05‏/01‏/2009

مجازر غزة بالصور : لو كنت من أصحاب القلوب الضعيفة رجاء لا تشاهدها
















































هناك 17 تعليقًا:

khaled يقول...

السلام عليكم الله ينصر غزة وأهلها كما أدعو السلطات المصرية بفتح المعبر بشكل عاجل ومؤقت كى تسمح بدخول كوادرطبية لإخونا فى غزة

غير معرف يقول...

(((((((((((إلى أهل غزة الفضلاء بعض حكم نزول المصائب والبلاء



إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين

أما بعد :


فهذه تذكرة إلى كل مسلم عامة و إلى أخواني و أحبابي أهل غزة - فك الله كربهم و نصرهم على أعدائهم – خاصة ببعض حكم نزول المصائب و المحن والبلاء فالكل معرض لمصيبة له أو لعزيز عليه فقد يمرض الشخص أو يمرض حبيب له أو يحدث به مجاعة أو فقر أو يحدث لعزيز عليه فيجول في خاطر الإنسان سؤال ألا وهو لما يحدث الله هذه المصائب لما يحدث الله هذه المحن أليس الله رحيما بنا فكانت هذه الكلمة تذكير لكل مسلم بالإجابة على هذا السؤال الذي يدور في الخاطر .


و بداية نحن خلق الله قال تعالى : ﴿ و َاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾[1] و الخالق له أن يفعل في خلقه ما يشاء قال تعالى : ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾[2] فمن حكم في ماله ما ظلم فكيف بمن حكم في خلقه ؟!!و ثانيا الله


أرحم بنا من أنفسنا ، قال تعالى : ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾[1] و الله أرحم بنا من أمهاتنا فإذا كان جزء واحد من الرحمة في الأرض ومن هذا الجزء تراحم الأمهات على أولادهن فكم هي رحمة الله إذا!! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه »[2] و عن عمر بن الخطاب قال قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم أترون هذه طارحة ولدها في النار ؟ فقلنا لا وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال لله أرحم بعباده من هذه بولدها[3] .

و ثالثا الله لا يظلم أحدا حتى و لو مقدار ذرة قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً‌ ﴾[4] و قال تعالى : ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾[5] قال الألوسي : والأمر أنه تعالى ليس بمعذب لعبيده من غير ذنب من قبلهم ، والتعبير عن ذلك بنفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم قطعاً على ما تقرر من قاعدة أهل السنة فضلاً عن كونه ظلماً بالغاً لبيان كمال نزاهته تعالى بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى من الظلم[6] ، وليس في الآية نفي كثرة الظلم فالآية لا تعني أن الله يظلم بحال بل هي باعتبار كم الذين لا يظلمهم من قولك : فلان ظالم لعبده وظلام لعبيده قال ابن عادل في نفي صيغة المبالغة ظلام عن الله أنها للكثرة ، ولكنه لما كان مقابلاً بالعباد -وهم كثيرون- ناسب أن يقابلَ الكثيرَ بالكثيرِ[7] .

ورابعا الله حكيم في أفعاله فكل فعل يفعله له حكمة و الله لا يخلق شيئا عبثا حتى الذبابة يذل الله بها أنوف الجبابرةو كل أمر يأمر به له حكمة و كل نهي ينهي عنه له حكمة عرفناها أو لم نعرفها قال تعالى : ﴿ و َاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [8] و قال تعالى : ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾[9] و قال تعالى : ﴿ و َإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾[10] . الله


يبتلينا بالمصائب كما يبتلينا بالنعم اختبارا لنا و امتحانا قال تعالى : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾[1] .

و الله يبتلينا بالمصائب كي يرى منا عبادة الصبر ففي المصائب يجب أن نصبر بحبس أنفسنا عن التسخط في المقدور و نحبس ألسنتنا عن الشكوى لغير الله قال تعالى : ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾[2] و هنيئا لمن صبر قال تعالى : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾[3] و الله مع الصابرين بعونه و توفيقه وتسديده لهم قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾[4] و هنيئا لمن صبر فالله يحبه قال تعالى : ﴿ و َاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾[5] ، و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر وكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له » [6].

و الله يبتلي غيرنا بالمصائب كي يرى منا عبادة الشكر و ذكر الله بالحمد على معافة الله لنا و ابتلاء غيرنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء »[7]و كي نتعظ فأيها المسرف في المعاصي ألا تخشي أن يحل بك بلاء من الله مثل ما أنزله على غيرك قال تعالى : ﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُون ﴾[8]أي : وضرب الله مثلا بلدة "مكة" كانت في أمان من الاعتداء, واطمئنان مِن ضيق العيش, يأتيها رزقها هنيئًا سهلا من كل جهة, فجحد أهلُها نِعَمَ الله عليهم, وأشركوا به, ولم يشكروا له, فعاقبهم الله بالجوع, والخوف من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه, التي كانت تخيفهم; وذلك بسبب كفرهم وصنيعهم الباطل[9].

و بالمصائب يفيق الغافلون عن الله فكم من فاسق اهتدى بسبب بلاء نزله به أو نزل بغيره و كم من ضال اهتدى بسبب بلاء نزله به أو نزل بغيره أرأيتم عارضة الأزياء الفرنسية فابيان التي أعلنت اعتناقها الإسلام بعد أيام قليلة من اندماجها في صفوف المجاهدات الأفغانيات فعندما رحلة إلى بيروت أثناء العدوان عليها رأت مستشفى للأطفال تنهار و في ظرف دقيقة أصبحت كومة تراب فصرخت و انقشعت الغمامة و الغشاوة عن عينيها و اندفعت نحو أشلاء الأطفال الأبرياء كانت تحاول ما في وسعها أن تنقذ من بقي منهم على الحياة ثم تركت بيروت و سافرت إلى باكستان و عند الحدود الأفغانية عاشت ثم ما لبثت سنة و هي ترعى الأسر الأفغانية إلا و اعتنقت الإسلام فرب ضارة نافعة ، و ما خبر توبة المغنية شادية منا ببعيد فقد أبتليت ببعض الأمراض الخطيرة و التي استدعت كل منها إجراء جراحات خطيرة و لما من الله عليها بالشفاء أفاقت من غفلتها و عرفت أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ، و كم من متبرجة ارتدت الحجاب بعد مرض أو حادثة حدثت لها .

و بالمرض تعرف نعمة العافية و الصحة كما أن بالموت تعرف نعمة الحياة فالكثير منا لا يشعر بنعمة الصحة إلا لما تنزع منه .

الله يبتلينا بالمصائب و المحن كي يرى منا عبادة الدعاء و الابتلاء فكم من إنسان لا يعرف الدعاء إلا عند الابتلاء مع أن الله أمرنا بأن ندعوه قال تعالى : ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾[10] و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدعاء هو العبادة »[11]

الله يبتلينا بالمصائب و الأمراض كي يرفع درجاتنا في الجنة و يحط من خطايانا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الصالحين يشدد عليهم وإنه لا يصيب مؤمنا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة »[12] . الله يبتلي


المسلمين بالأعداء حتى يرجعوا إلى الإسلام و يتوبون إليه ‌ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم »[1]

الله يبتلينا بالعدو حتى يرى الله منا عبادة الجهاد بالنفس و المال و الصبر على قتال الأعداء قال تعالى : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾[2] و ما نراه من عدوان أهل الكفر من صلبيين ويهود على المسلمين إلا لنرجع لديننا ونوحد صفنا و نجاهد في سبيله فالدعاء وحده دون بذل النفس و المال لله ضرب من التواكل فأين العمل و أين العمل بقوله تعالى : ﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ﴾[3] و سنة الله ألا ينصر إلا من ينصره قال تعالى : ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ﴾[4] .

و في غارات العدو على أراضي المسلمين من يموت من المسلمين فهو شهيد و من يؤذى فيصبرفله أجر عظيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله عز وجل المطعون شهيد والمبطون شهيد والغريق شهيد وصاحب الهدم شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد وصاحب الحرق شهيد والمرأة تموت بجمع شهيدة »[5] فقتلى المسلمين في الجنة فاصبروا يا عباد الله و رابطوا في سبيل الله؟؟؟؟؟؟؟؟فالله حكيم في ما قدره في نيل العدو من المسلمين حين من الدهر فلا نسيء بالله الظنون بل علينا أن ندعوه و نبتهل إليه ابتهال المسكين الخائف الذليل و نرجع إلى الله بالتوبة إليه و التذلل بين يديه و نصبر على قضائه و قدره قال تعالى : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾[b][1] و بالاستغفار يزيد الله قوتنا قال تعالى : ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ﴾[2] و بالاستغفار يدفع الله البلاء قال تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾[3] و لنترك المعاصي فهي من مؤخرات النصر و لنوحد صفنا نواجه العدو يدا واحدة لا الفلسطنيين وحدهم هم الذين يقفون أما الغزو الصهيوني بل كل المسلمين معهم بالدعاء و العدة و ليرسل رأساء البلاد الإسلامية بعض جيوشهم لنصرة أهل فلسطيين فهذا واجب المسلم لنصرة أخيه المسلم و لنقبل على الله بقلوب راجية هذا هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و كتب ربيع أحمد سيد [/b]بكالوريوس الطب والجراحة الثلاثاء 2 محرم 1430 هـ 30 /12 / 2008 م

غير معرف يقول...

((((((((((((((((((((((((((يا غزة ماتت نخوة القوم لكن الدم لا يموت)))))))))))))))))))
بواسطة: trutheye

غزة: منبت الأبطال ومنبع الرجال وريح الجهاد والنصر وأريج النضال والصبر.
ها هي الآن تدفع ثمن جهادها وتسدد حساب إبائها.
وتشهد على تقاعس أمتها.
رفضت غزة أن تطبع بصماتها على عقود الذل،
وأن تقبع تحت أقدام دولة اليهود تلتقط الفتات الساقط من موائدها.

رفضت غزة أن تركع على نعال أمريكا وإسرائيل،
فتكالب عليها الأعداء والخونة يريدون هدم قلعة العز.

الصورة واضحة لا تحتاج على بيان، والأحداث كفتنا مهمة الإيضاح.
وما عاد لنا أن نقول شيئا وبرك الدماء وأكوام الأشلاء تجسد الفجيعة وتحكي المأساة.
قضى الله لك يا غزة أن تكوني هكذا دائماً،
شاهداً منصوباً يجسد لنا في كل حينِ أسمى معاني النضال والجهاد والعز والشرف.

لكنها تعكس في الوقت ذاته
صورة مقيتة من الخذلان والجبن والهوان والذل والخيانة،
بل والموت...
لا نقصد ذلك الموت المشرف في ساحات الوغي وحماة الكرى،
لكنه الموت المهين في نفوس أمتنا التى باتت ظلاً باهتاً وجسداً بلا حراك.

نعم وبلا مواربة،
أن سقوط الشهداء والأحباب كل يوم في غزة
وما يجاوبه من صمت مطبق من أمتنا لا يعني سوى شيء واحد...
وهو الموت!!!

الموت لمن فتح المزاد على وطنه وتاريخه وقبور أجداده، لمن يزايد.
وفرسانك يا غزة في ثوب الشهادة تصطبر.

الموت لجمع من يصخبونَ ويصخبونَ،
ويملأون صدورهم بهواء أمجاد القرون،
ثم مع جزارك يرقصون...

الموت لمن قنعوا من دنيا السياسة بمهمة كلاب الحراسة،
الموت لجرذان الرئاسة،
التي تلعق الأقدام وتعبد الأصنام في كل الملل،
من العجل اليهودي إلى السيد الأمريكي...

الموت لمن أعياهم الهوان فانتحر الكلام على شفاهم،
وشلت أقدامهم وأيديهم وطأطأت رؤوسهم على صدورهم الواجفة،
وقد تركوا الطاغية يزني بضمائرهم وعقولهم...

الموت لمن يجرون العجز أذيالا وأذيالا بطول ألوف الأميالٍ من أرضك الطاهرة.
الموت لهم وحجارة أطفالك ترجم خزيهم وتفضح عارهم.

الموت الذي تعلنه كل ساعة أزيز الطائرات اليهودية،
ودوي المدافع الصهيونية وهي تغير على بطل من أبطالك يا غزة الغز.

الموت الذي تقذف به في وجوهنا وسائل الإعلام مع كل بيان وخبر تثرثر به.
الموت الذي تصبه على رؤوسنا دموع أسر الشهداء وأنين صغارهم.

يا غزة الخير ماتت نخوة القوم فلا تجزعي،
وحق لك ألا تجزعي وفيك ليوث الإسلام وفرسان الميدان.

الموت أصاب أمتي يا غزة،
لكن الحياة وحدها اختارت أن تسكن في جنباتك وتطل من ربواتك،
الحياة الطيبة في جوار رب العالمين،
وشتان بين جوار الأهل،
وجوار الرب سبحانه...

يا غزة ماتت نخوة القوم
يوم أن انشغلوا بدنياهم عن أخرتهم،
وبحاضرهم عن تاريخهم،
وبهمهم عن هم أمتهم.

ماتت نخوة القوم يوم خرجوا يتظاهرون للدرهم والدينار وأنت بين ظهرانهم تئنين من الحصار...

ماتت نخوة القوم يوم سمحوا لبوش أن يطأ أرضهم ويدنسوا ترابهم،
ويرقص من الأنذال على أشلاء رجولتهم.

ماتت نخوة القوم يوم تركوا جزارك يا غزة يرتع في بلادهم ويتبختر على دمائهم وينتعل كرامتهم.

ماتت نخوة القوم على مذابح الشهوات.

يا غزة ماتت نخوة القوم،
لكن الدم لا يموت...

نعم والله لا يموت الدم،
ولا تجروء الأرض على ابتلاعه ولا يقوى التاريخ على نسيانه...

وكيف يموت وهو يروي بذور العز في تربك الطاهر فينبت الفوارس الأبطال،
ويغرز أشراف الرجال رواسي أن تميد بك الأرض.

الدم لا يموت،
فلا شيء في هذه الدنيا أقدس من الدماء الطاهرة وكم سالت على أرضك،
لذلك أنت مقدسة...

فلا تحزني يا غزة،
فالحزن أولى بنا نحن يا حبيبة،
نحن أولى بالحزن ومنابتنا لا تنبت سوى الخنوثة والرعونة،
بينما مباسم زهرك لا تخرج إلا الفوارس الكرام...

نحن أولى بالحزن منك،
فعلى أرضنا يدب الذباب والبغاث ويستأسد الجرذان والجبناء،
بينما أرضك يشقها صناديد الإسلام وعشاق الشهادة الكرام.

نحن أولى بالحزن والدهر يكتب لك الخلاص وأنت تدخلين صفحة الحرية،
بينما يمر مخذولاً بنا الزمان ونحن نهوي خارج التاريخ.

لا تحزني يا غزة وأرضك تغطيها أعطر الدماء،
وتربتنا تئن من تجرع النتن والخمر ومرارة الغدر...

لا تحزني يا غزة فوالله لأنت أكثر حرية منا الآن،
فالحرية لا تبيت معنا في مخافر الطغاة،
لكنها توسدت أعتاب فرسانك الأباة.

لا تحزني يا غزة وشكاياتك يضج لها ملائكة السماء،
بينما تذهب شكايتنا بلا مأوى لأننا لم نصدقها بالعمل.

وكيف تحزني وقد نزل التاريخ من عليائه ليرى الزهار وهو يقدم ابنه الثاني على التوالي خارج الأيام والأجسام، روحا زكيا وضياءا عبقرياً لا يموت.

لا تحزني يا غزة فعلى ثراك الآن أزكى ما نزفته البشرية وقدمته الإنسانية...

لا تحزني يا غزة فأرضك ليست أرض دحلان وأبو مازن،
لكنها أرض عمر وأبو عبيدة وخالد ونور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي.

لا تحزني ابنة الصدق ودوحة النخل ونَفَس الزيتون،
فحجارة أطفالك تطهر دنس أقدام القرود،
وسواعد فرسانك تشد نجمك في الثرى.

أنا لا أهيب بأمتي أن تهب لتواسيك،
لكني أهيب بها أن تنهض لتسير خلفك على الدرب.

ولا أبكى تعاقب الملائكة على ثراك تغسل الشهداء وتبارك سعيهم،
لكني أبكي نعيق الغربان ببلدي يرحب بأفواج السياح الغزاة!!!

طوبى لك يا غزة مع كل شهيد يسقط فمن موقعه يولد ألف مجاهد،
وطوبى لك مع كل بيت يهدم فهو يؤسس من جديد على صخرة العز،
وطوبى لك مع كل دافقة دم تسيل فهي تثير الأرض وتنير السماء وتمسح عار الهزيمة،
وتكسو ثراك عشبا لا يقبل الطاغية على وهده وبساطه.

ولا تحزني يا غزة كلما ارتفع شهيد على أرضك،
فالدم لا يموت.

كتبة / خالد حربي

غير معرف يقول...

((((((((((((((((((((((((((((إسرائيل لا تحتاج مبررات لارتكاب جرائمها)))))))))))))
ستون عاما والجرائم الإسرائيلية تتواصل ضد الشعب الفلسطيني ولم توقفها أياً من بيانات الشجب والإدانات الدولية ‘كما لم توقفها التنازلات العربية ولا الفلسطينية أيضا‘ فلا كمب ديفيد ولا وادي عربة ولا أوسلو ولا غيرها من الاتفاقيات العلانية والسرية التي أبرمتها الأنظمة العربية مع إسرائيل تمكنت ان توقف جرائم هذا الكيان بحق الشعب الفلسطيني ‘و لا حتى الألعاب النارية المسماة جزافا بصواريخ القسام التي تطلق على المستوطنات استطاعت هي الأخرى ان تلجم حكومة الصهاينة من مواصلة جرائمهم بحق الفلسطينيين ‘ سواء كان هؤلاء الفلسطينيون في غزة أو الضفة أو مناطق فلسطينية أخرى .
إسرائيل لديها حصانة دولية وكارت بلانش أمريكي أوروبي يسمح لها ان تفعل ما تريد و أينما تريد ومتى تريد‘ سواء أطلقت حماس صواريخها الفشفاشية ام لم تطلقها ‘ و بوجود حماس ام بدونه فالجرائم الإسرائيلية تلاحق الفلسطينيين وسوف تبقى تلاحقهم حتى لو رفع الشعب الفلسطيني بأكمله الراية البيضاء ‘ و هذا لن يحصل أبدا‘ فالعقلية الصهيونية محكومة بتعاليم التلمود العنصرية و بعقدة الهلكوست النازية التي لا تقبل غير القتل والدمار بديلا لحلها. ولهذا فان تحميل المسؤولية لحماس أو السلطة الفلسطينية أو أي طرف عربي آخر ‘ مثل ما فعل حزب الله الإيراني في لبنان الذي سارع عبر تلفزيون المنار الى اتهام بلدان عربية بالتواطؤ مع إسرائيل للهجوم على غزة ‘ فان مثل هذه التهم ليس سوى محاولة لحرف الأنظار عن الجريمة الإسرائيلية التي على ما يبدو كان حزب الله ومن وراءه ينتظرونها بفارق الصبر لكي يتخذونها مبررا لشن حملتهم الإعلامية على بلدان عربية معينة ‘ و هذه الحملة هي جزء من الحملة التي كانت قد بدأت بالمظاهرات الصبيانية التي سيرها الحرس الثوري الإيراني أمام سفارات الدول المذكورة وتخللها إحراق مكتب الخطوط الجوية السعودية في طهران. كما ان الاتهامات المتبادلة بين حماس والسلطة التي يحمل فيها كل منهما الطرف الأخر المسؤولية عما آلت إليه الأمور‘ ليست هي الأخرى سوى محاولات بائسة يسعى كل طرف منهما اتخاذها وسيلة لتبرئة ساحته وإلقاء اللوم على الطرف الأخرى متناسيان أنهما شريكان في الخطيئة التي ارتكباها سوية وتسببت في الوضع الراهن الذي يعيشه الفلسطينيون في غزة وغيرها .
فإذا كانت حماس تتهم السلطة بالتآمر عليها بالتعاون مع أطراف عربية ‘ فهل هذا مبرر لها ان تقوم بفصل القطاع وتقيم لها سلطة مبتورة الأطراف وتعزل نفسها عن محيطها العربي وترمي بنفسها بحضن إيران؟‘ فمتى كانت إيران حريصة على القضايا العربية والإسلامية ‘ والفلسطينية منها تحديدا‘ حتى تقوم حماس برمي نفسها بأحضان طهران بهذا الشكل الذي نراه ؟.
لقد شهد العالم اجمع المحاولات المضنية التي قامت بها دول عربية لرأب الصدع بين الفصائل الفلسطينية‘ و ما ان يقترب الحل ويوشك ان يتوصل الأطراف الى اتفاق حتى تطلع التصريحات من طهران معكرة الأجواء و تقوم حماس وأطراف فلسطينية أخرى مرتبطة بالمشروع الإيراني بعرقلة الاتفاق وإعادة الحوار الى المربع الاول .
فحماس التي عزلت نفسها عن محيطها العربي ووضعت بيضها في السلة الإيرانية من اجل الاحتفاظ بسلطة هزيلة لا يعترف بها حتى حلفاءها وغير قادرة على جلب كيس دقيق واحد أو علبة دواء واحدة لأهالي غزة ‘ من المؤكد أنها شريك أساسي في معانات أهالي غزة وغير غزة من الفلسطينيين . وهذه المسؤولية تتحملها السلطة أيضا التي سعى بعض المشاركين فيها الى التفرد بالقرار الفلسطيني وإلغاء دور الأطراف الفلسطينية الأخرى معتمدين على الدعم الأمريكي الذي لا يهمه من العملية سوى إنهاء القضية الفلسطينية و ضمان امن ومستقبل إسرائيل.
ولكن مع كل هذا يبقى ان إسرائيل بتاريخها الدموي المعهود غير محتاجة لمبررات كي ترتكب المجازر‘ فيوم ارتكب الصهاينة مجزرة دير ياسين وكفر قاسم وغيرها من المجازر الأخرى لم تكن هناك حماس و صواريخ القسام ‘ فمن يحاول ان يحمل هذا الطرف الفلسطيني أو ذاك أو هذا البلد العربي أو ذاك‘ المسؤولية عن مجزرة إسرائيل في غزة فانه لا يهدف سوى خدمة هذا الكيان الصهيوني .؟؟؟؟؟

غير معرف يقول...

أستاذ دراسات توراتية: «ما يحصل في غزة كله متفق مع الكتاب المقدس»!!
وتلميذ الشيخ أحمد ديدات يتحداه في مناظرة مفتوحة في قلب أمريكا فهل يقبل؟

كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن:

استكمالاً لما نشرته بالأمس تحت عنوان «نبوءات توراتية محرفة تطبق الآن في غزة»، فقد توقعت أن يسارع المنصرون والنصارى المتعاطفون مع الصهاينة لتقديم تفسيرات دينية للمشهد الدامي في غزة من أجل اضفاء «مشروعية» على جرائم الاحتلال أو لتصوير هذا التدمير وكأنه تنفيذ لـ «المشيئة الالهية»…

خصوصاً وأن هذا الفريق من النصارى قد بادر في السابق لمنح «تطويباته» و «بركاته» لكل عدوان يهودي أو أمريكي غاشم على بلادنا، بل إن أهل التنصير دوماً ومع كل مجزرة يهودية يظهرون أكثر «إسرائيلة» من «الإسرائيليين» أنفسهم!! نفس المشهد وذات الكلام المنسوب للرب تكرر في اجتياح جنين وسقوط بغداد «بابل» والحرب على لبنان واليوم في غزة.

في هذا السياق، تأتي تدوينة اليوم لتسلط الضوء على مقال منشور في موقع إعلامي خطير ومؤثر لكاتب أمريكي نصراني متصهين يدعى «جاري ديفيس Gary Davis» المتخصص في روايات «الكتاب المقدس Bible» التاريخية.

وقبل أن نخوض في أهم ما جاء في مقال هذا الكاتب المضلل، أنوه إلى أنه منشور في موقع اخباري تابع لأحدى أهم وكالات الأنباء الأمريكية العالمية وهي «وكالة الأسشيوتد برس The Associated Press» التي تغذي كافة وسائل الإعلام حول العالم من صحف واذاعة ومواقع اخبارية على الانترتت، الخ.

صورة من صفحة المقال على موقع وكالة الأنباء

جاء العنوان الرئيس لمقال الكاتب الأمريكي هكذا:

إسرائيل تهاجم غزة ومقتل أكثر من 155
Israel Attacks Gaza Strip, More Than 155 Killed

لكن قبل أن تظنه مقالاً منصفاً، بسبب ذكر عدد القتلى ساعة كتابته في العنوان، يلطمك العنوان الفرعي المصاحب الذي جاء هكذا…

الرد على هجمات حماس الصاروخية
Response to Hamas Rocket Attacks

كي تستفيق مرة أخرى على مبررات الاسرائليين في عدوانهم المتجدد على غزة و المنسجمة دوما مع النبرة الأمريكية التى اعتدنا على تحيزها المقيت للصهاينة في تعاطي غالبية وسائل إعلامها وكتابها لما يسمى بـ «الصراع العربي الإسرائيلي».

لا يعنيني في مقال هذا الكاتب إلا مطلع هذه الفقرة التي يقول فيها بالنص[ما بين هذين القوسين فهو مني زيادة في توضيح المعنى]:

In my Biblical studies the focus of the Bible especially in the prophetic books includes the Middle East.

[من واقع] دراساتي لـ «الكتاب المقدس»، فإن محور اهتمام هذا الكتاب هو «الشرق الأوسط» وبخاصة في الأسفار النبوية [التي تتضمن النبوءات التوراتية المتعلقة بمستقبل المنطقة].

لكن هل ثمة علاقة لـ «الكتاب المقدس» بالعدوان على غزة؟ يضيف الكاتب:

Middle-Easterners and Israel are considered brothers both being descendants of Abraham.

يُعتبر «الشرق أوسطيون» و «إسرائيل» أخوة من سلالة ابراهيم [عليه السلام].

مهلاً أيها المتخصص في روايات أسفارك المقدسة التاريخية: ما هي علاقة استباحة جيش الصهاينة لغزة اليومم بكلامك هذا عن الانتساب المزعوم الذي يدعيه اليهود من جانبهم بنبي الله ابراهيم في ظل هذه الأحداث المروعة اليوم؟!

ثم كيف تتحدث يا هذا عن صلة النسب المزعومة هذه بين اليهود أو الاسرائيليين وسيدنا ابراهيم عليه السلام وأنت النصراني الذي من المفترض أن يكون ملتزماً بما جاء في الأناجيل على لسان المسيح عليه السلام الذي تدعي الانتساب له واتباعه مع أن ابن مريم أعلنها صراحة مدوية لليهود في مواجهته لهم بنص إنجيل يوحنا الاصحاح الثامن:

(39) أجابوا: «أبونا هو إبراهيم». قال لهم يسوع [عيسى بن مريم]: «لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم!
(40) ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله إبراهيم.
(41) أنتم تعملون أعمال أبيكم». فقالوا له: «إننا لم نولد من زنا. لنا أب واحد وهو الله».
(42) فقال لهم يسوع: «لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني لأني خرجت من قبل الله وأتيت. لأني لم آت من نفسي بل ذاك أرسلني.
(43) لماذا لا تفهمون كلامي؟ لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي.
(44) أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا. ذاك كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق. متى تكلم بالكذب فإنما يتكلم مما له لأنه كذاب وأبو الكذاب.

لاحظ تأكيد هذا الكلام المنسوب للمسيح عليه السلام على اشتراك اليهود مع «ابليس» في تقتيل الناس… أوليس هذا عين ما يحصل في غزة يا «جاري ديفس»؟ كيف تصح نسبة يهود اليوم من الاسرائيليين إلى نبي الله ابراهيم مع كل جرائمهم الوحشية هذه على ضوء نصوص أنجيلك أيها العلج الأمريكي المنافق؟ تباً لك و»لتذهب إلى الجحيم» كما تقولون في أمريكا!

بل كأنك يا أيها الدعي الجاهل الجهول المجهال لم تدرس شيئاً من أول إنجيل لديك إذ جاء في متى 23/ 31–33 خطاب المسيح لليهود: «فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم أبناء قتلة الأنبياء…أيها الحيات أولاد الأفاعي كيف تهربون من دينونة جهنم؟».

أما إسلامياً، فإن الانتساب لأنبياء الله الكرام ليس انتساب رحم ولا ذرية إلا من صلة الإيمان والخيرية وصدق الاتباع أولاً وأخيراً: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} سورة آل عمران 67–68.

لاحظ مدى تطابق معاني هذه الآية الكريمة مع النصوص المنسوبة للمسيح عليه السلام في أناجيل النصاري وخصوصا حواره مع اليهود في «يوحنا»، ولا يخالف كل ذلك إلا أكثر نصارى اليوم وفي مقدمتهم أمثال هذا الكاتب الأمريكي الذي وضح مراده من هذا الاسقاط التاريخي المزيف حول نبي الله ابراهيم وذريته في الفقرات التالية من مقاله:

Abraham was the father of Isaac (Jewish) by his wife Sarah and Ishmael (Arabs) through Sarah’s handmaiden Hagar. Both peoples proudly claim him.

كان ابراهيم والد كل من اسحق (يهودي) [!!] من زوجه سارة، ووالد اسماعيل (العرب) من هاجر التي كانت خادمة مملوكة لسارة [أي جارية].

لاحظ النبرة العنصرية الكامنة في نفوس اليهود وغالبية النصارى شرقاُ وغرباُ والتي تتبدى تجاهنا في مثل هذه الأحداث من الكاتب الأمريكي وكثير من قومة من أدعياء الحضارة والمدنية والاخاء والعدالة والمساواة بين بني البشر إذ تتبدد كل تلك الشعارات الجميلة مع تساقط قنابل أصدقائهم من اليهود فوق رؤوسنا فإذا بنا معشر العرب وقد صرنا أشبه ما نكون بزنوج عهود «العبودية» المقيتة في الولايات المتحدة الأمريكية ومستوطنات ما كان يسمى بـ «العالم الجديد» قبل ذاك!!

لا أدري ما هو شعور حرم الرئيس الأمريكي الجديد لو قرأت اليوم هذا المقطع الكريه من مقال استاذ الدراسات التوراتية الأمريكي هذا، وهي «الزنجية» الحسناء سليلة العبيد الذين حرثوا مزارع القطن في أمريكا في ظلال سياط أسيادهم البيض تجلد ظهورهم على مدى أربعة قرون وزيادة؟ بل كيف يشعر كل «أفروأمريكان» من سمر البشرة وهو يقرأ تعيير هذا النصراني العنصري الأبيض للعرب وتحقيره لهم مفترضاً أنهم من نسل جارية؟

لن أتطرق إلى مسألة زعمهم أن السيدة «هاجر» ظلت جارية بعد دخول سيدنا ابراهيم عليه السلام بها، لأن أبلغ الرد عليهم في هذه إنما يكون بنص واحد بأول أسفار التوراة من كتابهم المقدس:

[فاخذت ساراي امراة ابرام هاجر المصرية جاريتها من بعد عشر سنين لاقامة ابرام في ارض كنعان واعطتها لابرام رجلها زوجة له] سفر التكوين 16/ 3

لكن لو تنزلنا للخصوم في الحوار وسلمنا لهم جدلاً أن العرب هم «أبناء الجارية» وأن اليهود والاسرائليين هم «أبناء السيدة أو الحرة» فهل هذا يعطي لأبناء الأخيرة أية ميزة أو أفضلية بأعراف اليوم ووفق مواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان التي يتشدقون بها؟ أم هل هو يشفع لليهود عند الله مهما ارتكبوا من جرائم ابادة وازهاق للأنفس؟ أم هل يجوز في عرف النصراني كذلك قتل المنحدرين من الجواري والرق بكل عنصرية ووحشية كأنهم ليسوا من البشر بل دون الحيوانات؟!

هل انت عضو جماعة «الكلوكلاس كلان» العنصرية في أمريكا يا «جاري» أم هل من أنت ذوي «الرؤوس الحليقة»؟ هل هذا شعر مستعار فوق رأسك الفارغة، أم هل تخبي تحته تلك الشعيرات صليب النازيين المعقوف؟!

وما أشبه كلام الليلة بالبارحة، فهل هي مسدسات عصابات «رجال البقر، الكاوبوي» والمستوطنين البيض في تعاملهم الدموي مع سكان أمريكا الشمالية تعيد رسم المشهد والخارطة ولكن في مسرح جغرافي مختلف تماماً؟ هل يراد لأهل غزة لعب «الهنود الحمر»؟ أم هل هو استحضار «أنجلوساكسوني» لأرواح «الانجيليين» المتطرفين الأوائل من طائفة «البيورتان» أو «التطهيريين» المهووسين بشخصيات العهد القديم الاسرائيلية وحروب الابادة التي شنوها على الفلسطينيين بطول وعرض أسفار التوراة المحرفة؟!

هل أراد الكاتب المتصهين استدعاء كل هذا المخزون التاريخي المزور في الوعي الباطني الأمريكي عساه يدغدغ فيهم مشاعر تطفح بالعنصرية والكراهية مما تنشأوا عليه في «مدارس الأحد» الكنسية» تجاه «أبناء عبيد» من لون وجنس آخر، من العرب؟

إن هذا الكاتب الأمريكي إذ يلجأ إلى هذا الاسقاط الديني والتاريخي الملفق للتغطية على جرائم الصهاينة في غزة ضد الفلسطيين من «أولاد الجارية» إنما هو يردد صدى كلام قديم منسوب للمدعو «بولس الرسول»، مؤسس النصرانية الأول بلا منازع ومن حرّف دين المسيح الصحيح، لما خطب في اليهود وهو منهم – بحسب رسالة «غلاطية» الاصحاح الرابع:

(22) فإنه مكتوب أنه كان لإبراهيم ابنان، واحد من الجارية والآخر من الحرة.
(23) لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد، وأما الذي من الحرة فبالموعد.
(24) وكل ذلك رمز، لأن هاتين هما العهدان، أحدهما من جبل سيناء الوالد للعبودية، الذي هو هاجر.
(25) لأن هاجر جبل سيناء في العربية. ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة، فإنها مستعبدة مع بنيها.
(26) وأما أورشليم العليا، التي هي أمنا جميعا، فهي حرة.
(27) لأنه مكتوب: «افرحي أيتها العاقر التي لم تلد. اهتفي واصرخي أيتها التي لم تتمخض، فإن أولاد الموحشة أكثر من التي لها زوج».
(28) وأما نحن أيها الإخوة فنظير إسحاق، أولاد الموعد.
(29) ولكن كما كان حينئذ الذي ولد حسب الجسد يضطهد الذي حسب الروح، هكذا الآن أيضا.
(30) لكن ماذا يقول الكتاب؟ «اطرد الجارية وابنها، لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة».
(31) إذا أيها الإخوة لسنا أولاد جارية بل أولاد الحرة.

