهة الخلق، فتراه يصف ويصوّر الله كأنّه إنسان يحسد آدم، ويتحرّك بموجب غريزة التملّك والبقاء والسّيطرة ليحيك المؤامرات خشية على ذهاب عرشه ومصالحه الشّخصيّة المهدّدة بظهور منافس محتمل، وأتساءل: ما هي الحكمة من خلق شجرة الحياة هذه! هل لمجرّد استمتاع الله برؤيتها عند تجوّله في حديقته!؟
إنّ أهمّ أساس في الإيمان النّصرانيّ هو الخطيئة الأصليّة، وإنّ اعتقادًا كهذا يجرّنا إلى سلسلة طويلة من التّساؤلات، يقول سفر التّكوين: إنّ الحيّة هي التي أغوت المرأة والرّجل، فلماذا لم يكتف الله بمعاقبة الحيّة وقد كانت الرّأس المدبّر للجريمة والسّبب في جميع ذنوب بني آدم !؟
لماذا لم يتكلّم الأنبياء والرّسل الذين ذُكروا في التّوراة والعهد القديم عن هذه العقيدة "الخطيئة " !؟ لماذا لم يُشر إليها نوح، إبراهيم، إسحاق، يعقوب، داود .. بل حتّى موسى أعظم نبيّ في بني إسرائيل لم يُلمِّح إلى الخطيئة من قريب ولا من بعيد، كيف يمكن لأنبياء عظماء مثل هؤلاء أن يتجاهلوا هذه العقيدة؟ هل كانوا جاهلين بها؟ وهي أخطر عقيدة في الملكوت، هل كتموا خبرها عن النّاس وأبقوها سرًّا بينهم؟ لماذا لم يرفعوا أيديهم إلى السّماء ليدعوا ويتوسّلوا إلى الله ليرفعها عن الإنسانيّة؟ أتعرف لماذا لم يفعلوا ذلك؟ لأنّهم ببساطة لم يكونوا يؤمنون بوجود خطيئة ما، بل كانوا يؤمنون بقول الكتاب المقدّس (برُّ البارّ عليه يكون وشرّ الشرّير عليه يكون)( ).
ثمّ هل كان هؤلاء الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان .. أجداد المسيح خطاة ومدنّسين بالخطيئة الأصليّة التي ارتكبها أبوهم آدم؟ فإذا كانوا كذلك لماذا اختارهم الله لهداية البشر، وهم لا يختلفون عن غيرهم لكونهم منغمسين في الخطيئة كباقي أفراد جنسهم؟، لماذا كان "يهو" jeovah وهو الله في العهد القديم – راضيًا عن أنبيائه؛ فكان يدعو بعضهم بالرّجل البارّ، ورجل الله، والصّالح، يقول الكتاب المقدّس (كان نوح رجلاً بارًّا كاملاً في أجياله وسار نوح مع الله)( )، (وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأنّ الله أخذه)( )، بل إنّ العهد الجديد يجزم بأنّ أولئك الأنبياء الذين سبقوا المسيح كانوا كاملين في إيمانهم، ولم يكونوا خطاة، ولم تكن تنقصهم عقائد التّثليث والفداء والكفّارة، جاء في رسالة يعقوب في العهد الجديد (أنظر إلى أبينا إبراهيم أما برره الله بالأعمال، حين قدّم ابنه إسحاق على المذبح، فأنت ترى أنّ إيمانه وافق أعماله فصار إيمانه كاملاً بالأعمال، فتمّ قول الكتاب آمن إبراهيم بالله فبرّره الله لإيمانه ودُعي خليل الله)( ).
كيف وُفّق الأنبياء إلى فعل الخير وجميع الطّوائف النّصرانيّة ترى بموجب الخطيئة أنّ الله نزع من بني الإنسان إرادة فعل الخير، وإنّ ما يعمله الإنسان هو شرّ، وذلك رغم اعتراف المسيح بوجود أبرار على الأرض، فعندما لام أناس المسيح على دعوته الأشرار والخطاة، ردّ المسيح عليهم قائلاً: (لأنّي لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التّوبة)( ).
وأخيرًا لماذا كتم الله سرّ الخطيئة فلم يبده لعباده إلاّ بعد قصّة صلب المسيح، إنّ المدّة الزّمنيّة التي تفصل بين آدم والمسيح ليست بالقصيرة، فأين كان مفهوم الخطيئة خلال تلك القرون الطّويلة؟.
يقول عبد الأحد داود – رأس الكنيسة الكلدانية وقد أسلم – في كتابه (الإنجيل والصّليب): » إنّ من العجب أن يعتقد المسيحيّون أنّ هذا السرّ اللاّهوتيّ، وهو خطيئة آدم وغضب الله على الجنس البشريّ بسببها ظلّ مكتومًا عن كلّ الأنبياء السّابقين، ولم تكتشفه إلاّ الكنيسة بعد حادثة الصّلب« ويقرّر الكاتب أنّ هذه المسألة هي من المسائل التي حملته على ترك النّصرانيّة واعتناق الإسلام لأنّها أمرته بما لا يستسيغه عقله.
ومن أغرب العجائب أنّ أسفار العهد القديم لم تدع جزئيّة من الجزئيّات التّافهة كأعداد قبائل بني إسرائيل وأسمائهم، وطول وعرض ووزن الأشياء في أسفار اللاوين والتثنية والعدد، وأكاذيب زنا داود بحليلة جاره، وزواج سليمان بـ 1000 امرأة، وزنا لوط بابنتيه !.. كلّ هذه التّفاصيل سُردت في أكثر من 1200 صفحة بتفصيل مملّ، ومقزز يدعو للغثيان؛ في حين أنّ الخطيئة التي هي أهمّ عقائد النّصرانيّة على الإطلاق لا تجد لها مكانًا بين ذلك الرّكام لا تلميحًا ولا تصريحًا!
أليس هذا الأمر محيّرًا ؟ بلى.
أليس هذا الأمر غير معقول ؟، بلى.
إنّ أكثر التّحليلات العلميّة للدّيانة النّصرانيّة تُرجع منبت هذه العقائد المنحرفة عن العقل والدّين "كالخطيئة " إلى الجهود المشبوهة التي قام بها أعداء التّوحيد في تدمير الدّين وتحريفه، وعلى رأس أولئك جميعًا بولس "شاؤول " الذي يعتقد النّصارى أنّه رسول المسيح، لقد لعب بولس دورًا خطيرًا في الهدم من الدّاخل، كان يصعب – إنّ لم يكن من المستحيل – فعله من الخارج، ولقد كان ذكيًّا – بل خبيثًا – عندما لم يخترع ديانة جديدة من عنده، إنّما عمد إلى عقائد فاسدة كانت موجودة في أديان الوثنيّين " البوذيّة، البراهميّة، المتراسيّة، المصريّة القديمة، وفلسفة الإغريق والرّومان ..الخ " فأخذ من هنا وهناك أشياء كانت شائعة في ذلك الزّمان، ثمّ ألصقها بالدّيانة النّصرانيّة الجديدة في غفلة من أهل العلم، وقد تزامن ذلك مع حملة اليهود والرّومان الشّرسة على الحواريّين وتلاميذ المسيح، فضاع الحقّ وأخذ مكانه الباطل المزخرف، الذي دعّمته فيما بعد سلطة الدّولة الرّومانيّة لما تنصرت.
وبخصوص الخطيئة يذكر علماء تاريخ الأديان وجود فكرة الخطيئة في أكثر الأديان الوثنيّة التي سبقت النّصرانيّة، يقول م. ويليام في كتابه (الهندوسيّة): »يعتقد الهنود الوثنيّون بالخطيئة الأصليّة، وممّا يدلّ على ذلك ما جاء في تضرّعاتهم التي يتوسّلون بها بعد "الكياتري" وهي: إنّي مذنب، ومرتكب للخطيئة، وطبيعتي شرّيرة، وحملتني أمّي بالإثم، فخلّصني يا ذا العين الحندقوقيّة، يا مخلّص الخاطئين يا مزيل الآثام والذّنوب«، ويقول هوك في كتابه (رحلة هوك): »يعتقد الهنود الوثنيّون بتجسّد أحد الآلهة وتقديم نفسه ذبيحة فداء عن النّاس والخطيئة« ويقول »ومن الألقاب التي يُدعى بها كرشنا: الغافر من الخطايا، والمخلص من أفعى الموت«.
وختامًا فإنّ الإيمان بالخطيئة ولّد عند الإنسانيّة كثيرًا من الآلام، والعقد النّفسيّة، يحدّثنا عن بعضها، كاتب نصرانيّ ما يزال على نصرانيّته ألّف كتابًا بعنوان (محمّد الرّسالة والرّسول) أنصف فيه الإسلام ونبيّه  وانتقد بشدّة فكرة الخطيئة والعقائد النّصرانيّة.
يقول الدّكتور نظمي لوقا: » وإنّ أنسى لا أنسى ما ركبني صغيرًا من الفزع والهول من جرّاء تلك الخطيئة الأولى، وما سيقت فيه من سياق مروّع، يقترن بوصف جهنّم، ذلك الوصف المثير لمخيّلة الأطفال، وكيف تتجدّد فيها الجلود كلّما أكلتها النّيران، جزاء وفاقًا على خطيئة آدم بإيعاز من حوّاء، وأنّه لولا النّجاة على يد المسيح الذي فدى البشر بدمه الطّهور، لكان مصير البشريّة كلّها الهلاك المبين، وإن أنسى لا أنسى القلق الذي ساورني وشغل خاطري عن ملايين البشر قبل المسيح أين هم؟ وما ذنبهم حتّى يهلكوا بغير فرصة للنّجاة ؟ فكان لا بدّ من عقيدة ترفع عن كاهل البشر هذه اللّعنة، وتطمئنهم إلى العدالة التي لا تأخذ البريء بالمجرم، أو تزر الولد بوزر الوالد، وتجعل للبشريّة كرامة مصونة، ويحسم القرآن( ) هذا الأمر، حيث يتعرّض لقصّة آدم، وما يُروى فيها من أكل الثّمرة؛ فيقول  وعصى آدم ربَّه فغوى، ثمّ اجتباه ربُّه فتاب عليه وهدى  طه 121 – 122… والحقُّ أنّه لا يمكن أن يقدِّر قيمة عقيدة خالية من الخطيئة الأولى الموروثة إلاّ من نشأ في ظلّ تلك الفكرة القاتمة التي تصبغ بصبغة الخجل والتأثّم كلّ أفعال المرء، فيمضي في حياته مضيّ المريب المتردّد، ولا يُقبِل عليها إقبال الواثق بسبب ما أنقض ظهره من الوزر الموروث.
إنّ تلك الفكرة القاسية – الخطيئة الأولى وفداءها – تُسمّم ينابيع الحياة كلّها، ورفعُها عن كاهل الإنسان منّة عظمى، بمثابة نفخ نسمة حياة جديدة فيه، بل هو ولادة جديدة حقًّا، وردٌّ اعتبار لا شكّ فيه، إنّه تمزيق صحيفة السّوابق، ووضع زمام كلّ إنسان بيد نفسه«.
قطعت جهيزة قول كلّ خطيب، يعجبني الإنصاف من أمثال الدّكتور نظمي لوقا، وهو المتبحّر في دراسة الإنجيل والكتب السّماويّة، وأين هو ممّن ادّعوا اعتناق النّصرانيّة في بعض البلاد الإسلاميّة – كبعض البربر مثلاً عندنا في الجزائر – الذين ناقشت بعضهم فوجدتهم لم يقرأوا شيئًا عن الإنجيل ولا يعرفون نصوص الكتاب المقدّس، وعند التّحقيق اكتشفت أنّ اعتناق النّصرانيّة عند أكثرهم – إن لم أقل كلّهم – كان مطيّة للحصول على تأشيرات سفر إلى أوروبا وأموال وامتيازات أخرى من جمعيّات وهيئات وسفارات غربيّة مشبوهة !!

غير معرف يقول...

الفــــداء والكفّــــارة

ترتبط عقيدة الكفارة بعقيدة الخطيئة ارتباط اليد بالمعصم، فالمقصود بالكفارة هو رفع الخطيئة الأصليّة وتكفيرها عن كاهل البشريّة لإنقاذها من الموت الأبديّ، الذي أصابها جرّاء أكل آدم من الشّجرة.. ويُعتبر علماء الأديان قاطبة أنّ الكفّارة أُسّ الدّين النّصرانيّ، ومركز الدّائرة ونقطة التقاء جميع العقائد النّصرانيّة الأخرى، فهي ذات علاقة بالخطيئة من حيث إنّ هذه الأخيرة سبب لها وذات علاقة بالتجسّد والصّلب والقيامة .. من حيث كون هذه العقائد نتيجة حتميّة للكفّارة، وهي في الواقع أكثر تعقيدًا والتواءً، الأمر الذي أضنى الدّارسين والباحثين في أعماقها، وأحرج الكنيسة ورجالها، وأعجزهم عن الإجابة عن التّساؤلات العديدة حولها، لذا تراهم يأمرون أتباعهم بالإيمان بها دون البحث في جوهرها و ماهيّتها.

كيف نشأت فكرة الكفّارة ؟
نشأت هذه الفكرة بعد نزاع مرير بين صفتين من صفات الله تعالى، وهما صفة العدل وصفة الرّحمة، فإذا عدنا إلى الوراء قليلاً نجد أنّ الله حذّر آدم من الأكل من الشّجرة بقوله: (يوم تأكل منها موتًا تموت)( )، فهذا الحكم بالإعدام – على آدم وذرّيته – نافذ وغير قابل للاستئناف أو الطّعن أو التّخفيف؛ لأنّ مقتضى العدل عند الله أن ينفّذ وعده بمعاقبة المسيء بالموت، وقانون العدل الإلهيّ يُلزم الله بعدم التّساهل والتّراخي في تطبيق العقوبة.
وحتّى لا يوصف الله بالجور وعدم الإنصاف أو بالإخلال بقانون العدل بدأ بتنفيذ سلسلة العقوبات التي ذكرناها سابقًا، وكان آخرها طرد الإنسان من الجنّة والحكم عليه باللّعنة وإلصاق الخطــيئة برقبته إلى الأبد – وفي زعم النّصارى – يكون الله قد حقّق العدل بهذه الخطوات !!
واستمرّ الوضع على ما هو عليه دهرًا، وفجأة ظهرت صفة أخرى من صفات الله، وهي الرّحمة، فراودت الله على غفران خطيئة الإنسان؛ لأنّ من رحمة الله بالنّاس ومحبّته لهم ألاّ يتركهم على هذه الحالة التّعيسة؛ فكان على الله بمقتضى هذه الصّفة أن يعفو عن البشر ويغفر لهم ويرفع عنهم اللّعنة والشّقاء !
إنّ هذا المنطق الكنسيّ يبرز الله حائرًا بين صفتين من صفاته، أيّهما يغلب على الأخرى؟، فكلّما أراد الإماتة واللّعنة بمقتضى العدل عاقته الرّحمة، وكلّما أراد رحمة خلقه والمغفرة لهم وقفت صفة العدل بالمرصاد !إنّه خيار صعب بين طرفين أحلاهما مرّ، فإلى ماذا سيؤول نزاع الصّفتين وكيف يوفّق الله بينهما لحلّ المشكلة التي أوقع نفسه فيها وتورّط في براثنها ؟!( ) ولا ندري كيف يمتلك رجال الكنيسة الجرأة بمنطقهم هذا ليلزموا الله بإلزامات كهذه !فكان لزامًا – إذن – على الله أن يصل إلى حلّ وسط ينال بموجبه العدل حقّه وتأخذ الرّحمة مكانها، فما السّبيل لذلك الحلّ السّحريّ ؟
وبما أنّنا، الآن، نكتب بمنطق النّصارى فلنترك أكبر ممثّل للفكر النّصرانيّ بولس "شاؤول" يبيّن لنا السّبيل لحلّ أزمة "العدل والرّحمة"، ولا سيّما أنّ بولس أكبر مدافع عن عقيدة الكفّارة، إن لم يكن هو مخترعها، يقول في العهد الجديد: (لا يوجد مغفرة بدون سفك دم)( )، ويبدو أنّ بولس ما يزال متأثّرًا بيهوديّته؛ إذ إنّ الإله "يهو" في العهد القديم كان مغرمًا بدم القرابين، فلم يكن يرضى عن بني إسرائيل إلاّ حين يشمّ رائحة مشاوي ودم الذّبائح التي يقدّمها كهنة اليهود، حين يسترضون ربّهم عند غضبه بذبيحة ليغفر لهم موبقاتهم.
كذلك كانت عقيدة سفك الدّم من أجل المغفرة والخلاص سائدة في العديد من الدّيانات الوثنيّة القديمة، لدى المصريّين والبوذيّين والإغريق والهنود.. فقد كانت تلك الأقوام تدفع للمذابح الرّجال والنّساء والأطفال والحيوانات بل والآلهة وأبناء الآلهة قربانًا إلى الله، فركِب بولس الموجة وسار مع التيار فاستعار الفكرة، أو قل سرقها وطبّقها على النّصرانيّة، ونسبها إلى تعاليم المسيح فأضلّ بها خلقًا عظيمًا إلى أيّامنا هذه، وسنعود بعد صفحات إلى شهادات علماء الأديان لنطّلع على عقيدة الكفّارة والفداء في الوثنيّة التي سبقت مولد المسيح بآلاف السّنين.
لا بدّ من سفك دم!! ولكن ما هو حجم الذّبائح التي يقبلها الله لفداء البشر، كم مترًا مكعّبًا من الدّماء تكفي لغسل خطيئة الأكل من تفّاحة الجنّة، من يتبرّع ليكون فاديًا، وما نوع الذّبيحة المناسبة !؟، أيكون حيوانًا؟( )؛ لا يقدر حيوان على فداء إنسان لفرق القيمة، أو ملَكًا؟؛ الملائكة لم تشارك في الخطيئة وربّما لا تملك دمًا، أو إنسانًا؟، كلّ النّاس تدنّسوا بالخطيئة، ولا يصلح أن يكون فاديًا إلاّ طاهرٌ، أو إلها؟؛ أغلق بولس جميع منافذ الفداء إلاّ هذا المنفذ، فالفادي يجب أن يكون طاهرًا ولا طاهر إلاّ الله، إذن الفادي هو الله لا غيره ! !وكيف يكون الله فدية، هل ينتحر أو يزهق روحه أو يتركها تقتل على أيدٍ، أيًّا كانت، فيبقى العالم بدون إله!؟
دبّر الله حيلة التجسّد – وهو اختراع آخر لبولس – والتجسّد متاهة لا يُعرف لها مدخل من مخرج، سنحاول إلقاء بعض الضّوء عليها بعد قليل، وإن كان كلّ ضوء الدّنيا لا يقدر على إنارة ظلمتها، فقد خرج بولس بلازمة أنّ حلّ أزمة الخطيئة لا يتحقّق إلاّ أن يفدي اللّه بنفسه البشريّة، لأنّه طاهر من الخطيئة الأصليّة، و ذلك قادر على التجسّد، بأخذ جسم إنسان، حتّى ينوب عن الإنسان المخطئ، ومفاد "حيلة" التجسّد أنّ الله نزل من عليائه حاملاً معه صفات الألوهيّة، ثمّ دخل رحم العذراء مريم ومكث هناك تسعة أشهر كما يمكث أيّ جنين في بطن أمّه، ثمّ خرج إلى الوجود بالولادة عن الطّريق المعهود، فاختلط الإله المولود بدم الحيض والنّفاس، واستقبلته الأيدي ووضعته في القماط، وناولته أمّه ثديها ترضعه وتعطف عليه عطف الأمّ على ولدها.
لقد أصبح الإله إنسانًا وصار واحدًا منّا، فهو إله كامل وإنسان كامل، وتتّفق جميع الطّوائف النّصرانيّة على هذه العقيدة، وقد وردت في قانون الإيمان كالآتي: [.. الذي لأجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السّماء وتجسّد من الرّوح القدس ومن مريم العذراء، وتأنّس وصُلِب عنّا على عهد بيلاطس البنطي..].
وسنشفق على القارئ فلا ندخله في صراعات الطّوائف النّصرانيّة التي دارت حول طبيعة المولود، هل هو الأب أم ابنه أم الثّالوث؟، هل ولدت مريم الله أم المسيح؟ هل المولود هو اللاّهوت أم النّاسوت.. إلخ !؟
وسنشير إلى بعض ذلك فيما بعد، ولا ننصح أحدًا بالبحث فيها؛ لأنّه حينها تفنى الأعمار ولا يخرج المرء بنتيجة تذكر، اللهمّ إلاّ الشكّ والحيرة وربّما الإعاقة النّفسيّة والعقليّة والوقاية خير من العلاج فتنبّه !
كبُر المولود الذي دعي المسيح، وتقدّم في السنّ، وبدأ بدعوته بين اليهود في فلسطين، وكانت دعوته كلّها تنصبّ على عبادة الله وحده لا شريك له، والاستمساك بالتّوراة الموسويّة ، ولم يذكر المسيح في حياته نصًّا عن الخطيئة أو الكفّارة أو الصّلب أو الثّالوث، فتلك عقائد طبخها بولس والقساوسة بعد رفع المسيح .. واستمرّ المسيح يدعو إلى تطبيق شريعة العهد القديم، وكان هو نفسه يعمل بمقتضاها ويسير على هداها؛ قال المسيح: (لا تظنّوا أنّي جئت لأبطل الشّريعة وتعاليم الأنبياء، ما جئت لأبطل بل لأكمل)( )، لكن اليهود خافوا على مصالحهم ومكتسباتهم بعد أن هدّدهم المسيح وفضحهم على رؤوس الأشهاد، فتآمروا وخطّطوا فأُلقي القبض عليه، فحاكموه وأهانوه، ثمّ قدّموه إلى الصّليب فصلبوه – حسب الأناجيل – وبعدما صُلب زعم النّصارى أنّ صلبه كان تكفيرًا وفداء لخطيئة آدم و تخليصًا للبشريّة من اللّعنة التي أصابتها منذ فجر التّاريخ، ويجمــع النّصارى – على اختلاف مللهم ونحلهم – على أنّ المسيح صلب من أجل خطايا البشر بإرادته وطواعيته، وبموته رُفعت الخطيئة الأبديّة واسترجع الإنسان حرّيته، وغفرت لبني آدم جميع زلاّتهم وسيّئاتهم، واستحقّ المسيح أن يلقّب بالمخلّص لأنّه خلّص البشر من عبوديّة الشّيطان.
وأكثر الآيات الإنجيليّة التي تقرّر عقيدة الكفّارة والفداء توجد في الرّسائل الأربع عشرة لبولس، الذي كان متحمّسًا تحمّسًا مريبًا لهذه الفكرة، حتّى إنّه لم يكن مستعدًّا لقبول فكرة أخرى غيرها إلاّ تلك، يقول بولس (إنّي لم أعزم أن أعرف شيئًا بينكم إلاّ يسوع المسيح وإيّاه مصلوبًا)( )، ويقول بولس مروّجًا سلعة الفداء (المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب)( )، ولا أدري ما هي الكتب التي يقصدها بولس !؟، وللملاحظة فكثيرًا ما نجد في العهد الجديد إحالات مبهمة كهذه دون ذكر الكتب بأسمائها وأسفارها، لتعويم القارئ وإيهامه بصدق الإحالة دون إعطائه فرصة الاطّلاع عليها، وقد اكتشف العديد من الباحثين عدم صدق الكثير من تلك الإحالات فتنبّه، ويقول بولس: (الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا)( )، وجاء في رؤيا يوحنا (الذي أحبّنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه)( ).
أمّا أشهر آية إنجيليّة في هذا الباب والتي يفتخر رعاة الكنائس بترديدها في كلّ صلاة وقدّاس فهي (هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة)( )، إنّ الكنيسة برجالها وأناجيلها تقرّر أنّ المسيح وُلد ليموت ونزل من السّماء ليُقتل، إنّه عطيّة الله للنّاس، لم يأت المسيح ليعيش بل جاء ليموت عن آخرين، أرسل الله المسيح ليغسل بدمه خطيئة آدم، وبذلك يمحو جميع الخطايا التي ورثناها بفعل الخطيئة الأصليّة، ويفهم من عقيدة النّصارى أنّ المسيح حضر إلى الأرض لأداء مهمّة "الانتحار" على يد اليهود والرّومان !
وقد يُصدّق بعض من لا يقرأ الأناجيل بتلك المسرحيّة المحبوكة، لكن من يتمعّن قليلاً في نصوص العهد الجديد يستغرب أشدّ الاستغراب من استماتة المسيح في الدّفاع عن نفسه، ورفضه للموت وحرصه على البقاء حيًّا، وليس من العجب أن نراه يقوم بجميع المحاولات للنّجاة بنفسه من أعدائه، لقد كان المسيح إنسانًا يحبّ الحياة، لقد جاء ليعيش، وهذا حقّه الطّبيعيّ، على الرّغم من المحاولات الفاشلة للأناجيل وشرّاحها الذين أرادوا إجبار المسيح على الموت رغم أنفه، ونرى أنّ رجال الكنيسة إذا أرادوا إقناع النّاس بقصّة الفداء يستدلّون بأقوال المسيح في التّنبّؤ بآلامه ومنها قوله (.. كيف هو مكتوب عن ابن الإنسان أن يتألّم كثيرًا ويُرذل)( ).
وقوله: (كذلك ابن الإنسان أيضًا سوف يتألّم منهم)( ) فهل هذه أدلّة يُركن إليها وأين الفداء و الخلاص و الصّلب من هذه الأقوال…؟، إنّ ما فعله المسيح بأقواله هذه هو تحضير أصحابه إلى الآلام التي يعانيها كلّ صاحب دعوة، فالطّريق وعرة ومحفوفة بالمخاطر، ومنهج الأنبياء مليء بالعقبات والأشواك، وقد أصابت تلك الاضطهادات المؤلمة الدّعاة إلى الله منذ فجر التّاريخ وما تزال، قال محمّد رسول الله : "الأنبياء أشدّ بلاء ثمّ الأمثل فالأمثل".
لكن البوْن شاسع بين أن يتعرّض الدّاعية لاضطهاد الكفّار والمجرمين وأن يستسلم للموت كالنّعجة طواعية وعن اختيار !وقد استبعد المسيح فكرة الموت الاختياري والفداء بلسان حاله ومقاله، ونستشفّ ذلك من عدّة آيات إنجيليّة: (أجابهم يسوع وقال تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني .. أليس موسى قد أعطاكم النّاموس، وليس أحدٌ منكم يعمل بالنّاموس، لماذا تطلبون أن تقتلوني؟)( )، (أنا عالم أنّكم ذريّة إبراهيم، لكنّكم تطلبون أن تقتلوني، لأنّ كلامي لا موضع له فيكم.. لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم، ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد حدّثكم بالحقّ الذي سمعه من الله، هذا لم يفعله إبراهيم)( )، حاول المسيح بهذه الكلمات العاطفيّة إقناع اليهود بأنّه نبيّ مرسل يتكلّم بالحقّ من عند الله، وأعلّمهم بأنّ أيّ مؤامرة لقتله ستكون ظلمًا وعدوانًا على الكتب السّماويّة وتعاليم الأنبياء، ثمّ عزف المسيح على وتر العاطفة حين ذكّرهم بإبراهيم، فقد كان اليهود يفتخرون به ويحبّون الانتساب إليه، محاولة منه لحماية نفسه من شرّهم، وجاء في الإنجيل: (.. وجاءوا إلى حافّة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتّى يطرحوه أسفل، أمّا هو "المسيح" فجاز في وسطهم ومضى)( )، وفي مرّة أخرى (فلمّا خرج الفريسيّون تشاوروا عليه لكي يهلكوه، فعلم يسوع وانصرف من هناك)( )، ومرة ثالثة (فرفعوا حجارة ليرجموه أمّا يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازًا في وسطهم ومضى)( )، (كان يسوع يتردّد بعد هذا في الجليل؛ لأنّه لم يرد أن يتردّد في اليهوديّة لأنّ اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه)( )، (فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه، فلم يكن يسوع أيضًا يمشي بين اليهود علانية بل مضى من هناك إلى الكورة القريبة من البرّيّة)( ).
هل هذه تصرّفات من يريد الموت أو من جاء ليصلب لخلاص البشريّة!؟، لماذا المماطلة، لماذا التخفّي عن أعين اليهود والهرب من وجه الأعداء خوفًا من أذيّتهم، لقد حاولوا قتله كما نرى عدّة مرّات، وطلبوا إزهاق روحه في عدّة مناسبات، فلماذا لم يُسلّم نفسه لهم منذ البداية !؟ لماذا هذا التّأخير الذي يكلّف الإنسانيّة العناء الشّديد، لماذا أصرّ المسيح على إطالة معاناة البشريّة التي تنتظر فداءها بفارغ الصّبر، فهلاّ أسرع في إنقاذها بقوله لليهود: "من فضلكم خذوني وارجموني واصلبوني من أجلكم أيّها الخاطئون ثقيلو الأحمال !" لكن نرى المسيح في الإنجيل، من خلال تلك الآيات كأنّه يريد ترك الفداء البطوليّ إلى آخر الفيلم، وما فائدة فيلم يموت البطل في أوّله !، لقد أصرّ المسيح على اللّعب مع اليهود لعبة 'السّارق و الشّرطيّ' وتقاعس عن أداء واجبه الذي كلّف به !؟
سيجيب أيّ قسّ عن هذا المنطق بأنّ ساعة المسيح لم تكن قد حانت بعد، فعندما تأتي ساعته يسلّم نفسه لليهود والرّومان بكلّ هدوء وبرودة أعصاب وبلا خوف ولا وجل من رعب الصّلب وأفعى الموت !.. فهل حدث هذا، وهل جاءت تلك السّاعة!؟
رغم أنّ النّصارى يقولون بحدوث ذلك ومجيء تلك السّاعة، إلاّ أنّ روايات الأناجيل عن آخر ساعات المسيح على هذه الأرض تعصف بفكرة الفداء وتجعلها قاعًا صفصفًا، وتحكم على الكفّارة بالخرافة المحضة، وتعال – أيّها القارئ الموضوعيّ – نتابع سلوك رجل يريد أن يموت بكلّ قواه من أجل الآخرين في آخر لحظات حياته كما ترويها الأناجيل الأربعة.
عندما اقتربت ساعة القبض على المسيح قال لتلاميذه: (عندما أرسلتكم بلا مال ولا كيس ولا حذاء هل احتجتم إلى شيء؟ قالوا: لا، فقال لهم: أمّا الآن فمن عنده مال فليأخذه، أو كيس فليحمله، ومن لا سيف عنده فليبع ثوبه ويشتر سيفًا… فقالوا: يا ربّ معنا هنا سيفان، فأجابهم يكفي)( ).
يأمر المسيح تلاميذه بالتزوّد بالمال، وبيع ثيابهم لشراء السّيوف، فالمال قد يساعدهم في التسلّح والدّعم اللّوجيستي، وفعلاً امتلك التّلاميذ سيفين، ولو كان باستطاعتهم اقتناء أكثر من ذلك لفعلوا، ولو كان المسيح في عصرنا لأمر أتباعه بشراء القنابل والبنادق الرشّاشة… وما فائدة السّيوف يا ترى التي يأمر المسيح باقتنائها، هل هي سيوف للزّينة والدّيكور، أم كما يقول أحمد ديدات لنزع قشر الموز والبرتقال!!
السّيوف لم تصنع لذلك، فقد كانت الدّعوة لاقتنائها استنفارًا عامًّا قبل أن يداهم اليهود التّلاميذ، وقد ظنّ المسيح أنّ التّلاميذ الأحد عشر الأقوياء الأشاوس – مزوّدين بالسّيفين والعصيّ – قادرون على ردّ عدوان شرذمة من حرس اليهود، فلم يكن المسيح عالمًا بأنّ اليهود سيستعينون بجنود الرّومان.
وما يزال السّؤال مطروحًا، الذي يأتي حقًّا لتسليم نفسه للموت كالنّعجة المسالمة والخروف الوديع ماذا عساه أن يفعل بالسّيوف، أجيبوا أيّها القساوسة !؟.
(ثمّ جاء يسوع مع تلاميذه إلى موضع اسمه جتسماني فقال لهم: اقعدوا هنا حتّى أذهب وأصلّي هناك وأخذ معه بطرس وابني زبدي.. ثمّ قال لهم: انتظروا هنا واسهروا معي)( ).
يقول أحمد ديدات في تعليقه على هذه الآيات في كتابه (مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والخيال): » ولستَ بحاجة إلى عبقريّة عسكريّة، لكي تدرك أنّ المسيح يوزّع قوّاته كأستاذ في فنّ التّكتيك… والسّؤال الذي يفرض نفسه على أيّ مفكّر هو لماذا ذهبوا جميعًا إلى ذلك البستان؟ ألكي يصلّوا؟ ألم يكونوا يستطيعون الصّلاة في تلك الحجرة( )؟ ألم يكونوا يستطيعون الذّهاب إلى هيكل سليمان، ولقد كان على مرمى حجر منهم وذلك لو كانت الصّلاة هي هدفهم؟ كلاّ ! لقد ذهبوا إلى البستان ليكونوا في موقف أفضل بالنّسبة لموضوع الدّفاع عن أنفسهم!. ولاحظ أيضًا أنّ المسيح لم يأخذ الثّمانية لكي يصلّوا معه إنّه يضعهم بطريقة استراتيجيّة في مدخل البستان، مدجّجين بالسّلاح كما يقتضي موقف الدّفاع والكفاح.. لقد وزّع ثمانية لدى مدخل البستان، والآن على أولئك الشّجعان الأشاوس الثّلاثة – مسلّحين بالسّيفين – أن يتربّصوا ويراقبوا ويقوموا بالحراسة!، الصّورة هكذا مفعمة بالحيويّة، إنّ يسوع لا يدع شيئًا نُعمل فيه خيالنا«.
ويستمرّ الإنجيل في سرده آخر تفاصيل حياة المسيح فيذكر عن ملابسات اعتقاله (وأخذ معه بطرس ويعقوب ويوحنّا، وبدأ يشعر بالرّهبة والكآبة، فقال لهم: نفسي حزينة حتّى الموت انتظروا هنا واسهروا! وابتعد قليلاً ووقع إلى الأرض يصلّي حتّى تعبر عنه ساعة الألم إن كان ممكنًا فقال أبي، يا أبي ! أنت قادر على كلّ شيء، فابعد عنّي هذه الكأس، ولكن لا كما أنا أريد بل كما أنت تريد)( )، ويقول متّى إنّ المسيح صلّى تلك الصّلاة المفعمة بالعواطف ثلاث مرّات، في حين يضيف لوقا بعض التّفاصيل الدراميّة في هذا المشهد؛ فيقول: (وابتعد عنهم مسافة رمية حجر ووقع على ركبتيه وصلّى فقال: يا أبي، إن شئت، فأبعد عنّي هذه الكأس !، ولكن لتكن إرادتك لا إرادتي، وظهر له ملاك من السّماء يقوّيه، ووقع في ضيق فأجهد نفسه في الصّلاة، وكان عرقه مثل قطرات دم تتساقط على الأرض)( ).
يا له من موقف تتقطّع له الأكباد حزنًا وضحكًا، لم أعد أفهم شيئًا، أين سيصنف نقّاد أفلام السّينما هذا المشهد، مع المشاهد الدّراميّة أم الكوميديّة!؟ فإنّ من المفترض أنّ المسيح ُقدّر له بقضاء الله قبل ميلاد آدم صاحب الخطيئة أن يموت من أجل البشريّة طواعية، وكان من المتّفق أن يتأنّس الله وينزل إلينا ويصبح واحدًا منّا ليُسلّم نفسه فيموت عنّا، لكنّ المسيح يفاجئ الجميع في هذه الآيات عندما يدعو الله أن يجيز عنه تلك الكأس، ويطمع أن يعفيه الله من تلك الآلام ومن تلك المهمّة، إن كان ممكنًا، لقد وقّع المسيح على صفقة إعدامه قبل آلاف السّنين، فلماذا يراوغ الآن ويحاول التهرّب من تنفيذ الصّفقة – طبعًا إن كان ممكنًا – هل أدرك المسيح أنّ هذه الصّفقة كانت خاسرة، أم أنّ الله جعله يوقّع على بياض ثمّ …؟ أم أنّ المسيح الذي وظّفه الله لتلك المهمّة الفدائيّة لم يكن مطّلعًا على تعليمات الوظيفة التي تقلّدها؟ فبماذا يمكن تفسير الحزن والكآبة والرهبة، وقطرات عرق كالدم، والبكاء، والصّلاة، والدّعاء بالنّجاة…؟
إنّ الأقنوم( ) الثّاني "المسيح" كان له رأي آخر مخالف لرأي الأقنوم الأوّل "الأب" في معالجة قضيّة الخطيئة، لكن يبدو أنّ الأقنوم الأوّل فرض رأيه ونفذ إرادته بلا مشاورة الأقنوم الثّاني، وأتساءل لماذا يكفِّر الله خطيئة البشر بتقديم غيره كفداء؟
إنّ المسيح كغيره من الأنبياء لم يكن يؤمن بعقيدة الخطيئة، ولا بحاجة البشريّة لتكفيرها، فقد رفض بتصرّفاته الفداء، فلماذا يجبره الله على فعل شيء لا يريده؟ لماذا لم يقدّم الأب حينها نفسه للفداء بدل ابنه؟ فما ذنب المسيح حتّى يقاسي كلّ تلك الآلام وهو يصرخ ويصيح ويتألّم؟ في حين أنّ آدم الذي أكل من الشّجرة يتنعّم في الجنّة بعد رفع الخطيئة عنه.

غير معرف يقول...

مناظراتي مع قسيسي و رهبان كنيسة الزيتون

بقلم الفقير إلى الله / حبيب بن عبد الملك بن حبيب

صدق الله القائل:

"قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ. قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ"

- حينما كنت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001 .. م وبينما كنت جالسا في بيتي .. اتفكر في مخلوقات الله من سماوات مرفوعات بلا عمد .. ومن شمس تجري بإذن ربها في فلكها و مدارها لمستقر لها .. و من أرض معلقة في الفضاء لا يمسكها إلا الله .. ومن نعم سابغات ظاهرات وباطنات على عباده المسلمين و غير المسلمين .. لم أدري إلا و قد وجدت عيناي قد اغرورقت بدموع الحب لله والخوف منه سبحانه وسمعت صوتي ينطق بلا إرادة مني قائلا ومعترفا .. لا إله إلا الله محمد رسول الله .. لا إله إلا الله محمد رسول الله .. و وجدت هاتفا من نفسي قد جاءني قائلا .. ألست على دين الحق .. فأجبت إي وربي .. إنني على الإسلام .. ذلك الدين الحق .. الدين الذي ارتضاه الله لعباده .. من لدن آدم .. ومرورا بنوح وإبراهيم .. وموسى .. وعيسى .. ومحمد .. (عليهم جميعا الصلاة و السلام) الى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولن يقبل الله دونه دينا .. فإذا بالهاتف يقول لي وماذا قدمت لدين الله؟! .. فتفكرت قليلا .. و سبحت بفكري في أيامي الخالية فلم أجد شيئا أجيب به .. هل هن بضع صلوات صليتهن؟ .. وأيام قلائل صمتهن؟ .. ثم ماذا؟ .. لا شيئ .. ماذا تقول لله غدا؟ .. ألم يقل الله في كتابه "يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تود لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا" .. أهل الباطل لا ينامون .. وأهل الحق في ثباتهم يغطون و كأنهم اتخذوا عند الرحمن عهدا أن سيجعل لهم ودا!

- قال الهاتف .. أو ما تذكر .. كلمات ربعي ابن عامر .. ذلك الجندي المسلم الذي أرسله سعد ابن أبي وقاص لكسرى عظيم الفرس .. تلك الكلمات التي تتلألأ فخرا بعبوديتنا لله وحده وتوضح رسالة المسلم .. و الهدف من وجوده على أرض الله .. ها هي الكلمات مرة أخرى ترن في أذني حينما سأل رستم ربعي قائلا .. "ما الذي جاء بكم إلى هنا؟" ..فيرد ربعي بن عامر بعزة و كرامة قائلا "إن الله ابتعثنا .. لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .. ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا و الآخرة .. ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"

- فسمعت الهاتف يقول .. "قم إذن و اغتنم حياتك قبل موتك وشبابك قبل هرمك وصحتك قبل مرضك .. ولتكن دعوة بالحسنى لإخراج العباد من عبادة العباد .. إلى عبادة رب الأرباب .. ومن ظلام الجاهلية والشرك .. إلى .. نور الإسلام .. ما رأيك لو دخلت إلى وكر من أوكار الشرك .. وليكن وكر من أوكار التثليث؟ انه موقع تابع لكنيسة الزيتون على الانترنت .. لتحاورهم الحجة بالحجة .. ولتدمغ الباطل .. بالحجة و البرهان .. وليزهق الباطل على يديك بإذن الله .. اطمئن .. إن الله ناصرك عليهم نصرا مؤزرا مبينا".

- قلت لنفسي .. "إنني فرد واحد .. وهم شبكة متمرسة على المماطلة ولي أعناق النصوص بل والكذب على الله .. ليشتروا به ثمنا قليلا" .. قال الهاتف "ان الله ناصرك عليهم وأنت وحدك .. ألم تقرأ قول الله تعالى "كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ" ؟ .. فقلت بلى ولكني أقول لك .. إنهم لن يؤمنوا .. قال الهاتف "إن عليك إلا البلاغ ولتقم عليهم الحجة" .. ألم تقرأ قول الله تعالى "لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا" .. قم .. قم .. واحتسب الأجر عند الله... تفكرت قليلا .. وقلت لنفسي .. بما و كيف ستبدأ مع هؤلاء القوم؟! فالضباب عندهم شديد .. حتى إنهم لم يعودوا يروا من النور شيئا .. مع ان أشعته واضحة لكل ذي عينين ولكل ذي عقل .. إلا انهم يصرون على الوقوف في الضباب الذي غطى على كل شيئ أمامهم وخلفهم وفوقهم وتحتهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم .. والطامة انهم قد تقوقعوا لا يريدون الخروج ليبصروا النور بل يصرون على جذب الجهال إلى الظلمة التي هم فيها قابعون.

- هل ستبدأ معهم بأن المسيح ليس هو الله المتجسد؟ من أقواله هو وتلاميذه والمؤمنون به .. و أن التجسد فكرة وثنية وجدت عند قدماء المصريين في حورس و عند الهندوس في كرشنا؟.

- أم هل ستبدأ معهم بأنه لا تثليث ولا ثالوث في عقيدة المسيح عليه السلام ..؟ بل توحيد وحب وإخلاص لله وحده. من أقواله هو وتلاميذه والمؤمنون به و أن التثليث فكرة وثنية وجدت عند قدماء المصريين في حورس و ايزيس و اوزوريس و في آمون رع .. و عند الهندوس في براهمة و كرشنا و فشنا؟.

- أم هل ستبدأ معهم بأن المسيح هو عبد الله و رسوله؟ .. أيضا .. من أقواله هو وتلاميذه والمؤمنون به.

