02‏/01‏/2009

آخر تصريح فيديو للشهيد المجاهد الدكتور نزار ريان

الحمد لله وبعد

لقد سئمت الكلام عن أخبار الكنيسة في خضم ما تمر به غزة من مجازر بشعة

سامحوني فلتحترق الكنيسة بكل من فيها

اليوم اليكم هذا الجزء اقتبسه لكم مما قيل عن المجاهد الدكتور نزار ريان رحمه الله

الشيخ من المجاهدين في سبيل الله ، ومن جهوده :- أنه من دعاة التيار السلفي بفلسطين .- وممن تأثر بالشيخ وتربى على يديه الشيخ المجاهد البطل أسد فلسطين الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي - قائد حماس بعد الشيخ ياسين .ومن شبابه الذين رباهم : سامي أبوزهري، ومشير المصري_ ويعد الشيخ صاحب الجهد الأكبر في محاربة محاولات إيجاد موطئ قدم للتشيع في أرض فلسطين وكان ينبه الإخوة في حركة الجهاد ولازال على أن لايتحول إعجابهم وتحالفهم مع الثورة الإيرانية إلى طريق للتأثير في شبابهم بفكر التشيع كما ينبه أصحابه وإخوانه في حماس أن لايغتروا بالمواقف المعلنة من الشيعة سواء إيران أو حزب الله ويذكرهم برسالة الشيخ أحمد ياسين (نحن والشيعة تقاطع مصالح لا تحالف) _وله قصة شهيرة مع قناة المنار الشيعية والتي رفض أن يشارك في أي برنامج لها ولما ألح عليه مراسل القناة في غزة قالها له صريحة ( أنا عالم سلفي ولاأتعامل مع قناة بدعية وربما يسع السياسيين ما لايسعني ) فغضب الشيعة في إيران وحزب الله واتصلوا بالعديد من قيادات حماس فقالوها لهم : هذا عالم الدين ويأخذ بالعزائم وسكتوا حتى يفهم الشيعة الرسالة .الآثار الجهادية :_ الشيخ كما قلنا يرابط بنفسه أكثر الليلي ويقوم الليل مع الشباب .الشيخ لايحمس الناس على الجهاد والعمليات الإستشهادية فحسب بل أعطى مثلا قل نظيره في التاريخ فوافق على إرسال ولده إبراهيم ذو الأربعة عشر ربيعا إلى عملية استشهادية نادرة اقتحم فيها مستوطنة وقتل ثمانية من اليهود ولما تحصن بأحد البيوت دخل فيه فإذا به امرأة وطفليها فلم يقتلهما بل ادخلهما الحمام وأغلقه عليهم - ابن العالم علمه أبوه أن لا يقتل طفلا ولا امرأة عمدا-الشيخ هو الذي ألهمه الله فكرة التحصن فوق البيوت التي كانت تهدمها إسرائيل من الجو فلما أعلم الجيش الاسرائيلي بيتا مجاورا للشيخ بإخلاء البيت لقصفه جاؤا إلى الشيخ فقام من ساعته وتوضأ وانطلق إلى البيت ونادى في الناس وهو يحث السير أن هلموا إلى بيت فلان وكان الناس لايردون للشيخ أمرا وأرسل ابنه ينادي في الناس أن الشيخ يطلبكم سريعا عند بيت فلان فلما رأى الشيخ الجمع سر به وتزايد الناس حتى جاوزوا الألفين فطلب منهم الشيخ أن يصعد جزء منهم معه فوق السطح وجزء يبقوا حول المنزل فأجابه معظم الناس ولما أذن الفجر إذا بزوجته أم بلال ومعه الناس يقولون للرجال سنصلي الفجر ونأتي مكانكم لأن الطيران استمر طيلة الليل فلما رأى صنيع النساء انصرف وكانت سنة بعد ذلك أوقفت هذا النوع من العدوان- أصيب ابن الشيخ الأكبر بلال وهو طالب علم وعلى خطا أبيه ثاني يوم من زواجه فقد أعلن النفير في الكتائب فنزل مسرعا وأصيب في تلك الليلة إصابة خطيرة لم يستطع معها المشي ثلاث سنوات وهوالآن يعرج في مشيته- الشيخ محبوب من االجميع حتى من جيرانه النصارى فقد توفي أحدهم فوجد أبناؤه وصيته أنه لايقبل بأن يوزع أحد تركته إلا الشيخ .- كما أن الشيخ أحد أسباب انتشار التدين عند بعض شباب فتح لأنهم رأوا قادتهم يجلون الشيخ ويهرعون اليه ليصلح بينهم - هذا طبعا قبل الاستطاب الحالي - كما يستغيثون به إذا حاصرهم شباب القسام - وهذه إلى الآن -للمعلومية ولمن لايعرف فإن حركة حماس لايمكنها اتخاذ أي قرار مهم دون المرور على الهيئة الشرعية ومصادقتها عليه وقيادة حماس العليا تضم أربعة أعضاء من الهيئة الشرعية كلهم متخصصون في تخصصات شرعية دقيقة كما أنهم لا يكتفون بذلك بل يراسلون العلماء لأخذ رأيهم في كثير من القضايا المشكلة والمصيريةكلام أغرب من الخيال لكنه الواقع هل يظن أحد أن بقاء هذه الحركة وثباتها على مبادئها بعد توفيق الله إلا بصدق رجالها ووضوح طريقها واجتهادها في التزام منهج الكتاب والسنة واحترام أهل العلم .نقلا عن اهل الحديث
اسمعوا لكلام المجاهد نزار ريان
حمل الفيديو من هنا

المشاهدة المباشرة

هناك 34 تعليقًا:

غير معرف يقول...

((((((((((((((((((((((((((يا غزة ماتت نخوة القوم لكن الدم لا يموت)))))))))))))))))))
بواسطة: trutheye

غزة: منبت الأبطال ومنبع الرجال وريح الجهاد والنصر وأريج النضال والصبر.
ها هي الآن تدفع ثمن جهادها وتسدد حساب إبائها.
وتشهد على تقاعس أمتها.
رفضت غزة أن تطبع بصماتها على عقود الذل،
وأن تقبع تحت أقدام دولة اليهود تلتقط الفتات الساقط من موائدها.

رفضت غزة أن تركع على نعال أمريكا وإسرائيل،
فتكالب عليها الأعداء والخونة يريدون هدم قلعة العز.

الصورة واضحة لا تحتاج على بيان، والأحداث كفتنا مهمة الإيضاح.
وما عاد لنا أن نقول شيئا وبرك الدماء وأكوام الأشلاء تجسد الفجيعة وتحكي المأساة.
قضى الله لك يا غزة أن تكوني هكذا دائماً،
شاهداً منصوباً يجسد لنا في كل حينِ أسمى معاني النضال والجهاد والعز والشرف.

لكنها تعكس في الوقت ذاته
صورة مقيتة من الخذلان والجبن والهوان والذل والخيانة،
بل والموت...
لا نقصد ذلك الموت المشرف في ساحات الوغي وحماة الكرى،
لكنه الموت المهين في نفوس أمتنا التى باتت ظلاً باهتاً وجسداً بلا حراك.

نعم وبلا مواربة،
أن سقوط الشهداء والأحباب كل يوم في غزة
وما يجاوبه من صمت مطبق من أمتنا لا يعني سوى شيء واحد...
وهو الموت!!!

الموت لمن فتح المزاد على وطنه وتاريخه وقبور أجداده، لمن يزايد.
وفرسانك يا غزة في ثوب الشهادة تصطبر.

الموت لجمع من يصخبونَ ويصخبونَ،
ويملأون صدورهم بهواء أمجاد القرون،
ثم مع جزارك يرقصون...

الموت لمن قنعوا من دنيا السياسة بمهمة كلاب الحراسة،
الموت لجرذان الرئاسة،
التي تلعق الأقدام وتعبد الأصنام في كل الملل،
من العجل اليهودي إلى السيد الأمريكي...

الموت لمن أعياهم الهوان فانتحر الكلام على شفاهم،
وشلت أقدامهم وأيديهم وطأطأت رؤوسهم على صدورهم الواجفة،
وقد تركوا الطاغية يزني بضمائرهم وعقولهم...

الموت لمن يجرون العجز أذيالا وأذيالا بطول ألوف الأميالٍ من أرضك الطاهرة.
الموت لهم وحجارة أطفالك ترجم خزيهم وتفضح عارهم.

الموت الذي تعلنه كل ساعة أزيز الطائرات اليهودية،
ودوي المدافع الصهيونية وهي تغير على بطل من أبطالك يا غزة الغز.

الموت الذي تقذف به في وجوهنا وسائل الإعلام مع كل بيان وخبر تثرثر به.
الموت الذي تصبه على رؤوسنا دموع أسر الشهداء وأنين صغارهم.

يا غزة الخير ماتت نخوة القوم فلا تجزعي،
وحق لك ألا تجزعي وفيك ليوث الإسلام وفرسان الميدان.

الموت أصاب أمتي يا غزة،
لكن الحياة وحدها اختارت أن تسكن في جنباتك وتطل من ربواتك،
الحياة الطيبة في جوار رب العالمين،
وشتان بين جوار الأهل،
وجوار الرب سبحانه...

يا غزة ماتت نخوة القوم
يوم أن انشغلوا بدنياهم عن أخرتهم،
وبحاضرهم عن تاريخهم،
وبهمهم عن هم أمتهم.

ماتت نخوة القوم يوم خرجوا يتظاهرون للدرهم والدينار وأنت بين ظهرانهم تئنين من الحصار...

ماتت نخوة القوم يوم سمحوا لبوش أن يطأ أرضهم ويدنسوا ترابهم،
ويرقص من الأنذال على أشلاء رجولتهم.

ماتت نخوة القوم يوم تركوا جزارك يا غزة يرتع في بلادهم ويتبختر على دمائهم وينتعل كرامتهم.

ماتت نخوة القوم على مذابح الشهوات.

يا غزة ماتت نخوة القوم،
لكن الدم لا يموت...

نعم والله لا يموت الدم،
ولا تجروء الأرض على ابتلاعه ولا يقوى التاريخ على نسيانه...

وكيف يموت وهو يروي بذور العز في تربك الطاهر فينبت الفوارس الأبطال،
ويغرز أشراف الرجال رواسي أن تميد بك الأرض.

الدم لا يموت،
فلا شيء في هذه الدنيا أقدس من الدماء الطاهرة وكم سالت على أرضك،
لذلك أنت مقدسة...

فلا تحزني يا غزة،
فالحزن أولى بنا نحن يا حبيبة،
نحن أولى بالحزن ومنابتنا لا تنبت سوى الخنوثة والرعونة،
بينما مباسم زهرك لا تخرج إلا الفوارس الكرام...

نحن أولى بالحزن منك،
فعلى أرضنا يدب الذباب والبغاث ويستأسد الجرذان والجبناء،
بينما أرضك يشقها صناديد الإسلام وعشاق الشهادة الكرام.

نحن أولى بالحزن والدهر يكتب لك الخلاص وأنت تدخلين صفحة الحرية،
بينما يمر مخذولاً بنا الزمان ونحن نهوي خارج التاريخ.

لا تحزني يا غزة وأرضك تغطيها أعطر الدماء،
وتربتنا تئن من تجرع النتن والخمر ومرارة الغدر...

لا تحزني يا غزة فوالله لأنت أكثر حرية منا الآن،
فالحرية لا تبيت معنا في مخافر الطغاة،
لكنها توسدت أعتاب فرسانك الأباة.

لا تحزني يا غزة وشكاياتك يضج لها ملائكة السماء،
بينما تذهب شكايتنا بلا مأوى لأننا لم نصدقها بالعمل.

وكيف تحزني وقد نزل التاريخ من عليائه ليرى الزهار وهو يقدم ابنه الثاني على التوالي خارج الأيام والأجسام، روحا زكيا وضياءا عبقرياً لا يموت.

لا تحزني يا غزة فعلى ثراك الآن أزكى ما نزفته البشرية وقدمته الإنسانية...

لا تحزني يا غزة فأرضك ليست أرض دحلان وأبو مازن،
لكنها أرض عمر وأبو عبيدة وخالد ونور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي.

لا تحزني ابنة الصدق ودوحة النخل ونَفَس الزيتون،
فحجارة أطفالك تطهر دنس أقدام القرود،
وسواعد فرسانك تشد نجمك في الثرى.

أنا لا أهيب بأمتي أن تهب لتواسيك،
لكني أهيب بها أن تنهض لتسير خلفك على الدرب.

ولا أبكى تعاقب الملائكة على ثراك تغسل الشهداء وتبارك سعيهم،
لكني أبكي نعيق الغربان ببلدي يرحب بأفواج السياح الغزاة!!!

طوبى لك يا غزة مع كل شهيد يسقط فمن موقعه يولد ألف مجاهد،
وطوبى لك مع كل بيت يهدم فهو يؤسس من جديد على صخرة العز،
وطوبى لك مع كل دافقة دم تسيل فهي تثير الأرض وتنير السماء وتمسح عار الهزيمة،
وتكسو ثراك عشبا لا يقبل الطاغية على وهده وبساطه.

ولا تحزني يا غزة كلما ارتفع شهيد على أرضك،
فالدم لا يموت.

كتبة / خالد حربي

غير معرف يقول...

((((((((((((((((((((((((((((إسرائيل لا تحتاج مبررات لارتكاب جرائمها)))))))))))))
ستون عاما والجرائم الإسرائيلية تتواصل ضد الشعب الفلسطيني ولم توقفها أياً من بيانات الشجب والإدانات الدولية ‘كما لم توقفها التنازلات العربية ولا الفلسطينية أيضا‘ فلا كمب ديفيد ولا وادي عربة ولا أوسلو ولا غيرها من الاتفاقيات العلانية والسرية التي أبرمتها الأنظمة العربية مع إسرائيل تمكنت ان توقف جرائم هذا الكيان بحق الشعب الفلسطيني ‘و لا حتى الألعاب النارية المسماة جزافا بصواريخ القسام التي تطلق على المستوطنات استطاعت هي الأخرى ان تلجم حكومة الصهاينة من مواصلة جرائمهم بحق الفلسطينيين ‘ سواء كان هؤلاء الفلسطينيون في غزة أو الضفة أو مناطق فلسطينية أخرى .
إسرائيل لديها حصانة دولية وكارت بلانش أمريكي أوروبي يسمح لها ان تفعل ما تريد و أينما تريد ومتى تريد‘ سواء أطلقت حماس صواريخها الفشفاشية ام لم تطلقها ‘ و بوجود حماس ام بدونه فالجرائم الإسرائيلية تلاحق الفلسطينيين وسوف تبقى تلاحقهم حتى لو رفع الشعب الفلسطيني بأكمله الراية البيضاء ‘ و هذا لن يحصل أبدا‘ فالعقلية الصهيونية محكومة بتعاليم التلمود العنصرية و بعقدة الهلكوست النازية التي لا تقبل غير القتل والدمار بديلا لحلها. ولهذا فان تحميل المسؤولية لحماس أو السلطة الفلسطينية أو أي طرف عربي آخر ‘ مثل ما فعل حزب الله الإيراني في لبنان الذي سارع عبر تلفزيون المنار الى اتهام بلدان عربية بالتواطؤ مع إسرائيل للهجوم على غزة ‘ فان مثل هذه التهم ليس سوى محاولة لحرف الأنظار عن الجريمة الإسرائيلية التي على ما يبدو كان حزب الله ومن وراءه ينتظرونها بفارق الصبر لكي يتخذونها مبررا لشن حملتهم الإعلامية على بلدان عربية معينة ‘ و هذه الحملة هي جزء من الحملة التي كانت قد بدأت بالمظاهرات الصبيانية التي سيرها الحرس الثوري الإيراني أمام سفارات الدول المذكورة وتخللها إحراق مكتب الخطوط الجوية السعودية في طهران. كما ان الاتهامات المتبادلة بين حماس والسلطة التي يحمل فيها كل منهما الطرف الأخر المسؤولية عما آلت إليه الأمور‘ ليست هي الأخرى سوى محاولات بائسة يسعى كل طرف منهما اتخاذها وسيلة لتبرئة ساحته وإلقاء اللوم على الطرف الأخرى متناسيان أنهما شريكان في الخطيئة التي ارتكباها سوية وتسببت في الوضع الراهن الذي يعيشه الفلسطينيون في غزة وغيرها .
فإذا كانت حماس تتهم السلطة بالتآمر عليها بالتعاون مع أطراف عربية ‘ فهل هذا مبرر لها ان تقوم بفصل القطاع وتقيم لها سلطة مبتورة الأطراف وتعزل نفسها عن محيطها العربي وترمي بنفسها بحضن إيران؟‘ فمتى كانت إيران حريصة على القضايا العربية والإسلامية ‘ والفلسطينية منها تحديدا‘ حتى تقوم حماس برمي نفسها بأحضان طهران بهذا الشكل الذي نراه ؟.
لقد شهد العالم اجمع المحاولات المضنية التي قامت بها دول عربية لرأب الصدع بين الفصائل الفلسطينية‘ و ما ان يقترب الحل ويوشك ان يتوصل الأطراف الى اتفاق حتى تطلع التصريحات من طهران معكرة الأجواء و تقوم حماس وأطراف فلسطينية أخرى مرتبطة بالمشروع الإيراني بعرقلة الاتفاق وإعادة الحوار الى المربع الاول .
فحماس التي عزلت نفسها عن محيطها العربي ووضعت بيضها في السلة الإيرانية من اجل الاحتفاظ بسلطة هزيلة لا يعترف بها حتى حلفاءها وغير قادرة على جلب كيس دقيق واحد أو علبة دواء واحدة لأهالي غزة ‘ من المؤكد أنها شريك أساسي في معانات أهالي غزة وغير غزة من الفلسطينيين . وهذه المسؤولية تتحملها السلطة أيضا التي سعى بعض المشاركين فيها الى التفرد بالقرار الفلسطيني وإلغاء دور الأطراف الفلسطينية الأخرى معتمدين على الدعم الأمريكي الذي لا يهمه من العملية سوى إنهاء القضية الفلسطينية و ضمان امن ومستقبل إسرائيل.
ولكن مع كل هذا يبقى ان إسرائيل بتاريخها الدموي المعهود غير محتاجة لمبررات كي ترتكب المجازر‘ فيوم ارتكب الصهاينة مجزرة دير ياسين وكفر قاسم وغيرها من المجازر الأخرى لم تكن هناك حماس و صواريخ القسام ‘ فمن يحاول ان يحمل هذا الطرف الفلسطيني أو ذاك أو هذا البلد العربي أو ذاك‘ المسؤولية عن مجزرة إسرائيل في غزة فانه لا يهدف سوى خدمة هذا الكيان الصهيوني .؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

أستاذ دراسات توراتية: «ما يحصل في غزة كله متفق مع الكتاب المقدس»!!
وتلميذ الشيخ أحمد ديدات يتحداه في مناظرة مفتوحة في قلب أمريكا فهل يقبل؟

كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

استكمالاً لما نشرته بالأمس تحت عنوان «نبوءات توراتية محرفة تطبق الآن في غزة»، فقد توقعت أن يسارع المنصرون والنصارى المتعاطفون مع الصهاينة لتقديم تفسيرات دينية للمشهد الدامي في غزة من أجل اضفاء «مشروعية» على جرائم الاحتلال أو لتصوير هذا التدمير وكأنه تنفيذ لـ «المشيئة الالهية»…

خصوصاً وأن هذا الفريق من النصارى قد بادر في السابق لمنح «تطويباته» و «بركاته» لكل عدوان يهودي أو أمريكي غاشم على بلادنا، بل إن أهل التنصير دوماً ومع كل مجزرة يهودية يظهرون أكثر «إسرائيلة» من «الإسرائيليين» أنفسهم!! نفس المشهد وذات الكلام المنسوب للرب تكرر في اجتياح جنين وسقوط بغداد «بابل» والحرب على لبنان واليوم في غزة.

في هذا السياق، تأتي تدوينة اليوم لتسلط الضوء على مقال منشور في موقع إعلامي خطير ومؤثر لكاتب أمريكي نصراني متصهين يدعى «جاري ديفيس Gary Davis» المتخصص في روايات «الكتاب المقدس Bible» التاريخية.

وقبل أن نخوض في أهم ما جاء في مقال هذا الكاتب المضلل، أنوه إلى أنه منشور في موقع اخباري تابع لأحدى أهم وكالات الأنباء الأمريكية العالمية وهي «وكالة الأسشيوتد برس The Associated Press» التي تغذي كافة وسائل الإعلام حول العالم من صحف واذاعة ومواقع اخبارية على الانترتت، الخ.

صورة من صفحة المقال على موقع وكالة الأنباء

جاء العنوان الرئيس لمقال الكاتب الأمريكي هكذا:

إسرائيل تهاجم غزة ومقتل أكثر من 155
Israel Attacks Gaza Strip, More Than 155 Killed

لكن قبل أن تظنه مقالاً منصفاً، بسبب ذكر عدد القتلى ساعة كتابته في العنوان، يلطمك العنوان الفرعي المصاحب الذي جاء هكذا…

الرد على هجمات حماس الصاروخية
Response to Hamas Rocket Attacks

كي تستفيق مرة أخرى على مبررات الاسرائليين في عدوانهم المتجدد على غزة و المنسجمة دوما مع النبرة الأمريكية التى اعتدنا على تحيزها المقيت للصهاينة في تعاطي غالبية وسائل إعلامها وكتابها لما يسمى بـ «الصراع العربي الإسرائيلي».

لا يعنيني في مقال هذا الكاتب إلا مطلع هذه الفقرة التي يقول فيها بالنص[ما بين هذين القوسين فهو مني زيادة في توضيح المعنى]:

In my Biblical studies the focus of the Bible especially in the prophetic books includes the Middle East.

[من واقع] دراساتي لـ «الكتاب المقدس»، فإن محور اهتمام هذا الكتاب هو «الشرق الأوسط» وبخاصة في الأسفار النبوية [التي تتضمن النبوءات التوراتية المتعلقة بمستقبل المنطقة].

لكن هل ثمة علاقة لـ «الكتاب المقدس» بالعدوان على غزة؟ يضيف الكاتب:

Middle-Easterners and Israel are considered brothers both being descendants of Abraham.

يُعتبر «الشرق أوسطيون» و «إسرائيل» أخوة من سلالة ابراهيم [عليه السلام].

مهلاً أيها المتخصص في روايات أسفارك المقدسة التاريخية: ما هي علاقة استباحة جيش الصهاينة لغزة اليومم بكلامك هذا عن الانتساب المزعوم الذي يدعيه اليهود من جانبهم بنبي الله ابراهيم في ظل هذه الأحداث المروعة اليوم؟!

ثم كيف تتحدث يا هذا عن صلة النسب المزعومة هذه بين اليهود أو الاسرائيليين وسيدنا ابراهيم عليه السلام وأنت النصراني الذي من المفترض أن يكون ملتزماً بما جاء في الأناجيل على لسان المسيح عليه السلام الذي تدعي الانتساب له واتباعه مع أن ابن مريم أعلنها صراحة مدوية لليهود في مواجهته لهم بنص إنجيل يوحنا الاصحاح الثامن:

(39) أجابوا: «أبونا هو إبراهيم». قال لهم يسوع [عيسى بن مريم]: «لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم!
(40) ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله إبراهيم.
(41) أنتم تعملون أعمال أبيكم». فقالوا له: «إننا لم نولد من زنا. لنا أب واحد وهو الله».
(42) فقال لهم يسوع: «لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني لأني خرجت من قبل الله وأتيت. لأني لم آت من نفسي بل ذاك أرسلني.
(43) لماذا لا تفهمون كلامي؟ لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي.
(44) أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا. ذاك كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق. متى تكلم بالكذب فإنما يتكلم مما له لأنه كذاب وأبو الكذاب.

لاحظ تأكيد هذا الكلام المنسوب للمسيح عليه السلام على اشتراك اليهود مع «ابليس» في تقتيل الناس… أوليس هذا عين ما يحصل في غزة يا «جاري ديفس»؟ كيف تصح نسبة يهود اليوم من الاسرائيليين إلى نبي الله ابراهيم مع كل جرائمهم الوحشية هذه على ضوء نصوص أنجيلك أيها العلج الأمريكي المنافق؟ تباً لك و»لتذهب إلى الجحيم» كما تقولون في أمريكا!

بل كأنك يا أيها الدعي الجاهل الجهول المجهال لم تدرس شيئاً من أول إنجيل لديك إذ جاء في متى 23/ 31–33 خطاب المسيح لليهود: «فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم أبناء قتلة الأنبياء…أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم؟».

أما إسلامياً، فإن الانتساب لأنبياء الله الكرام ليس انتساب رحم ولا ذرية إلا من صلة الإيمان والخيرية وصدق الاتباع أولاً وأخيراً: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} سورة آل عمران 67–68.

لاحظ مدى تطابق معاني هذه الآية الكريمة مع النصوص المنسوبة للمسيح عليه السلام في أناجيل النصاري وخصوصا حواره مع اليهود في «يوحنا»، ولا يخالف كل ذلك إلا أكثر نصارى اليوم وفي مقدمتهم أمثال هذا الكاتب الأمريكي الذي وضح مراده من هذا الاسقاط التاريخي المزيف حول نبي الله ابراهيم وذريته في الفقرات التالية من مقاله:

Abraham was the father of Isaac (Jewish) by his wife Sarah and Ishmael (Arabs) through Sarah’s handmaiden Hagar. Both peoples proudly claim him.

كان ابراهيم والد كل من اسحق (يهودي) [!!] من زوجه سارة، ووالد اسماعيل (العرب) من هاجر التي كانت خادمة مملوكة لسارة [أي جارية].

لاحظ النبرة العنصرية الكامنة في نفوس اليهود وغالبية النصارى شرقاُ وغرباُ والتي تتبدى تجاهنا في مثل هذه الأحداث من الكاتب الأمريكي وكثير من قومة من أدعياء الحضارة والمدنية والاخاء والعدالة والمساواة بين بني البشر إذ تتبدد كل تلك الشعارات الجميلة مع تساقط قنابل أصدقائهم من اليهود فوق رؤوسنا فإذا بنا معشر العرب وقد صرنا أشبه ما نكون بزنوج عهود «العبودية» المقيتة في الولايات المتحدة الأمريكية ومستوطنات ما كان يسمى بـ «العالم الجديد» قبل ذاك!!

لا أدري ما هو شعور حرم الرئيس الأمريكي الجديد لو قرأت اليوم هذا المقطع الكريه من مقال استاذ الدراسات التوراتية الأمريكي هذا، وهي «الزنجية» الحسناء سليلة العبيد الذين حرثوا مزارع القطن في أمريكا في ظلال سياط أسيادهم البيض تجلد ظهورهم على مدى أربعة قرون وزيادة؟ بل كيف يشعر كل «أفروأمريكان» من سمر البشرة وهو يقرأ تعيير هذا النصراني العنصري الأبيض للعرب وتحقيره لهم مفترضاً أنهم من نسل جارية؟

لن أتطرق إلى مسألة زعمهم أن السيدة «هاجر» ظلت جارية بعد دخول سيدنا ابراهيم عليه السلام بها، لأن أبلغ الرد عليهم في هذه إنما يكون بنص واحد بأول أسفار التوراة من كتابهم المقدس:

[فاخذت ساراي امراة ابرام هاجر المصرية جاريتها من بعد عشر سنين لاقامة ابرام في ارض كنعان واعطتها لابرام رجلها زوجة له] سفر التكوين 16/ 3

لكن لو تنزلنا للخصوم في الحوار وسلمنا لهم جدلاً أن العرب هم «أبناء الجارية» وأن اليهود والاسرائليين هم «أبناء السيدة أو الحرة» فهل هذا يعطي لأبناء الأخيرة أية ميزة أو أفضلية بأعراف اليوم ووفق مواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان التي يتشدقون بها؟ أم هل هو يشفع لليهود عند الله مهما ارتكبوا من جرائم ابادة وازهاق للأنفس؟ أم هل يجوز في عرف النصراني كذلك قتل المنحدرين من الجواري والرق بكل عنصرية ووحشية كأنهم ليسوا من البشر بل دون الحيوانات؟!

هل انت عضو جماعة «الكلوكلاس كلان» العنصرية في أمريكا يا «جاري» أم هل من أنت ذوي «الرؤوس الحليقة»؟ هل هذا شعر مستعار فوق رأسك الفارغة، أم هل تخبي تحته تلك الشعيرات صليب النازيين المعقوف؟!

وما أشبه كلام الليلة بالبارحة، فهل هي مسدسات عصابات «رجال البقر، الكاوبوي» والمستوطنين البيض في تعاملهم الدموي مع سكان أمريكا الشمالية تعيد رسم المشهد والخارطة ولكن في مسرح جغرافي مختلف تماماً؟ هل يراد لأهل غزة لعب «الهنود الحمر»؟ أم هل هو استحضار «أنجلوساكسوني» لأرواح «الانجيليين» المتطرفين الأوائل من طائفة «البيورتان» أو «التطهيريين» المهووسين بشخصيات العهد القديم الاسرائيلية وحروب الابادة التي شنوها على الفلسطينيين بطول وعرض أسفار التوراة المحرفة؟!

هل أراد الكاتب المتصهين استدعاء كل هذا المخزون التاريخي المزور في الوعي الباطني الأمريكي عساه يدغدغ فيهم مشاعر تطفح بالعنصرية والكراهية مما تنشأوا عليه في «مدارس الأحد» الكنسية» تجاه «أبناء عبيد» من لون وجنس آخر، من العرب؟

إن هذا الكاتب الأمريكي إذ يلجأ إلى هذا الاسقاط الديني والتاريخي الملفق للتغطية على جرائم الصهاينة في غزة ضد الفلسطيين من «أولاد الجارية» إنما هو يردد صدى كلام قديم منسوب للمدعو «بولس الرسول»، مؤسس النصرانية الأول بلا منازع ومن حرّف دين المسيح الصحيح، لما خطب في اليهود وهو منهم – بحسب رسالة «غلاطية» الاصحاح الرابع:

(22) فإنه مكتوب أنه كان لإبراهيم ابنان، واحد من الجارية والآخر من الحرة.
(23) لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد، وأما الذي من الحرة فبالموعد.
(24) وكل ذلك رمز، لأن هاتين هما العهدان، أحدهما من جبل سيناء الوالد للعبودية، الذي هو هاجر.
(25) لأن هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة، فإنها مستعبدة مع بنيها.
(26) وأما أورشليم العليا، التي هي أمنا جميعا، فهي حرة.
(27) لأنه مكتوب: «افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض، فإن أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج».
(28) وأما نحن أيها الإخوة فنظير إسحاق، أولاد الموعد.
(29) ولكن كما كان حينئذ الذي ولد حسب الجسد يضطهد الذي حسب الروح، هكذا الآن أيضا.
(30) لكن ماذا يقول الكتاب؟ «اطرد الجارية وابنها، لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة».
(31) إذا أيها الإخوة لسنا أولاد جارية بل أولاد الحرة.

خطورة هذا النص العنصري البغيض أنه من رسائل ما يسمى بـ «العهد الجديد» بين دفتي أسفار النصارى المقدسة والتي تحتل ثلثي حجمه بمساحة لا تحظى بها الأناجيل الأربعة، ويحتل شخص كاتبها مكانة فاقت لدى أتباع الكنائس كل من تقدم من أنبياء ورسل تزعم النصارى أنهم كلهم كانوا «سراق ولصوص»!!

ولكي تتضح صورة هذا التوظيف الشيطاني لنصوص أكثر شيطانية في ارتكاب أبشع الجرائم، يضيف الكاتب الأمريكي في الفقرة الأخيرة من مقاله ما يضع النقط على حروف نظرية «ابن الجارية وابن الحرة»:

The brothers were different and the Bible predicts that their individual descendants will never get along.

إن كلا الاخوين [اسحق واسماعيل] كانا مختلفين. ويتنبأ «الكتاب المقدس» أن المنحدرين من ذريتهما لن يكون بينهم تعايش أبداً [!!].

هكذا وبكل تبسيط شديد يختزل استاذ «الكتاب المقدس» الحرب الدائرة على غزة في رمزية ثنائية التضاد «اسحق / اسماعيل… اسرائيل / العرب» مستدعياً نصوص الكتاب الذي يقسم عليه كافة رؤساء أمريكا وكل مواطن أمريكي في كل محكمة، في أكثر المجتمعات الغربية هوساً بهذا الكتاب وشخصياته الإسرائيلية الدموية من أمثال «جدعون» و«يشوع» و«شمشون» في قتالهم الأسطوري الخرافي للفلسطينيين.

هل أنت مندهش عزيزي القارئ العربي المسلم من مقال مثل هذا؟ أم هل أنت في حالة صدمة عنيفة من نشره في وكالة أنباء عالمية عريقة و «مرموقة»؟أم هل أنت متعجب من أسلوب الكاتب ومقدماته تلك؟ فماذا ستقول في النتيجة التي توصل إليها نابغة العلوج إذ يقول في ختام مقاله:

Therefore there never will be peace in the Middle East.

وفي ضوء ما تقدم، فإنه لن يكون هناك سلام أبداً في الشرق الأوسط.

هكذا يبشرنا أستاذ الدراسات الكتابية الأمريكي مؤكداً لقراء مقاله حول العالم إذ تنشره له وكالة الأنباء الأمريكية الأولى!! وهو بهذا أفصح عن الخلفية التوراتية التي تهيمن على استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الكيان الصهيوني والمنطقة وهو «البعد العقائدي» الحاضر الغائب من خلف الكواليس في ادارة كافة الحروب والأزمات المفتعلة ضد العرب والمسلمين.

المفارقة المضحكة المبكية أن النصارى ما انفكوا يزعمون أن كتابهم الذي يروجون له بين المسلمين إنما هو كتاب «البشارات الطيبة» و «الأخبار السارة»!! وأتذكر كيف كان يطرق بابي المنصرون أثناء اقامتي في مدينة «بوسطن» الأمريكية ليسألوني مع كل زيارة: «مرحبا! هل بلغتك الأخبار السارة؟ لدينا لك بشارات طيبة!» أعوذ بالله من هكذا «بشارات»!!

«يتنبأ الكتاب المقدس… لن يكون هناك سلام أبداً في الشرق الأوسط»
جاري ديفيس، أستاذ دراسات الكتاب المقدس، بمناسبة قصف غزة

بالله عليكم: هل بعد كلام هذا الكاتب اللاهوتي وأستاذ الدراسات التوراتية يمكن لأهلنا في «الشرق الأوسط» والعرب تصنيفه تحت بند «الأخبار السارة»؟! بل هذا ورب الكعة لهو «إنجيل الأبادة» أو «إنجيل الدمار الشامل»… الإنجيل المحرف نصاً وروحاً.

وكأني بهذا الكاتب الأمريكي قد استدعى كل نبوءات التوراة المحرفة ضد قطاع غزة والتي أشرت إلى نصوصها في تدوينة الأمس ، ليخلص وغد العلوج بالقول أخيراً إزاء كل صور الدمار والدماء والقتلى والدخان والنار والقصف:

So far the Bible has been right.

إلى يومنا هذا فقد ظلت [نبوءات] «الكتاب المقدس» صحيحة!

يعلنها المجرم الصليبي بكل برود ووقاحة! وهو صادق فيما يقول ولا يكذب علينا.. لأن هذه هي عقيدته وهذاهو كتابه الذي يشترك في تقديسه مع اليهود ساعياً معهم في تطبيق أمنيات أسلافهم وأحلامهم المريضة في حقبة تشريدهم وسبيهم في «بابل» ضد كل شعوب المنطقة، ضمن ما دسوه في أسفارهم من أحقاد وحسد وغل…

هاهم «أبناء تلك الأفاعي والحيات» ينفذون وصايا من كان قبلهم إذ يسعون لتحقيقها بكل تعسف بعد أن نسبوها للرب زوراً وبهتاناً ليقولوا أن أعمالهم هذه في غزة إنما هي عمل «الرب»! ولكي يتراقصوا طرباً فوق اشلائنا الممزقة: «نبوءات كتابنا صحيحة!» كما يفعلون اليوم في غزة!

ثم تأمل في التعليق اليتيم الذي سمحت به وكالة الأنباء «المحترمة» و«المنصفة» جداً على مقال الكاتب الأمريكي إذ كتب متصهين آخر مثله يقول:

We’ve had a saying for years, “You don’t mess with Israel.” This is so sad yet not surprising. It certainly is Biblical.

ما زلنا نردد هذه المقولة لعدة سنوات «لا تعبث مع اسرائيل!». إن هذا لمحزن جداً [يقصد أحداث غزة] ولكنه أمر متوقع إذ هو بالتأكيد متوافق مع «الكتاب المقدس».

هكذا يتم تصوير المشهد الدموي اليوم في غزة لعموم النصارى في أمريكا وحول العالم عبر وكالتها هذه للأنباء: «كله بحسب الكتاب المقدس!».

بحسب الكتاب المقدس؟!

سوف أصدق العدو وأنظر للأمور بمنظاره كما أعترف الخصوم على أنفسهم وعلى كتبهم المقدسة، فالحق ما شهدت به الأعداء، ولن استمع لمعسول الكلام ولنفاق فريق من المنتسبين للإسلام ولا نصارى العرب الذين ينددون بجرائم صهاينة اليوم أمامنا ثم يبررون جرائمهم القديمة المروية في نصوص الأسفار الدموية إذ يعدونها كذلك من كلام الوحي!! موقف متناقض في العقلية النصرانية العربية بخلاف الذهنية الغربية العامة التي جردت «الكتاب المقدس» من قدسيته التي كانت له، والمشهد يا نصارى المشرق مليء بكل التناقضات ولا يحتمل المزيد منها لأن من العرب والمسلمين من صار ينافسكم في التناقض لما صدقوكم وصدقوا اليهود وهجروا كتاب الله!!

لا عبرة اليوم لمزايدات نصارى المنطقة مع تمسكهم بقدسية هذه الأسفار العنصرية والارهابية لأن العدو الصهيوني الذي يشترك معهم في تقديس ما يسمى بـ«العهد القديم» يقلتنا وأطفالنا ويستبيح مقدساتنا ومدننا باسم «رب» هذه الأسفار ووفق نصوصها التي يستدعيها لساحة المعركة عند كل عدوان.

على ضوء كل ما تقدم من اعترافات استاذ الدراسات التورانية الأمريكي، فإنه يتوجب على صاحب كل ضمير حي، إن كان صادقاً في مشاعره وأمينا، أن يستجيب للتحذير القرآني الكريم في قوله تعالى:

{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ } سورة البقرة 78–79

وختاماً أرجو من كل قارئ لهذا الموضوع السعي في نشره في المنتديات والمدونات ووسائل الإعلام العربية التي تواطأت – مع الغربية التي تقتات على فتات ما ترميه الأخيرة لها من أخبار – على تهميش أو تغييب البعد العقائدي في الصراع الدائر وكأن اليهود والصهاينة لا يقاتلوننا عن عقيدة دموية أو كأنه لا يراد لنا جهادهم بالقرآن الكريم وعن عقيدتنا نحن!!

ويمكن للراغبين في اعادة نشر هذا المقال في المواقع الاخبارية التفضل بذلك مشكورين دون اضاقة أو زيادة مع ذكر المصدر وعنوان هذه المدونة… وما كتبت هذا إلا معذرة إلى ربي وانتم ترون ما أرى من هول ما تشيب له الولدان في غزة بين تآمر الأنظمة العربية والخذلان، ثم توعية للأمة التي بات يقال لها في مؤتمرات ما يسمى بـ «حوار الأديان» الباطلة أن اليهودية ديانة سماوية وأن كتبهم المحرفة سماوية وأن دينهم يدعو إلى السلام والتعايش حتى قبّل الشيخ حاخامات «تل أبيب» واستقبل «شيخ الأزهر» سفاح قانا، ودقت طبول التطبيع مع العدو تحت عباءة الإسلام!! فكلامهم هذاوالله كله خلط وخداع وغش وتدليس يتكلم به بعض المنتسبين للإسلام عن جهل بديانات القوم ومصادرهم وكتبهم بل إن هذا النفر من المتفهيقين لا حظ له ولا نصيب في حوارات حقيقية على النهج الصحيح في الموضوعات المشروعة لنا في الحوار مع أهل الكتاب…

وإلا فاسألوا أهلنا في غزة اليوم عن ثمار هذه المؤتمرات المغلقة مع الصهاينة يهوداً أو نصارى، وإلا فلتسألوا سدنة هذه المؤتمرات: أينكم من الرد على مزاعم الصهاينة الدينية هذه؟ ماذا قدمتم؟… وحسبنا الله ونعم الوكيل.

{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } (18) سورة الأنبياء

ملحوظة:
تم ارسال رسالة الكترونية تتحدى أستاذ الدراسات التوراتية الأمريكي لمناقشة كلامه في مقاله في ساحة المناظرة الجماهيرية في قلب أمريكا وننتظر رده لأن موقع وكالة الأنباء الأمريكية أمتنع عن نشر ردي الذي كتبته وارسلته لهم بالانجليزية. وعلى من يجد في نفسه القدرة من علوج التنصير وأذنابهم من المنصرين العرب في بلاد المهجر أو من حاخامات اليهود الصهاينة، إن كانت لهم رغبة في التصدي بالنيابة للدفاع عن مزاعم هذا العلج المتصهين، التعريف بأنفسهم في نموذج الاتصال بهذه المدونة.

موضوع المناظرة المقترح «العرب واسرائيل في نبوءات الكتاب المقدس: حرب أم سلام؟». الهدف من المناظرات هو مقارعة الحجة بالحجة، إن كانت لكم حجة أصلاً، ولتعرية مزاعمكم الدينية و لفضح دموية أسفاركم، ولا أظنكم تقبلون التحدي لأنكم لا تريدون لعامة الناس الاطلاع على مافيها من نصوص بشعة مرعبة تكتمونها ثم تعلنونها عند الحاجة لها تحت وابل قصفكم الجبان وعدوانكم الغاشم. لا أناظر شخصيات وهمية أو غير معروفة ولا تنتمي إلى الوسط التنصيري أو الكهنوتي فكل من يراسلني بدون عناوين حقيقة وسيرة ذاتية سوف يتم تجاهله واعتباره غير جاد {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} (55) سورة القصص.

ديسمبر 28, 2008 كتبت بواسطة عصام مدير | ارهاب نصراني, النصرانية والسيف, النصرانية والعنصرية, بقلم مشرف المدونة, دموية النصارى | | تعليق واحد
نبوءات توراتية محرفة تطبق الآن في غزة

ارهاب ودموية ما يسمى زوراً وبهتاناً بـ «الكتاب المقدس»

كتب / عصام مدير – مشرف المدونة:

بين يدي الآن نبوءات توراتية محرفة يقول اليهود وأعوانهم من النصارى في الشرق والغرب أنها من وحي السماء مؤيداً لهم في ما يرتكبونه من مجازر ومذابح على الأرض إذ يبررون على ضوء هذه النصوص الدموية جرائهم الوحشية بل ويتعبرون وقوعها اتماماً لـ «المشيئة الالهية»!!

[فأرسل نارا على سور غزة فتأكل قصورها] سفر عاموس 1/ 7

[أتى الصلع على غزة. أهلكت أشقلون مع بقية وطائهم. حتى متى تخمشين نفسك] سفر ارميا 47/ 5

[لأن غزة تكون متروكة, وأشقلون للخراب. أشدود عند الظهيرة يطردونها, وعقرون تستأصل] سفر صفنيا 2/ 4

[ترى أشقلون فتخاف وغزة فتتوجع جدا وعقرون. لأنه يخزيها انتظارها والملك يبيد من غزة وأشقلون لا تسكن] سفر زكريا 9/ 5

ولدى اليهود نصوص «توراتية» تتحدث عن «بطولات» وهمية مختلقة حشوها في قراطيس أسفارهم المقدسة والتي يقدسها النصارى معهم، بمن فيهم كل نصارى العرب، يتفاخرون فيها بتقتيل الفلسطينيين وخصوصاً أهل غزة منهم في قديم الزمان، ويعدون تلك القصص الدموية حقائق تاريخية ثابتة فوق أنها من «وحي الرب» عندهم. ولم يرفض نصارى العرب «قدسية» هذه النصوص الدموية بل اشترك نصارى العرب كلهم وإلى اليوم في اضفاء كامل «العصمة» على هذه النصوص الفظيعة رافضين أنها من تحريف اليهود، رغم أن المسيح عليه السلام لعنهم ووصفهم في الأناجيل بأبناء الأفاعي والحيات!!

من تلك النصوص «المقدسة» التي يتنشأ عليها الطفل اليهودي في المستوطنات الصهيونية وحول العالم ويتلقاها كذلك النصاري في «مدارس الأحد» في أمريكا والغرب، ما يتحدث بتفاخر فج عن مجاز الاسرائيليين الأوائل ضد الفلسطينيين وخصوصاً أهل غزة:

[هو ضرب الفلسطينيين إلى غزة وتخومها من برج النواطير إلى المدينة المحصنة] سفر الملوك الأول 18/ 8

[وذهب يهوذا مع شمعون أخيه وضربوا الكنعانيين سكان صفاة وحرموها «أي أبادوا كل من فيها بحد السيف», ودعوا اسم المدينة «حرمة».وأخذ يهوذا غزة وتخومها وأشقلون وتخومها وعقرون وتخومها] سفر القضاة 1/ 17–18

وملعون من يمنع سيفه عن الدم
سفر ارميا 48/ 10

بل ملعون كل من يعتقد بقداسة هذه النصوص!!

غير معرف يقول...

كتاب غريب فضح نفسه
{ الجزء الاول }
ردا علي كتاب الفريز صموئيل " كتاب فريد يدافع عن نفسه "
الذي هاجم فيه القرآن الشريف ؟؟؟؟؟؟؟؟

جمع واعداد
ابو مروان
Abo_mrwan_a@yahoo.com

Abo_mrwan_a@hotmail.com

Abo_mrwan@almwsoaa.com
أخي …
أختي…
هذا الكتاب واحد من سلسلة كتيبات هدفنا منه توصيل مبادئ علم مقارنة الأديان بأوضح صورة للشباب وغير المتخصصين لذلك راعينا سهولة اللغة وبساطة التركيب ، واستخدام الأسلوب الحواري في عرض الموضوعات .

وحرصا منا علي تمام الفائدة ننصحك بان تجعل لك نية قبل قراءة هذه الرسالة ونقترح عليك ما يلي :
طلب العلم
الدفاع عن عقيدتنا
شغل وقت الفراغ
الدعوة إلى الله



فى البداية نحب أن نعرفكم بهؤلاء الشباب وهم مجموعة من الأصدقاء يجتمعون بشكل مستمر ولهم اهتمامات مشتركة والتي سوف نتعرف عليها بعد قليل ، أما أصدقائنا فهم:
عماد : شاب هادئ كثير الصمت لكنه ذكى ورغم انه قد لا يشارك في المناقشة كثيرا ولكن لابد من أن يعمل له ألف حساب .
رامى : وهو شاب يحب الإطلاع و المعرفة لكنه كثيرا ما يتسرع في أحكامه و تصرفاته كما انه سريع الغضب لذا فهو يحتاج إلى من يعامله برفق ولين .
أمير : شاب مرح يحب الضحك كما انه كثيرا السؤال واكثر من في مجموعتنا جدلا .
أما أنا : فأنا احمد، اكبر منكم فى السن قليلا ، احب البحث والمناقشة وقد أجادل ولكن بالتي هي احسن ، أحاول أن أساعد هؤلاء الشباب فى أن تكون نظرتهم اكثر عمقا و فهما لأمور .
وفى أولى جلستنا وبعد التعارف تطوع أمير بادئا بافتتاح الجلسة :
أمير : أهلا بكم أنا سعيد برؤيتكم لكنى لا اعلم لماذا دعانا رامى للاجتماع هنا هذا اليوم .
عماد : صحيح لماذا دعوتنا يا رامى .
رامى : تعرفون حبي للاطلاع والمعرفة ولهذا جمعتكم لأن عندي سؤال أحتاج إلى الإجابة عليه .
أحمد : جيد هات سؤالك يا رامى .
رامى : إن القرآن أمر باحترام كل الأنبياء وكذلك أمر بالإيمان بكل الكتب السماوية ومنها التوارة والإنجيل فلماذا لا نؤمن جميعنا بالكتاب المقدس الذى هو التوارة والإنجيل حتى نكون قد أطعنا كلام الله في القرآن .
أمير : اعلم ماذا تقصد يا رامى ، وأجيبك أن هذا الكتاب المقدس ليس هو الكتاب الذى أمرنا الله أن نؤمن به فإن الله قد أمرنا أن نؤمن بتوارة موسى وإنجيل المسيح لكن ليست هذه توراة موسى ، ولا هذا إنجيل المسيح.
رامى : ومن أدراك بهذا يا أمير .
عماد : ليس هذا أسلوب متحضر للحوار لقد عرض كل واحد منكم وجهه نظره والآن نريد أن نسمع كلام جديد يحسم الأمر حتى لا نتخبط فى الحوار .
أحمد : هل انتهيتم جميعا …… ؟ أولا أنا احترم سؤالك يا رامى ، كما أوافق على جوابك يا أمير ، لكن السؤال هو : هل يكفى أن يدعى رامى أن هذا الكتاب المقدس هو توراة موسى وإنجيل المسيح بدون دليل على ذلك ؟ وهل يكفى أن يدعى أمير أن هذا الكتاب المقدس ليس توراة موسى ولا إنجيل المسيح المطلوب من المسلمين الإيمان بهما ولا يأتي بدليل على صدق كلامه ؟
أمير : وما الحل إذا .
أحمد : إذا أردتم أعطيتكم الحل ولكن شريطه أن تلتزموا بآداب الحوار .
الجميع : نعم نحن نوافق على ذلك .
أحمد : إذا سوف نلتقي سويا عدة مرات نتحدث فى كل مرة عن جانب من جوانب الكتاب المقدس بشكل موضوعي يخلو من التحيز الأعمى ولكنه فى نفس الوقت يعرف طريق الحق .
رامى : لكن المهم أن تكون وجهة نظري هي الصحيحة ….!
ضحكت المجموعة وانصرفوا وهم على موعد بلقاء أخر .



حضر جميع أفراد المجموعة فى الميعاد المتفق عليه وكالعادة أسرع أمير بالكلام فقال :
أمير : فيما سنتكلم اليوم ياترى ؟
رامى : لقد اتفقنا أن يكون الكلام عن الكتاب المقدس .
عماد : أريد أولا إذا كان الكلام عن الكتاب المقدس أن نتعرف عليه
أحمد : فالكتاب المقدس يتكون عند النصارى من عهدين :-
1- العهد القديم : هو الكتاب الذى يعتبره اليهود والنصارى ( التوراة ) ويؤمن به الطائفتان
ويشتمل على 39 فصلا تعرف باسم ( أسفار ) ومفرده ( سفر )
2- العهد الجديد : هو الكتاب الذى يعتبره النصارى ( الإنجيل )ويرفض اليهود الاعتراف به
ويتكون من سبعة وعشرين سفرا (فصلا)ا .
عماد : وهل كل سفرا من هذه الأسفار ، يعتبر موضوع واحدا تحت عنوان واحد ؟
أحمد : لا، فكل سفرا من الأسفار يتكون من عدة أبواب، يسمى كل باب منها ( إصحاح فى بعض الطبعات ، و ( فصل ) فى بعض الطبعات الأخرى وكل واحد من هذه الفصول أو الإصحاحات يحمل رقم الإصحاح 1 – 2 – 3 …وهكذا أو الفصل الأول – الفصل الثانى و الخ .وهو يقابل عند المسلمين ( السورة القرآنية ) سورة البقرة – سورة النساء الخ
ثم كل إصحاح من هذه الإصحاحات ، تتكون من سلسلة جمل ، كل جملة أو أكثر تحمل رقما ( 1، 2، 3) وهكذا وتسمى كل جملة تحمل رقما (العدد1 – العدد2 – وهكذا ) وهى تقابل عند المسلمين ( الآية القرآنية 1 – الآية2 … الخ ) ومن الخطأ الخلط فى استخدام كلمة عدد مع آيات القرآن أو استخدام كلمة آية مع الكتاب المقدس .
أمير : مثلما فصلت فى تركيب الأسفار ، فهل يمكن أن تزيدنا فى عدد الأسفار .
عماد : لا تتسرع يا أمير فهناك المزيد بالتأكيد .
أحمد : يتكون العهد القديم / وهو القسم الأول من الكتاب المقدس / من أربعة أقسام :
1- الأسفار الخمسة التى يشار إليها بـ (( التوارة ))
2- الأسفار التاريخية
3- الأسفار الشعرية
4- أسفار الأنبياء
أمير : جيد وماذا أيضا ؟
أحمد : أولا الأسفار الخمسة (( التوارة )) وهى :
1- سفر التكوين : وسمى بذلك الاسم لأنه يقص تاريخ قصة الخلق ثم قصص أدم ، ونوح وإبراهيم ولوط وملكى صادق وإسماعيل وإسحاق وهاجر ويعقوب ويوسف .
2- سفر الخروج : وسمى بذلك لأنه يحكى قصة موسى وهارون عليهما السلام مع فرعون بنى إسرائيل فى مصر ثم خروجهم منها إلى البرية ثم سيناء .
3- سفر التثنية : وسمى بذلك لأن معظم تعاليمه ذكرت فى الأسفار الأخرى وهو يشتمل على
وصايا موسى وأحكام التشريع اليهودي .
4- سفر اللاويين : شغل معظمه بشؤون العبادات من طقوس وقوانين وقواعد ومواسم وأعياد ، وسمى باللاوين نسبة إلى طائفة " لآوى " أحد أبناء يعقوب ( ويرفض الكاثوليك تميته بهذا الاسم ويطلقون عليه أسم سفر الأخبار .
5- سفر العدد : ويتحدث عن رحلة بنى إسرائيل إلى أراضى الموعد واشتمل على إحصائيات بنى
إسرائيل وجيوشهم وأموالهم فى هذه الرحلة لذا سمى بالعدد .
* ولكل سفر من هذه الأسفار تفصيل نوضح فيه هدف السفر ومن كتبه وتاريخ كتابته والمنطقة الجغرافية التى يتحدث عنها وكذلك أهم الشخصيات التى وردت أسمائها فى هذا السفر ولكن نؤجل ذلك إلى حينه بمشيئة الله أن دام بيننا اللقاء .
عماد : وماذا عن الأسفار التاريخية ؟
أحمد : هي اثنا عشر سفرا وسميت بالتاريخية لأنها تتناول تاريخ بنى إسرائيل .
أمير : وما هي الأسفار الشعرية ؟
احمد : تسمى أيضاً أسفار الأناشيد وعددها خمسة وسميت بذلك لأنها عبارة عن مواعظ دينية مؤلفة بالطريقة الشعرية والإنشاد .
عماد : يتبقى أن تعرفنا بالقسم الرابع وهو أسفار الأنبياء .
أحمد : نعم هي سبعة عشر سفرا وتنسب إلى بعض الأنبياء أمثال ذكريا واشعيا وارميا وحزقيال وغيرهم .


أولا الأسفار الخمسة ثانيا الأسفار التاريخية ثالثا الأسفار الشعرية رابعا أسفار الأنبياء
1- سفر التكوين يوشع أيوب اشعيا
2- سفر الخروج القضاة مزامير دواد ارميا
3- سفر التثنية صموئيل 1، 2 أمثال سليمان مرائي ارميا
4- سفر اللاويين راعوث نشيد الإنشاد حزقيال
5- سفر العدد الملوك 1، 2 سفر الجامعة دانيال
أخبار الأيام 1،2 هوشع
عزرا يوئيل: عاموس
نحيما عويديا
استير يونان
ميخا
ناصوم
حبقوق
حجي
زكريا
ملاخى
عماد : وماذا عن العهد الجديد
أحمد : يمكن لنا أن نقسم العهد الجديد أيضا إلى أربعة أقسام :
1- الأناجيل : وهى أربعة (( متى ولوقا ويوحنا ومرقص ))تم اختيارها من بين عشرات الأناجيل والخامس يعرف بأسم أعمال الرسل تنسب للوقا .
2- رسائل بولس : وعددها (14) رسالة .
3- رسائل أخرى : وعددها ( 7 ) رسائل : 3ليوحنا و2 لبطرس. ورسالة واحدة ليعقوب وأخرى ليهوذا.
4- رؤيا يوحنا اللاهوتي : وسميت بذلك لأنهم يزعمون أن يوحنا رآها على أنها أحلام يقظه و ليست مناميه .



أولا الأناجيل ثانيا رسائل بولس ثالثا رسائل أخرى رؤيا يوحنا اللاهوتي
1- متى الرسالة الي أهل روميه رسالة يعقوب
2- لوقا الي أهل كورنثوس 1 بطرس الأولى
3- يوحنا الي أهل كورنثوس 2 بطرس الثانية
4- مرقس الي أهل غلاطيه يوحنا الأولى
5- أعمال الرسل الي أهل افسس يوحنا الثانية
إلى أهل فيلبي يوحنا الثالثة
إلى أهل كولوسي رسالة يهوذا
الي أهل تسالونيكي 1
الي أهل تسالونيكي 2
تيموثاوس 1
تيموثاوس 2
الرسالة الي تيطس
الرسالة الي فليمون
الرسالة الي العبرانيين
عماد : على ما سبق يتضح لنا أن الكتاب المقدس كله بعهديه يتكون من 39 سفرا للعهد القديم + 27 سفرا للعهد الجديد = 66 سفرا .
عماد : (مستطردا ) وهل يتفق كل النصارى على ذلك العدد للأسفار ؟
أحمد : هذا سؤال ذكى، فالغريب حقا هو أن الكتاب المقدس الذى يؤمن به الكاثوليك ليزيد على ما سبق بسبعة أسفار لا يؤمن بها البروتستانت وكل من تبعهم وعلى هذا يصبح الكتاب المقدس عند البروتستانت يحتوى على 66 سفرا أما الكتاب المقدس عند الكاثوليك فيحتوى على 73 سفرا
أمير : لماذا لا يكون هناك كتاب مقدس واحد .
أحمد : هذه الأسفار الزائدة عند الكاثوليك تسمى أسفار الابوكريفا كما أطلق عليها قديس يدعى ((ايرونيمون)) فى القرن الرابع الميلادي وهى كلمه تعنى المستتر أو المخفي أو المشكوك فيه ، لكن عماد : أي الكتابين هو الصواب كتاب الكاثوليك الذى يحتوى على 73 سفر أم كتاب البروتستانت الذى يحتوى على 66 سفر
رامي : أظنه الأخير .
أمير: تعني كتاب البروتستانت .
رامى ( بتردد ) ن . ع . م … نعم
أحمد : إذا فقد تم تحريف كتاب الكاثوليك و أضيف فيه ما ليس منه وهو هذه الأسفار السبعة وعلى هذا يكون الكتاب المقدس قد حرف بحسب قولك ، وإن قلت أن كتاب الكاثوليك هو الصحيح يكون كتاب البروتستانت قد حرف وحذف منه ما هو فيه وهو هذه الأسفار السبعة الزائدة …! وسواء كان هذا أم ذاك فإن هذا يعنى .
(( أن الكتاب المقدس قد حرف وأن الكتاب المحرف قد قدس ))
أمير : هذا يثبت صدق كلامي السابق بما لا يدع مجالا للشك .
أحمد : لا لم ينته الأمر بعد .
عماد : وماذا بعد ذلك .
أحمد : سأحدثكم فى اللقاء القادم عن بعض التناقضات الموجودة بالكتاب المقدس .
أمير : ونحن نشتاق إلى هذا اللقاء .
رامى : اسمحوا لي أن أضيف شيئا عن الكتاب المقدس قبل نهاية هذا اللقاء .
أحمد : بالطبع يا رامى .
رامى : قام بكتابته أكثر من أربعين كاتبا ، لهم شخصيات مختلفة ، ومن بيئات متغايرة ،. كتب الكتاب فى فترة زمنية طويلة تصل إلى 1600 سنة وكتب الكتاب المقدس بثلاث لغات (( العبرية ، واليونانية ، والأرميه )). وقد ترجم الكتاب المقدس إلى 1500 لغة من لغات العالم .
عماد : وهل هذه الترجمات كلها هى ترجمه لمعانى الكتاب المقدس الأصلى ؟
رامى : لا ليس كذلك ، فكل ترجمة بلغة تعتبر عند الكنيسة هى الكتاب المقدس .
عماد : ولكن بالضرورة أن هذه الترجمات تختلف عن الكتاب الأصلى الذى بدأت فيه أول ترجمه لأن كل لغة فيها قصور عن التعبير بكلمات اللغات الآخرى فى تحقيق المعنى .
أحمد : بل والأكثر من ذلك أن المترجمين يختلفون فى ثقافاتهم وانتماءاتهم المذهبية وكفاءاتهم أيضاً
أمير : وكيف تقبل الكنيسة ذلك ؟ فلابد أن هذه الكتب المقدسة جميعاً مختلفة فيما بينها .
أحمد : ذلك هو الحق .
رامى : حتى الترجمة العربية ؟
أحمد : حتى الترجمات العربية ، فإن عندى حوالى أربعة كتب مقدسة ، تختلف عبارات كل واحد منها عن الأخر وأن كان المضمون متفق لكن ليس إلى درجة التطابق لدقة اللغة العربية فى تركيبها ومعانيها
أمير : بما أن الحديث فى اللقاء القادم سيكون عن التناقضات بالكتاب المقدس فهل تؤمن بوجود تناقضات بالكتاب المقدس يا رامى .
رامى : بالطبع لا .
عماد : لا تكن متسرعا يا رامى .
أحمد : فلنؤجل الحديث عن هذا إلى للقاء القادم …… .



العهد القديم العهد الجديد
1- الأسفار الخمسة خمسة أسفار 1- الأناجيل خمسة أناجيل
2- الأسفار الشعرية خمسة أسفار 2- رسائل بولس 14 رسالة
3- الأسفار التاريخية 12 سفر 3- رسائل أخرى 7 رسائل
4- أسفار الأنبياء 17 سفر 4- رؤيا يوحنا



يقول ابن القيم عند حديثه عن حيل وألاعيب النصارى ما نصه :

فمن ذلك ما يعتمدونه فى العيد الذى يسمونه عيد النور . ومحلة بيت المقدس. فيجتمعون من سائر النواحى فى ذلك اليوم ، ويأتون إلى بيت فيه قنديل معلق لا نار فيه فيتلوا أحبارهم الإنجيل ، ويرفعون أصواتهم ويبتهلون فى الدعاء . فبينا هم كذلك ، وإذا نار قد نزلت من سقف البيت فتقع على ذبالة القنديل فيشرق ويضيئ ويشتعل ، فيضجون ضجة واحدة ، ويصلبون على وجههم ، ويأخذون فى البكاء والشهيق .
قال أبو بكر الطرطوشى :- كنت ببيت المقدس ، وكان واليها إذ ذاك رجلا يقال له سقمان .
فلما نما خبر هذا العيد إليه انفذ إلى بتاركهم ، وقال : إنا نازل إليكم فى يوم هذا العيد لأكشف عن حقيقة ما تقولون .فإن كان حقا ولم يتضح لي وجه الحيلة فيه أقررتكم علية وعظمته معكم بعلم .وان كان مخرقة على عومكم أوقعت بكم ما تكرهونه . فصعب ذلك عليهم جدا ، وسألوه أن لا يفعل . فأبى ولج ، فحملوا له مالا عظيما فأخذة واعرض عنهم .
قال الطرطوشى : ثم اجتمعت بأبى محمد ابن الأقدم بالإسكندرية . فحدثنى انهم يأخذون خيطا دقيقا من نحاس ، وهو الشريط ، ويجعلونه فى وسط قبة البيت إلى رأس الفتيلة التى فى القنديل ، ويدهنونه دهن اللبان والبيت مظلم ، بحيث لا يدرك الناظرون الخيط النحاس ، وقد عظموا ذلك البيت ، فلا يمكنون كل أحد من دخوله . وفى رأس القبة رجل ، فإذا قدسوا ودعوا القي على ذلك الخيط النحاس شيئا من نار النفط ، فتجرى النار مع دهن اللبان إلى آخر الخيط النحاس ، فتلقي الفتيلة فيتعلق بها .

آخي …
أختي …

هذه الأسئلة ستساعدك على فهم واستيعاب هذه الرسالة حاول حلها لتتأكد من استفادتك من هذا الكتاب.


ما هي أقسام الكتاب المقدس عند كل من الكاثوليك والبروتستانت؟

ماذا تعني كلمة ابوكريفا؟

بكم لغة كتب الكتاب المقدس




أمير : ها نحن قد التقينا للمرة الثانية لنتحدث عن الكتاب المقدس ، ونحن على شوق لإكمال الحديث الشيق الذى بدأناه بالتعرف على الكتاب المقدس وأقسامه ، فعن أي شئ سيكون حديث اليوم إذا …؟
عماد : أظنك تعلم يا أمير أننا اتفقنا فى اللقاء الأول أن يكون حديث اليوم عن التناقض والاختلاف الواقع فى الكتاب المقدس ، فلماذا السؤال إذا …!
أمير : صراحة أريد أن أعيد على رامى السؤال الذى طرح فى اللقاء الأول / وهو: هل تؤمن بوجود تناقضات واختلافات داخل الكتاب المقدس …؟
رامى : لا … لا توجد اختلافات داخل الكتاب المقدس .
أحمد : إذا ليكن حديثنا اليوم عن هذا الموضوع ، لكن فى البداية أحب أن أضع قاعدة نتفق عليها جميعا وهى أنه إذا كان الكتاب من مصدر واحد وخاصة إذا كان هذا المصدر هو الله فإنه لا يمكن أن يتصور أن يكون به أي تناقض أو اختلاف لأن الله ليس متناقض فى كلامه وهذا المعيار هو معيار الله فى القرآن حيث يقول تبارك وتعالى (( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )) وهذا يعنى أن أي كتاب يقدس ولكنه ليس من عند الله / سنجد أن به اختلافات وتناقضات كثيرة .
وسؤالي لكم الآن:هل نتفق على هذه القاعدة والتي معناها أن الله لا يمكن أن يتناقض فى كلامه أبدا؟
رامى : هذا لا يشك عاقل فيه .
عماد : حسنا إذا لننتقل إلى مرحلة أخرى لمعرفة الاختلافات والتناقضات التى بالكتاب المقدس فإن كان واقعا فيه مثل هذه التناقضات فهذا ينفي كونه من عند الله وإن لم يكن فإن هذا يرجح كفته .
أحمد : هل توافق على هذا يا رامى .
رامى : بالطبع / ولم لا .
أحمد : إذا قبل أن أحدثكم عن التناقض الواقع بالكتاب المقدس أحب أن أعرفكم أن هذا ليس تهجم مني عليه وليس تحيز أو تعصب ، فلقد اعترف علماء النصارى وخاصة المحققين منهم بوقوع الخطأ والاختلاف بالكتاب المقدس وذلك على مر العصور .
ولا ينكر وقوع الأخطاء فى الكتاب المقدس من النصارى إلا جاهل أو متحيزة أو كاتم للحق .
عماد : إذا كان علماء النصارى قد اعترفوا بوجود الأخطاء بالكتاب المقدس فلما إذا نتحدث عنها …؟
أحمد : هذا سؤال جيد كعادتك يا عماد ولكن أجابته تتلخص فى أننا إذا تحدثنا عن التناقضات والاختلافات يكون هذا من باب التوضيح والتبيين فكما قلت سابقا إن كثيرا من أهل الكتاب لا يظن بل ولا يتصور وقوع مثل هذه الاختلافات فى كتابه المقدس .
أمير : وما سبب ذلك إذا كان العلماء يعترفون بذلك كما تزعم .
عماد : السبب بالضرورة سيكون واحد أو أكثر من ثلاثة الجهل والتحيز والتعصب ويمكن أن يكون بسببها جميعاً .
أحمد : صحيح لذا كان السبب الثاني لهذا الحديث هو ضرب الأمثال حتى يتأكد رامى وغيره من صحة الاعتقاد بوجود اختلافات وتناقضات داخل الكتاب المقدس .
رامى : وأين هذه الأمثلة .
أحمد : حسنا ، ماذا لو قال أمير أن عمر رامى الآن هو 42 سنة وقال عماد أن عمر رامى فى نفس الوقت هو 22 سنة ما قولك فى ذلك يا رامى .
رامى : هذا صعب جدا .
أحمد : وهل يدل هذا على كذب أحدهما .
رامى : نعم بالطبع ، ولكن ما علاقة هذا بالكتاب المقدس…؟
عماد : أظنك تعنى أن بالكتاب المقدس مثل هذا الاختلاف الواضح
أحمد : أننا الآن أمام عده اختيارات للوقوف على هذه الخلافات
رامى : ماذا تقصد بالاختيارات ؟
أمير : أستطيع أن أجيب لو سمح لى أحمد .
أحمد : تفضل يا أمير
أمير : إما أننا نتناول الاختلافات تبعا للموضوعات التى وردت فى الكتاب المقدس أو تبعا لترتيب الأسفار فلنبدأ معها واحداً تلو الآخر أو نجعلها مفتوحة غير مقيدة بموضوع أو ترتيب .
عماد : أنا أفضل أن نجعلها مفتوحة حتى نستطيع المداخلة والنقاش بحسب ما يرد إلى أذهاننا .
أحمد : وهو كذلك ولنبدأ
رامى : نعم بكل سرور.
أحمد :أولا لا يجب أن ننس الاختلاف الأول والأكبر الذى وقفنا علية فى اللقاء الأول من اختلاف عدد الأسفار بين الكتاب المقدس عند الكاثوليك عن الكتاب المقدس عند البروتستانت، ثم ننتقل إلي مثال جديد، في العدد الثاني من الإصحاح الثاني والعشرين من سفر أخبار الأيام الثاني إن عمر اخزيا كان 42 سنة حين ملك وفى العدد 26 من الإصحاح الثامن من سفر الملوك الثاني إن عمر اخزيا كان 22 سنة حين ملك فأيهما نصدق ؟
ونص العدد الأول هكذا (( كان اخزيا ابن اثنتين وأربعين سنة حين ملك وملك سنة واحدة . فى أورشليم . واسم أمه عثليا بنت عمري ملك إسرائيل )) [ 2 أخ 22 : 2 ] .
ونص العدد الثاني هكذا (( كان اخزيا ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك وملك سنة واحد . فى أورشليم . واسم أمه عثليا بنت عمري ملك إسرائيل [ 2 مل 8 : 26 ] .
أمير : هذا فى غاية الوضوح .
رامى : الأخطاء فى ترتيب الأعداد فقط وهى أخطاء لا تضر العقائد فى شئ .
أحمد : لما ثبتت هذه الأخطاء فى الكتاب المقدس ، فما تلك الدلائل التى تثبت أن العقائد والشرائع صادقة لم يطرأ عليها تحريف هي الأخرى .
عماد : أظن أيضا أن الاعتراف بوجود مثل هذه الأخطاء هو اعتراف بالتحريف أيضا .
أمير : هذا صحيح .
رامى : أن خطأ فى ترقيم الأعداد ، لا يمكن يدل على أن كل الكتاب المقدس باطل.
أحمد :نحن لا نتناقش الآن إذا كان هناك أخطاء أم لا نحن نتناقش :
هل يوجد اختلافات فى النصوص الواردة فى الكتاب الذى نصفه بالمقدس
عماد : ومادام هو مقدس فلا يعقل أن يكون فيه اختلافاً .
رامى : إن الاختلاف هنا فى عدد سنوات عمر ( اخزيا ) وهذا لا يتعلق بالعقيدة .
عماد : بغض النظر عن أهمية هذه الاختلافات أذن أنت تقر معنا بوجود اختلاف مثلما أقررت بالاختلاف الأول الذى يتعلق بعدد الأسفار .
رامى : لا بأس
أمير : فلننتقل إلى مثال آخر .
أحمد : بالطبع و لم لا…، يذكر كاتب سفر الملوك الأول فى الإصحاح السابع عدد 26 انه كان في قصر سليمان ألفي بث (أي حوض استحمام ) ]1 مل 7: 26 [ ، بينما نجد في سفر أخبار الأيام الثاني أن هذه الكميه تزيد بنسبه 50%لتصبح ثلاثة آلاف بث ] 2أخ 5:4 [ . فكيف نعرف الصادق من الكاذب هنا .
عماد : انه أمر واضح وصريح ، لكن هل كل الأخطاء التي بالكتاب المقدس هي أخطاء عدديه ؟
أحمد : بالطبع لا .
رامى : إننى أراك تركز على أخطاء الأرقام فقط .
عماد : إن وجود خطاء واحد يا رامى فى كتاب يوصف بالمقدس ينفى عنه القدسية مهما كان هذا الخطأ تافها والأرقام إن حدث فيها خلل فهو أشد خطراً مما لو كان الخطأ فى كلام يحتمل التأويل أو اختلاف فى المعنى .
رامى : فلنتجاوز اختلاف الأرقام ، وليعطينا أحمد مثالاً آخر للاختلاف فى الكتاب المقدس غير الأرقام
أمير: هل يمكن ذلك يا أحمد ؟
أحمد : نعم ولنأخذ واحدة من القضايا المشهورة جدا وهى مسألة صلب المسيح / فنعرف من الكتاب المقدس أن المسيح لما صلب على حسب قول الكتاب المقدس صلب معه رجلان واحد عن يمينه و الأخر عن يساره .
رامى : هذا أمر عادى ولا يختلف علية واحد من الأناجيل فى الكتاب المقدس .
احمد : لكن الغريب انك تجد في انجلى مرقس ومتى أن الرجلان اللذان صلبا مع المسيح كانا يعيرانه ، بينما تجد فى لوقا أن واحد منهم عيره و الآخر دافع عنه حتى قال له المسيح انه سيكون معه في الجنة
و نص مرقس ( واللذان صلبا معه كانا يعيرانه ) .
ونص لوقا (( وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه قائلا إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا فأجاب الأخر وانتهره قائلا أولا أنت تخاف الله إذا أنت تحت هذا الحكم بعينه أما نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا و أما هذا ( يعنى المسيح ) فلم يفعل شيئا ليس في محله ثم قال ليسوع اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك فقال له يسوع الحق أقول لك انك اليوم تكون معي في الفردوس )).
عماد : هذا في غاية الوضوح .
احمد : و العجيب انك تجد انه في مسألة واحدة و هي مسألة صلب المسيح عشرات الاختلافات بين الأناجيل .
أمير : عشرات الاختلافات ؟ أظن أن فى ذلك مبالغة شديدة وتحامل على الكتاب المقدس ؟.
عماد : أننا لابد وأن نتفق على أن أى اتهام أو تشكيك لن نقبلها إلا بتوثيق أو استشهاد ودليل لا يقبل الاختلاف فيما بيننا ، فإذا حدث خلاف فلا يدخل فى دائرة الاختلاف أبداً .
رامى : هل توافق على ذلك يا أخ أحمد ؟
احمد : أنا ملتزم أمامكم بذلك .
أمير : أذن لتأتى لنا بدليلك على ما قلت .
أحمد : سأذكرلكم بعضها فى إيجاز شديد ، مثل:
• ففي إنجيل متي الإصحاح 26 أن الذي يسلمه إلى الصلب هو الذي يغمس يده معه في الصحفة و في يوحنا الإصحاح 13 أن المسيح هو الذي يغمس اللقمة و يعطيها للخائن .
• وفى متى الإصحاح 26 أن الجند يعرفون المسيح بتقبيل يهوذا له بينما في يوحنا الإصحاح 18 المسيح هو الذي عرفهم بنفسه .
• وفى لوقا الإصحاح 23 الذي حمل الصليب فلاح قيرواني و في يوحنا الإصحاح 19 يسوع هو الذي حمل الصليب الذي سيصلب عليه .
• وفى الأناجيل الثلاث الأولى (( متي _ مرقس _ لوقا )) أن المسيح صعد على الصليب الساعة 6 بينما في يوحنا انه كان عند بيلاطس في هذا الوقت .
• يفهم من متى أن الملك هو الذي لاقى مريم و من معها عند القبر ، أما المسيح فقابلهما فى الطريق أما ( يوحنا ) فيخبر ان يسوع الذي لقي مريم عند القبر .
• وفي متى أن يهوذا رد الثلاثين الفضة إلي الكهنة فاشتروا بها بقره للغرباء وفى أعمال الرسل يقول انه اشترى بها حقلا وانه سقط على الأرض و انسكبت أحشاؤه .
عماد : كفى كفى ما هذا كله .
أحمد : هناك المزيد يا عماد.
عماد : هذا كاف جدا وهذا كله يثبت يقينا وقوع الاختلاف و التناقض بالكتاب المقدس ،
أحمد : ليس فقط لوقوع مثل هذه الاختلافات ، ولكن لاعتراف علماء النصارى بهذا أيضا .
عماد : ما هو رأيك يا رامى .
رامى : هذا أمر عظيم جدا لم اسمعه من قبل .
احمد : النتيجة التي لا مفر من التسليم بها أن الأناجيل القانونية( المعتمدة ) الموجودة الآن ما هي إلا كتب مؤلفه ، وهي تبعا لذلك معرضه للخطئ والصواب ولا يمكن الادعاء ولو لحظه أنها كتبت عن طريق الوحي أو الإلهام ، فلقد كتبها أناس مجهولون في أماكن غير معلومة، وفي تواريخ غير مؤكدة ، والشيء المؤكد أن هذه الأناجيل مختلفة غير متنا قضه ، بل أنها متناقضة مع نفسها، ومع حقائق العالم الخارجي ، لأنها فشلت في تنبؤات كثيره اشهرها القول بنهاية العالم ، وهذا القول قد يضايق النصراني العادي ، بل قد يصدمه ، ولكن بالنسبة للعالم النصراني فقد اصبح ذلك عنده حقيقة مسلم بها ، لما أجراه من أبحاث ، ولما علمه من واقع الأناجيل .
أمير : عن أي شيء سنتحدث إذا في اللقاء القادم ، فأنا أشتاق إلى هذا الحديث الجميل و المفيد .
عماد : أرى أن يكون الحديث تحقيقا لما قاله أحمد منذ قليل أن وقوع الاختلاف والتناقض بالكتاب المقدس باعتراف علماء النصارى أيضاً .
رامى : وأنا موافق على هذا وسوف أنتظر من أحمد أن يثبت هذا الإدعاء أن كان صادقاً .
عماد : هذا غير لائق يا رامى فالحديث بيننا وضعنا له شرط وجود الدليل والبرهان ، فلما الاتهام بالكذب وعدم التصديق .
رامى : أنا أقصد يا عماد أن قول أحمد في تحدى كبير ، أن يأتى بشهادة لعالم نصراني على وجود تناقض فى الكتاب المقدس .
أمير : إذا فليكون لقاءنا القادم نسمع فيه ما سيأتى به أحمد لتأكيد صدق ذلك .
احمد : ليس المهم يا أصدقائي أن نلتقي لنسمع لكن المهم أن نسمع لنعقل ونفهم .
و بعد السلام و الدعاء انصرف أصدقاؤنا كل إلى حياته لكنهم على موعد معنا في لقاء جديد .



جاء في إنجيل برنابا ما نصه
ففتح حينئذ آدم فاه وقال : أشكرك أيها الرب إلهي لأنك تفضلت فخلقتني 16 ولكن اضرع إليك أن تنبانى ما معنى هذه الكلمات : محمد رسول الله ؟ 17 فأجاب الله : مرحبا بك يا عبدى آدم 18 وأنى أقول لك: انك أول إنسان خلقت 19 وهذا الذى رأيته إنما هو ابنك الذى سيأتى إلى العالم بعد الآن بسنين عديدة 20
آخي …
أختي …

هذه الأسئلة ستساعدك على فهم واستيعاب هذه الرسالة حاول حلها لتتأكد من استفادتك من هذا الكتاب.

-1-هل بالكتاب المقدس تناقضات ( دلل علي ما تقول بالأمثلة ؟

-2-لماذا يرفض بعض النصارى الاعتراف بوجود التناقضات بالكتاب المقدس ؟

-3-موضوع صلب المسيح يعد من القضايا الخلافيه الشهيره بين المسلمين والنصاري ( هل اتفقت كل الاناجيل حول قصة صلب المسيح ؟ دلل علي ما تقول .

-4- الناجيل القانونيه ما هي إلا كتب مؤلفه ( ماذا تعني هذه العباره وما معني كلمة قانونيه ؟ ).



وفي الموعد المحدد للقاء جلس جميع الأصدقاء ينتظرون بدء الحديث في شوق وترقب وعلى غير العادة لم يبدأ أمير بالحديث بل بدأ رامى...!
رامى : لقد انتهينا فى اللقاء السابق من الحديث عن التناقضات و الاختلافات بالكتاب المقدس .
عماد : نعم وكان من ثمره هذا اللقاء أن اتضح لنا أن بالكتاب المقدس العديد و العديد من التناقضات و الاختلافات و استمعنا إلى بعضها
رامى : ووقفنا عند إدعاء أحمد أن علماء النصارى يعترفون بوجود مثل هذه التناقضات والاختلافات و الأخطاء .
أمير :وهل سيكون هذا بالفعل هو حوارنا اليوم ؟
أحمد : هذا ما قاله رامى الآن أن علماء النصارى يعترفون بوقوع التناقضات و الاختلافات و الأخطاء بالكتاب المقدس .
أمير : هذا هو قولك أنت لنا يا أحمد في اللقاء السابق ، ورامى يردد فقط ما قلته .
أحمد : نعم نعم اعرف و لكن ما اقصده أننا تحدثنا عن التناقضات و الاختلافات لكن لم نتحدث عن الأخطاء بعد .
رامى : ماذا تقصد بالأخطاء .
عماد : صحيح ماذا تقصد أليست التناقضات و الاختلافات. أخطاء...؟
أحمد : لا أنا اقصد بالأخطاء شيئا آخر اقصد بها ذكر شيء في الكتاب المقدس يخالف الحقيقة .
رامى : و هل وقع هذا أيضا بالكتاب المقدس ؟ إن هذا تجاوز كبير يا أحمد .
أحمد : لا تفهمنى خطأ يا رامى ؟
أمير : رامى لم يفهمك خطأ فأنا فهمت ما فهمه هو .
عماد : إن وجود الاختلافات والتناقضات يا أمير كاف لإسقاط القدسية عن الكتاب المقدس
رامى : إذا لنؤجل ما ادعاه أحمد عن اعترافات علماء نصارى بالاختلاف والتناقض ، وليعرض علينا أحمد ما يدعيه مجدداً من أخطاء فى الكتاب المقدس .
أمير : ليكن حديثنا الآن إذا عن هذه الأخطاء .
احمد : أريد أولا أن نتفق علي قاعدة أخرى غير التي اتفقنا عليها في اللقاء السابق.
أمير : يبدو انه في كل لقاء هناك قاعدة يجب أن نتفق عليها .
عماد : و ما المانع حتى لا نختلف بعد ذلك .
رامى : وما هي هذه القاعدة .
أحمد : أن الله عز وجل لا يخطئ ، و انه إذا ثبت لنا وجود أخطاء فى كتاب ما فإن هذا ينفى كون هذا الكتاب أو هذا الكلام من عند الله .
رامى : نعم أوافق… أوافق . و لكن يجب أن نتفق اولا على أن ما تراه أنت خطأ ربما أو فى الغالب تكون قد أسأت فهمه أو أخطأت أنت فى حكمك عليه
أمير : و أنا أيضا ... ما رأيك يا رامى ؟
عماد : نعم أنا أوافق علي ذلك .
أحمد : أوافق على هذا ، و ألان ماذا لو أخبرتك يا رامى أن بالكتاب المقدس نصا يقول ((قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد )) .
رامى : هذا نوع من الهزل طبعا .
أحمد : لماذا يا رامى .
رامى : لان هذه آيه من القرآن وليست من الإنجيل .
أحمد : هذا صحيح و هذا يعنى انك إذا نسبت كلام معين إلى كتاب أو إلى شخص ثم اتضح أن هذا الكلام فى كتاب آخر وليس فى الكتاب الذي نسبته إليه أو أن هذا الكلام لشخص آخر غير الذى نسبته إليه يكون هذا خطئ .
رامى : طبعا وليس فى هذا ما يسمح بالجدل ،
أمير : والذي قلته الآن هو من هذه الأخطاء .
أحمد : متفق معكم ، فاسمعا ما يلى. يقول كاتب أتجيل متي الإصحاح 27 العدد 9 (( حينئذ تم ما قيل بإرميا النبي القائل وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بنى إسرائيل و أعطوها عن حقل الفخاري كما أمرني الرب )) ] حتى 27 : 9 [ .
رامى : و ماذا في ذلك .
أحمد : هذا ليس في سفر أرمياء كما يقول متي ولكنه فى سفر ذكريا (زل 11-12-13) .
عماد : يضحك و يقول إن الله لا يمكن أن يقع فى مثل هذا الخطأ البسيط .
أمير : إن الله لا يخطئ ونعوذ بالرب من ذلك ولكن الذى قد يكون أخطأ هم النساخ .
رامى : أو تكون الطبعة التى أخذت منها النص هى الوحيدة التى بها هذا الخطأ .
عماد : إذا هذا اعتراف منك بوقوع الخطاء بالكتاب المقدس ، ثم ما الذى يضمن لي بعد ذلك صحة أي شئ بالكتاب المقدس إذا كان النساخ قد اخطأوا .
أمير : ولكننا اتفقنا أن وقوع الخطأ فى كتاب ما ينفى كونه من عند الله .
عماد : أراك صامت يا رامى .
أحمد : لا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل انه فى إنجيل متى الإصحاح الثاني والعدد 23 يقول (( وأتى وسكن فى مدينة يقال لها ناصرة لكي يتم ما قيل بالأنبياء انه سيدعى ناصريا ))
رامى : نعم هذا حق وليس في ذلك لأدني شك .
عماد : لا تتعجل يا رامي ، ولنسمع .
أحمد : الذي ليس فيه ادني شك ، هو أنه لا توجد نبوءة واحدة فى أي سفر من أسفار الأنبياء التي وردت بالكتاب المقدس بهذا المعنى
امير : ولكني ألاحظ أن كل الأخطاء التى ذكرتها كانت من العهد الجديد فهل لك حجج علي العهد القديم ؟
رامى : لا أظن ، فالواضح أن الأخ احمد يركز بشده علي العهد الجديد ولا أظن أن لديه ما يدلي به تجاه العهد القديم ؟
أحمد : نعم بعون الله ففى سفر الأيام الثاني العدد (20) يتحدث الكاتب عن يهورام فيقول (( كان ابن اثنين وثلاثين سنه حين ملك و ملك ثماني سنين فى أورشليم وذهب غير مأسوف عليه ودفنوه فى مدينة داود ولكن ليس فى قبور الملوك ))
أمير : فأين الخطأ وما هو؟
أحمد : قبل أن أذكر لكم الخطأ من منكم يستطيع أن يحسب عمر يهورام من خلال النص السابق .
عماد : هو تولى الملك وله 32 سنه وحكم 8 سنين ثم مات وعلى هذا يكون عمره 32+ 8 =40 سنه
أحمد : هل توافق على هذا يا رامى
رامى : هذا واضح جدا لا يختلف عليه أحد فلما السؤال إذا ....
أحمد : بالتأكيد هناك شئ ما .
أمير : ما هو أرجوك ؟أسرع في ألاجابه .
احمد : يخبرنا نفس الكاتب في الإصحاح الذي يلي هذا الإصحاح مباشرة و هو الإصحاح 22 من سفر أخبار الأيام الثاني أن الذي تولى الحكم يعد يهورام هو ابنه اخزيا و انه تولى الحكم وله 42 سنه ، وعلى هذا يكون الابن اكبر من أبيه بسنتين أي انه ولد قبل مولد أبيه بسنتين .
أمير : يبدو أن هناك خلل فى الفهم .
عماد : لا أظن يا أمير ولكن صدق الله إذ يقول (( ولو كان من عند غير الله لوجدوا منه اختلافا كثيرا )) .
أحمد : يجب أن تعلم يا رامى أننا لا نتحامل على الكتاب المقدس و لكن وقوع مثل هذه الأخطاء هو أمر واقع لا يجب أن تنكره ، لأنه حتى علماء النصارى يعترفون بوجود هذه الأخطاء مثلما ذكرت لكم من قبل اعترافهم بوجود التناقضات و الاختلاف ، ففي مجلة استيقظوا التنصيريه الشهرية فى عددها الصادر فى 8 من سبتمبر 1957 تجد هذا العنوان (( خمسون ألف خطأ فى الكتاب المقدس ))
رامى : إن النشرة التى أشرت أليها " استيقظوا " هى واحدة من نشرات جماعه " شهود يهوه " المتطرفة والتى ترفضها جميع الكنائس الكبرى بل حتى المسلمين يحاربونها وألفوا فيها عشرات الكتب
أمير : ولديها مئات الهرطقات (الأخطاء) التى رصدها علماء الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية وهى جماعة تحاربها أيضا كل الحكومات الدنيوية فى مئات البلاد فى العالم .
عماد : هل هذا كلام حقيقى يا أحمد ؟
أحمد : نعم هو حقيقى فهي جماعة مرفوضة ولديهم أخطاء كثيرة .
رامى : فلماذا تستشهد بكلامهم وتعتبره حجة لتطعن فى الكتاب المقدس
أحمد : أنا لا أطعن فى الكتاب المقدس أنا أطرح شهادات ودلائل وحجج أبينها وأوضحها وأطلب منكم الرد عليها إن كان لأحد الرد فيها .
أمير : لكنك تستشهد هنا بجماعة هى عدو للكنيسة وإن ادعت أنها تنتمي للمسيح .
أحمد : أنا لن أعول على الجماعة ولكنى أركز على الحجة التى طرحتها ولنتناقش معا فأن كانت صادقة اتفقنا عليها وأن كانت كاذبة رفضتها قبلكم .
عماد : لكن إذا كانت الأخطاء خمسون ألف فى الكتاب المقدس ، فأنصح رامى أن يحضر معه فى اللقاء القادم أن شاء الله آلة حاسبة .
أمير : كف عن هذه المضايقات يا عماد .
رامى : دعه يا أمير فهو صديق وأنا لا أغضب منه .
أحمد : شكرا على سعه صدرك يا رامى ولكن الله يا عماد قد نهى فى القرآن عن السخرية فقال (( لا يسخر قوم من قوم )) .
عماد : أعتذر لك يا رامى وأرجو أن تسامحني .
رامى : أسامحك يا عماد وأعرف أن لسانك سوف يطول رغما عنك فى مرات أخرى .
"" ضحك الجميع ""
أحمد : إذا ليكن لقاءنا القادم قريبا أن شاء الله .
قال الشيخ رحمة الله الهندي

نقل انه تنصر ثلاثة أشخاص وعلمهم بعض القسيسين العقائد الضرورية، لا سيما عقيدة التثليث أيضا، وكانوا فى خدمته فجاء محب من أحباء هذا القسيس، وسأله عن من تنصر، فقال : ثلاثة أشخاص تنصروا .
فسأل هذا المحب: هل تعلموا شيئا من العقائد الضرورية ؟ فقال نعم وطلب واحد منهم ليرى محبة، فسأله عن عقيدة التثليث، فقال انك علمتنى أن الآلهة ثلاثة : أحدهم الذى هو فى السماء، والثانى تولد من بطن مريم العذراء، والثالث الذى نزل فى صورة الحمام على الآلهة الثانى بعدما صار ابن ثلاثين سنة، فغضب القسيس وطرده، وقال هذا مجهول ثم طلب الآخر منهم ، وسأله فقال انك علمتنى أن الآلهة كانوا ثلاثة، وصلب واحد منهم فالباقى إلهان ، فغضب علية القسيس أيضا وطرده ، ثم طلب الثالث وكان ذكيا بالنسبة إلى الأولين وحريصا على حفظ العقائد فسأله ، فقال : يا مولاى حفظت ما علمتنى حفظا جيدا ، وفهمت فهما كاملا بفضل الرب المسيح، أن الواحد ثلاثة والثلاثة واحد ، وصلب واحد منهم ومات فمات الكل لأجل الاتحاد ، ولا إله الآن وإلا يلزم نفى التحاد
آخي …
أختي …

هذه الأسئلة ستساعدك على فهم واستيعاب هذه الرسالة حاول حلها لتتأكد من استفادتك من هذا الكتاب.