خطورة هذا النص العنصري البغيض أنه من رسائل ما يسمى بـ «العهد الجديد» بين دفتي أسفار النصارى المقدسة والتي تحتل ثلثي حجمه بمساحة لا تحظى بها الأناجيل الأربعة، ويحتل شخص كاتبها مكانة فاقت لدى أتباع الكنائس كل من تقدم من أنبياء ورسل تزعم النصارى أنهم كلهم كانوا «سراق ولصوص»!!

ولكي تتضح صورة هذا التوظيف الشيطاني لنصوص أكثر شيطانية في ارتكاب أبشع الجرائم، يضيف الكاتب الأمريكي في الفقرة الأخيرة من مقاله ما يضع النقط على حروف نظرية «ابن الجارية وابن الحرة»:

The brothers were different and the Bible predicts that their individual descendants will never get along.

إن كلا الاخوين [اسحق واسماعيل] كانا مختلفين. ويتنبأ «الكتاب المقدس» أن المنحدرين من ذريتهما لن يكون بينهم تعايش أبداً [!!].

هكذا وبكل تبسيط شديد يختزل استاذ «الكتاب المقدس» الحرب الدائرة على غزة في رمزية ثنائية التضاد «اسحق / اسماعيل… اسرائيل / العرب» مستدعياً نصوص الكتاب الذي يقسم عليه كافة رؤساء أمريكا وكل مواطن أمريكي في كل محكمة، في أكثر المجتمعات الغربية هوساً بهذا الكتاب وشخصياته الإسرائيلية الدموية من أمثال «جدعون» و«يشوع» و«شمشون» في قتالهم الأسطوري الخرافي للفلسطينيين.

هل أنت مندهش عزيزي القارئ العربي المسلم من مقال مثل هذا؟ أم هل أنت في حالة صدمة عنيفة من نشره في وكالة أنباء عالمية عريقة و «مرموقة»؟أم هل أنت متعجب من أسلوب الكاتب ومقدماته تلك؟ فماذا ستقول في النتيجة التي توصل إليها نابغة العلوج إذ يقول في ختام مقاله:

Therefore there never will be peace in the Middle East.

وفي ضوء ما تقدم، فإنه لن يكون هناك سلام أبداً في الشرق الأوسط.

هكذا يبشرنا أستاذ الدراسات الكتابية الأمريكي مؤكداً لقراء مقاله حول العالم إذ تنشره له وكالة الأنباء الأمريكية الأولى!! وهو بهذا أفصح عن الخلفية التوراتية التي تهيمن على استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الكيان الصهيوني والمنطقة وهو «البعد العقائدي» الحاضر الغائب من خلف الكواليس في ادارة كافة الحروب والأزمات المفتعلة ضد العرب والمسلمين.

المفارقة المضحكة المبكية أن النصارى ما انفكوا يزعمون أن كتابهم الذي يروجون له بين المسلمين إنما هو كتاب «البشارات الطيبة» و «الأخبار السارة»!! وأتذكر كيف كان يطرق بابي المنصرون أثناء اقامتي في مدينة «بوسطن» الأمريكية ليسألوني مع كل زيارة: «مرحبا! هل بلغتك الأخبار السارة؟ لدينا لك بشارات طيبة!» أعوذ بالله من هكذا «بشارات»!!

«يتنبأ الكتاب المقدس… لن يكون هناك سلام أبداً في الشرق الأوسط»
جاري ديفيس، أستاذ دراسات الكتاب المقدس، بمناسبة قصف غزة

بالله عليكم: هل بعد كلام هذا الكاتب اللاهوتي وأستاذ الدراسات التوراتية يمكن لأهلنا في «الشرق الأوسط» والعرب تصنيفه تحت بند «الأخبار السارة»؟! بل هذا ورب الكعة لهو «إنجيل الأبادة» أو «إنجيل الدمار الشامل»… الإنجيل المحرف نصاً وروحاً.

وكأني بهذا الكاتب الأمريكي قد استدعى كل نبوءات التوراة المحرفة ضد قطاع غزة والتي أشرت إلى نصوصها في تدوينة الأمس ، ليخلص وغد العلوج بالقول أخيراً إزاء كل صور الدمار والدماء والقتلى والدخان والنار والقصف:

So far the Bible has been right.

إلى يومنا هذا فقد ظلت [نبوءات] «الكتاب المقدس» صحيحة!

يعلنها المجرم الصليبي بكل برود ووقاحة! وهو صادق فيما يقول ولا يكذب علينا.. لأن هذه هي عقيدته وهذاهو كتابه الذي يشترك في تقديسه مع اليهود ساعياً معهم في تطبيق أمنيات أسلافهم وأحلامهم المريضة في حقبة تشريدهم وسبيهم في «بابل» ضد كل شعوب المنطقة، ضمن ما دسوه في أسفارهم من أحقاد وحسد وغل…

هاهم «أبناء تلك الأفاعي والحيات» ينفذون وصايا من كان قبلهم إذ يسعون لتحقيقها بكل تعسف بعد أن نسبوها للرب زوراً وبهتاناً ليقولوا أن أعمالهم هذه في غزة إنما هي عمل «الرب»! ولكي يتراقصوا طرباً فوق اشلائنا الممزقة: «نبوءات كتابنا صحيحة!» كما يفعلون اليوم في غزة!

ثم تأمل في التعليق اليتيم الذي سمحت به وكالة الأنباء «المحترمة» و«المنصفة» جداً على مقال الكاتب الأمريكي إذ كتب متصهين آخر مثله يقول:

We’ve had a saying for years, “You don’t mess with Israel.” This is so sad yet not surprising. It certainly is Biblical.

ما زلنا نردد هذه المقولة لعدة سنوات «لا تعبث مع اسرائيل!». إن هذا لمحزن جداً [يقصد أحداث غزة] ولكنه أمر متوقع إذ هو بالتأكيد متوافق مع «الكتاب المقدس».

هكذا يتم تصوير المشهد الدموي اليوم في غزة لعموم النصارى في أمريكا وحول العالم عبر وكالتها هذه للأنباء: «كله بحسب الكتاب المقدس!».

بحسب الكتاب المقدس؟!

سوف أصدق العدو وأنظر للأمور بمنظاره كما أعترف الخصوم على أنفسهم وعلى كتبهم المقدسة، فالحق ما شهدت به الأعداء، ولن استمع لمعسول الكلام ولنفاق فريق من المنتسبين للإسلام ولا نصارى العرب الذين ينددون بجرائم صهاينة اليوم أمامنا ثم يبررون جرائمهم القديمة المروية في نصوص الأسفار الدموية إذ يعدونها كذلك من كلام الوحي!! موقف متناقض في العقلية النصرانية العربية بخلاف الذهنية الغربية العامة التي جردت «الكتاب المقدس» من قدسيته التي كانت له، والمشهد يا نصارى المشرق مليء بكل التناقضات ولا يحتمل المزيد منها لأن من العرب والمسلمين من صار ينافسكم في التناقض لما صدقوكم وصدقوا اليهود وهجروا كتاب الله!!

لا عبرة اليوم لمزايدات نصارى المنطقة مع تمسكهم بقدسية هذه الأسفار العنصرية والارهابية لأن العدو الصهيوني الذي يشترك معهم في تقديس ما يسمى بـ«العهد القديم» يقلتنا وأطفالنا ويستبيح مقدساتنا ومدننا باسم «رب» هذه الأسفار ووفق نصوصها التي يستدعيها لساحة المعركة عند كل عدوان.

على ضوء كل ما تقدم من اعترافات استاذ الدراسات التورانية الأمريكي، فإنه يتوجب على صاحب كل ضمير حي، إن كان صادقاً في مشاعره وأمينا، أن يستجيب للتحذير القرآني الكريم في قوله تعالى:

{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ } سورة البقرة 78–79

وختاماً أرجو من كل قارئ لهذا الموضوع السعي في نشره في المنتديات والمدونات ووسائل الإعلام العربية التي تواطأت – مع الغربية التي تقتات على فتات ما ترميه الأخيرة لها من أخبار – على تهميش أو تغييب البعد العقائدي في الصراع الدائر وكأن اليهود والصهاينة لا يقاتلوننا عن عقيدة دموية أو كأنه لا يراد لنا جهادهم بالقرآن الكريم وعن عقيدتنا نحن!!

ويمكن للراغبين في اعادة نشر هذا المقال في المواقع الاخبارية التفضل بذلك مشكورين دون اضاقة أو زيادة مع ذكر المصدر وعنوان هذه المدونة… وما كتبت هذا إلا معذرة إلى ربي وانتم ترون ما أرى من هول ما تشيب له الولدان في غزة بين تآمر الأنظمة العربية والخذلان، ثم توعية للأمة التي بات يقال لها في مؤتمرات ما يسمى بـ «حوار الأديان» الباطلة أن اليهودية ديانة سماوية وأن كتبهم المحرفة سماوية وأن دينهم يدعو إلى السلام والتعايش حتى قبّل الشيخ حاخامات «تل أبيب» واستقبل «شيخ الأزهر» سفاح قانا، ودقت طبول التطبيع مع العدو تحت عباءة الإسلام!! فكلامهم هذاوالله كله خلط وخداع وغش وتدليس يتكلم به بعض المنتسبين للإسلام عن جهل بديانات القوم ومصادرهم وكتبهم بل إن هذا النفر من المتفهيقين لا حظ له ولا نصيب في حوارات حقيقية على النهج الصحيح في الموضوعات المشروعة لنا في الحوار مع أهل الكتاب…

وإلا فاسألوا أهلنا في غزة اليوم عن ثمار هذه المؤتمرات المغلقة مع الصهاينة يهوداً أو نصارى، وإلا فلتسألوا سدنة هذه المؤتمرات: أينكم من الرد على مزاعم الصهاينة الدينية هذه؟ ماذا قدمتم؟… وحسبنا الله ونعم الوكيل.

{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } (18) سورة الأنبياء

ملحوظة:
تم ارسال رسالة الكترونية تتحدى أستاذ الدراسات التوراتية الأمريكي لمناقشة كلامه في مقاله في ساحة المناظرة الجماهيرية في قلب أمريكا وننتظر رده لأن موقع وكالة الأنباء الأمريكية أمتنع عن نشر ردي الذي كتبته وارسلته لهم بالانجليزية. وعلى من يجد في نفسه القدرة من علوج التنصير وأذنابهم من المنصرين العرب في بلاد المهجر أو من حاخامات اليهود الصهاينة، إن كانت لهم رغبة في التصدي بالنيابة للدفاع عن مزاعم هذا العلج المتصهين، التعريف بأنفسهم في نموذج الاتصال بهذه المدونة.

موضوع المناظرة المقترح «العرب واسرائيل في نبوءات الكتاب المقدس: حرب أم سلام؟». الهدف من المناظرات هو مقارعة الحجة بالحجة، إن كانت لكم حجة أصلاً، ولتعرية مزاعمكم الدينية و لفضح دموية أسفاركم، ولا أظنكم تقبلون التحدي لأنكم لا تريدون لعامة الناس الاطلاع على مافيها من نصوص بشعة مرعبة تكتمونها ثم تعلنونها عند الحاجة لها تحت وابل قصفكم الجبان وعدوانكم الغاشم. لا أناظر شخصيات وهمية أو غير معروفة ولا تنتمي إلى الوسط التنصيري أو الكهنوتي فكل من يراسلني بدون عناوين حقيقة وسيرة ذاتية سوف يتم تجاهله واعتباره غير جاد {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} (55) سورة القصص.

ديسمبر 28, 2008 كتبت بواسطة عصام مدير | ارهاب نصراني, النصرانية والسيف, النصرانية والعنصرية, بقلم مشرف المدونة, دموية النصارى | | تعليق واحد
نبوءات توراتية محرفة تطبق الآن في غزة

ارهاب ودموية ما يسمى زوراً وبهتاناً بـ «الكتاب المقدس»

كتب / عصام مدير – مشرف المدونة:

بين يدي الآن نبوءات توراتية محرفة يقول اليهود وأعوانهم من النصارى في الشرق والغرب أنها من وحي السماء مؤيداً لهم في ما يرتكبونه من مجازر ومذابح على الأرض إذ يبررون على ضوء هذه النصوص الدموية جرائهم الوحشية بل ويتعبرون وقوعها اتماماً لـ «المشيئة الالهية»!!

[فأرسل نارا على سور غزة فتأكل قصورها] سفر عاموس 1/ 7

[أتى الصلع على غزة. أهلكت أشقلون مع بقية وطائهم. حتى متى تخمشين نفسك] سفر ارميا 47/ 5

[لأن غزة تكون متروكة, وأشقلون للخراب. أشدود عند الظهيرة يطردونها, وعقرون تستأصل] سفر صفنيا 2/ 4

[ترى أشقلون فتخاف وغزة فتتوجع جدا وعقرون. لأنه يخزيها انتظارها والملك يبيد من غزة وأشقلون لا تسكن] سفر زكريا 9/ 5

ولدى اليهود نصوص «توراتية» تتحدث عن «بطولات» وهمية مختلقة حشوها في قراطيس أسفارهم المقدسة والتي يقدسها النصارى معهم، بمن فيهم كل نصارى العرب، يتفاخرون فيها بتقتيل الفلسطينيين وخصوصاً أهل غزة منهم في قديم الزمان، ويعدون تلك القصص الدموية حقائق تاريخية ثابتة فوق أنها من «وحي الرب» عندهم. ولم يرفض نصارى العرب «قدسية» هذه النصوص الدموية بل اشترك نصارى العرب كلهم وإلى اليوم في اضفاء كامل «العصمة» على هذه النصوص الفظيعة رافضين أنها من تحريف اليهود، رغم أن المسيح عليه السلام لعنهم ووصفهم في الأناجيل بأبناء الأفاعي والحيات!!

من تلك النصوص «المقدسة» التي يتنشأ عليها الطفل اليهودي في المستوطنات الصهيونية وحول العالم ويتلقاها كذلك النصاري في «مدارس الأحد» في أمريكا والغرب، ما يتحدث بتفاخر فج عن مجاز الاسرائيليين الأوائل ضد الفلسطينيين وخصوصاً أهل غزة:

[هو ضرب الفلسطينيين إلى غزة وتخومها من برج النواطير إلى المدينة المحصنة] سفر الملوك الأول 18/ 8

[وذهب يهوذا مع شمعون أخيه وضربوا الكنعانيين سكان صفاة وحرموها «أي أبادوا كل من فيها بحد السيف», ودعوا اسم المدينة «حرمة».وأخذ يهوذا غزة وتخومها وأشقلون وتخومها وعقرون وتخومها] سفر القضاة 1/ 17–18

وملعون من يمنع سيفه عن الدم
سفر ارميا 48/ 10

بل ملعون كل من يعتقد بقداسة هذه النصوص!!

غير معرف يقول...

الحرب أو التنصُّر .. أو اعتناق الإسلام
( سيناريو مواجهة الغرب )

دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل


لقد بات مؤكد أن حركة العالم العربي أصبحت تتسم بالعشوائيات والتخبط السياسي في مواجهة حركة الغرب تجاه العالم الإسلامي . فقد غاب المنهاج العلمي الذي يمكن به مواجهة سيناريو الغرب المنظم والذي يهدف إلى إبادة شعوب العالم الإسلامي .. ومحو الإسلام من الوجود . وبهذا غاب العالم الإسلامي عن الوعي .. كما فقد رسالته في الحياة .. كما لم يعد يدري أين موقعه من الوجود ..!!!

وحتى لا أتهم ـ أنا الآخر ـ بالعشوائيات والتخبط في كتاباتي ، والتي قد يتبادر إلى ذهن القاريء ـ لأول وهلة ـ أنها لا يجمعها رابط واحد مشترك .. نظرا للطيف العريض والتنوع الذي تتسم به ، لهذا كان من الضروري عرض هذه الدراسة التي تبين ـ باختصار ـ خطة المنهاج العلمي المنظم .. الذي اتبعه في مواجهة سيناريو الفكر الغربي .. والذي آثرت تسميته باللفظ الرياضي : " The Algorithm " [1] .. نظرا للتشابه الكبير بين منهاج وأسلوب " الحلول المطروحة في مواجهة الغرب " .. وبين منهاج وأسلوب حسابات الحلول في المناهج الرياضية ( in mathematical problems ) المستخدم فيها هذا الاسم .

وأتمنى أن تجتمع الأمة على هذا المنهاج .. حتى يبعث الله ( I ) ـ وهو القادر على كل شيء ـ الروح في جثث شعوب العالم الإسلامي ويردها إلى الوعي بعد أن نفقت بفضل خنوع الشعوب ـ شعوب العار ـ لأنظمتها الطاغوتية الحاكمة ..!!!

• الحرب أو التنصّر ..

وبالاعتراف بالواقع الأليم ؛ وباستعمال الألفاظ الحقيقية التي تصف العلاقة بين شعوب العالم المسيحي ( ومن ورائها الشعب اليهودي ) ، وبين شعوب العالم الإسلامي .. نجد أن العالم المسيحي يفرض على العالم الإسلامي خيارين لا ثالث لهما .. هما :

• إما قيام العالم الإسلامي بالحرب للرد على حروب الإبادة المعلنة وغير المعلنة التي يجريها العالم المسيحي ـ في الوقت الحاضر ـ على شعوب العالم الإسلامي ..

أو

• أن تتحول شعوب العالم الإسلامي عن الإسلام .. وتتنصّر وتعتنق المسيحية ..!!!

وأرجو أن يتنحى جانبا : جهابذة السياسة ، وشيوخ الوعظ ـ وليس الدعوة ـ الغر الميامين ،
وخونة الإعلام والتضليل ..!!!

وليت تنصرنا سوف يرضى شعوب العالم المسيحي .. بل سيعاملنا هذا العالم على نياتنا .. كما عاملونا ـ من قبل ـ في الأندلس ..!!! فقد أبادوا شعب الأندلس المسلم ومحوا الإسلام من الوجود في غضون عقود قليلة .. بعد حضارة دامت وأنارت طريق المعرفة ـ لهؤلاء الهمج الوثنيين ـ على مدى ثمانية قرون أو أكثر ( 92 ـ 897 هـ ) ..!!! ولأن العالم المسيحي يعرف ـ يقينا ـ بأننا لن نخلص النية لإلههم الخروف المذبوح .. ذو القرون السبعة .. كما جاء وصفه هكذا في كتابهم المقدس ..

[ .. خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبعُ أعين هى سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض ]
( الكتاب المقدس : رؤيا يوحنا اللاهوتي {5} : 6 )

حتى لو أقسمنا على ذلك ..!!! ولهذا ؛ لن يرضيهم ـ بعد تنصرنا ـ سوى تقديمنا قربانا على مذبح هذا الإله ( الخروف ) ..!!!

والتاريخ خير شاهد ؛ فبعد سقوط الأندلس .. لم يتوقف مطاردة رجال الكنيسة للمسلمين بالشبهة .. والقيام بتعذيبهم وإبادتهم .. فعندما غزا نابليون أسبانيا عام 1808 ، اعتصم القساوسة الدومينيكان ـ رجال دين مسيحية المحبة ـ بديرهم فى مدريد .. وعندما إقتحمه نابليون عنوة أنكر الدومينيكان وجود أى حجرات للتعذيب ، ولكن عند البحث والتنقيب وجدها جنود نابليون تحت أرض الدير مليئة بالمساجين المسلمين وكلهم عرايا وكثير منهم معتوه من فرط التعذيب ..!!! ورغم أن القوات الفرنسية لم تكن تتميز برقة الشعور إلا أن هذا المنظر قد أثار شعور جنودها ، فأخرجوا المساجين وفجروا الدير بأكمله . فهذه هي مسيحية المحبة كما يدعي أصحابها ..!!! وقد وجد جنود نابليون ـ في هذا الدير ـ صنوفا من آلات التعذيب ، مما لا يخطر على فكر الشياطين وليس البشر ..!!!

فهذه هي حقيقة علاقة الشعوب المسيحية بالعالم الإسلامي ..!!! وهذه هي الحقيقة التي حذرنا منها المولى عز وجل .. تبارك وتعالى .. في قوله تعالى ..

) كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (9) لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12) (
( القرآن المجيد : التوبة {9} : 8 - 12 )


[ التفسير : ( كيف ) : يكون لهم عهد / ( وإن يظهروا عليكم ) : يظفروا بكم / ( لا يرقبوا فيكم إلا ) : لن يراعوا فيكم عهدا لو ظهروا عليكم ( أي لو ظهر ـ المشركين ـ على المسلمين وأديلوا عليهم فلن يبقوا ولن يذروا ) / ( ولا ذمة ) : عهداً / ( يرضونكم بأفواههم ) بكلامهم الحسن / ( وتأبى قلوبهم ) الوفاء به ( وأكثرهم فاسقون ) ناقضون للعهد . كما تقطع الآية الكريمة التاسعة بشرك أهل الكتاب ( كما يدل هذا من سياق الحدث للنص القرآني ) . وكذلك تقطع هذه الآية الكريمة بالمتاجرة بالدين .. وبتحريف نصوص الكتب المقدسة السابقة على الإسلام .. لأنها تنتهي بالصد عن سبيل الله ..!!! / ( وقاتلوا أئمة الكفر ) : ويشمل هذا أيضا المواجهة الفكرية معهم ـ أولا ـ لعلهم ينتهون ]

وهذا هو الواقع الأليم الذي انتهينا إليه في الماضي كما يشهد عليه الوقت الحاضر .. بفضل أنظمتنا الطاغـوتية الحاكمة .. بعد أن نجحت هذه الأنظمة في وأد شعوبنا الإسلامية ـ شعوب العار ـ في مستنقعات الذل النتنة .. حتى نفقت جثثها ..!!!

ولكي نكون موضوعيين في عرضنا .. دعنا نسوق المثال التالي لرجال الدين ( أقصد رجال الوعظ الغر الميامين ) : ويبدأ المنظر بتشاجر اثنين من المسلمين للاختلاف في الرأي .. وينضم إليهم من ينضم .. وفي غمرة هذه الأحداث .. ينتهز مجرم عاتٍ هذه الفرصة ، ويأتي مسرعا حاملا سنجته ( سكين طويل ـ أقصر قليلا من السيف ـ صدء .. ذو نصل غير منتظم .. ولكنه حاد جدا ) للانقضاض على المتشاجرين وقتلهم جميعا ..!!!

وفي ظل هذا الموقف المأساوي .. يندفع رجل دين صالح ـ وصالح جدا ـ ليهدئ من ثورة المتشاجرين ويدعوهم لتهدئة الخواطر ونبذ الخلافات والتعايش السلمي فيما بينهم .. بل وعليهم ـ أيضا ـ قبول التعايش مع هذا المجرم العات .. القادم لإبادتهم ..!!! ويسهب رجل الدين الصالح في الوعظ والإرشاد .. ويتعامى تماما ، عن قصد هذا المجرم ـ خوفا منه ومن أنصاره ـ والذي جاء لينقض عليهم جميعا ليقوم بذبحهم .. والتمثيل بجثثهم .. بما فيهم رجل الدين الصالح .. والصالح جدا ..!!!

فهذا هو حال وموقف رجال ديننا الأفاضل ـ وساستنا ـ بالضبط ..!!! وقيامهم بدعوة شعوبنا للتعايش السلمي مع جلاديهم .. ومع جزاريهم .. وهذه هي دعوتهم للتسامح مع من يقوم بإبادتنا فعلا .. وإبادة شعوبنا الإسلامية .. ومحو الإسلام من الوجود ..!!!

• وكبرت كلمة تخرج من أفواههم عن الجهاد ..!!!
• وكبرت كلمة تخرج من أفواههم عن مجرد إعداد النفس للدفاع عن العرض والمال والولد ..!!!
• وكبرت كلمة تخرج من أفواههم للدعوة لإعداد شعوبنا ما استطاعت من قوة لمواجهة الغرب .. وإيقاذ عما تبقي من جثث الشعوب الإسلامية ..!!!

فرجال ديننا الأفاضل ـ وساستنا ـ في غيبوبة نادرة .. ويتعاموا عن كوننا ..

نباد .. و نباد .. و نباد ..!!!

ونتابع القصة .. ويأتي رجل آخر .. مسرعا ( ولا يهم أن يكون شيخا صالحا أو حتى رجلا فاجرا ) للشخصين ـ المسلمين ـ المتعاركين .. قبل أن يدركهم هذا المجرم العات ويصرخ فيهم في فزع ورعب محذرا إياهم من الكارثة المحيطة بهم .. والقادمة إليهم جميعا قائلا : أنظروا .. أنظروا ..!!! هذا المجرم العات قادم إليكم مسرعا للإنقضاض عليكم .. وأنا معكم .. لتمزيقنا جميعا إربا بسنجته ..!!!

ويلتفت الجمع .. ليروا الكارثة المحيطة بهم .. والخطر الماثل أمامهم .. وهنا يستغرقهم الفزع .. وتذوب خلافاتهم في لحظة .. بل ولم ينتبهوا حتى إلى ما دفعهم إلى هذا الشجار أو العراك في هذا الوقت بالذات .. بقدر ما جمعهم الموقف الكارثي الهائل الماثل أمامهم .. وهنا وحدتهم المصيبة القادمة إليهم في محاولة لإنقاذ أنفسهم وإنقاذ رجل الدين الصالح ـ المعتوه الأول ـ صارخين فيه .. كان يجب عليك أن تنبهنا إلى هذا الخطر ..!!!

ومن سخرية القدر أن يتوحد الغرب على كراهية الإسلام ويجتمع على إبادتنا .. لمجرد اعتقاده في خرافات وأساطير كتابهم المقدس ..!!! بينما نحن لا نتوحد .. على الرغم من كوننا مستغرقين في كوارث الإبادة المعلنة وغير المعلنة .. والتي يجريها علينا الغرب ..!!! بل ويقوم إعلامنا الخائن ـ بكل المقاييس ـ بالعمل على تخديرنا ـ بدرجة مذهلة ـ لكي نقبل بذبحنا .. وإبادتنا .. بنفس راضية .. وحتى ينتهي الغرب من أداء مهمته .. وهو في طمأنينة زائدة ..!!!

وهناك رواية سمعتها ـ في شبابي ـ من الشيخ عبد الحميد كشك ( رحمه الله ) ( أرويها من الذاكرة ـ وقد تكون من الفولكلور ـ ولكن أرويها كما سمعتها ) .. قال الشيخ : كانت توجد قرية ظالمة شاعت فيها الفاحشة .. فأمر المولى ( U ) .. الملاك جبريل ( u ) بإهلاك هذه القرية .. فلما نزل إليها جبريل وجد فيها شيخا صالحا .. فقال لرب العزة .. كيف أهلكها وفيها ( فلان ) الشيخ الصالح .. فرد عليه المولى ـ تبارك وتعالى ـ قائلا : إبدأ به ..!!! إبدأ به ..!!! لأن وجهه كان لا يتغير كلما ذكرت أمامه بسوء ..!!!

إننا في حاجة إلى رجال دين دعاة .. وليس رجال وعظ .. فلا يوجد لدينا دعاة .. فهناك فرق بين الوعظ والدعوة ..!!! رجال دين يبصِّرون الأمة بواقع الإبادة التي تجرى علينا في الوقت الحاضر .. وحتمية الأخذ بالجهاد في كل الميادين . إننا في حاجة إلى إعلام واع وصادق وأمين .. لتبصيرنا بحقيقة علاقة الغرب بنا .. وواقع إبادته لنا ..!!! إننا نريد أنظمة حكم ـ على الرغم من خيانتها لله ولنفسها ولشعوبها ـ تدرك أنها أول من يباد مع شعوبها .. والتاريخ القريب ـ في الأندلس ـ خير شاهد ..!!! لا نريد فلسفات .. ولا نريد تبريرات لدفعنا لقبول هذا الأمر الواقع .. وقبول كل هذا الهوان ..!!!

وتحضرني ـ هنا ـ قصة آخر خلفاء العصر العباسي : " المستعصم بالله " ( وأرجو من القاريء ملاحظة الاسم : المستعصم بالله ..!!! ) الذي آثر حب الدنيا وكره الجهاد .. ولم يواجه التتار ـ بقيادة هولاكو ـ عند غزوهم للعراق .. ..!!!

فماذا فعل خليفة المسلمين المستعصم بالله .. عندما اقتربت حشود التتار من بغداد ..؟!!! خرج ومعه 1200 شخصية ( وفي روايات أخرى 3000 شخصية ) من قضاة وفقهاء وعلماء ورؤوس الدولة للتفاوض معهم وتقديم الهدايا إلى " هولاكو " وتسليم بغداد له بدون أدنى مقاومة من المسلمين ..!!! فقام هولاكو بالقبض عليهم جميعا وقتلهم دفعة واحدة . ولما أمر هولاكو بقتل الخليفة المستعصم بالله قيل له : إن هذا الخليفة إن أريق دمه تظلم الدنيا و يكون سبب خراب ديارك فإنه ابن عم رسول الله ( r ) ، وخليفة الله في أرضه ..!!! فأمر هولاكو بوضع خليفة المسلمين ـ المستعصم بالله ـ في صُرة ( شوال ) من الخيش .. وداسته سنابك ( حوافر ) الخيل حتى مات ولا يسيل منه الدم ..!!! فهل هناك موته أحقر وأذل من هذه الموته الجبانة ..!!! ودخلت جيوش " هولاكو " بغداد .. وأبادوا أكثر من مليون نسمة ..!!!

والسؤال هنا : ألم يكن من الأجدى والأشرف لو كان هذا الخليفة ـ المستعصم بالله .. ومعه شعوب العار ـ قد قاموا بمقاومة " هولاكو " وجنوده .. حتى وإن وصلت خسائرهم إلى مثل هذا العدد السابق .. ولكنهم ـ بهذا الجهاد ـ يكونوا قد نالوا شرف الشهادة .. وتقدير التاريخ ..؟!!!

ويعيد التاريخ نفسه .. ويدخل الأمريكان بغداد .. ويبيدوا أكثر من مليون نسمة [2] .. في حروب متتالية .. شنتها أمريكا على العراق بفضل أنظمتنا الطاغوتية الحاكمة ..!!!

فإن لم يكن من الموت بد .. فمن العار أن نموت جبناء ..!!! ولماذا لا نموت ونحن نقف على أرجلنا في مواجهة العدو .. نجاهد في سبيل الله حتى ننال الشهادة ..؟!!! وإني أرى .. أنه لا فرق بين قيام " هولاكو " بإعدام خليفة المسلمين المستعصم بالله .. وبين قيام " جورج دبليو بوش الابن .. " بإعدام ، أو بمعنى أدق بـ " نحر " ، " صدام حسين " في أول أيام عيد الأضحى المبارك ( في فجر يوم 2 يناير 2007 م ) ..!!! صدام حسين : هذا الطاغوت الحاكم ( عميل المخابرات الأمريكية ) الذي رهن العراق ـ والمنطقة العربية ـ للولايات المتحدة الأمريكية لمدة قرن من الزمان .. وجاء ـ هو وطواغيت الحكم العربية ـ بالكفرة إلى المنطقة ..!!! وبعد أن انتهت فترة صلاحيته " أعدمته " ـ أو بمعنى أدق " نحرته " ـ الولايات المتحدة الأمريكية في أول أيام عيد الأضحى المبارك ( في فجر يوم 2 يناير 2007 م ) .. على مرآى ومسمع من العالم أجمع ..!!!

وتحيا الأمة العربية .. وتحيا شعوب العالم الإسلامي ..!!!

وتحيا الأمة العربية ..!!! التي قال عنها نيتنياهو ( رئيس وزراء إسرائيل الأسبق ) للإدارة الأمريكية :

" لا تقلقوا فالعرب سيتعاملون مع الواقع الجديد شديد الإهانة .. وسيتكيفون معه .. تماما كما تكيفوا مع كل هزائمهم " ..!!!

أفيقوا شيوخنا .. أفيقوا ساستنا ..!!!

إننا في كارثة حقيقية .. وأنتم تحملون وزرها بالكامل ..
كما يحملها معكم شعوبنا ـ شعوب العار ـ التي ارتضت بكل هذا الذل والهوان ..
من هذه الأنظمة الطاغوتية الحاكمة ..!!!

لقد وحّد الغرب كراهيته للإسلام .. وخطط الغرب ـ بمعاونة حكامنا الطغاة ـ لإبادة شعوبنا .. ومحو الإسلام من الوجود ..!!! وفي المقابل ؛ لم يوحدنا قيام الغرب بإبادة شعوبنا جهارا نهارا عن بكرة أبينا .. بعد أن غيبنا حكامنا وإعلامنا الخائن بكل المقاييس عن هذه الحقائق ..!!! ويقوم الغرب ـ في الوقت الحاضر ـ بتنفيذ سيناريو الإبادة بوضوح فاجر .. نقف منه موقف المتفرج الأبله .. أو المعتوه الذي لا يريد أن يعي ما يحدث .. بعد أن أفقدته أنظمته الطاغوتية الحاكمة عقله .. وبعد أن فقدت ـ هي الأخرى ـ عقلها .. لأنها لم تتنبه أنها سوف تباد مع شعوبها ..!!!

فأين عقول شعوبنا الإسلامية .. وأين حكماء هذه الأمة وساستها .. وإذا قلنا أن هذه الشعوب غيبت بفضل أنظمتها الطاغوتية الحاكمة .. فأين مشايخنا في إيقاظ وبعث هذه الجثث ..!!! وأين ساستنا الذين أذهبوا آخرتهم بدنيا غيرهم .. وخانوا أنفسهم قبل أن يخونوا شعوبهم ..!!!

وأخيرا ؛ أنبه طواغيت هذه الأمة ( التي مكنت الكفرة من الأمة الإسلامية ) ؛ فعلى الرغم من أن المولى ( U ) قد فتح باب التوبة على مصراعيه لعباده العصاة ، إلا أنه لن يقبل التوبة من الطواغيت الحاكمة .. إلا وهي في عز ملكها وصولجانها ، فلا توبة لهم بعد القبض عليهم أو تمكن الشعوب منهم .. كما جاء في قوله تعالى ..

) إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (34) (
( القرآن المجيد : المائدة {5} : 33 - 34 )

وأكرر للطواغيت الحاكمة .. ولشعوب العار قوله تعالى ..

) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ .. ( .. .. ) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ .. ( .. أي لا قيمة لتوبة الطاغية بعد القبض عليه .. وتمكن الشعب منه ..!!! ثم .. ألم يخز الله ( U ) صدام حسين .. كما جاء في قوله تعالى .. ) .. لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( .. بنحره في أول أيام عيد الأضحى المبارك ( في فجر يوم 2 يناير 2007 م ) أمام شعوب العالم قاطبة ..!!! فهل هناك خزي .. أعظم من هذا ..؟!!! ألم يحن الوقت للحكام الطغاة أن يعلموا بأن ليس لهم توبه بعد القبض عليهم وتمكن الشعوب منهم .. وأرجو أن يتنحى فقهاء النفط والسلطة .. من أمام هذا القول الإلهي ..

• أنظمتنا الإسلامية الحاكمة ..

في أحد اللقاءات الودية مع الدكتور عبد الصبور مرزوق ( رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية السابق .. وكان يشغل ـ أيضا ـ عضو مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي ) .. صرح لي : بأنه في أحد جلسات مجلس إدارة بنك فيصل الإسلامي .. تم طرح اقتراح استثمار أموال البنك في زراعة أرض السودان بالقمح بعمالة مصرية .. خصوصا وإن هذه العمالة متوفرة لدينا في جنوب الوادي .. أي في صعيد مصر .

