27‏/11‏/2008

السعودية تعلن رسمياً هلال شهر ذي الحجة 2008

اعلنت وزارة الحج والاوقاف السعودية رسمياً ان غدا الجمعة هو المتمم لشهر ذي القعدة وان يوم السبت هو اول ايام شهر ذي الحجة وانا انتهز هذه الفرصة لأهنئ كل مسلمي الدنيا بحلول هذه الايام المباركة تقبل الله منا ومنكم وكل عام وانتم بخير

هناك 44 تعليقًا:

غير معرف يقول...

(((كل عام والمسلمين الموحدين الذين يعبدون الله الواحد الآحد الغني عن الشريك والصاحبة والولد والمنزه عن الحلول والتشبيه(ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير)وله الاسماء الجسني والصفات العليا)بخير والف خير ؟؟؟؟؟؟؟الاخوة النصاري الاعزاء هذه فرصة للتفكر في الدين الحق الذي أمن به اجدادنا نحن وانتم عندما وصل المسلمون الفاتحون بقيادة"عمرو بن العاص"رضي الله عنه وجزاه عنا كل الخير وفتح مصر ب5000الاف جندي مسلم بسلاح مادي متواضع امام سلاح الدولة الرومانية المتطور وترك حرية الدين للمصريين دخل الاسلام اجدادنا نحن بينما ظل اجدادكم علي عقيدتهم الباطلة لم يجبرهم اجد وظلوا يعبدون الاله الخروف الذي له 7أعين وسبع قرون "رب الارباب"والحمد لله ان الله سبحانه وتعالي لم يجعل تجارة "الخراف" في ايدي المسيحيين والا كانوا منعوا ذبحها وكانوا اصدروا قرارا من "امريكا" بالتدخل لانقاذها من المسلمين المتوحشين ؟؟؟انتم تاكلون لحم الاله وتشربون دمه في "الرغيف الاله"بينما نحن نضحي بالخراف تبعا لسنة فداء الله للذبيح اسماعيل الذي اطاع الله ثم اباه بامر الله؟؟؟((((((((((((((مشاكل البشرية عند الخروف والرعية؟؟؟؟؟؟؟هل سمعتم عن آكلى لحوم الآلهة؟

يقول يوحنا فى الإنجيل المنسوب إليه: (11أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ.) يوحنا 10: 11

بينما يقول الكتاب فى رؤية يوحنا: (14هَؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، وَالْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ».) رؤيا يوحنا 17: 14

ويأكد فى رؤياه الموحى بها: (6وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ، لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ وَسَبْعُ أَعْيُنٍ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ اللهِ الْمُرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ الأَرْضِ.) رؤيا يوحنا 5: 6

فإذا كان الإله خروف ، ورعيته خراف ، فلابد من وجود علامة محددة للتمييز بينهم ، حتى لا يذبح جزار الخروف الإله ويترك الخروف البشر ، أو يعبد إنسان الخروف البشر دون الخروف الإله ويسجد له بالباطل!

غريب هذا الدين الذى يأكل لحم إلهه ثم يعبده. فمرة يأكلوا لحمه ودمه المتمثلين فى الخبز والخمر، ومرة يأكلوا لحمه دون خمر متمثلاً فى لحم الخراف! فلماذا لم تحرم النصرانية أكل لحم الخراف؟ أم إن لحم الخروف الإله أطعم وألذَ؟

وعند وجود الخبز المقدس والخمر والخروف الإله ، فبأيها نبدأ فى الأكل؟ وأيها يتحول إلى جسد الإله ودمه؟ وماذا لو جُرِحَ الإله الخروف ، واحتاج لنقل دم ، فأى فصيلة دم يحتاجها هذا الإله؟

وبعد الهضم: هل يوجد تواليت مُحدَّد لإخراج هذا الإله فى صورة الفضلات المعتادة فى هذا المكان؟ وهل يجوز طرد الإله بالسيفون ليجرى مع باقى الآلهة الأخرى التى أنزلها مؤمنون آخرون ، أسعدهم الحظ بأكل إلههم ويختلط مع بقايا فضلات الطعام وروث الإنسان؟

الغريب أن هذا الإله الخروف له زوجة ، فهذه النعجة زوجته لابد أن تكون أيضاً من المُمَيَّزات حتى لايظن إنسان الظنون بجهل فى كل نعجة ، ويدعى أنه طالما سمحت النعجة الإلهة للخروف الإله (بكذا) ، إذن فالزنا مباح ، طالما أن الناتج خراف ، فلا يبالون.

لا تظن أن معنى أن الإله خروف، أنَّ هذا سيِّىء للبشرية. بالعكس ، فهنا تتجلى رحمته على الأخص بالرعاة. نعم. فالإله لابد أن يكون هو الأقوى والأجدر فى كل شىء ، فيمكن لراعى الغنم الذى يملك الخروف الإله أن يُعرِّش خروفه على النعجة لتنجب. ومثل هذا متعارف عليه عند الزراع والرعاة. لكن كله بثمنه ، فثمن النطَّة حوالى عشرة جنيهات.

هى كانت زمان خمسة جنيهات، لكن مع ارتفاع الدولار، أصبحت نطَّة الإله بعشرة جنيهات. لك أن تتخيل إله ينط كل نصف ساعة نطَّة على مدار اليوم كله ، أى 48 نطَّة بمقدار 480 جنيهاً لليوم. ولا يستطيع أن يتوقف ، لأنه هيبقى شكله وحش جداً وسط باقى الخراف اخوانه. وهذا سيدفع باقى الخراف الأخرى للمنافسة ، فيزداد عدد الخراف فى السوق ، وسوف يقل ثمنه. أليست هذه رحمة من الإله الخروف بمالكه؟ أليست هذه رحمة من الإله بآكلى لحمه من البشر الغلابة؟

وربما كان هذا هو السبب الذى أدى بهم إلى أكل لحوم البشر أثناء الحروب الصليبية. اقرأ معى ما كتبه مؤرخيهم عن جرائم تقشعر منها أبدان البشر: (يقول المؤرخ الراهب روبرت: “كان قومنا يجوبون الشوارع والميادين وأسطح المنازل ليرووا غليلهم فى التقتيل ، وذلك كاللبؤات التى خطفت صغارها وكانوا يذبحون الأولاد والشبان والشيوخ ويقطعونهم إرباً إرباً، وكانوا يشنقون أناساً كثيرين بحبل واحد بغية السرعة، فياللعجب ويا للغرابة أن تذبح تلك الجماعة الكبيرة المسلحة بأمضى سلاح من غير أن تقاوم، وكان قومنا يقبضون على كل شىء يجدونه ، فيبقرون بطون الموتى ليخرجوا منها قطعاً ذهبية ، فيا للشره وحب الذهب .. .. وكانت الدماء تسيل كالأنهار فى طرق المدينة المغطاة بالجثث .. .. ولم يكن بين تلك الجماعة الكبرى واحد ليرضى بالنصرانية ديناً ، ثم أحضر (بوهيموند) جميع الذين اعتقلهم فى برج القصر ، وأمر بضرب رقاب عجائزهم وشيوخهم وضعافهم وبسوق فتيانهم وكهولهم إلى أنطاكية لكى يباعوا فيها”)

(وفى كتاب من تأليف المطران برتولومي دي لاس كازاس. ترجمة سميرة عزمي الزين. من منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية يقول : ولد ( برتولومي دي لاس كازاس ) عام 1474 م في قشتالة الأسبانية , من أسرة اشتهرت بالتجارة البحرية. وكان والده قد رافق كولومبوس في رحلته الثانية إلى العالم الجديد عام 1493 م أي في السنة التالية لسقوط غرناطة وسقوط الأقنعة عن وجوه الملوك الأسبان والكنيسة الغربية. كذلك فقد عاد أبوه مع كولومبوس بصحبة عبد هندي فتعرف برتولومي على هذا العبد القادم من بلاد الهند الجديدة. بذلك بدأت قصته مع بلاد الهند وأهلها وهو ما يزال صبيا في قشتاله يشاهد ما يرتكبه الأسبان من فضائع بالمسلمين وما يريقونه من دمهم وإنسانيتهم في العالم الجديد.
كانوا يسمون المجازر عقابا وتأديبا لبسط الهيبة وترويع الناس ، كانت سياسة الاجتياح المسيحي: أول ما يفعلونه عندما يدخلون قرية أو مدينة هو ارتكاب مجزرة مخيفة فيها .. .. مجزرة ترتجف منها أوصال هذه النعاج المرهفة).

وإنه كثيرا ما كان يصف لك القاتل والمبشر في مشهد واحد فلا تعرف مِمَّا تحزن: أمن مشهد القاتل وهو يذبح ضحيته أو يحرقها أو يطعمها للكلاب , أم من مشهد المبشر الذي تراه خائفا من أن تلفظ الضحية أنفاسها قبل أن يتكرم عليها بالعماد ، فيركض إليها لاهثا يجرجر أذيال جبته وغلاظته وثقل دمه لينصرها بعد أن نضج جسدها بالنار أو اغتسلت بدمها , أو التهمت الكلاب نصف أحشائها.

إن العقل الجسور والخيال الجموح ليعجزان عن الفهم والإحاطة ، فإبادة عشرات الملايين من البشر في فترة لا تتجاوز الخمسين سنة هول لم تأت به كوارث الطبيعة. ثم إن كوارث الطبيعة تقتل بطريقة واحدة. أما المسيحيون الأسبان فكانوا يتفننون ويبتدعون ويتسلون بعذاب البشر وقتلهم. كانوا يجرون الرضيع من بين يدي أمه ويلوحون به في الهواء, ثم يخبطون رأسه بالصخر أو بجذوع الشجر , أو يقذفون به إلى أبعد ما يستطيعون. وإذا جاعت كلابهم قطعوا لها أطراف أول طفل هندي يلقونه , ورموه إلى أشداقها ثم أتبعوها بباقي الجسد. وكانوا يقتلون الطفل ويشوونه من أجل أن يأكلوا لحم كفيه وقدميه قائلين : إن أشهى لحم هو لحم الإنسان.)

ولأن الكتاب يقول إنه إله غير قادر على كل شىء: (30أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئاً.) يوحنا 5: 30 ، فلابد له أن يأخذ فياجرا ، ومن هنا تزداد رحمته بتجار وصُنَّاع الفياجرا ، والأطباء البيطريين ، الذين سيولِّدون النعاج. ومن هنا سيجتهد التلاميذ للحصول على أعلى الدرجات للإلتحاق بكلية الطب البيطرى ، وسينتشر البحث العلمى فى مجال الخراف ، وتتقدم البلد علمياً وتزدهر بالتالى أيضاً إقتصادياً.

وبالطبع ستشمل رحمته الزراع ، فسيكثر البرسيم فى الأرض ، وهذا سينعكس بصورة إيجابية جداً على كل الحيوانات التى تشترك معه فى هذا الطعام. وستتحول الحدائق إلى أراضى خضراء ، وهذا سينقى الجو من ثانى أكسيد الكربون ، وتتحسن صحة المواطنين. وبهذا يتضح لك أن هذا الإله الخروف صديق للبيئة.

لكن ماذا ستفعل شركات الأدوية التى تستفيد من تدهْور صحة المواطنين؟ لا تقلق! فالرب الخروف عامل حسابه كويس على كل شىء! فهو لن يترك كل الناس تزرع برسيم ، لأنهم يحتاجون للمزروعات الأخرى ، لذلك قرَّرَ الرب الخروف أن يتحوَّل إلى حيوان مفترس ، ليُقلِّل عدد الخراف التى فى العالم ، وبالطبع الفزع والأمراض والأوجاع التى ستصيب الإنسان بسبب تحوَّل قطيع الخراف إلى حيوانات مفترسة ، سيجعلنا نلجأ للأطباء البشريين والصيدليات. (4«وَأَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَإِلَهاً سُِوَايَ لَسْتَ تَعْرِفُ وَلاَ مُخَلِّصَ غَيْرِي. 5أَنَا عَرَفْتُكَ فِي الْبَرِّيَّةِ فِي أَرْضِ الْعَطَشِ. 6لَمَّا رَعُوا شَبِعُوا. شَبِعُوا وَارْتَفَعَتْ قُلُوبُهُمْ لِذَلِكَ نَسُونِي. 7«فَأَكُونُ لَهُمْ كَأَسَدٍ. أَرْصُدُ عَلَى الطَّرِيقِ كَنَمِرٍ. 8أَصْدِمُهُمْ كَدُبَّةٍ مُثْكِلٍ وَأَشُقُّ شَغَافَ قَلْبِهِمْ وَآكُلُهُمْ هُنَاكَ كَلَبْوَةٍ. يُمَزِّقُهُمْ وَحْشُ الْبَرِّيَّةِ.) هوشع 13: 4-8

وهذا عمل إنسانى كبير يُخلِّص الدولة من البطالة ، لأن كثير جداً من الناس سوف تفضل الجلوس فى المنزل عن الخروج للصيدلية ، وبالتالى سيطلب كل منزل الأدوية بالتليفون. وفى هذه الحالة لابد من وجود 10 موظفين فى كل صيدلية على الأقل لتوصيل الطلبات للمنازل.

ولكن سترتفع أجرة الطبيب الزائر للمنزل. وهنا أقول لك: إن هذا الإله الرحيم بلغت نسبة ذكائه إلى درجة ، لايمكنك تخيلها: أولاً لن ترتفع أجرة الطبيب الزائر للمريض فى البيت، لأنه يوجد حوالى 33% من الأطباء الخريجين بدون عمل ، وهذا رحمة من الخروف.

أضف إلى ذلك أن ربنا ابتلى مصر بوزير للتربية والتعليم ، أفسد النشىء والمدرسين والمدارس والمناهج ، وكل ما ينتمى إلى التعليم أو حتى التربية ، فأصبحت الإمتحانات فى غاية التفاهة ، ويعتمد عدد كبير من التلاميذ على النجاح بالغش ، بل إن هناك من ينجح دون أن يكتب شىء فى ورقة الإجابة: لكن عليه أن يفتَّح مخه مع مدير المدرسة ، والمسؤول عن الكنترول.

وحتى لو زاد أجر الطبيب ، فهو رحمة بالمدرسين الخصوصيين ، حتى تتركهم الصحافة ، وتتجه قبلة الحكومة إلى محاربتهم بدلاً من المدرسين. وهنا سوف يعمل المعلمون بصفاء ذهنى أكبر ، مما سيؤدى إلى تحسُّن العملية التعليمية ، ويؤدى الوزير دوره فى محاربة الدروس الخصوصية.

وهنا سيستقيل 99.99% من المدرسين ، مما سيتيح للدولة أن تخصخص المدارس ، وتبيعها بمليارات الجنيهات ، ثم يأتى مستثمر كبير مثل رامى لكَّح ويسرقها ويغادر البلد.

وهذا أيضاً فيه خير على الصحفيين ، الذين سيجدون فى مثل هذه الموضوعات مادة صحفية ممتعة ، تشغل الناس أكثر عن عبادة الرب الخروف ، والإهتمام بمصالحهم. فتزداد وعود الحكومة برد نقود المودعين ، ويزداد إقبال الناس على شراء الجرائد ، وتزداد الإعلانات فى الجرائد ، مما يوحى للمستثمرين الأجانب أن مصر بها حركة إقتصادية قوية ، فيجذب هذا رأس المال الأجنبى إلى البلد ، لينعشها إقتصادياً.

وحتى لا تتهم باقى الحيوانات هذا الإله الخروف بالتعصُّب ، فقد أوحى فى كتابه (نعم فى كتابه! لا تتعجب! فهو خروف مثقَّف! انت مالك! اربط الخروف مطرح ما يعوز صاحبه!) أنه له عدة أشكال لحيوانات مختلفة:

الرب حمامة (متى 3: 16)E

الربE خروف (رؤيا يوحنا 17: 24)

الرب شاة (أعمال الرسل 8: 32)E

الربE كالأنعام (أعمال الرسل 8: 32)

الرب أسد: (هوشع 13: 4-8)E

الربE نمر: (هوشع 13: 4-8)

الرب دبة: (هوشع 13: 4-8)E

الرب لبوة:E (هوشع 13: 4-8)

الرب تنين: (7فِي ضِيقِي دَعَوْتُ الرَّبَّ وَإِلَىE إِلَهِي صَرَخْتُ، فَسَمِعَ مِنْ هَيْكَلِهِ صَوْتِي وَصُرَاخِي دَخَلَ أُذُنَيْهِ. 8فَارْتَجَّتِ الأَرْضُ وَارْتَعَشَتْ. أُسُسُ السَّمَوَاتِ ارْتَعَدَتْ وَارْتَجَّتْ، لأَنَّهُ غَضِبَ. 9صَعِدَ دُخَانٌ مِنْ أَنْفِهِ، وَنَارٌ مِنْ فَمِهِ أَكَلَتْ. جَمْرٌ اشْتَعَلَتْ مِنْهُ. 10طَأْطَأَ السَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ وَضَبَابٌ تَحْتَ رِجْلَيْهِ. 11رَكِبَ عَلَى كَرُوبٍ وَطَارَ، وَرُئِيَ عَلَى أَجْنِحَةِ الرِّيحِ. 12جَعَلَ الظُّلْمَةَ حَوْلَهُ مَظَلاَّتٍ، مِيَاهاً مُتَجَمِّعَةً وَظَلاَمَ الْغَمَامِ. 13مِنَ الشُّعَاعِ قُدَّامَهُ اشْتَعَلَتْ جَمْرُ نَارٍ. 14أَرْعَدَ الرَّبُّ مِنَ السَّمَاوَاتِ، وَالْعَلِيُّ أَعْطَى صَوْتَهُ. 15أَرْسَلَ سِهَاماً فَشَتَّتَهُمْ، بَرْقاً فَأَزْعَجَهُمْ. 16فَظَهَرَتْ أَعْمَاقُ الْبَحْرِ، وَانْكَشَفَتْ أُسُسُ الْمَسْكُونَةِ مِنْ زَجْرِ الرَّبِّ، مِنْ نَسْمَةِ رِيحِ أَنْفِهِ.) صموئيل الثانى 22: 7-16

ولكن الدودة لم يعجبها هذا الكلام ، فلإرضائها تبرَّأ الرب من كونه خروف واعترف أن الإنسان أفضل من الخروف: (12فَالإِنْسَانُ كَمْ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْخَرُوفِ!) متى 12: 12 فتحوَّلَ الرب إلى إنسان: (الله ظهر فى الجسد) تيموثاوس الأولى 3: 16 ، (فى البدء كان الكلمة ... وكان الكلمة الله ... والكلمة صار جسداً وحلَّ بيننا) أى أصبح إنساناً (يوحنا 1: 1-14) ، حتى يتحوَّل هذا الإنسان إلى رمَّة وابن آدم الدود: (فكم بالحرى الإنسان الرمَّة وابن آدم الدود) أيوب 25: 8

وهنا تكمن سر عظمة هذا الإله الخروف ، فتحوله إلى دودة ، ستمكن الطيور من أكله ، وهنا نجده ضحى بنفسه مرة أخرى من أجل الطيور. ما أعظمك خروف!

لكن لن يمنعنى هذا من قول رأيى: كان وضعه كخروف أفضل بكثير منا نحن البشر الرمة أولاد الدود! فالحياة بالنسبة له كخروف إقتصادية جداً ، يتزوج ببلاش! لا. لا. يتزوج ويأخذ عشرة جنيهات على النطَّة. وليس له عدد محدد من الزوجات! فله مطلق الحرية ، تبعا لكمية الفياجرا التى يتناولها! آه نسيت أننى قلت إنه لا يأخذ فياجرا! عدوها لى!

أما نحن: فلابد من شراء أجمل الملابس وأشيكها ، وأغلى البرفانات ، ناهيك عن الهدايا واللازم منه لكى نفوز بإعجاب الفتاة ، ونتزوجها ، وننفق عليها وعلى أولادنا. أما الخروف يتزوج ويأخذ ، ينجب وندفع نحن له ولذريته ثمن الطعام والأدوية.

كخروف يديرون له الموسيقى فى الزرائب ، حتى تتحسَّن صحته ، وتُدر النعجة زوجته لبناً أكثر ، ويغنون له فى العيد: يا خروفى يا خروفى، يا لابس بدلة صوفى، لك قرنين .. .. ..؛ ولا أحد يُغنى لنا ، أليس هذا ظلم الإنسان لأخيه الإنسان. ألست معى فى أن كون الرب خروف تتجسد فيه معانى كثيرة غير مفهومة لكثيرين منا؟

ثم ماهى حكاية هذا الإله مع الحيوانات؟ فمرة يكون من الطيور، ومرة من الحيوانات الأليفة، ومرة من الحيوانات المفترسة. هل المهم بالنسبة لهذا الإله أن يكون مملوكاً وليس مالكاً؟ أن يكون حيوان ، أن يؤكل أو يُقتل! يا له من إله رائع فى تواضعه!

حتى الشيطان تملكه أربعين يوماً فى البريَّة ذليلاً له: (1أَمَّا يَسُوعُ فَرَجَعَ مِنَ الأُرْدُنِّ مُمْتَلِئاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَكَانَ يُقْتَادُ بِالرُّوحِ فِي الْبَرِّيَّةِ 2أَرْبَعِينَ يَوْماً يُجَرَّبُ مِنْ إِبْلِيسَ. وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئاً فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. وَلَمَّا تَمَّتْ جَاعَ أَخِيراً. 3وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ لِهَذَا الْحَجَرِ أَنْ يَصِيرَ خُبْزاً». 4فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «مَكْتُوبٌ أَنْ لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ». 5ثُمَّ أَصْعَدَهُ إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْمَسْكُونَةِ فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَانِ. 6وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: «لَكَ أُعْطِي هَذَا السُّلْطَانَ كُلَّهُ وَمَجْدَهُنَّ لأَنَّهُ إِلَيَّ قَدْ دُفِعَ وَأَنَا أُعْطِيهِ لِمَنْ أُرِيدُ. 7فَإِنْ سَجَدْتَ أَمَامِي يَكُونُ لَكَ الْجَمِيعُ». 8فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! إِنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ». 9ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَأَقَامَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ هُنَا إِلَى أَسْفَلَ 10لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ 11وَأَنَّهُمْ عَلَى أَيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ». 12فَأَجَابَ يَسُوعُ: «إِنَّهُ قِيلَ: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلَهَكَ». 13وَلَمَّا أَكْمَلَ إِبْلِيسُ كُلَّ تَجْرِبَةٍ فَارَقَهُ إِلَى حِينٍ.) لوقا 4: 1-13

هل سمعت عن أناس تعبد الإله الذى تلعنه؟ (13اَلْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ».) غلاطية 3: 13

يا نصارى! هل هذه هى صورة الإله الذى ترضونها لتعبدوه؟

تارة تذبحونه وتأكلونه وتشربون دمه: كحمامة وخروف وكشاة وخبز وخمر

تارة جعلتموه يصرخ ويستغيث بإلهه ولا حياة لمن ينادى: (46وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً:«إِيلِي إِيلِي لَمَا شَبَقْتَنِي»(أَيْ: إِلَهِي إِلَهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟)) متى 27: 47

وتارة أهنتموه: (27فَأَخَذَ عَسْكَرُ الْوَالِي يَسُوعَ إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَجَمَعُوا عَلَيْهِ كُلَّ الْكَتِيبَةِ 28فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيَّاً 29وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ. وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ: «السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!» 30وَبَصَقُوا عَلَيْهِ وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ. 31وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ.) متى 27: 27-31

وتارة صفعتموه على وجهه: (63وَالرِّجَالُ الَّذِينَ كَانُوا ضَابِطِينَ يَسُوعَ كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَهُمْ يَجْلِدُونَهُ 64وَغَطَّوْهُ وَكَانُوا يَضْرِبُونَ وَجْهَهُ وَيَسْأَلُونَهُ: «تَنَبَّأْ! مَنْ هُوَ الَّذِي ضَرَبَكَ؟» 65وَأَشْيَاءَ أُخَرَ كَثِيرَةً كَانُوا يَقُولُونَ عَلَيْهِ مُجَدِّفِينَ.) لوقا 22:

وتارة بصقتم على وجهه: (30وَبَصَقُوا عَلَيْهِ وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ. 31وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ)متى27: 30

وتارة قتلتموه صلباً: (30فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ:«قَدْ أُكْمِلَ». وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.) يوحنا 19: 30 ، (50فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ.) متى 27: 50

وتارة طعنتموه فى جنبه بحربة: (33وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ لَمْ يَكْسِرُوا سَاقَيْهِ لأَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَدْ مَاتَ. 34لَكِنَّ وَاحِداً مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ.) يوحنا 19: 33-34

وتارة تصطادونه وتقتلونه: كحيوان مفترس يُخشى على الناس من خطورته

ومرات ومرات حرفتم كلامه ، ووضعتم على لسانه ما لم يتكلم به ، ظناً منكم أنه خروف لا يقرأ ولا يكتب ، ولن يتمكن من كشف تحريفاتكم. لكن هيهات لكم: إنكم نسيتم أن هذا الخروف هو (رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ،) رؤيا يوحنا 17: 14 ، لذلك كشف تحريفاتكم بعلمه فقال:

1- (كَيْفَ تَدَّعُونَ أَنَّكُمْ حُكَمَاءُ وَلَدَيْكُمْ شَرِيعَةَ الرَّبِّ بَيْنَمَا حَوَّلَهَا قَلَمُ الْكَتَبَةِ المُخَادِعُ إِلَى أُكْذُوبَةٍ؟) إرمياء 8: 8

2- وهذا كلام الله الذى يقدسه نبى الله داود ويفتخر به ، يحرفه غير المؤمنين ، ويطلبون قتله لأنه يعارضهم ويمنعهم ، ولا يبالى إن قتلوه من أجل الحق ، فهو متوكل على الله: (4اَللهُ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُهُ بِي الْبَشَرُ! 5الْيَوْمَ كُلَّهُ يُحَرِّفُونَ كَلاَمِي. عَلَيَّ كُلُّ أَفْكَارِهِمْ بِالشَّرِّ.) مزمور 56: 4 –5

3- (15وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَتَعَمَّقُونَ لِيَكْتُمُوا رَأْيَهُمْ عَنِ الرَّبِّ فَتَصِيرُ أَعْمَالُهُمْ فِي الظُّلْمَةِ وَيَقُولُونَ: «مَنْ يُبْصِرُنَا وَمَنْ يَعْرِفُنَا؟». 16يَا لَتَحْرِيفِكُمْ!) إشعياء 29: 15 – 16

4- (29أَلَيْسَتْ هَكَذَا كَلِمَتِي كَنَارٍ يَقُولُ الرَّبُّ وَكَمِطْرَقَةٍ تُحَطِّمُ الصَّخْرَ؟ 30لِذَلِكَ هَئَنَذَا عَلَى الأَنْبِيَاءِ يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِينَ يَسْرِقُونَ كَلِمَتِي بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. 31هَئَنَذَا عَلَى الأَنْبِيَاءِ يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ لِسَانَهُمْ وَيَقُولُونَ: قَالَ. 32هَئَنَذَا عَلَى الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ بِأَحْلاَمٍ كَاذِبَةٍ يَقُولُ الرَّبُّ الَّذِينَ يَقُصُّونَهَا وَيُضِلُّونَ شَعْبِي بِأَكَاذِيبِهِمْ وَمُفَاخَرَاتِهِمْ وَأَنَا لَمْ أُرْسِلْهُمْ وَلاَ أَمَرْتُهُمْ. فَلَمْ يُفِيدُوا هَذَا الشَّعْبَ فَائِدَةً يَقُولُ الرَّبُّ]. 33وَإِذَا سَأَلَكَ هَذَا الشَّعْبُ أَوْ نَبِيٌّ أَوْ كَاهِنٌ: [مَا وَحْيُ الرَّبِّ؟] فَقُلْ لَهُمْ: [أَيُّ وَحْيٍ؟ إِنِّي أَرْفُضُكُمْ - هُوَ قَوْلُ الرَّبِّ. 34فَالنَّبِيُّ أَوِ الْكَاهِنُ أَوِ الشَّعْبُ الَّذِي يَقُولُ: وَحْيُ الرَّبِّ - أُعَاقِبُ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَبَيْتَهُ. 35هَكَذَا تَقُولُونَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ وَالرَّجُلُ لأَخِيهِ: بِمَاذَا أَجَابَ الرَّبُّ وَمَاذَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ؟ 36أَمَّا وَحْيُ الرَّبِّ فَلاَ تَذْكُرُوهُ بَعْدُ لأَنَّ كَلِمَةَ كُلِّ إِنْسَانٍ تَكُونُ وَحْيَهُ إِذْ قَدْ حَرَّفْتُمْ كَلاَمَ الإِلَهِ الْحَيِّ رَبِّ الْجُنُودِ إِلَهِنَا.)إرمياء 23: 29-36

5- انظر إلى التحريف الذى كان منتشراً وقتها؟ انظر كم كتاب وكم رسالة قد تم تأليفها على غير المألوف أو المشهور عند لوقا؟ الأمر الذى دفعه لكتابة هذه الرسالة! (1إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا 2كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ 3رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاً إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيقٍ أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ 4لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ.) لوقا 1: 1-4

6- بولس يقول أراءه الشخصية ، ثم بعد ذلك تقولون هذا من عند الله؟ (25وَأَمَّا الْعَذَارَى فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً. 26فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا حَسَنٌ لِسَبَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ.) كورنثوس الأولى 7: 25-26

7- هل بولس قد أوحى الله إليه؟ إن قلت لا، فلماذا تُعِدُّونَ رأيه الخاص وحىٌ من عند الله؟ وإن قلت نعم ، فاقرأوا رأيه الشخصى الذى يضعه فى رسائله الشخصية: (38إِذاً مَنْ زَوَّجَ فَحَسَناً يَفْعَلُ وَمَنْ لاَ يُزَوِّجُ يَفْعَلُ أَحْسَنَ. 39الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيّاً. وَلَكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ فِي الرَّبِّ فَقَطْ. 40وَلَكِنَّهَا أَكْثَرُ غِبْطَةً إِنْ لَبِثَتْ هَكَذَا بِحَسَبِ رَأْيِي. وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضاً عِنْدِي رُوحُ اللهِ.) كورنثوس الأولى7: 38-40

وإذا كان الخروف بهذا العلم وهذه الحكمة ، فستحدث منافسة بين التلاميذ ، ويحاولون التفوق أو الوصول لمستوى الخراف العلمى ، مما سيؤدى إلى نهضة علمية بارعة ، يتفرغ فيها المدرس لأبحاثه وقراءاته ، وسوف يشارك الدولة فى الحكم ، وهذا ما لا تريده الدولة طبعاً ، وسيعلن رئيس الجمهورية فى هذه الحالة تخليه عن وزير التربية والتعليم (وهو المطلوب)، بسبب فشله فى عدم إيجاد كبش فداء ، يحوِّل إليه أولياء الأمور جام غضبهم ، لأن مرتباتهم هزيلة ، والوزير يُفهمهم أن السبب فى ذلك هو المدرس الخصوصى.

وبعد ما طالب الوزير الدولة برفع مرتبات المعلمين ، وبالطبع لن تمانع الدولة ، فهى نصير المعلم والخراف ، فمن الخير الوفير الذى يأتى إلى الدولة عن طريق تصديرها للخراف وأعلافها بأثمان تُدر عليها ربحاً وفيراً من الدولارات ، مما سيتسبب فى تحسين أحوال المعيشة ، وسعر الدولار فى مصر، فتكون النطَّة حينئذ بخمسة جنيهات كما كانت ، وبالتالى تبدأ الأسعار فى الهبوط. وأتمنى أن يسترها ربنا هذه المرة ، ولا يهرب بنقود الخراف لص يُطلقون عليه رجل أعمال كبير، فتخسر الدولة الخراف وأثمانها!
.....................................

غير معرف يقول...

((قصة عمو شفيق)))))=========قصة العم شفيق!

العم شفيق كان رجل طيب جدا جدا جدا و متسامح

و كان عنده اولاد كتير بيحبهم اوى

و بيصرف عليهم جامد و يديهم كل اللى يطلبوه

الظاهر بقى انه دلعهم جامد اوى

لدرجة انهم خانوه و عصوه و سبوه و تمردوا عليه

إلا كبيرهم ماعملش زيهم

كان مؤدب و بار بأبوه

و لذلك كان احب واحد لأبوه

لكن المعاصى كترت

ففكر العم شفيق ازاى يسامح اولاده السيئيين؟

هو بيحبهم و مش عايز يشيل فى نفسه حاجة منهم

فجمعهم مرة و قال لهم

انا بحبكم جدا و قررت أنى أسامحكم على كل حاجة عملتوها

فقررت انى أضحى بابنى البكر الحبيب

و "أطلع" فيه كل غيظى

و اذبحه عشان انا بحبكم اوى

و مش عايز احاسبكم على معاصيكم

و اخترت الوحيد فيكم اللى ما عصانيش عشان أذبحه

بدل ما أطلع غيظى فيكم كلكم


و فعلا!

جاب ابنه حبيبه و قرر يذبحه

الابن الكبير قعد يصرخ و يمسك فى هدومه

ارجوك ارجوك ما تذبحنيش

لكن العم شفيق اللى كان اسم على مسمى

لم يشفق على ابنه حبيبه الوحيد

لأنه شفيق و بيحب اولاده العصاة جدا جدا

و نفسه يسامحهم

فكان لازم يضحى بحبيبه!

و بالرغم من كل استغاثات ابنه الكبير

ذبحه!

و قال لاولاده العصاة

يلا يلا هيصوا فى المعاصى

مش ممكن ابدا هزعل منكم

ما انا خلاص طلعت غيظى فى ابنى البكر

هسامحكم مهما عملتم

بس بشرط!

لازم لازم لازم

تصدقوا انى ذبحت ابنى الكبير عشان اقدر اسامحكم
و اللى مش هيصدق

هاعقبه عقاب صعب اوى

هاولع فيه!

لكن لو صدقتم

انى عشان انا شفيق

و بحبكم جدا جدا جدا

ذبحت ابنى عشان اقدر اسامحكم

هكافئكم مكافآت محصلتش

كل اللى نفسكم فيه هاجيبوه لكم

و هاحبكم اكتر و اكتر

و بكده عشان اولاده فى طغيان المعاصى

و هما واثقين ان ابوهم بيحبهم جدا جدا جدا

لأنه فعلا اسم على مسمى

فعلا العم شفيق شفيق جداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!

القصة دى بتفكركم بحاجة؟!؟؟؟؟؟؟؟((((((مش عارفة ليه القصة دى بتفكرنى بقصة قائد الجيش "حبيب"اللى كان برده اسم على مسمى!

كل أفراد الجيش بيحبوه جدا جدا جدا

و ليل نهار يقولوا شعارات تعبيرهم عن حبهم له و حبه لهم

عشان كده كانوا بيسمعوا أوامره حرف بحرف لما كان يأمرهم بقوانين الحب

قوانين الحب دى هو الوحيد اللى وضعها فى الجيش

حب من نوع خاص جدا

الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك
فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي
وَاقْتُلُوا. لاَ تَتَرََّأفْ عُيُونُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا
لان من ليس علينا فهو معنا.
فالآن اقتلوا كل ذكر من الاطفال.وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها
.تحطم أطفالهم والحوامل تشقّ
نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى
سيف سيف مسلول للذبح مصقول للغاية للبريق
واحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار
لأن قائدنا حبيب نار آكلة

لا سلام

بل حب! ولكن حب من نوع خاااااااااااااااص جدا

وكما يقول المثل فمن الحب ما قتل؟؟؟؟؟=========((((((لأ و كمان بتفكرنى بقصة المدرس "أمين" فعلا فعلا كان اسم على مسمى

كان مدرس شاطر أوى أوى و بيشرح حلو جدا للتلاميذ

عشان يبقوا شاطرين و ينجحوا فى الامتحان الكبير

فكانوا بيحبوه و بيسمعوا كلامه

و كاتبلهم كتاب فى الشرح كله

بس حذرهم انه ما يعرفش معاد الامتحان

و مش هو اللى هيحط الأسئلة

لكن كان فى مدرس تانى حقود عليه

عشان ماكانش شاطر زيه

و كان نفسه ان تلاميذ "أمين" يسقطوا

فعمل خطة!

قال لهم المدرس بتاعكم عامل لكم مفاجأة

انه هو اللى هيمتحن بدلكم

عشان بيحبكم اوى اوى اوى

و مش عايزكم تتعبوا

هو اللى هيمتحن بدلكم! فعلى ايه وجع القلب...اوعوا تذاكروا

فالتلاميذ اتقسموا نصين

الشاطرين قالوا مش ممكن يكون الكلام ده صح

أمال كان ليه تعب نفسه و شرح كل حاجة جامد اوى

و كمان كاتب لنا كتاب و قال مهم جدا تذاكروه

و كان دايما يقول انه مش عارف أصلا امتى الامتحان

يبقى ازاى هو اللى هيمتحن بدلنا!

و النص التانى كانوا التلاميذ الخايبين

ما صدقوا!!!

لقوا شماعة يعلقوا عليها حجتهم أنهم خايبين

و يقولوا لأ أصله كان بيحبنا اوى اوى أوى

فعشان كده مش عايزنا نوجع قلبنا بالمذاكرة

و ليه نخاف من المتحان

احنا اهل سلام مش اهل خوف و شقا زيكم!

احنا واثقين فى حبه لينا!





على فكرة!

الإمتحان لسه ماجاش

بس على العموم...

فى الإمتحان...يكرم المرء أو يهان!؟؟؟؟؟===========((((((((((حوار مع نصراني حول عقيدة الفداء عند النصارى




سؤال:
لماذا يصر المسلون على إنكار أن المسيح قد جاء مخلصا لفدائنا ؟.

الجواب:

الحمد لله

تعد عقيدة الفداء عند النصارى وأصلها الذي بنيت عليه ، وهو قولهم بصلب المسيح عليه السلام ، من العقائد الأساسية عند النصارى ؛ حتى إنهم ليراهنون بالديانة كلها إذا لم تصح هذه العقيدة . يقول الكاردينال الإنجليزي منينغ في كتابه : " كهنوت الأبدية " : ( لا تخفى أهمية هذا البحث الموجب للحيرة ، فإنه إذا لم تكن وفاة المسيح صلباً حقيقية ، فحينئذ يكون بناء عقيدة الكنيسة قد هدم من الأساس ، لأنه إذا لم يمت المسيح على الصليب ، لا توجد الذبيحة ، ولا النجاة ، ولا التثليث . . فبولس والحواريون وجميع الكنائس كلهم يدعون هذا ، أي أنه إذا لم يمت المسيح لا تكون قيامة أيضاً ) .

وهذا ما يقرره بولس :{ وإن لم يكن المسيح قد قام ، فباطل كرازتنا ، وباطل أيضاً إيمانكم } [ كورنثوس 1/14-15] .

وعلى نحو ما تخبطوا في قولهم بالتثليث ، وما مفهومه ، وكيف يوفقون بينه وبين التوحيد الذي يقرره العهد القديم ، [ راجع السؤال رقم 12628 ] ، وعلى نحو تخبطهم أيضا في كل ما يتعلق بالصلب من تفصيلات ، وهو أصل قولهم بالفداء الذي يعتبرونه علة لهذا الصلب ، [ راجع أيضا سؤال رقم 12615 ] ، نقول : على نحو هذا الخبط الملازم لكل من حاد عن نور الوحي المنزل من عند الله ، كان تخبطهم في عقيدة الفداء .

فهل الفداء خلاص لجميع البشر ، كما يقول يوحنا : { يسوع المسيح البار ، شفيع عند الآب ، فهو كفارة لخطايانا ، لا لخطايانا وحدها ، بل لخطايا كل العالم أيضاً } [ رسالة يوحنا الأولى 2/2 ] ، أو هو خاص بمن آمن واعتمد : { من آمن واعتمد خلص ، ومن لم يؤمن يدن } [ مرقس 16/16 ] .

إن المتأمل في سيرة المسيح وأقواله يرى بوضوح أن دعوة المسيح كانت لبني إسرائيل ، وأنه خلال سني دعوته نهى تلاميذه عن دعوة غيرهم ، وعليه فالخلاص أيضاً يجب أن يكون خاصاً بهم ، وهو ما نلمسه في قصة المرأة الكنعانية التي قالت له : { ارحمني يا سيد يا ابن داود . ابنتي مجنونة جداً ، فلم يجبها بكلمة واحدة ، فتقدم إليه تلاميذه ، وطلبوا إليه قائلين : اصرفها لأنها تصيح وراءنا ، فأجاب وقال : لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة ، فأتت وسجدت له قائلة : يا سيد أعني ، فأجاب وقال : ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب{ (متى 15/22 - 26) ، فالمسيح لم يقم بشفاء ابنة المرأة الكنعانية ، وهو قادر عليه ، فكيف يقوم بالفداء عن البشرية جمعاء ؟

وهل هذا الخلاص من خطيئة آدم الأولى فقط ، أو هو عام لجميع خطايانا ؟

إن أحدا لا يحمل إثم أحد ، ولا يفديه بنفسه ، كما قال الله تعالى في كتابه الكريم : ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) فاطر/18 .

وهذا هو ما تقرره نصوص كتابكم المقدس : { النفس التي تخطيء هي تموت ، الابن لا يحمل من إثم الأب ، والأب لا يحمل من إثم الابن ، بر البار عليه يكون ، وشر الشرير عليه يكون } [ حزقيال 18/20 - 21 ] .

فليس هناك خطيئة موروثة : { لولا أني جئت وكلمتهم ، لما كانت عليهم خطيئة ، وأما الآن فلا عذر لهم في خطيئتهم . . لولا أني عملت بينهم أعمالاً ما عمل أحد مثلها ، لما كانت لهم خطيئة ، لكنهم الآن رأوا ، ومع ذلك أبغضوني وأبغضوا أبي } [ يوحنا 15/22 - 24 ] .

وحين تكون هناك خطيئة ، سواء كانت مما اكتسبه العبد ، أو ورثه عن آدم ، أو من دونه من الآباء (؟!!) ، فلم لا يكون محو هذه الخطيئة بالتوبة ؟!

إن فرح أهل السماء بالتائب كفرح الراعي بخروفه الضائع إذا وجده ، والمرأة بدرهمها الضائع إذا عثرت عليه ، والأب بابنه الشارد إذا رجع :

{ هكذا يكون الفرح في السماء بخاطئ واحد يتوب ، أكثر من الفرح بتسعة وتسعين من الأبرار لا يحتاجون إلى التوبة } [ لوقا 15/1-31 } .

ولقد وعد الله التائبين بالقبول : { فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها ، وحفظ كل فرائضي وفعل حقاً وعدلاً ، فحياة يحيا ، لا يموت ، كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه ، بره الذي عمل يحيا } [ حزقيال 18/21-23 ] ، وانظر [ إشعيا 55/7 ]

إن الاتكال على النسب من غير توبة وعمل صالح ، ضرب من الخبال ؛ فمن أبطأ به عمله ، لم يسرع به نسبه ، كما يقول نبينا صلى الله عليه وعلى إخوانه المرسلين وسلم [ صحيح مسلم 2699] ، وهكذا علمكم يوحنا المعمدان ( يحي عليه السلام ) : { يا أولاد الأفاعي من علمكم أن تهربوا من الغضب الآتي ، أثمروا ثمراً يبرهن على توبتكم ، ولا تقولوا لأنفسكم : نحن أبناء إبراهيم ، أقول لكم : إن الله قادر على أن يجعل من هذه الحجارة أبناء لإبراهيم ؛ ها هي الفأس على أصول الشجر : فكل شجرة لا تعطي ثمرا جيدا تقطع ، وترمى في النار } [ متى 3/7 - 11 ] .

إن غفران الذنب بتوبة صاحبه هو اللائق بالله البر الرحيم ، لا الذبح والصليب ، وإراقة الدماء ، هذا ما يقرره الكتاب المقدس :

{ إني أريد رحمة لا ذبيحة ، لأني لم آت لأدعو أبراراً ، بل خطاة إلى التوبة } [ متى 9/13 ]

و لهذا يقول بولس : { طوبى للذين غفرت آثامهم وسترت خطاياهم ، طوبى للرجل الذي لا يحسب له الرب خطية } [ رومية 4/7-8 ] .

هذا مع إيماننا بأن الله تعالى لو أمر بعض عباده بقتل أنفسهم توبة من خطاياهم ، لم يكن كثيرا عليهم ، ولم يكن منافيا لبره سبحانه ورحمته ، وقد أمر بذلك بني إسرائيل لما طلبوا أن يروا الله جهرة ، لكن حينئذ لا يقتل أحد عن أحد ، بل يقتل المرء عن إثم نفسه ، لا عن آثام غيره ، وقد كان ذلك من الإصر والأغلال التي وضعها الله عن هذه الأمة المرحومة .

ومما يبطل نظرية وراثة الذنب أيضاً النصوص التي تحمل كل إنسان مسئولية عمله ؛ كما قال الله تعالى في كتابه الكريم : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ) فصلت /46 وقال : ( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) المدثر/38 .

وهكذا في كتابكم المقدس :

{ لا تَدينوا لئلا تُدانوا ، فكما تدينون تُدانون ، وكما تكيلون يُكال لكم } [ متى 7/1-2 ]

{ فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته ، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله } [ متى 16/27 ]

وأكد المسيح على أهمية العمل الصالح والبر ، فقال للتلاميذ : { ليس كل من يقول : لي يا رب يا رب ، يدخل ملكوت السموات . بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات ، كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم : يا رب يا رب ، أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين ، وباسمك صنعنا قوات كثيرة ، فحينئذ أصرّح لهم : إني لم أعرفكم قط . اذهبوا عني يا فاعلي الإثم } [ متى 7/20-21 ] .

ومثله قوله : { يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون في ملكوته جميع المعاثر ، وفاعلي الإثم ، ويطرحونهم في أتون النار } [ متى 13/41-42 ] .

فلم يحدثهم عن الفداء الذي سيخلصون به من الدينونة .

والذين يعملون الصالحات هم فقط الذين ينجون يوم القيامة من الدينونة ، بينما يحمل الذين عملوا السيئات إلى الجحيم ، من غير أن يكون لهم خلاص بالمسيح أو غيره :

{ تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته ، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة ، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة } [ يوحنا 5/28-29] .

{ متى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة والقديسين معه ، فحينئذ يجلس على كرسي مجده . . . ثم يقول أيضاً للذين عن اليسار : اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته } [ متى 25/31 - 42 ] .

ويقول المسيح لهم : { أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم }( متى 23/33 ) .

ويلاحظ أدولف هرنك أن رسائل التلاميذ خلت من معتقد الخلاص بالفداء ، بل إنها جعلت الخلاص بالأعمال كما جاء في رسالة يعقوب { ما المنفعة يا إخوتي إن قال أحد : إنّ له إيماناً ، ولكن ليس له أعمال ، هل يقدر الإيمان أن يخلصه ؟ الإيمان أيضاً إن لم يكن له أعمال ميت في ذاته . . الإيمان بدون أعمال ميت } [ يعقوب 2/14 – 20 وانظر :1/22 , 1/27 ] .

ويقول بطرس : { أرى أن الله لا يفضل أحدا على أحد في الحقيقة ، فمن خافه من أية أمة كانت ، وعمل الخير ، كان مقبولا عنده } [ أعمال الرسل 10/34-35 ] . ومثل هذا كثير في أقوال المسيح والحواريين .

وصدق الله العظيم : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات/13 .

والعجب أن بولس نفسه الذي أعلن نقض الناموس وعدم فائدة الأعمال ، وأن الخلاص إنما يكون بالإيمان ، هو ذاته أكد على أهمية العمل الصالح في مناسبات أخرى منها قوله : { إن الذي يزرعه الإنسان ، إياه يحصد أيضاً . . . فلا تفشل في عمل الخير لأننا سنحصده في وقته{ ( غلاطية 6/7) .

ويقول : {كل واحد سيأخذ أجرته حسب تعبه} (كورنثوس (1) 3/8) .

[ انظر حول هذه القضية بتوسع : د . منذر السقار : هل افتدانا المسيح على الصليب ]

وهكذا ، فليس أمامك حيال هذا التناقض إلا أن تلغي فهمك وعقلك ، وتعلل نفسك بالأماني الكاذبة ، على نحو ما فعلت في عقيدة التثليث والتوحيد ، وهو ما ينصحك به "ج . ر . ستوت" في كتابه "المسيحية الأصلية" : ( لا أجسر أن أ تناول الموضوع ، قبل أن أعترف بصراحة بأن الكثير منه سوف يبقى سرا خفيا . . . ، ويا للعجب كيف أن عقولنا الضعيفة لا تدركه تماما ، ولا بد أن يأتي اليوم الذي فيه ينقشع الحجاب ، وتُحل كل الألغاز ، وترى المسيح كما هو !!

. . فكيف يمكن أن يكون الله حل في المسيح ، بينما يجعل المسيح خطية لأجلنا ، هذا ما لا أستطيع أن أجيب عنه ، ولكن الرسول عينه يضع هاتين الحقيقتين جنبا إلى جنب ، وأنا أقبل الفكرة تماما ، كما قبلت أن يسوع الناصري هو إنسان وإله في شخص واحد . . . وإن كنا لا نستطيع أن نحل هذا التناقض ، أو نفك رموز هذا السر ، فينبغي أن نقبل الحق كما أعلنه المسيح وتلاميذه ، بأنه احتمل خطايانا )

[ المسيحية الأصلية ص 110 ، 121 ، نقلا عن د . سعود الخلف : اليهودية والنصرانية ص 238 ] .

ونعم ، سوف نرى نحن وأنتم المسيح كما هو ؛ عبدا من عباد الله المقربين ، وأنبيائه المرسلين ، وفي هذا اليوم الذي ينقشع فيه الحجاب يتبرأ ممن اتخذه إلها من دون الله ، أو نسب إليه ما لم يقله ، لتعلم ساعتها أنه لم يكن هناك لغز ولا أسرار :

( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) ) سورة المائدة .

فهل من وقفة قبل فوات الأوان ، وعودة إلى كلمة سواء ، لا لغز فيها ولا حجاب :

( قُلْ يا أهل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) آل عمران /64 .

والله اعلم .


الإسلام

غير معرف يقول...

((((حكايات جدو ""حسن""عن شمشون المرعب)))شمشون

جاءت قصة شمشون بسفر القضاة .
وشمشون هو احد الابطال اليهود الذى نجد مثيله عند كل شعب وامة , شخصية ملحمية اسطورية نسجتها ثقافة تقديسية عنصرية .
وصورته بقدرات هائلة لا يقدر عليها بشر طبيعى
ولقد نشأنا فى وسط بيئات ثقافية خرافية متخلفة وضعت فى عقولنا منذ الصغر صورة هذا البطل كنموذج يحتذى
وللاسف لم نلتفت الى مصداقية ومنطقية ما ينسب من حكايات وبطولات لمثل هذه الشخصية

علمونا ان شمشون كان رجلا مؤيدا من الله وكان سر قوته فى شعره وانه كان يقاوم اعداء الله الظالمين الكفرة .
وطالما انه كان مؤيدا من قبل الله فتسلل الينا الاعتقاد انه كان شخصية فذة فى كل شئ : فى اخلاقه ومبادئه وتصرفاته وحكمته الخ.
جميعنا تخيلنا صورة طوباوية لهذه الشخصية المقدسة
فهل هذه الشخصية كما جاءت بالعهد القديم والعهد الجديد ( اى فى اليهودية والمسيحية ) تستحق كل هذا التقديس ؟ وتستحق ان تكون قدوة لدى المتدينين ؟
هذا ما سنبحث عنه فى هذه الدراسة النقدية
وقبل ان نقول اى شئ , لنرى ما جاء عن شمشون فى النصوص المقدسة اليهودية , وبعد ذلك نضع النقاط فوق الحروف ازاء هذه الشصية المقدسة فى الاديان

قصة شمشون كما جاءت بسفر القضاة
القضاة 13

1 ثم عاد بنو اسرائيل يعملون الشر في عيني الرب فدفعهم الرب ليد الفلسطينيين اربعين سنة

2 و كان رجل من صرعة من عشيرة الدانيين اسمه منوح و امراته عاقر لم تلد

3 فتراءى ملاك الرب للمراة و قال لها ها انت عاقر لم تلدي و لكنك تحبلين و تلدين ابنا

4 و الان فاحذري و لا تشربي خمرا و لا مسكرا و لا تاكلي شيئا نجسا

5 فها انك تحبلين و تلدين ابنا و لا يعل موسى( شفرة الحلاقة ) راسه لان الصبي يكون نذيرا لله من البطن و هو يبدا يخلص اسرائيل من يد الفلسطينيين

6 فدخلت المراة و كلمت رجلها قائلة جاء الي رجل الله و منظره كمنظر ملاك الله مرهب جدا و لم اساله من اين هو و لا هو اخبرني عن اسمه

7 و قال لي ها انت تحبلين و تلدين ابنا و الان فلا تشربي خمرا و لا مسكرا و لا تاكلي شيئا نجسا لان الصبي يكون نذيرا لله من البطن الى يوم موته

8 فصلى منوح الى الرب و قال اسالك يا سيدي ان ياتي ايضا الينا رجل الله الذي ارسلته و يعلمنا ماذا نعمل للصبي الذي يولد

9 فسمع الله لصوت منوح فجاء ملاك الله ايضا الى المراة و هي جالسة في الحقل و منوح رجلها ليس معها

10 فاسرعت المراة و ركضت و اخبرت رجلها و قالت له هوذا قد تراءى لي الرجل الذي جاء الي ذلك اليوم

11 فقام منوح و سار وراء امراته و جاء الى الرجل و قال له اانت الرجل الذي تكلم مع المراة فقال انا هو

12 فقال منوح عند مجيء كلامك ماذا يكون حكم الصبي و معاملته

13 فقال ملاك الرب لمنوح من كل ما قلت للمراة فلتحتفظ

14 من كل ما يخرج من جفنة الخمر لا تاكل و خمرا و مسكرا لا تشرب و كل نجس لا تاكل لتحذر من كل ما اوصيتها

15 فقال منوح لملاك الرب دعنا نعوقك و نعمل لك جدي معزى

16 فقال ملاك الرب لمنوح و لو عوقتني لا اكل من خبزك و ان عملت محرقة فللرب اصعدها لان منوح لم يعلم انه ملاك الرب

17 فقال منوح لملاك الرب ما اسمك حتى اذا جاء كلامك نكرمك

18 فقال له ملاك الرب لماذا تسال عن اسمي و هو عجيب

19 فاخذ منوح جدي المعزى و التقدمة و اصعدهما على الصخرة للرب فعمل عملا عجيبا و منوح و امراته ينظران

20 فكان عند صعود اللهيب عن المذبح نحو السماء ان ملاك الرب صعد في لهيب المذبح و منوح و امراته ينظران فسقطا على وجهيهما الى الارض

21 و لم يعد ملاك الرب يتراءى لمنوح و امراته حينئذ عرف منوح انه ملاك الرب

22 فقال منوح لامراته نموت موتا لاننا قد راينا الله

23 فقالت له امراته لو اراد الرب ان يميتنا لما اخذ من يدنا محرقة و تقدمة و لما ارانا كل هذه و لما كان في مثل هذا الوقت اسمعنا مثل هذه

24 فولدت المراة ابنا و دعت اسمه شمشون فكبر الصبي و باركه الرب
25 و ابتدا روح الرب يحركه في محلة دان بين صرعة و اشتاول
القضاة 14
1 و نزل شمشون الى تمنة و راى امراة في تمنة من بنات الفلسطينيين

2 فصعد و اخبر اباه و امه و قال قد رايت امراة في تمنة من بنات الفلسطينيين فالان خذاها لي امراة

3 فقال له ابوه و امه اليس في بنات اخوتك و في كل شعبي امراة حتى انك ذاهب لتاخذ امراة من الفلسطينيين الغلف فقال شمشون لابيه اياها خذ لي لانها حسنت في عيني

4 و لم يعلم ابوه و امه ان ذلك من الرب لانه كان يطلب علة على الفلسطينيين و في ذلك الوقت كان الفلسطينيون متسلطين على اسرائيل

5 فنزل شمشون و ابوه و امه الى تمنة و اتوا الى كروم تمنة و اذا بشبل اسد يزمجر للقائه

6 فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي و ليس في يده شيء و لم يخبر اباه و امه بما فعل

7 فنزل و كلم المراة فحسنت في عيني شمشون

8 و لما رجع بعد ايام لكي ياخذها مال لكي يرى رمة الاسد و اذا دبر من النحل في جوف الاسد مع عسل

9 فاشتار منه على كفيه و كان يمشي و ياكل و ذهب الى ابيه و امه و اعطاهما فاكلا و لم يخبرهما انه من جوف الاسد اشتار العسل

10 و نزل ابوه الى المراة فعمل هناك شمشون وليمة لانه هكذا كان يفعل الفتيان

11 فلما راوه احضروا ثلاثين من الاصحاب فكانوا معه

12 فقال لهم شمشون لاحاجينكم احجية فاذا حللتموها لي في سبعة ايام الوليمة و اصبتموها اعطيكم ثلاثين قميصا و ثلاثين حلة ثياب

13 و ان لم تقدروا ان تحلوها لي تعطوني انتم ثلاثين قميصا و ثلاثين حلة ثياب فقالوا له حاج احجيتك فنسمعها

14 فقال لهم من الاكل خرج اكل و من الجافي خرجت حلاوة فلم يستطيعوا ان يحلوا الاحجية في ثلاثة ايام

15 و كان في اليوم السابع انهم قالوا لامراة شمشون تملقي رجلك لكي يظهر لنا الاحجية لئلا نحرقك و بيت ابيك بنار التسلبونا دعوتمونا ام لا

16 فبكت امراة شمشون لديه و قالت انما كرهتني و لا تحبني قد حاجيت بني شعبي احجية و اياي لم تخبر فقال لها هوذا ابي و امي لم اخبرهما فهل اياك اخبر

17 فبكت لديه السبعة الايام التي فيها كانت لهم الوليمة و كان في اليوم السابع انه اخبرها لانها ضايقته فاظهرت الاحجية لبني شعبها

18 فقال له رجال المدينة في اليوم السابع قبل غروب الشمس اي شيء احلى من العسل و ما اجفى من الاسد فقال لهم لو لم تحرثوا على عجلتي لما وجدتم احجيتي

19 و حل عليه روح الرب فنزل الى اشقلون و قتل منهم ثلاثين رجلا و اخذ سلبهم و اعطى الحلل لمظهري الاحجية و حمي غضبه و صعد الى بيت ابيه

20 فصارت امراة شمشون لصاحبه الذي كان يصاحبه

القضاة 15
1 و كان بعد مدة في ايام حصاد الحنطة ان شمشون افتقد امراته بجدي معزى

2 و قال ادخل الى امراتي الى حجرتها و لكن اباها لم يدعه ان يدخل و قال ابوها اني قلت انك قد كرهتها فاعطيتها لصاحبك اليست اختها الصغيرة احسن منها فلتكن لك عوضا عنها

3 فقال لهم شمشون اني بريء الان من الفلسطينيين اذا عملت بهم شرا
4 و ذهب شمشون و امسك ثلاث مئة ابن اوى و اخذ مشاعل و جعل ذنبا الى ذنب و وضع مشعلا بين كل ذنبين في الوسط

5 ثم اضرم المشاعل نارا و اطلقها بين زروع الفلسطينيين فاحرق الاكداس و الزرع و كروم الزيتون
6 فقال الفلسطينيون من فعل هذا فقالوا شمشون صهر التمني لانه اخذ امراته و اعطاها لصاحبه فصعد الفلسطينيون و احرقوها و اباها بالنار

7 فقال لهم شمشون و لو فعلتم هذا فاني انتقم منكم و بعد اكف

8 و ضربهم ساقا على فخذ ضربا عظيما ثم نزل و اقام في شق صخرة عيطم

9 و صعد الفلسطينيون و نزلوا في يهوذا و تفرقوا في لحي

10 فقال رجال يهوذا لماذا صعدتم علينا فقالوا صعدنا لكي نوثق شمشون لنفعل به كما فعل بنا

11 فنزل ثلاثة الاف رجل من يهوذا الى شق صخرة عيطم و قالوا لشمشون اما علمت ان الفلسطينيين متسلطون علينا فماذا فعلت بنا فقال لهم كما فعلوا بي هكذا فعلت بهم

12 فقالوا له نزلنا لكي نوثقك و نسلمك الى يد الفلسطينيين فقال لهم شمشون احلفوا لي انكم انتم لا تقعون علي

13 فكلموه قائلين كلا و لكننا نوثقك و نسلمك الى يدهم و قتلا لا نقتلك فاوثقوه بحبلين جديدين و اصعدوه من الصخرة

14 و لما جاء الى لحي صاح الفلسطينيون للقائه فحل عليه روح الرب فكان الحبلان اللذان على ذراعيه ككتان احرق بالنار فانحل الوثاق عن يديه

15 و وجد لحي حمار طريا فمد يده و اخذه و ضرب به الف رجل
16 فقال شمشون بلحي حمار كومة كومتين بلحي حمار قتلت الف رجل
17 و لما فرغ من الكلام رمى اللحي من يده و دعا ذلك المكان رمت لحي

18 ثم عطش جدا فدعا الرب و قال انك قد جعلت بيد عبدك هذا الخلاص العظيم و الان اموت من العطش و اسقط بيد الغلف

19 فشق الله الكفة التي في لحي فخرج منها ماء فشرب و رجعت روحه فانتعش لذلك دعا اسمه عين هقوري التي في لحي الى هذا اليوم

20 و قضى لاسرائيل في ايام الفلسطينيين عشرين سنة

القضاة 16
1 ثم ذهب شمشون الى غزة و راى هناك امراة زانية فدخل اليها

2 فقيل للغزيين قد اتى شمشون الى هنا فاحاطوا به و كمنوا له الليل كله عند باب المدينة فهداوا الليل كله قائلين عند ضوء الصباح نقتله

3 فاضطجع شمشون الى نصف الليل ثم قام في نصف الليل و اخذ مصراعي باب المدينة و القائمتين و قلعهما مع العارضة و وضعها على كتفيه و صعد بها الى راس الجبل الذي مقابل حبرون

4 و كان بعد ذلك انه احب امراة في وادي سورق اسمها دليلة

5 فصعد اليها اقطاب الفلسطينيين و قالوا لها تملقيه و انظري بماذا قوته العظيمة و بماذا نتمكن منه لكي نوثقه لاذلاله فنعطيك كل واحد الفا و مئة شاقل فضة

6 فقالت دليلة لشمشون اخبرني بماذا قوتك العظيمة و بماذا توثق لاذلالك

7 فقال لها شمشون اذا اوثقوني بسبعة اوتار طرية لم تجف اضعف و اصير كواحد من الناس

8 فاصعد لها اقطاب الفلسطينيين سبعة اوتار طرية لم تجف فاوثقته بها

9 و الكمين لابث عندها في الحجرة فقالت له الفلسطينيون عليك يا شمشون فقطع الاوتار كما يقطع فتيل المشاقة اذا شم النار و لم تعلم قوته

10 فقالت دليلة لشمشون ها قد ختلتني و كلمتني بالكذب فاخبرني الان بماذا توثق

11 فقال لها اذا اوثقوني بحبال جديدة لم تستعمل اضعف و اصير كواحد من الناس

12 فاخذت دليلة حبالا جديدة و اوثقته بها و قالت له الفلسطينيون عليك يا شمشون و الكمين لابث في الحجرة فقطعها عن ذراعيه كخيط

13 فقالت دليلة لشمشون حتى الان ختلتني و كلمتني بالكذب فاخبرني بماذا توثق فقال لها اذا ضفرت سبع خصل راسي مع السدى

14 فمكنتها بالوتد و قالت له الفلسطينيون عليك يا شمشون فانتبه من نومه و قلع وتد النسيج و السدى

15 فقالت له كيف تقول احبك و قلبك ليس معي هوذا ثلاث مرات قد ختلتني و لم تخبرني بماذا قوتك العظيمة

16 و لما كانت تضايقه بكلامها كل يوم و الحت عليه ضاقت نفسه الى الموت

17 فكشف لها كل قلبه و قال لها لم يعل موسى راسي لاني نذير الله من بطن امي فان حلقت تفارقني قوتي و اضعف و اصير كاحد الناس

18 و لما رات دليلة انه قد اخبرها بكل ما بقلبه ارسلت فدعت اقطاب الفلسطينيين و قالت اصعدوا هذه المرة فانه قد كشف لي كل قلبه فصعد اليها اقطاب الفلسطينيين و اصعدوا الفضة بيدهم

19 و انامته على ركبتيها و دعت رجلا و حلقت سبع خصل راسه و ابتدات باذلاله و فارقته قوته

20 و قالت الفلسطينيون عليك يا شمشون فانتبه من نومه و قال اخرج حسب كل مرة و انتفض و لم يعلم ان الرب قد فارقه
21 فاخذه الفلسطينيون و قلعوا عينيه و نزلوا به الى غزة و اوثقوه بسلاسل نحاس و كان يطحن في بيت السجن

22 و ابتدا شعر راسه ينبت بعد ان حلق

23 و اما اقطاب الفلسطينيين فاجتمعوا ليذبحوا ذبيحة عظيمة لداجون الههم و يفرحوا و قالوا قد دفع الهنا ليدنا شمشون عدونا

24 و لما راه الشعب مجدوا الههم لانهم قالوا قد دفع الهنا ليدنا عدونا الذي خرب ارضنا و كثر قتلانا

25 و كان لما طابت قلوبهم انهم قالوا ادعوا شمشون ليلعب لنا فدعوا شمشون من بيت السجن فلعب امامهم و اوقفوه بين الاعمدة

26 فقال شمشون للغلام الماسك بيده دعني المس الاعمدة التي البيت قائم عليها لاستند عليها
27 و كان البيت مملؤا رجالا و نساء و كان هناك جميع اقطاب الفلسطينيين و على السطح نحو ثلاثة الاف رجل و امراة ينظرون لعب شمشون
28 فدعا شمشون الرب و قال يا سيدي الرب اذكرني و شددني يا الله هذه المرة فقط فانتقم نقمة واحدة عن عيني من الفلسطينيين
29 و قبض شمشون على العمودين المتوسطين اللذين كان البيت قائما عليهما و استند عليهما الواحد بيمينه و الاخر بيساره
30 و قال شمشون لتمت نفسي مع الفلسطينيين و انحنى بقوة فسقط البيت على الاقطاب و على كل الشعب الذي فيه فكان الموتى الذين اماتهم في موته اكثر من الذين اماتهم في حياته
31 فنزل اخوته و كل بيت ابيه و حملوه و صعدوا به و دفنوه بين صرعة و اشتاول في قبر منوح ابيه و هو قضى لاسرائيل عشرين سنة

ـــــــــــــ


دراسة نقدية عقلية لقصة شمشون

واحب ان اوضح من البداية ان هذه الدراسة النقدية التحليلية لا علاقة لها بالصراع الاسرائيلى - الفلسطينى الحالى , ولا يفهم منها تأييد لاحد الطرفين على حساب الاخر
وانما هى اعادة قراءة وتحليل لما يقدسه اصحاب الاديان حول هذه الشخصية , ومحاولتنا لكشف الزيف التاريخى وفضح الاخلاق الدينية المنحطة التى تبثها هذه الاسطورة .

قد تكون هذه الشخصية شخصية يهودية عادية نسجت حولها الاساطير والخرافات وقد تكون من اختلاق كاتب سفر القضاة اختلقها خياله المريض بهوس تمجيد اسرائيل ورجالها الابطال , فقدم لليهود مثال او نموذج ليحتذى به اليهود فى ظل تواجدهم على ارض الشعوب والامم التى احتلوها بالسيف
فصوره كبطل اسرائيلى , والبطولة من وجهة نظر اسرائيلية هى أبادة الشعوب وسفك دماء ابنائها ونهب ثرواتها واباحة نسائها كحق الهى منحهم اياه معبودهم يهوه.

ويبدو ان كاتب السفر قرأ شريعة النذير فى سفر العدد الاصحاح السادس , فاراد ان يشرحها بمثال حى من جسد وروح فاختلق شخصية شمشون ووضع عليها كل ما جاء من شروط والتزامات فى نص الشريعة

ولنرى ما جاء بشريعة النذير التى اوحت لكاتب سفر القضاة باختلاق شخصية شمشون الاسطورية الخروج 6

1 و كلم الرب موسى قائلا

2 كلم بني اسرائيل و قل لهم اذا انفرز رجل او امراة لينذر نذر النذير لينتذر للرب

3 فعن الخمر و المسكر يفترز و لا يشرب خل الخمر و لا خل المسكر و لا يشرب من نقيع العنب و لا ياكل عنبا رطبا و لا يابسا

4 كل ايام نذره لا ياكل من كل ما يعمل من جفنة الخمر من العجم حتى القشر

5 كل ايام نذر افترازه لا يمر موسى على راسه الى كمال الايام التي انتذر فيها للرب يكون مقدسا و يربي خصل شعر راسه

6 كل ايام انتذاره للرب لا ياتي الى جسد ميت

7 ابوه و امه و اخوه و اخته لا يتنجس من اجلهم عند موتهم لان انتذار الهه على راسه

8 انه كل ايام انتذاره مقدس للرب

9 و اذا مات ميت عنده بغتة على فجاة فنجس راس انتذاره يحلق راسه يوم طهره في اليوم السابع يحلقه

10 و في اليوم الثامن ياتي بيمامتين او بفرخي حمام الى الكاهن الى باب خيمة الاجتماع

11 فيعمل الكاهن واحدا ذبيحة خطية و الاخر محرقة و يكفر عنه ما اخطا بسبب الميت و يقدس راسه في ذلك اليوم

12 فمتى نذر للرب ايام انتذاره ياتي بخروف حولي ذبيحة اثم و اما الايام الاولى فتسقط لانه نجس انتذاره

13 و هذه شريعة النذير يوم تكمل ايام انتذاره يؤتى به الى باب خيمة الاجتماع

14 فيقرب قربانه للرب خروفا واحدا حوليا صحيحا محرقة و نعجة واحدة حولية صحيحة ذبيحة خطية و كبشا واحدا صحيحا ذبيحة سلامة

15 و سل فطير من دقيق اقراصا ملتوتة بزيت و رقاق فطير مدهونة بزيت مع تقدمتها و سكائبها
16 فيقدمها الكاهن امام الرب و يعمل ذبيحة خطيته و محرقته

17 و الكبش يعمله ذبيحة سلامة للرب مع سل الفطير و يعمل الكاهن تقدمته و سكيبه

18 و يحلق النذير لدى باب خيمة الاجتماع راس انتذاره و ياخذ شعر راس انتذاره و يجعله على النار التي تحت ذبيحة السلامة

19 و ياخذ الكاهن الساعد مسلوقا من الكبش و قرص فطير واحدا من السل و رقاقة فطير واحدة و يجعلها في يدي النذير بعد حلقه شعر انتذاره

20 و يرددها الكاهن ترديدا امام الرب انه قدس للكاهن مع صدر الترديد و ساق الرفيعة و بعد ذلك يشرب النذير خمرا

21 هذه شريعة النذير الذي ينذر قربانه للرب عن انتذاره فضلا عما تنال يده حسب نذره الذي نذر كذلك يعمل حسب شريعة انتذاره



فالنذير يجب ان يمتنع عن الخمر نهائيا بكافة صوره

ويجب ان يترك شعره بلا حلاقة فلا يحلق شعره بالموسى ابدا مهما كانت الاسباب

لا يلمس جسدا ميتا ابدا سواء كان هذا جسد انسان او حيوان , وحتى لو كان الجسد الميت جسد أقرب الاقربين اليه

وان حدث بالصدفة ان مات احدا عند النذير حينئذ تنتهى مدة النذر ويكون حلا منه فيحلق شعره ويذهب للكاهن وهناك يقوم الكاهن بعمل طقوس وثنية من تقديم ذبائح من اليمام والحمام والخراف والنعاج وفطائر من دقيق ملتوت بالزيت الخ

بعد هذه الطقوس السحرية الوثنية يأخذ الكاهن الشعر المحروق للنذير ويحرقه على نار الذبيحة واخيرا يشرب النذير خمرا !!

قرا كاتب سفر القضاة هذه الشريعة ومنمنماتها الغريبة الفجة , فاراد ان يجسد ما قرأه فى شخصية حية , فرسم لنا شخصية شمشون النذير الذى نذرته امه من قبل ان يولد !!

ولالقاء هالة من القدسية على هذا البطل الاسطورى – النموذج الذى يجب على اليهود اتباعه – جعل كاتب السفر ميلاده ميلادا اعجازيا

فامه عاقر لا تلد , جاءها ملاك يهوه يبشرها بانها ستحبل بصبى سيكون نذيرا للرب , نذيرا من البطن , ولا يعلو موسى راسه , وان على يديه يبدأ خلاص اسرائيل من يد الفلسطينيين

فمن وجهة نظر الكاتب الاسرائيلى ان الفلسطينيين اصحاب الارض ظالمون لليهود الذين لا ارض لهم , وظلمهم يتمثل فى انهم ( اليهود ) لا يتركونهم يحتلون ويستولون على اراضيهم ( اراضى الفلسطينيين ) بصدر رحب او انهم لا يستقبلون الغزاة والفاتحين بالورود !!

فكان على الله ان يرسل رجلا عظيما يحقق المخطط الاستعمارى الاسرائيلى لشعبه المختار فيخلصه من هؤلاء الفلسطينيين ويبيدهم حتى يهنئ شعبه الحبيب بالارض التى وعد آبائهم ان يعطيها لهم من اراضى الامم صاحبة الارض !!

فمن قبل ان يولد شمشون كان الله قد قدر وخطط مجيئه للحياة ودوره فى تخليص شعبه المختار

ونبه ملاك الرب ام الطفل المستقبلى ان ابنها سيكون نذيرا فلا يحلق شعره ابدا ,

وهنا لنا افتراض جدير بالبحث والاستقصاء

ربما قرأ كاتب السفر تأكيد شريعة النذير على الا يحلق النذير شعره

وربما تساءل ما الحكمة فى هذا التأكيد الالهى على هذا الشرط الغريب

لماذا حرص الله على ان لا يحلق النذير شعره ؟

فاستنتج انه لابد ان هناك علاقة بين قوة الله وشعر النذير , اى انه طالما التزم النذير بعدم حلق شعره فانه سيكون على اتصال بيهوه فيستقى منه الوحى والقوة

فجعل استنتاجه وظنه حقيقة لا جدال فيها

فقال ان قوة شمشون كانت فى شعره

فعندما كان بشعره الغير محلوق كان عليه روح الرب وقوته حتى انه يستطيع ان يشق اسدا بيديه العاريتين ويقتل الف فلسطينى وحده فى احدى المرات !!

وعندما حلق الفلسطينيون شعره يقول عنه كاتب السفر ان الله او روح الله فارقه !!

وكأن الله لا يقدر ان يظهر قوته فى شمشون الا من خلال شعره !!

فان ضاع شعر شمشون ضاعت قوة يهوه واصبح شمشون الذى عينه الله من قبل ان يولد لا حول له ولا قوة !!

كان متوقعا ان تكون شخصية شمشون تتصف بالحكمة والفضيلة والأناة والتقوى والورع والخير وألا تتصف بالإثم والخطيئة والكذب والخداع وسفك دم الأبرياء والزنا والنجاسة والحمق والطيش

اقول كان هذا متوقعا ان يوجد فى هذه الشخصية طالما ان وجوده وميلاده كان بأمر الهى اعجازى , وطالما ان روح الله كان حالا فيه طوال الوقت حتى انه لم يفارقه لحظه فى نوم او يقظة قبل ان يحلق الفلسطينيين شعره

فهل كان ما هو متوقع ان يصدر منه من سلوكيات وتصرفات ومواقف هو نفسه ما حدث كما صوره كاتب السفر؟

الاجابة لا

ان هذه الشخصية المباركة والمقدسة والتى كان لا يفارقها روح الاله شخصية همجية دموية طائشة حمقاء مخادعة تتوفر فيها جميع الصفات الدنيئة والخسيسة والااخلاقية من قتل وزنا وخداع وعنجهية

1 - مخالفته للشريعة عامة وشريعة النذير خاصة
فالشريعة اليهودية تمنع زواج اليهودى من الامميين , فاذ بنذير الله يخالف ذلك ويتزوج من فلسطينية عشقها ووقع فى غرامها !!

والشريعة اليهودية تحرم على النذير ان يمس او يلمس جثة ميت , فاذ بشمشون يمد يده لجثة الاسد الذى سبق ان شقه بيديه ويأخذ من جيفته عسلا افرزه النحل على جثة الاسد , فاخذه واكل منه

والشريعة اليهودية تحرم الخمر على النذير , فاذ بشمشون يقيم وليمة لمدة سبعة ايام عند زواجه من الفلسطينية , وكانت تضم الوليمة خمرا

فشمشون بمعايير التوراة مخالف للشريعة !!

وهذه الحقيقة واضحة كل الوضوح حتى ان دائرة المعارف الكتابية تعترف بذلك فتقول تحت مادة شمشون :
-----------
" وقد قال لهما الملاك إن الصبي سيكون نذيراً للرب من البطن . وكان علي النذير أن يبتعد عن كل مصدر للنجاسة ، وأن يمتنع عن الخمر والمسكر وكل ما يخرج من جفنة الخمر ، والا يعلو موسى رأسه (عد 6 : 2-21) . وقد كرر الملاك هذه التعليمات ثلاث مرات تأكيداً للأمر (قض 13 : 5 و 7 و 14) ، لأنه يجب أن يكون مكرساً تماماً للرب ، وحتي إن الملاك أوصي المرأة نفسها ألا تشرب خمراً ولا مسكراً ولا تأكل شيئاً نجساً (قض 13 : 4) .
حياة شمشون :
(أ) كانت حياة شمشون سلسلة من كسر هذه النواهي الثلاثة للنذير. وقد بدأت أول حلقة من هذه السلسلة بأن نزل إلي تمنة (14 : 1-4) . وكانت تمنة مدينة فلسطينية ، ولكنها لم تكن تبعد سوي أميال قليلة عن بيت شمشون في صرعة . وكان الانتقال من إسرائيل إلي أرض الفلسطينيين أمراً سهلا ، لأن الفلسطينيين كانوا يسيطرون علي القسم الجنوبي الغربي من إسرائيل (قض 15 : 11) ، وفي تمنة أحب امرأة من بنات الفلسطينيين ، وطلب من أبويه أن يأخذاها له زوجة . ورغم معارضة أبوية لمخالفة ذلك للشريعة ، فأنهما نزلا معه إلي تمنة وخطباها له زوجة . وحدث عند نزوله إلي تمنة للمرة الثانية و "إذا بشبل أسد يزمجر للقائه ، فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي ، وليس في يده شيء" (14 : 5 و 6) . وفي نزوله إليها مرة أخري بعد أيام لكي يأخذ زوجته ، مال لكي يري رمة الأسد فوجد بها عسلاً ، فأخذ منه علي كفيه وأكل ، وأعطي أباه وأمه فأكلا دون أن يقول لهما عن مصدر العسل . وكان في ذلك أول تدنيس لنذره بلمسه جثة ميتة ، وهو يعلم ذلك ، بدليل أنه أخفي الأمر علي والديه (قض 14 : 6 و 9) .

وكانت رحلته الرابعة إلي تمنة لكي يتمم زواجه بامرأته (14 : 10-20) ، وهناك عمل "وليمة"-حسب المتبع-وكلمة "وليمة" في العبرية تتضمن شرب الخمر التي كان يستطيبها الفلسطينيون ، ومع أنه لا يذكر صراحة أن شمشون نفسه شرب منها ، إلا أن القرينة تدل علي ذلك ، وهكذا كسر الالتزام الثاني للنذير . "
-----------------
والغريب ان روح الله الحالة به لم تفارقه عندما ارتكب هذه المخالفات الالهية , بل لا نجد اى لوم او عتاب على هذه المخالفات من الله او من كاتب السفر وكأن هذه الامور عادية ولا لوم على شمشون ولا حرج فى ان يفعل ما يشاء !!

الله يفارق شمشون لمجرد حلق شعره دون ارادته , بينما لا يفارقه او حتى يلومه عندما , وهو النذير من بطن امه , يخالف شريعة النذير !!

2 - اخلاقياته الفاسدة وعلاقاته الجنسية مع العاهرات والزانيات
الرجل المتدين العادى يبتعد عن الزنا وارتياد بيوت الدعارة ومعاشرة العاهرات والمومسات , فما بال النذير الذى نذره الله من بطن امه وحلت روحه عليه وكانت لا تفارقه ابدا طالما لم يحلق شعره , من المتوقع ان يكون مثل هذا النذير متشددا فى الطهر ومبتعدا عن الشهوات المحرمة

فهل كان شمشون تقيا ورعا زاهدا فى الحياة وفى متعها الفانية ؟

ان شمشون كما يصوره كاتب السفر رجلا شهوانيا زانيا يعشق العاهرات ويعيش معهم , كان اذا مر بمكان ووجد بيت دعارة دخل فيه وقضى ليلته !!

يقول كاتب السفر :

" ثم ذهب شمشون الى غزة و راى هناك امراة زانية فدخل اليها

فقيل للغزيين قد اتى شمشون الى هنا فاحاطوا به و كمنوا له الليل كله عند باب المدينة فهداوا الليل كله قائلين عند ضوء الصباح نقتله

فاضطجع شمشون الى نصف الليل ثم قام في نصف الليل و اخذ مصراعي باب المدينة و القائمتين و قلعهما مع العارضة و وضعها على كتفيه و صعد بها الى راس الجبل الذي مقابل حبرون

و كان بعد ذلك انه احب امراة في وادي سورق اسمها دليلة "



اما عن دليلة التى اتخذها عشيقة وكان يمارس الجنس معها فيقول قاموس الكتاب المقدس تحت مادة شمشون :

" وبعد ذلك ذهب شمشون الى غزة , حيث تعرف بدليلة , امرأة بغى "
وتقول دائرة المعارف الكتابية عن هذه المومس عشيقة شمشون تحت مادة : دليلة

" اسم عبري قد يكون معناه "مدلَّلة أو صاحبة الدلال" (انظر الفعل العربي "دَلَّ") أو معشوقة، وهي امرأة فلسطينية كانت تعيش في وادي سورق في نحو 1100 ق.م. وقد كشف لها شمشون سر قوته (قض 4:16ـ22). ووادي سورق هو الوادي الرئيسي الذي ينحدر غربي أورشليم إلى السهل الساحلي ومنه إلى البحر المتوسط .
ومع أنه كانت توجد في حياة شمشون ثلاث نساء على الأقل (قض1:14، 1:16، 4:16)، فإن دليلة هي صاحبة النصيب الأكبر في تاريخه، فقد نجحت حيث فشل الآخرون في هزيمة بطل اسرائيل. وقد أحب شمشون هذه المرأة (قض 4:16) وكان يتردد عليها كثيراً، ولما لاحظ أقطاب الفلسطينين ذلك حاولوا أن ينجزوا عن طريق الرشوة ما عجزوا عن انجازه بالقوة. وكانت الرشوة التي وعدوا بها دليلة كبيرة جداً، إذ يبدو أنها كانت فعلاً شديدة الارتباط بشمشون حتى لزم اغراؤها بهذا المبلغ الكبير لخيانة عشيقها ولو كان من أعداء أمتها. فقد وعدها كل قطب من الأقطاب الخمسة بألف ومائة شاقل فضة (قض 5:16)، وهو مبلغ يعادل نحو أربعة عشر ضعفاً من المبلغ الذي دفعه إبراهيم ثمناً لمغارة المكفيلة ليدفن فيها زوجته سارة (تك 15:23).
ويبدو أن شمشون داخله الشك في أنه لدليلة هدفاً غير النواحي العاطفية، ولذلك خذلها ثلاث مرات ولم يخبرها بسر قوته العظيمة . وفي المرة الثالثة، يبدو أنه نعس على ركبتي دليلة حتى أنها استطاعت أن تضفر خصل رأسه وتثبتها بالوتد. ولكنه قلع الوتد والسدى، فاتهمته دليلة بأنه لا يحبها، وظلت تلح عليه كل يوم حتى ضاقت نفسه، فكشف لها السر، وكيف أنه نذير اللـه من بطن أمه، وكانت علامة هذا النذر أنه لم يعل موسى رأسه قط. وإذ أدركت دليلة أنه قد كشف لها مكنون سره، استدعت أقطاب الفلسطينيين فأحضروا الفضة معهم، وأنامته على ركبتيها ودعت رجلاً حلق شعر رأسه، ففارقته قوته. وهكذا نجحت في إذلاله وتسليمه للفلسطينيين الذين قلعوا عينيه وأوثقوه بسلاسل نحاس واتوا به ليرقص لهم في معبد إلههم داجون، وهناك هدم المعبد على نفسه وعلى الفلسطينيين "


الغريب ان الكاتب يسرد قصة زنا شمشون مع المرأة الفلسطينية المومس ويسرد قصته مع العاهرة دليلة كأنه يسرد شيئا عاديا لا يثير الانتباه , كأن هذا حق مكتسب لشمشون لا يلام عليه . فطالما ان المرأة فلسطينية تنتمى لاعداء اسرائيل فهذا مشروع ولا يغضب الاله اليهودى وليس به اى خلل اخلاقى !!

فاننا لا نسمع من كاتب السفر اى لوم او تأنيب للبطل اليهودى على ارتياده لبيوت الدعارة , وعلى قضاء وقت فراغه فى احضان الغانيات مثل دليلة, ولا نجد اى اعتراض من روح الله الحالة بجسد شمشون ولا تفارقه ابدا ان ينغمس شمشون فى ملذات وشهوات الجسد مع المومسات !ّ!

ان يلمس ويضاجع مومس لا غبار عليه , اما ان يلمس جثة ميت كما فى شريعة النذير فهذا اثم وخطيئة تغضب الله وتستوجب انهاء خدمة النذر كما تستوجب تقديم ذبائح للتكفير عن المعصية !!



3 - خرافات واساطير
جميع الشعوب والحضارات القديمة دونت ملاحم وتواريخ تمجد فيها آبائها وزعمائها , ونسبت لهم المعجزات والامور الخارقة بمعونة الآلهة لهم , ولم يكن الشعب اليهودى استثناء من هذه الشعوب

بل ان اليهود يمكن ان يقال عنهم انهم اثناء اختلاطهم باصحاب الحضارات القديمة مثل مصر ابان اقامتهم بها ما يزيد عن 300 سنة بناء على قصة سفر التكوين واثناء اقامتهم فى ارض الحضارات القديمة التىاغتصبوها واثناء تشتتهم وسبيهم فى بلاد بابل , تأثروا بثقافة هذه الشعوب , وينعكس هذا فى سفر القضاة الذى نسب كاتبه كثير من الخرافات والاساطير الى بطله القومى شمشون

فشمشون يملك قوة سحرية جبارة كامنة فى شعره , وعن طريق هذه القوة يستطيع شمشون ان يشق اسدا بيديه كما يشق الرجل رغيف الخبز !!

ان المعجزة فى هذه الحالة ليس لها اى هدف اخلاقى او معنوى , انها مجرد اظهار القوة لبطله واظهار العضلات !!

اله شمشون يهوه يظهر عضلاته وقوته بتمزيق الاسد على يدى شمشون

" فنزل شمشون و ابوه و امه الى تمنة و اتوا الى كروم تمنة و اذا بشبل اسد يزمجر للقائه

فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي و ليس في يده شيء و لم يخبر اباه و امه بما فعل "

ومن يقرأ ملحمة جلجامش البابلية الاقدم تاريخيا من اسفار التوراة يجد ان جلجامش كان يقتل الاسود بيديه !!

وذات مرة اراد ان ينتقم من الفلسطينيين بسبب ان ابا زوجته الفلسطينية زوجها لرجل آخر وعرض عليه اختها الصغرى الاجمل منها , فكان انتقامه ليس من الرجل فقط وانما انتقم من الفلسطينيين جميعا , فكيف كان انتقامه ؟

يقول كاتب السفر ان شمشون امسك 300 ابن آوى ( ثعلب ) وربط ذيل كل ثعلب بآخر واشعل النار فى فى ذيول الثعالب الثلاث مائة واطلقها فى زروع الفلسطينيين وذلك فى موسم حصاد الحنطة , فاحترق الزرع واحترقت كروم الزيتون !!

من اجل مشكلة شخصية اتلف هذا البطل المخرب خيرات شعب زراعى باكملة لجريمة لم يرتكبها هذا الشعب !!

هذا عن الجانب الاخلاقى

اما اذا انتقلنا الى الوسيلة التى خرب بها هذا الشمشون فهى خرافة لا تعقل ابدا ومبالغة حمقاء

كيف يستطيع فرد واحد ان يمسك 300 ثعلب والثعالب معروفة بالسرعة والمكر والدهاء والشراسة !!

لا يمكن تصديق هذه القصة الا اذا افترضنا ان تلك الثعالب كانت منومة مغناطيسيا حتى يتمكن البطل الهمام من الامسالك بها وربط اذيالها وهى مستسلمة مستأنسة ثم يسير بهذا القطيع الضخم من الثعالب او يحملها على كتفيه ويوجهها ناحية الحقول وهناك يشعل فيها النار !!

ان من يقبل مثل هذه القصص يتمتع بسذاجة يحسد عليها !!

ولا يجب ان يغيب عن بالنا ان هذه القدرات الفذة لم يفعلها شمشون الا بقوة روح الاله الساكن به , فالاله اليهودى يخوض معركة من خلال شمشون ضد الاسد وضد الفلسطينيين فيحرق حصادهم !!

وعندما قبض الفلسطينيون على هذا المخرب الذى اتلف حصادهم الذى هو مصدر رزقهم , وكان موثوق اليدين بحبلين جديدين , يتدخل الاله ويستعرض قوته السحرية لينقذ البطل :

" فحل عليه روح الرب فكان الحبلان اللذان على ذراعيه ككتان احرق بالنار فانحل الوثاق عن يديه "

وكان انتقام الاله او شمشون من هؤلاء الفلسطينيين الذين احرقت ارزاقهم على يد هذا المفسد ان قتل شمشون الف فلسطينى منهم بفك حمار !!

اخذ يضربهم واحد تلو الاخر بهذا الفك بالدور واحد تلو الاخر وهم يتفرجون , وينتظر كل منهم دوره فى الموت دون مقاومة !!

ويفتخر هذا المعتوه بقوله الذى سجله كاتب السفر او وضعه على لسان شخصية بطله الاسطورى قائلا :

" بلحي حمار كومة كومتين بلحي حمار قتلت الف رجل "

الى هذا المدى يفتخر هذا البطل اليهودى الذى لا يروى غليله غير رؤية حمامات دماء الفلسطينيين الذى بلع عددهم 1000 شخص وسبب هذه المجزرة البشرية انهم قبضوا عليه لانه حرق زروعهم !!

من وجهة نظر المغتصب اليهودى انه يحق له ان يفعل ما يشاء باصحاب الارض فيحرق الزرع والكروم ويقتل اصحابها وما على الفلسطينيين الا الابتسامة والترحاب بموتهم وخراب ديارهم !!

بعد ذلك يعطش البطل وكاد يموت من العطش فيتدخل الاله , فكيف يترك حبيبه لهذا المصير فيسخر منه هؤلاء الغلف الفلسطينيين ؟

" ثم عطش جدا فدعا الرب و قال انك قد جعلت بيد عبدك هذا الخلاص العظيم و الان اموت من العطش و اسقط بيد الغلف

فشق الله الكفة التي في لحي فخرج منها ماء فشرب و رجعت روحه فانتعش لذلك دعا اسمه عين هقوري التي في لحي الى هذا اليوم "

فهاهى معجزة اخرى حيث يشق الله فك الحمار الذى قتل به شمشون بتاييد وقوة الله 1000 فلسطينى , فيخرج من هذا الفك الماء فيشرب ويرتوى !!

واخيرا لنرى خرافة اخرى لشمشون

بعد ان عرف الفلسطينيون سر قوة شمشون وحلقوا له شعره , وأسروه , نسوا ان شعره سينموا ثانية وستعود له قوته

فحدث فى احتفال كبير حضره 3000 فلسطينى ان شمشون دفع العمودين الذين يستند عليهما البيت او المعبد فانهار على الثلاثة الاف فلسطينى فقتلوا جميعا ومعهم شمشون !!
عملية فدائية او استشهادية !!

هكذا بمنتهى البساطة !!

أي بناء هذا الذى يتسع ويقوى سطحه على حمل 3000 رجل وامرأة ؟

وبناء قوى ومتين الاساس بمثل هذا الوصف هل يكون محمول على عمودين متجاورين المسافة بينهما لا تزيد عن متر فبدفعهما يسقط هذا البناء الضخم الذى يحمل 3000 فرد ؟؟!!
idriss322
08-20-2006, 07:44 PM
4 - شمشون المعتوه من اجل فزورة يقتل 30 رجلا بريئا لم يرتكبوا فى حقه شيئا

فى وليمة عرسه اراد ان يستغل ضيوفه الفلسطينيين ويبتزهم , هؤلاء الذين جاءوا ليباركوا له الزواج من قريبتهم الفلسطينية , وهذا موقف حضارى منهم .

فطلب منهم ان يحلوا له فزورة وهو يعلم تمام العلم انهم لن يستطيعوا لان هذه الفزورة عبارة عن حادثة وقعت له شخصيا ولا يمكن لاى انسان ان يخمن ما حدث الا اذا كان قد شهدها !

والفزورة كانت :

" من الآكل خرج اكل و من الجافي خرجت حلاوة "

وهو يشير لاسطورة الاسد الذى شقه بيديه , فالاسد آكل ومع ذلك خرج منه اكلا عبارة عن العسل الذى افرزه النحل فى جيفة الاسد ومنه اخذ شمشون واكل , وبديهى الا يقدر ان يفك هذه الطلاسم الا صاحب التجربة نفسه

وكان الرهان عبارة عن 30 قميصا و30 حلة ثياب يقدمها شمشون لهم لو حلوا الفزورة , واذا لم يعرفوا الحل فى مدة سبعة ايام يقدمون له مثلها !!

ان هذا الموقف وهذه الفزورة تدل على الشخصية الانتهازية المادية , فهو يعلم تمام العلم انه سيكسب الرهان وتدل على انه من المستغلين النفعيين فاستغل هؤلاء الذين لم يأتوا اليه الا ليهنئوه على الزواج !!