-1-هل وقع بالعهد القديم أخطاء دلل علي ما تقول بالأمثلة ؟

-2-هل وقع بالعهد الجديد أخطاء دلل علي ما تقول بالأمثلة ؟

-3-لماذا يعد وقوع الخطأ قادحا في قدسية الكتاب المقدس ؟



فى هذه المرة اتصل رامى بعماد وطلب منه أن يتاح له تحديد الموضوع فى هذا اللقاء . فأكد له عماد أنه سيساعده فى هذا الأمر وليس هنا ما يمنع. وعند اللقاء وبعد السلام وتبادل التحية قال عماد :
عماد : اسمحوا لي أيها الأخوة أن أقترح ترك اختيار موضوع اليوم لصديقنا رامى ولا أرى أنكم تمانعون .
أحمد : بالطبع لا/ فهذا حق لكل واحد منا بالتشاور وتبادل الرأى
عماد : فماذا ترى تريد أن نتحدث عنه اليوم يا رامى ؟
رامى: من الواضح أن ما يريد أحمد الوصول إليه ، هو اتهام الكتاب المقدس بالتحريف حتى يتوافق
ذلك على ما جاء فى القرآن ، لكننى أملك الحجة لنفى هذا الاتهام .
عماد : نحن بذلك يا رامى سنحول لقاءاتنا من حوار إلى صراع ، فقد اتفقنا فى أن يكون النقاش
دائما فى دائرة حسن العلاقة التى تجمع بيننا .
أمير : المهم أن تعرفوا أن القرآن كما هو مقدس عند المسلمين ، فالكتاب المقدس مثله عند أهله ،
ولا يقبلون أى مساس به ، مثلما يفعل المسلمون مع قرآنهم .
عماد : لا خلاف يا جماعه على هذا لكننا فتحنا باب الحوار للوصول إلى يقين بحثا عن قدسية
للكتاب من عدمه ولا بأس أن نتطرق بعد ذلك إلى ما قاله غير المسلمين فى دين الإسلام كله
وليس فى القرآن وحده .
أمير : لكن القرآن عندما اتهم الكتاب المقدس بالتحريف ، لم يذكر الدليل على ذلك .
رامى : ونحن اتفقنا على أن لا نقبل اتهاماً بدون برهان ، فما برهان القرآن على أن الكتاب المقدس
محرف ؟
أحمد : أولاً :- أرجو أن نحتفظ فى حوارنا بالحكمة ، وألا نفقد السيطرة على عقولنا أو مشاعرنا نحوا
أى خلاف .
أمير : أوافقك على هذا يا أحمد وأظن أننا جميعا متفقين على ذلك .
رامى : وما حجة القرآن إذن فى قوله بتحريف الكتاب المقدس ؟
أحمد : لقد أورد القرآن الكريم ، آيات تخاطب أهل الكتاب وأتباعه بانحرافهم هم وآيات أخرى تخبر
عن تحريفهم للكتاب المقدس ذاته .
عماد : لنبدأ بالآيات الأولى .
أحمد : يخبرنا القرآن أنواع التحريف التى وقع فيها أهل الكتاب وهى :
1- إلباس الحق بالبطل : قال سبحانه وتعالى (( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالبطل ))
(( آل عمران ، 71 )).
2- كتمان الحق : قال تعالى ((يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالبطل وتكتمون الحق وأنتم
تعلمون )) .
3- إخفاء الحق : ومثاله ما حدث فى عصر النبي صلى الله عليه وسلم من إخفاء اليهود لحد الرجم
فقد ورد فى صحيح البخاري أن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل وامرأة قد
زنيا فقال لهم (( كيف تفعلون بمن زنى منكم ؟ )) قالوا : نحممهما ونضربهما فقال لهم عبد
الله بن السلام : كذبتم ، فأتوا بالتوارة فتلوها إن كنتم صادقين ، فوضع مدارسها الذى يدرسها
منهم كفه على وصية الرجم ، فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ، ولا يقرأ وصية الرجم ،
فنزع يده عن وصية الرجم فقال : ما هذه ؟ فلما رأوا ذلك قالوا : هي وصية الرجم ، فأمر بهما
رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما …… الحديث .
عماد : فما الآيات التي تخبر بتحريفهم للكتاب المقدس ؟
أحمد : نذكر فى ذلك آيتين :-
4-: الأولى يقول سبحانه (( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون )) ( آل عمران ) .
5- الثانية يقول سبحانه (( يحرفون الكلم من بعد مواضعه )) (المائدة 5 ، 41 ) . وهذا النوع من التحريف له أربع صور
أ– تحريف التبديل : وهو وضع كلمة مكان كلمة ، أو جملة مكان جملة .
ب- تحريف بالزيادة : ويكون بزيادة كلمة أو جملة .
ج- تحريف بالنقص : ويكون بنقص كلمة أو جملة .
د- تحريف المعنى : تبقى الكلمة أو الجملة كما هي ، ولكنهم يجعلونها محتملة لمعنيين ، ثم يختارون
المعنى الذى يتفق مع أهوائهم وأعدائهم .
عماد : وعلى هذا يكون ما ذكر من تناقضات أو اختلافات أو أخطاء هو درب من دروب
التحريف أو صورة من صوره.
رامى : هذا ما ورد فى القرآن وليس عند المسيحيين ما يلزمهم بما ورد فيه ، إنما قصدت أين حجج القرآن على صدق هذه الآيات القرآنية بالنسبة لأصحاب الكتاب المقدس ؟
عماد : أنك يا رامى 000000
أحمد : "" مقاطعا "" هذا حق يا رامى ، ولا أحد ينكره عليك .
عماد : وهل لديك يا أحمد ما يؤكد على ما ذكرته الآيات الكريمة حول تحريف الكتاب المقدس؟
أمير : أن ذلك هو المقصود وليس ذكر آيات خاصة بالمسلمين ملزمين هم وحدهم بالتصديق بها .
أحمد : مهلاً مهلاً … أراكم وكأنكم تحاصرونى ، وكأننا وصلنا إلى طريق مسدود .
رامى : أحسبك فهمت يا أحمد المقصود ، فما دليلك على صدق ما ورد فى القرآن ؟
أحمد : حتى نتأكد أن ما ورد بالقرآن الكريم هو أمر واقع ولا يمكن إنكاره فلا يجب أولا أن ننسى ما أثبتناه من قبل من تناقض أو اختلاف أو أخطاء ، ثم تعالوا بنا نستمع سويا إلى هذه الاعترافات جاء فى دائرة المعارف الكتابية ما نصه (( أوحى الله بكلمته إلى أنبياء ورسل نطقوا بها حسب اصطلاح اللغات البشرية . فكان الكاتب إما أن يكتب بنفسه ما يوحي إليه وإما أن يمليه على كاتب يكتبه له . إلا أنه لم يصل إلينا بعد شئ من النسخ الأصلية التى كتبها هؤلاء الملهمون أو كتابهم . وكل ما وصل إلينا هو نسخ مأخوذة عن ذلك الأصل . ومع أن النساخ قد اعتنوا بهذه النسخ اعتناء عظيما فقد كان لابد من تسرب بعض السهوات الإملائية الطفيفة جدا إليها )) .
أما القس بافندر فقد سلم بوقوع التحريف فى سبعة أو ثمانية مواضع .
ويقرر " هانز كومب "الذى كان البابا جون قد اختاره رئيسا للجنة خاصة أمر بتشكيلها بأسم دولة الفاتيكان لدراسة الإنجيل ، فقرر أننا لا نستطيع أن نجد أي دليل يدل على أن الإنجيل ينحدر مباشرة عن الله ، واستدل على ذلك بما ورد بصدر إنجيل القديس لوقا حيث قال : (( إذا كان الكثيرون قد أخذوا (( بتأليف قصة )) فى الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معايني للكلمة . رأيت ((أنا أيضا )) إذ قد تتبعت كل شئ من الأول بتدقيق أن اكتب على التوالي إليك أيها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذى علمت به )) [ لوقا 1:1-4 ] .
أمير : فهل يمكن أن تعطينا مثالا للتحريف بين النسخ المختلفة للتوراة .
أحمد : بكل تأكيد . فقد اختلفت نسخ التوارة فى مدة أعمار الأكابر قبل الطوفان . فقد وردت مدة الزمان من خلق أدم إلى طوفان نوح فى سفر التكوين 5/1-32 ، وهى الفقرات التى وردت فيها مدة أعمار الأكابر الذين بين أدم ونوح عليهما السلام ، ومدة هذا الزمان على حسب نسخه التوراة السامرية (1307 ) عاما ، وعلى حسب نسخه التوراة العبرانية (1656) عاما ، وعلى حسب نسخة التوراة اليونانية (2262) عاما ، ويلاحظ فرق كبير فى هذه المدة بين النسخ الثلاث بحيث لا يمكن المطابقة بينها .
أمير : ما رأيك يا رامى .
رامى :حقيقة هذه أول مره استمع فيها إلى مثل هذا الكلام وضرورى أن أعود بنفسي لهذه النصوص فيما بعد .
عماد : هذا حقك لكن المهم أن تأتينا بالإجابة بعد ذلك ، خاصة إن أثبت خطأ ما ذكره أحمد ، أو أنه غالط فى ذكر هذه الأرقام التى نقلها من الكتاب المقدس .
رامى : وهو كذلك ولكن هل هناك مثال على التحريف بالعهد الجديد .
أحمد : أكيد – بالطبع ، ولكن هل معك الكتاب المقدس يا رامى .
رامى : نعم هو معي …ها هو
أحمد : أبقيه معك وافتح صفحات رسالة يوحنا الأولى الإصحاح الخامس والعدد 7
رامى : ( يقلب الصفحات)، ثم يقول : نعم هذا هو… يقول النص (( فإن الذين يشهدون فى السماء هم ثلاثة الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد)) .
أحمد : هل تعتقد أن هذه الجملة تعتبر وحيا مقدسا .
رامى : نعم فلقد قرأتها لتوي من الكتاب المقدس .
أحمد : لكن مراجعو النصوص المنقحة حذفوا هذه الجملة من النصوص المنقحة المترجمة للغة الإنجليزية باعتبار أنها زيف وتحريف ، ولكن هذا الزيف والتحريف بقى كما هو فى مئات اللغات ألاخري فى العالم التى ترجم إليها الكتاب المقدس ، ومنها العربية بالطبع ، ولا يزال يتلى حتى الآن على أنه وحي مقدس .
رامى : ولكن ما هذه النصوص المنقحة التى تتكلم عنها وما قيمتها ؟
أحمد : كل النصوص المقدسة المطبوعة قبل طبعة 1881 كانت تعتمد على المخطوطات القديمة والتي ترجع إلى (500) أو (600) سنة بعد عيسى علية السلام ، أما مراجعو النصوص المنقحة كانوا أول علماء رجعوا إلى ((أقدم)) المخطوطات والتي ترجع إلى (300) أو(400) سنة بعد المسيح علية السلام ونحن جميعا نتفق على أنه كلما كانت الوثيقة أقرب إلى المصدر كلما كانت أكثر صحة ، وبالطبع (( فالأقدم )) تستحق التصديق والاعتماد لأكثر على نصوصها ((القديمة)) ، وسواء كانت النصوص المنقحة هي أصح النسخ أو النصوص الأخرى فإن هذا يعنى حتما وقوع التحريف بالنصوص الأخرى إذا كان النص المنقح هو الصحيح ، أو تحريف النصوص المنقحة إذا كانت النصوص الأولى هي الصحيحة .
رامى : أرى أن ننهى الحوار اليوم عند هذا الحد ، حيث أشعر بإرهاق شديد حتى قبل أن نبدأ هذا الحوار .
أمير : وأنا الآخر أوافق على ذلك .
أحمد : لا بأس ، خاصة وأن عماد على ما يبدو يريد أن يستضيفنا اليوم على الغذاء .
عماد : هل بدا ذلك على وجهى وعلى العموم مرحباً بكم ، وهيا بنا .

قال الفخر الرازى فى تفسيره ذيل تفسير سورة النساء :
} واعلم أن مذهب النصارى مجهول جدا …… لا نرى مذهبا فى الدنيا اشد ركاكة وبعدا عن العقل من مذهب النصارى { .
وقال فى تفسير صورة المائدة } ولا يرى فى الدنيا مقالة اشد فسادا وأظهر بطلانا من مقالة النصارى { .
فإذا علمت بالبراهين العقلية القطعية أن التثليث الحقيقى ممتنع فى ذات الله ، فلو وجود قول من الأقوال المسيحية دالا بحسب الظاهر على التثليث يجب تأويله ، لأنة لا يخلوا أما أن نعمل بكل واحد من دلالة البراهين ودلالة القول ، وإما أن نتركها ، وإما أن نرجح النقل على العقل ، وأما أن نرجح العقل على النقل .
آخي …
أختي …

هذه الأسئلة ستساعدك على فهم واستيعاب هذه الرسالة حاول حلها لتتأكد من استفادتك من هذا الكتاب.
-1-ما هي أنواع التحريف ؟

-2-هل وقع التحريف بالكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ؟ ( دلل علي ما تقول بالأمثلة ) .

-3-هل يعترف علماء النصارى بوقوع التحريف في كتبهم ؟ ( دلل علي ما تقول ) .



تأخر الجميع عن موعد اللقاء هذه المرة ـ، لأكثر من نصف ساعة ،فعلي ما يبدو أن إحساسا عاما يكتنف الجميع بالخوف من حدوث مواجهه بين أطراف الأصدقاء ألاربعه.
المهم انهم التقوا ولم يترك احمد لهم فرصة لاسترداد أنفاسهم بادئا الحوار بسؤال ساخن ( وإن حمل صيغة المداعبة ) إلى رامي :
أحمد : ماذا لو سبك عماد الآن يا رامى .
أمير : أظنه سيضربه في وجهه.
رامى : ولماذا يسبني .
أحمد : هذا فرض .
رامي :أظنني سأسامحه علي خطئه هذا.
أحمد : وماذا لو أدعى عماد أن هذا السباب الذي وجهه إليك بوحي من الله .
رامى : أدخله مستشفى الأمراض النفسية والعصبية ( ضحك الجميع ).
أحمد : لماذا ؟
رامى : لأن الله لا يمكن أن يوحي بالشر .
أحمد : وما بالك لو كان هذا السباب موجها إلى الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه . أيمكن أن ينسب هذا السباب إلى الله …؟
رامى : بالطبع لا ، ويبدو أنك تريد أن تقول شئ آخر .
أمير : ولكنك نسيت أن تضع قاعدة لهذا اللقاء .
أحمد : لا لم أنسى / ولكنى كنت أنتظر الوقت المناسب ، وقاعدة اليوم تتمثل فى أن الفحش والسب، لا يمكن أن ينسب إلى الله عز وجل ابتداءً فما بالكم إذا كان موجها إلى أنبياءه ورسله ! فإنه لا يشك عاقل أن هذا الكلام ليس كلام الله . فهل تتفقون معي على هذه القاعدة .
(يجيب جميع الأفراد بنعم) .
رامى : أظنك تقصد أن الكتاب المقدس قد سب الأنبياء / وبذلك تنفى كونه من الله .
أحمد : هذا صحيح .
عماد : من من الأنبياء تقصد .
أحمد : معظم الأنبياء : نوح ، وإبراهيم ، وسليمان ، وداود ، ولوط عليهم السلام … وغيرهم .
أمير: هل تعلم شيئا من ذلك في الكتاب المقدس يا رامي؟
رامي : نعم اعلم ، لكنني حقيقة لم أقرأه أبدا ، ولا أعرف السبب.
أحمد: فهل تمانعون في أن نقرأ شيئا منه ألان ؟
أمير وعماد : لا بأس.
أحمد : جاء بسفر التكوين/ الإصحاح التاسع ،والعدد 21 / أن نوح عله السلام هذا النبي الطاهر النقي الذى جاهد فى الله مئات السنين . أنه قد شرب الخمر… وبسببها تعرى… ليس هذا فحسب بل وشاهده ابنه حام فلما أفاق نوح عليه الصلاة والسلام من سكره ( أعوذ بالله من ذلك ) دعي على كنعان ابن حام / وهذا هو النص (( وابتدأ نوح يكون فلاحا وغرس كرما . وشرب من الخمر فسكر وتعرى داخل خبائه . فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه وأخبر أخويه خارجا . فأخذ سام ويافث الرداء ووضعاه علي أكتافهما ومشيا إلى الوراء وسترا عورة أبيهما . فلما أستيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصغير .فقال ملعون كنعان . عبد العبيد يكون لاخوته)) ( تك 9 : 21-27 ) .
أمير : والله أنى لا أرضى أن يقال مثل هذا الكلام على أبى/ فكيف أرضى أن يقال على نبي مثل نوح عليه الصلاة والسلام .
رامي : لا تتعجل في كلامك يا أمير.
عماد : أتؤمن يا رامى أن الله أوحى بذلك .
رامى : هذا لا يسئ إلى نوح .
عماد : وأي إساءة بعد اتهامه بشرب الخمر ، والتعري ، والدعوة على بريء مظلوم . هل يتكلم الكتاب المقدس بلغه غير لغة البشر ؟ وهل تقبل مثل هذا الكلام على أبيك أو أمك الآن ؟ .
أمير : وماذا أيضا عن الأنبياء فى الكتاب المقدس .
أحمد : جاء فى سفر التكوين أيضا /الإصحاح 19 ،والأعداد 30-36 /أن لوط عليه السلام ( وحاشاه الله مما يقولون ) شرب الخمر مع ابنتيه /وضاجعهما (أي وزنى معهما) فحبلت ابنتا لوط من أبيهما ، وهذا هو النص : (( وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه … وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض . هلم نسقي أبانا خمرا ونضجع معه . فنحيي من أبينا نسلا .فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة . ودخلت البكر وأضجعت مع أبيها . ولم يعلم بإضجاعها ولا بقيامها . وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة أنى قد أضجعت البارحة مع أبى .نسقيه خمرا الليلة أيضا فدخلي أضجعي معه .فنحيي من أبينا نسلا . فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا . وقامت الصغيرة و أضجعت معه . ولم يعلم بإضجاعها ولا بقيامها . فحبلت ابنتا لوط من أبيهما )) ( تك19 : 30 :37 ) .
أمير : هل هذا القول صحيح يا رامي؟ أم أن هذه النسخة أدخلها أحمد علي الكتاب المقدس .
رامي : بالقرآن ايضا ما يسوء نوح وسائر الانبياء.
أحمد : نحن نتحدث عن الكتاب المقدس لا القرآن .
عماد : أكمل القراءة يا أحمد.
أحمد : وجاء بسفر الملوك /الأول الإصحاح الحادي عشر /أن سليمان عليه الصلاة والسلام /أحب نساء غريبة كثيرة ، والتصق بهن/ فأملن قلبه وراء آلهة أخرى/ فترك عباده الله وارتد ليعبد الأصنام، وهذا نصه (( وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون موآبيات وعمونيات وأدوميات وصيدونيات وحيثيات … فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السراري فأمالت نساؤه قلبه . وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساؤه أملن قلبه وراء آلهة أخري ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه فذهب سليمان وراء عشتورث إلاهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين)).(الملوك الأول 11،6:1)
عماد : هذا باطل لا محالة /ونحن أمة محمد نشهد على بطلان كل هذه الافتراءات /ونشهد لهؤلاء الأنبياء بالطهارة والعفة والنقاء والإخلاص لله /بالعبادة والقلب .
أمير : ولكن……
أحمد : ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد /بل تحول الأنبياء فى نظر الكتاب المقدس من الهداية إلى الغواية /وبدلا من أن يكونوا من المصلحين كما هو وارد فى القرآن /وكما هو الواقع /ساروا مفسدون فى نظر هذا الكتاب .
رامى : هل هناك ما تريد أن تضيفه يا أحمد .
أحمد : نعم جاء عن داود النبي صلى عليه وسلم/ في سفر صموئيل الثاني ،والإصحاح 11 /أنه عشق زوجة لأوريا ، وهو أحد رجاله /فأرادها لنفسه /فأرسل زوجها إلى الحرب حتى يقتل ثم اغتصبها فى غياب زوجها .
عماد : على الرغم مما في ذلك من إباحية ترفضها الأخلاق الكريمة ، غير أنه لا يعرف سبب واحد لذكر مثل هذه القصص فى كتاب يفترض أنه مقدس ، فما الحكمة وما هي العظة التى يمكن أن يستفيدها قراء مثل هذه القصص ؟ ثم إذا كان الأنبياء بهذه المثابة وهم حملة كلمة الله الهادية ، فماذا بقى للفساق والسفهاء .
أحمد : ( مستطردا ) جاء فى سفر الملوك الأول /أن إلياس عليه السلام خاطب الله قائلا : ( وصرخ إلى الرب وقال : أيها الرب ألهي ، أيضا إلى الأرملة التى أنا نازل عندها أسأت بإماتتك ابنها ) ( أهل 17 : 20 ) .
أمير : هذا شيء غير مقبول .
عماد : أكمل يا أحمد إن كان عندك المزيد.
أحمد : جاء في سفر التكوين/ الإصحاح 32 /أن يعقوب عليه الصلاة والسلام تصارع مع الله وأنه ( وأعوذ بالله من ذلك ) قدر عليه ! فقال له الله أطلقني يعنى (اتركني) فقال له يعقوب لا أطلقك إن لم تباركني /فباركه هناك ، ( تك 32 : 24-30 ) .
عماد : وماذا أيضا عن نظرة الكتاب المقدس إلى الله .
رامي : لقد أجهدت اليوم، وعندي موعد مهم كنت سأتخلف عن هذا اللقاء بسببه .
عماد : حسبنا الله ونعم الوكيل .
أحمد : أرجو يا رامي أن يتسع صدرك للخلاف .
رامى : لا بأس ولكن أرجو أنا أيضا أن يتسع صدرك للخلاف عند الحديث عن القرآن .
أمير : نعم ومتي سيكون ذلك .
أحمد : لا تقلق يا أمير سنتحدث عن القرآن بالتفصيل وكما تشاءون .
عماد : فإلي اللقاء القادم بمشيئة الله .
آخي …
أختي …

هذه الأسئلة ستساعدك على فهم واستيعاب هذه الرسالة حاول حلها لتتأكد من استفادتك من هذا الكتاب.

كيف ينظر الكتاب المقدس إلي كل من :
-1- نوح
-2- لوط
-3- سليمان
-4- داود
-5-إلياس
-6- يعقوب



ومره أخرى يلتقي أفراد المجموعة وبعد السلام وتبادل التحية بادر أمير بالحديث قائلا :
عماد : لقد تحدثنا فى اللقاء السابق عن نظرة الكتاب المقدس للأنبياء والرسل لكننا لم نتحدث بعد عن نظرة الكتاب المقدس لله .
رامى : لن يستطيع أن يتحدث عن الله فى الكتاب المقدس أتعرفون لماذا ؟
أمير : نعم أنا أعرف ، بالتأكيد لان نظرة الكتاب المقدس لله نظرة جيدة ولا تسيء للكتاب المقدس وهى تماما كنظرة القرآن لله .
أحمد : يفهم من هذا الكلام أنه لو كانت نظرة الكتاب المقدس لله ليست كما ينبغي أن تكون عليه من التوقير والاحترام فهذا يقدح فى نسبته إلى الله .
رامى : نعم هذا صحيح .
أحمد : ولكن نظرة الكتاب المقدس لله ليست أحسن حالا من نظرته للأنبياء والمرسلين ، فنحن نجد فى هذا الكتاب أن الله عز وجل قد وصف بأوصاف لا يصح أن نصف بها إنسان نوقره أو نحترمه فضلا عن أن نصف بها خالق هذا الكون .
عماد : أظن أنه بالمثال يتضح المقال ونحن بحاجة إلى أمثلة توضح لنا ما ذكرته أيضا .
رامى : ولكن أرجو أن تكون عادلا فى أحكامك وصادقا فى اقتباساتك كما عهدناك .
أحمد : لقد وصف الله فى الكتاب المقدس بنقائص كثيرة فقد وصف ( سبحانه وتعالى وتنزه عما يقولون ) بأنه يحزن ، ويندم ، وينسى ويبلبل السنة الناس … وغير ذلك كثير وهاكم بعضا من ذلك .
أ- الله يحزن ويندم : جاء فى سفر التكوين الإصحاح السادس ما نصه ( فحزن الرب أن عمل الإنسان فى الأرض ، وتأسف فى قلبه ، فقال الرب : أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذى خلقته . الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء . لأني حزنت أنى عملتهم ) ( سفر التكوين 6 : 6-8 ) .
ب- الله يندم : وجاء فى سفر التكوين أيضا الإصحاح الثامن ما نصه ( وقال الرب فى قلبه لا أعود العن الأرض أيضا من أجل الإنسان لأن تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته ، و لا أعود أيضا أميت كل حي كما فعلت ) ( سفر التكوين 8 : 21 ) .
فكأن الله حزن على خلقه للإنسان فأهلكه فى عهد نوح ثم عاد وندم على أنه أهلكه فقرر ألا يعود إلى ذلك مرة أخرى .
عماد : هكذا تعرض الأسفار المتناقضة . صوره متناقضة لإله متناقض …!
أحمد : ويصور الكتاب المقدس الله بأنه ينسى ويريد أن يذكر نفسه فيخلق ( قوس قزح ) من أجل هذه المهمة حتى يتذكر كلما يراه فى السماء فقد جاء فى سفر التكوين الإصحاح التاسع ما نصه ( وصنعت قوس فى السحاب فتكون علامة ميثاق بيني وبين الأرض فيكون متى انشر سحابا على الأرض ، ويظهر القوس فى السحاب أنى اذكر ميثاق الذى بيني وبينكم وبين كل نفس حية فى كل جسد ، فلا تكون أيضا المياه طوفانا لتهلك كل ذي جسد ، فمتى كانت القوس فى السحاب أبصرها لاذكر ميثاقا أبديا بين الله وبين كل نفس حية فى كل جسد على الأرض ) ( سفر التكوين 9 : 13-16 ) .
عماد : إله ينسى ؟ هذا خطر جدا ، ماذا يحدث لو نسى أن يأمر الشمس أن تشرق فى يوم ما …؟ كنا نهلك جميعا .
أحمد : فى اللقاء السابق حدثتكم أن الله سب وممن من بعض أنبياءه ورسله ، ليس هذا فحسب بل وصرعه يعقوب أيضا واليوم يذكر لنا هذا الكتاب أن الله ينسى ويحزن ويندم ويخلق أشياء ليذكر نفسه ، فما الفرق بيننا وبين هذا الإله إذا .
رامى : ليس هناك مجال للسخرية أنكم تتحدثون عن الله .
أحمد : أن السخرية الحقيقية هي أن يوصف الله بأوصاف يتنزه بعض الناس أن يصف بها نفسه .
عماد : يمكن أن نقول أن صوره الله فى الكتاب المقدس هي صوره هزلية .
رامى : وفى القرآن أيضا وصف الله بأوصاف يستحيل أن يوصف بها الرب الخالق .
عماد : هل يمكن أن تعطينا مثال على ما تقول .
أحمد : هذا من الخطأ . أعنى أننا نتحدث عن الكتاب المقدس وليس القرآن ثم يجب أن تعلموا أنه من المنهجية ألا ننتقل من موضوع إلى أخر إلا بعد أن ننتهى من الأول .
أمير : إذا نؤجل الحديث عن القرآن حتى نخصص له عدة لقات خاصة .
أحمد : أعود إليك يا رامى وأسألك ما جوابك لو خيرتك بين هذا الإله الذى ينسى ويحزن ويندم ويسب ويضرب وبين إله وصف بأنه ( ليس كمثله شئ )… أي هذين الإلهين تختار لتعبد .
رامى : الأمر ليس كما تقول. ولكنك ذكرت أيضا أن الكتاب المقدس وصف الله بأنه يبلبل السنة الناس فأين ذلك.
أحمد : جاء فى سفر التكوين الإصحاح الحادي عشر أن الله لما علم أن الناس بنوا مدينة كبيرة وبرجا ضخما فغار منهم ونزل فبلبل ألسنتهم ومزقهم لذا سميت هذه المدينة ببابل لأن الله بلبل لسان الناس فيها وهذا هو النص ( وكانت الأرض كلها لسانا واحد ، ولغة واحدة وحدث فى ارتحالهم شرفا أنهم وجدوا بقعة فى أرض شنعار، وسكنوا هناك وقال بعضهم هلم نصنع لبنا ونشويه شيا ، فكان لهم اللبن مكان الحجر ، وكان لهم الحمر مكان الطين ، وقالوا : هلم نبني لأنفسنا مدينة وبرجا رأسه بالسماء ، ونصنع لأنفسنا اسما لئلا نتبدد على وجه الأرض . فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو أدم يبنونها وقال الرب : هو ذا شعب واحد، ولسان واحد لجميعهم وهذا ابتداؤهم بالعمل ، والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض ، فبددهم الرب من هناك على وجه كل الأرض فكفوا عن بنيان المدينة ، لذلك دعي اسمها بابل لأن الرب هناك بلبل لسان كل الأرض ، ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض ) ( سفر التكوين 11 : 1-9 ) .
عماد : إله يبلبل ويبدد ويفرق ، ما هذا الرب .
أحمد : لو سب بعض الناس نفسه لكان ذلك قادحا فيه ، فكيف ينسب هذا الكلام إلى الله ، إن الله لا يصف نفسه بهذه الصفات أبدا ويبقى السؤال كما هو أيهما تختار أن تعبد ؟ إله يبلبل ويبدد أم إله عدل ورحمه ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ).
عماد: وهذا يعنى أن الله أرسل رسوله ليرحمنا لا ليبلبلنا .
رامي : أرجو أن نكتفي هذا اليوم .
أحمد : نعم ولكن علي موعد بلقاء آخر .
آخي …
أختي …

هذه الأسئلة ستساعدك على فهم واستيعاب هذه الرسالة حاول حلها لتتأكد من استفادتك من هذا الكتاب.

ينظر الاسلام الي الله علي انه يتصف بكل صفات الكمال ونعوت الجلال فهو سبحانه وتعالي ليس كمثله شيء ، فما هي نظرة الكتاب المقدس إلي الله ؟




بمجرد أن يلتقي أفراد المجموعة يصرخ فيهم أمير قائلا :
أمير : هل قرأتم صحف اليوم ؟
عماد : لا لماذا .
أمير : ولد صغير لم يتجاوز ال6 سنوات يهرب مع قريبته 4 سنوات وعند اكتشافهما يبرر الولد موقفة بأنه أراد أن يتزوجها لذا هربا معها .
رامى : هذا عجيب … ! حتى الأطفال .
أحمد : أن الإنسان نتاج بيئته .
رامى : لعلك ترجع هذا الأمر أيضا إلى الكتاب المقدس ؟ فلقد أصبح الكتاب المقدس وفجأة هو سبب كل مخازى الدنيا .
عماد : أنه لم يتكلم بكلمة واحدة من دون دليل يدل على صدقها .
أحمد : والله فكرة يا جماعة … ليه ميكنش كلامنا النهارده عن نظره الكتاب المقدس للغريزة والشهوة بما أن الحديث أصلا عن الكتاب المقدس .
رامى : أنا لا أمانع .
عماد : ولا أنا أيضا فلنتحدث إذا عن هذا الموضوع .
أحمد : قد يكون الحديث عن الغريزة والشهوة أمر مقبول لكن هذا يتوقف على عدة اعتبارات منها :
أولا : طريقة العرض :- أي أسلوب عرض الموضوع .
ثانيا : الهدف :- أي لماذا نتعرض لمثل هذه الموضوع .
ثالثا : المحتوى :- أي أن تكون مادة الموضوع مركزة ومفيدة من دون إخلال ولا إسفاف ، مع عدم التعرض للأدب المكشوف .
عماد : أستطيع أن استنتج أن هذه النقاط السابقة هي قاعدة اليوم .
أحمد : نعم .
رامى : ولكن ما علاقة هذا بالكتاب المقدس .
أحمد : لقد تناولت الكتب السماوية ولا شك مثل هذه الموضوعات الخاصة بالغريزة والشهوة ، ولكنها التزمت بالأسلوب التربوي فى العرض ، كما أن أهدافها كانت نبيلة فمع أن الله ينهى فى القرآن عن اتباع الشهوات إلا أنه لا يحرم إشباعها بالطرق السليمة والشرعية فتجد أنه عند الحديث عن العلاقة بين الزوجين يقول تبارك وتعالى ( ومن آيته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) .
عماد : هذا أسلوب راقي جدا يشبع رغبة الإنسان الطبيعية فى الفضول أو حب الاستطلاع كما أنه لا يخدش الحياء أو يجرحه .
أحمد : ولكن ماذا لو تحدثنا عن موضوع الشهوة والغريزة بدون الضوابط السابقة .
عماد : أنت تقصد الكتب والمجلات الإباحية .
أحمد : أنا أتكلم بشكل عام .
رامى : هذا غير مقبول طبعا ، كما أنه ضار جدا بعملية التنشئة الاجتماعية أو التربية .
أمير : ربما تكون له فوائد لا يمكن إنكارها .
عماد : ( يضحك ) هذه الفوائد تخصك أنت وحدك يا أمير .
أحمد : ولكن إذا كان الحديث عن هذا الموضوع بأسلوب ركيك وبإسفاف واضح وبأدب مكشوف فهل يمكن أن تنسب مثل هذا الكلام لمن تحترمه من البشر .
عماد : بالطبع لا إن المربين والمعلمين يتجنبون الحديث عن هذا الموضوع بمثل ما ذكرت ولا يتحدث بهذه الطريقة إلا الفسقة والعاصيين .
أحمد : إذا لا يمكن أن ينسب هذا الإسفاف أو الأدب المكشوف إلى الله .
عماد : بالطبع ، ولكن أين هذا في الكتاب المقدس فلقد حفظت أسلوبك في الحوار.
أحمد : لقد تناول الكتاب المقدس هذا الموضوع ولكنه تناوله بأسلوب ابسط ما يقال فيه أنه لا يمكن أن ينسب إلى الله العلي العظيم ، ويكفى أن نلقى نظرات عابرة على ما جاء فى (( سفر نشيد الإنشاد )) الذى يعتبر سفرا غزليا ، تتردد فى فقراته عبارات من الأدب المكشوف العاري … فهو يصف خفايا جسد المرأة بأسلوب فاحش إذ يقول فى الإصحاح الرابع من هذا السفر : ( 1-7) (( ها أنت جميلة يا حبيبتي ، ها أنت جميلة ، عيناك حمامتان من تحت نقابك ، شعرك كقطيع معز رابض على جبل جلعاد ، أسنانك كقطيع الجزائر الصادرة من الغسل اللواتي كل واحدة متم وليس فيهن عقيم ، شفتاك كسلكه من القرمز ، وفمك حلو ، خدك كفلقة رمانة تحت نقابك ، عنقك كبرج داود المبنى للأسلحة … ، ثدياك كحشفتي ظبية توأمين يرعيان بين السوس … ، كلك جميل يا حبيبتي ليس فيك عيبه )) .
عماد : هذا الكلام يثير الغرائز ويشعل الشهوة حتى عند الأطفال فهو ضار جدا وغير تربوي.
أحمد : هذا صحيح وهذا ما قالته مجلة الحقيقة الناصعة إذ تقول (( إن قراءة قصص الكتاب المقدس للأطفال يفتح عيونهم على أمور الشهوات الجنسية وإذا لم يهذب الكتاب المقدس وينقح فإن لهيئات الرقابة على الكتب التعليمية الحق فى أن تعتبره غير صالح للقراءة من جانب أولئك الذين لم يتجاوزوا الثامنة عشرة من العمر على أحسن الفروض )) .
أمير : أنا أستطيع أن أقول أن الإنسان فى حاجة إلى أن يسمع مثل هذا الكلام حتى يشبع غريزته .
عماد : أراك سعيد بهذه الأمثلة يا أمير .
أحمد: ولكن مثل هذا الكلام لا يشبع الغريزة بل يثيرها ويزيدها .
عماد : فلتعطينا مثل أخر حتى نؤكد لأمير ورامى أن هذا الكلام الغير أخلاقى لا يمكن أن ينسب إلى الله أبدا
أحمد : يقول الإصحاح السابع من السفر نفسه (( نشيد الإنشاد )) (1-11) (( ما أجمل رجليك يا بنت الكريم ، دوائر فخذيك مثل الحلي صنعه يدي صناع ، سرتك كأس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج ، بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوس ، ثدياك كحشفتين توأمي ظبية ، عنقك كبرج من عاج ، … ما أجملك وما أحلاك أيتها الحبيبة باللذات ، قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد ، قلت أنى اصعد إلى النخلة وامسك بعذوقها ، وتكون ثدياك كعناقيد الكرم ورائحة أنفك كالتفاح ، وحنكك كأجور الخمر … ، أنا لحبيبي وإلى اشتياقه ، تعال يا حبيبي لنخرج إلى الحقل ، ولنبت فى القرى ، … هنالك أعطيك حبي … )) .
عماد : أهذا كتاب دين وهداية … ؟
أهذا هو القصص الحق … الذى يهدى إلى صراط مستقيم .
أحمد : لقد قام بعض علماء النفس (( ومنهم الدكتور فرنون جونز )) بإجراء بعض التجارب على مجموعات متماثلة من طلاب المدارس لدراسة نوعية تأثير قراءة قصص الكتاب المقدس على سلوك الأفراد ، وأوضحت التجارب أن مجموعة الأطفال الذين قرأت عليهم قصص من الكتاب المقدس ظهرت فى مسلكهم اليومي سمات الانحراف الخطيرة مثل : الميل إلى خداع الآخرين ، والكذب والسرقة والشذوذ الجنسي .
وإذا تركنا هذا الجانب الجنسي الطافح بالنزوة والشهوة إلى غيره من جوانب الضعف والتهافت فى الكتاب المقدس وجدنا مالا يصدقه عقل ، ولا يقره منطق ، وهذا كله ينفى صفة الوحي عن هذه الأسفار قديمها والجديد .
أمير : أنت تتحامل كثيرا على الكتاب المقدس .
رامى : لا تنسى أن هذا الكتاب كتب بلغة البشر حتى يفهمه الناس .
أحمد : ومن الذى أوحى بهذه القصص الجنسية ، ثم ألم يكن الله قادرا على أن يهذب أسلوب من يوحى إليهم حتى يكون أرقى من هذا الأسلوب الركيك .
عماد : وهل هناك جوانب أخرى من الضعف والتهافت فى الكتاب المقدس غير كل ما تحدثنا عنه ؟ .
أحمد : نعم بالتأكيد .
رامى : فلنتحدث عنها إذا .
أمير : نعم ولا تنس الأسئلة عند حديثك .
أحمد : فلنؤجل ذلك إذا إلى اللقاء القادم .
آخي …
أختي …


هذه الأسئلة ستساعدك على فهم واستيعاب هذه الرسالة حاول حلها لتتأكد من استفادتك من هذا الكتاب.

-1- هل تتحدث الكتب السماوية عن موضوع الغريزة والشهوة ؟

-2- ما هي ضوابط الحديث عن مثل هذه الموضوعات ؟

-3- كيف يتناول الكتاب المقدس موضوع الغريزة والشهوة ؟

-4- في رأيك ما هو أثر قراءة قصص الكتاب المقدس علي الأطفال ؟



أمير يدخل على أفراد المجموعة وبيده نسخة من الكتاب المقدس .
عماد : ما هذا يا أمير .
أمير : لقد دفعني الفضول إلى أن احضر نسخة من الكتاب المقدس معي .
عماد : ولماذا لم تفعل هذا من أول لقاء لماذا بعد اللقاء السابق بالذات .
أمير : أردت أن أتحقق بنفسي .
أحمد : وماذا وجدت .
عماد : وهل وجدت نصوص أخرى كثيرة من هذا القبيل .
رامى : مثل ماذا .
أحمد : مثل حزقيال 16، وحزقيال 23 وغيرها كثير .
رامى : دعك من هذا الآن فنحن على موعد مع حديث جديد عن جوانب أخرى من الكتاب المقدس .
عماد : لقد ذكرت أن هناك جوانب أخرى من الضعف والتهافت بالكتاب المقدس … فما هي هذه الجوانب ؟ .
أحمد : هي كثيرة ولو أعطيناها حقها لاستغرق كل جانب منها عدة لقاءات من لقاءاتنا ، ولكن لأننا تحدثنا عن الكتاب المقدس كثير فسأحاول إيجاز أهمها فيما يلي :-
1) – أسلوب الشك : لقد تناول الكتاب المقدس العديد من الموضوعات بأسلوب الشك وهذا ينفى كونه وحيا لأن علم الله يقين لا شك فيه ومثال ذلك ما جاء بإنجيل لوقا الإصحاح الثالث ونصه (( ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هال بن متثاب …)) [ لوقا 3: 23-28] .
عماد : الله يقول (( على مكان يظن….! )) إن علم الله يقينى لا ظنى .
أحمد : مستطردا
2) – أعاجيب : لقد ورد بالكتاب المقدس العديد والعديد من الأعاجيب والتي تنفى كون هذا الكتاب من وحي الله أو من كلامه سبحانه وتعالى ، ومن أمثلة ذلك ما ورد فى إنجيل متى الإصحاح 21 (( عند الحديث عن دخول يسوع المسيح إلى أورشيلم القدس إذ يقول الكاتب (( وأتيا بالأتان والجحش ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما )) أي أنه ركب على الحمارين معا .
عماد :أن هذا لا يفعله إلا لاعبي السرك المحترفون .
3) – كما جاء بالكتاب المقدس العديد من الخرافات التى لا يمكن أن يصدقها عقل ومثال ذلك ما جاء فى سفر القضاة الإصحاح 15 والعدد 15 أن شمشون قتل ألف رجل بفك حمار وهذا هو النص (( ووجد لحى حمار طريا فمد يده وأخذه وضرب به ألف رجل )) ، كما جاء بنفس السفر والإصحاح العدد الرابع ما نصه (( وذهب شمشون وأمسك ثلاث مئه ابن آوى )) أي أنه أمسك 300 ثعلب دفعة واحدة والسؤال هو كيف يعقل هذا ؟ .
4) – وبالكتاب أيضا مالا يذكر من امتهانه للأنبياء بل ولله كما ذكرنا سابقا ولكن أضيف هنا من هذا التهافت هذه النظرة الدونية لخالق البشر سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا .
أ- يصف لنا كاتب سفرا اشعياء الله بأنه يحلق شعر الناس ونصه (( فى ذلك اليوم يحلق السيد بموسى مستأجره فى عبر النهر بملك أشور الرأس وشعر الرجليين وتنزع اللحية أيضا )) ، [ أشعياء 7: 20] .
ب- يصف كاتب سفر صموئيل الثاني الله بأنه أشبه بالمدخنين ويخرج دخان من منخره ونصه (( أسس السماوات ارتعدت وارتجت لأنه غضب . صعد دخان من أنفه ونار من فمه أكلت )) [ صموئيل الثاني 22: 9 ] .
ج- ويصف لنا كاتب نفس السفر بنفس الإصحاح الله خالق السماوات والأرض وهو يمتطى ظهر ملك فيقول (( ركب على كروب وطار ورئي على أجنحة الريح )) [ صموئيل الثاني 22: 11 ] .
عماد : كيف يمكن تصور إله بمثل هذه الصفات .
أحمد : الحمد لله الذى هدانا للإسلام دين الحق الذى يصف الله عز وجل بأوصاف الكمال ونعوت الجلال .
رامى : كفانا حديث عن الكتاب المقدس ولما لا نتكلم عن القرآن .
عماد : سيأتى الحديث عن القرآن يا رامى كما قولنا فلا تتعجل .
أحمد : نعم قد نكون تكلمنا عن الكتاب المقدس بشيء من التفصيل لكن يجب أن تعلموا أن هناك الكثير الذى لم يذكر بعد تركناه خشية الإطالة والإملال ، ولكن نحن على موعد مع لقاءات أخرى وموضوعات أخرى نناقشها سويا فإلى اللقاء ولندعو جميعا بدعاء كفارة المجلس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
آخي …
أختي …

هذه الأسئلة ستساعدك على فهم واستيعاب هذه الرسالة حاول حلها لتتأكد من استفادتك من هذا الكتاب.

-1- لقد تناول الكتاب المقدس العديد من الأمور بصيغة الشك ( ما هو رأيك في ذلك ؟ دلل علي ما تقول ) .
-2- بالكتاب المقدس العديد من الأمور العجيبة والتي لا يصدقها عقل ( ما هو رأيك في ذلك ؟ دلل علي ما تقول ) .
-3- بالكتاب المقدس العديد من الخرافات ( ما هو رأيك في ذلك ؟ دلل علي ما تقول )؟؟؟؟

غير معرف يقول...

(((((((((((((((((((((غالبية نصارى «المملكة المتحدة» يشككون في ميلاد المسيح وروايات الأناجيل))))))))))
هل تكون «2009» سنة سوداء على حملات التنصير البريطانية وكنائسه؟

ترجمة وتعليق / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

قال معظم النصارى في بريطانيا أنهم لا يصدقون قصة «ميلاد المسيح» ولا المعجزات المنسوبة له المذكورة في الأناجيل المتداولة وأنها لديهم من «خرافات الكتاب المقدس»، على حد وصفهم.

جاء ذلك في دراسة موسعة كشفت عنها صحيفة «التلغراف البريطانية Telegraph» [رابط التقرير] والتي أوردت أن شخصاً من كل خمسة أشخاص استطلعت آراءهم الدراسة أفادوا بأنهم لا يشجعون أولادهم على ربط «قصة ميلاد المسيح» باحتفالات أعياد الميلاد أو ما يعرف بـ «الكريسماس».

كما أشارت الدراسة إلى تشكك نسبة كبيرة جداً لدى فئة الشباب من نصارى انجلترا حيال «قصة ميلاد المسيح» عليه السلام، إذ أعرب (78) في المائة منهم – ضمن الفئة العمرية 16إلى 24 سنة – أنهم غير مقتنعين بـ «الأمانة التاريخية» لروايات الأناجيل الأربعة حول الميلاد.

وقد أعرب سبعون في المائة من نصارى بريطانيا عن شكوكهم في مولد المسيح عليه السلام في مذود [حظيرة للبقر والحمير] بحسب روايات الأناجيل، وعن تشككهم كذلك في ما يسمى بـ «الميلاد العذراوي»، أي اعتقادهم الجديد في أن السيدة مريم عليها السلام لم تحبل بابنها من «الروح القدس» ولكن بطرق اتصال جنسي طبيعية، بخلاف تعليم الكنيسة وما يعتقده النصارى بمختلف طوائفهم. وهو الأمر الذي «يفتح أبواب الجحيم» على كنائس انجلترا، بحسب التعبير الكهنوتي الدارج.

وكانت الصدمة أكبر في استطلاع آراء من وصفوا أنفسهم بـ «الملتزمين بالنصرانية» في بريطانيا إذ اعترف حوالي (25) في المائة منهم أنهم لا يؤمنون ببعض جوانب تعاليم «الكتاب المقدس» حول المسيح.

جدير بالذكر أن هذه الدراسة المخيبة لآمال المنصرين في فترة «أعياد الميلاد» كانت قد فوضت باجرائها إحدى كبريات كنائس «لندن» ولكن على غير ما يشتهي أو يتمنى قادتها إذ صرح الناطق الرسمي لـ «كنيسة القديسة هيلينا»، القس «تشارلي سكيرن» أن هذا الاستطلاع يكشف أن أكثر الإنجليز باتوا يعتقدون أن روايات الأناجيل حول ميلاد المسيح ما عادت ترقى لمستوى الحقائق التاريخية التي يمكن أن يعول عليها.

وفي نفس السياق، أجرت منظمة تطوعية نصرانية دراسة أخرى موازية تناولت آراء ألف أسرة نصرانية في المملكة المتحدة حيث تتزايد نسبة الآباء الذين صار أكثرهم ممن يشجعون أطفالهم على الاعتقاد في شخصية «بابا نويل» دون الاعتقاد في روايات قصة ميلاد المسيح الإنجيلية، التي باتت لا تحظى بنفس الاهتمام والتقدير الذي تحظى به شخصية الرجل السمين الضحوك ذو اللحية الضخمة المشتعلة شيبا وما نسج حوله من خرافات وعجائب حتى باتت مادة دسمة وتربة خصبة لصناع الأفلام وكتاب الروايات وقصص الأطفال ومصنعي الألعاب وتجار الهدايا حول العالم.

ويبدو أن قادة التنصير وحملاته في بريطانيا تحديداً سيتجرعون المزيد من كؤوس الخيبة حسرات عليهم في العام الميلادي الجديد بعد أن كشفت الدراسة الثانية عن نسبة (4) في المائة فقط من أرباب الأسر النصرانية هناك الذين قالوا أنهم سيحضرون «قداس» الأحد في الكنيسة مع أطفالهم لسنة 2009م!!

وهو الأمر الذي لا يبشر بالخير لكنائس ذلك البلد النصراني، الذي يعاني مع سائر كنائس أوروبا من عزوف الأتباع والشباب عنها حتى بيع أكثرها بثمن بخس في مزادات العقار أو تحول إلى مسارح أو مراقص وصار بعضها إلى الجاليات المسلمة المتنامية بقوة وللمسلمين الجدد من الأوروبيين الذين حولوها إلى مراكز إسلامية ومصليات ومساجد باتت تكتظ وتفيض بعمارها من المصلين يتلون ما جاء من حقائق الوحي القرآني وكلامه عن كتاب رب العزة: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [سورة البقرة:2ٍ]، وقوله تعالى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [سورة مريم 34–35].

ليت جهود التنصير، الذي بات يستهدف المسلمين بشراسة، تنصرف إلى تثببت عقائد النصارى أولاً في بلدانهم الأم، فالأقربون أولى بالتنصر يا أذناب هذه الحملات المسعورة الوافدة إلى المنطقة العربية لو كنتم تعقلون. لكن الله غالب على أمره ولا غالب لكم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. الله أكبر ولله الحمد!

منقول ومترجم بتصرف عن صحيفة التلغراف البريطانية 21/12/2008م
الرجاء الإشارة إلى المدونة عند النقل والاقتباس من الترجمة وشكراً

نص التقرير كاملاً كما نشر على هذا الرابط في المدونة الإنجليزية


صورة من خبر صحيفة «التلغراف» من موقعها الإلكتروني – المدونة.

موضوعات ذات صلة:

ننصح بمطالعة كتاب «أساقفة انجلترا و الوهية المسيح عليه السلام». للشيخ أحمد ديدات (رحمه الله)
رابط مباشر لتحميل الكتاب من موقع مكتبة المهتدي لمقارنة الأديان. ورابط آخر لتفصح الكتاب.
?????????ستكمالاً لسلسة مواضيع موسمية تتناول حقيقة ما يسمى بـ «أعياد الميلاد» في قسم مخصص لها بهذه المدونة من كل عام، والحاقاً بتدوينة سابقة نشرت تحت عنوان=(((((«موسم لسبّ الله: حقيقة الاحتفال بالكريسماس»))))))))))))=========================================================================================، أنوه اليوم بما جاء في مقال منشور بـ «موقع أبونا» للكاتب النصراني «حكمت ميشيل بدر» الذي كتب موضحاً معنى «الكريسماس» لدى النصارى.

وحتى يكون كل مسلم على بينة فلا يسارع بعد اليوم لتهنئة النصارى بهكذا عيد، تأمل معي ماذا يقول المحرر في موقع «الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة» عن ذات الله تبارك وتعالى. ما بين الأقواس فهو مني زيادة في التوضيح وما هو باللون الأزرق الداكن فهو كلامه واللون الأحمر لابراز الكلام الذي أريد لفت أنظار القراء إليه:

نعم الإله العظيم خالق السماوات والأرض وما فيها يتجسد في أحشاء [يقصد الرحم] فتاةٍ متواضعة، من دون ما ثلمٍ، ليكون [الله] آدم الجديد الطاهر الذي يشبهنا في كل شيءٍ [!!] ما عدا الخطيئة

ثم أدت عقيدة هذا الكاتب إلى القول بأن الإله يموت أو هو قد مات فعلا عنده:

والذي بلغت محبته لنا بأن أسلم نفسه طواعيةً ليموت على صليب العار عاقداً ميثاق صلح بين السماء والأرض..

وبحسب ما تقدم فإن الله قد صار بشراً يشبهنا في كل شيء بعد أن اتخذ جسداً [تجسد] في رحم فتاة صغيرة [11 عاماً أو دون ذلك من العمر بحسب الموسوعة الكاثوليكية]. لينتحر على الصليب بكل عار ثم يموت!! أي أن الخالق صار مخلوقاً ثم مات!! نستغفر الله ونتوب اليه من ضلال المنصرين وكفرهم وسوء أدبهم مع الله تبارك وتعالى.

اللهم اجعل العار والصغار على من ينسب لك هذا الأمر، سبحانك ربنا تنزهت عن كل هذا وتعاليت. اللهم واهد عوام النصارى والحيارى للحق الذي جاء به حبيبك صلى الله عليه وسلم، أشرف الأنبياء والمرسلين وسيد الأولين والآخرين، نشهد أنه عبدك ورسولك كما كان سيدنا المسيح عبدك ورسولك، وأنك أنت الله الذي لا إله الا هو، وحدك لا شريك لك ولا ند ولا ولد، فأنت العزيز الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.

{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا}
(111) سورة الإسراء

تنبيه هام:
من شاء أن يرد على الكاتب النصراني الأردني فليذهب مشكوراً إلى موقعه الذي يكتبه فيه وليرد عليه هناك بما شاء من الردود العلمية الهادئة وليفتح معه نقاشاً موضوعياً إذ أحب وكان أهلاً لذلك وليس في مساحة التعليقات هنا وإن كنت أعلم متابعة «حكمت بدر» لها يومياً، لأن هذه مدونة اعلامية بالدرجة الأولى ولذا فهي غير معنية بالحوارات الدقيقة في المسائل الدينية البحتة، ولأني شخصيا أفضل الحوار المفتوح والمباشر وجها لوجه في ميادين المناظرة ولا أميل إلى حوارات المراسلات إذ لا وقت لدي لها فنرجو المعذرة.

ولأنني أكتب باسمي الصريح من موقعي في البحث المتخصص في مقارنات الأديان وشؤون التنصير، فأنا لا أنشر رد أي كان من قبل من ينتسبون للنصرانية ممن يكتبون لي في مساحة التعليقات باسماء وهمية إذ أنه بامكان أي شخص انتحال أي صفة بل يمكن لليهودي المستعرب أن يمثل دور النصراني فيكذب، فكيف للنصراني العادي أن يطمئن لردودهم هنا؟ أو قد يزعم أحدهم أنني اختلقت شخصيات نصرانية وهمية، ولذلك قفلت هذا الباب من اليوم الأول فلا أرحب في مساحة التعليقات أو نقاش المراسلات في العقائد الدينية إلإ بمن يكتب لي باسمه الصريح وأن يكون صاحب مكانة لاهوتية في النصرانية أو ذو صفة اعلامية أو اعتبارية في مجتمعات النصارى، والله ولي التوفيق وهو الهادي إلى سواء السبيل.???????????????استوقفني ما جاء بين أسطر هذا الخبر المنشور بتاريخ 21 ديسمبر الجاري في موقع «أبونا» تحت عنوان «إنارة أكبر شجرة طبيعية في سوريا» حول أصل هذا التقليد المتبع في المجتمعات النصرانية شرقية وغربية خلال فترة احتفالاتهم بما يسمى بـ «أعياد الميلاد» أو «الكريسماس».

ما هو باللون الأزرق الداكن فهو نص ما جاء في الخبر أما بين الأقواس فهو مني زيادة في توضيح المعنى:

[إن] تقليد شجرة الميلاد لا يرتبط بنص من العهد الجديد بل بالأعياد الرومانية [الوثنية] وتقاليدها التي قامت المسيحية بإعطائها معانٍ جديدة

في هذه الفقرة اعتراف مركب:

*
إن تقليد شجرة الميلاد بدعة استحدثت في دين النصارى ولا أصل له من كتبهم المقدسة، فهم ليسوا متبعين لـ «الإنجيل» في هذا الأمر.
*
أن أصل هذا التقليد مقتبس من أعياد الرومان الوثنيين وطقوس عباداتهم الباطلة.

إن هذا الاعتراف ليؤكد كلام رب العزة في كتابه الكريم الذي كشف لنا قبل 1400عاماً ما وقع على دين سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام من تحريف ومضاهاة لعقائد الوثنيات المجاورة: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (30) سورة التوبة.

المضحك في هذا الاعتراف هو محاولة محرر الخبر المنشور في موقع «الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة» تبرير هذه البدع المستوردة من وثنيات الرومان وغيرهم بأن النصرانية «أعطتها معان جديدة»!! لكني سأتجاوز عن هذا التبرير إلى ما سيتقدم من اعترافات أهم وأخطر حول «شجرة الميلاد»:

فقد استخدم الرومان شجرة شرابة الراعي كجزء من زينة عيد ميلاد الشمس التي لا تقهر، ومع تحديد عيد ميلاد السيد المسيح يوم 25 كانون الأول [ديسمبر] أصبحت جزءاً من زينة الميلاد وتمّ اعتبار أوراقها ذات الشوك رمزاً لإكليل المسيح، وثمرها الأحمر رمزاً لدمه المراق [على الصليب بحسب معتقد النصارى].

وهذا اعتراف أخطر بأن الكنيسة جعلت تاريخ مولد المسيح عليه في الخامس والعشرين من ديسمبر كي يتفق مع احتفالات «عيد ميلاد الشمس» استمالة للرومان الوثنيين وطمعاً في تنصيرهم بهذه الحيلة. و يقر الخبر بأن الكنيسة قامت أيضاً بتفسير «زينة الميلاد» الوثني وألوانها بما يروج لمعتقداتها الباطلة في صلب المسيح عليه السلام وهو ركن أركان ديانة النصارى المعاصرين بمختلف طوائفهم.

ويضيف الخبر بـ «موقع أبونا»:

أما استخدام الشجرة فيعود حسب بعض المراجع إلى القرن العاشر في انكلترا، وهي مرتبطة بطقوس خاصّة بالخصوبة، حسب ما وصفها أحد الرحّالة العرب. وهذا ما حدا بالسلطات الكنسيّة إلى عدم تشجيع استخدامها…

أي بعبارة أخرى، قد كان في «انجلترا» بتلك الفترة من يعتقد بأثر انتصاب هذه الشجرة بزينتها في منزله على أدائه الجنسي في السرير! كان هذا هو دور «شجرة الميلاد» قبل اختراع المنشطات الجنسية مثل «الفياجرا» مما حدا بالسلطات الكنسية إلى عدم تشجيع استخدامها، أي أن «شجرة الميلاد» كانت فيما مضى «شجرة الجماع»!!

ولكن هذا التقليد ما لبث أن انتشر بأشكالٍ مختلفة في أوروبا خاصّة في القرن الخامس عشر في منطقة الألزاس في فرنسا حين اعتبرت الشجرة تذكيراً بـ «شجرة الحياة» الوارد ذكرها في سفر التكوين، ورمزاً للحياة والنور (ومن هنا عادة وضع الإنارة عليها). وقد تمّ تزيين أول الأشجار بالتفاح الأحمر والورود وأشرطة من القماش وأول شجرةٍ ذكرت في وثيقةٍ محفوظة إلى اليوم، كانت في ستراسبورغ سنة 1605م.

أي أن عمر هذا «التقليد» النصراني لا يزيد عن 403 سنة فقط!!

لكن أول شجرةٍ ضخمةٍ كانت تلك التي أقيمت في القصر الملكي في إنكلترا سنة 1840ميلادي على عهد الملكة فيكتوريا، ومن بعدها انتشر بشكلٍ سريع استخدام الشجرة كجزءٍ أساسيّ من زينة الميلاد.

ما كاد النصارى يصابون بخيبة الأمل في «شجرة الميلاد» التي يجتمعون حولها في بيوتهم حتى صدمهم الخبر في هوس أكثرهم بالرقص والغناء تحت الأشجار الضخمة التي يقيمونها في الميادين العامة والساحات وخارج الكنائس والأديرة التي استحدثت بدعة اقامتها وتزيينها قبل 168 عاماً فقط!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

بولس الرسول .. مؤسس المسيحية (1)
الجزء الأول : الشخصية

المسحاء [1] .. والأنبياء الكذبة

دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل


حول المزيد من ترهيب الفرد المسيحي من الفكر الإسلامي .. يقول الدكتور القس إكرام لمعي [2] ( رئيس المجمع الأعلى للكنيسة الإنجيلية بمصر .. ومدير كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة سابقا ) ..

[ .. في مقابل الكنيسة يقف إبليس جامعا كل أعوانه وقواه بهدف إضلال البشر ، ويعتمد في تضليله على الأنبياء الكذبة : " فيضل الساكنين على الأرض بالآيات التي أعطى أن يضعها أمام الوحش " ( رؤيا 13 : 14 ) . وأيضا سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة .. وبهذا يمكننا القول بأن المعركة ستكون في مجال الفكر ، وذلك بقيام دعوة إضلال يحاول إبليس من خلالها إضلال الأمم ]
( انتهى )

فكما نرى من هذا الخطاب ؛ أن إبليس سوف يعتمد على المسحاء والأنبياء الكذبة في إضلال العالم المسيحي . فإذا أضفنا إلى هذا الفكر .. أن المسيحية لا تعترف بمحمد ( r ) رسولا أو نبيـا .. فيكون معنى هذا أن محمدا ( r ) يندرج ضمن قائمة الأنبياء الكذبة ..!!! ومن جانب آخر ؛ إذا صرح الدكتور القس ـ إكرام لمعي ـ وقال : أن المعركة سوف تكون " معركة فكرية " أيضا .. فإن معني هذا : أن سلسلة كتب الكاتب ـ وكذا القرآن المجيد ـ سوف تندرج جميعا ضمن دعاوى الشيطان الفكرية لإضلال العالم المسيحي ..!!!

وعندما سألت الدكتور إكرام لمعي .. صراحة : هل محمد ( r ) ـ من منظور الكنائس المختلفة ـ يصنف من ضمن الأنبياء الكذبة ..؟!!! أطرق قليلا ثم أجاب إن بعض الكنائس تعتبره هكـذا .. وخصوصا الكنائس الأمريكية .

فقلت له ربما لهم بعض العذر لأنهم لا يتكلمون العربية ولا يفهمون معاني القرآن .. فما موقفكم أنتم .. وأنتم تتكلمون العربية .. وأقدر على فهم الدين الإسلامي منهم ..؟!!! ( صيغة الجمع التي أتبناها معه في الحوار .. لا أقصد بها سوى أنه يتكلم بالنيابة عن شعب الكنيسة الإنجيلية بحكم منصبه ) فكان جوابه .. بأنه يمكن اعتبار " محمد " نبي خاص بقوم معينين .. أي نبي خاص بقبيلة : " قريش " أو العرب ..!!!

وبغض النظر عن عالمية الدين الإسلامي ومحلية الدين المسيحي ( بمعنى قصر رسالة السيد المسيح على اليهود فقط ) .. فإن مثل هذا الرد هو رد دبلوماسي .. وليس ردا دينيا يعبر عن حقيقة فكر الكنيسة .. تجاه محمد ( r ) . فكيف يكون الرسول محمد ( r ) مُرْسلا من قِبَل " المسيح الإله " أو من قِبَل الثالوث القدوس : الآب والابن والروح القدس .. إلى العرب .. ولا يقول بهذه المعاني لهم ..!!! بل ويحكم بكفر كل من يقول بهذا الثالوث القدوس .. إلا إذا كان محمد مُرْسلا من قِبَل إله آخر غير إله المسيحية ..!!! ولما كانت الكنيسة لا تعترف بوجود إله آخر غير المسيح الإله .. فلابد وأن تدرج محمدا ( r ) ضمن قائمة الأنبياء الكذبة ..!!!

وفلسفة الدكتور القس إكرام لمعي في الخطاب الديني المسيحي .. تعتمد أساسا ـ كما سبق وأن بينت في كتابات سابقة ـ على جهل السامع المسيحي أو المتلقي أو المستمع بصفة عامة . فهو الذي يقول [3] : أن الخطيب هو قوام التعليم الديني المسيحي .. والمستمع هو النتيجة .. وأن الخطيب يسلب المستمع حقه الإنساني في أن يقدم رأيه وفكره .. كما يفقده القدرة على الحوار . ولهذا يخاف الخطيب على المستمع من الحرية الفكرية كما يرى أن الوعي الناقد يزلزل الأتباع . ولهذا يصف السلطة الأبوية والتكنيك الخطابي المسيحي بصفات كثيرة نذكر منها الصفات التالية :

• الخطيب يعرف كل شيء والمستمع لا يعرف .
• الخطيب يفكر والمستمع لا يفكر .
• الخطيب يختار ويفرض اختياره والمستمع يذعن .
• الخطيب يتصرف والمستمع يعيش في وهم التصرف من خلال عمل الخطيب .

وبهذه المعاني ؛ يرى الدكتور القس إكرام لمعي .. أن الخطيب ـ في الفكر المسيحي ـ هو الذي يملك زمام الأمور .. وهو المهيمن الذي يسيطر على فكر المتلقي أو الفرد المسيحي وبالتالي يملك الخطيب المسيحي القدرة على القيام بعمليات غسيل المخ المنظمة للفرد المسيحي حيث يضع أو يبث في عقل الفرد المسيحي ما يشاء من أفكار هو يرغبها .. ومن ضمنها الترهيب من الفكر الإسلامي .. والإيمان بالعقيدة الألفية السعيدة .. ومقدمتها الضرورية الخاصة بإبادة شعوب العالم الإسلامي .. ومحو الإسلام من الوجود .

والمعروف أن المسيحية بشكلها الحالي قد شكلتها قرارات المجامع الكنسية ـ على طول تاريخ الكنيسة ـ مستندة في ذلك إلى رسائل بولس الرسول فقط .. ولهذا يطلق عليها عادة : "مسيحية بولس" وليست : " مسيحية المسيح " [4] . ولهذا يحذر السيد المسيح قومه من الأنبياء الكذبة التي سوف تأتي من بعده ليحرفوا رسالته فيقول لهم ..

[ (15) احترزوا من الأنبيـاء الكذبـة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة (16) من ثمارهم تعرفونهم . هل يجتنون من الشوك عنبا أو من الحسك تينا (17) هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثمارا جيدة . وأما الشجرة الردية فتصنع أثمارا رديّة ] [5]
( الكتاب المقدس : إنجيل متى : {7} : 15 - 16 )

وربما لا ينطبق هذا التحذير بمعناه الحرفي على أحد .. بقدر ما ينطبق على بولس ( الرسول ) نفسه .. كما سنرى ذلك في الفقرات التالية ..

• شاول ( الحاخام اليهودي ) .. أو بولس الرسول ..

بولس الرسول ( 3 م. ـ 62 م. ) : واسمه العبري " شاول " .. كان مواطنا رومانيا يهوديا .. ولد في العام الثالث بعد الميلاد في مدينة : " طرسوس : Tarsus " [6] .. بجنوب تركيا من أبوين يهوديين من نسل إبراهيم . وكان أبوه فريسيا من سبط بنيامين ابن يعقوب ( أي إسرائيل ) ( رومية 11 : 1 ) . وكان بولس لا يؤمن بألوهية المسيح . كما كان لا يرى في أتباع المسيح سوى خطرا دينيا وسياسيا على الدولة . لذا قام باضطهادهم بقسوة بالغة وطاردهم داخل وخارج أورشليم ( القدس ) .

وفي طريق رحلته من أورشليم إلى دمشق .. للقبض على المسيحيين الفارين من أورشليم قال : بأن المسيح قد تراءى له وقاده إلى الإيمان بـه ( سفر أعمال الرسل 22 : 1 – 11 ) ومنذ ذلك التاريخ عمل بولس في نشر الديانة المسيحية .. حيث كتب أربعة عشر رسالة ( هذا بفرض أنه كاتب الرسالـة إلى العبرانيين ) .. والتي تم ضمها جميعا إلى الكتاب المقدس .. واتخذت أساسا فيما بعد ـ من خلال قرارات المجامع الكنسية المسكونية ـ لتشكيل الديانة المسيحية بشكلها الحالي .. والتي وصلت إلى حد نسبة الديانة المسيحية نفسها إلى بولس .. ولهذا أطلق عليها لقب " مسيحية بولس " .

وتنقل بولس في أثناء تبشيره بالديانة المسيحية .. إلى عدة دول ( منها : قبرص ، إنطاكية ، أورشليم ، سوريا ، روما ) إلى أن قتل في روما في : 22 فبراير عام 62 م. [عن : موسوعة الإنكارتا ] . ويوجـد رأي آخر يقول بأنه استشهد في حريق روما أيام نيرون في يوليو 64 م. [ عن : قاموس الكتاب المقدس . كما قال القاموس ـ أيضا ـ بالرأي السابق التي قالت به الموسوعة ] .

وكانت مدينة " طرسوس " التي نشأ فيها بولس مركزا هاما للعلم و " للفلسفة الرواقية : Stoicism " .. التي ركزت تعاليمها على الأخلاق كما نادت بوحدة الوجود . وقد ظهر تأثير هذه الفلسفة في كثير من تعبيرات بولس عن المبادئ المسيحية .. كما قال بهذا قاموس الكتاب المقدس ( ص : 196 ) . وهو ما يعني أن بولس كان ذا خلفية ثقافية ملمة بالفلسفة اليونانية إلى جانب إلمامه بالثقافة اليهودية ( العهد القديم ) .. بحكم كونه يهوديا .

ونبدأ بتقديم بولس ( Paul ) لنفسه في رسالته إلى أهل رومية ( أي إلى أهل روما ) .. فنجده يقول ..

[ (1) بولس عبد ليسوع المسيح المدعو رسولا ( apostle ) المُفْرَزِ ( separated ) لإنجيل الله ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 1 : 1 )

ونلاحظ في هذا النص أن تعبير " المدعو رسولا " تعني أن لفظ : " رسول " .. هو لفظ أو لقب اختاره بولس لنفسه ولا يعني أنه " رسول " بالمعنى الحرفي للكلمة مثل موسى ( u ) . وربما الكلمة الإنجليزية ( apostle ) والتي تعني " حواري " وليس نبيا ـ كما تأتي في نسخة الملك جيمس الإنجليزية ـ هي كلمة أكثر دقة في وصف طبيعة بولس على أنه حواري وليس رسولا .

ويقول التفسير التطبيقي للكتاب المقدس ( ص : 2373 ) عن معنى هذه الفقرة :

[ عندما آمن بولس ، اليهودي المتعصب الذي كان يضطهد المسيحيين ، استخدمه الله لنشر الإنجيل في كل العالم .. ] ( انتهى )

وهكذا ؛ لم تكن لبولس أي رسالة خاصة .. بل تركزت كل مهمته ( وفي حدود فهمه ) على التبشير أو نشر الإنجيل كما يفهمه .. كما يقول هو بهذا أيضا ..

[ (19) بقوّة آيات وعجائب ، بقوة روح الله . حتى إني من أورشليم وما حولها إلى الليريكون ( مقاطعة إليريكون ) قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح . ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 15 : 19 )

ويتأكد هذا المعنى أيضا في النص التالي ..

[ (16) أقول أيضا لا يظن أحد أنى غبي . وإلا فاقبلوني ولو كغبي لافتخر أنا أيضا قليلا . (17) الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب بل كأنه في غباوة في جسارة الافتخار هذه ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 16 - 17 )

وكما نرى ؛ هو نص يقطع بأن بولس ( Paul ) .. ليس رسولا أو نبيـا بل يحاول دخول منتدى الأنبياء .. بدون وحي ..!!! فبولس يعترف صراحة بأن .. [ .. الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب بل كأنه غباوة .. ] .. أي أن كلامه ليس وحيا .. بل مجرد " غباوة " منه وله الحق في أن يفتخر بهذه الغباوة .. كما في الترجمة الحديثة لنفس هذا النص ..

[ (16) أقول مرة أخرى : لا يظن أحد أنى غبي وإلا ، فاقبلوني ولو كغبي . كي أفتخر أنا أيضا قليلا . ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 16 )

ويحاول بولس أن يرفع من شأن نفسه .. بادعائه بأنه ليس أقل من الرسل المتميزين في شيء على الرغم من أنه لا قيمة له .. وعلى الرغم من غبائه الذي يفتخر به صراحة ..

[ (11) قد صرت غبيا وأنا افتخر . أنتم ألزمتموني لأنه كان ينبغي أن أُمدح منكم إذ لم انقص شيئا عن فائقي الرسل وإن كنت لست شيئا . ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12 : 11 )

وربما الترجمة الحديثة لهذا النص أكثر وضوحا لهذا المعنى ..

[ (11) ها قد صرت غبيا ! ولكن أنتم أجبرتموني ! فقد كان يجب أن تمدحوني أنتم ، لأني لست متخلفا في شيء عن أولئك الرسل المتفوقين ، وإن كنت لا شيء ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12 : 11 )

فكما نرى ؛ أن بولس يعترف بغبائه صراحة .. ومع ذلك يحـاول كسب إطـراء ومديح الناس [ .. فقد كان يجب أن تمدحوني .. ] . ويرى ـ وفي حدود فهمه القاصر ـ أنه لا يقل عن الرسل في شيء ..!!! وليس هذا فحسب .. بل يتكلم ـ بولس ـ أحيانا كمختل العقل عندما يحاول أن يبين أنه أهم وأفضل خدام المسيح .. لأنه احتمل الكثير ..

[ (22) أهم عبرانيون فأنا أيضا . أهم إسرائيليون فأنا أيضا . أهم نسل إبراهيم فأنا أيضا (23) أهم خدام المسيح . أقول كمختل العقل . فأنا أفضل . في الأتعاب أكثر . في الضربات أوفر . في السجون أكثر . في الميتات مرارا كثيرة .]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 23 )

ولا يصح القول أن بولس اضطر إلى أن يقول هذا لأن الناس تشككت في رسالته كما يقول قداسة البابا شنودة الثالث [7] ..!!! ففي جميع الأحوال لا يصح للرسول أن يتكلم كمختل العقل .. فكيف تثق الناس في من يتكلم كمختل العقل ..؟!!!

وكان بولس يرى أنه ليس متخلفا ـ في أي شيء ـ عن الرسل المتفوقين أو المتميزين على الرغم من تصريحه بأنه غبي ولا يساوي شيئا ..!!! بل ومازال ـ بولس ـ يعتقد في هذا .. على الرغم من عاميته في الكلام ..

[ (5) لأني أحسب أني لم انقص شيئا عن فائقي الرسل ( الرسل المتفوقين ) . (6) وإن كنت عاميا في الكلام فلست في العلم بل نحن في كل شيء ظاهرون لكم بين الجميع . ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 5 )

ويسعى بولس إلى كسب الناس بأي ثمن .. حتى وإن تنازل عن مسيحيته حين يقول ..

[ (19) فإني إذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين ( أي : لكي أربح أكبر عدد منهم ) . (20) فصرت لليهود كيهودي لأربح اليهود . وللذين تحت الناموس ( الشريعة ) كأني تحت الناموس لأربح الذين تحت الناموس (21) وللذين بلا ناموس ( أي : بلا شريعة ) كأني بلا ناموس ( أي : بلا شريعة ) . مع أني لست بلا ناموس الله بل تحت ناموس للمسيح لأربح الذين بلا ناموس . ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 9 : 19 – 21 )

وهو نص يعكس فلسفة بولس بصفة عامة .. فهو يتلون بأي لون .. وبأي ديانة في سبيل كسب إعجاب النـاس وإطرائهم ( وللذين بلا ناموس أي بلا شريعة .. كأني بلا ناموس أي بلا شريعة ) فهو يريد أن يربح الجميع بأي ثمن .. حتى وإن اعتنق الوثنية ..!!!

وبديهي ؛ مثل هذا الفكر لا يمكن أن يكون وحيا بأي حال من الأحوال . فالوحي الإلهي الصادق ( العهد الحديث ) يجب أن يكون مستقلا عن قبول ورفض الناس للرسول . فما على الرسول إلا البلاغ بالدين الحق فحسب سواء قبل به الآخرون أم رفضوه .. فلا يحق للرسول أن يتلون مع الجماعات وإلا فقد الدين ( أو البلاغ الإلهي ) مغزاه .. وهذا هو القول الإلهي الفصل للرسول الكريم ..

) فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) (
( القرآن المجيد : هود (11) : 57 )

أي فإن تولوا .. أي إن أعرضوا عن الرسول ( أي رسول أو نبي ) .. فيقول لهم : لقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم . فإن أخذتم به فهو حظكم .. وإن تركتوه فسوف يستخلف الله ( U ) قوما غيركم يأخذوا به .. ولا تضرونه شيئا بتركم له . وتتوالى الآيات في القرآن المجيد ( العهد الحديث ) لتبين أن عند إعراض الناس عن الرسول .. فليس له دور سوى البلاغ ..

) فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ (82) (
( القرآن المجيد : النحل (16) : 82 )

ويتناهى الفكر الرياضي والإحكام الصياغي .. لهذه المعاني .. في قوله تعالى ..

) فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ (109) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112) (
( القرآن المجيد : الأنبياء (21) : 109 - 112 )

) فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء .. ( .. أي إن أعرضوا عنك فقل لهم سنفترق ـ الآن ـ بعد أن تساوينا في معرفة الحق .. ليحملوا أوزارهم كاملة . وأرجو من رجال الدين المسيحي مقارنة هذه الصياغة .. بالصياغة الهابطة التي قال بها بولس الرسول .. الغبي .. المتلون .. المنافق .. الذي يتكلم كمختل العقل .. على حد تعبيره ووصفه لنفسه ..!!! وترد كلمة " تولوا " في القرآن المجيد 33 مرة .. لتحمل من المعاني .. ما تجعلنا نخر سجدا وبكيا لله ( I ) .. لا نوفيه حق جلاله ..!!!

إذن ؛ فرسالة الرسول تنحصر في تنفيذ الأوامر الإلهية فحسب وعليه تنفيذها بخشوع يصل إلى حد زلزلة النفس والجسد معا .. كما جاء في قول الله تعالى لرسوله الكريم ..

) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) (
( القرآن المجيد : الحجر (15) : 94 )

وهو أمر يزلزل كيان الرسول وتابعيه .. ويعجز الفكر واللسان عن شرح معناه .. ) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ .. ( حيث لا يمكن فهم هذا المعنى .. إلا بربطه بقوله تعالى عند وصف تأثير نزول القرآن المجيد على الجبال ..

) لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (94) (
( القرآن المجيد : الحجر (15) : 94 )

واترك لرجال الدين المسيحي التأمل و) .. لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( في هذه المعاني ..!!!

والسؤال الآن ؛ هل كان محمد ( r ) يسعى لمجد شخصي أو كسب الآخرين .. كما كان بولس يسعى لذلك ..؟!!! فها هو قول الحق تبارك وتعالى له في قرآنه المجيد ( العهد الحديث ) ..

) قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) (
( القرآن المجيد : سبأ (34) : 47 )

فكما نرى أن أجر الرسول هو على الله ( U ) .. أما الفرد الذي آمن فأجره لنفسه .. فهو المستفيد الأول والأخير من إيمانه بنيله الخلاص المأمول .. بتحقيق الغايات من خلقه والذي يتلخص في : الإيمان المبني على العقل .. أي " الإيمان العاقل " .. والعمل بالشريعة ( أي ضرورة القيام بالأعمال الصالحة ) . والعمل بالشريعة ليس بدعا .. بل هي أوامر وأحكام الله ( I ) الواجب اتبـاعها لكل من يؤمن به .. على طول رسالاته . فهذا قوله تعالى لموسى ( u ) ..

[ (16) هذا اليوم قد أمرك الرب إلهك أن تعمل بهذه الفرائض والأحكام ( الشريعة ) فاحفظ واعمل بها من كل قلبك ومن كل نفسك ]
( الكتاب المقدس : تثنية 26 : 16 )

ونعود مرة أخرى .. إلى بولس الرسول ( أو بولس الحواري ) فنجده يحاول ـ كذلك ـ نفي تهمة الكذب عن نفسه في رسائله المختلفة ..

[ (31) الله أبو ربنا يسوع المسيح الذي هو مبارك إلى الأبد يعلم أنى لست أكذب . ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 31 )

[ (20) والذي اكتب به إليكم هو ذا قدّام الله أنى لست أكذب فيه . ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 1 : 20 )

[ (7) .. الحق أقول في المسيح ولا أكذب . معلّما للأمم في الإيمان والحق ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تيموثاوس 2 : 7 )

وهكذا ؛ يتوالى دفاع بولس ( الرسول ) عن نفسه على طول رسائله .. بأنه لا يكذب ..!!! تماما ؛ كما كان دائم الدفاع عن غبائه على النحو الذي رأيناه في النصوص السابقة ..!!! كما كان بولس يطلب دائما من الناس احتمال غبائه ..

[ (1) ليتكم تحتملون غباوتي قليلا . بل أنتم محتملي ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 1 )

وليس أدل على أن الرسالة من منظور بولس هي مجرد تنافس ومزاحمة في تفسير النصوص مع آخرين .. من النص التالي ..

[ (12) ولكن ما أفعله سأفعله لأقطع فرصة الذين يريدون فرصة كي يوجَدوا كما نحن أيضا في ما يفتخرون به (13) لأن مثل هؤلاء هم رسل كذبة فعلة ماكرون مغيرون شكلهم إلى شبه رسل المسيح ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11 : 12 – 13 )

ولهذا يرمي بولس ـ دائما ـ الآخرين بالكذب .. وبأنهم رسل كذبة .. والغرض النهائي من هذا كله ـ من وجهة نظره ـ هو التفاخر .. وتحقيق الذات ( Self actualization ) بالمفهوم العصري ..!!! وهكذا ؛ لم تكن الرسالة من منظور بولس سوى صراع فكري مع الآخرين لتحقيق ذاته .. [ .. ما أفعله سأفعله لأقطع فرصة الذين يريدون فرصة كي يوجَدوا كما نحن أيضا في ما يفتخرون به ] .

فهذا هو بولس الحواري ( وليس الرسول ) في عجالة سريعة .. الرجل الذي شكل العقيدة المسيحية التي نراها الآن .. وهذا هو وصفه لنفسه ولصفاته [8] . والآن ؛ هل يوجد رسول يقول لقومه : ها قد صرت غبيا .. وأنتم أجبرتموني على هذا الغباء ..؟!!! وليتكم تحتملون غباوتي ..!!! وإني أتكلم كمختل العقل ..!!! كما كان يحاول أن يبين بأنه لا يقل عن الرسل في شيء .. [ لست متخلفا في شيء عن أولئك الرسل المتفوقين ] حتى وإن كان لا قيمة له .. [ وإن كنت لا شيء ] .. أي أن الرسل لا قيمة لهم ..!!! كما كان يدافع عن نفسه دائما وبأنه لا يكذب [ .. أنى لست أكذب ] .

كما كان يسعى إلى كسب المجد الشخصي .. [ .. فقد كان يجب أن تمدحوني ] .. ويتلون في نفاق الناس لكسبهم .. إلى حد التظاهر بالوثنية ( وللذين بلا ناموس .. أي بلا شريعة كأني بلا ناموس .. أي بلا شريعة ) .. أي هو يريد أن يربح الناس بأي ثمن إلى حد التظاهر بأنه وثني .. وكافر .. وبلا شريعة ..!!! فهـل يمكن أن تكون هذه شخصية رسول ..؟!!! سبحان الله ..

) .. أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ (78) (
( القرآن المجيد : هود (11) : 78 )
[ رشيد : عاقل .. ]

ومـاذا يوجد في المقابل في الدين الإسلامي ..؟ ففي الوحي الإلهي الصادق ( العهد الحديث ) يصف المولى ( U ) .. رسالة محمد ( r ) ..

) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) (
( القرآن المجيد : النجم {53} : 3 - 5 )

وأرجو من رجال الدين المسيحي إعادة قراءة هذه الآيات الكريمة عدة مرات حتى يمكنهم إدراك معناها .. وهل تنبه رجال الدين المسيحي إلى أن الرسول يجب أن : لا ينطق عن الهوى .. إن هو إلا وحي يوحى .. وأن الدين علم : ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ( .. وليس خرافات وأساطير وجهل وغباء .. وسعي لتحقيق الذات ..!!!

وبالمناسبة .. لم ترد ذكر كلمة " وحي " في رسائل بولس إلا مرة واحدة ( رومية 11 : 4 ) وهو يتكلم عن " إيليا النبي " .. وليس عن نفسه . فهل تنبه إلى هذا المخدوعون ..؟!!!

فالرسول يجب أن يقوده الوحي الإلهي الصادق في كل ما ينطق به .. كما جاء في قوله تعالى عن رسالة محمد ( r ) ..

) .. إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ (50) (
( القرآن المجيد : الأنعام {6} : 50 )

أود أن يقرأها المخدوعون عدة مرات حتى ينتبهوا لحقيقة ما يؤمنوا به .. وحقيقة الوحي الإلهي الصادق . فالقضية الدينية ـ إذن ـ هي قضية علمية يجب أن يسودها العقل والمنطق .. وليست قضية يسودها الجهل والغباء : ) .. أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ ( ..!!!

• وقفة عقلانية ..

كما رأينا ـ من الفقرات السابقة ـ أن بولس لم يكن سوى أحد الذين بشروا بالإنجيل .. أي إنه كان واحدا من المفسرين الأوائل للإنجيل ( أو للأناجيل ) فحسب . واعترف هو بذلك صراحة كما اعترف بأنه لم يكن يتكلم عن وحي جاء إليه من السماء .. بل كان يتكلم عن ثقافة شخصية يدين بها لثقافة عصره ( وبغض النظر عن غبائه باعترافه الشخصي ) ..!! والمعروف ـ الآن ـ أن بولس كتب أربعة عشر رسالة ( هذا بفرض أنه كاتب الرسالـة إلى العبرانيين ) وقد تم ضمها جميعا إلى الكتاب المقدس واتخذت هذه الرسائل فيما بعد ـ من خلال قرارات المجامع المسكونية ـ الأساس الكامل لتشكيل الديانة المسيحية بشكلها الحالي . فبولس هو الذي قرر ألوهية المسيح .. وهو الذي قال ببنوة المسيح الحقيقية ( التثليث ) .. وهو الذي قال بالخطيئة الأصلية .. وهو الذي قال بالإيمان في الفداء والصليب .. إلى آخره . وهكذا ؛ نسبت الديانة المسيحية نفسها إلى بولس وليس إلى المسيح ..!!!

والسؤال الآن :

أولا : كيف ساغ لرجال الدين المسيحي القيام بضم تفاسير بولس ( أي رسائل بولس ) إلى الأناجيل ( هذا بغض النظر عن صحتها ) .. واعتبار هذه التفاسير ( أي الرسائل ) جزءا أصيلا ومكملا أو متمما للديانة المسيحية نفسها ..؟!!!

ثانيا : كيف ساغ لرجال الدين المسيحي اعتبار رؤية بولس للمسيحية هي الرؤية الوحيدة والصحيحة للديانة المسيحية .. وفرضها على الجميع بالقوة ( وهي الرؤية التي شكلت الديانة المسيحية فيما بعد ) . بل وحرمت هذه الرؤية الآخرين من رؤية المسيح على حقيقته [9] ..؟!!!

ثالثا : هل صدقت رؤية بولس في فهم وتفسير الديانة المسيحية ..؟!!! وهو ما تم الإجابة عليه في كتابات الكاتب السابقة ؛ والتي انتهت إلى نقل المسيحية من حيز العقل إلى حيز الأسطورة والخرافة ..!!!

ونلاحظ هنا ؛ لو قام رجال الدين الإسلامي باتباع نفس هذا المنهاج .. للزم أن يقوموا بإضافة التفاسير الأولى للقرآن المجيد ( مثل : تفسير الطبري .. والقرطبي .. وابن كثير .. إلخ ) إلى القرآن المجيد نفسه .. وهو ما يعني اختلاط النص الإلهي أو الوحي الإلهي بالنصوص البشرية . ولكن هذا لم يحدث في الدين الإسلامي . بل حتى السنة النبوية الشريفة ( أي كل ما صدر عن الرسول r من قول أو فعل أو تقرير ) لم تضاف إلى نصوص القرآن المجيد .. بل صنفت بشكل مستقل عنه وخضعت للتدقيق والبحث والتمحيص .. كما تم تصنيف الأحاديث من حيث الدقة والتواتر من قِـبَـل العلماء ورجال الدين الإسلامي .

