20‏/01‏/2009

المرشح لخلافة البابا يحذر من الزواج بمسلمين


لشبونة: مارسيل عقل
حذر رئيس الكنيسة الكاثوليكية البرتغالية المرشح لخلافة بابا الفاتيكان الكاردينال دوزيه بوليكاربو الفتيات البرتغاليات من الزواج بشبان مسلمين. وقال دوزيه مخاطباً البرتغاليات إن زواجكن من مسلمين يعني التوجه نحو المشاكل المستعصية، ويعني الخضوع لطريقة حياة ونظام نساء المسلمين .

هناك 25 تعليقًا:

غير معرف يقول...

انتشار الإسلام
أ ـ معدلات انتشار الإسلام:
الذى يؤكد على الحقيقة التى توصلنا إليها ـ وهى أن انتشار الإسلام كان بالدعوة لا بالسيف ـ أن انتشار الإسلام فى الجزيرة العربية وخارجها ، كان وفق معدلات متناسبة تماماً من الناحيتين الكمية والكيفية ، مع التطور الطبيعى لحركة الدعوة الإسلامية ، ولا يوجد فى هذه المعدلات نسب غير طبيعية أو طفرات تدل على عكس هذه الحقيقة ، والجدول الآتى يوضح هذه النسب:
السنوات بالهجرى / فارس / العراق / سورية / مصر / الأندلس
نسبة المسلمين مع نهاية أول مائة عام / 5%/ 3%/ 2%/ 2%/أقل من 1%
السنوات التى صارت النسبة فيها 25% من السكان/ 185/ 225/ 275/ 275/ 295
السنوات التى صارت النسبة فيها 50% من السكان/ 235/ 280/ 330/ 330/ 355
السنوات التى صارت النسبة فيها 75% من السكان/ 280/ 320/ 385/ 385/ 400
* حسبت السنوات منذ عام 13 قبل الهجرة عندما بدأ تنزيل القرآن الكريم.
وتوضح معلومات أخرى أن شعب شبه الجزيرة العربية كان الشعب الأول فى الدخول فى الإسلام ، وقد أصبح معظمهم مسلمين فى العقود الأولى بعد تنزيل القرآن الكريم.
وهكذا كان عدد العرب المسلمين يفوق عدد المسلمين من غير العرب فى البداية ، ومهدوا الطريق للتثاقف الإسلامى والتعريب من أجل المسلمين غير العرب ، ولم يمض وقت على هؤلاء فى أصولهم من أديان ومذاهب متعددة من كل الأمم والحضارات السابقة.
كان على هؤلاء جميعاً أن يوظفوا بشكل موحد عمليات توأمية للتقليد والابتكار فى وقت واحد وذلك حسب خلفياتهم الأصلية تحت التأثير الثورى والمتحول الأكثر عمقاً للفكر الإسلامى ومؤسساته ، وقاموا عن طريق عملية التنسيق المزدوجة بتنقية تراثهم من علوم وتكنولوجيا وفلسفات عصر ما قبل القرآن الكريم وذلك إما بالقبول الجزئى أو الرفض الجزئى ، وقاموا كذلك بالابتكار من خلال انطلاقهم من أنظمتهم الفكرية الحسية وتراثهم فى ضوء القرآن الكريم والسنة.
ومن هنا ولدت العلوم الإسلامية والتكنولوجيا الإسلامية والحضارة الإسلامية الحديثة متناسبة مع الأيدولوجية والرؤية الإسلامية الشاملة (89).
خصائص ذلك الانتشار:
ـ عدم إبادة الشعوب.
ـ جعلوا العبيد حكاماً.
ـ لم يفتحوا محاكم تفتيش.
ـ ظل اليهود والنصارى والهندوك فى بلادهم.
ـ تزاوجوا من أهل تلك البلاد وبنوا أُسراً وعائلات على مر التاريخ.
ـ ظل إقليم الحجاز ـ مصدر الدعوة الإسلامية ـ فقيراً إلى عصر البترول فى الوقت الذى كانت الدول الاستعمارية تجلب خيرات البلاد المستعمرة إلى مراكزها.
ـ تعرضت بلاد المسلمين لشتى أنواع الاعتداءات (الحروب الصليبية ـ الاستعباد فى غرب إفريقيا ـ إخراج المسلمين من ديارهم فى الأندلس وتعذيب من بقى منهم فى محاكم التفتيش) ونخلص من هذا كله أن تاريخ المسلمين نظيف وأنهم يطالبون خصومهم بالإنصاف والاعتذار ، وأنهم لم يفعلوا شيئاً يستوجب ذلك الاعتذار حتى التاريخ المعاصر.
1 ـ سرية سيف البحر ـ رمضان 1 هجرية ـ 30 راكب ـ حمزة بن عبد المطلب ـ 300أبو جهل ـ انصرف المسلمون بدون قتال ـ بعثت هذه السرية لدراسة أحوال مكة ووجد الأعداء أن المسلمين منتبهون فانصرفوا عنهم.
2 ـ سرية الرابغ ـ شوال سنة 1 هجرية ـ 60 ـ عبيدة بن الحارث ـ 200 عكرمة بن أبى جهل أو أبو صيان ـ انصرف المسلمون بدون قتال ـ بعثت هذه السرية لتفقد أحوال أهل مكة فرأت جمعاً عظيماً من قريش بأسفل ثنية المرة.
3 ـ سرية ضرار ـ فى ذى القعدة سنة 1 هجرية ـ 80 سعد بن أبى وقاص ـ خرج حتى بلغ الجحفة ثم رجع ولم يلق كيداً.
4 ـ غزوة ودان وهى غزوة الأبواب ـ صفر 2 هجرية ـ 70 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ عاهد عمرو بن مخثى الضمرى على ألا يعين قريش ولا المسلمين.
5 ـ غزوة بواط ـ ربيع الأول 2 هجرية ـ 200 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ 100 ـ أمية بن خلف ـ بلغ إلى بواط ناحية رضوى ثم رجع إلى المدينة لقى فى الطريق قريشاً وأمية ـ رضوى اسم جبل بالقرب من ينبع.
6 ـ غزوة صفوان أو بدر الأولى ـ ربيع الأول 2 هجرية ـ 70 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ كرز بن جابر الفهرى ـ خرج فى طلب العدو حتى بلغ صفوان فلم يدركه ـ كان كرز بن جابر قد أغار على مواشى لأهل المدينة.
7 ـ غزوة ذى العشيرة ـ جمادى الآخرة 2 هجرية ـ 150 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ وادع بنى مذلج وحلفائهم من بنى ضمرة ـ ذو العشيرة موضع بين مكة والمدينة من بطن ينبع.
8 ـ سرية النخلة ـ فى رجب 2 هجرية ـ 12 ـ عبد الله بن جحش ـ قافلة تحت قيادة بنى أمية ـ أطلق الأسيران وودى القتيل ـ أرسلوا لاستطلاعن قريش فوقع الصدام.
9 ـ غزوة بدر الكبرى ـ رمضان 2 هجرية ـ 313 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ 1000 ـ أبو جهل ـ 22 ـ 70 ـ 70 ـ انتصر المسلمون على العدو ـ بين بدر ومكة سبعة منازل وبين بدر والمدينة ثلاثة منازل لما علم بخروج قريش إلى المدينة ارتحل دفاعاً عن المسلمين.
10 ـ سرية عمير بن العدى الخطمى ـ فى رمضان 2 هجرية ـ 1 ـ عمير ـ 1 ـ عصماء بن مروان ـ 1 ـ قتل عمير اخته التى كانت تحض قومها على الحرب ضد المسلمين.
11 ـ سرية سالم بن عمير الأنصارى ـ فى شوال 2 هجرية ـ 1 ـ سالم ـ 1 ـ الخطمية أبو عكفة ـ كان أبو عكفة اليهودى يستفز اليهود على المسلمين فقتله سالم.
12 ـ غزوة بنى قينقاع ـ فى شوال 2 هجرية ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ قبيلة بنى قينقاع ـ تم إجلائهم ـ أتوا بالشر فى المدينة حين كان المسلمون فى بدر فأجلوا لذلك.
13 ـ غزوة السويق ـ فى ذى الحجة 2 هجرية ـ 200 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 200 ـ أبو سفيان ـ خرج النبى صلى الله عليه وسلم فى طلبه فلم يدركه ـ بعث أبو سفيان من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية منها فحرقوا فى أسوال من نخل ووجدوا بها رجلين فقتلوهما.
14 ـ غزوة قرقرة الكدر أو غزوة بنى سليم ـ محرم 2 هجرية ـ 70 ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ كرز بن جابر الفهرى ـ 1 ـ خرج العدو يغزو المدينة فانصرف حين رأى جمعاً من المسلمين ـ أسر عبد اسمه يسار فأطلق سراحه.
15 ـ سرية قررة الكدر ـ 2 هجرية ـ 1 ـ غالب بن عبد الله الليثى ـ قبيلة بنى غطفان وبنى سليم ـ 3 ـ قتل من الأعداء وفر الباقون ـ بعثت هذه السرية إكمالاً إذ اجتمع الأعداء مرة أخرى.
16 ـ سرية محمد بن مسلمة ـ ربيع الأول ـ 3 هجرية ـ محمد بن مسلمة الأنصارى الخزرجى ـ 1 ـ كعب بن الأشرف اليهودى ـ 1 ـ 1 ـ كان كعب بن الأشرف يحرض القبائل من اليهود ضد المسلمين ودعا قريشاً للحرب فوقعت غزوة أحد.
17 ـ غزوة ذى أمر أو غزوة غطفان أو أنمار ـ فى ربيع سنة 3 هجرية ـ 450 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو ثعلبة وبنو محارب ـ اجتمعت بنو ثعلبة وبنو محارب للإغارة على المدينة فانصرفوا حين رأوا جمعاً من المسلمين ـ خرج النبى صلى الله عليه وسلم فى أصحابه حتى بلغ نجد وهنا أسلم وعثود الذى هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
18 ـ سرية قردة ـ فى جمادى الآخرة سنة 3 هجرية ـ 100 ـ زيد بن حارثة ـ أبو سفيان ـ 1 ـ خرج زيد بن حارثة فى بعث فتلقى قريشاً فى طريقهم إلى العراق ـ أسر فراء بن سفيان دليل القافلة التجارية فأسلم.
19 ـ غزوة أُحد ـ شوال 3 هجرية ـ 650 راجل ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 2800 راجل ـ 200 راكب أبو سفيان الأموى ـ 40 ـ 70 ـ 30 ـ لحقت خسارة فادحة بالمسلمين ولكن فشل الكفار نتيجة لرعب أصابهم ـ بين أحد والمدينة ثلاثة أيمال كانوا الأعداء زحفوا من مكة إلى أُحد.
ـ غزوة حمراء الأسد ـ فى 7 من شوال المكرم سنة 3 هجرية ـ 540 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 2790 ـ أبو سفيان ـ 2 أبو عزة ومعاوية بن المغيرة ـ خرج النبى صلى الله عليه وسلم مرعباً للعدو ـ لما آن الغد من يوم أُحد خرج المسلمون إلى معسكر العدو لئلا يغير عليهم ثانية ظاناً بهم ضعفاً ، أسر رجلان ، وقتل أبو عزة الشاعر لأن كان وعد فى بدر بأنه لا يظاهر أبداً على المسلمين ثم نقض عهده وحث المشركين على المسلمين.
21 ـ سرية قطن أو سرية أبى سلمة المخزومى ـ فى غرة محرم الحرام سنة 4 هجرية ـ 150 أبو سلمة المخزومى ـ طلحة وسلمة ـ لم يتمكنوا من الإغارة على المدينة بمظاهرة قام بها المسلمون ـ هو رئشيس قطاع الطريق أراد الإغارة على المدينة ولكن المسلمين تظاهروا فوصلوا إلى قطن وهو مسكنه فتفرق جمعه.
22 ـ سرية عبد الله بن أنيس ـ فى 5 من محرم الحرام سنة 4 هجرية ـ 1 ـ عبد الله بن أنيس الجهنى الأنصارى ـ 1 ـ سفيان الهذيلى ـ 1 ـ سمع عبد الله بأن سفيان استنفر قوماً ضد المسلمين بعرفى فوصل عليها وقتل بها أبا سفينان.
23 ـ سرية الرجيع ـ فى صفر 4 هجرية ـ 10 عاصم بن ثابت ـ 100 ـ من عضل والقارة ـ 10 ـ استشهاد عشرة قراء.
24 ـ سرية بئر معونة ـ 70 ـ منذر بن عمر ـ جماعة كبيرة ـ عامر بن مالك ـ 1 ـ 69.
25 ـ سرية عمر بن أمية الضميرى ـ ربيع الأول 4 هجرية ـ 1 ـ عمر بن أمية الضمرى ـ 2 قبيلة بنى كلاب.
26 ـ غزوة بنى النضير ـ ربيع أول 4 هجرية ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ قبيلة النضير ـ تم إجلائهم بأنهم هموا بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم.
27 ـ غزوة بدر الأخرى ـ ذى القعدة 4 هجرية ـ 1510 النبى صلى الله عليه وسلم ـ 2050 أبو سفيان ـ لم تحدث مواجهة ـ خرج أبو سفيان فى أهل مكة حتى نزل بناحية الظهران أو عسفان ولما علم النبى صلى الله عليه وسلم خرج إليه فرجع أبو سفينان رجع النبى أيضاً.
28 ـ غزوة دومة الجندل ـ سنة 5 هجرية ـ 1000 النبى صلى الله عليه وسلم ـ أهل الدومة ـ رجع الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليها ولم يلق كيداً.
29 ـ غزوة بنى المصطلق ـ 2 شعبان 5 هجرية ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ الحارث بن ضرار سيد بنى المصطلق ـ 19 ـ 10 ـ انهزم العدو وأطلق الأسرى كلهم.
30 ـ غزوة الأحزاب أو الخندق ـ شوال 5 هجرية ـ 3000 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 10000 أبو سفيان ـ 6 ـ 10 ـ انقلب العدو خاسراً.
31 ـ سرية عبد الله بن عتيك ـ ذى القعدة 5 هجرية ـ 5 ـ عبد الله بن عتيك الأنصارى ـ 1 ـ سلام بن أبى الحقيق ـ 1.
32 ـ غزوة بنى قريظة ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو قريظة ـ 4 ـ 200 ـ 400 ـ من الأعداء من قتل ومنهم من أسر ـ قتلهم كان حكماً قضائياً بسبب الخيانة وكان هذا الحكم موافقاً لنصوص التوراة التى كانوا يؤمنون بها.
33 ـ سرية الرقطاء ـ 30 ـ محمد بن مسلمة ـ 30 ـ ثمامة بن آثال ـ 1 ـ أثر ثمالة فأطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كان ثمامة سيد نجد ، وأسلم بعد أن أطلق سراحه من الأسر.
34 ـ غزوة بنى لحيان ـ 6 هجرية ـ 200 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو لحيا من بطون هذيل ـ تفرق العدو حين علم بمقدم المسلمون إليه ـ كانت الغزوة لتأديب أهل الرجيع الذين قتلوا عشرة من القراء.
35 ـ غزوة ذى قردة ـ 6 هجرية ـ 500 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ خيل من غطفن تحت قيادة عيينة الفزارى ـ امرأة واحدة ـ 3 ـ 1 ـ أغاروا على لقاح لرسول الله فخرج المسلمون ولحقوا بهم.
36 ـ سرية عكاشة محصن ـ 40 ـ عكاشة بن محصن الأسدى ـ بنو أسد ـ تفرق الأعداء ولم تحدث مواجهة ـ كان بنو أسد قد أجمعوا الإغارة على المدينة فبعثت إليهم هذه السرية.
37 ـ سرية ذى القصة ـ 6 هجرية ـ 10 ـ محمد بن مسلمة ـ 100 بنو ثعلبة ـ 1 جريح ـ 9 ـ استشهد تسعة من الدعاة وأصيب محمد بن مسلمة بجرح ـ كان عشرة من القراء ذهبوا للدعوة وبينما هم نائمون قتلهم بنو ثعلبة وذو القصة اسم موضع.
38 ـ سرية بنى ثعلبة ـ 6 هجرية ـ 40 ـ أبو عبيدة بن الجراح ـ بنو ثعلبة ـ 1 ـ انصرف العدو وغنم المسلمون ما كان لهم من متاع.
39 ـ سرية الجموم ـ 6 هجرية ـ زيد بن حارثة ـ بنو سليم ـ 10 ـ أسر مجموعة رجال وأطلقهم النبى صلى الله عليه وسلم.
40 ـ سرية الطرف أو الطرق ـ 6 هجرية ـ 15 ـ زيد بن حارثة ـ بنو ثعلبة ـ هرب الأعداء وأصاب المسلمون عشرين بعيراً ـ بعثت هذه السرية لمعاقبة المجرمين بذى القصة.
41 ـ سرية وادى القرى ـ 12 ـ زيد بن حارثة ـ سكان وادى القرى ـ 1 جريح ـ 9 ـ قتل من المسلمين تسعة رجال وجرح واحد ـ كان زيداً ذاهباً للجولة فحملوا عليه وعلى أصحابه.
42 ـ دومة الجندل ـ 6 هجرية ـ عبد الرحمن بن عوف ـ قبيلة بنى كلب ـ الأصبغ بن عمرو ـ تحقق نجاح ملموس فى مجال الدعوة ـ أسلم الأصبغ بن عمرو وكان نصرانياً وأسلم معه كثير من قومه.
43 ـ سرية فداك ـ 6 هجرية ـ 200 ـ على بن أبى طالب ـ بنو سعد بن بكر ـ هربت بنو سعد وأصاب المسلمون مائة بعير وألفى شاة ـ بلغ النبى صلى الله عليه وسلم أنهم يريدون أن يمدوا يهود خيبر فقام علىّ رضى الله الله عنه بالمظاهرة عليهم.
44 ـ سرية أم فرقة ـ 7 هجرية ـ أبو بكر الصديق رضى الله عنه ـ بنو فزارة تحت قيادة أم قرفة ـ 2 ـ انهزم العدو ـ كانت بنو فزارة قد أغاروا على قافلة زيد بن حارثة.
45 ـ سرية عبد الله بن رواحة ـ 6 هجرية ـ 30 ـ عبد الله بن رواحة ـ 30 ـ أسير بن رزام اليهودى ـ 1 ـ 30 ـ وقع اشتباك لسوء فهم الفريقين فقتل اليهود جميعاً.
46 ـ سرية العرنيين ـ 6 هجرية ـ 20 ـ كرز بن جابر الفهرى ـ رجال من عكل وعريننة ـ 1 ـ 8 ـ قتلوا الراعى واستاقوا الإبل فأسروا ومثل بهم ـ استوخموا المدينة فشربوا من ألبان الإبل وأبوالها فصحوا ثم قتلوا يسارا راعى النبى صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل.
47 ـ سرية عمرو بن أمية الضمرى ـ 6 هجرية ـ 1 ـ عمرو بن أمية الضمرى ـ كان عمرو قد جاء إلى مكة ليقتل النبى صلى الله عليه وسلم ثم أسلم من حسن خلقه الشريف ثم ذهب إلى مكة يدعو أهلها.
48 ـ غزوة الحديبية ـ 6 هجرية ـ 1400 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ أهل مكة ـ سهيل بن عمرو القرشى ـ تم الصلح بين النبى صلى الله عليه وسلم وبين ريش عشر سنوات ـ كان النبى قد خرج معتمراً فصدته قريش عن البيت فى الحديبية.
49 ـ غزوة خيبر 7 هجرية ـ 100 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ 10000 ـ يهود خيبر كنانة بن أبى الحقيق ـ 50 جريحاً ـ 18 ـ 93 ـ فتح الله للمسلمين فتحاً مبيناً ـ كان اليهود قد قاتلوا المسلمين فى أُحد والأحزاب ونقضوا عهدهم مع النبى صلى الله عليه وسلم فأفسد خططهم العدوانية.
50 ـ غزوة وادى القرى ـ المحرم 6 هجرية ـ 1382 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ اليهود من وادى القرى.
51 ـ غزوة ذات الرقاع ـ 7 هجرية ـ 400 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو غطفان وبنو محارب وبنو ثعلبة وبنو أنمار ـ تفرق العدو ـ كانت بنو عطفان قد جمعوا جموعاً من القبائل للإغارة على المسلمين فلما قام المسلمون بحشودهم تفرقوا جميعاً.
52 ـ سرية عيص ـ فى صفر 7 هجرية ـ 72 ـ أبو جندل وأبو بصير ـ قافلة قريش ـ 9 ـ أخذ أموال العدو ثم ردها إليهم بأمر النبى صلى الله عليه وسلم.
53 ـ سرية الكديد ـ صفر 7 هجرية ـ 60 ـ غالب بن عبد الله الليثى ـ بنو الملوح ـ 1 ـ وقع اشتباك ـ كانت بنو الملوح قد قتلوا أصحاب بشير بن سويد فبعثت إليهم هذه السرية للتوبيخ.
54 ـ سرية فدك ـ فى صفر سنة 7 هجرية ـ غالب بن عبد الله الليثى ـ أهل فدك ـ قتل ناس من العدو.
55 ـ سرية حسمى ـ فى جمادى الآخرة 7 هجرية ـ 500 ـ زيد بن حارثة ـ 102 ـ الهنيد بن عوض الجزرى ـ 100 ـ 2 ـ انتصر المسلمون وقتل الهنيد مع ابنه وأطلق الباقون بعد توبتهم ـ كان دحية الكلبى محملاً ببعض الهدايا من قيصر فقابله الهنيد فى ناس وقطع عليه الطريق.
56 ـ سرية تربة ـ فى شعبان سنة 7 هجرية ـ عمر بن الخطاب ـ أهل تربة ـ تفرق العدو ـ بين تربة ومكة منزلان كان أهل تربة قد اصطلحوا مع بنى غطفان فقام المسلمون بالمظاهرة فى محالهم.
57 ـ سرية بنى كلاب ـ فى شعبان 7 هجرية ـ أبو بكر الصديق رضى الله عنه ـ بنو كلاب ـ انتصر المسلمون سبى من الأعداء جماعة وقتل آخرون ـ كانوا أجمعوا الهجوم على المسلمين مع بنى محارب وبنى أنمار.
58 ـ سرية الميفعة ـ رمضان 7 هجرية ـ غالب بن عبد الله الليثى ـ أهل الميفعة ـ وقع اشتباك ـ كانوا حلفاء أهل خيبر.
59 ـ سرية خربة ـ فى رمضان 7 هجرية ـ أسامة بن زيد ـ أهل خربة ـ بينما أسامة وأصحابه يمشون فى الطريق إذ هبط إليهم رجل من الجبل فقتله أسامة بعد أن قال لا إله إلا الله.
60 ـ سرية بنى مرة ـ شوال 7 هجرية ـ 30 بشير بن سعد ـ بنو مرة بالقرب من فدك ـ وقع اشتباك كانوا حلفاء أهل خيبر.
61 ـ سرية بشير بن سعد الأنصارى ـ فى شوال 7 هجرية ـ 30 بشير بن سعد ـ بنو فزارة وعذرة ـ جرح جميع المسلمين وأسر منهم رجلان ـ كانت بنو فزارة وعذرة قد ساعدوا اليهود فى خيبر فبعثت إليهم هذه السرية للترويع.
62 ـ سرية ابن أبى العوجاء ـ 7 هجرية ـ 50 ـ ابن أبى العوجاء ـ بنو سليم ـ 1 ـ 49 ـ أصيب ابن أبى العوجاء بجرح واستشهد الباقون ـ قام المسلمون بحشد قواهم فى محالهم لأنهم كانوا يجمعون للإغارة على المدينة.
63 ـ سرية ذات أطلح ـ 8 هجرية ـ 15 ـ كعب بن عمير الأنصارى ـ أهالى ذات أطلح بنو قضاعة ـ 14 ـ استشهد المسلمون جميعاً وبرأ واحد منهم ـ كانوا يجمعون فى عدد كبير للإغارة على المسلمين فبعث إليهم كتيبة لتخوفيهم فاستشهد المسلمون جميعاً.
64 ـ سرية ذات عرق ـ فى ربيع الأول 8 هجرية ـ 25 ـ شجاع بن وهب الأسدى ـ بنو هوازن أهالى ذا عرق ـ كانت هوازن قد مدّوا يد المعونة لأعداء المسلمين مراراً ثم اجتمعوا على مشارف المدينة فاحتشد المسلمون لتخويفهم.
65 ـ سرية مؤنة ـ فى جمادى الأولى سنة 8 هجرية ـ 3000 ـ زيد بن حارثة ـ مائة ألف ـ شرحبيل الغسانى ـ 12 ـ لم نعرف عدد المفقودين ـ انتصر المسلمون ـ كان شرحبيل قد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقعت لذلك الحرب وهزم ثلاثة آلاف مائة ألف.
66 ـ سرية ذات السلاسل ـ جمادى الآخرة 8 هجرية ـ 500 ـ عمرو بن العاص القرشى ـ بنو قضاعة ساكنوا السلاسل ـ هرب الأعداء بمظاهرة المسلمين ـ كانت قضاعة قد تجمعت للإغارة على المدينة.
67 ـ سرية سيف البحر ـ فى رجب 8 هجرية ـ 300 ـ أبو عبيدة ـ قريش ـ أقام المسلمون على الساحل أياماً ثم انصرفوا ـ كان الغرض من هذه السرية تشتيت همم قريش.
68 ـ سرية محارب ـ فى شعبان 8 هجرية ـ 15 ـ أبو قتادة الأنصارى ـ بنو غطفان ـ هرب العدو خائفاً وأصاب المسلمون أنعاماً ـ تجمع بنو غطفان بخضرة فأرسلت إليهم سرية مكونة من خمسة عشر رجلاً للاستطلاع.
69 ـ غزوة فتح مكة ـ رمضان 8 هجرية ـ 10000 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ قريش مكة ـ 2 ـ 12 ـ انتصر المسلمون ـ لم يتعرض للمسلمين أحد إلا كتيبة واحدة ثم دخل النبى صلى الله عليه وسلم مكة وجعل الناس كلهم طلقاء ولا تثريب عليهم.
70 ـ سرية خالد ـ فى رمضان 8 هجرية ـ خالد بن الوليد ـ الصنم العزى ـ كانت العزى صنم بنى كنانة فحطمها خالد رضى الله عنه.
71 ـ سرية عمرو بن العاص ـ 8 هجرية ـ عمرو بن العاس ـ الصنم سواع ـ كانت سواع صنم بنى هذيل فحطمها عمرو بن العاص رضى الله عنه.
72 ـ سرية سعد الأشهلى ـ رمضان 8 هجرية ـ سعد بن زيد الأشهلى الأنصارى ـ الصنم مناة ـ كانت مناة صنماً للأوس والخزرج فهدمها سعد الأشهلى رضى الله عنه.
73 ـ سرية خالد بن الوليد ـ شوال 8 هجرية ـ 350 ـ خالد بن الوليد ـ بنو جذيمة ـ 95 ـ قتل خمسة وتسعون رجلاً من بنى جذيمة ممن كانوا أسلموا فكره الرسول صلى الله عليه وسلم قتلهم وودى بهم الدية ـ كان خالد بن الوليد بعث داعياً وكانت بنو جذيمة قد أسلموا من قبل فشك خالد فى إسلامهم وقتل منهم رجالاً.
74 ـ غزوة حنين أو أوطاس أو هوازن ـ شوال 8 هجرية ـ 12000 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو ثقيف وبنو هوازن وبنو معز وبنو أحسم ـ 6 ـ 6000 ـ 71 ـ انتصر المسلمون ـ أطلق النبى صلى الله عليه وسلم سراح جميع الأسرى وأعطاهم الكسوة كذلك.
75 ـ غزوة الطائف ـ شوال 8 هجرية ـ 12000 ـ النبى صلى الله عليه وسلم ـ بنو ثقيف ـ جمع كثير ـ 13 ـ جمع كثير ـ رجع النبى صلى الله عليه وسلم بعد محاصرة دامت شهراً ـ لما رفع النبى صلى الله عليه وسلم عنهم الحصار قدموا عليه وأسلموا.
76 ـ سرية عيينة بن حصن ـ فى محرم 9 هجرية ـ 150 ـ عيينى بن حصن الفزارى ـ قبيلة بنى تميم ـ 62 ـ تم القضاء على الثورة ـ قامت هذه القبيلة بإغراء القبائل التابعة لها ومنعتها عن أداء الجزية ولما خرج إليهم عيينى أسر منهم 11 رجلاً و21 امرأة و 20 ولداً فأطلقهم النبى صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه سيدهم.
77 ـ سرية قطبة بن عامر ـ فى صفر 9 هجرية ـ 20 ـ قطبة بن عامر ـ قبيلة خثم ـ أكثر من النصف ـ أكرهم ـ تفرقوا وانتشروا ـ كانوا يدبرون مؤامرة ضد المسلمين فجاء قطبة ببعضهم أسيراً فأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
78 ـ سرية الضحاك ابن سفيان الكلابى ـ ربيع أول 9 هجرية ـ الضحاك رضى الله عنه ـ قبيلة بنى كلاب ـ بعث المسلمون إلى بنى كلاب داعين فاعترض لهم الكفار فوقع اشتباك.
79 ـ سرية عبد الله بن حذافة ـ ربيع أول 9 هجرية ـ 300 ـ عبد الله بن حذافة القرشى السهمى ـ القراصنة من الخثعميين ـ هربوا ـ كانوا قد اجتمعوا فى ساحل جدة يريدون الإغارة على مكة فتفرقوا حين رأوا هذه السرية.
80 ـ سرية بن طىء ـ 9 هجرية ـ 150 ـ على رضى الله عنه ـ بنى طىء ـ أسرت سفانة بنت حاتم وغيرها من الناس.
81 ـ غزوة تبوك ـ 9 هجرية ـ 3000 ـ الرسول صلى الله عليه وسلم ـ هرقل قيصر الروم ـ قام النبى صلى الله عليه وسلم بالتجمع مع أصحابه وأرهب الأعداء ثم رجع إلى المدينة.
82 ـ سرية دومة الجندل ـ 420 ـ خالد بن الوليد ـ أكيدر أمير دومة الجندل ـ أسر أكيدر وقتل أخوه ـ أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سراح أكيدر وعقد الحلف مع حكومات نصرانية أخرى.
000000000000000000
(1) الأنبياء: 107.
(2) آل عمران: 71.
(3) حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص 166 ط الهيئة المصرية العامة للكتاب.
(4) غوستاف لوبون حضارة العرب ص 128 ، 129 ط الهيئة المصرية للكتاب.
(5) البقرة: 190-191.
(6) البقرة: 192، 193.
(7) البقرة: 216.
(8) البقرة: 217.
(9) آل عمران: 146.
(10) آل عمران: 169.
(11) آل عمران: 195.
(12) ، (13) النساء: 74 ، 75.
(14) النساء: 90.
(15) الأنفال: 7ـ8.
(16) الأنفال: 17.
(17) الأنفال: 39.
(18) الأنفال: 47.
(19) الأنفال: 61.
(20) الأنفال: 70.
(21) التوبة: 5ـ6.
(22) التوبة: 111.
(23) الحج: 39-40.
(24) رواه مسلم ـ كتاب الإمارة ـ باب فضل الجهاد والخروج فى سبيل الله.
(25) رواه أبو داود فى سننه ـ كتاب الخراج والإمارة والفئ ـ باب ما جاء فى خبر الطائف.
(26) رواه الحاكم فى مستدركه ـ كتاب معرفة الصحابة رضى الله عنهم ـ ذكر إسلام أمير المؤمنين على ـ رضى الله عنه ـ.
(27) رواه البخارى ـ كتاب التفسير ـ باب قول الله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة (.
(28) مصنف عبد الرازق ـ كتاب الجهاد ـ باب الرجل يغزو وأبوه كاره.
(29) الحج: 40.
(30) القرطبى ج 12 تفسير سورة الحج.
(31) تاريخ ابن خلدون 1 / 226 فصل فى الحروب ومذاهب الأمم فى ترتيبها.
(32) سفر العدد ـ الإصحاح الثالث عشر ـ الآيات: 26-29.
(33) سفر صموئيل الأول ـ الإصحاح الخامس والعشرون آية 10-14.
(34) سفر الملوك الثانى ـ الإصحاح الثالث ، الآيات 4 ـ 8.
(35) سفر حزقيال ـ أصحاح 21 آيات 1 ـ5.
(36) سفر يوشع ـ الإصحاح الثالث والعشرون ـ الآيات 3ـ5.
(37) سفر القضاة ـ الإصحاح الثامن عشر ـ الآيات 27ـ30.
(38) سفر صموئيل الأول ـ الإصحاح الرابع ، الآيات 1ـ4.
(39) سفر التكوين ـ الإصحاح الرابع والثلاثون ـ الآيات 25ـ29.
(40) سفر التكوين ـ الإصحاح الرابع عشر ـ الآيات 14 ـ 16.
(41) سفر العدد ـ الإصحاح الواحد والعشرون الآيتان 34ـ35.
(42) سفر العدد ـ الإصحاح الخامس والعشرون الآية 16.
(43) الإصحاح الثالث والثلاثون الآيات 50ـ53.
(44) سفر صموئيل ـ الإصحاح السابع عشر الآيات 45ـ47.
(45) سفر صموئيل الأول ـ الإصحاح الثالث والعشرون الآية 6.
(46) سفر المزامير ـ المزمور الثامن عشر الآيات 35-41.
(47) سفر حزقيال الإصحاح الواحد والعشرون آية 5.
(48) إنجيل متى ـ الإصحاح العاشر آية 34-36.
(49) رواه أحمد وأبو داود.
(50) سبائك الذهب 443.
(51) شرح المعلقات السبع للزوزنى ص 83 ، ط مصطفى الحلبى.
(52) الزخرف: 89.
(53) الحج: 39-40.
(54) السيرة المحمدية تحت ضوء العلم والفلسفة لمحمد فريد وجدى ص 164 ، 163 بتصرف.
(55) الأنفال: 61.
(56) السيرة النبوية لمحمد فريد وجدى 165 ، 166.
(57) سبائك الذهب ص 120 ط دار الكتب العلمية ، موسوعة القبائل العربية لمحمد سليمان الطيب 1 / 51 دار الفكر العربى.
(58) فتح البارى 6 / 543 دار المعرفة ـ بيروت.
(59) فتح البارى 7 / 424.
(60) تاريخ الأدب الجاهلى د. على الجندى 472.
(61) رحمة للعالمين للمنصور فورى ص 462.
(62) فى تاريخ الأدب الجاهلى 473.
(63) رحمة للعالمين للمنصور فورى ص 462.
(64) سبائك الذهب 8.
(65) تاريخ الأدب الجاهلى ص 470.
(66) رحمة للعالمين المنصور فوزى ص 462.
(67) سبائك الذهب 87.
(68) تاريخ الأدب الجاهلى ص 466.
(69) رحمة للعالمين للمنصور فورى ص 463.
(70) سبائك الذهب 295 ، تاريخ الأدب الجاهلى ص 467.
(71) رحمة للعالمين ص 463.
(72) تاريخ الدولة الأموية للشيخ محمد الخضرى ص 156.
(73) رحمة للعالمين ص 463.
(74) سبائك الذهب ص 256 ، تاريخ الأدب الجاهلى ص 467.
(75) رحمة للعالمين ص 463.
(76) سبائك الذهب ص 127.
(77) سبائك الذهب ص 126.
(78) تاريخ الأدب الجاهلى ص 467.
(79) رحمة للعالمين ص 463.
(80) سبائك الذهب ص 148 ، تاريخ الأدب الجاهلى ص 473.
(81) سبائك الذهب ص 124 ، وتاريخ الأدب الجاهلى ص 473.
(82) سبائك الذهب ص 85 ، 86 ، تاريخ الأدب الجاهلى ص 470.
(83) سبائك الذهب رقم 147 ، 148 ، تاريخ الأدب الجاهلى ص 473.
(84) تاريخ الدولة الأموية الشيخ محمد الخضرى بك ص 32 ، 33 ، ط دار القلم ، بيروت.
(85) السيرة المحمدية تحت ضوء العلم والفلسفة الأستاذ محمد فريد وجدى ص 162 ، ط الهيئة المصرية العامة للكتاب.
(86) رحمة للعالمين ص 469.
(87) الأنفال: 58.
(88) تفسير ابن كثير 2 / 321.
(89) الفكر الإسلامى فى تطوير مصادر المياه والطاقة ، د. سيد وقار أحمد حسينى ـ عالم زائر فى جامعة ستانفورد 71-75 ، ترجمة د. سمية زكريا زيتونى طبعة: فصلت للدراسات والترجمة والنشر.
and m rg nc of a Muslim Soci ty in Richard W. bulli t, Conv rsion of Islam M i r & d. N h mia L vtzion (N w York Holm s Iran in Conv rsion to Islam, (Publ., Inc, 1979) Pp. 30-51, p31 for fig

غير معرف يقول...

(((((((تواضع الرسول صلي الله عليه وسلم)))))وصف الله سبحانه رسوله الكريم بأعلى الأوصاف، وأكمل الصفات، وذكر ذلك في القرآن، فقال: { وإنك لعلى خلق عظيم } (القلم:4) وكفى بشهادة القرآن شهادة .

وكان خلق التواضع من الأخلاق التي اتصف بها صلى الله عليه وسلم، فكان خافض الجناح للكبير والصغير، والقريب والبعيد، والأهل والأصحاب، والرجل والمرأة، والصبي والصغير، والعبد والجارية، والمسلم وغير المسلم، فالكل في نظره سواء، لا فضل لأحد على آخر إلا بالعمل الصالح .

وأبلغ ما تتجلى صور تواضعه صلى الله عليه وسلم عند حديثه عن تحديد رسالته وتعيين غايته في هذه الحياة؛ فرسالته ليست رسالة دنيوية، تطلب ملكًا، أو تبتغي حُكمًا، أو تلهث وراء منصب، بل رسالة نبوية أخروية، منطلقها الأول والأخير رضا الله سبحانه، وغايتها إبلاغ الناس رسالة الإسلام. فقد كان صلى الله عليه وسلم كثير القول: ( إنما أنا عبد الله ورسوله )، فهو قبل كل شيء وبعد كل شيء عبد لله، مقر له بهذه العبودية، خاضع له في كل ما يأمر به وينهى عنه؛ ثم هو بعد ذلك رسول الله إلى الناس أجمعين .

ولأجل هذا المعنى، كان صلى الله عليه وسلم ينهى أصحابه عن مدحه ورفعه إلى مكانة غير المكانة التي وضعه الله فيها؛ وعندما سمع بعض أصحابه يناديه قائلاً: يا محمد ! يا سيدنا ! وابن سيدنا ! وخيرنا ! وابن خيرنا ! نهاه عن هذا القول، وعلمه ماذا يقول، وقال: ( أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل ) رواه أحمد و النسائي .

والذي يوضح هذا الجانب من تواضعه، ما أخبر به صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بقوله: ( يا عائشة ! لو شئت لسارت معي جبال الذهب، جاءني مَلَك، فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن شئت نبيًا عبدًا، وإن شئت نبيًا ملكًا، قال: فنظرت إلى جبريل، قال: فأشار إلي، أن ضع نفسك، قال: فقلت: نبيًا عبدًا ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئًا، يقول: آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد ) رواه الطبراني وغيره. فهو صلى الله عليه وسلم لم يرض لنفسه أن يتصف بغير الوصف الذي وصفه الله به، وهو وصف العبودية، وأنه رسول مبلغ عن الله، وليس له غاية غير ذلك مما يتطلع إليه الناس، ويتسابقون إليه .

وكما وضَّح صلى الله عليه وسلم غايته في هذه الحياة ورسالته، فهو أيضًا قد وضح مكانته بين الأنبياء ومنزلته بين الرسل، فكان من تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه لم يقبل من أحد أن يفضله على أحد من الأنبياء، مع أن القران قد أثبت التفضيل بين الأنبياء والرسل في قوله تعالى: { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض } (البقرة:253) وما ذلك إلا لتواضعه صلى الله عليه وسلم .

وقد ثبت أن رجلاً من المسلمين ورجلاً من اليهود سب كل واحد منهما الآخر، فقال المسلم لليهودي: والذي اصطفى محمدًا على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم يده عند ذلك وضرب اليهودي على وجهه، فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما حدث، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلم، فسأله عن ذلك، فأخبره بالذي جرى، فطلب النبي صلى الله عليه وسلم من صحابته ألا يفضلوه على أحد من الأنبياء، وأخبرهم عن منـزلة موسى عليه السلام، وأنه يوم القيامة يكون مع النبي ومن أول الذين تنشق عنهم الأرض يوم القيامة. والحديث في الصحيحين .

وفي الجانب المقابل، يظهر تواضعه صلى الله عليه وسلم في علاقاته الأسرية مع أهله، وكذلك في علاقاته الاجتماعية مع الناس من حوله؛ أما عن تواضعه مع أسرته، فخير من يحدثنا عن هذا الجانب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، تقول وقد سألها سائل: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت: ( يكون في خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة ) وفي رواية عند الترمذي قالت: ( كان بشرًا من البشر، ينظف ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه ). فهو صلى الله عليه وسلم يقوم بتنظيف حاجاته بنفسه، ويشارك أهله في أعمال بيته، ويجلب حاجاته من السوق بنفسه مع أنه صلى الله عليه وسلم خير الخلق أجمعين .

وأما تواضعه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه ومن حوله، فحدث عنه ولا حرج. ويكفي أن تعلم في هذا المقام أنه صلى الله عليه وسلم كان يركب الحمار، وهي وسيلة نقل عادية في ذلك الزمان، ليس هذا فحسب، بل كان يحمل خلفه على دابته، من كان لا يملك وسيلة نقل تنقله .

ومن مظاهر تواضعه صلى الله عليه وسلم، أنه لم يكن يرضى من أحد أن يقوم له تعظيمًا لشخصه، بل كان ينهى أصحابه عن فعل ذلك؛ حتى إن الصحابة رضوان الله عنهم، مع شدة حبهم له، لم يكونوا يقومون له إذا رأوه قادمًا، وما ذلك إلا لعلمهم أنه كان يكره ذلك .

ولم يكن تواضعه عليه الصلاة والسلام صفة له مع صحابته فحسب، بل كان ذلك خُلُقًا أصيلاً، تجلى مع الناس جميعًا. يبين هذا أنه لما جاءه عدي بن حاتم يريد معرفة حقيقة دعوته، دعاه صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فألقت إليه الجارية وسادة يجلس عليها، فجعل الوسادة بينه وبين عدي ، وجلس على الأرض. قال عدي : فعرفت أنه ليس بملك .

وكان من تواضعه صلى الله عليه وسلم، أنه كان يجلس مع أصحابه كواحد منهم، ولم يكن يجلس مجلسًا يميزه عمن حوله، حتى إن الغريب الذي لا يعرفه، إذا دخل مجلسًا هو فيه، لم يستطع أن يفرق بينه وبين أصحابه، فكان يسأل: أيكم محمد ؟ .

ويدل على تواضعه صلى الله عليه وسلم، أنه لم يكن يرد أي هدية تقدم إليه، مهما قلَّ شأنها، ومهما كانت قيمتها، ولم يكن يتكبر على أي طعام يدعى إليه مهما كان بسيطًا، بل يقبل هذا وذاك بكل تواضع، ورحابة صدر، وطلاقة وجه .

ومن أبرز مظاهر تواضعه صلى الله عليه وسلم ما نجده في تعامله مع الضعاف من الناس وأصحاب الحاجات؛ كالنساء، والصبيان. فلم يكن يرى عيبًا في نفسه أن يمشي مع العبد، والأرملة، والمسكين، يواسيهم ويساعدهم في قضاء حوائجهم. بل فوق هذا، كان عليه الصلاة والسلام إذا مر على الصبيان والصغار سلم عليهم، وداعبهم بكلمة طيبة، أو لاطفهم بلمسة حانية .

ومن صور تواضعه في علاقاته الاجتماعية، أنه صلى الله عليه وسلم، كان إذا سار مع جماعة من أصحابه، سار خلفهم، حتى لا يتأخر عنه أحد، ولكي يكون الجميع تحت نظره ورعايته، فيحمل الضعيف على دابته، ويساعد صاحب الحاجة في قضاء حاجته .

تلك صور من تواضعه عليه الصلاة والسلام، وأين هي مما يصوره به اليوم أعداؤه، والمبغضون لهديه، والحاقدون على شريعته؛ ثم أين نحن المسلمين من التخلق بخلق التواضع، الذي جسده نبينا صلى الله عليه وسلم في حياته خير تجسيد، وقام به خير قيام ؟!



*************

منقول عن موقع الشبكة الاسلامية

اللهم صلي وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وعلى
من تبعه باحسانٍ ال يوم الدين
فأين نحن منك ياحبيبي يا رسول الله ؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

(((حكاية الخديوي التائه))))))))))بسم الله الرحمن الرحيم))))))))
{ وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً }
صدق الله العظيم
[الإسراء : 81]
السلام علي من إتبع الهدي
إخواني و أخواتي المسلمين الموحدين بالله و المؤمنين برسول الله (صلي الله عليه و سلم)
زوار الموقع من المسيحيين الباحثين عن الحق
هذه سلسلة من إعدادي أبين لكم فيها كذب و تدليس المواقع التبشيرية أو ما إتفق علي تسميتها مواقع المراحيض و ذلك لأنها فقط مخصصة لسب الإسلام و سب رسول الله (صلي الله عليه و سلم). و أوضح أن كل كلامي سيكون مدعما بالدليل و البرهان ، و أرجوا منك إعمال العقل و التفكير العميق فيما هو مكتوب لنتدبر أي دين هو الأحق أن يتبع فعلا
للعلم فأنا مسلم عادي لا أنتمي إلي أي جماعة من الجماعات كالإخوان المسلمين أو السلفيين أو ما شابه ، بل أنا فرد مسلم عادي غير متفقه في الدين الإسلامي و لا المسيحي و لذلك لن ألجأ لمناقشة المسائل الدينية فلها علمائها الأجلاء للحديث عنها و إنما سأكتفي بالحديث عن المسائل الأخري مثل القصص و المعجزات المذكورة لديهم و إعمال العقل و البحث في التاريخ لإيجاد هل حدثت فعلا أم أنها كذبه لا أكثر
قد يطول الموضوع قليلا و لكن أعدكم أن يكون شيقا مفيدا للجميع بإذن الله و لن يحتوي علي أي سب أو لفظ خارج لأي شخص مهما كان ، فلندع هذه الأساليب الملتوية لهم أما نحن المسلمون فنحاور بالأدب و الحسني إمتثالا لقول الله تعالي في كتابه الكريم
{ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }
[النحل : 125]
و كنت قد كتبت موضوع من قبل بعنوان " رحلتي مع المراحيض " شرحت فيه ما إتبعوه معي في هذه المنتديات التبشيرية من حجر للرأي و تدليس و كذب و كله مدعم بالدليل من عندهم
و الحلقات القادمة ستكون كل منها مخصصة لموضوع واحد فقط لإثبات كذبه و تلفيقه
هذه هي الحلقة الثانية بعنوان
" الخديـــوي التائـــه "
::....................................::
هذه القصة مذكورة في منتدي " طريق الضلال (الحق) " و كتبها العضو " الملك العقرب "
سأضع كل مشاركة من هناك كاملة ثم أضع تعليقي المفصل عليها هنا
مشاركة 1
الملك العقرب

حدثت هذه القصة منذ ما يقرب من 150 سنة مع الخديوى عباس الاول وتحكى القصة:
بينما كان الخديوى عباس الاول عائدا من رحلته فى البحر الابيض المتوسط عام 1850م قادما الى الاسكندرية فى احد ليالى الشتاء, كان البرد شديد جدا والظلام اشد
مما ساعد على ان تضل سفينة الخديوى طريقها وعبثا حاول القبطان ان يهتدى طريقه ليصل الى الميناء ولكنه لم يفلح, وبعد كثير من الجهد والخوف لمح من بعيد ضوءا خافتا لا يكاد يذكر, ولكن ينطبق عليه المثل القائل " ان ظلام العالم كله لا يمكن ان يخفى ضوء شمعة" فأستبشر القبطان خيرا وأطمأن كثيرا وأخذ يتتبع هذا الضوء حتى وصل الى الميناء بسلام وبمجرد ان وصل الخديوى عباس للميناء وفرح بنجاته اخذ يبحث عن مصدر الضوء الذى انقذه من الموت محقق ولشدة دهشته وجد نفسه وهو على الشاطئ امام الكنيسة المرقسية بالأسكندرية والتى كانت فى ذلك الوقت تطل على البحر مباشرة إذ لم تكن هناك مبانى تحجز بنيها وبين البحر وتطلع الخديوى لمصدر النور الذى أنقذه وأذ به يأتى من مقصورة مارمرقس حيث يضاء قنديل صغير معلق امامها فتعجب الخديوى وفرح بهذا القنديل الذى انار الطريق له وارشد سفينته التائهة واعترافا من الخديوى بجميل مارمرقس عليه اصدر فرمان رسميا بصرف مبلغ 271 مليم "27 قرشا الان" كتبرع سنوى من الدولة للكنيسة المرقسية وهي قيمة الزيت المستهلك بالقنديل, وظلت محافظة الاسكندرية تصرف المبلغ لنفس الغرض حتى عام 1960م ولكنها بعد ذلك جعلته شهريا ويقوم مندوب عن البطريركية بأستلامه من المحافظة حتى يومنا هذا


هذه كانت القصة كما قرأتها هناك و هي قصة عجيبة لا أتقبلها للعديد من الأسباب أضعها لكم بالترتيب
1. القصة كما هو مذكور حدثت مع أحد اهم حكام مصر في العصر الحديث و هو الخديوي عباس حلمي الأول و الذي تولي عرش مصر في الفترة من 1849 - 1854 م أي أنه ليس بالشخص العادي و بالطبع لابد أن تكون هذه الحادثة مسجلة في كتب التاريخ المعاصر خاصة أنها حادثة هامة و لكن لم أسمع عنها إلا عندما قرأت هذه القصة فقط و بحثت عنها علي الإنترنت فلم أجد أي ذكر لها كما سألت أحد المهتمين بالتاريخ و أخبرني أنه أول مرة يسمع عنها !!!!
2. مذكور في القصة أن السفينة ضلت الطريق في البحر لشدة الظلام و لم يفلح القبطان لمعرفة طريق الميناء !!!! هل تصدق هذا ؟!! من المعروف أنه قديما كان الإبحار يعتمد علي النجوم جتي تم إختراع البوصلة عام 270م و هي لمن لا يعرفها أداة لتحديد الإتجاهات حيث تشير إبرتها إلي القطب الشمالي دائما و أصبحت أحد أهم أدوات تحديد الإتجاه عامة و في البحر خاصة. و لا يعقل أبدا أن يكون القبطان المسئول عن سفينة خديوي مصر عام 1850م لم يسمع عن البوصلة و مازال يستخدم النجوم في الإبحار !!!! فهل يكون الظلام مهما كان حالكا عائق أمام إبحار سفينة الخديوي.
3. بعد وصول الخديوي إلي ميناء الإسكندرية و معرفته أن مصدر الضوء كان من قنديل صغير في كنيسة مارمرقس فهل يعقل أن تكون المكافأة عبارة عن فرمان بمبلغ 270 مليم سنويا فقط ؟!!! خديوي مصر الذي كان يملك كل الأراضي الزراعية في مصر تقريبا و أموال لا تعد و لا تحصي يصدر فرمان بـ 270 مليم فقط !!!! و مقابل ماذا إنقاذ حياته !!!! من المعروف أن الخديوي كان يمنح المقربين منه الكثير من الهدايا و الأراضي و الألقاب في المناسبات فما بالنا بمن ينقذ حياته .... أليس من باب أولي أن تكون عطيته له أكبر و أعظم !!!! أما كان في إستطاعة الخديوي و هو يملك كل مصر تقريبا حسب القوانين في هذه الأيام أن يصدر الفرمان بمبلغ أكبر من 270 مليم سنويا !!!!
4. مذكور أنه في عام 1961م تم جعل المبلغ (270 مليم = 27 قرش) شهريا و ليس سنويا و هو قيمة الزيت المستهلك كما هو مذكور أيضا ، بل و يصرف المبلغ حتي الآن .... أي كلام هذا !!!! هل يتم تسليم مبلغ 27 قرش شهريا إلي كنيسة مارمرقس في عصرنا الحالي كثمن للزيت المستهلك لهذا القنديل ؟!!! إن كان الأمر صحيحا أما كان في إستطاعة الدولة أن تقرر زيادة هذا المبلغ قليلا تماشيا مع الأسعار ؟!!! علي الرغم من أن ثورة 23 يوليو ألغت الكثير من القرارات التي أصدرها الحكام السابقين من أسرة محمد علي فيما يعرف حينها بالعهد البائد و لكنها قررت الإستمرار في صرف هذا المبلغ الضئيل !!!! بل هل يكلف مندوب من البطريركية نفسه شهريا و يذهب لإستلام مبلغ و قدره 27 قرش إلي شهرنا هذا !!!! إن المبلغ المدفوع في وسيلة المواصلات للذهاب لمقر الإستلام سيتعدي حتما مبلغ الـ 27 قرش حيث إن هذا المندوب لو إستقل أحد الأتوبيسات العامو فلن يدفع أقل من 50 قرش ذهابا و مثلها إيابا هذا علي إعتبار أن المسافة بين البطريركية و مقر الإستلام قريبة و أنه سيستقل المواصلات العامة !!!!
شخص التاكد من صحتها؟؟؟. القصة تبدو خيالية و مصطنعة و لكنها كالعادة مليئة بالثغرات و أهمها أنها تمس تاريخ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟=================================
ا))))))))))))))))))))))))))))))))). معجزات للملاك ميخائيل (( بمناسبة تذكاره ))))))))))))))
كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل – فى كفر النحال بالزقازيق – تقع قريبة جدا من المدافن . و هى فى كنيسة ميخائيل في في منطقة فقيرة و معظم المساكن المجاورة للكنيسة يسكنها غير مسيحيين

بدايه القصيده كفر اختاروا تاريخ قديم علشان يقولوا كل اللى شافو الحدثه ماتوا

فى سنة 1946 كان يخدم الكنيسة راهب بسيط .. كان متوكلا على الله ، و كان بحسب إمكانات جيله يخدم الله ، يزور بعض العائلات ، و يصلى قداس الأحد كل أسبوع .. كانت الكنيسة وقتها مبنى صغير محاط بسور مبنى ، و الباب الخرجى للسور مصنوع من أسياخ حديدية ، و يقفل بقفل من الخارج .

كان هذا الأب يزور أسرة فى غروب أحد أيام الأسبوع ، و كانت من العائلات المتدينة . رب الأسرة رجل ميسور و زوجته إمرأة تقية و لم يكن لهما أولاد لمدة طويلة . و قد رزقهما الله بعد السنين الطويلة طفلا ، كان بالنسبة لهما كأنه نور الحياة ، و كانا شاكرين الله على صنيعه . جلس الأب الراهب مع الرجل و زوجته و طفلهما يتكلمون فى أعمال الله و عجائب قديسيه ، و كان على منضدة بحجرة الجلوس طبق صغير فيه قليل من حبات الترمس ، و كان الطفل الصغير إبن سنة يحبو حول المنضدة ، و يمسك بها تساعده على الوقوف . و فى غفلة من الكبار مد يده إلى الطبق و أخذ حبة ترمس و وضعها فى فمه ، حاول أن يمضغها تفتت فى فمه .. حاول أن يبتلعها فدخلت فى القصبة الهوائية ، و بلا مقدمات وجدوه ملقى على الأرض يسعل سعالا صعبا متلاحقا ، يكاد أن يختنق .

صرخ الأب و الأم منزعجين ، و وقف الراهب متحيرا ماذا يفعل ؟ خطر بباله أن يجرى إلى الكنيسة يحضر زيت قنديل أو ماء اللقان هوه مفيش زيت غير فى الكنيسه هما معندهمش بقال ولا ايه، لعله يسعف الطفل المسكين ، و فعلا جرى إلى الكنيسة .. و لكنها مقفولة بالقفل الحديدى .. ليس أحد بالداخل .. و قرابنى الكنيسة يبدو أنه أغلقها و ذهب . إحتر الأب ، حاول أن ينادى و لكن لا من مجيب . إنه يريد أن يأخذ أى شىء من الكنيسة و الوقت يمر و الولد فى خطر ، فلما لم يجد شيئا مد يده من بين أسياخ الحديد و أخذ بيده حفنة من التراب ، تراب الكنيسة .. و عاد مسرعا يجرى .. وصل إلى البيت و إذ زحام .. لقد تجمع الجيران على صراخ الأب و الأم كالعاده يقولوا ان المسلمين شافوا المعجزات ومحدش شاف حاجه اتكلم براحتك يا عم حد هيراجع وراك .. الطفل مازال حيا و لكنه لا يقدر على التنفس و قد بدا لونه أزرق .. دخل الأب الراهب بسرعة يكاد يلهث ، دخل إلى حيث الطفل و هو يقبض بيده على التراب ، كشف ملابس الطفل و عرى صدره ، و وضع تراب الكنيسة كعلامة صليب على صدر الطفل ، و صرخ إلى الله متشفعا برئيس الملائكة ميخائيل ، فعطس الطفل عطسات متكررة ، خرجت معها فتات حبة الترمس و للحال بدأ يتنفس طبيعيا .
ذهل كل الواقفين إذ رأوا عمل الله و كانوا يتحدثون بهذه الأعجوبة و يقولون حتى تراب الكنيسة مبروك يعمل به الرب آيات .

مبروك عليكم التراب
ربنا يشفى
كل ده والولد عايش
وبعدين هوه مينفعش يدعى من غير التراب

لم تكن هذه الحادثة الوحيدة

فقد تكررت القصص العجيبة فى هذه الكنيسة . فقد حدث أن قام غير المؤمنين قصده المسلمين برده فى سنة 1948 بالهجوم على الكنيسة و أحرقوا بعض مقاعدها و بدأ بعضهم يهدم الكنيسة من الداخل يا عم ارحمنا فيه حد بيهد حاجه من جوه علشان تقع على دماغه ، و قد تمجد رب الكنيسة يومها تعالى الله على مايدعون ، فسقط ماسك الفأس من أعلى حجاب الهيكل و إنشجت رأسه و خرج من الكنيسة مشدوخ الرأس ، ففزع الآخرين الذين كانوا يرمون كرات النار على الكنيسة كل ده والمسلمين جواها يبقى اكيد اللى كانوا عايزين يهدوها نصارى ههههههههههه و نجت الكنيسة بإعجوبة إذ كان رئيس الملائكة الجليل يحرسها .

سبحان الله وباقى الكنايس مبيحرسهاش ليه رئيس الملايكه
عنده نبطشيه
ربنا يشفى

و تذكر المؤمنون يومها
ما حدث لطفلة صغيرة بنت أحد الشمامسة ، كانت قد أرسلتها أمها تسأل عن والدها الذى كان فى غروب أحد الأيام مع مجموعة من الشمامسة يحفظون الألحان ، و إذ تأخر عن الحضور للمنزل ، أرسلت الأم الطفلة – 6 سنوات – ست سنين وصدقتوا كان الله فى عونكم فلما دنت هذه إلى الكنيسة ، رأت الملاك ميخائيل و كأنه إنسان كبير جدا واقف بباب الكنيسة و ساقاه بإرتفاع الباب الحديدى ، و يديه كجناحين ممتدين على مبنى الكنيسة حول قبابها ، فخافت الطفلة و صرخت إذ رأت هذا المنظر ، و لكنه إنحنى بقامته العجيبة نحوها يطمئنها ، و يقول لها " يا حبيبتى لا تخافى ، ماذا تطلبين ؟ " قالت له و هى مرتعبة سبحان الله طفله عندها ست سنين طلعلها عفريت هتتكلم معاه " أنا عاوزة بابا " قال لها " بابا مين ؟كل المعجزات دى وميعرفش ابوها مش غريبه عليكم فى الانجيل ربكم سال يعقوب عن اسمه " قالت " بابا فلان " قال لها " نعم كان ههنا مع الشمامسة ، و قد إنتهوا من درس الألحان و مضوا " فقالت " و أنت هنا ماذا تعمل ؟ " قال " أنا حارس الكنيسة " قالت الطفلة بسذاجة " إسمك أيه ؟ " قال لها " أنا ميخائيل " .ده ايه الشجاعه دى والروقان ده مخدتش رقم الموبيل كمان ليه هههههههههههه
و هكذا كان رئيس الملائكة الجليل سندا و حارسا لهذه الكنيسة ، بل بحسب فكر الآباء هو حارس كل كنيسة و لهذا كانوا يبنون فى كل الأديرة كنيسة على إسم رئيس الملائكة فى الحصن كدليل لقوة شفاعته و حراسته

ياراجل -- قول كلام غير ده

احتفال عيد الملاك

كان هناك رجل محب لله أسمه دوروسيس وإمرأته أسمها ثيؤبسته، كانوا يقيمون كل يوم 12 من كل شهر تذكار عيد رئيس الملائكة الجليل ميخائيل. ومرت هذه العائلة بظروف صعبة جداً ولم يكن لديهم أي أموال ليقوموا بالأحتفال بعيد الملاك. فأخذوا ملابسهم ليبيعوها وبثمنها يقيموا الأحتفال هو مش التقرب لله افضل ولا ايه. ولكن رئيس الملائكة ميخائيل ظهر لدوروسيس وأمره أن لايبيع ملابسه ولكن أن يذهب لراعي غنم ويشترى خروف بثلث دينار، ويذهب لصياد سمك ويشتري سمكة بثلث ديناراستنى هنا هى سمكه بسعر خروف ليه هيشترى حوت - وبعدين ايه اللى يخلينى اشترى سمكه تاكل واحد ماشترى خروف يوكل عيله ولا حبكم فى الخروف السبب. ولايفتح دوروسيس السمكة حتى يأتي له الملاك مرة أخرى ياترى ايه الحكمه فى كده - هنعرف . ثم في النهاية يذهب الى تاجر القمح ويأخذ منه ما يحتاج من دقيق.

قام دوروسيس وفعل كل ما أمره رئيس الملائكة ميخائيل. ثم دعى جميع الناس للأحتفال بتذكار رئيس الملائكة كعادتهم. وعندما ذهب لمخزن المنزل ليبحث عن خمر لتقديمه للمدعويين راجل تقى فعلا وجد جميع براميل الخمر في مخزن بيته مليئة وكذلك أشياء أخرى كثيرة - خدوا بالكم من يبحث دى - هوه مش كان هيبيع هدومه من شويه يبقى المفروض انه متاكد ان بيته فاضى
ُذهل الرجل وتعجب لما رآه ومجد الرب القدوس. وعندما إنتهوا من الأحتفال وأنصرف المدعوين، ظهر له رئيس الملائكة الجليل ميخائيل وأمره أن يفتح بطن السمكة ههههه امال الناس كلت ايه سكرت بس على لحم بطنها . فوجد بداخلها 300 دينار من الذهب وثلاث عملات معدنية كل منها ثلث دينار. وقال له الملاك "هذه العملات الثلاث للخروف والسمكة والدقيق، و 300 دينا ذهب له ولأولاده".

جنى بخيل صحيح مكنش قادر يخليها ورقه بخمسه
وبعدين سمكه تشيل فى بطنها تلاثمئه دينار دهب
ومحسش بالوزن

وبعد القصه العظيمه دى
تقدروا تقولو ايه الحكمه من وجود السمكه
اقولكم
فى فلم علاء الدين
فتح السمكه لقى خاتم
طبعا مش علاء الدين بتاع المنتدى ركزوا
طبعا كانت هتبقى بايخه قوى لو قالوا خاتم
هنا التغيير بقى يا جماعه

بركة وشفاعة رئيس الملائكة الجليل ميخائيل الواقف أمام عرش النعمة، وجميع طغمات وروؤساء الملائكة تكون معنا جميعاً آمــين



الملاك ميخائيل والطفلين


حضرت عائلة مباركة تشمل الاسرة من الاب والام وطفلين ولد وبنت حوالى من ثلاث الى اربع سنين طبعا نفس السن الصغير علشان محدش يمسك عليهم حاجه بالاضافة لباقى الاسرة دخل الطفل واختة كنيسة السيدة الغذراء( بدير الملاك ميخائيل بمدينة اخميم بسوهاج ) فشاهد طفل مثلهما ولكنة كان منيرا ولة اجنحة بيضاء نورانية وتبادل الحديث وتبادل الحديث وخدين بالكم - ايه الناس اللى مبتخفش دى -التالى قال الولد .... هو انتة مركب نور فى جسمك ياترى كانت الكهربا ظهرت
قالت البنت ... هى مامتك عملت لك اجنحة من ريش الوز ؟....
على فكره الوزه بتلت دينار برده
انا هاخلى مامتى تعملى اجنحة زيك .
ثم سألا ه معا هوة انت اسمك اية ؟...
فرد عليهما انا ميخائيل رئيس جند الرب .
فاسرع الطفلان الى ابيهم الذى كان يقف امام هيكل الملاك ميخائيل وصرخ الطفلان بابا بابا ...... المرسوم على الستر دة شفناة جوة فى كنيسة السيدة العذرا وكلمناه
وصدقكم - ربنا يهنيكم ببعض

غير معرف يقول...

تنام وتدعي (((((((((((((((((((حكاوي القهاوي )))))))))))))))))))؟((((حكاية بنوته صغيرة ….كانت بتصلى قبل ما قدام صورة حبيبها يسوع ….قالت خلي بالك مني ومن بصوتها الرقيق(( يا بابا يسوع انا بشكرك علىالهدايا الحاجات الحلوة اللى انتى بتديهانى ….. متخلنيش انام وانا خايفة ….. وحافظ على بابا وماما وخلى بالك منهم ….. ومن أخويا الصغير ومن أختى الكبيرة ….. ومن تاسونى فى الكنيسة ومن أبونا … ومن كل الناس ….و ………… سكتت البنوته شوية وقالت وصوتها فيه خجل (( لو سمحت يا رب خلى بالك من نفسك …))) وختمت البنوته صلاتها
فاهمييييييييييييين
أسمح لى يا رب أنى أتعلم من البنت دى ……
ياترى يارب انت عامل ايه ؟؟؟؟ فيه حاجة مضايقاك ؟؟؟ أخبارك ايه ؟؟ عملت ايه لما جرحتك وسبتك ومشيت ورا خطيتى ؟؟؟
طب بالليل بتدايق لما بنام واسيبك لوحدك سهران تحرسنى ؟؟؟؟
أكيد بتدايق وانا سهران قدام التليفزيون أو بكلم حد وسايبك ؟؟ طب انت بتاخد بالك من نفسك ولا ناسى نفسك فى انشغالك بينا ؟؟؟
انا دايما بقولك خلى بالك من فلان وفلان وفلان و…..
وحافظ على وعلى شغلى وحياتى
اسمح لى أقولك من قلبى
(( أرجوك يا رب خلى بالك من نفسك ))؟؟؟؟====(((((( لو سمحت يا رب خلى بالك من نفسك …))) وختمت البنوته صلاتها
يا شرقاوي دي ما تعرفش إلا نص الإنجيل بتعها وقفت لحد ما كان يسوع لا يتردد في اليهودية خوفا من القبض عليه
يوحنا :
7: 1 و كان يسوع يتردد بعد هذا في الجليل لانه لم يرد ان يتردد في اليهودية لان اليهود كانوا يطلبون ان يقتلوه
علشان كده بتوصيه ياخد باله من نفسه
دعنا نخبرها بباقي القصة من متي :
1 - تم القبض علي الرب
26: 50 فقال له يسوع يا صاحب لماذا جئت حينئذ تقدموا و القوا الايادي على يسوع و امسكوه
2- تم البصق علي وجهه وضربه
26: 67 حينئذ بصقوا في وجهه و لكموه و اخرون لطموه
3- قلعوه هدومه ولبسوه فستان
27: 28 فعروه و البسوه رداء قرمزيا
4- زفوه بالصليب ” زفه محترمه بعيدا عن جمعية حقوق الإنسان وجمعية الرفق بالحيوان …..ولا يوجد عندهم حق لله لعنهم الله ”
19: 17 فخرج و هو حامل صليبه الى الموضع الذي يقال له موضع الجمجمة و يقال له بالعبرانية جلجثة
5- شربوه المر
27: 34 اعطوه خلا ممزوجا بمرارة ليشرب و لما ذاق لم يرد ان يشرب
وأخيرا بولس رسول النصاري جعله ملعووووووووووووووووووون
رسالة غلايطة:
3: 13 المسيح افتدانا من لعنة الناموس اذ صار لعنة لاجلنا لانه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة
يا بنوته يا صغير لا تقلقي عليه خلاص المصيبة وقعت واللي حصل حصل
:D :D :D
تحياتي لأصحاب العقول .؟؟؟؟===((((بسم الله الرحمن الرحيم
————-
السلام علي من إتبع الهدي
جايبلكم النهاردة قصة بس إيه حكيكية جدا جدا جدا
:D :D
حأقتبسها من منتدي طريق الضلال و خلينا نضحك شوية
هذه القصه واقعيه وحدثت بالفعل
كانت الجنازه تسير في طريقها الى الكنيسه والوجوه شاحبه والقلوب مجروحه بأمواس لا تكف لحظه عن تقطيع الشرايين التي تضخ الدم الساخن ، الكلمات الموجعه في العيون تندب الشابه الصغيره التي لم تفرح بعد .
ف (….؟…..) كانت في الفرقه الثالثه بكلية الاداب صغيره ، وجميله……الاب يسير امام النعش يقتله الحزن من ناحيه ، والصمت من ناحيه ….والاخوه يحملون اختهم وهم لا يصدقون هذه النهايه المفجعه التي انتهت اليها اختهم ، لقد راها احدهم بعد الحادث الذي تعرضت له ………. دهستها سياره طائشه وهي عائده من الجامعه فتمزقت الى اجزاء صغيره ، لدرجة انهم قاموا بتصنيع الكفن على هيئة كيس لتوضع به بقايا جسدها الرقيق .
وفجأة !!!!! ثققل النعش عليهم بشكل لا يطاق لقد صار ثقيل….ثقيل جدا ، وقف الاخوه يلتقطون انفاسهم ، وفجأة !! خرجت من النعش حمامه بيضاء جميله جدا وذات أجنحه غارقه في زيت ، راها كل من كان يمشي في الجنازه وازدادت علامات التعجب بالعيون والافواه عندما انبعثت من النعش رائحة نتنه قذره … رائحه
(( مقرفه )) فعلا .
لدرخة أن كثيرون أخذوا في سد أنوفهم والابتعاد بقدر الامكان عن الكفن حتى الاخوه انزلوا الكفن عن أكتافهم ووقفوا في وسط الميدان الكبير ، وعندما زادت الرائحه على أن تطاق أخذ الاخرون يبتعدون عن مكان النعش بقدر الامكان ، الجميع يريدون تفسير منطقب لما يحدث ………… …….
وشق الصفوف شاب وسيم يبدو انه طيب القلب كان زميلا للراحله بالكليه وامين للاسره الكنسيه بها وصرخ بصوت عظيم والدموع الغزيره لا تنقطع من عينيه .. أنا عندي تفسير لما يحدث ، أنا اسمي (…..؟…..) وانا زميل لأختكم الراحله بالكليه ويؤلمني أن احكي لكم ما حدث قبل وفاتها بيوم واحد..حيث كانت منضمه لشلة زملاء مستهترون وكنا نسمع انها على علاقه بأحدهم كثير ما كنا نقدم لها النصيحه ولكن بلا فائده وسمعنا أن أحدهم وعدها بأنها سوف تنجح هذا العام وتعلمون انها كانت كثيرة الرسوب بل وسوف تحصل على تقدير كبير وكذلك بالزواج … ولكن في مقابل ان أن تبصق على الصليب الذي تزين به رقبتها أمام الشله وتنكر المسيح وفعلت هذا بكل استهتار مما الامنا جميعا وثاني يوم صدمتها السياره وفي رأيي ان النتانه حتى لا تذهبوا بها الى الكنيسه .
انها لم تعد مسيحيه بعد واكيد انها لم تكن قد اخبرتكم بعد ، وتذكر الاخوه ان اختهم لم تكن تذهب للكنيسه منذ فتره طويله..ومن يهتم؟! كذلك انها كانت تغيب كثيرا عن البيت .. ومن يسأل؟! وأخذوا يبكــــون يبكون بقسوه يبكون لأجل هلاكها الابدي الذي عرفوا به الان فقط ثم تركوا الكفن في الشارع وأعلنوا برأتهم منها فأخخذه الآخرون فرحين بها الى مقابرهم الكثيره .
هذه القصه مأخوذه من كتاب
الابنه الضاله
للقس يسطس وديع
منقول:اخوكم korean boy
؟؟؟؟؟===((((طفل المغارة
http://www.atlastours.net/holyland/birth_of_jesus_fresco.jpg
يسوع { الإله كما يعتقد النصارى }
موضوع في المذود. {الإناء الذي يأكل فيه البهائم }
ويلتف حوله مجموعة من الحيوانات
فيسوع لمكانته العظيمة عند المسيحيين …جعلوا مولده في حظيرة البهائم …والشاهد على ميلاده العظيم البهائم ….وهذا ما يفتخر به المسيحيين فإلههم معبودهم اله متواضع
يسوع ولد كإنسان { كما يعتقدون } في حظيرة وسط الماشية وكانت بالطبع تنبعث من هذا المكان الرائحة الكريهة النتنة لروث وبول البهائم فأول ما استنشقته انف الرب رائحة روث البهائم وزنخة البول
هذا ما يرضوه للرب
لكن هل يرضى احد باباواتهم او قساوستهم ….ان يمكث ولو لدقائق معدودة بأحد الزرائب بين روث البهائم ويستنشق ذلك ؟!
هل تقبل احد أمهات النصارى ان تذهب وتلد بزريبة البهائم وما بها من روث ورئحته الكريهة ؟!
لماذا يرضون لله ما لا يرضونه لانفسهم ؟!!!!
وهذه اغنية للاله الطفل …غناء ماجدة الرومي
http://www.palletmastersworkshop.com/images/nativity.gif
الى طفل المغارةولدت في مذود حقير
لتعلمنا التواضع
جمعت حولك
المجوس و الرعاة
لأنّك لا تفرق
بين غني و فقير
صالحت السماء والأرض
و كنت بداية
تاريخ جديد للبشرية
فيا ملك الملوك
هبنا نعمة السلام
في قلوبنا و ضمائرنا
كي نفرح بميلادك هاتفين:
ولد المسيح . . . هللوي؟؟؟===((((وقع بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر وثيقة رسمية تحذف من الدين المسيحي مبدأ “اللمبوس” الذي يقضي ببقاء الأطفال الذين لم يتعرضوا لقداس التنصير في مكان محايد بين الجنة والنار.
وجاء توقيع الوثيقة بعد نقاش حاد بين رجال الدين الكاثوليك وأعضاء المجلس الثيولوجي “الديني” الدولي الذي يتزعمه كارديتالات الفاتيكان.
وخلص النقاش إلى أن الالتزام بمبدأ اللمبوس يصب في غير صالح الدين المسيحي الكاثوليكي، حيث يمس وحدة هذا الدين نظراً لتزايد عدد الأطفال المتوفين دون أن يخضعهم آباؤهم لقداس التنصير.
وقال مسؤول في المجلس الثيولوجي عقب توقيع الوثيقة أن الهدف من حذف مبدأ “اللمبوس” من المسيحية هو فسح المجال لغير المسيحيين لتشملهم رحمة الله على حد تعبيره.
يذكر أن مبدأ “اللمبوس” تم اعتماده في أوروبا من أجل ربط الغربيين بالدين المسيحي وضمان هذا الرابط حتى لأبنائهم ؛ حسب صحيفة الوطن السعودية .
http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=33319&Page=13
و لا حول و لا قوة الا بالله؟؟؟===(((ههههههههههههههههه
أقسم أنهم في أغلبهم أغبياء !!!
تصوروا يا جماعة .. لو اجتمع المجلس التشريعي الأعلى في السعودية فقرروا إلغاء زمرة رجال الأعراف و قرروا أنهم يدخلون الجنة مباشرة دونما انتظار حتى تشملهم رحمة الله بسرعة..
يا ترى إيه حتكون ردة فعلنا؟؟ و ايه حيكون رأي النصارى في ذلك ؟؟
لا حول و لا قوة إلا بالله .. ألا يفكر هؤلاء ؟؟؟؟؟؟===((((
فيلم امريكي …
ومضمونه ان اسرة امريكية تقرر قضاء عيد الكريسماس في الخارج ….واثناء السفر يكتشفون ان احد ابنائهم غير موجود بصحبتهم …فيبحثون عنه ….وفي اخر الفيلم يكتشفون انهم تركوه في البيت
http://www.andyfilm.com/homealone06.jpg
http://www.egyfilm.com/graphics/newsvideoicon.gifاترككم لمشاهدة هذا الفيلم ….ولكن النسخة الاصلية التي تم انتاجها عام 12 ميلادي
ابطال الفيلم
يسوع..ومريم ..ويوسف النجار
42 و لما كانت له اثنتا عشرة سنة صعدوا الى اورشليم كعادة العيد 43 و بعدما اكملوا الايام بقي عند رجوعهما الصبي يسوع في اورشليم و يوسف و امه لم يعلما 44 و اذ ظناه بين الرفقة ذهبا مسيرة يوم و كانا يطلبانه بين الاقرباء و المعارف 45 و لما لم يجداه رجعا الى اورشليم يطلبانه 46 و بعد ثلاثة ايام وجداه في الهيكل جالسا في وسط المعلمين يسمعهم و يسالهم 47 و كل الذين سمعوه بهتوا من فهمه و اجوبته 48 فلما ابصراه اندهشا و قالت له امه يا بني لماذا فعلت بنا هكذا هوذا ابوك و انا كنا نطلبك معذبين 49 فقال لهما لماذا كنتما تطلبانني الم تعلما انه ينبغي ان اكون فيما لابي 50 فلم يفهما الكلام الذي قاله لهما…لوقا 2/ 42: 50
الرب الاله …..يبلغ من العمر …12 عام
يذهب به ابواه ….الي اورشليم لقضاء العيد هناك
ثم رجعا بعد ايام ….
وبعد مسيرة يوم …ماذا حدث
اكتشفا ابواه {يوسف ومريم } انه غير موجود بين العائدين …بعد مسيرة يوم كامل اكتشفوا عدم وجود الرب ….{ يا نهار ابيض }
اين الرب ؟
هل تاه الرب ؟
هل خطف الرب ؟
اكيد هذا ما كان يدور في فكر كل من ابواه {يوسف ومريم }
وبعد البحث وفقدان الامل في ايجاده ….رجعوا الي اورشليم يبحثون عنه
واخذ البحث ثلاث ايام
وبالتاكيد تم تأجير منادي …ينادى بين الناس ويعلن بان هناك اله تايه ..او انهم اخبروا الشرطة
وبالتاكيد ….كانت معهما صورة له …يعرضونها على كل من يقابلهما ويقولا له…{ الم تجد هذا الاله ؟}
وبعد الثالث ايام …..دخلوا الهيكل
وكانت المفأجاة
http://www.ibnalislam.com/up/uploads/0c61d3c14f.jpg
لقد وجود الرب في بيت الرب
{لا اعلم ان كانت صدفة ان يجدوا الرب بعد ثلاثة ايام ….و ان يقوم الرب من الاموات بعد ثلاثة ايام كذلك ام هذا من حكمة الرب }
وكما وجدوا بطل فيلم وحدي في المنزل في منزله …..وجدوا الرب في بيته
وجداه يعلم الناس في الهيكل ….فندهشا ابواه
ولا ندري لما اندهشا
هل لانهما وجدا الرب بعد ثلاثة ايام من فقدانه ؟
ام لانه يعلم الناس في الهيكل ؟
سبحان الله …اليس اله …فلماذا الدهشة
الا يعلمان انه اله ….الم يخبرهما الملاك بانه …ابن الله ؟!!!
انظر ماذا فعلت مريم
لقد توجهت الي ابنها { الرب} …توبخه بشدة
يا بني ….لماذا فعلت بنا هكذا ؟
انا وابوك كنا نبحث عنك وكنا في اشد العذاب
فماذا قال لها الصبيى ..اقصد الرب
لماذا تبحثان عني ؟
الا تعلما انه ينبغي ان اكون في ملك ابي
ورغم ذلك لم يفهما كلامه
لا ندري العيب في الرب
ام في فهم ابواه
والمصيبة الكبري ان النصاري يدللون على الوهية المسيح
من قول الملاك ليوسف النجار
20وَبَيْنَمَا كَانَ يُفَكِّرُ فِي الأَمْرِ، إِذَا مَلاَكٌ مِنَ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ يَقُولُ: «يَايُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ! لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْتِيَ بِمَرْيَمَ عَرُوسِكَ إِلَى بَيْتِكَ، لأَنَّ الَّذِي هِيَ حُبْلَى بِهِ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. 21فَسَتَلِدُ ابْناً، وَأَنْتَ تُسَمِّيهِ يَسُوعَ، لأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». 22حَدَثَ هَذَا كُلُّهُ لِيَتِمَّ مَا قَالَهُ الرَّبُّ بِلِسَانِ النَّبِيِّ الْقَائِلِ: 23«هَا إِنَّ الْعَذْرَاءَ تَحْبَلُ، وَتَلِدُ ابْناً، وَيُدْعَى عِمَّانُوئِيلَ!» أَيِ «اللهُ مَعَنَا»…..متى 1/20: 23
بالله عليكم كيف يخبر ملاك الرب بان مريم تلد الرب { عِمَّانُوئِيلَ} …..ولا يفم يوسف ولا مريم ما يقوله الرب
http://www.egyfilm.com/graphics/newsvideoicon.gifفي الفيلم الامريكي ….كانت هناك مجموعة من اللصوص يطاردون الصبي ….وبذكاء الطفل تغلب عليهم
وهنا تذكرت مطاردة اليهود للرب ….مع الفارق بالطبع فلم يتمكن اللصوص من الطفل الامريكي ….ولكن اليهود تمكنوا من الاله وامسكوا به وسخروا منه واعطوا له علقة سخنه وبصقوا في وجهه وعلقوه على الصليب {كما يزعمون } الي ان زهقت روحه؟؟؟====((((ناس تحفظ الرب في قلبها وناس تشيله على يدها
25 و كان رجل في اورشليم اسمه سمعان و هذا الرجل كان بارا تقيا ينتظر تعزية اسرائيل و الروح القدس كان عليه 26 و كان قد اوحي اليه بالروح القدس انه لا يرى الموت قبل ان يرى مسيح الرب 27 فاتى بالروح الى الهيكل و عندما دخل بالصبي يسوع ابواه ليصنعا له حسب عادة الناموس 28 اخذه على ذراعيه و بارك الله و قال 29 الان تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام 30 لان عيني قد ابصرتا خلاصك 31 الذي اعددته قدام وجه جميع الشعوب 32 نور اعلان للامم و مجدا لشعبك اسرائيل33 و كان يوسف و امه يتعجبان مما قيل فيه….لوقا 2/ 25: 33
رجل يدعى سمعان …اوحي اليه بالروح القدس انه لن يموت قبل ان يري المسيح الرب
وعندما دخل الواد اقصد {الرب } مع ابواه { يوسف ومريم } الي الهيكل
ماذا حدث ؟
اخذ سمعان {الرب} ….بين زراعيه {نعم حمل الرب على يديه..حمل الناسوت المتحد معه اللاهوت اللذان لا ينفصلان }
وقال له
قال لمن ….قال لربه الذي يحمله بين ذراعيه
قال له ماذا ؟
الان تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام
لان عيني قد ابصرتا خلاصك {اين الخلاص هو لسه اتصلب }
الذي اعددته قدام وجه جميع الشعوب
نور اعلان للامم
و مجدا لشعبك اسرائيل
بالتاكيد قبل هذا الكلام الرسمي
هشك { عمو سمعان } الواد http://www.roro44.com/smilies/psmilie/048.gif
ورح يقولح
دلع النونه هشك النونه انتى باطا كلى شوكلاته
وياعيني لو عيط الواد http://www.roro44.com/smilies/psmilie/001.gif
رح يقوله
السح الدح امبو .. ادى الواد لابوه .. ياعينى الواد بيعيط شيل الواد من الارض ! ياعيني الواد بيعيط .. الواد عطشان إسقوه
لكن مين ابوهhttp://www.roro44.com/smilies/psmilie/016.gif
يوسف ….جوز امه اللى رباه
ام
الروح القدس…اللى حمل امه
ام
الآب …..المولود منه
اي كان ….. اي حد يسقيه وخلاص
ولو ممتوا سبته معه شويه
رح يقوله
http://www.roro44.com/smilies/psmilie/006.gifماما زمانها جايه جاية بعد شوية جايبة العاب وحاجات جايبة معها شنطة فيها وزة وبطة بتقوول وقوقووق
اياك احد يقول هذا استهزاء وسخرية
السخرية والاستهزاء
انكم تصدقون ان هذا كلام موحى به من عند الله
وان هناك من حمل الرب بين ذراعيه
يا ناس اختشوا وخلي عندكم شوية عقل
استغفروا الله توبوا اليه؟؟؟===((((هذا ما يفخر به النصارى
نحن عباد من بصقوا فى وجهه لتكون لنا حياة ابديه
===========
هذا كلام المسلم
يا عباد المصلوب
يا عباد المبصوق على وجهه
وهذا رد النصراني
بالراحه شويه..
ما داهيه لا تكون فاكر انك لما تقوللى يا عبدة المبصوق على وجهه هاغضب ولا يا عبدة المصلوب وشي هايحمر و يصفر و اتشال و اتهبد؟!؟!
بالك انت لما تقول لواحد مسيحى الكلمتين دول…ممكن يبكى.
بس مش عشان زعلان ولا محرج ولا غضبان.
عشان قلبه هيتملى خشوع و يشكر ربنا على نعمة الفداء اللي قدمهاله. يحس قد ايه ربنا بيحبه لدرجة التضحيه و سفك الدم من اجله.
علشان رب الكون العظيم ده بحاله ماهانش عليه نفنى جميعا فتنازل و تنازل و تنازل (مش تعالي!!!) وقبل ان يتجسد فى جسد الانسان. ارتضى ان يُبصق فى وجهه و ان يُلطم على خده و ان يُجلد ظهره و أن تُدق فى يديه و رجليه المسامير و أن ينغرس اكليل الاشواك على رأسه و أن يُطعن فى جنبه بالحربه…….
ارتضي بده كله علشانى و علشانك و علشان كل البشريه.
نعم نحن عباد المصلوب اللذى غلب الخطيئه و قام من بين الاموات…حى لا يموت
نحن عباد أعظم مثال للمحبه و التضحيه و الوداعه و التواضع
نحن عباد من بصقوا فى وجهه لتكون لنا حياة ابديه
و لنا كل الفخر

غير معرف يقول...

دور الرسول  في تحضّر العرب !

محمد مسعد ياقوت**


بسم الله الرحمن الرحيم

من مظاهر فضل النبي – صلى الله عله وسلم - أنه ارتقى بالعرب إلى مستوى التحضر فوحد صفهم وأقام لهم دولة و جعل منهم أمة، وصفها القرآن بإنها خير أمة أخرجت للناس.. إن في ذلك لرحمة ! رحمة أن يعيش العربي في ظلال دولة مدنية، وأمة متحضرة، وفي سبيل فكرة مستنيرة .. لا أن يعيش في صراعات قبلية، واقتتال على الناقة والعنزة، في سبيل أفكار رجعية أو عصبية منتنة، كما كان يسميها النبي : " دعوها فإنها منتنة" .
هذا ولم يقتصر فضل النبي  على تحضر العرب وحدهم .. بل يمتد خيره ونوره إلى الشعوب والأمم الأخرى، خصوصاً أوربا..
المطلب الأول : العرب من القبيلة إلى الدولة والأمة

أولاً: العرب لم يعرفوا الوحدة الحضارية قبل النبي 
يقول المفكر الألماني رودي بارت :
"كان العرب يعيشون منذ قرون طويلة في بوادي وواحات شبه الجزيرة، يعيثون فيها فسادًا. حتى أتى محمد [] ودعاهم إلى الإيمان بإله واحد، خالق بارئ، وجمعهم في كيان واحد متجانس" .
ويقول رودي بارت ، في موضع آخر، مفصلاً:
"جاء محمد بن عبد الله []، النبي العربي وخاتمة النبيين، يبشر العرب والناس أجمعين، بدين جديد، ويدعو للقول بالله الواحد الأحد، كانت الشريعة [في دعوته] لا تختلف عن العقيدة أو الإيمان، وتتمتع مثلها بسلطة إلهية ملزمة، تضبط ليس الأمور الدينية فحسب، بل أيضًا الأمور الدنيوية، فتفرض على المسلم الزكاة، والجهاد ضد المشركين.. ونشر الدين الحنيف.. وعندما قبُض النبي العربي []، عام 632م، كان قد انتهى من دعوته، كما انتهى من وضع نظام اجتماعي يسمو كثيرًا فوق النظام القبلي الذي كان عليه العرب قبل الإسلام، وصهرهم في وحدة قوية، وهكذا تم للجزيرة العربية وحدة دينية متماسكة، لم تعرف مثلها من قبل.." .
ثانيًا: جهود مضنية من النبي :
ولقد كانت الحياة العربية قبل الإسلام تقوم أساساً على نمطية خاصة، فالقبيلة هي التنظيم الاجتماعي والسياسي الذي يضمم حياة الفرد في القبيلة ، فكان انتماء العربي الجاهلي انتماء قبلياً ، وليس هناك أية رابطة عملية توحد القبائل وتجمعها ، بل على العكس كانت القبائل متناحرة متحاربة ، وإذا ما قامت أحلاف قبلية ، فلمناصرة قبيلة على أخرى ، وبالتحديد كانت القبيلة العربية تشكل وحدة سياسية مستقلة . .
ومن هنا كان الانقلاب الذي أحدثه الرسول عميقاً في حياة الجزيرة العربية إذ استطاع بسياسته الكفاحية التي تمليها روح الإسلام أن يحول هذه الوحدات القبلية المستقلة ويرتقى بها لتظهر في إطار الأمة الإسلامية .
فيبين "فيليب حتي" هذا الانقلاب الذي أحدثه الرسول  فيقول :" إذا نحن نظرنا إلى محمد [] من خلال الأعمال التي حققها، فإن محمدًا الرجل والمعلم والخطيب ورجل الدولة والمجاهد؛ يبدو لنا بكل وضوح واحدًا من أقدر الرجال في جميع أحقاب التاريخ. لقد نشر دينًا هو الإسلام، وأسس دولة هي الخلافة، ووضع أساس حضارة هي الحضارة العربية الإسلامية، وأقام أمة هي الأمة العربية. وهو لا يزال إلى اليوم قوة حية فعالة في حياة الملايين من البشر" ..
وعن ضخامة هذا الجهد العظيم الذي بذله النبي لإحداث هذا التحول في المجتمع العربي الجاهلي ، يقول إميل درمنغم : "إن النبي [] لم يعرف الراحة ولا السكون بعد أن أوحي إليه في غار حراء، فقضى حياة يعجب الإنسان بها، والحق أن عشرين سنة كفت لإعداد ما يقلب الدنيا، فقد نبتت في رمال الحجاز الجديبة حبة سوف تجدد، عما قليل، بلاد العرب وتمتد أغصانها إلى بلاد الهند والمحيط الأطلنطي. وليس لدينا ما نعرف به أن محمدًا [] أبصر، حين أفاض من جبل عرفات ، مستقبل أمته وانتشار دينه، وأنه أحس ببصيرته أن العرب الذين ألّف بينهم سيخرجون من جزيرتهم لفتح بلاد فارس والشام وأفريقية وإسبانية" .
ويبين آرنولد توينبي أن النبي قد كرّس حياته لتحقيق رسالته في كفالة مظهرين أساسيين في البيئة الاجتماعية العربية؛ هما الوحدانية في الفكرة الدينية، والقانون والنظام في الحكم. "وتم ذلك فعلاً بفضل نظام الإسلام الشامل الذي ضم بين ظهرانيه الوحدانية والسلطة التنفيذية معًا.. فغدت للإسلام بفضل ذلك قوة دافعة جبارة لم تقتصر على كفالة احتياجات العرب ونقلهم من أمة جهالة إلى أمة متحضرة.. بل تدفق الإسلام من حدود شبه الجزيرة، واستولى على العالم السوري بأسره من سواحل الأطالسي إلى شواطئ السهب الأوراسي " .