فالسودان بلد مترامي الأطراف ، تبلغ مساحته حوالي 2.5 مليون كيلومترا مربعا ( مساحة مصر حوالي مليون كيلومترا مربعا واحدا ) ، ويضم بين جنباته نحو ( 120 ) مليون فدان صالحة للزراعة والرعي .. أي أكبر من الأراضي الصالحة للزراعة في مصر بـ 15 مرة [3] ومع هذا لم يُستغل منها إلا 16 مليون فدان فقط .

ويقدر القمح الناتج من زراعة هذه الأرض بإطعام شعوب العالم الإسلامي قاطبة .. ولكن تم رفض هذا الاقتراح لأن أمريكا رفضته .. وأمرت أمريكا بتحريم الاستثمار في تحقيق الاكتفاء الذاتي الذي يحقق رفعة شأن الشعوب الإسلامية .. واستجابت الأنظمة العربية إلى الأوامر الأمريكية ـ الخائنة لنفسها ولشعوبها ـ وفي مقدمتها النظام السعودي ..!!! وأرجو من القاريء ألا ينسى أن اسم البنك هو : " بنك فيصل الإسلامي " ..!!!

وكشفت جريدة التايمز الانجليزية ـ في 30 مارس 2007 ـ النقاب عن أن زعيما عربيا ( يقال أنه ملك السعودية ومصادر أخرى تؤكد أنه محمد بن راشد آل مكتوم ) اشترى طائرة بوينج يوجد فيها بركة للسباحة ومقابض حماماتها ومشخاتها مصنوعة من الذهب الخالص . وحجرة النوم فيها تغطي الستائر سقفها وجدرانها ووسائدها وأرضيتها ، وعلى جدرانها مشاهد صحراوية رائعة بالفسيفساء ..!!! وقد أوضح مصمم الطائرة ـ إيديسي دورت ـ أن الطائرة عبارة عن " قصر طائر " .. تكلف حوالي ( 225 ) مليون جنيه إسترليني .. أي حوالي نصف مليار دولار ( 3 مليار جنيه مصري ) ..!!!

وتفتخر دبي بتشييد مدينة للإعلام تكلفت أكثر من خمسة مليارات درهم .. أي حوالي مليار ونصف المليار دولار ( حوالي 9 مليار جنيه مصري .. أي 9000 مليون جنيه مصري ) ..!!! استثمرتها في السينما وفي اللهو .. وشعوب العالم الإسلامي تتضور جوعا .. ولم تستثمر دولارا واحدا في تحقيق قوله تعالى ..

) وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ (61) وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (62) (
( القرآن المجيد : الأنفال {8} : 61 - 62 )

ملحوظة : لا يندرج تحت بند وأعدوا لهم .. الاستثمار في مجالات : السياحة والنقل والتجارة والبناء والتشييد والخدمات المالية ، مع تأسيس قطاعات جديدة ذات أفضلية تنافسية دائمة ..

فقوله تعالى : ) وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ .. ( ؛ لا ينطبق إلا في مجالات ردع العدوان على الأمة الإسلامية .. أي في مجالات بحوث التسليح وإنتاج الأسلحة فقط ..!!!

وأردد للجهلة وفاقدي الرشد أن قوله تعالى : ) .. تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ .. ( هي دعوة للسلام وليس دعوة للحرب .. فتوازن القوى لا يعني سوى دعوة للسلام .. وإرهاب العدو .. ليس سوى دعوة ـ بدون حرب ـ لوقف نزيف دماء الأمة الإسلامية الذي يجري ـ في الوقت الحاضر ـ على أيدي وتدبير الغرب ( المسيحي ) وإسرائيل ( اليهودية ) ..!!!

وتقوم السعودية ودول الخليج بضخ أموالهما إلى الدول الغربية .. بعقد صفقات سلاح أمريكية وهمية وفاسدة ( أنظر مقالات الكاتب السابقة ) بميزانيات خيالية هائلة لدعم اقتصاد الغرب واقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية .. بينما يحرم على الدول الإسلامية والعربية أن تستثمر هذه الأموال الطائلة في بحوث الأسلحة والتقدم التكنولوجي .. لتحقيق التوازن الاستراتيجي الحقيقي والفعال مع إسرائيل ..!!!

ويأتي شاب قطري في العشرينات من عمره ـ لا أقل من أن يوصف بأنه معتوه وليس سفيها ـ يقول أنه يبحث عن التميز .. ويشتري رقم تليفون موبايل مميز .. مكون من عدة ستات ( ... 666666 ) بـ ( 12 ) مليون ريال قطري ـ أي ما يوازي 20 مليون جنيه مصري ـ وتذيع قناة الجزيرة الخبر ( ليسخر منا العالم ) .. بينما يتضور معظم معظم شعوب العالم الإسلامي جوعا .. ومنها الشعب الفلسطيني الأعزل .. ولا يتم استثمار ريال قطري واحد في خير المسلمين .. في .. أعدوا لهم ما استطعتم ..!!!

وهكذا يتوالى السفه في تبديد أموال المسلمين .. فيما لا يفيد المسلمين .. ويمكن الرجوع إلى مقالات الكاتب السابقة ..!!!

• شعوب الهلاك .. والدعوة لاعتناق الإسلام ..

ونتابع نكباتنا .. فيلقبنا العالم المسيحي صراحة بـ " شعوب الهلاك " .. أي الشعوب المقضي عليها ـ من المنظور المسيحي ـ بالهلاك .. ( أنظر بحث : إبادة الشعوب الإسلامية ومحو الإسلام من الوجود : الشعيرة الأساسية في الديانتين المسيحية واليهودية ) .. ويتعامى الإعلام تماما عن هذه الحقيقة .. ولهذا لم نصبح سوى ..

شعوب العار .. قبل أن نكون شعوب الهلاك ..!!!

والآن ؛ فعلى الرغم من فرض شعوب العالم المسيحي ( ومن خلفه الشعب اليهودي ) خيارين على العالم الإسلامي لا ثالث لهما .. وهما : " إما الحرب أو التنصّر " .. وبعد أن فاتنا قطار الحرب والاستشهاد .. في ظل أنظمة حكم عميلة .. وفي ظل أنظمة تسليح متدنية وفاسدة في الغالب الأعم ..!!! وبعد أن رفضنا التنصير ، بديهي ، لأننا لن نؤمن بإلههم الخروف المذبوح ذو القرون السبعة ..!!! إلا أننا لم ننتهي بعد إلى طريق مسدود .. فما زال أمامنا خيار ثالث .. هو الخيار الفكري ـ الذي أتنبناه في كل كتاباتي ـ وهو :

إسلام الغرب .. أي : دعوة الغرب لاعتناق الدين الإسلامي ..!!!

وليس هذا من باب الخيال العلمي أو الوهم الديني ..!!! أو رغبة فردية يعتنقها كاتب لا يتسم بالعقل والموضوعية .. بل هي حقيقة بسيطة مؤكدة وسهلة التحقيق إذا أنصت العالم المسيحي ـ ومعه شعوب العالم الوثنية الأخرى ـ إلى العقل والعلم والمنطق الرياضي .. وكذا النظريات الفيزيائية المعاصرة .

فالحقيقة المؤكدة ؛ أنه ليس من الصعب على الإطلاق إثبات صدق كل ما نقول .. ولكن الصعب ـ كل الصعب ـ أن نجعلهم ينصتوا إلى البرهان في كل ما نقول ..!!! فمشكلة الغرب المسيحي تتمحور حول أسلوب تنشأة الفرد ـ المسيحي ـ وتربيته الدينية التي تخضع لبرامج غسيل مخ صارمة ومنظمة منذ الطفولة .. حيث يتم فيها تنفيذ الآتي :

• قيام رجال الدين وكهنته بتضليل الأتباع . فالدين لديهم ـ أي لدى رجال الدين وكهنته ـ يمثل السيطرة ، والجاه ، والكسب مادي ، وتحقيق الذات ..!!! ( ملحوظة : كلمة " تضليل " تستخدم لصرف النشأ عن الحقيقة بعد أن معرفتها ..حيث استبعد عدم معرفة رجال الدين المسيحي لحقيقة الدين الإسلامي ) .
• ممارسة أساليب " غسيل المخ الجماعية " لزرع الوثن في حيز الإله الحقيقي في النفس البشرية ( نظرية الإحلال ) منذ الطفولة .
• إرهاب الأتباع ليس من الدين الإسلامي فحسب ، بل ومن الديانات الأخرى أيضا ، ورفض الحوار المطلق خصوصا مع الدين الإسلامي خشية الفتنة .. نظرا لضعف حجج .. وخرافة وأسطورة الديانتين اليهودية والمسيحية .
• تنشأة الطفل المسيحي على كراهية الدين الإسلامي .. واعتبار الفرد المسلم هو العدو الأول والاساسي له ..!!!
• تغييب العقل والمنطق العلمي عند الحكم على القضايا الدينية .
• فرض حصار فكري صارم على الأتباع ، وتقييد حرية الفرد منذ طفولته ـ إلى أقصى حد ـ في فهم شروحات قضايا الدين ـ حتى وإن بدت في غاية من الوضوح ـ إلا من خلال رجال الدين وكهنته ـ تحت زعم أن هذه القضايا غيبية لا يقوى على فهمها إلا المتخصصون منهم . وبهذا المعنى يصبح الفرد أسير لوعيه الديني المقيد بفهم الكهنة .. ورجال الدين ..!!!
• لا يتصف رجال الدين المسيحي بالحياد والموضوعية عند نقد ومواجة المنهاج الإسلامي .. بل يعتمدوا على التضليل والخداع .. وعلى ما ورد من الغث والقبيح في كتب التراث والسيرة . بينما في المقابل نقوم ـ نحن ـ بعرض الحقائق المجردة كما وردت في كتبهم المقدسة بشكل مباشر .. وتفسير الكنيسة المعاصر ـ ذاتها ـ لهذه الحقائق .

وبديهي ؛ في ظل هذه النشأة المبرمجة ؛ لن ينصت الفرد المسيحي أو اليهودي إلى ما نقول .. ولهذا يجب علينا إجبارهم على الإنصات إلينا بالقانون ( برفع قضية معاداة الإسلام والمسلمين .. أمام المحافل الدولية ) .. وخصوصا أنه لا يوجد لدينا بدائل في الوقت الحاضر ..!!! لعل الله ( I ) يقضي لهم بالخير إذا أنصتوا إلينا .. لو شاء تعالى .

• الحرب والسلام .. بين المسيحية والإسلام ..

بعد عرض السيناريو السابق الخاص بتنشئة الفرد المسيحي ( وكذا اليهودي ) ، والذي يشب على أساسه الفرد المسيحي حاقد وكاره لكل ما هو إسلامي .. كان لابد من عرض كيفية مواجهة هذا الفكر ..!!! ولابد من التأكيد ـ هنا ـ على أن هذا الفكر الغربي ليس بجديد على المجتمع الإسلامي .. فقد نبهنا المولى ـ عز وجل ـ إلى هذا الفكر .. في قرآنه المجيد بقوله تعالى ..

) وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) (
( القرآن المجيد : البقرة {2} : 109 )

وفي قوله تعالى ..

) .. .. وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) (
( القرآن المجيد : البقرة {2} : 217 )

ومع كل هذا الموقف العدائي من جانبهم لنا .. لم يأمرنا المولى ( U ) بقتلهم قط [4] .. بل بالبر إليهم وأن نقسط معهم .. أي نعدل معهم .. طالما لم يبادرونا بالقتال .. ولم يخرجونا من ديارنا .. كما جاء في قوله تعالى ..

) لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) (
( القرآن المجيد : الممتحنة {60} : 8 - 9 )

بل ويتسامى الدين الإسلامي إلى حد حث المسلم على إجارة الكافر وإبلاغه مأمنه في الدنيا والآخرة .. كما جاء في قوله تعالى ..

) وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ (6) (
( القرآن المجيد : التوبة {9} : 6 )

حيث تتناهى العظمة القرآنية في هذا السياق في أمرنا بإعلام المشرك بكلام الله .. ثم نبلغه مأمنه .. ليشمل هذا المعنى أمان الدنيا وأمان الآخرة معا .. ثم نتركه لعقله بعد ذلك .. فلا إكراه في الدين .. كما جاء في قوله تعالى ..

) لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ .. (256) (
( القرآن المجيد : البقرة {2} : 256 )

ويموج القرآن المجيد بهذه المعاني .. على النحو الذي بينته في الكتابات السابقة .

بينما في المقابل نجد أن " مسيحية المحبة " ـ كما يدعي هؤلاء الوثنيون ـ تسعى لتدمير السلام على الأرض وإشعال النار فيها .. بل ونشر الانقسام والتناحر بين شعوبها ..!!! كما جاء هذا في نصهم ـ المقدس ـ التالي .. حيث يقول " إله مسيحية المحبة " ..

[ (49) جِئْتُ لأُلْقِيَ عَلَى الأَرْضِ نَاراً ، فَلَكَمْ أَوَدُّ أَنْ تَكُونَ قَدِ اشْتَعَلَتْ ؟ (50) وَلكِنَّ لِي مَعْمُودِيَّةً عَلَيَّ أَنْ أَتَعَمَّدَ بِهَا، وَكَمْ أَنَا مُتَضَايِقٌ حَتَّى تَتِمَّ ! (51) أَتَظُنَّونَ أَنِّي جِئْتُ لأُرسِيَ السَّلاَمَ عَلَى الأرْضِ ؟ أَقُولُ لَكُمْ : لاَ ، بَلْ بِالأَحْرَى الانْقِسَامَ ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : إنجيل لوقا : {12} : 49 – 51 )

وليس هذا فحسب .. بل يأمر ـ هذا الإله ـ شعبه المسيحي بذبح كل مخالفيهم .. وذبح كل من لا يؤمن به ( أي كل من لا يؤمن " بالمسيح كإله " ) .. كما جاء هذا في النص ـ المقدس ـ التالي ..

[ (27) وَأَمَّا أَعْدَائِي أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَأَحْضِرُوهُمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي ( slay them before me ) ! ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : إنجيل لوقا : {19} : 27 )

وبديهي ؛ شعوب العالم الإسلامي هي الشعوب التي لن ترتضي بألوهية السيد المسيح .. كما لن تقبل بأن يكون المسيح ( عليه السلام ) هو من يملك أمورها .. فالملك لصاحب الملك : " الله " سبحانه وتعالى .

ولم تقتصر مسيحية المحبة على ذبح المخالفين فحسب .. بل يقرر كتابهم المقدس أيضا ؛ بأن على شعوبهم الأبرار ـ سواء كانوا من اليهود أو المسيحيين ـ أن يغسلوا أرجلهم بدماء الأشرار ..

[ (10) يَفْرَحُ الأَبْرَارُ حِينَ يَرَوْنَ عِقَابَ الأَشْرَارِ ، وَيَغْسِلُونَ أَقْدَامَهُمْ بِدَمِهِمْ . (11) فَيَقُولُ النَّاسُ: « حَقّاً إِنَّ للِصِّدِّيقِ مُكَافَأَةً ، وَإِنَّ فِي الأَرْضِ إِلَهاً يَقْضِي » . ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : مزمور {58} : 10 ـ11 )

وأكرر .. إن الأشرار من منظور العالمين اليهودي والمسيحي هم شعوب العالم الإسلامي .. أكبر المخالفين ـ فكريا وعقائديا ـ لهم ..!!! وليس هذا فحسب .. بل عليهم ألا يهدءوا حتى يشربوا من دمائهم ( أي دمائنا ) أيضا ..

[ (24) هُوَذَا شَعْبٌ يَقُومُ كَلَبْوَةٍ ، وَيَرْتَفِعُ كَأَسَدٍ . لاَ يَنَامُ حَتَّى يَأْكُلَ فَرِيسَةً وَيَشْرَبَ دَمَ قَتْلَى » . ]
( الكتاب المقدس : عدد {23} : 24 )

وهكذا ؛ يدعو الكتاب المقدس شعوبه ـ الشعوب اليهودية والمسيحية ـ لأن تكون من شاربي دماء البشر على غرار " مصاصي الدماء : The vampires " ..!!! فكما نرى أن البهجة ـ كل البهجة ـ لا تتحقق .. والفرح ـ كل الفرح ـ لا يتم .. للعالمين المسيحي واليهودي معا .. إلا بغسل أرجلهم في دماء الشعوب الإسلامية الشريرة ( أكبر مخالفيهم ) وشرب دمائهم .. لأنها الشعوب التي تؤكد على كفرهم .. ولا ترتضي بأن يكون المسيح إلها لها ..!!! فهل يوجد دعوة للإرهاب أبعد وأكبر من هذا ..!!! فالحقيقة القاطعة والساطعة ؛ أن الكتاب المقدس هو الكتاب الأول المؤسس للفكر الإرهابي .. ومدارس الإرهاب الأولى في العالم . ولهذا يقرر جون آدامز ( ثاني رؤساء الولايات المتحدة في الفترة من 1797 إلى 1801 ، بعد جورج واشنطن ) :

[ إن الانحراف في الديانتين اليهودية والمسيحية جعلهما أكثر الديانات دموية على الإطلاق ]

وكما قال أحد الكتاب الغربيين .. لم يصدق السيد المسيح في نبوءة من نبوءاته كما صدق في قوله :

[ (34) لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ . مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا . ]
( الكتاب المقدس : إنجيل متى : {10} : 34 )

وليس هذا فحسب .. بل يضفي إله المحبة مزيدا من الكراهية والتمزق على العالم .. فيقول عن مجيئه ( الأول في صورة المسيح عيسى بن مريم ) ..

[ (35) فَإِنِّي جِئْتُ لأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ ، وَالابْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا ، وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا . (36) وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ . ]
( الكتاب المقدس : إنجيل متى : {10} : 35 - 36 )

وهكذا ؛ يظهر الفرق جليا بين الدين الحق ( الدين الإسلامي ) .. والديانات الوثنية الأخرى ( الديانتان اليهودية والمسيحية ) [ راجع الهامش الرابع أيضا ] ..!!!

• ماذا تعني دعوتنا للغرب لاعتناق الإسلام ..؟!!!

في الحقيقة : أن دعوتنا للغرب لاعتناق الدين الإسلامي .. لا تعني سوى أننا نعمل على إنقاذه ـ وبما لا يدع مجالا لأي شك ـ من سوء المصير .. بل وجعله يحقق الغايات من خلقه .. حتى ينال الخلاص المأمول .. والسعادة الأبدية المنشودة . فبكل أسف ؛ بينما نحن نسعى لإنقاذ الغرب .. يعمل هو في المقابل على إبادتنا .. ومحو الإسلام من الوجود .. أي هو يسعى لمحو طريقه الوحيد للخلاص .. ولخلاص البشرية معه ..!!! هذا وقد بينت سابقا أن محو الإسلام من الوجود لا يعني سوى الانتهاء الوجوبي للبشرية من على سطح الأرض .. فليس من الحكمة بقاء مصنح أصبح كل إنتاجه تالفا ..!!!

وعموما فإن موقف الغرب منا ليس بمستغرب .. فدائما الدعوة إلى التغيير تلاقي مقاومة شديدة .. خصوصا إذا كانت هذه الدعوة تأتي على غير هوى النفس البشرية .. كما جاء في قوله تعالى على لسان يوسف الصديق ( أو إمرأة العزيز ) ..

) .. .. إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53) (
( القرآن المجيد : يوسف {12} : 53 )

ولهذا أكرر دائما ـ في كل كتاباتي ـ بأني لا أدافع عن الشعوب الإسلامية فقط .. بقدر ما أدافع عن البشرية جمعاء .. كما قال الرسول الكريم ( I ) في حديث الجنادب ( رواه مسلم ، ورواه أحمد في ثلاث مواقع ) :

[ .. مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي ]

فلابد من العلم أن للوجود غايات .. وإن على الإنسان تحقيق هذه الغايات حتى ينال الخلاص المأمول .. والسعادة الأبدية المنشودة . ولهذا أنبه ؛ حتى لو حققنا التوازن العسكري مع الغرب وإسرائيل .. فينبغي لنا التحرك في اتجاه هذه الدعوة الفكرية لإنقاذ البشرية .. وإنقاذ أنفسنا كذلك .. من الهوة السحيقة التي انتهينا إليها جميعا ـ نحن وهم ـ في الوقت الحاضر .

• محاور المواجهة مع الغرب ..

وبعد هذا العرض السابق .. كان يجب التحرك الإيجابي لمواجهة إرهاب الفكر الغربي .. ضد شعوب العالم الإسلامي .. حيث يتم التحرك على المحاور التسعة التالية :

المحور الأول : كشف " المؤامرة " على العالم الإسلامي . بداية ؛ كان لابد من كشف تآمر الغرب ـ بشكل علني ـ على العالم الإسلامي .. وأرجو أن يتنحى الخونة والجهلة جانبا ..!!! فالمؤامرة هي حقيقة لا لبس فيها ولا غموض وتتمثل في اعتقاد الغرب في حتمية إبادة شعوب العالم الإسلامي .. ومحو الإسلام من الوجود .. كشعيرة أساسية في عقيدتهم الدينية .. على أمل نيل خلاص مأمول في سعادة زمنية محدودة .. قد تكون موجودة .. أو غير موجودة على الإطلاق ..!!! كما ينبغي نشر هذا الفكر ـ أي فكر الموآمرة ـ في كل وسائل الإعلام .. ولا ينبغي تغييب هذا الفكر ولا للحظة .. لأنه سوف يكون المدخل الأساسي لتوحيد المسلمين على دينهم من جانب .. ومواجهة هذه الكارثة الإبادية من جانب آخر ..!!!

المحور الثاني : التحرك الفكري اللازم نحو البرهنة ـ الحاسمة والمؤكدة ـ على اعتقاد الغرب الخاطيء في حتمية إبادة شعوب العالم الإسلامي .. ومحو الإسلام من الوجود .. ويتم ذلك بإثبات أن الكتاب المقدس ـ مصدر هذه العقيدة ـ ليس بكتاب مقدس على الإطلاق ، بل هو كتاب يموج بالخرافات والأساطير . وما زلت أؤكد على أن الدراسات الأكاديمية لديانات الإنسان لا تمثل أي ازدراء للديانات .. بل هي دراسات أكاديمية عالية الدقة تبحث عن الحقيقة المطلقة ؛ وطبيعة الاعتقاد في هذه الديانات الخرافية . وهذا التحرك الفكري ينبغي أن يتم ليس بمفهوم دفاع العالم الإسلامي عن نفسه .. بقدر ما يتم بمفهوم الدفاع عن الغرب نفسه وتجنيبه سوء الخاتمة وخسران المصير .

المحور الثالث : شرح سيكلوجية الدين والتدين لدى الإنسان .. وأسباب ودوافع اعتقاد الشعوب بصفة عامة ، واليهود والمسيحيين بصفة خاصة ، في الأساطير والخرافات ، أي : لماذا تعتقد هذه الشعوب في الديانات الخرافية ..؟!!! لأن مثل هذه الدراسات تساعدهم على فهم طبيعة الدين والتدين عند الإنسان .. وهو ما ينتهي بهم إلى معنى الإيمان العاقل .

المحور الرابع : إثبات وجود الحقيقة المطلقة ، أي إثبات وجود الخالق المطلق للإنسان وللوجود ، ووجود الدين الواحد الحق المطلق الذي يجب أن تتوحد عليه البشرية ، وأن الخالق لا يمكن أن يعبد بأي دين . وبهذا ننفي وجود الحقيقة النسبية في " القضية الدينية " .. والتي تعني صحة جميع الأديان .. والتوحد حول " حقيقة مطلقة " واحدة .

المحور الخامس : إثبات وجود الغايات من خلق الإنسان . وعلى الإنسان حتمية تحقيق هذه الغايات .. حتى ينال الخلاص المأمول والسعادة الأبدية المنشودة ، وإلا سوف ينتهي به الحال إلى سوء الوجود وخسران المصير .. والسقوط في هاوية العذاب الأبدي بغير نهاية ..!!! وهذا المحور مرتبط ارتباطا وثيقا بالمحور السابق .. أي بوجود " الحقيقة المطلقة " .

المحور السادس : شرح معنى " التحول في النموذج الديني " .. بمعنى نقل القضية الدينية من الحيز النسبي ( صحة جميع الأديان ) ، إلى الحيز المطلق ( دين واحد مطلق صحيح ) .. مع وضع المقاييس اللازمة والكافية .. للحكم على الديانة ( أي ديانة ) من حيث الصحة أو الخطأ .

المحور السابع : شرح معنى " التحول في النموذج الإسرائيلي " .. والذي يعني البرهنة المطلقة على إسقاط كل حق تاريخي لليهود في فلسطين بنصوص كتبهم المقدسة .

المحور الثامن : إثبات أن " منهاج الحكم " الذي جاء به الإسلام .. هو المنهاج الديموقراطي الليبرالي بالمعنى المثالي ، وأنه المنهاج المثالي لبناء الدولة المثالية الحديثة والمعاصرة ، ولكن انحراف الأنظمة الحاكمة الإسلامية عن المنهاج الإسلامي .. هو الذي أدى إلى تشويه تلك الصورة المثالية .

المحور التاسع : الحركة الإيجابية للعالم الإسلامي لطرح كل ما سبق أمام القضاء العالمي .. لإجبار هذا العالم ـ المغيب عقليا ـ بالإنصات إلى الحق بالقانون .

وفيما يلي نعرض بشيء من التفصيل للمحاور السابقة .. وما تم إنجازه في هذا الشأن ..

إثبات وجود " المؤامرة " على العالم الإسلامي

ببراهين قاطعة وبكلمات قليلة ؛ نجد أن شعوب العالم المسيحي ( ومن ورائها الشعب اليهودي ) تؤمن بحتمية قيامها بإبادة شعوب العالم الإسلامي ومحو الإسلام من الوجود .. حتى يمكنهم الفوز بسعادة أرضية محدودة مدتها ألف سنة فقط ( العقيدة الألفية السعيدة ) .. ثم ينتهي بهم الحال ـ بعد ذلك ـ إلى العدم ..!!! وعلى حسب الدراسات الموثقة السابقة .. فإن المسيح الإله على حسب اعتقادهم .. سوف يساعد شعوب العالم المسيحي في سيناريو إبادة شعوب العالم الإسلامي .. حيث يقوم بخطف المؤمنين به من المسيحيين إلى السحب ، ويكلف الملائكة ( ربما لتتعاون مع الشعب الأمريكي ـ المغيب عقليا ـ لإنهاء مهمة إبادة شعوبنا .. من خلال ما تقدمه الولايات المتحدة لهم من تقدم تكنولوجي ) لإتمام هذه الإبادة ..!!! وأرجو ألا يعجب ـ الجهلة منا ـ من هذا العته العقلي الذي تتسم به هذه الشعوب ـ المسيحية ـ المغيبة عقليا .. فهذه هي الحقيقة ..!!!

وخطورة هذا الاعتقاد يكمن في أنه لا يترك أي مساحة للحوار مع العالم الإسلامي .. فالموضوع هو اعتقاد جوهري ينتهي بهم إلى : إمّا وجودهم .. وإما وجودنا ..!!! ولهذا هم يقومون بحروب إبادة منظمة علنية على شعوب العالم الإسلامي : الصرب ـ البوسنة ـ الهرسك ـ أفغانستان ـ العراق ـ فلسطين ـ والباقي في الطريق ..!!! كما يقومون بإبادة منظمة أيضا ـ لكنها غير معلنة أو مستترة ـ تتمثل في العمل على تلوث بيئتنا بالإشعاع ـ كاليورانيوم المنضب ـ والأمراض الإبادية المختلفة .. كالأسمدة المسرطنة .. وغيرها ..!!! ومن هذا المنظور أصبحنا لا نعيش ـ في الوقت الحاضر ـ في عصر : " صدام الحضارات " [5] .. بقدر ما نعيش في عصر حروب الإبادة المباشرة لشعوب العالم الإسلامي ..!!!

وعلى الرغم من وضوح مثل هذه الأمور .. إلا إننا أصبحنا نكتفي بالنظر إلى كل هذا ببلاهة زائدة .. ويقوم ساستنا بتقديم المبررات السياسية الكافية للغرب للاستمرار في إبادتنا هذه بطمأنيينة زائدة ..!!! كما يقوم الغرب ـ إلى جانب هذا ـ بتجريدنا من كل سلاح حديث يمكننا الدفاع به عن أنفسنا ، تمهيدا لإبادتنا ـ عندما تحين ساعة الحل النهائي ـ بأقل الخسائر الممكنة من جانبهم ..!!! ويتم ذلك بعقد صفقات سلاح وهمية وفاسدة مع أنظمتنا الحاكمة الفاسدة والعميلة لهم ..!!!

ولفضح تخطيط الغرب وإثبات وجود المؤامرة .. والعمل على إبادة شعوب العالم الإسلامي .. ومحو الإسلام من الوجود ( وكان هذا ضروريا حتى نقطع عليهم الكذب والادعاء بعكس هذا ) قمت بنشر البحوث والدراسات التالية لإثبات هذا التخطيط ( ملحوظة : أرقام المقالات المذكورة هي مسلسل ظهور البحث أو الدراسة على موقع الكاتب على الإنترنت ) :

• إبادة شعوب العالم الإسلامي ومحو الإسلام من الوجود : الشعيرة الأساسية في الديانتين المسيحية واليهودية ( دراسة رقم 24 ) .
• من سيناريو إبادة شعوب المنطقة العربية ( الجزء الأول ) : كارثة استخدام اليورانيوم المنضب . كما يشمل هذا البحث أيضا : " المنظور التوراتي لمستقبل ومصير مـدن وشعوب المنطقة العربية " ( دراسة رقم 25 ) .
• من سيناريو إبادة شعوب المنطقة العربية ( الجزء الثاني ) : كارثة صفقات الأسلحة الفاسدة / وتجريد الدول العربية من كل نظم التسليح ـ الحديثة ـ للدفاع عن نفسها ( دراسة رقم 27 ) .
• من سيناريو إبادة شعوب المنطقة العربية ( الجزء الثالث ) : الحروب الدينية على شعوب العالم الإسلامي / أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والاستهزاء بعقول العالم ( دراسة رقم 28 ) .
• من سيناريو إبادة شعوب العالم الإسلامي ( الجزء الرابع ) : والتاريخ خير شاهد / كيف أبادت شعوب العالم المسيحي .. شعوب العالم الإسلامي في الأندلس ..؟!!! ( دراسة رقم 30 ) .

وكتب الكاتب التي تعالج هذا المحور :

• " المؤامرة / معركة الأرماجدون وصراع الحضارات " .
• في غياب المطلق الديني : الدارونية الاجتماعية .. ومجتمع الذئاب البشرية " ( لم ينشر بعد ) .

إثبات خرافة ووثية الكتاب المقدس

كان لابد من التصدى لهذا الاعتقاد السائد في الأسطورتين اليهودية والمسيحية .. اللتان تقضيان بحتمية إبادة شعوب العالم الإسلامي .. ومحو الإسلام من الوجود .. حتى يمكن مواجهة و وقف هذا الاعتقاد الأسطوري . ويتمثل هذا الاعتقاد في الإيمان بـ " العقيدة الألفية السعيدة .. وعودة إله المسيحية ( عيسى بن مريم u ) إلى الأرض للمرة الثانية ..!!! بمعنى : لكي تفوز شعوب العالم المسيحي بخلاصها المأمول وسعادتها المنشودة ، ينبغي عليها ـ أولا ـ إبادة شعوب العالم الإسلامي ( عالم الشر ) ومحو الإسلام من الوجود .. حتى يقبل المسيح ـ الإله ـ بالعودة الثانية إلى الأرض ..!!!

ولابد من التنبه إلى أن السلام الحقيقي لن يتحقق على هذا الكوكب ما لم نزيل خرافات وأساطير الكتاب المقدس من عقول هذه الشعوب ..!!! ويتمحور التصدي لهذا الاعتقاد بإثبات وثنية وخرافة الكتاب المقدس ..


سيكلوجية الدين والتدين

لا بد من التنبه إلى أن تغيير اعتقاد الغرب في دينه وتدينه لا يتوقف على مجرد إثبات خرافة ووثنية الكتاب المقدس .. فبديهي لا يكفي الهدم .. بل يجب علينا إعداد البديل لهم .. والرائع ..!!! فخرافات وأساطير الكتاب المقدس ـ على الرغم من قيام رجال الدين بتغييبها تماما من برامج غسيل المخ الذي يجريه على الأتباع منذ الطفولة ـ إلا أنهم عادة ما يقدمون من التبريرات ما يكفي لاستمرار قبول الشعوب المسيحية لهذه الخرافات والأساطير كجزئية أساسية ـ رمزية ـ يحتمها طبيعة الدين والتدين الذي يتسم بارتباطه بالغيبيات .. وما وراء الطبيعة ..!!! ونظرا لكون الدين .. والتدين .. وكذا إدراك وجود الله سبحانه وتعالى : هي فطرات أساسية وقوية لدى الإنسان .. لذا يتم قبول العامة لهذه الخرافات والأساطير .. ويقف خلف هذا القبول نظريتي : الإحلال .. والاحتواء .

لهذا كان من الضروري عرض وشرح سيكلوجية الدين والتدين لدى الإنسان .. وأسباب ودوافع اعتقاد الشعوب بصفة عامة ، والمسيحية بصفة خاصة ، في الأساطير والخرافات ، أي : لماذا تعتقد الشعوب في الديانات الخرافية ..؟!!! وهو اللغز الذي استغرق زمنيا طويلا ـ من حياتي العلمية ـ لكي أحله .


التحول في النموذج الإسرائيلي

النموذج الإسرائيلي السائد في الوقت الحاضر : نتيجة لتزييف التاريخ القديم للمنطقة على أيدي الباحثين التوراتيين .. يتلخص في وجود " مملكة إسرائيلية عظمى " في فلسطين حوالي سنة 1200 قبل الميلاد .. حكمها داود ثم سليمان .. ولم تدم هذه الدولة سوى لحظة عابرة في مسار التاريخ الحضاري لدولة فلسطين . ويدعوا ـ في الوقت الحاضر ـ بحقهم التاريخي في استعادت هذه الدولة بعد أن طردهم سكان المنطقة منها فيما مضى ..!!!

التحول في النموذج الإسرائيلي : وهو التحول الذي يجب أن يحل محل النموذج السائد الآن ، ويتلخص هذا التحول في كون إسرائيل التاريخية لم تكن سوى دولة إسلامية قامت بين شعوب ودول المنطقة .. وبعد انحراف ـ بني إسرائيل ـ عن المنهاج الإسلامي وتحريفهم للكتب المقدسة .. قضى الله ـ سبحانه وتعالى ـ بإنهاء دولتهم .. حتى يعود الإسلام مرة أخرى إلى الشعب الفلسطيني . وفي جميع الأحوال لم تدم دولتهم سوى لحظة عابرة في مسار التاريخ الحضاري لدولة فلسطين القديمة .. ومن هذا المنظور يصبح ليس لهم الحق في الاستقلال عن دول عن المنطقة وإحياء دولتهم مرة أخرى .. حيث لم يعد لديهم سوى الاندماج في وسط شعوب المنطقة .