- أم هل ستبدأ معهم .. من الكتاب المقدس .. بأن الله تعالى لم يتخذ ولدا و لم يكن له شريك في الملك و أن فكرة أن يتخذ الإله ولدا كانت موجودة منذ قديم الزمان عند اليونانيين و اتخاذهم ايسوس ابنا للإله زيوس؟

- أم هل ستبدأ معهم .. بأن المسيح ابن مريم لم يصلب و لم يقتل؟ .. وانه لا حقيقة لعقيدة الفداء التي يؤمنون بها وأن الله تعالى كف أيدي الكفار من بني إسرائيل عنه ورفعه إليه؟ وبأنه لو أن المسيح كان قد قتل لكان من الأنبياء الكذبة كما يقول الكتاب المقدس؟ و أن فكرة صلب الإله هذه عقيدة و ثنية كانت موجودة عند الهندوس و قد تمثلت في صلب كرشنا إله الهندوس؟

- أم هل ستبدأ معهم بأن المسيح لم يتكلم أبدا عن الخطيئة (اللعنة) الأزلية .. والتي يؤمنون بها .. والتي نتجت عن أكل آدم من الشجرة .. كما ألفها و أقنعهم بها بولس الفريسي؟ الذي كثيرا ما حذر منه المسيح عليه السلام .. وأن الابن لا يحمل من ذنب أبيه .. وأن البار لايعاقب باثم الشرير؟

- أم هل ستبدأ معهم بوصف أناجيلهم للمسيح ابن مريم عليه السلام بأنه ابن زنى كما في متى 1 : 25 ومن نسل زنى كما في انجيل متى بل و وصفه بأوصاف لا يمكن أن يوصف بها صعلوك و أنه صار ملعونا لأجل بولس؟

- أم هل ستبدأ معهم .. بأنهم تقولوا على المسيح ابن مريم انه تنبأ بالباطل بنبؤات لم تحدث وبهذا يتهمونه بأنه من الأنبياء الكذبة و أنه قد سب الأنبياء جميعا و وصفهم باللصوص و السراق؟

- أم هل ستبدأ معهم بافتراءاتهم على الله ووصفه بأنه خروف و دودة و لبوة و أنه يستخدم أقبح الألفاظ حين يغضب ثم يندم عليها بعد ذلك .. و نحله أوصاف لا تليق أبدا بالله العظيم العزيز؟

- أم هل ستبدأ معهم بافتراءاتهم على أنبياء الله و وصفهم بالسكارى و باللصوص و الكذبة و الزناة والقتلة بل .. وعبدة الأصنام؟

- أم هل ستبدأ معهم بذكر صفات بولس ومن الكتاب المقدس والتي لا يمكن بحال من الأحوال أن تنطبق على رسول من رسل المسيح .. بل والتي تثبت انه مسيح كاذب ولذلك مات مذبوحا سنة 67 ميلادية؟

- أم هل ستبدأ معهم بذكر النسخ المتعددة و التي تختلف في عدد الأسفار و كذلك التناقضات الصارخة الموجودة بالكتاب المقدس .. والتي تثبت عبث الأيدي والأقلام به؟

- أم هل ستبدأ معهم بدعوتهم للإسلام لله .. و الاستسلام لأوامره .. و الإيمان بالنبي محمد بن عبد الله والذي تعج بصفاته كتبهم و إلى اليوم؟

- أم هل ستبدأ بالرد القاصم على شبهاتهم و أباطيلهم حول الإسلام؟ .. أم بكذا؟ أم بكذا؟ .. لا .. لا .. نعم .. نعم .. إنها وصية الأنبياء جميعا .. سأبدأ بالتوحيد .. سأبدأ بالتوحيد ألم تقرأ قول الله تعالى "وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"

قمت متوكلا على الله .. صليت ركعتين لله .. سائلا إياه أن يطلق الحجة والبيان على يدي .. فأنا لا أتكلم بلساني أنا و لا اكتب بيدي أنا .. فإني اتكلم نيابة عن الإسلام و عن كل مسلم .. إنها الأمانة .. ويالها من مسئولية تنوء بحملها الجبال .. أن تبلغ عن الله و عن رسوله.

قمت ودخلت إلى موقع على الانترنت يسمى "موقع النعمة" .. مع العلم بأنه موقع شرك لا نعمة يلبس الحق بالباطل .. و هذا الموقع هو الذي أوصلني بالتدريج بعد ذلك لمناظرة .. الرهبان والقسيسين .. في كنيسة الزيتون.

و كان هذا هو نص الرسالة الأولى التي ارسلتها اليهم:
بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد الله .......... إلى .. المسئولين عن الموقع "موقع النعمة"
السلام على من اتبع الهدى

- قبل أن ابدأ رسالتي هذه وحواري معكم .. أود أن تعلموا جيدا أنني مسلم .. أحب المسيح ابن مريم عليه السلام أكثر من حبي لنفسي .. أؤمن به .. كما أؤمن بأخيه محمد .. عليهما الصلاة والسلام .. لا أفرق بينهما .. فهما إخوة .. دينهم واحد (الإسلام و الاستسلام لله وحده) .. و امهاتهم شتى.

- وما دفعني للكتابة إليكم هو الوصول للحق .. والخروج بكم من الظلمات إلى النور .. لنصل إلى حقيقة المسيح ابن مريم عليه السلام .. من الكتاب المقدس .. هل هو نبي و عبد لله كما يقول القرآن بل والكتاب المقدس؟ .. أم هو الله وهو الأقنوم الثاني الابن في الثالوث الأقدس كما تقولون أنتم؟ .. والحق أحق أن يتبع وقد قال المسيح عليه السلام .. في انجيل يوحنا 5 : 39" فتشوا الكتب لأنكم تظنون إن لكم فيها حياة أبدية وهي التي تشهد لي"

- إنني أود أن أسألكم سؤالا واحدا .. الكتب تشهد للمسيح .. تشهد له بماذا؟! .. وكما قال المسيح عليه السلام فتشوا الكتب .. فانني سأفتش معكم .. ولن أترككم وحدكم .. لأنني أعرف ماذا ستفعلون!! والآن فلنستكشف النتائج معا يدا بيد .. ولن تكونوا وحدكم .. فأنا اسبقكم بإذن الله ولنبدأ الآن:

- في انجيل يوحنا 20 : 17 يسوع يقول لمريم المجدلية "لا تلمسيني لاني لم اصعد بعد إلى أبي . ولكن اذهبي إلى اخوتي وقولي لهم اني اصعد الى ابي وابيكم و الهي و الهكم"
انني ابدأ رسالتي هذه إليكم متسائلا .. ما المقصود بقول المسيح عليه السلام .. إلهي .. أليس المتكلم هنا هو المسيح بن مريم؟ .. بالطبع نعم .. إذن فالمسيح له إله و يقول عنه "إلهي" .. فهو متساوي مع التلاميذ في العبودية لله .. فهو عبد الله .. كالتلاميذ تماما .. هذا قول المسيح بلا تحوير ولا تحريف .. فما هو قولكم أنتم في ذلك و المسيح يقول إن له إله ألا و هو نفس الإله الذي للتلاميذ؟! .. وهل يكون للإله إله؟ .. أم أن هذا يؤكد أن يسوع عبد لله؟

- لنستكمل ثانية .. إقرأوا .. في انجيل لوقا 22 : 43 - 41

" وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ ليقويه. وَإِذْ كَانَ فِي صِرَاعٍ، أَخَذَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ إِلْحَاحٍ؛ حَتَّى إِنَّ عَرَقَهُ صَارَ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ" .. إنني اسألكم .. ما المقصود بالتالي "وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ ليقويه؟" .. هل الإله أضعف من الملاك؟ّ .. بالطبع لا .. فالمسيح لم يكن إله .. وذلك من الكتاب المقدس .. اقرأوا .. هذا هو الله الإله الحق الذي نعرفه .. "أَمَّا الرَّبُّ الإِلَهُ فَحَقٌّ. هُوَ إِلَهٌ حَيٌّ وَمَلِكٌ أَبَدِيٌّ. مِنْ سُخْطِهِ تَرْتَعِدُ الأَرْضُ وَلاَ تَطِيقُ الأُمَمُ غَضَبَهُ" سفر إرمياء 10: 10 .. و ايضا "لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ الإِلهُ العَظِيمُ الجَبَّارُ المَهِيبُ "سفر التثنية 10: 17 أما المسيح .. الضعيف .. الذي ينتظر ملاكا ليقويه .. فليس بإله .. لأنه أقل قوة من ملاك الرب.

- لنستكمل مرة ثالثة .. اقرأوا .. في انجيل لوقا الذي لم يكن يوما ما تلميذ للمسيح و لم يراه و لكنه لوقا كان تلميذا لبولس الذي لم يرى ايضا المسيح و لم يكن من تلاميذه .. انجيل لوقا 15 : 34 يقول يسوع الناصري و هو يلوم الهه و هو كما تقولون على الصليب و يشكوه "إلهي إلهي لماذا تركتني" و كذلك في انجيل مرقس الذي لم يكن تلميذا للمسيح .. في انجيل مرقس 15/34 نجد نفس هذا الكلام .. المسيح هنا يستغيث بإلهه .. بل ويقول .. لماذا تركتني .. أي أنه هناك عبد .. هو .. "المسيح" .. يستغيث بإلهه .. و هو "الله" .. وأيضا هنا تفنيد لما تسمونه اللاهوت والناسوت .. فاللاهوت .. ليس ملتصقا بالناسوت كما تقولون .. بل اللاهوت .. يترك الناسوت! و يسوع يقول لماذا تركتني؟ .. ثم ألم يقل الكتاب المقدس "الرب يحب البر و لا يتخلى عن اتقائه"؟ .. فلماذا تخلى عن يسوع البار؟

- لنستكمل رابعة .. اقرأوا .. في انجيل لوقا 23: 46 "وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: يَا أَبَتَاهُ فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي. وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَسْلَمَ الرُّوح"َ لوقا 23: 46

- من المؤكد أن الله لايموت؟ .. ففي رسالة بولس عن الله “الذي وحده له عدم الموت" .. و لكننا نجد يسوع المسيح يموت .. ثم لماذا لم يستودع الروح في يدي نفسه؟ .. ثم يسوع اسلم الروح لمن؟

- لقد قال بولس الرسول في رسالته كورنثوس الاولى 8 : 6 "لكن لنا إله واحد و هو الآب" إذن الابن يسوع المسيح وكذلك الروح القدس التي تصورها الاناجيل كحمامة .. لا نصيب لهما في الالوهية مع الله الآب .. إذن من قول بولس نفسه .. لا الابن و لا الروح القدس .. اله .. ولاجزء من الاله .. إذن .. فلا ثالوث .. في النصرانية .

- لقد قال المسيح في يوحنا 8: 40 "وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله"

- وقد قال ايضا "الْيَوْمَ حَصَلَ خَلاَصٌ لِهَذَا الْبَيْتِ إِذْ هُوَ أَيْضاً ابْنُ إِبْرَاهِيم َ"يسوع" لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ."

- و أيضا "فَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ مَا كَانَ مَجَّدَ اللهَ قَائِلاً: بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ بَارّاً! " لوقا 23: 47

- ثم اذا كان الله روح .. كما قال يسوع المسيح .. "اَللَّهُ رُوحٌ" يوحنا 3: 24 وكما قال المسيح أيضا أنه ليس للروح لحم و لا عظام و لا جسد .. الا اننا نجد للمسيح عليه السلام جسد "وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ جَاءَ رَجُلٌ غَنِيٌّ مِنَ الرَّامَةِ اسْمُهُ يُوسُفُ - وَكَانَ هُوَ أَيْضاً تِلْمِيذاً لِيَسُوعَ. فَهَذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. فَأَمَرَ بِيلاَطُسُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطَى الْجَسَدُ. فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ وَوَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ الْجَدِيدِ" انجيل متى 27: 57-60 .. إذن يسوع المسيح الابن .. يختلف عن الله .. "لكن لنا إله واحد وهو الآب" لان الله .. كما قلتم أنتم روح و يسوع كان له جسد؟.

-الله (الآب) روح .. ليس محدود .. والابن ليس روحا بل جسدا محدودا في القبر والكتان .. إذن .. ليسوا سواء.

- اقرأوا ايضا قول بولس عن الله .. "الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّة" تيموثاوس الأولى 6: 15-16

- الله (الآب) .. هو .. مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ أما عن الابن فاقرأوا .. من هو الابن؟

- تقولون في إنجيل متى في الاصحاح الثاني عشر: "هو ذا عبدي My Servant اعضده" الترجمة العربية المشتركة .. المسيح ابن مريم عليه السلام عبد الله .. و الله هو سيده.

- و في سفر اعمال الرسل 3 : 13 26 : "إن إله ابراهيم وإسحاق ويعقوب إله آبائنا قد مجدHis Servant عبده يسوع" الترجمة العربية المشتركة

- و في سفر أعمال الرسل 4 : 27 "تحالف حقاً في هذه المدينة هيردوس وبنطيوس بيلاطس والوثنيون وشعوب إسرائيل على (Your Servant)عبدك القدوس يسوع الذي مسحته" الترجمة العربية المشتركة

- و في سفر أعمال الرسل 4 : 29 30: "فانظر الآن يا رب إلي تهديداتهم ، وهب لعبيدك أن يعلنوا كلمتك بكل جرأة باسطاً يدك ليجري الشفاء والآيات والأعاجيب باسم Your Servant عبدك القدوس يسوع" الترجمة العربية المشتركة

- في الاعداد السابقة .. اليس المسيح عليه السلام يشبه من كان قبله من الأنبياء .. عباد الله كما يقول الكتاب المقدس؟

- فإن السيدة البتول مريم تقول في إنجيل لوقا الاصحاح 1 :54 "ان إسرائيل كان عبدا لله كالمسيح .. و ذلك من الكتب "الله عضد اسرائيل عبده His Servant "

- زكريا عليه السلام بعد أن بشره الملاك بيوحنا "يحيى" يقول في انجيل لوقا الاصحاح 1 :69 .. إن داود عبد لله كالمسيح .. "واقام لنا قرن خلاص في بيت داود عبده His Servant "

- إن الكتاب المقدس يقول إن الله "الآب" .. لايتغير .. وقد قال "أنا الرب لا اتغير" .. ولكن الابن يتغير .. اقرأوا .. "وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح ممتلئا حكمة وكانت نعمة الله عليه" لوقا 2 : 4 "واما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله وعند الناس" لوقا 2 : 52 وايضا تغيرت هيئته .. عندما كانوا .. يختنوه ففقد قطعة لحم دفنت في التراب و أكلها الدود!

- من الكتاب المقدس .. الله (الآب) .. هو .. الذي لايتغير .. بينما .. الابن يتغير .. اذن ليسوا سواء.

- اقرأوا أيضا ما قاله بولس في رسالته كورنثوس الاولى عن الله الآب .. و عن المسيح الابن .. "متى أخضع (الله) له الكل فحينئذ الابن نفسه أيضاً سيخضع للذي أخضع له الكل (لله)، كي يكون الله الكل في الكل" كورنثوس (1) 15/28

- أي بعد أن يمكن الله ليسوع فإن يسوع سوف يخضع لله الآب .. اذن هناك مخضوع له و هناك خاضع .. اذن هناك اله و هو الله .. وهناك عبد هو يسوع .. اذن ليسوا سواء.

- اقرأوا ايضا ما قاله بولس في رسالته تيموثاوس الاولى عن الله الآب .. "الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ، مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّة"ُ تيموثاوس الأولى 6: 15-16
الله الاب .. هو .. الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ .. وقد ورد ما يؤكد صفات الله في الاعداد التالية اقرأوا " أَمَّا الرَّبُّ الإِلَهُ فَحَقٌّ هُوَ إِلَهٌ حَيٌّ وَمَلِكٌ أَبَدِيٌّ مِنْ سُخْطِهِ تَرْتَعِدُ الأَرْضُ وَلاَ تَطِيقُ الأُمَمُ غَضَبَهُ" سفر إرمياء 10: 10 .. أيضا "لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ الإِلهُ العَظِيمُ الجَبَّارُ المَهِيبُ" سفر التثنية 10: 17 فهل كان يسوع المسيح الذي أعطيتموه لقب "الابن" كذلك حين ضربوه بالقصبة وبصقوا في وجهه واستهزءوا به و البسوه الأرجوان و صلبوه؟.. بالطبع لا .. فأين القدرة و الكرامة الأبدية؟ .. اذن ليسوا سواء.

- اقرأوا مرة اخرى ما قاله بولس في رسالته كورنثوس الاولى عن الله (الآب) .. "الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ، مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّة"ُ. تيموثاوس الأولى 6: 15-16

- وايضا في سفر التثنية 32 : 40 : يقول الله عن نفسه "حي أنا إلى الأبــد"

- الله (الآب) .. هو .. الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ .. الم يمت المسيح "الابن" كما يقول بولس؟!

- اقرأوا قول بولس .. في كُورِنْثُوسَ 15 : 3 - 4 .. وَهُوَ أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ .. وَأَنَّهُ دُفِنَ .. وأيضا في رؤيا يوحنا الإصحاح 1 : 18 المسيح يقول .. "وكنت ميتاً"" اذن الاب سرمدي .. الابن .. ليس سرمدي .. اذن ليسوا سواء

- اقرأوا مرة رابعة .. قول بولس عن الله.. "الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ، مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّة" تيموثاوس الأولى 6: 15-16

- الله (الآب) .. سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ .. الم يدنو اليهود من المسيح بل واهانوه؟! واقرأوا ايضا .. في انجيل يوحنا 5 : 37 "والآب نفسه الذي ارسلني يشهد لي . لم تسمعوا صوته قط ولا ابصرتم هيئته"

- الآب لايدني منه احدا .. الابن دنى منه اليهود وصفعوه و لكموه و صلبوه .. اذن ليسوا سواء.

- اقرأوا مرة خامسة .. قول بولس عن الله "الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ، مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّة"ُ تيموثاوس الأولى 6: 15-16
الله الآب .. هو الذي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاه .. الم يرى الناس المسيح؟! .. "اليس هذا ابن النجار اليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا" متي 13 : 45 .. اذن الآب والأبن ليسوا سواء.

- اقرأوا مرة سادسة .. قول بولس عن الله .. "الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ، مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّة" تيموثاوس الأولى 6: 15-16

- الله الآب .. هو الذي له الكرامة الابدية .. و الابن بلا كرامة بين قومه و حين بصقوا على وجهه! .. اذن ليسوا سواء.

- انني أعيد الجملة التي قالها المسيح عليه السلام لليهود .. مرة أخرى .. عليكم ايها المسيحيون .. "فتشوا الكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية وهي التي تشهد لي" الكتب تشهد له بماذا؟ سوف نرى .. من المعروف ان اليهود كانوا يؤمنون بموسى نبي الله ويصرون على أن لايؤمنوا بالمسيح ابن مريم كما آمنوا بموسى وكانوا يقولون "نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى كَلَّمَهُ اللهُ أَمَّا هَذَا فَلاَ نَعْلَمُ لَهُ أَصْلاً"! يُوحَنَّا 29:9

ففي انجيل يوحنا 5 : 45 – 47 يسوع يقول "لا تظنوا اني اشكوكم الى الآب يوجد الذي يشكوكم وهو موسى الذي عليه رجاؤكم . 46 لانكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لانه هو كتب عني . 47 فان كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي" .. موسى كتب ماذا عن المسيح ابن مريم؟

- بطرس الرسول يوضح لكم ذلك في سفر أعمال الرسل – الاصحاح الثالث .. اقرأوا ..

"‎فان موسى قال للآباء ان نبيا مثلي سيقيم لكم الرب الهكم من اخوتكم. له تسمعون في كل ما يكلمكم به‎ . 23 ‎ويكون ان كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب‎ . 24 ‎وجميع الانبياء ايضا من صموئيل فما بعده جميع الذين تكلموا سبقوا و انبأوا بهذه الايام‎ . 25 ‎انتم ابناء الانبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لابراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الارض‎ . 26 ‎اليكم اولا اذ اقام الله عبده يسوع ارسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره" .. الترجمة العربية المشتركة

- المسيح .. نبي .. وعبد لله كموسى .. نعم هذا ماقالته الكتب .. وهذا مارفضه اليهود

- انني أعيد الجملة التي قالها المسيح عليه السلام لليهود .. مرة ثالثة .. عليكم ايها النصارى .. "فتشوا الكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية وهي التي تشهد لي" الكتب .. تشهد له بماذا؟ .. سوف نرى .. مرة أخرى .. المسيح انسان نبي .. بشهادة اثنين من التلاميذ .. و من الكتب
كما في لوقا 24 : 13 - 18 "و إذا اثنان منهم كانا منطلقين في ذلك اليوم الى قرية بعيدة عن اورشليم ستين غلوة اسمها عمواس . 14 وكانا يتكلمان بعضهما مع بعض عن جميع هذه الحوادث . 15 وفيما هما يتكلمان ويتحاوران اقترب اليهما يسوع نفسه وكان يمشي معهما . 16 ولكن أمسكت اعينهما عن معرفته . 17 فقال لهما ما هذا الكلام الذي تتطارحان به وانتما ماشيان عابسين. 18 فاجاب احدهما الذي اسمه كليوباس وقال له هل انت متغرب وحدك في اورشليم ولم تعلم الامور التي حدثت فيها في هذه الايام . 19 فقال لهما وما هي . فقالا المختصة بيسوع الناصري الذي كان انسانا نبيا مقتدرا في الفعل والقول امام الله وجميع الشعب ."

- المسيح نبي .. بشهادته .. هو نفسه .. في انجيل مرقس

مرقس 6 : 3 – 5 الجموع تقول عن يسوع "أليس هذا هو النجار ابن مريم واخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان . أو ليست اخواته ههنا عندنا . فكانوا يعثرون به . 4 فقال لهم يسوع ليس نبي بلا كرامة الا في وطنه وبين اقربائه وفي بيته . 5 ولم يقدر ان يصنع هناك ولا قوة واحدة غير انه وضع يديه على مرضى قليلين فشفاهم".

- المسيح نبي .. بشهادته .. هو نفسه .. في انجيل لوقا .. لوقا 4 : 23 "فقال لهم على كل حال تقولون لي هذا المثل ايها الطبيب اشفي نفسك . كم سمعنا انه جرى في كفر ناحوم فافعل ذلك هنا ايضا في وطنك . 24 وقال الحق اقول لكم انه ليس نبي مقبولا في وطنه".

- المسيح نبي .. بشهادته .. هو نفسه .. في انجيل متى .. متى 13 : 54 – 57 "ولما جاء الى وطنه كان يعلّمهم في مجمعهم حتى بهتوا وقالوا من اين لهذا هذه الحكمة والقوات . 55 أليس هذا ابن النجار . أليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا . 56 أوليست اخواته جميعهنّ عندنا فمن اين لهذا هذه كلها . 57 فكانوا يعثرون به . واما يسوع فقال لهم ليس نبي بلا كرامة الا في وطنه وفي بيته"

- اقرأوا .. يوحنا ابن زكريا كان نبيا مثل يسوع عند الشعب .. في الكتاب المقدس .. متى 21: 26 "لان يوحنا عند الجميع مثل نبي"

- اقرأوا .. وكذلك المسيح ابن مريم كان نبيا عند الشعب كيوحنا .. في الكتاب المقدس .. متى 21 : 46 "خافوا من الجموع لانه كان عندهم مثل نبي".


- اقرأوا .. من الذي أرسل المسيح .. انه الله .. من الكتب .. يوحنا 5 : 24 "الحق الحق اقول لكم ان من يسمع كلامي و يؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية ولا يأتي الى دينونة بل قد انتقل من الموت الى الحياة "

- اقرأوا .. المسيح يفعل مشيئة الآب الذي أرسله .. من الكتب يوحنا 5 : 30 – 32 "انا لا اقدر ان افعل من نفسي شيئا . كما اسمع ادين ودينونتي عادلة لاني لا اطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي ارسلني 31 ان كنت اشهد لنفسي فشهادتي ليست حقا . 32 الذي يشهد لي هو آخر وانا اعلم ان شهادته التي يشهدها لي هي حق"

- اقرأوا .. المسيح ليس صالحا والله وحده هو الصالح .. فهناك فرق .. من الكتب "وَسَأَلَهُ رَئِيسٌ المائة: أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ." لوقا 18: 18-19

- لقد عملت أنا بقول المسيح عليه السلام في إنجيل يوحنا 5 : 39 "فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهي التي تشهد لي" .. "وتعرفون الحق والحق يحرركم" .. انني انتظر منكم ردا على اسألتي هذه .. وانصحكم بالعمل بقول المسيح "فتشوا الكتب لانكم تظنون ان لكم فيها حياة ابدية وهي التي تشهد لي" وألا تعملوا .. بأهوائكم

- انتظرت لمدة ثلاثة أيام .. حتى جاءني رد ضعيف ركيك .. يدل على أن الشخص الراسل لا يعرف أي شيئ في أي شيئ .. لا يعرف الفرق.. بين الكتاب المقدس للنصارى و الكتاب الأخضر للقذافي! وكان هذا الشخص يدعى John .. .. وبريده الالكتروني .. يدل على انه مسئول بالموقع .. وكان رده كالاتي .. "من كتاباتك يبدو انك متعمق في دراسة الكتاب المقدس جدا .. نعم .. لقد قال المسيح في انجيل يوحنا "لا تلمسيني لاني لم اصعد بعد الى ابي. ولكن اذهبي الى اخوتي وقولي لهم اني اصعد الى ابي وابيكم والهي والهكم" .. وايضا ظهر له ملاك من السماء ليقويه .. ولكنه قال لفيلبس من رآني فقد رأى الآب .. ولذلك فهو الله.

- والله .. لقد كان هذا رده! حجة واهية .. وفطرة مطموسة .. وقلوب عليها حمل ثقيل من الران.
حقيقة فقد استبشرت خيرا .. فمثل هذا .. "وكلهم مثله" .. إقامة الحجة عليه سهلة .. بإذن الله


فأرسلت إليه بذلك الرد:

من عبد الله ......... الى .. جون

السلام على من اتبع الهدى .. أما بعد

- قبل أن أبدأ رسالتي الثانية إليك .. فاني سائلك سؤالا واحدا .. نفترض انني رأيت رجلا يدعى مجدي معروف للجميع بانه سيئ السمعة .. سيئ السلوك .. لايفعل الا الموبقات .. ولايأتي من وراءه إلا الشر .. فقلت لبعض أصحابي .. من رأى هذا الرجل فقد رأى الشيطان . بل زدت وقلت إنه الشيطان بعينه .. هل هذا يدل على ان الرجل الذي يدعى مجدي .. هو .. هو .. الشيطان بجسده؟! بالطبع لا .. ولكنه تشبيه مجازي .. لانهم واحد في الهدف .. ألا وهو الشر.
انني سائلك نفس السؤال مرة ثانية .. نفترض انني رأيت رجلا يدعى عبد الله معروفا بانه حسن السمعة .. حسن السلوك .. لايفعل الا الطيبات .. ولايأتي من وراءه إلا الخير .. فقلت لبعض أصحابي .. من رأى هذا الرجل فقد رأى ملاكا .. هل هذا يدل على ان الرجل الذي يدعى عبد الله .. هو .. هو .. الملاك بنورانيته؟! بالطبع لا ولكنه تشبيه مجازي .. لانهم واحد في الهدف .. ألا وهو الخير

والآن نستكمل الحوار

- لقد قلت لك سابقا .. أن بولس .. في رسالته الاولى إلي تيموثاوس 6 : 15 – 16 .. يقول عن الله .. وبعد رفع المسيح "الْمُبَارَكُ الْعَزِيزُ الْوَحِيدُ، مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ، الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِناً فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّة"ُ

- الله .. هو الذي .." لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ" . . الم يرى الناس المسيح ابن مريم؟! .. نعم رأوه ..والدليل .. قولهم "اليس هذا ابن النجار اليست امه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا" ( متي 13 : 45 ).. اذن ..الله .. لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، و المسيح رآه الناس وأمسكوه وصفعوه ولكموه .. اذن الله ليس هو المسيح.

ثم إن .. بولس رسول المسيح يقول .. الله .. لم يره أحد .. ولا يقدر أن يراه .. و المسيح يقول من رآني فقد رأى الآب فمن اذن .. نصدق ؟!

- لقد ورد ايضا .. في إنجيل يوحنا [ 5 : 37 ] : أن المسيح نفسه يقول .. " والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته" .. هل المسيح يناقض كلامه؟! أم انه يهذي؟ .. ونحن نبرأه من ذلك .. بل هم كتبة الاناجيل .. لأنهم لاينقلون لنا كل الحقيقة.

- وبما أننا نبرأ المسيح من الهذيان والكذب .. فسأشرح لك لماذا قال المسيح هذه الجملة المجازية .. فبعد كل المعجزات التي أقامها الله على يد المسيح .. إذا بفيلبس يقول للمسيح “قال له فيلبس يا سيد أرنا الآب وكفانا . قال له يسوع انا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس . الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول انت أرنا الآب” يوحنا 14 8-9 : ابعد كل ذلك يا فيلبس لم يستقر الإيمان في قلبك؟ .. فقال له .. ان الذي يرى المسيح بالآيات التي أقامها الله معه .. فهو يرى الله .. لماذا لم يقل له انني أنا الله الآب؟ .. ولماذا لم يقل له انه الله؟ لأنه يبني كلامه على .. تشبيه مجازي.

- ثم لو كان قول المسيح "الذي رآني فقد رأى الآب" فيه دليل على الاتحاد لأصبح جميع التلاميذ مثله سواء بسواء ذلك لأن المسيح قال لهم في إنجيل يوحنا 14 : 20 "في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي و أنتم في وأنا فيكم" .. فهل التلاميذ والمسيح واحد؟
و في رسالة يوحنا الأولى في الاصحاح الثاني قوله : "إن ثبت فيكم ما سمعتموه من البدء فأنتم أيضاً تثبتون في الابن وفي الآب “ فهل التلاميذ والآب واحد؟ .. بالطبع لا.
وقد أوردت لك سابقا ان المسيح .. قال .. في سفر يوحنا 5: 45 47 - "لا تظنوا اني اشكوكم الى الآب . يوجد الذي يشكوكم وهو موسى الذي عليه رجاؤكم . 46 لانكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لانه هو كتب عني . 47 فان كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي"

- وأحضرت لك العدد الذي منه فسر لنا بطرس الرسول كيف أن موسى كتب عن المسيح ابن مريم .. انه نبي مثله مثل موسى .. المسيح نبي .. مثل موسى النبي .. فهل موسى الله؟! لماذا تحرفون الكلم عن مواضعه؟!

- انني فتشت الكتب "والكتاب كله موحى به من عند الله" وذلك للبحث عن شهادتها للمسيح .. فوجدتها تقول الآتي عن المسيح: " ‎فان موسى قال للآباء ان نبيا مثلي سيقيم لكم الرب الهكم من اخوتكم. له تسمعون في كل ما يكلمكم به‎ . ‎ويكون ان كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب" .. سفر أعمال الرسل – الاصحاح الثالث ..22- 26 الترجمة الكاثوليكية

- "وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ وَقَالَ: "أَيُّهَا الآبُ أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي . وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلَكِنْ لأَجْلِ هَذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي" يوحنا الاصحاح11 العدد 41-42

- "وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ" يوحنا الاصحاح 17: 3-4

- "تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني" يوحنا 7 : 16

- "وَأَنَا لاَ يُمْكِنُ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئاً مِنْ تِلْقَاءِ ذَاتِي، بَلْ أَحْكُمُ حَسْبَمَا أَسْمَعُ، وَحُكْمِي عَادِلٌ، لأَنِّي لاَ أَسْعَى لِتَحْقِيقِ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَةِ الَّذِي أَرْسَلَنِي" يوحنا 5 : 30

- "اَلَّذِي يَسْمَعُ مِنْكُمْ يَسْمَعُ مِنِّي وَالَّذِي يُرْذِلُكُمْ يُرْذِلُنِي وَالَّذِي يُرْذِلُنِي يُرْذِلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي" لوقا 10: 16

- "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ" يوحنا 5: 24

- "مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كلاَمِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. اَلْكلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِير ِ 49لأَنِّي لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي لَكِنَّ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ أَعْطَانِي وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ. 50وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هَكَذَا أَتَكَلَّمُ" يوحنا 12: 48-50

- "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمُ: الَّذِي يَقْبَلُ مَنْ أُرْسِلُهُ يَقْبَلُنِي وَالَّذِي يَقْبَلُنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي" يوحنا 13: 20

- "وَلَمَّا دَخَلَ أُورُشَلِيمَ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا قَائِلَةً: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتِ الْجُمُوعُ: هَذَا يَسُوعُ النَّبِيُّ الَّذِي مِنْ نَاصِرَةِ الْجَلِيلِ" متى 21: 10-11

- "أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئا" يوحنا 5: 30
- "قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ." يوحنا 4: 34

- "وَكَانَ سَبْتٌ حِينَ صَنَعَ يَسُوعُ الطِّينَ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ. فَسَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ أَيْضاً كَيْفَ أَبْصَرَ فَقَالَ لَهُمْ: وَضَعَ طِيناً عَلَى عَيْنَيَّ وَاغْتَسَلْتُ فَأَنَا أُبْصِرُ. فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ: هَذَا الإِنْسَانُ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ لأَنَّهُ لاَ يَحْفَظُ السَّبْتَ. آخَرُونَ قَالُوا: كَيْفَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ خَاطِئٌ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ هَذِهِ الآيَاتِ؟ وَكَانَ بَيْنَهُمُ انْشِقَاقٌ. قَالُوا أَيْضاً لِلأَعْمَى: مَاذَا تَقُولُ أَنْتَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فَتَحَ عَيْنَيْكَ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ نَبِيٌّ " يوحنا 9: 8-17

- "وَلَمَّا سَمِعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ أَمْثَالَهُ عَرَفُوا أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهِمْ. وَإِذْ كَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يُمْسِكُوهُ خَافُوا مِنَ الْجُمُوعِ لأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ مِثْلَ نَبِيٍّ " متى 21: 45-46

- " فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: "لَيْسَ تَعْلِيمِي مِنْ عِنْدِي، بَلْ مِنْ عِنْدِ الَّذِي أَرْسَلَنِي 17وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَةَ اللهِ يَعْرِفُ مَا إِذَا كَانَ تَعْلِيمِي مِنْ عِنْدِ اللهِ، أَوْ أَنَّنِي أَتَكَلَّمُ مِنْ عِنْدِي. مَنْ يَتَكَلَّمُ مِنْ عِنْدِهِ يَطْلُبُ الْمَجْدَ لِنَفْسِهِ؛ أَمَّا الَّذِي يَطْلُبُ الْمَجْدَ لِمَنْ أَرْسَلَهُ فَهُوَ صَادِقٌ لاَ إِثْمَ فِيهِ". ُيوحَنَّا 7 : 18 : 16

- "يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة " أعمال 10: 38

- " أخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين: قد قام فينا نبي عظيم " لوقا 7: 13

- "فقال لهم يسوع أيضاً سلام لكم كما أرسلني الآب أرسلكم أنا" يوحنا 20 : 21

- "أيها الرجال الإسرائيليون اسمعوا هذه الأقوال: يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضاً تعلمون" أعمال الرسل 2: 22

- "تحالف حقاً في هذه المدينة هيردوس وبنطيوس بيلاطس والوثنيون وشعوب إسرائيل على عبدك القدوس Your Servant يسوع الذي مسحته" سفر أعمال الرسل 4 : 27 الترجمة الكاثوليكية

- "وَلكِنَّكُمْ تَسْعَوْنَ إِلَى قَتْلِي وَأَنَا إِنْسَانٌ كَلَّمْتُكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنَ اللهِ. وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ إِبْرَاهِيمُ " يُوحَنَّا 8 : 40

- فمن هو .. الإنسان .. النبي .. الرسول .. الرجل .. العبد؟ .. إنه .. يسوع المسيح .

و الآن إني سائلك سؤالا .. و إنني أعرف انك لن تستطيع الإجابة عليه وهو ..في سفر التَّثْنِيَةِ 18 : 20 اقرأ ..

"لِهَذَا أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيّاً مِنْ بَيْنِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَضَعُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُخَاطِبُهُمْ بِكُلِّ مَا آمُرُهُ بِهِ. فَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْصَى كَلاَمِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي، فَأَنَا أُحَاسِبُهُ. وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يَتَجَبَّرُ فَيَنْطِقُ بِاسْمِي بِمَا لَمْ آمُرْهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوْ يَتَنَبَّأُ بِاسمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ حَتْماً يَمُوتُ"

و في ترجمة أخرى" قال لي الرب قد احسنوا فيما تكلموا. اقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما اوصيه به ويكون ان الانسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي انا اطالبه. واما النبي الذي يطغي فيتكلم باسمي كلاما لم اوصه ان يتكلم به او الذي يتكلم باسم آلهة اخرى فيموت ذلك النبي" التثنية 18 : 18 - 20

و قد قال المسيح بن مريم عليه السلام أنه النبي الذي مثل موسى "لانكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لانه هو كتب عني" انجيل يوحنا 5: 46
اذن و بعد اثبات أن المسيح نبى مثل موسى .. من الكتاب المقدس .. و بشهادة بطرس الرسول قبل ذلك .. و أنا بإذن الله أقول لكم أنا أصدقكم أن المسيح بن مريم عليه السلام مثل موسى عليه السلام و لنأخذ الكتاب المقدس دليلا لنا في تفسير "من بين إخوانهم"

- من المعروف أن اسحاق كان له ابنين هما عيسو ويعقوب "اسرائيل"

- لقد سكن عيسو في سعير (فلسطين) "فسكن عيسو في جبل سعير" تكوين 36: 8 .. وايضا "وارسل يعقوب رسلا قدامه الى عيسو اخيه الى ارض سعير " تكوين 32: 3 .. وايضا "واعطيت اسحق يعقوب وعيسو واعطيت عيسو جبل سعير ليملكه. واما يعقوب وبنوه فنزلوا الى مصر"

- هذه نبوءة عن النبي الذي مثل موسى ومكان خروجه (سعير بفلسطين) فموسى تلقى التوراة في سيناء والنبي الذي مثل موسى سيكون في جبل سعير بفلسطين مكان سكنى عيسو "جاء الرب من سيناء واشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران"

وأنا أقول لكم .. هذا يلزمكم حينئذ بالآتي:

1- أن المسيح بن مريم عليه السلام ليس اكثر من نبي كموسى النبي عبد الله "حسب كل ما امر به موسى عبد الله" أخبار الأيام الأول 6 : 49

2- موسى لم يتكلم عن التثليث وكذلك المسيح ابن مريم "اسمع يا اسرائيل. الرب الهنا رب واحد" التثنية 6 : 4

3- أنه لم يرسل إلا إلى بني اسرائيل .. مثل موسى .. "لم أرسل الا الى خراف بيت اسرائيل الضالة" .. أي انه ليس النبي الآتي إلى العالم.

4- أنه عندما بشر بالمعزي الآخر الإنسان النبي الذي يمكث معنا إلى الأبد ويرشدنا إلى الحق كله .. "واما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لانه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بامور آتية." .. فالمعزي هذا انسان نبي مثل المسيح الذي مثل موسى .. أي نبي خاتم وليس الإله الروح القدس كما تعتقدون أنتم.

5- أنه لم يصلب و لم يقتل كما أن موسى لم يصلب و لم يقتل.

وفي نهاية هذه الرسالة فإني انصحك بنصيحة من الكتاب المقدس وهي .. " كُفُّوا عَنِ الاتِّكَالِ عَلَى الإِنْسَانِ الْمُعَرَّضِ لِلْمَوْتِ؛ فَأَيُّ قِيمَةٍ لَهُ؟" إِشَعْيَاءَ 2 : 22

انتظر الرد منك يا جون بإذن الله .. ولكني .. والله .. لم أتلق ردا من جون بعد ذلك .. فلعلهم أبعدوه .. و لعله أسلم !

انتظرت لعدة أيام أخر .. ولكني لم أجد ردا على رسالتي السابقة .. والتي اثبت أنا فيها بإذن الله ومن الكتاب المقدس أن المسيح هو ذلك .. الإنسان .. النبي .. الرسول .. عبد الله مثل موسى .. وذلك أيضا .. من تفسير بطرس .. في سفر أعمال الرسل.

فأرسلت اليه برسالتي الثالثة .. كاتبا :

من عبدالله .. الى .. الأستاذ جون

السلام على من اتبع الهدى .. أما بعد

قبل أن أبدأ رسالتي الثالثة إليك .. لاأدري لماذا لم تجب على رسالتي السابقة .. إلى هذه الدرجة كانت الاسئلة صعبة .. أم غير مفهومة؟

- إنني سائلك سؤالا واحدا في بداية رسالتي الثالثة لك .. نفترض انك طالب في كلية الطب .. وتنتظر امتحان آخر العام .. وقد أصدر الدكتور المسئول عن المادة كتابا .. ولكن بعض المنتفعين والانتهازيين أخذوا الكتاب .. وزادوا .. وأنقصوا .. وحرفوا .. وغيروا .. لمنفعتهم الشخصية حتى يعطوا لأنفسهم سلطانا .. و في النهاية طبعوا كتابا مشوها .. غيروا فيه النظريات العلمية وبدلوها .. هذا الكتاب فيه من الأصل القليل .. ومن التحريف الكثير .. وعلم الدكتور المسئول عن المادة بهذا الموضوع .. فأصدر كتابا جديدا .. فذاكرت أنت من الكتاب المحرف وصممت على ذلك .. هل تتوقع عن أي الكتابين يرضى ذلك الدكتور .. و ما هي المعايير التي على أساسها ستكون إجابتك صحيحة أم خاطئة؟ .. هل سيكون الأساس هو الكتاب الجديد أم القديم المشوه؟

لعلك تتساءل .. و ما علاقة ذلك بموضوعك؟ .. وأقول لك ستعلم بعد قليل .. فهذا ما ينبني عليه موضوعي اليوم .. وهو .. هل الكتاب المقدس محفوظ من التحريف؟

سأستكمل الحوار بإذن الله بادئا .. بقول المسيح عليه السلام : "وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" يوحنا 8: 32 .. ولكن لابد لك أن تحاول بنفسك أيضا للوصول إلى الحقيقة .. و لا تترك نفسك لأحد إلا لكلام الله .. قبل أن لا ينفع الندم.

تعالى يا جون لنرى معا هل الكتاب المقدس محفوظ من التحريف؟


و لا أدري أي كتاب مقدس سنتحدث بشأنه؟! هل هو كتاب البروتستانت الذي يحتوي على 66 سفر؟ .. أم كتاب الكاثوليك و الذي يحتوي على 73 سفر .. أم كتاب الأرثوذوكس الذي يحتوي على 66 سفر بالإضافة لسبعة أسفار منفصلة تسمى "قانونية" .. أم كتاب الكنيسة الاثيوبية الارثوذوكسية .. التي ظلّت لفترة طويلة تتبع الكنيسة المصرية .. و التي لديها كتاب مقدس يحتوي على أسفار كثيرة جداً لا يوجد في الكتاب المقدس الذي بين يديكم في مصر: و يتكون من 46 سفراً في العهد القديم و 35 سفراً في العهد الجديد (81 سفرا) .. فهم يقبلون سفر راعي هرماس و سفر قوانين المجامع ورسائل أكلمندس والمكابيين وطوبيا ويهوديت والحكمة ويشوع بن سيراخ وباروخ وأسفار أسدراس الأربعة وصعود إشعياء وسفر آدم ويوسف بن جوريون وأخنوخ واليوبيل.