ثالثًا: تميز فكرة الأمة الإسلامية
ويناقش المستشرق الفرنسي مارسيل بوازار فكرة " الأمة الإسلامية " ومغايرتها المفهوم الغربي، فيقول:
"ليس لفكرة الأمة الإسلامية مقابل في فكر الغرب ولا في تجربته التاريخية. فالجماعة الإسلامية، وهى تجّمع من المؤمنين يؤلف بينهم رباط سياسي وديني في آن واحد، ويتمحورون حول كلام الله القدسي... و الفرد يندمج في الإسلام بالجماعة المؤمنة بالتساوي عن طريق شهادته، الفردية واستبطان إرادته وصفاته الخاصة كمؤمن، فالنية المعلنة والجهر بالكلام شرطان من شروط الانتماء إلى المجتمع . وبصورة تلازمية يحدد الامتثال لمشيئة الله البنية الاجتماعية . وهكذا تكون النظم التأسيسية للجماعة مشروطة بالعبادة الواجبة عليها نحو الله " .
إذًا ليس لفكرة الأمة الإسلامية ما ينافسها في تجارب الغرب على مدار تارخيه..
فتاريخ الغرب عبارة عن مجموعة إمبراطوريات متتابعة قائمة على الطبقية والعرق واللون..
ولم تقم لهم حضارة في تاريخهم تقوم على أساس الرباط الإيماني، اللهم إلا حضارة الإسلام! .
ولم يحدث أن دولة من دول الغرب في عصور الظلام، أن سوت بين أفراد الشعب في المعاملة وتوزيع الثروة والسلطة، اللهم إلا دولة الإسلام !

المطلب الثاني : إشادة العلماء الغربيين بجهود النبي 
هذا، ولقد أثار موضوع فضل الرسول محمد على تحضر العرب، اهتمام علماء الغرب وغيرهم، فهو الذي وحد الجزيرة العربية أول مرة في التاريخ في ظل حكم إسلامي ، متنور نقل العرب من الجاهلية إلى الحضارة والمدنية.. يقول الباحث الروسي آرلونوف:
"في شبه جزيرة العرب المجاورة لفلسطين ظهرت ديانة أساسها الاعتراف بوحدانية الله ، وهذه الديانة تعرف بالمحمدية أو كما يسميها أتباعها الإسلام، وقد انتشرت هذه الديانة انتشاراً سريعاً، و مؤسس هذه الديانة هو العربي محمد []، وقد قضى على عادات قومه الوثنية، ووحد قبائل العرب، وأثار أفكارهم وأبصارهم بمعرفة الإله الواحد، وهذب أخلاقهم ولين طباعهم وقلوبهم وجعلها مستعدة، للرقي والتقدم، ومنعهم من سفك الدماء ووأد البنات، وهذه الأعمال العظيمة التي قام بها محمد[] تدل على أنه من المصلحين العظام، وعلى أن في نفسه قوة فوق قوة البشر، فكان ذا فكر نير ، وبصيرة وقيادة " .
وهكذا فإن فضل الرسول  على العرب لا حد له، إذ أخرجهم من الجاهلية إلى نور الإسلام.
ويضيف "هنري سيرويا" أن "محمداً [] لم يغرس في نفوس الأعراب مبدأ التوحيد فقط، بل غرس فيها أيضًا المدنية والأدب" .
ويتحدث الباحث الأمريكي "جورج دي تولدز"( 1815-1897) ، عن فضل الرسول على العرب حين نقلهم من الهمجية إلى المدنية، وعن دور الرسالة في تبديل أخلاق عرب الجاهلية ، حين عمر ضياء الحق والإيمان قلوبهم ، فيقول :
" إن من الظلم الفادح أن نغمط حق محمد []، و العرب على ما علمناهم من التوحش قبل بعثته، ثم كيف تبدلت الحالة بعد إعلان نبوته ، وما أورته الديانة الإسلامية من النور في قلوب الملايين من الذين اعتنقوها بكل شوق وإعجاب من الفضائل ، لذا فإن الشك في بعثة محمد[]إنما هو شك في القدرة الإلهية التي تشمل الكائنات جمعاء" .
ويؤكد ذلك القس السابق دُرّاني بقوله:
".. وأخيراً أخذت أدرس حياة النبي محمد [] فأيقنت أن من أعظم الآثام أن نتنكر لذلك الرجل الرباني الذي أقام مملكة لله بين أقوام كانوا من قبل متحاربين لا يحكمهم قانون، يعبدون الوثن، ويقترفون كل الأفعال المشينة، فغير طرق تفكيرهم، لا بل بدل عاداتهم وأخلاقهم، وجمعهم تحت راية واحدة وقانون واحد ودين واحد وثقافة واحدة وحضارة واحدة وحكومة واحدة، وأصبحت تلك الأمة، التي لم تنجب رجلاً عظيمًا واحدًا يستحق الذكر منذ عدة قرون، أصبحت تحت تأثيره وهديه تنجب ألوفًا من النفوس الكريمة التي انطلقت إلى أقصى أرجاء المعمورة تدعو إلى مبادئ الإسلام وأخلاقه ونظام الحياة الإسلامية وتعلم الناس أمور الدين الجديد" .

كان فضل النبي  في تحضر العرب من العمق وبُعد الأثر لا يحصره زمان أو يحده مكان، يقول الباحث قسطاكي حمصي (1858-1941) :
"إذا كان سيد قريش نبي المسلمين ومؤسس دينهم، فهو أيضا نبي العرب ومؤسس جامعتهم القومية، وكما أنه من الحمق والمكابرة أن ننكر أن ما لسيد قريش من بعيد الأثر في توحيد اللهجات العربية ، وقتل العصبيات الفرعية في نفوس القبائل، بعد أن أنهكها القتال في الصحراء ، و تناحر ملوكها في الشام والعراق تناحراً أطال أمد الحماية الرومانية والفارسية في البلدين الشقيقين حتى الفتح الإسلامي. فمن الخطأ أن ننكر ما للرسول العربي الكريم [] وخلفائه من يد على الشرق ! ... والمنافحة لتحرير الشرق من رق الرومان وأسر الفرس .إن سيد قريش هو المنقذ الأكبر للعرب من فوضى الجاهلية، وواضع حجر الزاوية في صرح نهضتهم الجبارة المتأصلة في تربة الخلود !! " . المطلب الثالث: فضل النبي في تحضر العالم
ويبين المستر سنكس أن لمحمد الفضل الأكبر ليس فقط في رقي العرب بل في رقي العالم كله حتى اليوم ، فيقول سنكس :
" ظهر محمد []بعد المسيح بخمسمائة وسبعين سنة، وكانت وظيفته ترقية عقول البشر، بإشرابها الأصول الأولية للأخلاق الفاضلة، وبإرجاعها إلى الاعتقاد بإله واحد، وبحياة بعد هذه الحياة .... " إلى أن قال:
إن الفكرة الدينية الإسلامية، أحدثت رقياً كبيراً جداً في العالم، وخلّصت العقل الإنساني من قيوده الثقيلة التي كانت تأسره حول الهياكل بين يدي الكهان. ولقد توصل محمد [] بمحوه كل صورة في المعابد وإبطاله كل تمثيل لذات الخالق المطلق ، إلى تخليص الفكر الإنساني من عقيدة التجسيد الغليظة" . .
أما المفكر " برتلي سانت هيلر " فيبين أن فضل النبي محمد  ، يمتد إلى كل شعوب العالم، بقوله :
"وقد كان دينه [] الذي دعا الناس إلى اعتقاده، جزيل النعم على جميع الشعوب التي اعتنقته" .
أما الكاتب الفرنسي موريس بوكاي فيخص أوربا والغرب ، على أساس أن الشعوب الغربية هم أكثر الشعوب إستفادة من حضارة الإسلام، فيقول بوكاي: "إن الإسلام ينظر إلى العلم والدين كتوءمين، وأن تهذيب العلم كان جزءاً من التوجيهات الدينية منذ البداية، وأن تطبيق هذه القاعدة أدى إلى التقدم العلمي العجيب في عصر الحضارة الإسلامية العظمى، التي استفاد منها الغرب قبل نهضته" .
ويؤيده العلامة " سان سيمون " في كتابه " علم الإنسان " بقوله:
" إن الدارس لبنيات الحضارات الإنسانية المختلفة ، لا يمكنه أن يتنكر للدور الحضاري الخلاق الذي لعبه العرب والمسلمون في بناء النهضة العلمية لأوربا الحديثة " .
ويقارن "كويليام " حال العالم بعد عهد محمد r وبين عصر الجاهلية فيقول : "لما شرف محمد r ساحة عالم الشهود بوجوده الذي هو الواسطة العظمى والوسيلة الكبرى إلى اعتلاء النوع الإنساني وترقيّه في درجات المدنية، أكمل ما يحتاجه البشر من اللوازم الضرورية على نهج مشروع وأوصل الخلق إلى أقصى مراتب السعادة بسرعة خارقة. ومن نظر بعين البصيرة في حال الأنام قبله r وما كانوا عليه من الضلالة.. ونظر في حالهم بعد ذلك وما حصل لهم في عصره من الترقّي العظيم رأى بين الحالين فرقًا عظيمًا كما بين الثريا والثرى" .
و".. امتدت أنوار المدنية بعد محمد [r] في قليل من الزمان ساطعة في أقطار الأرض من المشرق إلى المغرب حتى إن وصول أتباعه في ذلك الزمن اليسير إلى تلك المرتبة العلية من المدنية قد حيّر عقول أولي الألباب. وما السبب في ذلك إلا كون أوامره ونواهيه موافقة لموجب العقل ومطابقة لمقتضى الحكمة" .
ويبين المستشرق الأمريكي "إدوارد رمسي" أن الإسلام منح" المدنية والحضارة قوة جديدة وشجع العالم على درس العلوم باتساعٍ متناهٍ، وهكذا خرج إلى الدنيا فلاسفة وخطباء وأطباء ومؤرخون يفخر بهم الإسلام أمثال: أبي عثمان – الجاحظ – والبيروني والطبري وابن سينا وابن رشد والفارابي وابن باجه والغزالي وغيرهم.. والمسلمون بلا نزاع هم مخترعو علم الكيمياء ومؤسسوه، أما علم الطب والصيدلة فقد حسنوهما تحسيناً عظيماً، وبواسطة المسلمين تقدم علم الفلك سريعاً حتى الطيران، وهم مخترعو علم الجبر ومكتشفو علم الطيران" ..
و" قليلون من هم على علم بما أسهم به العالم الإسلامي من جهود متميزة في تقدم الإنسانية " .
كل هذا وغيره دفع المفكر الفرنسي - أحد عمالقة فلاسفة الاجتماع- جوستاف لوبون (1841-1931) إلى أن يدعو أبناء عصره إلى الإقتداء بمحمد ، واعتناق دعوته لأن فيها صلاح المجتمعات الإنسانية ، فيقول في كتابه "الحضارة الإسلامية" :

"أنني لا أدعو إلى بدعة محدثة ، ولا إلى ضلالة مستهجنة ، بل إلى دين عربي قد أوحاه الله إلى نبيه محمد، فكان أميناً على بث دعوته بين قبائل تلهت بعبادة الأحجار والأصنام ، وتلذذت بترهات الجاهلية ، فجمع صفوفهم بعد أن كانت مبعثرة ، ووحد كلمتم بعد أن كانت متفرقة ، ووجه أنظارهم لعبادة الخالق ، فكان خير البرية على الإطلاق حباً ونسباً وزعامة ونبوة ، هذا هو محمد الذي اعتنق شريعته أربعمئة مليون مسلم ، منتشرين في أنحاء المعمورة ، يرتلون قرآناً عربياً مبيناً ".
"فرسول كهذا جدير باتباع رسالته ، والمبادرة إلى اعتناق دعوته ، إذ أنها دعوة شريفة ، قوامها معرفة الخالق ، والحض على الخير والردع عن المنكر ، بل كل ما جاء فيها ما يرمي إلى الصلاح والإصلاح ، والصلاح أنشودة المؤمن ، وهو الذي أدعو إليه جميع النصارى"


** محمد مسعد ياقوت
كاتب وداعية إسلامي مصري
المشرف العام على موقع نبي الرحمة
www.nabialrahma.com
جوال: 0020104420539
yakoote@gmail.com

غير معرف يقول...

((((((((تكملة كائنات خرافية في الكتاب المكدس)))))))))============================و بعد أن اخذنا فكرة سريعه عن هذة الكائنات و عن هذا الكائن خصوصا لعل البعض يتسائل و ما علاقة ذلك بكتاب اهل الكتاب؟ و الجواب فى السطور التاليه:

اقرأ معى اشعياء 34: 14 و أشعياء 13: 21 و دعونا نبدا بالتحليل اللغوى لهذة الأعدد ثم نبدأ بالتحليل :

اشعياء 34 : 14
Isa 34:14

(SVD) وتلاقي وحوش القفر بنات آوى ومعز الوحش يدعو صاحبه. هناك يستقر الليل ويجد لنفسه محلا.

(ALAB) وتجتمع فيها الوحوش البرية مع الذئاب، ووعل البر يدعو صاحبه، وهناك تستقر وحوش الليل وتجد لنفسها ملاذ راحة.

(GNA) تتلاقى الوحوش وبنات آوى ويتنادى معز الوحش إليها. هناك تستقر الغول وتجد لنفسها مقاما.

(JAB) وتلاقي وحوش القفر الضباع ويصيح الأشعر بصاحبه وهناك تقر ليليت وتجد لنفسها مكانا مريحا

(KJV+) The wild beasts of the desert6728 shall also meet6298 with854 the wild beasts of the island,338 and the satyr8163 shall cry7121 to5921 his fellow;7453 the screech owl3917 also389 shall rest7280 there,8033 and find4672 for herself a place of rest.4494
(HOT+)ופגשׁו6298 ציים6728 את854 איים 338 ושׂעיר8163 על5921 רעהו7453 יקרא7121 אך389 שׁם8033 הרגיעה7280 לילית3917 ומצאה4672 לה מנוח׃4494

(WLC) וּפָגְשׁ֤וּ צִיִּים֙ אֶת־אִיִּ֔ים וְשָׂעִ֖יר עַל־רֵעֵ֣הוּ יִקְרָ֑א אַכְ־שָׁם֙ הִרְגִּ֣יעָה לִּילִ֔ית וּמָצְאָ֥ה לָ֖הּ מָנֹֽוחַ׃
H338
אי
'îy
ee
Probably identical with H337 (through the idea of a doleful sound); a howler (used only in the plural), that is, any solitary wild creature: - wild beast of the islands.

H8163
שׂער שׂעיר
śâ‛îyr śâ‛ir
saw-eer', saw-eer'
From H8175; shaggy; as noun, a he goat; by analogy a faun: - devil, goat, hairy, kid, rough, satyr.

H8157



صور المخطوطات

صورة مخطوطة البحر الميت :

اشعياء 34: 14

http://www.ao.net/~fmoeller/qum-28.htm
صورة مخطوطة aleppo :
http://www.aleppocodex.org/newsite/index.html
كما ترى فإن الكلمة العبرية שׂעיר ( śâ‛îyr ) ترجمت الى الى الكلمة الانجليزية satyrs و هنا تدرك ما علاقة الكتاب بألاسطورة السابق ذكرها حيث ترى انه هو نفسه الكائن المشار اليه سابقا الذى هو الغول او الاشعر و لاحظ ايضا ان الكلمة العبرية שׂעיר مأخوذة من الكلمة العبرية שׁסע و هى الكلمة المستخدمة فى اللاوين للتعبير عن الحيوانات المشقوقة الظلف و التى يحلل اكلها او يحرم حسب ظلفها و اجترارها و هذا يشير الى الحافر المشقوق الذى يميز الغول او satyrs و هذا دليل اضافى على ان الكلمة تشير بشكل واضح للغول و خصوصا ان اللغة العبرية بها الفاظ تعبر عن الماعز البرى او غيره من الحيوانات مشقوقة الظلف كما هو موضح فى بحث ( علم الحيوان يثبت تحريف الكتاب ) و بالطبع نحن نعلم جيدا ان هذا يخص ما يسمى فقه اللغة و بالطبع لنعرف معنى هذا المصطلح نكشف عن مادة الفاء و القاف و الهاء فنجدها تعنى العلم و يكون فقه اللغة معناه العلم باللغة و الغوص فى دقائقها و هذا ما نعرفه جيدا و قد رئينا انه كيف ان اشتقاق الكلمة يبين معناها فمثلا لا نستطيع ان نعتقد انه أسد فالاسد ليس مشقوق الظلف على حد علمنا و لا يرقص و لا ينادى صاحبه!!
و بالطبع كلمة שׂעיר موجوده كما ترى فى مخطوطة قمران ( مخطوطات البحر الميت ) و فى مخطوطة Aleppo و رغم ان هناك نقد لمخوطة البحر الميت اعلاه و لكن بما ان هذا البحث يدور حول الكائنات الاسطورية فى الكتاب فلن نسوق فى هذا الموضع هذا النقد و يستطيع الباحث عن الحقيقة و المهتم بموضوع اثبات تحريف الكتاب بصورة عامة ان يطلع علي هذا النقد فى اعتراف الاهل و الاصحاب فى نماذج التحريف اشعياء 34: 14 .
اما فى الترجمات العربية تجدها تترجمها الى اشياء مختلفة و غامضه ايضا أملا ان القارىء العربى لن يستغربها و سيمررها كما يمرر الكثير ففى ترجمة الفانديك تترجم الى معز الوحش و نحن نعرف الماعز و نعرف الوحش و هو كل حيوان متوحش و لكن ما هو معز الوحش هذا ؟ و بالطبع انا لا املك الاجابة و على الراغب فى الاجابة لهذا السؤال ان يبحث فى مذكرات سميث فانديك فقد يجد اجابه لهذا السؤال فقد يكون كان يقصد الماعز البرى !! . اما ترجمة الحياة فتختصر الامر و تترجمها وعل البر و لكن الاباء اليسوعيين لهم رأى اخر فترجموها الأشعر و التى تصرح به صراحة ترجمة الاخبار السارة و هى قدر احترامنا لها لأنها كانت منصفه فى ترجمتها إلا انه لفظه يندى لها جبين كل كتابى يدعى أنه على الحق فكيف يمكن له ان يقنع ابنه الصغير ان كل ما تحكيه له الخادمة عن الغول ( امنا الغوله ) هو مجرد خيال يؤدى الى رعب الاطفال لأجبارهم على النوم واصفا ذلك لطفله انه جهل و ماذا لو قرأ سفر اشعياء باللغة الانجليزية و أبنه الذى يدرس فى مدرسة لغات او يعيش فى بلاد الغرب يسمعه ايضا لو انه يقرأ بالعربية من ترجمة الأخبار السارة ذاكرا هذا الغول الرهيب الذى يرقص فى الاماكن الخربة و أبنه الذى يتحدث العربية بجانبه مذا لو سئله ابنه و ما هو الغول يا أبى؟ هل سيقول له انه كائن خرافى ؟ بالطبع سيكون سؤال طفله و لماذا يذكره الكتاب الذى نؤمن به أنه مقدس ؟ و إذا قال له انه كائن حقيقى فماذا لو سئل معلمه فى المدرسة و ماذا ستكون صورة ابيه امام معلمه
مجرد خيال يؤدى الى رعب الاطفال لأجبارهم على النوم واصفا ذلك لطفله انه جهل و ماذا لو قرأ سفر اشعياء باللغة الانجليزية و أبنه الذى يدرس فى مدرسة لغات او يعيش فى بلاد الغرب يسمعه ايضا لو انه يقرأ بالعربية من ترجمة الأخبار السارة ذاكرا هذا الغول الرهيب الذى يرقص فى الاماكن الخربة و أبنه الذى يتحدث العربية بجانبه مذا لو سئله ابنه و ما هو الغول يا أبى؟ هل سيقول له انه كائن خرافى ؟ بالطبع سيكون سؤال طفله و لماذا يذكره الكتاب الذى نؤمن به أنه مقدس ؟ و إذا قال له انه كائن حقيقى فماذا لو سئل معلمه فى المدرسة و ماذا ستكون صورة ابيه امام معلمه

غير معرف يقول...

(((((((((((((((((((((((((((لماذا حرّم الإسلام أكل لحم الخنزير ؟))))))))))))))
الرد على الشبهة:
1 ـ لم يكن الإسلام أول الأديان التى حرمت أكل لحم الخنزير. فالديانة اليهودية تحرِّم أكل لحم الخنزير. ولا يوجد حتى الآن يهودى فى أوروبا وأمريكا يأكل لحم الخنزير إلا فيما ندر. ولم يعب أحد على اليهود ذلك ، بل يحترم الغرب العادات الدينية لليهود. وعندما جاء السيد المسيح ـ عليه السلام ـ صرح ـ كما جاء فى الإنجيل ـ بأنه لم يأت لينقض الناموس بل ليكمله ، أى أنه لم يأت ليغير التشريعات اليهودية. ومن بينها بطبيعة الحال تحريم أكل لحم الخنزير. والأمر المنطقى بناء على ذلك أن يكون الخنزير محرمًا فى المسيحية أيضًا (1).
2 ـ عندما جاء الإسلام حرّم أيضًا أكل لحم الخنزير. وهذا التحريم امتداد لتحريمه فى الديانات السماوية السابقة. وقد نص القرآن الكريم عليه صراحة فى أربعة مواضع (2). وهناك من ناحية أخرى ـ بجانب هذا التحريم الدينى ـ أسباب ومبررات أخرى تؤكد هذا التحريم. ومن ذلك ما أثبته العلماء المسلمون من أن أكل لحم الخنزير ضار بالصحة ولا سيما فى المناطق الحارة. وفضلاً عن ذلك فإن الآيات القرآنية التى ورد فيها تحريم لحم الخنزير قد جمعت هذا التحريم مع تحريم أكل الميتة والدم. وضرر أكل الميتة والدم محقق لما يتجمع فيهما من ميكروبات ومواد ضارة ، مما يدل على أن الضرر ينسحب أيضًا على أكل لحم الخنزير.
وإذا كانت الوسائل الحديثة قد تغلبت على ما فى لحم الخنزير ودمه وأمعائه من ديدان شديدة الخطورة (الدودة الشريطية وبويضاتها المتكلسة) فمن الذى يضمن لنا بأنه ليست هناك آفات أخرى فى لحم الخنزير لم يكشف عنها بعد ؟ فقد احتاج الإنسان قرونًا طويلة ليكشف لنا عن آفة واحدة. والله الذى خلق الإنسان أدرى به ويعلم ما يضره وما ينفعه. ويؤكد لنا القرآن هذه الحقيقة فى قوله: (وفوق كل ذى علم عليم ) (3).
3 ـ يحسب الإسلام حساب الضرورات فيبيح فيها المحرمات. وفى ذلك قاعدة مشهورة تقول: " الضرورات تبيح المحظورات ". ومن هنا فإن المسلم إذا ألجأته الضرورة الملحة ـ التى يخشى منها على حياته ـ لتناول الأطعمة المحرمة ومنها الخنزير فلا حرج عليه. كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) (4). ولكن هذه الإباحة لا يجوز أن تتعدى حدود تلك الضرورة وإلا كان المسلم آثماً.
(1) راجع: الحلال والحرام للدكتور القرضاوى ص42 ـ قطر 1978م.
(2) البقرة: 173 ، والمائدة: 3 ، والأنعام: 145 ، والنحل: 115
(3) يوسف: 76.
(4) البقرة: 173.
==============
الحدود فى الإسلام
الرد على الشبهة:
إن الدارس للإسلام وأحكامه يدرك حقائق أساسية لتشريع الحدود فى الإسلام نحاول أن نشير إلى بعضها بإيجاز:
أولاً: الحدود فى الإسلام إنما هى زواجر تمنع الإنسان المذنب أن يعود إلى هذه الجريمة مرة أخرى.
وهى كذلك تزجر غيره عن التفكير فى مثل هذه الفعلة وتمنع من يفكر من أن يقارف الذنب ، وهى أيضًا نكال " مانع " من الجريمة على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة.
ثانيًا: إن من المقرر لدى علماء الإسلام قاعدة " درء الحدود بالشبهات " أى جعل الظن والشك فى صالح المتهم.
ثالثًا: ليس المراد بالحدود التشفى والتشهى وإيقاع الناس فى الحرج وتعذيبهم بقطع أعضائهم أو قتلهم أو رجمهم.
إنما المراد هو أن تسود الفضيلة ، ومن هنا نجد الشرع الشريف ييسر فى هذه الحدود.
فإذا اشتدت الظروف فى حالات الجوع والخوف والحاجة تعطل الحدود ، كما فعل سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ فى عام الرمادة.
ومن التيسير أيضًا أن الإسلام يأمر بالستر قبل الوصول إلى الحاكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلٍ يشهد على الزنا [ لو سترته بثوبك كان خيرًا لك ] (1).
رابعًا: الشريعة الإسلامية شريعة عامة لكل زمان ومكان ، والناس مختلفون فى ضبط نفوسهم ، فلابد من وجود عقاب رادع يضبط أصحاب النفوس الضعيفة من الوقوع فى الجرائم والحدود والردة عن الإسلام حتى يسلم المجتمع من الفساد ظاهرًا وباطنًا.
خامسًا: الحدود إنما هى جزء من النظام الإسلامى العام ، فلابد من فهم النظام ككل حتى تفهم الحدود ولا يمكن تطبيق الحدود إلا مع تطبيق النظام الإسلامى ككل وإلا لا ينسجم الأمر ولا تستقيم حكمة الله من تشريعه.
سادسًا: الحدود دعوة صريحة للتخلق بالأخلاق الحسنة التى هى من مقاصد الدين وهى أيضًا طريق إلى التوبة إلى الله ، فالمذنب إذا عوقب بعقاب الشارع الذى هو منسجم مع تكوينه وواقع وفق علم الله تعالى به وبنفسيته فإن هذا يخاطب قلبه ومشاعره بوجوب الرجوع إلى ربه.
ويكفى ارتداع المسلم عن الجريمة ودخوله فى رحمة ربه معرفته بأن ربه هو الذى شرع له هذا الحكم ، فإن هذا وحده من شأنه أن يجعله يتوب وينجذب إلى ربه ويصير مؤمنًا بالله جل جلاله خاصة إذا علم أن هذا الحد يكفر عنه هذا الذنب.
سابعًا: الإسلام دين ، والحدود والتعاذير إنما هى فى كل دين بل وفى كل نظام قانونى ومن أراد على ذلك مثال فالتوراة مثلاً تأمر بحرق الزانية والزانى إذا كانت ابنة كاهن.
ذلك قولهم " وإذا تدنست ابنة كاهن بالزنا فقد دنست أباها ، بالنار تحرق [اللاويين 21: 9].
ومن النظم القانونية من يأمر بقتل الخارج على النظام إلى غير ذلك.
ثامنًا: الحدود عقوبات واعية تتناسب مع النفس البشرية والعقوبات البديلة خالية من هذه القيم.
(1) رواه أبو داود.
===================
هل صحيح أن الإسلام ضد حرية الاعتقاد ؟
الرد على الشبهة:
1 ـ لقد كفل الإسلام للإنسان حرية الاعتقاد. وجاء ذلك فى وضوح تام فى القرآن الكريم: (لا إكراه فى الدين ) (1). فلا يجوز إرغام أحد على ترك دينه واعتناق دين آخر. فحرية الإنسان فى اختيار دينه هى أساس الاعتقاد. ومن هنا كان تأكيد القرآن على ذلك تأكيدًا لا يقبل التأويل فى قوله: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) (2).
2 ـ وقد أقر النبى صلى الله عليه وسلم الحرية الدينية فى أول دستور للمدينة حينما اعترف لليهود بأنهم يشكلون مع المسلمين أمة واحدة.
ومن منطلق الحرية الدينية التى يضمنها الإسلام كان إعطاء الخليفة الثانى عمر بن الخطاب للمسيحيين من سكان القدس الأمان " على حياتهم وكنائسهم وصلبانهم ، لا يضار أحد منهم ولا يرغم بسبب دينه ".
3 ـ لقد كفل الإسلام أيضًا حرية المناقشات الدينية على أساس موضوعى بعيد عن المهاترات أو السخرية من الآخرين. وفى ذلك يقول القرآن: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ) (3). وعلى أساس من هذه المبادئ السمحة ينبغى أن يكون الحوار بين المسلمين وغير المسلمين ، وقد وجه القرآن هذه الدعوة إلى الحوار إلى أهل الكتاب فقال: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله * فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) (4). ومعنى هذا أن الحوار إذا لم يصل إلى نتيجة فلكل دينه الذى يقتنع به. وهذا ما عبرت عنه أيضًا الآية الأخيرة من سورة (الكافرون) التى ختمت بقوله تعالى للمشركين على لسان محمد صلى الله عليه وسلم: (لكم دينكم ولى دين ) (5).
4 ـ الاقتناع هو أساس الاعتقاد: فالعقيدة الحقيقية هى التى تقوم على الإقناع واليقين ، وليس على مجرد التقليد أو الإرغام. وكل فرد حر فى أن يعتقد ما يشاء وأن يتبنى لنفسه من الأفكار ما يريد ، حتى ولو كان ما يعتقده أفكارًا إلحادية. فلا يستطيع أحد أن يمنعه من ذلك طالما أنه يحتفظ بهذه الأفكار لنفسه ولا يؤذى بها أحدًا من الناس. أما إذا حاول نشر هذه الأفكار التى تتناقض مع معتقدات الناس ، وتتعارض مع قيمهم التى يدينون لها بالولاء ، فإنه بذلك يكون قد اعتدى على النظام العام للدولة بإثارة الفتنة والشكوك فى نفوس الناس. وأى إنسان يعتدى على النظام العام للدولة فى أى أمة من الأمم يتعرض للعقاب ، وقد يصل الأمر فى ذلك إلى حد تهمة الخيانة العظمى التى تعاقب عليها معظم الدول بالقتل. فقتل المرتد فى الشريعة الإسلامية ليس لأنه ارتد فقط ولكن لإثارته الفتنة والبلبلة وتعكير النظام العام فى الدولة الإسلامية. أما إذا ارتد بينه وبين نفسه دون أن ينشر ذلك بين الناس ويثير الشكوك فى نفوسهم فلا يستطيع أحد أن يتعرض له بسوء ، فالله وحده هو المطلع على ماتخفى الصدور.
وقد ذهب بعض العلماء المحدثين إلى أن عقاب المرتد ليس فى الدنيا وإنما فى الآخرة ، وأن ما حدث من قتل للمرتدين فى الإسلام بناء على بعض الأحاديث النبوية فإنه لم يكن بسبب الارتداد وحده ، وإنما بسبب محاربة هؤلاء المرتدين للإسلام والمسلمين (6).
------------------
(1) البقرة: 256.
(2) الكهف: 29.
(3) النحل: 125.
(4) آل عمران: 64.
(5) الكافرون: 6.
(6) راجع: الحرية الدينية فى الإسلام للشيخ عبد المتعال الصعيدى ص 3،72، 73، 88 ـ دار الفكر العربى ـ الطبعة الثانية (دون تاريخ
==================
ما موقف الإسلام من الديمقراطية وحقوق الإنسان ؟
الرد على الشبهة:
1 ـ يُعد الإسلام أول من نادى بحقوق الإنسان وشدد على ضرورة حمايتها. وكل دارس للشريعة الإسلامية يعلم أن لها مقاصد تتمثل فى حماية حياة الإنسان ودينه وعقله وماله وأسرته. والتاريخ الإسلامى سجل للخليفة الثانى عمر بن الخطاب مواجهته الحاسمة لانتهاك حقوق الإنسان وقوله فى ذلك: " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا " ؟.
2 ـ تنبنى حقوق الإنسان فى الإسلام على مبدأين أساسيين هما: مبدأ المساواة بين كل بنى الإنسان ، ومبدأ الحرية لكل البشر. ويؤسس الإسلام مبدأ المساواة على قاعدتين راسختين هما: وحدة الأصل البشرى ، وشمول الكرامة الإنسانية لكل البشر. أما وحدة الأصل البشرى فإن الإسلام يعبر عنها بأن الله قد خلق الناس جميعًا من نفس واحدة. فالجميع إخوة فى أسرة إنسانية كبيرة لا مجال فيها لامتيازات طبقية. والاختلافات بين البشر لا تمس جوهر الإنسان الذى هو واحد لدى كل البشر. ومن هنا فهذه الاختلافات ينبغى ـ كما يشير القرآن الكريم ـ أن تكون دافعًا إلى التعارف والتآلف والتعاون بين الناس وليس منطلقًا للنزاع والشقاق: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا * إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (1).
أما القاعدة الأخرى للمساواة فهى شمول الكرامة الإنسانية لكل البشر. وقد نص القرآن على ذلك فى قوله: (ولقد كرمنا بنى آدم ) (2). فالإنسان بهذا التكريم جعله الله خليفة فى الأرض ، وأسجد له ملائكته ، وجعله سيدًا فى هذا الكون ، وسخر له ما فى السموات وما فى الأرض. فالإنسان بذلك له مكانته ومكانه المفضل بين الخلق جميعًا. وقد منح الله هذه الكرامة لكل الناس بلا استثناء لتكون سياجًا من الحصانة والحماية لكل فرد من أفراد الإنسان ، لا فرق بين غنى وفقير وحاكم ومحكوم. فالجميع أمام الله وأمام القانون وفى الحقوق العامة سواء.
أما المبدأ الثانى الذى ترتكز عليه حقوق الإنسان فهو مبدأ الحرية. فقد جعل الله الإنسان كائنًا مكلفًا ومسئولاً عن عمارة الأرض وبناء الحضارة الإنسانية. وليست هناك مسئولية دون حرية ، حتى فى قضية الإيمان والكفر التى جعلها الله مرتبطة بمشيئة الإنسان (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) (3). وهكذا تشمل الحرية كل الحريات الإنسانية دينية كانت أم سياسية أم فكرية أم مدنية.
3 ـ الحكم فى تعاليم الإسلام لابد أن يقوم على أساس من العدل والشورى. وقد أمر الله الناس فى القرآن بالعدل وألزمهم بتطبيقه (إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) (4). (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) (5). والآيات فى ذلك كثيرة. أما الشورى فهى مبدأ أساسى ملزم. وكان النبى (يستشير أصحابه ويأخذ برأى الأغلبية وإن كان مخالفًا لرأيه. وأظهر مثل على ذلك خروج المسلمين إلى غزوة أُحد. فقد كان الرسول يرى عدم الخروج ، ولكن الأكثرية كانت ترى الخروج. فنزل على رأيهم وخرج ، وكانت الهزيمة للمسلمين. ومع ذلك شدد القرآن على ضرورة الشورى فقال مخاطبًا النبى: (فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر ) (6). ولا يلتفت فى هذا الصدد إلى رأى قلة من الفقهاء الذين يزعمون أن الشورى غير ملزمة. فهذا الزعم مخالف للنصوص الدينية الصريحة.
وقد ترك الإسلام للمسلمين حرية اختيار الشكل الذى تكون عليه الشورى طبقًا للمصلحة العامة. فإذا كانت المصلحة تقتضى أن تكون الشورى بالشكل المعروف الآن فى الدول الحديثة فالإسلام لا يعترض على ذلك. وكل ما فى الأمر هو التطبيق السليم مع المرونة طبقًا لظروف كل عصر وما يستجد من تطورات محلية أو دولية.
ومن ذلك يتضح مدى حرص الإسلام على حقوق الإنسان وصيانتها ، وحرصه على التطبيق السليم لمبدأ الشورى أو الديمقراطية بالمفهوم الحديث.
4 ـ الإسلام أتاح الفرصة لتعددية الآراء ، وأباح الاجتهاد حتى فى القضايا الدينية طالما توافرت فى المجتهد شروط الاجتهاد. وجعل للمجتهد الذى يجتهد ويخطئ أجرًا وللذى يجتهد ويصيب أجران. والدارس لمذاهب الفقه الإسلامى المعروفة يجد بينها خلافًا فى وجهات النظر فى العديد من القضايا. ولم يقل أحد: إن ذلك غير مسموح به. ومن هنا نجد أن الإسلام يتيح الفرصة أمام الرأى الآخر ليعبر عن وجهة نظره دون حرج مادام الجميع يهدفون إلى ما فيه خير المجتمع والحفاظ على أمنه واستقراره.
-----------------------
(1) الحجرات: 13.
(2) الإسراء: 70.
(3) الكهف: 29.
(4) النحل: 90.
(5) النساء: 58.
(6) آل عمران: 159
==================
ما أسباب تفرق المسلمين رغم دعوة الإسلام للوحدة ؟
الرد على الشبهة:
1 ـ لا ينكر أحد أن الشعوب الإسلامية فى عصرنا الحاضر متفرقة ومتنازعة فيما بينها ، فهذا واقع ملموس لا يحتاج إلى برهان. ولكن هذا يُعد مرحلة فى تاريخ المسلمين شأنهم فى ذلك شأن بقية الشعوب والأمم الأخرى. ولا يعنى ذلك أنهم سيظلون كذلك إلى الأبد. وكما استطاعت الشعوب الأوروبية أن تتغلب على عوامل الفرقة والتنازع فيما بينها والتى أدت إلى حربين عالميتين شهدهما القرن العشرون ـ فإن الشعوب الإسلامية سوف تستطيع فى مستقبل الأيام أن تتغلب أيضًا على عوامل الفرقة فيما بينها ، والبحث عن صيغة ملائمة للتعاون المثمر من أجل مصلحة المجتمعات الإسلامية كلها.
وهناك محاولات مستمرة فى هذا الصدد وإن كانت بطيئة وذات تأثير محدود ومتواضع مثل منظمة المؤتمر الإسلامى التى تضم كل الدول الإسلامية ، إلا أنه يمكن تطوير العمل فى هذه المنظمة وغيرها من منظمات إسلامية أخرى للوصول بها إلى مرحلة متقدمة من التعاون الأوثق. وللأمة الإسلامية فى تعاليم الإسلام فى الوحدة والتعاون والتآلف والتكافل أعظم سند يضمن لها نجاح هذه المحاولات فى مستقبل الأيام.
2 ـ فالإسلام فى مصادره الأصلية يدعو إلى الوحدة والتضامن ويحذر من الفرقة والتنازع (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ) (1) ، ويدعو إلى الشعور بآلام الآخرين والمشاركة فى تخفيفها ، ويجعل الأمة كلها مثل الجسد الواحد ـ كما يقول النبى صلى الله عليه وسلم ـ [ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ] (2). ويعتبر الإسلام رابطة العقيدة بمنزلة رابطة الأخوة: (إنما المؤمنون إخوة ) (3). وحينما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار ، فأصبحوا إخوة متحابين متضامنين فى البأساء والضراء. وآيات القرآن وأحاديث النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك أكثر من أن تحصى.
3 ـ هناك أسباب خارجية كثيرة أدت إلى الانقسام والفرقة بين المسلمين فى العصر الحديث. وترجع هذه الأسباب فى قدر كبير منها إلى الفترة التى هيمن فيها الاستعمار على بلاد العالم الإسلامى. وعندما رحل ترك مشكلات عديدة كان هو سببًا فيها مثل مشكلات الحدود ، وكانت القاعدة التى على أساسها خطط لسياساته هى مبدأ: " فَرِّق تَسُد ". ومن هنا عمل على إحياء العصبيات العرقية بين شعوب البلاد المستعمَرة. وقام بنهب خيرات هذه البلاد ، وأدى ذلك إلى إفقارها وتخلفها الحضارى الذى لا تزال آثاره باقية حتى اليوم. ولا تزال معظم شعوب العالم الإسلامى تعانى من المشكلات التى خلفها الاستعمار.
4 ـ انشغل المسلمون بالمشكلات الكثيرة التى خلفها الاستعمار وغفلوا عن تعاليم الإسلام فى الوحدة والتضامن.
ولكن الشعوب الإسلامية لا تزال تحن إلى وحدة جهودها ، وتضامنها فيما بينها ، وتجميع قواها فى سبيل الخير لهذه الشعوب جميعها. ولا يزال المسلم فى أى بلد إسلامى يشعر بآلام المسلمين فىمناطق العالم المختلفة بوصفه جزءاً من الأمة الإسلامية. وهذا من شأنه أن يعمل على توفير أساس راسخ لمحاولات إعادة التضامن والوحدة بين أقطار العالم الإسلامى ، بمعنى توحيد الجهود والتكامل فيما بينها فى ميادين الثقافة والاقتصاد والسياسة والأمن ، وتبادل الخبرات والمنافع ، وكل ما يعود على المسلمين بالخير ، مما يجعلهم أقدر على القيام بدور فعّال فى ترسيخ قواعد السلام والأمن فى العالم كله.?????
----------------------
(1) آل عمران: 103.
(2) رواه الإمام مسلم وغيره (راجع: فيض القدير ج5 ص 514 وما بعدها).
(3) الحجرات: 10.
====================
الجنة في الإسلام هي للزواج وشرب الخمر فقط !!
إن ما يردده أعداء الإسلام عن العقيدة الإسلامية حيال موضوع الجنة وأنه نعيم بالخمر والنساء والغناء فيه قصور كبير عن الاعتقاد الصحيح حيال ذلك ، فإن نعيم الجنة ليس نعيما حسيّاً جسدياً فقط بل هو كذلك نعيم قلبي بالطمأنينة والرضى به سبحانه وتعالى وبجواره ، بل إن أعظم نعيم في الجنة على الإطلاق هو رؤية الربّ سبحانه وتعالى ، فإن أهل الجنة إذا رأوا وجهه الكريم نسوا كلّ ما كانوا فيه من ألوان النعيم ، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة يونس : (( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ )) فالحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم ، ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة القيامة : (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ )) وفي الحديث الصحيح : (( فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عزوجل )) مسلم برقم : 181
وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين ولا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ، يقول الله سبحانه وتعالى : (( لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلاً سَلاماً سَلاماً )) الواقعة : 26
وما ذكروه من أن دخول الجنة يتحقق بترك محرمات معينة ليفوز الإنسان بها في الآخرة هو أيضا خطأ كبير بهذا الإطلاق إذ أن الإسلام دين يأمر بالعمل لا بالترك فقط فلا تتحقق النجاة إلا بفعل المأمورات وليس بترك المنهيات فقط فهو قيام بالواجبات وانتهاء عن المحرمات ، وكذلك فإنه ليس كل نعيم الجنة مما كان محرما في الدنيا على سبيل المكافأة بل كم في الجنة من النعيم الذي كان مباحا في الدنيا فالزواج مباح هنا وهو نعيم هناك والفواكه الطيبة من الرمان والتين وغيرها مباح هنا وهو من النعيم هناك والأشربة من اللبن والعسل مباح هنا وهو نعيم هناك وهكذا ، بل إن المفسدة التي تشتمل عليها المحرمات في الدنيا تنتزع منها في الآخرة إذا كانت من نعيم الجنة كالخمر مثلاً قال الله سبحانه وتعالى عن خمر الجنة : (( لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ )) فلا تُذهب العقل ولا تسبّب صداعاً ولا مغصاً ، فطبيعتها مختلفة عما هي عليه في الدنيا ، ( انظر تفسير الآية ) والمقصود أن نعيم الجنة ليس مقصورا على إباحة المحرمات الدنيوية . وكذلك مما يجدر التنبيه عليه أن هناك من المحرمات التي لا يجازى على تركها في الدنيا بإعطاء نظيرها في الآخرة سواء من ذلك المطعومات أو المشروبات أو الأفعال والأقوال فالسم مثلاً لا يكون نعيما في الآخرة مع حرمته في الدنيا وكذا اللواط ونكاح المحارم وغير ذلك لا تباح في الآخرة مع حظرها في الدنيا ، وهذا واضح بحمد الله .
وأعلم أن كل ما في الجنة من سررها وفرشها وأكوابها _ مخالف لما في الدنيا من صنعة العباد ، وإنما دلنا الله بما أراناه من هذا الحاضر على ما عنده من الغائب ولذلك ليس في الدنيا شيىء مما في الجنة إلا الاسماء .
قال شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية رحمة الله عليه : واليهود والنصارى والصابئون من المتفلسفة وغيرهم فإنهم ينكرون أن يكون في الجنة أكل وشرب ولباس وزواج ويمنعون وجود ما أخبر به القرآن .
والرد عليهم هو أن ما ورد في القرآن الكريم من وصف ملذات الجنة أن حقيقتها ليست مماثلة لما في الدنيا ، بل بينها تباين عظيم من التشابه في الأسماء ، فنحن نعلمها إذا خوطبنا بتلك الأسماء من جهة القدر المشترك بينهما ولكن لتلك الحقائق خاصية لا ندركها في الدنيا ، ولا سبيل إلي إدراكنا لها لعدم إدراك عينها أو نظيرها من كل وجه ، وتلك الحقائق على ما هي عليه ( رسالة الإكليل من مجموعة الرسائل الكبرى _ لابن تيمة 2 : 11 )
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يأكل أهل الجنة فيها ويشربون ، ولا يتغوطون ، ولا يتمخطون ، ولا يبولون ، ولكن طعامهم ذاك جشاء كرشح المسك ، يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس )) [ مسلم برقم 2835 ]
ان طعام وشراب أهل الجنة ليس لحاجة البقاء وإنما كنوع من المتعة واللذة ، مكافأةً لمن دخلها من الصالحين . والحقيقة ان إنسان الجنة كامل الخلق والتكوين ، ولكن تركيبته الكيميائية والفيزيائية مختلفة فليس له حاجة بتاتاً للجهاز الهضمي بما فيه من اجهزة لمعالجة الطعام والشراب ثم التخلص من الفضلات . .
وفي معنى قوله سبحانه وتعالى : (( ولهم فيها أزواج مطهرة )) البقرة : 21
أي لا يَبُلْنَ وَلا يَتَغَوَّطْنَ وَلا يَلِدْنَ وَلا يَحِضْنَ وَلايُمْنِينَ وَلا يَبْصُقْنَ . تفسير القرطبي
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية :
وَقَوْله تَعَالَى : (( وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج مُطَهَّرَة )) قَالَ اِبْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس مُطَهَّرَة مِنْ الْقَذَر وَالْأَذَى. وَقَالَ مُجَاهِد مِنْ الْحَيْض وَالْغَائِط وَالْبَوْل وَالنُّخَام وَالْبُزَاق وَالْمَنِيّ وَالْوَلَد وَقَالَ قَتَادَة مَطْهَرَة مِنْ الْأَذَى وَالْمَأْثَم . وَفِي رِوَايَة عَنْهُ لا حَيْض ولا كَلَف.
ولقد جاء في الحديث الذي رواه ابو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله تعالى : (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فأقرأوا إن شئتم : فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين )) [ البخاري برقم 3244 ] [ مسلم برقم 2824 ] والآية من سورة السجدة : 17
وإليكم الآن هذه النصوص القاطعة من كتاب النصارى التي تدل على حسية الجنة لديهم :
أولا : ماورد على لسان المسيح عليه السلام بشرب الخمر في ملكوت الله أي الجنة :
مرقس [ 14 : 25 ] : (( الحق اقول لكم اني لا اشرب بعد من نتاج الكرمة الى ذلك اليوم حينما اشربه جديدا في ملكوت الله. ))
فالمسيح وعد تلاميذه بأنه سيشرب الخمر معهم في ملكوت الله الجديد وهذا الملكوت الجديد حسب ما يعتقده المسيحيين سيتحقق بعد أن يدين الله العالم ويحاسبهم في يوم القيامة
وهذا النص كافي لبيان حسية الجنة واقامة الحجة على النصارى . . .
ثانياً : ما ورد في الانجيل على اشتمال الجنة على الأكل :
جاء في إنجيل لوقا [ 22 : 30 ] قول المسيح لتلاميذه : (( وأنا أجعل لكم كما جعل لي أبي ملكوتاً ، لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي ، ونجلسوا على كراسي تدينون أسباط إسرائيل الاثنى عشر ))
قال المسيح في إنجيل لوقا [ 14 : 12 ] : (( عِنْدَمَا تُقِيمُ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً، فَلاَ تَدْعُ أَصْدِقَاءَكَ وَلاَ إِخْوَتَكَ وَلاَ أَقْرِبَاءَكَ وَلاَ جِيرَانَكَ الأَغْنِيَاءَ، لِئَلاَّ يَدْعُوكَ هُمْ أَيْضاً بِالْمُقَابِلِ، فَتَكُونَ قَدْ كُوفِئْتَ. 13وَلكِنْ، عِنْدَمَا تُقِيمُ وَلِيمَةً ادْعُ الْفُقَرَاءَ وَالْمُعَاقِينَ وَالْعُرْجَ وَالْعُمْيَ؛ 14فَتَكُونَ مُبَارَكاً لأَنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَمْلِكُونَ مَا يُكَافِئُونَكَ بِهِ، فَإِنَّكَ تُكَافَأُ فِي قِيَامَةِ الأَبْرَارِ؛ .15فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا أَحَدُ الْمُتَّكِئِينَ، قَالَ لَهُ: طُوبَى لِمَنْ سَيَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ! ))
وهذه النصوص كلها على خلاف معتقد النصارى . . .
ثالثاً : ما جاء على لسان المسيح من وجود النعيم الحسي في الجنة عن طريق ضربه لمثل الإنسان الفقير :
قال المسيح عليه السلام : (( كَانَ هُنَالِكَ إِنْسَانٌ غَنِيٌّ، يَلْبَسُ الأُرْجُوَانَ وَنَاعِمَ الثِّيَابِ، وَيُقِيمُ الْوَلاَئِمَ الْمُتْرَفَةَ، مُتَنَعِّماً كُلَّ يَوْمٍ. 20وَكَانَ إِنْسَانٌ مِسْكِينٌ اسْمُهُ لِعَازَرُ، مَطْرُوحاً عِنْدَ بَابِهِ وَهُوَ مُصَابٌ بِالْقُرُوحِ، 21يَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الْفُتَاتِ الْمُتَسَاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الْغَنِيِّ. حَتَّى الْكِلاَبُ كَانَتْ تَأْتِاي وَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ.22وَمَاتَ الْمِسْكِينُ، وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. ثُمَّ مَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضاً وَدُفِنَ. 23وَإِذْ رَفَعَ عَيْنَيْهِ وَهُوَ فِي الْهَاوِيَةِ يَتَعَذَّبُ، رَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ. 24فَنَادَى قَائِلاً: يَاأَبِاي إِبْرَاهِيمَ! ارْحَمْنِي، وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَغْمِسَ طَرَفَ إِصْبَعِهِ فِي الْمَاءِ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي: فَإِنِّي مُعَذَّبٌ فِي هَذَا اللَّهِيبِ. 25وَلكِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: يَابُنَيَّ، تَذَكَّرْ أَنَّكَ نِلْتَ خَيْرَاتِكَ كَامِلَةً فِي أَثْنَاءِ حَيَاتِكَ، وَلِعَازَرُ نَالَ الْبَلاَيَا. وَلكِنَّهُ الآنَ يَتَعَزَّى هُنَا، وَأَنْتَ هُنَاكَ تَتَعَذَّبُ. 26وَفَضْلاً عَنْ هَذَا كُلِّهِ، فَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةً عَظِيمَةً قَدْ أُثْبِتَتْ، حتى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ مِنْ هُنَا لاَ يَقْدِرُونَ، وَلاَ الَّذِينَ مِنْ هُنَاكَ يَسْتَطِيعُونَ الْعُبُورَ إِلَيْنَا )) [ انجيل لوقا 16 : 19 ] ترجمة كتاب الحياة
ان هذا الكلام من المسيح حجة على النصارى ، فقد قال المسيح : (( ان إليعازر هذا في كفالة ابراهيم يتنعم ويتلذذ في الآخرة )) . كما قال : (( ان ذلك الغني كان كل يوم يتنعم ويتلذذ في دنياه )) . والذي يبتدر إلى الافهام منه التنعم بالطيبات المألوفة المعروفة ، وقد جاء ذلك في الانجيل كثيراً ولكن النصارى محجوبون بالتقليد عن النظر في أقوال الأنبياء ...
رابعاً : رؤية الله في الآخرة بالجسد :
جاء في سفر أيوب : (( أعلم أن إلهى حي ، وأنى سأقوم فى اليوم الأخير بجسدى وسأرى بعينى الله مخلّصى )) [أى 19: 25ـ27] وفى ترجمة البروتستانت: " وبدون جسدى ".
خامساً : الإتكاء والإلتقاء مع الأنبياء :
ورد في إنجيل متى [ 8 : 11 ] قول المسيح : (( وأقول لكم ان كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم واسحق ويعقوب في ملكوت السموات.))
فهل بعد كل هذا سيستمر النصارى بدعوه أن جنتهم جنة روحيه فقط ??
===================
سؤال : كيف عالج الإسلام خطيئة آدم عليه السلام ؟
الجواب :
الحمد لله ،
لقد عالج الإسلام الخطيئة دون صلب أو قتل ، ودون التجرء على الخالق سبحانه وتعالى بالقول بأنه تجسد ليذوق العذاب والآلآم وهو معلق على الصليب . نعم أخي السائل هذا ما تقوله الكنيسة ، فلو أنك سألت اتباع الكنيسة قائلاً: ان لم يكن اللاهوت قد مات على الصليب وان من مات هو الناسوت فماذا كان دور اللاهوت وهو معلق على الصليب؟ فسيكون الجواب بأن اللاهوت تعلق على الصليب ليذوق العذاب والآلآم ، وان ماذاقه الله من ألم وعذاب على الصليب هو كفارة لنا ( تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً )
يقول البروتستانت لقد حكم الله على الخطيئة ( في أي صورة من صورها ) بأنها تستحق الموت والسبب في ذلك هو قداسة الله المطلقة غير المحدودة ، حتى أن أية خطية لا يمكن أن تظهر في محضره . لأن مقتضيات قداسته وجلاله ومقامه الإلهي واعتباره السامي تتطلب القضاء الفوري الحتمي على كل خطية . ونحن نقول : إذا كان الأمر كذلك عندكم فكيف آمنتم بتجسده وتعليقه على الصليب وتحمله العذاب والآلآم على ذاك الصليب الذي لا يعلق عليه الا الملاعين كما يقول الكتاب في سفر التثنية . فأي خطايا أعظم من هذه في حق مقام الاله السامي وقداسته وجلاله ؟! أم ان قداسته المطلقة تتطلب ان يعالج الخطأ بخطأ آخر في حقه ؟!
لقد كان الإسلام واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار فيما حدث لآدم عليه السلام فلقد أغوى الشيطان آدم قبل ان ينعم الله عليه بالنبوة فأكل وزوجته من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها . قال تعالى : (( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظالمين فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )) نعم لقد عصى آدم عليه السلام قبل ان يكون نبياً ربه ولكن ثم ماذا ؟ ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى : (( ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى )) طه / 122
هكذا عالج الله عز وجل الخطيئة ، ندم آدم ، فتاب، فغفر الله له ذلك الذنب، وانتهت هذه الخطيئة بالتوبة.
جميع الأنبياء لم يذكروا توارث الخطيئة:
إن جميع الأنبياء السابقين ، ليس فيهم من ذكر خطيئة آدم وتوارثها ، ولم يسأل أي نبي الله سبحانه وتعالى أن يغفر له هذه الخطيئة التي ورثها عن آدم ، فلماذا تفرد بها بولس الطرطوسي ؟!
الجواب : لأنها ليست عقيدة من الله ، وإنما جاءت من عقائد وثنية " فكل ما قيل وسمع عن المسيح والخطيئة والصلب والخلاص والفدية ، كلما قيل موجود في الديانات الهندية القديمة ، قاله الهنود عن " فشنو" و" براهما" و"كرشنا". وقاله البوذيون عن "بوذا " ، وقاله المصريون ، والفرس ، واليونان عن آلهتهم القديمة أيضاً، يعتقد الهنود أن " كرشنا" المولود الذي هو نفس الإله " فشنو" الذي لا ابتداء له ولا انتهاء تحرك حنوّاً كي يخلص الإنسان بتقديم نفسه ذبيحة عنه.وهذا نص دعاء هندي يتوسلون به :"إني مذنب ومرتكب الخطيئة وطبيعتي شريرة، وحملتني أمي بالإثم، فخلصني ياذا العين الحندوقية، يا مخلص المخطئين من الأثام والذنوب"
فالوثنيات القديمة هي أصل هذا الاعتقاد عند النصارى ، ولذلك نجد أن تحول كثير من أصحاب الديانات الوثنية إلى المسيحية ، كان سهلاً بسبب التشابه الكبير بين أصول تلك العقائد مع العقائد المسيحية.
أما العقائد الإسلامية فلم تجاري العقائد النصرانية الباطلة، بل حدد القرآن المواقف تحديداً واضحاً حيث نفى القول بالصلب نفياً قاطعاً ، فقال عنه : (( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا أتباع الظن وما قتلوه يقيناً * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيما ))
ولو أن القرآن كان من عند غير الله ، لكان الأولى به والأيسر لرواج دعوته أن يقول بصلب المسيح ، باعتبار ان هذه الإشاعة التي روجها كتبة الاناجيل بعد رفع المسيح بزمن وانتشرت بين الناس. ففي تلك الحال فإنه يستميل النصارى إليه ويقلل من المشاكل والعقبات التي تعترض قبولهم الإسلام إلا ان شيئا من ذلك لم يحدث . فالقرآن : (( يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ )) الانعام / 57
====================
السؤال : التثليث عند النصارى هل له وجود في الإسلام ؟
في النصرانية يستخدمون كلمة " التثليث " على أنها الركن الأساس لذلك الدين ، فهل ورد ذكر لذلك الاعتقاد في القرآن ؟ وإذا كان ذلك اعتقاداً صحيحاً ، أفلا يندرج ذلك تحت مقدمات الشرك ؟.
الجواب :
الحمد لله نعم ورد ذكر لهذا الاعتقاد في القرآن الكريم ، ولكنه ورد ببطلانه والمناداة على صاحبه بالكفر والشرك ، قال الله تعالى : (( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ )) المائدة / 17 ، وقال تعالى : (( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) المائدة / 73 ، وقال تعالى : (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ، اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )) التوبة / 31
وصار هذا من الأمور المنتشرة علمها بين المسلمين ، ولذلك أجمعوا على كفر النصارى ، بل أجمعوا على كفر من لم يكفرهم ، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام المجمع عليها : ( من لم يُكَفِّر المشركين ، أو شَكَّ في كفرهم ، أو صحّح مذهبهم كفر )
وإننا لنعجب من هذا السؤال والذي يظن صاحبه أن الشرك الذي عند النصارى له وجود في دين المسلمين ، ولذلك فإننا ننصح السائل بالقراءة في كتب العقائد والتي تبين التوحيد ومعناه وأحكامه ، وتبين أيضاً الشرك وأنواعه ، وسماع الأشرطة المفيدة في ذلك ، فإن هذا من أوجب الواجبات على العبد ، وهذا التثليث الذي يعتقده النصارى ليس من مقدمات الشرك ، بل هو الشرك بعينه ، والتثليث الذي اخترعه النصارى المتأخرون لا يستدل عليه بشيء من العقل والفطرة ولا بشيء من الكتب الإلهية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى .
قال ابن القيم :
وهذا شأن جميع أهل الضلال مع رؤسائهم ومتبوعيهم ، فجهَّال النصارى إذا ناظرهم الموحِّد في تثليثهم وتناقضه وتكاذبه قالوا : الجواب على القسيس ، والقسيس يقول : الجواب على المطران ، والمطران يحيل الجواب على البترك ، والبترك على الأسقف ، والأسقف على الباب ، والباب على الثلاثمائة والثمانية عشر أصحاب المجْمَع الذي اجتمعوا في عهد " قسطنطين " ، ووضعوا للنصارى هذا التثليث والشرك المناقض للعقول والأديان ... " مفتاح دار السعادة " ( 2 / 148 ) .
ومن حيث اللفظ فإنه لم يأت في القرآن ولا في السنة ، بل جاء لفظ " التثليث " في كلام العلماء عند كلامهم على التثليث في " الاستجمار بالحجارة ، الوضوء ، الغسل ، غسل الميت ، التسبيح في الركوع والسجود ، الاستئذان للدخول للبيت ، وغير ذلك .
والمعنى في كل ما سبق إنما هو فعل الأمر ثلاث مرات ، ولا علاقة له بتثليث النصارى ، والذي بيَّن الله تعالى أنه قولهم وأمرهم بتوحيده تعالى والاعتقاد بعيسى أنه رسول وليس بإله
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
قال تعالى : { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم } ، فذكر سبحانه في هذه الآية " التثليث والاتحاد " ، ونهاهم عنهما وبيَّن أن المسيح إنما هو { رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه } ، وقال : { فآمنوا بالله ورسله } ، ثم قال : { ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم } . " الجواب الصحيح " ( 2 / 15 ) .
وقد ظن بعض النصارى ? لجهلهم ? أن ضمير الجمع الدال على التعظيم في نحو قوله تعالى : ( إنا فتحنا لك ) ، ( إنا أنزلناه ) أنه يدل على عقيدتهم الفاسدة عقيدة التثليث .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
ومذهب سلف الأمَّة وأئمَّتها وخلفها : أن النَّبي صلَّى الله عليه وسلم سمع القرآن من جبريل ، وجبريل سمعه من الله عز وجل ، وأما قوله { نتلوا } و { نقص } { فإذا قرأناه } : فهذه الصيغة في كلام العرب للواحد العظيم الذي له أعوان يطيعونه ، فإذا فعل أعوانه فعلاً بأمره قال : نحن فعلنا ، كما يقول الملك : نحن فتحنا هذا البلد ، وهزمنا هذا الجيش ، ونحو ذلك ؛ لأنه إنما يفعل بأعوانه ، والله تعالى رب الملائكة وهم لا يسبقونه بالقول ، وهم بأمره يعملون ، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وهو مع هذا خالقهم وخالق أفعالهم وقدرتهم ، وهو غني عنهم ، وليس هو كالملِك الذي يفعل أعوانه بقدرة وحركة يستغنون بها عنه ، فكان قوله لِما فعله بملائكته : نحن فعلنا : أحق وأولى من قول بعض الملوك .
وهذا اللفظ هو من " المتشابه " الذي ذكر أن النصارى احتجوا به على النبي صلى الله عليه وسلم على التثليث لمَّا وجدوا في القرآن { إنا فتحنا لك } ونحو ذلك ، فذمَّهم الله حيث تركوا المحكَم من القرآن أن الإله واحد ، وتمسكوا بالمتشابه الذي يحتمل الواحد الذي معه نظيره ، والذي معه أعوانه الذين هم عبيده وخلقه ، واتبعوا المتشابه يبتغون بذلك الفتنة ، وهي فتنة القلوب بتوهم آلهة متعددة ، وابتغاء تأويله ، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم .
" مجموع الفتاوى " ( 5 / 233 ، 234

غير معرف يقول...

((((((((((((((((((((((((((((لماذا يظن المسلمون أن دينهم هو الحق ؟ هل لديهم أسباب مقنعة ؟))))))))))))))
الجواب
السائلة المكرّمة
تحية طيبة وبعد
فإن سؤالك يبدو للوهلة الأولى منطقيا من شخص لم يدخل في دين الإسلام لكن الذي مارس هذا الدين واعتقد بما فيه وعمل به يعرف فعلا مقدار النّعمة التي يعيش فيها وهو يتفيؤ ظلال هذا الدّين ، وذلك لأسباب كثيرة منها :

1- أن المسلم يعبد إلها واحدا لا شريك له ، له الأسماء الحسنى والصفات العلى فتتوحّد وجهة المسلم وقصده ويثق بربّه وخالقه ويتوكّل عليه ويطلب منه العون والنّصر والتأييد وهو يؤمن بأنّ ربه على كلّ شيء قدير لا يحتاج إلى زوجة ولا ولد خلق السموات والأرض وهو المحيي المميت الخالق الرازق فيطلب العبد منه الرزق السميع المجيب فيدعوه العبد ويرجو الإجابة التواب الغفور الرحيم فيتوب إليه العبد إذا أذنب وقصّر في عبادة ربّه ، العليم الخبير الشهيد الذي يعلم النيات والسرائر وما في الصّدور فيستحيي العبد أن يقترف الذّنب بظلم نفسه أو ظلم الخلق لأنّ ربّه مطّلع عليه وشاهد ، وهو يعلم أنّ ربّه حكيم يعلم الغيب فيثق في اختيار الربّ له وقدره فيه وأنّ ربّه لم يظلمه وأنّ كلّ قضاء قضاه له فهو خير وإن غابت الحكمة عن العبد .

2- آثار العبادات الإسلامية على نفس المسلم فالصلاة صلة بينه وبين ربّه إذا دخل فيها بخشوع أحسّ بالسكينة والطمأنينة والرّاحة لأنّه يأوي إلى ركن شديد وهو الله عزّ وجلّ ولذلك كان نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم يقول : أرحنا بالصلاة وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وكلّ من وقعت له مصيبة فجرّب الصلاة أحسّ بمدد من الصّبر وعزاء عمّا أصابه ذلك لأنّه يتلو كلام ربّه في صلاته وأثر تلاوة كلام الربّ لا يُقارن بأثر قراءة كلام مخلوق وإذا كان كلام بعض الأطبّاء النفسانيين فيه راحة وتخفيف فما بالك بكلام من خلق الطبيب النّفساني .

وإذا جئنا إلى الزكاة وهي أحد أركان الإسلام فإنها تطهير للنّفس من الشحّ والبخل وتعويد على الكرم ومساعدة للفقراء والمحتاجين وأجر ينفع يوم القيامة كبقيّة العبادات ، ليست باهظة ومرهقة كضرائب البشر وإنما في كلّ 1000 يدفع 25 فقط يؤديها المسلم الصادق عن طواعية نفس لا يتهرّب منها حتى ولو لم يلاحقه أحد .

وأمّا الصيام فامتناع عن الطعام والنكاح عبادة لله وشعورا بحاجة الجائعين والمحرومين وتذكيرا بنعمة الخالق على المخلوق وأجر بلا حساب .

والحجّ إلى بيت الله الحرام الذي بناه إبراهيم عليه السلام والتزام بأمر الله ودعاء مستجاب وتعرّف على المسلمين من أقطار الأرض

3- أنّ الإسلام قد أمر بكلّ خير ونهى عن كلّ شرّ وأمر بسائر الآداب ومحاسن الأخلاق مثل الصّدق والحلم والأناة والرّفق والتواضع والحياء والوفاء بالوعد والوقار والرحمة والعدل والشّجاعة والصّبر والألفة والقناعة والعفّة والإحسان والسّماحة والأمانة والشكر على المعروف وكظم الغيظ ، ويأمر ببرّ الوالدين وصلة الرّحم وإغاثة الملهوف والإحسان إلى الجار وحفظ مال اليتيم ورعايته ورحمة الصغير واحترام الكبير والرّفق بالخدم والحيوانات وإماطة الأذى عن الطريق والكلمة الطيبة والعفو والصّفح عند المقدرة ونصيحة المسلم لأخيه المسلم وقضاء حوائج المسلمين وإنظار المعسر والإيثار والمواساة والتعزية والتبسّم في وجوه الناس وإغاثة الملهوف وعيادة المريض ونصرة المظلوم والهديّة بين الأصحاب وإكرام الضّيف ومعاشرة الزوجة بالمعروف والإنفاق عليها وعلى الأولاد وإفشاء التحية وهي السّلام والاستئذان قبل الدخول إلى البيوت حتى لا يرى الإنسان عورات أصحاب البيت .

وإذا كان بعض غير المسلمين يفعلون بعض هذه الأمور فإنما يفعلونها من باب الآداب العامة لكنهم لا يرجون جزاء ولا ثوابا من الله ولا فوزا ولا فلاحا يوم القيامة .

وإذا جئنا إلى ما نهى الإسلام عنه لوجدناه في مصلحة الفرد والمجتمع وكلّ النواهي لحماية العلاقة بين الربّ والعبد وبين الإنسان ونفسه وبين الإنسان وبني جنسه . ولنأخذ هذه الأمثلة الكثيرة لتوضيح المقصود :

فقد جاء الإسلام بالنهي عن الشرك بالله وعبادة غير الله وأنّ عبادة غير الله تعاسة وشقاء والنهي عن إتيان الكهان والعرافين وعن تصديقهم والنهي عن السحر الذي يعمل للتفريق بين شخصين أو الجمع بينهما وعن الاعتقاد في تأثير النجوم والكواكب في الحوادث وحياة الناس والنهي عن سب الدهر لأن الله هو الذي يصرفه والنهي عن الطيرة وهي التشاؤم .

والنهي عن إبطال الأعمال كما إذا قصد الرياء والسمعة والمن .

وعن الانحناء أو السجود لغير الله وعن الجلوس مع المنافقين أو الفساق استئناسا بهم أو إيناسا لهم .

وعن التلاعن بلعنة الله أو بغضبه أو بالنار.

والنهي عن البول في الماء الراكد وعن قضاء الحاجة على قارعة الطريق وفي ظل الناس وفي موارد الماء وعن استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط . والنهي أن يمسك الرجل ذكره بيمينه وهو يبول وعن السلام على من يقضي حاجته ونهي المستيقظ من نومه عن إدخال يده في الإناء حتى يغسلها .

والنهي عن التنفل عند طلوع الشمس وعند زوالها وعند غروبها وهي تطلع وتغرب بين قرني شيطان .

والنهي عن الصلاة وهو بحضرة طعام يشتهيه وعن الصلاة وهو يدافع البول والغائط والريح لأن كل ذلك يشغل المصلي ويصرفه عن الخشوع المطلوب .

والنهي أن يرفع المصلي صوته في الصلاة فيؤذي المؤمنين وعن مواصلة قيام الليل إذا أصابه النعاس بل ينام ثم يقوم وعن قيام الليل كله وبخاصة إذا كان ذلك تباعا .

وأيضا النهي أن يخرج المصلي من صلاته إذا شك في الحدث حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا .

والنهي عن الشراء والبيع ونشد الضالة في المساجد لأنها أماكن العبادة وذكر الله فلا يليق فعل الأمور الدنيوية فيها .

والنهي عن الإسراع بالمشي إذا أقيمت الصلاة بل يمشي وعليه السكينة والوقار والنهي عن التباهي في المساجد وعن تزيينها بتحمير أو تصفير أو زخرفة وكل ما يشغل المصلين

والنهي أن يصل يوما بيوم في الصوم دون إفطار بينهما والنهي أن تصوم المرأة صيام نافلة وبعلها شاهد إلا بإذنه

والنهي عن البناء على القبور أوتعليتها ورفعها والجلوس عليها والمشي بينها بالنعال وإنارتها والكتابة عليها و نبشها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد

والنهي عن النياحة وعن شق الثوب ونشر الشعر لموت ميت والنهي عن نعي أهل الجاهلية أما مجرد الإخبار بموت الميت فلا حرج فيه .

والنهي عن أكل الربا والنهي عن كلّ أنواع البيوع التي تشتمل على الجهالة والتغرير والخداع ، والنهي عن بيع الدم والخمر والخنزير والأصنام وكل شيْء حرمه الله فثمنه حرام بيعا وشراء وكذلك النهي عن النجش وهو أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها كما يحصل في كثير من المزادات والنهي عن كتم عيوب السلعة وإخفائها عند بيعها ، والنهي عن بيع ما لا يملك وعن بيع الشيء قبل أن يحوزه والنهي أن يبيع الرجل على بيع أخيه وأن يشتري على شراء أخيه وأن يسوم على سوم أخيه ، والنهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وتنجو من العاهة والنهي عن التطفيف في المكيال والميزان ، والنهي عن الاحتكار ونهي الشريك في الأرض أو النخل وما شابهها عن بيع نصيبه حتى يعرضه على شريكه والنهي عن أكل أموال اليتامى ظلما واجتناب أكل القمار والنهي عن الميسر والغصب والنهي عن أخذ الرشوة وإعطائها والنهي عن نهب أموال الناس والنهي عن أكل أموالهم بالباطل وكذلك أخذها بقصد إتلافها والنهي عن بخس الناس أشياءهم والنهي عن كتمان اللقطة وتغييبها وعن أخذ اللقطة إلا لمن يعرفها والنهي عن الغش بأنواعه والنهي عن الاستدانة بدين لايريد وفاءه والنهي أن يأخذ المسلم من مال أخيه المسلم شيئا إلا بطيب نفس منه وما أخذ بسيف الحياء فهو حرام والنهي عن قبول الهدية بسبب الشفاعة

والنهي عن التبتل وهو ترك النكاح والنهي عن الاختصاء والنهي عن الجمع بين الأختين والنهي عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها لا الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى خشية القطيعة والنهي عن الشغار وهو أن يقول مثلا زوجني ابنتك أو أختك على أن أزوجك ابنتي أو أختي فتكون هذه مقابل الأخرى وهذا ظلم وحرام والنهي عن نكاح المتعة وهو نكاح إلى متفق عليه بين الطرفين ينتهي العقد بانتهاء الأجل ، والنهي عن وطء المرأة في المحيض وإنما يأتيها بعد أن تتطهر والنهي عن إتيان المرأة في دبرها والنهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك أو يأذن له والنهي أن تنكح الثيب حتى تستأمر والبكر حتى تستأذن والنهي عن التهنئة بقولهم بالرفاء والبنين لأنها من تهنئة الجاهلية وأهل الجاهلية كانوا يكرهون الإناث ، والنهي أن تكتم المطلقة ما خلق الله في رحمها ، والنهي أن يحدث الزوج والزوجة بما يكون بينهما من أمور الاستمتاع والنهي عن إفساد المرأة على زوجها والنهي عن اللعب بالطلاق والنهي أن تسأل المرأة طلاق أختها سواء كانت زوجة أو مخطوبة مثل أن تسأل المرأة الرجل أن يطلق زوجته لتتزوجه ، ونهي المرأة أن تنفق من مال زوجها إلا بإذنه ونهي المرأة أن تهجر فراش زوجها فإن فعلت دون عذر شرعي لعنتها الملائكة والنهي أن ينكح الرجل امرأة أبيه والنهي أن يطأ الرجل امرأة فيها حمل من غيره والنهي أن يعزل الرجل عن زوجته الحرة إلا بإذنها والنهي أن يطرق الرجل أهله ويفاجأهم ليلا إذا قدم من سفر فإذا أخبرهم بوقت قدومه فلا حرج ، ونهي الزوج أن يأخذ من مهر زوجته بغير طيب نفس منها ، والنهي عن الإضرار بالزوجة لتفتدي منه بالمال .

ونهي النساء عن التبرج والنهي عن المبالغة في ختان المرأة والنهي أن تدخل المرأة أحدا بيت زوجها إلا بإذنه ويكفي إذنه العام إذا لم يخالف الشرع والنهي عن التفريق بين الوالدة وولدها و النهي عن الدياثة والنهي عن إطلاق النظر إلى المرأة الأجنبية وعن اتباع النظرة النظرة .

والنهي عن الميتة سواء ماتت بالغرق أو الخنق أو الصعق أو السقوط من مكان مرتفع وعن الدم ولحم الخنزير وما ذبح على غير اسم الله وما ذبح للأصنام .

والنهي عن أكل لحم الجلالة وهي الدابة التي تتغذى على القاذورات والنجاسات وكذا شرب لبنها وعن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وأكل لحم الحمار الأهلي والنهي عن صبر البهائم وهو أن تمسك ثم ترمى بشيئ إلى أن تموت أو أن تحبس بلا علف ، والنهي عن الذبح بالسن والظفر وأن يذبح بهيمة بحضرة أخرى وأن يحد الشفرة أمامها .

في اللباس والزينة

النهي عن الإسراف في اللباس وعن الذهب للرجال والنهي عن التعري وعن المشي عريانا وعن كشف الفخذ .

والنهي عن إسبال الثياب وعن جرها خيلاء وعن لبس ثوب الشهرة

والنهي عن شهادة الزور والنهي عن قذف المحصنة والنهي عن قذف البريء وعن البهتان .

والنهي عن الهمز واللمز والتنابز بالألقاب والغيبة والنميمة والسخرية بالمسلمين وعن التفاخر بالأحساب والطعن في الأنساب وعن السباب والشتم والفحش والخنا والبذاءة وكذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم .

والنهي عن الكذب ومن أشده الكذب في المنام مثل اختلاق الرؤى والمنامات لتحصيل فضيلة أو كسب مادي أو تخويفا لمن بينه وبينهم عداوة

والنهي أن يزكي المرء نفسه والنهي عن النجوى فلا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنه ، وعن لعن المؤمن ولعن من لايستحق اللعن .

والنهي عن سب الأموات والنهي عن الدعاء بالموت أو تمنيه لضر نزل به وعن الدعاء على النفس والأولاد والخدم والأموال .

والنهي عن الأكل مما بين أيدي الآخرين وعن الأكل من وسط الطعام وإنما يأكل من حافته وجوانبه فإن البركة تنزل وسط الطعام وعن الشرب من ثلمة الإناء المكسور حتى لايؤذي نفسه وعن الشرب من فم الإناء والنهي عن التنفس فيه وأن يأكل الشخص وهو منبطح على بطنه ، والنهي عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر

والنهي عن ترك النار في البيت موقدة حين النوم والنهي أن يبيت الرجل وفي يده غمر مثل الزهومة والزفر والنهي عن النوم على البطن ، والنهي أن يحدث الإنسان بالرؤيا القبيحة أو أن يفسرها لأنها من تلاعب الشيطان

والنهي عن قتل النفس بغير حق ، والنهي عن قتل الأولاد خشية الفقر والنهي عن الانتحار والنهي عن الزنا و النهي عن اللواط وشرب الخمر وعصره وحمله وبيعه والنهي عن إرضاء الناس بسخط الله ، والنهي عن نهر الوالدين وقول أف لهما ، والنهي عن انتساب الولد لغير أبيه والنهي عن التعذيب بالنار والنهي عن تحريق الأحياء والأموات بالنار والنهي عن المثلة وهي تشويه جثث القتلى ، والنهي عن الإعانة على الباطل والتعاون على الإثم والعدوان والنهي عن إطاعة أحد في معصية الله والنهي عن الحلف كاذبا وعن اليمين الغموس والنهي أن يستمع لحديث قوم بغير إذنهم والنهي عن النظر إلى العورات والنهي أن يدّعي ما ليس له والنهي أن يتشبع بما لم يعط وأن يسعى إلى أن يحمد بما لم يفعل والنهي عن الاطلاع في بيت قوم بغير إذنهم والنهي عن الإسراف والتبذير والنهي عن اليمين الآثمة والتجسس وسوء الظن بالصالحين والصالحات والنهي عن التحاسد والتباغض والتدابر والنهي عن التمادي في الباطل والنهي عن الكبر والفخر والخيلاء والإعجاب بالنفس والفرح والمرح أشرا وبطرا والنهي أن يعود المسلم في صدقتة ولو بشرائها ، والنهي عن استيفاء العمل من الأجير وعدم إيفائه أجره و النهي عن عدم العدل في العطية بين الأولاد ، والنهي أن يوصي بماله كله ويترك ورثته فقراء فإن فعل فلا تنفذ وصيته إلا في الثلث والنهي عن سوء الجوار والنهي عن المضارة في الوصية والنهي عن هجر المسلم فوق ثلاثة أيام دون سبب شرعي والنهي عن الخذف وهو رمي الحصاة بين أصبعين لأنها مظنة الأذى مثل فقء العين وكسر السن ، والنهي عن الوصية لوارث لأن الله قد أعطى الورثة حقوقهم ، والنهي عن إيذاء الجار ، والنهي عن إشارة المسلم لأخيه بالسلاح والنهي عن تعاطي السيف مسلولا خشية الإيذاء والنهي أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما ، والنهي عن ردّ الهدية إذا لم يكن فيها محذور شرعي ، والنهي عن الإسراف والتبذير ، والنهي عن إعطاء المال للسفهاء ، ونهي الناس أن يتمنى ما فضل الله بعضهم على بعض من الرجال والنساء والنهي عن إبطال الصدقات بالمن والأذى ، والنهي عن كتمان الشهادة ، والنهي عن قهر اليتيم ونهر السائل ، والنهي عن التداوي بالدواء الخبيث فإن الله لم يجعل شفاء الأمة فيما حرم عليها والنهي عن قتل النساء والصبيان في الحرب ، والنهي أن يفخر أحد على أحد ، والنهي عن إخلاف الوعد ، والنهي عن خيانة الأمانة والنهي عن سؤال الناس دون حاجة والنهي أن يروع المسلم أخاه المسلم أو يأخذ متاعه لاعبا أو جادا والنهي أن يرجع الشخص في هبته وعطيته إلا الوالد فيما أعطى ولده والنهي عن ممارسة الطب بغير خبرة والنهي عن قتل النمل والنحل والهدهد والنهي أن ينظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة والنهي عن الجلوس بين اثنين إلا بإذنهما والنهي عن جعل السلام للمعرفة وإنما يسلم على من عرف ومن لم يعرف والنهي عن جعل اليمين حائلة بين الحالف وعمل البر بل يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه والنهي عن القضاء بين الخصمين وهو غضبان أو يقضي لأحدهما دون أن يسمع كلام الآخر والنهي أن يمر الرجل في السوق ومعه ما يؤذي المسلمين كالأدوات الحادة المكشوفة ، والنهي أن يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه ، والنهي أن يقوم الرجل من عند أخيه حتى يستأذن .

إلى غير ذلك من الأوامر والنواهي التي جاءت لسعادة الإنسان وسعادة البشرية ، فهل رأيت أو عرفت أيتها السائلة دينا مثل هذا الدّين ؟

أعيدي قراءة الجواب ثمّ سائلي نفسك : أليس من الخسارة أن لا تكوني أحد أتباعه ؟

قال الله تعالى في القرآن العظيم : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ(85) سورة آل عمران

وختاما أتمنى لكِ ولكلّ من قرأ هذا الجواب التوفيق لسلوك سبيل سهولة الدّخول في دين الإسلام



السؤال : والدي أمريكي من أصل إفريقي ووالدتي من البيض وقد قمت ببحث مكثّف عن هذا الدّين ، أبلغ من العمر السادسة عشرة وأريد حقا أن أكون مسلما أريد أن أعلم إذا كنت أستطيع أن أكون كذلك فعلا .

الجواب

الحمد لله


من محاسن دين الإسلام أنّ العلاقة فيه بين العبد والربّ ليس فيها وسائط ومن محاسنه أنّ الدخول فيه لا يحتاج إلى إجراءات ومعاملات تتمّ عند البشر ولا موافقة أشخاص معيّنين بل إنّ الدّخول فيه سهل ميسّر يمكن أن يفعله أي إنسان ولو كان وحده في صحراء أو غرفة مغلقة ، إنّ القضية كلّها هي نطق بجملتين جميلتين تحويان معنى الإسلام كلّه وتتضمنان الإقرار بعبودية الإنسان لربّه واستسلامه له واعترافه بأنّه إلهه ومولاه والحاكم فيه بما يشاء وأنّ محمدا عبد الله ونبيه الذي يجب اتّباعه بما أوحي إليه من ربّه وأنّ طاعته من طاعة الله عزّ وجلّ فمن نطق بهاتين الشهادتين موقنا بهما ومؤمنا صار مسلما وفردا من أفراد المسلمين له ما للمسلمين من الحقوق وعليه ما على المسلمين من الواجبات ويبدأ بعدها مباشرة بأداء ما أوجبه الله عليه من التكاليف الشّرعية كأداء الصلوات الخمس في أوقاتها والصيام في شهر رمضان وغير ذلك ، ومن هنا يتبيّن لك أيتها السائلة الحصيفة أنّك تستطيع فورا أن تصبحي مسلمة فقومي واغتسلي وقولي " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله " ، ولمزيد من التفصيل أنظري قسم ( اعتناق الإسلام ) من هذه الصفحة .

وفقّك الله لكل خير وسدّد خطاك وكتب لك السعادة في الدنيا والآخرة والسلام على من اتّبع الهدى .
=============================================================

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد؟؟؟؟؟؟؟؟(((((((((


نصراني يسأل عن سبب تحريم لحم الخنزير
لماذا يحرم الإسلام الخنزير ، مع أنه مخلوق من مخلوقات الله ؟ ولماذا خلق الله الخنزير إذاً ؟!.

الحمد لله

أولا :

لقد حرم ربنا جل وعلا أكل الخنزير تحريما قطعيا ، قال تعالى : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) الأنعام/145

ومن رحمة الله تعالى بنا ، وتيسيره علينا ، أنه أباح لنا أكل الطيبات ، ولم يحرم علينا إلا الخبائث ، قال تعالى : ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) الأعراف/157

فنحن لا نشك لحظة أن الخنزير حيوان خبيث قذر ، فإن أكله مضر بالإنسان ، ثم هو يعيش على الأوساخ والقاذورات ، وهو ما تأباه النفس السوية وتعافه وترفض تناوله ، لما فيه من إخلال بطبع الإنسان ومزاجه السوي الذي خلقه الله عز وجل فيه .

ثانيا :

وأما أضرار أكل الخنزير على جسم الإنسان ، فقد أثبت الطب الحديث جملة منها :
• يعد لحم الخنزير من أكثر أنواع اللحوم الحيوانية التي تحتوي مادة الكوليسترول الدهنية ، والتي تقترن زيادتها في دم الإنسان بزيادة فرص الإصابة بتصلب الشرايين. كما أن تركيب الأحماض الدهنية في لحم الخنزير تركيب شاذ غريب يختلف عن تركيب الأحماض الدهنية في الأغذية الأخرى، مما يجعل امتصاصها أسهل بكثير من غيرها في الأغذية الأخرى وبالتالي زيادة كوليسترول الدم .
• يساهم لحم الخنزير ودهنه في انتشار سرطان القولون والمستقيم والبروستاتا والثدي والدم .
• يسبب لحم الخنزير ودهنه الإصابة بالسمنة وأمراضها التي يصعب معالجتها.
• يسبب تناول لحم الخنزير الحكة والحساسية وقرحة المعدة.
• يسبب تناول لحم الخنزير الإصابة بالتهابات الرئة والناتجة عن الدودة الشريطية ودودة الرئة والتهابات الرئة الميكروبية.

وتتمثل أهم مخاطر تناول لحم الخنزير في احتواء لحم الخنزير على الدودة الشريطية وتسمى تينياسوليم التي يصل طولها إلى 2-3 متر. ويؤدي نمو بويضات هذه الدودة في جسم الإنسان فيما بعد إلى الإصابة بالجنون والهستيريا في حال نمو هذه البويضات في منطقة الدماغ ، وإذا ما نمت في منطقة القلب فإنها تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وحدوث نوبات قلبية ، ومن أنواع الديدان الأخرى التي تتواجد في لحم الخنزير دودة التريكانيلا الشعرية الحلزونية المقاومة للطبخ والتي قد يؤدي نموها في الجسم إلى الإصابة بالشلل والطفح الجلدي .

ويؤكد الأطباء أن أمراض الديدان الشريطية تعتبر من الأمراض الخطيرة التي تنجم عن تناول لحم الخنزير، وتتطور في الأمعاء الدقيقة عند الإنسان، وتنضج خلال شهور عدة لتصل إلى دودة بالغة، يتألف جسمها من حوالي ألف قطعة، ويصل طولها إلى ما بين 4 - 10 أمتار، وتعيش وحيدة في أمعاء الإنسان المصاب وتخرج بيضها مع البراز. وعندما تبتلع الخنازير البيض وتهضمه، يدخل إلى الأنسجة والعضلات مشكّلاً الكيسة المذنبة أو اليرقة، وهي كيس يحتوي على سائل وعلى رأس الدودة الشريطية. وعند تناول لحم الخنزير المصاب تتحول اليرقة إلى دودة كاملة في أمعاء الإنسان، وتسبب هذه الديدان ضعف الإنسان، ونقص فيتامين (ب12)، الذي يسبب نوعاً خاصاً من فقر الدم، وقد يسبب حدوث أعراض عصبية مثل التهاب الأعصاب، وقد تصل اليرقات في بعض الحالات إلى الدماغ مسببة حدوث الاختلاج، أو ارتفاع الضغط داخل الدماغ، وما يتلوه من صداع، واختلاج ، أو حتى حدوث الشلل .

ويسبب تناول لحم الخنزير غير المطبوخ جيداً أيضا الإصابة بالديدان الشعرينية ، وعندما تصل هذه الطفيليات إلى الأمعاء الدقيقة تخرج يرقات كثيرة بعد 4 إلى 5 أيام لتدخل إلى جدار الأمعاء ، وتصل إلى الدم ومنه إلى معظم أنسجة الجسم، وتمر اليرقات إلى العضلات وتشكل كيسات هناك. ويعاني المريض من آلام عضلية شديدة، وقد يتطور المرض إلى حدوث التهاب السحايا، والدماغ ، والتهاب عضلة القلب والرئة، والكليتين، والأعصاب ، وقد يكون المرض مميتاً في حالات قليلة .

ومن المعروف أن هناك أيضا بعض الأمراض الخاصة بالبشر ، لا يشاركهم فيها من الحيوانات إلا الخنزير، ومن ذلك الروماتيزم، وآلام المفاصل، وصدق الله العظيم إذ يقول : "إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم" البقرة/173 .