أما ادعائهم بإقامة دولتهم ـ الوثنية ـ مرة أخرى .. فإن هذا الادعاء يماثل إلى حد كبير دولة " الهكسوس : Hyksos " التي نشأت في مصر القديمة .. إلى أن جاء الملك " أحمس " وطـردهم من البلاد .

والدراسات التي تمت في هذا المحور هي :

• التحول في النموذجين : الديني والإسرائيلي ( دراسة رقم 8 ) .
• ورسالة إلى حكماء بني إسرائيل هذا إن كان فيهم حكماء ..!!! ( دراسة رقم 10 ) .
• هل هيكل سليمان .. هو المسجد الأقصى ..؟!!! ( دراسة رقم 21 ) .

وكتب الكاتب التي تعالج هذا المحور :

• البعد الديني في الصراع العربي الإسرائيلي .
• بنو إسرائيل من التاريخ القديم وحتى الوقت الحاضر ( القصة الكاملة ) .

نظام الحكم في الإسلام : الديموقراطية الليبرالية بمعناها المثالي

ويدور هذا المحور حول إثبات أن المنهاج الإسلامي في الحكم .. هو المنهاج الديموقراطي الليبرالي بالمعنى المثالي ، وأنه المنهاج المثالي لبناء الدولة الحديثة والمعاصرة ، ولكن انحراف الأنظمة الحاكمة عن المنهاج الإسلامي .. هو الذي أدى لتشويه تلك الصورة المثالية .

والدراسات التي تمت في هذا المحور هي :

• نهاية التاريخ / بين النموذج الغربي .. والنموذج القرآني ( دراسة رقم 34 ) .

وكتب الكاتب التي تعالج هذا المحور :

• السقوط الأخير / تاريخ الصراع على السلطة منذ ظهور الإسلام .. وحتى الوقت الحاضر .

قضية معاداة الإسلام والمسلمين

ويمثل هذا المحور الحركة الإيجابية للعالم الإسلامي لطرح كل ما سبق أمام القضاء العالمي .. تحت مسمى " قضية معاداة الإسلام والمسلمين " . وأذكر على سبيل المثال : المحكمة الجنائية الدولية ـ التابعة لمنظمة العفو الدولية ( The International Criminal Court – Amnesty International ) حيث تنطبق القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات .. وأركان الجرائم .. على حال الشعوب الإسلامية بصفة عامة .. وعلى حال الشعب الفلسطيني بصفة خاصة . ويتم هذا الإجراء لإجبار العالم ـ المغيب عقليا ـ بالإنصات إلى الحق بالقانون .

والدراسات التي تمت في هذا المحور هي :

• المواجهة السياسية مع إسرائيل والغرب ( دراسة رقم 9 ) .
• التحول في النموذجين : الديني والإسرائيلي ( دراسة رقم 8 ) .
• ورسالة إلى حكماء بني إسرائيل .. هذا إن كان فيهم حكماء ! ( دراسة رقم 10 ) .
• كيف نواجه إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية / لحل مشكلة الشرق الأوسط .. وحل مشكلة السلام على الأرض ..؟!!! ( دراسة رقم 29 ) .

وكتب الكاتب التي تعالج هذا المحور :

• الإسلام والغرب : المواجهة والحل .

• وماذا بعد ..؟!!!

والآن ؛ ما هي الأسئلة المطروحة بعد هذا العرض :

• هل سيظل العالم الإسلامي غارقا في عشوائياته .. وتخبطه في معالجة المواجهة مع العالم الغربي المسيحي ، واليهودي ..؟!!!
• هل ستظل شعوب االعالم الإسلامي وحكامه في غيبوبتهما النادرة دون إدراك واقع الإبادة المحيطة بهم ..؟!!!
• هل سيظل الإعلام العربي ـ غير واع ـ وسيظل ينبح بما لا يفيد في هذا الشأن ..؟!!! وأنبه : بأنه على الرغم من استغراق إعلام وصحف الأحزاب المعارضة ـ في الوقت الحاضر ـ في انتزاع حق حرية الصحافة من الطواغيت الحاكمة ..!!! إلا إنهم يجب عليهم عدم إغفال القضايا المصيرية التي تم عرضها .. وفضح تواطؤ حكام المنطقة العربية مع الغرب على إبادة شعوب العالم الإسلامي .. ومحو الإسلام من الوجود ..!!!
• وهل سيظل صوتي وحيدا في الساحة .. دون أن يجد له صدى ..؟!!
• وهل حان الوقت لكي اعتزل ـ على الرغم من أنه ما زال في الجعبة الكثير ـ بعد أن قاربت النفس على اليأس .. في إيقاذ جثث شعوب هذا العالم العربي ..؟!!! ( سبقني إلى هذا اليأس الدكتور محمد عباس ) .

• أهداف الكاتب ..

ولتكاملية الموضوع .. رأيت إعادة عرض أهداف الكاتب .. وهي الأهداف المعلنة على موقع الكاتب .. وأرجو ألا يحتج القاريء على تكرارية العرض .. حيث ألجأ إلى مثل هذه التكرارية لتعميق الإحساس بهذه الأهداف .. نظرا لأهميتها وضرورة إلقاء الضوء عليها لعلها تكون محور " القضية القومية " التي تجتمع عليها شعوب الأمة الإسلامية . وأرجو من القاريء أن يقرأها بتأني .. وتأتي هذه الأهداف على النحو التالي :

(1) الأخذ بيد البشرية نحو معرفة معنى الدين الحق ، ومعنى دور الدين في حياة الإنسان ، وكذا معرفة الوجود والمصير والغايات من الخلق ، وأن على الإنسان تحقيق هذه الغايات حتى ينال السعادة الأبدية المنشودة . فالحقيقة التي لاتقبل الجدل ، أن الإنسان مازال يحيا عهد الطفولة الدينية ، فهو ما زال لم يفهم بعد معنى الدين ، كما لم يفهم بعد دور الدين في حياته . وكذا تقديم الدور الرائد للدين الإسلامي في إرساء قواعد السلام العالمي ، والذي بدونه لن يتحقق السلام على هذا الكوكب .. كوكب الأرض

(2) البرهنة المطلقة ـ وبما لا يدع مجالا لأي شك ـ على صحة وصدق الدين الإسلامي ، وهو الدين الحق المطلق الوحيد الذي نقل " القضية الدينية " من حيز الوهم والاعتقاد ـ بدون برهان ـ إلى حيز " القضايا العلمية " ذات البراهين العلمية الراسخة .

(3) عرض كل من " نظرية الاحتواء " و " نظرية الإحلال " ، وهما النظريتان اللتان تشرحان أسباب اعتقاد الإنسانية في الديانات الخرافية والوثنية بدون إعمال العقل ، وإلغاء المنطق العلمي ، فيما تعتقد . وتعتبر هاتـان النظريتـان المدخل الأساسي لمنهاج " التحول في النموذج الديني " .

(4) البرهنة المطلقة ـ وبما لا يدع مجالا لأي شك ـ على وثنية وخرافة الديانة اليهودية ، وأنها ليست ديانة سماوية ، كما وأنها ديانة بلا خلاص على عكس ما يَدّعون ، ويعتمد الإيمان بها واستمرار الاعتقاد فيها ـ بعد الأخذ في الاعتبار الفطرة البشرية ـ على البنود التالية :

• تضليل رجال الدين وكهنته للأتباع . فالدين لدى رجاله وكهنته : سيطرة ، وجاه ، وكسب مادي ، وتحقيق ذات ..!!!
• ممارسة أساليب " غسيل المخ الجماعية " لزرع الوثن في فكر الأتباع منذ الطفولة .
• إرهاب الأتباع من الإسلام ، ورفض الحوار المطلق معه خشية الفتنة ـ نظرا لهشاشة عقيدتهم .
• تنشئة الطفل على كراهية الدين الإسلامي .. واعتبار الفرد المسلم هو العدو الأساسي للفرد المسيحي .. وارتباط سعادة المسيحي بإبادة المسلم .
• تغييب العقل والمنطق العلمي عند الحكم على قضاياهم الدينية .
• فرض حصار فكري صارم على الأتباع ، وتقييد حرية الفرد منذ طفولته ـ إلى أقصى حد ـ في فهم شروحات قضايا الدين ـ حتى وإن بدت في غاية من الوضوح ـ إلا من خلال رجال الدين وكهنته ـ تحت زعم أن هذه القضايا غيبية لا يقوى على فهمها إلا المتخصصون منهم . وبهذا المعنى يصبح الفرد أسير لوعيه الديني المرسوم له بشكل شديد الوضوح ..!!!

(5) بنصوص وتوثيق كتبهم المقدسة .. عرض المصير المحتوم والمشئوم للأمة اليهودية ، وأن الأمة الإسلامية هي شعب الله المختار ، وليست الأمة اليهودية . والأمة الإسلامية هي أمة مفتوحة على مصراعيها لمن يريد أن يكون من ضمن شعب الله المختار .. وليس هذا فحسب .. بل أن الغايات من الخلق وشرط الحصول على الخلاص المأمول ، والسعادة الأبدية المنشودة .. هو أن يكون الفرد من ضمن الأمة الإسلامية .. أي من ضمن شعب الله المختار .

(6) بنصوص وتوثيق كتبهم المقدسة .. إسقاط الحق التاريخي لبني إسرائيل في المنطقة العربية ، وكذا إسقاط حقهم المزعوم في إقامة دولتهم .. دولة إسرائيل المزعومة . وهذا التوثيق يقود مباشرة إلى فكر : " التحول في النموذج الإسرائيلي " .

(7) البرهنة المطلقة ـ وبما لا يدع مجالا لأي شك ـ على وثنية وخرافة الديانة المسيحية ، وأنها ليست ديانة سماوية ، كما وأنها ديانة بلا خلاص على عكس ما يَدّعون ، ويعتمد الإيمان بها واستمرار الاعتقاد فيها ـ بعد الأخذ في الاعتبار الفطرة البشرية ـ على نفس البنود السابق ذكرها عن اليهودية .

(8) البرهنة المطلقة ـ وبما لا يدع مجالا لأي شك ـ على وثنية وخرافة ديانات العالم ، وأنها ليست ديانات سماوية ، وتقديم الدراسات الدالة على ذلك .

(9) العمل على إدخال دراسة مادة " الدين " على طول المراحل التعليمية ( حتى نهاية المرحلة الجامعية ) بالمفهوم الأكاديمي ( أي الدراسة العلمية للديانات الموجودة .. حيث لا يقتصر الأمر على تدريس الدين الإسلامي فقط ) . والهدف من هذه الدراسة هو تعريف النشأ بالدين .. ومعنى دور الدين في حياة البشرية .. وكذا تعريف الإنسان بمعنى وجوده ومصيره .. وبمعنى الغايات من خلقه ، كما وأن خلاصه وسعادته الأبدية المنشودة متوقفة على تحقيقه لهذه الغايات . فمن غير المنطقي أن يكون لصاحب الوجود ـ الله سبحانه وتعالى ـ غايات من وجودنا ، ويتمحور خلاصنا حول تحقيقنا لهذه الغايات ، ونغادر الحياة دون معرفة لها ، ودون تحقيق لها ..!!! فلابد للبشرية أن تعلم بأن خلاصها وسعادتها الأبدية المنشودة متوقفة على تحقيقها للغايات من خلقها .. وبدون تحقيقها لهذه الغايات سوف تخسر وجودها ومصيرها على نحو أبدي .

(10) فضح حقيقة " المؤامرة " التي يحيكها كل من العالمين اليهودي والمسيحي معا لتدمير الأمة الإسلامية ومحو الإسلام من الوجود . وتشمل المؤامرة استخدام الغرب لأساليب غسيل المخ في الإعلام .. بهدف خلق أجيال مسلوبة الإرادة .. لا تستطيع التفكير بمفردها .. لتساق ـ في النهاية ـ كقطيع من المواشي يسهل التحكم فيه .. ويوجه في صالح الفئات المهيمنة لتنتهي البشرية إلى العبودية المطلقة في أحط وأسوء معانيها ..!!!

(11) فضح حقيقة " الإرهاب " وأن مصدره الحقيقي ومحركه الأول هو : العالمان المسيحي واليهودي معا ، بعد أن فقدوا المرجعية الأخلاقية المطلقة كناتج طبيعي من دياناتهم الخرافية والوثنية .

(12) فضح حقيقة " حوار الحضارات " أو " حوار الأديان " ، وبيان أنه نوع من التضليل الإعـلامي لتثبيط وشغل العالم الإسلامي بما لا يفيد ، حتى يمكنهم الإجهاز عليه .

(13) فضح شركات السلاح الغربية ، وبيان أن جميع الأسلحة التي يتم توريدها للعالم الإسلامي هي أسلحة فاسدة وتحت السيطرة الغربية المباشرة . ولا تعمل هذه الأسلحة إلا في الأغراض الذي يريدها العالمين المسيحي واليهودي فقط ، وفي إطـار تدمير العالم الإسلامي ـ بعضه لبعض ـ ونهب ثرواتـه وثروات العالم الثالث .

(14) الاحتفاظ بحق العالم الإسلامي في رفع قضية " معاداة الإسلام والمسلمين " أمام المحافل الدولية ( على سبيل المثال : المحكمة الجنائية الدولية ) ، مع احتفاظ العالم الإسلامي بجميع حقوقه الشرعية التي تخوله حق الدفاع عن نفسه ، وتنمية قدراته العلمية وتقدمه التكنولوجي ، وجمع العالم الإسلامي حول هذا الهدف القومي .

(15) فضح الأنظمة الحاكمة والتي تعمل ـ في حقيقة الأمر / بعلم منها أو بدون علم ـ لصالح الصهيونية العالمية ، ونهب ثروات شعوبها ، لصالح متـاع دنيوي زائل .

(16) فضح الإعلام العربي ، االذي لم يعد لديه إلا : " التضليل .. والراقصة والطبال " ، وإشغال الرأي العام العربي بحوار مع الذات ، وبحوار من أجل الحوار ، مع تغيب الهدف القومي الذي يمكن أن تجتمع عليه الأمة الإسلامية . فالمعروف في الوقت الحاضر ؛ أن السفراء الامريكيين في العواصم العربية ـ بكل أسف ـ باتوا الرقباء الحقيقيين على الصحف ووسائل الاعلام ، بعد ان نجحوا في مراقبة المساجد ، ومنع خطباء صلاة الجمعة من الحديث عن الجهاد في فلسطين والعراق وأفغانستان . راجع أيضا بند 10 السابق في استخدام الإعلام ـ الغربي والعربي ـ في عمليات غسيل المخ لخلق أجيال العبيد ..!!!

(17) عرض التاريخ الإسلامي منذ ظهور الإسلام وحتى الوقت الحاضر ، وبيان أن كارثة العالم الإسلامي وحيوده عن الدور المقدر له تمحورت حول صراع أفراده على الاستيلاء على السلطة .. والتي بدأت مبكرا .. اعتبارا من أواخر فترة الخلافة الراشدة .

(18) بيان أن نظام الحكم في الإسلام في جوهره ، باستخدام المصطلحات الحديثة ، هو " النظام الديموقراطي الليبرالي " بأوسع معانيه ، وأرقى القيم .

(19) كتاب الإسلام العظيم " القرآن المجيد " هو " كتاب الحكمة البالغة " الذي تبحث عنه البشرية الضالة بدون أن تدري ، والذي سوف يقود الإنسانية نحو السلام الأرضي الدائم ، كما يحوي ـ هذا الكتاب العظيم ـ كل ما تبغيه الإنسانية من إجابات خاصة بوجودها ، ومصيرها ، وخلاصها ، والغايات من خلقها ، وأن عليها تحقيق هذه الغايات حتى تنال الخلاص المأمول .. والسعادة الأبدية المنشودة .

(20) عرض الفلسفات كاملة ، منذ بدء الحضارة الإنسانية وحتى الفلسفات المعاصرة ، وبيان فشلها في تقديم أي نظام فكري أو اجتماعي أو فلسفي بديل عن الدين والتدين . كما فشلت الفلسفة أيضا في حل لغز وجود الإنسان ، ومصيره ، والغايات من خلقه .

(21) عرض العلم بالكامل وسقف المعرفة البشرية واحتواء النص القرآني له ، مع تقديم الآفاق الجديدة للبشرية ، وهي الآفاق الخاصة بالنموذج القرآني الخاص بكوننا والأكوان المتطابقة ، والتي سوف يتنقل بينها الإنسان من خلال سيناريو الوجـود المقدر والمرسوم له من قبل الخـالق العظيم سبحانه وتعالى .


****************

هوامش المقالة :

[1] يأتي معنى " Algorithm " في القواميس اللغة الإنجليزية كالآتي :
Algorithm : A mechanical or recursive computational procedure.

[2] تؤكد دراسة اكاديمية علمية صادرة عن جامعة هوبكنز الأمريكية إن اكثر من 655 الف عراقي قد قتلوا نتيجة لغزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق واحتلاله ..!!! وليس هذا كل خسائر العراق .. بل أن الخسائر الحقيقية سوف تأتي من تأثير استخدام اليورانيوم المنضب وقذف العراق بالقنابل النووية التكتيكية .. وهو ما ينتج عنها التلوث الإشعاعي الذي سوف يقضي على نسبة كبيرة من سكان العراق في العقود القليلة القادمة ..!!!

[3] تشير التقديرات الحالية إلى أن جملة مساحة الأراضى الزراعية فى مصر تبلغ نحو 7.8 مليون
فدان منها 7.2 فدان فى وادى النيل .

[4] كان لابد من الإشارة هنا إلى الافتراءات التي يقوم بها محرفوا الكتب السماوية عند هجومهم على الدين الإسلامي عندما يقومون بالاستشهاد بآيات مقطوعة عن سياقها القرآني ليبثوا فيها ما يشاءوا من سمومهم .. ومنها قوله تعالى ( المقطوع عن سياقه القرآني ) ..

) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ .. (191) (
( القرآن المجيد : البقرة {2} : 191 )

حيث يقوموا بتأويل هذه الآية الكريمة بأن الدين الإسلامي يدعو إلى الإرهاب وسفك دماء الغير ..!!!

وبالرجوع إلى معنى كلمة " ثقفتموهم " .. نجد أن مصدر هذه الكلمة هو " ثقف " أي هو معنى مرتبط بثقافة القوم وعقيدتهم . أي أن ثقافتهم وعقيدتهم تستلزم قتالنا وإبادتنا . ولبيان هذا المعنى .. دعنا ـ أولا ـ نضع النص الكريم السابق في سياقه الكامل في القرآن المجيد .. كما يأتي في قوله تعالى ..

) وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ (191) (
( القرآن المجيد : البقرة {2} : 190 - 191 )

وكما نرى فإن الإسلام يطلب منا قتال الذين يقاتلونا .. أي أن قتالهم لنا حاضر في هذا النص .. ومع ذلك يرفض الإسلام الاعتداء بشكل مطلق ( يشمل الاعتداء الضربات الاستباقية التي يمارسها الغرب مع شعوب العالم الإسلامي ..!!! ) .. والقتال ـ كما نرى في هذا النص ـ من أجل إخراجهم من حيث أخرجونا .. أي هم المعتدون في جميع الأحوال باحتلالنا ..!!! وهذا هو الوضع القائم بالفعل مع إسرائيل ـ في الوقت الحاضر ـ واحتلالها الاستيطاني الإحلالي لفلسطين .. وقيامها بإبادة الشعب الفلسطيني الأعزل ..!!!

ونتابع المعاني .. فنجد أن المصدر " ثقف " ورد ذكره في القرآن المجيد ست مرات .. جميعها مرتبطة بقتالنا من خلال عقيدة راسخة تدعو إلى إزالتنا من الوجود .. كما جاء في قوله تعالى ..

) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) (
( القرآن المجيد : الأنفال {8} : 55 - 57 )

وكما نرى من هذا النص الكريم تكرارية نقض العهد ( كما هو الحال مع إسرائيل ) .. أي الإصرار على إزالتنا من الوجود .. وهنا يصبح لا مناص من تشريدهم في الحرب أي تفريقهم حال قتالهم لنا .. على النحو السابق ذكره .. وعقابهم حتى يتعظ من خلفهم ومن تبعهم .. ولكن في جميع الأحوال ينهى المولى ( U ) عن الاعتداء والبدء بالقتال . ( والله I أعلم ) .

[5] صدام الحضارات ( The Clash of Civilizations ) : نظرية اقترحها العالم السياسي " صمويل هنتنجتون : Samuel P. Huntington " ، والذي يقول فيها بأن ثقافة الشعوب والهوية الدينية لهم .. سوف تكون المصدر الأساسي للصراع بين الشعوب في الحرب الباردة القادمة . وقد بدأ هنتنجتون في صياغة هذه النظرية في عام 1993 م. في مقال له في مجلة السياسة الخارجية الأمريكية ـ Foreign Affairs ـ ( المتخصصة في العلاقات الدولية ) وذلك كرد فعل لكتاب " فرانسيس فوكوياما : Francis Fukuyama " : " نهاية التاريخ وخاتم البشر : The End of History and the Last Man " ( الذي صدر عام 1992 م. ) . ثم توسع هنتنجتون ـ بعد ذلك ـ في صياغة هذه النظرية في سنة 1996 وتم نشرها في بحث مطول في صورة كتاب بعنوان : " صدام الحضارات وإعادة صناعة وتنظيم العالم : The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order. " . وأول من استخدم تعبير " صدام الحضارات " .. كان الكاتب : " لويس برنارد : Bernard Lewis " في مقال له بعنوان : " جذور غضب المسلمين : The Roots of Muslim Rage " والذي نشر في سبتمبر 1990 م. في : النشرة الشهرية للأطلنطي : issue of The Atlantic Monthly " .

***************

غير معرف يقول...