ثم إن الكتاب المقدس ليس وحيا من الله بل هو مزيج من التأليف والتغيير كما قال سفر المكابيين الثاني الاصحاح 15 العدد 38-40 "و ههنا انا ايضا اجعل ختام الكلام فان كنت قد احسنت التاليف واصبت الغرض فذلك ما كنت اتمنى وان كان قد لحقني الوهن والتقصير فاني قد بذلت وسعي ثم كما ان اشرب الخمر وحدها او شرب الماء وحده مضر وانما تطيب الخمر ممزوجة بالماء وتعقب لذة وطربا كذلك تنميق الكلام على هذا الاسلوب يطرب مسامع مطالعي التاليف. انتهى"
المصدر من موقع كنيسة الأنبا تكلا .. الثلاث سطور الأخيرة في الصفحة الخاصة بسفر المكابيين الثاني:

http://st-takla.org/pub_Deuterocanon...D3%20%DA%D4%D1

ثم هل تعلم أن الكتاب المقدس يشهد على نفسه بالتحريف في عهديه القديم والجديد؟

فمن نصوص التحريف في العهد القديم :

- النص الأول: "كَيْفَ تَدَّعُونَ أَنَّكُمْ حُكَمَاءُ وَلَدَيْكُمْ شَرِيعَةَ الرَّبِّ بَيْنَمَا حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ المُخَادِعُ إِلَى أُكْذُوبَةٍ؟" سفر إرمياء 8: 8

- النص الثاني: "لأنهم من الصغير إلى الكبير كل واحد مولع بالربح من النبي إلى الكاهن. كل واحد يعمل بالكذب" سفر ارميا 8: 10


- النص الثالث: "وَفِي أَوْسَاطِ أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ رَأَيْتُ أُمُوراً مَهُولَةً: يَرْتَكِبُونَ الْفِسْقَ، وَيَسْلُكُونَ فِي الأَكَاذِيبِ، يُشَدِّدُونَ أَيْدِي فَاعِلِي الإِثْمِ لِئَلاَّ يَتُوبَ أَحَدٌ عَنْ شَرِّهِ لأَنَّهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ شَاعَ الْكُفْرُ فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الأَرْضِ" إرمياء23: 15 - 16


- النص الرابع: "أَمَّا وَحْيُ الرَّبِّ فَلاَ تَذْكُرُوهُ بَعْدُ لأَنَّ كَلِمَةَ كُلِّ إِنْسَانٍ تَكُونُ وَحْيَهُ إِذْ قَدْ حَرَّفْتُمْ كَلاَمَ الإِلَهِ الْحَيِّ رَبِّ الْجُنُودِ إِلَهِنَا" سفر ارميا 23: 36

- النص الخامس: "اَلأَنْبِيَاءُ يَتَنَبَّأُونَ بِالْكَذِبِ وَالْكَهَنَةُ تَحْكُمُ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَشَعْبِي هَكَذَا أَحَبَّ" سفر ارميا 5: 31

- النص السادس: "فَأَخَذَ ارميا دَرْجاً آخَرَ وَدَفَعَهُ لِبَارُوخَ بْنِ نِيرِيَّا الْكَاتِبِ فَكَتَبَ فِيهِ عَنْ فَمِ ارميا كُلَّ كَلاَمِ السِّفْرِ الَّذِي أَحْرَقَهُ يَهُويَاقِيمُ مَلِكُ يَهُوذَا بِالنَّارِ وَزِيدَ عَلَيْهِ أَيْضاً كَلاَمٌ كَثِيرٌ مِثْلُه"ُ سفر ارميا 36: 32
ومن نصوص التحريف في العهد الجديد

- النص الأول: يوحنا يقول فيه " 14هَؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، والْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ». رؤيا يوحنا اللاهوتي 17: 14 .. مع اننا نعلم أن الله ليس مثله شيئ .. فكيف أصبح الهكم خروفا و من قبل ذلك دودة؟

- النص الثاني : لوقا يقول فيه "إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاً إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيقٍ أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ 4لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ” لوقا 1: 1-4

- النص الثالث: بولس يقول فيه "وَأَمَّا الْعَذَارَى فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً. فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا حَسَنٌ لِسَبَبِ الضِّيقِ الْحَاضِر"ِ كورنثوس الأولى 7: 25-26

- النص الرابع: بولس يقول فيه "إِذاً مَنْ زَوَّجَ فَحَسَناً يَفْعَلُ وَمَنْ لاَ يُزَوِّجُ يَفْعَلُ أَحْسَنَ.الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيّاً. وَلَكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ فِي الرَّبِّ فَقَطْ. وَلَكِنَّهَا أَكْثَرُ غِبْطَةً إِنْ لَبِثَتْ هَكَذَا بِحَسَبِ رَأْيِي. وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضاً عِنْدِي رُوحُ اللهِ. كورنثوس الأولى 7: 38-40

- النص الخامس: بولس يقول فيه بالنفاق "هذا هو بولس فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرّاً مِنَ الْجَمِيعِ اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ. فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ - مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ - لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً. وَهَذَا أَنَا أَفْعَلُهُ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ لأَكُونَ شَرِيكاً فِيهِ" كورنثوس الأولى 9: 20-23

- النص السادس: بولس يقول فيه و هو يحاول أن يزيل الناموس "فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صِدْقُ اللهِ قَدِ ازْدَادَ بِكَذِبِي لِمَجْدِهِ فَلِمَاذَا أُدَانُ أَنَا بَعْدُ كَخَاطِئٍ؟" رومية 3 7 :

هل تعلم أن الكتاب المقدس يشهد على نفسه بالتحريف؟ .. و ذلك بالاستشهاد بكتب سماوية أنزلها الله على أنبيائه وليس لها وجود فى الكتاب المقدس:

1- سفر حروب الرب وقد ذكر اسم هذا السفر في سفر العدد 21 : 14 فأين هو ؟!
لذلك يقال في كتاب حروب الرب واهب في سوفة و اودية ارنون.

2- سفر ياشر وقد جاء ذكر اسم هذا السفر في سفر يشوع 10 : 13 فأين هو ؟
فدامت الشمس و وقف القمر حتى انتقم الشعب من اعدائه اليس هذا مكتوبا في سفر ياشر فوقفت الشمس في كبد السماء و لم تعجل للغروب نحو يوم كامل.

3- سفر أمور سليمان جاء ذكره في سفر الملوك الأول 11 : 41 فأين هو ؟
و بقية أمور سليمان و كل ما صنع و حكمته اما هي مكتوبة في سفر امور سليمان.

4- سفر مرثية إرميا على يوشيا ملك أورشليم وجاء ذكر هذه المرثية في سفر الأيام الثاني 35: 25

-5سفر أخبار ناثان النبي (سفر أخبار الأيام الثاني 9 : 29: فأين هو؟!
و بقية امور سليمان الاولى و الاخيرة اما هي مكتوبة في اخبار ناثان النبي و في نبوة اخيا الشيلوني و في رؤى يعدو الرائي على يربعام بن نباط

6- سفر أخبار جاد الرائي وقد جاء ذكره في سفر اخبار الايام الاول 29 : 31 فأين هو ؟!
و امور داود الملك الاولى و الاخيرة هي مكتوبة في اخبار صموئيل الرائي و اخبار ناثان النبي و اخبار جاد الرائي

7- سفر أمور يوشيا .. في سفر الأيام الثاني 35: 25

8- سفر مراحم يوشيا .. في سفر الأيام الثاني 35: 25

9- سفر أخيا النبي الشيلوني .. في سفر أخبار الأيام الثاني9 : 29

10- سفر رؤى يعدو الرائي .. في سفر أخبار الأيام الثاني 9 : 29

وقبل النهاية .. أود منك أن تقرأ قول بطرس في رسالة بطرس الثانية 2: 1
"وَلَكِنْ كَانَ أَيْضاً فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضاً مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ. وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ، يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلاَكاً سَرِيعاً"

اذن و بعد اثبات أن المسيح نبى مثل موسى .. من الكتاب المقدس .. و بشهادة بطرس الرسول .. هنا يقول الكتاب المقدس بأن من يقول انه نبى أو معلم .. كذبا .. فان الله سيهلكه "شاهد الزور لا يتبرأ و المتكلم بالاكاذيب يهلك" .. و "هانذا على الانبياء يقول الرب الذين ياخذون لسانهم ويقولون قال" و "لذلك هكذا قال الرب عن الانبياء الذين يتنبأون باسمي وانا لم ارسلهم ..... يفنى اولئك الانبياء" ارمياء 15:14 .. ألا تظن ذلك القول ينطبق على بولس؟! .. فلماذا قتل و أعدم سنة 67 ميلادية؟! ولماذا قتل المسيح ابن مريم بزعمكم؟! هل تريدون ان تقولوا انه نبي ومعلم كاذب؟!


- وفي نهاية رسالتي الثالثة .. أود منك أن تقرأ قول المسيح "كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ يَا رَبُّ أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ!" متى 7: 21-23

- من هم الكثيرون الذين سيقولون يَا رَبُّ يَا رَبُّ أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ انهم النصارى .. النصارى الذين ضلوا عن الطريق السليم الذي رسمه المسيح .. وهو الاستسلام لله .

- انني انتظر ردك .. فعندي دلائل أخري كثيرة وعظيمة .. منها النسخ المختلفة والتناقضات الصارخة .. والتي تدل بشدة على التحريف .. لنناقشها معا.

- بعد أن أرسلت رسالتي السابقة وكان عنوانها هل الكتاب المقدس محفوظ من التحريف؟ .. والتي اثبت فيها شهادة التحريف من نصوص الكتاب المقدس نفسه والتي لا ينكرها إلا متكبر عنيد .. انتظرت لعدة أيام .. فإذا بالمفاجأة تظهر .. والرهبان والقسيسين في كنيسة الزيتون هم من بدأوا يردون بدلا من جون الذي اختفى .. ولكن أنى للباطل أن يقف أمام أعاصير الحق .. ولقد عرفت الرهبان والقسيسين في كنيسة الزيتون من البريد الإلكتروني الخاص بالكنيسة والذي كانوا يرسلون منه ردودهم الواهية على صواعق الحق التي أراد الله أن تخرج على يدي .. و إذا برد ضعيف جديد يشكو الركاكة في المعنى والمحتوى .. يأتي .. ولاحظت أن كله تلاعب بالنصوص .. ولي أعناقها حتى وإن انكسر العنق .. لا يهم .. المهم هو محاولة الوصول بالخداع والكذب إلى مفهوم في عقل الكاتب المخادع الذي قد عشش فيه الجهل وفرخ.

- حقيقة قرأت الرسالة .. ومن كثرة ما بها من كذب .. بدأت اشعر بأن رأسي يكاد ينفجر .. من ارتفاع ضغط الدم .. فركت عيني وقلت .. يارب هذا الأسلوب الماكر الكاذب المخادع .. رأيته سابقا أين؟ .. قرأته أين؟ .. قلت لنفسي .. نعم .. نعم .. انه اسلوب بولس حين أراد أن يلغي العمل بالناموس .. نعم هو .. هو .. تذكرته وهو يخاطب الناس ويكذب وينافق ثم يقول في رسالته .. كورنثوس الثانية 11: 1 "ليتكم تحتملون غباوتي قليلا"

- نظرت في عنوان البريد الإلكتروني المرسل منه الرسالة .. فإذا به اسم الشخص المرسل وينتهي بالبريد الإلكتروني لكنيسة الزيتون .. حقيقة ابتسمت لأنني رأيت نصر الله الواضح المبين لي .. على الشخص الأول والذي كان يدعى جون .. فقد هزمته بفضل الله .. بالضربة القاضية .. وإني والله أرجو أن يكون قد أسلم بعد أن أقمت عليه الحجة .. واضحة ظاهرة .. فأنا لم أناظرهم ويعلم الله إلا لذلك.

- في الأسطر القادمة أيها الإخوة .. أنقل لكم رد بولس الجديد .. أقصد "قسيس كنيسة الزيتون" .. ومعذرة .. فلست أذكر اسمه .. والذي صرخ ويصرخ الكتاب المقدس منه ومن أمثاله .. من تدنيسهم له .. تارة بالنقصان والزيادة .. وتارة بتحريفهم للكلم عن مواضعه .. والتلاعب به ليل نهار .. حتى صار الكتاب أضحوكة .. يمتلأ بقصص الأنبياء الزناة .. اللصوص .. السكارى .. القتلة .. الخونة .. بل .. و الأنبياء عابدي الأصنام .

- وفي هذه المرة أراد الكذوب أن يفعل بالقرآن .. كما يفعل بكتابهم المقدس .. ولكني كنت له بالمرصاد .. وهذا بفضل الله دليل يضاف إلى دلائل .. تحريف التوراة والإنجيل .. وحفظ القرآن بأمر الله.

"قسيس كنيسة الزيتون" يقول .. إن القرآن يشهد بحفظ الكتاب المقدس من التحريف:

- فالقرآن يقول " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له حافظون"
- ويقول "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ"
- ويقول "وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً"
- ويقول " إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ"
- ويقول "وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ"
- ويقول عنا نحن "وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" ولذلك فالكتاب المقدس محفوظ .. إلى الأبد.

بعد أن قرأت رسالة الكاذب المخادع .. تذكرت قول الله تعالى "وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ" وقلت لنفسي لماذا كل هذا الكذب .. لمتاع قليل من الدنيا .. أم للاستكبار عن عبادة الله وحده؟!

فكتبت اليه قائلا .. من عبد الله .......... الى .. القسيس

السلام على من اتبع الهدى .. أما بعد:

ها أنا ابدأ رسالتي الرابعة إليكم .. بهذا العدد .. مرة أخرى .. ولأدري لماذ تتجاهلونه؟!

"كَيْفَ تَدَّعُونَ أَنَّكُمْ حُكَمَاءُ وَلَدَيْكُمْ شَرِيعَةَ الرَّبِّ بَيْنَمَا حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ المُخَادِعُ إِلَى أُكْذُوبَةٍ؟" سفر إرمياء 8: 8

و قبل أن ابدأ كلماتي .. ساضرب لك مثلا .. هل لو كنت أنا ملكا و كان عندي ابن جميل قوي .. ومضت أيام وسنون وتعرض ابني للضرب من بعض قطاع الطرق فجعله ذلك ضعيفا .. مشوها.. مقعدا .. لا يقدر على قيادة الرعية و إرشادها فكنت أقول له .. انك ابني .. هل ينفي ذلك ما اصاب الولد من التشويه والقعود؟! .. بالطبع لا فالولد مشوه ومقعد .. لا يقدر على قيادة الرعية .. و التوراه نؤمن نحن المسلمون أن الله قد أنزلها على موسى عليه السلام وقد حرفها اللصوص وقطاع الطرق من أحبار بني اسرائيل فلم تعد تستطع أن تكون شريعة كاملة للدنيا و الآخرة بعد أن دنستها أيدي الكتبة فأصبحت لا تجد فيها إلا زنى يهوذا بن يعقوب بزوجة ابنه ثامار لينجبا فارص الذي هو جد من أجداد المسيح ابن مريم .. وزنا داود النبي ببتشبع .. و اغتصاب آمنون ابن داود لأخته ثامار .. و عري اشعياء .. و عبادة سليمان لآلهة أخرى من الأوثان و عري نوح و سكره و خيانة موسى و هارون للرب .. و الكثير الكثير من هذا النوع .. وكذلك الإنجيل نؤمن نحن المسلمون أن الله قد أنزله على المسيح ابن مريم عليه السلام وقد حرفتموه أنتم أيها الرهبان وأباؤكم من قبل فلم يعد هناك انجيل الله الذي أنزله على المسيح ابن مريم عليه السلام .. ولكن هناك رسائل بولس ويوحنا وبطرس ويعقوب و يهوذا .. وسفر الخروف المذبوح رب الأرباب و ملك الملوك!

لقد أردت أنت وفي هذه المرة .. أن تفعل بالقرآن .. كما تفعل بكتابك المقدس .. ولكني بإذن الله لك بالمرصاد .. وإن كنت انصحك أن لا تستشهد بالقرآن في مواقفك الكاذبة تلك .. فالقرآن لاشك سيفضحك أنت وأمثالك .. لقد ارسلت إلي بأنصاف آيات لتأكل النصف الآخر .. وتؤمن بأنصاف آيات وتكفر بنصفها الآخر .. ظنا منك انك تستطيع التلاعب بآيات القرآن .. كما تفعل بكتابك .. ولكن هيهات لك ولأمثالك أن يفعلوا ذلك .. لماذا لا تأتي بالآيات كاملة .. حتى يتضح خداعك وكذبك .. ولنبدأ الآن .. بدحض ماقلته أنت .

- إن الله تعالى حينما يقول "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له حافظون" فإنه يتكلم عن القرآن فقط .. اقرأ الآيات كاملة: "وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ. لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ . إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" من الذي نزل عليه الذكر و قالوا عنه إنه مجنون؟ فالذكر الذي أنزله الله على عبده محمد .. هو القرآن .. وليست رسائل بولس ولا رؤيا يوحنا اللاهوتي للخروف القائم على العرش المذبوح رب الأرباب و ملك الملوك؟!

- ولماذ تتناسى هذه الآية التي تتحدث عنكم .. "فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ"

-وتقول "وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ" وهل أنتم تقيمون التوراة والإنجيل؟ .. أي توراة تتحدث عنها؟ التي تتكلم عن كفر سليمان وعبادة هارون للعجل وزنا داود ولوط و دياثة ابراهيم ولصوصية يعقوب وسكر نوح وتعري إشعياء وحماقة بلعام؟ .. أين التوحيد الذي أوصى به الله الأنبياء جميعا؟ لقد أصبح تثليثا .. أين رجم الزاني المحصن؟ .. أين تحريم الخنزير؟ .. أين الختان العهد الأبدي؟ .. أين؟ ... أين ؟ .. ثم أين هي توراة موسى "الألواح" التي أنزلت على موسى وأعاد موسى كتابتها على ألواح ايضا .. لماذ تضخمت التوراة هكذا؟ .. وأين الإنجيل الذي انزله الله على المسيح .. لا نريد رسائل بولس ورؤيا يوحنا للخروف وامرأته.


- وتقول "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ" مرة ثانية .. وهل أنتم تقيمون التوراة والإنجيل؟ .. مرة أخرى .. أي توراة تتحدث عنها؟ التي تتكلم عن كفر سليمان وعبادة هارون للعجل وزنا داود ولوط ودياثة ابراهيم ولصوصية يعقوب وسكر نوح وتعري إشعياء وحماقة بلعام وسب أيوب لله؟ .. أين التوحيد الذي أوصى به الأنبياء جميعا؟ .. لقد أصبح تثليثا .. أين رجم الزاني المحصن؟ ... أين تحريم الخنزير؟ .. أين الختان؟ .. أين؟ .. أين ؟ .. ثم أين هي توراة موسى "الألواح" التي أنزلت على موسى وأعاد موسى كتابتها على ألواح ايضا.. لماذ تضخمت هكذا؟ .. وأين الأنجيل الذي انزل على المسيح .. لا نريد رسائل بولس ورؤيا يوحنا للخروف وامرأته.

- وتقول "إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ" اقرأ الآيات كاملة:
"إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" أي ان النبيين الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَالرَّبَّانِيُّينَ وَالْأَحْبَارُ استحفظهم الله على التوراة ليحكموا بين الناس بها .. ولكن الأحبار لم يكونوا على مستوى الأمانة فحرفوا وتلاعبوا .. وقاموا بنفس الدور الذي تقومون أنتم به الآن .. ولذلك لعنهم المسيح عليه السلام في العديد من المرات .. وقال لهم ويل لكم .. ثم أين الشريعة هذه ألم يبطلها لكم بولس؟ بل ويقول لكم إن الناموس كان لعنة خلصكم هو منها بكذبه لمجد الرب؟

- ثم لماذ تتناسى هذه الآية التي تتحدث عنكم .. "أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"

- وتقول "وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً" .. وهل أنتم اتباع المسيح؟

اقرأ: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا" والله لقد تلاعب بكم الشيطان وزين لكم سوء أعمالكم .. هل كان المسيح يسجد للصليب والتماثيل و الأيقونات والصور ويأكل لحم الخنزير ويتعبد بالنجاسات؟ .. إن القرآن حكم بكفركم .. بل وقال في سورة البينة .. "إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أبدا. أولئك هم شر البرية" أي انكم شر الخلق عند الله.

- وتقول أن القرآن قال عنكم" وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "وهل أنتم تتبعوا المسيح؟ .. فأين التوحيد الذي أتى به المسيح و أين صلاة المسيح التي كان يجثو فيها و يسجد لله؟ .. ولماذا تخفي "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ" فإن الذل والصغار عليكم إلى يوم القيامة .. لأنكم انتم الكفار الذين تقصدهم الآية.

انني اقول لك .. تستطيع أن تخدع النصارى في الكنيسة بتحريفك للكتاب المقدس .. ولكنك لا تستطيع أبدا أن تخدع المسلم أبدا بتحريف القرآن .. لانه محفوظ بأمر الله .. وهذا بفضل الله دليل يضاف إلى دلائل .. تحريف التوراة والإنجيل .. وحفظ القرآن.

- و أخيرا لماذا يتبرأ المسيح عليه السلام من المتنبئين باسمه فاعلي المعجزات و مخرجي الشياطين .. من المسيحيين .. نعم المتنبئين باسمه فاعلي المعجزات و مخرجي الشياطين أمثالكم و أمثال بولس و من اتبعه .. و في يوم الدينونة .. و يقول لهم اذهبوا عني يافاعلي الاثم فإني لم أعرفكم قط؟ .. نعم لأنهم لم يفعلوا إرادة الله .. الذي في السموات .. فها هو يقول "ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات بل الذي يفعل ارادة ابي الذي في السموات . كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك اخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة. فحينئذ أصرّح لهم اني لم اعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الاثم" متى 7: 21 – 23 .. أليس هذا ما يقوله بولس في رومية 15 : 19 "لاني لا اجسر ان اتكلم عن شيء مما لم يفعله المسيح بواسطتي لاجل اطاعة الامم بالقول و الفعل بقوّة آيات وعجائب بقوة روح الله"

و لتوضيح ذلك نبدأ من الكتاب المقدس الذي يقول "شاهد الزور لا يتبرأ والمتكلم بالأكاذيب يهلك" والذي يقول "فإذا ضل النبي وتكلم كلاما فأنا الرب قد أضللت ذلك النبي وسأمد يدي عليه و أبيده من وسط شعبي إسرائيل" حزقيال 9:14 .. و الذي يقول "لذلك هكذا قال الرب عن الأنبياء الذين يتنبأون باسمي و أنا لم أرسلهم ..... يفنى أولئك الأنبياء" ارمياء 15:14 .. و الذي يقول "لانها احتقرت كلام الرب ونقضت وصيته قطعا تقطع تلك النفس"

لقد قال بولس الذي تتبعونه إن ربه يسوع سينقذه من الأمم و من اليهود ولكن ذلك لم يحدث .. و قد ذبح بالسيف سنة 67 هجرية .. هذا ما قاله بولس أن يسوع قد أبلغه إياه "سأظهر لك به منقذاً إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم" أعمال 26/16- 18 .. هل حدث هذا؟ .. هل أنقذه يسوع؟ .. لا .. إننا نعلم جميعا أن بولس قُتل ذبحا بالسيف سنة 67 ميلادية .. أليس ذلك تصديقا لنبوءة الكتاب المقدس عن النبي الكاذب والمسيح الكاذب؟ .. ثم إذا كان يسوع نفسه لم يستطع إنقاذ نفسه فكيف ينقذ غيره؟

- يقول المسيح ابن مريم عليه السلام محذرا تلاميذه و المؤمنين به من أمثال بولس "سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات وعجائب لكي يضلوا لو أمكن المختارين أيضا" مرقص 13: 22

- ثم نجد أن بولس يدعي أنه مسيح الله ويقول عن نفسه أن الله مسحه كما مسح يسوع الناصري "ولكن الذي يثبتنا معكم وقد مسحنا هو الله" كورنثوس الثانية 21:1

- ثم يدعي بولس أنه رسول يصنع الآيات والعجائب؟ ! فيقول "ان علامات الرسول صنعت بينكم في كل صبر بآيات وعجائب"

- و ها هو بولس يكمل بإخراج الشياطين باسم يسوع؟ .. "فضجر بولس والتفت الى الروح "الشيطان" وقال أنا آمرك باسم يسوع المسيح ان تخرج منها فخرج في تلك الساعة"

- إن من حقي هنا أن أسأل لماذا يتبرأ المسيح عليه السلام من المتنبئين باسمه فاعلي المعجزات و مخرجي الشياطين .. من المسيحيين .. نعم المتنبئين باسمه فاعلي المعجزات و مخرجي الشياطين أمثال بولس و من اتبعه .. و في يوم الدينونة .. و يقول لهم اذهبوا عني يافاعلي الاثم فإني لم أعرفكم قط؟ .. نعم لأنهم لم يفعلوا إرادة الله .. الذي في السموات .. فها هو يقول "ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات بل الذي يفعل ارادة ابي الذي في السموات . كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك اخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة. فحينئذ أصرّح لهم اني لم اعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الاثم" متى 7: 21 – 23 .. أليس هذا ما يقوله بولس في رومية 15 : 19 "لاني لا اجسر ان اتكلم عن شيء مما لم يفعله المسيح بواسطتي لاجل اطاعة الامم بالقول و الفعل بقوّة آيات وعجائب بقوة روح الله"

- إن الكتاب المقدس يقول "ناموس الرب كامل يرد النفس" وبولس يناقض ذلك و يكذبه و يقول "إذ الناموس لم يكمل شيئا" .. هل هذه إرادة الآب الذي في السموات؟.

- هل تدري من الذين يتحدث عنهم العدد السابق .. انهم بولس و اتباعه .. كثيرون سيصرح المسيح لهم وقد كانوا يتنبأون باسمه .. ويخرجون الشياطين باسمه .. ويصنعون قوات كثيرة باسمه .. ونسوا الهه .. الذى أرسله .. وأشركوا به .. ويقول لهم .. اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ .. لماذا ياترى .. ألم يؤمنوا بالصلب .. والقيامة .. والفداء؟! .. فلماذا يبتعد عنهم .. لأنهم ضلوا الطريق .. وكفروا بالله .. و لم يفعلوا إرادته.

بعد أن أرسلت رسالتي الرابعة وكان عنوانها .. هل القرآن ينفي التحريف عن الكتاب المقدس كما يقول رؤوس النصارى؟ وأتيت بالدلائل البينات .. و واضح الآيات .. في توعد الحق سبحانه وتعالى لكفار اليهود والنصارى .. بعد أن حرفوا الكلم عن مواضعه .. بل وألفوا كتبا ما أنزل الله بها من سلطان .. وصفوا الله فيها بأقبح الأوصاف كالدودة و الخروف .. ونعتوا انبيائه بما تخجل الألسنة من ذكره .. بل وتتصبب الجباه عرقا حين قراءته .. ثم قالوا هذا من عند الله .. وجعلوها شريعة لهم وعهدا .. وتركوا أوامر الله وشريعته.

انتظرت لمدة يومين .. فإذا بنفس القسيس يرسل ردا .. لو أرسله معتوه لأعطيته عذرا .. ولكن كيف بشخص تتبعه مئات الألوف من النصارى ليقدمهم إلى طريق الضلال .. ويسوقهم إلى الإستكبار عن عبادة الله .. بل و الإشراك به.

وفي الأسطر القليلة القادمة .. أنقل لكم رد قسيس كنيسة الزيتون .. قال:

1- وهل تعتقد أن الله يترك الكتاب المقدس الذي أنزله للناس ليحرفوه وهو القادر على حفظه .. ومن يكون الناس حتى يحرفوا كلام الله القادر؟
2- إن النسخ الموجودة الآن للكتاب المقدس هي اختلاف في الترجمة .. تماما كالنسخ المترجمة الموجودة للقرآن .. مثل ترجمة يوسف علي .. والهلالي .. و ......

بعد أن قرأت الرسالة .. تذكرت قول الله تعالى "إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آَبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ"

فاستعنت بالله .. ثم كتبت رسالتي الخامسة .. قائلا:

من عبدالله ..... الى القسيس .......

السلام على من اتبع الهدى .. أما بعد:

ألستم تقولون إن الكتاب المقدس موحى به من عند الله .. فهذا كتابكم ينطق عليكم بالحق .. انه قد حرف

اقرأ للمرة الثالثة:
"كَيْفَ تَدَّعُونَ أَنَّكُمْ حُكَمَاءُ وَلَدَيْكُمْ شَرِيعَةَ الرَّبِّ بَيْنَمَا حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ المُخَادِعُ إِلَى أُكْذُوبَةٍ؟" سفر إرمياء 8: 8


لاأدري لماذا تتعامى أبصاركم عن ضوء الشمس الواضح أمامكم ؟! أمن أجل حفنة قليلة من الجنيهات تخافون ضياعها؟ أليس من الوصايا .. لاتكذب؟! فلماذا يكذب بولس على الله .. وتكذب أنت ايضا؟

سوف أرد على اسألتك .. بإذن الله ردودا تعصف بباطلك ..

تقول في سؤالك الأول
-1 وهل تعتقد أن الله يترك الكتاب المقدس للناس ليحرفوه وهو القادر على حفظه .. ومن يكون الناس حتى يحرفوا كلام الله القادر؟

وهذا ردي عليك بإذن الله:

الاجابة على السؤال الأول:
-1 حينما عصى آدم ربه وأكل من الشجرة .. ألم يكن الله قادر على منع آدم من الأكل من الشجرة؟ .. بلا شك .. كان الله قادرا على ذلك .. فكما قال المسيح عليه السلام .. "كل شيئ عند الله مستطاع" .. ولماذا عاقب الله آدم بإخراجه من الجنة هو و زوجته .. أليس لأن الله أعطاه القدرة على أن يفعل .. ولا يفعل .. و باختياره .. وبعلم الله لذلك؟ .. فلماذا يترك الله الشرير يفسد في الأرض مع أنه قادر على منعه من ذلك؟ .. ولمن أعد الله جهنم .. التي قال عنها المسيح أن نارها لا تطفئ ودودها لا يموت؟! .. أليس لفاعلي الشر؟ .. إننا نحن المسلمون نؤمن بانه لا شيئ يحدث في كون الله .. إلا وهو يعلمه وقادر على منعه إذا أراد .. وكذلك أعطى الله الكتبة والأحبار والرهبان .. حق الاختيار في .. حفظ الكتاب المقدس .. أو تحريفه .. ولكنهم آثروا الدنيا واستحبوا ملذاتها .. فاختاروا التحريف .. وهاكم العديد من الدلائل من الكتاب المقدس نفسه .. بأن الله قد جعل الكتبة حفظة للكتاب المقدس .. اقرأ:

"وَإِنَّنِي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ النُّبُوءَةِ هَذَا: إِنْ زَادَ أَحَدٌ شَيْئاً عَلَى مَا كُتِبَ فِيهِ، يَزِيدُهُ اللهُ مِنَ الْبَلاَيَا الَّتِي وَرَدَ ذِكْرُهَا، وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدٌ شَيْئاً مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ النُّبُوءَةِ هَذَا، يُسْقِطُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، اللَّتَيْنِ جَاءَ ذِكْرُهُمَا فِي هَذَا الْكِتَاب" رؤيا يوحنا 22 : 18-19


2- الكتاب المقدس يبدأ بالأسفار الخمسة "التوراة" التي تقولون إنها أنزلت على موسى .. وأنا اسألكم .. ألم يكن هناك أنبياء قبل موسى عليه السلام؟ .. بالطبع كان هناك .. اخنوخ "إدريس" .. و نوح .. وإبراهيم .. وإسحاق .. ويعقوب .. والأسباط و منهم يوسف الصديق .. ألا تؤمن ان هؤلاء الأنبياء قد تلقوا وحيا من الله؟ .. أين ذهب ذلك الوحي؟ .. ألم يكن الله القادر .. بقادر على أن يحفظه؟ .. بالطبع كان الله قادرا على أن يحفظه؟ .. فأين مثلا صحف إبراهيم؟ .. لقد ضاعت وذلك لأن الله بعث من بعده موسى بشريعة جديدة .. فما الحاجة للوحي الذي أنزله الله على إبراهيم إذن؟ .. لقد تم ذلك بعلم الله .. ليكون الناس أمام امتحان فريقين .. فريق يقول .. لا نؤمن إلا بما أوتي إبراهيم .. ولن نؤمن بما أوتي موسى .. فأولئك ليسوا بمؤمنين .. وفريق آخر قال .. نؤمن بما أوتي إبراهيم .. و بما أوتي موسى .. كل من عند ربنا .. فأولئك هم المؤمنون حقا .. مع العلم بأنهم يعملون بما أنزل على موسى ويؤمنون بما أنزل على إبراهيم .

3- أرجو أن تكون قد قرأت الفقرة السابقة بتمعن .. لأنني .. منها بإذن الله سآتيك بدليل دامغ وبرهان ساطع على شيئ أنتم تنكرونه وتستكبرون عنه .. سوف تعرفه في نهاية كلامي فهيا بنا .. معا لنبحر في أعماق الكتاب المقدس .. افتح معي سفر التَّثْنِيَةِ 18 : 20 واقرأ: "لِهَذَا أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيّاً مِنْ بَيْنِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَضَعُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُخَاطِبُهُمْ بِكُلِّ مَا آمُرُهُ بِهِ. فَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْصَى كَلاَمِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي، فَأَنَا أُحَاسِبُهُ. وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يَتَجَبَّرُ فَيَنْطِقُ بِاسْمِي بِمَا لَمْ آمُرْهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوْ يَتَنَبَّأُ بِاسمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ حَتْماً يَمُوتُ"

لقد قلنا و بينا من قبل أن المسيح نبى مثل موسى .. من الكتاب المقدس .. و بشهادة بطرس الرسول .. أكرر عليك منهم مرة واحدة .. في سفر أعمال الرسل .. الاصحاح الثالث .. العدد 19 - 26 اقرأ: ‎"فان موسى قال للآباء ان نبيا مثلي سيقيم لكم الرب الهكم من اخوتكم. له تسمعون في كل ما يكلمكم به‎ . ‎ويكون ان كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب‎ . ‎وجميع الانبياء ايضا من صموئيل فما بعده جميع الذين تكلموا سبقواوانبأوا بهذه الايام‎ . ‎انتم ابناء الانبياء والعهد الذي عاهد به الله آباءنا قائلا لابراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الارض.‎ ‎اليكم اولا اذ اقام الله عبده يسوع ارسله يبارككم برد كل واحد منكم عن شروره" الترجمة الكاثوليكية

ولذلك كان المسيح عليه السلام يقول لليهود مرارا وتكرارا أنه لا يتكلم من نفسه ولكنه مرسل من عند الله تصديقا لنبؤة سفر التَّثْنِيَةِ 18 : 20 والأعداد الآتية يحاول فيها المسيح أن يثبت أنه يتكلم من عند الله مصداقا للنبوءة "وَأَضَعُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُخَاطِبُهُمْ بِكُلِّ مَا آمُرُهُ بِهِ"

أقرأ: فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: "لَيْسَ تَعْلِيمِي مِنْ عِنْدِي بَلْ مِنْ عِنْدِ الَّذِي أَرْسَلَنِي". ُيوحَنَّا 7 : 16

وايضا اقرأ.. "الكلام الذي تسمعونه ليس لي، بل للآب الذي أرسلني" يوحنا 14 : 28

اذن النبي العبد الذي مثل موسى عليه السلام .. كما يقول بطرس .. هو المسيح ابن مريم عليه السلام .. وكما نعرف من الكتاب المقدس فإن موسى عبد الله .. حيث وردت كلمة موسى عبد الله أكثر من عشر مرات .. و كذلك فالمسيح عبد الله أيضا .. وموسى انسان و ابن انسان .. اذن فالمسيح انسان و ابن انسان .. موسى أنزلت عليه التوراة مكتوبة .. والمسيح أنزل الله عليه الأنجيل مكتوبا .. و بما أن صحف ابراهيم .. لا تلزم اليهود أن يعملوا بها .. مع .. إيمانهم بها .. وأنتم ايضا تقولون إن شريعة موسى لا تلزمكم .. مع انكم تؤمنون بها .. لأن المسيح و بولس قد جاء ليبطلها بالعهد الجديد حسب قول بولس .. لذلك "كما تقولون أنتم" بأن الله يعلم أنه سيرسل المسيح ابن مريم .. لاغيا لشريعة موسى .. وآتيا بشريعة العهد الجديد لم يحافظ الله على التوراة من عبث الكتبة والرهبان .. "كما تقولون أنتم".

4- بعد أن اثبتنا أن المسيح .. نبي .. إنسان .. عبد لله .. رسول .. مثله كمثل موسى .. وذلك من أقواله هو و بطرس الرسول السابقة .. فلذلك حينما يقول المسيح مبشرا بنبي آخر مثل المسيح ومثل موسى .. أكثر من عشر مرات: اقرأ .. في انجيل يوحنا 14: 15- 16 "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّياً آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ " من هو المعزي الآخر؟ .. الذي هو مثل المسيح ابن مريم المعزي المتكلم .. إن المعزي الآخر الذي سيمكث إلى الأبد .. لابد وأن يأتي بكتاب خاتم ينسخ ما قبله من الشرائع السابقة .. ولن ينسخ الكتاب الذي أتى به .. لأنه ماكث إلى الأبد .. إنه النبي محمد بن عبد الله .. والذي أرسله الله بالقرآن.

اقرأ أيضا قول المسيح .. في انجيل يوحنا 16 :" 12-14 إِنَّ لِي أُمُوراً كَثِيرَةً أَيْضاً لأَقُولَ لَكُمْ وَلَكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ."

- لماذا المسيح لم يكمل كلامه مع إن له أمورا كثيرة .. و من هو روح الحق الذي يرشدهم إلى الحق كله .. والذي لا يتكلم من نفسه بل بما يسمعه من الله .. هل تقولون هي روح القدس؟ .. الم تكن معهم الروح القدس أثناء وجود المسيح وقبل صعوده إلى السماء .. وذلك من الكتاب المقدس حينما نفخ فيهم .. وقال لهم اقبلوا روح القدس؟! .. فكيف يطلبها من الآب لهم وهي معهم ثم ألستم تقولون .. ان الروح القدس اله حق؟ .. فكيف لا تستطيع الروح القدس أن تتكلم من نفسها؟ أم انها ستتجسد .. كما تجسد الابن ليحمل خطيئة آدم .. وأيضا لم يكن يتكلم من نفسه .. فهل تتجسد الروح القدس هي الأخرى .. لتحمل خطيئة حواء؟! كما فعل الأقنوم الثاني ليحمل خطيئة آدم ؟ .. انا منتظرون؟

- و بالمثل فإن الله يعلم أنه سيرسل نبيا آخر .. هو محمد بن عبد الله .. الذي تنكرونه أنتم كما أنكر اليهود المسيح .. سيرسله بعد المسيح .. وينزل عليه كتابا خاتما وهو القرآن .. ينسخ الله به الإنجيل .. يرشد به الناس إلى الحق كله و يمكث معهم إلى الأبد .. فما الحاجة إذن .. لحفظ الله للإنجيل وهذا نفس منطقكم؟ .. أم أنكم تكيلون بمكيالين؟

الاجابة على السؤال الثاني .. تقول إن النسخ الموجودة الآن للكتاب المقدس هي اختلاف في الترجمة .. تماما كالنسخ المترجمة الموجودة للقرآن .. مثل ترجمة يوسف علي .. والهلالي .. و

وأقول لك .. لا تكذب .. فإن النسخة الكاثوليكية من الكتاب المقدس بها 73 سفرا .. بينما النسخة البروتوستانتية من الكتاب المقدس بها 66 سفرا .. فما موقف كل طائفة من تلكم السبعة أسفار؟! .. هل نعتبرها مزيفة .. أم زائدة .. ومن على الحق ومن على الباطل؟
- إن القرآن الذي أنزله الله على عبده محمد .. والموجود الآن بين أيدينا .. يتكون من 114 سورة .. هي الموجودة في ترجمة يوسف علي .. و هي الموجودة في ترجمة الهلالي .. و هي الموجودة في ترجمة ..
- إن القرآن الذي أنزله الله على عبده محمد بن عبد الله .. والموجود الآن بين أيدينا .. يتكون من عدد من الآيات "6236 آية".. هي الموجودة في ترجمة يوسف علي .. و هي الموجودة في ترجمة الهلالي .. و هي الموجودة في كل الترجمات
- إن القرآن الذي أنزله الله على عبده محمد .. والموجود الآن بين أيدينا .. أنزله الله قرآنا عربيا .. والنص العربي الموجود في ترجمة يوسف علي .. هو .. هو الموجود في ترجمة الهلالي .. و هو أيضا الموجود في الترجمات الأخرى .

- ثم إن الله انزل انجيلا واحدا على المسيح .. ولم ينزل 280 انجيلا .. "كما تقول الموسوعة العالمية" .. اخترتم انتم منها 4 واكملتموها بالرسائل .. ومع العلم بأن تلكم الاناجيل تناقض بعضها البعض .. بل وكل انجيل .. به ما تنوء بحمله الجبال من التناقضات.

- فأين الانجيل الذي انزله الله على المسيح والذي كان مكتوبا .. باللغة السيريانية "الآرامية" .. وهي اللغة التي كان يتكلم بها المسيح .. عليه السلام؟ .. ألستم تقولون أن المسيح بن مريم عليه السلام هو النبي الذي مثل موسى؟ .. فأين انجيل الله المكتوب الذي أنزله الله على نبيه المسيح كما أنزل الله التوراة مكتوبة على نبيه موسى .. لا أريد رسائل بولس إلى تيطس .. ولا رسائل يعقوب .. ولا رسائل بطرس .. ولا سفر الخروف المذبوح؟ .. اننا نريد الانجيل الذي انزله الله على المسيح .. فأين هو؟

وإنني أختم رسالتي إليك بدليل لا يتعامى عنه إلا كل مستكبر على تحريف العهد الجديد .. اقرأ:

- "ها أنا ذا عَلَى الأَنْبِيَاءِ يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ لِسَانَهُمْ وَيَقُولُونَ: قَالَ"الله" سفر إرمياء 23: 31
أي أن الله سيهلك الأنبياء الكذبة .. ومنهم بولس الذي أهلكه الله مذبوحا بالسيف .. بعد أن كان يأخذ لسانه ويقول "قال الله" !

اقرأ أيضا قول بطرس في رسالة بطرس الثانية 2: 1 "وَلَكِنْ كَانَ أَيْضاً فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضاً مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ. وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ، يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلاَكاً سَرِيعاً."

هنا يقول بطرس بأن من يقول انه نبي كذبا فان الله سيهلكه .. ولذلك قتل و أعدم بولس سنة 67 ميلادية؟! وحسب زعمكم قتل المسيح ابن مريم ؟! فانه نبي ومعلم كاذب؟! .. وهكذا يقول اليهود .. ولكننا كمسلمين نبرأ المسيح عليه السلام من الكذب .. كما أمرنا الله في قرآنه .. وذلك معنى قول المسيح .. عن النبي الخاتم .. فذاك يمجدني. وأخيرا هذا قول المسيح عليه السلام .. عن كتبة الكتاب المقدس .. وعنكم أنتم أيضا أيها الرهبان والقساوسة .. الذين حرمتم ما أحل الله وأحللتم ما حرم الله .. فأنتم .. تعيدون نفس الكرة ... مثل من سبقوكم .. اقرأ:
"وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تُشْبِهُونَ قُبُوراً مُبَيَّضَةً تَظْهَرُ مِنْ خَارِجٍ جَمِيلَةً وَهِيَ مِنْ دَاخِلٍ مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَكُلَّ نَجَاسَةٍ. هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً: مِنْ خَارِجٍ تَظْهَرُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَاراً وَلَكِنَّكُمْ مِنْ دَاخِلٍ مَشْحُونُونَ رِيَاءً وَإِثْماً! وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَتُزَيِّنُونَ مَدَافِنَ الصِّدِّيقِينَ وَتَقُولُونَ: لَوْ كُنَّا فِي أَيَّامِ آبَائِنَا لَمَا شَارَكْنَاهُمْ فِي دَمِ الأَنْبِيَاءِ! فَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ أَبْنَاءُ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ. فَامْلَأُوا أَنْتُمْ مِكْيَالَ آبَائِكُمْ. أَيُّهَا الْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ الأَفَاعِي كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟" متى 23: 27-33


بعد أن أرسلت رسالتي الخامسة وكان عنوانها .. "الرد من القرآن على من قال أن القرآن ينفي التحريف عن الكتاب المقدس" .. انتظرت أياما قلائل .. فإذا برد يأتيني .. وكان الاسلوب هذه المرة مختلفا .. وكان ذلك من قسيس ثاني .. غير الذي كان قد سبق ورد علي .. وكان أيضا عنوان بريده الالكتروني مذيلا بعنوان كنيسة الزيتون بمصر .. فقد كان اسلوبه هو ذلك الاسلوب الملتوي المعروف عند رؤوس الضلال .. مثل أنيس شروش .. وهو "إن لم تقنع المسلم بدينك الضال .. فليس أقل من أن تشككه في دينه".

حينما قرأت رسالة القسيس .. تذكرت قول الله تعالى:
"قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ . قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ"

فأرسلت إليه قائلا :

من عبدالله ....... الى القسيس .........

السلام على من اتبع الهدى .. أما بعد:

- ستجد ردي على شبهاتك البالية بإذن الله في نهاية رسالتي هذه .. ولكن قبل ذلك فإني أقول لك .. لن تمنعني بإذن الله من أن أنهي حديثي في موضوع عصمة الكتاب المقدس .. برسالة إليكم .. وعنوانها التناقضات الصارخة .. تقول .. الكتاب المقدس .. مهترئ من التحريف .. و حتى تكون أنت قد استنفذت كل ردودك في هذا الموضوع .. ولم يعد لك حجة أمام الله في الدنيا والآخرة وأمام الخلق ايضا في الآخرة .. فكل النصارى سيأتون يوم الدينونة ليكونوا عليك شهودا بأنك كنت سببا في ضلالهم .. وخلودهم في النار.


- في البداية .. إني أريد أن أسألك سؤالا بسيطا .. نفترض انني أردت أنا الدكتور "عبد الله" أن افتتح مستشفى لأعالج فيها كل المرضى من الإيدز والالتهاب الكبدي الوبائي والجذام والطاعون والجدري و .. و .. و .. و .. ومن المفروض أنني عاقل وحكيم .. فإذا بشخص يأتي إليك بوريقات ويقول لك إن الدكتور "عبد الله " هو مصدر هذه الوريقات .. والوريقات بها إعلان مكتوب فيه أنه مطلوب أطباء يعانون من الأمراض التالية .. الإيدز والالتهاب الكبدي الوبائي والجذام والطاعون و الجدري و .. و .. و .. و .. وذلك لتعيينهم كأطباء بل و كرؤساء أقسام في المستشفى .. لعلاج المرضى .. بل والإعلان يزيد على ذلك قائلا .. ولن يقبل أي شخص لا يعاني من هذه الأمراض سالفة الذكر! ماذا سيكون رأيك القاطع في وفي شخصيتي؟! مع انك تعلم حكمتي وعقلي وتنزهي عن النقص؟!