فهذه بعض أضرار أكل الخنزير ، ولعلك بعد الوقوف عليها لا تستريب في تحريمه ، وإننا لنأمل أن يكون ذلك الخطوة الأولى لهدايتك إلى الدين الحق ، فلتقف ، ولتبحث ، ولتنظر ، ولتتأمل ، بعدل وإنصاف وتجرد لمعرفة الحق واتباعه واسأل الله تتعالى أن يهديك لما فيه خير لك في الدنيا والآخرة .

على أننا لو لم نعلم في أكل الخنزير مضرة ولا أذى ، فهذا لا يغير من إيماننا بتحريمه شيئا ، ولا يضعف من تركنا له ، ولتعلم أن آدم عليه السلام إنما أخرج من الجنة لأجل أكلة أكلها من الشجرة التي نهاه الله عنها ، وما علمنا عن تلك الشجرة شيئا ، ولا كان آدم في حاجة إلى أن يبحث في سبب تحريم الأكل منها ، بل كان يكفيه ، كما هو يكفينا ويكفي كل مؤمن ، أن يعلم أن الله حرم هذا .

وانظر حول بعض الأضرار المترتبة على أكل لحم الخنزير : أبحاث المؤتمر العالمي الرابع عن الطب الإسلامي ، ط الكويت [ 731 وما بعدها ] ، وأيضا : الوقاية الصحية في ضوء الكتاب والسنة ، لؤلؤة بنت صالح [ 635 وما بعدها ] .

على أننا نعود فنسألك أنت أيها السائل :

أليس الخنزير محرما في العهد القديم الذي هو شطر كتابكم المقدس :

{ لا تأكل رجسا ما ؛ هذه البهائم التي تأكلونها ... والخنزير لأنه يشق الظلف ، لكنه لا يجتر ، فهو نجس لكم ، فمن لحمها لا تأكلوا ، وجثثها لا تلمسوا } [ سفر التثنية 14/3-8 ونحوه في سفر اللاويين 11/1-8 ] .

وتحريم الخنزير على اليهود لا يحتاج إلى أن ننقل دليلا عليه ، فإن كنت في شك ، فاسأل القوم يخبروك لكن الذي نظن أننا نحتاج إلى تنبيهك عليه هو بعض ما جاء في كتابكم المقدس أيضا ، لكن في عهده الجديد الذي يقول لكم إن أحكام التوراة ثابتة في حقكم ، لا يمكن أن تتغير ؛ أليس فيها أن المسيح قال :

{ لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس ، أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض ، بل لأكمل ؛ فإني الحقَّ أقول لكم : إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف أو نقطة واحدة من الناموس ، حتى يكون الكل } [ متى 5/17-18 ]

ومع أننا لا نحتاج مع هذا النص إلى أن نبحث عن حكم آخر للخنزير في العهد الجديد ، فإننا نزيدك هنا نصا آخر قاطعا في نجاسة الخنزير وخبثه :

{ وكان هناك عند الجبال قطيع كبير من الخنازير يرعى . فطلب إليه كلُّ الشياطين قائلين : أرسلنا إلى الخنازير لندخل فيها . فأذن لهم يسوع للوقت ، فخرجت الأرواح النجسة ، ودخلت في الخنازير } [ إنجيل مرقس 5/11-13 ] وانظر نصوصا أخرى في استقذار الخنازير ، واحتقار من يقوم برعيها [ متى 67 ، رسالة بطرس الرسول الثانية 2/22لوقا 15/11-15 ]

فلعلك تقول هذا نسخ ، فقد قال بطرس ، أو قال بولس ؟!!

وهكذا يبدل كلام الله ، وتنسخ التوراة ، وينسخ كلام المسيح الذي أكد لكم أنه ثابت ثبوت السماء والأرض ، يبدل كل هذا وينسخ بكلام بولس أو بطرس ؟!

فلنفرض أنه صادق ، وأن تحريمه قد نسخ حقيقة ، فما تنكرون أن يكون حراما في الإسلام كما كان عندكم أول مرة ؟!

ثالثا :

وأما قولك :إذا كان أكله محرما ، فلماذا خلق الله الخنزير إذاً ، فلا نحسبك جادا فيه ، وإلا فإننا نسألك لماذا خلق الله كذا وكذا من الأشياء المؤذية ، أو المستقذرة ، بل نسألك لماذا خلق الله الشيطان ؟!

أليس من حق الخالق أن يأمر عباده بما يشاء ، ويحكم فيهم بما يريد ، لا معقب لحكمه سبحانه ، ولا مبدل لكلماته ؟

أليس من واجب المخلوق العابد أن يقول لربه ، كلما أمره بشيء : سمعنا وأطعنا ؟

( قد يلذ لك مذاقه ، ويستهويك أكله ، ويتمتع به من حولك ، لكن ألا تستحق الجنة منك أن تضحي ببعض ما تشتهيه نفسك ؟ ).



الإسلام سؤال وجواب؟؟؟؟؟؟؟؟(((((الطب النبوي والتهاب الجيوب الأنفية

د. هشام بدر الدين المشد

دكتوراة أنف وأذن وحنجرة

عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ قَالَ أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا.

التهابات الجيوب الأنفية منتشرة ويعانى منها كثير من الناس رجالا ونساء؛ كبارا وصغارا، وأكثر أعراضها انتشارا هو الصداع الذي قد يحيل حياة المريض إلى جحيم لا يطاق، ليس هذا فحسب إنما تكمن خطورتها الحقيقية فيما قد تسببه من مضاعفات قد تذهب بالبصر إذا لم يُحسَن علاجها في الوقت المناسب، ولكي نتفهم حجم المشكلة وطبيعتها وكيفية الوقاية منها وعلاجها سنناقش في هذا البحث الجوانب العلمية المتعلقة بالتعرف على التركيب التشريحي للجيوب الأنفية ووظائفها وأسباب الأمراض التي تحدث فيها ومضاعفاتها وكيفية تشخيصها وعلاجها في الطب الحديث، ثم نقدم العلاج النبوي لهذه الظاهرة المرضية، ثم نبين وجه الإعجاز العلمي في الوصفة النبوية لهذا المرض العضال.

أولا: التحقيق العلمي

ما هي الجيوب الأنفية؟

بداية يجب أن نصحح التسمية، فالترجمة الصحيحة للكلمة هى الجيوب الجار أنفية، وهذه التسمية تعطى تصوراً حقيقياً عن ماهية هذه الجيوب وطبيعتها، فهي مجموعة من التجاويف في عظمة الجمجمة محيطة بالأنف من الناحيتين اليمنى واليسرى ومبطنة بغشاء مخاطي يشبه إلى حد بعيد ذلك الذى يبطن الأنف نفسه، ويفرز هذا الغشاء إفرازات تساعدها على القيام بالوظائف التي تناط بها وتْصّرف هذه الإفرازات عن طريق ثقوب دقيقة جداً إلى تجويف الأنف ثم إلى البلعوم الأنفي حيث تستقر بعد ذلك في المعدة، وهذه التجاويف هي:

1- الجيب جار الأنفي الوجني (79%): يوجد أسفل العين، ومتوسط حجمه في البالغين 15 مم3.

2- الجيب جار الأنفي الجبهي (41%): يوجد فوق العين وتحت المخ، ومتوسط حجمه في البالغين 7مم3.

3- الجيب جار الأنفي الغربالي (93%): يوجد بين العينين وهو مجموعة من الجيوب الصغيرة (7-15مم).

4- الجيب جار الأنفي الوتدي (22%): يوجد خلف الأنف وتحت الغدة الصنوبرية، ومتوسط حجمه 7مم3.

وظائف الجيوب الأنفية:

وللجيوب الأنفية عدة وظائف نذكر منها:

1- ترطيب وتدفئة وتنقية هواء الشهيق: وحتى ندرك مدى أهمية وعظمة هذه الوظيفة علينا أن نعرف أن الأنف وما يجاورها من الجيوب الأنفية تؤدي هذه الوظيفة لكمية الهواء المستنشق يوميا، وهى كمية هائلة تصل إلى (10000-20000 لتر يوميا)

وهى تقوم بذلك بواسطة:

*

الغشاء المخاطي:وهو يفرز نوعين من السائل المخاطي في طبقتين أحدهما لزجة وتوجد على السطح ونظراً للزوجتها فإن الجراثيم وذرات الغبار تلتصق بها، أما الطبقة الثانية فهي أقل لزوجة وتوجد تحت الأولى وتعمل كالسير الذى ينقل الحقائب، حيث تقوم بنقل الطبقة العليا بما تحويه من جراثيم وغبار إلى الأنف خلال فتحاتها الدقيقة جداً ثم إلى البلعوم بسرعة 1سم في الدقيقة، وهذه الطبقة تحتوى على إنزيمات تستطيع أن تقضى على كثير من البكتريا والفيروسات والباقي يتم التعامل معه بعد ذلك عندما يْبلع إلى المعدة. وكمية السائل المخاطي التي تفرز في اليوم تبلغ1000 مم3.
*

الأهداب: وهى شعيرات بالغة الدقة وتعمل في دأب ونشاط ولا تمل، إذ تتحرك في اتجاهين: الأولى: حركة قوية وفعالة في اتجاه فتحات الجيوب الأنفية، والثانية: حركة ضعيفة وأقل فعالية في الاتجاه المضاد، وهى تتحرك 700 حركه في الدقيقة. والجفاف من أهم العوامل التي تعوق هذه الحركة ومن ثم فهو يساعد على حدوث الالتهابات.
*

شبكة معقدة جدا من الشعيرات الدموية والأوردة والشرايين الصغيرة: وتتغير كمية الدم المندفعة في هذه الشبكة زيادة ونقصانا حسب الاختلاف في درجات الحرارة بين الجسم والجو الخارجى. فإذا كان الهواء الخارجى شديد البرودة، فإن كمية الدم المندفعة إلى هذه الشبكة تزداد لتتمكن من تدفئة الهواء الداخل إلى الرئتين والعكس صحيح. وهناك ما يعرف بالدورة الأنفية وهي تحدث بآلية معينة بحيث تتمدد الأوعية الدموية في الغشاء المخاطي بإحدى فتحتى الأنف فيندفع الدم فيها وينتفخ الغشاء المخاطي وبالتالى يقل الفراغ المتاح لمجرى النفس فتقل كميته وسرعته مما يتيح له فرصة أطول لاكتساب كمية أكبر من حرارة الغشاء المخاطى فترتفع درجة حرارة الهواء الداخل من هذه الفتحة، ويحدث العكس تماما في الفتحة الأخرى،حيث تنقبض الأوعية الدموية فينكمش الغشاء المخاطي فيزيد فراغ مجرى النفس فتندفع كمية كبيرة من الهواء بسرعة وبذلك لا تكتسب نفس الحرارة التي اكتسبتها الجهة الأخرى، وعندما يتقابل الهواء من الناحيتين في البلعوم الأنفي يختلطان بحيث تكون درجة حرارة هذا الخليط ملائمة تماما لدرجة حرارة الجسم، وتحدث هذه الدورة بالتبادل بين الناحيتين فتتمدد اليمنى وتنقبض اليسرى في وقت معين ثم ينعكس الوضع في الدورة التالية وهكذا. وهى عملية بالغة التعقيد ويتحكم فيها عديد من العوامل وحتى نُبسط الأمور فيمكن تشبيهها بما يحدث في خلاط صنبور المياه، فإذا أردت ماءً ساخناً تفتح صنبور الماء الساخن بدرجة كبيرة وصنبور الماء البارد بدرجة أقل، وبتحكمك في درجة فتح الصنبورين تستطيع التحكم في درجة حرارة الماء.

2- تخفيف وزن الجمجمة:لو تخيلت هذه التجاويف مصمتة فكم سيكون وزن الجمجمة؟

3-تحسين نغمة الصوت: وهذا ما نلمسه عادة فيمن يصاب بأدوار البرد والزكام من تغير في نغمة صوته نتيجة لعدم قيام الجيوب الأنفية بهذا الدور آنذاك نظرا لانسدادها بفعل الالتهاب.



أساس المشكلة:

تبدأ مشاكل الجيوب الأنفية بانسداد فتحة جيب أو أكثر من الجيوب الأنفية، وذلك يؤدى إلى تقليل أو توقف التهوية وكذلك تصريف الإفرازات من الجيب الأنفي وهذا يؤدي بدوره إلى تراكم هذه الإفرازات، مما يؤدي إلى تلف الأهداب والخلايا الحاملة لها، وهذا يهيئ الظروف لنشاط الميكروبات المرضية وتحول الميكروبات غير الضارة إلى ضارة، وهذه تؤدى إلى التهابات وتورم في الغشاء المخاطى، مما يؤدى بدوره إلى مزيد من انسداد الفتحات، وهكذا تبدأ الدائرة المفرغة.

(أَسْبِغْ الْوُضُوء): بِفَتْحِ الْهَمْزَة، أَيْ أَبْلِغْ مَوَاضِعه، وَأَوْفِ كُلّ عُضْو حَقّه وَتَمِّمْهُ وأكمله، كمية وكيفية بالتثليث والدلك وتطويل الغرة ولا تَتْرُك شَيْئًا مِنْ فَرَائِضه وَسُنَنه


العلاج الطبي:

أ)علاج دوائي: مضاد حيوى (يستحسن أن يكون حسب مزرعة للحساسية)، مضاد للهستامين، قابض للأوعية الدموية وغسول للأنف.

ب) علاج جراحي: باستخدام الميكروسكوب أو المنظار الجراحي، وغسول للأنف قبل وبعد العملية فهو يستخدم كعلاج من المرض وكذلك كوقاية لعودته مرة أخرى، حيث يعمل على إزالة الإفرازات أولا بأول وكذلك يرطب الأهداب ويحميها من الجفاف الذى يعتبر من أهم أسباب الالتهابات.

وتكمن أهمية الغسول في نقطتين أساسيتين:

أ) التنظيف والإزالة:

1- للغبار والجراثيم التي يتعرض لها الأنف من الخارج، وهذا ما أثبتته دراسات علمية كثيرة منها على سبيل المثال رسالة الماجستير التي أجريت في طب الإسكندرية وخلصت إلى أن نمو الجراثيم الممرضة في المزارع التي أخذت من أنوف المتوضئين كان أقل كثيرا من مثيلاتها التي أخذت من غير المتوضئين.

2- للإفرازات التي يتم إفرازها من الغشاء المخاطي للأنف،

3- وهناك طريقة أخرى للتنظيف لا تقل أهمية عما سبق، وهى إزالة مسببات الحساسية (الأنتيجينات) مثل حبوب اللقاح، بل إن هناك نظرية تفسر كثرة الإفرازات المائية كعرض من أعراض الحساسية على أنها نوع من التنظيف الذاتي للأنف حتى تتخلص من هذه المسببات فتقل بذلك فرصة تلامسها للغشاء المخاطى، ومن ثم تقل حدة التفاعلات وبالتالى حدة أعراض الحساسية الأخرى كالحكة والعطس وانسداد الأنف.

ب) ترطيب الأهداب:

والمحافظة على ليونتها وبذلك تعمل في بيئة مثالية حيث إن الجفاف من أشد أعداء هذه الأهداب.

وحتى يؤدى الغسول دوره كما ينبغى يجب ان تتوفر له صفتان اساسيتان:

1- الاستمرارية: وذلك لأن اللأنف يتعرض بصفة مستمرة للأتربة والميكروبات وكذلك الأفرازات التي تفرز من الأنف، فكما ان هذه الاشياء لا تتوقف، فيجب كذلك أن يكون الغسول باستمرار.

2-الغسول العميق: حتى يصل إلى ثنايا التجويف الانفي العميقة وبذلك يتمكن الغسول من تنظيف هذه المناطق الداخلية.

وأقصى ما طمحوا له في ذلك أن يستعمل المريض الغسول بصفة مستمرة كفرشة الأسنان، اى مرة أو مرتين يوميا على الأكثر.

ونظرا لأهمية هذا الموضوع فقد أنشأوا له عدة مواقع على الشبكة العنكبوتية العالمية (انترنت) تتحدث كلها عن أهمية الغسول وكيفيته.

وستجد بثبت المراجع عدة مصادر أجنبية كلها تتحدث عن أهمية الغسول في العلاج الدوائي أو الجراحي، وتبعا لنوع الالتهاب فإنهم يضيفون بعض الإضافات إلى الغسول مثل كلوريد الصوديوم (ملح الطعام) أو كربونات الصوديوم أو مضادات الفطريات وذلك تبعا لنوع الميكروب المسبب للمرض ولكن تبقى العلة من استخدام الغسول ثابتة باستمرار وهى التنظيف والترطيب وبالشرطين المذكورين وهما الاستمرارية وأن يصل الغسول إلى عمق الأنف. ولكن لأنهم لا يعرفون الهدى النبوي فقد تحيروا في ابتكار أجهزة عديدة تقوم بعملية الغسول وإيصاله إلى عمق تجويف الأنف وكذلك للجيوب الأنفية، وبالرغم من أن بعضها يقوم بهذه العملية بكفاءة فإن العيب الرئيسى يبقى وهو صعوبة استخدامها على المدى الطويل وتكرار ذلك حيث إن تكرار الغسيل واستمراريته هو الضمان الوحيد لعدم التهاب الجيوب من الأصل وكذلك لعدم تكرار الالتهاب بعد العلاج والعيب الثاني لهذه الأجهزة هو ارتفاع ثمنها.

ثانيا: العلاج النبوي

تكمن عبقرية الحل النبوي في كفاءته وفاعليته في العلاج وكذلك الوقاية،ثم أيضا بسبب سهولة استخدامه وسهولة تكراره، وأهم من ذلك أنه ربما يكون بدون تكلفة على الإطلاق بل يثاب من يفعله بنيه.

والحديث الذى جاء بالحل رواه الخمسة ابن ماجة والنسائي وأحمد والترمذي وابن داود وصححه الترمذي وقال حديثٌ حسنٌ صحيح.

عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ قَالَ أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا.

(أَسْبِغْ الْوُضُوء): بِفَتْحِ الْهَمْزَة، أَيْ أَبْلِغْ مَوَاضِعه، وَأَوْفِ كُلّ عُضْو حَقّه وَتَمِّمْهُ وأكمله، كمية وكيفية بالتثليث والدلك وتطويل الغرة ولا تَتْرُك شَيْئًا مِنْ فَرَائِضه وَسُنَنه.

(وَخَلِّلْ بَيْن الْأَصَابِع): التَّخْلِيل: تَفْرِيق أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوء، وَأَصْله مِنْ إِدْخَال شَيْء فِي خِلال شَيْء وَهُوَ وَسَطه.

قَالَ الْجَوْهَرِيّ: وَالتَّخْلِيل: اِتِّخَاذ الْخَلّ وَتَخْلِيل اللِّحْيَة وَالأصَابِع فِي الْوُضُوء، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ: تَخَلَّلْت.

ويوضع الشاهد في الحديث قوله ؟ (وبالغ في الاستنشاق): بإيصال الماء إلى باطن الأنف بل إلى البلعوم حيث فٌهم ذلك من الجزء الأخير من الحديث (إلا أن تكون صائماً).

ثالثا: وجه الإعجاز في الحديث

هو اختيار الرسول ؟ المبالغة في الاستنشاق بالذات، فالبرغم من أمره ؟ بالإسباغ في أعضاء الوضوء كلها إلا أنه اختص الأنف بمزيد عناية واهتمام، ولأنه ؟ أوتى مجامع الكلم، فقد اختار كلمة واحدة شملت كل الصفات اللازمة في الغسول، فالمبالغة تعنى الكثرة الكمية والنوعية. فالمبالغة الكمية تعني كثرة عدد الغسلات،أى الإستمرارية التي أشرنا لها في صفات الغسول الفعال، بالإضافة إلى ترغيبه ؟ في أحاديث كثيرة في أن يظل المسلم على طهارة بإستمرار. و أما المبالغة النوعية فتعنى المبالغة في إيصال الماء إلى داخل عمق تجويف الأنف حتى تصل إلى البلعوم في غير نهار الصيام.

ثم إن هذه الكلمة بالذات «المبالغة» تسترعى الانتباه، فما بال رسول الوسطية والاعتدال يدعو إلى المبالغة؟، فأمر الدين كله مبنى على التوسط والقصد، في الأكل (كلوا واشربوا ولا تسرفوا)، وفى الإنفاق (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط)، بل حتى وفى العبادات (ألا إني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتى فليس منى)، فما الذي دعا المعصوم والذى لا ينطق عن الهوى صلوات ربى وتسليماته عليه أن يعدل عن هذا المنهج الثابت المطرد إلى المبالغة؟، فلابد أن ذلك لسبب مهم وحكمة بالغة.

فقد رأينا أن الشق العلمي في الموضوع، وهو أهمية غسول الأنف في علاج التهابات الجيوب الأنفية والوقاية منها، حقيقة علمية مؤكدة بالمراجع العلمية، فكثرة غسول الأنف لابد أن يؤدى إلى تنظيفها وإزالة الإفرازات والجراثيم منها ومن ثم حمايتها من الالتهابات.

أما الشق الشرعي، فهو دلالة الألفاظ الواضحة في هذا الحديث العظيم فليس أدق ولا أبلغ من كلمة المصطفى ؟ (وبالغ في الاستنشاق) لتحقيق ما يصبوا إليه العلماء في الوقاية والعلاج من الالتهابات المزمنة للجيوب الأنفية.

فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

فوصيتي لكم أيها المتوضئون

أن بالغـوا في الاستنـشـاق وقاية..

وبالغوا في الاستنشاق شفاء..

وأهم من كل ذلك..

بالغوا في الاستنشاق سنة واقتداء..

المصــادر:

1- فقه السنة لسيد سابق. 2- شرح سنن النسائي للسندى.

3- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي. 4- عون المعبود شرح سنن أبي داود.

5- شرح سنن ابن ماجه للسندي. 6- مسند الإمام أحمد؟؟؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

((((((((((((((((((((((((((((((((((((مسرحيات وافلام ببلالالالالاش))))))))))))))))
الإخوة المسلمون جميعا .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه مسرحية من أربعة مشاهد مستقاة من وحي الكتاب المقدس .. اترككم مع المسرحية:
المشهد الأول:
يفتح الستار على شخصين كلاهما أخا للآخر .. اكبرهما سنا أحمر اللون ذو شعر كثيف "مشعر" يدعى عيسو والآخر شخص ماكر مخادع ليس بمشعر يدعى يعقوب .. الشخص الماكر يعطي للأول شيئا ذو لون أحمر "عدس" وبعضا من الخمر .. فإذا بالشخص الأحمر يقوم يهلوس ويكره نفسه وحياته ويخبر الآخر بإنه ذاهب للصيد.

المشهد الثاني:
الشخص الكاذب المخادع الذي يدعى يعقوب يدخل على ابيه الأعشى بعد أن ارتدى فروة خروف على جسده .. فقال لأبيه ياابتاه أنا عيسو بكرك فباركني .. فقال له الأب هل أنت عيسو حقا .. قال الكاذب الماكر نعم أنا هو .. فباركه أبوه.

المشهد الثالث:
يأتي عيسو من الصيد مسرعا يدخل على ابيه .. ويقول عيسو باركني ياأبي .. يرد الأب بحزن والألم يعتصر قلبه "لقد أخذ أخوك الماكر يعقوب البركة بعد أن اخبرني كاذبا أنه أنت ياعيسو ياضناي" .. لقد أصبح يعقوب سيدا لك يابني بالخداع يرد عيسو "ياأبي لقد ضحك علي مرتين سقاني عدسا وخمرا وأخذ بكوريتي والآن يأخذ البركة" .. أليس عندك بركة أخرى ياأبي؟ .. يرد ابوهم اسحق ويقول "لم يكن عندي إلا بركة واحدة أخذها يعقوب" .. ويبكي عيسو ويتحسر اسحق
المشهد الرابع:
الرب لايعلم من الذئب ومن هو الضحية .. فيبارك يعقوب ويجعله نبيا بل وينزل يداعبه ويصارعه ويسميه اسرائيل .. ويسحق عيسو ونسله ويكشف ستره ويفضحه على الملأ
- ايها الإخوة .. هذه ليست مسرحية هزلية ولكنها قصة موجودة في الكتاب المقدس الذي يخبرنا أن يعقوب سقى أخاه عيسو شيئا أحمر "عدس" .. فأصيب عيسو بن إسحاق بالهلوسة وكره البكورية .. ثم ذهب ليصطاد .. فدخل يعقوب "اسرائيل" اثناء غياب عيسو وكذب على ابيه "فقال يعقوب لابيه انا عيسو بكرك" " فباركني .. فسأله اسحق "وقال هل انت هو ابني عيسو.فقال انا هو" .. فباركه اسحاق وكان يظن انه ابنه عيسو؟ .. وعندما جاء عيسو من الصيد .. ذهب لأبيه ليأخذ البركة .. ولكن ابوه أخبره أن يعقوب قد احتال عليه "فعندما سمع عيسو كلام ابيه صرخ صرخة عظيمة ومرة جدا.وقال لابيه باركني انا ايضا يا ابي. فقال قد جاء اخوك بمكر واخذ بركتك. فقال الا ان اسمه دعي يعقوب.فقد تعقبني الآن مرتين. اخذ بكوريتي وهوذا الآن قد اخذ بركتي. ثم قال أما ابقيت لي بركة. فاجاب اسحق وقال لعيسو اني قد جعلته سيدا لك ودفعت اليه جميع اخوته عبيدا وعضدته بحنطة وخمر. فماذا اصنع اليك يا ابني. فقال عيسو لابيه ألك بركة واحدة فقط يا ابي.باركني انا ايضا يا ابي.ورفع عيسو صوته وبكى. فاجاب اسحق ابوه وقال له هوذا بلا دسم الارض يكون مسكنك.وبلا ندى السماء من فوق. وبسيفك تعيش. ولاخيك تستعبد" التكوين 27: 40:35 .. هنا اسحق يقول لعيسو "فقال قد جاء اخوك بمكر واخذ بركتك"

- وبناءا على ذلك نجد الرب يتكلم عن عقابه لعيسو بعدما سرق يعقوب البركة منه "ولكنني جردت عيسو وكشفت مستتراته فلا يستطيع ان يختبئ.هلك نسله واخوته وجيرانه فلا يوجد" .. ونقرأ ايضا في سفر عوبديا "ولا يكون باق من بيت عيسو لان الرب تكلم"
هل عرفتم .. من أقصد حينما قلت الأهطل في الكتاب المقدس؟ .. إنه الذي يقرأ هذا الكلام ثم يقول هذا وحي من عند الله!؟؟؟؟؟؟=======(((((هل عرفتم .. من أقصد حينما قلت الأهطل في الكتاب المقدس؟ .. إنه الذي يقرأ هذا الكلام ثم يقول هذا وحي من عند الله!
صدقت أخي الحبيب
بدون ان يغضب اي نصراني ......الأهطل من يؤمن بان الكتاب المقدس من وحي الله
أفلام الكرتون ....فيها مصداقية عن هذا الكتاب
نحن لا نتحدث عن تدليس ابن علي أبيه ......فهذا ممكن
لكن من هو هذا الأب ..... إسحاق....نبي الله ....ابن إبراهيم ..نبي الله وخليله
ومن هو الأب هو يعقوب نبي الله .....أبو أنبياء بني إسرائيل جميعا
أين القدوة اين اصطفاء الله لأنبيائه
هذا من جانب .....أما الجانب الأخر هو منطقية القصة
من خلال الكتاب المقدس ممكن نعرف البركة .......بأنها رضا الله ومناصرته وزيادة الرزق وكثرة الأبناء والسيادة والعلو ....وهي عكس اللعنة التي هي الطرد من رحمة الله
فالغريب ان يحصل علي هذه البركة ....مخادع ...مدلس
فإذا كان ....إسحاق ....انخدع ...من ابنه .....فهل الله انخدع علي انخداعه ؟
فلا يكتفي ببركة إسحاق لابنه وإنما يباركه هو كذلك ...ويجعل النبوة في ذريته
الله الخلق أعظيم يكافاء المحتال والكاذب و الظالم وينصره على المظلوم
ليس هذا فحسب بل ويتوعد الظالم وينتقم منه .....اي عقل يصدق هذا
من يصدق هذا فهو كما قال الحبيب حبيب ....أهطل.... أهطل ... أهطل
وهذه بركة رب الكتاب المقدس
اضغط هنا (؟؟؟؟؟؟=======((((إسماعيل ياسين....في الكتاب المقدس
تكملة لسلسلة أفلام إسماعيل ياسين
إسماعيل ياسين في البوليس – إسماعيل ياسين في الطيران – إسماعيل ياسين في البحرية ـ إسماعيل ياسين في السجن ......الخ
نقدم لكم إسماعيل ياسين....في الكتاب المقدس ...
فقصة البركة وسرقتها لا يليق ان يكون إبطالها أنبياء الله عليهم السلام ...وإنما تليق بان يكون إبطالها إسماعيل ياسين و عبد السلام النابلسي ...فاستأذن كاتب الكتاب المقدس بان استبدل أسماء أنبياء الله ...بهؤلاء الممثلين ...وهنا سوف تكون القصة منطقية نوعا ما
فبدل من نبي الله إسحاق عليه السلام .....يكون عفريت المصباح
وبدل عيسو بن إسحاق ............يكون إسماعيل ياسين
وبدل يعقوب عليه السلام ..........يكون عبد السلام النابلسي
وبدل رفقة زوجة إسحاق..........تكون ام عبد السلام النابلسي
واليكم سيناريو الفيلم
في احد الأيام وجد إسماعيل ياسين ...مصباح..فاخذ ينظف فيه ..فخرج منه عفريت
http://www.moveed.com/data/media/31/genie.gif
وقال له :
فالآن خذ عدتك جعبتك وقوسك واخرج الى البرية وتصيّد لي صيدا واصنع لي اطعمة كما أحب وأتني بها لآكل حتى تباركك نفسي

وهنا تسمع هذا الكلام .... ام عبد السلام النابلسي ..فتذهب وتخبر ابنها بذلك وتطلب منه :

فالآن يا ابني اسمع لقولي في ما انا آمرك به.اذهب الى الغنم وخذ لي من هناك جديين جيّدين من المعزى.فأصنعهما اطعمة.. للعفريت.. كما يحب فتحضرها إليه لياكل حتى يباركك
فقال لها عبد السلام النابلسي:
هوذا.. إسماعيل ياسين.. رجل اشعر وانا رجل املس ربما يجسّني.العفريت. فاكون في عينيه كمتهاون واجلب على نفسي لعنة لا بركة
فقالت له أمه :
لعنتك عليّ يا ابني.اسمع لقولي فقط واذهب خذ لي
وذهب ..عبد السلام النابلسي .
.واحضر لامه امه اطعمة كما كان ..العفريت .. يحب وأخذت .. ام عبد السلام النابلسي ..ثياب .. إسماعيل ياسين ..الفاخرة والبست .. عبد السلام النابلسي.. ابنهاوالبست يديه وملاسة عنقه جلود جديي المعزى. 17 واعطت الاطعمة والخبز التي صنعت في يد ابنها

وذهب.. عبد السلام النابلسي.

.واخذ المصباح من عند إسماعيل ياسين ..ومسحه ..فظهر له العفريت ....

وقال له
http://www.moveed.com/data/media/31/genie.gif
شبيك لبيك. شبيك لبيك "أنا بين إيدك" ههههههههه
اش تطب
طلباتكم كلها مستجابة!
فقال عبد السلام النابلسي
قم اجلس وكل من صيدي لكي تباركني نفسك.
فقال له العفريت
قدم لي لآكل من صيدك حتى تباركك نفسي
فقدّم له فأكل.واحضر له خمرا فشرب...فتقدم وقبّله.فشم رائحة ثيابه وباركه
وقال له العفريت
فليعطك الله من ندى السماء.ومن دسم الأرض.وكثرة حنطة وخمر ليستعبد لك شعوب.وتسجد لك قبائل.كن سيدا لإخوتك.وليسجد لك بنو امك.ليكن لاعنوك ملعونين.ومباركوك مباركين...

وحدث عندما فرغ... العفريت...من بركة .. عبد السلام النابلسي.. و عبد السلام النابلسي قد خرج من لدن العفريت ان..

إسماعيل ياسين.. أتى من صيده. فصنع هو أيضا اطعمة ودخل بها الى العفريت..وامسك بالمصباح ومسحه فخرج ..العفريت
http://www.moveed.com/data/media/31/genie.gif
وقال له إسماعيل ياسين:

ليقم ..العفريت .. ويأكل من صيدى حتى تباركني نفسك

فقال له العفريت :

من أنت ؟

فقال له

أنا إسماعيل ياسين حبيبك

فارتعد ..العفريت... ارتعادا عظيما جدا
وقال

فمن هو الذي اصطاد صيدا وأتى به اليّ فاكلت من الكل قبل ان تجيء وباركته.نعم ويكون مباركا؟

فعندما سمع ... إسماعيل ياسين ..كلام ...العفريت .. صرخ صرخة عظيمة ومرة جدا
وقال للعفريت

باركني أنا أيضا يا عفريت

فقال العفريت

قد جاء عبد السلام النابلسي بمكر واخذ بركتك

قد جعلته سيدا لك ودفعت اليه جميع اخوته عبيدا وعضدته بحنطة وخمر.فماذا اصنع اليك يا إسماعيل ياسين

فقال إسماعيل ياسين

ألك بركة واحدة فقط يا عفريت ؟.باركني انا ايضا يا عفريت

ورفع إسماعيل ياسين صوته وبكى

فأجاب ..العفريت ..وقال له

هي بركة واحدة لا املك غيرها ..ولا املك الرجوع فيها ..هذا نصيبك ...بلا دسم الأرض يكون مسكنك.وبلا ندى السماء من فوق وبسيفك تعيش.ولاخيك تستعبد
الي اخر الفيلم؟؟؟؟=====================================(((نص الكتاب المقدس)))))) ..
وحدث لما شاخ اسحق وكلّت عيناه عن النظر انه دعا عيسو ابنه الاكبر وقال له يا ابني.فقال له هانذا. 2 فقال انني قد شخت ولست اعرف يوم وفاتي. 3 فالآن خذ عدتك جعبتك وقوسك واخرج الى البرية وتصيّد لي صيدا. 4 واصنع لي اطعمة كما احب وأتني بها لآكل حتى تباركك نفسي قبل ان اموت 5 وكانت رفقة سامعة اذ تكلم اسحق مع عيسو ابنه.فذهب عيسو الى البرية كي يصطاد صيدا ليأتي به. 6 وأما رفقة فكلمت يعقوب ابنها قائلة اني قد سمعت اباك يكلم عيسو اخاك قائلا. 7 ائتني بصيد واصنع لي اطعمة لآكل واباركك امام الرب قبل وفاتي. 8 فالآن يا ابني اسمع لقولي في ما انا آمرك به. 9 اذهب الى الغنم وخذ لي من هناك جديين جيّدين من المعزى.فأصنعهما اطعمة لابيك كما يحب. 10 فتحضرها الى ابيك لياكل حتى يباركك قبل وفاته. 11 فقال يعقوب لرفقة امه هوذا عيسو اخي رجل اشعر وانا رجل املس. 12 ربما يجسّني ابي فاكون في عينيه كمتهاون واجلب على نفسي لعنة لا بركة. 13 فقالت له امه لعنتك عليّ يا ابني.اسمع لقولي فقط واذهب خذ لي. 14 فذهب واخذ واحضر لامه.فصنعت امه اطعمة كما كان ابوه يحب. 15 واخذت رفقة ثياب عيسو ابنها الاكبر الفاخرة التي كانت عندها في البيت والبست يعقوب ابنها الاصغر. 16 والبست يديه وملاسة عنقه جلود جديي المعزى. 17 واعطت الاطعمة والخبز التي صنعت في يد يعقوب ابنها 18 فدخل الى ابيه وقال يا ابي.فقال هانذا.من انت يا ابني. 19 فقال يعقوب لابيه انا عيسو بكرك.قد فعلت كما كلمتني.قم اجلس وكل من صيدي لكي تباركني نفسك. 20 فقال اسحق لابنه ما هذا الذي اسرعت لتجد يا ابني.فقال ان الرب الهك قد يسّر لي. 21 فقال اسحق ليعقوب تقدم لاجسّك يا ابني.أأنت هو ابني عيسو ام لا. 22 فتقدم يعقوب الى اسحق ابيه.فجسّه وقال الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو. 23 ولم يعرفه لان يديه كانتا مشعرتين كيدي عيسو اخيه.فباركه. 24 وقال هل انت هو ابني عيسو.فقال انا هو. 25 فقال قدم لي لآكل من صيد ابني حتى تباركك نفسي.فقدّم له فاكل.واحضر له خمرا فشرب. 26 فقال له اسحق ابوه تقدم وقبّلني يا ابني. 27 فتقدم وقبّله.فشم رائحة ثيابه وباركه.وقال انظر.رائحة ابني كرائحة حقل قد باركه الرب. 28 فليعطك الله من ندى السماء.ومن دسم الارض.وكثرة حنطة وخمر. 29 ليستعبد لك شعوب.وتسجد لك قبائل.كن سيدا لاخوتك.وليسجد لك بنو امك.ليكن لاعنوك ملعونين.ومباركوك مباركين 30 وحدث عندما فرغ اسحق من بركة يعقوب ويعقوب قد خرج من لدن اسحق ابيه ان عيسو اخاه أتى من صيده. 31 فصنع هو ايضا اطعمة ودخل بها الى ابيه وقال لابيه ليقم ابي وياكل من صيد ابنه حتى تباركني نفسك. 32 فقال له اسحق ابوه من انت.فقال انا ابنك بكرك عيسو. 33 فارتعد اسحق ارتعادا عظيما جدا. وقال فمن هو الذي اصطاد صيدا وأتى به اليّ فاكلت من الكل قبل ان تجيء وباركته.نعم ويكون مباركا. 34 فعندما سمع عيسو كلام ابيه صرخ صرخة عظيمة ومرة جدا.وقال لابيه باركني انا ايضا يا ابي. 35 فقال قد جاء اخوك بمكر واخذ بركتك. 36 فقال الا ان اسمه دعي يعقوب.فقد تعقبني الآن مرتين.اخذ بكوريتي وهوذا الآن قد اخذ بركتي.ثم قال أما ابقيت لي بركة. 37 فاجاب اسحق وقال لعيسو اني قد جعلته سيدا لك ودفعت اليه جميع اخوته عبيدا وعضدته بحنطة وخمر.فماذا اصنع اليك يا ابني. 38 فقال عيسو لابيه ألك بركة واحدة فقط يا ابي.باركني انا ايضا يا ابي.ورفع عيسو صوته وبكى.39 فاجاب اسحق ابوه وقال له هوذا بلا دسم الارض يكون مسكنك.وبلا ندى السماء من فوق. 40 وبسيفك تعيش.ولاخيك تستعبد.ولكن يكون حينما تجمح انك تكسر نيره عن عنقك 41 فحقد عيسو على يعقوب من اجل البركة التي باركه بها ابوه.وقال عيسو في قلبه قربت ايام مناحة ابي.فاقتل يعقوب اخي. 42 فأخبرت رفقة بكلام عيسو ابنها الاكبر.فارسلت ودعت يعقوب ابنها الاصغر وقالت له هوذا عيسو اخوك متسلّ من جهتك بانه يقتلك. 43 فالآن يا ابني اسمع لقولي وقم اهرب الى اخي لابان الى حاران. 44 وأقم عنده اياما قليلة حتى يرتد سخط اخيك. 45 حتى يرتد غضب اخيك عنك وينسى ما صنعت به.ثم ارسل فآخذك من هناك.لماذا اعدم اثنيكما في يوم واحد 46 وقالت رفقة لاسحق مللت حياتي من اجل بنات حثّ.ان كان يعقوب يأخذ زوجة من بنات حثّ مثل هؤلاء من بنات الارض فلماذا لي حياة {سفر التكوين 27 }؟؟؟؟؟؟========((((((هذا تحذير نوجهه لك من يقرا الكتاب المقدس
http://www.boswtol.com/daleel/images/100th/7saenae3_04.jpghttp://www.arabicbible.com/images/bibles/ara_bible.jpg
فلا ترهق عقلك في تقبل ما تضمنه هذا الكتاب من قصص وحكايات ....والا سوف يكون مصيرك ....الجنون
فمن القصص التي تجن وتطير العقل

قصة محاربة بني إسرائيل للعمالقة
يحكى ان ... شعب إسرائيل حارب العمالقة ...وأثناء المعركة صعد موسى وهارون ومعهم شخص يدعى حور ، علي قمة التل وفي يد موسى عصا الله ...فكان إذا رفع موسى العصا ...تكون الغلابة لشعب إسرائيل ...وإذا خفضها تكون الغلابة للعمالقة .....ولكن تعب موسى تعب شديد من الوقوف ورفع الأيد ...فخشوا ان يخفض أيده ....فإذا بهارون وحور يحضرا له حجراً ويضعاه أسفله.....وامسك كل منهما أيد من أيداه ورفعها الي اعلي ...وهكذا ظلت يداه مرفوعتين حتى مغرب الشمس وانتصر شعب بني إسرائيل

....تسائلني كيف هذا ؟

أقول لك

تصور ان الموضوع مباراة لكرة القدم بين فريق بني إسرائيل وفريق العمالقة وليس معركة ... وكان مدرب بني إسرائيل يمسك بعصا ...فإذا رفع هذه العصا الي أعلى ...فان شباك مرمى العمالقة تمطر بالأهداف من لاعبي بني إسرائيل بل وبدون تدخل لعبي بني إسرائيل ...وإذا خفض العصا فان شباك بني إسرائيل تمطر بالأهداف....فحل التعب علي المدرب فخشوا ان يخفض العصا ...فيدخل في مرماهم أهداف....فاحضروا له مقعد فجلس عليه ...وجاءوا بشخصين فرفع كل منهما أيد من يدي المدرب الي اعلي وذلك ليستمر إمطار مرمى العمالقة بالأهداف..وظل المدرب على هذا الوضع الي ان انتهي وقت المباراة ...بانتصار فريق بني إسرائيل

8وَخَرَجَ الْعَمَالِقَةُ وَحَارَبُوا إِسْرَائِيلَ فِي رَفِيدِيمَ. 9فَقَالَ مُوسَى لِيَشُوعَ: «انْتَخِبْ بَعْضَ رِجَالِنَا وَامْضِ لِمُحَارَبَةِ عَمَالِيقَ. وَهَا أَنَا أَقِفُ غَداً عَلَى قِمَّةِ التَّلِّ وَعَصَا اللهِ فِي يَدِي». 10فَحَارَبَ يَشُوعُ الْعَمَالِقَةَ كَمَا أَمَرَ مُوسَى. وَصَعِدَ مُوسَى وَهَرُونُ وَحُورُ عَلَى قِمَّةِ التَّلَّةِ. 11فَطَالَمَا كَانَ مُوسَى رَافِعاً يَدَهُ، يَغْلِبُ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَإِذَا خَفَضَهَا يَفُوزُ الْعَمَالِقَةُ. 12وَعِنْدَمَا دَبَّ التَّعَبُ فِي يَدَيْ مُوسَى أَخَذَ هَرُونُ وَحُورُ حَجَراً وَوَضَعَاهُ تَحْتَهُ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَأَسْنَدَ هَرُونُ وَحُورُ يَدَيْهِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جَانِبٍ. وَهَكَذَا بَقِيَتْ يَدَاهُ مَرْفُوعَتَيْنِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ. 13فَهَزَمَ يَشُوعُ الْعَمَالِقَةَ وَجَيْشَهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ.....الخروج17 / 8: 13

يا سبحان الله ....اين الله ...من هذا ؟!!!

..وما علاقة العصا برفع الأيد أو انخفاضها ...من الذي يهب النصر أليس الله ...فإذا كان الله أعطى موسى عليه السلام عصا ليجري بها بعض المعجزات تأييدا له ...فلا يعني ذلك ان الله بمعزل عن موسى ..وإنما العصا ما هي الا سبب جعله الله في أيد موسى اما تحقيق النتيجة فهي في أيد الله ...فلا يتأثر بموضع العصا اعلي أم اسفل
اما تصوير موسي عليه السلام بهذا الصورة الكوميدية فهذا ما لا يقبله أي عقل

ومن التناقض القول .... وَعَصَا اللهِ فِي يَدِي.....فهي عصا واحدة ...فكيف يقال بعد ذلك ..... وَأَسْنَدَ هَرُونُ وَحُورُ يَدَيْهِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جَانِبٍ... أي أيديه الاثنين ؟؟؟؟؟========(((((جدعون ....والرب

هذه القصة بالفعل كانت سوف تصيبني بالجنون
يقول الكتاب ان ملاك الرب ظهر لشخص يدعى {جدعون } من أبناء بني إسرائيل من سبط منسي ...ودار هذا الحوار
ملاك الرب : الرب معك {معية المساندة }
جدعون : ان كان الرب معنا كما تقول فلماذا هذا البلاء ؟
من المفروض هنا ان يرد .....ملاك الرب
ولكن الكتاب تضمن ان الذي التفت اليه وحدثه هو .....الرب
وقال له ...اذهب وأنقذ بني إسرائيل من قبضة { الْمِدْيَانِيِّينَ } ..أليس انا الذي أرسلك
فقال له جدعون : دعني أسألك سيدي ... كيف وان عشيرتي اضعف العشائر وأنا اقلهم شاناً ؟
قال الرب ....سوف أكون معك
فقال جدعون : اعطني علامة انك انت من تخاطبني ...أرجو لا تذهب حتى احضر لك تقدمتى أمامك
قال له الرب : سوف انتظرك حتى ترجع
جدعون دخل بيته واحضر جديا وفطير وحساء ....وقدمهم اليه
قدمهم الى من ؟...... الي من ينتظره ؟....ومن هو ؟
الرب ....وهو الذي من المفروض يرد
لكن المفاجأة .....ان المتحدث هو .....ملاك الرب ....كما كان في بداية الحديث
وقال له
خذ اللحم والفطير ......ووضعهما فوق تلك الصخرة....واسكب الحساء
فعل جدعون ذلك
فمد ...{ ملاك الرب } ...طرف العكاز الذي بيده ومس به اللحم والفطير
فخرجت نار من الصخرة وأكلت اللحم والفطير
وبعدها اختفى ملاك الرب عن عين جدعون
وهنا تيقن جدعون ان الذي كان معه وشاهده وجها لوجه ...هو ملاك الرب
فرتعب ..وصرخ ....آه يا سيدي الرب ....لقد رأيت ملاك الرب وجها لوجه
فطمئنه الرب : لا تخف ...فأنت لن تموت
...................
وبعد كل هذا الكلام ووجع الدماغ
أتساءل هل هذا كلام ومن وحي الله ؟
اثنين يتحدثان معا ......فتجد احدهما يتغير {مرة ملاك الرب ومرة الرب }
في بداية الحوار المتحدث هو ... ملاك الرب ....ثم يكمل الحوار الرب ...ثم ملاك الرب ...ثم الرب
فهناك خلط بين الرب وملاك الرب
فعندما تيقن جدعون ...انا الذي شاهده بعينه هو ملاك الرب ...فارتعب وخاف من الموت
تقول لي لماذا .؟
لأنه تذكر هذا النص
20وَأَضَافَ:«وَلَكِنَّكَ لَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي يَرَانِي لاَ يَعِيشُ». الخروج 33/20مع ان هذا النص يخص الرب وليس ملاك الرب
...........
وكله كوم وموضوع اللحم والفطير ..كوم تأني
سكب الحساء على الصخر
وعكاز ملاك الرب
والنار التي أكلت اللحم والفطير
ما الفائدة من كل هذا .........؟
ولحساب من أكلت النار ؟
الرب
ام ملاك ارب ؟
يا ناس يا هو هل انتم متأكدين ان الرب المتحدث عنه كتابكم ....هو الرب خالق هذا الكون
رب هذا الكون العظيم ....يوضع له اللحم والفطير على صخره فيرسل نار تلتهمهم ....له !!!!!!!!!!!.....خالق كل شيئاً منتظر من عبد مخلوق ان يقدم له هذا الطعام وما العائد عليه ؟!!!!

11ثُمَّ جَاءَ مَلاَكُ الرَّبِّ إِلَى قَرْيَةِ عَفْرَةَ، وَجَلَسَ تَحْتَ شَجَرَةِ الْبَلُّوطِ الَّتِي يَمْلِكُهَا يُوآشُ الأَبِيعَزَرِيُّ. وَكَانَ ابْنُهُ جِدْعُونُ يَخْبِطُ حِنْطَةً فِي الْمِعْصَرَةِ لِكَيْ يُهَرِّبَهَا مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ. 12فَتَجَلَّى لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَالَ لَهُ: «الرَّبُّ مَعَكَ أَيُّهَا الْمُحَارِبُ الْجَبَّارُ». 13فَقَالَ لَهُ جِدْعُونُ: «دَعْنِي أَسْأَلُكَ يَاسَيِّدِي: إِنْ كَانَ الرَّبُّ مَعَنَا، فَلِمَاذَا أَصَابَنَا كُلُّ هَذَا الْبَلاَءِ؟ وَأَيْنَ كُلُّ عَجَائِبِهِ الَّتِي حَدَّثَنَا بِهَا آبَاؤُنَا قَائِلِينَ: أَلَمْ يُخْرِجْنَا الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ؟ وَالآنَ قَدْ نَبَذَنَا الرَّبُّ وَجَعَلَنَا فِي قَبْضَةِ مِدْيَانَ». 14فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الرَّبُّ وَأَجَابَ: «اذْهَبْ بِمَا تَمْلِكُهُ مِنْ قُوَّةٍ وَأَنْقِذْ إِسْرَائِيلَ مِنْ قَبْضَةِ الْمِدْيَانِيِّينَ. أَلَسْتُ أَنَا الَّذِي أَرْسَلَكَ؟» 15فَأَجَابَ جِدْعُونُ: «دَعْنِي أَسْأَلُكَ يَاسَيِّدِي: كَيْفَ أُنْقِذُ إِسْرَائِيلَ وَعَشِيرَتِي هِيَ أَضْعَفُ عَشَائِرِ سِبْطِ مَنَسَّى، وَأَنَا أَقَلُّ أَفْرَادِ عَائِلَتِي شَأْناً؟» 16فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «سَأَكُونُ مَعَكَ فَتَقْضِي عَلَى الْمِدْيَانِيِّينَ وَكَأَنَّكَ تَقْضِي عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ». 17فَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتُ حَقّاً قَدْ حَظِيتُ بِرِضَاكَ، فَأَعْطِنِي عَلاَمَةً أَنَّكَ أَنْتَ الَّذِي تُخَاطِبُنِي. 18أَرْجُوكَ أَلاَ تَمْضِيَ مِنْ هُنَا حَتَّى أَرْجِعَ وَأَضَعَ تَقْدِمَتِي أَمَامَكَ». فَأَجَابَهُ: «سَأَبْقَى حَتَّى تَرْجِعَ»
19فَدَخَلَ جِدْعُونُ إِلَى بَيْتِهِ وَأَعدَّ جَدْياً وَإِيفَةَ دَقِيقٍ فَطِيراً، وَوَضَعَ اللَّحْمَ فِي سَلٍّ وَالْحِسَاءَ فِي قِدْرٍ، وَحَمَلَهَا إِلَيْهِ تَحْتَ الْبَلُّوطَةِ وَقَدَّمَهَا لَهُ. 20فَقَالَ الْمَلاَكُ لَهُ: «خُذِ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ، وَضَعْهُمَا فَوْقَ تِلْكَ الصَّخْرَةِ وَاسْكُبِ الْحِسَاءَ» فَفَعَلَ جِدْعُونُ ذَلِكَ. 21فَمَدَّ مَلاَكُ الرَّبِّ طَرَفَ الْعُكَّازِ الَّذِي بِيَدِهِ وَمَسَّ بِهِ اللَّحْمَ وَالْفَطِيرَ، فَانْدَلَعَتْ نَارٌ مِنَ الصَّخْرَةِ وَالْتَهَمَتْهُمَا. وَتَوَارَى مَلاَكُ الرَّبِّ عَنْ عَيْنَيْهِ. 22وَعِنْدَمَا تَبَيَّنَ جِدْعُونُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ، هَتَفَ مُرْتَعِباً: «آهِ يَاسَيِّدِي الرَّبَّ! لَقَدْ رَأَيْتُ مَلاَكَ الرَّبِّ وَجْهاً لِوَجْهٍ». 23فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «السَّلاَمُ لَكَ، لاَ تَخَفْ، فَأَنْتَ لَنْ تَمُوتَ. 24فَبَنَى جِدْعُونُ هُنَاكَ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ سَمَّاهُ: يَهْوَهْ شَلُومَ (وَمَعْنَاهُ: الرَّبُّ سَلاَمٌ). وَمَازَالَ الْمَذْبَحُ قَائِماً إِلَى هَذَا الْيَوْمِ فِي عَفْرَةِ الأَبِيعَزَرِيِّينَ.....سفر القضاء 6/ 11:؟====؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

(((((((((من قال إنه مقدس ؟ )))))))))
بقلم: محمد جلال القصاص
لا تجد نصرانياً يتكلم إليك عن تاريخ الكتاب ( المقدس ) ، إلا إذا اطمئن أنك لا تعرف شيئاً عن كتابه ( المقدس ) عندها فقط يتحدث إليك عن كَمِّ المخطوطات التي عثروا عليها مدفونة في القمامة وفي التراب من مئات السنين ، وكمِّ النسخ التي وزعت مع الأموال والهدايا على الفقراء الجوعى في أدغال ومستنقعات أفريقيا وغابات شرق أسيا ؛ ولا تجد النصارى يناظرون عن كتابتهم إلا في البالتوك وبأسماءٍ مستعارة ، وحالاتٍ فردية وليس توجهاً عاماً بينهم أن يدافعوا عن كتابهم ضد من يهاجمه وجهاً لوجه(1)
إن بالأمر سر .
المسيحُ ـ عليه السلام ـ رُفِعَ إلى السماء وترك إنجيلاً ، هذا الذي يتكلم عنه القرآن الكريم {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ }[ المائدة : 46] ، وتكلم عن هذا الإنجيل بولس (2) ، ومرقس (3) .والنصوص المذكورة تسميه ( إنجيل الله ) أو ( إنجيل المسيح ) ـ عليه السلام (4)، وجاء بولس بشرعٍ جديدٍ ؛ هجرَ الإنجيلَ وتعاليمَ المسيحِ ، وتلاميذَ المسيحِ (5)، وكررَ بدعةً تكررت قبله ستة عشر مرةً (6) ، وهي القول بتجسد الإله وموته من أجل الفداء والصلب ، لم يكن أول من قال بها ، فقد كانت عقيدة الهندوس والأيرلنديين والفراعنة المصريين ، وحاول بولس اليهودي أن يقنع تلاميذ المسيح ـ عليه السلام ـ بدينه الجديد مرتين ـ حسب كلامه هو ـ فلم يقتنعوا فتطاول عليه وسبهم (7)، وفارقهم وحذر منهم ، ثم وثب عليه الرومان فقتلوه ، وتبعثر تلاميذ المسيح ـ عليه السلام ـ وضاع إنجيل المسيح ـ عليه السلام ـ بين سياط الرومان ، وأفاعي يهود ، وأتابعِ بولس ، وكانت عاصفة اجتاحت الشام وتركيا وأرض اليونان ، كانت أمواجاً عاتية تغرق من تكلم ، فلم يكن يتكلم أحدٌ إلا سراً ، وكلام السر لا ينضبط ، راح كثيرون يكتبون بأيديهم .. يدونون الأحداث في رسائل لأصحابهم ، ولم يقل أحدٌ منهم قط أنه يكتب كلاماً مقدساً (8)، الكلُّ كتب .يسجل الأحداث ، يحكي سيرة فلان وفلان ، يخاطب صديقاً ، وبعضهم تطاول عليه الليل واسود جانبه ولم يجد خليلاً يلاعبه فراح يبث أشجانه ويحكي أوهامه يخاطب أصحابه ، في رسائل لم تبرح مكانها ، أو برحت.
ثم جاء قوم بعد ذلك ( المجامع المقدسة ) وجمعوا ما كُتب واختاروا منه أربعة كتب وقالوا هذا هو إنجيل المسيح !!
ـ فلا كَتَبَهُ المسيح . ولا كتبه تلاميذ المسيح ، ولا ادعى من كتب أن الله أوحى إليه ، وإنما كتاباتٌ شخصية (9) أخذت وصف ( القداسة ) لاحقاً ، أخذت وصف ( القداسة) من البشر وليس من الله خالق البشر . ونسأل العقلاء من النصارى ، وأنتظر الإجابة على البريد: هل كان كَتَبَةُ الأناجيل وهو يكتبون يعرفون أنهم يكتبون كلاماً مقدساً ؟
أبداً . لا . بل صرحوا بعكس ذلك .
ونسأل : ما هو الضابط الذي على أساسه قيل أن هذه الكتابات ( مقدسة ) ؟ أو بطريقة أخرى لم هذه الكتب الأربع والرسائل ( مقدسة ) وغيرها مما كتب قبلها ومعها وبعدها اعتبرته المجامع غير ( مقدس ) ؟
لا إجابة .
إنه بالتشهي ، ما وافق هواهم اعتبروه ( مقدس ) ، وما خالف هواهم اعتبروه مدسوس مدنس . وكل ليس بمقدس ، كله من أهواء البشر .
نعم بالتشهي أأكد على ذلك ، وأمارة أن ( التقديس ) الذي لحق هذه الكتب كان بالتشهي هو أنه لا توجد ضوابط للقول بأن هذا الكتاب مقدس أم لا .ومن عرف ضابطاً واحداً ينطبق على هذه الكتب ولا ينطبق على غيرها من الكتب التي لم يلحقها صفة ( القداسة ) فليأتنا به .
وقد يجول بخاطر القارئ الكريم أنهم اعتبروا هذه الكتابات ( مقدسة ) ثقة فيمن كتبها ، إذ أنَّ الصالحَ يُؤمنُ على قوله ، ويُقدس الناس كلامه محبة فيه ، ولكن هذه أيضا لا . كَتَبَتُ الأناجيل غير معروفين .. لا أقول غير معروفين بعلم وعدل ، وإنما غيرُ معروفين من الأصل .. لا أحد يعرف أشخاصهم ، أغلب كتبة ( الكتاب المقدس ) غير معروفين ، هذا قول المجاملين حين يتكلمون عن كتابهم ، والمحققون من إخواننا يقولون كل كتبة الكتاب ( المقدس ) لا أحد يعرف عنهم شيء ، وهذه مصيبة أن تُؤخذ أمور الاعتقاد ممن لا نعرفه بعلم ولا بعدل ، فماذا لو كان كذّاباً ؟! أو ماذا لو كان نسياً ؟! هو كذاب بالفعل ، وأمارة كذبه مخالفته لإخوانه ( المقدسين ) في عديدٍ من الأمور .
أمورٌ غيبيةٌ جاءتنا ممن لا نعرفه ، جاءتنا دون أن نعرف كيف وصلت إلى كاتبها فكيف نثق في خبره؟!
نحن المسلمين لا نأخذ الحديث إلا ممن نعرفه بعلم وعدل .
أما أهل الكتاب فلا يعرفون الكاتب مطلقاً ولا كيف جاءته الأخبار التي يكتبها .
بل وأبعد من ذلك كتبة الأناجيل يكذبون ، ويصرحون بذلك ـ كما بولس ـ ويخالف بعضهم بعضاً في أخباره ، ولا زال القوم يعتبرون كلامهم ( مقدس ).
عجباً لمثل هؤلاء
(1) يلاحظ أن المناظرات في البالتوك بدأت تتناقص، وأن ديدات حين خرج ينادي فيهم ناظروه ثم احجموا ودخلوا جحورهم، ثم حين هرم ومرض علت أصوات بعضهم تتوعده لو كان صحيحا معافاً!!،
وأكبر تخصص في الدفاع عن الكتاب (المقدس) في مصر (بسيط أبو النور) وهو من المنظرين والمهاجمين بقلمه ولسانه إلى اليوم لم يخرج للمناظرة .مع أنه يُدْعَى للمناظرة كل يوم!!.
(2) في (غلاطية 1 /6 ـ 8) و (وكرونثوس الأولى: 9/12 ـ14).
(3) ( 8 /35)
(4) انظر (إنجيل المسيح) للدكتور منقذ السقار ضمن كتابه (هل العهد الجديد كلمة الله؟)
(5) انظر [غلاطية2: 1ـ 9].
(6) بدعة تجسد الإله وموته مصلوباً من أجل فداء البشرية تكررت ستة عشر مرة، والطرح في هذا كثير مكتوب (مقالات ورسائل وأبحاث)، ومحاضرات مصورة، حتى أصبح من العلم الضرري عند المهتمين!!
(7) انظر ماذا يقول عن تلاميذ المسيح في رسالته إلى فيلبي... يصفهم بالكلاب و... انظر تعرف كم كان مفارقاً للمسيح وتلاميذ المسيح.
(8) انظر على سبيل المثال لا الحصر [كرونثوس 2: 11: 17]، و [كرونثوس الثانية: 8: 10], [كرونثوس1: 7 :12] و[كورنثوس1 7/25-26].
(9) انظر على سبيل المثال لا الحصر [كرونثوس الاولى: 16: 19، 20]، و [رومية: 16: 1 ـ 21]، ومقدمة إنجيل لوق؟؟؟؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

يقول العهد القديم من الكتاب المقدس، إنَّه بعد أن دمر الله قرية لوط وقضى عليها، فر لوط مع ابنتيه خارجها وأقاموا في مغارة جبلية، ولنترك الكتاب المقدس يكمل القصة بتفاصيلها... (وصعد لوط من صوغر وسكن الجبل وابنتاه معه، لأنه خاف أن يسكن في صوغر، فسكن المغارة هو وابنتاه، وقالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض، هلم نسق أبانا خمرا ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلا، فسقتا آباهما خمرا في تلك الليلة، فدخلت البكر واضطجعت مع أبيها، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة: إني قد اضطجعت البارحة مع أبي هلم نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي فاضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلا، فسقتا آباهما خمرا في تلك الليلة أيضا، وقامت الصغرى فاضطجعت معه، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، فحبلت ابنتا لوط من أبيهما فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب، وهو أبو المؤابيين إلى اليوم، والصغيرة أيضا ولدت ابنا دعت اسمه بن عمي، وهو أبو العمونيين إلى اليوم)
لا يفوتني أن أُعلق على هذه القصة التي تشبه "النكتة البورنوغرافية"، فهذا النبي الصالح، الشيخ الكبير، الذي حارب اللواط في قومه، واستبسل في دعوته للعفة والأخلاق الفاضلة، تستدرجه ابنتاه بهذه السذاجة ليقع في زنا المحارم، يشرب الخمر لحد الثمالة في ليلتين متتابعتين، فيفقد كل ذرات عقله، حتى إنَّه لا يعرف ما يقترفه من موبقات "جماع ابنتيه" كما تذكر القصة، كيف هذا؟
كيف يستطيع شيخ هرم وطاعن في السن، شارب للخمر لحد فقدان العقل والشعور والحركة، أن يجامع شابتين ناضجتين في ليلتين متتاليتين، وكيف -وهو في تلك الحال- أن يقدر عضوه التناسلي على الانتصاب، ثم يمارس الجنس ممارسة الفحول وينجب طفلين؟
لا شك أن هذه العملية بنتائجها، في هذه الظروف لا يتمكن منها إلا أشخاص خارقون على غرار "السوبرمان"!!
لكن هذا هو الكتاب المقدس الذي لا تنقضي غرائبه، فهو يفاجئنا دائما بقصصه التي تنم عنْ أمراض خطيرة في نفسية كتبة هذه الأسفار، مما يُعجز الجميع حتى فرويد بتحليله النفسي/الجنسي عن تفسير هذا النوع من الشذوذ.
والمهم أن كل العمونيين والمؤابيين من عرق أصله عملية جنسية آثمة، انحدرت من هذا الأصل غير الشريف امرأتان هما راعوث المؤابية ونعمة العمونية، جدات "المسيح الرب"، وقد أنجبتا لنا جدين من أجداد المسيح، وهما عوبيد ورحبعام، اللذين نجد اسميهما في سلسلة نسب المسيح.
ولنتأمل هذه الآية في سفر التثنية من الكتاب المقدس (لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر، لا يدخل منه أحد في جماعة الرب، لا يدخل عموني ولا مؤابي في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر، لا يدخل منهم أحد في جماعة الرب إلى الأبد) .
لقد حكم الله بالطرد من جماعة الرب على كل زان، ويلقى من بعده العقوبة ذاتها عشرة أجيال من الأحفاد، بل إن خاتمة النص المقدس تشير إلى طردهم من جماعة الرب إلى الأبد، ويخص بالذكر العمونيين والمؤابيين، الذين انحدر منهم المسيح، فكيف دخل نسل المسيح في جماعة الرب؟، وكيف أضحى المسيح عضوا في جماعة الرب؟، وكيف أمسى ثالث ثلاثة في الثالوث المقدس، بل الرب نفسه!!؟
من النساء اللائى ذكرهن الإنجيل أيضا راحاب أم بوعز، أحد أجداد المسيح، وراحاب هذه ورد ذكرها عدة مرات في سفر يشوع، وقد كانت تدير بيت دعارة في أريحا، وعُرفت براحاب الزانية، وهذا أحد تلك النصوص المقدسة (فأرسل يشوع بن نون من شطيم رجلين جاسوسين سرا قائلا، اذهبا انظرا الأرض وأريحا، فذهبا ودخلا بيت امرأة زانية اسمها راحاب واضطجعا هناك) .
وورد كذلك (راحاب الزانية فقط تحيا هي وكل من معها في البيت..) .
فراحاب هي "الزانية البطلة" في العهد القديم، لأنها أخفت جاسوسين يهوديين من أعدائهما في أريحا، مما رفع أسهمها لدى اليهود، فكافؤُوها بأن أنقذوها من الإبادة الجماعية، التي تعرض لها رجال ونساء وأطفال ودواب أريحا.
يقول الكتاب المقدس في سفر المجازر الوحشية (وحرموا -أبادوا- كل من في المدينة من رجل وامرأة من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف...واستحيا يشوع راحاب الزانية وبيت أبيها وكل ما لها، وسكنت في وسط إسرائيل إلى هذا اليوم) .
وبعد الإبادة الإجرامية كان لراحاب الزانية الشرف أن تتزوج سلمون، أحد أجداد المسيح وتلد بوعز جدا آخر للمسيح المسكين!!
وفي السياق ذاته يستمر الكتاب المقدس في رحلة القذف وهتك الأعراض والإهانة فيسرد لنا مغامرة امرأة أخرى من جدات المسيح وهي ثامار، جاءت قصتها مفصلة في إصحاح كامل وهو الإصحاح الثامن والثلاثون من سفر التكوين، مفادها أن يهوذا ابن يعقوب، أحد الأسباط الاثني عشر كان له كنة (زوجة ابنه ويسمى عير) تُدعى ثامار، ولما مات عير هذا، أي زوج ثامار وماتت كذلك حماتها زوجة يهوذا..خرج هذا الأخير يمشي ليجز غنمه.
يقول الكتاب المقدس (...فأُخبرت ثامار وقيل لها هو ذا حموك صاعد إلى تمنه ليجز غنمه، فخلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلففت، وجلست في مداخل عينايم التي على طريق تمنه...فنظرها يهوذا وحسبها زانية، لأنها كانت قد غطت وجهها فمال إليها على الطريق، وقال هاتي ادخل عليك، لأنه لم يعلم أنها كنته...ولما كان نحو ثلاثة أشهر أُخبر يهوذا وقيل له قد زنت ثامار كنتك، وها هي حبلى أيضا من الزنا...وفي وقت ولادتها إذا في بطنها توأمان..دُعي الأول فارص والثاني زارح) .
وفارص هذا هو أحد أجداد المسيح، فمن القصة نعلم أن يهوذا زنا زنى المحارم، معتقدا أن الزانية عاهرة شوارع، فأنجب فارص، الذي رأينا اسمه في سلسلة نسب المسيح التي ذكرها كل من متى ولوقا!!
تقدم الكتب المقدسة اليهودية والنصرانية صورة مقززة لأحد الأسباط الاثني عشر، الذي لم تكد تمت زوجته، وهو الشيخ الكبير، إذ كان له ثلاثة من الأولاد البالغين سن الزواج، حتى استبدت به شهوته البهيمية واستولت على عقله غريزته الجنسية، فذهب يتسكع بحثا عن الداعرات في الشوارع، وتذكر لنا القصة التي اختصرتها، أنَّه دخل في مفاوضات مطولة مع الداعرة، إذ إنَّه لم يكن حينها يملك نقودا، فوافق على إعطاء ثامار خاتمه وعصاه وثوبه، رهنا إلى أجل مسمى، لقد كان حريصا على أن لا تفوته تلك الفرصة السانحة، لهذا فهو يتجرد من كل شيء ليقدمه رهنا ليشبع فقط نزوته الخسيسة...
إنها مأساة حقيقية أن ينتمي إنسان يحترم النبوة والرسالة والأخلاق إلى هذا الدين، الذي يجعل من الأنبياء والرسل أشد فسقا من عتاة الزناة في شوارع أمستردام وروما وباريس.
وهل تنتهي هذه الحلقات المخزية بهذا الحد؟ لا!، ويأبى الكتاب المقدس إلا أن يفرغ المزيد مما في جعبته القذرة.
يحكي لنا إنجيل متى كما لاحظنا في سلسلته المسلسلة بالزناة والزانيات وأبناء الزنا، عن بطلة أخرى لأقدم مهنة في هذا العالم، كما يشير الغربيون إلى مهنة إمتاع المرأة للرجل جنسيا.
يقول متى في السلسلة (وداود ولد سليمان من التي لاوريا) .
من هي التي لاوريا؟
ذِكر متى لها هو تعريض بداود، إذ هذه التي لاوريا، هي بتشبع زوجة اوريا الحثي، أحد قادة جيش داود الأشاوس، وتقول القصة أن اوريا الحثي كان يقود إحدى المعارك الطاحنة المقدسة في ميدان الحرب، أما داود فقد كان مشغولا بزوجة القائد على فراش الخيانة، مع أنه كان له زوجات عديدات.
يقول الكتاب المقدس (وأما داود فأقام في أورشليم، وكان في وقت المساء أن داود قام على سريره وتمشى على سطح بيت الملك، فرأى من على السطح امرأة عارية تستحم، وكانت المرأة جميلة المنظر جدا، فأرسل داود وسأل عن المرأة، فقال واحد من أهل البيت هذه بتشبع بنت اليعام امرأة اوريا الحثي، فأرسل داود رسلا وأخذها، فدخلت إليه واضطجع معها، وهي مطهرة من طمثها!، ثم رجعت إلى بيتها، وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود وقالت إني حبلى...)1.
وفي بقية القصة أن داود لما علم بأن بتشبع زوجة اوريا قد حبلت منه بالزنا، حاول أن يغطي على جريمته، فاستدعى قائده اوريا زوج المرأة الزانية من المعارك البعيدة، ومنحه عطلة ليذهب فيضاجع زوجته بتشبع، حتى يقال إنَّه سبب في الحمل الذي في بطنها، لكن اوريا كان أشرف من داود، حيث قال لداود كيف يمكن أن ادخل على زوجتي أضاجعها بينما جنودي في المعارك يقاتلون!؟
فالقائد المخلص لقضيته، يتعالى ويترفع عن ممارسة الجنس مع زوجته في زمن قتال الأعداء، مفكرا في جنوده في ساحات الوغى، أما داود النبي، القائد العام للقوات المسلحة، فهو يستغل فرصة انشغال الزوج في الحرب ليسطو على فراشه وينتهك عرضه ويستحل فرج أهله.
أفشل زوج اوريا بشهامته خطة داود، فما كان منه إلا أن كتب لأحد القادة، يطلب منه دفع اوريا الحثي إلى الخطوط الأمامية للمعركة، ليُلقى عليه حجر من أحد حصون العدو فيُقتل، فنُفذ المخطط وقُتل ارويا، فاستفرد داود القاتل والزاني بالأرملة بتشبع وضمها إلى نسائه، وأصبحت فيما بعد أم سليمان النبي المعروف .
هذا هو إذن داود، أعظم رسل وملوك العهد القديم، أشبه بأحد أبطال المافيا الإيطالية، وهذا هو ابنه سليمان الذي طارت الأخبار بمناقبه في دنيا الإنس والجن، تجعل منه الكتب المقدسة "اليهودية النصرانية" ابن زانية كانت تسبح عارية في منتصف الليالي أمام أعين " الجاي والرايح"!!
ويورد لنا النص الذي سبق معلومة في غاية الأهمية، وهي أن داود زنى ببتشبع وهي طاهرة من طمثها، نعم لم تكن حائضا، فالحائض كانت منبوذة في العهد القديم ويحرم وطْؤُها، وهذا يدل على أن داود يحترم تعاليم الديانة اليهودية فيما يخص وطأ الحائض، وهذا غاية الورع أن تزني بحليلة جارك، شرط أن تكون طاهرة من حيضها!، فهي فرصة أن تحبل المرأة ثم تغتال زوجها بدم بارد!
في كل صفحة من صفحات العهد الجديد نقرأ هذه اللازمة "المسيح ابن داود"، فالكتاب المقدس يفتخر بهذا النسب، متناسيا أن الأوْلىَ كان إقامة حد الزنا والقتل على داود وبقية الزناة من سلسلة نسب المسيح، حسب تعاليم الشريعة الموسوية، يقول الكتاب المقدس (إذا وُجد رجل مضطجعا مع امرأة بعل يُقتل الاثنان، الرجل المضطجع مع المرأة، فتنزع الشر من إسرائيل) .
وفي السفر نفسه جاء قوله (لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر لا يدخل منه أحد في جماعة الرب) .
إن نسب المسيح المخزي الذي يذكره الكتاب المقدس، وعلى رأسه الإنجيل المحرف هو إهانة كبيرة وقلة أدب متعمدة للنيل منه، ووراء تلك الاتهامات أعداء الرسل والرسالات، وكان الأولى بالإنجيل أن يبتعد كل البعد عن مثل هذا النسب، ليس فقط لأنه مطرز بالزناة وأبناء الزنا، وإنما أيضا لأن أمه هي مريم التي أحصنت فرجها، أما من ناحية الأب، فليس ابنا لأحد وإنما هو كلمة الله، ولا علاقة له البتة بيوسف النجار ولا الحداد ولا الخياط، فما أقبح التزوير والتحريف، خصوصا إذا ركب هذا الجنون من اتهام أشرف الناس بأخس الأشياء في الناس.
إن اتهام الأنبياء بالفجور والفسق ديدن اليهود والنصارى حتى الآن، وانهم لا يتورعون أبدا عن إلصاق هذه القذارات بأشرف الناس، وفي رأي الأب الماروني اللبناني بطرس الفغالي مَثَلا، كما صرح في أحد تلفزيونات التزوير التبشيري، فإن تعدد الزوجات الإسلامي هو زنا، ولا يستثني الأنبياء من ذلك.
وإذا علمنا أن الجد الأكبر إبراهيم-عليه السلام- ومن بعده الأبناء والأحفاد، كإسحاق ويعقوب والأسباط وداود وسليمان...مارسوا تعدد الزوجات، حتى إن سليمان - كما ورد في الكتاب المقدس- كان يملك ألف (1000) زوجة، فهذا يعني أن العشرات من آباء المسيح وأجداده هم من الزناة بهذا المفهوم، ومن ثم يصبح المسيح المنحدر من تلك السلسلة حفيدا من الزنا على أقل تقدر في جانبه الناسوتي، حسب هذا القسيس الجاهل!!
وأعتقد أن القس بطرس الفغالي كان منفعلا ومحموما في نقد تعدد الزوجات عند المسلمين، مما دفعه إلى اعتباره زنا، الأمر الذي جعله يرمي نسل ربه المسيح بفرية أخرى دون أن يشعر.
لقد جاء القرآن ليعيد الاعتبار لمريم ويبرأها من كل كلام قبيح في شرفها، كما أنه أثبت الولادة الإعجازية للمسيح -عليه السلام- ليبقى بذلك المسيح وسائر الرسل، الذين اصطفاهم الله أرفع من أن تدنس أعراضهم من الحاقدين والمغرضين، فهل يتنبه النصارى لما فعلوه بالمسيح - عليه السلام-؟
- فلقد تواترت الأخبار عن صفاء وطهرأما نبينا محمد - آبائه وأجداده، وليس المقام مقام ذكر تلك النصوص، ونكتفي بما رُوي في بعض -: "لمالآثار عن عبد الله ابن عباس -رضي الله عنهما- قال قال النبي – يلتق أبواي قط على سفاح، لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة، مُصفى مهذبا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما".
وما -: "خرجتُ منرُوي عن علي ابن أبى طالب -رضي الله عنه- قال قال النبي - نكاح لا من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، ولم يصبني شيء من سفاح أهل الجاهلية".
وأنشد المحدث شمس بن ناصر الدين الدمشقي فقال:
حفظ الإله كــــرامة لمحمد آباءه الأمـجاد صونا لاسمه
تركوا السفاح فلم يصبهم عاره مـن آدم والى أبيـه وأمـه

غير معرف يقول...

(((((((((((((((((((((((((((((((((((((((((نشيد الإنشاد???فخر الكتابة البورنية)))))))))))))))))))))الظاهر الرب كان صاحب مزاج وفرغ من مشاهدة قناة دريم للسكس

Sg:4:1: 1. ها انت جميلة يا حبيبتي ها انت جميلة عيناك حمامتان من تحت نقابك.شعرك كقطيع معز رابض على جبل جلعاد. (SVD)

Sg:4:2: 2 اسنانك كقطيع الجزائز الصادرة من الغسل اللواتي كل واحدة متئم وليس فيهنّ عقيم. (SVD)

Sg:4:3: 3 شفتاك كسلكة من القرمز.وفمك حلو.خدك كفلقة رمانة تحت نقابك. (SVD)

Sg:4:4: 4 عنقك كبرج داود المبني للاسلحة.الف مجن علق عليه كلها اتراس الجبابرة. (SVD)

Sg:4:5: 5 ثدياك كخشفتي ظبية توأمين يرعيان بين السوسن. (SVD)

Sg:4:6: 6 الى ان يفيح النهار وتنهزم الظلال اذهب الى جبل المرّ والى تل اللبان. (SVD)

Sg:4:7: 7 كلك جميل يا حبيبتي ليس فيك عيبة (SVD)

Sg:4:8: 8. هلمي معي من لبنان يا عروس معي من لبنان.انظري من راس امانة من راس شنير وحرمون من خدور الأسود من جبال النمور. (SVD)

Sg:4:9: 9 قد سبيت قلبي يا اختي العروس قد سبيت قلبي بإحدى عينيك بقلادة واحدة من عنقك. (SVD)

Sg:4:10: 10 ما احسن حبك يا اختي العروس كم محبتك اطيب من الخمر وكم رائحة ادهانك اطيب من كل الاطياب. (SVD)

Sg:4:11: 11 شفتاك يا عروس تقطران شهدا.تحت لسانك عسل ولبن ورائحة ثيابك كرائحة لبنان. (SVD)

Sg:4:12: 12 اختي العروس جنة مغلقة عين مقفلة ينبوع مختوم. (SVD)

Sg:4:13: 13 اغراسك فردوس رمان مع اثمار نفيسة فاغية وناردين. (SVD)

Sg:4:14: 14 ناردين وكركم.قصب الذريرة وقرفة مع كل عود اللبان.مر وعود مع كل انفس الاطياب. (SVD)

Sg:4:15: 15. ينبوع جنات بئر مياه حية وسيول من لبنان (SVD)

Sg:4:16: 16 استيقظي يا ريح الشمال وتعالي يا ريح الجنوب.هبي على جنتي فتقطر اطيابها.ليأت حبيبي الى جنته ويأكل ثمره النفيس (SVD)

Sg:5:1: 1. قد دخلت جنتي يا اختي العروس.قطفت مري مع طيبي.اكلت شهدي مع عسلي.شربت خمري مع لبني.كلوا ايها الاصحاب اشربوا واسكروا ايها الاحباء (SVD)

Sg:5:2: 2. انا نائمة وقلبي مستيقظ.صوت حبيبي قارعا.افتحي لي يا اختي يا حبيبتي يا حمامتي يا كاملتي لان راسي امتلأ من الطل وقصصي من ندى الليل (SVD)

Sg:5:3: 3 قد خلعت ثوبي فكيف البسه.قد غسلت رجليّ فكيف اوسخهما. (SVD)

Sg:5:4: 4 حبيبي مدّ يده من الكوّة فانّت عليه احشائي. (SVD)

Sg:5:5: 5 قمت لأفتح لحبيبي ويداي تقطران مرّا وأصابعي مر قاطر على مقبض القفل. (SVD)

Sg:5:6: 6 فتحت لحبيبي لكن حبيبي تحول وعبر.نفسي خرجت عندما ادبر.طلبته فما وجدته دعوته فما اجابني. (SVD)

Sg:5:7: 7 وجدني الحرس الطائف في المدينة.ضربوني جرحوني.حفظة الاسوار رفعوا ازاري عني. (SVD)

Sg:5:8: 8 احلفكنّ يا بنات اورشليم ان وجدتنّ حبيبي ان تخبرنه باني مريضة حبا (SVD)

Sg:5:9: 9. ما حبيبك من حبيب ايتها الجميلة بين النساء ما حبيبك من حبيب حتى تحلفينا هكذا (SVD)

Sg:6:1: 1. اين ذهب حبيبك ايتها الجميلة بين النساء اين توجه حبيبك فنطلبه معك (SVD)

Sg:6:2: 2 حبيبي نزل الى جنته الى خمائل الطيب ليرعى في الجنات ويجمع السوسن. (SVD)

Sg:6:3: Prv:5:3: 3 انا لحبيبي وحبيبي لي.الراعي بين السوسن (SVD)

Sg:6:4: 4. انت جميلة يا حبيبتي كترصة حسنة كاورشليم مرهبة كجيش بألوية. (SVD)

Sg:6:5: 5 حولي عني عينيك فانهما قد غلبتاني.شعرك كقطيع المعز الرابض في جلعاد. (SVD)

Sg:6:6: 6 اسنانك كقطيع نعاج صادرة من الغسل اللواتي كل واحدة متئم وليس فيها عقيم. (SVD)

Sg:6:7: 7 كفلقة رمانة خدك تحت نقابك. (SVD)

Sg:6:8: 8 هنّ ستون ملكة وثمانون سرية وعذارى بلا عدد. (SVD)

Sg:7:1: 1. ما اجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم.دوائر فخذيك مثل الحلي صنعة يدي صناع. (SVD)

Sg:7:2: 2 سرتك كاس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج.بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن. (SVD)

Sg:7:3: 3 ثدياك كخشفتين توأمي ظبية. (SVD)

Sg:7:4: 4 عنقك كبرج من عاج.عيناك كالبرك في حشبون عند باب بث ربيم.انفك كبرج لبنان الناظر تجاه دمشق. (SVD)

Sg:7:5: 5 راسك عليك مثل الكرمل وشعر راسك كأرجوان.ملك قد أسر بالخصل. (SVD)

Sg:7:6: 6 ما اجملك وما احلاك ايتها الحبيبة باللذّات. (SVD)

Sg:7:7: 7 قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد. (SVD)

Sg:7:8: 8 قلت اني اصعد الى النخلة وامسك بعذوقها.وتكون ثدياك كعناقيد الكرم ورائحة انفك كالتفاح

Sg:7:9: 9 وحنكك كأجود الخمر--لحبيبي السائغة المرقرقة السائحة على شفاه النائمين (SVD)

Sg:7:10: 10. انا لحبيبي واليّ اشتياقه. (SVD)

Sg:7:11: 11 تعال يا حبيبي لنخرج الى الحقل ولنبت في القرى. (SVD)

Sg:7:12: 12 لنبكرنّ الى الكروم لننظر هل ازهر الكرم هل تفتح القعال هل نور الرمان.هنالك اعطيك حبي.

Sg:7:13: 13 اللفاح يفوح رائحة وعند ابوابنا كل النفائس من جديدة وقديمة ذخرتها لك يا حبيبي (SVD)

Sg:8:1: 1. ليتك كأخ لي الراضع ثديي امي فأجدك في الخارج وأقبلك ولا يخزونني. (SVD)

Sg:8:2: 2 وأقودك وادخل بك بيت امي وهي تعلمني فأسقيك من الخمر الممزوجة من سلاف رماني. (SVD)

Sg:8:3: 3 شماله تحت راسي ويمينه تعانقني. (SVD)

Sg:8:4: 4 احلفكن يا بنات اورشليم ألا تيقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء (SVD)

Sg:8:5: 5. من هذه الطالعة من البرية مستندة على حبيبها تحت شجرة التفاح شوقتك هناك خطبت لك امك هناك خطبت لك والدتك (SVD)

Sg:8:8: 8. لنا اخت صغيرة ليس لها ثديان.فماذا نصنع لأختنا في يوم تخطب (SVD)

Sg:8:10: 10 انا سور وثدياي كبرجين.حينئذ كنت في عينيه كواجدة سلامة (SVD)

احتار القوم في الرد علي نشيد الانشاد هذا وما فيه من ألفاظ جنسية فاضحة لا يمكن أن ترد في كتاب الله فمرة يقولون إن سليمان كتبه تغزلا في إحدى نسائه ومرة قالوا أن سليمان كتبه لكل نصرانى ومرة قالوا أن سليمان كتبه تغزلا في الكنيسة ومرة قالوا أن سليمان كتبه وهذه هي المصيبة في الله ذاته !!!!!!

أقول سبحانك يا الله ما قدروك حق قدرك القوم لا يستقرون علي رأي ولا علي تأويل في هذه الكلمات وبدلا من أن يقتنعوا بالحق ويعترفون أن هذا ليس بكلام الله يخترعون له الحجج والمبررات تلو المبررات والتي هي مبررات ساقطة لا محالة ولا يقول بها عاقل أبداً .

فقولهم أن سليمان كان يتغزل بهذه الكلمات في إحدى زوجاته قلت وهل يليق أن يقول نبي هذه الكلمات الجنسية الفاضحة ويصف بها زوجته للناس بهذه الطريقة المثيرة للشهوة علي مر هذه العصور وفي كتاب الله ؟؟ وما شأن تغزل رجل بامرأته بهذه الطريقة بكلام الله وكتاب الله وما الحكمة من ورودها في الكتاب ؟؟

وقولهم أن سليمان كتبها تغزلا في الكنيسة قلت ( ذو العقل يشقي في النعيم بعقله وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم ) . وهل كان هناك كنائس علي عهد سليمان ؟؟؟ أو حتى علي عهد المسيح ؟؟؟ وهل للكنيسة ثديان وحلقات فخذين وصرة ؟؟؟؟

وقولهم أن سليمان كتبها لكل نصرانى أقول له سؤال واحد هل سليمان يخاطبك أنت حينما يقول Sg:7:8: 8 قلت اني اصعد الى النخلة وامسك بعذوقها.وتكون ثدياك كعناقيد الكرم ورائحة انفك كالتفاح ؟؟ أو حينما يقول Sg:7:1: 1. ما اجمل رجليك بالنعلين يا بنت الكريم.دوائر فخذيك مثل الحلي صنعة يدي صناع. (SVD) هل يخاطبك سليمان بهذه الكلمات ؟؟؟

وقولهم أن سليمان كتبه في الله ذاته وهو كالشعر الصوفي وغير ذلك من الترهات قلت يا صاحب العقل أن لم تقبل الكلمات السابقة في نفسك فهل تقبل أن يقول سليمان هذه الألفاظ لله سبحانه وتعالى ؟؟ Sg:7:3: 3 ثدياك كخشفتين توأمي ظبية. (SVD) أو أن يقول Sg:7:2: 2 سرتك كاس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج.بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن. (SVD)؟؟؟؟ يا صاحب العقل والإنصاف هل تقبل ذلك في ربك هل تقبل أن يقول أحد هذا لربك أو أن يصفه بتلك الصفات ؟؟؟؟

فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

والأدهى والأمر ما هو آت , قصة دعارة أهوله وأهوليبة الأختان العاهرتان و تصرف الرب معهم والألفاظ التي أتحدى أي نصراني أن يقرأها علي أخته أو أمه أو بنته الصغيرة تلك القصة التي هي وصمة عار في الكتاب....... اقرأ ولك الحكم,,,,
أهولة وأهوليبة



لمن يقولون أنهما مدينتين

Ez:23:44:

44 فدخلوا عليها كما يدخل على امرأة زانية.هكذا دخلوا على أهولة وعلى أهوليبة المرأتين الزانيتين. (SVD)

Ez:23:1: 1. وكان اليّ كلام الرب قائلا. (SVD)

Ez:23:2: 2 يا ابن آدم كان امرأتان ابنتا ام واحدة. (SVD)

Ez:23:3: 3 وزنتا بمصر.في صباهما زنتا.هناك دغدغت ثديّهما وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما. (SVD)

Ez:23:4: 4 واسمها أهولة الكبيرة وأهوليبة اختها وكانتا لي وولدتا بنين وبنات.واسماهما السامرة أهولة وأورشليم أهوليبة. (SVD)

Ez:23:5: 5 وزنت أهولة من تحتي وعشقت محبيها اشور الابطال (SVD)

Ez:23:6: 6 اللابسين الاسمانجوني ولاة وشحنا كلهم شبان شهوة فرسان راكبون الخيل. (SVD)

Ez:23:7: 7 فدفعت لهم عقرها لمختاري بني اشور كلهم وتنجست بكل من عشقتهم بكل اصنامهم. (SVD)

Ez:23:8: 8 ولم تترك زناها من مصر ايضا لأنهم ضاجعوها في صباها وزغزغوا ترائب عذرتها وسكبوا عليها زناهم. (SVD)

Ez:23:9: 9 لذلك سلمتها ليد عشّاقها ليد بني اشور الذين عشقتهم. (SVD)

Ez:23:10: 10 هم كشفوا عورتها.اخذوا بنيها وبناتها وذبحوها بالسيف فصارت عبرة للنساء واجروا عليها حكما (SVD)

Ez:23:11: 11. فلما رأت اختها أهوليبة ذلك افسدت في عشقها اكثر منها وفي زناها اكثر من زنى اختها.