(((((((((((((((النّصرانيّة وإلغاء العقل))))))))))))
منذ سنوات طويلة وأنا عاكف على قراءة بعض كتب النّصارى، وما يتعلّق بالدّيانة النّصرانيّة من أناجيل وما كُتب عنها، مدحًا أو قدحًا، وخلال تلك الفترة اتّصلت بعشرات القساوسة ورجال الدّين والأشخاص العاديّين من الذين يدينون بهذا الدّين، فخرجت من تلك التّجربة بعدّة إشكاليات وتساؤلات محيّرة ومربكة، بحثت لها عن أجوبة في الكتب فلم أعثر لها على جواب فتوجّهت إلى الكنائس لعلّي أجد ما يشفي غليلي، ويزيل عن عقلي تلك الغشاوات الكثيفة من التّساؤلات المحيّرة، حول كلّ آية أو إصحاح أو سفر من أسفار الكتاب المقدّس، لكنّني ككلّ مرّة كنت أعود بخفي حنين، فلم يزدني رجال الدّين وأجوبتهم إلاّ حيرة وغشاوة على غشاوة، ومن الطّريف أنّ تلك الأجوبة التي تلقّيتها من بعضهم كانت تعقد المسائل أكثر فأكثر، فأضحت بذلك قواعد لتساؤلات أكثر وأشدّ خطورة وحيرة، لأنّها كانت أجوبة دفاعيّة متعصّبة، لا تستند إلى الحقّ بقدر ما هي محاولات فاشلة وهزيلة للدّفاع العشوائيّ المتخبّط.
في تلك الفترة دخل عقلي معركة محتدمة مع نفسه فكلّما بدأ يستخدم آليّات الفهم في تفكيك ألغاز الكتاب المقدّس وأسراره تعطّلت تلك الآليّات عند أوّل وهلة، وأصابها الشّلل في بداية الطّريق، إذ لا يمكن لأيّ عقل مهما أُوتي من علم وذكاء إدراك كنه وجوهر النّصوص "المقدّسة" التي يتعاطاها.
لم يكن عقلي قادرًا على السّباحة في بحر الألغاز والأسرار الكنسيّة المقدّسة، فقد كانت أمواج التثّليث والكفارة والخطيئة وألوهيّة المسيح وبنوّته وصلب الله وغيرها تقذف بعقلي مدًّا وجزرًا هنا وهناك دون الوصول إلى الشّاطئ.
كنت كلّما عثرت على رجل دين نصرانيّ (من جميع الطّوائف والرّتب العالية من الأكليريوس) أطلب منه تفسيرًا أو إيضاحًا أو بيانًا لما لا أفهمه أو أدركه امتنع عن مخاطبة عقلي وهرع إلى إثارة عاطفتي، كان كلّ واحد منهم يقول ويكرّر حين يواجه بسؤال عن تلك العقائد: »لكن الله مات من أجلك، الله نزل بنفسه ليصلب عن خطاياك، الله محبّة، الله بذل ابنه الوحيد لتعيش أنت، الله سفك دم ابنه لتدخل الملكوت...« وغير ذلك من الكلام العاطفي الذي يلفظه العقل ( ).
وثمّة وصفة سحريّة تقدّمها الكنيسة لكلّ من يريد الالتحاق بالنّصرانيّة أو التمسّك بأهدابها أو البقاء عليها، وتتضمّن تلك الوصفة خطوات بسيطة لا تكلّف المريد أكثر من تنفيذها بحرفيّة ليدخل ملكوت الله وينال الخلاص وتتلخّص في البنود التّالية:
ألغ عقلك وانس أنّك تملك أداة للفهم والإدراك.
آمن بكلّ ما يأمرك به القسّ في الكنيسة.
لا تناقش، لا تجادل، لا تعترض، لا تبحث.
لا تسأل غير القسّ ولا تأخذ الجواب من سواه.
كلّ ما لا تفهمه أو تدركه أو يستسيغه عقلك فهو سرّ إلهيّ
ولغز كنسيّ مقدّس.
وإذا ما طبّقت هذه البنود الخمسة، فقد انضممت إلى سلك النصارى، وأصبحت في شركة المسيح، وخروفًا من خرفانه التي ترعاها الكنيسة وتسوقها إلى الحياة الأبديّة، وكلّ من يخلّ بأحد هذه البنود فهو زنديق، مهرطق، ملعون، ابن الشّيطان، تحت سلطة الخطيّة، لن ينال الكفّارة من الذّبيحة الإلهيّة التي سفكت على الصّليب من أجله !
بل أكثر من ذلك فإنّ الذي يخلص لتلك "الوصايا الخمس" سوف ينال الجهالة التي تقوده إلى القداسة، ألم يكن القدّيس أوغسطين يقول »إنّ الجهلاء هم الذين يحظون بملكوت السّماء « !
يقول محمّد قطب في كتابه ( مذاهب فكريّة معاصرة ) منتقدًا هذا الأسلوب الذي تمارسه الكنيسة: »إنّ ادّعاء الكنيسة أنّ العقل لا ينبغي له أن يسأل وأن يناقش في أمر العقيدة، وإنّما عليه أن يسلم تسليمًا أعمى، ويترك الأمر للوجدان، هو ادّعاء ليس من طبيعة الدّين كما أنزله الله، إنّما كان هذا من مستلزمات الأديان الوثنيّة التي تحوي أوهامًا لا يمكن أن يستسيغها العقل لو فكّر فيها، فتُسكت صوت العقل وتمنعه من التّفكير بالسّحر تارة وبالتّهديد بغضب الآلهة المدعاة تارات !
وإذا كان هذا الأمر، وهو إسكات صوت العقل ومنعه من التّفكير، غير مستساغ حتّى في بداوة الإنسان أو ضلالة البشريّة، فهو من باب أولى غير مستساغ في دين تزعم الكنيسة أنّه الدّين المنزّل من عند الله، وأنّه يمثّل مرحلة راشدة في تاريخ البشريّة، ولو كانت هذه الأسرار من الدّين حقًّا، ومن أمور العقيدة التي يلزم الإيمان بها، ما منع الله النّاس أن يناقشوها بعقولهم ليتبيّنوا ما فيها من الحقّ ويؤمنوا به !فإنّ الله لا يقول للنّاس – في وحيه المنزّل – آمنوا بي دون أن تفكّروا وتعقلوا، ولا يقول لهم: إنّي سأضع لكم الألغاز التي لا تستسيغها عقولكم ثمّ أطالبكم أن تخرّوا عليها صمًّا وعميانًا لا تتفكّروا وإلاّ طردتكم من رحمتي «.
ولا يتحرّج النّصارى وقساوستهم أبدًا من عدم فهم هذه الأفكار والعقائد فهم يعتقدون ببساطة – فرارًا من تفسيرها– أنّها أسرار إلهيّة مقدّسة !!
نعم، يجب على كلّ نصرانيّ أن يؤمن بكلّ شيء تقرّره الكنيسة، وإذا لم يفهم شيئًا وطلب توضيحًا أو بيانًا قيل له: ألغ عقلك فهذا سرّ من الأسرار الإلهيّة التي لا يليق ولا يجوز السّؤال عنها أو البحث فيها !
ولمّا كانت كلّ تلك العقائد مناقضة للمنطق ومصادمة له، كانت كلّ تلك العقائد والأفكار أسرارا مقدّسة، فهناك قائمة طويلة منها سرّ المعموديّة، سرّ التّثبيت، سرّ القربان المقدّس، سرّ التّوبة والاعتراف للكاهن، سرّ المسحة، سرّ الزّواج، سرّ الكهنوت، سرّ حقائق الإيمان، سرّ الصلب، سرّ التّثليث، سرّ العشاء الربّاني، سرّ القيامة، سرّ الكفارة، سرّ الخطيئة، سرّ اللاّهوت، سرّ الناسوت، سرّ التجسّد، والحبل على الجرار !
وإذا كانت كلّ هذه أسرارًا - وغيرها كثير - فليت شعري ماذا بقي للنصراني ليعرفه ويطّلع على حقيقته وهو ليس بسرّ، وهكذا فكلّ سؤال لا يجد له رجال الكنيسة جوابًا يُحال إلى قائمة الأسرار السماويّة، ويعترف القساوسة بعجزهم عن فهم هذه الأسرار وحلّ إشكالاتها، ويدعون المتديّن السّاذج إلى التّسليم بتلك المستحيلات العقليّة والإيمان بها، دون اعتراض وإلاّ ناله العقاب والطرد من ملكوت الله تماشيًا مع قاعدة الصّوفيّة: » من اعترض انطرد « .
يقول زكيّ شنودة صاحب كتاب (تاريخ الأقباط) عن هذه الأسرار: »وهذه حقيقة تفوق الإدراك البشريّ « .
ويقول القسّ توفيق جِيد في كتابه (سرّ الأزل) عن سرّ الثّالوث: »إنّ الثّالوث سرّ يصعب فهمه وإدراكه، وإن من يحاول إدراك سرّ الثّالوث تمام الإدراك كمن يحاول وضع مياه المحيط كلّها في كفّه« .
ولئن كان ما قاله القسّ توفيق خاصًّا بسرّ الثّالوث لكنّه ينطبق على الأسرار الأخرى كافّة، إلاّ أنّ سرّ الثّالوث هو أكثر الأسرار غرابة وإثارة للعجب، يقول بازيليوس إسحاق في كتابه (الحقّ):» إنّ هذا التّعليم عن التّثليث فوق إدراكنا ولكن عدم إدراكه لا يبطله«، فيا له من فهم غريب!
ولم يتوقّف الأمر – كما قلنا سابقًا – عند اعتبار الأمر سرًّا، بل تجاوزه إلى حجر العقول عن التّفكير فيها ومحاولة تبسيطها، وإلاّ فكيف نفهم قول القسّ توفيق حين يقول في كتابه (سرّ الأزل):» إنّ تسمية الثّالوث باسم الأب والابن وروح القدس تعتبر أعماقًا إلهيّة وأسرارًا سماويّة لا يجوز لنا أن نتفلسف في تفكيكها وتحليلها ونلصق بها أفكارًا من عنديّاتنا«، وهـذا ما يدعى في الأدب المعاصر: بـ" الإرهاب الفكريّ "، ثمّ إنّ الذين ضربوا بكلام هذا القسّ عرض الحائط، وحاولوا التفلسف في فهم تلك العقائد أخفقوا ولم تغنهم فلسفتهم شيئًا.
ويقرّر ذلك الأستاذ النّصرانيّ عوض سمعان في كتابه (الله ذاته ونوع وحدانيّته): » إنّنا لا ننكر أنّ التّثليث فوق العقل والإدراك، ولقد حاول كثيرون من رجال الفلسفة توضيح إعلانات الكتاب المقدّس عن ذات الله، أو بالأحرى عن ثالوثه ووحدانيّته فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً « ، ويعلّق الأستاذ محمّد مجدي مرجان – وهو رجل دين نصرانيّ أسلم – وقد نقل بعض هذه الاعترافات في كتابه البديع (الله واحد أم ثالوث) فيقول: » تُرى إذا كان الفلاسفة والعلماء قد عجزوا عن فهم الثّالوث، فمن يا ترى يستطيع فهمه؟ وما موقف البسطاء والعامّة إذا ما حاولوا الفهم، وإذا لم نستطع إدراك عقائدنا الدّينيّة بعقولنا وأفهامنا فبماذا يمكن إدراكها؟ وإذا كنّا نحن وهم لا ندرك هذا الثّالوث فكيف يمكن لكلٍّ منّا أن يتّبعه أو يسير عليه !؟ «( ).
ويقول أحد القسس لرعاياه عندما يكثرون من الأسئلة حول ما لا يستطيع الإجابة عنه، وذلك في إذاعة مونت كارلو: » علينا ألاّ نناقش، ولكن علينا أن نؤمن فقط بكلّ ما في الكتاب المقدّس وإلاّ فإيماننا باطل«.
أمّا القدّيس سانت أغسطين، أكبر منظّر عرفته النّصرانيّة، فقد كان يعلن قائلاً بصراحة متناهيّة عندما يريد قطع مناقشة المشكّكين في النّصرانيّة: » أنا مؤمن لأنّ ذلك لا يتّفق مع العقل !«.
وفي مناظرة بين باحثة يابانيّة ورجل دين من الكنيسة الإنجليزيّة يُدعى الأب جيمس، سألت الباحثة القسّ أن يفسّر لها بعض العقائد التي لم تتمكّن من الإحاطة بها، أو حتّى فهم ظاهرها، فردّ الأب جيمس:» إنّ هذا سرّ لاهوتي فوق عقول البشر، وليس من الممكن تفسيره حسب تفسير وتصوّر هؤلاء البشر! «
فردّت الباحثة اليابانيّة: » كيف تدعون النّاس إلى عقيدة لا يفهمها هؤلاء البشر؟ وما مهمّة الرّسل والأنبياء.. إن لم يبيّنوا ما أمروا بتبليغه من قبل الخالق إلى هؤلاء البشر؟
.. لقد كنت بوذيّة من قبل .. غير أنّ السّلبيّة، التي تتّسم بها هذه العقيدة جعلتني أبحث عن غيرها بين الدّيانات والملل، وقد اخترت في دراستي التخصّص في مقارنة الأديان، وقد جئت إلى بريطانيا من أجل هذا الهدف، ويبدو أنّني لن أصل إلى غايتي وسط هذه الظّلمات المتراكم بعضها فوق بعض، فإذا حاولت التعرّف على الحقيقة وقف "الأكليريوس" أو "الكهنوت" في وجهي بقوانين الحظر والادّعاء بأنّ هذه القضايا أسرار لاهوتيّة فوق العقل،. أنا لن أسألك عن هذه الأسرار التي أرفضها كلّها...! ذلك لأنّ الدّين .. أي دين يجب أن يكون واضحًا، وألاّ ينطوي على أسرار وخفايا، وإلاّ فلماذا جاء الدّين أصلاً إن لم يكن واضحًا في عقول كلّ الرّعايا !؟ «
وبعد احتدام المناظرة قال الدّكتور عبد الودود شلبي( ) ، وهو أحد المشاركين في ذلك النّقـاش، موجّهًا تعليقًا لاذعًا للقسّ جيمــس: » لو أتينا بكلّ علماء الرّياضيات وبُعث " آينشتاين " مرّة ثانية إلى الحياة، وعقدنا له امتحانًا في حلّ هذه الطّلاسم والألغاز لما حصل هذا العلاّمة إلاّ على صفر في هذا الامتحان، ولكن لحسن الحظّ أنّ "آينشتاين" لم يكن مسيحيًّا وإلاّ ما سمع أحد بنظريّته النّسبيّة التي تفوّق بها على علماء الرّياضيّات«.
وهنا قال الأب جيمس: » إنّ مفهوم البساطة ليس له مجال في فهم العقيدة المسيحيّة، كما لا يجب أن توزن به هذه العقيدة، لأنّ العقيدة المسيحيّة تعلو على فهم العقل« !!.
فردّ عبد الودود شلبي بقوله: » إذا كانت المسيحيّة ليست بهذه البساطة فمعنى هذا أنّها دين خاصّ للفلاسفة، وبالتّالي فلا شأن لهذا الدّين بالبسطاء من النّاس وهم الأغلبيّة السّاحقة، وإذا كان كما تقول بأنّها عقيدة تعلو على فهم العقل، فذلك يعني أيضًا إخراج كلّ عاقل ومفكّر عن دائرة الإيمان الذي لا يقبله العقل ولا الفكر، فإذا كان البسطاء وعامّة النّاس، وإذا كان العقلاء والمفكّرون لا يفهمون هذه العقيدة فإنّي استحلفك بالله ربّي وربّك لم جاءت هذه العقيدة إذن، ولمن جاءت !؟«.
جاء في المانيفستو " البيان " الكاثوليكي لاتّباع الكنيسة: إنّنا لا نستطيع فهم هذه العقيدة لأنّها سرّ غيبيّ، وفي الآخرة سيكون هناك فهم أكثر لهذه الأسرار، ولكن لن يكون فهمًا تامًّا وأبديًّا !
ولذلك فلا يطمع أحد أن يطّلع على تلك الأسرار، لأنّ عقله قاصر في الدّنيا وسيبقى كذلك في الآخرة، وهكذا يكون البشر قد خُلقوا وهم جاهلون بربّهم ودينهم وسيموتون على ذلك الجهل، وسيولدون لحياة أخرويّة لا تختلف كثيرًا عن حياتهم الأولى، إذ سيكون الجهل بالعقيدة سمة رئيسة للعباد في ملكوت الله !! أليس من حقّنا أن نتساءل هل بلغ بالله – جلّ شأنه – الضّعف العلميّ والمعرفيّ حتّى إنّه عجز عن التّعريف بنفسه ومخاطبة النّاس على قدر عقولهم وأفهامهم ومداركهم !؟ وإذا كان الله على كلّ شيء قدير، ألم يكن من الواجب عليه تزويدنا بعقول أكثر نضجًا وقدرة على استقبال رسالاته السّماويّة دون كلّ هذا العناء في فهم آية واحدة فضلاً عن الكتاب المقدّس كلّه !؟
وإذا كانت كلّ هذه الأسرار صعبة الإدراك فلماذا يخاطبنا الله بها؟ وإذا كانت سرًّا فما الحكمة من تكليفنا بالعمل بالأسرار والألغاز، كأنّنا دمى صغيرة يتسلّى الله بنا عندما يشاهدنا نكابد من أجل حلّها والتّفكير فيها !، وإذا كانت تلك الأسرار فوق عقولنا فالتّبليغ بها ضرب من العبث وتضييع للوقت والجهد، لأنّ الألغاز والأسرار التي لا حلّ لها لا تعود على البشر بفائدة عمليّة وظيفيّة، دينيّة كانت أو دنيويّة، أم إنّ الله يحبّ أن يرانا منشغلين بها، يتلذّذ ونحن نتألّم في البحث فيها، و يستمتع حين نتعذّب نفسيًّا وعقليًّا في محاولاتنا المتكرّرة والمريرة عبر القرون الطّويلة للوصول إلى الحقيقة السّهلة والبسيطة والواضحة، أليس هذا نوعًا من "السادية " التي يوصف بها الله - شئنا أم أبينا – تعالى الله عن ذلك( ).
وإنّ إلهًا مثل هذا الإله الذي تؤمن به النّصارى هو إله لا يستحقّ العبادة ولا التّقديس، طالما لم يتمكّن من إثبات ألوهيّته وقدسيّته بتوضيح ما يريده في كتابه المنزّل: " الكتاب المقدّس "، وهنا أذكر أنّي منذ بدأت البحث في مقارنة الأديان وبالتّحديد دراسة إيمان النّصارى واعتقادهم وأنا أشفق، لا على النّصارى الذين يعانون الأمرّين في فهم اعتقادهم، وإنّما على هذا الإله الذي عجز عن التّعريف بنفسه، فقد أعوزته البلاغة في التّعبير عن ذاته، إنّني أشفق على هذا الإله الذي لم يجد الكلمات السّهلة والتّعبيرات الواضحة للإفصاح عن ماهيته وطبيعته.
والذي أراه أنّ عدم القدرة على الإفصاح عن تلك الطّبيعة وبيان تلك العقائد كان سببها بولس الذي تولّى صناعتها و ترويجها، وقد كان النّاس في زمانه يجدون استحالة في فهمها، مثل ما نجد نحن، فخاطبهم في رسالة كورنثوس زاعمًا بقوله (كلامي وتبشيري لا يعتمدان على أساليب الحكمة البشريّة في الإقناع، بل على ما يظهره روح الله وقوّته، حتّى يستند إيمانكم إلى قدرة الله، لا حكمة البشر)( ).
لقد جمعت عقيدة النّصارى من المتناقضات و المستحيلات العقليّة ما جعل الأمم تسخر من تلك العقائد وتنتقدها، وعلى الرّغم من انحرافات مثيلة في بعض الأديان الوثنيّة، كالبوذيّة والبراهميّة والمتراسية واليهودية .. إلاّ أنّ عقيدة النّصارى فاقتها بكثير، وفي هذا يقول شيخ الإسلام بن تيميّة – رحمه الله – في كتابه (الجواب الصّحيح لمن بدّل دين المسيح ): » قالت طائفة من العقلاء في وصف عقيدة النّصارى: إنّ عامّة مقالات النّاس في عقائدهم يمكن تصوّرها إلاّ مقالة النّصارى، وذلك أنّ الذين وضعوها لم يتصوّروا ما قالوا، بل تكلّموا بجهل وجمعوا في كلامهم بين النّقيضين، ولهذا قال بعضهم لو اجتمع عشرة نصارى لتفرّقوا عن أحد عشر قولاً وقال آخر: لو سألت بعض النّصارى وامرأته وابنه وخادمه عن توحيدهم لقال الرّجل قولاً، وامرأته قولاً آخر وابنه قولاً ثالثًا وخادمه قولاً مخالفًا لسابقيه«.
أمّا ابن القيّم – رحمه الله – فيذكر في كتابه ( إغاثة اللّهفان ) عن ملك من ملوك الهند أنّه قال عندما ذُكرت له الأديان الثّلاثة المشهورة "اليهوديّة والنّصرانيّة والإسلام" :» أمّا النّصارى فإن كان محاربوهم من أهل الملل يحاربونهم بحكم شرعيّ، فإنّي أرى ذلك بحكم عقليّ، وإن كنّا لا نرى بحكم عقولنا قتالاً ولكن أستثني هؤلاء القـوم – النّصارى – من بين جميع العوالم، لأنّهم قصدوا، بعقيدتهم و إيمانهم مضادة العقل وناصبوه العداوة وحلّوا ببيت الاستحالات، وحادوا عن المسلك الذي انتهجه غيرهم من أهل الشّرائع، فشذّوا عن جميع مناهج العالم الصّالحة العقليّة والشّرعيّة، واعتقدوا كلّ مستحيل ممكنًا، وبنوا على ذلك شريعة لا تؤدّي البتّة إلى صلاح نوع من أنواع العالم، إلاّ أنّها تُصَيِّر العاقل إذا تشرّع بها أخرق والرّشيد سفيهًا والمحسن مسيئًا«.
ربّ قائل: إنّ أكثر الأمم تقدّمًا وازدهارًا اليوم هي تلك التي تعتنق النّصرانيّة، أي أوروبا الغربيّة وأمريكا الشّماليّة .. وهذه مغالطة صريحة والشّواهد على ذلك متوافرة؛ فالتّاريخ يحدّثنا أنّ النصارى لم يعرفوا طريق الحضارة والتقدّم إلاّ عندما تخلّوا عن نصرانيّتهم المحرّفة ونبذوا أحكام الكنيسة وراء ظهورهم، فلقد عاش الغرب في ظلمات حالكة إبّان سيطرة البابوات على مصائرهم في القرون الوسطى، حتى قامت حركات النهضة والتنوير والثورة ضدّ مؤسّسات الكنيسة والإنجيل، فقام الغرب من رقدته ونهض من سُباته العميق فاستحالت إلى ما هي عليه اليوم – على الرّغم من السّلبيّات والعورات الكثيرة التي يعاني منها الغرب الآن – ذلك أنّ طغيان الكنيسة وتعاليمها دفعه إلى طغيان الإلحاد واللاّدينيّة، وتطرّف رجال الدّين قاد الغرب إلى التطرّف ضدّ الله وضدّ فطرة التديّن.
إنّ نصارى الغرب اليوم لا يعرفون من النّصرانيّة إلاّ خرافاتها وألغازها وبعض طقوسها، ولا يتعدّى من يذهبون إلى الكنيسة يوم الأحد إلاّ القليل لأسباب كثيرة، ليست بالضّرورة دينيّة، أمّا خارج جدران الكنيسة فمفاهيم الدّين النّصرانيّ ملغاة ولا يكاد يوجد لها ذكر، وهذا يعود بنا إلى موضوعنا؛ إذ إنّ الغرب بعد ظهور عصر العقلانيّة والتّنوير لم يعد يصدّق بخرافات الكنيسة وعقائدها الباطلة المضادة للعقل، وزاد نفور الغرب من الدّين تصرّف رجال الكنيسة المشين، وقد سجّل لنا التّاريخ الأحداث المرعبة للعصور المظلمة في أوروبا Dark Ages وكيف سامت الكنيسة العلماء أشدّ العذاب، فحرقت المفكّرين والمخترعين والمبدعين بحجّة الخروج عن الدّين، وحرّمت قراءة أو اقتناء كتب العلم، لأنّها زندقة وهرطقة.
تقول زيغريد هونكه في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب): » … والضّلال عند الكنيسة هو البحث عن الحقيقة في غير الكتاب المقدّس«، وكانت الكنيسة ترى أنّ الكتب المقدّسة تحتوي على كلّ أنواع العلوم، وأنّها المصدر الوحيد للمعرفة، وأنّ أيّ قول أو نتيجة تأتي خلافًا لما جاءت به تلك النّصوص المقدّسة يعتبر كفرًا وإلحادًا، وفي هذا يقول القدّيس ترتوليان: » إنّ أساس كلّ علم هو الكتاب المقدّس وتقاليد الكنيسة، وإنّ الله لم يقصر تعليمنا بالوحي على الهداية إلى الدّين فقط، بل علمنا بالوحي كلّ ما أراد أن نعلمه من الكون؛ فالكتاب المقدّس يحتوي من العرفان على المقدار الذي قدّر للبشر أن ينالوه فجميع ما جاء في الكتب السّماويّة من وصف السّماء والأرض وما فيهما، وتاريخ الأمم ممّا يجب التّسليم به مهما عارض العقل، أو خالف الحسّ، فعلى النّاس أن يؤمنوا به أوّلاً ثمّ يجتهدوا ثانيًا في حمل أنفسهم على فهمه أي على التّسليم به «.
ولمّا بلغ الاضطهاد الذي مارسته الكنيسة ضدّ العقل والعلم ذروته بدأت بوادر التذمّر والاحتجاج تظهر هنا وهناك؛ فظهرت حركة الإصلاح البروتستانتيّة، التي قامت ضدّ الكنيسة الكاثوليكيّة، لكنّها اقتصرت على نقد تصرّفات البابا وبعض التّفسيرات الخاطئة للكتب المقدّسة، ولم يختلف البروتستانت عن غيرهم في محاربتهم للعقل والعلم وتعصّبهم للعقائد الموروثة غير المعقولة، بل يذكر المؤرّخون أنّ البروتستانت عادوا العقل والعلم أكثر من الكاثوليك والأرثودكس، يقول مثلاً وول ديورانت في كتابه (قصّة الحضارة): » إنّ موقف البروتستانت من العقل كان في غاية الاستخفاف، ويذكر عن مارثن لوثر قوله: أنت لا تستطيع أن تقبل كلاًّ من الإنجيل والعقل فأحدهما يجب أن يفسح الطّريق للآخر«، وقد اختار لوثر إفساح الطّريق أمام الإنجيل بإلغاء عقله ودفنه حيًّا حتّى لا يزاحم قداسة الكتب لذلك نراه يقول: » إنّ العقل هو أكبر عدوٍّ للدّين … وإنّه كلّما دقّ العقل واحتدّ كان حيوانًا سامًّا برؤوس سعلاة، وكان ضدّ الله وضدّ ما خلق«.
ولمّا كان موقف البروتستانت وزعماء الإصلاح الديني كمن سبقهم في محاربة العلم والعقل لم يشفع لهم " إصلاحهم " في بعض الميادين أمام زحف العقليّين والملاحدة والعلمانيّين الذين هبّوا في كلّ مكان يطالبون بإقصاء الدّين عن الحياة وإغلاق المؤسّسة الدّينيّة وطبعها بالشّمع الأحمر، بل وصل بعضهم إلى الاستهزاء والسّخريّة من الله وجميع مظاهر وجوده.
ولقد كانت عقائد النّصرانيّة المحرّفة، والمضادّة للعقل سببًا رئيسًا في ظهور الإلحاد بجميع أنواعه كالشّيوعيّة والعلمانيّة والبرجماتيّة والوجوديّة .. إلخ.
يقول ابن القيّم – رحمه الله – وقد عاش قبل ظهور هذه المذاهب في كتابه (إغاثة اللّهفان): » وهؤلاء النّصارى هم الذين أوجبوا لأعداء الرّسل من الفلاسفة والملاحدة أن يتمسّكوا بما هم عليه، فإنّهم شرحوا لهم دينهم الذي جاء به المسيح على هذا الوجه المحرّف، ولا ريب أنّ هذا دين لا يقبله عاقل فتواصى أولئك بينهم أن يتمسّكوا بما هم عليه وساءت ظنونهم بالرّسل والكتب، ورأوا ما هم عليه من الآراء أقرب إلى المعقول من هذا الدّين، وقال لهم هؤلاء النّصارى الضُّلال إنّ هذا هو الحقّ الذي جاء به المسيح فترتّب من هذين الظّنّين الفاسدين إساءة الظنّ بالرّسل، وإحسان الظنّ بما هم عليه«.
وفي نهاية هذا المدخل أقول: إنّ هذا الكتاب قد يثير اندفاع بعض الدّوائر النّصرانيّة للردّ علينا بأنواع شتّى من الرّدود، التي لا يعلمها إلاّ الله، ولا سيّما الرّدود العاطفيّة التي ذكرتها آنفًا كقولهم حين قراءة بعض حقائق هذا الكتاب " لكن الله مات من أجلك، الله بذل ابنه الوحيد لخلاصك، الله سفك دمه على الصّليب لفدائك " وغير ذلك من تلك الرّدود التي تسمع عند كلّ مناظرة لا يقدر النّصارى الإجابة فيها بما يقنع العقول، والرّدود العاطفيّة لا تملك قدرة على الإقناع بإيمان خرافيّ واعتقاد باطل وفاسد، خصوصـًا إذا علمنا أنّها صادرة من أناس لا يفهمونها، وغير مقتنعين بها، وصدق أبيلار Abelard أحد رجالات الكنيسة ومنظريها في القرون الوسطى حين يقول » إنّ من المضحك أن نعظ الآخرين بما لا نستطيع أن نُفهِمهم إيّاه ولا نفهمه نحن «.




الخطيــئـة الأصـليّـــة

يمكننا اعتبار مفهوم الخطيئة المفهوم الرّئيس والأساس في الإيمان النّصرانيّ كلّه، إذ إنّ هذا المفهوم يرتبط بجميع العقائد الأخرى: كالكفارة والصّلب والتّثليث والقيامة … وبدون الخطيئة لن يعود للنّصرانيّة مسوغ وجود أصلاً، ويُجمِع الباحثون الموضوعيّون قديمًا وحديثًا، النّصارى والمسلمون واللاّدينيّون، على أنّ مفهوم الخطيئة الأصليّة من الأمور التي لا يقبلها العقل، ولا يُسلّم بها المنطق، وذلك لأسباب عدّة يأتي بيانها بعد حين.
في البداية نتساءل ما هي الخطيئة التي يتحدّث كلّ نصرانيّ وتُروِّج لها كلّ كنيسة؟ إنّ الخطيئة الأصليّة التي لُعن من أجلها جنس البشريّة هي تلك " الغلطة " التي اقترفها آدم، أبو البشريّة قبل آلاف السّنين، عندما كان في الجنّة ومدّ يده إلى شجرة، فقطف ثمرة وأكلها هو و زوجته حوّاء، وكان من المطلوب ألاّ يفعل ذلك، لأنّ الله أباح له الأكل من جميع ثمار الجنّة إلاّ من تلك الشّجرة بعينها، لكن آدم خالف أمر الله فوقع في المحظور وجلب على نفسه وأبنائه اللّعنة والخسارة الأبديّة - على حدّ تعبيرهم - ! !
جاء في العهد القديم: ( وأوصى الربّ الإله آدم قائلاً: من جميع شجر الجنّة تأكل أكلاً، وأمّا شجرة معرفة الخير والشرّ فلا تأكل منها، لأنّك يوم تأكل منها موتًا تموت )( )، هذه هي البداية؛ فالله تعالى خلق آدم، ولم يعطه الحقّ في الأكل من شجرة المعرفة، فكأنما يريد أن يبقيه جاهلاً، وماذا يضرّ الله لو عرف آدم الخير والشرّ ! !؟ والرّواية القرآنيّة لهذه الأحداث لم تذكر نوع الشّجرة وسبب المنع، الذي هو امتحان وليس حسدًا من الله لجنس البشر، كما يُفهم من الرّواية التّوراتيّة !
ورد في الكتاب المقدَّس قصة التهام التفاحة ونيل اللعنة كما يلي (وكانت الحيّة أحْيلَ جميع حيوانات البرّيّة التي عملها الربّ الإله، فقالت للمرأة أحقًّا قال الله لا تأكل من كلّ شجر الجنّة؟، فقالت المرأة للحيّة من ثمر الجنّة نأكل، وأمّا ثمر الشّجرة التي في وسط الجنّة فقال الله لا تأكلا منه، ولا تمسّاه لئلاّ تموتا، فقالت الحيّة للمرأة لن تموتا، بل الله عالم أنّه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما، وتكونان كالله عارفين الخير والشرّ، فرأت المرأة أنّ الشّجرة جيّدة للأكل، وأنّها بهجة للعيون، وأنّ الشّجرة شهيّة للنّظر فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت رجلها أيضًا معها فأكل، فانفتحت أعينهما وعلما أنّهما عريانان، فخاطا أوراق تين ووضعا لأنفسهما مآزر، وسمعا صوت الربّ الإله ماشيًا في الجنّة عند هبوب ريح النّهار فاختبأ آدم وامرأته من وجه الربّ الإله في وسط شجر الجنّة، فنادى الإله آدم، وقال له أين أنت! ؟ فقال سمعت صوتك في الجنّة، فخشيت لأنّي عريان فاختبأت، فقال من أعلمك أنّك عريان، هل أكلت من الشّجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها! ؟)( ).
إنّ كاتب هذا السّفر يصوّر الله كأنّه رجل يتجوّل في حديقته، ويحدّث صوتًا بأقدامه التي تدوس التّراب والحشيش، ثمّ ينادي الربّ آدم (آدم .. آدم .. أين أنت ! ؟) و هو سؤال الجاهل بمكان مخلوقه .. ثمّ يسأله مَن أعلمك أنّك عريان، هل أكلت من الشّجرة …؟ أسئلة وأسئلة تدلّ على أنّ الكاتب لهذه الرّواية لا يستطيع أن يتصوّر الله إلاّ بتصوّر البشر الذي يعتريه الجهل والغفلة والحيرة والعي، فلذلك حاك هذه المسرحيّة بأبطالها، لكنّها مسرحيّة فاشلة بجميع مقاييس البشر فضلاً عن مقاييس الإله، ثمّ يستمرّ سفر التّكوين في هذه المشاهد المسرحيّة ! ( فقال آدم: المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشّجرة فأكلت، فقال الربّ للمرأة: ما هذا الذي فعلت، فقالت المرأة: الحيّة غرّتني فأكلت)( )، والحمد للّه أنّ القصّة كما جاءت في القرآن لم تذكر البادئ بالأكل أهو المرأة أم الرّجل بعكس الرّوايتين التّوراتيّة والإنجيليّة، فقد ذهبتا إلى حدّ الحطّ من المرأة وجعلها منشأ شقاء البشريّة وسبب غواية آدم.
جاء في الإنجيل في رسالة بولس الأولى لتيموثاوس ( وعلى المرأة أن تتعلّم بصمت وخضوع تامّ، ولا أجيز للمرأة أن تُعلِّم ولا أن تتسلّط على الرّجل، بل عليها أن تلزم الهدوء، لأنّ آدم خلقه الله أوّلاً ثمّ حوّاء وما أغوى الشّريرُ آدمَ، بل أغوى المرأة فوقعت في المعصية …)( )، والذي يقرأ عن مكانة المرأة في الكتاب المقدّس، وفي كتابات قساوسة النّصارى يرى مدى الاحتقار والحيف الذي تعرّضت له المرأة بسبب تلك التّهمة؛ فقد وصف العهد القديم المرأة [ بأنّها أمَرُّ من الموت ]، ويقول قدّيس النّصارى ترتوليان: » إنّ المرأة مدخل الشّيطان إلى نفس الإنسان، ناقِضة لنواميس الله، مشوّهة لصورة الله«، وقال القدّيس سوستام: » إنّها شرّ لا بدّ منه، آفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتّاكة، ومصيبة مطلية مسموم«، وأعلن البابا أينوسنتوس الثّامن » إنّ الكائن البشريّ والمرأة يبدوان نقيضين عـنيدين «.
وأكبر دليل على تخبّط النّصارى في تقييم المرأة هو عقد مؤتمر ماكون في القرن الخامس الميلادي، الذي بحث موضوع "هل المرأة مجرّد جسم لا روح فيه أم لها روح ! ؟ "، ومؤتمر فرنسا في القرن السّادس الذي بحث موضوع " هل المرأة إنسان أم غير إنسان !؟ "، وقد سبق جميع القدّيسين في احتقار المرأة القدّيس بولس صاحب الرّسائل التي أُدخلت في الإنجيل، والذي أزرى بالمرأة أيّما زراية، فجعلها بسبب الخطيئة مخلوقًا من الدّرجة الثّانية أو الثّالثة!
ونعود إلى الخطيئة، فإذا كان النبيّ محمّد  يقول: » إنّ العلماء ورثة الأنبياء وإنّ الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنّما ورٌثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر « وإذا كان النّاس يرون أنّهم يرثون عن آبائهم وأجدادهم الأموال والثّروات والعقارات … فإنّ النّصارى ترى أنّ آدم أورث أبناءه وأحفاده ذنوبه وآثامه التي اقترفها في الجنّة، ولا سيّما الخطيئة العظيمة، عندما أكل من الشّجرة الممنوعة ! !.
إنّ منطق الكنيسة يقول: إنّ البشريّة كلّها تلوّثت بدنس الخطيئة، وبفعل ناموس العدل استحقّت الهلاك الأبديّ والطّرد من الرّحمة الإلهيّة، وانتُزعت منها إرادة فعل الخير ! فقد جاء في العهد الجديد (بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم وبالخطيئة الموت، وهكذا اجتاز الموتُ إلى جميع النّاس إذ أخطأ الجميع)( ).
أيّها القارئ لو كان أبي سارقًا فهل من العدل أن تحكم عليّ محكمة أرضيّة بأنّي مذنب لمجرّد كوني ابنا لأب سارق!؟ ويبدو أنّ المحكمة الإلهيّة عند النّصارى لها معايير قضائيّة أخرى، فهي تجعل بلايين البشر مذنبين بسبب ذنب لم يقترفوه ولم يعلموا عنه شيئًا، فهل المحاكم الأرضيّة أرحم و ألطف من المحاكم السّماويّة !؟
ويصرّ رجال الكنيسة على هذا المنطق المقلوب، ويستميتون دفاعًا عنه، وفي هذا الصّدد يقول جان كالفين، زعيم البروتستانتيّة: » حينما يقال إنّنا استحققنا العقاب الإلهيّ من أجل خطيئة آدم، فليس يعني ذلك أنّنا بدورنا كنّا معصومين أبرياء، وقد حملنا – ظلمًا – ذنب آدم .. الحقيقة أنّنا لم نتوارث من آدم " العقاب " فقط، بل الحقّ أنّ وباء الخطيئة مستقرّ في أعماقنا، تلك الخطيئة التي تعدت إلينا من آدم، والتي من أجلها قد استحققنا العقاب على سبيل الإنصاف الكامل، وكذلك الطّفل الرّضيع تضعه أمّه مستحقًّا للعقاب، وهذا العقاب يرجع إلى ذنبه هو، وليس من ذنب أحدٍ غيره«.
ويقول سانت أغسطين: » وكان الواقع أنّ جميع أفراد الإنسان الذين تلوّثوا بالخطيئة الأصليّة، إنّما وُلدوا من آدم و تلك المرأة التي أوقعت آدم في الخطيئة والتي شاركت آدم نيْل العقاب«، ويصرّح الإنجيل في عدّة آيات (بالخطيئة حَملت بنا أمّهاتنا)، وتنتقل الخطيئة عبر الرّوح من الأجداد إلى الأحفاد، كما يقرّر ذلك القدّيس توماس الإكويني حين يقول: » ومثل ذلك أنّ الذنب في الواقع تقترفه الرّوح، ولكنّه بالتّالي ينتقل إلى أعضاء وجوارح في الجسم «.
وكأنّ كاتب الآيات التي تحمِّل الإنسانيّة ذنب أبيها آدم نسي الفصول التي كتبها من مسرحيّته، والتي تناقض تمامًا العقاب الجماعيّ للمذنبين وغير المذنبين، وكذلك يتناسى قساوسة النّصرانيّة تلك الآيات العديدة في العهدين القديم والجديد، التي تحكم على عقيدة وراثة الخطيئة بالبطلان والفساد .. وتعالوا ننظر سويًّا في بعض تلك الآيات التي وردت في أسفار العهد القديم ومنها: ( لا يُقتل الأباء عن الأولاد، ولا يُقتل الأولاد عن الآباء، كلّ إنسان بخطيئته يُقتل )( )، فهل هذه الآية من سفر التّثنية منسوخة أم ملغاة!؟ وماذا يقول رجال الكنيسة في قول العهد القديم (.. وأنتم تقولون لماذا لا يحمل الابن من إثم الأب، أمّا الابن فقد فعل حقًّا وعدلاً وحفظ جميع فرائضي وعمل بها فحياة يحيا، النّفس التي تخطئ هي تموت، الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحـمل من إثم الابن، بـرُّ البار عليه يكون وشرُّ الشرّير عليه يـكون )( ).
وهذه الآية من سفر حزقيال هل هي من الأسفار غير القانونيّة "الأبوكريفا " أم من الأناجيل التي لا تعترف بها المجاميع المسكونيّة!؟ فلماذا تتجاهلونها !؟ ثمّ هل من العدل أن يعاقب البريء بجريرة المذنب، كيف يعاقب من لم يرتكب ذنبًا؟ إنّ قوانين العقل والمنطق وجميع الأديان السّماويّة والوضعيّة تأخذ بمبدأ [ كلّ فرد بريء حتّى تثبت إدانته ]، فلماذا خالفت النّصرانيّة هذا المبدأ وضربت به عرض الحائط، وجعلت البشريّة كلّها مذنبة حتّى تُثبِت براءتها !!؟ وأين قول الكتاب المقدّس (فتقدّم إبراهيم وقال: أفتُهلك البارّ مع الأثيم؟، عسى أن يكون خمسون بارًّا في المدينة، أفتُهلك المكان ولا تصفح عنه من أجل الخمسين بارًّا الذين فيه؟، حاشا لك أن تفعل مثل هذا الأمر، أن تميت البارّ مع الأثيم فيكون البارّ كالأثيم، حاشا لك، أديّان كلّ الأرض لا يصنع عدلاً !؟ فقال الربّ: إن وجدتُ في سدوم خمسين بارًّا في المدينة فإنّي أصفح عن المكان كلّه من أجلهم)( )، وأين قوله (في تلك الأيّام لا يقولون بعدُ الآباء أكلوا حصرمًا وأسنان الأبناء ضرست، بل كلّ واحد يموت بذنبه، كلّ إنسان يأكل الحصرم تضرّس أسنانه)( )، وقوله (سيجازي كلّ واحد حسب أعماله)( ).
وبعد صفحات سنرى أنّ الله نفسه – في زعم النّصارى – أضاف إلى هذه المحاكمة الجائرة ظلمًا آخر حين أراد التخلّص من الخطيئة بصلب إنسان بريء، وتعذيبه أشدّ العذاب على يد اليهود والرّومان، إنّ منهج القرآن الكريم يختلف جذريًّا عن هذا الظّلم الشّديد الذي وقع على الإنسان واقرأوا إن شئتم آيات الله تعالى في القرآن:  لا يجزي والدٌ عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا  لقمان 33.
من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربّك بظلاّم للعبيد  فصّلت 46.
 ألاّ تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى  النّجم 38.
فأيّ هذه الآيات هي أقرب إلى العقل، والمنطق، أهذه التي تحمِّل الفرد وحده مسؤوليّة أفعاله الخيّرة والشرّيرة، أم تلك الآيات الإنجيليّة المقدّسة، التي تجعل الجنين والرّضيع مجرمين ملعونين هالكين مطرودين من ملكوت السّموات … !
وثمّة مسألة أخرى هامّة تعصف بمفهوم الخطيئة، وهي أنّ الله عاقب البشريّة عقوبات عديدة شديدة لم يكن من العدل بعدها لعن الجنس البشريّ، ونزع إرادته على فعل الخير، ولم تكن هناك حاجة للتّكفير عن الخطيئة الأصليّة بصلب المسيح..
جاء في سفر التّكوين (وقال الربُّ الإله للحيّة لأنّك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرّيّة، على بطنك تسعين وترابًا تأكلين كلّ أيّام حياتك، وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلها، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه، وقال للمرأة تكثيرًا أُكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا( ) وإلى رجُلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك، وقال لآدم لأنّك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشّجرة التي أوصيتك قائلاً لا تأكل منها، ملعونة الأرض بسببك، بالتّعب تأكل منها كلّ أيّام حياتك، وشوكًا وحَسَكًا تُنبت لك وتأكل عشب الحقل، بعرق وجهك تأكل خبزًا حتّى تعود إلى الأرض التي أخذت منها، لأنّك من تراب وإلى تراب تعود)( ).
فسبحان الله من هذا الإله !كيف يعاقب بكلّ هذه العقوبات القاسية المتتالية؛ عقوبات خاصّة بالحيّة وبالمرأة وبالرّجل، ثمّ لم يكتف بذلك فلعن الأرض كذلك، ولا أدري ما ذنبها! ثمّ واصل سلسلة العقوبات بطرد الإنسان من الجنّة خوفًا من أن يأكل من شجرة الخلد فيبقى هنالك في ملكوته ! يقول سفر التّكوين: (وقال الربّ الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحدٍ منّا عارفًا الخير والشرّ، والآن لعلّه يمدّ يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضًا، ويأكل ويحيا إلى الأبد، فأخرجه الربّ الإله من جنّة عدن ليعمل الأرض التي أُخذ منها، فطرد الإنسان وأقام شرقي جنّة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلّب لحراسة طريق شجرة الحياة)( ).
أليست كلّ هذه العقوبات كافية لتحقيق ناموس العدل!؟ فهل من العدل أن يُضيف إلى تلك القائمة الطّويلة عقوبة الخطيئة المميتة !؟
إنّ هذا المنطق الغريب الذي يصوّر الله بهذا الحقد والجبروت هو الذي دفع أحد الغربيّين إلى السّخريّة بقوله: » إنّ الله أنانيّ وقاس جدًّا، فلقد لعن البشريّة كلّها وطردها من رحمته، وحكم عليها بالشّقاء المؤبّد لمجرّد أنّ فردًا واحدًا منها تجرّأ على أكل تُفّاحة من حديقته ! «.
وثمّة ملاحظات أخرى وأخرى فقوله: ( لعلّه يمدّ يده ..) دليل على عدم تأكّد الله من أنّ آدم سيفعل ذلك أصلاً، لكنّه هذه المرّة لم يشأ أن يراهن كما فعل مع شجرة المعرفة؛ لذلك أخذ التّدابير والاحتياطات اللاّزمة لقطع الطّريق على آدم حتّى لا يصل إلى شجرة الخلد !، إنّ الله تعلّم درسًا في السّابق فلا يريد أن يُلدغ من جحر مرّتين، فطرد آدم من الجنّة حماية لمكتسباته لئلاّ يتطلّع إلى الأكل من شجرة الخلد في غفلة من الله – ! جلّ شأنه وتعالى عمّا يقولون – فيصبح آدم كالله تمامًا !
إنّ هذه الاستنتاجات نوردها إلزامًا فقط، وليس اعتقادًا منّا بها، والقارئ العاديّ لهذه الأسفار يشمّ رائحة كاتب يهوديّ عاجز عن تصوّر الذّات الإلهيّة بصفاتها العليا المنزّهة عن مشابهة الخلق، فتراه يصف ويصوّر الله كأنّه إنسان يحسد آدم، ويتحرّك بموجب غريزة التملّك والبقاء والسّيطرة ليحيك المؤامرات خشية على ذهاب عرشه ومصالحه الشّخصيّة المهدّدة بظهور منافس محتمل، وأتساءل: ما هي الحكمة من خلق شجرة الحياة هذه! هل لمجرّد استمتاع الله برؤيتها عند تجوّله في حديقته!؟
إنّ أهمّ أساس في الإيمان النّصرانيّ هو الخطيئة الأصليّة، وإنّ اعتقادًا كهذا يجرّنا إلى سلسلة طويلة من التّساؤلات، يقول سفر التّكوين: إنّ الحيّة هي التي أغوت المرأة والرّجل، فلماذا لم يكتف الله بمعاقبة الحيّة وقد كانت الرّأس المدبّر للجريمة والسّبب في جميع ذنوب بني آدم !؟
لماذا لم يتكلّم الأنبياء والرّسل الذين ذُكروا في التّوراة والعهد القديم عن هذه العقيدة "الخطيئة " !؟ لماذا لم يُشر إليها نوح، إبراهيم، إسحاق، يعقوب، داود .. بل حتّى موسى أعظم نبيّ في بني إسرائيل لم يُلمِّح إلى الخطيئة من قريب ولا من بعيد، كيف يمكن لأنبياء عظماء مثل هؤلاء أن يتجاهلوا هذه العقيدة؟ هل كانوا جاهلين بها؟ وهي أخطر عقيدة في الملكوت، هل كتموا خبرها عن النّاس وأبقوها سرًّا بينهم؟ لماذا لم يرفعوا أيديهم إلى السّماء ليدعوا ويتوسّلوا إلى الله ليرفعها عن الإنسانيّة؟ أتعرف لماذا لم يفعلوا ذلك؟ لأنّهم ببساطة لم يكونوا يؤمنون بوجود خطيئة ما، بل كانوا يؤمنون بقول الكتاب المقدّس (برُّ البارّ عليه يكون وشرّ الشرّير عليه يكون)( ).
ثمّ هل كان هؤلاء الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان .. أجداد المسيح خطاة ومدنّسين بالخطيئة الأصليّة التي ارتكبها أبوهم آدم؟ فإذا كانوا كذلك لماذا اختارهم الله لهداية البشر، وهم لا يختلفون عن غيرهم لكونهم منغمسين في الخطيئة كباقي أفراد جنسهم؟، لماذا كان "يهو" jeovah وهو الله في العهد القديم – راضيًا عن أنبيائه؛ فكان يدعو بعضهم بالرّجل البارّ، ورجل الله، والصّالح، يقول الكتاب المقدّس (كان نوح رجلاً بارًّا كاملاً في أجياله وسار نوح مع الله)( )، (وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأنّ الله أخذه)( )، بل إنّ العهد الجديد يجزم بأنّ أولئك الأنبياء الذين سبقوا المسيح كانوا كاملين في إيمانهم، ولم يكونوا خطاة، ولم تكن تنقصهم عقائد التّثليث والفداء والكفّارة، جاء في رسالة يعقوب في العهد الجديد (أنظر إلى أبينا إبراهيم أما برره الله بالأعمال، حين قدّم ابنه إسحاق على المذبح، فأنت ترى أنّ إيمانه وافق أعماله فصار إيمانه كاملاً بالأعمال، فتمّ قول الكتاب آمن إبراهيم بالله فبرّره الله لإيمانه ودُعي خليل الله)( ).
كيف وُفّق الأنبياء إلى فعل الخير وجميع الطّوائف النّصرانيّة ترى بموجب الخطيئة أنّ الله نزع من بني الإنسان إرادة فعل الخير، وإنّ ما يعمله الإنسان هو شرّ، وذلك رغم اعتراف المسيح بوجود أبرار على الأرض، فعندما لام أناس المسيح على دعوته الأشرار والخطاة، ردّ المسيح عليهم قائلاً: (لأنّي لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التّوبة)( ).
وأخيرًا لماذا كتم الله سرّ الخطيئة فلم يبده لعباده إلاّ بعد قصّة صلب المسيح، إنّ المدّة الزّمنيّة التي تفصل بين آدم والمسيح ليست بالقصيرة، فأين كان مفهوم الخطيئة خلال تلك القرون الطّويلة؟.
يقول عبد الأحد داود – رأس الكنيسة الكلدانية وقد أسلم – في كتابه (الإنجيل والصّليب): » إنّ من العجب أن يعتقد المسيحيّون أنّ هذا السرّ اللاّهوتيّ، وهو خطيئة آدم وغضب الله على الجنس البشريّ بسببها ظلّ مكتومًا عن كلّ الأنبياء السّابقين، ولم تكتشفه إلاّ الكنيسة بعد حادثة الصّلب« ويقرّر الكاتب أنّ هذه المسألة هي من المسائل التي حملته على ترك النّصرانيّة واعتناق الإسلام لأنّها أمرته بما لا يستسيغه عقله.
ومن أغرب العجائب أنّ أسفار العهد القديم لم تدع جزئيّة من الجزئيّات التّافهة كأعداد قبائل بني إسرائيل وأسمائهم، وطول وعرض ووزن الأشياء في أسفار اللاوين والتثنية والعدد، وأكاذيب زنا داود بحليلة جاره، وزواج سليمان بـ 1000 امرأة، وزنا لوط بابنتيه !.. كلّ هذه التّفاصيل سُردت في أكثر من 1200 صفحة بتفصيل مملّ، ومقزز يدعو للغثيان؛ في حين أنّ الخطيئة التي هي أهمّ عقائد النّصرانيّة على الإطلاق لا تجد لها مكانًا بين ذلك الرّكام لا تلميحًا ولا تصريحًا!
أليس هذا الأمر محيّرًا ؟ بلى.
أليس هذا الأمر غير معقول ؟، بلى.
إنّ أكثر التّحليلات العلميّة للدّيانة النّصرانيّة تُرجع منبت هذه العقائد المنحرفة عن العقل والدّين "كالخطيئة " إلى الجهود المشبوهة التي قام بها أعداء التّوحيد في تدمير الدّين وتحريفه، وعلى رأس أولئك جميعًا بولس "شاؤول " الذي يعتقد النّصارى أنّه رسول المسيح، لقد لعب بولس دورًا خطيرًا في الهدم من الدّاخل، كان يصعب – إنّ لم يكن من المستحيل – فعله من الخارج، ولقد كان ذكيًّا – بل خبيثًا – عندما لم يخترع ديانة جديدة من عنده، إنّما عمد إلى عقائد فاسدة كانت موجودة في أديان الوثنيّين " البوذيّة، البراهميّة، المتراسيّة، المصريّة القديمة، وفلسفة الإغريق والرّومان ..الخ " فأخذ من هنا وهناك أشياء كانت شائعة في ذلك الزّمان، ثمّ ألصقها بالدّيانة النّصرانيّة الجديدة في غفلة من أهل العلم، وقد تزامن ذلك مع حملة اليهود والرّومان الشّرسة على الحواريّين وتلاميذ المسيح، فضاع الحقّ وأخذ مكانه الباطل المزخرف، الذي دعّمته فيما بعد سلطة الدّولة الرّومانيّة لما تنصرت.
وبخصوص الخطيئة يذكر علماء تاريخ الأديان وجود فكرة الخطيئة في أكثر الأديان الوثنيّة التي سبقت النّصرانيّة، يقول م. ويليام في كتابه (الهندوسيّة): »يعتقد الهنود الوثنيّون بالخطيئة الأصليّة، وممّا يدلّ على ذلك ما جاء في تضرّعاتهم التي يتوسّلون بها بعد "الكياتري" وهي: إنّي مذنب، ومرتكب للخطيئة، وطبيعتي شرّيرة، وحملتني أمّي بالإثم، فخلّصني يا ذا العين الحندقوقيّة، يا مخلّص الخاطئين يا مزيل الآثام والذّنوب«، ويقول هوك في كتابه (رحلة هوك): »يعتقد الهنود الوثنيّون بتجسّد أحد الآلهة وتقديم نفسه ذبيحة فداء عن النّاس والخطيئة« ويقول »ومن الألقاب التي يُدعى بها كرشنا: الغافر من الخطايا، والمخلص من أفعى الموت«.
وختامًا فإنّ الإيمان بالخطيئة ولّد عند الإنسانيّة كثيرًا من الآلام، والعقد النّفسيّة، يحدّثنا عن بعضها، كاتب نصرانيّ ما يزال على نصرانيّته ألّف كتابًا بعنوان (محمّد الرّسالة والرّسول) أنصف فيه الإسلام ونبيّه  وانتقد بشدّة فكرة الخطيئة والعقائد النّصرانيّة.
يقول الدّكتور نظمي لوقا: » وإنّ أنسى لا أنسى ما ركبني صغيرًا من الفزع والهول من جرّاء تلك الخطيئة الأولى، وما سيقت فيه من سياق مروّع، يقترن بوصف جهنّم، ذلك الوصف المثير لمخيّلة الأطفال، وكيف تتجدّد فيها الجلود كلّما أكلتها النّيران، جزاء وفاقًا على خطيئة آدم بإيعاز من حوّاء، وأنّه لولا النّجاة على يد المسيح الذي فدى البشر بدمه الطّهور، لكان مصير البشريّة كلّها الهلاك المبين، وإن أنسى لا أنسى القلق الذي ساورني وشغل خاطري عن ملايين البشر قبل المسيح أين هم؟ وما ذنبهم حتّى يهلكوا بغير فرصة للنّجاة ؟ فكان لا بدّ من عقيدة ترفع عن كاهل البشر هذه اللّعنة، وتطمئنهم إلى العدالة التي لا تأخذ البريء بالمجرم، أو تزر الولد بوزر الوالد، وتجعل للبشريّة كرامة مصونة، ويحسم القرآن( ) هذا الأمر، حيث يتعرّض لقصّة آدم، وما يُروى فيها من أكل الثّمرة؛ فيقول  وعصى آدم ربَّه فغوى، ثمّ اجتباه ربُّه فتاب عليه وهدى  طه 121 – 122… والحقُّ أنّه لا يمكن أن يقدِّر قيمة عقيدة خالية من الخطيئة الأولى الموروثة إلاّ من نشأ في ظلّ تلك الفكرة القاتمة التي تصبغ بصبغة الخجل والتأثّم كلّ أفعال المرء، فيمضي في حياته مضيّ المريب المتردّد، ولا يُقبِل عليها إقبال الواثق بسبب ما أنقض ظهره من الوزر الموروث.
إنّ تلك الفكرة القاسية – الخطيئة الأولى وفداءها – تُسمّم ينابيع الحياة كلّها، ورفعُها عن كاهل الإنسان منّة عظمى، بمثابة نفخ نسمة حياة جديدة فيه، بل هو ولادة جديدة حقًّا، وردٌّ اعتبار لا شكّ فيه، إنّه تمزيق صحيفة السّوابق، ووضع زمام كلّ إنسان بيد نفسه«.
قطعت جهيزة قول كلّ خطيب، يعجبني الإنصاف من أمثال الدّكتور نظمي لوقا، وهو المتبحّر في دراسة الإنجيل والكتب السّماويّة، وأين هو ممّن ادّعوا اعتناق النّصرانيّة في بعض البلاد الإسلاميّة – كبعض البربر مثلاً عندنا في الجزائر – الذين ناقشت بعضهم فوجدتهم لم يقرأوا شيئًا عن الإنجيل ولا يعرفون نصوص الكتاب المقدّس، وعند التّحقيق اكتشفت أنّ اعتناق النّصرانيّة عند أكثرهم – إن لم أقل كلّهم – كان مطيّة للحصول على تأشيرات سفر إلى أوروبا وأموال وامتيازات أخرى من جمعيّات وهيئات وسفارات غربيّة مشبوهة !!