- إنني متأكد أن كل عاقل يقرأ الكلام هذا ومنهم أنت .. سيشك في الشخص الذي أتى بالوريقات .. وفي الوريقات .. أولا .. وثانيا .. وثالثا .. وبأنها قد اهترأت من التلاعب والتحريف والتزييف وهذا ما فعله المسلمون الذين يعرفون الله "يعلمون أن الوريقات محرفة" .. والقليل الذي لا يعرفني سيقول علي أنا .. هذا شخص مخبول .. متخلف .. أحمق .. وسيتخذني هزوا .... وهذا ما فعلتموه أنتم "جعلتم الله ينزل عن عرشه .. ويذبح ابنه .. أقصد نفسه".. الآن .. كأنني أنظر في عينيك وأنت تتساءل .. وما علاقة ذلك بموضوعنا .. وأقول لك لا تتعجل فالإجابة قادمة .. بإذن الله .

غير معرف يقول...

سوق العصافير المقدسة - ابن الفاروق المصرى

دليل الشراء (للمؤمنين فقط) ويحظر البيع لغير المؤمنين من خراف الكنيسة والمسلمون على الأخص .تعلن سوق الكتاب المقدس عن أسعار منتجاتها بالتسعيره الجبرية للكتاب المقدس.


إعلانات مبوبه
سوق العصافير المقدسة
************

اليس عصفوران يباعان بفلس و واحد منهما لا يسقط على الارض بدون ابيكم
للحجز والإستعلام سوق الكتاب المقدس شارع متى عماره 10 شقه 29
************

اليست خمسة عصافير تباع بفلسين و واحد منها ليس منسيا امام الله
للحجز والإستعلام سوق الكتاب المقدس شارع لوقا عماره 12 شقه 6


تحليل الأسعار :
قد يعتقد المشترى أن محلات لوقا ارخص من محلات متى حيث تبيع الخمسة عصافير بفلسين وهو ما قد يجعل المشترى يعتقد أنها صفقه أفضل من محلات متى حيث أن أسعار لوقا تجعل كل عصفورين ونصف بفلس بينما تجعل محلات متى العفورين بقرش لذا فوجب التنويه أن أسعار محلات لوقا (الخمسة عصافير بفلسين) لا تباع بالتجزئه ولكنه عرض خاص والبيع عندهم الحد الأدنى له خمسة عصافير , لذا عزيزى المشترى إن كنت لا تملك سوى فلس واحد فعليك بالتوجه لمحلات متى أما إن كنت تملك فلسين وتحب التخفيضات فننصحك بالتوجه لمحلات لوقا . والرب يبارك حياتك.


ملحوظة للمسلمين :
بطلوا أفتراءات وعلى الله حد يقول أن ده تناقض فى الكتاب المقدس ما بين إنجيل متى 10 : 29 وإنجيل لوقا 12 : 6.


وإليكم الرد على هذه الشبهه المتهافته :

رد أبونا بتاع الكنيسة على الشبهة :
يقول السائل الغير مؤمن أن النصين الخاصين بأسعار العصافير فى إنجيل متى 10 : 29 وإنجيل لوقا 12 : 6 يتضاربان .

وللرد نقول :
أن لوقا البشير كان يبشر تجار الجملة لذا فكان السعر عنده ارخص من اسعار البشير متى ويعطى هامش ربح لتجار الجملة المؤمنين قيمته نصف عصفور , أما البشير متى فقد كان يبشر الجماهير المستهلكه , لذا فقد كان يجب عليه فى بشارته أن يتوخى الحرص على ترك مكسب لتجار الجملة من المؤمنين الذين قبلوا يسوع المسيح فى حياتهم على يد البشير لوقا.هاهاها؟؟؟أعلى نفسها زنت بَرَاقشُ ؟!! - ابن الفاروق المصرى

كانت بَرَاقشُ كلبةً لقومٍ من العرب، فأغار عليهم قوم ، فهَرَبُوا ومعهم كلبتهم بَرَاقش، فاتبع القومُ آثارَهُم فلما سمعت بَرَاقشُ وقْعَ حوافر دوابّ القوم نبحت ، فاستدلوا بنباحها على القبيلة ، فاستباحوهم .

لذا يقول المثل " على نفسها جنت بَرَاقشُ"
ونقول بل على نفسها وقومها جنت بَرَاقشُ .
هذا فيما يختص بالكلبة بَرَاقشُ والتى كان نباحها نذير شؤم عليها وعلى قومها . ولا يخبرنا الفيروز آبادي فى "القاموس المحيط" اكثر من هذا حول الكلبة بَرَاقشُ هل ماتت فى تلك الواقعة ام كتب لها النجاة وماتت بعدها . وعلى أى حال فلابد وان بَرَاقشُ ماتت وشبعت موت , وموضوعنا اليوم حول ورثة بَرَاقشُ الذين لم يعتبروا بما حدث لجدتهم بَرَاقشُ أو لقومها ومازالوا ينبحون ملء جوفهم حتى على من لم يغير عليهم أو من لا يعيرهم أنتباهه من الأصل , ففى احدى الحواديت والتى لا ترقى لحواديت جدتى والتى أُلفت خصيصا للأستعمال المحلى اعتمادا من كاتبها على غفلة قرائه نشر أحد المواقع النصرانية حدوته ملتوته بعنوان " مثال حول تعامل المسيح ومحمد مع المرأة " منسوبة لشخص يدعى "خالد عبد الرحمن" فى قسم للكتاب المتنصرين بحسب وصف الموقع . وطبعا وكما لا يخفى على فطنة القارئ فهى حدوته يدعوا ان كاتبها كان مسلم وتنصر يسوع ظهر له فى المنام أو أم النور ظهرت له على السلم المهم انه كان مسلم وتنصر وإن كنت لا ادرى كيف يتنصر المسلم طبعا ليس من باب انه لا يوجد فى النصرانية ما يغرى النصرانى نفسه بالبقاء عليها أو لكونها لا ترقى لدرجة وصفها بالديانة ولكن من باب أنهم بحسب ما يصفون أنفسهم مسيحيين وليسوا نصارى بل ويرفضون أن يقال لهم يا نصارى بأعتبار أنها إهانة بحسب ما اخبرهم رهبانهم , المهم لا ادرى كيف يطلقون على من دخل فى دينهم (وهذا فرض جدلى طبعا) نصرانيا وهم يسمون أنفسهم مسيحيين ويضعون أبوابا تحت عنوان " شهادات المتنصرين" والطبيعى والمنطقى أن نقول المتمسحيين لكن هذا ليس موضوعنا وعودة لحدوته عريان باشا ملط الذى تنكر بأسم خالد عبد الرحمن نجده يقول :

كثيرة هي الصفات التي جذبتني الى المسيح وكثيرة هي المثالب التي نفرتني من محمد. سأورد هنا مثالاً عن تعامل المسيح ومحمد مع نفس التجربة التي حاول اليهود تجريب كل منهما بها. * أنتهى *

وبغض النظر عن الصفات التى جذبته فى المسيح ونفرته من محمد عليه الصلاة والسلام والتى يبدو انه لم يذكرها لضيق الوقت أو بسبب الزهايمر فلا ادرى ما هو وجه التشابه أو وجه المقارنة بين محمد عليه الصلاة والسلام والمسيح يسوع إلههم فمن المفترض أن محمد عليه الصلاة والسلام نبيا ورسولا أم يسوع المسيح فيفترض انه إله بالنسبة لهم , وانا اكاد اجزم أن عقل النصارى الباطن لا يصدق ما تلوكه السنتهم حول الوهية المسيح فمن هو السفيه الذى يقارن إلهه ببشر ما كائن ما كان وهذه ليست هى المرة الأولى التى يعقدون فيها هذه المقارنة ولن تكون الأخيرة والتى يعقدون فيها المقارنة بين نبينا ورسولنا وربهم وإلههم المزعوم والتى يعتمدون فيها كما قلت سابقا على انها للأستعمال المحلى فقط وبالطبع لن ينقضها أو يفكر فيها نصرانى لكونها توافق هوى فى نفسه , وكاتب تلك المقالات كأنه من قال فيه الشاعر :
وإذا ما خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزالا

ولكون المقال مكتوب للأستعمال المحلى ولن يجادل فيه احد نجد ان كاتبه الجبان يصول ويجول فى خيبته متوهما انه الفارس المغوار الذى لا يقهر , ولسوء حظ الجبان عريان باشا ملط المتنكر بأسم خالد عبد الرحمن نقل لى احد القراء تلك الحدوته الملتوته وطلب منى الرد عليها , ومراعاة منى لضعف إمكانيات كاتبها لن اقوم بمبارزته أو نزاله ولم سأكتفى بصفعه على اردافه ببطن سيفى , ولنبدأ معا حدوته المرأة لنرى موقف المسيح منها وموقف الرسول عليه الصلاة والسلام فى الروايتيين اللتان أوردهما فكتب يحدثنا عن رقة المسيح وعطفه وتسامحه قائلا :

أحضر اليهود الى المسيح امرأة أمسكت في زنا:
وَعِنْدَ الْفَجْرِ عَادَ إِلَى الْهَيْكَلِ، فَاجْتَمَعَ حَوْلَهُ جُمْهُورُ الشَّعْبِ، فَجَلَسَ يُعَلِّمُهُم.وَأَحْضَرَ إِلَيْهِ مُعَلِّمُو الشَّرِيعَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ امْرَأَةً ضُبِطَتْ تَزْنِي، وَأَوْقَفُوهَا فِي الْوَسَط. وَقَالُوا لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، هَذِهِ الْمَرْأَةُ ضُبِطَتْ وَهِيَ تَزْنِي. وَقَدْ أَوْصَانَا مُوسَى فِي شَرِيعَتِهِ بِإِعْدَامِ أَمْثَالِهَا رَجْماً بِالْحِجَارَةِ، فَمَا قَوْلُكَ أَنْت؟ . سَأَلُوهُ ذَلِكَ لِكَيْ يُحْرِجُوهُ فَيَجِدُوا تُهْمَةً يُحَاكِمُونَهُ بِهَا. أَمَّا هُوَ فَانْحَنَى وَبَدَأَ يَكْتُبُ بِإِصْبَعِهِ عَلَى الأَرْضِ. . وَلكِنَّهُمْ أَلَحُّوا عَلَيْهِ بِالسُّؤَالِ، فَاعْتَدَلَ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيئَةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَر. . ثُمَّ انْحَنَى وَعَادَ يَكْتُبُ عَلَى الأَرْضِ. فَلَمَّا سَمِعُوا هَذَا الْكَلاَمَ انْسَحَبُوا جَمِيعاً وَاحِداً تِلْوَ الآخَرِ، ابْتِدَاءً مِنَ الشُّيُوخِ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ، وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي مَكَانِهَا. فَاعْتَدَلَ وَقَالَ لَهَا: أَيْنَ هُمْ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ؟ أَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْكِ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ . أَجَابَتْ: لاَ أحد يا سَيِّدُ. فَقَالَ لَهَا: وَأَنَا لاَ أَحْكُمُ عَلَيْكِ. اذْهَبِي وَلاَ تَعُودِي تُخْطِئِينَ!

وبعد انتهاؤه من النقل من إنجيل يوحنا يكتب لنا مصدر القصة فيقول :
يوحنا 8 الآية 2-11 * أنتهى *
وطبعا كلامه خطأ لكون ما استشهد به هو من إنجيل يوحنا 8 الأعداد 3-11 وليس 2 - 11 كما ذكر وهذا أهون ما اخطأ به فى هذه الحدوته . وسنغض الطرف عن قوله الآيه حيث أنها تسمى عند النصارى عدد وإن كان عوامهم من فرط الجهل بكتابهم يسمونها آيات وليس اعداد .

ثم يتابع قائلا :
ما أعظم موقف المسيح وجوابه. من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولا بحجر!! من منا بلا خطيئة؟ من فينا يقدر أن يحكم على خطايا الأخرين؟
المسيح يدعو الذين أدانوا المرأة لفحص أنفسهم أولاً إن كانوا بلا خطايا. أيضا يقول:
أَوْ كَيْفَ تَقْدِرُ أَنْ تَقُولَ لأَخِيكَ: يَاأَخِي، دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَشَّةَ الَّتِي فِي عَيْنِكَ! وأَنْتَ لاَ تُلاحِظُ الْخَشَبَةَ الَّتِي في عَيْنِكَ أَنْتَ. يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَعِنْدَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّداً لِتُخْرِجَ الْقَشَّةَ الَّتِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ. لوقا 6 الآية 42

ومع أنه بار بلا عيب ولا خطيئة أجاب المرأة بأنها هو نفسه لا يدينها. ولكنه أعطاها وصية جديدة "اذهبي ولا تعودي تخطئين". * أنتهى *

ولنا هنا وقفات وله هو صفعات وركلات على الوجه والأرداف فنقول بإذن الله :

أولا : الروايه الإنجيليه المأخوذة من إنجيل يوحنا الإصحاح الثامن الأعداد من الثالث للحادى عشر واتى يستشهد بها على رقة المسيح وتسامحه محرفة وتقع تحت بند التحريف بالزيادة فى كتبهم , ويشهد على ذلك علماؤهم وموسوعاتهم حيث تقول النسخه الدولية الحديثة (New International Version) عن يوحنا 7 : 53 - 8 : 11 :
[1] ((The earliest and most reliable manuscripts and other ancient witnesses do not have John 7:53-8:11.))

وهو ما ترجمته :
(( أقدم وأدق المخطوطات والشواهد القديمة لا يوجد بها يوحنا 7 : 53 - 8 : 11 )).

وتقول نسخة "English Standard Version " حول هذه الأعداد :

Some manuscripts do not include 7:53–8:11; others add the passage here or after 7:36 or after 21:25 or after Luke 21:38, with variations in the text [2]

وهو ما ترجمته :
بعض المخطوطات لا تشمل 7:53-8:11 ؛ والبعض يضيفها هنا او بعد 7:36 او بعد 21:25 او بعد لوقا 21:38 مع اختلافات في النصوص

وحول نفس تلك الأعداد يقول معهد الشرق الأدنى للكتاب المقدس "Far Eastern Bible College" :

The story of the woman taken in adultery in John 7:53-8:11 is called the pericope de adultera. Modernistic scholars have attempted to remove this whole passage from the Bible. According to Westcott, “This account of a most characteristic incident in the Lord’s life is certainly not a part of John’s [3] .”

وهو ما ترجمته :
قصة المرأة التى أمسكت فى الزنا فى يوحنا 7:53-8:11 تسمى " بريكوبى دى ادلتريا " والعلماء المعاصرين حاولوا حذف هذه القطعة من الكتاب المقدس . استنادا إلى ويسكوت " فهذا المقطع الموضح لأدق خصائص حياة الرب فى الواقع ليس جزءا من يوحنا

اى انه وبالمختصر المفيد هناك من قام بوضع هذه القصة وافتراها على المسيح والقصة لا وجود لها فى إنجيل يوحنا اساسا طبقا لأدق وأقدم النسخ والشواهد القديمة كما اثبتنا من مراجعهم وكلام علمائهم.
وهذه الرواية من الروايات التى تفرد بها كاتب إنجيل يوحنا أو بمعنى ادق من دسها على إنجيل يوحنا ولا أثر لها ولو بالتلميح فى باقى الأناجيل .
هذا فيما يختص بمتن القصة او الرواية والذى اثبتنا من كتبهم وبألسنة علماؤهم انه يقع تحت بند التحريف بالزيادة .

ثانيا : لو افترضنا جدلا ان هذه القصة موجودة وأن العلماء النصارى الذين قالوا بعدم وجودها فى ادق وأقدم المخطوطات مهرطقين فسنكون أمام مسرحية هزلية من تأليف مؤلف درجة عاشرة أقل ما يوصف به هو العبط المطبق فلو عدنا للقصة وتفاصيل احداثها ستجد كاتبها يقول أنهم أحضروا للمسيح أمرأة قد ضبطت وهى تزنى والسؤال البديهى هنا هو زنت مع من ؟ أو مع من زنت هذه المرأة ؟ أم عساها قد زنت على روحها أو زنت على نفسها . وكما يقول المثل المصرى " إن كان المتكلم مجنون فالمستمع عاقل " وطبعا اى عاقل سيعرف ان المفبرك قد نسى فى خضم الفبركة أن يحبك القضية , وهنا اسأل النصرانى واستحلفه هل يوجد ضابط حتى ولا اقول قاضى يستطيع القبض على إمرأة بتهمة الزنا من دون وجود رجل معها ؟؟؟؟؟ فعلا اصحاب العقول فى راحة.

ثالثا : لتأكيد ان هذه الفقرات من إنجيل يوحنا مفبركة تعالوا بنا نقرأ هذه الرواية من إنجيل لوقا 12: 13 - 14 :
[[ و قال له واحد من الجمع يا معلم قل لاخي ان يقاسمني الميراث . فقال له يا انسان من اقامني عليكما قاضيا او مقسما ]].

المسيح نفسه بحسب ما يخبرنا إنجيل لوقا يعلنها مدوية أنه ليس بقاضيا ولا مقسما فبالله عليكم هل من لا يقبل أن يحكم فى قضية ميراث ويقول هذا يحكم فى قضية زنا ؟

هذا فيما يختص بالجانب الخاص بيسوع ومعاملة للمرأة الزانية أما كيف عامل يسوع النساء الأخريات فتعالوا بنا نقرا من أناجيلهم كيف كان يخاطب النساء وينبغى لنا اولا ان نلاحظ ان المسيح قد خاطب الزانية بقوله "أَيْنَ هُمْ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ؟: أو " قال لها يا امرأة اين هم " بحسب الترجمات المختلفة التى تجمع انها خاطبها بقولة "يا امرأة" أو" َيَّتُهَا الْمَرْأَةُ" اى انه خاطب الزانية بقولة يا امرأة وهو نفس اللقب الذى حدث به أمه بحسب ما يخبرنا إنجيل لوقا 2 : 3 - 4 :
"و لما فرغت الخمر قالت ام يسوع له ليس لهم خمر . قال لها يسوع ما لي و لك يا امراة لم تات ساعتي بعد ".

وعودة لحفيد براقش وحول معاملة الرسول للمرأة يقول :
نفس الموقف كان فيه محمد، نعم أتاه اليهود وجربوه بنفس ما جربوا به المسيح، أتوا له برجل وامرأة قبض عليهما وهما يزنيان . ما يلي حديث أوردته كتب الصحاح أكثر من مرة بأكثر من لفظ أعتقد بأن القراء المسلمين يعرفونه:

‏جاءت ‏ ‏اليهود ‏ ‏إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا فقال لهم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون فقال ‏ ‏عبد الله بن سلام ‏ ‏كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم ثم قرأ ما قبلها وما بعدها فقال له ‏ ‏عبد الله بن سلام ‏ ‏ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم فقالوا صدق يا ‏ ‏محمد ‏ ‏فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم .
موطأ مالك 1288

أمر بهما (رسول الله) فرجما؟!! أي بعد شاسع ما بين موقف المسيح الرحيم المحب المتسامح وموقف محمد المتشدد؟
* أنتهى *

طبعا لا نحتاج إعادة الكلام عن قصة الزانية المكذوبة التى فصلناها فى السطور السابقة والمنسوبة للمسيح

أما بخصوص الحديث الذى استشهد به حفيد براقش فنقول كما قالوا " من شابه اباه فما ظلم " وحفيد براقش هنا شابه جدته براقش ولفت نظرنا بنباحه لعوار قومه كما سنبين فى الأسطر التالية بأمر الله .

أولا : قبل الخوض فى تفاصيل الحديث أو شرحه دعونا نسأل انفسنا هذا السؤال :
لماذا طلب اليهود تحكيم رسول الله فى جريمة الزنا تلك وهل بمحض الصدفة ايضا حكم اليهود المسيح فى قضية زنا ؟ وما هى دلالة هذا ؟

ثانيا : حاول حفيد براقش بنباحه تخويف المسلمين وهو من حيث لا يحتسب على خطى جدته كشف عوار ما يتشدق به النصارى من محبة وتسامح , ولنا هنا ان نوضح أولا ان الحكم الذى صدر على الزانى والزانية (وليس على من زنت على روحها) نابع ومطابق ومؤيد من كتب اليهود كتب العهد القديم والتى يؤمن بها النصارى والتى هى بحسب زعمهم وحيا من عند الله وهو ما نستخلص منه كما هو واضح ان الذى حكم على الزانى والزانية هو يسوع إلههم رب العهد القديم حيث قال فى سفر اللاويين 20: 10 :
[و اذا زنى رجل مع امراة فاذا زنى مع امراة قريبه فانه يقتل الزاني و الزانية ].

أليس الآمر هنا والمشرع بحسب إيمان النصارى هو يسوع فى العهد القديم أم أن لكل عهد إله ؟ , وكونه يأمر بهذا قبل التجسد المزعوم ثم يتنصل منه عندما يتجسد فهذا لا يقال عليه رحمة أو مغفرة بل يسمى بالنفاق والرياء ومحاولة الظهور بمظهر الرحمة مثل الذئاب التى تتخفى بثياب حملان يأمر اليهود بقتل الزانى والزانية وعندما يسألوه يتنصل من أوامره ويدعى الرحمة.

ثانيا : أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يحكم على الزانى والزانية إلا برضا منهم وبرضى من احبارهم ورهبانهم حيث ان الحاكم المسلم ليس له ان يحكم فى مثل تلك القضية إلا بعد موافقة كبراء اهل ملتهم المعنيين بل وموافقة الزانى والزانية انفسهم ولئن رفض احدهم ( الكهنة أو الزانى والزانية) لا يحق للحاكم المسلم الحكم عليهم , بل ويحق للحاكم المسلم حتى فى حالة موافقة الطرفين ان يعتذر عن التحكيم بينهم ويقضوا هم بما شاؤا بحسب عقيدتهم أو تشريعهم وهو ما نراه مفصلا فى شرح الحديث الذى استشهد به حفيد براقش إذ يقول الشرح :

(قوله جاءت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا يحتمل أن يريد به أحبار اليهود ورهبانهم , وقد روى عيسى عن ابن القاسم في المزنية أنه إذا أتى أساقفة اليهود والنصارى إلى حاكم المسلمين بمن زنى من أهل ملتهم ليحكم بينهم ليس له ذلك حتى يرضى الزانيان بذلك , فإن رضيا بذلك فالحاكم مخير إن شاء حكم بينهما , وإن شاء لم يحكم بينهما ) * انتهى *

ثالثا : حتى لحظة رجم الزانى والزانية المذكورين فى الحديث لم يكن قد نزل أمر من الله فى القرآن الكريم برجمهم أى ان هذا الأمر مبتدؤه ومنتهاه لم يكن يمثل العقيدة أو التشريع الإسلامى المستمد من كتاب الله فى شئ ولم يكن سوى تنفيذا لرغبات يسوع بالعهد القديم لا اكثر ولا أقل أى ان حكم الرسول جاء بناء على ما نصت عليهم كتبهم التى هى من وحى ربهم ولا دخل لحكم الشريعة الإسلامية فى هذا وهو ما نجده ايضا فى باقى شرح الحديث إذ يقول :

وقد نظر بينهما النبي صلى الله عليه وسلم ; لأنه يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم إنما أنفذ عليهما حكم دينهما , ولم يكن نزل بعد حد الزاني عليه وفي النوادر ونحوه في كتاب محمد إنما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اليهود فيما أظهر عليهم في التوراة , وهذا قبل نزول الحدود والحاكم منا اليوم لا يحكم عليه بحكم التوراة , وإنما يحكم على من يحكم بحكم الإسلام , وقال أشهب في الموازية وإذا طلب أهل الذمة إقامة الرجم بينهم على من زنى منهم فإن كان ذلك فيما بينهم فذلك لهم . ‏

ويتابع حفيد براقش قائلا :
ان المؤمنين بالمسيح لا يفهمون من موقفه أنه يقر الزنا، بالعكس هو أرشد المرأة الى طريق التوبة، وأمرها بأن لا تعود لذلك. نحن نفهم من موقفه بأن كل البشر خاطئون ومذنبون وأن طريق التوبة مفتوح. * انتهى *

ونسال هنا حفيد براقش وكل النصارى ماذا لو أن تلك المرأة زنت مرة أخرى وأتوا بها للمسيح هل كان سيأمر برجمها بحسب ما أمر فى العهد القديم أم أنه كان سيقول لها اذهبى ولا تفعلى ذلك مرة أخرى للمرة الثانية ؟ وماذا لو كررتها مرة ثالثة ورابعة , إن لم يكن هذا هو التشجيع على الزنا وليس اباحته فقط فماذا يكون إذا التشجيع على الزنا ؟

وفى النبحة الختامية يقول حفيد براقش :
الحدود الشرعية ليست الطريق الى الله بل الإحساس بفيض محبته في قلبك، حلولها في نفسك ينقي ذهنك ويطهرك من كل دنس. لأنك لا تعود ترغب في فعل الفواحش كي لا تقطع صلتك بالله وتبتعد عن محبته. * انتهى *

وهنا نستعير من الأخوة الشوام المثل القائل " ده قصر ديل يا اذعر" فبعدما لغى بولس الشريعة اليهودية وأوقف العمل بها أصبح لا يوجد تشريع لدى النصارى وأصبحوا كالعبيد لدى الكل يأمر فيهم وينهى ما يختاره كل حاكم او كل دولة أو كل دستور فلو كان النصرانى فى بلد يقول قانونها برجم الزانى سيرجم كل من يزنى منهم وإن كانت عقوبته الحبس سيحبس وإن كانت جريمته يمنح من اجلها لقب فارس مثل السير التون جون أشهر الشواذ جنسيا بالسالب فى بلاد الإنجليز لمنحوه لقب فارس وهذا هو قمة الظلم فكل نصرانى يعاقب بشكل أو يفلت من العقوبه حسب موقعه الجغرافى وهؤلاء هم الظالمين أنفسم وصدق الله العظيم :
(ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ) (آل عمران : 182).
أما لدينا نحن المسلمين فالكل سواسية عند تحكيم شرع الله المصرى مثل الهندى مثل الصينى كل تحت حكم واحد هو حكم العزيز الحكيم عالم الغيب والشهادة.

ولا يسعنا فى الختام إلا ان نشكر حفيد براقش وشركاه على كشفه عوار دينه وفى انتظار المزيد من النباح===================هل البايبل قابل للتحريف ؟ - ابن الفاروق المصرى

أولا نطرح سؤال بسيط
هل البايبل قابل للتحريف ؟
الإجابة : نعم
الدليل : ماذا لو قلنا أنها فقدت وضاعت ؟
أولا :
لا يوجد نص واحد في البايبل يتعهد الرب فيه بحفط كتابه كما نجد في القرآن مثلا حيث يقول عز وجل :

( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) . (الحجر:9)

• ثانيا :النسخ الأصلية
هل توجد نسخ أصلية للبايبل سواء كان العهد القديم أو الجديد ؟
الإجابة : لا
الدليل : ماذا لو قلنا أنها فقدت وضاعت ؟
وقد يندهـش البعض إذا عرفوا أن هذه المخطوطات جميعها لا تشتمل على النسخ الأصلية والمكتوبة بخط كتبة الوحي أو بخط من تولوا كتابتها عنهم. فهذه النسخ الأصلية جميعها فقدت ولا يعرف أحد مصيرها.
النص السابق ليس من تأليفي وإنما من كتاب "عصمة الكتاب المقدس" تأليف السير فردريك كينيون وهو لا يهاجم فيه المسيحية أو البايبل بل بالعكس يحاول الدفاع عن عصمة الكتاب فنجده يتابع قائلا :
على أن الدارس الفاهم لا يستغرب لهذا قط، لأنه لا توجد الآن أيضاً أية مخطوطات يرجع تاريخهـا لهذا الماضي البعيد. ومن المسلم به أن الكتاب المقدس هو من أقدم الكتب المكتوبة في العالم، فقد كتبت أسفاره الأولي قبل نحو 3500 سنة.
ثم يضيف إعتقاده حول سبب سماح الرب بضياع النسخ الأصلية فيقول :
ونحن نعتقد أن السر من وراء سماح الله بفقد جميع النسخ الأصلية للوحـي هو أن القلب البشري يميل بطبعه إلي تقديس وعبادة المخلفات المقدسـة؛ فماذا كان سيفعل أولئك الذين يقدسون مخلفات القديسين لو أن هذه النسخ كانت موجودة اليوم بين أيدينا؟ أية عبادة لا تليق إلا بالله كانت ستقدَّم لتلك المخطوطات التي كتبها أواني الوحي بأنفسهم؟ ألا نتذكر ماذا فعل بنو إسرائيل قديمـاً بالحية النحاسية التي كانت واسطة إنقاذهم من الموت، وكيف عبدوهـا؟ فماذا فعـل حزقيا الملك التقى بها؟ لقد سحق هذه الحية النحاسية تماماً (عد21: 4-9، 2مل18: 1-6)، والرب صادق علي هذا العمل.
هل هذا كافي لأثبات عدم وجود نصوص أصلية ؟؟؟؟

فلنتابع مع صديقنا السير فردريك كينيون ما يقوله في كتابه فبعد محاولته تبرير ضياع النسخ الأصلية سيذهب لتبرير التحريفات الموجوده فيه ولنقرأ معا إجابته والتي كتبها تحت بند (الأخطاء في أثناء عملية النسخ ) حيث يقول :
لكن ليس فقط أن النسخ الأصلية فُقِدَت، بل إن عملية النسخ لم تخلُ من الأخطاء. فلم تكن عملية النسخ هذه وقتئذ سهلة، بل إن النُسّاخ كـانوا يلقون الكثير من المشقة بالإضافة إلي تعرضهم للخطأ في النسخ. وهذا الخطأ كان عرضة للتضاعف عند تكرار النسخ، وهكذا دواليك. ومع أن كتبة اليهود بذلوا جهداً خارقاً للمحافظة بكل دقة على أقوال الله، كما رأينـا في الفصل السابق، فليس معنى ذلك أن عملية النسخ كانت معصومة من الخطأ.
وأنواع الأخطاء المحتمل حدوثها في أثناء عملية النسخ كثيرة مثل:
1. حذف حرف أو كلمة أو أحياناً سطر بأكمله حيث تقع العين سهواً على السطر التالي.
2. تكرار كلمة أو سطر عن طريق السهو، وهو عكس الخطأ السابق.
3. أخطاء هجائية لإحدى الكلمات.
4. أخطاء سماعية: عندما يُملي واحد المخطوط على كاتب، فإذا أخطأ الكاتب في سماع الكلمة، فإنه يكتبها كما سمعها. وهو ما حدث فعلا في بعض المخطوطات القديمة أثناء نقل الآية الواردة في متى 19: 24 "دخول جمل من ثقب إبرة" فكتبت في بعض النسخ دخول حبل من ثقب إبرة، لأن كلمة حبل اليونانية قريبة الشبه جدا من كلمة جمل، ولأن الفكرة غير مستبعدة!
5. أخطاء الذاكرة: أي أن يعتمد الكاتب على الذاكرة في كتابة جـزء من الآية، وهو على ما يبدو السبب في أن أحد النساخ كتب الآية الواردة في أفسس5: 9 "ثمر الروح" مع أن الأصل هو ثمر النور. وذلك اعتماداً منه على ذاكرته في حفظ الآية الواردة في غلاطـية 5: 22، وكذلك "يوم الله" في 2بطرس3: 12 كُتب في بعض النسخ "يوم الرب" وذلك لشيوع هذا التعبير في العديد من الأماكن في كلا العهدين القـديم والجديد، بل قد ورد في نفس الأصحاح في ع10.
6. إضافة الحواشي المكتوبة كتعليق على جانب الصفحة كأنها من ضمن المتن: وهو على ما يبدو سبب في إضافة بعض الأجزاء التي لم ترد في أقدم النسخ وأدقها مثل عبارة "السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" في رومية 8: 1، وأيضاً عبارة "الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة..." الواردة في 1يوحنا 5: 7. أنتهي كلام المؤلف .

ونسأل لماذا سمح الرب بتحريف كلمته وضياع النسخ الأصلية ؟؟؟؟؟؟؟
ونوضح هنا عمر النسخ الموجودة حاليا والتي تحاول الكنائس أقناع الناس بأنها أصلية :
1. المخطوط السكندري: A – Alexandrinus:
كُتب على 822 ورقة، بقى منها الآن 773 ورقة، وفقد 10 أوراق من العهد القديـم، 25 من إنجيل متى، واثنان من إنجيل يوحنا، وثـلاثة من رسالة كورنثوس. وقد عُثِر عليه في الإسكندرية عام 1624 م. ويرجع تاريخه إلي أوائل القرن الخامس الميلادي وبالطبع هو ليس نسخة مشابهة لما بين أيدنا اليوم ولكن يوجد بها العهد القديم مضافاً إليه أسفار الأبوكريفا التي لا يعتد بها اليهود ، وأجزاء من العهد الجديد مضافاً إليه رسالتا اكليمندس الأولي الثانية واللتان لا يعتد بهما النصاري .

2. النسخة الفاتيكانية: B Vaticanus
تعتبر من أقدم المخطوطات المكتشفة. ويظن انها في مصر في أوائـل القرن الرابع ثم نُقِلت في زمن غير معروف إلي الفاتيكان بروما . وهى تحتوى على نحو 700 ورقة، وتحتوي علي أجزاء من العهد القديم والعهد الجديد و عدد من أسفار الأبوكريفا التي لا يعترف بها اليهود والنصاري علاوة علي أنه مفقود منها عدة اجزاء الأجزاء كالمزامير 105- 137، وكل الأصحاحات التالية لعبرانيين 9: 14.

3. المخطوطة السينائية
وقد وجدها تشيندرف الألماني في صفيحة قمامة تابعة دير سانت كاترين بمصر !!!!! . ويرجح أنها كُتبت قبل منتصف القرن الرابع الميلادي .
ويوجد منها الآن مئتين وثلاثاً وعشرين نسخة تم نسخهم من النسخة المعثور عليها، والنسخة المعروضة الآن في دير سانت كاترين واحدة منها، وتم عرض النسخة االتي وجدها تشندروف في المكتبة الملكية العامة بروسيا ثم بيعت إلى بريطانيا ووصلت إلى لندن في 27/12/1923 وتم عرضها في المتحف البريطاني وتحمل الآن رقم 43725 ، ولكن جميع العلماء يشيرون إليها باسم مخطوطة ألف Aleph

المخطوطة الإفـرايمية (Ephraemi) :
تعود إلى القرن الخامس وتوجد في المكتبة الوطنية بباريس وهى تحتوي على العهد الجديد ماعدا تسالونيكي الثانية ويوحنا الثانية و مرقس 16: 9-20، ويوحنا 7: 53- 8: 11 كما تحتوى على أكثر من نصف العهد القديم، وهي موجودة في المكتبة القومية بباريس.

يتضح مما سبق أن أقدم النسخ الغير أصلية المتواجدة حاليا بها علي الأقل مشكلتان :
1. أقدمها يعود إلي القرن الرابع الميلادي أي بعد رفع المسيح بأكثر من ثلاثمائة سنه
2. وجود نصوص إضافية أو محذوفة في كل النسخ كفقدان نصوص موجودة حاليا أو وجود نصوص لا يعترف بها النصاري واليهود .

• النصوص المفقودة في المخطوطات
كما أشرنا سلفا فأنه هناك نصوص غير موجودة بالمخطوطات الغير أصلية الموجود حاليا وعلي سبيل المثال الفقرات التالية مرقس 16: 9- 20 غير موجودة المخطوطة الإفـرايمية (Ephraemi) وبمراجعة النصوص المفقودة نجدها تتحدث عن قيام المسيح وصعوده إلي السماء ودعوته لتلاميذه أن يذهبوا ويكرزوا بالأنجيل وهي من أخطر أو أهم المعتقدات المسيحية وسأورد النصوص المفقودة في السطور التالية ليتعرف عليها القارئ وهي كما أشر من مرقس 16: 9- 20 :
" وبعدما قام باكرا في اول الاسبوع ظهر اولا لمريم المجدلية التي كان قد اخرج منها سبعة شياطين . فذهبت هذه و اخبرت الذين كانوا معه و هم ينوحون و يبكون . فلما سمع اولئك انه حي وقد نظرته لم يصدقوا . وبعد ذلك ظهر بهيئة اخرى لاثنين منهم و هما يمشيان منطلقين الى البرية . و ذهب هذان و اخبرا الباقين فلم يصدقوا و لا هذين . اخيرا ظهر للاحد عشر و هم متكئون و وبخ عدم ايمانهم و قساوة قلوبهم لانهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام . و قال لهم اذهبوا الى العالم اجمع و اكرزوا بالانجيل للخليقة كلها . من امن واعتمد خلص و من لم يؤمن يدن . وهذه الايات تتبع المؤمنين يخرجون الشياطين باسمي و يتكلمون بالسنة جديدة . يحملون حيات و ان شربوا شيئا مميتا لا يضرهم و يضعون ايديهم على المرضى فيبراون . ثم ان الرب بعدما كلمهم ارتفع الى السماء و جلس عن يمين الله . و اما هم فخرجوا و كرزوا في كل مكان و الرب يعمل معهم و يثبت الكلام بالايات التابعة امين ".
والنص الثاني المحذوف هو نص الزانية أو المرأة التي أمسكت في زنا يوحنا 7: 53- 8: 11 ويقول النص :
" فمضى كل واحد الى بيته . اما يسوع فمضى الى جبل الزيتون . ثم حضر ايضا الى الهيكل في الصبح و جاء اليه جميع الشعب فجلس يعلمهم . و قدم اليه الكتبة و الفريسيون امراة امسكت في زنا و لما اقاموها في الوسط . قالوا له يا معلم هذه المراة امسكت و هي تزني في ذات الفعل . و موسى في الناموس اوصانا ان مثل هذه ترجم فماذا تقول انت . قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه و اما يسوع فانحنى الى اسفل و كان يكتب باصبعه على الارض . و لما استمروا يسالونه انتصب و قال لهم من كان منكم بلا خطية فليرمها اولا بحجر . ثم انحنى ايضا الى اسفل و كان يكتب على الارض . و اما هم فلما سمعوا و كانت ضمائرهم تبكتهم خرجوا واحدا فواحدا مبتدئين من الشيوخ الى الاخرين و بقي يسوع وحده و المراة واقفة في الوسط . فلما انتصب يسوع و لم ينظر احدا سوى المراة قال لها يا امراة اين هم اولئك المشتكون عليك اما دانك احد . فقالت لا احد يا سيد فقال لها يسوع و لا انا ادينك اذهبي و لا تخطئي ايضا "

والنص الثالث الغير موجود بالنسخة الفاتيكانية: B Vaticanus هو مجموعة المزامير المنسوبة لداوود من مزمور 105 إلي مزمور 137 وهي أكبر من أن ألحقها بهذا البحث ولكن كل قارئ للبايبل يعلم أن المزامير من مزمور 105 إلي مزمور 137 هي المزامير الأساسية أو النبؤات التي ينسبها النصاري للمسيح .

وسأكتفي بالنماذج الثلاثة المفقودة من المخطوطات الغير أصليه وأعتقد أنها كفيله بأثبات التحريف الذي تم أثباتة سابقا وسيتم بإذن الله كشف المزيد منه في السطور التالية .

• ثانيا :
لنتخيل معا أن دولة ما أو حكومة ما أصدرت قانون يجرم كل من يثقب الشمس ويتوعده بالحبس أو أن القانون يقول أن من يتناول نجمة من نجوم السماء علي العشاء فمصيره القتل , بالطبع سيضحك كل من يقرأ هذه القوانين السخيفة لأنها غير معقولة وليست في داخل حيز التطبيق لأنه لا يوجد من يستطيع ثقب الشمس أو تناول النجوم علي العشاء ومن ثم سيوصف مصدر القرار أو القانون بأنه مخرف لعدم معقولية حدوث ما يحذر منه .
والآن لنطبق هذا علي البايبل فنجد في رؤيا يوحنا اللاهوتي التالي :
22: 18 لاني اشهد لكل من يسمع اقوال نبوة هذا الكتاب ان كان احد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب .
22: 19 و ان كان احد يحذف من اقوال كتاب هذه النبوة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة و من المدينة المقدسة و من المكتوب في هذا الكتاب .
ونتسائل أليس هذا دليل من الكتاب نفسه علي إمكانية تحريفة والعبث به ؟
لو اتت الإجابة بالنفي فهذا سيعني أن كاتب هذا الكلام سفيه لأنه كما وضحنا في المثال السابق يضع قانونا أو محظورا علي شئ لا يمكن حدوثه والآن نحن بين أمرين إما أن يكون الكتاب يمكن تحريفه ولهذا وجد هذا النص ليحذر من تسول له نفسه مثل هذا الفعل أو أن كاتب هذا الكلام سفيه أو كتبه من عنده وماأنزل الله به من سلطان .

ثالثا :
البايبل نفسه يوجد به نصوص تدل علي تحريفه وإليكم النصوص التالية :
" 36 اما وحي الرب فلا تذكروه بعد لان كلمة كل انسان تكون وحيه اذ قد حرفتم كلام الاله الحي رب الجنود الهنا 37 هكذا تقول للنبي بماذا اجابك الرب و ماذا تكلم به الرب 38 و اذا كنتم تقولون وحي الرب فلذلك هكذا قال الرب من اجل قولكم هذه الكلمة وحي الرب و قد ارسلت اليكم قائلا لا تقولوا وحي الرب " [ أرميا 23 ] .
" 32 فأخذ إرمياء درجاً آخر، ودفعه لباروخ بن نيريا الكاتب، فكتب فيه عن فم إرميا كل كلام السفر الذي أحرقه يهوياقيم ملك يهوذا بالنار، وزيد عليه أيضاً كلام كثير مثله " [ إرميا 36 ]

رابعا :
نماذج مبسطة للتحريفات الموجودة بالبايبل :
• تحريفات بالزيادة :
" 14 فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة حيث لا ينبغي ليفهم القارئ فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية الى الجبال " [ مرقص 13 ]
" 15 فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس ليفهم القارئ " [ متي 24]

والسؤال هنا من الذي وضع جملة ليفهم القارئ ؟؟؟؟؟

• تحريفات بالنقصان :
[حزقيال 23].
" 43 فقلت عن البالية في الزنى الان يزنون زنى معها و هي ***** " .
[الملوك الثاني 5].
" 6 واتى بالكتاب الى ملك اسرائيل يقول فيه ***** فالان عند وصول هذا الكتاب اليك هوذا قد ارسلت اليك نعمان عبدي فاشفه من برصه " .
طبعا النجوم ***** ليست من عندنا ولكنها وضعت في البايبل للتعوض عن كلمات مفقودة .

• نبؤات كاذبة ( لــــــــم ولــــــــن تتحقـــــق ) :
كان المسيح يحدث تلاميذه عن علامات يوم القيامة وأخبرهم بمجيئة في سحابة وبقوة كبيرة ثم عقب قائلا في إنجيل لوقا 21 : 32 :
" الحق اقول لكم انه لا يمضي هذا الجيل حتى يكون الكل " .
ومضي الجيل وآتت اجيال وأجيال ولم ولن تتم النبؤة اللهم إلا إذا كان للكهنة رأي أخر وهو أنه يوجد من بين تلاميذ المسيح من هو حيا يرزق إلي الآن .

[ إنجيل مرقس 8 : 38 , 9 : 1]
" لان من استحى بي و بكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ فان ابن الانسان يستحي به متى جاء بمجد ابيه مع الملائكة القديسين
و قال لهم الحق اقول لكم ان من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت حتى يروا ملكوت الله قد اتى بقوة ".
بصورة أوضح في النص السابق يقول المسيح " ان من القيام ههنا قوما لا يذوقون الموت " وجميعنا يعلم أن كل من كان في عهد المسيح قد ماتوا .. أم يوجد أحياء ؟؟؟؟

• نصوص مضافة أو مفقودة :
[ متي 2: 23 ]
" واتى و سكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالانبياء انه سيدعى ناصريا " .
والسؤال أين قيل هذا الكلام في العهد القديم أم أن متي هو من قام بفبركته ؟؟؟؟؟
والخيار بين أمرين اما أن يكون النص فقد وهذا يثبت البايبل محرف أو أن متي قد كتب من عنده تلك النبؤة الملفقة وهو ما سيؤدي إلي نفس النتيجة السابقة ( تحريف البايبل ) .