Ez:23:12: 12 عشقت بني اشور الولاة والشحن الابطال اللابسين افخر لباس فرسانا راكبين الخيل كلهم شبان شهوة

Ez:23:13: 13 فرأيت انها قد تنجست ولكلتيهما طريق واحدة. (SVD)

Ez:23:14: 14 وزادت زناها ولما نظرت الى رجال مصوّرين على الحائط صور الكلدانيين مصوّرة بمغرة

Ez:23:15: 15 منطقين بمناطق على احقائهم عمائمهم مسدولة على رؤوسهم.كلهم في المنظر رؤساء مركبات شبه بني بابل الكلدانيين ارض ميلادهم (SVD)

Ez:23:16: 16 عشقتهم عند لمح عينيها اياهم وأرسلت اليهم رسلا الى ارض الكلدانيين. (SVD)

Ez:23:17: 17 فأتاها بنو بابل في مضجع الحب ونجسوها بزناهم فتنجست بهم وجفتهم نفسها. (SVD)

Ez:23:18: 18 وكشفت زناها وكشفت عورتها فجفتها نفسي كما جفت نفسي اختها. (SVD)

Ez:23:19: 19 وأكثرت زناها بذكرها ايام صباها التي فيها زنت بأرض مصر. (SVD)

Ez:23:20: 20 وعشقت معشوقيهم الذين لحمهم كلحم الحمير ومنيّهم كمنيّ الخيل. (SVD)

A Bible verse about men with donkey-like genitals: "There she lusted after her lovers, whose genitals were like those of donkeys and whose emission was like that of horses." (Ezek. 23:20)

Ez:23:21: 21 وافتقدت رذيلة صباك بزغزغة المصريين ترائبك لأجل ثدي صباك (SVD)

Ez:23:22: 22. لأجل ذلك يا أهوليبة هكذا قال السيد الرب.هاأنذا اهيج عليك عشّاقك الذين جفتهم نفسك وآتي بهم عليك من كل جهة (SVD)

Ez:23:23: 23 بني بابل وكل الكلدانيين فقود وشوع وقوع ومعهم كل بني اشور شبان شهوة ولاة وشحن كلهم رؤساء مركبات وشهراء.كلهم راكبون الخيل. (SVD)

بالله عليكم أيها النصارى أين تذهبون من عذاب الله ؟؟؟ ألا تخشون علي جلودكم من النار ؟؟؟ أليس عندكم عقول تفكرون بها ؟؟ أين الانصاف أين العقل ؟؟ أيها النصارى هل هذا الكلام كلام الله ؟؟؟ هل هذا هو وحي الله ؟؟ هل أرسل الله الرسل والأنبياء ليحكوا لنا هذه القصة الجنسية الفاضحة التي لا ترد إلا في المجلات الجنسية ؟؟ هل تقبل أن تقرأ هذه القصة لأمك أو بنتك أو أختك أو حتى زوجتك ؟؟ أليس في النار مثوى للمتكبرين ؟؟ لماذا العناد من صاحب عقل يقول أن هذا هو كلام الله ؟؟ أنا متأكد أنك لو سمعت ابنك يردد هذه الالفاظ الواردة في هذا السفر أمام إخوته أو أمامك لنهرته وضربته علي فعلته الشنيعة إذ كيف يقول الولد أمام أخته Ez:23:3: 3 وزنتا بمصر.في صباهما زنتا.هناك دغدغت ثديّهما وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما. (SVD) ؟؟؟ أو كيف يقول هذا الولد قليل الأدب لأمه وعشقت معشوقيهم الذين لحمهم كلحم الحمير ومنيّهم كمنيّ الخيل .؟؟؟ بالتأكيد ستضربه علي هذه الفعلة . ولكنك تكره أن يردد ابنك أو ابنتك هذه الالفاظ وتقبل أن يرددها الله وأنبيائه ؟؟؟ سمعنا أخيرا عن اكتشاف اسمه العقل ولكن يبدوا أن هذا الاكتشاف لم يصل بعد إلي النصارى !!!
ما حكاية الثديين



Dt:22:15:

15 يأخذ الفتاة أبوها وأمها ويخرجان علامة عذرتها إلى شيوخ المدينة إلى الباب (SVD)

Prv:5:19:

19 الظبية المحبوبة والوعلة الزهية.ليروك ثدياها في كل وقت وبمحبتها اسكر دائما. (SVD)

Sg:1:13:

13 صرة المرّ حبيبي لي.بين ثديي يبيت. (SVD)

Sg:7:7:

7 قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد. (SVD)

Sg:7:8:

8 قلت اني اصعد الى النخلة وامسك بعذوقها.وتكون ثدياك كعناقيد الكرم ورائحة انفك كالتفاح (SVD)

Sg:8:8:

8. لنا اخت صغيرة ليس لها ثديان.فماذا نصنع لأختنا في يوم تخطب (SVD)

Sg:8:10:

10 انا سور وثدياي كبرجين.حينئذ كنت في عينيه كواجدة سلامة (SVD)

Is:32:12:

12 لاطمات على الثدي من اجل الحقول المشتهاة ومن اجل الكرمة المثمرة. (SVD)

Is:60:16:

16 وترضعين لبن الامم وترضعين ثدي ملوك وتعرفين اني انا الرب مخلصك ووليك عزيز يعقوب. (SVD)

Jb:3:12:

12 لماذا اعانتني الركب ولم الثدي حتى ارضع. (SVD)

Ez:16:7:

7 جعلتك ربوة كنبات الحقل فربوت وكبرت وبلغت زينة الازيان.نهد ثدياك ونبت شعرك وقد كنت عريانة وعارية. (SVD)

Is:66:11:

11 لكي ترضعوا وتشبعوا من ثدي تعزياتها.لكي تعصروا وتتلذذوا من درة مجدها (SVD)

Ez:23:3:

3 وزنتا بمصر.في صباهما زنتا.هناك دغدغت ثديّهما وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما. (SVD)

Ez:23:21:

21 وافتقدت رذيلة صباك بزغزغة المصريين ترائبك لأجل ثدي صباك (SVD)

Ez:23:34:

34 فتشربينها وتمتصينها وتقضمين شقفها وتجتثّين ثدييك لأني تكلمت يقول السيد الرب. (SVD)

Hos:2:2:

2 حاكموا امكم حاكموا لأنها ليست امرأتي وأنا لست رجلها لكي تعزل زناها عن وجهها وفسقها من بين ثدييها (SVD)

Hos:9:14:

14 اعطهم يا رب.ماذا تعطي.اعطهم رحما مسقطا وثديين يبسين (SVD)

Jl:2:16:

16 اجمعوا الشعب قدسوا الجماعة احشدوا الشيوخ اجمعوا الاطفال وراضعي الثدي ليخرج العريس من مخدعه والعروس من حجلتها. (SVD)

Lk:11:27:

27. وفيما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما. (SVD)

Lk:23:29:

29 لأنه هو ذا ايام تأتي يقولون فيها طوبى للعواقر والبطون التي لم تلد والثدي التي لم ترضع. (SVD)

Is:49:23:

23 ويكون الملوك حاضنيك وسيداتهم مرضعاتك.بالوجوه الى الارض يسجدون لك ويلحسون غبار رجليك فتعلمين اني انا الرب الذي لا يخزي منتظروه (SVD)



Rv:1:13:

13 وفي وسط السبع المناير شبه ابن انسان متسربلا بثوب الى الرجلين ومتمنطقا عند ثدييه بمنطقة من ذهب. (SVD)
شذوذ في الكتاب المقدس

2Sm:1:26:

26 قد تضايقت عليك يا اخي يوناثان.كنت حلوا لي جدا.محبتك لي اعجب من محبة النساء. (SVD)

26لَشَدَّ مَا تَضَايَقْتُ عَلَيْكَ يا أخي يُونَاثَانُ. كُنْتَ عَزِيزاً جِدّاً عَلَيَّ، وَمَحَبَّتُكَ لِي كَانَتْ مَحَبَّةً عَجِيبَةً، أَرْوَعَ مِنْ مَحَبَّةِ النِّسَاءِ.



بوعز وراعوث ونعمى

Ru:2:19: 19 فقالت لها حماتها اين التقطت اليوم اين اشتغلت.ليكن الناظر اليك مباركا.فأخبرت حماتها بالذي اشتغلت معه وقالت اسم الرجل الذي اشتغلت معه اليوم بوعز. (SVD)

Ru:2:20: 20 فقالت نعمي لكنتها مبارك هو من الرب لأنه لم يترك المعروف مع الاحياء والموتى.ثم قالت لها نعمي الرجل ذو قرابة لنا.هو ثاني وليّنا. (SVD)

Ru:2:21: 21 فقالت راعوث الموآبية انه قال لي ايضا لازمي فتياتي حتى يكملوا جميع حصادي. (SVD)

Ru:2:22: 22 فقالت نعمي لراعوث كنّتها انه حسن يا بنتي ان تخرجي مع فتياته حتى لا يقعوا بك في حقل آخر. (SVD)

Ru:2:23: 23 فلازمت فتيات بوعز في الالتقاط حتى انتهى حصاد الشعير وحصاد الحنطة وسكنت مع حماتها (SVD)

Ru:3:1: 1. وقالت لها نعمي حماتها يا بنتي ألا التمس لك راحة ليكون لك خير. (SVD)

Ru:3:2: 2 فالآن أليس بوعز ذا قرابة لنا الذي كنت مع فتياته.ها هو يذري بيدر الشعير الليلة. (SVD)

Ru:3:3: 3 فاغتسلي وتدهّني والبسي ثيابك وانزلي الى البيدر ولكن لا تعرفي عند الرجل حتى يفرغ من الاكل والشرب. (

Ru:3:4: 4 ومتى اضطجع فاعلمي المكان الذي يضطجع فيه وادخلي واكشفي ناحية رجليه واضطجعي وهو يخبرك بما تعملين. (SVD)

Ru:3:5: 5 فقالت لها كل ما قلت اصنع (SVD)

Ru:3:6: 6. فنزلت الى البيدر وعملت حسب كل ما أمرتها به حماتها. (SVD)

Ru:3:7: 7 فأكل بوعز وشرب وطاب قلبه ودخل ليضطجع في طرف العرمة فدخلت سرّا وكشفت ناحية رجليه واضطجعت. (SVD)

Ru:3:8: 8 وكان عند انتصاف الليل ان الرجل اضطرب والتفت وإذا بامرأة مضطجعة عند رجليه. (SVD)

Ru:3:9: 9 فقال من انت فقالت انا راعوث امتك فابسط ذيل ثوبك على امتك لأنك وليّ. (SVD)

Ru:3:10: 10 فقال انك مباركة من الرب يا بنتي لأنك قد احسنت معروفك في الاخير اكثر من الاول اذ لم تسعي وراء الشبان فقراء كانوا او اغنياء. (SVD)

Ru:3:11: 11 والآن يا بنتي لا تخافي.كل ما تقولين افعل لك.لان جميع ابواب شعبي تعلم انك امرأة فاضلة. (SVD)

Ru:3:13: 13 بيتي الليلة ويكون في الصباح انه ان قضى لك حق الولي فحسنا.ليقض.وان لم يشأ ان يقضي لك حق الوليّ فانا اقضي لك حيّ هو الرب.اضطجعي الى الصباح (SVD)

Ru:3:14: 14. فاضطجعت عند رجليه الى الصباح ثم قامت قبل ان يقدر الواحد على معرفة صاحبه.وقال لا يعلم ان المرأة جاءت الى البيدر.
الرب يأخذ أجرة الزانية؟؟؟؟؟؟





Am:2:3:

3 واقطع القاضي من وسطها واقتل جميع رؤسائها معه قال الرب (SVD)

Is:23:15:

15. ويكون في ذلك اليوم ان صور تنسى سبعين سنة كايام ملك واحد.من بعد سبعين سنة يكون لصور كاغنية الزانية. (SVD)

Is:23:16:

16 خذي عودا طوفي في المدينة ايتها الزانية المنسية احسني العزف اكثري الغناء لكي تذكري. (SVD)

Is:23:17:

17 ويكون من بعد سبعين سنة ان الرب يتعهد صور فتعود الى اجرتها وتزني مع كل ممالك البلاد على وجه الارض. (SVD)

Is:23:18:

18 وتكون تجارتها واجرتها قدسا للرب.لا تخزن ولا تكنز بل تكون تجارتها للمقيمين امام الرب لأكل الى الشبع وللباس فاخر (SVD
رضــــــــــــــاعــــــــة الـــكـــــبـــــير



Is:49:22:

22 هكذا قال السيد الرب ها اني ارفع إلى الأمم يدي والى الشعوب أقيم رايتي.فيأتون بأولادك في الأحضان وبناتك على الأكتاف يحملن (SVD)

Is:49:23:

23 ويكون الملوك حاضنيك وسيداتهم مرضعاتك.بالوجوه الى الارض يسجدون لك ويلحسون غبار رجليك فتعلمين أني أنا الرب الذي لا يخزي منتظروه (SVD)

Is:60:16:

16 وترضعين لبن الامم وترضعين ثدي ملوك وتعرفين اني انا الرب مخلصك ووليك عزيز يعقوب. (SVD)

Is:66:12:

12 لأنه هكذا قال الرب.هاأنذا ادير عليها سلاما كنهر ومجد الامم كسيل جارف فترضعون وعلى الايدي تحملون وعلى الركبتين تدللون. (SVD)

Sg:1:13:

13 صرة المرّ حبيبي لي.بين ثديي يبيت. (SVD)

أمثال 5: 19 الظبية المحبوبة والوعلة الزهية. ليروك

ثدياها في كل وقت وبمحبتها اسكر دائما
واحد خياله واسع مع واحده جوزها مسافر





Prv:7:6: 6. لأني من كوة بيتي من وراء شباكي تطلعت (SVD)

Prv:7:8: 8 عابرا في الشارع عند زاويتها وصاعدا في طريق بيتها (SVD)

Prv:7:9: 9 في العشاء في مساء اليوم في حدقة الليل والظلام. (SVD)

Prv:7:10: 10 وإذ بامرأة استقبلته في زى زانية وخبيثة القلب. (SVD)

Prv:7:11: 11 صخّابة هي وجامحة.في بيتها لا تستقر قدماها. (SVD)

Prv:7:12: 12 تارة في الخارج وأخرى في الشوارع.وعند كل زاوية تكمن. (SVD)

Prv:7:13: 13 فامسكته وقبّلته.اوقحت وجهها وقالت له (SVD)

Prv:7:14: 14 عليّ ذبائح السلامة.اليوم اوفيت نذوري. (SVD)

Prv:7:15: 15 فلذلك خرجت للقائك لأطلب وجهك حتى اجدك. (SVD)

Prv:7:16: 16 بالديباج فرشت سريري بموشّى كتان من مصر. (SVD)

Prv:7:17: 17 عطرت فراشي بمرّ وعود وقرفة. (SVD)

3Prv:7:18: 18 هلم نرتو ودّا الى الصباح.نتلذذ بالحب. (SVD)

Prv:7:19: 19 لان الرجل ليس في البيت.ذهب في طريق بعيدة. (SVD)

Prv:7:21: 21 اغوته بكثرة فنونها بملث شفتيها طوحته.
النبي هوشع





Hos:1:2أول ما كلّم الرب هوشع قال الرب لهوشع اذهب خذ لنفسك امرأة زنى وأولاد زنى لان الارض قد زنت زنى تاركة الرب. (SVD)

Hos:1:3: 3 فذهب واخذ جومر بنت دبلايم فحبلت وولدت له ابنا. (SVD)

Hos:1:4: 4 فقال له الرب ادع اسمه يزرعيل لأنني بعد قليل اعاقب بيت ياهو على دم يزرعيل وأبيد مملكة بيت اسرائيل. (SVD)

Hos:2:1: 1. قولوا لأخواتكم عمّي ولاخوتكم رحامة. (SVD)

Hos:2:2: 2 حاكموا امكم حاكموا لأنها ليست امرأتي وأنا لست رجلها لكي تعزل زناها عن وجهها وفسقها من بين ثدييها (SVD)

Hos:2:3: 3 لئلا اجرّدها عريانة وأوقفها كيوم ولادتها واجعلها كقفر وأصيرها كأرض يابسة وأميتها بالعطش. (SVD)

Hos:2:4: 4 ولا ارحم اولادها لأنهم اولاد زنى

غير معرف يقول...

(((((((((((إبطال الرسول لدين النصارى))))))))))))))))))))))))))))))))))

من أعظم أدلة نبوته

إن ما جـاء به القرآن الكريم في إبطال دين النصرانية، وفساد عقائدهم لهو من أعظم الأدلة على أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو رسول الله حقاً وصدقاً، فقد كان حظ العرب المشركون من فهم عقائد النصارى أن اعتقدوا أن آلهتهم خير من المسيح بن مريم!! كما قال تعالى عنهم: { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) } سورة الزخرف.

وأما القرآن فإنه دحض جميع حجج النصارى، وبين كذبهم وفساد معتقدهم في عيسى عليه السلام، وأنه لم يصلب ولم يقتل، وأنه لم يكن إلا عبداً صالحاً ورسولاً كريماً أعلن عبوديته منذ ولادته: { قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) } سورة مريم.
وفي هذا أعظـم رد على الذين قالوا إنه إله من إله، وأنه هو خالق للسماوات والأرض، لأنه ليس من شأن الإله الخالق أن يولد ويموت، وتكون له والدة، وليس من شأن الإله أن يصلي!! ولا أن يزكي ولا أن يعلم كتاباً!!

وكان في كل أدوار حياته يعلن بشريته وعبوديته لإلهه ومولاه الذي في السماء { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } سورة المائدة آية 72

وفي الإنجيل: "أبانا الذي في السماء نقدس اسمك"

وجاء القرآن ليعلن كفر من اعتقد أن عيسى عليه السلام إلهاً خالقاً رازقاً فقال: { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } سورة المائدة آية 17.

وقال جل وعلا أيضاً: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72) لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (74) مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)} سورة المائدة.

وفي هذه الآيـات من الدلالات الواضحات على إبطال دين النصرانية ما لا يتسع لشرحه المقام، فقد أعلن أولاً كفر من زعم أن عيسى عليه السلام هو الله، ومن جعله ثالث ثلاثة، وبين أن عيسى وأمه كنا يأكلان الطعام وهذا دليل حاجة، وللطعام ضرورته المعروفة، وفضلاته التي لا تليق بالإله!!

وفي الآيـات أن الإله لا يكون إلا واحداً لأن الإله هو من يملك نفع عبده وضره ومن هو خالقه ورازقه، وعيسى لم يكن كذلك فلم يكن خالقاً ولا رازقاً للبشر، وهو لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً فضلاً أن يملكه لعابده، ولما كان الخلق واحداً فإن الخالق لا بد وأن يكون واحداً بالضرورة ولو كانـوا ثلاثة لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض!! { قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً }سورة الإسراء آية 42 ( أي لمغالبته ).

وقال تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } سورة الأنبياء آية 22
وقال تعالى: { بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) } سورة المؤمنون.

وهذه قضية عقلية لا يماري فيها عاقل، وقد كان البشر جميعاً وقت نزول الوحي على غير ذلك تماماً فقد اعتقد كل منهم بإله غير الله خالق السموات والأرض وعبدوا بشراً وملائكة وجناً وشمساً وقمراً، وحجراً وشجراً... الخ عبادة ذل وخضوع وتقرب ومحبة!

وجـاء الرسول الأمي صلي الله عليه وسلم ليعلن لهؤلاء جميعاً أن الإله لا يكون إلا واحداً وذلك لأن الإله الحق من خلق ورزق، ومن يدبر السماوات والأرض، ومن يتصرف في الملك كله، وليس هذا إلا لخالق السماوات والأرض وحده سبحانه وتعالى... وأنه لو كان معه إله آخر لفسد الكون واضطـرب، وتنازع الآلهة الخلق ولعلا بعضهم على بعض وأنى لرجل أمي لم يقرأ ولم يكتب، ولم يطالع ما عند الأمم من العقائد أن يعلم عقائد الجميع بل أسرار عقائدهم وحقيقة قولهم، ثم ينكر على هذه العقائد فيبطلها بالحجة الدامغة، والقول الذي لا يمكن أن يعارض.

أليس هذا من أعظم الأدلة على أن محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم هو رسول الله حقاً وصدقاً.

غير معرف يقول...

الأدلة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم
لما كان المبشرون ومعظم المستشرقين يؤمنون بالوحي فسوف نجابههم بتحد كبير ، وهو مطالبتهم بتقديم أوصاف الوحي الصحيحة وسماته في أنبياء كتابهم المقدس الذي يؤمنون به ، ثم نحتكم إلى صحيحها في إعلان تحقق وحي الله إلى رسوله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ... وفي تقديري أنهم لن يستجيبوا لهذا التحدي أبداً ...
وإليك أخي القارىء الكريم بعض من أدلة صدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم :
أولاً : دليل الإلزام :
نريد أن نسأل اليهود : كيف آمنتم برسولكم موسى عليه السلام ؟
فإن قالوا : بسبب معجزاته ، أو أخلاقه ، أو تشريعه ، أو تأييد الله له ونصرته ، أو استجابة دعائه ، أو عدم رغبته في المصلحة الذاتية ، أو غير ذلك من الأدلة .
قلنا : كل ما ذكرتموه هو موجود في النبي صلى الله عليه وسلم .
وكذلك النصارى نسألهم هل هم يؤمنون بنبوة موسى عليه السلام ؟، فإن الجواب سيكون :نعم . قلنا: كيف استدللتم على نبوته ؟ . فإن قالوا: لأنه قد ذكره لنا عيسى .
قلنا : هل هناك دليل آخر؟ .
إن قالوا : لا يوجد دليل آخر على نبوة موسى عليه السلام . قلنا: إذن أنتم صَحَّحْتم مذهب مَن كفر بموسى عليه السلام من قومه ؛ حيث إن موسى عليه السلام لم يأت بدليل على رسالته ، ولم ينزل عيسى عليه السلام في ذلك الوقت ، وأثبتم لمن آمن به أنه آمن بغير بينة ولا علم ولا دليل ، وأن رسالة موسى علقت عن التصحيح قرونا متطاولة حتى بعث الله عيسى عليه السلام .
فإن قالوا : نعم، هناك أدلة أخرى على رسالة موسى عليه السلام.
قلنا : كل دليل استدللتم به على نبوة موسى عليه السلام هو موجود في محمد صلى الله عليه وسلم.
فلا حجة إذن لرجل يهودي أو نصراني لا يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ،ولكن صدق الله إذ يقول :
(( وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ .)) [الأعراف : 198]
ثانياً : إقرار الله تعالى له ولدعوته :
من أدلة صدق النبي صلى الله عليه وسلم إقرار الله لدعوته ؛ فإن الله تعالى أخبر أن محمدا لو تقوّل على ربه شيئا من الأقاويل لأهلكه : (( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ )) [الحاقة :41-47] وقال سبحانه : (( قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى )) [طه:61] ، وقال تعالى : (( قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ )) [يونس:69] ، وقال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ )) [الزمر: 3] ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ما خاب بل هُدي وأفلح في كل المجالات ، وصار دينه من أعظم الأديان في الأرض وأكثرها انتشارا.
وقد قرر ابن القيم - رحمه الله تعالى - هذا الدليل أوضح تقرير ، فقال - رحمه الله - : وقد جرت لي مناظرة بمصر مع أكبر من يشير إليه اليهود بالعلم والرياسة ، فقلت له في أثناء الكلام : أنتم بتكذيبكم محمدا صلى الله عليه وسلم قد شتمتم الله أعظم شتيمة ، فعجب من ذلك وقال : مثلك يقول هذا الكلام ؟ فقلت له : اسمع الآن تقريره ؛ إذا قلتم : إن محمدا ملك ظالم ، وليس برسول من عند الله ، وقد أقام ثلاثا وعشرين سنة يدعي أنه رسول الله أرسله إلى الخلق كافة ، ويقول أمرني الله بكذا ونهاني عن كذا ، وأُوحي إلي كذا ؛ ولم يكن من ذلك شيء، وهو يدأب في تغيير دين الأنبياء، ومعاداة أممهم ، ونسخ شرائعهم ؛ فلا يخلو إما أن تقولوا : إن الله سبحانه كان يطلع على ذلك ويشاهده ويعلمه . أو تقولوا : إنه خفي عنه ولم يعلم به . فإن قلتم : لم يعلم به . نسبتموه إلى أقبح الجهل ، وكان من عَلَم ذلك أعلم منه ، وإن قلتم : بل كان ذلك كله بعلمه ومشاهدته واطلاعه عليه . فلا يخلو إما أن يكون قادرا على تغييره والأخذ على يديه ومنعه من ذلك أو لا ، فإن لم يكن قادرا فقد نسبتموه إلى أقبح العجز المنافي للربوبية ، وإن كان قادرا وهو مع ذلك يعزه وينصره ، ويؤيده ويعليه ويعلى كلمته ، ويجيب دعاءه ، ويمكنه من أعدائه ، ويظهر على يديه من أنواع المعجزات والكرامات ما يزيد على الألف، ولا يقصده أحد بسوء إلا أظفره به ، ولا يدعوه بدعوة إلا استجابها له ، فهذا من أعظم الظلم والسفه الذي لا يليق نسبته إلى آحاد العقلاء ، فضلا عن رب الأرض والسماء ، فكيف وهو يشهد له بإقراره على دعوته وبتأييده وبكلامه ، وهذه عندكم شهادة زور وكذب ،فلما سمع ذلك قال : معاذ الله أن يفعل الله هذا بكاذب مفتر بل هو نبي صادق .
ومثال هذا ( لو أن حاجب الأمير قال للناس : إن الأمير قد أمركم بفعل كذا وكذا . فإن الناس يعلمون أنه لا يتعمد الكذب في مثل هذا وإن لم يكن بحضرته ، فكيف إذا كان بحضرته وبعلمه)
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يكاد يدعو بدعاء إلا استجاب الله تعالى له في الحال ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمًا ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا . فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ :« اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ». قَالَ أَنَسٌ :وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ ،قَالَ :فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا-وفي رواية : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ :يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا. قَالَ :فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ :« اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ». قَالَ : فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنِ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ ،فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ.
إلى غير ذلك من الأدعية الكثيرة جدا، التي استجاب الله له فيها بالحال ، وهذا لا يمكن أن يتيسر لكاذب، بل لا يكون إلا لصادق مؤيد من الله،فيطوع له الطبيعة، ويسخر له السحاب والأمطار .
ثالثاً : تأييد الله له :
والأمثلة كثيرة نكتفي بثلاث ذكرها القرآن الكريم :
المثال الأول : تأييد الله لرسوله أثناء هجرته :
خرج النبي وصاحبه أبوبكر الصديق مهاجرين إلى المدينة النبوية، واختفيا في غار ثور ثلاثة أيام، وصعد المشركون إلى الغار بحثاً عن النبي وأبي بكر، فحمى الله نبيه وأبا بكر منهما ، قال أبوبكر : قلت للنبي ونحن في الغار : لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه ، فقال النبي : يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما [1] ، وأشار القرآن إلى ذلك فقال تعالى : (( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) (التوبة:40).
المثال الثاني : نصرة الله لرسوله بالريح الشديدة في غزوة الأحزاب :
يقول الله سبحانه وتعالى : (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ))
فلقد تجمع الأحزاب من الكفار لقتال النبي ، وكان عددهم نحواً من عشرة آلاف ، وتحالفوا مع اليهود القاطنين في شرق المدينة على حرب النبي وأصحابه ، وأشتد الحال على المسلمين الذين حفروا خندقاً بينهم وبين الكفار ، واستمر الكفار قريباً من شهر وهم يحاصرون المسلمين في المدينة .
فدعا النبي ربه أن ينصره على المتمالئين على الإسلام فقال : اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم[2] .
فاستجاب الله دعاء رسوله وأرسل على الأحزاب ريحاً شديدةً اقضّت مضاجعهم ، وجنوداً زلزلتهم مع ما ألقى الله بينهم من التخاذل فأجمعوا أمرهم على الرحيل وترك المدينة النبوية .
ولو كانت هذه المعجزة لم تقع لتشكك المسلمون في القرآن ، وربما ارتدوا عن دينهم، وقالوا : كيف نصدق ما لم يقع؟!
المثال الثالث : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى :
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في شأن القبضة من التراب التي حصب بها وجوه الكافرين يوم معركة بدر حين خرج عليه الصلاة والسلام من العريش بعد دعائه وتضرعه فرماهم بها وقال " شاهت الوجوه " فلم يبق أحد منهم إلا ناله منها ما شغله عن حاله ولهذا قال الله تعالى : (( وَمَا رَمَيْت إِذْ رَمَيْت وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى )) الأنفال : 17 أي هو الذي بلغ ذلك إليهم وكبتهم بها لا أنت.
ولو لم تكن تلك الرمية من الرسول قد حدثت لسارع المسلمين والمؤمنين بتكذيب الآية واتهام الرسول صلوات الله وسلامه عليه بالكذب وحاشاه ...
قال أبو معشر المدني عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظي قالا : لما دنا القوم بعضهم من بعض أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم وقال " شاهت الوجوه " فدخلت في أعينهم كلهم وأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتلونهم ويأسرونهم وكانت هزيمتهم في رمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " ( تفسير ابن كثير )
رابعاً : إخباره بالغيب :
من أدلة صدق النبي صلي الله عليه وسلم إخباره بالغيب سواء كان غيباً لاحقاً أو سابقاً أو حاضراً فقد أخبر بالردة في زمن أبي بكر ، والفتنة في زمن علي وأخبر بأن الخلفاء الثلاثة عمر وعثمان وعلي يقُتلون شهداء ، وأخبر بفتح القسطنطينية والحيرة ومصر وفارس والروم وبيت المقدس، وأخبر بخروج كثير من الفرق كالخوارج والقدرية ، وبشر كثير من الصحابة بالجنة فماتوا على الإيمان ، وبشر الكثير بالنار فماتوا على الكفر، وأخبر بكثير من أشراط الساعة الصغرى وقد تحققت . وليرجع القارىء الكريم الى مقال ( الأخبار المستقبلية في القرآن ودلالتها على مصدره الرباني )
خامساً : الحقائق العلمية :
فلقد سبق القرآن الكريم العلم الحديث بذكره لحقائق كثيرة لم يكتشفها العلم الا في العصر الحديث ، وليرجع القارىء الكريم إلى مقال ( الحقائق العلمية في القرآن الكريم ودلالتها على مصدرها الرباني )
سادساً : نشأته في بيئة أمية وإتيانه بعلوم إلهية :
لقد ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم من قبيلة ليسوا من أهل العلم ومن بلده كانت الجهالة غالبة عليهم . ولم يتفق له الاتصال بعالم . فإذا نبت في هذه البيئة ثم بلغ في معرفة الله وصفاته وأفعاله وأحكامه هذا المبلغ العظيم وجاء بكتاب يحتوي على مختلف العلوم عجز جميع الأذكياء من العقلاء عن القرب منه ، فإن ذلك يحمل كل ذي عقل سليم وطبع قويم على الاقرار بأن هذا العلم الفذ لا يتيسر لأحد من البشر إلا بتعليم إلهي خاص . تأمل أخي القارىء الي قوله تعالى : (( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ )) [ هود : 49 ] وتأمل أخي القارىء في قوله تعالى : (( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ )) [ العنكبوت : 48 ]
سابعاً : هل يعقل !!؟ :
محمد صلى الله عليه وسلم رجل أثارت دعوته الى التوحيد حفيظة المشركين وحميتهم بحيث شكلوا خطراً حقيقياً على حياته منذ اللحظة الأولى التي جهر فيها بدعوته، وكلنا يتذكر الاضطهاد والأذى اللذان تعرض لهما فترة إقامته بمكة، وكذلك إجماع المشركين على قتله ليلة الهجرة، كما لم تكن حياته، صلوات الله وسلامه عليه، في المدينة المُنورة بعد الهجرة أكثرُ أمناً ولا أرغد عيشاً فقد أثارت دعوته حقد اليهود ومكرهم، حيثُ تشابكت أيدي اليهود والمشركين فشكلوا خطرا مُزدوجاً على حياة هذا النبي الكريم، وكثُرت المؤامرات الهادفة إلى اغتياله كتلك التي حاول اليهود فيها إلقاء صخرة عليه وهو في زيارة ليحيّهم، كما حاولوا تسميمه عن طريق إطعامه بعضاً من شاة مسمومة أثناء زيارته لخيبر، وكما لا يغيب عن الأذهان غزوة الاحزاب التي اتحد فيها المشركون واليهود لمحاربة الاسلام واستئصاله، وغيره كثير من المؤامرات الهادفة للقضاء عليه وعلى دعوته.
لا يُمكن لعاقل أن يُصدق أن رجل مثل محمد، صلى الله عليه وسلم، والذي انشغل بدعوة الناس دعوة عملية .. وانشغل بأعدائه ... وانشغل بتأسيس الدولة الاسلامية ... وانشغل بفتوحاته المقدسة ... رجل عانا في حياته الخاصة، لا يُمكن لعاقل ان يُصدق أن هذا الرجل قد جاء بما في القرآن الكريم من قضايا علمية وتشريعات دقيقة فاقت كل ما سبقتها وما لحقتها، لا يمكن لعاقل أن يتخيل أن كل هذا من نتاج فكر رجل عاش حياة كتلك التي عاشها محمد صلى الله عليه وسلم ... فلقد كانت حياته مليئة بالمحن والمشاغل التي تتطلب إنشغال الذهن بأمور بعيده كل البعد عن الإخبار عن حقائق علمية أو التأسيس لمناهج تربوية ..
فسبحان الله من علم محمدا - عليه الصلاة والسلام - ذلك النبي الأمي في عصر وأمه غلبت عليها الأمية والجهالة ...
__________________________________
[ 1 ] أخرجه البخاري ك/ المناقب ب/ مناقب المهاجرين وفضلهم ، ومسلم ك/ فضائل الصحابة ب/ من فضائل أبي بكر الصديق والترمذي ك/ التفسير ب/ ومن سورة التوبة وابن حبان في صحيحه 14/181 وأحمد في المسند 1/4 وغيرهم .
[ 2 ] أخرجه البخاري ك/ المغازي ب/ غزوة الخندق ومسلم/ ك/ الجهاد والسير ب/ استحباب الدعاء بالنصر عند لقاء العدو والترمذي ك/ الجهاد ب/ ما جاء في الدعاء عند القتال ، وغيرهم
==================
سؤال : ما صحة الحديث الذي جاء فيه ان الرسول كان يقبل نسائه وهو صائم و يمص لسان زوجته عائشة ؟
الحمد لله ،
جواب : الحديث أخرجه أبو داود ، وقال ابن الأعرابي : بلغني عن ابن داود أنه قال : اسناده ليس بصحيح وأخرجه أحمد في المسند والتقى في اسناديه مع أبي داود في محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع عن عائشة .
وتقبيله صلى الله عليه وسلم لنسائه _ وهو صائم _ صحيح . أما قوله : (( ويمص لسانها )) فيقول ابن القيم رحمه الله : (( وقال عبد الحق : لا تصح هذه الزيادة في مص اللسان لأنها من حديث محمد بن دينار عن سعد بن أوس ولا يحتج بهما . وبنحوه هذا قال الخطابي .)) [ الانتصارات الاسلامية في كشف شبه النصرانية _ دراسة وتحقيق د : سالم القرني _ مكتبة العبيكان ]
وقد أورد العلامة الالباني الحديث في سلسلة الاحاديث الضعيفة . انتهى
===============
الرد المبين في الدفاع عن أمنا مارية
للأسف أعداء الدين كتيرا ما رفعوا أصواتهم أن مارية لم تكن زوجة و لكن سرية بل حتى أغلب المسلمين يقولون
اما مارية القبطية فقد أهداها المقوقس عظيم القبط إلى رسول الله
فهى جاريته و ملك يمينه و ساريتهمنذ أن جاءت المدينة المنور ،،، فلم يكن رسول الله بحاجة لأن يتزوجها حتى تحل له ، و لأن الرجل له شرعاً أن يتسرى بما ملكت يمينه وقتما شاء كما تسرى ابراهيم بهاجر و تسرى يعقوب ببلهة و زلفة ، و تسرى داود بثلاثين من امائه، و سليمان بثلاثمائة....الخ
بل إن هذا من أوجه إكرامها إذ يعفها بذلك من جهة، كما أن انجابها لولد يجعلها (أم ولد) و هو وضع أشبه لوضع الزوجة بالضبط فلا يجوز بعده بيعها و شراءها
و اعتراض غلى مصطلح سرية أو ملك يمين هو
1*/
صحيح مسلم
كتاب النكاح
3563 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيْبَرَ قَالَ فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلاَةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَانْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنِّي لأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ " اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ " . قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَالَ وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ . قَالَ وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً وَجُمِعَ السَّبْىُ فَجَاءَهُ دِحْيَةُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ . فَقَالَ " اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً " . فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ سَيِّدِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ مَا تَصْلُحُ إِلاَّ لَكَ . قَالَ " ادْعُوهُ بِهَا " . قَالَ فَجَاءَ بِهَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْىِ غَيْرَهَا " . قَالَ وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا . فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أَصْدَقَهَا قَالَ نَفْسَهَا أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَرُوسًا فَقَالَ " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ " قَالَ وَبَسَطَ نِطَعًا قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالأَقِطِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ فَحَاسُوا حَيْسًا . فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
http://www.al-eman.com/hadeeth/viewc...9&SW=عتقها#SR1
ادن العتق =يكون مهرا في حالة ادا ما قرر الدي اعتقها ان يتزوجها -
ألم يأمر النبي في عدة أحاديت بعتق مسلمة بل و دعا لمن أعتقها و تزوجها يعني ألم يحك المؤرخون أن مارية أسلمت و هى فى طريقها الى أرض الحجاز قادمة من مصر .بمعنى ادن
عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة كَانَتْ لَهُ أَمَة سَوْدَاء فَغَضِبَ عَلَيْهَا فَلَطَمَهَا ثُمَّ فَزِعَ فَأَتَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ خَبَرهمَا فَقَالَ لَهُ " مَا هِيَ ؟ " قَالَ تَصُوم وَتُصَلِّي وَتُحْسِن الْوُضُوء وَتَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّك رَسُول اللَّه فَقَالَ " يَا أَبَا عَبْد اللَّه هَذِهِ مُؤْمِنَة " فَقَالَ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَأُعْتِقَنَّهَا وَلَأَتَزَوَّجَنهَا فَفَعَلَ
http://quran.al-islam.com/Tafseer/Di...EER&tashkeel=0
كان جواب النبي هاده مؤمنة يعني افهم =اعتقها و تزوجها
مارية نفس الشيء كانت جارية المقوقس و الاخير أعتقها من أجل محمد فيكون النبي صلى الله عليه و سلم الدي بعث لابادة الرق من العالم و و ضع الاغلال هو الدي أعتقها
سنن ابن ماجه
كتاب النكاح
2032 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَىٍّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ فَلَهُ أَجْرَانِ وَأَيُّمَا عَبْدٍ مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ " . قَالَ صَالِحٌ قَالَ الشَّعْبِيُّ قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَىْءٍ . إِنْ كَانَ الرَّاكِبُ لَيَرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ
http://www.al-eman.com/hadeeth/viewc...4&SW=عتقها#SR1
فيا أخي هل من علم الناس مثل هاته التعاليم تظن ان يبقي مارية جارية له .بل حتى الروايت التي تكلمت عن عتق صفية و تزوجها من النبي كان الصحابة يسؤلون ما اصدقها فيرد عليهم اصدقها عتقها .
- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بَعْدُ فَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا . قَالَ حَمَّادٌ فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسًا مَا أَمْهَرَهَا قَالَ أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا .
2034 - حَدَّثَنَا حُبَيْشُ بْنُ مُبَشِّرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، . أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَتَزَوَّجَهَا .
موطأ مالك
كتاب العتق والولاء
- 1474 - وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلاً، مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَىَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أُعْتِقُهَا . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَتَشْهَدِينَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ " . قَالَتْ نَعَمْ . قَالَ " أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ نَعَمْ . قَالَ " أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ " . قَالَتْ نَعَمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَعْتِقْهَا " .
" . http://www.al-eman.com/hadeeth/viewc...0&SW=عتقها#SR1
هدا هو فهمي للنصوص و الله أعلم ..ومن اعترض من غير المسلمين -و أؤكد غير المسلمين -على هدا فليتفضل للنقاش ..بل حتى ابن كثير و غيرهم سموها أم المؤمنين و ان أشاروا أنها من اماؤه و هدا في نظري تناقض شرعي و منطقي

غير معرف يقول...

((((((((((((((((دلائل النبوة ... آيات الأنبياء عن نبوتهم)))))))))))
أولاً : تعريف الدلائل :
- لغة : الدليل ما يستدل به (1) ، وما يتوصل به إلى معرفة الشيء (2) .
- وفى الاصطلاح : هو الذى يلزم من العلم به العلم بشيء آخر (3) ، فالشيء الأول هو الدال ، والثانى هو المدلول والدليل هو الآية والبرهان التى يلزم وجودها وجود المدلول عليه فإذا وجدت آية وعلامة تدل على النبوة لزم وجود نبى ، ولزم الإيمان به .
يقول ابن تيمية : " .. ثم إن كان عُرِفَ أن محمداً رسول الله بنصوصه المتواترة ، كفاه ذلك ، وإن كان لم يقر بنبوته احتاج إلى مقدمة ثانية ، وهو الإيمان بأنه رسول الله ، لا يقول على الله إلا الحق ، ويذكر له من دلائل النبوة وأعلامها ما يعرف به ذلك ، فيهتدى إن كان طالب علم ، وتقوم عليه الحجة إن لم يكن كذلك . (4)
وآيات الأنبياء هى أدلة صدقهم ، وبراهين من الله ، تتضمن إعلام الله لعباده وإخباره ، فالدليل وهو الآية ، والعلامة لا تدل إلا إذا كان مختصاً بالمدلول عليه مستلزماً له ، وهى أقوى من القول ، فلا يتصور أن تكون آيات الرسل إلا دالة على صدقهم ، ومدلولها أنهم صادقون .
ودلائل نبوة الرسول () لها آثار مستلزمة لها ، وبدون إخبار النبى بأنه نبى ، بل متى اختصت به ، وهى من خصائصه ، كانت آية له سواء وجدت قبل ولادته ، أو بعد موته ، أو على يد أحد من الشاهدين له بالنبوة . فكل هذه من آيات النبوة . (5)
ولآيات الأنبياء عن نبوتهم طرقاً متعددة ، دلالتها إما تعلم بالضرورة ، أو بالنظر والاستدلال ، يقول ابن تيمية (6) : كلا القولين صحيح ، فإنه يحصل بها علم ضرورى ، والأدلة النظرية تواق ذلك وكذلك كثير من الأدلة والعلامات والآيات من الناس من يعرف استلزامها للوازمها بالضرورة ويكون اللزوم عنده بيناً لا يحتاج فيه إلى وسط ودليل ، ومنهم من يفتقر إلى دليل ووسط يبين له أن هذا الدليل مستلزم لهذا الحكم اللازم له ... فقد يجيء المخبر إليهم بخبر يصرف كثير منهم صدقه أو كذبه بالضرورة لأمور تقترن بخبره ، وآخرون يشكون فى هذا ثم قد يتبين لبعضهم بأدلة ، وقد لا يتبين ، وكثير من الناس يعلم صدق المخبر بلا آية البتة ، بل إذا أخبره وهو خبير بحاله أو بحال ذلك المخبر به أو بهما ، علم بالضرورة : إما صدفة ، وإما كذبه .
فالنبى () كما ذكر حاله لخديجة (رضى الله عنها ) ، وذهبت إلى ورقة بن نوفل وكان عالماً بالكتاب الأول وذكر له النبى () ما يأتيه يحكم بأنه صادق . ويقول : هذا الناموس الذى كان يأتى

(1) مختار الصحاح ص 123 . (2) المفردات فى غريب القرآن للراغب الأصفهانى ص 177
(3) التعريفات للجرجانى ص 107 .
(4) النبوات لابن تيمية ، ص 255 ، مكتبى فياض بالمنصورة – مصر ، ط 2005م .
(5) المرجع السابق ص 298 بتصرف . (6) المرجع السابق ص 311 ، 312 بتصرف .
موسى فالرسول () معلوم عنه أنه أصدق الناس ، وهذه وحدها آية على نبوته ، ثم جاءت آية آخرى وهو جبريل أو " الناموس " علامة ودليل آخر على نبوته أيضاً ، فإذا كان العلم بصدقه () بلا آية قد يكون علماً ضرورياً ، فكيف بالعلم بكون الآية علامة على صدقه ، وجميع الأدلة لابد أن تعرف دلالتها بالضرورة .
ولهذا لا يوجد أحد قدح فى نبوته () إلا أحد رجلين : إما جاهل لا يعرف صدقه وأمانته وإما معاند متبع لهواه وهو عامة من كذبوه فى حياته .
فمن يعرفون النبى () وكذبوه ، وكان تكذيبهم من باب ألا تذول رئاستهم أو مكانتهم ، ولذلك لم يكن التكذيب لقيام حجة منهم تدل على كذبه () ولكن المكذب مفتر بلا علم ولا حجة ولا برهان ولذلك قال عنهم القرآن  فَإِنّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلَـَكِنّ الظّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ  (1)
ودلائل النبوة قسمان : (2)
الأول : الحالات التى سميت بالإرهاصات ، وهى الحوادث الخارقة التى وقعت قبل النبوة ، ووقت الولادة
الثانى : دلائل أخرى تنقسم إلى قسمين :
أحدهما : الخوارق التى ظهرت بعده () تصديقاً لنبوته .
ثانيهما : الخوارق التى ظهرت فى فترة حياته المباركة ، وهذا أيضاً قسمان .
الأول : ما ظهر من دلائل النبوة فى شخصه وسيرته وصورته وأخلاقه وكمال عقله .
الثانى : ما ظهر منها ى أمور خارجة عن ذاته الشريفة ، أى فى الآفاق والكون وهذا أيضاً قسمان : قسم معنوى وقرآنى ، وقسم مادى وكونى .
والقسم المادى والكونى قسمان :
القسم الأول : المعجزات التى ظهرت خلال فترة الدعوة النبوية ، وهى إما لكسر عناد الكفار ، أو لتقوية إيمان المؤمنين كانشقاق القمر ، ونبعان الماء من بين أصابعه الشريفة ، وإشباع الكثير بطعام القليل ، وتكلم الحيوان ، والشجر ، والحجر ........
القسم الثانى : الحوادث التى أخبر عنها () قبل وقوعها – بما علمه الله سبحانه – وظهرت تلك الحوادث وتكررت كثيراً . أ . هـ .
إلا أن المعجزات الحية الباقية حتى يومنا هذا هى إنجازات الرسول () ، وما أتى من تشريعات صالحة لكل زمان ومكان ، وكما قال المستشرق الانجليزى يورسورث اسمث ( 1815 – 1892 ) : أن المعجزة الخالدة التى أداها محمد () هى القرآن والحقيقة إنها كذلك ... وإن أعظم ما هو معجزة فى محمد نبى الإسلام أنه لم يّدع القدرة على الإتيان بالمعجزات وما قال شيئاً إلا فعله وشاهد منه فى الحال أتباعه ، ولم ينسب إليه الصحابة معجزات لم يأتها أو أنكروا مبدأ صدورها منه ، فأى برهان أقطع من ذلك ؟ (3) .

(1) الأنعام 33 .
(2) راجع : مكتوبات سعيد النورسى ، المكتوب التاسع عشر عن موقع saidnur.com .
(3) الأدب فى أسيا : ليورسورث أسمث ( عن محمد فى الدراسات الاستشراقية لمحمد الشيبانى ص 130 ) .
المبحث الثانى
دعوة الرسول () حلقة من حلقات الدعوة إلى الله
إن الأمة الإسلامية لها رسالة تدعو إلى الله على بصيرة ، ومنهج دعوتها لها مبادئ وأصول وقواعد تحدد المنهج الذى جاء به محمد () والذى لم يخرج عن دعوات الأنبياء السابقين بل سائرة قى طريقهم ، متعقبة آثارهم ولذلك يقول سبحانه :  قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَىَ إِلَيّ وَمَآ أَنَاْ إِلاّ نَذِيرٌ مّبِينٌ  (1) .
فكان آدم نبياً مرسلاً كما أخبر بذلك الرسول () من حديث أبى ذر قال : قلت يا رسول الله أى الأنبياء كان أول ؟ قال : " آدم . قلت : يا رسول الله ونبى كان قال : " نبى مكلم " (2) .
ثم كانت ذريته من بعده دعوتهم جميعاً – بما فيها دعوة محمد () – هى الإسلام بمفهومه العام ، والاستسلام لله ، وإخلاص العبادة له سبحانه بشقيها الطاعة والنسك ، أو الشرائع والشعائر لم يخالف محمد () الرسل والأنبياء فى أصل الدعوة إلى الله .
ففى القرآن الكريم جاء التعبير عن الرسالات جميعاً بأنها كتاب واحد :
قال سبحانه :  وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ  (3)
وقال سبحانه :  إِنّ الدّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ  (4)
وقال سبحانه :  وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ  (5)
فليس هناك تعدد أديان ولكن تعدد رسالات ، ولذلك لما كذب قوم نوح نبيهم قال الله تعالى فى شأنهم :  كَذّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ  (6) فقوم نوح لم يكذبوا إلا نبيهم نوح – عليه السلام – ولكن القرآن اعتبر تكذيبهم لنوح تكذيباً للرسل جميعاً . (7)
وهو دين إبراهيم – عليه السلام - :  وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبّنَا تَقَبّلْ مِنّآ إِنّكَ أَنتَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ  رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيّتِنَآ أُمّةً مّسْلِمَةً لّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنّكَ أَنتَ التّوّابُ الرّحِيمُ  (8)
ودين يعقوب وبنيه من بعده :  وَوَصّىَ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيّ إِنّ اللّهَ اصْطَفَىَ لَكُمُ الدّينَ فَلاَ تَمُوتُنّ إَلاّ وَأَنْتُم مّسْلِمُونَ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـَهَكَ وَإِلَـَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ  (9)

(1) الأحقاف 9 (2) أخرجه أحمد فى " المسند " ح 20566 (3) البقرة 213 (4) آل عمران 19 (5) الحديد 25 (6) الشعراء 105 (7) راجع : مفاهيم أساسية لدراسة السيرة النبوية لمحمد جلال القصاص ص 15، موقع صيد الفؤاد الالكترونى .
(8) البقرة 127 ، 128 (9) البقرة 132 ، 133
ودين موسى :  وَقَالَ مُوسَىَ يَقَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكّلُوَاْ إِن كُنتُم مّسْلِمِينَ  (1)
ودين عيسى :  فَلَمّآ أَحَسّ عِيسَىَ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِيَ إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللّهِ آمَنّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنّا مُسْلِمُونَ  (2)
ولذلك يقول الرسول () من منطلق أن الدين واحد والدعوة واحدة وإن تعددت الرسالات : " أنا أولى الناس بابن مريم ، والأنبياء أولاد علات (3) ، ليس بينى وبينه نبى " (4) .
وفى رواية لمسلم : " أنا أولى الناس بعيسى بن مريم فى الأولى والآخرة . قالوا : كيف يا رسول الله ؟ قال : الأنبياء إخوة من علات ، وأمهاتهم شتى ، ودينهم واحد ، ليس بيننا نبى " فكانت رسالة الأنبياء جميعاً الإسلام الذى يخاطب الفطرة السليمة بالحجة والبرهان ، دون سلطان يجبر الناس على الإيمان وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ لاَمَنَ مَن فِي الأرْضِ كُلّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّىَ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ  (5) فمن اتبع الهدى كان من المفلحين ، ومن أعرض كان عليه تبعة إعراضه .
ومحمد () لم يكن فى حاجة إلى السنان بل إلى البيان بكلمات هادئة وطيبة ولكنها قذائف حق أشد أثراً وتأثيراً من ضربات السيف تسقط معها حجج المكذبين ، وشبهات المفترين  بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ  (6) ثم بعد ذلك  فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ  (7) وهذه إرادة الله الخالق فى خلقه  وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ  (8)
الله يؤيد الصادق ويمكن له
إن من سنن الله تعالى أنه يملى للظالم فإذا أخذه لم يفلته ، فالله تعالى لا يحب الظالمين ، ولا يحب الكاذبين ، ولا يصلح عمل المفسدين :  إِنّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ  (1)
والقرآن الكريم دل على أنه – سبحانه وتعالى – لا يؤيد الكذاب ، بل لابد أن يظهر كذبه وخاصة إذا كان يكذب على الله ، وينتقم منه ونذكر من ذلك :
أولاً : قوله سبحانه :  وَلَوْ تَقَوّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ  ثُمّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ  فَمَا مِنكُمْ مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ  (2) .
فالله تعالى يذكرهم بأن هذا النبى () لو كان كاذباً لم يمكن له فى الأرض ، ولا ينصر على الأعداء ، وهذه أدلة عقلية تخاطب العقول إن كانت تعى ! فكيف يمكن الله لمن كذب عليه ؟ وكيف ينصر الله من زعم أن الله أرسله ؟ أى : لو كان كاذباً على الله لقصمه ولم يمكن له ولم ينصره . (3)
ثانياً : قوله سبحانه :  أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً فَإِن يَشَإِ اللّهُ يَخْتِمْ عَلَىَ قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقّ الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ إِنّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصّدُورِ  (4) .
يقول الإمام ابن تيمية فى " النبوات " : قد بين – الله تعالى – أنه لابد أن يمحو الباطل ن ويحق الحق بكلماته ، فإنه إذ أنزل كلماته دل بها على أنه نبى صادق إذا كانت آية له ، وبين بها الحق من الباطل ، وهو أيضاً يحق الحق ويبطل الباطل بكلماته التى تكون بها الأشياء ، فيحق الحق بما يظهره من الآيات ، وما ينصر به أهل الحق كما تقدمت كلمته بذلك . (5)
ثالثاً : قوله تعالى :  وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ اللّهُ  (6)
فهذا يقتضى أن كل ما أنزله الله على أوليائه فهو معجز ، لا يقدر عليه إلا الله ، كالتوراة ، والإنجيل ... وهذا حق ، فإن فى ذلك من أنباء الغيب ما لا يعلمه إلا الله ، وفيه أيضاً : من تأييد الرسل بذلك فلا يقدر على أن يرسل بتلك الرسالة إلا الله ، فلا يقدر أحد أن يُنزل مثل ما انزل الله على نبيه ، فيكون به مثل الرسول ولا أن يرسل به غيره . (7)
وهذا دليل قاطع على صدق دعوته () وبرهان واضح على دليل نبوته لأنه إلى الآن لم يوجد أحد أوحى إليه إلا محمد () بعد عيسى عليه السلام ، ولم يوجد أحد أنزل مثل ما أنزل الله . وإذا جاء من يقول ذلك كان من أظلم الناس وأكذبهم .
(1) يونس 81 (2) الحاقة 44 – 47
(3) راجع : محمد () فى القرآن والسنة لعبد الرحمن السحيم ص 8 نقلاً من القواعد الحسان للسعدنى .
(4) الشورى 24 (5) النبوات لابن تيمية ص 318 (6) الأنعام 93 (7 ) النبوات لابن تيمية ص 320 .





الفصـل الأول
من دلائل نبوة رسول الله ()

ويشتمل على تمهيد وثلاثة مباحث :
المبحث الأول : الإرهاصات .
المبحث الثانى : إخباره () بغيوب كثيرة وقعت كما أخبر عنها عن الله تعالى .
المبحث الثالث : عظمة محمد () .
والتى تتمثل فى :
أولاً : أن الرسول () عند معاصريه ذو عزم صادق .
ثانياً : تمتعه بصفات نفسية وأخلاق شخصية أهلته لحمل الرسالة .
ثالثاً : نجاحه () فيما جاء به وله .
رابعاً : أن محمداً () جاء بمنهج دائم للعالم كافة " القرآن الكريم " .







تمهيد :
إن رسالة الرسول () ليست فى حاجة إلى دليل يقام عليها من خارجها بحيث إن لم يوجد الدليل الخارجى بطلت هذه الرسالة – وحاشى لله أن تكون كذلك – لأن هذه الرسالة العظيمة الخالدة دليلها فيها ، فهى حقيقة قائمة بذاتها غنية عما سواها ، خالدة وصالحة ومصلحة لكل زمان ومكان ، وباقية أبد الدهر وهذا دليل صدقها . فكل الأنبياء مضوا ولم يبق من أدلة صدقهم إلا ما جاء فى " القرآن الكريم " حيث شهد لهم بالرسالة والصدق والوفاء وأنهم أنبياء الله المكرمون .
فلا يظن ظان أننا حين نتحدث عن دلائل النبوة لمحمد () ، أننا نبحث عن أدلة نحن فى حاجة إليها لإثبات صدقه () وصدق رسالته ولكننا نقيم الحجة على من ينكر رسالته ونضع بين يديه أدلة مما ألفها وعرفها وقرأ عنها بل ويعيش واقعها .
ومن هذه الأدلة : الإرهاصات ، وإخباره () بغيوب كثيرة وقعت كما أخبر بها عن الله تعالى ، ثم عظمته () المتمثلة فى أنه كان ذو عزم صادق عند معاصريه مما دعا أهل العقول الراجحة للإيمان به ، وتمتعه () بصفات نفسية وأخلاق شخصية أهلته لحمل الرسالة ، ونجاحه فى تحقيق ما جاء به من رسالة ، وإتيانه بمنهج وشريعة تصلح لكل زمان ومكان دائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهذا المنهج هو " القرآن الكريم " .

المبحث الأول
الإرهــــاصــــــــات
والإرهاصات هى الحوادث الخارقة للرسول () سواء قبل مولده " عهد الفترة " ، أو عند مولده أو فى طفولته () أو ما أخبرت به الكتب القديمة عن مجيئه وأوصافه .
أولاً : إرهاصات " عهد الفترة " :
وتتمثل هذه الفترة بإخبار الكهان عن مجيئه () فقد أعلنوا عنه أمام الملأ ، وتركوا أخبارهم لنا فى أشعارهم وسيرهم . ومن هذه الأخبار : (1)
1- ما رآه الملك تبع – من ملوك اليمن – من أوصاف الرسول () فى الكتب القديمة ، وأعلن به شعراً يقول فيه : شهدت على أحمد أنه رسول الله بارى النسم
فلو مُدّ عمرى إلى عمره لكنت وزيراً له وابن عم
2- ما رآه سيف بن ذى يزن – أحد ملوك اليمن – فى الكتب السابقة من أوصاف الرسول () وآمن به واشتاق إليه ، وعندما ذهب جد النبى () – عبد المطلب – إلى اليمن مع قافلة قريش دعاهم الملك وقال لهم : إذا ولد بتهامة – أى الحجاز – ولد بين كتفيه شامة كانت له الإمامة وإنك عبد المطلب جده .

(1) راجع مكتوب سعيد النورسى – المكتوب التاسع عشر – عن موقع www.saidnur.com .
3- الرؤيا التى رأها كسرى – ملك الفرس – من انشقاق شرفات إيوانه الأربعة عشر وسقوطها فبعث عالماً اسمه " مويزان " ليسأل الكاهن سطيحاً (1) عن حكمة هذه الرؤيا ، فأرسل إلى كسرى كلاماً معناه : سيحكم فيكم أربعة عشر ملكاً ثم ستمحى سلطتكم وتزال دولتكم وسيأتى من يظهر ديناً جديداً ، فيكون سبباً فى زوال دينكم ودولتكم .
ثانياً : الآيات والحوادث التى ظهرت عند مولده وفى طفولته () :
والتى يعد كل منها معجزة من معجزاته () وهى كثيرة نورد منها :
1- ما رأته أمه من النور الذى خرج معه عند ولادته :
عن العرباص بن سارية صاحب رسول الله () أنه قال : سمعت رسول الله () يقول : " إنى عبد الله وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل فى طينتة وسأخبركم بتأويل ذلك . أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى ، ورؤيا أمى التى رأت حين وضعت نوراً أضاءت له قصور الشام وكذلك أمهات النبيين يرين " (2)
يقول الإمام البيهقى : وقوله إنى عبد الله وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل فى طينتة يريد به أنه كان كذلك فى قضاء الله وتقديره قبل أن يكون أبو البشر وأول الأنبياء () .
وقوله : دعوة إبراهيم . يريد به أن إبراهيم لما أخذ فى بناء البيت دعا الله تعالى أن يجعل ذلك البلد آمناً ويجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ويرزقهم من الثمرات والطيبات ثم قال :  رَبّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكّيهِمْ إِنّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ  (3) فاستجاب له الله دعاءه فى نبينا وجعله الرسول الذى سأله إبراهيم ودعاه أن يبعثه فى أهل مكة ولذلك قال الرسول () أنا دعوة إبراهيم .
وأما قوله : " بشارة عيسى عليه السلام " فهو أن الله تعالى أمر عيسى فبشر به قومه بنو إسرائيل قبل أن يخلق  وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُم مّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ وَمُبَشّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمّا جَاءَهُم بِالْبَيّنَاتِ قَالُواْ هَـَذَا سِحْرٌ مّبِينٌ  (4) .
وأما قوله : " ورؤيا أمى التى رأت " : كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله () تحدث أنها أُتيت حين حملت بمحمد فقيل لها إنك قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا وقع إلى الأرض فقولى : أعيذه بالواحد الأحد من شر كل حاسد من كل بر عاهد وكل عبد رائد يرود غير رائد فإنه عبد الحميد الماجد حتى أراه قد أتى المشاهد . قال آية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام فإذا وقع فسميه محمداً فإن اسمه فى التوراة أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه فى الإنجيل أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه فى الفرقان محمد فسميه بذلك . (5)
(1) سطيح : كان كاهناً بالشام ، وقيل أنه كان أعجوبة من العجائب حيث كان جسداً لا جوارح له ، ولا عظم فيه إلا الرأس ، ووجهه فى صدره ، وقد عاش كثيراً واشتهرت أخباره - غالباً – بالصدق .
(2) أبو داود ، أحمد ، البزار والطبرانى .
(3) البقرة - الآية: 129
(4) سورة: الصف - الآية: 6
(5) راجع : دلائل النبوة ، للبيهقى .
2- غيض بحيرة ساوة التى كانت تُقدس ، وخمود نار فارس وكان لها ألف عام لم تخمد حيث كانت توقد فى اصطخرأباد ويعبدها المجوس .
3- اضطراب اليهود لولادته : ففى رواية عائشة ( رضى الله عنها ) أنها قالت : كان يهودى قد سكن بمكة فلما كانت الليلة التى ولد فيها رسول الله () قال : يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ قالوا : لا نعلم . قال : انظروا فإنه ولد فى هذه الليلة نبى هذه الأمة بين كتفيه علامة . فانصرفوا فسألوا فقيل لهم قد ولد لعبد المطلب غلاماً فذهب اليهودى معهم إلى أمه فأخرجته لهم فلما رأى اليهودى العلامة خر مغشياً عليه وقال : ذهبت النبوة من بنى إسرائيل . يا معشر قريش أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق والمغرب . (1)
4- حادثة الفيل التى حكى عنها القرآن الكريم . وهى لم تكن من حوادث ليلة مولده () ولكنها كانت فى العام الذى ولد فيه محمد () .
- وهناك من الآيات والمعجزات التى صاحبته فى طولته منها :
1- إظلال الله له بالغمام فى سفره مع ميسرة فى تجارة خديجة (رضى الله عنها ) إلى الشام .
2- أنه كان إذا أكل مع عمه أبو طالب وآله شبعوا ورووا ، وإذا غاب فأكلوا فى غيبته لم يشبعوا . وقالت أم أيمن ( رضى الله عنها ) حاضنته ومولاته : ما رأيته شكى جوعاً ولا عطشاً صغيراً ولا كبيراً.
3- البركة التى حصلت لآل بيت " حليمة السعدية " مرضعة الرسول () . وهى حادثة مشهورة .
ثالثاً : ما أخبرت به الكتب القديمة عن مجيئه وأوصافه () :
1- اعتراف بحيرا الراهب بأوصافه () عندما ذهب محمد () مع عمه أبى طالب إلى الشام وهو ابن اثنى عشر عام ، فصنع بحيرا طعاماً لقريش ، ثم نظر وإذا بالغمامة التى تظل القافلة باقية فى مكانها . قال : فالذى أريده إذاً مازال باقياً هناك فأرسل إليه من يأتى به () . وقال لعمه أبى طالب : عد به إلى مكة ، فاليهود حساد يكيدون له ، فإنا نجد أوصافه فى التوراة .
2- ما رواه البخارى من طريق عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت : أخبرنى عن صفة رسول الله () فى التوراة . قال :" أجل والله إنه لموصوف فى التوراة ببعض صفته فى القرآن : يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأميين ، أنت عبدى ورسولى ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب فى الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا لا اله إلا الله ، ويفتح بها أعيناً عمياً ، وآذاناً صُماً ، وقولوباً غلفاً " (2)
وإذا كانت رسالة الرسول () دليل صدقها فيها - لأنها مستمدة من رب العالمين سبحانه وتعالى – فإن وجود البشارات فى الكتب السابقة لدليل يقيم الحجة على من أنكر هذه الرسالة ، فقد تعددت البشارات بمحمد () رسول الإسلام فى التوراة والإنجيل ، ولكن أصحابها أزالوا عنها كل معنى صريح ، وصيروا نصوصاً
(1) أخرجه الحاكم فى المستدرك عن عائشة ( رضى الله عنها ) وحسنه ابن حجر .
(2) أخرجه البخارى ى كتاب البيوع ح 2125 .
احتمالية تسمح لهم بصرفها عنه () ومع هذا فقد بقيت بعد تعديلها وتحريفها قوية الأدلة على معناها الأصلى من حملها على رسول الله () لأن حملها على غيره متعذر أو متعسر أو محال . (1)
بشارات العهد القديم :
والعهد القديم الذى يؤمن به اليهود والنصارى على أنه كلام الله ، أما العهد الجديد فهو الذى يؤمن به النصارى وحدهم على أنه كلام الله .
والعهد القديم أو ما يسمى بـ " الكتاب المقدس " عبارة عن موسوعة تضم أسفاراً أصغر تبلغ ستاً وستين منها : سفر التكوين ، والخروج ، والعدد ، والتثنية ، وأشعياء .... وغيرها .
ففى سفر أشعياء وردت رواية بدء الوحى على محمد () الذى يقول : " فى الكتاب المنزل إليه ، الأمى ، قل : اقرأ يقول : ما أنا بقارئ " أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له اقرأ هذا فيقول لا أعرف الكتابة . (2)
وفى كتاب التثنية ( 18 : 18 ) الذى يقول : " أقيم لهم نبياً من وسط أخوتهم مثلك واجعل كلامى فى فمه فيكلمهم بكل ما أوصيهم به " وهذا يؤكد قوله تعالى :  قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ عَلَىَ مِثْلِهِ  (3) (4) .
وورد فى سفر التثنية أيضاً : الإصحاح (133) الفقرات ( 1- 2 ) : " وهذه هى البركة التى بارك بها موسى رجل الله بنى إسرائيل قبل موته " فقال : " جاء الرب من سيناء ، وأشرق لهم من ساعير ، وتلألأ من جبل فاران " .
وفى هذا النص إشارة إلى ثلاث نبوات :
الأولى : نبوة موسى عليه السلام التى تلقاها على جبل سيناء .
الثانية : نبوة عيسى عليه السلام وساعير هى قرية مجاورة لبيت المقدس ، حيث تلقى عيسى أمر رسالته.
الثالثة : نبوة محمد () وجبل فاران هو المكان الذى تلقى فيه محمد () أول ما نزل عليه من الوحى ، وفاران هى مكة المكرمة مولد ونشأة الرسول () ، وجبل فاران هو جبل " النور " الذى به غار حراء الذى تلقى فيه الرسول () بدء الوحى .
وترتيب الأحداث الثلاثة فى العبارة المذكورة : جاء من سيناء ، وأشرق من ساعير ، وتلألأ من فاران هذا الترتيب الزمنى دليل على أن " تلألأ من فاران " تبشير قطعى برسول الله () (5) .


(1) راجع : حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين ، الشبهة الثانية والأربعون ص 312 ، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية . مصر .
(2) أشعياء فصل 29 ، النص 12 ترجمة دار الكتاب المقدس فى الشرق الأوسط 1987م .
(3) سورة: الأحقاف - الآية: 10.
(4) محمد () المثال الأسمى ، لأحمد ديدات ص 80 ترجمة محمد مختار .
(5) حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين ص 321 – 322 .
وفى الفصل الحادى عشر من سفر التثنية أن موسى عليه السلام قال لبنى إسرائيل : " إن الرب إلهكم يقيم نبياً مثلى من بينكم ، ومن إخوتكم فاسمعوا له " وقد ورد فى هذا الإصحاح ما يؤكد هذا القول ويوضحه وهو قول الله لموسى – حسب ما تروى التوراة - :" أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامى فى فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به ، ويكون أن الإنسان الذى لا يسمع لكلامى الذى يتكلم به باسمى أنا أطالبه – أو أنا أنتقم منه " (1)
- وهذه البشارة تنطبق على محمد () من وجوه نذكر منها :
1- اليهود مجمعون على أن جميع الأنبياء الذين كانوا فى بنى إسرائيل من بعد موسى لم يكن فيهم مثله . والمراد بالمثلية هنا أن يأتى بشرع خاص تتبعه عليه الأمم من بعده ، وهذه صفة محمد () لأنه من إخوتهم – أى من العرب – وقد جاء بشريعة ناسخة لجميع الشرائع السابقة ، وتبعته الأمم عليها ، فهو كموسى ، هذا فضلاً عن أن لفظه ( من بينهم ) الواردة فى البشارة قد أكدت وحددت الشخص المراد : فموسى قد جاء بشريعة وكل من جاء من بعده من بنى إسرائيل لم يكن واحد منهم صاحب شريعة وإنما كانوا على شريعة موسى عليه السلام حتى عيسى عليه السلام جاء متمماً ومعدلاً ومجدداً الدعوة على هدى شريعة موسى ولذلك فلا مثلية بين هؤلاء الأنبياء وإنما المثلية تتحقق لصاحب شريعة لها سلطانها الخاص بها مثلما كانت لموسى وهى بلا شك شريعة الإسلام وصاحبها محمد () . (2)
2- أن النص يدل على أن النبى الذى يقيمه الله لبنى إسرائيل ليس من نسلهم ولكنه من إخوتهم فكل نبى بعث من بعد موسى كان من بنى إسرائيل وآخرهم عيسى عليه السلام ولم يبق من إخوتهم – أى العرب – غير محمد () .
- بشارات العهد الجديد :
وبشارات الأناجيل والرسائل – العهد الجديد – تعلن أحياناً فى صورة الوعد بملكوت الله وملكوت السماوات ، وأحياناً أخرى بالروح القدس ، ومرات باسم المعزَّى (3) أو الفارقليط أو الباركليت وهى كلمة يونانية تعنى بالعربية أحمد أو محمداً أو محمود فمعناها يدور حول الحمد ومشتقاته المشار إليها .
وكذلك لها من المعانى الأخرى فى القواميس كالناصر ، والمنذر ، والداعى ... يذكر يوحنا – صاحب رابع الأناجيل – بشارات الرسول () فى مواضع متعددة من إنجيله . ومن ذلك ما يرويه عن المسيح عليه السلام : " الذى لا يحبنى لا يحفظ كلامى ، والكلام الذى تسمعونه ليس لى بل للأب الذى أرسلنى . بهذا كلمتكم وأنا عندكم . وأما المعزَّى الروح القدس ؛ الذى سيرسله الأب باسمى فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بما قلته لكم (4) .
كما يروى يوحنا قول المسيح مع تلاميذه : " إنه خير لكم أن أنطلق . إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى

(1) سفر التثنية : الإصحاح (18) الفقرات ( 18 – 19 ) .
(2) راجع فى ذلك : حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين ص 324 – 327 ، ومحمد () فى العهد القديم لعبد الرحمن السحيم ص 8 ، 9
(3) المعزى : اسم فاعل من الفعل المضعف العين عزى . (4) الإصحاح (14) الفقرات ( 24 – 26 ) .
ولكن إن ذهبت أرسله إليكم ، ومتى جاء ذلك يبكت العالم على خطية ، وعلى بر وعلى دينونة " (1) .
ويروى كذلك قول المسيح لتلاميذه : " وأما إذا جاء روح الحق ، فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به ، ويخبركم بأمور آتية ... " (2)
- ومن هذه الروايات يصف المسيح عليه السلام المعزى وهو – محمد () بأوصاف منها :
1- إنه يعلم الناس كل شىء . وهذا معناه شمول رسالته لكل مقومات الإصلاح فى الدنيا والدين . وذلك هو الإسلام .
2- إنه يبكت العالم على خطية ، والشاهد هنا كلمة " العالم " وهذا معناه أيضاً شمول الإسلام لكل أجناس البشر ، عرباً وعجماً ، فى كل زمان ومكان ، ولم توصف شريعة بهذا إلا الإسلام .
3- إنه يخبر بأمور آتية ، ويذكر بما مضى ، وقد تحقق هذا فى رسالته () . (3)
المبحث الثانى
إخباره () بغيوب كثيرة وقعت كما أخبر بها عن الله تعالى
إن هناك كثيراً من الأخبار الغيبية الصادقة أخبر بها الرسول () لتكون دليلاً وبرهاناً ومعجزة على صدق رسالته ، وأنه لا ينطق عن الهوى . وهذه الغيوب ولأجل الوصول إلى إدراك حقيقتها – كما يقول بديع الزمان – إدراكاً كاملاً يجب أن نضع بين يديها أسساً مقدمة لها :
أولاً : أن الله تعالى أرسل محمداً بشراً رسولاً ليكون بأعماله وحركاته كلها إماماً ومرشداً للبشر كافة ، وفى أحوالهم كافة ليحقق لهم بها سعادة الدنيا والآخرة ، وليبين لهم خوارق الصنعة الربانية وتصرف القدرة الإلهية فى الأمور المعتادة . ولو كان محمداً () فى جميع أحواله وأفعاله خارقاً للعادة ، خارجاً عن طور البشر ، لما تسنى له أن يكون أسوة يقتدى بها ، وما وسعه أن يكون بأفعاله وأحواله وأطواره إماماً للآخرين ؛ لذا ما كان يلجأ إلى إظهار المعجزات إلا بين حين وآخر عند الحاجة ، إقراراً لنبوته أمام كفر المعاندين ، وكذلك لتثبيت إيمان المؤمنين .
ثانياً : أن سر الامتحان والتكليف يقتضيان فتح مجال الاختيار أمام العقل دون سلب الإرادة منه ليسلم من أسلم عن بينة .
ثالثاً : أن الرسول () بشر ولم يخرج عن بشريته وهو مبلغ لرسالة ربه ، وناطق أمين باسم الله تعالى ، ورسالته تستند إلى حقيقة الوحى – سواء الوحى الصريح كالقرآن وبعض الأحاديث القدسية من دون أن يكون له () تصرف أو تدخل منه ، أو وحى ضمنى يستند إلى الوحى والإلهام وتصويره يعود إلى الرسول () – ولذلك فهو لا يعلم الغيب ما لم يُعلَّمه الله تعالى وما أخبر عنه () من حوادث مستقبلية إنما بوحى وإلهام من الله سبحانه وتعالى .
(1) الإصحاح (16) الفقرات ( 7 – 8 ) .
(2) الإصحاح (16) الفقرات (13) .
(3) راجع : حقائق الإسلام فى مواجهة شبهات المشككين ص 334 – 337 – مرجع سابق .
رابعاً : أن قسماً من حوادث المستقبل التى أخبر عنها الرسول () هو حوادث كلية ، تتكرر فى أوقات مختلفة ، وليس بحادثة جزئية مفردة . فالرسول () قد يخبر عن تلك الحادثة الكلية بصورة جزئية مبيناً بعض حالاتها . حيث أن لمثل هذه الحادثة الكلية وجوهاً كثيرة (1) .
والغيوب التى أخبر عنها الرسول () كثيرة منها ما تحقق فى حياته () ، ومنها ما تحقق بعد مماته بفترة قصيرة ، ومنها ما يتحقق فى أيامنا ونحن عليها من الشاهدين .
أولاً : ما أخبر عنه الرسول () وتحقق فى حياته () :
1- أنه أخبر الفئة المستضعفة بمكة أن دينه سيعم جزيرة العرب .
عن خباب بن الأرت () قال : شكونا إلى رسول الله () وهو يومئذ متوسد بردة فى ظل الكعبة فقلنا : ألا تستنصر لنا الله تبارك وتعالى – أو ألا تستنصر لنا ؟ قال : " قد كان الرجل فيمن كان قبلكم يؤخذ فيحضر له فى الأرض ، فيجاء بالمنشار على رأسه فيجعل بنصفه فما يصده ذلك ، والله ليتمن الله عز و جل هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله تعالى ، والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون " (2) .
وقد وقع ذلك فى حياته () بأن دانت الجزيرة كلها بالإسلام .
2- إخباره () بما حدث فى غزوة مؤتة وهى على بعد مسيرة شهر من حدود الشام .
حيث أخبر () عن أحداث المعركة أمام الصحابة قال : " أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها ابن رواحة فأصيب – وعيناه تزرفان – حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم " (3) وبعد مرور بضعة أيام عاد بعلى بن منبه من ساحة المعركة وقبل أن يخبر عما جرى هناك بين الرسول () ما دار فى المعركة مفصلاً ، فأقسم يعلى وقال : " والذى بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفاً واحداً "
ثانياً : ما أخبر به () وتحقق بعد وفاته بقليل :
1- إخباره بفتح جزيرة العرب ثم فارس ثم الروم .
روى مسلم عن نافع بن عقبة قال : كنا مع رسول الله () فى غزوة قال : فأتى النبى () قوم من قبل المغرب عليهم ثياب الصرف فوافقوه عنه أكمة فإنهم لقيام ورسول الله () قاعد . قال : فقالت لى نفسى ائتهم فقم بينهم وبينه لا يقتلونه . قال ثم قلت لعله نَجىٌ معهم فآتيهم فقمت بينهم وبينه حفظت منه أربع كلمات أعدهن فى يدى قال : " تغزون جزيرة العرب يفتحها الله ، ثم فارس فيفتحها الله ثم تغزون الروم فيفتحها الله ، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله " (4)
وكلها بحمد الله وقعت ما عدا الدجال فهو من علامات الساعة .

(1) راجع : مكتوبات سعيد النورسى ، المكتوب التاسع عشر عن موقع saidnur.com .
(2) أخرجه البخارى ح 3612 ، وأبو داود ح 2649 ، والنسائى ح 5335 ، وأحمد فى " مسنده " ( 5 / 109 – 110 ) .
(3) أخرجه البخارى فى كتاب المغازى ح 4262 .
(4) أخرجه مسلم فى كتاب الفتن وأشراط الساعة ح 2900 .
2- إخباره () عن استشهاد الحسين بكربلاء .
عن عبد الله بن نجى عن أبيه : أنه سار مع على ( ) – وكان صاحب مطهرته – فلما حازى " نينوى " وهو منطلق إلى حطين فنادى على : اصبر عبد الله بشط الفرات ، قلت : وماذا ؟ قال : دخلت على النبى () ذات يوم وعيناه تفيضان ، قلت ، يا نبى الله : أغضبك أحد ، ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : " بل قام من عندى جبريل قبل فحدثنى أن الحسين يقتل بشط الفرات ، قال ، فقال : هل لك أن أشمك من تربته ؟ قال قلت : نعم ، فمد يده – أى جبريل – فقبض من تراب فأعاينها فلم أملك عينى أن فاضتا " (1)
ومن حديث أم سلمة ( رض الله عنها ) قول جبريل للنبى () إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء ، فلما أحيط بحسين حين قتل ، قال ما اسم هذه الأرض ؟ قالوا : كربلاء ، قال : صدق الله ورسوله أرض كرب وبلاء . (2)
3- أنه قال لعلى ( ) ستقاتل الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين . وبذلك أخبر عن موقعة الجمل ، وصفين وعن الخوارج .
وقال للزبير ( ) : " لتقاتلنه وأنت له ظالم " عندما رآه وعلياً يتحابان .
وقال لأزواجه الطاهرات : " كيف باحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثيرة .... " وبعد ثلاثين سنة تحققت هذه الأحاديث ، وذلك فى موقعة الجمل بين على ( ) وعائشة ومعها طلحة والزبير ( ) . كما تحققت وقعة الصفين بين على ومعاوية . وكذلك وقعة حروراء ونهروان بين على والخوارج .
ثالثاً : إخباره بغيوب تتحقق فى أيامنا ونحن عليها من الشاهدين :
ونذكر من هذه الغيوب :
1- تداعى الأمم على أمة الإسلام :
عن ثوبان ( ) قال : قال رسول الله () : " يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها " فقال قائل : ومن قلة يؤمئذ : قال " بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة وليقذفن فى قلوبكم الوهن " فقال قائل : وما الوهن ؟ قال : " حب الدنيا وكراهة الموت " (3)
2- حديثه () عن وقوع الحكم الجبرى (4) :
عن حذيفة ( ) قال : قال رسول الله () : " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله ثم تكون الخلافة على منهاج النبوة ثم يرفعها الله ثم تكون ملكاً عاضاَ (5) فتكون ما شاء الله أن تكون فيرفعها الله ثم تكون خلافة على منهاج النبوة " ثم سكت . (6)

(1) أخرجه أحمد فى " المسند " ( 2/265 ) ، الطبرانى فى المعجم الكبير ( 3/112 ) (2) أخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير .
(3) أخرجه أبو داود ح 4297، وأبو نعيم فى الحلية ، والألبانى فى الصحيحة برقم 958 وقال : إسناده لا بأس به ، وأحمد فى مسنده (5/278) .
(4) الحكم الجبرى كما هو مشاهد فى الانقلابات العسكرية والحدود السياسية وحكم الشعوب بالحديد والنار.
(5) الملك العاض : أن يأخذ الابن الحكم من أبيه والأخ من أخيه .
(6) أخرجه أحمد فى مسنده ، وقال الهيثمى فى المجمع 5/192 : رواه أحمد والطبرانى ببعضه فى الأوسط ورجاله ثقات وذكره الألبانى فى الصحيحة رقم 5 .
وقد وقع الحكم الجبرى كما أخبر عنه () فى بدايات القرن العشرين وكذلك الملك العاض .
3- ظهور السيارات والمركبات والنساء الكاسيات العاريات :
عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله () : " يكون فى آخر أمتى رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد ، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤسهن كأسنمة البخت العجاف ، العنوهن فإنهن ملعونات ، لو كان وراءكم أمة من الأمم خدمهن نساؤكم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم " (1) وعند الحاكم " ... يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب المساجد " وهذه المراكب الحديثة التى أخبر عنها النبى () مثل السيارات وغيرها ، ووقوف الناس بها على أبواب المساجد فى الصلوات ، وركوب النساء الكاسيات العاريات للسيارات .

المبحث الثالث
عظـمــــــة محمـــــــــد ()

إن جوانب العظمة فى شخصية الرسول () لا تكمن فى درجة تأثيره كعظيم فقط ، ولكن فى مقوماتها الذاتية ، وعناصرها التى تتكون منها . فكل عظيم ذكره التاريخ لنا إنما يشتهر غالباً فى ميدان واحد أو اثنين من ميادين العظمة ، كاشتهار الفاتح بفتوحه ، والشجاع بشجاعته ، والمخترع بفرط ذكائه ، ... ولكن أن تجتمع كل دعائم العظمة الشاملة وصفاتها لتكون نموذجاً يحتذى للكمال البشرى والحياة الصالحة فهذا لا يكون إلا لشخص كرسول الله () فهو العظيم فى الشجاعة ، والحرب ، والسلم ، والعدل ، والصدق ، والعقل ، والحزم ، والحكمة ، والتدبير ، والأخلاق ، والعلم ، والجود ، والزهد ، والإخلاص ، والإيثار ، وحب الغير ، والبلاغة ، وجوامع الكلم ، والتشريع ، والقضاء ، و ........ وبحيث يكون هو الشاب المثالى منذ شبابه ، والأمين المثالى ، والصادق المثالى ، والتاجر المثالى ، والصديق المثالى ، والزوج المثالى ، والأب المثالى ، والقائد المثالى ، والمحارب المثالى ، والمربى المثالى ، و .......... فإن هذه العظمة الشاملة هى فوق مراتب العظماء !! إنها عظمة محمد () . (2)
قال أحد المؤرخين: يجب أن يحكم بعظمة الرجل من خلال ثلاثة اختيارات :
1- هل كان عند معاصريه ذو عزم صادق ؟
2- هل كان من العظمة بحيث يرتفع فوق مستوى من هم فى سنه ؟
3- هل ترك شيئاً كتراث دائم للعالم كافة ؟
وإذا نظرنا إلى حالة محمد () العظيم فيمكن أن تمتد هذه القائمة إلى أبعد مدى ، فهذه الخيارات تتحقق بوضوح ولأعلى درجة فى شخصية الرسول محمد () .
(1) أخرجه ابن حبان فى صحيحه ( 1454) ، والحاكم فى المستدرك ( 4/436 ) ، وأحمد فى مسنده 2/223 ، والطبرانى فى الصغير 2 / 127 ، وأورده الهيثمى فى المجمع 5 / 140 .
(2) راجع : عظمة محمد () خاتم رسل الله لمصطفى الزرقا ص 38 – 40 – مرجع سابق .
وهذا ما جعل مايكل هارث أن يضع الرسول () على رأس قائمة أعظم مائة شخصية ممن ظهروا وأثروا فى التاريخ – فى كتابه العظماء مائة – واعتبره أعظم العظماء فى تاريخ البشرية ولقد وضع – د. مصطفى الزرقا – مقاييس صحيحة للشخصية العظيمة ، وأنها تقوم على مقومات ودعائم ، أهمها أربع :
الأولى : الصفات النفسية والأخلاق الشخصية فى الشخص العظيم .
الثانية : مدى الإبداع والسمو فى المبادئ والأعمال التى أتى بها .
الثالثة : مدى كفايته ونجاحه فى تحقيق منهاجه الإصلاحى ، أى مدى قدرته التنفيذية .
الرابعة : مدى نجاح العظيم فى تكوين جيل قيادى صالح ، مؤهل لحمل مسئولية المحافظة على المبادئ ومتابعة تنفيذها .
هذه المقومات بالإضافة إلى الاختيارات السابقة تتحقق بجلاء ووضوح وسطوع لا ينكره إلا معاند أو مكابر فى شخصية الرسول () . وإذا جاز لنا أن نعدد بعضاً من هذه الصفات فإننا نذكر منها :
أولاً : أن النبى () عند معاصريه ذو عزم صادق .
ثانياً : تمتعه () بصفات نفسية وأخلاق شخصية أهلته لحمل الرسالة .
ثالثاً : نجاحه فى تحقيق ما جاء به وله .
رابعاً : أنه () أوتى بمنهج دائم للبشر كافة وهو " القرآن الكريم " .
أولاً : أن النبى () عند معاصريه ذو عزم صادق :
إن معاصرى محمد () – الأصدقاء والأعداء – اعترفوا بالشمائل النقية والاستقامة الخالصة والفضائل الكريمة والإخلاص المطلق والأمانة المطلقة لرسول الله () فى جميع مناحى الحياة وفى كل مجال النشاط الإنسانى ، حتى أن اليهود وأولئك الذين لم يؤمنوا برسالته قبلوه حكماً فى نزاعاتهم الشخصية بسبب ما عرفوه عنه من تحريه عدم التحيز (2) وقد سجل القرآن الكريم عليهم هذا الموقف ة قوله سبحانه :  وَكَيْفَ يُحَكّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ  (3) وحتى الذين لم يؤمنوا برسالته ويعلمون يقيناً أنه أمين وصادق فيما جاء به أعلنوا أنهم لا يتهمونه بالكذب ولكنهم جحدوا بآيات الله :  قَدْ نَعْلَمُ إِنّهُ لَيَحْزُنُكَ الّذِي يَقُولُونَ فَإِنّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلَـَكِنّ الظّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ  (4) .
وإذا قرأنا سير الأولين السابقين إلى الإسلام لوجدنا المقربين منه () كخديجة ، وأبى بكر ، وعلى ... رضى الله عنهم الذين عرفوه معرفة وثيقة وعرفوا أمانته وصدقه قد صدقوا رسالته وأيقنوا بأصالة ما أوحى إليه .