وعموما هذا ليس بمستغرب على الفكر المسيحي .. لأن الأناجيل نفسها قد كتبت بلا وحي من السماء ( حيث لم ترد ذكر كلمة " وحي " في الأناجيل الأربعة على الإطلاق لتعبر عن كتابة هذه الأناجيل ) [10] . بل كتبت هذه الأناجيل كقصص تعبر عن رؤية كاتبيها للأحداث الجارية في فترة حياة المسيح .. حيث نرى هذا بوضوح في رسالة لوقا كاتب ( إنجيل لوقا ) . فإنجيل لوقا لم يخرج عن كونه رسالة كتبها " لوقا " إلى شخص يدعى ثاوفيلس ( لم يذكر التفسير التطبيقي صلته بلوقا ) ليقص عليه الأحداث التي رآها في تلك الفترة .. كما جاء ذلك في افتتاحية إنجيله الذي يقول فيه ..

[ (1) إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا (2) كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة (3) رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن اكتب على التوالي إليك أيها العزيز ( أو صاحب السمو ) ثاوفيلس (4) لتعرف صحة الكلام الذي علّمت به (5) كان في أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا .. ]
( الكتاب المقدس : إنجيل لوقا {1} : 1-5 )

أي أن إنجيل لوقا ( الإنجيل الثالث من الكتاب المقدس ) .. هو بمثابة " قصة " ( عن رواية لوقا ) عن الأحداث التي وقعت في هذه الفترة من حياة السيد المسيح ..!! وهكذا ؛ كان تدوين باقي الأناجيل ـ عن رواية متى .. وعن رواية مرقص .. وعن رواية يوحنا ـ أي كتابة قصة الأحداث التي تمت في هذه الفترة من حياة السيد المسيح عن رواية الكاتب نفسه ورؤيته ومدى فهمه واستيعابه للأحداث فحسب وبدون وحي .. حيث لم ترد ذكر كلمة " وحي " على نحو قطعي في الأناجيل الأربعة إلا على النحو السابق ذكره في الهامش العاشر . والمعروف أن الأناجيل دونت ما بين عام 70 وعام 115 .. وأن لا أحد من كتّاب الأناجيل عرف يسوع المسيح أو استمع إلى حديثه . كما كتبت هذه الأناجيل باللغة اليونانية بينما كان يسوع يتكلم الآرامية . وهذه فروق جوهرية في كتابة الأناجيل وتدوين القرآن المجيد .

وفي المقابل ؛ إذا جئنا إلى موضوع الوحي في الفكر القرآني ( العهد الحديث ) .. فنجد أن " الوحي " في غاية من الوضوح .. لا لبث فيه ولا غموض . فالمولى ( U ) يقول لرسوله الكريم ..

) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (50) (
( القرآن المجيد : الأحزاب {33} : 2 )

والوحي ليس بجديد في الفكر الديني .. بل هو سمة العلاقة بين المولى ( U ) والرسل .. على مدار العلاقة بين السماء والأرض . ولهذا يأتي قوله تعالى لمحمد ( r ) ليقول للبشرية ..

) قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (9) (
( القرآن المجيد : الأحقاف {46} : 9 )

كما تتناهى معاني الرسالة والرسول في قوله تعالى ..

) وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) (
( القرآن المجيد : الإسراء {17} : 105 )
ونكتفي بهذا القدر ..

• علم بولس الرسول ..

وفي هذه الفقرة سوف نعرض لعلم بولس نفسه . فنجد أن بولس يعترف صراحة بأنه يدين بعلمه للجهلاء .. كما يدين للحكماء أيضا .. ولفلاسفة اليونان ..

[ (14) إني مديون لليونانيين والبرابرة للحكماء والجهلاء . ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 1 : 14 )

أي أن رسالته ـ كما نرى من هذا النص ـ هي خليط من الثقافات .. ونوع من الفوضى الكتابية والفكرية . ويتناقض بولس ـ في هذا ـ مع " إله المسيحية " [11] الذي يرفض حكمة الحكماء .. وفهم الفهماء ..!!!

[ (19) لأنه مكتوب سأبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء . (20) أين الحكيم . أين الكاتب . أين مباحث هذا الدهر . ألم يجهّل الله حكمة هذا العالم . ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 1 : 19 – 20 )

فكما نرى ؛ أن بولس يقبل بالحكمة والجهل معا .. بينما إلهه .. " إله المسيحية " يرفض الحكمة .. ولا يقبل إلا بالجهل ..!!! فـ " إله المسيحية " .. لم يرى في حكمة هذا العالم سوى الجهل .. حيث يبين لنا بولس أن هذا الإله لا يقع اختياره إلا على الجهلة فقط .. بل ويفضلهم على أهل الحكمة ..

[(27) بل اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء . واختار الله ضعفاء العالم ليخزي الأقوياء ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 1 : 27 )

وبديهي ؛ إذا اعتبر بولس نفسه من اختيار الرب فهو جاهل ـ على حسب هذا النص ـ وليس من الحكماء ..!!! ويلخص لنا بولس الرسول أن : " فكرة الفداء والصلب " ـ أي محور الديانة المسيحية ـ لا يمكن أن تسود إلا في غياب العقل والحكمة .. وغياب الفهم .. بل وتصلح مع الجهلة فقط ..

[ (18) فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلّصين فهي قوة الله . (19) لأنه مكتوب سأبيد حكمة الحكماء وأرفض فهم الفهماء . (20) أين الحكيم . أين الكاتب . أين مباحث هذا الدهر . ألم يجهّل الله حكمة هذا العالم . ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 1 : 18 - 20 )

ويبين لنا " بولس " .. أن " إله المسيحية " يرى طريق الجهل والحماقة .. هو الطريق الأمثل لمعرفته ..

[ (21) لأنه إذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله أن يخلّص المؤمنين بجهالة الكرازة (أي بحماقة البشارة : by the foolishness of preaching)]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 1 : 21 )

أي أن الخالق قد استحسن أن يكون الطريق إليه .. هو " طريق الجهل والحماقة " ..!!! ولهذا يقدس بولس الجهل .. ويرفعه فوق الحكمة ..

[ (18) لا يخدعنّ أحد نفسه . إن كان أحد يظن أنه حكيم بينكم في هذا الدهر فليصر جاهلا لكي يصير حكيما . (19) لأن حكمة هذا العالم هي جهالة عند الله لأنه مكتوب الآخذ الحكماء بمكرهم . (20) وأيضا الرب يعلم أفكار الحكماء أنها باطلة . ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 3 : 18 - 20 )

فهذا هو فكر " إله المسيحية " عن الحكمة والحكماء .. فهو يرى أن أفكار الحكماء باطلة ..!!!

وماذا في المقابل .. في الوحي الإلهي الصادق ( العهد الحديث ) .. يأتي ذكر " الحكمة " مقترنة بمفهوم العلم والوحي .. كما في قوله تعالى ..

) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ (151) (
( القرآن المجيد : البقرة {2} : 151 )

وتقترن الحكمة ـ دائما ـ في الفكر الإسلامي .. بالخير ( وبكل الخير ) للإنسان .. وأنها هبة وعطاء من الله ( I ) ..

) يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (269)

غير معرف يقول...

(((((((((((((((((((((((((((((( (((( إنسانية المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى ))))))))))))))))


الاستاذ علاء ابو بكر
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشارك بهذه المشاركة الصغيرة نقلا من كتاب (إنسانية المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى)

الكتاب المقدس والمسيحية وضرب الزوجة وتعذيبها:
يعترض اليهود والنصارى ومن تابعهم من العلمانيين على إباحة الإسلام للرجل أن يضرب زوجته فى تأديب ، ضرباً غير مبرح ، حدده ابن عباس بالسواك أو ماشابهه، ولا يحل له صفعها على وجهها أو تعذيبها بأى صورة من الصور. ويكون الضرب مفرقاً على أنحاء مختلفة من الجسم.

هل يُعقل أن يعترض صاحب كتاب كمم فيه الرب امرأة جالسة ، وأسماها الشر ، وطرح ثقل الرصاص على فمها؟ فترى ماذا سيفعل المؤمن مجاملة لربه إذا أراد أن يؤدبها؟ (وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي وَسَطِ الإِيفَةِ. 8فَقَالَ: [هَذِهِ هِيَ الشَّرُّ]. فَطَرَحَهَا إِلَى وَسَطِ الإِيفَةِ وَطَرَحَ ثِقْلَ الرَّصَاصِ عَلَى فَمِهَا.) زكريا 5: 8

"تشكل مجلس اجتماعى فى بريطانيا فى عام 1500 لتعذيب النساء ، وابتدع وسائل جديدة لتعذيبهن ، وقد أحرق الألاف منهن أحياء ، وكانوا يصبون الزيت المغلى على أجسامهن لمجرد التسلية "

وقال القديس ترتوليان: (إن المرأة مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان ، ناقضة لنواميس الله ، مشوهة للرجل).

ويقول توماس الإكوينى: (المرأة أرذل من العبد بدليل أن عبودية العبد ليست فطرية بينما المرأة مأمورة فطرياً من قبل الأب والابن والزوج)

أعلن البابا (اينوسنسيوس الثامن) فى براءة (1484) أن الكائن البشرى والمرأة يبدوان نقيضين عنيدين "

وقال الفيلسوف نتشه: (إن المرأة إذا ارتقت أصبحت بقرة ـ وقلب المرأة عنده مكمن الشر، وهى لغز يصعب حله، ويُنصَحُ الرجل بألا ينسى السوط إذا ذهب إلى النساء).

لقد كتب أودو الكانى فى القرن الثانى عشر: (إن معانقة امرأة تعنى معانقة كيس من الزبالة).

ولذلك: (ظلت النساء طبقاً للقانون الإنجليزى العام ـ حتى منتصف القرن التاسع عشر تقريباً ـ غير معدودات من "الأشخاص" أو "المواطنين" ، الذين اصطلح القانون على تسميتهم بهذا الاسم ، لذلك لم يكن لهن حقوق شخصية ، ولا حق فى الأموال التى يكتسبنها ، ولا حق فى ملكية شىء حتى الملابس التى كنَّ يلبسنها.)؟؟

ولذلك: (نص القانون المدنى الفرنسى (بعد الثورة الفرنسية) على أن القاصرين هم الصبى والمجنون والمرأة ، حتى عُدِّلَ عام 1938 ، ولا تزال فيه بعض القيود على تصرفات المرأة المتزوجة.) (عودة الحجاب الجزء الثانى ص 46)

ولذلك: كان شائعاً فى بريطانيا حتى نهاية القرن العاشر قانون يعطى الزوج حق بيع زوجته وإعارتها بل وفى قتلها إذا أصيبت بمرض عضال"

ولذلك: (إن القانون الإنجليزى عام 1801 م وحتى عام 1805 حدد ثمن الزوجة بستة بنسات بشرط أن يتم البيع بموافقة الزوجة)

ففى سنة 1790 بيعت امرأة فى أسواق انجلترا بشلنين ، لأنها ثقلت بتكاليف معيشتها على الكنيسة التى كانت تؤويها. وبقيت المرأة إلى سنة 1882 محرومة من حقها الكامل فى ملك العقار وحرية المقاضاة. (المرأة فى القرآن ، عباس العقاد ص 111-112)

وفى القرن الخامس الميلادى اجتمع مجمع باكون وكانوا يتباحثون: (هل المرأة جثمان بحت أم هى جسد ذو روح يُناط به الخلاص والهلاك؟) وقرر أن المرأة خالية من الروح الناجية ، التى تنجيها من جهنم ، وليس هناك استثناء بين جميع بنات حواء من هذه الوصمة إلا مريم عليها السلام.

فهل يُعقَل أن الذى أمر بكره الأم والإبنة والأخت لتكون تلميذاً له قد أكرم المرأة؟ فماذا كان سيقول الشيطان إذن فى هذا الموقف؟ (25وَكَانَ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ سَائِرِينَ مَعَهُ فَالْتَفَتَ وَقَالَ لَهُمْ: 26«إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضاً فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً.) لوقا 14: 25-26

وهل تريد أن تقول أن الذى يأمر بقتل النساء والأطفال الرضع كان رحيما على المرأة التى كانت السبب الأوحد فيما تسمونه الخطيئة الأزلية؟ (3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً») صموئيل الأول 15: 3

وهل تعتقد أن الرب الذى أمر بإخراج الشعب من رجال ونساء وأطفال وقتلهم بالمناشير والنوارج الحديد والفؤوس كان رحيماً بهذا العمل على المرأة؟ (3وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرَِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ. وَهَكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ. ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ.) أخبار الأيام الأول 20: 3

وهل تؤمن أن الرب الذى أمر بالإمساك بالأطفال وضرب الصخر بهم كان أو سيكون رحيماً على المرأة؟ (8يَا بِنْتَ بَابِلَ الْمُخْرَبَةَ طُوبَى لِمَنْ يُجَازِيكِ جَزَاءَكِ الَّذِي جَازَيْتِنَا! 9طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ!) مزامير 137: 8-9

وهل يصدق عقل أن الرب الذى أمر بتحطيم الأطفال وشق بطون الحوامل سيكون رحيماً على المرأة؟ (16تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلَهِهَا. بِـالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ) هوشع 13: 16

وهل أمر الرب الصريح بعدم الشفقة والقتل للهلاك والإبادة للشيوخ والشباب والأطفال والنساء كافة سيكون رحيماً عليهن؟ ([اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. ...) حزقيال 9: 5-1؟؟؟؟============================================================================((((( الطهارة بين الاسلام و المسيحية )))))))))))))))))))))))))))))))
مني محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوانى و اخواتى
عفوا ان كنت سأتناول هذا الموضوع الحساس فأسمحوا لى
سألت زميلة مسيحية لى فى يوم من الايام هل تقومون بالتطهر؟ ( كان سؤالى نابع من عدم مقدرتى من تبادل اى شىء منها احساس فطرى بعدم الارتياح)
فردت علية ماذا تقصدين؟ هل تقصدى الاستحمام؟ قلت لها لا فالاستحمام يمارسه كل البشر
انا اقصد التطهر بعد الجنابة و الحيض و ما الى ذلك!
فنظرت الى بأستغراب و قالت حسب الظروف نستحم ليس عندنا ما ينص على ذلك و ليس عندنا شعائر مخصصة
فكانت لى الصدمة الكبرى فقررت ان آتى بهذه المقارنة البسيطة بين المسيحية و الاسلام دين الطهرة (طهارة النفس و الجسد)
و سوف اتناول الطهارة فى المسيحية من وجهة نظر الكتاب المحرف بالطبع لأنها بعسيدة كل العد عما نادى به عيسى
فإن المسيح صلوات الله وسلامه عليه كان يتدين بالطهارة، ويغتسل من الجنابة، ويوجب غسل الحائض.
وطوائف النصارى عندهم أن ذلك كله غير واجب، وإن الإنسان يقوم من على بطن المرأة، ويبول، ويتغوط، ولا يمس ماء، ولا يستجمر، والبول والنجو ينحدر على ساقه وفخذه، ويصلي كذلك، وصلاته صحيحة تامة، ولو تغوط وبال وهو يصلي لم يضره فضلا عن أن يفسو أو يضرط، ويقولون: إن الصلاة بالجنابة، والبول، والغائط أفضل من الصلاة بالطهارة، لأنها حينئذ أبعد من صلاة المسلمين، واليهود، وأقرب إلى مخالفة الأمتين.
الراهب والقسيس يغفر ذنوبهم!! ويطيب لهم نسائهم!!!
وليس عند النصارى على من زنا أو لاط، أو سكر، حد في الدنيا أبدا، ولا عذاب في الآخرة؛ لأن القس والراهب يغفره لهم، فكلما أذنب أحدهم ذنبا أهدى للقس هدية، أو أعطاه مالا، أو غيره، ليغفر له به!!

وإذا زنت امرأة أحدهم بيّتها عند القس ليطيبها له فإذا انصرفت من عنده، وأخبرت زوجها أن القس طيبها قبل ذلك منها وتبرك به!!!

وقد استند آباء الكنيسة إلي أنَّ المسيح لم يهتم بالجنس. وتعليقاته في هذا الموضوع نادرة، " خاصّة بالنسبة لملاحظاته العديدة عن الثرة وشهوة التملّك وإشارات الجنس في كلام المسيح قصد بها هدف آخر مثل الحديث عن " زنا القلب " أي التأكيد علي أنَّ الأعمال بالنيّات.

ويتفق رأى السيدة " راى تناهيل " مع رأينا إذ تقول: " يبدو أنَّ الكنيسة اعتبرت المرأة الررمانية النموذج المضاد. لكل ما يجب أن تكون عليه المرأة المسيحية "، ولذا اعتبرت تجمل المرأة من المحرمات، أما الجمال الطبيعي، فهو مكروه ويُستحسن إهماله وطمسه حتّي لا يظهر حيث أنَّه خطر علي كل من ينظر إليه

حتي النظافة كانت مكروهة، فالذي اغتسل في المسيح لا يحتاج إلي استحمام (ص 136 الجنس في التاريخ والنص عن ترتوليان).

" كان الطاعون أكثر فتكًا في المسيحيين منه في المسلمين واليهود، لأنَّ النظافة (Darlington pp. 300)

لم تكن من عقيدة المسيحيين فكما قال سان جيروم " الذي اغتسل في دم المسيح لا يحتاج إلي تنظيف " وتعلّق المؤلفة " ولكن يبدو أنَّ نظافة الروح لم تفدْ كثيرًا في مقاومة البراغيث التي تنقل الطاعون ".

أما الطهارة فى الاسلام فمعناها واسع فالإسلام دين بُني على النظافة والطهارة بمعناها الواسع ماديّة ومعنويّة; قال تبارك

وتعالى في سورة البقرة 222:{ إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } وقال

تعالى في سورة المائدة 6: {وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون}َ

ولذا فإنّ معنى الطهارة عند المسلمين من المعاني المعلومة التي لاتحتاج إلى مزيد بيان حيث أنّ هناك شطراً عظيماً من المسائل الدينيّة تدور حول الطهارة وما يقابلها من النجاسة والحدث ومن كثرة الإستعمال ومزاولة المتشرعة اليومية للطهارة والتطهير أصبحت الطهارة من الحقائق الشرعيّة أو المتشرعية على حدّ تعبير الا ُصوليين.
الطهارة الشرعيّة إمّا خبثيّة وإمّا حدثيّة:
من الواضح أنّ الطهارة والنجاسة والحدث من الا ُمور الإعتبارية التي اعتبرها الشارع المقدّس، فإنّ الشارع قد اعتبر عدّة أشياءٍ نجسة وعدّها خبائث، كالدم، والبول، والغائط والميتة وغيرها من النجاسات التي سيأتي بيانها في فصل مخصوص; وهذه الا ُمور قد حكم الشارع بوجوب اجتنابها والتحرّز عنها; فما اصطلح عليه الفقهاء بـ(الطهارة الخبثيّة) هو التنزّه عن هذه الخبائث وإزالتها عن الثياب والبدن ونحوها من الأدوات التي يستعملها الإنسان.
وللطهارة من هذه الأشياء وإزالة خبثها أنحاء خاصّة وأدوات خاصة اعتبرها الشارع المقدّس وسيأتي بيانها في فصل المطهرات إن شاء اللّه تعالى.
وقد تكون الطهارة طهارة حدثيّة وهذه إنّما تكون بالوضوء أو الغسل فكل حدث موجب للوضوء كالنوم وخروج البول أو الغائط ونحوها يعدّ حدثاً أصغر، وكلّ حدث يوجب الغسل كالجنابة والحيض والنفاس وغيرها يعدّ حدثاً أكبر.
و الطهرة فى الاسلام تتضمن:
طهارة الأواني
طهارة الثوب
طهارة البدن
فإليكم ثمرات الطهارة وفوائدها:

لما كانت الطهارة فيها فوائد عظيمة وثمرات جلية وحِكَم ومنافع للقلوب والأبدان، أحببنا أن نقف على بعض ثمرات الطهارة، فليس الأمر فقط غسل هذه الأطراف للنظافة والطهارة، بل إن هناك حِكماً وفوائد عظيمة في الوضوء ومصالح لا تخطر على بال كثير من الناس، من أجل هذا وغيره من الأسباب جمعنا هذه الثمرات والفوائد، وهي كثيرة نقتصر على بعض منها.
1- لما كانت هذه الأطراف هي محل الكسب والعمل، وكانت هذه الأطراف أبواب المعاصي والذنوب كلها، منها ما يكون في الوجه كالسمع والبصر، واللسان والشم والذوق، وكذا الأمر في سائر الأعضاء، كان الطهور مكفراً للذنوب كلها، أخرج الإمام أحمد والنسائي عن عبدالله الصنابحي أنه قال: { إذا توضّأ العبد المؤمن خرجت خطاياه من فيهِ، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، وإذا غسل يديه خرجت الخطايا حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من أظافر رجليه } وعند الترمذي: { خرجت ذنوبه مع الماء أو مع آخر قطر الماء }.

فكره بعض العلماء مسح فضل الوضوء من أجل أن تطول مدة خروج الذنوب، ولأنه فضلة عبادة، وقد جاءت إحدى زوجات النبي بمنديل للنبي لمّا انتهى من وضوئه فرده وأخذ ينفض بيديه.

فالطهور إذاً مكفّر للذنوب بشرط الإسباغ. وقد استنبط محمد بن كعب القرظي في آخر آية الوضوء في سورة المائدة عند قوله تعالى: وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ [المائدة:6] قال: النعمة منها تكفير السيئات.

2- أن من ثمار هذا الوضوء، أنه سيما هذه الأمة وعلامتهم في وجوههم وأطرافهم يوم القيامة بين الأمم، وليست لأحد غيرهم. والمراد بالحلية الإكثار من الوضوء وليست الزيادة على أعضاء الوضوء.

أخرج الإمام البخاري عن أبي هريرة أنه قال: سمعت النبي يقول: { أن أمتي يأتون يوم القيامة غرلاً محجلين من أثر الوضوء } وفي رواية لأحمد: كيف تعرف أمتك يا رسول الله من بين الأمم فيما بين نوح إلى امتك... فذكر الحديث.

3- ومن ثمرات الطهور تنشيطه للجوارح وزيادة في ذهاب الأخلاف التي على البدن، فيقف العبد في طهارة ونشاط، وهذا مجرّب لأن الماء يعيد إليه نشاطه وقوته وحيويته، والأبلغ منه الغسل، وقد قال رسول الله لمن أتى أهله ثم أراد أن يعود أنه يتوضأ. وبيّن في رواية للحاكم، أنه أنشط للعود، ومن هنا من أسباب انتشار الأمراض عدم الطهارة والاغتسال. وإذا بات العبد جُنباً لم يؤذن لروحه بالسجود تحت العرش كما في الحديث المشهور الذي ذكره ابن القيم في الروح.

4- ومن ثمرات الطهارة أن الوضوء سلاح المؤمن، قال عمر رضي الله عنه: إن الوضوء الصالح يطرد عنك الشيطان، ولذا استحب النوم على طهارة، فإن العبد إذا نام على طهارة بات الملك في شعاره، ومن المعلوم أنه إذا حضرت الملائكة خرجت الشياطين. وكذا يستحب لمن شرع في علاج من مسّه الجن أن يتوضأ قبل العلاج؛ لأنه حصن من الشيطان.

5- ومن ثمرات الوضوء أنه من خصال الإيمان الخفية التي لا يحافظ عليها إلا المؤمن كما أخرج الإمام أحمد من حديث ثوبان عن النبي أنه قال: { لا يحافظ على الوضوء إلا المؤمن } فمن ثمرات المحافظة على الطهارة الشهادة له بالإيمان.

6- أن من ثمرات الطهارة أنه إذا انتهى العبد من الوضوء وختمه بالشهادتين كان موجباً لفتح أبواب الجنة، أخرج الإمام مسلم عن عمر وعقبة رضي الله عنهما عن النبي أنه قال: { ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له ابواب الجنه الثمانية يدخل من أيها شاء } وفي رواية للإمام الترمذي: { اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين }.
7- ومن ثمرات الطهارة وخصوصاً إذا نام العبد وهو طاهر دعا الملك له بالمغفرة كلماً انقلب في أي ساعة، فقد ثبت عند الإمام البزار - وقال الهيثمي: إسناده حسن - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي أنه قال: { من بات طاهراً بات في شعاره ملك - وهو الملاصق للجسم من الملابس - فلا يستيقض من الليل إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك كما بات طاهراً }، فيحصل العبد إذا نام على طهارة على ثلاث خصال، أنه يبات الملك في شعاره، ودعاء الملك له بالمغفره، وأنه إذا مات مات على طهارة مع أن النوم موتة صغرى.
8- ومن ثمرات الطهارة أن الله يرفع صاحبها بها الدرجات، أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، قالوا: بلى، قال: إسباغ الوضوء على المكاره }، فإسباغ الوضوء في البرد ولاسيما في الليل رفعة في الدرجات، ويباهي الله به الملائكة، وينظر الله إلى صاحبه.
9- ومن ثمرات الطهارة أن الوضوء في البيت ثم الخروج إلى المسجد على الطهارة يكون ممشاه نافلة حيث إن الله كفر ذنوبه بالوضوء، ويكون صاحبه زائراً لله، أخرج الإمام الطبراني - وسنده جيد - عن سلمان مرفوعاً: { من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر لله وحقاً على المزور أن يكرم الزائر }. أما قوله: وكان ممشاه نافلة، فذكره الإمام مسلم.
10- ومن ثمرات الطهارة العظيمة حب الله للمتطهرين، قال تعالى: إنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222]، فالطهر طهر بالماء من الحدث، وطهر بالتوبة من الشرك والمعاصي.

فانظروا رحمكم الله كم في الطهارة من ثمار، وكم تيسر للعبد من أسباب تكفير الخطايا؛ لعلّه يتطهر قبل الموت فيلقى ربه طاهراً؛ فيصلح لمجاورة ربّه في دار السلام، ولكن مع الأسف رغم هذه الفضائل إلا أننا نشاهد بعض المصلين من لا يحسن الوضوء كما ينبغي، فمنهم من ترى في وجهه بعض الأماكن لا يصلها الماء وخصوصاً طلبة المدارس كالجبهة وبجوار الأذنين، وبعضهم يغسل نصف يديه، أو ترى بعص البقع لا يصلها الماء في الكعبين إلى غير ذلك من الأخطاء والمخالفات، والحاصل أنه ينبغي للمسلم أن يتعلم صفة الوضوء الكامل ويحرص عليه.

الوضوء الكامل

1- النية قبله فيتوضأ وينوي بذلك الوضوء استحلال الصلاة لحديث { إنما الأعمال بالنيات } بخلاف لو غسل أعضاء الوضوء من أجل إزالة غبار أو وسخ، أو يتبرد به من شدة الحر فلا يعتبر وضوءًا.

2- التسمية كما ورد عنه أنه قال: { لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه }. وقد رواه تسعة من الصحابة، وقد حسّنها ابن كثير والمنذري وابن القيم وابن حجر والشوكاني؛ لأن الضعف كان من جهة الحفظ فتظافرت بمجموعها فكان درجة الحديث الحسن لغيره، لأنه لو كان الضعف من جهة كون الراوي متهمًا بالكذب فلا يعتضد بعضها ببعض.

وحكم التسمية: الصحيح من أقوال أهل العلم أنها مستحبة. وهذا قول الجمهور، وذلك لظاهر الكتاب كما في آية المائدة في صفة الوضوء فلم يأمر الله يالتسمية، وحديث الأعرابي لمّا سأل النبي عن الوضوء فقال له: { توضأ كما أمرك الله } وحُمل النفي على أنه لا وضوء كامل، والأفضل والأكمل ذكر التسمية؛ لأن من ذكر الله على وضوئه ليس كمن لم يذكر. وأما إذا كان في الحمام فيسمي بقلبه لحديث { إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي }.

3- غسل يديه ثلاثاً وهذا مستحب إلا أثناء القيام من النوم فغسل اليدين قبل الوضوء واجب؛ لحديث عنه : { إذا استيقظ أحدكم من النوم فليغسل يديه ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده }، سواء كان يصب الماء على يديه، أو كان يغرف بيده، فيلزمه غسل اليدين بعد القيام من النوم. أما إذا لم يكن نائماً فيكون الغسل مستحباً؛ لأن اليدين هي الناقل لأعضاء الوضوء فيستحب غسلها قبل إدخالها في الإناء.

4- المضمضة والاستنشاق من كفّه اليمنى بغرفة واحدة للفم والأنف ثلاث مرات، لحديث عنه : { فمضمض واستنشق ثلاثاً بثلاث } والسنة الكاملة في المضمضة إدخال الماء في الفم ثم تحريكه ثم مجه.

وحكم المضمضة والاستنشاق في أصح أقوال أهل العلم أنها سنة وليست بواجبة؛ وذلك لظاهر الكتاب كما في آية المائدة. فلم يأمر الله بالمضمضة والاستنشاق، وحديث الأعرابي لمّا سأل عن الوضوء قال: { توضأ كما أمر الله... } لكن الأفضل والأكمل فعلهما لمحافظته كما في صفة وضوئه ، وقيل في حكمة المضمضة والاستنشاق أن العبد إذا تمضمض أدرك الضرر إذا كان في الماء ضرر، كمن يتوضأ في ظلام فيدرك الضرر قبل غسل وجهه إلى غير ذلك من الحكم.

5- غسل الوجه ثلاث مرات.

6- غسل اليدين ثلاث مرات، ويجب غسل اليدين من رؤوس أطراف الأصابع إلى المرفقين، ويدخل في ذلك المرفقين لفعله ، أما الزيادة بعد ذلك، فلا تشرع لأنه لم يفعله ، أما حلية المؤمن فتحصل بالإكثار من الوضوء والمداومة عليه لا بالزيادة، فلا يشرع لأحد أن يزيد على وضوئه ، لأنه أخشى الناس وأتقاهم لله جل وعلا.

7- مسح الرأس ومنه الأذنان، ويمسح مرة واحدة من مقدمة الرأس إلى القفا، ثم العودة مرة أخرى إلى الناصية كما ورد عنه : { ثم مسح رأسه فاقبل بهما وأدبر مرة واحدة }، أما بالنسبة للمرأة فالسنة تمسح مرة واحدة إقبالاً بلا إدبار.

8- غسل الرجلين إلى الكعبين ثلاث مرات ويدخل في ذلك أيضاً الكعبين.

تنبيه: اعلم أنه يجوز للمتوضئ أن يغسل بعض الأعضاء ثلاث مرات وبعضها مرتين وبعضها مرة. فالمتوضئ مُخيّر فأعلى الكمال ثلاث مرات، وأوسطه مرتين، وأدناه مرة واحدة، ويجوز غسل بعض الأعضاء ثلاث وبعضها مرتين وبعضها مرة.

9- المحافظة على السنة القولية التي تقال بعد الانتهاء من الوضوء.

هذه هي صفة الوضوء الكامل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
تعليق لمسيحي
اود ان اقول انى اريد معرفة ؟؟
كيف ان الانسان عندما "يتوضأ" تخرج الخطايا من جسدة
"هل اى خطية اعملها ثم اتوضا تخرج "وما معنى تخرج ؟ هل محيت عنى ؟
هل سوف لا احاسب عنها ؟
اريد توضيح الحديث
هل للماء هذا التاثير ؟ارجو الرد على الايميل
الرد عليه
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وبعـــــــــــــــــــد

السلام علي من اتبع الهدي
أولا نشكر العضو ة_مني
علي هذه المقالة وهذا النقل الطيب .

1- رساله العبرانيين ((9: 14 فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح ازلي قدم نفسه لله بلا عيب يطهر ضمائركم من اعمال ميتة لتخدموا الله الحي
كيف يطهر دم المسيح الضمائر ؟؟
هل الضمائر شيئ مادي مثلا يتم غسله بدم المسيح !!!
2- رساله يوحنا (( 1: 7 و لكن ان سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض و دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية ))
كيف يطهر دم المسيح كل الخطايا ؟؟؟؟ وهل كل من يؤمن بصلب المسيح محيت عنه خطاياه فلا يحاسب عليها .
3- رسالة يوحنا الأولي ((3: 3 و كل من عنده هذا الرجاء به يطهر نفسه كما هو طاهر))
كيف يمكن للرجاء أن يطهر صاحبه ؟؟؟؟؟؟

م الدخاخني؟؟؟؟=====================================================

غير معرف يقول...

((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((من يزرع الفتنة))))))))================بقلم / محمود القاعود
لطالما خرجت علينا الصحف المصرية كل يوم بمانشيتات عريضة من عينة : " كتاب جديد يزدرى المسيحية " و " إساءة جديدة للمسيحية " و" يعتبر امتهاناً لحقوق المواطنة : كتاب يفترى على المسيحية " و " إلى متى الهجوم على المسيحية " " كتاب جديد يُكفر الأقباط " " أستاذ جامعى يطعن فى الكتاب المقدس " .... إلخ

وتقوم الدنيا ولا تقعد ، ويخرج بعض قمامصة وقساوسة النصارى يُنددون بالكتب التى تتعرض للنصرانية ، ويقولون للعالم " نحن نتعرض لأبشع أنواع الاضطهاد الدينى " ويقومون بترجمة أجزاء من الكتب ويرسلونها للأمم المتحدة ويدخلون فى وصلة بكاء وتشنج حتى تخضع الحكومة المصرية وتُصادر الكتاب وتحرقه ، وتقوم باعتقال مؤلفه وناشره ، بالإضافة لتقديم اعتذار للنصارى ، وتتمادى بعض الصحف إزاء هذا الخضوع الحكومى الأنثوى - الذى يُشبه قول الراحل " "بيرم التونسى " فى أغنية " الحب كده " التى تغنت بها " أم كلثوم " : "ويعجبنى خضوعى إليه واسامحه وهو ظالمنى " ! – لتُطالب بمطالب خرافية لا يقبلها عقل ولا شرع !"

إعجاب الحكومة المصرية بالخضوع للنصارى وهم ظلمة يجعل الصحف التى تُمول من الخارج تزيد من هرجها وتطالب بحذف الآيات القرآنية الكريمة التى تُدرس ضمن منهج اللغة العربية المقررة على الطلاب المسلمين والنصارى على السواء ، وآخرين يدعون لتغيير التفسيرات القرآنية التى لا تتناسب مع العصر وروحه التى تتسم بالسرعة والخفة ، فضلاً أنها ضد المواطنة والأشقاء الأقباط !! فأى آية قرآنية تتحدث عن النصارى لابد من تغيير تفسيرها وجعله أكثر تناسباً مع حقوق المواطنة ، ويذكرون الآيات التى تُكفر النصارى :

(( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) ( المائدة : 17 )

(( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) ( المائدة : 73 ) .

(( وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ )) ( المائدة : 116 ) .

(( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ )) . ( التوبة : 30 ) .

ويقولون أن هذه الآيات الكريمات تزرع أفكاراً تكفيرية فى عقول الأطفال وتجعلهم يتخذون موقفاً من الأشقاء الأقباط الأمامير الحلوين الشاطرين ، وهذا أمر غير مقبول ومرفوض على طول الخط وضد الدستور المصرى ويناهض المواطنة !!

ويتناسى أصحاب الجلود السميكة ممن باعوا أنفسهم الدنيئة للنصارى أن النصارى يُعلمون أولادهم بغض الإسلام وسب الرسول صلى الله عليه وسلم للدرجة التى جعلتنى استمع فى إحدى غرف المراحيض النصرانية بالبال توك إلى نصرانى أتى بابنه الرضيع وقال له : قول يا حبيبى : محمد ...... ! وينطق الولد كلمات غير مفهومة ليُقلد أبوه الشتام .

فمن الذى يزرع قنابل فى عقول الأطفال ؟

حكى لى صديق نصرانى منّ الله عليه بالإسلام أنه منذ أن كان فى الرابعة من عمره كان القسيس يقول له فى الكنيسة : الإسلام دين شيطانى عمله الراهب بحيرا هو ومحمد !

من الذى يزرع الفتنة والتكفير ؟!

من الذى يزدرى الإسلام والرسول العظيم والقرآن الكريم ؟؟

الإسلام الذى يُبرأ مريم البتول الطاهرة :

(( وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ )) . ( آل عمران : 42 ) .

((وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا )) ( النساء : 156 ) .

(( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ )) ( النساء : 171 ) .

نرى التكريم الواضح للسيدة المطهرة " مريم البتول " والسيد المسيح عليه سلام الله .

على الجانب المقابل : هل النصرانية تعترف بالإسلام أو تأمر أتباعها باحترام الرسول صلى الله عليه وسلم ؟؟

فمن الذى يزدرى الآخر يا عُبّاد الورق الأخضر ؟؟

وإذا كان صبيان النصارى فى مصر من المحسوبين على الإسلام فى وسائل الإعلام وخاصة الوسط الصحفى يعنيهم أمر إزدراء النصرانية ، فألفت إنتباههم إلى كتاب يزدرى الله والمسيحية التى بشر بها المسيح عليه السلام ، وذلك حتى يُطالبوا بمصادرة هذا الكتاب ومعاقبة مؤلفه إن وُجد !

الكتاب هو : " الكتاب المقدس " !

وأضع النصوص أمامكم لتحكموا بأنفسكم وأرجوا أن تخرج المانشيتات بالبنط العريض وباللون الأحمر لحث الحكومة على سرعة سحب هذا الكتاب من الأسواق وحرقه :

يُخاطب داود ربه : " "استيقظ وانتبه إلى حكمى يا إلهى " ( مزمور 35 : 23 ) ."

" "لماذا ترد يدك ويمينك . اخرجهما من وسط حضنك " ( مزمور 74 : 11 ) ."

وجاء فى سفر هوشع : يقول الرب : " "أنا لافرايم كالعث . ولبيت يهوذا كالسوس " ( هوشع 5: 12 ) "

ويقول الرب : " "أنا عرفتك فى البرية ، فى أرض العطش ، لما رعوا شبعوا . شبعوا وارتفعت قلوبهم ، لذلك نسونى . فأكون لهم كأسد . أرصد على الطريق كنمر . اصدمهم كدبة . وآكلهم كلبؤة " ( هوشع 13: 5- 8" ) .

ويقول الرب : " "ندمت على أنى قد جعلت شاول ملكا .. " ( صموئيل الأول 15 : 10 ) ."

أما عن أنبياء الله فحدث ولا حرج :

1 – نوح : في سفر التكوين [إصحاح 9 : العدد20ـ 28 ] ""وَابْتَدَا نُوحٌ يَكُونُ فَلَّاحا وَغَرَسَ كَرْما. وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. فَابْصَرَ حَامٌ ابُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ ابِيهِ وَاخْبَرَ اخَوَيْهِ خَارِجا. فَاخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى اكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا الَى وَرَاءِ وَسَتَرَا عَوْرَةَ ابِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا الَى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أبِيهِمَا. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَقَالَ: مَلْعُونٌ كَنْعَانُ. عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لاخْوَتِهِ. وَقَالَ: مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدا لَهُ. لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدا لَهُمْ .

2- لوط : التكوين [19 : 30ـ 39 ]: ""وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ وَابْنَتَاهُ مَعَهُ لانَّهُ خَافَ انْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ. وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: ابُونَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الارْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الارْضِ. هَلُمَّ نَسْقِي ابَانَا خَمْرا وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ ابِينَا نَسْلا. فَسَقَتَا ابَاهُمَا خَمْرا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ ابِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلا بِقِيَامِهَا. وَحَدَثَ فِي الْغَدِ انَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: انِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ ابِي. نَسْقِيهِ خَمْرا اللَّيْلَةَ ايْضا فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ ابِينَا نَسْلا. فَسَقَتَا ابَاهُمَا خَمْرا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ايْضا وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلا بِقِيَامِهَا. فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أبِيهِمَا. فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنا وَدَعَتِ اسْمَهُ مُوابَ -وَهُوَ أبُو الْمُوابِيِّينَ إلَى الْيَوْمِ- وَالصَّغِيرَةُ ايْضا وَلَدَتِ ابْنا وَدَعَتِ اسْمَهُ بِنْ عَمِّي -وَهُوَ ابُو بَنِي عَمُّونَ الَى الْيَوْمِ-."" .

3- يعقوب : مكر بابيه اسحق وسرق البركة من أخيه عيسو. سفر التكوين [27 : 18 ـ 40].

4 – موسى وهارون خانا الله : " "لأنكما خنتمانى فى وسط بنى إسرائيل " ( تثنية 32 : 48 ) ."

بل وكفرا بالله " "من أجل أنكما لم تؤمنا بى " ( عدد 20 : 12 ) ."

5- سليمان : يعبد الأصنام : " "وكان فى زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى . ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلأهه كقلب داود أبيه . فذهب سليمان وراء عشتورت إلاهة الصيدونيين وملكوم ورجس العمونيين " ( الملوك الأول : 11 : 4 – 6 ) ."

6- داود يقتل من أجل الزنا ! : " "وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحمّ.وكانت المرأة جميلة المنظر جدا. فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد أليست هذه بثشبع بنت اليعام امرأة أوريا الحثّى فارسل داود رسلا وأخذها فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهّرة من طمثها.ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة فارسلت واخبرت داود وقالت اني حبلى. فارسل داود الى يوآب يقول أرسل إلي اوريا الحثي.فارسل يوآب اوريا الى داود. فأتى اوريا اليه فسأل داود عن سلامة يوآب وسلامة الشعب ونجاح الحرب. وقال داود لأوريا انزل إلى بيتك واغسل رجليك.فخرج أوريا من بيت الملك وخرجت وراءه حصة من عند الملك وفي الصباح كتب داود مكتوبا إلى يوآب وأرسله بيد أوريا. وكتب في المكتوب يقول.اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت. وكان في محاصرة يوآب المدينة انه جعل أوريا في الموضع الذي علم أن رجال البأس فيه. فخرج رجال المدينة وحاربوا يوآب فسقط بعض الشعب من عبيد داود ومات اوريا الحثّي ايضا فلما سمعت امرأة اوريا انه قد مات اوريا رجلها ندبت بعلها. ولما مضت المناحة ارسل داود وضمها الى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابنا. )) ( صموئيل الثانى 11 : 2 – 27 ) .
والسؤال : هل هؤلاء أنبياء أم زناة ولصوص وقتلة وسكارى ؟؟
من الذى يزدرى أنبياء الله ويُشوّه صورتهم ؟؟
الغريب أنك قد تجد دفاعاً نصرانياً يقول : الكتاب المقدس أمين فى سرد وقائع التاريخ كما هى بإيجابياتها وسلبياتها ، وأننا لا نؤله الأنبياء فهم بشر والبشر يُخطئ !!
والسؤال : ألم يجد الله سوى هؤلاء ليرسلهم من أجل إصلاح الناس ؟؟ وهل يعنى عدم وقوع النبى فى كبيرة من الكبائر أنه أصبح إله ؟!
وكيف سيصلح هذا النبى الزانى أو القاتل أو السارق ما يتطلب إصلاحه ؟!
كيف سينهى قومه عن الزنى وهو يزنى ؟
كيف سيأمر قومه بالأمانة وهو يسرق ؟

كيف سيأمر قومه بعدم سفك الدماء وهو يقتل ؟

كيف سيأمر قومه بصون الكرامة وهو يغتصب ؟

كيف يأمر قومه بتجنب الخمر وهو سكير ؟

إن النصارى الآن يُطلقون على الذى يتولى أمر الكنيسة " قداسة البابا فلان الفلانى " ، أى أنه مقدس ولا يُخطئ ، ولا يدور بخلدهم أن صاحب القداسة من الممكن أن يزنى أو يقتل أو يسرق مثلما فعل الأنبياء ، فالباباوات مقدسون ومؤلهون أما الأنبياء فهم خطاة وبشر !!

ازدواجية واضحة لا تعبر إلا عن الاستخفاف بعقول الناس .. إذ كيف أقبل بخطيئة بشعة وأنسبها لنبى من أنبياء الله بينما أقدس وأنزه بابا الكنيسة ؟؟؟

أما عن ازدراء الكتاب للمسيحية التى بشر بها المسيح فهى افتراء أقوال على لسان المسيح ، فالمسيح لم يأمر أحداً بعبادته ولم يُبشر بألوهيته بل تحدث للناس كإنسان ، كذلك حرمانه المطلقات من الزواج ومضاعفة نجاسة الإناث مما يُشكل إزدراءً للمسيحية التى أتى بها المسيح عليه السلام .فهل تنقذ الحكومة المصرية الموقف وتقوم بمصادرة هذا الكتاب الذى يزدرى الله والأنبياء والمسيحية ؟؟

هل تمتنع الحكومة المصرية عن الإعجاب بالخضوع للنصارى وهم ظلمة ؟

نتمنى ذلك !??????????وما زالت صحافة التعريص تعلن الحرب على الله حتى فى رمضان !

أسماء نصار : صحفية أفاقة وفاشلة ملحدة لم يربها أبويها تفترى على القرآن الكريم وتجرى تحقيقاً مشوهاً تطالب فيه بتغيير تفسير القرآن الكريم الذى يصف اليهود بالمغضوب عليهم والنصارى بالضالين

الصحفية المرتزقة تقول أن اليهودية والنصرانية ديانتين سماويتين وكأن سب الله وعبادة الخروف ودعوى تجسد الله والقول بأن المسيح ابن الله هى أوامر من الله !!

الصحفية السافلة المجرمة المنحطة تصف آيات القرآن الكريم التى تُكفّر النصارى بأنها أمر غير مقبول ومرفوض على طول الخط وتناهض الدستور المصرى ونحن نقول للصحفية السافلة المجرمة الملحدة لُعنتِ أنتِ ودستورك الذى يُعادى القرآن الكريم

بقلم / محمود القاعود

استمراراً لموجة التعريص التى تنتاب الصحافة المصرية القذرة ، قامت محررة مغمورة بجريدة " روز اليوسف " المصرية - المعادية للإسلام - بعمل تحقيق هزلى وقح سافل زعمت المحررة السافلة أنه ضد التطرف !

جاء التحقيق بعنوان " تكفير اليهود والنصارى فى موسوعة تفسير قرآن للأطفال " ومن أول التحقيق وروح التعصب والحقد والكراهية تنضح منه ، ويبدو أن الأوراق الخضراء التى تلقتها الأفاقة المجرمة من سيدها وولى نعمتها عدلى أبادير جعلتها تُعلن كفرها بوضوح وتتخلى عن الإسلام بل وتتطاول على القرآن الكريم .

الصحفية المراهقة تُدعى " أسماء نصار " ، كتبت تقول :

(( استغلالا لموسم التدين الرمضانى.. نشطت حملة الترويج للكتب الدينية والتفاسير.. المفزع فى الأمر تلك موسوعة خاصة بتفسير القرآن الكريم للأطفال، وأخطر ما فيها ما احتوته من أفكار مغلوطة تحرض على رفض أصحاب الأديان السماوية كما جاء فى تفسيرها لفاتحة الكتاب ووصفها «المغضوب عليهم» باليهود، أما «الضالين» فهم النصارى بما يتعارض مع أصل الدين الإسلامى نفسه وسماحته!
ما تقدم دفعنا للتحقيق فيما وراء هذه التفاسير المحرضة خصوصا أنها مقدمة للأطفال وتغرس فيهم أفكار التعصب والكراهية، وللحق أن «المفكر الإسلامى» جمال البنا أول من لفت الانتباه إليها فى مقال له انتقد فيه ما انتهت إليه من تفاسير مخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية! ))

ونقول : ماذا افزعك أيتها الفاشلة ؟ هل أفزعك أن القرآن الكريم يُكفر سيدك وولى نعمتك الذى يُسرحك عدلى أبادير ؟

هل سماحة الإسلام أن يعترف بأن اليهود والنصارى على صواب ؟!

ثم هل يعترف أسيادك النصارى بالإسلام ويُعلمون أطفالهم أن الإسلام دين الحق حتى تقولين أن آيات القرآن الكريم تُعلم أطفال المسلمين التعصب والكراهية ؟

ما يُزعجك أيتها الملحدة الشقية من وصف النصارى بالضالين ؟ واليهود بالمغضوب عليهم ؟ هل أنت نصرانية اكثر من النصارى ؟ أم أن الأوراق الخضراء أذهبت عقلك " الزنخ " ؟؟

وتواصل السفيهة المجرمة التى أعلنت كفرها بالإسلام سخف فكرها ودنس عقلها قائلة :

(( المفاجأة إنه مع توالى الإعلانات ووصول حملة الدعاية لذروتها فى الصحف والفضائيات اكتشفنا أن هذه التفاسير صدرت قبل 10 أعوام عن «دار الصحابة للتراث» بطنطا فى 6 طبعات وتمت ترجمتها إلى عدة لغات منها الإندونيسية، والماليزية، والتركية! السؤال المهم: كيف يسمح مجمع البحوث الإسلامية بصدور مثل هذه الأفكار؟ وأين دوره الرقابى فى متابعة مايصدر صورة مغايرة لحقيقة الإسلام ويمس الديانات السماوية؟ خصوصا أنه انشغل فى معارك ثقافية والتصيد لأصحاب الآراء الإبداعية فى الفكر والثقافة والفلسفة وأولى بهم أن يلتفتوا لمهمتهم الأصلية بعد أن تغلغل هذا السم الكامن فى صفحات الموسوعة الحاصلة على موافقة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف بل معتمدة من الشيخ «عبدالمعز عبدالحميد الجزار» ـ مدير عام البحوث والتأليف والترجمة آنذاك ـ وهى من إعداد الشيخ «مجدى فتحى السيد» وراجعها 4 من علماء الأزهر، وكتب مقدمتها كل من «د.أحمد عيسى المعصراوى» ـ شيخ عموم المقارئ المصرية وأستاذ الحديث بجامعة الأزهر ـ والشيخ «مصطفى بن العدوى» المعروف عنه اتباعه التيار السلفى، وأسماؤهم كلها مكتوبة على أغلفة موسوعة التفاسير!
الاتجاه العام للموسوعة هو الحض على التعصب وتأويل الآيات بما لاتقول، بدءا من الصفحات الأولى للتفسير مالم تقله، فمثلا فى سورة البقرة الآية «130» فى قوله تعالى «ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه فى الدنيا وإنه فى الآخرة لمن الصالحين»، تفسيرها لديهم بالنص أن ترك اليهود والنصارى لدين إبراهيم ـ عليه السلام ـ وهو الإسلام فأخبرهم الله أن من ترك دين إبراهيم وشريعته فقد خسر نفسه وضل عن الصواب! والآية الكريمة «139» فى نفس السورة «قل أتحاجوننا فى الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون»، تفسيرها لديهم أن قال الله تعالى لنبيه: «قل يامحمد لليهود والنصارى أتجادلوننا فى الله تعالى فتزعمون أنكم أبناء الله وأحباؤه»!! أما التفسير الأغرب للآية رقم «177» «ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين»، فجاء تفسيرها بأنه لما اختلف اليهود والنصارى فى تحديد القبلة اتجه اليهود إلي المغرب قبل بيت المقدس، والنصارى إلى المشرق مطلع الشمس فقال الله لهم: ليس البر ما أنتم فيه ولكن البر الحقيقى والخير الأعظم من آمن بالله تعالى واليوم الآخر والملائكة! الأمر نفسه فى كثير من الآيات التى أقحمت اليهود والنصارى فى تفسيراتها لبيان ضلالهم والحط من شأنهم كما فى قوله تعالى: «هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله» آية «7» آل عمران، وفسروها بأن الذين فى قلوبهم ميل عن الحق كالمنافقين والمبتدعين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى فيتبعون الآيات المتشابهات ابتغاء الشبهات التى تصل بالناس إلى الشرك بالله، وابتغاء تفسيره بما تهوى أنفسهم ولإثارة الفتن بين الناس. أما تفسير الآية رقم «155» من نفس السورة التى تقول «ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم» فكان لديهم الله يحذر المسلمين من التفرق كاليهود والنصارى، فهؤلاء لهم عذاب شديد فى يوم تبيض فيه وجوه المؤمنين وتسود وجوه الكافرين والمنافقين والمبتدعين . فى سورة النساء الآيتان 150-151 «إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا

بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا » وجاء تفسيرها حسب الموسوعة أن الله بين أن اليهود والنصارى الذين آمنون بموسى وعيسى وكفروا بمحمد فيفرقون بين الله ورسله ويريدون أن يتخذوا دينا بين الكفر والإيمان هؤلاء هم أهل الكفر وأعد الله لهم عذابا مذلا يهانون به. الموسوعة التفسيرية نزعت عن الإسلام أهم صفاته ومبادئه التى يحرض عليها، وهى السلام عندما فسرت الآية 13 من سورة «المائدة » فى قوله تعالى: (فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين »، وادعت أن الحكم بالإعراض كان قبل نزول الآية الكريمة التى تسمى بآية «السيف » فى قوله : «وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله» وكذلك الآية 61 من سورة «الأنفال » : «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم » والتى أولوها بأن هذا الحكم بعقد الصلح تم نسخه بآية «السيف» فى سورة «التوبة » ويقصد منه أن الصلح والسلام غير جائز بعد الآية الكريمة! المثير فى الأمر أنهم فسروا آية «السيف » فى قوله تعالى : «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون » بأن الله يأمر المؤمنون بمقاتلة جميع الكفار الذين لا يؤمنون بالله تعالى ولا بيوم القيامة ولا يتبعون أمر الله فى الحلال والحرام ولا يدينون الدين الحق وهو الإسلام من اليهود والنصارى. الغريب أنهم برروا اختزالهم للكفار من اليهود والنصار فقط بكونه تكريما لهم لأنهم أصحاب كتب سماوية وإن كانوا قد حرفوها فإنهم إذا قالوا «عزير ابن الله » و«المسيح ابن الله» لايكون ذلك إيمانا بالله، بل كفر بالله وشرك! المفزع فيما احتوته الموسوعة التفسيرية للأطفال ما جمعته من آيات سورة «المائدة » تحت عنوان «أدلة كفر النصارى »، وهو بمثابة زرع قنابل فتنة موقوتة فى الصغار الذين يتم تلقينهم أفكارا تكفيرية عن الأقباط، وهو أمر غير مقبول ومرفوض على طول الخط بل يناهض الدستور المصرى نفسه.. من هذه الآيات: «لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم »، والآية «لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة» «وما من إله إلا الله » .. وفى سورة المائدة «وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله ـ قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته » ويفسر ذلك عندهم أن الله - سبحانه وتعالى - يقول لعيسى- عليه السلام - يوم القيامة يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله؟. وهذا السؤال لإعلام عيسى وتعريفه أن قومه غيروا بعده، وفيه توبيخ للنصارى ! ))

ونسأل المجرمة الكافرة بالإسلام التى تحرض على علماء الإسلام : ما هو التفسير الصحيح للآيات يا تُرى ؟

لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ، ما هو تفسير الآية الكريمة ؟ هل تفسيرها أن النصارى يؤمنون بالله وسيدخلون الجنة ؟
لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ، ما هو تفسير الآية الكريمة ؟ هل تفسيرها أن النصارى موحدين بالله وسيدخلون الجنة ؟!!

وهكذا باقى الآيات الكريمات التى أوردتها المنحطة السافلة ... الآيات واضحة ولا تحتاج لمجهود لتأويلها ، ولكن تلك هى أوامر نصارى المهجر وتوابع ما يُسمى " الحرب على الإرهاب " وتغيير المناهج التعليمية ، والمطالبة بحذف آيات قرآنية

ما هذا السخف والاستهبال وقلة الأدب ؟

هل يُعقل أن تصدر مثل تلك الصحف فى بلد الأزهر الشريف ؟

هل يُعقل أن تظل الصحافة المصرية محتلة من قبل النصارى ليشنعوا على القرآن الكريم والرسول العظيم ؟

هل يُعقل أن تصف ملحدة مجرمة سفيهة كفرت بالإسلام هل يُعقل أن تصف تعاليم القرآن الكريم بأنها أمر غير مقبول ومرفوض على طول الخط بل ويناهض الدستور المصرى ؟

لُعنت أيتها السفيهة الملحدة أنت ودستورك الذى يحط من قدر القرآن الكريم ولا يُبجل الإسلام العظيم .. من المعروف أن الدستور المصرى ينص على أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ، فكيف تأتيك الجرأة لتفترى على الدستور ؟

متى سيكف أولياء النصارى عن العبث بالإسلام والتطاول على القرآن الكريم وفقا لأوامر أسيادهم فى زيورخ ؟ لقد اعتقدنا أن شهر رمضان المعظم سيطهر نفوس هولاء السفلة أنصار الدعارة الفكرية والتكريز بالأناجيل الأربعة ، لكن يبدو أنهم أخذوا على عاتقهم تنفيذ مخططات أسيادهم فى أى وقت دون مراعاة لأى حرمة أو دين ..

إذا كانت تلك الملحدة تدعى أنها تكتب ضد التطرف ، فلماذا لا تُطالب أبوها " شنودة " بإصدار قرار بعزل الخنزير ابن الزانية " زكريا بطرس " بدلا من الحجج السخيفة والقول بأنه مشلوح ومتناك ومركوب .... إلخ ؟

لماذا لا تُطالب شنودة بأن يُغلق القنوات التى تسب الإسلام من خلال الهوت بيرد ؟

لماذا لا تُطالب شنودة بالكف عن العبث وإشعال الفتن الطائفية ؟

لماذا لا تُطالب شنودة بفك أسر الأخت " وفاء قسطنطين " ؟؟

ولماذا ولماذا ولماذا ........ أسئلة كثيرة لن تجيب عنها تلك الملحدة طالما أن الأوراق الخضراء تصلها نظير الدعارة الفكرية التى تمارسها !

ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .

رابط التحقيق النجس :

??????ملعون أبو ده بديل !

(((((((((((((((((((((((((يا جريدة البديل : لن نرضى أبداً أن يكون " التعريص " هو البديل ))))))))))))).

جريدة " البديل " الشيوعية تدعو للتعريص العلنى وتُنافق النصارى وتهاجم من يردون على كلاب النصرانية

بقلم / محمود القاعود

المشكلة التى يُعانى منها بعض أدعياء الصحافة فى مصر ، هى أنهم يدخلون إلى شبكة الإنترنت ويجلسون أمام الشاشات لعدة دقائق يسرقون فيها موضوعات ينسبونها لأنفسهم أو يأخذوا فكرة موضوع ليكتبوا فيه دون الإلمام به .

ما أقصده هو ما قامت به جريدة " البديل " الشيوعية المصرية ، حيث أوردت تحقيقاً مفبركاً فى يوم 2/9/2007م بعنوان ( مسيحى .. مسلم : حى على جهاد النت )

كاتبة التقريروتُدعى " "كريمة كمال " أظهرت النصارى فى ثوب المفترى عليهم وأنهم مضطهدين وأن المسلمين يسبون معتقداتهم !! "

تقول - عليها من الله ما تستحق - :

(( اتهامات بالكفر.. سب.. إهانات.. تحريض علي قتل الكافر.. هذا وأكثر بكثير ما ستشاهده بمجرد دخولك لمعظم المواقع الإلكترونية العربية أو المنتديات التي خصصت للنقاش في كل ما هو مطلق «المعتقدات والأديان»، الغريب في هذا الأمر أن هناك مؤسسات وأشخاصاً ينفقون علي هذا النوع من المواقع التي تثير الفتنة وتعد بمثابة الغذاء الرئيسي للكراهية والفرقة، وإن كنت لا تصدق ما نقوله لك فعليك أن تدخل علي صفحة الـGoogle وتقوم بالبحث عن كلمة مثل «الكفرة» أو «المشركون» أو «دين السيف» أو «النبي الكذاب» إلي آخر هذه النوعية من الكلمات الهجومية والتهم الجزافة وستجد عشرات المواقع والمدونات التي تنشر الكلمة التي وقع عليها اختيارك.))

ولم تُوضح لنا تلك الكاذبة الوقحة من الذى يسب ومن الذى يُهين ومن الذى يُحرض على القتل ، بل اكتفى برصف الكلمات دون توضيح حتى تُلصق التهمة بالمسلمين .

ثم ما الذى يُزعجها من كلمة " الكفار " و " المشركين " ؟؟

هل تعتبر النصارى موحدين بالله ؟؟؟

وهل تُصدق القرآن الكريم الذى كفر النصارى أم تُصدق عصابة " التعريص " التى تُسرحها عندها ؟

وتقول فض الله فاهها :

(( أما إذا كنت تريد اختصار الوقت والدخول مباشرة إلي بعض هذه المواقع وعلي رأسها موقع «ابن مريم» والذي خصص للهجوم علي الديانة المسيحية والمسيحيين في جميع أنحاء العالم مصر بالتحديد ))

ونسأل تلك المجرمة المخمورة : من قال أن موقع بن مريم يُهاجم النصرانية والنصارى ؟؟

هل قرأت فيه شيئاً يُعد هجوماً على النصرانية ؟؟

هل تعتبرين إظهار عوار معتقد النصارى وتوضيح أدلة إشراكهم بالله وعبادتهم للخروف ، هل تعتبرين ذلك هجوم ؟؟!!

وإن كانت مناقشة النصارى فى معتقدهم تُعد هجوما ، فبماذا تُسمى ما يفعله سيدك الخنزير " زكريا بطرس " ؟؟

وتواصل الوقحة افتراءاتها :

(( ولكن ما الدافع والهدف وراء إنشاء هذه المواقع وكم تبلغ قيمة تكلفتها وما هو السر في تمسك أصحابها بوضع إمكانية التعليق علي المواضيع أو فتح باب الحوار في الموقع فيما يسمي «المنتدي».. رامز نبيل مطور مواقع بإحدي شركات الإنترنت يقول إن: الهدف من إقامة هذه المواقع يختلف ويتباين باختلاف أصحابها وملاكها فمنهم من يريد الشهرة ومنهم من يستغل ذلك في أهداف سياسية، ومنهم من يعتبر أن هذا هو فرض الجهاد الواجب عليه تجاه دينه ورسوله وإلهه ومنهم مرضي نفسيون ويضيف قائلاً: إن أغلب هذه المواقع يديرها أشخاص هواة وليست مؤسسات كما يعتقد البعض خاصة أن تكلفتها منخفضة جداً، وقد تصبح بدون تكلفة في حالة اعتماد هؤلاء علي الخدمات المجانية ومواقع التدوين أو برامج المنتديات المجانية، وفي حالة استئجار مساحة واسم ""Domainس هو اسم الموقع مضافاً عليه «Com » فإن التكلفة غالباً ما تتراوح بين 300 و600 جنيه في السنة.))

وفى هذه الفقرة التى جاءت على لسان أحد المجهولين الذين سألتهم كاتبة التقرير عن الموضوع يتبين لنا ما ترمى إليه تلك المجرمة .

إذ صوّرت من يقومون بالرد على النصارى بأنهم يسعون للشهرة وأنهم يهدفون لتحقيق أغراض سياسية ، وأنهم مرضى نفسيون !!

هذه هى خلاصة التقرير الذى يدعو المسلمين إلى التخاذل وترك الساحة للنصارى لسب الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم .

أرايتم كيف أن النصارى سيطروا على صحافة مصر واشتروا الذمم الخربة العفنة لتروج لهم ولتبشر بأنشطتهم وتدعو لمباركتهم وتأييديهم فى سبهم للرسول والطعن فى القرآن الكريم ؟؟.

كل ساقط ووضيع يتحدث فى هذا الموضوع لا بد أن يذكر أن المسلمين هم الذين يُهاجمون ويحرضون على قتل النصارى وأنهم يسبون النصرانية والنصارى .... إلخ عفن فكرهم

ولكنهم لا يذكرون الحقيقة القذرة لأسيادهم الذين يدفعون لهم الأوراق الخضراء .

لا يذكرون أن المسلمين لا يجرؤون على سب السيد المسيح وأمه الطاهرة البتول مريم بنت عمران على عكس ما يقوم به النصارى الخنازير من سب وطعن فى عرض النبى صلى الله عليه وسلم وزوجاته الطاهرات .
لا يذكرون أشياء كثيرة ، وإنما يكتفون بالتصفيق للنصارى ومباركة هجومهم القذر على أشرف خلق الله أجمعين
يا جريدة " البيدل " نقولها لكم بأعلى صوت : لن نرضى أبداً أن يكون التعريص هو البديل ، وكفوا عن النفاق الرخيص ، والافتراء على عباد الله ، فالله سيسألكم عما قدمت أيديكم من أعمال سيئة بررتم بها سب النصارى للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم /????

غير معرف يقول...

(((((((((((((((النّصرانيّة وإلغاء العقل))))))))))))
منذ سنوات طويلة وأنا عاكف على قراءة بعض كتب النّصارى، وما يتعلّق بالدّيانة النّصرانيّة من أناجيل وما كُتب عنها، مدحًا أو قدحًا، وخلال تلك الفترة اتّصلت بعشرات القساوسة ورجال الدّين والأشخاص العاديّين من الذين يدينون بهذا الدّين، فخرجت من تلك التّجربة بعدّة إشكاليات وتساؤلات محيّرة ومربكة، بحثت لها عن أجوبة في الكتب فلم أعثر لها على جواب فتوجّهت إلى الكنائس لعلّي أجد ما يشفي غليلي، ويزيل عن عقلي تلك الغشاوات الكثيفة من التّساؤلات المحيّرة، حول كلّ آية أو إصحاح أو سفر من أسفار الكتاب المقدّس، لكنّني ككلّ مرّة كنت أعود بخفي حنين، فلم يزدني رجال الدّين وأجوبتهم إلاّ حيرة وغشاوة على غشاوة، ومن الطّريف أنّ تلك الأجوبة التي تلقّيتها من بعضهم كانت تعقد المسائل أكثر فأكثر، فأضحت بذلك قواعد لتساؤلات أكثر وأشدّ خطورة وحيرة، لأنّها كانت أجوبة دفاعيّة متعصّبة، لا تستند إلى الحقّ بقدر ما هي محاولات فاشلة وهزيلة للدّفاع العشوائيّ المتخبّط.
في تلك الفترة دخل عقلي معركة محتدمة مع نفسه فكلّما بدأ يستخدم آليّات الفهم في تفكيك ألغاز الكتاب المقدّس وأسراره تعطّلت تلك الآليّات عند أوّل وهلة، وأصابها الشّلل في بداية الطّريق، إذ لا يمكن لأيّ عقل مهما أُوتي من علم وذكاء إدراك كنه وجوهر النّصوص "المقدّسة" التي يتعاطاها.
لم يكن عقلي قادرًا على السّباحة في بحر الألغاز والأسرار الكنسيّة المقدّسة، فقد كانت أمواج التثّليث والكفارة والخطيئة وألوهيّة المسيح وبنوّته وصلب الله وغيرها تقذف بعقلي مدًّا وجزرًا هنا وهناك دون الوصول إلى الشّاطئ.
كنت كلّما عثرت على رجل دين نصرانيّ (من جميع الطّوائف والرّتب العالية من الأكليريوس) أطلب منه تفسيرًا أو إيضاحًا أو بيانًا لما لا أفهمه أو أدركه امتنع عن مخاطبة عقلي وهرع إلى إثارة عاطفتي، كان كلّ واحد منهم يقول ويكرّر حين يواجه بسؤال عن تلك العقائد: »لكن الله مات من أجلك، الله نزل بنفسه ليصلب عن خطاياك، الله محبّة، الله بذل ابنه الوحيد لتعيش أنت، الله سفك دم ابنه لتدخل الملكوت...« وغير ذلك من الكلام العاطفي الذي يلفظه العقل ( ).
وثمّة وصفة سحريّة تقدّمها الكنيسة لكلّ من يريد الالتحاق بالنّصرانيّة أو التمسّك بأهدابها أو البقاء عليها، وتتضمّن تلك الوصفة خطوات بسيطة لا تكلّف المريد أكثر من تنفيذها بحرفيّة ليدخل ملكوت الله وينال الخلاص وتتلخّص في البنود التّالية:
ألغ عقلك وانس أنّك تملك أداة للفهم والإدراك.
آمن بكلّ ما يأمرك به القسّ في الكنيسة.
لا تناقش، لا تجادل، لا تعترض، لا تبحث.
لا تسأل غير القسّ ولا تأخذ الجواب من سواه.
كلّ ما لا تفهمه أو تدركه أو يستسيغه عقلك فهو سرّ إلهيّ
ولغز كنسيّ مقدّس.
وإذا ما طبّقت هذه البنود الخمسة، فقد انضممت إلى سلك النصارى، وأصبحت في شركة المسيح، وخروفًا من خرفانه التي ترعاها الكنيسة وتسوقها إلى الحياة الأبديّة، وكلّ من يخلّ بأحد هذه البنود فهو زنديق، مهرطق، ملعون، ابن الشّيطان، تحت سلطة الخطيّة، لن ينال الكفّارة من الذّبيحة الإلهيّة التي سفكت على الصّليب من أجله !
بل أكثر من ذلك فإنّ الذي يخلص لتلك "الوصايا الخمس" سوف ينال الجهالة التي تقوده إلى القداسة، ألم يكن القدّيس أوغسطين يقول »إنّ الجهلاء هم الذين يحظون بملكوت السّماء « !
يقول محمّد قطب في كتابه ( مذاهب فكريّة معاصرة ) منتقدًا هذا الأسلوب الذي تمارسه الكنيسة: »إنّ ادّعاء الكنيسة أنّ العقل لا ينبغي له أن يسأل وأن يناقش في أمر العقيدة، وإنّما عليه أن يسلم تسليمًا أعمى، ويترك الأمر للوجدان، هو ادّعاء ليس من طبيعة الدّين كما أنزله الله، إنّما كان هذا من مستلزمات الأديان الوثنيّة التي تحوي أوهامًا لا يمكن أن يستسيغها العقل لو فكّر فيها، فتُسكت صوت العقل وتمنعه من التّفكير بالسّحر تارة وبالتّهديد بغضب الآلهة المدعاة تارات !
وإذا كان هذا الأمر، وهو إسكات صوت العقل ومنعه من التّفكير، غير مستساغ حتّى في بداوة الإنسان أو ضلالة البشريّة، فهو من باب أولى غير مستساغ في دين تزعم الكنيسة أنّه الدّين المنزّل من عند الله، وأنّه يمثّل مرحلة راشدة في تاريخ البشريّة، ولو كانت هذه الأسرار من الدّين حقًّا، ومن أمور العقيدة التي يلزم الإيمان بها، ما منع الله النّاس أن يناقشوها بعقولهم ليتبيّنوا ما فيها من الحقّ ويؤمنوا به !فإنّ الله لا يقول للنّاس – في وحيه المنزّل – آمنوا بي دون أن تفكّروا وتعقلوا، ولا يقول لهم: إنّي سأضع لكم الألغاز التي لا تستسيغها عقولكم ثمّ أطالبكم أن تخرّوا عليها صمًّا وعميانًا لا تتفكّروا وإلاّ طردتكم من رحمتي «.
ولا يتحرّج النّصارى وقساوستهم أبدًا من عدم فهم هذه الأفكار والعقائد فهم يعتقدون ببساطة – فرارًا من تفسيرها– أنّها أسرار إلهيّة مقدّسة !!
نعم، يجب على كلّ نصرانيّ أن يؤمن بكلّ شيء تقرّره الكنيسة، وإذا لم يفهم شيئًا وطلب توضيحًا أو بيانًا قيل له: ألغ عقلك فهذا سرّ من الأسرار الإلهيّة التي لا يليق ولا يجوز السّؤال عنها أو البحث فيها !
ولمّا كانت كلّ تلك العقائد مناقضة للمنطق ومصادمة له، كانت كلّ تلك العقائد والأفكار أسرارا مقدّسة، فهناك قائمة طويلة منها سرّ المعموديّة، سرّ التّثبيت، سرّ القربان المقدّس، سرّ التّوبة والاعتراف للكاهن، سرّ المسحة، سرّ الزّواج، سرّ الكهنوت، سرّ حقائق الإيمان، سرّ الصلب، سرّ التّثليث، سرّ العشاء الربّاني، سرّ القيامة، سرّ الكفارة، سرّ الخطيئة، سرّ اللاّهوت، سرّ الناسوت، سرّ التجسّد، والحبل على الجرار !
وإذا كانت كلّ هذه أسرارًا - وغيرها كثير - فليت شعري ماذا بقي للنصراني ليعرفه ويطّلع على حقيقته وهو ليس بسرّ، وهكذا فكلّ سؤال لا يجد له رجال الكنيسة جوابًا يُحال إلى قائمة الأسرار السماويّة، ويعترف القساوسة بعجزهم عن فهم هذه الأسرار وحلّ إشكالاتها، ويدعون المتديّن السّاذج إلى التّسليم بتلك المستحيلات العقليّة والإيمان بها، دون اعتراض وإلاّ ناله العقاب والطرد من ملكوت الله تماشيًا مع قاعدة الصّوفيّة: » من اعترض انطرد « .
يقول زكيّ شنودة صاحب كتاب (تاريخ الأقباط) عن هذه الأسرار: »وهذه حقيقة تفوق الإدراك البشريّ « .
ويقول القسّ توفيق جِيد في كتابه (سرّ الأزل) عن سرّ الثّالوث: »إنّ الثّالوث سرّ يصعب فهمه وإدراكه، وإن من يحاول إدراك سرّ الثّالوث تمام الإدراك كمن يحاول وضع مياه المحيط كلّها في كفّه« .
ولئن كان ما قاله القسّ توفيق خاصًّا بسرّ الثّالوث لكنّه ينطبق على الأسرار الأخرى كافّة، إلاّ أنّ سرّ الثّالوث هو أكثر الأسرار غرابة وإثارة للعجب، يقول بازيليوس إسحاق في كتابه (الحقّ):» إنّ هذا التّعليم عن التّثليث فوق إدراكنا ولكن عدم إدراكه لا يبطله«، فيا له من فهم غريب!
ولم يتوقّف الأمر – كما قلنا سابقًا – عند اعتبار الأمر سرًّا، بل تجاوزه إلى حجر العقول عن التّفكير فيها ومحاولة تبسيطها، وإلاّ فكيف نفهم قول القسّ توفيق حين يقول في كتابه (سرّ الأزل):» إنّ تسمية الثّالوث باسم الأب والابن وروح القدس تعتبر أعماقًا إلهيّة وأسرارًا سماويّة لا يجوز لنا أن نتفلسف في تفكيكها وتحليلها ونلصق بها أفكارًا من عنديّاتنا«، وهـذا ما يدعى في الأدب المعاصر: بـ" الإرهاب الفكريّ "، ثمّ إنّ الذين ضربوا بكلام هذا القسّ عرض الحائط، وحاولوا التفلسف في فهم تلك العقائد أخفقوا ولم تغنهم فلسفتهم شيئًا.
ويقرّر ذلك الأستاذ النّصرانيّ عوض سمعان في كتابه (الله ذاته ونوع وحدانيّته): » إنّنا لا ننكر أنّ التّثليث فوق العقل والإدراك، ولقد حاول كثيرون من رجال الفلسفة توضيح إعلانات الكتاب المقدّس عن ذات الله، أو بالأحرى عن ثالوثه ووحدانيّته فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً « ، ويعلّق الأستاذ محمّد مجدي مرجان – وهو رجل دين نصرانيّ أسلم – وقد نقل بعض هذه الاعترافات في كتابه البديع (الله واحد أم ثالوث) فيقول: » تُرى إذا كان الفلاسفة والعلماء قد عجزوا عن فهم الثّالوث، فمن يا ترى يستطيع فهمه؟ وما موقف البسطاء والعامّة إذا ما حاولوا الفهم، وإذا لم نستطع إدراك عقائدنا الدّينيّة بعقولنا وأفهامنا فبماذا يمكن إدراكها؟ وإذا كنّا نحن وهم لا ندرك هذا الثّالوث فكيف يمكن لكلٍّ منّا أن يتّبعه أو يسير عليه !؟ «( ).
ويقول أحد القسس لرعاياه عندما يكثرون من الأسئلة حول ما لا يستطيع الإجابة عنه، وذلك في إذاعة مونت كارلو: » علينا ألاّ نناقش، ولكن علينا أن نؤمن فقط بكلّ ما في الكتاب المقدّس وإلاّ فإيماننا باطل«.
أمّا القدّيس سانت أغسطين، أكبر منظّر عرفته النّصرانيّة، فقد كان يعلن قائلاً بصراحة متناهيّة عندما يريد قطع مناقشة المشكّكين في النّصرانيّة: » أنا مؤمن لأنّ ذلك لا يتّفق مع العقل !«.
وفي مناظرة بين باحثة يابانيّة ورجل دين من الكنيسة الإنجليزيّة يُدعى الأب جيمس، سألت الباحثة القسّ أن يفسّر لها بعض العقائد التي لم تتمكّن من الإحاطة بها، أو حتّى فهم ظاهرها، فردّ الأب جيمس:» إنّ هذا سرّ لاهوتي فوق عقول البشر، وليس من الممكن تفسيره حسب تفسير وتصوّر هؤلاء البشر! «
فردّت الباحثة اليابانيّة: » كيف تدعون النّاس إلى عقيدة لا يفهمها هؤلاء البشر؟ وما مهمّة الرّسل والأنبياء.. إن لم يبيّنوا ما أمروا بتبليغه من قبل الخالق إلى هؤلاء البشر؟
.. لقد كنت بوذيّة من قبل .. غير أنّ السّلبيّة، التي تتّسم بها هذه العقيدة جعلتني أبحث عن غيرها بين الدّيانات والملل، وقد اخترت في دراستي التخصّص في مقارنة الأديان، وقد جئت إلى بريطانيا من أجل هذا الهدف، ويبدو أنّني لن أصل إلى غايتي وسط هذه الظّلمات المتراكم بعضها فوق بعض، فإذا حاولت التعرّف على الحقيقة وقف "الأكليريوس" أو "الكهنوت" في وجهي بقوانين الحظر والادّعاء بأنّ هذه القضايا أسرار لاهوتيّة فوق العقل،. أنا لن أسألك عن هذه الأسرار التي أرفضها كلّها...! ذلك لأنّ الدّين .. أي دين يجب أن يكون واضحًا، وألاّ ينطوي على أسرار وخفايا، وإلاّ فلماذا جاء الدّين أصلاً إن لم يكن واضحًا في عقول كلّ الرّعايا !؟ «
وبعد احتدام المناظرة قال الدّكتور عبد الودود شلبي( ) ، وهو أحد المشاركين في ذلك النّقـاش، موجّهًا تعليقًا لاذعًا للقسّ جيمــس: » لو أتينا بكلّ علماء الرّياضيات وبُعث " آينشتاين " مرّة ثانية إلى الحياة، وعقدنا له امتحانًا في حلّ هذه الطّلاسم والألغاز لما حصل هذا العلاّمة إلاّ على صفر في هذا الامتحان، ولكن لحسن الحظّ أنّ "آينشتاين" لم يكن مسيحيًّا وإلاّ ما سمع أحد بنظريّته النّسبيّة التي تفوّق بها على علماء الرّياضيّات«.
وهنا قال الأب جيمس: » إنّ مفهوم البساطة ليس له مجال في فهم العقيدة المسيحيّة، كما لا يجب أن توزن به هذه العقيدة، لأنّ العقيدة المسيحيّة تعلو على فهم العقل« !!.
فردّ عبد الودود شلبي بقوله: » إذا كانت المسيحيّة ليست بهذه البساطة فمعنى هذا أنّها دين خاصّ للفلاسفة، وبالتّالي فلا شأن لهذا الدّين بالبسطاء من النّاس وهم الأغلبيّة السّاحقة، وإذا كان كما تقول بأنّها عقيدة تعلو على فهم العقل، فذلك يعني أيضًا إخراج كلّ عاقل ومفكّر عن دائرة الإيمان الذي لا يقبله العقل ولا الفكر، فإذا كان البسطاء وعامّة النّاس، وإذا كان العقلاء والمفكّرون لا يفهمون هذه العقيدة فإنّي استحلفك بالله ربّي وربّك لم جاءت هذه العقيدة إذن، ولمن جاءت !؟«.
جاء في المانيفستو " البيان " الكاثوليكي لاتّباع الكنيسة: إنّنا لا نستطيع فهم هذه العقيدة لأنّها سرّ غيبيّ، وفي الآخرة سيكون هناك فهم أكثر لهذه الأسرار، ولكن لن يكون فهمًا تامًّا وأبديًّا !
ولذلك فلا يطمع أحد أن يطّلع على تلك الأسرار، لأنّ عقله قاصر في الدّنيا وسيبقى كذلك في الآخرة، وهكذا يكون البشر قد خُلقوا وهم جاهلون بربّهم ودينهم وسيموتون على ذلك الجهل، وسيولدون لحياة أخرويّة لا تختلف كثيرًا عن حياتهم الأولى، إذ سيكون الجهل بالعقيدة سمة رئيسة للعباد في ملكوت الله !! أليس من حقّنا أن نتساءل هل بلغ بالله – جلّ شأنه – الضّعف العلميّ والمعرفيّ حتّى إنّه عجز عن التّعريف بنفسه ومخاطبة النّاس على قدر عقولهم وأفهامهم ومداركهم !؟ وإذا كان الله على كلّ شيء قدير، ألم يكن من الواجب عليه تزويدنا بعقول أكثر نضجًا وقدرة على استقبال رسالاته السّماويّة دون كلّ هذا العناء في فهم آية واحدة فضلاً عن الكتاب المقدّس كلّه !؟
وإذا كانت كلّ هذه الأسرار صعبة الإدراك فلماذا يخاطبنا الله بها؟ وإذا كانت سرًّا فما الحكمة من تكليفنا بالعمل بالأسرار والألغاز، كأنّنا دمى صغيرة يتسلّى الله بنا عندما يشاهدنا نكابد من أجل حلّها والتّفكير فيها !، وإذا كانت تلك الأسرار فوق عقولنا فالتّبليغ بها ضرب من العبث وتضييع للوقت والجهد، لأنّ الألغاز والأسرار التي لا حلّ لها لا تعود على البشر بفائدة عمليّة وظيفيّة، دينيّة كانت أو دنيويّة، أم إنّ الله يحبّ أن يرانا منشغلين بها، يتلذّذ ونحن نتألّم في البحث فيها، و يستمتع حين نتعذّب نفسيًّا وعقليًّا في محاولاتنا المتكرّرة والمريرة عبر القرون الطّويلة للوصول إلى الحقيقة السّهلة والبسيطة والواضحة، أليس هذا نوعًا من "السادية " التي يوصف بها الله - شئنا أم أبينا – تعالى الله عن ذلك( ).
وإنّ إلهًا مثل هذا الإله الذي تؤمن به النّصارى هو إله لا يستحقّ العبادة ولا التّقديس، طالما لم يتمكّن من إثبات ألوهيّته وقدسيّته بتوضيح ما يريده في كتابه المنزّل: " الكتاب المقدّس "، وهنا أذكر أنّي منذ بدأت البحث في مقارنة الأديان وبالتّحديد دراسة إيمان النّصارى واعتقادهم وأنا أشفق، لا على النّصارى الذين يعانون الأمرّين في فهم اعتقادهم، وإنّما على هذا الإله الذي عجز عن التّعريف بنفسه، فقد أعوزته البلاغة في التّعبير عن ذاته، إنّني أشفق على هذا الإله الذي لم يجد الكلمات السّهلة والتّعبيرات الواضحة للإفصاح عن ماهيته وطبيعته.
والذي أراه أنّ عدم القدرة على الإفصاح عن تلك الطّبيعة وبيان تلك العقائد كان سببها بولس الذي تولّى صناعتها و ترويجها، وقد كان النّاس في زمانه يجدون استحالة في فهمها، مثل ما نجد نحن، فخاطبهم في رسالة كورنثوس زاعمًا بقوله (كلامي وتبشيري لا يعتمدان على أساليب الحكمة البشريّة في الإقناع، بل على ما يظهره روح الله وقوّته، حتّى يستند إيمانكم إلى قدرة الله، لا حكمة البشر)( ).
لقد جمعت عقيدة النّصارى من المتناقضات و المستحيلات العقليّة ما جعل الأمم تسخر من تلك العقائد وتنتقدها، وعلى الرّغم من انحرافات مثيلة في بعض الأديان الوثنيّة، كالبوذيّة والبراهميّة والمتراسية واليهودية .. إلاّ أنّ عقيدة النّصارى فاقتها بكثير، وفي هذا يقول شيخ الإسلام بن تيميّة – رحمه الله – في كتابه (الجواب الصّحيح لمن بدّل دين المسيح ): » قالت طائفة من العقلاء في وصف عقيدة النّصارى: إنّ عامّة مقالات النّاس في عقائدهم يمكن تصوّرها إلاّ مقالة النّصارى، وذلك أنّ الذين وضعوها لم يتصوّروا ما قالوا، بل تكلّموا بجهل وجمعوا في كلامهم بين النّقيضين، ولهذا قال بعضهم لو اجتمع عشرة نصارى لتفرّقوا عن أحد عشر قولاً وقال آخر: لو سألت بعض النّصارى وامرأته وابنه وخادمه عن توحيدهم لقال الرّجل قولاً، وامرأته قولاً آخر وابنه قولاً ثالثًا وخادمه قولاً مخالفًا لسابقيه«.
أمّا ابن القيّم – رحمه الله – فيذكر في كتابه ( إغاثة اللّهفان ) عن ملك من ملوك الهند أنّه قال عندما ذُكرت له الأديان الثّلاثة المشهورة "اليهوديّة والنّصرانيّة والإسلام" :» أمّا النّصارى فإن كان محاربوهم من أهل الملل يحاربونهم بحكم شرعيّ، فإنّي أرى ذلك بحكم عقليّ، وإن كنّا لا نرى بحكم عقولنا قتالاً ولكن أستثني هؤلاء القـوم – النّصارى – من بين جميع العوالم، لأنّهم قصدوا، بعقيدتهم و إيمانهم مضادة العقل وناصبوه العداوة وحلّوا ببيت الاستحالات، وحادوا عن المسلك الذي انتهجه غيرهم من أهل الشّرائع، فشذّوا عن جميع مناهج العالم الصّالحة العقليّة والشّرعيّة، واعتقدوا كلّ مستحيل ممكنًا، وبنوا على ذلك شريعة لا تؤدّي البتّة إلى صلاح نوع من أنواع العالم، إلاّ أنّها تُصَيِّر العاقل إذا تشرّع بها أخرق والرّشيد سفيهًا والمحسن مسيئًا«.
ربّ قائل: إنّ أكثر الأمم تقدّمًا وازدهارًا اليوم هي تلك التي تعتنق النّصرانيّة، أي أوروبا الغربيّة وأمريكا الشّماليّة .. وهذه مغالطة صريحة والشّواهد على ذلك متوافرة؛ فالتّاريخ يحدّثنا أنّ النصارى لم يعرفوا طريق الحضارة والتقدّم إلاّ عندما تخلّوا عن نصرانيّتهم المحرّفة ونبذوا أحكام الكنيسة وراء ظهورهم، فلقد عاش الغرب في ظلمات حالكة إبّان سيطرة البابوات على مصائرهم في القرون الوسطى، حتى قامت حركات النهضة والتنوير والثورة ضدّ مؤسّسات الكنيسة والإنجيل، فقام الغرب من رقدته ونهض من سُباته العميق فاستحالت إلى ما هي عليه اليوم – على الرّغم من السّلبيّات والعورات الكثيرة التي يعاني منها الغرب الآن – ذلك أنّ طغيان الكنيسة وتعاليمها دفعه إلى طغيان الإلحاد واللاّدينيّة، وتطرّف رجال الدّين قاد الغرب إلى التطرّف ضدّ الله وضدّ فطرة التديّن.
إنّ نصارى الغرب اليوم لا يعرفون من النّصرانيّة إلاّ خرافاتها وألغازها وبعض طقوسها، ولا يتعدّى من يذهبون إلى الكنيسة يوم الأحد إلاّ القليل لأسباب كثيرة، ليست بالضّرورة دينيّة، أمّا خارج جدران الكنيسة فمفاهيم الدّين النّصرانيّ ملغاة ولا يكاد يوجد لها ذكر، وهذا يعود بنا إلى موضوعنا؛ إذ إنّ الغرب بعد ظهور عصر العقلانيّة والتّنوير لم يعد يصدّق بخرافات الكنيسة وعقائدها الباطلة المضادة للعقل، وزاد نفور الغرب من الدّين تصرّف رجال الكنيسة المشين، وقد سجّل لنا التّاريخ الأحداث المرعبة للعصور المظلمة في أوروبا Dark Ages وكيف سامت الكنيسة العلماء أشدّ العذاب، فحرقت المفكّرين والمخترعين والمبدعين بحجّة الخروج عن الدّين، وحرّمت قراءة أو اقتناء كتب العلم، لأنّها زندقة وهرطقة.
تقول زيغريد هونكه في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب): » … والضّلال عند الكنيسة هو البحث عن الحقيقة في غير الكتاب المقدّس«، وكانت الكنيسة ترى أنّ الكتب المقدّسة تحتوي على كلّ أنواع العلوم، وأنّها المصدر الوحيد للمعرفة، وأنّ أيّ قول أو نتيجة تأتي خلافًا لما جاءت به تلك النّصوص المقدّسة يعتبر كفرًا وإلحادًا، وفي هذا يقول القدّيس ترتوليان: » إنّ أساس كلّ علم هو الكتاب المقدّس وتقاليد الكنيسة، وإنّ الله لم يقصر تعليمنا بالوحي على الهداية إلى الدّين فقط، بل علمنا بالوحي كلّ ما أراد أن نعلمه من الكون؛ فالكتاب المقدّس يحتوي من العرفان على المقدار الذي قدّر للبشر أن ينالوه فجميع ما جاء في الكتب السّماويّة من وصف السّماء والأرض وما فيهما، وتاريخ الأمم ممّا يجب التّسليم به مهما عارض العقل، أو خالف الحسّ، فعلى النّاس أن يؤمنوا به أوّلاً ثمّ يجتهدوا ثانيًا في حمل أنفسهم على فهمه أي على التّسليم به «.
ولمّا بلغ الاضطهاد الذي مارسته الكنيسة ضدّ العقل والعلم ذروته بدأت بوادر التذمّر والاحتجاج تظهر هنا وهناك؛ فظهرت حركة الإصلاح البروتستانتيّة، التي قامت ضدّ الكنيسة الكاثوليكيّة، لكنّها اقتصرت على نقد تصرّفات البابا وبعض التّفسيرات الخاطئة للكتب المقدّسة، ولم يختلف البروتستانت عن غيرهم في محاربتهم للعقل والعلم وتعصّبهم للعقائد الموروثة غير المعقولة، بل يذكر المؤرّخون أنّ البروتستانت عادوا العقل والعلم أكثر من الكاثوليك والأرثودكس، يقول مثلاً وول ديورانت في كتابه (قصّة الحضارة): » إنّ موقف البروتستانت من العقل كان في غاية الاستخفاف، ويذكر عن مارثن لوثر قوله: أنت لا تستطيع أن تقبل كلاًّ من الإنجيل والعقل فأحدهما يجب أن يفسح الطّريق للآخر«، وقد اختار لوثر إفساح الطّريق أمام الإنجيل بإلغاء عقله ودفنه حيًّا حتّى لا يزاحم قداسة الكتب لذلك نراه يقول: » إنّ العقل هو أكبر عدوٍّ للدّين … وإنّه كلّما دقّ العقل واحتدّ كان حيوانًا سامًّا برؤوس سعلاة، وكان ضدّ الله وضدّ ما خلق«.
ولمّا كان موقف البروتستانت وزعماء الإصلاح الديني كمن سبقهم في محاربة العلم والعقل لم يشفع لهم " إصلاحهم " في بعض الميادين أمام زحف العقليّين والملاحدة والعلمانيّين الذين هبّوا في كلّ مكان يطالبون بإقصاء الدّين عن الحياة وإغلاق المؤسّسة الدّينيّة وطبعها بالشّمع الأحمر، بل وصل بعضهم إلى الاستهزاء والسّخريّة من الله وجميع مظاهر وجوده.
ولقد كانت عقائد النّصرانيّة المحرّفة، والمضادّة للعقل سببًا رئيسًا في ظهور الإلحاد بجميع أنواعه كالشّيوعيّة والعلمانيّة والبرجماتيّة والوجوديّة .. إلخ.
يقول ابن القيّم – رحمه الله – وقد عاش قبل ظهور هذه المذاهب في كتابه (إغاثة اللّهفان): » وهؤلاء النّصارى هم الذين أوجبوا لأعداء الرّسل من الفلاسفة والملاحدة أن يتمسّكوا بما هم عليه، فإنّهم شرحوا لهم دينهم الذي جاء به المسيح على هذا الوجه المحرّف، ولا ريب أنّ هذا دين لا يقبله عاقل فتواصى أولئك بينهم أن يتمسّكوا بما هم عليه وساءت ظنونهم بالرّسل والكتب، ورأوا ما هم عليه من الآراء أقرب إلى المعقول من هذا الدّين، وقال لهم هؤلاء النّصارى الضُّلال إنّ هذا هو الحقّ الذي جاء به المسيح فترتّب من هذين الظّنّين الفاسدين إساءة الظنّ بالرّسل، وإحسان الظنّ بما هم عليه«.
وفي نهاية هذا المدخل أقول: إنّ هذا الكتاب قد يثير اندفاع بعض الدّوائر النّصرانيّة للردّ علينا بأنواع شتّى من الرّدود، التي لا يعلمها إلاّ الله، ولا سيّما الرّدود العاطفيّة التي ذكرتها آنفًا كقولهم حين قراءة بعض حقائق هذا الكتاب " لكن الله مات من أجلك، الله بذل ابنه الوحيد لخلاصك، الله سفك دمه على الصّليب لفدائك " وغير ذلك من تلك الرّدود التي تسمع عند كلّ مناظرة لا يقدر النّصارى الإجابة فيها بما يقنع العقول، والرّدود العاطفيّة لا تملك قدرة على الإقناع بإيمان خرافيّ واعتقاد باطل وفاسد، خصوصـًا إذا علمنا أنّها صادرة من أناس لا يفهمونها، وغير مقتنعين بها، وصدق أبيلار Abelard أحد رجالات الكنيسة ومنظريها في القرون الوسطى حين يقول » إنّ من المضحك أن نعظ الآخرين بما لا نستطيع أن نُفهِمهم إيّاه ولا نفهمه نحن «.