ولقد كانت صدمته كبيرة عندما خسر الرهان عندما حل الرجال فزورته بعدما ضغطوا على زوجته لتعرف الحل واخبرتهم به

حتى الان الامر لا يزيد عن " لعب عيال "

استغبى شمشون غيره فاتضح له انه هو الغبى عندما فشى السر لزوجته ولم يضع احتمال تسرب السر للرجال

كان عليه ان يحترم الشرط الذى فرضه ووضعه هو بنفسه

كان عليه ان يؤدب نفسه فيخسر قيمة 30 قميصا و 30 حلة للفلسطينيين

لكن لماذا يخسر ويدفع من جيبه ومن ماله ؟

فليتحمل غيره خطأه وسوء تقديره !!

فماذا فعل حتى لا يخرج من هذه اللعبة خاسرا ؟ وكيف يخسر البطل ؟

لابد للبطل ان يكون منتصرا فى جميع الاحوال وبأي وسيلة حتى لو كانت غير نظيفة !

بعد ان قدم الفلسطينيون الثلاثون حل الفزورة , يقول كاتب السفر :

" و حل عليه روح الرب فنزل الى اشقلون و قتل منهم ثلاثين رجلا و اخذ سلبهم و اعطى الحلل لمظهري الاحجية و حمي غضبه و صعد الى بيت ابيه "

هكذا تخلص شمشون من المأزق الذى وضع نفسه فيه , ولم يخسر قرشا واحدا !!

يتعاطف الاله مع هذا الافاق النصاب فيحل عليه بروحه ويرتكب على يديه جريمة بشرية دنيئة لا اخلاق فيها البتة حيث يذهب شمشون لمدينة اشقلون الفلسطينية وهناك يقتل 30 فلسطينى لا ذنب لهم ويسرق وينهب ممتلكاتهم ويعود بهذه المسروقات ويقدم 30 حلة ( رداء) للثلاثين رجل الذين تراهن معهم , وهكذا لم يخسر البطل شيئا من ماله , بل قد يكون خرج رابحا من هذه اللعبة ففاز بالثروات التى نهبها من الفلسطينيين الثلاثين الابرياء الذين قتلهم !!

والغريب ان الله يساند ويشترك فى هذه الجريمة البشعة وهذا النهب والسرقة عندما يحل بروحه على البطل ليفعل ما فعل !!

وكاتب السفر يبرر ما فعله هذا السفاح الخسيس ويظهره على انه بفعل روح الله فلا راد لما يريده هذا الاله الهمجى والدموى !!



5 - شمشون بطل من ابطال الايمان !!
رغم كل هذه الهمجية والدموية والعنصرية التى تتسم بها شخصية شمشون , الا ان اليهود وتلاميذ الانجيل اليهودي الاصل والثقافة لم يروا فيه شخصيته الا انه بطل من ابطال الايمان الاتقياء !! هكذا !!

وهذا الموقف المتناقض يرجع الى تقديسهم وتصديقهم لسفر القضاة وما جاء به من اساطير وخرافات وحماقات يفجها اى عقل متزن

فكما راينا كاتب سفر القضاة يفتخر بكل المذابح البشرية الهمجية التى ارتكبها هذا الغول فى حق الشعب الفلسطينى صاحب الارض لاسباب سياسية .

وجاءت المسيحية وتبنت الفكر اليهودى فاشادت بشمشون واعتبرته من ابطال الايمان

جاء فى رسالة العبرانيين 11 : 32-33

" و ماذا اقول ايضا لانه يعوزني الوقت ان اخبرت عن جدعون و باراق و شمشون و يفتاح و داود و صموئيل و الانبياء الذين بالايمان قهروا ممالك صنعوا برا نالوا مواعيد سدوا افواه اسود "

الغريب ان موقف اليهود والمسيحيين من شخصية شمشون متناقض , فهم يعترفون بان شمشون زانى وقاتل وسارق ومتهور وبالرغم من ذلك يؤمنون انه كان قديسا لم يفارقه روح الله !!

تقول دائرة المعارف الكتابية فى نهاية مقالها عن شمشون :


" ورغم كل أخطاء شمشون ، نجده يُذكر بين أبطال الإيمان في الأصحاح الحادي عشر من الرسالة إلي العبرانيين (عب 11 : 32) ، فقد قام بكل بطولاته بالاتكال علي قوة الله ، كما ظهر إيمانه أيضا في صلاته الأخيرة عند موته " !!

ويقول قاموس الكتاب المقدس :

" وقد حسب شمشون ضمن سحابة المؤمنين ( عب 11 : 32-33 ) ولم يكن له من قوة العقل مثلما كان له من قوة الجسم .

والظاهر انه لم يعلم , فكانت عواطفه الجامحة مستولية عليه . ولم يكن يعتبر مقامه كقاض لبنى اسرائيل , الا انه لم يخل من حب الوطن " !!

ولا حول ولا قوة الا بالله !!!!!!!!!!!!!
هكذا يبرر المؤمن بدينه كل شئ , يبرر السفالة والانحطاط الخلقى والخسة , ويبرر الدموية والهمجية , ويبرر الخرافات والاساطير , يبرر كل شئ من اجل مقدساته الدينية , ومن اجل تقديس الانبياء والقاء هالة من القداسة عليهم حتى لو ارتكبوا افظع الجرائم وانكر الافعال !!

وختاما
اقتبس لباحث فلسطينى جزء من دراسة له تتناول شخصية شمشون
وتلتقى مع الخطوط الرئيسة لدراستنا النقدية

جمبيل خرطبيل الكاتب والباحث الفلسطينى فى كتاب (الشخصيات الأسطورية في العهد القديم ) فصل :التمرد والرضوخ:
-------
لقد تولى شمشون قضاء / حكم/ إسرائيل عشرين سنة. فماذا تعني هذه الشخصية الخرافية ؟!

إنه انعكاس اللاشعور عند الإسرائيليين. فهو المعادل الوهمي لخوفهم وجبنهم وذلهم وانكسارهم أمام الفلسطينيين.

فالقوة الخارقة التي تقتل آلاف الفلسطينيين، تشفي غليل المنكسر وهو مستغرق في أحلام يقظته!

لقد استمد الكتبة فكرة القوة الخارقة من الأساطير ليسقطوها على زعيم من زعمائهم الوهميين ليكون التعويض عن ضعفهم ودونيتهم. ففي الحفلة يقدم الفلسطينيون ذبيحتهم لإلههم داجون وهم فرحون. ويقدم شمشون نفسه ضحية وقرباناً ليقضي على الآخرين انتقاماً لعينيه!

لقد صوره الكتبة كاذباً مخادعاً لاهثاً وراء شهواته. ولم يبال بيهوه إلا في المحنة.

ويضحك الإنسان من " الرب قد فارقه".(قضاة 16/20). فالرب ربط نفسه بشمشون من خلال شعره!!

وما الفرق بين يهوه هذا، وداجون ذاك ؟!

إن الكاتب جعل شمشون يقع في حب فلسطينية كمخطط إلهي: " هذا كان من قبل الرب وأنه كان يطلب سبباً على الفلسطينيين. وكان الفلسطينيون في ذلك الزمان متسلطين على إسرائيل".(قضاة 14/4). فلماذا يصنع الرب كل هذه المسرحية كي ينتقم من الفلسطينيين ؟!

وهل من ضمن مسرحيته زيارة المومس ؟!

وكيف يقبل الرب ارتكاب إثم الزواج من وثنية أجنبية بهدف الإيقاع بالفلسطينيين، أهي الغاية التي تبرر الوسيلة عند يهوه ؟!

ثم الزواج من الأجنبيات يؤدي إلى الموت، لأنهن لا أمان لهن ولا ذمة ولا ضمير ولا إخلاص. إنهن غادرات خائنات!

وكان شمشون يحب تمنة فغدرت به وخانته، ثم أحب دليلة فغدرت به أيضاً وأسلمته للموت!

فأي الأمرين يريد عزرا: المصيبة والكارثة في الزواج من أجنبية، أم جواز الزواج من أجنبية بهدف المنفعة والمصلحة ؟!

ونرى الأمر الأول هو هدف عزرا وهو الجريمة الكبرى. لأن شمشون لم يقتل فلسطينياً انتقاماً لمذلة إسرائيل. فقد بدأ قتله للثلاثين فلسطينياً ليسلبهم ملابسهم حين خسر الرهان.

وعند هربه منتصف الليل كان ينام مع مومس. وتهديم قاعة الاحتفالات كان بهدف الانتقام لعينيه، ولأن الفلسطينيين يتمتعون برؤيته كمهرج يسليهم!

فكل مواقفه شخصية ولا علاقة للرب أو الإسرائيليين به. ولم يقدمه عزرا كزعيم أو قائد أو قاضٍ!

62.الجرائم الهمجية التي ارتكبها اله المحبة ضد بلاد المديانيين

العدد 31
1 و كلم الرب موسى قائلا

2 انتقم نقمة لبني اسرائيل من المديانيين ثم تضم الى قومك

3 فكلم موسى الشعب قائلا جردوا منكم رجالا للجند فيكونوا على مديان ليجعلوا نقمة الرب على مديان

4 الفا واحدا من كل سبط من جميع اسباط اسرائيل ترسلون للحرب

5 فاختير من الوف اسرائيل الف من كل سبط اثنا عشر الفا مجردون للحرب

6 فارسلهم موسى الفا من كل سبط الى الحرب هم و فينحاس بن العازار الكاهن الى الحرب و امتعة القدس و ابواق الهتاف في يده

7 فتجندوا على مديان كما امر الرب و قتلوا كل ذكر

8 و ملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم اوي و راقم و صور و حور و رابع خمسة ملوك مديان و بلعام بن بعور قتلوه بالسيف

9 و سبى بنو اسرائيل نساء مديان و اطفالهم و نهبوا جميع بهائمهم و جميع مواشيهم و كل املاكهم

10 و احرقوا جميع مدنهم بمساكنهم و جميع حصونهم بالنار

11 و اخذوا كل الغنيمة و كل النهب من الناس و البهائم

12 و اتوا الى موسى و العازار الكاهن و الى جماعة بني اسرائيل بالسبي و النهب و الغنيمة الى المحلة الى عربات مواب التي على اردن اريحا

13 فخرج موسى و العازار الكاهن و كل رؤساء الجماعة لاستقبالهم الى خارج المحلة

14 فسخط موسى على وكلاء الجيش رؤساء الالوف و رؤساء المئات القادمين من جند الحرب

15 و قال لهم موسى هل ابقيتم كل انثى حية

16 ان هؤلاء كن لبني اسرائيل حسب كلام بلعام سبب خيانة للرب في امر فغور فكان الوبا في جماعة الرب

17 فالان اقتلوا كل ذكر من الاطفال و كل امراة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها

18 لكن جميع الاطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر ابقوهن لكم حيات

19 و اما انتم فانزلوا خارج المحلة سبعة ايام و تطهروا كل من قتل نفسا و كل من مس قتيلا في اليوم الثالث و في السابع انتم و سبيكم

20 و كل ثوب و كل متاع من جلد و كل مصنوع من شعر معز و كل متاع من خشب تطهرونه

21 و قال العازار الكاهن لرجال الجند الذين ذهبوا للحرب هذه فريضة الشريعة التي امر بها الرب موسى

22 الذهب و الفضة و النحاس و الحديد و القصدير و الرصاص

23 كل ما يدخل النار تجيزونه في النار فيكون طاهرا غير انه يتطهر بماء النجاسة و اما كل ما لا يدخل النار فتجيزونه في الماء

24 و تغسلون ثيابكم في اليوم السابع فتكونون طاهرين و بعد ذلك تدخلون المحلة

25 و كلم الرب موسى قائلا

26 احص النهب المسبي من الناس و البهائم انت و العازار الكاهن و رؤوس اباء الجماعة

27 و نصف النهب بين الذين باشروا القتال الخارجين الى الحرب و بين كل الجماعة

28 و ارفع زكوة للرب من رجال الحرب الخارجين الى القتال واحدة نفسا من كل خمس مئة من الناس و البقر و الحمير و الغنم

29 من نصفهم تاخذونها و تعطونها لالعازار الكاهن رفيعة للرب

30 و من نصف بني اسرائيل تاخذ واحدة ماخوذة من كل خمسين من الناس و البقر و الحمير و الغنم من جميع البهائم و تعطيها للاويين الحافظين شعائر مسكن الرب

31 ففعل موسى و العازار الكاهن كما امر الرب موسى

32 و كان النهب فضلة الغنيمة التي اغتنمها رجال الجند من الغنم ست مئة و خمسة و سبعين الفا

33 و من البقر اثنين و سبعين الفا

34 و من الحمير واحدا و ستين الفا

35 و من نفوس الناس من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر جميع النفوس اثنين و ثلاثين الفا

36 و كان النصف نصيب الخارجين الى الحرب عدد الغنم ثلاث مئة و سبعة و ثلاثين الفا و خمس مئة

37 و كانت الزكوة للرب من الغنم ست مئة و خمسة و سبعين

38 و البقر ستة و ثلاثين الفا و زكاتها للرب اثنين و سبعين

39 و الحمير ثلاثين الفا و خمس مئة و زكاتها للرب واحدا و ستين

40 و نفوس الناس ستة عشر الفا و زكاتها للرب اثنين و ثلاثين نفسا

41 فاعطى موسى الزكوة رفيعة الرب لالعازار الكاهن كما امر الرب موسى

42 و اما نصف اسرائيل الذي قسمه موسى من الرجال المتجندين

43 فكان نصف الجماعة من الغنم ثلاث مئة و سبعة و ثلاثين الفا و خمس مئة

44 و من البقر ستة و ثلاثين الفا

45 و من الحمير ثلاثين الفا و خمس مئة

46 و من نفوس الناس ستة عشر الفا

47 فاخذ موسى من نصف بني اسرائيل الماخوذ واحدا من كل خمسين من الناس و من البهائم و اعطاها للاويين الحافظين شعائر مسكن الرب كما امر الرب موسى

48 ثم تقدم الى موسى الوكلاء الذين على الوف الجند رؤساء الالوف و رؤساء المئات

49 و قالوا لموسى عبيدك قد اخذوا عدد رجال الحرب الذين في ايدينا فلم يفقد منا انسان

50 فقد قدمنا قربان الرب كل واحد ما وجده امتعة ذهب حجولا و اساور و خواتم و اقراطا و قلائد للتكفير عن انفسنا امام الرب

51 فاخذ موسى و العازار الكاهن الذهب منهم كل امتعة مصنوعة

52 و كان كل ذهب الرفيعة التي رفعوها للرب ستة عشر الفا و سبع مئة و خمسين شاقلا من عند رؤساء الالوف و رؤساء المئات

53 اما رجال الجند فاغتنموا كل واحد لنفسه

54 فاخذ موسى و العازار الكاهن الذهب من رؤساء الالوف و المئات و اتيا به الى خيمة الاجتماع تذكارا لبني اسرائيل امام الرب

والعجب العجاب ان سفر القضاة يكدب هده الوقائع ويعتبر بلاد المديانيين خطرا عظيما على بلتاد الاسرائيليين !!!!!!!!

القضاة 6

1 و عمل بنو اسرائيل الشر في عيني الرب فدفعهم الرب ليد مديان سبع سنين
2 فاعتزت يد مديان على اسرائيل بسبب المديانيين عمل بنو اسرائيل لانفسهم الكهوف التي في الجبال و المغاير و الحصون

3 و اذا زرع اسرائيل كان يصعد المديانيون و العمالقة و بنو المشرق يصعدون عليهم

4 و ينزلون عليهم و يتلفون غلة الارض الى مجيئك الى غزة و لا يتركون لاسرائيل قوت الحياة و لا غنما و لا بقرا و لا حميرا

5 لانهم كانوا يصعدون بمواشيهم و خيامهم و يجيئون كالجراد في الكثرة و ليس لهم و لجمالهم عدد و دخلوا الارض لكي يخربوها

6 فذل اسرائيل جدا من قبل المديانيين و صرخ بنو اسرائيل الى الرب

7 و كان لما صرخ بنو اسرائيل الى الرب بسبب المديانيين

8 ان الرب ارسل رجلا نبيا الى بني اسرائيل فقال لهم هكذا قال الرب اله اسرائيل اني قد اصعدتكم من مصر و اخرجتكم من بيت العبودية

9 و انقذتكم من يد المصريين و من يد جميع مضايقيكم و طردتهم من امامكم و اعطيتكم ارضهم

10 و قلت لكم انا الرب الهكم لا تخافوا الهة الاموريين الذين انتم ساكنون ارضهم و لم تسمعوا لصوتي

11 و اتى ملاك الرب و جلس تحت البطمة التي في عفرة التي ليواش الابيعزري و ابنه جدعون كان يخبط حنطة في المعصرة لكي يهربها من المديانيين

12 فظهر له ملاك الرب و قال له الرب معك يا جبار الباس

13 فقال له جدعون اسالك يا سيدي اذا كان الرب معنا فلماذا اصابتنا كل هذه و اين كل عجائبه التي اخبرنا بها اباؤنا قائلين الم يصعدنا الرب من مصر و الان قد رفضنا الرب و جعلنا في كف مديان

14 فالتفت اليه الرب و قال اذهب بقوتك هذه و خلص اسرائيل من كف مديان اما ارسلتك

15 فقال له اسالك يا سيدي بماذا اخلص اسرائيل ها عشيرتي هي الذلى في منسى و انا الاصغر في بيت ابي

16 فقال له الرب اني اكون معك و ستضرب المديانيين كرجل واحد

17 فقال له ان كنت قد وجدت نعمة في عينيك فاصنع لي علامة انك انت تكلمني

18 لا تبرح من ههنا حتى اتي اليك و اخرج تقدمتي و اضعها امامك فقال اني ابقى حتى ترجع

19 فدخل جدعون و عمل جدي معزى و ايفة دقيق فطيرا اما اللحم فوضعه في سل و اما المرق فوضعه في قدر و خرج بها اليه الى تحت البطمة و قدمها

20 فقال له ملاك الله خذ اللحم و الفطير و ضعهما على تلك الصخرة و اسكب المرق ففعل كذلك

21 فمد ملاك الرب طرف العكاز الذي بيده و مس اللحم و الفطير فصعدت نار من الصخرة و اكلت اللحم و الفطير و ذهب ملاك الرب عن عينيه

22 فراى جدعون انه ملاك الرب فقال جدعون اه يا سيدي الرب لاني قد رايت ملاك الرب وجها لوجه

23 فقال له الرب السلام لك لا تخف لا تموت

24 فبنى جدعون هناك مذبحا للرب و دعاه يهوه شلوم الى هذا اليوم لم يزل في عفرة الابيعزريين

25 و كان في تلك الليلة ان الرب قال له خذ ثور البقر الذي لابيك و ثورا ثانيا ابن سبع سنين و اهدم مذبح البعل الذي لابيك و اقطع السارية التي عنده

26 و ابن مذبحا للرب الهك على راس هذا الحصن بترتيب و خذ الثور الثاني و اصعد محرقة على حطب السارية التي تقطعها

27 فاخذ جدعون عشرة رجال من عبيده و عمل كما كلمه الرب و اذ كان يخاف من بيت ابيه و اهل المدينة ان يعمل ذلك نهارا فعمله ليلا

28 فبكر اهل المدينة في الغد و اذا بمذبح البعل قد هدم و السارية التي عنده قد قطعت و الثور الثاني قد اصعد على المذبح الذي بني

29 فقالوا الواحد لصاحبه من عمل هذا الامر فسالوا و بحثوا فقالوا ان جدعون بن يواش قد فعل هذا الامر

30 فقال اهل المدينة ليواش اخرج ابنك لكي يموت لانه هدم مذبح البعل و قطع السارية التي عنده

31 فقال يواش لجميع القائمين عليه انتم تقاتلون للبعل ام انتم تخلصونه من يقاتل له يقتل في هذا الصباح ان كان الها فليقاتل لنفسه لان مذبحه قد هدم

32 فدعاه في ذلك اليوم يربعل قائلا ليقاتله البعل لانه قد هدم مذبحه

33 و اجتمع جميع المديانيين و العمالقة و بني المشرق معا و عبروا و نزلوا في وادي يزرعيل

34 و لبس روح الرب جدعون فضرب بالبوق فاجتمع ابيعزر وراءه

35 و ارسل رسلا الى جميع منسى فاجتمع هو ايضا وراءه و ارسل رسلا الى اشير و زبولون و نفتالي فصعدوا للقائهم

36 و قال جدعون لله ان كنت تخلص بيدي اسرائيل كما تكلمت

37 فها اني واضع جزة الصوف في البيدر فان كان طل على الجزة وحدها و جفاف على الارض كلها علمت انك تخلص بيدي اسرائيل كما تكلمت

38 و كان كذلك فبكر في الغد و ضغط الجزة و عصر طلا من الجزة ملء قصعة ماء

39 فقال جدعون لله لا يحم غضبك علي فاتكلم هذه المرة فقط امتحن هذه المرة فقط بالجزة فليكن جفاف في الجزة وحدها و على كل الارض ليكن طل

40 ففعل الله كذلك في تلك الليلة فكان جفاف في الجزة وحدها و على الارض كلها كان طل



القضاة 7
1 فبكر يربعل اي جدعون و كل الشعب الذي معه و نزلوا على عين حرود و كان جيش المديانيين شماليهم عند تل مورة في الوادي

2 و قال الرب لجدعون ان الشعب الذي معك كثير علي لادفع المديانيين بيدهم لئلا يفتخر علي اسرائيل قائلا يدي خلصتني

3 و الان ناد في اذان الشعب قائلا من كان خائفا و مرتعدا فليرجع و ينصرف من جبل جلعاد فرجع من الشعب اثنان و عشرون الفا و بقي عشرة الاف

4 و قال الرب لجدعون لم يزل الشعب كثيرا انزل بهم الى الماء فانقيهم لك هناك و يكون ان الذي اقول لك عنه هذا يذهب معك فهو يذهب معك و كل من اقول لك عنه هذا لا يذهب معك فهو لا يذهب

5 فنزل بالشعب الى الماء و قال الرب لجدعون كل من يلغ بلسانه من الماء كما يلغ الكلب فاوقفه وحده و كذا كل من جثا على ركبتيه للشرب

6 و كان عدد الذين ولغوا بيدهم الى فمهم ثلاث مئة رجل و اما باقي الشعب جميعا فجثوا على ركبهم لشرب الماء

7 فقال الرب لجدعون بالثلاث مئة الرجل الذين ولغوا اخلصكم و ادفع المديانيين ليدك و اما سائر الشعب فليذهبوا كل واحد الى مكانه

8 فاخذ الشعب زادا بيدهم مع ابواقهم و ارسل سائر رجال اسرائيل كل واحد الى خيمته و امسك الثلاث مئة الرجل و كانت محلة المديانيين تحته في الوادي

9 و كان في تلك الليلة ان الرب قال له قم انزل الى المحلة لاني قد دفعتها الى يدك

10 و ان كنت خائفا من النزول فانزل انت و فورة غلامك الى المحلة

11 و تسمع ما يتكلمون به و بعد تتشدد يداك و تنزل الى المحلة فنزل هو و فورة غلامه الى اخر المتجهزين الذين في المحلة

12 و كان المديانيون و العمالقة و كل بني المشرق حالين في الوادي كالجراد في الكثرة و جمالهم لا عدد لها كالرمل الذي على شاطئ البحر في الكثرة

13 و جاء جدعون فاذا رجل يخبر صاحبه بحلم و يقول هوذا قد حلمت حلما و اذا رغيف خبز شعير يتدحرج في محلة المديانيين و جاء الى الخيمة و ضربها فسقطت و قلبها الى فوق فسقطت الخيمة

14 فاجاب صاحبه و قال ليس ذلك الا سيف جدعون بن يواش رجل اسرائيل قد دفع الله الى يده المديانيين و كل الجيش

15 و كان لما سمع جدعون خبر الحلم و تفسيره انه سجد و رجع الى محلة اسرائيل و قال قوموا لان الرب قد دفع الى يدكم جيش المديانيين

16 و قسم الثلاث مئة الرجل الى ثلاث فرق و جعل ابواقا في ايديهم كلهم و جرارا فارغة و مصابيح في وسط الجرار

17 و قال لهم انظروا الي و افعلوا كذلك و ها انا ات الى طرف المحلة فيكون كما افعل انكم هكذا تفعلون

18 و متى ضربت بالبوق انا و كل الذين معي فاضربوا انتم ايضا بالابواق حول كل المحلة و قولوا للرب و لجدعون

19 فجاء جدعون و المئة الرجل الذين معه الى طرف المحلة في اول الهزيع الاوسط و كانوا اذ ذاك قد اقاموا الحراس فضربوا بالابواق و كسروا الجرار التي بايديهم

20 فضربت الفرق الثلاث بالابواق و كسروا الجرار و امسكوا المصابيح بايديهم اليسرى و الابواق بايديهم اليمنى ليضربوا بها و صرخوا سيف للرب و لجدعون

21 و وقفوا كل واحد في مكانه حول المحلة فركض كل الجيش و صرخوا و هربوا

22 و ضرب الثلاث المئين بالابواق و جعل الرب سيف كل واحد بصاحبه و بكل الجيش فهرب الجيش الى بيت شطة الى صردة حتى الى حافة ابل محولة الى طباة

23 فاجتمع رجال اسرائيل من نفتالي و من اشير و من كل منسى و تبعوا المديانيين

24 فارسل جدعون رسلا الى كل جبل افرايم قائلا انزلوا للقاء المديانيين و خذوا منهم المياه الى بيت بارة و الاردن فاجتمع كل رجال افرايم و اخذوا المياه الى بيت بارة و الاردن

25 و امسكوا اميري المديانيين غرابا و ذئبا و قتلوا غرابا على صخرة غراب و اما ذئب فقتلوه في معصرة ذئب و تبعوا المديانيين و اتوا براسي غراب و ذئب الى جدعون من عبر الاردن

فكاتب القضاة يحدثنا عن دولة المديانيين وعن ملوكها وعن جيوشها وعن خطرها على اليهود وكيف ان الله كلف جدعون بضربها وقتل ملوكها والانتصار عليها !!
ان سفر القضاة لا يعرف شيئا عما حدث للمديانيين بحسب سفر الخروج والا ما تورط فى قصته فى هذا السفر !!

وكيف يكون هذا بينما هذا الشعب ابيد منذ حوالى مائتين عام فى زمن موسى ؟؟؟؟
ولقد حاول الفكر المسيحى ان يزيل التناقض فى الروايتين , وهذا نموذج لمحاولاتهم التوفيقية جاء باشهر كتاب بالعربية يدافع عن النقد الموجه ضد الكتاب المقدس , كتاب ( شبهات وهمية حول الكتاب المقدس )
نقرأ فيه :
" قال المعترض الغير مؤمن: ورد في سفر العدد أصحاح 31 أن بني إسرائيل أفنوا المديانيين في عهد موسى ولم يبقوا ذكراً لا بالغاً ولا غيره، وكذلك لم يبقوا امرأة بالغة. ويؤخذ من القضاة 6 أن المديانيين تقووا حتى عجز بنو إسرائيل عن هزيمتهم ولم يبق لهم سوى مئتي سنة. فكيف يزيد عددهم في مدة 200 سنة حتى يحاربوا بني إسرائيل؟ .

وللرد نقول بنعمة الله : لم يستأصل بنو إسرائيل المديانيين من الوجود. بل لابد أنه نجا منهم عدد كبير، فقد سبي بنو إسرائيل المنتصرون نساء مديان وأطفالهن (عدد 31: 6). ولابد أن هذا العدد نما في مدة 200 سنة.

وإذ تقرر ذلك فلابد أن الذين نجوا صاروا أمة عظيمة في ظرف مائتي سنة، بعد أن تحالفوا مع العمالقة وغيرهم حتى ضايقوا بني إسرائيل من جهة الشمال والشرق. وكثيراً ما يسلط الله أصغر الأمم وأحقرها على الأمم الكبيرة فتضايقها، بسبب تمادي الأمم الكبيرة في الشر والطغيان."
يعتمد المدافع المسيحى على التخمينات والاستنتاجات التى لا اساس او برهان عليها من اسفار الكتاب المقدس , وانما هى من وحى خياله التوفيقى التلفيقى
فيقول : " لابد أنه نجا منهم عدد كبير " , يقول هذا متجاهلا ما جاء بسفر العدد من ان الجيش اليهودى قتل كل ذكر ولم يبق من المديانيين غير البنات الصغيرة الغير بالغات والتى تقاسمها الجنود اليهود كجوارى واماء !!
ثم يبنى استنتاجا آخرا على استنتاجه الاول الواهى فيقول : " ولابد أن هذا العدد نما في مدة 200 سنة." , ثم يستمر فى الاستنتاجات والتى يعتبرها كحقائق ثابتة مقررة فيقول : " وإذ تقرر ذلك فلابد أن الذين نجوا صاروا أمة عظيمة في ظرف مائتي سنة، بعد أن تحالفوا مع العمالقة وغيرهم"

وهكذا فى خلال 200 سنة عاد المديانيون ليكونوا دولة كبيرة تهدد خطر اسرائيل بناء على مثل هذه السلسلة الواهية من الاستنتاجات التى تستند على استنتاجات , وجميعها لا يعبأ بمنطق او عقل او تاريخ !!

خاتمة
فكما يقول جميل خرطبيل فى كتاب ( نقد الدين اليهودى ) فصل اصطفاء اليهود على البشرية :
--------------
لقد أكدت أسفار العهد القديم في أماكن متعددة أن الإسرائيليين هم أفضل البشر، وأن الله خصهم بهذه المكانة الرفيعة ودونهم بقية البشر، وهم أبناء الله المباركين. بينما بقية الأمم هم أبناء البشر، كما أن الله سيلعن من يلعنهم. واليهود عدوا أنفسهم من تلك السلالة!!

ومن هذه النصوص التي تدل على ذلك:

1- يخاطب الرب نبيه إبراهيم بأنه سيجعله أمة عظيمة تتبارك بها جميع الأمم:

" وقال الرب لأبرام: اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة. وأبارك مباركيك، ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض" التكوين: 12/ 1، 2، 3

وفي السفر نفسه يخاطبه الرب، ويقيم معه عهداً أبدياً ولنسله من بعده، نسل ابنه إسحق:

" أما أنا فهو ذا عهدي معك وتكون أباً لجمهور من الأمم فلا يدعى اسمك بعد أبرام بل يكون اسمك إبرهيم لأني أجعلك أباً لجمهور من الأمم وأثمرك كثيراً جداً. وأجعلك أمماً، وملوك منك يخرجون. وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهداً أبدياً لأكون إلهاً لك ولنسلك من بعدك وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان ملكاً أبدياً وأكون إلههم" تكوين: 17/ 4، 5، 6، 7، 8

2- ويخاطب إسحق ابنه يعقوب:

" ليستعبد لك شعوب وتسجد لك قبائل" تكوين: 27/ 29

3- ويطلب الرب من موسى أن يقول لفرعون:

" هكذا يقول الرب، إسرائيل ابني البكر، فقلت لك: أطلق ابني ليعبدني" الخروج: إصحاح 4/ 22- 23

4- ويخاطب الرب بني إسرائيل:

" وأتخذكم لي شعباً وأكون لكم إلهاًً" الخروج: إصحاح 6/ 7

5- ويطلب الرب من موسى أن يخبر بني إسرائيل:

" إن سمعتم لصوتي وحفظتم عهدي تكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب فإن لي كل الأرض وأنتم تكونون لي مملكة كهنة وأمة مقدسة" الخروج: إصحاح 19/ 5-6

6- ويقول الرب لشعبه المصطفى:

" لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك، إياك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض. ليس من كونكم أكثر من سائر الشعوب التصق الرب بكم واختاركم لأنكم أقل من سائر الشعوب. بل من محبة الرب إياكم وحفظه القسم الذي أقسم لآبائكم" التثنية: إصحاح 7/ 6- 7- 8

7- " مباركاً تكون فوق الشعوب" التثنية: إصحاح 7/ 14

" أنتم فوق جميع الشعوب" التثنية: إصحاح 10/ 15

" طوباك يا إسرائيل، من مثلك يا شعباً منصوراً بالرب ترس عونك وسيف عظمتك. فيتذلل لك أعداؤك وأنت تطأ مرتفعاتهم" التثنية: إصحاح 33/ 29

8- ويخاطب الرب سليمان:

" أسكن في وسط بني إسرائيل ولا أترك شعبي إسرائيل" الملوك الأول: إصحاح 6/ 13

9- ويخاطب أشعيا على لسان الرب، صهيون:

" هكذا قال السيد الرب ها اني أرفع إلى الأمم يدي وإلى الشعوب أقيم رايتي فيأتون بأولادك في الأحضان، وبناتك على الأكتاف يحملن. ويكون الملوك حاضنيك وسيداتهم مرضعاتك. بالوجوه إلى الأرض يسجدون لك ويلحسون غبار رجليك، فتعلمين أني أنا الرب الذي لا يخزي منتظروه" أشعيا: إصحاح 49/ 22- 23

وفي أشعيا أيضاً:

" لأنه هكذا قال الرب: هأ نذا أدير عليها سلاماً كنهر، ومجد الأمم كسيل جارف فترضعون، وعلى الأيدي تحملون، وعلى الركبتين تُدلَّلون.." أشعيا: إصحاح 66/ 12

وهناك الكثير من آيات العهد القديم التي تخصص بني إسرائيل، وترفعهم فوق الشعوب جميعاً، لأنهم شعب الله المختار من بين جميع مخلوقاته.

ولأنه يحبهم ويدللهم، يجعل بقية الشعوب عبيداً وخدماً لهم:

" وأما عبيدك وإماؤك الذين يكونون لك فمن الشعوب الذين حولكم. منهم تقتنون عبيداً وإماء" .

وهذا إضافة إلى:

" أبناء المستوطنين النازلين عندكم" ، وأولاد الإسرائيليين يرثون هؤلاء العبيد عن آبائهم: " وتستملكونهم لأبنائكم من بعدكم ميراث ملك تستعبدونهم إلى الدهر" اللاويين: إصحاح 25/ 44- 45- 46

والذين لا يستطيع بنو إسرائيل أن يجعلوهم عبيداً لهم، يطلب الرب أن يعاملوهم هكذا:

" لا تقطع لهم عهداً ولا تشفق عليهم ولا تصاهرهم" التثنية: إصحاح 7/ 2-3

وعند أشعيا نرى معاملة الأجانب غير اليهود:

" يرعون غنمكم، ويكون بنو الغريب حراثيم وكراميكم. أما أنتم فتدعون كهنة الرب تسمون خدام إلهنا. تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتأمَّرون" أشعيا: إصحاح 61/ 5-6

وتصل النظرة إلى درجة الازدراء والاحتقار:

" لا تأكلوا جثة ما تعطيها للغريب الذي على أبوابك فيأكلها أو يبيعها لأجنبي، لأنك شعب مقدس للرب إلهك" التثنية: إصحاح 14/ 21

آيات مفعمة بالعنصرية، ومغرقة بالنرجسية، والتعالي والغطرسة. فأي رب هذا الذي ينظر إلى شعب دون غيره هذه النظرة، في الوقت الذي يفترض فيه أنه خلق الشعوب كلها كما يقول النص نفسه؟!

هذه النظرة، عنصرية الرب والشعب نقدها الفكر الغربي، وبين تهافتها، حتى أن بعض علماء اليهود أنفسهم:

" يعلنون صراحة أن تاريخهم القديم أسطوري وقد أعيد وضعه من وجهة نظر فريسية" ، وأن: " علماء الكتاب المقدس كلهم مجمعون على أن العهد القديم جرى وضعه خلال وبعد النفي إلى بابل"

فاليهود وهم في أسرهم المزري الذي يذكره العهد القديم، حاولوا أن يعوضوا عن عقدة النقص والدونية، بجعل أنفسهم فوق البشرية، وألصقوا ذلك بالإله يهوه ليعطوا ذلك صفة مقدسة..

ونعتقد أن هذا التمييز لا يؤمن به كل واع، ويمتلك أرضية أخلاقية. أما المتعصب للعهد القديم فيعتقد أن ذلك أمر إلهي،؟؟؟؟توته توته خلصت الحدوته يانصاري يا عاقلييييين؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

((((عمرو بن العاص والاقباط ؟؟وقفة منصفة))))هل المسلمين اضطهدوا الاقباط؟
هل العرب عاثوا فى مصر فسادا عند فتحها؟
البداية بهذين السؤالين لعلة معلومة و هى:
اتهام المسلمين بارتكاب جرائم عند فتح مصر فى حق الاقباط واضحى من المحاور الرئيسية التى يستند عليها بعض النصارى "المصرين" فى هجومهم على الاسلام كعقيده دموية
و لكن شهادات التاريخ و الو اقع المعاصر تنفيان بشدة هذا الاتهام الظالم
ويعرض رأى واحد من رجال الكنيسة الذى تولى كتابة واحد من اشهر المراجع"المسيحية" و هو مجلد تاريخ الكنيسة القبطية للقس منسى يوحنا-مكتبة المحبة- صفحة 307-308
"ولما راى هرقل ما كان من استيلاء العرب على مصر مات محزونا مرذولا واقسم عمرو الايمان المغلظ بتنفيذ وعده مع المصريين وذكر المؤرخون انه بعد استتباب السلطان للعرب فى مصر وبينما كان الفاتح العربى يشتغل فى تدبير مصالحه بالاسكندرية سمع رهبان وادى النطرون وبرية شيهات ان امة جديدة ملكت البلاد فسار منهم الى عمرو سبعون الفا حفاة الاقدام بثياب ممزقة يحمل كل واحد منهم عكازا فخاف عمرو ان يكون هذا الجيش قوة مقاومة ولكنهم تقدموا اليه وطلبوا منه ان يمنحهم
حريتهم الدينية ويامر برجوع بطريركهم من منفاه فاجاب عمرو طلبهم واظهر عطفه على الاقباط فازداد هؤلاء ثقة به ومالوا اليه خصوصا لما راؤه يفتح لهم الصدور
ويبيح لهم اقامة الكنائس والمعابد فى وسط الفسطاط الذى بناه بمساعدة الاقباط وجعله عاصمة الديار المصرية ومركز الامارة على حين انه لم يكن للمسلمين معبد فكانوا يصلون ويخطبون فى الخلاء
وقرب عمرو اليه كثير من الاقباط واعتمد فى اصلاح شئون البلاد ووظفهم بوظائف عالية فكان منهم الحكام والرؤساء والكتاب وجباة الخراج فقاموا بخدمة البلاد بامانة حتى عم الرخاء وساد الامن وقسم عمرو القطر المصرى الى كور او اعمال يراس كل منها حاكم قبطى تاتيه القضايا ينظر فيها ويصدر احكامه
وخطب عمرو فى جيوش المسلمين وكان فى خطبته قوله"حدثنى عمر امير المؤمنين انه سمع رسول الله "صلى الله عليه وسلم"يقول (ان الله سيفتح عليكم بعدى مصر فاستوصوا بقبطها خيرا فان لكم فيها صهرا وذمة فكفوا ايديكم وعفوا فروجكم وغضوا ابصاركم)
ثم بنى عمرو جامعه المعروف بهمة مهندس قبطى يدعى بقطر"
و سلاما على المرسلين و الحمد لله رب العالمين؟؟؟؟========((((((خرافات النصارى حول كهيعص



بقلم الأخ jesus is muslim

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أكرمنا بالتوحيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد من عن نهجه لن نحيد إن شاء الله
تفاجأت وانا في احدى غرفنا في البال تولك حين سمعت احد النصارى يقول وكأنه يلقي قنبلة علينا انه بحساب الجمل فان مجموع الحروف المقطعة في اول سورة مريم (( كهيعص )) يساوي 195 وهو مجموع حروف ( المسيح إلهي ). ثم وضع لنا رابطا لموقعهم وجدت فيه جدولا لعدد كل حرف. ووجدت فيه انهم حسبوا تلك الحروف وخرجوا الينا بتلك النتيجة الكبيرة .






ولا ادري لماذا يصر النصارى على ان يتعاملوا مع القرآن الكريم كما يتعاملون مع كتابهم المشفر والمرمز رغم ان الله تعالى يقول في كتابه العزيز بكل وضوح وبلا تشفير ولا ترميز



{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (17) سورة المائدة

ويقول سبحانه وتعالى ايضا ...

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} (72) سورة المائدة

لكن النصارى كعادتهم يتركون الواضحات ويتجهون للخرافات التي لا يملكون عليها ادنى دليل ليزيدوا من ضلال الناس . ولا غرابة في الأمر فدينهم قائم على الخرافات والاساطير واقوال (القديسين) وقرارات المجامع. ولو تفحصت كتابهم جيدا فلن تجد ان السيد المسيح عليه السلام او كما يطلقون عليه اسم ( يسوع ) قد قال مرة واحدة انه الله او طلب من احد ان يعبده ومعاذ الله ان يدعي ابن مريم عليه السلام ذلك فهو نبي الله وعبده ورسوله الى بني اسرائيل . والغريب ايضا انه عليه السلام لم يقل ايضا هذه الكلمات ولم يعلمها لأحد:

- اقانيم

- كتاب مقدس

- مسيحية

- آدم عليه السلام

ومع ذلك فهذه الكلمات هي التي تشكل النصرانية التي نعرفها اليوم . فالمسيح عليه السلام لم يدعي ان الله مثلث الاقانيم فهذا شرك وهذا الإله المثلث الاقانيم فكرة وثنية يعرفها الهندوس والبوذيين وحتى سبقتهم اليها الديانة المصرية القديمة وغيرها من الديانات الوثنية .

وانه عليه الصلاة والسلام لم يقل ايضا ان هذا الكتاب الذي بين ايدينا اليوم هو كتاب مقدس واتحدى النصارى ان يأتوا بنص واحد يثبت قدسية كتابهم.

ولا قال ايضا ان دينه يختلف عن دين ابراهيم وموسى عليهم السلام وان اسم هذا الدين الجديد هو المسيحية فدينه هو التوحيد .

والأهم انه لم يذكر آدم عليه السلام مرة واحدة وهذا غريب فعلا فكيف يزعمون ان هدف يسوع الأساسي هو ان يأتي ليموت من اجل خطيئة ارتكبها آدم عليه السلام ومع هذا لا يذكره مرة واحدة !!

اليس من المفروض ان يوضح لهم هدفه من الصلب والموت والاسباب التي جعلته يتخذ هذا القرار الخطير والاهم من كل ذلك المتسبب بهذه الخطيئة التي جلبت الكوارث على بني البشر !

هذه التساؤلات اتركها للنصارى لكي يحاولوا الاجابة عليها أما الآن فدعونا نعود لموضوعنا الرئيسي.

فان النصراني قد اخذ يتبجح بهذا النصر العظيم. فقلت له انني استطيع ببساطة ان احور واغير في الحروف واخرج بجملة اخرى تنقض ما يدعونه . والحقيقة انني حينها لم اكن قد عملت أي شيء ولا حسبت شيء ولم اكن متأكدا من النتيجة التي ساخرج بها . لكن بعدها جلست لبعض الوقت احاول استخراج بعض الجمل التي مجموع حروفها يكون 195 ومعتمدا على نفس الجدول الذي اعتمده النصارى في موقعهم.

وهذا هو الجدول:


أ

1

ب

2

ج

3

د

4



5

و

6

ز

7

ح

8

ط

9

ى

10

ك

20

ل

30

م

40

ن

50

س

60

ع

70

ف

80

ص

90

ق

100

ر

200

ش

300

ت

400

ث

500

ض

800

ظ

900

غ

1000

خ

600

ذ

700






واليكم بعد البحث بعض تلك الجمل وستجدون ان مجموع حساب حروفها 195 . وعليكم الحساب ....

طه الحبيب نبي الله = 195

لّنبي هو محمد = 195

محمد نبي الهه = 195

لمحمد حكمة = 195

الإسلام جوابك = 195

لا اله الا الله وحب طه = 195

سلم لله = 195



وما رأي النصارى ببعض الترفيه الآن ....





إن بولس دجال جدا = 195

بولس جحد الله جدا جدا = 195

طه نبي اطاح ببولس = 195





هل تعلمون انكم جميعا تستطيعون ان تخرجوا بجمل مماثلة وربما افضل من نفس الجدول يكون مجموع حسابها 195 !

الأمر بغاية البساطة حاولوا وارسلوها لي لإضيفها ان احببتم.





الآن بما ان النصارى يحبون الجمع والطرح ومع ذلك لا يعرفون ان مجموع 1+1+1=3 وليس 1 كما يزعمون ولا ادري هل هم حمقى فعلا ام يتحامقون. لكن بما ان حساب الجمل يستهويهم فما رأيكم ان نسألهم عن مجموع حروف ( بماد ماد ) و ( لجوى جدول ) ؟

لكن وقبل كل شيء ماهي هذه الكلمات وماذا تعني ؟

ولتوضيح اكبر دعوني اقتبس هذه الفقرة من كتاب ( البشارة بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل ) للدكتور احمد حجازي السقا.

( يقول العلامة شموئيل بن يهوذا بن أيوب – رحمه الله – الذي سمى نفسه بعد اسلامه (( السموءل بن يحيي )) في كتابه ( بذل المجهود في افحام اليهود )) تحت عنوان الإشارة الى اسمه صلى الله عليه وسلم ما نصه :

(( قال الله تعالى في الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة مخاطبا ابراهيم عليه السلام : (( وأما اسماعيل فقد قبلت دعاءك وقد باركت فيه واثمره وأكثره جدا جدا )) ذلك قوله : ولشيماعيل شمعتيخا هني بيراختي أوتو وهفريتي أوتو وهربيتي أوتو بماد ماد )) فهذه الكلمة (( بماد ماد )) اذا عددنا حساب حروفها بالجمل فانه وجدناه اثنين وتسعين وذلك عدد حساب حروف ( محمد ) صلى الله عليه وسلم فانه ايضا اثنان وتسعون . وانما جعل ذلك في هذا الموضوع ملغزا . لأنه لو صرح به لبدلته اليهود واسقطته من التوراة كما عملوا في غير ذلك.)

وهذا ينطبق على ( امة كبيرة ) والتي تعني في اللغة العبرانية ( لجوى جدول )

Gn:17:20: واما اسماعيل فقد سمعت لك فيه.ها انا اباركه وأثمره واكثره كثيرا جدا.اثني عشر رئيسا يلد واجعله امة كبيرة. (SVD)

والتي مجموع عدد حروفها يساوي اثنان وتسعون ايضا وهو عدد جمع حروف ( محمد ) صلى الله عليه وسلم.

وهذا يعني ان الله سبحانه وتعالى وعد ابراهيم بنينا محمد عليه الصلاة والسلام. فما رأي النصارى الآن ؟

اخيرا اقول الحمق يا نصارى داء اعيت من يداويها !

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين؟؟؟؟؟؟؟؟=====((((((الكفارة والصلب هاهاها)يعتقد النصارى بان المسيح صلب من اجل الخطيئة الجدية
اى خطيئة ادم فجاء الفادى ليخلص البشر
اولا
من هو الفادى هل هو الله ام ابن الله هم يختلفون فيما بينهم اشد الاختلاف
والان اوجة لهم سوال
هل الله تجسد وأتى بنفسه إلى هذا العالم أم أنه أرسل ابنه الوحيد؟ هل تدركوا حقا أنكم تقبلوا كلتا الحالتين معا؟ لكنك يجب أن تدققوا قليلا فيهما لتعلمموا أنكم تؤمنون بالمتناقضات..

وقبل ان تفكر فى الرد
اذكرك بما جاء فى كتابك

«هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية » يوحنا
3/16 .
وايضا
« الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين » رومية 8/32 .

والان انتظر منك الرد
والان يدفعنا المنطق لسؤال مهم
لم أُرسل المسيح ؟
وقبل التسرع بالرد اذكرك بماجاء بكتابك
« وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته. أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل، قد أكملته » متى 17/3 - 4
قد أكملته وهذا قبل الصلب
وايضا
من المهمات التي أطبقت على ذكرها الأناجيل، بعثته لتذكير الناس بالقيامة والحساب وبعثة النبي الخاتم « قد تم الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل » مرقس
1/14 .
واستمر في دعوته قائلاً: «إنه ينبغي لي أن أُبشر المدن الأخر أيضاً بملكوت الله، لأني لهذا قد أُرسلت» لوقا
4/43 .
ومن مهماته إتمام الناموس، لذا تجده يقول: « لا تظنوا أني أتيت لأنقض الناموس، أو الأنبياء، ما جئت لأنقض، بل لأكمل » متى 5/17

أيضاً سؤال المسيح الله أن يجيز عنه كأس الصلب،
فلو كانت تلك مهمته لما جاز سؤاله بإجازة الكأس عنه.
واخيرا
إن كان خطأ آدم قد احتاج لتجسد إله وصلبه من أجل أن يغفر لة ، فكم تحتاج معصية ابناء ادم وهى صلب الالة نفسة
إن جريمة قتل المسيح التي يدعيها النصارى أعظم وأكبر من معصية آدم،
يقول فولتير: « إذا كانت المسيحية تعتبرنا خطاة حتى قبل أن نولد، وتجعل من خطيئة آدم سجناً للبريء والمذنب. فما ذنب المسيح كي يصلب أو يقتل؟
وكيف يتم الخلاص من خطيئة بارتكاب خطيئة أكبر؟ » .؟؟؟؟=====(((((والان سنقوم برحلة فى الكتاب المقدس
واسال الله ان تكون نهايتها الجنة
بعد معرفتنا للحقيقة واعترافنا بها
البداية
محطة البدا
نتوقف مع معتقد المسلمين بشأن ذنب آدم
وذنوب سائر البشر،
القرآن ذكر معصية آدم بعد إغواء الشيطان له، لكنه ذكر أيضاً توبته وقبول توبته
« وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى » طه: 121- 122.

وتوبة آدم قبلها الله كما يقبل توبة سائر من عصاه، ولو عظم ذنبه
« قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم » الزمر: 53
« إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » النساء: 116
وأنزل الله آدم من جنته، وجعله في الأرض، وطلب منه عمارتها وأعطاه قدرة تامة على فعل الخير والشر طالما امتدت به الحياة ثم يرد إلى ربه فيجازى عما قدم
« قلنا اهبطوا منها جميعاً فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » البقرة: 38 - 39

وأكدت النصوص القرآنية مسئولية الإنسان عن عمله
إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري * إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى » طه: 14 - 15 « وكل إنسان ألزمنه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً » الإسراء: 13-14 .
« فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره » . الزلزلة:6-7
لكن هذه المسئولية للإنسان عن عمله لا تمنع رحمة الله إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى » طه: 73

وأما مسألة وراثة الذنب فهي مرفوضة والقرآن بصراحة يقول « ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى» النجم: 36 - 40.
وهذا الذي ورد في الرسالات السابقة أيضاً « أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى * ألا تزر وازرة وزر أخرى » النجم: 34 - 36
« قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى * إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى » الأعلى: 14-19
وأخيراً: « ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً » النساء: 123
وهذه النصوص قبس من آيات عظيمة من كتاب الله تكاثرت على ذكر هذه المعاني بجلاء ووضوح

والان اتركك تفكر ايها المسيحى بهذة الايات وتشتشعر عظمة هذا الدين وعدل الله تعالى
وموعدنا بعد قليل لتكملة الرحلة
والمحطة القادمة
سنقف مع نصوص فى الكتاب المقدس؟؟؟؟==نواصل الرحلة
ونقف عند
قصة خطيئة آدم في سفر التكوين
إن التأمل في القصة التوارتية يشكك في مصداقية الرواية التي بنى عليها النصارى أحد أكبر أوهامهم

اولا ما هو خطيئة ادم

الإجابة واضحة لقد أكل من الشجرة المحرمة شجرة معرفة الخير والشر

والسؤال الاول
بديهى ان ادم قبل الاكل من الشجرة المحرمة شجرة معرفة الخير والشر لم يكن يعرف الخير والشر
فلماذا يحاسب

وايضا
بعد أن أكل آدم وحواء من شجرة الخير والشر أصبحا عالمين الخير من الشر وكان هذا لا يريده الرب الإله فخاف أن يأكلا أيضا من شجرة الحياة فيصبحان مثله ويحيوا إلى الأبد فطردهما من الجنة
هل يعقل هذا
.
السؤال الثانى
ما كان رد ادم حين سئل عن فعلته
قال آدم
« المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت»
والعجيب ان ادم على لسان بولس برئ
« وآدم لم يغو، لكن المرأة أغويت، فحصلت في التعدي » تيموثاوس 1- 2/14 .

اما عجب العجاب هو
نسبت الرواية التوراتية الإغواء إلى الحية
وهذا يدفعنا الى الاسئلة الاتية
هل الحيوان يكلف ويعاقب،
وهل تكليفه قبل آدم أم بعده
وهل أرسل له رسل من جنسه،
وأين أشار العهد القديم لمثل هذا التكليف الغريب؟

ونستعرض الان الاثار المترتبة على خطيئة ادم

تحدث النص التوراتي عن عقوبات ثلاث طالت آدم وحواء والحية.
أما الحية
فكانت عقوبتها أنها « ملعونة أنت من جميع البهائم، ومن جميع وحوش البرية على بطنك تسعين، وتراباً تأكلين كل أيام حياتك، وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه » .
وأما عقوبة حواء
« تكثيراً أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولاداً، وإلى رجلك يكون اشتياقك، وهو يسود عليك » .
وأما عقوبة آدم
« ملعونة الأرض بسببك، وبالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، وشوكاً وحسكاً تنبت لك، وتأكل عشب الحقل، بعرق وجهك تأكل خبزاً » .

اولا بالنسبة لعقاب الحية
من المعروف أن الذي أغوى آدم هو ابليس ، وليست الحية. فكيف تكون للحية القدرة على الاغواء وكيف تستطيع ان تغوي إنسان ؟ ومن أجل أن يخرجوا من هذا المأزق قالوا أن المقصود بالحية هو الشيطان ولاشك بأن هذا التعليل باطل لأن النص يصور حال الحية على هذه الأرض ، بعد أن عوقبت بالسعي على البطن ، وانها ملعونة من بين جميع البهائم والحيوانات ثم ان الشيطان لا يسعى على بطنه . . ولأن النص في [تك 1 : 25] يقول (( فَخَلَقَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ، وَالْبَهَائِمَ وَالزَّوَاحِفَ، كُلاً حَسَبَ نَوْعِهَا. وَرَأَى اللهُ ذَلِكَ فَاسْتَحْسَنَهُ. )) وفي [تك 3 : 1-6] يقول (( وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَمْكَرَ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي صَنَعَهَا الرَّبُّ الإِلَهُ ))

إذن فبحسب النصوص السابقة فإن حقيقة العدو الأول الذي تولى اغواء حواء ليس إبليس الشيطان بل هي الحيه التي عملها الله ضمن باقي حيوانات البرية !!!!!
والسؤال
مامعنى قول الرب للحية :
(( على بطنك تسعين وتراباً تأكلين كل أيام حياتك )) تكوين 3 : 14 غير ان الحية لم تكن تسعى على بطنها قبل العقاب ، وان زحفها على بطنها طرأ بعد العقاب
. فاجيبوا
كيف كانت تسير الحية قبل العقاب إن لم تكن تسير زاحفة ؟!
اما عن اللعن
هذا قول غير مقبول لأنها لو كانت فعلا ملعونة لما اختارها الله لتكون عصا موسى ومعجزته، ولكان الله سبحانه قد اختار حيواناً آخر غيرها
والاهم
ونريد أن نعرف ما هو الدافع من إنزال العقاب بحيوان غير عاقل وغير مكلف ؟!
و هل تتوارث الحيات الخطيئة عن الحية الاولى كما يتوارثها الإنسان عن ادم؟
وكيف يكون خلاصهم
مصيبة تكون نفس طريقة البشر بحسب زعمهم
تعالى الله علوا كبيرا

اما بالنسبة لعقاب حواء
السؤال هو
هل الولادة عقاب ؟
وهل ألم الولادة عقاب ؟
ثم إن جميع إناث الحيوانات تلد وتتألم أثناء الولادة
فهل ولادة البقرة مثلاً عقاب لها أم من وظائفها الطبيعية ؟
وايضا عقوبة ادم
" بعرق وجهك تأكل خبزاً " " ملعونة الأرض بسببك . بالتعب تأكل منها " (تك 3: 19،17)

ويبقى السؤال الاكبر

فإذا كانت قصة الخلاص المسيحية هي حقيقة فلماذا ما تزال هذه العقوبات قائمة ؟!
أم انها باقية للذكرى كما قال البابا شنودة في احدى كتاباته ؟!!!
وهل من عدل الله بعد ان خلصنا المسيح وصالحنا ان يبقي هذه العقوبات ؟

ارجو ان تفكر فى هذة الاسئلة
وميعادنا عند المحطة القادمة لا تتخلف؟؟؟؟====نعود ونكمل الرحلة
بعدة اسالة
لماذا تأخر صلب المسيح طوال هذه القرون ؟
هل بسبب الحيرة والبحث عن حل؟
لماذا لم يصلب المسيح بعد ذنب آدم مباشرة ؟
أو لماذا لم يتأخر الصلب إلى نهاية الدنيا بعد أن يذنب جميع الناس ليكون الصلب تكفيراً لذنوب هؤلاء جميعاً.
ثم ما هو مصير أولئك الذين ماتوا قبل الصلب،

صديقى المسيحى
شيئ طبيعى اننا المسلمين وغيرنا
من البشر لا نستطيع فهم هذة العقيدة الغريبة
ساروى لك قصة مفترضة ونرى سويا هل تستطيع
انت نفسك تصديقها
كان هناك أحد الملوك وكان عنده مجموعة من العبيد , وكان يحب هؤلاء العبيد جداً , ولكن جد هؤلاء العبيد خان ذلك الملك وعصاه ومات جد العبيد ومرت سنين طوال
,ولكن ذلك الملك الطيب لم يغفر للجد
ولكن ايضا كان يحب العبيد وأراد أن يعفوا عنهم فماذا فعل ؟؟؟ تخيلوا ماذا فعل ؟؟؟

من أجل أن الملك أراد أن يسامح العبيد و بعد آلاف السنين
أنجب ولداً ثم قال لهؤلاء العبيد هذا الولد هو أنا أو كأنه أنا بالضبط , لا فرق بيني وبينه , ولأني أحبكم وأريد أن أسامحكم , فخذوا إبني هذا وإضربوه وأهينوه وعذبوه وأقتلوه شر قتله على الصليب , نعم إصلبوه وإقتلوه , وبعد هذا سأسامحكم على الخطيئة التي فعلها جدكم العاصى !!!!!!

والان اسالك
هل تعتقدون أن ذلك الملك عاقل ..؟؟
هل تعتقدون أن ذلك الملك يتصرف بحكمة ..؟؟
هل يصلح أساساً لتولي الحكم ...؟؟؟

صديقى المسيحى
ألم يكن ذلك الملك يستطيع أن يقول لهؤلاء العبيد اذهبوا فقد سامحتكم فيسامحهم ؟؟؟

وما علاقة ابنه بهؤلاء العبيد ؟؟
ما ذنب ذلك الابن المسكين الذي ما جاء أساساً إلا ليقتل بلا ذنب ولا خطيئة فعلها ؟؟

كيف يصدق عاقل أن الله يفعل ذلك
ألم يكن الله يستطيع أن يقول اذهبوا فقد غفرت لكم فيغفر لنا ؟؟؟
ألم يكن يستطيع الهك معبودك القادر يا مسيحى أن يغفر للبشر دون أن يصلب ابنه أو يصلب نفسه على الصليب ؟؟
ولماذا يحاسبنا الله على ذنب لم نرتكبه أساسا؟

ملحوظة
انا هنا لن اتطرق للخرافة الاكبر وهى الثالوث والوهية المسيح والتجسد
واراك فى المحطة القادمة
ان شاء الله؟؟؟؟((((=====لماذا تأخر صلب المسيح طوال هذه القرون ؟

لان المسيح لم يولد بعد
هل بسبب الحيرة والبحث عن حل؟
لا تنسي يا اخي الحبيب انه ليس اله طبيعي بل ثلاثة في واحد فلابد انه كان هناك تشاور بين الثالوث ومن الطبيعي ان ياخذوا كل هذه المدة في التفكير والتشاور والبحث وكيفية التنفيذ فموضوع صعب ان يتم الفداء باحد هذا الثالوث
وهذا شي يحسب لهم لا عليهم
لكن السؤال
لماذا الابن ؟
ولماذا لا يكون الاب او الروح القدس ؟
وهل كانت هناك ديمقراطية في الاختيار ام استغل الأب والروح القدس سلطاتهم في إجبار الابن ام استغلوا صغر سن الابن وضحكوا عليه ؟
من الواضح ان الأب استغل سلطته
ودليل ذلك
ثم تقدم قليلا وخرّ على وجهه وكان يصلّي قائلا يا ابتاه ان امكن فلتعبر عني هذه الكاس.ولكن ليس كما اريد انا بل كما تريد انت. {متي 26/39 }
وهذا ما احزن الابن
) فقال لهم نفسي حزينة جدا حتى الموت.امكثوا ههنا واسهروا معي {متي 26/38 }
فأرسل له والده من يشد أزره ويقويه
وظهر له ملاك من السماء يقويه. { لوقا 22/43 }
ولكن لم ينجح الملك في ذلك حيث استمر خوفه
واذ كان في جهاد كان يصلّي باشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الارض { لوقا 22/44 }

لماذا لم يصلب المسيح بعد ذنب آدم مباشرة ؟
قلنا لحضرتك ان المسيح لم يكن ولد بعد ولا أمه كذلك

أو لماذا لم يتأخر الصلب إلى نهاية الدنيا بعد أن يذنب جميع الناس ليكون الصلب تكفيراً لذنوب هؤلاء جميعاً.
مينفعش يا سيد هو انت اشتغلت اله قبل ذلك ؟!
ثم ما هو مصير أولئك الذين ماتوا قبل الصلب،
سوف يتم صرف لهم تعويضات بنفس قيمة التعويضات التي صرفت لضحايا العبارة المصرية====))))========((((((فى هذة المحطة من الرحلة
سنناقش فكرة الخلاص
وكفا معرفة ان هناك اختلاف كبير بين الطوائف والمذاهب المسيحية،
فالكاثوليك والأرثوذكس يرون أن الخلاص لا يشمل جميع الذنوب، إنما يشمل الخطيئة الأصلية
فمن لك ومن يخلصك من باقى ذنوبك
سيكون ميعادك فى المطهر اتعرفة
اعرفك بةهو
من كتاب مختصر التعليم المسيحي الصادر عن الجمعية الكاثوليكية للمدارس المصرية: « المطهر هو عذاب تطهر فيه نفوس الأبرار قبل دخولها السماء... الذين يعذبون بالمطهر هم الذين يموتون في النعمة إلا أنهم لا يخلون من الخطايا العرضية، أولم يوفوا بالتمام القصاصات الزمانية عن خطاياهم المميتة المغفورة...إن عذاب المطهر هو أشد من كل عذاب مدة الحياة..إلى أن يوفوا تماماً ما عليهم من القصاصات»
تخيل كل خطا كبير او صغير ستعذب بة
اى لم تستفد من صلب المسيح لان صلبة كان تكفيرا عن خطية ادم فقط اى ذنب لم ترتكبة انت اصلا
فهل هذا خلاص
واى عقيدة تكون لعبة فى ايدى قساوسة فى مجامع
يخترعوها ويعدلوها ويطوروها
فقد بلغ بهم الضلال
والاستخفاف بعقول الناس الى ان يبيعوهم الوهم
سمعت طبعا عن.
صكوك الغفران
اعرفك اكثر بها
قد ظهرت بدعة صكوك الغفران كعلاج لعذاب المطهر في المجمع الثاني عشر المنعقد في روما سنة 1215م وقرر فيه أن « الكنيسة البابوية تملك الغفران وتمنحه لمن تشاء » .
وقد ووجه قرار المجمع باحتجاجات طويلة من الذين رفضوا أن يكون قرار الغفران بيد رجال الكهنة الخاطئين.
كيف لهؤلاء أن يمنحوا الخلاص والغفران؟
وهنا كان لزاما عليهم ان يخترعوا شيئ جديدا بعد هذة الاحتجاجات

ففي عام 1869م صدر قرار يفيد عصمة البابا خروجاً من هذه الاحتجاجات وغيرها، وقد ظهر بعد انتشار صكوك الغفران ما أسمته الكنيسة بالتعويض السري
هل تعرفة اعرفك بة ايضا
انةحسب - معجم اللاهوت الكاثوليكي -
« الإنسان يخضع لهذه المراحل التطهيرية، إذ يموت مبرراً بالنعمة، بمقدار ما تكون حالة العقاب - المستحق - لا تزال موجودة فيه، ولم تزل بزوال الخطايا بالغفران يوم التبرير، وبمقدار ما بالإمكان أن تزيل هذه الحالة عقوبات تعويضية... فإذا لم نتم التعويض السري بعد أن نكون قد أكدنا إرادتنا كلياً للتعويض يظل السر صحيحاً، إنما يجب أن نقوم بذلك التعويض محتملين نتائج الحقيقة الأليمة »
وكان كل هذا
- من أسباب وجود البروتستانت وانشقاقهم عن الكنيسة الكاثوليكية.
صديقى العاقل
ان فكرة الغفران
هى توزيع لمفاتيح الجنة وتحديد لمصير البشر،
وعليه فإن هؤلاء الذين يملكونها غدوا في الحقيقة آلهة أخرى تضاف إلى التثليث الذي تامن به.
واخيرا تعالى نتامل في صورة الحصول على الغفران التي اعتمدتها الكنيسة
يجلس التائب أو التائبة في خلوة بين يدي رجل الكهنوت المتبتل والممنوع من الزواج، فتقص العاصية قصة زناها مثلا بين يديه، فتخيل ؟.
وأما الصيغة الأخرى للحصول على الغفران
وهى بدفع المال لرجال الكهنوت فهى عين العنصرية إذ الذي لا يجد من المال ما يشتري به صك غفران، فليس عليه إلا أن يهيئ نفسه لدخول النار، لأن الجنة - ستكون مخصصة للأغنياء فقط.
صديقى اتركك تفكر
ونلتقى فى المحصة القادمة؟؟؟؟====((((نعود ونكمل الرحلة
بعدة اسالة
لماذا تأخر صلب المسيح طوال هذه القرون ؟
هل بسبب الحيرة والبحث عن حل؟
لماذا لم يصلب المسيح بعد ذنب آدم مباشرة ؟
أو لماذا لم يتأخر الصلب إلى نهاية الدنيا بعد أن يذنب جميع الناس ليكون الصلب تكفيراً لذنوب هؤلاء جميعاً.
ثم ما هو مصير أولئك الذين ماتوا قبل الصلب،

الاخوةالاعزاء هذا هو أساس الموضوع فقد سألت كثيرا من المسيحيين عن كيف و متى و لماذا قرر الله تغيير سياسته التى استمرت لالاف السنين؟ و لم أجد أبدا أى اجابة
حيث ان الكتاب المقدس به ذكر عن الطوفان الذى اغرق قوم سيدنا نوح و غيره من الشعوب التى عاقبها الله بعذاب الاستئصال و الابادة لاصرارهم على الكفر، فكيف يمكن ان نفهم ان الله قد قام بتغيير سياسته 180 درجة و بدلا من عقاب الاستئصال قرر ان يذبح نفسه لكى يثبت محبته للبشر و لكى يخلصهم من ذنوبهم؟
و السؤال هنا ، هل كان الله يجرب سياسة العقاب ثم ثبت فشلها - حاشا لله - فقرر أن يغيرها و اذا كان ينوى الافتداء فلم لم يقم بذلك من البداية و قبل اهلاك الامم التى أبادها وفى هذه الحالة ما ذنب هذه الامم التى أبيدت طالما كان الله بعلم انه سيفتدى ؟
ان التناقض الخطير بين السياستين هو امر ليس له الا نتيجة واحدة ان نظرية الفداء هى هرطقات تناقض ابسط البديهيات علاوة على تعارضها الفج مع التاريخ و المنطق و نصوص الكتاب المقدس نفسه الذى افاد عن عقاب الاستئصال للامم الكافرة
و علاوة على ذلك فلماذا لم يذكر الله فى التوراة اى شىء عن نيته فى ------التكفير عن سياسته العنيفة السابقة -------(حاشا لله) وأنه قرر القيام بمبادرة لاثبات محبته للبشر و لكى يرضوا عنه وان هذه المبادرة ستكون مرضية لبنى البشر حيث سيقوم بفدائهم بدمه ؟


بسم الله الرحمن الرحبم
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً }مريم98؟؟؟؟===((((ولماذا لا يكون الاب او الروح القدس ؟
ممتاز
مش قولتلك بحب ذكائك جدا بارك الله فيك .
وخصوصا انه الكلمه كما يزعمون
فما دخل الكلمه في الفداء المزعوم هل هي التي امرت ام هي التي تمت عصيانها لو حدها .
وهل كانت هناك ديمقراطية في الاختيار ام استغل الأب والروح القدس سلطاتهم في إجبار الابن ام استغلوا صغر سن الابن وضحكوا عليه ؟
مش عارف ليش اشك في الأخيره .
طوبى لصانعي السلام.لانهم ابناء الله يدعون
حسنا اخي وائل غدير
من هذا النص ساثبت لك ان يسوع ليس ابن الله لا بزعم النصارى ولا حتى الكتاب المقدس
اقرا ماذا قال يسوعهم
( لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض.ما جئت لألقي سلاما بل سيفا ) ( متى : 10: 34 )
اذا هو ليس صانع سلام .
اذا هو ليس ابن الله لا من قريب ولا من بعيد .
اخي believer
كلامك يحتاج الى عقل لكن بعض النصارى والمتكبرين منهم سرق عقلهم ...سلامي لك اخ الحبيب .
سلام .؟؟؟؟؟====((((فى هذة المحطة ننظر بهدوء الى روايات حادثة الصلب

اولا نسال سؤال
هل هذة الرويات التى توجد فى الاناجيل الاربعة
تكفى كدليل اكيد على صحة الحادثة؟

ان العقل والمنطق يفرضوا علينا تفحص هذه الروايات والرواة، الأربعة الذين يشهدون بصلب المسيح

وبعد النظر نرى اول مفاجاه وهي أن اثنين من الأربعه لم يروا المسيح،
ولم يكونوا من تلاميذه، فكيف يعتبرون شهودًا ؟
وهم مرقس ولوقا.
وبعد زيادة فى التمعن يتبيا مفاجاة اكبر
وهى كل شهود الإثبات جميعاً لم يحضروا الواقعة التي يشهدون فيها،

كما قال مرقس: « فتركه الجميع وهربوا » مرقس 14/50 يعنى كلهم شهود مشفوش حاجة
، وبالاضافة لهذا انقل لك كلام عالم مسيحى
وهو اينوك باول يقول في كتابه - تطور الأناجيل : قصة صلب الرومان للمسيح لم تكن موجودة في النص الأصلي للأناجيل. وقد استند في ذلك على إعادته ترجمة نسخة متى اليونانية، فتبين له أن هناك أجزاء وردت مكررة في هذا الإنجيل، مما يوحي بأنه أعيدت كتابتها في مرحلة تالية.
وانقل لك قول عالم اخر
يقول نينهام مفسر مرقس: « إن أغلب المفسرين يعتقدون أن هذه الفقرات أضيفت فيما بعد لرواية مرقس
» .
والان ستصرخ وتقول لا يكفى هذا لتشكيك فى صدق الرواية والرواة
اقول لك انتظر القادم ففى المحطة القادمة والتى تليها
سنضع كل الروايات على ميزان العقل وننظر فيها
وسترى مفاجات اكبر واشد
فانتظر؟؟؟؟؟====((((فى هذة المحطة ساتكلم معك فى نقطة واحدة
وهى الشك في شخص المصلوب

اولا
صدرت وثيقة عن الفاتيكان سنة 1965 م
فقد جاء فيها
: « اليهود لم يصلبوا السيد المسيح إطلاقاً، وإنما صلبوا شخصاً لم يعرفوه، ولو عرفوا أنه المسيح: لم يفعلوا ذلك. »
وهذا فى العصر الحديث
ناخذك الى عصر الحادث نفسة والمعاصرين لة
ولكن استعد لما تسمع فالمفاجات بالجملة
1أن من جاءوا للقبض عليه لم يعرفوا وجهه وصوته
، حين قال لهم: من تطلبون ؟ فأجابوه: يسوع الناصري، فأخبرهم بأنه هو، بيد أنهم لم يسارعوا للقبض عليه فأعاد عليهم السؤال، فأعادوا الجواب. انظر يوحنا 18/3 - 8
غريبة لم يعرفوه رغم شهرتة الواسعة
ستقول هذ ليس كافيا
صديقى نحن ما زلنا فى البداية
اسمع المذيد
2شك رئيس الكهنة في شخصيتة، وهو أمر عجيب جدا،لان المسيح كان يجلس في الهيكل، ويتحدث مع الكهنة ورؤسائهم، ورأوه وهو يقلب موائد الصيارفة في الهيكل انظر متى 21/12 - 15، 23 - 46 .
ويظهر الشك جلياً في قول رئيس الكهنة له أثناء المحاكمة: « أستحلفك بالله الحي، أن تقول لنا: هل أنت المسيح ابن الله ؟ » متى 26/62 – 64 .
ويذيد لوقا فى وضوح الصورة فيقول
« ولما كان النهار، اجتمعت مشيخة الشعب، ورؤساء الكهنة والكتبة، وأصعدوه إلى مجمعهم قائلين: إن كنت المسيح فقل لنا فقال لهم: إن قلت لا تصدقون، وإن سألت لا تجيبونني ولا تطلقونني، منذ الآن يكون ابن الإنسان جالساً عن يمين قوة الله، فقال الجميع: أفأنت ابن الله ؟فقال لهم: أنتم تقولون إني أنا هو » لوقا 22/66 - 70 .

سبحان الله ماذا تنتظر لتكفر بهذه الفرية والرواية المكذوبة
مشيخة الشعب، ورؤساء الكهنة والكتبة كل هؤلاء لم يعرفوا ويتاكدوا من الشخص الذى يحاكم ويسالوا إن كنت المسيح فقل لنا
وهنا تاتى مفاجاة اشد غرابة من سؤالهم
تاتى الاجابة التى لو فكرت فيها ثوانى لعرفت الحق
قال لهم: إن قلت لا تصدقون، وإن سألت لا تجيبونني ولا تطلقونني، منذ الآن يكون ابن الإنسان جالساً عن يمين قوة الله، فقال الجميع: أفأنت ابن الله ؟فقال لهم: أنتم تقولون إني أنا هو » لوقا 22/66 - 70 .

الم تسال نفسك
ما هي الإجابة التي لن يصدقها رؤساء الكهنة ؟
ولو صدقوها لأطلقوه ؟

ماذ تكون غير أنه ليس المسيح

وادعوك تفكر فى جملة
منذ الآن يكون ابن الإنسان جالساً عن يمين قوة الله،
والاخطر منها جملة
فقال لهم: أنتم تقولون إني أنا هو

سادعك تفكر واضع امامك
قول الله تعالى موضحاً حال من حضر الحادث
يقول رب العزه
« وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم وإنّ الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً » النساء: 157
والله الحق واضح وضوح الشمس
ولكن يحتاج ان تستخدم عقلك ولا تعتمد على احد يفكر بدلا منك
ويحتاج ايضا عيون لا يحجب عنها النور ضباب الكذب والخداع المنسوج بايدى رجال دينك
ولنا عودة؟؟؟؟===((((شاء الله ان نكمل الرحلة بعد غياب
وسنقف فى محطة تناقضات رواية الصلب الموجودة
فى كتابك المقدس المفترض فية انة وحى من عند الله
ففى هذة المحطة الخيار لك
بعد الاطلاع على الاختلافات والتناقضات بين الاناجيل
فى رواية الصلب بين اختيار تحريفها او عدم صحة رواية الصلب
ولو كنت ذو عقل ستختار الاثنين طبعا لان احداهما دليل على الاخر
انت تعرف ان الأناجيل الأربعة ذكرت تفاصيل كثيرة عن رواية الصلب،
والمفنرض أن تتطابق روايات الاناجيل الأربعة او حتى تتكامل
هذا ان كان كتابك هو وحى من عند الله وليس من تاليف البشر .
ولكن من يفحص هذه الروايات يجد كثيراً من التناقضات والاختلافات
التي لا يمكن الجمع بينها،
ولا يجد امامة الا ان يسلم بكذب هذة الرواية

وابدا معك الفحص والنظر فى هذة الروايات بسؤال

مَن الذي ذهب للقبض على يسوع ؟
ويجيب متى بدلا منك فيقول

« جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب »
متى 26/52 ،

وزاد مرقس على اجابة متى بأن ذكر من الجمع الكتبةَ والشيوخ
مرقس 14/43

،اما اجابة يوحنا أن الآتين هم جند الرومان وخدم من عند رؤساءَ الكهنة
يوحنا 18/3

ولم يذكر أي من الثلاثة مجيء رؤساء الكهنة

ولكن لوقا كان لة راى مختلف عن الثلاثة فقد ذكر أن
رؤساء الكهنة جاءوا بأنفسهم للقبض على المسيح

إذ يقول: « قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه »
لوقا 22/52 .

اذا من اصدق انا ومن تصدق انت

وساضع السؤال امامك مباشرة لعلك تجد اجابة

هل ذهب رؤساء الكهنة للقبض على المسيح ام لا؟
ارجو الاجابة بنعم ام لا مع ذكر الدليل


السؤال الثانى

متى تمت محاكمة المسيح؟

وعند النظر فى الأناجيل لمحاولة معرفة وقت محاكمة المسيح
نجد الاتى،
يقول لوقا ردا على سؤالنا تمت المحاكمة
صباح الليلة التي قبض فيها على المسيح

« ولما كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب رؤساء الكهنة والكتبة، وأَصعدوه إلى مجمعهم قائلين: إن كنت أنت المسيح فقل لنا؟ »
لوقا 22/66 - 67.

لكن متى ومرقس ويوحنا يجعلون المحاكمة في ليلة القبض عليه

فيقول مرقس: « فمضوا بيسوع إلى رئيس الكهنة، فاجتمع معه جميع رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة.....» مرقس 14/53 -

وانظر: متى 26/57،

ويوحنا 18/3 .

فمن نصدق واضع امامك السؤال ثانيا عسى تجد لنا اجابة
متى تمت محاكمة المسيح؟


السؤال الثالث
كم مرة سيصيح الديك؟

قد اخبر المسيح بطرس بأنه سينكره في تلك الليلة ثلاث مرات قبل أن يصيح الديك مرتين حسب رواية مرقس

« قبل أن يصيح الديك مرتين تنكرني ثلاث مرات» مرقس 14/72

اما الثلاثة لوقا ومتى ويوحنا لهم راى اخر
، يقول لوقا: « قبل أن يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات» لوقا 22/60-

انظر: متى 26/74،

يوحنا 18/27

لقد ذكر الثلاثة خلال القصة صياحاً واحداً فقط للديك، عكس ما زعمه مرقس


وايضا اضع امامك السؤال ثانيا عسى ان تجد لنا اجابة

كم مرة سيصيح الديك مرة او مرتان؟

السؤال الرابع
أين تعرفت الجارية أول مرة علية؟
تتفق الأناجيل على أنه تعرفت عليه في المرة الأولى جارية
ولكن سؤالنا اين

واجاب متى ويوحنا أنه كان حينذاك خارج الدار

« وأما بطرس فكان جالساً خارجاً في الدار. فجاءت إليه جارية قائلة: وأنت كنت مع يسوع الجليلي»
متى 26/69، 75،

ويؤكد على ذلك يوحنا بقوله: « وأما بطرس فكان واقفاً عند الباب خارجاً»
يوحنا 8/16

ولكن مرقس ولوقا اختلفوا معهم واجابوا أنه كان داخل الدار يستدفئ من البرد،

يقول مرقس: « بينما كان بطرس في الدار أسفل جاءت إحدى جواري رئيس الكهنة. فلما رأت بطرس يستدفئ نظرت إليه وقالت: وأنت كنت مع يسوع الناصري»
مرقس 14/66،

ويقول لوقا: «ولما أضرموا ناراً في وسط الدار وجلسوا معاً جلس بطرس بينهم. فرأته جارية جالساً عند النار، فتفرست فيه وقالت: وهذا كان معه..»
لوقا 22/55-56 .

وايضا اضع امامك السؤال ثانيا عسى ان تجد لنا اجابة
أين تعرفت الجارية أول مرة علية؟
خارج الدار ام داخل الدار يستدفئ من البرد

ونكمل الاسالة والتناقضات فى محطة قادمة
واتركك تذاكر حتى ترد على الاسالة السابقة والاتية
والله اشفق عليك لو دخل جهبذ هذا الامتحان ومعة الاناجيل الاربعة ليغش منها
سيرسب بجدارة لعدم وجود فى الاناجيل اجابة نموذجية؟؟؟؟====((((فى هذة المحطة نكمل مابداناه فى موضوع
تناقضات روايات الصلب في الأناجيل
سالتك فى محطتنا السابقة اسالة
واكمل الباقى معك الان

السؤال الخامس
من الذي حمل الصليب المسيح أم سمعان؟

يتفق الثلاثة مرقص ومتى ولوقا على ان سمعان هو الذى حمل الصليب بدلا من المسيح
فيول مرقس
خرج به اليهود لتنفيذ الحكم، وفيما هم خارجون لقيهم رجل يقال له سمعان، فجعلوه يحمل صليب المسيح يقول مرقس « ثم خرجوا لصلبه، فسخروا رجلا مجتازاً كان آتياً من الحقل، وهو سمعان القيرواني أبو الكسندروس وروفس ليحمل صليبه »
مرقس 15/20 – 22
و انظر: متى 27/32،
لوقا 23/26.

لكن يوحنا يخالف الثلاثة، فيجعل المسيح حاملاً لصليبه بدلاً من سمعان
يقول يوحنا
فأخذوا يسوع ومضوا به، فخرج وهو حامل صليبه إلى الموضع الذي يقال له الجمجمة » يوحنا 19/17
ولم يذكر يوحنا شيئاً عن سمعان القيرواني.

فما هذا التناقد الفج سانتظر اجابتك علية او اجابة من يمتلك الانصاف والعقل


السؤال السادس

ما هى نهاية يهوذا؟
يتحدث العهد الجديد عن نهايتين مختلفتين للتلميذ الخائن يهوذا الأسخريوطي
فيقول متى:
«فأوثقوه ومضوا به، ودفعوه إلى بيلاطس البنطي الوالي، حينئذ لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم وردّ الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ، قائلاً: قد أخطأت، إذ سلمت دماً بريئاً. فقالوا: ماذا علينا.أنت أبصر. فطرح الفضة في الهيكل وانصرف.ثم مضى وخنق نفسه. فأخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا: لا يحل أن نلقيها في الخزانة لأنها ثمن دم. فتشاوروا واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء. لهذا سمي ذلك الحقل حقل الدم إلى هذا اليوم»
. متى 27/2-5

ولكن سفر أعمال الرسل يحكي نهاية أخرى ليهوذا وردت في خطبة بطرس،
حيث قال:
«أيها الرجال الأخوة، كان ينبغي أن يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذي صار دليلاً للذين قبضوا على يسوع. إذ كان معدوداً بيننا، وصار له نصيب في هذه الخدمة. فإن هذا اقتنى حقلاً من أجرة الظلم، وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط، فانسكبت أحشاؤه كلها. وصار ذلك معلوماً عند جميع سكان أورشليم حتى دعي ذلك الحقل في لغتهم حقل دما أي حقل دم» .
أعمال 1/16-20.


فقد اختلف النصان في الأمور الاتية

اولا كيفية موت يهوذا،

- ، فإما أن يكون قد خنق نفسه ومات
« ثم مضى وخنق نفسه»

، وإما أن يكون قد مات بسقوطه، حيث انشقت بطنه وانسكبت أحشاؤه فمات
« وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها »

، فهل مكن أن يموت يهوذا مرتين،
وهل من الممكن أن يكون قد مات بالطريقتين معاً

الاجابة طبعا لايمكن.


ثانيا من الذي اشترى الحقل

، هل هو يهوذا
« فإن هذا اقتنى حقلاً من أجرة الظلم» ،

أم الكهنة الذين أخذوا منه المال.
« فتشاوروا واشتروا بها حقل الفخاري » .

ثالثا هل مات يهوذا نادما ام لا

مات يهوذا نادما
ً « لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم...قد أخطأت، إذ سلمت دماً بريئاً»

أم مات يهوذا نادمامعاقباً بذنبه
كما يظهر من كلام بطرس

رابعا هل رد يهوذا المال للكهنة ام لا

- رد يهوذا المال للكهنة
« وردّ الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ »

ألم يرد المال بل أخذه واشترى به حقلاً

« فإن هذا اقتنى حقلاً من أجرة الظلم » .

خامسا هل كان موت يهوذا قبل صلب المسيح وبعد المحاكمة

- كان موت يهوذا قبل صلب المسيح وبعد المحاكمة

« ودفعوه إلى بيلاطس البنطي الوالي، حينئذ لما رأى يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم... فطرح الفضة في الهيكل وانصرف ثم مضى وخنق نفسه »

أم أن ذلك كان فيما بعد،

حيث مضى واشترى حقلاً ثم مات في وقت الله أعلم متى كان.

غير معرف يقول...

(((الصلب والفداء عن العجول والخرااااف))كان هناك نقاش بيني وبين ظيفه كريمه في منتدى عشاق الله وقد قامت بمناقشتي ومن ضمن ماكتبت
بعد سؤالها
هل هذا يعني أن العهد القديم عندما يقدمون ذبيحه لمغفرة الخطيه يُغفر لهم ؟

كانت تغفر الخطية عند تقديم الذبيحة للذبح في الهيكل وقد استن الله هذه الشرائع في العهد القديم فكان الشخص المخطئ يختار ذبيحة بلا عيب ويقدمها للكاهن بتوبة وايمان ويقوم الكاهن بوضع يده على رأس الذبيحة كصورة لنقل خطايا الشخص إلى رأس الذبيحة وعند تقديمها للذبح يرش دمها على الهيكل فتكون تقدمة للكفارة لغفران الخطية وفي العهد القديم كان الشخص مضطر لممارسة هذه التقدمة كل فترة وكلما أخطأ فبدون سفك دم لا تحدث مغفرة وهذه الفكرة ليست حديثة فعند طرد آدم من الجنة صنع الله له ولحواء اقمصة من جلد حيوان وذلك بان ذبح هذا الحيوان ليكتسي آدم والذبائح في العهد القديم هي صورة رمزية لذبيحة المسيح وموته وسفك دمه على الصليب للتكفير عن خطايا المذنبين فمن يقبل لله بتوبة وايمان ويؤمن بموت المسيح على الصليب من اجل تكفير خطيئته تقبل توبته على اساس دم المسيح .
هذه هي عقيدتنا في الفداء والكفارة .
اما عن العهد القديم فالله هو الذي استن لهم هذه الشريعة فكيف لا يغفر لهم عند تقديم الذبيحة بتوبة وايمان ؟
اما عن سلسلة نسب المسيح فهذه اول مرة ارى من يؤكد لي ان المسيح ليس من نسل داود فيجب ان تعرف ان اليهود كانوا يعتزون بسلسلة نسبهم بدليل انك لو قرأت العهد القديم ستجد الكثير من سلاسل النسب مذكورة في صفحاته ومن غير الممكن ان يغير شخص شئ فيها لأنها مسجلة لديهم وحين نتحدث عن انجيل متى فهو كتب انجيله لليهود فكيف يكذب بشأن شئ موثق لديهم ومن السهل تكذيبه ؟

ومن مشاركتها نعرف بأن يسوع أتى ليفتدي الخراف والعجول وليس البشر , لآن البشر يستطيعون أن يقدموا قربانا ويُغفر لهم . فماهي الفائده من الصلب والفداء إذا فتجيب بقولها
فكان الشخص المخطئ يختار ذبيحة بلا عيب ويقدمها للكاهن بتوبة وايمان ويقوم الكاهن بوضع يده على رأس الذبيحة كصورة لنقل خطايا الشخص إلى رأس الذبيحة وعند تقديمها للذبح يرش دمها على الهيكل فتكون تقدمة للكفارة لغفران الخطية

وبهذا يكون الصلب والفداء للعجول والخراف وليس للبشر أليس كذلك ؟؟؟؟؟===(((http://img469.imageshack.us/img469/174/080dw.gifهل لازمت ادم {عليه السلام} الخطيئة ؟

لقد أخطاء دم وعصي ربه هذا لا خلاف عليه ولكن لنا ان نسأل بعض الأسئلة في هذا الشأن
السؤال الاول ...هل لازمت ادم هذه الخطيئة ؟
للإجابة علي هذا السؤال نستعرض هذه النصوص
و باركهم الله و قال لهم أثمروا و اكثروا و املاوا الارض و اخضعوها و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء و على كل حيوان يدب على الارض...سفر التكوين 1: 28
و اخذ الرب الاله ادم و وضعه في جنة عدن ليعملها و يحفظها سفر التكوين 2/15
فأوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من أضلاعه و ملا مكانها لحما. و بنى الرب الاله الضلع التي أخذها من ادم امراة و احضرها الى ادم سفر التكوين 2/21 : 22
ذكرا و أنثى خلقه و باركه و دعا اسمه ادم يوم خلق..... سفر التكوين 5/2
فمتي بارك الله آدم ؟
هل قبل دخوله الجنة ؟ ..................او بعد خروجه من الجنة ؟
من النصوص يتبين ان الله بركه قبل دخوله الجنة وبعد خروجه منها
مباركة ادم قبل دخوله الجنة...... والشاهد .....ذكرا و أنثى خلقه و باركه و دعا اسمه ادم يوم خلق..... سفر التكوين 5/2
وبركه بعد خروجه من الجنة......... والشاهد...... و باركهم الله و قال لهم أثمروا و أكثروا و املاوا الارض و اخضعوها و تسلطوا على سمك البحر و على طير السماء و على كل حيوان يدب على الارض...سفر التكوين 1: 28 ....فهنا الرب يتحدث مع كل من ادم وحوا { و باركهم الله} وحواء خلقت بعد دخول ادم الجنة فأوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من أضلاعه و ملا مكانها لحما. و بنى الرب الاله الضلع التي أخذها من ادم امراة و احضرها الى ادم سفر التكوين 2/21 : 22
فبما نفسر مباركة الرب لأدم بعد خروجه من الجنة ..........مع انه خرج منها مغضوب عليه بسبب الخطيئة ؟
ليس لها الا تفسير واحد هو ان الله غفر له خطيئته ..........وهذا دليل علي... ان ادم تخلص من خطيئته وليس هذا فحسب وإنما أصبح مبارك من الله
وهذا ما أكده القران الكريم {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (37) سورة البقرة
فالكتاب المقدس ينفي حمل ادم للخطيئة والا فكيف باركه الله وهو ملوث بالخطيئة

السؤال الثاني ...هل نال ادم العقاب الذي توعده به الله في حالة الخطيئة ؟ وهل تم رفع هذا العقاب عن ذريته بمجرد صلب المسيح ؟
للإجابة علي هذا السؤال نستعرض هذه النصوص
و اما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتا تموت ...سفر التكوين 2/17
فرات المراة ان الشجرة جيدة للاكل و انها بهجة للعيون و ان الشجرة شهية للنظر فاخذت من ثمرها و اكلت و اعطت رجلها ايضا معها فاكل.....سفر التكوين 3/6
فكانت كل ايام ادم التي عاشها تسع مئة و ثلاثين سنة و مات ....سفر التكوين 5/5
أكل ادم من الشجرة ولم يمت ..........ولا ندري السبب ؟.............هل تراجع الرب عن العقاب الذي توعد به ادم ...ام ان الرب لم يتمكن من تنفيذ ما توعد به ادم ؟
من النصوص نجد ان الرب اكتفي باللوم علي ادم وحواء ........... مع التصريح ببعض العقوبات من وجهة الكتاب المقدس
وهي بالنسبة لادم
”وقال لآدم لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلا لا تأكل منها ملعونة الأرض بسببك. بالتعب تأكل منها كل ايام حياتك. وشوكاً وحسكاً تنبت لك وتأكل عشب الحقل. بعرق وجهك تأكل خبزاً حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها. لأنك تراب وإلى التراب تعود.“ (تكوين 3: 17-19)
ولكن هل لعن الله الإنسان كما يدعي النصارى ؟
لا لم يلعن الرب الإنسان .....بل لعن الأرض وليس الإنسان......والذي يفهم من النص ان ادم كان في نعيم في الجنة وخرج منها الي الارض التي فيها الشقاء والتعب والكد فهذا نتيجة تصرفه وعدم الامتثال لأوامر
وإذا قيل ان المسيح صلب لتخليص الارض من هذه اللعنة .......فعلاقة الإنسان بالأرض لم تتغير سواء قبل المسيح او بعدها ...فالإنسان يأكل من الارض بالتعب... وشوكاً وحسكاً تنبت له ويأكل عشب الحقل. بعرق وجهه يأكل خبزاً ولا فرق هنا بين من امن بفداء المسيح او لم يؤمن
اما بالنسبة لحواء
و قال للمراة تكثيرا اكثر اتعاب حبلك بالوجع تلدين اولادا و الى رجلك يكون اشتياقك و هو يسود عليك ....سفر التكوين 3/16
وإذا كان هذا عقاب المراة التي تلد .........فما هو عقاب المراة التي لم تلد ؟
وقد صلب المسيح حسب اعتقاد النصارى......ووضع المراة لم يتغير فإلي الان {بالوجع تلدين اولادا و الى رجلك يكون اشتياقك و هو يسود عليك }
فإذا كان ما سبق عقاب لآدم بسبب الخطيئة .......فهو لا زال إلي الان يأكل من الأرض بالتعب... وشوكاً وحسكاً تنبت له ويأكل عشب الحقل. بعرق وجهه يأكل خبزاً.....فكان من المفروض ــ ... اذا كان المسيح جاء لتخليص البشرية من عقاب ادم بسبب الخطيئة ....ان يتم رفع هذا العقاب لزوال سببه علي الأقل في شان الناس التي تؤمن بالمسيح ......وهذا لم يحدث

السؤال الثالث ...هل هذه الخطيئة هي السبب المباشر والرئيسي في خروج ادم من الجنة ؟
وللإجابة علي هذا السؤال نستعرض هذه النصوص من الكتاب المقدس
3: 22 و قال الرب الاله هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير و الشر و الان لعله يمد يده و ياخذ من شجرة الحياة ايضا و يأكل و يحيا الى الابد 23 فأخرجه الرب الاله من جنة عدن ليعمل الارض التي اخذ منها24 فطرد الإنسان و اقام شرقي جنة عدن الكروبيم و لهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة ...سفر التكوين 3/22 :24

لم تكن خطيئة ادم سبب تطرد الرب له خارج الجنة ولكن كان سبب الطرد والإبعاد هو خشية الرب علي شجرة الحياة من ان يمد ادم يده ويأكل منها مثلما أكل من شجرة الخير والشر ..فيخلد الي الابد ويصبح مثله ....فكان قرار الطرد والإبعاد وليس هذا فحسب وإنما اقام حراسة مشددة للشجرة حتى لا يتسلل ادم ويأكل منها في حين غفلة من الرب

اذن ادم لم يخرج من الجنة بسبب الخطيئة في المقام الاول وإنما بسب عدم أمانته وخوف الرب منه علي شجرة الحياة

http://img376.imageshack.us/img376/671/112jn.gif
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (37) سورة البقرة؟؟؟؟.(((((هل اله المسيحيين مشرك بالله؟؟؟)))من أكبر النصوص الكتابية التي تسبب إشكالا وإحراجا للكنيسة الكاثوليكية النص التالي

39 وكان المجتازون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم 40 قائلين يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة ايام خلّص نفسك.ان كنت ابن الله فانزل عن الصليب.41 وكذلك رؤساء الكهنة ايضا وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا42 خلّص آخرين واما نفسه فما يقدر ان يخلّصها.ان كان هو ملك اسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به.43 قد اتكل على الله فلينقذه الآن ان اراده.لانه قال انا ابن الله.44 وبذلك ايضا كان اللصّان اللذان صلبا معه يعيّرانه45 ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الارض الى الساعة التاسعة.46 ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ايلي ايلي لما شبقتني اي الهي الهي لماذا تركتني. (متى 27)


ونسأل دوما السؤال التقليدي : هل كان يخاطب يسوع نفسه؟ فهو بالتالي مشكوك في سلامته العقلية، أم يخاطب الآب وبالتالي فالابن منفصل عن الآب وليس متحدا معه في الجوهر..