• نصوص تكذب بعضها :
[ لوقا 3: 22 ]
" ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة وكان صوت من السماء قائلا انت ابني الحبيب بك سررت"
[ متي 3: 16 - 17 ]
" فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء و اذا السماوات قد انفتحت له فراى روح الله نازلا مثل حمامة و اتيا عليه . و صوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ".
[ متي 17 : 5-8 ]
" وفيما هو يتكلم اذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. له اسمعوا . ولما سمع التلاميذ سقطوا على وجوههم وخافوا جدا . فجاء يسوع ولمسهم وقال قوموا ولا تخافوا . فرفعوا اعينهم ولم يروا احدا الا يسوع وحده " .

توضح النصوص الثلاثة السابقة أن الناس سمعوا صوت الآب آتيا من السماء قائلا " أبني الحبيب " ولنقرأ معا النص التالي الذي يكذب النصوص الثلاثة السابقة حيث يقول يوحنا :5:37 :
" والآب نفسه الذي ارسلني يشهد لي. لم تسمعوا صوته قط ولا ابصرتم هيئته. "
والسؤال الآن أيهما الكاذب الثلاث نصوص الأولي أم النص الأخير ؟؟؟؟؟؟؟؟

• تناقض سريع جدا :
[ الأمثال 26 : 4 – 5 ]
" لا تجاوب الجاهل حسب حماقته لئلا تعدله انت . جاوب الجاهل حسب حماقته لئلا يكون حكيما في عيني نفسه"
نجد هنا النص ونقيضه في نفس الإصحاح في عددين متتاليين فما هو المفهوم وما المقصود نجيب الجاهل ولا نسيبه ؟؟؟؟؟؟؟؟.

• روايات مقلوبة :
متي دخل يسوع الهيكل وضرب باعة الحمام والصيارفة :
[ متي 21: 12 – 19 ]
" و دخل يسوع الى هيكل الله و اخرج جميع الذين كانوا يبيعون و يشترون في الهيكل و قلب موائد الصيارفة و كراسي باعة الحمام . و قال لهم مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعى و انتم جعلتموه مغارة لصوص . و تقدم اليه عمي و عرج في الهيكل فشفاهم . فلما راى رؤساء الكهنة و الكتبة العجائب التي صنع و الاولاد يصرخون في الهيكل و يقولون اوصنا لابن داود غضبوا. و قالوا له اتسمع ما يقول هؤلاء فقال لهم يسوع نعم اما قراتم قط من افواه الاطفال و الرضع هيات تسبيحا . ثم تركهم و خرج خارج المدينة الى بيت عنيا و بات هناك . و في الصبح اذ كان راجعا الى المدينة جاع . فنظر شجرة تين على الطريق و جاء اليها فلم يجد فيها شيئا الا ورقا فقط فقال لها لا يكن منك ثمر بعد الى الابد فيبست التينة في الحال " .

واضح أن المسيح في النص السابق قد دخل الهيكل وطرد باعة الحمام والصيارفة قبل ذهابه إلي بيت عنيا ولعنة شجرة التين .
والآن لنري ماذا يقول مرقس 11 : 11 حول هذا الموضوع :
" فدخل يسوع اورشليم و الهيكل و لما نظر حوله الى كل شيء اذ كان الوقت قد امسى خرج الى بيت عنيا مع الاثني عشر . و في الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع . فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق و جاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا لانه لم يكن وقت التين . فاجاب يسوع و قال لها لا ياكل احد منك ثمرا بعد الى الابد و كان تلاميذه يسمعون . و جاءوا الى اورشليم و لما دخل يسوع الهيكل ابتدا يخرج الذين كانوا يبيعون و يشترون في الهيكل و قلب موائد الصيارفة و كراسي باعة الحمام . و لم يدع احد يجتاز الهيكل بمتاع . و كان يعلم قائلا لهم اليس مكتوبا بيتي بيت صلاة يدعى لجميع الامم و انتم جعلتموه مغارة لصوص ".
ناقض مرقس متي كما هو واضح بمقارنة النصين السابقين من إنجيلي متي ومرقس ونسأل الآن سؤال بسيط متي دخل المسيح الهيكل ؟؟؟؟المسيح بيحبنى - ابن الفاروق المصرى


الله محبه
الرب بيحبك
المسيح بيحبك
المسيح مات عشانك

مافيش جديد اللى نبات فيه بنصبح فيه , نفس الأسطوانة المشروخة كل يوم أسمعها فى الغرف الحوارية بالبالتوك من الضيوف النصارى , غلبت افهمهم ان ده من باب تفسير الماء بالماء , قلت لهم وهو يعنى الهندوس بيقولوا ان ربهم كره ؟ ولا البوذيين ربهم عداء ؟ , ايه الجديد ؟ . ماهو الكل بيقول ان الله محبه المهم الفعل مش الكلام . مش كده ولا ايه ؟

المهم ذات غرفة وبسبب الضجر والملل من الإسطوانة اياها قبلت دعوة صديق من ملاحدة البالتوك للحوار معه فى غرفته , والتغيير حلو برضه , ولكن الكفر ملة واحدة كل مداخلة منى يعقب عليها ستة اشخاص منهم على اقل تقدير , بس زى ما بيقولوا قضا اخف من قضا , ومن طول مداخلاتهم شعرت بالحنين للمايك وشعرت انى قد لا اراه مرة اخرى , وكنت ناوى اكتب وصيتى لعل الله يتوفانى قبل ان يصيبنى الدور , وفجاءة ارسل لى احد الأشخاص على البرايفت يقول :

*سيبك منهم دول عالم بهايم
فضحكت وقلت له :
**لأ يا اخى دول مش بهايم دول ناس اكلت مخها .
طبعا عدانى العيب وماقلتش حاجة غلط
و لقيت الأخ بيقول لى :
*سبحان الله
قلت له :
**خير يا اخى
فقال :
*شوف بتبقوا حلوين ازاى , انت بتقولى اخى دلوقتى مع انى مسيحى مع انك لو كنت عارف انى مسيحى كان لا يمكن تقولها لى .
قلت له :
**وماله من باب الإنسانية انت أخى برضه مافيش مشكلة
فأرسل تعبير الوجه المندهش قائلا :
*أخوك !! .. أخوك ازاى مش انتم بتقولوا علينا كفره ؟
فقلت له :
**نعم كفره وأولاد كفره كمان
فقال :
*اديك ظهرت على حقيقتك.
فضحكت وقلت له :
**هى كلمة كافر دى حاجة وحشة ؟
فقال :
*أمال حاجة حلوة ؟
فقلت :
**بصراحة هى لا حلوة ولا وحشة عارف ازاى ؟
فقال :
*هى دى كمان فيها اسباب نزول محتاج اعرفها .. طيب هتفرح ولا تزعل لو قلت لك يا كافر ؟
فقلت له :
**بمنتهى الأمانة هفرح وهعتبر ده وسام على صدرى .
فقال :
*يا سلام ؟
فقلت له :
**والله , بص هقولك ليه , أولا كلمة كافر هى وصف حالة وليست سباب , وكل واحد فينا بيؤمن بحاجة بيكفر بنقيضها صح ؟
فقال :
*احنا ما بنكفرش حد يا استاذ , انتم اللى بدعتم الكفر
فضحكت وقلت :
**يعنى على كده أنت بتعتبرنى مؤمن بالمسيح ؟
فقال :
*طبعا لا .
فقلت :
**طيب كافر بالمسيح .
فقال :
*احنا ما بنكفرش حد قلت لك
قلت له :
**سبحان الله , ممكن تقولى عكس كلمة مؤمن ايه ؟
فقال :
غير مؤمن .
فقلت له بسرعة :
**طيب غير المؤمن بيدخل الجنة ولا النار ؟
فقال :
*الجنة والنار عندكم احنا عندنا الملكوت وبحيرة النار والكبريت
فقلت له :
**ماشى , طيب انا هدخل الملكوت ولا بحيرة النار والكبريت ؟
فقال بعد فترة قصيرة نسبيا :
*نحن لا ندين احد الله هو الديان.
فقلت له :
**كلام جميل انا هسألك سؤال , ممكن ؟
فارسل ابتسامة ثم قال :
*أتفضل اسأل
فقلت له :
**طيب بأمانه مادمت راجل محترم كده , تحب انتى أموت وانا مسلم ولا أموت وانا مسيحى ؟
فقال :
*طبعا وانت مسيحى
فقلت له :
**هايل جدا بس ليه ؟
فصمت لفترة ثم قال :
*بص براحتك انا ماليش دعوة اللى بيشيل قربة مخرومة بتخر عليه
فسألته بأستغراب :
**سبحان الله مش انت لسه من ثوانى قلت ان نفسك اموت مسيحى ايه اللى حصل ؟
فقال لى :
*انا فاهم انت عاوز توصل لأيه بالضبط
فضحكت وارسلت له الوجه الضاحك
*فقال ايه اللى بيضحكك دلوقتى ؟
فقلت له :
**لأنك وبمنتهى الوضوح الآن بينت الفارق بين المسيحية والإسلام , الإسلام دين واضح أبلج أم المسيحية فتظهرون عكس ما تخفون .
فقال :
*طبعا لأ أنا بس ما كنتش احب اقولك انك هتدخل بحيرة النار والكبريت .
فقلت له :
**وادخلها بأمارة ايه ؟
فأرسل ضحكه ثم قال :
*شكلى مش هخلص معاك . المهم انا مضطر امشى دلوقتى وعاوز اقولك كلمتين اتنين .
قلت له :
**قول عشرة حتى براحتك .
فقال :
* لأ هما كلمتين .. المسيح بيحبك
فقلت له :
**احبه الله الذى احبنا فيه.
فأرسل ضحكة طويلة وقال :
*مش قلت لك مش هخلص معاك .. سلام يا صاحبى
فقلت له :
**سلام ونعمة يا كافر .
فأبتسم واغلق الخاص .

ثم سرحت مع نفسى فى الحوار الذى دار بيننا وانا ابتسم بل واكاد اضحك , وإذ بى اسمع من ينادى اسمى من على المايك بالغرفة ويقول ابن الفاروق اتفضل المايك معاك نسمع تعليق على المداخلات , مداخلات ايه انا اساسا نسيت الحوار اللى كان مع الملاحدة وانى فى غرفتهم , ولم اركز فى حرف واحد مما قالوه , بل قل وكانى لم اكن اسمعهم تقريبا , طيب وايه العمل اخلى الناس دى كلها تعيد اللى قالته ؟ المهم أخذت المايك وقلت طبعا اتكلمتم فى كذا موضوع متشعب وفى الف نقطة لكن لفت انتباهى كلام الأستاذ اللى مش عاجبه التشريع وبصرحة نسيت اسمه يا ريت يكتب واحد فكتب احدهم واحد فقلت له اتحداك الآن امام الغرفة أن تاتى بأى تشريع ولو لقيط من بنات افكارك يضاهى التشريع الإسلامى من اى ناحية ثم تركت المايك وانتظرت إلى ما شاء الله حتى يأتينى الدور . وانا استمع إلى ملاحدة العرب الصناعة التايوانى الذين لم يضيرهم الإسلام فى شئ كما أضرت المسيحية بالملاحدة الأصليين فى اوروبا يوم كانت الكنيسة هى الآمر الناهى يوم كان التكفير والإتهام بالهرطقة والحرق والتعذيب لمجرد الظن وكله كان تحت شعار المحبة وكله فى حبك يهون.

والله محبه
والرب بيحبك
والمسيح بيحبك
والمسيح مات عشانك

إلى اخر الإسطوانة المشروخة.
هل حضر يسوع العشاء الأخير ؟؟؟؟؟ - ابن الفاروق المصرى


فليسمح لى القارئ هنا ان اقتبس بتصرف قول كاتب إنجيل برنابا مقدمة إنجيله :
[الآيات التي اتخذها الشيطان ذريعة لتضليل كثيرين بدعوى التقوى ، مبشرين بتعليم شديد الكفر ، داعين المسيح ابن الله ، وواضعين الرب فى رغيف ومحولين اياه إلى وجبة كومبو ، الذين ضل في عدادهم أيضا عقل الرهبان الذي لا أتكلم عنه إلا مع الأسى ، وهو السبب الذي لأجله أسطر ذلك الحق].[1]


اقنعت بعض الطوائف المسيحية اتباعها بموضوع الأفخارستيا وهو مايعنى تحول ربهم تحول فعلى لا ينكره إلا مهرطق إلى خبز ونبيذ وهو ما يطلق عليه ايضا عقيدة الاستحالة (أي تغيير الخبز والخمر إلى ذات المسيح معبودهم) , وهم يعتمدون فى هذا على النص التالى من الإنجيل المنسوب لمتى 26: 26 – 28 حيث يقول مؤلفه متحدثا عن عشاء الفصح أو العشاء الأخير للمسيح مع تلاميذه :
[وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى تلاميذه وقال: خذوا كلوا، هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً: اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد، الذي يسفك من أجل الكثيرين لمغفرة الخطايا].
وعلى هذا النص تقوم تلك العقيدة فى بعض كنائس النصارى , وقبل ان نبطل عمل الشيطان ونوضح الحقيقة جلية لأتباع النصرانية دعونا نطرح هذا السؤال :
هل حضر المسيح فعلا العشاء الأخير أو عشاء الفصح المزعوم ؟
بالطبع وقبل أن يرتد للسائل طرفه وقبل أن ينهى سؤاله ستأتى الإجابة من أتباع الكنائس والتى دربهم عليها الكهنة والرهبان والتى تتلخص فى الإجابة بالتأكيد إستنادا للنصوص التالية من كتابهم :
[و في اليوم الاول من الفطير حين كانوا يذبحون الفصح قال له تلاميذه اين تريد ان نمضي و نعد لتاكل الفصح . فارسل اثنين من تلاميذه و قال لهما اذهبا الى المدينة فيلاقيكما انسان حامل جرة ماء اتبعاه . و حيثما يدخل فقولا لرب البيت ان المعلم يقول اين المنزل حيث اكل الفصح مع تلاميذي . فهو يريكما علية كبيرة مفروشة معدة هناك اعدا لنا . فخرج تلميذاه و اتيا الى المدينة و وجدا كما قال لهما فاعدا الفصح . و لما كان المساء جاء مع الاثني عشر . و فيما هم متكئون ياكلون قال يسوع الحق اقول لكم ان واحدا منكم يسلمني الاكل معي . فابتداوا يحزنون و يقولون له واحدا فواحدا هل انا و اخر هل انا . فاجاب و قال لهم هو واحد من الاثني عشر الذي يغمس معي في الصحفة . ان ابن الانسان ماض كما هو مكتوب عنه و لكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الانسان كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد . و فيما هم ياكلون اخذ يسوع خبزا و بارك و كسر و اعطاهم و قال خذوا كلوا هذا هو جسدي . ثم اخذ الكاس و شكر و اعطاهم فشربوا منها كلهم] [ مرقس 14: 12 – 23].
ثم يتابع من إنجيل لوقا 22: 7 – 20 :
[و جاء يوم الفطير الذي كان ينبغي ان يذبح فيه الفصح . فارسل بطرس و يوحنا قائلا اذهبا و اعدا لنا الفصح لناكل . فقالا له اين تريد ان نعد . فقال لهما اذا دخلتما المدينة يستقبلكما انسان حامل جرة ماء اتبعاه الى البيت حيث يدخل . و قولا لرب البيت يقول لك المعلم اين المنزل حيث اكل الفصح مع تلاميذي . فذاك يريكما علية كبيرة مفروشة هناك اعدا . فانطلقا و وجدا كما قال لهما فاعدا الفصح . و لما كانت الساعة اتكا و الاثني عشر رسولا معه . و قال لهم شهوة اشتهيت ان اكل هذا الفصح معكم قبل ان اتالم . لاني اقول لكم اني لا اكل منه بعد حتى يكمل في ملكوت الله . ثم تناول كاسا و شكر و قال خذوا هذه و اقتسموها بينكم . لاني اقول لكم اني لا اشرب من نتاج الكرمة حتى ياتي ملكوت الله . و اخذ خبزا و شكر و كسر و اعطاهم قائلا هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم اصنعوا هذا لذكري . و كذلك الكاس ايضا بعد العشاء قائلا هذه الكاس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك عنكم].
ثم يختم كلامه من إنجيل متى 26: 17 – 27 :
[و في اول ايام الفطير تقدم التلاميذ الى يسوع قائلين له اين تريد ان نعد لك لتاكل الفصح . فقال اذهبوا الى المدينة الى فلان و قولوا له المعلم يقول ان وقتي قريب عندك اصنع الفصح مع تلاميذي . ففعل التلاميذ كما امرهم يسوع و اعدوا الفصح . و لما كان المساء اتكا مع الاثني عشر . و فيما هم ياكلون قال الحق اقول لكم ان واحد منكم يسلمني . فحزنوا جدا و ابتدا كل واحد منهم يقول له هل انا هو يا رب . فاجاب و قال الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يسلمني . ان ابن الانسان ماض كما هو مكتوب عنه و لكن ويل لذلك الرجل الذي به يسلم ابن الانسان كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد . فاجاب يهوذا مسلمه و قال هل انا هو يا سيدي قال له انت قلت . و فيما هم ياكلون اخذ يسوع الخبز و بارك و كسر و اعطى التلاميذ و قال خذوا كلوا هذا هو جسدي . و اخذ الكاس و شكر و اعطاهم قائلا اشربوا منها كلكم].
وإلى هنا يختم النصرانى كلامه ظنا منه أنه القم السائل الحجر واقام عليه الحجة وقد يهتز قلبه طربا من النعمة التى يظن أنها انسكبت من شفتيه فى إجابة السؤال وإفحام السائل ولعله يتابع قائلا : الا يكفيك كل هذه النصوص لأثبات صحة معتقدنا ؟
وبالطبع نحن كأهل حق يكفينا بالفعل تلك النصوص الثلاثة وحتى لو كان نص واحد لكان وفى وكفى لأثبات ان معتقدهم من داخل كتبهم المقررة عليهم من قبل الكنيسة , ولكن لنا هنا أن نسأل النصارى ورهبانهم سؤالا بسيطا لماذا لم نجد ردا من إنجيل يوحنا ؟ هل يوحنا لم يكتب عن هذا الموضوع ولماذا لم تبينوا لنا رأيه وحتى لا أطيل على القارئ دعونا معا نرى مايقوله كاتب إنجيل يوحنا حول هذا الطقس والذى هو أحد الأسرار السبعة التى لا مناص منها مادمت مسيحى , علشان الرب يحبك يقول يوحنا 18: 28 :
[ثم جاءوا بيسوع من عند قيافا الى دار الولاية و كان صبح و لم يدخلوا هم الى دار الولاية لكي لا يتنجسوا فياكلون الفصح ]
ويلاحظ القارئ هنا ان يوحنا يقر ان المسيح كان مقبوضا عليه قبل الفصح فبما انه كان مقبوضا عليه فى صباح الفصح فهذا يعنى انه لم يتناول عشاء الفصح مع التلاميذ .
وحتى نكون اكثر دقة وحتى نجيب على كل ما سيحاول به الكهنة إصلاح ما أفسده مؤلفى الأناجيل دعونا نتعرف على عيد الفصح وعشاء الفصح من نصوص كتابهم المقدس , فحول تاريخ وتوقيت عيد الفصح يقول مؤلف سفر العدد 23: 5 – 6 :
[في الشهر الاول في الرابع عشر من الشهر بين العشاءين فصح للرب . و في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر عيد الفطير للرب سبعة ايام تاكلون فطيرا ].
أى أن ميعاد تناول الفصح يكون يوم الرابع عشر من شهر نيسان العبرى ويتم تناوله بين العشاءين ثم يليه فى اليوم التالى عيد الفطير والذى يستمر سبعة أيام .
وهو مايؤكده أيضا مؤلف سفر العدد حيث يقول 9: 2 - 5 :
[و ليعمل بنو اسرائيل الفصح في وقته . في اليوم الرابع عشر من هذا الشهر بين العشاءين تعملونه في وقته حسب كل فرائضه و كل احكامه تعملونه . فكلم موسى بني اسرائيل ان يعملوا الفصح . فعملوا الفصح في الشهر الاول في اليوم الرابع عشر من الشهر بين العشاءين في برية سيناء حسب كل ما امر الرب موسى هكذا فعل بنو اسرائيل].
ولنا هنا ان نوضح للقارئ الكريم أن عيد الفصح يكون فى اليوم الرابع عشر من شهر نيسان فقط وميعاد تناول حمل الفصح يكون بين العشاءين ثم يليه فى اليوم التالى أى يوم الخامس عشر من نيسان عيد الفطير والذى يستمر لمدة سبعة ايام , وعيد الفصح وعيد الفطير عيدان منفصلان وإن كان متتابعان .
وحتى لا يكذب الكهنة على اتباعهم من النصارى كمحاولة منهم لخداع عوام النصارى الذين هم فى عمومهم لم يقروا كتابهم ولو من باب الفضول أو يقرؤا اجزاء معينه منها بحسب ما يأمرهم رهبانهم فدعونا نوضح الموضوع بشكل اكبر من خلال نصوص كتابهم حتى لا ينخدع النصرانى أو لا يخدعه الكاهن وحتى نؤكد له ان عشاء الفصح لا يتناوله اليهود سوى بين عشاءين يوم الرابع عشر من نيسان فقط وحول هذه النقطة يخبرنا سفر الخروج 12: 5 - 10 :
[تكون لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة تاخذونه من الخرفان او من المواعز . و يكون عندكم تحت الحفظ الى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يذبحه كل جمهور جماعة اسرائيل في العشية . و ياخذون من الدم و يجعلونه على القائمتين و العتبة العليا في البيوت التي ياكلونه فيها . و ياكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير على اعشاب مرة ياكلونه . لا تاكلوا منه نيئا او طبيخا مطبوخا بالماء بل مشويا بالنار راسه مع اكارعه و جوفه و لا تبقوا منه الى الصباح و الباقي منه الى الصباح تحرقونه بالنار].
وكما هو جلى وواصح من النص السابق فإن اليهود يذبحون حمل الفصح فى وقت واحد (يذبحه كل جمهور جماعة اسرائيل في العشية) ويأكلونه فى وقت واحد أيضا (و ياكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير على اعشاب مرة ياكلونه) ولا يصح تناوله فى أى يوم غير يوم الرابع عشر من نيسان بين العشاءين بل انه ايضا لا يجوز تناول ماتبقى منه فى أى يوم اخر أو حتى الإحتفاظ به (و لا تبقوا منه الى الصباح و الباقي منه الى الصباح تحرقونه بالنار) لذا يقوم اليهود بحرق ماتبقى من حمل الفصح قبل حلول صباح اليوم التالى يوم الخامس عشر من نيسان الذى يوافق أول ايام عيد الفطير بحسب مايخبرنا سفر الخروج ايضا 12: 15 :
[سبعة ايام تاكلون فطيرا اليوم الاول تعزلون الخمير من بيوتكم فان كل من اكل خميرا من اليوم الاول الى اليوم السابع تقطع تلك النفس من اسرائيل].
والآن بحسب الأناجيل الثلاثة الأولى بحسب الترتيب (متى – مرقس – لوقا ) فإن المسيح كان حاضرا مع تلاميذة عشاء الفصح وتناوله معهم ثم القى القبض عليه بعدها . أما إنجيل يوحنا فيخبرنا بأن المسيح كان مقبوضا عليه فجر يوم الفصح أى قبل أن يذبح اليهود حمل الفصح من اساسه وقبل ان يتناولوه بالطبع .
ولنا هنا ان نكرر سؤالنا مرة أخرى على النصارى .. هل حضر المسيح فعلا العشاء الأخير أو عشاء الفصح المزعوم ؟

• ولا يزال التحريف مستمرا :
فى خلال دقائق من نشر هذا البحث المبسط (المكتوب بعاليه) وصلنى رد من الأخ السيف البتار قال معلقا على البحث فى منتديات شبكة ابن مريم الإسلامية قائلا :
((بحثك رائع أخي الكريم ولكن عليك ان تحلل هذا الكلام المذكور في تفسيرات لإنجيل يوحنا والتي تتحدث في نفس الصدد .)).
ثم اردف مشكورا ردود مفسرى إنجيل يوحنا حول هذا الموضوع , وهو وأيم الله إن يدل على شئ فهو إنما يدل على مدى صدق المسلمين وإتباعهم الحق فما الذى يجعل الأخ الفاضل السيف البتار يحثنى على استكمال البحث بالرد على مزاعم المفسرين سوى لأنه من أهل الحق ويرد الحق أن يظهر واضحا جليا , ونزولا على رغبة الأخ الكريم السيف البتار سأكمل بأمر الله الرد على النقاط التى أوردها الأخ بالتفصيل لأثبات أن التحريف لا يزال مستمرا.

أولا وقبل أن نشرع فى الرد على تفسيراتهم التى يتبعون فيها اهوائهم كما سنثبت الآن دعونا نشرح أحد أهم أنواع التحريف التى يعتمد عليها أحبار النصارى ومن هم على شاكلتهم فى الديانات والعقائد الأخرى وهو التحريف المعنوى بمعنى أن يقوم المفسر بالألتفاف حول النص محاولا إخراج مفهوم جديد لم يقصده كاتب النص على الإطلاق وغالبا مايكون معارضا للنص وحتى يتضح بجلاء معنى التحريف المعنوى لدى القارئ فدعونا نبدأ بالرد على ما تفضل الأخ السيف البتار وأرسله لى من أقوال وتفاسير الكهنة والرهبان.
أول الأرأء يقول :
[ يرى البعض أن "الفصح" هنا لا يعني حمل الفصح، وإنما ذبائح أخرى كانت تُقدم خلال الاحتفال بالفصح، كانت تؤكل في العشية السابقة للعيد، وأن السيد المسيح صُلب في اليوم التالي لعيد الفصح.]. انتهى

وكما أول الغيث قطرة فإن أول التحريف المعنوى متاهة فيبدأ المفسر كما رأينا فى النص السابق بإيراد مراجع مبهمة حيث قال [يرى البعض] وبالطبع لا أحد يدرى من هم هؤلاء البعض ولا يمكن لأحد أن يتأكد من هؤلاء البعض انهم قالوا ذلك , وهى عادة جرى عليها العرف عندهم فدائما ما نجدهم فى إستدلالتهم يقولون على سبيل المثال ( قال البعض – أجمع العلماء – أكد الباحثون – من المعروف ) وطبعا القارئ النصرانى الغلبان لن يستطيع ان يتأكد من تفسير ابوه بتاع الكنيسة لأن المرجع مبهم , ولو غضينا الطرف عن عبارة [يرى البعض] الفضفاضة سنجد أن باقى الكلام ليس له مرجع من كتابهم ولكنه يخالفه على طول الخط فبأى حق يقول البعض ماقالوه من أين اتى البعض بأن المقصود [هنا لا يعني حمل الفصح] لإذا كان الكتاب يقولها بكل صراحة ووضوح بحسب ما يخبرنا مؤلف إنجيل متى 26: 17 - 21 :
[و في اول ايام الفطير تقدم التلاميذ الى يسوع قائلين له اين تريد ان نعد لك لتاكل الفصح . فقال اذهبوا الى المدينة الى فلان و قولوا له المعلم يقول ان وقتي قريب عندك اصنع الفصح مع تلاميذي . ففعل التلاميذ كما امرهم يسوع و اعدوا الفصح . و لما كان المساء اتكا مع الاثني عشر . و فيما هم ياكلون قال الحق اقول لكم ان واحد منكم يسلمني].
وكما هو معروف وكما يخبرنا كتابهم المقدس فإن عيد الفطير سبعة أيام أو ستة أيام (لتضارب النصوص بكتبهم) يسبقها يوم عيد الفصح بحسب ما يخبرنا سفر اللاويين 23: 5 - 6 :
[في الشهر الاول في الرابع عشر من الشهر بين العشاءين فصح للرب . و في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر عيد الفطير للرب سبعة ايام تاكلون فطيرا].
فإذا كان عيد الفصح فى الرابع عشر ويليه من يوم الخامس عشر عيد الفطير لمدة سبعة ايام كما يخبرنا نص اللاويين فكيف نفهم ما أورده مؤلف إنجيل متى قائلا :[و في اول ايام الفطير تقدم التلاميذ الى يسوع قائلين له اين تريد ان نعد لك لتاكل الفصح]. بالطبع سنفهم أن التلاميذ تتحدث عن عمل الفصح وهو ذبح خروف الفصح وحوارهم مع المسيح كان فى يوم عيد الفصح الذى يسبق عيد الفطير وهو ما يسمى كله مجازا بعيد الفطير . فكيف لا يكون المقصود [هنا لا يعني حمل الفصح] بحسب تعبيرهم , هذا هو مانسميه تحريف معنوى يحاول فى المفسر لى أعناق النصوص وتحميلها مالا تطيق لمجرد أثبات فكرة يتبناها أو لحل مشكلة تثبت زيف معتقده .

ثم نجد المفسر يتابع قائلا :
[يرى آخرون أن الفصح هنا يعني خروف الفصح، وأنه كان اليوم المناسب لتقديم الذبيحة، لأن السيد المسيح علق على الصليب في ذات لحظات أكل الفصح، بهذا لم يشترك السيد المسيح في أكل الفصح.].
هنا يناقض المفسر كلامه السابق ويطلعنا من فيض علمه الغزير بأنه [يرى آخرون] وطبعا الآخرون هنا أصحاب هذا الراى غير [يرى البعض] اللى هما الأولنين وإن كانوا يتفقون فى أن كلاهما مجهول لا يمكن الرجوع إليه , وطبعا كما رأينا فأن الآخرون المخالفين للبعض يرون أن الفصح هنا يعنى خروف الفصح (!!) وهذا فى حد ذاته إن دل شئ يدل على جهل النصارى بأهم عقائدهم ويصدق قيهم قول الرحمن سبحانه وتعالى :
(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً)(النساء:157).
فالبعض يروا أنه ليس حمل الفصح المقود والآخرون يرون أنه هو حمل الفصح وعظيم هو سر العباسية .

ثم نجد فى باقى التفسير أن الموضوع لم يتوقف عند البعض والآخرون ولكنه يتعداهم ليصل لفريق من اليهود حيث نجد جناب المفسر يقول :
[ويرى فريق أن اليهود كانت لهم الحرية لأكل خروف الفصح منذ الخميس في العشية حتى الجمعة عشية، وأن هذا السماح كان لازمًا بسبب كثرة عدد الحملان التي كانت تُذبح.].
ولا ندرى لماذا لم يحدد لنا جناب المفسر المتأمل أى فرقة من اليهود هى التى تقول بهذا هل هى فرقة فنون شعبية مثلا فعف لسانه عن ذكرها أم لعلها فرقة كرة قدم تجاهل ذكرها حزنا على هزيمة فريقه المفضل منها .
والنتيجة الآن كالتالى فنحن بحمد الله عرفنا رأى البعض ورأى الآخرون وفرقة من اليهود , بمعنى ان المفسر أخبرنا بأراء ثلاثة مجاهيل لم يعرفنا بهم ولا حتى أعطانا مرجع واحد يمكننا من الإستدلال على ماقاله .
ولإثبات زيف إدعائه نورد له كلام كتابه الذى يوضح حتى للعميان متى يكون الفصح بدقة :
الخروج 12: 5 - 10 :
[تكون لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة تاخذونه من الخرفان او من المواعز . و يكون عندكم تحت الحفظ الى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يذبحه كل جمهور جماعة اسرائيل في العشية . و ياخذون من الدم و يجعلونه على القائمتين و العتبة العليا في البيوت التي ياكلونه فيها . و ياكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير على اعشاب مرة ياكلونه . لا تاكلوا منه نيئا او طبيخا مطبوخا بالماء بل مشويا بالنار راسه مع اكارعه و جوفه و لا تبقوا منه الى الصباح و الباقي منه الى الصباح تحرقونه بالنار].

إذا الفصح لا يصح سوى يوم الرابع عشر من الشهر فقط وتحديدا بين العشاءين وما يتبقى منه يحرق ولا إدرى غن كان القارئ قد لاحظ الفقرة الكوميدية التى قال فيها المفسر [وأن هذا السماح كان لازمًا بسبب كثرة عدد الحملان التي كانت تُذبح.]. وهى بالفعل كانت فقرة كوميدية جديرة بالتأمل والتوقف أمامها قليلا جناب المفسر يحاول التدليس على اتباعه وإيهامهم بأنه لكثرة اليهود كانوا لايقدرون على ذبح حمل الفصح فى يوم واحد ولذلك لكثرة عدد الحملان التى ستذبح , ونحن نسأل هنا هل عدد الحملان المعدة للذبح كان أكثر من عدد يهود بنى إسرائيل ايام المسيح ؟ بالطبع لا لأنه ليس كل يهوديا يقوم بذبح حمل لنفسه ولكن كل أسرة وأحيانا تشترك عدة أسر فى الحمل الواحد بحسب ما يخبرنا سفر الخروج 12: 3 - 4 :
[كلما كل جماعة اسرائيل قائلين في العاشر من هذا الشهر ياخذون لهم كل واحد شاة بحسب بيوت الاباء شاة للبيت . و ان كان البيت صغيرا عن ان يكون كفوا لشاة ياخذ هو و جاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس كل واحد على حسب اكله تحسبون للشاة].

وهنا لا يبقى لنا سوى أن نسأل كم كان عدد اليهود فى عصر المسيح بالطبع لا اعتقد أن أكذب مفسر بلا مرجع سيقدرهم بأكثر من اربعة ملايين نسمة مثلا (وهو طبعا رقم وهمى وضعناه من باب اثبات الكذب باجلى صورة). فكم شاة يذح بنى غسرائيل البالغ عددهم اربعة ملايين ؟ لو أفترضنا أن كل بنى إسرائيل فى عهد المسيح كانوا من أهل الثراء الفاحش ولا يوجد بينهم فقيرا واحد سيكون العدد التقريبى للحملان المذبوحة فى الفصح أقل من مليون حمل بأعتبار إن كل إسرة يهودية تذبح لوحدها بدون إشراك إسرة أخرى وبفرض إن الإسرة تتكون من زوج وزوجة وطفلين فقط.
فما بالك إن كان المسلمون والبالغ عدهم مليار ونصف يقومون سنويا بذبح خراف عيد الأضحى بدون اى مشاكل وكلهم فى يوم واحد ولا تحتاج المسألة ليومين أو أكثر بل غإن المسألة لا تتعدى سويعات قلائل من يوم . فهل ما يفعلة المسلمون فى الخراف معجزة لا يستطيع اليهود عملها مع الحملان ؟؟ . ناهيك طبعا عن كون القضية محلوله عند اليهود حيث إن من لا يستطيع ذبح حمل الفصح فى يوم الرابع عشر لأى ظرف كان سوا كان نجسا أو غيره يمكنه فى ذبح حمل الفصح فى الشهر الذى يليه وفقا للنص المذكور فى سفر العدد 9: 10 - 12 :
[كلم بني اسرائيل قائلا كل انسان منكم او من اجيالكم كان نجسا لميت او في سفر بعيد فليعمل الفصح للرب . في الشهر الثاني في اليوم الرابع عشر بين العشاءين يعملونه على فطير و مرار ياكلونه . لا يبقوا منه الى الصباح و لا يكسروا عظما منه حسب كل فرائض الفصح يعملونه].
وفى نهاية التعليق على هذه الفقرة ولإثبات النصب والتحريف المعنوى من المفسر أقول له إنه لايمكن لأى كائن كان من بنى إسرائيل آلا يذبح الفصح فى الرابع عشر من نيسان وذلك لسبب بسيط هو إن من لا يذبح الفصح بدون مبرر كأن يكون نجسا أو غائبا قتلا يقتل لأنه لم يقدم الفصح فى موعده وإليكم النص الذى يبرهن على هذا من سفر العدد 9: 13 :
[لكن من كان طاهرا و ليس في سفر و ترك عمل الفصح تقطع تلك النفس من شعبها لانها لم تقرب قربان الرب في وقته ذلك الانسان يحمل خطيته].
لاحظ عزيزى القارئ إننا اوردنا المراجع التى تثبت كلامنا ولم نقم حتى بتفسيرها بينما لم نحصل من جناب المفسر سوى على (يرى البعض ويقول الآخرون) واكاذيب لا تنتهى بلا دليل أو برهان.

البعض قال لى :
وعودة إلى المفسر التبعيضى نجده يتابع قائلا :
[يرى البعض أن السيد المسيح أكل بالفعل الفصح في السنة الأخيرة من حياته على الأرض (مت ٢٦: ١٧- ١٩؛ مر ١٤: ١٢- ١٨؛ لو ٢٢: ٨- ١٥)، وأنه أكله قبل الموعد بعدة ساعات، وأن السيد نفسه قد ذُبح في نفس اللحظات التي يجب أن يُذبح الحمل حسب الشريعة.].انتهى.
وكأن مبدؤه فى الحياة أنا أبعض إذا انا موجود , فنجد هنا ايضا إنه يرى البعض والله أعلم هل البعض الذين يروا هنا هما نفسهم البعض فى الفقرة السابقة ولا بعض تانيين , وعموما للتميز لحين سماع رد المفسر التبعيضى سنسمى الأولين البعض والتانيين البعض أبو شرطة لحين ثبوي الرؤية ولا اراكم الله مكروها فى بعضا لديكم.
الخلاصة أنه يقول البعض من فصيلة ابو شرطة أن المسيح اكل الفصح [قبل الموعد بعدة ساعات].
الله مش هو رب السبت بحسب كتابهم ورب السبت ممكن يعمل اللى يعجبه مندهشين ليه يا مسلمين عادى بتحصل فى احسن الكنائس .
ثم يتابع قائلا :
[واضح من الأناجيل الإزائية (متى ومرقس ولوقا) أن السيد المسيح وتلاميذه أكلوا الفصح في يوم خميس العهد، وبعد ذلك قدم جسده ودمه فصحًا للعهد الجديد. غير أن ما ورد هنا في إنجيل يوحنا يوضح إن القيادات اليهودية لم تكن بعد أكلت الفصح، وبهذا يكون الفصح في يوم الجمعة العظيمة.]. انتهى.
والمشكلة هنا بإيجاز إن الفصح لايؤكل سوى فى اليوم الرابع عشر فكيف أكله المسيح فى الثالث عشر ولماذا لم نسمع إستنكارا أو حتى مجرد إستفهاما من أحد تلاميذه , ولماذا لم يضيف اليهود فعلته هذه لباقى التهم التى نسبوها إليه وهم كانوا يترصدونه ويصنعون له المكائد للإيقاع به , أضف إلى ذلك قوله [إن القيادات اليهودية لم تكن بعد أكلت الفصح] محاولا إيهامنا بأن من لم يأكل الفصح هم القيادات اليهودية فقط ولا ادرى من اين آتى بهذا سوى من الفراغ الذى يملاء رأسه والذى يمكن ملؤه بسهوله وببساطة بإختراع يدعى عقل , ولله الأمر من قبل ومن بعد ,

ثم وبعد كل هذا العناء يقول مفرسنا التبعيضى متخليا عن تبعيضيته بعض الشئ قائلا ومعترفا أنهم يواجهون مشكلة مابين الثلاثة أناجيل وإنجيل يوحنا فى موضوع حضور او عدم حضور المسيح الفصح مع التلاميذ قائلا :
[نشر كثير من الدارسين كتبًا كاملة في حل هذه المشكلة. ]. انتهى.
هل تأكدت الآن عزيزى القارئ انها بالفعل مشكله وإن الموضوع يلزمه حاوى لكى يصلح ما افسده كتبة الأناجيل , وبالطبع لا ننسى عبارة [نشر كثير من الدارسين] . المرجع هو كثير من الدارسين يعنى لو سألت احد الدارسين وقال لك كلام مخالف اعرف على طول أنه مش من الدارسيين اللى المفسر يقصدهم وما تحبكهاش يعنى. ثم يتابع قائلا
[توجد دلائل على أن جماعات مختلفة في إسرائيل استخدمت تقويم مختلف عن التقويم الذي يستخدمه المسئولون في الهيكل. مثال ذلك الجماعات التي أنتجت مخطوطات البحر الميت استخدمت تقويمًا قديمًا وحسبت أن الكهنة في أورشليم يحتفلون الأعياد كلها في تواريخ خاطئة.]. انتهى.
هنا يحاول المفسر الخروج عن أصول التبعيض والبدء فى التحريف المعنوى كده عينى عينك حيث لم يذكر مرجع ولا دليل واحد مما اسماه بالدلائل التى يتحدث عنها وياليته كان قد تكرم بإيراد دليل , ثم يتابع جناب المفسر اللمعى محاولا تهوين المسألة على القارئ النصرانى والعودة به إلى نقطة البدء اللى هى الرب مات عشانك قائلا :
[ فالحل البسيط للمشكلة القائمة بين أيدينا هو أن يسوع وتلاميذه استخدموا تقويمًا مختلفًا، فحفظوا الفصح يومًا مقدمًا عن المسئولين في الهيكل. هذا يفسر لنا لماذا لم يشر إلى الحمل الخاص بالفصح في العشاء الرباني، مع أنه أساسي في حفظ الفصح، حيث لم يكن ممكنًا تقديم الحمل ذبيحة قبل أكله بدون موافقة السلطات الخاصة بالهيكل. أشارت الأناجيل الإزائية إلى وجبة الفصح التي مارسها السيد المسيح وتلاميذه، أما يوحنا فأشار إلى الاحتفال الرسمي، وإذ لم يكن بعد قد تم لذلك امتنع فريق رؤساء الكهنة من دخول دار الولاية، حتى لا يتدنسوا، فيضطروا إلى الاحتفال بالفصح بعد شهر من موعده (عد 9: 6- 13).].انتهى.
وطبعا هنا لا يسعنا سوى تقديم حل ايسر للمشكلة من الذى طرحة جناب المفسر وهو يتلخص فى أن نقول :
تخبرنا كتب التاريخ ويؤكد الباحثون وأجمع العلماء وأكد الدارسون أن اليهود فى هذه الفترة كانوا قد دمجوا يوم الرابع عشر من نيسان مع اليوم الخامس عشر وجعلوهم فى يوم واحده وسموه أشرف على اسم جده.
ولا ايه رأيكم؟؟؟هاهاها؟؟؟صمتك لوحده مش كفايه .. اتبرع ولو بإصحاح واحد - ابن الفاروق المصرى

لم أستغرب ولم تعترينى الدهشة عندما قرأت خبر عزم الأنبا شنودة إصدار نسخة جديدة لكتابهم المقدس والتى سيقوم بإجراء تعديلات فيه بغرض ابراز صيغة الكهنوت بشكل لفظى صريح ليضمن عودة الهيبة المفقودة للكنيسة ورهبانها.
ولعل السبب فى عدم إستغرابى أو دهشتى هو تكرار حدوث هذه العملية أى تعديل أو حذف فقرات أو إصحاحات كاملة من كتابهم المقدس على مر العصور وهو مايؤكده اختلاف النسخ المتداولة بين يدينا الآن . فعلى سبيل المثال تنبه أحد الكهنة فى القرن السادس عشر مثلما تنبه الأنبا شنوده لعدم وجود نص واحد يتحدث عن الثالوث وأنه أى الثالوث وحده واحده لا تتجزء فقامت الكنيسة فى القرن السادس عشر الميلادى بإضافة الفقرات التاليه من رسالة يوحنا الأولى 5 : 7-8:
[[ فان الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الاب و الكلمة و الروح القدس و هؤلاء الثلاثة هم واحد . و الذين يشهدون في الارض هم ثلاثة الروح و الماء و الدم و الثلاثة هم في الواحد ]].
وهى الفقرات التى تم حذفها فى معظم النسخ الحديثة المنقحة (!!) وقد قامت بعض النسخ بالأبقاء عليها مع وضع هامش لها يذكر أن تلك الفقرات ليس لها وجود فى اقدم النسخ وانها اضيفت فى القرن السادس عشر ومن هذه النسخ نسخة الإصدار العالمى الجديد (New International Version) والتى ذكر فى هامش تلك الفقرات التالى [1] :
(not found in any Greek manuscript before the sixteenth century)
وهو ماترجمته : (غير موجوده فى اى نسخة يونانية قبل القرن السادس عشر ).
أو كما نرى فى النسخة الأمريكية القياسية الجديدة (New American Standard Bible) حيث يقول هامش الفقرات [2]:

A few late mss add ...in heaven, the Father, the Word, and the Holy Spirit, and these three are one. And there are three that testify on earth, the Spirit

وهو ما ترجمته : بعض المخطوطات المتأخرة أضافت ...فان الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الاب و الكلمة و الروح القدس و هؤلاء الثلاثة هم واحد . و الذين يشهدون في الارض هم ثلاثة الروح
ويقول ايضا هامش الفقرتان فى نسخة الحياة الجديدة (New Living Translation) ما نصه [3] :

Some very late manuscripts add in heaven--the Father, the Word, and the Holy Spirit, and these three are one. And we have three witnesses on earth.