الخطيــئـة الأصـليّـــة

يمكننا اعتبار مفهوم الخطيئة المفهوم الرّئيس والأساس في الإيمان النّصرانيّ كلّه، إذ إنّ هذا المفهوم يرتبط بجميع العقائد الأخرى: كالكفارة والصّلب والتّثليث والقيامة … وبدون الخطيئة لن يعود للنّصرانيّة مسوغ وجود أصلاً، ويُجمِع الباحثون الموضوعيّون قديمًا وحديثًا، النّصارى والمسلمون واللاّدينيّون، على أنّ مفهوم الخطيئة الأصليّة من الأمور التي لا يقبلها العقل، ولا يُسلّم بها المنطق، وذلك لأسباب عدّة يأتي بيانها بعد حين.
في البداية نتساءل ما هي الخطيئة التي يتحدّث كلّ نصرانيّ وتُروِّج لها كلّ كنيسة؟ إنّ الخطيئة الأصليّة التي لُعن من أجلها جنس البشريّة هي تلك " الغلطة " التي اقترفها آدم، أبو البشريّة قبل آلاف السّنين، عندما كان في الجنّة ومدّ يده إلى شجرة، فقطف ثمرة وأكلها هو و زوجته حوّاء، وكان من المطلوب ألاّ يفعل ذلك، لأنّ الله أباح له الأكل من جميع ثمار الجنّة إلاّ من تلك الشّجرة بعينها، لكن آدم خالف أمر الله فوقع في المحظور وجلب على نفسه وأبنائه اللّعنة والخسارة الأبديّة - على حدّ تعبيرهم - ! !
جاء في العهد القديم: ( وأوصى الربّ الإله آدم قائلاً: من جميع شجر الجنّة تأكل أكلاً، وأمّا شجرة معرفة الخير والشرّ فلا تأكل منها، لأنّك يوم تأكل منها موتًا تموت )( )، هذه هي البداية؛ فالله تعالى خلق آدم، ولم يعطه الحقّ في الأكل من شجرة المعرفة، فكأنما يريد أن يبقيه جاهلاً، وماذا يضرّ الله لو عرف آدم الخير والشرّ ! !؟ والرّواية القرآنيّة لهذه الأحداث لم تذكر نوع الشّجرة وسبب المنع، الذي هو امتحان وليس حسدًا من الله لجنس البشر، كما يُفهم من الرّواية التّوراتيّة !
ورد في الكتاب المقدَّس قصة التهام التفاحة ونيل اللعنة كما يلي (وكانت الحيّة أحْيلَ جميع حيوانات البرّيّة التي عملها الربّ الإله، فقالت للمرأة أحقًّا قال الله لا تأكل من كلّ شجر الجنّة؟، فقالت المرأة للحيّة من ثمر الجنّة نأكل، وأمّا ثمر الشّجرة التي في وسط الجنّة فقال الله لا تأكلا منه، ولا تمسّاه لئلاّ تموتا، فقالت الحيّة للمرأة لن تموتا، بل الله عالم أنّه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما، وتكونان كالله عارفين الخير والشرّ، فرأت المرأة أنّ الشّجرة جيّدة للأكل، وأنّها بهجة للعيون، وأنّ الشّجرة شهيّة للنّظر فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضًا معها فأكل، فانفتحت أعينهما وعلما أنّهما عريانان، فخاطا أوراق تين ووضعا لأنفسهما مآزر، وسمعا صوت الربّ الإله ماشيًا في الجنّة عند هبوب ريح النّهار فاختبأ آدم وامرأته من وجه الربّ الإله في وسط شجر الجنّة، فنادى الإله آدم، وقال له أين أنت! ؟ فقال سمعت صوتك في الجنّة، فخشيت لأنّي عريان فاختبأت، فقال من أعلمك أنّك عريان، هل أكلت من الشّجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها! ؟)( ).
إنّ كاتب هذا السّفر يصوّر الله كأنّه رجل يتجوّل في حديقته، ويحدّث صوتًا بأقدامه التي تدوس التّراب والحشيش، ثمّ ينادي الربّ آدم (آدم .. آدم .. أين أنت ! ؟) و هو سؤال الجاهل بمكان مخلوقه .. ثمّ يسأله مَن أعلمك أنّك عريان، هل أكلت من الشّجرة …؟ أسئلة وأسئلة تدلّ على أنّ الكاتب لهذه الرّواية لا يستطيع أن يتصوّر الله إلاّ بتصوّر البشر الذي يعتريه الجهل والغفلة والحيرة والعي، فلذلك حاك هذه المسرحيّة بأبطالها، لكنّها مسرحيّة فاشلة بجميع مقاييس البشر فضلاً عن مقاييس الإله، ثمّ يستمرّ سفر التّكوين في هذه المشاهد المسرحيّة ! ( فقال آدم: المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشّجرة فأكلت، فقال الربّ للمرأة: ما هذا الذي فعلت، فقالت المرأة: الحيّة غرّتني فأكلت)( )، والحمد للّه أنّ القصّة كما جاءت في القرآن لم تذكر البادئ بالأكل أهو المرأة أم الرّجل بعكس الرّوايتين التّوراتيّة والإنجيليّة، فقد ذهبتا إلى حدّ الحطّ من المرأة وجعلها منشأ شقاء البشريّة وسبب غواية آدم.
جاء في الإنجيل في رسالة بولس الأولى لتيموثاوس ( وعلى المرأة أن تتعلّم بصمت وخضوع تامّ، ولا أجيز للمرأة أن تُعلِّم ولا أن تتسلّط على الرّجل، بل عليها أن تلزم الهدوء، لأنّ آدم خلقه الله أوّلاً ثمّ حوّاء وما أغوى الشّريرُ آدمَ، بل أغوى المرأة فوقعت في المعصية …)( )، والذي يقرأ عن مكانة المرأة في الكتاب المقدّس، وفي كتابات قساوسة النّصارى يرى مدى الاحتقار والحيف الذي تعرّضت له المرأة بسبب تلك التّهمة؛ فقد وصف العهد القديم المرأة [ بأنّها أمَرُّ من الموت ]، ويقول قدّيس النّصارى ترتوليان: » إنّ المرأة مدخل الشّيطان إلى نفس الإنسان، ناقِضة لنواميس الله، مشوّهة لصورة الله«، وقال القدّيس سوستام: » إنّها شرّ لا بدّ منه، آفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتّاكة، ومصيبة مطلية مسموم«، وأعلن البابا أينوسنتوس الثّامن » إنّ الكائن البشريّ والمرأة يبدوان نقيضين عـنيدين «.
وأكبر دليل على تخبّط النّصارى في تقييم المرأة هو عقد مؤتمر ماكون في القرن الخامس الميلادي، الذي بحث موضوع "هل المرأة مجرّد جسم لا روح فيه أم لها روح ! ؟ "، ومؤتمر فرنسا في القرن السّادس الذي بحث موضوع " هل المرأة إنسان أم غير إنسان !؟ "، وقد سبق جميع القدّيسين في احتقار المرأة القدّيس بولس صاحب الرّسائل التي أُدخلت في الإنجيل، والذي أزرى بالمرأة أيّما زراية، فجعلها بسبب الخطيئة مخلوقًا من الدّرجة الثّانية أو الثّالثة!
ونعود إلى الخطيئة، فإذا كان النبيّ محمّد  يقول: » إنّ العلماء ورثة الأنبياء وإنّ الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنّما ورٌثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر « وإذا كان النّاس يرون أنّهم يرثون عن آبائهم وأجدادهم الأموال والثّروات والعقارات … فإنّ النّصارى ترى أنّ آدم أورث أبناءه وأحفاده ذنوبه وآثامه التي اقترفها في الجنّة، ولا سيّما الخطيئة العظيمة، عندما أكل من الشّجرة الممنوعة ! !.
إنّ منطق الكنيسة يقول: إنّ البشريّة كلّها تلوّثت بدنس الخطيئة، وبفعل ناموس العدل استحقّت الهلاك الأبديّ والطّرد من الرّحمة الإلهيّة، وانتُزعت منها إرادة فعل الخير ! فقد جاء في العهد الجديد (بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم وبالخطيئة الموت، وهكذا اجتاز الموتُ إلى جميع النّاس إذ أخطأ الجميع)( ).
أيّها القارئ لو كان أبي سارقًا فهل من العدل أن تحكم عليّ محكمة أرضيّة بأنّي مذنب لمجرّد كوني ابنا لأب سارق!؟ ويبدو أنّ المحكمة الإلهيّة عند النّصارى لها معايير قضائيّة أخرى، فهي تجعل بلايين البشر مذنبين بسبب ذنب لم يقترفوه ولم يعلموا عنه شيئًا، فهل المحاكم الأرضيّة أرحم و ألطف من المحاكم السّماويّة !؟
ويصرّ رجال الكنيسة على هذا المنطق المقلوب، ويستميتون دفاعًا عنه، وفي هذا الصّدد يقول جان كالفين، زعيم البروتستانتيّة: » حينما يقال إنّنا استحققنا العقاب الإلهيّ من أجل خطيئة آدم، فليس يعني ذلك أنّنا بدورنا كنّا معصومين أبرياء، وقد حملنا – ظلمًا – ذنب آدم .. الحقيقة أنّنا لم نتوارث من آدم " العقاب " فقط، بل الحقّ أنّ وباء الخطيئة مستقرّ في أعماقنا، تلك الخطيئة التي تعدت إلينا من آدم، والتي من أجلها قد استحققنا العقاب على سبيل الإنصاف الكامل، وكذلك الطّفل الرّضيع تضعه أمّه مستحقًّا للعقاب، وهذا العقاب يرجع إلى ذنبه هو، وليس من ذنب أحدٍ غيره«.
ويقول سانت أغسطين: » وكان الواقع أنّ جميع أفراد الإنسان الذين تلوّثوا بالخطيئة الأصليّة، إنّما وُلدوا من آدم و تلك المرأة التي أوقعت آدم في الخطيئة والتي شاركت آدم نيْل العقاب«، ويصرّح الإنجيل في عدّة آيات (بالخطيئة حَملت بنا أمّهاتنا)، وتنتقل الخطيئة عبر الرّوح من الأجداد إلى الأحفاد، كما يقرّر ذلك القدّيس توماس الإكويني حين يقول: » ومثل ذلك أنّ الذنب في الواقع تقترفه الرّوح، ولكنّه بالتّالي ينتقل إلى أعضاء وجوارح في الجسم «.
وكأنّ كاتب الآيات التي تحمِّل الإنسانيّة ذنب أبيها آدم نسي الفصول التي كتبها من مسرحيّته، والتي تناقض تمامًا العقاب الجماعيّ للمذنبين وغير المذنبين، وكذلك يتناسى قساوسة النّصرانيّة تلك الآيات العديدة في العهدين القديم والجديد، التي تحكم على عقيدة وراثة الخطيئة بالبطلان والفساد .. وتعالوا ننظر سويًّا في بعض تلك الآيات التي وردت في أسفار العهد القديم ومنها: ( لا يُقتل الأباء عن الأولاد، ولا يُقتل الأولاد عن الآباء، كلّ إنسان بخطيئته يُقتل )( )، فهل هذه الآية من سفر التّثنية منسوخة أم ملغاة!؟ وماذا يقول رجال الكنيسة في قول العهد القديم (.. وأنتم تقولون لماذا لا يحمل الابن من إثم الأب، أمّا الابن فقد فعل حقًّا وعدلاً وحفظ جميع فرائضي وعمل بها فحياة يحيا، النّفس التي تخطئ هي تموت، الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحـمل من إثم الابن، بـرُّ البار عليه يكون وشرُّ الشرّير عليه يـكون )( ).
وهذه الآية من سفر حزقيال هل هي من الأسفار غير القانونيّة "الأبوكريفا " أم من الأناجيل التي لا تعترف بها المجاميع المسكونيّة!؟ فلماذا تتجاهلونها !؟ ثمّ هل من العدل أن يعاقب البريء بجريرة المذنب، كيف يعاقب من لم يرتكب ذنبًا؟ إنّ قوانين العقل والمنطق وجميع الأديان السّماويّة والوضعيّة تأخذ بمبدأ [ كلّ فرد بريء حتّى تثبت إدانته ]، فلماذا خالفت النّصرانيّة هذا المبدأ وضربت به عرض الحائط، وجعلت البشريّة كلّها مذنبة حتّى تُثبِت براءتها !!؟ وأين قول الكتاب المقدّس (فتقدّم إبراهيم وقال: أفتُهلك البارّ مع الأثيم؟، عسى أن يكون خمسون بارًّا في المدينة، أفتُهلك المكان ولا تصفح عنه من أجل الخمسين بارًّا الذين فيه؟، حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر، أن تميت البارّ مع الأثيم فيكون البارّ كالأثيم، حاشا لك، أديّان كلّ الأرض لا يصنع عدلاً !؟ فقال الربّ: إن وجدتُ في سدوم خمسين بارًّا في المدينة فإنّي أصفح عن المكان كلّه من أجلهم)( )، وأين قوله (في تلك الأيّام لا يقولون بعدُ الآباء أكلوا حصرمًا وأسنان الأبناء ضرست، بل كلّ واحد يموت بذنبه، كلّ إنسان يأكل الحصرم تضرّس أسنانه)( )، وقوله (سيجازي كلّ واحد حسب أعماله)( ).
وبعد صفحات سنرى أنّ الله نفسه – في زعم النّصارى – أضاف إلى هذه المحاكمة الجائرة ظلمًا آخر حين أراد التخلّص من الخطيئة بصلب إنسان بريء، وتعذيبه أشدّ العذاب على يد اليهود والرّومان، إنّ منهج القرآن الكريم يختلف جذريًّا عن هذا الظّلم الشّديد الذي وقع على الإنسان واقرأوا إن شئتم آيات الله تعالى في القرآن:  لا يجزي والدٌ عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا  لقمان 33.
من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربّك بظلاّم للعبيد  فصّلت 46.
 ألاّ تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى  النّجم 38.
فأيّ هذه الآيات هي أقرب إلى العقل، والمنطق، أهذه التي تحمِّل الفرد وحده مسؤوليّة أفعاله الخيّرة والشرّيرة، أم تلك الآيات الإنجيليّة المقدّسة، التي تجعل الجنين والرّضيع مجرمين ملعونين هالكين مطرودين من ملكوت السّموات … !
وثمّة مسألة أخرى هامّة تعصف بمفهوم الخطيئة، وهي أنّ الله عاقب البشريّة عقوبات عديدة شديدة لم يكن من العدل بعدها لعن الجنس البشريّ، ونزع إرادته على فعل الخير، ولم تكن هناك حاجة للتّكفير عن الخطيئة الأصليّة بصلب المسيح..
جاء في سفر التّكوين (وقال الربُّ الإله للحيّة لأنّك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرّيّة، على بطنك تسعين وترابًا تأكلين كلّ أيّام حياتك، وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلها، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه، وقال للمرأة تكثيرًا أُكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا( ) وإلى رجُلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك، وقال لآدم لأنّك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشّجرة التي أوصيتك قائلاً لا تأكل منها، ملعونة الأرض بسببك، بالتّعب تأكل منها كلّ أيّام حياتك، وشوكًا وحَسَكًا تُنبت لك وتأكل عشب الحقل، بعرق وجهك تأكل خبزًا حتّى تعود إلى الأرض التي أخذت منها، لأنّك من تراب وإلى تراب تعود)( ).
فسبحان الله من هذا الإله !كيف يعاقب بكلّ هذه العقوبات القاسية المتتالية؛ عقوبات خاصّة بالحيّة وبالمرأة وبالرّجل، ثمّ لم يكتف بذلك فلعن الأرض كذلك، ولا أدري ما ذنبها! ثمّ واصل سلسلة العقوبات بطرد الإنسان من الجنّة خوفًا من أن يأكل من شجرة الخلد فيبقى هنالك في ملكوته ! يقول سفر التّكوين: (وقال الربّ الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحدٍ منّا عارفًا الخير والشرّ، والآن لعلّه يمدّ يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضًا، ويأكل ويحيا إلى الأبد، فأخرجه الربّ الإله من جنّة عدن ليعمل الأرض التي أُخذ منها، فطرد الإنسان وأقام شرقي جنّة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلّب لحراسة طريق شجرة الحياة)( ).
أليست كلّ هذه العقوبات كافية لتحقيق ناموس العدل!؟ فهل من العدل أن يُضيف إلى تلك القائمة الطّويلة عقوبة الخطيئة المميتة !؟
إنّ هذا المنطق الغريب الذي يصوّر الله بهذا الحقد والجبروت هو الذي دفع أحد الغربيّين إلى السّخريّة بقوله: » إنّ الله أنانيّ وقاس جدًّا، فلقد لعن البشريّة كلّها وطردها من رحمته، وحكم عليها بالشّقاء المؤبّد لمجرّد أنّ فردًا واحدًا منها تجرّأ على أكل تُفّاحة من حديقته ! «.
وثمّة ملاحظات أخرى وأخرى فقوله: ( لعلّه يمدّ يده ..) دليل على عدم تأكّد الله من أنّ آدم سيفعل ذلك أصلاً، لكنّه هذه المرّة لم يشأ أن يراهن كما فعل مع شجرة المعرفة؛ لذلك أخذ التّدابير والاحتياطات اللاّزمة لقطع الطّريق على آدم حتّى لا يصل إلى شجرة الخلد !، إنّ الله تعلّم درسًا في السّابق فلا يريد أن يُلدغ من جحر مرّتين، فطرد آدم من الجنّة حماية لمكتسباته لئلاّ يتطلّع إلى الأكل من شجرة الخلد في غفلة من الله – ! جلّ شأنه وتعالى عمّا يقولون – فيصبح آدم كالله تمامًا !
إنّ هذه الاستنتاجات نوردها إلزامًا فقط، وليس اعتقادًا منّا بها، والقارئ العاديّ لهذه الأسفار يشمّ رائحة كاتب يهوديّ عاجز عن تصوّر الذّات الإلهيّة بصفاتها العليا المنزّهة عن مشابهة الخلق، فتراه يصف ويصوّر الله كأنّه إنسان يحسد آدم، ويتحرّك بموجب غريزة التملّك والبقاء والسّيطرة ليحيك المؤامرات خشية على ذهاب عرشه ومصالحه الشّخصيّة المهدّدة بظهور منافس محتمل، وأتساءل: ما هي الحكمة من خلق شجرة الحياة هذه! هل لمجرّد استمتاع الله برؤيتها عند تجوّله في حديقته!؟
إنّ أهمّ أساس في الإيمان النّصرانيّ هو الخطيئة الأصليّة، وإنّ اعتقادًا كهذا يجرّنا إلى سلسلة طويلة من التّساؤلات، يقول سفر التّكوين: إنّ الحيّة هي التي أغوت المرأة والرّجل، فلماذا لم يكتف الله بمعاقبة الحيّة وقد كانت الرّأس المدبّر للجريمة والسّبب في جميع ذنوب بني آدم !؟
لماذا لم يتكلّم الأنبياء والرّسل الذين ذُكروا في التّوراة والعهد القديم عن هذه العقيدة "الخطيئة " !؟ لماذا لم يُشر إليها نوح، إبراهيم، إسحاق، يعقوب، داود .. بل حتّى موسى أعظم نبيّ في بني إسرائيل لم يُلمِّح إلى الخطيئة من قريب ولا من بعيد، كيف يمكن لأنبياء عظماء مثل هؤلاء أن يتجاهلوا هذه العقيدة؟ هل كانوا جاهلين بها؟ وهي أخطر عقيدة في الملكوت، هل كتموا خبرها عن النّاس وأبقوها سرًّا بينهم؟ لماذا لم يرفعوا أيديهم إلى السّماء ليدعوا ويتوسّلوا إلى الله ليرفعها عن الإنسانيّة؟ أتعرف لماذا لم يفعلوا ذلك؟ لأنّهم ببساطة لم يكونوا يؤمنون بوجود خطيئة ما، بل كانوا يؤمنون بقول الكتاب المقدّس (برُّ البارّ عليه يكون وشرّ الشرّير عليه يكون)( ).
ثمّ هل كان هؤلاء الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان .. أجداد المسيح خطاة ومدنّسين بالخطيئة الأصليّة التي ارتكبها أبوهم آدم؟ فإذا كانوا كذلك لماذا اختارهم الله لهداية البشر، وهم لا يختلفون عن غيرهم لكونهم منغمسين في الخطيئة كباقي أفراد جنسهم؟، لماذا كان "يهو" jeovah وهو الله في العهد القديم – راضيًا عن أنبيائه؛ فكان يدعو بعضهم بالرّجل البارّ، ورجل الله، والصّالح، يقول الكتاب المقدّس (كان نوح رجلاً بارًّا كاملاً في أجياله وسار نوح مع الله)( )، (وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأنّ الله أخذه)( )، بل إنّ العهد الجديد يجزم بأنّ أولئك الأنبياء الذين سبقوا المسيح كانوا كاملين في إيمانهم، ولم يكونوا خطاة، ولم تكن تنقصهم عقائد التّثليث والفداء والكفّارة، جاء في رسالة يعقوب في العهد الجديد (أنظر إلى أبينا إبراهيم أما برره الله بالأعمال، حين قدّم ابنه إسحاق على المذبح، فأنت ترى أنّ إيمانه وافق أعماله فصار إيمانه كاملاً بالأعمال، فتمّ قول الكتاب آمن إبراهيم بالله فبرّره الله لإيمانه ودُعي خليل الله)( ).
كيف وُفّق الأنبياء إلى فعل الخير وجميع الطّوائف النّصرانيّة ترى بموجب الخطيئة أنّ الله نزع من بني الإنسان إرادة فعل الخير، وإنّ ما يعمله الإنسان هو شرّ، وذلك رغم اعتراف المسيح بوجود أبرار على الأرض، فعندما لام أناس المسيح على دعوته الأشرار والخطاة، ردّ المسيح عليهم قائلاً: (لأنّي لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التّوبة)( ).
وأخيرًا لماذا كتم الله سرّ الخطيئة فلم يبده لعباده إلاّ بعد قصّة صلب المسيح، إنّ المدّة الزّمنيّة التي تفصل بين آدم والمسيح ليست بالقصيرة، فأين كان مفهوم الخطيئة خلال تلك القرون الطّويلة؟.
يقول عبد الأحد داود – رأس الكنيسة الكلدانية وقد أسلم – في كتابه (الإنجيل والصّليب): » إنّ من العجب أن يعتقد المسيحيّون أنّ هذا السرّ اللاّهوتيّ، وهو خطيئة آدم وغضب الله على الجنس البشريّ بسببها ظلّ مكتومًا عن كلّ الأنبياء السّابقين، ولم تكتشفه إلاّ الكنيسة بعد حادثة الصّلب« ويقرّر الكاتب أنّ هذه المسألة هي من المسائل التي حملته على ترك النّصرانيّة واعتناق الإسلام لأنّها أمرته بما لا يستسيغه عقله.
ومن أغرب العجائب أنّ أسفار العهد القديم لم تدع جزئيّة من الجزئيّات التّافهة كأعداد قبائل بني إسرائيل وأسمائهم، وطول وعرض ووزن الأشياء في أسفار اللاوين والتثنية والعدد، وأكاذيب زنا داود بحليلة جاره، وزواج سليمان بـ 1000 امرأة، وزنا لوط بابنتيه !.. كلّ هذه التّفاصيل سُردت في أكثر من 1200 صفحة بتفصيل مملّ، ومقزز يدعو للغثيان؛ في حين أنّ الخطيئة التي هي أهمّ عقائد النّصرانيّة على الإطلاق لا تجد لها مكانًا بين ذلك الرّكام لا تلميحًا ولا تصريحًا!
أليس هذا الأمر محيّرًا ؟ بلى.
أليس هذا الأمر غير معقول ؟، بلى.
إنّ أكثر التّحليلات العلميّة للدّيانة النّصرانيّة تُرجع منبت هذه العقائد المنحرفة عن العقل والدّين "كالخطيئة " إلى الجهود المشبوهة التي قام بها أعداء التّوحيد في تدمير الدّين وتحريفه، وعلى رأس أولئك جميعًا بولس "شاؤول " الذي يعتقد النّصارى أنّه رسول المسيح، لقد لعب بولس دورًا خطيرًا في الهدم من الدّاخل، كان يصعب – إنّ لم يكن من المستحيل – فعله من الخارج، ولقد كان ذكيًّا – بل خبيثًا – عندما لم يخترع ديانة جديدة من عنده، إنّما عمد إلى عقائد فاسدة كانت موجودة في أديان الوثنيّين " البوذيّة، البراهميّة، المتراسيّة، المصريّة القديمة، وفلسفة الإغريق والرّومان ..الخ " فأخذ من هنا وهناك أشياء كانت شائعة في ذلك الزّمان، ثمّ ألصقها بالدّيانة النّصرانيّة الجديدة في غفلة من أهل العلم، وقد تزامن ذلك مع حملة اليهود والرّومان الشّرسة على الحواريّين وتلاميذ المسيح، فضاع الحقّ وأخذ مكانه الباطل المزخرف، الذي دعّمته فيما بعد سلطة الدّولة الرّومانيّة لما تنصرت.
وبخصوص الخطيئة يذكر علماء تاريخ الأديان وجود فكرة الخطيئة في أكثر الأديان الوثنيّة التي سبقت النّصرانيّة، يقول م. ويليام في كتابه (الهندوسيّة): »يعتقد الهنود الوثنيّون بالخطيئة الأصليّة، وممّا يدلّ على ذلك ما جاء في تضرّعاتهم التي يتوسّلون بها بعد "الكياتري" وهي: إنّي مذنب، ومرتكب للخطيئة، وطبيعتي شرّيرة، وحملتني أمّي بالإثم، فخلّصني يا ذا العين الحندقوقيّة، يا مخلّص الخاطئين يا مزيل الآثام والذّنوب«، ويقول هوك في كتابه (رحلة هوك): »يعتقد الهنود الوثنيّون بتجسّد أحد الآلهة وتقديم نفسه ذبيحة فداء عن النّاس والخطيئة« ويقول »ومن الألقاب التي يُدعى بها كرشنا: الغافر من الخطايا، والمخلص من أفعى الموت«.
وختامًا فإنّ الإيمان بالخطيئة ولّد عند الإنسانيّة كثيرًا من الآلام، والعقد النّفسيّة، يحدّثنا عن بعضها، كاتب نصرانيّ ما يزال على نصرانيّته ألّف كتابًا بعنوان (محمّد الرّسالة والرّسول) أنصف فيه الإسلام ونبيّه  وانتقد بشدّة فكرة الخطيئة والعقائد النّصرانيّة.
يقول الدّكتور نظمي لوقا: » وإنّ أنسى لا أنسى ما ركبني صغيرًا من الفزع والهول من جرّاء تلك الخطيئة الأولى، وما سيقت فيه من سياق مروّع، يقترن بوصف جهنّم، ذلك الوصف المثير لمخيّلة الأطفال، وكيف تتجدّد فيها الجلود كلّما أكلتها النّيران، جزاء وفاقًا على خطيئة آدم بإيعاز من حوّاء، وأنّه لولا النّجاة على يد المسيح الذي فدى البشر بدمه الطّهور، لكان مصير البشريّة كلّها الهلاك المبين، وإن أنسى لا أنسى القلق الذي ساورني وشغل خاطري عن ملايين البشر قبل المسيح أين هم؟ وما ذنبهم حتّى يهلكوا بغير فرصة للنّجاة ؟ فكان لا بدّ من عقيدة ترفع عن كاهل البشر هذه اللّعنة، وتطمئنهم إلى العدالة التي لا تأخذ البريء بالمجرم، أو تزر الولد بوزر الوالد، وتجعل للبشريّة كرامة مصونة، ويحسم القرآن( ) هذا الأمر، حيث يتعرّض لقصّة آدم، وما يُروى فيها من أكل الثّمرة؛ فيقول  وعصى آدم ربَّه فغوى، ثمّ اجتباه ربُّه فتاب عليه وهدى  طه 121 – 122… والحقُّ أنّه لا يمكن أن يقدِّر قيمة عقيدة خالية من الخطيئة الأولى الموروثة إلاّ من نشأ في ظلّ تلك الفكرة القاتمة التي تصبغ بصبغة الخجل والتأثّم كلّ أفعال المرء، فيمضي في حياته مضيّ المريب المتردّد، ولا يُقبِل عليها إقبال الواثق بسبب ما أنقض ظهره من الوزر الموروث.
إنّ تلك الفكرة القاسية – الخطيئة الأولى وفداءها – تُسمّم ينابيع الحياة كلّها، ورفعُها عن كاهل الإنسان منّة عظمى، بمثابة نفخ نسمة حياة جديدة فيه، بل هو ولادة جديدة حقًّا، وردٌّ اعتبار لا شكّ فيه، إنّه تمزيق صحيفة السّوابق، ووضع زمام كلّ إنسان بيد نفسه«.
قطعت جهيزة قول كلّ خطيب، يعجبني الإنصاف من أمثال الدّكتور نظمي لوقا، وهو المتبحّر في دراسة الإنجيل والكتب السّماويّة، وأين هو ممّن ادّعوا اعتناق النّصرانيّة في بعض البلاد الإسلاميّة – كبعض البربر مثلاً عندنا في الجزائر – الذين ناقشت بعضهم فوجدتهم لم يقرأوا شيئًا عن الإنجيل ولا يعرفون نصوص الكتاب المقدّس، وعند التّحقيق اكتشفت أنّ اعتناق النّصرانيّة عند أكثرهم – إن لم أقل كلّهم – كان مطيّة للحصول على تأشيرات سفر إلى أوروبا وأموال وامتيازات أخرى من جمعيّات وهيئات وسفارات غربيّة مشبوهة !!

الفــــداء والكفّــــارة

ترتبط عقيدة الكفارة بعقيدة الخطيئة ارتباط اليد بالمعصم، فالمقصود بالكفارة هو رفع الخطيئة الأصليّة وتكفيرها عن كاهل البشريّة لإنقاذها من الموت الأبديّ، الذي أصابها جرّاء أكل آدم من الشّجرة.. ويُعتبر علماء الأديان قاطبة أنّ الكفّارة أُسّ الدّين النّصرانيّ، ومركز الدّائرة ونقطة التقاء جميع العقائد النّصرانيّة الأخرى، فهي ذات علاقة بالخطيئة من حيث إنّ هذه الأخيرة سبب لها وذات علاقة بالتجسّد والصّلب والقيامة .. من حيث كون هذه العقائد نتيجة حتميّة للكفّارة، وهي في الواقع أكثر تعقيدًا والتواءً، الأمر الذي أضنى الدّارسين والباحثين في أعماقها، وأحرج الكنيسة ورجالها، وأعجزهم عن الإجابة عن التّساؤلات العديدة حولها، لذا تراهم يأمرون أتباعهم بالإيمان بها دون البحث في جوهرها و ماهيّتها.

كيف نشأت فكرة الكفّارة ؟
نشأت هذه الفكرة بعد نزاع مرير بين صفتين من صفات الله تعالى، وهما صفة العدل وصفة الرّحمة، فإذا عدنا إلى الوراء قليلاً نجد أنّ الله حذّر آدم من الأكل من الشّجرة بقوله: (يوم تأكل منها موتًا تموت)( )، فهذا الحكم بالإعدام – على آدم وذرّيته – نافذ وغير قابل للاستئناف أو الطّعن أو التّخفيف؛ لأنّ مقتضى العدل عند الله أن ينفّذ وعده بمعاقبة المسيء بالموت، وقانون العدل الإلهيّ يُلزم الله بعدم التّساهل والتّراخي في تطبيق العقوبة.
وحتّى لا يوصف الله بالجور وعدم الإنصاف أو بالإخلال بقانون العدل بدأ بتنفيذ سلسلة العقوبات التي ذكرناها سابقًا، وكان آخرها طرد الإنسان من الجنّة والحكم عليه باللّعنة وإلصاق الخطــيئة برقبته إلى الأبد – وفي زعم النّصارى – يكون الله قد حقّق العدل بهذه الخطوات !!
واستمرّ الوضع على ما هو عليه دهرًا، وفجأة ظهرت صفة أخرى من صفات الله، وهي الرّحمة، فراودت الله على غفران خطيئة الإنسان؛ لأنّ من رحمة الله بالنّاس ومحبّته لهم ألاّ يتركهم على هذه الحالة التّعيسة؛ فكان على الله بمقتضى هذه الصّفة أن يعفو عن البشر ويغفر لهم ويرفع عنهم اللّعنة والشّقاء !
إنّ هذا المنطق الكنسيّ يبرز الله حائرًا بين صفتين من صفاته، أيّهما يغلب على الأخرى؟، فكلّما أراد الإماتة واللّعنة بمقتضى العدل عاقته الرّحمة، وكلّما أراد رحمة خلقه والمغفرة لهم وقفت صفة العدل بالمرصاد !إنّه خيار صعب بين طرفين أحلاهما مرّ، فإلى ماذا سيؤول نزاع الصّفتين وكيف يوفّق الله بينهما لحلّ المشكلة التي أوقع نفسه فيها وتورّط في براثنها ؟!( ) ولا ندري كيف يمتلك رجال الكنيسة الجرأة بمنطقهم هذا ليلزموا الله بإلزامات كهذه !فكان لزامًا – إذن – على الله أن يصل إلى حلّ وسط ينال بموجبه العدل حقّه وتأخذ الرّحمة مكانها، فما السّبيل لذلك الحلّ السّحريّ ؟
وبما أنّنا، الآن، نكتب بمنطق النّصارى فلنترك أكبر ممثّل للفكر النّصرانيّ بولس "شاؤول" يبيّن لنا السّبيل لحلّ أزمة "العدل والرّحمة"، ولا سيّما أنّ بولس أكبر مدافع عن عقيدة الكفّارة، إن لم يكن هو مخترعها، يقول في العهد الجديد: (لا يوجد مغفرة بدون سفك دم)( )، ويبدو أنّ بولس ما يزال متأثّرًا بيهوديّته؛ إذ إنّ الإله "يهو" في العهد القديم كان مغرمًا بدم القرابين، فلم يكن يرضى عن بني إسرائيل إلاّ حين يشمّ رائحة مشاوي ودم الذّبائح التي يقدّمها كهنة اليهود، حين يسترضون ربّهم عند غضبه بذبيحة ليغفر لهم موبقاتهم.
كذلك كانت عقيدة سفك الدّم من أجل المغفرة والخلاص سائدة في العديد من الدّيانات الوثنيّة القديمة، لدى المصريّين والبوذيّين والإغريق والهنود.. فقد كانت تلك الأقوام تدفع للمذابح الرّجال والنّساء والأطفال والحيوانات بل والآلهة وأبناء الآلهة قربانًا إلى الله، فركِب بولس الموجة وسار مع التيار فاستعار الفكرة، أو قل سرقها وطبّقها على النّصرانيّة، ونسبها إلى تعاليم المسيح فأضلّ بها خلقًا عظيمًا إلى أيّامنا هذه، وسنعود بعد صفحات إلى شهادات علماء الأديان لنطّلع على عقيدة الكفّارة والفداء في الوثنيّة التي سبقت مولد المسيح بآلاف السّنين.
لا بدّ من سفك دم!! ولكن ما هو حجم الذّبائح التي يقبلها الله لفداء البشر، كم مترًا مكعّبًا من الدّماء تكفي لغسل خطيئة الأكل من تفّاحة الجنّة، من يتبرّع ليكون فاديًا، وما نوع الذّبيحة المناسبة !؟، أيكون حيوانًا؟( )؛ لا يقدر حيوان على فداء إنسان لفرق القيمة، أو ملَكًا؟؛ الملائكة لم تشارك في الخطيئة وربّما لا تملك دمًا، أو إنسانًا؟، كلّ النّاس تدنّسوا بالخطيئة، ولا يصلح أن يكون فاديًا إلاّ طاهرٌ، أو إلها؟؛ أغلق بولس جميع منافذ الفداء إلاّ هذا المنفذ، فالفادي يجب أن يكون طاهرًا ولا طاهر إلاّ الله، إذن الفادي هو الله لا غيره ! !وكيف يكون الله فدية، هل ينتحر أو يزهق روحه أو يتركها تقتل على أيدٍ، أيًّا كانت، فيبقى العالم بدون إله!؟
دبّر الله حيلة التجسّد – وهو اختراع آخر لبولس – والتجسّد متاهة لا يُعرف لها مدخل من مخرج، سنحاول إلقاء بعض الضّوء عليها بعد قليل، وإن كان كلّ ضوء الدّنيا لا يقدر على إنارة ظلمتها، فقد خرج بولس بلازمة أنّ حلّ أزمة الخطيئة لا يتحقّق إلاّ أن يفدي اللّه بنفسه البشريّة، لأنّه طاهر من الخطيئة الأصليّة، و ذلك قادر على التجسّد، بأخذ جسم إنسان، حتّى ينوب عن الإنسان المخطئ، ومفاد "حيلة" التجسّد أنّ الله نزل من عليائه حاملاً معه صفات الألوهيّة، ثمّ دخل رحم العذراء مريم ومكث هناك تسعة أشهر كما يمكث أيّ جنين في بطن أمّه، ثمّ خرج إلى الوجود بالولادة عن الطّريق المعهود، فاختلط الإله المولود بدم الحيض والنّفاس، واستقبلته الأيدي ووضعته في القماط، وناولته أمّه ثديها ترضعه وتعطف عليه عطف الأمّ على ولدها.
لقد أصبح الإله إنسانًا وصار واحدًا منّا، فهو إله كامل وإنسان كامل، وتتّفق جميع الطّوائف النّصرانيّة على هذه العقيدة، وقد وردت في قانون الإيمان كالآتي: [.. الذي لأجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السّماء وتجسّد من الرّوح القدس ومن مريم العذراء، وتأنّس وصُلِب عنّا على عهد بيلاطس البنطي..].
وسنشفق على القارئ فلا ندخله في صراعات الطّوائف النّصرانيّة التي دارت حول طبيعة المولود، هل هو الأب أم ابنه أم الثّالوث؟، هل ولدت مريم الله أم المسيح؟ هل المولود هو اللاّهوت أم النّاسوت.. إلخ !؟
وسنشير إلى بعض ذلك فيما بعد، ولا ننصح أحدًا بالبحث فيها؛ لأنّه حينها تفنى الأعمار ولا يخرج المرء بنتيجة تذكر، اللهمّ إلاّ الشكّ والحيرة وربّما الإعاقة النّفسيّة والعقليّة والوقاية خير من العلاج فتنبّه !
كبُر المولود الذي دعي المسيح، وتقدّم في السنّ، وبدأ بدعوته بين اليهود في فلسطين، وكانت دعوته كلّها تنصبّ على عبادة الله وحده لا شريك له، والاستمساك بالتّوراة الموسويّة ، ولم يذكر المسيح في حياته نصًّا عن الخطيئة أو الكفّارة أو الصّلب أو الثّالوث، فتلك عقائد طبخها بولس والقساوسة بعد رفع المسيح .. واستمرّ المسيح يدعو إلى تطبيق شريعة العهد القديم، وكان هو نفسه يعمل بمقتضاها ويسير على هداها؛ قال المسيح: (لا تظنّوا أنّي جئت لأبطل الشّريعة وتعاليم الأنبياء، ما جئت لأبطل بل لأكمل)( )، لكن اليهود خافوا على مصالحهم ومكتسباتهم بعد أن هدّدهم المسيح وفضحهم على رؤوس الأشهاد، فتآمروا وخطّطوا فأُلقي القبض عليه، فحاكموه وأهانوه، ثمّ قدّموه إلى الصّليب فصلبوه – حسب الأناجيل – وبعدما صُلب زعم النّصارى أنّ صلبه كان تكفيرًا وفداء لخطيئة آدم و تخليصًا للبشريّة من اللّعنة التي أصابتها منذ فجر التّاريخ، ويجمــع النّصارى – على اختلاف مللهم ونحلهم – على أنّ المسيح صلب من أجل خطايا البشر بإرادته وطواعيته، وبموته رُفعت الخطيئة الأبديّة واسترجع الإنسان حرّيته، وغفرت لبني آدم جميع زلاّتهم وسيّئاتهم، واستحقّ المسيح أن يلقّب بالمخلّص لأنّه خلّص البشر من عبوديّة الشّيطان.
وأكثر الآيات الإنجيليّة التي تقرّر عقيدة الكفّارة والفداء توجد في الرّسائل الأربع عشرة لبولس، الذي كان متحمّسًا تحمّسًا مريبًا لهذه الفكرة، حتّى إنّه لم يكن مستعدًّا لقبول فكرة أخرى غيرها إلاّ تلك، يقول بولس (إنّي لم أعزم أن أعرف شيئًا بينكم إلاّ يسوع المسيح وإيّاه مصلوبًا)( )، ويقول بولس مروّجًا سلعة الفداء (المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب)( )، ولا أدري ما هي الكتب التي يقصدها بولس !؟، وللملاحظة فكثيرًا ما نجد في العهد الجديد إحالات مبهمة كهذه دون ذكر الكتب بأسمائها وأسفارها، لتعويم القارئ وإيهامه بصدق الإحالة دون إعطائه فرصة الاطّلاع عليها، وقد اكتشف العديد من الباحثين عدم صدق الكثير من تلك الإحالات فتنبّه، ويقول بولس: (الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا)( )، وجاء في رؤيا يوحنا (الذي أحبّنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه)( ).
أمّا أشهر آية إنجيليّة في هذا الباب والتي يفتخر رعاة الكنائس بترديدها في كلّ صلاة وقدّاس فهي (هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة)( )، إنّ الكنيسة برجالها وأناجيلها تقرّر أنّ المسيح وُلد ليموت ونزل من السّماء ليُقتل، إنّه عطيّة الله للنّاس، لم يأت المسيح ليعيش بل جاء ليموت عن آخرين، أرسل الله المسيح ليغسل بدمه خطيئة آدم، وبذلك يمحو جميع الخطايا التي ورثناها بفعل الخطيئة الأصليّة، ويفهم من عقيدة النّصارى أنّ المسيح حضر إلى الأرض لأداء مهمّة "الانتحار" على يد اليهود والرّومان !
وقد يُصدّق بعض من لا يقرأ الأناجيل بتلك المسرحيّة المحبوكة، لكن من يتمعّن قليلاً في نصوص العهد الجديد يستغرب أشدّ الاستغراب من استماتة المسيح في الدّفاع عن نفسه، ورفضه للموت وحرصه على البقاء حيًّا، وليس من العجب أن نراه يقوم بجميع المحاولات للنّجاة بنفسه من أعدائه، لقد كان المسيح إنسانًا يحبّ الحياة، لقد جاء ليعيش، وهذا حقّه الطّبيعيّ، على الرّغم من المحاولات الفاشلة للأناجيل وشرّاحها الذين أرادوا إجبار المسيح على الموت رغم أنفه، ونرى أنّ رجال الكنيسة إذا أرادوا إقناع النّاس بقصّة الفداء يستدلّون بأقوال المسيح في التّنبّؤ بآلامه ومنها قوله (.. كيف هو مكتوب عن ابن الإنسان أن يتألّم كثيرًا ويُرذل)( ).
وقوله: (كذلك ابن الإنسان أيضًا سوف يتألّم منهم)( ) فهل هذه أدلّة يُركن إليها وأين الفداء و الخلاص و الصّلب من هذه الأقوال…؟، إنّ ما فعله المسيح بأقواله هذه هو تحضير أصحابه إلى الآلام التي يعانيها كلّ صاحب دعوة، فالطّريق وعرة ومحفوفة بالمخاطر، ومنهج الأنبياء مليء بالعقبات والأشواك، وقد أصابت تلك الاضطهادات المؤلمة الدّعاة إلى الله منذ فجر التّاريخ وما تزال، قال محمّد رسول الله : "الأنبياء أشدّ بلاء ثمّ الأمثل فالأمثل".
لكن البوْن شاسع بين أن يتعرّض الدّاعية لاضطهاد الكفّار والمجرمين وأن يستسلم للموت كالنّعجة طواعية وعن اختيار !وقد استبعد المسيح فكرة الموت الاختياري والفداء بلسان حاله ومقاله، ونستشفّ ذلك من عدّة آيات إنجيليّة: (أجابهم يسوع وقال تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني .. أليس موسى قد أعطاكم النّاموس، وليس أحدٌ منكم يعمل بالنّاموس، لماذا تطلبون أن تقتلوني؟)( )، (أنا عالم أنّكم ذريّة إبراهيم، لكنّكم تطلبون أن تقتلوني، لأنّ كلامي لا موضع له فيكم.. لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم، ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد حدّثكم بالحقّ الذي سمعه من الله، هذا لم يفعله إبراهيم)( )، حاول المسيح بهذه الكلمات العاطفيّة إقناع اليهود بأنّه نبيّ مرسل يتكلّم بالحقّ من عند الله، وأعلّمهم بأنّ أيّ مؤامرة لقتله ستكون ظلمًا وعدوانًا على الكتب السّماويّة وتعاليم الأنبياء، ثمّ عزف المسيح على وتر العاطفة حين ذكّرهم بإبراهيم، فقد كان اليهود يفتخرون به ويحبّون الانتساب إليه، محاولة منه لحماية نفسه من شرّهم، وجاء في الإنجيل: (.. وجاءوا إلى حافّة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتّى يطرحوه أسفل، أمّا هو "المسيح" فجاز في وسطهم ومضى)( )، وفي مرّة أخرى (فلمّا خرج الفريسيّون تشاوروا عليه لكي يهلكوه، فعلم يسوع وانصرف من هناك)( )، ومرة ثالثة (فرفعوا حجارة ليرجموه أمّا يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازًا في وسطهم ومضى)( )، (كان يسوع يتردّد بعد هذا في الجليل؛ لأنّه لم يرد أن يتردّد في اليهوديّة لأنّ اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه)( )، (فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه، فلم يكن يسوع أيضًا يمشي بين اليهود علانية بل مضى من هناك إلى الكورة القريبة من البرّيّة)( ).
هل هذه تصرّفات من يريد الموت أو من جاء ليصلب لخلاص البشريّة!؟، لماذا المماطلة، لماذا التخفّي عن أعين اليهود والهرب من وجه الأعداء خوفًا من أذيّتهم، لقد حاولوا قتله كما نرى عدّة مرّات، وطلبوا إزهاق روحه في عدّة مناسبات، فلماذا لم يُسلّم نفسه لهم منذ البداية !؟ لماذا هذا التّأخير الذي يكلّف الإنسانيّة العناء الشّديد، لماذا أصرّ المسيح على إطالة معاناة البشريّة التي تنتظر فداءها بفارغ الصّبر، فهلاّ أسرع في إنقاذها بقوله لليهود: "من فضلكم خذوني وارجموني واصلبوني من أجلكم أيّها الخاطئون ثقيلو الأحمال !" لكن نرى المسيح في الإنجيل، من خلال تلك الآيات كأنّه يريد ترك الفداء البطوليّ إلى آخر الفيلم، وما فائدة فيلم يموت البطل في أوّله !، لقد أصرّ المسيح على اللّعب مع اليهود لعبة 'السّارق و الشّرطيّ' وتقاعس عن أداء واجبه الذي كلّف به !؟
سيجيب أيّ قسّ عن هذا المنطق بأنّ ساعة المسيح لم تكن قد حانت بعد، فعندما تأتي ساعته يسلّم نفسه لليهود والرّومان بكلّ هدوء وبرودة أعصاب وبلا خوف ولا وجل من رعب الصّلب وأفعى الموت !.. فهل حدث هذا، وهل جاءت تلك السّاعة!؟
رغم أنّ النّصارى يقولون بحدوث ذلك ومجيء تلك السّاعة، إلاّ أنّ روايات الأناجيل عن آخر ساعات المسيح على هذه الأرض تعصف بفكرة الفداء وتجعلها قاعًا صفصفًا، وتحكم على الكفّارة بالخرافة المحضة، وتعال – أيّها القارئ الموضوعيّ – نتابع سلوك رجل يريد أن يموت بكلّ قواه من أجل الآخرين في آخر لحظات حياته كما ترويها الأناجيل الأربعة.
عندما اقتربت ساعة القبض على المسيح قال لتلاميذه: (عندما أرسلتكم بلا مال ولا كيس ولا حذاء هل احتجتم إلى شيء؟ قالوا: لا، فقال لهم: أمّا الآن فمن عنده مال فليأخذه، أو كيس فليحمله، ومن لا سيف عنده فليبع ثوبه ويشتر سيفًا… فقالوا: يا ربّ معنا هنا سيفان، فأجابهم يكفي)( ).
يأمر المسيح تلاميذه بالتزوّد بالمال، وبيع ثيابهم لشراء السّيوف، فالمال قد يساعدهم في التسلّح والدّعم اللّوجيستي، وفعلاً امتلك التّلاميذ سيفين، ولو كان باستطاعتهم اقتناء أكثر من ذلك لفعلوا، ولو كان المسيح في عصرنا لأمر أتباعه بشراء القنابل والبنادق الرشّاشة… وما فائدة السّيوف يا ترى التي يأمر المسيح باقتنائها، هل هي سيوف للزّينة والدّيكور، أم كما يقول أحمد ديدات لنزع قشر الموز والبرتقال!!
السّيوف لم تصنع لذلك، فقد كانت الدّعوة لاقتنائها استنفارًا عامًّا قبل أن يداهم اليهود التّلاميذ، وقد ظنّ المسيح أنّ التّلاميذ الأحد عشر الأقوياء الأشاوس – مزوّدين بالسّيفين والعصيّ – قادرون على ردّ عدوان شرذمة من حرس اليهود، فلم يكن المسيح عالمًا بأنّ اليهود سيستعينون بجنود الرّومان.
وما يزال السّؤال مطروحًا، الذي يأتي حقًّا لتسليم نفسه للموت كالنّعجة المسالمة والخروف الوديع ماذا عساه أن يفعل بالسّيوف، أجيبوا أيّها القساوسة !؟.
(ثمّ جاء يسوع مع تلاميذه إلى موضع اسمه جتسماني فقال لهم: اقعدوا هنا حتّى أذهب وأصلّي هناك وأخذ معه بطرس وابني زبدي.. ثمّ قال لهم: انتظروا هنا واسهروا معي)( ).
يقول أحمد ديدات في تعليقه على هذه الآيات في كتابه (مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والخيال): » ولستَ بحاجة إلى عبقريّة عسكريّة، لكي تدرك أنّ المسيح يوزّع قوّاته كأستاذ في فنّ التّكتيك… والسّؤال الذي يفرض نفسه على أيّ مفكّر هو لماذا ذهبوا جميعًا إلى ذلك البستان؟ ألكي يصلّوا؟ ألم يكونوا يستطيعون الصّلاة في تلك الحجرة( )؟ ألم يكونوا يستطيعون الذّهاب إلى هيكل سليمان، ولقد كان على مرمى حجر منهم وذلك لو كانت الصّلاة هي هدفهم؟ كلاّ ! لقد ذهبوا إلى البستان ليكونوا في موقف أفضل بالنّسبة لموضوع الدّفاع عن أنفسهم!. ولاحظ أيضًا أنّ المسيح لم يأخذ الثّمانية لكي يصلّوا معه إنّه يضعهم بطريقة استراتيجيّة في مدخل البستان، مدجّجين بالسّلاح كما يقتضي موقف الدّفاع والكفاح.. لقد وزّع ثمانية لدى مدخل البستان، والآن على أولئك الشّجعان الأشاوس الثّلاثة – مسلّحين بالسّيفين – أن يتربّصوا ويراقبوا ويقوموا بالحراسة!، الصّورة هكذا مفعمة بالحيويّة، إنّ يسوع لا يدع شيئًا نُعمل فيه خيالنا«.
ويستمرّ الإنجيل في سرده آخر تفاصيل حياة المسيح فيذكر عن ملابسات اعتقاله (وأخذ معه بطرس ويعقوب ويوحنّا، وبدأ يشعر بالرّهبة والكآبة، فقال لهم: نفسي حزينة حتّى الموت انتظروا هنا واسهروا! وابتعد قليلاً ووقع إلى الأرض يصلّي حتّى تعبر عنه ساعة الألم إن كان ممكنًا فقال أبي، يا أبي ! أنت قادر على كلّ شيء، فابعد عنّي هذه الكأس، ولكن لا كما أنا أريد بل كما أنت تريد)( )، ويقول متّى إنّ المسيح صلّى تلك الصّلاة المفعمة بالعواطف ثلاث مرّات، في حين يضيف لوقا بعض التّفاصيل الدراميّة في هذا المشهد؛ فيقول: (وابتعد عنهم مسافة رمية حجر ووقع على ركبتيه وصلّى فقال: يا أبي، إن شئت، فأبعد عنّي هذه الكأس !، ولكن لتكن إرادتك لا إرادتي، وظهر له ملاك من السّماء يقوّيه، ووقع في ضيق فأجهد نفسه في الصّلاة، وكان عرقه مثل قطرات دم تتساقط على الأرض)( ).
يا له من موقف تتقطّع له الأكباد حزنًا وضحكًا، لم أعد أفهم شيئًا، أين سيصنف نقّاد أفلام السّينما هذا المشهد، مع المشاهد الدّراميّة أم الكوميديّة!؟ فإنّ من المفترض أنّ المسيح ُقدّر له بقضاء الله قبل ميلاد آدم صاحب الخطيئة أن يموت من أجل البشريّة طواعية، وكان من المتّفق أن يتأنّس الله وينزل إلينا ويصبح واحدًا منّا ليُسلّم نفسه فيموت عنّا، لكنّ المسيح يفاجئ الجميع في هذه الآيات عندما يدعو الله أن يجيز عنه تلك الكأس، ويطمع أن يعفيه الله من تلك الآلام ومن تلك المهمّة، إن كان ممكنًا، لقد وقّع المسيح على صفقة إعدامه قبل آلاف السّنين، فلماذا يراوغ الآن ويحاول التهرّب من تنفيذ الصّفقة – طبعًا إن كان ممكنًا – هل أدرك المسيح أنّ هذه الصّفقة كانت خاسرة، أم أنّ الله جعله يوقّع على بياض ثمّ …؟ أم أنّ المسيح الذي وظّفه الله لتلك المهمّة الفدائيّة لم يكن مطّلعًا على تعليمات الوظيفة التي تقلّدها؟ فبماذا يمكن تفسير الحزن والكآبة والرهبة، وقطرات عرق كالدم، والبكاء، والصّلاة، والدّعاء بالنّجاة…؟
إنّ الأقنوم( ) الثّاني "المسيح" كان له رأي آخر مخالف لرأي الأقنوم الأوّل "الأب" في معالجة قضيّة الخطيئة، لكن يبدو أنّ الأقنوم الأوّل فرض رأيه ونفذ إرادته بلا مشاورة الأقنوم الثّاني، وأتساءل لماذا يكفِّر الله خطيئة البشر بتقديم غيره كفداء؟
إنّ المسيح كغيره من الأنبياء لم يكن يؤمن بعقيدة الخطيئة، ولا بحاجة البشريّة لتكفيرها، فقد رفض بتصرّفاته الفداء، فلماذا يجبره الله على فعل شيء لا يريده؟ لماذا لم يقدّم الأب حينها نفسه للفداء بدل ابنه؟ فما ذنب المسيح حتّى يقاسي كلّ تلك الآلام وهو يصرخ ويصيح ويتألّم؟ في حين أنّ آدم الذي أكل من الشّجرة يتنعّم في الجنّة بعد رفع الخطيئة عنه.
نعود مرّة أخرى للسّاعات الأخيرة للمسيح على الأرض، لقد صوّرت الأناجيل المسيح المخلّص بصفات مزرية، وهي لا تشرّفه، بل هي عارٌ وعيب في حقّ المجاهدين والأبطال، الذين يصلّون ويدعون الله أن ينالوا الشّهادة في سبيله، وكم من مسلم يتمنّى الشّهادة، وعندما يلقاها يحسده عليها المخلصون من أصحابه ويتمنّون لو كانوا مكانه، أمّا المسيح هنا فهو يبكي كالمرأة الضّعيفة، ويدعو ويصلّي حتّى ينقذه الله من أيدي اليهود، أي منطق هذا؟ لماذا يصرّ الله على تعذيب المسيح بتخويفه وإرهابه، ألا يقدر الله على إرسال رجل !؟ ألم يكن قادرًا على فداء النّاس بفاد أكثر عزيمة وأقوى شكيمة بدل هذا الجبان البكّاء( ).
ويعلّق أحمد ديدات على هذا الوضع المؤسف للمسيح إزاء الكفّارة في الكتاب السّابق تحت عنوان "مضحٍّ على الرّغم منه ": » لو كانت تلك هي خطّة الله في التّكفير عن خطايا البشر "موت المسيح" فإنّ الله – وحاشا لله – يكون – وفق النّصارى – قد تنكب الصّواب، إنّ الممثّل الشّخصيّ للّه كان حريصًا على ألاّ يموت، فهو يصرخ ! يتباكى ! يعرق !يجأر بالشّكوى !على النّقيض من أشخاص مثل القائد الإنجليزيّ لورد نلسون، بطل الحرب الذي قال لشبح الموت – فيما يروي -: "شكرًا لله، لقد أديّت واجبي" .. لقد كان يسوع – كما يصوّره النّصارى – ضحيّة راغبة عن التّضحية، ولو كانت تلك هي خطة الله أو مشيئته من أجل الخلاص، فإنّها إذن خطّة أو مشيئة لا قلب لها، كانت عمليّة اغتيال بالدّرجة الأولى، ولم تكن خلاصًا قائمًا على أساس من تضحية تطوّعيّة«.
ومن محاولات المسيح كذلك للنّجاة من الموت أنّه حاول الهرب من أيدي أعدائه، ومغادرة المكان الذي حاصره فيه اليهود ليلة القبض عليه إذ يذكر عن المسيح قوله: ( قوموا ننصرف اقترب الذي يسلّمني)( ).
ولمّا رأى المسيح أنّ قوى اليهود كانت أكبر ممّا توقّع أعرض عن فكرة المقاومة، وطلب من تلاميذه مغادرة المكان، لكنّ اليهود باغتوهم في آخر لحظة، وحدثت مناوشات (وكان سمعان بطرس يحمل سيفًا، فاستلّه وضرب خادم رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى …)( )، والسّؤال المطروح لماذا أحضر المسيح معه تلاميذه الأحد عشر إلى البستان فلقد كان عازمًا على الاستسلام، فلماذا لم يذهب وحده !! ؟
نعود إلى صراخ المسيح في تلك اللّيلة الرّهيبة، وإلى تضرّعاته وصلواته حتّى يصرف الله عنه تلك السّاعة العصيبة، يقول لوقا على لسان المسيح: (قال يا أبي، إن شئت فأبعد عنّي هذه الكأس! ولكن لتكن إرادتك لا إرادتي، وظهر له ملاك من السّماء يقوّيه)( )، فما هو دور هذا الملاك الذي ظهر فجأة ليقوّي المسيح، وبماذا يقوّيه ولماذا؟، هل يحتاج الإله المتجسّد إلى دعم من ملاك مخلوق، أم أنّ هذا الملاك جاء لإقناع المسيح بنبل عمله البطوليّ، وتذكيره بواجبه!؟
نحن لا نفهم هذه الآية بهذه الطّريقة، لقد كان المسيح نبيًّا من الأنبياء، دعا الله في حالة الشدّة، فأرسل الله إليه ملاكًا يرشده إلى الصّبر ويعدّه بالنّصر، ويبشّره بالنّجاة من الموت، وقد نجّاه لتقواه ولكونه من عباد الله الصّالحين؛ قال تعالى:  كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ الله قويّ عزيز  المجادلة 21، وجاء هذا المعنى بشكل واضح في رسالة بولس للعبرانيّين، الذي ذكر أنّ الله سمع للمسيح دعاءه وأنقذه في ساعة المحنة لتقواه، قال بولس: (وهو الذي في أيّام حياته البشريّة رفع الصّلوات والتضرّعات بصراخ شديد، ودموع إلى الله القادر أن يخلّصه من الموت، فاستجاب له لتقواه)( )، وهذا دليل آخر على نجاة المسيح من الصّلب، وأنّه لم يأت للانتحار بسبب تفّاحة أكلت قبل آلاف السّنين، قال الله تعالى  وقولهم إنّا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم، وإنّ الذين اختلفوا فيه لفي شكّ منه، ما لهم به من علم إلاّ إتباع الظنّ وما قتلوه يقينًا، بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزًا حكيمًا  النّساء 157 – 158.
ورنّم داود في المزامير: ( الآن عرفت أنّ الربّ مخلص مسيحه يستجيب له من سماء قدسه بجبروته خلاص يمينه )( ).
وبعد اعتقال المسيح، قُدّم للمحاكمة في عدّة مجالس عند اليهود والرّومان، ويتناقض روّاة الأناجيل الأربعة تناقضًا خطيرًا في وصف المحاكمات، فبينما يعمل متّى على إبراز المسيح في تلك المحاكمات كنعجة مستسلمة، وخروف وديع، لا يدافع عن نفسه، ولا يُعارض أعداءه اليهود فيما ينسبونه إليه من زوّر و بهتان، ولا ينبس ببنت شفة، حين يُضرب ويُجلد، ويصدر عليه حكم الإعدام، استنادًا لبشارة إشعياء (و لم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذّبح وكنعجة صامتة أمام جازريها فلم يفتح فاه)( )، قال متّى: (وكان رؤساء الكهنة والشّيوخ يتّهمونه، فلا يجيب بشيء، فقال بيلاطس أما تسمع ما يشهدون به عليك؟ فما أجابه يسوع عن شيء، حتّى تعجّب الحاكم كثيرًا)( ).
ويفاجئنا مرقس ولوقا ويوحنّا برواية تفاصيل أخرى، مخالفة لرواية متّى، فجعلوا المسيح يدافع عن نفسه ببراعة فائقة؛ قال مرقس: (فقام رئيس الكهنة في وسط المجلس وسأل يسوع: أما تجيب بشيء؟ ما هذا الذي يشهدون به عليك؟ فظلّ ساكتًا لا يقول كلمة، فسأله رئيس الكهنة أيضًا، وقال له أأنت المسيح ابن المبارك؟، فقال يسوع أنا هو، وسوف تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوّة وآتيا في سحاب السّماء)( )، وقال لوقا عن أحداث المحاكمة: (وقالوا له إن كنت المسيح، فقل لنا، فأجابهم إن قلت لكم لا تصدّقون، وإن سألتكم لا تجيبون ولا تخلون سبيلي، لكنّ ابن الإنسان سيجلس بعد اليوم عن يمين الله، فقالوا كلّهم أأنت ابن الله !؟ فأجابهم: أنتم تقولون إنّي أنا هو، فقالوا أنحتاج بعد إلى شهود؟ ونحن بأنفسنا سمعنا كلامه من فمه)( ).
فاليهود يرفضون الحقّ مهما كان جواب المسيح، لذا لا فائدة من أن يجيب المسيح الذي يعرف موقف اليهود منه مسبقًا، ولم يخف اعتقاده بتعصّبهم ضدّه وحرصهم على إيذائه، أمّا يوحنّا فهو يقدّم تفاصيل أكثر إثارة في دفاع المسيح عن نفسه في أثناء المحاكمات، ويستحقّ المسيح أن يصنّف في سلك المحامين البارزين لو كان في عصرنا.
وتأمّل معي هذا النصّ بكامله: (وسأل رئيس الكهنة يسوع عن تلاميذه وتعليمه، فأجابه يسوع: كلمتُ الناس علانية وعلّمت دائمًا في المجامع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود كلّهم، وما قلت شيئًا واحدًا في الخفية، فلماذا تسألني؟ إسأل الذين سمعوني عمّا كلّمتهم به، فهم يعرفون ما قلت، فلما قال يسوع هذا الكلام، لطمه واحدٌ من الحرس كان بجانبه وقال له: أهكذا تجيب رئيس الكهنة؟ فأجابه يسوع: إن كنتُ أخطأت في الكلام، فقل لي أين الخطأ؟ وإن كنت أصبت، فلماذا تضربني ؟)( ).
لقد فتح المسيح فاه مرات ومرات ودافع عن نفسه بجدارة فبطلت نبوة اشعياء وبطل استشهاد متى بها.
إنّ دفاع المسيح عن نفسه في هذا النصّ يعصف بادّعاءات متّى وإشعياء، فيما إذا كان المسيح فتح فاه أو لا، ودافع عن نفسه أم بقي ساكتًا !، ألم يطّلع متّى على تلك الكلمات، أم أنّها وردت من المسيح كتابيًّا، وليس شفهيًّا ليقال إنّه لم يفتح فاه !؟
ولنتأمّل حجج المسيح في دفاعه عن نفسه، إنّه يخبر رئيس الكهنة بأنّه ليس عنده ما يخيفه، لأنّ دعوته واضحة ومعلنة، فهو يدعو النّاس للعمل بالنّاموس وعبادة الله لا شريك له، فأيّ محاولة لإيذائه ستكون بلا ريب محاربة للدّين وعدوانًا على الله، وعندما لطمه ذلك الجنديّ دافع المسيح عن ذاته ورفض أن يُضرب من غير ذنب، وإذا كان المسيح يعلم أنّه سيموت ويعدم، فما فائدة العناء في الردّ على لطمة جنديّ؟.
إنّ المسيح رجل يحبّ الحياة، كما نحبّها، وتأخذه الغيرة على نفسه ويتأثّر نفسيًّا ووجدانيًّا للطمة فضلاً عن صلب وإعدام، ولا غرابة في ذلك لمن علم أنّ المسيح رجل أرسله الله لهداية البشريّة يصيبه ما يصيب النّاس، ويتألّم كما يتألّم النّاس، وليس إلهًا يتلقّى اللكلمات واللّطمات من جنديّ حقير.
وفي مشهد آخر داخل محكمة أخرى لدى بيلاطس، فتح المسيح فاه مرّات ومرّات مدافعًا عن حقّه في الحياة، واعتبر نفسه بريئًا من كلّ تهمة ألصقت به (فعاد بيلاطس إلى قصر الحاكم ودعا يسوع وقال له: أأنت ملك اليهود؟ فأجابه يسوع: هذا من عندك، أم قاله لك آخرون، فقال بيلاطس: أيهوديّ أنا !؟ شعبك ورؤساء الكهنة أسلموك إليّ فماذا فعلت؟ أجابه يسوع ما مملكتي من هذا العالم، لو كانت مملكتي من هذا العالم، لدافع عنّي أتباعي حتّى لا أسلَّم إلى اليهود، لا، ما مملكتي من هنا، فقال بيلاطس: أملِك أنت، إذن؟ أجابه يسوع: أنت تقول إنّي ملك، أنا وُلدت وجئت إلى العالم حتّى أشهد للحقّ، فمن كان من أبناء الحقّ يستمع إلى صوتي، فقال له بيلاطس: ما هو الحقّ؟، قال هذا وخرج ثانية إلى اليهود وقال لهم: لا أجد سببًا للحكم عليه)( ).
وعلى الرّغم أنّ اليهود ورؤساءهم اتّهموا المسيح بتهم سياسيّة باطلة وأحضروا شهود زور، وأوغروا صدر بيلاطس عليه، وورّطوه بتهم تتعلّق بأمن الدّولة، مثل ادّعائه الملك على اليهود، ومحاولته التمرّد على السّلطة الرّومانيّة، والثّورة على الأوضاع في فلسطين، وهي تُهم يعاقب بها السّلاطين والملوك عادة بالإعدام أو السّجن المؤبّد على الأقلّ، إلاّ أنّنا نرى بيلاطس ينصت إلى دفاع المتّهم، وينظر في حججه فيقتنع مرّة بعد مرّة ببراءته، حتّى إنّه رفض بشدّة صلب المسيح (ها أنا أخرجه إليكم لتعرفوا أنّي ما وجدت شيئًا للحكم عليه)( )، وإضافة إلى تلك التّهم الخطيرة زادوا عليها تهمًا دينيّة كادّعاء المسيح الألوهيّة أو بنوّة الله، أو التّجديف على الله .. إلخ، ولكنّ المسيح أقنع بيلاطس مرّة تلو أخرى ببراءته من تلك الاتّهامات الملفّقة، فقال بيلاطس: (أي شرّ فعل هذا الرّجل لا أجد عليه ما يستوجب الموت فسأجلده وأخلي سبيله)( )، لكنّ اليهود رفضوا، وأبوا إلاّ أن يصلب (فلمّا رأى بيلاطس أنّه ما استفاد شيئًا، بل اشتدّ الاضطراب أخذ ماءً و غسل يديه أمام الجموع وقال: أنا بريء من دم هذا الرّجل الصّالح !دبّروا أنتم أمره)( ).
لو كان المسيح ساكنًا صامتًا مغلق الفم، فهل تراه يقنع سكوته بيلاطس! لقد دافع المسيح عن نفسه وردّ التّهم جميعها، ممّا جعل بيلاطس يقتنع تمام الاقتناع بصلاحه، وكونه ضحيّة لليهود، فحاول إنقاذه عدّة مرّات، ولو كان المسيح يريد حقيقة الموت على يد بيلاطس بإيعاز من اليهود، فلماذا لم يسكت في تلك المحاكمات، ولماذا يدافع ويتكلّم، ولماذا لم يقرّ بالتّهم فيريح ويستريح!؟
لماذا لم يقلها مدويّة لبيلاطس، 'نعم أنا ملك اليهود جئت لأخلّص الشّعب الإسرائيليّ من اضطهاد الرّومان، نحن لا نريدكم في بلادنا، عودوا من حيث جئتم أيّها الرّومان الكفّار المستعمرون'، فحينها سيأمر بيلاطس بإحضار المقصلة ليرى رأس المسيح يطير في الهواء بلا انتظار ولا تضييع وقت، لكنّ المسيح أخفى تلك التّهم، التي كان بعضها صحيحًا – في زعم الأناجيل –( ) ويستمرّ في إصراره على لعب لعبة "السّارق والشّرطيّ ".
لقد بدأت أشعر أنّ الحديث عن الكفّارة طال عمّا توقّعته وما يزال في جعبتي الكثير، لكن سأعمل على اختصار ما تبقّى، وأنتقل مباشرة إلى يوم "الجمعة الحزين"، وإلى المسيح وهو على الصّليب، في تلك اللّحظات المثيرة، في آخر السّاعات بل الدّقائق بل الثّواني يتلفّظ المسيح بكلمات قليلة أثبت فيها أنّه ضحيّة مؤامرة شارك فيها الثّالوث 'الله واليهود والرّومان' وليس للمسيح فيها ناقة ولا جمل.
كلمات عصفت بالخطيئة والكفّارة والفداء والتجسّد.
كلمات كشفت أدران القساوسة.
كلمات فضحت تعاليم الإنجيل والكنيسة.
فما هي تلك الكلمات؟
قال متّى: (وعند الظّهر خيّم على الأرض كلّها ظلام حتّى السّاعة الثّالثة، ونحو السّاعة الثّالثة صرخ يسوع بصوت عظيم: إيلي، إيلي لماذا شبقتني؟ أي إلهي، إلهي لماذا تركتني؟)( )، في حزن وكآبة وضجر يصرخ المسيح بصوت عظيم قائلاً لماذا تركتني !؟
إلهي لماذا تركتني أموت !؟
لماذا تركتني أقتل على يد اليهود، أنا الذي لم أعمل خطيئة !؟
لماذا تركتني لهذا المصير، وتلك النّهاية!؟
لماذا تركتني وحدي أتعذّب وأتألّم، أنا الذي مجّدتك !؟
لماذا تركتني، أنا ابنك الوحيد، فأين رحمتك بابنك !؟
لماذا تركتني أصلب بغير ذنب ارتكبته !؟
لماذا تركتني أُقتل، لا أريد أن أموت من أجل أحد ولا كفّارةً
عن أحد.
أريد أن أعيش، أريد أن أعيش …
"إلهي لماذا تركتني" كلمات تتحدّث بنفسها عن نفسها لتخبرنا بأنّ "صلب المسيح كفّارة عن خطيئة البشريّة" أكبر أكذوبة في التّاريخ، وأخطر خرافة أضلّت الملايين من البشر بدل إنقاذهم من الشرّ.
(وعند الظّهر خيّم على الأرض كلّها ظلام حتّى السّاعة الثّالثة)( )، ثمّ (انشق حجاب الهيكل شطرين من أعلى إلى أسفل، وتزلزلت الأرض وتشقّقت الصّخور وانفتحت القبور، فقامت أجساد كثير من القدّيسين الرّاقدين، وبعد قيامة يسوع، خرجوا من القبور ودخلوا إلى المدينة المقدّسة وظهروا لكثير من النّاس)( )، لقد ختمت الظّلمة وانشقاق الهيكل والزّلزال… مشهد الصّلب وكأنّ هذه الأحداث المريعة جاءت لتعبّر عن فرحة وسرور ورضى الله بموت ابنه الوحيد، وتُعدّ الفرحة الغامرة بالزّلازل والظّلمة وانشقاق الصّخور، بدل تفتح الورود وزقزقة العصافير، ونسيم فجر جديد .. سابقة في عالم السّرور والرّضى! و راح التّلاميذ والنّساء يعبّرون عن فرحتهم بإنقاذ البشريّة بتلك السّابقة على غرار فرحة ربّهم ! يقول الكتاب المقدّس: (وتبعه جمهور كبير من الشّعب ومن نساء كنّ يلطمن صدورهنّ وينحن عليه)( )، (وبعدما قام يسوع في صباح الأحد، ظهر أوّلاً لمريم المجدليّة( ) التي أخرج منها سبعة شياطين، فذهبت وأخبرت تلاميذه وكانوا ينوحون ويبكون)( )، ويبدو أنّ النّساء والتّلاميذ لم يكونوا قد علموا بضرورة موت المسيح، وقتل المسيح على يد الرّومان بإيعاز من اليهود، هؤلاء الذين يحار المرء أين يضعهم، في زمرة القتلة والمجرمين والكفّار الطّالحين، لصلبهم المسيح ظلمًا وعدوانًا أم في زمرة المتّقين الصّالحين لتنفيذهم أمر الله ومراده !
لقد يسّر اليهود خلاص العالم ونفّذوا خطّة الله الأزليّة في صلب المسيح، فهل يا ترى كان الله راضيًا عنهم أم ناقمًا؟ لا شكّ أنّه لا بدّ من تقديم الشّكر لهم على هذه الخدمة الجليلة التي أسدوها للإنسانيّة، لكنّ النّصارى ينسون هذا الجميل ويُصرّون على لعن اليهود وتحميلهم جريمة اغتيال المسيح !؟
عجبًا للمسيح بين النّصارى
أسلموه إلى اليهود وقالوا
فإذا كان ما يقولون حقًّا
حين خلى ابنه رهين الأعادي
فلئن كان راضيًا بأذاهم
وإذا كان ساخطًا فاتركوه
وإلى أيّ والد نسبوه
إنّهم بعد قتله صلبوه
فسلوهم أين كان أبوه ؟
أتراهم أرضوه، أم أغضبوه !
فاشكروهم لأجل ما فعلوه
واعبدوهم لأنّهم غلبوه

أمّا نصوص الإنجيل فهي تنطق بالحقد والضّغينة واللّعنة على أولئك الذين أسلموا المسيح للموت؛ يقول المسيح: (ويل لذلك الرّجل الذي به يُسلم ابن الإنسان، كان خيرًا له لو لم يولد)( ).
أيّها المسيح أتدري أنّه لو لم يولد يهوذا الإسخريوطي الذي أسلمك لليهود من أجل ثلاثين من الفضّة، فمن يسلمك إذن للموت عنّا وعن خطايانا؟، أيّها المسيح أتدري ما معنى قولك عن يهوذا "الويل له"؟، لقد سهّل وصولك للصّليب لفدائنا، ألم يكن من المناسب شكره لفضله علينا؟ فإذا كان الخير ليهوذا ألاّ يولد، أليس من الخير أن يسلمك من أجلنا، فأيّ خير أفضل من الثّاني ! !؟، لماذا تحمل – أيّها المسيح – يهوذا الإسخريوطي كلّ هذا الوزر وهو "أداة خلاصنا"، هل يعقل أن يلعن المريض الدّواء المرّ، ويقول خيرًا له لو لم يخترع !؟، ثمّ ما معنى قولك لبيلاطس: (أمّا الذي أسلمني إليك فخطيئته أعظم من خطيئتك) ؟( ).
لم أعد – أيّها المسيح – أفهمك، فمرّة تريد أن تموت من أجلنا ثمّ تخطئ من يعين على موتك لأجلنا، كيف أوفّق بين الأمرين، رويدًا ارفق بعقلي، الذي يلهث وراء تساؤلاتي العديدة ولا يكاد يدركها.
أيّها المسيح، ألم يكن الله قادرًا على صلبك دون توريط اليهود والرّومان ويهوذا الإسخريوطي، الذي تلقّى العقاب بدل الإحسان من جانبك؛ إذ (إنّه وقع على رأسه وانشقّ من وسطه واندلقت أمعاؤه كلّها…)( )*.
لقد كلَّ عقلي عن مجاراة البحث في متاهات الكفّارة والفداء، وبدأت أشعر أنّ الموضوع يحتاج إلى مجلّد أو أكثر، وأعمل على اختصار بعض ما تبقّى من الملاحظات وليس كلّها.
إنّ الله تجسّد في المسيح، فأصبح المسيح أقنومًا من الأقانيم الثّلاثة التي تُدعى الثّالوث، وإن المسيح إله كامل وإنسان كامل… فعلى أيّ أقنوم من الثّالوث وقع الصّلب: على الأب، أم الابن أم الرّوح القدس!؟ سيقول النّصارى: إنّ الصّلب وقع على الأقنوم الثّاني وهو المسيح ابن الله، لكن الابن "المسيح" جزء من الثّالوث الذي لا ينفصل عن الأقنومين الآخرين، وبموت الأقنوم الثّاني يموت الجميع، أي يموت الثّالوث كلّه، وسيقول بعض النّصارى أنّ للمسيح طبيعتين لاهوتيّة وناسوتيّة، والصّلب وقع على الجانب النّاسوتيّ، وهذا الذي أريد الوصول إليه.
ما معنى الجانب النّاسوتيّ؟ فالمسيح كان إلهًا تامًّا وإنسانًا تامًّا، والصّلب وقع على المسيح باعتباره إنسانًا تامًّا، وكان من المفترض، حتّى لا ننسى، أن يكون الفادي إلهًا طاهرًا من الخطيئة الأصليّة، لكنّ الله فشل عندما صلب ناسوت المسيح "الإنسان التّامّ والكامل "، ويكمن وجه الفشل في كون هذا الإنسان مدنّسًا بالخطيئة؛ لأنّها انتقلت إليه من أمّه مريم، فيكون بذلك قد مات إنسان من أجل إنسان وهذا مرفوض، ولم يكن هناك داع للتجسّد فقتلت المسألة نفسها بنفسها، ونستنتج أنّ خطايانا للأسف لم ترفع، واللعنة باقية في أعناقنا، لأنّ الذي مات من أجلنا كان مخطئًا حسب الجسد مثلنا، وكنّا نأمل بموت الله الطّاهر، وليس الجسد، ناموس الله، الإنسان التّامّ المدنّس بالخطيئة كبقيّة أبناء جنسه، مما يعني أن المسيح مات عبثا.
ويقول بعضهم إنّ الله طهّر مريم من الخطيئة الأصليّة قبل إرسال المسيح إلى رحمها ! ولا دليل على هذا التّطهير، ثمّ لو كان الله قادرًا على تطهير بعض خلقه كما فعل مع مريم، بلا كفّارة ولا صلب ولا دم، فلماذا لم يفعل ذلك مع بقيّة البشريّة!؟
ونصيحتي لقساوسة النّصارى أن يعترفوا بأخطائهم، ويُذعنوا للحقّ بدل أن يتخبّطوا في الدّفاع والردّ بأيّ كلام، ممّا يجعل دفاعاتهم وردودهم تنقلب عليهم، وتكون حجّة أخرى على ضلالهم وتهرّبهم من سلطان العقل وقانون المنطق.
- أين ذهب المسيح بعدما صُلب؟
يجيبنا الإنجيل بجواب مذهل ومحيّر يدلّ على خبث بولس والمحرّفين لكلمة الله، يقول بولس: (المسيح افتدانا من لعنة النّاموس، إذ صار لعنة لأجلنا لأنّه مكتوب ملعون كلّ من عُلّق على خشبة)( ).
قال القسّ جواد بن ساباط: »كما أنّ المسيح مات لأجلنا ودفن، فلا بدّ أن يعتقد أنّه دخل جهنّم«، وزاد الرّاهب فيلبس كودانوس: »يسوع الذي تألّم لخلاصنا و هبط إلى الجحيم ثمّ في اليوم الثّالث قام من بين الأموات«.
ويذكر القساوسة استنادًا لرسالة بطرس في قوله: (الذي فيه أيضًا ذهب ليكرّز للأرواح التي في السّجن)( )، أنّ المسيح مكث في جهنّم ثلاثة أيّام، استغلّ فيها فرصة وجوده هناك ليدعو الذين ماتوا ودخلوا جهنّم ولم يكونوا قد آمنوا به ! !
ويقول القدّيس كريستوم: »لا ينكر نزول المسيح إلى الجحيم إلاّ الكافر«، فهل وصلت الجرأة بالنّصارى أن يؤمنوا بلعن المسيح "ربّهم ومخلصهم"، وإدخاله جهنّم إلى جوار فرعون والكفّار الآخرين!؟ نحن لا نؤمن بذلك، لأنّ المسيح من الصّالحين الذين وعدهم الله بالجنّة، وإذا كان الفادي المخلص ملعونًا فليت شعري كيف يقدر ملعون أن يفدي غيره من الملاعين !؟، وببساطة فإن بولس في هذه الآية يقول صراحة إنّ الله ملعون.
- من العادة أنّنا نقول عن الكريم إنّه كريم إذا قدّم أمواله وخدماته وضيافته للنّاس بمحض إرادته وعن طواعية، أمّا إذا أُخذ المال منه بالقوّة فهل يقال عنه كريم!؟ كذلك حتّى يقال عن صلب المسيح إنّه كان تضحية فلا بدّ أن يكون في موضع قوّة، لا أن يُجبر على التّضحيّة وهو راغب عنها؛ جاء في الإنجيل (لأنّه وإن كان صلب المسيح عن ضعف …)( )، فالذي يصلب عن ضعف أيحقّ أن يقال عنه بذل، وأعطى، وضحّى، لقد صلب المسيح وفق هذا النصّ الإنجيليّ حين ضعفه، رغم أنفه، فكيف يمكن التّوفيق بين الصّلب فداء والصّلب قسرًا !؟
- إذا كان الله يريد أن يخلّص البشريّة بكفّارة، فلماذا لم يبذل نفسه فدية، بتقديم الأقنوم الأوّل "الأب" إلى الصّلب بدلاً من إجبار الأقنوم الثّاني "الابن" على تلك الكفّارة التي رفضها، لقد كانت قضيّة الكفّارة محلّ اختلاف بين الأقنوم الأوّل والثاني، ممّا جعل الثّالوث في حيرة من أمره، فالأقنوم الأوّل "الأب" قاتل والأقنوم الثّاني "الابن" ضحيّة والأقنوم الثّالث "الرّوح القدس" أطرش في الزفّة !( ).
- إنّ المدّة الزّمنيّة بين آدم والمسيح ليست بالقصيرة، وقد عاش خلالها ملايين البشر على أقلّ تقدير، فأين كانت رحمة الله خلال تلك المرحلة الطّويلة، لماذا تركهم بلا فداء ولا خلاص، هل كانت هذه الفترة فترة حيرة بين العدل والرّحمة عند الله أم فترة تفكير في إيجاد مخرج للأزمة بينه وبين الإنسان!؟
- لقد رفع المسيح الخطيئة الحقيرة "الأكل من الشّجرة" فكيف بالأخطاء الأخطر والأعظم: كالإلحاد وسبّ الإله، والإشراك به وعدم التّصديق بوجوده، وقتل ابن الله… كيف تكفّر خطايا الزّندقة والهرطقة، وهي كما ترى أعظم بكثير من أكل ثمرة من شجرة ممنوعة، كيف تكفّر خطايا الزنا، والشّذوذ والاغتصاب والقتل والاختلاس والاستعمار والإمبريالية والعنصريّة، التي يضرب نصارى الغرب بها الرّقم القياسيّ !؟
- إذا كانت هذه الخطايا كلّها قد غفرت بموت المسيح على الصّليب فما فائدة المعموديّة، وسرّ الاعتراف للقسّ بالآثام والأخطاء، وما فائدة صلاة النّصارى إلى اليوم في كلّ مجلس " أبانا الذي في السّماء … اغفر لنا ذنوبنا " ؟.
- ألم يكن من الأفضل والأعقل والأقرب إلى الأفهام أن يقول الله – والله محبّة – إلى عباده: اذهبوا فقد غفرت لكم على نحو ما جاء في القرآن:  قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذّنوب جميعًا إنّه هو الغفور الرّحيم  الزّمر 53.
لقد رفع الله – بزعم النّصارى – الخطيئة عن البشريّة بصلب المسيح، والحقّ أنّه أوقعها في خطيئة أعظم، فالدّعوة للإيمان بالخطيئة الأصليّة، خطيئة في حدّ ذاتها لا تقلّ ضررًا عن سابقتها، وجعل الإيمان بموت المسيح أو الله أو أحد أجزائه، كفّارة عن تلك الخطيئة الأسطوريّة، خطيئة أخرى تحتاج إلى كفّارة أعظم!!.