المشكلة التي واجهتني هي تتمة النص في متى


47 فقوم من الواقفين هناك لما سمعوا قالوا انه ينادي ايليا.48 وللوقت ركض واحد منهم واخذ اسفنجة وملأها خلا وجعلها على قصبة وسقاه.49 واما الباقون فقالوا اترك.لنرى هل يأتي ايليا يخلّصه.50 فصرخ يسوع ايضا بصوت عظيم واسلم الروح (متى 27)

نص النداء من الشخص المصلوب هو ايلاي ايلاي يعني الهي الهي

بينما ما سمعه الناس هو:

(مرقس 15)
15: 34 و في الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا الوي الوي لما شبقتني الذي تفسيره الهي الهي لماذا تركتني
15: 35 فقال قوم من الحاضرين لما سمعوا هوذا ينادي ايليا
15: 36 فركض واحد و ملا اسفنجة خلا و جعلها على قصبة و سقاه قائلا اتركوا لنر هل ياتي ايليا لينزله

لفظة ايلي في متى ليس لها علاقة باللفظ الآرامي أيلوي في مرقص...فهل كان أصل اللفظ هو :ايليا إيليا لماذا تخليت عني؟
هل كان الإله غير واثق بنفسه و ينادي إيليا النبي ؟؟ أم ان الله مشرك بنفسه؟؟

واذا لم يكن ينادي على ايليا....لماذا تخيل الناس أن المصلوب ينتظر أن يأتي ايليا النبي ليخلصه؟؟
فهل ايليا أعظم من الله؟

هل المسيح لا يثق بالله فطلب المدد من ايليا؟

ام المصلوب هو شخص يهودي طلب من ايليا المساعدة لأنه كان يعتقد ان ما فعله بالغدر بالمسيح هو الصواب؟

ولماذا ايليا بالذات؟؟

بحثت في النصوص الكتابية ووجدت بعض التلميحات، وأرجو من الأخوة الذين لديهم معرفة أكبر باللغة الآرامية أو اليونانية مساعدتي في التأكد من الاستنتاج الذي وصلت إليه


1 وبعد ستة ايام اخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا اخاه وصعد بهم الى جبل عال منفردين.
2 وتغيّرت هيئته قدّامهم واضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالنور.
3 واذا موسى وايليا قد ظهرا لهم يتكلمان معه.
4 فجعل بطرس يقول ليسوع يا رب جيد ان نكون ههنا.فان شئت نصنع هنا ثلاث مظال.لك واحدة ولموسى واحدة ولايليا واحدة.
5 وفيما هو يتكلم اذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت.له اسمعوا.
6 ولما سمع التلاميذ سقطوا على وجوههم وخافوا جدا.
7 فجاء يسوع ولمسهم وقال قوموا ولا تخافوا.
8 فرفعوا اعينهم ولم يروا احدا الا يسوع وحده
9 وفيما هم نازلون من الجبل اوصاهم يسوع قائلا لا تعلموا احدا بما رأيتم حتى يقوم ابن الانسان من الاموات.
10 وسأله تلاميذه قائلين فلماذا يقول الكتبة ان ايليا ينبغي ان يأتي اولا.
11 فاجاب يسوع وقال لهم ان ايليا يأتي اولا ويردّ كل شيء.
12 ولكني اقول لكم ان ايليا قد جاء ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما ارادوا.كذلك ابن الانسان ايضا سوف يتألم منهم.

اذا فالحجة الأساسية للفريسيين في عدم تصديقهم المسيح عليه السلام هو اعتقادهم بضرورة أن يكون قدوم ايليا قبل قدومه..
السؤال: لماذا اعتقد االتلاميذ ان ايليا هو يوحنا؟

السبب قصة يوحنا وتبتله في نهر الأردن وحيدا والتي تشبه قصة ايليا في (الملوك1 الاصحاح 17)

2 وكان كلام الرب له قائلا 3 انطلق من هنا واتجه نحو المشرق واختبئ عند نهر كريث الذي هو مقابل الاردن 4 فتشرب من النهر وقد أمرت الغربان ان تعولك هناك. 5 فانطلق وعمل حسب كلام الرب وذهب فاقام عند نهر كريث الذي هو مقابل الاردن. 6 وكانت الغربان تاتي اليه بخبز ولحم صباحا وبخبز ولحم مساء وكان يشرب من النهر.

يبقى السؤال :لماذا بقي الناس يؤمنون بنبي الله عيسى طالما أنه عجز عن تخليص نفسه من الموت، أما كان من الأفضل أن لا يموت فيحرج بهذا الفريسيين؟؟

الجواب لأنه أتى بمعجزات تشبه معجزات ايليا..:

أ- فهو أكثر الطعام في منزل المسكينة التي أقام عندها:

8 وكان له كلام الرب قائلا 9 قم اذهب الى صرفة التي لصيدون واقم هناك.هوذا قد امرت هناك امرأة ارملة ان تعولك. 10 فقام وذهب الى صرفة.وجاء الى باب المدينة واذا بامرأة ارملة هناك تقش عيدانا فناداها وقال هاتي لي قليل ماء في اناء فاشرب. 11 وفيما هي ذاهبة لتأتي به ناداها وقال هاتي لي كسرة خبز في يدك. 12 فقالت حيّ هو الرب الهك انه ليست عندي كعكة ولكن ملء كف من الدقيق في الكوار وقليل من الزيت في الكوز وهانذا اقش عودين لآتي اعمله لي ولابني لناكله ثم نموت. 13 فقال لها ايليا لا تخافي ادخلي واعملي كقولك ولكن اعملي لي منها كعكة صغيرة اولا واخرجي بها اليّ ثم اعملي لك ولابنك اخيرا. 14 لانه هكذا قال الرب اله اسرائيل ان كوار الدقيق لا يفرغ وكوز الزيت لا ينقص الى اليوم الذي فيه يعطي الرب مطرا على وجه الارض. 15 فذهبت وفعلت حسب قول ايليا واكلت هي وهو وبيتها اياما. 16 كوار الدقيق لم يفرغ وكوز الزيت لم ينقص حسب قول الرب الذي تكلم به عن يد ايليا

ب- وأحيا الموتى تماما كايليا (وهذا نقض لفكرة الوهية المسيح لأنه يحيى الموتى)


17 وبعد هذه الأمور مرض ابن المرأة صاحبة البيت واشتدّ مرضه جدا حتى لم تبق فيه نسمة.
18 فقالت لايليا ما لي ولك يا رجل الله.هل جئت اليّ لتذكير اثمي واماتة ابني. 19 فقال لها اعطيني ابنك.واخذه من حضنها وصعد به الى العلية التي كان مقيما بها واضجعه على سريره
20 وصرخ الى الرب وقال ايها الرب الهي أايضا الى الارملة التي انا نازل عندها قد اسأت باماتتك ابنها. 21 فتمدد على الولد ثلاث مرات وصرخ الى الرب وقال يا رب الهي لترجع نفس هذا الولد الى جوفه. 22 فسمع الرب لصوت ايليا فرجعت نفس الولد الى جوفه فعاش. 23 فاخذ ايليا الولد ونزل به من العلية الى البيت ودفعه لامه.وقال ايليا انظري.ابنك حيّ. 24 فقالت المرأة لايليا هذا الوقت علمت انك رجل الله وان كلام الرب في فمك حق
ولنقارن هذا بنص (مرقص 5)

38 فجاء الى بيت رئيس المجمع ورأى ضجيجا.يبكون ويولولون كثيرا. 39 فدخل وقال لهم لماذا تضجون وتبكون.لم تمت الصبية لكنها نائمة. 40 فضحكوا عليه.اما هو فاخرج الجميع واخذ ابا الصبية وامها والذين معه ودخل حيث كانت الصبية مضطجعة. 41 وامسك بيد الصبية وقال لها طليثا قومي.الذي تفسيره يا صبية لك اقول قومي. 42 وللوقت قامت الصبية ومشت.لانها كانت ابنة اثنتي عشر سنة.فبهتوا بهتا عظيما.

ونص (يوحنا 11)


32 فمريم لما أتت الى حيث كان يسوع ورأته خرّت عند رجليه قائلة له يا سيد لو كنت ههنا لم يمت اخي. 33 فلما رآها يسوع تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون انزعج بالروح واضطرب 34 وقال اين وضعتموه.قالوا له يا سيد تعال وانظر. 35 بكى يسوع. 36 فقال اليهود انظروا كيف كان يحبه. 37 وقال بعض منهم ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الاعمى ان يجعل هذا ايضا لا يموت 38 فانزعج يسوع ايضا في نفسه وجاء الى القبر.وكان مغارة وقد وضع عليه حجر. 39 قال يسوع ارفعوا الحجر.قالت له مرثا اخت الميت يا سيد قد انتن لان له اربعة ايام. 40 قال لها يسوع ألم اقل لك ان آمنت ترين مجد الله. 41 فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعا ورفع يسوع عينيه الى فوق وقال ايها الآب اشكرك لانك سمعت لي. 42 وانا علمت انك في كل حين تسمع لي.ولكن لاجل هذا الجمع الواقف قلت.ليؤمنوا انك ارسلتني.
43 ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم لعازر هلم خارجا. 44 فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات باقمطة ووجهه ملفوف بمنديل.فقال لهم يسوع حلّوه ودعوه يذهب.


اذا ما العلاقة بين ايليا وذلك المصلوب؟

للنظر ما فعل ايليا بأنبياء بعل الذين جعلوا بعض بني إسرائيل والأمم حولها تعبد بعل دونا عن الله

(ملوك1 الاصحاح 18)

22 ثم قال ايليا للشعب انا بقيت نبيا للرب وحدي وانبياء البعل اربع مئة وخمسون رجلا. 23 فليعطونا ثورين فيختاروا لانفسهم ثورا واحدا ويقطعوه ويضعوه على الحطب ولكن لا يضعوا نارا وانا اقرب الثور الآخر واجعله على الحطب ولكن لا اضع نارا. 24 ثم تدعون باسم آلهتكم وانا ادعو باسم الرب.والاله الذي يجيب بنار فهو الله.فاجاب جميع الشعب وقالوا الكلام حسن. 25 فقال ايليا لانبياء البعل اختاروا لانفسكم ثورا واحد وقرّبوا اولا لانكم انتم الاكثر ادعوا باسم آلهتكم ولكن لا تضعوا نارا 26 فاخذوا الثور الذي اعطي لهم وقربوه ودعوا باسم البعل من الصباح الى الظهر قائلين يا بعل اجبنا.فلم يكن صوت ولا مجيب.وكانوا يرقصون حول المذبح الذي عمل. 27 وعند الظهر سخر بهم ايليا وقال ادعوا بصوت عال لانه اله.لعله مستغرق او في خلوة او في سفر او لعله نائم فيتنبّه. 28 فصرخوا بصوت عال وتقطّعوا حسب عادتهم بالسيوف والرماح حتى سال منهم الدم. 29 ولما جاز الظهر وتنبأوا الى حين اصعاد التقدمة ولم يكن صوت ولا مجيب ولا مصغ 30 قال ايليا لجميع الشعب تقدّموا اليّ.فتقدم جميع الشعب اليه.فرمم مذبح الرب المنهدم. 31 ثم اخذ ايليا اثني عشر حجرا بعدد اسباط بني يعقوب الذي كان كلام الرب اليه قائلا اسرائيل يكون اسمك. 32 وبنى الحجارة مذبحا باسم الرب وعمل قناة حول المذبح تسع كيلتين من البزر. 33 ثم رتب الحطب وقطع الثور ووضعه على الحطب وقال املأوا اربع جرات ماء وصبوا على المحرقة وعلى الحطب. 34 ثم قال ثنوا فثنوا وقال ثلثوا فثلثوا. 35 فجرى الماء حول المذبح وامتلأت القناة ايضا ماء. 36 وكان عند اصعاد التقدمة ان ايليا النبي تقدم وقال ايها الرب اله ابراهيم واسحق واسرائيل ليعلم اليوم انك انت الله في اسرائيل واني انا عبدك وبامرك قد فعلت كل هذه الامور. 37 استجبني يا رب استجبني ليعلم هذا الشعب انك انت الرب الاله وانك انت حولت قلوبهم رجوعا. 38 فسقطت نار الرب واكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب ولحست المياه التي في القناة. 39 فلما رأى جميع الشعب ذلك سقطوا على وجوههم وقالوا الرب هو الله الرب هو الله. 40 فقال لهم ايليا امسكوا انبياء البعل ولا يفلت منهم رجل.فامسكوهم فنزل بهم ايليا الى نهر قيشون وذبحهم هناك

قصة ايليا هنا تدور حول محورين :

1- تحدي نبي الله ايليا لأنبياء بعل

2- قتل ايليا لأنبياء بعل

فالمصلوب أراد إذا بغدره بسيدنا عيسى فعل هذا، فاليهود تحدوا المصلوب أن ينصره الله (كما نصر الله إيليا) ومن طرف آخر كانوا قد قرروا قتله.. فصار التحدي أن يأتي الله فينزل المصلوب عن الصليب.. فإذا لم يحدث هذا كان المصلوب نبيا كاذبا..

أراد يهوذا الاسخريوطي أن يبدو كبطل في أعين اليهود، وأن يفعل ما فعله النبي إيليا، ولكن السحر انقلب على الساحر فعلق هو بدلا عن المسيح... وبالتالي فمن الطبيعي أن ينادي على النبي إيليا –مثله الأعلى – طالبنا منه الخلاص أو آية تبين الكاذب من الصادق..

لم تكن فعلة يهوذا نابعة عن طمعه المادي ..بل نابعة ببساطة عن إيمانه العميق بالكتاب المقدس وقناعته أن النبي عيسى عليه السلام هو نبي كاذب لمجرد أنه أتى قبل عودة إيليا، فأراد أن يقوم بما قام به إيليا ويتحدى هذا النبي بأني يمنح الحياة لنفسه بعد أن علق على الصليب.. ولكن هيهات!

ولماذا الصليب؟

إنها محاولة من اليهود بتكرار سيناريو قصة يشوع:

21 ولما رأى يشوع وجميع اسرائيل ان الكمين قد اخذ المدينة وان دخان المدينة قد صعد انثنوا وضربوا رجال عاي. 22 وهؤلاء خرجوا من المدينة للقائهم فكانوا في وسط اسرائيل هؤلاء من هنا واولئك من هناك.وضربوهم حتى لم يبق منهم شارد ولا منفلت. 23 واما ملك عاي فامسكوه حيّا وتقدموا به الى يشوع. 24 وكان لما انتهى اسرائيل من قتل جميع سكان عاي في الحقل في البرية حيث لحقوهم وسقطوا جميعا بحد السيف حتى فنوا ان جميع اسرائيل رجع الى عاي وضربوها بحد السيف. 25 فكان جميع الذين سقطوا في ذلك اليوم من رجال ونساء اثني عشر الفا جميع اهل عاي 26 ويشوع لم يرد يده التي مدها بالمزراق حتى حرّم جميع سكان عاي.
27 لكن البهائم وغنيمة تلك المدينة نهبها اسرائيل لانفسهم حسب قول الرب الذي امر به يشوع. 28 واحرق يشوع عاي وجعلها تلا ابديا خرابا الى هذا اليوم. 29 وملك عاي علقه على الخشبة الى وقت المساء.وعند غروب الشمس امر يشوع فانزلوا جثته عن الخشبة وطرحوها عند مدخل باب المدينة واقاموا عليها رجمة حجارة عظيمة الى هذا اليوم 30 حينئذ بنى يشوع مذبحا للرب اله اسرائيل في جبل عيبال
(يشوع 8)

وهذا ما يؤكده نص يوحنا:19

6 فلما رآه رؤساء الكهنة والخدام صرخوا قائلين اصلبه اصلبه.قال لهم بيلاطس خذوه انتم واصلبوه لاني لست اجد فيه علّة. 7 اجابه اليهود لنا ناموس وحسب ناموسنا يجب ان يموت لانه جعل نفسه ابن الله.


أنها ببساطة أحلام الخائن التي قادته إلى التهلكة... أما تتمة الفيلم فكانت أن طعن الجندي الروماني المصلوب في خاصرته فاندلقت احشاوءه...ثم نقل للكهف ووضعت الحراسة عليه لمنع اليهود من إكمال المسرحية ، إلا أن جثة المصلوب سرقت ثم القي بها خارج المدينة (ليتم ماهو مكتوب)، ليكتشف فيما بعد أهل المدينة هذه الجثة وقد اندلقت أحشاؤها ويتم تأليف المسلسل الدرامي عن يهوذا الذي ندم فقتل نفسه..
.
(أعمال الرسل 1)
16 ايها الرجال الاخوة كان ينبغي ان يتم هذا المكتوب الذي سبق الروح القدس فقاله بفم داود عن يهوذا الذي صار دليلا للذين قبضوا على يسوع. 17 اذ كان معدودا بيننا وصار له نصيب في هذه الخدمة. 18 فان هذا اقتنى حقلا من اجرة الظلم واذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت احشاؤه كلها.

وليت شعري ما الذي يدفع يهودا للتوبة وقد رأى إلهه يبصق عليه ويضرب ويصلب ثم تلقى جثته ذليلا في كهف وقد بقرت بطنه...بعد أن هرب عنه جميع تلاميذه ولم يحضروا حتى مراسم صلبه؟ ما الآية التي دفعته للتوبة حتى قتل نفسه؟

وما يزال السؤال بحاجة لجواب..

غير معرف يقول...

(((((((((((((((((كلام الله وشريعته في القرآن أم الكتاب المقدس(((((((((((((((((((((((((



بما أن حوارنا عقلي فليس لنا دخل بالتاريخ من قريب أو من بعيد سننظر



كلام الله لابد أن يكون كلاما يليق بصاحبه !



حسنا قبل أن نبدأ بأيهما كتاب الله ..وبمناسبة أن كلامي هذا سينشر فسأوصيكم بالسلام على بعض أصدقائي ...سلمولي على إبراهيم وحسن ويحيي ...سلمولي على ياسر وعلي ومحمد ...سلمولي على إسماعيل حبيبي وعلى إبن خالتي إيهاب وإبن عمي محمود وسلمولي ع......!!!!



سيقول أحد المسيحيين القرآء ...ماذا يفعل هذا المخرف يكتب كتابا ويرجو أن يقرأه الناس ليسلم فيه على أصدقائه –عذرا هذه إضاعة وقت وتفاهة-؟



فأقول صدقت .. هذا لا يجوز في كتاب محترم حول حوار الأديان يكتبه كاتب وقته ثمين وفكره ثمين ويرجو لكتابه قراء ..فما رأيك أن مثل هذه السلامات في الكتاب المقدس ؟!



رِسَالَةُ بُولُسَ الرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ اَلأَصْحَاحُ 16

1 اوصي اليكم باختنا فيبي التي هي خادمة الكنيسة التي في كنخريا 2 كي تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين وتقوموا لها في اي شيء احتاجته منكم . لانها صارت مساعدة لكثيرين ولي انا ايضا 3 سلموا على بريسكلا واكيلا العاملين معي في المسيح يسوع . 4 اللذين وضعا عنقيهما من اجل حياتي اللذين لست انا وحدي اشكرهما بل ايضا جميع كنائس الامم . 5 وعلى الكنيسة التي في بيتهما . سلموا على ابينتوس حبيبي الذي هو باكورة اخائية للمسيح . 6 سلموا على مريم التي تعبت لاجلنا كثيرا . 7 سلموا على أندرونكوس ويونياس نسيبيّ المأسورين معي اللذين هما مشهوران بين الرسل وقد كانا في المسيح قبلي . 8 سلموا على أمبلياس حبيبي في الرب . 9 سلموا على اوربانوس العامل معنا في المسيح وعلى استاخيس حبيبي . 10 سلموا على أبلّس المزكى في المسيح . سلموا على الذين هم من اهل ارستوبولوس . 11 سلموا على هيروديون نسيبي . سلموا على الذين هم من اهل نركيسوس الكائنين في الرب . 12 سلموا على تريفينا وتريفوسا التاعبتين في الرب . سلموا على برسيس المحبوبة التي تعبت كثيرا في الرب . 13 سلموا على روفس المختار في الرب وعلى امه امي . 14 سلموا على اسينكريتس فليغون هرماس بتروباس وهرميس وعلى الاخوة

الذين معهم . 15 سلموا على فيلولوغس وجوليا ونيريوس واخته وأولمباس وعلى جميع القديسين الذين معهم . 16 سلموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة . كنائس المسيح تسلم عليكم ....21 يسلم عليكم تيموثاوس العامل معي ولوكيوس وياسون وسوسيباترس انسبائي . 22 انا ترتيوس كاتب هذه الرسالة اسلم عليكم في الرب . 23 يسلم عليكم غايس مضيفي ومضيف الكنيسة كلها . يسلم عليكم اراستس خازن المدينة وكوارتس الاخ . 24 نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم . آمين



تخيل صفحة كاملة من كلام الله تكون عديمة الفائدة فضلا أن تصل لهذه الدرجة ؟!

والكثير من هذا في الكتاب المقدس .. مثل ذكر الأنساب وسبب التسمية والحوادث الفردية والجرائم والزنا والأساطير كشمشون و ...إلخ



فهل من العقل أن نقول أن كتابا يحوي مثل هذا هو كلام الله ؟!



بينما في القرآن تجد القرآن يحتوي على

1- عقائد

2- تشريعات (حلال وحرام)

3- قصص قرآني



ولا يوجد أبدا آية أو سورة في القرآن بلا وجه إفادة تشريعي أو إعجازي أو عقائدي ..أبدا !



وعقائد القرآن هي التوحيد والآخرة والحساب والجنة والنار ..إلخ

وتشريعات القرآن هناك تشريعات كثيرة قريبة من شريعة الله في بني إسرائيل لكن مع كثير من التخفيف والواقعية وإمكانية التطبيق على أرض الواقع وتشريعات الإسلام أثبتت أنها تبني المجتمع الفاضل الذي كان يحلم به أفلاطون فعلا وليس مجتمع عنصري وليس قانون مستحيل التطبيق كالذي عند اليهود بل تم تطبيقه لأكثر من ثمانية قرون كانت فيها القوة العظمى في العالم هو الإسلام!

وقصص القرآن : مثل قصص الأنبياء جميعا من آدم حتى عيسى عليه السلام وكل قصة تحكي لك موعظة وتبني لك قدوة تتمسك بها !



وأتذكر سؤال سأله لي بعض المسيحيين على غرار سؤال البابا : هل أتى الإسلام بجديد ؟!

والواقع أن ما ذكرته يؤكد أن الإسلام جاء بأنقى عقيدة فالعهد القديم كما ذكرت ولو أنه يخبر بالتوحيد إلا أنه مع ذلك لا يذكر إلبته يوم القيامة والحساب والجنة والنار ..إلخ

فعندما جاء عيسى المسيح عليه السلام ليصلح ما أفسده اليهود من التحريف فأثبت الجنة والنار والحساب ولكن للأسف جاء بعد المسيح من أفسدوا الجزء الآخر فجعلوا توحيد المسيح والعهد القديم تثليثا ..ولا حول ولا قوة إلا بالله ...أما الإسلام فجاء دين تام كامل ..دين إرتضاه الله للناس !

وكما أسلفنا من قبل في صفات الإله ففي الكتاب المقدس بعهديه صورة مشوهة عن الإله أنه لا يعلم الغيب ويخاف من أناس يبنون برجا ..ثم يضطر في العهد الجديد أن يضحي بإبنه لكي ينجو الناس من خطيئة أبيهم..فهذه الصورة المشوهة ليست قطعا صورة الإله خالق الكون العظيم المنظم أبدا ..أما في القرآن فقد رأينا كم الفارق ولا أرى أن هناك وجها للمقارنه بين الله عز وجل كما ذكر في القرآن والله عز وجل كما كتبه كتاب الأسفار والأناجيل ... وأختر لنفسك ايهما كلام الإله عن نفسه وأيهما يصلح أن يكون هو إله الكون ؟!

ناهيك أن الجديد في الإسلام أنه الدين الكامل بكل معاني الكلمة ..من عقيدة وتشريعات صالحة للتطبيق وتضمن صلاح الحياة البشرية وتضمن السعادة للمجتمع بكل معاني الكلمة ..وأهم ما في الإسلام أنه جاء بأتباع حافظوا على الدين كما أنزل ولم يضيعوه أو يحرفوه تبعا للضغوط أو الأهواء بل ظلت عقيدتنا كعقيدة النبي والصحابة حتى يومنا هذا ..وهذا شئ لم يتواجد في أي أمة سابقة ..والحمد لله !





تشريعات القرآن:

المؤسف للغاية أن أننا نجد من يطعن بحد الزنا أو حد الردة مثلا من أهل الكتاب .. أمر محزن للغاية أن يصدر هذا الأمر من أهل الكتاب ..فإنكار الملحدين علينا هذا بمنهج عقلي قصير النظر وفاسد وإنكار العلمانيين وإنكار البوذيين وغيرهم لا يحزنني لأنهم ليسوا أهل كتاب ولكن المحزن أن تجد هذا الطعن من أهل الكتاب !

ويبين ذلك أن المتكلم إما جاهل بكتابه أو حاقد أعمى الحقد بصره فجعله ينكر ما يوجد في كتابه حقدا على الإسلام !



فحد الزنا مثلا موجود في العهد القديم .. والمسيح لما جاءوا له بإمرأة إتهموها بالزنا وطلبوا منه الرجم طبقا لناموس الله... !



فقال المسيح "من منكم بلا خطية فليرمها بحجر"

فهذا إما أن يكون من الكذب على المسيح

أو ربما علم المسيح مالم نعلم فكما تحكي القصة أنه جلس يكتب على الأرض وهي حركة غريبة .. ربما اطلعه الله أن تلك المرأة لم تزني واليهود يفترون عليها –كما حدث لسوسنة (دانيال أصحاح 13 ) – أو ربما ما فعلت ما يستحق الزنا ..أو.. أو...لكن تمسك النصارى بهذه الحادثة وإدعائهم أن ما سوى ذلك باطل أمر غريب!

فأمر الله في التوراة بأن الزاني والزانية المحصنين يرجما ولو فرضنا جدلا أن هذا الحكم نسخه المسيح وألغاه ..فهل ينكر عاقل أن يعود الحكم مرة أخرى ؟!

ولعل هذا الأمر يلقى بظلاله على قضية الناسخ والمنسوخ الذي يؤلمنا أيضا أن من يؤمن بأن شئ مثلا مثل حد الزنا قد نسخه المسيح ولغاه وحكم الطلاق وحرمة الخنزير بل عهد جديد نسخ معظم أحكام القديم (عبرانين 7 : 18)

عبرانين إصحاح 7 الطبعة الكاثوليكية اليسوعية ((18وهكذا نُسِخَتِ الوَصِيَّةُ السَّابِقَةُ لِضُعفِها وقِلَّةِ فائِدَتِها، 19فالشَّريعَةُ لم تُبِلغْ شَيئًا إِلى الكَمال،))

ومع ذلك مازالوا ينكرون علينا الناسخ والمنسوخ بل ويعتبرونه نقصا وعيبا وهو الأمر الذي يثبت حكمة الله وأنه يشرع لكل أمة وفئة تشريعا يناسبهم ويناسب زمنهم ....فهل هؤلاء الأشخاص الذين ينكرون على الإسلام ما يوجد في كتبهم إلا كفرة حاقدين وليسوا باحثين علميين عن الحق ؟!





حسنا دعنا ننظر لأمر تشريعات القرآن بصورة أكثر علمية بالمقارنة مع تشريعات العهدين القديم والجديد :



الإسلام جاء بتشريعات فردية للإشخاص سواء للرجل أو للمرأة مثل الأطعمة والألبسة وغيرها من أمور الحياة



وتشريعات أسريه مثل قوانين علاقة الرجل مع زوجته ماليا وإجتماعيا وجنسيا وحق الرجل على إمرأته وحق المراة لزوجها وحقوق الإبن والبنت وحقوق الأب والأم وحقوق الأخ والأخت والعم والخال والخالة ..إلخ



وتشريعات مجتمعيه مثل حق الجار على جاره والاملاك والزكاة للفقير والمحتاج وإبن السبيل المسافر وحق اليتيم والأرملة وحقوق الفئات الخاصة..وتضم التشريعات المجتمعية أيضا نظام صارم للعقوبات لمنع السرقة والزنا والقتل والنهب وقطع الطريق..إلخ

وفي الإسلام فلا عنصرية باللون ولا بالجنس

قال صلى الله عليه وسلم : " لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى " .

وقال صلى الله عليه وسلم : " لا فرق بين أبيض وأسود إلا بالتقوى "

وأظن أنه معروف تعصب اليهود لجنسهم بل ويجعلون كل غير اليهود "الجوييم" كلاب لليهود ولذلك يقتلون الفلسطينين بل والأطفال بلا رحمة والمؤسف أنه نسب للمسيح في إنجيل متى الذي كتب لليهود أنه قال مثل ذلك



“واذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت اليه قائلة ارحمني يا سيد يا ابن داود.ابنتي مجنونة جدا. فلم يجبها بكلمة.فتقدم تلاميذه وطلبوا اليه قائلين اصرفها لانها تصيح وراءنا. فاجاب وقال لم أرسل الا الى خراف بيت اسرائيل الضالة. فأتت وسجدت له قائلة يا سيد أعنّي. فاجاب وقال ليس حسنا ان يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب. فقالت نعم يا سيد.والكلاب ايضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة اربابها. حينئذ اجاب يسوع وقال لها يا امرأة عظيم ايمانك.” (مت 15:22-28)





وتشريعات مع غير المسلمين : تحكم بين دولة الإسلام مع الدول الأخرى فللمعاهدين الكفار قال الله (فما إستقاموا لكم فإستقيموا لهم) فأبدا لا ينقض المسلمون العهود والمواثيق ومع الكفار في المجتمع الإسلامي لا يوجد إكراه في الدين بل لكل منهم حرية العبادة والديانة ولكن بشرط ألا يضر المجتمع المسلم وألا يسمح له بالتسلح ويقوم المسلمين بحمايتهم وحماية أعراضهم وأموالهم وأماكن عبادتهم نظير الجزية وسماهم الرسول –أهل الذمة- أي أنهم في ذمة المسلمين

أما تشريع الإسلام مع الأعداء فإن تشريعات الإسلام هي الجهاد في سبيل الله للدفاع عن الإسلام والمسلمين وليعلم النصارى و"الصليبيين الجدد" أن من حارب الإسلام والمسلمين فليس له إلا السيف ولا نداهن ولا نداري هذا فالإسلام قوة وليس ضعفا وخوارا وما بالمسلمين من ضعف الآن إلا لأنهم لم يستمسكوا بدين ربهم وشريعة دينهم !

لكن النقطة الجوهرية هنا هي القتال مع من وما صفات هذا القتال .. هل هو إكراه في الدين ؟!



واحد في مقابل الجميع One Against All



ليس بوسعنا أفضل من أن نسمح لتوماس كارلايل نفسه بالدفاع عن النبي محمد ضد هذه التهمة الكاذبة .



يقول كارلايل " السيف بالفعل : لكن من أين ستأتي بسيفك !! كل فكرة جديدة في بدايتها تكون تماماً " قاصرة على واحد " في عقل رجل واحد وحده .. وهناك تكمن لأنه حتى تلك اللحظة يكون هناك رجل واحد في العالم كله يصدقها . إنه رجل واحد في مقابل الجميع . أن يأخذ سيفاً ويحاول أن ينشر به هذه الفكرة ، لن يجدي إلا قليلاً . يجب أولاً أن تدافع عن نفسك بسيفك وعامة سينتشر الشيء بنفسه بعد ذلك إذا كان يستطيع . ونحن لا نجد أن الدين المسيحي أيضاً دائماً يترفع عن استعمال السيف عندما حظى به يوماً . وعندما حوَّل " شارلمان " الساكسونيين إلى المسيحية فإن ذلك لم يكن بالوعظ " . ( الأبطال وعبادة الأبطال ص 80 )



هل أحكام الإسلام كما ورد ....في سفر حزقيال 9: 6 وَاضْرِبُوا لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ.

يقول يسوع "وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفاً."

وفي سفر إرمياء 48/10 "ملعون من يمنع سيفه عن الدم" .. دم من .... يا للمحبة؟!!

وفي سفر إشعيا 13 : 16 يقول الرب : "وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم"

ففي سفر هوشع 13 : 16 يقول الرب : "تجازى السامرة لأنها تمردت على إلهها بالسيف يسقطون تحطم أطفالهم والحوامل تشق"

و في سفر العدد 31: 17-18 "فَالآنَ اقْتُلُوا كُل ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ وَكُل امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللوَاتِي لمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لكُمْ حَيَّاتٍ"

و في سفر يشوع 6: 22-24 " وَأَخَذُوا الْمَدِينَةَ. وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ, مِنْ طِفْلٍ وَشَيْخٍ - حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. ... وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ مَعَ كُلِّ مَا بِهَا. إِنَّمَا الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ وَآنِيَةُ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ جَعَلُوهَا فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الرَّبِّ

و في سفر يشوع 11: 10-12 "وَضَرَبُوا كُلَّ نَفْسٍ بِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمُوهُمْ. وَلَمْ تَبْقَ نَسَمَةٌ. وَأَحْرَقَ حَاصُورَ بِالنَّارِ. فَأَخَذَ يَشُوعُ كُلَّ مُدُنِ أُولَئِكَ الْمُلُوكِ وَجَمِيعَ مُلُوكِهَا وَضَرَبَهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ. حَرَّمَهُمْ كَمَا أَمَرَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ.

و في سفر القضاة 21: 10-11 واضربوا سكان يابيش جلعاد بحد السيف مع النساء والأطفال وهذا ما تعملونه. تحرّمون كل ذكر وكل امرأة عرفت اضطجاع ذكر"

و في سفر صموئيل الأول 15: 3 - 11 "فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً وَأَمْسَكَ أَجَاجَ مَلِكَ عَمَالِيقَ حَيّاً, وَحَرَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِحَدِّ السَّيْفِ"

و في سفر أخبار الأيام الأول 20: 3 "وَأَخْرَجَ داود الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرَِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ. وَهَكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ"



و في سفر المزامير 137: 8-9 يَا بِنْتَ بَابِلَ الْمُخْرَبَةَ طُوبَى لِمَنْ يُجَازِيكِ جَزَاءَكِ الَّذِي جَازَيْتِنَا! 9طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ!"

و في سفر حزقيال 9: 5-7 "لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ, وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي». فَـابْتَدَأُوا بِـالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ. 7وَقَالَ لَهُمْ: نَجِّسُوا الْبَيْتَ, وَامْلأُوا الدُّورَ قَتْلَى. اخْرُجُوا. فَخَرَجُوا وَقَتَلُوا فِي الْمَدِينَةِ"



هل هذه قوانين حرب الإسلام ؟

ونقول : لا......أبدا ليس ديننا دين المذابح الجماعية الصليبية بل ديننا دين أخلاق الفارس العربي النبيل ..أخلاق الفروسية التي تجلت في النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول لأعدائه يوم فتح مكة "إذهبوا فأنتم الطلقاء" وكأنه في لحظة واحدة نسي ما فعلوه به وبأصحابه...أخلاق عمر بن الخطاب الذي كان يملك نصف الأرض وثوبه مرقع الذي قال للقبطي.. "أضرب إبن الأكرمين" (والقصة شهيرة) وقال لعمرو بن العاص واليه على مصر "متى إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" كل هذا إنتصارا لأحد الرعية لأن ديننا هو العدل المطلق والأخذ على يد الظالم مهما كان !

ديننا ..أخلاق صلاح الدين الذي يعرف جيدا أنه لما فتح الصليبيون القدس قتلوا سبعون ألفا من أهلها ظلوا يحرقون جثثهم شهرا من نساء وأطفال ورجال إستجابة لأوامر كتابهم المقدس أما حينما فتح صلاح الدين القدس فسمح لغير المحاربين البقاء في المدينة إن شاءوا وبل وشمل كرمه المحاربين أيضا فسمح لهم بالجلاء عن بلادنا ..مقابل دراهم معدودة ومن لم يستطع يعفى وكانوا الأمراء يحملون أموال بالأطنان حتى عجزوا عن حملها وما طمع هو فيها وهي تحت يديه ..وأقول لكل نصراني أنظر وتأمل...هؤلاء المسيحيين أصحاب دين المحبة ماذا فعلوا حينما دخلوا عكا والقدس وهؤلاء المسلمون أصحاب دين الجهاد والقتال في سبيل الله حينما دخلوا القدس ماذا فعلوا ؟!

والواقع أن هذا الواقع الجلي يبين أحكام القتال في الإسلام بلا أدني شبهة أو تحيز !



دعنا حتى نرى الجانب الآخر المضاد لأحكام العهد القديم حتى لا يتهمني النصارى أنني لا أرى المسيحية من منظورهم الشخصي ألا وهو "الله محبة ومن ضربك على خدك الأيمن فأعطي له الأيسر ومن أخذ ردائك فأعطه إزارك..إلخ)

وأقول يا عبد الله أي ذل هذا أن يرضى الله العظيم لعباده هذه المذلة ؟!....بل وتحريم الدفاع عن النفس أصلا بقول منسوب للمسيح "الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون"

ففي هذا تطرف كبير..ففي العهد القديم تطرف اليهود بالدماء والمذابح الجماعية للنساء والأطفال وفي العهد الجديد تطرف النصارى بتحريم حتى الدفاع عن النفس !

فلو طبقت العهد القديم فقدت آدميتك ولو طبقت العهد الجديد فقدت كرامتك !



وجاء الإسلام ليقول أننا فعلا الأمة الوسط بين هذا التطرف وذاك

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً (البقرة : 143 )



كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (آل عمران : 110 )



يقول القرآن في بيان الجهاد وأحكامه:



"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ. فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". البقرة 190-193



"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ". الأنفال 38



"وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم"ُ. الأنفال 60-61



"إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ" التوبة 4



"وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ". التوبة 6-7



"وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ." النحل 125-128



"وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" البقرة. 109



"وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصّلوةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَوةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ. فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ." المائدة 12-13



"وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" الشورى 40



"قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ. مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ" الجاثية 14-15



"وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ" يونس 99



"فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا" النساء 90



كان الرسول يوصى الجيش قبل أن يتحرك بقوله: “انطلقوا باسم الله .. وعلى بركة رسوله .. لا تقتلوا شيخاً فانياً ، ولا طفلاً صغيراً ولا امرأة ، لا تغلوا ، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين، .. إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ..”



وفي غزوة أحد خرج الرسول من المعركة جريحاً ، وقد كسرت رباعيته ، وشج وجهه ، ودخلت حلقتان من حلقات المغفر فى وجنتيه ، فقال له بعض من أصحابه: لو دعوت عليهم يا رسول الله ، فقال لهم: “إنى لم أُبعَث لعاناً ، ولكنى بعثت داعية ورحمة .. اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون” ورأى فى أحد حروبه امرأة من الأعداء مقتولة ، فغضب وأنكر وقال: ألم أنهكم عن قتل النساء؟ ما كانت هذه لتُقتل.



ولما فتح مكة ودخلها الرسول ظافراً على رأس عشرة آلاف من الجنود، واستسلمت قريش ، ووقفت أمام الكعبة ، تنتظر حكم الرسول عليها بعد أن قاومته 21 سنة … ما زاد صلى الله عليه وسلم على أن قال: يا معشر قريش. ماذا تظنون أنى فاعل بكم؟ قالوا خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال اليوم أقول لكم ما قال أخى يوسف من قبل:

لا تثريب عليكم اليوم ، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. اذهبوا فأنتم الطلقاء.



ومن وصايا أبى بكر الصديق لقائد جيشه: “لا تخونوا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا تقطعوا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة وسوف تمرون على قوم فرغوا أنفسهم فى الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له” وفى هذه الوصايا نهى صريح عن التمثيل بجثة أو تخريب للبيئة أو تدمير كل ما هو نافع للحياة.



ولما فتح عمرو بن العاص بيت المقدس وأصر أسقفها أن يحضر الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه ليتسلم مفاتيح المدينة بعد أن فرَّ جيش الرومان هارباً .. ذهب عمر استجابة لرغبة هذا الأسقف (سيفرنيوص) وذهب الى كنيسة القيامة – ولم يقتله ولم يبقر بطنه ولم يراهن على دلق أحشاءه بضربة سيف واحدة ولم يأكل لحوم أجسادهم كما فعل الصليبيون فى الممالك السورية وكما فعل الصرب فى مسلمى البوسنة والهرسك ، ولم يحرم المدينة ويقتل كل من فيها من إنسان أو حيوان كما يدعى الكتاب المقدس .. وعندما حان وقت صلاة الظهر .. خرج عمر من الكنيسة وصلى خارجها حتى لا يتوهم المسلمون فيما بعد بصلاته فى الكنيسة حقاً يؤدى إلى طرد النصارى منها.



هذه هى أحكام الاسلام؟ .... فلماذا تهاجمونه؟!!!!!





ناهيك أننا لسنا مثلا مثل بعض النصارى الذين ينظرون للصورة الدموية المشوهة في العهد القديم فيحتقرونها ..وطبعا بكونه كلام الله بالنسبة لهم فإنه مأزق فكري كبير أو يبدأون في بيان أن كل هذه رموز وهو ما يعرف الجميع أنه باطل قطعا...أما نحن فننظر للصورة المشرقة للجهاد بأخلاق الفروسية الإسلامية في الماضي لنجاهد بها في الحاضر ضد أعداء الأمة من اليهود والصليبيين الجدد وغيرهم ..فدين بهذه الأخلاق لجدير أن يعلو ولا يعلى عليه !



ولكن خلاصة للنقاط السابقة حتى لا يضيع القارئ مني فالدين الإسلامي جاء بقوانين فردية وأسرية ومجتمعية ودولية وطبعا التفصيل يحتاج كتبا ومجلدات ولكن بعدما أخذت فكرة عامة عن دين يعطيك قوانين مع كل الأفراد والفئات والجماعات ...دين كهذا أليس يذكرك بقول ربنا سبحانه وتعالى

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (3) سورة المائدة

فهذا دين الإسلام دين كامل إرتضاه الله للناس والفطرة تقول أن خالقا خلق لنا هذا الكون العظيم يستحيل أن ينزل دينا أقل إحكاما من كونه..!



في المسيحية بعهديها القديم والجديد ... هل لديكم ما يشبه هذا ؟

في اليهودية .... هل لديهم ما يشبه هذا ؟



صدقني لا مجال للمقارنة ولا وجه للمقارنة أساسا !((((((اضحك من قلبك؟؟هاهاها: لقد اصبحت نصرانيا
قصه اقراها لاخرها ممكن تعيط
هذه القصة بطلها شاب مسلم .. وفتاة نصرانية قصة قامت على الحب في ربوع ‏الشام حيث نجد الكثير من العوائل المسلمة والنصرانيه في حياة طبيعية …فكلهم اهل ‏قرية واحدة وحدث ان صعد شاب مسلم الى سطح منزلهم وكان بالجوار بيت نصراني …فلمح ‏الشاب بنتآ كالقمر في باحة البيت..وخفق قلبه لها..
‏وعلى الفور أسرع وخرج الى ذلك ‏البيت ….وطرق الباب … ففتحت الفتاة باب الدار قليلآ لترى ماذا يريد..؟
فيخبرها ‏عن حبه وهيامه بها وانه يريد ان يتزوجها..فترد عليه بأنها لاتتزوج مسلمآ لأنها ‏نصرانيه …وانه اذا كان جادآ
في حبه لها فعليه ان يتنصر ثم يتقدم لها …وعندها ‏ستقبل به زوجآ واحتار الشاب..
‏أيغير دينه لأجلها …!
‏ولكن ..يبدو أن الحب ‏جنون..حيث حسم الشاب أمره في النهاية وعاد إلى الفتاة وأخبرهاأنه موافق أن يغير ‏دينه الى النصرانيه لكي يتزوجها ….ففرحت الفتاة..وذهبت واياه الى الخوري وهو رجل ‏الدين النصراني..
‏دخلو الى الكنيسه ….واستقبلهما بكل ترحاب مستفسرآ عن مجئ الشاب ‏لعلمه بأنه غير نصراني..فتخبره الفتاة بانه يريد أن يتزوجها وليس لديه مانع في ان ‏يغير دينه لأجل ذلك..
‏رحب الخوري بالشاب مثنيآ على شجاعته في اتباع الحق …ثم ‏أخذه الى حوض به ماء يعرف عند النصارى بانه ماء التعميد ..أمسك الخوري برأس الشاب ‏من شعره وقام بتغطيس رأسه في الماء ثلاث مرات وهو يقول في كل مرة
((‏أدخل مسلم ‏أخرج نصراني)) ثم أطلقه وقال له : ((اذهب الآن لقد أصبحت نصرانيآ))
‏تعجب الشاب ‏من هذه الطريقه في تغيير الديانه . ولكنه لم يتعب نفسه في التفكير فقد أصبح ‏بامكانه ان يتزوج بالفتاة التي أحب…
‏وفعلآ تقدم لها وتزوجها ومرت الأيام..وأتت ‏فترة الصوم عند النصارى..
‏وهذه الفترةليست كشهر رمضان عند المسلمين بل هي صوم عن ‏اللحوم والألبان ومنتجات الحيوانات فقط وتستمر
لمدة اربعين يومآ..
‏وبينما ‏الزوجة جالسة في بيتها إذ فوجئت بزوجهايدخل الدار ومعه دجاجة مشويةوجلس واكلها بكل ‏تلذذ
وبرود…!
‏صدمت الفتاة لهذا المنكر العظيم غضبت بشدة ورفعت صوتها على ‏زوجها ثم خرجت وهي تتوعده بانها ستخبر الخوري عن إثمه العظيم …
‏وغضب الخوري لما ‏فعل الشاب واستدعاه على الفور..وقال له : كيف تخالف تعاليم ديننا وتأكل دجاجة في ‏فترة الصوم ؟
وفوجئت الفتاة عندما رد زوجها بقوله : ((ولكنني لم اكل اي ‏دجاجه؟))
‏هتفت الفتاة “أو تكذب ايضا”!!!
‏ولكن الشاب لم يغير موقفه ((أنالم ‏أكل اي دجاجه ..ولم اقترف ذنبا))…!!!
‏أخذت الفتاة تصرخ وتقسم بأنها راته ‏بعينيها وهو يأكل الدجاجه..
‏واخيرآ قام الخوري بتهدئة الوضع وخاطب الشاب بكل ‏هدوء ((يابني.. زوجتك تقسم بالرب أنها رأتك تأكل الدجاجة وانت تنكر فكيف ‏ذلك…!!))
‏فقال الشاب بكل برود : انا لم اكل دجاجه انا اكلت عنبآ..!!!
‏فرد ‏عليه الخوري : ولكنها تقسم أنك أكلت دجاجة..!!؟؟
فقال الشاب : لقد كانت دجاجه … ‏ولكنني احضرتها و غطستها بالماء ثلاثآ وأنا أقول لها : أدخلي دجاجة واخرجي ‏عنبا..!!
‏دهش الخوري لهذا الكلام الذي لامنطق له
‏وقال في استنكار ساخر : ((‏أها الأحمق أتتحول الدجاجة الى عنب بمجرد تغطيسها بالماء ……!!؟؟))
‏فقال ‏الشاب بكل سخرية : ((وتظنني سأترك الأسلام وأصبح نصرانيآ بمجرد أن قمت بتغطيسي بماء ‏الكنيسة..!!))
‏وانهااااااااااااارت الفتاة….!!

غير معرف يقول...

(((((((((
وحدانية الثالوث ... حقيقة أم خيال

ان موضوع الثالوث في العقيدة المسيحية لهو موضوع ذو أهمية وخطورة بالغة، ذلك لأن قول الكنيسة بوحدانية الله، وامتياز الأقانيم أحدها عن الآخر، ومساواتها في الجوهر، ونسبة أحدها إلى الآخر، كل ذلك لم يرد فيه جملة واحدة بالتصريح في الكتاب المقدس ، وفي الحقيقة نحن كمسلمين نعجب كيف يؤمن المسيحيون بعقيدة تعتبر لبّها ومحورها الأساسي ولا نرى لها نصاً صريحاً في الكتاب المقدس ؟!
هناك بعض النصوص الواردة في الكتاب المقدس، يريد المسيحيون أن يتخذوها سنداً في دعواهم للتثليث بالمفهوم الذي أشرنا إليه آنفاً، وسوف نذكر هذه النصوص ثم نبين بطلان الاستدلال بها بعون من الله الواحد الأحد وتوفيقه :
النص الأول : من إنجيل متى 28 : 19 " فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ " .
الــرد :
أولاً : هذا النص يتحدث عن ثلاث ذوات متغايرة قرن بينها بواو عاطفة دلت على المغايرة ... نعم لقد ذكر النص ثلاثة عناصر، لكنه لم يجمعهم إلى واحد.
وهنا، أوجه انتباهك أخي القارىء إلى ذكر عنصرين منهم ( في موضع آخر ) مجموعين إلى ثالث مختلف :
1تيموثاوس 5 : 21 " أُنَاشِدُكَ أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَالْمَلاَئِكَةِ الْمُخْتَارِينَ .. ". ( طبعة فانديك )
فلو كان ذكر العناصر سوية يعني الوحدة في الجوهر أو الشخص، لكان الله بذلك أصبح ليس فقط ثلاثة بل ملايين (مجموعاً إلى الملائكة) بحسب النص السالف.
ثانياً : لو طلبت من شخص أو أشخاص أن يذهبوا إلى منتدى الدعوة مثلاً و يدعوا أعضائه باسم زيد وعمر ومروان للانضمام إلى منتدى الأديان، هل معنى ذلك أن هؤلاء الثلاثة واحد؟؟؟ طبعاً الإجابة بالنفي لأنهم ثلاثة مختلفين لكنهم متحدين في الهدف ووحدة الهدف لا تتطلب اتحاد الأشخاص ، فلو قال مثلاً شخص : ( باسم زيد وعمر وسعيد وفريد ) ، هل يُفهم منه أن هؤلاء الأربعة أشخاص هم شخص أو شئ واحد ؟! نعم قد نرى وحدة في الهدف والأمر الذي اجتمعوا عليه ولكن ليست الوحدة في الجوهر والذات ، فزيد هو زيد وليس عمر ، وعمر هو عمر وليس سعيد ، وسعيد هو سعيد وليس فريد وهكذا ..
ثالثاً : النص المذكور في متى هو في أحسن أوضاعه صيغة للتعميد لا علاقة لها بالتثليث على الإطلاق ولا تدل على اى طبيعة للإله واقانيمه المزعومة و علاقتها ببعضها البعض .
رابعاً : يقول القمص زكريا بطرس في كتابه "الله واحد في ثالوث" :
" ان الوحدانية واضحة من قوله عمدوهم باسم و لم يقل بأسماء لأننا لا نؤمن بثلاثة آلهة لها ثلاثة أسماء" .
ويكرر معظم المسيحيون نفس الكلام بأن السيد المسيح قال باسم ( مفرد ) و ليس بأسماء ( جمع ) مما يؤكد أن الله واحد و ليس متعدد. وللرد عليهم نقول :
بل أن الصحيح أن يقول متى ( باسم ) ولو قال ( بأسماء ) لكان خطأ ، لأن معنى عبارة متى هو : ( بإسم الآب وبإسم الابن وبإسم الروح القدس ) ، ولتحاشي التكرار يختصر المرء ويقول بإسم ، و المقصود "باسم كل منهم" .
والعبارة على ذلك لا تفيد أدنى دلالة على فهم القمص زكريا بطرس من أن الآب والابن والروح القدس إله واحد في ثالوث ، بل هي صريحة فى ان كل واحد من هذه الثلاثة هو غير الآخر تماماً لان العطف هنا يفيد المغايرة كما أسلفنا .
وإذا بحثنا فى الكتاب المقدس سنجد ان كلام القمص زكريا بطرس لا قيمة له البتة، فعلى سبيل المثال :
1 - ورد في سفر التكوين 48 : 6 " وَأَمَّا أَوْلاَدُكَ الَّذِينَ تَلِدُ بَعْدَهُمَا فَيَكُونُونَ لَكَ. عَلَى اسْمِ أَخَوَيْهِمْ يُسَمُّونَ فِي نَصِيبِهِمْ ".
نلاحظ هنا ان كلمة ( اسم ) وردت مفردة وهي منسوبة إلى اخوين فهل يعني ذلك اى وحدة بين هذين الأخوين ؟!
2- وورد في سفر التثنية 7 : 24 " وَيَدْفَعُ مُلُوكَهُمْ إِلى يَدِكَ فَتَمْحُو اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. لا يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكَ حَتَّى تُفْنِيَهُمْ ".
نلاحظ هنا ان النص لم يقل ( اسمائهم ) بل قال ( اسمهم ) بالمفرد ، هل معنى ذلك ان هؤلاء الملوك واحد لان النص يقول اسمهم ؟ طبعا كلا هذه أقوال مخادعين و لا يصدقهم الا مخدوعين سذج .
3- وورد في سفر التثنية 9 : 14 " أُتْرُكْنِي فَأُبِيدَهُمْ وَأَمْحُوَ اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ وَأَجْعَلكَ شَعْباً أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ مِنْهُمْ ".
نلاحظ هنا ان الحديث عن شعب كامل و لكن النص يذكر اسمهم بالمفرد و ليس اسمائهم . هل معنى هذا ان الشعب واحد فى شعب و شعب فى واحد ؟!
4- وورد في سفر يشوع 23 : 7 " حَتَّى لاَ تَدْخُلُوا إِلَى هَؤُلاَءِ الشُّعُوبِ أُولَئِكَ الْبَاقِينَ مَعَكُمْ, وَلاَ تَذْكُرُوا اسْمَ آلِهَتِهِمْ وَلاَ تَحْلِفُوا بِهَا وَلاَ تَعْبُدُوهَا وَلاَ تَسْجُدُوا لَهَا ".
هنا الكارثة الكبرى آلهة كثيرة يعبدها كفار يذكر النص اسمهم بصيغة المفرد لو طبقنا قاعدة القمص فهذا النص دليل على وحدانية هذه الالهة النص يقول اسم الهتهم و ليس اسمائهم ؟؟!
إذن النصوص كثيرة لإثبات تهافت استشهاد القمص زكريا بطرس بكلمة اسم المفردة لإثبات وحدانية الثالوث...
ومع هذا نحن نسأل :
هل ما جاء في متى 28 : 19 هو تعليم بوحدانية الله ، وامتياز الأقانيم أحدها عن الآخر ، ومساواتها في الجوهر ، ونسبة أحدها إلى الآخر كما يؤمن المسيحيون ؟
الجواب كلا ثم كلا . . .
النص الثاني : رسالة يوحنا الأولى 5 : 7 " فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ ".
وهذا النص كثيراً ما يستشهد به المسيحيون ومنهم القمص زكريا بطرس في كتابه المذكور، دون أن يدققوا النظر في مصداقيته وقانونيته .
فقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا النص دخيل وغير موجود في الاصول المعول عليها ، كما قرر ذلك الكثير من العلماء اللاهوتيين القائمين على وضع التراجم الغربية والعربية للكتاب المقدس ، وقد قام بحذف هذا النص كل من :
1 - الترجمة الكاثوليكية الحديثة أو الرهبانية اليسوعية ( منشورات دار المشرق - بيروت )
2 - وحذفته الترجمة العربية المشتركة .
3 - ووضعته الترجمة التفسيرية للكتاب المقدس - ( كتاب الحياة ) - بين قوسين هكذا [ فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ ] وهذا معناه أنه كشرح وليس من النص الاصلي كما نوهت بذلك في المقدمة .
وهذه أسماء بعض الترجمات الانكليزية للكتاب المقدس التي حذفت هذه الزيادة :
1 - The Bible in Basic English

2 - The Darby Translation

3 - Weymouth's New Testament

4 - Holy Bible: Easy-to-Read Version

5 - Contemporary English Version

6 - The American Standard Version

7 - The New Revised Standard Version

8 - GOD'S WORD translation

9 - The New Living Translation

10 - The New American Standard Bible

11 - The Revised Standard Version

12 - World English Bible

13 - Hebrew Names Version of World English Bible

14 - International Standard Version

النص الثالث : ورد في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس [ 13 : 14 ] قول بولس ونصه :
" نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ ".
ويستخلص النصارى من هذا النص برهاناً دالاً على صحة التثليث وتساوي الأقانيم الثلاثة .
الــرد :
1 - لو أنني قلت " لتكن عبقرية آينشتاين وفلسفة ديكارت وقوة شوارزينجر معكم جميعاً " فهل يتطلب ذلك أن الثلاثة يندمجون في "ثالوث" ؟ هل يتطلب ذلك أن يكون آينشتاين هو ديكارت ( أو وجهاً آخر من ديكارت ) ؟ هل يتطلب ذلك أن يكون ديكارت هو شوارزينجر ( أو وجهاً آخر من شارزينجر ) ؟
2- إن عبارة بولس السابق الإشارة إليها مبنية على الاعتقاد بالثالوث وليس الاعتقاد بالثالوث صادراً عنها وعن أمثالها ، بل تقرر بموجب مجمع عقد في الربع الأول من القرن الرابع الميلادي .
3- إن لفظ ( الرب ) الوارد ذكره في عبارة بولس سالفة الذكر ليس معناه الإله الحقيقي حتى يكون ثاني الأقانيم الثلاثة بل معناه : ( المعلم ) كما ورد في إنجيل يوحنا [ 1 : 38 ] على لسان المسيح بقوله : ( فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لها ماذا تطلبان ؟ فقالا ربي ، الذي تفسيره يا معلم ) وفي إصحاح [ 20 : 16 ] من إنجيل يوحنا ما نصه : ( قال لها يسوع : يا مريم ، فالتفتت تلك ، وقالت : ( ربوئي ) الذي تفسيره يا معلم . ) وفي إنجيل متى [ 23 : 7 ، 8 ] : ( وأن يدعوهم الناس سيدي ) .
والأصل في النسخة العبرانية والنسخة اليونانية : ( وأن يدعوهم الناس ربي ربي ، وأما أنتم فلا تدعو سيدي سيدي ، لأن معلمكم واحد المسيح وأنتم جميعاً أخوة ) .
4 - إن لفظ ( يسوع ) الوارد في قول بولس السابق الإشارة إليه ليس اسماً للألقنوم اللاهوتي بل هو اسم للناسوت أي أنه اسم للطبيعة الإنسانية .
5 - كذلك لفظ ( المسيح ) الوارد في النص المذكور هو أيضاً اسم للناسوت لأنه سمي مسيحاً لكون الله تعالى مسحه بالروح القدس ، طبقاً لما هو وارد في سفر أعمال الرسل [ 10 : 38 ] ومما لا جدال فيه أن من يحتاج أن يمسح بالروح القدس هو الناسوت ، أي المسمى بالانسان المركب من جسم وروح مخلوقين ، أما أقنوم الابن فغني عن المسح لأنه ليس أقل من الأقنوم الثالث حتى يمسح به .
6 - إن لفظ الروح القدس في قول بولس ليس معناه الإله حتى يكون الأقنوم الثالث ، بل يعني الموهبة القدسية ، وهي الوارد ذكرها في الأسفار الآتية :
أ - مزمور 51 : 10 : ( قلباً نقياً أخلق في يالله روحاً مستقيماً جدد في داخلي )
ب - سفر حزقيال 11 : 19 : ( وأعطيهم قلباً واحداً وأجعل في داخلكم روحاً جديداً )
ج - سفر الملوك الثاني 2 : 9 : ( فقال إليشع ليكن نصيب اثنين من روحك علي )
د - سفر دانيال 5 : 11 : ( يوجد في مملكتك رجل فيه روح الآلهة القدوسين )
وهذه الروح هي التي امتلأ منها الآتي ذكرهم :
أ - يوحنا المعمدان كما هو وارد في إنجيل لوقا 1 : 15 : ( ومن بطن أمه يمتلىء من الروح القدس )
ب - كما امتلاً منها أبوه زكريا طبقاً لما ذكره إنجيل لوقا 1 : 67 .
ج - كما امتلأت منها أمه اليصابات طبقاً لما هو وارد في إنجيل لوقت [ 1 : 41 ]
د - وكان استفانوس مملوءاً منها كما حكاه سفر أعمال الرسل [ 6 : 5 ] و [ 7 : 55 ] .
وغيرهم كثير . . .
النتيجة :
إن ما قاله بولس ليس من البراهين على صحة التثليث ولا على تساوي الأقانيم الثلاثة .
إذ ليس فيها ذكر للأقانيم الثلاثة .
وأما المسيح فإنما ذكر بمعنى الإنسان الاعتيادي .
وأما لفظ الروح القدس فقد ذكر بمعنى الموهبة القدسية للعلة وطبقاً للنقول السابقة الاشارة إليها .
ومع هذا نحن نسأل :
هل في هذا النص تعليم بوحدانية الله ، وامتياز الأقانيم أحدها عن الآخر ، ومساواتها في الجوهر ، ونسبة أحدها إلى الآخر كما يؤمن المسيحيون ؟
الجواب كلا ثم كلا . . .
وأما زعم المسيحيون بأن الكتاب المقدس يعلمهم في موضع بأن الآب إله وفي موضع آخر أن الإبن إله وفي موضع آخر ان الروح القدس إله فيكون هذا دليل على الثالوث فنقول هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ثم نقول لهم انه بهذه الطريقة سيكون المجموع لديكم ثلاثة آلهة لثلاثة جواهر وهذا تعليم مرفوض بتاتاً . . . .
والحق كل الحق : ان التثليث بهذا المفهوم وهو وحدانية الله ، وامتياز الأقانيم أحدها عن الآخر ، ومساواتها في الجوهر ، ونسبة أحدها إلى الآخر، هو مفهوم لا وجود له في العهد القديم ولا الجديد بتاتاً، بل كان تقريره بهذا المفهوم نتيجة أفهام بعض رؤساء النصرانية غير المعصومين عن الخطأ في الفهم، فالتثليث هي عقيدة اجتهادية بحتة مصدرها فهم بعض الرؤساء في المسيحية، بعد ذهاب المسيح عليه السلام بمئات السنين، وكان ذلك في سنة 325 ميلادية .
وللتذكرة فإن المسيحيون يتهومننا بعدم فهم الثالوث ونوع الوحدانية التي يؤمنون بها وهذا كلام باطل فنحن المسلمون نبحث عن نص من الكتاب المقدس يثبت هذا التثليث بهذه الوحدانية وهذا المفهوم، مع ايماننا بأن هذا المفهوم لا يصمد أمام البحث والتمحيص ، ونحن قبل كل شىء أمة الدليل والبرهان الرباني . لا أمة الوحي الفلسفي الافلاطوني . .
إن ذات الله وصفاته الكمالية أزلية غير متأثرة بالزمان والمكان والأشخاص . . فقد أرسل الرب موسى وأعطاه شريعة عظيمة ومع هذا لا يوجد فيها ذكر لهذا الثالوث، وقد أرسل الرب سليمان الحكيم وأعطاه الكتاب ومع هذا لايوجد فيه ذكر لهذا الثالوث ، وقد أرسل داود وأعطاه المزامير ومع هذا لا يوجد فيه ذكر لهذا الثالوث الخ . . .
فصل :
اثبات تحريف العدد 28 : 19 من إنجيل متى وبطلان الاستشهاد به :

لا يعرف أي احد من الحواريين و التلاميذ حتى بولس نفسه هذه الصيغة بل الصيغة الواردة فى اعمال الرسل 2 : 38 هي هكذا :
(( فقال لهم بطرس توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس. ))
و كذلك فى اعمالالميلادي الثاني، كان كاسحاً جداً برغم وجود صيغة متى 28: 19 لتثبت أن الصيغة التثليثية أقحمت لاحقاً.
- الموسوعة الكاثوليكية، (المجلد الثاني، صـ 236) :
إن الصيغة التعميدية قد غيرتها الكنيسة الكاثوليكية في القرن الثاني من باسم يسوع{عيسى} المسيح لتصبح باسم الأب والإبن والروح القدس.
- قاموس الكتاب المقدس لهاستينج،(طبعة 1963، صـ 1015):
الثالوث. - ... غير قابل للإثبات المنطقي أو بالأدلة النصية {لا معقول ولا منقول}، ... كان ثيوفيلوس الأنطاكي (180م) هو أول من استخدم المصطلح "ثلاثي"، ... (المصطلح ثالوث) غير موجود في النصوص.
النص التثليثي الرئيسي في العهد الجديد هو الصيغة التعميدية في متى 28: 19 ... هذا القول المتأخر فيما بعد القيامة غير موجود في أي من الأناجيل الأخرى أو في أي مكان آخر في العهد الجديد، هذا وقد رآه بعض العلماء كنص موضوع في متى. وقد وضح أيضاً أن فكرة الحواريين مستمرين في تعليمهم، حتى أن الإشارة المتأخرة للتعميد بصيغتها التثليثية لربما كانت إقحام لاحق في الكلام.
أخيراً، صيغة إيسوبيوس للنص (القديم) كان ("باسمي" بدلاً من اسم الثالوث) لها بعض المحامين.(بالرغم من وجود صيغة التثليث الآن في الطبعات الحديثة لكتاب متى) فهذا لا يضمن أن مصدرها هو من التعليم التاريخي ليسوع. والأفضل بلا شك النظر لصيغة التثليث هذه على أنها مستمدة من الطقس التعميدي للمسيحيين الكاثوليكيين الأوائل ربما السوريون أو الفلسطينيون، وعلى أنها تلخيص موجز للتعاليم الكنسية الكاثوليكية عن الآب والإبن والروح... .
- موسوعة شاف هيرزوج للعلوم الدينية:
لا يمكن أن يكون يسوع قد أعطى الحواريين هذا التعميد الثالوثي بعد قيامته - فالعهد الجديد يعرف صيغة واحدة فقط للتعميد باسم المسيح(أعمال 2: 38، 8: 16، 10: 43، 19: 5 وأيضاً في غلاطية 3: 27، رومية 6: 3, كورنثوس1 1: 13-15)، والتي بقيت موجودة حتى في القرنين الثاني والثالث بينما الصيغة التثليثية موجودة في متى 28: 19 فقط، وبعد هذا فقط في ديداش 7: 1، وفي جوستين و أبو1 1: 16.... أخيراً, الطبيعة الطقسية الواضحة لهذه الصيغة ... غريبة، وهذه ليست طريقة يسوع في عمل مثل هذه الصياغات ... وبالتالي فالثقة التقليدية في صحة (أو أصالة) متى 28: 19 يجب أن تناقش.( صـ 435).
- كتاب جيروزاليم المقدس، عمل كاثوليكي علمي، قرر أن:
من المحتمل أن هذه الصيغة، ( الثالوثية بمتى 28: 19) بكمال تعبيرها واستغراقها، هي انعكاس للإستخدام الطقسي (فعل بشري) الذي تقرر لاحقاً في الجماعة (الكاثوليكية) الأولى. سيبقى مذكوراً أن الأعمال {أعمال الرسل} تتكلم عن التعميد "باسم يسوع،"... .
- الموسوعة الدولية للكتاب المقدس، المجلد الرابع، صفحة 2637، وتحت عنوان "العماد{Baptism}" قالت:
ماجاء في متى 28: 19 كان تقنيناً {أو ترسيخاً} لموقف كنسي متأخر، فشموليته تتضاد مع الحقائق التاريخية المسيحية، بل والصيغة التثليثية غريبة على كلام يسوع.
- جاء في الإصدار المحقق الجديد للكتاب المقدس (NRSV) حول متى 28: 19 :
يدعي النقاد المعاصرين أن هذه الصيغة نسبت زوراً ليسوع وأنها تمثل تقليداً متأخراً من تقاليد الكنيسة (الكاثوليكية)، لأنه لا يوجد مكان في كتاب أعمال الرسل (أو أي مكان آخر في الكتاب المقدس) تم التعميد باسم الثالوث... .
- ترجمة العهد الجديد لجيمس موفيت:
في الهامش السفلي صفحة 64 تعليقاً على متى 28: 19 قرر المترجم أن:
من المحتمل أن هذه الصيغة، ( الثالوثية بمتى 28: 19) بكمال تعبيرها واستغراقها، هي انعكاس للإستخدام الطقسي (فعل بشري) الذي تقرر لاحقاً في الجماعة (الكاثوليكية) الأولى. سيبقى مذكوراً أن الأعمال {أعمال الرسل} تتكلم عن التعميد "باسم يسوع، راجع أعمال الرسل 1: 5 ".
- توم هاربر:
توم هاربر، الكاتب الديني في تورنتو ستار {لا أدري إن كانت مجلة أو جريدة أو ...} وفي عموده "لأجل المسيح" صفحة 103 يخبرنا بهذه الحقائق:
كل العلماء ما عدا المحافظين يتفقون على أن الجزء الأخير من هذه الوصية [الجزء التثليثي بمتى 28: 19 ] قد أقحم لاحقاً. الصيغة[التثليثية] لا توجد في أي مكان آخر في العهد الجديد، ونحن نعرف من الدليل الوحيد المتاح [باقي العهد الجديد] أن الكنيسة الأولى لم تـُـعـَـمـِّـد الناس باستخدام هذه الكلمات ("باسم الآب والإبن والروح القدس")، وكان التعميد "باسم يسوع مفرداً". وبناءاً على هذا فقد طـُـرِحَ أن الأصل كان "عمدوهم باسمي" وفيما بعد مـُـدِّدَت [غـُـيّـِـرَت] لتلائم العقيدة [التثليث الكاثوليكي المتأخر]. في الحقيقة، إن التصور الأول الذي وضعه علماء النقد الألمان و الموحدون أيضاً في القرن التاسع عشر قد تقررت وقـُـبـِلـَت كخط رئيسي لرأي العلماء منذ 1919 عندما نـُـشِرَ تفسير بيك {Peake}:"الكنيسة الأولى (33 م) لم تلاحظ الصيغة المنتشرة للتثليث برغم أنهم عرفوها. إن الأمر بالتعميد باسم الثلاثة [الثالوث] كان توسيعاً {تحريفاً} مذهبياً متأخراً".
- تفسير الكتاب المقدس 1919 صفحة 723:
قالها الدكتور بيك {Peake} واضحة:
إن الأمر بالتعميد باسم الثلاثة كان توسيعاً {تحريفاً} مذهبياً متأخراً. وبدلاَ من كلمات التعميد باسم الب والإبن والروح القدس، فإنه من الأفضل أن نقرأها ببساطة - "بإسمي.".
- كتاب اللاهوت في العهد الجديد أو لاهوت العهد الجديد:
تأليف آر بولتمان، 1951، صفحة 133، تحت عنوان كيريجما الكنيسة الهلينستية والأسرار المقدسة. الحقيقة التاريخية أن العدد متى 28: 19 قد تم تبديله بشكل واضح وصريح. "لأن شعيرة التعميد قد تمت بالتغطيس حيث يـُـغـَـطـَس الشخص المراد تعميده في حمام، أو في مجرى مائي كما في يظهر من سفر الأعمال 8: 36، والرسالة للعبرانيين 10: 22، .. والتي تسمح لنا بالإستنتاج، وكذا ما جاء في كتاب ديداش 7: 1-3 تحديداً، إعتماداً على النص الأخير [النص الكاثوليكي الأبوكريفي] أنه يكفي في حال الحاجة سكب الماء ثلاث مرات [ تعليم الرش الكاثوليكي المزيف] على الرأس. والشخص المـُـعـَـمِّـد يسمي على الشخص الجاري تعميده باسم الرب يسوع المسيح، " وقد وسعت [بُـدِّلـَـت] بعد هذا لتكون باسم الأب والإبن والروح القدس.".
- كتاب عقائد وممارسات الكنيسة الأولى:
تأليف دكتور. ستيوارت ج هال 1992، صفحة 20 - 21. ألأستاذ{بروفيسر} هال كان رسمياً أستاذاً لتاريخ الكنيسة بكلية كينجز، لندن انجلترا. دكتور هال قال بعبارة واقعية أن التعميد التثليثي الكاثوليكي لم يكن الشكل الأصلي لتعميد المسيحيين، والأصل كان معمودية اسم المسيح. " باسم الأب والإبن والروح القدس "
- الجامعة الكاثوليكية الأمريكية بواشنطن، 1923، دراسات في العهد الجديد رقم 5:
الأمر الإلهي بالتعميد تحقيق نقدي تاريخي. كتبه هنري كونيو صـ 27.:
"إن الرحلات في سفر الأعمال و رسائل القديس بولس هذه الرحلات تشير لوجود صيغة مبكرة للتعميد باسم الرب {المسيح }". ونجد أيضاً:"هل من الممكن التوفيق بين هذه الحقائق والإيمان بأن امسيح أمر تلاميذه أن يعمدوا بالصيغة التثليثية؟ لو أعطى المسيح مثل هذا الأمر، لكانت يجب على الكنيسة الرسولية تتبعه، ولكنا نستطيع تتبع أثر هذه الطاعة في العهد الجديد. ومثل هذا الأثر لم يوجد. والتفسير الوحيد لهذا الصمت، وبناءاً على نظرة غير متقيدة بالتقليد، أن الصيغة المختصرة باسم المسيح كانت الأصلية، وأن الصيغة المطولة التثليثية كانت تطوراً لاحقاً".
الشهادات التى لم أترجمها هي للمصادر التالية وهي لا تضيف للحجج الماضية شيئاً:
1- A History of The Christian Church:
1953 by Williston Walker former Professor of Ecclesiastical History at Yale University
2- Catholic Cardinal Joseph Ratzinger:
3- "The Demonstratio Evangelica" by Eusebius:
Eusebius was the Church historian and Bishop of Caesarea

وصلي اللهم على عبدك ورسولك محمد خاتم الرسل . . .
......................................................
نقلا عن موقع المسيحية فى الميزان
=========================================================((((((((
عقيدة التثليث والبنوة للإله والبداهة العقلية
إن عقيدة التثليث، والبنوة للإله لا يمكن أن تقوم لها قائمة عند البحث والتمحيص، ذلك لأن العقيدة القائلة بألوهية الأب والابن والروح القدس، تقوم على مغالطات كثيرة، منها : مساواة الجزء للكل ، إضافة إلى منافاتها لطائفة من البديهيات العقلية المسلمة،
ويتضح ذلك وفق ما يلي :
1. ليس من المستطاع أن يكون كائنان غير محدودين في آن واحد، لأن انتفاء المحدودية عن أحدهما تفيد أن يملأ الكون حتى يكظه [ يتخمه]، فلا يدع مجالاً للكائن الآخر، فإن كان الأقنوم الأول في الثالوث هو الإله المطلق غير المحدود، فإنه لا يكون الأقنوم الثاني كذلك، وإلا لكانا إلهان مطلقان، غير محدودين، وهذا أمر محال عقلاً.
وأما القول باتحاد الأقنومين الأول والثاني، فهو أمر ينفي الألوهية عن كليهما، لأن هذا الاتحاد بينهما يغير الحالة التي كان عليها كل منهما من قبل، فيصبح أكثر مما كان أو أقل، وهذا ينفي عنه عدم المحدودية، إما في حالته الأولى، وإما في حالته الثانية، ومن ثم يبطل أن يكون إلهاً.
ولا غناء في القول بأن كلاً منهما جزء لا يتم بغير الآخر، وذلك بأنه إذا كان الجزء الأول كلي الوجود، أي حاضراً في كل مكان، كما هو مسلم به فيما يتصل بالأب، فإن الجزء الثاني ـ وهو الابن ـ لا يمكن أن يكون كذلك، وإذن فما هو بإله.
2. ليس يتأتى أن يشغل كائنان اثنان حيز واحد منهما، بل لابد أن يتراجع أحدهما ليفسح المجال للآخر، بيد أنه لن يجد حيزاً يتراجع إليه مالم ينقطع عن أن يكون حالاً في كل مكان، أي ما لم يكف عن أن يكون إلهاً.
3. ليس يتسنى للشيء الصغير أن يحتوي الشيء الأكبر، فيوضع لتران من الماء ـ مثلاً ـ في إناء يتسع لليتر واحد فقط. ولهذا فليس من المتيسر أن يحتوي الجسد المحدود روحاً غير محدودة، أو علماً غير محدود، أو قدرة غير محدودة، وإن ذلك أشبه ما يكون بوضع الكرة الأرضية ذاتها في مجسم لها يباع في المكتبات، وهذا محال عقلاً أيضاً.
................................................................
نقلا من موقغع المسيحية فى الميزان
============================================

غير معرف يقول...

(((((((مسيحيون ؟؟؟ام ؟؟؟نصاري))))يغضب كثير من النصارى حينما نطلق عليهم هذا الاسم (نصارى) ووصل الامر بأحدهم ان هدد بالانسحاب من مناظرة على البالتوك اذا ناده احد ب (
نصرانى) !!. ويطالبوا ان نطلق عليهم لقب مسيحيين و ليس نصارى واليكم بعض افكارى حول هذا الموضوع و ردودى على بعض المناقشات التى دارت




حوله لنعرف كيف حصل النصارى على هذا الاسم و من الذى اطلقه عليهم ؟؟؟؟:

اولا :

متى دعى النصارى بهذا الاسم مسيحيين اول مرة ؟

الجواب مفاجاة دعى المسيحيون بهذا الاسم اول مرة فى نحو سنة 42 او 43 ميلادية و كان الاصل فى هذا اللقب شتيمة (نعم شتيمة) و انا ا نقل من
قاموس الكتاب المقدس صفحة 889 طبعة 2001 مكتبة العائلة و اليك المذكور بالحرف الواحد " دعى مسيحيين اول مرة فى انطاكية (اعمال الرسل 11 :
26 ) نحو سنة 42 او 43 ميلادية . ويرجح ان اللقب كان فى الاول شتيمة ( 1 بطرس 4 : 16 )

قال المؤرخ تاسيتس المولود نحو 54 م ان تابعى المسيح كانوا اناس سفلة عاميين و لما قال اغريباس لبولس فى اعمال الرسل 26 : 28 (بقليل تقنعنى
ان اصير مسيحيا ) فالراجح انه اراد ان حسن برهانك كان يجعلنى ارضى بان اعاب بهذا الاسم ." انتهى الاقتباس بالحرف من قاموس الكتاب المقدس
ومعنى هذا الكلام واضح اصل كلمة مسيحيين شتيمة و حتى الملك اغريباس عندما اقتنع بكلام بولس قال ما معناه (كلامك اقنعنى ان اتبعك و لا مانع
من ان يصفونى مسيحيا علشان خاطرك رغم انها شتيمة) . ولاحظ ايضا ان اول مرة دعى بذلك كان سنة 42 ميلادية اى بعد اكثر من عشر سنوات من
رفع المسيح صاحب الدعوة و الذى لم يذكر هذا الاسم مطلقا .

واليك ما جاء في دائرة المعارف الكتابية : تحت كلمة مسيحيون

ترد كلمة " مسيحي " أو " مسيحيين " ثلاث مرات في العهد الجديد اع 11: 26 26: 28 1بط 4: 16.ففي الأصحاح الحادي عشر من سفر أعمال الرسل
نجد أول استعمال للكلمة حيث نقرأ : " ودُعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولاً أي المنتمين للمسيح أو أتباع المسيح وواضح أن هذا الاسم لم يصدر
أساساً عن المسيحيين أنفسهم كما لم يطلقه اليهود عل أتباع المسيح الذي كانوا يكرهونه ويضطهدون اتباعه بل كانوا يطلقونه على المؤمنين بالرب
" شيعة الناصريين " ( أع 24: 5) فلابد أن الكلمة سكها الوثنيون من سكان أنطاكية عندما انفصلت الكنيسة عن المجمع اليهودي وحلت محل المجمع
جماعة كانت غالبيتها من الأمم الذين آمنوا بالمسيح .

: 16). ولا يرد هذا الاسم إلا في القرن الثاني إذ كان إغناطيوس الأنطاكي هو أول مسيحي يطلق على المؤمنين أسم " مسيحيين " . كما كتب بلليني (
الحاكم الروماني للمنطقة التي أرس إليها الرسول بطرس رسالته الأولى ) للامبراطور تراجان عن أناس قدموا أمامه بتهمة أنهم " مسيحيون " ومنذ ذلك
الوقت أصبح المؤمنون بالمسيح يشتهرون بهذا الاسم .

الوثنيون هم اول من اطلقوا الاسم بلا خلاف الان و ليس الرب و ليس يسوع و الاسم كان على الارجح شتيمة او على الاقل على سبيل التهكم و هذا هو
طرحى الاصلى تماما من مراجع النصارى المعترف بها .

و لاحظ هنا النص الذى ذكرته دائرة المعارف الكتابية يقول

" و لا يرد هذا الاسم مسيحيون الا فى القرن الثانى اذ كان اغناطيوس الانطاكى اول مسيحى يطلق على المومنين اسم مسيحيين "

هل تعرف معنى ذلك معناه ان اتباع المسيح كان يطلق عليهم اسم اخر حتى القرن الثانى فما هو هذا الاسم ؟.

و هل من الطبيعى ان يترك المسيح اتباعه بدون اسم حتى يستعملوا اسم اطلقه عليهم الوثنيون .

رايى انا ان اسمهم كان المسلمون اتباع المسيح عليه السلام و ضاع الاسم مع ما ضاع و الله المستعان . اقول ان اسم الديانة و اسم اتباعها لا يطلقه الا
صاحب الديانة و اضيف هنا ان المسيح عليه السلام كان لابد انه يدعوا الى عقيدة معينة لها اسم و لاتباعها اسم . قارن هذا بما سوف نذكره عن تسمية
المسلمين بهذا الاسم .

و اذا قال محاور ان اليهود يقدسوا كلمة مسيح و لن يطلقوها او يقولوها على سبيل التهكم ارد قائلا :

يكفينى انى قلت" و بعض اليهود " و لم اقل الوثنيون و اليهود هل تعرف لماذا لانى اقصد فعلا بعض اليهود من هم هؤلاء الذين اقصدهم هم اليهود
الموجودن فى انطاكية يتحدثون اليونانية و هى المدنية التى اطلق فيها اسم مسيحيين اول مرة و الكلمة هى يونانية و هى

Christianos

و هى تشير الى اتباع المسيح باليونانية اما اليهود فالمسيح عندهم هو المشيح عبريا او هو اسم اخر بلغتهم الاصلية و هى العبرية و لا علاقة له
باليونانية و لن يجد اليهود الناطقين باليونانية فى انطاكية اى غضاضة فى ان يقولوا كريستيانوس اى مسيحيون على اتباع يسوع الذين يحتقرونهم .
........

اى ان كلمة مسيح المقدسة او التى يعتبرها اليهود مقدسة هى كلمة اخرى بالعبرية و الاسم مسيحيون لم يطلق بالعبرية فى الاصل بل فى اليونانية
فى انطاكية .

و اوافق ان كلمة مسيحى لا يمكن ان تخرج من فم يهودى على سبيل التهكم و لكن بلغته الاصلية و ليس باليونانية و هى التى اطلقت و هى التى
نتحدث عنها ..

باختصار هذا الاسم لم يؤخذ من الرب او من يسوع اطلاقا بل من الوثنيين فى انطاكية و بعض اليهود المتعصبين ضد اتباع المسيح بعد صعوده . تماما
مثل قرارات مجمع نيقية التى كانت تحت اشراف امبراطور وثنى يعبد الشمس !!! يعنى اسم مسيحيين اختراع جماعة وثنين و القصد منه تحقير اتباع
المسيح .

ثانيا :

اسم الديانة او اسم اتباعها لا يحدده الا الذى ارسل هذه الديانة و المسيح لم يسميها مسيحية او قال لاتباعه انتم مسيحيين والكلمة لم ترد فى الاناجيل
الاربعة و انا فى كل مقالتى اتجنب اى مقارنة بين الاسلام و النصرانية او بين القرأن و الكتاب المقدس لانه لا وجه للمقارنة و لكن هذه المرة لان المقارنة
مهمة جدا للموضوع نقول :

جاء فى قوله تعالى فى سورة أل عمران " إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ
بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ"

و فى سورة يونس على لسان نوح عليه السلام " فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" .

و كذلك ابراهيم و يعقوب عليهما السلام فى سورة البقرة " وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم
مُّسْلِمُونَ (133)

أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ
مُسْلِمُونَ (134) .

و كذلك موسى عليه السلام فى سورة يونس و عيسى عليه السلام و الحواريون فى أل عمران . بل حتى سحرة فرعون فى الاعراف " قَالُواْ إِنَّا إِلَى
رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (126)

وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (127) " بل حتى فرعون نفسه ولكن بعد فوات الاوان قال فى
سورة يونس " وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو
إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) " ثم يقول الله الحق تبارك و تعالى فى ال عمران " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ
الْخَاسِرِينَ (86)" و ليس فى الامر تعصب فمن البديهى ان الله سبحانه وتعالى قد اوحى الى انبيائه و رسله بالدين الحق الا وهو الاسلام فبديهى ان من
يعتنق غيره يكون من الخاسرين . هل ادركت الفرق عزيزى القارىء وهل ادركت الصعوبة التى نواجهها عند مقارنة كلام الله الحق مع كلامهم المحرف
و هل يستطيع نصرانى واحد ان يؤصل لنا اسم دينه من كتابه كما فعلت هنا على عجالة ؟؟؟؟؟ وكذلك اضيف انه لم ترد التسمية بالمسيحية فى
القرآن الكريم و لا فى السنة المشرفة
.

نعود الى موضوعنا الخلاصة هنا ان الدين الحق يجب ان يذكر اسمه و اسم اتباعه بوضوح لا لبس فيه و لا تحريف فى نصوصه الموحى بها من الله و ليس
من كلام بشر و بشر وثنيون ايضا و هو الامر المنعدم فى كلمة مسيحى و مسيحية .

وعند مراجعة الاناجيل نجد ان المسيح اطلق على اتباعه لقب احبائى و لقب تلاميذى و اذا كان المسيح اطلق عليهم هذا الاسم لماذا تركتوه و اخذتم اسم
اطلقه عليكم وثنيون باعتراف كل المراجع !!! المسيح لم يصل الينا انه اطلق على اتباعه اى اسم و دليلى بسيط لان الاسم الذى تستعملوه اطلقه عليكم
وثنيون !!!!

و فى مناقشة مع نصرانى حول هذا الموضوع زعم ان اسم التلمذة او التلاميذ يطلق اليوم على المؤمنين الجدد من خلفيات اسلامية فسالته هل ممكن ان
تخبر هؤلاء المؤمنين الجدد انكم تسموهم تلاميذ و ليس مسيحيين لان الوثنيون هم الذين اطلقوا هذا الاسم علينا ..!!!!!. ربما يعيدوا تفكيرهم او يسالك
احدهم و ما الاسم الحقيقى الذى اطلقه يسوع علينا و لماذا لم تحافظوا عليه .....؟؟؟؟؟؟

ثالثا :

المسيح جزء من ثلاثة اجزاء على زعمهم او ثلاثة اقانيم فهل من اللائق ان تنسب دينك الى جزء واحد من الثالوث و اين الآب و الروح القدس ؟؟؟ و
المسيح فى عقيدتهم هو ابن الله فلماذا تنسب الديانة الى ابن الله و ليس الله نفسه ؟؟ و المفروض ان المسيح مساو للاب و لكن الملحوظ ان المسيح
اكثر شعبية من الاب و الروح القدس و تجد اى شخص نصرانى يصيح باعلى صوته يا يسوع يا ابن الله و تجد النصرانى الطيب ينادى المسيح فى اليوم
مائة مرة ويحتفل بقيامة المسيح و لا يذكر الاب الا فى الثالوث اى بصفته الاب للمسيح مع ان تيار الالوهية فى الاناجيل اساسه الاب الذى ارسل المسيح
الذى دوره ثانوى بالنسبة للاب و مهمته دعوة الناس الى حب الله و عبادته سواء كان الله الواحد الاحد او حتى ابيه على زعمهم . وتسمية الديانة
بالمسيحية الغرض منها تهميش دور الاب او الله الواحد و لكن المسيحية جعلت دور الاب عندهم يتراجع و اصبح مجرد ملحق للابن اى اهميته يستمدها من
كونه اب للمسيح و الخلاصة ان الذى يعبد الان هو المسيح و المسيحى يعبد الشق الادمى فى المسيح المحفورة ملامحه فى الايقونات و الصور و
التماثيل و المعلق على الصليب يقطر دما (و ماء ) فى كل بيت . وقانون الايمان به ثلا
ثة بنود واحد عن الاب وواحد عن الابن وواحد عن الروح القدس و ينص على ان الابن مولود غير مخلوق من الاب و لكن المسيح احتل المكانة الاولى بفعل
شيطان دمر الديانة و اصبحت على ما نراه اليوم . الخلاصة ان الانتساب الى المسيح فيه نقص لاهوتى لا يمكن التغاضى عنه و لن تنفع معه اى حيل .

رابعا :

المسيح عيسى ابن مريم لم يكن المسيح الوحيد بل تقدمه مسحاء كثيرون و فكرة المسيح باختصار ان يمسح احد الانبياء شخصا بالزيت المقدس و هناك
مسحاء (جمع مسيح ) كثيرون فى الكتاب المقدس و اليك بعضهم

امر الله موسى عليه السلام ان يمسح اخاه هارون .

وكذلك فعل صموئيل مع شاول و مع داود عليه السلام ايضا .

و قبل ان يصعد اليا الى السماء مسح تلميده اليشع . و هناك مسيح اخر وثنى هو قورش ملك الفرس الذى جعله اليهود مسيحا هو ايضا تقديرا لخدمته
الى اليهود و فى اشعيا :

1هَكَذَا يَقُولُ لرَّبُّ لِمَسِيحِهِ لِكُورَشَ لَّذِي أَمْسَكْتُ بِيَمِينِهِ لأَدُوسَ أَمَامَهُ أُمَماً وَأَحْقَاءَ مُلُوكٍ أَحُلُّ. لأَفْتَحَ أَمَامَهُ لْمِصْرَاعَيْنِ وَلأَبْوَابُ لاَ تُغْلَقُ:

بل ان هناك شجرة نعم شجرة هى مسيح الاشجار وهى شجرة العوسج راجع حديث الاشجارالتى تريد ان تمسح عليها ملكا فى القضاة 9. وجرى
العرف ان النسبة الى شىء يجب ان تكون تامة فعندما تقول مسيحى يجب ان توضح اى مسيح تقصد .!!!!!!!!

فهنا تختلط الامور و لا تصح النسبة منطقيا لوجود هذا العدد من المسحاء و من يصف نفسه انه مسيحى يجب ان يوضح اى مسيح يتبع لتعدد المسحاء
كما ترى .

خامسا :

عند ظهور المسيح الدجال الذى يعترف به الجميع فان اتباعه سيكونون هم ايضا مسيحيين

منسوبين له و هو ايضا مسيح !!! ويحتاج الامر هنا الى سؤال اخر تقول للشخص ما ديانتك هل انت مسيحى مودرن مع الدجال ام مسيحى قديم ؟؟
وطبعا الدجال هذا سيكون اسعد الناس بهؤلاء القوم البلهاء الذين ينتسبون له بدون اى مجهود و ربما يكونوا اسهل ناس يؤمنوا به لانهم لن يفعلوا اى
شىء حتى لن يغيروا الاسم يعنى عملية سهلة جدا .

سادسا :

دين الله لا ينتسب الى شخص و الدين الوحيد الذى لا ينتسب الى شخص على وجة الارض الان هو الاسلام فتجد اليهودية تنتسب الى يهوذا الابن الرابع
ليعقوب عليه السلام و البوذية تنتسب الى غوتاما بوذا و المسيحية الى المسيح الذى هو حتى على زعم النصارى نصف بشر و ثلث اله !!!!