وترجمته : بعض النسخ المتاخرة جدا (يقصد متأخرة عن عصر المسيح) اضافت -- في السماء هم ثلاثة الاب و الكلمة و الروح القدس و هؤلاء الثلاثة هم واحد . و الذين يشهدون في الارض هم ثلاثة
ونفس الكلام تقريبا تخبرنا به نسخة الملك جيمس الجديدة (New King James Version) وكأنها تكشف ما اخفته النسخة القديمة المدعوة بنسخة الملك جيمس (King James Version) [4]
وكذلك تجد كل النسخ الجديدة المنقحة (!!) ولعل اكثر تلك النسخ من حيث خفة الدم هى نسخة (Amplified Bible) حيث تقول حاشية التعليق على تلك النصوص [5] :

The italicized section is found only in late manuscripts.

وهو ما ترجمته :الجزء المكتوب بالخط المائل موجود فقط فى النسخ المتأخرة. وخفة دمهم نتجت من عدم وجود اى كتابة بخط مائل على الإطلاق فى تلك الفقرة . وقد تكون خفة دم او أستخفاف بعقول القارئ . وسأكتفى بهذا القدر فقط حتى لا نضيع وقت القارئ بأطنان من الروابط يغنى عنها ما قدمناه ويزيد .
وعودة إلى الموضوع الإصلى والذى يتحدث عن قيام الأنبا شنودة بإدخال تعديلات على كتابهم المقدس بحيث يبرز فيه دور الكهنة لضمان عودة هيبتهم المفقودة فهذا قرار اعتبره من وجهة نظرى قرار حكيم لأن الكنيسة والكهنة فى الوقت الراهن أصبحت بالفعل تعانى من قلة إحترام أتباع الكنيسة أو شعبها (كما يحلو للرهبان ان يصفوهم) فكل يوم نقرأ خبر يؤكد تعامل بعض النصارى مع كهنة الكنيسة وكانهم بشر وليسوا آلهة أو أنصاف آلهة فمثلا طالعتنا جريدة الوفد المصرية بالخبر التالى :
قبطي يقتحم كنيسة في نجع حمادي وينهال ضربا علي الكاهن والمصلين! [6] اقتحم مواطن قبطي كاتدرائية القديس ماريو حنا الحبيب بنجع حمادي في قنا، وانهال ضربا بالعصي علي كاهن الكنيسة والمصلين اثناء ادائهم الصلاة مساء امس الاول. وكانت حالة من الذعر قد انتابت المصلين بعد قيام المواطن فيليب فهمي- كهربائي بالدخول الي صحن الكنيسة وبيده عصي ونادي علي القس ايليا بولس بدون ألقاب وانهال عليه ضربا، واعتدي علي المصلين. كشفت التحريات عن وجود خلافات بين الكاهن والكهربائي.
ومن كاهن كاتدرائية القديس ماريو حنا الحبيب بنجع حمادي في قنا نذهب إلى مصر القديمة وتحديدا فى كنيسة مارجرجس حيث يقول الخبر :
كاهن 'مارجرجس' يتهم مسيحيًا مصريًا بمحاولة قتل قساوسة بكنيسته [7] اتهم القمص 'مرقس عزيز'، كاهن كنيسة مارجرجس بمصر القديمة، رجل الأعمال المسيحي 'عادل إسكندر' بمحاولة اغتيال بعض كهنة الكنيسة، مشيرًا إلى أن آخر تلك المحاولات كان منذ شهرين، حيث حاول قتل القمص 'صرابامون فريد' والقس 'داود نجيب' بعد مطاردتهما بسيارة. وقد كان الكاهن 'ويصا عبدالحكيم' بلاغًا ضد رجل الأعمال متهمًا له بأنه قد صفعه على وجهه واعتدى عليه ومنعه من إتمام الصلاة، بعد أن اعترض على عمليات الهدم والبناء المجاورة للكنيسة التي يقوم بها رجل الأعمال لإنشاء مجمع سكني، وادعى أنه حاول تحرير محضر بالواقعة مصطحبًا ١٣ كاهنًا، إلا أن مسئولي قسم الشرطة رفضوا تحريره خشية علاقاته بكبار قيادات الدولة.
وطبعا هناك العديد والعديد لمن يطلب المزيد من أمثال تلك الحكايات والأحداث ولكن لعل ابز وأهم الأحداث التى قللت من قيمة الكهنة بالفعل فى نظر اتباعهم هى الخلافات الشخصية بين الكهنة بعضهم البعض والتى نجم عنها شلح أو طرد بعضهم من الكنيسة وإيقافهم عن الخدمة والقائمة هنا طويله فيها مالايقل عن ثلاثمائة كاهن أو راهب تم شحهم من الكنيسة بل ووصل الأمر برفض الصلاة عليهم عند موتهم وإن كنت لا أدرى أى قلب هذا الذى لا يغفر حتى للأموات , ونذكر لكم هنا على سبيل المثال لا الحصر أسماء بعض أبرز الكهنة والرهبان الذين قامت الكنيسة بشلحهم : • القس إبراهيم عبد السيد الذي "حرمه" البابا قبل أن يتوفى (1995)، وظلت أسرته تسترحم البابا أياماً ليأذن في الصلاة على جثمانه في أية كنيسة لكنه تمسك بالرفض! وقد كان الحرم عقاباً له على سلسلة مقالات نشرها في مجلة "روز اليوسف" تطرق فيها إلى مواضيع إصلاح الكنيسة وعصرنتها وتحجيم السلطة البابوية، وإدخال آليات ديمقراطية وشفافة في إدارة الكنيسة، وهو ما اعتبره البابا شنودة محاولة لخلعه من على الكرسي البابويّ!. أو بحسب ماتقول موسوعة أقباط مصر النصرانية : الإيقاف غير المحدد المدة وهو ما تعرض له عدد أكبر من الكهنة على رأسهم القس «إبراهيم عبد السيد» حيث تم إيقافه عن الخدمة من قبل محاكمة كنسية برئاسة الأنبا بيشوى اعتراضا على مقالات وأفكار له تخص زواج الأساقفة والرهبنة فى المسيحية، والأغرب أن كل كتبه تم منعها رغم ارتفاع مستواها الفكرى والدينى وكانت تثرى المكتبة المسيحية ومنها موسوعة «الفروق الذهبية بين الطوائف المسيحية» وغيرها حيث مات دون أن يرفع الإيقاف عنه، ورفضت الكنيسة الصلاة عليه سواء بصفته الكهنوتية أو بشخصه المسيحى!! إلا أن أسرته استطاعت الصلاة عليه فى كنيسة صغيرة بالمدافن. طبعا يحضرنا هنا مقولة (أحبوا أعدائكم) !!!

القس فلوباتير راعي كنيسة الطوابق
الأب أغاثون سكرتير البابا وراعي كنيسة مارمينا في مصر الجديدة
تكلا يوسف راعى كنيسة الأنبا تكلا فى الإبراهيمية
القس مينا اسحاق
القس بسادة زكي
القس هابيل سعيد
القس يؤانس زكي فيدرا
الأب تكلا يوسف بالاسكندرية
القس انسطاس شفيق بكنيسة مار جرجس

وسنكتفى هنا بأسماء هؤلاء الكهنة العشرة كعينة على الشلح بالجملة ومدى الصراع الداخلى وأختلاف وتضارب الأراء او فساد الذمم مثل حالة القس تكلا يوسف الذى ادعت إحدى النساء أنه زنى معها، وتم شلحه فى جلسة واحدة . أو للتدخل فى الشئون السياسية للكنيسة (!!) مثل حالة القس فلوباتير الذى تم إيقافه لمدة عامين بسبب مواقفه السياسية التى رأت الكنيسة أنها تتعارض مع العمل الكنسى.

وللعلم فأن ايا من الأسباب التى طرحناها سابقا لم تحرك شعرة فى راس الأنبا شنودة ولم تكن هى المحرك الرئيسى الذى دفعه لإعلان بإصدار نسخة جديدة لكتابهم المقدس ولكن السبب الرئيس هو محاولات الإنقلاب الداخلية على كرسيه ولعل اشهر من قام بالإنقلاب أو الإنشقاق عليه هو الأنبا مكسيموس الذى تعامل معه معاملة الند للند واتهمه بأن عهده هو أسوء العهود فى الكنيسة القبطية وبأن تصرفاته هى المحرك الأساسى للفتنة فى مصر وقد قام الأنبا مكسيموس بفتح النار على شنودة وصرح أنه لا ينتظر رده وأن رأيه لا يعنيه من قريب أو من بعيد وأتهمه بانه يضطهد كل من يحاول تدريس المسيحية على أسس سليمه ولعل الأنبا مكسيموس هو أبرز من انشق على الكنيسة . ولعل معظم النصارى لا يعلمون شيئا عن الإنشقاقات الأخرى فهناك أيضا القس هابيل توفيق سعيد والذى طالب صراحة بتنصيبه بطريركا للكنيسة المصرية عوضا عن شنودة وقام برفع قضية بهذا الصدد امام محكمة القضاء الإداري ويدعى القس هابيل بأن عدد أنصاره حوالى ثلاثة ملايين قبطي وإن كنا نحن نرى فى الأمر مبالغة فجة لا يعادلها سوى إدعاء أن النصارى على كافة طوائفهم يمثلون عشرة فى المائة من الشعب المصرى .

ومادم تعددت الأسباب والشلح واحدا وتعددت الأسباب وإصدار نسخة جديدة لكتابهم المقدس . والغريب وإن كان ليس مستغرب إن تصريح شنودة بإصدار نسخة لم يقلبله أى استنكار أو استغراب من نصارى مصر ولا العالم ولم أجد أحد منتدياتهم تناقش هذا الموضوع ولو على سبيل الأستفسار والإستفهام ولا اقول الإستنكار اللهم إلا مقالة يتيمة كتبها نصرانى مصرى يدعى (عادل جرجس سعد) والمقالة بعنوان (أخطاء الإنجيل القبطى الأرثوذكسى).[8] ويشرح فيها بعض الأسباب التى أدت بالأنبا شنودة للأقدام على عمل تعديلات فى كتابهم حيث يقول : هناك بعض الأسباب الاقتصادية التى كانت وراء ظهور الإنجيل والتى تعطى القوة للقائمة التى تم ذكرها وهى :
1. احتكار طباعة النسخة العربية من الإنجيل.
2. إعادة طباعة كتب الكنيسة الطقسية والتفاسير وتعديلها حسب ما جاء بالإنجيل الجديد وهو ما سوف يفتح سوقا جديدة لتجارة هذه الكتب فسوف تتهافت الكنائس على الحصول على هذه النسخ المعدلة.
3. جذب الدعم المالى العالمى والذى تخصصه بعض المنظمات الدولية الدينية المسيحية والتى تهتم بنشر الإنجيل والحصول على الجزء المخصص منه لطباعة النسخة العربية.
4. لمن لا يعرف فإن صناديق التبرعات داخل الكنائس يكتب على كل صندوق منها الغرض الذى سوف يموله هذا الصندوق مثل مساعدة الطلبة - أخوات المسيح - اليتامى - الأرامل.. إلخ وهنا سوف نجد أن تمويل طباعة الإنجيل الجديد سوف يعتبر صندوقا جديدا سوف تتم إضافته إلى صناديق التبرعات داخل الكنيسة.
ويتابع الأستاذ عادل جرجس قائلا : الأسباب الاجتماعية ونوجزها فيما يلى:
1. عدم قدرة الكنيسة على مجاراة الطوائف الأخرى روحيا فى ظل وجود مرجعية واحدة وثابتة للجميع.
2. سلطان الكنيسة على المؤمنين هو سلطان رضائى يقبله المؤمنون عن طيب خاطر فيلزم لقيام السلطان وجود رضاء بهذا السلطان وفى ظل قرارات الكنيسة التعسفية فى الفترة الأخيرة كان هناك عدم رضاء ممن وقع عليهم هذا التعسف والأمر الأخطر هو ظهور طبقة من المتعاطفين مع من تعسفت الكنيسة معهم وهو ما ينذر باحتمال الاعتذار أو الهروب من الكنيسة فلجأت الكنيسة إلى تأكيد سلطانها من خلال الإنجيل سواء رضى المؤمنون أم لم يرضوا.
مما سبق يتضح أن الهدف من وراء هذا الإنجيل ليس الترجمة العربية الصحيحة للإنجيل ولكن كان هذا هو السبب المعلن. أنتهى
وإن عجبت فاعجب لصمتهم ولكن إذا عرف السبب بطل العجب فالنصرانى فى مصر على وجه الخصوص لم يتعود ان تكون له شخصيته المستقلة ودائما ماتراه يهرع للكنيسة فاغرا فاه قبل ان يقول (هنعمل ايه يا ابونا) وطبعا ابونا فى موضوع تعديل كتابهم المقدس قال لهم بالتأكيد هش أبن الطاعة تحل عليه البركة ولن نصارى مصر ولاد طاعه وبيحبوا تحل عليهم البركة صمتوا كشاة سيقت للذبح ولم تفتح فاها .
ولهذا فنحن كمسلمون لا نستغرب عدم خوضهم فى هذا الحديث ولو من باب الإستفهام. وإن كنت عن نفسى سوف أقوم بحملة تؤيد الأنبا شنودة فى تعديله لكتابهم المقدس والحملة تحت شعار (صمتك لوحده مش كفاية أتبرع ولو بإصحاح واحد ) .
والهدف من تلك الحملة هى مساعدة أصدقائنا النصارى على تعديل كتابهم بإحكام حتى لا يضطر أحد آباء الكنيسة مستقبلا لأجراء تعديلات فيه وسنقوم بوضع بعض النصوص التى نرى أنها بالفعل تحتاج للتعديل وللكنيسة الرأى الأخير فى الأخذ برأينا أو القائه فى اليم . ونبدء الآن بسم الله الرحمن الرحيم بفتح باب التبرعات الإصحاحية (إن جاز التعبير) :
• حذف أسم الجلالة (الله) : نهيب باسادة القائمين على النسخة المعدلة بحذف لفظ الجلالة (الله) من كافة كتبهم حيث ان رب النصارى لا يدعى الله فالله هو رب المسلمين فقط وللتوضيح لمن أستشكل عليه الأمر فإن (الله) هو أسم علم وأسما الأعلام لا تترجم فمثلا لو هناك شخص ما يدعى شاكر قلنا له أهلا ياشاكر بالعربية فعند الترجمة بالإنجليزية سنقول له (Hello Shaker) وليس (Hello Thankful) لأن الأسماء لا تترجم وبمراجعة النصوص الإنجليزية سنجد ان الكلمة المستخدمة هى God وهى تعنى إله وليس الله كما أن النصوص فى العهد القديم تتحدث عن الرب باسم ايلوهيم او ياهوه وهو مانراه على سبيل المثال فى الأصحاح الأول والعدد الول من الكناب الأول (سفر التكوين) فبينما يقول النص العبر الأصلى : בְּרֵאשִׁית, בָּרָא אֱלֹהִים, אֵת הַשָּׁמַיִם, וְאֵת הָאָרֶץ. ونطقها بالعربية : بريشيت برا ايلوهيم إت هشمايم فإت هآرتس وهى ماتعنى ترجمتها : فى البدء خلق إيلوهيم السماء والأرض . النص يقول إيلوهيم ولا يقول الله وللعلم اسم إيلوهيم أيضا أسم لا تجوز ترجمته ليصبح (الله) بالعربية ولا (God) بالإنجليزية حيث أن كلمة إيلوهيم تعنى الآلهه. هذا بإيجاز أول تبرع منا لكتابكم المقدس الجديد.

• تصحيح الفقرة (35:23 ) من إنجيل متى : (لكي ياتي عليكم كل دم زكي سفك على الارض من دم هابيل الصديق الى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل و المذبح). حيث أن من قتل بين المقدس والمذبح ليس زكريا بن برخيا .

• إنجيل متى (6:26) وانجيل مرقس (3:14) ضد إنجيل يوحنا (2:12) : فبينما تخبرنا أناجيل متى ومرقس أن المسيح العشاء في بيت سمعان الأبرص نجد ان يوحنا يقول أن العشاء كان فى بيت لعازر. متى 26: 6 و فيما كان يسوع في بيت عنيا في بيت سمعان الابرص مرقس 14: 3 و فيما هو في بيت عنيا في بيت سمعان الابرص يوحنا 12: 2 فصنعوا له هناك عشاء و كانت مرثا تخدم و اما لعازر فكان احد المتكئين معه

• أضافة النصوص التالية لأنها غير موجودة
- متى (23:2) : (و اتى و سكن في مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالانبياء انه سيدعى ناصريا) وهذه النبؤه مكذوبه وغير موجوده فى العهد القديم.
- كورنثوس الأولى (2: 9 ) : (بل كما هو مكتوب ما لم تر عين و لم تسمع اذن و لم يخطر على بال انسان ما اعده الله للذين يحبونه) وهو مالانجده مكتوبا .
- كورنثوس الأولى (15: 54 ) : (فحينئذ تصير الكلمة المكتوبة ابتلع الموت الى غلبة) ولا ندرى أين كتبت تلك الكلمة
- رسالة يهوذا (1: 9 ) (و اما ميخائيل رئيس الملائكة فلما خاصم ابليس محاجا عن جسد موسى لم يجسر ان يورد حكم افتراء بل قال لينتهرك الرب ) ولا نعلم اين خاصم ميخائيل أبليس محاجا عن جسد موسى ولا متى قال له لينتهرك الرب.
- تيموثاوس الثانية (3: 8 ) : و كما قاوم ينيس و يمبريس موسى كذلك هؤلاء ايضا يقاومون الحق اناس فاسدة اذهانهم و من جهة الايمان مرفوضون ولا ندرى من هم ينيس او يمبريس ولا متى قابلا موسى ناهيك عن مقاومتهم له.
وحتى لا نطيل على الكنيسة فى عملها الجلل هذا نرجو أخيرا منها أضافة رسالة لبولس يبدو أنها فقدت بطريق السهو وهى رسالة بولس للاوديكيين والتى يقول عنها فر رسالته لكولوسى:
(4: 16 و متى قرئت عندكم هذه الرسالة فاجعلوها تقرا ايضا في كنيسة اللاودكيين و التي من لاودكية تقراونها انتم ايضا ).

وختاما أرجو من الأخوة القراء المساهمة فى مشروع هذا تحت شعار (صمتك لوحده مش كفايه أتبرع ولو بإصحاح واحد) . وفى أنتظار تبرعاتكم الإصحاحية لا أراكم الله مكروها فلى كتابا لديك؟؟هاهاها؟؟؟==================عظيم هو سر العباسية – ابن الفاروق المصرى

يرجع قدم الخلافات ووجهات النظر والمجادلات والمجالادات بين الفرق النصرانية منذ أول يوم ابتدعت الطوائف النصرانية فيه عقائدها المنحولة من الديانات الوثنية التى كان يعتنقها سكان البلدان الذين وجدوا بها , وإن كانت المجادلة ووجهة النظر تحتاج بالطبع إلى عقول سوية للتباحث والتناظر ولإبداء الأسباب التى من اجلها يعتنق كل فريق ما ينادى به . أما فى النصرانية على كافة طوائفها المتعددة فيبدو أن كلمة العقل مفقودة أو لا محل لها فى قاموسهم أو أنها خارج نطاق الخدمة فمعظم الخلافات الموجودة بين الطوائف النصرانية غالبا مضحكة يشعر المرء أمامها وكأنه طبيب فى مستشفى المجانين وكما يقولون فإن شر البلية ما يضحك وللنصارى فيما يسمى بعلم اللاهوت مجادلات ومناظرات كفيله بقتل من يستمع إليها أو يقرأها من الضحك وموضوع هذه المقالة هو الخلاف بين الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت واخرون من جهة ونصارى الأدفنتست وأخرون من جهة اخرى والموضوع.
بإختصار غير مخل بالموضوع هو إعتقاد طائفة الأدفنتست أو السبتيون بأنه ينبغى على كل الطوائف النصرانية أن تقدس يوم السبت وليس الأحد على إعتبار أن التوراة تقول بهذا فى سفر الخروج (20: 8 اذكر يوم السبت لتقدسه) . بينما يرى النصارى ومنهم الأرثوذكس والكاثوليك وغيرهم أنه ينبغى تقديس يوم الأحد بدلا من السبت ونحن طبعا على الحياد بينهم فسواء كان السبت أو الأحد أو حتى الخميس فهذا لن يقدم ولن يؤخر عندنا , والمضحك فى هذا الموضوع هو رد أحد المواقع الأرثوذكسية على طائفة الأدفنتست أو السبتيون حيث يقول كاتب المقال الذى لم يذكر أسمه فى موقع "حامى الإيمان" ردا على الأدفنتست فى موضوع يوم السبت التالى أنقله بتمامه حتى بدون تصحيح الأخطاء :
((( يريدون إعادة بناء اليهودية وتقديس يوم السبت بدلاً من الأحد... هل تقدسون السبت الذى كان المسيح فيه ميتاً فى القبر والأختام موضوعة، ولم تكن أمجاد القيامة قد أستعلنت بعد،وترفضةون تقديس يوم الأحد الذى قام فيه الرب وأنتصر على الموت... حقاً إنه صوت الشيطان الذى زلزلت القيامة مملكته، فذهب يحاربها محاولاً طمس معالمها، وهمس فى آذان رؤساء الكهنة فأغروا الحراس أن يشيعوا أن التلاميذ سرقوا الجسد وهم نيام... حقاً إن الذين يقدسون يوم السبت هم بالحقيقة أعداء قيامة المسيح.))). أنتهى
والآن عزيزى القارئ العاقل هل تفضل يوم السبت الذى كان (الرب) (ميتا) (مقبورا) أم أنك تفضل يوم الأحد الذى (قام) فيه (الرب) من بين (الأموات) هل هو فعلا (صوت الشيطان الذى زلزلت القيامة مملكته) أم انه صوت السرايا الصفراء والعصفورية .
هل هو فعلا ( إن الذين يقدسون يوم السبت هم بالحقيقة أعداء قيامة المسيح ) أم هو صوت أعداء العقل والمنطق .
عزيزى القارئ المسلم لو كنت ممن أسعدهم حظهم ولم تلتقى بمبشرين نصارى فأعلم ان اول ما يبدؤن به كلامهم معك هو ( يا فلان الرب مات عشانك ) فإن كنت مهذبا ولم تخلع حذائك لأستعراض متانته على رأس المبشر أو كنت مشغولا أو لا يوجد فى قلبك رحمة لحمله لقرب مستشفى للمجانين فستجده يقول لك ( نعم الرب مات عشانك ولكنه قام من بين الأموات ) أو ( المسيح انتصر على الموت على الصليب) ثم ( المسيح (الرب) افتدانا من لعنة الناموس اذ صار لعنة لاجلنا ويليها بقوله (عظيم هو سر النعمة ) وفى راوية اخرى نقول عظيم هو سر العباسية .
وإذا كان رب النصارى قد مات نقول لهم البقاء لله ولا أراكم الله مكروها فى معبودا لديكم .هاهاها؟؟؟مُحرف بعلم أهله - ابن الفاروق المصرى

هذه المقالة ردا علي مقالة نشرت تحت عنوان (هل كل ما في التوراة: محرف مبدل؟) في جريدة الشرق الأوسط موقعه بأسم سعودي يدعي زين العابدين الركابي ولكن عند قراءة المقال تبين أنه وضع أسمه عليه فقط وأن والمقال تأليف نصراني يدعوا إلي تمييع العقيدة الإسلامية داعيا فيما بين السطور وليس علنا لمؤامرة الحوار بين الأديان لأنه تقريبا لم يجد الشجاعة الأدبية الكافيه لإعلان رأيه صراحة وكم من مقالات ترتكب بأسم الدين

الأستاذ زين العابدين الركابي
ردا علي مقالتك ( هذا إن كنت أنت من كتبها فعلا ) والتي تحمل عنوانا أكبر منها (هل كل ما في التوراة: محرف مبدل؟) فعنوان كهذا تكتب فيه مجلدات وليس سطور قليلة تعتمد علي النسخ واللصق أحيانا ناهيك من أن المفترض في كاتبها أن يكون من أهل العلم .


أولا أنا لم اسمع بك من قبل (وإن كان جهلي بك لن يضيرك كما أن علمي بك لن يفيدني) ولكني أسألك من تكون سيادتك هل أنت من المشايخ أو طلبة العلم أو حتي طويلب علم مثلا حتي تخوض فيما لم تحط بيه علما وتورد آيات قرآنية لا تعرف سبب نزولها أو هل لديك إطلاع أصلا علي كتب اليهود والنصاري ؟؟ لا اعتقد والدليل أنك لم تميز في مقالتك بين التوراة وهي للعلم الكتب الخمسة الأولي من كتاب اليهود فقط أما الباقي فلا يطلق عليه توراة .
وكل هذا ليس من أجل كشف حقيقة ما أو تصحيح مفهوم وهذا بحسب ما نجده بين سطور مقالتك التي لا دور لك فيها سوي التوقيع ولكنه ما يمكننا تسميته بالتبشير الباطني الذي يتزعمه النصاري واليهود ليس بغرض التقريب بين الأديان كما يزعمون لا سمح الله ولكن كما تعلم بغرض تمييع العقيدة الإسلامية وإبعاد المسلمين عن دينهم بوضع السم في العسل كما يقولون .
ودعوني أولا قبل ان أرد علي المقالة أورد لكم أولا ما أعنيه بالتبشير الباطني تلك الطريقة التي يتبعها النصاري ويعاونهم في اليهود ولعل مقولة زويمر [1] الشهيرة هي خير معبر عن هذا المصطلح إذ يقول :
[[ مهمة التبشير التي ندبتكم دول النصرانية للقيام بها في البلاد المحمدية ، ليس هو إدخال المسلمين في النصرانية ، فإنَّ في هذا هداية لهم وتكريمًا (هنا يقول أخوانا الشوام ده قصر ديل يا أزعر) ، وإنما مهمتكم أنْ تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقًا لا صلة له بالله]]
ثم ينتقل إلي مزيد من تفاصيل الخطة الباطنية شارح أركانها بقوله :
[[يجب إقناع المسلمين بأنَّ النصارى ليسوا أعداءً لهم ، وينبغي أنْ يتبنى التبشير رجال من المسلمين لأنَّ الشجرة لابد أن يقطعها أحد أعضائها ، ولا يجب أن يتسرب اليأس إلى المبشرين إذا كانت النتائج ضعيفة في البداية.]]
ومن هنا يمكننا ببساطة أكتشاف أن الحوار بين الأديان ما هو إلا أسم التدليل لمخططات زويمر وغيره من مسئولي التنصير في البلدان الإسلامية.
وفي المقالة التي نرد عليها هنا (هل كل ما في التوراة: محرف مبدل؟) للموقع أدناه زين العابدين الركابي نجد أن كاتب المقالة (وشركاه) ينفذون المخطط النصراني للتبشير الباطني علي أكمل وجه فقارئ المقالة لن يشك ولو للحظة في كاتبها بحكم انه مسلم حسبما يظن والآيات المبتورة التي يوردها تبدو وكأنها عين العقيدة الإسلامية مما سيدعو القارئ للتعاطف مع مؤلف المقال (هذل إن صحت التسمية) بل وقد يتبني عن جهل الأفكار المسمومة التي التي يحاول زين الدين الركابي أقناعنا بها .
وفي السطور القادمة بأمر الله سنوضح مآخذنا علي المقالة وسنوضح أن كل ما فيها من أفكار مسمومة ماهي إلا نتاج أمر دبر بليل الغرض منه ليس الحوار ولكن الخراب والبوار لكل ما هو إسلامي .
• سبب المقالة
يبدو من أول وهلة بسبب أسم المقالة الفضفاض (هل كل ما في التوراة: محرف مبدل؟) أن الهدف الرئيس منها هو أقناع المسلمين زورا وبهتانا بان التوراة اليهودية ليست محرفه كلها ولكن بعد سطور قلائل يتضح أن العنوان الذي خشي أن يكتبه موقع المقال كان من المفترض أن يكون (عصمة التوراة ةعدم تحريفها) وهذا يتضح مثلا في قوله :
[[ونبي الاسلام مؤمن بما أنزل الله على موسى، متبع للوحي، وقاف عند كلمة الله، ولذلك عظم التوراة تعظيما، ووقرها توقيرا..]] وهو ما ليس له دليل.
وقوله : وهذا الكتاب العظيم الذي أنزل على موسى، نحن مأمورون بالايمان به: لا يتحقق إيماننا بالقرآن إلا اذا أمنا بالتوراة
وقوله : والتوراة مرجع ديني من مراجعنا نحن المسلمين .
قيل قديما تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ففهم البعض أن الحكمة للنساء فقط وأكلوا بأستهم .
وسنرد علي هذه النقاط في الأجزاء المخصصة لذلك ولكننا قبل أن نبدأ الرد نسأل سيادة المؤلف ومشاركوه ما هو الهدف من هذه المقالة أساسا ؟؟؟؟؟
هل هو يسترضي بها اليهود والنصاري ؟؟
أم انه يهدف لإلي أن يرضي عنا اليهود والنصاري ؟؟؟؟
هل سيخرج اليهود من فلسطين مثلا لو قلنا ان كتابهم غير محرف ؟؟؟
أم سيخرج الصليبيين من العراق والشيشان وأفغانستان .. ألخ عندما نقول هذا ؟؟
طبعا الأجابة لا هذا ولا ذاك ونسأل ثانية ما هو الهدف والإجابة ستكون كلاما مضحكا غير صالح للإستهلاك الآدمي ستجد كلام وآماني وشعارات جوفاء لطالما رددوها ولم نجد منها خير سيقولون مثلا : لإرساء قواعد السلام والتفاهم بين الأديان السماوية الثلاثة ولتقريب وجهات النظر بين معتنقي الأديان الثلاثة وهو كلام ليس له معني وإن كان له فأطلب تفسيره أو تصويره علي أرض الواقع .
الأستاذ موقع المقال يقول الله عز وجل في سورة [البقرة : 120] :
( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير)
ولن يرضي اليهود والنصاري لا بحوار أديان ولا حتي بكفرنا لن يرضوا إلا إذا أتبعنا ملتهم فعد إلي رشدك ولا تتبع اهوائهم فلن تجد من دون الله من ولي ولا نصير
الأستاذ موقع المقال يقول الله عز وجل في سورة [الكافرون : 1-6] :
( قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين )
وتفسيرها إن كنت تجهل هو قل يا أيها الرسول للذين كفروا بالله ورسوله: يا أيها الكافرون بالله لا أعبد ما تعبدون من الأصنام والآلهة الزائفة ولا أنتم عابدون ما أعبد من إله واحد, هو الله رب العالمين المستحق وحده للعبادة لكم دينكم الذي أصررتم على اتباعه, ولي ديني الذي لا أبغي غيره.
الإسلام منذ أن اشرقت شمسه قال رسوله بوحي من ربه ( لكم دينكم ولي دين ) فما هو الهدف من حوار الأديان سوي التبشير الباطني وتمييع عقيدة الأمة هل ستقولون لنا كما قال مشركي قريش للرسول صلي الله عليه وسلم نعبد إلهك يوما وتعبد إلهنا يوما ؟؟؟؟؟
نقض المقالة :
نجد أن موقع المقالة أكثر إيمان بالتوراة ومن عدم تحريفها من إله اليهود نفسه الذي يقول بصريح العبارة في كتابهم في سفر أرميا :
23: 36 اما وحي الرب فلا تذكروه بعد لان كلمة كل انسان تكون وحيه اذ قد حرفتم كلام الاله الحي رب الجنود الهنا
رب اليهود يقول لهم بصريح العبارة قد حرفتم كلامي وسيادتك تري علي ما يبدو لي أن رب اليهود أيضا علي خطأ أو أنه من معاندي مؤامرة حوار الأديان
ويقول أيضا في سفر المزامير المنسوب لداوود عليه السلام :
56: 5 اليوم كله يحرفون كلامي علي كل افكارهم بالشر .
نرجو من سيادتكم توقيع مقال آخر للرد علي إله اليهود وأحتسب الأجر عند من وقعت له المقال.
ويبدأ الموقع أدناه مقالة غيره بقوله :
[[ أكان للناس عجبا: أن عظم نبي الإسلام التوراة؟.. لقد غشى العجب أقواما: كيف يعظم النبي كتابا أنزل على موسى، ويوقره توقيراً وهو الذي أنزل عليه الوحي الخاتم الناسخ؟! ]] .
والسؤال هنا هو أية توراة عظمها الرسول عليه الصلاة والسلام (وليس نبي الإسلام كما اعتاد أن يطلق عليه اليهود والنصاري تأدبا أثناء الحوار مع المسلمين) . ومتي عظمها الرسول عليه الصلاة والسلام ؟؟؟؟
للأسف لم يورد ما يبرهن علي إفتراءه وزعمه هذا ولو حتي بالتلميح ولكنه يرتكب الكلمات وكأنها أمرا مقضيا وكأنها شيئا من البديهيات وقالوا أن اول القصيدة كفر وأقول أول المقالة غش . ولا أدري من هم الناس أو من هم الأقوام الذين كان لهم عجبا اللهم إلا من قرأ هذا فأستعب من جراءة الكاتب علي رسول الله وكذبه عليه والإدعاء عليه بما لم يفعله .
أما بخصوص الآيات القرانية التي تفضلت مشكورا ومأجورا (من اليهود والنصاري) بأيرادها والتي لا يجرؤ يهودي علي الأستشهاد بها (إما للعلم أو للحياء) فيبدو ان سيادتكم لست علي دراية بما يسمي بأسباب النزول أو لم تكلف نفسك أن تقرأ ولو حتي التفسير الميسر للقرآن الكريم لتعلم إن كان ما تقوله حقا أم أفتراء
فعلي سبيل المثال فيما يختص بالآيه الكريمة من سورة [المائدة : 44] :
(إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور)
فهو امر بديهي لأن الله يوم انزلها عليهم كان بها هدي ونور وبديهيا أيضا أن هذا لا ينفي تحريفهم لها حتي أن التفسير الميسر للقرآن الكريم يقول بكل وضوح :
((إنا أنزلنا التوراة فيها إرشاد من الضلالة, وبيان للأحكام, وقد حكم بها النبيُّون -الذين انقادوا لحكم الله, وأقروا به- بين اليهود, ولم يخرجوا عن حكمها ولم يُحَرِّفوها))
وضع تحت كلمة ولم يحرفوها مليار خط.
أما حول سورة [المائدة : 43] :
(وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله)
فلا أدري سبب صمت سيادتكم عن باقي الآية أو أغفالها بمعني أدق والآية كاملة تقول :
( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين )
لا حظ جملة ثم يتولون من بعد ذلك فالآية هنا تستعجب من حال اليهود الذين جاؤا يحكموا الرسول في قضية زنا المتهم فيها احد أشرافهم من أجل الحصول علي حكم مخفف له بالرغم من عدم إيمانهم بالرسول صلوات ربي وتسليمه عليه فالله يستنكر عليهم فعلتهم هذه وعوده للتفسير الميسر والذي انصح سيادتكم بالأطلاع عليه قبل أن تخوض في مقالات أخري يقول : ((إنَّ صنيع هؤلاء اليهود عجيب, فهم يحتكمون إليك -أيها الرسول- وهم لا يؤمنون بك, ولا بكتابك, مع أن التوراة التي يؤمنون بها عندهم, فيها حكم الله, ثم يتولَّون مِن بعد حكمك إذا لم يُرضهم, فجمعوا بين الكفر بشرعهم, والإعراض عن حكمك, وليس أولئك المتصفون بتلك الصفات, بالمؤمنين بالله وبك وبما تحكم به.))
أظن أن الأمر واضح فهم اي اليهود بعد أن حرفوا كلام ربهم بحسب قوله في كتابهم كما أوضحت سلفا فهم يكفرون كفرا علي كفرهم في هذه الآية إذا يتغاضون عما يؤمنوا به من أجل إنقاذ أحد اشرافهم وهو كفر علي كفر .
أما بخصوص الآية في سورة [البقرة : 53] :
(وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان)
فالله هنا يذكر بني إسرائيل بنعمته عليهم أو كما يقول التفسير الميسر أستاذي الفاضل :
((واذكروا نعمتنا عليكم حين أعطينا موسى الكتاب الفارق بين الحق والباطل -وهو التوراة-; لكي تهتدوا من الضلالة))
فهو تذكيرا لهم بنعمة الله ولا يفيد في نقض التحريف شيئا.
وطبعا الآية التالية والتي أستشهدت سيادتكم بها ينطبق عليها نفس تفسير الآية السابقة وأعني بها [الأنعام : 154]
((ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون )).
أما بخصوص قولك :
ونبي الاسلام مؤمن بما أنزل الله على موسى، متبع للوحي، وقاف عند كلمة الله، ولذلك عظم التوراة تعظيما، ووقرها توقيرا..
فدعني أحيط سيادتكم علما بأن الرسول عليه الصلاة والسلام (ولا أدري لماذا تقول نبي الإسلام وتقف إلا إذا كان كل دورك في المقالة التوقيع بأسمك وكاتبها كافر) والمسلمين أجمعين يؤمنون بكل ما أنزل من قبله من كتب الكتب التي كان فيها هدي ونور وليست المحرفة الموجود لديهم الآن وهو إن كنت لا تعلم الركن الثالث من أركان الإيمان وهي ستة: أن تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وباليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى.
أما بخصوص الكلام المفبرك والذي تقول فيه عن الرسول عليه الصلاة والسلام ((ولذلك عظم التوراة تعظيما، ووقرها توقيرا)) فهو كلام خيالي ينبع من عقلك الباطن الذي يحاول اثبات ما يتمناه الكفار من اليهود والنصاري ولتأكيد كلامي أنقل لك هذا الحديث الصحيح :
(( أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب فقرأه فغضب النبي صلى الله عليه وسلم فقال أمتهوكون فيها يا بن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني)).
حديث صحيح رواه أحمد (3/387) عن جابر بن عبد الله
هل لاحظت عبارة (فغضب النبي صلى الله عليه وسلم) هل قرأت (والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية) هل رأيت (لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به) هل فهمت (والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ) سيدي الموقع أدناه لا نقول لو كان اليهود او لو كان النصاري ولكن نقول سائرين علي خطا الحبيب المصطفي صلوات الله وتسليمه عليه لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعنا وأن عيسي عليه السلام سيأتي في أخر الزمان ويتبعنا تحت راية المهدي فمن يكون أسيادك الذين تدعوا لهم وتوقع من أجلهم المقالات هل هم اعظم من موسي وعيسي .
أما بخصوص النقطة الأولي والتي تقول فيها :
ـ وأول الحق: أن التوراة كتاب أنزله الله بيقين، على نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم: «قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين. وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها».
فهو أمر لا يتناطح فيه عنزان وهو الركن الثالث من أركان الإيمان كما اوضحنا سلفا وإن كنت لا اعلم ما تعنيه بعبارة وأول الحق فأول الحق هو أن تعلم أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله.
أما بخصوص قولكم:
2 ـ وهذا الكتاب العظيم الذي أنزل على موسى، نحن مأمورون بالايمان به: لا يتحقق إيماننا بالقرآن إلا اذا أمنا بالتوراة
ولا أدري ما تعنيه بكلمة وهذا الكتاب العظيم وعن أي توراة تتحدث أتطلق صفة العظمة علي كتاب يقول :
[اول ما كلم الرب هوشع قال الرب لهوشع اذهب خذ لنفسك امراة زنى و اولاد زنى] (سفر هوشع 1: 2).
هل هذا هو ما تصفه بالعظمة ؟؟؟ وكما نقول أول القصيدة كفر
أم عن كتاب يقول :
[ لنا اخت صغيرة ليس لها ثديان فماذا نصنع لاختنا في يوم تخطب ] (نشيد الإنشاد 8: 8)
أستاذي واصف الكتاب بالعظمة ماهي إجابة هذا السؤال المقدس لأخوة الأخت الصغيرة عديمة الثديين ؟؟؟ وهل هناك جدوي من الهرمونات أو السيلكون ؟؟ (نرجو سرعة الرد لأقتراب يوم الخطوبة)
وهذا علي سبيل المثال لا الحصر من أجل عدم خدش حياء القارئ .
أما بخصوص عبارة (نحن مأمورون بالايمان به: لا يتحقق إيماننا بالقرآن إلا اذا أمنا بالتوراة ) فدعني أكرر ما قلته سلفا مع المزيد من الإيضاح مادمت لا تعلم بالأساسيات :
نحن فعلا مأمورون بحسب الركن الثالث من أركان الإيمان أن نصدق بالكتب السماويه التي أنزلت من عند الله ومنها التوراة ولسنا مأمورين أن نؤمن بالموجودة حاليا. هل تعلم لماذا ؟ أقول لك وأجري علي الله يتفق علماء اليهو والنصاري أنه لا توجد نسخة أصلية واحدة من أي سفر من أسفار التوراة او الإنجيل وإن كل ما هو موجود لديهم هو عبارة عن مخطوطات غير أصلية يعود أقدمها للقرن الرابع الميلادي أي بعد صلب المسيح المزعوم بأكثر من ثلاث قرون وسأترك السير فردريك كينيون صاحب كتاب عصمة الكتاب المقدس يحدثك عن هذه القصة حيث يقول :
(( أن الكتاب المقدس هو صاحب أكبر عدد للمخطوطات القديمة. وقد يندهـش البعض إذا عرفوا أن هذه المخطوطات جميعها لا تشتمل على النسخ الأصلية والمكتوبة بخط كتبة الوحي أو بخط من تولوا كتابتها عنهم. فهذه النسخ الأصلية جميعها فقدت ولا يعرف أحد مصيرها.))
هل قرأت كلمة فقدت ولم يعرف أحد مصيرها كلمة الله ضاعت فقدت أختفت أندثرت وساتركه يروي لك سبب سماح الرب بضياعها حيث يقول :
(( ونحن نعتقد أن السر من وراء سماح الله بفقد جميع النسخ الأصلية للوحـي هو أن القلب البشري يميل بطبعه إلي تقديس وعبادة المخلفات المقدسـة؛ فماذا كان سيفعل أولئك الذين يقدسون مخلفات القديسين لو أن هذه النسخ كانت موجودة اليوم بين أيدينا؟ أية عبادة لا تليق إلا بالله كانت ستقدَّم لتلك المخطوطات التي كتبها أواني الوحي بأنفسهم؟ ألا نتذكر ماذا فعل بنو إسرائيل قديمـاً بالحية النحاسية التي كانت واسطة إنقاذهم من الموت، وكيف عبدوهـا؟ فماذا فعـل حزقيا الملك التقى بها؟ لقد سحق هذه الحية النحاسية تماماً (عد21: 4-9، 2مل18: 1-6)، والرب صادق علي هذا العمل.))
طبعا قصة جميلة ومثيرة للشفقة ولكنها لا تثير القريحة لكتابة مقالة للدفاع عن كتاب الكفار . ألست معي في هذا؟
والمشكلة في وجود نص أصلي تكمن في التضارب الموجود بين النسخ المتوفرة لدينا بما فيها من تضارب وتناقض وسأذكر مثل أو مثلين علي الأكثر علي سبيل المثال :
المثال الأول :
من سفر ايوب 19-26 إذ يقول أيوب فيه : ( و بعد ان يفنى جلدي هذا و بدون جسدي ارى الله )
اما نفس العدد من النسخة الإنجليزية فيقول فيه :
And though after my skin worms destroy this body, yet in my flesh shall I see God
النسخة العربية تقول بدون جسدي ارى الله والنسخة الإنجليزية تقول in my flesh shall I see God أي بجسدي سأري الله فما هو المرجع الصحيح لمعرفة الكلمة الحقيقة المختلف عليها في النص ؟
المثال الثاني :
وهو من نفس السفر ايضا أيوب 2: 9
فقالت له امراته انت متمسك بعد بكمالك بارك الله و مت
أما النسخة الإنجليزية فتقول :
Then said his wife unto him, Dost thou still retain thine integrity? Curse God, and die
النسخة العربية تقول : بارك الله و مت والنسخة افنجليزية تقول : Curse God, and die أي ألعن الرب ومت فهل الكلمة الأصلية هي ألعن ام بارك ؟؟؟
أما بخصوص كلمة التوراة التي توردها كثيرا بغير علم بمعناها فدعني اوضح لك بماذا يؤمن اليهود حقيقة وما هي اسماء كتابهم الذي تكتب فيه مقالا بغير علم.
أولا كتب اليهود والتي تسمي بالعهد القديم والتي يؤمنون بها ليس التوراة فقط وأليكم التفصيل
العهد القديم ينقسم إلى قسمين :
1- التوراة : وفيه خمسة أسفار : التكوين أو الخلق ، الخروج ،اللاوين ، الأخبار ، العدد ، التثنية ،ويطلق عليه اسم أسفار موسى .
2- أسفار الأنبياء : وهي نوعان :
ا) أسفار الأنبياء المتقدمين : يشوع ، يوشع بن نون ، قضاة ، صموئيل الأول ، صموئيل الثاني ،الملوك الأول ، الملوك الثاني .
ب) أسفار الأنبياء المتأخرين : أشعيا ، إرميا ، حزقيال ، هوشع ، يوئيل ، عاموس ،عوبديا ، يونان ، يونس ، ميخا ، ناحوم ، حبقوق ، صفنيا ، حجى ، زكريا ، ملاخي .
- وهناك الكتابات وهي :
1- الكتابات العظيمة : المزامير ، الزبور ، الأمثال ، أمثال سليمان ، أيوب .
2- المجلات الخمس : نشيد الإنشاد ، راعوت ، المرائي ، مرائي إرميا ، الجامعة ، أستير .
3- الكتب : دانيال ، عزرا ، نحميا ، أخبار الأيام الأول ، أخبار الأيام الثاني .
وهذه الأسفار السابقة الذكر معترف بها لدى اليهود ، وكذلك لدى البروتستانت أما الكنيسة الكاثوليكية : فتضيف سبعة أخرى هي : طوبيا ، يهوديت الحكمة ، يسوع بن سيراخ ، باروخ ، المكابيين الأول ،المكابيين الثاني . كما تجعل أسفار الملوك أربعة وأولها وثانيها بدلاً من سفر صموئيل الأول والثاني .
استير ويهوديت : كل منهما أسطورة تحكي قصة امرأة تحت حاكم من غير بني إسرائيل حيث تستخدم جمالها وفتنتها في سبيل رفع الظلم عن اليهود ، فضلاً عن تقديم خدمات لهم .
أي أن التوراة هي فقط الأسفار الخمس الأولي فقط بحسب إيمان اليهود أنفسهم فإذا فرضنا جدلا صحة كلامك فماذا عن باقي كتابهم هل نؤمن بتحريفه أم أن الأمر يحتاج إلي مقالة أخري.
وحتي الأسفار الخمسة الأولي الملقبة بالتوارة تشهد بنفسها علي تحريفها فنقرأ مثلا في الأصحاح الرابع والثلاثون :
34: 5 فمات هناك موسى عبد الرب في ارض مواب حسب قول الرب
34: 6 و دفنه في الجواء في ارض مواب مقابل بيت فغور و لم يعرف انسان قبره الى هذا اليوم
أي أن موسي عليه السلام توفي حسب زعمهم قبل أن تكتمل التوراة نفسها ولا حظوا عبارة ( و لم يعرف انسان قبره الى هذا اليوم ) والتي تعني أن من ألف هذا الكلام المحرف كتبه بعد وفاة موسي المزعومة في الروايه بفترة فكلمة إلي يومنا هذا تعني بعد الفترة الزمنية بين وفاة موسي عليه السلام وكتابة هذه العبارة وهو كفيل بأثبات تحريف التوراة وأن من كتبها ليس موسي ناهيك عن خطاب الرب لموسي في كتابهم إذ أننا نجد ان الحديث علي لسان شخص ثالث فنجد الحوار الذي يدور بين موسي والرب بالشكل التالي
4: 10 فقال موسى للرب استمع ايها السيد لست انا صاحب كلام منذ امس و لا اول من امس و لا من حين كلمت عبدك بل انا ثقيل الفم و اللسان
4: 11 فقال له الرب من صنع للانسان فما او من يصنع اخرس او اصم او بصيرا او اعمى اما هو انا الرب
أي قال الرب لموسي وقال موسي للرب وهو ما يتنافي أن يكون موسي هو من كتب هذا أساسا
وأضف إلي تلك الكتب كتاب التلمود والذي يعتبره اليهود أعظم قيمة من كتبهم المنزله من عند الله (قاتلهم الله أنى يؤفكون) وهو موسوعة عظيمة الحجم بلا قيمة في السفهات والترهات والأفتراءات والتفكير المعوج وسأنقل لك مقتطفات يسيرة منه لتحكم بنفسك :
• يقولون قاتلهم الله :
[ إن الله إذا حلف يميناً غير قانونية احتاج إلى من يحله من يمينه،وقد سمع أحد الإسرائيليين الله تعالى يقول:من يحلني من اليمين التي أقسم بها؟ ولما عَلمَ باقي الحاخامات أنه لم يحله منها اعتبره حماراً (أي الإسرائيلي) لأنه لم يحل الله من اليمين، ولذلك نصبوا مَلكاً بين السماء والأرض اسمه(مى)، لتحل الله من أيمانه ونذوره عند اللزوم ] .
• و يقولون قاتلهم الله :
[ إن الله يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسألة عويصة لا يمكن حلها في السماء]
• و يقولون قاتلهم الله :
[ إن تعاليم الحاخامات لا يمكن نقضها ولا تغيرها حتى بأمر الله ]
• و يقولون قاتلهم الله :
[ أن إلاههم يهوى يغفر لهم في عيد الغفران (الكيبور) كل سيئاتهم نحو الآخرين الأمميين ومقدم مغفور العام القادم، بل هو عمل مبرر إلا أن يكون الإجرام في حق يهودي ولذا من يقتل يهودياً كمن قتل الناس جميعاً ]
سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا
وهذا أيضا علي سبيل المثال لا الحصر وناقل الكفر ليس بكافر أما ناصر الكفي فأنه .....
أما قولك المتفرد في النقطة الثالثة والذي اعتبره دعارة بالكلمات .
3 ـ والتوراة مرجع ديني من مراجعنا نحن المسلمين..
فلا أدري من اين جئت بهذا أو كيف سولت لك نفسك النطق به سيدي الموقع أدناه الرسول عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الذي أوردته سلفا :
(لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني)
سبحان الله الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يقول أنه لو كان موسي حيا لأتبعه وأنت تقول أنه مرجع لنا
منذ متي كان الكفر مرجع المؤمنين اما بخصوص برهانك الذي لا يبرهن علي صحة كلامك ولكن علي شدة ولائك للكفار والذي أستشهدت فيه بسورة
( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) [الشورى : 13] .
فأعلم يا هذا إن الله سبحانه وتعالي يقول :
( إن الدين عند الله الإسلام) [آل عمران : 19]
والإسلام تعني الانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية, واتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى خُتموا بمحمد صلى الله عليه وسلم, الذي لا يقبل الله مِن أحد بعد بعثته دينًا سوى الإسلام الذي أُرسل به . وليس ما تدعيه قائلا :
( ان شرع من قبلنا هو شرع لنا: ما لم ينسخه شرع تنزل على نبينا، وما لم يكن قد حرف وبدل تبديلا: انطمس به جوهر الحق ووجهه ) .
وهو ما لم يأتي به الأولون ولا ندري من اين فبركته
أما بخصوص أستشهادك بسورة [الأنعام : 90] :
(أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده )
وشرحك لها وتفسيرك الذي لا وجود له خارج عقلك ( إن وجد ) بأننا مأمورين بأتباع شرائع من قبلنا فهو كذب بواح وتخرصات المتعالمين وسأحيلك للتفسير الميسر لتعلم معني الآيه بقول التفسير الميسر في تفسير الآية :
[ أولئك الأنبياء المذكورون هم الذين وفقهم الله تعالى لدينه الحق, فاتبع هداهم -أيها الرسول- واسلك سبيلهم. قل للمشركين: لا أطلب منكم على تبليغ الإسلام عوضًا من الدنيا, إنْ أجري إلا على الله, وما الإسلام إلا دعوة جميع الناس إلى الطريق المستقيم وتذكير لكم ولكل مَن كان مثلكم, ممن هو مقيم على باطل, لعلكم تتذكرون به ما ينفعكم ].
ونزيدك تفصيلا أي أن الله سبحانه وتعالي يأمر الرسول أن يسلك طريق الأنبياء الذين ذكرهم في الآية ويكون فيما كانوا فيه من التوحيد والصبر . وليس ان يقتدي بشريعتهم . وسأورد لك دليل ما كنت لأقوله لمن عند عقل مادمت تقول بالحرف :
(أي اقتد بهدى هؤلاء الأنبياء والمرسلين: إبراهيم واسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا. )
وتقصد بهذا أن نتبع شريعتهم فهل تتفضل بأن تأتي لنا بشرائع هؤلاء الأنبياء وكتبهم حتي نتبعها وأقصد عليه السلام جميعا السابق ذكرهم وهم : ( إبراهيم واسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا ) .
ولن تجد طبعا سوي شريعة موسي او بمعني أدق الشريعة المنسوبة لموسي وللنظر ماذا تقول هذه الشريعة لنري هل ستعمل بها أم لا .
يقول رب اليهود في شريعته :
[ كل انسان سب اباه او امه فانه يقتل قد سب اباه او امه دمه عليه ] (اللاويين 20: 9 )
هل تقبل أن يقتل من سب أباه أو امه ؟؟
و الابرص الذي فيه الضربة تكون ثيابه مشقوقة و راسه يكون مكشوفا و يغطي شاربيه و ينادي نجس نجس (اللاويين 13: 45)
هل هذا هو تشريع الله لمرضي البرص وهل تقبل به ؟؟
وأخير نأتي إلي الفقرة الدرامية في المقالة حيث يقول الموقع أدناه :
كيف نعرف الصحيح من المحرف؟.. المقياس ليس أهواء طوائف من اليهود والمسلمين، بل المقياس هو: القرآن الذي جاء مصدقا للتوراة.
يبدو أن الموقع أدنا لم يقبل عقله الباطل أقصد الباطن ما أملي علي في المقال فأعاد الأمر للقرآن الكريم في النهاية وهي النهاية الطبيعية لمثل هذا الفيلم ومادام الموقع أدناه يقر بهذا وهو ما حاولنا توضيحه منذ البداية فما حاجتنا أصلا لوجود التوراة مادام الأعتماد الكلي علي القرآن سبحان الله له في خلقه شئون .
وختاما أقول إنا لله وإنا إليه راجعون
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وسلاما علي من أتبع اله؟؟؟هاهاها؟؟؟هل قالت اليهود عزير بن الله - أبن الفاروق المصرى