التّثـليــــــث

رغبة في الاختصار ونفورًا من التّطويل لم أشأ الدّخول في متاهات شديدة الوعورة والظّلمة ترتبط بموضوع التّثليث، ومن تلك المتاهات ألوهيّة المسيح وبنوّته، وطبيعة الله اللاّهوتيّة والنّاسوتيّة .. إلخ، رغم أهمّيّة تلك المواضيع وعلاقتها الوطيدة بعقيدة التّثليث، وعدم رغبتي في دخول تلك المتاهات هو لشعوري أنّ البحث حينها سيطول جدًّا، وسيتشعّب ممّا يخرجه عن الهدف من وضعه؛ ذلك أنّ الهدف من كتابي ليس أن يصنّف ضمن الدّراسات العلميّة المتقدّمة، فيكون في متناول الباحثين المتخصّصين فقط، وإنّما الغاية منه أن يكون رسالة إعلاميّة سريعة يصل إليها النّصرانيّ العاديّ، ورجل الشّارع، دون أن يثقل كاهله كتابي إضافة إلى مشاغله اليوميّة، ومن ثمّ فضّلت التّعبير عن مناقضة التّثليث للعقل ومصادمته لكلّ منطق وعلم وتفكير بشريّ ببعض هذه الخواطر، وأعترف للقارئ أنّي وجدت صعوبة بالغة في اختياري النّقطة التي أنطلق منها في حديثي عن التّثليث، فمن أين أبدأ؟
التّثليث أهمّ اعتقاد يؤمن به النّصارى، فلا خلاص ولا غفران ولا دخول للجنّة إلاّ بالإيمان بأنّ الله هو ثلاثة أقانيم: الأب، الابن، الرّوح القدس، وهؤلاء الثّلاثة – في نظر النّصارى – ليسوا ثلاثة بل هم واحد، فالأب إله تامّ، والابن إله تامّ، و الرّوح القدس إله تامّ، لكنّ هؤلاء الآلهة التّامين ليسوا ثلاثة آلهة بل هم إله واحد تامّ!!
أنا أعلم أنّك – أيّها القارئ – لا تفهم شيئًا ممّا أقوله، لكن اعذرني فهذا قول القساوسة، هم ثلاثة آلهة… لكن يستدركون فيقولون لكنّهم واحد، وهو إله واحد، لكن يستدركون فيقولون لكنّهم ثلاثة آلهة، ثلاثة في الواحد وواحد في الثّلاثة!
وإذا كان من واجبي كباحث في هذا الموضوع أن أشرح لك هذا الكلام، فأعتذر إليك مسبقًا بقولي: "إنّ فاقد الشّيء لا يعطيه"؛ لأنّي كسائر علماء اللاّهوت ورجال الدّين والفلاسفة والمفكّرين لم أصل لغاية السّاعة لشرح أو فهم لذلك الكلام !
والتّثليث عند المسلمين كفر بالله  لقد كفر الذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة وما من إله إلاّ إله واحد وإن لم ينتهوا عمّا يقولون ليمسّنّ الذين كفروا منهم عذاب أليم  المائدة 73.
وهي عند الفلاسفة والمفكّرين أكبر خرافة في هذا الكون، جاء في مجلّة التّايم عدد 4 سنة 1966، ص 57، "إنّ الكتاب المقدّس – بما فيه من خطيئة وكفّارة وتثليث – هو أكبر مجموعة من الخرافات في تاريخ الحضارة الغربيّة ".
وهي عند المؤرّخين وعلماء مقارنة الأديان حلقة من حلقات الوثنيّة التي بدأت منذ فجر التّاريخ.
أمّا عند القساوسة والكنيسة فهي سرّ ولغز مقدّس! لا يمكن فهمه في هذه الدّنيا ولا تصوّره على حقيقته، جاء في أحد المجامع الكنسيّة، وهو مجمّع لاتيران، الذي عقد سنة 1315 م [ إنّنا نؤمن إيمانًا جازمًا من أعماق قلوبنا بأنّ هناك إلهًا واحدًا خالدًا لا نهائيًّا لا يحول ولا يزول، إلهًا لا نفهمه، عظيمًا لا يمكن التّعبير عنه: الأب والابن وروح القدس ..] ويقول القسّ بوطر بعد استعراضه عقــيدة التّثليث: » قد فهمنا ذلك على قدر طاقة عقولنا ونرجو أن نفهمه فهمًا أكثر جلاء في المستقبل، حيث ينكشف لنا الحجاب عن كلّ ما في السماوات والأرض، وأمّا في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه الكفاية«.
ولننتقل الآن إلى تعريفات النّصارى للثّالوث وما هو المفهوم الذي يولونه لهذا المصطلح؛ يقول القسّ سامي حنا غابريال في كتابه (الله واحد أم ثالوث؟): » المسيحيّة تعلم أنّ الله الذي لا شريك له هو واحد في الجوهر موجود بذاته، ناطق بكلمته، حيّ بروحه، و يمكن أن نقول إنّ الله واحد في ثلاثة أقانيم والثّلاثة هم واحد، هم الله، دون انفصال أو تركيب، متساوون، إنّهم جميعًا الله، وكلّ أقنوم منهم هو الله، وهو ما تعلنه المسيحيّة بوضوح، الله موجود بذاته "الأب"، الله ناطق بكلمته "الابن" الله حيّ بروحه "الرّوح القدس"… والأقانيم الثّلاثة: الأب والابن والرّوح القدس واحد في الجوهر متساوون في كل شيء، في السرمدية ( الأزلية والأبدية ) وفي القدرة وفي كل ما يخص الله الواحد«.
يقول الأب بولس إلياس اليسوعي في كتابه ( يسوع المسيح ): من الناس من يقولون لماذا يا ترى إله واحد في ثلاثة أقانيم؟ أليس من الأفضل أن يقال إله واحد وحسب؟ لكننا إذا اطلعنا على كنه الله لا يسعنا إلا القول بالتثليث، وكنه الله محبة، ولا يمكن إلا أن يكون محبة، ليكون الله سعيدا، فالمحبة هي مصدر سعادة الله، ومن طبع المحبة أن تفيض وتنتشر على شخص آخر فيضان الماء وانتشار النور، فهي إذن تفترض وجود شخصين على الأقل يتحابان، وتفترض مع ذلك وحدة تامة بينهما، وليكون الله سعيدا، ولا معنى لإله غير سعيد، وإلا انتفت عنه الألوهية، كان عليه أن يهب ذاته شخصا آخر يجد فيه سعادته ومنتهى رغباته، ويكون بالتالي صورة ناطقة له.
ولهذا ولد اللهُ الابن منذ الأزل نتيجة لحبه إياه ووهبه ذاته، ووجد فيه سعادته ومنتهى رغباته وبادل الابنُ الأب هذه المحبة ووجد فيه هو أيضا سعادته ومنتهى رغباته، وثمرة هذه المحبة المتبادلة بين الأب والابن كانت الروح القدس، هو الحب إذن يجعل الله ثالوثا وواحدا معا…ولا يصح أن يكون هذا الكائن الذي حبس اللهُ الأبُ محبته عليه إلا الابن، ولو كان غير الابن، ولو كان خليقة غير محدودة، بشرا أو ملاكا، لكان الله بحاجة إلى من دونه كمالاً، وعُدّ ذلك نقصًا في الله والله منزّه عن النّقص، فتحتّم إذًا على الله والحالة هذه أن يحبس محبّته على ذاته فيجد فيها سعادته؛ لهذا يقول بولس الرّسول: إنّ الابن هو صورة الله غير المنظور… ليس الله إذًا كائنًا تائهًا في الفضاء، منعزلاً في السّماء، لكنّه أسرة مؤلّفة من أقانيم ثلاثة تسودها المحبّة، وتفيض منها على كلّ الكون براءته، وهكذا يمكننا أن نقول إنّ كنه الله يفرض هذا التّثليث «.
إنّ هذا التّفكير وإن كان يثير السّخريّة إلاّ أنّه منتشر جدًّا بين رجال الكنيسة، فهم يرون أنّ الله يجب أن يكون كائنًا مركّبًا حتّى يستطيع ممارسة صفاته الأزليّة كالسّمع والبصر والمحبّة وغيرها؛ أي أنّ الله قبل خلق العالم لم تكن صفاته معطّلة، لأنّه كان يمارس تلك الصّفات مع نفسه أو مع ابنه، لذلك وُجد الثّالوث كضرورة، لأنّه لو قلنا إنّ الله لم يكن يمارس صفاته وأفعاله قبل خلق العالم ثمّ مارسها بعد خلق العالم لحكمنا على صفات الله وأفعاله بأنّها كانت معطّلة، وعلى الله بالتغيّر من حالة إلى حالة، وهذا مستحيل لأنّ الله لا يتغيّر.
يقول القسّ سامي غابريال: » إذا كان الله محبًّا، سميعًا، عليمًا.. ناطقًا.. وأنّه غير متغيّر فماذا عن قبل الخلق؟ هل كانت صفات الله موجودة؟ نعم فهو غير متغيّر … وإن كان الله ناطقًا محبًّا، قبل أن يخلق.. فمع من كان يمارس صفاته وأعماله؟ هل كانت عاطلة… قبل خلق العالم… ثمّ صارت عاملة بعد الخلق؟ كلاّ و لو أنّ الله مطلق الوحدانيّة في الجوهر؛ فقبل أن يخلق ما معنى إذا سميع.. ناطق.. محبّ.. إذًا لا يمكن أن تكون وحدانيّة الله وحدانيّة مطلقة، مجرّدة، بل لا بدّ أن يكون الله الواحد في الجوهر جامعًا في وحدانيته، وبذلك يمارس صفاته بينه وبين نفسه لا بالوحدانيّة المجرّدة بل بوحدانيّته الجامعة الشّاملة الواحدة، وحيث أنّ صفات الله لا يمكن أن تكون قائمة في ممارستها إلاّ بين كائنين، أو أكثر أو بين عاقلين أو أكثر… وبما أنّ الله مع وحدانيّته وتفرّده بالأزليّة وعدم وجود تركيب فيه… كان يمارس الصّفات الإلهيّة بينه وبين ذاته… إذًا فوحدانيّة الله مع عدم وجود تركيب فيها هي وحدانيّة ليست مجرّدة، بل وحدانيّة من نوع لا مثيل لها في الوجود يمكن أن نسمّيها الوحدانيّة الشّاملة أو الجامعة «. وهي ما دعاها هذا القسّ وسمّتها الكنيسة وحدانيّة الثّالوث.
لقد أوردت كلام القساوسة السّابقين على طوله ليعرف النّصارى وغيرهم مقدار تفكير القسس والحجج التي يستندون إليها لتجويز الاعتقاد بالثّالوث، وإنّ هذا الاحتجاج السّخيف جدًّا ينقلب ضدّ القسس وضدّ الكنيسة وضدّ عقيدة التّثليث؛ إذ لو اعتقدنا أنّ صفات الله وأفعاله يجب أن تكون موجودة قبل خلق العالم وأنّ تلك الصّفات تمارس بين الأقانيم الثّلاثة وجب علينا إذًا أن لا نقتصر على الأمثلة التي يضربها القساوسة عن الصّفات الإلهيّة بل وجب التّعميم على جميع الصّفات والأفعال الإلهيّة، وهنا أتساءل أليست من صفات وأفعال الله الخلق وأنّ الله خالق؟ ستقولون بلى، وأقول هل كانت صفة الخلق معطّلة قبل خلق العالم ؟، ستقولون كلاّ.
وسأقول فإذن مع من كان يمارس صفة الخلق؟
لا شكّ وفق تفكيركم السّابق أنّ الله كان يمارسها مع نفسه أو ابنه أو مع الثّالوث 'الوحدانيّة الشّاملة كما يسمّيها القسّ غابريال'، فهل يمكن أن تشرحوا لنا كيف كان يمارس الله صفة وفعل الخلق مع نفسه أو ابنه أو ثالوثه، هل كان الله يخلق ذاته؟ فإذًا الله مخلوق ! هل خلق الله الابن؟!، لكنّ الكتاب المقدّس يقول عن الابن مولود غير مخلوق !، ماذا كان الله يخلق قبل خلق العالم حتّى يقال عنه خالق، وإنّه يملك صفة الخلق العاملة المعطّلة! ؟ أرأيتم أنّكم أيّها القساوسة تتورّطون في دفاعات متخبّطة عشوائيّة توقعكم في ورطات لا مخرج منها؟ وهذا مثال واحد عن صفة واحدة ضربته لكم فكيف بعشرات، بل بمئات الصّفات والأفعال التي تُنسب إلى الله؟
نعود الآن إلى الأقانيم الثّلاثة، ما معنى كلمة أقنوم؟
يقول النّصارى إنّ "الأقنوم" كلمة سريانيّة تعني كلّ ما تميّز عن سواه دون استقلال، وفي موضوع الثّالوث تعني وجود ثلاثة أشخاص متّحدين دون امتزاج ومتميّزين دون انفصال.
نسأل النّصارى هل لكم أن تضربوا لنا مثالاً واحدًا في هذا الكون "غير الثّالوث" يصدق عليه مصطلح الأقنوم،… لن تستطيعوا ذلك لأنّ المعنى 'المفبرك' الذي أضفيتموه على مصطلح الأقنوم لا تقبله العقول؛ لذا لا يصدق على أيّ مثال واقعيّ مادّيّ أو معنويّ، ثمّ لماذا يرد هذا المصطلح الفريد من نوعه بالسّريانيّة دون اللّغات الأخرى كالعبريّة مثلاً وقد كانت لغة العهد القديم؟ ألم يكن لذلك المصطلح وجود حينها؟ ثمّ لماذا لم يرد هذا المصطلح في العهد الجديد؟!
وأخاطب الآن نصارى العرب، ما هي ترجمة مصطلح أقنوم إلى العربيّة؟ ستقولون عجزت اللّغة عن إيجاد مصطلح مطابق للمعنى الذي ورد بالسّريانيّة، فيا سبحان الله ! اللغة العربيّة الغنيّة بمصطلحاتها والثّريّة بمترادفتها تعجز أمام السّريانيّة !، اللغة العربيّة التي تحتوي على عشرات المفردات المترادفة لمعنى واحد عاجزة أن تجد كلمة تعبّر بها عن أهمّ شيء في هذا الكون وهو الله أو أحد أجزائه !
مع ذلك نرى في بعض كتب النّصارى محاولات لترجمة قريبة، مع كونها منتقدة من النّصارى أنفسهم لإيحائها بالشّرك؛ فممّا قيل عن الأقانيم أنّها: خواصّ، صفات، أجزاء، أشخاص، أعضاء، أطراف، أقسام، أشياء، عناصر، تعينات … إلخ.
ولمّا استعصى فهم مصطلح الأقانيم راح رجال الكنيسة يضربون للثّالوث الأمثال ليقربوا معناه للأفهام، فقال بعضهم إنّ الثّالوث كالشّمس متكوّنة من ثلاثة أجزاء: القرص، الحرارة، الشعاع، لكن هل القرص هو الشعاع؟ وهل القرص هو الحرارة ؟ و هل الشّعاع هو الحرارة؟ فالمثال لا ينطبق على الثّالوث لأنّ الأب هو الابن، والابن هو ذاته الرّوح القدس، والأب هو عينه روح القدس، وبعضهم يمثّل الثّالوث بالتفّاحة، لأنّها متكوّنة من شكل وطعم ورائحة، وهل الرّائحة هي التفّاحة كاملة، وهل الشّكل هو التفّاحة كاملة، وهل الطّعم هو التفّاحة كاملة؟ ولا شكّ أنّ هذا المثال يلحق بسابقه.
ويضرب سانت أغسطين مثالاً معقّدًا، وهو 'أنّ الثّالوث يشبه الدّماغ، فالدّماغ يعلم بوجود ذاته، وأداة العلم هي الدّماغ نفسه، فالعلم هو الدّماغ، والمعلوم هي الدّماغ، وأداة العلم هي الدّماغ فهي إذن ثلاث صفات لشيء واحد، لكن لا يقال إنّ الدّماغ ثلاثة'، وهذا المثال لا يستقيم؛ لأنّ الدّماغ المذكور واحد في الحقيقة وتثليثه اعتباريّ ليس حقيقيًّا، في حين أنّ النّصارى يؤمنون في الإله بالتّوحيد الحقيقيّ والتّثليث الحقيقيّ، والدّماغ كعالم ليس كائنًا متميّزًا ولا منفصلاً ولا مستقلاً عن الدّماغ كمعلوم، ولا عن الدّماغ كأداة علم؛ في حين أن أقانيم الثّالوث منفصلة عن بعضها، فالأب كائن متميّز ومستقلّ عن الابن، والابن كائن متميّز ومستقلّ عن الرّوح القدس، وروح القدس كائن متميّز ومستقلّ عن سابقيه.
وقد انتقد بعض رجال الكنيسة كلّ هذه التّمثيلات والتّشبيهات، وقالوا بعدم جواز ضرب الأمثال مهما كانت، لأنّ تلك الأمثال مخلوقة يمكن إدراكها بالعقل، أمّا الثّالوث فهو كائن غير مخلوق لذا لا يمكن إدراكه بالعقل، وأيّ تمثيل أو تشبيه هو تمثيل وتشبيه مع الفارق.
قال البوصيريّ في فضح التّثليث:
ليت شعري هل الثّلاثة في الوا
أإله مركّب!، وما سمعنا
أتراهم لحاجة واضطرار
أهو الرّاكب الحمار فيا عجز
أم جميع على الحمار لقد جلّ
أم سواهم هو الإله فما نسبة
أم أردتم بها الصّفات فلمّا
أم هو ابن الإله ما شاركته
قتلته اليهود فيما زعمتم
حدّ نقص في عدّكم أم نماء؟
بإله، لذاته أجزاء
خلطوها وما بغى الخلطاء
إله يمسّه الإعياء
حمار يجمعهم مشّاء
عيسى إليه والانتماء؟
خُصّت ثلاث بوصفه وثناء؟
في معاني النبوّة الأنبياء
ولأمواتكم به إحياء

هل ورد ذكر الثّالوث والأقانيم الثّلاثة في العهد القديم، أو على لسان الأنبياء و الرّسل الذين سبقوا المسيح؟
لم يحدث ذلك إطلاقًا ! فأسفار العهد القديم خالية من أيّ تثليث ولم تشر إلى أنّ الله مكوّن من ثلاثة أقانيم أو أجزاء، ولم يُعلم أو يُسمع أنّ الله أخبر نوحًا أو إبراهيم أو موسى أو داود أنّه إله واحد في ثلاثة آلهة؛ وإذا تصفّحت بإمعان أسفار العهد القديم فلا يمكن أبدًا أن تقع عينك على كلمة ثالوث أو على صيغة الأب والابن والرّوح القدس، كما يعتقد بها النّصارى اليوم، أليس غريبًا حقًّا ! أنّ عقيدة مثل هذه، وبهذه الأهمّيّة والخطورة، يتوقّف عليها هلاك النّاس أو نجاتهم لا نرى لها أيّ إشارة في التّوراة وكتب الأنبياء لا تصريحًا ولا تلميحًا، فلماذا؟
ألم يكن الله قد قرّرّ بعد إخبار البشر بها، أم أنّ البشر لم يكونوا في ذلك الوقت قادرين على استيعابها وإدراكها مثلما لم يستوعبها أحد حتّى الآن !؟
وإنّ الإنسان ليزداد حيرة وتعجّبًا إذا وقعت عيناه في أسفار العهد القديم المقدّسة على تفاصيل زنى داود بزوجة قائد جيشه، وتفاصيل زنى لوط بابنتيه، وتفاصيل جسد المرأة في نشيد الإنشاد لسليمان، وزنى يهوذا بكنته، وإنّ الإنسان ليملّ من تفاصيل الأعداد والأرقام والأحجام والأوزان والمسافات التي تقدّمها أسفار العهد القديم عن قبائل اليهود وأنسابهم وأملاكهم وأحصنتهم وحميرهم، ثمّ تفاصيل أبعاد هيكل سليمان.. حتّى إنّك إذا اطّلعت على بعض الأسفار وجدتها أقرب إلى دفتر الحسابات منها إلى كتاب هداية، كلّ هذه التّفاصيل ذكرت حسب النّسخة الموجودة عندي الآن في 1358 صفحة، وضاق العهد القديم فلم يفسح مجالاً لجملة واحدة عن الثّالوث يقول فيها الله مثلاً: 'أنا ثالوث مكوّن من ثلاثة أقانيم: أب وابن و روح قدس'، أليس هذا غريبًا حقًّا !؟
وفي مقابل ذلك نعثر على مئات الآيات في العهد القديم التي تصف الله بالوحدانيّة وتقرّر تفرّده بالألوهيّة والرّبوبيّة.
(اسمع يا إسرائيل الربّ إلهنا ربّ واحد)( ).
(فاعلم اليوم وردّد في قلبك أنّ الربّ هو الإله في السّماء من فوق وعلى الأرض من أسفل ليس سواه)( ).
(انظروا الآن أنا أنا هو وليس إله معي)( ).
(أنا الربّ وليس آخر، لا إله سواي)( ).
(أليس أنا الربّ ولا إله آخر غيري، إله بارّ ومخلص ليس سواي التفتوا إلي وأخلصوا يا جميع أقاصي الأرض لأنّي أنا الله وليس آخر)( ).
والآيات كثيرة وكلّها تتّفق على وحدانيّة الله، بلا ثالوثيّة أو أقنوميّة، أمّا ما يذهب إليه بعض رجال الدّين بأنّ العهد القديم لمّح إلى التّثليث في بعض الآيات فهو غير صحيح، وما يفعلونه هو لَيُّ أعناق الآيات لتطابق هواهم، لكن هيهات هيهات، وأكبر دليل على غياب التّثليث في العهد القديم هو موقف اليهود – أصحاب العهد القديم- من المسيح إذ اعتبروا أقوال المسيح الغامضة حول البنوّة والألوهيّة تجديفًا وكفرا ولذلك عارضوه أشدّ المعارضة فصلبوه في زعم الإنجيل.
أمّا في العهد الجديد فالآيات التي ذكرت عن الثّالوث قليلة جدًّا جدًّا خاصّة في الأناجيل الأربعة، ولعلّ أكثر الآيات المصرّحة بالتّثليث، والتي يعتمدها القساوسة كأساس لذلك الاعتقاد هو ما جاء في رسالة يوحنّا الأولى (فإنّ الذين يشهدون في السّماء هم ثلاثة الأب والكلمة والرّوح القدس، وهؤلاء الثّلاثة هم واحد، والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة الرّوح والماء والدم والثّلاثة هم في الواحد)( ).
إنّ هذه الآية لغز غامض! هل تعلم أيّها القارئ النّصرانيّ أنّ هذه الآية مزيّفة 'مفبركة' ملحقة بالنصّ الإنجيليّ، الأصلي وليست منه، فقد حكم كبار علماء النّصارى على هذه الآية بأنّها إلحاقيّة منهم هورن وجامعو تفسير هنري وسكات وآدم كلارك في تفسيره وغيرهم، والأسباب هي:
- أنّها لا توجد في نسخة من النّسخ اليونانيّة التي كُتبت قبل القرن
السّادس عشر للميلاد.
- أنّها لا توجد في أيّ ترجمة من التّراجم القديمة غير اللاّتينيّة.
- أنّها لا توجد في معظم النّسخ القديمة اللاّتينيّة.
- لم يتمسّك بها أحد من القدماء ومؤرّخي الكنيسة.
- إنّ البروتستانت أسقطوا الآية من كتبهم ووضعوا عليها علامة
الشكّ.
- إنّ الكاثوليك والأرثودكس بدأوا ينزعونها من الإنجيل شيئًا فشيئًا.
ولذلك اختلفت طبعات الكتاب المقدّس حول إثبات أو حذف هذه الآية فبعضها يثبتها والبعض الآخر يحذفها، نجد الآية مثلاً في الكتاب المقدّس، طبعة دار الكتاب المقدّس بالقاهرة سنة 1970: (فإنّ الذين يشهدون في السّماء هم ثلاثة: الأب والكلمة والرّوح القدس وهؤلاء الثّلاثة هم واحد)، وجاء في الكتاب المقدّس، طبعة دار الكتاب المقدّس في الشّرق الأوسط سنة 1988، (فإنّ الذين يشهدون في السّماء هم ثلاثة: الأب والكلمة والرّوح القدس وهؤلاء الثّلاثة هم واحد).
والآية ذكرت في طبعة العهد الجديد الثّانية 1980 والثّالثة 1984، وعلى طاولتي الآن ثلاث طبعات أخرى للعهد الجديد حُذفت منها الآية المذكورة منها الطّبعة الرّابعة للعهد الجديد إصدار اتّحاد جمعيّات الكتاب المقدّس سنة 1993، وكذلك طبعة 1994، للنّاشر نفسه حيث جاء في الآية: (والذين يشهدون هم ثلاثة الرّوح والماء والدم وهؤلاء الثّلاثة هم في واحد)، ونلاحظ هنا – أخي القارئ – أنّ اتّحاد جمعيّات الكتاب المقدّس الذي أشرف على طباعة العهد الجديد، وحذف الآية الدّالّة على التّثليث هو نفسه الذي أشرف على الطّبعات السّابقة التي وردت فيها الآية !.
جاء في الكتاب المقدّس العهد الجديد، منشورات دار المشرق، بيروت، الطّبعة الحادية عشرة: وهي نسخة كاثوليكيّة (والذين يشهدون ثلاثة: الرّوح والماء والدم وهؤلاء متّفقون)، وورد تعليقً على ذلك في هامش الصّفحة في بعض الأصول ما يلي: "الأب والكلمة والرّوح القدس، وهؤلاء الثّلاثة هم واحد، لم يرد ذلك في الأصول اليونانيّة المعوّل عليها، والأرجح أنّه شرح أُدخل إلى المتن في بعض النّسخ، والرّوح: الرّوح القدس، والماء: المعموديّة، الدم: دم المسيح ".
وجاء في طبعة الإنجيل كتاب الحياة ترجمة تفسيريّة للعهد الجديد، صدرت سنة 1973، (فإنّ هنالك ثلاثة شهود: الرّوح والماء والدم وهؤلاء الثّلاثة هم في الواحد)، وهناك طبعات عديدة للبروتستانت تضع الآية المذكورة بين هلالين موضّحة أنّ ما داخل الهلالين غير موجود في الأصل.
وبين يديّ الآن نسخة للكتاب المقدّس باللّغة الفرنسيّة من منشورات الاتّحاد العالميّ للكتاب المقدّس، 1982 ورد في الصّفحة الأولى لهذه الطّبعة ما يلي: Traduction oecumenique de la bible.
وفي مقدّمة هذه النّسخة جاء فيها شرح كلمة oecumenique بأنّها تعني نسخة متّفق عليها من قبل الكاثوليك والأرثودكس والبروتستانت، وقد اطّلع على النّسخة قبل طبعها عشرات المتخصّصين من الطّوائف الثّلاثة وأقرّوا جميع ما فيها، وعند بحثنا عن الآية التي نحن بصددها في رسالة يوحنّا الأولى 5: 7 نجدها قد حُذفت، وباتّفاق الطّوائف الثّلاثة وحُذفت كذلك في النّسخة الأخيرة باللّغة الإنجليزيّة!
وإن تعجب فعجبك من طبعة جديدة للإنجيل باللّغتين العربيّة والفرنسيّة، نُشرت سنة 1995، وطُبعت بحيث تكون كلّ آية باللّغة العربيّة تقابل أختها بالفرنسيّة، إلاّ أنّني ذهلت عندما وجدت الآية "المشكلة" أُثبتت بالعربيّة بين هلالين [ ] في حين لم أجد ما يقابلها بالفرنسيّة، أي حُذفت بالمرّة، فلو كان القارئ لا يفهم اللّغتين المذكورتين لما تنبّه لذلك، ولتتأكّد بنفسك أضع لك صورة عن تلك الآية المحيّرة!
هكذا بعد قرون طويلة، بعدما كانت هذه الآية تُقرأ كجزء مُوحي به من الله يتّفق رجال الكنيسة على حذفها من الكتاب المقدّس!، إنّها أهمّ آية في التّثليث، ومع ذلك فقد توصّل الجميع إلى الاتّفاق على حذفها، ألم يقل بولس في رسالته إلى تيموثاوس (كلّ الكتاب موحى به من الله)( )، لقد تبين لكل ذي عقل أنه ليس كل الكتاب موحى به من الله، والآن بعد حذفها، هل الله هو الذي أمر بذلك! ؟.
هل الله هو الذي أمر بوضعها بين قوسين أو هلالين !؟.
هل الله هو الذي أمر بوضع الحواشي والهوامش التي تشير إلى إلحاقيّتها و"فبركتها " !؟.
ويتساءل أستاذنا أحمد عبد الوهّاب البهيدي عن المسؤول عن مصائر الملايين من النّصارى الذين هلكوا، وهم يعتقدون أنّ عقيدة التّثليث التي تعلموها تقوم على نصّ صريح في كتابهم المقدّس، بينما هو نصّ زائف دخيل؟!.
وإذا طالعنا أسفار العهد الجديد نجد عوض التّثليث عدّة آيات صريحة واضحة تقرّر وحدانيّة الله في ذاته وصفاته وأفعاله منها: (لا تدعوا لكم أبًا على الأرض لأنّ أباكم واحد الذي في السّماوات)( ).
(اذهب يا شيطان لأنّه مكتوب للربّ إلهك تسجد وإيّاه وحده تعبد)( )، وفي آية تُصرح بدخول المسيح تحت مسمى الرسالة والعبودية قول الكتاب المقدس (وهذه هي الحياة الأبديّة أن يعرفوك أنت الإله الحقيقيّ وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته)( )، ومعنى هذه الآية لا إله إلاّ الله والمسيح رسول الله، وورد كذلك (نعلم أنّه ليس وثن في العالم وأن ليس إله آخر إلاّ واحد)( )، (لكنّ الله واحد)( )، (أنت تؤمن أنّ الله واحد حسنًا تفعل)( ).
وغيرها من الآيات المتواترة، وكما نرى فإنّ آيات التّوحيد كثيرة وصريحة الدّلالة وجليّة المعنى، بينما شبهات التّثليث تكاد تكون معدومة، والموجود منها إمّا غير صريح أو أنّه 'مفبرك' لا أصل له. ودعونا الآن ننتقل إلى نقاط تالية مختصرين.
يرى النّصارى أنّ المسيح "ابن الله" أحد الأقانيم الثّلاثة المكوّنة لله، لذلك فهم يثبتون للمسيح الألوهيّة، مع أنّ أسفار العهد الجديد تتحدّث عن المسيح بأنّه وُلد من بطن مريم، اختتن، جاع، بكى، خاف، لُطم، صلّى، تألّم، صُلب، وأخيرًا مات… وغيرها ممّا لا يحدث لإله، فهل يُعقل أن يختتن الإله أو يُبصق في وجهه أو يموت ويُدفن ؟!

أعبّاد عيسى لنا عندكم
إذا كان بزعمكم إلهًا
فكيف اعتقدتم أنّ اليهود
وكيف اعتقدتم أنّ الإله
سؤال عجيب فهل من جواب؟
قديرًا عزيزًا يُهاب
أذاقوه بالصّلب مُرّ العذاب؟
يموت ويُدفن تحت التّراب؟

ولله درّ من قال:
أعبّاد المسيح لنا سؤال
إذا مات الإله بصنع قوم
وهل أرضاه ما نالوه منه؟
وإن سخط بالذي فعلوه فيه
وهل بقي الوجود بلا إله
وهل خلت الطّباق السّبع لما
وهل خلت العوالم من إله
وكيف تخلّت الأفلاك عنه
وكيف أطاقت الخشبات حمل
وكيف دنا الحديد إليه حتّى
وكيف تمكّنت أيدي عداه
وهل عاد المسيح إلى حياة
ويا عجبًا لقبرٍ ضمّ ربًّا
أقام هناك تسعًا من شهور
وشقّ الفرج مولودًا صغيرًا
ويأكل، ثمّ يشرب، ثمّ يأتي
تعالى الله عن إفك النّصارى
أعبّاد الصّليب، لأيّ معنى
وهل تقضي العقول بغير كسر
إذا ركب الإله عليه كرهًا
فذاك المركب الملعون حقًّا
يُهان عليه ربُّ الخلق طُرا
فإن عظمته من أجل أن قد
وقد فُقد الصّليب، فإن رأينا
فهلاّ للقبور سجدت طُرا
فيا عبد المسيح أفِق، فهذا
نريد جوابه ممّن وعاه
أماتوه فما هذا الإله؟
فبشراهم إذا نالوا رضاه
فقوّتهم إذا أوهت قواه
سميع يستجيب لمن دعاه؟
ثوى تحت التّراب وقد علاه؟
يدّبرها، وقد سُمرت يداه؟
بنصرهم، وقد سمعوا بكاه؟
الإله الحقّ مشدودًا قفاه؟
يخالطه، ويلحقه أذاه؟
وطالت حيث قد صفعوا قفاه؟
أم المحيي له ربّ سواه؟
وأعجب منه بطن قد حواه
لدى الظّلمات من حيض غذّاه
ضعيفًا، فاتحًا للثّدي فاه
بلازمِ ذلك، هل هذا إله؟
سيسأل كلّهم عمّا افتراه
يعظم أو يقبح من رماه؟
وإحراق له، ولمن بغاه؟
وقد شدّت لتسمير يداه
فدسّه، لا تبسّه إذ تراه
وتعبُدُه ! فإنّك من عداه
حوى ربّ العباد وقد علاه
له شكلاً تذكرنا سناه
لضمّ القبر ربّك في حشاه؟
بدايته وهذا منتهاهُ

لكنّ المشكلة أنّ النّصارى يلعبون على حبلي اللاّهوت والنّاسوت فإذا قيل لهم: المسيح إنسان، قالوا كيف يكون إنسانًا؟ ألا ترون ميلاده العجيب ومعجزاته الباهرة…؟ لا يمكن لإنسان أن يفعل ذلك إنّه إله، وإذا قيل لهم: ألا ترون كيف إختتن وضًرب وقُتل، هل يحدث ذلك لإله !؟ قالوا: إنّ ذلك وقع على النّاسوت لا اللاّهوت! وهكذا فالمسيح يظهر كمهرّج سرك بقبّعتين يضع الواحدة فيصبح إلهًا جليلاً، ثمّ يضع الأخرى فيصير في الحال إنسانًا ذليلاً !.
وإذا كان النّصارى يؤمنون بألوهيّة المسيح فإنّ الإنجيل يطفح بالآيات التي ترفض هذه الفكرة فلا تكاد تقرأ في آيات إنجيليّة إلاّ وجدتها تجعل من المسيح ابنا للإنسان، ونبيًّا مرسلاً وعبدًا لله، ولنتأمّل بعض هذه الآيات، (صعد يسوع إلى الهيكل وكان يُعلم فتعجب اليهود قائلين كيف هذا يعرف الكتب وهو لم يتعلّم أجابهم يسوع وقال: تعليمي ليس لي، بل للذي أرسلني، إن شاء أحد أن يعمل مشيئته يعرف هل هو من الله أم أتكلّم أنا من نفسي)( ).
(لم أتكلّم من نفسي لكنّ الذي أرسلني هو أعطاني وصيّة ماذا أقول وبماذا أتكلّم، وأنا أعلم أنّ وصاياه هي حياة أبديّة فما أتكلّم أنا به، فكما قال لي الأب هكذا أتكلّم)( )، لو كان المسيح هو الله أو أحد الأقانيم الثّلاثة فلماذا يعزو رسالته إذن للذي أرسله ولم يعزها لنفسه!؟ (لو كنتم تحبّونني لكنتم تفرحون لأنّي قلت أمضي إلى الأب لأنّ الأب أعظم منّي)( ).
إنّ هذه الآية ظاهرة في أنّ المسيح الابن 'الأقنوم الثّاني' أضعف من الأب، والأب أعظم من الابن بصريح العبارة، فكيف تقول الكنيسة إنّ الابن هو الأب، وإنّ أقنوم الابن يساوي أقنوم الأب؟، وهذا غير صحيح بشهادة المسيح نفسه، ألاّ ترون أنّ الأقنوم الثّاني يخبركم أنّ الأقنوم الأوّل أعظم منه، والأعظم هو دائمًا الله وما دونه في العظمة لا يستحقّ أن يًعبد أو يؤلّه.
(وسأله رئيس قائلاً: أيّها المعلّم الصّالح ما أعمل لأرث الحياة الأبديّة، فقال له يسوع: لماذا تدعوني صالحًا ؟ ليس أحد صالحًا إلاّ واحد وهو الله) ( )، قبل أن يجيب المسيح السّائل صحح له معتقدًا هامًّا وهو أنّ الصّلاح الكامل صفة للّه لا يشاركه فيها النّاس حتّى المسيح نفسه، ولو كان المسيح هو الله أو أحد الأقانيم الثّلاثة لما كان هناك مسوّغ لإنكار صلاحه.
(أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا، كما أسمع أدين ودينونتي عادلة، لأنّي لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الأب الذي أرسلني)( )، فالمسيح ينفي قدرته على فعل شيء من تلقاء نفسه، فهل تختلف مشيئة الأقنوم الأوّل عن الثّاني، ولماذا مشيئة الأقنوم الثّاني تابعة لمشيئة الأقنوم الأوّل وليس العكس ؟!.
(لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا إلاّ ما ينظر الأب يعمل؛ لأنّ الأب يحبّ الابن ويريه جميع ما هو يعمل)( ).
(من قبلني فليس يقبلني أنا بل الذي أرسلني)( )، فالله هو مصدر الرّسالة وليس المسيح وما المسيح، إلاّ رسول من عند الله.
(ذلك اليوم وتلك السّاعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السّماء ولا الابن إلاّ الأب)( )، الآية واضحة جدًّا في أنّ المسيح ابن الله الأقنوم الثّاني للثّالوث يجهل، ويجهل شيئًا هامًّا جدًّا، وهو ساعة انتهاء العالم أو يوم القيامة، وهذه معلومة لا يجوز بحال من الأحوال أن يجهلها الله أو أحد أقانيمه الثّلاثة، والجاهل بالشّيء لا يمكن أن يرتقي إلى مصاف الآلهة! أيّها النّصارى!.
جاء في العهد الجديد (الله لم يره أحد قطّ)( )، فلماذا يُصرّ النّصارى على أنّ الله تأنّس وعاش بين النّاس، والعهد القديم يصرّ في عدّة آيات على أنّ الله لا يُرى وغير منظور؟، فكيف نؤمن بإله عاش بين النّاس أزيد من ثلاثين سنة يرونه صباح مساء!؟
(في تلك الأيّام خرج إلى الجبل ليصلّي وقضى اللّيل كلّه للصّلاة للّه)( )، هل كان الله يصلّي لنفسه، وهل كان الأقنوم الثّاني يصلّي للأقنوم الأوّل، والعجيب أنّ الأقنوم الثّالث لا دور له في اللّعبة، فهو دائمًا ذو الدّور الهامشيّ مقارنة بالأوّل والثّاني !!
وثمة آيات كثيرة تُظهر المسيح بمظهر العابد الخاضع لله وحده لا شريك له، من استعانة واستغاثة ورجاء، ممّا لم نذكره في هذه العجالة، حتّى المعجزات التي كان يفعلها المسيح لم تكن بحوله وقوّته، بل بقدرة الله الذي منحنه إيّاها، وقد سبق للأنبياء والصّالحين أن أظهروا معجزات أعظم في العهد القديم، فلا داعي لتأليه كلّ من يظهر معجزة وإلاّ للزمنا تأليه العشرات من الأنبياء أصحاب المعجزات، والمسيح الذي جرت المعجزات على يده لم يدّع أنّها من فعله فنراه قبل كلّ معجزة يرفع رأسه إلى السّماء فيدعو الله ويستعين به، وبعد حدوث المعجزة يرفع رأسه مرّة أخرى فيحمد الله على إجابة دعوته، جاء في الإنجيل على سبيل المثال: (ورفع يسوع عينيه إلى فوق وقال: أيّها الأب، أشكرك لأنّك سمعتني وأنا علمت أنّك في كلّ حين تسمعني ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنّك أرسلتني)( ).
إنّ بشريّة المسيح ودخوله في عبوديّة الله لم يعد يشكّ فيها أحد ممّن يحترم عقله ودينه، وأيّ إخراج للمسيح من زمرة الأنبياء الصّالحين إلى أعلى من ذلك فهو تعدٍّ سافرٍ على المسيح وتعاليمه.
وأذكر هنا أنّ الأناجيل ذكرت من معجزات المسيح في صباه وفي حياته ما لذّ وطاب: كإحياء الموتى وشفاء المرضى وإطعام آلاف النّاس بقليل الخبز و السّمك… خلا معجزة واحدة أشار إليها القرآن، وعزفت الكتب المقدّسة عن الإشارة إليها وتجاهلتها، ألا وهي تكليم المسيح للنّاس في المهد صبيًّا، فلماذا؟
يقول الله سبحانه و تعالى في القرآن على لسان المسيح ابن مريم وهو في المهد:  فأشارت إليه قالوا كيف نكلّم من كان في المهد صبيّا قال إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيًّا وجعلني مباركًا أينما كنت وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما دمت حيًّا وبَرًّا بوالدتي ولم يجعلني جبّارًا شقيّا والسّلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيّا، ذلك عيسى ابن مريم قول الحقّ الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتّخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرًا فإنّما يقول له كن فيكون، وإنّ الله ربّي وربّكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم  مريم 29 – 36.
ولا يمكن لأنصار التّثليث المؤلّهين للمسيح قبول معجزة يعترف المسيح فيها بأنّه عبد الله ونبيّه، مأمور بالصّلاة والزّكاة كغيره من البشر، وأنّه ليس الله ولا ابنه ولا أحد الأقانيم الثّلاثة للإله المثلّث.
لقد جنت الكنيسة على نفسها أعظم جناية عندما آمنت بالثّالوث؛ فعندما تؤمن الكنيسة بذلك الاعتقاد فإنّها تكفر بكلّ آيات الكتاب المقدّس بعهديه التي ترفض الثّالوث، ولمّا لم يسع رجال الدّين العمل بنصوص كتابهم الصّريحة الثّابتة في دخول المسيح في العبوديّة، ووحدانيّة الله بلا أقانيم ولا شريك، عاقبهم الله بالعيِّ والحيرة والتخبّط، ووصفهم القرآن بالضّالّين، لأنّهم يعبدون الله على جهل وفق عقيدة مستحيلة التّصديق، عديمة المعنى، تجعل المؤمن أهوج، فاقد العقل، بليدًا، عديم الوعي، وهذا جزاء من كفر بالعقل السّليم والنّقل الصّحيح وآمن بعقل الشّيطان وردّ وحي الله وقبل بوحي بولس وإبليس.
و صدق الشّاعر في وصف عقيدة الكنيسة:
محال لا يساويه محال
وفكر كاذب وحديث زور
تعالى الله عمّا قالوه، كفر
وقول في الحقيقة لا يقال
بدا منهم و منشأه الخيال
وذنب في العواقب لا يقال













وثـنيّــة التّـثـليـث

لو يعلم نصارى الغرب اليوم أنّهم لم يعرفوا دين المسيح قطّ لأصابتهم الصدّمة، وإنّما كانوا وثنيّين وبقوا على وثنيّتهم إلى ساعتنا هذه، يقول شارل جان بيير: » إنّ الغربيّين لم يكونوا مسيحيّين قطّ في يوم من الأيّام«
نعم، لم يعرف الغــــرب النّصرانيّة؛ لأنّ أسلافهم الرّومان – الممثّلون للغرب آنذاك – لم يتنصروا ولم يسلكوا النّصرانيّة الحقيقيّة، بل العكس هو الذي حدث فالثلّة القليلة التي كانت على دين المسيح هي التي تروّمت واعتنقت وثنيّة الرّومان، وتركت دينها بسبب الاضطهاد السّياسيّ، والهدم من الدّاخل الذي باشره بولس وتابعه المنافقون من بعده، وكذلك بفعل قرارات المجاميع المسكونيّة التي كانت تصنع الآلهة كما تُصنع علب 'الكوكا كولا'.
إنّ النّصرانيّة الحقيقيّة جاءت بدين خال من الفلسفة اليونانيّة والغنوصيّة والأفلاطونيّة وخرافات الوثنيّين، لقد جاءت بالتّوحيد الخالص لله وبعبوديّة المسيح له، وكلّ ما عدا ذلك من خرافات الصّلب والفداء والكفّارة والتجسّد والتّثليث وغيرها من الأسرار الكنسيّة المقدّسة هي امتداد تاريخيّ للوثنيّة، التي وقع فيها الإنسان منذ مئات القرون.
يقول أرنست رينان: »إنّ الدّراسات التّاريخيّة للمسيحيّة وأصولها تثبت أنّ كلّ ما ليس له أصل في الإنجيل مقتبس من أسرار الوثنيّة«.
ويقول مؤرّخ الأديان أندريه نايتن في كتابه (المفاتيح الوثنيّة للمسيحيّة): » إنّنا لا نستطيع أن نفهم مسيحيّتنا حقّ الفهم إذا لم نعرف جذورها الوثنيّة، فقد كان للوثنيّة قسط وافر في تطوّر الدّين المسيحيّ… ونحن لا نبالغ إذا قلنا إنّ ما ُيعرف بالأسرار الدّينيّة في المسيحيّة مستوحى من الأديان الوثنيّة القديمة… ودراسة المسيحيّة تُثبت أنّ الآلهة الوثنيّة لم تمت بعد، ولا شكّ في أنّ الكاتب "كومون " قد عنى ذلك حين عنون كتابه الشّهير حول تاريخ المسيحيّة بعنوان: (لا جديد تحت الشّمس).
وينبغي لنا الآن توضيح السّبل التي سلكتها المسيحيّة والتي أتاحت للوثنيّة بأن تسهم هذه المساهمة الكبيرة في تأسيس أركانها، إنّ أصحاب النّقل المباشر وغير المباشر عن الوثنيّة معروفون، ويجب علينا أن نتذكّر دائمًا أنّ معظم الذين آمنوا بالمسيحيّة في بدايتها لم يكونوا يهودًا بل كانوا عبدة أصنام، ولا بدّ من الإشارة أيضًا إلى أنّ هؤلاء المؤمنين شهدوا فترة عصيبة محتدمة تساعد على تلفيقات كثيرة، وممّا لا شكّ فيه أنّ هذه المسيحيّة وضعت المؤمنين بها على دروب الوثنيّة القديمة… إنّ الكنيسة ابتلعت بعض العناصر الوثنيّة، لكنّها أضفت عليها طابعها الخاصّ، لاستقطاب ما يمكن استقطابه من عبدة الأصنام، وكذلك أرادت تعزيز نفسها وابتلاع العقائد القديمة المترسّخة، وهذا ما أدّى إلى دخول عناصر وثنيّة جديدة على المسيحيّة«.
وممّا يؤكّد هذه الحقيقة أنّ بولس قبِل كثيرًا من العقائد الوثنيّة ليقرّب بين أتباع هذه العقائد والدّيانة النّصرانيّة فيقول في كورنثوس الأولى: (استعبدت نفسي للجميع لكي أربح الكثيرين فصرت لليهود كيهوديّ، لكي أربح اليهوديّ، وللذين تحت النّاموس كأنّي تحت النّاموس، لأربح الذين تحت النّاموس، وللذين بلا ناموس كأنّي بلا ناموس، لأربح الذين بلا ناموس، صرت للكلّ كلّ شيء لأخلّص على كلّ حال قومًا)( ).
إنّه بدلاً من أن يغيّرهم فهو يتغيّر من أجلهم، بل و يغيّر التّعاليم وفق أديانهم وأهوائهم ليربحهم كما يزعم، ولا شكّ أنّ هذه الطّريقة تسبّبت في خلط التّعاليم الصّحيحة بالتّعاليم السّقيمة وهذا منشأ الخلل.
يقول العالم الألمانيّ جاكوبسون في كتابه: (دراسة العقائد الدّينيّة عند ملوك مصر) وذلك بعد إظهاره أوجه الشّبه بين عقائد النّصارى وعقائد المصريّين القدماء: »لا بدّ من القول إنّه لا صحّة لما يقول اللاّهوتيّون المسيحيّون المعاصرون حين يزعمون أنّ مصر القديمة لم يكن لها أثر في قيام الأفكار والعقائد المسيحيّة… وإنّني لا أفهم كيف أنّ البروتستانت يعملون المستحيل لإقناعنا بأنّ الأفكار المسيحيّة الحاليّة هبطت من السّماء ولم تتأثّر بشيء قبلها«.
ويقول غوستاف كارل يونغ عالم النّفس المشهور في كتابه (علم النّفس والدّيانة الغربيّة): » من الواضح أنّ كلّ اللاّهوت الذي سبق المسيحيّة وكلّ لاهوت الغنوصيّة في منطقة الشّرق الأوسط، بل اللاّهوت الذي تضرب جذوره في أعمق أعماق التّاريخ قد حجب المسيح الحقّ عنّا، وجعله مجرّد شكل عقائديّ لا يحتاج معه إلى أساس تاريخيّ، ففي مرحلة مبكّرة جدًّا يختفي الحقّ وراء المشاعر والإسقاطات التي حامت حوله وانهالت من القريب والبعيد، وهكذا سرعان ما تمّ ابتلاعه من قبل الأنظمة الدّينيّة المجاورة "الوثنيّة"، كما تمّت صياغته من جديد وفقًا لأساطيرهم الأساسيّة، بذلك صار المسيح الصّورة الجماعيّة الملفّقة التي كان ينتظرها لاوعي المعاصرين له، وبذلك صار السّؤال عن حقيقته سؤالاً بدون جواب«.
وفيما يخصّ موضوع التّثليث الذي نحن بصدده فلم يعد يخفى على المنصفين من العلماء والباحثين أنّه، بالإضافة إلى الأساطير الأخرى، التي ذكرناها آنفًا، عقيدة وثنيّة محضة ابتكرها الإنسان المنحرف عن دين "التّوحيد"، وبقيت منتشرة في العديد من الأقوام الوثنيّة، وقد كشف الله تلك الحقيقة بقوله تعالى في القرآن مخبرًا عن النّصارى:
 يضاهئون قول الذين كفروا من قبل  التّوبة 30، ومعنى ذلك أنّهم يقولون بقول الوثنيّين الكفّار، الذين افتروا تلك العقائد الباطلة وتديّنوا بها، ثمّ جاء علماء الغرب في هذا القرن ليقيموا دراساتهم المعمّقة على هذا الأساس وليتوصّلوا إلى ما أقرّه القرآن قبل أربعة عشر قرنًا.
يقول يونغ: » إنّ عقيدة التّثليث أو الآلهة المثلّثة ظهرت مبكّرًا وعلى مستوى بدائيّ، إنّ التّثليث في الأديان القديمة، وفي الشّرق بشكل خاصّ مسألة منتشرة وشائعة إلى الحدود التي لا نستطيع أن نحصيها أو نذكرها جميعًا، ولعلّ تنظيم الآلهة المثلّثة من أبرز الظّواهر في تاريخ الأديان، ولا شكّ أنّ هذا النّموذج الدّينيّ القديم قد كان وراء عقيدة التّثليث في الدّيانة المسيحيّة… لقد ثبت أنّ الآلهة المثلّثة كانت عقيدة لاهوتيّة أكثر ممّا كانت قوّة حيّة، والواقع أنّ التّثليث أقدم المعتقدات الدّينيّة الوثنيّة وأعرقها… ولقد رافقت عقيدة التّثليث الفكر الإنسانيّ وصارت جزءًا منه، صحيح أنّها تختفي فترة لكنّها ما تلبث أن تظهر هنا حينًا وهنالك أحيانًا بأشكال مختلفة«.
ونشير إلى أنّ الدّراسات الأركيولوجيّة والأنثروبولوجيّة والتّاريخيّة كلّها تجزم بوجود أسطورة الثّالوث، ليس في منطقة الشّرق الأوسط فحسب بل حتّى في آسيا وأمريكا، ولقد بلغت الآلهة المثلّثة من الكثرة ما لا يمكن عدّها أو حصرها.
يقول إدغار ويند، أستاذ التّاريخ الفنّيّ في جامعة أكسفورد في كتابه (الأسرار الوثنيّة في عصر النّهضة): »تنتمي عقيدة التّثليث إلى الأسرار التّأويليّة الخفيّة، وهي الأسرار التي يتشاطرها المسيحيّون وعبدة الأصنام… وقد أقرّ المسيحيّون في عصر النّهضة ما جاء في كتب القدّيس أوغسطين وبركلوس عن أنّ التّثليث المقدّس كان معروفًا لدى الوثنيّين… وانطلاقًا من هذه القناعة تمّ الكشف عن عدد هائل من الآلهة المثلّثة "بالمئات" في الكتب الوثنيّة القديمة وكان الباحث الألمانيّ المعاصر أوزينير قد جرّد أكثر من 120 إلهًا مثلّثًا في الأديان الوثنيّة القديمة«.
يقول بريتشارد في كتابه (خرافات المصريّين الوثنيّين):» لا تخلو كافّة الأبحاث الدّينيّة المأخوذة عن مصادر شرقيّة من ذكر أحد أنواع التّثليث أو التولّد الثّلاثيّ، أيّ الأب والابن والرّوح القدس«.
ويقول موريس في كتابه (Indian antiquites): » كان عند أكثر الأمم البائدة الوثنيّة تعاليم دينيّة جاء فيها القول باللاّهوت الثّالوثيّ أي أنّ الإله ذو ثلاثة أقانيم«.
ويقول دوان في كتابه: (Bible myths and their parallels religions) » إذا نظرنا نحو الهند نرى أنّ أعظم وأشهر عباداتهم اللاّهوتيّة هو التّثليث… ويدعون هذا التّثليث "ترمورتي" وهي جملة مركّبة من 'تري' ومعناها ثلاثة و'مورتي' ومعناها هيئات أو أقانيم«.
ويذكر ألن في كتابه: (India : ancient and modern) قصّة عن ظهور الآلهة الثّلاثة البراهميّة ومخاطبتها أحد العبّاد بقولها: اعلم أيّها العابد أنّه لا يوجد فرق حقيقيّ بيننا وبين ما تراه من ثلاثة، فما هو إلاّ بالشّبه أو بالشّكل، والكائن الواحد الظّاهر بالأقانيم الثّلاثة واحد بالذّات.
ويقــول فابر في كتابه: ( Idolatry origin of heathen): » وكما نجد عند الهنود ثالوثًا مؤلّفًا من براهما وفشنو وسيفا، نجد ذلك عند البوذيّين، فإنّهم يقولون: إنّ بوذا إله ويقولون بأقانيمه الثّلاثة«.
ويقول هليسلي في كتابه: (Development of religion and thought in ancient egypt) » يعتقد الهنود بإله مثلّث الأقانيم… ويقولون إنّ هذا الثّالوث المقدّس حاضر في كلّ مكان بالرّوح والقدرة«.
ويقول فسك في كتابه (Myth and myth makers): » كان الرّومانيّون الوثنيّون القدماء يعتقدون بالتّثليث، هو أوّلاً الله، ثمّ الكلمة، ثمّ الرّوح«.
ويقول نيت في كتابه: (The symbolical language of ancient art and mythology) » إنّ سكّان الجزر في المحيط عبدوا إلهًا مثلّث الأقانيم فيقولون: الإله الأب، والإله الابن، والإله روح القدس، ويصوّرون روح القدس بهيئة الطّير– مثلما صُوّر في الإنجـيل «.
و قال كينغسبورو في كتابه (Antiquities of Mexico): » المكسيكيّون يعبدون إلهًا مثلّث الأقانيم يسمونه تزكتليبوكا«.
ويقول سكير في كتابه: (The serpent symbol) » الهندوس الكنديّون يعبدون إلهًا مثلّث الأقانيم ويصوّرونه بشكل صنم له ثلاثة رؤوس على جسد واحد، ويقولون إنّه ذو ثلاثة أشخاص بقلب واحد وإرادة واحدة«.
في الختام نذكر شهادة أندريه نايتن في كتابه (المفاتيح الوثنيّة للمسيحيّة) إذ يقول: » إنّنا نعثر على هذه المجموعات "الآلهة المثلّثة" في مختلف البلدان الوثنيّة القديمة، ففي مصر: بتاح، توت، حورس، وفي الهند: ميترا، فارونا، أريامان، وفي إيران: أهورا مازدة، أناهيتا، ميترا، وفي بابل: سين، شمس، عشتار، وفي اليونان: زيوس، هيرا، ديوفيزوس، وعند الرّومان: جوبيتر، جنون، مينرفا… وهي لائحة طويلة جدًّا من الآلهة المثلّثة عند الشّعوب القديمة، وهذا يعني أنّ التّثليث المسيحيّ لم يولد من عدم، وأنّه لا بدّ قد استوحى ما ذكرناه«.
إنّ هذه النّقولات التي ذكرتها باختصار ليست صادرة من مسلمين أو يهود أو وثنيّين، بل هي من علماء غربيّين، بعضهم ملتزم بالنّصرانيّة، كما أنّهم ليسوا كتّابًا عاديّين، بل هم من كبار الباحثين والمتخصّصين في تاريخ الأديان والأنثروبولوجيّة والأركيولوجيّة وغيرها من التخصّصات الدّقيقة ذات العلاقة، والتي تستند إلى الدّراسة المتفحّصة الميدانيّة، وهذا غيض من فيض ومن أراد المزيد فما عليه إلاّ الاطّلاع على المؤلّفات التي ذكرناها آنفًا.
وبعد هذا العرض الوجيز لعقيدة التّثليث وبيان بطلانها من المنقول عنهم، وفسادها على ضوء التّوراة والإنجيل، ننتقل إلى نقد عقليّ للتّثليث في هذه النّقط المختصرة والمركّزة:
- يؤمن النّصارى بثلاثة أقانيم متّحدة في إله واحد، ونعلم أنّ الأقنوم الثّاني مات على الصّليب فيلزم من ذلك موت الثّالوث كلّه، وإلاّ فأخبرونا على من وقع الصّلب، هل وقع على الأقنوم الثّاني كإله أم على ابن الله أم على الكلمة أم على الثّالوث أم على الله أم على ماذا؟
وهنا تحضرني قصّة طريفة رواها علماؤنا قديمًا حيث تنصّر ثلاثة أشخاص وعلّمهم أحد القسس العقائد الضّروريّة، ولا سيّما عقيدة التّثليث أيضًا وكانوا في خدمته، فجاء محبّ من أحبّاء هذا القسّيس، وسأله عمّن تنصّر فقال: ثلاثة أشخاص تنصّروا، فقال هذا المحبّ: وهل تعلموا شيئًا من العقائد الضّروريّة؟، قال: نعم، وطلب واحدًا منهم فسأله عن عقيدة التّثليث، فقال: إنّك علّمتني أنّ الآلهة ثلاثة أحدهم الذي هو في السّماء، والثّاني تولد من بطن مريم العذراء، والثّالث الذي نزل في صورة الحمام على الإله الثّاني بعدما صار ابن ثلاثين سنة، فغضب القسّ وطرده وقال: هذا مجهول، ثمّ طلب الثّاني منهم وسأله، فقال: إنّك علّمتني أنّ الآلهة كانوا ثلاثة وصُلب واحد منهم فالباقي إلهان، فغضب عليه القسّ أيضًا وطرده، ثمّ طلب الثّالث وكان ذكيًّا بالنّسبة للأوّلين وحريصًا في حفظ العقائد فسأله فأجاب: يا مولاي حفظت ممّا علّمتني حفظًا جيّدًا وفهمت فهمًا كاملاً بفضل الربّ المسيح أنّ الواحد ثلاثة والثّلاثة واحد، وصُلب واحد منهم ومات، فمات الكلّ لأجل الاتّحاد ولا إله الآن وإلاّ يلزم نفي الاتّحاد.
- عندما مات الإله على الصّليب، كيف بقيت الحياة والكون دون مدبّر !؟، ولمّا قام المسيح بعد ثلاثة أيّام هل أحياه الأب أم الثّالوث أم هو أحيا نفسه، كما تقول الكنيسة، والحقيقة أنّ الميّت لا يستطيع إقامة نفسه إلاّ إّذا كان ميّتًا ميتة سرّيّة مقدّسة!
- إذا كان النّصارى يؤمنون بالثّالوث على أساس مساواة الأب بالابن وبالرّوح القدس، فهذا يعني الاتّحاد الكامل الذي يسمح بتغيير الأدوار والوظائف والصّفات بين الأقانيم الثّلاثة، فيلزم من ذلك جواز قولنا إنّ الأب مولود غير مخلوق والرّوح القدس ابن الله الوحيد، والمسيح نزل على هيئة حمامة، لأنّه لا فرق بين الثّلاثة وكلّهم واحد، أليس كذلك؟ ! ونستطيع أن نقول: الأب هو المخلّص والمسيح هو معطي الحياة والرّوح القدس هو مكوّن الكائنات، ونستطيع أن نقول للمساواة المطلقة إنّ الرّوح القدس ولدَ الأب، والابن انبثق من الرّوح القدس على أساس التّساوي !، ثمّ إذا نظرنا لصيغة التّثليث نجدها مقيّدة بترتيب معيّن وهو الأب والابن والرّوح القدس، فلا أخال إلاّ أنّ هناك سببًا في تقديم الأب على الابن ثمّ الرّوح القدس، فتقديم الأب ليس عبثًا أو صدفة إنّما لفضل لا يملكه الأقنوم الثّاني والثّالث، وإذا كان للأب فضل لا يملكه الآخران فيعني ذلك أنّهم أقلّ مرتبة منه، وإلاّ لماذا لا يبدأ رجال الدّين الموعظة أو القُداس بصيغ مثل "باسم الابن والرّوح القدس والأب" أو "باسم الرّوح القدس والأب والابن"،؟ أعلم يقينًا أنّ من يفعل ذلك ربّما يتّهم بالهرطقة، وهذا دليل آخر على فساد فكرة الأقانيم المتساوية مساواة تامّة.
- تحكي الأناجيل أنّ المسيح 'الأقنوم الثّاني' بعد قيامته صعد إلى السّماء وجلس عن يمين الأب 'الأقنوم الأوّل'، فدعونا نحلّق بخيالنا بعيدًا في السّماء لنتخيّل الابن جالسًا عن يمين الأب، فما معنى الجلوس عن اليمين، فهل إذا جلس زيد عن يمين عمرو نستطيع أن نقول إنّ زيدًا هو عمرو!؟ كيف نقول ثلاثة آلهة لكنّهم إله واحد، ثلاثة أقانيم غير منفصلة ولا مستقلّة ولا متميّزة عن بعضها بعض، ثمّ يجلس أقنوم عن يمين الثّاني وبينهما مسافة سّنتيمترات أو أمتار !…؟ وإلاّ ما معنى اليمين في جميع لغات العالم ؟ وبأيّ لغة يتحدّث الإنجيل؟
إنّ جميع لغات العالم تفهم اليمين كما نفهمه نحن، وإنّ اللّغة كما يُعرّفها علماء الاتّصال هي جملة من الرّموز المتعارف عليها، والتي تعبّر عن معان مشتركة بين المرسل والمستقبل، لكنّ الدّارس لكلمات الإنجيل لا يمكنه فهم شيء، لأنّ الرّموز موجودة، لكنّها لا تدلّ على المعاني المتعارف عليها، فما العمل !؟ وما فائدة مخاطبة الله للبشر برموز يعرفونها تحمل معان لا يعرفونها ولا يفهمونها، لأنّها غير مشتركة !؟ فالمستقبل الذي يتلقّى الرّسالة الإنجيليّة ويجد أنّ أقنوم الأب هو نفسه أقنوم الابن ثمّ يقرأ في الإنجيل أنّ الابن جلس عن يمين الأب يقع في حيرة من أمره، هل يرفض هذه الرّسالة الإنجيليّة أم يقبلها بعد إلغاء عقله؟ ولا عذر للنّصارى في الاحتجاج بقصّة اللاّهوت والنّاسوت، لأنّه لا يمكن أن يجلس ناسوت المسيح عن يمين الله ولاهوته داخل الله ! ! خاصّة إذا عرفنا أنّ ناسوت المسيح صُلب ومات وانتهى دوره على الأرض.
- إذا تحدّثنا عن النّاحية الزّمنيّة فمن الأسبق الأب أو الابن أو الرّوح القدس!؟ فإذا لم يكن الأب هو السابق للابن فما معنى قولكم عن المسيح مولود غير مخلوق؟ ما معنى مولود أخبرونا؟، وإذا كان الرّوح القدس موجودًا غير مسبوق بالأب والابن فما معنى قولكم عنه إنّه منبثق من الأب فقط حسب الكاثوليك؟ ومنبثق من الأب فقط حسب قول الأرثودكس؟ ما معنى قولكم منبثق أخبرونا؟، هل مضى زمن لم يكن ثمّة ولادة ولا انبثاق؟ ستقولون لم يمض، فسنقول إذن هاتان الكلمتان عبث لا فائدة منهما، وسفسطة لا جدوى منها، ثمّ إنّكم تقولون عن الابن مولود غير مخلوق وعن الرّوح القدس منبثق غير مخلوق فهل شرحتم لنا ما الفرق بين الولادة والانبثاق هنا ؟
والغريب كذلك أنّ الأرثودكس يؤمنون بالثّالوث المقدّس المتساوي الأقانيم، إلاّ أنّهم انشقّوا عن الكنيسة الكاثوليكيّة لقولهم إنّ الرّوح القدس منبثق من الأب دون الابن وهذا يعني أنّ الأب ليس الابن، ومع ذلك فما يزالون يؤمنون بالثّالوث والجنون فنون!
- يعتقد النّصارى أنّ الله تجسّد ونزل إلى الأرض في شكل الأقنوم الثّاني وهو الله، ويلزم من ذلك أنّ النّاس رأوا الله على الأرض، وهذا مخالف للكتب حيث جاء في سفر الخروج (لا تقدر أن ترى وجهي لأنّ الإنسان لا يراني ويعيش)( ).
ويقول يوحنّا (الله لم يره أحد)( )، وفي تيموثاوس (الله لم يره أحد من النّاس ولا يقدر أن يراه)( ).
يقول الأستاذ عوض سمعان في كتابه (الله طرق إعلانه عن ذاته): »إنّ المتفحّص لعلاقة الرّسل والحواريّين بالمسيح يجد أنّهم لم ينظروا إليه إلاّ على أنّه إنسان، ولم يتصوّروا على الإطلاق أنّه إله، ولكن لماذا، لأنّهم – أي الرّسل والحواريّين – كيهود كانوا يعلمون تمام العلم أنّ الاعتراف بأنّ إنسانًا هو الله يعتبر تجديفًا يستحقّ الرّجم في الحال، ولأنّهم كيهود أيضًا كانوا يستبعدون أن يظهر الله في هيئة إنسان، نعم، كانوا ينتظرون المسيا لكنّ المسيا بالنّسبة إلى أفكارهم التي توارثوها عن أجدادهم لم يكن سوى رسول ممتاز يأتي من عند الله، وليس هو ذات الله«.
ومع أنّ الثّالوث ومنه التجسّد قصّة خرافيّة إلاّ أنّ التعصّب النّصرانيّ للباطل لا يكاد ينقضي، فهذا القسّ وهيب عطا الله يصرّح في كتابه (طبيعة السيّد المسيح): »إنّ التجسّد قضيّة فيها تناقض مع العقل والمنطق والحسّ والمادّة والمصطلحات الفلسفيّة، ولكنّنا نصدّق ونؤمن أنّ هذا ممكن حتّى ولو لم يكن معقولاً«.ويقول الدّكتور الخوري جورجس فرج: »لا تقل في قلبك كيف يمكن أن يتجسّد الله ويصير إنسانًا، فدع ذلك لأنّه من شأنه الخاصّ«.
هناك دليل صريح على أنّ الابن ليس الأب، ونستنتج ذلك من قول المسيح للفريسيّين (في ناموسكم مكتوب أنّ شهادة رجلين حقّ، أنا هو الشّاهد لنفسي ويشهد لي الأب الذي أرسلني)( )، ومعنى ذلك أنّ المسيح ذات، وأنّ الأب ذات أخرى، فهما اثنان متغايران وشهادة المسيح حقّ لشهادة اثنين عليها "الله والمسيح "، ولو كان المسيح هو الله؛ أي أنّ المسيح والله ذات واحدة، لمّا كانت شهادته كافية؛ لأنّها ستصبح بمثابة شهادة واحدة.
- نعلم جميعًا أنّ عقيدة الثّالوث لم تكن معلومة ولا منتشرة بين النّصارى في القرون الأربعة الأولى، وإنّما فُرض جزء منها في مجمّع نيقية بقوّة الإمبراطور قسطنطين، فعندما نطّلع عـلى قرارات مجمّع نيقيّة في سنة 325 م نجد أنّ المجمّع قرّر تأليه الأب والابن فقط؛ أي أنّ الإله كان حينها ثنائيًّا، وبعد عشرات السّنين وبالضّبط في مجمّع القسطنطينيّة سنة 381 م تمّ إعلان عن صنع إله ثالث وهو الرّوح القدس، فاكتمل الثّالوث، وهذا دليل تاريخيّ على أنّ الثّالوث كما هو معروف، الآن، لم يكن معروفًا ولا مكتملاً قبل سنة 381 م، فهل كان السّابقون لهذا التّاريخ يعبدون إلهًا ثنائيًا ناقصًا، أو جزءًا من إله!؟
وفي نهاية المطاف نخلص إلى القول: لم يعد من المقبول لدى الجميع الزّعم بوجود طلسم التّثليث، أو الإيمان بأنّه حقيقة فوق العقول، وأنّه سرّ إلهيّ مقدّس، ولن يجدي نفعًا كلّ هذا التهرّب من مواجهة الحقيقة، وسيكشف العلم والتّاريخ، والله تعالى، أنّ الكنيسة كانت تحمل أكبر عقيدة منافية لكلّ وحي سماويّ وتفكير أرضيّ، أمّا النّصارى البسطاء فما عليهم إلاّ الإذعان للحقّ، فهو سبيل النّجاة بدل القبول باغتيال العقول من أجل كذبة ابتكرها بولس وروّجتها الكنيسة فيما بعد تحت غطاء الأسرار المقدّسة !.
يقول يونغ: »وكان لزامًا عليّ أن أُسائل نفسي مساءلة جادّة عمّا إذا لم يكن أضرّ وأخطر أن تقضي الأسرار المسيحيّة عن حيّز التّفكير الجادّ، وأن نكتفي بنبذها إلى حيّز الألغاز المقدّسة المحرّمة، إنّ هذه الأسرار المسيحيّة قد تشتط في شطحاتها ممّا يحيل لاعقلانيّتها إلى هراء وتخريف، إنّ الإيمان المسيحي ليس مشاعًا لكلّ النّاس غير أنّ كلّ النّاس يملكون موهبة التّفكير التي تجهد للوصول إلى أعمق الأمور…
إنّ الذين يؤمنون ولا يفكّرون، إنّما يتناسون أنّهم يعرّضون أنفسهم لأخطر أعدائهم وأعني الشكّ، أمّا الذين يفكّرون فيرحّبون بالشكّ لأنّه أداتهم إلى معرفة أفضل، وعلى المسيحيّين أن يكونوا أكثر تسامحًا ممّا هم عليه تجاه التّفكير«.
وعلى الرّغم من كلّ ما قيل عن عقيدة الثّالوث والإيمان النّصرانيّ فإنّ القساوسة يستميتون في الدّفاع لآخر رمق؛ يقول القسّ حبيب سعيد: »إنّ الإنسان لن يبلغ هذا الإيمان عن طريق المطارحات النّظريّة، بل بإلهام من الله وإعلان منه«، أمّا القسّ ناشد حنا فيقول في كتابه (الإيمان المسيحيّ هل هو معقول؟): » إنّنا نعرف الله بموجب الإعلان الإلهيّ، ونؤمن به بالقلب، أمّا العقل فينحني خاشعًا للإعلان الإلهي ولا يستطيع أن يعترض عليه، لأنّه ليس ضدّ العقل بل هو أكبر منه ويسمو فوقه«.
ويضيف: »ليس الإيمان الحقيقيّ اقتناعًا عقليًّا بمبادئ صحيحة، والاعتراف بها، والدّفاع عنها، بل هو الثّقة التامّة بإعلان الله عن ذاته وطبيعته في كلمته«، وأمّا عن الثّالوث فيزعم ناشد حنا أنّ لامعقوليّته وعدم موافقته للمنطق والفهم البشريّ هو الدّليل على صحّته!!
وإليك زعمه: »تبدو هذه الحقيقة "الثّالوث" معقّدة فعلاً وصعبة الاستيعاب، ولكن أليس هذا دليلاً واضحًا على صحّتها وعلى أنّ الله نفسه هو الذي أعلن ذاته بها؟ لأنّ الإنسان إذا أراد أن يزيّف إيمانًا أو يصنعه فإنّه يصنعه وفق الفطرة البشريّة وفي مستوى العقل ليسهّل قبوله واستيعابه، أمّا إذا كان الأمر خاصًّا بحقيقة الله غير المحدود فلا بدّ أن يكون الإعلان كبيرًا فوق الفهم الطّبيعيّ وأسمى من العقل..« !!!
فهل يمكننا الموافقة على هذا المنطق !؟ لا والله، لأنّه إذا كان الإيمان النّصرانيّ صحيحًا لكونه فوق الإدراك ومخالفًا للعقل والمنطق، للزمنا الإيمان بعشرات الأديان والعقائد التي لا تستند لأيّ ذرّة من عقل بشريّ، كعبادة البقر أو تلك العبادة الشّهوانيّة لفرج المرأة والرّجل مثلما هو واقع في بعض البلدان الآسيويّة .. !؟
يقول يونغ في كتابه (علم النّفس والدّيانة الغربيّة): »لقد ظلّ الإنسان على مدى القرون الطّويلة محيرًا بالتّثليث، مضطرًّا إلى أن يعمل فكره بحماسة شديدة جدًّا ليهتمّ بقضايا ومسائل غريبة تبدو لنا الآن غامضة مبهمة إن لم تكن عبثيّة، ولا بدّ لنا من القول أوّل كلّ شيء أنّه يصعب علينا أن نفهم ما يعنيه التّثليث لنا، سواء على المستوى العمليّ أو المستوى الأخلاقيّ أو الرّمزيّ، إنّ اللاّهوتيّين أنفسهم يشعرون أحيانًا بأنّ المناقشات حول هذه القضيّة تظهر وكأنّها نوع من أنواع الشّعوذة الفارغة وغير المجدية، وكان الباحث الألمانيّ د. ف ستراوس قد كتب يقول:"الحقيقة أنّ كلّ من يعلن إيمانه بهذه العقيدة إنما يعلن تخليه عن قوانين التّفكير البشريّ "، ولا شكّ في أنّ الإنسان الوحيد القادر على مثل هذا القول هو الإنسان الذي نزع القداسة عن هذه الأفكار واستعاد نشاطه الذّهنيّ … ولا شكّ أنّ كلّ من يحاول التعرّض لمسألة التّثليث من وجهة نظر فكريّة أو عقلانيّة سيضطرّ إلى الجدل والخصام والتعرّض لغوغائيّة آباء الكنيسة الفارغة المعنى«.
ويضيف »إنّ عودة الإنسان، وخصوصًا رجل اللاّهوت إلى العقل والمنطق وأشباههما يدلّ على أنّ كلّ الجهود التي بذلتها المجامع المسيحيّة واللاّهوت قد فشلت، ولم تستطع أن تقدّم للأجيال تصوّرًا فكريًّا لهذه العقيدة يجعلهم يدعمونها أو يتعاطفون معها على الأقلّ، وهنا لا يبقى إلاّ الإذعان للإيمان والإقلاع عن الفهم، فالإيمان هنا كما دلّت التّجربة يفوز، لكنّه يخلي مكانه للنّقد الذي قد لا يكون جديرًا بالتعرّض لموضوع الإيمان، وهذا النّقد غالبًا ما ينشر مناخًا تنويريًّا عقليًّا، ولكن لم يخطر ببال أحد من هؤلاء النقّاد أنّ طريقة معالجة هذا الموضوع خاطئة وأنّها لا تتناسب معه أبدًا، إنّهم يعتقدون أنّهم يعالجون حقائق عقليّة ويتناسون أنّ هذه المسألة كانت دائمًا ظاهرة نفسيّة لاعقلانيّة«.
هذه خلاصة بعض تلك العقائد العليلة الهزيلة، ولم يكن هدفي التعمّق في غياهبها، والولوج في مجاهلها، إنّما حسبي أنّني أثرت تساؤلات عدّة تضع رجال الدّين في زاوية ضيّقة، لا يخرجون منها إلاّ بالاعتراف ببطلان تلك العقائد ممّا سيكون تمهيدًا لاعتناقهم الحقّ، فإن أبوا إلاّ المكابرة، فنقول لهم: قد علمتم الحقّ وعرفتم الصّواب، فلا حجّة لكم عند الله يوم القيامة،  ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بيّنة ويحي من حي عن بيّنة وإنّ الله لـــسميع عليم  الأنفال 42.




فشل الإقناع بالبيان واللّجوء إلى الحيلة
والاستهواء

في تحقيق إذاعيّ عن النّصرانيّة قبل سنوات وصفت إذاعة فرنسا الدّوليّة RFI الكنائس "الخالية" في إسبانيا بأنّها صحراويّة désertique، رغم ما عرف الإسبانيون به من التديّن، أكثر من الشّعوب الأوروبيّة الأخرى … وفي سنة 2002 ذكرت دراسة سويديّة أنّ الكنائس السّويديّة أصبحت خاوية على عروشها، خصوصًا من الذين يدفعون اشتراكات للكنيسة، لذلك بدأت الكنائس السّويديّة تبحث عن مصادر تمويل أخرى، لقد هجر النّصارى دينهم وكنيستهم منذ زمن بعيد لكنّهم لم يكونوا قادرين على التّعبير عن ذلك؛ لما كانت تتمتّع به الكنيسة من نفوذ وإرهاب دينيّ وسلطة مطلقة.
وقـد جاءت الثّورة الفرنسيّة لتقضي على التّحــالف 'الكنسيّ – الملكيّ'، فأَمِنَ النّاس من الخوف، وخرجت جحافل الثّائرين إلى شوارع باريس تصيح وراء ميرابو "لنشنق آخر ملك بأمعاء آخر قسّيس"، وكان ذلك إعلانًا صريحًا – ليس في فرنسا فحسب بل في أوروبا كلّها – عن المفاصلة بين الكنيسة والمجتمع، فبرزت عشرات المذاهب الإلحاديّة التي وقفت في وجه رجال الكنيسة وأفكارها، بل ذهبت إلى حدّ الكفر بالدّين والاستهزاء به ونقده بعلم وبغير علم، والسّؤال لماذا حدث كلّ هذا؟ والجواب طويل سنحاول اختصاره.
قد يقول قائل: إنّ الفرار الجماعيّ من الكنيسة كان نتيجة الطّغيان الرّوحيّ والعقليّ والسّياسيّ والماليّ … الذي مارسه رجال الكنيسة طيلة قرون على الشّعب، ولن نخالف من يقول ذلك، بل نجزم به، ولكن لم يكن ذلك الطّغيان هو السّبب الوحيد، إنّما السّبب الأساسيّ لذلك النّزوح عن النّصرانيّة هو عدم اقتناع الأفراد بها والتّصديق بفلسفتها، وقد عاش معتنقو هذه الدّيانة في حيرة وارتباك وصراع بين العقيدة والعقل، ولم تكن عقيدة غامضة ومستحيلة ومضطربة كتلك لتشبع غريزتهم الدّينيّة وحاجاتهم الرّوحيّة وتوائم فطرتهم البشريّة.
وهناك بعض النّظريّات في علم النّفس مفادها أنّ الإنسان بطبعه يبحث عن التّوازن النّفسيّ والدّاخليّ في حياته ولا يهدأ حتّى يبلغ حالة يقضي فيها على التوتّر الذي يكتنفه ويُخلّ بتوازنه، فلهذا يحاول الفرد أن يزيل هذا التّأثير الخارجيّ أو الدّاخليّ ليجد الرّاحة النّفسيّة التي يرجوها، وانطلاقًا من هذا المبدأ فإنّ كثيرًا من النّصارى لجأوا إلى إزالة هذا التوتّر، الذي أقحمتهم فيه الكنيسة وورثوه عن آبائهم وأجدادهم؛ فمنهم من ترك النّصرانيّة إلى الإلحاد واللاّدينيّة وتبنى مناهج شتّى في التّعبير عن سخطه على الدّين، ومنهم من ذهب يتلمّس الحقيقة في أديان الهند والصّين الشاذّة، وبعضهم انغمس في المسكّرات والمخدّرات والشّهوات الماليّة والجنسيّة وفي كلّ الملهيّات التي تنسيه معاناته الرّوحيّة، وأمّا أسعد النّاس منهم فهم أولئك الذين اعتنقوا الإسلام فوجدوا ضالّتهم، ولله الحمد والمنّة.
حاول رجال الكنيسة استرجاع النّصارى المتفلتين إلى حظيرة الكنيسة، لا حرصًا منهم على هدايتهم ولكن طمعًا في عودة نفوذهم الضّائع، ولقد فشلوا فشلاً ذريعًا في ترويج عقيدتهم والدّعاية للإيمان بأسرارها والتّبشير بألغازها؛ إذ لم تعد الخطب الرنّانة والعظات في يوم الأحد تجدي نفعًا، الأمر الذي دفع الكنيسة وسدنتها إلى ابتكار طرق عديدة واختراع أساليب أعظم إثارة وأكثر جاذبيّة؛ ففتحوا بابًا واسعًا من التّلاعب بالعقول والخداع باستخدام الحيل المختلفة.
وليست بوادر تلك التّلاعبات حديثة؛ فقد وجدت منذ البداية عندما حوّل القساوسة النّصرانيّة إلى مجموعة من المعجزات والخوارق، التي أجراها الله تعالى على يد المسيح فأضحت بذلك تلك الخوارق غاية، وليست وسيلة لإحقاق الحقّ، وفي غمار ذلك تناسى الجميع الأصل، وهو التّعليمات والتّوجيهات في العقيدة والشّريعة والأخلاق المسطرة في الإنجيل، فلا تكاد تسمع الآن تلك النّصوص الهادية، بينما كلّ حين وكلّ وقت تكرّر عليك قائمة كاملة من الخوارق كإحياء الموتى، شفاء المرضى، المشي على الماء، إطعام الآلاف بقليل السّمك والخبز… فأصبحت هذه الطّريقة الدّعائيّة رائجة، مع أنّ الله تعالى أجراها على أيدي أنبيائه للحاجة ولإقامة الحجّة، ومساندة شريعة وعقيدة واضحة سهلة خالية من التّعقيد، تتفيّأ ظلالها الربّانيّة والهداية الإلهيّة، لذلك كانت أعظم المعجزات الإسلاميّة هي بلاغة القرآن، وقوّة الحجّة والبيان بدل إحياء الموتى وإبراء المرضى.. إلاّ فيما ندر.
وبعد رفع المسيح استغلّ القساوسة هذا الأسلوب وادّعوا في كلّ مكان أنّ لهم قدرات وخوارق، ونفّذوا بعضها بطرق ملتوية، ولكن هذه الأشياء يحسنها كلّ واحد حتّى البوذيّون والهندوس وسحرة "السيرك"، وهل ذلك كافٍ ليشفع لهم أمام بساط العلم والعقل والحقيقة !!؟ بل عمد رجال الكنيسة إلى الحيل الكاذبة والخداع المموّه ومن أمثلتها:
تلفيق تمثال للعذراء مريم يدرّ اللّبن، انخدع به العديد من النّاس، وتبيّن وجود شمّاس وراء الجدار يصبّ اللّبن عبر أنبوب موصول بالثّدي!!، أو تلك الكنيسة التي زعم النّاس أنّ في المواسم تنزل نار من السّماء فتضيء الشّموع، وتبيّن كذلك أنّ المسؤولين في الكنيسة ركّبوا سلكًا مطليًّا بمواد قابلة للاشتعال يقوم الشمّاس بإشعال الفتيلة خفية عند السّاعة المطلوبة!!
وتجاوزوا في عصرنا تلك الأساليب البالية إلى استغلال الاختراعات الإلكترونيّة والتكنولوجية، لإحداث بعض الظّواهر الإعجازيّة في الكنائس ثمّ نسبتها إلى روح القدس، كما حدث في بعض الكنائس بمصر، والقصص في ذلك كثيرة اكتشفت بعضها وما يزال الكثير!، وأين كلّ هذا من التّعاليم والمبادئ السّامية والأخلاق التي جاء بها المسيح ؟!
وكان من الحيل وأساليب الجذب الأكثر استخدامًا التّنصير بوسائل غير أخلاقيّة؛ كاستغلال الفقر والجوع والمرض والجهل والعوز، فانظر – رحمك الله – إلى المنصّرين كيف يصطادون في الماء العكر؛ إذ لا توجد بقعة في العالم يعاني فيها البشر من ظروف المعيشة الصّعبة "فقر، جوع، مرض، جهل" أو يصارعون الموت في الحروب والكوارث الطّبيعيّة إلاّ ووجدت "خدّام الكلمة" يحومون حولهم، يحملون في أيديهم الدّواء والقوت والمال، وفي اليد الأخرى الإنجيل والصّليب، وتحت تلك الضّغوط القاسية والمحن الشّديدة يستسلم المساكين لأولئك المنصّرين، لا طمعًا في ملكوتهم السّماويّ، ولا في حياتهم الأبديّة ولكن طمعًا في دفع المرض وسدّ الرّمق، وهنا نتساءل هل هذه طرق ووسائل تحترم الإنسان وحقوقه، وتقدر النّفس البشريّة وتعرف الضّمير والأخلاق؟ ثمّ تفتخر بعدها الكاثوليكيّة بإنجازاتها الهائلة في أدغال إفريقيا!!؛ في حين يعظم البروتستانت "إنتاجيّتهم" المكتسبة في الأمازون وللّه في خلقه شؤون!!.
ولا حيلة "لخدّام الكلمة" المتنافسين إلاّ تلك الطّريقة؛ لأنّهم حين يتبنّون الإقناع بالبرهان والدّليل يفشلون عند أوّل وهلة ويتعثّرون في أوّل الطّريق، لأنّهم في هذا المجال خواء وبلقع وفاقد الشّيء لا يعطيه.
وأذكر قصّة سمعتها من أحد كبار المنصّرين في الشّرق الأوسط، وقد أسلم وفضح أساليب المنصّرين والإرساليّات، في محاضرة له قال: »كنت أدفع "33 " ألف جنيه مصريّ لكلّ من يتنصّر في قرى السّودان، وكان أن تنصّر أحد الذين أقعدهم الفقر والجوع مقابل ذلك المبلغ، وسافر معي في الباخرة فدخلت عليه الغرفة فجأة فوجدته يصلّي صلاة المسلمين، فقلت له كيف تصلّي هذه الصّلاة، وقـد أخذت "33 " ألف جنيه لدخول النّصرانيّة؟ فقال لي: لقد بعت لك جسدي بـ "33 " ألف جنيه أمّا روحي فهي لله والإسلام ولا يمكنني بيعها لأحد«.
وتتواتر حلقات الابتكار عند المنصرين وتزداد تفنّنًا، فكان من آخرها ولوج باب التّبشير بالفنّ والموسيقى والرّقص والنّساء، وتكاد تكون هذه الوسيلة أنجحها في استقطاب الهاربين من الكنيسة؛ فقد نظر خدّام الكلمة إلى المجتمع فألفوا النّاس يقدّسون الفنّ وتنشرح صدورهم الخاوية للغناء والموسيقى واللّهو، ووجدوا عبوديّة الجنس والهيام بالأضواء والأنوار والألوان والأصوات الصّاخبة، وباختصار كلّ مظاهر الجمال والزّينة والدّيكور .. وكلّ الملهيّات والملذّات، فقالوا في أنفسهم ولماذا لا ننقل هذه الأشياء كلّها إلى ساحة الكنائس، فلن نخسر شيئًا أكثر ممّا خسرنا، بل سنعيد مجدنا التليد ونفوذنا وغفران المسيح المصلوب، وأمّا الوسيلة لذلك فلا تزعجنا، إذا كانت النّتيجة ترضي المسيح؛ فالغاية تبرّر الوسيلة والعبرة بالمقاصد !.
وشيّدت الكنائس والكاتدرائيّات بهندسة حديثة، وأبدع المعماريّون في الدّيكور والزّخارف والأشكال والألوان.. وحلّت محلّ تلك الكنائس الموحشة، المغبّرة، المخيفة، العتيقة كنائس أشبه بالمسارح وقاعات العرض واللّهو.. جدران زجاجيّة، أضواء حمراء، وخضراء، وزرقاء.. أثاث عصريّ، ورود وأزهار، صور وتماثيل… وتقلّصت المساحة الزّمنيّة للعظات المملّة والخطب الجامدة ومُلئت الأوقات ببرامج مغرية… وبأمسيات الشّاي والكعك وحفلات التّعارف والسّهرات الموسيقيّة، وكثر المرنّمون وارتفعت أصوات التّرانيم المصحوبة بالسّنفونيّات وأحيانًا بموسيقى الجاز والبلوز والروك والهيب هوب والجوسبل، وشهد نشاط الكنيسة كثافة خلال الأسبوع كلّه لا الأحد فقط، وتعدّدت أعياد القدّيسين( ) وتنوّعت المناسبات الدّينيّة والكرنفالات، فسقط كثير من هوّاة الملهيّات في شراك خدّام الكلمة فرجع بعضهم إلى أماكن العبادة، عفوًا اللّهو !!
وصدق عليهم قول ابن القيّم – رحمه الله – في كتابه (إغاثة اللّهفان من مصائد الشّيطان): »ولمّا علمت الرّهبان والمطارنة والأساقفة، أنّ مثل هذا الدّين تنفر عنه العقول أعظم نفرة، شدّوه بالحيل والصّور في الحيطان بالذّهب والأزورد والزّنجفر والأرغل "آلة موسيقيّة " وبالأعياد المحدثة، ونحو ذلك ممّا يروج على السّفهاء وضعفاء العقول والبصائر «.
هذا كلّه يحدث داخل جدران الكنيسة أمّا المهرجانات والتجمّعات والاحتفالات والرّحلات التّرفيهيّة التي تنظّمها النّوادي الكنسيّة، والتي تجري في البرّ والخلاء فالله أعلم بما فيها من أسرار تبشيريّة لاهوتيّة مقدّسة، وهكذا التّبليغ والتّبشير وإلاّ فلا!
وهذا الإنجلوكاثوليكيّ الإنجليزيّ B. Devis يقول: » إنّ كثيرًا من النّاس أخذ يفلت من قبضة المسيحيّة ولا سيّما الجيل النّاشئ، فبدت الكنيسة عاجزة عن التصرّف مع الوضع الحالي المتأزّم فحاولت استهواء أتباعها بالبخور المعطّر والأضواء، وملابس الكهنوت الملوّنة، وبالصّلوات والتّراتيل المطوّلة للقدّيسين، وبكثير من وسائل الاستهواء«.
وعلى نفس النّغمة برز توجّه قويّ لاستغلال هذه المغريات في وسائل الإعلام التّنصيريّة، كالإذاعات ومحطّات التّلفزيّون، وأكبر دليل على ذلك تلفزيون الشّرق الأوسط التّنصيريّ، الذي يبثّ يوميًّا برامج ببراعة إعلاميّة فائقة توظّف فيها أحدث التّقنيّات الاتّصاليّة، وأشهر البرامج المبثوثة برنامج 'نادي 700' '700 CLUB ' الذي يستضيف طابورا من الممثّلين والمغنّين، والمخرجين والكتّاب ولاعبي كرة السلّة، والبيزبول "Base ball " والملاكمة وغيرهم من المشاهير، وتعرض لقطات من الألعاب والسكتشات والتّمثيليّات المحبوكة بإتقان، والموسيقى والتّرانيم، ويجري البرنامج مقابلات مع أصحاب السّوابق التّائبين بعدما عرفوا طريق الكنيسة، ومرضى السّرطان والسكّريّ والعلل الغريبة الذين شفوا منها بمعجزة يسوعيّة خارقة!! أو أولئك الذين يأتون لحكاية قصصهم العائليّة والحوادث والمصائب التي تجاوزوها أو نجوا منها بأعجوبة وببركة الإنجيل طبعًا !!
هذا باختصار شديد وصف هذه الظّاهرة الإعلاميّة الفريدة، لكن لا يفوتني أن أذكر اللّسان المعسول، وبراعة الكلام التي يمتلكها مقدّمو البرنامج "باث روبرتسون" والقسّيسة خادمة الكلمة! " تيري ميوسن" هذه المبشّرة البروتستانتيّة، التي لا يقلّ دورها عن زميليها "باث" و"بن كينشو"، بل يتجاوزه إلى تزيين المجلس والشّاشة بضحكاتها وشعرها الأشقر وأحيانًا كثيرة بساقيها "الجميلتين" عندما يرتفع الثّوب القصير فوق الرّكبة، وهي من مستلزمات أسرار التّبشير، طبعًا!، وأتساءل هل كانت هذه الثّياب المغرية التي ترتديها القسّيسة!؟ وزميلاتها في برامج التّنصير تشبه تلك التي ارتدتها سارة زوجة إبراهيم أو رفقة زوجة إسحاق أو مريم أم المسيح !؟ مع العلم أنّ ثمّة ثلاث آيات في العهد القديم و ثلاث أخرى في الجديد تدعو للتستّر وتمنع الزّينة والتبرّج، لكن من يسمع !؟، فإدخال المسلمين في النّصرانيّة هو أولى الأولويّات عندهم، وقد أشغلهم هذا العمل النّبيل عن الالتفات لأنفسهم وستر عوراتهم.!
والمرأة الآن في المجتمع الكنسيّ شبكة صيد لا مثيل لها، يجلب بها الشّباب "الضالّ" إلى الكنيسة، فلا يكاد يخلو برنامج تلفزيونيّ تنصيريّ من الشّابات الجميلات والفتيات المتغنجات، وفي الكنائس من المرنّمات المراهقات الفاتنات بألبسة وأثواب مغرية تأخذ الألباب، وتنظّم حفلات مختلطة بين الجنسين في قاعات جانبيّة داخل كلّ كنيسة، يختلط فيها الحابل بالنّابل ويترك الحبل على الغارب.
وتجد الفتيات النّصرانيّات – وأكثرهنّ من الطّالبات – الكنيسة مكانًا ملائمًا للالتقاء بالزّملاء والأصدقاء، خاصّة في مجتمعنا الشّرقيّ، الذي تخشى الفتاة فيه الخروج إلى الشّوارع والملاهي مـع صديقها، خوفًا من كلام النّاس! أمّا الشّباب فلماذا لا يـذهب إلى دار "اللّهو والعبادة "! و هو يعلم أنّ ثمّة ما يثلج صدره من جلسات ووقفات وحركات… مع الأجساد الملتهبة، والأبدان المثيرة، والابتسامات، والنّظرات… إلخ.
كنت أظنّ أنّ هذه الأمور تحدث في كنائس الغرب فقط، ولكن عندما دخلت عدّة كنائس في بلدان عربيّة شرقيّة، رأيت بعيني ما يشيب الرّأس ويحيّر العقل، دخلت يومًا كنيسة معمدانيّة في الأردن، كنت وقتها طالبًا في قسم الصّحافة، وكان عندي موعد مع القسّ فواز، فوجدت حفلة مختلطة مريبة فحاول القسّ إغرائي بالحضور والمشاركة؛ فقال: "يوجد طالبات من جامعتك" واعترضني أحد المعمدانيّين داخل الكنيسة ودعاني للدّخول في الحفلة فقلت: "لكن أنا مسلم "فقال: "نعم وأنت كذلك أخونا في الربّ " !، إنّها أساليب ميكيافيليّة لست أدري ماذا يكون ردّ فعل المسيح أو أحد حواريّيه لو سمعوا بمثلها !؟
لقد بلغ حجم اختراق العلمانيّة واللاّدينيّة الكنيسة إلى أكثر من ذلك، فيقول علي جريشة في كتابه (الإعلام والدّعوة الإسلاميّة): »وامتدّت العلمانيّة داخل الكنيسة نفسها، حتّى إنّ بعض رجال الدّين لم يجدوا بدًّا للتّرويج لبضائعهم إلاّ بالتّرويج الجنسيّ للفتيان والفتيات؛ فشرّعوا حفلات رقص تعقب الصّلوات، التي تؤدّى في الكنائس تحت رعاية رجال الدّين وتشجيعهم«.
وأنقل تجربة حيّة وواقعيّة من إحدى مقالات سيّد قطب – رحمه الله – وكتبها فور رجوعه من أمريكا، وقد كان في الأربعينات من هذا القرن مقيمًا فيها، وعضوًا في عدّة نواد كنسيّة فإليك كلامه على طوله: »إذا كانت الكنيسة مكانًا للعبادة في العالم المسيحيّ كلّه، فإنّها في أمريكا مكان لكلّ شيء إلاّ العبادة، وإنّه ليـصعب عليك أن تفرّق بينها وبين أيّ مكان آخر مـعدّ للّهو والتّسلية، أو ما يسمّونه بلغـتهم الـ Fun ومعظم قصّادها إنّما يعدّونها تقليدًا اجتماعيًّا ضروريًّا، ومكانًا للّقاء والأنس، ولتمضية وقت طيّب، وليس هذا شعور الجمهور وحده، ولكنّه كذلك شعور سدنة الكنيسة ورعاتها.
ولمعظم الكنائس ناد يتألّف من الجنسين، ويجتهد راعي كلّ كنيسة أن يلتحق بالكنيسة أكبر عدد ممكن، وبخاصّة أنّ هناك تنافسًا كبيرًا بين الكنائس المختلفة المذاهب؛ ولهذا تتسابق جميعًا في الإعلان عن نفسها بالنّشرات المكتوبة وبالأنوار الملوّنة على الأبواب والجدران للفت الأنظار، وبتقديم البرامج اللّذيذة المشوّقة لجلب الجماهير، بنفس الطّريقة التي تتبعها المتاجر ودور العرض والتّمثيل، وليس هناك من بأس في استخدام أجمل فتيات المدينة وأرشقهنّ، وأبرعهنّ في الغناء والرّقص والتّرويح، وهذه مثلاً محتويات إعلان عن حفلة كنسيّة، كانت ملصقة في قاعة اجتماع الطّلبة في إحدى الكلّيّات: "يوم الأحد أوّل أكتوبر – في السّاعة السّادسة مساء – عشاء خفيف، ألعاب سحريّة، ألغاز، مسابقات، تسلية.. ".
وليس في هذا أيّة غرابة، لأنّ راعي الكنيسة لا يحسّ أنّ عمله يختلف في شيء عن عمل مدير المسرح، أو مدير المتجر، النّجاح يعود عليه بنتائجه الطيّبة: المال والجاه، فكلّما كثر عدد الملتحقين بكنيسته عظم دخله، وزاد كذلك احترامه ونفوذه في بلده؛ لأنّ الأمريكيّ بطبيعته يؤخذ بالفخامة في الحجم أو العدد، وهي مقياسه الأوّل في الشّعور والتّقدير.
كنت ليلة في إحدى الكنائس ببلدة جريلي بولاية كولورادو – فقد كنت عضوًا في ناديها، كما كنت عضوًا في عدّة نوادٍ كنسيّة في كلّ جهة عشت فيها؛ إذ كانت هذه ناحية هامّة من نواحي المجتمع تستحقّ الدّراسة عن كثب، ومن الدّاخل – وبعد أن انتهت الخدمة اللّيليّة في الكنيسة، واشترك في التّراتيل فتية وفتيات من الأعضاء، وأدّى الآخرون الصّلاة، دلفنا من باب جانبيّ إلى ساحة الرّقص، الملاصقة لقاعة الصّلاة، يصل بينهما الباب، وصعد "الأب" إلى مكتبه وأخذ كلّ فتى بيد فتاة، وبينهم وبينهنّ أولئك الذين واللّواتي كانوا وكنّ يقومون بالتّرتيل ويقمن!.
وكانت ساحة الرّقص مضاءة بالأنوار الحمراء والصّفراء والزّرقاء، وبقليل من المصابيح البيض، وحمي الرّقص على أنغام "الجراموفون" وسالت السّاحة بالأقدام والسّيقان الفاتنة، التفت الأذرع بالخصور، والتقت الشّفاه بالصّدور.. وكان الجوّ كلّه غرامًا حينما هبط "الأب" من مكتبه، وألقى نظرة فاحصة على المكان ومن في المكان، وشجّع الجالسين والجالسات ممّن لم يشتركوا في الحلبة على أن ينهضوا فيشاركوا، وكأنّما لاحظ أنّ المصابيح البيض تفسد ذلك الجوّ "الرّومانتيكيّ" الحالم، فراح في رشاقة الأمريكانيّ وخفّته يطفئها واحدًا واحدًا، وهو يتحاشى أن يعطّل حركة الرّقص، أو يصدم زوجًا من الرّاقصين في السّاحة، وبدا المكان بالفعل أكثر "رومانتيكيّة" وغرامًا، ثمّ تقدّم إلى "الجراموفون" ليختار أغنية تناسب الجوّ، وتشجّع القاعدين والقاعدات على المشاركة فيه.
واختار.. اختار أغنية أمريكيّة مشهورة اسمها: 'But baby it is cold out side '، 'ولكنّها يا صغيرتي باردة في الخارج'، و هي تتضمّن حوارًا بين فتى وفتاة عائدين من سهرتهما، وقد احتجزها الفتى في داره، وهي تدعوه أن يطلق سراحها لتعود إلى دارها فقد أمسى الوقت، وأمّها تنتظر.. وكلّما تذرّعت بحجّة أجابها بتلك اللاّزمة: "ولكنّها يا صغيرتي باردة في الخارج! " وانتظر الأب حتّى رأى خطوات بناته وبنيه، على موسيقى تلك الأغنية المثيرة، وبدا راضيًا مغتبطًا، وغادر ساحة الرّقص إلى داره، تاركًا لهم ولهنّ إتمام هذه السّهرة اللّذيذة .. البريئة!.
وأب آخر يتحدّث إلى صاحب لي عراقي، فقد توثّقت بينهما عرى الصّداقة، فسأله عن "ماري" زميلته في الجامعة: "لم لا تحـضر الآن إلى الكنيسة؟" ويبدو أنّه لا يعنيه أن تغيب الفتيات جميعًا وتحضر "ماري "، وحين يسأله الشّابّ عن سرّ هذه اللّهفة يجيب: "إنّها جذّابة، وإنّ معظم الشبّان إنّما يحضرون وراءها! ".
ويحدّثني شابّ من شياطين الشبّان العرب الذين يدرسون في أمريكا، وكنّا نطلق عليه اسم "أبو العتاهية " – وما أدري إن كان ذلك يغضب الشّاعر القديم أو يرضيه! – فيقول لي عن فتاته – ولكلّ فتى فتاة في أمريكا – إنّها كانت تنتزع نفسها من بين أحضانه أحيانًا؛ لأنّها ذاهبة للتّرتيل في الكنيسة، وكانت إذا تأخّرت لم تنج من إشارات "الأب" وتلميحاته إلى جريرة "أبي العتاهية" في تأخيرها عن حضور الصّلاة ! هذا إذا حضرت ودها من دونه، فأمّا إذا استطاعت أن تجرّه وراءها، فلا لوم عليها ولا تثريب!.
ويقول لك هؤلاء الآباء: إنّنا لا نستطيع أن نجتذب الشّباب إلاّ بهذه الوسائل!، ولكنّ أحدًا منهم لا يسأل نفسه: وما قيمة اجتذابهم إلى الكنيسة، وهم يخوضون إليها مثل هذا الطّريق، ويقضون ساعاتهم فيه؟ أهو الذّهاب إلى الكنيسة هدف في ذاته، أم آثاره التّهذيبيّة في الشّعور والسّلوك؟، ومن وجهة نظر "الآباء" التي أوضحتها فيما سلف، مجرّد الذّهاب هو الهدف، وهو وضع لمن يعيش في أمريكا مفهوم« !.
هذا غيض من فيض، ممّا لا يمكن حصره في هذه العجالة، وتسعى الكنائس الآن إلى تفادي مناقشة المواضيع المتعلّقة بالأسرار الإلهيّة، وعدم طرحها في الكنيسة، خصوصًا على الشّباب؛ لأنّها تعلم أنّ تلك القضايا "مشكلات" تنفّرهم من الكنيسة، وتجعل الكثير منهم يعتنقون الإسلام، إذ إنّ نسبة النّصارى الذين يعتنقون الإسلام في العالم يتجاوز عشرات الآلاف كلّ سنة، أغلبهم من الشّباب والمثقّفين والجامعيّين.