و الجدير بالذكر ان بعض المستشرقين الغربيين احيانا يحاولوا تسمية الديانة الاسلامية باسم الديانة المحمدية نسبة الى الرسول صلى الله عليه و سلم و
هى تسمية خاطئة تماما بعد ما وضحنا و هناك بعض المسلمين بحسن نية يردد ذلك فارجو الحذر و التنبه لذلك .

سابعا :

ما تعريف المسيحي ؟؟؟

هل المسيحى هو من يؤمن بالمسيح كل المسلمين يومنوا به عليه السلام اذن كلمة مسيحى لا ترشد الى اى شىء محدد اكثر هنا و كذلك يؤمن به
النصارى الاوائل الموحدون اتباع اريوس و غيره .

هل المسيحى هو من يعتبر المسيح اله كيف نعرف ذلك هل قال المسيح لنا ذلك لم يحدث ابدا فى الاناجيل الاربعة لم يقل المسيح انه اله يجب عبادته و
لو مرة واحدة اذن كيف نعرف انه يجب تأليه المسيح من هذا التعريف ؟؟؟؟؟؟.

ثامنا :

النصارى فى القران و مفردها نصرانى هم اتباع يسوع الناصرى الذى من الناصرة فى الجليل شمال فلسطين و كان الاوربيون قبل شيوع النصرانية
فيهم يشيرون الى المسيح بانه ذلك الرجل من الناصرة كما اطلق عليه اتباعه لكن عندما فشت النصرانية فيهم آثروا الانتساب الى المسيح نفسه .

و لكن النصارى فى المشرق تمسكوا بالانتماء الى هذا الناصرى الذى من الناصرة يتحدون بها المستهزىء و شاعت من فلسطين هذه اللفظة فى كل
شبه الجزيرة على اتباع المسيح و ظلت لفظة نصارى و نصرانية علما على اتباع هذا الدين عند جميع الناطقين بالعربية حتى اوائل القرن العشرين
خاصتهم و عامتهم نصارى و غير نصارى لا تعرف غيرها السنتهم و اقلامهم و لكن ما ان نكب هذا المشرق بالمستعمر الاوربى و اطلع ادعياء الثقافة
على تاريخ لفظة نصرانى فى الغرب امسكوا عن اطلاقها على اتباع المسيح و استبدلوا منها المسيحى و المسيحية المنتشرة اليوم على نطاق واسع .

ساحاول ان اوضح ما اريد : الحواريون قالوا فعلا حسب نص القران "نحن انصار الله " و لكن لم يقولوها بالعربية بل بالعبرية لا اعتقد اننا نختلف حتى
الان .

و ذلك مثل قول الهالك فرعون مثلا "انا ربكم الاعلى " هل قالها بالعربية كلا طبعا و هذا هو ما استند اليه فى ان ما قالوه و ما قاله لهم ا لمسيح عليه
السلام لا يمكن ان يكون سببا فى تسمية النصارى بهذا الاسم .

هل تعترض على ذلك .

و ذكرت لك سبب اخر ان مفرد نصارى حسب القران الكريم ايضا هى نصرانى و ليست نصير او انصارى التى قد تجمع نصارى مثل نديم تجمع ندامى .

هذا ببساطة ما اريد ان اقوله

و ينبغى التنويه ايضا ان العبرية المعاصرة لا تزال تقول نوصرى و نوصريم و نصرانيم و تقول ايضا نصروت اى النصرانية .

و ينبغى التنويه كذلك ان نصرانى نسبة الى الناصرى التى هى بدورها نسبة الى الناصرة اى ان لفظ نصرانى نسبة الى المسيح الناصرى لا الى
الناصرة اما المسيح فهو المنسوب الى الناصرة ومن هنا يفترق مفهوم ناصرى عن مفهوم نصرانى التى لا تصح الا فى اتباع المسيح و ان لم يكن من
اهل الناصرة .

و اختم بصورة من كتاب الدسقولية و هو تعاليم الرسل عند الاورثوذكس تعريب القمص مرقس داود سنة 1924 ميلادية الباب التاسع صفحة 90 و لان
الكتاب قديم من اوائل القرن العشرين تجده يذكر كلمة نصارى بلا خجل او تردد و يقول انها تساوى كلمة مسيحيين الحديثة و يقول :

يجب على النصارى اى المسيحيين و اذا اردت ان تكون نصرانيا اى مسيحيا بدون اى تردد او خجل لانه كان القول الشائع فى هذا العصر . و هذا هو
النص

هذه بعض الخواطر فى موضوع اسم ديانتهم التى من الواضح جدا الان ان التسمية القرانية اشرف و اكرم لهم لو كانوا يعقلون .

و هذه بعض الاضافات الجديدة فى هذا الموضوع

ان التسمية بكلمة نصارى ليست بهذا السوء الذى يظنه النصارى و لا تسبب اى حرج اكثر او اقل من اى كلمة اخرى و ذكرت انا فى اخر مقالى الاصلى
ما تنص عليه الدسقولية اعمال الرسل المنشورة اوائل القرن العشرين صفحة 90 الذى يستعمل فيه الكاتب او المترجم لفظة نصارى بلا اى حرج او تردد
و يقول نحن النصارى او المسيحيون كمترادفين لهما نفس الدلالة .

و لذلك عندما يقول احدهم ان لفظة نصارى هذه تطلق على طائفة ضالة كانت موجودة فى الجزيرة العربية فترة ظهور الاسلام احيلك الى الدسقولية
التى تطلق عليكم كلكم لفظة نصارى بلا اى تردد او حرج و لا يمكن ان تستعمل فى الدسقولية للدلالة على فئة ضالة .

نقطة اخيرة عن اطلاق المسلمين على انفسهم عباد الله او عباد الرحمن الرد على وجهين

الاول ان الاسم الذى اطلقه الله سبحانه و تعالى علينا واضح و ثابت و هو مسلمون و اى اسم اخر يكون اسم بشرى و ليس الاصل اى صفة زائدة و ليست
الاسم الذى اطلقه الله علينا .

الثانى ان الله سبحانه و تعالى اعطى لنا هذا التصريح و قال فى سورة الاسراء

قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ

نحن نملك اذن الهى بهذا القول لا دخل لبشر فيه هل ادركت الان هذا التاصيل موجود عندنا فى كل شىء تجد فى نهايته ان الامر من عند الله سبحانه و
تعالى .

و الان بعض اقوال علماء المسلمين و اليك ما يقوله القرطبى مثلا فى تفسيره الجزء الاول صفحة 294 فى اصل التسمية نصرانى قيل سموا بذلك نسبة
لقرية تسمى ناصرة كان ينزلها عيسى عليه السلام فنسب (اى عيسى اليها ) فقيل عيسى الناصرى فلما نسب اصحابه اليه قيل النصارى .

و هذا هو ما ارجحه انا .

ولكن القرطبى فى نفس الصفحة يشير الى قول اخر و لم يرجح اى من القولين على الاخر و هو ان نصارى من النصرة كما قلت انت و هذا لا يصح
لسببين الاول انه لو كانت نصارى بمعنى انصار لكان المفرد نصير او انصارى لا نصرانى مثل ندامى مفردها نديم و بما ان كلمة نصرانى مفرد نصارى
ذكرت فى القران فى سورة ال عمران "ما كان ابراهيم يهوديا و لا نصرانيا و لكن كان حنيفا مسلما" ترى هنا ان المفرد نصرانى و ما دام المفرد
نصرانى و ليس نصير او انصارى اذن نصرانى ليست من النصرة .

و السبب الثانى ان المسيح عليه السلام قال للحواريين " من انصارى الى الله " بديهى انه قالها بلغته العبرية او الارامية فلا مجال الى النسبة هنا الى
النصرة و الحواريين عندما قالوا نحن انصار الله قالوها بالعبرية او الارامية لغتهم هم فلم تقع فى عبارتهم مادة نصر لان لها معنى اخر فى العبرية .

و مادة نصر فى العبرية ليست من النصر او النصرة و انما هى بمعنى حرس و حفظ و راقب و هى تكافىء فى العربية نطر بالطاء و انظر اشعيا 27 32

2فِي ذَلِكَ لْيَوْمِ غَنُّوا لِلْكَرْمَةِ لْمُشْتَهَاةِ: 3"أَنَا لرَّبُّ حَارِسُهَا

تجد حارسها فى الاصل العبرانى " نصراه " و اذا رجعت الى المعجم العبرى هملون هحداش لتناخ صفحة 382 مادة نصر

اى الناطور

و لعلك تعرف شطر بيت المتنبى الشهير

نامت نواطير مصر عن ثعالبها .... اى حراس مصر اى ان اصل التسمية على اساس اللغة الاصلية و هى العبرية ليس نصر فى العربية بل نصر فى العبرية
بمعنى رعى و حفظ او نطر بالعربية .

وقد قال بعض النصارى ان هذه الكلمة اصلها قرانية و اثبت خطأ ذلك كما يلى .....

هذا دليل على ان هذا الاسم كان يطلق على اتباع المسيح عليه السلام

و اليك اول دليل صادفته و من موقع نصرانى و هذا هو الرابط

http://www.mutenasserin.net/mutenasserin/a...1/christnty.htm

و يقول الاتى:

بعض الأحكام الدينية عند النصارى..

لقد أشير في أشعار الجاهليين إلى تعبد النصارى وصلواتهم ، وخاصة منهم الرهبان والنساك الذين اعتكفوا في الصوامعوالبيعوالأديرة والأديرة
النائية يعبدون الله بتلاوة "الإنجيل" والصوم والصلاة . يقول عدي بن زيد العبادي :

وأوتينا الملك والإنجيل نقرؤه نشفي بحكمته أحلامنا عللا ( [117])

وماداموا يقرؤون الإنجيل فلا بد أنهم عرفوا الصلاة والصوم ، يقول أمية بن أبي الصلت :

صدت كما صد عما لا يحل له ساقي نصارى قبيل الصبح صوام ( [118])

ولقد صلى النصارى ركوعاً ؛ يقول المضرس الأسدي :

وسخال ساجية العيون خواذل بجماد لينة كالنصارى السجد( [119])

وهذا دليل على ان اللفظة مذكورة قبل نزول القران

اثنين من الشعراء الجاهلين يذكروا لفظة نصارى قبل نزول القران الكريم

و الان نقطة اخيرة هل هناك اى دليل على ان النصارى كان يطلق عليهم مسيحيين قبل القرن الثامن عشر ؟؟ هذا هو ما توصلت اليه :

بحثت عن اى كاتب مسيحى (او نصرانى ) عربى كان يستعمل كلمة مسيحى لم اجد هل عندك انت اى نص قديم قبل القرن الثامن عشر مثلا يقول فيه
كلمة مسيحيين كاصحاب للديانة .

و المعلوم بحكم الواقع و التاريخ و عند سائر العقلاء غير المغرضين ان مسيحيين و نصارى مترادفة _حتى الدسقولية تقول ذلك_ و لكن المبشرين
المعاصرين فى عالمنا العربى و الاسلامى يحاولون اصطناع تفرقة بين اللفظين متهمين القران بانه هو الذى صك هذه اللفظة نصارى و ذلك من ضمن
خطة ما يسمى الحوار الاسلامى المسيحى و استدراج المسلمين للاعتراف بالديانة النصرانية بل هناك من يزعم ان النبى محمد صلى الله عليه و سلم كان
يعمل ضد من يقول بعدم الوهية المسيح !!!!!.

و لا تنسى ان الديانة النصرانية تسربت من القرن الاول الميلادى فى الجزيرة العربية و كانت وقت ظهور الاسلام موجودة بشتى المذاهب و انهم هم
الذين سموا انفسهم بهذا الاسم و القران يقول " الذين قالوا انا نصارى " اى ليس تسمية قرانية ابدا كما بينت و ليس الرسول صلى الله عليه و سلم او
القران مسؤل عن هذه التسمية و لم يعرف اسم مسيحيون على نطاق واسع الا فى اواخر القرن التاسع عشر بعد ظهور الترجمات العربية التى ترجمت
العدد فى اعمال الرسل 11 : 26 حتى دعوا مسيحيين بانطاكية و لم يفرق احد بين اللفظين بصورة قوية كما تفعل اليوم الا فى الخمسينات من القرن
العشرين مع ظهور كتاب القران دعوة نصرانية و الذى اصطنع هذه التفرقة بين اللفظين و لاثبت ما اقول بحثت فى كل الكتابات التى كتبها النصارى
العرب قبل الاسلام و بعده و وجدت اقدم نص عربى كتبه نصرانى اسمه ثاودورس ابو قرة و اسم الكتاب ميمر فى وجود الخالق و الدين القويم و يشرح
فيه المؤلف اسماء اتباع الديانات المختلفة و يقول ان منها اليهود و النصارى و المجوس و الى اخره .....

و لم يذكر كلمة مسيحين اطلاقا و انظر مجموعة التراث العربى المسيحى المجلد الثالث ميمر فى وجود الخالق و الدين القويم المؤلف ثاودورس ابو قرة
المحقق الدكتور اغناطيوس دايك 1982 صفحة 200 .

و على قدر جهدى بحثت عن كلمة مسيحيين فى هذا الكتاب لم اجدها ابد و الاشارة الى اتباع المسيح دائما و بلا تردد هى نصارى .

و اخر كتاب عندى من تاليف حنا مقار العيسوى سنة 1316 هجرية لم يذكر فيه كلمة مسيحيين ولا مرة و بعد هذا التاريخ بدات التسمية بالمسيحيين
تنتشر .

انا اختصر هنا ارجو ان تكون فكرتى واضحة و هل عندك اى مرجع عربى قبل القرن التاسع عشر يسمى اتباع المسيح بالمسيحيين ساكون سعيدا اذا
ذكرت انت ذلك انا بحثت و اجتهدت فلم اجد اثر لهذه التسمية و اعتقد ان فى هذا الكفاية لاثبات ما اريد ان اقوله .

و لا افهم من الذى ادخل فى عقل النصارى ان كلمة نصارى فرضت عليكم من قبل المسلمين انتم الذين سميتم انفسكم بهذا الاسم كما قال القران
بوضوح و قارن هذا بما قاله القران عنا حيث قال هو سماكم المسلمين اى هو سبحانه و تعالى الذى اطلق علينا هذا الاسم فيحق ان نفتخر به و لكن
انتم من سماكم مسيحيين او حتى نصارى لا نعرف ؟؟؟.

هل تريد دليل على ان معنى نصارى اصلا من الناصرى اى الذى من الناصرة ؟؟؟.

اعتقد انها بديهية و اول ما يتبادر الى الذهن و التفسير المنطقى الاصلى و غيره هو الذى يحتاج الى دليل

هذه بعض الخواطر فى موضوع اسم ديانتهم التى من الواضح جدا الان ان التسمية القرانية اشرف و اكرم لهم لو كانوا يعقلون .

والسلام عليكم ورحمة الله .

و الحمد لله رب العالمين

EEWW2000 ؟؟؟؟؟؟؟؟لمـــاذا تصر الكنيسة على التمسك بكتب بولس وإعتبارها جزءً لا يتجزأ من الكتاب المقدس ؟؟؟؟؟؟؟؟ولا ينبغي لنا أن نقبل أية تعاليم فقط من أجل سُلطة قائلها وعلى الأخص في المسائل التي تتعلق بالعقيدة ، حتى بوذا نفسه قد قال إنه لا ينبغي لنا أن نؤمن فقط من أجل أنه قال ، بل فقط نقتنع به بعد التفكير فيه بأنفسنا .؟؟؟؟؟؟؟؟؟نقدم في هذا الفصل خصائص بولس الذي أطلق على نفسه "حواري" نسوقها إليكم من كتاب "مباديء المسيحية" (Die Grundlagen desChristentums) لإريك بروك Erick Brock بروفسور الفلسفة وتاريخها بجامعة زيوريخ، وقد صدر الكتاب عام 1970 من دار النشر Franke * ببرن.

الصفحات من 346 - 350 :



"من المبالغ فيه أن نقول إن الشرخ الذي أصاب تطور المسيحية قد بلغ أعماقها، ولم ننتظر من بولس أن يغيِّر طبيعته السابقة جذرياً حتى يكون بذلك قد تحول إلى الجانب المسيحي "الطيب". فقبل إعتناقه المسيحية كان بولس شديد التحرش بأتباع عيسى . وكان يفعل ذلك عن إيمان إرضاءاً لله، وبالطبع كان يؤمن كيهودي صالح أن الحقيقة التامة هي التي يتبعها هو وأقرانه اليهود. أما أتباع عيسى عنده فكانوا من المجدفين الكفار.

إلا أنه بعد إعتناقه المسيحية قد آمن بالنقيض تماماً: أي إن الحق المطلق أصبح ما يتبعه المسيحيون، وأن الكذب والدناءة المتناهية هي ما يتبعه اليهود والوثنيون الذين لم يتقبلوا إيمانه هذا (فقد كان يفضل اليهود على الوثنيين في أن يكونوا مجرد ظل - من ناحية - كمستقبلي الوحي الأول وحامليه، ومن ناحية أخرى كان يفضل ألا يتحمل اليهود نتائج المسيحية أو يزدادوا إثماً على آثامهم).

ولم ينقص بولس إلا قوة جيش دنيوي ليتمكن من اليهود والوثنيين ويتتبعهم بل ويعذبهم (أعمال الرسل 22 : 5) ويمارس القتل الجماعي فيهم، كما كانت ثائرته أيضاً ضد المنشقين الخارجين عن إنجيله ("يا ليت الذين يقلقونكم يقطعون أيضاً".غلاطية 5 : 12) وهذا ما رأه Wrede من قبل إلا أن بولس ادخر ترسانته الروحانية العقلية لما هو قادم عليه.

لذلك بقى كما هو (شاول): قوي إلى أقصى درجة، واثق من نفسه، طَموح، وثّاب إلى أهدافه، لا يقف في طريقه عاقبة.

إن من شأن الإنتماء لشيء ما يخالف روح الإنسان وطبيعتها دون تغيير فيها ليثنى ذلك الإنسان بل يكسره، ويبعده عن جادة الصواب، وبذلك قد يكون لنا فيه ضيق كبير يجبرنا على حماية أنفسنا من استصغار حجم بولس.

ذلك الإنسان الذي انفرد ضمن مؤلفي رسائل العهد الجديد بالهيبة فقد كان يتمتع بشخصية مثيرة وجذابة، كما كان على درجة كبيرة من الذكاء، وكان يتمتع بطاقة عظيمة وقوة إرادة، ولديه حماس عارِم لا يشعر أحد بصداه.

أما ما يفسد سعادتنا به هو أنه لم يعترف بهذه الصفات بإسلوب كان شائعاً جداً في المسيحية، بل قلّل من شأنها نظرياً، بل صاغها بصورة تناقضها، مما جعلها تقوِّى الشعار الذي رفعه هو لحماية أهدافه، بل وساعدته في تخطي الكثير من العقبات.

ويبدو أن الإرتباط الداخلي بالبيئة الروحية، والوعي الشديد بالأهداف التي يرسمها الإنسان لنفسه ليس إلا صورة من صور الإنحطاط الديني الذي لا يمكن تجنبه.

أما ما يبعدنا عن بولس، بل ويجعلنا نصطدم به - الأمر الذي لاحظه بالفعل خصومه المعاصرين له، كما يفهم ذلك من الحوارات الساخنة في رسائله إلى أهل كورنثوس - فهو: إدعاؤه العصمة وتفاخره بنفسه، وعدم الصبر، وميله للإنتقام، وحبه للتحرش، وعشقه للسيطرة.

وهو لم يكن من النوع الذي يضع الأفكار الدينية لخدمة هذه الصفات، بل غالباً ما كان الأمر يناقض ذلك، لذلك بقيت كما هي إلا أنها كانت أهدأ قليلاً، على الرغم من أنها ظلت حادة بصورة ما. كما كان حماسه حقيقياً، لذلك تحمّل الصعوبات، وصبر، وكافح وعمل.

أما العلاقة التي كانت تربط بين إيمانه وإعتداده بنفسه لم تكن حتماً علاقة نقية، فقد تحول إلى صورة القس الكلاسيكي البدائية الذي أطاع أهدافه وميوله الخالصة لله عن وعي ولكنه فضل أن تحيا غريزة السلطة أثناء ذلك بشكل ساذج.

وعلى أية حال فإن كل تحليل يُأخذ هنا بسطحية فهو خاطيء، باستثناء إعتقاده العصمة وأنه وحده صاحب الحق دائماً، الأمر الذي يعتقده ببساطة وجدية : فالحقيقة لا تنفصل عنه أبداً.

ومن الخطأ أن نتساءل عما إذا كانت هذه الثقة الذاتية عنده قد جائت من إقتناعه أن الله قد أوحى إليه أو العكس. فنحن نتعامل هنا مع نوع من الفرجار الإنساني من أجل تعزيزات متبادلة ليس لها بداية.

وعلى أية حال فإن هذا التشابك يمثل القاعدة التي تقول إن بولس اعتبر التعاليم المسيحية هي التعاليم الوحيدة الحقيقية وأن التعاليم المسيحية هي تعاليم بولس فقط دون إختلاف فهي قد أوحيت إليه (غلاطية 1 : 11 - 12)، لذلك فإن أمر بولس هو أمر الله (وهو تطابق مازال يحيا لليوم)، حتى ولو بشر ملاك بإنجيل آخر فهو ملعون (غلاطية 1 : 8)، وبالتالي فإن الخلاص الأبدي للجماعة يعتمد على قبولهم تعاليم بولس حرفياً (كورنثوس الأولى 15 : 2). ويجب على أنصار هذه التعاليم أن يفكروا (كورنثوس الأولى 1 : 10) أنهم خاضعون لنفس هذه التعاليم ويشعرون بها ويرونها ويؤمنون بها (فيلبى 1 : 27 ؛ 3 : 15، 6).

إن أقوال بولـس التي أكد فيها على المســاواة التامة مع الحق أو افترضها لكثيرة جداً لدرجة أنه يتضح منها أنها ستكون في ذاتها غاية بعيدة المدى، لأنه بالإضافة إلى أن هذه المساواة تتطابق مع الحق، نجد أن شـخصية الحاكم المطلق متجســدة فيها، وهي تلك الشخصية التي يمثلها بولس بلا أدنى شك، ومن يقف أمامه فهو ليس إلا قوى أخرى معارضة. فأين كلامه في (كورنثوس الثانية 11 : 4) من قوله: "وإن كان أحد لا يطيع كلامنا بالرسالة فسِمُوا هذا ولا تخــالطوه لكي يخجل ولكن لا تحسبوه كعدو، بل أنذروه كأخ" (في تسَالونيكي الثانية 3 : 14 - 15) والتي يطالب فيها أنصاره بطرد المذنب وحرمانه، لأن من يحيد عن "تعاليمي" في موعظة المسيح، فإنه يكون قد قام بهذا بدافع من الخبث والميل إلى الجدال (أو العراك) ولكي يغيظني (فيلبي 1 : 15، 6) إلا أنه قد حاول في الفقرة رقم (18) أن يوفق بينه وبين ما قاله من قبل في الفقرة رقم (15) لكن دون جدوى أو معنى.

نعم... إن كل من هم تحت يد بولس يفكرون فقط في أنفسهم، وليس في المسيح (فيلبي 2 : 20، 1) "لأن ليس لي أحد نظير نفسي يهتم بأحوالكم بإخلاص إذ الجميع يطلبون ما هو لأنفسهم لا ما هو ليسوع المسيح" بإستثناء تيموثاوس، فهو يوافقه على رأيه.

وكلمة "يوافق رأيه" هذه لاقت من الأهمية عنده ما لم تُلاقِه عند أحد آخر. وهو مُحق في قوله إنه سيقطع الفرصة على هؤلاء الذين يتنكرون إلى شبه رسل المسيح، لأنهم رسل كاذبة مثله تماماً (كورنثوس الثانية 11 : 12، 3) "ولكن ما أفعله سأفعله لأقطع فرصة الذين يريدون فرصة كي يوجدوا، كما نحن أيضاً في مايفتخرون به، لأن مثل هؤلاء رسل كذبة، فعلة، ماكرون، يغيرون شكلهم إلى شبه رسل المسيح" ويظهر هنا العنصر الشخصي واضحاً في تعليل هذا التشابه.

كذلك ترتفع عنده كلمة " إنجيلي " لدرجة الجنون الحقيقي، فلا كلام صالح عنده إلا كلامه وحده (تيموثاوس الثاني 3 : 10) "وأما أنت فقد تابعت تعليمي، وسيرتي، وقصدي، وإيماني، وأناتي، ومحبتي، وصبري، وإضطهاداتي، وآلامي..... " وكأنه أراد بهذه الكلمة أن يقول : أنا أنسق وأقضي وآمر بأني أريدها هكذا.

وهذا كلام لا ينقض التوعد القبيح للعاصين (كورنثوس الثاني 13 : 2 " قد سبقت فقلت، وأسبق فأقول كما وأنا حاضر المرة الثانية وأنا غائب الآن اكتب للذين أخطأوا مِن قبل ولجميع الباقين إني إذا جئت أيضاً لا أشفق"؛ كورنثوس الأولى 4 : 21 "ماذا تريدون. أبعصا آتي إليكم أم بالمحبة وروح الوداعة" ؛ سَالونيكي الثانية 1 : 9 "الذين سيعاقبون بهلاك أبدي من وجه الرب ومن مجد قوته".

وربما أنه أفهمنا أنه وأوامره يمثلان الروح القدس (أعمال الرسل 15 : 28 ؛ كورنثوس الأولى 7 : 40)، فإنه (بناءً على ذلك) يمكنه إدانة كل شيء بلا إستثناء حتى الملائكة أنفسهم (كورنثوس الأولى 6 : 3) "ألستم تعـــلمون أننا ســـندين ملائكـة فبالأولى أمور هذه الحياة" على الرغــم من أنــه قد عارض الإدانة من قبل (رومية 2 : 1 ؛ 14 : 10 , 13 ) "وأما أنت فلماذا تدين أخاك أو أنت أيضاً فلماذا تزدري بأخيك، لأننا جميعاً سوف نقف أمام كرسي المسيح" ؛ كورنثوس الألى 4 : 5 "إذاً لا تحكموا في شيء قبل الوقت حتى يأتي الرب الذي سينير خفايا الظلام، ويظهر آراء القلوب، وحينئذ يكون المدح لكل واحــد من الله"، 5 : 12) ، كما يمــكنه أيضــاً إنذار الموظــفين بعقــاب رادع (ثيطس 1 : 13 ؛ 2 : 15) ؛ ولا يعترف بوجود قاضي غيره، ولا ينتقض نفسه (كورنثوس الأولى 2 : 15 ؛ 4 : 3). فمن هذا الذي سيشتكي على مختاري الله؟ (رومية 8 : 33).

ولم يبق أمام الآخرين إلا أن يقوموا بدور واحد فقط هو : الطاعة مع الخوف والإرتعاش (كورنثوس الثانية 7 : 15) وبفظاظة تحت التهديد باللعقاب (كورنثوس الثانية 10 : 6).

فبولس يطـالب بالطـاعة العمياء، والإيمان بالنســبة له هو الطاعة ولا شيء غيرها (رومية 16 : 26) والعصمة الدينية فى حقه؛ أما العصيان فلابد أن يعاقبه فوراً (كورنثوس الثانية 10 : 6). والهدى عنده لا يعني إلا الطاعة (رومية 15 : 18)، ورد الفعل الطبيعي الضـروري تجاه الإنجيل هو الطاعة، لأنه يعطي وصــاياه من خلال الإله عيسى (سَـالونيكي الأولى 4 : 23) ، وأن عيسى عـنده ســيعود بمواقـد النار لـيـنـتـقـم من العُـصاة (تسَالونيكي الثانية 1 : 8).

والطاعة الدينية عنده نوع من الخُلُق الجماعي. وهنا ينتقم الفكر اليهودي المعقد لنفسه مرة أخرى، فهو ينادي بأن الشعب هو الذات الديني الحقيقي، وبما أن الجماعة لا يمكنها أخذ القرار بشأن الدين من نفسها، لأن الدين شيء لا يخضع لمبدأ الأغلبية الديموقراطية، لذلك لا يبق إلا الطاعة. فما كان عليه الشعب الإسرائيلي، هو نفس الذي تعيشه اليوم الأمة المسيحية.

فمن خلال الطاعة النابعة من الإيمان، والتعميد اللذان يؤديان إلى غفران الذنوب تكونت -عنده - أمة القديسين البارة، بينما يحكم على باقي الأمم من البشر بالكذب (رومية 3 : 4)، بل بالفسق والفساد (رومية 3 : 10، 8).

وكما تلقينا تقاريراً عن فساد شعب إسرائيل دون أن يتعرض هذا الشعب لموضوع إصطفائه - على الأخص قبل التعتيم الإلهي الكبير للنفي - نسأل هنا أيضاً الشعب المسيحي الذي تم إصطفائه للقداسة والطهارة (أفسس 1: 4، 6 ؛ تيموثاوس الثانية 2: 11، 2) حيال الخطب المنددة بالعقاب الصارم التي تدل على أحوال خُلقية مروعة - على الرغم من أنها تنادي بالأخلاق - دون أن يناله أي ضرر من هذا، فهو فوق كل نقد (رومية 8: 33؛ كورنثوس الأولى 2 : 15) وهو الأمل الذي يحدوها في يوم الحساب (وسيأتي قريباً) لأنه سيدين العالم كله بل والملائكة أيضاً (كورنثوس الأولى 6: 2، 3)، الأمر الذي يؤيده مؤلفوا العهد الجديد.

وكل هذه تخيلات يهودية قديمة تنادي بأن الأبرار - وعلى الأصح بني إسرائيل - سيدينون العالم ؛ وتبعاً لعيسى فسوف يقوم حواريوه الإثنى عشر بذلك (متى 19 : 8)، وسوف يصدق الله على حكمهم دون شرط أو قيد (الجزء الأول صفحة 742، الجزء الثالث صفحة 363)، فهم أناس أكبر من الملائكة وأحب إلى الله منهم (الجزء الثالث صفحة 673)، وحتى وقتنا الحاضر نرى أن روح محاكمة العالم هذه قد استمرت عند بعض الطوائف.

تأثير تلك التناقضات الضعيفة أدى إلى أن إبدال التنظيم الديني الأخلاقي للفرد بالإيمان الصحيح قد بدأ من خلال أولئك المؤمنين (الأمر الذي لا يعرف عيسى عنه شيئاً). وهناك رأي آخر يقول إن تعاليم بولس ملزمة لنا، لأنها الوحيدة التي أوحى الله بها، وعن طريقه نحصل على البر والخلاص، حيث إن بولس لديه روح المسيح وإدراكه (كورنثوس الأولى 2: 10، 16)، وإن كلامه من وحي الله (كورنثوس الثانية 2 : 17) ، ولأنه لديه روح الله (كورنثوس الأولى 7 : 40) ، ولأن المسيح نفسه يعيش فيه (غلاطية 2 : 20).

ونتج عن هذا كل ما جاء بعد ذلك بصورة منطقية، لذلك يُعد من المارقين الهراطقة كل من يخالف هذه التعاليم أو يعارض بولس نفسه، فأولئك -عنده- لا يخدمون إلا بطونهم (رومية 16 : 17، 8) وهم من المقبوحين الفاسدين. والهالكين عنده هم الوثنيون الذين لم يعتنقوا تعاليمه وديانته، ثم يعقبهم اليهود الأمناء على الشريعة ثم المسيحيون القابضون على دينهم ذو الجذور اليهودية، ثم يعقبهم كل مسيحي مناهض لبولس. ثم رسخ حكمه فيهم بعد ذلك بأن جعلهم في عداد الملعونين بسبب كفرهم وعصيانهم وضلالهم، وكل هذا يكفي ليحكم عليهم باقتراف الآثام الثقال، ثم الضلال دون إستثناء (رومية 1 : 24 وما بعدها ؛ 16 : 18).

وإن قائمة آثام الوثنيين عند بولس لتحتل مكانة كبيرة جداً، فهم يعبدون الشيطان لأنه إلههم (وهو نفسه قد اتهم المسيحيين من قبل بعبادة الشيطان إلى أن آمنوا بالمسيح (ثيطس3 : 3) فقد كانوا عنده بلا إله (أفسس 2 : 12) خطاة (رومية 5 : 8) أعداء الله، على الرغم من أن التدمير الحقيقي للأخلاق لم يلعب دوره الرئيسي في العصور القديمة، كذلك نرى بولس لا يعرف شيئاً مطلقاً عن الوثننيين الذين يتمتعون بنبل الأخلاق سواء أكان هذا النبل بالطبيعة أم تحولوا هكذا نتيجة الفلسفة أو الأخلاق نفسها.

ولم يكن حظ اليهود من ذلك أحسن من حظ سابقيهم، فقد كان يظهر تجاههم نوعاً من حب الكره (رومية 9 : 3) ، وهم بالرغم من قانونيتهم منافقون (وهو هنا يقلَّد عيسى ، أولئك اليهود الذين يعيشون في سخط الله وسخط الناس عليهم يعيقوننا من إنقاذ الوثنيين "حتى يتمموا خطاياهم إلى حين" (سَالونيكي الأولى 2: 15،6). مما إضطر المسيحيين اليهود إلى إظهار عيب كبير في إرتدادهم ليؤمنوا بالمسيح،" في الوقت الذي يستمرون متعلقين بالشريعة".

تكملة لذلك من صفحة 358 :

" فما أحدثه بولس لا يثير دهشتنا، فقد نظم العلاقات الدنيوية بوضوح تام مستعيناً بالتقدير الكبير الذي أَوْلته له الطاعة القائمة على السيادة والعبودية، لذلك نرى تعظيمه لسلطة الدولة بلغ حد اللا معقول (رومية 13 : 1، 7)، كما أعطى كلمتي (يخدم و الخدمة) قوة إقناع خاصة في الفكر المسيحي ، فبولس هنا يتولى قيادة مسرحية درامية تتوسط المسيحية ينادي فيها مدمني السلطة بالخدمة، لأنها ترفع عنهم الشكوى من قلة التواضع المسيحي إذا ما عارضهم أحد.

وبالطبع فإننا نجد عند بولس الصيغة المناسبة التي تقال في مثل هذه الظروف وهي : يجب أن يعمل الكل بالخدمة (وهو هنا يحذو خطــى عيسى ولكــن بصورة وحشية) وعلى رأسهم بولس نفسه.

وفي الحقيقة لا يناقش بولس هذه الخدمة بصورة كبيرة، إلا أنها لابد أن تكون أيضاً في خدمة أفكاره الخاصة. وفي الحقيقة إنه لم يلزم أحد بقبول هذه الأفكار بشكل يخدم أغراضه".


طبيعة بولس من الناحيتين النظرية والعملية :

الصفحات من 352 - 355 :

" أما من الناحية النظرية فينقصنا معرفة الخلاف الداخلي بين الدافع والحقيقة، فنرى بولس يتعصب ضد الحكمة والذكاء، فيشتكى مراراً وتكراراً من سفسطة تيموثاوس وثيطس الدينية ويرى بولس أن ما أسهل أن يعتنقوا تعاليمه ويأخذونه كمثال يحتذى " فيلبي 3 : 17، تيموثاوس الثانية 1 : 13 ح كورنثوس الأولى 11 : 1".

وعلى ذلك فهو أول من روج المفهوم اللاهوتي الشائع الذي يرفض السفسطة السافرة.

أما عن الجانب العملي فهنا نجد التشابك والتداخل بين التناقضات بصورة مضطربة للغاية، ولكنه في الحقيقة يبين أن كيفية إستمراره كنموذج يحتذى وكيفية تقرُّبه للقلب (كورنثوس الأولى 11 : 1 ؛ فيلبي 3 : 17 ؛ 4 : 9 ؛ سَالونيكي الثانية 3 : 9) في غاية السذاجة، على الرغم من أننا نجد بولس على ضروب تؤكد وعيه الإستبدادي وتنميه - وهذا على عكس طفولته وبساطته المزعومة (كورنثوس الثانية 10 : 18).

وهكذا كان يأته أحياناً ضمير سيء يظهر عليه بوضوح، وكان كثير الإعتذار عن مدحه لنفسه لأسباب مختلفة لا تستحق هذا المدح، فهو يمدح نفسه على سبيل المثال فقط ليريَ أنصاره كيفية الإستقامة على الصراط إذا صدقته أو ليمكنها مدحه (كورنثوس الثانية 5 : 12) ، كما يفتخربنفسه أيما فخر في صليب المسيح (غلاطية 6 : 14) وفي المسيح (رومية 15 : 17) وفي الإله (كورنثوس الثانية 10 : 17).

وتصل خيبة غدواته وروحاته القمة في كلامه صعب الفهم، والذي لا يكاد يطاق في (كورنثوس الثانية 10 : 12 - 18) ، ثم يعود ليؤكد لنا وضاعته القصوى، وتواضعه وحماقته وحقارته وضعفه (كورنثوس الأولى 1 : 27، 8) ، كما يؤكد - على الرغم من افتخاره بنفسه المفروض علينا - أنه هو الأخير والحقير وأول الخطاة (تيموثاوس الأولى 1 : 15) ، كما يصور نفسه عارياً، جائعاً، عطشاً، يعمل بيديه (فكيف لنا أن نجوع؟) وإن شتمنا أحد فسنباركه، وإن اضطهدنا أحد فسنصبر عليه (كورنثوس الأولى 4 : 11، 2) ، كما تراه دائماً يتجه إلى العلو (سَالونيكي 1 : 6).

من الصعب أن يتماسك المرء ولا يقول إنه ذئب في فرو ماعز.

ثم بعد أن سرد القليل من الجمل تجده قد رجع إلى طريقته القديمة في مدح نفسه، وهذه الثرثرة الجوفاء التي لا تنقطع من كتاباته، والتي يمدح فيها نفسه ويمجدها لهي من أسوأ ما يؤخذ على بولس.

ولم يسهم في ذلك إلا ميوله الداخلية للعلو، التي تقبع عنده تحت مفهوم الذّل تبعاً للتواتر المسيحي اليهودي : فإذا ما كنت ضعيفاً فأنا أقوى (كورنثوس الثانية 12 : 10) ، وأنا أفتخر بأمور ضعفي (كورنثوس الثانية 11 : 29، 30) ، كما اختار الله الضعيف ليخزي القوي (كورنثوس الأولى 1 : 27، 29) ، فنحن ضعفاء، سخفاء، حقراء، ثم يقول لأهل كورنثوس في سخرية مذرية : أما أنتم فعلى النقيض من هذا (كورنثوس الأولى 3 : 18، 4 : 10) ، فمن له أن يقع في الخطيئة دون أن ألتهب ؟ (كورنثوس الثانية 11 : 29) وعلى ذلك فهو يستحق المكانة الأولى أيضاً بين الخطاة.

وإن كان هذا يكفي لإعلاء شأنه بصورة تلقائية، فإن هذا بالطبع يصعب أن ينسب إليه الكثير من الطيبات : ويمكن أن يكون هذا في صراحة وبأسلوب مباشر أو بمفهوم متناقض. فيقول عن نفسه : أنا بنّاء حكيم (كورنثوس الأولى 3 : 10)، أنا قوي (رومية 15 : 1)، أنا أغضب لكن لا أخطيء (أفسس 4 : 26)، فلم نظلم أحد، ولم نضر أحد، ولم نطمع في أحد (كورنثوس الثانية 7 : 2) ، ثم يتجه مرة أخرى إلى الأخلاقيات التي أقرها عيسى - وأنّى له ذلك !، إلا أنه بصعوده وهبوطه هذا قد أشبع ولعه بالتفاخر.

فلماذا إذن لا نُعد تلك المسرحية التي يعرضها دون توقف (يطغى على تفكيري هذا التعبير غير اللائق) والتي يمدح فيها نفسه نفاقاً مغرضاً ؟

وفي الحقيقة إن الأمر هنا لا يتعدى أكثر من كونه إنسان لديه سُلطة، وحسبُه ما لحق شعوره من أذى أثناء تعذيب نفسه، ثم أعادة تشكيلها من جديد على النقيض التام، ثم محاولة إرغام نفسه فيها ولو للحظة ! إلا أن نصحه لنفسه وللآخرين كان شيئاً مختلفاً، فربما لم يصدق هو نفسه، ويكون هذا اعتراف بالصدق، فعندئذ تكون هذه أجمل لحظات عمره !

فهو يكتب كل جميل يتماشى مع نظريته ولكنه لم يحققها نهائياً، فهي ليست إلا تناقضات لا يتحملها إنسان مطلقاُ، ثم تنقلب فجأة إلى النقيض من ذلك وتجعله متذللاً عديم الكرامة، وتنزع عنه إنسانيته، وتجعله غير مقيد، أما إذا لم تتمكن من التحول للنقيض فتراها إذن مليئة بالأحقاد والضغائن والميل إلى الإنتقام.

ويعد تقديره المعروف للحب (كورنثوس الأولى 13) خير مثال لهذه الإزدواجية المعقدة، التي تصدر فيها أصوات تنطق بأصالة جميلة بل عظيمة، حتى ولو كانت تخرج من لهفة أكثر مما تخرج من نظم داخلي حقيقي.

ولا ينبغي لنا أن نغفل هنا الدور الضروري للبلاغة المعروفة جيداً، المليئة بالفن ذات الرونق البهيج. فهي تلعب عنده دوراً كبيراً، إلا أنه لم يكن بمثابة الجرس الرنان.

وبلا شك فقد كان بولس أيضاً قادراً على الحب والطيبات، الأمر الذي نحب أن نضيفه أيضاً إلى شخصيته.

فالحب لم يوجد بين اليهود إللا بين " الإخوة "، وفيما عدا ذلك كان بولس مليئاً بكره عظيم* - فكان يحب الإنتقام، كما كان بعيداً كل البعد عن "التسامح" "إسكندر سوف ينتقم الله لي منه عن أعماله معي. لأنه قاوم أقوالنا" (تيموثاوس الثاني 4 : 14، 5) ، فنراه يترك الإنتقام لله لأنه أقدر منه على إتيانه بشكل موجع أكثر (رومية 12 : 19، 20)، الأمر الذي تجده كثيراً في العهد القديم. كما أنه قد جر اللعنة على يوم الحساب بسبب حبه غير الكاف لعيسى (كورنثوس الأولى 16 : 22).

ومن الواضح أن يعقوب قد تكلم في رسالته (3 : 10) عن بولس، وتتحدث الرسالة الثانية لأهل كورنثوس عن رسالة مفقودة، يطالب بولس فيها بتوقيع أقصى العقوبة على شخص قد قام بإقتراف جريمة " السب " الذي أصاب الكورنثيين بحزن إلهي عميق (كورنثوس الثانية 7 : 11، 2) وأثار غيرتهم نحوه (كورنثوس الثانية 7 : 7).

ونسوق مثالاً لوجهة النظر** الإجتماعية لحواري الأمم من صفحة 359 :

" إن النظام الإجتماعي التقليدي لا يقوم بشيء في الواقع إلا طاعة العبيد لأسيادهم، وهو يضاعف من حث العبيد الإلتزام بذلك، ويؤكد عليهم بكل الوسائل أن يخضعوا لأسيادهم ويطيعوهم - حسب "الجسد" الإلهي كما للمسيح (أفسس 6 : 5، 7) - بل كصورة الله (Didache 4, 11)، وسوف تبدأ الواجبات المنوطة بأي من القائمين على النظام الإجتماعي متخلفة جداً، ثم يشار إليها من بعيد (أفسس 6 : 9) إجلالاً لله وفي موضع آخر لا يحدث هذا مطلقاً (على سبيل المثال تيموثاوس الأولى 6 : 1 ؛ ثيطس 2 : 9).

ومن ناحية تخفيف العبىء القانوني عن العبيد نجد بولس يتجاهله تماماً، حتى ولو كان هذا العبد يمكنه التحرر، فإن بولس يفضل له أن يظل عبداً (كورنثوس الأولى 7 : 21 - مع الأخذ في الإعتبار أن لوثر لا يقر ذلك) (أجناتيوس في بوليكارب 4 : 3) .

وإذا ما كنت تريد معرفة المزيد عن شاول الذي اتخذ لنفسه إسماً آخراً بعد إنفصامه وتحويله " لرسول عيسى المسيح " فعليك أيضاً بقراءة التحليل الآخر للتكوين الروحي والعقلي لهذا الرجل الموهوب (الذي يُطلق عليه بولس / شاول) في صفحات 337 - 341 و 351 - 362 من كتاب إريك بروك.
إن الجزء الأكبر من الكتاب التوثيقي للبروفسور إريك بروك يتناول طبيعة عيسى وجوهر رسالته، وإذا ما قرأتم أيضاً هذا الجزء من كتابه فستعلمون مقدار الخلاف الجذري بين عيسى وبولس، وعندئذ يتسائل الإنسان، كيف تمكن رجال اللاهوت من الجمع بين هذين الشخصين بهذه البراعة، على الرغم من أنهم يعبران عن عالميْن مختلفين تماماً من الناحية الفكرية والروحية، وهما عالمان لا يمكن اتحادهما.

وكذلك سيتضح للقاريء الطبيعة المزدوجة المنفصمة للمسيحية " التقليدية " وسيفاجأ أيضاً العارفون بالتاريخ المسيحي والتنظيمات الكنسية، وكذلك المراقبون عن كثب للموقف المسيحي، وكذلك أيضاً قُرَّاء هذا الكتاب كم كان فرانس أوفربيك Frans Overbeck (أحد قيادات رجال اللاهوت الأحرار) محقاً عندما قال : إن كل الجوانب الحسنة التي تشهدها المسيحية ترجع إلى عيسى ، أما الجوانب السيئة (وهي تطغي على الجوانب الحسنة بأضعاف مضاعفة) فقد أحدثها بولس فيها.

وستعرف من هذا الكتاب أيضاً أن كل جذور الضلال المخزي للكنيسة المسيحية قد سببته النصوص البولسية المخزية على النحو التالي :

- لعن الحياة الجنسية وما استتبعه من إضطهاد الساحرات النساء .
- لعن الطبيعة كلها.
- التقليل من شأن المرأة.
- تأليه الدولة ومن هنا جاء الإتحاد غير المقدس بين الكنيسة والدولة.
- أيدلوجية الغطرسة لدى رجال الأكليروس وتسلط الكنيسة.
- إحتقار العقل والفلسفة.
- إعلاء شأن النظرية الفرضية والموعظة.
- إتباع نظام* الكنيسة.
- نظرية الخلاص التي لا يحمد لها عاقبة.
- التعصب الرهيب (التي أدى إلى محاكم التفتيش وإحراق مخالفي العقيدة).

وإني لأعلم أن بعض الأصدقاء لا يحبون فضح بولس بهذه الصورة مراراً وتكراراً، ولكن صرخات ضميرنا تدفعنا لهذا، لأنه طالما كانت الكنيسة تعتبر رسائل بولس كلمة الله الملزمة بصورة مطلقة، فسوف لا يكون هناك تحول حقيقي من شأنه جلب النفع على المسيحية فمن له أن يؤاخذنا إذا ما قلنا ذلك، وقلنا إن أهم جذور كل البلاء الذي أصاب المسيحية جاءت من أفكاره، وكم نحن الآن في حاجة إلى أن نشير مراراً إلى أن الحقيقة تؤكد أن كل المفكرين الأحرار المعتدلين قد أشاروا إلى أن المباديء الخربة التي تتبناها المسيحية اليوم ما هي إلا مباديء مخزية ولكن لم يرق الحال للكنيسة لتخلصنا من هذه الرسائل والأفكار البولسية.

إن أصحاب السلطة في الكنيسة ليعلمون بجد أنهم سوف يفقدون الأساس الذي بنوا عليه سلطتهم، ونحن لا يعنينا في الحقيقة شخص بولس، وكل ما نهتم به هو تحليل شخصية مؤلف كل جزء مما يسمى العهد الجديد، حتى نستقل عن كل ما كتبه هذا المؤلف، ونبعد عن طباعه وخلقه بل ونرجمها، حتى لا تتحول بواسطتنا قوة تأثير القيصر قسطنطين، صاحب السلطة الذي لم يجد له رادعاً، إلى كلمة الله. وينصحنا بروفسور الفلسفة إريك بروك أن نخالف " فى ذلك حركة الدوران الطبيعية للتفكير المطلق " ويوصينا بعدم الإنتظار حتى يتحول هذا الموقف إلى تاريخ عالمي.؟؟؟؟؟من البديهى أن من يدعى أنه من أتباع مؤسس ديانة ما أو من حوارييه فلابد له أن ينهج نهج معلمه ، وأن يتبنى تعاليمه وكلماته دائماً. ولهذا فمن غير المجدى أن نبحث فى رسائل بولس . التى أصبحت بجد القاعدة الأولى لبناء ما يطلق عليه الدين المسيحى- عن كلمات وتعاليم يسوع التى يمكن أن ترتبط بتعاليم بولس التى تمخضها خياله الخاص.



إلا أن بولس قد قام بالنقيض تماماً ، فقد نادى بتعاليم إنجيل آخر يختلف عن إنجيل عيسى اختلافاً جذرياً . فهناك جزء كبير مما كتبه بولس يناقض فكر عيسى أو رسالته أو تعاليمه بصورة لايمكن أن نجد معها مخرجاً، وهى تتعلق غالبا بمبادئ العقيدة .

أ- أما ما يتعلق بمخالفة فكر عيسى [عليه السلام] نحو :

1) - التعصب الذى يشوب مواقف بولس. فعلى سبيل المثال ماذكره بولس فى رسالته إلى غلاطية (1: 8-9 ) [ وفيها يقول : ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيماُ (أى ملعونا)] ، ورسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (16: 22) [والتى يقول فيها : إن كان أحد لايحب الرب يسوع فليكن أناثيماً].

فهذه أقوال لايمكن أن نتخيل أن تصدر من عيسى أو نجد لها مشابه فى تصرفاته ، إلا أن الكنيسة قد أتخذته مبدءاً أساسياً تمسكت به فيما بعد .

وفى الفقرة الأولى المذكورة أعلاه يقول بولس : " وإن كان أحد يبشركم بغير ما قبلتم (بمعنى منى) فليكن (أناثيما) ملعوناً ! " وهو نفس النهج الذى يتبعه أصحاب المذهب الأرثوذكسى. وكذلك خرجت جملة "تجنب المبتدع" من المطبخ البولسى [ وهى تقول: "الرجل المبتدع بعد الإنذار مرة ومرتين أعرض عنه"] ( نبطس 3: 10).

ترى كيف أرشد عيسى ? تلاميذه عندما اتخذوا ذات مرة نفس هذا الموقف (لوقا 9: 55)! [ فالتفت وانتهرهما وقال : لستما تعلمان من أى روح أنتما، لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس بل ليخلص"] (9 : 55 -56 ) .

ألم يقل فى مثل هذه المناسبة أنه ينبغى على المرء ألا يقلع الحشائش الضارة حتى لاينزع معها القمح أيضاً ؟ [ "فقال.. لئلا تقلعوا الحنطة مع الزوان وأنتم تجمعونه. دعوهما ينميان معا إلى الحصاد. وفى وقت الحصاد أقول للحصادين : اجمعوا أولاً الزوان وأحزموه ليحرق . أما الحنطة فأجمعوها إلى مخزنى"] (متى 13 : 29- 30)]

فقد كان بولس أساساً من النوع المتعصب لملته والمضطهد لمخالفيه فى العقيدة وقد كان قبل حادثة دمشق (أعمال الرسل الإصحاح التاسع) أحد كبار أعضاء محكمة التفتيش، وأحد الذين جمعوا أكوام الحطب للملحدين. واقرأ عن ذلك فى أعمال الرسل [وحدث فى ذلك اليوم اضطهاد عظيم على الكنيسة التى فى أورشليم "..أما شاول [غير اسمه فيما بعد إلى بولس] فكان يسطو على الكنائس وهو يدخل البيوت ويجر رجالاً ونساءً ويسلمهم إلى السجن " (8 : 1،3) و" أما شاول فكان لم يزل ينفث تهدداً وقتلاً على تلاميذ الرب" (1:9)].

ولنا أنت نتخيل أن أنساناً له مثل هذه الأوصاف هو مؤسس "المسيحية" التى نعتنقها اليوم، فهو لم يستطع أن يفقد مثل تلك الملامح التى أصبحت أساس الإضطهاد "المسيحى" للمارقين حتى يومنا هذا .

ب) يضاف إلى ذلك أيضاً تعليقات بولس المزرية تجاه الحواريين الآخرين، وجريرتهم فى ذلك أن آراءهم العقائدية تخالف تلك التى تبناها بولس. وقارن فى ذلك على سبيل المثال: كورنثوس الثانية (5:11) وأيضاً (12: 11) [وفيها يقول: " قد صرت غبياً وأنا أفتخر. أنتم ألزمتمونى لأنه كان ينبغى أن أمدح منكم إذ لم أنقص شيئاً عن فائقى الرسل وإن كنت لست شيئاً"] بل بلغ الأمر أن وصف أعداءه بأنهم كلاب [فقال: انظروا الكلاب انظروا فعلة الشر، انظروا القطع" كما قال عن أم البشرية وزوجة النبى آدم أبى البشرية إنها: "الحية حواء" (كورنثوس الثانية 11 :3)]

3- كذلك جاء ماكتبه فى اعتقاد صحة إيمانه ، حيث قام بإلغاء الكثير من العقائد الصحيحة والتى التزم بها عيسى ? من قبله، مثل التفريق بين المؤمنين والكافرين .

فقد كان عيسى ] يفرق بين الناس ذات النوايا الطيبة وأخرين لهم قلوب شريرة بطريقة مختلفة تماماً.

ولم يكن الإهتمام الكبير بمسائل الإيمان وعلى الأخص الإيمان الصحيح (الأرثوذكسية) فى العالم الذى كان يعيش فيه عيسى ] شيئاً جديداً فحسب ، بل كان أيضاً شيئاً غير مفهوم بالمرة.

ولم يتخيل إنسان ذلك العصر- عصر الأمبراطورية الرومانية- لمدة طويلة أنه يمكن لإنسان ما أن ينظر إلى الإيمان نظرة جادة على أنه تعاليم عقائدية ، بل كان يرى فيه نجاته .

فلم تكن الأديان القديمة أديان عقائدية، بل لم تمثل العقائد عندهم إلا شيئاً ثانوياً، أسلموها راغبين للفلسفة التى لاتنفك عن تشعب الأراء واختلافها مع بعضها البعض، وأصبحت فيما بعد مذهب، بل لم يتعد معنى هذه الكلمة أكثر من "رأى"، ولم يصبح عقيدة، ملزمة إلا بأيدى القياصرة المسيحيين الذين أجبروا الإمبراطورية كلها على اعتناقها رسمياً بإصدار قانون بذلك يلزم الرعية بإعتناقها كدين.

وأدت كلمات "رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة " (أفسس 4: 4-5) إلى آثار سيئة كما قضى على كل محاولة للجمع بين مذهبين أو أكثر بالفشل فى مهدها (أنظر تكملة ذلك أيضاً فى صفحة 60 )

ب) والأهم من ذلك هو جنوحه الشديد عن تعاليم عيسى [عليه السلام] ، وعلى الأخص المتعلقة ببعض أسس هذه الديانة نذكر منها :
1- تعاليم بولس التى تنص على أن كل إنسان منذ ولادته فاسد وسئ ، ولا يمكن أن يأتى شيئاً حسناً بسبب قدرته الأخلاقية . وهى تعاليم لا تمت لعيسى ] بصلة عند أكثر العقلاء تفاءلاً . إلا أن بولس يرى كل إنسان حديث الولادة شيطان صغير [ ارجع إلى (متى 19: 13-15) عندما " قدم إليه أولاد لكى يضع يديه عليهم ويصلى فانتهرهم التلاميذ. أما يسوع فقال دعوا الأولاد يأتون إلى ولاتمنعوهم ، لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات ، فوضع يديه عليهم ومضى من هناك "]

2- كذلك لانجد فى تعاليم عيسى ] أية أثر للقدرية والجبرية ، تلك التعاليم الفظيعة التى تبناها بولس -أنظر ( رومية 8: 29 ؛ 9 : 11-13 ؛9 :18 ؛9 :22 ) - والتى تقول: " لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم لكيونوا مشابهين صورة ابنه .... " (رومية 8: 29) ، لأنه وهما لم يولدا بعد ولافعلا خيراً أو شراً لكى يثبت قصد الله حسب الإختيار ليس من الأعمال بل من الذى يدعو. قيل لها إن الكبير يُستعبد للصغير- كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو. فماذا نقول . ألعل عند الله ظلما. حاشا لأنه يقول لموسى إنى أرحم من أرحم وأتراءف على من أتراءف. فإذاً ليس لمن يشاء ولا لمن يسعى بل لله الذى يرحم لأنه يقول الكتاب لفرعون: إنى لهذا بعينه أقمتك لكى أظهر فيك قوتى ولكى ينادى بإسمى فى كل الأرض فإذاً هو يرحم من يشاء ويُقَسِّى من يشاء" (رومية 9: 1-18).

3- ومن الجدير بالذكر أن بولس لم يتفوه بكلمة عن رسالة عيسى بشأن ملكوت الله ، تلك التى تمثل المركز الأساسى الذى كانت تدور حوله دعوته .

4- كذلك إن آراء بولس عن الجسد والجنس والزواج والمرأة لم يعرفها عيسى مطلقاً، هذا على الرغم من أن هذه النظرية لم تؤثر فى العقيدة إلا قليلاً ، إلا أنها أصبحت فيما بعد من أساسيات المسيحية .

أ- ومنها الوضع المتحفظ للمرأة الذى أسسه بولس، هذا إذا تجاهلنا العهد القديم. وكذلك الإفراط الذى لايمكن تصديقه لجرائم الزنا (سواء كان هذا حقيقى أم وهمى) (ارجع إلى كورنثوس الأولى 6 :18؛ 7 :1، 2 ["ويقول فيها: "فحسن للرجل أن لا يمس امرأة، ولكن لسبب الزنا ليكن لكل واحد امرأته، وليكن لكل واحدة رجلها"] و 7 : 38 [ويقول فيها "إذا من زوج فحسنا يفعل ومن لايزوج يفعل أحسن . المرأة ، مرتبطة بالناموس ما دام رجلها حياً . ولكن إن مات رجلها فهى حرة لكى تتزوج بمن تريد فى الرب فقط . ولكنها أكثر غبطة إن لبثت هكذا حسب رأيى. وأظن أنى أنا أيضاً عندى روح الله "غلاطية 5 :17؛ أفسس3:5،5 ؛ كولوسى 3: 3، 5-6]

ب - كذلك يعد حرمان التأريخ من النور الذى دام ألفين من السنين أحد أعمال بولس الرئيسية، التى أرهقت البشرية ، والتى تحتاج الكثير من البذل والعطاء لكى تصحح . وأنا أشير هنا فقط - عوضا عن نصوص أخرى كثيرة - إلى نص بولس الذى يمثل الأساس الذى بنى عليه نظرية "الأخلاق الآسنة القائلة": "فحسن للرجل أن لايمس امرأة " (كورنثوس الأولى 7: 1) وللتعمق فى هذا الموضوع ننصح بقراءة كتاب " الجنس والشعور الخاطئ بالذنب " Sexus und falsche Schuldgefühle

كذلك لايرجع ما يطلق عليه الحياء الكاذب إلا إلى بولس وحده ، حيث قال إن عورات الإنسان لشئ " مشين" وهو مانزال نلاحظه منذ عدة قرون إلى يومنا هذا، وهو ما ذكره بولس فى (كورنثوس الأولى 12 : 23) كذلك أكد بولس أن الشهوة الجنسية " إثم " وهو ما أصبح أحد أسس الأخلاق الجنسية لمدة (2000) عاماً (كولوسى 3: 5) [وفيها يقول: " فأميتوا أعضاءكم التى على الأرض: الزنا ، النجاسة ، الهوى ، الشهوة المردية ،الطمع الذى هو عبادة الأوثان " ]

ج- كذلك جاءت أخلاق الزواج عنده بشكل مشابه، وهو ما ارتكن إليه لوثر من بعد، وأشير هنا إلى نص المذكور فى (كورنثوس الأولى 7: 9) [ والذى يقول : "ولكن أقول لغير المتزوجين والأرامل أنه حسن لهم إذا لبثوا كما أنا ولكن إن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا . لأن التزوج أصلح من التحرق " ] أى أن الزواج عنده شر لابد منه حتى" لاتعانى من جماح الشهوة ".

ومع أن هذا أمر ( شديد السوء!) إلا أنه موقفه من الزواج. الأمر الذى لايمكن أن نصفه إلا بأنه أكثر من مؤلم .

كذلك فإن حق الزوجية يعتمد فى المسيحية أساساً على قول بولس فى ( كورنثوس الأولى 7: 3 وما بعدها ) ويقبله قانون الكنيسة الكاثوليكية بصورة أساسية (C an.III)، فقد مرت أوقات كانت تجبر فيها المرأة بسبب حكمة بولس هذه أن تسلم نفسها لزوجها حتى لو كان يعانى من الطاعون ! ويجب على كل إنسان أن يفهم أنه لو حكم عيسى ] فى هذه القضية لاختلف حكمه تماماً.

د - ولم يقل عيسى ] مطلقا إن المرآة تحصل على الخلاص عن طريق الإنجاب. إلا أن هذا ما أقره بولس فى (تيموثاوس الأولى 2: 15) [حيث يقول فيها "ولكنها ستخلص بولادة إن تُبن فى الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل" ].

كذلك لم يقل عيسى ] إن المرأة تختلف عن الرجل، فيجب أن تغطى وجهها فى الكنيسة (كورنثوس الأولى 11 : 5) [وفيما يقول: "وأما كل إمرأة تصلى أو تتنبأ ورأسها غير مغطى فتشين رأسها، لأنها والمحلوقة شئ واحد بعينه"] أو يجب عليها أن تخشى الرجل (أفسس 5 : 33) [وفيما يقول: "..... وأما المرأة فلتحب [أى تخاف] رجلها"].

لم يستطع بولس أن يؤكد على نقص المرأة وواجبها فى أن تخضع للرجل كسيد لها، كما تخضع لله بصورة أكثر من قوله [ "أيها النساء اخضعن لرجالكم كماللرب لأن الرجل هو رأس المرأة "] (أنظر على سبيل المثال أفسس 5 : 22 ).

فتبعا لرأيه قد خلقت المرأة من أجل الرجل فقط (كورنثوس الأولى 11 : 9). ولإظهار مجده ["ولأن الرجل لم يخلق من أجل المرأة، بل المرأة من أجل الرجل "] بينما خلق الرجل كصورة الله ومجده (كورنثوس الأولى 11 : 7) [ "فإن الرجل لاينبغى أن يغطى رلأسه لكونه صورة الله ومجده ، وأما المرأة فهى مجد الرجل " ].

كذلك يجب على المرأة داخل الكنيسة ألا تتكلم , ولو كانت تعلم شيئاً بل عليها ألا تسأل زوجها إلا فى المنزل (كورنثوس الأولى 14: 34-35) ["لتصمت نساؤكم فى الكنائس لأنه ليس مأذونا لهن أن يتكلمن، بل يخضعن كما يقول الناموس أيضاً. ولكن إن كن يردن أن يتعلمن شيئاً فليسألن رجالهن فى البيت، لأنه قبيح بالنساء أن تتكلم فى الكنيسة"]

ومازالت بعض الطوائف تفرض على المرأة لليوم أن ترتدى قبعة أثناء القداس .

ولكى نسوق مثالاً آخراً لكلامه عن المرأة، نقول : من يمكنه فى العالم أجمع أن يصدق أن عيسى قد حرّم على النساء قصّ شعورهن ؟

5- أما سلبية بولس بشأن الجنس فهى ليست إلا ظاهرة لموقفه الخاطئ تجاه الطبيعة والحياة الدنيا.

أ- فعناصر هذا العالم وهذه الطبيعة عنده خربة تماماً، فهى ضد الله، وضد المسيحية وتحيطها اللعنة (قارن مثلاً : كولوس 2 : 8)
ويرتبط هذا عنده على الأخص "بالإنسان الطبيعى" الذى لا يمكنه على سبيل المثال أن يعرف شيئاً حقيقياً مطلقاً (كورنثوس الأولى 2 : 14) [ويقول فيها: "ولكن الإنسان الطبيعى لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة. ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يحكم منه روحياً"].

فلم يكن من الممكن أن ينشأ تخيل سليم للبيئة الطبيعية، مما حدا بذلك إلى التدمير الخطير للأحوال البيئية الذى نراه اليوم، وكان من الممكن ألا يحدث هذا لو اتخذ الإنسان موقفا آخراً من الطبيعة فى الغرب الذى إنبعث منه هذا التدمير.

جـ - كذلك رفض بولس " حكمة هذا العالم " والفلسفة أيضاً? رفضاً تاماً. ونحن نعرف بالتأكيد النتائج المهلكة التى أدت إلى إحتكار حكمة العالم.
وقد أعطى لنا ليبانوس Libanus فى " السيرة الذاتية " Autobiographische Schriften لدار النشر أرتيمس إصدار عام 1967 صفحات 132، 135، 139). وأيضاً بروكوبيوس Prokopius صورة قاتمة لهذة الأوضاع التى قامت بعد تولى المسيحين السلطة فى كل مناح الحياة، حيث احتقروا حكماء هذا العالم ولم يسمحوا لهم بالتعبير عن آرائهم

د- كذلك رفض بولس التطور الطبيعى للإنسان.

هـ- وكان من أعداء الفنون الجميلة. لذلك وصف ليبانوس المسيحيين بأنهم "أعداء الفن الرفيع". وهذا يعنى أنهم ضد كل أنواع الفنون الجميلة (قارن أيضا المرجع المذكور أعلاه صفحة 188 رقم 81).

وهذا ما نلاحظه فى القرون الأولى للمسيحية حيث ماتت كل حركة فنية جادة.

و- ونلاحظ أيضاً تأثر المسيحيين بأفكار بولس حيث لم يهتموا بحياتهم الدنيا، وكان ينبغى لهم أن يصبحوا كلهم نسّاكا ويزهدوا حياتهم ويحيوا بين السحاب مغنيين أغانى المزامير (أفسس 5 :19؛ وفيلبى 3 : 20).

ز- كذلك لم يهتم بولس بالعلاقات الإجتماعية، إلا أن نبضات حب الإنسان لغيره ترجع إلى أفكار عيسى وتعاليمه.

ح- يضاف إلى ذلك أيضاً مفهومه عن الموت الذى يعده بولس نتيجة حتمية للإثم، مما أدى إلى الخوف من الموت بصورة لم تصورها ديانة أخرى مثل ما صورته المسيحية ولا يأثم فى ذلك إلا بولس وحده، فهو صاحب الفضل الأوحد فى خلق ديانة الخوف التى رزح تحتها المسيحيون ردها من الزمان .
فقد قال بولس : "مخيف هو الوقوع فى يدى الله الحى" ، بينما قال الله عن طريق عيسى "يشرق شمسه على الأشرار والصالحين" منهم (عبرانيين 10 : 31 فى مقابل متى5 : 45).

6- وكذلك كانت لتعاليم بولس عن الدولة نتائج غير حميدة بالمرة (رومية 13 : 1-7). ولابد لكل إنسان أن يعرف ذلك ويعيه عندما يفكر مثلا فى مشوهى معسكرات الإعتقال أو فى الشيلى.

إلا أن عيسى لم يسلك هذا الطريق بالرغم من كل المحاولات الماكرة التى حاولها الفريسيون معه ليوقعوه فى الكفر بالدولة وسلطانها العليا إلا أنه وجد بعبقريته الفذة صيغة سهلة ليعبر بها عن موقفه تجاه ذلك، فقال : "اعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله ". ويكون بذلك قد وجّه ضمائرنا وعقولنا إلى طريق لا نضل بعده أبداً ما سلكناه.

وفى النص المذكور أعلاه يرى بولس أن الإنسان يخضع لسلطة الدولة ومن قاومها فقد قاوم الله . وعلى ذلك لابد أن تكون هذه السلطة خادمة لله وأن تخشاه.

وقد ارتكن الطغاة الغلاظ والحكام الغاشمون على مر القرون إلى هذه الجملة البولسية. وهذا يعنى أنهم ارتكنوا إلى ديانة بولس لكى يتمكنوا من نسب قوتهم إلى "رحمة الله " (ارجع أيضا إلى صفحة 54).

7- ومما يذكر أيضاً أن بولس أقر الرق* ، وقد كان موقفه هذا يعد ردةً للمسيحيين اشتهروا به خلال قرون عديدة حتى العصر الحديث.

8- والجدير بالذكر أن تعاليم الفداء التى تنادى بها هذه المسيحية لا ترجع إلا إلى بولس وحده . فتبعا لآراء هذا الرجل فُهم عمل عيسى على أنه قد جاء ليخلص الناس عن طريق موته ودمه من ذنوبهم وضياعهم ومن سيطرة الشيطان والموت عليهم.

وبذلك يكون عيسى - تبعا لرأى بولس - قد أكمل واجبه فقط على الصليب فى جلجثه، أما حياته وتعالميه فلا قيمة لها بالمرة عند بولس.

وحيث إن تعاليم بولس عن الخلاص هى اليوم ألف المسيحية التقليدية وياؤها، إلا إنها تبدوا بصورة عملية - من وجهة نظر الوثائق السومارية التى جمعت تعاليمه - فى شكل نبذات ألحقت بها نصوص بولس مثل :

أ- تعاليمه عن الخطيئة الأزلية (راجع رومية 5 :19، أفسس 2 :3)

ب- وقد ترتب عليها :

1- إن الإنسان منذ ولادته ابن للغضب، وهذا يعنى أنهم داخلون فى غضب الله : .... "وكنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين أيضاً" (أفسس 2 :3).

2- كل الناس دون استثناء فى عداد المفقودين (انظر على سبيل المثال رومية 5 :18، كورنثوس الأولى5 :18).

4- أنهم بلا إله (أفسس 2 :12) "أنكم كنتم فى ذلك الوقت بدون مسيح أجنبيين عن رعوية إسرائيل وغرباء عن عهود الموعد لارجاء لكم وبلا إله فى العالم".

5- حلت لعنة الله على البشرية كلها دون استثناء. انظر فى ذلك على سبيل المثال وليس الحصر (رومية 5 :16 وما بعدها) : "وليس كما بواحد قد أخطأ هكذا العطية. لأن الحكم من واحد للدينونة، وأما الهبة فمن جرَى خطايا كثيرة للتبرير. لأنه إن كان بخطية واحد قد ملك الموت بالواحد... فإذاً كما بخطية واحد صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة، هكذا ببر الواحد صارت الجنة إلى جميع الناس لتبرير الحياة " ( قارن بعد ذلك رومية8 :1) [وهو يقول فيها: "إذا لا شئ من الدينونة الآن على الذين هم فى المسيح يسوع السالكين حسب الجسد بل حسب الروح ".]

وكذلك أيضاً قوله فى (كولوسى 2: 14): "إذ محا الصك الذى علينا فى الفرائض الذى كان ضدّا لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب".

6- للشيطان يد عليا على كل الناس دون استثناء نذكر بعض المواضع: رومية 3 :9 [-10 ["كما هو مكتوب أنه ليس بار ولا واحد" ؟ وغلاطية 3 :22؛ وكولوسى 2 :14). ( وهذا يسرى أيضا على مليارات من البشر، حتى من عاشوا قبل عيسى - [ويشمل ذلك بالطبع كل أنبياء الله دون استثناء). ارجع مثلا إلى رومية 3 : 19.*

جـ - ولا يمكن أن يزول غضب الله (الذى يشمل أيضا كل مولود) إلا بموت عيسى ودمه، ولم يغفر الله الخطيئة الأولى - تبعا لقول بولس - إلا بموت عيسى وسفك دمه (انظر كولوسى 1 :22، عبرانيين 9: 22) : "...... وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة " (عبرانيين 9: 22).

ولكى يتمكن الله من غفران هذا الذنب (تبعا لخطة أزلية) جعل ابنه من صلبه انساناً ثم نبذه لكى يستغفر للبشرية كلها عن الخطيئة الأزلية بموته ودمه : "لأنه جعل الذى لم يعرف خطيّة خطيّة لأجلنا (!) لنصير نحن برّ الله فيه " (كورنثوس الثانية 5 :21) وأيضا : "المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب : ملعون كل من علق على خشبة " (غلاطية 3: 13).

وقد تمكن الإنسان بهذه الطريقة فقط من محو خطيئة إنسان آخر (أدم). وأشهر الفقرات التى تكلمت فى ذلك - نذكر منها : رومية 3 :24-25، [وهو يقول فيها: "متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذى بيسوع المسيح الذى قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار برَّه من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله " .

19- ورومية 3: 30؛ 4: 5 [ " وأما الذى لا يعمل ولكن يؤمن بالذى يبرر الفاجر فإيمانه يحسب له براً " : 5 :9-10 [ "ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب، لأنه إن كنا ونحن أعداء قد صولحنا من الله بموت ابنه فبالأولى كثيراً ونحن مصالحون نخلص بحياته " ؛ رومية 5 :15؛ 5 :18-19؛ 8 :1، كورنثوس الأولى 1 :30 ؛ 7: 23؛ 15: 17-18، غلاطية 4 :5؛ أفسس 1 :7؛ 2: 16، كولوسى 1 :20؛ 2 : 14، تسالونيكى الأولى1 :10 ؛ 5 :9-10؛ تيموثاوس الأولى 2 :5-6، ثيطس 2 :14؛ عبرانيين 2 :17؛ 5 :9؛ 7 :27؛ 10 :10؛ 10 :14؛ 10 :19؛ 13 :12، وأيضا رومية 4 :25 [ "الذى أسلم من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا " ؛ 5 :6-18.

د- وفى الحقيقة فهو يرى - أن الأعمال الحسنة التى يقوم بها الإنسان وسلوكه الطيب لا يشفعان له للمصالحة مع الله : رومية 3 :24 ؛ 3 :28 [ "إذ نحسب أن الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس" ؛ 9 : 11؛ 9 :16، كورنثوس الأولى 1 :29، غلاطية 2 :16 وأيضا أفسس 2 :8-9 ويقول فيها : " لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم. هو عطية الله ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد ".

لذلك فإن الخلاص ليس إلا عطية، ولا يمكننا أن نفعل حيال ذلك أى شئ (ويطلق عليها : تعاليم بولس عن الرحمة ) انظر رومية 3 :24؛ 4 :16، أفسس 2 :5؛ 2 :8-9، تيموثاوس الثانية 1 :9، ثيطس 3 :5-7 .

هذا وتعلم الكنائس، وعلى الأخص البروتستانتية منها أن خلاص كل البشرية - تبعا لتعاليم بولس - يرجع أولا وقبل كل شئ إلى تضحية عيسى بدمه على الصليب فى جلجثة، وعلى هذا لا يمكن للمرء أن يفعل شيئا حيال ذلك إلا التصديق به شاكراً إياه بشكل عملى، وهو ما يسمى الرجوع إلى العقيدة السليمة، ولا يحتاج المرء أكثر من ذلك ليبلغ هدفه فى الحياة ، حيث إن عيسى قد أنجز كل شئ نيابة عنا.

وبناءً على هذه التعاليم قام الافتراض الوهمى الذى تُخشى عواقبه والذى يتبرر الإنسان فيه تماماً بمجرد قبوله هذه التعاليم ويصبح ابن الله، ويتحول إلى مخلوق جدير. وكل محاولة يجهد فيها الإنسان ذاته ليتصالح مع الله فهى إنكار لفضل عيسى وتُماثل الخطيئة الأزلية بل وتُعد محاولة فاسدة للتبرر.
وعلى النقيض من ذلك فإن كل إنسان عاش مثاليا (مثل غاندى) بينما لم يقبل تعاليم الفداء على الصليب عن إيمان نابع من داخله، حامداً إياه لخلاصه الكامل، فهو من الخائبين الخاسرين. ولا يزال تلاميذ بولس ينفثون تعاليمهم منذ ألفيى سنة، وكذلك أتباع لوثر المخلصين منذ أربع مائة وخمسين عاماً.
وينبغى علينا هنا أن نسرد بعضاً من الأقوال الجديرة بالإعتبار من أجل معتنقى البروتستانتية - بديلاً عن كثرة التكرار .

يذكر كتاب “الديانات المسيحية” (Die Christlichen Religionen) - لدار النشر فيشر إصدار عام 1957- أن رجال الدين المسيحى قد أسهبوا تحت اسم "الخلاص" و"الأخلاق" و"الرحمة" وما شابه ذلك فى أن المسيحية التى يمكن فهمها فهماً صحيحاً كنهاية لدين البذل والعمل، وأننا لسنا بحاجة إلى أداء وصايا الله، لأن عيسى هو الذى قد أداها نيابة عنا، فهو قد فعل كل شئ من أجلنا، وأن كل اجتهاد للارتقاء فى العمل، وكل محاولة فردية جادة للخلاص، وأن كل محاولة للتكامل الذاتى ليست فقط ضد إرادة الله، ولكنها "الخطيئة الأزلية" بعينها، بل أضل سبيلا (ارجع إلى صفحات 82، 105، 190، 137).

ونجد نفس هذه التعاليم فى أحد أغانى لوثر التى نقرأها فى الكتب الرسمية للإنشاد الكنسى، ويطلق عليها : "من أعماق الضيق"، وتقول هذه الأنشودة : "تذهب أعمالنا هباء حتى لو قضينا أحسن حياة يمكن تخيلها ".

وهى تشبه نشيد آخر يعد من أحب الأناشيد وأكثرها استعمالاً فى الأوساط والدوائر الطائفية ويطلق عليه . "يا حمل الله"، وتقول فى مقطعها الثانى : "سرمدى سلام إلهنا الكامل، فإذا ما قبلته أيها المذنب فسيكون لك، فليس بإمكانك فعل أى شئ آخر لأنه قد تم عمل كل شئ على يديه، لقد تم فعلاً، لقد تم ".

أما بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية فسأذكر بعض نصوص من قرارات آخر المجامع (حتى أكون موضوعيا فى استشهادى):

- ( قانون الطقوس الدينية (1963): عيسى ابن الله والوسيط، قد خلص البشرية [من الخطيئة الأزلية عن طريق آلامه وقيامته (صفحة 58) ، ويتم هذا الفداء فى القداس (صفحة 51).

- توضيح لكل الأديان غير النصرانية (1965) : عيسى صالح كل البشرية من خلال الصليب (صفحة 358).

21- قانون "عن الوحى" (1965) : حرر عيسى البشرية بموته من الخطيئة والموت (وهى تماما نفس أقوال بولس !) (صفحة 366).

- قانون بشأن " الكنيسة والعالم " (1965) : لقد سفك عيسى دمه بمحض إرادته وهو فى ذلك ضحية برئ لكى يهبنا الحياة ويحررنا من عبودية الشيطان والخطيئة (وهى أيضاً نفس أقوال بولس - صفحة 469)، ومن خلال الطقوس فقط يصبح الإنسان قادراً على أن يؤدى قانون الحب (وهى نفسها أقوال بولس - صفحة 469).

- قانون "بشأن التبشير "(1965) : تحررت البشرية عن طريق عيسى من سلطة الظلام وقوة الشيطان (صفحة 609)، ويتم هذا عن طريق الطقوس (صفحة 624).

وقد أدت تعاليم بولس عن الفداء وهى التى توليها أيضا الكنيسة الكاثوليكية شأنا كبيراً إلى أن احتل قدس الأضحية الأهمية القصوى على الإطلاق.

وتقول الكنيسة الكاثوليكية عن هذا القداس إنه "التجديد غير الدموى لموت عيسى فداءً" (وهى هنا تعنى أقوال بولس )(16أ)

هذا ويعلم بولس ومن ورائه الكنائس أن الله قد سلم ابنه عيسى عن عمد إلى موتة مهينة مؤلمة، لأنه لم يستطع أن يصالح البشرية ويخلصها إلا عن هذا الطريق.

وفى الحقيقة فإن هذه التعاليم تعطينا مفهوما فظيعاً عن الله الذى لا يكون بذلك قد بلبل أعداداً غفيرة من البشر فحسب، بل يكون قد أهلكهم، حيث إنه أساساً هو منشئ الديانات الأولية التى يحتل مركزها التضحية بالإنسان (حل محلها فى كتاب العهد الجديد الأضحيات الحيوانية).

وهنا يواجهنا سؤال : هل مثل هذا الدين له تأثير جانبى من شأنه إخماد العدوانية عند الإنسان أو يحوله إلى إنسان وحشىّ؟ والجزء الآخر من السؤال هو الأرجح عندى، لأنه لم يكن هناك دين بمثل هذه الوحشية والقسوة على خصومه على مر الزمان، مثل ما فعلت المسيحية خلال العديد من القرون.
ونظرية الفداء هذه التى صورها بولس هى فى الحقيقة شئ ثانوى فى اعتماد الكبر المعروف اليوم عن المسيحية ، والتى يعمل مدافعوها - مثل هذا الفداء المجانى - لشئ لا يمكن أن يشعر به المرء إلا قليلا، وهى تيسر عمل الحسنات والعيش فى استقامة. وهذا ما لا يقدمه دين آخر لأتباعه .

ويدرك معظم المسيحيين أن واقع هذه النظرية مرهون بنفس المسيحية ونفيسها ، وبذلك يثبت أنها خرافة كبيرة كانت بعيدة كل البعد عن فكر عيسى حيث لا نجد أية أثر إطلاقا عنده لتعاليم الفداء التى نعتنقها اليوم : لا فى "موعظة الجبل" التى تمثل نواة رسالته، ولا فى "أبانا" ، ولا فى المثل الرئيسى الذى ضربه عن "الابن الضال "* .

فقد كان بإمكانه الإشارة إلى موته فداء" عن البشرية - لو كان هذا حقيقى - خاصة وأنه سُئل عما يفعل المرء ليرث الحياة الأبدية (مرقس 10 :17). فالسكوت هنا مع العلم ينافى الأخلاق القويمة، وحاشاه !.

أما أتباع تعاليم بولس فيعترضون قائلين إنما أُوحيت إلى تلاميذ عيسى بعد موته ونزول الروح القدس عليهم، ويتناسون أن عيسى نفسه كان يكلم الناس بعد موته لمدة "أربعين يوما عن ملكوت الله " ( أعمال الرسل 1 :3 ) , ومع ذلك لا يوجد أثر لتعاليم جديدة كان قد أخبرهم بها !

كذلك لم يتفوه بطرس فى خطابه المنظم عقب نزول الروح القدس عليهم مباشرة بكلمة عن تعاليم الفداء، التى تمثل قلب المسيحية اليوم، وكان لا يزال تأثير الوحى جديد، فقد كانت "الرسالة الجديدة" هى تعاليم عيسى التى كان ينشرها فى كل مكان عن التوبة وطهارة القلب وملكوت الله، ولا شئ آخر سوى ذلك (ارجع إلى أعمال الرسل 2 :14 وما بعدها؛ 3 :12 وما بعدها؛ 4 :8 وما بعدها).

ويجب علينا الاعتراف بأن الأناجيل (هذا إذا أغمضنا الطرف عن الفقرة الغريبة عند إشعياء والاصحاح الرابع بإنجيل مرقس) وكذلك أيضا الرسائل المختلف فيها جزئياً لاختلاف صيغتها، وكذلك أيضا أعمال الرسل تحتوى على بعض النصوص القليلة التى لها نفس أفكار تعاليم بولس بشأن الفداء. ولكن ندرة وجود مثل هذه النصوص لهو خير دليل على أنها ليست من أقوال عيسى أو أفكاره، لأنها - كما قلنا من قبل - تمثل قلب المسيحية التقليدية وقالبها، وما يمثل قلب ديانة ما يذكره مؤسسها بصورة عابرة تماماً أو على هامش سيرته.

وإذا ما عرفنا مقدار ما زورته الكنيسة القديمة فى الأناجيل وجعلته فى توافق منتظم ، لتعجبنا من عدم إدخالهم أفكار بولس هذه أيضا ضمن الأناجيل.

8- جعل بولس من عيسى إلها، وفى هذا تجاهل تام لتعاليمه، إذا ما حللنا تعاليم عيسى كما فعلنا بتعاليم بولس.

وإجمالياً فإن بولس قد بشر فى كل مناسبة "بإنجيل" مختلف تماماً عن إنجيل عيسى وتعاليمه التى كان ينادى بها مثل :

- نظرية فداء مختلفة تماماً.

- مفاهيم مختلفة جداً عن الله، حيث يختلف مفهوم الله بين الاثنين فى شكل متباين جداً.

- كذلك بشر بولس بتعاليم تصف الإنسان بشكل مختلف تماماً عن وصف عيسى له وحكمه عليه .

وبذلك أسس بولس بتعاليمه ونظرياته علم اللاهوت، الأمر الذى كان عيسى يكرهه.

كذلك كان بولس يولى التعاليم الأورثوذكسية اهتماما كبيراً (ارجع على الأخص إلى غلاطية 1: 8-9) [والتى تنادى بأنه صاحب الحق الأوحد وما عداه باطل : "ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما" (أى ملعونا).

وبهذا أصبح بولس مؤسس الإضطهاد الدينى (إضطهاد مخالفى العقيدة)، غير أنى عيسى لم يعنيه إلا دماثة القلب ورحمته دون الدخول فى التفاصيل .
وانتشرت بعد ذلك هذه التعاليم تحت اسم المسيحية، بينما أصبحت تعاليم عيسى بعد عين أثراً تضمه المصادر - وهذا من حسن الحظ - إلا أنها فى الحقيقة لم تأخذ صورة الانتشار ، ولم يكن لها الغلبة .

وبذلك يكون عيسى قد أُعفى من مركزه التعليمى ، ورُفع على المذبح - وبذلك أيضاً يكون خطره قد قلّ - تحت مسميات أخرى .

وبصورة أوضح فإن كل اللاهوت "المسيحى" تقريبا يرجع إلى بولس ولا علاقة لعيسى به. وكل من يهمه معرفة مثل هذه الأشياء فعليه التوجه إلى المراجع اللاهوتية ليتفحصها، فقد صحح لوثر على سبيل المثال الرسالة إلى رومية، ونقدها، ثم قال عنها إنها الإنجيل الصحيح وماذا إذن عن باقى الأناجيل ؟ .

ونرى منذ الوقت المبكر للمسيحية أن الفرقة وعدم الإتفاق قد ظهرا بين آباء الكنيسة وبعض طوائفها ، حتى لو أغمضنا الطرف عن بطرس ويعقوب الذين جادلهما بولس وعارض تعاليمهما، بل وعاملهما بإحتقار مبين، ووصفهما بشكل مشين (ومن هذا خرج المثل الذى احتذاه المجاهدون المتعصبون لطوائفهم).

ومن هذه الطوائف : السيرفانية (Servianer) والإبيونية (Ebioniten) والكيسية (Elkesaiten) (ارجع إلى توديكوم Thudichum الجزء الثالث صفحة (10) وليمان Lehman صفحة (201) وكذلك أيضا الأريوسية (Arianer) (الذين كان لهم الغلبة فى المسيحية يوما ما) والبلاجية (Pellagianer) الذين وقعوا للأسف فى نفس الخطأ الذى وقع فيه الكثير من المحدثين، وهو اعترافهم بأباطيل بولس، غير أنه لم تمسهم العواقب التى ذكرها ألفونس روزنبرج Rosenberg فى أحد فصول كتاب "تجربة المسيحية" “Experiment Christentum” تحت عنوان "من يخرج بولس من القانون ؟ [أى كتب العهد الجديد التى قننتها الكنيسة فى مجمع نيقية 325 تحت زعامة الامبراطور قسطنطين الوثنى (؟) فى ذلك الوقت، واعتبرتها من وحى الله، ورفضت باقى الكتب - تقدر من 70-100 إنجيل - لأنها أبوكريفا أى دخيلة .

ويفهم من توديكوم أن المسيحيين الأوائل قد رفضوا دخول كتب بولس وتعاليمه ضمن الكتب الرسمية، لأن أحسن وأقدم المخطوطات اليدوية - تبعا لرأيهم . لا تحتوى على رسائل بولس (الجزء الثالث صفحة 10).

إلا أن أعداء بولس لم يحققوا أية تقدم، لأن البولسية كانت أنسب لسياسة الكنيسة من إنجيل المسيح وتعاليمه - حتى إن تلاميذ عيسى قاموا بالخدمة دون تولى المراكز. وتم إحراق مخطوطات هؤلاء الهراطقة فى المقام الأول. وهو الأمر الذى لا يسمح لشعبه الكنيسة حتى اليوم أن يعرف عنه إلا قليلا.

ويمثل هذا التطور لعيسى مأساة عظيمة حيث إنه خدع أساساً فى عمل عُمره، فقد استطاع بولس أن يقيم تعاليمه على مجد عيسى الذى اكتسبه أثناء حياته البطولية وبموته وأعماله وتعاليمه الرائعة.

وما يزيد مأساة عيسى ألماً هو أن بولس هذا كان من الفريسيين الذين قضوا ردحاً من الزمان فى عداء شديد لعيسى ، وقد كان يظهر لهم عداوته حتى إنه كان يحبذ عدم الكلام معهم البتة، إلا أنه استطاع فى النهاية أن يخاطبهم ولكن بقساوة منقطعة النظير.

ولم يكن ليكدر عيسى شئ أكثر من توليه شأن الفريسىَ المولد والمنبت حتى ولو كان هذا الفريسّىَ يتصرف من وازع إيمانه. وتظهر طبيعة الفريسيين هذه دائما عند بولس، ولم تفارقه أبداً حتى بعد [زعمه] اعتناق دين عيسى أثناء رحلته الدمشقية.

وعاشت تعاليم عيسى مطمورة تعانى ليس فقط من هذا القدر الذى ضربته عليه تعاليم بولس، بل احتلت مكانتها [بجدارة. ومما زاد من مأساتها أن هذه التعاليم الجديدة انتشرت فى العالم باسم المسيح . وأستطاعت خلال (2000) عام أن تستفيد من هذه النوايا الحسنة. وليس هذا إلا اخراجاً شيطانيا وقف بولس بجانبه دون وعى .

ولم يخدع عيسى فى ذلك بمفرده، بل خدع معه أيضا الملايين الكثيرة الذين يعتقدون منذ ألفى سنة أنهم مسيحيون . فإذا ما سعيت جاهداً فى مقارنة الأناجيل (وعلى الأخص المتوافقة [مرقس - متى - لوقا أى تعاليم عيسى مع خطابات بولس دون تحيّز، فإن ذلك سيمكنك حتما من إثبات أن ما كنت تعتقد أنه الحقيقة الكبرى، بل أهم الحقائق، ليس هو تعاليم من تعتبره معلمك، ولكنه شئ آخر تماماً، وستثبت أيضا أن ما لديك من الحقيقة أقل بكثير من هؤلاء الهراطقة الذين كنت تشعر تجاههم باحتقار، والذين كان بودهم إرشادك وهدايتك إلى العقيدة القويمة.

وإنه ليهمنا أيضاً أن نعرف لماذا أمكن وضع بيضة طائر تتطور وتفقس وتعيش تحت اسم مستعار :

1- يرجع ذلك أولاً إلى تقديم شخص عيسى فى المقدمة، مما أجبر المسيحيين القدماء الذين كانت تشوبهم فى الغالب البساطة، على إلتزام الصمت.
وكذلك فقد عايش بولس ما يطلق عليه الرجوع إلى الهداية أو كان مقتنعاً أشد الاقتناع بهدايته، حتى إن الملك أجريبا أوضح قائلا :"كنت على وشك أن تقنعنى ".

ومن ناحية أخرى فقد سمعنا أن تلاميذ عيسى الذين كانوا تحت تأثيره المباشر لمدة طويلة من الزمان، أنهم لم يكادوا يفهمونه .

ويرجع هذا إلى اختلاف تعاليم عيسى عن ديانة اليهود نختلف هنا مع المؤلف، وهو سوف يناقد نفسه فيما بعد عندما يتكلم عن التغيرات التى أستبدعها بولس فى تشريعات عيسى ، ومن يقرأ الأناجيل الأربعة الرسمية يجد الكثير من المواقف التى سأل فيها اليهود والفرّيسيين عيسى ولم يجب عليهم إلا من ناموس موسى، فهو لم يأت إذن بديانة جديدة أو شريعة أخرى غير التى كانت، وقد أوضحنا هذا من قبل، وسنزيد فى التعليق الختامى ، ويرجع كذلك إلى اختلافها مع المفهوم السائد وتقاليد الناس، فكم كان عيسى واضحا بدرجة يخطئ بولس معها فى فهم أقواله.

2- ثم حوّل بولس أتباعه بكلمة أناثيما أى ملعونا إلى التعصب الشديد للمذهب الصحيح، وكان لهذه الكلمة آثاراً كبيرة لا تحمد عقباها، مما جعلهم يتشدقون بالإيمان "الصحيح" بشكل يختلف تماماً عما كان يمكن أن يفعله تلاميذ عيسى . وفى الحقيقة كلمة أناثيما التى يهدد بها بولس كل من يُخالف مبادئه وأفكاره هى فكرة صهيونية تماماً تهدف للقضاء على الحقائق وطمسها وإظهار مايخدم الصهيونية فقط، وقد استمرت وأثمرت بعد الحرب العالمية الثانية وتحولت إلى كلمة النازية، فلا يجرأ اليوم من يهاجم الصهيونية أو من يقول بعدم حدوث مذابح جماعية لليهود على يد هتلر، حتى ولو تمكن شخص ما من إثبات ذلك علمياً، فسوف يُوصم بالنازية التى تحولت فى وقتنا هذا وفى أمتنا هذه إلى "التطرف"؛ فكلمة أناثيما لها نفس الهدف السياسي لكلمة نازى أو لكلمة متطرف؛ وحسبه من يوصف بأحدى هذه الصفات أن يُحرم من كل حقوقه السياسية ولايسمع له أحد.

تحتوى الفقرة المذكورة فى كرونثوس الأولى (5 :5) على ما لا يقدر من العذاب والألم والعيش على حساب الآخرين، حيث تقول : "أن يسلم مثل هذا (من يقترف سيئة) باسم ربنا المسيح (وهذا طبعا من لزوم الشئ) للشيطان لهلاك الجسد لكى تخلص الروح فى يوم الرب". كما لوكنا نسمع خطبة لمجرمى محاكم التفتيش عند إحراقهم الهراطقة بشكل جماعى !