(1) عظمة محمد () خاتم رسل الله ص 9 – 10 .
(2) محمد () المثال الأسمى ، لأحمد ديدات ، ترجمة محمد مختار ص 37 ، 38 .
(3) المائدة 43 .
(4) الأنعام 33 .
وها هو الخباب بن الأرت جعلوه يرقد على جمر محترق مما جعل جلده ينصهر ، وهذا ياسر يُمزق وزوجته سمية تطعن بالحربة ، وخباب بن عدى يُقتل ويمثل بجسده ، وحينما كان يسأل وهو يعذب إذ كان يرجو لو أن محمداً () كان مكانه وهو – أى خباب – آمن ى بيته وبين أهله ، كان يعلنها صريحة بأنه يفتدى محمداً بنفسه وأهله ومن فى الأرض لينجى رسول الله () من وخز شوكة حتى لا يشاكها .
يقول – ديدات – معلقاً على هذه الأحداث : ما السبب فى أن أبناء وبنات الإسلام هؤلاء لم يسلموا لنبيهم طاعة وتسليماً فحسب ، وإنما جعلوا أجسامهم وقلوبهم وأنفسهم فداه ؟ ألم يكن إيمان أتباع محمد () المباشرين واقتناعهم الشديد أرفع شهادة على صدقه واستغراقه التام فى المهمة التى كان بها ؟! (1)
تقول دائرة المعارف البريطانية : " إن محمداً هو الأكثر نجاحاً وتوفيقاً من كل الأنبياء والشخصيات الدينية " وأن هذا النجاح لم يكن نتيجة مصادفة مجردة . لم يكن ثمرة أسقطتها الرياح . لقد كان اعترافاً بحقيقة أن معاصريه وجدوه ذو عزم صادق . وكان نتيجة لشخصيته التى تدعو إلى الإعجاب وتدفع بشدة إلى الانتباه . (2)
إن أول الناس مسارعة إلى تصديقه () والإيمان به هم أصحاب العقول الراجحة وأولوا الألباب السليمة كخديجة ( رضى الله عنها ) ، وأبى بكر الصديق ( ) و.......... وهم الذين عايشوه عن قرب . وهناك من لم يعرف الرسول () قبل بعثته ولكنهم أهل عقل وحجة لما عملوا من دلائل نبوته () أمثال أبو زر الغفارى ، وضماد ( ) . ومنهم من آمن به لأنهم وجدوه مكتوباً عندهم فى الكتب القديمة كعبد الله بن سلام الذى كان على ملة اليهود ، وجرير الرومى الذى كان على ملة النصارى .
- إسلام خديجة :
أول من آمن بمحمد () وكان إيماناً عن دليل وبرهان ، لم يكن مجرد تقليد وإتباع لزوج . فقد عرفت فيه الصدق والأمانة وصلة الرحم وحسن الخلق والرحمة بالخلق ومثله لا يخزيه الله أبداً . ولقد برهنت على ذلك أن رسول الله () كان يتمتع بأخلاق كثيرة ذكرت منها الأخلاق الأساسية التى لمستها عن قرب خلال خمسة عشر عاماً قضتها فى كنفه الشريف () . وهذه الأخلاق لو توفرت فى إنسان كمحمد () لن يخزيه الله أبداً لقد قالت له :
1- إنك لتصل الرحم . 2- وتحمل الكل . 3- وتكسب المعدوم .
4- وتقرى الضيف . 5- وتعين على نوائب الدهر .
إنها الأخلاق الأساسية لكل داعية إلى الله تعالى ، وعلامة صدق لرجل حمل الأمانة : أمانة الدعوة وبلغها إلى العالمين .
وعندما انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، وكان أمرءاً تنصر فى الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبرانى يكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخاً كبيراً قد عمى ، فقالت له خديجة ( رضى الله عنها ) يا بن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : " يا ابن أخى ماذا ترى ؟ فأخبره

(1) راجع : محمد المثال الأسمى لأحمد ديدات ص 41 .
(2) المرجع السابق ص 41 – 42 .
الرسول () خبر ما رأى قال له ورقه هذا الناموس الذى أنزله على موسى يا ليتنى فيها جذعاً . ليتنى أكون حياً إذ يخرجك قومك فقال () أو مخرجى هم قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودى وأن يدركنى يومك أنصرك نصراً مؤزراً . ثم لم ينشب ورقة أن توفى وفتر الوحى " (1)
- ومن دلائل نبوته () فى هذا الموقف ما يلى :
1- أن النبى المرسل () له علامات عرفها ورقة من خلال قراءاته فى الإنجيل والتوراة وأن ما أتى الرسول – وهو جبريل – لا ينزل على البشر العاديين بل على نبى مرسل .
2- أن النبى () علم من ورقة أنه سيؤذى ويعادى من أهله وسيخرجونه من بينهم . ولو لم يكن النبى () على حق وصدق ويقين لتراجع عن موقفه وعما قال مؤثراً السلامة والعيش السعيد الهانئ مع زوجته وأولاده وبين قومه وفى موطنه .
والمتأمل للتاريخ يدرك جيداً مدى أهمية الموطن والمنشأ للعربى القديم ومدى عزة نفسه فى أن يطرد ويخرج عنوة من موطنه الذى نشأ فيه .. " إنه طبيعة هذا الطريق المستقيم ، فهو ليس سهلاً ميسراً ، ولكنه شاق طويل كله محن وابتلاءات وعقبات ، ومجاهدة للنفس ، ومدافعة للباطل وأهله بكل ما يملكون من قوة وبطش وسلطان ، وصراع دائم بين الحق والباطل " (2)
3- لقد تحقق ما قاله " ورقة " وأوذى وعودى () ولكنه كان دائماً يجد الصدر الحنون والملاذ الآمن – بعد ملاذ الله تعالى – فى زوجته السيدة خديجة ( رضى الله عنها ) التى عرفت أخلاقه ومدى صدقه فلم تسمعه إلا ما يعينه على دعوته وهى تعلم ما يترتب على هذه الدعوة من تبعات ومشقة .
إسلام أبو بكر الصديق ( ) :
وهو من أوائل الناس إسلاماً وتصديقاً برسالته () عن يقين ودليل وبرهان تحقق بفضل صحبته الطويلة قبل البعثة للنبى () ولمعرفته اليقينية بالرسول () وقد كان ثبات الصديق على هذا الدين وضربه المثل الكامل للمؤمن الصادق ، وتطبيقه الفريد لحقائق الدين لهو دليل على صدق محمد () . قد علم أبو بكر صدقه علماً ضرورياً لما أخبر بما جاء به ، وقرأ عليه ما أنزل عليه () وبقى القرآن الذى قرأه آية أخرى على صدقة () ، فاجتمع الصدق والأمانة مع القرآن ومع القرائن الأخرى فوجب علماً بالضرورة أنه صادق . وكما قال ابن تيمية : وخبر الواحد المجهول من أحاد الناس قد تقترن به قرائن يعرف بها صدقه بالضرورة ، فكيف بمن عرف صدقه وأمانته وأخبر بمثل هذا الأمر الذى لا يقوله إلا من أصدق الناس من أكذبهم ، وهو يعلم أنه من الصف الأول دون الثانى . (3)
- إسلام ضماد (  ) :
وهو من أزد شنوءة ، كان خبيراً بالرقى وعليماً بكلام العرب .

(1) أخرجه البخارى فى كتاب التعبير ح 6982 .
(2) راجع : صفة الابتداء لعبد الفتاح شاهين ص 19 ، دار الكنوز مصر .
(3) النبوات لابن تيمية ص 312 – مرجع سابق .
روى مسلم والبيهقى من حديث داود بن أبى هند عمرو بن سعيد بن جبير عن ابن عباس () قال : قدم ضماد مكة وهو رجل من أزدشنوءة وكان يرقى من هذه الرياح فسمع سفهاء من سفهاء مكة يقولون :
إن محمداً مجنون ! فقال : أين هذا الرجل لعل الله أن يشفيه على يدى ؟ قال : فلقيت محمداً فقلت : إنى أرقى من هذه الرياح ، وأن الله يشفى على يدى من شاء فهلم !! فقال محمد () : " إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، وأن لا اله إلا الله وحده لا شريك له . ثلاث مرات – " فقال ضماد : والله لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات فهلم يدك أبايعك على الإسلام فبايعه رسول الله () فقال له : " وعلى قومك " فقال : وعلى قومى . (1)
ثانياً : تمتعه () بصفات نفسية وأخلاق شخصية أهلته لحمل الرسالة :
لقد عرف رسول الله () باستقامته وصدقه ، وكان يلقب بين قومه – قبل البعثة وبعدها – بالصادق الأمين ، رفيع الأخلاق ، سامى الخصال ، عصمه ربه من الانزلاق فى مهادى رذيلة قومه وأوثانهم .
يقول المستشرق " جرسان دتاس " : " إن محمداً ولد فى حضن الوثنية ، ولكنه منذ نعومة أظافره أظهر عبقرية فذة ، وانزعاجاً عظيماً من الرذيلة وحباً جاداً للفضيلة ، وإخلاصاً ونية حسنة غير عاديين إلى درجة أن أطلق عليه مواطنوه فى ذلك العهد اسم الأمين . " (2)
وبديهى أن يعتبر المؤرخون المسلمون تلك الصفات وهذه السجايا من دلائل النبوة ، وتتمثل أشد ما تتمثل فى عصمة الله لرسوله المرتقب من أجواء الرذيلة الشائعة فى الجاهلية ، وأنه () كان يشعر انطلاقاً من حدسه بأن عليه الابتعاد عن المعاصى والموبقات .
يتحدث الباحث الأرجنتينى دون بايرون ( 1839 – 1900 ) فى مؤلفه " أتح لنفسك فرصة " فيقول : " لا يبعد أن يكون محمد يحس بنفسه أنه فى طينته أرق من معاصريه ، وأنه يفوقهم جميعاً ذكاءً وعبقرية ، وأن الله اختاره لأمر عظيم ، وقد اتفق المؤرخون على أن محمد بن عبد الله كان ممتازاً بين قومه بأخلاق حميدة ، ومن صدق الحديث والأمانة والكرم وحسن الشمائل والتواضع حتى سماه أهل بلده الأمين ، وكان من شدة ثقتهم به وبأمانته يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم ، وكان لا يشرب الأشربة المسكرة ولا يقيم للأوثان احتفالاً ، وكان يعيش مما يدره عليه عمله من الخير ... " (3)
ومن عظمته () التى اشتهر بها وتفوق بها على أقرانه ومن هم فى مثل سنه " حكمته () " . وتجلت يوم وضع الحجر الأسود عندما تنازعت قبائل قريش فيما بينهم – عند بناء الكعبة – من الذى يضع الحجر مكانه ؟ فقالوا : نحكم أول من يدخل من باب بنى شيبة ، فكان أول من دخل منه محمداً () . فأخبروه فأمر بثوب فوضع الحجر وسطه ، وأمر كل فخذ من قبائل قريش بأن يأخذ بطائفة من الثوب فرفعوه ثم أخذه بيديه الشريفتين فوضعه مكانه " (4)
(1) رواه مسلم ح 868 .
(2) جرسان دتاسى ، نقلاً عن كتاب الرسول فى الدراسات الاستشراقية المنصفة لمحمد الشيبانى ص 20.
(3) دون بايرون : أتح لنفسك فرصة تعريب عبد المنعم محمد الزيادى .
(4) رواه أحمد فى " المسند " وأبو داود الطياليسى ، والبيهقى ، وأبو نعيم .. وحسنه الهيثمى .

لقد ربط أرثر جيلمان فى كتابه – الشرق – بين هذه الحادثة التى منعت اقتتال القبائل التى هى بطون قريش وَوَحَدَت أرادتهم فى بناء الكعبة وبين المرحلة اللاحقة لبدء البعثة ، والتى تشكل مقدمة للنبوة وعلامة من علاماتها بقوله : " لابد أن يكون محمد قد تأثر بإعجاب قومه وتقديرهم العظيم ، هذه الفكرة التى بسطت السلام بين مختلف القبائل ، وقد اتفق المؤرخون على أن محمد كان ممتازاً بين قومه بأخلاق جميلة : من صدق الحديث ، والأمانة ، والكرم ، وحسن الشمائل والتواضع ، حتى سماه أهل بلده " الأمين " وكان من شدة ثقتهم به يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم ، وكان لا يشرب الأشربة المسكرة ولا يحضر للأوثان عيداً ولا احتفالاً " (1)
وهذه عصمة لمحمد () عن كل أسباب التلوث العقائدى ، والتلوث الفكرى ، والعملى ، وتمهيداً لما هو مقبل عليه من حمل الرسالة وإصلاح البشرية كلها .
وكان محباً للفقراء ، عطوفاً على الضعفاء ، ناصراً للمظلوم ، حتى إنه دخل فى حلف الفضول الذى تعاهد فيه فريق من ذوى الكرم والنجدة من قريش فى الجاهلية على إغاثة الضعفاء ، والمظلومين وتخليص حقوقهم التى يهضمها الأقوياء المستعِبدون من زعماء العشيرة .
ولذلك وصفته السيدة عائشة ( رضى الله عنها ) بأنه " كان خلقه القرآن " (2) أى كما جاء فى القرآن من تعاليم . ولما سألته ( رضى الله عنها ) : هل أتى عليك يوماً كان أشد من يوم أحد ؟ - حيث وقع رسول الله () فى حفرة حفرها المشركون ليقع فيها المسلمون وشج وجهه ، وكسرت رباعيته ودخلت حلقتان من المغفر الذى يستر به وجهه فى وجنته وجرحت شفتاه وسال دمه الشريف الطاهر على وجهه ولحيته ، فأخذ يمسح الدم عن وجهه وهو يقول : " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدماء ؟! " ومع ذلك رفع يديه إلى السماء وقال : " اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون " - عند ذلك أجاب رسول الله () : " لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسى على ابن عبد ياليل " وذكر لقاء الطائف وما لقاه من ثقيف من صد وظلم وتكذيب وعدوان وطغيان ، من أجل هذا الخلق العظيم والصبر الجميل يرسل له رب العالمين ملك الجبال يستأمره أن يطبق عليهم الأخشبين فقال النبى () : " بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً "
فهذه أخلاق الرسول () والذى ما عرفت البشرية بأسرها كمحمد () بهر الدنيا بسيرته ، وملأ التاريخ بعظمته ، وشمل الخلائق كلها برحمته حتى أثنى عليه ربه بقوله :  وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ  (3) ، يقول إدوارد مونتيه أستاذ اللغات الشرقية فى جامعة جينيف ( 1856 – 1927 ) : " أما محمد فكان كريم الخلق حسن العشرة ، عذب الحديث ، صحيح الحكم ، صادق اللفظ ، وقد كانت الصفة الغالبة عليه هى صحة الحكم ، وصراحة اللفظ والإقناع التام بما يقبله ويقوله . إن طبيعة محمد الدينية تدهش كل باحث مدقق نزيه القصد ، بما يتجلى فيها من شدة الإخلاص ... " (4)
(1) أرثر جيلمان ، الشرق ص 117 .
(2) رواه مسلم ح 512 ، 513 ، وأحمد فى " مسنده " ( 6 / 91 ، 163 ) ، والبيهقى فى سننه (2/499) ، والبخارى فى الأدب (308)
(3) الأنبياء 107 .
(4) إدوارد مونتيه عن حاضر الإسلام ومستقبله ، راجع : محمد فى الدراسات الاستشراقية المنصفة ص 137 .
ويذكر هذا المعنى المستشرق الأسبانى جان ليك ( 1822 – 1897 ) فى كتابه " العرب " بقوله : " وحياة محمد التاريخية لا يمكن أن توصف بأحسن مما وصفها الله نفسه بألفاظ قليلة ، بين فيها سبب بعثة النبى محمد :  وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ  وقد برهن بنفسه على أن لديه أعظم الرحمات لكل ضعيف ، ولكل محتاج إلى المساعدة ، كان محمد رحمة حقيقية لليتامى والفقراء وابن السبيل والمنكوبين والضعفاء والعمال وأصحاب الكد والعناء ، وإنى بلهفة وشوق لأن أصلى عليه وعلى أتباعه " (1)
والى جانب رحمته () وبساطته وزهده وترفعه عن الشهوات كان () رقيق فى معاملته مع الآخرين يعامل كل الناس باحترام وتقدير ولين وسهولة جانب ، ودمائة خلق دون تصنع ولا تكلف . وهى صفات اعترف بها الأعداء قبل الأصدقاء .
يقول المستشرق البريطانى لين بول ( 1852 – 1917 ) فى كتابه " رسالة فى تاريخ العرب " متحدثاً عن أخلاق محمد () : " إن محمداً كان يتصف بكثير من الصفات كاللطف والشجاعة وكرم الأخلاق ، حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يحكم عليه دون أن يتأثر بما تطبعه هذه الصفات فى نفسه ، ودون أن يكون هذا الحكم صادراً من غير ميل أو هوى ، كيف لا وقد احتمل محمد عداء أهله ، وعشيرته سنوات بصبر وجلد عظيمين ، ومع ذلك فقد بلغ من نبله أنه لم يكن يسحب يده من يد مصافحه حتى ولو كان يصافح طفلاً ، وأنه لم يمر بجماعة يوماً من الأيام – رجالاً كانوا أم أطفالاً – دون أن يسلم عليهم ، وعلى شفتيه ابتسامة حلوة ، وبنغمة جميلة كانت تكفى وحدها لتسحر سامعيها ، وتجذب القلوب إلى صاحبها جذباً ، وقد كان محمد غيوراً ومتحمساً ، وما كانت حماسته إلا لغرض نبيل ، ومعنى سام ، فهو لم يكن يتحمس إلا عندما كان ذلك واجباً مفروضاً لا مفر منه ، فقد كان رسول من الله ، وكان يريد أن يؤدى رسالته على أكمل وجه ، كما أنه لم ينس يوماً من الأيام كيانه أو الغرض الذى بعث من أجله ، دائماً كان يعمل له ويتحمل فى سبيله جميع أنواع البلايا ، حتى انتهى إلى إتمام ما يريد " (2)
وقد وصفه أبا سعيد الخدرى () قال : " كان رسول الله () أشد حياءً من العذراء فى خدرها " (3) وكان لا يستأثر بطعام ولا شراب ولا يملأ بطنه ، فقد روت عائشة ( رضى الله عنها ) أنها قالت : " ما شبع آل محمداً من خبز الشعير ثلاث ليال متوالية " (4)
وكان يجيب دعوة الداعى فيقول : " لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ، ولو أهدى إلى ذرا أو كراع لقبلت " (5) .
وكان إذا جلس بين أصحابه لا يعرفه الغريب . فعن أبى ذر وأبى هريرة – رضى الله عنهما – قالا : " كان رسول الله () يجلس بين ظهرى أصحابه يجىء الغريب فلا يدرى أيهم هو حتى يسأل ، فطلبنا إلى رسول الله () أن نجعل له مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه . قال : فبنينا له دكاناً – أى دكة – من طين فجلس عليها وكنا نجلس بجانبة " (6)

(1) جان ليك : العرب ص 43 .
(2) لين بول : رسالة فى تاريخ العرب من كتاب محمد فى الدراسات الاستشراقية ص 144 .
(3) أخرجه البخارى ح 3562 ، 6102 ، ومسلم ح 2320 .
(4) أخرجه البخارى ح 5416 ، ومسلم ح 2970 .
(5) أخرجه البخارى فى كتاب الهبة وضلها ح 2568 .
(6) أخرجه أبو داود ح 4698 ، والنسائى ح 5006 .
وكان لا يأنف أن يمشى معه الأرملة والمسكين ليقضى لهم حاجتهم . فعن عبد الله بن أبى أوفى قال : " كان رسول الله () يكثر الذكر ، ويقل اللغو ، ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة ، ولا يأنف أن يمشى مع الأرملة والمسكين فيقضى له حاجته " (1)
وارتعد منه رجل فقال له () : " هون عليك ! فإنى لست بملك إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد " (2) وكان يرقع ثوبه ، ويخصف نعله ، ويكون فى مهنة أهله – أى خدمتهم – وقيل لعائشة ( رضى الله عنها ) : ما كان النبى () يصنع فى بيته ؟ قالت : " كما يصنع أحدكم : يخصف نعله ، ويرقع ثوبه " (3)
وكان ينام على الحصير حتى أثر فى جنبه وعندما رآه عمر () يبكى فيقول له () : " ما يبكيك ؟ " فقال عمر : يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه ، وأنت رسول الله ! فقال : " أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة " (4)
ومن مظاهر رحمته وحسن أخلاقه أيضاً ، ما ورد أن الصحابى الجليل أبا ذر () كان يكسو خادمه ثوباً من نفس ثوبه ، وحلة من نفس حلته ، فلما سئل عن ذلك قال : سمعت رسول الله () يقول : " إخوانكم خولكم – خدمكم – أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون " (5)
ولم يقتصر حسن خلقه على أتباعه بل شملت أعداءه أيضاً . عندما طلب منه الدعاء على المشركين قال () : " إنى لم أبعث لعاناً ، وإنما بعثت رحمة " (6)
وعن عائشة ( رضى الله عنها ) قالت : كان اليهود يسلمون على النبى () يقولون : السام عليك ففطنت عائشة إلى قولهم فقالت عليكم السام واللعنة قال النبى () : " مهلاً يا عائشة إن الله يحب الرفق فى الأمر كله " (7)
وهكذا كان () يدعو إلى حسن الخلق الذى يوجب التحاب والتآلف والتوافق بين جميع البشر بعيداً عن التحاسد والتدابر والتباغض ولذلك قال () فى وصية جامعة شاملة لمعاذ () . قال معاذ : أوصانى رسول الله () فقال : " يا معاذ أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان والتفقه فى القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وخفض الجناح ، وأنهيك أن تسب حكيماً أو تكذب صادقاً أو تطيع آثماً أو تعصى إماماً عادلاً أو تفسد أرضاً ، وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر وأن تحدث لكل ذنب توبة . السر بالسر والعلانية بالعلانية " (8)
(1) أخرجه النسائى ح 1413 ، والدارمى ح 74 ، والبيهقى فى الشعب 8114 ، والحاكم فى " المستدرك " ( 2 / 614 ) .
(2) رواه ابن ماجة فى سننه ح 3313 ، والطبرانى فى الأوسط ح 1260 .
(3) أخرجه أحمد فى مسنده .
(4) أخرجه البخارى ى كتاب التفسير ح 4913 ، ومسلم فى كتاب الطلاق ( 179 / 31 ، 32 ، 33 ) .
(5) أخرجه البخارى ح 30 ، ومسلم ( 1661 / 38 ) .
(6) أخرجه مسلم ح 2596 ، والبخارى فى الأدب 321 ، والطبرانى فى الكبير ( 9 / 189 ) ، والبغوى فى شرح السنة .
(7) متفق عليه : أخرجه البخارى 6024 ، ومسلم 1706 ، والدارمى ح 2794 .
(8) إتحاف السادة : المتقين بشرح إحياء علوم الدين 7 / 95 – نقلاً عن مجلة الأزهر ص 367 ربيع الأول 1427 هـ .
ثالثاً : نجاحه () فيما جاء به وله :
والمقصود بها القدرة على نشر الدعوة الإصلاحية وتطبيقها فى كل الميادين وإدخالها فى القلوب المتحجرة والأدمغة الصماء حتى تلين وتقبلها ، مع تحمل ما فى سبيل ذلك من أعباء ومصاعب وأهوال ومتاعب (1) فطهر العقول والنفوس من عبادة الأصنام وأقام مكانها عقيدة التوحيد القائمة على الإيمان بالله تعالى وحده لا شريك له ، وكتبه ، ورسله السابقين ، واليوم الآخر يوم الحساب والثواب والعقاب على أعمال الدنيا من خير وشر .
وأقام مجتمعاً جديداً مبنى على مفاهيم وأسس اجتماعية جديدة تنعدم فيه العصبية القبلية ، والتفاخر بالأنساب ، وإضاعة حقوق المرأة ... ولذلك انتصر الإسلام على الجاهلية ، ودخل الناس فى دين الله أفواجاً بقلوبهم وجوارحهم وأرواحهم ومشاعرهم ، لا يشاقون الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى ، ولا يجدون فى أنفسهم حرجاً مما قضى ، ولا تكون لهم الخيرة من أمرهم ويسلموا تسليماً .
ويصفهم أبو الحسن الندوى بقوله : " هذا والرسول () يغذى أرواحهم بالقرآن ، ويربى نفوسهم بالإيمان ويخضعهم أمام رب العالمين خمس مرات فى اليوم ، عن طهارة بدن ، وخشوع قلب ، وخضوع جسم ، وحضور عقل ، فيزدادون كل يوم سمو روح ، ونقاء قلب ، ونظافة خلق ، وتحرراً من سلطان الماديات ومقاومة للشهوات ، ونزوعاً إلى رب الأرض والسموات ، ويأخذهم بالصفح الجميل والصبر على الأذى وقهر النفس . ولم يزل () يربيهم تربية دقيقة عميقة ، ولم يزل القرآن يسمو بنفوسهم ويزكى جمرة قلوبهم ومجالس الرسول تزيدهم رسوخاً فى الدين ، وعزوفاً عن الشهوات ، وتفانياً فى سبيل المرضاة ، وحنيناً إلى إلى الجنة ، وحرصاً على العلم وفقهاً فى الدين ومحاسبة للنفس ويطيعون الرسول ى المنشط والمكره وينفرون فى سبيل الله خفافاً وثقالاً ، قد خرجوا مع الرسول للقتال سبعاً وعشرين مرة فى عشر سنين ، وخرجوا بأمره للقاء الأعداء أكثر من مائة مرة فهان عليهم التخلى عن الدنيا وهانت عليهم رزيئة أولادهم ونسائهم فى نفوسهم ونزلت الآيات بكثير مما لم يألفوه ولم يتعودوه (2) ولذلك يصفه الباحث الفرنسى المستشرق ديزرية بلانشيه بقوله : إن النبى محمداً يعد من أبرز وأشهر رجال التاريخ ، فقد قام بثلاثة أعمال عظيمة دفعة واحدة وهى : أنه أحيا شعباً ، وأنشأ إمبراطورية ، وأسس ديناً . (3)
أما الفرنسى قولتير برغم علمانيته إلا أنه لم يكتم إعجابه بعظمة شخصية الرسول الفذة فيقول : " إن فى نفس محمد لشيئاً عجيباً طريفاً رائعاً يحمل الإنسان على الإعجاب والتقدير ، ولعمرى إن الرجل وقف يدعو إلى الله ، ويتحمل الأذى فى سبيل هذه الدعوات سنوات عديدة ، وأمامه الجموع المشركة تعمل جهدها لمعاكسته وقتل فكرته ، إنه اذاً يستحق كل تقدير وتمجيد . " (4)

(1) عظمة محمد () خاتم رسل الله لمصطفى الزرقا ص 25 ، بتصرف .
(2) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ، لأبى الحسن الندوى ص 126 .
(3) ديزريه بلانشيه : دراسات فى التاريخ الدينى .
(4) فرانسوافولتير : " محمد " عن محمد فى الدراسات الاستشراقية المنصفة ص 101 .
ويقول لامارتين ( 1790 – 1869 ) فى كتابه " تاريخ تركيا " : لو أن عظم الغاية ، وصغر الوسائل ، وقلة الموارد ، والنتائج المدهشة هى ثلاثة معايير لعبقرية الإنسان ، فمن يجرؤ على مقارنة أى رجل عظيم فى التاريخ الحديث بمحمد ؟ إن أشهر الرجال صنعوا الأسلحة وشرعوا القوانين ووضعوا النظريات وأسسوا الإمبراطوريات فقط ، فهم لم يؤسسوا – لو اعتبرنا أنهم أسسوا شيئاً يذكر – أكثر من قوى مادية أو سلطات مادية كثيراً ما انهارت وزالت أمام أعينهم أما هذا الرجل – محمد – فإنه لم يحرك ويؤثر فى الجيوش والتشريعات والإمبراطوريات والشعوب والأسر فقط ولكنه حرك وأثر فى ملايين الرجال ، بل الأكثر من ذلك أنه أزاح الأنصاب ، والمذابح والآلهة الزائفة وأثر فى الأديان وغير الأفكار والاعتقادات والأنفس . (1)
" فمن يجرؤ على مقارنة أى رجل عظيم فى التاريخ الحديث بمحمد ؟ ... إنه سؤال استفهام غرضه النفى فكأنما يقول ضمناً : لا يوجد إنسان أعظم من محمد () .... ومحمد أعظم من عاش أبداً .
فأما عن عظمة الغاية :
فالتاريخ يثبت أن الفترة التى بعث فيها الرسول () كانت أكثر فترة مظلمة فى التاريخ البشرى ، فكانت هناك حاجة لبعث رسول ليكون إصلاحاً للبشرية كلها  وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ  (2) .
يقول - ديدات – فى الرسول الخاتم : ... ماذا يستطيعون أن يقولوا – أى أعداء الدين – عن الحقيقة التاريخية أنه قبل موته أرسل خمس رسائل واحدة إلى كل من البلاد الخمسة المحيطة ، يدعهم إلى دين الإسلام : إمبراطور فارس ، ملك مصر ، نجاشى الحبشة ، إمبراطور الروم هرقل بالقسطنطينية ، وملك اليمن . وهو بذلك يضرب لنا مثلاً فى تنفيذ رسالته السماوية و " عظمة الغاية ، وإصلاح البشرية كلها بهدايتها للإيمان بالله . فهل يمكن أن يضارع أى دين آخر عالمية الإسلام ؟ . ولم يبعث محمد () لكى يسجل أو يحطم أى أرقام قياسية وإنما بعث لكى يقوم بالمسؤولية التى أسندها إليه رب العالمين . (3)
وأما قلة الوسائل :
فإن محمداً () ولد يتيماً وعاش كذلك بعيداً عن الملذات الحسية ومتاع الدنيا ، والشيء والوحيد الذى كان بوسعه أن يقدمه لأتباعه هو الوعد برضوان الله تعالى إن هم أطاعوه وساروا على نهجه () .
ولذلك كانت حياته () كتاباً مفتوحاً أمام من يدعهم : عرفوا نبل أخلاقه وكمال غايته وصدقه وأمانته وحماسته من أجل الحق الذى يدعو إليه ويستمسك به ولذلك يقول ستانلى لان بوول : لقد كان مفعماً بالحماسة لهذا المفهوم النبيل ، وعندما تصبح الحماسة ملح الأرض تكون الشيء الوحيد الذى يحفظ الناس من الفساد ما داموا أحياء ... لقد كان – محمداً – مفعماً بالحماسة عندما كانت الحماسة الدينية الشيء الوحيد المطلوب ليحول الدنيا إلى شعلة متوهجة وحماسته هذه كانت نبيلة ولهدف نبيل . (4)
(1) لامارتين : تاريخ تركيا المجلد الثانى ص 276 ، 277 . طبعة باريس 1854م . نقلاً عن محمد المثال الأسمى لأحمد ديدات ص 51 ، 52 .
(2) الأنبياء 107 .
(3) الرسول الخاتم ، لأحمد ديدات ص 61 ، ترجمة محمد مختار .
(4) ستانلى لان بوول . عن المرجع السابق ص 63 .
إن ضعفه () كان قوته .. وإن حقيقة أنه لم يكن يملك أى إمكانيات مادية لمساندته جعلته يضع ثقته التامة فى الله . والله الرحيم لم يتخلى عنه ونجاحه كان مذهلاً .. أليس من حق المسلمين أن يقولوا بالعدل والإنصاف أن الانجاز كله من صنع الله ؟ وكان محمداً () أداته ؟ (1)
أما عن النتائج الرائعة :
فمن تابع واحد بدأ به دعوته () إلى أكثر من مليار تابع الآن . أو كما يقول توماس كارلايل من رجل واحد فى مقابل جميع الرجال إلى 24 ألف تابع فى حجة الوداع وحدها . (2)
ولذلك كانت مقاييس – لامارتين – الثلاثة : عظمة الغاية ، وقلة الوسائل ، والنتائج المذهلة هى جزء من عظمة محمد () وعندها نقول بكل تواضع .. لا يوجد إنسان أعظم من محمد () . وإن من أهم دلائل نبوته () هى : " معجزاته فى منجزاته الحقيقية " .
رابعاً : أن محمداً () جاء بمنهج دائم للعالم كافة " القرآن الكريم " .
إن الرسالة التى حملها الرسول () لم تكن مطلقاً لشعب بذاته دون غيره ، أو لجنس دون سواة . بل كانت رسالة عالمية  وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَآفّةً لّلنّاسِ  (3) .
يقول ميخائيل إيمارى : " لقد جاء محمد نبى الإسلام بدين إلى جزيرة العرب يصلح أن يكون ديناً لكل الأمم لأنه دين كمال ورقى ، دين دعة وثقافة ، دين رعاية وعناية ، ولا يسعنا أن ننقصه ، وحسب محمد ثناء عليه أنه لم يساوم ولم يقبل المساومة لحظة واحدة فى موضوع رسالته . " (4)
فقد حمل كل نبى رسالة النور والهداية إلى أمة مخصوصة وكان هدفها تطهير النفس البشرية ، ولكن هذه الرسالة – رسالة محمد () – فكانت كونية ، ونوره كان عالمياً ، ونطاق مشاركته الوجدانية كان يستغرق البشرية كلها . (5)
ولقد اتفق العلماء – المسلمين والمنصفين من غير المسلمين – على أن القرآن هو المنهاج والمعجزة الحقة الباقية أبد الدهر .
يقول المستشرق الانجليزى بووشورت اسمث ( 1815 – 1892 ) فى مقدمة كتابه " الأدب فى أسيا " : " إن المعجزة الخالدة التى أداها محمد هى القرآن ، والحقيقة إنها لكذلك ، وإذا قدرنا ظروف العمر الذى عاش فيه ، واحترام أتباعه إياه احتراماً لا حد له ، ووازناه بآباء الكنيسة أو بقديس القرون الوسطى ، تبين لنا أن أعظم ما هو معجز فى محمد نبى المسلمين أنه لم يَدَّع القدرة على الإتيان بالمعجزات وما قال شيئاً إلا فعله وشاهد منه فى الحال أتباعه ، ولم ينسب إليه الصحابة معجزات لم يأت بها أو أنكروا مبدأ صدورها منه ، فأى برهان أقطع من ذلك " (6)
(1) الرسول الخاتم ، لأحمد ديدات ص 65 .
(2) توماس كارلايل . عن المرجع سابق ص 65 .
(3) سورة: سبأ - الآية: 28.
(4) ميخائيل إيمارى : تاريخ المسلمين نقلاً عن محمد () فى الدراسات الاستشراقية المنصفة ص 108 .
(5) مولانا محمد على : حياة محمد ورسالته ص 280 .
(6) بوسورث سميث : الأدب فى أسيا .
والمعجزة – فى اصطلاح علم الكلام – أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدى ، سالم عن المعارضة (1) والمعجزة دليل النبوة ، فلا تصح نبوة بدون معجزة . وهذا مبدأ مقرر ومتواتر بالإجماع عند النبيين والمرسلين . فقد سماها القرآن : سنة الأولين :  فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ سُنّةَ آلأوّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنّةِ اللّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنّةِ اللّهِ تَحْوِيلاً  (2) ، وسماها السلطان المبين :  وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مّبِينٍ  إِلَىَ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ  (3) .
فالمعجزة على أنواعها ، هى سلطان الله المبين لصحة النبوة ، وسننه المتواترة فى رسله ودعماً لدعوتهم . يقول الإمام السيوطى – رحمه الله – المعجزة نوعان : " إما حسية وإما عقلية . وأكثر معجزات بنى إسرائيل كانت حسية لبلادتهم وقلة بصيرتهم . وأكثر معجزات هذه الأمة عقلية لفرط ذكائهم وكمال إفهامهم ، ولأن هذه الشريعة لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة خصت بالمعجزة العقلية الباقية ليراها ذوو البصائر " . (4)
ولذلك يقول الإمام البيهقى : " فأما العلم الذى اقترن بدعوته ولم يزل يتزايد أيام حياته ودام فى أمته بعد وفاته فهو القرآن العظيم المعجز المبين وحبل الله المتين الذى هو كما وصفه به من أنزل تعالى :  إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ بِالذّكْرِ لَمّا جَآءَهُمْ وَإِنّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ  لاّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ  (5) وقال تعالى :  إِنّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ  فِي كِتَابٍ مّكْنُونٍ  (6)
وقال تعالى :  بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مّجِيدٌ  فِي لَوْحٍ مّحْفُوظٍ  (7)
وقال تعالى :  إِنّ هَـَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقّ وَمَا مِنْ إِلَـَهٍ إِلاّ اللّهُ وَإِنّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  (8)
وقال تعالى :  قُل لّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنّ عَلَىَ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً  (9)
فأبان جل جلاله أنه أنزله على وصف مباين لأوصاف كلام البشر لأنه منظوم وليس بمنثور ونظمه ليس نظم الرسل ولا نظم الخطب ولا نظم الشعر ولا هو كأسجاع الكهان . (10)
والرسول () قد تحدى به قومه أن يأتوا بمثله إن كانوا يقدرون مدللاً على صدق نبوته وصدق ما أوحى إليه وأنه ليس بكلام البشر بل هو كلام رب العلمين . ثم يتحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات :  قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ  (11) فلم يستطيعوه أيضاً ثم كان التحدى الأعظم أن يأتوا بسورة واحدة :  فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مّثْلِهِ  (12)
- فكان من دلائل نبوته فى ذلك ما يأتى :
1- أن الرسول () لا يمكن أن يقول ما قال إلا وهو واثق متحقق أنهم لا يستطيعونه ولا يكون هذا اليقين وقع له إلا من قبل ربه الذى أوحى إليه به فوثق بخبره .

(1) الإتقان فى علوم القرآن للسيوطى . (2) [سورة: فاطر - الآية: 43]
(3) سورة هود 96: 97 . (4) الإتقان فى علوم القرآن 2 : 116 .
(5) سورة: فصلت 41 : 42 . (6) سورة: الواقعة 76 : 78 .
(7) سورة: البروج 21 : 22 . (8) سورة: آل عمران - الآية: 62 .
(9) سورة: الإسراء - الآية: 88
(10) راجع : دلائل النبوة للإمام البيهقى ص 19 ، 20 ، دار الكتب العلمية بيروت ط 1405 هـ .
(11) سورة: هود - الآية: 13 . (12) سورة: البقرة - الآية: 23 .
2- أنهم لما تحداهم الرسول () وهم أهل لسان وفصاحة وشعر وخطابة ومع ما وقع معهم من حروب وقتل لصناديدهم لم يستطع أحد منهم أن يدعى بأنه قادر على أن يأتى بسورة من مثله بل بان عجزهم ، وفى بيان عجزهم بيان أيضاً أنه () فى العجز مثلهم إذ كان بشراً مثلهم لسانه لسانهم وعاداته عاداتهم وطباعه طباعهم وزمانه زمانهم ، وإذا كان كذلك وقد جاء القرآن وجب القطع بأنه من عند الله تعالى ومعجزة ودليل على نبوة محمد () . (1)
- والقرآن الكريم يقدم لنا دليلين على صدق نبوة سيدنا محمد () وأنها رسالة الله إلى العالمين :
أولاً : يقول سبحانه :  وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَـَؤُلآءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاّ الْكَافِرونَ  وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ  (2)
فالله تعالى يقرر أنه هو الذى أنزل الكتاب على محمد الأمى الذى لم يقرأ ولم يكتب ولم يتعلم ، مع كل ما فيه من الآيات والعلوم والتاريخ والحكمة والمعرفة وأخبار السابقين واللاحقين .. أليست هذه آية وإعجاز .
يقول توماس كارليل عن شهادات محمد العلمية : " هناك اعتبار يجب ألا نغفله أو ننساه ، وهو أنه لم يكن لديه أى تعليم مدرسى مما نسميه التعليم المنهجى على الإطلاق " (3) . والأكثر من ذلك أن الله تعالى منزل هذا الوحى يشهد أن محمداً لم يكن ليستطيع أن يضيف أو يجمع ما فى هذا الكتاب من محتويات ولا يمكن أن يؤلفه .
ثانياً : أما الدليل الآخر فهو القرآن نفسه : الذى يحمل دليله الذى يبرهن على أنه وحى إلهى من عند الله  أَفَلاَ يَتَدَبّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً  (4) .
وفى الدلائل : حكى الشيخ أبو سليمان الخطابى عن بعض أهل العلم أن الذى أورده المصطفى () على العرب من الكلام الذى أعجزهم عن الإتيان بمثله أعجب فى الآية وأوضح فى الدلالة من إحياء الموتى أو إبراء الأكمة والأبرص لأنه أتى أهل بلاغة وأرباب الفصاحة ورؤساء البيان والمتقدمين فى الألسن بكلام مفهوم المعنى عندهم كان عجزهم أعجب من عجز من شاهد المسيح عن إحياء الموتى لأنهم لم يكونوا يطيقون فيه ولا فى إبراء الأكمه والأبرص ولا يتعاطون علمه . وقريش كانت تتعاطى الكلام الفصيح والبلاغة والخطابة فدل أن العجز عنه إنما كان لأن يصير علماً على رسالته وصحة نبوته وهذا حجة قاطعة وبرهان واضح . (5)
ولهذا وصفه الرسول () بقوله : " .. ولا يخلق عل كثرة الرد ، ولا تنقضى عبره ، ولا تفنى عجائبه ، هو الفصل ليس بالهزل ، لا يشبع منه العلماء ، ولا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، هو الذى لم تنته الجن حين سماعه أن قالوا :  إِنّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً  يَهْدِيَ إِلَى الرّشْدِ فَآمَنّا بِهِ  " (6) (7)

(1) راجع دلائل النبوة للبيهقى ص 15 (2) العنكبوت 47 ، 48 .
(3) راجع : القرآن معجزة المعجزات لأحمد ديدات ص 20 ، ترجمة محمد مختار .
(4) النساء 82 . (5) دلائل النبوة للبيهقى ص 16 ، 17 .
(6) الجن 1 ، 2 . (7) رواه الترمذى فى فضائل القرآن ح 2906 باب ما جاء فى فضل القرآن ( 5/ 172 ) .
وقوله () : " فيه نبؤكم ، وخبر ما كان قبلكم ، ونبأ ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، ولا يخقله طول الرد ولا تنقضى عجائبه ، هو الحق ليس بالهزل ، من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن خاصم به أفلح ، ومن قسَّم به أقسط ، ومن عمل به أجر ، ومن تمسك به هدى إلى صراط مستقيم . " (1)
- ولقد قرر القرآن الكريم نبوة محمد () فى آيات كثيرة نذكر منها :
1- أن محمداً () لم يكن بدعاً من الرسل وإنما مصدقاً لما بين يديه من الكتب القديمة . فقال سبحانه :  يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الّذِي نَزّلَ عَلَىَ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الّذِيَ أَنَزلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ فَقَدْ ضَلّ ضَلاَلاً بَعِيداً  (2) .
يقول الإمام القرطبى : قوله :  يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ  : أن الآية نزلت فى جميع المؤمنين والمعنى : يا أيها الذين صدقوا أقيموا على تصديقكم وأثبتوا عليه  وَالْكِتَابِ الّذِي نَزّلَ عَلَىَ رَسُولِهِ  أى القرآن  وَالْكِتَابِ الّذِيَ أَنَزلَ مِن قَبْلُ  أى كل كتاب أنزل على النبيين . (3)
ولذلك يقول الرسول () : " والذى نفسى بيده لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودى أو نصرانى ثم يموت ولا يؤمن بالذى أرسلت به إلا كان من أصحاب النار " (4)
فرسالته () إلى الناس جميعاً :  فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وّإِن تَوَلّوْاْ فَإِنّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ  (5)
2- أن الله قرر نبوته بأنه أمى لا يقرأ كتاباً ولا يخطه بيمينه ، ولا جالس أحد من أهل العلم بالكتب السابقة :  وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ  (6) .
3- أن الله تعالى قرر نبوته بما حازه الرسول () من أخلاق حميدة ، وأوصاف الكمال . فوصفه تعالى بأنه يعلو الخلق العظيم :  وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ  (7) .
ووصفه بالرؤوف الرحيم :  لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رّحِيمٌ  (8) .
ووصفه بالصدق :  وَالّذِي جَآءَ بِالصّدْقِ وَصَدّقَ بِهِ أُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُتّقُونَ  (9)
4- أن الله قرر نبوته بأنه () موصوف فى الكتب السابقة إما باسمه أو بأوصاف أمته .
يقول سبحانه :  وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُم مّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيّ مِنَ التّوْرَاةِ وَمُبَشّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمّا جَاءَهُم بِالْبَيّنَاتِ قَالُواْ هَـَذَا سِحْرٌ مّبِين ٌ (10) .

(1) رواه الترمذى فى فضائل القرآن ح 2905 . (2) النساء 136 .
(3) الجامع لأحكام القرآن فى تفسير الآية . (4) رواه أحمد فى " مسنده " ، ومسلم فى كتاب الإيمان ح 240 .
(5) آل عمران 20 (6) العنكبوت 48 .
(7) القلم 4 . (8) التوبة 128
(9) الزمر 33 . (10) الصف 6
ويقول سبحانه :  وَلَمّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ  (1) .
5- أن الله تعالى قرر نبوته بحفظه وعصمته له ، ومنعته ونصره ، وما ذاك إلا لأنه رسول الله حقاً وصدقاً .
والعصمة التى أوجبها الله تعالى لرسله تتعلق بالاعتقادات ، والتبليغ ، والأقوال ، والأفعال .. وخص رسولنا محمد () بعصمة بدنه الشريف من القتل :  وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ  (2)
- عصمته () دليل نبوته وسبيل حجية القرآن والسنة :
قدم الوحى حياة الرسول () وسيرته الطاهرة قبل البعثة دليلاً على نبوته () فقال سبحانه :  قُل لّوْ شَآءَ اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  (3)
فهذه الآيات كانت جواباً من النبى () على ما طلبه المشركون منه بأن يأتيهم بقرآن غير هذا لا يعيب آلهتهم أو يبدله من تلقاء نفسه حتى يقبلوا دعوته ولذلك كان الجواب :  إِنْ أَتّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَىَ إِلَيّ  (4) والرسول () يدل على صدقه وأمانته بأنه نشأ بينهم وكبر حتى بعث فلم ينتقدونه على شيء يعيرونه به . لهذا لما سأل هرقل – ملك الروم – أبا سفيان ومن معه – وهو يومئذ ما زال على شركه – فيما يسأله من صفة النبى () قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال أبو سفيان : لا (5) ثم ينفى الله تعالى عنه الضلال والجنون فيقول جل جلاله :  أَوَلَمْ يَتَفَكّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مّن جِنّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ مّبِينٌ  (6) ويقول سبحانه :  مَا ضَلّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىَ  (7) ، وقال تعالى  وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ  (8) وقال تعالى :  مَا بِصَاحِبِكُمْ مّن جِنّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ لّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ  (9)
فهذه الآيات كان التعبير فيها " بصاحبكم " تذكيراً لأهل مكة – وهم أعرف الناس بمحمد () – أنه لم يفارقهم ، ولم يفارقوه ؛ بل صحبهم وصحبوه ، ولازمهم ولازموه ، ولذلك كان اتهامهم له () بالضلال والجنون من باب الكبر والعناد ، والدليل حالته قبل البعثة واعترافهم له بالأمانة ، والصدق ورجاحة العقل والخلق القويم . (10)
ولذلك يبين القرآن الكريم حالتهم فى قوله :  فَإِنّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلَـَكِنّ الظّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ  (11) ولرسول الله () خصوصية عصمته فى بدنه – أى من القتل – فيقول سبحانه :  يَـَأَيّهَا الرّسُولُ بَلّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ وَإِن لّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ  (12)
(1) سورة: البقرة - الآية: 89 (2) المائدة 67 . (3) يونس 16 (4) يونس 15
(5) جزء من حديث طويل أخرجه البخارى فى كتاب بدء الوحى ( 1/ 42 – 44 ) ، ومسلم فى كتاب الجهاد والسير ح 1773 .
(6) الأعراف 184 (7) النجم 2 (8) التكوير 22 (9) سبأ 46 .
(10) راجع : رد شبهات حول عصمة النبى () د. عماد الشربينى ص 35 ، 36 . ناقلاً عن محمد رسول الله لمحمد صادق عرجون (11) الأنعام 33 (12) المائدة 67
وقوله تعالى :  إِنّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ  (1) .
فى هذه الآيات عصمة له () من القتل وقد تحدى بهما الرسول () قتله الأنبياء المرسلين من بنى إسرائيل – يهود المدينة – بأنهم وإن كان وقع منهم قتل الأنبياء من قبل ، فهم مع محمد () لم ولن يفلحوا . ولذلك يذكرهم الله بمواقفهم من الأنبياء فى قوله :  قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مّن قَبْلِي بِالْبَيّنَاتِ وَبِالّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  (2) .
وكذلك يقرر الله تعالى عصمته فى تبليغ الوحى ، وشهادته سبحانه لمحمد () بأداء واجب البلاغ على أكمل وجه .
يقول سبحانه :  وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ  إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ  (3)
ويقول سبحانه :  وَصَدَقَ اللّهُ وَرَسُولُهُ  (4)
وقوله سبحانه :  وَلَوْ تَقَوّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ  لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين ِ  ثُمّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ  فَمَا مِنكُمْ مّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (5)
وقوله سبحانه :  فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ  وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ  إِنّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ  (6)
فهذه شهادات من الحق تبارك وتعالى لرسوله () بعصمته فى تبليغ الوحى على أكمل وجه  وَكَفَىَ بِاللّهِ شَهِيداً  .
6- كذلك يقرر القرآن نبوته () بما أخبر به من الغيوب المستقبلية التى وقعت ى زمانه والتى لا تزال تقع فى كل وقت .
فمن ذلك إخبار القرآن الكريم بنبأ غلبة الروم وهم أهل كتاب – نصارى – بعد أن غلبوا : غُلِبَتِ الرّومُ  فِيَ أَدْنَى الأرْضِ وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ  (7) . وقد وقع هذا خلال زمن النبوة ، والذى حدد بـ " بضع سنين " من الثلاث إلى التسع سنوات . ودارت السنون ودالت الروم على الفرس وانتصروا من بعد غلبهم .






(1) الحجر 95 . (2) آل عمران 183 (3) النجم 3 ، 4 (4) الأحزاب 22 .
(5) الحاقة 44 - 47 (6) الحاقة 38 – 40 (7) سورة: الروم 2 .





الفصل الثانى
شبهات المشككين وشهادات المنصفين غير المسلمين

ويشتمل على تمهيد ومبحثين :
المبحث الأول : شبهات المشككين حول رسول الله () والرد عليها .
ويشتمل على :
أولاً : شبهاتهم حول غزوات الرسول () والرد عليها .
ثانياً : شبهاتهم حول أن الرسول () هو مؤلف القرآن الكريم والرد عليها .
المبحث الثانى : شهادات المنصفين غير المسلمين حول شخصية الرسول () ونبوته .









تمهيد :
لقد اهتمت طائفة من الباحثين غير المسلمين بدراسة اللغة العربية والعلوم الإسلامية متخذين السمت العلمى ، الموضوعى المنهجى وقد سموا بـ " المستشرقين " . حيث قاموا برصد كل نشاط إسلامى - فكرى أو حركى - بما هو ميسر لهم من أدوات ، سواء بقراءة ما يكتبه المسلمون بلغاتهم ، أو التحدث المباشر إليهم بألسنتهم لمعرفة أفكارهم وأحوالهم بقصد فتنة المسلمين عن دينهم ، وتشتيت جهودهم وأفكارهم عن إقامة حركة بانية هادفة لتحقيق الإسلام فى الأرض ، وذلك بإثارة القضايا والشبهات والدعاوى للشوشرة على أذهان المسلمين وأرواحهم ، واستثارتهم للرد عليهم ، وإنفاق طاقتهم فى هذه المحاولة بدلاً من التفرغ للبناء .
ويضم المستشرقين عدداً من المسيحيين واليهود واللادينين الذين أظهروا الولاء للبحث العلمى ، وجعل الكثير منهم العلم أداة مسخرة لمخططهم وأغراضهم الخبيثة ، لهدم الدين والتشكيك فى نبوة رسول الله () .
وهذا لا يمنع أن هناك طائفة أخرى من المستشرقين أخلصت للعلم ، فأقبلت على الإسلام تدرس وتستنتج فى أمانة ودقة ثم خرجت على الملأ بآرائها الصادقة المنصفة .
وفى هذا الفصل نورد آراء الفريقين : المشككين وأفكارهم والرد عليهم وتفنيدها . ثم فى المبحث الآخر نورد آراء المنصفين منهم .

المبحث الأول
شبهات المشككين حول رسول الله () والرد عليها
لقد بلور المشككين اهتمامهم فى صورة بحوث ودراسات يتناولون فيها الإسلام من جوانب كثيرة وكذلك المسلمين : ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم وهدفهم :  حَتّىَ يَرُدّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ  (1) ووسيلتهم خلط الأمور لتبدوا فى ظاهرها تجرداً علمياً يوهمون به المسلمين بأنهم دعاة حق وأنهم يؤمنون بهذا الحق الناتج عن تجاربهم العلمية ولكنهم فى حقيقة الأمر :  قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ  (2)
ومن الشبه التى يثيرونها :
أولاً : شبهاتهم حول غزوات الرسول () والرد عليها .
ومن الشبه التى أثارها المستشرقون : أن غزوات الرسول () وحروبه ما كانت إلا من أجل السيطرة والتسلط والقهر وانتزاع خيرات البلاد ، واكتساب أرضاً جديدة ذات خيرات كثيرة خاصة أنهم عاشوا فى بيئة صحراوية قفراء !! وكذلك أنه -  - لجأ إلى السيف – على حد قولهم – لنشر رسالته وإجبار معتنقيها على ذلك !!!

(1) البقرة 217 (2) آل عمران 118
 رد الفرية :
نقول : إن فى واقع البشر أن العدوان على الآخرين يكون نتيجة طبيعية للإحساس بالقهر والظلم واليأس من العدل .. وهنا تفقد النفس ضوابطها ولم تعد لديها القدرة على احتمال مزيد من الظلم فيقع الاعتداء .. اعتداء فى صورة قتال أو عنف ، أو إرهاب . وهذا ما يحدث فى كل المجتمعات فى واقعنا المعاصر . ولكن محاولة الربط بين ذلك كله والإسلام لأمر قد جانبه كل الصواب والتبست فيه كل المفاهيم الخاطئة .
فالإسلام قد نهى فى آيات كثيرة عن العدوان حتى فى أشد المواقف وأصعبها – فى ساحة القتال – فقال سبحانه :  وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوَاْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ  (1) كما أن الله سبحانه وتعالى يحذر المسلمين من أن يحملهم بغضهم لقوم أن يعتدوا عليهم . فيقول سبحانه :  وَلاَ يَجْرِمَنّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ  (2)
وإن وقع على المسلمين اعتداء فى حالة رده يشترط المثلية دون تجاوز . فيقول سبحانه :  فَمَنِ اعْتَدَىَ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىَ عَلَيْكُمْ  (3) ، ويقول سبحانه :  وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لّلصّابِرينَ  (4) .
ولذلك كان القتال فى الإسلام حالة مرتبطة بأوضاع وظروف ليست هلى أصل الحياة .
ويمكن إيضاح ذلك فى الآتى :
أولاً : أن رسولنا محمد () جعل ساحة القتال مجالاً للتحضر الإنسانى فلم يجعل التحريض على القتال لمجرد القتال دون أن يكون هناك مسوغاً شرعياً واجتماعياَ وإنسانياً لهذه الدعوة . ولم يكن القتال أيضاً لشهوة نفس أو لسلطان فى الأرض ولا عقاباً لكفر كافر أو لشرك مشرك . بل يمكن القول أن القتال فى الإسلام ليس من معدن البغى والعدوان وجر الغنائم ؛ بل شرع لتمكين الحريات فى التفكير والعقائد والعبادات – حتى ولو كانت لغير الله – وعدم تقييدها وسلبها ، ودفع الظلم عن المظلومين والمستضعفين فى الأرض ومنع فتنتهم فى دينهم حتى تنكسر النزعات الإنسانية الذميمة والرغبات الدنيئة من حب استعباد الناس وقهرهم بقوة السلطان .
ولقد جاء محمداً () ليجعل أهداف الجهاد – القتال – مجملة فى أصل واحد وهو  وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله  (5) .
فالقتال إنما مقصوده الأعلى أن يكون فى سبيل الله ، ولتكون كلمة الله هى العليا وليس بطراً ورئاء الناس ، حتى تكون بواعثه شريفة وغاياته الإنسانية عالية حتى لقد قال كتاب أوروبا : " إن العالم لم يعلم فاتحاً أرحم من العرب " . (6)

(1) البقرة 190 (2) المائدة 2 (3) البقرة 194 (4) النحل 126 (5) الأنفال 39
(6) الفيلسوف الفرنسى جوستاف لوبن
إن المتأمل للتاريخ يدرك أن المسلمين ما انتصروا من كثرة عدد ولا عدة ، ولم يقاتلوا فى معركة وهو أكثر عدداً وعدة من الذين يقاتلونهم - اللهم إلا يوم حنين ، حينما غر المسلمين كثرة عددهم وقالوا لن نهزم اليوم من قلة فكانت الدائر عليهم قبل أن ينتصروا – ولذلك فإن العقل البشرى لا يمكن أن يقبل أن ينتصر دائماً السلاح الأضعف والقوة الأقل اللهم إلا أن يكون هناك عوامل أخرى كامنة فى النفوس المسلمة هى التى تحملهم دائماً وتبشرهم بالنصر : من حسن التوكل على الله ، والصلة بالله ، والإيمان به ، والإخلاص لدينه .. وما هُزموا إلا بمعصية أو مخالفة ولم ينتصروا إلا بطاعة والقرآن الكريم يؤكد ذلك فى مواضع كثيرة منها قوله تعالى :  قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَىَ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لاُوْلِي الأبْصَارِ  (1) وقوله سبحانه  وَمَا النّصْرُ إِلاّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  (2) .
ثانياً : أن المسلمين فى بداية الدعوة وقع عليهم الاعتداء ، ولم يترك المشركين سبيلاً لأذى المسلمين إلا سلكوه ، والرسول () يغذى أرواحهم بالقرآن ، ويربى نفوسهم على الإيمان والصبر على الأذى والصفح الجميل وقهر النفوس مع أنهم أمة كما يقول أبو الحسن الندوى " رضعوا حب الحروب وكأنهم ولدوا مع السيف " ولكن الرسول () يقهر طبيعتهم الحربية ويكبح نخوتهم العربية ويقول لهم :  كُفّوَاْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ  (3) فكفوا أيديهم وتحملوا من قريش ما تسيل منه النفوس ألماً فى غير جبن ومن غير عجز .
والرسول () لم يسلم من أذاهم حتى هموا بقتله :  وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ  (4) حتى بعد الهجرة إلى المدينة أخذوا يؤلبون عليه القبائل ، غروراً بقوتهم وإمكاناتهم حتى قالوا :  مَنْ أَشَدّ مِنّا قُوّةً  (5) فكان لابد من قوة ترهبهم ، وتكف أذاهم ، وترد اعتداءاتهم حتى لا يتحول الأمر إلى استسلام ومذلة وخضوع .. فكان القتال فى صورة سلام فى كنفه حرية الاعتقاد والفكر ، ومنع الظلم ، وفرض المساواة والعدل لكل الناس – مسلمهم وغير مسلمهم – ولذلك يقول سبحانه بعد أن أمر بالقتال وعدم الاعتداء :  وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوَاْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ  وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَأَخْرِجُوهُمْ مّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتّىَ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ للّهِ فَإِنِ انْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاّ عَلَى الظّالِمِينَ  الشّهْرُ الْحَرَامُ بِالشّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَىَ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىَ عَلَيْكُمْ وَاتّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنّ اللّهَ مَعَ الْمُتّقِينَ  (6) فكانت هذه الآيات

(1) آل عمران 13 (2) الأنفال 10 (3) النساء 77
(4) الأنفال 30 (5) فصلت 15 (6) البقرة 190 – 194
هى قانون القتال فى الإسلام : إنها تُحد الابتداء والانتهاء ، وتحد الغاية والداعى ، فسبب القتال هو الاعتداء ، والفتنة فى الدين ، ابتدأ القتال بوجودهما ، وينتهى بانتهائهما ن فهما اللذان سوغا القتال ، وهما اللذان ينهيانه ،  فَإِنِ انْتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاّ عَلَى الظّالِمِينَ  (1) ولذلك سوغ الله لرسوله والمسلمين من بعده كل طرق الغلب من غير أن يخرج المسلمون عن نطاق الحق ، عدم تجاوز العدوان حدوده . ثم التقوى فى القتال – أى مجانية الخروج عن الحدود التى رسمها الإسلام لرد الاعتداء - والتقوى هنا شعور إسلامى خالص يزع المسلم أن يتجاوز حدود إنسانيته وإسلاميه حتى فى ميدان القتال ، حتى ولو أفرط الخصم فى عدوانه .. كل ذلك لئلا يتخلى الخير عن خواصه ولا المسلم عن نهجه ولا أن تنزلق الفضيلة لتنازع الرذيلة فى خواصها ، لأن أخلاقيات المسلم الذى رباه " محمد " () لابد أن تظهر فى كل أعماله حتى ولو كان ذلك فى مشتجر السيوف وساحات القتال . (2)
ثالثاً : أن الرسول () حينما أذن له بالقتال وفتح البلدان لم يكره أحداً على الدخول فى الإسلام وإنما أفسح المجال أمام الشعوب – التى كانت مستعبدة – لتتعرف على الإسلام وأخلاقياته ومبادئه وتوازن بين ما هم فيه من نظم أو ديانات فتختار عن حرية واعتقاد دون إكراه ما يتفق وحريتها .
والإسلام لم يجعل الإكراه وسيلة من وسائل الدخول فيه ، بل جعل وسيلة ذلك إعمال العقل والفكر فى حرية ودون أى قيود فقال سبحانه :  لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ  (3) وإنما مهمة الرسول () هى البلاغ بالدعوة ابتداء ، والتبيان بالحجة انتهاء :  إِنْ عَلَيْكَ إِلاّ الْبَلاَغُ  (4) .
فلم يكن السيف لقهر الناس وإجبارهم على اعتناق الإسلام ، وإنما لضمان حرية الرأى والتخلية بين الناس والدعوة إلى الله ، ثم بعد ذلك :  فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ  (5) .
ولو أن الإسلام قهر الشعوب بالسيف – كما يزعمون – فكيف نفسر وجود أبناء ديانات أخرى فى البلاد المسيحية ، وما بقى فى البلاد المفتوحة من يعتنق غير الإسلام سواء عن قناعة أو قهر وما بقيت معابد النار تملأ بلاد فارس وكرمان وخراسان بعد فتح المسلمين لهذه البلاد .. ولكن شاءت إرادة الله أن يُحمل السيف لا ليقهر الناس ولكن ليؤدب به الذين يحولون دون وصول العقيدة الصحيحة للناس ثم بعد ذلك من شاء آمن ومن شاء بقى على عقيدته . ولذلك كان الرسول () يقول لرجاله : " تألفوا الناس وتأنوا بهم ، ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم ، فما على الأرض من أهل مدر ولا وبر ، أن تأتونى بهم مسلمين أحب إلى من تأتونى بأبنائهم ونسائهم وتقتلوا رجالهم " (6)
إن نبينا محمداً () قد جعل ميدان القتال – كما ذكرنا سابقاً – ميداناً للتحضر الإنسانى الراقى . فأعلن القانون الإسلامى العظيم الذى يجمع فيه أصول الرحمة – وهى الاعتبارات الإنسانية - مع الملحمة – وهى المتطلبات الضرورية . فقال () : ( أنا نبى المرحمة ، وأنا نبى الملحمة ) وهما متناقضين لم

(1) البقرة 193 (2) راجع : فى ظلال القرآن لسيد قطب . (3) البقرة 456 (4) الشورى 48 (5) الكهف 29
(6) راجع : خاتم النبيين للإمام محمد أبو زهرة ص 2 ، دار الفكر العربى مصر .
يستطع أى قانون بشرى أن يوفق بينهما . وذلك حتى يستقر فى قلب المسلم المجاهد بأن يضرب بيد العدالة لا بيد البطش والتنكيل ، وعندما تضرب فى الملحمة يكون لدرء الفتن وتحقيق الأمان وليس لإعلاء جاه ولا سلطان . فجعل () التقاء المرحمة والملحمة التقاء تكامل وليس التقاء نقيضين ... التقاء لتحرير المستضعفين من الرجال والولدان والنساء ... التقاء حتى يكون الدين كله لله ... التقاء حتى يكون القتال فى سبيل الله بكل آدابه وأخلاقياته وهذا ما يميز حروب المسلمين عن غيرها من الحروب .
يقول المؤرخ الانجليزى جيبون ( 1737 – 1794 ) : إن شريعة خبيثة قد ألصقت " بأمة محمد " وهى واجب استئصال جميع الأديان بالسيف ... يقول : أن هذه التهمة الجاهلة والمتطرفة يدحضها القرآن كما يدحضها تاريخ الفتوحات الإسلامية ، وما اشتهر الفاتحون به من تسامح تجاه العبادة المسيحية معروف ومشروع " (1)
ولقد فطن لبطلان ادعاء انتشار الإسلام بالسيف " توماس كارليل " حيث قال فى كتابه " الأبطال وعبادة البطولة " : " إن اتهامه – أى الإسلام ورسوله () – بالتعويل على السيف فى حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم ، إذ ليس مما يجوز فى الفهم أن يشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس ، أو يستجيبوا له ، فإذا آمن به من يقدرون على حرب خصومهم ، فقد أمنوا به طائعين مصدقين ، وتعرضوا للحروب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها " (2)
ويذكر الفيلد مرشال مونتجمرى فى كتابه – الحرب عبر التاريخ – إنسانية حروب المسلمين حين ذكر أن المسلمين : " كانوا يستقبلون فى كل مكان يصلون إليه كمحررين للشعوب من العبودية ، وذلك لما اتسموا به من تسامح وإنسانية وحضارة ، فزاد إيمان الشعوب بهم ، علاوة على تميزهم فى نفس الوقت بالصلابة والشجاعة فى القتال ، وقد أدى كل هذا إلى اعتناق معظم الشعوب التى انتصر عليها العرب للدين الإسلامى " (3)
رابعاً : أن الرسول () لم يعلن قانون " المعاملة بالمثل " والمعروف الآن كعرف دولى فى حالة الحروب . فحروب المسلمين مقيدة بالفضيلة والأخلاق السامية فإذا انتهك الآخر حرمات الفضيلة فلا ينتهكها المسلمون ، فالانطلاق من قيود الفضيلة عند الآخر لا يبيح للفاضل أن ينطلق هو أيضاً من قيودها . ولذلك وضع الرسول () آداب وأخلاقيات يجب أن تراعى فى ساحة التحضر الإنسانى – ساحة القتال – نذكر منها :
1- عدم قتل النساء والأطفال والشيوخ :
فعن ابن عمر () : " أن النبى () نهى عن قتل النساء والصبيان " (4) . وقوله () : ( لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلا ً ولا امرأة ) (5) .
(1) محمد ()المثال الأسمى ، لأحمد ديدات ص 24 ، 25 .
(2) حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص 166 طباعة الهيئة المصرية العامة للكتاب .
(3) الحرب عبر التاريخ ، تعريب فتحى عبد الله النمر .
(4) أخرجه البخارى ح 2528 ، 3015 ، ومسلم ح 1744 .
(5) أخرجه أبو داود ح 2614 .
وروى ابن عباس () فى قوله تعالى : " ولا تعتدوا " . يقول : ولا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير . (1) وعن عمر بن الخطاب () أنه أوصى سلمة بن قيس فقال : " لا تقتلوا امرأة ، ولا صبياً ، ولا شيخاً هرماً " . وقد أومأ النبى () هذه العلة فى المرأة التى قتلت فى الحرب فقال : ( ما بال هذه قتلت وهى لا تقاتل ) (2)
ولقد كان () يغضب إذا بلغه أن بعض قواده قتلوا أحداً من هؤلاء الضعفاء ، كما رُوى أن أحد قواده قتل بعض الأطفال – عن خطأ – فوقف () يقول لجنده : ( ما بال أقوام تجاوز بهم القتال حتى قتلوا الذرية ، ألا لا تقتلوا الذرية ، ألا لا تقتلوا الذرية )
وإذا قورنت هذه الأخلاقيات بأخلاقيات الحروب الحديثة ، ففى الحرب العالمية الثانية أصدر هتلر التعليمات الآتية لقادة جيوشه : يجب محو موسكو ولننجراد من على الأرض للتخلص تماماً من سكان المدينة حتى لا نضطر لإطعامهم فى فترة الشتاء وتقوم الطائرات بالإبادة وليست هناك ضرورة لاستخدام الدبابات ، وبالنسبة للمدن الأخرى فينبغى أن تكون القاعدة هى : " قبل غزوها ينبغى أن تتحول إلى أنقاض بنيرات المدافع والغارات الجوية " .
ويروى المؤرخ الرومانى " بلوتارك " أن القائد الرومانى " ماريوس " عندما سار لغزو بلاد اليونان قال لأصحابه : " لا تدعوا على ظهرها إنساناً حياً إلا قتلتموه ، ولا زرعاً إلا أحرقتموه ليعرف الناس أنكم الرومان " (3)
2- لا يقتل الأعمى ولا الزمنى ولا الراهب ولا الفلاحين ولا الصناع ولا تقطع شجرة مثمرة :
وهذه الوصية نقلها الخليفة الصديق أبو بكر () ووصى بها أسامة بن زيد () وجيشه فقال : " يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى : " ولا تخونوا ، لا تغلوّا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ، ولا شيخاً كبيراً ، ولا امرأة ، ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكله ، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم فى الصوامع – أى العبادة – فدعوهم وما فرغوا أنسهم له ، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام ، فإذا أكلتم مكنها شيئاً بعد شيء فاذكروا اسم الله عليها " (4)
3- عدم نقض العهد :
روى أحمد فى مسنده أن معاوية بن أبى سفيان () كان يسير بالجيش فى أرض الروم ، وكان بينه وبينهم أمد (5) ، فأرادوا أن يدنوا منهم فإذا انقضى الأمد غزاهم . فإذا شيخ فى الجيش ينادى : وفاء لا غدر يا معاوية . إن رسول الله () قال : ( من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقده ولا يشدها حتى ينقضى أجلها ، أو ينبذ إليهم على سواء ) فلما سمع معاوية ذلك رجع بالجيش . (6)
(1) ابن جرير الطبرى فى تفسيره ( 2/ 110 ) الآية 190 البقرة .
(2) أخرجه أبو داود فى الجهاد ، وأحمد فى مسنده ( 5959) وقال أحمد شاكر : صحيح الإسناد .
(3) المدخل إلى العقيدة والإستراتيجية العسكرية الإسلامية ، للواء أ . ح / محمد جمال الدين محفوظ ص 18 ، 19 .
(4) تاريخ الأمم والملوك للطبرى ( 4 / 47 ) .
(5) الأمد : العهد (6) رواه أحمد فى مسنده
ويقول () : ( إنى لا أخيس بالعهد ، ولا أحبس الرسل – أى رسل الحرب ) (1) .
وقال () : ( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً ) (2) وهذا امتثالاً لأمر الله تعالى :  وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتّمْ  (3) ، وقوله سبحانه :  فَأَتِمّوَاْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىَ مُدّتِهِمْ  (4) ، وقوله سبحانه :  وَإِمّا تَخَافَنّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىَ سَوَآءٍ  (5)
4- عدم هدم المنازل وحرق الزرع وقتل الدواب وفتح السدود لإغراق العدو :
نهى رسول الله () عن قتل النحل (6) ، ونهى أن يقتل شيئاً من الدواب صبراً (7) يقول ابن قدامة فى المغنى : كذلك الحكم فى فتح البثوق – السدود – عليهم لإغراقهم ، وإن قدر عليهم بغير لم يجز إذا تضمن ذلك إتلاف النساء والذرية الذين يحرم إتلافهم قصداً .. (8)
5- منع التمثيل بجثث الأعداء :
نهى رسولنا محمد () عن المثلة وعن تشويه الأجسام ، كما أوجب على المسلمين دفن القتلى – أى قتلى العدو – حتى لا يتركوا نهباً للوحوش والطيور وهذا تكريماً للنفس الإنسانية ولجسد الإنسان وما حدث فى قتلى بدر خير دليل على ذلك قد أمر () المسلمون بأن يضعوا قتلى المشركين فى القليب – بئر جاف – حتى لا تنهش أجسادهم الوحوش .
يقول ابن قدامة : ويكره نقل رؤؤس المشركين من بلد إلى بلد ، والمثلة بقتلاهم وتعذيبهم لما روى سمره بن جندب () قال : كان النبى () يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة . (9)
6- عدم قتل الأسرى :
ففى غزوة بدر عنى رسول الله () بالأسرى، فلم يقتلهم ولم يعذبهم حتى إن بعض المسلمين رأى أن الإثخان فى القتل أحب من استبقاء الأسرى ، ولكن الرسول () قال لهم : ( استوصوا بهم خيراً ) .
كما أنه نهى أن يفرق بين الأم وولدها فى الأسر . فقد روى أبو أيوب () قال : سمعت رسول الله () يقول : ( من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ) (10) وفى زمن معاوية () نقض الروم عهدهم مع المسلمين ، وفى يدهم رهائن للروم ، فامتنع المسلمون جميعاً عن قتلهم وخلوا سبيلهم وقالوا : وفاء بغدر خير من غدر بغدر لقول الرسول () : ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) (11)
(1) أخرجه أبو داود ح 2758 ، وصححه الألبانى .
(2) أخرجه البخارى ح 2995 ، 3166
(3) النحل 91 (4) التوبة 4 (5) الأنفال 58 .
(6) أخرجه أبو داود ح 5267 ، وابن ماجة ح 3224 ، والدارمى ح 1999 ومالك ح 447 ، وأحمد فى المسند 3067 / 3242 .
(7) أخرجه البخارى ح 5514 ، ومسلم ح 1550 وأبو داود ح 2816 ، وأحمد 2 / 94 .
(8) المغنى مع الشرح حـ 12 ، ص 672 .
(9) المغنى مع الشرح حـ 12 ص 675 .
(10) أخرجه الترمذى .
(11) أخرجه أبو داود ح 3534 ، وأحمد فى مسنده ( 3 / 414 ) ، وأورده البيهقى ى مسنده ( 1 / 277 )
7- عدم انتهاك حرمات الأعداء :
فإذا وطئ مسلم امرأة من الأعداء حُدّ – أى أقيم عليه الحد – لأن الزنى فى ذاته فاحشة ، وانتهاك أعراض الناس – كل الناس – جريمة وأخلاق المسلمين لا تتجزأ . فقد روى حارث بن نبهان عن إبان بن عثمان عن النبى () أنه قال : ( انهوا جيوشكم عن الفساد ، فإنه ما فسد جيشاً قط إلا قذف الله فى قلوبهم الرعب ، وانهوا جيوشكم عن الغلول ، فإنه ما غل جيش قط إلا سلط الله عليهم الرَجَلَة ، وانهوا جيوشكم عن الزنى فإنه ما زنى جيش قط إلا سلط الله عليهم الموتان ) (1)
هذه هى أخلاقيات رسول الله () المتحضرة فى ميدان القتال . وإذا قارنا بينها وبين ما يحدث الآن لوجدنا المقارنة مستحيلة . وإذا قارنا عدد القتلى لوجدنا البون شاسعاً :
فى حروب المسلمين سواء كانت غزوات أو سرايا أو مناوشات والتى ابتدأت فى السنة الثانية للهجرة ودامت حتى السنة التاسعة أى ما يقرب من ثمان سنوات فلم يزد عدد المقتولين من الفريقين – المسلم وغير المسلم – على ألف وثمانية عشر نفساً ( 1018 ) . المسلمون منهم 259 شهيداً ، وغير المسلم 759 قتيلاً (2)
أما فى الحرب العالمية 1914 – 1918 م فبلغ عدد قتلاهم سبعة ملايين ، والمصابون واحد وعشرين مليون نفس . أما الحرب العالمية الثانية 1939م . فعدد المصابين لا يقل عددهم عن خمسين مليون نفساً . (3)
وبعد هذه العجالة الآن نتساءل هل كان رسول الله () حقاً يريد أرضاً جديدة ، وخيرات بلاد جديدة وسيادة جديدة ؟ وأى سيف استخدمه رسول الله () حتى يدخل الناس فى دين الله ؟ فلا نقول أكثر مما قاله المستشرق " كارليل " إنه سيف العقل ! .
ولذلك وصف الله تعالى هذا الدين بأنه سيسود فى العالم ويتغلب ويخلف وراءه كل دين آخر
 هُوَ الّذِيَ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىَ وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ شَهِيداً  (4) سيسود لأنه وعد الله ووعده حق ولكن ليس بقوة السيف ولكن بقوة الحجة والبرهان والبيان والبلاغ – أى بسيف العقل !!
ثانياً : شبهاتهم حول أن الرسول () هو مؤلف القرآن !!! والرد عليها :
يقول المستشرق الألمانى " بروكلمان " فى كتابه تاريخ الشعوب الإسلامية : كان محمداً يأخذ بأسباب التحنث والتنسك ويسترسل فى تأملاته حول خلاصه الروحى ، ليالى بطولها فى غار حراء ، قرب مكة . لقد تحقق عنده أن عقيدة مواطنيه الوثنية فاسدة فارغة ، فكان يفتح فى نفسه هذا السؤال : إلى متى يمدهم الله فى ضلالهم ، ما دام هو عز وجل قد تجلى آخر الأمر للشعوب الأخرى بواسطة أنبيائه ؟ وهكذا نضجت فى نفسه الفكرة أنه مدعو إلى أداء هذه الرسالة ، رسالة النبوة ، ولكن حياءه الفطرى حال

(1) الميزان ( 1649) بإسناد فيه ضعف . (2) هذه الإحصائية من كتاب رحمة العالمين لمؤلفة محمد سليمان المنصور فورى
(3) هذا التقرير كتبه المستر ماكستن عضو البرلمان الانجليزى واعتمدت فى النقل على كتاب مشروعية القتال فى الإسلام للدكتور / محمود محمد بابللى . (4) الفتح 28
بينه وبين إعلان نبوته فترة غير قصيرة ، ولم تتبدد شكوكه إلا بعد أن خضع لإحدى الخبرات الخارقة فى غار حراء ، ذلك بأن طائفاً تجلى له هناك يوماً - هو الملك جبريل - فأوحى إليه أن الله اختاره لهداية الأمة . !!! (1)
فهذه المزاعم تطعن فى الوحى المنزل على رسول الله () كما أنها تطعن فى عصمته فيما بلغه من الوحى عن الله تعالى ... وبالتالى تطعن فى رسالته ونبوته () !!  كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاّ كَذِباً  (2)
 رد الفرية :
نستطيع أن نرد على الفرية – بعون الله – فى نقاط :
أولاً : أن ما جاء به محمد () وما بلغه وحى الله تعالى من عقائد وتشريعات فى العبادات والمعاملات ، والحدود ، والجنايات ، والاقتصاد ، والسياسة ، والأخلاق ، والآداب ، وأحوال الحروب ، وأحوال السلم ، .... كل ذلك لا يمكن أن يكون وحياً نفسياً مبنياً على معلومات وأفكار مدخرة فى باطن الرسول () لأنها تشريعات لم تكن موجودة وما عرفت فى الشرائع السابقة – سماوية أو غير سماوية – فكيف يوحى إليه خياله أن يأتى بأشياء لا وجود لها وتخالف كل ما كان سائداً فى العقائد الموجودة كالوثنية ، والمجوسية ، والتألية ، والتثليث وإنكار البعث .
فإذا جاء بشراً برسالة – من نفسه كما يدعون – تخالف معتقدات قومه فإنه سوف يفتح على نفسه أبواب التكذيب ، والمواجهة ، والصد ، والإيذاء .. وهو فى غنى عن هذه الأشياء لأنه يريد أن يكون مسموعاً فى قومه ، مطاعاً فمن باب أولى أن يأتيهم بما يقبلون ولا يقول لهم إلا ما يحبون . فكيف إذ هم آذوه وآذوا أتباعه وناصبوه العدوان وقاطعوه وهموا أن يقتلوه وأخرجوه من بينهم ... أليس ذلك دليلاً على أن رسالته سامية إلهية ؟
ثانياً : اشتمل الوحى الإلهى الذى بلغه رسول الله () – قرآناً وسنة – على أسرار وغيوب أخبر عنها ووقعت بعضها فى عهده () وبعضها بعد وفاته ، وبعضها نراه بعيوننا فى وقتنا الحاضر ، واشتمال الوحى أيضاً على أسرار فى الكون والأنفس والآفات ، ما كانت لتخطر على بال بشر قط ، ولم يظهر تأويلها إلا بعد تقدم العلوم والمعارف فى العصر الحديث . وهى علوم ما كان لقوم محمد () علاقة بها ولا يمكن لعقولهم أن تدركها فكيف أدركها خيال محمد () وتكلم عنها ؟!!
ثالثاً : أن محمداً () لم يكن يتلوا من كتاب ولا خطة بيمينه ولا اطلع على كتب السابقين ولم يكن من الراسخين فى العلم ولذلك قال الله له :  تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـَذَا فَاصْبِرْ إِنّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتّقِينَ  (3)
(1) تاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان ص 36 ، وينظر رد شبهات حول عصمة النبى () لعماد الشربينى ص 317 ، 318 .
(2) الكهف 5 . (3) هود 49
وقوله سبحانه :  وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ  (1)
ويقول المصطفى () : ( نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) (2)
ولقد كانت من حكمة أمية النبى () – والله أعلم بحكمته – أمرين :
الأمر الأول : قطع أسباب الريب عن قصار النظر من هواة الباطل وضعاف الإدراك حتى لا يقال أن القرآن من صنعة محمد () ومن تأليفه , وسداً لهذه الذريعة أرادت إرادة الله تعالى وحكمته أن يكون صاحب الدعوة أمياً  اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ  (3) .
الأمر الثانى : أن الله تعالى لم يرض أن يكون من البشر أستاذاً ومعلماً لصاحب الدعوة يجلس محمد () بين يديه يتلقى عنه العلم . ولكن قضت مشيئته سبحانه أن يكون معلمه " الله الواحد الأحد " بواسطة روحه الأمين جبريل عليه السلام ولذلك يقول سبحانه :  وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً  (4) أما حكمة أمية قومه () فتتجلى فى الآتى :
1- إعدام لوساوس شياطين الإنس والجن التى تزعم أن لمحمد معلم من البشر ، إذ كيف يكون لهذا المعلم وجود فى بيئة أمية . ولو كان محمداً . وهو يعرفونه جيداً – ويتردد على واحد منهم لعرفوا ذلك وما خفى عليهم هذا الأمر .
2- لما احتاج قومه أن يدعوا هذه الدعوة لم يجدوا عربياً واحداً من قومه أن يكون معلماً لمحمد () فنسبوا تعليمه – زوراً – لرجل أعجمى لا يعرف العربية . ولذلك فضحهم القرآن بقوله تعالى :  وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّهُمْ يَقُولُونَ إِنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ  (5) ثم يبطلون دعواهم بألسنتهم  لّسَانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيّ وَهَـَذَا لِسَانٌ عَرَبِيّ مّبِينٌ  (6) . فكيف يتعلم رجل لا يعرف لغة معلمه ولا معلمه يعر لغته ؟!! (7) ولذلك يقول سبحانه :  وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَـَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نّهْدِي بِهِ مَن نّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنّكَ لَتَهْدِيَ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ  صِرَاطِ اللّهِ الّذِي لَهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ أَلاَ إِلَى اللّهِ تَصِيرُ الاُمُورُ  (8) .
رابعاً : لو كان القرآن من صنعة محمد – وحاشاه ذلك – لما ارتضى محمداً () أن يسجل العتاب على نفسه أو أن يوجهه إليه ، إذ العتاب يثقل الوطأة على النفس الحساسة وعلى الشعور المرهف . والقرآن يسجل آيات العتاب فى قوله تعالى :  عَبَسَ وَتَوَلّىَ  أَن جَآءَهُ الأعْمَىَ  (9) .
خامساً : أن القرآن الكريم عندما تحدث عن النساء المصطفيات ، تكلم عن مريم عليها السلام وهى من بنى إسرائيل قوم موسى عليه السلام ، وجاء القرآن يحمل سورة باسمها ، ولو كان القرآن من عند محمد () فلماذا يختار مريم أم عيسى عليه السلام ولم يختار أمه آمنة بنت وهب أو زوجته خديجة أوعائشة أو

(1) العنكبوت (48) (2) أخرجه البخارى (3) الأنعام 124 . (4) النساء 113
(5) النحل 103 (6) النحل 103 (7) راجع : افتراءات المستشرقين على الإسلام للدكتور عبد العظيم المطعنى ص 191 ، 198 . (8) الشورة 52 ، 53 (9) عبس 1 ، 2
إحدى بناته وما كان يعجزه ذلك ولكن حاشاه أن يفعل ذلك , فلم يكن له خيار ولم يكن لديه الحق فى التعبير عن هواه ولكن  إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ  (1) (2)
سادساً : أن النبى () لم يكن يستشرق النبوة ، وما كان يرجوها ن ولم يطمع فى حصولها له ولم يدون المحدثون عنه ذلك كما دونوا لفرد فى الجاهلية يسمى أمية بن أبى الصلت كان يتوقع فى نفسه أن يكون نبياً . ولقد أيد القرآن ذلك فى قوله :  وَمَا كُنتَ تَرْجُوَ أَن يُلْقَىَ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاّ رَحْمَةً مّن رّبّكَ  (3)
سابعاً : أن اختلاء الرسول () فى غار حراء كان بقدر الله تعالى ومقوياً قوياً لذلك الاستعداد ، وعصمة ربه له بالعزلة وعدم مشاركة المشركين فى شيء من عباداتهم وعاداتهم ولم يكن استعداداً للنبوة لأنه لو كان لأجل ذلك ما أرهبه رؤية الملك ولا خاف على نفسه حين رآه أول مرة (4) ولا يدرى من هو إلا عندما أعلمه بذلك ورقة بن نوفل .
ثامناً : أن الله تعالى بين أن الوحى ليس نابعاً من داخل محمد () بل حمله جبريل عليه السلام من عند الله فقال سبحانه :  وَإِنّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ الْعَالَمِينَ  نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأمِينُ  عَلَىَ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مّبِينٍ  (5)
فحامل الوحى ملك منفصل عن ذات محمد () ليس خيالاً فيه ، وله من الصفات التى بينها سبحانه وتعالى فى قوله :  إِنّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ  مّطَاعٍ ثَمّ أَمِينٍوَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالاُفُقِ الْمُبِينِ  وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ  وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رّجِيمٍ  (6)
وقد جاءت أيضاً إجابات القرآن الكريم عن أسئلة هواة الجدل الذين أرادوا الحرج لمحمد () إجابات مفحمة ملجمة . ففى قوله تعالى :  وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ  قُلْ يُحْيِيهَا الّذِيَ أَنشَأَهَآ أَوّلَ مَرّةٍ وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيمٌ  (7) وقوله سبحانه :  فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الّذِي فَطَرَكُمْ أَوّلَ مَرّةٍ  (8)
وغير ذلك من الآيات المحكمات التى تضيء مع غيرها فى القرآن الكريم – معجزة محمد الأولى – العقد النورانى فى السيرة المحمدية الكونية لإخراج الكون من الظلمات إلى النور بإذن البارئ عز وجل فالتصديق بالله الواحد الأحد هو فى نفس الوقت تصديق برسالة محمد () التى تبلورت فيها رسالات الأنبياء والمرسلين السابقين جميعاً . (9)
يقول الإمام الماوردى – رحمه الله – قال بعضهم : صاروا أنبياء بالإلهام لا بالوحى وهذا فاسد من وجهين :
أحدهما : أن ما بطل به إلهام المعارف فى التوحيد كان إبطال المعارف به فى النبوة أحق .
والثانى : أن الإلهام خفى غامض يدعيه المحق والمبطل فإن ميزوا طلب أمارة وإن عدلوا عن الإلهام فذلك دليل يبطل الإلهام . (10)

(1) النجم 4 (2) محمد المثال الأسمى لأحمد ديدات ص 9 – 10 . (3) القصص 86 .
(4) رد شبهات حول عصمة النبى () لعماد الشربينى ص 319 ، 321 . (5) الشعراء 192 ، 195 .
(6) التكوير 19 – 25 (7) يس 78 ، 79 (8) الإسراء 51
(9) حاجة الأمة إليه () ، للأستاذ / محمد مصطفى البسيونى – مقال بمجلة الأزهر عدد ربيع الأول 1427 هـ .
(10) أعلام النبوة ، للماوردى ص 14 .