شهادات نصارى اعتنقوا الإسلام


يحوي هذا الفصل شهادات مثيرة ورائعة لمجموعة من النّصارى الذين اعتنقوا الإسلام، ورضوا به عقيدة وشريعة، وكلّ واحد من هؤلاء كانت له أسبابه الخاصّة لهذا التحوّل، بيد أنّهم أجمعوا على أنّ أهمّ الأسباب التي جعلتهم ينفرون من النّصرانيّة هو عدم اقتناعهم بها؛ لأنّ الإيمان النّصرانيّ يصادم الفطرة البشريّة، ويدخل في نزاع مع العقل والمنطق، الأمر الذي قلب حياة معتنقيها إلى صراع دائم بين عقولهم وعواطفهم، هذا الصّراع الدّاخليّ أزعجهم وقضّ مضاجعهم، كيف ينامون وتقر أعينهم !؟ وهم يؤمنون بعقيدة غامضة، صعبة غير مقتنعين بها ولا مصدّقين بأسرارها التي يتلقّونها كلّ يوم "أحد" من أفواه رجال الكنيسة، والأمر ليس هيّنًا بل هو عظيم يتعلّق بحياتهم الدّنيويّة، وبعدها بمصيرهم الأبديّ، فبدأوا بالتّفكير والبحث، وإعمال العقل فاهتدوا إلى دين الإسلام، الذي أقر أعينهم ومنحهم الرّاحة النّفسيّة وسينالون الفوز في الآخرة، إن شاء الله.
وكلّهم يشهدون للإسلام: لا أسرار، ولا مستحيلات عقليّة، ولا إلغاء للعقل، ولا خرافات، ولا تجديف على الله، ولا رجال دين، ولا طاعة عمياء، ولا إتباع بدون دليل، ولا إيمان بلا تدبّر وتفكّر.
فالعقيدة الإسلاميّة واضحة وضوح الشّمس، والشّريعة جليّة للعيان، فشتّان بين النّصرانيّة والإسلام وكلّ إناء بما فيه ينضح، وتأتي هذه الشّهادات للتّمثيل لا الحصر من علماء وأطبّاء وأساتذة جامعيين وباحثين وسياسيّين بل من قساوسة ورجال دين.
1



1. محمّد فؤاد الهاشميّ
أبدأ هذا الفصل بشهادة مطوّلة لأحد الشّمامسة( ) العرب، الذين عرفوا النّصرانيّة عن كثب، ثمّ تحوّلوا إلى الإسلام؛ فقد كتب الأستاذ محمّد فؤاد الهاشميّ هذه الكلمات التي نقلتها رغم طولها من كتابه (سرّ إسلاميّ) يقـــول: » أثناء دراستي للدّين المسيحيّ، وتعمّقي في جنباته صادفتني مشاكل عقليّة متعدّدة؛ كنت في البداية أطرحها جانبًا إلى حين، ثمّ أعاود الرّجوع إليها فيكون نصيبها التّأجيل كالمرّة الأولى، وكلّ يوم تزداد المشاكل عن ذي قبل، حتّى كوّنت عندي ما يشبه العقد، وولّدت عندي اليأس من فهم تلك المشاكل المعقّدة.
بعد الدّرس كنت أخلد أحيانًا إلى نفسي؛ محاولة منّي لإيجاد الحلول للمسائل المعقّدة، وكانت توجد حلول، لكنّها حلول لا ترضي العقل ولا يستريح بها الضّمير إلاّ مؤقّتًا؛ طمعًا في أنّي يومًا ما ربّما تكون قد اتّسعت مداركي واستطعت حلّها، و لكن بعد سنوات الدّراسة الثّلاث في اللاّهوت لم أجد البياض النّاصع الذي يعتبر أساسًا للدّين، ولم أعثر على الوضوح والبساطة، الذي يجب أن تتحلّى بها العقيدة، إنّما كنت أجد بقعًا عديدة من الأصباغ ظننتها بادئ ذي بدء زينة الدّين، ولكنّي كلّما تعمّقت واستعملت العقل وذهبت بالفكر؛ أي مذهب بين الكتب والمتون والشّروح، أعود إلى النّقطة التي بدأت منها دون الخروج بأيّ جواب شاف عن أسئلة العقل المتلاحقة بغير هوادة، وشككت في عقلي، واتّهمت ملَكة فهمي بالضّعف، وأيقنت أنّ ذلك تصوّر منّي وربّما وجدت المخرج عند أساتذتي الكهنة والقساوسة والدّعاة الأكليريكيّين.
كان كلّ منهم يريد أن يظهر قدرته ومدى مساهمته في هذا الدّين، فحمّلوا الدّين ما لا يُطيق من الإضافات والتّفسيرات، ووصل الحال في بعضها إلى أن أصبحت هذه الإضافات والتّعليقات هي الأصل، والدّين ذاته في المرتبة الثّانية من حيث الأهمّيّة، ويبدو أنّ أدعياء الدّين أو محترفيه لم تعجبهم بساطته وأرادوا له أن يكون معقّدًا؛ لأنّه كلّما كان معقّدًا اتّجه النّاس إليهم يسألونهم تفسيرًا لكلّ ما يحويه من ألغاز، على أن تظلّ شوكتهم قويّة ويبقى سلطانهم راسخًا، فمن جهة المتديّنين فرضوا لهم طقوسًا، ورسموا طرقًا، وابتدعوا احتفالات، وصمّموا ملابس، وألّفوا ترانيم وصلوات، وتفنّنوا في خزعبلات، واستغلّوا مجريات الأمور لأنفسهم فجعلوا مصائر النّاس في أيديهم؛ ليظلّوا المهيمنين عليهم والمرشدين لهم.
أمّا من جهة خالقهم فأرادوا أن يزيدوا في درجة احترامه سبحانه وتعالى، فابتدعوا له مؤنسًا في وحدته زوجة ثمّ ابنًا، ثمّ قالوا عن الابن: إنّه هو الإله ثمّ احتاروا فقسّموا بين الأب والابن السّلطات ورسموا لهما الأقانيم، ممّا سبق لم أجد جواب الأساتذة إلاّ كجواب الكتب أو أشدّ تعقيدًا، وعسير على العقل المتحرّر أن يقبل أجوبة على علّتها، كما قال بعضهم قولتهم المشهورة: " أدّ الطّقوس التي تعلّمتها كما تعلّمتها ولا تتعب عقلك، فقد تعب قبلك كثيرون و باءوا بالخسران المبين، وطُردوا من ملكوت السّموات".
من هنا بدأ شكّي وفقدت الثّقة واستولى علي عدم الإيمان، فيما أدرس لا فيما أدين؛ لأنّ المسيحيّة دين سماويّ أتى به المسيح، وبشّر به من سبقه من الأنبياء واعترف به من بعده، ولذا بدأت أبحث وأنقّب مصمّمًا على أن لا ألغي عقلي لأنّه عسير على العقل الواعيّ أن يأخذ الأمور على علالتها، كما أنّه من العسير على إنسان وُهب شيئًا من حرّيّة الفكر أن يصمّ أذنيه عن النّداء المنبعث من وحي العقل والضّمير، واثقًا أنّي لن أطرد من ملكوت، بل هدفي أن أدخل الملكوت ومن سار على الدّرب وصل، ومن جدّ وجد؛ لأنّه من العبث ألاّ يبحث أيّ إنسان أمر دينه حتّى يؤمن إيمانًا صحيحًا، أو يترك ما لم يستطع عقله وعقول أساتذته إلى ما يفهمه العامّة، قبل الخاصّة حتّى يستريح الضّمير، ويكون ذلك دين القيمة، وإلى القارئ أقدّم بحثي الذي انتهى بي إلى الإيمان بدين القيمة – الإسلام -«.
2. حسين رؤوف (إنجلترا) Hussain Rofe
» … دفعتني فطرتي إلى البحث عن دين يروي غليلي فلسفيًّا واجتماعيًّا، فلم يكن منّي إلاّ أن قرّرت أن أفحص بدقّة كلّ الدّيانات الرّئيسيّة المعروفة في العالم… نشأت في ظلّ تقليد الكنيسة الإنجليزيّة.. وبدأت في سنّ مبكّرة أعقد المقارنات بين العقائد والطّقوس في كلٍّ من اليهوديّة والمسيحيّة، ودفعتني فطرتي إلى رفض عقيدتيْ تجسيد الإله وتكفيره لذنوب البشر، كما أنّ عقلي لم يستطع قبول تعدّد الأناجيل ونصوصها، أو الإيمان بعقيدة لا ترتكز على منطق العقل، كما هي التّقاليد المرعية في الكنيسة الإنجليزيّة.
ورغم أنّني كنت أشهد الصّلوات المسيحيّة في الكنيسة الإنجليزيّة، كما أحضرها في الكنيس اليهوديّ، وأشارك في كليهما، إلاّ أنّني في الواقع لم أكن أدين بأيّ من الدّيانتين ورأيت في الكاثوليكيّة الرّومانيّة كثيرًا من الغموض، ومن الخضوع لسلطة البشر، وأنّها تصمّ البشريّة بالنّقص بعكس ما تنسبه إلى البابا وأتباعه من تقديس يكاد يرقى بهم إلى شبه الألوهيّة«.


3. سيسيليا محمودة كانولي (أستراليا) Cecilia Mahmuda Canoolly
»لماذا أسلمت؟ أوّلاً وقبل كلّ شيء، أودّ أن أقول إنّني أسلمت لأنّني كنت في قرارة نفسي مسلمة دون أن أعلم ذلك من حداثة سنّي؛ كنت قد فقدت الإيمان بالمسيحيّة لأسباب كثيرة أهمّها: أنّني ما سألت مسيحيًّا سواء كان ممّن يقال عنهم رجال الكهنوت والأسرار المقدّسة، أو من العامّة، عن أيّ شيء يبدو لي غامضًا في تعاليم الكنيسة، إلاّ تلقّيت الجواب التّقليديّ: "ليس لك أن تناقشي تعاليم الكنيسة، ويجب أن تؤمني بها فقط"، وفي ذلك الوقت لم تكن عندي الشّجاعة الكافية لأقول لهم: "إنّني لا أستطيع الإيمان بشيء لا أعقله".
وتعلّمت من خلال تجاربي أنّ غالبيّة الذين يسمّون أنفسهم مسيحيّين لا يجدون هذه الشّجاعة كذلك… كان كلّ ما فعلته أنّي هجرت الكنيسة "الرّومانيّة الكاثوليكيّة" وتعاليمها، وركّزت إيماني في الإله الواحد الحقّ؛ لأنّ الإيمان به أيسر على النّفس من الإيمان بثلاثة آلهة كما تقول الكنيسة، وعلى النّقيض من التّعاليم الكنسيّة الغامضة البعيدة عن الإدراك، بدأت أرى الحياة أوسع وأرحب طليقة من الطّقوس والفلسفات، فكنت حيثما وجّهت وجهي أجد آيات الله… حتّى الطفل الوليد، أصبحت أحسّ أنّه معجزة رائعة جميلة، وليس كما كانت الكنيسة تصوّره لنا، تذكّرت كيف أنّني في صغري إذا نظرت إلى طفل حديث الولادة تصوّرته "مغطّى بسواد الخطيئة الموروثة"، أمّا الآن فلم يعد للقبح مكان في خيالي، بل لقد أصبح كلّ شيء أمامي جميلاً، وهنا أيضًا تهتّكت الأستار التي كانت تحد ما بيني وبين الإسلام، فما خطر لي من سؤال إلاّ كنت أتلقّى عنه الجواب المقنع الدّقيق، على النّقيض تمامًا من ذلك الهراء، الذي كنت أسمعه حينما كنت أناقش المسيحيّة «.
4. محمّد ألكسندر راسيل (الولايات المتّحدة) Mohamed Alexander Russel
(كنت لحسن حظّي ذا عقليّة فاحصة، أميل إلى أن أتحرّى الأمور، وأن أجد لكلّ شيء علّة وسببًا، ووجدت أنّ النّاس بين علمانيّين، ورجال دين – المسيحيّ – عجزوا عن إقناعي بوسائل عقليّة ومنطقيّة بحقيقة هذه العقيدة، ولكن كلا الفريقين كانوا يقولون: إنّ هذه أمور غامضة وخفيّة، أو يقولون إنّها مسائل فوق مستوى إدراكي، وأودّ أن أقرّر هنا بأنّني عندما كنت صبيًّا كانت تنقصني الحماسة الدّينيّة، التي تبدو على كثير من الصّبيان بالفطرة، ولمّا بلغت العشرين عامًا وأصبحت حر التصرّف في نفسي، ضاق صدري بجمود الكنيسة وكآبتها فهجرتها إلى غير رجعة«.





5. عبد الله أرشبالد هاملتون (إنجلترا) Abdullah Archibal Hamilton رجل دولة و بارون
» ما كدت أبلغ سنّ الإدراك والتّمييز، حتّى راود قلبي جمال الإسلام وبساطته ونقاؤه، ورغم أنّني وُلدت ونشأت مسيحيًّا، فإنّني لم أستطع مطلقًا أن أؤمن بالعقائد التي تسلّم بها الكنيسة وتفرضها، وكنت دائمًا أجعل العقل والإدراك فوق الإيمان الأعمى، ومع مرور الزّمن أردت أن أحيا وفق مشيئة خالقي، لكنّني وجدت كلاّ من كنيسة روما والكنيسة الإنجليزيّة لا يقدّمان لي ما يروي غليلي، وما كان اعتناقي للإسلام إلاّ تلبية لنداء ضميري، ومنذ تلك اللّحظة بدأت أشعر أنّني أصبحت أقرب إلى الإنسانيّة الصّحيحة«.
6. ديفيس وارنجتون – فراي (أستراليا) Devis Warrington – Fry
» حقًّا لقد انساب الإسلام في نفسي انسياب الرّبيع المشرق إلى الأرض الباردة في أعقاب شتاء مظلم، فأشاع الدّفء في روحي، وغمرني بما في تعاليمه من روعة وجمال، وكم فيها من روعة وكم فيها من جمال، كم فيها من وضوح في بنائها المنطقيّ الرّصين: "لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله". أيمكن أن يكون هناك ما هو أسمى من ذلك وأنقى؟ أين هذا من غموض عقيدة "الأب والابن والرّوح القدس"، التي قد تشيع الرّهبة في القلوب، ولكنّها لا تكاد تقنع العقل الواعي«.
7. جلال الدّين لودر برنتون (إنجلترا) Jalaluddin Louder Brunton رجل دولة وبارون
»يقولون: إنّ العقائد المسيحيّة تستند إلى الإنجيل ولكنّني وجدتها متنافرة، متضاربة، فهل من الممكن أن يكون الإنجيل وتعاليم المسيح قد أصابها التّحريف؟ عدت ثانيًا إلى الإنجيل أوليه دراسة دقيقة، فشعرت أنّ هناك نقصًا لم أستطع تحديده«.
8. إبراهيم فو (الملايو) Ibrahim Voo
» قبل إسلامي كنت كاثوليكيًّا رومانيًّا، ومع أنّي لم أكن مقتنعًا بعقائد التّثليث والعشاء الربّانيّ المقدّس والتّكريس والتّقديس وما إلى ذلك من الأمور الغامضة، إلاّ أنّني لم أفقد إيماني بالله، ولم يكن في استطاعة أي قسّيس كاثوليكيّ أن يقنعني منطقيًّا بهذه العقائد الغامضة وكان قولهم التّقليديّ: "إنّها أسرار وستبقى أسرارًا، إنّ عيسى هو خاتم الأنبياء، وما محمّد إلاّ دجّالاً".
لقد تضاءل إيماني بذلك الدّين، إلى أن خالطت كثيرين من مسلمي الملايو، وتحدّثت معهم عن الدّين، وكان الجدل يحتدم بيننا في بعض الأحيان، وبمرور الزّمن ازداد اقتناعي بأنّ الإسلام هو دين العقل والحقّ، العبادة فيه لله دون سواه، فلا ترى في المساجد صورًا أو تماثيل أو لوحات«.
9. ت. هـ. مكباركلي (أيرلندة) T.H. Mc Barklie
نشأت على المذهب البروتستانتي، وكنت منذ حداثة سنّي غير مقتنع بالتّعاليم المسيحيّة، فلمّا انتهيت من المدرسة والتحقت بالجامعة، أضحى هذا الشكّ يقينًا، فالكنيسة المسيحيّة – كما رأيتها – لم تكن تعني عندي شيئًا مذكورًا، وكنت في حالة يأس من أن أجد عقيدة قائمة تتضمّن كلّ ما كنت أتصوّره من مقوّمات، ولقد ذهلت للوهلة الأولى عند مقارنة التّسامح الإسلاميّ بتعصّب المذاهب المسيحيّة، وعلمت أنّ البلاد الإسلاميّة في العصور الوسطى كانت مشرقة بالعلم والحضارة، في الوقت الذي كان الجهل مطبقًا والخرافات سائدة في غيرها من البلاد، كما أقنعتني نظريّة الإسلام المنطقيّة في الجزاء بعكس نظريّة الفداء في المسيحيّة«.




10. توماس ارفنج (كندا) Thomas Irving
»عندما كنت في السّنة الأولى في دراسات الآداب الشّرقيّة، قرأت عن تطوّر الفكر البشريّ في محاولاته لمعرفة الله، وقد تبلورت رسالة المسيح في تصويره بأنّه ربّ ودود، لكنّ هذا التصوّر يضيع وسط سحب من صلوات غير مفهومة وطقوس وثنيّة، وتختفي صفات الرّحمة والجود وراء تصويره في ذات الوقت ربًّا متعاليًا لا يمكن الوصول إليه إلاّ من خلال وسيط شفيع«.
11. مسعودة ستينمان (إنجلترا) Massudah Steinman
»لا أعرف دينًا آخر – غير الإسلام – يقبله العقل ويجذب النّاس إليه، وله من المؤمنين به مثل هذه الجموع الضّخمة، ويبدو لي أنّه ما من طريق أقرب منه إلى الاقتناع العقليّ والرضا في الحياة، ولا أعظم منه أملاً للنّجاة في الحياة الآخرة… والمسيحيّة تولي جلّ اهتمامها للجانب الرّوحيّ من الحياة، فتدعو إلى نوع من المحبّة يثقل كاهل المسيحيّ بالمسؤوليّات، ودعوى المحبّة مقضي عليها بالفشل، إذ كان الوصول إليها خارجًا عن حدود طبيعة البشر، وتتعارض مع إدراكه ومفاهيمه، ولا يستطيع أحد أن يداني ذلك المستوى المثاليّ للمحبّة، كما تدعو إليه المسيحيّة إلاّ أن يؤتى حظًّا موفورًا من معرفة النّوازع البشريّة المتباينة، وأن يتّصف مع هذه المعرفة بالعطف والإدراك السّليم، مع الشّعور بالمسؤوليّة، وحتّى في هذه الحالة، فإنّ على مثل هذا الإنسان أن يتخلّى عن عقله في سبيل هذه المحبّة.
ويقول س.ت. كوليردج S.T. Coleridge في كتابه (Aids reflection): "إنّ الذي يبدأ بحبّ المسيحيّة أكثر من حبّه للحقّ سيقوده ذلك إلى حبّ طائفته أو كنيسته أكثر من حبّه للمسيحيّة، ثمّ ينتهي به الأمر إلى حبّ نفسه أكثر من أيّ شيء آخر"، وفي ذات الوقت يدعونا إلى تقديس الله، وأن نخضع لشريعته، ويشجّعنا على استعمال العقل مع مراعاة عواطف الحبّ، والتّفاهم جنبًا إلى جنب..«.
12. هـ. ف. فيلوز (إنجلترا) H. F. Fellowes
»كنت دائمًا أتصوّر الربّ هاديًا للبشر، ومتّصفًا بالعفو والرّحمة والعدل، وعلى هذا يستطيع الإنسان أن يطمئنّ إلى عدالة حسابه وإلى رحمته ومراعاة ظروفه المحيطة به… أنت مسؤول في حياتك عن أعمالك وسلوكك شخصيًّا، فإذا كنت تعمل محاسبًا ودلّست في حسابات مخدومك، فإنّ مكانك إلى السّجن لا محالة، وإذا كنت تقود سيّارة بسرعة زائدة في طريق منعرج منزلق فإنّك لا شكّ معرّض للحوادث، هذه أخطاؤك أنت وأنت الذي ارتكبتها، ومن الجبن أن تلقي بالمسؤوليّة على الآخرين، ولا أعتقد أنّنا ولدنا آثمين تعساء، فهذا ينافي العاطفة النقيّة نحو الأطفال الأبرياء، لقد علّمتني الأيّام أنّ من طبيعة البشر إدخال السّرور إلى قلوب الآخرين ما لم يكن الآخرون من الأشرار، وعلى هذا القياس، نرى أنّ عقيدة تحمّل المسيح خطايا البشر، عقيدة مضطربة لا تقبلها العقول.
لقد بدأنا نقرأ في الصّحف في الآونة الأخيرة أقوالاً لفلاسفة وكتّاب، مؤدّاها أنّ الأديان الحالية أصبحت عتيقة بالية، وأعتقد أنّ هذه الأقوال تعكس على مرآتها مدى تشكّك الغربيّين وارتيابهم في المفاهيم المعقّدة والغامضة في الدّين المسيحيّ، وهؤلاء الذين ينادون – في زعمهم – إلى الإصلاح والتّجديد إنّما يقعون في الخطأ نفسه، الذي وقع فيه قبلهم مارتن لوثر لأنّ الإسلام، وهو الدّين الذي يحقّق كلّ هذه الرّغبات في الإصلاح قائم فعلاً بين أيدينا«.
13. أمينة موسلر (ألمانيا) Amina Mosler
»سمعت ولدي يتوسّل إليّ وفي عينيه دموع: "يا أمّي لا أريد أن أبقى مسيحيًّا بعد الآن، إنّني أريد أن أكون مسلمًا، وأنت أيضًا يا أمّي، يجب أن تنضمّي معي إلى هذا الدّين الجديد"، فما لبثت أن اقتنعت أنّ الإسلام هو الدّين الحقّ الذي أرتضيه، كان الإيمان بالثّالوث الذي تدعو إليه المسيحيّة أمرًا مستحيلاً بالنّسبة لي، حتّى عندما كنت شابّة في العشرين من عمري، وبعد دراسة الإسلام رأيتني أيضًا لا أقرّ بالاعتراف ولا تقديس البابا، أو الاعتراف بسلطاته العليا، ولا عمليّة التّعميد المسيحيّة وما شاكل ذلك من عقائد«.
14. إيفلين زينب كوبولد (إنجلترا) Evelyn Zeinab Cobbold
»كثيرًا ما سُئلت: متى ولماذا أسلمت؟… وقد صدق أحد علماء الغرب إذ يقول "الإسلام دين العقل والفطرة"، وكلّما زادت دراستي وقراءتي عن الإسلام، زاد يقيني في تميّزه عن الأديان الأخرى، بأنّه أكثرها ملاءمة للحياة العمليّة، وأقدرها على حلّ مشكلات العالم العديدة والمعضلة، وعلى أنّ يسلك بالبشريّة سبل السّعادة والسّلام، لهذا لم أتردّد في الإيمان بأنّ الله واحد، وبأنّ موسى وعيسى ومحمّدًا – عليهم صلوات الله – ومن سبقهم كانوا أنبياء أوحي إليهم من ربّهم، لكلّ أمّة رسول، وبأنّنا لم نولد في الخطيئة، وبأنّنا لا نحتاج إلى من يحمل عنّا خطايانا، أو يتوسّط بيننا وبين الله، وفي وسعنا أن نصل أرواحنا به في أيّ وقت نشاء، وبأنّه حتّى محمّد أو عيسى – صلوات الله عليهما – لا يملك أحدهما لنا من الله شيئًا، وبأنّ نجاتنا إنّما هي وقف على سلوكنا وأعمالنا …والإسلام يقوم على وحدانيّة الله وليس على اللاّهوتيّة المعقّدة الثّقيلة، وفي مقدّمة كلّ مميّزاته أنه عقيدة إيجابيّة دافعة«.
15. إسماعيل ويسلو زيجريسكي (بولندا) Ismail Weislaw Zejerski عالم اجتماع
»عندما كنت مراهقًا في السّادسة عشرة من عمري كنت كثير الرّيب في العقائد المختلفة، التي تدعو إليها الكنيسة الرّومانيّة الكاثوليكيّة "التي لا تخطئ" فلم يكن في استطاعتي أن أؤمن بالثّالوث المقدّس، ولا بتحويل القربان إلى لحم ودم المسيح، ولا في وساطة القساوسة بين النّاس والله، أو بين الله والنّاس، ولا في تنزيه البابا عن الخطايا، ولا في فاعليّة الكلمات والإشارات التي يؤدّيها القساوسة في الكنيسة.
لم أكن أستسيغ عبادة السيّدة مريم أو القدّيسين أو التّماثيل والصّور والآثار وما إليها، وانتهى بي الأمر إلى إنكار ما كنت أؤمن به، وإلى عدم الاكتراث بأمور الدّين، بيْد أنّ الإنسان في عصرنا هذا لا يمكنه بأيّ حال أن يؤمن بدين كلّ عقائده وطقوسه تأباها عقول المفكّرين، وأدركت كذلك أنّ الدّين الذي يقدّم للبشريّة تشريعًا كاملاً وشاملاً وينظّم حياة الفرد و حياة الجماعة هو وحده القادر على أن يقود البشريّة ويهديها سواء السّبيل، وأخيرًا اكتشفت الإسلام«.
16. ج.و. لوفجروف (إنجلترا) J.W. Lovegrove
»لا نعلم إلاّ القليل النّادر عن الدّيانات الأخرى، من حيث تعاليمها الأصليّة؛ إذ لم يصلنا عنها إلاّ روايات متناثرة تضمّ قليلاً من المبادئ الأخلاقيّة، وهي مبادئ أصليّة لا يصحّ الاعتراض عليها، وسيرة أصحاب هذه الرّسالات يكتنفها كثير من الغموض، ممّا لا يساعدنا على استقراء تعاليمهم، على ضوء أعمالهم و تصرّفاتهم… كنت أبحث عن دين عملي بسيط، وخال من الفلسفات المعقّدة ويقنعني دون إلغاء عقلي، أنّ أداء حقّ الله هو ولا شـــكّ – يجب أن يكون – الهدف الأوّل لجميع الأديان، ولكنّ الإسلام هو الذي وضع هذا المبدأ موضع التّطبيق العمليّ «.
17. محمود جونار إيركسون (السّويد) Mahmud Gunnar Erikson
» إنّ ما أعجبني في الإسلام – وما زال يعجبني – هو أسلوبه المنطقيّ، فلا يطلب إليك الإيمان بشيء قبل أن تدركه وتعرف أسبابه، وناحية أخرى في الإسلام أعجبتني، هي عالميّته، فالقرآن الكريم لا يحدّثنا عن الله على أنّه ربّ العرب، أو أي شعب بذاته بين الشّعوب كلاّ، بل وليس على أنّه ربّ هذه الدّنيا، ولكن على أنّه ربّ العالمين، بينما تتحدّث الكتب السّابقة عن إله بني إسرائيل( ) «.
18. مافيز. ب. جولي (إنجلترا) Mavis. B. Jolly
»كان مولدي في بيئة مسيحيّة، وتعميدي في الكنيسة الإنجليزيّة، ثمّ التحقت بمدرسة تابعة للكنيسة، وقرأت في سنّ مبكّرة قصّة المسيح، كما جاءت في الإنجيل.. وأعتقد أنّني كنت في تلك السّنوات القليلة، مسيحيّة متحمّسة، ومع تقدّمي في الدّراسة واستمرار اتّصالي بالإنجيل وكلّ ما يتعلّق بالمسيحيّة اتّسعت أمامي فرصة التّفكير فيما قرأت وشاهدت وفيما مارست من عبادة وعقيدة، وسرعان ما وجدتني أمام أشياء كثيرة لا أستطيع الاقتناع بها، وما إن وصلت إلى نهاية هذه المرحلة الدّراسيّة حتّى أصبحت ملحدة لا أؤمن بالدّين ثمّ شرعت أدرس الأديان الرّئيسيّة الأخرى في العالم، "اليهوديّة والبوذيّة ثمّ الإسلام"، ومن ثمّ بدأت نفسي تطمئنّ إلى الحقّ الذي جاءت به تعاليم الإسلام فأعلنت إيماني به واعتناقي إيّاه، ليس عن عاطفة خاطفة مؤقّتة إلى حين، إنّما عن اقتناع كامل ودراسة واعية طويلة وتفكير دائب قرابة عامين، ولم أجد أمامي إلاّ أن أسلك هذا السّبيل، طارحة كلّ العواطف الأخرى التي كانت تشدّني إلى الطّريق المضاد«.
19. علي سلمان بنوا (فرنسا) Ali Selman Benoit طبيب
»أنا دكتور في الطبّ وأنتمي إلى أسرة فرنسيّة كاثوليكيّة، وقد كان اختياري لهذه المهنة أثره في انطباعي بطابع الثّقافة العلميّة البحتة، وهي لا تؤهّلني كثيرًا للنّاحية الرّوحيّة، ولا يعني هذا أنّني لم أكن أعتقد في وجود إله، إلاّ أنّني أقصد أنّ الطّقوس الدّينيّة المسيحيّة عمومًا والكاثوليكيّة بصفة خاصّة، لم تكن تبعث في نفسي الإحساس بوجوده، وعلى ذلك فقد كان شعوري الفطريّ بوحدانيّة الله يحول بيني وبين الإيمان بعقيدة التّثليث، وبالتّالي بعقيدة تأليه عيسى المسيح؛ لهذا فإنّني أعتبر أنّ الإيمان بعالم الغيب وما وراء المادّة هو الذي جعلني أدين بالإسلام، على أنّ هناك أسبابًا أخرى حفّزتني لذلك أيضًا، منها مثلاً، أنّني كنت لا أستسيغ دعوى القساوسة الكاثوليك أنّ من سلطانهم مغفرة ذنوب البشر نيابة عن الله، ومنها أنّني لا أصدّق مطلقًا ذلك الطّقس الكاثوليكيّ عن العشاء الربّاني والخبز المقدّس، الذي يمثّل جسد المسيح عيسى، ذلك الطقس الطّوطميّ الذي يماثل ما كانت تؤمن به العصور الأولى البدائيّة، حيث كانوا يتّخذون لهم شعارًا مقدّسًا يحرم عليهم الاقتراب منه ثمّ يلتهمون جسد هذا الطقس بعد موته حتّى تسري فيهم روحه«.
20. مؤمن عبد الرزّاق صلاح (سيلان) Mumin Abdul – Razzaque Salah
»أشعر بمحبّة الإسلام، لما لمست فيه من استقامة نبيلة وخلّوه من الغموض، إنّه دين النّظافة واليسر.. قرأت شيئًا من سور القرآن الكريم، فإذا العجب يتملّكني، كنت فيما مضى أرى أنّه لا شيء يداني الإنجيل، فإذا بي أراني كنت على خطأ عظيم، ليس من شكّ في أنّ القرآن الكريم يشعّ فيه الحقّ، وأنّ تعاليمه إيجابيّة عمليّة، وخالية من الطّقوس والعقائد الغامضة… وقد أقنعني بالإسلام فوق ذلك خلّوه من التّعقيدات فهو مثاليّ وعمليّ، وهو دين العقل والقدرة على التطوّر، وهو كذلك مثاليّ في عقيدة وحدانية الله وفي نواحيه الرّوحيّة، وبهذا فهو الدّين الوحيد الذي تصلح به البشريّة جميعًا؛ لأنّه عمليّ في نظريّاته ومعتقداته، ولأنّه منطقيّ ومتجدّد تجدّد الحياة«.
21. عبد الله يومورا (اليابان) Abdulah Uemura
»كنت أبحث عن الحقيقة فوجدت ضالّتي في الإسلام، أما المسيحيّة أو بالأحرى أناجيلها – بوضعها الرّاهن – فليست على نفس نقائها الذي نزلت عليه من عند الله، بل تعرّضت للتّبديل مرّة تلو أخرى… وأكثر الأمور ارتباكًا في المسيحيّة هي عقيدة التّثليث التي يجب الإيمان بها دون إدراك ماهيّتها؛ لأنّها ليس لها تفسير تقبله العقول.
ومن المستغرب – إلى جوار ذلك – أن نسمع أنّ جزاء الآثمين هو الموت الأبديّ، ويدخل في ذلك غير المسيحيّين بطبيعة الحال؛ لأنّهم في نظر المسيحيّة الآثمون بعدم إيمانهم بتعاليمها، ولو أنّ الآثمين اقتنعوا بأبديّة موتهم لكان ردّ الفعل الطّبيعيّ عندهم أن ينغمسوا في رذائلهم، وملذّاتهم إمعانًا في إرضاء شهواتهم، قبل انتهاء أجلهم، لأنّ الموت في نظرهم هو نهاية النّهاية«.
هذه بعض الشّهادات التي اخترتها، والتي دار حديث أصحابها في معظمه حول النّصرانيّة ومصادمتها للعقل والمنطق، واقتناعهم بالإسلام الواضح والخالي من جميع التّعقيدات والمستحيلات العقليّة، وقد وردت أكثر التّصريحات التي نقلتها في الكتب والمقالات والمقابلات التي كتبها أصحاب هذه الشّهادات، وجُمع بعضها في كتاب (لماذا أسلمنا؟).
فهل تسير على هدي هؤلاء الذين نجوا من الضّلال والحيرة، أم أنّك تصرّ على إلغاء عقلك وتعيش بين الإيمان والإلحاد حائرًا، شاكًّا، إلى أن يدركك الموت؟.










خـــاتمة

ثمّة قضيّة أرى من الضّروريّ التّنبيه عليها في هذه الخاتمة، وهي أنّ رجال الدّين النّصارى كثيرًا ما يقولون عقب حديثهم عن الثّالوث والخطيئة والكفّارة وموت الإله وقيامته وصلبه.. إنّها حقائق لا يستطيع العقل البشريّ إدراكها، لأنّها تتجاوز قدرته على ذلك، وعدم إدراكه لها لا ينفي صحّتها وصدقها!
وهذا المنطق الكنسيّ لا يستقيم؛ إذ يجب التّفريق بين "ما لا يدركه العقل"، و"ما لا يقبله العقل"، وهما أمران مختلفان تمامًا، فإذا كنّا نسلّم أنّ العقل البشريّ محدود فإنّه لا يكفر بما هو غير مدرك وغير ممتنع عقلاً، فمثلاً قد نؤمن بوجود ملائكة أو جنّة أو نار مع أنّنا لا ندركها بحواسّنا وعقولنا، والسّبب أنّ تلك الأمور ممّا لا يمتنع وجوده، فهو يدخل في باب الجائز عقلاً وشرعًا، لكن هل ينطبق ذلك على عقائد غيبيّة غير مدركة وممتنعة عقلاً وشرعًا كتلك التي تقول إنّ الإله مات ! أو أنّه واحد وثلاث ! أو إنّ الله يلعن البشريّة جميعًا لذنب لم تقترفه، أو إنّ اليهود صلبوا أحد الأقانيم، أو إنّ الربّ القاهر تلقّى اللّكمات والبصقات والإهانات!!
لا شكّ أنّ هذا كلّه ممتنع في العقول، لأنّ تلك العقول لها منطق يقرّر أنّ الله واحد، عادل، عظيم، قاهر، قويّ، جبّار… لا يصلح ولا يمكن ولا ينبغي ومن المستحيل أن يهان أو يقتل أو يسفك دمه على أيد رخيصة، فالمنطق العقليّ قد يقبل ما هو جائز حدوثه في عالم الغيبيّات، لكنّه يمتنع عن التّصديق بالممنوع حدوثه، وذلك المنطق العقليّ السّليم مغروز في فطرة كلّ إنسان.
ثمّ إنّ الزّعم بأنّ الشّرع لا يفهم بالعقل بل بالتّسليم له دون إعمال العقل لإدراكه والوصول إلى مراد الله به، زعم باطل، لأنّ الله لا يكلّف النّاس الإيمان بما هو خارج عمّا يقدر العقل على استيعابه، والله لا يكلّف النّفس إلاّ وسعها، والتّكليف مناط بالاستطاعة سواء كان التّكليف بالعبادات البدنيّة أو الرّوحيّة أو العقليّة.
كما أنّ الله لا يكلّف الإنسان صيام الشّهور دون إفطار، أو القيام والصّلاة دون نوم ولا انقطاع لعدم قدرة البشر على تحمل ذلك، فمن باب أولى أنّه لا يكلّفه التّصديق بما لا يصدّق أو الاعتقاد بما لا يدخل في دائرة التصوّر والخيال فضلاً عن دائرة الوجود والواقع، خصوصًا إذا كان ما أمر الإيمان به يناقض الكتب السّماويّة والمراجع الدّينيّة.
أمّا الذين يتبعون الهوى بعد كلّ هذا، ويصرّون على إلغاء عقولهم فكأنّما يتراجعون إلى مستويات أدنى من الإنسانيّة، ولننظر إلى حكمة الله في إسقاط التّكليف عن المجنون والنّائم والصبيّ الصّغير… إنّ هؤلاء جميعًا – وبالأخصّ المجنون – لا يملكون أدوات التلقّي التي يستقبلون بها رسالة الله المتمثّلة في تعاليمه، ومن – ثمّ بلا شكّ – لا يستطيعون إدراكها وفهمها والعمل بمقتضاها، ولذلك انتفى عنهم التّكليف لانتفاء العقل كلّيًّا أو جزئيًّا، وحين يلغي العاقل عقله، فكأنّما يخرج نفسه من زمرة العقلاء إلى زمرة غير العقلاء من أمثال المجانين والمهابيل والصّبيان الرضّع!!.
والذي يجب معرفته وعدم الغفلة عنه، هو أنّ الأديان السّماويّة جميعها اتّفقت على تمجيد العلم والإعلاء من شأنه، ودعوة الأديان إلى العلم والحرص على تحصيله يتنافى مع الأسرار والألغاز؛ فليس من المقبول الآن أن يدّعي القساوسة – أدعياء العلم – أنّ الجهل هو السّبيل الوحيد لدرء الهلاك الأبديّ عن البشر.
وها هو الإسلام يرفع من قيمة العلم والعلماء ومن الفكر والمفكّرين، ويجعل التأمّل في النّفس والكون والتّاريخ وملكوت الله عبادة يؤجر عليها الأفراد، وكم هي كثيرة مصطلحات العلم ومشتقّاته في القرآن الكريم، وما أكثر مفاهيم البحث والنّظر "يعقلون، يتدبّرون، ينظرون، يتفكّرون، يفقهون… إلخ"، فشتّان بين دين يدعو إلى احترام العلم والعمليّات العقليّة، ودين يقتل الفكر ويرفع شعار "الجهالة أم التّقوى" و"الغباوة أم اليقين".
لا شكّ أنّك أيّها القارئ الفطن، لاحظت فيما قرأت في هذا الكتيّب المتواضع جدًّا، كثرة النّقول من الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد، ووفرة الاقتباسات من الأدبيّات الغربيّة، والعديد من تلك الأدبيّات يرجع أصلها إلى كٌتّاب نصارى، أو ممّن خبروها وتخلّوا عنها، وإنّ هذا المسلك الذي تبنيّته في إقامة الحجّة ينطبق تمامًا على قول المسيح : (من فمك أدينك)، فلم أعتمد في دراستي على القرآن الكريم أو أركن لرأي علماء الإسلام إلاّ على سبيل الاستئناس، لا الاعتضاد والاستدلال، توخيًّا للموضوعيّة وابتعادًا عن الذّاتيّة، وهذا المنهج في عرض الحقائق لا يدع مجالاً للقارئ النّصرانيّ الموضوعي أن يتهرب أو يُغمض عينيه أمام هذا الكم الهائل من الأدلّة والبراهين، أو على الأقلّ التّساؤلات والإشكاليّات المطروحة في ثنايا هذا البحث، والتي تثبت بالنّقل والعقل أنّ الأناجيل الحاليّة و النّصرانيّة المعاصرة، التي يدعو إليها المبشّرون ويتحمّس لها المنصّرون، لا تتّفق مع الدّين الصّحيح الذي أُنزل على المسيح  قبل ألفي عام.
إنّ كلّ ما في الأمر أنّ عقائد النّصرانيّة من تثليث، وخطيئة، وكفّارة، وصلب الإله، وقيامته...، هي من اختلاق الوثنيّين الأوائل الذين دخلوا في النّصرانيّة - أمثال بولس - وما لبثت أن قاومتها عقول البشر وفطر النّاس، لكن تدخّل أباطرة الرّومان وكيد المنافقين جعلها المنتصرة على الحقّ إلى أن ظهر الإسلام فكشف زيفها وفضح انحرافها واعوجاجها، فلله الحمد والمنّة.
ونعود ونقول بعد هذا، لم يعد مقبولاً لدى كلّ من يفكّر أو يعقل، القول بأنّ النّصرانيّة - بما تتضمّنه من عقائد لا تمّت إلى الحقّ والصّواب والمنطق بصلة - ديانة موحى بها من الله، ولا يمكن البتّة الإيمان بدين 99% منه أسرار وألغاز؛ لأنّ الدّين أيًّا كان يجب أن يكون – بل محكوم عليه أن يكون – واضحًا وضوح، وإلاّ كان عدمه أفضل من وجوده؛ ذلك أنّ الإنسان منذ أن وُجد على ظهر هذا الكوكب وهو يبحث عن ماهيّته وجوهره ومصيره، ويروم الإجابة عن أسئلة طالما حيّرته.. من أين جاء؟ ولماذا جاء؟ وكيف جاء؟ وإلى أين مصيره بعد الموت؟.. إنّها حقًّا أسئلة كبيرة، ومحيّرة ومقلقة، تحتاج إلى قوّة عظمى تملك الإجابة الشّافية عنها… فهل قدّمت النّصرانيّة تلك الأجوبة المنشودة!؟.
لا أظنّ ذلك، بل العكس هو الذي حدث، فجميع الذين علّقوا آمالهم عليها ومنحوا ثقتهم العمياء لها رجعوا بخفّي حنين، عادوا أشدّ حيرة وقلقًا ممّا كانوا عليه، من جهة بسبب ما طرحته تلك الدّيانة من تعاليم غامضة، ومن جهة أخرى بما أحدثته من شرخ في البناء الفطريّ والفكريّ للإنسان.
لقد آن الأوان لتعود فلول النّصارى إلى رشدها وتصحّح مسيرتها وتعتنق الفطرة، وتصالحها بعدما جافتها وعادتها كلّ هذه المدّة.
 فطرة الله التي فطر النّاس عليها لا تبديل لخلق الله  الرّوم 30.
 إنّي وجّهت وجهي للذي فطر السّماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين  الأنعام 79.
 ومالي لا أعــبد الذي فطرني وإلـــيه ترجعـــون  يس 22.
 قل يا أهل الكتـاب تعالوا إلى كلمة ســـواء بيننا وبينكم ألاّ نعــبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتّـــخذ بعضنا بعضًا أربابًا مـن دون الله فإن تولّوا فقـولوا اشهدوا بأنّا مسلمـــون  آل عمـران 64.
وبعد، فلقد حاولت أن أقدّم صورة واضحة عن مغالطات النّصارى وبعض معتقداتهم، وأرجو من الله أن أكون وفّقت في مقصدي، فإن كان هذا فللّه وحده الحمد والمنّة، وإن كانت الأخرى فحسبي أنّي قدّمت جهدي – وهو جهد المقلّ – ولم أدّخر منه شيئًا، وجزى الله كلّ من ساهم معي في إخراج هذا الكتيّب إلى حيز الوجود، وحتّى لا أتشبّع بما لم أعط أقول جزى الله كذلك كلّ من استفدت من كتاباته باقتباس أو نقل ولم أشر إلى مرجعه.
وسبحانك اللّهمّ و بحمدك أشهد ألاّ إله إلاّ أنت أستغفرك وأتوب إليك.

إعداد يزيد حمزاوي
Y_hamzaoui@hotmail.com

غير معرف يقول...

==================؟(((((( الميراث بين الرجل والمرأة في الإسلام)))))))))))))))))))))

من الشائع جداً عند غير المسلمين ، بل وعند كثير من المسلمين أن الرجل يأخذ ضعف المرأة فى الميراث ، وهذا غير صحيح فلا يجب أن نقول كلمة الرجل بصورة عامة ضعف المرأة على الإطلاق , لكن المتأمل للآيات القرآنية يجد أن الأخ يأخذ ضعف أخته , فهب أنك تركت بعد وفاتك 000 30 ( ثلاثين ألف جنيهاً ) والوارثون هم ابنك وابنتك فقط. فعلى حساب الإسلام يأخذ ابنك 000 20 (عشرين ألف) ، وتأخذ ابنتك 000 10 (عشرة آلاف).

ولكن لم ينتهى الموضوع إلى هذا التقسيم , فالإبن مُكلَّف شرعاً وقانوناً بالإنفاق على أخته من أكل وشرب ومسكن ومياه وكهرباء وملابس وتعليم ومواصلات ورعاية صحية ونفسية ويُزوِّجها أيضاً , أى فأخته تشاركه أيضاً فى النقود التى قسمها الله له ( فى الحقيقة لهما ) , هذا بالإضافة إلى أنه مُكلَّف بالإنفاق على نفسه وأسرته من زوجة وأولاد ، وإذا كان فى الأسرة الكبيرة أحد من المعسرين فهو مكلف أيضاً بالإنفاق عليه سواء كانت أم أو عم أو جد أو خال .. (مع تعديل التقسيم فى الحالات المختلفة) .

وبذلك تأخذ الابنة نصيبها (عشرة آلاف جنيهاً) وتشارك أخوها فى ميراثه ، فلو أكلت كما يأكل وأنفقت مثل نفقاته ، تكون بذلك قد اقتسمت معه ميراثه ، أى تكون هى قد أخذت (عشرين ألفاً) ويكون الأخ قد انتفع فقط بعشرة آلاف , فأيهما نال أكثر فى الميراث؟ هذا لو أن أخته غير متزوجة وتعيش معه ، أما إن كانت متزوجة ، فهى تتدخر نقودها أو تتاجر بها ، وينفق زوجها عليها وعلى أولادها ، وأخوها مكلَّف بالإنفاق على نفسه وزوجته وأولاده ، فتكون الأخت قد فازت بعشرة آلاف بمفردها ، أما الأخ فيكون مشارك له فى العشرين ألف ثلاثة أو أربعة آخرين (هم زوجته وأولاده ) , فيكون نصيبه الفعلى خمسة آلاف. أى أيضاً نصف ما أخذته أخته من الميراث. أرأيتم إلى أى مدى يؤمِّن الإسلام المرأة ويكرمها؟

فالتشريع الإسلامي وضعه رب العالمين الذي خلق الرجل والمرأة ، وهو العليم الخبير بما يصلح شأنهم من تشريعات .

فقد حفظ الإسلام حق المرأة على أساس من العدل والإنصاف والموازنة ، فنظر إلى واجبات المرأة والتزامات الرجل ، وقارن بينهما ، ثم بين نصيب كل واحدٍ من العدل أن يأخذ الابن " الرجل " ضعف الإبنة " المرأة " للأسباب التالية :

1- فالرجل عليه أعباء مالية ليست على المرأة مطلقـًا , فالرجل يدفع المهر ، يقول تعالى : (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)[النساء/4] ، [ نحلة : أي فريضة مسماة يمنحها الرجل المرأة عن طيب نفس كما يمنح المنحة ويعطي النحلة طيبة بها نفسه ] ، والمهر حق خالص للزوجة وحدها لا يشاركها فيه أحد فتتصرف فيه كما تتصرف في أموالها الأخرى كما تشاء متى كانت بالغة عاقلة رشيدة .

2- والرجل مكلف بالنفقة على زوجته وأولاده , لأن الإسلام لم يوجب على المرأة أن تنفق على الرجل ولا على البيت حتى ولو كانت غنية إلا أن تتطوع بمالها عن طيب نفس , يقول الله تعالى : ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا…)[الطلاق/7] ، وقوله تعالى : (…وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ …)[البقرة/233] .

وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع عن جابر رضي الله عنه : " اتقوا الله في النساء فإنهنَّ عوان عندكم أخذتموهنَّ بكلمة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهنَّ عليكم رزقهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف " .

والرجل مكلف أيضـًا بجانب النفقة على الأهل بالأقرباء وغيرهم ممن تجب عليه نفقته ، حيث يقوم بالأعباء العائلية والالتزامات الاجتماعية التي يقوم بها المورث باعتباره جزءًا منه أو امتدادًا له أو عاصبـًا من عصبته

فهل رأيتم كيف رفع الإسلام المرأة كتاج على رؤوس الرجال ، بل على رأس المجتمع بأكمله.

وهذا لم تأتى بها شريعة أخرى فى أى كتاب سماوى أو قانون وضعى , فالأخت التى يُعطونها مثل أخيها فى الميراث فى الغرب ، هى تتكلف بمعيشتها بعيداً عنه ، وهو غير ملزم بها إن افتقرت أو مرضت أو حتى ماتت. فأى إهانة هذه للمرأة؟!

وعلى ذلك فإن توريث المـرأة على النصـف من الرجل ليس موقفًا عامًا ولا قاعدة مطّردة فى توريث الإسلام ، فالقرآن الكريم لم يقل : يوصيكم الله للذكر مثل حظ الأنثيين.. إنما قال: (يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) , أى إن هذا التمييز ليس قاعدة مطردة فى كل حـالات الميراث ، وإنما هو فى حالات خاصة ، بل ومحدودة من بين حالات الميراث , وبذلك فإن كثيرين من الذين يثيرون الشبهات حول أهـلية المرأة فى الإسـلام ، متخـذين من تمايز الأخ عن أخته أو الأب عن زوجته فى الميراث سبيلاً إلى ذلك لا يفقـهون قانون التوريث فى الإسلام .

بل إن الفقه الحقيقى لفلسفة الإسلام فى الميراث تكشف عن أن التمايـز فى أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة .. وإنما ترجع إلى حِكَم إلهية ومقاصد ربانية قد خفيت عن الذين جعلوا التفاوت بين الذكور والإناث فى بعض مسائل الميراث وحالاته شبهة تُأخذ ضد كمال أهلية المرأة فى الإسلام .

ففى الحقيقة إن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات فى فلسـفة الميراث الإسلامى تحكمه ثلاثة معايير:

أولها : درجة القرابة بين الوارث ذكرًا كان أو أنثى وبين المُوَرَّث المتوفَّى فكلما اقتربت الصلة .. زاد النصيب فى الميراث .. وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب فى الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين..

فإبنة المتوفى تأخذ مثلاً أكثر من أبى المتوفى أو أمه ، فهى تأخذ بمفردها نصف التركة ( هذا إذا كان الوارث الابنة والأب والأم فقط ) وسأُبين الحالات فيما بعد بالتفصيل.

وثانيها : موقع الجيل الوارث من التتابع الزمنى للأجيال .. فالأجيال التى تستقبل الحياة ، وتستعد لتحمل أعبائها ، عادة يكون نصيبها فى الميراث أكبر من نصيب الأجيال التى تستدبر الحياة. وتتخفف من أعبائها ، بل وتصبح أعباؤها ـ عادة ـ مفروضة على غيرها ، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات ..

- فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه ـ وكلتاهما أنثى ـ ..

- وترث البنت أكثر من الأب! – حتى لو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها .. وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التى للابن ، والتى تنفرد البنت بنصفها!

- وكذلك يرث الابن أكثر من الأب ـ وكلاهما من الذكور.. وفى هذا المعيار من معايير فلسفة الميراث فى الإسلام حِكَم إلهية بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفى على الكثيرين! وهى معايير لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة على الإطلاق ..

وثالثها : العبء المالى الذى يوجب الشرع الإسلامى على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين .. وهذا هو المعيار الوحيد الذى يثمر تفاوتاً بين الذكر والأنثى .. لكنه تفـاوت لا يفـضى إلى أى ظـلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها .. بل ربما كان العكس هو الصحيح!

ففى حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون فى درجة القرابة .. واتفقوا وتساووا فى موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال - مثل أولاد المتوفَّى ، ذكوراً وإناثاً - يكون تفاوت العبء المالى هو السبب فى التفاوت فى أنصبة الميراث .. ولذلك، لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى فى عموم الوارثين، وإنما حصره فى هذه الحالة بالذات، فقالت الآية القرآنية: (يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) .. ولم تقل: يوصيكم الله فى عموم الوارثين.. والحكمة فى هذا التفاوت ، فى هذه الحالة بالذات ، هى أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى ـ هى زوجه ـ مع أولادهما .. بينما الأنثـى الوارثة أخت الذكرـ فإعالتها ، مع أولادها ، فريضة على الذكر المقترن بها .. فهى ـ مع هذا النقص فى ميراثها بالنسبة لأخيها، الذى ورث ضعف ميراثها، أكثر حظًّا وامتيازاً منه فى الميراث فميراثها ـ مع إعفائها من الإنفاق الواجب ـ هو ذمة مالية خالصة ومدخرة ، لجبر الاستضعاف الأنثوى، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات .. وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين ..

وإذا كانت هذه الفلسفة الإسلامية فى تفاوت أنصبة الوارثين والوارثات وهى التى يغفل عنها طرفا الغلو ، الدينى واللادينى ، الذين يحسبون هذا التفاوت الجزئى شبهة تلحق بأهلية المرأة فى الإسلام فإن استقراء حالات ومسائل الميراث ـ كما جاءت فى علم الفرائض (المواريث) ـ يكشف عن حقيقة قد تذهل الكثيرين عن أفكارهم المسبقة والمغلوطة فى هذا الموضوع .. فهذا الاستقراء لحالات ومسائل الميراث ، يقول لنا:


أ ـ إن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل :

1) فى حالة وجود أولاد للمتوفى ، ذكوراً وإناثا (أى الأخوة أولاد المتوفى)
لقوله تعالى (يوصيكم الله فى أولادكم ، للذكر مثل حظ الأنثيين) النساء 11

2) فى حالة التوارث بين الزوجين ، حيث يرث الزوج من زوجته ضعف ما ترثه هى منه.
لقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهنَّ ولد ، فإن كان لهنَّ ولد فلكم الربع مما تركن ، من بعد وصية يوصينَ بها أو دين ، ولهنَّ الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ، فإن كان لكم ولد فلهنَّ الثمن مما تركتم من بعد وصية توصونَ بها أو دين) النساء 12

3) يأخذ أبو المتوفى ضعف زوجته هو إذا لم يكن لإبنهما وارث ، فيأخذ الأب الثلثان والأم الثلث.

4) يأخذ أبو المتوفى ضعف زوجته هو إذا كان عند ابنهما المتوفى ابنة واحدة ، فهى لها النصف ، وتأخذ الأم السدس ويأخذ الأب الثلث.


ب ـ وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تماماً :

1) فى حالة وجود أخ وأخت لأم فى إرثهما من أخيهما، إذا لم يكن له أصل من الذكور ولا فرع وارث (أى ما لم يحجبهم عن الميراث حاجب). فلكل منهما السدس ، وذلك لقوله تعالى (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة) أى لا ولد له ولا أب (وله أخ أو أخت) أى لأم(فلكل واحد منهما السدس ، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث ، من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ، وصية من الله، والله عليم حليم)النساء: 12

2) إذا توفى الرجل وكان له أكثر من اثنين من الأخوة أو الأخوات فيأخذوا الثلث بالتساوى.

3) فيما بين الأب والأم فى إرثهما من ولدهما إن كان له ولد أو بنتين فصاعداً:
لقوله تعالىولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إ ن كان له ولد) النساء:11

4) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة: فلكل منهما النصف

5) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت لأب: فلكل منهما النصف

6) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأم وأخت شقيقة: فللزوج النصف ، وللأم النصف ، ولا شىء للأخت (عند بن عباس)

7) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم: فللزوج النصف ، والأخت الشقيقة النصف ، ولا شىء للأخت لأب وللأخ لأب.

8) إذا مات الرجل وترك ابنتين وأب وأم: فالأب السدس والأم السدس ولكل ابنة الثلث.

9) إذا مات الرجل وترك زوجة وابنتين وأب وأم: فللزوجة الثمن وسهمها 3، والأب الربع وسهمه 4 ، والأم الربع وسهمها 4 ، ولكل ابنة الثلث وسهم كل منهما 8.

10) إذا مات الرجل وترك أماً وأختاً وجداً: فلكل منهم الثلث. فقد تساوت المرأة مع الرجل.

11) إذا مات الرجل وترك (أربعين ألف جنيهاً) وابن وابنة وزوجة لها مؤخر صداق (ثلاثة عشر ألف جنيهاً) فستجد أن نصيب الأم تساوى مع نصيب الابن. ويكون التقسيم كالتالى:
الزوجة 000 13 + ثمن الباقى (ثلاثة آلاف) = 000 16 ألف جنيهاً
الابن : ثلثى الباقى 000 16 (ستة عشر ألف) جنيهاً
الابنة : الثلث ويكون 000 8 (ثمانية آلاف) جنيهاً


ج ـ وهناك حالات تزيد عن خمسة عشر حالة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل:

1) إذا مات الرجل وترك أم وابنتين وأخ
فلو ترك المتوفى 24000 ألف جنيهاً لكانت أنصبتهم كالتالى:
الأم : 3000 جنيهاً (الثُمُن)
البنتين: 16000 جنيهاً للواحدة 8000 جنيهاً (الثلثين)
الأخ: 5000 جنيهاً (الباقى)
وبذلك تكون الإبنة قد أخذت أكثر من 150% لميراث الأخ

2) إذا مات الأب وترك ابنة وأم وأب وترك 24000 جنيهاً
فالإبنة تأخذ النصف أى 12000 جنيهاً
الأم تأخذ السدس 4000 جنيهاً
الأب يأخذ السدس فرضاً والباقى تعصباً أى 4000 + 4000جنيهاً
وبذلك تكون الإبنة قد أخذت 150% لميراث الأب

3) إذا مات الرجل وترك ابنتين وأب وأم: فلكل ابنة الثلث ، والأب السدس والأم السدس.

فلو ترك الرجل 000 24 (أربعة وعشرين ألف جنيهاً) لكان نصيب كل من الابنتين 000 8 (ثمانية آلاف جنيهاً) ويتساوى الأب مع الأم ونصيب كل منهما 000 4 (أربعة آلاف) جنيهاً ، وبذلك تكون الإبنة قد أخذت 200% لميراث الأب

4) إذا ماتت امرأة وترك زوج وأم وجد وأَخَوَان للأم وأخين لأب: فللزوج النصف ، وللجد السدس ، وللأم السدس ، ولأخوة الأب السدس ، ولا شىء لأخوة الأم.
فلو ترك المتوفى 000 24 (أربعة وعشرين ألف جنيهاً) لكان نصيب الزوج 000 12 (اثنى عشر ألف جنيهاً) ويتساوى الجد مع الأم ونصيب كل منهما 000 4(أربعة آلاف) جنيهاً ، ويأخذ الأخان لأب كل منهما 2000 (ألفين من الجنيهات). وبذلك فقد ورثت الأم هنا 200% لميراث أخو زوجها.

5) إذا ماتت امرأة وترك زوج وأم وجد وأَخَوَان للأم وأربع أخوة لأب: فللزوج النصف ، وللجد السدس ، وللأم السدس ، ولأخوة الأب السدس ، ولا شىء لأخوة الأم.

فلو ترك المتوفى 000 24 (أربعة وعشرين ألف جنيهاً) لكان نصيب الزوج 000 12 (اثنى عشر ألف جنيهاً) ويتساوى الجد مع الأم ونصيب كل منهما 000 4(أربعة آلاف) جنيهاً ، ويأخذ كل من الأخوة لأب كل منهم 1000 (ألف جنيه) وتكون بذلك الأم قد ورثت أربعة أضعاف الأخ لزوجها أى 400%.

6) إذا ماتت امرأة وترك زوج وأم وجد وأَخَوَان للأم وثمانية أخوة لأب: فللزوج النصف ، وللجد السدس ، وللأم السدس ، ولأخوة الأب السدس ، ولا شىء لأخوة الأم.

فلو ترك المتوفى 000 24 (أربعة وعشرين ألف جنيهاً) لكان نصيب الزوج 000 12 (اثنى عشر ألف جنيهاً) ويتساوى الجد مع الأم ونصيب كل منهما 000 4(أربعة آلاف) جنيهاً ، ويأخذ كل من الأخوة لأب كل منهم (500 جنيهاً) وتكون بذلك الأم قد ورثت ثمانية أضعاف أضعاف أخو الزوج أى 800%.

7) إذا مات انسان وترك بنتين، وبنت الإبن، وابن ابن الإبن: فالإبنتين لهما الثلثان وسهم كل منهما 3 ، وبنت الابن سهم واحد وابن ابن الإبن سهمين.
فلو ترك المتوفى 000 18 (ثمانية عشر ألفاً) لكان نصيب كل ابنة (ستة آلاف) ، وكان نصيب بنت الابن (ألفين) وابن ابن الإبن (أربعة آلاف). وبذلك تكون الإبنة قد أخذت 150% لنصيب ابن ابن الإبن.

8) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم: فللزوج النصف ، والأخت الشقيقة النصف، ولا شىء للأخت لأب وللأخ لأب. وبذلك يكون الزوج والأخت الشقيقة قد أخذا الميراث ولم يأخذ منه الأخ لأب وأخته.

9) إذا مات رجل وترك ابنتين وأخ لأب وأخت لأب: فلكل من الشقيقتين الثلث وسهم كل منهما 3 ، والباقى يأخذ منه الأخ الثلثين وأخته الثلث.

فإذا ترك المتوفى 000 90 (تسعين ألف جنيهاً) ، فيكون نصيب كل من الإبنتين (ثلاثين ألف جنيهاً) ، ويكون نصيب الأخ لأب (عشرين ألفاً) ونصيب الأخت لأب (أخته) عشرة آلاف. وبذلك تكون الإبنة قد أخذت 150% لنصيب الأخ لأب.

10) إذا مات رجل وترك زوجة وجدة وابنتين و12 أخ وأخت واحدة: فالزوجة الثمن وسهمها 75 ، والبنتان الثلثين وسهم كل منهما 200 ، والجدة السدس وسهمها 100 ، والأخوة 24 سهم لكل منهم 2 سهم ، والأخت سهم واحد.
فلو ترك المتوفى 000 300 (ثلاثمائة ألف جنيهاً) ، فستأخذ الزوجة 000 75 ألف جنيها ، وكل بنت من الإبنتين 000 100 (مائة ألف) ويأخذ الجد (مائة ألف) ، ويأخذ كل أخ (ألفين) وتأخذ الأخت ألفاً واحداً. وعلى ذلك فالإبنة أخذت 37.5 ضعف الأخ وتساوت مع الجد.

11) إذا ماتت وتركت زوج ، وأب ، وأم ، وابنة ، وابنة ابن ، وابن الإبن: فللزوج الربع وسهمه 3، ولكل من الأب والأم السدس وسهم كل منهما 2، والإبنة النصف وسهمها 6، ولا شىء لكل من ابنة الابن وابن الابن.

فلو تركت المتوفاة 000 12 (اثنى عشر ألفاً) ، لوجب أن تقسم التركة على 13 (ثلاثة عشر) سهماً ، لأخذ الزوج 5538 جنيهاً ، ولأخذ كل من الأب والأم 3692 جنيهاً ، ولأخذت الإبنة 076 11 جنيهاً ، ولا شىء لإبنة الابن ولابن الإبن. وهنا تجد أن الإبنة قد أخذت أكثر من ضعف ما أخذه الزوج وأكثر من 250% مما أخذه الأب.

12) إذا مات أو ماتت وترك جد ، وأم وأخت شقيقة وأخ لأب وأخت لأب: فتأخذ الأم السدس وسهمها 3، ويأخذ الجد ثلث الباقى وسهمه 5، والأخت الشقيقة النصف وسهمها 9، ثم يقسم سهم واحد على ثلاثة للأخ والأخت لأب (للذكر مثل حظ الانثيين).

فإذا ترك المتوفى 000 18 ألف جنيهاً لأخذت الأم (ثلاثة آلاف) جنيهاً، ولأخذ الجد (خمسة آلاف) ، ولأخذت الأخت الشقيقة (تسعة آلاف) ولأخذ الأخ (666) جنيهاً تقريباً، ولأخذت أخته (333) جنيهاً تقريباً. وهنا تجد أن الأخت الشقيقة أخذت أكثر من (13) ضعف ما أخذه الأخ لأب.

13) إذا مات الرجل وترك زوجة وابنتين وأب وأم: فللزوجة الثمن وسهمها 3، والأب السدس وسهمه 4، والأم السدس وسهمها 4 ، ولكل ابنة الثلث وسهم كل منهما 8. فيكون عدد الأسهم 27 ، فلو ترك المتوفى 000 24 (أربع وعشرين ألفا) لوجب أن تعول إلى 27 سهم بدلاً من 24 ، ويأخذ كل منهم عدد الأسهم التى فرضها الله له. وفى هذه الحالة ستأخذ الزوجة 2666 جنيهاً ، وستأخذ الإبنتين 15222 ألف مناصفة فيما بينهما ، أى 7111 لكل منهن ، والأم 3555 والأب 3555. وهنا تجد أن الإبنة أخذت ما يقرب من ضعف ما أخذه لأب.

14) إذا مات أو ماتت وترك أماً وجداً وأختاً: فيأخذ الجد السدس ، وتأخذ الأم ضعفه وهو الثلث ، وتأخذ الأخت النصف.
فلو ترك المتوفى 000 120 ألف جنيهاً ، لكان نصيب الجد 000 20 ألف ، وكان نصيب الأم 000 40 ألف ، وكان نصيب الأخت 000 60 ألف. أى أخذت امرأة ضعفه وأخذت الأخرى ثلاثة أضعافه.

15) إذا مات الرجل وترك (أربعين ألف جنيهاً) وابن وابنة وزوجة لها مؤخر صداق (ستة عشر ألف جنيهاً) فيكون التقسيم كالتالى:
الزوجة 000 16 + ثمن الباقى (000 3 آلاف) = 000 19 (تسعة عشر ألف) جنيهاً
الابن : الثلثى بعد خصم مؤخر الصداق 000 16 (ستة عشر ألف) جنيهاً
الابنة : الثلث بعد خصم مؤخر الصداق 000 8 (ثمانية آلاف) جنيهاً

16) ولو مؤخر صداقها أكبر لورثت أكثر من ابنها كثيرا مثال ذلك:
إذا مات الرجل وترك (ستين ألف جنيهاً) وابن وابنة وزوجة لها مؤخر صداق (ستة وثلاثون ألف جنيهاً) فيكون التقسيم كالتالى:
الزوجة 000 36 + ثمن الباقى (000 3 آلاف) = 000 39 (تسعة وثلاثين ألف) جنيهاً
الابن : ثلثى التركة بعد خصم مؤخر الصداق000 16 (ستة عشر ألف) جنيهاً
الابنة : ثلث التركة بعد خصم مؤخر الصداق 000 8 (ثمانية آلاف) جنيهاً


د ـ وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال :

1) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم: فللزوج النصف ، والأخت الشقيقة النصف ، ولا شىء للأخت لأب وللأخ لأب.

2) إذا ماتت وتركت زوج ، وأب ، وأم ، وابنة ، وابنة ابن ، وابن الإبن: فللزوج الربع وسهمه 3 ، ولكل من الأب والأم السدس وسهم كل منهما 2 ، والابنة النصف وسهمها 6، ولا شىء لكل من ابنة الابن وابن الابن ، أى الابنة ورثت ستة أضعاف ابن الابن.

3) إذا ماتت وتركت زوجاً وأماً وأَخَوَان لأم وأخ شقيق أو أكثر.
للزوج النصف وسهمه ( 3 ) وللأم السدس وسهمها ( 1 ) وللإخوة لأم الثلث وسهم كل واحد منهما ( 1 ) وتصح من ( 6 ) ولا يبقى للأشقاء ما يرثونه. (عمر بن الخطاب)

4) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وجد وأم واخوة أشقاء واخوة لأم: فللزوج النصف ، وللجد السدس ، وللأم السدس ، وللاخوة الأشقاء الباقى ، ولا شىء لأخوة الأم.


ذ ـ وهناك حالات يرث فيها الرجل أكثر من المرأة سواء أقل أو أكثر من الضعف :

1) فلو مات الابن وترك أب وأم وأخوة وأخوات ، فترث الأم السدس ، ويرث الأب خمسة أسداس تعصيباً ويحجب الإخوة. فقد ورث الرجل هنا خمسة أضعاف المرأة.

2) إذا مات رجل وترك زوجة وأم وأب: فللزوجة الربع وسهمها 3 وللأم الثلث وسهمها 4 والأب يأخذ الباقى وسهمه 5. فلم يأخذ ضعف أياً منهما.

3) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأم وأب: فللزوج النصف وسهمه 3 ، وللأم ثلث الباقى وسهمها 1 والأب ثلثا الباقى وسهمه 2. فقد أخذ الزوج ثلاثة أضعاف الأم.

4) إذا مات رجل وترك ابناً وست بنات: فالإبن يأخذ الثلث والبنات الثلثين: وفى هذه الحالة سيكون الابن ثلاث أضعاف أى من البنات الستة. فإذا ترك 18000 ألف جنيهاً ، فسيأخذ الابن 6000 ، وكل بنت تأخذ 2000 جنيهاً. فيكون الأخ أخذ ثلاثة أضعاف أخته.

5) ماتت وتركت زوج وأم وأَخَوَان لأم وأخ شقيق أو أكثر: فالزوج يأخذ النصف وسهمه 9، والأم السدس وسهمها 3 ، والأُخوة الثلاثة الباقية الثلث ، وسهم لكل منهم. (على بن أبى طالب والمذهب المالكى والشافعى أخذوا به) فيكون الزوج أخذ ثلاثة أضعاف الأم.

فلو تركت 000 18 (ثمانية عشر ألف) جنيهاً ، لكان نصيب الزوج (تسعة آلاف) ، ونصيب الأم (ثلاثة آلاف) ، والثلث الباقى يقسَّم على الثلاث أخوة بالتساوى، لكل منهم (ألفين). وهنا تجد أن الزوج أخذ ثلاثة أضعاف الأم.

أى أن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل ، أو أكثر منه ، أو ترث هى ولا يرث نظيرها من الرجال ، فى مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل .

تلك هى ثمرات استقراء حالات ومسـائل الميراث فى عـلم الفرائض (المواريث) ، التى حكمتها المعايير الإسلامية التى حددتها فلسفة الإسلام فى التوريث .. والتى لم تقف عند معيار الذكورة والأنوثة ، كما يحسب الكثيرون من الذين لا يعلمون ! ... وبذلك نرى سقوط هذه الشبهة الواهية المثارة حول أهلية المرأة .

هذا من عدل الرحمن ...

1- كثير ما نسمع أن في دول أوروبية أنه توفي أحدهم وله من الثروات والمقدرات لا حصر لها تركها لقطة أو لكلب كان يربيه صاحب المال ، أو تذهب النقود كلها لخادمة أو لجمعية ما سواء ويحرم كل الابناء منها , فأين العدالة في توزيع الإرث؟ ... أما في الإسلام فقد أعطى الحرية للتصرف في الإرث فقط في حد الثلث ولا وصية لوارث ولا تجوز الوصية لجهة ممنوعة أو لكلب مثلا ..

2- الارث إجباري في الإسلام بالنسبة إلى الوارث والموروث ولا يملك المورث حق منع أحد ورثته من الإرث ، والوارث يملك نصيبه جبرا دون اختيار.

3- الاسلام جعل الإرث في دائرة الأسرة لا يتعداها فلابد من نسب صحيح أو زوجة، وتكون على الدرجات في نسبة السهام الأقرب فالأقرب إلى المتوفى.

4- أنه قدر الوارثين بالفروض السهام المقدرة كالربع والثمن والسدس والنصف ما عدا العصبات ولا مثيل لهذا في بقية الشرائع.

5- جعل للولد الصغير نصيبا من ميراث أبيه يساوي نصيب الكبير وكذلك الحمل في بطن الأم فلا تميز بين البكر وغيرهم من الأبناء.

6- جعل للمرأة نصيباً من الإرث فالأم والزوجة والبنت وبنت الابن والأخت وأمثالهن يشاركن فيه، وجعل للزوجة الحق في استيفاء المهر والصداق إن لم تكن قد قبضتهم من دون نصيبها في الإرث فهو يعتبر دين ممتاز أى الأولى في سداده قبل تقسيم الإرث ولا يعتبر من نصيبها في الميراث.

كتبه الأخ / أبو بكر بتصرف
ابن مريم ؟؟؟؟؟؟؟========================================================

غير معرف يقول...

(((((((((((إبطال الرسول لدين النصارى))))))))))))))))))))))))))))))))))

من أعظم أدلة نبوته

إن ما جـاء به القرآن الكريم في إبطال دين النصرانية، وفساد عقائدهم لهو من أعظم الأدلة على أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو رسول الله حقاً وصدقاً، فقد كان حظ العرب المشركون من فهم عقائد النصارى أن اعتقدوا أن آلهتهم خير من المسيح بن مريم!! كما قال تعالى عنهم: { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) } سورة الزخرف.

وأما القرآن فإنه دحض جميع حجج النصارى، وبين كذبهم وفساد معتقدهم في عيسى عليه السلام، وأنه لم يصلب ولم يقتل، وأنه لم يكن إلا عبداً صالحاً ورسولاً كريماً أعلن عبوديته منذ ولادته: { قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) } سورة مريم.
وفي هذا أعظـم رد على الذين قالوا إنه إله من إله، وأنه هو خالق للسماوات والأرض، لأنه ليس من شأن الإله الخالق أن يولد ويموت، وتكون له والدة، وليس من شأن الإله أن يصلي!! ولا أن يزكي ولا أن يعلم كتاباً!!

وكان في كل أدوار حياته يعلن بشريته وعبوديته لإلهه ومولاه الذي في السماء { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } سورة المائدة آية 72

وفي الإنجيل: "أبانا الذي في السماء نقدس اسمك"

وجاء القرآن ليعلن كفر من اعتقد أن عيسى عليه السلام إلهاً خالقاً رازقاً فقال: { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } سورة المائدة آية 17.

وقال جل وعلا أيضاً: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72) لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (74) مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)} سورة المائدة.

وفي هذه الآيـات من الدلالات الواضحات على إبطال دين النصرانية ما لا يتسع لشرحه المقام، فقد أعلن أولاً كفر من زعم أن عيسى عليه السلام هو الله، ومن جعله ثالث ثلاثة، وبين أن عيسى وأمه كنا يأكلان الطعام وهذا دليل حاجة، وللطعام ضرورته المعروفة، وفضلاته التي لا تليق بالإله!!

وفي الآيـات أن الإله لا يكون إلا واحداً لأن الإله هو من يملك نفع عبده وضره ومن هو خالقه ورازقه، وعيسى لم يكن كذلك فلم يكن خالقاً ولا رازقاً للبشر، وهو لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً فضلاً أن يملكه لعابده، ولما كان الخلق واحداً فإن الخالق لا بد وأن يكون واحداً بالضرورة ولو كانـوا ثلاثة لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض!! { قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً }سورة الإسراء آية 42 ( أي لمغالبته ).

وقال تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } سورة الأنبياء آية 22
وقال تعالى: { بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) } سورة المؤمنون.

وهذه قضية عقلية لا يماري فيها عاقل، وقد كان البشر جميعاً وقت نزول الوحي على غير ذلك تماماً فقد اعتقد كل منهم بإله غير الله خالق السموات والأرض وعبدوا بشراً وملائكة وجناً وشمساً وقمراً، وحجراً وشجراً... الخ عبادة ذل وخضوع وتقرب ومحبة!

وجـاء الرسول الأمي صلي الله عليه وسلم ليعلن لهؤلاء جميعاً أن الإله لا يكون إلا واحداً وذلك لأن الإله الحق من خلق ورزق، ومن يدبر السماوات والأرض، ومن يتصرف في الملك كله، وليس هذا إلا لخالق السماوات والأرض وحده سبحانه وتعالى... وأنه لو كان معه إله آخر لفسد الكون واضطـرب، وتنازع الآلهة الخلق ولعلا بعضهم على بعض وأنى لرجل أمي لم يقرأ ولم يكتب، ولم يطالع ما عند الأمم من العقائد أن يعلم عقائد الجميع بل أسرار عقائدهم وحقيقة قولهم، ثم ينكر على هذه العقائد فيبطلها بالحجة الدامغة، والقول الذي لا يمكن أن يعارض.

أليس هذا من أعظم الأدلة على أن محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم هو رسول الله حقاً وصدقاً.

غير معرف يقول...