ومثل هذه الأقوال وما شابهها من رسائل بولس كان الأساس الأول الذى أقامت عليه المسيحية "عقيدة التعصب " عقب نصرها مباشرة (25أ) . فقد كانت ممارسات التعصب التى قاموا بها أكثر ألماً للإنسانية مما عاناه المسيحيون أنفسهم أثناء عصور اضطهادهم ، وقد تطورت عقيدة التعصب هذه استناداً إلى الأناجيل إلى "عقيدة التسامح" المقنعة .

3- وكما ذكرنا كان أتباع بولس فى موقف حرج عند انتقاء الذرائع التى ارتكنوا إليها مباشرة بعد قسطنطين لممارسة التعذيب ضد مخالفى العقيدة .
وإنه ليريعك أن تقرأ كيف عذب المسيحيون مخالفى العقيدة بعد زمن قسطنطين مباشرة، وسوف يريعك أكثر إذا ما عرفت كيفية قيامهم بهذا .

4- ومع كل ذلك فإن هناك الكثير من الإهتمامات الإنسانية المهمة التى تؤخذ لصالح البولسية وتساندها من كل جانب ، منها :

أ- إن أحسن الضمانات لمثل هذا التطور الخارجى لدين جديد وتخريبه من الداخل ونشره وتثبيت دعائمه هو مباركة الدولة نفسها له. إن دينا مثل المسيحية الحقة التى ترفض استخدام القوة أو كان بينها وبين الدولة علاقة متوترة داخليا - لأنها كانت ترى أن القتال الوحشى من أجل المصالح الدنيوية التى كانت الدولة تظهره دون تخف، يناقض الأخلاق الروحية والتسامح.

أقول إن دينا مثل المسيحية الحقة سوف لا يجد أية تأييد من رجال السلطة فى الدولة. فلم تقرر الدولة إلا صياغة مثل دين بولس الذى شعر أنه يتمتع" برحمة الله ، وطلب من المؤمنين به الطاعة العمياء مهما كلفهم ذلك من أمر.

لذلك تمتعت البولسية دائما بحماية الدولة لها. فهو فى الحقيقة الدين الذى يتمناه كل حاكم للحفاظ على سلطته (ونادراً ما يحدث عكس ذلك) لأنه دين لا يعلم الناس فقط التمسك بأسباب القوة تحت زعم "إرادة الله" ولكنه يحثهم أيضاً على الدفاع عنه بالنفس والنفيس (طلبا لرحمة الله).

فلم يقدم بولس دين فقط للحكام بل خدمهم به خدمة كبيرة من خلال التعصب الذى أفرزه والذى أوجد أيضاً الأسباب المؤدية إليه.

وفى الحقيقة فإن أية دينا يشوبه التعصب ليعد سلاح ذو حدين فى يد الدولة، ويمكنه أن يكون خطراً عليها (مثلما كانت المسيحية تجاه الدولة الرومانية، لذلك اضطرتها إلى اضطهادهم).

أما إذا عرفت الدولة كيفية قيادة هذا التعصب الدينى، فسيصبح هذا هو الأمثل فى أعين حاكمها، لأنه سيمكنه حينئذ من تدعيم قوته، الأمر الذى يؤكده التاريخ الملئ بمثل تلك الأحداث.

ب- كان بولس منذ ظهوره لاهوتيا، بينما كان عيسى فى صراع مرير مع اللاهوتيين وكبار رجال الدين. وكما يصوره - على سبيل المثال - شو Show فقد كان "دائما ضد الإكليروس" (راجع : تطلعات المسيحية : “Die Aussichten des Christentums” صفحة 134).

لذلك يطلق على بولس أول لاهوتى مسيحى. ويعنى هذا أنه أول نظرىً لما يطلق عليها الديانة المسيحية.

وبهذا أحكم رجال اللاهوت سيطرتهم على رجال الدين وشعب الكنيسة، لأن مثل هذه التعاليم تؤدى بالطبع إلى الإستئثار وتعظيم قدسيات خاصة، بل وتؤدى إلى خضوع الشعب لهم.

ولا تكمن أهمية هذا فقط فى أن اللاهوت المسيحى أصبح تحكمه فلسفة اللاهوتيين أى أنه أصبح دين تأمل وفلسفة، بل تتعدى أهميته أيضا فى أن خصائص هذا "العلم ترجع بدورها إلى بولس :

أ- يطلق بعض أصحاب الأقلام على علم بولس هذا سفسطة ، ولا عجب فى ذلك فإن بولس لا يريد أن يعرف شيئاً مطلقا عن قوانين الفكر الطبيعية !
وهو يؤكد ذلك بقوله إن حكمته لم تأخذ عن البشر، ويتباهى بأن الحكماء والفلاسفة اليونانيين يعدون تعاليمه "صحافة" (كورنثوس الأولى 1: 17-21).

بل إنه قرر (!) ألا يعرف شيئاً أكثر مما تمخضه عقله وبالتحديد المصلوب (كورنثوس الأولى 2 :2) "لأنى لم أعزم أن أعرف شيئا بينكم إلا يسوع وإياه مصلوباً".

بل أوضح فى موضع آخر أنه يجب على المرء أن " يأسر كل فكر" (كورنثوس الثانية 10 :5) "هادمين ظنوناً وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح" : ويعنى هذا أنه لابد من إلغاء المنطق والتخلص من العقل.

فلا عجب إذن أن وصفت أستاذة لاهوت جامعية كبيرة هذه الديانة (البولسية) بأنها "نوع من الكلام الفارغ" . ويعنى كلامه السابق أيضا أنه لابد من تجنب البحث الموضوعى والنقد البناء. وهذا ما يحدث الآن .

ب- يضاف كذلك الإستكبار المطلق* والغرور المعروف عن اللاهوتيين إلى الخصائص التى تميز هذا العلم البولسىّ التى صورها (بولس هيبرلين) Paul Häberlin بشكل رائع، محدداً معالمه فى كتابه (الإنجيل واللاهوت) Das Evangelium und die Theologie صفحة 65 وما بعدها، فقال: بلغت نظرية بولس عن الخلاص قمة التركيب التأملى، وذلك أنه أظهر الاعتقاد بالجن ضمن اللاهوت الأخلاقى.

وعن طريق التفكير التاريخى أو اللاهوت المرتبط بالتاريخ استطاع بولس أن يجد له مخرجاً بشكل رائع من التوتر الكبير بين المستقبل من وجهة النظر اليهودية والدعوة لتنصير الوثنيين من جهة وبين مراد تعاليم الرسل والمقاومة المعروفة للتنصير من جهة أخرى .

ومن خصائصها أيضا - كما نعلم - التبرر بالإيمان بموت عيسى فداءً سبب خطيئة آدم - وهو نتاج فكر القانون اليهودى لوسائل التربة والإصلاح - ثم اختيار الرحمة .

وإذا ما كانت هذه الأفكار غير مسيحية بالمرة لأنها تذكر النقيض تماما لوحى إنجيل الله (كما أنزل وقتها)، فإنها تحمل أيضا - بغض النظر عن ذلك - طابع المضاربة. ويمكننا معرفة ذلك على الأخص من ادعائها أنها تعرف من الله أكثر مما نعرفه نحن إذا ما تمسكنا بالوحى.

فالأفكار البولسية تضع نفسها محل أفكار الله وخططه، فيدعى بولس أنه يعرف ما خطط الله وما يرمى إليه، وما الذى اعتبره ضروريا وما سوف يحدث فيما بعد، فهو يتصرف عند التخطيط لشئ كما لو كان إلهاً، بل ويدعى معرفة سير مجرى التاريخ كما يعرفه الله..."

أما هذا التكبر فله أساس قوى عند بولس، لأن:"من عرف فكر الرب فيعلمه وأما نحن فلنا فكر المسيح" (كورنثوس الأولى 2 :16) ، وهنا تكمن ثقة اللاهوتيين المبالغ فيها .

ويذهب الكبر إلى أكثر من ذلك بكثير، ولكنه لا يتعدى نفس الموضع، وأعنى ما قلته مباشرة من قبل، وهو: "وأما الروحى*( وهو اصطلاح يعبر به اللاهوتيون عن أنفسهم بصورة غير موثوقة الجانب) فيحكم فى كل شئ وهو لا يحكم فيه من أحد ". (كورنثوس الأولى 2 :15). وبسبب جملة بولس هذه تمتع الإكليروس والكنيسة فى العصور الوسطى بسيادة عليا تفوق كل سلطة أخرى .

كذلك خدمت الجملة البولسية القائلة :"إذا الإيمان بالخبر أى بالسمع " (رومية 10 :17) سلطة رجال اللاهوت خدمة كبيرة جداً، وهى ما ترجمها رجال الدين إلى "إذا فالإيمان يأتى من الخطبة"، مما أعلى من شأنهم أكثر وأكثر، حتى إن الناس لم يستغنوا عنهم فى خلاصهم المتوقع على أيديهم .
جـ- كذلك من النصوص الهامة جداً لرجل الإكليروس هى ما خولهم بولس فيه أن يحيدوا كلمة عيسى ، تلك الكلمة التى تمثل عبئاً كبيراً على قلب بولس. وتقول هذه الكلمة : "مجاناً أخذتم مجاناً أعطواً (متى 10 :8).

أما قول بولس المناقض لذلك والذى يلاقى الترحاب فهو : "الذين يلازمون يخدمون المذبح يشاركون المذبح" (كورنثوس الأولى 9 :13)، وبذلك يستعيد القساوسة البروتستانت ضميرهم النقى إذا ما تقاضوا المرتبات العالية، وتمتعوا بالمنازل المريحة، وعلى الرغم من أن بولس لم يدع لنفسه فى ذلك فضلاً إلا أنه أضفى عليه جلالاً.

د- كذلك كان الأدب البولسى ولا يزال يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للإكليروس، وهو القاعدة الأساسية التى يبنون عليها سلطتهم (انظر تيموثاوس الأولى 5 :17، 19) "أما الشيوخ المدبرون حسناً فليحسبوا أهلاً لكرامة مضاعفة ولاسيما الذين يتعبون فى الكلمة والتعليم ... لا تقبل شكاية على شيخ إلا على شاهدين أو ثلاثة شهود".

فمثل هذه النصوص ومثيلتها التى فهمت خطأ أو أُسئ استخدامها قد أدت بتحليلها الخاطئ إلى استبداد الأساقفة فى الكنيسة القديمة لدرجة أنهم أنفسهم قد قرروا أنه لا حول ولا قوة على الأرض إلا بهم. وقد أدت هذه القوة إلى خضوع القياصرة لهم وعلى رأسهم تيودسيوس الأول الذى أجبره أمبروسيوس -أحد حكام الإكليريك- على الركوع على ركبتيه *

وأخيراً وليس آخراً فقد ضم بولس إلى جانبه أنانية جموع الناس وخمولهم: فليس من السهل مدح الدين القاهر إلا أنه كانت هى الحال بالنسبة لديانة بولس التى يحصل فيها المرء على نجاته مجاناً. فمن فى العالم كله له أن يستجمع قواه ويعارض الكنيسة عندما تناديه دون انقطاع: "أعمالنا لا قيمة لها إطلاقاً حتى فى أحسن حياة " ( انظر ما قبل ).

فإن الأساس المادى للكنيسة وتوسعها كان بداهة فى غاية الأهمية حتى إن الأغنياء كانوا أكثر سعادة تحت إشراف بولس، أكثر مما كانوا تحت مظلة عيسى الذى كان ينادى بالفقر.إلا أن بعض الأغنياء قد تصالحوا مع المسيحية عندما قرأوا (متى 19 : 24) "وأقول لكم أيضاً: إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غنى إلى ملكوت الله" ماجاء على لسان بولس فى (تيموثاوس الأولى 6 :17) " أوصى الأغنياء فى الدهر الحاضر أن لا يستكبروا ولا يلقوا رجاءهم على غير يقينية الغنى بل على الله الحى الذى يمنحنا كل شئ بغنى للتمتع " .

وبذلك عاد إلى قلبه " الضمير النقى" مرة أخرى عندما قرأ فى كلمة الله مثل هذه الصياغة المختلفة، وعلى الرغم من أنها تعبر عن اختلاف غير ظاهر بين عيسى وبولس، إلا أنه كان له نتائج مهمة جداً.

ولا شك أن انتصار البولسية وتنحية تعاليم عيسى الحقة ليست لهما قيمة نظرية فقط، بل كان مخططا لها أن تصل إلى أبعد من ذلك لتشمل الحياة العملية والدينية بل وكل مجالات حياتنا.

إن الميلاد الثانى للمسيحية وهذا الاصلاح الدينى الثانى من نوعه، والذى يعد أعنف من سابقه لن يتحقق داخل المبانى اللاهوتية فقط - "لا نترك حجراً قائماً على آخر" - ولكنه سوف يفجر ثورة اجتماعية ضخمة ، ويؤدى إلى تغيير جذرى ، إذا ما نجح حاملوا تعاليم عيسى أن يدخلوا تعاليمه إلى الحياة الاجتماعية مثل الخميرة شديدة الاختمار .

ونريد هنا بل يجب علينا أن نقلع عن الإشارة إلى النتائج الكثيرة المتطرفة وغير المدروسة، والتى يزللها الانتصار على سوء الفهم القديم بصورة أكيدة . ونود أن نقصر أنفسنا

على ذكر اثنين منهم، هما:

فطالما يستند قادتنا السياسيون على جملة مما يحتويه الكتاب المقدس على الأخص العهد الجديد، ليسوغوا بها حروبهم، فليس لنا أن ننتظر انفراج الحرب أبداً، ولن تكون الحرب غير مسيحية أبداً !

أما إذا تمكنا من حل الأملاك البولسية الثقيلة ، وبعبارة أخرى إذا ما تم شطب رسائل بولس من الكتاب المقدس، وازدهرت تعاليم عيسى ، فسوف تحصل المسيحية على تقدير وإعجاب معتنقيها، بل أكثر من ذلك سيكون لديها قوة جذب وستتجه بسرعة طيران النسر إلى عصر السلام الدينى العظيم وعصر الرفاهية. فبدون بولس سوف يكتب للمسيحية الإزدهار فى كل أنحاء العالم، حتى عند أصحاب الأديان السامية الأخرى .

وشأن بولس فى ذلك هو شأن كل الناس الذين لا يريدون التمسك بالقديم بدافع الخمول أو لمصلحة شخصية، فهم غارقون فى وحل النفاق الدينى أو الإنقسام المذهبى.

والجدير بالذكر أن هناك بعض الأشخاص - مثل غاندى - قد رفضوا البولسية تماماً، وتمسكوا بتعاليم عيسى .

إلا أن كل ما قيل لا يشجب كون بولس قد أخذ موقعه فى اللاهوت، فهو نفسه كان من رجال الدين، ونجد فى كتاباته جملاً تعد من أجمل ما يكتب (راجع مثالاً لذلك: كورنثوس الأولى 13:*1، تيموثاوس الأولى 6 :10؛ تيموثاوس الثانية 2 :19؛ كورنثوس الثانية 3 :17؛ رومية 13 :8 وأيضاً 8: 14).
ولكن لا يعنى ذلك أن الأجزاء الأخرى من كتاباته يجب أن نسلم بأنها وحى الله إليه، فلا تمتد إليها يد بالتصحيح أو الرفض ، وإلا وجب علينا أن نعترف أن الله قد أوحى مؤلفات هؤلاء الذين قدموا لنا حقائق كبيرة وجذابة أمثال : ؟؟؟؟؟؟؟؟ما يثير العجب العجاب هو كيفية ثبات رجال اللاهوت على هذا الدين رغم وجود الهوة السحيقة بين تعاليم عيسى وبولس، وهذا أمر مؤكد منذ بزوغ فجر المسيحية الأولى، الأمر الذي يعرفه جيداً كل رجل دين إلا أنه يخفي عن شعب الكنيسة وطوائفها، على الرغم من إدراك معظم قراء الكتاب المقدس لوجود تناقضات به، ومع ذلك يفضلون إضطرابات الفكر وتصدعاته عن الإعتراف بتناقض واحد، ثم تحمُّل نتائج هذه العاقبة.



لذلك كان لزاماً علينا هنا أن نشير بكل وضوح إلى التناقض الحاد بين أفكار عيسى وتعاليمه وبين مثيلتها عند بولس، الأمر الذي أقره أكبر المفكرين وأبرزوه جيداً .

وأذكر من بين غير رجال اللاهوت المتخصصين بعض الأسماء القليلة منها : اللورد بولنجبروك (1678 - 1751)، غاندي، المحامي والفبلسوف كارل هياتي (1833 - 1909)، وباحث الطبيعة البروفسور أرنولد هايم ( 1882 - 1961 )، وهو قد وجد أن بولس قد ابتعد بعقيدة الذنب المتوارث هذه تماماً عن تعاليم عيسى (إرجع إلى:"صورة العالم تحت مجهر باحث في الطبيعة " Das Weltbild eines Naturforschers " إصدار عام 1944 صفحة 146)، وكذلك أيضاً الفيلسوف فرانتس نيتشه، وباحث الطبيعة زيهر إيمانويل شفيدنبرج، وبرنارد شو وعالم اللغة فريدريش توديكوم، وأيضاً شيلنج، وجوته، و شيلر، وفولتير . وهناك الكثير غيرهم .

ولانبالغ إن قـلـنـا إن أكبر قادة الفكر منذ عصر الإصلاح الديني قد توصلوا لمثل هذه النتائج . أما بالنسة لرجال الدين فهناك العديد من الأسماء التي تملأ الأفق، وهم يؤكدون وجود هذه التناقضات التي بين عيسى وبولس ويثبتونها ومع ذلك فهم أشهر من كتب ذلك وبسببه تعرضوا للنقد أو الخطر ونذكر منهم هذه الأسماء تبعاً للترتيب الأبجدي :

أكرمان، بارت، باور، براون، بورنكام (في كتاب (عيسى) صفحة 207)، بوسّــن في كتابه (Kyrios) صفحة (7) وما بعدها وأيضاً كتابه (طبيعة الدين) Das Wesen der Religion، وبروكنر في كتابه (تمهيد) صفحة (282)، وبولتمان في (تقاليد الإنجيل المتوافقة (Synoptische Tradition الطبعة الثانية إصدار عام 1931 صفحة 154) ودام، ودايسمان، وحاوكل، وجيزبريشت في (ملامح تاريخ الدين الإسرائيلي Grundzüge der israel. Religionsgeschichte)، وجريم، وهيبرلين، وهارنَك في (تاريخ العقائد Lehrbuch der Dogmengeschichte ) وفي كتابه (الرسالة Die Mission) وهارتمان، وفون هيز في (تاريخ الكنيسة " Kirchengeschichte ") وهاوسرات، ويوليشر في (تمهيد " Einleiterng " صفحة 300) وكال، وكلوسترمان في (إنجيل مرقس " 470 - Markus صفحة 109 على سبيل المثال)، وكنويف، وكولر، ولاجارد، ولويز، ومارتي، ومارتج، ونيستل، فون أفربيك، وبفيستر، ورادينهاوزر، ورجانس في ( تاريخ المسيح " Die Geschichte der Sache Christi " صفحة (122) وما بعدها)، ورنكه، ورينان، ورايماروس، ورينجلينج، وروزنبرج، وشينكل في (قاموس الكتاب المقدس "Bibellexikon")، وشونفيلد، وشوبسس، وشورر في (المسيحية من أجل العالم وبه " Christentem für die Welt und mit der Welt " صفحة 1949)، وشتاوفر، وتيريل، وفاينل، وفايتسيكر، وفينديش، وفولفر، وفيردي وسَارند وكذلك أيضاً إدوارد سَــلر .

وقد بدأت سلسلة هؤلاء الكتاب المناهضين لبولس منذ وقت الإصلاح الديني، فظهر حينئذ: فيلكيف، ويعقوب ليفر، ورويشليكن، وإيرازموس وكارلشتات، وبيترو بمبو .

وأهم من هؤلاء هو كلماتهم في هذا الموضوع التى تملأ المراجع والمجلدات، حيث إن المراجع التي تناولت هذه الموضوعات لا تعد ولا تحصى .

والأعجب من ذلك أن شعب الكنيسة لا يعرف عن ذلك شيئاً مطلقاً ! لذلك نذكر هنا على الأقل بعض الكلمات التي تبين قيمة هذه البراهين :

لاحظ بولينجبروك Bolingbroke (1678 - 1751) وجود ديانتين في العهد الجديد : ديانة عيسى وديانة بولس .

ويؤكد براون Braun - بروفسور علم اللاهوت - أن بولس قد تجاهل العنصر الإجتماعي في كتاباته تماماً، لذلك نراه قد تجاهل حب الإنسان لأخيه، وقد أرجع إليه إنتشار الرباط الواهن بين الكنيسة والدولة، والذى أدى إلى قول كارل ماركس: إن الدين المسيحي أفيونة الشعوب (الجريدة اليومية لمدينة زيوريخ Tagesanzeiger إصدار 18/2/72 صفحة 58) .

أما غاندي Gandhi فيرى أن بولس قد شوه صورة عيسى إرجع إلى كتاب Offene Tore إصدار عام 1960 صفحة 189).

أما رجل الدين والفلسفة المربى باول هيبرلين Paul Häberlin والتي ترتفع كل يوم قيمته العلمية، فلم يتردد في تعريف الديانة البولسية بأنها قوة الشر نفسها . فقد كتب مثلاً في كتابه الإنجيل واللاهوت "Das Evangelium und die Theologie" صفحات 57 -67 ما يلي:
" إن تعاليم بولس الشريرة المارقة عن المسيحية لتزداد سوءً بربطها موت المسيح عيسى فداءً برحمة الله التي إقتضت فعل ذلك مع البشرية الخاطئة. فكم يعرف الإنجيل نفسه عن ذلك !

فهو ينادي برحمة الله وبرِّه الإجباري، الأمر الذي لا يمتد بصلة إلى مقومات البر، ولا إلى الرحمة نفسها، حيث لا تجتمع الرحمة والبر الإجبارى. كما نرى أن إدخال الشيطان في العلاقة بين الله والإنسان لها مكانة خاصة في تعاليم بولس بشأن الخلاص، فنجدها ترتبط عنده بآدم، ومرةأخرى بواقع "الشريعة اليهودية" . .(وسنعود لهذا الموضوع بإستفاضة فيما بعد) "إن أفكار بولس عن الفداء لتصفع بشارة الإنجيل على وجهها. فمسيح الإنجيل هو الفادي، ولكن ليس له علاقة بذلك الفداء الذي يفهمه بولس والذي أصبح مفهوماً بسبب خصائصه المطلقة. أما مَن يعتنقها فيكون بذلك قد ابتعد عن رسالة المسيح عيسى .

فالإنسان لا يمكن أن يتقبل رسالة الله المتعلقة بالرحمة الإجبارية، ويؤمن في نفس الوقت أنها شيطانية، الأمر الذي تنادي به تعاليم بولس بشأن العلاقة بين أهمية المسيح عيسى وبين آدم .

وليس للمرء أن يفهم إرسال المسيح عيسى بصورة غير مسيحية أي كوحي منزل من الله ليزيل الخطيئة التي ارتكبها آدم في حق الله، وليس للمرء أيضاً أن يتعلق بفكرة الفداء هذه، لأن من يقترف مثل هذا الذنب يكون مصراً على اتباع الخطيئة الشيطانية ." " ونؤكد مرة أخرى أن تعاليم بولس الشيطانية هذه - تلك التي تبْرَأ منها المسيحية والتي تنادي بالخلاص من خطيئة آدم - لن تخفَّ حدتها، بل ستزداد بتعاليمه عن الرحمة . " (وسنعود لهذا الموضوع باستفاضة) .

"وأقوى التعاليم عن اللاهوت الشيطاني وآخرها هي نظرية بولس بشأن اختيار الرحمة، وليس مهماً أن يختلف معها النشاط التبشيري للرسول، بل تكمن الأهمية في أنها تعارض الإنجيل نفسه . فإذا ما كانت رحمة الله إجبارية، فلابد لها إذن أن تشمل البشرية كلها، فلو لم يتنصر كل الناس في المستقبل، فسيرهق هذا المسيحي دائماً بدافع الحب في أن يكسب غير الأبرار إلى هذا البر، وإذا ما فشل فسيعتبر هذا قضاء الله، ولكنه سوف يراه بمثابة واقع إلهي."

"وهذا يعني أنه سوف يؤمن برحمة الله. ولكنه سيتألم لأنه ليس كل المؤمنين بها من الأبرار، ويزداد هذا الألم عند إيمانه بأن كل شيء جميل أمام الله، سواء كان هذا كائناً موجوداً أو سيحدث هذا فيما بعد فهو حسن عند الله، فكيف لنا أن نصدر حكماً ضد ذلك."

"أما تعاليم بولس فتقضي بالنقيض من ذلك "(ولنا عودة في هذا الموضوع). وكتب كذلك رجل اللاهوت الذي يتمتع بشهرة خاصة أدولف هارنك في كتابه تاريخ العقائد Die Dogmengeschichte صفحة (93) موضحاً أن: "الديانة البولسية لا تتطابق مع الإنجيل الأساسي".

كذلك انتهى رجل الدين إيمانويل هارتمان Emanuel Hartmann إلى أن مسيحية اليوم (وخاصة تعاليم الفداء) لا علاقة لها بالمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، ولكن ترجع أصولها إلى مؤسسها بولس .

ويوضح بروفسور اللاهوت هاوسرات Hausrat في كتابه (بولس الحواري) " Der Apostel Paulus " أنه لو كان بولس قد بشر فعلاً بتعاليم المسيح عيسى ، لكان وضع أيضاً ملكوت الله في مركز بشارته . فهو يبدأ ديانته التي اخترعها بمفهوم كبش الفداء، فهو يرى أن الله قد أنزل شريعته لتزداد البشرية إثماً على آثامها .

فما تقدره حق تقديره عند عيسى لا تراه يمثل شيئاً مطلقاً عند بولس، الذي تهبط الأخلاق عنده تحت مستوى الشريعة، بدلاً من أن يكملها، كما أراد عيسى ، لأن بولس كان يكره في الحقيقة كل جهد ذاتي .

والأسوأ من ذلك أن تعاليم بولس قد صدقها الناس في الوقت الذي فعل فيه المسيح عيسى كل شيء من أجلنا .

أما البروفسور دكتور كارل هيلتي Carl Hilty - فيلسوف ومحامي سويسري شهير- قد لفظ تعاليم بولسس عن الفداء الدموي نهائياً، ووصف تعاليمه عن " اختيار الرحمة " أنها " أحد أكثر أجزاء العقيدة المسيحية ظلاماً " ارجع إلى كتابه ( السعادة : Das Glück الجزء الثالث صفحات 167، 363 ) .

ويؤكد بروفسور اللاهوت الشهير يوليشر Jülicher في كتابه ( بولس وعيسى Paulus und Jesus إصدار عام 1907 صفحات 52 / 72 ) أن الشعب البسيط لا يفهم تخريفات بولس الفنية ( اقرأها " التحايل والســفـســطة " ) ولا المتاهات التي تدخــلنا في أفكاره، فلم يعتبر عيسى نفسه مطلقاً أحد صور العبيد، ولم يتكلم البتة عن قوة تأثير موته : أي موته فداءً، ولم يشغله غير فكرة وجود أرواح طاهرة قبل موته (وقد تبنى بولس هذه الفكرة أيضاً).

كذلك لاحظ يوليشر من القرائن التاريخية أن النقض كان موجها دائماً إلى بولس (ص13). ويضيف أيضا - وهو مُحِقٌ في ذلك - أنه كان من المتوقع أن نُعطي لعيسى الأولوية في ظل هذه التناقضات، إلا أن الكنيسة قد فعلت العكس تماماً، أي أنها فضلت بولس عن عيسى .

كذلك توصل سورين كيركيجارد Sören Kierkegaard إلى أن السيادة التي نالتها ديانة بولس، ولم يتساءل عنها أحد (للأسف) هي التي غيرت العقيدة المسيحية الحقة من أساسها، وجعلتها غير مؤثرة بالمرة (إقتباس من المرجع السابق لــ Ragaz صفحة 19).

كذلك وجد يواخيم كال Joachim Kahl - وهو أيضاً من رجال الدين - أن كل ما يسيء المسيحية فترجع أصوله إلى بولس .أما الكاتب يوحنا ليمان31أ Johnnes Lehmann فقد قال فىنهاية بحثه إن بولس قد قلب تعاليم عيسى رأساً على عقب (ص151 من كتابه Jesus Roport).

كما ذكر في كتيب ( المسيحية ليست ديناً جديداً Das Christentum war nichts Neues) أن تعاليم بولس عن الفداء بل وديانته نفسها ليست إلا نسخة متطابقة مع الأديان الوثنية التي سبقت المسيحية ( مثل ديانات : أنيس، وديونيس، ومترا وغيرهم ) . وتمثل تعاليمه هذه قلب رسالته .

والعارفون لهذه القرائن يرون أن عيسى قد رفض هذه الأفكار تماماً،إلا أن نفس هذه الأفكار قد حول بولس بها المسيحية إلى أحد الأديان الوثنية الغامضة، وبذلك نتجت ديانة جديدة تماماً، ولم يكن بإمكانه الإبتعاد عن ديانة عيسى وتعاليمه بصورة تفوق مااقترفه، ومن يُعارض ذلك فلن يلق من أمره إلا الحيرة التامة وسيكون غير موضوعى بالمرة .

وأكثر الناس معرفةً لهذه القرائن هو رجل الدين الكاثوليكي السابق والباحث الديني ألفريد لوازي Alfred Loisy، وهو قد ساق لنا التناقض الصارخ بين رسالة عيسى وتعاليم الفداء البولسية في أعماله الشاملة : le sacrifice Essai historique sur إصدار باريس عام 1920 وأيضاً Les mystères païens et le mystère chrètien إصدار باريس عام 1930.

وقد صرح لوازي في أعماله المذكورة أن عيسى لم يكن لديه أدنى فكرة عن مثل هذا الدين الوثني الغامض، الذي أبدله بولس برسالته وعيسى منها بريء (وهو هنا يتكلم عن تحوُّل، وإبعاد، وتغيير).

فقد أقام بولس المسيحية على قاعدة تختلف تماماً عن تلك التي بنيت عليها رسالة عيسى ، لذلك تحولت رسالة عيسى إلى ديانة من ديانات الخرافات الأسطورية، فقد جعل بولس عيسى في صورة المخلّص الفادي التي تعرفها الأديان الأخرى الوثنية، وفيما بعد سيطرت أسطورة الفداء هذه على إنجيل عيسى الذي لم يعتنقه العالم القديم، واعتنق بدلاً منه خرافة أخرى لا علاقة لعيسى بها .

كذلك تحدث لوازي عن تحول بولس وإنسلاخه، وأكد أن فكرة هذه الديانة الوثنية الغامضة لم تكن فكرة عيسى ، الأمر الذي أبدل روح الإنجيل بروح أخرى تماماً.

وقال القس البروتستانتي كورت مارتي Kurt Marti ؛ إن بولس قد غيّر رسالة عيسى تماماً (Exlibris Heft إصدار ديسمبر 1973 - صفحة 5) .
وقال بروفسور اللاهوت الشهير فرانتس فون أوفربيك Franz Von Overbeck : "إن كل الجوانب الحسنة في المسيحية ترجع إلى عيسى ، أما كل الجوانب السيئة فهي من عند بولس " إقتباس من Ragaz من كتاب ( هل هذا إصلاح أم تقهقر ؟ Reformation vorwärts oder rükwärts? " صفحة 18 .

ويرى بفيســترفي كتابه (المسيحية والخوف Das Christentum und die Angst صفحة 400) أن الإصلاح الديني هذا فضَل التمسك بتعاليم بولس عن الرسالة الحقة لعيسى .

كما لاحظ بروفسور اللاهوت الشهير بفلايدرر O. Pfleiderer- بجانب العديد من الرسائل الأخرى المتعلقة بالموضوع - أن وجهة نظر بولس عن عملية الفداء الأسطورية بموت عيسى كانت غريبة تماماً عن الأمة المسيحية الأولى ( كما كانت غريبة أيضاً عن عيسى عليه السلام) (إرجع إلى نشأة المسيحية Die Entstehung des Christentums صفحة 146) .

وقد ذكر أشياء كثيرة منها:

"إن وجهة النظر الغريبة التي تتعلق بموت المسيح عيسى تقضي بموت المسيحين ونشورهم بطريقة غامضة لم تكن معروفة عند الأمة المسيحية الأولى لذلك لم يَشتق مصطلح الفداء من كلمة التضحية .

وهنا لابد أن نتساءل: أين نبحث عن تفسير أسباب ذلك؟

ويمكن الإجابة عليه بأن الإنسان يمكنه أن يجدها لدى تجربة بولس الشخصية لتحوله الداخلي الذي أدى إلى إيمانه بالمسيح .

وهنا يفرض نفسه سؤال آخر : هل تكفي هذه التجربة الشخصية لتوضيح هذه النظرية، التي قد ساعد أيضاً في انتشارها التخيلات الشعبية عن الإله الذي يموت ثم يحيى من جديد؟ تلك التخيلات الشعبية عن أدونيس وأتيس وأوزوريس كانت منتشرة في ذلك العصر في الشرق الأدنى. وهي نفس العقائد ونفس الطقوس المعروفة اليوم في المسيحية مع إختلاف الأسماء فقط فقد كان الإحتفال الرئيسي بالإله أدونيس يتم ربيعاً في العاصمة السورية أنتيوخيا حيث عاش بولس لمدة طويلة . فكانت تجرى مراسم الإحتفال كالتالي : أولاً يموت الإله أدونيس ("الرب")، ويدفن جثمانه ( تمثال ) ويصاحب عملية الدفن عويل النادبات، وفي اليوم الثاني تنطلق البشارات معلنة أن الإله يعيش ثم ترفع صورته في الهواء33.

وفي عيد قيامة الإله أتيس كان القس يدهن فم النائحات بالزيت قائلاً : " لكم الأمن والسلامة أيها المؤمنون، فقد نجا الإله، ولنا أيضاً خلاص من المحن ".

وهذا يعني أن نجاة الإله من الموت هي الضمان لنجاة أتباعه، أما أن يصل هذا عن طريق الإشتراك الغامض في موت الإله إلى الإشتراك في حياته، فهذا ما صورته الأسرار الغامضة عند أتيس وإيزيس وميترا عن طريق هذه الطقوس التي كانت تعرض بصورة رمزية الموت ثم تنزل إلى الآخرة، ثم تصور صعود المتوفي مرة أخرى، وكان يطلق على هذا التدشين " الولادة الثانية لإستمرار الخلاص الجديد " وأيضاً " يوم الميلاد المقدس " .

وفي أحد الطقوس الدينية للإله ميترا يقول المتوفي: "أيها الإله : إني أحتضر على أمل الولادة الثانية، حيث أُرفع، ثم أموت في ذلك الوضع، ثم أتحرر من الموت عن طريق الولادة التي تنجب الحياة، ثم أتخذ الطريق الذي وهبتني إياه، كما خلقت الأسرار وحولتها إلى شريعة "34 .

ومن الملفت للنظر أن وجود هذا التشابه الكبير في متن وطقوس نظرية بولس الغريبة عن موت ونشور المسيح عيسى ومن مات معه أو نُشِرَ معه من الذين عُمِّدوا بإسم المسيح عيسى أكبر من أن يفكر الإنسان في تأثُر الأخير بهذه الوثنية الخرافية .

كذلك يُرجع بروفسور اللاهوت الشهير ليونارد رَجاسَ Leonhard Ragaz إرتداد الكنيسة عن إنجيل عيسى الحقيقي إلى ديانة بولس . فنراه يذكر " البولسية " مقابل المسيحية الحقة، كما لاحظ من بين أشياء أخرى أن " واقع تاريخ المسيحية يثبت أن بولس كان يحتل دائماً المقدمة بينما يتراجع المسيح عيسى عنه " (هل هذا إصلاح أم تقهقر؟ Reformation vorärte oder rükwärts? صفحة 18).

ويذكر كذلك أن " رجال الدين المعتدلين لا يفهمون بولس من الإنجيل، بل العكس هو الصحيح " (إنظر المرجع السابق صفحة 19). ويضيف أن بلوهارت أيضاً قد قال إنه لا ينبغي أن نضع بولس فوق عيسى .

أما موعظة الجبل التي تمثل قلب رسالة عيسى فليست لها أية أهمية عند بولس، بل إنه قد نقضها تماماً في رسالته إلى أهل رومية (وهو الخطاب الذي قال عنه لوثر إنه يُعد بمثابة الإنجيل الصحيح) .

كذلك تناول الصراع بين عيسى وبولس (صفحة 35)، وقد نصح في كتيبه Sollen und können wir die Bibel lesen und wie? (هل لنا وهل يمكننا قراءة الكتاب المقدس؟ وكيف؟) أن " نراع الفرق الجذري بين عيسى وبولس" (صفحة 22).

كما فصّل (في كتابه تاريخ المسيح) "Geschichte der Sache Christi" أن الإنحراف الكبير الذي أودى إلى نهاية المسيحية ليرجع أساساً إلى بولس (صفحة 122) .

أما رينان Renan فقد وجد في عصره أن تعاليم عيسى مختلفة تماماً عن تعاليم بولس (ارجــع إلى كتــابه "الحــواريون" "Die Apostel" صفحة 193 طبعة Reclam).

وكذلك تحدث بروفسور اللاهوت رينجلينج Ringeling في كتابه " الأخلاق " "Ethik" عن سفسطة بولس المتحايلة (صفحة 15).

أما الكاتب الكاثوليكي ألفونس روزنبرج Alfons Rosenberg مؤلف في علم النفس واللاهوت - فقد تناول في كتابه (تجربة المسيحية Experiment Christentum" إصدار عام 1969) موضوع بولــس وأفرد له فصــلاً بعنوان "من يقذف بولس إلى خارج الكتاب المقدس؟ " وقد قال فيه :

"وهكذا أصبحت مسيحية بولس أساس عقيدة الكنيسة، وبهذا أصبح من المستحيل تخيل صورة عيسى بمفرده داخل الفكر الكنسي إلا عن طريق هذا الوسيط .

وهذا لا يثبت فقط مقدار الحجم الكبير لهذا الحواري ( بولس ) بل وخطورته أيضاً. فإن كان بولس قد نشر تعاليمه فقط دون تعاليم عيسى ، فإلى أين كانت إذن وجهتنا؟ فربما لا نكون مسيحيين بالمرة بل بولسيين؟

كما يشهد بأهمية بولس الذي أصبح دون قصد مؤسس العقيدة المسيحية وذلك من خلال خطابات الإرشاد التي أرسلها إلى الطوائف المختلفة التي أسسها هو نفسه، وتُعَد رسالته إلى سَالونيكي هي أقدم ما نملكه له من أعمال .

ومما لا شك فيه أن بولس كان لديه نبوغ ديني . وحتى لو ظهر في تاريخ المسيحية تلاميذ للمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام اشتهروا بالورع مثل فرانتس فون عزيزي، إلا أنه لم يصل مطلقاً لنفس الدرجة التي وصل إليها المبشر ( بولس ) ذو النشاط الذى لايكل، والذي به أنهك نفسه دون مبالاة لتغيير صورة عيسى "كما أرادها هو".

فهو ظاهرة ليست لها مثيل، فعن طريقه انتشرت في عشرات قليلة من السنين بشارة الإنسان الإله عيسى المسيح، وأهميته للبشرية كلها كفاديها ومخلصها، وكذلك أيضاً شاعت أهمية موته ونشوره عبر أجزاء كبيرة من منطقة حوض البحر المتوسط .

وهو كذلك الذي أسس الطوائف المسيحية في بلدان حوض البحر المتوسط غرباً وشرقاً، وهو أيضاً الذي كون أول نظام طائفي، على الرغم من كون هذا النظام متخلفاً، كما ساهم في تكوين الكنيسة أكثر من أي حواري آخر، عن طريق نشاطه الدؤوب الذي لا يكل لنشر هذه المسيحية الوثنية التي أنشأها هو نفسه .

كما اســتطاع تكوين مفهوماً عن المســيح استمر بعد ذلك ألفين من السـنين عن طريق رسـائله التي أصــبحت فيما بعد جزءاً لا يتجزأ مـن الكتاب المقــدس (وتم هذا بالطبع بمساعدة تلاميذه).

وبذلك كون بولس ديانته، التى جاءت خليطاً من عناصر غير متجانسة - وهي بداية المسيحية - كأحد صور الخرافات والأساطير القديمة، كما جاءت من مصطلحات الرواق الأغريقي، ومن حملته المليئة بالكره على الشريعة، وكذلك من تأويله الغامض لمسألة موت المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام على الصليب ونشوره .

وعن طريقه تم أولاً تفسير أقوال المسيح عيسى ، وبذلك كان هو أيضاً أول من دمرها، حيث لم يشر في لاهوته على الإطلاق إلى رسالة عيسى قبل قيامه - وهذا من خصائص تعاليمه - ولم يشر في تعاليمه إلا إلى عيسى التاريخي فقط في أربعة إستشهادات هي : (كورنتوس الأولى 10 : 7 وما بعدها ؛ 9 : 14 ؛ 11 : 23، 25 ؛ سَالونيكي الأولى 4 : 15 - 17) .

ومع ذلك لا تشير جملة منهم إلى قلب رسالة عيسى عن مجيء ملكوت الله. ولم يرو لنا بولس أيضاً شيئاً مطلقاً عن عيسى . فهو لم يكن يعرف شيئاً عن ذلك المعلم، النبي، فاعل المعجزات، المحب الذي كان يتجول على أرض فلسطين .

لذلك نراه يتحدث فقط - وبدون كلل -عن "المسيح الذي رُفع" و "ابن الله" و "الملك" الذي يتم الفداء به عن طريق موته ونشوره .

وكذلك يرجع إلى بولس أيضاً أن فهمت الكنيسة التعميد على أنه موت المسيح عيسى وقبره ثم نشوره، وأنه صُلب فداءً للبشرية كلها .

ويضيف روزنبرج قائلاً : "إن هذا التحول الكبير - الذي يُعد بمثابة تغريب وتشويهاً" لبشارة عيسى السلسة" تحت التأثير السىّء الذي سببته أحاديث نهاية العالم اليهودية ونظريات الفداء الهيللينية - ظهر في رسائل بولس وديانته بوضوح كبير .

ويظهر كذلك التحول بين رسالة عيسى وشرحها عن طريق بولس حيث إن عيسى قد بشّر بقرب حدوث ملكوت الله في أحاديثه وأفعاله، بينما تمت رسالته - عند بولس وحده - بعد النشور وتحوّل الزمن الأزلي وبداية البركة والسلام بموت عيسى ونشوره وارتفاعه دون المساس بالإختلافات العظيمة والتصورات المختلفة". (G. Bornkkamm )

"وبهذا تغيرت العقيدة المســيحية تقريباً من أســاسها بصــورة جوهرية وقد ساعد في ذلك أيضاً خلفاؤه - الحواريون - وأســطورة الخلاص الســلبية عن طريق موت عيسى فداءً عن البشــرية، حتى ولو كان هذا شـريط تغـيير محـتوى الرسالة على أساس التعـمــيد .

وبذلك تحول اهتمام بولس من حياة عيسى المثالية، تلك الحياة جالبة الخير، إلى الخلاص عن طريق موته، وبهذا تحول عيسى إلى " الإنسان الإلهي " معلم وصديق البشرية، المعبود الثاني المقدس .

وإذا ما كان المؤرخون قد أثبتوا منذ زمن بعيد أن صورة عيسى ليست إلا صورة لكثير من آلهة الشرق المشهورين، الذين ماتوا ثم نشروا - لدرجة أنه جمع في "أسطورته الدينية " أساطير الألهة أتيس وأدونيس وميترا وديونيسوس وآلهة أخرى في ريعان شبابها، اشتهرت بجلب الخير والبركة - فتعاليم عيسى إذن ليست جديرة بالقراءة، ولا تستحق حياته الإهتمام طالما أننا نعلم هذا جيداً " .

" إن الديانة المسيحية التى نشرها بولس بخياله الشعريّ الجريء لتربط إنسانية عيسى بن مريم عليهما السلام الإلهي بأساطير الشرق الأدنى عميقة الغور التي تتعلق بالمخلص الفادى الذي مات ثم قام منشوراً " .

" لذلك جاءت خرافة بولس لا تهتم بحياة عيسى بنفس القدر الذي تهتم فيها بموته، بل أقل، وبذلك توصل بولس إلى فهم خاطيء - رغم أنه رائع - لموت عيسى وهو أنه مات تضحيةً لأجل الجميع : " . . . . . . . . . إن كان واحد قد مات لأجل الجميع، فالجميع إذا ماتوا، وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام " ( كورنثوس الثانية 5 : 14 ) " .

ويواصل روزنبرج قائلاً : " وعلى الرغم من انتقال هذا الإهتمام - الذي جعل ظاهرة "الكنيسة" ضرورية ويمكن تحقيقها - إلا أن بولس كان ذو قوة مبدعة، نادرة الوجود، وذو خيال موهوب، لذلك نرى رسائله تنبض بالأفكار والخواطر كما تتدفق منها تخطيطاته العظيمة.

ولأن بولس لم يهتم بالمسيح عيسى حسب الجسد - مع أنه كلما إزداد إرتباطه بالأرض كلما إزدادت عظمته - ولم يهتم إلا بوجوده الأزلي ككلمة خُلِقَ كل شيء من خلالها، ثم وجوده بعد ذلك كإله ثم رفعه للسماء .

" جاءت صورة عيسى بعد ذلك كتخطيط عظيم لــ "المسيح العالمي" الذي نراه اليوم فقط في كتب تاريخنا، والذي أشار (تايلهارد) Teilhard de Chardin إلى صورته البشرية العظيمة التي تطورت من المسيح إلى نقطة النهاية " .

"ونرى في رسائل بولس التحويلات الدينية والترانيم المؤثرة بجانب العديد من الكتابات المتعلقة بالعقيدة. ومن هذه الترانيم ترنيمة الحب الكبيرة (بالإصحاح الثالث عشر من رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس) التي يمكن وضعها بلا أدنى شك في مصاف ترانيم الأنبياء .

"أما مايزعج تلاميذ عيسى في نصوص بولس هو التأرجح الدائم لمستوى التعاليم وتضاربها التي لا يمكن جمعها في معنى واحد، لأنه بجانب المرتل الذكي، فإن هناك المتعصب المتحمس الذي يريد أيضاً أن يتقدم للخطابة، وبجانب العقلاني يظهر السفساط الفريسيّ .

"ولا يمكننا أن نفهم كيف استعان هذا المبشر المتلبس بمسوح المسيح بالوسائل المهذبة - كم أتمنى أن أتجرأ وأقول الوسائل الملعونة - التي كان يستعين بها الأحبار في العصور القديمة لكسب إيمان الناس بالمسيح .

"ولا يمكن أن نفهم أن بولس لم يلاحظ في حماسه هذا أنه يرد الناس بذلك إلى نفس أجواء المعبد ( بيت العلم ) اليهودي، والذي بسبب تعاليمه المادية البحتة اضطر عيسى إلى الخروج إلى العراء لبث تعاليمه التي أراد أن تصل إلى القلوب .

"وهكذا تمكن بولس من وضع السموم لديانة عيسى - التي سُمَّيَت فيما بعد بإسم المسيحية - عن طريق استخدامه الممتاز لنفس الوسائل التي كانت تستعمل من قبل في العصر العتيق للديانة اليهودية المريرة .

"وكانت النتيجة أن جاء هذا الجــدل الغريب المعقد، الذي أصــبح من خصائص اللاهوت المســيحي لـكل المـلل، وعلى الأخص إنســان ذلك العصر الذي ليس لديه مطلقاً الإستعداد أن يتحمل أعباءً إضــافية، عليه أن يتحملها إذا لم يكن هناك تدقيق متزن ليقظــة العقل وجلائه، الأمر الذي يكرهه على الحروب من الجماعات الكنســية، خوفاً من أن يتقبل مثل هذا الفكر العقيم. لقد وصـل الناس إلى حالة ســيئة أبعدهم فيها بولــس عن المســيح بدلاً من أن يقربهم إليه " .

وفي النهاية اهتم روزنبرج بالتناقض الظاهر بين عيسى وبولس في مجال الحب والسلطة فأسهب، وكان من بين أقواله :

" كل كلمات الحب التي قالها عيسى تشهد بشعوره بالسمو والحرية تجاهها، وعلى النقيض فإن بولس قد اتخذ موقفاً دفاعياً واعظاً ضد الحب، بل حاول الحد من تأثيره، ولم يسمح من الحياة الجنسية إلا بقدر الإحتياج حتى " لا يحترق المرء " فقوله: "فخير للمرء أن يتزوج بدلاً من أن يحترق" يملأه البغض الحقيقي الذي يقدمه في صورة وعظ.

ويبدو أنه في النصف الأول من اشتغاله بالتبشير بقرب رجوع المسيح قد ساعد في الحط من قيمة الحب : فعلام الإنجاب وتكوين أُسر إذا كان على القريب العاجل سيجيء ملكوت الله كمظهر من مظاهر الآخرة !

وعندما تبين خطأ البشارة بقرب قدومه، وتمسك بموقفه المناهض للمتعة كارهاً "واستحدث للناس التحلل من الشريعة وأوجد الحماس اللازم لذلك، نراه يكاد يُجن من الغيظ والحِمْيَة إذا تعرض لموضوع الشهوة، حتى إنه يتمنى لو كان بإمكانه تعليق بر الإنسان وسلامته بالإبتعاد عن ذلك حتى يضمن ألا يفعلها إنسان، لذلك نجد أن مصطلح الخطيئة عنده متمثلاً في الجنس" (هانس بلوهر).

ولم تُحط الشبهات أفكاره الشيطانية فقط، ولكنها أحاطت موضوع الحب كاملاً، ومنذ ذلك ويسيطر عليه إما النقص وإما الإفراط . لذلك إقتضب نيتشه نتيجة موقف بولس القهري هذا قائلاً: " إن المسيحية أعطت الحب سماً ليشربه، ولم يمت منه، فهو سقيم من يومها " .

وفي الحقيقة إن سلطة بولس التي كانت تعلو سلطة عيسى داخل اكنيسة قد أدت إلى أنه - على الأقل حتى العهد القريب من وقتنا الحاضر - قد أصبح من المستحيل استخدام عطية الله للحب بشكل منزه عن الغرض .

ومن هنا تكونت على حياة المســيحيين الجنســية غمامة ســوداء لزجة بســبب تعاليم بولس لذلك لا غرو - إن قلنا - إن أعمال الإنسـان المعاصر تجاه تحرير الحب قد خرجت يصاحبها العنف والإفراط والغلو، لأن ضغط الكبت الذي أحدثه بولس في الحياة الجنســية كان كبيراً جداً لدرجة إضطرت المرء إلى مجابهته بقوة عن طريق الإفراط في الإنفعالات التي ســببت أضراراً بدورها للقطب الآخر .

ولن يهدأ الوضع الحالي ويَصْفى إلا إذا تراجعت الكنيسة بصورة نهائية عن الإتهام الموجه لطاقة الحب وكبته، الأمر الذي اكتسبته الكنيسة من تعاليم بولس .

أما بشأن وضع السلطة والحكم فيختلف عيسى جذرياً عن بولس، كما يختلفان في نقاط عديدة، فإن بولس هنا يناقض سيده بصورة بشعة . فعلى الرغم من كون عيسى أحد الثوار إلا أنه لم يهاجم السلطة، ولم يصرح بشرعيتها فقد كان ينظر إلى أصحاب السلطة نظرة واقعية وموضوعية حصفاء .

فتبعاً لإنجيل مرقس ( 10 : 42 ) " أنتم تعلمون أن الذين يحسبون رؤساء الأمر يسودونهم وأن عظماءهم يتسلطون عليهم " فنجد عيسى يعرف ممارسات رؤســاء الأمم وعظمائها تماماً وينصح تلاميذه أن لايكونوا أمثالهم .

وكذلك نجده تجاه الجزية التي تدفع لقيصر ( متى 22 : 17 وما بعدها ) " أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله " ( 22 : 21 ) : حيث كانت العملات آنذاك تحمل صورة قيصر، وتبعاً لذلك فهو يملكها، وستعود له في صورة ضريبة . لذلك جاء حكمه أنه ينبغي أن يعطي ما لقيصر لقيصر، ولكن أيضاً أن يعطي ما لله لله . وبهذا فهو يضع الحاكم في تضاد صريح مع الله، على الرغم من كونه واقعاً أرضياً .

إلا أن بولــس قد قرر النقيض تماماً : فتبعاً لرســالة إلى رومية 13 : 1 وما بعدها يقول : "لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة . لأنه ليس سلطان إلا من الله، والسلاطين الكائنة هي مرتَّبة من الله . حتى إن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة" يرى أن السلطة العليا من الله. لذلك وجَبَ على كل مسيحي أن يطيعها من أجل الله، وليس تعايشاً مع الواقع الأرضي. ومن أجل هذا نراه يطلق على رجال السلطة وموظفي ضرائبهم "خدم الله" .

والأدهى من ذلك أنهم قد لا يمكنهم الوصول إلى رُقي فكر عيسى - الشاذ في نظرهم ! فبهذه التوجيهات التي تتعلق بحسن تصرف المواطن المتدين قد جلب بولس على المسيحية بلاءً لا نهاية له، وربما حدث حسن التصرف من وجهة نظر القيصر الروماني صاحب السلطة وأتباعه الذين احترس منهم34أ أتباع الطوائف المسيحية بصورة خاصة لأنه تسبب في عدم ثقة المسيحيين حتى عصرنا هذا تجاه موقفهم من الدولة .

ومع ذلك فإن الخنوع والإستسلام الذليل لكثير من المسيحيين يرجع أيضاً إلى بولس، وإذا ما ثاروا وقرروا قتل حاكمهم الطاغية، فهم يفعلون ذلك بدافع من مقاومة ضميرهم البولسيّ الخفيّ . . . . الأمر الذي أدى في النهاية إلى شلل سياسيّ، وإعاقة تحمل الشعب للمسئولية السياسية .

وإذا ما أردنا أن ينتهي هذا الإنفصام الذي لا تُحمد عقباه لدى المسيحيين بشأن إختلاف العقائد الدينية مع العلاقات السياسية الضرورية، فلابد لنا من مخالفة المباديء البولسية التي تفرضها الكنيسة والمتعلقة بألوهية السلطة ورحمة الله بأصحابها تبعاً لرسالة بولس إلى أهل رومية 13: 1 وما بعدها، تماماً مثل ما قام به الأسقف ديبليوس منذ عدة سنوات بصورة جريئة. ولكن لا يُدرج مثل هذا التصرف للأسف إلا ضمن الإستثناءات .

إن آراء بولس بشأن مناح الحياة المختلفة المتعلقة بالحب والسلطة والسياسة لتدمج في نظريتين من النظريات الكثيرة صعبة الفهم لحواري الشعوب هذا الذي استشهد دائماً بعيسى ، ولكنه لم يكن له مطلقاً ما كان لعيسى من طهارة القلب والروح، بل كثيراً ما ناقض معلمه في المسائل الفاصلة .

إن هذا التناقض الذي يغرق تعليمات بولس تجاه مثيلتها عند عيسى لواضحة - ويعرف علماء الدين أيضاً الكثير من المباديء والأراء الخاصة ببولس - قيمه الروحية الخاصة بالحياة المسيحية والخاصة بالمواطنين والتي أصبحت غير مستخدمة، بل أصبحت معاقة وغير صالحة لتأدية الواجبات المنوطة بها .

فهنا وهناك تنهار نظريات بولس وادعاءاته - في السر أكثر منها في العلن - وتخرج عن نظامه، ولكن لا يكفي هذا للقضاء على الإنفصام الذي أصاب المسيحيين، فلابد للكنيسة أن تتنصل من الأسس البولسية - التي لم نذكر منها إلا القليل - والظاهر أن فضيلة الإستقامة لم تتأصل في الكنيسة لدرجة تستبعد معها الضلالات من مناح حياة أتباعها من أجل المسيح عيسى ومن أجل خلاص وسعادة البشر .

ولا يسعنا إلا أن نؤيد أتلبرت شتاوفر Ethelbert Stauffer في قوله: "إني لأحتج على موقف الحواري بولس الإحتكاري في بشارتنا المسيحية.. بل إني لأقاوم وضع الكتاب المقدس كاملاً أو رسالة عيسى في حالة تطابق تام مع رسالة بولس دون فحص".

وعلى أية حال فسيكون هذا الإقدام صعب، حتى ولو تم استبعاد بعض أجزاء فقط من تعاليم بولس من كيان الفكر المسيحي وأخلاقه، لأنه من الممكن أن يؤدي إلى زلزلة مبنى الكنيسة نفسه .

وانطلاقاً من هنا يجب أن يؤخذ في الإعتبار تردد رجال الدين وأصحاب المناصب، على الرغم من أن مثل هذا التردد يدفع دائماً بالكثيرين من المؤمنين إلى ترك الكنيسة، وهم في حالة إزدياد مستمر .

من المعروف أيضاً أن لوثر كان يتمسك ببولس، الأمر الذي يجعلنا نقول اليوم بوضوح إن هذا الإصلاح الديني قد حدث كما لو كان تم هذا في زقاق مغلق، لذلك كانت مسيحية لوثر بولسية أيضاً .

ويقول روزنبرج نقلاً عن هانــس بلوهر Hans Bluher : من المعروف " أن بولس رمى الشريعة إلى خارج الكتاب المقدس . والآن من يقذف بولــس نفسه خارجها؟ فمن الصعب اســتبعاد إنســان يتمتع بأهمية كبرى - إلا أن هذا لابد منه - وإذا ما تم هذا بصورة جذرية، فســيحصل العالم على وعد (قيل مرة في وقت ســيء) يبشــر بالنصر عند ظهور هذه العلامة.

ويصور لنا أحد أشهر علماء اللاهوت البروفسور ألبرت شفايتزر Albert Schweitzer التناقض بين عيسى وبولس في كتابه ( ملكوت الله والمسيحية Gottes Reich und Christentum صفحة 192 ) قائلاً : وعلى النقيض من المسيحية الأولى فسّر بولس موت عيسى بأنه مرتبطاً بمغفرة الخطايا ( ارجع إلى "الدولة والمسيحية" Staat und Christentum صفحة 276).

وفي الحقيقة إن ألبرت شيفايتزر يعتبر بولس من المتصوفين، ولكنه يرفضه تماماً كمدرس أو أحد أتباع العقيدة المسيحية .

كذلك لاحظ هوج شوفيلد Hugh J. Schofield أن الهرطقة البولسية قد أصبحت أساس الأرثوذكسية (العقيدة المسيحية السليمة)، وبهذا ابتعدت الكنيسة الرسمية عن الطريق المستقيم (استشهاد لدي ليمان في كتابه Jesusrepot صفحة 163) .

أما برناردشو Bernhard Shaw - وهو أحد أصحاب الأقلام الدينية - فقد خلف لنا رأياً هاماً وجديراً بالإعتبار في الوقت نفس، وقد كتبه بأسلوب يختلف عن أسلوب رجال اللاهوت الملتوي الحذر، وقد جاء هذا في كتيب له بعنوان ( آمال المسيحية Die Aussichten des Christentum إصدار برلين عام 1925 ) نعرضه هنا بدلاً من تكراره كثيراً على لسان كُتَاب آخرين، فقد انتهي شــو إلى أن بولس قد قام بنشر تعاليم أخرى تماماً غير التي جاء بها عيسى ، فغير دين عيسى ( صفحة 102 )، وترك ملايين من البشر تحت رحمة سيطرة الخطيئة والخوف منها، بدلاً من أن يقودهم إلى الحرية العظيمة التي كان ينبغي أن يتمتع بها أولاد الله (رومية 8 : 21) كما أراد عيسى وكما وعد بولس أيضاً، حتى كانت فطرتهم أنفسهم مصدر إزعاج لهم، كذلك جدّد فكرة الخلاص القديمة والتي لم يرد عيسى إلا تحرير البشرية منها، أما بولس فقد ألقى على أظهر الناس حملاً ثقيلاً من الخطيئة، بل ورسخه رسوخ الجبال لا يتحرك بدلاً من أن يحررهم منه .

وبموهبته الأدبية صاغ شو الآتي :

" توصلنا إلى أن عيسى لم يكد يطرح تنَين الكفر أرضاً حتى أوقفه بولس على قدميه مرة أخرى بإسم عيسى عليه السلام دون مبالاة" (صفحة 105).

" لا يوجد نصاً على الإطلاق خاطب فيه عيسى البشر قائلاً : " اذهب واخطأ بقدر ما تستطيع، ويمكنك أن تحملني هذه الذنوب " ( صفحة 106 ) .

" كذلك لم ير عيسى أن يسفك دمه حتى يتمكن كل نصاب أو خائن أو فاسق من التخبط في بؤرة الخطيئة، ثم يخرج منها أنصع بياضاً من الجليد، فمثل هذه الكلمات لا يمكن أن تنسب لعيسى ذاته " ( صفحة 106 ) .

وقال أيضاً: "إن مسيحية بولس لتعد بحق أكبر العوامل المشجعة على ارتكاب المعاصي حتى يومنا هذا، ويرجع هذا إلى التقدير الكبير الذي كان يتمتع به " (صفحة 107).

إن الحساب الحاد الذي أجراه شــو مع مسيحية بولس ليحتوي على صيغ أخرى كثيرة غير هذه، كما يحتوي أيضاً على حجج ســديدة، ونحن ننصح أيضاً بقراءة كتب شتاوفر E. Stauffer الذي تعرض في الكثير من مؤلفاته في العصر الحديث إلى التناقضات الواقعة بين عيسى وبولس، منها (عيسى وبولس ونحن Jesus, Paulus und wir إصدار هامبرج 1961) و (رسالة عيسى Die Botschaft Jesu إصدار دالب 1959) و (عيسى : الصورة والتاريخ Jesus Gestalt und Geschichte إصدار دالب 1957 والقدس وروما 1957) .

ومن الكتاب البارزين المميزين في مجال اللغات القديمة التي كتب بها الكتاب المقدس، وكذلك في مجال الدين والحضارة القديمة البروفسور توديكوم Fr. Thudichum الذي أبرز إستحالة تطابق تعاليم عيسى مع مثيلتها عند بولس بشكل حاد، وقد ساق لنا هذا التناقض بإسهاب في كتابه ( التحريفات الكنسية Kiechliche Fälschungen الجزء الثالث، إصدار لايبتسج 1911) تحت عنوان " القديس بولس " .

أما اليســوعي السابق تيرل Tyrell (وقد تم طرده وحرمانه من الكنيسة لهذا السبب) استطاع أن يقول إن البروتستانتية الحرة ( كلها ! ) يجب أن نعترف أن تعاليم الصُّلح بموت عيسى ترجع فقط إلى بولس ( صفحة 68 ) .

كما كان بروفســور اللاهوت الشــهير فانيل Veinel يُعلم دائماً أن نظرية الفداء البولســية لا ترجع إلى عيســى ، بل لم يعرف عنها أية شيء، ولم يســتمر دين عيسى كما أنزل، وكما كان هو يُعلمه، بل تغيرت صورته تماماً بعد موت عيسى مباشرة، فقد طالب عيسى بالتجديد المعنوي، إلا أن هذا قد أصــبح شــيئاً جــديداً بالمــرة (ارجع إلى كتابه "لاهوت العهد الجديد Biblische Theologie des neuen Testaments إصدار عام 1911 صفحات 204 - 210 وعلى الأخص صفحة 187) .

ومن جملة ما لاحظه بروفسور اللاهوت الشهير فيردي Werde أن عيسى لا يعرف شيئاً عن هذه التعاليم التي أصبحت عند بولس أساس دينه الذي بشر به (ارجع إلى ليمان Lehmann في كتابه Jesusreport صفحة 161).

وكذلك يؤكد قس الكنيسة الكبيرة ببازل البروفسور ألبرت فولفر Albert Wolfer أن تعاليم بولس شيء مختلف تماماً عما كان عيسى يعلمه أتباعه، فقد حول بولس الإيمان بعيسى إلى كفر مطلق، ومن تعاليمه إلى تعاليم عنه، وأحل وأبدل كل شيء. (ارجع إلى كتابه: مسيحية الغد Das Christentum von morgen إصدار عام 1949. ارجع مثلاً إلى صفحات 12، 14، 46).

وقال بروفسور اللاهوت الشهير تسَــارنت Zahrndt جملته الشهيرة : "إن بولس هو المتهم الأول في إفساد إنجيل عيسى" (ارجع إلى كتابه : هكذا بدأت بعيسى الناصري Es begann mit Jesus von Nazareth إصدار عام 1960 صفحة 46).

ويقول جونتر بورنكام Günther Bornkamm في الطبعة الثانية من كتابه (بولس Paulus إصدار شتوتجارت لعام 1970صفحة 122): "لم يحاول بولس أن يجهد نفسه بالمرة لبث تعاليم عيسى الأرضي، ولم يتحدث مطلقاً على الرّبى = المعلم عيسى الناصري النبي وفاعل المعجزات، مُجالِس العشارين والخطاة، ولم يتحدث كذلك عن موعظة الجبل أو أمثال ملكوت الله، أو حربه ضد الفريسيين والكتبة، ولم يصادفنا في خطاباته ما هية الصلاة الربانية ولو بصورة عابرة، إلا أن هناك أربعة مواضع فقط ذكرها مختلفة تماماً ولا تمثل صلاة عيسى الحقيقية، وقد ذكرها في (كورنثوس الأولى 7 : 10وما بعدها، 9 : 14؛ 11 : 23، سَــالونيكي الأولى 4 : 15) . . . . . " .

ويقول الطــبيب النـفـســاني فيــلهــلـم لانج أيشباوم Wilhelm Lange Eichbaum في كتابه (العبــقرية والجنون والشهرة Genie, Irrsinn und Ruhm ) : "إن ما نســميه اليوم بالمســيحية ما هو إلا تعاليم إبتدعها بولــس، ويجب أن نطــلق عليها" البولسية " لنقترب أكثر من الحق" .
ويقول المؤرخ الديني فيلهلم نستل Wilhelm Nestle في كتابه (أزمة المسيحية Krisis des Christentums إصدار عام 1947 صفحة 89): "إن المسيحية هي الدين الذي أسسه بولس ليبدل إنجيل عيسى بإنجيله هو " .

ويقول عالم اللاهوت أوفربيك F. Overbeck في كتابه (من مخلّفات المسيحية والحضارة Christentum und Kultur - aus dem Nachlaß إصدار عام 1919) أن البولسية التي أنشأها بولس ترجع إلى تأويله الخاطيء وتحريفه لتعاليم عيسى الحقيقية، ويرجع إليه هذا التأويل الخاطيء وكذلك تعاليم الخلاص عن طريق موت عيسى فداءً - والتي تمثل قلب المسيحية التي تتبناها الكنيسة إلى حقائق البحث الحديث في اللاهوت وتاريخ الكنيسة، "لذلك نجد أن كل الجوانب الحسنة في المسيحية ترتبط بعيسى ، وعلى العكس من ذلك فإن كل الجوانب السيئة ترجع إلى بولس".

وبتعاليم الخلاص هذه التي تقضي بتضحية الإله بإبنه الأول تمكن بولس من الرجوع إلى عالم الخيال الذي عاشت فيه الأديان البدائية السامية في عصور ما قبل الميلاد، والتي تطلبت من كل أب الفداء الدموي بذبح أول أبنائه، وقد مهد بولس أيضاً الطريق للخطيئة الأزلية والثالوث الإلهي والتي أصبحت فيما بعد من التعاليم الأساسية لدى الكنيسة.

وفي بداية القرن الثامن عشر لاحظ الفيلسوف الإنجليزي اللورد بولنجبروك Lord Bolingbroke ( 1678 - 1751 ) وجود ديانتين في العهد الجديد مختلفتين تماماً : ديانة عيسى وديانة بولس ( مقتبسة من هـ . أكرمان H. Ackrmann في كتابه Einstellung und Kärung der Botschaft Jesu إصدار عام 1961 ) .

كذلك يفرق كل من كانت Kant و ليسـينج Lessing و فيشته Fichte و شيلينج Schelling بصورة حادة بين تعاليم عيسى وتلك التي ابتدعها "الحواري". وهناك أيضاً عدد كبير من اللاهوتيين البارزين والمعاصــرين يتبنون هذه الحقائق ويؤيدونها .

إن بولس هذا المتعصب الذي لا يعرف الصبر له مكاناً والذي تختلف تعاليمه عن تعاليم حواري عيسى بصورة جوهرية لهو "مؤسس التعصب". وقد حفر بتعصبه هذا خندقاً بين "المؤمنين" و "غير المؤمنين"، فلم يكن يعنيه تعاليم عيسى ولا حتى كلامه، ولم يهتم إلا بتعاليمه الذاتية، فقد رفع بولس عيسى على العرش وجعله " المسيح "، وهذا الشخص الذي لم يرد عيسى أن يأخذ مكانه.

وإذا تمكنا اليوم من التأويل السليم والفهم الصحيح للمسيحية، والذي يُمكّننا بدوره من التخلص من التحريفات البينة واسترجاع رشدنا والتوجه إلى تعاليم عيسى الحقيقية، وإلى قلب الدين الخالص، ففي هذه الحالة فقط يمكننا التصالح إنطلاقاً من العلم العميق للقرائن التاريخية مع كل التحريفات عن طريق إدراك أنه بدون بولس ومن يماثله من المتعصبين الذين لايعرفون لوناً آخر غير التعصب، ربما لن يتبق اليوم أية تعاليم أخرى من تلك التي كان عيسى ينادي بها .

ويقول اللاهوتي جريم Grimm: "لم يكن عيسى الحقيقي يعرف أن هذه التعاليم قد استحوزت على المسيحيين بهذا العمق".

ويقول إيمانويل سفيدنبورج Emanuel Swedenborg في (مذكرات من العقل Geistiges Tagesbuch صفحات 4412، 6062 : " اتضح لي من الخبرات التي اكتسبتها من مجالات مختلفة أن بولس هو أسوأ الحواريين، فقد ظلت الأنانية تلازمه، تلك الأنانية التي كانت تملأه من قبل، حتى بشر بالإنجيل . . . .

فقد فعل كل شيء من أجل أن يكون الأكبر في السماء ويقضي بين بني إسرائيل، أما كونه لم يتخلص من هذه الأنانية التي تملأه، فهذا ما اتضح لي من خبرات متعددة. فإنه نوع من البشر الذي استبعده الحواريون الآخرون من جماعتهم، ولم يعدوا يُعدُّونَه أحدهم، ويبدوا أنه كان فى صحبة أحد أسوأ الشياطين الذي جعل تصبو نفسه إلى السيطرة على كل شيء . . وإذا ما وصفت كل ما أعرفه عن بولس فسوف يملأ هذا مجلدات.

أما حقيقة أنه كتب هذه الرسائل فهي لا تدل على إذا كانت هذه طبيعته أم لا . . . وهو لم يذكر أيضاً في رسائله حرفاً واحداً مما نادى به معلمه، وكذلك لم يذكر مثلاً واحداً مما تكلم به عيسى ، حتى إنه لم يتناول أية شيء عن حياة معلمه أو عن خطبه، حتى ولو كانت قد حُكيت له، بينما تجدها عند الإنجيليين هي الإنجيل نفسه".

وقال أيضاً: "تكلم بولس في الحقيقة بدافع من الوحي، ولكنه ليس مثل وحي الأنبياء، الذي يُملي عليهم الكلمات المختلفة التي بها يتكلمون، ولكن وحيه يظهر في أنه كان يسيطر عليه شيء يتفق تماماً مع ميوله ونزعاته الداخلية، ومثل هذا النوع من الوحي مختلف تماماً وليست له علاقة بالسماء عن طريق الإستجابة والتلبية".

كما جاء في إرسال إذاعة راديو بافاريا بتاريخ 3/1/1971 عن سيكلوجية بولس الآتي: قال فريدريش هير Friedrich Heer ( وادعاً من السماء والجحيم Abschied von Himmel und Hölle ) إن أخطر وقائع المسيحية أن بولس هو الذي أسسها، ويرجع هذا التأسيس إلى خلَلِه العقلي ( راجع صفحة ( 7 ) من هذا الكتاب ) .

وفي خطاب مفتوح وجهه إلى محكمة الجزء السويسري (89) طــالباً يدرسون اللاهوت و (6) معيدين قالوا فيه : يجب علينا فحص كتابات بولس بدقة متناهية فلا يمكنكم أن تتخيلوا النتائج العقيمة التي أحدثتها بعض النصوص البولسية في التاريخ (نقلاً عن Evangelische Woche بتاريخ 12/3/1971) وهو هنا يقصد على الأخص (رومية 13: 5 - 1) .

وعندما نتكلم عن نصوص بولس وتأثيرها السيء التي سببته ولازالت تحدثه، فيمكننا أن نقتضب الآتي من الكثير غيره: " فإنه إن كان صدق الله قد إزداد بكذبي لمجده، فلماذا أدان أنا بعد كخاطيء " (رومية 7:3) .

ويرى أوتو زيك Otto Seek في الجزء الثاني من كتابه ( تاريخ إضمحلال العالم القديم Gesschichte des Untergangs der antiken Welt صفحة 21 ) أن هذا النص هو مصدر عدم وضوح الكنيسة وازدواجها، كما لاحظ أن بمثل هذا النص يمكن للمرء أن يبدأ إقتراف بعض الأشياء شرط أن يجيد فن تأويل النصوص وتفسيرها.

وعندما نقرأ النص الآتي: "ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة، فبالأولى أمور هذه الحياة" (كورنثوس الأولى 6 : 3) فلا نحتاج معه لسؤال آخر لنعرف من أين أتى جنون الكثير من المسيحيين الذين يؤمنون باصطفائهم، بالإضافة إلى تكبُّر الكثير من رجال اللاهوت.

وأحب أن ننهي كلامنا هذا برأي أحد الأقلام الكاثوليكية الشهير لدى دار النشر "Offene Tore " (الكتيب الثالث لعام 1961) وهو يقول :

" أنتم تعرفون أنَيَ كاثوليكي، وفي طريقي إلى قدس الأقداس، وقد أدهشني هذا الإختلاف الجوهري الرهيب بين تعاليم عيسى وبولس، ولم أكن لأرتضي ذلك أبداً، وفي الحقيقة فإن هناك أيضاً أقوال لبولس لتُعد بحق نموذجاً في الحكمة والجمال . وبجانب ذلك فإن هناك أيضاً أقوال مُسممة حرفياً مصابة بالغرغرينا أصابها الورم بسبب الدخان، لدرجة أن نظرة واحدة يلقيها الإنسان على الإنجيل لتطمس معالمه تحت دخنها، وأعتقد كذلك أننا لا نظلم كتابات الحواري بولس، ولكننا نعطيها قدرها المناسب إذا ما أسميناها - كما ستفعلون (تبعاً سفيدنبورج) - "كتب الكنيسة" .

ويبدو لي أن موضوع المسيحية أو البولسية يتمتع باهتمام كبير جداً وفي أيامنا هذه تبنى إيتلبرج شتاوفر هذا الموضوع - وهو أيضاً الذي أثار هذه الفضيحة - وحتى لو قام أيضاً بهذا بشكل راديكالي بنفس الطريقة التي يشتهر بها اللاهوت البروتستانتي، وتطرف في نظرياته بلا حدود، فسيكون محقاً : فنحن نريد أن نسمع عيسى ونحاوره .

في عام 1920 كنت على علم بمسألة مصير المسيحية في المستقبل ( راجع كتاب الإنتصار على البولسية Die Überwindung des Paulinismus ) .

عن طريق كتاب هانس بلوهر Hans Blüher (Aristie des Jeseus von Nazareth) وهو كتاب يتمتع - على الرغم من كل الأخطاء التي يحتويها - ببصيرة حادةٌ تناولت طبيعة عيسى

غير معرف يقول...

ربّ قائل: إنّ أكثر الأمم تقدّمًا وازدهارًا اليوم هي تلك التي تعتنق النّصرانيّة، أي أوروبا الغربيّة وأمريكا الشّماليّة .. وهذه مغالطة صريحة والشّواهد على ذلك متوافرة؛ فالتّاريخ يحدّثنا أنّ النصارى لم يعرفوا طريق الحضارة والتقدّم إلاّ عندما تخلّوا عن نصرانيّتهم المحرّفة ونبذوا أحكام الكنيسة وراء ظهورهم، فلقد عاش الغرب في ظلمات حالكة إبّان سيطرة البابوات على مصائرهم في القرون الوسطى، حتى قامت حركات النهضة والتنوير والثورة ضدّ مؤسّسات الكنيسة والإنجيل، فقام الغرب من رقدته ونهض من سُباته العميق فاستحالت إلى ما هي عليه اليوم – على الرّغم من السّلبيّات والعورات الكثيرة التي يعاني منها الغرب الآن – ذلك أنّ طغيان الكنيسة وتعاليمها دفعه إلى طغيان الإلحاد واللاّدينيّة، وتطرّف رجال الدّين قاد الغرب إلى التطرّف ضدّ الله وضدّ فطرة التديّن.
إنّ نصارى الغرب اليوم لا يعرفون من النّصرانيّة إلاّ خرافاتها وألغازها وبعض طقوسها، ولا يتعدّى من يذهبون إلى الكنيسة يوم الأحد إلاّ القليل لأسباب كثيرة، ليست بالضّرورة دينيّة، أمّا خارج جدران الكنيسة فمفاهيم الدّين النّصرانيّ ملغاة ولا يكاد يوجد لها ذكر، وهذا يعود بنا إلى موضوعنا؛ إذ إنّ الغرب بعد ظهور عصر العقلانيّة والتّنوير لم يعد يصدّق بخرافات الكنيسة وعقائدها الباطلة المضادة للعقل، وزاد نفور الغرب من الدّين تصرّف رجال الكنيسة المشين، وقد سجّل لنا التّاريخ الأحداث المرعبة للعصور المظلمة في أوروبا Dark Ages وكيف سامت الكنيسة العلماء أشدّ العذاب، فحرقت المفكّرين والمخترعين والمبدعين بحجّة الخروج عن الدّين، وحرّمت قراءة أو اقتناء كتب العلم، لأنّها زندقة وهرطقة.
تقول زيغريد هونكه في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب): » … والضّلال عند الكنيسة هو البحث عن الحقيقة في غير الكتاب المقدّس«، وكانت الكنيسة ترى أنّ الكتب المقدّسة تحتوي على كلّ أنواع العلوم، وأنّها المصدر الوحيد للمعرفة، وأنّ أيّ قول أو نتيجة تأتي خلافًا لما جاءت به تلك النّصوص المقدّسة يعتبر كفرًا وإلحادًا، وفي هذا يقول القدّيس ترتوليان: » إنّ أساس كلّ علم هو الكتاب المقدّس وتقاليد الكنيسة، وإنّ الله لم يقصر تعليمنا بالوحي على الهداية إلى الدّين فقط، بل علمنا بالوحي كلّ ما أراد أن نعلمه من الكون؛ فالكتاب المقدّس يحتوي من العرفان على المقدار الذي قدّر للبشر أن ينالوه فجميع ما جاء في الكتب السّماويّة من وصف السّماء والأرض وما فيهما، وتاريخ الأمم ممّا يجب التّسليم به مهما عارض العقل، أو خالف الحسّ، فعلى النّاس أن يؤمنوا به أوّلاً ثمّ يجتهدوا ثانيًا في حمل أنفسهم على فهمه أي على التّسليم به «.
ولمّا بلغ الاضطهاد الذي مارسته الكنيسة ضدّ العقل والعلم ذروته بدأت بوادر التذمّر والاحتجاج تظهر هنا وهناك؛ فظهرت حركة الإصلاح البروتستانتيّة، التي قامت ضدّ الكنيسة الكاثوليكيّة، لكنّها اقتصرت على نقد تصرّفات البابا وبعض التّفسيرات الخاطئة للكتب المقدّسة، ولم يختلف البروتستانت عن غيرهم في محاربتهم للعقل والعلم وتعصّبهم للعقائد الموروثة غير المعقولة، بل يذكر المؤرّخون أنّ البروتستانت عادوا العقل والعلم أكثر من الكاثوليك والأرثودكس، يقول مثلاً وول ديورانت في كتابه (قصّة الحضارة): » إنّ موقف البروتستانت من العقل كان في غاية الاستخفاف، ويذكر عن مارثن لوثر قوله: أنت لا تستطيع أن تقبل كلاًّ من الإنجيل والعقل فأحدهما يجب أن يفسح الطّريق للآخر«، وقد اختار لوثر إفساح الطّريق أمام الإنجيل بإلغاء عقله ودفنه حيًّا حتّى لا يزاحم قداسة الكتب لذلك نراه يقول: » إنّ العقل هو أكبر عدوٍّ للدّين … وإنّه كلّما دقّ العقل واحتدّ كان حيوانًا سامًّا برؤوس سعلاة، وكان ضدّ الله وضدّ ما خلق«.
ولمّا كان موقف البروتستانت وزعماء الإصلاح الديني كمن سبقهم في محاربة العلم والعقل لم يشفع لهم " إصلاحهم " في بعض الميادين أمام زحف العقليّين والملاحدة والعلمانيّين الذين هبّوا في كلّ مكان يطالبون بإقصاء الدّين عن الحياة وإغلاق المؤسّسة الدّينيّة وطبعها بالشّمع الأحمر، بل وصل بعضهم إلى الاستهزاء والسّخريّة من الله وجميع مظاهر وجوده.
ولقد كانت عقائد النّصرانيّة المحرّفة، والمضادّة للعقل سببًا رئيسًا في ظهور الإلحاد بجميع أنواعه كالشّيوعيّة والعلمانيّة والبرجماتيّة والوجوديّة .. إلخ.
يقول ابن القيّم – رحمه الله – وقد عاش قبل ظهور هذه المذاهب في كتابه (إغاثة اللّهفان): » وهؤلاء النّصارى هم الذين أوجبوا لأعداء الرّسل من الفلاسفة والملاحدة أن يتمسّكوا بما هم عليه، فإنّهم شرحوا لهم دينهم الذي جاء به المسيح على هذا الوجه المحرّف، ولا ريب أنّ هذا دين لا يقبله عاقل فتواصى أولئك بينهم أن يتمسّكوا بما هم عليه وساءت ظنونهم بالرّسل والكتب، ورأوا ما هم عليه من الآراء أقرب إلى المعقول من هذا الدّين، وقال لهم هؤلاء النّصارى الضُّلال إنّ هذا هو الحقّ الذي جاء به المسيح فترتّب من هذين الظّنّين الفاسدين إساءة الظنّ بالرّسل، وإحسان الظنّ بما هم عليه«.
وفي نهاية هذا المدخل أقول: إنّ هذا الكتاب قد يثير اندفاع بعض الدّوائر النّصرانيّة للردّ علينا بأنواع شتّى من الرّدود، التي لا يعلمها إلاّ الله، ولا سيّما الرّدود العاطفيّة التي ذكرتها آنفًا كقولهم حين قراءة بعض حقائق هذا الكتاب " لكن الله مات من أجلك، الله بذل ابنه الوحيد لخلاصك، الله سفك دمه على الصّليب لفدائك " وغير ذلك من تلك الرّدود التي تسمع عند كلّ مناظرة لا يقدر النّصارى الإجابة فيها بما يقنع العقول، والرّدود العاطفيّة لا تملك قدرة على الإقناع بإيمان خرافيّ واعتقاد باطل وفاسد، خصوصـًا إذا علمنا أنّها صادرة من أناس لا يفهمونها، وغير مقتنعين بها، وصدق أبيلار Abelard أحد رجالات الكنيسة ومنظريها في القرون الوسطى حين يقول » إنّ من المضحك أن نعظ الآخرين بما لا نستطيع أن نُفهِمهم إيّاه ولا نفهمه نحن «.

غير معرف يقول...

ويدعون اسمه عمانوئيل» (الذي تفسيره: الله معنا)

فى هذا المفتاح سنجد نقطتين رئيسيتين احدهما ( يدعون أسمه او تدعو أسمه ) و بالطبع هناك فرق بين ما قاله كاتب متى و ما قاله أشعياء خيث ان متى يقرر انهم سيدعون أسمه مما يشير الى انه سوف يكون معروف بين الناس بهذا الاسم اما اشعياء فيقرر أن أم الطقل سوف تدعوه و قد اوضحنا الفرق بين النص المازورى و نص قمران فى اول البحث و ليس هناك داعى لإعادته مره اخرى .
و الآن دعونا نسئل سؤال مهم :

هل دعى يسوع عمانوئيل ؟ او دعته أمه عمانوئيل ؟
افضل الاجابات نحصل عليها بالطبع من كتاب اهل الكتاب :

متى 1: 16 ( ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يدعى المسيح )

متى 1: 21 (فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع لانه يخلّص شعبه من خطاياهم )

متى 1: 25 (ولم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر. ودعا اسمه يسوع )

لوقا 1: 31 (وها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع )

G2424
Ἰησοῦς
Iēsous
ee-ay-sooce'
Of Hebrew origin [H3091]; Jesus (that is, Jehoshua), the name of our Lord and two (three) other Israelites: - Jesus.

H3091
יהושׁע יהושׁוּע
yehôshûa‛ yehôshûa‛
yeh-ho-shoo'-ah, yeh-ho-shoo'-ah
From H3068 and H3467; Jehovah-saved; Jehoshua (that is, Joshua), the Jewish leader: - Jehoshua, Jehoshuah, Joshua. Compare H1954, H3442.

اذا الاجابة هى أن يسوع لم يطلق عليه عمانوئيل و لم تسمه أمه عمانوئيل .
و اسم عمانوئيل ذكر ثلاث مرات فقط فى الكتاب فى متى 1: 23 و هو النص موضع البحث و فى النبؤه المزعومه فى اشعياء 7: 14 اما الثالثه فهى :
اشعياء 8: 8 ( ويندفق الى يهوذا. يفيض ويعبر . يبلغ العنق ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل )
و هذة سوف تناقش باستفاضه فى ادلة الالوهيه من العهد القديم . اذا يسوع لم يدعى عمانوئيل ابدا فى الكتاب بعهديه و لكن دعى يسوع و دعى المسيح كما سبق.

اما النقطة الثانية فى هذا المفتاح هى:

أن اهل الكتاب يعتقدون انه بما ان النبؤه قالت عمانوئيل اى الله معنا اذا المولود هو الله
و نحن نرد عليهم بأنه سيترتب على ذلك أن يكون :
اشعياء و هو صاحب النبؤه الذى معنى اسمه ( الله يخلص ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و صاموئيل و الذى معنى اسمه ( اسم الله ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و غمالائيل هو رجل فريسى و معنى اسمه ( مكافاءة الله ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و شالتئيل و هو فى نسب المسيح الذى معنى اسمه ( سالته من الله ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و مهللئيل و قد ذكر فى نسب المسيح و معنى اسمه ( حمد لله ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و يوئيل و هو ابن فنؤئل النبى الذى معنى اسمه ( الرب هو الله ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و ايليا النبى الذى معنى اسمه ( الرب هو الله ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و اليشع النبى بعد ايليا الذى معنى اسمه ( الله خلاصى ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و الياقيم الملك الذى معنى اسمه ( الله يقيم ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و اليعاذر الذى اقامه المسيح من الاموات الذى معنى اسمه ( الله اعان ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و اليود الذى اتى فى نسب المسيح و الذى معناه ( الله جلال ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و يورام الذى هو فى سلسلة نسب المسيح و معنى اسمه ( الرب مرتفع ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و يوريم ابو اليعازر و هو فى سلسلة نسب المسيح و معنى اسمه ( يهوه عالى ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و بارباس القاتل الذى اطلق بدل يسوع الذى معنى اسمه ( ابن الاب او ابن المعلم ) يكون اسمه دليل على انه الله .
وثوداس و هو اسم يونانى اصله العبرى ثيودروس و هو الذى قاد حركة تمرد فاشله ضد الحكم الرومانى و الذى معنى اسمه ( عطية الله ) يكون اسمه دليل على انه الله
و حنان حما قيافا رئيس الكهنه الذى معنى اسمه ( الله تحنن ) و كذلك حنانيا يكون اسمائهم دليل على انهم الله .
و زبدى ابو يعقوب الذى معنى اسمه ( الله اعطى ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و سمعان تلميذ المسيح و هو سمعان بطرس و الذى معنى اسمه ( الله سمع ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و شمعى ايضا الذى فى نسب المسيح و اسمه يعنى ( الرب يسمع ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و يكينيا الذى ذكر فى نسب يسوع و معنى اسمه ( الله يثبت ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و يوشيا الذى ذكر فى نسب المسيح و معنى اسمه ( الرب يشفى ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و يهوشافاط ملك يهوذا الذى معنى اسمه ( الله يقضى ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و عزيا وهو احد ملوك يهوذا و مذكور فى نسب المسيح و اصل اسمه فى العبريه عزى و معناه ( الله قوه ) هو الله .
و يوثام الذى هو فى نسب المسيح و معنى اسمه ( الرب كامل) يكون اسمه دليل على انه الله .
و ماتثيا و هو ابن عموص والد يوسف ذكر فى نسب المسيح و معنى اسمه ( عطية يهوا ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و متى الذى يفترض انه كاتب انجيل متى و الذى يعنى ايضا ( عطية يهوا ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و يوحنا الذى يفترض انه كاتب انجيل يوحنا و التلميذ المفضل الذى يتكاء على صدر المسيح و معنى اسمه ( الله حنان ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و شاول ايضا الذى هو بولس الذى معنى اسمه ( الذى سئل من الله ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و يوسف ابن يعقوب الذى معنى اسمه ( الرب يزيد ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و ملكى و هو فى نسب المسيح و معنى اسمه ( يهوا ملك ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و ملكى صادق الذى ليس له بداية ايام و لا نهاية ايام و لا يعرف له ام و لا اب و معنى اسمه ( يهوا ملك البر ) و هذا اسمه يصلح دليل اقوى من عمانوئيل .
و اوريا الحثى الذى زنى داود بزوجته بثشبع كما يقول الكتاب و الذى معنى اسمه ( لهيب يهوا او يهوا نورى ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و زكريا ابو يوحنا المعمدان الذى معنى اسمه ( الرب يذكر ) يكون اسمه دليل على انه الله .
و يونا زوجة خوزى التى كانت تخدم يسوع و اصل الاسم العبرى هو يوحانان و معناه ( الله حنون ) يكون اسمها ايضا دليل على انها الله .
و حتى اليصابات زوجة زكريا و ام يوحنا المعمدان و هذة صيغة اسمها اليونانى الذى اصله العبرى ( اليشابع ) الذى معناه( الله يقسم) يكون اسمها دليل على انها الله
و إذا لم ترتضوا ذلك فأعتقد ان الامر اصبح جليا و واضح وضوح الشمس لكل ذى عقل يفكر و لا يتبع الهوى فى البحث عن الحقيقيه و البحث عن الله الواحد الاحد الفرد الصمد الذى لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا احد فهذا هو المفتاح الثالث فى النبؤه قد انهار تماما فلا يسوع دعى عمانوئيل و لا أمه دعته كذلك و حتى لو دعى كذلك فكل هؤلاء تكون اسماؤهم دليل الوهيتهم .
و هكذا انهارات المفاتيح الثلاثه للنبؤه فالعذراء لم تكن عذراء بل فتاة شابة و السيد لم يعطى نفسه ايه و لكنه اعطى بنفسه اية و الآيه ما كانت إلا علامه
و عمانوئيل اسم إسرائيلى ككل الاسماء السابق ذكرها و التى تتكون من مقطعين احدهم المقطع إيل اى إله .

و لم يبقى الا ان نعرف سياق النبؤه كامله لنعرف من هو عمانوئيل و بمن يتنبأ اشعياء و اقراء معى :

اشعياء 7: 1- 16 ( وحدث في ايام آحاز بن يوثام بن عزيا ملك يهوذا ان رصين ملك ارام صعد مع فقح بن رمليا ملك اسرائيل الى اورشليم لمحاربتها فلم يقدر ان يحاربها.2 وأخبر بيت داود وقيل له قد حلت ارام في افرايم . فرجف قلبه وقلوب شعبه كرجفان شجر الوعر قدام الريح .3 فقال الرب لاشعياء اخرج لملاقاة آحاز انت وشآرياشوب ابنك الى طرف قناة البركة العليا الى سكة حقل القصّار4 وقل له.احترز واهدأ.لا تخف ولا يضعف قلبك من اجل ذنبي هاتين الشعلتين المدخنتين بحمو غضب رصين وارام وابن رمليا.5 لان ارام تآمرت عليك بشر مع افرايم وابن رمليا قائلة6 نصعد على يهوذا ونقوّضها ونستفتحها لانفسنا ونملّك في وسطها ملكا ابن طبئيل .7 هكذا يقول السيد الرب لا تقوم لا تكون .8 لان راس ارام دمشق وراس دمشق رصين وفي مدة خمس وستين سنة ينكسر افرايم حتى لا يكون شعبا.9 وراس افرايم السامرة وراس السامرة ابن رمليا . ان لم تؤمنوا فلا تأمنوا10 ثم عاد الرب فكلم آحاز قائلا11 اطلب لنفسك آية من الرب الهك . عمق طلبك او رفّعه الى فوق .12 فقال آحاز لا اطلب ولا اجرب الرب.13 فقال اسمعوا يا بيت داود هل هو قليل عليكم ان تضجروا الناس حتى تضجروا الهي ايضا.14 ولكن يعطيكم السيد نفسه آية.ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل.15زبدا عسلا ياكل متى عرف ان يرفض الشر ويختار الخير .16 لانه قبل ان يعرف الصبي ان يرفض الشر ويختار الخير تخلى الارض التي انت خاش من ملكيها )

ها هى النبؤه فى سياقها ببساطه و بدون اهواء :

احاز ملك يهوذا كان يحارب ملكين هما راصين ملك ارام و فقح بن رمليا ملك اسرائيل و كان خائفا فبعث الرب له اشعياء و قال له ان لا يخاف من هذين الملكين و انه فى مدة خمس و ستين سنه ينكسر افرايم اى فقح بن رمليا ثم بعد ذلك عاد و كلم احاز و لاحظ كلمة عاد اى انه نفس فحوى الكلام الذى كلمه اشعياء اعاده الرب بصوره اخرى فقال له الإله اطلب لنفسك علامه او ايه و احاز رفض ان يطلب و لكن الهه اعطاه علامه للنصر و هى ان امرأه شابه سوف تنجب إبنا و سوف تدعوا اسمه عمانوئيل و هنا لاحظ انها هى من تدعوه عمانوئيل على عكس متى الذى يقول ( و يدعى او يدعون ) و لانها علامة نجاه للملك احاز فقد كان الاسم متميزا و يعنى الله معنا كما قال متى و تلاحظ ان تفسير الاسم غير موجود فى اشعياء لاننا كما ذكرنا هذة الاسماء معتاده
و لكن تميز الاسم فى انه علامة نصر فكان يجب ان يكون الله معنا و هذا الطفل يأكل زبدا و عسلا فهل اكل يسوع زبدا و عسلا ؟ و الاكثر من ذلك قبل ان يعرف ان يختار الشر و يختار الخير فهل يسوع كان مخيرا فى فعل الشر ام كان بدون خطيئه كما يقولون ؟ أم كان إله ظاهر فى الجسد غير قابل للخطأ ؟
و هنا يبشر الرب الاله الملك احاز انه قبل ان يعرف هذا الولد الذى دعته امه عمانوئيل ان يختار الشر و يختار الخير بانه سوف يدخل ارض الملكين الذين يحاربهم .