ويقول : فإذا ثبت أن النبوة لا تصلح إلا ممن أرسله الله تعالى بوحيه إليه فصحتها إليه معتبرة بثلاثة شروط تدل على صدقه ووجوب طاعته :
أحدهما : أن يكون مدعى النبوة على صفات يجوز أن يكون مؤهلاً لها لصدق لهجته وظهور فضله وكمال حاله فإن اعتوره نقص أو ظهر منه كذب لم يجز أن يؤهل للنبوة من عدم آلتها وفقد أمانتها.
بعث رسول الله () خالد بن الوليد إلى بعض أحياء العرب يدعوهم إلى الإسلام فقالوا يا خالد : صف لنا محمداً قال : بإيجاز أم بأطناب قالوا : بإيجاز قال : هو رسول الله والرسول على قدر المرسل .
والشرط الثانى : إظهار معجز يدل على صدقه ويعجز البشر عن مثله لتكون مضاهية للأفعال الإلهية ليعلم أنها منه فيصبح بها دعوى رسالته لأنه لا يظهرها من كاذب عليه ويكون المعجز دليلاً على صدقه وصدقه دليلاً على صحة نبوته .
والشرط الثالث : أن يقرن بالمعجزة دعوى النبوة فإن لم يقترن بالمعجزة دعوى لم يصر بظهور المعجزة نبياً لأن المعجز يدل على صدق الدعوى فكان صفة لها فلم يجز أن تثبت الصفة قبل وجود الموصوف (1).
المبحث الثانى
شهادات المنصفين غير المسلمين حول شخصية الرسول () ومكانته
إذا كان دأب المستشرقين وأعداء الإسلام إثارة القضايا والشبهات حول كل ما هو إسلامى ابتداءاً برسول الله () مروراً بسيرته وما أوحى إليه ؛ إلا أن ذلك لم يمنع أن منهم طائفة أخلصت للعلم وأقبلت على الإسلام تستنتج الآراء الصادقة المنصفة فى أمانة وحيدة وخرجت منصفة حول الرسول () والرسالة نذكر منها :
 عالمية رسالته () :
- يقول العالم الفرنسى لوزون ( 1786 – 1837 ) أستاذ علوم الكيمياء فى كتابه " الله فى السماء " : " وليس محمد نبى العرب وحدهم ، بل هو أفضل نبى قال بوحدانية الله ، وإن دين موسى وإن كان من الأديان التى أساسها الوحدانية إلا أنه كان قومياً محضاً وخاصاً ببنى إسرائيل ، وأما محمد () قد نشر دينه بقاعدتيه الأساسيتين وهما : الوحدانية والبعث . وقد أعلنها لعموم البشر فى أنحاء المسكونة ، وإنه لعمل عظيم يتعلق بالإنسانية جملة وتفضيلاً عند من يدرك معنى رسالة محمد الذى اعتنق مبدأه ، وعمل على رسالته أربعمئة مليون من الناس , فرسول كهذا الرسول يجدر بإتباع رسالته ، والمبادرة إلى اعتناق دعوته ، وإذ أنها دعوة شريفة ، قوامها معرفة الخالق ، والحث على الخير ، والردع عن المنكر ،
بل كان ما جاء به يرمى إلى الصلاح والإصلاح ، والصلاح أنشودة المؤمن . هذا هو الدين الذى أدعو إليه جميع النصارى " (2)
(1) أعلام النبوة ، للماوردى ص 15 . (2) الله فى السماء : لوزون
- ويقول د. وغسطون كريستا الايطالى : " كان محمد () يعلن أنه رسول الله تعالى ، لإصلاح دين إبراهيم المطهر الذى أفسده أبناؤه وأقام العبادة القويمة التى أنشأها ذلك النبى ، وفسدت على مر الزمن ، وليؤيد وهو – خاتمة الرسل – ما كان الله أنزله على من سلفه من الأنبياء : موسى ، وداود ، وأشعياء ، وعيسى .... إذ هذه الجدران العالية ، لدليل على قوة عظمة محمد ، مثال القيادة ، ورمز السياسة " (1)
 أخلاق محمد رسول الله () :
- يقول المستشرق الانجليزى السير وليم موير : " امتاز محمد () بوضوح كلامه ، ويسر دينه ، وأنه أتم من الأعمال ما أدهش الألباب ، لم يشهد التاريخ مصلحاً أيقظ النفوس وأحيا الأخلاق الحسنة ، ورفع من شأن الفضيلة فى زمن قصير كما فعل محمد " (2)
- يقول المستشرق الفرنسى إدوار مونتيه ( 1856 – 1927 ) أستاذ اللغات الشرقية فى جامعة جينيف : " أما محمد فكان كريم الأخلاق ، حسن العشرة ، عذب الحديث ، صحيح الحكم ، صادق اللفظ ، وقد كانت الصفة الغالبة عليه هى صحة الحكم ، وصراحة اللفظ ، والإقناع التام بما يقبله وبقوله ، إن طبيعة محمد الدينية تدهش كل باحث مدقق نزيه القصد ، بما يتجلى فيها من شدة الإخلاص ، فقد كان محمداً مصلحاً دينياً ، ذا عقيدة راسخة ولم ينهض إلا بعد أن تأمل كثيراً ، وبلغ سن الكمال بهاتيك الدعوة العظيمة ، التى جعلته من أسطع أنوار الإنسانية .. " (3)
 رحمته () :
- يقول المفكر الانجليزى توماس كارليل فى كتابه " الأبطال وعبادة البطولة " : " وكانت آخر كلماته تسبيحاً وصلاة ، صوت فؤاد يهيم بين الرجاء والخوف أن يصعد إلى ربه . ولا تحسب أن شدة تدينه أزرت بفضله ، كلا بل زادته فضلاً ، وقد يروى عنه مكرمات عالية ، منها قوله حين مات غلامه – يقصد ابنه إبراهيم – " العين تدفع ، والقول يوجع ، ولا نقول ما يسخط الرب " ، ولما استشهد مولاه زيد – ابن حارثة – فى غزوة مؤتة قال محمد : لقد جاهد زيد فى الله حق جهاده ، ولقد لقى ربه اليوم فلا بأس عليه ولكن ابنة زيد وجدته بعد ذلك يبكى على جثة أبيها ، وجدت الرجل الكهل يذوب قلبه دمعاً ! قالت : ماذا أرى ؟ قال : صديق يبكى صديقه . فمثل هذه الأفعال ترينا فى محمد () أخا الإنسانية الرحيم أخانا جميعاً الرؤوف الشفيق ، وابن أمنا الأولى – يقصد حواء – وأبينا الأول – آدم " (4)
 عظمته () :
- يقول المستشرق الفرنسى ساديو لوى ( 1807 – 1875 ) : " لم يكن محمد نبى العرب بالرجل الفاتح للعرب فحسب بل للعالم لو أنصفه الناس ، لأنه لم يأت بدين خاص بالعرب ، وأن تعاليمه الجديرة بالتقدير والإعجاب تدل على أنه عظيم فى دينه ، عظيم فى صفاته ، وما أحوجنا إلى رجال للعالم أمثال محمد نبى الإسلام " (5)
(1) الكياسة الاجتماعية : غسطون كريستا ( نقلاً عن كتاب محمد عند علماء الغرب ص 114 )
(2) حياء محمد : السير وليم موير ، ص 31 . (3) الأبطال وعبادة البطولة ، لتوماس كارليل ترجمة محمد السباعى .
(4) تاريخ العرب ، لساديو لوى ، ص 37 .
- يقول المستشرق الألمانى تيودر نولدكه ( 1836 – 1920 ) : " نزل القرآن على محمد نبى المسلمين بل نبى العالم . جاء بدين إلى العالم عظيم ، وبشريعة كلها آداب وتعاليم ، وحرى بنا أن ننصف محمداً فى الحديث عنه لأننا لم نقرأ عنه إلا كل صفات الكمال فكان جديراً بالاحترام " (1)
- يقول الكاتب الروسى ليون تولستوى : " إن محمداً نبى الإسلام الذى آمن به الآن أكثر من مئتى مليون نفس ، قد قام بعمل جليل ، فإنه هدى الوثنيين الذين قضوا حياتهم بالحروب الأهلية وسفك الدماء ، وتقديم الضحايا البشرية إلى معرفة الإله الواحد ، وأنار أبصارهم بنور الإيمان ، وأعلن أن جميع الناس متساوون أمام الله سبحانه ، والحق الذى لا مراء فيه أن محمداً قام بعمل عظيم وانقلاب كبير فى العالم " (2)
- يقول المستشرق الانجليزى السيروليم موير : " وباختصار – فإنه مهما ندرس حياة النبى محمد () نجدها على الدوام عبارة عن كتلة فضائل مجسمة مع نقاء سريرة وخلق عظيم ، وستبقى تلك الفضائل عديمة النظير على الإطلاق فى جميع الأزمات : فى الماضى ، وفى الحاضر ، والمستقبل " (3)
 عصمة الرسول () :
- يقول المستشرق الألمانى كارل هينرش بيكر ( 1876 – 1937 ) : " لقد أخطأ من قال إن نبى العرب دجال أو ساحر لأنه لم يفهم مبدأه السامى : إن محمداً جدير بالتقدير ، ومبدؤه حرى بالإتباع ، وليس لنا أن نحكم قبل أن نعلم ، وإن محمداً خير رجل جاء إلى العالم بدين الهدى والكمال ، كما أننا لا نرى أن الديانة الإسلامية بعيدة عن الديانة المسيحية .. " (4)
- أما المستشرق الروسى جان ميكائيليس ( 1717 – 1791 ) يقول فى كتابه " العرب فى آسيا " : " لم يكن محمداً نبى العرب المشعوذ ولا الساحر ، كما اتهمه السفهاء فى عهده ، وإنما كان رجلاً ذا حنكة وإدارة وبطولة وقيادة وأخلاق وعقيدة ، فلقد دعا لدينه بكل صفات الكمال ، وأتى للعرب بما رفع شأنهم ، ولم نعرف عن دينه إلا ما يتلاءم مع العصور مهما تطورت " (5)
- أما المستشرق الألمانى دى تريس فردروك ( 1821 – 1903 ) قال : " إنا لو أنصفنا الإسلام لاتبعنا ما عنده من تعاليم وأحكام ، لأن الكثير منها ليس فى غيره ، وقد زاده محمد نمواً وعظمه بحسن عنايته وعظيم إرادته ، ويظهر من محمد أن دعوته لهذا الدين لم تكن إلا عن سبب سماوى . إنا نقول هذا لو أنصفناه فيما دعا إليه ونادى به ، إن من اتهم محمداً بالكذب فليتهم نفسه بالوهن والبلادة وعدم الوقوف على ما صدع به من حقائق " (6)

(1) تاريخ القرآن ، ليتورد نولدكة ص 83 .
(2) ليون تولستوى : الإنسان والحياة ( نقلاً عن كتاب محمد عند العلماء الغرب ص 123 ) .
(3) وليم موير : حياة محمد ( نقلاً عن محمد () فى الدراسات الاستشراقية المنصفة لمحمد الشيبانى ص 156 )
(4) كارل هينرش بيكر : الشرقيون ( نقلاً عن المصدر السابق ) .
(5) جان ميكائيليس : العرب فى آسيا .
(6) دى تريس فردروك : مقولات أرسطاطاليس ص 56 .
- ويقول الباحث الانجليزى الكولونيل بودلى فى كتابه " حياة محمد " : " إن أعظم الكبائر فى نظر الإسلام الشرك بالله ، وإن محمداً لم يدع لنفسه صفة إلهية ، وكثيراً ما صرح بأنه بشر يوحى إليه ، وأن السبب فى سرعة انتشار الإسلام عن غيره من الأديان هو عدم إدعاء النبى محمد صفة إلهية ، وعدم دعوته إلى عبادة شخصية ، وكذلك تسليم القرآن بصحة الديانات المنزلة من قبل " (1)
 - صدق العقيدة :
- يقول المستشرق الفرنسى أتيين دينيه ( 1861 – 1929 ) : " والحق أنا نرى من بين جميع الأنبياء الذين أسسوا ديانات أن محمداً هو الوحيد الذى استطاع أن يستغنى عن مدد الخوارق والمعجزات المادية ، معتمداً فقط على بداهة رسالته ووضوحها ، وعلى بلاغة القرآن الكريم الإلهية ، وإن فى استغناء محمد عن مدد الخوارق والمعجزات لأكبر معجزة على الإطلاق . " (2)
- يقول الشاعر الفرنسى دى لامارتين ( 1790 – 1869 ) فى كتابه السفر إلى الشرق : " إن حياة محمد وقوة تأمله وتفكيره وجهاده ووثبته على خرافات أمته ، وجاهلية شعبه ، وشهامته وجرأته وبأسه فى لقاء مالقيه من عبدة الأوثان ، وثباته وتقبله سخرية الساخرين ، وحميته فى نشر رسالته وحروبه التى كان جيشه فيها أقل نفراً وعدداً من عدوه ، ووثوقه بالنجاح وإيمانه بالظفر ، وتطلعه إلى إعلاء الكلمة وتأسيس العقيدة ، ونجواه التى كانت لا تنقطع مع الله ، كل هذا أعظم دليل على أنه لم يكن يضمر خداعاً ، أو يعيش على باطل ، بل كان وراءها عقيدة صادقة ويقين مضيء فى قلبه ، وهذا اليقين الذى ملأ روحه هو الذى وهبه القوة ، على أن يرد الحياة فكرة عظيمة وحجة قائمة ومبدأ مزدوج ، وهو وحدانية الله سبحانه " (3)
- ويقول هـ . أ . ر . جب : " إذ لو كان القرآن من تأليف محمد لكان من الممكن أن ينافسه ويضارعه رجال آخرين . وليأتوا بعشر آيات من مثله مفتريات . وإذ لم يستطيعوا ( ومن الواضح أنهم لم يستطيعوا ) فليقبلوا القرآن كمعجزة وبرهان ظاهر " (4)
ويقول أتيين دينيه : " لم يدر بخلد محمد يوماً ما أنه سيحمل هذا العبء الهائل ، ولئن كان بعض الرهبان قد تنبئوا بشيء منه ، فإنه لم يعر تنبؤا تهم أى اهتمام ، بل لقد نسيها . وأن اضطرابه ، وخوفه حينما فوجئ بالوحى من أن يكون فريسة لتخيلات شيطانية ليؤكد لنا صحة ما نقول " (5)
فهذه استئناسات كثيرة لأقوال المنصفين من غير المسلمين لتكون حجة عليهم وعلى كل من لم يتبع رسالة محمد () ويشكك فى صدقها وربوبيتها ، وصدق رسولنا الكريم إذ يقول : ( والذى نفسى بيده لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودى أو نصرانى ثم يموت ولا يؤمن بالذى أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) (6)

(1) الكولونيل بودلى : حياة محمد ( نقلاً عن مجلة الأزهر ) .
(2) أتيين دينيه : محمد رسول الله ص 49 – ترجمة عبد الحليم محمود ، ومحمود عبد الحليم .
(3) دى لامارتين : السفر إلى الشرق ص 84 .
(4) هـ . أ . ر . جب : المحمدية ص 32 ، طبعة لندن ( نقلاً عن كتاب محمد () المثال الأسمى ، لأحمد ديدات ص 74 ) .
(5) أتيين دينيه : محمد رسول الله ص 110 . (6) سبق تخريجه فى الفصل الأول ص






الخاتمـة
وتشتمل على :
1- نتائج البحث : -

2- الفهرست .











الخاتمة
نتائج البحث :
يطيب لى فى النهاية المطاف بدلائل نبوة محمد () وإبراز بعض جوانبها ، والرد على شبهات المشككين حول نبوته ورسالته () وإبراز بعض أقوال المنصفين من غير المسلمين حول مكانة الرسول () وأثره . أن أوضح أهم ما توصلت إليه من نتائج وأذكرها فى نقاط :

1- أن آيات الأنبياء هى أدلة صدقهم ، وبراهين من الله تعالى تتضمن إعلام الله تعالى وإخباره سبحانه . فلا يتصور أن تكون آيات الرسل إلا دالة على صدقهم .
وأن دلائل نبوة رسول الله () لها آثارها المستلزمة لها ، بدون إخبار النبى () بأنه نبى بل متى اختصت به وهى من خصائصه كانت آية بعد موته ، أو على يد أحد من الشاهدين له بالنبوة ، وكلها من دلائل النبوة .
2- أن الرسول () لم يكن بدعاً من الرسل ، وإنما كانت دعوته () حلقة من حلقات الأنبياء فى الدعوة إلى الله تعالى .
3- أن دليل نبوته () يكمن فى صدق رسالته وصدق ما بلغ عن ربه وما جاء به من قرآن وسنة وتتمثل أيضاً فى عظمة محمد () النابعة من :
أ- صفاته النفسية وأخلاقه الشخصية مما دعا أصحاب العقول الراجحة من كل أمة وملة إلى تصديقه والإيمان به () . فقد كان عند معاصريه ذو عزم صادق ونموذجاً لكل كمال بشرى وحياة صالحة .
ب- قدرته ومثابرته وتحمله فى سبيل نجاح دعوته وتوصيلها وتطبيق منهجه الإصلاحى فى الأرض .
ج – من أعظم دلائل نبوته " القرآن الكريم " ذلك المنهج الصالح والمصلح لكل أركان المعمورة ؛ لأن رسالته () رسالة عالمية شمولية لكل الناس كافة ، ونوره عالمياً ، ونطاق مشاركته الوجدانية يستغرق البشرية كلها .
4- إن طائفة الباحثين – غير المسلمين – الذين اتخذوا السمت العلمى والموضوعى والمنهجى وسموا أنفسهم " بالمستشرقين " ، قاموا برصد كل نشاط إسلامى وذلك لفتنة المسلمين عن دينهم وتشتيت جهودهم وأفكارهم ومعتقداتهم وذلك بإثارة الشبهات والدعاوى للشوشرة على أذهان المسلمين والطعن فى شخصية رسول الله () .
ومن الأشياء التى أثاروها – حقداً من عند أنفسهم – أن غزوات الرسول () وفتوحاته ما هى إلا لنزع خيرات البلاد ، وانتشار الإسلام بالسيف !! . وقد بينت هذه الشبهات وكان الرد عليها بالأدلة القرآنية ، واستعراض السيرة النبوية المطهرة ، وكذلك استخدام الأدلة العقلية ثم الاستئناس بما كتبه المنصفين منهم حتى نقيم الحجة عليهم .
وقد تم توضيح النقاط الآتية :
أ- أن الرسول () جعل من ساحة المعركة ساحة للتحضر الإنسانى الراقى ، حيث لا يجوز القتال إلا لتمكين الحريات فى الأفكار والعقائد والعبادات حتى ولو كانت لغير الله فـ – لا إكراه فى الدين – ورفع الظلم عن المظلومين والمستضعفين فى الأرض ومنع فتنتهم فى دينهم .
ب- أن الأصل فى الجهاد فى الإسلام أن يكون فى سبيل الله وليس لمطمعاً أو مغنماً . والواقع يؤيد أن المسلمين لم ينتصروا من كثرة عدد ولا عتاد وإنما لأنهم يقررون مبادئ سامية وفى سبيل غاية عالية ألا وهى " فى سبيل الله " .
جـ - أن المسلمين تحملوا فى بداية الدعوة ما وقع عليهم من أذى واعتداء ، ولم يترك المشركين سبيلاً للإيذاء إلا سلكوه . ولكن الرسول () غذى أرواحهم بالقرآن ، وربى نفوسهم على الصبر ، وعلى تحمل الأذى مع أنهم قوم قد رضعوا حب الحروب والبأس ولم يتحملوا ما لاقوه عن ضعف وإنما لأن الإسلام ما كان لينتشر بالمواجهة والقتال والصدام .
د – أن الرسول () استخدم " سيف العقل " بالحجة والبرهان والبلاغ فى نشر الدعوة ، ولم يلجأ إلى السيف إلا للأسباب التى ذكرناها سابقاً .
هـ - أن الرسول () وضع آداب وأخلاقيات لساحة التحضر الإنسانى – ساحة القتال – منها : عدم قتل النساء ، والأطفال ، والشيوخ ، والأعمى ، والزمنى ، والراهب ، والفلاح ، والصانع ، والأسرى ، وعدم قطع الأشجار المثمرة ، وعدم نقض العهود مع العدو ، وعدم هدم المنازل وقتل الدواب وحرق الزرع ، وعدم انتهاك حرمات الله تعالى .
ثم كانت شبهاتهم حول أن الرسول () هو مؤلف الوحى وكان الرد عليهم يتمثل فى :
أ – أن ما جاء به رسول الله من عقائد وتشريعات لم تكن موجودة وما عرفت فى الشرائع السابقة ، فكيف ، يأتى له خياله بأشياء لم يعهدها البشر ؟!!
ب- أن القرآن الكريم اشتمل على غيوب وأسرار وقع بعضها فى عهده () وبعضها بعد وفاته ، وبعضها لم يظهر إلا مع ظهور تقدم العلوم والمعارف الحديثة .
جـ - أن رسول الله () لم يكن يتلو الكتاب من قبل ولم تخطه يمينه ولم يطلع على كتب السابقين ، ولا أحوال الأمم السالفة . فكيف يستطيع أن يؤلف القرآن بخياله ؟!!
د- أن القرآن اشتمل على آيات عتاب للنبى () ، فكيف يسمح محمد () أن يعاتب نفسه ويقرأ عتابه على الناس فالعتاب يثقل الوطأة على النفس الحساسة والشعور المرهف !!
هـ - أن القرآن عندما تحدث عن النساء المصطفيات ، تكلم عن سيدة من بنى إسرائيل وهى السيدة مريم عليها السلام ، وإن كان القرآن من وحى وخيال رسول الله () لاختار خديجة أو عائشة أو إحدى بناته أو أمه ليفضلها على نساء العالمين !!!
و – أن النبى () لم يسجل عليه استشرافه للنبوة من قبل وما كان يرجوها مثل أناس آخرين ذكرهم التاريخ بأن كان يستشرفون النبوة أمثال أمية بن أبى الصلت وغيره .
ز- أن الله تعالى قد بين فى كتابه الكريم أن الوحى ليس نابعاً من خيال الرسول () فى آيات كثيرة وإنما  إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ  .
5- هذا لم يمنع أن هناك طائفة أخرى من المستشرقين أخلصت للعلم فأقبلت على الإسلام تدرسه وتستنتج فى أمانة ودقة ثم خرجت بآراء منصفة حول الرسول () ومكانته وأثره ذكرنا بعضاً منها .

وهذا وقد بذلت فى هذا البحث جهداً أحتسبه عند الله تعالى ، فما كان من توفيق وإصابة فمن الله تعالى وتوفيقه ، وما كان من خطأ فمنى ومن الشيطان وأسأل الله العافية .

 يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيّنُ لَكُمْ كَثِيراً مّمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ قَدْ جَآءَكُمْ مّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مّبِينٌ  يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مّنِ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ 
صدق الله العظيم
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

غير معرف يقول...

((((((((((((((((((محمد صلى الله عليه وسلم))))))))))))))))))))))
المثال الأسمى
أحمد ديدات
ترجمة وتعليق: محمد مختار

مقدمة المترجم

الحمد لله رب العالمين الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين . والصلاة والسلام على هذا النبي محمد وعلى آله وأزواجه وأتباعه ومن والاه إلى يوم الدين .
أما بعد .
فإن هذا الكتاب " محمد ( صلى الله عليه وسلم ) المثال الأسمى " يعرض كما هو ظاهر من عنوانه لجوانب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته وآثاره على العالمين . وقد قسمته إلى قسمين :
الأول : بقلم الداعية الإسلامي المجاهد أحمد ديدات . وسميته " محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وما يسطرون " .
والثاني : كتاب من تأليف ك. س. رامكرشنة راو أستاذ الفلسفة بجامعة ميسور فـي الهند . وقد ترجمته عن الطبعة الإنجليزية الصادرة عن المركز العالمي للدعوة الإسلامية بدربان في جمهورية جنوب إفريقية الذي يرأسه الداعية الإسلامي المجاهد أحمد ديدات .
وعنوان الكتاب بالإنجليزية كما يلي :
( Mohammed the Prophet of Islam ) .
وترجمته : " محمد نبي الإسلام " .
وحين أقدم هذا الكتاب لقراء العربية لا أهدف أساسا إلى تقديم وجهة نظر الشرق في محمد صلى الله عليه وسلم ، في مقابل مؤلفات أخرى كثيرة تناولت وجهة نظر الغرب فيه ، باعتباره رجلا أثر في العالم تأثيرا بارزا وباقيا ، فمحمد صلى الله عليه وسلم بحياته وآثاره فوق شهادة جميع المفكرين والفلاسفة والمؤرخين الذين عرضوا له بالترجمة ، وإنما قصدت أن أقدم مُؤَلَّفَاً يظهر عالمية محمد صلى الله عليه وسلم ، ويبرهن على أن بعثته ورسالته كانت وما تزال رحمة تشمل العالم شرقه وغربه – بكل تناقضاته وصراعاته وتطلعاته وآماله ..
كما أنه يقدم وجهة نظر الأستاذ ك. س. رامكرشنة راو وهو رجل هندوسي شرقي مثقف معاصر ذو مكانة علمية وأدبية معتبرة ، يمثل مجتمعا شرقيا يحمل تقاليدا وقيما وتراثا فكريا وثقافيا وحضاريا مختلفا عن تلك التي يحملها المجتمع الغربي .
إن قيمة هذا الكتاب ترجع لعرض مؤلفه للرسول والرسالة والمسلمين عرضا علميا وتاريخيا حاول فيه أن يكون محايدا .. فيبين فضائل نبي الإسلام وفضل الإسلام على العالم . ويرد على بعض الشبهات والافتراءات التي أثارها حوله أعداؤه من المستشرقين وغيرهم من الحاقدين ..
وأقرر ابتداءً عدم اتفاقي مع الأستاذ رامكرشنة راو في بعض آرائه الشخصية وغيرها من الأفكار التي أوردها في كتابه نقلا عن غيره مما استلزم تعقب هذه الأفكار وتصحيحها بقدر علمي واستطاعتي وذلك بواسطة التعليق بالهامش . ولكن هذا لا يقلل من أهمية الكتاب وقيمته فهو بصفة عامة محاولة جادة نحو فهم علمي وتاريخي محايد للرسول والرسالة والمسلمين .
والكتاب على صغره يعرض لكثير من الجوانب الهامة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والرسالة بأسلوب سهل يجمع بين وضوح الفكرة ودقة العبارة ..
إنه بمثابة رحلة في أعماق التاريخ ومحاولة للكشف عن جوانب شخصية الرسول العظيمة واستخلاص العبرة مـن حياة محمد النبي صلى الله عليه وسلم والمثال الأسمى للعالمين .
وقد اختار الداعية المجاهد الأستاذ أحمد ديدات هذا البحث الجيد وقام بطبعه ونشره باللغة الإنجليزية ليصدر عن المركز العالمي لنشر الإسلام بجنوب إفريقية والذي يشرف عليه ديدات .
وفي نهاية الكتاب قدمنا آخر محاضرة ألقاها الأستاذ أحمد ديدات في مكة المكرمة تحت عنوان " الكتاب المقدس يؤكد نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم " .
والله من وراء القصد ، وهو الهادي إلى سواء السبيل .

محمد صلى الله عليه وسلم
وما يسطرون

المحمديون ؟
إن الغربي خبير في اختراع الأسماء . وعندما اخترع المصابيح الكهربائية المتوهجة الضياء أطلق عليها " مصابيح مازدا " . و " مازدا " هو " إله النور " عند " الزرادشتيين " ( ) . وفي جنوب إفريقية يحقق السكان ذوو الأصل الأوربي نجاحا فائقا من بيع سمن صناعي نباتي إسمه " راما " ( ) . و " راما " هو " الإله البشري " عند عدد كبير من السكان هنا ( ) . إن الرجل الأبيض يصف نفسه بأنه مسيحي لأنه يعبد المسيح . وهو يسمي من يعبد " بوذا " " بالبوذي " . وبنفس المنطق فإنه يسمي المسلم " محمدي " لافتراضه أنه " أي المسلم " يعبد محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) . ولكن حقيقة الأمر أنه لا يوجد أي امرؤ من بين الألف مليون مسلم في العالم يفعل ذلك . ودعنا نفترض أنه ثمة مجنون يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم والذي يمكن أن يسمى محمديا بسبب تعصبه الأعمى . والآن إذا ذهب هذا " المحمدي " المفترض بكل تحمس دفعه للارتحال لكي يبشر بمحمديته " عبادة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) " بين السكان البدائيين في جنوب أستراليا ويجادل هذا الشعب المتخلف المسكين ويطالبه بقبول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كإله لهم ، فحينئذ يمكنك أن تتخيل جيدا هذا الإنسان الفطري وهو يسأل صاحبنا المضلل : " هل كان محمد " أتناتو " ( ) ؟
سيجيب كل أحد حتى صاحبنا المجنون : " لا ! " .
وماذا عن أبطال وبطلات العالم الذين يعبدهم اليوم ملايين من الرجال والنساء المتحضرين في زمننا هذا ؟ فلتقدم إلى هذا الرجل البدائي جميع من رشحتهم للألوهية واحدا تلو الآخر – ولماذا لا تحاول تقديم " آلهتك البشريين " سواء الأصلي منهم أو المتوهم ، سواء الذكور منهم أو الإناث – وسوف يرشقك في كل مرة بواسطة قذيفته القاتلة ، بواسطة " الأتناتو " ! ( أي مفهومه السامي عن الإله ) . أليس ذلك الإنسان البدائي أسمى في مفهومه عن الإله ، عن الملايين من البشر في أوروبا وأمريكا وآسيا وإفريقية ؟ ( ) .
الكراهية المتعهَّدَة :
لا يمكن أن نلوم المسيحيين على نزعتهم التشككية . فقد بُرمجوا كذلك منذ قرون . لقد وُجّهوا لأن يظنوا بهذا الرجل : محمد صلى الله عليه وسلم ودينه : الإسلام ظن السوء .
وما أنسب ما قاله " توماس كارلايل " عن إخوته المسيحيين منذ أكثر من مائة وخمسين سنة مضت :
" إن الأكاذيب التي أثارتها الحماسة الصادرة عن حسن نية حول هذا الرجل ( أي محمد صلى الله عليه وسلم ) لا تشين إلا أنفسنا " .
ونحن المسلمين مسئولون إلى حد ما عن هذا الجهل المذهل للمليار ومائتي مليون مسيحي في العالم . إننا لم نفعل أي شيء هام لكي نزيل نسيج العنكبوت ( المضروب علينا ) ( ) .
مصدر رسالته ( صلى الله عليه وسلم ) :
كانت هذه هي القصة ( ) . ولكن كيف علم بها محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؟
لقد كان أميا فلم يعرف القراءة ولا الكتابة . إن الله القدير جعله يجيب عن هذا السؤال في الآية المذكورة آنفا بأن يقول إن ذلك كله كان " بواسطة الوحي الإلهي " ( ) .
سيعترض الذي يكثر المجادلة قائلا : " لا ! هذا إختلاق محمد نفسه . لقد نقل وحيه عن اليهود والنصارى ، لقد انتحله . لقد زوَّره " .
وعلى الرغم من تمام علمنا وإيماننا الكامل بأن القرآن الكريم هو كلام الله الحقيقي ، فإننا مع ذلك سنفترض جدلا للحظة صدق أعداء محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فيما زعموا من أنه ألف القرآن الكريم بنفسه والآن يمكننا أن نتوقع بعض الاستجابة من غير المؤمن .
الآن إسأل المجادل : " هل تشك في أن محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) كان عربيا ؟ " لن يتردد في التسليم بهذا الأمر إلا المعاند الأحمق . وفي هذه الحالة لا جدوى من مواصلة المناقشة . عندئذ إقطع الحديث وأغلق الكتاب !
إنما نواصل المناقشة مع رجل ذو عقل رشيد . إسأله : هل تشك في أن هذا النبي العربي إنما كان يخاطب في أول الأمر عربا أيضا ؟ إنه لم يكن يخاطب مسلمي الهند ولا مسلمي الصين ولا مسلمي نيجيريا بل كان يخاطب قومه من العرب .
وسواء وافقوه أو لم يوافقوه ، فقد أخبرهم في أسمى الأساليب وبكلمات كادت تحترق في قلوب وأفئدة مستمعيه : أن مريم أم عيسى ( عليهما السلام ) اليهودية ( ) أصطفيت على نساء العالمين .
فلم تكن التي اصطفيت أمه ( أي أم محمد صلى الله عليه وسلم ) أو زوجته ولا ابنته ولا أي امرأة عربية أخرى ، بل كانت امرأة يهودية !
فهل يمكن لأحد أن يعلل ويفسر هذا الأمر ؟ فبالنسبة لكل أحد تأتي أمه وزوجته وابنته قبل نساء العالمين في المنزلة .
فما الذي يدعو نبي الإسلام أن يكرم امرأة من المعارضين أو المخالفين ؟! وبخاصة من اليهود ؟! وهي تنتمي إلى جنس طالما ازدرى قومه ( العرب ) لثلاثة آلاف سنة ، تماما كما يزدرون اليوم إخوتهم العرب .
سارة وهاجر :
يستمد اليهود عنصريتهم الحاقدة من " كتابهم المقدس " ( ) ، حيث يقال لهم أن أباهم إبراهيم كان له زوجتان هما : سارة وهاجر . ( ) وهم يقولون أنهم أبناء إبراهيم من زوجته " الشرعية " سارة . أما إخوتهم العرب فهم من سلالة " الجارية " هاجر ، ولذلك فالعرب هم نسل أدنى منزلة وأقل شأنا في نظرهم .
فهل يتفضل أي أحد ويشرح لنا لماذا يختار محمد ( صلى الله عليه وسلم ) – " إذا كان هو مؤلف القرآن " – هذه المرأة اليهودية لمثل هذا المقام الرفيع مخالفا بذلك كل قياس ؟
الإجابة بسيطة وهي : أنه لم يكن لديه خيار : لم يكن لديه الحق في التعبير عن هواه الخاص . " إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى " . ( النجم : 4 )
سورة مريم :
هناك سورة في القرآن الكريم تسمى سورة مريم وقد سميت بهذا الإسم تكريما لمريم أم عيسى ( عليهما السلام ) . ولم تحفل مريم ( عليها السلام ) بمثل هذا التكريم ( حتى ) في الكتاب المقدس . ومن بين ( 66 ) ستة وستين كتابا للبروتستانت و ( 73 ) ثلاثة وسبعين كتابا للرومان الكاثوليك لا يوجد كتاب واحد يسمى باسم مريم أو ابنها ( عليهما السلام ) . وإنك لتجد كتبا تسمى باسم متى ومرقس ولوقا ويوحنا وبولس بالإضافة لضعف هذا العدد من الكتب ذات الأسماء الغامضة ، ولكن ليس هناك كتابا واحدا من بينها ينسب إلى عيسى أو مريم ( عليهما السلام ) !
ولو كان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) هو مؤلف القرآن الكريم ، ما كان ليعجز عن أن يضمن فيه بجانب اسم مريم أم عيسى ( عليهما السلام ) ، اسم أمه " آمنة " أو زوجته العزيزة " خديجة " أو ابنته الحبيبة " فاطمة " " رضي الله عنهن أجمعين " .
ولكن كلا ! وحاشاه أن يفعل ! إن هذا لا يمكن أبدا أن يكون . فالقرآن الكريم ليس من صنع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ( ) .
دفاع عن عيسى ( عليه السلام ) :
إن القرآن الكريم الذي أنزله الله على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ليجعل هذا الرسول يبرئ عيسى ( عليه السلام ) من تهم وافتراءات أعداءه الكاذبة . ( ) .
" وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً " . ( مريم : 32 )
محمد بشارة المسيح :
" وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ "
( الصف : 6 )
إنه مما يحسب لعيسى عليه السلام ممارسته لما كان يعظ به ويدعو إليه . فهو لم يدع أبدا أمميا ( ) واحدا طوال حياته إلى دين الله . واحتاط لأن تكون حفنة مختاريه ( حوارييه الإثني عشر ) منتمية إلى بني جلدته .
كما أنه لم يأت بدين مبتدع وما جاء إلا مؤكدا للتعاليم التي بين يديه . وقد قال :
" لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل . فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل . فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى أصغر في ملكوت السموات . وأما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيما في ملكوت السموات " . ( متى 5 : 17 – 19 ) .
وقارن قوله تبارك وتعالى : " مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ " بما جاء في هذه الفقرات الثلاثة من الإصحاح الخامس من إنجيل متى المذكورة أعلاه ، وسوف تلاحظ أن الأسلوب القرآني لا يسرف في استخدام الكلمات . إنه يبلغ بإيجاز رسالة الله بوضوح ودقة .
البشارة أو النبأ السار :
إنني لا أستحي ولا داعي للحياء لنقلي تعليق عبد الله يوسف علي ، على كلمة " أحمد " في ترجمته الإنجليزية ، نقلا حرفيا . ولكن قبل أن أفعل ذلك دعني أعبر على نحو ملائم عن احترامي وإعجابي " بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف " بالمدينة المنورة الذي يقوم بطباعة الملايين من النسخ المترجمة لمعاني القرآن الكريم في عديد من اللغات المختلفة .
إن السبب الذي دعاهم إلى استخدام ترجمة عبد الله يوسف علي كأساس لطبعتهم تلخصه هذه الكلمات :
" جازف عدد من الأفراد في الماضي بترجمة القرآن ولكن أعمالهم كانت بصفة عامة محاولات شخصية متأثرة لدرجة كبيرة بالأهواء والأغراض والأحكام المسبقة .
ولقد أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز المرسوم الملكي ( رقم 19888 بتاريخ 16 / 8 / 1400 هـ ) حينما كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء ، من أجل إصدار ترجمة معتمدة خالية من الأهواء والاتجاهات الشخصية ..
وبناء عليه فقد اختيرت ترجمة المرحوم الأستاذ عبد الله يوسف علي لخصائصها الممتازة المتمثلة في أسلوبها الرفيع واختيار الكلمات القريبة لمعاني النص الأصلي والتعليقات العلمية والتفسيرات المصاحبة " .
( رئاسة البحوث الإسلامية والإفتاء والدعوة والإرشاد ) .
إن التعليق المعطى أدناه هو أحد تعليقات ثلاثة في شرح النبوءة التي وردت على لسان عيسى ( عليه السلام ) فيما يتعلق بمجيء محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذلك من بين أكثر من ستة آلاف تعليق توضيحي متسم بعمق الفكر فـي ترجمة عبد الله يوسف علي .
من هو " المعزى " ؟
" أحمد " أو " محمد " المثنى عليه أو الممدوح أو المحمود ( the Praised One ) هو تقريبا ترجمة للكلمة اليونانية " بيريكليتوس " ( Periclytos ) ؛ وفي إنجيل يوحنا الموجود حاليا ( يوحنا 14 : 16 : 15 : 26 و 16 : 7 ) تأتي كلمة " كومفورتر " ( Comforter ) في النسخة الإنجليزية ( والتي تترجم في التراجم العربية بـ " المعزى " ) عوضا عن الكلمة اليونانيـة " باراكليتوس " ( Paracletos ) التي تعني " المحامي " أو " المؤيد " أو " الشفيع " ( Advocate ) " الذي يُدعى لمساعدة أو معاونة ( إنسان ) آخر ، الصديق أو الولي الودود الحنون " . وهذه الترجمة مفضلة عن ترجمتها بـ " المعزى " . ويؤكد علماؤنا ( الحاصلين على درجة الدكتوراة في الأدب والفلسفة ) ( ) أن كلمة " باراكليتوس " ( Paracletos ) تفسير خاص محرف أو قراءة محرفة لكلمة " بيريكليتوس " ( Periclytos ) . ومعناها المستوجب للحمد وأنه كان هناك في القول الأصلي لعيسى نبؤة خاصة بنبينا الكريم " أحمد " بالإسم . وحتى لو قرأناها " باراكليت " ( بارقليط أو فارقليط " ( Paraclete ) ، فإنها تشير إلى النبي الكريم ( المبعوث ) " رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " ( الأنبياء : 107 ) وهو " بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ " ( التوبة : 128 ) . وانظر أيضا تعليقنا رقم 416 على الآية 81 مـن سورة آل عمران ( )
محمد ( صلى الله عليه وسلم )
هو " الباراكليت " :
إنه من الواضح لكل الباحثين عن الحق بإخلاص أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو " الباركليت " ( ) الموعود ( The Promised Paraclete ) أو المعزى ( Comforter ) ، المسمى أيضا على سبيل التخيير بالمساعد أو المعين ( Helper ) والمحامي أو المؤيد أو الشفيع ( Advocate ) والناصح ( الأمين ) أو المشير ( Counsellor ) .. إلخ المذكور في نبؤات عيسى ( عليه السلام ) في إنجيل يوحنا .
وهناك الملايين من الرجال والنساء النصارى الذين يتشوقون ويتوقون إلى هذه الرسالة البسيطة المباشرة الصريحة المستقيمة ( ) . " فلما جاءهم بالبينات ( ) قالوا هذا سحر مبين " :
هكذا تنتهي الآية السادسة من سورة الصف .
" إن نبي الإسلام سبق وتنبأ به الأنبياء من قبل بأساليب كثيرة . وعندما جاء أراهم العديد من الآيات البينات ، وما كانت حياته كلها من أولها إلى آخرها إلا معجزة كبرى .
فلقد قاتل وانتصر عكس كل التوقعات . وعلم الناس أسمى درجات الحكمة بدون أن ينال من البشر أدنى قسط من التعليم .
ولقد ألان القلوب القاسية وقوى القلوب الرقيقة المحتاجة إلى المساعدة والتأييد ( ) .
إن الرجال ذوو البصيرة والفطنة أدركوا في أقواله وأفعاله قدرة الله وتوفيقه " .
ومع هذا فقد وصفها الشكاكون بالشعوذة والتحايل والسحر !
يقول توماس كارلايل في ( ص 88 ) من كتابه " الأبطال وعبادة الأبطال " :
" محمد مزورا ومحتالا أو مشعوذا ؟؟ كلا ! ثم كلا ! إن هذا القلب الكبير المفعم بالعاطفة الجياشة الذي يغلي كمرجل أو مَوقِد هائل مـن الأفكار ، لم يكن قلب محتال أو مشعوذ " .
وهـم يصفون تحقيـق ( هـذا النبي ) وتصديقه لنبؤة مـن قبله مـن المرسلين بالسحر والشعوذة والفتنة ، هـذا الذي صار أكثر الحقائق ثباتا فـي تاريخ البشرية : أعني الإسلام ! ( ) .

محمد المثال الأسمى
رؤية فيلسوف هندوسي معاصر لنبي الإسلام

ك. س. رامكرشنة راو
أستاذ الفلسفة بجامعة ميسور في الهند


الفصل الأول
محمد نبي الإسلام
البدايات ( ) :
ولد محمد وفقا لما قرره المؤرخون المسلمون في صحراء الجزيرة العربية يوم العشرين من شهر إبريل في عام خمسمائة وواحد وسبعين بعد المسيح . واسمه يعني " المثنى عليه أو الممدوح أو المحمود حمدا كثيرا " . ( ) وهو بالنسبة لي أعظم عقل مفكر أنجبته الجزيرة العربية على الإطلاق .
إنه أعظم بكثير من جميع الشعراء والملوك الذين عاشوا قبله أو جاءوا بعده في هذه الصحراء المعزولة ذات الرمال الحمراء .
وحينما ظهر محمد لم تكن الجزيرة العربية شيئا مذكورا . ومن هذه الصحراء التي لم تكن شيئا مذكورا إستطاع محمد بروحه العظيمة أن ينشئ منها عالما جديدا وحياة جديدة وثقافة جديدة وحضارة جديدة ومملكة جديدة إمتدت من مراكش إلى شبه القارة الهندية ، وأن يؤثر في فكر وحياة ثلاث قارات هي آسيا وإفريقية وأوروبا .
الحاجة إلى التفاهم :
عندما فكرت في الكتابة عن النبي محمد كنت مترددا بعض الشيء لأنني سأكتب عن دين لا أعتنقه . ( ) وإنه لأمر بالغ الحساسية أن يفعل المرء ذلك لأنه يوجد الكثير من الناس الذين يعتنقون ديانات متنوعة وينتمون إلى مذاهب فكرية وطوائف مختلفة حتى داخل الدين الواحد . وعلى الرغم من أن البعض يزعم أحيانا أن الديانة مسألة شخصية تماما فإنه لا يمكن إغفال أن الدين يميل إلى الإحاطة بالكون بأسره ما نرى منه وما لا نرى أيضا . وهو بطريقة ما يتخلل مـن حين إلى آخر قلوبنا وأنفسنا وعقولنا فـي مناطـق الوعي ومـا دون الوعي ( subconscious ) واللاوعي ( unconscious ) منها ، أو أي من تلك المناطق الي تشتمل عليها أو يفترض أنها تشتمل عليها . وتأخذ المسألة أهمية بالغة عندما نقتنع اقتناعا راسخا أن ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا رهن هذا الخيط الحريري اللين الدقيق المسمى بالدين . أما إذا كنا شديدي الحساسية فإن مركز الثقل يكون في الغالب دائما في حالة توتر قصوى . وبالنظر إلى المسألة من هذه الزاوية يتضح لنا أنه كلما قل الكلام عن ديانة الآخرين كلما كان ذلك أفضل . ولندع أدياننا واعتقاداتنا مخفية ومغمورة في أعماق ثنايا قلوبنا الداخلية محصنة بأختام من شفاهنا لا تنكسر .
جماعية الإنسان :
ولكن يوجد جانب آخر لهذه المسألة . فالإنسان يعيش في المجتمع وترتبط حياتنا شئنا أم أبينا وبطريقة مباشرة وغير مباشرة – بحياة الكثيرين . فنحن جميعا نأكل من ثمرات تزرع في نفس الأرض ونشرب الماء من نفس النبع ونسنتنشق هواء نفس الجو . ومع تمسكنا الشديد بآرائنا الشخصية فإنه سيكون من المفيد – لا لغرض آخر سوى تشجيع الانضباط المناسب في البيئة المحيطة بنا – لو أننا عرفنا أيضا بدرجة أو بأخرى كيف يفكر جارنا وما هي المنابع الأصلية لتصرفاته .
ومن زاوية الرؤية هذه تصبح محاولة المرء للتعرف على جميع أديان العالم شيئا مرغوبا فيه ، وذلك بالروح الصحيحة ، من أجل تشجيع التفاهم المتبادل والتقبل الأفضل لجيراننا على المدى القريب والبعيد .
كما أن أفكارنا ليست متناثرة ومبعثرة كما تبدو كذلك في الظاهر . فلقد تبلورت تلك الأفكار حول بضع أنوية في شكل أديان العالم الكبرى والعقائد الحية التي ترشد وتدفع حياة الملايين من سكان أرضنا هذه . وإذا كنا نفكر في أن نصبح في يوم من الأيام مواطنين للعالم الذي بين أيدينا ، فمن واجبنا أن نحاول ولو محاولة صغيرة التعرف على أديان العالم الكبرى ونظم الفلسفة التي تحكم البشرية .
النبي شخصية تاريخية ( ) :
وعلى الرغم من هذه الملاحظات التمهيدية فإن الأرض التي يجري عليها الصراع بين العقل والعاطفة في مجال الدين زلقة جدا لدرجة أن المرء ليُذكَّر باستمرار بالحمقى الذين يندفعون حيث تهاب الملائكة الاقتراب . والأمر أيضا معقد جدا لسبب آخر . فموضوع كتابي هو شرائع ديانة تاريخية ونبيها ، وهو أيضا شخصية تاريخية لدرجة أن ناقدا عدوانيا مثل السير " وليم موير " يقول متحدثا عن القرآن الكريم : " لا يوجد في العالم على الأرجح كتابا آخر بقي إثني عشر قرنا ( ) بنص بمثل هذا النقاء " . ويمكنني أن أضيف أن النبي محمد شخصية تاريخية ( ) أيضا . فكل حادثة في حياته دونت بدقة بالغة وحتى أدق التفاصيل حفظت سليمة للمتأخرين . إن حياته وأعماله لم يكتنفهما الغموض ولم تكن محاطة بالأسرار . ولا يحتاج المرء إلى البحث المجهد عن المعلومات الدقيقة ولا الإنطلاق في رحلات مرهقة لكي يفصل القشرة عن حبة الحق ( ) .
إساءة عرض وتقديم الإسلام في الماضي :
إن عملي هذا مستنير لأن الأيام التي كان يساء فيها إلى حد بعيد عرض الإسلام وتقديمه بواسطة نقاده ( ) لأسباب سياسية وغير سياسية هي في إدبار وإلى زوال .
يقول الأستاذ بيفان ( Prof. Bevan ) في كتاب " كمبردج لتاريخ العصور الوسطى " : " إن التقارير التي وصف فيها محمداً والإسلام المنشورة في أوروبا قبل بداية القرن التاسع عشر يجب اعتبارها الآن مجـرد فضول أدبي أو استثناءات أدبيـة ( Literary curiosities ) " .
إن المشكلة التي أواجهها مـن أجل كتابة هـذه الفقرة أصبحت أكثر سهولة مـن ذي قبل لأننا كنقاد وبوجه عام لم نعـد نقتات الآن على مثل هـذا النوع مـن التاريخ . ولسنا فـي حاجة إلـى كثير مـن الوقت نمضيه في الإشارة إلى إساءاتنا فـي عرض الإسلام وتقديمه .
فمثلا النظرية التـي تقول بانتشار الإسلام بالسيف لم تعـد تردد الآن بكثرة في أي دائرة تستحق الذكر . فمبدأ " لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ " ( ) هو مبدأ معروف ومشهور جدا في الإسلام .
يقول المؤرخ العالمي الشهير " جيبون " : ( )
" إن شريعة خبيثة قد ألصقت بالمحمديين ( ) وهي واجب استئصال جميع الأديان بالسيف " ( ) .
ويقول المؤرخ البارز أن هذه التهمة الجاهلة والمتطرفة يدحضها القرآن كما يدحضها تاريخ الفتوحات الإسلامية . وما اشتهر الفاتحون به من تسامح تجاه العبادة المسيحية معروف ومشروع .
إن أعظم نجاح في حياة محمد جاء نتيجة للقوة الأخلاقية فقط وبلا ضربة سيف واحدة .

الفصل الثاني
المصطفى
" والكاظمين الغيظ " ( ) :
كان العرب يتقاتلون لأربعين سنة بسبب حادث بسيط كاقتحام جمل يملكه ضيف إحدى القبائل داخل مراعي القبيلة الأخرى ، وتقاتل كلا الجانبين حتى أن سبعين ألف نفس قد حصدت مما هدد بفناء القبيلتين . لمثل هؤلاء العرب الشرسين جاء نبي الإسلام ليعلمهم ضبط النفس والانضباط إلى حد إقامة الصلاة في ساحة القتال .
الحرب دفاعا عن النفس ( ) :
بعد أن أخفقت تماما الجهود المتكررة الرامية إلى المصالحة وطرأت ظروف اضطرته إلى ساحة القتال اضطرارا دفاعا عن النفس ، بدل نبي الإسلام فن ( استراتيجية ) القتال بالكامل . إن إجمالي الخسائر في الأنفس في جميع الحروب التي وقعت خلال حياته حين دانت له الجزيرة العربية كلها لا يتعدى بضع مئات . لقد علَّم أهماج ( ) العرب الصلاة وأن يصلوا لله القدير جماعة لا فرادى ، حتى وسط غبار العواصف والقتال . وكلما حان وقت الصلاة وهو يحين خمس مرات في كل يوم يجب ألا تترك أو تؤجل صلاة الجماعة . فينبغي أن تصلي طائفة فتركع وتسجد بين يدي ربها بينما تشتبك الطائفة الأخرى مع العدو . فإذا قضيت الصلاة فينبغي أن تغير كلتا الطائفتين موقعهما ( ) .
التمدن والإنسانية في ساحة القتال :
إن ساحة القتال نفسها صارت مجالا للتحضر الإنساني . وصدرت توجيهات صارمة بعدم الفساد أو الإتلاف وعدم الغش وعدم نقض المواثيق وعدم انتهاك الحرمات وعدم التمثيل بالقتلى وعدم قتل الولدان ولا النساء ولا الشيوخ وعدم قطع النخل أو حرقه وعدم قطع شجرة مثمرة وعدم التعرض للرهبان والأشخاص المشغولين بالعبادة .
إن معاملة محمد الشخصية لألد أعدائه هي المثال الأسمى لأتباعه . فقد كان في أوج قوته عند فتح مكة . إن القرية التي عذبته هو وأتباعه وأخرجته هو وقومه إلى المغترب واضطهدته وقاطعته بقسوة حتى حينما لجأ إلى مكان يبعد عنها أكثر من مائتي ميل ، هذه القرية كانت خاضعة له تماما في ذلك الحين . وقد كان يحق له حسب قوانين الحرب أن يثأر منها للأعمال الوحشية التي أنزلتها به وبقومه . ولكن أي معاملة تلك التي قابلهم بها ؟ لقد فاض قلب محمد بفطرة الحب والرحمة حين صرح قائلا :
" لا تثريب عليكم اليوم . إذهبوا فأنتم الطلقاء " . ( )
العفو عن ألد الأعداء :
لقد كان أحد الأهداف الرئيسية التي أجاز بسببها الحرب دفاعا عن النفس هو توحيد البشر . وحينما تحقق هذا الهدف عفى عن ألد أعدائه حتى أولئك الذين قتلوا عمه الحبيب حمزة وانتهكوا حرمة جسده ومثلوا به فشقوه ولاكوا جزء من كبده .
النظرية تمتزج بالتطبيق :
إن مبدأ الأخوة العالمية ( ) وعقيدة وتعاليم المساواة بين البشر التي أعلنها ونادى بها تمثل مساهمة عظيمة جدا من محمد للارتقاء الاجتماعي للإنسانية . إن جميع الأديان الكبرى دعت أيضا إلى نفس العقيدة والتعاليم ولكن نبي الإسلام وضع هذه النظرية في التطبيق الواقعي . وسوف يُعترف بقيمة هذه العقيدة والتعاليم ( ) بعد فترة ، ربما حين يستيقظ الضمير العالمي فتختفي التحيزات والتحاملات والأحكام العنصرية المسبقة ويخرج مفهوم أقوى لأخوة البشر إلى الوجود .
الفلاح والملك متساويان أمام الله :
تقول الشاعرة الهندية " ساروجيني نايدو " عن هذا المظهر من مظاهر الإسلام :
" لقد كان الإسلام أول دين يبشر بالديمقراطية ويمارسها . فيجتمع المصلون سويا في المساجد حين يرفع الآذان لتتجسد ديمقراطية الإسلام خمس مرات في اليوم عندما يركع ويسجد الفلاح والملك جنبا إلى جنب معلنين أن " الله أكبر " . وتمضي شاعرة الهند العظيمة قائلة : " وقد أدهشتني مرة أخرى هذه الوحدة الإسلامية التي لا انفصام لها ، التي تجعل المرء أخا بالفطرة . فأنت حين تقابل مصريا وجزائريا وهنديا وتركيا في لندن فلا فرق إلا أن مصر هي بلدة أحدهم والهند بلدة الآخر " .
الإسلام حضَّر أسبانيا وهو اليوم الحل للمشاكل الاجتماعية :
يقول " المهاتما غاندي " ( ) بأسلوبه الذي لا يحاكى :
" لقد قال أحد الأوربيين في جنوب إفريقية أنهم يخشون مجيء الإسلام . الإسلام الذي حضَّر ومدَّن أسبانيا . الإسلام الذي حمل مشعل النور إلى مراكش وبشر العالم ببشارة ( ) الأخوة ( Gospel of Brother hood ) . إن الأوروبيين في جنوب إفريقية يخشون مجيء الإسلام لأنه يقرر ويؤكد مساواة الملونين بالأجناس البيضاء . فليخشونه بجد . وإذا كانت الأخوة خطيئة وإذا كانت المساواة بالأجناس الملونة هـو ما يخشونه ، فخشيتهم إذن فـي محلها " .
الحج شهادة حية :
يرى العالم كل عام في موسم الحج المشهد الرائع لهذا الاستعراض العالمي للإسلام وهو يسوي جميع الفروقات في الجنس واللون والمكانة . ولا يجتمع الأوربيون والأفارقة والفرس والهنود والصينيون سويا في مكة كأفراد أسرة ربانية واحدة فحسب ، ولكنهم يرتدون زيا موحدا أيضا ( إزار ) فيرتدي كل رجل منهم قطعتين ساذجتين ( ) من القماش الأبيض غير المخيط إحداهما حول سوءته والأخرى فوق كتفيه ( رداء ) وهو حاسر الرأس في غير خيلاء ولا تكلف مرددا : " لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك " . ( )
وبذلك لا يبقى ما يفرق بين الرفيع والوضيع . ويحمل كل حاج معه إلى بلده انطباعا بالمدلول العالمي للإسلام .
إن كلمات الأستاذ هوجرونجي توضح هذه المسألة حيث يقول : " إن عصبة الأمم التي أسسها نبي الإسلام تضع مبدأ الوحدة الإسلامية والأخوة الإنسانية على أسس عالمية بحيث تعطي للأمم الأخرى مثالا يحتذى " . ويمضي قائلا : " الحقيقة هي أنه لا توجد أمة في العالم يمكن أن تضاهي ما فعله الإسلام حيال تحقيق فكرة عصبة الأمم " .
الإسلام منارة لعالم ضل السبيل :
إن نبي الإسلام قد جاء بحكم الديمقراطية في أحسن أشكالها . ( )
إن الخليفة عمر والخليفة علي زوج ابنة النبي والخلفاء المنصور والعباس بن الخليفة المأمون وخلفاء وملوك آخرين كثيرين كان عليهم أن يمثلوا أمام القضاة كرجال عاديين في المحاكم الإسلامية . ونحن نعلم كيف يُعامَل السود بواسطة الأجناس البيضاء المتحضرة حتى يومنا هذا .
ولنأخذ كمثال منزلة بلال العبد الحبشي في أيام نبي الإسلام زهاء أربعة عشر قرنا خلت . إن العمل كمؤذن لصلاة المسلمين كان يعتبر عملا يدعو للاحترام في أيام الإسلام المبكرة . وقد أعطي هذا العمل لهذا العبد الحبشي . وأمره النبي بعد فتح مكة أن ينادي للصلاة فوقف هذا العبد الحبشي ذو البشرة السوداء والشفتين الغليظتين على سطح الكعبة المشرفة أكثر الأماكن عراقة وقداسة في العالم الإسلامي . وهنالك صرخ أحد العرب المستكبرين بصوت عال متألما : " الويل لهذا العبد الحبشي الأسود . إنه يقف فوق سطح الكعبة المشرفة لينادي للصلاة " .
وقد ألقى نبي الإسلام خطبة كانت كأنها الرد على هذه الثورة التي تفوح منها رائحة الكبرياء والهوى اللذين عزم نبي الإسلام على استئصالهما ، قال فيها ما معناه :
" الحمد لله الذي أذهب عنا نخوة ( ) الجاهلية وتفاخرها بالأنساب . أيها الناس اعلموا أن الناس فريقين : الأبرار المتقين الفائزين عند الله . والفجار القاسية قلوبهم السفلة الذين تزدريهم عين الله . وإلا فإن الناس كلهم لآدم وخلق الله آدم من تراب " .
وقد صدق القرآن هذا فيما بعد وأكده بهذه الكلمات :
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ " ( الحجرات : 13 )
التحول فوق العادي :
إن نبي الإسلام أحدث تحولا هو من العظم بحيث أن أكرم العرب وأخلصهم نسبا عرضوا بناتهم للزواج من هذا العبد الحبشي . وكلما رأى خليفة الإسلام الثاني المعروف في التاريخ بأمير المؤمنين عمر العظيم ، هذا العبد الحبشي وقف له احتراما ورحب به معلنا : " ها هو قد جاء سيدنا ها هو قد جاء مولانا " .
فيا له من تحول هائل هذا الذي أحدثه القرآن والنبي محمد في العرب أكثر الناس تفاخرا بالأنساب على الأرض في ذلك الحين . وهذا هو السبب الذي دعا جوته ( ) ( Goethe ) أعظم الشعراء الألمان يعلن وهو يتكلم عن القرآن الكريم أن : " هذا الكتاب سيستمر في ممارسة تأثير قوي جدا عبر جميع العصور " .
وهو السبب أيضا الذي دعا جورج برنارد شو ( ) ( George Bernard Show ) يقول :
" لو قدر لأي دين أن يسود إنجلترا ، لا بل أوروبا في غضون المائة عام المقلبة ، فالإسلام هو هذا الدين " .
الإسلام حرر المرأة :
لقد كانت نفس روح الإسلام الديمقراطية هذه هي التي حررت المرأة من قهر الرجال . يقول السير " تشارلز إدوارد أرشيبالد هاملتون " .
" إن الإسلام يُعَلّمُ البراءة الأصلية ( ) للإنسان . ويعلم أن الرجل والمرأة جاءا من نفس واحدة ( ) وأنهما يملكان نفس الروح وأنهما مُنحَا قدرات متساوية من المواهب العقلية أو الفكرية والروحية أو الدينية والأخلاقية " ( )
إقرار حق الملكية للنساء :
كان للعرب عادة شديدة التأصل هي أن من يرث هو فقط من يطعن بالرمح ويصنع السيف . ولكن جاء الإسلام ليدافع عن الجنس الضعيف وأعطى المرأة حق المشاركة في وراثة الوالدين . ( ) وأعطى الإسلام المرأة من قرون مضت حق ملكية المال . بينما طبقت إنجلترا ، التي يفترض أنها مهد الديمقراطية هذا المبدأ الإسلامي بعد إثني عشر قرنا وفي عام 1881 بعد المسيـح فقط . وصدر مرسوم سمـي " مرسـوم النساء المتزوجـات " ( The Married Women's Act ) .
ولكن قبل ذلك بقرون كان نبي الإسلام قد أعلن أن " النساء شقائق الرجال وحقوق النساء مقدسة " " لا تبخسوا النساء حقا مما فرض لهن " " إستوصوا بالنساء خيرا " ( الأحاديث بالمعنى ) .


الفصل الثالث
الأمين
الوسطية القيّمة :
لا يعنى الإسلام مباشرة بالأنظمة السياسية والاقتصادية ولكنه يعنى بها بطريقة غير مباشرة .
وبقدر ما تؤثر الشئون السياسية والاقتصادية على سلوك الإنسان يرسي الإسلام بعض المبادئ الهامة جدا للحياة الاقتصادية .
ووفقا للأستاذ ماسينيون ( Prof. Massignon ) فالإسلام يحافظ على التوازن بين الأضداد المبالغ فيها ويضع دائما نصب عينيه بناء الشخصية التي هي أساس الحضارة . وقد ضمن ذلك بشرائعه في الميراث وبنظام الصدقة المنظمة غير الإختيارية المعروفة بالزكاة وبتحريم جميع الممارسات المضادة للاجتماع ( antisocial ) في مجال الاقتصاد مثل الاحتكار والربا والحصول على فوائد وأرباح محددة أو معينة سلفا والتحكم في الأسواق ( بالامتناع عن البيع لرفع الأسعار ) والاختزان وخلق ندرة مصطنعة لأي سلعة من أجل دفع السعر إلى الارتفاع . والميسر ( المقامرة ) حرام أيضا . وأسمى أعمال البر في الإسلام هي التبرع للمدارس ودور العبادة والمستشفيات وحفر آبار المياه وبناء ملاجئ للأيتام . ويقال أن ملاجئ الأيتام نشأت لأول مرة وفقا لتعاليم نبي الإسلام . ( ) والعالم مدين بملاجئ أيتامه لهذا النبي الذي كان نفسه يتيما .
يقول توماس كرلايل عن محمد : " إن الصوت الفطري للإنسانية والتقوى والإنصاف الساكن في قلب هذا الابن البري للطبيعة ، يتكلم " .
الاختبار :
قال أحد المؤرخين ذات مرة : يجب أن يحكم بعظمة الرجل من خلال ثلاثة اختبارات :
(1) هل كان عند معاصريه ذو عزم صادق ؟
(2) هل كان من العظمة بحيث يرتفع فوق مستوى من هم في سنه ؟
(3) هل ترك شيئا كتراث دائم للعالم كافة ؟ ( )
يمكن لهذه القائمة أن تمتد إلى مدى أبعد ولكن كل هذه الاختبارات الثلاثة للعظمة تتحقق بوضوح ولأعلى درجة في حالة النبي محمد .
وقد ذكرنا من قبل بعض الأمثلة فيما يتعلق بالاختبارين الأخيرين .
دعنا نتناول أول هذه الاختبارات وهو :
هل كان نبي الإسلام عند معاصريه ذو عزم صادق ؟
الشخصية المعصومة :
تظهر السجلات التاريخية أن جميع معاصري محمد الأصدقاء والأعداء اعترفوا بالشمائل النقية والاستقامة الخالصة والفضائل الكريمة والإخلاص المطلق والأمانة المطلقة لرسول الإسلام في جميع نواحي الحياة وفي كل مجال للنشاط الإنساني . حتى أن اليهود وأولئك الذين لم يؤمنوا برسالته قبلوه حكما في نزاعاتهم الشخصية ( ) بسبب ما عرفوه عنه من تحريه عدم التحيز .
وحتى أولئك الذين لم يؤمنوا برسالته اضطروا لأن يقولوا : " يا محمد إننا لا نكذبك ولكننا نكفر بالذي أعطاك كتابا وأوحى إليك بالرسالة " . ( )
وقد ظنوا أن به جنة . وحاولوا علاجه بالعنف . ولكن أحسنهم طريقة رأوا نورا جديدا أشرق عليه وأسرعوا في طلب هذا التنوير .
إن الميزة البارزة في سيرة نبي الإسلام أن عشيرته الأقربين كابن عمه الحبيب وأصحابه الحميمين الذين عرفوه معرفة وثيقة جدا تشربوا بالكامل بصدق رسالته واقتنعوا بأصالة الوحي الإلهي الذي جاء به .
يقول سيد أمير علي في كتابه " روح الإسلام " :
" لو أن هؤلاء الرجال والنساء والشرفاء والعقلاء ، ومن المؤكد أنهم لم يكونوا أقل تعليما وثقافة من صيادي السمك بالجليل ( ) ، شعروا بأدنى إشارة إلى رغبة المعلم ( ) الدنيوية وخداعه أو نقص إيمانه ، لكان رجاء محمد في التجديد الأخلاقي والإصلاح الاجتماعي قد انهار إلى أنقاض في لحظة " .
إننا نجد على العكس إخلاص أتباعه له يتمثل في اعترافهم به بإرادتهم كقائد لحياتهم . وقد تحملوا من أجله الاضطهاد والخطر بشجاعة وآمنوا به ووثقوا فيه وأطاعوه ووقروه حتى في خلال تعرضهم لأشد العذاب والكرب العقلي بسبب فرض العزلة عليهم حتى الموت .
هل يكون هذا هو حالهم لو أنهم لاحظوا على قائدهم أدنى اعوجاج ؟
الحب السرمدي للنبي الكريم :
لتقرأ سيرة المهتدين الأوائل إلى الإسلام وسينفطر كل قلب لمنظر المعاملة الوحشية للرجال والنساء الأبرياء . فقد مزقوا بقسوة سمية تلك المرأة البريئة كل ممزق بالطعن النافذ بالحراب . أما ياسر ( زوجها ) فقد جعلوه عبرة وشدوا ساقيه إلى ناقتين وسيقت الدابتين في اتجاهين معاكسين .
أما خباب بن الأرت فجعلوه يرقد على سرير من الجمرات المحترقة وجثم الطغاة عديمو الرحمة بأرجلهم بوحشية فوق صدره حتى لا يتحرك مما جعل الشحم تحت جلده ينصهر .
وخباب بن عَديّ الذي قتلوه بطريقة وحشية ومثلوا بجسده وانتهكوا حرمته ومزقوه إربا إربا .
وحينما كان يُسأل في وسط هذا التعذيب إن كان يرجو لو أن محمدا كان مكانه وهو آمن في بيته بين أهله كان يصرخ معلنا أنه مستعد عن طيب خاطر أن يفتدي محمدا بنفسه وأهله وأبنائه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه من وخزة الشوكة حتى لا يشاكها .
ويمكننا أن نروي روايات لا حصر لها عن أحداث من هذا القبيل تنفطر لها القلوب .
ولكن ما الذي تظهره كل هذه الأحداث ؟
ما السبب في أن أبناء وبنات الإسلام هؤلاء لم يُسَلّموا لنبيهم طاعة وتسليما فحسب ، وإنما جعلوا أجسامهم وقلوبهم وأنفسهم فداه ؟
ألم يكن إيمان أتباع محمد المباشرين واقتناعهم الشديد أرفع شهادة على صدقه واستغراقه التام في المهمة التي كلف بها ؟
أتابعه من أحسن الناس عقلا ومنزلة :
ولم يكن أصحابه من السفلة أو من ذوي العقليات المتدنية . بل الذين التفوا حوله في وقت مبكر نسبيا هم أفضل وأشرف من في مكة . كانوا وجوه القوم وصفوتهم . رجال لهم مراكزهم ومكانتهم وثراءهم وثقافتهم من الأصحاب والأقارب الذي عرفوا أدق التفاصيل في حياته .
إن جميع الخلفاء الأربعة الأوائل بشخصياتهم الشامخة كانوا ممن اهتدى في هذه الفترة المبكرة .
تقول دائرة المعارف البريطانية : " إن محمدا هو الأكثر نجاحا وتوفيقا من كل الأنبياء والشخصيات الدينية " .
ولكن هذا النجاح لم يكن نتيجة مصادفة مجردة . لم يكن ثمرة أسقطتها الرياح . لقد كان اعترافا بحقيقة أن معاصريه وجدوه ذو عزم صادق . وكان نتيجة لشخصيته التي تدعو إلى الإعجاب وتدفع بشدة إلى الانتباه .


الفصل الرابع
الصادق
المثال الكامل لحياة البشر :
إنه من الصعب جدا أن نصل إلى الحقيقة الكاملة لشخصية محمد . إنني لم أستطع الحصول إلا على لمحة سريعة منها . يا لها من تعاقب مثير لمشاهد رائعة !
فهناك محمد النبي ومحمد القائد ومحمد الملك ومحمد المقاتل ومحمد التاجر ومحمد الواعظ أو البشير ومحمد الحكيم ومحمد رجل الدولة ومحمد الخطيب ومحمد المصلح والمجدد ومحمد ملاذ اليتامى ومحمد حامي العبيد ( الرقيق ) والمدافع عنهم ( ) ومحمد محرر النساء ( ) ومحمد القاضي والحكم ومحمد القديس .
ولقد كان محمد بطلا في كل هذه المهام الجليلة وفي جميع مجالات النشاط الإنساني على حد سواء .
إن حال اليتيم هو منتهى الضعف وانعدام الحيلة .
وقـد بدأ محمد حياته يتيما . والملك هـو ذروة السلطة المادية . وقـد انتهت إليه حياته . ( )
وقد تقلب حاله من صبي يتيم إلى لاجئ مضطهد ثم إلى سيد ( ) – بالمفهوم الديني والدنيوي أيضا – لأمة بأكملها ، مقررا لمصيرها بكل ما فيه من تجارب وإغراءات ومخاطر وبكـل ما فيه من تقلبات وتغيرات ومن ضياء وظلام ومن ارتقاء وإنحدار ومن فظاعة وعظمة .
لقد قاوم محن الدنيا وخرج منها سالما ليكون مثالا يحتذى في كل مرحلة من مراحل الحياة . ولم تقتصر إنجازاته على جانب واحد من جوانب الحياة ولكنها شملت أيضا جميع أوضاع البشرية الاجتماعية .
محمد الأعظم :
لو أن العظمة تكمن في تنقية وتطهير أمة مشربة بالهمجية والتخلف ومنغمسة في ظلام أخلاقي مطلق ، فإن الشخص المتميز بالفاعلية والمليء بالقوة والنشاط الذي استطاع أن يحول ويهذب وينهض بأمة بأكملها غارقة في الحضيض – كما كان حال العرب – ويجعلهم حملة مشاعل الحضارة والمدنية والتعليم ، له كل الحق في هذه العظمة .
ولو أن العظمة تكمن في توحيد العناصر المتنافرة والمتضاربة والمتشاكسة والمختلفة في المجتمع برابطة الأخوة والإحسان ، فإن لنبي الصحراء كل الحق لهذا الإمتياز .
ولو أن العظمة تكمن في إصلاح هؤلاء الغارقين في أوهام ومعتقدات خرافية منحطة ومخزية وممارسات خبيثة مهلكة متعددة الأنواع ، فإن نبي الإسلام قد بدد الأوهام والمعتقدات الخرافية والمخاوف المنافية للعقل والمنطق من قلوب الملايين .
ولو أن العظمة تكمن في نشر الأخلاق السامية ، فإن الأعداء والأصحاب شهدوا لمحمد بأنه الصادق الأمين .
ولو أن الفاتح المنتصر رجل عظيم ، فها هو إنسان قد بلغ مرتبة مساوية للأكاسرة والقياصرة بعد أن كان مخلوقا بسيطا يتيما لا حول له ولا قوة . وأسس إمبراطورية عظيمة ظلت كذلك على مدى هذه القرون الأربعة عشرة .
ولو أن الحب الشديد الذي يناله القائد هو المقياس للعظمة ، فإن مجرد ذكر اسم هذا النبي له تأثير الرقية الفاتنة – حتى في يومنا هذا – على ملايين الأنفس المنتشرة في جميع أنحاء العالم .
النبي الأمي :
لم يدرس محمد الفلسفة أو الحكمة في مدارس أثينا أو روما أو فارس أو الهند أو الصين . ومع ذلك فقد استطاع أن يكشف للبشرية أسمى وأعلى الحقائق الخالدة القيمة . وبالرغم من كونه أميا فقد كان يستطيع الكلام بفصاحة وحماسة تدفع الرجال إلى دموع الفرحة . ومع أنه ولد يتيما وبلا أموال دنيوية فقد كان محبوبا من الجميع .
كما أنه لم يدرس في أية أكاديمية عسكرية ومع ذلك فقد كان يستطيع تنظيم قواته في مواجهة ظروف مروعة وانتصر بواسطة القوات العسكرية ذات الخلق والدين التي كان ينظم ويرتب صفوفها بنفسه .
إنه نادرا ما نجد الرجال الموهوبين بالقدرة الفائقة على الوعظ والحديث الجاد . وقد اعتبر " ديكارت " ( ) ( Descartes ) الواعظ الماهر ضمن أندر أصناف الرجال في العالم .
وقد عبر " هتلر " ( ) عن رأي مشابه في كتابه " كفاحي " . حيث يقول : " من النادر أن يكون واضع النظريات ( theorist ) قائدا عظيما . أما المحرك الاجتماعي أو السياسي فامتلاكه لتلك الصفات التي ترشحه للقيادة أرجح إلى حد بعيد . فهو دائما قائدا أفضل . فالقيادة تعني القدرة على تحريك جموع البشر . والقدرة على تقديم الأفكار لا علاقة لها بالقدرة على القيادة " .
ولكنه يضيف : " إن اتحاد صفات وضع النظريات والتنظيم والقيادة في شخص واحد هي ظاهرة من النادر جدا حدوثها في هذا العالم . وهنالك تكمن العظمة " .
وقد شاهد العالم هذه الظاهرة النادرة تتجسد في شخص عاش على الأرض هو نبي الإسلام .
يقول " كارلايل " ( ) في كتابه " الأبطال وعبادة الأبطال " :
" لقد كان ( محمدا ) رجلا فقيرا ، شديد الكدح ، غير قادر على الإعالة ، لا يهتم بما يجتهد في طلبه الرعاع أو السوقة . وفيما أرى فإنه لم يكن امرؤ سوء ، ولم يكن طالب شهوة من أي نوع ، وإلا ما وقره هؤلاء الرجال الوحشيين ( ) . الذين قاتلوا وخاضوا الملاحم طوع أمره خلال ثلاث وعشرين سنة ، وهم في ذلك وثيقوا الصلة به دائما ، كل هذا التوقير !
" لقد كانوا رجالا وحشيين يندفعون بين الفينة والفينة بقوة إلى التشاجر وكل ألوان التشاحن العنيف . وما كان يستطيع أي رجل أن يقودهم بدون أن يمتلك القيمة الأخلاقية والشجاعة .
أو إنكم لتعجبون كيف دعوه واعتبروه نبيا ؟
أو لم يقف وسطهم ظاهرا لهم يواجهونه ويخاطبونه بلا حاجب بينه وبينهم ، غير محاط بأي سر من الأسرار الدينية أو غموض . فكان يرى وهو يرقع ثوبه ويصلح نعله ، ويقاتل ويستشير ويصدر الأوامر وهو بينهم . فلا بد أنهم أدركوا أي نوع من الرجال كان .
ولتسمه ولتدعه ما تشاء ! إنه لم يطع إمبرطورا جليلا متوجها مثلما أطيع هذا الرجل في ثوب رقعه بنفسه .
وإنني لأجد أن خوضه ثلاثة وعشرين عاما من التجارب الحرجة الصعبة يستلزم بالضرورة نوعا من البطولة الحقيقية " .
والأعجب من ذلك ما يقوله القس " بوزوورث سميث " ( Bosworth Smith ) :
" لقد كان رئيسا للدولة ولجماعة تدين بنفس العقيدة ، لقد كان يجمع سلطة ومقام قيصر والبابا معا ، ولكنه بابا بدون خيلاء البابا وغروره ، وقيصر بلا فيلق ( ) أو حشوده وبلا جيش عامل ولا حارس شخصي ولا قوة من الشرطة ولا دخل ثابت . لو أن ثمة رجل كان له الحق في أن يدعي أنه يحكم بالحق الإلهي فقد كان هذا الرجل هو محمد . فقد كانت معه جميع السلطات من غير أن يكون معه ما يدعمها أو يحافظ عليها . وقد كانت بساطة حياته الخاصة متطابقة ومنسجمة مع حياته العامة " .
محمد الطاهر النقي :
لقد صارت مساحة تقدر بمليون ميل مربع تحت تصرفه بعد فتح مكة . إن سيد جزيرة العرب كان يصلح نعله ويرتق أو يرفو ملابسه الصوفية الخشنة ويحلب الشياه ويكنس البيت ويوقد النار ويقوم بالأعمال المنزلية الأخرى التي يعهد بها إلى الخدم عادة . وفي الأيام الأخيرة من حياته كانت المدينة حيث كان يقيم قد صارت أكثر أغنى . وكان الذهب والفضة متوفرين في كل مكان . وعلى الرغم من الرخاء الاقتصادي الذي كانت تشهده المدينة في تلك الأيام فإن أسابيعا كثيرة كانت تمضي من غير أن توقد النار في بيت ملك جزيرة العرب ( ) .
وكان طعامه يقتصر على ( الأسودان ) التمر والماء . وكان أهل بيته يبيتون جوعى ليال عديدة متعاقبة لأنه ليس ثمة طعام يأكلونه في تلك الليالي . ولم يكن محمد ينام على فراش وثير وإنما كان فراشه حصيرا مصنوعا من ألياف النخل بعد يوم شاق طويل . وقضى معظم ليله في الصلاة ( ) .
وكثيرا ما كان يندفع إلى البكاء بين يدي خالقه طالبا أن يمنحه القوة للقيام بواجباته .
وكما تذكر لنا الروايات فقد كان صوته يكاد يحبس بسبب بكائه فيبدو كأنه أزير ( ) مرجل ( ) بدأ يغلي على النار .
وكان كل ما يملكه يوم وفاته هو بضع دراهم ، قسم منها قضى به دين له وأعطى الباقي لبعض الفقراء الذين جاءوا إلى بيته يطلبون إحسانا .
والثوب الذي كان يلبسه حينما فاضت روحه إلى بارئها كان به رقعا عديدة .
أما البيت الذي طالما انتشر منه النور إلى العالم فكان معتما لأنه لم يكن في المصباح زيتا .
الثبات على المبدأ حتى الموت :
لقد تغيرت الظروف المحيطة به ولكن نبي الله لم يتغير . وكانت لمحمد نفس الشخصية سواء في حال النصر أو الهزيمة وسواء في حالة القوة أو المحنة وسواء في ساعة اليسر أو العسرة . فرسل الله وأنبياؤه لا يتبدلون كما لا تتبدل طرق الله وسننه ونواميسه .
محمد الأعظم : ( )
يقول المؤرخ الفرنسي لامارتين ( ) في كتابه :
" تاريخ تركيا " . طبعة باريس 1854 . المجلد الثاني ص 276 و277 :
لو أن عظم الغاية
وصغر الوسائل وقلة الموارد
والنتائج المدهشة
هي ثلاثة معايير لعبقرية الإنسان ، فمن يجرؤ على مقارنة أي رجل عظيم في التاريخ الحديث بمحمد ؟
إن أشهر الرجال صنعوا الأسلحة وشرعوا القوانين ووضعوا النظريات وأسسوا الإمبراطوريات فقط . فهم لم يؤسسوا – لو اعتبرنا أنهم أسسوا شيئا يذكر – أكثر من قوى مادية أو سلطات مادية كثيرا ما انهارت وزالت أمام أعينهم .
أما هذا الرجل ، محمد ، فإنه لم يحرك ويؤثر في الجيوش والتشريعات والإمبراطوريات والشعوب والأسر الحاكمة فقط ولكنه حرك وأثر في ملايين الرجال ، بل الأكثر من ذلك إنه أزاح الأنصاب ( ) والمذابح والآلهة الزائفة وأثر في الأديان وغير الأفكار والاعتقادات والأنفس .
واستنادا إلى كتاب كل حرف منه صار يمثل شريعة ، أسس محمد قومية روحية ( أو دينية ) ( spiritual nationality ) امتزجت فيها بتآلف سويا شعوب من كل لسان ومن كل جنس .
إن فكرة وحدانية الله التي أعلنها ونادى بها ودعا وسط السأم الشديد من النظريات اللاهوتية ( ) الخرافية غير القابلة للتصديق ( fabulous theologies ) ، كانت في نفسها معجزة بحيث أنه بمجرد أن صرح بها دمرت جميع الاعتقادات الخرافية القديمة ..
إن صلواته ودعواته المتصلة ، وأحاديثه الغيبية أو مناجاته مع الله ، ووفاته ونجاحه وانتصاره بعد وفاته ، كلها أمور لا تشهد على أنه كان دجالا أو مدعيا للنبوة ولكنها تشهد على إيمان راسخ منحه القوة لكي يحيى ويجدد العقيدة . وهذه العقيدة كانت ذات شقين هما : وحدانية الله وأن الله ليس كمثله شيء . فالشق الأول يثبت لنـا ما لله ( مـن أسماء وصفات ) ( what God is ) والشق الآخر ينفي عنه ما ليس له ( what God is not ) ... ( )
" .. حكيم وخطيب ورسول ومشرع ومقاتل وسيد على الأفكار ومحيي ومجدد للاعتقادات المعقولة والمنطقية ولدين بلا تماثيل ولا صور ، ومؤسس لعشرين امبراطورية أرضية أو دنيوية ( terrestrial ) وامبراطورية واحدة روحية أو دينية ( spiritual ) ، هذا هو محمد .
ووفقا لكل المقاييس التي يمكن أن تقاس بها عظمة البشر يحق لنا أن نسأل : هل هناك أي إنسان أعظم منه ؟ "


الفصل الخامس
تراث خالد للعالم
أكثر من أمين :
هناك قول مأثور بأن الرجل الأمين هـو أفضل خلق الله . وقد كان محمد أكثر من أمين . ( ) لقد كان إنسانا بكل ما في الكلمة من معان . وكانت سعادة نفسه ورضاها في التعاطف والتواد والمحبة الإنسانية .
لقد كان الهدف من بعثته ورسالته وكل الغاية من حياته ومنتهاها هو أن يخدم الإنسان وأن يهذب الإنسان وأن يزكي الإنسان وأن يعلم الإنسان وباختصار أن يجعل من الإنسان إنسانا متمدنا متحضرا .
لقد كان مصدر إلهامه الوحيد والقاعدة الهادية الوحيدة له في أفكاره وأقواله وأفعاله هو المصلحة البشرية . ( )
لقد كان محمد غير متباه وغير متفاخر إلى أبعد الحدود وكان منكرا لذاته إلى أقصى درجة . وما هي الألقاب التي اتخذها لنفسه ؟ إنهما لقبان فقط : عبد الله ورسوله . عبده أولا ثم رسوله . رسول نبي مثل كثير من الأنبياء في كل مكان من هذا العالم بعضهم معروف لنا وكثيرا منهم لا نعرفهم . ( )
وإذا لم يعتقد إنسان ما بأي من هذه الحقائق فإنه لم يعد مسلما . إنها من شروط إيمان جميع المسلمين .
يقول أحد الكتاب الغربيين :
" إذا نظرنا إلى الظروف المحيطة فـي زمنه والاحترام غير المحدود من أتباعه له ، فإن أكثر الأمور إعجازا في شأن محمد هو أنه لم يدع أبدا القوة أو القدرة على عمل المعجزات " .
لقد جرت المعجزات على يديه ولكن ليس لكي ينشر دينه . وكان يعزوها بالكلية إلى الله وطرقه التي هي فوق البحث والتفسير . وكان يقول بصراحة ووضوح إنه بشر مثلهم . ( ) فلم يكن له كنوز في الأرض ولا في السماء . ولم يزعم أنه يعلم أسرار المستقبل . كل ذلك جرى في زمن كانت تعتبر فيه المعجزات حوادث عادية ، تجري بإرادة أقل القديسين قدرا ، وعندما كان الجو كله مشحونا بالإيمان بالقوة الخارقة الطبيعية سواء في جزيرة العرب أو خارجها .
التوجه العلمي تركة محمد :
لقد وجه محمد انتباه أتباعه للنظر في الكون وسننه حتى يفهمونها ويقدرون مجد الله حق قدره .
يقول القرآن :
" وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ( ) ، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ " ( الدخان : 38 – 39 )
إن العالم ليس وهما أو خدعة ولا هو مخلوق بلا هدف . إنه خلق بالحق . إن عدد آيات القرآن الداعية إلى تدبر الكون هي عدة أضعاف تلك الآيات المتعلقة بالصلاة والصوم والحج .. إلخ ، مجتمعة وبدأ المسلمون بتأثيرها يلاحظون الكون ملاحظة دقيقة وتولد عن هذا روح الملاحظة والتجربة العلمية التي لم تكن معروفة لقدماء اليونانيين .
إن ابن البيطار ( ) عالم النبات المسلم كتب مؤلفاته في علم النبات بعد أن جمع النباتات من جميع أنحاء العالم وقد وصفه " ماير " ( Mayer ) في كتابه ( Gesch der Botanika ) بأنه أحد أبرز علماء الصناعة .
وارتحل البيروني ( ) مدة أربعين سنة لجمع العينات الخاصة بعلم المعادن . وقد رصد علماء الفلك المسلمون بعض المشاهدات الدقيقة على امتداد أكثر من اثنتي عشرة سنة ، بينما كتب أرسطو ( ) مؤلفاته في علم الطبيعة بدون إجراء تجربة واحدة . وكتب بإهمال في التاريخ الطبيعي مقررا أن للإنسان أسنانا أكثر من الحيوان بدون أن يكلف نفسه عناء التحقق بالتجربة من هذه الحقيقة التي يمكن إثباتها ببساطة شديدة .
الغرب مدين للعرب في العلوم :
أخبر " جالين " ( ) أعظم خبير في علم التشريح التقليدي بأن الفك السفلي يتكون من عظمتين . وقد ظل هذا التقرير مقبولا بلا اعتراض لقرون حتى تجشم عبد اللطيف مشقة فحص الهيكل العظمي للإنسان .
ويعطي " روبر بريفو " ( Robert Briffault ) في كتابه المعروف " صناعة البشرية " ( The Making of Humanity ) عدة أمثلة أخرى مشابهة ثم يقرر :
" إن دين علمنا للعرب لا يكمن في الاكتشافات المثيرة أو النظريات الثورية . إن العلم مدين لثقافة العرب ( ) بشيء أعظم من ذلك بكثير . إنه مدين لها بوجوده " . ويقول نفس المؤلف : " إن قدماء اليونانيين نظموا وصنفوا ورتبوا منهجيا وعمموا ووضعوا النظريات ولكن الأساليب والطرق المتأنية في البحث وتجميع العلم الإيجابي أو الحقيقي وطرق العلم الدقيقة والملاحظة الدقيقة والممتدة والبحث التجريبي ، كلها أمور بعيدة عن المزاج اليوناني ومخالفة له . إن ما نسميه علما نشأ في أوروبا نتيجة لطرق جديدة للبحث ونتيجة لطريقة التجربة والملاحظة والقياس ونتيجة لتطور الرياضيات بشكل لم يكن معروفا لليونانيين ... إن هذه الروح وتلك الطرق أدخلت إلى العالم الأوروبي للمرة الأولى بواسطة العرب " .

الفصل السادس
محمد رسول الله
الإسلام طريقة كاملة للحياة :
إن نفس الصفة العملية لتعاليم النبي محمد هي التي ولَّدت الروح العملية وجعلت أيضا الأعمال اليومية وما يسمى بالأمور الدنيوية مقدسة .
إن القرآن يقول إن الله خلق الإنسان ليعبده . ( ) ولكن كلمة " العبادة " هنا لها دلالة خاصة . فعبادة الله لا تقتصر على الصلاة وحدها ولكن كل عمل يرضي الله يُعمَل بهدف الفوز وهو في مصلحة البشر يدخل في نطاق هذه الكلمة .
إن الإسلام يقدس الحياة وكل سعي وكفاح في الحياة ، طالما أن هذا الكفاح وذلك السعي عُمِلَ بأمانة وصدق وعدل ونوايا مخلصة .
والإسلام يلغي الفصل أو التمييز القديم بين ما هو ديني وما هو دنيوي . فالقرآن يقول إنك إذا أكلت الأشياء الطيبة وشكرت الله عليها ، فإن هذا يعد عملا من أعمال العبادة . وهناك مقولة لنبي الإسلام بأن اللقمة التي يضعها المرء في فم زوجته هي من أعمال البر التي يثيبه الله عليها . وهناك حديثا نبويا آخر معناه : " إن الذي يقضي شهوته يؤجره الله عليها طالما أتاها من طريق حلال " . فتعجب أحد المستمعين إليه قائلا : " يا نبي الله إنما هو يستجيب لشهواته " . فأجابه النبي بما معناه " أرأيت إن أتاها عن طريق حرام أما كان عليه وزر ؟ فكذلك إن أتاها من طريق حلال كان له فيها أجر " .
التعاليم السامقة :
إن هذا الفهم الجديد للدين على أنه يجب أن يهتم بتحسين هذه الحياة أكثر من انحصار اهتمامه بالأمور فوق الدنيوية أو العلوية ( supermundane ) ، أدى إلى توجه جديد للقيم الأخلاقية . إن التأثير الثابت على العلاقات المشتركة للبشر في أمور الحياة اليومية وسلطته الشديدة على الجماهير وتنظيمه لفهمهم للحقوق والواجبات وصلاحيته وموافقته للإنسان البدائي الجاهل وللفيلسوف الحكيم على حد سواء ، هي معالم مميزة لتعاليم نبي الإسلام .
الإسلام الصحيح والعمل الصالح هما الأساس :
يجب الأخذ في الاعتبار بعناية بالغة أن هذا التأكيد والتركيز على الأعمال الصالحة في الإسلام ليس على حساب صحة الإيمان .
وبينما تعظم إحدى المذاهب الفكرية الكثيرة الإيمان على حساب العمل ( ) وتحض الأخرى على الأعمال المختلفة بما يضر بالإيمان الصحيح ( ) ، نجد الإسلام مبني على صحة الإيمان والأعمال . فالوسيلة في الإسلام تستوي مع الغاية في أهميتها والغاية تماثل الوسيلة في خطورتها . إنهما يعتبران وحدة عضوية . وهما يعيشان ويزدهران معا .
وكلاهما يضمحلان وينتهيان حين نفصلهما عن بعضهما البعض . إننا في الإسلام لا يمكننا أن نفصل الإيمان عن العمل . فالعلم الصحيح يجب أن يترجم إلى عمل صحيح حتى تأتي النتائج الصحيحة المرجوة .
" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً " ( )
وكم وردت مثل هذه الكلمات في القرآن ؟ ليس أقل من خمسين مرة . ترددت مثل هذه الكلمات في القرآن مرارا وتكرارا .
إن التفكر أو التدبر أمر مطلوب في الإسلام ولكن مجرد التفكر أو التدبر ليس هو الهدف .
إن الذين آمنوا ولم يعملوا شيئا لا يمكن أن يكون لهم وجود في الإسلام .
أما الذين آمنوا ثم عملوا السيئات فقد وقعوا في تناقض شديد .
إن الشرع الإلهي هو شرع يستلزم المجاهدة وليس شرعا ذهنيا أو نظريا .
( Divine law is the law of effort and not of ideals )
إنه يهدي الناس إلى طريق الارتقاء السرمدي من العلم إلى العمل ومن العمل إلى الرضى .
الله لم يكن كفوا أحد ( ) :
ولكن ما هو الإيمان الصحيح الذي ينشأ عنه العمل الصالح تلقائيا ويسفر عنهما الرضى الكامل ؟
إن العقيدة الرئيسية والتعليم الرئيسي في الإسلام هي وحدانية الله . إن شهادة أن : لا إله إلا الله ( ) ، هي الأساس الذي يتوقف عليها جميع تعاليم الإسلام وممارساته .
إن الله فرد ( ) ليس كمثله شيء ، ليس فقط فيما يختص بذاته الإلهية ولكن أيضا فيما يختص بصفاته الإلهية .
وفيما يتعلق بصفات الله فإن الإسلام يتخذ مسلكا وسطا قيما ( ) كما هو شأنه في الأمور الأخرى أيضا .
فالإسلام يبطل من جهة الفكرة التي تسلب أو تجرد الذات الإلهية من كل صفة ويرفض من جهة أخرى الفكرة التي تشبهه بالأشياء المادية .
والقرآن يصرح من جهة أنه " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " ( ) ومن جهة أخرى يؤكد أنه سميع بصير عليم . إنه الملك المنزه عن العيب والخطأ والنقص . وملكوته الذي هو مظهر من مظاهر قوته ، يقوم على القسطاس والعدل . وهـو الرحمن الرحيم . وهو على كل شيء حفيظ .
والإسلام لا يقف عند هذا الحد بهذا التقرير الإثباتي ، بل إنه يمضي – وهذه هي أكثر مميزاته الخاصة – فيضيف جانب النفي للمسألة . فلا يوجد أحد غير الله حفيظ على كل شيء . وهو الجبار . وهو يجبر ( ) كل كسر ولا يوجد أحد غير الله يجبر كل كسر . وهو الذي يخلف على خلقه مهما كان مقدار الخسارة .
فلا إله إلا الله المنزه عن الحاجة ، خالق الأجساد وبارئ النَّسَم ( ) ، مالك يوم الدين .
والقرآن يوجز هذا المعنى بقوله :
" قُلِ ادْعُـوا اللَّهَ أَوِ ادْعُـوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى " ( الإسراء : 110 ) .
مكانة البشر بين الخلق :
يقول القرآن عن مكانة الإنسان بالنسبة للكون :
" اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " ( الجاثـية : 12 ، 13 )
أما عن مكانة الإنسان بالنسبة لله فيقول القرآن :
" تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ ( ) وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ " ( ) ( الملك : 1 ، 2 )
فعلى الرغم مما يتمتع به الإنسان إلى حد ما من حرية الإرادة فإن كل امرئ يولد في ظروف خاصة ويظل يعيش في ظل ظروف خاصة خارجة عن سيطرته ، ووفقا للإسلام فإن الله يقول في هذا الصدد ، إنها إرادتي أن أخلق كل إنسان في ظل الظروف التي أرى أنها الأفضل له . والبشر القاصرون المحدودي العقل والعمر لا يستطيعون فهم السنن الكونية أو التدبير الإلهي فهما كاملا . ولكني بكل تأكيد سأبلوكم بالغنى والفقر وبالصحة والمرض وبالرفع والخفض .
وطريقتي في الابتلاء تختلف من إنسان لإنسان ومن ساعة لأخرى . ولكن لا تيأسوا عند الفقر .
ولا تلجأوا إلى الوسائل المحرمة . ( ) فما هذه الحياة إلا مرحلة زائلة لا محالة .
ولا تنسوا الله في الغنى ، فما أعطاك الله إنما هو على سبيل الأمانة أو الوديعة ( ) . وأنت دائما أبدا في اختبار وفي كل لحظة في امتحان .
وفي هذه الحياة الدنيا " ليس لهم أن يعقلوا العلل والأسباب وإنما عليهم أن يعملوا ثم يموتوا " .
فإذا عشت فعش في توافق مع الله وإذا مت فمت على منهج الله أو في سبيل الله .
ولتسمي هذا التصور بالجبرية ( ) ( Fatalism ) . ولكن هذا النوع من الجبرية هو حالة من الجهد الشديد المتزايد الذي يجعلك دائما يقظا حذرا .
ولا تعتبر هذه الحياة الدنيا الزائلة منتهى الوجود البشري . فهناك حياة بعد الموت وهي حياة خالدة . إن الحياة بعد الموت هي مجرد وصلة ربط أو باب يفتح على الحقيقة الغائبة للحياة . ( )
وكل عمل في الحياة الدنيا مهما كان ضئيلا يحدث أثرا باقيا ( ) ، ويتم تسجيله بدقة بطريقة ما . ( )
الدنيا إعداد للآخرة :
إن بعض طرق الله معروفة لك ولكن كثيرا منها يخفى عليك . وسوف ينكشف ويتضح أمامك في الآخرة ما كان مستورا منك ومخفيا داخلك في هذه الحياة الدنيا . وسوف يسعد المحسنون بأنعم الله مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
وسوف يتقدمون وسوف يرتقون فيبلغون الدرجات العلا من الجنة .
وأولئك الذين أضاعوا الفرصة في هذه الحياة الدنيا سوف يخضعون للسنة الحتمية بأن يذوقوا وبال ما كسبوا ويخضعون لفترة تطهير من الذنوب التي عملتها أيديهم .
والحذر كل الحذر فإن الحساب عسير . إنه يمكنك أن تتحمل الألم الجسدي إلى حد ما . ولكن العذاب الروحي هو جهنم ( ) ولن تستطيع تحمله .
ولتجاهدن في هذه الحياة الدنيا نزعات النفس الأمارة بالسوء ( ) التي تغويك وتغريك على ارتكاب الظلم . ولتصلن إلى المرحلة التالية حينما تستيقظ في ضميرك النفس اللوامة ( ) وترغب النفس في بلوغ الامتياز الأخلاقي وتثور ضد التمرد والعصيان . وهذا سيصل بك إلى المرحلة الأخيرة مرحلة النفس المطمئنة ( ) الراضية بالله والتي تجد السعادة والفرح بالله وحده . فلا تزل النفس بعد هذا . فتولى مرحلة الكدح . وينتصر الحق ويزهق الباطل . وتنحل حينئذ جميع العقد . ولن يكون بيتك منقسما على نفسه . وستتوحد وتتحد شخصيتك حول جوهر التسليم الرئيسي لإرادة الله وتسلم تسليما كاملا لغاية الله البصيرة ( divine purpose ) . وستنطلق حينئذ في سلام ، وسيخاطبك الله ( ) عندئذ قائلا :
" يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ، وَادْخُلِي جَنَّتِي ) ( الفجر : 27 – 30 )
مصير الإنسان :
هذه هي الغاية النهائية للإنسان . أن يصبح من ناحية سيدا للكون ، وأن يدرك من ناحية أخرى أن نفسه ستطمئن بالإيمان بربها ليس فقط برضى ربه عنه ولكن برضاه عن ربه أيضا ، وسينتج عن ذلك ؛ الإطمئنان كل الإطمئنان والرضا كل الرضا والسلام كل السلام .
ويصير حب الله في هذه المرحلة بمثابة زاده فينهل من أعماق ينبوع الحياة . فلا الحزن ولا العجز يغلبه ولا النجاح يجعله فرحا فخورا .
وقد كتب توماس كارلايل منبهرا بهذه النظرة الحكيمة عن الحياة في كتابه " الأبطال وعبادة الأبطال " يقول :
" ثم إن الإسلام أيضا يعني أنه ينبغي أن نسلم ونخضع لله ، وأن قوتنا الكاملة وعافيتنا إنما تكمن في الطاعة المذعنة لله . ومهما فعل بنا ، ومهما أنزله بنا أو بعثه علينا من شيء ، وإن كان الموت أو ما هو أسوأ من الموت ، فهو الشيء الطيب والأفضل لنا ، ونحن نسلم أمرنا لله " .
ويمضي توماس كارلايل يقول " إن جوته ( ) يقول :
" إذا كان هذا هو الإسلام ، ألسنا جميعا نحيا بالإسلام ؟ " .
إن توماس كارلايل يجيب بنفسه عن هذا السؤال الذي طرحه جوته بقوله :
" بلى ، نحن جميعا نحيا كذلك ، كل من يحيا منا حياة أخلاقية . وهذه أيضا أسمى حكمة أنزلها الله إلى أرضنا " .
ويمضي توماس كارلايل قائلا :
" إن رسالة هذا الرجل ( محمد صلى الله عليه وسلم ) إنما هي صوت نابع من الفطرة . إن الناس يصغون وينبغي أن يصغوا إلى هذه الفطرة كما لم يصغوا إلى شيء آخر . فكل شيء آخر بالمقارنة لها إنما هو لغو .. " .