وردت الشبهة في عدة مواقع نصرانية يتحدي فيها النصاري المسلمون بأن يأتوا من كتب اليهود بما يؤيد قوله تعالي في كتابه الكريم :
( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ([التوبة : 30].

بمعني أدق يطلب النصاري من المسلمون بأن يأتوا بدليل علي قول اليهود أو إدعاء اليهود بأن عزير أبن الله من كتب اليهود المعتمدة لديهم .
وبالطبع أي قارئ لأسفار (العهد القديم) لن يجد أي إشارة تفيد هذا .
وللرد علي هذا نجيب بفضل الله في النقاط التالية :

أولا :
بمراجعة الآية الكريمة نجد أن الله سبحانه وتعالي يقول :
( ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ([التوبة : 30].
أي وببساطة لم يقول الله عز وجل أنها في كتبهم ولكنه يقول إن هذا زعمهم بأفواههم أي لم تخرج عن إطار الزعم الشفوي , فلم يقل عز وجل مثلا [ وقالت اليهود عزير بن الله الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ] ولكنه قال :
( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ([التوبة : 30].
وهذا بحد ذاته يجيب علي تساؤلات النصاري حول هذه النقطة .
ولا ننسي أن نذكر دقة اللفظ القرآني هنا ) ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ([التوبة : 30]. والكلام هنا يعود علي النصاري واليهود في زعم بنوة عزير والمسيح لله فإن كان لا يوجد بكتب اليهود ما يقول ببنوة عزير لله فأيضا لن يجد القاري لكتب النصاري ما يؤيد زعمهم بأن المسيح أبن الله بل أن هناك ما يثبت عبودية المسيح عليه السلام لله إذ يقول يوحنا في الإنجيل المنسوب إليه :
[ 17: 3 و هذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك و يسوع المسيح الذي ارسلته ]
حيث نجد بكل وضوح أقرار المسيح بأن الله هو الإله الحقيقي وحده وأن يسوع ما هو إلا رسول خلت من قبله الرسل . بل أن المسيح نفسه لم يدعي هذا يخبرنا كاتب إنجيل لوقا :
22: 70 فقال الجميع افانت ابن الله فقال لهم انتم تقولون اني انا هو
لم يقل المسيح نعم أنا أبن الله ولكنه قال لهم أنتم الذين تقولون. وكاتب إنجيل يوحنا يقول :
( قال لهم يسوع : لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم ، ولكنكم تطلبون أن تقتلوني ، وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله).
يقول هنا المسيح بكل وضوح أنه إنسان يبلغهم الحق من ربه وربهم .
أما لفظة أبن الله فهي لفظة مجازية وليست حقيقة ولم يدعي بها المسيح وحده بل هناك أكثر من شخص أخر دعي بنفس اللقب أبن الله وهذا نجدهسفر الأيام الأول العدد 17 : 11-14 حيث يقول الربي لداوود :
[ ويكون متى كملت أيامك .. أني أقيم بعدك نسلك .. أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً ] .
وهذا علي سبيل المثال لا الحصر لأثبات أن كلا من اليهود والنصاري إنما يقولون هذا بأفوههم ولم تقله كتبهم

ولكننا لن نتوقف عند هذا الحد بأمر الله بل سوف ننتقل لنقاط أخري تبطل هذا الزعم .

ثانيا :
لا يوجد أي وجه لللإستغراب في إدعاء اليهود بأن عزير أبن الله فمن قتل الأنبياء مثل زكريا ويوحنا علي سبيل المثال ومن عبد العجل الذهبي ورمال البحر المنشق بأمر الله وأمام اعينهم لا زالت عالقة بقدمة لا يستغرب منه أن يدعي للرحمن ولدا بل ونقول للنصاري هل يصعب تصديق هذا علي من قتل ربكم بحسب زعمكم .

ثالثا :
يجهل النصاري أن في علوم القرآن ما يعرف بأسباب النزول وأسباب نزول هذه الآيه وحده كفيل بدحض الشبهة ففي كتاب الروض الأنف نجد الرواية التالية لأسباب نزول هذه الآيه الكريمة :
[ قال ابن إسحاق : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم ، ونعمان بن أوفى أبو أنس ومحمود بن دحية وشأس بن قيس ، ومالك بن الصيف ، فقالوا له كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا ، وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله ؟ فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم ) وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ([التوبة : 30]. ]
وهذه الآية لا تتحدث عن اليهود بصفة عامة بل عن يهود المدينة فقط فقد كانوا هم من انتشر فيهم هذا القول الفاسد بنسب عزير لله كما أن زعم انصاري بأن المسيح أبن الله لا محل له عند العديد من الطوائف الأخري إذ يخطئ من يتصور أن كل المسيحيين تقول ببنوة المسيح لله فعلي سبيل المثال في العصر الحديث هناك شهود يهوه ينكروا بنوة المسيح لله وألوهيته المزعومه وقديما بقدم الأرثوذكسية والكاثوليكة يوجد الناسطرة نسبة إلي نسطور الذي يري يرى (أن اتحاد اللاهوت بعيسى الإنسان ليس اتحاداً حقيقياً، بل ساعده فقط، وفسر الحلول الإلهي بعيسى على المجاز أي حلول الأخلاق والتأييد والنصرة. وقال في إحدى خطبه:
"كيف أسجد لطفل ابن ثلاثة أشهر؟" وقال: "كيف يكون لله أم؟ إنما يولد من الجسد ليس إلا جسداً، وما يولد من الروح فهو روح. إن الخليقة لم تلد الخالق، بل ولدت إنساناً هو إله اللاهوت".) .
ويقول عنه المؤرخ ساويرس ابن المقفع في كتابه "تاريخ البطاركة": " إن نسطور كان شديد الإصرار على تجريد المسيح من الألوهية إذ قال: إن المسيح إنسان فقط. إنه نبي لا غير".
وهذا لا يعطي أي مصداقية لصاحب السؤال لأنه لا يوجد عقيدة واحدة لدي كل يهود العالم كما لا توجد عقيدة نصرانية واحدة لدي كل نصاري العالم فكل أتخذ إلهه هواه أو حمل النصوص مالا تحتمل من أجل أثبات ما يوافق هواه .
أما قوله تعالي في نهاية الآية :
( ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ ([التوبة : 30].
فيشير الله سبحانه وتعالي أن اليهو والنصاري إنما يفترون علي الله الكذب ويقولون بأفوههم أكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان مثلهم مثل من سبقوهم إلي الكفر كالبوذيين القائلين بأن بوذا هو أبن الله أو من قالوا بأن كريسنا أبن الله من العذراء ديفاكي .
وأختتم الرد بقوله تعالي :
(قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون ( [يونس : 68]================

غير معرف يقول...

التّثـليــــــث

رغبة في الاختصار ونفورًا من التّطويل لم أشأ الدّخول في متاهات شديدة الوعورة والظّلمة ترتبط بموضوع التّثليث، ومن تلك المتاهات ألوهيّة المسيح وبنوّته، وطبيعة الله اللاّهوتيّة والنّاسوتيّة .. إلخ، رغم أهمّيّة تلك المواضيع وعلاقتها الوطيدة بعقيدة التّثليث، وعدم رغبتي في دخول تلك المتاهات هو لشعوري أنّ البحث حينها سيطول جدًّا، وسيتشعّب ممّا يخرجه عن الهدف من وضعه؛ ذلك أنّ الهدف من كتابي ليس أن يصنّف ضمن الدّراسات العلميّة المتقدّمة، فيكون في متناول الباحثين المتخصّصين فقط، وإنّما الغاية منه أن يكون رسالة إعلاميّة سريعة يصل إليها النّصرانيّ العاديّ، ورجل الشّارع، دون أن يثقل كاهله كتابي إضافة إلى مشاغله اليوميّة، ومن ثمّ فضّلت التّعبير عن مناقضة التّثليث للعقل ومصادمته لكلّ منطق وعلم وتفكير بشريّ ببعض هذه الخواطر، وأعترف للقارئ أنّي وجدت صعوبة بالغة في اختياري النّقطة التي أنطلق منها في حديثي عن التّثليث، فمن أين أبدأ؟
التّثليث أهمّ اعتقاد يؤمن به النّصارى، فلا خلاص ولا غفران ولا دخول للجنّة إلاّ بالإيمان بأنّ الله هو ثلاثة أقانيم: الأب، الابن، الرّوح القدس، وهؤلاء الثّلاثة – في نظر النّصارى – ليسوا ثلاثة بل هم واحد، فالأب إله تامّ، والابن إله تامّ، و الرّوح القدس إله تامّ، لكنّ هؤلاء الآلهة التّامين ليسوا ثلاثة آلهة بل هم إله واحد تامّ!!
أنا أعلم أنّك – أيّها القارئ – لا تفهم شيئًا ممّا أقوله، لكن اعذرني فهذا قول القساوسة، هم ثلاثة آلهة… لكن يستدركون فيقولون لكنّهم واحد، وهو إله واحد، لكن يستدركون فيقولون لكنّهم ثلاثة آلهة، ثلاثة في الواحد وواحد في الثّلاثة!
وإذا كان من واجبي كباحث في هذا الموضوع أن أشرح لك هذا الكلام، فأعتذر إليك مسبقًا بقولي: "إنّ فاقد الشّيء لا يعطيه"؛ لأنّي كسائر علماء اللاّهوت ورجال الدّين والفلاسفة والمفكّرين لم أصل لغاية السّاعة لشرح أو فهم لذلك الكلام !
والتّثليث عند المسلمين كفر بالله  لقد كفر الذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة وما من إله إلاّ إله واحد وإن لم ينتهوا عمّا يقولون ليمسّنّ الذين كفروا منهم عذاب أليم  المائدة 73.
وهي عند الفلاسفة والمفكّرين أكبر خرافة في هذا الكون، جاء في مجلّة التّايم عدد 4 سنة 1966، ص 57، "إنّ الكتاب المقدّس – بما فيه من خطيئة وكفّارة وتثليث – هو أكبر مجموعة من الخرافات في تاريخ الحضارة الغربيّة ".
وهي عند المؤرّخين وعلماء مقارنة الأديان حلقة من حلقات الوثنيّة التي بدأت منذ فجر التّاريخ.
أمّا عند القساوسة والكنيسة فهي سرّ ولغز مقدّس! لا يمكن فهمه في هذه الدّنيا ولا تصوّره على حقيقته، جاء في أحد المجامع الكنسيّة، وهو مجمّع لاتيران، الذي عقد سنة 1315 م [ إنّنا نؤمن إيمانًا جازمًا من أعماق قلوبنا بأنّ هناك إلهًا واحدًا خالدًا لا نهائيًّا لا يحول ولا يزول، إلهًا لا نفهمه، عظيمًا لا يمكن التّعبير عنه: الأب والابن وروح القدس ..] ويقول القسّ بوطر بعد استعراضه عقــيدة التّثليث: » قد فهمنا ذلك على قدر طاقة عقولنا ونرجو أن نفهمه فهمًا أكثر جلاء في المستقبل، حيث ينكشف لنا الحجاب عن كلّ ما في السماوات والأرض، وأمّا في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه الكفاية«.
ولننتقل الآن إلى تعريفات النّصارى للثّالوث وما هو المفهوم الذي يولونه لهذا المصطلح؛ يقول القسّ سامي حنا غابريال في كتابه (الله واحد أم ثالوث؟): » المسيحيّة تعلم أنّ الله الذي لا شريك له هو واحد في الجوهر موجود بذاته، ناطق بكلمته، حيّ بروحه، و يمكن أن نقول إنّ الله واحد في ثلاثة أقانيم والثّلاثة هم واحد، هم الله، دون انفصال أو تركيب، متساوون، إنّهم جميعًا الله، وكلّ أقنوم منهم هو الله، وهو ما تعلنه المسيحيّة بوضوح، الله موجود بذاته "الأب"، الله ناطق بكلمته "الابن" الله حيّ بروحه "الرّوح القدس"… والأقانيم الثّلاثة: الأب والابن والرّوح القدس واحد في الجوهر متساوون في كل شيء، في السرمدية ( الأزلية والأبدية ) وفي القدرة وفي كل ما يخص الله الواحد«.
يقول الأب بولس إلياس اليسوعي في كتابه ( يسوع المسيح ): من الناس من يقولون لماذا يا ترى إله واحد في ثلاثة أقانيم؟ أليس من الأفضل أن يقال إله واحد وحسب؟ لكننا إذا اطلعنا على كنه الله لا يسعنا إلا القول بالتثليث، وكنه الله محبة، ولا يمكن إلا أن يكون محبة، ليكون الله سعيدا، فالمحبة هي مصدر سعادة الله، ومن طبع المحبة أن تفيض وتنتشر على شخص آخر فيضان الماء وانتشار النور، فهي إذن تفترض وجود شخصين على الأقل يتحابان، وتفترض مع ذلك وحدة تامة بينهما، وليكون الله سعيدا، ولا معنى لإله غير سعيد، وإلا انتفت عنه الألوهية، كان عليه أن يهب ذاته شخصا آخر يجد فيه سعادته ومنتهى رغباته، ويكون بالتالي صورة ناطقة له.
ولهذا ولد اللهُ الابن منذ الأزل نتيجة لحبه إياه ووهبه ذاته، ووجد فيه سعادته ومنتهى رغباته وبادل الابنُ الأب هذه المحبة ووجد فيه هو أيضا سعادته ومنتهى رغباته، وثمرة هذه المحبة المتبادلة بين الأب والابن كانت الروح القدس، هو الحب إذن يجعل الله ثالوثا وواحدا معا…ولا يصح أن يكون هذا الكائن الذي حبس اللهُ الأبُ محبته عليه إلا الابن، ولو كان غير الابن، ولو كان خليقة غير محدودة، بشرا أو ملاكا، لكان الله بحاجة إلى من دونه كمالاً، وعُدّ ذلك نقصًا في الله والله منزّه عن النّقص، فتحتّم إذًا على الله والحالة هذه أن يحبس محبّته على ذاته فيجد فيها سعادته؛ لهذا يقول بولس الرّسول: إنّ الابن هو صورة الله غير المنظور… ليس الله إذًا كائنًا تائهًا في الفضاء، منعزلاً في السّماء، لكنّه أسرة مؤلّفة من أقانيم ثلاثة تسودها المحبّة، وتفيض منها على كلّ الكون براءته، وهكذا يمكننا أن نقول إنّ كنه الله يفرض هذا التّثليث «.
إنّ هذا التّفكير وإن كان يثير السّخريّة إلاّ أنّه منتشر جدًّا بين رجال الكنيسة، فهم يرون أنّ الله يجب أن يكون كائنًا مركّبًا حتّى يستطيع ممارسة صفاته الأزليّة كالسّمع والبصر والمحبّة وغيرها؛ أي أنّ الله قبل خلق العالم لم تكن صفاته معطّلة، لأنّه كان يمارس تلك الصّفات مع نفسه أو مع ابنه، لذلك وُجد الثّالوث كضرورة، لأنّه لو قلنا إنّ الله لم يكن يمارس صفاته وأفعاله قبل خلق العالم ثمّ مارسها بعد خلق العالم لحكمنا على صفات الله وأفعاله بأنّها كانت معطّلة، وعلى الله بالتغيّر من حالة إلى حالة، وهذا مستحيل لأنّ الله لا يتغيّر.
يقول القسّ سامي غابريال: » إذا كان الله محبًّا، سميعًا، عليمًا.. ناطقًا.. وأنّه غير متغيّر فماذا عن قبل الخلق؟ هل كانت صفات الله موجودة؟ نعم فهو غير متغيّر … وإن كان الله ناطقًا محبًّا، قبل أن يخلق.. فمع من كان يمارس صفاته وأعماله؟ هل كانت عاطلة… قبل خلق العالم… ثمّ صارت عاملة بعد الخلق؟ كلاّ و لو أنّ الله مطلق الوحدانيّة في الجوهر؛ فقبل أن يخلق ما معنى إذا سميع.. ناطق.. محبّ.. إذًا لا يمكن أن تكون وحدانيّة الله وحدانيّة مطلقة، مجرّدة، بل لا بدّ أن يكون الله الواحد في الجوهر جامعًا في وحدانيته، وبذلك يمارس صفاته بينه وبين نفسه لا بالوحدانيّة المجرّدة بل بوحدانيّته الجامعة الشّاملة الواحدة، وحيث أنّ صفات الله لا يمكن أن تكون قائمة في ممارستها إلاّ بين كائنين، أو أكثر أو بين عاقلين أو أكثر… وبما أنّ الله مع وحدانيّته وتفرّده بالأزليّة وعدم وجود تركيب فيه… كان يمارس الصّفات الإلهيّة بينه وبين ذاته… إذًا فوحدانيّة الله مع عدم وجود تركيب فيها هي وحدانيّة ليست مجرّدة، بل وحدانيّة من نوع لا مثيل لها في الوجود يمكن أن نسمّيها الوحدانيّة الشّاملة أو الجامعة «. وهي ما دعاها هذا القسّ وسمّتها الكنيسة وحدانيّة الثّالوث.
لقد أوردت كلام القساوسة السّابقين على طوله ليعرف النّصارى وغيرهم مقدار تفكير القسس والحجج التي يستندون إليها لتجويز الاعتقاد بالثّالوث، وإنّ هذا الاحتجاج السّخيف جدًّا ينقلب ضدّ القسس وضدّ الكنيسة وضدّ عقيدة التّثليث؛ إذ لو اعتقدنا أنّ صفات الله وأفعاله يجب أن تكون موجودة قبل خلق العالم وأنّ تلك الصّفات تمارس بين الأقانيم الثّلاثة وجب علينا إذًا أن لا نقتصر على الأمثلة التي يضربها القساوسة عن الصّفات الإلهيّة بل وجب التّعميم على جميع الصّفات والأفعال الإلهيّة، وهنا أتساءل أليست من صفات وأفعال الله الخلق وأنّ الله خالق؟ ستقولون بلى، وأقول هل كانت صفة الخلق معطّلة قبل خلق العالم ؟، ستقولون كلاّ.
وسأقول فإذن مع من كان يمارس صفة الخلق؟
لا شكّ وفق تفكيركم السّابق أنّ الله كان يمارسها مع نفسه أو ابنه أو مع الثّالوث 'الوحدانيّة الشّاملة كما يسمّيها القسّ غابريال'، فهل يمكن أن تشرحوا لنا كيف كان يمارس الله صفة وفعل الخلق مع نفسه أو ابنه أو ثالوثه، هل كان الله يخلق ذاته؟ فإذًا الله مخلوق ! هل خلق الله الابن؟!، لكنّ الكتاب المقدّس يقول عن الابن مولود غير مخلوق !، ماذا كان الله يخلق قبل خلق العالم حتّى يقال عنه خالق، وإنّه يملك صفة الخلق العاملة المعطّلة! ؟ أرأيتم أنّكم أيّها القساوسة تتورّطون في دفاعات متخبّطة عشوائيّة توقعكم في ورطات لا مخرج منها؟ وهذا مثال واحد عن صفة واحدة ضربته لكم فكيف بعشرات، بل بمئات الصّفات والأفعال التي تُنسب إلى الله؟
نعود الآن إلى الأقانيم الثّلاثة، ما معنى كلمة أقنوم؟
يقول النّصارى إنّ "الأقنوم" كلمة سريانيّة تعني كلّ ما تميّز عن سواه دون استقلال، وفي موضوع الثّالوث تعني وجود ثلاثة أشخاص متّحدين دون امتزاج ومتميّزين دون انفصال.
نسأل النّصارى هل لكم أن تضربوا لنا مثالاً واحدًا في هذا الكون "غير الثّالوث" يصدق عليه مصطلح الأقنوم،… لن تستطيعوا ذلك لأنّ المعنى 'المفبرك' الذي أضفيتموه على مصطلح الأقنوم لا تقبله العقول؛ لذا لا يصدق على أيّ مثال واقعيّ مادّيّ أو معنويّ، ثمّ لماذا يرد هذا المصطلح الفريد من نوعه بالسّريانيّة دون اللّغات الأخرى كالعبريّة مثلاً وقد كانت لغة العهد القديم؟ ألم يكن لذلك المصطلح وجود حينها؟ ثمّ لماذا لم يرد هذا المصطلح في العهد الجديد؟!
وأخاطب الآن نصارى العرب، ما هي ترجمة مصطلح أقنوم إلى العربيّة؟ ستقولون عجزت اللّغة عن إيجاد مصطلح مطابق للمعنى الذي ورد بالسّريانيّة، فيا سبحان الله ! اللغة العربيّة الغنيّة بمصطلحاتها والثّريّة بمترادفتها تعجز أمام السّريانيّة !، اللغة العربيّة التي تحتوي على عشرات المفردات المترادفة لمعنى واحد عاجزة أن تجد كلمة تعبّر بها عن أهمّ شيء في هذا الكون وهو الله أو أحد أجزائه !
مع ذلك نرى في بعض كتب النّصارى محاولات لترجمة قريبة، مع كونها منتقدة من النّصارى أنفسهم لإيحائها بالشّرك؛ فممّا قيل عن الأقانيم أنّها: خواصّ، صفات، أجزاء، أشخاص، أعضاء، أطراف، أقسام، أشياء، عناصر، تعينات … إلخ.
ولمّا استعصى فهم مصطلح الأقانيم راح رجال الكنيسة يضربون للثّالوث الأمثال ليقربوا معناه للأفهام، فقال بعضهم إنّ الثّالوث كالشّمس متكوّنة من ثلاثة أجزاء: القرص، الحرارة، الشعاع، لكن هل القرص هو الشعاع؟ وهل القرص هو الحرارة ؟ و هل الشّعاع هو الحرارة؟ فالمثال لا ينطبق على الثّالوث لأنّ الأب هو الابن، والابن هو ذاته الرّوح القدس، والأب هو عينه روح القدس، وبعضهم يمثّل الثّالوث بالتفّاحة، لأنّها متكوّنة من شكل وطعم ورائحة، وهل الرّائحة هي التفّاحة كاملة، وهل الشّكل هو التفّاحة كاملة، وهل الطّعم هو التفّاحة كاملة؟ ولا شكّ أنّ هذا المثال يلحق بسابقه.
ويضرب سانت أغسطين مثالاً معقّدًا، وهو 'أنّ الثّالوث يشبه الدّماغ، فالدّماغ يعلم بوجود ذاته، وأداة العلم هي الدّماغ نفسه، فالعلم هو الدّماغ، والمعلوم هي الدّماغ، وأداة العلم هي الدّماغ فهي إذن ثلاث صفات لشيء واحد، لكن لا يقال إنّ الدّماغ ثلاثة'، وهذا المثال لا يستقيم؛ لأنّ الدّماغ المذكور واحد في الحقيقة وتثليثه اعتباريّ ليس حقيقيًّا، في حين أنّ النّصارى يؤمنون في الإله بالتّوحيد الحقيقيّ والتّثليث الحقيقيّ، والدّماغ كعالم ليس كائنًا متميّزًا ولا منفصلاً ولا مستقلاً عن الدّماغ كمعلوم، ولا عن الدّماغ كأداة علم؛ في حين أن أقانيم الثّالوث منفصلة عن بعضها، فالأب كائن متميّز ومستقلّ عن الابن، والابن كائن متميّز ومستقلّ عن الرّوح القدس، وروح القدس كائن متميّز ومستقلّ عن سابقيه.
وقد انتقد بعض رجال الكنيسة كلّ هذه التّمثيلات والتّشبيهات، وقالوا بعدم جواز ضرب الأمثال مهما كانت، لأنّ تلك الأمثال مخلوقة يمكن إدراكها بالعقل، أمّا الثّالوث فهو كائن غير مخلوق لذا لا يمكن إدراكه بالعقل، وأيّ تمثيل أو تشبيه هو تمثيل وتشبيه مع الفارق.
قال البوصيريّ في فضح التّثليث:
ليت شعري هل الثّلاثة في الوا
أإله مركّب!، وما سمعنا
أتراهم لحاجة واضطرار
أهو الرّاكب الحمار فيا عجز
أم جميع على الحمار لقد جلّ
أم سواهم هو الإله فما نسبة
أم أردتم بها الصّفات فلمّا
أم هو ابن الإله ما شاركته
قتلته اليهود فيما زعمتم
حدّ نقص في عدّكم أم نماء؟
بإله، لذاته أجزاء
خلطوها وما بغى الخلطاء
إله يمسّه الإعياء
حمار يجمعهم مشّاء
عيسى إليه والانتماء؟
خُصّت ثلاث بوصفه وثناء؟
في معاني النبوّة الأنبياء
ولأمواتكم به إحياء

هل ورد ذكر الثّالوث والأقانيم الثّلاثة في العهد القديم، أو على لسان الأنبياء و الرّسل الذين سبقوا المسيح؟
لم يحدث ذلك إطلاقًا ! فأسفار العهد القديم خالية من أيّ تثليث ولم تشر إلى أنّ الله مكوّن من ثلاثة أقانيم أو أجزاء، ولم يُعلم أو يُسمع أنّ الله أخبر نوحًا أو إبراهيم أو موسى أو داود أنّه إله واحد في ثلاثة آلهة؛ وإذا تصفّحت بإمعان أسفار العهد القديم فلا يمكن أبدًا أن تقع عينك على كلمة ثالوث أو على صيغة الأب والابن والرّوح القدس، كما يعتقد بها النّصارى اليوم، أليس غريبًا حقًّا ! أنّ عقيدة مثل هذه، وبهذه الأهمّيّة والخطورة، يتوقّف عليها هلاك النّاس أو نجاتهم لا نرى لها أيّ إشارة في التّوراة وكتب الأنبياء لا تصريحًا ولا تلميحًا، فلماذا؟
ألم يكن الله قد قرّرّ بعد إخبار البشر بها، أم أنّ البشر لم يكونوا في ذلك الوقت قادرين على استيعابها وإدراكها مثلما لم يستوعبها أحد حتّى الآن !؟
وإنّ الإنسان ليزداد حيرة وتعجّبًا إذا وقعت عيناه في أسفار العهد القديم المقدّسة على تفاصيل زنى داود بزوجة قائد جيشه، وتفاصيل زنى لوط بابنتيه، وتفاصيل جسد المرأة في نشيد الإنشاد لسليمان، وزنى يهوذا بكنته، وإنّ الإنسان ليملّ من تفاصيل الأعداد والأرقام والأحجام والأوزان والمسافات التي تقدّمها أسفار العهد القديم عن قبائل اليهود وأنسابهم وأملاكهم وأحصنتهم وحميرهم، ثمّ تفاصيل أبعاد هيكل سليمان.. حتّى إنّك إذا اطّلعت على بعض الأسفار وجدتها أقرب إلى دفتر الحسابات منها إلى كتاب هداية، كلّ هذه التّفاصيل ذكرت حسب النّسخة الموجودة عندي الآن في 1358 صفحة، وضاق العهد القديم فلم يفسح مجالاً لجملة واحدة عن الثّالوث يقول فيها الله مثلاً: 'أنا ثالوث مكوّن من ثلاثة أقانيم: أب وابن و روح قدس'، أليس هذا غريبًا حقًّا !؟
وفي مقابل ذلك نعثر على مئات الآيات في العهد القديم التي تصف الله بالوحدانيّة وتقرّر تفرّده بالألوهيّة والرّبوبيّة.
(اسمع يا إسرائيل الربّ إلهنا ربّ واحد)( ).
(فاعلم اليوم وردّد في قلبك أنّ الربّ هو الإله في السّماء من فوق وعلى الأرض من أسفل ليس سواه)( ).
(انظروا الآن أنا أنا هو وليس إله معي)( ).
(أنا الربّ وليس آخر، لا إله سواي)( ).
(أليس أنا الربّ ولا إله آخر غيري، إله بارّ ومخلص ليس سواي التفتوا إلي وأخلصوا يا جميع أقاصي الأرض لأنّي أنا الله وليس آخر)( ).
والآيات كثيرة وكلّها تتّفق على وحدانيّة الله، بلا ثالوثيّة أو أقنوميّة، أمّا ما يذهب إليه بعض رجال الدّين بأنّ العهد القديم لمّح إلى التّثليث في بعض الآيات فهو غير صحيح، وما يفعلونه هو لَيُّ أعناق الآيات لتطابق هواهم، لكن هيهات هيهات، وأكبر دليل على غياب التّثليث في العهد القديم هو موقف اليهود – أصحاب العهد القديم- من المسيح إذ اعتبروا أقوال المسيح الغامضة حول البنوّة والألوهيّة تجديفًا وكفرا ولذلك عارضوه أشدّ المعارضة فصلبوه في زعم الإنجيل.
أمّا في العهد الجديد فالآيات التي ذكرت عن الثّالوث قليلة جدًّا جدًّا خاصّة في الأناجيل الأربعة، ولعلّ أكثر الآيات المصرّحة بالتّثليث، والتي يعتمدها القساوسة كأساس لذلك الاعتقاد هو ما جاء في رسالة يوحنّا الأولى (فإنّ الذين يشهدون في السّماء هم ثلاثة الأب والكلمة والرّوح القدس، وهؤلاء الثّلاثة هم واحد، والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة الرّوح والماء والدم والثّلاثة هم في الواحد)( ).
إنّ هذه الآية لغز غامض! هل تعلم أيّها القارئ النّصرانيّ أنّ هذه الآية مزيّفة 'مفبركة' ملحقة بالنصّ الإنجيليّ، الأصلي وليست منه، فقد حكم كبار علماء النّصارى على هذه الآية بأنّها إلحاقيّة منهم هورن وجامعو تفسير هنري وسكات وآدم كلارك في تفسيره وغيرهم، والأسباب هي:
- أنّها لا توجد في نسخة من النّسخ اليونانيّة التي كُتبت قبل القرن
السّادس عشر للميلاد.
- أنّها لا توجد في أيّ ترجمة من التّراجم القديمة غير اللاّتينيّة.
- أنّها لا توجد في معظم النّسخ القديمة اللاّتينيّة.
- لم يتمسّك بها أحد من القدماء ومؤرّخي الكنيسة.
- إنّ البروتستانت أسقطوا الآية من كتبهم ووضعوا عليها علامة
الشكّ.
- إنّ الكاثوليك والأرثودكس بدأوا ينزعونها من الإنجيل شيئًا فشيئًا.
ولذلك اختلفت طبعات الكتاب المقدّس حول إثبات أو حذف هذه الآية فبعضها يثبتها والبعض الآخر يحذفها، نجد الآية مثلاً في الكتاب المقدّس، طبعة دار الكتاب المقدّس بالقاهرة سنة 1970: (فإنّ الذين يشهدون في السّماء هم ثلاثة: الأب والكلمة والرّوح القدس وهؤلاء الثّلاثة هم واحد)، وجاء في الكتاب المقدّس، طبعة دار الكتاب المقدّس في الشّرق الأوسط سنة 1988، (فإنّ الذين يشهدون في السّماء هم ثلاثة: الأب والكلمة والرّوح القدس وهؤلاء الثّلاثة هم واحد).
والآية ذكرت في طبعة العهد الجديد الثّانية 1980 والثّالثة 1984، وعلى طاولتي الآن ثلاث طبعات أخرى للعهد الجديد حُذفت منها الآية المذكورة منها الطّبعة الرّابعة للعهد الجديد إصدار اتّحاد جمعيّات الكتاب المقدّس سنة 1993، وكذلك طبعة 1994، للنّاشر نفسه حيث جاء في الآية: (والذين يشهدون هم ثلاثة الرّوح والماء والدم وهؤلاء الثّلاثة هم في واحد)، ونلاحظ هنا – أخي القارئ – أنّ اتّحاد جمعيّات الكتاب المقدّس الذي أشرف على طباعة العهد الجديد، وحذف الآية الدّالّة على التّثليث هو نفسه الذي أشرف على الطّبعات السّابقة التي وردت فيها الآية !.
جاء في الكتاب المقدّس العهد الجديد، منشورات دار المشرق، بيروت، الطّبعة الحادية عشرة: وهي نسخة كاثوليكيّة (والذين يشهدون ثلاثة: الرّوح والماء والدم وهؤلاء متّفقون)، وورد تعليقً على ذلك في هامش الصّفحة في بعض الأصول ما يلي: "الأب والكلمة والرّوح القدس، وهؤلاء الثّلاثة هم واحد، لم يرد ذلك في الأصول اليونانيّة المعوّل عليها، والأرجح أنّه شرح أُدخل إلى المتن في بعض النّسخ، والرّوح: الرّوح القدس، والماء: المعموديّة، الدم: دم المسيح ".
وجاء في طبعة الإنجيل كتاب الحياة ترجمة تفسيريّة للعهد الجديد، صدرت سنة 1973، (فإنّ هنالك ثلاثة شهود: الرّوح والماء والدم وهؤلاء الثّلاثة هم في الواحد)، وهناك طبعات عديدة للبروتستانت تضع الآية المذكورة بين هلالين موضّحة أنّ ما داخل الهلالين غير موجود في الأصل.
وبين يديّ الآن نسخة للكتاب المقدّس باللّغة الفرنسيّة من منشورات الاتّحاد العالميّ للكتاب المقدّس، 1982 ورد في الصّفحة الأولى لهذه الطّبعة ما يلي: Traduction oecumenique de la bible.
وفي مقدّمة هذه النّسخة جاء فيها شرح كلمة oecumenique بأنّها تعني نسخة متّفق عليها من قبل الكاثوليك والأرثودكس والبروتستانت، وقد اطّلع على النّسخة قبل طبعها عشرات المتخصّصين من الطّوائف الثّلاثة وأقرّوا جميع ما فيها، وعند بحثنا عن الآية التي نحن بصددها في رسالة يوحنّا الأولى 5: 7 نجدها قد حُذفت، وباتّفاق الطّوائف الثّلاثة وحُذفت كذلك في النّسخة الأخيرة باللّغة الإنجليزيّة!
وإن تعجب فعجبك من طبعة جديدة للإنجيل باللّغتين العربيّة والفرنسيّة، نُشرت سنة 1995، وطُبعت بحيث تكون كلّ آية باللّغة العربيّة تقابل أختها بالفرنسيّة، إلاّ أنّني ذهلت عندما وجدت الآية "المشكلة" أُثبتت بالعربيّة بين هلالين [ ] في حين لم أجد ما يقابلها بالفرنسيّة، أي حُذفت بالمرّة، فلو كان القارئ لا يفهم اللّغتين المذكورتين لما تنبّه لذلك، ولتتأكّد بنفسك أضع لك صورة عن تلك الآية المحيّرة!