(" اى ان خلاصة النبوءة أن ملك مملكة أرام تحالف مع ملك مملكة إسرائيل لمحاربة ملك مملكة يهوذا فأراد الله أن يطمئن ملك يهوذا بأنه سوف يهلك هاتين المملكتين فى غضون خمسة وستين سنة ، وأعطاه علامة بأن طفلا يدعى عمانوئيل سوف يولد وقد حدثت النبوءة وتحققت النبوءة وجاء عمانوئيل (إشعياء 8:8) و هكذا تفسرالنبوءة فى سياقها التاريخى حتى تكون ذات معنى ")

فبالله عليك اين يسوع و اين النبؤه به و هل انتظر الملك احاز ان يولد يسوع الذى لم يدعى عمانوئيل اصلا فى يوم من الايام حتى يتغلب على الملكين ام ان يسوع جاء بعده بخمس و ستين سنه التى ينكسر فيها فقح بن رمليا كما اخبر اشعياء فى النبؤة ؟

و هذا هو التفسير التطبيقى للكتاب يؤكد أن النبؤة تحققت على أحاز و لكنه يقترح تحقق النبؤة مرتين :

التفسير التطبيقى :

Isa 7:14 -

ملاحظات:

إش 7 : 4 - 8 : 15
تنبأ إشعياء عن فك التحالف بين إسرائيل وأرام (7: 4-9). وبسبب هذا التحالف ستدمر، وستكون أشور الأداة التي يستخدمها الله لتدميرهم (7: 8-25) ولعقاب يهوذا، ولكن الله لن يسمح لأشور بتدمير يهوذا (8: 1-15) بل ستنجو يهوذا لأن خطط الله الرحيمة لا يمكن أن تحبط.

إش 7 : 14-16
جاءت كلمة " عذراء" ترجمة لكلمة عبرية تستخدم للدلالة على امرأة غير متزوجة، لكنها بلغت سن الزواج، أي أنها ناضجة جنسيا (ارجع إلى تك 24: 43 ؛ خر 2: 8 ؛ مز 68: 25 ؛ أم 30: 19 ؛ نش 1: 3 ؛ 6: 8). ويجمع البعض بين هذه العذراء وامرأة إشعياء وابنها الحديث الولادة (8: 1-4). ولكن هذا غير محتمل إذ كان لها ابن اسمه شآريشوب، كما لم يكن اسم ابنها الثاني "عمانوئيل". ويظن البعض أن زوجة إشعياء الأولى كانت قد ماتت، وأن هذه هي زوجته الثانية. ولكن الأرجح أن هذه النبوة تمت مرتين : (1) أن فتاة من بيت آحاز لم تكن قد تزوجت بعد، ولكنها كانت ستتزوج وتلد ابنا، وقبل مضي ثلاث سنوات (سنة للحمل، وسنتين ليكبر الطفل ويستطيع الكلام) يكون الملكان الغازيان قد قضي عليهما. (2) يقتبس البشير متى في (1: 23) قول إشعياء (7: 14) ليبين إتماما آخر للنبوة في أن عذراء اسمها مريم حبلت وولدت ابنا : عمانوئيل المسيح.

و إن كنا نعتذر عن الاطالة فى سرد التحليل اللغوى للأعداد إلا اننا ندرك جيدا اننا ايضا اختصرنا فى سردها قدر الإمكان لأنها كثيرة جدا و لا يمكن ارفاقها لأهمية رؤيتها فى موضع إستدلالها و الآن الأسئلة التى تطرح نفسها بعد هذة الحجج هى هل تنطبق نبؤة أشعياء على يسوع ؟ و هل كاتب متى اقتبس نبؤة أشعياء بصورة صحيحة ؟ و ما الذى كتبه أشعياء على وجه التحديد هل هو مطابق للنص المازورى ام نص قمران ؟ و أخيرا هل نبؤة متى نبؤة حقيقة أم مزعومة؟
نترك الإجابة على هذة الاسئلة لكل انسان باحث عن الحق بتجرد و موضوعية مدركأ انه سيقابل الله فردا يسئل هل بلغت ؟ فنشهد الله انا قد بلغنا كما بلغنا و أقمنا حجة جلية نقابل بها الله يوم تكثر الحجج و يقل منها ما يشفع و ما ينجى فنسئل الله الكريم رب العرش العظيم ان يكون هذا البلاغ حجة لكل من بلغ و أن يجمعنا و كل الدعاة الى الله فى الفردوس الاعلى فى مستقر رحمته مع حبيبه و مصطفاه صلى الله عليه و سلم و تحيتنا فيها سلام و قلوبنا فيها منزوعة من الغل و الحسد الى ابد الابدين اللهم امين .

فتعالو الى كلمة سواء الا نعبد الا الله كما قال عز و جل :{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }

و اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
هذا البحث ملك لكل انسان مسلم و غير مسلم و يستطيع نقل جزء او كل البحث بدون الاشاره لمنتدى او شخص و كل ما نطلبه منكم الدعاء بظهر الغيب

شيخ عرب

غير معرف يقول...

اليهود يستحقون مكافأة:هاهاها لقد يسّر اليهود خلاص العالم ونفّذوا خطّة الله الأزليّة في صلب المسيح، فهل يا ترى كان الله راضيًا عنهم أم ناقمًا؟ لا شكّ أنّه لا بدّ من تقديم الشّكر لهم على هذه الخدمة الجليلة التي أسدوها للإنسانيّة، لكنّ النّصارى ينسون هذا الجميل ويُصرّون على لعن اليهود وتحميلهم جريمة اغتيال المسيح !؟
عجبًا للمسيح بين النّصارى
أسلموه إلى اليهود وقالوا
فإذا كان ما يقولون حقًّا
حين خلى ابنه رهين الأعادي
فلئن كان راضيًا بأذاهم
وإذا كان ساخطًا فاتركوه
وإلى أيّ والد نسبوه
إنّهم بعد قتله صلبوه
فسلوهم أين كان أبوه ؟
أتراهم أرضوه، أم أغضبوه !
فاشكروهم لأجل ما فعلوه
واعبدوهم لأنّهم غلبوه

أمّا نصوص الإنجيل فهي تنطق بالحقد والضّغينة واللّعنة على أولئك الذين أسلموا المسيح للموت؛ يقول المسيح: (ويل لذلك الرّجل الذي به يُسلم ابن الإنسان، كان خيرًا له لو لم يولد)( ).
أيّها المسيح أتدري أنّه لو لم يولد يهوذا الإسخريوطي الذي أسلمك لليهود من أجل ثلاثين من الفضّة، فمن يسلمك إذن للموت عنّا وعن خطايانا؟، أيّها المسيح أتدري ما معنى قولك عن يهوذا "الويل له"؟، لقد سهّل وصولك للصّليب لفدائنا، ألم يكن من المناسب شكره لفضله علينا؟ فإذا كان الخير ليهوذا ألاّ يولد، أليس من الخير أن يسلمك من أجلنا، فأيّ خير أفضل من الثّاني ! !؟، لماذا تحمل – أيّها المسيح – يهوذا الإسخريوطي كلّ هذا الوزر وهو "أداة خلاصنا"، هل يعقل أن يلعن المريض الدّواء المرّ، ويقول خيرًا له لو لم يخترع !؟، ثمّ ما معنى قولك لبيلاطس: (أمّا الذي أسلمني إليك فخطيئته أعظم من خطيئتك) ؟( ).
لم أعد – أيّها المسيح – أفهمك، فمرّة تريد أن تموت من أجلنا ثمّ تخطئ من يعين على موتك لأجلنا، كيف أوفّق بين الأمرين، رويدًا ارفق بعقلي، الذي يلهث وراء تساؤلاتي العديدة ولا يكاد يدركها.
أيّها المسيح، ألم يكن الله قادرًا على صلبك دون توريط اليهود والرّومان ويهوذا الإسخريوطي، الذي تلقّى العقاب بدل الإحسان من جانبك؛ إذ (إنّه وقع على رأسه وانشقّ من وسطه واندلقت أمعاؤه كلّها…)( )*.
لقد كلَّ عقلي عن مجاراة البحث في متاهات الكفّارة والفداء، وبدأت أشعر أنّ الموضوع يحتاج إلى مجلّد أو أكثر، وأعمل على اختصار بعض ما تبقّى من الملاحظات وليس كلّها.
إنّ الله تجسّد في المسيح، فأصبح المسيح أقنومًا من الأقانيم الثّلاثة التي تُدعى الثّالوث، وإن المسيح إله كامل وإنسان كامل… فعلى أيّ أقنوم من الثّالوث وقع الصّلب: على الأب، أم الابن أم الرّوح القدس!؟ سيقول النّصارى: إنّ الصّلب وقع على الأقنوم الثّاني وهو المسيح ابن الله، لكن الابن "المسيح" جزء من الثّالوث الذي لا ينفصل عن الأقنومين الآخرين، وبموت الأقنوم الثّاني يموت الجميع، أي يموت الثّالوث كلّه، وسيقول بعض النّصارى أنّ للمسيح طبيعتين لاهوتيّة وناسوتيّة، والصّلب وقع على الجانب النّاسوتيّ، وهذا الذي أريد الوصول إليه.
ما معنى الجانب النّاسوتيّ؟ فالمسيح كان إلهًا تامًّا وإنسانًا تامًّا، والصّلب وقع على المسيح باعتباره إنسانًا تامًّا، وكان من المفترض، حتّى لا ننسى، أن يكون الفادي إلهًا طاهرًا من الخطيئة الأصليّة، لكنّ الله فشل عندما صلب ناسوت المسيح "الإنسان التّامّ والكامل "، ويكمن وجه الفشل في كون هذا الإنسان مدنّسًا بالخطيئة؛ لأنّها انتقلت إليه من أمّه مريم، فيكون بذلك قد مات إنسان من أجل إنسان وهذا مرفوض، ولم يكن هناك داع للتجسّد فقتلت المسألة نفسها بنفسها، ونستنتج أنّ خطايانا للأسف لم ترفع، واللعنة باقية في أعناقنا، لأنّ الذي مات من أجلنا كان مخطئًا حسب الجسد مثلنا، وكنّا نأمل بموت الله الطّاهر، وليس الجسد، ناموس الله، الإنسان التّامّ المدنّس بالخطيئة كبقيّة أبناء جنسه، مما يعني أن المسيح مات عبثا.
ويقول بعضهم إنّ الله طهّر مريم من الخطيئة الأصليّة قبل إرسال المسيح إلى رحمها ! ولا دليل على هذا التّطهير، ثمّ لو كان الله قادرًا على تطهير بعض خلقه كما فعل مع مريم، بلا كفّارة ولا صلب ولا دم، فلماذا لم يفعل ذلك مع بقيّة البشريّة!؟
ونصيحتي لقساوسة النّصارى أن يعترفوا بأخطائهم، ويُذعنوا للحقّ بدل أن يتخبّطوا في الدّفاع والردّ بأيّ كلام، ممّا يجعل دفاعاتهم وردودهم تنقلب عليهم، وتكون حجّة أخرى على ضلالهم وتهرّبهم من سلطان العقل وقانون المنطق.
- أين ذهب المسيح بعدما صُلب؟
يجيبنا الإنجيل بجواب مذهل ومحيّر يدلّ على خبث بولس والمحرّفين لكلمة الله، يقول بولس: (المسيح افتدانا من لعنة النّاموس، إذ صار لعنة لأجلنا لأنّه مكتوب ملعون كلّ من عُلّق على خشبة)( ).
قال القسّ جواد بن ساباط: »كما أنّ المسيح مات لأجلنا ودفن، فلا بدّ أن يعتقد أنّه دخل جهنّم«، وزاد الرّاهب فيلبس كودانوس: »يسوع الذي تألّم لخلاصنا و هبط إلى الجحيم ثمّ في اليوم الثّالث قام من بين الأموات«.
ويذكر القساوسة استنادًا لرسالة بطرس في قوله: (الذي فيه أيضًا ذهب ليكرّز للأرواح التي في السّجن)( )، أنّ المسيح مكث في جهنّم ثلاثة أيّام، استغلّ فيها فرصة وجوده هناك ليدعو الذين ماتوا ودخلوا جهنّم ولم يكونوا قد آمنوا به ! !
ويقول القدّيس كريستوم: »لا ينكر نزول المسيح إلى الجحيم إلاّ الكافر«، فهل وصلت الجرأة بالنّصارى أن يؤمنوا بلعن المسيح "ربّهم ومخلصهم"، وإدخاله جهنّم إلى جوار فرعون والكفّار الآخرين!؟ نحن لا نؤمن بذلك، لأنّ المسيح من الصّالحين الذين وعدهم الله بالجنّة، وإذا كان الفادي المخلص ملعونًا فليت شعري كيف يقدر ملعون أن يفدي غيره من الملاعين !؟، وببساطة فإن بولس في هذه الآية يقول صراحة إنّ الله ملعون.
- من العادة أنّنا نقول عن الكريم إنّه كريم إذا قدّم أمواله وخدماته وضيافته للنّاس بمحض إرادته وعن طواعية، أمّا إذا أُخذ المال منه بالقوّة فهل يقال عنه كريم!؟ كذلك حتّى يقال عن صلب المسيح إنّه كان تضحية فلا بدّ أن يكون في موضع قوّة، لا أن يُجبر على التّضحيّة وهو راغب عنها؛ جاء في الإنجيل (لأنّه وإن كان صلب المسيح عن ضعف …)( )، فالذي يصلب عن ضعف أيحقّ أن يقال عنه بذل، وأعطى، وضحّى، لقد صلب المسيح وفق هذا النصّ الإنجيليّ حين ضعفه، رغم أنفه، فكيف يمكن التّوفيق بين الصّلب فداء والصّلب قسرًا !؟
- إذا كان الله يريد أن يخلّص البشريّة بكفّارة، فلماذا لم يبذل نفسه فدية، بتقديم الأقنوم الأوّل "الأب" إلى الصّلب بدلاً من إجبار الأقنوم الثّاني "الابن" على تلك الكفّارة التي رفضها، لقد كانت قضيّة الكفّارة محلّ اختلاف بين الأقنوم الأوّل والثاني، ممّا جعل الثّالوث في حيرة من أمره، فالأقنوم الأوّل "الأب" قاتل والأقنوم الثّاني "الابن" ضحيّة والأقنوم الثّالث "الرّوح القدس" أطرش في الزفّة !( ).
- إنّ المدّة الزّمنيّة بين آدم والمسيح ليست بالقصيرة، وقد عاش خلالها ملايين البشر على أقلّ تقدير، فأين كانت رحمة الله خلال تلك المرحلة الطّويلة، لماذا تركهم بلا فداء ولا خلاص، هل كانت هذه الفترة فترة حيرة بين العدل والرّحمة عند الله أم فترة تفكير في إيجاد مخرج للأزمة بينه وبين الإنسان!؟
- لقد رفع المسيح الخطيئة الحقيرة "الأكل من الشّجرة" فكيف بالأخطاء الأخطر والأعظم: كالإلحاد وسبّ الإله، والإشراك به وعدم التّصديق بوجوده، وقتل ابن الله… كيف تكفّر خطايا الزّندقة والهرطقة، وهي كما ترى أعظم بكثير من أكل ثمرة من شجرة ممنوعة، كيف تكفّر خطايا الزنا، والشّذوذ والاغتصاب والقتل والاختلاس والاستعمار والإمبريالية والعنصريّة، التي يضرب نصارى الغرب بها الرّقم القياسيّ !؟
- إذا كانت هذه الخطايا كلّها قد غفرت بموت المسيح على الصّليب فما فائدة المعموديّة، وسرّ الاعتراف للقسّ بالآثام والأخطاء، وما فائدة صلاة النّصارى إلى اليوم في كلّ مجلس " أبانا الذي في السّماء … اغفر لنا ذنوبنا " ؟.
- ألم يكن من الأفضل والأعقل والأقرب إلى الأفهام أن يقول الله – والله محبّة – إلى عباده: اذهبوا فقد غفرت لكم على نحو ما جاء في القرآن:  قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذّنوب جميعًا إنّه هو الغفور الرّحيم  الزّمر 53.
لقد رفع الله – بزعم النّصارى – الخطيئة عن البشريّة بصلب المسيح، والحقّ أنّه أوقعها في خطيئة أعظم، فالدّعوة للإيمان بالخطيئة الأصليّة، خطيئة في حدّ ذاتها لا تقلّ ضررًا عن سابقتها، وجعل الإيمان بموت المسيح أو الله أو أحد أجزائه، كفّارة عن تلك الخطيئة الأسطوريّة، خطيئة أخرى تحتاج إلى كفّارة أعظم!!.افأة من صلب يسوع:هاهاها

غير معرف يقول...

أريد إعراب كلمة "الصابئون" في سورة المائدة ، ولماذا جاءت بالواو ، مع أنها في آية أخرى جاءت بالياء ، وتشابه الكلام في الآيتين كبير . وقد كان ذلك سببا في خلاف كبير بيني وبين شخص نصراني يقول : إن القرآن فيه أخطاء نحوية ، فقلت له : سأترك الإسلام إن كان هناك خطأ نحوي واحد في القرآن . وقولي هذا عن قوه إيمان ، وعن ثقة بأن القرآن ، كلام الله سبحانه وتعالى ، منزه عن قول المفترين .
الحمد لله

وردت كلمة " الصابئين " بياء النصب في سورتي البقرة والحج ؛ في قول الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) البقرة/62 ، وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) الحج/17

ووردت نفس الكلمة بواو الرفع في سورة المائدة ؛ في قول الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) المائدة/69 أما الآيتان الأوليان فلا إشكال في إعرابهما ؛ لأن الكلمة فيهما وقعت معطوفة بالواو على كلمة محلها النصب ، وهي " الذين " ؛ اسم إن ، فنصبت ، وعلامة نصبها الياء ، لأنها جمع مذكر سالم .

وإنما محل الإشكال هو الآية الثالثة ، آية سورة المائدة ؛ فقد وقعت في نفس موقعها في الآيتين الأوليين ، ومع ذلك جاءت مرفوعة .

وقد ذكر النحاة والمفسرون في توضيح ذلك الإشكال عدة وجوه ، وذكروا نظائرها المعروفة في لغة العرب ، ونكتفي هنا بثلاثة منها ، هي من أشهر ما قيل في ذلك :

الأول : أن الآية فيها تقديم وتأخير ، وعلى ذلك يكون سياق المعنى : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ، من آمن بالله ...فلا خوف عليهم ، ولاهم يحزنون ، والصابئون كذلك ، فتعرب مبتدأً مرفوعا ،وعلامة رفعه الواو ، لأنه جمع مذكر سالم . ونظير ذلك من لغة العرب قول الشاعر :

فمن يك أمسى بالمدينة رحله فإني وَقَيَّار ٌبها لغريب

وموطن الشاهد قوله "قيار" ، وهو اسم لفرسه ، أو جمله ؛ فقد جاءت هذه الكلمة مرفوعة على أنها مبتدأ ، ولم تجئ منصوبة على أنها معطوفة على اسم إن المنصوب وهو ياء المتكلم في قوله ( فإني )

الثاني : أن " الصابئون " مبتدأ ، والنصارى معطوف عليه ، وجملة من آمن بالله ... خبر "الصابئون" ، وأما خبر "إن" فهو محذوف دل عليه خبر المبتدأ "الصابئون" ، ونظير ذلك من لغة العرب قول الشاعر :

نحن بما عندنا ، وأنت بما عندك راضٍ ، والأمر مختلف

والشاهد فيه أن المبتدأ "نحن" لم يذكر خبره ، اكتفاء بخبر المعطوف "أنت" ؛ فخبره "راض" يدل على خبر المبتدأ الأول ، وتقدير الكلام : نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راض .

الثالث : أن " الصابئون " معطوف على محل اسم " إن " ؛ فالحروف الناسخة ، إن وأخواتها ، تدخل على الجملة الاسمية المكونة من مبتدأ وخبر ، واسم إن محله الأصلي ، قبل دخول إن عليه الرفع لأنه مبتدأ ، ومن هنا رفعت "الصابئون" باعتبار أنها معطوفة على محل اسم إن . [ انظر : أوضح المسالك ، لابن هشام ، مع شرح محيي الدين ، 1/352-366 , تفسير الشوكاني والألوسي ، عند هذه الآية] .

وما ذكرته ، من قوة يقينك , وثقتك بكلام الله سبحانه ، هو الواجب على كل مسلم ، قال الله تعالى : ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) النساء/82 قال الشيخ ابن عاشور ، رحمه الله في تفسيره :

( وبعد فمما يجب أن يوقَن به أن هذا اللفظ كذلك نزل ، وكذلك نطق به النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك تلقاه المسلمون منه وقرؤوه ، وكتب في المصاحف ، وهم عرب خُلَّص ، فكان لنا أصلا نتعرف منه أسلوبا من أساليب استعمال العرب في العطف ، وإن كان استعمالا غير شائع ، لكنه من الفصاحة والإيجاز بمكان ... ) اهـ

وتلمس ابن عاشور الفائدة البلاغية من الإتيان بلفظ " الصابئون " موفوعاً ، فقال ما معناه :

إن الرفع في هذا السياق غريب ، فيستوقف القارئ عنده : لماذا رفع هذا الاسم بالذات ، مع أن المألوف في مثل هذا أن ينصب ؟

فيقال : إن هذه الغرابة في رفع الصابئون تناسب غرابة دخول الصابئين في الوعد بالمغفرة ، لأنهم يعبدون الكواكب ، فهم أبعد عن الهدى من اليهود والنصارى ، حتى إنهم يكادون ييأسون من الوعد بالمغفرة والنجاة فنبه بذلك على أن عفو الله عظيم . يشمل كل من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً وإن كان من الصابئين . [انظر تفسير آية المائدة من تفسير ابن عاشور ]

ولمعرفة من هم الصابئة ؟ انظر الإجابة على السؤال رقم ( 49048 )

لكن يبقى لنا عِبَرٌ لا ينبغي تفويتها في هذا السياق :

أولا : ينبغي علينا الاهتمام بالعلم الشرعي ؛ فلا يكفي فقط أن يعتصم الإنسان بما عنده من يقين سابق ، وإن كان ذلك أعظم ملجأ ومعاذ ، بل إذا ضم إلى ذلك العلم الشرعي كان ، إن شاء الله ، في مأمن من أن تهز إيمانه هذه الشبهات وأمثالها ، مما يثيره أعداء دينه .

ثانيا : ينبهنا مثل هذا الموقف إلى قدر من التفريط في واجب من أعظم واجباتنا نحو كتاب الله تعالى ، ألا وهو واجب التدبر والمدارسة ، وليس مجرد التلاوة ، قال تعالى : ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ ) ص/29 ، قال الشيخ ابن سعدي ، رحمه الله : " أي هذه الحكمة من إنزاله ، ليتدبر الناس آياته ، فيستخرجوا علمها ، ويتأملوا أسرارها وحكمها ، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه ، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة ، تدرك بركته وخيره ، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن ، وأنه من أفضل الأعمال ، وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود " ؛ والدليل من هذا الموقف على ما ذكر هو أننا لو كنا نقوم بهذا الواجب حينا بعد حين لأوشكت مثل هذه الآيات أن تستوقفنا ، لنسأل عنها ، أو نبحثها ، قبل أن نواجه بالإشكال من أعدائنا .

ثالثا : إذا قمنا بالواجبين السابقين كنا مؤهلين لأخذ زمام المبادرة ، لندعو نحن غيرنا ، ونخبرهم بالحق الذي عندنا ، ونكشف لهم ، بالتي هي أحسن ، الباطل الذي عندهم ، بدلا من أن نقف موقف الدفاع ، شأن الضعفة والمنهزمين .

والله الموفق
كتبة الأخ رحيم :بعد المقدمة، سيتم بيان المطالب التالية...
المطلب الأول: سبب وجود الألفاظ المعربة في القرآن الكريم
المطلب الثاني: المعرب في القرآن الكريم، دليل بشرية مصدره
المطلب الثالث: كلمات أعجمية في القرآن الكريم، لا يعرفها اللسان العربي المبين


ولن يتم بيان مصدر الشبهات؛ تنزيهاً لمنتدانا المبارك عنها !


مقدمة:
أول الطعون في أصالة لغة القرآن الكريم، تصدى للذود عنها حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، بما اشتهر باسم مسائل ابن الأزرق [1] حين قال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر [2]: قُم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به. فقاما إليه فقالا: إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله، فتفسرها لنا، وتأتينا بمصادقة من كلام العرب؛ فإن الله تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين. فقال ابن عباس: سلاني عما بدا لكما.. ". فكان ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ يجيبهم على كل شبهة، ببيان أصالة الألفاظ المسؤول عنها، مستدلاً بأبيات من كلام العرب. [3]
وليت كتاب مواقع الإنترنت غير الإسلامية يفهمون شعر العرب ويتذوقون جمال آداب نثرهم، ولا يتحاملون على القرآن الكريم، فيجترئون على القول فيه بغير علم.. كما سيتبين في المطالب التالية:



المطلب الأول: سبب وجود الألفاظ المعربة في القرآن الكريم:


كل المعرب في القرآن الكريم هو من فعل محمد صلى الله عليه وسلم، هذا ما زعمه موقع تنصيري فقال:

" ومما يستحق الذكر أن لفظة تابوت أساساً ليست عربية، بل إن محمداً عرَّبها مع غيرها من الألفاظ العبرية، والفارسية، والآشورية، واليونانية، والفينيقية، والبهلوية، والآرامية، والسريانية، والحبشية ومعناها الأصلي " فُلْكٌ " ". [4]


ولكن، لماذا قام بذلك ؟ تكفل موقع تنصيري آخر بالإجابة عن هذا السؤال:

" مائة كلمة أعجمية دخلت القران
عد السيوطي أكثر من مائة كلمة أعجمية دخلت القران. [5] منها ما هو معرب لآنه لا بديل به في العربية مثل دينار، استبرقن [6]، سجيل [7]، الخ. ولكن منها ما هو دخيل [8]، تستغني العربيه بأفصح منه كقوله ابلعي ماءك: اشربي [9]....
والنتائج من هذا الواقع القراني أنه أدخل تعابير أعجمية كان بغنى عنها في العربية. وهذا الكلم الدخيل ليس من الفصاحه العربية في شيء. والسؤال المتبادر الى الذهن: ما دخل العربية قبل القران فاستعرب، أو ما أدخله القران فأستعرب، وكان كلاهما فصيحا في العربية، فلا بأس به. أما الكلم الدخيل، فمن أين مصدره ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ له مصدران لا ثالث لهما: إما دخل الدخيل القران قبل تدوينه، لما امتد الفتح الإسلامي إلى الأقطار وهذا شبهه على سلامة النص القرآني وأعجازه اللغوي. وإما استورده (النبي الامي) من أسفاره وأقحمه، على حرفه الأعجمي ليبهر الناس بعلمه الواسع في لغات الأعاجم، وإقحام هذا الدخيل شبه قائمة على فصاحة القران ".

إذاً: يزعمون أن محمداً (الأمي) صلى الله عليه وسلم قام بهذا الجهد الجبار ـ إدخال كلمات أعجمية إلى القرآن الكريم ـ لهدف واحد هو: إبهار الناس بعلمه الواسع !

فأحد المواقع جعل لتعريب كلمة (صراط) وإدخالها إلى سورة الفاتحة التي يتلوها المسلم في كل ركعة، سبباً هو:

" بعدما رفض صراط اليهود الأصلي. يصلي المسلمون في خاتمة الفاتحة أن لا يهديهم الله صراط اليهود، لأن غضب الله حال عليهم سورة الفاتحة 1: 7. وأراد محمد أيضاً أن يجعل صراطه الخاص متميزاً عن صراط النصارى، الذين اعتبرهم ضالّين..
ربما كان محمد قد رأى الطرق الرومانية المُعبَّدة فأراد أن يستعملها في صورة بيانية لوصف الإسلام. إن كلمة صراط كلمة معرّبة من اللغة الرومانية وتعني الشوارع العريضة المبلطة المؤدية للهدف حتماً. وعندما قارن محمد هذه الطرق المعبَّدة بالوعر الرملي في بلده أبصر في الصراط الرمز الذي يعبّر مثالياً عن دينه ".


من عجيب أمرهم أنهم قالوا بنسبة هذا الأمر إلى الإمام السيوطي رحمه الله تعالى، دون أن ينقلوا ما جاء في مقدمة كلامه في توجيه المعرب في القرآن الكريم، ثم نقدِه. بل غضوا الطرف عنه، ولو وجدوا في كلامه ما يعدُّونه خطأً، أويوافق هواهم، لما قصرت همتهم عن عرضه ونقده. [10]
ومما جاء فيه: " من خصائص القرآن على سائر كتب الله تعالى المنزلة أنها نزلت بلغة القوم الذين أنزلت عليهم لم ينزل فيها شيء بلغة غيرهم والقرآن احتوى على جميع لغات العرب وأنزل فيه بلغات غيرهم من الروم والفرس والحبشة شيء كثير.. وأيضاً فالنبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى كل أمة، وقد قال تعالى: " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ" [إبراهيم: 4]، فلا بد وأن يكون في الكتاب المبعوث به من لسان كل قوم، وإن كان أصله بلغة قومه.‏. ".
وضرب مثالاً بديعاً على ذلك وهو كلمة (إستبرق)، حيث بيَّن أنه لا توجد كلمة تسد مكانها ثم قال: " وقال أبو عبيد القاسم بن سلام [11] ـ بعد أن حكى القول بجواز وجود المعرب عن الفقهاء، والمنع عن أهل العربية‏ ـ:‏ والصواب عندي، فيه تصديق القولين جميعاً؛ وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية ـ كما قال الفقهاء ـ لكنها وقعت للعرب فعربتها بألسنتها وحوَّلتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال‏:‏ إنها عربية، فهو صادق. ومن قال: أعجمية، فصادق‏ ".‏

هذا الكلام فيصَل في تلك الشبهة، ونقضٌ لها من أساسها.. وبهذا يتبين سبب عدم ذكر أي موقع من مواقع الإنترنت التنصيرية التي انتقدت ما زعمت أنه معرب في القرآن الكريم، لِما قاله السيوطي ـ رحمه الله ـ في مقدمة موضوع المعرب في القرآن الكريم. وهو يفيد بشكل قاطع التأكيد على أنَّ كل كلمة مزعومٌ إدخالها من قِبَل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، في حقيقتها دخلت العربية واستعملتها العرب قبل نزول القرآن الكريم بعقود، كما سيتبين لاحقاً بإذن الله تعالى.




هوامش
===================================

1) هو نافع بن الأزرق الحروري: من رؤوس الخوارج.. وإليه تنسب طائفة الأزارقة، وكان قد خرج في أواخر دولة يزيد بن معاوية.. وله أسئلة ومناظرات مع ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ. قتل سنة 65 هـ. انظر: لسان الميزان، ابن حجر6/144 (506).
2) هو نجدة بن عامر الحروري، من رؤوس الخوارج، زائغ عن الحق.. خرج باليمامة عقب موت يزيد بن معاوية، وقدم مكة. وله مقالات معروفة، وأتباع انقرضوا.. كاتبَ ابن عباس رضي الله عنهما يسأله عن سهم ذي القربى، وعن قتل الأطفال الذين يخالفونه وغير ذلك، واعتذر ابن عباس عن مكاتبته. انظر: لسان الميزان، ابن حجر 6/148 (520).
3) انظر: الإتقان، السيوطي، ص301-327 (الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله بالشعر).
4) الصواب: معناه بالعبرية: صندوق خشبي. انظر: المعرب والدخيل في المعاجم العربية، جهينة نصر علي، ص 171.
5) انظر: له الإتقان، ص333 (النوع الثامن والثلاثون: فيما وقع فيه بغير لغة العرب). وهو لم يقل: إنها دخلت القرآن من خارج ما عهده العرب وألفوه.
6) الصواب: استبرقٍ.. وحتى الرسم العثماني لها كذلك. إن هذا الخطأ يدل على الأصل الأجنبي لذلك الموقع التنصيري، وجهل المترجم بما يترجم. فقد صحّف المترجم (استبرقٍ) فكتبها: (استبرقن) حرفياً كما تكتب بالإنجليزية: (Estabraqen) !!
7) سِجِّيل: كلمة عربية أصيلة، تدل على: كتاب يتضمن عدة كتبٍ ومعانٍ. قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة 3/107 (سجل) : " السين والجيم واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انصبابِ شيءٍ بعد امتلائِهِ. من ذلك السَّجْل، وهو الدَّلو العظيمة. ويقال سَجَلت الماءَ فانسجَلَ، وذلك إذا صَبْبَته. ويقال للضَّرْع الممتلئ سَجْل.. فأما السِّجِلّ فمن السَّجْل والمساجلة، وذلك أنَّه كتَابٌ يجمَع كتباً ومعانيَ.. ". وانظر: لسان العرب، ابن منظور 11/325 (سجل).
8) المعرَّب والدخيل مترادفان.. وهناك من فرق بينهما فجعل المعرب ما حوَّرته العرب بلغتها وجرت عليه قواعدها كاليم.. أما الدخيل فهو ما بقي على صورته الأعجمية كالسندس.. انظر تفصيل ذلك بالأمثلة في مقدمة كتاب: معجم لغة الفقهاء، ا.د. محمد رواس قلعة جي، ص13 وما بعدها. ولشهاب الدين الخفاجي (ت 1069 هـ) كتاب اسمه: شفاء الغليل لما في كلام العرب من الدخيل. وقبله كتاب: المعرب من الكلام الأعجمي، لأبي منصور الجواليقي (ت 540 هـ) وللسيوطي (ت911 هـ) : المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب، والمتوكلي فيما وافق من العربية اللغات الأعجمية.
9) البلعُ لغة عربية فصيحة. قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة 1/285 (بلع): " الباء واللام والعين أصلٌ واحد، وهو ازدراد الشيء. تقول: بلِعْتُ الشيءَ أبْلَعُه ".
أما عن بلاغة التعبير بـ " ابْلَعِيْ " بدلاً من " اشربي "، فقد بيَّنه الطاهر بن عاشور في تفسير التحرير والتنوير 9/2111 : " والبلع حقيقته اجتياز الطعام والشراب إلى الحلق، بدون استقرار في الفم. وهو هنا استعارة لإدخال الشيء في باطن شيء بسرعة، ومعنى: " بلع الأرض ماءها ": دخوله في باطنها بسرعة، كسرعة ازدراد البالع. بحيث لم يكن جفاف الأرض بحرارة شمس أو رياح، بل كان بعملٍ أرضي عاجل... وفي مقابلة " ابْلَعِيْ " بـ " أَقْلِعِي " محسن الجناس ".
إذاً، فالأليق بلاغةً ـ لبيان تمام الِمنة على سيدنا نوح عليه السلام وأهله ـ أن يُسرِّع من ازدراد الأرض للماء، وذلك بالبلع لا بالشرب.
10) انظر: الإتقان، السيوطي، ص331.
11) هو القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي (ت224هـ) صنف التصانيف التي سارت بها الركبان، من كل فن. وهو من أئمة الاجتهاد، كان مؤدباً صاحب نحو وعربية وطلب للحديث والفقه ولي قضاء طرسوس أيام الأمير ثابت الخزاعي. انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي 10/490-507.
المطلب الثاني: دعوى أن المعرب في القرآن، دليل بشرية مصدره:

قال أحدهم:

" هنا كانت شهادة العرب المعاصرين أن تلك القصص كان محمد يسمعها وتملى عليه ويدرسها، لكن ترى هل كان ذلك صحيحا؟ المتأمل بفهم وتعقل يرى أن محمدا قبل إعلانه للنبوة كان يذهب إلى غار حراء للتعبد، ترى على طريقة من التعبد في المغارات ؟ فالعباد هناك كثيرون والدراسة مستفيضة في تلك الخلوة وهذا ما قاله العرب ولم ينكره القرآن: كذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون (الانعام 105) ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (النحل 103) [1]
من الواضح هنا أن هناك قوم كانوا يقصون على محمد القصص التي جاء بها القرآن وكان بينهم رجل غير عربي وذلك واضح من قولهم درست، أعانهم عليه قوم آخرون، ورد القرآن عليهم لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا قرآن عربي مبين والمتأمل في القرآن يجد أكثر من مأتي كلمة غير عربية مثل: أباريق إناء للماء بالفارسي، الأرائك السرر بالحبشية، أسباط قبائل بالعبرية،أسفار كتب بالسريانية،اليم بحر بالزنجية أو العبرية، أواب المسبح بالحبشية،الجبت الشيطان بالحبشية،جهنم النار بالعبرية، راعنا كلمة سب بلغة اليهود [2]، سريا نهر بالسريانية، سندس رقيق الديابج [3] بالفارسية، الصراط طريق بلغة الروم، القسطاس الميزان بلغة الروم،غساق البارد المنتن بلغة الترك، منسأة العصا بلغة الحبشة، والذي يريد المزيد عليه بكتاب الإتقان في علوم القران للسيوطي وغيرها كثير
لكن السؤال المهم هل صدق القرآن عندما رد عليهم بأن القرآن عربي مبين أم صدق العرب عندما قالوا أنه يتعلم من بشر حتى وإن كان بينهم بعض العجم ؟ ".


لكن أولئك العرب قالوا أيضاً: " الملائكة بنات الله " [انظر الزخرف: 19]. وقالوا: " إن الله حرّم عليهم الإبل في حالات.. " [المائدة: 103]. وقَتلوا أبناءهم افتراءً على الله  [انظر الأنعام: 140]. فهل يُصَدَّقون ؟
والأعجب منه، زعمُ فريق من أهل الكتاب أن المشركين خير ـ عند الله ـ من المسلمين ! " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا " [النساء: 51].. هل كل قَوْلٍ مصدَّق بمجرد أنه دعوى ؟! هل هذا هو المنهج العلمي ؟
وقد سبق بيان أن منهج القرآن الكريم في الرد على الشبهات هو الكلام العام، دون الخوض في دقائق تفاصيل الرد.. تاركاً للمسلمين ذلك. فالقرآن المجيد أكبر من الخوض في تفاصيل التفاصيل؛ فيكون عرضة للدخول في جدل عقيم ـ قلتَ وقلتُ، قصدتُ وقصدتَ... إلخ ـ.
وصدق الله جل جلاله في وصفهم: " انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ " [الأنعام: 24].
والسؤال هنا: بما أن المعرب دليل بشرية مصدر القرآن الكريم، فلماذا لم يدَّعِ أحدٌ من العرب القدرة على معارضة القرآن الكريم ؟ ولماذا عجزت أمهات العرب أن يلدن مثل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ؟
رغم أن ظروف الاستزادة من التعلم الكَسبي، وكافة الأسباب الدنيوية لأثرياء العرب وتجَّارهم كانت مهيأة لهم أكثر من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
هل من المعقول أن يكون سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم متقناً لـ " الألفاظ العبرية، والفارسية، والآشورية، واليونانية، والفينيقية، والبهلوية، والآرامية، والسريانية، والحبشية.. "، وجميع لهجات العرب ؟! [4]
إن ظروف اليتم والفقر وعدم الخروج من مكة قبل البعثة (إلا مرتين، وكلا المرتين لا يمكن أن يكون تعلم من خلال السفر فيهما تلك اللغات، كما سبق بيانه في الفصل الأول من الباب الأول)، والحصار في شعب أبي طالب، ومراقبة مختلف الأعداء لكل حركاته.. ثم كثرة أعباء الدعوة، وإنشاء وإدارة الدولة الإسلامية.. تمنعه من طلب علم كَسبِيٍّ يسير، يمكنه من تعلم أساسيات القراءة والكتابة، فكيف بتعلم لغاتٍ شتى (ناهيك عن لهجاتها) في زمن قياسي، بلا قواميس مكتوبة، أو معلمين معروفين، أو أبسط أدوات التعليم كاللوح والدفاتر.. رغم كل ذلك، تعلَّمَ ما تعجز عن تعليمه أكبر جامعات العالم المعاصر، في الظروف ذاتها !



المطلب الثالث: كلمات أعجمية في القرآن الكريم، لا يعرفها اللسان العربي المبين:

قال أحدهم:


" في القرآن كلمات عبرية وكلدية وسريانية عجز مفسرو المسلمين عن تفسيرها لجهلهم بتلك اللغات. [5] ومن هذه الكلمات: توراة – تابوت - جنة عدن - جهنم - حَبر - سكينة - طاغوت - فرقان - ماعون - ملكوت وغيره. فمن أراد معرفة حقيقة معنى هذه الكلمات القرآنية عليه أن يراجع قواميس اللغات العبرية والكلدية والسريانية. ومن له إلمام بعلم صرف اللغة العربية واشتقاقها لا يسعه إلا الاعتراف بأن كثيراً من هذه الكلمات ليست من أصل عربي، ولم تُصَغْ من أصولها حسب قواعد اللغة العربية. مع أن هذه الأصول نفسها موجودة في العربية، كما هي موجودة في اللغات الأخرى المذكورة ".
وقال غيره:

" وفي سورة عبس ألآية 28 " فأنبتنا فيها حباً، وعنباً وقضبا ". ولا أحد من المفسرين يعرف معنى " قضبا ".. [6] وفي نفس السورة، ألآية 31 نجد: " وحدائقا [الصواب: وَحَدَائِقَ] غُلبا، وفاكهةً وأبّا ".... والكلمة قد تكون سريالية واصلها Ebba أو قد تكون مشتقة من الكلمة العبرية Ebh، ولكنها قطعاً ليست عربية، ولا يعرف العرب معناها ". [7]

وأختم عرض الشبهات، بتساؤل مَن كتبَ تحت عنوان " الكلام الأعجمي ":


" جاء في سورة الشعراء 193-195 نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. وجاء في سورة الزمر 28 قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ. وجاء في سورة الدخان 58 فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. وجاء في سورة النحل 103 وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ.
ونحن نسأل: كيف يكون القرآن عربياً مبيناً وبه كلمات أعجمية كثيرة من فارسية وأشورية وسريانية وعبرية ويونانية ومصرية وحبشية وغيرها؟ نذكر منها: آدم البقرة 34 عبرية // أباريق الواقعة 18 فارسية // ابراهيم النساء 4 أشورية // أرائك الكهف 31 عربية أو فارسية // استبرق الكهف 31 فارسية معرب اسطبر // إنجيل آل عمران 48 يونانية // تابوت البقرة 247 مصرية // توراة آل عمران 50 عبرية // جهنم الأنفال 36 عبرية // حبر التوبة 31 فينيقية // حور الرحمان 72 بهلوية // زكاة البقرة 110 عبرية // زنجبيل الإنسان 17 بهلوية // سبت النمل 124 عبرية // سجّيل الفيل 4 بهلوية // سرادق الكهف 29 فارسية // سكينة البقرة 248 آرامية // سورة التوبة 124 سريانية // صراط الفاتحة 4 لاتينية // طاغوت البقرة 257 حبشية // عدن التوبة 72 سريانية // فرعون المزمل 15 سريانية // فردوس الكهف 107 بهلوية // ماعون الماعون 7 عبرية // مشكاة النور 35 حبشية // مقاليد الزمر 63 بهلوية // ماروت البقرة 102 آرامية أو بهلوية أو عبرية // هاروت البقرة 102 آرامية أو بهلوية أو عبرية // الله الفاتحة 1 عبرية عن الوه وسريانية عن إلاهه ".


الجواب:
1. تعود اللغة العربية وأكثر تلك اللغات المزعوم وجودها في القرآن الكريم إلى أصل واحد، فقد أكدت أحدث الدراسات الأثرية والتاريخية واللسانية، ظهور لغة ساميَّة مشتركة بين شعوب ممالك الهلال الخصيب ومصر، منذ القرن الرابع عشر قبل الميلاد. اللغة العربية الفصحى ـ التي أصبحت اللغة الأدبية للجزيرة العربية ـ منبثقة عن تلك اللغة.. والخلاف بين لهجاتها، كان خلافاً في لفظ الكلمات المكتوبة فقط. [8]
ومن ذلك ما جاء في كتاب تاريخ اللغات السامية (لإسرائيل ولفنسون): " والواقع أنه ليس أمامنا كتلة من الأمم ترتبط لغاتها بعضها ببعض، كالارتباط الذى كان بين اللغات السامية ". [9] وهذا يدلنا على كثرة الجذور اللغوية المشتركة بين عائلة اللغات السامية.. فإذا علمت أن العربية والعبرية من أشدهم تشابهاً ـ إن لم يكونا أشدهم ـ على الإطلاق، علمت كثرة الجذور اللغوية التى تشتركان فيها.
والتشابه يتعدى الجذور المجردة إلى التشابه فى الكلمات بعينها، يقول (ولفنسون) : " على أن هناك كلمات مشتركة فى جميع اللغات السامية، يرجَّح أنها كانت مادة من اللغة السامية الأصلية ". [10]
هكذا يفعل (ولفنسون) عند وجود كلماتٍ عربية لها ذات الصوت العبري، فإنه ينسبها إلى السامية الأم، ولا ينسبها ـ كما يفعل مثيروا الشبهات ـ إلى العبرية. بل يقول أكثر من ذلك: " ولكن يجب ألا يبالغ الباحث فى مسألة تأثير الآرامية والعبرية في العربية الشمالية، إذ ينبغى أن يحترس من الخطأ فى نسبة بعض الكلمات العربية إلى إحدى أخواتها السامية، ظناً منه أنها منقولة منها، فقد يوجد عدد كبير من الألفاظ له رنة آرامية أو عبرية، وهو في الواقع كان يُستعمل عند العرب قبل أن يحدث الاتصال بين هذه اللغات..
وقد أشرنا فى هذا الكتاب غير مرة، إلى أن وجود تشابه فى ألفاظ وأساليب لا يدل فى كل الأحوال على اقتباس، بل إثبات الاقتباس يحتاج إلى أدلة أخرى غير التشابه. وقد غفل بعض كبار المستشرقين عن هذه النظرية، فوقعوا فى أغلاط كثيرة، أخذها عنهم صغار الباحثين بدون روية، وقلدوهم فيها تقليداً مطلقاً ". [11]
2. تبادل التأثر والتأثير بين اللغات، قانون اجتماعي إنساني، واقتراض اللغات بعضها من بعض، ظاهرة إنسانية. واللغة العربية ليست بدعاً من اللغات الإنسانية، بل إنها تميزت عنها بالبراعة في تمثل الكلام الأجنبي، ومن ثم صياغته على أوزانها، وإنزاله على أحكامها، وجعله جزءاً لا يتجزأ من أجزائها.
مثلاً كلمة (لجام): معرب لفظ (لكام أو لغام) عن الفارسية. وقد جُمِعت على: (لُجُم)، على وزن: (كُتُب). وصُغِّرت على (لجُيم)، وأتِيَ بالمصدر منها (الإلجام). [12]
ولم يزعم أحد أن الألفاظ التي تدخل لغة ما، ثم تحورها على كيفية النطق عندها، وتجري عليها قوانين لغتها، ويستعملها أبناؤها استعمال غيرها من المفردات.. لم يزعم أحد أن البليغ إذا أوردها في كلامه، تكون محل انتقاد من الآخرين، أو تحط من فصاحة اللسان وتنزل بالكلام عن مرتبة البيان.
هذه الألفاظ تنصهر داخل اللغة مع مرور الزمن، ثم تندرج في ثقافة اللغة التي استقبلتها دون أن يعلم أكثرهم أنها دخيلة قبل مئات (أو آلاف) السنين، وحتى المتخصص باللغة يجد صعوبة بالغة في استخراجها.
والألفاظ المعربة الموجودة في القرآن الكريم، كانت قد دخلت العربية قبل نزوله بمئات السنين، فأصبحت فصيحة من صميم اللسان العربي، تكلم بها بلغاء العرب وفصحاؤهم.
وما دامت فصيحة، فنزول القرآن الكريم بلسان العرب، يقتضي شمولها في ثناياه. [13]
3. أخذ تقعيد أسس المنهج النقدي العلمي لعلم اللغات عقوداً طويلة.. حتى استقر؛ ولهذا يعد هذا العلم من العلوم المعاصرة. وكثير من الكلمات التي عدها العلماء السابقون معربة، أظهرت الدراسات الحديثة أصلها العربي الساميّ الأصيل. فالحبشية والعربية لها أصل واحد (اليمنية القديمة). كما أن بين العربية والعبرية [14] أصل واحد، فالشعوب السامية ـ ذات الأصل اللغوي الواحد ـ كلها قدِمَت من شبه جزيرة العرب.. ومثلها اللهجة النبطية، فالنبط أصولهم عربية على الأرجح. ولا يجوز نسيان الأثر اللغوي لحضارة العرب البائدة، التي كانت حضارة كبرى قبل اندثارها ـ كما تدل الاكتشافات الأثرية ـ فمن غير المستبعَد أن تكون أدخلت بعض الألفاظ إلى الحضارات المجاورة ـ كالفارسية ـ وبعد اندثارها بقيت تلك الألفاظ، فظن الناس أنها ذات أصل غير عربي.. [15]
مثلاً: كلمة (غساقاً) بمعنى: البارد المنتن. ذكر أكثر العلماء أن أصلها تركي.. وبعد التحقيق وفق أسس البحث العلمي، تبين بالأدلة القطعية أنها عربية أصيلة. [16]
ومثلها كلمة: " منسأة " بمعنى عصى، فهي عربية أصيلة. جاء في معجم مقاييس اللغة: " نَسأْتُ ناقتي.. رفَقت بها في السَّير. ونَسأْتها: ضربتها بالمِنسأة: العَصَا. وهذا أَقْيَسُ؛ لأنَّ العصا كأنَّه يُبعَد بها الشَّيءُ ويُدفَع ". [17]
4. بالنظر إلى الكلمات المذكورة تجد أن عدداً منها كان أسماء شخصيات وأماكن ـ وما يتعلق بها ـ.. لا يمكن إلا أن تُسمَّى باسمها، ولا يوجد عاقل يطلب تسميتها بغير اسمها، بل لو فعل القرآن الكريم ذلك، لعدَّه خصومه مثلبة !
ولو قمنا بجمع الكلمات المزعوم أنها دخيلة معرَّبة، وهي مائة كلمة معربة في القرآن الكريم ـ كما ذكرت تلك الصفحات التنصيرية ـ، وبعمل نسبة مع عدد كلمات القرآن الكريم من غير المكرر، وهي: (17458) كلمة، [18] يكون الناتج: " 99.427 % ".
كل هذا دون حذف أسماء الأماكن والأشخاص، وما هو عربي أصيل، دلت الدراسات على أصالته..
إنه لإعجاز ـ وأي إعجاز ـ أن يوجَد نصٌّ محكم طويل مكتوب باللغة العربية، تحدث عن شتى العلوم الدينية، والدنيوية، وآيات الله في الأنفس والآفاق، وتنظيم علاقة الحاكم برعيته، وأحكام الأسرة.. عددُ كلماته غير المكررة (17458) كلمة، ولا يوجد فيه سوى " 0.573% " من كافة ما زُعِمَ أنه معرب !
كيف إن حُذف ما لا يجوز عده من المعرب ؟
5.عرَف العرب قبل الإسلام الكلمات المُدَّعاة أنها مُدخَلة بهدف إبهار الناس، ولم يرد أن أحداً من سكان مكة قال بأنها غريبة عنه لا يعرفها.
فكيف يتهمون محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه قد أدخل كلمات، عرَفها الناس وتداولوها قبل أن يولد بعقود ؟! [19]
6. وجود عدد ـ وإن كان نادراً جداً ـ من الألفاظ ذات الأصل غير العربي، ومن مختلف اللغات القديمة، يحمل إشارة إلى عالمية الدعوة الإسلامية.
7. يخلو القرآن الكريم من تراكيب، أو جُمل، أو أشباه جُمل، غير عربية. فكل ما ذكروه من المعرب، مجرد لفظٍ لأدواتٍ الحسية، ليست معنوية.
وحتى تلك الألفاظ النادرة، لم يتنزل القرآن الكريم بها، إلا بعد أن استعملتها العرب ردحاً من الزمان، وبعد أن قاموا بتشذيبها وتهذيبها وصبغها بالصبغة العربية الخالصة. [20]
صارت عربية لأن الكلمات التي في أصولها أعجمية، أخذتها العرب واستعملتها، فعرَّبتها بألسنتها.. ثم نزَلَ بها القرآن بعد أن اختلطت بكلام العرب في أشعارها ومحاوراتها، وجَرَت مجرى العربي الصحيح.. ومن ثم، وقَعَ بها البيان، ونَزَل بها القرآن. [21]
ختاماً، هذه دراسة قام بها الدكتور علي حلمي موسى ـ الحاصل على دكتوراه الفيزياء الذرية النظرية من جامعة لندن ـ بتجربة حسابية رقمية على جذور الأرقام القرآنية مستخدماً الحاسوب.
قارنَ منها الجذور للكلمات الواردة في آيات القرآن الكريم، مع الجذور للكلمات في أبرز معاجم اللغة العربية، وفيما يلي بعض الأرقام والإحصاءات التي خرج بها:
1. ألفاظ القرآن الكريم التي لها جذور هي الأسماء والأفعال: (51899).
2. ألفاظ القرآن الكريم التي أخذت من جذر غير ثلاثي ـ بعضٌ منها مُعرّب مثل: برزخ وخردل وسلسبيل ـ عددها: (167) لفظاً.
أي أن نسبة ألفاظ القرآن الكريم التي لها جذر ثلاثي: ( 98 % ).
فهو بحق " لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ " [النحل: 103].
3. أكثر ألفاظ القرآن عدداً هي المبدوءة بحرف الهمزة وعددها: (8170)، ثم حرف القاف وعددها: (4079).
4. عدد الجذور الثلاثية للكلمات القرآنية المبدوءة بالهمزة هو: (76) جذراً، وعددها في الصحاح للجوهري [22]: (187). أي أن القرآن الكريم استخدم: (40% ) من جذور الكلمات المبدوءة بالهمزة.
5. مجموع الجذور الثلاثية للكلمات القرآنية هو: (1640)، ومجموع الجذور الثلاثية في الصحاح للجوهري هو: (4814)، أي أن القرآن الكريم استخدم ما نسبته ( 34% ).
وعلى هذا يكون القرآن الكريم قد استخدم أكثر من ثلث الجذور الثلاثية للألفاظ العربية، في ( 600 ) صفحة فقط من القطع المتوسط.
إنَّ أي أديبٍ ـ جاهلي أو معاصر ـ مهما بلغت قدرته الأدبية، ومهارته البيانية، وموهبته اللغوية، لم يستخدم أكثر من (5 %) من أصول كلمات اللغة، فما معنى أن يستخدم القرآن الكريم أكثر من ثلث الكلمات العربية ؟
هذه دلالة واضحة على ظاهرة التناسق العددي في الجذور الأصلية للكلمات القرآنية، ودلالة واضحة على غزارة المادة اللغوية فيه..
وهذا كله يدل على أنَّ: القرآن الكريم ليس كلام بشر، بل هو كلام الله سبحانه وتعالى.
كما حفِظَ كتاب الله جل جلاله اللغةَ من الضياع، فلولاه: لتشعبت اللغة إلى لهجات، وضاعت الفصحى في خضمِّ العامِّيَّات. [23]
وسبحان من كلامه القرآن !



==========================================

1) بل أنكره: فآية الأنعام جاء بعدها قوله تعالى: " اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ(106) ". أما آية النحل فقد جاء قبلها: " قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ(102) ". وبعدها: " إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) ".
2) اليهود المعاصرون يطلقون ذلك اللفظ أيضاً على معنيين، الأول: " اعتنى بـ، حافظ على.. ". والثاني: " سوء، بؤس ". انظر: المعرب في القرآن الكريم، د. محمد بلاسي، ص218. نقلاً عن المعجم العبري الإنجليزي، ص949.
3) الصواب: الديباج. وهو القماش المصنوع من الحرير. انظر: معجم اللغة العربية، أديب اللجمي وآخرون 2/572 (الديباج).
4) ذكر السيوطي في الإتقان، ص335. نقلاً عن أبي بكر الواسطي قوله: " القرآن من اللغات خمسون لغة‏:‏ لغة قريش وهذيل وكنانة وخثعم والخزرج وأشعر ونمير وقيس وجرهم واليمن وأزدشنوءة وكندة وتميم وحمير ومدين ولخم وسعد العشيرة وحضرموت وسدوس والعمالقة وأنمار وغسان ومذحج وخزاعة وعطفان وسبأ وعُمان وبنو حنيفة وثعلب وطي وعامر بن صعصعة وأوس ومزينة وثيقف وجذام وبلى وعذرة وهوازن والنمر واليمامة‏‏ ". وذكر شواهداً عليه ـ في الموضع ذاته، تحت عنوان: " النوع السابع والثلاثون فيما وقع فيه بغير لغة الحجاز ". وهنا يجب التذكير بقول الإمام الشافعي في الرسالة، ص42 : " ولسان العربِ أوسع الألسنة مذهباً، وأكثرها ألفاظاً. ولانعلمه يُحيطُ بجميع علمها إنسان غير نبي ".
5) لم يذكر مثالاً واحداً على زعمه، كما لم يجد الباحث أي كلمة منها عجِزَ واحدٌ من المفسرين عن بيان معناها.
6) القضب: كلمة عربية أصيلة. جاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/82: " (قضب) القاف والضاد والباء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على قطْعِ الشَّيء. يقال: قَضَبْتُ الشيءَ قَضْبا.. والقضيب: الغُصْن. والقَضْب: الرَّطْبة، سمِّيت لأنَّها تُقْضَب. والمَقَاضب: الأرَضُون تنبت القَضْب. وقَضَبت الكرم: قطعتُ أغصانَه أيّامَ الرَّبيع. وسيفٌ قاضِبٌ وقضيب: قطّاع. ورجلٌ قَضّابةٌ: قطَّاعٌ للأمور مقتدِرٌ عليها. وقُضَابة الكرم: ما يتساقط من أطرافه إذا قُضِب ". ومن التعريف يتبين أن العرب تقصد بالقضب: ما يُقطَع من الشجر. وغالباً ما يكون الأعصان الزائدة لتأكل منها الدواب، وما تأكله الدواب هو العلف..
وجاء التعبير بـ (قضباً) عند الحديث عن النبات الذي يُقطع فينبت أصله؛ ليكون أدل على القدرة، وعموم النفع للدواب، ومن ثم للناس. انظر: في تفسير القرآن وأسلوبه المعجز، د. نور الدين عتر، ص262.
7) بل عربية ويعرف العرب معناها قبل الإسلام ـ كما سبق بيانه ـ ويرى روفائيل نخلة اليسوعي أنها من (ebo) وتلفظ (أبا) في الآرامية، وهي بمعنى: " ثمرة ". انظر: المعرب في القرآن الكريم، د. محمد بلاسي، ص147.
8) انظر: في الشعر الجاهلي واللغة العربية، أحمد عثمان، ص74. والكتاب كله في الرد بالأدلة العلمية على ما أثاره المستشرق (مرجليوث) وتلميذه طه حسين، ومن بعدهما لويس عوض، من شبهات حول أصالة مفردات اللغة العربية.. يريدون منها إثبات أن: " اللغة العربية ليست عربية !! ". وخلص بعد تلك الأدلة إلى النتيجة التالية، ص93: " العبرانية والسريانية والكلدانية ولهجات الآراميين كلها عربية.. ويمكننا القول ـ نتيجة للاكتشافات الأثرية الحديثة ـ بأن كلمة (سامِيَّة) هنا تعني: (عربية) ".
9) ص 10. ثم ذكر ص 13 : " العالِم أولسهوزن (Olshausen) يقول فى مقدمة كتابه عن اللغة العبرية: إن العربية هي أقرب لغات الساميين إلى اللغة السامية القديمة، وأيد رأيه هذا بجملة أدلة، ارتاح لها كثير من علماء الإفرنج ".
10) ص 14.
11) ص 86.
12) انظر: المعرب في القرآن الكريم، د. محمد بلاسي، ص113. ولكن هذا الاستشهاد بكلمة (لجام) لم يقبله أحمد فارس الشدياق حين تحدث عن وجوب التحفظ قبل الحكم بتعريب أي كلمة، دون الرجوع إلى الأصول الاشتقاقية والعلاقات الدلالية والحياة الاجتماعية، قبل إصدار الحكم. حيث قال: " إني لا أنكر أن يكون قد دخل في لغة العرب ألفاظ من لغة العجم وهي أسماء لأشياء لم تكن معروفة عندهم، كلفظة: " إستبرق " مثلاً. إلا أنه ما كان بخلاف ذلك لا يصح أن يُحمَل عليه، فلا يصح أن يقال: إن اللجام معرَّب؛ لأن العرب عرفت الخيل وما يلزم لها، قبل جميع الأمم ". انظر: لغة القرآن، د. أحمد مختار، ص122. نقلاً عن كتاب: منتخبات الجوائب لأحمد فارس الشدياق.
13) انظر تفصيل الأدلة على ذلك: المعرب في القرآن الكريم، د. محمد بلاسي، ص125-134.
14) حين كان علماء الآثار الإسرائيليون يمسحون صحراء سيناء ـ بعد احتلالها نتيجة حرب 1967م ـ بحثاً عن آثار مرحلة تيه بني إسرائيل فيها، زمن سيدنا موسى عليه السلام. كانوا يوصون المنقبين عن الآثار بالبحث عن كتابات ونقوش أثرية عربية؛ لأن العبرية نشأت في القرن 10ق.م. بينما كان التيه في المنتصف الثاني للقرن 14ق.م، على الراجح تاريخياً. انظر: في الشعر الجاهلي واللغة العربية، أحمد عثمان، ص137-139. وهذه شهادة من الخصوم على سبق العربية للعبرية.
15) انظر تفصيل ذلك والأدلة عليه في كتاب: المعرب في القرآن الكريم، د. محمد بلاسي، ص67-100.
16) انظر تفاصيل البحث فيها: المرجع السابق، ص263-267.
17) لابن فارس 5/324 (نسأ).
18) بحسب إحصائيات الحاسوب، انظر ملتقى أهل التفسير (كم عدد كلمات القرآن الكريم من غير المكرر ؟) على الرابط التالي:
http://tafsir.org/vb/showpost.php?p=15991&postcount=2
19) ومن هذه الكلمات، ما ورد في أبيات الشعر الجاهلي التالية:
ـ للنابغة: عَفا ذو حُساً مِن فَرتَنى فَالفَوارِعُ .. .. فَجَنبا أَريكٍ فَالتِلاعُ الدَوافِعُ (الأريك: مفرد أرائك)
وله: لِأَنَّكَ مَوضِعُ القُسطاسِ مِنها .. .. فَتَمنَعُ جانِبَيها أَن تَميلا (القسطاس)
وله: لا وارِدٌ مِنها يَحورُ لِمَصدَرٍ .. .. عَنها وَلا صَدِرٌ يَحورُ لِمَورِدِ (يحور)
ـ للأعشى: صَرَمتُ وَلَم أَصرِمكُمُ وَكَصارِمٍ .. .. أَخٌ قَد طَوى كَشحاً وَأَبَّ لِيَذهَبا (أبّ)
وله: كَأَنَّ جَنِيّاً مِنَ الزَنجَبيـ .. .. ـلِ خالَطَ فاها وَأَرياً مَشورا (زنجبيل)
ـ لتأبط شراً: وَبَقايا الأَسباطِ أَسباطِ يَعقو .. .. بَ دارِسِ التَوراةِ وَالتابوتُ (الأسباط، التابوت)
وله: خَفَضتُ بِساحَةٍ تَجري عَلَينا .. .. أَباريقُ الكَرامَةِ يَومِ لَهوِ (أباريق)
وله: عاري الظَنابيبِ مُمتَدٍّ نَواشِرُهُ .. .. مِدلاجِ أَدهَمَ واهي الماءِ غَسّاقِ (غساق)
ـ للمتلمس: لَهُ جُدَدٌ سودٌ كَأَنَّ أَرَندَجاً .. .. بِأَكرُعِهِ وَبِالذِراعَينِ سُندُسُ (سندس)
ـ لابن عمرو السكوني: وَنَهنَهتُ رَيعانَ العَديِّ كَأَنَّهُ .. .. غَوارِبُ تَيّارٍ من اليَمِّ يُجنَبُ (اليم)
ـ لامرئ القيس: وَيَمنَعُها بَنو شَمجى بنِ جَرمٍ .. .. مَعيزَهُم حَنانَكَ ذا الحَنانِ (حنان)
ـ لأبي طالب: أَمِن أَجلِ حَبلٍ ذي رِمامٍ عَلَوتَهُ .. .. بِمِنسَأَةٍ قَد جاءَ حَبلٌ وَأَحبُلُ (منسأة)
وقد تم الاستفادة من برنامج: " الموسوعة الشعرية " الإصدار الثالث للمجمع الثقافي، إشراف: محمد السويدي، أبو ظبي.
20) انظر: قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية، أ.د. فضل حسن عباس، ص94.
21) انظر: إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر، د. علي النملة 2/642.
22) هو إسماعيل بن حماد الجوهري (ت393هـ) إمام في اللغة والأدب، يُضرب بجودة خطه المثل.رحل إلى بلاد العرب، وأخذَ اللغة عنهم مشافهة، ثم رجع إلى نيسابور مدرساً وناسخاً للمصاحف. انظر: معجم الأدباء، ياقوت الحموي 6/163.
23) انظر: إعجاز القرآن البياني، د. صلاح الخالدي، ص 332
أتى باسم جمع بدل المثنى

س 130: جاء في سورة التحريم 66: 4 (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا). والخطاب (كما يقول البيضاوي). موجّه لحفصة وعائشة. فلماذا لم يقل صغا قلباكما بدل صغت قلوبكما إذ أنه ليس للاثنتين أكثر من قلبين؟

الجواب : القلب متغير فهو لا يثبت على حال واحدة ، فلذلك
جمعه فصار قلب الإنسان قلوب ، فالحواس كلها تُفرَد ما عدا القلب: ومثل ذلك (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) [النحل 78] ، ولعل المراد به هو جمع بناء على القلة تنبيهاً على هناك الكثير من يسمع الحق بل ويراه ، لكن هناك قلة من القلوب التى تستجيب وتخشع لله.

أن الله قد أتى بالجمع في قوله (قلوبكما) وساغ ذلك لإضافته إلى مثنى وهو ضميراهما. والجمع في مثل هذا أكثر استعمالا من المثنى. فإن العرب كرهوا اجتماع تَثْنيَيْن فعدلوا إلى الجمع لأن التثنية جمع في المعنى والإفراد.

ولا يجوز عند البصريين إلا في الشعر كقوله: حمامة بطن الواديين ترنمي سقاك من العز الفوادي مطير


س 129: جاء في سورة التوبة 9: 62 (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ). فلماذا لم يثنّ الضمير العائد على الاثنين اسم الجلالة ورسوله فيقول أن يرضوهما؟

الجواب : 1- لا يُثنَّى مع الله أحدٌ ، ولا يُذكر الله تعالى مع غيره بالذكر المُجْمَل ، بل يجب أن يفرد بالذكر تعظيماً له.
2- ثم إن المقصود بجميع الطاعات والعبادات هو الله ، فاقتصر على ذكره.
3- ويجوز أن يكون المراد يرضوهما فاكتفى بذكر الواحد كقوله: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راضٍ والرأى مختلفُ أى نحن بما عندنا راضون.
4- أن العالم بالأسرار والضمائر هو الله تعالى ، وإخلاص القلب لا يعلمه إلا الله ، فلهذا السبب خصَّ الله تعالى نفسه بالذكر.
5- كما أن رضا الرسول من رضا الله وحصول المخالفة بينهما ممتنع فهو تابع لرضاء ربه ، لذلك اكتفى بذكر أحدهما كما يقال: إحسان زيد وإجماله نعشنى وجبرنى. وقد قال أهل العلم: إن إفراد الضمير لتلازم الرضاءين.
6- أو على تقدير: والله أحق أن يرضُوه ورسوله كذلك، كما قال سيبويه: فهما جملتان حذف خبر إحداهما لدلالة الثاني عليه والتقدير: والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك.
الالتفات من المخاطب إلى الغائب قبل إتمام المعنى

س 128: جاء في سورة يونس 10: 22 (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ). فلماذا التفت عن المخاطب إلى الغائب قبل تمام المعنى؟ والأصحّ أن يستمر على خطاب المخاطب.

الجواب :
1- المقصود هو المبالغة كأنه تعالى يذكر حالهم
لغيرهم لتعجيبهم منها ، ويستدعى منهم مزيد الإنكار والتقبيح. فالغرض هنا بلاغى لإثارة الذهن والإلتفات لما سيفعله هؤلاء المُبعدين من نكران لصنيع الله بهم.
2- إن مخاطبته تعالى لعباده، هى على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، فهى بمنزلة الخبر عن الغائب ، وكل من أقام الغائب مقام المخاطب ، حسن منه أن يرده مرة أخرى إلى الغائب.
3- إن الإنتقال فى الكلام من لفظ الغيبة إلى الحضور هو من باب التقرب والإكرام كقوله تعالى: (الحمد لله ربَّ العالمين * الرحمن الرحيم) [الفاتحة 2-3] وكله مقام الغيب ، ثم انتقل منها إلى قوله تعالى: (إيَّاكَ نعبدُ وإيَّاكَ نستعين) [الفاتحة 5] ، وهذا يدل على أن العبد كأنه انتقلَ من مقام الغيبة إلى مقام الحضور ، وهو يوجب علو الدرجة ، وكمال القرب من خدمة رب العالمين.

أما إذا انتقل الخطاب من الحضور إلى الغيب وهو من أعظم أنواع البلاغة كقوله: (هو الذى يُسَيَّركم) ينطوي على الامتنان وإظهار نعمة المخاطبين، (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ) (وَجَرَيْنَ بِهِمْ) ولما كان المسيرون في البر والبحر مؤمنين وكفارا والخطاب شامل لهم جميعا حسن الخطاب بذلك ليستديم الصالح الشكر، ولعل الطالح يتذكر هذه النعمة فيتهيأ قلبه لتذكر وشكر مسديها.

ولما كان في آخر الآية ما يقتضي أنهم إذا نجوا بغوا في الأرض، عدل عن خطابهم بذلك إلى الغيبة، لئلا يخاطب المؤمنين بما لا يليق صدوره منهم وهو البغي بغير الحق.، فهذا يدل على المقت والتبعيد والطرد ، وهو اللائق بحال هؤلاء ، لأن من كان صفته أنه يقابل إحسان الله تعالى إليه بالكفران، كان اللائق به ماذُكِرَ. ففيها فائدتان: المبالغة والمقت أوالتبعيد.
تى بضمير فاعل مع وجود فاعل

س 127: جاء في سورة الأنبياء 21: 3 (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الذِينَ ظَلَمُوا) مع حذف ضمير الفاعل في أسرّوا لوجود الفاعل ظاهراً وهو الذين .

الجواب : وفي هذه النقطة يقال : إن التركيب مطابق لقواعد اللغة العربية باتفاق علماء اللغة وإن اختلفوا في الفاعل الذي
أسنِدَ إليه الفعل، والجمهور على أنه مسند للضمير، والاسم الظاهر بدل منه.

ووجود علامة التثنية والجمع فى الفعل قبل الفاعل لغة طىء وأزد شنوءة، وقلنا من قبل إن القرآن نزل بلغات غير لغة قريش ، وهذا أمر كان لا بد منه ، ومع هذا جاء هذا التعبير فى لغة قريش ، ومنه قول عبد الله بن قيس بن الرقيات يرثى مصعب بن الزبير:

تولى قتال المارقين بنفسه *** وقد أسلماه مبعد وحميم

وقول محمد بن عبد الله العتبى من ولد عتبة بن أبى سفيان الأموى القرشى:

رأين الغوانى الشيب لاح بعارضى *** فأعرضن عنى بالخدود النواضر

[الذين ظلموا ليست هنا فاعلاً مكرراً ، فكلمة أسر هى الفعل ، والواو فاعله، والنجوى مفعول به، والذين نعت صفاتهم بأنهم ظلموا


س 126: جاء في سورة البقرة 2: 196 (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَاِملَةٌ) . فلماذا لم يقل تلك عشرة مع حذف كلمة كاملة تلافيا لإيضاح الواضح، لأنه من يظن العشرة تسعة؟

الجواب : إن التوكيد طريقة مشهورة فى كلام العرب ، كقوله
تعالى: (ولكن تَعْمَى القلوب التى فى الصدور) [الحج 46] ، وقوله تعالى: (ولا طائرٌ يطير بجناحيه) [الأنعام 38] ، أو يقول قائل سمعته بأذني ورأيته بعيني ، والفائدة فيه أن الكلام الذى يعبر عنه بالعبارات الكثيرة ويعرف بالصفات الكثيرة، أبعد عن السهو والنسيان من الكلام الذى يعبَّر عنه بالعبارة الواحدة ، وإذا كان التوكيد مشتملاً على هذه الحكمة كان ذكره فى هذا الموضع دلالة على أن رعاية العدد فى هذا الصوم من المهمات التى لا يجوز إهمالها ألبتة.

وقيل أيضاً إن الله أتى بكلمة (كاملة) لبيان الكمال من ثلاثة أوجه: أنها كلمة فى البدل عن الهَدىْ قائمة مقامه ، وثانيهما أنها كاملة فى أن ثواب صاحبه كامل مثل ثواب من يأتى بالهَدىْ من القادرين عليه ، وثالثهما أنها كاملة فى أن حج المتمتع إذا أتى بهذا الصيام يكون كاملاً ، مثل حج من لم يأت بهذا التمتع.

وذهب الإمام الطبري إلى أن المعنى « تلك عشرة فرضنا إكمالها عليكم، إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج، فأخرج ذلك مخرج الخبر.
ذكير خبر الاسم المؤنث

س 125: جاء في سورة الشورى 42: 17 (اللهُ الذِي أَنْزَلَ الكِتَابَ بِالحَقِّ وَالمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ). فلماذا لم يتبع خبر لعل اسمها في التأنيث فيقول قريبة؟

الجواب : خبر لعل هنا محذوف لظهوره البيَّن تقديره لعل حدوث الساعة قريب.

وفيه أيضا فائدة وهي أن الرحمة والرحم عند العرب واحد فحملوا الخبر على المعنى. ومثله قول القائل: إمرأة قتيل. ويؤيده قوله تعالى: (هذا رحمة من ربي) فأتى اسم الإشارة مذكرا. ومثله قوله تعالى: (والملائكة بعد ذلك ظهير).

وقد جهل المعترض بأنه المذكر والمؤنث يستويان في أوزان خمسة :
1 – (فعول): كرجل صبور وامرأة صبور.
2 – (فعيل): كرجل جريح وامرأة جريح.
3 – (مفعال): كرجل منحار وامرأة منحار أي كثير النحر.
4 – (فعيل): بكسر الميم مثل مسكين، فنقول رجل مسكين، وامرأة مسكين.
5 – (مِفعَل): بكسر الميم وفتح العين. كمغشم وهو الذي لا ينتهي عما يريده ويهواه من شجاعته. ومدعس من الدعس وهو الطعن

غير معرف يقول...

مصلوب غصبا عنه: نعود مرّة أخرى للسّاعات الأخيرة للمسيح على الأرض، لقد صوّرت الأناجيل المسيح المخلّص بصفات مزرية، وهي لا تشرّفه، بل هي عارٌ وعيب في حقّ المجاهدين والأبطال، الذين يصلّون ويدعون الله أن ينالوا الشّهادة في سبيله، وكم من مسلم يتمنّى الشّهادة، وعندما يلقاها يحسده عليها المخلصون من أصحابه ويتمنّون لو كانوا مكانه، أمّا المسيح هنا فهو يبكي كالمرأة الضّعيفة، ويدعو ويصلّي حتّى ينقذه الله من أيدي اليهود، أي منطق هذا؟ لماذا يصرّ الله على تعذيب المسيح بتخويفه وإرهابه، ألا يقدر الله على إرسال رجل !؟ ألم يكن قادرًا على فداء النّاس بفاد أكثر عزيمة وأقوى شكيمة بدل هذا الجبان البكّاء( ).
ويعلّق أحمد ديدات على هذا الوضع المؤسف للمسيح إزاء الكفّارة في الكتاب السّابق تحت عنوان "مضحٍّ على الرّغم منه ": » لو كانت تلك هي خطّة الله في التّكفير عن خطايا البشر "موت المسيح" فإنّ الله – وحاشا لله – يكون – وفق النّصارى – قد تنكب الصّواب، إنّ الممثّل الشّخصيّ للّه كان حريصًا على ألاّ يموت، فهو يصرخ ! يتباكى ! يعرق !يجأر بالشّكوى !على النّقيض من أشخاص مثل القائد الإنجليزيّ لورد نلسون، بطل الحرب الذي قال لشبح الموت – فيما يروي -: "شكرًا لله، لقد أديّت واجبي" .. لقد كان يسوع – كما يصوّره النّصارى – ضحيّة راغبة عن التّضحية، ولو كانت تلك هي خطة الله أو مشيئته من أجل الخلاص، فإنّها إذن خطّة أو مشيئة لا قلب لها، كانت عمليّة اغتيال بالدّرجة الأولى، ولم تكن خلاصًا قائمًا على أساس من تضحية تطوّعيّة«.
ومن محاولات المسيح كذلك للنّجاة من الموت أنّه حاول الهرب من أيدي أعدائه، ومغادرة المكان الذي حاصره فيه اليهود ليلة القبض عليه إذ يذكر عن المسيح قوله: ( قوموا ننصرف اقترب الذي يسلّمني)( ).
ولمّا رأى المسيح أنّ قوى اليهود كانت أكبر ممّا توقّع أعرض عن فكرة المقاومة، وطلب من تلاميذه مغادرة المكان، لكنّ اليهود باغتوهم في آخر لحظة، وحدثت مناوشات (وكان سمعان بطرس يحمل سيفًا، فاستلّه وضرب خادم رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى …)( )، والسّؤال المطروح لماذا أحضر المسيح معه تلاميذه الأحد عشر إلى البستان فلقد كان عازمًا على الاستسلام، فلماذا لم يذهب وحده !! ؟
نعود إلى صراخ المسيح في تلك اللّيلة الرّهيبة، وإلى تضرّعاته وصلواته حتّى يصرف الله عنه تلك السّاعة العصيبة، يقول لوقا على لسان المسيح: (قال يا أبي، إن شئت فأبعد عنّي هذه الكأس! ولكن لتكن إرادتك لا إرادتي، وظهر له ملاك من السّماء يقوّيه)( )، فما هو دور هذا الملاك الذي ظهر فجأة ليقوّي المسيح، وبماذا يقوّيه ولماذا؟، هل يحتاج الإله المتجسّد إلى دعم من ملاك مخلوق، أم أنّ هذا الملاك جاء لإقناع المسيح بنبل عمله البطوليّ، وتذكيره بواجبه!؟
نحن لا نفهم هذه الآية بهذه الطّريقة، لقد كان المسيح نبيًّا من الأنبياء، دعا الله في حالة الشدّة، فأرسل الله إليه ملاكًا يرشده إلى الصّبر ويعدّه بالنّصر، ويبشّره بالنّجاة من الموت، وقد نجّاه لتقواه ولكونه من عباد الله الصّالحين؛ قال تعالى:  كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ الله قويّ عزيز  المجادلة 21، وجاء هذا المعنى بشكل واضح في رسالة بولس للعبرانيّين، الذي ذكر أنّ الله سمع للمسيح دعاءه وأنقذه في ساعة المحنة لتقواه، قال بولس: (وهو الذي في أيّام حياته البشريّة رفع الصّلوات والتضرّعات بصراخ شديد، ودموع إلى الله القادر أن يخلّصه من الموت، فاستجاب له لتقواه)( )، وهذا دليل آخر على نجاة المسيح من الصّلب، وأنّه لم يأت للانتحار بسبب تفّاحة أكلت قبل آلاف السّنين، قال الله تعالى  وقولهم إنّا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم، وإنّ الذين اختلفوا فيه لفي شكّ منه، ما لهم به من علم إلاّ إتباع الظنّ وما قتلوه يقينًا، بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزًا حكيمًا  النّساء 157 – 158.
ورنّم داود في المزامير: ( الآن عرفت أنّ الربّ مخلص مسيحه يستجيب له من سماء قدسه بجبروته خلاص يمينه )( ).
وبعد اعتقال المسيح، قُدّم للمحاكمة في عدّة مجالس عند اليهود والرّومان، ويتناقض روّاة الأناجيل الأربعة تناقضًا خطيرًا في وصف المحاكمات، فبينما يعمل متّى على إبراز المسيح في تلك المحاكمات كنعجة مستسلمة، وخروف وديع، لا يدافع عن نفسه، ولا يُعارض أعداءه اليهود فيما ينسبونه إليه من زوّر و بهتان، ولا ينبس ببنت شفة، حين يُضرب ويُجلد، ويصدر عليه حكم الإعدام، استنادًا لبشارة إشعياء (و لم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذّبح وكنعجة صامتة أمام جازريها فلم يفتح فاه)( )، قال متّى: (وكان رؤساء الكهنة والشّيوخ يتّهمونه، فلا يجيب بشيء، فقال بيلاطس أما تسمع ما يشهدون به عليك؟ فما أجابه يسوع عن شيء، حتّى تعجّب الحاكم كثيرًا)( ).
ويفاجئنا مرقس ولوقا ويوحنّا برواية تفاصيل أخرى، مخالفة لرواية متّى، فجعلوا المسيح يدافع عن نفسه ببراعة فائقة؛ قال مرقس: (فقام رئيس الكهنة في وسط المجلس وسأل يسوع: أما تجيب بشيء؟ ما هذا الذي يشهدون به عليك؟ فظلّ ساكتًا لا يقول كلمة، فسأله رئيس الكهنة أيضًا، وقال له أأنت المسيح ابن المبارك؟، فقال يسوع أنا هو، وسوف تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوّة وآتيا في سحاب السّماء)( )، وقال لوقا عن أحداث المحاكمة: (وقالوا له إن كنت المسيح، فقل لنا، فأجابهم إن قلت لكم لا تصدّقون، وإن سألتكم لا تجيبون ولا تخلون سبيلي، لكنّ ابن الإنسان سيجلس بعد اليوم عن يمين الله، فقالوا كلّهم أأنت ابن الله !؟ فأجابهم: أنتم تقولون إنّي أنا هو، فقالوا أنحتاج بعد إلى شهود؟ ونحن بأنفسنا سمعنا كلامه من فمه)( ).
فاليهود يرفضون الحقّ مهما كان جواب المسيح، لذا لا فائدة من أن يجيب المسيح الذي يعرف موقف اليهود منه مسبقًا، ولم يخف اعتقاده بتعصّبهم ضدّه وحرصهم على إيذائه، أمّا يوحنّا فهو يقدّم تفاصيل أكثر إثارة في دفاع المسيح عن نفسه في أثناء المحاكمات، ويستحقّ المسيح أن يصنّف في سلك المحامين البارزين لو كان في عصرنا.
وتأمّل معي هذا النصّ بكامله: (وسأل رئيس الكهنة يسوع عن تلاميذه وتعليمه، فأجابه يسوع: كلمتُ الناس علانية وعلّمت دائمًا في المجامع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود كلّهم، وما قلت شيئًا واحدًا في الخفية، فلماذا تسألني؟ إسأل الذين سمعوني عمّا كلّمتهم به، فهم يعرفون ما قلت، فلما قال يسوع هذا الكلام، لطمه واحدٌ من الحرس كان بجانبه وقال له: أهكذا تجيب رئيس الكهنة؟ فأجابه يسوع: إن كنتُ أخطأت في الكلام، فقل لي أين الخطأ؟ وإن كنت أصبت، فلماذا تضربني ؟)( ).
لقد فتح المسيح فاه مرات ومرات ودافع عن نفسه بجدارة فبطلت نبوة اشعياء وبطل استشهاد متى بها.
إنّ دفاع المسيح عن نفسه في هذا النصّ يعصف بادّعاءات متّى وإشعياء، فيما إذا كان المسيح فتح فاه أو لا، ودافع عن نفسه أم بقي ساكتًا !، ألم يطّلع متّى على تلك الكلمات، أم أنّها وردت من المسيح كتابيًّا، وليس شفهيًّا ليقال إنّه لم يفتح فاه !؟
ولنتأمّل حجج المسيح في دفاعه عن نفسه، إنّه يخبر رئيس الكهنة بأنّه ليس عنده ما يخيفه، لأنّ دعوته واضحة ومعلنة، فهو يدعو النّاس للعمل بالنّاموس وعبادة الله لا شريك له، فأيّ محاولة لإيذائه ستكون بلا ريب محاربة للدّين وعدوانًا على الله، وعندما لطمه ذلك الجنديّ دافع المسيح عن ذاته ورفض أن يُضرب من غير ذنب، وإذا كان المسيح يعلم أنّه سيموت ويعدم، فما فائدة العناء في الردّ على لطمة جنديّ؟.
إنّ المسيح رجل يحبّ الحياة، كما نحبّها، وتأخذه الغيرة على نفسه ويتأثّر نفسيًّا ووجدانيًّا للطمة فضلاً عن صلب وإعدام، ولا غرابة في ذلك لمن علم أنّ المسيح رجل أرسله الله لهداية البشريّة يصيبه ما يصيب النّاس، ويتألّم كما يتألّم النّاس، وليس إلهًا يتلقّى اللكلمات واللّطمات من جنديّ حقير.
وفي مشهد آخر داخل محكمة أخرى لدى بيلاطس، فتح المسيح فاه مرّات ومرّات مدافعًا عن حقّه في الحياة، واعتبر نفسه بريئًا من كلّ تهمة ألصقت به (فعاد بيلاطس إلى قصر الحاكم ودعا يسوع وقال له: أأنت ملك اليهود؟ فأجابه يسوع: هذا من عندك، أم قاله لك آخرون، فقال بيلاطس: أيهوديّ أنا !؟ شعبك ورؤساء الكهنة أسلموك إليّ فماذا فعلت؟ أجابه يسوع ما مملكتي من هذا العالم، لو كانت مملكتي من هذا العالم، لدافع عنّي أتباعي حتّى لا أسلَّم إلى اليهود، لا، ما مملكتي من هنا، فقال بيلاطس: أملِك أنت، إذن؟ أجابه يسوع: أنت تقول إنّي ملك، أنا وُلدت وجئت إلى العالم حتّى أشهد للحقّ، فمن كان من أبناء الحقّ يستمع إلى صوتي، فقال له بيلاطس: ما هو الحقّ؟، قال هذا وخرج ثانية إلى اليهود وقال لهم: لا أجد سببًا للحكم عليه)( ).
وعلى الرّغم أنّ اليهود ورؤساءهم اتّهموا المسيح بتهم سياسيّة باطلة وأحضروا شهود زور، وأوغروا صدر بيلاطس عليه، وورّطوه بتهم تتعلّق بأمن الدّولة، مثل ادّعائه الملك على اليهود، ومحاولته التمرّد على السّلطة الرّومانيّة، والثّورة على الأوضاع في فلسطين، وهي تُهم يعاقب بها السّلاطين والملوك عادة بالإعدام أو السّجن المؤبّد على الأقلّ، إلاّ أنّنا نرى بيلاطس ينصت إلى دفاع المتّهم، وينظر في حججه فيقتنع مرّة بعد مرّة ببراءته، حتّى إنّه رفض بشدّة صلب المسيح (ها أنا أخرجه إليكم لتعرفوا أنّي ما وجدت شيئًا للحكم عليه)( )، وإضافة إلى تلك التّهم الخطيرة زادوا عليها تهمًا دينيّة كادّعاء المسيح الألوهيّة أو بنوّة الله، أو التّجديف على الله .. إلخ، ولكنّ المسيح أقنع بيلاطس مرّة تلو أخرى ببراءته من تلك الاتّهامات الملفّقة، فقال بيلاطس: (أي شرّ فعل هذا الرّجل لا أجد عليه ما يستوجب الموت فسأجلده وأخلي سبيله)( )، لكنّ اليهود رفضوا، وأبوا إلاّ أن يصلب (فلمّا رأى بيلاطس أنّه ما استفاد شيئًا، بل اشتدّ الاضطراب أخذ ماءً و غسل يديه أمام الجموع وقال: أنا بريء من دم هذا الرّجل الصّالح !دبّروا أنتم أمره)( ).
لو كان المسيح ساكنًا صامتًا مغلق الفم، فهل تراه يقنع سكوته بيلاطس! لقد دافع المسيح عن نفسه وردّ التّهم جميعها، ممّا جعل بيلاطس يقتنع تمام الاقتناع بصلاحه، وكونه ضحيّة لليهود، فحاول إنقاذه عدّة مرّات، ولو كان المسيح يريد حقيقة الموت على يد بيلاطس بإيعاز من اليهود، فلماذا لم يسكت في تلك المحاكمات، ولماذا يدافع ويتكلّم، ولماذا لم يقرّ بالتّهم فيريح ويستريح!؟
لماذا لم يقلها مدويّة لبيلاطس، 'نعم أنا ملك اليهود جئت لأخلّص الشّعب الإسرائيليّ من اضطهاد الرّومان، نحن لا نريدكم في بلادنا، عودوا من حيث جئتم أيّها الرّومان الكفّار المستعمرون'، فحينها سيأمر بيلاطس بإحضار المقصلة ليرى رأس المسيح يطير في الهواء بلا انتظار ولا تضييع وقت، لكنّ المسيح أخفى تلك التّهم، التي كان بعضها صحيحًا – في زعم الأناجيل –( ) ويستمرّ في إصراره على لعب لعبة "السّارق والشّرطيّ ".
لقد بدأت أشعر أنّ الحديث عن الكفّارة طال عمّا توقّعته وما يزال في جعبتي الكثير، لكن سأعمل على اختصار ما تبقّى، وأنتقل مباشرة إلى يوم "الجمعة الحزين"، وإلى المسيح وهو على الصّليب، في تلك اللّحظات المثيرة، في آخر السّاعات بل الدّقائق بل الثّواني يتلفّظ المسيح بكلمات قليلة أثبت فيها أنّه ضحيّة مؤامرة شارك فيها الثّالوث 'الله واليهود والرّومان' وليس للمسيح فيها ناقة ولا جمل.
كلمات عصفت بالخطيئة والكفّارة والفداء والتجسّد.
كلمات كشفت أدران القساوسة.
كلمات فضحت تعاليم الإنجيل والكنيسة.
فما هي تلك الكلمات؟
قال متّى: (وعند الظّهر خيّم على الأرض كلّها ظلام حتّى السّاعة الثّالثة، ونحو السّاعة الثّالثة صرخ يسوع بصوت عظيم: إيلي، إيلي لماذا شبقتني؟ أي إلهي، إلهي لماذا تركتني؟)( )، في حزن وكآبة وضجر يصرخ المسيح بصوت عظيم قائلاً لماذا تركتني !؟
إلهي لماذا تركتني أموت !؟
لماذا تركتني أقتل على يد اليهود، أنا الذي لم أعمل خطيئة !؟
لماذا تركتني لهذا المصير، وتلك النّهاية!؟
لماذا تركتني وحدي أتعذّب وأتألّم، أنا الذي مجّدتك !؟
لماذا تركتني، أنا ابنك الوحيد، فأين رحمتك بابنك !؟
لماذا تركتني أصلب بغير ذنب ارتكبته !؟
لماذا تركتني أُقتل، لا أريد أن أموت من أجل أحد ولا كفّارةً
عن أحد.
أريد أن أعيش، أريد أن أعيش …
"إلهي لماذا تركتني" كلمات تتحدّث بنفسها عن نفسها لتخبرنا بأنّ "صلب المسيح كفّارة عن خطيئة البشريّة" أكبر أكذوبة في التّاريخ، وأخطر خرافة أضلّت الملايين من البشر بدل إنقاذهم من الشرّ.
(وعند الظّهر خيّم على الأرض كلّها ظلام حتّى السّاعة الثّالثة)( )، ثمّ (انشق حجاب الهيكل شطرين من أعلى إلى أسفل، وتزلزلت الأرض وتشقّقت الصّخور وانفتحت القبور، فقامت أجساد كثير من القدّيسين الرّاقدين، وبعد قيامة يسوع، خرجوا من القبور ودخلوا إلى المدينة المقدّسة وظهروا لكثير من النّاس)( )، لقد ختمت الظّلمة وانشقاق الهيكل والزّلزال… مشهد الصّلب وكأنّ هذه الأحداث المريعة جاءت لتعبّر عن فرحة وسرور ورضى الله بموت ابنه الوحيد، وتُعدّ الفرحة الغامرة بالزّلازل والظّلمة وانشقاق الصّخور، بدل تفتح الورود وزقزقة العصافير، ونسيم فجر جديد .. سابقة في عالم السّرور والرّضى! و راح التّلاميذ والنّساء يعبّرون عن فرحتهم بإنقاذ البشريّة بتلك السّابقة على غرار فرحة ربّهم ! يقول الكتاب المقدّس: (وتبعه جمهور كبير من الشّعب ومن نساء كنّ يلطمن صدورهنّ وينحن عليه)( )، (وبعدما قام يسوع في صباح الأحد، ظهر أوّلاً لمريم المجدليّة( ) التي أخرج منها سبعة شياطين، فذهبت وأخبرت تلاميذه وكانوا ينوحون ويبكون)( )، ويبدو أنّ النّساء والتّلاميذ لم يكونوا قد علموا بضرورة موت المسيح، وقتل المسيح على يد الرّومان بإيعاز من اليهود، هؤلاء الذين يحار المرء أين يضعهم، في زمرة القتلة والمجرمين والكفّار الطّالحين، لصلبهم المسيح ظلمًا وعدوانًا أم في زمرة المتّقين الصّالحين لتنفيذهم أمر الله ومراده

غير معرف يقول...