شهادة غير المسلمين في محمد
( صلى الله عليه وسلم ) والقرآن ( )
1- يقول " إدوارد جيبون " ( ) وسيمون أوكلي " في كتاب " تاريخ الإمبراطورية العربية الإسلامية " طبعة لندن ( 1870 ) ص 54 :
" لا إله إلا الله محمد رسول الله هي عقيدة الإسلام البسيطة والثابتة . إن التصور الفكري للإله ( في الإسلام ) لم ينحدر أبدا إلى وثن مرئي أو منظور . ولم يتجاوز توقير المسلمين للرسول أبدا حد اعتباره بشرا ، وقيدت أفكاره النابضة بالحياة شعور الصحابة بالامتنان والعرفان تجاهه ، داخل حدود العقل والدين " .
2- يقول " ديوان شند شرمة " في كتابه : " أنبياء الشرق " . طبعة كلكتا ( 1935 ) ص 122 :
" لقد كان محمد روح الرأفة والرحمة وكان الذين حوله يلمسون تأثيره ولم يغب عنهم أبدا " .
3- يقول " جون وليام دريبر " الحاصل على دكتوراة في الطب والحقوق في كتابه " تاريخ التطور الفكري الأوروبي " . طبعة لندن ( 1875 ) المجلد الأول ، ص 229 و 230 :
" ولد في مكة بجزيرة العرب عام 569 بعد المسيح ، بعد أربع سنوات من موت جوستنيان الأول ، ( ) الرجل الذي كان له من دون جميع الرجال ، أعظم تأثير على الجنس البشري .. وهو محمد " .
4- يقول ر. ف. س. بودلي في : " الرسول " لندن ( 1946 ) ص 9 :
" إنني أشك أن أي إنسان لا يتغير لكي يلائم ويوافق التغيرات الكثيرة جدا في ظروفه الخارجية ، كما لم يتغير محمد " .
5- يقول هـ. أ. ر. جب ( ) في كتاب " المحمدية " ( ) طبعة لندن ( 1953 ) ص 33 :
" إنه من المسلم به عالميا بصفة عامة أن إصلاحاته ( أي محمد ) رفعت من قدر المرأة ومنزلتها ووضعها الإجتماعي والشرعي " . ( )
6- ويقول " جون أوستن " في مقال له بعنوان " محمد نبي الله " في مجلة ت. ب. وكاسل الأسبوعية في 12 سبتمبر سنة 1927 بعد المسيح :
" لقد أصبح محمد بالفعل في خلال ما يربو قليلا عن العام ما يمكن أن نسميه بالحاكم الروحي والدنيوي للمدينة ، ويده على الرافعة التي كان مقدر لها أن تهز العالم " .
7- ويقول " ج. كريستي ولسن " في كتاب " التعريف بالإسلام " طبعة نيويورك ( 1950 ) ص 30 :
" يعـد القرآن أكثـر الكتب الدينية فـي العالم إجلالا وأكثرها قوة بعـد الكتاب المقدس " . ( )
8- ويقول " تشارلز فرانسيس بوتر " في كتاب " الأديان التي يحيا بها البشر " . نشر كينجزوود ، سرى ( 1955 ) ص 81 :
" إن القرآن هو الأكثر قراءة من أي كتاب آخر في العالم .
قد يكون الكتاب المقدس المسيحي أكثر الكتب مبيعا في العالم ، ولكن هناك حوالي 250 مليون مسلم ( ) من أتباع النبي محمد يقرأون أو يتلون أجزاء طويلة من القرآن خمس مرات يوميا في كل يوم من أيام حياتهم من يوم استطاعتهم الكلام " .
9- يقول " ج. شِلِيدي " أستاذ اللاهوت في كتاب " السيد المسيح في القرآن " طبعة سورات ( 1913 ) ص 111 :
" إن القرآن هو كتاب المحمديين ( ) المقدس . وهو ينال توقيرا أكثر من أي كتاب مقدس آخر ، أكثر من العهد القديم اليهودي والعهد الجديد المسيحي " .
10- ويقول " هـ. أ. ر. جب " في كتاب " المحمدية " طبعة لندن ( 1953 ) ص 33 :
" إذن لو كان القرآن من تأليف محمد لكان من الممكن أن ينافسه ويضارعه رجال آخرون . وليأتوا بعشر آيات من مثله مفتريات . وإذا لم يستطيعوا ( ومن الواضح أنهم لم يستطيعوا ) فليقبلوا القرآن كمعجزة وبرهان ظاهر " .
11- ويقول " باسنتا كومار بوز " فـي كتاب " المحمدية " طبعة كلكتا ( 1931 ) ص 4 :
" فلم يكن هناك مجال لأي تزييف أو حيلة كاذبة في القرآن وهذا ما يميزه عن جميع الأعمال الدينية ( ) الهامة تقريبا التي ترجع إلى الأزمنة القديمة ..
إنه لأمر بعيد جدا أن يكون هذا الإنسان الأمي قد ألف أفضل كتاب في اللغة العربية " .
12- ويقول " أ. س. تريتون " في كتاب " الإسلام " طبعة لندن ( 1951 ) ص 21 :
" إن صورة الجندي المسلم المتقدم وبإحدى يديه سيفا وبالأخرى مصحفا هي صورة زائفة تماما " .
13- ويقول " دو لاسي أوليرى " في كتاب " الإسلام في مفترق الطريق " طبعة لندن ( 1923 ) ص 8 :
" وبالرغم من ذلك فقد أوضح التاريخ أن الأسطورة القائلة باجتياح المسلمين المتعصبين للعالم وفرضهم الإسلام على الأجناس المقهورة تحت تهديد السلاح ، هي إحدى كبرى الأساطيـر أو الخرافات الخيالية ، التي رددها فـي أي وقت المؤرخون ، سخافة ومنافاة للعقل " .

أولا : مصادر تعليقات المترجم

1- القرآن الكريم .
2- صفوة البيان لمعاني القرآن . الشيخ حسنين محمد مخلوف .
3- مصحف القادسية المفسر " مختصر تفسير الطبري " .
4- الكتاب المقدس – دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ( 1987 م )
5- زاد المعاد في هدي خير العباد . ابن قيم الجوزية .
6- هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى . ابن قيم الجوزية . تقديم وتحقيق وتعليق د. أحمد حجازي السقا . المكتبة القديمة . الطبعة الرابعة ( 1407 هـ ) .
7- حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر – الأستاذ اللواء أحمد عبد الوهاب . مكتبة وهبة . الطبعة الأولى ( 1981 م ) .
8- هل الكتاب المقدس كلام الله ؟ أحمد ديدات ترجمة نورة أحمد النومان .
9- محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بشارة المسيح . أحمد ديدات ترجمة وتعليق محمد مختار .
10- الله في اليهودية والمسيحية والإسلام . أحمد ديدات ترجمة وتعليق محمد مختار . المختار الإسلامي الطبعة الأولى ( 1411 هـ - 1991 م ) .
11- العرب وإسرائيل صراع أم مصالحة ؟ أحمد ديدات .. تقديم د. مصطفى الشكعة . ترجمة وتعليق محمد مختار . مكتبة النور . الطبعة الأولى ( 1411 هـ - 1991 م ) .
12- المسيح في الإسلام . أحمد ديدات . ترجمة وتعليق محمد مختار . المختار الإسلامي – الطبعة الأولى ( 1411 هـ - 1990 م ) .
13- من المعمدانية إلى الإسلام . أحمد ديدات . جهادة جلكريز ، ترجمة وتعليق محمد مختار . المختار الإسلامي . الطبعة الأولى ( 1412 هـ - 1992 م ) .
14- الخمر بين المسيحية والإسلام . أحمد ديدات . المركز العالمي للدعوة الإسلامية بدربان في جمهورية جنوب إفريقية . ترجمة وتعليق محمد مختار . المختار الإسلامي . الطبعة الأولى ( 1412 هـ - 1992 م ) .
15- المعجم الوسيط .
16- المورد ( 1990 م ) .


ثانيا : المراجع الأجنبية

1. 50,000 Errors in the Bible ?
Islamic Propagation Centre International .
Durban, Republic of South Africa, reprint of pages 25 and 26 of Awake . ( a Christian magazine ) Volume XXXVIII
Number 17, Brooklyn, New York, U.S.A. September 8, 1957 .
2. Webster New Collegiate Dictionary
( 1977 ) G. & C. Merriam Company, Spring Field, Massachusetts, U.S.A.
3. Chambers Twentieth Century Dictionary
( New Ed. 1972, Reprint 1973 ) Allied Publishers Private Ltd; New Delhi, India .

ديدات يحاضر في أبناء مكة المكرمة :
الكتاب المقدس يؤكد نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم
" كيف كانت بداية الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وما هي الأشياء التي وردت في الكتاب المقدس ( الانجيل ) والتي تؤكد صدق رواية الوحي ؟ " كان هذا عنوان المحاضرة القيمة التي ألقاها الداعية الكبير الشيخ أحمد ديدات في نادي مكة الثقافي وحضرها عدد غفير من أبناء مكة المكرمة وتحدث فيها عن تجربته الثرية في مجال الدعوة والمناظرة مع أتباع الديانات الأخرى ، كما تحدث عن الأصولية وما يريده الغرب من إلصاق تهمة التطرف والإرهاب بالمسلمين في يومنا هذا .
بدأ فضيلة الشيخ أحمد ديدات محاضرته بالقول أن موضوعها كان وليد الساعة ولم يكن سابق التحديد ، وذكر أن ما أوحى إليه بالموضوع هو زيارته إلى غار حراء بجبل النور صباح يوم المحاضرة وهو المكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يمضي فيه كثيرا من الوقت مرارا وتكرارا في تأمل هادئ آمن ، ليس انتظارا لأن يبعث نبيا فلم يكن يدور بخلده أدنى تصور كهذا بل مفكرا فيما آل إليه حال قومه أهل مكة أيام الجاهلية من انغماس في الرذائل كشرب الخمر والزنى والقمار والتقاتل لأتفه الأسباب ووأد البنات والزواج من زوجات الآباء لدرجة صاروا فيها وحسب وصف المؤرخ الكبير جيبون – لا يتميزون عن الحيوانات سوى بهيئاتهم كبشر . وقال إنه في هذا المكان بدأ الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم حيث نزلت أول خمس آيات من القرآن وهي التي في أول سورة العلق وذلك عندما ألقاها إليه جبريل عليه السلام بلسان عربي مبين قائلا : " إقرأ " .
تأكيد الكتاب المقدس للوحي :
وذكر ديدات أن الرواية السابقة عن بداية نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ما يؤكدها في الكتاب المقدس لليهود والنصارى ، كما يفضل فضيلته تسميته – وليس الإنجيل . وأوضح أن هذا الكتاب ينقسم إلى قسمين هما : العهد القديم الذي يؤمن به كل اليهود والنصارى على أنه كلام الله ، والعهد الجديد الذي يؤمن به النصارى وحدهم أنه كلام الله وأن هذا الكتاب المقدس عبارة عن موسوعة تضم أسفاراً أصغر تبلغ ستا وستين منها : سفر التكوين ، وسفر الخروج ، وسفر العدد ، وسفر التثنية وغيرها من الأسفار . وقال ديدات أن الجزء الذي جاء فيه تأكيد لتلك الرواية هو في سفر " إشعياء " أحد كتب العهد القديم الذي يؤمن به كل من اليهود والنصارى على أنه كلام الله ، حيث ورد في الفصل التاسع والعشرين منه النص رقم 12 الذي يقول : " في الكتاب المنزل إليه ، وهو الأمي ، قل : إقرأ فيقول : ما أنا بقارئ " ( ) . وأشار إلى أنه وردت نبوءات كثيرة في الكتاب المقدس عن مجيء نبينا صلى الله عليه وسلم مؤكدة الآيات القرآنية في هذا الخصوص . مثال ذلك آية " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ " . ورد تأكيدها في كتاب التثنية في النص رقم 18 : 18 الذي يقول : " أقيم لهم نبيا من وسط أخوتهم مثلك واجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيهم به " .
نقطة التحول
وقال ديدات عن نفسه أنه إنسان عادي مثل بقية الناس رغم ما يتردد عنه في أوساطهم من أنه عالم كبير ، فهو لم يدرس في أية جامعة وإنما بدأ حياته بائعا في بقالة ومعرض أثاث وسائقا لشاحنة وإنه كان شغوفا بالقراءة فكان يقرأ كل ما تقع عليه عينه ويتحدث بلا ملل عن كل ما يقرأ حتى بلغ بحمد الله تعالى ما هو عليه الآن من احتراف للدعوة إلى الله والدفاع عن الإسلام . وذكر أن اهتمامه بمناظرة غير المسلمين يعود إلى ما قبل خمسين عاما حين ترك المدرسة والتحق بالعمل بائعا في بقالة ريفية ، وأمام البقالة كان يقع مقر بعثة تنصيرية أمريكية . وكان منصرو هذه البعثة يأتون للتسوق . وكانوا كثيرا ما يستفزونه هو وزملاءه الآخرين الذين يعملون في البقالة بعد أن علموا أنهم مسلمين وذلك بطرح أسئلة عليهم تشوه صورة الإسلام . وقال ديدات إن الفرج جاءه بعد عثوره على كتاب " إظهار الحق " باللغة الإنجليزية وهو كتاب أعد لمساعدة مسلمي الهند في الرد على النصارى وساعده الكتاب في معرفة الكتاب المقدس وما فيه من تناقضات .
حفظ الأدلة سلاح للدفاع عن الدين
وفي المحاضرة نبه ديدات إلى تقصير المسلمين في أداء واجب الدفاع عن دينهم ضد اليهود والنصارى فالمسلم عندما يواجه بادعاء من قبل يهودي أو نصراني لا يطالبه بالبرهان ، مخالفا بذلك التوجيه الرباني : " قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " . وإنما يصمت أو قد يرد بما كتبه المسلمون أنفسهم ، ولكنه لا يعمد للاستدلال بما ورد في كتب المدعي نفسه . وقد بين فضيلته أن معرفة الأدلة ونشرها يعتبر ذو أهمية بالغة امتثالا للتوجيه النبوي : " بلغوا عني ولو آية " ، لأن الآية هي السلاح المعين في الدفاع عن الدين ، فبدون معرفة الأدلة وحفظها عن ظهر قلب يتعذر الدفاع مهما علت درجة المدافع العلمية أو كبرت عمامته ، لذلك كان فضيلته مهتما وبشكل تلقائي بهذا الأمر وحتى قبل أن يعرف مضمون التوجيه النبوي ، فكان مغرما بحفظ الأدلة عن ظهر قلب وبالذات من الكتاب المقدس للستلح بها في الدفاع بها عن الدين حتى أن أصدقاءه لقبوه يوما بلقب " ألف وثمانمائة وثمانية عشر " من كثرة ما كان يردد ويتحدث عن نص ( سفر التثنية 18 : 18 ) في الكتاب المقدس يشير إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويحمل نفس الرقم . وذكر فضيلته أنه يحفظ كثيرا من الأدلة عن ظهر قلب بلغات مختلفة مثل السواحلية والاندونيسية والنيجيرية والاسبانية والعبرية والزولوية بالإضافة إلى العربية للاستعانة بها عند اللزوم للدخول إلى قلب المتكلمين بهذه اللغات وإقناعهم .
مدرسة للدعاة تخلف ديدات
وجوابا عن سؤال آخر يدعو إلى قيام فضيلته بإنشاء مدرسة لإعداد تخلفه في الرد على اليهود والنصارى الذين عكروا في هذه الأيام حياة المسلمين ، طلب ديدات أن يكلف الآخرون عن ممارسة أقدم لعبة عرفها الإنسان وهي تحميل المسئولية للغير بدلا من أن يتحملوها بأنفسهم إذ يروي الكتاب المقدس أن آدم عليه السلام برر أكله من الشجرة التي نهي عن الأكل منها بأنه ما كان ليفعل ذلك لو أن الله لم يرسل إليه حواء التي زينت له ذلك ، ودعا إلى أن يتحمل كل فرد مسئوليته وأن يبدأ بالعمل حسب قدراته ، واعتذر عن عدم قدرته على الاستجابة لتلك الدعوة وأنه يكفيه أن قام بكتابة تسعة عشر كتابا يمكن لكل واحد منها أن يكون مادة دراسية في مجال الدعوة . واستعرض عناوين تلك الكتب التي منها : " ما اسمه ؟ " . " خمسون ألف خطأ في الكتاب المقدس " ، " المسيح في الإسلام " ، هل الكتاب المقدس كلام الله ؟ " ، من حرك الحجر ؟ " ، " ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد ؟ " ، " محمد الخليفة الطبيعي للمسيح " ، " محمد الأعظم " ، " والعرب واسرائيل " ، " القرآن معجزة المعجزات " ، " المسلم في الصلاة " ، " محمد نبي الإسلام " ، " الطريق إلى القرآن " ، " الصلاة " ، " النبي هو الأول " .
تشويه مفهوم الأصولية
وتعليقا على سؤال ثالث يتذمر فيه سائله من كثرة استخدام وسائل الإعلام الغربية لكلمة ( الأصولية ) للإشارة إلى المسلمين وكيفية العمل لجعلها تكف عن ذلك ، قال ديدات أن كلمة أصولية تعني التمسك القوي بالتعاليم الأصولية للدين والعقيدة وهي بذلك تعتبر كلمة جميلة ، فنحن نؤمن بإله واحد ولا نساوم على ذلك ، ونعتقد أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء ولا نتزحزح عن ذلك ، ونصلي خمس مرات في اليوم ولا نساوم على ذلك . هذه هي الأصولية . فالجزائري والإيراني والسعودي وأي شخص آخر يتمسك بتعاليم الإسلام بثبات فهو أصولي ، وإننا كلنا أصوليين لأننا نتمسك بمبادئنا ولا نساوم عليها ولا نناقش فيها ، ولكن الغربيين شوهوا الكلمة بإعطائها معنى مغايرا ، يتضمن أن الأصولي إنسان متخلف ومتعصب وغير منطقي وإرهابي ، مثلما فعلوا بكلمات أخرى فأطلقوا اسم " ابن الحب " على ابن الزنى واسم " المرح " على " اللوطي ! " وقال ديدات أن تشويه وسائل الإعلام الغربية لمفهوم الأصولية ينبغي أن ينظر إليه على أنه فرصة وهبها الله لنا لنستفيد منها في الصحافة ، إلا أننا لا نستفيد منها ، إننا لكي نستفيد منها يجب أن نكتب للصحافة المرة تلو الأخرى وبلا ملل ودون انتظار المختصين مثل أحمد ديدات أو ابن باز أو عبد الله نصيف للقيام بالرد لأن الرد مهمة كل مسلم .
ويقول ديدات أن تجربته تشير إلى أن اليهود والنصارى عموما مهتمين بالإسلام ولكنهم مغسلوا الأدمغة ومبرمجون نحو اتجاهات معينة وأن واجب المسلمين هو العمل على إعادة برمجة هؤلاء وذلك بمجادلتهم وإقناعهم بالحجة والبرهان .؟؟؟؟؟؟
محمد مختار

غير معرف يقول...

صورة حقيقية لسيدنا رسول الله؟؟؟(((((((((((((((((((صورة الرسول صلى الله عليه وسلم ا.)))))))))).
خلق أفضل الخلق يقول عنه ربه تبارك وتعالى ( وإنك لعلى خلق عظيم)وتقول عنه أم المؤمنين عندما سئلت عن خلقه فقالت ( كان خلقه القرآن)
وإن المسلم ليشتاق لرؤيته صلى الله عليه وسلم وكذلك لمعرفة خلقه وليستمع لتوجيهه وأقواله ليقتدي به ويقتفي أثره , ولن أطيل عليكم وسأنقل لكم هذه الأحاديث التي جمعتها من صحيح الجامع فلعلها تذكرنا بخلقه صلى الله عليه وسلم وكذلك كيف كانت هيئته وصورته التي صوره الله عليه فنشتاق إليه أكثر ونحبه أكثر بأبي هو وأمي ... فتعالوا معي واقرأوا هذه الأحاديث
كان ابغض الخُلق إليه الكذب
كان ابيض ، كأنما صيغ من فضه ، رجِل الشعر
كان ابيض ، مشرباً بحمره ، ضخم الهامة ، أهدب الأشفار
كان ابيض ، مشربا بيض بحمره ، و كان اسود الحدقة ، أهدب الأشفار
كان ابيض مليحا مقصدا
كان احب الألوان إليه الخضرة
كان احب الثياب إليه الحبرة
كان احب الثياب إليه القميص
كان احب الدين ما داوم عليه صاحبه
كان احب الشراب إليه الحلو البارد
كان احب الشهور إليه إن يصومه شعبان [ ثم يصله برمضان ]
كان احب العرق إليه ذراع الشاه
كان احب العمل إليه ما دووم عليه و إن قل
كان احسن الناس خلقا
كان احسن الناس ربعه ، إلى الطول ما هو ، بعيد ما بين المنكبين ، أسيل الخدين ، شديد سواد الشعر ، اكحل العينين ، أهدب الأشفار ، إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ، ليس له أخمص ، إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضه
كان احسن الناس ، و أجود الناس ، و أشجع الناس
كان احسن الناس وجها ، و أحسنهم خلقا ، ليس بالطول البائن ، و لا بالقصير
كان أخف الناس صلاه على الناس ، و أطول الناس صلاه لنفسه
كان أخف الناس صلاه في تمام
كان إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ، و لكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ، و يقول : السلام عليكم ، السلام عليكم
كان إذا أتى مريضا ، أو أتي به قال : اذهب البأس رب الناس ، اشف و أنت الشافي ، لا شفاء ألا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما
كان إذا أتاه الأمر يسره قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، و إذا أتاه الأمر يكرهه قال : الحمد لله على كل حال
كان إذا أتاه الرجل و له اسم لا يحبه حوله
كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه ، فأعطى الأهل حظين ، و أعطى العزب حظا
كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللهم صل على آل فلان
كان إذا أتى بباكورة الثمرة وضعها على عينيه ثم على شفتيه ، ثم يعطيه من يكون عنده من الصبيان
كان إذا أتى بطعام سال عنه اهديه أم صدقه ؟ فان قيل : صدقه ، قال لأصحابه : كلوا و لم يأكل و إن قيل : هديه ، ضرب بيده ، فأكل معهم
كان إذا اخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ، ثم أمرهم فحسوا ، و كان يقول : انه ليرتو فؤاد الحزين ، و يسرو عن فؤاد السقيم ، كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها
كان إذا اخذ مضجعه جعل يده اليمنى تحت خده الأيمن
كان إذا اخذ مضجعه قرا { قل يا أيها الكافرون } حتى يختمها
كان إذا اخذ مضجعه من الليل قال ( بسم الله وضعت جنبي ، اللهم اغفر لي ذنبي و اخسأ شيطاني ، و فك رهاني ، و ثقل ميزاني ، و اجعلني في الندى الأعلى))

كان إذا اخذ مضجعه من الليل ، وضع يده تحت خده ثم يقول ( باسمك اللهم أحيا ، و باسمك أموت ،)) وإذا استيقظ قال ( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا و إليه النشور ))

كان إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد
كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع
كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول : اللهم قني عذابك ، يوم تبعث عبادك ( ثلاث مرات )
كان إذا أراد إن يستودع الجيش قال : استودع الله دينكم ، و أمانتكم ، وخواتيم أعمالكم
كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفة
كان إذا أراد أن ينام و هو جنب توضأ وضوءه للصلاة، و إذا أراد أن يأكل أويشرب و هو جنب غسل يديه ، ثم يأكل و يشرب كان إذا أراد سفرا اقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه
كان إذا أراد غزوه ورى بغيرها

كان إذا استجد ثوبا سماه باسمه قميصا أو عمامة أو رداء ثم يقول : اللهم لك الحمد ، و أنت كسوتنيه ، أسألك من خيره ، و خير ما صنع له ، و أعوذ بك من شره ، و شر ما صنع له
كان إذا استراث الخبر تمثل ببيت طرفه : و يأتيك بالأخبار من لم تزود
كان إذا استسقى قال : اللهم اسق عبادك و بهائمك ، و انشر رحمتك ، و أحيي بلدك الميت
كان إذا استفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم و بحمدك ، و تبارك اسمك ، و تعالى جدك ، و لا اله غيرك
كان إذا استن أعطى السواك الأكبر ، وإذا شرب أعطى الذي عن يمينه
كان إذا اشتد البرد بكر بالصلاة ، وإذا اشتد الحر ابرد بالصلاة
كان إذا اشتدت الريح قال : اللهم لقحا لا عقيما
كان إذا اشتكى أحد رأسه قال : اذهب فاحتجم ، و إذا اشتكى رجله قال : اذهب فاخضبها بالحناء
كان إذا اشتكى رقاه جبريل قال : بسم الله يبريك ، من داء يشفيك ، و من شر حاسد إذا حسد ، و من شر كل ذي عين كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات و مسح عنه بيده
كان إذا اصبح و إذا أمسى قال : أصبحنا على فطره الإسلام ، و كلمه الإخلاص ، ودين نبينا محمد ، و مله أبينا إبراهيم ، حنيفا مسلما و ما كان من المشركين
كان إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبه ، لم يزل معرضا عنه حتى يحدث توبة
كان إذا اعتم سدل عمامته بين كفتيه
كان إذا افطر عند قوم قال : افطر عندكم الصائمون ، و أكل طعامكم الأبرار ، و تنزلت عليكم الملائكة
كان إذا افطر قال : ذهب الظمأ ، و ابتلت العروق و ثبت الأجر أن شاء الله
كان إذا افطر عند قوم ، قال : افطر عندكم الصائمون ، و صلت عليكم الملائكة
كان إذا اكتحل اكتحل وترا ، و إذا استجمر استجمر
كان إذا أكل أو شرب قال : الحمد لله الذى أطعم و سقى ، و سوغه و جعل له مخرجا
كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث
كان إذا أكل لم تعد أصابعه بين يديه
كان إذا انزل عليه الوحي كرب لذلك و تربد وجهه
كان إذا انزل عليه الوحي نكس رأسه و نكس أصحابه رؤوسهم ، فإذا اقلع عنه رفع رأسه
كان إذا انصرف انحرف
كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا ، ثم قال : اللهم أنت السلام ، و منك السلام ، تباركت ياذا الجلال و الإكرام
كان إذا أوى إلى فراشه قال : الحمد لله الذى أطعمنا ، وسقانا ، و كفانا ، و آوانا فكم ممن لا كافي له ، و لا مؤوي له
كان إذا بايعه الناس يلقنهم : فيما استطعت
كان إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال : بشروا و لا تنفروا ، و يسروا و لا تعسروا
كان إذا بلغه عن الرجل شيء لم يقل : ما بال فلان يقول ؟ ولكن يقول : ما بال أقوام يقولون كذا و كذا
كان إذا تضور من الليل قال : لا اله إلا الله الواحد القهار ، رب السموات و الأرض و ما بينهما العزيز الغفار
كان إذا تكلم بكلمه أعادها ثلاثا ، حتى تفهم عنه ، و إذا أتى على قوم فسلم عليهم ، سلم عليهم ثلاثا
كان إذا تهجد يسلم بين كل ركعتين .......
اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وال سيدنا محمدنا محمد صلى الله عليه وسلم

غير معرف يقول...

(((((((((((صورة الرسول)))))))))خلق أفضل الخلق يقول عنه ربه تبارك وتعالى ( وإنك لعلى خلق عظيم) سورة ن وتقول عنه أم المؤمنين عندما سئلت عن خلقه فقالت ( كان خلقه القرآن) وإن المسلم ليشتاق لرؤيته صلى الله عليه وسلم وكذلك لمعرفة خلقه وليستمع لتوجيهه وأقواله ليقتدي به ويقتفي أثره , ولن أطيل عليكم وسأنقل لكم هذه الأحاديث التي جمعتها من صحيح الجامع فلعلها تذكرنا بخلقه صلى الله عليه وسلم وكذلك كيف كانت هيئته وصورته التي صوره الله عليه فنشتاق إليه أكثر ونحبه أكثر بأبي هو وأمي ... فتعالوا معي واقرأوا هذه الأحاديث كان ابغض الخلق إليه الكذب كان ابيض ، كأنما صيغ من فضه ، رجل الشعر كان ابيض ، مشربا بحمره ، ضخم الهامة ، أهدب الأشفار كان ابيض ، مشربا بيض بحمره ، و كان اسود الحدقة ، أهدب الأشفار كان ابيض مليحا مقصدا كان احب الألوان إليه الخضرة كان احب الثياب إليه الحبرة كان احب الثياب إليه القميص كان احب الدين ما داوم عليه صاحبه كان احب الشراب إليه الحلو البارد كان احب الشهور إليه إن يصومه شعبان [ ثم يصله برمضان ] كان احب العرق إليه ذراع الشاه كان احب العمل إليه ما دووم عليه و إن قل كان احسن الناس خلقا كان احسن الناس ربعه ، إلى الطول ما هو ، بعيد ما بين المنكبين ، أسيل الخدين ، شديد سواد الشعر ، اكحل العينين ، أهدب الأشفار ، إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ، ليس له أخمص ، إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضه كان احسن الناس ، و أجود الناس ، و أشجع الناس كان احسن الناس وجها ، و أحسنهم خلقا ، ليس بالطول البائن ، و لا بالقصير كان أخف الناس صلاه على الناس ، و أطول الناس صلاه لنفسه كان أخف الناس صلاه في تمام كان إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ، و لكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ، و يقول : السلام عليكم ، السلام عليكم كان إذا أتى مريضا ، أو أتي به قال : اذهب البأس رب الناس ، اشف و أنت الشافي ، لا شفاء ألا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما كان إذا أتاه الأمر يسره قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، و إذا أتاه الأمر يكرهه قال : الحمد لله على كل حال كان إذا أتاه الرجل و له اسم لا يحبه حوله كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه ، فأعطى الأهل حظين ، و أعطى العزب حظا كان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللهم صل على آل فلان كان إذا أتى بباكورة الثمرة وضعها على عينيه ثم على شفتيه ، ثم يعطيه من يكون عنده من الصبيان كان إذا أتى بطعام سال عنه اهديه أم صدقه ؟ فان قيل : صدقه ، قال لأصحابه : كلوا و لم يأكل و إن قيل : هديه ، ضرب بيده ، فأكل معهم كان إذا اخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ، ثم أمرهم فحسوا ، و كان يقول : انه ليرتو فؤاد الحزين ، و يسرو عن فؤاد السقيم ، كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها كان إذا اخذ مضجعه جعل يده اليمنى تحت خده الأيمن كان إذا اخذ مضجعه قرا { قل يا أيها الكافرون } حتى يختمها كان إذا اخذ مضجعه من الليل قال ( بسم الله وضعت جنبي ، اللهم اغفر لي ذنبي و اخسأ شيطاني ، و فك رهاني ، و ثقل ميزاني ، و اجعلني في الندى الأعلى)) كان إذا اخذ مضجعه من الليل ، وضع يده تحت خده ثم يقول ((: باسمك اللهم أحيا ، و باسمك أموت ،)) وإذا استيقظ قال ( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا و إليه النشور )) كان إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول : اللهم قني عذابك ، يوم تبعث عبادك ( ثلاث مرات ) كان إذا أراد إن يستودع الجيش قال : استودع الله دينكم ، و أمانتكم ، وخواتيم أعمالكم كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفة كان إذا أراد أن ينام و هو جنب توضأ وضوءه للصلاة، و إذا أراد أن يأكل أويشرب و هو جنب غسل يديه ، ثم يأكل و يشرب كان إذا أراد سفرا اقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه كان إذا أراد غزوه ورى بغيرها كان إذا استجد ثوبا سماه باسمه قميصا أو عمامة أو رداء ثم يقول : اللهم لك الحمد ، و أنت كسوتنيه ، أسألك من خيره ، و خير ما صنع له ، و أعوذ بك من شره ، و شر ما صنع له كان إذا استراث الخبر تمثل ببيت طرفه : و يأتيك بالأخبار من لم تزود كان إذا استسقى قال : اللهم اسق عبادك و بهائمك ، و انشر رحمتك ، و أحيي بلدك الميت كان إذا استفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم و بحمدك ، و تبارك اسمك ، و تعالى جدك ، و لا اله غيرك كان إذا استن أعطى السواك الأكبر ، وإذا شرب أعطى الذي عن يمينه كان إذا اشتد البرد بكر بالصلاة ، وإذا اشتد الحر ابرد بالصلاة كان إذا اشتدت الريح قال : اللهم لقحا لا عقيما كان إذا اشتكى أحد رأسه قال : اذهب فاحتجم ، و إذا اشتكى رجله قال : اذهب فاخضبها بالحناء كان إذا اشتكى رقاه جبريل قال : بسم الله يبريك ، من داء يشفيك ، و من شر حاسد إذا حسد ، و من شر كل ذي عين كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات و مسح عنه بيده كان إذا اصبح و إذا أمسى قال : أصبحنا على فطره الإسلام ، و كلمه الإخلاص ، ودين نبينا محمد ، و مله أبينا إبراهيم ، حنيفا مسلما و ما كان من المشركين كان إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبه ، لم يزل معرضا عنه حتى يحدث توبة كان إذا اعتم سدل عمامته بين كفتيه كان إذا افطر عند قوم قال : افطر عندكم الصائمون ، و أكل طعامكم الأبرار ، و تنزلت عليكم الملائكة كان إذا افطر قال : ذهب الظمأ ، و ابتلت العروق و ثبت الأجر أن شاء الله كان إذا افطر عند قوم ، قال : افطر عندكم الصائمون ، و صلت عليكم الملائكة كان إذا اكتحل اكتحل وترا ، و إذا استجمر استجمر كان إذا أكل أو شرب قال : الحمد لله الذى أطعم و سقى ، و سوغه و جعل له مخرجا كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث كان إذا أكل لم تعد أصابعه بين يديه كان إذا انزل عليه الوحي كرب لذلك و تربد وجهه كان إذا انزل عليه الوحي نكس رأسه و نكس أصحابه رؤوسهم ، فإذا اقلع عنه رفع رأسه كان إذا انصرف انحرف كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا ، ثم قال : اللهم أنت السلام ، و منك السلام ، تباركت ياذا الجلال و الإكرام كان إذا أوى إلى فراشه قال : الحمد لله الذى أطعمنا ، وسقانا ، و كفانا ، و آوانا فكم ممن لا كافي له ، و لا مؤوي له كان إذا بايعه الناس يلقنهم : فيما استطعت كان إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال : بشروا و لا تنفروا ، و يسروا و لا تعسروا كان إذا بلغه عن الرجل شيء لم يقل : ما بال فلان يقول ؟ ولكن يقول : ما بال أقوام يقولون كذا و كذا كان إذا تضور من الليل قال : لا اله إلا الله الواحد القهار ، رب السموات و الأرض و ما بينهما العزيز الغفار كان إذا تكلم بكلمه أعادها ثلاثا ، حتى تفهم عنه ، و إذا أتى على قوم فسلم عليهم ، سلم عليهم ثلاثا كان إذا تهجد يسلم بين كل ركعتين ..


منقول من شبكه دكتور ويزارد

غير معرف يقول...

((((صور من محبة الرسول لامته)))))الصورة الأولى :
جاء في صحيح البخاري في حديث الشفاعة العظمى عن أنس رضي الله عنه وفي الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم (فيأتوني ، فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، فيقول : ارفع محمد ، وقل يسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعط ، قال : فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ، فيحد لي حدا ، فأخرج فأدخلهم الجنة - قال قتادة : وسمعته أيضا يقول : فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة - ثم أعود فأستأذن على ربي في داره ، فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول : ارفع محمد ، وقل يسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعط ، قال : فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ، قال : ثم أشفع فيحد لي حدا ، فأخرج فأدخلهم الجنة - قال قتادة : وسمعته يقول : فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة - ثم أعود الثالثة ، فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيته وقعت له ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول : ارفع محمد ، وقل يسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعطه ، قال : فأرفع رأسي ، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ، قال : ثم أشفع فيحد لي حدا ، فأخرج فأدخلهم الجنة - قال قتادة : وقد سمعته يقول : فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة - حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن) . أي وجب عليه الخلود . قال : ثم تلا هذه الآية : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} . قال : وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم صلى الله عليه وسلم .

الصورة الثانية ..
جاء عند البخاري أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حديث الشفاعة العظمى أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم (فأنطلق فآتي تحت العرش ، فأقع ساجدا لربي عز وجل ، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ، ثم يقال : يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأقول : أمتي يا رب ، أمتي يا رب ، فيقال : يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة ، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ، ثم قال : والذي نفسي بيده ، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير ، أو : كما بين مكة وبصرى).

الصورة الثالثة ..
( قرأ صلى الله عليه وسلم يوماً قول اللـه فى إبراهيم: ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ ابراهيم: 36 ]
وقرأ قول اللـه فى عيسى:( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )[ المائدة: 118 ].
فبكى صلى الله عليه وسلم فأنزل اللـه إليه جبريل عليه السلام وقال: باجبريل سل محمد ما الذى يبكيك؟ - وهو أعلم-، فنزل جبريل وقال: ما يبكيك يا رسول اللـه؟ قال أمتي.. أمتي يا جبريل، فصعد جبريل إلى الملك الجليل. وقال: يبكى على أمته واللـه أعلم، فقال لجبريل: انزل إلى محمد وقل له إنا سنرضيك فى أمتك ) رواه مسلم .

الصورة الرابعة
قول النبي صلى الله عليه وسلم (لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها ، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة ) رواه البخاري .

الصورة الخامسة
أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأنزل الله : {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} . فقال الرجل : يا رسول الله ، ألي هذا ؟ قال : لجميع أمتي كلهم ) رواه البخاري .

الصورة السادسة
قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لولا أن أشق على أمتي ، أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ) رواه البخاري .

الصورة السابعة
روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قوله ( خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال : (عرضت علي الأمم ، فجعل يمر النبي معه الرجل ، والنبي معه الرجلان ، والنبي معه الرهط ، والنبي ليس معه أحد ، ورأيت سوادا كثيرا سد الأفق ، فرجوت أن يكون أمتي ، فقيل : هذا موسى وقومه ، ثم قيل لي : انظر ، فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق ، فقيل لي : انظر هكذا وهكذا ، فرأيت سوادا كثيرا سد الأفق ، فقيل : هؤلاء أمتك ، ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب) . فتفرق الناس ولم يبين لهم ، فتذاكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : أما نحن فولدنا في الشرك ، ولكنا آمنا بالله ورسوله ، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (هم الذين لا يتطيرون ، ولا يسترقون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون) . فقام عكاشة بن محصن فقال : أمنهم أنا يا رسول الله ؟ قال : (نعم) . فقام آخر فقال : أمنهم أنا ؟ فقال : (سبقك بها عكاشة) .
منى محمد
07-22-2006, 04:13 PM
الصورة الثامنة ..
جاء في حديث الإسراء والمعراج الطويل ..قال النبي صلى الله عليه وسلم : ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام . قال ابن حزم وأنس بن مالك : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة ، فرجعت بذلك ، حتى مررت على موسى ، فقال : ما فرض الله لك على أمتك ؟ قلت : فرض خمسين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعني فوضع شطرها ، فرجعت إلى موسى ، قلت : وضع شطرها ، فقال : راجع ربك ، فإن أمتك لا تطيق ، فراجعت فوضع شطرها ، فرجعت إليه ، فقال ارجع إلى ربك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعته ، فقال : هي خمس ، وهي خمسون ، لا يبدل القول لدي ، فرجعت إلى موسى ، فقال : راجع ربك ، فقلت : استحييت من ربي ، ثم انطلق بي ، حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى ، وغشيها ألوان لا أدري ما هي ، ثم أدخلت الجنة ، فإذا فيها حبايل اللؤلؤ ، وإذا ترابها المسك .رواه البخاري .

الصورة التاسعة ..
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول "سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه" . قالت فقلت : يا رسول الله ! أراك تكثر من قول "سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه ؟ " فقال "خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي . فإذا رأيتها أكثرت من قول : سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه . فقد رأيتها . إذا جاء نصر الله والفتح . فتح مكة . ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا . فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا" . رواه مسلم .

الصورة العاشرة ..
قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما تعدون الشهيد فيكم ؟ قالوا : يا رسول الله ! من قتل في سبيل الله فهو شهيد . قال : إن شهداء أمتي إذا لقليل ، قالوا : فمن هم ؟ يا رسول الله ! قال : من قتل في سبيل الله فهو شهيد . ومن مات في سبيل الله فهو شهيد . ومن مات في الطاعون فهو شهيد . ومن مات في البطن فهو شهيد . قال ابن مقسم : أشهد على أبيك ، في هذا الحديث ؛ أنه قال : والغريق شهيد . وفي رواية : قال عبيدالله بن مقسم : أشهد على أخيك أنه زاد في هذا الحديث : ومن غرق فهو شهيد . وفي رواية : زاد فيه : والغرق شهيد ) رواه مسلم .

الصورة الحادية عشرة ..
( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم ، عرف ذلك في وجهه ، وأقبل وأدبر . فإذا مطرت ، سر به ، وذهب عنه ذلك . قالت عائشة : فسألته . فقال : "إني خشيت أن يكون عذابا سلطا على أمتي" . ويقول ، إذا رأى المطر "رحمه" . ) رواه مسلم .

الصورة الثانية عشرة ..
عن عبدالله بن عمر ؛ قال : ( مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة . فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده . فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك . فقال حين خرج إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم . ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى ) رواه مسلم

الصورة الثالثة عشرة ..
( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية . حتى إذا مر بمسجد بني معاوية ، دخل فركع فيه ركعتين . وصلينا معه . ودعا ربه طويلا . ثم انصرف إلينا . فقال صلى الله عليه وسلم "سألت ربي ثلاثا . فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة . سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها . وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها . وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها" . وفي رواية : أنه أقبل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه . فمر بمسجد بني معاوية( . رواه مسلم .

الصورة الرابع عشرة ..
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار . قال فأتاه جبريل عليه السلام . فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف . فقال "أسأل الله معافاته ومغفرته . وإن أمتي لا تطيق ذلك" . ثم أتاه الثانية . فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين . فقال "أسأل الله معافاته ومغفرته . وإن أمتي لا تطيق ذلك" . ثم جاءه الثالثة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف . فقال "أسأل الله معافاته ومغفرته . وإن أمتي لا تطيق ذلك" . ثم جاءه الرابعة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف . فأيما حرف قرءوا عليه ، فقد أصابوا .رواه مسلم .؟؟؟؟؟؟؟؟؟السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



ملخص لمائة خصلة انفرد بها صلى الله عليه وسلم عن بقية الأنبياء السابقين عليهم السلام

عبد الله بن جار الله الجار الله


أضيفت بتاريخ : 10 - 09 - 2006 نقلا عن : كتاب تذكير المسلمين باتباع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم نسخة للطباعة القراء : 2653


للدكتور /خليل إبراهيم ملا خاطر
أستاذ مشارك في المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة النبوية
لخّصها إبراهيم الحدادي


ما أكرمه الله تعالى به لذاته في الدنيا

1- أخذ الله له العهد على جميع الأنبياء، صلى الله عليه وسلم.
2- كان عند أهل الكتاب علم تام به صلى الله عليه وسلم.
3- كان نبياً وآدم منجدل في طينته صلى الله عليه وسلم.
4- هو أول المسلمين صلى الله عليه وسلم.
5- هو خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.
6- هو نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.
7- هو أولى بالأنبياء من أممهم صلى الله عليه وسلم.
8- هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم صلى الله عليه وسلم.
9- كونه منة يمتن الله بها على عباده.
10- كونه خيرة الخلق، وسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم.
11- طاعته ومبايعته هي عين طاعة الله ومبايعته.
12- الإيمان به مقرون بالإيمان بالله تعالى.
13- هو رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم.
14- هو أمنة لأمته صلى الله عليه وسلم.
15- عموم رسالته صلى الله عليه وسلم.
16- تكفّل المولى بحفظه وعصمته صلى الله عليه وسلم.
17- التكفل بحفظ دينه صلى الله عليه وسلم.
18- القسم بحياته صلى الله عليه وسلم.
19- القسم ببلده صلى الله عليه وسلم.
20- القسم له صلى الله عليه وسلم.
21- لم يناده باسمه صلى الله عليه وسلم.
22- ذكر في أول من ذكر من الأنبياء.
23- النهي عن مناداته باسمه صلى الله عليه وسلم.
24- لا يرفع صوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم.
25- تقديم الصدقة بين يدي مناجاتهم له ( ثم نسخ ذلك ).
26- جعله الله سراجاً منيراً صلى الله عليه وسلم.
27- فرض بعض شرعه في السماء صلى الله عليه وسلم.
28- تولى الإجابة عنه صلى الله عليه وسلم.
29- استمرار الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.
30- الإسراء والمعراج به صلى الله عليه وسلم.
31- معجزاته صلى الله عليه وسلم.
32- غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلى الله عليه وسلم.
33- تأخير دعوته المستجابة ليوم القيامة صلى الله عليه وسلم.
34- أعطي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم.
35- أعطي مفاتيح خزائن الأرض صلى الله عليه وسلم.
36- إسلام قرينه من الجن صلى الله عليه وسلم.
37- نصره بالرعب مسيرة شهر صلى الله عليه وسلم.
38- شهادة الله وملائكته له صلى الله عليه وسلم.
39- إمامته بالأنبياء في بيت المقدس صلى الله عليه وسلم.
40- قرنه خير قرون بني آدم صلى الله عليه وسلم.
41- ما بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة صلى الله عليه وسلم.
42- أعطي انشقاق القمر صلى الله عليه وسلم.
43- يرى من وراء ظهره صلى الله عليه وسلم.
44- رؤيته في المنام حق صلى الله عليه وسلم.
45- عرض الأنبياء مع أممهم عليه صلى الله عليه وسلم.
46- جعل خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم.
47- اطلاعه على المغيبات صلى الله عليه وسلم.

ما أكرمه الله تعالى به في الآخرة

48- وصفه بالشهادة صلى الله عليه وسلم.
49- ما أعطي من الشفاعات صلى الله عليه وسلم.
50- هو أول من يبعث صلى الله عليه وسلم.
51-هو إمام الأنبياء وخطيبهم صلى الله عليه وسلم.
52- كل الأنبياء تحت لوائه صلى الله عليه وسلم.
53- هو أول من يجوز على الصراط صلى الله عليه وسلم.
54- هو أول من يقرع باب الجنة صلى الله عليه وسلم.
55- هو أول من يدخل الجنة صلى الله عليه وسلم.
56-إعطاؤه الوسيلة والفضيلة صلى الله عليه وسلم ( الوسيلة: أعلى منزلة في الجنة ).
57-إعطاؤه المقام المحمود صلى الله عليه وسلم ( وهي الشفاعة العظمى ).
58- إعطاؤه الكوثر صلى الله عليه وسلم ( وهو نهر في الجنة ).
59- إعطاؤه لواء الحمد صلى الله عليه وسلم.
60-يكون له كرسي عن يمين العرش صلى الله عليه وسلم.
61-هو أكثر الأنبياء تبعاً صلى الله عليه وسلم.
62- هو سيد الأولين والآخرين يوم القيامة صلى الله عليه وسلم.
63- هو أول شافع ومشفع صلى الله عليه وسلم.
64- هو مبشر الناس يوم يفزع إليه الأنبياء صلى الله عليه وسلم.
65- ما يوحى إليه في سجوده تحت العرش مما لم يفتح على غيره من قبل ومن بعد صلى الله عليه وسلم.
66- منبره على حوضه صلى الله عليه وسلم.

ما أكرمه الله به في أمته في الدنيا

67- جعلت خير الأمم.
68- سماهم الله تعالى المسلمين، وخصهم بالإسلام.
69- أكمل الله لها الدين، وأتم عليها النعمة.
70- ما حطه الله لها عنها من الإصر والأغلال.
71- صلاة المسيح خلف إمام المسلمين.
72- أحلّت لها الغنائم.
73- جعلت صفوفها كصفوف الملائكة.
74- التيمم والصلاة على الأرض.
75- خصّهم بيوم الجمعة.
76- خصهم بساعة الإجابة يوم الجمعة.
77- خصهم بليلة القدر.
78- هذه الأمة هي شهداء الله في الأرض.
79- مثلها في الكتب السابقة { ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ }.
80- لن تهلك بجوع، ولا يسلط عليها عدو من غيرها فيستأصلها.
81- خصت بصلاة العشاء.
82- تؤمن بجميع الأنبياء.
83- حفظها من التنقص في حق ربها عز وجل.
84- لا تزال طائفة منها على الحق منصورة.

ما أكرمه الله تعالى به في أمته في الآخرة

85- هي شاهدة للأنبياء على أممهم.
86- هي أول من يجتاز الصراط.
87- هي أول من يدخل الجنة، وهي محرمة على الناس حتى تدخلها.
88- انفرادها بدخول الباب الأيمن من الجنة.
89- سيفديها بغير من الأمم.
90- تأتي غرا محجلين من آثار الوضوء.
91- هي أكثر أهل الجنة.
92- سيرضي الله نبيه صلى الله عليه وسلم فيها.
93- زيادة الثواب مع قلة العمل.
94- كلها تدخل الجنة إلا من أبى بمعصيته لله ورسوله للحديث الذي رواه البخاري.
95- كثرة الشفاعات في أمته.
96- تمني الكفار لو كانوا مسلمين.
97- هم الآخرون في الدنيا السابقون يوم القيامة.
98- دخول العدد الكثير منها الجنة بغير حساب.
99- لها علامة تعرف بها ربها عز وجل وهو الساق.
100- فيها سادات أهل الجنة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعي

غير معرف يقول...

عظمة خلق الرسول عليه السلام)))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))

ثم تجيء الشهادة الكبرى والتكريم العظيم: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }.. وتتجاوب أرجاء الوجود بهذا الثناء الفريد على النبي الكريم، ويثبت هذا الثناء العلوي في صميم الوجود! ويعجز كل قلم, ويعجز كل تصوّر, عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود, وهي شهادة من الله، في ميزان الله, لعبد الله, يقول له فيها { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }.
ومدلول الخُلُق العظيم هو ما هو عند الله، مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين!

ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد صلى الله عليه وسلم، تبرز من نواحٍ شتى:
تبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال, يسجّلها ضمير الكون, وتثبت في كيانه, وتتردد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله.
وتبرز من جانب آخر, من جانب إطاقة محمد صلى الله عليه وسلم لتلقـّيها. وهو يعلم من ربه هذا, قائل هذه الكلمة.
ما هو? ما عظمته? ما دلالة كلماته? ما مداها? ما صداها? ويعلم من هو إلى جانب هذه العظمة المطلقة, التي يدرك هو منها ما لا يدركه أحد من العالمين.

إن إطاقة محمد صلى الله عليه وسلم لتلقي هذه الكلمة من هذا المصدر, وهو ثابت, لا ينسحق تحت ضغطها الهائل -ولو أنها ثناء-، ولا تتأرجح شخصيته تحت وقعها وتضطرب.. تلقيه لها في طمأنينة وفي تماسك وفي توازن.. هو ذاته دليل على عظمة شخصيته فوق كل دليل.

ولقد رويت عن عظمة خُلُقِهِ في السيرة, وعلى لسان أصحابه روايات منوعة كثيرة. وكان واقع سيرته أعظم شهادة من كل ما روي عنه. ولكن هذه الكلمة أعظم بدلالتها من كل شيء آخر؛ أعظم بصدورها عن العلي الكبير، وأعظم بتلقـّي محمد لها وهو يعلم من هو العلي الكبير, وبقائه بعدها ثابتاً راسخاً مطمئناً، لا يتكبّر على العباد, ولا ينتفخ, ولا يتعاظم, وهو الذي سمع ما سمع من العلي الكبير!

و { اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ }.. وما كان إلا محمد صلى الله عليه وسلم بعظمة نفسه هذه من يحمل هذه الرسالة الأخيرة، بكل عظمتها الكونية الكبرى؛ فيكون كفئاً لها, كما يكون صورة حية منها.

إن هذه الرسالة من الكمال والجمال, والعظمة والشمول، والصدق والحق، بحيث لا يحملها إلا الرجل الذي يثني عليه الله هذا الثناء. فتطيق شخصيته كذلك تلقي هذا الثناء في تماسك وفي توازن, وفي طمأنينة؛ طمأنينة القلب الكبير الذي يسع حقيقة تلك الرسالة وحقيقة هذا الثناء العظيم. ثم يتلقى -بعد ذلك- عتاب ربه له ومؤاخذته إياه على بعض تصرفاته, بذات التماسك وذات التوازن وذات الطمأنينة. ويعلن هذه كما يعلن تلك, لا يكتم من هذه شيئاً ولا تلك.. وهو هو في كلتا الحالتين النبي الكريم، والعبد الطائع، والمبلغ الأمين.

إن حقيقة هذه النفس من حقيقة هذه الرسالة، وإن عظمة هذه النفس من عظمة هذه الرسالة، وإن الحقيقة المحمدية كالحقيقة الإسلامية لأبعد من مدى أي مجهر يملكه بشر. وقصارى ما يملكه راصد لعظمة هذه الحقيقة المزدوجة أن يراها ولا يحدد مداها، وأن يشير إلى مسارها الكوني دون أن يحدد هذا المسار!

ومرة أخرى أجد نفسي مشدوداً للوقوف إلى جوار الدلالة الضخمة لتلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه الكلمة من ربه, وهو ثابت راسخ متوازن مطمئن الكيان.. لقد كان -وهو بشر- يثني على أحد أصحابه, فيهتزّ كيان صاحبه هذا وأصحابه من وقع هذا الثناء العظيم.. وهو بشر وصاحبه يعلم أنه بشر، وأصحابه يدركون أنه بشر.. إنه نبي.. نعم، ولكن في الدائرة المعلومة الحدود؛ دائرة البشرية ذات الحدود.. فأما هو فيتلقى هذه الكلمة من الله، وهو يعلم من هو الله، هو بخاصة يعلم من هو الله! هو يعلم منه ما لا يعلمه سواه، ثم يصطبر ويتماسك ويتلقى ويسير... إنه أمر فوق كل تصور وفوق كل تقدير!!

إنه محمد -وحده-، هو الذي يرقى إلى هذا الأفق من العظمة..
إنه محمد -وحده-، هو الذي يبلغ قمة الكمال الإنساني المجانس لنفخة الله في الكيان الإنساني..
إنه محمد -وحده- هو الذي يكافئ هذه الرسالة الكونية العالمية الإنسانية; حتى لتتمثل في شخصه حية, تمشي على الأرض في إهاب إنسان..
إنه محمد -وحده-، الذي علم الله منه أنه أهل لهذا المقام، والله أعلم حيث يجعل رسالته، وأعلن في هذه أنه على خلق عظيم. وأعلن في الأخرى أنه، جلّ شأنه وتقدّست ذاته وصفاته, يصلي عليه هو وملائكته (إن الله وملائكته يصلون على النبي). وهو جل شأنه، وحده القادر على أن يهب عبداً من عباده ذلك الفضل العظيم..

ثم إن لهذه اللفتة دلالتها على تمجيد العنصر الأخلاقي في ميزان الله; وأصالة هذا العنصر في الحقيقة الإسلامية كأصالة الحقيقة المحمدية.

والناظر في هذه العقيدة, كالناظر في سيرة رسولها, يجد العنصر الأخلاقي بارزاً أصيلاً فيها, تقوم عليه أصولها التشريعية وأصولها التهذيبية على السواء.. الدعوة الكبرى في هذه العقيدة إلى الطهارة والنظافة والأمانة والصدق والعدل والرحمة والبر وحفظ العهد, ومطابقة القول للفعل, ومطابقتهما معاً للنية والضمير; والنهي عن الجور والظلم والخداع والغش وأكل أموال الناس بالباطل, والاعتداء على الحرمات والأعراض, وإشاعة الفاحشة بأية صورة من الصور..
والتشريعات في هذه العقيدة لحماية هذه الأسس وصيانة العنصر الأخلاقي في الشعور والسلوك, وفي أعماق الضمير وفي واقع المجتمع، وفي العلاقات الفردية والجماعية والدولية على السواء.

والرسول الكريم يقول: « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ».. فيلخّص رسالته في هذا الهدف النبيل، وتتوارد أحاديثه تترى في الحض على كل خلق كريم، وتقوم سيرته الشخصية مثالاً حياً، وصفحة نقية, وصورة رفيعة, تستحق من الله أن يقول عنها في كتابه الخالد { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }.. فيمجّد بهذا الثناء نبيه صلى الله عليه وسلم، كما يمجد به العنصر الأخلاقي في منهجه الذي جاء به هذا النبي الكريم, ويشد به الأرض إلى السماء, ويعلّق به قلوب الراغبين إليه -سبحانه- وهو يدلّهم على ما يحب ويرضى من الخلق القويم.

وهذا الاعتبار هو الاعتبار الفذّ في أخلاقية الإسلام؛ فهي أخلاقية لم تنبع من البيئة, ولا من اعتبارات أرضية إطلاقاً. وهي لا تستمد ولا تعتمد على اعتبار من اعتبارات العرف أو المصلحة أو الارتباطات التي كانت قائمة في الجيل؛ إنما تستمد من السماء وتعتمد على السماء.

تستمد من هتاف السماء للأرض لكي تتطلع إلى الأفق، وتستمد من صفات الله المطلقة ليحققها البشر في حدود الطاقة, كي يحققوا إنسانيتهم العليا, وكي يصبحوا أهلاً لتكريم الله لهم واستخلافهم في الأرض، وكي يتأهلوا للحياة الرفيعة الأخرى { فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ }.. ومن ثم فهي غير مقيدة ولا محدودة بحدود من أي اعتبارات قائمة في الأرض; إنما هي طليقة ترتفع إلى أقصى ما يطيقه البشر. ثم إنها ليست فضائل مفردة: صدق وأمانة وعدل ورحمة وبر.... إنما هي منهج متكامل, تتعاون فيه التربية التهذيبية مع الشرائع التنظيمية، وتقوم عليه فكرة الحياة كلها واتجاهاتها جميعاً, وتنتهي في خاتمة المطاف إلى الله.. لا إلى أي اعتبار آخر من اعتبارات هذه الحياة!

وقد تمثلت هذه الأخلاقية الإسلامية بكمالها وجمالها وتوازنها واستقامتها واطّرادها وثباتها في محمد صلى الله عليه وسلم وتمثلت في ثناء الله العظيم, وقوله
{ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }..

المصدر موقع طريق الاسلام (http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=1494)

غير معرف يقول...