وضعت الآية بين هلالين دلالة على عدم وجودها في الأصول، و الغريب أنّها في التّرجمة المقابلة بالفرنسيّة محذوفة نهائيا.




هكذا بعد قرون طويلة، بعدما كانت هذه الآية تُقرأ كجزء مُوحي به من الله يتّفق رجال الكنيسة على حذفها من الكتاب المقدّس!، إنّها أهمّ آية في التّثليث، ومع ذلك فقد توصّل الجميع إلى الاتّفاق على حذفها، ألم يقل بولس في رسالته إلى تيموثاوس (كلّ الكتاب موحى به من الله)( )، لقد تبين لكل ذي عقل أنه ليس كل الكتاب موحى به من الله، والآن بعد حذفها، هل الله هو الذي أمر بذلك! ؟.
هل الله هو الذي أمر بوضعها بين قوسين أو هلالين !؟.
هل الله هو الذي أمر بوضع الحواشي والهوامش التي تشير إلى إلحاقيّتها و"فبركتها " !؟.
ويتساءل أستاذنا أحمد عبد الوهّاب البهيدي عن المسؤول عن مصائر الملايين من النّصارى الذين هلكوا، وهم يعتقدون أنّ عقيدة التّثليث التي تعلموها تقوم على نصّ صريح في كتابهم المقدّس، بينما هو نصّ زائف دخيل؟!.
لسلام عليكم تحية طيبة وبعد

الرد على أن المسيح يعلم متى قيام الساعة

اولا ان الانجيل يثبت أن المسيح لا يعلم متى قيام الساعة بدليل قوله فى

انجيل مرقصMk-13-32 واما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن الا الآب

حسنا أذا كان الابن لا يعلم متى تقوم الساعة ولا الملائكة المقربين فكيف يقول النصارى اليوم أو مسيحيين اليوم أن المسيح يعلم؟
فهذا تكذيب لقول المسيح نفسة فى انجيل مرقص المسيح نفى علمه والمسيحيين اليوم يقولون لا بل هو يعلم يا ترى من الصادق مسيحيين اليوم ام انجيلهم؟

الوحيد الذي يعلم موعد قيام الساعة هو الله وحده. وهذا يهدم دعوى النصارى بالثالوث، إذ يزعمون أن عيسى هو ابن الله. فكيف يكون كذلك إذا كان عيسى لا يعلم وأن الله وحده هو الذي يعلم ؟ كما أن التثليث النصراني يعني أن كل أقنوم في الثالوث (الآب والابن والروح القدس) هو الله، فإذا كان ثاني الثالوث (ابن الله) لا يعلم بإقراره هو، فكيف يكون عيسى ما يزعمون؟!! هو يقول لا أعلم، وهم يقولون بل أنت تعلم!!! عجيب أمرهم!!!

حسنا لنتوقف قليلا مع كلام مسيحيين اليوم وادلتهم والله أعلم يستدلون بقول الله فى الاية الكريمة فى سورة الزخرف

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (الزخرف 61)

تفسير ابن كثير

قوله سبحانه وتعالى ” وإنه لعلم للساعة ” تقدم تفسير ابن إسحاق أن المراد من ذلك ما بعث به عيسى عليه الصلاة والسلام من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وغير ذلك من الأسقام وفي هذا نظر وأبعد منه ما حكاه قتادة عن الحسن البصري وسعيد بن جبير أن الضمير في وإنه عائد على القرآن بل الصحيح أنه

عائد على عيسى عليه الصلاة والسلام فإن السياق في ذكره ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة كما قال تبارك وتعالى ” وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ”

أي قبل موت عيسى عليه الصلاة والسلام ” ثم يوم القيامة يكون عليهم شهيدا ” ويؤيد هذا المعنى القراءة الأخرى

” وإنه لعلم للساعة ” أي أمارة ودليل على وقوع الساعة

قال مجاهد ” وإنه لعلم للساعة ” أي آية للساعة خروج عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم القيامة وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عباس وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم وقد تواترت الأحاديث عن

رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا . وقوله تعالى ” فلا تمترن بها ” أي لا تشكوا فيها إنها واقعة وكائنة لا محالة ” واتبعون ” أي فيما أخبركم به .

حسما الاستدلال بالاية دليل ضدهم لا عليهم للأسباب التالية
اولا عيسى لا يعلم الساعة ولكنه أمارة للساعة اى علامة لقرب وقوعها وهى من العلامات الكبرى

ثانيا كتابهم ينفى يسوع نفسه علمه بالساعة فكيف يكذب النصارى كتابهم ويستدلون بكتبنا وينفون قول المسيح نفسه لديهم فى مرقص كما اوردنا فى اول كلامنا؟

ثالثا
ان المسيحيين ربما استدلو ومنهم هذا القس الذى كان يتحدث فربما اور ان عيسى عليه السلام ياتى فى اخر الزمان ويحكم ويسود ولكنه لربما نسى الحديث التالى ان عيسى عليه السلام يهلك كل الملل والنحل والاديان ويبقى الاسلام يحكم به والدليل

الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، و دينهم واحد، و أنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه [ ليس بيني و بينه نبي، و إنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، رجل مربوع، إلى الحمرة و البياض، بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر، و إن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس ع لى الإسلام، فيدق الصليب، و يقتل الخنزير، و يضع الجزية، و يهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، و يهلك الله المسيح الدجال، [وتقع الأمنة في الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، و النمار مع البقر، و الذئاب مع الغنم، و يلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم ]، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى، فيصلي عليه المسلمون
خلاصة درجة الحديث : صحيح
المحدث : الألباني
المصدر : السلسلة الصحيحة
الرقم/ الصفحة : 2182

وبعدما اوردت الادلة القاطعة بذلك هناك الاية الكريمة التى يظنها النصارى تختص بعيسى بقوله تعالى وانه لعلم للساعة

حسنا كيف نطابق بها ومع قوله تعالى : ” إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ” لقمان / 34

حسنا سوف يقولون أن الله يعلم الغيب وعيسى يعلم الغيب بدلالة الاية التى تقول وأنه لعلم للساعة

نقول وبالله الحمد والمنة استلالكم باطل وذلك لأنه العلم بالساعة يحتاج علم وليس معرفة وقت مثلا فيقدر الشخص ان يقول انا اعرف فلان ربما يكون قد سمع عنه ولكن لو سألناه ما مدى علمك به سوف تراه يقول الله \اعلم

ففرق بين معرفة الشىء والعلم به لذلك الطالب يقول العالم انشتاين مثلا قد نعرف نظرياته ولكن لا نعلم علمه مثلا ونقول العالم او العلامة الالبانى ولكننا نسمى طلبة علم لو تدارسنا كتبه فمرحلته التى هو عليها كان رحمه الله يصلها العلماء وليس العوام فنفرق بين عالم وعارف كما نقول ايضا عالم الفيزياء عالم الكيمياء وهناك مدرس فيزياء ولكن لا يطلق عليه عالم لانه لم يصل لتلك المرحلة

العلم بالشىء الاحاطة به من كل جوانبه

فالمسيح عليه السلام بشهادة الانجيل لم يكن يعلم متى قيام الساعة فكيف له بالحكم على موعدها ؟

حسنا اليكم دليل آخر لمن اراد التوسع بالبحث هذا

Mk:11:13: 13 فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا.لانه لم يكن وقت التين. (SVD)

لعله يجد؟
كيف لعله يجد هذا ما ذكره مرقص فى انجيله ان يسوع لم يكن يعلم موسم انبات الشجرة

وهذا هو النص بالحادثة

. 12 وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع.13 فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء اليها لم يجد شيئا الا ورقا.لانه لم يكن وقت التين. 14 فاجاب يسوع وقال لها لا يأكل احد منك ثمرا بعد الى الابد.وكان تلاميذه يسمعون

التعليق:
تخيلو يا أخوة يسوع يعلم موعد الساعة ولا يعلم موسم ووقت التين فكيف يكون عالما بموعد قدوم الساعة

فجزاء ذلك غضب ولعن الشجرة التى لا حول لها ولا قوة وهى مسخرة بسبب جوعه نعم كما يقول المثل الجوع كافر

وبعد هذا الشرح يا اخوتى اطرحو على المسيحيين السؤال التالى

اولا هل يعلم يسوع الساعة ومتى قيامها؟ واين الدليل من الانجيل؟ الانجيل ينفى ذلك عن المسيح

ثانيا ان الذى لا يملك ولا يعلم موعد الحصاد فكيف سوف يحصد اعمال العباد؟

والله الموفق واعتذر على الاطالة

غير معرف يقول...

(((((((((((القرآن الكريم مقتبس من أسفارهم))))))))))))))=========هاهاها؟؟؟الفصل الأول : ما معنى أن القرآن الكريم مصدق لما بين يديه من الكتب السابقة ؟

معنى تصديق القرآن الكريم للكتب السابقة :

يقول الشيخ / السيد سابق عليه رحمة الله : ( وإذا كان التحريف في التوراة والإنجيل ثابتًا ثبوتًا حقيقًا لا ريب فيه بنص القرآن من جهة , وبالأدلة الحسية من جهة أخرى , فما معنى أن القرآن جاء مصدقًا لما تقدمه من الكتب الإلهية ؟
معنى ذلك أن القرآن جاء مؤيدًا للحق الذي ورد فيها كما سبقت إليه الإشارة من عبادة الله وحده والإيمان برسله , والتصديق بالجزاء , ورعاية الحق والعدل , والتخلق بالأخلاق الصالحة . وهو في الوقت ذاته مهيمنًا عليها ومبينًا ما وقع فيها من أخطاء وأغلاط , وتحريف وتصحيف , وتغيير وتبديل.وإذا انتفت هذه الأخطاء التي أدخلها رجال الدين على الكتب السماوية وزوروها على الناس باسم الله ظهر الحق , واستبان , والتقى القرآن مع التوراة والإنجيل . {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }المائدة68. وإقامتها لا تتحقق إلا بعد تطهيرها من الزيف ) ( العقائد الإسلامية ص 147 ) .
قلتُ : هذه قاعدة جليلة , لها فوائدها العظيمة , قال تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) المائدة 48.
وقال تعالى: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) البقرة 97.
وقال تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) البقرة 40، 41.
وقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) آل عمران 81.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) النساء 47.
وقال تعالى : (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) آل عمران 3.وقال تعالى : (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) المائدة 48.
وقال تعالى : (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) الأنعام 92.
وقال تعالى : (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ) فاطر 31.
وقال تعالى : ( وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) الأحقاف 12.
وقال تعالى : (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ) الأحقاف 30.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا (آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية ) ( أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب"الإعتصام بالكتاب والسنة" برقم (6814) وفي كتاب " التوحيد " برقم (6987) وانفرد به ).
وهكذا نجد الترياق المبين في كلام رب العالمين بتفسير رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم , فعقيدتنا هى أننا نؤمن أن تلك الكتب والأسفار التي عند أهل الكتاب بها صدق خُلط بكذب , وهذا قوله عليه الصلاة والسلام (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ) والمحك في هذا الأمر هو القرآن الكريم فهو الحاكم والرقيب والشهيد والأمين على وحي السماء لرسل رب الأرض والسماء .

قال الطبري رحمه الله في ذيل تفسير آية المائدة : " القرآن أمين على ما قبله من الكتب فإن كان في القرآن فصدقوه وإن لا فكذبوه " ( إظهار الحق ص 133 ) .
وقال ابن عباس : ( "المهيمن" الأمين على كل كتاب قبله ) , وقال سعيد بن المسيب والضحاك : ("قاضيًا" أي القرآن ) ، وقال الخليل : ( "رقيبًا وحافظًا" ) , وقال مجاهد والسدي وقتادة : ("شهيدًا") , ومعنى الكل أن كل كتاب يشهد بصدقه القرآن فهو كتاب الله وأما لا فلا. ( تفسير ابن كثير 3 / 78 ) .
قال ابن كثير : ( قوله " وَمُهَيْمِنًا " أي حاكماً على ما قبله من الكتب فإن اسم المهيمن يتضمن أنه أمين على الكتب المتقدمة قبله فما وافقه منها فهو حق وما خالفه منها فهو باطل فهو شاهد وحاكم على كل كتاب قبله جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها و أشملهــا وأعظمهــا و أكملها حيث جمع فيه محاسن ما قبله من الكمالات ما ليس في غيره فلهذا جعله شاهداً وأميناً وحاكماً عليها كلها وتكفل تعالى بحفظه فقال تعالى : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9) ( المصدر السابق ) .
وقال القرطبى : ( " وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ " أي عالياً عليها ومرتفعاً ) ( تفسير القرطبي 3/136) .
وقال الكلبي في (التسهيل لعلوم التنـزيل 1/46) : ( وتصديق القرآن للتوراة وغيرها، وتصديق محمد صلى الله عليه وسلم للأنبياء والمتقدمين، له ثلاث معان: أحدها: أنهم أخبروا به ، ثم ظهر كما قالوا ، فتبين صدقهم في الإخبار به. والآخر: أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم أنبياء ، وأُنزل عليهم الكتب، فهو مصدق لهم أي شاهد بصدقهم. والثالث: أنه وافقهم فيما في كتبهم من التوحيد وذكر الدار الآخرة، وغير ذلك من عقائد الشرائع، فهو مصدق لهم لاتفاقهم في الإيمان بذلك ) .
وقال ابن تيمية رحمه الله : (أما تصديق خاتم الرسل محمد رسول الله لما أنزل الله قبله من الكتب، ولمن جاء قبله من الأنبياء، فهذا معلوم بالاضطرار من دينه متواترًا تواترًا ظاهرًا، كتواتر إرساله إلى الخلق كلهم. وهذا من أصول الإيمان. قال تعالى: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }البقرة 136-137 , وقال تعالى: {قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }آل عمران 84-85. وقال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }البقرة177. وقال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } البقرة 285-286 . وتصديقه للتوراة والإنجيل مذكور في مواضع من القرآن. وقد قال: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ}المائدة 48. وقال تعالى : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }الزمر23. وقال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ }يوسف3. فبين أنه أنزل هذا القرآن مهيمنًا على ما بين يديه من الكتب. والمهيمن الشاهد المؤتمن الحاكم ، يشهد بما فيها من الحق ، وينفي ما حرف فيها ، ويحكم بإقرار ما أقره الله من أحكامها ، وينسخ ما نسخه الله منها. وهو مؤتمن في ذلك عليها. وأخبر أنه أحسن الحديث وأحسن القصص ، وهذا يتضمن أنه كل مَن كان متمسكًا بالتوراة قبل النسخ، من غير تبديل شيء من أحكامها، فإنه من أهل الإيمان والهدى. وكذلك مَن كان متمسكًا بالإنجيل من غير تبديل شيء من أحكامه قبل النسخ ، فهو من أهل الإيمان والهدى. وليس في ذلك مدح لمن تمسك بشرع مبدل ـ فضلاً عمن تمسك بشرع منسوخ ـ ولم يؤمن بما أرسل الله إليه من الرسل، وما أنزل إليه من الكتب. بل قد بين كفر اليهود والنصارى بتبديل الكتاب الأول، وبترك الإيمان بمحمد – صلى اله عليه وسلم – في غير موضع ) ( الجواب الصحيح 1/261). وقال في موضع أخر : ( " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ " المائدة 48 – فجعل القرآن مهيمنًا , والمهيمن : الشاهد الحاكم المؤتمن , فهو يحكم بما فيها مما لم ينسخه الله ويشهد بتصديق ما فيها مما لم يبدل ) ( الجواب الصحيح 1 / 322 ) .

فتصديق القرآن لتلك الكتب والأسفار التي بين أيدي اليهود والنصارى في بعض النصوص التي تحدثت عن التوحيد وعن البشارة بنبي الإسلام وعن بعض الأحكام وقصص المرسلين عليهم الصلاة والسلام إنما لبيان أن الرسالة التي جاء بها محمد بن عبد الله المبشر به في الإنجيل والتوراة صلى الله عليه وسلم ليست ببدعة ولا بهرطقة إنما هى رسالة الأنبياء أجمعين وما عندكم من تطابق وتشابه مع القرآن الكريم يقيم الحجة عليكم .
كما أن التصديق المعني في الآيات بجانب أنه شهادة ورقابة من القرآن الكريم على الحق والباطل الذي في أسفار السابقين , كان سببًا في هداية أهل الكتاب لما عرفوه من الحق القرآنى المصدق لما معهم , ولذا قال النجاشي رضى الله عنه لجعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه لما استمع النجاشي إلى صدر سورة مريم من جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه, قال : ( ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود) فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال , فقال : ( وإن نخرتم ! ) , وقال أيضًا : ( إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة ! ) ( رواه أحمد في مسنده " مسند أهل البيت " برقم 1649 ) .
وقال تعالى في سياق حديثه جل وعلا عن أهل الكتاب في سورة البقرة: {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }البقرة101.
قال القرطبي : قوله { نَبَذَ فَرِيقٌ مّنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ} والمراد التوراة , لأن كفرهم بالنبي عليه السلام وتكذيبَهم له نبذٌ لها ) ( تفسير القرطبي 1/29) .
فالتصديق كان لدعوة أهل الكتاب إلى الاسلام وإقامة الحجة عليهم إن أنكروا وادعوا أن القرآن الكريم المنزل على الرسول الأمين بدعة وتزوير.
إذ كيف يكون القرآن الكريم كما يدعي المبطلون وهو مصدق لما معهم في بيان نبوته صلى الله عليه وسلم ؟ , قال تعالى : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) البقرة 146. فعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه سأل عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أنا أعلم به مني بابني ! , قال عمر : ولم ؟! ، قال : لأني لست أشك في محمد- صلى الله عليه وسلم – أنه نبي فأما ولدي فلعل والدته قد خانت , فقبل عمر رأسه )( الكشاف للزمخشري 1/204 ) .
وقال ابن كثير رحمه الله : ( قوله تعالى : {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ}المائدة66. أي لو أنهم عملوا بما في الكتب التي في أيديهم عن الأنبياء على ما هى عليه من غير تحريف ولا تبديل ولا تغيير لقادهم ذلك إلى إتباع الحق والعمل بمقتضى ما بعث الله به محمد صلى الله عليه وسلم فإن كتبهم ناطقة بتصديقه والأمر بإتباعه حتماً لا محالة ) ( تفسير ابن كثير 3/90 ) .
ولهذا جاء القرآن الكريم بهذا التصديق المعجز لا على سبيل الإقتباس ولكن على سبيل الهداية وإقامة الحجة والبرهان على المخالف . فالأصول والثوابت العقدية من توحيد وعبودية للكبير المتعال , ومن تبشير بنبي الإسلام عليه الصلاة والسلام , ومن بر للوالدين وحب المساكين وإطعامهم والنفقة عليهم, ومن جهاد في سبيل الله , ومن أن الأرض يرثها الصالحون والأبرار فلا عاقبة للفجار , ومن أن الجنة حق وأن النار حق , وغير ذلك , يعد ثوابت وأصول لا يخلو كتاب سماوي منها , فهى ليست اقتباسات أو نقولات .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فإن المسلمين واليهود والنصارى متفقون على أن في الكتب الإلهية الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له , وأنه أرسل إلى الخلق رسلاً من البشر , وأنه أوجب العدل وحرم الظلم والفواحش والشرك , أو أمثال ذلك من الشرائع الكلية وأن فيها الوعد بالثواب , والوعيد بالعقاب بل هم متفقون على الإيمان باليوم الاخر ) ( الجواب الصحيح 1/ 328 ) ؟؟؟؟إقتباس أم حجة وبرهان ؟!

يقول القمص / يوحنا فوزي في كتابه ص 13 : ( توجد بعض الإقتباسات في القرآن الكريم وفي الحديث من الكتاب المقدس مما يدل على الإعتراف به صحيحًا سليمًا بعيدًا عن الخطأ والتحريف ).
أعتقد أيها القاريء الكريم بعد إطلاعك على ما جاء في متن الكتاب المقدس , قد قطعتَ الشك باليقين من أنه يستحيل أن يقتبس شخص أنعم الله عليه بنعمة العقل ويريدُ الهداية للناس من الكتاب المقدس !
لكن القمص يعتمد في دعواه على عدم إطلاع رعاياه على كتابهم فضلاً عن عدم إطلاعهم على كتاب غيرهم , ولنرى الأن الأمثلة التي ضربها القمص في كتابه مدعيًا أنها اقتباس في حين أنها حجة وبرهان :

يقول القمص ص 13 : ( " وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " المائدة45. وهى مأخوذة من الخروج 21 : 23 – 25 ) .
هذه هى الفرية الأولى والتي من خلالها يريد القمص أن يثبت لقومه أن القرآن الكريم اقتبس ذلك النص من العهد القديم وبذلك يعد ذلك الإقتباس ( المزعوم ) شهادة على صحة الكتاب المقدس !
الأن لنعرض النص من سفر الخروج , وسوف تعلمون لماذا لم يجرؤ ولن يجرؤ على نقل النص من كتابه المقدس .
يقول النص : ( وإذا تخاصَمَ أُناسٌ فَصَدَموا آمرَأَةً حامِلاً فسَقَطَ الجَنينُ ولم يَتَأَتَّ ضَرَر، فلْيَدفَعِ الصَّادِمُ غَرامةً كَما يَعْرِضُ علَيه زَوجُ المرأة، وُيؤَدِّيها عن يَدِ القُضاة. وإِن تأَتَّى ضَرَر، تَدفَعُ نَفْساً بِنَفْس ، وعَيناً بِعَين وسِنّاً بِسِنّ وَيداً بِيَد ورِجْلاً بِرِجْل ، وحَرْقاً بِحَرْق وجُرْحاً بِجُرْح ورَضَّاً بِرَضَّ ) ( سفر الخروج 21 : 22 – 25 ) .
لقد وضعت الترجمة الكاثوليكية هذا الإصحاح تحت عنوان ( أحكام العبيد ) وهذا العنوان يبين لنا إعجاز القرآن الكريم في إقامة الحجة على المخالف وبيان نبوة رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام . والأن لنعرض الآيات الكريمات التي استشهد بها القمص من القرآن الكريم ولكن كاملة, قال تعالى : ( يا َأَيّهَا الرّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذِينَ قَالُوَاْ آمَنّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الّذِينَ هِادُواْ سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـَئِكَ الّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم * سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكّالُونَ لِلسّحْتِ فَإِن جَآءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ * وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمّ يَتَوَلّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَآ أُوْلَـَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * إِنّآ أَنزَلْنَا التّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النّبِيّونَ الّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلّذِينَ هَادُواْ وَالرّبّانِيّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلاَ تَخْشَوُاْ النّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنّ النّفْسَ بِالنّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنْفَ بِالأنْفِ وَالاُذُنَ بِالاُذُنِ وَالسّنّ بِالسّنّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لّهُ وَمَن لّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ ) ( المائدة 41-45 ) .
وسبب نزول الآيات : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بيهودي محممًا مجلودًا فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقال : هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قالوا نعم , فدعا رجلاً من علمائهم فقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : لا ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك , نجده الرجم , ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه , فأمر به فرجم فأنزل الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}المائدة41. إلى قوله { إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ } يقول ائتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل الله تعالى {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ) ( رواه مسلم في كتاب "الحدود " برقم 3212 ) .
وأخرج أبو داود في كتاب " الحدود " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( زنى رجل من اليهود وامرأة فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي بعث بالتخفيف فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله قلنا فتيا نبي من أنبيائك قال : فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا : يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدراسهم فقام على الباب فقال : أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن ؟ قالوا : يحمم ويجبه ويجلد والتجبيه أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما قال وسكت شاب منهم فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت ألظ به النشدة فقال : اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فما أول ما ارتخصتم أمر الله , قال : زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه وقالوا لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فإني أحكم بما في التوراة فأمر بهما فرجما , قال الزهري : فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ }المائدة44.كان النبي صلى الله عليه وسلم منهم ) (رواه أبو داود في كتاب " الحدود " برقم 3860 ) .
والشاهد من هذا الخبر أن أهل الكتاب على عادتهم حرفوا حكم الله الثابت عندهم من رجم الزاني والزانية رغم ثبوته عندهم إلى يومنا هذا بالعهد القديم : ( وإِن أُخِذَ رَجُلٌ يُضاجعُ امرَأَةً مُتَزَوِّجَة، فلْيَموتا كِلاهُما، الرَّجُلُ المُضاجعُ لِلمَرأَةِ والمرأة، واَقلعٍَ الشَّرَّ مِن إِسْرائيل. وإِذا كانت فَتاةٌ عَذْراءُ مَخطوبةً لِرَجُلٍ ، فصادَفَها رَجُل في المَدينَةِ فضاجَعَها ، فأَخرِجوهُما كِلَيهِما إِلى بابِ تِلك المَدينة واَرجُموهما بالحِجارةِ حتَّى يَموتا. أَمَّا الفَتاة، فلأَنَّها لم تَصرُخْ وهي في مَدينة، وأَمَّا الرَّجُل، فلأَنَّه اَغتصَبَ امرأَةَ قَريبِه، فاَقلعَِ الشَرَّ مِن وَسْطِكَ ) تثنية 22- 22 :24 . واستبدلوه بالجلد على عهده صلى الله عليه وسلم , ولما كان نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام هو صاحب الشريعة الخاتمة الشاملة لكل ما سبقها من الشرائع والمبينة والمفصلة لها , والمهيمنة عليها , جاءهم النبي عليه الصلاة والسلام بالحجج الباهرة بوحي من الله جل وعلا , مذكرًا إياهم بحكم الله فيما تبقى من التوراة التي بين أيديهم بعد الضياع والتحريف والتبديل .
بل إن مصداق هذا في اعترافات علماء الكتاب المقدس , إذ يقول علماء الكتاب المقدس في تعليقهم على الفقرة السابقة من سفر الخروج(21 : 22 – 25) عن هذا الحكم ما نصه : ( تهدف إلى وضع حد للإفراط في الإنتقام , وأوضح الحالات فيها اعدام القاتل , ولكن يبدوا في الواقع أن هذه القاعدة قد خفت حدة شراستها القديمة في وقت مبكر , فتنقت واجبات " الثأر بالدم " تدريجيًا حتى اقتصرت أساسًا على الفدية والحماية , مع الحفاظ على نص المبدأ لكن في أشكال مخففة ) ( هامش الترجمة الكاثوليكية للرهبنة اليسوعية ص 190 ) .
وهكذا يُتحفنا علماء الكتاب المقدس بهذا الإعتراف الصريح في أن هذا الحكم قد استبدل وغُير مع تطور الزمن وفقًا للظروف , ولهذا بعث الله محمدًا يا جناب القمص ليجدد الدين ويعيد ما أضعتموه, ويثبت ما أبدلتموه , ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ) (رواه مسلم في كتاب " الحدود " برقم 3212 , وابن ماجة في سننه " كتاب الأحكام " برقم 2318 , وأحمد في مسند الكوفيين برقم 1779 ) . وفي رواية لأبي داود : ( اللهم إني أول من أحيا ما أماتوه من كتابك ) ( رواه أبو داود في " الحدود " برقم 3857 ) . وفي رواية لأحمد في مسنده : (اللهم اشهد أني أول من أحيا سنة قد أماتوها ) ( رواه أحمد في مسند الكوفيين برقم 17827 ) .
وتستمر الحجج الماحية إذ يقول تعالى على لسان من جعل كلامه في فمه - صلى الله عليه وسلم- : (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنّ النّفْسَ بِالنّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنْفَ بِالأنْفِ وَالاُذُنَ بِالاُذُنِ وَالسّنّ بِالسّنّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لّهُ وَمَن لّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ ) ( المائدة 45 ) .
أي أننا يا محمد – صلى الله عليه وسلم – قد كتبنا عليهم في وحينا إلى موسى عليه السلام أن القصاص العادل هو الحكم الرباني في الحدود , فانظر كيف كفروا بعدم حكمهم بما أنزلتُ عليهم وشرعت لهم , وبدلوه وفقًا لأهواء أنفسهم .
فهذا من جملة الأحكام التي شهد لها القرآن الكريم أنها من توراة موسى عليه السلام وأنها من وحى الله له عليه السلام , ولهذا قال تعالى : ( وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ) أي عندهم فيما يزعمون أنها التوراة لا يزال حكم الله فيها وهو حد الرجم للزاني والزانية المحصنين , ولم يقل جل في علاه : " أحكام الله " بل جاء اللفظ مفردًا فقال سبحانه : " حُكْمُ اللّهِ " . فهذه شهادة من القرآن المهيمن على ما قبله من الرسالات على أن هذا الحكم فقط من وحي الله لنبيه موسى عليه السلام , فهي شهادة خاصة وليست عامة , وهكذا يظهر دور القرآن الكريم في بيان الحق والباطل في أسفار السابقين .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : ( والصحيح أن هذه التوراة والإنجيل الذي بأيدي أهل الكتاب فيه ما هو حكم الله , وإن كان قد بدل وغير بعض ألفاظهما لقوله تعالى ( يَأَيّهَا الرّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذِينَ قَالُوَاْ آمَنّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الّذِينَ هِادُواْ سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ ) إلى قوله ( وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ) المائدة 41 : 43 ) ( الجواب الصحيح 1 / 320 ) .
وقال الشارح لـ " عمدة الأحكام " : ( ويستفاد من هذا الحديث ... أن شريعتنا حاكمة على غيرها من الشرائع , ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم عن حكم التوراة في الرجم , ليقيم عليهم الحجة من كتابهم الذي أنكروا أن يكون فيه رجم المحصن , وليبين لهم أن كتب الله متفقة على هذا الحكم الخالد , الذي فيه ردع المفسدين ) ( تيسير العلام شرح عمدة الأحكام 2/280 ) .

فبقاء بعض النصوص الكتابية صحيحة طبقًا لتصديق القرآن الكريم لها لم تمسها أيادي المحرفين في أسفار السابقين , إنما هى من باب إقامة الحجة عليهم , ولهدايتهم وإظهار الحق لهم .
فكيف يزعم القمص أن هذا اقتباس في حين أن الله جل وعلا يقول صراحة : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ ) أي في التوراة وما تبقى منها بعد التحريف , فهذا أمر مكتوب عندهم قد أخفوه فأرسل الله رسوله صلى الله عليه وسلم ليكشف باطلهم ويُبين كذبهم على الله جل في علاه , فلماذا يزعم القمص أن هذا يعد اقتباس في حين أنه حجة وبرهان على صدق سيد ولد عدنان عليه الصلاة والسلام !
فالآيات بها دلالة واضحة في إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم وعالمية رسالته واشتمالها على كل خير جاءت به الشرائع السابقة فهو المرسل بالدين الخاتم , ولهذا وجب على البشر اتباعه .
والأن أضع بين يدي القاريء هذا الحكم الذي يلي الحكم الذى استشهد به القمص من سفر الخروج ( 21 : 22- 25 ) :
" وإِن نَطَحَ ثَورٌ رَجُلاً أَوِ آمرَأَةً فماتَ، فلْيُرجَمِ الثَّورُ ولا يُؤكَلْ مِن لَحمِه، وصاحِبُ الثَّورِ بَراء ( ! ) . فإِن كانَ ثَوراً نَطَّاحاً في الأَمْسِ وأَوَّلِ أَمْس، فأُنذِرَ صاحِبُه ولَم يُراقِبْه، وقَتَلَ رَجُلاً أَوِ آمرَأَةً، فلْيُرجَمِ الثَّورُ وصاحِبُه أَيضاً يُقتَل ( ! ) . وإِن فُرِضَت علَيه دِيَة، فلْيُعْطِ فِداءَ نَفسِه كُلَّ ما فُرِضَ علَيه. وإِن نَطَحَ صَبِيّاً أَو بِنتاً، فبِحَسَبِ هَذا الحُكمِ يُعامَل. وإِن نَطَحَ الثَّورُ عَبداً أَو أَمَةً، فلْيُؤَدَّ إِلى سَيِّدِه ثَلاثونَ مِثْقالاً مِنَ الفِضَّة، والثَّورُ يُرجَم ( ! ) " ( سفر الخروج 21 : 28 – 32 ) .
ولنا الحق أن نتساءل : أين نجد هذا الحكم في القرآن الكريم ؟! وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام قد اقتبس نص سفر الخروج الخاص بالقصاص ( وحاشاه صلى الله عليه وسلم ) فلماذا لم يقتبس هذا النص أيضًا حيث أن الفارق بينهما سطر واحد ؟!
ثم لنا الحق أن نتساءل : ما ذنب الثور الذي لا عقل له في أن يقام عليه قصاص لم يكن له دخل فيه بل هو ذنب من أهمل في ربطه وحجزه ودفع ضرره عن الناس ؟!
مسكين أيها الثور !
حتى الثور لم ينج من تحريفكم !

يقول القمص في فريته الثانية ص 13ما نصه : ( {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }الأنبياء105.وهى من ( مزمور 37 : 29 ) " الصديقون يرثون الأرض ويسكنونها إلى الأبد " ومقصود بالأرض هى أرض الجنة ) .
لقد أراد القمص من خلال تلك المزاعم أن يثبت أن القرآن الكريم اقتبس هذا النص من الكتاب المقدس , لكنه لا يجد حرجًا في اقتباس المسيح لنفس النص من المزامير , إذ جاء في الطوبيات ما نصه: " طوبى للودعاء فإنهم يرثون الأرض " ( متَّى 5 : 4 ) !
ولاحظوا أيها السادة أن القرآن الكريم يقول (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ) أي أن هذا الوعد الخاص بميراث الأرض للصالحين والأبرار مكتوب في الزبور , فهى شهادة من القرآن الكريم المهيمن على ما قبله من الكتب من أن ذلك الوعد الذى تجدونه يا أهل الكتاب إلى يومنا هذا في ما تبقى من زبور داود عليه السلام هو وعد صادق . ولهذا قال تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) , في حين أن يسوع اقتبس النص ونقله حرفيًا ولم يشر حتى إلى مصدره لنقول أنه يقر ما جاء في المزامير أو أنه مصدق لما جاء في المزامير !
فكما قلنا : إن التصديق القرآني لبعض الفقرات الموجودة في أسفار السابقين إنما جاء لإقامة الحجة على أهل الكتاب , وقد بينا ذلك في ردنا على الشبهة السابقة , ونزيد الأمر وضوحًا من خلال ردنا على هذه الشبهة :
لقد زعم اليهود أن فلسطين أرضهم الموعودة وأن حقهم فيها مكتوب ومسجل عندهم , وزعموا أنهم أهل الجنة ولن يدخلها غيرهم , وكل ما زعموا باطل , فجاء القرآن المعجز ليقيم الحجة عليهم مذكرًا إياهم بأن الأرض لله جل وعلا يورثها عباده الصالحون , فالله لا يحابي أحدًا من عباده , ولكن الأمر كما قال الله : {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13, ولهذا قال تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزّبُورِ مِن بَعْدِ الذّكْرِ أَنّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصّالِحُونَ * إِنّ فِي هَـَذَا لَبَلاَغاً لّقَوْمٍ عَابِدِينَ ) الأنبياء 105-106 , أي أنكم معشر أهل الكتاب تدعون أن الدنيا والأخرة لكم في حين أنه مكتوب غير ذلك عندكم , ولهذا قال تعالى في تعقيباته : ( إِنّ فِي هَـَذَا لَبَلاَغاً لّقَوْمٍ عَابِدِينَ ) . قال القشيري : ( ولا يبعد أن يدخل فيه كل عاقل لأنه من حيث الفطرة متذلل للخالق , وهو بحيث لو تأمل القرآن واستعمله لأوصله ذلك إلى الجنة ) ( تفسير القرطبي 6/232) .
كما أن في الآية الكريمة دعوة إلى أهل الكتاب للبحث في مصادرهم عن تلك الأمة الصالحة التي سوف ترث الأرض بصلاحها وعدلها وتوحيدها للكبير المتعال بقيادة خاتم الأنبياء والمرسلين : ( فإن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره ) متَّى15 – 8 : 9 !
جاء في المزامير :
( قلبي يفيضُ بِكلامِ طَيِّبٍ،ولِساني كقَلَمِ كاتبٍ ماهرٍ حينَ أُنشِدُ لِلمَلِكِ أَبياتي.
أنتَ أَبهى مِنْ بَني البشَرِ، والنِّعمةُ اَنسكبَت على شَفَتَيكَ، فَباركَكَ اللهُ إلى الأبدِ.
تَقَلَّدْ سَيفَكَ على فَخذِكَ، أيُّها الجبَّارُ في جلالِكَ وبَهائِكَ،واَرْكبْ إلى النَّصرِ في زينةٍ مُقدَّسةٍ دِفاعًا عَنِ الحَقِّ والعَدلِ فتَربَحَ يَمِينُكَ المعاركَ.
سِهامُكَ المسنونةُ أيُّها المَلِكُ تَختَرِقُ قلوبَ أعدائِكَ، والشُّعوبُ تحتَكَ يسقُطونَ.
عرشُكَ الإلهيُّ يبقى إلى الأبدِ، وصَولجانُ الاَستِقامةِ صَولجانُ مُلْكِكَ.تُحِبُّ الحَقَ وَتكرهُ الشَّرَ،لذلِكَ مسَحَكَ اللهُ مَلِكًا بِزيتِ الاَبتهاج دُونَ رِفاقِكَ عبيرُ المُرِّ واللُّبَانِ في ثيابِكَ، وفي قُصورِ العاج تُطرِبُكَ الأوتارُ.
المَلِكَةُ بنتُ المُلوكِ عَنْ يَمينِكَ، وقَفَت في وَقارٍ بِذهَبِ أُوفيرَ.اَسمعي يا اَبنَتي أُنظري وأميلي أُذُنَكِ، إنسَي شعبَكِ وبَيتَ أبيكِ،فيَشتهيَ المَلِكُ جمالَكِ. هوَ سيِّدُكِ فاَسْجدي لهُ.بِنتُ صورَ، أغنى مُدُنِ الأرضِ، تستَعطِفُ بِالهدايا وجهَكَ.المَجدُ لِبنتِ المَلِكِ في خدْرِها، فَمِنْ نسيج الذَّهبِ ملابِسُها.بثوبٍ مُطَرَّزٍ تُزَفُّ إلى المَلِكِ، وتَتبَعُها العذارى وصيفاتُها وهُنَّ يُقَدِّمْنها إليهِ.يزْفُفْنَها بِفرَحِ واَبتِهاج ويُدخلْنَها قصرَهُ المَلكيَ.عرشُ آبائِكَ يكونُ لِبنيكَ. تُقيمُهُم رُؤساءَ في كُلِّ الأرضِ.سأذكُرُ اَسمَكَ جيلاً بَعدَ جيلٍ، فتحمَدُكَ الشُّعوبُ مدَى الدَّهرِ ) ( مز 45 : 2 – 18 ) .
يقول الدكتور محمد شوقي عبد الرحمن أن تلك الصفات : ( لا يمكن أن تتعدى سيدنا محمدًا رسول الله بحال من الأحوال فلقد احتمل صلى الله عليه وسلم كل محن الحياة ومصاعبها وقاوم الشدائد من أجل حبه في البر وبغضه للإثم وتفانيه في الإنتصار إلى الفضيلة والقضاء على الرذيلة والعمل على مرضاة ربه بإصلاح النوع الإنساني فأكمل الله له دينًا قيمًا وشريعة سمحة وأتم عليه نعمته ظاهرة وباطنة , فأصبح أشد الناس عداوة له أخلصهم فى محبته كما قال تعالى{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً }المائدة3 – وبذلك كانت أثاره التي أخرجت الناس من الظلمات إلى النور عامة شاملة حتى أن أعداء دينه انتفعوا بتلك الأثار ولا يزالون ينتفعون بها في كل زمان ومكان وإن كانوا يجحدون ذلك إما جهلاً بالحقائق أو غمطًا للحق و جحدًا للفضيلة . ومن كان ذلك شأنه فهو أفضل الأنبياء بلا نزاع وأكرمهم على ربهم بدون شك ومن أجل ذلك قال الله مخاطبًا نبيه و أمته : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ }آل عمران110 ) ( أدلة اليقين في الرد على مطاعن المبشرين والملحدين ص 202 ) .

وجاء أيضًا في المزامير :
( أَنشِدوا للرَّبِّ نَشيدًا جَديدًا تَسبِحَتُه في جَماعةِ الأَصْفِياء.
لِيَفرَحْ إِسْرائيلُ بِصانِعِه! لِيَبتَهِجْ بَنو صِهْيونَ بِمَلِكِهم.
لِيُسَبِّحوا اْسمَه بِالرَّقْص! لِيَعزِفوا لَه بِالدُّفِّ والكِنَّارة.
فإِنَّ الرَّبَّ يَرْضى عن شَعبِه يُزَيِّنُ الوُضَعاءَ بِخَلاصِه.
يَبتَهِجُ الأَصفِياءُ بالمَجْد يُهَلِّلونَ على أَسِرَّتِهم.
تَعْظيمُ اللهِ مِلْءَ حُلوقِهِم وسَيفٌ ذو حَدَّينِ بِأَيديهم لإِنْزالِ الِاْنتِقام بِالأُمَم والعِقابِ بِالشُّعوب لِرَبطِ مُلوكِها بِالقُيود وأَشْرافِها بِكُبولٍ مِن حَديد لِتَنْفيذِ الحُكْمِ المَكْتوبِ فيهم : هذا فَخرٌ لِجَميعِ أَصْفِيائِه ) ( مز 149 :1 – 9 ).
يقول العلامة رحمة الله بن خليل الهندي : ( ففي هذا الزبور عبر عن المبشر به بالملك , وعن مطيعه بالأبرار , وذكر من أوصافهم افتخارهم بالمجد , وترفيع الله في حلوقهم وكون سيوف ذات فمين في أياديهم وانتقامهم من الأمم وتوبيخهم للشعوب وأسرهم الملوك والأشراف بالقيود والأغلال من حديد فأقول : المبشر به محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه . وليس المبشر به سليمان عليه السلام , لأنه ما وسع مملكة أبيه , على زعم أهل الكتاب , ولأنه صار مرتدًا عابد الأصنام في أخر عمره على زعمهم ولا عيسى ابن مريم عليهما السلام , لأنه بمراحل عن الأوصاف المذكورة فيه , لأنه أسر ثم قتل على زعمهم , وكذا أسر أكثر حواريه بالقيود والأغلال ثم قتلوا بأيدى الملوك والأشراف والكفار )( إظهار الحق ص 436 ) .
وتعلق الترجمة الكاثوليكية على الفقرة التى تقول ( يَبتَهِجُ الأَصفِياءُ بالمَجْد يُهَلِّلونَ على أَسِرَّتِهم ) قائلة: ( أي من المكان الذي يسجدون فيه أو : أن تسبيحهم لا ينقطع حتى في الليل ) ( هامش ص 1313) .
ومن غير المسلمين على وجه المعمورة يسجدون لله جل وعلا ويسبحون المولى عز وجل قائلين : سبحان ربي الأعلى ؟!
ومن غير النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأتباعه قال الله عنهم : { إِنّ رَبّكَ يَعْلَمُ أَنّكَ تَقُومُ أَدْنَىَ مِن ثُلُثَيِ الْلّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مّنَ الّذِينَ مَعَكَ وَاللّهُ يُقَدّرُ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ عَلِمَ أَلّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مّرْضَىَ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ وَأَقْرِضُواُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدّمُواْ لأنفُسِكُمْ مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ } المزمل 20 ؟!
ومن غير المحسنين من أمة الإسلام قال الله عنهم: { كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } الذاريات 18 – 19؟!
ومن غير أمة الإسلام قال الله عنهم : { مّحَمّدٌ رّسُولُ اللّهِ وَالّذِينَ مَعَهُ أَشِدّآءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكّعاً سُجّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ اللّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىَ عَلَىَ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ مِنْهُم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } الفتح 29 ؟!
ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما في شأن ميراث الصالحين للأرض : ( هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ) ( تفسير القرطبي 6/231-232 ) .
فالآيات القرآنية يا جناب القمص ليست مقتبسة , بل هي دعوة لكم تحتاج إلى تدبر وتدفعكم للبحث في ما تبقى من وحي الله لنبيه داود عليه السلام بعد التحريف والتبديل عن هؤلاء الأبرار الذين سيرثون الدنيا والأخرة , ولهذا جاءت تلك التعقيبات الإلهية : (إِنّ فِي هَـَذَا لَبَلاَغاً لّقَوْمٍ عَابِدِينَ) !
والأمر الأخير , هو أن حكمة الله في ميراث الصالحين للأرض , ثابتة لا تتغير , لذا تجدها فيما