نعم، النصرانية لم تنتشر بالسيف… الجزء الاول
تاريخ النصرانية الاسود الذي تحاول الكنيسة اخفاءه

“الاسلام انتشر بالسيف” جملة نسمعها كثيرا بدءا من بابا الفاتيكان و نهاية باصغر طفل يلقن كره الاسلام في مدارس الاحد. و هو اتهام لم يستطع اعداء الاسلام اثباته بحقائق تاريخية و انما يستخدمون افتراءات وتأويلات خاطئة لآيات القرآن الكريم لمحاولة اثباته. و من اعجب ما سمعنا هو ما قاله بابا الفاتيكان ان آية 256 سورة البقرة { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } قد نزلت اثناء فترة ضعف المسلمين في مكة و انها نسخت عندما قويت شوكة المسلمين في المدينة. و ما لا يعلمه هذا البابا - الذي من المفترض انه معصوم - ان هذه الآية مدنية و نزلت و المسلمون اعزاء بالاسلام و بعد ان حققوا كثيرا من الانتصارات على اعدائهم. و الحمد لله رد كثير من علماء المسلمين على مثل هذه الافتراءات و غيرها. و بالرغم من هذا لا نزال نسمع هذا الافتراء بنفس الاسلوب من كل النصارى و كأنهم ينهلون من نفس وعاء الجهل.
و قد ورد ما يلي في تفسير ابن كثير عن هذه الآية و اسباب نزولها “{ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام, فإنه بيّن واضح, جلي دلائله وبراهينه, لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه, بل من هداه الله للإسلام, وشرح صدره, ونور بصيرته, دخل فيه علي بينة, ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره, فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً مقسوراً, وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الاَية في قوم من الأنصار, وإن كان حكمها عاماً. وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار, حدثنا ابن أبي عدي, عن شعبة, عن أبي بشر, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, قال: كانت المرأة تكون مقلاة, فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده, فلما أجليت بنو النضير, كان فيهم من أبناء الأنصار, فقالوا: لا ندع أبناءنا, فأنزل الله عز وجل {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}”- و المقلاة هي التي لا يعيش لها اولاد. فلو كان الاسلام يكره التاس على اعتناقه؛ لكان اولاد هؤلاء الاتصار اولى ان يكرهوا على العودة لاهلهم و ان يجبروا على الاسلام.
ان وجود آيات القتال في القرآن يمثل شريعة و دستور المسلمين في حالة نشوب قتال. و هذا يماثل قوانين اي دولة لتحديد اسلوبها و وسائلها في حالة نشوب حرب. و هنا لا يجب ان ننسى ان الاسلام دين و دولة يحكمها شرع الله في القرآن و السنة. و لم ترد آية في القرآن تخض على الاعتداء على غير المعتدين بل على العكس في سورة البقرة آية 190 { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }.
و قد طبق المسلمون ذلك و لم يقاتلوا الا من اعتدى عليهم. و انتشر الاسلام في ارجاء الارض بعدما حرر الناس من ظلم الطغاة. و لذلك اتمنى ان يجيبني احد النصارى عن بعض الاسئلة باجابات موثقة: ما هي المعركة التي خاضها المسلمون لاجبار اهل المدينة على الاسلام؟ ما هي المذابح التي ارتكبها المسلمون في حق من يرفض الاسلام و ما عدد ضحاياها؟ ما هي الحروب التي خاضها المسلمون لنشر الاسلام في شرق و جنوب شرق آسيا و يوجد بها معظم مسلمي العالم؟ لماذا استمر وجود اصحاب عقائد اخرى في جميع البلاد التي فتحها المسلمون و على العكس من ذلك في البلاد التي يستعمرها النصارى؟ ما هو السيف المسلط على الدول الغربية ليكون الاسلام هو اكثر الديانات انتشارا هناك؟ و اسئلة اخرى كثيرة…
اما النصرانية، فقد نشرها الرومان عنوة بعد ان اصبحت الدين الرسمي للامبراطورية الرومانية التي كانت تتبع قاعدة “الدين هو دين الملك”. و سنرى في باقي هذا المقال و المقالات القادمة ان شاء الله كيف تعامل الكنيسة مع مخالفيها في المعتقد و كيفية نشر النصرانية بالقوة و القهر. و انا اعترف ان النصرانية لم تنتشر بالسيف و لكنها انتشرت بوسيلة اخرى و اكتشفت انها الطريقة المفضلة للنصارى منذ بداية النصرانية و حتى الآن. واطلب من القارئ ان يخمن هذه الطريقة و سأذكرها ان شاء الله في آخر مقال.
قبل بداية سرد تاريخ انتشار النصرانية الاسود، احب ان اوضح عدة نقاط: النقطة الاولى هي ان الاحداث المذكورة هي الاحداث التي اشرفت عليها الكنيسة مباشرة و لذلك لا سبيل لانكار مسئولية النصرانية عنها بدعوى انها احداث فردية لا تمثل النصرانية. ثانيا، هذه الاحداث لا تمثل الا امثلة فقط لان تاريخ الكنيسة الاسود لا ينتهي و مستمر حتى الآن و يحتاج مجلدات لا تنتهي لرصده. اخيرا، دوري فقط في هذا السرد هو تجميع و ترجمة ابحاث قام بها آخرون و سأسرد كل المراجع لاحقا ان شاء الله.

لنبدأ اولا بسرد بعض اعداد من الكتاب المقدس التي استخدمت في تبرير وحشية الكنيسة مع كل من يخالفها:
لوقا 19:27 “اما اعدائي اولئك الذين لم يريدوا ان املك عليهم فأتوا بهم الى هنا واذبحوهم قدامي”
متى 10:34 “لا تظنوا اني جئت لألقي سلاما على الارض. ما جئت لألقي سلاما بل سيفا”
صموئيل الثاني 12:31 “و اخرج الشعب الذي فيها ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد و فؤوس حديد و امرّهم في اتون الآجرّ وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون. ثم رجع داود وجميع الشعب الى اورشليم”
العدد 31:17 “فالآن اقتلوا كل ذكر من الاطفال. وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها”
حزقيال 9:5 “و قال لاولئك في سمعي اعبروا في المدينة وراءه واضربوا. لا تشفق اعينكم ولا تعفوا”
حزقيال 9:6 “الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك. ولا تقربوا من انسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي. فابتدأوا بالرجال الشيوخ الذين امام البيت”
حزقيال 9:7 “و قال لهم نجسوا البيت واملأوا الدور قتلى. اخرجوا. فخرجوا وقتلوا في المدينة”
صموئيل الاول 15:3 “فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة. طفلا و رضيعا .بقرا وغنما. جملا وحمار”
العدد 31:10 “و احرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار”
يشوع 6:21 “و حرّموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف”
اشعياء 13:16 “و تحطم اطفالهم امام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نسائهم”
هوشع 13:16 “تجازى السامرة لانها قد تمردت على الهها.بالسيف يسقطون. تحطم اطفالهم والحوامل تشقّ” مزامير” 137:9 طوبى لمن يمسك اطفالك ويضرب بهم الصخرة”
هذه مجرد امثلة على الاوامر الوحشية للكتاب المقدس و التي لا ترحم احد حتى الاطفال و النساء و الشيوخ. و اعترف ان الكنيسة نجحت اعلاميا في اخفاء هذه النصوص و التشدق بشعار “المحبة”…

و الآن سنرى كيف طبق النصارى هذه النصوص عبر التاريخ:

بداية النصرانية و تعاملها مع اصحاب المعتقدات الاخرى
• بمجرد ان اصبحت المسيحية الدين الرسمي للامبراطورية الرومانية عام 315، دمرت العصابات المسيحية الكثير من المعابد الوثنية و قتلوا الكهنة الوثنيين.
• بين عام 315 و القرن السادس تم ذبح الكثير من الوثنيين.
• اشتهر كثير من القساوسة مثل مارك اريثوسا و سايرل من هليوبوليس بلقب “مدمروا المعابد”.
• في عام 356 صدر قرار بان يعاقب بالاعدام كل من يقيم طقوس وثنية. و كان الامبراطور النصراني ثيودوسيوس (408-450) يقوم باعدام الاطفال اذا لعبوا ببقايا التماثيل الوثنية (و هو بذلك - حسب المؤرخون النصارى - فانه “كان ينفذ التعاليم المسيحية بكل دقة…”).
• في اوائل القرن الرابع تم اعدام الفيلسوف سوباتروس بناءا على طلب الكنيسة.
• في عام 415 مزق جسد الفيلسوفة الشهيرة هيباتيا اربا بشكل هستيري داخل كنيسة في الاسكندرية باستخدام شظايا الزجاج بواسطة عصابة نصرانية برئاسة كاهن نصراني يدعى بيتر.

عندما تتحكم الكنيسة
• في عام 782 امر الامبراطور كارل شارلمان بقطع رأس 4500 شخص لانهم رفضوا اعتناق المسيحية.
• في عام 1234 فرضت الكنيسة ضرائب مجحفة علي الفلاحين في ستيدينج بالمانيا و لم يكونوا قادرين على دفعها، فتم ذبح ما بين 5 آلاف و 11 الف رجل و امرأة و طفل.
• في معركة بلجراد عام 1456 تم ذبح 80 الف من الأتراك.
• في القرن الخامس عشر في بولندا تم نهب 18 الف قرية باوامر من الكنيسة - عدد الضحايا غير معروف.
• في القرنين السادس عشر و السابع عشر، قام الجنود الانجليز بمهاجمة ايرلندا بدعوى تعريفهم بالرب كما وصفوهم “الايرلنديون متوحشون: انهم يعيشون كالوحوش بدون ان يعرفوا الرب او الاخلاق الحسنة. انهم و نسائهم و اطفالهم و حيواناتهم سواء”. و لذك امر القائد همفري جلبرت بانه “يجب ان تقطع و تفصل رؤوس هؤلاء الرعاع من اجسادههم و تصبح رأس كل منهم ملقاة بجانبه” و اضاف “ان منظر الرؤوس المفصولة يصيب الايرلنديين بالرعب خاصة عندما يروا رؤوس آبائهم و اخوانهم و اطفالهم و اصدقائهم على الارض” و كانت نتيجة هذه المذابح عشرات الآلاف من القتلى الايرلنديين.
• من بداية المسيحية و حتى عام 1484 تم قتل الآلاف من السحرة و المشعوذين.
• في عصر مطاردة السحرة (1484-1750) تم حرق و شنق بضعة آلاف (حوالى 80 ٪ منهم من النساء).

الحروب الصليبية (1095-1291)
• الحملة الأولى: عام 1095 تحت قيادة البابا اربان الثاني.
• عام 1096 قتل الآلاف بسيملين و ويسلبورج بالمجر.
• عام 1096 قتل الآلاف بمنطقة نيكايا و كسيريجوردون التركية.
• حتى يناير عام 1098 تم غزو ما مجموعه 40 عاصمة و 200 قلعة (عدد القتلى غير معروف).
• في يونيو 1096 تم غزو انتيوشيا التركية و وقع ما بين 10 آلاف و 60 الف قتيل. و بعدها بايام قتل 100 الف تركي (رجال و نساء و اطفال). و قد علق المؤرخ فولشر على مذابح الصليبيين قائلا “كان النصارى لا يكتفون بايذاء نساء ‘الاعداء’ المختبئات في بيوتهن، بل كانوا يبقرون بطونهن بالرماح”.
• عام 1098 قتل الصليبيون الآلاف. و بسبب المجاعة التي اصابتهم كان الصليبيون يأكلون الجثث المنتنة لاعدائهم كما ذكر المؤرخ البرت اكينسيس.
• احتلال القدس عام 1099 و كان عدد الضحايا اكثر من 60 الف (مسلمون و يهود ورجال و نساء واطفال). و قد قال احد الشهود العيان: “لقد كانت مجزرة لدرجة ان ارجلنا كانت تغوص في دماء الاعداء ـ يقصد المسلمين ـ الى الكاحل. و بعد ذلك كنا نصرخ في سعادة و نبتهج و نحن نسير الى قبر يسوع المخلص لنمجده و نقدم امتناننا له”.
• و لقد كتب اسقف صور و هو شاهد عيان: “كان من المستحيل النظر الى الاعداد الكبيرة من القتلى دون احساس بالرعب. ففي كل مكان تجد اجزاء من اجساد بشرية ممزقة والأرض كلها كانت مغطاة بدماء القتلى. و الغريب ان مشهد الجثث مفصولة الرأس والاطراف المبتورة في كل مكان لم يكن هو فقط مصدر الرعب في كل من شاهده، بل المنظر الاكثر اثارة للفزع هو النظرة التي كانت في اعين المنتصرين انفسهم و هم ملطخون و يقطرون دما من الرأس الى القدمين من دماء القتلى الذين قتلوههم مما اصاب هلع كل من التقيت بهم. و في محيط المعبد فقط كان يوجد حوالي عشرة آلاف قتيل من الكفار ـ يقصد المسلمين”.
• ذكر المؤرخ المسيحي ايكهارد “ان الرائحة الكريهة لتحلل جثث القتلى استمرت تعكر هواء فلسطين حتى حلول الصيف التالي” و قد بلغ عدد القتلى مليون قتيل في الحملة الصليبية الاولى فقط.
• معركة اسكالون في ديسمبر عام 1099، ذبح 200 الف “باسم سيدنا يسوع المسيح”.
• الحملة الصليبية الرابعة في ديسمبر 1204: القسطنطينية دمرت و نهبت. عدد الضحايا غير معروف و لكنه يقدر بآلاف عديدة منهم نصارى.
• بقية الحملات الصليبية: حتى فتح عكا 1291 على يد القائد المسلم “الأشرف بن قلاوون” بلغ عدد الضحايا 20 مليون قتيل (في مناطق الاراضي المقدسة والعربية والتركية فقط).

تعامل الكنيسة مع النصارى من عقائد مخالفة و محاربة الهرطقات
• في عام 385 قام المسيحيون الاوائل باعدام الاسباني بريسكيليانوس و ستة من اتباعه بقطع روؤسهم بعد اتهامهم بالهرطقة في تراير بالمانيا.
• البدعة المانوية: قامت جماعة دينية سرية نصرانية باستخدام وسائل لتحديد النسل مما اعتبر مناقضا للايمان الكاثوليكي. و لذلك تم القضاء عليهم في حملات ضخمة في جميع انحاء الامبراطورية الرومانية بين عامي 372 و 444 و قد كان عدد الضحايا آلاف عديدة.
• البيجنزيانس (اول حملة صليبية تهدف الى ذبح مسيحيين): البيجنزيانس او الكاتار اعتبروا انفسهم مسيحيين حقيقيين و لكنهم لم يقبلوا حكم الكاثوليك و الضرائب التي فرضوها و منعهم لتحديد النسل. و قد بدأت حملة العنف ضدهم في يوليو 1209 بقيادة البابا انوسنت الثالث (و يعتبر اكبر مجرم حرب و ابادة و قتل جماعي حتى ظهور النازية). فقد دمر مدينة بيزيرس بفرنسا بمن فيها و ذبح كل سكانها. و قد بلغ عدد الضحايا 20 الى 70 الفا (منهم كاثوليك رفضوا تسليم من اتهموا بالزندقة من الجيران والاصدقاء). ثم لحقهم الآلاف في كاركاسون و مدن اخرى. و بعد 20 عاما من الحرب ابيد جميع الكاتار (ما يوازي نصف سكان اورليان بجنوب فرنسا). و بعد انتهاء الحرب عام 1229 تم انشاء محاكم تفتيش للبحث عن و القضاء على الفارين من الكاتار او من تبقى منهم على قيد الحياة. و قد تم اعدام آخرهم حرقا عام 1324. و قد قدر العدد الاجمالى للضحايا مليون قتيل من الكاتار فقط.
• و قد ظهرت هرطقات اخرى كثيرة و تم ابادة معظم اتباع هذه الهرطقات بواسطة الكنيسة و يقدر عددهم بحوالي مائة الف قتيل (لا يشمل مذابح العالم الجديد).
• القاضي الاسباني توركيمادا و هو قاضي بمحاكم التفتيش كان مسئولا بمفرده عن اعدام 10220 فرد حرقا.
• جون هاس الذي كان معارضا لعصمة البابا و صكوك الغفران تم حرقه في عام 1415.
• اعدم البروفيسور هوبمايير حرقا عام 1538 بفيينا.
• الراهب الدومينيكي جيوردانو برونو سجن لمدة سبع سنوات ثم حرق بتهمة الهرطقة في روما عام 1
نعم، النصرانية لم تنتشر بالسيف… الجزء الثاني
تاريخ النصرانية الاسود الذي تحاول الكنيسة اخفاءه

سنواصل بمشيئة الله تعالى في هذا المقال سرد الفظائع التي ارتكبتها الكنيسة باسم النصرانية و نشر كلمة الرب. و سنعرف لماذا اتجه الغرب الى العلمانية و رفضوا النصرانية بعد قرون من المعاناة من حكم الكنيسة. و للاسف تم تعميم هذه النظرة على الاسلام و يصروا على فصل الاسلام كدين عن الدولة. و هؤلاء لا يعرفوا العدل و الرخاء التي نعمت به الدول تحت الحكم الاسلامي.
اود ان اذكر القارئ بقراءة الجزء الاول ان لم يكن قد قرأه بالفعل. و ما زال السؤال مطروحا: ما هي الوسيلة المفضلة للقتل لدى النصارى في حروبهم عبر التاريخ و حتى الآن حيث ان السيف لم يكن يكفي لاشباع وحشيتهم؟

الحروب الدينية
• القرن الخامس عشر: الحروب الصليبية ضد هوسيتس و قد قتل فيها الآلاف.
• في عام 1538 اعلن البابا بولس الثالث حربا صليبية ضد انجلترا المرتدة و اعلن ان كل الانجليز رقيق و عبيد ملك للكنيسة (و لحسن الحظ لم تتم الحرب فعليا بسبب ضعف البابا).
• في عام 1568 امرت محاكم التفتيش الاسبانية بابادة 3 ملايين من المتمردين الهولنديين و كانت هولندا تحت الحكم الاسباني و بالفعل تم قتل الآلاف.
• في عام 1572 تم قتل حوالى 20 الف بروتستانتي في فرنسا حتى القرن السابع عشر باوامر من البابا بيوس الخامس عشر و قد تمكن 200 الف من الفرار من القتل.
• القرن السابع عشر: ذبح الكاثوليك الزعيم البروتستانتي جاسبار دي كوليجني. و بعد قتله قاموا بالتمثيل بجثته: قطعوا رأسه ويديه و اعضاءه التناسلية… ثم القوا به الى النهر… و لكن، قرروا انه لا يستحق ان يكون غذاء للسمك ولذلك انتشلوه ثانية و سحلوا ما تبقى منه… و تركوه في الخلاء لتنهشه الطيور الكاسرة و الحيوانات المتوحشة.
• القرن السابع عشر: نهب الكاثوليك و سطوا على مدينة ماجدبرج بالمانيا و قتلوا 30 الف بروتستانتي تقريبا. و قد ذكر الشاعر فريدريش شيلر “في كنيسة واحدة تم العثور على خمسين امرأة مفصولة الرأس بينما اطفالهن ما زالوا يرضعون منهن“.
• القرن السابع عشر قامت حرب بين الكاثوليك و البروتستانت استمرت ثلاثون عاما و قتل خلالها 40% من السكان على الاقل معظمهم في المانيا.



اليهود
• في القرنين الرابع والخامس احرق المسيحيون معابد اليهود و قتلوا منهم اعداد لا تحصى.
• في منتصف القرن الرابع تم تدمير اول معبد يهودي بامر الاسقف ينوكنتيوس بدرتونا في شمال ايطاليا.
• احرق معبد يهودي كان بالقرب من نهر الفرات بامر الاسقف كالينيكون في سنة 388.
• في عام 694 اتخذ مجلس توليدو قرارا باستعباد اليهود و مصادرة ممتلكاتهم و اجبارهم على تنصير اطفالهم و تعميدهم بالقوة.
• امر اسقف ليموج بفرنسا في عام 1010 بقتل او نفي اليهود الذين لا يعتنقون المسيحية.
• الحملة الصليبية الأولى عام 1096: تم ذبح الآلاف من اليهود قدر عددهم الاجمالي 12 الف يهودي في انحاء متفرقة من اوروبا خاصة المانيا.
• الحملة الصليبية الثانية عام 1147: تم قتل المئات من اليهود في انحاء متفرقة من فرنسا.
• الحملة الصليبية الثالثة عام 1189: تم نهب و تدمير ممتلكات اليهود بانجلترا.
• مدينة فولدا بالمانيا عام 1235: قتل 34 يهودي (رجال و نساء).
• بين عامي 1257 و 1267 تم ابادة اليهود في لندن و كمبريدج و اماكن اخرى كثيرة في انجلترا.
• في بوهيميا ببولندا عام 1290: قتل 10 آلاف يهودي.
• عام 1337 بدأت حالة هوس بقتل اليهود في مدينة ديجندورف بالمانيا ثم امتدت الى 51 مدينة في بافاريا و النمسا و بولندا.
• عام 1348 احرق جميع يهود بازل بسويسرا وستراسبورج بفرنسا (الاجمالي الفين يهودي).
• عام 1349 قتل جميع اليهود فى اكثر من 350 مدينة المانية معظمهم احرقوا احياء (في هذا العام فقط قتل من اليهود أكثر مما قتل من النصارى في مائتي عام من الاضطهاد الروماني للنصارى).
• عام 1389 ذبح 3 آلاف يهودي في مدينة براغ.
• عام 1391 تم قتل يهود اشبيلية بقيادة المطران مارتينيز (4 آلاف قتلوا و تم بيع 25 الف كعبيد). و كان تحديد اليهودي سهل جدا لانهم ارغموا على ارتداء علامة ذات الوان مميزة تسمى “شارة العار” و كان يجبر اي يهودي فوق العاشرة على ارتدائها.
• عام 1492: العام الذي بدأ فيه كولومبوس رحلته لغزو العالم الجديد تم فيه نفي أكثر من 150 الف يهودي من اسبانيا و مات الكثير منهم في الطريق اثناء الرحلة.
• عام 1648 مذابح تشميلنيتسكي في بولندا: في هذه المجازر قتل حوالي 200 الف يهودي.

ابادة الشعوب و السكان الاصليين
• بدأ كولومبوس (و كان تاجر للعبيد ثم لقب بالصليبي المقدس بعد ذلك) بغزو العالم الجديد. و كالعادة اتخذت حجة نشر النصرانية كذريعة لغزو العالم الجديد.
• في غضون ساعات من وصوله و دخوله لاول جزيرة وجدها مأهولة بالسكان في البحر الكاريبي، قام كولومبوس باحتجاز ستة اشخاص من السكان الاصليين ثم قال : “هؤلاء سيكونون خدم جيدين… و يمكن بسهولة ان نجعلهم نصارى لأنه يبدو لي انهم لا ينتمون الى اى دين” ثم اضاف “هؤلاء سيوفروا لنا عبيدا بأي عدد نريد”.
• كان كولومبوس يقوم ببناء صليب على كل جزيرة تطأها اقدامه لاعلان ملكيتها للكاثوليك الاسبان متجاهلا السكان الاصليين. و في حالة ما اذا رفض الهنود الحمر او تأخروا في الاستسلام، كان يتم ابلاغهم بالتالى: “نؤكد لكم ـ بمشيئة الرب ـ اننا سندخل وطنكم بالقوة و سنعلن عليكم الحرب… و سنفرض عليكم الطاعة و العبودية للكنيسة… و سنقوم باستخدام جميع طرق التعذيب التي في استطاعتنا لمن يعصى و يرفض الرب ويحاول مقاومته و معارضته”
• مات ثلثي السكان الاصليين نتيجة الاصابة بمرض الجدرى الذي نقله لهم المستعمرون و ذلك قبل ان يبدأوا العنف ضدهم. وكانت هذه الوفيات مؤشر عظيم على “روعة و طيبة الرب” من وجهة نظر المسيحيين. و قد صرح حاكم مستعمرة ماساشوستس في 1634 “لقد قارب السكان الاصليون على الفناء و تقريبا ماتوا جميعا نتيجة لمرض الجدري و بذلك ازاح الرب كل العقبات امام الاستيلاء على الارض”.
• كان سكان جزيرة هسبانيولا الاصليين مسالمين و يعيشون في سعادة على جزيرة غنية بمواردها الطبيعية و كانوا يعتبرونها جنة. و ما ان دخلها كولومبوس، كان السكان يبكون حدادا على 50 الف قتيل قتلهم الغزاة.
• الناجون من الهنود الحمر وقعوا كانوا ضحية الاغتصاب والقتل و الاسترقاق والهجمات الاسبانية.
• و قد قال احد شهود العيان “عدد من قتل من الهنود الحمر لا يحصى. لقد كانت جثث القتلى في كل مكان و كانت رائحة الجثث المنتنة فظيعة و مقززة و تملأ كل مكان”.
• فر الزعيم الهندي الاحمر هاتوي مع قومه و لكن تم القبض عليه بعد ذلك و تم حرقه حيا. و اثناء محاكمته تمهيدا لاعدامه حثه راهب فرنسيسكاني على قبول يسوع بقلبه حتى تذهب روحه إلى الملكوت او الجنة و لا تهبط الى الجحيم. فاجابه الزعيم هاتوي “اذا كان الملكوت هو المكان الذي يذهب له النصارى، فانا افضل الذهاب للجحيم”.
• وصف شاهد عيان: “لقد وجد الاسبان متعة في ابتكار كل انواع البطش و التعذيب الغريبة. فقد نصبوا مشانق يكفي طولها ان تمس اصابع القدم الارض فقط فلا يموت المشنوق خنقا بل يعذب على المشنقة. و كانوا يعلقون على المشانق ثلاثة عشر شخصا في وقت واحد تكريما ليسوع المخلص و تلاميذه الاثني عشر… و بعد ذلك كانوا يلفون اجسادهم الممزقة بالتعذيب بالقش ثم يحرقونهم احياءا” و اضاف شاهد العيان “كان الاسبان يقطعون ايدي البعض، و البعض الآخر كانت تقطع ارجلهم او افخاذههم، و البعض الآخر كانت تقطع رؤوسهم بضربة واحدة. كانوا كالجزارين الذين يقطعوا اللحم في الاسواق و لقد قتلوا بهذه الطريقة الوحشية 600 فرد. و لقد امر فاسكو ان تنهش الكلاب اربعين شخصا و تقطع اجسادهم اربا”.
• كان عدد سكان الجزيرة حوالى ثمانية ملايين نسمة وقت وصول كولومبس في عام 1492. و تراجع عددهم بنسبة الثلث ثم النصف قبل نهاية عام 1496. و بمرور الوقت انقرض سكان الجزيرة الاصليين مما اضطر الاسبان الى جلب عبيد من جزر الكاريبي الاخرى التى واجهت نفس المصير. و بذلك تم تصفية الملايين من سكان جزر الكاريبي الاصليين في اقل من ربع قرن. اي انه في سنوات اقل بكثير من متوسط حياة عمر شخص عادي، تم القضاء نهائيا على ثقافة ملايين من البشر الذين انقرضوا بعد ان عاشوا لآلاف السنين على ارضهم.
• بعد ذلك ركز الاسبان على المكسيك و امريكا الوسطى. و ابتدأت عمليات الذبح و القتل بمدينة تينوشتيتلن (مكسيكو سيتي حاليا).
• كورتيز بيزارو دى سوتو و مئات من الغزاة الاسبان اقتحموا و نهبوا ارض و حضارة امريكا الجنوبية والوسطى باسم المسيح (دي سوتو هو من استولى على فلوريدا).
بانتهاء القرن السادس عشر، هاجر 200 الف اسباني الى الامريكتين. و عندئذ كان قد بلغ اجمالي عدد الضحايا من السكان الاصليين 60 نعم، النصرانية لم تنتشر بالسيف… الجزء الثالث
تاريخ النصرانية الاسود الذي تحاول الكنيسة اخفاءه

ما زلنا نواصل سرد بعض الاحداث البشعة التي قامت بها الكنيسة على مر العصور و كيف انتشرت النصرانية بالقتل و الذبح و التشريد. و في هذا الجزء سرد لبعض احداث من تاريخ الولايات المتحدة الاسود و كيف اباد اجداد دعاة الحرية و الديمقراطية ملايين من سكان البلاد الاصليين و لم يتبقى منهم الآن الا اعداد قليلة تعيش في ما يشبه محميات يزورها باقي الامريكيين ليشاهدوا هذا الكائن المنقرض.

التاريخ المشرف للولايات المتحدة الامريكية
• بالرغم من ان قدرة المستعمرين على مواجهة الظروف المناخية السيئة الا بمساعدة السكان الاصليين من الهنود الحمر، الا انهم شرعوا في طردهم و ابادتهم. و كان المستعمرون يرون ان الحروب مع الهنود سهلة مقارنة بالمجازر التي تعودوا عليها في حروبهم باوروبا و ذلك لان الهنود الحمر بطبيعتهم مسالمون.
• تعاطف بعض الانجليز مع الهنود الحمر، فامر الحاكم توماس دايل ان تتم ملاحقتهم و اعدامهم. و كان بعضهم يشنق و البعض للآخر يحرق و آخرون تكسر عظامهم احياء و مجموعة تعدم رميا بالرصاص. و تم الاعلان ان “هذا سيكون مصير كل من يتعاطف مع الهنود”.
• عندما اتهم رجل انجليزي احد الهنود بسرقة كوب و عدم ردها، رد الانجليز بحرق كل قبيلته.
• في المنطقة التي تعرف الآن بماساشوستس ارتكب المستعمرون ابادة جماعية للهنود الحمر. و الغريب ان هؤلاء القتلة كانوا لاجئين بروتستانت فارين من الاضطهاد الكاثوليكي في وطنهم الام انجلترا.
• عندما وجد احد المستعمرين مقتولا و بدا ان القاتل كان هندي احمر، ارد المستعمرون البروتستانت الانتقام بالرغم من توسلات زعيم الهنود لهم و برغم ذلك هاجموهم. و يبدوا انهم فقدوا صوابهم حيث هاجموا و حرقوا قبيلة اخري غير قبيلة القاتل و كانت هذه القبيلة ترحب بهم لانها كانت على عداء مع قبيلة القاتل.و لهذا “ان الرب يسره قتل اعدائنا في الاماكن التي تقاوم تقدمنا و يورثنا الرب ارضهم” كما جاء في سفر التثنية العدد 20-16 “واما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب الهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ما”.
• و قد ذكر احد مساعدي القائد مانسون و مرافقه الدائم “كم كان منظر الدم المقزز في كل مكان رائعا في اعين جنودنا” و اضاف “الكتاب المقدس ذكر احيانا ان النساء و الاطفال يجب قتلهم مع آبائهم”.
• كان يتم احيانا قتل الهنود الحمر بدس السم لهم عمدا و بطريقة منظمة. و قد كان لدي المستعمرين كلابا مدربة تدريبا خاصا على قتل الهنود الحمر و افتراس الاطفال و امهاتهم ترضعهم و قد وصف احد المستعمرين ذلك قائلا “كانت كلاب الصيد تجلبهم و كلاب اخرى مفترسة تجهز عليهم” (وقد استلهم ذلك من الاساليب الاسبانيه في التعذيب). و استمرت هذه الاساليب متبعة حتى تمت ابادة كثير من القبائل.
• البقية الباقية من الهنود الحمر كان يتم اتخاذهم عبيدا. و قد كتب احد القساوسة للحاكم يطلب منه حصته في الاسرى و حدد المواصفات قائلا “امرأة او بنت صغيرة و صبي و يكونوا جيدين”.
• واجهت كل قبائل الهنود الحمر نفس المصير: اما القتل او العبودية.
• و كان تعليق الكنيسة على هذه الابادة هو “هذه مشيئة الرب التي تجعلنا نقول: يا لعظمة نعمة الرب! و ما اعظم جماله! ان الرب يسوع يجعلهم ينحنوا امامه و يلعقوا تراب الارض ذلا”.
• كعادة النصارى، الكذب و انتهاك المعاهدات مباح: فقد كانت توقع معاهدات السلام مع وجود نية مبيتة لانتهاكها. فعندما شعر الهنود الحمر بالامان بعد توقيع معاهدة سلام، اتخذ مجلس ولاية فرجينيا قرارا بالهجوم عليهم قائلا “سنملك عنصر المفاجأة و نقطع دابر الهنود” ففي عام 1624 هاجم ستون رجل انجليزي مدجج بالسلاح على الهنود و قتلوا 8 آلاف هندي اعزل من السلاح و كان من القتلى رجال و نساء و اطفال. و في احدى المذابح في حرب الملك فيليب في عامي 1675 و 1676 تم قتل 600 هندي احمر. و قد علق على هذه المذبحة كوتون ماثير راعي كنيسة بوسطن قائلا “كانت المذبحة اشبه بحفلة للشواء” في تعبير عن سعادته بها.
الخلاصة: قبل وصول المستعمرون الانجليز الى نيو همبشاير و فيرمونت كان عدد الهنود الحمر من قبيلة ابيناكي حوالي 12 الف. و بعد ربع قرن فقط لم يتبقى منهم احياء الا 250 فقط اي تم القضاء على 98% منهم. اما قبيلة بوكومتوك فكان عدد افرادها 44 الف على الاقل و انخفض عددهم الى 920 فقط في خلال خمسين عاما فقط اي تم القضاء على 95% منهم. بينما كان يبلغ عدد افراد قبيلة كيريبي - اونكاشوج 30 الف و انخفض عددهم الى 1500 فقط في خلال خمسين عاما فقط اي تم القضاء على 95% منهم. اما عدد افراد قبيلة ماساشوستس فقد كان 44 الف و انخفض عددهم الى 6 آلاف فقط في خلال خمسين عاما فقط اي تم القضاء على 81% منهم. و هذه فقط مجرد امثلة قليلة لبعض القبائل التي كانت تعيش هناك قبل ان تطأ اقدام المستعمرين النصارى ارض العالم الجديد. و هذه الارقام قبل انتشار وباء الجدري عامي 1677 و 1678 و ايضا استمرار المجازر. كل ما سبق لم يكن سوى بداية الاستعمار الأوروبي الفعلى و بداية عصر التوسع.
في الفترة من 1500 الى 1900 تم القضاء على اكثر من 150 مليون من الهنود الحمر في الامريكيتين: مات منهم الثلثين نتيجة الاصابة بالجدري و اوبئة اخرى نقلها لهم المستعمر. اما الـ 50 مليون الباقين فقد قتلوا نتيجة اعمال العنف و سوء المعاملة و الرق. و المثير للعجب ان هذه الافعال لا تزال مستمرة حتى اليوم في كثير من البلدان مثل البرازيل و جواتيمالا.

أحداث اخرى مشرفة في تاريخ الولايات المتحدة
• في عام 1703 قدم القس سولومون ستودارد - و هو من اكبر القساوسة و الزعماء الدينيين في نيو انجلاند - طلبا رسميا لحاكم ماساشوستس ان يقدم للمستعمرين الدعم المادي الكافي لشراء اعداد كبيرة من الكلاب و تدريبها على مطاردة و اصطياد الهنود الحمر.
• مذبحة ساند كريك بكلورادوا في نوفمبر عام 1864: قاد العقيد جون شيفنجتون - الذي كان قسا بالكنيسة ايضا - مذبحة على احدى قبائل الهنود قتل فيها 600 معظمهم من النساء و الاطفال. و قد تم اطلاق النار عليهم بالرغم من استسلامهم و رفع قائدهم للراية البيضاء. و روى احد شهود العيان ان حوالي 30 او 40 امرأة من القبيلة اجتمعن و اختبأن في حفرة لحماية انفسهن. ثم ارسلوا طفلة صغيرة تبلغ من العمر ست سنوات تحمل الراية البيضاء على عصا اعلانا للاستسلام. و ما ان خطت الطفلة عدة خطوات حتى اطلقوا عليها النار و قتلوها. ثم اتجهوا الى النساء وقتلوهن جميعا.
• في ستينات القرن التاسع عشر كتب القس و المنصر روفوس اندرسون في تقريره عن مجازر ارتكبت بجزر هاواي “لقد انخفض عدد السكان الاصليين بنسبة 90% او اكثر” و رفض ان يطلق على هذا مأساة قائلا “ان موت هؤلاء لشيئ طبيعي: انه يماثل بتر عضو مريض من اعضاء الجسد”.
مليون قتيل. نعم، النصرانية لم تنتشر بالسيف… الجزء الرابع
تاريخ النصرانية الاسود الذي تحاول الكنيسة اخفاءه

في هذا الجزء ـ و هو الرابع و الاخير ـ سرد لبعض فظائع النصرانية خلال العصر الحديث. و لن اقوم بسرد فظائع الاستعمار الاوروبي و احداث اخرى مروعة على مدار قرون لانني - كما ذكرت من قبل - ملتزم بعرض الاحداث التي شاركت فيها الكنيسة و حرضت عليها بشكل مباشر حتى لا يعترض معترض و يقول انها افعال فردية لا تعبر عن النصرانية. و بالرغم من ذلك لم يكن للكنيسة اي اعتراض على هذه الافعال بل على العكس كانت ترسل المنصرين لينتهزوا فرصة الدمار و الجوع لنشر النصرانية على البقية الباقية من الشعوب المدمرة.

جرائم الكنيسة في القرن العشرين
معسكرات الاباده الكاثوليكية
قد تكون مفاجأة للبعض ان يعرف ان معسكرات الاباده النازية في الحرب العالمية الثانية ليست بأي حال الوحيدة في اوروبا في ذلك الوقت. ففي كرواتيا خلال العامين 1942-1943 كانت هناك العديد من معسكرات الابادة التي كان تديرها جماعات كاثوليكية بقيادة الدكتاتور انتي بافيلي و هو كاثوليكي متدين و كان على علاقة وطيدة بالبابا آنذاك و دائم الزيارة له بانتظام. و كانت هناك من ضمن هذه المعسكرات معسكرات للأطفال فقط.
و كان افظع هذا المعتقلات هو معتقل بقيادة راهب صربي فرنسيسكاني متدين من صربيا و قد قتل فيه اعداد كبيرة من اليهود. و مثل النازيين، كان الكاثوليك يحرقون ضحاياهم احياء في افران و هم بذلك ابشع من النازيين الذين كانوا على الاقل يقتلون ضحاياهم بالغاز قبل حرقهم. و كان كثيرا من الضحايا يطعن او يذبح او يقتل رميا بالرصاص. و قد كان الكثير من القتلة من الرهبان الفرنسيسكان. و قد بلغ عدد القتلى ما بين 300 الف و 600 الف قتيل و هو عدد ضخم مقارنة بصغر حجم كرواتيا. و لفظاعة ما يحدث في هذه المعسكرات انتقدها بعض النازيين المقربين لهتلر. و قد كان بابا الفاتيكان على علم بكل ما يحدث من فظائع و لم يقم بأي محاولة لمنعها.

الارهاب الكاثوليكي في فيتنام
في عام 1954 تمكن الفيتناميون من هزيمة فرنسا الاستعمارية و الحكومة الموالية لها في فيتنام الشمالية و التي كانت تدعمها الولايات المتحدة. و بالرغم من اعلان المنتصرون الفتناميون و تأكيدهم على الحرية الدينية لجميع المواطنين (اغلبية بوذية و الباقي كاثوليك)، قامت حملات اعلامية ضدهم مما ادى لفرار الكثير من الكاثوليك للجنوب و كانت هذه الحملات بمساعدة جماعات الضغط (اللوبي) الكاثوليكي في واشنطن و كذلك الكاردينال سبيلمان المتحدث الرسمي باسم الفاتيكان في الولايات المتحدة ايضا (فيما بعد اطلق هذا الكاردينال على القوات الامريكية في فيتنام لقب “جنود المسيح”). و قد منع هذا المخطط اقامة انتخابات ديمقراطية في فيتنام مما قد يأتي بالشيوعيين للسلطة في فيتنام الجنوبية ثم نصبوا كاثوليكي متعصب رئيسا لفيتنام الجنوبية. و قد اعتبر هذا الرئيس ان المساعدات الامريكية يجب ان تعطى للكاثوليك فقط. و لذلك كان على البوذيين شراء طعام المساعدات في حين انه كان يعطى للكاثوليك مجانا.
و لمحاربة الشيوعية، كان يتم اعتقال الآلاف من المتظاهرين و الرهبان البوذيين و حبسهم في معسكرات اعتقال. و احتجاجا على ذلك قام العشرات من المعلمين البوذيين من الذكور والاناث و كذلك الرهبان بسكب البنزين على انفسهم واحرقوا انفسهم. و من هنا ظهرت مقولة “ان البوذيين بحرقون انفسهم؛ بينما النصارى يحرقون الآخرين”. و بمرور الوقت تحولت معسكرات الاعتقال المليئة عن آخرها الى معسكرات موت. ففي الفترة ما بين عامي 1955 و 1960 جرح على الاقل 24 الفا (معظمهم اثناء المظاهرات) و اعدم حوالي 80 الف شخص و اعتقل و عذب 275 الف آخرين و ارسل نصف مليون شخص الى معسكرات الاعتقال. و لمساندة مثل هذه الحكومة قتل آلاف من الجنود الامريكيين في فييتنام.


الصورة التي افزعت العالم و عجلت بانهاء حرب فيتنام: الطفلة كيم فوك فان تجري عارية هي و اطفال آخرين و قد اصابهم الرعب بعد هجوم القوات الامريكية على قريتهم بالنابالم. و قد نجت من الموت بعد التخلص من ملابسها المحترقة.

المذابح و التطهير العرقي في البوسنة و الهرسك
في خلال ايام معدودة من شهر يوليو عام 1995 تم قتل 8 آلاف مسلم بواسطة الصرب في ما يعرف بمذبحة سربرنيتشا و هذا تم بمباركة الكنيسة الصربية الارثوذكسية. و الفيديو التالي يصور مباركة قساوسة لجنود صرب قبل ارتكابهم للمذبحة

(تحذير: الفيديو يحتوي مشاهد دموية لا تناسب كل مشاهد)

و قد قتل من المدنيين البوسنيين فقط حوالي 38 الف مسلم هذا بجانب عمليات الاغتصاب الجماعي التي تعاني منها كثيرات من نساء البوسنة حتى الآن.


دفن الضحايا المدنيين في البوسنة

مذابح رواندا
في عام 1994 استيقظ العالم على مذابح مروعة في رواندا بلغ عدد ضحاياها 800 الف قتيل من الهوتو و التوتسي. و لكن ما لا يعرفه الكثيرون ان كثير من المتهمين بالاشراف على و القيام بهذه المجازر هم قساوسة و راهبات انجيليين و كاثوليك. و قد انكرت الكنيسة الكاثوليكية في بادئ الامر ضلوع قساوستها في تلك المذابح الا انها اعترفت بذلك مؤخرا بعد توجيه اتهامات للعديد منهم و اصدار احكام ضد بعضهم.

فعلى سبيل المثال قام احد القساوسة الكاثوليك في كنيسة العائلة المقدسة بالعاصمة الرواندية كيجالي بالاشتراك في قتل اعداد ضخمة من التوتسي على مدار شهور قليلة. فقد شوهد و هو يرافق ميليشيات الهوتو مرتديا لزيه الكهنوتي و هو يحمل بندقية مشاركا في المذابح. و قام ايضا بذبح كثير من التوتسي الذين حاولوا الاحتماء بكنيسته ظنا منهم انها ملجأ آمن. و قد حدثت مذابح مماثلة للآجئين في جميع كنائس رواندا حيث قتل الاطفال و النساء و كبار السن بوحشية على يد قساوسة و ذلك كله باسم الصليب. و قد ذكر شهود عيان ان رجال الدين المسيحي كانوا يدعون توفير ملاذ آمن للتوتسي ثم يسلمونهم لميليشيات الهوتو ليقوموا بقتلهم.
و شارك في هذه الاحداث البشعة راهبتان هربتا الى بلجيكا و اقامتا بدير هناك لمحاولة الهروب من الملاحقة القضائية. و قد روى احد شهود العيان ان واحدة منهن ارشدت ميليشيات الهوتو الى الالآف من التوتسي الذين كانوا يختبئون في الدير الذي تقطن فيه الراهبة بحثا عن مكان آمن. و كان يتم اخراج اللآجئين بالقوة من داخل الدير و كان يتم قتلهم في وجود الراهبة امام بوابة الدير. اما الاخرى فقد كانت تشارك ميليشيات الهوتو فعليا في عمليات القتل. و ذكر شهود عيان ان هذه الراهبة شاهدت عمليات ذبح بدم بارد و بدون ابداء اي رد فعل. بل انها متهمة بشراء البنزين المستخدم في اضرام النار و حرق الضحايا احياء.
و قد تم مؤخرا الحكم على بعض الراهبات و رجال الدين المسيحي لضلوعهم بتلك المذابح و مازالت المحاكمات مستمرة حتى اليوم…

حروب بوش الصليبية
الرئيس الامريكي جورج بوش الابن ينتمي لليمين الامريكي المتطرف الذي يستنبط سياسته من النصرانية الصهيونية التي تؤمن بوجوب رجوع اليهود لارض الميعاد لعودة المسيح. و صرح بوش في عدة حوارات انه يتلقى وحي من الله و انه اختير لتنفيذ مهمة حرب الشر في العالم. و لا نتعجب من هذه التصريحات اذا عرفنا ان ملهم بوش الروحي هو المنصر الشهير بيل جراهام الذي يؤمن بالمبادئ الصهيونية و ان اقرب المقربين الشخصيين لبوش هو القس المتعصب بات روبرتسون الذي صرح في عدة مرات بتصريحات بشعة في حق الاسلام والمسلمين و يشجع على قتل كل من يقف في طريق الولايات المتحدة و مشروعها الصهيوني.
و قد صرح بوش في احدى التصريحات الصحفية ان حروبه في العالم الاسلامي بحجة محاربة الارهاب ما هي الا حروب صليبية.

(شاهد فيديو اعلان بوش عن حربه الصليبية)

و قد نتج عن السياسات الامريكية موت حوالى 2 مليون عراقي في الحصار الذي استمر لسنوات و قتل حتي الآن في العراق حوالي 655 الف مدني عراقي منذ بداية الحرب. و قد ظهرت الفظائع الامريكية في تعذيب و قتل المساجين في سجن ابو غريب و المذابح في انحاء العراق و الفلوجة.
و قد ظهرت بعض ملامح الوحشية الامريكية في وقائع عديدة مثل القتل بدم بارد لمصابين عراقيين داخل احد مساجد الفلوجة و ظهر فيها الجنود الامريكيون و هم يسخرون من الجرحى قبل رميهم بالرصاص كما نرى في الفيديو التالي.

(تحذير: الفيديو يحتوي مشاهد دموية لا تناسب كل مشاهد)

كما رأينا، النصرانية لم تترك فرصة منذ نشأتها و حتى الآن لاراقة الدماء و ذبح و قتل كل مخالف في العقيدة. و اصرح الآن بسبب تسميتي للمقالات بـ “نعم، النصرانية لم تنتشر بالسيف…” لان النصارى فضلوا الحرق على مر العصور بدءا بحرق الناس احياء مرورا بالديناميت و النابالم و القنابل النووية و نهاية بالقنابل الذكية و العنقودية و ما زال عقل النصارى يبتكر الاسلحة المختلفة و يتفنن في احراق البشر

غير معرف يقول...

الإنحطاط المقدس - ابن الفاروق المصرى

المشهد الأول

نهار داخلى غرفة نوم الملك فى فيلته بالمنتجع الصيفى

توسطت الشمس كبد السماء فصحى الملك من نومه وجلس معتدلا على سريره وهو يفرك وجهه بيده متثائبا قبل أن يقول متمتما فى ضيق :
* مدعوء ابو الدنيا , الظاهر انى زودت العيار امبارح حبتين.
ثم يقف منتصبا مواجها الشرفة فاردا يده لأعلى وهو يتمطى قبل ان يسير بأتجاه الشرفة ويدخلها , ثم يستند على السور وهو يدور ببصره ناظرا إلى الفيلات
المجاورة , وفجاءة تقع عينه على إمراة بالمايوه فى احدى الفيلات المجاورة تدلك جسدها بالزيت استعدادا لنزول حمام السباحة , فيتنهد الملك ثم يقول محدثا نفسه
بصوت خفيض :
* حلاوتك , أهى دى الأصطباحه ولا بلاش , نهارو ابيض .
ويظل متابعها ببصره إلى ان تنتهى من دهن جسدها بالزيت ثم تقفز إلى حمام السباحة برشاقة , فيفرك الملك كفيه منتشيا وهو يقول :
* أوعى وشك , اهى النسوان ولا بلاش
ثم يردد أغنية كاظم الساهر

نزلت البحر تتشمس الحلوة رفقا بالبشر آه يا بنت حوا

ثم يكمل باقى الأغنية متمتما باللحن لنسيانه الكلمات وهو يهز اكتافه ورقبته على انغام اللحن وبصره مصوب كالصقر على المرأة فى حمام السباحة , وفجاءة يأتى
صوت كبير الياوران من خلفه قائلا :
** صباح الخير معاليك
فينتفض الملك ويفيق من نشوته ويلتف خلفه فى فزع قبل ان يتمالك نفسه وينحنى خالعا فردة الشبشب قاذفا بها كبير الياوران وهو يصيح :
* صباح الزفت على دماغك ودماغ اهلك , هو مافيش استأذان يا بغل .
فينحنى كبير الياوران ملتقطا فردة الشبشب التى اصطدمت بوجهه قبل ان تستقر على الأرض واضعا اياها امام رجل الملك الحافيه قائلا وهو يبتسم :
** ما انا خبطت معاليك بس سيادتك اللى ما رديتش.
فيصيح فيه الملك :
* ولو مارديتش تقف زى اللوح بره , هى وكالة من غير بواب , انت فاكرها اوضة امك
فيقاطعه كبير الياوران قبل ان يحدث من الملك ما لا يحمد عقباه قائلا وهو يتصنع المسكنه :
** معاليك لو ما كانش الأمر خطير ما كنتش عملت كده , اصل الجيش ...
فيقاطعه الملك قائلا :
* مدعوء ابوك لأبو الجيش .
ثم يلتفت خلفه تجاه الشرفه قبل ان ينظر إلى كبير الياوران بسرعه قائلا كمن يحاول التنصل من شئ :
* ايــــه انا كنت بلعب رياضه
فيتبسم كبير الياوران ابتسامة مدروسه قائلا بنعومة :
** ربنا يديم الصحة على معاليك , ويارب ..
فيقاطعه الملك وهو يشير له بيده ليلزم الصمت قائلا :
* انت هتشحت على الصبح
ثم يشير له ليدنو منه وهو يتلفت بعينه وكأنه يخشى ان يسمعه أو يراه احد قبل ان يقول له :
* بقولك ايه يا ياض , طبعا انت اكيد عارف كل جيرانا اللى فى المنطقة , قصدى يعنى الفلل اللى جانبينا .
فيجيب عليه كبير الياوران بثقه قائلا :
** حتى لو ما اعرفش سموك اخلى العسس بتوعنا يجيبوا لك اللى انت ...
فيضع الملك يده على فمه ليسكته قائلا له :
* عسس ايه ونيلة ايه بس , انت هتفضل حمار لغاية امتى
فينظر له كبير الياوران نظرة ذات مغزى وهو يقول متصنعا المكر والحياء فى آن واحد :
** يكونش قصد معاليك الحته ام مايوه اللى ....
فيجيبه الملك بصوت قوى ولكنه خفيض :
* ايووووووه ام مايوه اللى , ما انت ابن حنت وبتفهم اهه.
ثم يتنحنح الملك قبل ان يقول :
* م الأخر انا عاوز البت دى.
فيتجه كبير الياوران إلى باب الغرفه وهو يقول :
** خمس دقائق معاليك وتكون ادامك.


* قطع *


المشهد الثانى


ليل داخلى فى بهو فيلا الملك

ينزل الملك من على السلم وهو يدلك صدره براحة يده اليمنى متنهدا فيقابله فى اسفل السلم كبير الياوران فاردا ذراعيه امامه قائلا :
** اسد معاليك نازل من عرينه .
فيبتسم الملك ابتسامة عريضة كمن اعجبه ما سمعه قبل ان يقول له :
* يا واد يا بكاش
ثم يقترب منه ويضع يده على كتفه ويقول له متسائلا ومستفهما :
* بقولك ايه الوليه اللى جبتها لى من كام شهر دى كانت بتقولى جوزها ما اعرف عسكرى ولا ايه فى الجيش .
فيهز كبير اياوران راسه مؤكدا وهو يقول :
** جوزها معاليك ظابط احتياط فى الجيش.
فيحكك الملك ذقنه بسبابته وابهامه وهو يقول :
* ظابط فى الجيش , يعنى تلاقيه دلوقتى على الجبهه . صح ؟
فيهز كبير الياوران رأسه بالإيجاب قائلا :
** صح معاليك.
فيأخذ الملك نفس عميق ثم يخرجه على صورة زفرة قوية وهو يقول :
* طيب وايه العمل دلوقتى ؟
فيجيبه كبير الياوران بخبث قائلا :
** لو داخله مزاج سيادتك نقتله .
فينظر له الملك بقرف قائلا :
* نقتله ايه يا بغل , الوليه باعتت لى مرسال تقولى انها حامل .
ثم تلمع عينا الملك وهو يفكر فيقول :
* بقولك ايه انت تبعت تجيب جوزها حالا , بحيث لما ينزل اجازة هيروح بيتهم وساعتها يفتكر الواد ابنه ويبقى خلصنا .
فيغمز كبير الياوران بخبث قائلا :
** تأمر يا قمر


* قطع *



المشهد الثالث

نهار داخلى فى بهو قصر الملك

الملك يجلس فى البهو على كرسى ثم يدخل كبير الياوران مسرعا ثم ينحنى عليه هامسا فى اذنه :
** وصل يا مولانا وصل .
فيعتدل الملك فى جلسته قبل ان يقول له :
* دخله بسرعة.
فيشير كبير الياوران إلى احد الحرس بيده فيخرج الحارس وسرعان ما يعود ومعه ضابط يبدو من شكله انه اتى من الجبهة مباشرة , فينظر له الملك وتنفرج
اساريرة ويقف مادا ذراعيه امامه وهو يقول :
* يا مرحب بالبطل .
فيرتبك الضابط وينظر يلتفت خلفه ثم ينظر إلى الملك نظرة قلقه , فيبتسم الملك قائلا :
* ايوه انت بطل وابو الأبطال انت فكرك فيه حاجة من اللى فى الجبهه بتخفى عليه.
ثم ينظر لكبير الياوران كأنه يستحثه على التدخل , فيبتسم كبير الياوران فى وجه الضابط وهو يقول :
** طبعا طبعا و مولانا سمع عنك وعن اعمالك البطوليه على الجبهه , فقرر يهنيك بنفسه .
فيقول الضابط بتردد كمن يشك فى ما يسمع :
*** بطو .. بطو .. بطوليه , انا .. !
فيقول الملك بفخامة :
* طبعا بطوليه , وبطوليه قوى كمان .
فيجيبه الضابط والحيرة مرتسمه على وجهه :
*** بس انا ما عملتش حاجة يا مولاى , أقصد ماعملتش حاجة يعنى يتقال عليها ...
فيقاطعه الملك قائلا :
* الله مش انت عملت اللى عليك ولا قصرت ؟
فيجيبه الضابط فى عجالة :
*** نفذت الأوامر بحذافيرها معاليك .
فيجيبه الملك مستنكرا نفيه السابق :
* طب وهو ده شوية , هما كانوا مكلفينك بحاجة هينه يعنى . ياريت كل الظباط زيك كده .
فيتدخل كبير الياوران الياوران قائلا :
** والله يا مولانا يا زين ما عملت , فعلا هو يستحق التكريم على اللى عمله .
فيهز الملك رأسه مؤيدا وهو يقول :
* مش كده برضه , لو ماكناش احنا نراعى رجالتنا امال مين اللى هيرعاهم .
فيجيبه كبير الياوران مهللا :
** الله عليك يا ابو الأبطال , والله .. والله عمرك ما قصرت.
فيقاطعه الملك بإشارة من يده وهو يوجه كلامه للضابط قائلا :
* نهايته يا ابنى , روح انت على بيتك لغاية ما نشوف هنكرمك ازاى.
فيجيبه الضابط وهو يشد قامته قائلا :
*** انا اقسمت بالله انى ما اعتبش عتبة بيتنا قبل ما تنتهى الحرب , ازاى يجينى نوم ولا راحة واخواتى على الجبهة .
فيقاطعه الملك وهو يشير له ان يصمت قائلا :
* طيب بس بس .
ثم يميل على كبير الياوران هامسا فى اذنه بحنق :
* عامل لى فيها وطنى ابن الصرمة . هنعمل ايه مع البنى آدم ده دلوقتى ؟
ثم يلتفت فجاءة ناظرا ببشاشة لإلى الضابط وهو يقول :
* عفارم عليك يا واد و اهو ده اللى انا كنت عاوزه , واد بطل اثق فيه علشان ينقل رسالة خطيرة جدا .
ثم يتابع مستدركا :
* ياواد ده انا كنت بختبر وطنيتك .
ثم يغمز كبير الياوران بكوعه ليتدخل , فترتسم امارات الإعجاب بالضابط على وجهه وهو يقول للملك :
** يازين ما اختارت يا مولانا , فعلا ظنك طلع فى محله , ده اكتر واحد ممكن تثق فيه بخصوص الجواب ده .
فيسحبه الملك من يده مبتعدا عن الضابط قائلا له بما يشبه الهمس :
* عاوزك تكتب لى جواب وتبعته لقائد الوحدة بتاعة الجدع ده تقوله فيه يحطه فى حته خطيرة خليه يتكل على الله ونخلص.
فيشير كبير الياوران إلى عينين باصبعه قائلأ :
** من عينيه الجوز , تأمر معاليك .


* قطع *



المشهد الرابع


نهار داخلى فى حجرة نوم الملك بالفيلا
صوت طرقات على الباب يتبعها صوت الملك سامحا لصاحبه بالدخول و فيدخل كبير الياوران على الملك ليجده فى السرير يحاول جاهدا فتح عينيه وهو يقول :
* فيه ايه على الصبح يا مؤذى ؟ , هو الواحد مايعرفش ينام له ساعتين على بعض !
فيتنحنح كبير الياوران كبير الياوران قبل ان يتبسم قائلا :
** معاليك صاحبنا الظابط خلاص .
فينتبه الملك جالسا قبل ان يقول :
* ايه وصل الجواب للقائد بتاعه ؟
فيمرر كبير الياوران اصبعه على رقبته قبل ان يقول :
** وتم المراد .
فيقوم الملك من سريره ويتمشى فى اتجاة الشرفة وهو يشيح بيده قائلا :
* وانا ذنبى ايه بس ؟ ما هو اللى جابه لنفسه , عامل لى فيها وطنى , عالم نمارده .
ثم ينظر إلى حمام السباحة فى الفيلا المجاورة قبل ان يلتفت لكبير الياوران قائلا :
* بقولك ايه , بخصوص البت ام مايوه دى ...
فيقاطعه كبير الياوران كبير الياوران قائلا بحياء مصطنع :
** خمس دقائق وتكون تحت رجليك .


* قطع *
* انتهى *


السيناريو كاملا تجده فى سفر صموئيل الثانى الإصحاح الحادى عشر العدد الثانى.

كلمة أخيرة :
عزيزى النصرانى لو استفزك الموضوع , لو شعرت بالضيق مما قرأته , ولو تمنيت ان يكون كاتب هذا الحوار امامك لتقتله , فسيعدنا ان تعلم ان شعورك الآن ماهو إلا عشر معشار شعور أى مسلم قرأ هذا الكلام المفترى فى كتابكم والذى ادعيتموه أفكا وزورا على نبى الله داود , قمنا بعمل هذا السيناريو فقط لتوضيح بعض التفاصيل التى لم يحكيها كتابكم لنوضح لكم ان من يقوم بالتلصص على عورات الناس وخطف نسائهم واغتصابهم وقتل ازواجهم لا يمكن ان يكون إنسان سوى ناهيك عن كونه نبى من انبياء الله , لأن مثل هذا الفعل لا يفعله إلا حثالة اسافل الناس , احط وادنى خلق الله .

وختاما أعلم من هو داود النبى من القرآن الكريم :
ولقد اتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين [النمل : 15]
ولقد اتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد [سبأ : 10]
واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب [صـ : 17]
ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب [صـ : 30]

نعم العبد إنه أواب
نعم العبد إنه أواب
نعم العبد إنه أواب
نعم العبد إنه أواب
نعم العبد إنه أواب

والسلام على من اتبع الهدى
===========================================================
من فضلك اضحك من قلبك:هاهاها؟؟؟ لماذا عبرت الدجاجة الطريق ؟(المسرح يظهر به دجاجة جميلة لابسة بنطلون جينس وبلوزة نص كم وجزمة كعب عالي وتظهر مفاتنها للديوك الاشقياء ؟؟؟هاهاها؟؟؟) - ابن الفاروق المصرى

هذا السؤال يطرح من باب التسلية على المشاهير ويجيب عنه الناس من وجهة هؤلاء المشاهير فمثلا لو طرح مثل هذا السؤال على ديكارت صاحب مذهب الشك أنا أشك إذا أنا موجود فسيقول مثلا :لقد عبرت الدجاجة الطريق لأنها تشك ان الرصيف المقابل أفضل أو لنها تشك أن الرصيف المقابل موجود فأرادت أن تكتشف هذا بنفسها.ودعونا الآن نطرح هذا السؤال على القديس بولس مؤسس الديانة المسيحية لنرى ما سيقوله القديس بولس لماذا عبرت الدجاجة الطريق ؟

رسالة بولس الأولى لعشش الترجمان

واما الدجاجة فليس عندي امر من الرب فيها و لكنني اعطي رايا كمن رحمه الرب ان يكون امينا . فاظن ان هذا حسن لسبب الضيق الحاضر انه حسن للدجاجة ان تكون هكذا .
واعرفكم ايها الاخوة أن الدجاجة عبرت الطريق ليس بحسب انسان لانها لم تقبله من عند انسان و لا علمته بل باعلان يسوع المسيح .
لكن لما رايتها انها لا تسلك باستقامة حسب حق الانجيل قلت لها قدام الجميع ان كنتى و انتى دجاجة تعيشين فى الطريق لا العشه فلماذا تلزمى الامم ان يبيضوا
ايها الاخوة بحسب الانسان اقول ليس احد يبطل عهدا قد تمكن و لو من دجاجة عبرت الطريق
لا تخدعنكم دجاجة عبرت طريق ما لانه لا ياتي ان لم يات الارتداد اولا و يستعلن كتكوت البيضه ابن الهلاك
انه باعلان عرفني بالسر كما سبقت فكتبت بالايجاز الذي بحسبه حينما تقراونه تقدرون ان تفهموا درايتي بسر الدجاج
فانه ليس بالدجاج كان الوعد لابراهيم او لنسله ان يكون وارثا للعالم بل ببر الايمان
ولان الدجاجة في الظاهر ليست هى دجاجة و لا ريشها الذي في الظاهر في اللحم ريشا
هل انقسم المسيح العل الدجاجة صلبت لاجلكم ام باسم الدجاجة اعتمدتم
ثم نوصيكم ايها الاخوة باسم ربنا يسوع المسيح ان تتجنبوا كل دجاجة تعبر الطريق بلا ترتيب و ليس حسب التعليم الذي اخذه منا .
و لا تشتركوا في اعمال الدجاجة غير المثمرة بل بالحري وبخوها . لان الامور الحادثة منها سرا ذكرها ايضا قبيح
فان الدجاجة لن تسودكم لانكم لستم تحت جناحها بل تحت النعمة
لاني لهذا كتبت لكي اعرف تزكيتكم هل انتم طائعون للدجاجة كل شيء . والذي تسامحونها بشيء فانا ايضا لاني انا ما سامحت به ان كنت قد سامحت بشيء فمن اجلكم بحضرة المسيح . لئلا تطمع فينا الدجاجة لاننا لا نجهل افكارها
و الذي اكتب به اليكم عنها هوذا قدام الله اني لست اكذب فيه
و لكن ان بشرناكم نحن او ملاك من السماء بعبور الدجاجة الطريق فليكن اناثيما
و اما من جهتي فحاشا لي ان افتخر بالدجاجة
سلموا على الاخوة جميعا بقبلة مقدسة
يسلم عليكم تيموثاوس العامل معي و لوكيوس و ياسون و سوسيباترس انسبائي . انا ابن الفاروق المصرى كاتب هذه الرسالة اسلم عليكم في الرب
اناشدكم بالرب ان تقرا هذه الرسالة على جميع الاخوة القديسين فى كافة انحاء العشش
و اله السلام سيسحق الدجاجة على الطريق سريعا نعمة ربنا يسوع المسيح معكم امين .هاهاها؟؟؟ ............==========================================================قال الراوي ياسادة ياكرام هالولويااااااااا(جئنا لنصلح خطأ الرب أن جعل النفط في بلاد لا تحتاجه ولا تقدره وكان عليه أن يجعله في البلدان الصناعية )(.

عبارة قالها احد خنازير قوات الإحتلال الأمريكي يوم ان احُتل العراق المسلم , واصدقكم القول فأنا لم اندهش ولم استغرب ولم اعد قراءة الجملة لعلى قد اكون قد اخطأت فى قراءتها أو فى فهم مايرمى اليه هذا الخنزير , وكيف اندهش او استغرب هذا ممن يؤمن بأن الكتاب المدعو مقدسا زورا وبهتانا من وحى الله , الخلاصة أن هذا الخنزير لم يأتى بجديد , فماذا تفرق هذه العبارة التى تخرس بها هذا المأفون عما أفكوه على موسى على السلام فى كتابهم المدعو مقدسا فى سفر العدد إذا جاء على لسانه بحسب ما يزعمون انه خاطب الرب قائلا :


[[ 11: 12 العلي حبلت بجميع هذا الشعب او لعلي ولدته حتى تقول لي احمله في حضنك كما يحمل المربي الرضيع الى الارض التي حلفت لابائه ]].
بالبلدى يعنى هو انا خلفتهم ونسيتهم أو هو انت تخلفه وانا اللى اعلفه .

فإذا كان هذا هو خطاب الأنبياء للرب بحسب كتابهم , فماذا ننتظر من العامة والغوغاء أو حتى كبارهم إذا كان هذا هو حال انبيائهم. بالطبع ما قاله هذا المأفون الأمريكى هو نتيجة متوقعه وحتميه لكل من تسول له نفسه أن يعتقد فى مثل هذا الكتاب أنه موحى به من عند الله , ولهم فى انبيائهم الأسوة .

كنت انوى تجميع هذه الأعداد البليغة التى توضح اللاأدب النبوى أو وقاحة الخطاب فى الكتاب المقدس التى نسبوها لأنبياء الله الذين هم منهم براء , وبينما كنت اتصفحه لتجميع النصوص لفت نظرى العدد التالى فى سفر أيوب وهو عبارة جزء من حواره مع زوجته تقول له فيه :
[[2: 9 فقالت له امراته انت متمسك بعد بكمالك بارك الله و مت .]]
نعم المرأة هى وما اطيب ما نصحته به فى وسط الشدائد والمصائب التى كانت تنهال على زوجها من كل حدب وصوب , تحثه ان يشكر الله ويحمده ويموت على هذا , وحقيقة لم اتعود ان اجد فى الكتاب عبارة ما تشدنى الى تأمل معانيها (هذا لو استثنينا نشيد الإنشاد طبعا) , لذا رحت اتأكد من صحة فهمى للعبارة واعيد قراءتها ولما تأكد لى صحة ما فهمته رحت اكمل القراءة وذهبت للعدد الذى يليه لأسمع رده على تلك المرأة العابدة التقية , واذ بى اجد ردا غير متوقع لا يمكن ان يجيب به احدا على من يسأله ان يحمد الله أو يشكره , فأجابها ايوب قائلا :

[[2: 10 فقال لها تتكلمين كلاما كاحدى الجاهلات االخير نقبل من عند الله و الشر لا نقبل في كل هذا لم يخطئ ايوب بشفتيه ]]
هل تشعر عزيزى القارئ بأن الرد جاء مناسبا لما قالته زوجته أم انك مثلى قد اندهشت من رده ومن وصفه لها بالجاهلة , اعتقد انك اندهشت مثلى , ولأن الدهشة أو العجب اصبح نوعا من الترفيه لمن ابتلاه الله بقراءة كتابهم فسرعان ما افقت من الدهشة ورحت انقب وابحث فى باقى النسخ المعتمدة لديهم والترجمات لأعرف هل تم تحريف كلام زوجة ايوب أم كلام ايوب , واليك النتيجة :فى النسخة العربية المسماه بكتاب الحياة تقول زوجة ايوب له :

[[فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ: «أَمَا زِلْتَ مُعْتَصِماً بِكَمَالِكَ؟ جَدِّفْ عَلَى اللهِ وَمُتْ». 1]]
نسخة تقول بارك الله والأخرى تقول له جدف على الله أى أكفر بالله , سبحان الله قد نتفهم انه عند الترجمة من لغه إلى اخرى قد يقوم احد المترجمين بأختيار كلمة والأخر فى ترجمة اخرى يختار مرادف لها كأن تترجم كلمة "جيد" بـ "Nice" أو "Good" اما ان تكون ترجمة تقول تعبير والأخرى تقول نقيضه فهذا بالتأكيد دليل على تحريف احد الترجمتين , لأنه لا يمكن ان تكون الكلمة الواحدة تحمل المعنى ونقيضه فى آن واحد .

وللمزيد من التأكد قررت مراجعة النصوص الإنجليزية لهذا العدد لمعرفة الكلمة الأصلية فكانت النتيحة كالتالى :فى نسخة (New International Version) يقول النص

2 : 9 His wife said to him, "Are you still holding on to your integrity? Curse God and die!"

وكلمة "Curse" تعنى العن أو جدف وهى نفس الكلمة التى استخدمتها باقى الترجمات التالى اسماؤها :


New American Standard Bible
The Message
New Living Translation
King James Version
English Standard Version
Contemporary English Version
New King James Version
21st Century King James Version
Darby Translation
New Life Version
Holman Christian Standard Bible
New International Version - UK
Today's New International Version


ثلاثة عشرة نسخة إنجليزية بالتمام واكمال استخدمة كلمة "Curse" التى تعنى العن , والتى هى عكس كلمة بارك التى يستخدمها اكتاب المقدس المعتمد من الكنيسة المصرية .
بينما استخدمت كلا من نسختىAmerican Standard VersionAmplified Bible
كلمة "renounce" والتى تعنى تخلى أى تخلى عن الله .
اما نسخة New International Reader's Version فقد استخدمت عبارة " Speak evil things against him " وهى ما ترجمتها : تحدث عنه باشر أو جدف عليه .
بينما استخدمت نسخة Young's Literal Translation كلمة "bless" والتى تعنى بارك متضامنه مع النسخة المعتمدة لدى الكنيسة المصرية ونصارى الأرثوذكس .
وقطعا النتيجة الحتمية هى وجود تحريف واضح سواء كانت النسخ التى تقول بارك هى الصحيحة أو التى تقول العن فلابد ان تكون احداهما محُرفة .
والتفسير التطبيقى للكتاب المقدس يورد العدد كالتالى :

[[ فَقَالَتْ لَه ُزَوْجَتُهُ:«أَمَا زِلْتَ مُعْتَصِماً بِكَمَالِكَ؟جَدِّفْ عَلَى اللهِ وَمُتْ».]]

وهو ما يدعم النصوص التى تقول جدف وليس بارك .ويورد فى الملاحظات التفسيرية مايلى :لماذا بقيت زوجة أيوب، بينما قتل باقي أفراد أسرته؟ لعل مجرد وجودها كان يسبب له آلاما أشد بسبب تقريعها له أو بسبب جزعها على ما فقداه.
لذا وبصفة مبدئية يمكننا ان نقول ان التحريف وقع فى النسخة العربية المعتمدة لدى الكنيسة المصرية ونسخة "Young's Literal Translation" لأستخدامهم كلمة بارك عوضا عن العن التى يختلف فيها معهم جميع الترجمات الإنجليزية , فضلا عن ان كلمة بارك لا تستقيم مع باقى الحوار فى العدد التالى :

2: 10 فقال لها تتكلمين كلاما كاحدى الجاهلات االخير نقبل من عند الله و الشر لا نقبل في كل هذا لم يخطئ ايوب بشفتيه
فلا يمكن ان يصف ايوب زوجته بالجهل وهى تقول له بارك الله أو احمد الله , اعتقد انه موضوع لا يحتاج إلى بداهة حتى .
ولقطع الشك باليقين فالفيصل هنا للنسخة العبرية لأن هذا النص من العهد القديم والذى يفترض انه كتب بالعبرية وإن كان النص مجل البحث مختلف على لغته الأصليه هل هى العربية أم العبرية
وبمراجعة النسخة العبرية نجد النص كالتالى

3 :ט וַתֹּאמֶר לוֹ אִשְׁתּוֹ, עֹדְךָ מַחֲזִיק בְּתֻמָּתֶךָ; בָּרֵךְ אֱלֹהִים, וָמֻת.

وموازيا له الترجمة الإنجليزية تقول


:9 Then said his wife unto him: 'Dost thou still hold fast thine integrity? blaspheme God, and die.'

والترجمة الإنجليزية هنا استخدمت كلمة "blaspheme" أى أكفر وهى مرادفه لكلمة اعن أو جدف بالطبع .

لذا فلا مجال للشك من ان النسخة الأرثوذكسية هى التى قامت بتحريف هذه الكلمة ربما لأحساسهم انه لا يليق ان تكتب العن الله , لذا فقاموا بأستبدالها بكلمة بارك الله وهو ما يجعلهم أقدس من ربهم أو اكثر منه علما , أو لعلهم ظنوها زلة لسان , أو لعل لسان حالهم مثل الخنزير الأمريكى الذى ادعى انهم قد جاؤا ليصلحوا خطا الرب . والمشكلة هنا ان التحريف لم يقع فقط على كلمة العن فقط التى حولها قلم الكتبه الكاذب إلى بارك , ولكنهم حرفوا العدد كله حتى ينسجم مع كلمة بارك المحرفة ولنضع معا النصين جنبا إلى جنب

[[ فَقَالَتْ لَه ُزَوْجَتُهُ:«أَمَا زِلْتَ مُعْتَصِماً بِكَمَالِكَ؟جَدِّفْ عَلَى اللهِ وَمُتْ».]]
[[2: 9 فقالت له امراته انت متمسك بعد بكمالك بارك الله و مت .]]

هل لاحظت عزيزى القائ تحويل عبارة "أَمَا زِلْتَ مُعْتَصِماً بِكَمَالِكَ؟" إلى "انت متمسك بعد بكمالك" واقصد هنا اندهاش زوجته فى النص الأول او سخريتها منه أو لعله تعجبها لتمسكه بكماله والتى حولها المحرف إلى "انت متمسك بعد بكمالك" والتى حاول فيها ايهام القارئ بأن زوجة ايوب كانت تقوى عزمه مثلا أو تشد من ازره وهو مايمكن بان نسميه تحريف الشئ لزوم الشئ فالمحرف كان يقصد فقط كلمة العن ليحولها إلى بارك لكنه اضطره لتغير مفهوم العدد كله , وان كان اما عن غباء منه لم يفطن للعدد الذى يليه والذى يفضح التحريف كما اوضحنا سابقا .

وقبل ان ننهى البحث دعونا نقترب من سفر ايوب نفسه الذى حللنا النص منه لمعرفة مدى مصداقية هذا السفر كله وكيف اعتبروه مقدسا أو موحى به من عند الله , بخصوص كاتب السفر يتحدث عنه التفسير التطبيقى للكتاب المقدس فيقول :كاتبه يحتمل أن يكون أيوب. ويرى البعض أنه موسى أو سليمان أو اليهو
يعنى واحد من ثلاثة أما ايوب وأما موسى وأما اليهو العملية فى بيتها يعنى .
اما بخصوص تاريخ الكتابة فيقول لنا التفسير التطبيقى للكتاب المقدس :غير معروف، فهو يسجل أحداثاً يُرجع أنها حدثت في عصر الآباء فيما بين عامي 2000 - 1800 ق.م. تقريباً.
حاجة بسيطة يعنى فرق 200 سنه مش قضية يعنى حوالى ست اجيال فقط فأن لم تكن انت فهو جدك السادس . بصراحة منتهى الدقة .
اما عن قدم هذا السفر فى الكتاب المقدس فيقول التفسير التطبيقى للكتاب المقدس :يعتقد كثيرون أنه أقدم أسفار الكتاب المقدس.
واخدين بالكم كثيرون مش واحد ولا اتنين ولا ثلاثة يعنى دول كثيرون .

اعتقد مما سبق فأن التحريف الذى بحثناه فى السطور السابقة يمكن وببساطة ان نقول انه تحريف فى التحريف المتحرف من المحرفين؟؟؟هاهاها؟؟؟==================================================الإرهاب على طريقة ابو تريكة - ابن الفاروق المصرى

ارهابى بكل المقاييس ومستوفى جميع الشروط التى يمكن ان تجعله ارهابى من الطراز الأول

* الأسم بالكامل :
محمد محمد محمد ابوتريكة. وهو ما يؤكد ان اسرته إرهابيه من اوله مرورا بأبيه وحتى جده وإلا فما هو الداعى للإصرار على اسم محمد .

* رقم القميص :
22 تيمنا برقم الباب الذى كان يمر منه الرسول . حيث صرح عن هذا علنا فى حديث له مع موقع منظمة الغذاء العالمى "WFP" , "World Food Programme" بالتالى :

"Before deciding which number to pick I went on a pilgrimage to Mecca. While I was walking between As-Safaa and Al-Marwah mountains, I saw the gate number 22 that the Prophet used to pass through and that's why I decided to choose that number so that it would be a good omen for me in life."

" قبل ان اقرر اى رقم اختار ذهبت إلى الحج فى مكة . وعندما كنت اسعى بين الصفا والمروة , رأيت البوابة رقم 22 التى كان الرسول يمر من خلالها ولهذا قررت اختيار هذا الرقم لذى سيكون حسن الطالع لى فى حياتى." .[1]

وهو ما يؤكد اتخاذه من الرسول قدوة مما قد يجعل اخلاقة الحسنه نموذجا يحتذى به لدى شباب المسلمين من معجبيه , مما سيشكل خطورة على مخططات افسادهم.

* اعماله التى يقوم بها للتمويه عن نشاطة الإرهابى :
بغض النظر عن كونه اشهر واحرف اللاعبين واحسنهم خلقا فهو يقوم بالتموية عن انشطته الإرهابية ايضا بوصفه سفيرا لمنظمة الغذاء العالمى "WFP", "World Food Programme" , ويظهر كمتطوع (مجانا) فى اعلان لمنظمة الغذاء العالمى مدته ثلاثون ثانية بغرض جذب الانتباه الى الحقيقة المأساوية التى تتمثل فى وفاة 25.000 شخص من الجوع يوميا ، منهم 18.000 طفل .

* من تصريحاته التى تبين نزعته الإرهابية :
صرح محمد محمد محمد ابوتريكة فى لقائه مع موقع منظمة الغذاء العالمى "WFP" , "World Food Programme" بما يلى :

"Islam deals with the problem of poverty through Zakat (spending a fixed portion of one's wealth for the poor or needy), where the rich feel the plight of the poor,".

"يتعامل الاسلام مع مشكلة الفقر من خلال الزكاة (إنفاق جزء من ثروته للفقير أو المحتاج) ، حيث يشعر الغنى بمحنة الفقير. [2]

اى انه يشعر ان الإسلام هو الحل لمشكلة الفقر فى العالم مما يجعله ممن يتبنى الفكر الإسلامى لحل القضايا .

* اخر عملياته الإرهابية :
ارتدائه لفانله مكتوب عليها تعاطفا مع غزة "SYMPATHIZE WITH GAZA" . كشف عنها بعد احرازه هدف فى مرمى المنتخب السودانى فى البطولة الإفريقية بغانا كما هو موضح بالصورة التالية :؟؟؟ إلى هنا انتهى التقرير التخيلى الذى لا أستبعد وجود شبيه له على مكتب رئيس مخابرات إحدى الدول الغربية أو حتى العربية من الذين يحسبون كل صيحة عليهم.

سألت نفسى مرارا وتكرارا ماذا فعل محمد ابو تريكة لكى يهدد بالإيقاف من قبل الاتحاد الافريقي لكرة القدم وهو التهديد الذى انتهى بالتحذير فقط وهو إن احسنا الظن فقد تم الأكتفاء بالتحذير فقط دون الإيقاف لوجود عدد لا يستهان به من الدول العربية والإسلامية المشاركة بالبطولة أقول هذا إن احسنا الظن ولكن إن امعنا النظر فى رأى فإن الأكتفاء بتحذير اللاعب قد تم العمل به دون الإيقاف حتى لا تتسلط الأضواء على ما فعله ابو تريكه وحتى لا يتسائل الأخوة الأفارقة عما فعله أو عن غزة وماهى وما هى مشكلتها التى تدفع بلاعب فى وزن ابو تريكة للتعاطف معها أمام على مرأى ومسمع من الجماهير .

وحقيقة لا ادرى ايضا , "وما اكثر ما اجهله" لا ادرى بأى حق يمكن لحكم مباراة ان يعطى لاعب إنذار على مثل هذا العمل هل يوجد فى قانون الكرة الدولى أو الأفريقى أو حتى امحلى فى اى بلد من البلدان ما يمنع لاعبا ما من التعاطف مع اى كيان كان ؟ ابو تريكه لم يرتدى قميص مكتوبا عليه انا اكره إسرائيل أو لعنة الله على أمريكا أو ملعون ابو النظام العالمى الجديد لم يكتب على قميصة بالعربية أن بوش سفاح ولم يندد بالإنجليزية بما حدث فى سجن ابو غريب بالبلدى الراجل ماداسش على ديل كلب منهم فلما العواء ؟؟!! .

يقول بعض المستنيرين وكذابين الزفه ان الموضوع الذى لا يفهمه البشر ضيقى الأفق من امثالى ان التهديد بالإيقاف والتحذير والأنذار كان بسبب تبنى ابو تريكة أو ترويجه لأمور سياسية ولا علاقة للسياسة بالرياضة , وأقول لكذابين الزفة وكلابها وللمخدوعين بالكلام المعسول والتحضر على طريقة بوش وشارون اه لو كان الأمر كذلك فلما لم يتم إيقاف أو تحذير أو إنذار اللاعب الغانى "جون بانتسيل" الذى اخرج من حذائه العلم الإسرائيلى وتوجه به إلى احدى الكاميرات بعد احرازه هدف فى مبارة غانا والتشيك فى نهائيات كأس العالم التى جرت فى المانيا ؟؟؟؟ مع العلم ان القضية التى تضامن معها لا تخص من قريب او من بعيد بشكل سلبى ايا من المنتخبات المشاركة فى البطولة الأفريقية أو حتى غير المشاركة , بينما رفع اللاعب الغانى "جون بانتسيل" العلم الإسرائيلى كان فعلا استثار الفرق العربية والإسلامية المشاركة بكأس العالم وقتها ,ناهيك عن انها قد تمس الشعب الألمانى مستضيف البطولة وهو المتهم بحادثة الهولوكوست الكاذبة التى يقول عنها الخنازير انه راح ضحيتها سته مليون يهودى !!!! بل ولم يكتفى اللاعب بهذا الأمر حيث قام برفع العلم الصهيونى مرة اخرى عقب انتهاء المباراة هو وزملائه من الفريق الغانى وهاهى الصور التى توضح ما فعله اللاعب الغانى هو وفريقة حتى يتأكد عميان البصيرة من اننا لا نهول او ندعى شيئا لم يحدث وللعلم ولمن اراد التأكد فالمباراة جرت فى نهائيات كأس العالم بألمانيا فى مدية كولن يوم السبت الموافق 17-6-2006 . ونقلتها كاميرات التصوير على الهواء مباشرة . وقد صرح بعد هذه الواقعة المتحدث الرسمي باسم المنتخب الغاني راندي أبي قائلا :
"تصرف بانتسيل بشكل ساذج، ولم يدرك مضاعفات تصرفاته، ونحن نريد أن نقدم اعتذارنا لكل شخص أسيء إليه جراء هذا التصرف".
ثم برر فعلة اللاعب بقوله :
"بانتسيل كان يريد توجيه رسالة خاصة إلى أنصار ناديه في إسرائيل، هذا كل ما في الأمر".

الراجل يقصد أن الأعمال بالنيات ولا يجب ان نأخذ بالظاهر , طيب ماشى كلام جميل , فماذا لو قلنا ان احد اقارب ابو تريكه قام بطباعة تى شيرتات مكتوب عليها تضامنا مع القدس ولم تلقى رواجا فأخذ ابو تريكه على عاتقه اشهار هذه التى شيرتات فهل سيسحب الكارت الأصفر والتحذير الذى وجهته اللجنة المنظمة لأبو تريكة أم انهم قد شقوا عن صدره وعلموا نيته ؟؟

ومادامت الرياضة لا علاقة لها بالسياسة فلما استبعدت جنوب افريقيا عن المشاركة فى تصفيات وبالتالى نهائيات كأس افريقيا لعدة سنوات, لو قالوا بسبب سياسة التمييز العنصرى الذى كانت تنتهجه جنوب افريقيا فلنا ان نسألهم ولما لا تحرم لإسرائيل من المشاركة فى البطولات الرياضية هل التمييز العنصرى أشد من فصل شعب عن ارضه ؟ هل التمييز العنصرى اكثر إيلاما من قتل عائل اسرة أمام ذويه ؟ هل التمييز العنصرى أشد وقعا على نفوسكم من قتل الأطفال والنساء بالأسلحة المحرمة دوليا ؟ هل التمييز العنصرى فى نظركم أفتك من تجويع الشعوب وحصارها ؟؟؟

نقول ولله المشتكى بارك الله فيك يا "محمد محمد محمد ابو تريكة" وجزاك الله خير الجزاء فقد فرحتنا وابكيتنا فى نفس اللحظة فرحنا بالهدف وبكينا حينما ايقظتنا من غفلتنا , وهذا الإنذار لهو وسام على صدرك لك ان تفتخر به , لو كنت صبغت رأسك بصبغة الأحذية مثل بعضهم لهللوا لك ولأختاروك اللاعب المثالى فى المباراة .

وقبل الخاتمه أقول للفنان "محمد محمد محمد ابو تريكة" حبذا يا اخى لو فعلتها ثانية فى المبارة القادمة واخذت الوسام الثانى صدقنى قد يخسر الفريق جهودك فى المباراة لكنك ستفعل ما لن ينسى لأجيال فهذا فى وسعك ولا نحملك فوق طاقتك فى مجال الرياضة .

واقول للفريق المصرى والفرق العربية والإسلامية فى البطولة ليتكم جميعا تتضامنون مع غزة ولو بالقيام بما عمله ابو تريكة على ان يكون هذا بشكل عام فلا اعتقد ان الحكم بوسعه ان يعطى احد عشر إنذار فى وقت واحد وإن فعل فكرروها ثانية لتطردوا بشرف , استقيلوا رحمكم الله.

وختاما اقول :
"محمد محمد محمد ابو تريكة" خدعوك فقالوا انك احرزت هدفين فى المباراة والحق انك احرزت ثلاثة اهداف هدفين فى السودان والثالث فى قلوبنا
"محمد محمد محمد ابو تريكة" احبك ونحبك فى الله وحياك الله ايها الأرهابى.

(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)؟؟ابن الفاروق المصرى؟؟؟؟؟هاهاها بالثلاثة؟؟؟هاهاها؟؟؟؟

غير معرف يقول...