الفــــداء والكفّــــارة

ترتبط عقيدة الكفارة بعقيدة الخطيئة ارتباط اليد بالمعصم، فالمقصود بالكفارة هو رفع الخطيئة الأصليّة وتكفيرها عن كاهل البشريّة لإنقاذها من الموت الأبديّ، الذي أصابها جرّاء أكل آدم من الشّجرة.. ويُعتبر علماء الأديان قاطبة أنّ الكفّارة أُسّ الدّين النّصرانيّ، ومركز الدّائرة ونقطة التقاء جميع العقائد النّصرانيّة الأخرى، فهي ذات علاقة بالخطيئة من حيث إنّ هذه الأخيرة سبب لها وذات علاقة بالتجسّد والصّلب والقيامة .. من حيث كون هذه العقائد نتيجة حتميّة للكفّارة، وهي في الواقع أكثر تعقيدًا والتواءً، الأمر الذي أضنى الدّارسين والباحثين في أعماقها، وأحرج الكنيسة ورجالها، وأعجزهم عن الإجابة عن التّساؤلات العديدة حولها، لذا تراهم يأمرون أتباعهم بالإيمان بها دون البحث في جوهرها و ماهيّتها.

كيف نشأت فكرة الكفّارة ؟
نشأت هذه الفكرة بعد نزاع مرير بين صفتين من صفات الله تعالى، وهما صفة العدل وصفة الرّحمة، فإذا عدنا إلى الوراء قليلاً نجد أنّ الله حذّر آدم من الأكل من الشّجرة بقوله: (يوم تأكل منها موتًا تموت)( )، فهذا الحكم بالإعدام – على آدم وذرّيته – نافذ وغير قابل للاستئناف أو الطّعن أو التّخفيف؛ لأنّ مقتضى العدل عند الله أن ينفّذ وعده بمعاقبة المسيء بالموت، وقانون العدل الإلهيّ يُلزم الله بعدم التّساهل والتّراخي في تطبيق العقوبة.
وحتّى لا يوصف الله بالجور وعدم الإنصاف أو بالإخلال بقانون العدل بدأ بتنفيذ سلسلة العقوبات التي ذكرناها سابقًا، وكان آخرها طرد الإنسان من الجنّة والحكم عليه باللّعنة وإلصاق الخطــيئة برقبته إلى الأبد – وفي زعم النّصارى – يكون الله قد حقّق العدل بهذه الخطوات !!
واستمرّ الوضع على ما هو عليه دهرًا، وفجأة ظهرت صفة أخرى من صفات الله، وهي الرّحمة، فراودت الله على غفران خطيئة الإنسان؛ لأنّ من رحمة الله بالنّاس ومحبّته لهم ألاّ يتركهم على هذه الحالة التّعيسة؛ فكان على الله بمقتضى هذه الصّفة أن يعفو عن البشر ويغفر لهم ويرفع عنهم اللّعنة والشّقاء !
إنّ هذا المنطق الكنسيّ يبرز الله حائرًا بين صفتين من صفاته، أيّهما يغلب على الأخرى؟، فكلّما أراد الإماتة واللّعنة بمقتضى العدل عاقته الرّحمة، وكلّما أراد رحمة خلقه والمغفرة لهم وقفت صفة العدل بالمرصاد !إنّه خيار صعب بين طرفين أحلاهما مرّ، فإلى ماذا سيؤول نزاع الصّفتين وكيف يوفّق الله بينهما لحلّ المشكلة التي أوقع نفسه فيها وتورّط في براثنها ؟!( ) ولا ندري كيف يمتلك رجال الكنيسة الجرأة بمنطقهم هذا ليلزموا الله بإلزامات كهذه !فكان لزامًا – إذن – على الله أن يصل إلى حلّ وسط ينال بموجبه العدل حقّه وتأخذ الرّحمة مكانها، فما السّبيل لذلك الحلّ السّحريّ ؟
وبما أنّنا، الآن، نكتب بمنطق النّصارى فلنترك أكبر ممثّل للفكر النّصرانيّ بولس "شاؤول" يبيّن لنا السّبيل لحلّ أزمة "العدل والرّحمة"، ولا سيّما أنّ بولس أكبر مدافع عن عقيدة الكفّارة، إن لم يكن هو مخترعها، يقول في العهد الجديد: (لا يوجد مغفرة بدون سفك دم)( )، ويبدو أنّ بولس ما يزال متأثّرًا بيهوديّته؛ إذ إنّ الإله "يهو" في العهد القديم كان مغرمًا بدم القرابين، فلم يكن يرضى عن بني إسرائيل إلاّ حين يشمّ رائحة مشاوي ودم الذّبائح التي يقدّمها كهنة اليهود، حين يسترضون ربّهم عند غضبه بذبيحة ليغفر لهم موبقاتهم.
كذلك كانت عقيدة سفك الدّم من أجل المغفرة والخلاص سائدة في العديد من الدّيانات الوثنيّة القديمة، لدى المصريّين والبوذيّين والإغريق والهنود.. فقد كانت تلك الأقوام تدفع للمذابح الرّجال والنّساء والأطفال والحيوانات بل والآلهة وأبناء الآلهة قربانًا إلى الله، فركِب بولس الموجة وسار مع التيار فاستعار الفكرة، أو قل سرقها وطبّقها على النّصرانيّة، ونسبها إلى تعاليم المسيح فأضلّ بها خلقًا عظيمًا إلى أيّامنا هذه، وسنعود بعد صفحات إلى شهادات علماء الأديان لنطّلع على عقيدة الكفّارة والفداء في الوثنيّة التي سبقت مولد المسيح بآلاف السّنين.
لا بدّ من سفك دم!! ولكن ما هو حجم الذّبائح التي يقبلها الله لفداء البشر، كم مترًا مكعّبًا من الدّماء تكفي لغسل خطيئة الأكل من تفّاحة الجنّة، من يتبرّع ليكون فاديًا، وما نوع الذّبيحة المناسبة !؟، أيكون حيوانًا؟( )؛ لا يقدر حيوان على فداء إنسان لفرق القيمة، أو ملَكًا؟؛ الملائكة لم تشارك في الخطيئة وربّما لا تملك دمًا، أو إنسانًا؟، كلّ النّاس تدنّسوا بالخطيئة، ولا يصلح أن يكون فاديًا إلاّ طاهرٌ، أو إلها؟؛ أغلق بولس جميع منافذ الفداء إلاّ هذا المنفذ، فالفادي يجب أن يكون طاهرًا ولا طاهر إلاّ الله، إذن الفادي هو الله لا غيره ! !وكيف يكون الله فدية، هل ينتحر أو يزهق روحه أو يتركها تقتل على أيدٍ، أيًّا كانت، فيبقى العالم بدون إله!؟
دبّر الله حيلة التجسّد – وهو اختراع آخر لبولس – والتجسّد متاهة لا يُعرف لها مدخل من مخرج، سنحاول إلقاء بعض الضّوء عليها بعد قليل، وإن كان كلّ ضوء الدّنيا لا يقدر على إنارة ظلمتها، فقد خرج بولس بلازمة أنّ حلّ أزمة الخطيئة لا يتحقّق إلاّ أن يفدي اللّه بنفسه البشريّة، لأنّه طاهر من الخطيئة الأصليّة، و ذلك قادر على التجسّد، بأخذ جسم إنسان، حتّى ينوب عن الإنسان المخطئ، ومفاد "حيلة" التجسّد أنّ الله نزل من عليائه حاملاً معه صفات الألوهيّة، ثمّ دخل رحم العذراء مريم ومكث هناك تسعة أشهر كما يمكث أيّ جنين في بطن أمّه، ثمّ خرج إلى الوجود بالولادة عن الطّريق المعهود، فاختلط الإله المولود بدم الحيض والنّفاس، واستقبلته الأيدي ووضعته في القماط، وناولته أمّه ثديها ترضعه وتعطف عليه عطف الأمّ على ولدها.
لقد أصبح الإله إنسانًا وصار واحدًا منّا، فهو إله كامل وإنسان كامل، وتتّفق جميع الطّوائف النّصرانيّة على هذه العقيدة، وقد وردت في قانون الإيمان كالآتي: [.. الذي لأجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السّماء وتجسّد من الرّوح القدس ومن مريم العذراء، وتأنّس وصُلِب عنّا على عهد بيلاطس البنطي..].
وسنشفق على القارئ فلا ندخله في صراعات الطّوائف النّصرانيّة التي دارت حول طبيعة المولود، هل هو الأب أم ابنه أم الثّالوث؟، هل ولدت مريم الله أم المسيح؟ هل المولود هو اللاّهوت أم النّاسوت.. إلخ !؟
وسنشير إلى بعض ذلك فيما بعد، ولا ننصح أحدًا بالبحث فيها؛ لأنّه حينها تفنى الأعمار ولا يخرج المرء بنتيجة تذكر، اللهمّ إلاّ الشكّ والحيرة وربّما الإعاقة النّفسيّة والعقليّة والوقاية خير من العلاج فتنبّه !
كبُر المولود الذي دعي المسيح، وتقدّم في السنّ، وبدأ بدعوته بين اليهود في فلسطين، وكانت دعوته كلّها تنصبّ على عبادة الله وحده لا شريك له، والاستمساك بالتّوراة الموسويّة ، ولم يذكر المسيح في حياته نصًّا عن الخطيئة أو الكفّارة أو الصّلب أو الثّالوث، فتلك عقائد طبخها بولس والقساوسة بعد رفع المسيح .. واستمرّ المسيح يدعو إلى تطبيق شريعة العهد القديم، وكان هو نفسه يعمل بمقتضاها ويسير على هداها؛ قال المسيح: (لا تظنّوا أنّي جئت لأبطل الشّريعة وتعاليم الأنبياء، ما جئت لأبطل بل لأكمل)( )، لكن اليهود خافوا على مصالحهم ومكتسباتهم بعد أن هدّدهم المسيح وفضحهم على رؤوس الأشهاد، فتآمروا وخطّطوا فأُلقي القبض عليه، فحاكموه وأهانوه، ثمّ قدّموه إلى الصّليب فصلبوه – حسب الأناجيل – وبعدما صُلب زعم النّصارى أنّ صلبه كان تكفيرًا وفداء لخطيئة آدم و تخليصًا للبشريّة من اللّعنة التي أصابتها منذ فجر التّاريخ، ويجمــع النّصارى – على اختلاف مللهم ونحلهم – على أنّ المسيح صلب من أجل خطايا البشر بإرادته وطواعيته، وبموته رُفعت الخطيئة الأبديّة واسترجع الإنسان حرّيته، وغفرت لبني آدم جميع زلاّتهم وسيّئاتهم، واستحقّ المسيح أن يلقّب بالمخلّص لأنّه خلّص البشر من عبوديّة الشّيطان.
وأكثر الآيات الإنجيليّة التي تقرّر عقيدة الكفّارة والفداء توجد في الرّسائل الأربع عشرة لبولس، الذي كان متحمّسًا تحمّسًا مريبًا لهذه الفكرة، حتّى إنّه لم يكن مستعدًّا لقبول فكرة أخرى غيرها إلاّ تلك، يقول بولس (إنّي لم أعزم أن أعرف شيئًا بينكم إلاّ يسوع المسيح وإيّاه مصلوبًا)( )، ويقول بولس مروّجًا سلعة الفداء (المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب)( )، ولا أدري ما هي الكتب التي يقصدها بولس !؟، وللملاحظة فكثيرًا ما نجد في العهد الجديد إحالات مبهمة كهذه دون ذكر الكتب بأسمائها وأسفارها، لتعويم القارئ وإيهامه بصدق الإحالة دون إعطائه فرصة الاطّلاع عليها، وقد اكتشف العديد من الباحثين عدم صدق الكثير من تلك الإحالات فتنبّه، ويقول بولس: (الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا)( )، وجاء في رؤيا يوحنا (الذي أحبّنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه)( ).
أمّا أشهر آية إنجيليّة في هذا الباب والتي يفتخر رعاة الكنائس بترديدها في كلّ صلاة وقدّاس فهي (هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة)( )، إنّ الكنيسة برجالها وأناجيلها تقرّر أنّ المسيح وُلد ليموت ونزل من السّماء ليُقتل، إنّه عطيّة الله للنّاس، لم يأت المسيح ليعيش بل جاء ليموت عن آخرين، أرسل الله المسيح ليغسل بدمه خطيئة آدم، وبذلك يمحو جميع الخطايا التي ورثناها بفعل الخطيئة الأصليّة، ويفهم من عقيدة النّصارى أنّ المسيح حضر إلى الأرض لأداء مهمّة "الانتحار" على يد اليهود والرّومان !
وقد يُصدّق بعض من لا يقرأ الأناجيل بتلك المسرحيّة المحبوكة، لكن من يتمعّن قليلاً في نصوص العهد الجديد يستغرب أشدّ الاستغراب من استماتة المسيح في الدّفاع عن نفسه، ورفضه للموت وحرصه على البقاء حيًّا، وليس من العجب أن نراه يقوم بجميع المحاولات للنّجاة بنفسه من أعدائه، لقد كان المسيح إنسانًا يحبّ الحياة، لقد جاء ليعيش، وهذا حقّه الطّبيعيّ، على الرّغم من المحاولات الفاشلة للأناجيل وشرّاحها الذين أرادوا إجبار المسيح على الموت رغم أنفه، ونرى أنّ رجال الكنيسة إذا أرادوا إقناع النّاس بقصّة الفداء يستدلّون بأقوال المسيح في التّنبّؤ بآلامه ومنها قوله (.. كيف هو مكتوب عن ابن الإنسان أن يتألّم كثيرًا ويُرذل)( ).
وقوله: (كذلك ابن الإنسان أيضًا سوف يتألّم منهم)( ) فهل هذه أدلّة يُركن إليها وأين الفداء و الخلاص و الصّلب من هذه الأقوال…؟، إنّ ما فعله المسيح بأقواله هذه هو تحضير أصحابه إلى الآلام التي يعانيها كلّ صاحب دعوة، فالطّريق وعرة ومحفوفة بالمخاطر، ومنهج الأنبياء مليء بالعقبات والأشواك، وقد أصابت تلك الاضطهادات المؤلمة الدّعاة إلى الله منذ فجر التّاريخ وما تزال، قال محمّد رسول الله : "الأنبياء أشدّ بلاء ثمّ الأمثل فالأمثل".
لكن البوْن شاسع بين أن يتعرّض الدّاعية لاضطهاد الكفّار والمجرمين وأن يستسلم للموت كالنّعجة طواعية وعن اختيار !وقد استبعد المسيح فكرة الموت الاختياري والفداء بلسان حاله ومقاله، ونستشفّ ذلك من عدّة آيات إنجيليّة: (أجابهم يسوع وقال تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني .. أليس موسى قد أعطاكم النّاموس، وليس أحدٌ منكم يعمل بالنّاموس، لماذا تطلبون أن تقتلوني؟)( )، (أنا عالم أنّكم ذريّة إبراهيم، لكنّكم تطلبون أن تقتلوني، لأنّ كلامي لا موضع له فيكم.. لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تعملون أعمال إبراهيم، ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد حدّثكم بالحقّ الذي سمعه من الله، هذا لم يفعله إبراهيم)( )، حاول المسيح بهذه الكلمات العاطفيّة إقناع اليهود بأنّه نبيّ مرسل يتكلّم بالحقّ من عند الله، وأعلّمهم بأنّ أيّ مؤامرة لقتله ستكون ظلمًا وعدوانًا على الكتب السّماويّة وتعاليم الأنبياء، ثمّ عزف المسيح على وتر العاطفة حين ذكّرهم بإبراهيم، فقد كان اليهود يفتخرون به ويحبّون الانتساب إليه، محاولة منه لحماية نفسه من شرّهم، وجاء في الإنجيل: (.. وجاءوا إلى حافّة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتّى يطرحوه أسفل، أمّا هو "المسيح" فجاز في وسطهم ومضى)( )، وفي مرّة أخرى (فلمّا خرج الفريسيّون تشاوروا عليه لكي يهلكوه، فعلم يسوع وانصرف من هناك)( )، ومرة ثالثة (فرفعوا حجارة ليرجموه أمّا يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازًا في وسطهم ومضى)( )، (كان يسوع يتردّد بعد هذا في الجليل؛ لأنّه لم يرد أن يتردّد في اليهوديّة لأنّ اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه)( )، (فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه، فلم يكن يسوع أيضًا يمشي بين اليهود علانية بل مضى من هناك إلى الكورة القريبة من البرّيّة)( ).
هل هذه تصرّفات من يريد الموت أو من جاء ليصلب لخلاص البشريّة!؟، لماذا المماطلة، لماذا التخفّي عن أعين اليهود والهرب من وجه الأعداء خوفًا من أذيّتهم، لقد حاولوا قتله كما نرى عدّة مرّات، وطلبوا إزهاق روحه في عدّة مناسبات، فلماذا لم يُسلّم نفسه لهم منذ البداية !؟ لماذا هذا التّأخير الذي يكلّف الإنسانيّة العناء الشّديد، لماذا أصرّ المسيح على إطالة معاناة البشريّة التي تنتظر فداءها بفارغ الصّبر، فهلاّ أسرع في إنقاذها بقوله لليهود: "من فضلكم خذوني وارجموني واصلبوني من أجلكم أيّها الخاطئون ثقيلو الأحمال !" لكن نرى المسيح في الإنجيل، من خلال تلك الآيات كأنّه يريد ترك الفداء البطوليّ إلى آخر الفيلم، وما فائدة فيلم يموت البطل في أوّله !، لقد أصرّ المسيح على اللّعب مع اليهود لعبة 'السّارق و الشّرطيّ' وتقاعس عن أداء واجبه الذي كلّف به !؟
سيجيب أيّ قسّ عن هذا المنطق بأنّ ساعة المسيح لم تكن قد حانت بعد، فعندما تأتي ساعته يسلّم نفسه لليهود والرّومان بكلّ هدوء وبرودة أعصاب وبلا خوف ولا وجل من رعب الصّلب وأفعى الموت !.. فهل حدث هذا، وهل جاءت تلك السّاعة!؟
رغم أنّ النّصارى يقولون بحدوث ذلك ومجيء تلك السّاعة، إلاّ أنّ روايات الأناجيل عن آخر ساعات المسيح على هذه الأرض تعصف بفكرة الفداء وتجعلها قاعًا صفصفًا، وتحكم على الكفّارة بالخرافة المحضة، وتعال – أيّها القارئ الموضوعيّ – نتابع سلوك رجل يريد أن يموت بكلّ قواه من أجل الآخرين في آخر لحظات حياته كما ترويها الأناجيل الأربعة.
عندما اقتربت ساعة القبض على المسيح قال لتلاميذه: (عندما أرسلتكم بلا مال ولا كيس ولا حذاء هل احتجتم إلى شيء؟ قالوا: لا، فقال لهم: أمّا الآن فمن عنده مال فليأخذه، أو كيس فليحمله، ومن لا سيف عنده فليبع ثوبه ويشتر سيفًا… فقالوا: يا ربّ معنا هنا سيفان، فأجابهم يكفي)( ).
يأمر المسيح تلاميذه بالتزوّد بالمال، وبيع ثيابهم لشراء السّيوف، فالمال قد يساعدهم في التسلّح والدّعم اللّوجيستي، وفعلاً امتلك التّلاميذ سيفين، ولو كان باستطاعتهم اقتناء أكثر من ذلك لفعلوا، ولو كان المسيح في عصرنا لأمر أتباعه بشراء القنابل والبنادق الرشّاشة… وما فائدة السّيوف يا ترى التي يأمر المسيح باقتنائها، هل هي سيوف للزّينة والدّيكور، أم كما يقول أحمد ديدات لنزع قشر الموز والبرتقال!!
السّيوف لم تصنع لذلك، فقد كانت الدّعوة لاقتنائها استنفارًا عامًّا قبل أن يداهم اليهود التّلاميذ، وقد ظنّ المسيح أنّ التّلاميذ الأحد عشر الأقوياء الأشاوس – مزوّدين بالسّيفين والعصيّ – قادرون على ردّ عدوان شرذمة من حرس اليهود، فلم يكن المسيح عالمًا بأنّ اليهود سيستعينون بجنود الرّومان.
وما يزال السّؤال مطروحًا، الذي يأتي حقًّا لتسليم نفسه للموت كالنّعجة المسالمة والخروف الوديع ماذا عساه أن يفعل بالسّيوف، أجيبوا أيّها القساوسة !؟.
(ثمّ جاء يسوع مع تلاميذه إلى موضع اسمه جتسماني فقال لهم: اقعدوا هنا حتّى أذهب وأصلّي هناك وأخذ معه بطرس وابني زبدي.. ثمّ قال لهم: انتظروا هنا واسهروا معي)( ).
يقول أحمد ديدات في تعليقه على هذه الآيات في كتابه (مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والخيال): » ولستَ بحاجة إلى عبقريّة عسكريّة، لكي تدرك أنّ المسيح يوزّع قوّاته كأستاذ في فنّ التّكتيك… والسّؤال الذي يفرض نفسه على أيّ مفكّر هو لماذا ذهبوا جميعًا إلى ذلك البستان؟ ألكي يصلّوا؟ ألم يكونوا يستطيعون الصّلاة في تلك الحجرة( )؟ ألم يكونوا يستطيعون الذّهاب إلى هيكل سليمان، ولقد كان على مرمى حجر منهم وذلك لو كانت الصّلاة هي هدفهم؟ كلاّ ! لقد ذهبوا إلى البستان ليكونوا في موقف أفضل بالنّسبة لموضوع الدّفاع عن أنفسهم!. ولاحظ أيضًا أنّ المسيح لم يأخذ الثّمانية لكي يصلّوا معه إنّه يضعهم بطريقة استراتيجيّة في مدخل البستان، مدجّجين بالسّلاح كما يقتضي موقف الدّفاع والكفاح.. لقد وزّع ثمانية لدى مدخل البستان، والآن على أولئك الشّجعان الأشاوس الثّلاثة – مسلّحين بالسّيفين – أن يتربّصوا ويراقبوا ويقوموا بالحراسة!، الصّورة هكذا مفعمة بالحيويّة، إنّ يسوع لا يدع شيئًا نُعمل فيه خيالنا«.
ويستمرّ الإنجيل في سرده آخر تفاصيل حياة المسيح فيذكر عن ملابسات اعتقاله (وأخذ معه بطرس ويعقوب ويوحنّا، وبدأ يشعر بالرّهبة والكآبة، فقال لهم: نفسي حزينة حتّى الموت انتظروا هنا واسهروا! وابتعد قليلاً ووقع إلى الأرض يصلّي حتّى تعبر عنه ساعة الألم إن كان ممكنًا فقال أبي، يا أبي ! أنت قادر على كلّ شيء، فابعد عنّي هذه الكأس، ولكن لا كما أنا أريد بل كما أنت تريد)( )، ويقول متّى إنّ المسيح صلّى تلك الصّلاة المفعمة بالعواطف ثلاث مرّات، في حين يضيف لوقا بعض التّفاصيل الدراميّة في هذا المشهد؛ فيقول: (وابتعد عنهم مسافة رمية حجر ووقع على ركبتيه وصلّى فقال: يا أبي، إن شئت، فأبعد عنّي هذه الكأس !، ولكن لتكن إرادتك لا إرادتي، وظهر له ملاك من السّماء يقوّيه، ووقع في ضيق فأجهد نفسه في الصّلاة، وكان عرقه مثل قطرات دم تتساقط على الأرض)( ).
يا له من موقف تتقطّع له الأكباد حزنًا وضحكًا، لم أعد أفهم شيئًا، أين سيصنف نقّاد أفلام السّينما هذا المشهد، مع المشاهد الدّراميّة أم الكوميديّة!؟ فإنّ من المفترض أنّ المسيح ُقدّر له بقضاء الله قبل ميلاد آدم صاحب الخطيئة أن يموت من أجل البشريّة طواعية، وكان من المتّفق أن يتأنّس الله وينزل إلينا ويصبح واحدًا منّا ليُسلّم نفسه فيموت عنّا، لكنّ المسيح يفاجئ الجميع في هذه الآيات عندما يدعو الله أن يجيز عنه تلك الكأس، ويطمع أن يعفيه الله من تلك الآلام ومن تلك المهمّة، إن كان ممكنًا، لقد وقّع المسيح على صفقة إعدامه قبل آلاف السّنين، فلماذا يراوغ الآن ويحاول التهرّب من تنفيذ الصّفقة – طبعًا إن كان ممكنًا – هل أدرك المسيح أنّ هذه الصّفقة كانت خاسرة، أم أنّ الله جعله يوقّع على بياض ثمّ …؟ أم أنّ المسيح الذي وظّفه الله لتلك المهمّة الفدائيّة لم يكن مطّلعًا على تعليمات الوظيفة التي تقلّدها؟ فبماذا يمكن تفسير الحزن والكآبة والرهبة، وقطرات عرق كالدم، والبكاء، والصّلاة، والدّعاء بالنّجاة…؟
إنّ الأقنوم( ) الثّاني "المسيح" كان له رأي آخر مخالف لرأي الأقنوم الأوّل "الأب" في معالجة قضيّة الخطيئة، لكن يبدو أنّ الأقنوم الأوّل فرض رأيه ونفذ إرادته بلا مشاورة الأقنوم الثّاني، وأتساءل لماذا يكفِّر الله خطيئة البشر بتقديم غيره كفداء؟
إنّ المسيح كغيره من الأنبياء لم يكن يؤمن بعقيدة الخطيئة، ولا بحاجة البشريّة لتكفيرها، فقد رفض بتصرّفاته الفداء، فلماذا يجبره الله على فعل شيء لا يريده؟ لماذا لم يقدّم الأب حينها نفسه للفداء بدل ابنه؟ فما ذنب المسيح حتّى يقاسي كلّ تلك الآلام وهو يصرخ ويصيح ويتألّم؟ في حين أنّ آدم الذي أكل من الشّجرة يتنعّم في الجنّة بعد رفع الخطيئة عنه.
نعود مرّة أخرى للسّاعات الأخيرة للمسيح على الأرض، لقد صوّرت الأناجيل المسيح المخلّص بصفات مزرية، وهي لا تشرّفه، بل هي عارٌ وعيب في حقّ المجاهدين والأبطال، الذين يصلّون ويدعون الله أن ينالوا الشّهادة في سبيله، وكم من مسلم يتمنّى الشّهادة، وعندما يلقاها يحسده عليها المخلصون من أصحابه ويتمنّون لو كانوا مكانه، أمّا المسيح هنا فهو يبكي كالمرأة الضّعيفة، ويدعو ويصلّي حتّى ينقذه الله من أيدي اليهود، أي منطق هذا؟ لماذا يصرّ الله على تعذيب المسيح بتخويفه وإرهابه، ألا يقدر الله على إرسال رجل !؟ ألم يكن قادرًا على فداء النّاس بفاد أكثر عزيمة وأقوى شكيمة بدل هذا الجبان البكّاء( ).
ويعلّق أحمد ديدات على هذا الوضع المؤسف للمسيح إزاء الكفّارة في الكتاب السّابق تحت عنوان "مضحٍّ على الرّغم منه ": » لو كانت تلك هي خطّة الله في التّكفير عن خطايا البشر "موت المسيح" فإنّ الله – وحاشا لله – يكون – وفق النّصارى – قد تنكب الصّواب، إنّ الممثّل الشّخصيّ للّه كان حريصًا على ألاّ يموت، فهو يصرخ ! يتباكى ! يعرق !يجأر بالشّكوى !على النّقيض من أشخاص مثل القائد الإنجليزيّ لورد نلسون، بطل الحرب الذي قال لشبح الموت – فيما يروي -: "شكرًا لله، لقد أديّت واجبي" .. لقد كان يسوع – كما يصوّره النّصارى – ضحيّة راغبة عن التّضحية، ولو كانت تلك هي خطة الله أو مشيئته من أجل الخلاص، فإنّها إذن خطّة أو مشيئة لا قلب لها، كانت عمليّة اغتيال بالدّرجة الأولى، ولم تكن خلاصًا قائمًا على أساس من تضحية تطوّعيّة«.
ومن محاولات المسيح كذلك للنّجاة من الموت أنّه حاول الهرب من أيدي أعدائه، ومغادرة المكان الذي حاصره فيه اليهود ليلة القبض عليه إذ يذكر عن المسيح قوله: ( قوموا ننصرف اقترب الذي يسلّمني)( ).
ولمّا رأى المسيح أنّ قوى اليهود كانت أكبر ممّا توقّع أعرض عن فكرة المقاومة، وطلب من تلاميذه مغادرة المكان، لكنّ اليهود باغتوهم في آخر لحظة، وحدثت مناوشات (وكان سمعان بطرس يحمل سيفًا، فاستلّه وضرب خادم رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى …)( )، والسّؤال المطروح لماذا أحضر المسيح معه تلاميذه الأحد عشر إلى البستان فلقد كان عازمًا على الاستسلام، فلماذا لم يذهب وحده !! ؟
نعود إلى صراخ المسيح في تلك اللّيلة الرّهيبة، وإلى تضرّعاته وصلواته حتّى يصرف الله عنه تلك السّاعة العصيبة، يقول لوقا على لسان المسيح: (قال يا أبي، إن شئت فأبعد عنّي هذه الكأس! ولكن لتكن إرادتك لا إرادتي، وظهر له ملاك من السّماء يقوّيه)( )، فما هو دور هذا الملاك الذي ظهر فجأة ليقوّي المسيح، وبماذا يقوّيه ولماذا؟، هل يحتاج الإله المتجسّد إلى دعم من ملاك مخلوق، أم أنّ هذا الملاك جاء لإقناع المسيح بنبل عمله البطوليّ، وتذكيره بواجبه!؟
نحن لا نفهم هذه الآية بهذه الطّريقة، لقد كان المسيح نبيًّا من الأنبياء، دعا الله في حالة الشدّة، فأرسل الله إليه ملاكًا يرشده إلى الصّبر ويعدّه بالنّصر، ويبشّره بالنّجاة من الموت، وقد نجّاه لتقواه ولكونه من عباد الله الصّالحين؛ قال تعالى:  كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إنّ الله قويّ عزيز  المجادلة 21، وجاء هذا المعنى بشكل واضح في رسالة بولس للعبرانيّين، الذي ذكر أنّ الله سمع للمسيح دعاءه وأنقذه في ساعة المحنة لتقواه، قال بولس: (وهو الذي في أيّام حياته البشريّة رفع الصّلوات والتضرّعات بصراخ شديد، ودموع إلى الله القادر أن يخلّصه من الموت، فاستجاب له لتقواه)( )، وهذا دليل آخر على نجاة المسيح من الصّلب، وأنّه لم يأت للانتحار بسبب تفّاحة أكلت قبل آلاف السّنين، قال الله تعالى  وقولهم إنّا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم، وإنّ الذين اختلفوا فيه لفي شكّ منه، ما لهم به من علم إلاّ إتباع الظنّ وما قتلوه يقينًا، بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزًا حكيمًا  النّساء 157 – 158.
ورنّم داود في المزامير: ( الآن عرفت أنّ الربّ مخلص مسيحه يستجيب له من سماء قدسه بجبروته خلاص يمينه )( ).
وبعد اعتقال المسيح، قُدّم للمحاكمة في عدّة مجالس عند اليهود والرّومان، ويتناقض روّاة الأناجيل الأربعة تناقضًا خطيرًا في وصف المحاكمات، فبينما يعمل متّى على إبراز المسيح في تلك المحاكمات كنعجة مستسلمة، وخروف وديع، لا يدافع عن نفسه، ولا يُعارض أعداءه اليهود فيما ينسبونه إليه من زوّر و بهتان، ولا ينبس ببنت شفة، حين يُضرب ويُجلد، ويصدر عليه حكم الإعدام، استنادًا لبشارة إشعياء (و لم يفتح فاه كشاة تساق إلى الذّبح وكنعجة صامتة أمام جازريها فلم يفتح فاه)( )، قال متّى: (وكان رؤساء الكهنة والشّيوخ يتّهمونه، فلا يجيب بشيء، فقال بيلاطس أما تسمع ما يشهدون به عليك؟ فما أجابه يسوع عن شيء، حتّى تعجّب الحاكم كثيرًا)( ).
ويفاجئنا مرقس ولوقا ويوحنّا برواية تفاصيل أخرى، مخالفة لرواية متّى، فجعلوا المسيح يدافع عن نفسه ببراعة فائقة؛ قال مرقس: (فقام رئيس الكهنة في وسط المجلس وسأل يسوع: أما تجيب بشيء؟ ما هذا الذي يشهدون به عليك؟ فظلّ ساكتًا لا يقول كلمة، فسأله رئيس الكهنة أيضًا، وقال له أأنت المسيح ابن المبارك؟، فقال يسوع أنا هو، وسوف تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوّة وآتيا في سحاب السّماء)( )، وقال لوقا عن أحداث المحاكمة: (وقالوا له إن كنت المسيح، فقل لنا، فأجابهم إن قلت لكم لا تصدّقون، وإن سألتكم لا تجيبون ولا تخلون سبيلي، لكنّ ابن الإنسان سيجلس بعد اليوم عن يمين الله، فقالوا كلّهم أأنت ابن الله !؟ فأجابهم: أنتم تقولون إنّي أنا هو، فقالوا أنحتاج بعد إلى شهود؟ ونحن بأنفسنا سمعنا كلامه من فمه)( ).
فاليهود يرفضون الحقّ مهما كان جواب المسيح، لذا لا فائدة من أن يجيب المسيح الذي يعرف موقف اليهود منه مسبقًا، ولم يخف اعتقاده بتعصّبهم ضدّه وحرصهم على إيذائه، أمّا يوحنّا فهو يقدّم تفاصيل أكثر إثارة في دفاع المسيح عن نفسه في أثناء المحاكمات، ويستحقّ المسيح أن يصنّف في سلك المحامين البارزين لو كان في عصرنا.
وتأمّل معي هذا النصّ بكامله: (وسأل رئيس الكهنة يسوع عن تلاميذه وتعليمه، فأجابه يسوع: كلمتُ الناس علانية وعلّمت دائمًا في المجامع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود كلّهم، وما قلت شيئًا واحدًا في الخفية، فلماذا تسألني؟ إسأل الذين سمعوني عمّا كلّمتهم به، فهم يعرفون ما قلت، فلما قال يسوع هذا الكلام، لطمه واحدٌ من الحرس كان بجانبه وقال له: أهكذا تجيب رئيس الكهنة؟ فأجابه يسوع: إن كنتُ أخطأت في الكلام، فقل لي أين الخطأ؟ وإن كنت أصبت، فلماذا تضربني ؟)( ).
لقد فتح المسيح فاه مرات ومرات ودافع عن نفسه بجدارة فبطلت نبوة اشعياء وبطل استشهاد متى بها.
إنّ دفاع المسيح عن نفسه في هذا النصّ يعصف بادّعاءات متّى وإشعياء، فيما إذا كان المسيح فتح فاه أو لا، ودافع عن نفسه أم بقي ساكتًا !، ألم يطّلع متّى على تلك الكلمات، أم أنّها وردت من المسيح كتابيًّا، وليس شفهيًّا ليقال إنّه لم يفتح فاه !؟
ولنتأمّل حجج المسيح في دفاعه عن نفسه، إنّه يخبر رئيس الكهنة بأنّه ليس عنده ما يخيفه، لأنّ دعوته واضحة ومعلنة، فهو يدعو النّاس للعمل بالنّاموس وعبادة الله لا شريك له، فأيّ محاولة لإيذائه ستكون بلا ريب محاربة للدّين وعدوانًا على الله، وعندما لطمه ذلك الجنديّ دافع المسيح عن ذاته ورفض أن يُضرب من غير ذنب، وإذا كان المسيح يعلم أنّه سيموت ويعدم، فما فائدة العناء في الردّ على لطمة جنديّ؟.
إنّ المسيح رجل يحبّ الحياة، كما نحبّها، وتأخذه الغيرة على نفسه ويتأثّر نفسيًّا ووجدانيًّا للطمة فضلاً عن صلب وإعدام، ولا غرابة في ذلك لمن علم أنّ المسيح رجل أرسله الله لهداية البشريّة يصيبه ما يصيب النّاس، ويتألّم كما يتألّم النّاس، وليس إلهًا يتلقّى اللكلمات واللّطمات من جنديّ حقير.
وفي مشهد آخر داخل محكمة أخرى لدى بيلاطس، فتح المسيح فاه مرّات ومرّات مدافعًا عن حقّه في الحياة، واعتبر نفسه بريئًا من كلّ تهمة ألصقت به (فعاد بيلاطس إلى قصر الحاكم ودعا يسوع وقال له: أأنت ملك اليهود؟ فأجابه يسوع: هذا من عندك، أم قاله لك آخرون، فقال بيلاطس: أيهوديّ أنا !؟ شعبك ورؤساء الكهنة أسلموك إليّ فماذا فعلت؟ أجابه يسوع ما مملكتي من هذا العالم، لو كانت مملكتي من هذا العالم، لدافع عنّي أتباعي حتّى لا أسلَّم إلى اليهود، لا، ما مملكتي من هنا، فقال بيلاطس: أملِك أنت، إذن؟ أجابه يسوع: أنت تقول إنّي ملك، أنا وُلدت وجئت إلى العالم حتّى أشهد للحقّ، فمن كان من أبناء الحقّ يستمع إلى صوتي، فقال له بيلاطس: ما هو الحقّ؟، قال هذا وخرج ثانية إلى اليهود وقال لهم: لا أجد سببًا للحكم عليه)( ).
وعلى الرّغم أنّ اليهود ورؤساءهم اتّهموا المسيح بتهم سياسيّة باطلة وأحضروا شهود زور، وأوغروا صدر بيلاطس عليه، وورّطوه بتهم تتعلّق بأمن الدّولة، مثل ادّعائه الملك على اليهود، ومحاولته التمرّد على السّلطة الرّومانيّة، والثّورة على الأوضاع في فلسطين، وهي تُهم يعاقب بها السّلاطين والملوك عادة بالإعدام أو السّجن المؤبّد على الأقلّ، إلاّ أنّنا نرى بيلاطس ينصت إلى دفاع المتّهم، وينظر في حججه فيقتنع مرّة بعد مرّة ببراءته، حتّى إنّه رفض بشدّة صلب المسيح (ها أنا أخرجه إليكم لتعرفوا أنّي ما وجدت شيئًا للحكم عليه)( )، وإضافة إلى تلك التّهم الخطيرة زادوا عليها تهمًا دينيّة كادّعاء المسيح الألوهيّة أو بنوّة الله، أو التّجديف على الله .. إلخ، ولكنّ المسيح أقنع بيلاطس مرّة تلو أخرى ببراءته من تلك الاتّهامات الملفّقة، فقال بيلاطس: (أي شرّ فعل هذا الرّجل لا أجد عليه ما يستوجب الموت فسأجلده وأخلي سبيله)( )، لكنّ اليهود رفضوا، وأبوا إلاّ أن يصلب (فلمّا رأى بيلاطس أنّه ما استفاد شيئًا، بل اشتدّ الاضطراب أخذ ماءً و غسل يديه أمام الجموع وقال: أنا بريء من دم هذا الرّجل الصّالح !دبّروا أنتم أمره)( ).
لو كان المسيح ساكنًا صامتًا مغلق الفم، فهل تراه يقنع سكوته بيلاطس! لقد دافع المسيح عن نفسه وردّ التّهم جميعها، ممّا جعل بيلاطس يقتنع تمام الاقتناع بصلاحه، وكونه ضحيّة لليهود، فحاول إنقاذه عدّة مرّات، ولو كان المسيح يريد حقيقة الموت على يد بيلاطس بإيعاز من اليهود، فلماذا لم يسكت في تلك المحاكمات، ولماذا يدافع ويتكلّم، ولماذا لم يقرّ بالتّهم فيريح ويستريح!؟
لماذا لم يقلها مدويّة لبيلاطس، 'نعم أنا ملك اليهود جئت لأخلّص الشّعب الإسرائيليّ من اضطهاد الرّومان، نحن لا نريدكم في بلادنا، عودوا من حيث جئتم أيّها الرّومان الكفّار المستعمرون'، فحينها سيأمر بيلاطس بإحضار المقصلة ليرى رأس المسيح يطير في الهواء بلا انتظار ولا تضييع وقت، لكنّ المسيح أخفى تلك التّهم، التي كان بعضها صحيحًا – في زعم الأناجيل –( ) ويستمرّ في إصراره على لعب لعبة "السّارق والشّرطيّ ".
لقد بدأت أشعر أنّ الحديث عن الكفّارة طال عمّا توقّعته وما يزال في جعبتي الكثير، لكن سأعمل على اختصار ما تبقّى، وأنتقل مباشرة إلى يوم "الجمعة الحزين"، وإلى المسيح وهو على الصّليب، في تلك اللّحظات المثيرة، في آخر السّاعات بل الدّقائق بل الثّواني يتلفّظ المسيح بكلمات قليلة أثبت فيها أنّه ضحيّة مؤامرة شارك فيها الثّالوث 'الله واليهود والرّومان' وليس للمسيح فيها ناقة ولا جمل.
كلمات عصفت بالخطيئة والكفّارة والفداء والتجسّد.
كلمات كشفت أدران القساوسة.
كلمات فضحت تعاليم الإنجيل والكنيسة.
فما هي تلك الكلمات؟
قال متّى: (وعند الظّهر خيّم على الأرض كلّها ظلام حتّى السّاعة الثّالثة، ونحو السّاعة الثّالثة صرخ يسوع بصوت عظيم: إيلي، إيلي لماذا شبقتني؟ أي إلهي، إلهي لماذا تركتني؟)( )، في حزن وكآبة وضجر يصرخ المسيح بصوت عظيم قائلاً لماذا تركتني !؟
إلهي لماذا تركتني أموت !؟
لماذا تركتني أقتل على يد اليهود، أنا الذي لم أعمل خطيئة !؟
لماذا تركتني لهذا المصير، وتلك النّهاية!؟
لماذا تركتني وحدي أتعذّب وأتألّم، أنا الذي مجّدتك !؟
لماذا تركتني، أنا ابنك الوحيد، فأين رحمتك بابنك !؟
لماذا تركتني أصلب بغير ذنب ارتكبته !؟
لماذا تركتني أُقتل، لا أريد أن أموت من أجل أحد ولا كفّارةً
عن أحد.
أريد أن أعيش، أريد أن أعيش …
"إلهي لماذا تركتني" كلمات تتحدّث بنفسها عن نفسها لتخبرنا بأنّ "صلب المسيح كفّارة عن خطيئة البشريّة" أكبر أكذوبة في التّاريخ، وأخطر خرافة أضلّت الملايين من البشر بدل إنقاذهم من الشرّ.
(وعند الظّهر خيّم على الأرض كلّها ظلام حتّى السّاعة الثّالثة)( )، ثمّ (انشق حجاب الهيكل شطرين من أعلى إلى أسفل، وتزلزلت الأرض وتشقّقت الصّخور وانفتحت القبور، فقامت أجساد كثير من القدّيسين الرّاقدين، وبعد قيامة يسوع، خرجوا من القبور ودخلوا إلى المدينة المقدّسة وظهروا لكثير من النّاس)( )، لقد ختمت الظّلمة وانشقاق الهيكل والزّلزال… مشهد الصّلب وكأنّ هذه الأحداث المريعة جاءت لتعبّر عن فرحة وسرور ورضى الله بموت ابنه الوحيد، وتُعدّ الفرحة الغامرة بالزّلازل والظّلمة وانشقاق الصّخور، بدل تفتح الورود وزقزقة العصافير، ونسيم فجر جديد .. سابقة في عالم السّرور والرّضى! و راح التّلاميذ والنّساء يعبّرون عن فرحتهم بإنقاذ البشريّة بتلك السّابقة على غرار فرحة ربّهم ! يقول الكتاب المقدّس: (وتبعه جمهور كبير من الشّعب ومن نساء كنّ يلطمن صدورهنّ وينحن عليه)( )، (وبعدما قام يسوع في صباح الأحد، ظهر أوّلاً لمريم المجدليّة( ) التي أخرج منها سبعة شياطين، فذهبت وأخبرت تلاميذه وكانوا ينوحون ويبكون)( )، ويبدو أنّ النّساء والتّلاميذ لم يكونوا قد علموا بضرورة موت المسيح، وقتل المسيح على يد الرّومان بإيعاز من اليهود، هؤلاء الذين يحار المرء أين يضعهم، في زمرة القتلة والمجرمين والكفّار الطّالحين، لصلبهم المسيح ظلمًا وعدوانًا أم في زمرة المتّقين الصّالحين لتنفيذهم أمر الله ومراده !
لقد يسّر اليهود خلاص العالم ونفّذوا خطّة الله الأزليّة في صلب المسيح، فهل يا ترى كان الله راضيًا عنهم أم ناقمًا؟ لا شكّ أنّه لا بدّ من تقديم الشّكر لهم على هذه الخدمة الجليلة التي أسدوها للإنسانيّة، لكنّ النّصارى ينسون هذا الجميل ويُصرّون على لعن اليهود وتحميلهم جريمة اغتيال المسيح !؟
عجبًا للمسيح بين النّصارى
أسلموه إلى اليهود وقالوا
فإذا كان ما يقولون حقًّا
حين خلى ابنه رهين الأعادي
فلئن كان راضيًا بأذاهم
وإذا كان ساخطًا فاتركوه
وإلى أيّ والد نسبوه
إنّهم بعد قتله صلبوه
فسلوهم أين كان أبوه ؟
أتراهم أرضوه، أم أغضبوه !
فاشكروهم لأجل ما فعلوه
واعبدوهم لأنّهم غلبوه