شِرْلُوك هُولْمِز والرسول الكريم؟! كيف؟
بقلم : د. إبراهيم عوض
ibrahim_awad9@yahoo.com
فى هذه المرحلة البائسة من التاريخ الإسلامى يتعرض الإسلام والمسلمون لهجمةٍ رهيبةٍ تستهدف محو كل شىء يتعلق به أو بأهله، هجمةٍ تُسْتَخْدَم فيها كل الوسائل والخطط التى لم يحلم بها الشيطان نفسه يوما من الأيام، ويتم الكذب والتدليس بشأنه علانية دون خجل أو حياء، إذ المسلمون حكوماتٍ وشعوبًا هم الآن فى أسوإ حالاتهم وأوضاعهم، وهو ما يغرى الغرب بالاعتقاد بأن هذه فرصة عظيمة لا تتكرر للعمل على تدمير هذا الدين والقضاء على أهله إن استطاع، أو على الأقل: العمل على تغيير هويتهم وانتمائهم، واجتيالهم عن معتقداتهم وعباداتهم وأخلاقهم وعاداتهم وتقاليدهم، مستخدما فى ذلك، ضمن ما يستخدم، خَوَنة المسلمين الذين يَسْهُل، عن طريق الفتات التافه الحقير مثلهم من بقايا المناصب والشهرة والمال والجنس، شراؤهم واقتيادهم من أنوفهم للقيام بمهمة "الكَبْش" الذى تُحَطَّم به أبواب القلاع والحصون، تلك المهمة التى ينهض بها هؤلاء الكِبَاش الأقذار المنحطّون بحماسة منقطعة النظير وكأنهم مؤمنون متبتلون يتقربون إلى الله لنيل رضاه لا إلى المستعمر المجرم الذى ظل يذيق أمتهم العذاب قرونًا ويسرقها ويقتّل رجالها ويعتدى على أعراض نسائها وييتّم أطفالها ويذبّحهم أيضا. وفى إطار هذه الهجمة المجرمة الشرسة ينبغى النظر إلى تلك الكتابات العجيبة التى نعرض لبعضها هنا بين الحين والحين بُغْيَةَ تنبيه الغافلين والمغفَّلين من أبناء الأمة التى تنتسب زورا إلى سيد المرسلين لعلها أن تُفِيق وتستيقظ وتنهض من رقدة العدم فتستعيد شرف الانتماء إلى دين سيد الرسل عليه السلام وتسترجع ما كان لها من عز غابر ومجد تالد بدل هذا الهوان والذل والاستخذاء الذى يحاصرها من كل جانب والذى لا يليق بها وبأعدادها وإمكاناتها المهولة وتاريخها العريض ورقيّها الذى كان ثم أصبح فى خبر "كان". ويدخل فى نطاق هذه الهجمة المقالُ الذى نترجمه اليوم ونعلّق عليه، والذى كتبه رجل فرنسى سبق أن عرضْنا له الاقتراح المجنون بنَكْت شوارع المدينة المنورة بغية التأكد من وجود "الخندق" الذى يصر بخبلٍ عقلىٍّ غريبٍ على أنه لم يكن له وجود، مما يعده برهانا لا تمكن المماراة فيه على أن محمدا نفسه لم يكن له وجود!
ولكن قبل أن نسوق ترجمة المقال المذكور ننقل تلك السطور التى قرأناها اليوم (الجمعة الموافق للثامن عشر من نوفمبر 2005م) فى صحيفة "القدس العربى" المشباكية تحت عنوان "انتفاضة البؤساء في فرنسا... الأخطر منذ 1968" للكاتب عمر نجيب، والتى تقول: "جزء من ثورة البؤساء في فرنسا نابع كذلك عن ردة الفعل علي الحملة الشرسة التي شُنَّتْ ضد الإسلام والمسلمين خاصة في أوروبا منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة. ففي كل مكان بأوروبا استغل أنصارُ الفكر العنصري وأتباعُ الصهيونية الأحداثَ ليشنوا حملة ضد الإسلام والمسلمين. وقد وصل تردي الأوضاع إلى درجة أصبح فيها حتي على الذين لهم أسماء عربية وإسلامية مميزة أن يبدلوها إذا أرادوا أن تكون لهم حظوظ مهما كانت صغيرة للحصول علي عمل ينقذهم من البطالة. ما حدث ويحدث في فرنسا منذ الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر 2005 ولَّد يقظة لدي بعض الحريصين علي إقامة مجتمع عادل بدون عنصرية. في هذا الإطار قال المفكر الفرنسي البارز إيف لوكوك إنه اصبح من الضروري على الغرب الآن أكثر من أي وقت مضي تجاوز عقدة الإسلام والمسلمين وإظهار احترامٍ أكبر لمعتنقي هذه الديانة في أوروبا لضمان التعايش السلمي بين الجميع. وقال المفكر الفرنسي في مقابلة مع رويترز: لم يعد مقبولا أن يتم دَوْس كرامة الآخرين وعدمُ احترام ديانتهم، وخصوصا الديانة الإسلامية التي أضحت هدفا لهجوم من الغرب بلا هوادة. وأضاف لوكوك، وهو وجه وصوت تلفزيوني معروف في فرنسا: إن ما يحدث من شَغْب في ضواحي العاصمة باريس وغيرها طبيعي بالنظر إلى عدد من العوامل التي أدت لغضب المسلمين. واعتبر لوكوك الذي اشتهر بجرأة النقد في برنامجه أعمال الشغب أمرا غير مقبول، لكن يبدو أن تراكم الإحساس بالتهميش والاحتقار وعدم احترام خصوصية المسلمين هو الذي جعل الأمر يصل إلى هذا الحد من الغضب. وانتقد المفكر الفرنسي أداء حكومة باريس في إدارة هذه الأزمة قائلا: من الأفضل معالجة المسألة بالاستماع إلى الجالية المسلمة وتوفير مقومات العيش الجيد لها، وخصوصا توفير مزيد من فرص العمل عِوَضَ الالتجاء الفوضوي إلى القوة مباشرة لردع هذه الفئة التي تشعر بالتهميش اجتماعيا واقتصاديا ودينيا. واستغرب لوكوك ربط هذه الأعمال بجماعات إسلامية منظمة مثلما أشارت بعض التقارير الصحافية الغربية معتبرا أن أي حادث مهما كانت سذاجته أو بساطته في فرنسا أو أوروبا من الآن فصاعدا سيتم تحميل المسؤولية فيه للإسلام والمسلمين. وهذا أمر مخجل، ويجب ألا يتواصل حتي تُسْتَأْنَف العلاقات بشكل جيد مع المسلمين". والآن بعد أن انتهينا معا من مطالعة هذه السطور الكاشفة لأوضاع المسلمين فى الغرب وكيف أنها لا تمكن مقارنتها بأوضاع الأقليات فى البلاد الإسلامية التى تعيش فى فردوس ثم تتطاول مع ذلك على الأكثرية المسلمة وتنسب لها المعايب وتختلق لها التهم اختلاقا، فلنذهب، أيها القارئ العزيز، إلى نص ترجمة المقال المخبول الذى يحاول صاحبه التشكيك فى وجود الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم بطريقة تافهةٍ مضحكةٍ فاضحةٍ للعقلية الغربية عند تعاملها مع الإسلام والمسلمين، وهذه هى الترجمة:
"ترى أكان محمد وشِرْلوك هُولْمز شخصيتين تاريخيتين حقيقيتين أم لم يكونا إلا أسطورتين من بنات الوهم والخيال؟ أكانا فعلا بشرا من البشر فى يوم من الأيام أم لا يزيدان فى واقع الأمر عن أن يكونا تجسيدا لتطلعات بعض بنى الإنسان؟ أهما يمتّان إلى الحقيقة أم هما مجرد زيف ليس له فى الحقيقة أى وجود؟ أم تراهما قد تم مزجهما من هذا وذاك كى يصدق الناس أنهما كانا موجودين يوما وأن كل ما يمتّ إليهما بسبب هو حقيقى صحيح؟ ربما تبدو المسألة غريبة، ذلك أنك متى عرفت من هو محمد فإنك تعرف أنه كان موجودا، وإذا عرفت من هو شرلوك هولمز فإنك تعرف أنه لم يكن له وجود. لكن هل أنت متأكد من هذا؟ بالنسبة لمحمد فإن أكثر من عشرين فى المائة من سكان الأرض يؤمنون أنه شخص حقيقى كان موجودا فى يوم من الأيام، فهل نستخلص من هذا أن مليار نسمة لا يمكن خداعهم فى مسألة يمكن التحقق من صحتها بهذه البساطة، ومن ثم فإنه كان فعلا موجودا؟ إن كان الجواب بـ"نعم" فإنه ينبغى الوصول إلى نتيجة مشابهة فيما يتعلق بشرلوك هولمز، إذ ذكرت "الويكيبيديا" فى مادة "شرلوك هولمز" أنه، طبقا لاستطلاع قامت به الـ"بى بى سى" عام 1959م، قد تبين أن أكثر من نصف الإنجليز يعتقدون أن شرلوك هولمز كان شخصا حقيقيا وأن 25 مليونًا من الإنجليز بالذات لا يمكن أن يكونوا مخدوعين فى مسألة يسهل التحقق منها إلى هذا الحد. أليس كذلك؟
الحق أنه من الأفضل أن تقول إنك تَحْسَب أو إنك تعتقد أن محمدا كان موجودا. وفيما يخصك فأنت فى الواقع لم تقابل محمدا، لكن عدم مقابلتك إياه لا يعنى أنه كان موجودا، وإن لم يَعْنِ أيضا أنه لم يكن له وجود. ولسوف يكون الكلام أصحّ لو قلتَ إنك تظن أو إنك تعتقد أن شرلوك هولمز لم يكن له وجود، فأنت فى الحقيقة لم تقابل قَطّ شرلوك هولمز ذاته، لكن عدم مقابلتك شخصا ما لا يعنى أنه لم يكن موجودا، وإن لم يعن أيضا أنه كان له وجود. إن هذا، فيما يبدو، ليبعث على الاضطراب، لكنك إذا اتجهت أخيرا إلى جوهر الموضوع، فعليك أن تجيب على السؤال التالى: ترى ما الذى تعرفه على وجه اليقين فينا يختص بمحمد لأنك قد تحققت منه؟ وكذلك ما الذى تعرفه على وجه اليقين فيما يختص بشرلوك هولمز لأنك قد تحققت منه؟ وعلى أى أساس إذن قد أقمتَ رأيك فى محمد وفى شرلوك هولمز؟
وهاتان الشخصيتان قد عاشتا فى زمنٍ جِدّ مبكِّر بحيث لا يمكن القول بأن هناك من معاصرينا من عرفهما فى حياتهما. وبالنسبة لمرورهما على الأرض، فسواء كان ذلك صحيحًا أو مفترضًا فإننا لا نستطيع إلا أن نشير إلى الآثار التاريخية التى خلّفاها، أو لم يخلّفاها، وراءهما. ولسوف نلقى الآن نظرة على تلك الآثار التى خلفتها هاتان الشخصيتان. ولحسن الحظ فلسنا بحاجة إلى السفر إلى بلاد العرب ولا إلى إنجلترا لنقوم بذلك البحث، إذ هناك من قام بهذا بالنيابة عنا. وبفضل المِشْبَاك فسيكون من السهل الوصول مباشرة إلى المعلومات التى وضعها أولئك الأشخاص تحت تصرف جميع المِشْباكيين المهتمين بالموضوع كى يستطيع كل فرد أن يكوّن بسرعةٍ رأيه الشخصى بكل حرية واستقلال.
فى خُطَى شرلوك هولمز على أعقاب محمد
وسوف نبحث المسألة بطريقتين: الطريقة الأدبية والطريقة الآثارية، ولن نستعين عند الكلام عن كل من الشخصيتين إلا بأفضل المتخصصين. وسوف يكون مرجعنا بالنسبة لمحمد هو المعلومات التى وردتنا عن أشخاص متحمسين لسيرة حياته وشخصيته يُسَمَّوْن: "أهل السنة أو الشيعة"، ويطلَق عليهم جميعا فى فرنسا دون تفرقةٍ اسم "المسلمين". وهذا هو الاسم الذى سوف نعتمده، ولن نستمد أية معلومة إلا من المواقع الإسلامية الناطقة بالفرنسية، وبالذات "إسلام فرانس". أما رأى غير المسلمين، أى الأشخاص الذين لم يدرسوا الوثائق الضخمة المتعلقة بسيرة محمد بعمقٍ، فلن يكون لهم بطبيعة الحال نفس الوزن الذى للمسلمين العارفين بكل ما يتعلق به. وبالنسبة لبعض غير المسلمين فإنهم يفسرون الإحالات والتناقضات فى سيرة محمد على أساس أنه ليس أكثر من أسطورة لفقها على مدار القرون من هنا ومن ههنا كتّاب كانوا يشتغلون بخدمة بعض السادة فى عصرهم بغية تحريك رجال الجيش لشن الحروب من أجلهم. وفى نظر غير المسلمين فإن هؤلاء ظلوا يرددون هذه الأسطورة لأكثر من ألف عام. بيد أن علماء المسلمين يردون بأن هذه الإحالات وتلك التناقضات ليست كذلك فى الحقيقة، بل فى الظاهر فقط، وأن محمدا هو أعظم الأنبياء جميعا وخاتمهم. وقد أضحى وضع الدراسات التى تهدف إلى تأكيد وجود محمد وإثبات أنه أمر لا يقبل المماراة فنا من الفنون. وهناك عدد هائل من الدراسات التى تتعلق بمحمد، بل هناك جامعة تُعَدّ مرجعا عالميا فى هذا الموضوع.
والآن كما فعلنا مع محمد سوف نفعل مع شرلوك هولمز. وسوف يكون مرجعنا بالنسبة لشرلوك هولمز هو المعلومات التى وردتنا عن أشخاص متحمسين لسيرة حياته وشخصيته يُسَمَّوْن: "الهولمزيين أو الشرلوكيين". وفى فرنسا يُسَمَّى الشرلوكيون الإنجليز بـ"الهولمزيين"، وهم أعرف الناس بكل ما يتعلق بشرلوك هولمز، وهذا أمر من الوضوح التام بمكان. وسوف يقتصر اعتمادنا على المراجع الهولمزية، وهى مواقع كثيرة ناطقة بالفرنسية، وبالذات موقع "سوسييتيه شِرْلوك هولمز فرانس". أما رأى غير الهولمزيين، أى الأشخاص الذين لم يدرسوا الوثائق الضخمة المتعلقة بسيرة شرلوك هولمز بعمقٍ، فلن يكون لهم بطبيعة الحال نفس الوزن الذى للهولمزيين العارفين بكل ما يتعلق به. أما غير الهولمزييين فإنهم يفسرون الإحالات والتناقضات فى سيرة شرلوك هولمز على أساس أنه ليس أكثر من أسطورة لفَّقها، من هنا ومن ههنا على مدى أربعين سنةً، كاتبٌ كان يشتغل بخدمة أحد رجال الصحافة فى عصره بغية دفع القراء لشراء صحيفته. وفى نظر المكذِّبين فإن أتباع هولمز ظلوا يرددون كذبةً مضحكةً لأكثر من قرن. بيد أن الهولمزيين، بفضل ما كتبه واطسون، يردّون بأن هذه الإحالات وتلك التناقضات ليست كذلك فى الحقيقة، بل فى الظاهر فقط، وأن شرلوك هولمز هو أعظم مخبرى عصره. وقد أضحى وضع الدراسات التى تهدف إلى تأكيد وجود شرلوك هولمز وإثبات أنه أمر لا يقبل المماراة فنا من الفنون. وهناك عدد هائل من الدراسات التى تتعلق بشرلوك هولمز، وإن لم تكن هناك جامعةٌ يُرْجَع إليها فى هذا الموضوع.
وفى النهاية فإنه من الناحية الرياضية لا توجد بالنسبة لمحمد وهولمز إلا أربعة احتمالات: إما أن محمدا وهولمز كليهما كانا موجودين، وإما أن هولمز كان موجودا، أما محمد فلا، وإما أن محمدا كان موجودا، أما هولمز فلا، وإما أنه لا محمد ولا هولمز كان موجودا.
أ- المنهج الأدبى:
المعتقدات: بالنسبة للمسلمين يعد محمد شخصًا حقيقيًّا فَعَل كل ما يُحْكَى عنه فى سيرته، تلك السيرة التى وردتنا من خلال معارفه المباشرين، أى صحابته، مثل علىّ وعمر... إلخ. وقد أملى محمد القرآن على أولئك الصحابة. ويتكون القانون العثمانى من مائة وأربع عشرة سورة هى القرآن، وهذا القرآن هو أساس معتقدات المسلمين جميعها. ويوصَى حميع المسلمين بقوةٍ بقراءة ذلك القانون العثمانى فى لغته العربية، لكن لأن هذا غير ممكن بالنسبة لكل العالم نجد أن هناك ترجمات فرنسية للقرآن.
وبالنسبة للهولمزيين فإن شرلوك هولمز هو أيضا شخص حقيقى فَعَل كل ما يُحْكَى عنه فى سيرته، تلك السيرة التى وردتنا من خلال شاهد مباشر هو صديقه الدكتور واطْسون، الذى روى له شرلوك هولمز أحداث حياته. ويتكون القانون الهولمزى من أربع روايات وست وخمسين قصة قصيرة هى أساس معتقدات الهولمزيين جميعها. ويوصَى حميع الهولمزيين بقوةٍ بقراءة القانون الهولمزى فى لغته الإنجليزية، لكن لأن هذا غير ممكن بالنسبة لكل العالم نجد أن هناك ترجمات فرنسية له.
الحالة المدنية- على الجانب الإسلامى: محمد بن مُطَّلِب (570م؟- 8 يوليه 633م). وُلِد فى مكة، ومات فى المدينة عن 63 عاما. من ذرية إسماعيل، وينتسب لقبيلة قريش التجارية. أبوه عبد الله بن عبد المطلب، وعمه أبو طالب، وأمه آمنة. اتخذ زوجات كثيرات، ورُزِق أطفالا كثيرين مات ذكورهم جميعا فى سن صغيرة، ولم تعش بعده من بناته إلا فاطمة التى رُزِقت ذرية ممتدة. كان يعيش فى بلاد العرب: فى مكة أولا، ثم هاجر فيما بعد إلى المدينة.
وعلى الجانب الآخر: شرلوك هولمز (6 يناير 1854م- 1957م). مسقط رأسه مجهول، ومات (؟) فى ساسِكْس عن مائة وثلاثة أعوام. ينتسب إلى صغار ملاك الأراضى. حفيد أخت الرسام الفرنسى فرنيه. أخوه مايكروفت، الذى يكبره بسبعة أعوام. لا يُعْرَف أى قريب آخر له. لم يتزوج أو يُرْزَق أطفالا. كان يسكن لندن: أولا فى مونتاج ستريت، ثم انتقل إلى 221ب بيكر ستريت. اعتزل العمل وأخلد للراحة فى ساسِكْس، وأنفق بقية عمره فى تربية النحل.
السيرة المحمدية:
حياته قبل أن يصبح أعظم الأنبياء: لا نعرف عن طفولته وصباه شيئا يذكر. أثناء رحلته خارج بلاد العرب فيما بين بيت المقدس ودمشق قابل راهبا اسمه بَحِيرَا وجد لديه استعدادا ليكون أعظم الأنبياء جميعا.
نشاطه بعد أن أصبح أعظم الأنبياء: بعد أن اقترن فى سن الخامسة والعشرين بأرملة ثرية أكبر منه سنا لم يبدأ تعاونه مع الملاك جبريل إلا عندما شارف سنه الأربعين. وكانت نصوص الوحى قليلة فى أول الأمر، ثم تضاعفت بعد ذلك حتى بلغت فى النهاية عدة آلاف. منذ فراره من مكة ووصوله إلى المدينة حتى آخر حياته نجده يكرّس حياته لتحطيم النظام الوثنى للمجتمع المكى. ولأنه لم يكن بارعا فى المبارزة فقد أوكل لأتباعه مهمة اغتيال مناوئيه. اتخذ من نبوّته مسوِّغا لقتل المئات فى المعارك الحربية الكثيرة. كان هذا وذاك سببا فى شيوع الرعب منه فى أرجاء الجزيرة العربية. بعث برسل إلى ملوك الأرض من حوله، فبعضهم آمن به، وبعضهم رد الرسل دون مراعاة لاعتبارات المجاملة. بعد نجاحه فى سحق مكة عسكريا والقضاء على المجتمع الوثنى عاد إلى المدينة حيث مات عام 632م عقب مرض لم يدم طويلا بعد أن قام بمهمة أعظم الأنبياء لمدة ثلاث وعشرين سنة. خارج نطاق النبوة كان محمد يكن كراهية عميقة للفنون بوجه عام (الرسم والنحت والعمارة)، وكان يكره الموسيقى ويحطم آلاتها، ويعجز عن تذوق أى شىء غير التراتيل الدينية.
السيرة الهولمزية:
حياته قبل أن يصبح مخبرا: لا نعرف عن طفولته وصباه شيئا ذا بال. أثناء العامين اللذين قضاهما فى الكلية انتبه إلى أن بمستطاعه كسب رزقه من براعته فى الملاحظة والاستنتاج. اكتشف والد صديقه الوحيد آنذاك لديه ميولا لأن يكون مخبرا سريا عظيما.
حياته بعد أن أصبح مخبرا: بدأ نشاطه عام 1878م وعنده أربع وعشرون سنة. شرع يتعاون مع واطسون بدءا من عام 1881م أو 1882م. كانت تحرياته فى البداية قليلة، ثم تضاعفت مع الأيام. منذ نهاية ثمانينات القرن التاسع عشر حتى عام 1891م كرّس كل نشاطه للقضاء على منظمة البروفيسير مورياترى الإجرامية. وقعت بينهما مبارزة فى الرابع من مايو عام 1891م على قمة قلاع رايشنباخ بسويسرا. لقى مورياترى حتفه، على حين اختار هولمز أن يختفى رسميا. استأنف نشاطه من عام 1894م حتى 1901م. نجح فى حل غموض المئات من الجرائم. فى هذه الأثناء استطاع واطسون تحويل مسار هولمز بعيدا عن المخدرات. أهّلته خدماته للتاج البريطانى لمقابلة الملكة فكتوريا عام 1895م، بَيْدَ أنه رفض لقب "الشيفالييه" فى يونيه 1902م. ترك هولمز وظيفة "المخبر" وأخلد إلى الاستراحة فى نهاية 1903م أو بداية 1904م بعد أن مارس مهنته على مدار ثلاث وعشرين سنة مع فترة توقف لمدة ثلاث سنوات من 1891م إلى 1894م قضاها فى الأسفار. اختار الاعتزال وحده فى مزرعةٍ بسَاسِكْس حيث أخذ يقضى وقته فى تربية النحل. عشية اندلاع الحرب العالمية الأولى كان آخر نشاط معروف له هو القبض على الجاسوس الألمانى فون بورك. خارج نطاق عمله كمخبر كان شرلوك هولمز مغرما بالفنون بوجه عام، وكان مغرما بالموسيقى شديد التحمس لها حتى إنه لم يكن عازفا شديد المهارة للكمان فحسب، بل كان ملحنا ذا موهبة غير عادية.
الوصف الجسدى لمحمد: لم يكن مفرط الطول ولا القصر، مع غلظ الكفين والقدمين. كان متوسط القامة عريض الكتفين ضخم الرأس مهيب الملامح. لم يكن شَعْره قصيًرا جَعْدًا، كما لم يكن طويلا بائن الطول، وكان كَثّ اللحية. كان شَعْر صدره يهبط نازلا إلى سُرّته فى خط طويل. كان واسع الفم أدعج العينين دقيق العظام على نحو ملحوظ حريصا على الإبانة فى أحاديثه كى يسمع الجميع كلامه ويفهموه بسهولة. وكان يميل إلى الصمت ما لم تكن هناك حاجة إلى الكلام.
الوصف الجسدى لهولمز: أول ما يأخذ العَيْنَ منه طولُ قامته ونحافتُه. يبلغ من الطول 180 سنتيمترا، إلا أن واطسون كان يرى أنه أطول من ذلك كثيرا. ضيق الوجه، عريض الجبين، أسود الشعر، داكن الحاجبين كثيفهما، رقيق الشفتين تبدو فيهما أمارات الحزم. كما كان أنفه دقيقا يشبه منقار الصقر، وعيناه رماديتين يقظتين نافذتين تضفيان عليه سيما الاستغراق أثناء تفكيره، وصوته عاليا حادا ذا إيقاع سريع.
أ - المنهج الآثارى:
المخلَّفات التى تركها محمد وراءه: يوجد متحف يضم المئات من هذه المخلفات. وهنا عَرَض الكاتب صورة غريبة غير واضحة لرجلٍ جاثٍ على ركبتيه قال إنها للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام. أما فى خانة التمثال فقد ذكر أن الإسلام يحرم نحت التماثيل للكائنات الحية. ثم عَرَض بعض الأشياء التى قال إن الرسول كان يتخذها لاستعماله الشخصى، مُتْبِعًا إياها بصورة لما سماه عمامته، بعدها صور لبعض السيوف وقوسين وعدة أشياء أخرى كمثال على الآلات المفضلة عنده، فضلا عن رسالة من الرسائل التى بعث بها إلى الملوك من حوله، وتسجيل تجميعى لسيرته على قرص دى فى دى، وصورة لقارئ للقرآن كمثال على الصوت المنغم الذى كان شائعا فى عصره، وصور أخرى لمكة والمدينة وجموع الحجيج فى طوافها حول الكعبة، ولغار حراء الذى كان يأوى إليه أثناء تأملاته، ولمقابر البَقِيع التى يزعم أنها مما لا يسع حاجًّا ألا يزوره، وكذلك جبل أُحُد، الذى دارت عنده رَحَى ثانى غزوة من غزواته وأشيع فيها أنه عليه السلام قد قتل، ثم قبره، ليختم هذه الجولة بالقول بأنه، من خلال ما أرسى محمد من مبادئ، قد أضحى مناط إلهام لعدد من العمليات الانتحارية التى يقوم بها هذه الأيام مسلمون يوقنون تمام الإيقان أنهم متى ماتوا فإن كل شىء سوف يقع الضبط كما سبق أن أخبر به الرجل الذى يتخذونه مثلا أعلى.
المخلَّفات التى تركها هولمز وراءه: متحف يضم المئات من هذه المخلفات. ثم يعرض لهولمز صورة شخصية وثلاثة من تماثيله، وقبعته وغليونه وقلمه وعدسته التى كان يستخدمها فى القراءة وبعض أوراقه ومصباحه وساعته، وكتابا له عن كيفية التفرقة بين رماد الأتباغ المختلفة، وتسجيلا تجميعيا لحياته على قرص دى فى دى، ثم صورة لعازف موسيقى كمثال على الصوت المنغم الذى كان شائعا فى عصره، ثم صورا لبيكر ستريت ولندن، ولحجرة الجلوس التى كان يأوى إليها هولمز أثناء تأملاته، ولتجمُّع حاشد فى لندن فى عصرنا، وموضعين من المواضع التى يحرص عشاق هولمز على زيارتها فى سويسرا. أما بالنسبة للمكان الذى دُفِن فيه فيقول إنه غير معروف. ثم يختم الكاتب جولته هذه بالقول بأن هناك هولمزيًّا قد أقدم مؤخرا على الانتحار موقنا تمام الإيقان أنه متى مات فإن كل شىء سوف يقع الضبط كما سبق أن أخبر به الرجل الذى يتخذه مثلا أعلى.
النتيجة: نخرج من هذا بأننا متى استندنا للمعلومات التى يقدمها لنا الهولمزيون استطعنا أن نلاحظ وجود عدد من البراهين الدالة على أن شرلوك هولمز شخص حقيقى. وبالمثل فإننا بالاستناد للمعلومات التى يقدمها لنا المسلمون نستطيع أن نلاحظ وجود عدد من البراهين الدالة على أن محمدا شخص حقيقى، وأن هذه البراهين ذات طبيعة واحدة.
وعلى هذا
فلو أن هولمزيًّا أحضر طفلا هنديا من أبناء الأمازون إلى أوروبا وحفّظه عن ظهر قلب، وهو يضربه فوق رأسه بالمقرعة، ومن خلال اللغة الإنجليزية التى لا يفهمها، القانون الهولمزى فى مدرسة هولمزية، ثم أزاره المتاحف الهولمزية، والأماكن التى يتخدث عنها القانون الهولمزى، والمدن التى ينتصب فيها تمثال لشرلوك هولمز، وتلك التى تحمل لوحات تذكارية باسم شرلوك هولمز، فمن المؤكد أن هذا الفتى الأمازونى الشجاع لن يساوره بعد ذلك أدنى شك فى وجود المخبر العظيم شرلوك هولمز. وما إن يعود الفتى الأمازونى إلى موطنه فى قلب الأمازون حتى يشرع فى الكلام عن حياة ذلك المخبر العظيم، فيصبح شرلوك هولمز بهذا حقيقة لا تقبل المماراة بالنسبة للقبيلة جمعاء. ولسوف يكون بمستطاع كل فرد من أفراد القبيلة أن يأتى بدوره إلى أوروبا للتحقق بنفسه من وجود شرلوك هولمز، وأن هناك فعلا متاحف خاصة بشرلوك هولمز وعدساته وغلايينه، وأن هناك أيضا لوحة تذكارية تحمل اسم الدكتور واطسون على أحد الممرات فى طريق المحطة بلوزان بسويسرا. ولسوف تعود القبيلة بعد ذلك إلى موطنها أكثر اقتناعا بوجود شرلوك هولمز رغم أن شرلوك هولمز لم يكن له يوما وجود!
وبالمثل
فلو أن مسلما أحضر طفلا هنديا من أبناء الأمازون إلى بلاد العرب وحفّظه عن ظهر قلب وهو يضربه فوق رأسه بالمقرعة ومن خلال اللغة العربية دون ترجمة القانون العثمانى فى مدرسة قرآنية، ثم أزاره المتاحف الإسلامية، والأماكن التى يتخدث عنها القانون العثمانى، والمدن التى عاش فيها محمد، وتلك التى تخلد ذكراه، فمن المؤكد أن هذا الفتى الأمازونى الشجاع لن يساوره بعد ذلك أدنى شك فى وجود النبى العظيم محمد. وما إن يعود الفتى الأمازونى إلى موطنه فى قلب الأمازون حتى يشرع فى الكلام عن حياة ذلك النبى العظيم، فيصبح محمد بهذا حقيقة لا تقبل المماراة بالنسبة للقبيلة جمعاء. ولسوف يكون بمستطاع كل فرد من أفراد القبيلة أن يأتى بدوره إلى بلاد العرب للتحقق بنفسه من وجود مكة كما قالوا له، وأن هناك فعلا متاحف خاصة بسيوف محمد وبعض مخلفاته، وأن هناك أيضا مقابر خاصة بأصحابه فى المدينة. ولسوف تعود القبيلة بعد ذلك إلى موطنها أكثر اقتناعا بوجود محمد رغم أن محمدا ... إلخ! ذلك أنه بالرغم من الدلائل التى يسوقها المسلمون والهولمزيون على وجود هاتين الشخصيتين فإن هناك شكوكا واضحة تتعلق بحقيقتهما التاريخية.
ومن الواضح أنه لا ينبغى الاعتماد على المعطيات المقدمة من قِبَل الهولمزيين لمعرفة ما إذا كان شرلوك هولمز له وجود حقيقى أو أنه لا يزيد عن كونه مجرد أسطورة. إن هولمز ليس فى الواقع إلا قصة مخترعة أو شخصية خيالية. ومع ذلك فالملاحظ أن مفهوم "هولمز" يجسّد على نحوٍ كافٍ أحلام صنف من البشر لدرجة قيام بعض الأشخاص من تلقاء أنفسهم بصنع جميع العناصر المكونة لوجود تلك الشخصية وجودا حقيقيا وتكوين جماعة تقوم على اعتناق تلك الأكذوبة وحراستها وتخليدها لضمان استمرار المتعة التى يحصلون عليها من ورائها.
وبالمثل
فمن الواضح أنه لا ينبغى الاعتماد على المعطيات المقدمة من قِبَل المسلمين لمعرفة ما إذا كان محمد له وجود حقيقى أو أنه لا يزيد عن كونه مجرد أسطورة. إن محمدا ليس فى الواقع إلا قصة مخترعة أو شخصية خيالية. ومع ذلك فالملاحظ أن مفهوم "محمد" يجسّد على نحوٍ كافٍ أحلام صنف من البشر لدرجة قيام بعض الأشخاص من تلقاء أنفسهم (فى القرن السادس الميلادى) بصنع جميع العناصر المكونة لوجود تلك الشخصية وجودا حقيقيا وتكوين جماعة تقوم على اعتناق تلك الأسطورة وحراستها وتخليدها لما يكفله لهم ذلك من ممارسة سلطان شامل يسوّغ لهم كل ما يريدون.
والحق أننا، عندنا نبحث مسألة وجود محمد، سرعان ما نصطدم بركام من الأسئلة هى فى النهاية أسئلة بسيطة من شأنها أن تثير أجوبة لا تقل عنها بساطة، إلا أن هذه الأسئلة لا تجد فى الجواب عليها سوى الصمت المطبق. لماذا؟ ربما لأن أتباع محمد لا يهتمون بالجواب على نوع معين من الأسئلة، إذ يعرفون جيدا ما سيجدونه، أو بالأحرى ما لن يجدوه، عند البحث عن جواب لها".
هذا ما قاله الرجل الباذنجان، والآن لننظرْ فى ما قاله ذلك الأخرق المتهور المتظرف فى غير موضع التظرف، المتظرف الذى دمه مثل دم البق، المتظرف بجهل ورعونة، المتظرف تظرف الشياطين الحاقدين الهدامين المدمرين، لعنة الله عليه وعلى أشباهه من بنى الشياطين وإخوانهم وآبائهم وأقاربهم أجمعين! إنه لم يجد من البشر فى دنيا الله الوسيعة أحدًا يقارنه بالرسول الكريم سوى شرلوك هولمز، المخبر السرى الذى لا وجود له إلا فى بطون القصص البوليسية التى لا يقرؤها غالبا إلا العوام وأشباههم للتسلية وإزجاء الفراغ، وكأن النبوة موضوع من موضوعات التسلية وتضييع الوقت فى الكلام الفارغ. هذا ما يريده ذلك الرجل الباذنجان، الرجل الذى ليس هناك مكان يليق به سوى الخانكة على حسب ما قلت فى مقال لى من قبل، فهو ذاته الرجل الأحمق بل المجنون الذى يريد من المسلمين أن ينكتوا طرقات المدينة المنورة وشوارعها ويهدموا بيوتها ومؤسساتها ومساجدها ويشردوا أهلها كى يشبعوا شهوة الحقد والدمار عنده وعند أمثاله من حَوَارِيِّى نيرون الذين يتلذذون برؤية الخراب وسماع نعيق البوم، وهم يعزفون ألحان الفناء التى لا تطرب نفوسهم الخربة المظلمة إلا على أنغامها، والذى كتبتُ عنه من قبل دراسة بعنوان "خذوه فغُلُّوه! ثم فى الخنكة أَوْدِعُوه!". ذلك أن كلامه لا يمكن أن يكون كلام إنسان عاقل، أو حتى من فى عقله مُسْكَة من ترابط! ولذلك قلت إنه هارب من الخانكة، ولا بد من إرجاعه إلى حيث كان مرة ثانية كى نكون فى مأمن من جنونه الخطر، وإلا آذانا فعض أحدنا عضة مسعورة يمكن أن تتسبب فى وفاته، عليه لعائن الله (عليه هو بطبيعة الحال كما لا بد أن يكون القراء الكرام قد فهموا، لا على المعضوض المسكين)!
إنه يريد أن يُضْحِك قراءه من ملاحدة أوربا ومبشريها ومستشرقيها وأذيالهم الأوباش عندنا، وما أكثرهم هذه الأيام من كل عتل زنيم، يريد أن يضحكهم من الرسول الكريم، غير دار فى غمرة خُرْقه وحُمْقه أن القمر لا يناله بل لا يصله نباح الكلاب المسعورة مهما هَرَّتْ وعَوَتْ، إذ القمر عالٍ فى السماء، أما الكلاب العاوية الحمقاء فهى تجرّر أذيالها النجسة مثلها بين ساقيها فى ذلةٍ وضَعَةٍ على هذه الغبراء! ترى بالله من شرلوك هولمز؟ بل من كُونَان دُويِل نفسه من الرسول الكريم العظيم (نعم، الكريم العظيم رغم أنف هذا المجنون اللئيم!)؟ لقد تحولت الكتابة والفكر إلى لعب عيال وأصبح كل من هب ودب ويستطيع أن يمسك بقلم وورقة يتخيل أنه قادر على العبث والتساخف دون معقب ولا حسيب! لا يا أخا الفرنسيس! لا يا من لا يزال يؤرقكم الرسول الكريم ويطير النوم من عيونكم ويحيل حياتكم إلى جنون مطبق رغم وفاته قبل أربعة عشر قرنا! تنبه وحُطّ عينك التى تستأهل خَرْمها فى راسك، واعمل لخلاصك! نعم نحن المسلمين الآن فى عز ضعفنا وتخاذلنا وبلادتنا (وامض فى مثل هذا اللون من الزراية علينا من هنا للصبح بل ليوم الدين، فلن تجد من يخالفك كثيرا!)، لكن هذا شىء، والاقتراب من سيد الأنبياء بجهل ورعونة وقلة أدب شىء آخر!
هل يجوز فى شرعة العقل (العقل الذى حرمك الله منه، شفى الله الكلاب وضَرَّك!) أن يقارَن رجلٌ قد غيَّر مسار التاريخ والحضارة، وفَضَح زُيُوف أديانٍ وأقوامٍ، وعدّل مسار عقائدها وعباداتها وشرائعها بعد أن اختل ميزانها حُقُبًا طويلاً، وأنهض أمما من العدم وأعطاها فرصة قيادة البشرية فأثبتت أهليتها لهذه القيادة، هل يجوز فى شرعة العقل (يا من حرمك الله من العقل!) أن يقارَن سيد الأنبياء من قِبَل أحد الجهلاء النَّوْكَى الموتورين مثلك بـ"شرموط هولمز"؟ من هولمز هذا الذى تُوجِع به دماغنا؟ ما كُنْيَته؟ ما إنجازاته؟ إنه مجرد شخصية وهمية ليس لها من موضع على هذه الأرض "التى تتسع للبشر والكلاب النابحة العاوية معا للأسف!" إلا فى روايات كونان دُويِل البوليسية، وهى روايات كنا نقرؤها ونحن أطفال صغار ثم نَسِيناها مع اتساع مداركنا وتعمق ثقافتنا، روايات لا تُعَدّ فى الطبقة الأولى ولا الثانية بين هذا اللون من الروايات كما هو معروف رغم تدنّيه بالنسبة للروايات الأخرى، وليس له إلا الإنجازات الوهمية مثله، وهى رغم وهميتها وعدم حقيقيتها تنحصر فى الكشف عن بعض اللصوص والقتلة وما أشبه! فكيف تصحّ مقارنته بعظيم من عظماء البشرية، بل بأعظم عظمائها؟ عظيم هو نبى من الأنبياء، بل سيد الأنبياء وزعيمهم وقائدهم وخاتمهم ومصحِّح الانحرافات والوثنيات التى وقع فيها أقوامهم من بعدهم، ومحوِّل مسار الحضارة والتاريخ، والمتسبب فى رفع أقوام واتضاع آخرين على سنة العدل والإنصاف والعمل الجاد والثمار الطيبة المباركة؟ طيب يا أخى (ولست لى بأخ، ولا يشرفنى أبدا أن تكون، لكنها اللغة وعباراتها!)، طيب يا أخى، خَلِّ فى عين البعيد الأَخِر حصاة ملح، أو "خلِّ عندك مزيّة" كما يقول أهل قريتى وقارِنْه (رغم التسامح الشديد والتنازل البعيد من جانبنا!) بأحد زعماء التاريخ السياسيين أو مصلحيه الاجتماعيين أو قواده العسكريين كى يكون للكلام بعض المعنى الجادّ! أما أن تقول لى: "شرلوك هولمز وكونان دُويِل!"، فليس لهذا معنى عندى ولا عند أى عاقل يحترم نفسه إلا أن البعيد ليس عنده تمييز، أو بالتعبير البلدى: أن البعيد لا يشمّ!
وقبل أن ندخل فى التفاصيل نحب أن نقول إننا نستطيع بهذا الأسلوب المضحك أن نشكك فى أى شخص وفى أى شىء حتى وجود هذا الرجل الباذنجان نفسه، إذ ما أدرانا أنه فعلا موجود، وأنه هو الذى كتب هذا الكلام؟ ومن أدرانا أن نابليون أو القائد الإنجليزى ويلسون أو الرئيس الأمريكى نيكسون أو حتى بوش الأب هم أشخاص حقيقيون؟ إننا، لو استخدمنا هذا النوع من المقارنة بشرلوك هولمز، لانتهينا إلى ذات النتيجة التى يريدنا هذا الأخرق الأحمق المتهور أن ننتهى إليها، ألا وهى أن هؤلاء الناس لم يكن لهم أى وجود! كيف؟ بأن نقول، كما قال هو، إن هؤلاء الناس لهم سِيَرٌ مكتوبةٌ، وتركوا وراءهم من المخلفات الشخصية ما تركوا، ولهم من المعجبين والحواريين كذا وكذا... إلى آخر السخف الذى قاله هذا البعيد، لكن شرلوك هولمز كان له كل هذا، ومع ذلك نحن نعرف أن شرلوك هولمز لم يكن له وجود حقيقى، ومن ثم فهؤلاء الناس لم يكن لهم أيضا وجود حقيقى! إن هذا ليس قياسا منطقيا، بل عته وجنون، وهو يدل على مدى الاضطراب العقلى الذى يصيب القوم حين تأتى سيرة النبى الكريم، إذ تراهم بعد أن كانوا يفكرون تفكيرا سليما قد اختلط فى أذهانهم كل شىء وارتبكت عقولهم وانقلبت أفكارهم رأسا على عقب! والسبب؟ السبب هو محمد، الذى يعرفون أن مبادئه فى التوحيد والكرامة والعزة والعدل والجهاد فى سبيل الله ضد سفلة التاريخ وقراصنة الشعوب وجلاديها وباقرى بطون النساء ومفجِّرى مصارين الأطفال وملطِّخى أجساد الرجال بالخراء ومُرْسِلى الكلاب عليهم تنهش خُصَاهم وغراميلهم ومسلِّطى الآباء والأبناء بعضهم على بعض يتلاوطون قسرا وإجبارا وسارقى ثروات الأمم ومدمِّرى الحضارات الأثيلة الأصيلة والمتشامخين بأنوفهم على "خلق الله" كذبا وزورا ناسين أنهم كانوا لقرونٍ قليلةٍ خَلَتْ متخلفين كما البهائم السائمة! محمد هذا (صلى الله عليه وسلم، ولعن كل من يتطاول على عظمته ونبله، أو يفرح بمن يتطاول على عظمته ونبله، أو حتى يوافق مجرد موافقة على من يتطاول على عظمته ونبله)، محمد هذا يمثل لهؤلاء الأوغاد الأوساخ لقمة ضخمة كبيرة لا يستطيعون أكلها، إذ تقف فى حلوقهم وتخنقهم فى كل مرة يحاولون فيها ازدرادها، فهو لذلك يصيبهم، كلما ذُكِر اسمه الكريم، بالرعب ويبرجل عقولهم رغم كل التخلف والهوان الذى فيه أتباعه. وهذا من أعجب العجب!
نعم ليس هذا قياسا منطقيا، بل عته وجنون! إذ ما الذى فى المقدمة الخاصة بهولمز مما يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الرجل المنكوس العقل والتفكير؟ هل معنى أن لهوملز مخلفات باسمه وكتبا كُتِبَتْ عنه أو ناسا يؤمنون بغبائهم بأنه كان موجودا فعلا (إن صح هذا الذى يقوله ذلك المأفون!)، هل معنى هذا أن هذا الرجل لم يكن له وجود؟ كلا، إن هذا لا يؤدى لذاك! ومن ثم لا يصح أبدا أن نقيس حياة الرسول أو أى شخص آخر على حالة هولمز. ليس ذلك فقط، بل إن تلك النتيجة معروفة سلفا، ولا تحتاج إلى أى تدليل، ولا علاقة بينها وبين المقدمات المذكورة. وحتى لو كان هناك فعلا تشابه بين المقدمات الخاصة بهولمز والرسول مثلا، وكانت هناك صلة بين المقدمات الهولمزية والنتيجة التى يرتّبها المأفون عليها، فهل يكفى هذا أن تكون النتيجة هنا هى نفسها هناك؟ لا، لأنه لا يكفى أن يكون هناك تشابه بين الطرفين فى الأمور الظاهرية أو العارضة، بل لا بد أن يكون هذا التشابه فى الجوهر والأصول. هذا واضح وضوح الشمس، لكن المخبول يتظارف رغم أن الأمر لا يحتمل شيئا من التظارف على الإطلاق! ترى هل يصح أن نقول مثلا إنه ما دام لكل من الكلب والإنسان رأس وعينان وأذنان وأنف وقلب وكبد... إلخ، فلا بد أن يكون الكلب من الناطقين كالإنسان، أو لا بد أن يكون الإنسان نابحًا كالكلاب، أو أن يكون الكلب من ذوات الاثنين لا الأربع وليس له ذيل، أو أن يكون الإنسان بالعكس من ذوات الأربع لا الاثنين وله ذيل؟ أو هل يمكن القول بأنه ما دامت السيارة تأخذ سائلا وتصدر صوتا وتجرى وتخرج دخانا من خلفها، فلا بد أن يكون عندها عقل كما عند الإنسان، وتتزاوج وتكوّن أُسَرًا وتنجب أطفالا كما يفعل البشر، ولا بد أن لها حكومات ومدارس ومساجد كما للبشر، لأن البشر مثلها يشربون السوائل ويصدرون الأصوات ويجرون ويخرجون ريحا من خلف؟ بالطبع لا. فهذا مثل ذاك.
إن الرجل الإستنجلينا يعرف، بل يقول ويعترف بلسانه النجس مثله أن شرلوك هولمز ليس له وجود! معنى هذا أنه دخل الميدان، وهو يعلم أنه بَكّاش كبير، ويعلم أننا نعلم أنه بَكّاش كبير، ومع ذلك لا يبالى بمنطق ولا بعقل. ولم لا؟ أليس يتكلم عن الإسلام؟ إنه إذن ليقتحم ساحة مفتوحة على الباهلى لكل من هَبَّ ودَبَّ من الأنعام أمثاله. وهو يقصد هذا كله قصدا بغية النيل من الرسول الكريم ودين الرسول الكريم وأتباع الرسول الكريم، وذلك من خلال الربط بين شرلوك هولمز وهذا الرسول الكريم! فانظر، أيها القارئ العزيز، كيف يريد هذا الملتاث العقل أن يهبط بالرسول الكريم من عليائه إلى مستوى شرلوك هولمز والتسالى التى ترتبط بشرلوك هولمز، وهى تَسَالٍ كتسالى اللُّبّ التى نغرم بها فى مصر غراما كبيرا! ألا تَعْسًا لهذا الكائن الضال المضل الذى يتصور أنه قادر على الإساءة لسيد الأنبياء والمرسلين وسيده وتاج رأسه ورأس الذين نفضوه وخلّفوه رغم أنه وإياهم لا يستحقون شيئا من هذا الشرف العظيم الذى يعود على كل من ينتسب له صلى الله عليه وسلم ولو انتساب العبد للسيد! طيب يا ابن الذين، ما الذى أدخلك هذا المدخل الضيق؟ ألم تجد إلا سيدك أنت وأهلك تتطاول عليه؟ أليس فى وجه الأبعد "بعضشى" من الحياء؟ أليس عنده أنف يشم به ويميز بين ما هو طيب وغير طيب؟ أَوَكُلّ الطائر يُؤْكَل لحمه؟ إن ظُفْر محمد لأشرف منك ومن بلدك جميعا! فاستيقظ أيها الوغد من أوهامك، تلك الأوهام الغبية مثلك والتى سولت لك أن التواقح والتسافه والتباذُؤ على الرسول الكريم يمكن أن يمضى فى سلام ودون تعقيب أو حساب كما يمكن أن يمر التواقح والتسافه والتباذؤ على الذين ينتسبون له زورا وبهتانا ممن يظنون أنهم على سنته وخطاه، لكنهم لا على سنته ولا على خطاه، وإلا ما بلغوا الذى بلغوه الآن من الحضيض الأوطإ من نار الدنيا، وما سيبلغونه كذلك من الدرك الأسفل من جحيم الآخرة إن استمروا على هذا الحال المذل المهين! أين الثريا من الثرى؟ وأين الرسول الكريم من ناس يزعمون أنهم أتباع له، وما هم له بأتباع، بل مجرد كائنات بليدة ترضى بالضَّيْم وكانت سببا بتخلفها وهوانها ومذلتها فى أن يتطاول الأوغاد عليه صلى الله عليه وسلم؟
لقد جرَّأوا من لم يكونوا يتصورون أنهم يستطيعون فتح فمهم النتن يوما بالإساءة إلى رسول الله، حتى لقد تجرأ مع المتجرئين "زيكو العجيب!"، زيكو الذى ترددتُ طويلا قبل أن أُثْبِت هنا ما أَرْسَله لى بشأنه بعض القراء الغَيَارى، ثم قلت أخيرا: لا بد أن يعرف زيكو حجمه، وكيف ينظر إليه الناس المحترمون. وهذا ما وصلنى عنه: "زيكو أبو طاجن، زيكو المعجون من كل عاجن، زيكو الملسوع الملطوع، زيكو الملدوغ المدموغ، زيكو المحفور المخبور، لعن الله زيكو ومَنْ وراء زيكو، وبالمناسبة فإن أحدا لا يأتى زيكو إلا مِنْ وراء! هذا الزيكو المحتاس، الملعوب منه فى الأساس، يقول عن الرسول الأعظم، صلى الله عليه وسلم، بصوتٍ كلّه تغنُّج وتهيُّج، وتفتُّر وتكسُّر، وتثنٍّ وتغنٍّ، وتخنُّث وتأنُّث، شأن كل عاهرة فاجرة، من الصنف البئيس الرخيص: "الرسول النكَّاح" (يا اختى عليها: ننّوس عين "أبوها"! ملعون أبوها وأخوها وحَمُوها وفُوها (النتن) وهَنُوها (الأشدّ نتنًا ونتانةً وإنتانًا)، وخذ بالك من "هنوها" هذه، وملعونٌ كذلك ذُوها وذَوُوها، وكل الذين نفضوها)، وذلك حقدا من زيكو فَرْخ بيوت البغاء، على الرجال الأسوياء، لوَعْيه أن "النَّكّاح"، خيرٌ مليارَ مرة منه هو وأشباهه "المثقوبى الأركاح"، من كل راهبٍ "شائبٍ عائب، ومشلوحٍ مبطوحٍ منكوح"، كلما ثارت به "وَجْعَاؤه" وأكلته وآلمته وهيّجته وطيّرت البرج الفاضل من عقله هاج وماج، وركبه الانزعاج، وتحول إلى دجاجة من الدجاج، تطلب التكسير والإيلاج، ولو عَكَمه أى فحل وأشبعه مما يتشهاه، وتتحرق إليه عيناه، لهدأت أحواله وسكن بلباله! مسكين يا ناس، شوفوا له حَلاًّ، حَلّ وسطه ووسط الذين وضعوا بذرة هذا الدَّنِس النَّجِس سليل الأنجاس الأدناس! ومنكم لله أيها المنتسبون لمحمد، ومحمد فى الحقيقة منكم براء! منكم لله يا من لا تستحون أن تتظلموا كالأطفال، وتنوحوا إلى هذا وذاك من أشباه الرجال، ممن لا يشرفكم فى شىء أن يُسْكِتوا عنكم زيكو المبطوح، ولن يُسْكتوه، إذ كيف يُسْكتونه، وزيكو المنكوح إنما ينطق عن إشارة منهم كما ينطق التلفاز ويسكت، أيها البُغُول، بالريموت كونترول؟ أوليس فيكم رجل من الفحول، يقول لكم: عيب أن تَتَشَكَّوْا من عاشق المُلْمُول؟ ألا إنكم لأغبياء، ولم تكن أمة محمد لتوصف يومًا بالغَبَاء والعَيَاء! ولسوف يكون حسابه سبحانه وتعالى لنا عنيفا ووَعْرًا ومريرا يوم القيامة، وسوف يؤاخذنا مؤاخذة عزيز مقتدر، إذ أتاح لنا أعظم الفُرَص وكرَّمَنا باصطفائنا للقيام على رسالة النبى المصطفى ثم رزقنا فى عصرنا هذا "الذهب الأسود" فـ"ذهبت" منا الكرامة، وأصبح يومنا "أسود"! لقد قصَّرْنا بل تقهقرنا بل تمردنا ثم نافقنا فزعمنا أننا نسير على سبيله عليه السلام وأننا نحبه عليه السلام رغم كل ما نحن فيه من قهر وارتكاس مما هو فى ذاته أعظم دليل على كذب ما نزعمه، فاستحققنا أن يخلع عنا سبحانه الكرامة والفضيلة وأن يُحَكِّم فينا أوساخ البشر الذين لا يَرْعَوْن فيمن تُوقِعه الأقدار تحت سلطانهم إلاًّ ولا ذمة!" انتهى.
كذلك فالرجل المخبول يسمِّى القرآن الكريم بـ"القانون العثمانى"، وهذا ليس اسم القرآن على أى معنى من المعانى، بل كل ما يُنْسَب لعثمان من كتاب الله هو "الرسم"، الذى يوصف بـ"الرسم العثمانى"، أى الخط والإملاء، وهذا كل ما هنالك! وبالمثل يسمِّى هذا الأخرقُ رسولَ الله بـ"محمد بن مطلب"، ولا أدرى من أن أتى بهذه التسمية العجيبة، وبخاصة أنه عقب ذلك يعود فيقول إنه "محمد بن عبد الله بن عبد المطلب" غير دار بالتناقض السخيف الذى وقع فيه! ومع المخبول نمضى فنجد أنه يَكْذِب كذبا حقيرا مثله، إذ يقول إنه لن ينقل عن غير المسلمين أى شىء يتعلق به عليه السلام، لنفاجأ به بعد قليل يقرر أنه صلى الله عليه وسلم "بدأ التعاون مع جبريل وعنده أربعون عاما"، مدلسا على القارئ الذى لا يعرف شيئا فيظن بسلامة طويّته أن هذا ما تقوله المراجع الإسلامية، مع أنه لا أحد من المسلمين يمكن أن يقول هذا بتاتا، علاوة على أن ما تم بين جبريل والرسول لم يكن تعاونا، فنحن لسنا بإزاء خطة ومؤامرة، بل كان وحيا من السماء نزل به الروح الأمين على قلب الرسول الكريم. ونحن حين نقول هذا لا نقصد أن نملى على المغفل المخبول عقيدتنا فيه صلى الله عليه وسلم، بل أن يقول إن هذا هو ما يعتقده المسلمون، لا أكثر، وذلك من باب الأمانة العلمية لا غير!
ليس ذلك فقط، بل إن الرجل الملتاث العقل والفكر يزعم أن الرسول، لكونه لا يحسن المبارزة، كان يكلف أتباعه باغتيال المناوئين. وهذا كذب صراح وقاح، فالرسول هو الذى دُبِّرَتْ له أولاً، ودون داعٍ أو استفزاز من جانبه، خطة لاغتياله لولا أن الله قد أمره بالهجرة، تلك الهجرة التى يسميها الأحمق: "فرارا". أما بعد الهجرة ونشوء دولة للإسلام فى المدينة فقد قامت المعارك بين المسلمين وبين كل من الكفار واليهود والروم اسْتُخْدِمَتْ فيها الأسلحة والخطط الحربية، ومع ذلك لم يتوقف الكفار واليهود عن محاولة اغتيال الرسول لولا لطف الله به فى كل مرة، كما نجح الكفار فى اغتيال عدد كبير من أتباعه عليهم رضوان الله غدرًا وخيانةً وعدمَ إنسانية. ولم يلجأ المسلمون إلى أسلوب القتل فى السر إلا مع الأعداء الألداء الذين تكرر منهم الغدر وخيانة المعاهدات القائمة بينهم وبين المسلمين ونَفِدَ معهم حبل الصبر! وهو تصرف مشروع تماما فى ظل قيام حالة حرب بين الطرفين وتكرر اغتيالات المسلمين على يد الوثنيين المجرمين، ولم يكن الأمر، كما يحب البكاش أن يوهم القراء، مجرد رغبة فى الأذى لدى رسول الله. ومثله القول بأنه، عليه الصلاة والسلام، كان يتخذ من الوحى مسوغا لقتل المئات فى المعارك الحربية، وكأن قتل الأعداء فى الحروب يحتاج إلى تسويغات كالتى يتحدث عنها أحمقنا، أو كأن الرسول والمسلمين هم المعتدون أو على الأقل هم الذين كانوا يبدأون العدوان. إن البشر، منذ ظهورهم على الأرض، وهم يمارسون القتل والقتال دون أن ينتظروا من السماء نصوصا تبرر لهم ما يفعلون، وظلوا حتى الآن يقتل بعضهم بعضا ويقاتل بعضهم بعضا دون حاجة إلى مثل تلك النصوص. فلماذا إفراد الرسول بهذا، وكأنه عليه السلام كان قاتلا دمويا، ولم يكن يدعو إلى الوئام والسلام، على حين أن أعداءه هم الذين كانوا يدعون إلى الحرب، وهم الذين كانوا يبادئونه بها؟ أم إن المجنون كان يريد من الرسول أن يقدم رقبته ورقاب المسلمين جميعا على مذبح الوثنية والأحقاد اليهودية كى يُرْضِىَ شهوة الدماء والبغضاء لدى أحمق الفرنسيس الخِنِّيس؟
ثم هناك قوله عنه صلى الله عليه وسلم إنه "كان يكن كراهية عميقة للفنون بوجه عام (الرسم والنحت والعمارة)، وكان يكره الموسيقى ويحطم آلاتها، ويعجز عن تذوق أى شىء غير التراتيل الدينية"، وهو قول سطحى تافه، إذ كل ما كان الرسول يضعه نصب عينيه هو ألا يعود العرب على أعقابهم كرة أخرى إلى الوثنية التى أنقذهم الله منها على يديه المباركتين، ومن ثم كان نهيه عن التماثيل التى لم يكن عند العرب فى ذلك الوقت فرق بينها وبين الأصنام، علاوة على أن التماثيل لديهم حينئذ كانت مجرد نحت بدائى لا فن فيه ولا جمال، إذ كل ما كان يهمهم هو ما فيها من معنًى وثنىٍّ شِرْكِىّ. أما العمارة والموسيقى، فهل كانت هناك آنذاك عمارة أو موسيقى عربية يمكن أن تُحَبّ أو تُكْرَه؟ ومع هذا فقد أُثِرَ عنه عليه السلام ما يُفْهَم منه أن الغناء (النظيف بطبيعة الحال) هو لون من ألوان الترويح عن النفس والاحتفال بالمناسبات الاجتماعية والعامة. بيد أنه من غير المعقول أن يوافق على مثل ذلك الغناء التافه المبتذَل الذى يطالعنا الآن فى كل مكان، دَعْ عنك الغناء الداعر الذى يستشير الشهوات باللفظ واللحظ والحركات والتلوِّيات وكشف العورات بل السوءات بغية القضاء على كل مقومات التماسك العقيدى والخلقى والاجتماعى كى يَسْهُل اجتياح الأمة التى بناها على عينه وتدميرها والقضاء على كل ما أنجزه بتضحياته الجليلة النبيلة وتضحيات أتباعه الكرام!
وجَرْيًا من الكاتب الأحمق على خطته فى الربط الساخر بين الرسول الكريم وشرلوك هولمز نراه يقول إن "بعض غير المسلمين (وهو يقصد بذلك نفسه وأمثاله من الملتاثين) يفسرون الإحالات والتناقضات فى سيرة محمد على أساس أنه ليس أكثر من أسطورة لفقها على مدار القرون من هنا ومن ههنا كتّاب كانوا يشتغلون بخدمة بعض السادة فى عصرهم بغية تحريك رجال الجيش لشن الحروب من أجلهم. وفى نظر غير المسلمين فإن هؤلاء ظلوا يرددون هذه الأسطورة لأكثر من ألف عام"، وهو نفسه تقريبا ما قاله عن هولمز: "أما غير الهولمزييين فإنهم يفسرون الإحالات والتناقضات فى سيرة شرلوك هولمز على أساس أنه ليس أكثر من أسطورة لفقها من هنا ومن ههنا على مدى أربعين سنة كاتب كان يشتغل بخدمة أحد رجال الصحافة فى عصره بغية دفع القراء لشراء صحيفته. وفى نظر المكذبين فإن أتباع هولمز ظلوا يرددون كذبةً مضحكةً لأكثر من قرن". إنه يحاول أن يوهمنا أن المسلمين كانوا يعرفون ما تعرفه أوروبا ثم العالم كله تبعا لها فى عصرنا الحديث من تسويق للمنتجات عن طريق الدعاية والإعلانات التجارية الكاذبة.
ثم فلنفترض أن الأمر كان كذلك حقا، أفلم يكن هناك أحد له رأى آخر يخالف به الرأى السائد مثلما هناك الآن ناس فى أنحاء العالم أجمع لا تُعَدّ ولا تُحْصَى يعرفون ويؤكدون أن شرلوك هولمز ليس سوى شخصية قصصية بوليسية لا حقيقة لها، وأنه ليس له أب ولا أم ولا أقارب يمكن الرجوع إليهم بشأنه؟ وفوق هذا فليس هناك بين الأدباء أو النقاد أو المؤرخين من كتب عنه بوصفه شخصية حقيقية لها وجود خارج روايات كونان دويل وخيالاته. وهذا إن صدقنا بوجود من يعتقدون فعلا أنه كان شخصا حقيقيا! يا إلهى، إن هذا ضد طبيعة الأشياء، إذ ما من رأى أو موقف فى عالم البشر إلا وهناك من له رأى أو موقف يناقضه ويعمل على نشره ومعارضة آراء مخالفيه ومواقفهم. وهب أن المسلمين كلهم على بكرة أبيهم فى مشارق الأرض ومغاربها وجهات الشمال منها والجنوب كانوا أولاد ستة وستين، أَوَعلينا أن نتهم البيزنطيين والفرس والبربر ولا أدرى مَنْ أيضا مِنَ البشر الذين عاصروا خلق الأسطورة المحمدية بأنهم اشتركوا فى هذه اللعبة: إما بتواطؤ منهم مع المسلمين، وإما بغباء منهم وسذاجة جعلتهم يبتلعون الطعم بعد أن سقاهم المسلمون "حاجة أصفرة" رغم أن المسلمين "من فرط خيابتهم" لا يلجأون إلى سُقْيَا أحد هذه "الحاجة الأصفرة" لسبب بسيط هو أن دينهم المزيف الملفق يحرّمها تحريم مالك للخمر (وأرجو ألا يضحك القارئ الكريم من العبارة الأخيرة وما فيها من لف ودوران)! وهذا أيضا لو أن البيزنطيين وغيرهم قد اكتفَوْا بذلك الموقف السلبى فسكتوا ولم يتكلموا رغم توفر جميع الدواعى عندهم للكلام وفضح المسلمين الكذابين الملفقين المزورين الذين قَضَوْا على زعامتهم وحرموهم من سيادتهم ومستعمراتهم وجردوهم من السلطان والعز والنغنغة التى كانوا فيها وأذاقوهم من الويلات والمذلات جزاء بغيهم وإجرامهم ما لم يعرفوه طوال تاريخهم! أمّا، ونحن نعرف أن البيزنطيين قد هبّوا منذ البداية فهاجموا الرسول واتهموه بما اتهموه به (بغض النظر الآن عن مدى صدق ذلك أو كذبه) مما يعد دليلا لا يمكن نقضه على أنه عليه السلام حقيقة لا مراء فيها، فمعنى ذلك أن كاتبنا الأخرق يهرف بما لا يعرف. لا، بل يكذب كذبا وقحا، ودون أن يطرف له جفن أو تختلج فى وجهه عضلة! ودعنا كذلك مما عثر العلماء عليه من رسائل بعث بها صلى الله عليه وسلم لملوك الأرض من حوله! ودعنا كذلك من الشعر الجاهلى الذى سجَّل جانبٌ منه أحداث سيرته صلى الله عليه وسلم بما فى ذلك المعارك الطاحنة التى اشتعلت بين الدين الجديد والوثنية البائدة كقصائد حسان وكعب بن مالك وابن رواحة وأبى سفيان بن الحارث وعبد الله بن الزِّبَغْرَى وكعب بن زهير وأمية بن أبى الصلت وغيرهم! ودعنا أيضا من أنه لو كان ما يقوله هذا المأفون صحيحا لما سكت الأمويون مثلا عما تقوله كتب السيرة والتاريخ الإسلامى عن أجدادهم وآبائهم مما لا يشرفهم كما هو معروف ما دامت المسألة تلفيقا فى تلفيق! أم للقراء رأى آخر؟ فلْيأتونى به، ولهم جزيل الشكر منى، والمثوبة من رب العالمين! ودعنا فوق هذا من أن أحدا من الباحثين على مدار القرون الأربعة عشر الماضية من مسلمين وغير مسلمين لم يفكر مجرد تفكير فى إنكار وجود محمد، إلى أن هَلّ علينا بطلعته البليدة غير المأسوف على غبائه وحمقه فأراد أن يحدث حدثا أحمق أخرق مثله، وهيهات. والتاريخ لا يكتبه المجانين المخابيل، وإلا فعلى الدنيا العفاء! ألم يكن هناك، كما لا يزال بيننا الآن، كفار لا يؤمنون بالقرآن ولا بالرجل الذى يقال إنه هو الذى نزل عليه هذا القرآن من السماء، فيفتحوا أفواههم ليهتكوا هذا الزيف الذى ترفضه عقولهم وضمائرهم؟ وإذا كان البكاش المناور يزعم أن الرسول والقرآن جميعا قد لُفِّقَا تلفيقا من أجل مصالح بعض المتسلطين المستبدين سَفَكَة الدماء، أفلم يكن هناك من بين المسحوقين الذين كان يستغلهم هؤلاء المتسلطون السفاكون من فكّر فى فضح تلك اللعبة الحقيرة؟ لقد وصلنا، كما قلنا، شعرٌ لمشركين ويهود كانوا يهاجمون الدين الجديد ويكذّبون رسوله بما يفيد أنه كان عليه السلام شخصا حقيقيا، لكن لم يصلنا قَطّ شعر ولا نثر يقول إن محمدا هذا لم يكن له وجود، بل مجرد صناعة بشرية قام بها فلان وفلان وفلان من أجل الغاية الفلانية أو العلانية؟ أليس هذا ما يقضى به العقل والمنطق؟ أم هل كان العرب والمسلمون جميعا أمة من الكذابين، أو الكذابين من جهة، والسذَّج الذين يصدقون كل ما يقال لهم كذبًا وافتراءً من جهة أخرى؟ ثم دعنا فوق هذا وذاك من أن القرآن لا يعكس روحا بشريا ولا يشبه أسلوبه أن يكون أسلوب أحد ممن يُتَّهمون بأنهم هم ملفقوه، وإلا فليقل لنا هذا المخبول مَنْ مؤلفه ما دام يقول إنه مصنوع صناعة على يد من يُسَمَّوْن بـ"المسلمين" بعد التاريخ الذى يقال إن محمدا كان يعيش فيه. ونتحدى أى مسعور من أمثال صاحبنا أن يدلنا على الشخص الذى ألف القرآن، لسبب بسيط ومنطقى تمام المنطقية هو أنه ليس من
تأليف أحد، بل من وحى السماء!
ثم إن المأفون يقول إنه ليس بحاجة للذهاب لإنجلترا ولا لبلاد العرب للتحقق من الأمر، بل يكفى الرجوع إلى ما كتبه الكاتبون على المشباك. فكيف، وهو المتشكك فى كل شىء، يسارع هنا إلى تصديق ما يقرؤه على المشباك وينسى جميع ارتياباته فى كل ما يتعلق بالإسلام؟ كما أنه يقول إن التناقضات التى لاحظها هو وأمثاله على تاريخ الرسول (بافتراض أن هناك فى سيرته عليه السلام تناقضات لا يمكن حلها وتوجيهها) هى دليل على أن أمر محمد كله أسطورة. أترى هذا دليلا سليما فعلا على ما يقول؟ إنه ما من شىء فى الدنيا يخلو من المتناقضات، ادعاءً كانت هذه المتناقضات أو حقيقةً، فلو اتخذنا إذن من وجود المتناقضات دليلا على أسطورية الأشياء والأشخاص لما كان لشىء فى الدنيا وجود البتة! إن عشرات الملايين من الأمريكان مثلا تقول فى صدام حسين ما قال مالك فى الخمر ("مالكٌ" مرة أخرى فى مقال واحد، لاحظ!)، وتقول فى بوش كل ما يستطيع العقل تخيله من قصائد المديح، على حين أن أنصاره يقولون فيه أحسن ما يقال، وفى بوش أسوأ ما يمكن تصوره، وكل ما تسمعه هنا يتناقض تمام التناقض مع ما تسمعه هناك، فهل نخلص من هذا إذن إلى القول بأن الرجلين ليس لهما وجود؟ وهذا مجرد مثال فقط.
أما قوله إنه "من خلال ما أرسى محمد من مبادئ، قد أضحى مناط إلهام لعدد من العمليات الانتحارية التى يقوم بها هذه الأيام مسلمون يوقنون تمام الإيقان أنهم متى ماتوا فإن كل شىء سوف يقع الضبط كما سبق أن أخبر به الرجل الذى يتخذونه مثلا أعلى" فهو، كمعظم ما جاء فى مقاله التافه مثله، خطأ فى خطإ: فالرسول قد شدد فى أحاديثه الكريمة على تحريم الانتحار موضحا المصير البشع الذى ينتظر المنتحر فى الآخرة، كما حذر القرآن المجيد والسنة النبوية المشرفة من اليأس من رَوْح الله ووضّحا أنه ما من مصيبة أو أذيّة تصيب المؤمن ويصبر عليها ولا يتسخط منها إلا كُتِبَ له بها يوم القيامة أجر كبير، وهو ما من شأنه أن يشيع فى نفس المؤمن السكينة والطمأنينة ويغرس فى قلبه أن عين الله تكلؤه ولا تنساه، ومن ثم لا يمكن أن يخطر الانتحار على باله، على عكس كل ملحدٍ كفّار: "إنه لا ييأس من رَوْح الله إلا القوم الكافرون"، "ومن يَقْنَطُ من رحمة ربه إلا الضالون؟"، "فإن مع العسر يسرا* إن مع العسر يسرا"، "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ* وَلاَ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ". وفى "صحيح البخارى" عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من تردَّى من جبلٍ فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيه خالدًا مخلَّدًا فيها أبدا، ومن تحسَّى سُمًّا فقتل نفسه فسُمّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدًا مخلَّدًّا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يَجَأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلَّدًا فيها أبدا"، وفى "مسند أحمد" عنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قتل نفسه بحديدة فحديدته بيده يَجَأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسُمٍّ فسمّه بيده يتحسّاه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو يُرْدَى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا".
فهذا عن السخط والانتحار فى الإسلام بإيجاز خاطف، أما ما يقوم به الأبطال المسلمون الأشاوس من أجل أمتهم فى فلسطين المباركة وعراق المجد والنبالة وأفعانستان التى حطمت فَقَار ظهر الاتحاد السوفييتى وسوف يكتب الله لها هى وسائر بلاد الإسلام المحتلة المظلومة شرف تحطيم فَقَار ظهر الأمريكان بمشيئته تعالى وعونه وكرمه إذا استمرت المقاومة واستعانت فى كفاحها بالنفس الطويل والإيمان الذى لا يتزعزع والاطمئنان إلى وعد الله، أما ما يقوم به أبطالنا فى تلك البلاد وأمثالها من بلاد المسلمين فهو استشهادٌ وقُرْبَى إلى الله، وهو ضريبة الدم والحياة يبذلها أولئك الكرام الأحرار الذين يدوّخون الحضارة الغربية الشيطانية الأنانية رغم قلة الحيلة وضيق ذات اليد، وهو ما يجنّن رجال تلك الحضارة المجرمة المستبدة المتغطرسة القاتلة الناهبة المغرمة بقتل الشعوب المستضعفة وسرقة خيراتها وتمزيق أوطانها ثم الزعم بعد ذلك كله بأنهم إنما يعملون على تحضيرهم وترقيتهم والأخذ بيدهم إلى المعالى (شوفوا البجاسة والجبروت والإجرام وقلة الأدب)! إن الانتحار يأسٌ وكفرٌ وسخطٌ وجَزَعٌ وضعفٌ مَشِينٌ لا يليق بالرجال ونزوعٌ إلى الموت والدمار فرارًا من أثقال الحياة، أما الشهادة فهى حياة لأمم الشهداء، وخلود ونعيم أخروىّ وانغمار فى الرضوان الإلهى لأولئك المغاوير أبد الآبدين. فأين هذا من ذاك؟ إن المأفون وأشباهه إنما يبذلون كل ما عندهم من تدليس وتشكيك وتسخيف من أجل إشاعة الهزيمة فى صفوفنا وقلوبنا وإغرائنا بالاستسلام لسكاكينهم ومدّ رقابنا لهم فى خنوعٍ وضراعةٍ كى يجزروها. هذه كل الحكاية لا أكثر ولا أقل، أما ما يروّجه أولئك الشياطين ومن يُسَمَّوْن بهتانًا ومَيْنًا بـ"علماء الدين" عندنا ممن باعوا ضمائرهم جبنًا أو خبثًا لأعداء الملة والأمة فهو على الجزمة القديمة الملطَّخة بما يليق بأولئك الأبالسة البُعَداء الملاعين، وبهؤلاء العبيد الأنجاس المناكيد! وهل هناك غيره؟ إن أباليس الغرب إنما يحبون الحياة حُبًّا جَمًّا مجنونًا لأنهم لا يؤمنون بالآخرة أبدا، ولا يريدون أن يُحْرَموا من نعيم هذه الدنيا طرفة عين ولا أن يموتوا فيذهبوا كما يعتقدون إلى العدم والخواء، ومن ثم يعرفون أن سر قوتنا فى هذه المرحلة العجيبة الغريبة من تاريخنا إنما هو إيمان أبطال المسلمين بالجنة والشهادة، إذ لا سلاح غيره تقريبا فى أيدينا، فهم يريدون تجريدنا حتى من هذا السلاح (الذى لا يستطيعون أن يقفوا فى وجهه) حتى يسهل عليهم ابتلاعنا والتهام لحومنا ولحوم الذين خلّفونا ومصمصة عظامنا أيضا فوق البيعة حتى لا تقوم لنا من بعدها قائمة. ثم يأتى الأراذل من جُهَلاءِ السَّوْءِ (عليهم دائرةُ السَّوْء) فيُفْتُونهم بما يريدون. ألا لعنة الله على المدلسين الخائنين الملعونين فى كل كتاب وبكل لسان إلى يوم يُبْعَثون، الذين يتبرأ منهم الله والرسول والملائكة والأرض والسماء والأحرار فى كل الأمم والديار!
ويقول الكذاب المداور المناور أيضا: "لو أن مسلما أحضر طفلا هنديا من أبناء الأمازون إلى بلاد العرب وحفّظه عن ظهر قلب، وهو يضربه فوق رأسه بالمقرعة ومن خلال اللغة العربية التى لا يفهمها، القانون العثمانى فى مدرسة قرآنية، ثم أزاره المتاحف الإسلامية، والأماكن التى يتحدث عنها القانون العثمانى، والمدن التى عاش فيها محمد، وتلك التى تخلد ذكراه، فمن المؤكد أن هذا الفتى الأمازونى الشجاع لن يساوره بعد ذلك أدنى شك فى وجود النبى العظيم محمد. وما إن يعود الفتى الأمازونى إلى موطنه فى قلب الأمازون حتى يشرع فى الكلام عن حياة ذلك النبى العظيم، فيصبح محمد بهذا حقيقة لا تقبل المماراة بالنسبة للقبيلة جمعاء. ولسوف يكون بمستطاع كل فرد من أفراد القبيلة أن يأتى بدوره إلى بلاد العرب للتحقق بنفسه من وجود مكة كما قالوا له، وأن هناك فعلا متاحف خاصة بسيوف محمد وبعض مخلفاته، وأن هناك أيضا مقابر خاصة بأصحابه فى المدينة. ولسوف تعود القبيلة بعد ذلك إلى موطنها أكثر اقتناعا بوجود محمد رغم أن محمدا ... إلخ"! وهذا الذى يقوله الكذاب، ما عدا حكاية اللغة الأجنبية التى يلقَّن بها التلميذ ما يراد له معرفته وحفظه وترديده والإيمان به، وكذلك كلامه عن المقرعة وضرب التلميذ بها فوق دماغه تهكما منه علينا وعلى طريقتنا فى التعليم رغم أن الأساتذة الآن لم يعودوا يضربون أحدا من التلاميذ تقريبا ورغم أن عقاب التلميذ البليد والمشاكس المفسد ليس شرا كله، فى الوقت الذى يعلّمنا هؤلاء الأرجاس عن طريق الضرب بالقنابل النووية مما يسير على آخر طراز تربوى وتعليمى بطبيعة الحال، هذا الذى يقوله الكذاب ليس خاصا بالتعليم الإسلامى، بل هو مبدأ عام من مبادئ التعليم فى كل مكان وزمان، ألا وهو التكرار وضرب الأمثلة وزيارة المتاحف والمؤسسات المتعلقة بالمادة المدروسة ومعاينة ما فيها على الطبيعة... إلخ. أما زعمه بأن ذلك إنما يتم بلغة لا يعرفها التلميذ فليس له من رد عندى إلا أن البعيد قد تفوَّق فى بجاسته وبجاحته على المومسات والقحاب، إذ السؤال هو: وكيف سيعرف الطفل ما يقال له حتى ليصل إيمانه وإيمان القبيلة كلها إلى هذا المدى المتصلب الذى ذكره ذلك الإبليس دون أن يفهم ما يقال له؟ أعرفتم لماذا قلت إنه قد تفوق على القحاب العاهرات؟
ويتبقى بعد هذا ما سَخَّمَ به هذا الباجسُ البَجِحُ شاشةَ المشباك قائلا:"إن محمدا ليس فى الواقع إلا قصة مخترعة أو شخصية خيالية، ومع ذلك فالملاحظ أن مفهوم "محمد" يجسّد على نحوٍ كافٍ أحلام صنف من البشر لدرجة قيام بعض الأشخاص من تلقاء أنفسهم (فى القرن السادس الميلادى) بصنع جميع العناصر المكونة لوجود تلك الشخصية وجودا حقيقيا وتكوين جماعة تقوم على اعتناق تلك الأسطورة وحراستها وتخليدها لما يكفله لهم ذلك من ممارسة سلطان شامل يسوّغ لهم كل ما يريدون". والسؤال هو: أى صنف من البشر يا ترى يقصده المأفون، هذا الذى يرى فى الأسطورة المحمدية الملفقة تجسيدا لأحلامه وآماله؟ وما تلك الأحلام والآمال؟ إن الذين يضحون بأنفسهم وراحة بالهم وحياتهم وأموالهم وبيوتهم والدنيا جميعا ويتركون أولادهم من بعدهم فى حماية المولى وحده لا يمكن أن يقول عنهم ما قاله مأفوننا (لا شفاه الله من اختلال عقله) إلا وقح سافل، إذ أية مصلحة يا ترى يمكن اتهام أبطال الإسلام الاستشهاديين بأنهم إنما يجرون خلفها، وهم الذين يضحون بكل شىء كما هو معروف؟ وهل من مصلحةٍ أو سلطةٍ يمكن أن يتطلع إليها أو يبكى عليها طالب الشهادة، وقد جاد بالحياة ذاتها؟ إن المصالح والسلطات إنما هى مع الأمريكان والفرنسيس والبريطان، لكن استشهاديينا الكرام قد نفضوا ذلك كله عن نفوسهم ونبذوه وراء ظهورهم واشْتَرَوْا به ثمنا غاليا هو ما عند الله من بِرٍّ ورحمةٍ وجنةٍ عَرْضها السماوات والأرض أُعِدَّت للمتقين المناضلين فى سبيل الوطن والدين مع النبيين والصِّدّيقين، وحَسُنَ أولئك رفيقا!

غير معرف يقول...

قطوف من الشمائل المحمدية والأخلاق النبوية والآداب الإسلامية
محمد بن جميل زينو
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد فإن أقدم لإخواني القراء المسلمين الكرام :
قطوفاً من الشمائل المحمدية ، والأخلاق النبوية ، والآداب الإسلامية ليطلعوا عليها ، ويقتدوا بهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، في أخلاقه ، وآدابه ، وتواضعه ، وحلمه ، وشجاعته ، وكرمه ، وتوحيده لربه ، ولا سيما نحن في عصر نحتاج إلى نشر التوحيد والأخلاق اللذين انتصر بهما المسلمون ، وانتشر الإسلام .
وما أحسن قول الشاعر :
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
والله أسأل أن ينفع بهذا الكتاب المسلمين ، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم .
مولد الرسول صلى الله عليه وسلم :
1- قال الله تعالى : {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} .
2- وقال الله تعالى : {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ }
3- وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن صوم يوم الاثنين قال : ( ذلك يوم ولدت فيه ، وفيه بعثت ، وفيه أنزل الحق) .
4- لقد ولد الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين من شهر ربيع الأول في مكة المكرمة عام الفيل عام 571م من أبوين معروفين : أبوه عبدالله بن عبدالمطلب ، وأمه آمنة بنت وهب ، سماه جده محمداً صلى الله عليه وسلم ، وقد مات أبوه قبل ولادته .
5- إن من واجب المسلمين أن يعرفوا قدر هذا الرسول الكريم ، فيحكموا بالقرآن الذي أُنزل عليه ، ويتخلقوا بأخلاقه ، ويهتموا بالدعوة إلى التوحيد التي بدأ بها رسالته متمثلة في قوله تعالى : {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} .

اسم ونسب الرسول صلى الله عليه وسلم :
1- قال الله تعالى : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ} .
2- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لي خمسة أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر ، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي .
3- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسمي لنا نفسه أسماء فقال : "أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا المقفى ، والحاشر ، ونبي التوبة ، ونبي الرحمة"(المقفى : آخر الأنبياء) .
4- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ألا تعجبون كيف يصـرف الله عني شتم قريش ، ولعنهم ؟ يشتمون مذمماً ، ويلعنون مذمماً ، وأنا محمد) .
5- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم) .
6- وقال صلى الله عليه وسلم : ( تسموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي ، فإنما أنا قاسم أقسم بينكم) .

الرسول كأنك تراه صلى الله عليه وسلم :
1- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً ، ليس بالطويل البائن ولا القصير .
2- كان الرسول صلى الله عليه وسلم ، أبيض مليح الوجه .
3- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مربوعاً ( ) ، عريض ما بين المنكبين ، كث اللحية ، تعلوه حُمرة ، جمته إلى شحمة أذنيه ، لقد رأيته في حُلة حمراء ، ما رأيت أحسن منه . (كث اللحية : كثير الشعر) (جمته : شعره) .
4- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس واليدين والقدمين ، حسن الوجه ، لم أر قبله ولا بعده مثله .
5- كان وجهه مثل الشمس والقمر وكان مستديراً .
6- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرّ استنـار وجهه ، حتى كأن وجهه قطعة قمر ، وكنا نعرف ذلك .
7- كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تبسماً ، وكنت إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين وليس بأكحل .
8- وعن عائشة قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعاً قط ضاحكاً ، حتى أرى منه لهواته ، إنما كان ضحكه التبسم . ( لهواته : أقصى حلقه) .
9- وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في ليلة إضحيان فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى القمر ، وعليه حلة حمراء ، فإذا هو عندي أحسن من القمر . ( إضحيان : مضيئة مقمرة) .
10- وما أحسن من قال في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامي عصمة للأرامل .
هذا الشعر من كلام أبي طالب أنشده ابن عمر وغيره ، لما أصاب المسلمين قحط ، فدعا لهم الرسول قائلاً : (اللهم أسقنا) فنزل المطر . (ثمال : مُطعم ، عِصمة : مانع من ظلمهم) .
والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم المنعوت بالبياض يسأله الناس أن يتوجه إلى الله بوجهه الكريم ودعائه أن يُنزل عليهم المطر وذلك في حال حياته صلى الله عليه وسلم ، أما بعد مماته فقد توسل الخليفة عمر بالعباس أن يدعو لهم بنزول المطر ولم يتوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم : وأنشد من كنانة فقال :
لك الحمد والحمد ممن شكر
*** سُقينا بوجه النبي المطر

دعا الله خالقه دعوة
*** إليه وأشخص منه البصر

فلم يك إلا كإلقاء الرداء
*** وأسرع حتى رأينا الدرر

وكان كما قال لـه عمه
*** أبو طالب أبيض ذو غرر

به الله يسقى صــوب الغمـام
*** وهذا العيان لذاك الخير

فمن يشكر الله يلق المزيد
*** ومن يكفر الله يلق الغير

قال الشاعر أبو رواحة عبدالله بن عيسى اليمني :
هذا رسول الله يبدو فـي الدنيــا
*** شمساً تضئ لسائر الأكوان

فهو الذي كان الختام لرسلنـــا
*** كختام مسك فاح في البلدان

ذو الصورة البيضاء والوجه الذي
*** أضحى لنا قمراً بكل مكان

وإذا لمست الكف قلت : حريرة
*** من لينة كالزبد في فنجــــان

وإذا سمعت كلامه مترسلاً
*** يصل القلوب يهز كل جنان

وجوامع الكلم البليغ أحاطتها
*** إذا أنها فاقت لكل بيان


أبو معبد والرسول صلى الله عليه وسلم :؟؟
اشتهر في كتب السيرة والحديث خبر نزول الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بخيمة أم مبعـد (بقرير) طالبين القرى ، فاعتذرت لهم لعدم وجود طعام عندها إلا شاة هزيلة لا تدر لبناً ، فأخذ الشاة فمسح ضرعها بيده ، ودعا الله ، وحلب في إناء حتى علت الرغوة ، وشرب الجميع ، ولكن هذه الرواية طرقها ما بين ضعيفة وواهية إلا طريقاً واحداً يريوها الصحابي قيس بن النعمان السكوني ونصها :
(لما انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يستخفيان نزلا بأبي معبد فقال : والله ما لنا شاة ، وإن شاءنا لحوامل فما بقي لنا لبن .
الرسول صلى الله عليه وسلم : فما تلك الشاة ؟
أبو معبد : أتى بها .
الرسول صلى الله عليه وسلم : دعا بالبركة عليها ، ثم حلـب عُسـا فسقاه ثم شربوا . (عُساً : قدحاً كبيراً) .
أبو معبد : أنت الذي يزعم قريش أنك صابئ .
الرسول صلى الله عليه وسلم : إنهم ليقولون .
أبو معبد : أشهد أن ما جئت به حق .
أبو معبد : أتبعك .
الرسول صلى الله عليه وسلم : لا ، حتى تسمع أنا قد ظهرنا : (أي انتصرنا) .
أبو معبد : فاتبعه بعد : ( أي لحقه بعد أن ظهر في المدينة) .

من فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم :
1- قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا} .
2- {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} .
3- {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }
4- وقال صلى الله عيه وسلم : ( أنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة ، وأنا أول من يقرع باب الجنة) .
5- وقال صلى الله عليه وسلم : ( أنا أول شفيع في الجنة ، لم يُصدق نبي من الأنبياء ما صدقت ، وإن نبياً من الأنبياء ما صدقه من أمته إلا رجل واحد) .
6- وقال صلى الله عليه وسلم : سألت ربي ثلاثاً ، فأعطاني ثنتين ، ومنعني واحدة : سألت ربي ألا يهلك أمتي بالسِّنة ، فأعطانيها ، وسألته أن يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ، وسألته أن يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها) . (السنة : القحط) .
وفي رواية : (فسألته أن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم فأعطانيها) .
7- وقال أنس بن مالك في حديث الإسراء وفيه :
(والنبي صلى الله عليه وسلم ، نائمة عيناه ، ولا ينام قلبه) .
8- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا سيد ولد آدم يوم القيام ، وأول من تنشق عه الأرض ، شافع ومشفع) .
9- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فضلت على الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون) .
10- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً ، حتى كنت في القرن الذي كنت منه) .
11- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مثلي ومثل الأنبياء قبلي ، كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله ، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون لـه ، ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ قال : فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين) .
12- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني عند الله مكتوب خاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته ، وسأخبركم بأول أمري : دعوة إبراهيم ، وبشارة عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتنا ، وقد خرج لها نور أضاءت لها منه قصور الشام) . (لمنجدل : ملقى على الأرض) .
12- جاء الملك جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء فقال : (إقرأ باسم ربك الذي خلق) فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد وأخبرها : لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ( ) ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل ، فقالت له خديجة ، يا ابن عم : أسمع من إبن أخيك ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس ( ) الذي نزل الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعاً ، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أومرجي هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً) .

خاتم نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم :
1- عن جابر بن سمرة قال : رأيت الخاتم بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غُدة حمراء مثل بيضة الحمامة يشبه جسده .
2- عن عبدالله بن سرجس قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ودخلت عليه ، وأكلت من طعامه ، وشربت من شرابه ، ورأيت خاتم النبوة في ناغض كتفه اليسرى ، جُمعاً عليه خيلان كأمثال التآليل .
3- عن الجعد بن عبدالرحمن قال : سمعت السائب بن يزيد يقول : ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن ابن أختي وجع فمسح رأسي ، ودعا لي بالبركة ، ثم توضأ فشربت من وضوئه ( ) ثم قمت خلف ظهره ، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة ( ) .

طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم :
1- عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ ، إذا مشا تكفأ ( ) ، وما مسحت ديباجاً ولا حريراً ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شممت مسكاً ولا عنبراً أطيب من رائحة النبي صلى الله عليه وسلم .
2- عن أنس قال : دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( ) عندنا فعَرق ، فجاءت أمي بقارورة ، فجعلت تسلُت العرق فيها فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( يا أم سليم ، ما هذا الذي تصنعين ؟ قالت : هذا عرقك نجعله طيبنا ، وهو من أطيب الطيب .
3- كان صلى الله عليه وسلم ، يعرف بريح الطيب إذا أقبل .
4- وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان لا يرد الطيب) .
5- وقال صلى الله عليه وسلم : ( أطيب الطيب المسك) .

صفة نوم الرسول صلى الله عليه وسلم :
1- كان ينام أول ، ويُحيي آخره .
2- كان النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا أوى إلى فراشه قال : (باسمك اللهم أمـوت وأحيـا) وإذا استيقظ قال : ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا ، واليه النشور) .
3- كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أخـذ مضجعه وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن ، وقال : ( رب قني عذابك يوم تبعث عبادك) .
4- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه فنفث فيهما وقرأ فيهما : ( قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و ( قل أعوذ برب الناس) ثم مسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، ينصع ذلك ثلاث مرات .
5- كانت وسادته التي ينام عليها بالليل من أدم (جلد) حشوها من ليف .
6- كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه من أدم (أي جلد) حشوه ليف.
7- قال عائشة : يا رسول الله ، أتنام قبل أن توتر ؟ فقال : ( يا عائشة : إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) .

قراءة الرسول وصلاته صلى الله عليه وسلم :
1- قال الله تعالى : {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} .
2- كان لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاثة (أيام) .
3- كان يقطع قراءته آية آية : (الحمد لله رب العالمين) ثم يقف (الرحمن الرحيم) ثم يقف.
4- كان صلى الله عليه وسلم يقول : ( زينوا القرآن بأصواتكم ، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً) .
5- كان يمد صوته بالقرآن مداً .
6- كان يقوم إذا سمع الصارخ (الديك) .
7- كان يصلي في نعليه : ( إذا كان المكان غير مفروش) .
8- كان إذا حزبه أمر صلى (حزبه : كربه) .
9- كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها .
10- كان يُحرك إصبعه اليمنى يدعو بها .
(السبابة عند الجلوس في الصلاة) .
ويقول : ( لهي أشد على الشيطان من الحديد) .
11- كان يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره (في الصلاة) .
12- إن الأئمة الأربعة أجمعت على قول : إذا صح الحديث فهو مذهبي ، فيكون التحريك ، وضع اليدين على اليدين على الصدر في الصلاة من مذهبهم ، وهو من سنن الصلاة .
13- لقد أخذ بسنة تحريك الأصبع (السبابة) في الصلاة الإمام مالك وغيره ، وبعض الشافعية – رحمهم الله – كما في شرح المهذب للنووي 3/454 ذكر ذلك محقق جامع الأصول .
14- وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلـم ، الحكمة من تحريكها في الحديث المذكور أعلاه ، لأن تحريك الأصبع يشير إلى توحيد الله ، وهذا التحريك أشد على الشيطان من ضرب الحديد ، لأنه يكره التوحيد ، فعلـى المسلم أن يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا ينكر سنته ، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( صلوا كما رأيتموني أصلي) .
15- كان يعقد التسبيح (بيمينه) .

صوم النبي صلى الله عليه وسلم :
1- قال صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) .
2- قال صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصوم الدهر) .
3- وقال صلى الله عليه وسلم : ثلاث من كل شهر ، ورمضان إلى رمضان ، فهذا صيام الدهر كله ، صيام يوم عرفة ( ) احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ، والسنة التي بعده ، وصيام (يوم) عاشوراء ( ) احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) .
4- وقال صلى الله عليه وسلم : ( لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) ( ) .
5- سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين والخميس ؟قال : يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين ، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) .
6- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن صوم يوم الفطر والأضحى .
7- ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استكمل صيام شهر قط ، إلا رمضان .

قيام الرسول صلى الله عليه وسلم :
1- قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} .
2- عن عائشة : ما كان رسول الله صلى الله عليـه وسلم يزيد في رمضان ، ولا في غيره ، على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعاً ، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثاً ، فقلت : أتنام قبل أن توتر ؟ فقال : ( ياعائشة : إن عيني تنامان ، ولا ينام قلبي) .
3- عن الأسود بن يزيد قال : سألت عائشة رضي الله عنها ، عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالليل ، فقالت : كان ينام أول الليل ، ثم يقوم ، فإذا كان من السحر أوتر ، ثم أتى فراشه ، فإذا كان له حاجة ، ألم بأهله ، فإذا سمع الأذان وثب ، فإذا كان جنباً أفاض عليه من الماء ، والا توضأ وخرج للصلاة .
4- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقوم حتى تنتفخ قدماه فيقال له : يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : ( أفلا أكون عبداً شكوراً) .

صفة كلام الرسول صلى الله عليه وسلم :
1- قال الله تعالى : {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} .
2- وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو : (أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق) .
3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بعثت بجوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، فبينما أنا نائم رأيتني أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض ، فوضعت في يدي) .
قال أبو هريرة : ذهب رسول الله وأنتم تنتقلونها .
(جوامع الكلام : الكلام القليل ذو المعنى الكثير)
مفاتيح خزائن الأرض : تسهيل فتح البلاد) .
4- عن عائشة قالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يسردكسردكم هذا ، ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه) .
(فصل : ظاهر) .
5- كان يحدث حديثاً لو عدة العادة لأحصاه .
6- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، طويل الصمت .
7- كان صلى الله عليه وسلم يُعيد الكلمة ثلاثاً لُتِغقل عنه .
وفي رواية ( حتى تُفهم عنه) .
والمراد : الكلمة الصعبة التي تحتاج للإعادة) .
8- كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يحب الجوامع من الدعاء ، ويدع ما بين ذلك .
(الجوامع : الكلام القليل ذو المعنى الكثير) .
9- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا خطب احمرت عيناه ، وعلا صوته ، واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم .

صفة حوض الرسول صلى الله عليه وسلم :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حوضي مسيرة شهر ، ماؤه أبيض من اللبن ، وريحه أطيب من المسك ، وكيزانه كنجوم السماء من شرب منه فلا يظمأ أبداً) .
(كيزان : جمع كوز وهو الإبريق) .

من زهد الرسول صلى الله عليه وسلم :
1- قال الله تعالى : {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} .
2- وعن عمر بن الخطاب في حديث إيلاء ( ) رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه ألا يدخل عليهن شهراً ، واعتزل عنهن في عُلية ، فلما دخل عليه عمر في تلك العُلية ، فإذا فيها سوى صُبرة ( ) من قرظ ( ) وأهبةٍ ( ) وصُبرة من شعير ، وإذا هو مضطجع عل رمال حصير ، وقد أثر في جنبه ، فهملت عينا عمر ، فقال : مالك ؟ قلت يا رسول الله أنت صفوة الله من خلقه ، وكسرى وقيصر فيما هما فيه ، فجلس مُحمراً وجهه ، فقال : أوفي شك يا ابن الخطاب ؟ ثم قال : أولئك قوم عُجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا .
وفي رواية مسلم : ( أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ، ولنا الآخرة ؟ فقلت : بلى يا رسول الله ، قال : فاحمد الله عز وجل .
3- وعن علقمة عن ابن مسعود قال : اضطجع رسول الله على حصير ، فأثر الحصير بجلده ، فجعلت أمسحه وأقول : بأبي أنت وأمي : ألا آذنتنا فنبسط لك شيئاً يقيك منه تنام عليه ؟ قال : (مالي وللدنيا ، ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها) .
4- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو كان لي مثل أُحد ذهباً لسرني أن لا تمر عليّ ثلاث ليالي وعندي منه شئ إلا شيئاً أرصده لدين) .
5- وعن عمرو بن الحارث رضي الله عنهما قال ك ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته ديناراً ولا درهماً ، ولا عبداً ولا أمة ، ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها ، وسلاحه ، وأرضاً جعلها لابن السبيل صدقة .

جوع الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم :
يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فإذا هو بأبي بكر قاعد وعمر معه خارج بيوتهما .
الرسول صلى الله عليه وسلم : ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة ؟
أبو بكر وعمر : الجوع يا رسول الله .
الرسول صلى الله عليه وسلم : وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما .
يأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، أن يقوموا فقاموا معه ، فذهبوا إلى بيت رجل من الأنصار اسمه (أبو الهيثم مالك بن التيهان) فلم يجدوه في بيته .
المرأة : (تخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه) : مرحباً وأهلاً .
الرسول صلى الله عليه وسلم : أين فلان (يعني أبا هيثم) .
المرأة : ذهب يستعذب لنا الماء ( يأتي بالماء الحلو) .
يأتي أبو الهيثم فينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، ويلتزم النبي ويفديه بأبيه وأمه .
أبو الهيثم : الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني .
ينطلق أبو الهيثم فيأتي بغصن نخيل فيه بُسر وتمر ورُطب .
(أنواع التمر حين ينضج) .
أبو الهيثم : كلوا من هذه :
ينطلق أبو الهيثم ومعه السكين ليذبح لهم شاة :
الرسول صلى الله عليه وسلم : إياك والحلوب (احذر الشاة ذات اللبن) .
الرسـول صلى الله عليه وسلم يأكلون التمر واللحم ويشربون الماء العذب ، حتى شبعوا ورووا .
الرسول صلى الله عليه وسلم : (لأبي بكر وعمر) والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة ، أخرجكم من بيوتكم الجوع ، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم .

يستفاد من الحديث :
1- كان الرسول صلى الله عليه وسلم ، وصحابتـه يشتد به الجوع ، فيخرجون من بيوتهم ، لعلهم يجدون طعاماً ، آخذين بالأسباب .
2- لا بأس أن يذهب الرجل إلى تناول الطعام في بيت أحد أصحابه ، إذا كان يعلم أن ذلك يسره .
3- يجوز للرجل سؤال المرأة من وراء حجاب إذا لم يكن وحده .
4- التنبيه على فضل النعمة ، وشكر خالقها ، وعدم الاشتغال بها عن المنعم ، قال الله تعالى : {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}

عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم :
1- قال الله تعالى : {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى}
(أي كنت فقيراً ذا عيال ، فأغناك الله عمن سواه) .
2- وعن عائشة أنها قالت : إن كنا آل محمد ، ليمر بنا الهلال ، ما نوقد ناراً ، إنما هما الأسودان ، التمر والماء ، إلا أنه كان حولنا أهل دور من الأنصار ، يبعثون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبن منائحهم ( ) ، فيشر ويسقينا من ذلك اللبن .
3- وعن أنس قال : ما أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأى رغيفاً مرققاً ، حتى لحق الله ، ولا شاة سميطاً ( ) بعينه قط .
4- وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتلوى من الجوع ، ما يجد ما يملأ من الدقل بطنه .(الدقل : ردئ التمر) .
5- وعن أنس رضي الله عنه أنه مشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بخبز وإهالة سنخة ( ) ، ولقد رهن درعه عند يهودي ، فأخذ لأهلـه شعيراً ، ولقد سمعته ذات يوم يقول : ( ما أمسي عند آل محمد صاع تمر ، ولا صاع حب) .
6- كان يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله ، ولا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم الشعير.
7- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدموا المدينة – ثلاثة أيام تباعاً – من خبر بر ، حتى مضى لسبيله (أي مات) .
8- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أجعل رزق آل محمد قوتاً) (أي ما يسد الجوع) .

بكاء الرسول صلى الله عليه وسلم :
الحديث الأول : الرسول جالس مع عبدالله بن مسعود :
الرسول صلى الله عليه وسلم : إقرأ عليّ .
ابن مسعود : أقرأ عليك ، وعليك أنزل ؟ .
الرسول صلى الله عليه وسلم : أحب أن أسمعه من غير .
عبدالله بن مسعود يقرأ من سورة النساء حتى أتى إلى هذه الآية : {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} .
الرسول صلى الله عليه وسلم : حسبك الآن .
يلتفت ابن مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا عيناه تذرفان (أي تدمعان) .

يستفاد من الحديث :
1- قول الرسول صلى الله عليه وسلم للقارئ (حسبك الآن) ولم يقل صدق الله العظيم .
2- كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب سماع القرآن من غيره .
3- أن الخشوع عند سماع القرآن يكون بالبكاء لا بالصياح .

الحديث الثاني : يدخل الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ولده إبراهيم وهو عند مرضعته ، فيأخذه ويقبله ويشمه ، ثم يدخل الصحابة عليه بعد ذلك فيجدون إبراهيم يجود بنفسه (أي يموت) فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان (تدمعان) .
عبدالرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله (تبكي) .
الرسول صلى الله عليه وسلم : إنها رحمة ... إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون .

يستفاد من الحديث :
1- جواز البكاء على المبيت بدون صراخ ولا نواح .
2- جواز الحزن على الميت ، مع تجنب الكلام الذي يدل على السخط والغضب ، والرضا بالقدر والتسليم .
3- البكاء رحمة .
4- الصبر والاحتساب .

رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم :
1- قال صلى الله عليه وسلم : ( من رآني في المنام ، فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي) .
2- وقال صلى الله عليه وسلم : (من رآني فقد رأى الحق ، فإن الشيطان لا يتزياً بي) .
3- وقال صلى الله عليه وسلم : ( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ، ولا يتمثل الشيطان بي) .

يستفاد من هذه الأحاديث :
1- أن رؤيا الرسول صلى الله عليه وسلم ، ممكنة على الوجه الذي ورد في شمائله . من طوله ، ولونه ، وهيبته ، ولحيته ، وغير ذلك .
2- لقد ذكر المناوي في تفسير هذه الأحاديث أن الرؤيا الصحيحة ، أن يراه بصورته الثابتة بالنقل الصحيح ، فإن رآه بغيرها كطويل أو قصير ، أو شديد السمرة ، لم يكن رآه .
3- وذكر المناوي أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم : فسيراني في اليقظة رؤية خاصة بصفة القرب والشفاعة (يوم القيامة) .
4- يدعى بعض الصوفية أنهم يرون الرسول صلى الله عليه وسلم : في الدنيا يقظة ، استناداً للحديث الثالث ، ورد عليهم ابن حجر بقوله : ( يلزم عليه أن هؤلاء صحابة ، وبقاء الصحبة إلى يوم القيامة) وهذا لا يقوله مسلم .
5- قرأت في أحد كتب الصوفية قوله : قال أبو المواهب الشاذلي قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ....إلى آخر الحديث المكذوب) وسألت المؤلف عن هذا الشخص هل هو صحابي ؟ قال : لا ، بل بينه وبين أبي الحسن الشاذلي خمسة مشايخ وقد رأى الرسول يقظة ، قلت له : الصحابة لم يروا الرسول يقظة بعد موته ، فلم يقتنع ، فقلت في نفسي : هذا من الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم الذي حذر منه بقوله : (من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) .
6- سئـل شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عن رجل زعم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، يأمر بشئ ، فقال : يكره ، بل يحرم ، ونص العلماء على أن الرؤيا لا يؤخذ منها أحكام .
7- يدعي بعض الصوفية كابن عربي أنهم يأخذون علوم الشريعة من الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة مخالفين قوله تعالى : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} .
8- إن أكبر رد على من يدعي رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم يقظة بعد موته قوله تعالى : {وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} .


وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم :
1- قال الله تعالى : {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} .
2- وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها ، فجعله لها فرطاً وسلفاً بين يديها ، وإذا أراد هلكة أمة ، عذبها ونبيها حي ، فأهلكها وهو ينظر ، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه ، وعصوا أمره) - فرطاً وسلفاً : أجراً متقدماً - .
3- وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خير عبداً بين الدنيا ، وبين ما عند الله ، فاختار ذلك العبد ما عند الله) فبكى أبو بكر .
4- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كشف الستارة يوم الاثنين فنظرت إلى وجهه ، كأنه ورقة مصحف ، والناس خلف أبي بكر ، فكاد الناس أن يضطربوا ، فأشار إلى الناس أن أثبتوا ، وأبو بكر يؤمهم ، وألقى السجف (الستر) وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من آخر ذلك اليوم .
5- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قبضه الله ، وإن رأسه لبين نحري وسحري (أرادت أنه مات في حضنها) .
6- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( لما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من كرب الموت ما وجد ، قالت فاطمة رضي الله عنها : واكرباه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا كرب على أبيك بعد اليوم ، إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك مه أحداً ( ) الموافاة يوم القيامة ( ) .
7- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( مكث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة يوحى إليه ، وبالمدينة عشراً ، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين) .
8- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبوبكر بالسنح (يعني بالعالية بالمدينة) فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله ,, فجاء أبو بكر ، فكشف عن رسـول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبله ، وقال : بأبي أنت ، طبت حياً وميتاً ، والذي نفسي بيده ، لا يذيقنك الله الموتتين أبداً ( ) ، ثم خرج أبو بكر ، فقال : أيها الحالف على رسلك (أي لا تعجل يا عمر) فلما تكلم أبو بكر جلس عمر ، فحمد الله وأثنى عليـه وقال : ألا من كان يعبد محمداً ، فإن محمد قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، وقال : {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ } ، وقال تعالى : {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} .
قال : فنشج الناس (بكى الناس) .
9- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح : ( إنه لم يُقبض نبي حتى يرى مقعـده من الجنة ، ثم يخير بين الدنيا والآخرة) .
قالت عائشة رضي الله عنها : لما نزل به – ورأسه على فخذي – غُشي عليه ، ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف ، ثم قال : (اللهم الرفيق الأعلى) ، قلت : إذاً لا يختارنا ، قالت : وعرفت أنه الحديث الذي كان يُحدثنا به وهو صحيح .
10- والمعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم ، توفى يوم الاثنين سنة 11 هجرية بعد أن بلّغ رسالته ، وأكمل الله به الدين .

من أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم :
1- قال الله تعالى : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} .
2- وقال الله تعالى : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .
3- كان صلى الله عليه وسلم ، خلقه القرآن .
4- كان أبغض الخلق إليه الكذب .
5- لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً ، ولا لعاناً وكان يقول : (عن من خياركم أحسنكم أخلاقاً) .
6- وعن أنس قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا لعاناً ولا سباباً ، وكان يقول عند المعتبة : (المعاتبة) ماله ترب جبينه ، ( ترب جبينه : كلمة تقال عند التعجب).
7- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أحسن الناس وجهاً ، وأحسنهم خُلقاً .
8- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله أدع على المشركين ، قال : (إني لم أُبعث لعاناً ، وإنما بعثت رحمة) .
9- كان يتفاءل ولا يتطير (يتشاءم) ، ويُعجبه الاسم الحسن .
10- عن عمرو بن العاص قال : كان رسول الله يُقبل بوجهه وحديثه عليّ ، حتى ظننت إني خير القوم .
عمر بن العاص : يا رسول الله ، أنا خير ، أو أبو بكر ؟ .
الرسول صلى الله عليه وسلم : أبو بكر .
عمرو بن العاص : يا رسول الله أنا خير أو عمر ؟ .
الرسول صلى الله عليه وسلم : عمر .
عمر بن العاص : يا رسول الله أنا خير أو عثمان ؟ .
الرسول صلى الله عليه وسلم : عثمان .
عمر بن العاص : فلما سألت رسول الله صدقني ، فلوددت أني لم أكن أسأله .
11- وعن عطاء بن يسار قال : لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ، فقال : أجل ، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} وحرزاً للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه الله حتى يُقيم به الملة والعوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله ، ويفتح به أعيناً عُمياً , وآذاناً صُماً ، وقلوباً غُلفاً) .
12- وعن عائشة رضي الله عنه قالت : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط ، إلا اختار أيسرهما ، ما لم يكن إثماً ، كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لنفسه في شئ قط إلا أن تنتهك حرمة الله ، فينتقم بها .
13- وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شيئاً قط بيده ، ولا امرأة ، ولا خادماً ، إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نيل منه شئ قط ، فينتقم من صاحبه ، إلا أن ينتهك شئ من محارم الله فينتقم لله .
14- وكان صلى الله عليه وسلم ، إذا أتاه السائل ، أو صاحب الحاجة قال ك ( اشفعوا تؤجروا ، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء) .
15- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاً ، فأرسلني يوماً لحاجة ، فقلت : والله لا أذهب ، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت حتى أمر على صبيان ، وهم يلعبون في السوق ، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقفاي من ورائي ، فنظرت إليه وهو يضحك .
الرسول صلى الله عليه وسلم : يا أنيس ذهبت حيث أمرتك ؟ .
أنس بن مالك : أنا أذهب يا رسول الله .
قال أنس : والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشئ صنعته : لم فعلت كذا وكذا ؟ ولا عاب عليّ شيئاً قط ، والله ما قال لي أفّ قط .
16- أسر الصحابة سيداً اسمه "ثمامة" وربطوه بسارية المسجد ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ماذا عندك يا ثمامة ؟ فقال : عندي يا محمد خير ، ان تقتل تقتل ذا دم ، وإن تُنعم تُنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أطلقوا ثمامة) ، فانطلق ثمامة فاغتسل ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحسن الوجوه كلها إليّ ، وما كان من دين أبغض إليّ من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ ، والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك ، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليّ ، ولما قدم مكة قال له قائل : أصبوت ؟
قال : لا ولكن أسلمت .


أحاديث في الأخلاق :
1- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن من خياركم أحاسنكم أخلاقاً).
2- (إن من أحبكم اليّ أحسنكم أخلاقاً) .
3- (أكمل المؤمنين إيماناً ، أحسنهم خلقاً ، وخياركم خياركم لنسائهم)
4- (إن لكل دين خلقاً ، وإن خلق الإسلام الحياء) .
5- (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) .
6- (إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً ، وألطفهم بأهله) .
7- (ما من شئ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن ، وإن الله يبغض الفاحش البذئ) .
8- ( إن من أحبكم اليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً ، وإن أبغضكم اليّ وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون ، والمتشدقون والمتفيهقون ، قالوا : يا رسول الله ما المتفيهقـون ؟ قال : المتكبرون . (الثرثارون : المكثرون من الكلام تكلفاً) ، (المتشدقون : المتكلمون تفاصحاً وتعظيماً لنطقهم) .
9- (البرُ حُسن الخُلق) .
10- (اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن) .
11- (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) .
12- (ألا أخبركم بمن يحرم على النار ، أو بمن تحرم عليه النار ؟ على كل قريب سهل لين)
13- (أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقاً) .
14- (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ، الموطئون أكنافاً ، الذين يألفون ، ويؤلفون ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) .
15- سُئل صلى الله عليه وسلم ، عن أكثر ما يُدخل الناس الجنة فقال : (تقوى الله وحُسن الخلق) .
16- وقال صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن غر كريم ، والفاجر خب لئيم) .
17- (المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف ، إن قيد انقاد ، وان أنيخ على صخرة استناخ).
18- (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) .
19- (ألا أنبئكم بخياركم ؟ قالوا : بلى ، قال : خياركم أطولكم أعماراً وأحسنكم أخلاقاً) .
20- (أربع إذا كن فيك ، فلا عليك ما فاتك من الدنيا ، صدق الحديث ، وحفظ الأمانة ، وحسن الخلق ، وعفة مطعم) .
21- (إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ، ولكن بعثني مُعلماً وميسراً) .
(المعنت : من يشق على الناس ، المتعنت : طالب المشقة) .
22- (أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان مُحقاً ، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً ، وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) .
(ربض : أسفل ، المراء : الجدال) .

من دعاء الرسول في الأخلاق :
1- (اللهم أهدني لأحسن الأعمال ، وأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنا إلا أنت ، وقني سيئ الأعمال ، وسيئ الأخلاق ، لا يقي سيئها إلا أنت ) .
2- (اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء) .
3- (اللهم ألف بين قلوبنا ، وأصلح ذات بيننا) .
4- (اللهم إنما أنا بشر ، فأي المسلمين سببته أو لعنته ، فأجعلها له زكاة وأجراً) .
5- (اللهم من ولى من أمر أمتي شيئاً ، فشق عليهم ، فاشقق عليه ، ومن ولى من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم ، فارفق له) .
6- (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) .
7- (اللهم كما حسنت خَلقي فأحسن خُلقي) .

العفو عند الخصام :
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلاً شتم أبا بكر ، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس يتعجب ويبتسم ، فلما أكثر رد عليه بعض قوله ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقام فلحقه أبوب بكر :
أبو بكر : يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس ، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت .
الرسول صلى الله عليه وسلم : كان معك ملك يرد عليه ، فلما رددت عليه وقع الشيطان (أي حضر) ، يا أبا بكر : ثلاث كلهن حق :
ما من عبد ظُلم بمظلمة ، فيغضي ( ) عنها الله عز وجل ، إلا أعز الله بها نصره ، وما فتح رجب باب عطية ( ) يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة ، وما فتح رجب باب مسألة ( ) يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة) .
2- وقال صلى الله عليه وسلم : (المستبان ما قالا ، فعل البادئ ما لم يعتد المظلوم) .
دل الحديث على جواز مجازاة من ابتدأ الإنسان بالأذية أو السب بمثله ، وأن إثم ذلك عائد على البادئ ، لأنه المتسبب لكل ما قاله المجيب ، إلا أن يعتدي المجيب في أذيته بالكلام،فيختص به إثم عدوانه ، لأنه إنما أذن في مثل ما عوقب به .
قال تعالى : {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} .
وعدم المجازاة والصبر والاحتمال أفضل ، كما مر في حديث أبي هريرة الأول .
3- وقال صلى الله عليه وسلم : (إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم) .
ومعناه أن الله يبغض من كان شديد المراء الذي يحج صاحبه ، وحقيقة المراء طعنك في كلام غيرك ، لإظهار خلل فيه ، لغير غرض سوى تحقير قائله ، وإظهار مزيتك عليه .

من تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم :
1- قال الله تعالى : {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .
2- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أحسن الناس خُلقاً ، وكان لي أخ يقال له : أبو عمير ، وهـو فطيم ، كان إذا جاءنا ، قال : يا أبا عمير ، ما فعل النغير؟ النغير كان يعلب به (طائر يشبه العصفور) .
3- وعن الأسود بن يزيد النخعي رحمه الله قال : سألت عائشة رضي الله عنها : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : يكون في مهنة ( ) أهله ، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج للصلاة .
4- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إن كانت الأمة ( ) لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتنطلق به حيث شاءت .
5- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم : وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له ، لما يعلمون من كراهيته لذلك .
6- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا عبدالله ورسوله) .
(الإطراء : الزيادة في المدح) .
7- كان يزور الأنصار ويُسلم على صبيانهم ، ويمسح رؤوسهم .
8- كان لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه ، وسكت .
9- كان يأتي ضعفاء المسلمين ، ويزورهم ، ويعود مرضاهم ، ويشهد جنائزهم .
10- كان يتخلف في المسير ، فيُزجى الضعيف ، ويُردف ويدعو لهم .
(يزجي : يسوق الضعيف ليلحق بأهله ، يُردف : يُركب خلفه) .
11- كان يكثر الذكر ، ويقل اللغو ، ويطيل الصلاة ، ويقصر الخطبة ، وكان لا يأنف ولا يستكبر