الأدلة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم
لما كان المبشرون ومعظم المستشرقين يؤمنون بالوحي فسوف نجابههم بتحد كبير ، وهو مطالبتهم بتقديم أوصاف الوحي الصحيحة وسماته في أنبياء كتابهم المقدس الذي يؤمنون به ، ثم نحتكم إلى صحيحها في إعلان تحقق وحي الله إلى رسوله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ... وفي تقديري أنهم لن يستجيبوا لهذا التحدي أبداً ...
وإليك أخي القارىء الكريم بعض من أدلة صدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم :
أولاً : دليل الإلزام :
نريد أن نسأل اليهود : كيف آمنتم برسولكم موسى عليه السلام ؟
فإن قالوا : بسبب معجزاته ، أو أخلاقه ، أو تشريعه ، أو تأييد الله له ونصرته ، أو استجابة دعائه ، أو عدم رغبته في المصلحة الذاتية ، أو غير ذلك من الأدلة .
قلنا : كل ما ذكرتموه هو موجود في النبي صلى الله عليه وسلم .
وكذلك النصارى نسألهم هل هم يؤمنون بنبوة موسى عليه السلام ؟، فإن الجواب سيكون :نعم . قلنا: كيف استدللتم على نبوته ؟ . فإن قالوا: لأنه قد ذكره لنا عيسى .
قلنا : هل هناك دليل آخر؟ .
إن قالوا : لا يوجد دليل آخر على نبوة موسى عليه السلام . قلنا: إذن أنتم صَحَّحْتم مذهب مَن كفر بموسى عليه السلام من قومه ؛ حيث إن موسى عليه السلام لم يأت بدليل على رسالته ، ولم ينزل عيسى عليه السلام في ذلك الوقت ، وأثبتم لمن آمن به أنه آمن بغير بينة ولا علم ولا دليل ، وأن رسالة موسى علقت عن التصحيح قرونا متطاولة حتى بعث الله عيسى عليه السلام .
فإن قالوا : نعم، هناك أدلة أخرى على رسالة موسى عليه السلام.
قلنا : كل دليل استدللتم به على نبوة موسى عليه السلام هو موجود في محمد صلى الله عليه وسلم.
فلا حجة إذن لرجل يهودي أو نصراني لا يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ،ولكن صدق الله إذ يقول :
(( وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ .)) [الأعراف : 198]
ثانياً : إقرار الله تعالى له ولدعوته :
من أدلة صدق النبي صلى الله عليه وسلم إقرار الله لدعوته ؛ فإن الله تعالى أخبر أن محمدا لو تقوّل على ربه شيئا من الأقاويل لأهلكه : (( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ )) [الحاقة :41-47] وقال سبحانه : (( قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى )) [طه:61] ، وقال تعالى : (( قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ )) [يونس:69] ، وقال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ )) [الزمر: 3] ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ما خاب بل هُدي وأفلح في كل المجالات ، وصار دينه من أعظم الأديان في الأرض وأكثرها انتشارا.
وقد قرر ابن القيم - رحمه الله تعالى - هذا الدليل أوضح تقرير ، فقال - رحمه الله - : وقد جرت لي مناظرة بمصر مع أكبر من يشير إليه اليهود بالعلم والرياسة ، فقلت له في أثناء الكلام : أنتم بتكذيبكم محمدا صلى الله عليه وسلم قد شتمتم الله أعظم شتيمة ، فعجب من ذلك وقال : مثلك يقول هذا الكلام ؟ فقلت له : اسمع الآن تقريره ؛ إذا قلتم : إن محمدا ملك ظالم ، وليس برسول من عند الله ، وقد أقام ثلاثا وعشرين سنة يدعي أنه رسول الله أرسله إلى الخلق كافة ، ويقول أمرني الله بكذا ونهاني عن كذا ، وأُوحي إلي كذا ؛ ولم يكن من ذلك شيء، وهو يدأب في تغيير دين الأنبياء، ومعاداة أممهم ، ونسخ شرائعهم ؛ فلا يخلو إما أن تقولوا : إن الله سبحانه كان يطلع على ذلك ويشاهده ويعلمه . أو تقولوا : إنه خفي عنه ولم يعلم به . فإن قلتم : لم يعلم به . نسبتموه إلى أقبح الجهل ، وكان من عَلَم ذلك أعلم منه ، وإن قلتم : بل كان ذلك كله بعلمه ومشاهدته واطلاعه عليه . فلا يخلو إما أن يكون قادرا على تغييره والأخذ على يديه ومنعه من ذلك أو لا ، فإن لم يكن قادرا فقد نسبتموه إلى أقبح العجز المنافي للربوبية ، وإن كان قادرا وهو مع ذلك يعزه وينصره ، ويؤيده ويعليه ويعلى كلمته ، ويجيب دعاءه ، ويمكنه من أعدائه ، ويظهر على يديه من أنواع المعجزات والكرامات ما يزيد على الألف، ولا يقصده أحد بسوء إلا أظفره به ، ولا يدعوه بدعوة إلا استجابها له ، فهذا من أعظم الظلم والسفه الذي لا يليق نسبته إلى آحاد العقلاء ، فضلا عن رب الأرض والسماء ، فكيف وهو يشهد له بإقراره على دعوته وبتأييده وبكلامه ، وهذه عندكم شهادة زور وكذب ،فلما سمع ذلك قال : معاذ الله أن يفعل الله هذا بكاذب مفتر بل هو نبي صادق .
ومثال هذا ( لو أن حاجب الأمير قال للناس : إن الأمير قد أمركم بفعل كذا وكذا . فإن الناس يعلمون أنه لا يتعمد الكذب في مثل هذا وإن لم يكن بحضرته ، فكيف إذا كان بحضرته وبعلمه)
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يكاد يدعو بدعاء إلا استجاب الله تعالى له في الحال ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمًا ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا . فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ :« اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ». قَالَ أَنَسٌ :وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ ،قَالَ :فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا-وفي رواية : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ :يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا. قَالَ :فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ :« اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ». قَالَ : فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنِ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ ،فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ.
إلى غير ذلك من الأدعية الكثيرة جدا، التي استجاب الله له فيها بالحال ، وهذا لا يمكن أن يتيسر لكاذب، بل لا يكون إلا لصادق مؤيد من الله،فيطوع له الطبيعة، ويسخر له السحاب والأمطار .
ثالثاً : تأييد الله له :
والأمثلة كثيرة نكتفي بثلاث ذكرها القرآن الكريم :
المثال الأول : تأييد الله لرسوله أثناء هجرته :
خرج النبي وصاحبه أبوبكر الصديق مهاجرين إلى المدينة النبوية، واختفيا في غار ثور ثلاثة أيام، وصعد المشركون إلى الغار بحثاً عن النبي وأبي بكر، فحمى الله نبيه وأبا بكر منهما ، قال أبوبكر : قلت للنبي ونحن في الغار : لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه ، فقال النبي : يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما [1] ، وأشار القرآن إلى ذلك فقال تعالى : (( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) (التوبة:40).
المثال الثاني : نصرة الله لرسوله بالريح الشديدة في غزوة الأحزاب :
يقول الله سبحانه وتعالى : (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ))
فلقد تجمع الأحزاب من الكفار لقتال النبي ، وكان عددهم نحواً من عشرة آلاف ، وتحالفوا مع اليهود القاطنين في شرق المدينة على حرب النبي وأصحابه ، وأشتد الحال على المسلمين الذين حفروا خندقاً بينهم وبين الكفار ، واستمر الكفار قريباً من شهر وهم يحاصرون المسلمين في المدينة .
فدعا النبي ربه أن ينصره على المتمالئين على الإسلام فقال : اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم[2] .
فاستجاب الله دعاء رسوله وأرسل على الأحزاب ريحاً شديدةً اقضّت مضاجعهم ، وجنوداً زلزلتهم مع ما ألقى الله بينهم من التخاذل فأجمعوا أمرهم على الرحيل وترك المدينة النبوية .
ولو كانت هذه المعجزة لم تقع لتشكك المسلمون في القرآن ، وربما ارتدوا عن دينهم، وقالوا : كيف نصدق ما لم يقع؟!
المثال الثالث : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى :
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في شأن القبضة من التراب التي حصب بها وجوه الكافرين يوم معركة بدر حين خرج عليه الصلاة والسلام من العريش بعد دعائه وتضرعه فرماهم بها وقال " شاهت الوجوه " فلم يبق أحد منهم إلا ناله منها ما شغله عن حاله ولهذا قال الله تعالى : (( وَمَا رَمَيْت إِذْ رَمَيْت وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى )) الأنفال : 17 أي هو الذي بلغ ذلك إليهم وكبتهم بها لا أنت.
ولو لم تكن تلك الرمية من الرسول قد حدثت لسارع المسلمين والمؤمنين بتكذيب الآية واتهام الرسول صلوات الله وسلامه عليه بالكذب وحاشاه ...
قال أبو معشر المدني عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظي قالا : لما دنا القوم بعضهم من بعض أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم وقال " شاهت الوجوه " فدخلت في أعينهم كلهم وأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتلونهم ويأسرونهم وكانت هزيمتهم في رمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " ( تفسير ابن كثير )
رابعاً : إخباره بالغيب :
من أدلة صدق النبي صلي الله عليه وسلم إخباره بالغيب سواء كان غيباً لاحقاً أو سابقاً أو حاضراً فقد أخبر بالردة في زمن أبي بكر ، والفتنة في زمن علي وأخبر بأن الخلفاء الثلاثة عمر وعثمان وعلي يقُتلون شهداء ، وأخبر بفتح القسطنطينية والحيرة ومصر وفارس والروم وبيت المقدس، وأخبر بخروج كثير من الفرق كالخوارج والقدرية ، وبشر كثير من الصحابة بالجنة فماتوا على الإيمان ، وبشر الكثير بالنار فماتوا على الكفر، وأخبر بكثير من أشراط الساعة الصغرى وقد تحققت . وليرجع القارىء الكريم الى مقال ( الأخبار المستقبلية في القرآن ودلالتها على مصدره الرباني )
خامساً : الحقائق العلمية :
فلقد سبق القرآن الكريم العلم الحديث بذكره لحقائق كثيرة لم يكتشفها العلم الا في العصر الحديث ، وليرجع القارىء الكريم إلى مقال ( الحقائق العلمية في القرآن الكريم ودلالتها على مصدرها الرباني )
سادساً : نشأته في بيئة أمية وإتيانه بعلوم إلهية :
لقد ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم من قبيلة ليسوا من أهل العلم ومن بلده كانت الجهالة غالبة عليهم . ولم يتفق له الاتصال بعالم . فإذا نبت في هذه البيئة ثم بلغ في معرفة الله وصفاته وأفعاله وأحكامه هذا المبلغ العظيم وجاء بكتاب يحتوي على مختلف العلوم عجز جميع الأذكياء من العقلاء عن القرب منه ، فإن ذلك يحمل كل ذي عقل سليم وطبع قويم على الاقرار بأن هذا العلم الفذ لا يتيسر لأحد من البشر إلا بتعليم إلهي خاص . تأمل أخي القارىء الي قوله تعالى : (( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ )) [ هود : 49 ] وتأمل أخي القارىء في قوله تعالى : (( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ )) [ العنكبوت : 48 ]
سابعاً : هل يعقل !!؟ :
محمد صلى الله عليه وسلم رجل أثارت دعوته الى التوحيد حفيظة المشركين وحميتهم بحيث شكلوا خطراً حقيقياً على حياته منذ اللحظة الأولى التي جهر فيها بدعوته، وكلنا يتذكر الاضطهاد والأذى اللذان تعرض لهما فترة إقامته بمكة، وكذلك إجماع المشركين على قتله ليلة الهجرة، كما لم تكن حياته، صلوات الله وسلامه عليه، في المدينة المُنورة بعد الهجرة أكثرُ أمناً ولا أرغد عيشاً فقد أثارت دعوته حقد اليهود ومكرهم، حيثُ تشابكت أيدي اليهود والمشركين فشكلوا خطرا مُزدوجاً على حياة هذا النبي الكريم، وكثُرت المؤامرات الهادفة إلى اغتياله كتلك التي حاول اليهود فيها إلقاء صخرة عليه وهو في زيارة ليحيّهم، كما حاولوا تسميمه عن طريق إطعامه بعضاً من شاة مسمومة أثناء زيارته لخيبر، وكما لا يغيب عن الأذهان غزوة الاحزاب التي اتحد فيها المشركون واليهود لمحاربة الاسلام واستئصاله، وغيره كثير من المؤامرات الهادفة للقضاء عليه وعلى دعوته.
لا يُمكن لعاقل أن يُصدق أن رجل مثل محمد، صلى الله عليه وسلم، والذي انشغل بدعوة الناس دعوة عملية .. وانشغل بأعدائه ... وانشغل بتأسيس الدولة الاسلامية ... وانشغل بفتوحاته المقدسة ... رجل عانا في حياته الخاصة، لا يُمكن لعاقل ان يُصدق أن هذا الرجل قد جاء بما في القرآن الكريم من قضايا علمية وتشريعات دقيقة فاقت كل ما سبقتها وما لحقتها، لا يمكن لعاقل أن يتخيل أن كل هذا من نتاج فكر رجل عاش حياة كتلك التي عاشها محمد صلى الله عليه وسلم ... فلقد كانت حياته مليئة بالمحن والمشاغل التي تتطلب إنشغال الذهن بأمور بعيده كل البعد عن الإخبار عن حقائق علمية أو التأسيس لمناهج تربوية ..
فسبحان الله من علم محمدا - عليه الصلاة والسلام - ذلك النبي الأمي في عصر وأمه غلبت عليها الأمية والجهالة ...
__________________________________
[ 1 ] أخرجه البخاري ك/ المناقب ب/ مناقب المهاجرين وفضلهم ، ومسلم ك/ فضائل الصحابة ب/ من فضائل أبي بكر الصديق والترمذي ك/ التفسير ب/ ومن سورة التوبة وابن حبان في صحيحه 14/181 وأحمد في المسند 1/4 وغيرهم .
[ 2 ] أخرجه البخاري ك/ المغازي ب/ غزوة الخندق ومسلم/ ك/ الجهاد والسير ب/ استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو والترمذي ك/ الجهاد ب/ ما جاء في الدعاء عند القتال ، وغيرهم
==================
سؤال : ما صحة الحديث الذي جاء فيه ان الرسول كان يقبل نسائه وهو صائم و يمص لسان زوجته عائشة ؟
الحمد لله ،
جواب : الحديث أخرجه أبو داود ، وقال ابن الأعرابي : بلغني عن ابن داود أنه قال : اسناده ليس بصحيح وأخرجه أحمد في المسند والتقى في اسناديه مع أبي داود في محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع عن عائشة .
وتقبيله صلى الله عليه وسلم لنسائه _ وهو صائم _ صحيح . أما قوله : (( ويمص لسانها )) فيقول ابن القيم رحمه الله : (( وقال عبد الحق : لا تصح هذه الزيادة في مص اللسان لأنها من حديث محمد بن دينار عن سعد بن أوس ولا يحتج بهما . وبنحوه هذا قال الخطابي .)) [ الانتصارات الاسلامية في كشف شبه النصرانية _ دراسة وتحقيق د : سالم القرني _ مكتبة العبيكان ]
وقد أورد العلامة الالباني الحديث في سلسلة الاحاديث الضعيفة . انتهى
===============
الرد المبين في الدفاع عن أمنا مارية
للأسف أعداء الدين كتيرا ما رفعوا أصواتهم أن مارية لم تكن زوجة و لكن سرية بل حتى أغلب المسلمين يقولون
اما مارية القبطية فقد أهداها المقوقس عظيم القبط إلى رسول الله
فهى جاريته و ملك يمينه و ساريتهمنذ أن جاءت المدينة المنور ،،، فلم يكن رسول الله بحاجة لأن يتزوجها حتى تحل له ، و لأن الرجل له شرعاً أن يتسرى بما ملكت يمينه وقتما شاء كما تسرى ابراهيم بهاجر و تسرى يعقوب ببلهة و زلفة ، و تسرى داود بثلاثين من امائه، و سليمان بثلاثمائة....الخ
بل إن هذا من أوجه إكرامها إذ يعفها بذلك من جهة، كما أن انجابها لولد يجعلها (أم ولد) و هو وضع أشبه لوضع الزوجة بالضبط فلا يجوز بعده بيعها و شراءها
و اعتراض غلى مصطلح سرية أو ملك يمين هو
1*/
صحيح مسلم
كتاب النكاح
3563 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ قَالَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاَةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَانْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنِّي لأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ " اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ " . قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَ وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ . قَالَ وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً وَجُمِعَ السَّبْىُ فَجَاءَهُ دِحْيَةُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ . فَقَالَ " اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً " . فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ سَيِّدِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ مَا تَصْلُحُ إِلاَّ لَكَ . قَالَ " ادْعُوهُ بِهَا " . قَالَ فَجَاءَ بِهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ غَيْرَهَا " . قَالَ وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا . فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أَصْدَقَهَا قَالَ نَفْسَهَا أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَرُوسًا فَقَالَ " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ " قَالَ وَبَسَطَ نِطَعًا قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالأَقِطِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ فَحَاسُوا حَيْسًا . فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
http://www.al-eman.com/hadeeth/viewc...9&SW=عتقها#SR1
ادن العتق =يكون مهرا في حالة ادا ما قرر الدي اعتقها ان يتزوجها -
ألم يأمر النبي في عدة أحاديت بعتق مسلمة بل و دعا لمن أعتقها و تزوجها يعني ألم يحك المؤرخون أن مارية أسلمت و هى فى طريقها الى أرض الحجاز قادمة من مصر .بمعنى ادن
عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة كَانَتْ لَهُ أَمَة سَوْدَاء فَغَضِبَ عَلَيْهَا فَلَطَمَهَا ثُمَّ فَزِعَ فَأَتَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ خَبَرهمَا فَقَالَ لَهُ " مَا هِيَ ؟ " قَالَ تَصُوم وَتُصَلِّي وَتُحْسِن الْوُضُوء وَتَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّك رَسُول اللَّه فَقَالَ " يَا أَبَا عَبْد اللَّه هَذِهِ مُؤْمِنَة " فَقَالَ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَأُعْتِقَنَّهَا وَلَأَتَزَوَّجَنهَا فَفَعَلَ
http://quran.al-islam.com/Tafseer/Di...EER&tashkeel=0
كان جواب النبي هاده مؤمنة يعني افهم =اعتقها و تزوجها
مارية نفس الشيء كانت جارية المقوقس و الاخير أعتقها من أجل محمد فيكون النبي صلى الله عليه و سلم الدي بعث لابادة الرق من العالم و و ضع الاغلال هو الدي أعتقها
سنن ابن ماجه
كتاب النكاح
2032 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَىٍّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ فَلَهُ أَجْرَانِ وَأَيُّمَا عَبْدٍ مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ " . قَالَ صَالِحٌ قَالَ الشَّعْبِيُّ قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَىْءٍ . إِنْ كَانَ الرَّاكِبُ لَيَرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ
http://www.al-eman.com/hadeeth/viewc...4&SW=عتقها#SR1
فيا أخي هل من علم الناس مثل هاته التعاليم تظن ان يبقي مارية جارية له .بل حتى الروايت التي تكلمت عن عتق صفية و تزوجها من النبي كان الصحابة يسؤلون ما اصدقها فيرد عليهم اصدقها عتقها .
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بَعْدُ فَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا . قَالَ حَمَّادٌ فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسًا مَا أَمْهَرَهَا قَالَ أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا .
2034 - حَدَّثَنَا حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، . أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَتَزَوَّجَهَا .
موطأ مالك
كتاب العتق والولاء
- 1474 - وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلاً، مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَىَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أُعْتِقُهَا . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَتَشْهَدِينَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ " . قَالَتْ نَعَمْ . قَالَ " أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ نَعَمْ . قَالَ " أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ " . قَالَتْ نَعَمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَعْتِقْهَا " .
" . http://www.al-eman.com/hadeeth/viewc...0&SW=عتقها#SR1
هدا هو فهمي للنصوص و الله أعلم ..ومن اعترض من غير المسلمين -و أؤكد غير المسلمين -على هدا فليتفضل للنقاش ..بل حتى ابن كثير و غيرهم سموها أم المؤمنين و ان أشاروا أنها من اماؤه و هدا في نظري تناقض شرعي و منطقي

غير معرف يقول...

100 ضحكة وابتسامة
للنبي
صلى الله عليه وسلم

تأليف
أبو إسلام أحمد بن علي
غفر الله تعالى له ولوالديه ولزوجته ولأولاده وللمسلمين أجمعين


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب
وبعد :
هذا الكتاب عبارة عن عرض لضحكات الرسول صلى الله عليه وسلم وابتساماته مع الصحابة ومع أزواجه ومع الآخرين , وقد رصدنا أكثر من 100 موقف ضحك أو ابتسم فيها النبي صلى الله عليه وسلم , وعندما تقرأ في هذا الكتاب ترى كثيراً من أخلاق الرسول الكريمة من التسامح والشفقة والرحمة والحلم وتعليمه للأمة وتفكهه في كثير من المواقف مع الصحابة , وقد صدق الله العظيم في كتابه الكريم عندما تكلم عن ((( النبي محمد صلى الله عليه وسلم ))) فقال تعالى :
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران159
نبتهل إلى الله تعالى أن يتقبل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم , عسى أن ينفع به وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه , وأن نعي ونتأسى ونتبع سنة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فإنها خير الطريق إلى جنة الخلد بإذن الله تعالى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
المؤلف
أبو إسلام أحمد بن علي


1- الاقتراع على الغلام
لما كان علي باليمن أتاه ثلاثة نفر يختصمون في غلام فقال كل منهم هو ابني فأقرع بينهم فجعل الولد للقارع وجعل عليه للرجلين الآخرين ثلثي الدية فبلغ ذلك النبي  فضحك حتى بدت نواجذه من قضاء علي  .
( أضواء البيان ج4/ص194)

2- صليت بأصحابك وأنت جنب
روى أبو داؤد والدارقطني عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك لرسول الله  فقال يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت إني سمعت الله عز وجل يقول( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) فضحك نبي الله  ولم يقل شيئا فدل هذا الحديث على إباحة التيمم مع الخوف لا مع اليقين.
(تفسير القرطبي ج5/ص217)
3- فتمرغت في التراب
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن عبد الرحمن بن أبزى قال كنا عند عمر فأتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين إنما نمكث الشهر والشهرين ولا نجد الماء فقال عمر أما أنا فإذا لم أجد الماء لم أكن لأصلي حتى أجد الماء فقال عمار بن ياسر أتذكر يا أمير المؤمنين حيث كنت بمكان كذا وكذا ونحن نرعى الإبل فتعلم أنا أجنبنا قال نعم فأما أنا فتمرغت في التراب فأتيت النبي  فضحك وقال إن كان الصعيد لكافيك وضرب بكفيه إلى الأرض ثم نفخ فيهما ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه قال اتق الله يا عمار قال يا أمير المؤمنين إن شئت لم أذكره قال لا ولكن نوليك من ذلك ما توليت .
(سنن النسائي الكبرى ج1/ص133)

4- كلمات تذهب السقم والضر
عن أبي هريرة  قال خرجت أنا ورسول الله  ويده في يدي أو يدي في يده فأتى على رجل رث الهيئة فقال أي فلان ما بلغ بك ما أرى قال السقم والضر يا رسول الله قال ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم والضر قال لي ما يسرني أن شهدت بها معك بدرا أو أحدا قال فضحك رسول الله  وقال وهل يدرك أهل بدر وأهل أحد ما يدرك الفقير القانع قال فقال أبو هريرة يا رسول الله إياي فعلمني قال فقل يا أبا هريرة (توكلت على الحي الذي لا يموت الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ) قال فأتى علي رسول الله  وقد حسنت حالي قال: فقال لي مهيم قال: قلت يا رسول الله لم أزل أقول الكلمات التي علمتني. (تفسير ابن كثير ج3/ص71)

5- فتبارك الله أحسن الخالقين
وعن عامر الشعبي عن زيد بن ثابت الأنصاري قال أملى علي رسول الله  هذه الآية ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ... إلى قوله خلقا آخر ) فقال معاذ فتبارك الله أحسن الخالقين فضحك رسول الله  فقال له معاذ مم تضحك يا رسول الله فقال بها ختمت فتبارك الله أحسن الخالقين . (تفسير ابن كثير ج3/ص242)

6- فعنكن كنت أناضل
روى مسلم والنسائي عن أنس بن مالك قال كنا عند النبي  فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال أتدرون مم أضحك قلنا الله ورسوله أعلم قال من مجادلة العبد لربه يقول يارب ألم تجرني من الظلم فيقول بلى فيقول لا أجيز علي إلا شاهدا من نفسي فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام عليك شهودا فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق بعمله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل . (تفسير ابن كثير ج3/ص278)
6- نحوا عنه كبار ذنوبه
قال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر  قال قال رسول الله  إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار وآخر أهل الجنة دخولا إلى الجنة يؤتى برجل فيقول نحوا عنه كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها قال فيقال له عملت يوم كذا كذا وكذا وعملت يوم كذا كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئا فيقال فإن لك بكل سيئة حسنة فيقول يا رب عملت أشياء لا أراها ها هنا قال فضحك رسول الله  حتى بدت نواجذه (أخرجه مسلم).
(تفسير ابن كثير ج3/ص328)

7- أتستهزئ مني وأنت رب العالمين
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس عن بن مسعود أن رسول الله  قال آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال تبارك الذي نجاني منك لقد أعطاني الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين فترفع له شجرة فيقول أي رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله عز وجل يا بن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها فيقول لا يا رب ويعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى فيقول أي رب أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها لا أسألك غيرها فيقول يا بن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها فيقول لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها فيعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين فيقول أي رب أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها فيقول يا بن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها قال بلى يا رب هذه لا أسألك غيرها وربه يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليها فيدنيه منها فإذا أدناه منها فيسمع أصوات أهل الجنة فيقول أي رب أدخلنيها فيقول يا بن آدم ما يصريني منك أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها قال يا رب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين فضحك بن مسعود فقال ألا تسألوني مم أضحك فقالوا مم تضحك قال هكذا ضحك رسول الله  فقالوا مم تضحك يا رسول الله قال من ضحك رب العالمين حين قال أتستهزئ مني وأنت رب العالمين فيقول إني لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر.
(صحيح مسلم ج1/ص174)

8- ولكن الله يهدي من يشاء
وقال بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن أبي راشد قال كان رسول قيصر جاء إلي قال كتب معي قيصر إلى رسول الله  كتابا فأتيته فدفعت الكتاب فوضعه في حجره ثم قال ممن الرجل قلت من تنوخ قال هل لك في دين أبيك إبراهيم الحنيفية قلت إني رسول قوم وعلى دينهم حتى أرجع إليهم فضحك رسول الله ونظر إلى أصحابه وقال إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء. (تفسير ابن كثير ج3/ص396)

9- فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة
وعن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت لما نزلت آية التخيير بدأ بي رسول الله  فقال يا عائشة إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان رضي الله عنهما فقلت يا رسول الله وما هو قال:  قال: الله عز وجل (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما) قالت : فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ولا أؤامر في ذلك أبوي أبا بكر وأم رومان رضي الله عنهما فضحك رسول الله  ثم استقرأ الحجر فقال إن عائشة رضي الله عنها قالت كذا وكذا فقلن ونحن نقول مثل ما قالت عائشة رضي الله عنهن كلهن . (تفسير ابن كثير ج3/ص481)


10- المرآتان اللتان تظاهرتا على النبي 
عن بن عباس رضي الله عنهما قال لبثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي  فجعلت أهابه فنزل يوما منزلا فدخل الأراك فلما خرج سألته فقال عائشة وحفصة ثم قال كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئا فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقا من غير أن يدخلهن في شيء من أمورنا وكان بيني وبين امرأتي كلام فأغلظت لي فقلت لها وإنك لهناك قالت تقول هذا لي وابنتك تؤذي النبي  فأتيت حفصة فقلت لها إني أحذرك أن تعصي الله ورسوله وتقدمت إليها في أذاه فأتيت أم سلمة فقلت لها فقالت أعجب منك يا عمر قد دخلت في أمورنا فلم يبق إلا أن تدخل بين رسول الله  وأزواجه فرددت وكان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله  وشهدته أتيته بما يكون وإذا غبت عن رسول الله  وشهد أتاني بما يكون من رسول الله  وكان من حول رسول الله  قد استقام له فلم يبق إلا ملك غسان بالشام كنا نخاف أن يأتينا فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول إنه قد حدث أمر قلت له وما هو أجاء الغساني قال أعظم من ذاك طلق رسول الله  نساءه فجئت فإذا البكاء من حجرهن كلها وإذا النبي  قد صعد في مشربة له وعلى باب المشربة وصيف فأتيته فقلت استأذن لي فأذن لي فدخلت فإذا النبي  على حصير قد أثر في جنبه وتحت رأسه مرفقة من آدم حشوها ليف وإذا أهب معلقة وقرظ فذكرت الذي قلت لحفصة وأم سلمة والذي ردت علي أم سلمة فضحك رسول الله  فلبث تسعا وعشرين ليلة ثم نزل .
(صحيح البخاري ج5/ص2197)



11- هن حولي يسألنني النفقة
عن جابر قال أقبل أبو بكر يستأذن على رسول الله  والناس ببابه جلوس والنبي  جالس فلم يؤذن له ثم أقبل عمر  فاستأذن فلم يؤذن له ثم أذن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فدخلا والنبي  جالس وحوله نساؤه وهو  ساكت فقال  عنه لأكلمن النبي  لعله يضحك فقال عمر  يا رسول الله لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها فضحك النبي  حتى بدت نواجذه وقال هن حولي يسألنني النفقة فقام أبو بكر  إلى عائشة ليضربها وقام عمر  إلى حفصة كلاهما يقولان تسألان النبي  ما ليس عنده فنهاهما رسول الله  فقلن والله لا نسأل رسول الله  بعد هذا المجلس ما ليس عنده.
(تفسير ابن كثير ج3/ص482)

12- ابن الذبيحين
حدثني عبد الله بن سعيد عن الصنابحي قال كنا عند معاوية بن أبي سفيان فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق فقال على الخبير سقطتم كنا عند رسول الله  فجاءه رجل فقال يا رسول الله عد علي مما أفاء الله عليك يا بن الذبيحين فضحك رسول الله فقيل له يا أمير المؤمنين وما الذبيحان فقال إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل الله له أمرها عليه ليذبحن أحد ولده قال فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا افد ابنك بمائة من الإبل ففداه بمائة من الإبل والثاني إسماعيل ( تفسير ابن كثير ج4/ص19)

13- فرس له جناحان
حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني عمارة بن غزية إن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت قدم رسول الله  من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر فهبت الريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة رضي الله عنها لعب فقال  ماهذا يا عائشة قالت رضي الله عنها بناتي ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال  ماهذا الذي أرى وسطهن قالت رضي الله عنها فرس قال رسول الله  ما هذا الذي عليه قالت رضي الله عنها جناحان قال  عليه وسلم فرس له جناحان قالت رضي الله عنها أما سمعت أن سليمان عليه الصلاة والسلام كانت له خيل لها أجنحة قالت رضي الله عنها فضحك  حتى رأيت نواجذه  (تفسير ابن كثير ج4/ص34)

14- والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة
عن عبد الله بن مسعود  قال جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله  فقال يا محمد إنا نجد أن الله عز وجل يجعل السماوات على أصبع و الأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على أصبع وسائر الخلق على أصبع فيقول أنا الملك فضحك رسول الله  حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله  (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ) .
(تفسير ابن كثير ج4/ص63)

15- ركوب الدابة
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله أردفه على دابته فلما استوى عليها كبر رسول الله  ثلاثا وحمد ثلاثا وسبح ثلاثا وهلل الله واحدة ثم استلقى عليه وضحك ثم أقبل عليه فقال: ما من امرئ مسلم يركب دابة فيصنع كما صنعت إلا أقبل الله عز وجل عليه فضحك إليه كما ضحكت إليك .
(تفسير ابن كثير ج4/ص125)

16- سبحان الذي سخر لنا هذا
عن المنهال بن عمرو عن علي بن ربيعة أنه كان ردفا لعلي  فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله فلما استوى على ظهر الدابة قال الحمد لله ثلاثا والله أكبر ثلاثا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين الآية ثم قال لا إله إلا أنت سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم مال إلى أحد شقيه فضحك فقلت يا أمير المؤمنين ما يضحكك قال أني كنت ردف النبي  فصنع رسول الله  كما صنعت فسألته كما سألتني فقال رسول الله  إن الله ليعجب إلى العبد إذا قال لا إله إلا أنت أني قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال عبدي عرف أن له ربا يغفر ويعاقب(صحيح مسلم).
(المستدرك على الصحيحين ج2/ص108)

17- حكاية سواد بن قارب
عن البراء  قال بينما عمر بن الخطاب  يخطب الناس على منبر رسول الله  إذ قال أيها الناس أفيكم سواد بن قارب قال: فلم يجبه أحد تلك السنة فلما كانت السنة المقبلة قال أيها الناس أفيكم سواد بن قارب قال :فقلت يا أمير المؤمنين وما سواد بن قارب قال: فقال له عمر رضي الله عنه إن سواد بن قارب كان بدء إسلامه شيئا عجيبا قال فبينما نحن كذلك إذ طلع سواد بن قارب قال فقال له عمر  يا سواد حدثنا ببدء إسلامك كيف كان قال سواد  فإني كنت نازلا بالهند وكان لي رئي من الجن قال فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ جاءني في منامي ذلك قال قم فافهم واعقل إن كنت تعقل قد بعث رسول من لؤي بن غالب ثم أنشأ يقول :
عجبت للجن وتحساسها وشدها العيس بأحلاسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى ما خير الجن كأنحاسها
فانهض إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى رأسها
قال : ثم أنبهني فأفزعني وقال يا سواد بن قارب إن الله عز وجل بعث نبيا فانهض إليه تهتد وترشد فلما كان من الليلة الثانية أتاني فانبهني ثم أنشأ يقول :
عجبت للجن وتطلابها وشدها العيس بأقتابها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى ليس قداماها كأذنابها
فانهض إلى الصفوة من هاشم واسم بعينيك إلى قابها
فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فأنبهني ثم قال:
عجبت للجن وتخبارها وشدها العيس بأكوارها
تهوى إلى مكة تبغي الهدى ليس ذوو الشر كأخيارها
فانهض إلى الصفوة من هاشم ما مؤمنو الجن ككفارها
قال: فلما سمعته تكرر ليلة بعد ليلة وقع في قلبي حب الإسلام من أمر رسول الله  ما شاء الله قال فانطلقت إلى رحلي فشددته على راحلتي فما حللت تسعة ولا عقدت أخرى حتى أتيت رسول الله  فإذا هو بالمدينة يعني مكة والناس عليه كعرف الفرس فلما رآني النبي  قال مرحبا بك يا سواد بن قارب قد علمنا ما جاء بك قال قلت يا رسول الله قد قلت شعرا فاسمعه مني قال  قل يا سواد فقلت :
أتاني رئي بعد ليل وهجعة ولم يك فيما قد بلوت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة أتاك رسول من لؤي بن غالب
فشمرت عن ساقي الإزار ووسطت بي الدعلب الوجناء بين السباسب
فأشهد أن الله لا رب غيره وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيل إلى الله يا بن الأكرمين الأطايب
فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل وإن كان فيما جاء شيب الذوائب
وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن قارب
قال فضحك النبي  حتى بدت نواجذه وقال لي أفلحت يا سواد فقال له عمر  هل يأتيك رئيك الآن فقال منذ قرأت القرآن لم يأتني ونعم العوض كتاب الله عز وجل من الجن. (تفسير ابن كثير ج4/ص169)

18- ألا تبايع يا سلمة
حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي عن إياس بن سلمة عن أبيه سلمة بن الأكوع  قال قدمنا الحديبية مع رسول الله  ونحن أربع عشرة مئة وعليها خمسون شاة لا ترويها فقعد رسول الله  على جباها يعني الركى فإما دعا وإما بصق فيها فجاشت فسقينا واستقينا قال ثم إن رسول الله  دعا إلى البيعة في أصل الشجرة فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط الناس قال  بايعني يا سلمة قال: قلت يا رسول الله قد بايعتك في أول الناس قال  وأيضا قال ورآني رسول الله  عزلا فأعطاني حجفة أو درقة ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال  ألا تبايع يا سلمة قال: قلت يا رسول الله قد بايعتك في أول الناس وأوسطهم قال :  وأيضا فبايعته الثالثة فقال رسول الله  يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك قال قلت يا رسول الله لقيني عامر عزلا فأعطيتها إياه فضحك رسول الله  ثم قال إنك كالذي قال الأول اللهم أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي. (تفسير ابن كثير ج4/ص188)

19- بيعة النساء
وعن عبادة بن الصامت قال كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثني عشر رجلا فبايعنا رسول الله  على بيعة النساء- وذلك قبل أن يفرض الحرب- على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف وقال فإن وفيتم فلكم الجنة رواه بن أبي حاتم وقد روى بن جرير من طريق العوفي عن بن عباس أن رسول الله  أمر عمر بن الخطاب فقال :قل لهن أن رسول الله  يبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا وكانت هند بنت عتبة بن ربيعة التي شقت بطن حمزة متنكرة في النساء فقالت إني إن أتكلم يعرفني وإن عرفني قتلني وإنما تنكرت فرقا من رسول الله  فسكت النسوة اللاتي مع هند وأبين أن يتكلمن فقالت هند وهي متنكرة كيف تقبل من النساء شيئا لم تقبله من الرجال فنظر إليها رسول الله  وقال لعمر قل لهن ولا يسرقن قالت هند والله إني لأصيب من أبي سفيان الهنات ما أدري أيحلهن لي أم لا قال أبو سفيان ما أصبت من شيء مضى أو قد بقي فهو لك حلال فضحك رسول الله  وعرفها فدعاها فأخذت بيده فعاذت به فقال أنت هند قالت عفا الله عما سلف فصرف عنها رسول الله  فقال ولا يزنين فقالت يا رسول الله وهل تزني امرأة حرة قال لا والله ما تزني الحرة قال ولا يقتلن أولادهن قالت هند أنت قتلتهم يوم بدر فأنت وهم أبصر قال ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن قال ولا يعصينك في معروف قال منعهن أن ينحن وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب ويخدشن الوجوه ويقطعن الشعور ويدعون بالويل والثبور . (تفسير ابن كثير ج4/ص354)

20- الخيط الأبيض من الخيط الأسود
حدثنا أبو كريب قال ثنا بن نمير وعبد الرحيم بن سليمان عن مجالد عن سعيد عن عامر عن عدي بن حاتم قال أتيت رسول الله فعلمني الإسلام ونعت لي الصلوات كيف أصلي كل صلاة لوقتها ثم قال إذا جاء رمضان فكل واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتم الصيام إلى الليل ولم أدر ما هو ففتلت خيطين من أبيض وأسود فنظرت فيهما عند الفجر فرأيتهما سواء فأتيت رسول الله فقلت يا رسول الله كل شيء أوصيتني قد حفظت غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال وما منعك يا بن حاتم وتبسم كأنه قد علم ما فعلت قلت فتلت خيطين من أبيض وأسود فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء فضحك رسول الله حتى رئي نواجذه ثم قال ألم أقل لك من الفجر إنما هو ضوء النهار وظلمة الليل.
(تفسير الطبري ج2/ص172)

21- إبليس يضع التراب على رأسه
وعن العباس بن مرداس السلمي قال :قال رسول الله دعوت الله يوم عرفة أن يغفر لأمتي ذنوبها فأجابني أن قد غفرت إلا ذنوبها بينها وبين خلقي فأعدت الدعاء يومئذ فلم أجب بشيء فلما كان غداة المزدلفة قلت يا رب إنك قادر أن تعوض هذا المظلوم من ظلامته وتغفر لهذا الظالم فأجابني أن قد غفرت قال فضحك رسول الله قال فقلنا يا رسول الله رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه قال ضحكت من عدو الله إبليس لما سمع بما سمع إذا هو يدعو بالويل والثبور ويضع التراب على رأسه .
(تفسير الطبري ج2/ص294)

22- آمنت بالله وكذبت البصر
وروى عن عكرمة قال كان ابن رواحة مضطجعا إلى جنب امرأته فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة فوقع عليها وفزعت امرأته فلم تجده في مضجعه فقامت فخرجت فرأته على جاريته فرجعت إلى البيت فأخذت الشفرة ثم خرجت وفرغ فقام فلقيها تحمل الشفرة فقال مهيم قالت مهيم لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشفرة قال وأين رأيتني قالت رأيتك على الجارية فقال ما رأيتني وقد نهى رسول الله  أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب قالت فاقرأ وكانت لا تقرأ القرآن فقال أتانا رسول الله يتلو كتابه كما لاح مشهور من الفجر ساطع أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع فقالت : آمنت بالله وكذبت البصر ثم غدا على رسول الله  فأخبره فضحك حتى بدت نواجذه  . (تفسير القرطبي ج5/ص209)

23- ثلاث من كن فيه فهو منافق
عن سعيد بن جبير عن بن عمر وبن عباس قالا أتينا رسول الله  في أناس من أصحابه فقلنا يا رسول الله إنك قلت ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مؤمن إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ومن كانت فيه خصلة منهن ففيه ثلث النفاق فظننا أنا لم نسلم منهن أو من بعضهن ولم يسلم منهن كثير من الناس قال فضحك رسول الله  وقال ما لكم ولهن إنما خصصت بهن المنافقين كما خصهم الله في كتابه أما قولي إذا حدث كذب فذلك قوله عز وجل إذا جاءك المنافقون الآية أفأنتم تفسير كذلك ؟ قلنا :لا قال: لا عليكم أنتم من ذلك براء وأما قولي إذا وعد أخلف فذلك فيما أنزل الله علي ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله الآيات الثلاث أفأنتم كذلك ؟ قلنا لا والله لو عاهدنا الله على شيء أوفينا به قال: لا عليكم أنتم من ذلك برآء وأما قولي إذا اؤتمن خان فذلك فيما أنزل الله علي إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال الآية فكل إنسان مؤتمن على دينه فالمؤمن يغتسل من الجنابة في السر والعلانية والمنافق لا يفعل ذلك إلا في العلانية أفأنتم كذلك ؟ قلنا لا قال لا عليكم أنتم من ذلك برآء. (تفسير القرطبي ج8/ص213)

24- أرم فداك أبي وأمي
عن جابر بن سمرة وقيل له أكنت تجالس النبي  قال نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام وكانوا يتحدثون ويأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم وفيه عن سعد قال كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال له النبي  أرم فداك أبي وأمي قال فنزعت له بسهم ليس فيه نصل فأصبت جنبه فسقط فانكشفت عورته فضحك رسول الله  حتى نظرت إلى نواجذه فكان عليه السلام في أكثر أحواله يتبسم وكان أيضا يضحك في أحوال أخر ضحكا أعلى من التبسم وأقل من الاستغراق الذي تبدو فيه اللهوات وكان في النادر عند إفراط تعجبه ربما ضحك حتى بدت نواجذه .
(من تفسير القرطبي ج13/ص175)

25- رأيت بياض خلخالها
روى جماعة من الأئمة منهم بن ماجة والنسائي عن بن عباس أن رجلا ظاهر من امرأته فغشيها قبل أن يكفّر فأتى النبي  فذكر ذلك له فقال ما حملك على ذلك فقال يا رسول الله رأيت بياض خلخالها في ضوء القمر فلم أملك نفسي أن وقعت عليها فضحك النبي  وأمره ألا يقربها حتى يكفّر.
(تفسير القرطبي ج17/ص277)

26- يا رسول الله هلكت
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة  قال بينما نحن جلوس عند النبي  إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال ما لك قال وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله  هل تجد رقبة تعتقها قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا فقال فهل تجد إطعام ستين مسكينا قال لا قال فمكث النبي  فبينا نحن على ذلك أتي النبي  بعرق فيه تمر والعرق المكتل قال أين السائل فقال أنا قال خذ هذا فتصدق به فقال الرجل أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها- يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي  حتى بدت أنيابه ثم قال أطعمه أهلك .
(صحيح البخاري ج2/ص684)

27- اضربوا لي معكم بسهم
عن أبي سعيد  قال انطلق نفر من أصحاب النبي  في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلُدِغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة قال :فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال :بعضهم اقسموا فقال:الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي  فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله  فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله  .
(صحيح البخاري ج2/ص795)

28- وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع
عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة  أن النبي  كان يوما يحدث وعنده رجل من أهل البادية , أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع فقال له: ألست فيما شئت قال :بلى ولكني أحب أن أزرع قال :فبذر فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده فكان أمثال الجبال فيقول الله دونك يا بن آدم فإنه لا يشبعك شيء , فقال الأعرابي: والله لا تجده إلا قرشيا أو أنصاريا فإنهم أصحاب زرع وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك النبي  .
(صحيح البخاري ج2/ص826)

29- وفاء الدين ببركة الرسول 
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال توفي أبي وعليه دين فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا ولم يروا أن فيه وفاء فأتيت النبي  فذكرت ذلك له فقال إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله  فجاء ومعه أبو بكر وعمر فجلس عليه ودعا بالبركة ثم قال ادع غرماءك فأوفهم فما تركت أحدا له على أبي دين إلا قضيته وفضل ثلاثة عشر وسقا سبعة عجوة وستة لون أو ستة عجوة وسبعة لون فوافيت مع رسول الله  المغرب فذكرت ذلك له فضحك فقال ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما فقالا لقد علمنا إذ صنع رسول الله ما صنع أن سيكون ذلك .
(صحيح البخاري ج2/ص964)

30- أدع الله أن يجعلني منهم
عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قال سمعت أنسا  يقول دخل رسول الله  على ابنه ملحان فاتكأ عندها ثم ضحك فقالت لم تضحك يا رسول الله فقال ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله مثلهم مثل الملوك على الأسرة فقالت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعلها منهم ثم عاد فضحك فقالت له مثل أو مم ذلك فقال لها مثل ذلك فقالت ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت من الأولين ولست من الآخرين قال قال أنس فتزوجت عبادة بن الصامت فركبت البحر مع بنت قرظه فلما قفلت ركبت دابتها فوقصت بها فسقطت عنها فماتت .
(صحيح البخاري ج3/ص1055)

31- غلظ الأعرابي وحلم الرسول 
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك  قال كنت أمشي مع النبي  وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه جذبه شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي  قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء.
( صحيح البخاري ج3/ص1148)

32- إنا قافلون غدا إن شاء الله
عن عبد الله بن عمر  قال: لما حاصر رسول الله  الطائف فلم ينل منهم شيئا قال: إنا قافلون إن شاء الله فثقل عليهم وقالوا :نذهب ولا نفتحه وقال مرة نقفل فقال: اغدوا على القتال فغدوا فأصابهم جراح فقال: إنا قافلون غدا إن شاء الله فأعجبهم فضحك النبي  وقال سفيان مرة فتبسم.
(صحيح البخاري ج4/ص1572)

33- استسقاء النبي 
عن قتادة عن أنس  أن رجلا جاء إلى النبي  يوم الجمعة وهو يخطب بالمدينة فقال قحط المطر فاستسق ربك فنظر إلى السماء وما نرى من سحاب فاستسقى فنشأ السحاب بعضه إلى بعض ثم مطروا حتى سألت مثاعب المدينة فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع ثم قام ذلك الرجل أو غيره والنبي  يخطب فقال غرقنا فادع ربك يحبسها عنا فضحك ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا مرتين أو ثلاثا فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يمينا وشمالا يمطر ما حوالينا ولا يمطر منها شيء يريهم الله كرامة نبيه  وإجابة دعوته.
( صحيح البخاري ج5/ص2261)



34- أرضعيه
حدثنا عمرو الناقد وبن أبي عمر قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي  فقالت يا رسول الله إني أري في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال النبي  ارضعيه قالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله  وقال قد علمت أنه رجل كبير زاد عمرو في حديثه وكان قد شهد بدرا وفي رواية بن أبي عمر فضحك رسول الله  . (صحيح مسلم ج2/ص1076)

- وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت :جاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو إلى رسول الله  فقالت :إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم علي قال: أرضعيه قالت :وهو رجل كبير فضحك وقال: ألست أعلم أنه رجل كبير قالت: فأتته بعد وقالت ما رأيت في وجه أبي حذيفة بعد شيئا أكرهه . فقد رواه عروة بن الزبير عن عائشة وقال في الحديث فقال: رسول الله  أرضعيه فأرضعته خمس رضعات وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فبذلك كانت عائشة تقول وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي  أن يدخلن عليهن الناس بتلك الرضاعة حتى يرضعهن في المهد وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها رخصة لسالم .
( السنن الصغرى للبيهقي (نسخة الأعظمي) ج6/ص514)

35- بايع يا سلمة
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وهذا حديثه أخبرنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عكرمة وهو بن عمار حدثني إياس بن سلمة حدثني أبي قال قدمنا الحديبية مع رسول الله  ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة لا ترويها قال فقعد رسول الله  على جبا الركية فإما دعا وإما بصق فيها قال فجاشت فسقينا واستقينا قال ثم إن رسول الله  دعانا للبيعة في أصل الشجرة قال فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال بايع يا سلمة قال: قلت قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس قال وأيضا قال: ورآني رسول الله  عزلا يعني ليس معه سلاح قال فأعطاني رسول الله  حجفة أو درقة ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال ألا تبايعني يا سلمة قال: قلت قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس قال وأيضا قال فبايعته الثالثة ثم قال لي يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك قال قلت يا رسول الله لقيني عمي عامر عزلا فأعطيته إياها قال فضحك رسول الله  وقال: إنك كالذي قال الأول اللهم أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي . (صحيح مسلم ج3/ص1433)

36- سلمة بن الأكوع
قلت أنا سلمة بن الأكوع والذي كرم وجه محمد  لا أطلب رجلا منكم إلا أدركته ولا يطلبني رجل منكم فيدركني قال: أحدهم أنا أظن قال فرجعوا فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله  يتخللون الشجر قال: فإذا أولهم الأخرم الأسدي على إثره أبو قتادة الأنصاري وعلى إثره المقداد بن الأسود الكندي قال: فأخذت بعنان الأخرم قال :فولوا مدبرين قلت: يا أخرم أحذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله  وأصحابه قال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة قال فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن قال فعقر بعبد الرحمن فرسه وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه ولحق أبو قتادة فارس رسول الله  بعبد الرحمن فطعنه فقتله فو الذي كرم وجه محمد  لتبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد  ولا غبارهم شيئا حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذا قرد ليشربوا منه وهم عطاش قال فنظروا إلى أعدو وراءهم فخليتهم عنه يعني أجليتهم عنه فما ذاقوا منه قطرة قال ويخرجون فيشتدون في ثنية قال فأعدو فألحق رجلا منهم فأصكه بسهم في نغض كتفه قال قلت:
خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع
قال :يا ثكلته أمه أكوعه بكرة قال: قلت نعم يا عدو نفسه أكوعك بكرة قال: وأردوا فرسين على ثنية قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله  قال ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء فتوضأت وشربت ثم أتيت رسول الله  وهو على الماء الذي كلأتهم عنه فإذا رسول الله  قد أخذ تلك الإبل وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة وإذا بلال نحر ناقة من الإبل الذي استنقذت من القوم وإذا هو يشوي لرسول الله  من كبدها وسنامها قال قلت يا رسول الله خلني فأنتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته قال: فضحك رسول الله  حتى بدت نواجذه في ضوء النار فقال يا سلمة أتراك كنت فاعلا قلت نعم والذي أكرمك فقال إنهم الآن ليقرون في أرض غطفان قال فجاء رجل من غطفان فقال: نحر لهم فلان جزورا فلما كشفوا جلدها رأوا غبارا فقالوا أتاكم القوم فخرجوا هاربين فلما أصبحنا قال:رسول الله  كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة قال: ثم أعطاني رسول الله  سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعا ثم أردفني رسول الله  وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة قال فبينما نحن نسير قال وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا قال فجعل يقول ألا مسابق إلى المدينة هل من مسابق فجعل يعيد ذلك قال فلما سمعت كلامه قلت أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا قال لا إلا أن يكون رسول الله  قال :قلت يا رسول الله بأبي وأمي ذرني فلأسابق الرجل قال إن شئت قال: قلت اذهب إليك وثنيت رجلي فطفرت فعدوت قال: فربطت عليه شرفا أو شرفين أستبقي نفسي ثم عدوت في إثره حتى ألحقه. (صحيح مسلم ج3/ص1437)

37- رأيت كأن رأسي قطع
حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال جاء رجل إلى النبي  فقال يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي قطع قال: فضحك النبي  وقال إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث به الناس . (صحيح مسلم ج4/ص1777)
38- فداك أبي وأمي
حدثنا محمد بن عباد حدثنا حاتم يعنى بن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي  جمع لسعد بن أبي وقاص أبويه يوم أحد قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال له النبي  ارم فداك أبي وأمي قال فنزعت له بسهم ليس فيه نصل فأصبت جنبه فسقط فانكشفت عورته فضحك رسول الله  حتى نظرت إلى نواجذه.
(صحيح مسلم ج4/ص1876)

39- لا كبر سنك
حدثني زهير بن حرب وأبو مغن الرقاشي واللفظ لزهير قالا حدثنا عمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا إسحاق بن أبي طلحة حدثني أنس بن مالك قال كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس فرأى رسول الله  اليتيمة فقال آنت هيه لقد كبرت لا كبر سنك فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي فقالت أم سليم ما لك يا بنية قالت الجارية دعا على نبي الله  أن لا يكبر سني فالآن لا يكبر سني أبدا أو قالت قرني فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله  فقال لها رسول الله  ما لك يا أم سليم فقالت يا نبي الله أدعوت على يتيمتي قال وما ذاك يا أم سليم قالت زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها قال فضحك رسول الله  ثم قال يا أم سليم أما تعلمين أن شرطي على ربي أنى اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة. (صحيح مسلم ج4/ص2009)
40- بسم الله في أوله وفي آخره
عن ابن صبح عن المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي عن عمه أمية بن مخشي وكان قد صحب النبي  قال كان رجل يأكل والنبي جالس فلم يسم فجعل الشيطان يأكل معه فلما لم يبق من طعامه إلا لقمة قال بسم الله في أوله وفي آخره قال فضحك النبي  فقال إن هذا لم يزل الشيطان يأكل معه فلما ذكر الله استقاء الشيطان ما في بطنه.
(الأحاديث المختارة ج4/ص342)

41- أمضغ من الجانب الآخر
قال ثنا ابن المبارك قال حدثني عبدا لحميد بن يزيد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده عن صهيب قال أتيت النبي  وبين يديه تمر يأكل فقال أصب من هذا الطعام فجعلت آكل من التمر فقال: تأكل من التمر وأنت رمد فقلت إنما أمضغ من الجانب الآخر فضحك رسول الله  .
(الأحاديث المختارة ج8/ص68)

42- عمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي 
عن ابن عباس قال أراد رسول الله  الحج فقالت امرأة لزوجها احججني مع رسول الله  فقال ما عندي ما أحجك به عليه قالت أحججني على جملك فلان فقال ذاك حبيس في سبيل الله قالت أحججني على ناضحك قال ذاك نعتقبه أنا وأنت قالت فبع ثمرتك قال ذاك قوتي وقوتك فلما قدم رسول الله  أرسلت زوجها إليه فقالت أقرءه السلام ورحمة الله وسله ما يعدل حجة معك فأتى رسول الله  فقال يا رسول الله امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله وأنها كانت سألتني الحج معك فقلت ما عندي ما أحجك عليه فقالت أحجني على جملك فلان فقلت ذاك حبيس في سبيل الله قال أما أنك لو أحججتها عليه كانت في سبيل الله قالت فأحجني على ناضحك قلت ذاك نعتقبه أنا وأنت قالت فبع ثمرتك قلت ذاك قوتي وقوتك فضحك رسول الله  من حرصها على الحج قال فإنها أمرتني أن أسألك ما يجزئ حجة معك فقال رسول الله  أقرءها السلام ورحمة الله وأخبرها أنه تعدل حجة معي عمرة في رمضان (رواه أبو داود) .
(الأحاديث المختارة ج9/ص513)

43- إن الله لم يبعث نبيا إلا أعطاه دعوة
عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عن عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي قال قدمت على رسول الله  في وفد ثقيف فعلقنا طريقا من طرق المدينة حتى أنخنا بالباب وما في الناس رجل أبغض إلينا من رجل نلج عليه منه فدخلنا وسلمنا وبايعنا فما خرجنا من عنده حتى ما في الناس رجل أحب إلينا من رجل خرجنا من عنده فقلت يا رسول الله ألا سألت ربك ملكا كملك سليمان فضحك وقال لعل لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان إن الله لم يبعث نبيا إلا أعطاه دعوة فمنهم من اتخذ بها دنيا فأعطيها ومنهم من دعا بها على قومه فأهلكوا بها وإن الله أعطاني دعوة فاختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة .
(المستدرك على الصحيحين ج1/ص138)


44- والله لا يفيء الله على أسد من أسده
عن أنس بن مالك  أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والإبل والغنم فصفوهم صفوفا ليكثروا على رسول الله  فالتقى المسلمون والمشركون فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى فقال رسول الله  أنا عبد الله ورسوله وقال يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله فهزم الله المشركين ولم يطعن برمح ولم يضرب بسيف فقال النبي  يومئذ من قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو قتادة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم فقال أبو قتادة يا رسول الله ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع له فأعجلت عنه أن آخذ سلبه فانظر من هو يا رسول الله فقال رجل يا رسول الله أنا أخذتها فأرضه منها فأعطنيها فسكت النبي وكان لا يُسئل شيئا إلا أعطاه أو سكت فقال عمر لا والله لا يفيء الله على أسد من أسده و يعطيكها فضحك رسول الله  .
( المستدرك على الصحيحين ج2/ص142)

45- بركة رسول الله 
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عيسى اللخمي حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي قال حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي قال حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري حدثني أبي قال كنا مع رسول الله  في غزوة فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول الله  في نحر بعض ظهورهم وقالوا يبلغنا الله بهم فلما رأى عمر بن الخطاب رسول الله  قد هم بأن يأذن لهم في نحر بعض ظهورهم قال يا رسول الله كيف بنا إذا نحن لقينا العدو غدا جياعا رجالا ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحفنة من الطعام وفوق ذلك فكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر فجمعها ثم قام فدعا بما شاء الله أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم ثم أمرهم أن يجيشوا ما بقي من الجيش فما تركوا وعاء إلا ملئوه وبقي مثله فضحك رسول الله  حتى بدت نواجذه فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله لا يلقى الله عبد مؤمن بها إلا حجب عن النار. (المستدرك على الصحيحين ج2/ص675)

46- أبو أيوب على باب النبي 
أنبأ خالد الحذاء عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة  قال لما دخل رسول الله  بصفية بات أبو أيوب على باب النبي  فلما أصبح فرأى رسول الله  كبر ومع أبي أيوب السيف فقال يا رسول الله كانت جارية حديثة عهد بعرس وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك فضحك رسول الله  وقال له خيرا . ( المستدرك على الصحيحين ج4/ص30)

47- أما إنك لا يفجع بطنك بعده أبدا
عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن أم أيمن رضي الله عنها قالت قام النبي  من الليل إلي فخارة من جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل وأنا عطشى فشربت ما في الفخارة وأنا لا أشعر فلما أصبح النبي  قال يا أم أيمن قومي إلى تلك الفخارة فأهريقي ما فيها قلت قد والله شربت ما فيها قال فضحك رسول الله  حتى بدت نواجذه ثم قال أما إنك لا يفجع بطنك بعده أبدا .
(المستدرك على الصحيحين ج4/ص70)

48- حد شرب الخمر
أخبرني محمد بن علي بن ركانة أخبرني عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله  لم يوقت في الخمر حدا قال بن عباس: شرب رجل فسكر فثمل في الفج فانطلقنا به إلى النبي  فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه فذكر ذلك للنبي  فضحك وقال أفعلها ولم يأمر فيه بشيء .
(المستدرك على الصحيحين ج4/ص415)

49- مفاتيح الغيب
عن عبد الله بن حاجب بن عامر عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر أنه خرج وافدا إلى النبي  ومعه نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق قال فقدمنا المدينة لانسلاخ رجب فصلينا معه صلاة الغداة فقام رسول الله  في الناس خطيبا فقال يا أيها الناس أني قد خبأت لكم صوتي منذ أربعة أيام لأسمعكم فهل من امرئ بعثه قومه ؟ قالوا أعلم لنا ما يقول رسول الله  ثم لعله أن يلهيه حديث نفسه أو حديث صاحبه أو يلهيه الضلال ألا أني مسؤول هل بلغت ألا فأسمعوا تعيشوا ألا فأسمعوا تعيشوا ألا اجلسوا فجلس الناس وقمت أنا وصاحبي حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره قلت يا رسول الله أني أسألك عن حاجتي فلا تعجلن علي قال سل عما شئت قلت يا رسول الله هل عندك من علم الغيب فضحك لعمر الله وهز رأسه وعلم أني أبتغي بسقطة فقال ضن ربك بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله وأشار بيده فقلت وما هن يا رسول الله قال علم المنية قد علم متى منية أحدكم ولا تعلمونه وعلم يوم الغيث يشرف عليكم آزلين مشفقين فظل يضحك وقد علم أن فرجكم قريب قال لقيط قلت يا رسول الله لن نعدم من رب يضحك خيرا وعلم ما في غد وقد علم ما أنت طاعم في غد ولا تعلمه وعلم يوم الساعة قال وأحسبه ذكر ما في الأرحام .
( المستدرك على الصحيحين ج4/ص605)

50- ماذا فعل النبي  مع الأعرابي الذي بال في المسجد
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال دخل أعرابي على رسول الله  المسجد وهو جالس فقال اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا قال فضحك رسول الله  ثم قال لقد احتظرت واسعا ثم ولى الأعرابي حتى إذا كان في ناحية المسجد فحج ليبول فقال الأعرابي بعد أن فقه في الإسلام فقام إلي رسول الله فلم يؤنبني ولم يسبني وقال إنما بني هذا المسجد لذكر الله والصلاة وإنه لا يبال فيه ثم دعا بسجل من ماء فأفرغه عليه . (صحيح ابن حبان ج3/ص265)

51- يوم وفاة النبي 
أخبرنا معمر ويونس عن الزهري قال وأخبرني أنس بن مالك إن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بهم لم يفجأهم إلا رسول الله  وقد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف في صلاتهم ثم تبسم فضحك فنكص أبو بكر على عقبه ليصل الصف وظن أن رسول الله  يريد أن يخرج إلى الصلاة قال أنس وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله  حين رأوه فأشار إليهم رسول الله  أن اقضوا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر بينه وبينهم وتوفي  ذلك اليوم. (صحيح ابن حبان ج14/ص587)

52- ما لقيك الشيطان سالكا فجاً إلا سلك فجاً غير فجك
عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال دخل عمر بن الخطاب  علي رسول الله  وعنده نسوة من قريش يسلنه ويستكثرنه رافعات أصواتهن فلما سمعن صوت عمر انقمعن وسكتن فضحك رسول الله  فقال عمر : يا عديات أنفسهن تهبنني ولا تهبن رسول الله  فقال رسول الله  يا عمر ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك .
(صحيح ابن حبان ج15/ص316)

53- حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته
أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال أنبأنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاءت امرأة رفاعة إلى رسول الله  فقالت إن رفاعة طلقني فأبت طلاقي وإني تزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدية الثوب فضحك رسول الله  وقال لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة , لا ,حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته . (سنن النسائي الكبرى ج3/ص323)

54- عرق الرسول 
أخبرنا محمد بن معمر قال حدثنا محمد بن عمر بن أبي الوزير أبو مطرف قال حدثنا محمد بن موسى عن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن النبي  اضطجع على نطع فعرق فقامت أم سليم إلى عرقه فنشفته فجعلته في قارورة فرآها النبي  قال ما هذا الذي تصنعين يا أم سليم قالت أجعل عرقك في طيبي فضحك النبي  .
(سنن النسائي الكبرى ج5/ص506)

55- لعن الله اليهود
عن ابن عباس  قال رأيت رسول الله  جالسا عند الركن قال فرفع بصره إلى السماء فضحك فقال لعن الله اليهود ثلاثا إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه .
( سنن أبي داود ج3/ص280)

56- لماذا يحثو إبليس التراب على رأسه
حدثنا أيوب بن محمد الهاشمي ثنا عبد القاهر بن السري السلمي ثنا عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي أن أباه أخبره عن أبيه أن النبي  دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة فأجيب إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم فإني آخذ للمظلوم منه قال أي رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم فلم يجب عشيته فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل قال فضحك رسول الله  أو قال تبسم فقال له أبو بكر وعمر بأبي أنت وأمي إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكك أضحك الله سنك قال إن عدو الله إبليس لما علم أن الله عز وجل قد استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور فأضحكني ما رأيت من جزعه. ( سنن ابن ماجه ج2/ص1002)


57- مزح الصحابي سويبط بن حرملة مع نعيمان رضي الله عنهما
عن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أم سلمة قالت خرج أبو بكر في تجارة إلى بصرى قبل موت النبي  بعام ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة وكانا شهدا بدرا وكان نعيمان على الزاد وكان سويبط رجلا مزاحا فقال لنعيمان أطعمني قال حتى يجيء أبو بكر قال فلأغيظنك قال فمروا بقوم فقال لهم سويبط تشترون مني عبدا لي قالوا نعم قال إنه عبد له كلام وهو قائل لكم إني حر فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه فلا تفسدوا علي عبدي قالوا لا بل نشتريه منك فاشتروه منه بعشر قلائص ثم أتوه فوضعوا في عنقه عمامة أو حبلا فقال نعيمان إن هذا يستهزئ بكم وإني حر لست بعبد فقالوا قد أخبرنا خبرك فانطلقوا به فجاء أبو بكر فأخبروه بذلك قال فاتبع القوم ورد عليهم القلائص وأخذ نعيمان قال فلما قدموا على النبي  وأخبروه قال فضحك النبي  وأصحابه منه حولا. ( سنن ابن ماجه ج2/ص1225)

58- الملاك ميكائيل يضحك للرسول 
عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا نصلي مع رسول الله  في غزوة إذ تبسم في صلاته فلما قضى صلاته قلنا يا رسول الله رأيناك تبسمت قال مر بي ميكائيل وعلى جناحه أثر غبار وهو راجع من طلب القوم فضحك إلي فتبسمت إليه.
(سنن البيهقي الكبرى ج2/ص252)

59- يوم يؤخذ للمظلوم من الظالم
عن محارب عن بن بريدة عن أبيه قال لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة لقيه النبي  فقال أخبرني بأعجب شيء رأيته بأرض الحبشة قال مرت امرأة على رأسها مكتل فيه طعام فمر بها رجل على فرس فأصابها فرمى به فجعلت أنظر إليها وهي تعيده في مكتلها وهي تقول ويل لك يوم يضع الملك كرسيه فيأخذ للمظلوم من الظالم فضحك النبي  حتى بدت نواجذه فقال كيف تقدس أمة لا تأخذ لضعيفها من شديدها حقه وهو غير متعتع.
(سنن البيهقي الكبرى ج6/ص95)

60- شَرِبَ دم النبي 
أخبرنا أبو سعد الماليني أنبأ أبو أحمد بن عدي ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار وإبراهيم بن أسباط قالا ثنا سريج بن يونس ثنا بن أبي فديك ثنا برية بن عمر بن سفينة عن جده قال احتجم النبي  ثم قال لي خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والطير أو قال الناس والدواب شك بن أبي فديك قال فتغيبت به فشربته قال ثم سألني فأخبرته أني شربته فضحك .
(سنن البيهقي الكبرى ج7/ص67)


61- الدجال
حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن نبي الله  صعد المنبر فضحك فقال إن تميما الداري حدثني بحديث ففرحت فأحببت أن أحدثكم حدثني أن ناسا من أهل فلسطين ركبوا سفينة في البحر فجالت بهم حتى قذفتهم في جزيرة من جزائر البحر فإذا هم بدابة لباسه ناشرة شعرها فقالوا ما أنت قالت أنا الجساسة قالوا فأخبرينا قالت لا أخبركم ولا استخبركم ولكن ائتوا أقصى القرية فإن ثم من يخبركم ويستخبركم فأتينا أقصى القرية فإذا رجل موثق بسلسلة فقال أخبروني عن عين زغر قلنا ملأى تدفق قال أخبروني عن البحيرة قلنا ملأى تدفق قال أخبروني عن نخل بيسان الذي بين الأردن وفلسطين هل أطعم قلنا نعم قال أخبروني عن النبي هل بعث قلنا نعم قال أخبروني كيف الناس إليه قلنا سراع قال فنز نزوة حتى كاد قلنا فما أنت قال إنه الدجال وإنه يدخل الأمصار كلها إلا طيبة وطيبة المدينة . (سنن الترمذي ج4/ص521)

62- لئن صدق ليدخلن الجنة
أخبرنا محمد بن يزيد ثنا بن فضيل ثنا عطاء بن السائب عن سالم بن أبي الجعد عن بن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي  فقال السلام عليك يا غلام بني عبد المطلب فقال عليك وقال إني رجل من أخوالك من بني سعد بن بكر وأنا رسول قومي إليك ووافدهم وأني سائلك فمشدد مسألتي إليك ومناشدك فمشدد مناشدتي إياك قال خذ عنك يا أخا بني سعد قال: من خلقك وخلق من قبلك ومن هو خالق من بعدك قال: الله قال: فنشدتك بذلك أهو أرسلك قال :نعم قال من خلق السماوات السبع والأرضين السبع وأجرى بينهن الرزق قال: الله قال فنشدتك بذلك هو أرسلك قال: نعم قال: إنا وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نصلي في اليوم والليلة خمس صلوات لمواقيتها فنشدتك بذلك أهو أمرك قال: نعم قال: فإنا وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نأخذ من حواشي أموالنا فنردها على فقرائنا فنشدتك بذلك أهو أمرك بذلك قال: نعم ثم قال أما الخامسة فلست بسائلك عنها ولا أرب لي فيها ثم قال: أما والذي بعثك بالحق لأعملن بها ومن أطاعني من قومي ثم رجع فضحك النبي  حتى بدت نواجذه ثم قال والذي نفسي بيده لئن صدق ليدخلن الجنة.
(سنن الدارمي ج1/ص172)

63- هل نتوضأ من ماء شربت منه امرأة حائض
حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن كثير بن شنظير عن الحسن انه سئل عن امرأة حائض شربت من ماء أيتوضأ به فضحك وقال نعم.
(سنن الدارمي ج1/ص265)

64- من أراد الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله
قال عبد الله بن عمر خرج النبي  وهو معصوب الرأس من وجع فضحك فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس ما هذه الكتب التي تكتبون أكتاب غير كتاب الله يوشك أن يغضب الله لكتابه فلا يدع ورقا ولا قلبا إلا أخذ منه قالوا يا رسول الله فكيف بالمؤمنين والمؤمنات يومئذ قال من أراد الله به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله .
(تفسير القرطبي ج10/ص326)

65- رأيت في المنام
أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا عمر بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي  فقال رأيت رأسي في المنام ضرب فرأيته يتدهده فضحك وقال يعمد الشيطان إلى أحدكم فيتهوله ثم يغدو ويخبر به الناس.
(سنن النسائي الكبرى ج6/ص227)


66- أنفست ؟
حدثنا أحمد قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال أخبرنا سالم بن نوح عن عمر بن عامر عن قتادة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت بينما أنا مع رسول الله  في الخميلة إذ حضت فانسللت آخذ ثياب حيضتي فضحك رسول الله  وقال: أنفست قلت :نعم قالت :وكان النبي يقبل وهو صائم ويغتسلان من إناء واحد .
(المعجم الأوسط ج2/ص195)

67- اكتبوا لعبدي عمله الذي كان يعمل في يومه وليلته
حدثنا يحيى بن أبي الحجاج البصري عن محمد بن أبي حميد عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه عن جده قال قال رسول الله  عجب للمؤمن وجزعه من السقم ولو يعلم ما له في السقم أحب أن يكون سقيما الدهر ثم إن رسول الله  رفع رأسه إلى السماء فضحك فقيل يا رسول الله مم رفعت رأسك إلى السماء فضحكت فقال رسول الله  عجبت من ملكين كانا يلتمسان عبدا في مصلى كان فيه ولم يجداه فرجعا فقالا يا ربنا عبدك فلان كنا نكتب له في يومه وليلته عمله الذي كان يعمل فوجدناه قد حبسته في حبالك فقال الله تبارك وتعالى اكتبوا لعبدي عمله الذي كان يعمل في يومه وليلته ولا تنقصوا منه شيئا وعلي أجر ما حبسته وله أجر ما كان يعمل .
(المعجم الأوسط ج3/ص14)

68- الشاتان
عن أبي ذر أن رسول الله  كان جالسا وشاتان تعتلفان فنطحت إحداهما الأخرى فأجهضتها فضحك رسول الله  فقيل له ما يضحكك فقال عجبت لها والذي نفسي بيده ليقادن لها يوم القيامة .
(المعجم الأوسط ج6/ص173)


69- الخمر حرام شراؤها وثمنها
حدثنا أحمد بن زهير التستري ثنا زيد بن أخزم ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن تميم الداري إنه كان يهدي إلى النبي كل عام راوية خمر فلما كان عام حرمت أهدي له راوية فضحك النبي  فقال إنها قد حرمت قال فأبيعها قال إنه حرام شراؤها وثمنها.
( المعجم الكبير ج2/ص57)

70- كيف وجدت الإمارة
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن عطاء بن السائب عن مالك بن الحارث عن رجل قال الحضرمي في كتاب أبي كريب عن حميد قال عن رجل فقال استعمل النبيرجلا على سرية فلما مضى ورجع إليه قال له كيف وجدت الإمارة فقال كنت كبعض القوم كنت إذا ركبت ركبوا وإذا نزلت نزلوا فقال رسول الله  إن صاحب السلطان على باب عنت إلا من عصم الله عز وجل فقال الرجل والله لا أعمل لك ولا لغيرك أبدا فضحك النبي  حتى بدت نواجذه.
(المعجم الكبير ج4/ص47)

71- يساقون إلى الجنة وهم كارهون
حدثنا عبدان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ثنا فضيل بن سليمان ثنا محمد بن يحيى الأسلمي عن العباس بن سهل عن أبيه سهل قال كنت مع النبي  بالخندق فأخذ الكرزين فحفر به فصادف حجرا فضحك فقيل ما يضحكك يا رسول الله قال ضحكت من ناس يأتونكم من قبل المشرق ويساقون إلى الجنة وهم كارهون.
(المعجم الكبير ج6/ص128)

72- من جمعهن دخل الجنة
عن أبي أمامة  أن رسول الله  قال يوما لأصحابه هل أصبح منكم اليوم صائما فسكتوا فقال أبو بكر  أنا يا رسول الله ثم قال هل عاد أحد منكم اليوم مريضا فسكتوا فقال أبو بكر  أنا يا رسول الله ثم قال هل تصدق أحد منكم اليوم بصدقة فسكتوا فقال أبو بكر  أنا يا رسول الله فضحك رسول الله  حتى استعلى به الضحك ثم قال والذي نفسي بيده ما جمعهن في يوم واحد إلا مؤمن وإلا دخل بهن الجنة . ( المعجم الكبير ج8/ص204)

73- إن الحسنات يذهبن السيئات
حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس أن رجلا أتى عمر بن الخطاب  فقال إن امرأة أتتني أبايعها فأدخلتها الدولج فضربت بيدي إليها وراودتها وصنعت بها كل شيء غير الجماع فقال له عمر ويحك لعلها مغيب قال: نعم قال ائت أبا بكر فسله فأتاه فقال له ما قال لعمر فقال: ويحك لعلها مغيب فأتى رسول الله  فقال له مثل ما قال لأبي بكر وعمر فقال له رسول الله  ويحك لعلها مغيب في سبيل الله قال أجل فسكت رسول الله  ونزل القرآن (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) إلى آخر الآية فقال الرجل يا رسول الله لي خاصة أم للناس عامة فرفع عمر يده فضرب صدره فقال لا والله ولا كرامة ولكن للناس عامة فضحك رسول الله  وقال صدق عمر. (المعجم الكبير ج12/ص215)

74- مبايعة أهل المدينة للرسول 
حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي ثنا بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال وكان أول من بايع رسول الله  يوم العقبة أبو الهيثم بن التيهان وقال: يا رسول الله إن بيننا وبين الناس حبالا والحبال الحلف والمواثيق فلعلنا نقطعها ثم ترجع إلى قومك وقد قطعنا الحبال وحاربنا الناس قال فضحك رسول الله  من قوله وقال الدم الدم الهدم الهدم فلما رضي أبو الهيثم بما رجع إليه رسول الله  من قوله أقبل على قومه فقال يا قوم هذا رسول الله  أشهد أنه لصادق وإنه اليوم في حرم الله وأمنه وبين ظهري قومه وعشيرته فاعلموا أنكم إن تخرجوه برتكم العرب عن قوس واحدة فإن كانت طابت أنفسكم بالقتال في سبيل الله وذهاب الأموال والأولاد فادعوه إلى أرضكم فإنه رسول الله حقا وإن خفتم خذلانا فمن الآن فقال عبد الله قبلنا عن الله وعن رسوله ما أعطانا وقد أعطيناك من أنفسنا الذي سألتنا يا رسول الله فخل بيننا يا أبا الهيثم وبين رسول الله  فلنبايعه فقال أبو الهيثم أنا أول من بايع ثم تبايعوا كلهم وصاح الشيطان من رأس الجبل فقال يا معشر قريش هذه الخزرج والأوس تحالف محمدا على قتالكم ففزعوا عند ذلك وراعهم فقال رسول الله  لا يرعكم هذا الصوت فإنما هو عدو الله إبليس ليس يسمعه أحد ممن تخافون وقام رسول الله  فصرخ بالشيطان فقال يا بن أرب هذا عملك فسأفرغ لك
(المعجم الكبير ج19/ص250)

75- ابني والله حقا
حدثنا محمد بن العباس الأخرم الأصبهاني ثنا عبيد الله بن الحجاج بن المنهال حدثني أبي عن يزيد بن إبراهيم عن صدقة بن أبي عمران عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال انطلقت أنا وأبي قبل رسول الله  فلما كان في بعض الطريق تلقاني فقال أبي تدري من هذا قلت لا قال هذا رسول الله  وكنت أحسب أن رسول الله  لا يشبه الناس قال وإذا رجل ذو وفرة بها ردع من حناء عليه بردان أخضران فكأني أنظر إلى بريق ساقيه فقال لأبي من هذا الذي معك قال ابني والله حقا فضحك رسول الله  بحلف أبي علي ثم قال صدقت أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه وتلا رسول الله  هذه الآية (ولا تزر وازرة وزر أخرى).
( المعجم الكبير ج22/ص282)


76- حديث الإفك
حدثنا عبدان بن أحمد ثنا زيد بن الحريش ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ثنا أبو سعد البقال عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه الأسود قال :قلت يا أم المؤمنين أو يا أمتاه ألا تحدثيني كيف كان يعني أمر الإفك قالت تزوجني رسول الله  وأنا أخوض المطر بمكة وما عندي ما يرغب فيه الرجال وأنا بنت ست سنين فلما بلغني أنه تزوجني ألقى الله علي الحياء ثم أن رسول الله هاجر وأنا معه فاحتملت إليه وقد جاءني وأنا بنت تسع سنين فسار رسول الله مسيرا فخرج بي معه وكنت خفيفة في حدجة لي عليها ستور فإذا ارتحلوا جلست عليها واحتملوا وأنا فيها فشدوها على ظهر البعير فنزلوا منزلا وخرجت لحاجتي فرجعت وقد بادروا بالرحيل فجلست في الحداجة وقد رأوني حين حركت الستور فلما جلست فيها ضربت بيدي على صدري فإذا قد نسيت قلادة كانت معي فخرجت مسرعة أطلبها فرجعت فإذا القوم قد ساروا فإذا أنا لا أرى إلا الغبار من بعيد فإذا هم قد وضعوا الحداجة على ظهر البعير لا يروني إلا أني فيها لما رأوا من خفتي فإذا رجل آخذ برأس بعيره فقلت من الرجل قال صفوان بن المعطل السلمي , أم المؤمنين أنت قلت : نعم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون قلت :أدر عني وجهك وضع رجلك على ذراع بعيرك قال أفعل ونعمة عين وكرامة قالت: فأدركت الناس حين نزلوا فذهب فوضعني عند الحداجة فنظر إلي الناس ولا أشعر قالت: وأنكرت لطف أبوي وأنكرت رسول الله ولا أعلم ما قد كان قيل حتى دخلت خادمتي أو ربيبتي فقالت كذا قالت وقال لي رجل من المهاجرين ما أغفلك فأخذتني حمى نافض فأخذت أمي كل ثوب في البيت فألقته علي فاستشار رسول الله أناسا من أصحابه فقال ما ترون فقال بعضهم ما أكثر النساء وتقدر على البدل وقال بعضهم أنت رسول الله وعليك ينزل الوحي وأمرنا لأمرك تبع وقال بعضهم والله ليبيننه الله فلا تعجل قالت وقد صار وجه أبي كأنه صب عليه الزرنيخ قالت فدخل علي رسول الله فرأى ما بي قال ما لهذه قالت أمي مما لهذه مما قلتم وقيل فلم يتكلم ولم يقل شيئا قالت فزادني ذلك على ما عندي قالت وأتاني فقال اتقي الله يا عائشة وإن كنت قارفت من هذا شيئا فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات قالت :وطلبت اسم يعقوب فلم أقدر عليه فقلت غير أني أقول كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون قالت فبينا رسول الله مع أصحابه ووجهه كأنما ذيب عليه الزرنيخ حتى نزل عليه الوحي وكان إذا أوحي إليه لم يطرف فعرف أصحابه أنه يوحى إليه وجعلوا ينظرون إلى وجهه وهو يتهلل ويسفر فلما قضي الوحي قال أبشر يا أبا بكر قد أنزل الله عذر ابنتك وبراءتها فانطلق إليها فبشرها قالت وقرأ عليه ما نزل في قالت وأقبل أبو بكر مسرعا يكاد أن ينكب قالت فقلت بحمد الله لا بحمد صاحبك الذي جئت من عنده فجاء رسول الله فجلس عند رأسي فأخذ بكفي فانتزعت يدي منه فضربني أبو بكر وقال أتنزعين كفك من رسول الله أو برسول الله تفعلين هذا فضحك رسول الله قالت: فهذا كان أمري.
(المعجم الكبير ج23/ص118)

77- لتأكلن أو لألطخن وجهك
حدثنا إبراهيم حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عائشة قالت أتيت النبي  بخزيرة قد طبختها له فقلت لسودة والنبي  بيني وبينها كلي فأبت فقلت لتأكلن أو لألطخن وجهك فأبت فوضعت يدي في الخزيرة فطليت وجهها فضحك النبي  فوضع بيده لها وقال لها ألطخي وجهها فضحك النبي  لها فمر عمر فقال يا عبد الله يا عبد الله فظن أنه سيدخل فقال قوما فاغسلا وجوهكما فقالت عائشة فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله  .
(مسند أبي يعلى ج7/ص449)

78- ما يضحكك يا رسول الله
أخبرنا عبد الرزاق ثنا بكار بن عبد الله بن وائل قال سمعت بن أبي مليكة يقول سمعت عائشة تقول كانت عندي امرأة تسمعني فدخل رسول الله  على تلك الحال ثم
دخل عمر فقعدت فضحك رسول الله  فقال عمر ما يضحكك يا رسول الله فحدثه فقال والله لا أبرح حتى أسمع رسول الله  فأمرها فأسمعته.
(مسند إسحاق بن راهويه ج3/ص664)


79- كنت رجلا مذاءً
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن على  قال كنت رجلا مذاء فإذا أمذيت اغتسلت فأمرت المقداد فسأل النبي  فضحك وقال فيه الوضوء.
( مسند أحمد بن حنبل ج1/ص108)


80- هكذا يسفل الترس
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا بن عون عن محمد بن محمد بن الأسود عن عامر بن سعد عن أبيه قال لما كان يوم الخندق ورجل يترس جعل يقول بالترس هكذا فوضعه فوق أنفه ثم يقول هكذا يسفله بعد قال فأهويت إلى كنانتي فأخرجت منها سهما مدما فوضعته في كبد القوس فلما قال هكذا يسفل الترس رميت فما نسيت وقع القدح على كذا وكذا من الترس قال وسقط فقال برجله فضحك نبي الله  أحسبه قال حتى بدت نواجذه قال قلت لم قال لفعل الرجل.
(مسند أحمد بن حنبل ج1/ص186)


81- رفقاً بالقوارير
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن ثابت قال سمعت أنس بن مالك يقول بينما رسول الله  يسير , وحاد يحدو بنسائه فضحك رسول الله  فإذا هو قد تنحى بهن قال فقال: يا أنجشة ويحك ارفق بالقوارير.
( مسند أحمد بن حنبل ج3/ص172)

82- سواران من نار
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن شهر بن حوشب أن أسماء بنت يزيد كانت تخدم النبي  قالت فبينما أنا عنده إذ جاءته خالتي قالت فجعلت تسائله وعليها سواران من ذهب فقال لها النبي أيسرك أن عليك سوارين من نار قالت قلت يا خالتي إنما يعنى سواريك هذين قالت فألقتهما قالت يا نبي الله إنهن إذا لم يتحلين صلفن عند أزواجهن فضحك رسول الله  وقال أما تستطيع إحداكن أن تجعل طوقا من فضة وجمانة من فضة ثم تخلقه بزعفران فيكون كأنه من ذهب فان من تحلى وزن عين جرادة من ذهب أوجر بصيصه كوى بها يوم القيامة.
(مسند أحمد بن حنبل ج6/ص459)

83- اللهم اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب غيرك
حدثنا محمد بن معمر قال ثنا أبو عاصم قال ثنا إسماعيل بن عبد الملك قال أخبرني علي بن ربيعة قال أردفني على خلفه ثم سار في جبانة الكوفة ثم رفع رأسه إلى السماء فقال اللهم اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب غيرك ثم التفت إلي فضحك فقلت ما هذا فقال أردفني رسول الله  خلفه ثم رفع رأسه فقال اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب غيرك ثم التفت إلي فضحك فقلت يا رسول الله استغفارك ربك والتفاتك إلي تضحك فقال ضحكت من ضحك ربي تبارك وتعالى بعبده إنه علم أنه لا يغفر الذنوب غيره.
(مسند البزار ج3/ص23)

84- أم مبشر الأنصارية
عن محمد بن عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم مبشر الأنصارية عن النبي  قال لها وهي في بعض حالاتها وكانت امرأة البراء بن معرور فتوفي عنها فقال أن زيد بن حارثة قد مات أهله ولن آلو أن أختار له امرأة فقد اخترتك له فقالت يا رسول الله أني حلفت للبراء أن لا أتزوج بعده رجلا فقال رسول الله  أترغبين عنه قالت أفأرغب عنه وقد أنزله الله بالمنزلة منك إنما هي غيره قالت: فالأمر إليك قال: فزوجها من زيد بن حارثة ونقلها إلى نسائه فكانت اللقاح تجيء فتحلب فيناولها الحلاب فتشرب ثم يناوله من أراد من نسائه قالت: فدخل على وأنا عند عائشة فوضع يده على ركبتها وأسر إليها شيئا دوني فقالت بيدها في صدر رسول الله  تدفعه عن نفسها فقلت مالك تصنعين هذا برسول الله  فضحك رسول الله  وجعل يقول رسول الله  دعيها فإنها تصنع هذا وأشد من هذا.
(التاريخ الكبير ج8/ص285)

85- حدود طاعة الأمير
ما روى أن رسول الله  استعمل علقمة بن مجزز المدلجي على جيش فبعث سرية واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكان رجلا فيه دعابة وبين أيديهم نار قد أججت فقال لأصحابه أليست طاعتي عليكم واجبة فقالوا بلى قال فاقتحموا هذه النار فقام رجل فاحتجز حتى يدخلها فضحك وقال إنما كنت ألعب فبلغ ذلك رسول الله  فضحك فقال أو قد فعلوا هذا فلا تطيعوهم في معصية الله عز وجل فلما أخرج من ذلك طاعتهم في المعصية دل على أن طاعتهم فيما ليست بمعصية واجبة عليهم .
(معتصر المختصر ج2/ص15)

86- فضالة بن عمير
أن فضالة بن عمير بن الملوح يعني الليثي أراد قتل النبي وهو يطوف بالبيت عام الفتح فلما دنا منه قال رسول الله أفضالة قال نعم فضالة يا رسول الله قال ماذا كنت تحدث به نفسك قال لا شيء كنت أذكر الله قال :فضحك النبي ثم قال استغفر الله ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه فكان فضالة يقول والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إلي منه قال فضالة فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها فقالت :هلم إلى الحديث فقال: لا وانبعث فضالة يقول :
يأبى عليك الله والإسلام
أو ما رأيت محمدا و قبيله
بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت دين الله أضحى بينا
والشرك يغشى وجهه الإظلام
( البداية والنهاية ج4/ص308)

87- وما عليك لو مت قبلي فوليت أمرك
عن عائشة قالت دخل علي رسول الله وهو يصدع وأنا أشتكي رأسي فقلت وارأساه فقال بل أنا والله يا عائشة وارأساه ثم قال وما عليك لو مت قبلي فوليت أمرك وصليت عليك وواريتك فقلت والله إني لأحسب لو كان ذلك لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي من آخر النهار فضحك رسول الله  .
(البداية والنهاية ج5/ص225)

88- وفد بني فزارة وطلب السقيا
عن عبد الله بن محمد بن عمر بن حاطب الجمحي عن أبي وجرة يزيد بن عبيد السلمي قال لما قفل رسول الله من غزوة تبوك أتاه وفد بني فزارة فيهم بضعة عشر رجلا فيهم خارجة بن الحصين والحر بن قيس وهو أصغرهم ابن أخي عيينة بن حصن فنزلوا في دار رملة بنت الحارث من الأنصار وقدموا على إبل ضعاف عجاف وهم مسنون فأتوا رسول الله مقرين بالإسلام فسألهم رسول الله عن بلادهم قالوا يا رسول الله أسنتت بلادنا وأجدبت أحياؤنا وعريت عيالنا وهلكت مواشينا فادع ربك أن يغيثنا وتشفع لنا إلى ربك ويشفع ربك إليك فقال رسول الله سبحان الله ويلك هذا ما شفعت إلى ربي فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه لا إله إلا الله وسع كرسيه السموات والأرض وهو يئط من عظمته وجلاله كما يئط الرجل الجديد قال رسول الله إن الله يضحك من شفقتكم وأزلكم وقرب غياثكم فقال الأعرابي ويضحك ربنا يا رسول الله قال نعم فقال الأعرابي لن نعدم يا رسول الله من رب يضحك خيرا فضحك رسول الله من قوله فقام رسول الله فصعد المنبر وتكلم بكلام ورفع يديه وكان رسول الله لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء ورفع يديه حتى رئي بياض إبطيه وكان مما حفظ من دعائه اللهم اسق بلدك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا طبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ولا محق اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء فقام أبو لبابة بن عبد المنذر فقال يا رسول الله إن التمر في المرابد فقال رسول الله اللهم اسقنا فقال أبو لبابة التمر في المرابد ثلاث مرات فقال رسول الله اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا فيسد ثعلب مربده بإزاره قال فلا والله ما في السماء من قزعة ولا سحاب وما بين المسجد وسلع من بناء ولا دار فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت وهم ينظرون ثم أمطرت فوالله ما رأوا الشمس ستا وقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره لئلا يخرج التمر منه فقال رجل يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فصعد النبي المنبر فدعا ورفع يديه حتى رئي بياض إبطيه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فانجابت السحابة عن المدينة كانجياب الثوب.
(البداية والنهاية ج6/ص91)

89- فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة
عن ابن عباس عن أخيه الفضل بن العباس قال جاءني رسول الله  فخرجت إليه فوجدته موعوكاً قد عصب رأسه فقال خذ بيدي فضل فأخذت بيده فانطلق حتى جلس على المنبر ثم قال ناد في الناس فلما اجتمعوا إليه حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فإنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذه ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ولا يقولن أحد إني أخشى الشحناء من رسول الله  ألا وإن الشحناء ليست من طبيعتي ولا من شأني ألا وإن أحبكم إلي من أخذ شيئا كان له أو حللني فلقيت الله وأنا طيب النفس وإني أرى أن هذا غير مغن عني حتى أقوم فيكم مرارا ثم نزل فصلى الظهر ثم جلس على المنبر فعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها فقام رجل فقال إذن والله لي عندك ثلاثة دراهم فقال أما أنا لا نكذب قائلا ولا نستحلف فبم كانت لك عندي فقال يا رسول الله تذكر يوم مر بك المسكين فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم قال أعطه يا فضل فأمر به فجلس ثم قال أيها الناس من كان عليه شيء فليؤده فلا يقولن رجل فضوح الدنيا فإن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة فقام رجل فقال يا رسول الله عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله قال ولم غللتها قال كنت محتاجا قال خذها منه يا فضل ثم قال رسول الله  أيها الناس من خشي من نفسه شيئا فليقم فلندع له فقام رجل فقال والله يا رسول الله إني لكذاب إني لفاحش وإني لنوام فقال اللهم ارزقه صدقا وأذهب عنه النوم إذا أراد ثم قام آخر فقال والله يا رسول الله إني لكذاب وإني لمنافق وما من شيء من الأشياء إلا وقد جنيته قال عمر فضحت نفسك أيها الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يابن الخطاب فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة ثم قال اللهم ارزقه صدقا وإيمانا وصير أمره إلى خير قال فتكلم عمر رضي الله عنه بكلام فضحك رسول الله  وقال عمر معي وأنا مع عمر والحق مع عمر حيث كان .
(المنتظم ج4/ص29)

90- ثاني اثنين
أخبرنا أبو القاسم الحريري أخبرنا أبو إسحاق البرمكي أخبرنا ابن حيوية أخبرنا أبو محمد المدائني حدثنا أبو بكر بن أبي النضر حدثنا شبابة قال حدثني أبو العطوف قال سمعت الزهري يقول :قال رسول الله  لحسان بن ثابت هل قلت في أبي بكر شيئا فقال نعم فقال قل وأنا أسمع فقال :
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد
طاف العدو به إذ صعد الجبلا
وكان ردف رسول الله قد علموا
من البرية لم يعدل به رجلا
فضحك رسول الله  حتى بدت نواجذه ثم قال صدقت يا حسان هو كما قلت.
(المنتظم ج4/ص57)

91- أبو بكر الصديق  لا يدخل بطنه إلا طيبا
حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا المسعودي عن القاسم قال كان لأبي بكر  غلام يأتيه بكسبه كل ليلة ويسأله من أين أصبت فيقول أصبت من كذا فأتاه ذات ليلة بكسبه وأبو بكر قد ظل صائما فنسي أن يسأله فوضع يده فأكل فقال الغلام يا أبا بكر كنت تسئلني كل ليلة عن كسبي إذا جئتك فلم أرك سألتني عنه الليلة قال فأخبرني من أين هو قال تكهنت لقوم في الجاهلية فلم يعطوني أجري حتى كان اليوم فأعطوني وإنما كانت كذبة فادخل أبو بكر في حلقه فجعل يتقيأ فذهب الغلام فأتى النبي  فأخبره فقال إني كذبت أبا بكر فضحك النبي  أحسبه قال ضحكا شديدا وقال إن أبا بكر يكره أن يدخل بطنه إلا طيبا.
(الورع لابن أبي الدنيا ج1/ص84)

92- من كنز الرحمن تحت العرش
أخبرنا الحسن بن الجهم أخبرنا إسماعيل بن عمرو أخبرنا بن مريم حدثني يوسف بن أبي الحجاج عن سعيد عن بن عباس قال كان رسول الله  إذا قرأ آخر سورة البقرة وآية الكرسي ضحك وقال إنهما من كنز الرحمن تحت العرش وإذا قرأ من يعمل سوءا يجز به وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى استرجع واستكان. (تفسير ابن كثير ج1/ص342)

93- خذ بيد أخيك فادخلا الجنة
عن أنس رضي الله عنه قال بينا رسول الله  جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي فقال رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة تبارك وتعالى فقال أحدهما يارب خذ لي مظلمتي من أخي قال الله تعالى أعط أخاك مظلمته قال يارب لم يبق من حسناتي شيء قال رب فليحمل عني من أوزاري قال ففاضت عينا رسول الله  بالبكاء ثم قال إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس إلى من يتحمل عنهم من أوزارهم فقال الله تعالى للطالب ارفع بصرك وانظر في الجنان فرفع رأسه فقال يارب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا لأي صديق هذا لأي شهيد هذا قال هذا لمن أعطى ثمنه قال رب ومن يملك ثمنه قال أنت تملكه قال ماذا يارب قال تعفو عن أخيك قال يارب فإني قد عفوت عنه قال الله تعالى خذ بيد أخيك فادخلا الجنة ثم قال رسول الله  فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة.
(تفسير ابن كثير ج2/ص286)


94- الأرض يوم القيامة
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال النبي  تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة فأتى رجل من اليهود فقال بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة قال بلى قال تكون الأرض خبزة واحدة كما قال النبي  فنظر النبي  إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال ألا أخبرك بإدامهم قال إدامهم بالأم ونون قالوا وما هذا قال ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا.
(صحيح البخاري ج5/ص2389)


95- عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا والآخرة
عن حذيفة عن أبي بكر الصديق قال أصبح رسول الله  ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله  ثم جلس مكانه حتى إذا صلى الأولى والعصر والمغرب كل ذلك لا يتكلم حتى صلى العشاء الآخرة ثم قام إلى أهله فقال الناس لأبي بكر سل رسول الله  ما شأنه صنع اليوم شيئا لم يصنعه قط فسأله فقال نعم عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا والآخرة.
(الأحاديث المختارة ج1/ص121)

96- غنيمة المسلمين غداً
حدثنا معاوية يعني بن سلام عن زيد يعني بن سلام أنه سمع بن سلام قال حدثني السلولي أنه حدثه سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله  يوم حنين حتى كانت عشية فحضرت الصلاة مع رسول الله  فجاء رجل فارس فقال يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشياههم فتبسم النبي  وقال تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله.
( تفسير ابن كثير ج1/ص447)

97- أو في شك أنت يا بن الخطاب
قال عمر بن الخطاب  فجئت الغلام فقلت له استأذن لعمر , فلما وليت منصرفا فإذا الغلام يدعوني قال أذن لك رسول الله  فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئ على وسادة من آدم حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم طلقت نساءك فرفع بصره إلي فقال لا ثم قلت وأنا قائم أستأنس يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فذكره فتبسم النبي  ثم قلت لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى النبي  يريد عائشة فتبسم أخرى فجلست حين رأيته تبسم ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهبة ثلاثة فقلت ادع الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله وكان متكئا فقال أو في شك أنت يا بن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت يا رسول الله استغفر لي. (صحيح البخاري ج2/ص872)

98- هذه لله فما لي
عن ثابت عن أنس قال جاء أعرابي إلى النبي  فقال يا رسول الله علمني خيرا فأخذ النبي  بيده فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال فعقد الأعرابي على يده ثم مضى فتفكر ثم رجع فتبسم النبي  وقال تفكر البائس فجاء فقال يا رسول الله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هذه لله فما لي فقال النبي  يا أعرابي إذا قلت سبحان الله قال الله صدقت وإذا قلت الحمد لله قال الله صدقت وإذا قلت لا إله إلا الله قال الله صدقت وإذا قلت الله أكبر قال الله صدقت فإذا قلت اللهم اغفر لي قال الله فعلت فإذا قلت اللهم ارحمني قال الله فعلت وإذا قلت اللهم ارزقني قال الله قد فعلت قال فعقد الأعرابي على سبع في يده ثم ولى.
(الأحاديث المختارة ج5/ص12)

99- أول من ولد في الإسلام بالمدينة
أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني ثنا جدي ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال خرجت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما حين هاجرت إلى رسول الله  وهي حامل بعبد الله بن الزبير فنفسته فأتت به النبي  ليحنكه فأخذه رسول الله  فوضعه في حجره وأتي بتمرة فمصها ثم مضغها ثم وضعها في فيه فحنكه بها فكان أول شيء دخل بطنه ريق رسول الله  قالت ثم مسحه رسول الله  وسماه عبد الله ثم جاء بعد وهو بن سبع سنين أو بن ثمان سنين ليبايع النبي أمره الزبير بذلك فتبسم النبي  حين رآه مقبلا وبايعه وكان أول من ولد في الإسلام بالمدينة مقدم رسول الله  وكانت اليهود تقول قد أخذناهم فلا يولد لهم بالمدينة ولد ذكر فكبر أصحاب رسول الله  حين ولد عبد الله وقال عبد الله بن عمر بن الخطاب حين سمع تكبير أهل الشام وقد قتلوا عبد الله بن الزبير الذين كبروا على مولده خير من الذين كبروا على قتله .
(المستدرك على الصحيحين ج3/ص632)

100- صوما يوما مكانه.
عن عائشة قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين فأهدي لنا طعام والطعام محروص عليه فأكلنا منه ودخل علينا النبي  فابتدرتني حفصة وكانت بنت أبيها فقالت يا رسول الله أصبحنا صائمتين فأهدي لنا طعام فأكلنا منه فتبسم النبي  وقال صوما يوما مكانه.
(سنن البيهقي الكبرى ج4/ص280)

101- إنها ابنة أبي بكر
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو اليمان قال أنا شعيب عن الزهري قال أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام أن عائشة زوج النبي  قالت أرسل أزواج النبي  فاطمة بنت النبي  فاستأذنت والنبي  مع عائشة في مرطها فأذن لها فدخلت عليه فقالت يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة فقال النبي  أي بنية ألست تحبين ما أحب فقالت بلى فقال فأحبي هذه لعائشة قالت فقامت فاطمة فخرجت فجاءت أزواج النبي  فحدثتهن بما قالت وبما قال لها فقلن لها ما أغنيت عنا من شيء فارجعي إلى النبي  فقالت فاطمة عليها السلام والله لا أكلمه فيها أبدا فأرسل أزواج النبي  زينب بنت جحش فاستأذنت فأذن لها فدخلت فقالت يا رسول الله أرسلني إليك أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة قالت عائشة ثم وقعت بي زينب قالت عائشة فطفقت انظر إلى النبي  متى يأذن لي فيها فلم أزل حتى عرفت أن النبي  لا يكره أن أنتصر قالت فوقعت بزينب فلم أنشبها إن أفحمتها فتبسم النبي  ثم قال إنها ابنة أبي بكر.
(مسند أحمد بن حنبل ج6/ص88)

102- فأعط ولا تخش من ذي العرش إقلالا
جاء رجل إلى النبي  فسأله فقال ما عندي شيء أعطيك ولكن استقرض حتى يأتينا شيء فنعطيك فقال عمر ما كلفك الله هذا أعطيت ما عندك فإذا لم يكن عندك فلا تكلف قال فكره رسول الله  قول عمر حتى عرف في وجهه فقال الرجل يا رسول الله بأبي وأمي أنت فأعط ولا تخش من ذي العرش إقلالا قال فتبسم النبي  وقال بهذا أمرت.
(مسند البزار ج1/ص396)




تم الانتهاء من هذا الكتاب بإذن الله تعالى ومشيئته
يوم الاثنين 22/4/1429هـ الموافق 28/4/2008م
---------------------------
ahmedaly240@hotmail.com
ahmedaly2407@gmail.com

غير معرف يقول...