هل لله روح ؟
هذا السؤال حديث وورد للشيخ محمد بن صالح المنجد - وذكرنى هذا بنقاش موضوع احد الأعضاء بخصوص روح الله ، وقد أجاب وأورد بعض الآيات كدليل لفهمه او فهم احد المفسرين ، وهذا تفسير آخر وهو الأدق ربما فى ضوء عقيدة أهل السنة :
السؤال:
أجادل مسيحيا فيقول لي : إن لله روحا . فسؤالي هل لله روح ؟ ( روح كروح الإنسان والملائكة وسائر الخلق ) وهل الروح شئ مخلوق أم ماذا ؟ .
الجواب:
الحمد لله
ليس لأحد أن يصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأنه لا أحد أعلم بالله من الله تعالى ، ولا مخلوق أعلم بخالقه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى : ( قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ) البقرة/140. ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ) الإسراء/36 .
والروح ليست من صفات الله تعالى ، بل هي خلق من مخلوقات الله تعالى . وأضيفت إلى الله تعالى في بعض النصوص إضافة ملك وتشريف ، فالله خالقها ومالكها ، يقبضها متى شاء ، ويرسلها متى شاء .
فالقول في الروح ، كالقول في (بيت الله) و (ناقة الله) و (عباد الله) و (رسول الله) فكل هذه مخلوقات أضيفت لله تعالى للتشريف والتكريم .
ومن النصوص التي أضيفت فيها الروح إلى الله : قوله تعالى : ( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِه ) السجدة/9 . وهذا في حق آدم عليه السلام .
وقال سبحانه وتعالى عن آدم أيضاً : ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) الحجر/29 .
وقال تعالى : ( فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً ) مريم/17- 19 .
فالروح هنا هو عبد الله ورسوله جبريل الذي أرسله إلى مريم . وقد أضافه الله إليه في قوله (رُوحَنَا) فالإضافة هنا للتكريم والتشريف ، وهي إضافة مخلوق إلى خالقه سبحانه وتعالى .
وفي حديث الشفاعة الطويل : ( فَيَأْتُونَ مُوسَى ، فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى ، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ) رواه البخاري (7510) ومسلم (193) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له ، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق ، كقوله تعالى (بيت الله) و (ناقة الله) و(عباد الله) بل وكذلك روح الله عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم . ولكن إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره مثل كلام الله وعلم الله ويد الله ونحو ذلك كان صفة له " انتهى من "الجواب الصحيح" (4/414) .
وهذه القاعدة ذكرها شيخ الإسلام في مواضع ، وحاصلها أن المضاف إلى الله نوعان :
1- أعيان قائمة بذاتها ، فهذه الإضافة للتشريف والتكريم ، كبيت الله وناقة الله ، وكذلك الروح ، فإنها ليست صفة ، بل هي عين قائمة بنفسها ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب الطويل في وفاة الإنسان وخروج روحه : ( فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ ) ( فَيَأْخُذُهَا (يعني يأخذ ملك الموت الروح ) فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا (يعني الملائكة) فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ ) (وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا ) . انظر روايات الحديث في "أحكام الجنائز" للألباني (ص 198) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ) رواه مسلم (920) أي : إذا خرجت الروح تبعها البصر ينظر إليها أين تذهب . فهذا كله يدل على أن الروح عين قائمة بنفسها .
2- صفات لا تقوم بنفسها ، بل لا بد لها من موصوف تقوم به ، كالعلم والإرادة والقدرة ، فإذا قيل : علم الله ، وإرادة الله ، فهذا من إضافة الصفة إلى الموصوف .
قال ابن القيم رحمه الله في كتاب "الروح" :
" المسألة السابعة عشرة : وهي هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة ؟
ثم قال : فهذه مسألة زل فيها عالَمٌ ، وضل فيها طوائف من بنى آدم ، وهدى الله أتباع رسوله فيها للحق المبين ، والصواب المستبين ، فأجمعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبَّرة ، هذا معلوم بالاضطرار من دين الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ، كما يعلم بالاضطرار من دينهم أن العالم حادث ، وأن معاد الأبدان واقع ، وأن الله وحده الخالق وكل ما سواه مخلوق له " ثم نقل عن الحافظ محمد بن نصر المروزي قوله : " ولا خلاف بين المسلمين أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بنى آدم كلها مخلوقة لله ، خلقها وأنشأها وكونها واخترعها ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه قال تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثية/13 "
انتهى من "الروح" (ص144) .
وربما أشكل على بعض الناس قوله سبحانه في شأن عيسى عليه السلام : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) النساء/171 . فظنوا كما ظنت النصارى أن (مِِْن) للتبعيض ، وأن الروح جزء من الله . والحق أن (مِِْن) هنا لابتداء الغاية ، أي هذه الروح من عند الله ، مبدأها ومنشأها من الله تعالى ، فهو الخالق لها ، والمتصرف فيها
قال ابن كثير رحمه الله :
" فقوله في الآية والحديث : ( وَرُوحٌ مِنْهُ ) كقوله : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) أي من خلقه ومِنْ عنده ، وليست (مِنْ) للتبعيض كما تقوله النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة ، بل هي لابتداء الغاية كما في الآية الأخرى ، وقد قال مجاهد في قوله : (وروح منه) أي ورسول منه ، وقال غيره : ومحبة منه ، والأظهر الأول ، وهو أنه مخلوق من روح مخلوقة . وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف ، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله : ( هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ ) الأعراف/73 ، وفي قوله : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ) الحج/26 . وكما روي في الحديث الصحيح : ( فأدخل على ربي في داره ) أضافها إليه إضافة تشريف ، وهذا كله من قبيل واحد ونمط واحد " انتهى من "تفسير ابن كثير" (1/784) .
وقال الألوسي رحمه الله : : حكي أن طبيبا نصرانيا حاذقا للرشيد ناظر على بن الحسين الواقدى المروزى ذات يوم فقال له : إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى عليه السلام جزء منه تعالى ، وتلا هذه الآية : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) فقرأ الواقدي قوله تعالى : ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) الجاثية/13 . فقال : إذاً يلزم أن يكون جميع الأشياء جزءاً منه سبحانه وتعالى علوا كبيرا ، فانقطع النصراني فأسلم ، وفرح الرشيد فرحا شديدا " .
وقال رحمه الله : " لا حجة للنصارى على شيء مما زعموا في تشريف عيسى عليه السلام بنسبة الروح إليه ؛ إذ لغيره عليه السلام مشاركة له في ذلك ، ففي إنجيل لوقا : قال يسوع لتلاميذه : إن أباكم السماوي يعطي روح القدس الذين يسألونه .
وفى إنجيل متى : إن يوحنا المعمداني امتلأ من روح القدس وهو في بطن أمه .
وفى التوراة : قال الله تعالى لموسى عليه السلام : اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من الروح التي عليك .
وفيها في حق يوسف عليه السلام : يقول الملك : هل رأيتم مثل هذا الفتى الذي روح الله تعالى عز وجل حال فيه .
وفيها أيضا : إن روح الله تعالى حلت على دانيال . . . إلى غير ذلك " انتهى من "روح المعاني" (6/25) .
وجاء في إنجيل لوقا (1/41) : ( وامتلأت الياصبات من الروح القدس ) .
وقوله (1/25، 26) : ( وكان في أورشليم رجل صالح تقي اسمه سِمعان ، ينتظر الخلاص لإسرائيل ، والروح القدس كان عليه ، وكان الروح القدس أوحى إليه أنه لا يذوق الموت قبل أن يرى مسيح الرب . فجاء إلى الهيكل بوحي من الروح ) فهذا صريح في أن الروح ملَك يأتي بالوحي ، وصريح أيضا في أن عيسى عليه السلام (مسيح الرب) فهو عبد لله تعالى ، والله هو الذي مسحه ، وجعلها مسيحا .
منقول عن :
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
====================
هل الإسلام يمدح الرهبانية ؟
قال تعالى : " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون "
فهل نفهم من هذه الآية أن الإسلام يمتدح الرهبانية .. لان الرهبانية قرنت بالرأفة والرحمة ؟
فنضع رد شيخ الإسلام ابن تيمية على هذه النقطة مع قليل من التصرف من قبلى .. قال : ان هذه الآية لا مدح فيها على الاطلاق للرهبانية .. بل هى مذمة لهم واستنكار عليهم هذه البدعة التى لم ينزل الله بها من سلطان .. وانما فيه مدح لمن اتبع عيسى عليه السلام بما جعل الله في قلوبهم من الرحمة والرأفة .. حيث يقول " وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة " ثم قال " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " .. اى وابتدعوا رهبانية ما كتبناها عليهم وهذه الرهبانية لم يشرعها الله ولم يجعلها مشروعة لهم .. بل نفى جعله عنها .
وهذا الجعل المنفى عن ’’البدع‘‘ هو الجعل الذي اثبته للمشروع بقوله تعالى " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " وقوله " لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه " فالرهبانية ابتدعوها النصارى ولم يشرعها الله
وقال علماء اللغة :
فى قوله ’’ورهبانية‘‘ قولان : أحدهما أنها منصوبة يعني ابتدعوها إما بفعل مضمر يفسره ما بعده أو يقال هذا الفعل عمل في المضمر والمظهر .. كما هو قول ’’الكوفيين‘‘ حكاه عنهم ابن جرير وثعلب وغيرهما ونظيره قوله " يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما " وقوله " فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " وعلى هذا القول فلا تكون الرهبانية معطوفة على الرأفة والرحمة .
والقول الثانى إنها معطوفة عليها فيكون الله قد جعل في قلوبهم الرأفة والرحمة والرهبانية المبتدعة .. ويكون هذا جعلا خلقيا كونيا .. والجعل الكوني يتناول الخير والشر كقوله تعالى " وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار " .
وعلى هذا القول فلا مدح للرهبانية بجعلها في القلوب .. فثبت على التقديرين أنه ليس في القرآن مدح للرهبانية ثم قال " إلا ابتغاء رضوان الله " .. أى لم يكتب عليهم إلا ابتغاء رضوان الله وابتغاء رضوان الله بفعل ما أمر به .. لا بما يبتدع وهذا يسمى استثناء منقطعا كما في قوله " اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه " وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا " وقوله تعالى " لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى " وقوله تعالى " فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون بل الذين كفروا يكذبون والله أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون " وقوله تعالى " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما " وقوله " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ " وهذا أصح الأقوال في هذه الآية كما هو مبسوط في موضع آخر .
ولا يجوز أن يكون المعنى أن الله كتبها عليهم ابتغاء رضوان الله .. فإن الله لا يفعل شيئا ابتغاء رضوان نفسه ولا أن المعنى أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوانه كما يظن هذا وهذا بعض الغالطين كما قد بسط في موضع آخر .. وذكر أنهم ابتدعوا الرهبانية وما رعوها حق رعايتها .. وليس في ذلك مدح لهم بل هو ذم ثم قال تعالى " فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم " وهم الذين آمنوا منهم بمحمد وكثير منهم فاسقون .. ولو أريد الذين آمنوا بالمسيح أيضا فالمراد من اتبعه على دينه الذي لم يبدل .. وإلا فكلهم يقولون إنهم مؤمنون بالمسيح وبكل حال فلم يمدح سبحانه إلا من اتبع المسيح على دينه الذي لم يبدل .. ومن آمن بمحمد لم يمدح النصارى الذين بدلوا دين المسيح ولا الذين لم يؤمنوا بمحمد .. فإن قيل قد قال بعض الناس إن قوله تعالى ورهبانية ابتدعوها عطف على رأفة ورحمة وإن المعنى أن الله جعل في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية أيضا ابتدعوها وجعلوا الجعل شرعيا ممدوحا قيل هذا غلظ لوجوه :
منها أن الرهبانية لم تكن في كل من اتبعه بل الذين صحبوه كالحواريين لم يكن فيهم راهب .. وإنما ابتدعت الرهبانية بعد ذلك بخلاف الرأفة والرحمة فإنها جعلت في قلب كل من اتبعه .
ومنها أنه أخبر أنهم ابتدعوا الرهبانية بخلاف الرأفة والرحمة .. فإنهم لم يبتدعوها وإذا كانوا ابتدعوها لم يكن قد شرعها لهم فإن كان المراد هوالجعل الشرعي الديني لا الجعل الكوني القدري فلم تدخل الرهبانية في ذلك .. وإن كان المراد الجعل الخلقي الكوني فلا مدح للرهبانية في ذلك .
ومنها أن الرأفة والرحمة جعلها في القلوب والرهبانية لا تختص بالقلوب .. بل الرهبانية ترك المباحات من النكاح واللحم وغير ذلك .. وقد كان طائفة من الصحابة رضوان الله عليهم هموا بالرهبانية فأنزل الله تعالى نهيهم عن ذلك بقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " وثبت في الصحيحين أن نفرا من أصحاب النبي قال أحدهم أما أنا فأصوم لا أفطر وقال آخر أما أنا فأقوم لا أنام وقال آخر أما أنا فلا أتزوج النساء وقال آخر أما أنا فلا آكل اللحم .. فقام النبي خطيبا فقال ما بال رجال يقول أحدهم كذا وكذا لكني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني .
وفي صحيح البخاري أن النبي رأى رجلا قائما في الشمس فقال ما هذا قالوا هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه .
وثبت في صحيح مسلم عن النبي أنه كان يقول في خطبته خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وفي السنن عن العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة .. قال الترمذي حديث حسن صحيح .. وقد بينت النصوص الصحيحة أن الرهبانية بدعة وضلالة وما كان بدعة وضلالة لم يكن هدى .. ولم يكن الله جعلها بمعنى أنه شرعها كما لم يجعل الله ما شرعه المشركون من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام .
فإن قيل قد قال طائفة معناها ما فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله .. وقالت طائفة ما فعلوها أو ما ابتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله .. قيل كلا القولين خطأ والأول أظهر خطأ فإن الرهبانية لم يكتبها الله عليهم .. بل لم يشرعها لا إيجابا ولا استحبابا ولكن ذهبت طائفة إلى أنهم لما ابتدعوها كتب عليهم إتمامها .. وليس في الآية ما يدل على ذلك فإنه قال " ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها " فلم يذكر أنه كتب عليهم نفس الرهبانية ولا إتمامها ولا رعايتها .. بل أخبر أنهم ابتدعوا بدعة وأن تلك البدعة لم يرعوها حق رعايتها .
فإن قيل قوله تعالى " فما رعوها حق رعايتها " .. يدل على أنهم لو رعوها حق رعايتها لكانوا ممدوحين .. قيل ليس في الكلام ما يدل على ذلك بل يدل على أنهم مع عدم الرعاية يستحقون من الذم ما لا يستحقونه بدون ذلك فيكون ذم من ابتدع البدعة ولم يرعها حق رعايتها أعظم من ذم من رعاها وإن لم يكن واحد منهما محمودا بل مذموما مثل نصارى بني تغلب ونحوهم ممن دخل في النصرانية ولم يقوموا بواجباتها بل أخذوا منها ما وافق أهواءهم فكان كفرهم وذمهم أغلظ ممن هو أقل شرا منهم والنار دركات كما أن الجنة درجات .
وأيضا فالله تعالى إذا كتب شيئا على عباده لم يكتب ابتغاء رضوانه بل العباد يفعلون ما يفعلون ابتغاء رضوان الله .. وأيضا فتخصيص الرهبانية بأنه كتبها ابتغاء رضوان الله دون غيرها تخصيص بغير موجب .. فإن ما كتبه ابتداء لم يذكر أنه كتبه ابتغاء رضوانه فكيف بالرهبانية .. وأما قول من قال ما فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله فهذا المعنى لو دل عليه الكلام لم يكن في ذلك مدح للرهبانية .. فإن من فعل ما لم يأمر الله به بل نهاه عنه مع حسن مقصده غايته أن يثاب على قصده لا يثاب على ما نهى عنه ولا على ما ليس بواجب ولا مستحب فكيف والكلام لا يدل عليه فإن الله قال " ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله " ولم يقل ما فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله .. ولا قال ما ابتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله .. ولو كان المراد ما فعلوها أو ما ابتدعوها إلا ابتغاء رضوان الله لكان منصوبا على المفعولية ولم يتقدم لفظ الفعل ليعمل فيه ولا نفي الابتداع بل أثبته لهم .. وإنما تقدم لفظ الكتابة فعلم أن القول الذي ذكرناه هو الصواب وأنه استثناء منقطع فتقديره وابتدعوا رهبانية ما كتبناها عليهم لكن كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله فإن إرضاء الله واجب مكتوب على الخلق وذلك يكون بفعل المأمور وبترك المحظور .. لا بفعل ما لم يأمر بفعله وبترك ما لم ينه عن تركه والرهبانية فيها فعل ما لم يؤمر به وترك ما لم ينه عنه .
هذه المشاركه بقلم الأخ ابن القيم
==================
الخلط بين الإسلام وغيره من الأديان - إبطال نظرية
أما بعدُ: ففي الوقت الذي يجري فيه صريف الأقلام الجهادية من علماء المسلمين في شتى فجاج أرض الله، بالدعوة إلى الله، والتبصير في الدين، ومواجهة موجات الإلحاد والزندقة، ورد دعاوى الجاهلية القديمة والمعاصرة: القومية. البعثية. . . . . الماركسية. العلمنة. الحداثة . . . . وصد عاديات التغريب والانحراف، والغزو والمعنوي بجميع أنواعه وضروبه، وأشكاله، بدت محنة أخرى في ظاهرة هي أبشع الظواهر المعادية للإسلام والمسلمين؛ إذ نزعت في المواجهة نزعا عنيفا بوقاحة، وفراهة؛ كيداً للمسلمين، وطعناً في الدين، وليّاً بألسنتهم؛ لإفساد نزعة التدين بالإسلام، والدخول فيه، وتذويب شخصيته في معترك الديانات، ومطاردة التيار الإسلامي، وكبت طلائعه المؤمنة، وسحب أهله عنه إلى ردةٍ شاملة.
وكل ذلك يجري على سنن الصراع والتقابل والتدافع، كما قال أبو العلاء المعري:
يجنى تزايد هذا من تناقض ذا كالليل إن طال غال اليوم بالقصر
وأعلى من ذلك وأجل قول الله -تعالى-: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردونكم عن دينكم إن استطاعوا} [البقرة/ 217].
وقوله -سبحانه-: {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} [النساء/ 89].
وذلك فيما جهرت به اليهود والنصارى، من الدعوة الجادة إلى:
"نظرية الخلط بين الإسلام وبين ما هم عليه من دين محرف منسوخ" وزرع خلاياهم في أعماق الإسلام في كل صقع ودار، وصهر المسلمين معهم في قالب واحد فلا ولاء، ولا براء، ولا تقسيم للملأ إلى مسلم وكافر أبدا، ولا لتعبدات الخلائق إلى حق وباطل. ونصبوا لذلك مجموعة من الشعارات وصاغوا له كوكبة من الدعايات، وعقدوا له المؤتمرات، والندوات، والجمعيات، والجماعات، إلى آخر ما هنالك من مخططات وضغط، ومباحثات ظاهرة، أو خفية، معلنة، أو سرية، وما يتبع ذلك من خطوات نشيطة، ظهر أمرها وانتشر وشاع واشتهر.
وهم في الوقت نفسه في حالة استنفار، وجد ودأب في نشر التنصير، وتوسيع دائرته، والدعوة إليه، واستغلال مناطق الفقر، والحاجة، والجهل، وبعث النشرات عبر صناديق البريد.
من هنا اشتد السؤال ، ووقع كثيراً من أهل الإسلام عن هذه " النظرية " التي حلت بهم ، ونزلت بساحتهم ، ما الباعث لها ، وما الغالية التي ترمي إليها ، وما مدى مصداقية شعاراتها ، وعن حكم الإسلام فيها، وحكم الاستجابة لها من المسلمين ، وحكم من أجاب فيها ، وحكم من دعا إليها ، ومهد السبيل لتسليكها بين المسلمين ، ونشرها في ديارهم ، ونثر من أجلها وسائل التغريب ، وأسباب التهويد ، والتنصير في صفوف المسلمين .
حتى بلغت الحال ببعضهم إلى فكرة : " طبع القرآن الكريم ، والتوراة والإنجيل في غلاف واحد ؟
وحتى بلغ الخلط والدمج مبلغه ببناء " مسجد ، وكنسية ، ومعبد " في محل واحد ، في : " رحاب الجامعات " و " المطارات " و " الساحات العامة " ؟
فما جوابكم يا علماء الإسلام ؟؟
بين يدي الجواب :
لا شك أن الوضع قائم مشهور ، والسؤال وارد مطلوب ، والجواب واجب محتوم ، على كل من آتاه الله علماً ، وبصيرة في دين الله ، وهذا من بعض حق الله على كل عبد مسلم ؛ لتبصير المسلمين في أمر دينهم ، وكشف الحقيقة عما يحل بهم ، حتى يصيروا على بصيرة من أمرهم ، وحراسة الشريعة برد كل مكيدة توجد إليهم ، وإلى دينهم : " دين الإسلام " وتطعن في الله ، وفي كتابه ، وفي رسوله ، وسنته ، وهو باب عظيم من أبواب مجاهدة الكافرين ودفع مكايدهم ، وشرورهم عن المسلمين ، وهي تكون بالحجة والبيان ، والسيف والسنان ، والقلب والجنان ، وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان . قال الله تعالى : { كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون } [ آل عمران / 79 ] .
وقد رأيت أن أكتب الجواب عن هذا السؤال ، مبيناً له بالحجة ، والبيان ، والدليل والبرهان ، مرتباً له في مقامات ثلاثة :
المقام الأول : المسرد التاريخي لهذه النظرية ، وتشخيص وقائعها وخطواتها في الحاضر والعابر ؛ ليحصل تمام التصور لمحل السؤال .
المقام الثاني : في الجواب على سبيل الإجمال .
المقام الثالث : في الجواب على طريقة النشر والتفصيل ، بتشخيص الأصول العقدية الإسلامية التي ترفض هذه النظرية وتنابذها .
المقام الأول
المسرد التاريخي لهذه النظرية وتشخيص وقائعها
إنها نظرية اليهود والنصارى ، وهي حديثة بصنع شعاراتها ، والعمل من أجلها على كافة المستويات - كما سيأتي - لسَحب المسلمين من إسلامهم ، لكنها قديمة عند اليهود ، والنصارى ، في كوكبة تدابيرهم الكيدية ومواقفهم العدائية للإسلام ، والمسلمين .
وبتتبع مراحلها التاريخية ، وجدتها قد مرت في حقب زمانية أربع هي :
1- مرحلتها في عصر النبي صلى الله عليه وسلم :
قد بين الله - سبحانه - في محكم كتابه ، أن اليهود ، والنصارى في محاولة دائبة ؛ لإضلال المسلمين عن إسلاميهم ، وردهم إلى الكفر ، ودعوتهم المسلمين إلى اليهودية أو النصرانية فقال - تعالى - : { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شئ قدير } [البقرة / 109] .
وقال - تعالى - : { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [ البقرة / 111 ، 112 ] .
وقال - تعالى - : { قالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين } [ البقرة / 135 ] .
وهكذا في عدد من آيات الله ، يتلوها المسلمون في كتاب الله ؛ ليحذروا الكافرين من اليهود ، والنصارى ، وغيرهم ، فخمدت حيناً من الدهر حتى انقراض القرون المفضلة .
2- مرحلة الدعوة إليها بعد انقراض القرون المفضلة :
ثم بدت محاولاتهم مرة أخرى تحت شعار صنعوه ، وموهوا به على الجهال ، وهو : أن الملل : اليهودية ، والنصرانية ، والإسلام . هي بمنزلة المذاهب الفقهية الأربعة عند المسلمين كل طريق منها يوصل إلى الله - تعالى - . (2)
وهكذا فيما يثيرونه من الشبه ، ومتشابه القول ، وبتر النصوص ، مما يوهمون به ، ويستدرجون به أقواماً ، ويتصدون به آخرين ، من ذوي الألقاب الضخمة هنا وهناك ؟
ثم تلقاها عنهم دعاة : " وحدة الوجود " و " الاتحاد " و " الحلول " وغيرهم من المنتسبين إلى الإسلام من ملاحدة المتصوفة في مصر ، والشام ، وأرض فارس ، وأقاليم العجم ، ومن غلاة الرافضة وهي من مواريثهم عن التتر ، وغيرهم حتى بلغ الحال أن بعض هؤلاء الملاحدة يجيزون التهود ، والتنصر ، بل فيهم من يرجح دين اليهود والنصارى على دين الإسلام .. وهذا فاشٍ فيمن غلبت عليهم الفلسفة منهم ، ثم انتقلوا إلى أن أفضل الخلق عندهم هو : " المحقق " وهو : الداعي إلى الحلول ، والاتحاد . وقد كشفهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مواضع من كتبه (3) .
وقد قُمِعَت هذه الدعوة الكفرية بمواجهة علماء الإسلام لها ، والمناداة عليها ، وعلى منتحليها ، بأنها كفر وردة عن الإسلام .
وكان لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - مواقف إسلامية مشهورة خالدة ، ولغيره من علماء المسلمين الذين ردوا على هؤلاء الغلاة، مثل الحلاج : الحسين بن منصور الفارسي ، المقتول على الردة 309 (4) ، وابن عربي محمد بن علي الطائي ، قدوة السوء للقائلين بوحدة الوجود ، في كتابه : الفصوص ، المتوفى سنة 638 ، وابن سبعين . ت سنة 699 ، وغيرهم كثير (5) .
3- مرحلة الدعوة إليها في النصف الأول من القرن الرابع عشر :
وقد خمدت حيناً من الدهر محتجرة في صدر قائليها ، المظهرين للإسلام ، المبطنين للكفر والإلحاد ، حتى تبنتها " الماسونية " (6) وهي : " منظمة يهودية للسيطرة على العالم ، ونشر الإلحاد والإباحية " . تحت غطاء الدعوة إلى وحدة الأديان الثلاثة ، ونبذ التعصب بجامع الإيمان بالله ، فكلهم مؤمنون . وقد وقع في حبال دعوتهم : جمال الدين بن صَفدَر الأفغاني ، ت سنة 1314 بتركيا (7) وتلميذه الشيخ محمد عبده بن حسن التركماني . ت سنة 1323 بالإسكندرية (8) .
وكان من جهود محمد عبده ، في ذلك ، أن ألف هو ، وزعيم الطائفة ميرزا باقر الإيراني ، الذي تنصر ، ثم عاد إلى الإسلام ، ومعهم ممثل جمال الأفغاني ، وعدد من رجال الفكر في : " بيروت " ألفوا فيه جمعية باسم : " جمعية التأليف والتقريب " موضوعها التقريب بين الأديان الثلاثة . وقد دخل في هذه الجمعية بعض الإيرانيين ، وبعض الإنجليز ، واليهود ، كما تراه مفصلاً في كتاب : " تاريخ الأستاذ الإمام : 1 / 817 - 829 " تأليف محمد رشيد رضا . المتوفى سنة 1354 .
ومن جهود محمد عبده في ذلك ، مراسلات بينه ، وبين بعض القساوسة ، كما في كتاب : " الأعمال الكاملة للشيخ محمد عبده : 2 / 363 - 368 " جمع محمد عمارة .
وقد جالت مطارحات في هذه النظرية ، بين عدد من المؤيدين ، والمعارضين ، بين محمد عبده ، ومحمد حسين هيكل ، والطبيب حسن الهراوي ، وعبد الجواد الشرقاوي ، وذلك في مجلة : " السياسة الأسبوعية بمصر " في الأعداد / 2821 لشهر صفر عام 1351 ، وما بعده .
وفي : " صحيفة الهلال " في الأعداد / 484 ، 485 لعام 1357 ، 1358 ، مقالات بعنوان : " هل يمكن توحيد الإسلام والمسيحية ؟ " بين كل من / محمد فريد وجدي ، ومحمد عرفة ، وعبد الله الفيشاوي الغزي ، وبين القساوسة ، وكان الحوار ، وكانت المراسلات جارية في هذه المقالات في الجواب على هذا السؤال : هل يمكن التوحيد بين الإسلام والمسيحية من جهة الأسلوب الروحي فقط ، أو من جهة الأمور المادية ، وكان النصراني إبراهيم لوقا يستصعب توحيد الإسلام والمسيحية في كلا الأمرين جميعاً ، ولكنه استسهل الجمع بين المسلمين والنصارى في مصالح الوطن ، ثم قال :
" لا سبيل إلى الوحدة الكاملة إلا بأن تعتنق إحداهما مبادئ الأخرى ، فإما إيمان بلاهوت المسيح ، وتجسده ، وموته ، وقيامه ، فيكون الجميع مسيحيين ، وإما إيمان بالمسيح كواحد من الرسل النبيين ، فيصبح به الجميع مسلمين " .
4- مرحلة الدعوة إليها في العصر الحاضر :
في الربع الخير من القرن الرابع عشر هجري ، وحتى عامنا هذا 1416 . وفي ظل " النظام العالمي الجديد " : جهرت اليهود ، والنصارى ، بالدعوة إلى التجمع الديني بينهم ، وبين المسلمين ، وبعبارة أخرى : " التوحيد بين الموسوية ، والعيسوية ، والمحمدية " باسم :
" الدعوة إلى التقريب بين الأديان ". " التقارب بين الأديان " . ثم باسم : " نبذ التعصب الديني ".
ثم باسم : " الإخاء الديني " وله : فتح مركز بمصر بهذا الاسم (9) .
وباسم : " مجمع الأديان " وله فتح مركز بسيناء مصر بهذا الاسم (10) .
وباسم : " الصداقة الإسلامية المسيحية " .
وباسم : " التضامن الإسلامي المسيحي ضد الشيوعية " .
ثم أخرجت للناس تحت عدة شعارات :
* " وحدة الأديان " . " توحيد الأديان " . " توحيد الأديان الثلاثة " . " الإبراهيمية " . " الملة الإبراهيمية " . " الوحدة الإبراهيمية " . " وحدة الدين الإلهي " . " المؤمنون " . " المؤمنون متحدون " . " الناس متحدون " . الديانة العالمية " . " التعايش بين الأديان " . " المِلّيُون " . " العالمية وتوحيد الأديان " (11) .
ثم لحقها شعار آخر ، هو " وحدة الكتب السماوية " . ثم امتد أثر هذا الشعار إلى فكرة طبع : " القرآن الكريم ، والتوراة ، والإنجيل " في غلاف واحد .
ثم دخلت هذه الدعوة في : " الحياة التعبدية العملية " (12) ؛ إذ دعا " البابا " إلى إقامة صلاة مشتركة من ممثلي الأديان الثلاثة : الإسلاميين والكتابيين ، وذلك بقرية : " أسِيس " في : " إيطاليا " . فأقيمت فيها بتاريخ : 27 / 10 / 1986 م .
ثم تكرر هذا الحدث مرات أخرى باسم : " صلاة روح القدس (13) .
ففي : " اليابان " على قمة جبل : " كيتو " أقيمت هذه الصلاة المشتركة ، وكان - واحسرتاه - من الحضور ممثل لبعض المؤسسات الإسلامية المرموقة .
وما يتبع ذلك ، من أساليب بارعة للاستدراج ، ولفت الأنظار إليها والالتفاف حولها ، كالتلويح بالسلام العالمي ، ونشدان الطمأنينة والسعادة للإنسانية ، والإخاء ، والحرية ، والمساواة ، والبر والإحسان . وهذه نظيرة وسائل الترغيب الثلاثة التي تنتحلها الماسونية : " الحرية ، والإخاء ، والمساواة " أو : " السلام ، والرحمة ، والإنسانية " وذلك بالدعوة إلى " الروحية الحديثة " القائمة على تحضير الأرواح ، روح المسلم ، وروح اليهودي ، وروح النصراني ، وروح البوذي ، وغيرهم ، وهي من دعوات الصهيونية العالمية الهدامة ، كما بين خطرها الأستاذ محمد محمد حسين - رحمه الله تعالى - في كتابه : " الروحية الحديثة دعوة هدامة / تحضير الأرواح وصلته بالصهيونية العالمية " .
آثار هذه النظرية على الإسلام والمسلمين :
وعلى إثر هذا الدور العملي الجريء حصل مجموعة من الآثار :
* فمن آثارها : اقتحام العقبة ، وكسر حاجز الهيبة من المسلمين من وجه ، وكسر حاجز النفرة من الكافرين من وجه آخر .
* ومن آثارها : أن قدم : " البابا " نفسه إلى العالم ، بأنه القائد الروحي للأديان جميعاً ، وأنه حامل رسالة : " السلام العالمي " للبشرية .
* ومن آثارها : أن " البابا " اعتبر : يوم : 27 / 10 أكتوبر عام 1986 م عيداً لكل الأديان ، وأول يوم من شهر يناير ، هو : " يوم التآخي " .
* ومن آثارها : اتخاذ نشيد ، يردده الجميع ، أسموه : " نشيد الإله الواحد رب ، وأب " .
* ومن آثارها : أنه انتشر في العالم ، عقد المؤتمرات لهذه النظرية ، وانعقاد الجمعيات ، وتأليف الجماعات الداعية لوحدة الأديان ، وإقامة الأندية ، والندوات فكان منها :
1- أنه في تاريخ 12 - 15 / 2 فبراير 1987 م : عقد " المؤتمر الإبراهيمي " في قرطبة ، بمشاركة أعداد من اليهود والنصارى ، ومن المنتسبين للإسلام من القاديانيين والإسماعيليين . وكان انعقاده باسم : " مؤتمر الحوار الدولي للوحدة الإبراهيمية " . وافتتح لهذا الغرض معهد باسم : " معهد قرطبة لوحدة الأديان في أوربا " . أو : " المركز الثقافي الإسلامي " . أو : " مركز قرطبة للأبحاث الإسلامية " .
وكان متولي ذلك : النصراني : روجيه جارودي . وكانت أهم نقطة في انعقاده ، هي : إثبات الاشتراك واللقاء بين عدد من المنتسبين إلى الأديان (14) .
2- وفي تاريخ : 21 / 3 مارس / 1987 م تأسست الجماعة العالمية للمؤمنين بالله ، باسم : " المؤمنون متحدون " .
3- وفي صيف هذا العام - أيضاً - تأسس " نادي الشباب المتدين " .
4- وفي شهر إبريل ، منه - أيضاً - تأسست جمعية باسم : " الناس متحدون " .
5- عمل لهذه المؤسسات ، لوائح ، وأنظمة داخلية ركزت على إذابة الفوارق بين الإسلام ، واليهودية ، والنصرانية ، وتجريد الشخصية الإسلامية من هويتها : " الإسلام ناسخ لما قبله " و " القرآن ناسخ لجميع الكتب قبله ومهيمن عليها " وذلك باسم : " وحدة الأديان " .
6- رأس مال جماعة : " المؤمنون متحدون " وهو : " 000 , 800 دولار " .
7- في حال حلها تعود أموالها إلى : " الصليب الأحمر " ومؤسسات الصدقات الكنسية .
8- من اعتبارات هذه الجمعية الرموز الآتية :
* " رمز الإحسان " هو : مؤسس الصليب الحمر .
* " رمز التطور " هو : دارون .
* " رمز المساواة " هو : كارل ماركس .
* " رمز السلام العالمي للبشرية و " الإخاء الديني " هو : البابا .
9- اتخذت هذه الجمعية " راية " عليها الشعارات الآتية : " شعار الأمم المتحدة " و " قوس قزح " (15) ورقم " 7 " - رمز النصر عندهم - وهو أيضاً اسم أول سفينة اكتشفت القارة الأمريكية ، وحملت رسالة النصرانية إلى هذه القارة .
10 - تتابع عقد المؤتمرات لوحدة الأديان في : " نيويورك " و " البرتغال " ، وغيرهما .
* ومن آثار هذه النظرية : أنه فضلاً عن مشاركة بعض من المنتسبين إلى الإسلام في هذه اللقاءات - على أراضي الدول الكافرة - في المؤتمرات ، والندوات ، والجمعيات وإقامة الصلوات المشتركة ، مدفوعين كانوا أو مختارين - وأمرهم إلى الله تعالى - فإنه ما كادت شعارات هذه النظرية تلوح في الأفق ، وتصل إلى الأسماع ، وإلا وقد تسربت إلى ديار الإسلام ، فطاشت بها أحلام ، وعملت من أجلها أقلام ، وفاهت بتأييدها أفمام ، وانطلقت بالدعوة إليها ألسن من بعد أخرى ، وعلى الدعوة بها سدة المؤتمرات الدولية ، وردهات النوادي الرسمية ، والأهلية .
وكان منها في : " مؤتمر شرم الشيخ بمصر " في شهر شوال عام 1416 ، تركيز كلمات بعض أصحاب الفخامة !!!! من المسلمين !!!! على الصفة الجامعة بين المؤتمرين ، وهي : " الإبراهيمية " وهو مؤتمر يجمع لفيفاً من المسلمين ، واليهود ، والنصارى ، والشيوعيين .
ومنها أنه بتاريخ : 1416 / 10 / 10 . أعلن بعضهم عن إصدار كتاب يجمع بين دفتيه : القرآن الكريم ، والتوراة ، والإنجيل " (16) .
وفي بعض الآفاق صدر قرار رسمي بجواز تسمية مواليد المسلمين ، بأسماء اليهود المختصة بهم ؛ وذلك إثر تسمية مواليد المسلمين باسم : " رابين " (17) .
وهكذا ينتشر عقد التهويد ، والتنصير ، بنثر شعاراتهم بين المسلمين ، ومشاركة المسلمين لهم في أفراحهم ، وأعيادهم ، وإعلان صداقتهم ، والحفاوة بهم ، وتتبع خطواتهم وتقليدهم ، وكسر حاجز النفرة منهم بذلك ، وبتطبيع العلاقات معهم (18) .
وهكذا في سلسلة يجر بعضها بعضاً في الحياة المعاصرة .
هذه خلاصة ما جهرت به اليهود ، والنصارى ، في مجال نظرية توحيد ديانتهم مع دين الإسلام ، وهي بهذا الوصف ، من مستجدات عصرنا ، باختراع شعاراتها ، وتبني اليهود ، والنصارى لها على مستوى الكنائس ، والمعابد ، وإدخالها ساحة السياسة على ألسنة الحكام ، والتتابع الحثيث بعقد المؤتمرات ، والجمعيات ، والجماعات ، والندوات ؛ لبلورتها ، وإدخالها الحياة العملية فعلاً . وتلصصهم ديار المسلمين لها ، من منظور : " النظام الدولي الجديد " (19) . مستهدفين قبل هيمنة ديانتهم ، إيجاد ردة شاملة عند المسلمين عن الإسلام .
وكان منشور الجهر بها ، وإعلانها ، على لسان النصراني المتلصص إلى الإسلام : روجيه جارودي (20) ، فعقد لهذه الدعوة : " المؤتمر الإبراهيمي " ثم توالت الأحداث كما أسلفت في صدر هذه المقدمة .
ولا يعزب عن البال ، وجود مبادرات نشطة جداً من اليهود والنصارى ، في الدعوة إلى : " الحوار بين أهل الديان " (21) وباسم " تبادل الحضارات والثقافات " و " بناء حضارة إنسانية موحدة " و " وبناء مسجد ، وكنيسة ، ومعبد " في محل واحد ، وبخاصة في رحاب الجامعات وفي المطارات .
وكان من مداخل السوء المبطنة لتمهيد السبيل إلى هذه النظرية ، وإفساد الديانة ، إجراء الدراسات المقارنة في الشرعيات ، بين الديان الثلاثة ، ومن هنا يتبارى كل في محاولة إظهار دينه على الدين كله ، فتذوب وحدة الدين الإسلامي ، وتميزه ، وتسمن الشبه ، وتستسلم لها القلوب الضعيفة . . .
وكنت أشرت إلى خطر ذلك في بعض ما كتبت ، ثم رأيت كلاماً حسناً في مقدمة ترجمة الأستاذ / محمد خليفة التونسي ، لكتاب : " بروتوكولات حكماء صهيون " : ص / 78 فقال ما نصه :
" وقل مثل ذلك في علم مقارنة الأديان ، التي يحاول اليهود بدراسة تطورها ، ومقارنة بعض أطوارها ببعض ، ومقارنتها بمثلها في غيرها ، أن يمحوا قداستها ، ويظهروا الأنبياء ، مظهر الدجالين " انتهى .
هذا عرض موجز عن تاريخ هذه النظرية : " وحدة الأديان " وتدرجها في فتراتها الزمنية الثلاث المذكورة وبيان بعض آثارها التآمرية على الإسلام والمسلمين ، ويأتي في آخر الجواب الإجمالي تفصيل ما تستهدفه هذه النظرية في الإسلام والمسلمين .
المقام الثاني
في الجواب على سبيل الإجمال
إن الدعوة إلى هذه النظرية الثلاثية : تحت أي من هذه الشعارات : إلى توحيد دين الإسلام الحق الناسخ لما قبله من الشرائع ، مع ما عليه اليهود والنصارى من دين دائر كل منهما بين النسخ والتحريف ، هي أكبر مكيدة عُرفت لمواجهة الإسلام والمسلمين اجتمعت عليها كلمة اليهود والنصارى بجامع علتهم المشتركة : " بغض الإسلام والمسلمين " . وغلفوها بأطباق من الشعارات اللامعة ، وهي كاذبة خادعة ، ذات مصير مروع مخوف . فهي في حكم الإسلام : دعوة بدعية ، ضالة كفرية ، خطة مأثم لهم ، ودعوة لهم إلى ردة شاملة عن الإسلام ؛ لأنها تصطدم مع بدهيات الاعتقاد ، وتنتهك حرمة الرسل والرسالات ، وتبطل صدق القرآن ، ونسخه ما قبله من الكتب ، وتبطل نسخ الإسلام لجميع ما قبله من الشرائع ، وتبطل ختم نبوة محمد والرسالة المحمدية - عليه الصلاة والسلام - فهي نظرية مرفوضة شرعاً ، محرمة قطعاً بجميع أدلة التشريع في الإسلام من كتاب وسنة ، وإجماع ، وما ينطوي تحت ذلك من دليل ، وبرهان .
لهذا : فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ، الاستجابة لها ، ولا الدخول في مؤتمراتها ، وندواتها ، واجتماعاتها ، وجمعياتها ، ولا الانتماء إلى محافلها ، بل يجب نبذها ، ومنابذتها ، والحذر منها ، والتحذير من عواقبها ، واحتساب الطعن فيها ، والتنفير منها ، وإظهار الرفض لها ، وطردها عن ديار المسلمين ، وعزلها عن شعورهم ، ومشاعرهم والقضاء عليها ، ونفيها ، وتغريبها إلى غربها ، وحجرها في صدر قائلها ، ويجب على الوالي المسلم إقامة حد الردة على أصحابها ، بعد وجود أسبابها ، وانتفاء موانعها ، حماية للدين ، وردعاً للعابثين ، وطاعة لله ، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وإقامة للشرع المطهر .
وأن هذه الفكرة إن حظيت بقبول من يهود ، ونصارى ، فهم جديرون بذلك ؛ لأنهم لا يستندون إلى شرع منزل مؤبد ، بل دينهم إما باطل محرف ، وإما حق منسوخ بالإسلام ، أما المسلمون فلا والله ، لا يجوز لهم بحال الانتماء إلى هذه الفكرة ؛ لانتمائهم إلى شرع منزل مؤبد كله حق ، وصدق ، وعدل ، ورحمة .
وليعلم كل مسلم عن حقيقة هذه الدعوة : أنها فلسفية النزعة ، سياسية النشأة ، إلحادية الغاية (22) تبرز في لباس جديد لأخذ ثأرهم من المسلمين : عقيدة ، وأرضاً ، وملكاً ، فهي تستهدف الإسلام والمسلمين في:
1- إيجاد مرحلة التشويش على الإسلام ، والبلبلة في المسلمين ، وشحنهم بسيل من الشبهات ، والشهوات ؛ ليعيش المسلم بين نفس نافرة ، ونفس حاضرة .
2- قصد المد الإسلامي ، واحتوائه .
3- تأتي على الإسلام من القواعد ، مستهدفة إبرام القضاء على الإسلام واندراسه ، ووهن المسلمين ، ونزع الإيمان من قلوبهم ، وَوَأدِه .
4- حل الرابطة الإسلامية بين العالم الإسلامي في شتى بقاعه ؛ لإحلال الأخوة البلدية اللعينة : " أخوة اليهود والنصارى " .
5- كف أقلام المسلمين ، وألسنتهم عن تكفير اليهود والنصارى وغيرهم ، ممن كفرهم الله ، وكفرهم رسوله صلى الله عليه وسلم - إن لم يؤمنوا بهذا الإسلام ، ويتركوا ما سواه من الأديان .
6- وتستهدف إبطال أحكام الإسلام المفروضة على المسلمين أمام الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم من أمم الكفر ممن لم يؤمن بهذا الإسلام ، ويترك ما سواه من الأديان .
7- وتستهدف كف المسلمين عن ذروة سنام الإسلام : الجهاد في سبيل الله ، ومنه : جهاد الكتابيين ، ومقاتلتهم على الإسلام ، وفرض الجزية عليهم إن لم يسلموا .
والله - سبحانه وتعالى - يقول: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } [ التوبة / 29 ] .
وكم في مجاهدة الكافرين ، أعداء الله ، ورسوله ، والمؤمنين ، من " إرهاب " لهم ، وإدخال للرعب في قلوبهم ، فينتصر به الإسلام ، ويذل به أعداؤه ، ويشف الله به صدور قوم مؤمنين
والله - تعالى - يقول : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } [ الأنفال / 60 ] .
فوا عجبا من تفريط المسلمين ، بهذه القوة الشرعية ؛ لظهور تفريطهم في مواقفهم المتهالكة : موقف : اغتيال الجهاد ، ووأده . وموقف : تأويل الجهاد للدفاع ، لا للاستسلام على كلمة الإسلام أو الجزية إن لم يسلموا . موقف : تلقيب الجهاد باسم : " الإرهاب " للتنفير منه ؛ حتى بلغت الحال بالمسلمين إلى تآكل موقفهم في فرض الجزية على الكافرين في تاريخهم اللاحق ؟
وإن فرض الجزية على اليهود ، والنصارى ، إن لم يسلموا : عزة للمسلمين ، وصغار على الكافرين ؛ لهذا كانت لهم محاولات منذ القرن الرابع الهجري لإبطال الجزية ، وإسقاطها عنهم ، وكان أول كتاب زوره اليهود في أوائل القرن الرابع الهجري ، فعرضه الوالي على العلماء ، فحكم الإمام المفسر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 - رحمه الله تعالى - بأنه مزور موضوع ؛ لأن فيه شهادة معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - وهو إنما أسلم عام الفتح بعد عام خيبر سنة 7 ، وهم يزعمون أن هذا الكتاب ، وضع عنهم الجزية عام خيبر ، وفيه شهادة سعد بن معاذ - رضي الله عنه - وقد توفي عام الخندق قبل خيبر . فثبت تزويره .
وما زال اليهود يخرجونه من وقت إلى آخر ، وفي كل مرة يحكم العلماء بتزويره ، فكان في عصر الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 فأبطله .
وأخرجوه في القرن السابع في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة 728 - رحمه الله تعالى - فأبطله ، وهكذا ، وشرح ذلك مبسوط في كتاب : " أحكام أهل الذمة : 1 / 5 - 8 " لابن القيم المتوفى سنة 751 - رحمه الله تعالى - .
وزور النصارى " وثيقة سانت كاترين " المعلقة في : " دير طور سيناء " : " سانت كاترين " و " كاترين " اسم زوجة أحد الرهبان ، وقد سميت كنيسة دير الطور باسمها ؛ لأنها دفنت فيها في القرن التاسع .
وهي وثيقة مكذوبة وضعها النصارى .
وفي : " مجلة الدارة " العدد / 3 لعام 1400 . ص / 124 - 130 . بحث مهم في بيان بعض الوثائق التي زورها اليهود ، والنصارى ، ومنها هذه الوثيقة . والكاتب هو عبد الباقي فصه . الجزائر . جامعة قسنطينة .
ويزاد عليه : أن من أدلة تزويرها ، ذكر شهادة أبي هريرة - رضي الله عنه - عليها ، وهو إنما أسلم عام خيبر سنة 7 ، وهي مؤرخة في العام الثاني من الهجرة .
وانظر عن : " دير طور سيناء " ، والذي سمي في القرن التاسع باسم : " دير سانت كاترين " : " الموسوعة العربية الميسرة : 1 / 830 " و : " المنجد " مادة : " دير طور سيناء " . و " المنجد في الأعلام . ص / 295 " .
8- وتستهدف هدم قاعدة الإسلام ، وأصله : " الولاء والبراء " و " الحب والبغض في الله " ، فترمي هذه النظرية الماكرة إلى كسر حاجز براءة المسلمين من الكافرين ، ومفاصلتهم ، والتدين بإعلان بغضهم وعداوتهم ، والبعد عن موالاتهم ، وتوليهم ، وموادتهم ، وصداقتهم .
9- وتستهدف صياغة الفكر بروح العداء للدين في ثوب وحدة الديان ، وتفسيخ العالم الإسلامي من ديانته ، وعزل شريعته في القرآن والسنة عن الحياة ، حينئذ يسهل تسريحه في مجاهل الفكر ، والأخلاقيات الهدامة ، مفرغاً من كل مقوماته ، فلا يترشح لقيادة أو سيادة ، وجعل المسلم في محطة التلقي لِمَا عليه أعدائه ، وأعداء دينه ، وحينئذٍ يصلون إلى خسة الغاية : القفز إلى السلطة العالمية بلا مقاوم .
10- وتستهدف إسقاط جوهر الإسلام ، واستعلائه ، وظهوره وتميزه ، بجعل دين الإسلام المحكم المحفوظ من التحريف والتبديل ، في مرتبة متساوية مع غيره من كل دين محرف منسوخ ، بل مع العقائد الوثنية الأخرى .
11- وترمي إلى تمهيد السبيل : " للتبشير بالتنصير " والتقديم لذلك بكسر الحواجز لدى المسلمين ، وإخماد توقعات المقاومة من المسلمين ؛ لسبق تعبئتهم بالاسترخاء ، والتبلد .
12- ثم غاية الغايات : بسط جناح الكفرة من اليهود ، والنصارى ، والشيوعيين ، وغيرهم على العالم بأسره ، والتهامه ، وعلى العالم الإسلامي بخاصة ، وعلى الشرق الأوسط بوجه خاص ، وعلى قلب العالم الإسلامي ، وعاصمته : " الجزيرة العربية " بوجه أخص ، في أقوى مخطط تتكالب فيه أمم الكفر وتتحرك من خلاله ؛ لغزو شامل ضد الإسلام والمسلمين بشتى أنواع النفوذ : الفكري ، والثقافي ، والاقتصادي ، والسياسي ، وإقامة سوق مشترك ، لا تحكمه دولة الإسلام ، ولا سمع فيه ، ولا طاعة لخلق فاضل ولا فضيلة ، ولا كسب حلال ، فيفشو الربا ، وتنتشر المفسدات ، وتدجن الضمائر ، والعقول ، وتشتد القوى الخبيثة ضد أي فطرة سليمة ، وشريعة مستقيمة . وما " مؤتمر السكان والتنمية " المعقود بالقاهرة في : 29 / 3 / 1415 و " المؤتمر العالمي للمرأة " المعقود في بكين عام 1416 . إلا طروحات لإنفاذ هذه الغايات البهيمية .
هذا بعض ما تستهدفه هذه النظيرة الآثمة ، وإن من شدة الابتلاء ، أن يستقبل نزر من المسلمين ، ولفيف من المنتسبين إلى الإسلام هذه " النظرية " ويركضوا وراءها إلى ما يُعقد لها من مؤتمرات ، ونحوها ، وتعلو أصواتهم بها ، مسابقين هؤلاء الكفرة إلى دعوتهم الفاجرة ، وخطتهم الماكرة ، حتى فاه بعض المنتسبين إلى الإسلام بفكرته الآثمة :
" إصدار كتاب يجمع بين دفتيه : " القرآن الكريم ، والتوراة ، والإنجيل " .
وإنا لنتلوا قول الله - تعالى - : { إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي بها من تشاء } [ الأعراف / 155 ] .
ومن المعلوم أن " باب التأويل والاجتهاد " باب واسع قد يؤول بصاحبه إلى اعتقاد الحلال حراماً ، والحرام حلالاً (23) ، هذا إذا كان في أصله سائغاً فكيف إذا كان غير سائغ ، بل هو اجتهاد آثم ؛ لمصادمته أصول الدين المعلومة منه بالضرورة ، وعلى كلا الحالين فلا يجوز ترك بيان السنة والهدى ، ويجب رد الاجتهادات والتأويلات الخاطئة ، فضلا عن الفاسدة أصلاً ، بل يجب البيان لحفظ هذا الدين ، وكف العدوان عليه . وهذا من إعطاء الإسلام حقه ، والوفاء بموجب العلم والإيمان .
إن هذه الدعوة بجذورها ، وشعاراتها ، ومفرداتها ، هي من أشد ما ابلي به المسلمون في عصرنا هذا ، وهي أكفر آحاد : " نظرية الخلط بين الإسلام والكفر ، والحق والباطل ، والهدى والضلالة ، والمعروف والمنكر ، والسنة والبدعة ، والطاعة والمعصية " .
وهذه الدعوة الآثمة ، والمكيدة المهولة ، قد اجتمعت فيها بلايا التحريف ، والانتحال ، وفاسد التأويل ، وإن هذه الأمة المرحومة ، أمة الإسلام ، لن تجتمع على ضلالة ، ولا يزال فيها - بحمد الله - طائفة ظاهرة على الحق ، حتى تقوم الساعة ، من أهل العلم والقرآن ، والهدى والبيان ، تنفي عن دين الله تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، فكان حقاً علينا وعلى جميع المسلمين : التعليم ، والبيان ، والنصح ، والإرشاد ، وصد العاديات عن دين الإسلام . ومن حذر فقد بشر .
هذا جواب على سبيل الإجمال يطوّق هذه النظرية الخطرة ويكشف مخططاتها القريبة ، والبعيدة في الهدم ، والتدمير ، وقفزهم إلى السلطة بلا مقاوم .
وخلاصته : " أن دعوة المسلم إلى التوحيد دين الإسلام مع غيره من الشرائع والأديان الدائرة بين التحريف والنسخ بشريعة الإسلام :
ردة ظاهرة ، وكفر صريح ؛ لما تعلنه من نقض جرئ للإسلام أصلاً ، وفرعاً ، واعتقاداً ، وعملاً ، وهذا إجماع لا يجوز أن يكون محل خلاف بين أهل الإسلام " . وإنها دخول معركة جديدة مع عباد الصليب ، ومع أشد الناس عدواة للذين آمنوا . فالأمر جد وما هو بالهزل .
والآن أقيم الأدلة مفصلة على هذه الخلاصة الحكمية ، لأن النفوس تطمع بإقامة الدليل ، وإظهار البراهين ، وتوضيح الحجة للسالكين ، فإلى البيان مفصلاً حتى لا تخفى الحال على مسلم يقرأ القرآن ، ولتنقذه من التيه في ضباب الشعارات الكاذبة ونقول لكل مسلم : { تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون } [ الجاثية / 6 ] .
المقام الثالث -في الجواب مفصلاً
وهو يتجلى بإقامة الأصول ، والمسلمات العقدية الآتية :
الأصل العام : دين الأنبياء واحد ، وشرائعهم متعددة ، والكل من عند الله -تعالى - .
من أصول الاعتقاد في الإسلام : اعتقاد توحد الملة والدين في : التوحيد ، والنبوات ، والمعاد ، والإيمان الجامع بالله ، وملائكته ، وكتبه ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، وما تقتضيه النبوة والرسالة من واجب الدعوة ، والبلاغ ، والتبشير ، والإنذار ، وإقامة الحجة ، وإيضاح المحجة ، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، بإصلاح النفوس ، وتزكيتها ، وعمارتها بالتوحيد ، والطاعة ، وتطهيرها من الانحراف ، والحكم بين الناس بما أنزل الله .
واعتقاد تعدد الشرائع وتنوعها في الأحكام ، والأوامر والنواهي .
وهذا الأصل هو : " جوهر الرسالات كلها " .
وتفصيل هذا الأصل العقدي بشقيه كالآتي :
أما توحد الملة والدين في دعوة جميع الأنبياء والمرسلين :
فنعتقد أن أصل الدين واحد ، بعث الله به جميع الأنبياء والمرسلين ، واتفقت دعوتهم إليه ، وتوحدت سبيلهم عليه ، وإنما التعدد في شرائعهم المتفرعة عنه ، وجعلهم الله - سبحانه - وسائط بينه وبين عباده في تعريفهم بذلك ، ودلالتهم عليه ؛ لمعرفة ما ينفعهم ، وما يضرهم ، وتكميل ما يصلحهم في معاشهم ، ومعادهم :
بُعثوا جميعاً بالدين الجامع الذي هو عبادة لله وحده لا شريك له ، بالدعوة إلى توحيد الله ، والاستمساك بحبله المتين .
وبعثوا بالتعريف في الطريق الموصل إليه .
وبعثوا ببيان حالهم بعد الوصول إليه .
فاتحدت دعوتهم إلى هذه الأصول الثلاثة :
* الدعوة إلى الله - تعالى - في إثبات التوحيد ، وتقريره ، وعبادة الله وحده لا شريك له ، وترك عبادة ما سواه ، فالتوحيد هو دين العالم بأسره من آدم إلى آخر نفس منفوسة من هذه الأمة .
* والتعريف بالطريق الموصل إليه - سبحانه - في إثبات النبوات وما يتفرع عنها من الشرائع ، من صلاة ، وزكاة ، وصيام ، وجهاد ، وغيرها : أمراً ، ونهياً في دائرة أحكام التكليف الخمسة : الأمر وجوباً ، أو استحباباً ، والنهي : تحريماً ، أو كراهة ، والإباحة ، وإقامة العدل ، والفضائل ، والترغيب ، والترهيب .
* والتعريف بحال الخليقة بعد الوصول إلى الله : في إثبات المعاد ، والإيمان باليوم الآخر ، والموت ، وما بعده من القبر ، ونعيمه ، وعذابه ، والبعث بعد الموت ، والجنة والنار ، والثواب والعقاب .
وعلى هذه الأصول الثلاثة ، مدار الخلق والأمر ، وإن السعادة والفلاح لموقوفة عليها لا غير
وهذا مما اتفقت عليه جميع الكتب المنزلة ، وبعث به جميع الأنبياء والرسل ، وتلك هي الوحدة الكبرى بين الرسل ، والرسالات ، والأمم .
وهذا هو المقصود من قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنا معشر الأنبياء أخوة لِعَلاّت أمهاتهم شتى ودينهم واحد " متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
وهو المقصود في قول الله - تعالى - : { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب } [ الشورى / 13 ] . وهذه الأصول الكلية هي ما تضمنته عامة السور المكية من القرآن الكريم .
وإذا تأملت سر إيجاد الله لخليقته وهو عبادته ، كما في قول الله - تعالى - : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [ الذاريات / 56 ] . عرفت ضرورة توحد الملة ، والدين ، ووحدة الصراط ولهذا جاء في أم القرآن ، فاتحة الكتاب الله - عز وجل - : { اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم } ثم أتبع ذلك بأن اليهود والنصارى ، خارجون عن هذا الصراط ، فقال - سبحانه - { غير المغضوب عليهم والضالين } .
وبهذا تدرك الحِكَمَ العظيمة مما قصه الله - تعالى - علينا في القرآن العظيم من قصص الأنبياء وأخبارهم مع أممهم ؛ لأخذ العبرة ، والتفكر ، وتثبيت أفئدة الأنبياء وإثبات النبوة والرسالة ، وجعلها موعظة وذكرى للمؤمنين ، وأخبار الأمم المكذبة لرسلهم وما صارت إليه عاقبتهم ، وأنها سننه - سبحانه - فيمن أعرض عن سبيله .
والدين بهذا الاعتبار : هو : " دين الإسلام " بمعناه العام ، وهو : إسلام الوجه لله ، وطاعته ، وعبادته وحده ، والبراءة من الشرك ، والإيمان بالنبوات ، والمبدأ ، والمعاد .
ولوحدة الدين بهذا الاعتبار في دعوة جميع الأنبياء والمرسلين ، وحد - سبحانه - : " الصراط " و " السبيل " في جميع آيات القرآن الكريم .
وهذا الدين " دين الإسلام " بهذا أي باعتبار : وحدته العامة ، وتوحد صراطه ، وسبيله ، هو الذي ذكره الله في آيات من كتابه عن أنبيائه : نوح ، وإبراهيم ، وبنيه ، ويوسف الصدّيق ، وموسى ، ودعوة نبي الله سليمان ، وجواب بلقيس ملكة سبأ ، وعن الحواريين ، وعن سحرة فرعون ، وعن فرعون حين أدركه الغرق .
ودين الإسلام بهذا الاعتبار : هو دين جميع الأنبياء والمرسلين وملتهم بل إن إسلام كل نبي ورسول يكون سابقاً لأمته ، وهو محل بعثته إلى أمته ، وما يتبع ذلك من شريعته .
كما قال الله - تعالى - : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [ النحل / 36 ] .
وقال - سبحانه - : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } [ الأنبياء / 25 ] .
وإنما خص الله - سبحانه - نبيه إبراهيم - عليه السلام - بأن : " دين الإسلام " بهذا الاعتبار العام هو ملته ، في مثل قوله تعالى : { قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً } [ آل عمران / 95 ] لوجوه :
أولها : أنه - عليه السلام - واجه في تحقيق التوحيد ، وتحطيم الشرك ، ونصر الله له بذلك ما قص الله خبره ، أمراً عظيماً .
ثانيها : أن الله - سبحانه وتعالى - جعل في ذريته النبوة والكتاب ؛ ولذا قيل له : " أبو الأنبياء " ؛ ولذا قال الله تعالى : { ملة أبيكم إبراهيم } [ الحج / 78 ] وهو - عليه السلام - تمام ثمانية عشر نبياً سماهم الله في كتابه من ذريته ، وهم : ابنه إسماعيل ، ومن ذريته من محمد عليهما الصلاة والسلام ، وابنه إسحاق ومن ذريته : يعقوب بن إسحاق ، ويوسف ، وأيوب ، وذو الكفل ، وموسى ، وهارون ، وإلياس ، واليسع ، ويونس ، وداود وسليمان ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى - عليهم السلام - .
ثالثهما : لإبطال مزاعم اليهود، والنصارى في دعواهم أنهم على ملة إبراهيم - عليه السلام - فقد كذبهم الله - تعالى - في قوله : { أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون } . [ البقرة / 140 ] .
ورد الله عليهم محاجتهم في ذلك بقوله : { يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون . ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون . ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين } [ آل عمران / 65 - 67 ] .
ثم بين - سبحانه - أن أولى الناس بإبراهيم هم الذين على ملته وسنته ، فقال - تعالى - : { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين } [ آل عمران / 68 ] .
وبين - سبحانه - أن هذه المحاولة الكاذبة البائسة من أهل الكتاب جارية في محاولاتهم مع المسلمين ؛ لإضلالهم عن دينهم ، ولبس الحق بالباطل ، فقال تعالى : { وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين . قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون . فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ، وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم } [ البقرة / 135 - 137 ] .
وهكذا يجد المتأمل في كتاب الله - تعالى - التنبيه في كثير من الآيات إلى أن هذا القرآن ما أنزل إلا ليجدد دين إبراهيم ؛ حتى دعاهم بالتسمية التي يكرهها اليهود والنصارى : " ملة إبراهيم " فاقرأ قول الله - تعالى - : { وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس } [ الحج / 78 ] .
والخلاصة :
أن لفظ : " الإسلام " له معنيان ، معنى عام : يتناول إسلام كل أمة متبعة لنبي من أنبياء الله الذي بعث فيهم ، فيكونون مسلمين، حنفاء على ملة إبراهيم بعبادتهم لله وحده واتباعهم لشريعة من بعثه الله فيهم ، فأهل التوراة قبل النسخ والتبديل ، مسلمون حنفاء على ملة إبراهيم ، فهم على " دين الإسلام " ، ثم لما بعث الله نبيه عيسى - عليه السلام - فإن من آمن من أهل التوراة بعيسى ، واتبعه فيما جاء به فهو مسلم حنيف على ملة إبراهيم ، ومن كذب منهم بعيسى - عليه السلام - فهو كافر لا يوصف بالإسلام ؛ ثم لما بعث الله محمداً - صلى الله عليه وسلم - وهو خاتمهم ، وشريعته خاتمة الشرائع ، ورسالته خاتمة الرسالات ، وهي عامة لأهل الأرض وجب على أهل الكتابين ، وغيرهم ، اتباع شريعته ، وما بعثه الله به لا غير ، فمن لم يتبعه فهو كافر لا يوصف بالإسلام ولا أنه حنيف ، ولا أنه على ملة إبراهيم ، ولا ينفعه ما يتمسك به من يهودية ، أو نصرانية ، ولا يقبله الله منه ، فبقي اسم : " الإسلام " عند الإطلاق منذ بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، مختصاً بمن يتبعه لا غير . وهذا هو معناه الخاص الذي لا يجوز إطلاقه على دين سواه ، فكيف وما سواه دائر بين التبديل والنسخ . فإذا قال أهل الكتاب للمسلمين : " كونوا هوداً ، أو نصارى " فقد أمر الله المسلمين أن يقولوا لهم : " بل ملة إبراهيم حنيفاً ، ولا يوصف أحد اليوم بأنه مسلم ، ولا أنه على ملة إبراهيم ، ولا أنه من عباد الله الحنفاء إلا إذا كان متبعاً لما بعث الله به خاتم أنبيائه ورسله محمداً - صلى الله عليه وسلم - .
وأما تنوع الشرائع وتعددها : فيقول الله - تعالى - : { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً } [ المائدة / 48 ] .
شرعة : أي شريعة وسنة . قال بعض العلماء : سميت الشريعة شريعة ، تشبيهاً بشريعة الماء ، من حيث أن من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة ، رَوَى وتطهر .
ومنهاجاً : أي طريقاً ، وسبيلاً واضحاً إلى الحق ؛ ليعمل به في الأحكام ، والأوامر ، والنواهي ؛ ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه .
ويقول - سبحانه - : { لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدىً مستقيم } [ الحج / 67 ] .
منسكاً : متعبداً هم ناسكوه : متعبدون به .
وقال - تعالى - في حق نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم : { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها } [ الجاثية / 18 ] .
وقد علمنا الأصول التي تساوت فيها الملل ، وتوطأت دعوة أنبياء الله ورسله إليها : إلى دين واحد ، وملة واحدة في تقرير العبودية لله - سبحانه - لا شريك له وتوحيده ، وتقرير النبوة ، والمعاد ، ووحدة التشريع من عند الله - تعالى - فهذه لا تتغير ولا تتبدل ، ولا يدخلها نسخ فهي محكمة غير منسوخة ، ولا تقبل الاجتهاد ، ولا التخصيص .
أما الشرائع ، فهي ، مختلفة ، متنوعة ، ومتنوعة ، ويعترضها النسخ ، فكل شريعة رسول تخالف الأخرى في كل أو بعض أمور التشريع :
فهناك حكم تعبدي في شريعة رسول ينتهي بانتهاء شريعته ببعثة رسول آخر ، فينسخه .
وهناك حكم يغير في بعض جزئياته في وقته ، أو كيفيته ، أو مقداره ، أو حكمه من التشديد إلى التخفيف ، وبعكسه .
وهناك حكم يكون في شريعة لاحقة دون السابقة ، أو عكسه .
وهكذا ، من تنوع التشريع في الأحكام العملية والقولية ، من الأوامر والنواهي ، حسب سابق علم الله - تعالى - وحكمته في تشريعه وأمره ، بأوضاع كل أمة ، وأزمانها ، وأحوالها وطبائعها من قوتها ، وضعفها ، وحسب أبدية التشريع ، أو تغييره ونسخه .
وهذا يكاد ينتظم أبواب التشريع في العبادات ، والمعاملات ، والنكاح ، والفرق ، والجنايات والحدود ، والأيمان والنذور ، والقضاء ، وغير ذلك من الفروع التي ترجع إلى وحدة الدين والملة .
ولذا فإن شريعة الإسلام ، وهي آخر الشرائع ، باينت جميع الشرائع في عامة الأحكام العملية ، والقولية ، والأوامر والنواهي ؛ لما لها من صفة الدوام ، والبقاء ، وأنها آخر شريعة نزلت من عند الله ، ناسخة لما قبلها من شرائع الأنبياء .
والآن إلى بينان تحقيق الإيمان الجامع بالله ، وكتبه ، ورسله ، بيان نقض الكتابيين لهذا الأصل العقدي العام ، وكفرهم به ، وما هم عليه من نواقض لهذه الأركان الثلاثة :
الإيمان بالله تعالى :
الأصل في بني آدم هو : " التوحيد " وهو المقصود الذي خلقوا له فيما أمرهم الله به على ألسنة أنبيائه ورسله : { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } .
وقد كان الناس على هذا الأصل : كلهم على الإسلام والتوحيد ، والإخلاص ، والفطرة ، والسداد ، والاستقامة : الأمة واحدة ، والدين واحد ، والمعبود واحد .
وذلك من أبينا أبي البشر نبي الله آدم - عليه السلام - إلى قبيل عهد رسول الله نوح - عليه السلام - كلهم على الهدى ، وعلى شريعة من الحق ؛ لاتباعهم النبوة .
أول وقع الشرك في قوم نوح من الغلو في القبور :
ثم كان من مكايد الشيطان أن اختلفوا بعد ذلك بتركهم اتباع الأنبياء فيما أمروا به من التوحيد والدين ، ووقعوا في الشرك بسبب تعظيم الموتى ، عندئذٍ انقسموا : موحدين ، ومشركين .
هكذا نفذ الشيطان إلى قلوبهم بإدباب الخلاف بينهم بترك اتباع الأنبياء ، وكادهم بتعظيم موتاهم حتى عكفوا على قبورهم ، ثم كادهم بتصوير تماثيلهم ، ثم كادهم بعبادتهم ، فكان هؤلاء المشركون في قوم نوح هم أول صنف من المشركين وشركهم هذا : " تعظيم الموتى " هو الشرك الأرضي ، وهو أول شرك بالله ، طرق العالم ، وكان نوح - عليه السلام - هو أول رسول بعث إلى المشركين .
قال غير واحد من السلف في قول الله - تعالى - : { وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً } [ نوح / 23 ] : " إن هذه أسماء قوم صالحين كانوا فيهم ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا تماثيلهم ، ثم بعد ذلك عبدوهم ، وذلك أول ما عبدت الأصنام ، وأن هذه الأصنام صارت إلى العرب . . . " ابتدعوا الشرك ، وابتدعوا عبادة الأوثان ، بدعة من تلقاء أنفسهم بشبهات زينها الشيطان لهم بالمقاييس الفاسدة ، والفلسفة الحائدة .
قال البخاري في : " صحيحه " عن ابن عباس - رضي الله عنهما - " هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم : أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يدعون أنصاباً ، وسموها بأسمائهم ففعلوا ، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ، ونسخ العلم : عبدت " . عندئذٍ لما عبدت الأصنام ، والطواغيت ، وشرع الناس في الضلالة والكفر ، بعث الله رحمة بعباده أول رسول إلى أهل الأرض وهو : رسول الله نوح - عليه السلام - وهو : نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ - وهو نبي الله إدريس عليه السلام - بن يرد بن مهلايبل من قينن بن أنوش بن نبي الله شيت - عليه السلام - ، بن آدم أبي البشر - عليه السلام - .
وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام كما في صحيح البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - .
ومكث نوح - عليه السلام - في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً . يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وينهاهم عن عبادة ما سواه فلما أعلمه الله أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن أهلكهم الله بالغرق بدعوته . وجاءت الرسل من بعده تترى . سَمّى الله منهم في القرآن العظيم :
هوداً - عليه السلام - وهو : هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ابن نوح - عليه السلام - وهو أول نبي من نسل العرب ، بعثه الله في الأحقاف بحضر موت وهم قومه : عاد الأولى ، وهم أول من عبد الأصنام بعد الطوفان ، كما فصل الله ذلك في سورة الأعراف : [ 65 - 72 ] . وفي سورة هود : [ 50 - 60 ] . وفي سورة المؤمنون : [ 31 - 41 ] . وفي سورة الشعراء : [ 123 - 140 ] وفي سورة : ( حم السجدة ) : [ 15 - 16 ] . وفي سورة الأحقاف : [ 21 - 25 ] . وغيرها من سور القرآن الكريم .
ونبي الله صالحاً - عليه السلام - وهو : صالح بن عبيد بن ماسح بن عبيد بن حادر بن ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح .
وهو ثاني نبي من نسل العرب بعثه الله في قومه ثمود ، بعد نبي الله هود في عاد . وقد ذكر الله في القرآن العظيم من خبرهم مع نبيهم ، وخبر الناقة وإصرارهم على عبادة الأصنام ، في عدة سور من القرآن ، في السور المذكورة ، وفي سورة الحجر ، وغيرها .
أول وقوع الشرك في الأرض في قوم إبراهيم من عبادة الكواكب :
حتى إذا عم الأرض الشرك من طراز جديد من دين الصابئة في حران ، والمشركين من عبدة الكواكب والشمس والقمر في كابل ، وعبدة الأصنام في بابل ، لما كانت النماردة ، والفراعنة ملوك الأرض شرقاً وغرباً ، وهذا هو الصنف الثاني " عبادة الكواكب " وهو " الشرك السماوي " من المشركين بعد مشركي قوم نوح ، عبدة القبور ، وكان كل من على وجه الأرض كفاراً سوى إبراهيم الخليل - عليه السلام - وامرأته سارة ، وابن أخيه لوط - عليه السلام - بعث الله رسوله : إمام الحنفاء ، وأبا الأنبياء ، وأساس الملة الخالصة ، والكلمة الباقية : إبراهيم خليل الرحمن من أرض بابل وهو :
إبراهيم بن آزر - وهو تارخ - بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالغ بن عاير بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح - عليه السلام - .
وكان الخليل - عليه السلام - هو الذي أزال الله به تلك الشرور ، وأبطل به ذلك الضلال ، فإن الله - سبحانه - آتاه رشده في ضغره ، وابتعثه رسولاً ، واتخذه خليلاً في كبره .
وقد قص الله - تعالى - خبره مع أبيه ، وقومه في عدد من سور القرآن ، وفي سورة إبراهيم ، في إنكاره عليهم عبادة الأوثان ، وحقّرها عندهم ، وتنقصها ، وتكسيره لها ، ومناظرته - عليه السلام - لملك بابل النمرود بن كنعان ، ومحاجته له ، حتى اهلك الله النمرود ببعوضة فهاجر إبراهيم - عليه السلام - إلى أرض الشام ، ثم إلى الديار المصرية ، وتزوج بهاجر ، وكان الولدان المباركان والنبيان الكريمان : إسماعيل من هاجر القبطية المصرية ، وإسحاق من سارة ابنة عمه .
ولما وقع بين سارة وهاجر من غيرة النساء ما وقع ، هاجر إبراهيم بهاجر ، وابنها إسماعيل إلى مكة - حرسها الله تعالى - فكان ما كان من أمرهم في البلد الحرام من نبوع زمزم ، وبناء البيت الحرام وغيرها من الأمور العظام .
وكان لوط بن هارون بن تارخ قد بعثه الله نبياً ، فاتفقت بعثته مع بعثة عمه الخليل إبراهيم - عليه السلام - بن تارخ - آزر - في زمن واحد وكان من خبره مع قومه في أرض سدوم بالشام قرب الأردن ما قصه الله في كتابه من دعوته لهم إلى عبادة الله ، وترك عبادة الأوثان ، وما ابتدعوه من فعل الفاحشة ، فأهلكهم الله ، وأنجاه هو وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين .
ثم بعث الله نبيه شعيباً خطيب الأنبياء - عليه السلام - إلى مدين أصحاب الأيكة - وهي شجرة كانوا يعبدونها - وهو قوم من العرب ، يسكون مدين في أطراف الشام ، وهو :
نبي الله : شعيب بن مكيل بن بشجن بن مدين بن إبراهيم ، وقيل غير ذلك في نسبه .
وهكذا تتابع الأنبياء من ذرية إبراهيم - عليه السلام - في ذرية ابنيه النبيين الكريمين : الذبيح إسماعيل أبو العرب ، ثم إسحاق - عليها السلام - .
* وكان إسماعيل - عليه السلام - قد بعثه الله في جُرهُم والعماليق ، واليمن ، وغيرهم من أهل تلك الناحية في الحجاز واليمن من جزيرة العرب . وكان من ذريته خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم .
* وكان إسحاق عليه السلام - قد بعثه الله نبياً في الشام وحران وما والاها . وكان من ذريته العيص ، ومن سلالته : نبي الله أيوب - عليه السلام - بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم السلام - .
ومن سلالة إسحاق : ذو الكفل ، قال ابن كثير : وزعم قوم أنه ابن أيوب . ثم استظهر ابن كثير أنه نبي .
وأيوب ، وذو الكفل أرسلا إلى أهل دمشق في الشام .
وكان من ذريته نبي الله يعقوب - وهو إسرائيل - ، وإليه تنسب بنو إسرائيل وتتابعت من بني إسرائيل : يوسف ، وموسى ، وهارون ، وإلياس ، واليسع ، ويونس ، وداود ، وسليمان ، ويحيى ، وزكريا ، وعيسى - عليهم السلام - .
أول وقوع الشرك من النوعين في العرب وغيرهم وبعثة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم
هكذا تتابع أنبياء بني إسرائيل ، وكان آخرهم المسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام - وعلى حين فترة من الأنبياء والرسل ، وكان الشرك من الصنفين : عبادة القبور والكواكب قد انتشر في الأرض ، وكانت العرب على إرث من ملة أبيهم إبراهيم في جزيرة العرب ، ولكن كان عمرو بن لحي الخزاعي في رحلته المشؤومة إلى الشام رآهم بالبلقاء لهم أصنام يستجلبون بها المنافع ويستدفعون بها المضار ، فجلب مثل ذلك إلى مكة في وقت كانت ولاية البيت لخزاعة قبل قريش وكان هو سيد خزاعة ، فكان برحلته المشؤومة هذه ، هو أول من غير دين إسماعيل ، وانحراف عن ملة إبراهيم ، فَنَصَبَ الأوثان في البيت الحرام ، وسيب السائبة ، وبحر البحيرة ، ووصل والوصيلة ، وحمى الحامي .
من هنا اتخذت العرب الأصنام ، وكان أقدمها : " مناة " وكان على ساحل البحر بقديد بين مكة والمدينة ، ثم " اللات " بالطائف وهي صخرة مربعة يُلت عندها السويق ، ثم " العزى " وهي بوادي نخلة بعد : " الشرائع " للخارج من مكة شرقاً .
ثم تعددت الأصنام في جزيرة العرب ، وكان لكل قبيلة صنم من شجر أو حجر ، أو تمر ، وهكذا ، حتى كان منها حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً ، بل اتخذ أهل كل دار صنماً لهم في دارهم .
ولا تسأل عن انتشار الأصنام ، وعبادة النار والكواكب في فارس ، والمجوس ، والصابئة ، وأمم سواهم منهم من يعبد الماء ، ومنهم من يعبد الحيوان ، ومنهم من يعبد الملائكة .
ومنهم من قال : الصانع اثنان ، هم الوثنية من المجوس ، وهم شر من مشركي العرب ، وعظموا النور ، والنار ، والماء ، والتراب ، وهكذا في أمم سواهم من : الصابئة ، والدهرية والفلاسفة ، والملاحدة ، فصل ابن القيم - رحمه الله تعالى - فيهم وفي مذهبهم ، ومعبوداتهم : القول في : " إغاثة اللهفان : 2 / 203 - 320 " .
بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم :
لما كانت أمم الأرض كذلك من الشرك ، والوثنية ، بعث الله النبي الرسول الخاتم لجميع الأنبياء والمرسلين ، المبشر به من المسيح ، ومن قبله من الأنبياء والمرسلين ، داعياً إلى ملة إبراهيم ، ودين المرسلين قبل إبراهيم وبعده داعياً إلى : " التوحيد الخالص " ونبذ الشرك أرضيه ، وسماويه ، وسد ذريعة هذا وهذا ، فَنَهى عن اتخاذ القبور مساجد ، ونهى عن الصلاة عليها ، وإليها ، وعن تشريفها ؛ وهذا لسد ذرائع الشرك الأرضي الآتي من : " تعظيم الموتى " في قوم نوح - عليه السلام - ونهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ؛ لسد ذرائع " الشرك السماوي " الآتي من : " عبادة الكواكب " في قوم إبراهيم - عليه السلام - (24) .
والخلاصة :
أن الإيمان بالله - تعالى - ، الذي هو المطلوب من جميع الثقلين ، لا يتم تحقيقه إلا بالاعتقاد الجازم بأن الله - تعالى - رب كل شئ ، ومليكه ، وأنه متصف بصفات الكمال والجلال ، وأنه - سبحانه - هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له ، والقيام بذلك ، علماً ، وعملاً ، ولا يتحقق ذلك إلا باتباع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم لا كما يظن المتجاهلون ، أن الإيمان بالله يتحقق بالإيمان بوجوده ، وربوبيته ، دون الإيمان بأسمائه وصفاته ، وتوحيده في عبادته ، ودون المتابعة لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، مما جعلهم ينادون بالاتحاد بين الإسلام الحق ، القائم على التوحيد الكامل وبين كل دين محرف مبدل ، فيه من نواقض هذا الإيمان ما تقشعر منه جلود الذين آمنوا .
ومن هذه النواقض ما يأتي :
نواقض الإيمان بالله لدى اليهود :
إن " اليهود " قبحهم الله ، هم بيت الإلحاد ، والتطاول الخطير - تعالى الله - عما يقولون علواً كبيراً .
وهذا بعض ما في القرآن الكريم من عقائدهم الإلحادية ، وكفرهم بالله - عز وجل - :
قال الله - تعالى - : { وقالت اليهود عزير ابن الله } [ التوبة / 30 ] .
وقال الله - تعالى - عن اليهود : { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء } [ آل عمران / 181 ] .
وقال - سبحانه - :
{ وقالت اليهود يد الله مغلولة غُلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يُحب المفسدين } [ المائدة / 64 ] .
وقال - سبحانه - :{ إن الذين يكفرون بالله ورسله ، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقاً } [ النساء / 150 - 151 ] .
نواقض الإيمان بالله لدى النصارى :
إن النصارى هم : المثلثة ، عباد الصليب ، الذين سبوا الله مسبة ما سبه إياها أحد من البشر . وقد فضحهم الله في القرآن العظيم .
قال الله - تعالى - : { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون . اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح عيسى ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } [ التوبة / 30 ، 31 ] .
وقال تعالى : { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم . . . } [ المائدة / 73 ] .
وقال سبحانه : { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة . . . } [ المائدة / 73 ] .
وقال جل وعز : { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً } [ النساء / 171 ] .
الإيمان بالكتب المنزلة :
من أركان الإيمان ، وأصول الاعتقاد : الإيمان بجميع كتب الله المنزلة على أنبيائه ورسله . وأن كتاب الله : " القرآن الكريم " هو آخر كتب الله نزولاً ، وآخرها عهداً برب العالمين ، نزل به جبريل الأمين ، من عند رب العالمين ، على نبيه ورسوله الأمين محمد . وأنه ناسخ لكل كتاب أنزل من قبل : الزبور ، والتوراة ، والإنجيل وغيرها ، ومهيمن عليه ، فلم يبق كتاب منزل يتعبد الله به ، ويتبع سوى " القرآن العظيم " . ومن يكفر به فقد قال الله تعالى في حقه : { ومن يكفر من الأحزاب فالنار موعده } [ هود / 17 ] .
ومن الحقائق العقدية ، المتعين بيانها هنا : أن من الكتب المنسوخة بشريعة الإسلام : " التوراة والإنجيل " وقد لحقهما ، التحريف ، والتبديل ، بالزيادة والنقصان والنسيان ، كما جاء بيان ذلك في آيات من كتاب الله - تعالى - منها عن : "التوراة " قول الله - تعالى - :
{ فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين } [ المائدة / 13 ] .
وقال - سبحانه - عن " الإنجيل " : { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } [ المائدة / 14 ] .
وأن ما في أيدي اليهود ، والنصارى اليوم من التوراة والأناجيل المتعددة ، والأسفار ، والإصحاحات ، التي بلغت العشرات ، ليست هي عين التوراة المنزلة على موسى عليه السلام ، وعين الإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام ؛ لانقطاع أسانيدها ، واحتوائها على كثير من التحريف ، والتبديل ، والأغاليط ، والاختلاف فيها ، واختلاف أهلها عليها ، واضطرابهم فيها ، وأن ما كان منها صحيحاً فهو منسوخ بالإسلام ، وما عداه فهو محرف مبدل ، فهي دائرة بين النسخ والتحريف .
ولهذا فليست بكليتها وحياً ، ولا إلهاماً ، وإنما هي كتب مؤلفة من متأخريهم بمثابة التواريخ ، والمواعظ لهم ، وحاشا لله ، أن يكون ما بأيدي اليهود من التوراة هو عين التوراة المنزلة على نبي الله موسى - عليه السلام - وأن يكون ما بأيدي النصارى من الأناجيل هو عين الإنجيل المنزل على نبي الله عيسى - عليه السلام - .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه غَضِبَ حينما رأى مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صحيفة فيها شئ من التوراة وقال صلى الله عليه وسلم : " أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان أخي موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي " رواه أحمد والدارمي ، وغيرهما .
نواقض الإيمان بهذا الأصل لدى اليهود والنصارى :
لم يسلم الإيمان بهذا الأصل العقدي ، والركن الإيماني إلا لأهل الإسلام ، وأما أمة الغضب : اليهود ، وأمة الضلال : النصارى ، فقد كفروا به ؛ إذ لا يؤمنون بالقرآن ، ولا بنسخه لما قبله ، وينسبون ما في أيديهم من بقايا التوراة والإنجيل مع ما أضيف إليهما من التحريف ، والتبديل ، والتغيير ، إلى الله - تعالى - بل فيهما من الافتراء نسبة أشياء من القبائح إلى عدد من الأنبياء - حاشاهم عن فرى الأفاكين - وانظر الآن الإشارة إلى طرف من هذه النصوص المفتراة في نواقض إيمانهم بجميع الأنبياء والرسل وما جاءوا به :
* فقد نسبت اليهود الردة إلى نبي الله سليمان - عليه السلام - وأنه عبد الأصنام كما في سفر الملوك الأول . الإصحاح / 11 / عدد / 5 .
* ونسبت اليهود إلى نبي الله هارون - عليه السلام - صناعة العجل ، وعبادته له كما في الإصحاح / 32 عدد / 1 من سفر الخروج .
وإنما هو عمل السامري ، وقد أنكره عليه هارون - عليه السلام - إنكاراً شديداً ، كما في القرآن الكريم .
* وقد نسبت اليهود إلى خليل الله إبراهيم - عليه السلام - أنه قدم امرأته سارة إلى فرعون لينال الخير بسببها .
كما في الإصحاح / 12 العدد / 14 من سفر التكوين .
* وقد نسبت اليهود إلى لوط - عليه السلام - شرب الخمر حتى سكر ، ثم زنى بابنته .
كما في سفر التكوين . الإصحاح / 19 العدد / 30 .
* ونسبت اليهود : الزنى إلى نبي الله داود - عليه السلام - فولدت له سليمان - عليه السلام - .
كما في سفر صموئيل الثاني . الإصحاح / 11 العدد / 11 .
* ونسبت النصارى - قبحهم الله - إلى جميع أنبياء بني إسرائيل أنهم سراق ولصوص ، كما في شهادة يسوع عليهم .
إنجيل يوحنا . الإصحاح / 10 / العدد / 8 .
* ونسبت النصارى - قبحهم الله - جد سليمان ، وداود : فارض ، من نسل يهوذا بن يعقوب ، من نسل الزنى .
كما في : إنجيل متى . الإصحاح / 1 العدد / 10 .
فهذه أمة الغضب ، وهذه أمة التثليث والضلال يرمون جمعاً من أنبياء الله ورسله بقبائح الأمور التي تقشعر منها الجلود ، وينسبون هذا إلى كتب الله المنزلة : التوراة والإنجيل - وحاشا لله - .
إن هذا كفر بالله من جهتين : جهة نسبته إلى الوحي ، ومن جهة الكذب على الأنبياء والرسل بذلك .
فكيف يدعى إلى وحدة المسلمين الموحدين ، والمعظمين لرسل الله وأنبيائه مع هذه الأمم الكافرة الناقضة للإيمان بالكتب المنزلة والأنبياء والرسل .
ومن هنا : كيف لا يستحي من المنتسبين إلى الإسلام من يدعو إلى طبع هذه الأسفار والإصحاحات المحرفة المفترى فيها مع كتاب الله المعصوم : " القرآن الكريم " .
إن هذا من أعظم المحرمات ، وأنكى الجنايات ، ومن اعتقده صحيحاً فهو مرتد عن الإسلام .
الإيمان بالرسل :
من أركان الإيمان ، وأصول الاعتقاد ، " الإيمان بالرسل " إيماناً جامعاً ، عاماً ، مُؤتَلِفاً ، لا تفريق فيه ولا تبعيض ، ولا اختلاف ، وهو يتضمن تصديقهم ، وإجلالهم ، وتعظيمهم كما شرع الله في حقهم ، وطاعتهم فيمن بعثوا به في الأمر ، والنهي ، والترغيب ، والترهيب ، وما جاءوا به عن الله كافة .
وهذا أصل معلوم من الدين بالضرورة ، فيجب الإيمان بجميع أنبياء الله ورسله ، جملةً وتفصيلاً ، من قص الله - سبحانه - علينا خبره ومن لم يقصص خبره .
وأن عِدّة الأنبياء ، كما جاءت به الرواية من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - وغيره : " مائة ألف وعشرون ألفاً " وعدة الرسل منهم : " ثلاثمائة وخمسة عشر جماً غفيراً " . وسمى الله منهم في القرآن الكريم ، خمسة وعشرين ، فأول نبي هو : آدم - عليه السلام - وقيل : بل هو نبي رسول . وأول نبي رسول نوح - عليه السلام - وآخر نبي رسول هو محمد صلى الله عليه وسلم . وكان عيسىبن مريم قبله ، ولم يكن بينهما نبي ولا رسول .
وقد ذكر الله منهم في مواضع متفرقة من القرآن : سبعة ، هم : آدم ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، وإسماعيل ، وإدريس ، وذو الكفل ، ومحمد - صلى الله عليهم أجمعين - .
وذكر ثمانية عشر منهم في موضع واحد ، في أربع آيات متواليات من سورة الأنعام : ( 83 - 86 ) وهم : إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ونوح ، وداود ، وسليمان ، وأيوب ، ويوسف ، وموسى ، وهارون ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ، وإلياس ، وإسماعيل ، واليسع ، ويونس ، ولوط .
ومن هذا العدد : خمسة هو أولو العزم من الرسل ، وهم الذين ذكرهم الله - سبحانه - بقوله : { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم } [ الأحزاب / 7 ] .
ومن هذا العدد المبارك : أربعة من العرب ، وهم : هود ، وصالح ، وشعيب ، ومحمد - صلى الله عليهم وسلم أجمعين - (25) .
وذكر الله - سبحانه - ولد يعقوب باسم : " الأسباط " ولم يذكر اسم أحد منهم سوى : يوسف - عليه السلام - وهم اثنا عشر ابناً ليعقوب - عليه السلام - ليس فيهم نبي سوى يوسف - عليه السلام - وهو الذي قواه ابن كثير - رحمه الله تعالى - في " تاريخه " . وقيل : بل كانوا جميعهم أنبياء .
والآيات التي يرد فيها ذكر : " الأسباط " المراد بهم شعوب بني إسرائيل ، وما كان يوجد فيهم من الأنبياء ، وقد ثبت في السنة تسمية نبيين هما : شيت بن آدم ، ويوشع بن نون - عليهم السلام - .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : " كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة : نوحاً ، وشعيباً ، وهوداً ، وصالحاً ، ولوطاً ، وإبراهيم، وإسحاق ، ويعقوب ، وإسماعيل ، ومحمداً صلى الله وسلم عليهم أجمعين " .
وكل الأنبياء والرسل : رجال ، أحرار ، من البشر ، من أهل القرى والأمصار ، ليس فيهم امرأة ، ولا ملك ، ولا أعرابي ، ولا جني .
وكلهم على غاية الكمال في الخِلقة البشرية ، والأخلاق العلية ، مصطفون من خيار قومهم ، الذين بعثهم الله فيهم ، وبلسانهم ، من خيارهم خِلقة ، وخُلُقاً ، ونسباً ومواهب ، وقدرات ، معصومون في تحمل الرسالة ، وتبلغيها ، ومن كبائر الذنوب ، واقترافها ، وإن وقعت صغيرة فلا يقرون عليها ، بل يسارع النبي إلى التوبة منها ، والتوبة تغفر الحَوبَة .
وكل نبي يبعث إلى قومه خاصة إلا محمداً - صلى الله عليه وسلم - فبعثته عامة إلى الثقلين .
وكل نبي يبعث بلسان قومه .
وقد يبعث الله -سبحانه - نبياً وحده ، أو رسولاً وحده ، وقد يجمع الله بعثة نبيين اثنين ، أو نبي ورسول ، أو أكثر من ذلك في زمن واحد ، ومن ذلك :
أن الله - سبحانه - بعث نبيه ورسوله إبراهيم - عليه السلام - وبعث في زمنه : لوطاً - عليه السلام - وهو ابن أخيه .
وبعث الله - سبحانه - إسماعيل، وإسحاق - عليهما السلام - ، في زمن واحد .
وبعث الله - سبحانه - يعقوب ، وابنه يوسف - عليهما السلام - في زمن واحد . وبعث الله - سبحانه موسى ، وأخاه هارون - عليهما السلام - في زمن واحد ، قيل : وشعيب - عليه السلام - الذي أدركه موسى ، وتزوج ابنته . وهو غلط ، كما قرره المفسرون منهم ابن جرير - رحمه الله تعالى - في : " الجواب الصحيح : 2 / 249 - 250 " .
وبعث الله - سبحانه - داود وابنه سليمان - عليهما السلام - في زمن واحد .
وبعث الله - سبحانه - زكريا ، ويحيى - عليهما السلام - في زمن واحد .
وقال - تعالى - في سورة " يس " : { واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث } [ إلى آخر الآيات / 13 - 17 من سورة يس ] .
وقد اختار ابن كثير - رحمه الله - أنهم ثلاثة رسل من رسل الله - تعالى - .
وكلهم بعثهم الله مبشرين ، ومنذرين ، ولتحقيق العبودية لله - سبحانه - وتوحيده ، وأدى كل واحد منهم - عليهم السلام - الأمانة ، وبلغ ، وبشر ، وأنذر ، وقد أيدهم الله بالمعجزات الباهرات ، والآيات الظاهرات .
والرسل أفضل من الأنبياء ، وقد فضل الله - سبحانه - بعضهم على بعض ، ورفع بعضهم درجات ، وأفضلهم جميعاً : خمسة هم أولو العزم من الرسل .
وأفضل الجميع على الإطلاق ، بل أفضل جميع الخلائق : هو خاتمهم نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وأنه لا نبي بعده ، وان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين عامة .
وكلهم متفقون على وحدة الملة والدين : في التوحيد ، والنبوة والبعث ، وما يشمله ذلك من الإيمان الجامع بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشَره ، وما في ذلك من وحدة العبادة لله - تعالى - لا شريك له ، فالصلاة والزكاة ، والصدقات ، كلها عبادات لا تُصرف إلا لله - تعالى - .
وشرائعهم في العبادات في صورها ، ومقاديرها ، وأوقاتها ، وأنوعها ، وكيفيتها ، متعددة .
حتى جاءت الرسالة الخاتمة ، والنبوة الخالدة ، فنسخ الله بها جميع الشرائع فلا يجوز لبشر ، كتابي ولا غير كتابي ، أن يتعبد الله بشريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن تعبد الله بغير هذه الشريعة الخاتمة ، فهو كافر ، وعمله هباء : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } [ الفرقان / 23 ] .
فواجب على كل مكلف الإيمان ، بان نبينا ورسولنا محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، فلم يبق رسول يجب اتباعه سوى محمد صلى الله عليه وسلم ولو كان أحد من أنبياء الله حياً لما وسعه إلا اتباعه صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا يسع الكتابيين إلا ذلك ، كما قال الله تعالى : { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل } [ الأعراف / 157 ] .
وأن بعثته صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الثقلين ، والناس أجمعين : { وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولن أكثر الناس لا يعلمون } سبأ / 28 ] .
وقال - تعالى - : { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً } [ الأعراف / 158 ] .
وقال - تعالى - : { وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ } [ الأنعام / 19 ] .
وقال -يسبحانه - : { وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ } [ آل عمران / 20 ] .
من نواقض هذا الأصل :
من كفر بنبي واحد ، أو رسول واحد ، أو آمن ببعض وكفر ببعض ، فهو كمن كفر بالله وجحده ، وقد فرق بين الله ورسله ، ولا ينفعه إيمانه ببقية الرسل ؛ ذلك أن الرسل حملة رسالة واحدة ، ودعاة دين واحد ، وإن اختلفت شرائعهم ، ومرسلهم واحد ، فهم وحدة يبشر المتقدم منهم بالمتأخر ، ويصدق المتأخر المتقدم .
قال تعالى : { إن الذين كفروا بالله ورسله ، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً أولئك هم الكافرون حقاً } [ النساء / 150 - 151 ] .
ولهذا : فمن لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً ، وأنه خاتم الأنبياء والرسل ، وأن شريعته ناسخة لجميع ما قبلها ، وأنه لا يسع أحداً من أهل الأرض اتباع غير شرعه : فهو كافر مخلد في النار كمن كفر بالله وجحده رباً معبوداً .
وقد بين الله - سبحانه - كفر اليهود والنصارى ؛ لإيمانهم ببعض الرسل ، وكفرهم ببعض ، كما قال - تعالى - : { وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم } [ البقرة / 91 ] .
{ وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقاً لما معهم } [ البقرة / 91 ] . .
فاليهود لا يؤمنون بعيسى ابن مريم ، ولا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم { فباؤوا بغضب على غضب } [ البقرة / 90 ] غضب بكفرهم بالمسيح عيسى ابن مريم ، وغضب بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والنصارى : لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم فَأتوا من كفرهم به . .
لهذا : فهم بكفرهم هذا كفار مخلدون في النار ، فكيف ينادون بوحدتهم مع دين الإسلام . .
وانظر إلى حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة حق والنار حق : أدخله الله الجنة على ما كان من العمل " متفق عليه . .
فقوله : " وأن عيسى عبد الله ورسوله " تعريض باليهود وتعريض بالنصارى - أنفسهم - في قولهم بالإيمان به مع التثليث وهو شرك محض ؛ وبه تعرف السر في تخصيص ذكر عيسى - عليه السلام - في هذا الحديث العظيم الجامع . .
ألا : لا وحدة بين مسلم يؤمن بجميع أنبياء الله ورسله ويهودي أو نصراني : لا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال الله - سبحانه - : .
{ فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم } [ البقرة / 137 ] . .
نسبة القبائح ، والكبائر إلى الأنبياء كصناعة الأصنام ، والردة ، والزنا ، والخمر ، والسرقة ،
فمن نسب أي قبيحة من تلك القبائح ، ونحوها إلى أي نبي أو رسول فهر كافر مخلد في النار ، مثل كفره بالله ، وجحده له . .
وقد كان لليهود ، والنصارى - قبحهم الله وأخزاهم - أوفر نصيب من نسبة القبائح إلى أنبياء الله ورسله - عليهم السلام - كما تقدم ذكر بعض منها . .
ومن نواقض هذا الأصل : .
نفي بشرية أحد من الأنبياء ، أو تأليه أحد منهم . .
وقد نقض اليهود ، والنصارى هذا الأصل العظيم بافترائهم ، وكذبهم ، وتحريفهم ، كما فضحهم الله في آيات من : " القرآن العظيم " وحكم بكفرهم ، وضلالهم . .
فقال - سبحانه - عن اليهود والنصارى : { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون } [ التوبة / 30 ] . .
وقال - سب