أمّا نصوص الإنجيل فهي تنطق بالحقد والضّغينة واللّعنة على أولئك الذين أسلموا المسيح للموت؛ يقول المسيح: (ويل لذلك الرّجل الذي به يُسلم ابن الإنسان، كان خيرًا له لو لم يولد)( ).
أيّها المسيح أتدري أنّه لو لم يولد يهوذا الإسخريوطي الذي أسلمك لليهود من أجل ثلاثين من الفضّة، فمن يسلمك إذن للموت عنّا وعن خطايانا؟، أيّها المسيح أتدري ما معنى قولك عن يهوذا "الويل له"؟، لقد سهّل وصولك للصّليب لفدائنا، ألم يكن من المناسب شكره لفضله علينا؟ فإذا كان الخير ليهوذا ألاّ يولد، أليس من الخير أن يسلمك من أجلنا، فأيّ خير أفضل من الثّاني ! !؟، لماذا تحمل – أيّها المسيح – يهوذا الإسخريوطي كلّ هذا الوزر وهو "أداة خلاصنا"، هل يعقل أن يلعن المريض الدّواء المرّ، ويقول خيرًا له لو لم يخترع !؟، ثمّ ما معنى قولك لبيلاطس: (أمّا الذي أسلمني إليك فخطيئته أعظم من خطيئتك) ؟( ).
لم أعد – أيّها المسيح – أفهمك، فمرّة تريد أن تموت من أجلنا ثمّ تخطئ من يعين على موتك لأجلنا، كيف أوفّق بين الأمرين، رويدًا ارفق بعقلي، الذي يلهث وراء تساؤلاتي العديدة ولا يكاد يدركها.
أيّها المسيح، ألم يكن الله قادرًا على صلبك دون توريط اليهود والرّومان ويهوذا الإسخريوطي، الذي تلقّى العقاب بدل الإحسان من جانبك؛ إذ (إنّه وقع على رأسه وانشقّ من وسطه واندلقت أمعاؤه كلّها…)( )*.
لقد كلَّ عقلي عن مجاراة البحث في متاهات الكفّارة والفداء، وبدأت أشعر أنّ الموضوع يحتاج إلى مجلّد أو أكثر، وأعمل على اختصار بعض ما تبقّى من الملاحظات وليس كلّها.
إنّ الله تجسّد في المسيح، فأصبح المسيح أقنومًا من الأقانيم الثّلاثة التي تُدعى الثّالوث، وإن المسيح إله كامل وإنسان كامل… فعلى أيّ أقنوم من الثّالوث وقع الصّلب: على الأب، أم الابن أم الرّوح القدس!؟ سيقول النّصارى: إنّ الصّلب وقع على الأقنوم الثّاني وهو المسيح ابن الله، لكن الابن "المسيح" جزء من الثّالوث الذي لا ينفصل عن الأقنومين الآخرين، وبموت الأقنوم الثّاني يموت الجميع، أي يموت الثّالوث كلّه، وسيقول بعض النّصارى أنّ للمسيح طبيعتين لاهوتيّة وناسوتيّة، والصّلب وقع على الجانب النّاسوتيّ، وهذا الذي أريد الوصول إليه.
ما معنى الجانب النّاسوتيّ؟ فالمسيح كان إلهًا تامًّا وإنسانًا تامًّا، والصّلب وقع على المسيح باعتباره إنسانًا تامًّا، وكان من المفترض، حتّى لا ننسى، أن يكون الفادي إلهًا طاهرًا من الخطيئة الأصليّة، لكنّ الله فشل عندما صلب ناسوت المسيح "الإنسان التّامّ والكامل "، ويكمن وجه الفشل في كون هذا الإنسان مدنّسًا بالخطيئة؛ لأنّها انتقلت إليه من أمّه مريم، فيكون بذلك قد مات إنسان من أجل إنسان وهذا مرفوض، ولم يكن هناك داع للتجسّد فقتلت المسألة نفسها بنفسها، ونستنتج أنّ خطايانا للأسف لم ترفع، واللعنة باقية في أعناقنا، لأنّ الذي مات من أجلنا كان مخطئًا حسب الجسد مثلنا، وكنّا نأمل بموت الله الطّاهر، وليس الجسد، ناموس الله، الإنسان التّامّ المدنّس بالخطيئة كبقيّة أبناء جنسه، مما يعني أن المسيح مات عبثا.
ويقول بعضهم إنّ الله طهّر مريم من الخطيئة الأصليّة قبل إرسال المسيح إلى رحمها ! ولا دليل على هذا التّطهير، ثمّ لو كان الله قادرًا على تطهير بعض خلقه كما فعل مع مريم، بلا كفّارة ولا صلب ولا دم، فلماذا لم يفعل ذلك مع بقيّة البشريّة!؟
ونصيحتي لقساوسة النّصارى أن يعترفوا بأخطائهم، ويُذعنوا للحقّ بدل أن يتخبّطوا في الدّفاع والردّ بأيّ كلام، ممّا يجعل دفاعاتهم وردودهم تنقلب عليهم، وتكون حجّة أخرى على ضلالهم وتهرّبهم من سلطان العقل وقانون المنطق.
- أين ذهب المسيح بعدما صُلب؟
يجيبنا الإنجيل بجواب مذهل ومحيّر يدلّ على خبث بولس والمحرّفين لكلمة الله، يقول بولس: (المسيح افتدانا من لعنة النّاموس، إذ صار لعنة لأجلنا لأنّه مكتوب ملعون كلّ من عُلّق على خشبة)( ).
قال القسّ جواد بن ساباط: »كما أنّ المسيح مات لأجلنا ودفن، فلا بدّ أن يعتقد أنّه دخل جهنّم«، وزاد الرّاهب فيلبس كودانوس: »يسوع الذي تألّم لخلاصنا و هبط إلى الجحيم ثمّ في اليوم الثّالث قام من بين الأموات«.
ويذكر القساوسة استنادًا لرسالة بطرس في قوله: (الذي فيه أيضًا ذهب ليكرّز للأرواح التي في السّجن)( )، أنّ المسيح مكث في جهنّم ثلاثة أيّام، استغلّ فيها فرصة وجوده هناك ليدعو الذين ماتوا ودخلوا جهنّم ولم يكونوا قد آمنوا به ! !
ويقول القدّيس كريستوم: »لا ينكر نزول المسيح إلى الجحيم إلاّ الكافر«، فهل وصلت الجرأة بالنّصارى أن يؤمنوا بلعن المسيح "ربّهم ومخلصهم"، وإدخاله جهنّم إلى جوار فرعون والكفّار الآخرين!؟ نحن لا نؤمن بذلك، لأنّ المسيح من الصّالحين الذين وعدهم الله بالجنّة، وإذا كان الفادي المخلص ملعونًا فليت شعري كيف يقدر ملعون أن يفدي غيره من الملاعين !؟، وببساطة فإن بولس في هذه الآية يقول صراحة إنّ الله ملعون.
- من العادة أنّنا نقول عن الكريم إنّه كريم إذا قدّم أمواله وخدماته وضيافته للنّاس بمحض إرادته وعن طواعية، أمّا إذا أُخذ المال منه بالقوّة فهل يقال عنه كريم!؟ كذلك حتّى يقال عن صلب المسيح إنّه كان تضحية فلا بدّ أن يكون في موضع قوّة، لا أن يُجبر على التّضحيّة وهو راغب عنها؛ جاء في الإنجيل (لأنّه وإن كان صلب المسيح عن ضعف …)( )، فالذي يصلب عن ضعف أيحقّ أن يقال عنه بذل، وأعطى، وضحّى، لقد صلب المسيح وفق هذا النصّ الإنجيليّ حين ضعفه، رغم أنفه، فكيف يمكن التّوفيق بين الصّلب فداء والصّلب قسرًا !؟
- إذا كان الله يريد أن يخلّص البشريّة بكفّارة، فلماذا لم يبذل نفسه فدية، بتقديم الأقنوم الأوّل "الأب" إلى الصّلب بدلاً من إجبار الأقنوم الثّاني "الابن" على تلك الكفّارة التي رفضها، لقد كانت قضيّة الكفّارة محلّ اختلاف بين الأقنوم الأوّل والثاني، ممّا جعل الثّالوث في حيرة من أمره، فالأقنوم الأوّل "الأب" قاتل والأقنوم الثّاني "الابن" ضحيّة والأقنوم الثّالث "الرّوح القدس" أطرش في الزفّة !( ).
- إنّ المدّة الزّمنيّة بين آدم والمسيح ليست بالقصيرة، وقد عاش خلالها ملايين البشر على أقلّ تقدير، فأين كانت رحمة الله خلال تلك المرحلة الطّويلة، لماذا تركهم بلا فداء ولا خلاص، هل كانت هذه الفترة فترة حيرة بين العدل والرّحمة عند الله أم فترة تفكير في إيجاد مخرج للأزمة بينه وبين الإنسان!؟
- لقد رفع المسيح الخطيئة الحقيرة "الأكل من الشّجرة" فكيف بالأخطاء الأخطر والأعظم: كالإلحاد وسبّ الإله، والإشراك به وعدم التّصديق بوجوده، وقتل ابن الله… كيف تكفّر خطايا الزّندقة والهرطقة، وهي كما ترى أعظم بكثير من أكل ثمرة من شجرة ممنوعة، كيف تكفّر خطايا الزنا، والشّذوذ والاغتصاب والقتل والاختلاس والاستعمار والإمبريالية والعنصريّة، التي يضرب نصارى الغرب بها الرّقم القياسيّ !؟
- إذا كانت هذه الخطايا كلّها قد غفرت بموت المسيح على الصّليب فما فائدة المعموديّة، وسرّ الاعتراف للقسّ بالآثام والأخطاء، وما فائدة صلاة النّصارى إلى اليوم في كلّ مجلس " أبانا الذي في السّماء … اغفر لنا ذنوبنا " ؟.
- ألم يكن من الأفضل والأعقل والأقرب إلى الأفهام أن يقول الله – والله محبّة – إلى عباده: اذهبوا فقد غفرت لكم على نحو ما جاء في القرآن:  قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذّنوب جميعًا إنّه هو الغفور الرّحيم  الزّمر 53.
لقد رفع الله – بزعم النّصارى – الخطيئة عن البشريّة بصلب المسيح، والحقّ أنّه أوقعها في خطيئة أعظم، فالدّعوة للإيمان بالخطيئة الأصليّة، خطيئة في حدّ ذاتها لا تقلّ ضررًا عن سابقتها، وجعل الإيمان بموت المسيح أو الله أو أحد أجزائه، كفّارة عن تلك الخطيئة الأسطوريّة، خطيئة أخرى تحتاج إلى كفّارة أعظم!!.