(((((((((((التوازن النفسي والسلوكي في شخصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم –))))))))))))))))))

الدارس لشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يستلف نظره ذلك التوازن الدقيق بين معالمها:

التوازن النفسي في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم: فكان ذو نفس سوية، فما كان صلى الله عليه وسلم بالكئيب العبوس الذي تنفر منه الطباع، ولا بالكثير الضحك الهزلي الذي تسقط مهابته من العيون.

وحزنه وبكاؤه في غير إفراط ولا إسراف:
وفي ذلك يقول ابن القيم:'وأما بكاؤه صلى الله عليه وسلم، فلم يكن بشهيق ورفع صوت، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا، ويسمع لصدره أزيز، وكان بكاؤه تارةً رحمة للميت، و تارةً خوفًا على أمته وشفقة عليها، وتارةً من خشية الله، وتارةً عند سماع القرآن- وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال مصاحب للخوف والخشية- ولما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه وبكى رحمة له ..

وبكى لما شاهد إحدى بناته ونفسها تفيض، وبكى لما قرأ عليه ابن مسعود سورة النساء وانتهى فيها إلى قوله تعالى: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا[41]}[سورة النساء]. وبكى لما مات عثمان بن مظعون، وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته، وكان يبكى أحيانًا في صلاة الليل'.

أما ضحكه صلى الله عليه وسلم:
فكان يضحك مما يُتعجب من مثله، ويستغرب وقوعه ويستندر، كما كان يداعب أصحابه. فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: [إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ] فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ]رواه أبو داود والترمذي وأحمد .

التوازن السلوكي في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم:
وهو أحد دلائل نبوته، فلقد جعل هذا التوازن من رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة العليا التي تمثلت فيها كل جوانب الحياة، وإليك بعض مظاهر هذا التوازن السلوكي:

[أ] التوازن النبوي بين القول والفعل:
وظهور هذا التوازن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم العملية كان على أعلى ما يخطر بقلب بشر، فهو العابد والزاهد، والمجاهد والزوج... وما كان يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له.

فعن عبادته: فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ: [أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا] رواه البخاري ومسلم . وعَنْ حُمَيْدٍ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:' كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنْ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ' رواه البخاري ومسلم-مختصرا-.

وعن زهده: قالت عَائِشَةُ: دَخَلَتْ عَلَيَّ اِمْرَأَة فَرَأَتْ فِرَاش النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَاءَة مَثْنِيَّة , فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِفِرَاشٍ حَشْوه صُوف , فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ فَقَالَ: [ رُدِّيهِ يَا عَائِشَة , وَاَللَّه لَوْ شِئْتُ أَجْرَى اللَّه مَعِي جِبَال الذَّهَب وَالْفِضَّة]رواه البيهقي في دلائل النبوة.

وهو إمام الزاهدين الذي ما أكل على خوان قط، وما رأى شاة سميطاً قط، وما رأى منخلًا، منذ أن بعثه الله إلى يوم قبض ما أخذ من الدنيا شيئًا ولا أخذت منه شيئًا، وصدق صلى الله عليه وسلم؛ إذ يقول: [مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا] رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد .

وأما عن شجاعته وجهاده:
فيروى أنس رضي الله عنه قال:كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ يَقُولُ: [لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا] وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ. رواه البخاري ومسلم .

وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:' كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْهُ'رواه أحمد. ولولا خوف الإطالة؛ لسردنا شمائله صلى الله عليه وسلم التي نادى بها، وعلّمها أمته ،وكان أول الممارسين العمليين لها.

[ب] الصدق النبوي في الجد والدعابة:
لقد كان الصدق من أوضح السمات في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفي دلالة على هذا الصدق أن قومه لقبوه بالصادق الأمين، بل إن أول انطباع يرسخ في نفس من يراه لأول مرة أنه من الصديقين، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: [أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ] رواه الترمذي وابن ماجة والدارمي وأحمد.

فهو الصادق في وعده وعهده، وما حدث أن وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عاهد فأخلف، أو غدر، ولا يحيد عن الصدق مجاملة لأحد . وحتى في أوقات الدعابة والمرح حيث يتخفف الكثيرون من قواعد الانضباط كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق في مزاحه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا قَالَ: [إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا] رواه الترمذي وأحمد.

[جـ] التوازن الأخلاقي في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من أبلغ وأجمع الكلمات التي وصفت أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالته عائشة رضي الله عنه :'كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ' رواه مسلم. ولقد كانت هذه الأخلاق من السمو والتوازن ما جعل تواضعه لا يغلب حلمه، ولا يغلب حلمه بره وكرمه، ولا يغلب بره وكرمه صبره… وهكذا في كل شمائله صلوات الله عليه- هذا مع انعدام التصرفات الغير أخلاقية في حياته.

فعن تواضعه: يروى أبو نعيم في 'دلائل النبوة' عن أنس رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ لطفًا وَاللهِ مَا كَانَ يَمْتَنِعُ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ مِنْ عَبْدٍ، وَلَا مِنْ أَمَةٍ، وَلَا صَبيّ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالمَاءِ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَمَا سَأَلَهُ سَائِلٌ قَطُّ إِلَّا أَصْغَى إِلَيْهِ أُذُنَهُ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَكُونَ هُو الَّذِي يَنْصَرِفُ عَنْهُ، وَمَا تَنَاوَلَ أَحَدٌ بِيَدِهِ إِلَّا نَاوَلَهُ إِيَّاهَا، فَلَمْ يَنْزَعْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُهَا مِنْهُ'.

وعن حلمه: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ ... قَالَ رَجُلٌ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: [فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ]رواه البخاري ومسلم.

وعن كرمه: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:' مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لَا' رواه البخاري ومسلم. وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ قَالَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ' رواه مسلم .

[د] التوازن النبوي بين الحزم واللين:
فرغم ما حباه الله به من الحلم والرأفة إلا أنه الحلم والرأفة التي لا تجاوز حدها، فكان صلى الله عليه وسلم يغضب للحق إذا انتهكت حرمات الله، فإذا غضب؛ فلا يقوم لغضبه شيء حتى يهدم الباطل وينتهي، وفيما عدا ذلك فهو أحلم الناس عن جاهل لا يعرف أدب الخطاب، أو مسيء للأدب، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:'مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ' رواه البخاري ومسلم .

ولما نكث بنو قريظة العهد وتحالفوا مع الأحزاب على حرب المسلمين ثم رد الله كيدهم في نحورهم وأمكن الله رسوله منهم رضوا بحكم سعد بن معاذ كما رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكم سعد أن تقتل رجالهم، وتسبى نساؤهم وزراريهم، فتهلل وجه الرسول، وقال: [ لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ]رواه البخاري ومسلم . فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم في يوم واحد أربعمائة رجل صبرًا.

و عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ:[أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ]رواه البخاري ومسلم.

إنه اللين الذي لا يعرف الخور، والحزم الذي به تكون الرجال فصلوات الله وسلامه عليه.

لقد سجل لنا التاريخ سير آلاف المصلحين، ولكن لم تجتمع كل المبادئ الطيبة إلا في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم: في البيت، والقيادة، والأخلاق، والعبادة، والكثير من أوجه الحياة التي استنارت بمبعثه، فصلوات الله عليه في الأولين والآخرين.

من:' التوازن النفسي والسلوكي في شخصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم '
د. خالد سعد النجار؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

((((((((((((((((((محمد صلى الله عليه وسلم))))))))))))))))))))))
المثال الأسمى
أحمد ديدات
ترجمة وتعليق: محمد مختار

مقدمة المترجم

الحمد لله رب العالمين الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين . والصلاة والسلام على هذا النبي محمد وعلى آله وأزواجه وأتباعه ومن والاه إلى يوم الدين .
أما بعد .
فإن هذا الكتاب " محمد ( صلى الله عليه وسلم ) المثال الأسمى " يعرض كما هو ظاهر من عنوانه لجوانب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته وآثاره على العالمين . وقد قسمته إلى قسمين :
الأول : بقلم الداعية الإسلامي المجاهد أحمد ديدات . وسميته " محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وما يسطرون " .
والثاني : كتاب من تأليف ك. س. رامكرشنة راو أستاذ الفلسفة بجامعة ميسور فـي الهند . وقد ترجمته عن الطبعة الإنجليزية الصادرة عن المركز العالمي للدعوة الإسلامية بدربان في جمهورية جنوب إفريقية الذي يرأسه الداعية الإسلامي المجاهد أحمد ديدات .
وعنوان الكتاب بالإنجليزية كما يلي :
( Mohammed the Prophet of Islam ) .
وترجمته : " محمد نبي الإسلام " .
وحين أقدم هذا الكتاب لقراء العربية لا أهدف أساسا إلى تقديم وجهة نظر الشرق في محمد صلى الله عليه وسلم ، في مقابل مؤلفات أخرى كثيرة تناولت وجهة نظر الغرب فيه ، باعتباره رجلا أثر في العالم تأثيرا بارزا وباقيا ، فمحمد صلى الله عليه وسلم بحياته وآثاره فوق شهادة جميع المفكرين والفلاسفة والمؤرخين الذين عرضوا له بالترجمة ، وإنما قصدت أن أقدم مُؤَلَّفَاً يظهر عالمية محمد صلى الله عليه وسلم ، ويبرهن على أن بعثته ورسالته كانت وما تزال رحمة تشمل العالم شرقه وغربه – بكل تناقضاته وصراعاته وتطلعاته وآماله ..
كما أنه يقدم وجهة نظر الأستاذ ك. س. رامكرشنة راو وهو رجل هندوسي شرقي مثقف معاصر ذو مكانة علمية وأدبية معتبرة ، يمثل مجتمعا شرقيا يحمل تقاليدا وقيما وتراثا فكريا وثقافيا وحضاريا مختلفا عن تلك التي يحملها المجتمع الغربي .
إن قيمة هذا الكتاب ترجع لعرض مؤلفه للرسول والرسالة والمسلمين عرضا علميا وتاريخيا حاول فيه أن يكون محايدا .. فيبين فضائل نبي الإسلام وفضل الإسلام على العالم . ويرد على بعض الشبهات والافتراءات التي أثارها حوله أعداؤه من المستشرقين وغيرهم من الحاقدين ..
وأقرر ابتداءً عدم اتفاقي مع الأستاذ رامكرشنة راو في بعض آرائه الشخصية وغيرها من الأفكار التي أوردها في كتابه نقلا عن غيره مما استلزم تعقب هذه الأفكار وتصحيحها بقدر علمي واستطاعتي وذلك بواسطة التعليق بالهامش . ولكن هذا لا يقلل من أهمية الكتاب وقيمته فهو بصفة عامة محاولة جادة نحو فهم علمي وتاريخي محايد للرسول والرسالة والمسلمين .
والكتاب على صغره يعرض لكثير من الجوانب الهامة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والرسالة بأسلوب سهل يجمع بين وضوح الفكرة ودقة العبارة ..
إنه بمثابة رحلة في أعماق التاريخ ومحاولة للكشف عن جوانب شخصية الرسول العظيمة واستخلاص العبرة مـن حياة محمد النبي صلى الله عليه وسلم والمثال الأسمى للعالمين .
وقد اختار الداعية المجاهد الأستاذ أحمد ديدات هذا البحث الجيد وقام بطبعه ونشره باللغة الإنجليزية ليصدر عن المركز العالمي لنشر الإسلام بجنوب إفريقية والذي يشرف عليه ديدات .
وفي نهاية الكتاب قدمنا آخر محاضرة ألقاها الأستاذ أحمد ديدات في مكة المكرمة تحت عنوان " الكتاب المقدس يؤكد نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم " .
والله من وراء القصد ، وهو الهادي إلى سواء السبيل .

محمد صلى الله عليه وسلم
وما يسطرون

المحمديون ؟
إن الغربي خبير في اختراع الأسماء . وعندما اخترع المصابيح الكهربائية المتوهجة الضياء أطلق عليها " مصابيح مازدا " . و " مازدا " هو " إله النور " عند " الزرادشتيين " ( ) . وفي جنوب إفريقية يحقق السكان ذوو الأصل الأوربي نجاحا فائقا من بيع سمن صناعي نباتي إسمه " راما " ( ) . و " راما " هو " الإله البشري " عند عدد كبير من السكان هنا ( ) . إن الرجل الأبيض يصف نفسه بأنه مسيحي لأنه يعبد المسيح . وهو يسمي من يعبد " بوذا " " بالبوذي " . وبنفس المنطق فإنه يسمي المسلم " محمدي " لافتراضه أنه " أي المسلم " يعبد محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) . ولكن حقيقة الأمر أنه لا يوجد أي امرؤ من بين الألف مليون مسلم في العالم يفعل ذلك . ودعنا نفترض أنه ثمة مجنون يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم والذي يمكن أن يسمى محمديا بسبب تعصبه الأعمى . والآن إذا ذهب هذا " المحمدي " المفترض بكل تحمس دفعه للارتحال لكي يبشر بمحمديته " عبادة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) " بين السكان البدائيين في جنوب أستراليا ويجادل هذا الشعب المتخلف المسكين ويطالبه بقبول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كإله لهم ، فحينئذ يمكنك أن تتخيل جيدا هذا الإنسان الفطري وهو يسأل صاحبنا المضلل : " هل كان محمد " أتناتو " ( ) ؟
سيجيب كل أحد حتى صاحبنا المجنون : " لا ! " .
وماذا عن أبطال وبطلات العالم الذين يعبدهم اليوم ملايين من الرجال والنساء المتحضرين في زمننا هذا ؟ فلتقدم إلى هذا الرجل البدائي جميع من رشحتهم للألوهية واحدا تلو الآخر – ولماذا لا تحاول تقديم " آلهتك البشريين " سواء الأصلي منهم أو المتوهم ، سواء الذكور منهم أو الإناث – وسوف يرشقك في كل مرة بواسطة قذيفته القاتلة ، بواسطة " الأتناتو " ! ( أي مفهومه السامي عن الإله ) . أليس ذلك الإنسان البدائي أسمى في مفهومه عن الإله ، عن الملايين من البشر في أوروبا وأمريكا وآسيا وإفريقية ؟ ( ) .
الكراهية المتعهَّدَة :
لا يمكن أن نلوم المسيحيين على نزعتهم التشككية . فقد بُرمجوا كذلك منذ قرون . لقد وُجّهوا لأن يظنوا بهذا الرجل : محمد صلى الله عليه وسلم ودينه : الإسلام ظن السوء .
وما أنسب ما قاله " توماس كارلايل " عن إخوته المسيحيين منذ أكثر من مائة وخمسين سنة مضت :
" إن الأكاذيب التي أثارتها الحماسة الصادرة عن حسن نية حول هذا الرجل ( أي محمد صلى الله عليه وسلم ) لا تشين إلا أنفسنا " .
ونحن المسلمين مسئولون إلى حد ما عن هذا الجهل المذهل للمليار ومائتي مليون مسيحي في العالم . إننا لم نفعل أي شيء هام لكي نزيل نسيج العنكبوت ( المضروب علينا ) ( ) .
مصدر رسالته ( صلى الله عليه وسلم ) :
كانت هذه هي القصة ( ) . ولكن كيف علم بها محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؟
لقد كان أميا فلم يعرف القراءة ولا الكتابة . إن الله القدير جعله يجيب عن هذا السؤال في الآية المذكورة آنفا بأن يقول إن ذلك كله كان " بواسطة الوحي الإلهي " ( ) .
سيعترض الذي يكثر المجادلة قائلا : " لا ! هذا إختلاق محمد نفسه . لقد نقل وحيه عن اليهود والنصارى ، لقد انتحله . لقد زوَّره " .
وعلى الرغم من تمام علمنا وإيماننا الكامل بأن القرآن الكريم هو كلام الله الحقيقي ، فإننا مع ذلك سنفترض جدلا للحظة صدق أعداء محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فيما زعموا من أنه ألف القرآن الكريم بنفسه والآن يمكننا أن نتوقع بعض الاستجابة من غير المؤمن .
الآن إسأل المجادل : " هل تشك في أن محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) كان عربيا ؟ " لن يتردد في التسليم بهذا الأمر إلا المعاند الأحمق . وفي هذه الحالة لا جدوى من مواصلة المناقشة . عندئذ إقطع الحديث وأغلق الكتاب !
إنما نواصل المناقشة مع رجل ذو عقل رشيد . إسأله : هل تشك في أن هذا النبي العربي إنما كان يخاطب في أول الأمر عربا أيضا ؟ إنه لم يكن يخاطب مسلمي الهند ولا مسلمي الصين ولا مسلمي نيجيريا بل كان يخاطب قومه من العرب .
وسواء وافقوه أو لم يوافقوه ، فقد أخبرهم في أسمى الأساليب وبكلمات كادت تحترق في قلوب وأفئدة مستمعيه : أن مريم أم عيسى ( عليهما السلام ) اليهودية ( ) أصطفيت على نساء العالمين .
فلم تكن التي اصطفيت أمه ( أي أم محمد صلى الله عليه وسلم ) أو زوجته ولا ابنته ولا أي امرأة عربية أخرى ، بل كانت امرأة يهودية !
فهل يمكن لأحد أن يعلل ويفسر هذا الأمر ؟ فبالنسبة لكل أحد تأتي أمه وزوجته وابنته قبل نساء العالمين في المنزلة .
فما الذي يدعو نبي الإسلام أن يكرم امرأة من المعارضين أو المخالفين ؟! وبخاصة من اليهود ؟! وهي تنتمي إلى جنس طالما ازدرى قومه ( العرب ) لثلاثة آلاف سنة ، تماما كما يزدرون اليوم إخوتهم العرب .
سارة وهاجر :
يستمد اليهود عنصريتهم الحاقدة من " كتابهم المقدس " ( ) ، حيث يقال لهم أن أباهم إبراهيم كان له زوجتان هما : سارة وهاجر . ( ) وهم يقولون أنهم أبناء إبراهيم من زوجته " الشرعية " سارة . أما إخوتهم العرب فهم من سلالة " الجارية " هاجر ، ولذلك فالعرب هم نسل أدنى منزلة وأقل شأنا في نظرهم .
فهل يتفضل أي أحد ويشرح لنا لماذا يختار محمد ( صلى الله عليه وسلم ) – " إذا كان هو مؤلف القرآن " – هذه المرأة اليهودية لمثل هذا المقام الرفيع مخالفا بذلك كل قياس ؟
الإجابة بسيطة وهي : أنه لم يكن لديه خيار : لم يكن لديه الحق في التعبير عن هواه الخاص . " إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى " . ( النجم : 4 )
سورة مريم :
هناك سورة في القرآن الكريم تسمى سورة مريم وقد سميت بهذا الإسم تكريما لمريم أم عيسى ( عليهما السلام ) . ولم تحفل مريم ( عليها السلام ) بمثل هذا التكريم ( حتى ) في الكتاب المقدس . ومن بين ( 66 ) ستة وستين كتابا للبروتستانت و ( 73 ) ثلاثة وسبعين كتابا للرومان الكاثوليك لا يوجد كتاب واحد يسمى باسم مريم أو ابنها ( عليهما السلام ) . وإنك لتجد كتبا تسمى باسم متى ومرقس ولوقا ويوحنا وبولس بالإضافة لضعف هذا العدد من الكتب ذات الأسماء الغامضة ، ولكن ليس هناك كتابا واحدا من بينها ينسب إلى عيسى أو مريم ( عليهما السلام ) !
ولو كان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) هو مؤلف القرآن الكريم ، ما كان ليعجز عن أن يضمن فيه بجانب اسم مريم أم عيسى ( عليهما السلام ) ، اسم أمه " آمنة " أو زوجته العزيزة " خديجة " أو ابنته الحبيبة " فاطمة " " رضي الله عنهن أجمعين " .
ولكن كلا ! وحاشاه أن يفعل ! إن هذا لا يمكن أبدا أن يكون . فالقرآن الكريم ليس من صنع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ( ) .
دفاع عن عيسى ( عليه السلام ) :
إن القرآن الكريم الذي أنزله الله على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ليجعل هذا الرسول يبرئ عيسى ( عليه السلام ) من تهم وافتراءات أعداءه الكاذبة . ( ) .
" وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً " . ( مريم : 32 )
محمد بشارة المسيح :
" وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ "
( الصف : 6 )
إنه مما يحسب لعيسى عليه السلام ممارسته لما كان يعظ به ويدعو إليه . فهو لم يدع أبدا أمميا ( ) واحدا طوال حياته إلى دين الله . واحتاط لأن تكون حفنة مختاريه ( حوارييه الإثني عشر ) منتمية إلى بني جلدته .
كما أنه لم يأت بدين مبتدع وما جاء إلا مؤكدا للتعاليم التي بين يديه . وقد قال :
" لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل . فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل . فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السموات . وأما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيما في ملكوت السموات " . ( متى 5 : 17 – 19 ) .
وقارن قوله تبارك وتعالى : " مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ " بما جاء في هذه الفقرات الثلاثة من الإصحاح الخامس من إنجيل متى المذكورة أعلاه ، وسوف تلاحظ أن الأسلوب القرآني لا يسرف في استخدام الكلمات . إنه يبلغ بإيجاز رسالة الله بوضوح ودقة .
البشارة أو النبأ السار :
إنني لا أستحي ولا داعي للحياء لنقلي تعليق عبد الله يوسف علي ، على كلمة " أحمد " في ترجمته الإنجليزية ، نقلا حرفيا . ولكن قبل أن أفعل ذلك دعني أعبر على نحو ملائم عن احترامي وإعجابي " بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف " بالمدينة المنورة الذي يقوم بطباعة الملايين من النسخ المترجمة لمعاني القرآن الكريم في عديد من اللغات المختلفة .
إن السبب الذي دعاهم إلى استخدام ترجمة عبد الله يوسف علي كأساس لطبعتهم تلخصه هذه الكلمات :
" جازف عدد من الأفراد في الماضي بترجمة القرآن ولكن أعمالهم كانت بصفة عامة محاولات شخصية متأثرة لدرجة كبيرة بالأهواء والأغراض والأحكام المسبقة .
ولقد أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز المرسوم الملكي ( رقم 19888 بتاريخ 16 / 8 / 1400 هـ ) حينما كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء ، من أجل إصدار ترجمة معتمدة خالية من الأهواء والاتجاهات الشخصية ..
وبناء عليه فقد اختيرت ترجمة المرحوم الأستاذ عبد الله يوسف علي لخصائصها الممتازة المتمثلة في أسلوبها الرفيع واختيار الكلمات القريبة لمعاني النص الأصلي والتعليقات العلمية والتفسيرات المصاحبة " .
( رئاسة البحوث الإسلامية والإفتاء والدعوة والإرشاد ) .
إن التعليق المعطى أدناه هو أحد تعليقات ثلاثة في شرح النبوءة التي وردت على لسان عيسى ( عليه السلام ) فيما يتعلق بمجيء محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذلك من بين أكثر من ستة آلاف تعليق توضيحي متسم بعمق الفكر فـي ترجمة عبد الله يوسف علي .
من هو " المعزى " ؟
" أحمد " أو " محمد " المثنى عليه أو الممدوح أو المحمود ( the Praised One ) هو تقريبا ترجمة للكلمة اليونانية " بيريكليتوس " ( Periclytos ) ؛ وفي إنجيل يوحنا الموجود حاليا ( يوحنا 14 : 16 : 15 : 26 و 16 : 7 ) تأتي كلمة " كومفورتر " ( Comforter ) في النسخة الإنجليزية ( والتي تترجم في التراجم العربية بـ " المعزى " ) عوضا عن الكلمة اليونانيـة " باراكليتوس " ( Paracletos ) التي تعني " المحامي " أو " المؤيد " أو " الشفيع " ( Advocate ) " الذي يُدعى لمساعدة أو معاونة ( إنسان ) آخر ، الصديق أو الولي الودود الحنون " . وهذه الترجمة مفضلة عن ترجمتها بـ " المعزى " . ويؤكد علماؤنا ( الحاصلين على درجة الدكتوراة في الأدب والفلسفة ) ( ) أن كلمة " باراكليتوس " ( Paracletos ) تفسير خاص محرف أو قراءة محرفة لكلمة " بيريكليتوس " ( Periclytos ) . ومعناها المستوجب للحمد وأنه كان هناك في القول الأصلي لعيسى نبؤة خاصة بنبينا الكريم " أحمد " بالإسم . وحتى لو قرأناها " باراكليت " ( بارقليط أو فارقليط " ( Paraclete ) ، فإنها تشير إلى النبي الكريم ( المبعوث ) " رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " ( الأنبياء : 107 ) وهو " بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ " ( التوبة : 128 ) . وانظر أيضا تعليقنا رقم 416 على الآية 81 مـن سورة آل عمران ( )
محمد ( صلى الله عليه وسلم )
هو " الباراكليت " :
إنه من الواضح لكل الباحثين عن الحق بإخلاص أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو " الباركليت " ( ) الموعود ( The Promised Paraclete ) أو المعزى ( Comforter ) ، المسمى أيضا على سبيل التخيير بالمساعد أو المعين ( Helper ) والمحامي أو المؤيد أو الشفيع ( Advocate ) والناصح ( الأمين ) أو المشير ( Counsellor ) .. إلخ المذكور في نبؤات عيسى ( عليه السلام ) في إنجيل يوحنا .
وهناك الملايين من الرجال والنساء النصارى الذين يتشوقون ويتوقون إلى هذه الرسالة البسيطة المباشرة الصريحة المستقيمة ( ) . " فلما جاءهم بالبينات ( ) قالوا هذا سحر مبين " :
هكذا تنتهي الآية السادسة من سورة الصف .
" إن نبي الإسلام سبق وتنبأ به الأنبياء من قبل بأساليب كثيرة . وعندما جاء أراهم العديد من الآيات البينات ، وما كانت حياته كلها من أولها إلى آخرها إلا معجزة كبرى .
فلقد قاتل وانتصر عكس كل التوقعات . وعلم الناس أسمى درجات الحكمة بدون أن ينال من البشر أدنى قسط من التعليم .
ولقد ألان القلوب القاسية وقوى القلوب الرقيقة المحتاجة إلى المساعدة والتأييد ( ) .
إن الرجال ذوو البصيرة والفطنة أدركوا في أقواله وأفعاله قدرة الله وتوفيقه " .
ومع هذا فقد وصفها الشكاكون بالشعوذة والتحايل والسحر !
يقول توماس كارلايل في ( ص 88 ) من كتابه " الأبطال وعبادة الأبطال " :
" محمد مزورا ومحتالا أو مشعوذا ؟؟ كلا ! ثم كلا ! إن هذا القلب الكبير المفعم بالعاطفة الجياشة الذي يغلي كمرجل أو مَوقِد هائل مـن الأفكار ، لم يكن قلب محتال أو مشعوذ " .
وهـم يصفون تحقيـق ( هـذا النبي ) وتصديقه لنبؤة مـن قبله مـن المرسلين بالسحر والشعوذة والفتنة ، هـذا الذي صار أكثر الحقائق ثباتا فـي تاريخ البشرية : أعني الإسلام ! ( ) .

محمد المثال الأسمى
رؤية فيلسوف هندوسي معاصر لنبي الإسلام

ك. س. رامكرشنة راو
أستاذ الفلسفة بجامعة ميسور في الهند


الفصل الأول
محمد نبي الإسلام
البدايات ( ) :
ولد محمد وفقا لما قرره المؤرخون المسلمون في صحراء الجزيرة العربية يوم العشرين من شهر إبريل في عام خمسمائة وواحد وسبعين بعد المسيح . واسمه يعني " المثنى عليه أو الممدوح أو المحمود حمدا كثيرا " . ( ) وهو بالنسبة لي أعظم عقل مفكر أنجبته الجزيرة العربية على الإطلاق .
إنه أعظم بكثير من جميع الشعراء والملوك الذين عاشوا قبله أو جاءوا بعده في هذه الصحراء المعزولة ذات الرمال الحمراء .
وحينما ظهر محمد لم تكن الجزيرة العربية شيئا مذكورا . ومن هذه الصحراء التي لم تكن شيئا مذكورا إستطاع محمد بروحه العظيمة أن ينشئ منها عالما جديدا وحياة جديدة وثقافة جديدة وحضارة جديدة ومملكة جديدة إمتدت من مراكش إلى شبه القارة الهندية ، وأن يؤثر في فكر وحياة ثلاث قارات هي آسيا وإفريقية وأوروبا .
الحاجة إلى التفاهم :
عندما فكرت في الكتابة عن النبي محمد كنت مترددا بعض الشيء لأنني سأكتب عن دين لا أعتنقه . ( ) وإنه لأمر بالغ الحساسية أن يفعل المرء ذلك لأنه يوجد الكثير من الناس الذين يعتنقون ديانات متنوعة وينتمون إلى مذاهب فكرية وطوائف مختلفة حتى داخل الدين الواحد . وعلى الرغم من أن البعض يزعم أحيانا أن الديانة مسألة شخصية تماما فإنه لا يمكن إغفال أن الدين يميل إلى الإحاطة بالكون بأسره ما نرى منه وما لا نرى أيضا . وهو بطريقة ما يتخلل مـن حين إلى آخر قلوبنا وأنفسنا وعقولنا فـي مناطـق الوعي ومـا دون الوعي ( subconscious ) واللاوعي ( unconscious ) منها ، أو أي من تلك المناطق الي تشتمل عليها أو يفترض أنها تشتمل عليها . وتأخذ المسألة أهمية بالغة عندما نقتنع اقتناعا راسخا أن ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا رهن هذا الخيط الحريري اللين الدقيق المسمى بالدين . أما إذا كنا شديدي الحساسية فإن مركز الثقل يكون في الغالب دائما في حالة توتر قصوى . وبالنظر إلى المسألة من هذه الزاوية يتضح لنا أنه كلما قل الكلام عن ديانة الآخرين كلما كان ذلك أفضل . ولندع أدياننا واعتقاداتنا مخفية ومغمورة في أعماق ثنايا قلوبنا الداخلية محصنة بأختام من شفاهنا لا تنكسر .
جماعية الإنسان :
ولكن يوجد جانب آخر لهذه المسألة . فالإنسان يعيش في المجتمع وترتبط حياتنا شئنا أم أبينا وبطريقة مباشرة وغير مباشرة – بحياة الكثيرين . فنحن جميعا نأكل من ثمرات تزرع في نفس الأرض ونشرب الماء من نفس النبع ونسنتنشق هواء نفس الجو . ومع تمسكنا الشديد بآرائنا الشخصية فإنه سيكون من المفيد – لا لغرض آخر سوى تشجيع الانضباط المناسب في البيئة المحيطة بنا – لو أننا عرفنا أيضا بدرجة أو بأخرى كيف يفكر جارنا وما هي المنابع الأصلية لتصرفاته .
ومن زاوية الرؤية هذه تصبح محاولة المرء للتعرف على جميع أديان العالم شيئا مرغوبا فيه ، وذلك بالروح الصحيحة ، من أجل تشجيع التفاهم المتبادل والتقبل الأفضل لجيراننا على المدى القريب والبعيد .
كما أن أفكارنا ليست متناثرة ومبعثرة كما تبدو كذلك في الظاهر . فلقد تبلورت تلك الأفكار حول بضع أنوية في شكل أديان العالم الكبرى والعقائد الحية التي ترشد وتدفع حياة الملايين من سكان أرضنا هذه . وإذا كنا نفكر في أن نصبح في يوم من الأيام مواطنين للعالم الذي بين أيدينا ، فمن واجبنا أن نحاول ولو محاولة صغيرة التعرف على أديان العالم الكبرى ونظم الفلسفة التي تحكم البشرية .
النبي شخصية تاريخية ( ) :
وعلى الرغم من هذه الملاحظات التمهيدية فإن الأرض التي يجري عليها الصراع بين العقل والعاطفة في مجال الدين زلقة جدا لدرجة أن المرء ليُذكَّر باستمرار بالحمقى الذين يندفعون حيث تهاب الملائكة الاقتراب . والأمر أيضا معقد جدا لسبب آخر . فموضوع كتابي هو شرائع ديانة تاريخية ونبيها ، وهو أيضا شخصية تاريخية لدرجة أن ناقدا عدوانيا مثل السير " وليم موير " يقول متحدثا عن القرآن الكريم : " لا يوجد في العالم على الأرجح كتابا آخر بقي إثني عشر قرنا ( ) بنص بمثل هذا النقاء " . ويمكنني أن أضيف أن النبي محمد شخصية تاريخية ( ) أيضا . فكل حادثة في حياته دونت بدقة بالغة وحتى أدق التفاصيل حفظت سليمة للمتأخرين . إن حياته وأعماله لم يكتنفهما الغموض ولم تكن محاطة بالأسرار . ولا يحتاج المرء إلى البحث المجهد عن المعلومات الدقيقة ولا الإنطلاق في رحلات مرهقة لكي يفصل القشرة عن حبة الحق ( ) .
إساءة عرض وتقديم الإسلام في الماضي :
إن عملي هذا مستنير لأن الأيام التي كان يساء فيها إلى حد بعيد عرض الإسلام وتقديمه بواسطة نقاده ( ) لأسباب سياسية وغير سياسية هي في إدبار وإلى زوال .
يقول الأستاذ بيفان ( Prof. Bevan ) في كتاب " كمبردج لتاريخ العصور الوسطى " : " إن التقارير التي وصف فيها محمداً والإسلام المنشورة في أوروبا قبل بداية القرن التاسع عشر يجب اعتبارها الآن مجـرد فضول أدبي أو استثناءات أدبيـة ( Literary curiosities ) " .
إن المشكلة التي أواجهها مـن أجل كتابة هـذه الفقرة أصبحت أكثر سهولة مـن ذي قبل لأننا كنقاد وبوجه عام لم نعـد نقتات الآن على مثل هـذا النوع مـن التاريخ . ولسنا فـي حاجة إلـى كثير مـن الوقت نمضيه في الإشارة إلى إساءاتنا فـي عرض الإسلام وتقديمه .
فمثلا النظرية التـي تقول بانتشار الإسلام بالسيف لم تعـد تردد الآن بكثرة في أي دائرة تستحق الذكر . فمبدأ " لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ " ( ) هو مبدأ معروف ومشهور جدا في الإسلام .
يقول المؤرخ العالمي الشهير " جيبون " : ( )
" إن شريعة خبيثة قد ألصقت بالمحمديين ( ) وهي واجب استئصال جميع الأديان بالسيف " ( ) .
ويقول المؤرخ البارز أن هذه التهمة الجاهلة والمتطرفة يدحضها القرآن كما يدحضها تاريخ الفتوحات الإسلامية . وما اشتهر الفاتحون به من تسامح تجاه العبادة المسيحية معروف ومشروع .
إن أعظم نجاح في حياة محمد جاء نتيجة للقوة الأخلاقية فقط وبلا ضربة سيف واحدة .

الفصل الثاني
المصطفى
" والكاظمين الغيظ " ( ) :
كان العرب يتقاتلون لأربعين سنة بسبب حادث بسيط كاقتحام جمل يملكه ضيف إحدى القبائل داخل مراعي القبيلة الأخرى ، وتقاتل كلا الجانبين حتى أن سبعين ألف نفس قد حصدت مما هدد بفناء القبيلتين . لمثل هؤلاء العرب الشرسين جاء نبي الإسلام ليعلمهم ضبط النفس والانضباط إلى حد إقامة الصلاة في ساحة القتال .
الحرب دفاعا عن النفس ( ) :
بعد أن أخفقت تماما الجهود المتكررة الرامية إلى المصالحة وطرأت ظروف اضطرته إلى ساحة القتال اضطرارا دفاعا عن النفس ، بدل نبي الإسلام فن ( استراتيجية ) القتال بالكامل . إن إجمالي الخسائر في الأنفس في جميع الحروب التي وقعت خلال حياته حين دانت له الجزيرة العربية كلها لا يتعدى بضع مئات . لقد علَّم أهماج ( ) العرب الصلاة وأن يصلوا لله القدير جماعة لا فرادى ، حتى وسط غبار العواصف والقتال . وكلما حان وقت الصلاة وهو يحين خمس مرات في كل يوم يجب ألا تترك أو تؤجل صلاة الجماعة . فينبغي أن تصلي طائفة فتركع وتسجد بين يدي ربها بينما تشتبك الطائفة الأخرى مع العدو . فإذا قضيت الصلاة فينبغي أن تغير كلتا الطائفتين موقعهما ( ) .
التمدن والإنسانية في ساحة القتال :
إن ساحة القتال نفسها صارت مجالا للتحضر الإنساني . وصدرت توجيهات صارمة بعدم الفساد أو الإتلاف وعدم الغش وعدم نقض المواثيق وعدم انتهاك الحرمات وعدم التمثيل بالقتلى وعدم قتل الولدان ولا النساء ولا الشيوخ وعدم قطع النخل أو حرقه وعدم قطع شجرة مثمرة وعدم التعرض للرهبان والأشخاص المشغولين بالعبادة .
إن معاملة محمد الشخصية لألد أعدائه هي المثال الأسمى لأتباعه . فقد كان في أوج قوته عند فتح مكة . إن القرية التي عذبته هو وأتباعه وأخرجته هو وقومه إلى المغترب واضطهدته وقاطعته بقسوة حتى حينما لجأ إلى مكان يبعد عنها أكثر من مائتي ميل ، هذه القرية كانت خاضعة له تماما في ذلك الحين . وقد كان يحق له حسب قوانين الحرب أن يثأر منها للأعمال الوحشية التي أنزلتها به وبقومه . ولكن أي معاملة تلك التي قابلهم بها ؟ لقد فاض قلب محمد بفطرة الحب والرحمة حين صرح قائلا :
" لا تثريب عليكم اليوم . إذهبوا فأنتم الطلقاء " . ( )
العفو عن ألد الأعداء :
لقد كان أحد الأهداف الرئيسية التي أجاز بسببها الحرب دفاعا عن النفس هو توحيد البشر . وحينما تحقق هذا الهدف عفى عن ألد أعدائه حتى أولئك الذين قتلوا عمه الحبيب حمزة وانتهكوا حرمة جسده ومثلوا به فشقوه ولاكوا جزء من كبده .
النظرية تمتزج بالتطبيق :
إن مبدأ الأخوة العالمية ( ) وعقيدة وتعاليم المساواة بين البشر التي أعلنها ونادى بها تمثل مساهمة عظيمة جدا من محمد للارتقاء الاجتماعي للإنسانية . إن جميع الأديان الكبرى دعت أيضا إلى نفس العقيدة والتعاليم ولكن نبي الإسلام وضع هذه النظرية في التطبيق الواقعي . وسوف يُعترف بقيمة هذه العقيدة والتعاليم ( ) بعد فترة ، ربما حين يستيقظ الضمير العالمي فتختفي التحيزات والتحاملات والأحكام العنصرية المسبقة ويخرج مفهوم أقوى لأخوة البشر إلى الوجود .
الفلاح والملك متساويان أمام الله :
تقول الشاعرة الهندية " ساروجيني نايدو " عن هذا المظهر من مظاهر الإسلام :
" لقد كان الإسلام أول دين يبشر بالديمقراطية ويمارسها . فيجتمع المصلون سويا في المساجد حين يرفع الآذان لتتجسد ديمقراطية الإسلام خمس مرات في اليوم عندما يركع ويسجد الفلاح والملك جنبا إلى جنب معلنين أن " الله أكبر " . وتمضي شاعرة الهند العظيمة قائلة : " وقد أدهشتني مرة أخرى هذه الوحدة الإسلامية التي لا انفصام لها ، التي تجعل المرء أخا بالفطرة . فأنت حين تقابل مصريا وجزائريا وهنديا وتركيا في لندن فلا فرق إلا أن مصر هي بلدة أحدهم والهند بلدة الآخر " .
الإسلام حضَّر أسبانيا وهو اليوم الحل للمشاكل الاجتماعية :
يقول " المهاتما غاندي " ( ) بأسلوبه الذي لا يحاكى :
" لقد قال أحد الأوربيين في جنوب إفريقية أنهم يخشون مجيء الإسلام . الإسلام الذي حضَّر ومدَّن أسبانيا . الإسلام الذي حمل مشعل النور إلى مراكش وبشر العالم ببشارة ( ) الأخوة ( Gospel of Brother hood ) . إن الأوروبيين في جنوب إفريقية يخشون مجيء الإسلام لأنه يقرر ويؤكد مساواة الملونين بالأجناس البيضاء . فليخشونه بجد . وإذا كانت الأخوة خطيئة وإذا كانت المساواة بالأجناس الملونة هـو ما يخشونه ، فخشيتهم إذن فـي محلها " .
الحج شهادة حية :
يرى العالم كل عام في موسم الحج المشهد الرائع لهذا الاستعراض العالمي للإسلام وهو يسوي جميع الفروقات في الجنس واللون والمكانة . ولا يجتمع الأوربيون والأفارقة والفرس والهنود والصينيون سويا في مكة كأفراد أسرة ربانية واحدة فحسب ، ولكنهم يرتدون زيا موحدا أيضا ( إزار ) فيرتدي كل رجل منهم قطعتين ساذجتين ( ) من القماش الأبيض غير المخيط إحداهما حول سوءته والأخرى فوق كتفيه ( رداء ) وهو حاسر الرأس في غير خيلاء ولا تكلف مرددا : " لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك " . ( )
وبذلك لا يبقى ما يفرق بين الرفيع والوضيع . ويحمل كل حاج معه إلى بلده انطباعا بالمدلول العالمي للإسلام .
إن كلمات الأستاذ هوجرونجي توضح هذه المسألة حيث يقول : " إن عصبة الأمم التي أسسها نبي الإسلام تضع مبدأ الوحدة الإسلامية والأخوة الإنسانية على أسس عالمية بحيث تعطي للأمم الأخرى مثالا يحتذى " . ويمضي قائلا : " الحقيقة هي أنه لا توجد أمة في العالم يمكن أن تضاهي ما فعله الإسلام حيال تحقيق فكرة عصبة الأمم " .
الإسلام منارة لعالم ضل السبيل :
إن نبي الإسلام قد جاء بحكم الديمقراطية في أحسن أشكالها . ( )
إن الخليفة عمر والخليفة علي زوج ابنة النبي والخلفاء المنصور والعباس بن الخليفة المأمون وخلفاء وملوك آخرين كثيرين كان عليهم أن يمثلوا أمام القضاة كرجال عاديين في المحاكم الإسلامية . ونحن نعلم كيف يُعامَل السود بواسطة الأجناس البيضاء المتحضرة حتى يومنا هذا .
ولنأخذ كمثال منزلة بلال العبد الحبشي في أيام نبي الإسلام زهاء أربعة عشر قرنا خلت . إن العمل كمؤذن لصلاة المسلمين كان يعتبر عملا يدعو للاحترام في أيام الإسلام المبكرة . وقد أعطي هذا العمل لهذا العبد الحبشي . وأمره النبي بعد فتح مكة أن ينادي للصلاة فوقف هذا العبد الحبشي ذو البشرة السوداء والشفتين الغليظتين على سطح الكعبة المشرفة أكثر الأماكن عراقة وقداسة في العالم الإسلامي . وهنالك صرخ أحد العرب المستكبرين بصوت عال متألما : " الويل لهذا العبد الحبشي الأسود . إنه يقف فوق سطح الكعبة المشرفة لينادي للصلاة " .
وقد ألقى نبي الإسلام خطبة كانت كأنها الرد على هذه الثورة التي تفوح منها رائحة الكبرياء والهوى اللذين عزم نبي الإسلام على استئصالهما ، قال فيها ما معناه :
" الحمد لله الذي أذهب عنا نخوة ( ) الجاهلية وتفاخرها بالأنساب . أيها الناس اعلموا أن الناس فريقين : الأبرار المتقين الفائزين عند الله . والفجار القاسية قلوبهم السفلة الذين تزدريهم عين الله . وإلا فإن الناس كلهم لآدم وخلق الله آدم من تراب " .
وقد صدق القرآن هذا فيما بعد وأكده بهذه الكلمات :
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " ( الحجرات : 13 )
التحول فوق العادي :
إن نبي الإسلام أحدث تحولا هو من العظم بحيث أن أكرم العرب وأخلصهم نسبا عرضوا بناتهم للزواج من هذا العبد الحبشي . وكلما رأى خليفة الإسلام الثاني المعروف في التاريخ بأمير المؤمنين عمر العظيم ، هذا العبد الحبشي وقف له احتراما ورحب به معلنا : " ها هو قد جاء سيدنا ها هو قد جاء مولانا " .
فيا له من تحول هائل هذا الذي أحدثه القرآن والنبي محمد في العرب أكثر الناس تفاخرا بالأنساب على الأرض في ذلك الحين . وهذا هو السبب الذي دعا جوته ( ) ( Goethe ) أعظم الشعراء الألمان يعلن وهو يتكلم عن القرآن الكريم أن : " هذا الكتاب سيستمر في ممارسة تأثير قوي جدا عبر جميع العصور " .
وهو السبب أيضا الذي دعا جورج برنارد شو ( ) ( George Bernard Show ) يقول :
" لو قدر لأي دين أن يسود إنجلترا ، لا بل أوروبا في غضون المائة عام المقلبة ، فالإسلام هو هذا الدين " .
الإسلام حرر المرأة :
لقد كانت نفس روح الإسلام الديمقراطية هذه هي التي حررت المرأة من قهر الرجال . يقول السير " تشارلز إدوارد أرشيبالد هاملتون " .
" إن الإسلام يُعَلّمُ البراءة الأصلية ( ) للإنسان . ويعلم أن الرجل والمرأة جاءا من نفس واحدة ( ) وأنهما يملكان نفس الروح وأنهما مُنحَا قدرات متساوية من المواهب العقلية أو الفكرية والروحية أو الدينية والأخلاقية " ( )
إقرار حق الملكية للنساء :
كان للعرب عادة شديدة التأصل هي أن من يرث هو فقط من يطعن بالرمح ويصنع السيف . ولكن جاء الإسلام ليدافع عن الجنس الضعيف وأعطى المرأة حق المشاركة في وراثة الوالدين . ( ) وأعطى الإسلام المرأة من قرون مضت حق ملكية المال . بينما طبقت إنجلترا ، التي يفترض أنها مهد الديمقراطية هذا المبدأ الإسلامي بعد إثني عشر قرنا وفي عام 1881 بعد المسيـح فقط . وصدر مرسوم سمـي " مرسـوم النساء المتزوجـات " ( The Married Women's Act ) .
ولكن قبل ذلك بقرون كان نبي الإسلام قد أعلن أن " النساء شقائق الرجال وحقوق النساء مقدسة " " لا تبخسوا النساء حقا مما فرض لهن " " إستوصوا بالنساء خيرا " ( الأحاديث بالمعنى ) .


الفصل الثالث
الأمين
الوسطية القيّمة :
لا يعنى الإسلام مباشرة بالأنظمة السياسية والاقتصادية ولكنه يعنى بها بطريقة غير مباشرة .
وبقدر ما تؤثر الشئون السياسية والاقتصادية على سلوك الإنسان يرسي الإسلام بعض المبادئ الهامة جدا للحياة الاقتصادية .
ووفقا للأستاذ ماسينيون ( Prof. Massignon ) فالإسلام يحافظ على التوازن بين الأضداد المبالغ فيها ويضع دائما نصب عينيه بناء الشخصية التي هي أساس الحضارة . وقد ضمن ذلك بشرائعه في الميراث وبنظام الصدقة المنظمة غير الإختيارية المعروفة بالزكاة وبتحريم جميع الممارسات المضادة للاجتماع ( antisocial ) في مجال الاقتصاد مثل الاحتكار والربا والحصول على فوائد وأرباح محددة أو معينة سلفا والتحكم في الأسواق ( بالامتناع عن البيع لرفع الأسعار ) والاختزان وخلق ندرة مصطنعة لأي سلعة من أجل دفع السعر إلى الارتفاع . والميسر ( المقامرة ) حرام أيضا . وأسمى أعمال البر في الإسلام هي التبرع للمدارس ودور العبادة والمستشفيات وحفر آبار المياه وبناء ملاجئ للأيتام . ويقال أن ملاجئ الأيتام نشأت لأول مرة وفقا لتعاليم نبي الإسلام . ( ) والعالم مدين بملاجئ أيتامه لهذا النبي الذي كان نفسه يتيما .
يقول توماس كرلايل عن محمد : " إن الصوت الفطري للإنسانية والتقوى والإنصاف الساكن في قلب هذا الابن البري للطبيعة ، يتكلم " .
الاختبار :
قال أحد المؤرخين ذات مرة : يجب أن يحكم بعظمة الرجل من خلال ثلاثة اختبارات :
(1) هل كان عند معاصريه ذو عزم صادق ؟
(2) هل كان من العظمة بحيث يرتفع فوق مستوى من هم في سنه ؟
(3) هل ترك شيئا كتراث دائم للعالم كافة ؟ ( )
يمكن لهذه القائمة أن تمتد إلى مدى أبعد ولكن كل هذه الاختبارات الثلاثة للعظمة تتحقق بوضوح ولأعلى درجة في حالة النبي محمد .
وقد ذكرنا من قبل بعض الأمثلة فيما يتعلق بالاختبارين الأخيرين .
دعنا نتناول أول هذه الاختبارات وهو :
هل كان نبي الإسلام عند معاصريه ذو عزم صادق ؟
الشخصية المعصومة :
تظهر السجلات التاريخية أن جميع معاصري محمد الأصدقاء والأعداء اعترفوا بالشمائل النقية والاستقامة الخالصة والفضائل الكريمة والإخلاص المطلق والأمانة المطلقة لرسول الإسلام في جميع نواحي الحياة وفي كل مجال للنشاط الإنساني . حتى أن اليهود وأولئك الذين لم يؤمنوا برسالته قبلوه حكما في نزاعاتهم الشخصية ( ) بسبب ما عرفوه عنه من تحريه عدم التحيز .
وحتى أولئك الذين لم يؤمنوا برسالته اضطروا لأن يقولوا : " يا محمد إننا لا نكذبك ولكننا نكفر بالذي أعطاك كتابا وأوحى إليك بالرسالة " . ( )
وقد ظنوا أن به جنة . وحاولوا علاجه بالعنف . ولكن أحسنهم طريقة رأوا نورا جديدا أشرق عليه وأسرعوا في طلب هذا التنوير .
إن الميزة البارزة في سيرة نبي الإسلام أن عشيرته الأقربين كابن عمه الحبيب وأصحابه الحميمين الذين عرفوه معرفة وثيقة جدا تشربوا بالكامل بصدق رسالته واقتنعوا بأصالة الوحي الإلهي الذي جاء به .
يقول سيد أمير علي في كتابه " روح الإسلام " :
" لو أن هؤلاء الرجال والنساء والشرفاء والعقلاء ، ومن المؤكد أنهم لم يكونوا أقل تعليما وثقافة من صيادي السمك بالجليل ( ) ، شعروا بأدنى إشارة إلى رغبة المعلم ( ) الدنيوية وخداعه أو نقص إيمانه ، لكان رجاء محمد في التجديد الأخلاقي والإصلاح الاجتماعي قد انهار إلى أنقاض في لحظة " .
إننا نجد على العكس إخلاص أتباعه له يتمثل في اعترافهم به بإرادتهم كقائد لحياتهم . وقد تحملوا من أجله الاضطهاد والخطر بشجاعة وآمنوا به ووثقوا فيه وأطاعوه ووقروه حتى في خلال تعرضهم لأشد العذاب والكرب العقلي بسبب فرض العزلة عليهم حتى الموت .
هل يكون هذا هو حالهم لو أنهم لاحظوا على قائدهم أدنى اعوجاج ؟
الحب السرمدي للنبي الكريم :
لتقرأ سيرة المهتدين الأوائل إلى الإسلام وسينفطر كل قلب لمنظر المعاملة الوحشية للرجال والنساء الأبرياء . فقد مزقوا بقسوة سمية تلك المرأة البريئة كل ممزق بالطعن النافذ بالحراب . أما ياسر ( زوجها ) فقد جعلوه عبرة وشدوا ساقيه إلى ناقتين وسيقت الدابتين في اتجاهين معاكسين .
أما خباب بن الأرت فجعلوه يرقد على سرير من الجمرات المحترقة وجثم الطغاة عديمو الرحمة بأرجلهم بوحشية فوق صدره حتى لا يتحرك مما جعل الشحم تحت جلده ينصهر .
وخباب بن عَديّ الذي قتلوه بطريقة وحشية ومثلوا بجسده وانتهكوا حرمته ومزقوه إربا إربا .
وحينما كان يُسأل في وسط هذا التعذيب إن كان يرجو لو أن محمدا كان مكانه وهو آمن في بيته بين أهله كان يصرخ معلنا أنه مستعد عن طيب خاطر أن يفتدي محمدا بنفسه وأهله وأبنائه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه من وخزة الشوكة حتى لا يشاكها .
ويمكننا أن نروي روايات لا حصر لها عن أحداث من هذا القبيل تنفطر لها القلوب .
ولكن ما الذي تظهره كل هذه الأحداث ؟
ما السبب في أن أبناء وبنات الإسلام هؤلاء لم يُسَلّموا لنبيهم طاعة وتسليما فحسب ، وإنما جعلوا أجسامهم وقلوبهم وأنفسهم فداه ؟
ألم يكن إيمان أتباع محمد المباشرين واقتناعهم الشديد أرفع شهادة على صدقه واستغراقه التام في المهمة التي كلف بها ؟
أتابعه من أحسن الناس عقلا ومنزلة :
ولم يكن أصحابه من السفلة أو من ذوي العقليات المتدنية . بل الذين التفوا حوله في وقت مبكر نسبيا هم أفضل وأشرف من في مكة . كانوا وجوه القوم وصفوتهم . رجال لهم مراكزهم ومكانتهم وثراءهم وثقافتهم من الأصحاب والأقارب الذي عرفوا أدق التفاصيل في حياته .
إن جميع الخلفاء الأربعة الأوائل بشخصياتهم الشامخة كانوا ممن اهتدى في هذه الفترة المبكرة .
تقول دائرة المعارف البريطانية : " إن محمدا هو الأكثر نجاحا وتوفيقا من كل الأنبياء والشخصيات الدينية " .
ولكن هذا النجاح لم يكن نتيجة مصادفة مجردة . لم يكن ثمرة أسقطتها الرياح . لقد كان اعترافا بحقيقة أن معاصريه وجدوه ذو عزم صادق . وكان نتيجة لشخصيته التي تدعو إلى الإعجاب وتدفع بشدة إلى الانتباه .


الفصل الرابع
الصادق
المثال الكامل لحياة البشر :
إنه من الصعب جدا أن نصل إلى الحقيقة الكاملة لشخصية محمد . إنني لم أستطع الحصول إلا على لمحة سريعة منها . يا لها من تعاقب مثير لمشاهد رائعة !
فهناك محمد النبي ومحمد القائد ومحمد الملك ومحمد المقاتل ومحمد التاجر ومحمد الواعظ أو البشير ومحمد الحكيم ومحمد رجل الدولة ومحمد الخطيب ومحمد المصلح والمجدد ومحمد ملاذ اليتامى ومحمد حامي العبيد ( الرقيق ) والمدافع عنهم ( ) ومحمد محرر النساء ( ) ومحمد القاضي والحكم ومحمد القديس .
ولقد كان محمد بطلا في كل هذه المهام الجليلة وفي جميع مجالات النشاط الإنساني على حد سواء .
إن حال اليتيم هو منتهى الضعف وانعدام الحيلة .
وقـد بدأ محمد حياته يتيما . والملك هـو ذروة السلطة المادية . وقـد انتهت إليه حياته . ( )
وقد تقلب حاله من صبي يتيم إلى لاجئ مضطهد ثم إلى سيد ( ) – بالمفهوم الديني والدنيوي أيضا – لأمة بأكملها ، مقررا لمصيرها بكل ما فيه من تجارب وإغراءات ومخاطر وبكـل ما فيه من تقلبات وتغيرات ومن ضياء وظلام ومن ارتقاء وإنحدار ومن فظاعة وعظمة .
لقد قاوم محن الدنيا وخرج منها سالما ليكون مثالا يحتذى في كل مرحلة من مراحل الحياة . ولم تقتصر إنجازاته على جانب واحد من جوانب الحياة ولكنها شملت أيضا جميع أوضاع البشرية الاجتماعية .
محمد الأعظم :
لو أن العظمة تكمن في تنقية وتطهير أمة مشربة بالهمجية والتخلف ومنغمسة في ظلام أخلاقي مطلق ، فإن الشخص المتميز بالفاعلية والمليء بالقوة والنشاط الذي استطاع أن يحول ويهذب وينهض بأمة بأكملها غارقة في الحضيض – كما كان حال العرب – ويجعلهم حملة مشاعل الحضارة والمدنية والتعليم ، له كل الحق في هذه العظمة .
ولو أن العظمة تكمن في توحيد العناصر المتنافرة والمتضاربة والمتشاكسة والمختلفة في المجتمع برابطة الأخوة والإحسان ، فإن لنبي الصحراء كل الحق لهذا الإمتياز .
ولو أن العظمة تكمن في إصلاح هؤلاء الغارقين في أوهام ومعتقدات خرافية منحطة ومخزية وممارسات خبيثة مهلكة متعددة الأنواع ، فإن نبي الإسلام قد بدد الأوهام والمعتقدات الخرافية والمخاوف المنافية للعقل والمنطق من قلوب الملايين .
ولو أن العظمة تكمن في نشر الأخلاق السامية ، فإن الأعداء والأصحاب شهدوا لمحمد بأنه الصادق الأمين .
ولو أن الفاتح المنتصر رجل عظيم ، فها هو إنسان قد بلغ مرتبة مساوية للأكاسرة والقياصرة بعد أن كان مخلوقا بسيطا يتيما لا حول له ولا قوة . وأسس إمبراطورية عظيمة ظلت كذلك على مدى هذه القرون الأربعة عشرة .
ولو أن الحب الشديد الذي يناله القائد هو المقياس للعظمة ، فإن مجرد ذكر اسم هذا النبي له تأثير الرقية الفاتنة – حتى في يومنا هذا – على ملايين الأنفس المنتشرة في جميع أنحاء العالم .
النبي الأمي :
لم يدرس محمد الفلسفة أو الحكمة في مدارس أثينا أو روما أو فارس أو الهند أو الصين . ومع ذلك فقد استطاع أن يكشف للبشرية أسمى وأعلى الحقائق الخالدة القيمة . وبالرغم من كونه أميا فقد كان يستطيع الكلام بفصاحة وحماسة تدفع الرجال إلى دموع الفرحة . ومع أنه ولد يتيما وبلا أموال دنيوية فقد كان محبوبا من الجميع .
كما أنه لم يدرس في أية أكاديمية عسكرية ومع ذلك فقد كان يستطيع تنظيم قواته في مواجهة ظروف مروعة وانتصر بواسطة القوات العسكرية ذات الخلق والدين التي كان ينظم ويرتب صفوفها بنفسه .
إنه نادرا ما نجد الرجال الموهوبين بالقدرة الفائقة على الوعظ والحديث الجاد . وقد اعتبر " ديكارت " ( ) ( Descartes ) الواعظ الماهر ضمن أندر أصناف الرجال في العالم .
وقد عبر " هتلر " ( ) عن رأي مشابه في كتابه " كفاحي " . حيث يقول : " من النادر أن يكون واضع النظريات ( theorist ) قائدا عظيما . أما المحرك الاجتماعي أو السياسي فامتلاكه لتلك الصفات التي ترشحه للقيادة أرجح إلى حد بعيد . فهو دائما قائدا أفضل . فالقيادة تعني القدرة على تحريك جموع البشر . والقدرة على تقديم الأفكار لا علاقة لها بالقدرة على القيادة " .
ولكنه يضيف : " إن اتحاد صفات وضع النظريات والتنظيم والقيادة في شخص واحد هي ظاهرة من النادر جدا حدوثها في هذا العالم . وهنالك تكمن العظمة " .
وقد شاهد العالم هذه الظاهرة النادرة تتجسد في شخص عاش على الأرض هو نبي الإسلام .
يقول " كارلايل " ( ) في كتابه " الأبطال وعبادة الأبطال " :
" لقد كان ( محمدا ) رجلا فقيرا ، شديد الكدح ، غير قادر على الإعالة ، لا يهتم بما يجتهد في طلبه الرعاع أو السوقة . وفيما أرى فإنه لم يكن امرؤ سوء ، ولم يكن طالب شهوة من أي نوع ، وإلا ما وقره هؤلاء الرجال الوحشيين ( ) . الذين قاتلوا وخاضوا الملاحم طوع أمره خلال ثلاث وعشرين سنة ، وهم في ذلك وثيقوا الصلة به دائما ، كل هذا التوقير !
" لقد كانوا رجالا وحشيين يندفعون بين الفينة والفينة بقوة إلى التشاجر وكل ألوان التشاحن العنيف . وما كان يستطيع أي رجل أن يقودهم بدون أن يمتلك القيمة الأخلاقية والشجاعة .
أو إنكم لتعجبون كيف دعوه واعتبروه نبيا ؟
أو لم يقف وسطهم ظاهرا لهم يواجهونه ويخاطبونه بلا حاجب بينه وبينهم ، غير محاط بأي سر من الأسرار الدينية أو غموض . فكان يرى وهو يرقع ثوبه ويصلح نعله ، ويقاتل ويستشير ويصدر الأوامر وهو بينهم . فلا بد أنهم أدركوا أي نوع من الرجال كان .
ولتسمه ولتدعه ما تشاء ! إنه لم يطع إمبرطورا جليلا متوجها مثلما أطيع هذا الرجل في ثوب رقعه بنفسه .
وإنني لأجد أن خوضه ثلاثة وعشرين عاما من التجارب الحرجة الصعبة يستلزم بالضرورة نوعا من البطولة الحقيقية " .
والأعجب من ذلك ما يقوله القس " بوزوورث سميث " ( Bosworth Smith ) :
" لقد كان رئيسا للدولة ولجماعة تدين بنفس العقيدة ، لقد كان يجمع سلطة ومقام قيصر والبابا معا ، ولكنه بابا بدون خيلاء البابا وغروره ، وقيصر بلا فيلق ( ) أو حشوده وبلا جيش عامل ولا حارس شخصي ولا قوة من الشرطة ولا دخل ثابت . لو أن ثمة رجل كان له الحق في أن يدعي أنه يحكم بالحق الإلهي فقد كان هذا الرجل هو محمد . فقد كانت معه جميع السلطات من غير أن يكون معه ما يدعمها أو يحافظ عليها . وقد كانت بساطة حياته الخاصة متطابقة ومنسجمة مع حياته العامة " .
محمد الطاهر النقي :
لقد صارت مساحة تقدر بمليون ميل مربع تحت تصرفه بعد فتح مكة . إن سيد جزيرة العرب كان يصلح نعله ويرتق أو يرفو ملابسه الصوفية الخشنة ويحلب الشياه ويكنس البيت ويوقد النار ويقوم بالأعمال المنزلية الأخرى التي يعهد بها إلى الخدم عادة . وفي الأيام الأخيرة من حياته كانت المدينة حيث كان يقيم قد صارت أكثر أغنى . وكان الذهب والفضة متوفرين في كل مكان . وعلى الرغم من الرخاء الاقتصادي الذي كانت تشهده المدينة في تلك الأيام فإن أسابيعا كثيرة كانت تمضي من غير أن توقد النار في بيت ملك جزيرة العرب ( ) .
وكان طعامه يقتصر على ( الأسودان ) التمر والماء . وكان أهل بيته يبيتون جوعى ليال عديدة متعاقبة لأنه ليس ثمة طعام يأكلونه في تلك الليالي . ولم يكن محمد ينام على فراش وثير وإنما كان فراشه حصيرا مصنوعا من ألياف النخل بعد يوم شاق طويل . وقضى معظم ليله في الصلاة ( ) .
وكثيرا ما كان يندفع إلى البكاء بين يدي خالقه طالبا أن يمنحه القوة للقيام بواجباته .
وكما تذكر لنا الروايات فقد كان صوته يكاد يحبس بسبب بكائه فيبدو كأنه أزير ( ) مرجل ( ) بدأ يغلي على النار .
وكان كل ما يملكه يوم وفاته هو بضع دراهم ، قسم منها قضى به دين له وأعطى الباقي لبعض الفقراء الذين جاءوا إلى بيته يطلبون إحسانا .
والثوب الذي كان يلبسه حينما فاضت روحه إلى بارئها كان به رقعا عديدة .
أما البيت الذي طالما انتشر منه النور إلى العالم فكان معتما لأنه لم يكن في المصباح زيتا .
الثبات على المبدأ حتى الموت :
لقد تغيرت الظروف المحيطة به ولكن نبي الله لم يتغير . وكانت لمحمد نفس الشخصية سواء في حال النصر أو الهزيمة وسواء في حالة القوة أو المحنة وسواء في ساعة اليسر أو العسرة . فرسل الله وأنبياؤه لا يتبدلون كما لا تتبدل طرق الله وسننه ونواميسه .
محمد الأعظم : ( )
يقول المؤرخ الفرنسي لامارتين ( ) في كتابه :
" تاريخ تركيا " . طبعة باريس 1854 . المجلد الثاني ص 276 و277 :
لو أن عظم الغاية
وصغر الوسائل وقلة الموارد
والنتائج المدهشة
هي ثلاثة معايير لعبقرية الإنسان ، فمن يجرؤ على مقارنة أي رجل عظيم في التاريخ الحديث بمحمد ؟
إن أشهر الرجال صنعوا الأسلحة وشرعوا القوانين ووضعوا النظريات وأسسوا الإمبراطوريات فقط . فهم لم يؤسسوا – لو اعتبرنا أنهم أسسوا شيئا يذكر – أكثر من قوى مادية أو سلطات مادية كثيرا ما انهارت وزالت أمام أعينهم .
أما هذا الرجل ، محمد ، فإنه لم يحرك ويؤثر في الجيوش والتشريعات والإمبراطوريات والشعوب والأسر الحاكمة فقط ولكنه حرك وأثر في ملايين الرجال ، بل الأكثر من ذلك إنه أزاح الأنصاب ( ) والمذابح والآلهة الزائفة وأثر في الأديان وغير الأفكار والاعتقادات والأنفس .
واستنادا إلى كتاب كل حرف منه صار يمثل شريعة ، أسس محمد قومية روحية ( أو دينية ) ( spiritual nationality ) امتزجت فيها بتآلف سويا شعوب من كل لسان ومن كل جنس .
إن فكرة وحدانية الله التي أعلنها ونادى بها ودعا وسط السأم الشديد من النظريات اللاهوتية ( ) الخرافية غير القابلة للتصديق ( fabulous theologies ) ، كانت في نفسها معجزة بحيث أنه بمجرد أن صرح بها دمرت جميع الاعتقادات الخرافية القديمة ..
إن صلواته ودعواته المتصلة ، وأحاديثه الغيبية أو مناجاته مع الله ، ووفاته ونجاحه وانتصاره بعد وفاته ، كلها أمور لا تشهد على أنه كان دجالا أو مدعيا للنبوة ولكنها تشهد على إيمان راسخ منحه القوة لكي يحيى ويجدد العقيدة . وهذه العقيدة كانت ذات شقين هما : وحدانية الله وأن الله ليس كمثله شيء . فالشق الأول يثبت لنـا ما لله ( مـن أسماء وصفات ) ( what God is ) والشق الآخر ينفي عنه ما ليس له ( what God is not ) ... ( )
" .. حكيم وخطيب ورسول ومشرع ومقاتل وسيد على الأفكار ومحيي ومجدد للاعتقادات المعقولة والمنطقية ولدين بلا تماثيل ولا صور ، ومؤسس لعشرين امبراطورية أرضية أو دنيوية ( terrestrial ) وامبراطورية واحدة روحية أو دينية ( spiritual ) ، هذا هو محمد .
ووفقا لكل المقاييس التي يمكن أن تقاس بها عظمة البشر يحق لنا أن نسأل : هل هناك أي إنسان أعظم منه ؟ "


الفصل الخامس
تراث خالد للعالم
أكثر من أمين :
هناك قول مأثور بأن الرجل الأمين هـو أفضل خلق الله . وقد كان محمد أكثر من أمين . ( ) لقد كان إنسانا بكل ما في الكلمة من معان . وكانت سعادة نفسه ورضاها في التعاطف والتواد والمحبة الإنسانية .
لقد كان الهدف من بعثته ورسالته وكل الغاية من حياته ومنتهاها هو أن يخدم الإنسان وأن يهذب الإنسان وأن يزكي الإنسان وأن يعلم الإنسان وباختصار أن يجعل من الإنسان إنسانا متمدنا متحضرا .
لقد كان مصدر إلهامه الوحيد والقاعدة الهادية الوحيدة له في أفكاره وأقواله وأفعاله هو المصلحة البشرية . ( )
لقد كان محمد غير متباه وغير متفاخر إلى أبعد الحدود وكان منكرا لذاته إلى أقصى درجة . وما هي الألقاب التي اتخذها لنفسه ؟ إنهما لقبان فقط : عبد الله ورسوله . عبده أولا ثم رسوله . رسول نبي مثل كثير من الأنبياء في كل مكان من هذا العالم بعضهم معروف لنا وكثيرا منهم لا نعرفهم . ( )
وإذا لم يعتقد إنسان ما بأي من هذه الحقائق فإنه لم يعد مسلما . إنها من شروط إيمان جميع المسلمين .
يقول أحد الكتاب الغربيين :
" إذا نظرنا إلى الظروف المحيطة فـي زمنه والاحترام غير المحدود من أتباعه له ، فإن أكثر الأمور إعجازا في شأن محمد هو أنه لم يدع أبدا القوة أو القدرة على عمل المعجزات " .
لقد جرت المعجزات على يديه ولكن ليس لكي ينشر دينه . وكان يعزوها بالكلية إلى الله وطرقه التي هي فوق البحث والتفسير . وكان يقول بصراحة ووضوح إنه بشر مثلهم . ( ) فلم يكن له كنوز في الأرض ولا في السماء . ولم يزعم أنه يعلم أسرار المستقبل . كل ذلك جرى في زمن كانت تعتبر فيه المعجزات حوادث عادية ، تجري بإرادة أقل القديسين قدرا ، وعندما كان الجو كله مشحونا بالإيمان بالقوة الخارقة الطبيعية سواء في جزيرة العرب أو خارجها .
التوجه العلمي تركة محمد :
لقد وجه محمد انتباه أتباعه للنظر في الكون وسننه حتى يفهمونها ويقدرون مجد الله حق قدره .
يقول القرآن :
" وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ( ) ، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ " ( الدخان : 38 – 39 )
إن العالم ليس وهما أو خدعة ولا هو مخلوق بلا هدف . إنه خلق بالحق . إن عدد آيات القرآن الداعية إلى تدبر الكون هي عدة أضعاف تلك الآيات المتعلقة بالصلاة والصوم والحج .. إلخ ، مجتمعة وبدأ المسلمون بتأثيرها يلاحظون الكون ملاحظة دقيقة وتولد عن هذا روح الملاحظة والتجربة العلمية التي لم تكن معروفة لقدماء اليونانيين .
إن ابن البيطار ( ) عالم النبات المسلم كتب مؤلفاته في علم النبات بعد أن جمع النباتات من جميع أنحاء العالم وقد وصفه " ماير " ( Mayer ) في كتابه ( Gesch der Botanika ) بأنه أحد أبرز علماء الصناعة .
وارتحل البيروني ( ) مدة أربعين سنة لجمع العينات الخاصة بعلم المعادن . وقد رصد علماء الفلك المسلمون بعض المشاهدات الدقيقة على امتداد أكثر من اثنتي عشرة سنة ، بينما كتب أرسطو ( ) مؤلفاته في علم الطبيعة بدون إجراء تجربة واحدة . وكتب بإهمال في التاريخ الطبيعي مقررا أن للإنسان أسنانا أكثر من الحيوان بدون أن يكلف نفسه عناء التحقق بالتجربة من هذه الحقيقة التي يمكن إثباتها ببساطة شديدة .
الغرب مدين للعرب في العلوم :
أخبر " جالين " ( ) أعظم خبير في علم التشريح التقليدي بأن الفك السفلي يتكون من عظمتين . وقد ظل هذا التقرير مقبولا بلا اعتراض لقرون حتى تجشم عبد اللطيف مشقة فحص الهيكل العظمي للإنسان .
ويعطي " روبر بريفو " ( Robert Briffault ) في كتابه المعروف " صناعة البشرية " ( The Making of Humanity ) عدة أمثلة أخرى مشابهة ثم يقرر :
" إن دين علمنا للعرب لا يكمن في الاكتشافات المثيرة أو النظريات الثورية . إن العلم مدين لثقافة العرب ( ) بشيء أعظم من ذلك بكثير . إنه مدين لها بوجوده " . ويقول نفس المؤلف : " إن قدماء اليونانيين نظموا وصنفوا ورتبوا منهجيا وعمموا ووضعوا النظريات ولكن الأساليب والطرق المتأنية في البحث وتجميع العلم الإيجابي أو الحقيقي وطرق العلم الدقيقة والملاحظة الدقيقة والممتدة والبحث التجريبي ، كلها أمور بعيدة عن المزاج اليوناني ومخالفة له . إن ما نسميه علما نشأ في أوروبا نتيجة لطرق جديدة للبحث ونتيجة لطريقة التجربة والملاحظة والقياس ونتيجة لتطور الرياضيات بشكل لم يكن معروفا لليونانيين ... إن هذه الروح وتلك الطرق أدخلت إلى العالم الأوروبي للمرة الأولى بواسطة العرب " .

الفصل السادس
محمد رسول الله
الإسلام طريقة كاملة للحياة :
إن نفس الصفة العملية لتعاليم النبي محمد هي التي ولَّدت الروح العملية وجعلت أيضا الأعمال اليومية وما يسمى بالأمور الدنيوية مقدسة .
إن القرآن يقول إن الله خلق الإنسان ليعبده . ( ) ولكن كلمة " العبادة " هنا لها دلالة خاصة . فعبادة الله لا تقتصر على الصلاة وحدها ولكن كل عمل يرضي الله يُعمَل بهدف الفوز وهو في مصلحة البشر يدخل في نطاق هذه الكلمة .
إن الإسلام يقدس الحياة وكل سعي وكفاح في الحياة ، طالما أن هذا الكفاح وذلك السعي عُمِلَ بأمانة وصدق وعدل ونوايا مخلصة .
والإسلام يلغي الفصل أو التمييز القديم بين ما هو ديني وما هو دنيوي . فالقرآن يقول إنك إذا أكلت الأشياء الطيبة وشكرت الله عليها ، فإن هذا يعد عملا من أعمال العبادة . وهناك مقولة لنبي الإسلام بأن اللقمة التي يضعها المرء في فم زوجته هي من أعمال البر التي يثيبه الله عليها . وهناك حديثا نبويا آخر معناه : " إن الذي يقضي شهوته يؤجره الله عليها طالما أتاها من طريق حلال " . فتعجب أحد المستمعين إليه قائلا : " يا نبي الله إنما هو يستجيب لشهواته " . فأجابه النبي بما معناه " أرأيت إن أتاها عن طريق حرام أما كان عليه وزر ؟ فكذلك إن أتاها من طريق حلال كان له فيها أجر " .
التعاليم السامقة :
إن هذا الفهم الجديد للدين على أنه يجب أن يهتم بتحسين هذه الحياة أكثر من انحصار اهتمامه بالأمور فوق الدنيوية أو العلوية ( supermundane ) ، أدى إلى توجه جديد للقيم الأخلاقية . إن التأثير الثابت على العلاقات المشتركة للبشر في أمور الحياة اليومية وسلطته الشديدة على الجماهير وتنظيمه لفهمهم للحقوق والواجبات وصلاحيته وموافقته للإنسان البدائي الجاهل وللفيلسوف الحكيم على حد سواء ، هي معالم مميزة لتعاليم نبي الإسلام .
الإسلام الصحيح والعمل الصالح هما الأساس :
يجب الأخذ في الاعتبار بعناية بالغة أن هذا التأكيد والتركيز على الأعمال الصالحة في الإسلام ليس على حساب صحة الإيمان .
وبينما تعظم إحدى المذاهب الفكرية الكثيرة الإيمان على حساب العمل ( ) وتحض الأخرى على الأعمال المختلفة بما يضر بالإيمان الصحيح ( ) ، نجد الإسلام مبني على صحة الإيمان والأعمال . فالوسيلة في الإسلام تستوي مع الغاية في أهميتها والغاية تماثل الوسيلة في خطورتها . إنهما يعتبران وحدة عضوية . وهما يعيشان ويزدهران معا .
وكلاهما يضمحلان وينتهيان حين نفصلهما عن بعضهما البعض . إننا في الإسلام لا يمكننا أن نفصل الإيمان عن العمل . فالعلم الصحيح يجب أن يترجم إلى عمل صحيح حتى تأتي النتائج الصحيحة المرجوة .
" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً " ( )
وكم وردت مثل هذه الكلمات في القرآن ؟ ليس أقل من خمسين مرة . ترددت مثل هذه الكلمات في القرآن مرارا وتكرارا .
إن التفكر أ