التّثـليــــــث

رغبة في الاختصار ونفورًا من التّطويل لم أشأ الدّخول في متاهات شديدة الوعورة والظّلمة ترتبط بموضوع التّثليث، ومن تلك المتاهات ألوهيّة المسيح وبنوّته، وطبيعة الله اللاّهوتيّة والنّاسوتيّة .. إلخ، رغم أهمّيّة تلك المواضيع وعلاقتها الوطيدة بعقيدة التّثليث، وعدم رغبتي في دخول تلك المتاهات هو لشعوري أنّ البحث حينها سيطول جدًّا، وسيتشعّب ممّا يخرجه عن الهدف من وضعه؛ ذلك أنّ الهدف من كتابي ليس أن يصنّف ضمن الدّراسات العلميّة المتقدّمة، فيكون في متناول الباحثين المتخصّصين فقط، وإنّما الغاية منه أن يكون رسالة إعلاميّة سريعة يصل إليها النّصرانيّ العاديّ، ورجل الشّارع، دون أن يثقل كاهله كتابي إضافة إلى مشاغله اليوميّة، ومن ثمّ فضّلت التّعبير عن مناقضة التّثليث للعقل ومصادمته لكلّ منطق وعلم وتفكير بشريّ ببعض هذه الخواطر، وأعترف للقارئ أنّي وجدت صعوبة بالغة في اختياري النّقطة التي أنطلق منها في حديثي عن التّثليث، فمن أين أبدأ؟
التّثليث أهمّ اعتقاد يؤمن به النّصارى، فلا خلاص ولا غفران ولا دخول للجنّة إلاّ بالإيمان بأنّ الله هو ثلاثة أقانيم: الأب، الابن، الرّوح القدس، وهؤلاء الثّلاثة – في نظر النّصارى – ليسوا ثلاثة بل هم واحد، فالأب إله تامّ، والابن إله تامّ، و الرّوح القدس إله تامّ، لكنّ هؤلاء الآلهة التّامين ليسوا ثلاثة آلهة بل هم إله واحد تامّ!!
أنا أعلم أنّك – أيّها القارئ – لا تفهم شيئًا ممّا أقوله، لكن اعذرني فهذا قول القساوسة، هم ثلاثة آلهة… لكن يستدركون فيقولون لكنّهم واحد، وهو إله واحد، لكن يستدركون فيقولون لكنّهم ثلاثة آلهة، ثلاثة في الواحد وواحد في الثّلاثة!
وإذا كان من واجبي كباحث في هذا الموضوع أن أشرح لك هذا الكلام، فأعتذر إليك مسبقًا بقولي: "إنّ فاقد الشّيء لا يعطيه"؛ لأنّي كسائر علماء اللاّهوت ورجال الدّين والفلاسفة والمفكّرين لم أصل لغاية السّاعة لشرح أو فهم لذلك الكلام !
والتّثليث عند المسلمين كفر بالله  لقد كفر الذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة وما من إله إلاّ إله واحد وإن لم ينتهوا عمّا يقولون ليمسّنّ الذين كفروا منهم عذاب أليم  المائدة 73.
وهي عند الفلاسفة والمفكّرين أكبر خرافة في هذا الكون، جاء في مجلّة التّايم عدد 4 سنة 1966، ص 57، "إنّ الكتاب المقدّس – بما فيه من خطيئة وكفّارة وتثليث – هو أكبر مجموعة من الخرافات في تاريخ الحضارة الغربيّة ".
وهي عند المؤرّخين وعلماء مقارنة الأديان حلقة من حلقات الوثنيّة التي بدأت منذ فجر التّاريخ.
أمّا عند القساوسة والكنيسة فهي سرّ ولغز مقدّس! لا يمكن فهمه في هذه الدّنيا ولا تصوّره على حقيقته، جاء في أحد المجامع الكنسيّة، وهو مجمّع لاتيران، الذي عقد سنة 1315 م [ إنّنا نؤمن إيمانًا جازمًا من أعماق قلوبنا بأنّ هناك إلهًا واحدًا خالدًا لا نهائيًّا لا يحول ولا يزول، إلهًا لا نفهمه، عظيمًا لا يمكن التّعبير عنه: الأب والابن وروح القدس ..] ويقول القسّ بوطر بعد استعراضه عقــيدة التّثليث: » قد فهمنا ذلك على قدر طاقة عقولنا ونرجو أن نفهمه فهمًا أكثر جلاء في المستقبل، حيث ينكشف لنا الحجاب عن كلّ ما في السماوات والأرض، وأمّا في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه الكفاية«.
ولننتقل الآن إلى تعريفات النّصارى للثّالوث وما هو المفهوم الذي يولونه لهذا المصطلح؛ يقول القسّ سامي حنا غابريال في كتابه (الله واحد أم ثالوث؟): » المسيحيّة تعلم أنّ الله الذي لا شريك له هو واحد في الجوهر موجود بذاته، ناطق بكلمته، حيّ بروحه، و يمكن أن نقول إنّ الله واحد في ثلاثة أقانيم والثّلاثة هم واحد، هم الله، دون انفصال أو تركيب، متساوون، إنّهم جميعًا الله، وكلّ أقنوم منهم هو الله، وهو ما تعلنه المسيحيّة بوضوح، الله موجود بذاته "الأب"، الله ناطق بكلمته "الابن" الله حيّ بروحه "الرّوح القدس"… والأقانيم الثّلاثة: الأب والابن والرّوح القدس واحد في الجوهر متساوون في كل شيء، في السرمدية ( الأزلية والأبدية ) وفي القدرة وفي كل ما يخص الله الواحد«.
يقول الأب بولس إلياس اليسوعي في كتابه ( يسوع المسيح ): من الناس من يقولون لماذا يا ترى إله واحد في ثلاثة أقانيم؟ أليس من الأفضل أن يقال إله واحد وحسب؟ لكننا إذا اطلعنا على كنه الله لا يسعنا إلا القول بالتثليث، وكنه الله محبة، ولا يمكن إلا أن يكون محبة، ليكون الله سعيدا، فالمحبة هي مصدر سعادة الله، ومن طبع المحبة أن تفيض وتنتشر على شخص آخر فيضان الماء وانتشار النور، فهي إذن تفترض وجود شخصين على الأقل يتحابان، وتفترض مع ذلك وحدة تامة بينهما، وليكون الله سعيدا، ولا معنى لإله غير سعيد، وإلا انتفت عنه الألوهية، كان عليه أن يهب ذاته شخصا آخر يجد فيه سعادته ومنتهى رغباته، ويكون بالتالي صورة ناطقة له.
ولهذا ولد اللهُ الابن منذ الأزل نتيجة لحبه إياه ووهبه ذاته، ووجد فيه سعادته ومنتهى رغباته وبادل الابنُ الأب هذه المحبة ووجد فيه هو أيضا سعادته ومنتهى رغباته، وثمرة هذه المحبة المتبادلة بين الأب والابن كانت الروح القدس، هو الحب إذن يجعل الله ثالوثا وواحدا معا…ولا يصح أن يكون هذا الكائن الذي حبس اللهُ الأبُ محبته عليه إلا الابن، ولو كان غير الابن، ولو كان خليقة غير محدودة، بشرا أو ملاكا، لكان الله بحاجة إلى من دونه كمالاً، وعُدّ ذلك نقصًا في الله والله منزّه عن النّقص، فتحتّم إذًا على الله والحالة هذه أن يحبس محبّته على ذاته فيجد فيها سعادته؛ لهذا يقول بولس الرّسول: إنّ الابن هو صورة الله غير المنظور… ليس الله إذًا كائنًا تائهًا في الفضاء، منعزلاً في السّماء، لكنّه أسرة مؤلّفة من أقانيم ثلاثة تسودها المحبّة، وتفيض منها على كلّ الكون براءته، وهكذا يمكننا أن نقول إنّ كنه الله يفرض هذا التّثليث «.
إنّ هذا التّفكير وإن كان يثير السّخريّة إلاّ أنّه منتشر جدًّا بين رجال الكنيسة، فهم يرون أنّ الله يجب أن يكون كائنًا مركّبًا حتّى يستطيع ممارسة صفاته الأزليّة كالسّمع والبصر والمحبّة وغيرها؛ أي أنّ الله قبل خلق العالم لم تكن صفاته معطّلة، لأنّه كان يمارس تلك الصّفات مع نفسه أو مع ابنه، لذلك وُجد الثّالوث كضرورة، لأنّه لو قلنا إنّ الله لم يكن يمارس صفاته وأفعاله قبل خلق العالم ثمّ مارسها بعد خلق العالم لحكمنا على صفات الله وأفعاله بأنّها كانت معطّلة، وعلى الله بالتغيّر من حالة إلى حالة، وهذا مستحيل لأنّ الله لا يتغيّر.
يقول القسّ سامي غابريال: » إذا كان الله محبًّا، سميعًا، عليمًا.. ناطقًا.. وأنّه غير متغيّر فماذا عن قبل الخلق؟ هل كانت صفات الله موجودة؟ نعم فهو غير متغيّر … وإن كان الله ناطقًا محبًّا، قبل أن يخلق.. فمع من كان يمارس صفاته وأعماله؟ هل كانت عاطلة… قبل خلق العالم… ثمّ صارت عاملة بعد الخلق؟ كلاّ و لو أنّ الله مطلق الوحدانيّة في الجوهر؛ فقبل أن يخلق ما معنى إذا سميع.. ناطق.. محبّ.. إذًا لا يمكن أن تكون وحدانيّة الله وحدانيّة مطلقة، مجرّدة، بل لا بدّ أن يكون الله الواحد في الجوهر جامعًا في وحدانيته، وبذلك يمارس صفاته بينه وبين نفسه لا بالوحدانيّة المجرّدة بل بوحدانيّته الجامعة الشّاملة الواحدة، وحيث أنّ صفات الله لا يمكن أن تكون قائمة في ممارستها إلاّ بين كائنين، أو أكثر أو بين عاقلين أو أكثر… وبما أنّ الله مع وحدانيّته وتفرّده بالأزليّة وعدم وجود تركيب فيه… كان يمارس الصّفات الإلهيّة بينه وبين ذاته… إذًا فوحدانيّة الله مع عدم وجود تركيب فيها هي وحدانيّة ليست مجرّدة، بل وحدانيّة من نوع لا مثيل لها في الوجود يمكن أن نسمّيها الوحدانيّة الشّاملة أو الجامعة «. وهي ما دعاها هذا القسّ وسمّتها الكنيسة وحدانيّة الثّالوث.
لقد أوردت كلام القساوسة السّابقين على طوله ليعرف النّصارى وغيرهم مقدار تفكير القسس والحجج التي يستندون إليها لتجويز الاعتقاد بالثّالوث، وإنّ هذا الاحتجاج السّخيف جدًّا ينقلب ضدّ القسس وضدّ الكنيسة وضدّ عقيدة التّثليث؛ إذ لو اعتقدنا أنّ صفات الله وأفعاله يجب أن تكون موجودة قبل خلق العالم وأنّ تلك الصّفات تمارس بين الأقانيم الثّلاثة وجب علينا إذًا أن لا نقتصر على الأمثلة التي يضربها القساوسة عن الصّفات الإلهيّة بل وجب التّعميم على جميع الصّفات والأفعال الإلهيّة، وهنا أتساءل أليست من صفات وأفعال الله الخلق وأنّ الله خالق؟ ستقولون بلى، وأقول هل كانت صفة الخلق معطّلة قبل خلق العالم ؟، ستقولون كلاّ.
وسأقول فإذن مع من كان يمارس صفة الخلق؟
لا شكّ وفق تفكيركم السّابق أنّ الله كان يمارسها مع نفسه أو ابنه أو مع الثّالوث 'الوحدانيّة الشّاملة كما يسمّيها القسّ غابريال'، فهل يمكن أن تشرحوا لنا كيف كان يمارس الله صفة وفعل الخلق مع نفسه أو ابنه أو ثالوثه، هل كان الله يخلق ذاته؟ فإذًا الله مخلوق ! هل خلق الله الابن؟!، لكنّ الكتاب المقدّس يقول عن الابن مولود غير مخلوق !، ماذا كان الله يخلق قبل خلق العالم حتّى يقال عنه خالق، وإنّه يملك صفة الخلق العاملة المعطّلة! ؟ أرأيتم أنّكم أيّها القساوسة تتورّطون في دفاعات متخبّطة عشوائيّة توقعكم في ورطات لا مخرج منها؟ وهذا مثال واحد عن صفة واحدة ضربته لكم فكيف بعشرات، بل بمئات الصّفات والأفعال التي تُنسب إلى الله؟
نعود الآن إلى الأقانيم الثّلاثة، ما معنى كلمة أقنوم؟
يقول النّصارى إنّ "الأقنوم" كلمة سريانيّة تعني كلّ ما تميّز عن سواه دون استقلال، وفي موضوع الثّالوث تعني وجود ثلاثة أشخاص متّحدين دون امتزاج ومتميّزين دون انفصال.
نسأل النّصارى هل لكم أن تضربوا لنا مثالاً واحدًا في هذا الكون "غير الثّالوث" يصدق عليه مصطلح الأقنوم،… لن تستطيعوا ذلك لأنّ المعنى 'المفبرك' الذي أضفيتموه على مصطلح الأقنوم لا تقبله العقول؛ لذا لا يصدق على أيّ مثال واقعيّ مادّيّ أو معنويّ، ثمّ لماذا يرد هذا المصطلح الفريد من نوعه بالسّريانيّة دون اللّغات الأخرى كالعبريّة مثلاً وقد كانت لغة العهد القديم؟ ألم يكن لذلك المصطلح وجود حينها؟ ثمّ لماذا لم يرد هذا المصطلح في العهد الجديد؟!
وأخاطب الآن نصارى العرب، ما هي ترجمة مصطلح أقنوم إلى العربيّة؟ ستقولون عجزت اللّغة عن إيجاد مصطلح مطابق للمعنى الذي ورد بالسّريانيّة، فيا سبحان الله ! اللغة العربيّة الغنيّة بمصطلحاتها والثّريّة بمترادفتها تعجز أمام السّريانيّة !، اللغة العربيّة التي تحتوي على عشرات المفردات المترادفة لمعنى واحد عاجزة أن تجد كلمة تعبّر بها عن أهمّ شيء في هذا الكون وهو الله أو أحد أجزائه !
مع ذلك نرى في بعض كتب النّصارى محاولات لترجمة قريبة، مع كونها منتقدة من النّصارى أنفسهم لإيحائها بالشّرك؛ فممّا قيل عن الأقانيم أنّها: خواصّ، صفات، أجزاء، أشخاص، أعضاء، أطراف، أقسام، أشياء، عناصر، تعينات … إلخ.
ولمّا استعصى فهم مصطلح الأقانيم راح رجال الكنيسة يضربون للثّالوث الأمثال ليقربوا معناه للأفهام، فقال بعضهم إنّ الثّالوث كالشّمس متكوّنة من ثلاثة أجزاء: القرص، الحرارة، الشعاع، لكن هل القرص هو الشعاع؟ وهل القرص هو الحرارة ؟ و هل الشّعاع هو الحرارة؟ فالمثال لا ينطبق على الثّالوث لأنّ الأب هو الابن، والابن هو ذاته الرّوح القدس، والأب هو عينه روح القدس، وبعضهم يمثّل الثّالوث بالتفّاحة، لأنّها متكوّنة من شكل وطعم ورائحة، وهل الرّائحة هي التفّاحة كاملة، وهل الشّكل هو التفّاحة كاملة، وهل الطّعم هو التفّاحة كاملة؟ ولا شكّ أنّ هذا المثال يلحق بسابقه.
ويضرب سانت أغسطين مثالاً معقّدًا، وهو 'أنّ الثّالوث يشبه الدّماغ، فالدّماغ يعلم بوجود ذاته، وأداة العلم هي الدّماغ نفسه، فالعلم هو الدّماغ، والمعلوم هي الدّماغ، وأداة العلم هي الدّماغ فهي إذن ثلاث صفات لشيء واحد، لكن لا يقال إنّ الدّماغ ثلاثة'، وهذا المثال لا يستقيم؛ لأنّ الدّماغ المذكور واحد في الحقيقة وتثليثه اعتباريّ ليس حقيقيًّا، في حين أنّ النّصارى يؤمنون في الإله بالتّوحيد الحقيقيّ والتّثليث الحقيقيّ، والدّماغ كعالم ليس كائنًا متميّزًا ولا منفصلاً ولا مستقلاً عن الدّماغ كمعلوم، ولا عن الدّماغ كأداة علم؛ في حين أن أقانيم الثّالوث منفصلة عن بعضها، فالأب كائن متميّز ومستقلّ عن الابن، والابن كائن متميّز ومستقلّ عن الرّوح القدس، وروح القدس كائن متميّز ومستقلّ عن سابقيه.
وقد انتقد بعض رجال الكنيسة كلّ هذه التّمثيلات والتّشبيهات، وقالوا بعدم جواز ضرب الأمثال مهما كانت، لأنّ تلك الأمثال مخلوقة يمكن إدراكها بالعقل، أمّا الثّالوث فهو كائن غير مخلوق لذا لا يمكن إدراكه بالعقل، وأيّ تمثيل أو تشبيه هو تمثيل وتشبيه مع الفارق.
قال البوصيريّ في فضح التّثليث:
ليت شعري هل الثّلاثة في الوا
أإله مركّب!، وما سمعنا
أتراهم لحاجة واضطرار
أهو الرّاكب الحمار فيا عجز
أم جميع على الحمار لقد جلّ
أم سواهم هو الإله فما نسبة
أم أردتم بها الصّفات فلمّا
أم هو ابن الإله ما شاركته
قتلته اليهود فيما زعمتم
حدّ نقص في عدّكم أم نماء؟
بإله، لذاته أجزاء
خلطوها وما بغى الخلطاء
إله يمسّه الإعياء
حمار يجمعهم مشّاء
عيسى إليه والانتماء؟
خُصّت ثلاث بوصفه وثناء؟
في معاني النبوّة الأنبياء
ولأمواتكم به إحياء

هل ورد ذكر الثّالوث والأقانيم الثّلاثة في العهد القديم، أو على لسان الأنبياء و الرّسل الذين سبقوا المسيح؟
لم يحدث ذلك إطلاقًا ! فأسفار العهد القديم خالية من أيّ تثليث ولم تشر إلى أنّ الله مكوّن من ثلاثة أقانيم أو أجزاء، ولم يُعلم أو يُسمع أنّ الله أخبر نوحًا أو إبراهيم أو موسى أو داود أنّه إله واحد في ثلاثة آلهة؛ وإذا تصفّحت بإمعان أسفار العهد القديم فلا يمكن أبدًا أن تقع عينك على كلمة ثالوث أو على صيغة الأب والابن والرّوح القدس، كما يعتقد بها النّصارى اليوم، أليس غريبًا حقًّا ! أنّ عقيدة مثل هذه، وبهذه الأهمّيّة والخطورة، يتوقّف عليها هلاك النّاس أو نجاتهم لا نرى لها أيّ إشارة في التّوراة وكتب الأنبياء لا تصريحًا ولا تلميحًا، فلماذا؟
ألم يكن الله قد قرّرّ بعد إخبار البشر بها، أم أنّ البشر لم يكونوا في ذلك الوقت قادرين على استيعابها وإدراكها مثلما لم يستوعبها أحد حتّى الآن !؟
وإنّ الإنسان ليزداد حيرة وتعجّبًا إذا وقعت عيناه في أسفار العهد القديم المقدّسة على تفاصيل زنى داود بزوجة قائد جيشه، وتفاصيل زنى لوط بابنتيه، وتفاصيل جسد المرأة في نشيد الإنشاد لسليمان، وزنى يهوذا بكنته، وإنّ الإنسان ليملّ من تفاصيل الأعداد والأرقام والأحجام والأوزان والمسافات التي تقدّمها أسفار العهد القديم عن قبائل اليهود وأنسابهم وأملاكهم وأحصنتهم وحميرهم، ثمّ تفاصيل أبعاد هيكل سليمان.. حتّى إنّك إذا اطّلعت على بعض الأسفار وجدتها أقرب إلى دفتر الحسابات منها إلى كتاب هداية، كلّ هذه التّفاصيل ذكرت حسب النّسخة الموجودة عندي الآن في 1358 صفحة، وضاق العهد القديم فلم يفسح مجالاً لجملة واحدة عن الثّالوث يقول فيها الله مثلاً: 'أنا ثالوث مكوّن من ثلاثة أقانيم: أب وابن و روح قدس'، أليس هذا غريبًا حقًّا !؟
وفي مقابل ذلك نعثر على مئات الآيات في العهد القديم التي تصف الله بالوحدانيّة وتقرّر تفرّده بالألوهيّة والرّبوبيّة.
(اسمع يا إسرائيل الربّ إلهنا ربّ واحد)( ).
(فاعلم اليوم وردّد في قلبك أنّ الربّ هو الإله في السّماء من فوق وعلى الأرض من أسفل ليس سواه)( ).
(انظروا الآن أنا أنا هو وليس إله معي)( ).
(أنا الربّ وليس آخر، لا إله سواي)( ).
(أليس أنا الربّ ولا إله آخر غيري، إله بارّ ومخلص ليس سواي التفتوا إلي وأخلصوا يا جميع أقاصي الأرض لأنّي أنا الله وليس آخر)( ).
والآيات كثيرة وكلّها تتّفق على وحدانيّة الله، بلا ثالوثيّة أو أقنوميّة، أمّا ما يذهب إليه بعض رجال الدّين بأنّ العهد القديم لمّح إلى التّثليث في بعض الآيات فهو غير صحيح، وما يفعلونه هو لَيُّ أعناق الآيات لتطابق هواهم، لكن هيهات هيهات، وأكبر دليل على غياب التّثليث في العهد القديم هو موقف اليهود – أصحاب العهد القديم- من المسيح إذ اعتبروا أقوال المسيح الغامضة حول البنوّة والألوهيّة تجديفًا وكفرا ولذلك عارضوه أشدّ المعارضة فصلبوه في زعم الإنجيل.
أمّا في العهد الجديد فالآيات التي ذكرت عن الثّالوث قليلة جدًّا جدًّا خاصّة في الأناجيل الأربعة، ولعلّ أكثر الآيات المصرّحة بالتّثليث، والتي يعتمدها القساوسة كأساس لذلك الاعتقاد هو ما جاء في رسالة يوحنّا الأولى (فإنّ الذين يشهدون في السّماء هم ثلاثة الأب والكلمة والرّوح القدس، وهؤلاء الثّلاثة هم واحد، والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة الرّوح والماء والدم والثّلاثة هم في الواحد)( ).
إنّ هذه الآية لغز غامض! هل تعلم أيّها القارئ النّصرانيّ أنّ هذه الآية مزيّفة 'مفبركة' ملحقة بالنصّ الإنجيليّ، الأصلي وليست منه، فقد حكم كبار علماء النّصارى على هذه الآية بأنّها إلحاقيّة منهم هورن وجامعو تفسير هنري وسكات وآدم كلارك في تفسيره وغيرهم، والأسباب هي:
- أنّها لا توجد في نسخة من النّسخ اليونانيّة التي كُتبت قبل القرن
السّادس عشر للميلاد.
- أنّها لا توجد في أيّ ترجمة من التّراجم القديمة غير اللاّتينيّة.
- أنّها لا توجد في معظم النّسخ القديمة اللاّتينيّة.
- لم يتمسّك بها أحد من القدماء ومؤرّخي الكنيسة.
- إنّ البروتستانت أسقطوا الآية من كتبهم ووضعوا عليها علامة
الشكّ.
- إنّ الكاثوليك والأرثودكس بدأوا ينزعونها من الإنجيل شيئًا فشيئًا.
ولذلك اختلفت طبعات الكتاب المقدّس حول إثبات أو حذف هذه الآية فبعضها يثبتها والبعض الآخر يحذفها، نجد الآية مثلاً في الكتاب المقدّس، طبعة دار الكتاب المقدّس بالقاهرة سنة 1970: (فإنّ الذين يشهدون في السّماء هم ثلاثة: الأب والكلمة والرّوح القدس وهؤلاء الثّلاثة هم واحد)، وجاء في الكتاب المقدّس، طبعة دار الكتاب المقدّس في الشّرق الأوسط سنة 1988، (فإنّ الذين يشهدون في السّماء هم ثلاثة: الأب والكلمة والرّوح القدس وهؤلاء الثّلاثة هم واحد).
والآية ذكرت في طبعة العهد الجديد الثّانية 1980 والثّالثة 1984، وعلى طاولتي الآن ثلاث طبعات أخرى للعهد الجديد حُذفت منها الآية المذكورة منها الطّبعة الرّابعة للعهد الجديد إصدار اتّحاد جمعيّات الكتاب المقدّس سنة 1993، وكذلك طبعة 1994، للنّاشر نفسه حيث جاء في الآية: (والذين يشهدون هم ثلاثة الرّوح والماء والدم وهؤلاء الثّلاثة هم في واحد)، ونلاحظ هنا – أخي القارئ – أنّ اتّحاد جمعيّات الكتاب المقدّس الذي أشرف على طباعة العهد الجديد، وحذف الآية الدّالّة على التّثليث هو نفسه الذي أشرف على الطّبعات السّابقة التي وردت فيها الآية !.
جاء في الكتاب المقدّس العهد الجديد، منشورات دار المشرق، بيروت، الطّبعة الحادية عشرة: وهي نسخة كاثوليكيّة (والذين يشهدون ثلاثة: الرّوح والماء والدم وهؤلاء متّفقون)، وورد تعليقً على ذلك في هامش الصّفحة في بعض الأصول ما يلي: "الأب والكلمة والرّوح القدس، وهؤلاء الثّلاثة هم واحد، لم يرد ذلك في الأصول اليونانيّة المعوّل عليها، والأرجح أنّه شرح أُدخل إلى المتن في بعض النّسخ، والرّوح: الرّوح القدس، والماء: المعموديّة، الدم: دم المسيح ".
وجاء في طبعة الإنجيل كتاب الحياة ترجمة تفسيريّة للعهد الجديد، صدرت سنة 1973، (فإنّ هنالك ثلاثة شهود: الرّوح والماء والدم وهؤلاء الثّلاثة هم في الواحد)، وهناك طبعات عديدة للبروتستانت تضع الآية المذكورة بين هلالين موضّحة أنّ ما داخل الهلالين غير موجود في الأصل.
وبين يديّ الآن نسخة للكتاب المقدّس باللّغة الفرنسيّة من منشورات الاتّحاد العالميّ للكتاب المقدّس، 1982 ورد في الصّفحة الأولى لهذه الطّبعة ما يلي: Traduction oecumenique de la bible.
وفي مقدّمة هذه النّسخة جاء فيها شرح كلمة oecumenique بأنّها تعني نسخة متّفق عليها من قبل الكاثوليك والأرثودكس والبروتستانت، وقد اطّلع على النّسخة قبل طبعها عشرات المتخصّصين من الطّوائف الثّلاثة وأقرّوا جميع ما فيها، وعند بحثنا عن الآية التي نحن بصددها في رسالة يوحنّا الأولى 5: 7 نجدها قد حُذفت، وباتّفاق الطّوائف الثّلاثة وحُذفت كذلك في النّسخة الأخيرة باللّغة الإنجليزيّة!
وإن تعجب فعجبك من طبعة جديدة للإنجيل باللّغتين العربيّة والفرنسيّة، نُشرت سنة 1995، وطُبعت بحيث تكون كلّ آية باللّغة العربيّة تقابل أختها بالفرنسيّة، إلاّ أنّني ذهلت عندما وجدت الآية "المشكلة" أُثبتت بالعربيّة بين هلالين [ ] في حين لم أجد ما يقابلها بالفرنسيّة، أي حُذفت بالمرّة، فلو كان القارئ لا يفهم اللّغتين المذكورتين لما تنبّه لذلك، ولتتأكّد بنفسك أضع لك صورة عن تلك الآية المحيّرة!
هكذا بعد قرون طويلة، بعدما كانت هذه الآية تُقرأ كجزء مُوحي به من الله يتّفق رجال الكنيسة على حذفها من الكتاب المقدّس!، إنّها أهمّ آية في التّثليث، ومع ذلك فقد توصّل الجميع إلى الاتّفاق على حذفها، ألم يقل بولس في رسالته إلى تيموثاوس (كلّ الكتاب موحى به من الله)( )، لقد تبين لكل ذي عقل أنه ليس كل الكتاب موحى به من الله، والآن بعد حذفها، هل الله هو الذي أمر بذلك! ؟.
هل الله هو الذي أمر بوضعها بين قوسين أو هلالين !؟.
هل الله هو الذي أمر بوضع الحواشي والهوامش التي تشير إلى إلحاقيّتها و"فبركتها " !؟.
ويتساءل أستاذنا أحمد عبد الوهّاب البهيدي عن المسؤول عن مصائر الملايين من النّصارى الذين هلكوا، وهم يعتقدون أنّ عقيدة التّثليث التي تعلموها تقوم على نصّ صريح في كتابهم المقدّس، بينما هو نصّ زائف دخيل؟!.
وإذا طالعنا أسفار العهد الجديد نجد عوض التّثليث عدّة آيات صريحة واضحة تقرّر وحدانيّة الله في ذاته وصفاته وأفعاله منها: (لا تدعوا لكم أبًا على الأرض لأنّ أباكم واحد الذي في السّماوات)( ).
(اذهب يا شيطان لأنّه مكتوب للربّ إلهك تسجد وإيّاه وحده تعبد)( )، وفي آية تُصرح بدخول المسيح تحت مسمى الرسالة والعبودية قول الكتاب المقدس (وهذه هي الحياة الأبديّة أن يعرفوك أنت الإله الحقيقيّ وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته)( )، ومعنى هذه الآية لا إله إلاّ الله والمسيح رسول الله، وورد كذلك (نعلم أنّه ليس وثن في العالم وأن ليس إله آخر إلاّ واحد)( )، (لكنّ الله واحد)( )، (أنت تؤمن أنّ الله واحد حسنًا تفعل)( ).
وغيرها من الآيات المتواترة، وكما نرى فإنّ آيات التّوحيد كثيرة وصريحة الدّلالة وجليّة المعنى، بينما شبهات التّثليث تكاد تكون معدومة، والموجود منها إمّا غير صريح أو أنّه 'مفبرك' لا أصل له. ودعونا الآن ننتقل إلى نقاط تالية مختصرين.
يرى النّصارى أنّ المسيح "ابن الله" أحد الأقانيم الثّلاثة المكوّنة لله، لذلك فهم يثبتون للمسيح الألوهيّة، مع أنّ أسفار العهد الجديد تتحدّث عن المسيح بأنّه وُلد من بطن مريم، اختتن، جاع، بكى، خاف، لُطم، صلّى، تألّم، صُلب، وأخيرًا مات… وغيرها ممّا لا يحدث لإله، فهل يُعقل أن يختتن الإله أو يُبصق في وجهه أو يموت ويُدفن ؟!

أعبّاد عيسى لنا عندكم
إذا كان بزعمكم إلهًا
فكيف اعتقدتم أنّ اليهود
وكيف اعتقدتم أنّ الإله
سؤال عجيب فهل من جواب؟
قديرًا عزيزًا يُهاب
أذاقوه بالصّلب مُرّ العذاب؟
يموت ويُدفن تحت التّراب؟

ولله درّ من قال:
أعبّاد المسيح لنا سؤال
إذا مات الإله بصنع قوم
وهل أرضاه ما نالوه منه؟
وإن سخط بالذي فعلوه فيه
وهل بقي الوجود بلا إله
وهل خلت الطّباق السّبع لما
وهل خلت العوالم من إله
وكيف تخلّت الأفلاك عنه
وكيف أطاقت الخشبات حمل
وكيف دنا الحديد إليه حتّى
وكيف تمكّنت أيدي عداه
وهل عاد المسيح إلى حياة
ويا عجبًا لقبرٍ ضمّ ربًّا
أقام هناك تسعًا من شهور
وشقّ الفرج مولودًا صغيرًا
ويأكل، ثمّ يشرب، ثمّ يأتي
تعالى الله عن إفك النّصارى
أعبّاد الصّليب، لأيّ معنى
وهل تقضي العقول بغير كسر
إذا ركب الإله عليه كرهًا
فذاك المركب الملعون حقًّا
يُهان عليه ربُّ الخلق طُرا
فإن عظمته من أجل أن قد
وقد فُقد الصّليب، فإن رأينا
فهلاّ للقبور سجدت طُرا
فيا عبد المسيح أفِق، فهذا
نريد جوابه ممّن وعاه
أماتوه فما هذا الإله؟
فبشراهم إذا نالوا رضاه
فقوّتهم إذا أوهت قواه
سميع يستجيب لمن دعاه؟
ثوى تحت التّراب وقد علاه؟
يدّبرها، وقد سُمرت يداه؟
بنصرهم، وقد سمعوا بكاه؟
الإله الحقّ مشدودًا قفاه؟
يخالطه، ويلحقه أذاه؟
وطالت حيث قد صفعوا قفاه؟
أم المحيي له ربّ سواه؟
وأعجب منه بطن قد حواه
لدى الظّلمات من حيض غذّاه
ضعيفًا، فاتحًا للثّدي فاه
بلازمِ ذلك، هل هذا إله؟
سيسأل كلّهم عمّا افتراه
يعظم أو يقبح من رماه؟
وإحراق له، ولمن بغاه؟
وقد شدّت لتسمير يداه
فدسّه، لا تبسّه إذ تراه
وتعبُدُه ! فإنّك من عداه
حوى ربّ العباد وقد علاه
له شكلاً تذكرنا سناه
لضمّ القبر ربّك في حشاه؟
بدايته وهذا منتهاهُ

لكنّ المشكلة أنّ النّصارى يلعبون على حبلي اللاّهوت والنّاسوت فإذا قيل لهم: المسيح إنسان، قالوا كيف يكون إنسانًا؟ ألا ترون ميلاده العجيب ومعجزاته الباهرة…؟ لا يمكن لإنسان أن يفعل ذلك إنّه إله، وإذا قيل لهم: ألا ترون كيف إختتن وضًرب وقُتل، هل يحدث ذلك لإله !؟ قالوا: إنّ ذلك وقع على النّاسوت لا اللاّهوت! وهكذا فالمسيح يظهر كمهرّج سرك بقبّعتين يضع الواحدة فيصبح إلهًا جليلاً، ثمّ يضع الأخرى فيصير في الحال إنسانًا ذليلاً !.
وإذا كان النّصارى يؤمنون بألوهيّة المسيح فإنّ الإنجيل يطفح بالآيات التي ترفض هذه الفكرة فلا تكاد تقرأ في آيات إنجيليّة إلاّ وجدتها تجعل من المسيح ابنا للإنسان، ونبيًّا مرسلاً وعبدًا لله، ولنتأمّل بعض هذه الآيات، (صعد يسوع إلى الهيكل وكان يُعلم فتعجب اليهود قائلين كيف هذا يعرف الكتب وهو لم يتعلّم أجابهم يسوع وقال: تعليمي ليس لي، بل للذي أرسلني، إن شاء أحد أن يعمل مشيئته يعرف هل هو من الله أم أتكلّم أنا من نفسي)( ).
(لم أتكلّم من نفسي لكنّ الذي أرسلني هو أعطاني وصيّة ماذا أقول وبماذا أتكلّم، وأنا أعلم أنّ وصاياه هي حياة أبديّة فما أتكلّم أنا به، فكما قال لي الأب هكذا أتكلّم)( )، لو كان المسيح هو الله أو أحد الأقانيم الثّلاثة فلماذا يعزو رسالته إذن للذي أرسله ولم يعزها لنفسه!؟ (لو كنتم تحبّونني لكنتم تفرحون لأنّي قلت أمضي إلى الأب لأنّ الأب أعظم منّي)( ).
إنّ هذه الآية ظاهرة في أنّ المسيح الابن 'الأقنوم الثّاني' أضعف من الأب، والأب أعظم من الابن بصريح العبارة، فكيف تقول الكنيسة إنّ الابن هو الأب، وإنّ أقنوم الابن يساوي أقنوم الأب؟، وهذا غير صحيح بشهادة المسيح نفسه، ألاّ ترون أنّ الأقنوم الثّاني يخبركم أنّ الأقنوم الأوّل أعظم منه، والأعظم هو دائمًا الله وما دونه في العظمة لا يستحقّ أن يًعبد أو يؤلّه.
(وسأله رئيس قائلاً: أيّها المعلّم الصّالح ما أعمل لأرث الحياة الأبديّة، فقال له يسوع: لماذا تدعوني صالحًا ؟ ليس أحد صالحًا إلاّ واحد وهو الله) ( )، قبل أن يجيب المسيح السّائل صحح له معتقدًا هامًّا وهو أنّ الصّلاح الكامل صفة للّه لا يشاركه فيها النّاس حتّى المسيح نفسه، ولو كان المسيح هو الله أو أحد الأقانيم الثّلاثة لما كان هناك مسوّغ لإنكار صلاحه.
(أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا، كما أسمع أدين ودينونتي عادلة، لأنّي لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الأب الذي أرسلني)( )، فالمسيح ينفي قدرته على فعل شيء من تلقاء نفسه، فهل تختلف مشيئة الأقنوم الأوّل عن الثّاني، ولماذا مشيئة الأقنوم الثّاني تابعة لمشيئة الأقنوم الأوّل وليس العكس ؟!.
(لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئًا إلاّ ما ينظر الأب يعمل؛ لأنّ الأب يحبّ الابن ويريه جميع ما هو يعمل)( ).
(من قبلني فليس يقبلني أنا بل الذي أرسلني)( )، فالله هو مصدر الرّسالة وليس المسيح وما المسيح، إلاّ رسول من عند الله.
(ذلك اليوم وتلك السّاعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السّماء ولا الابن إلاّ الأب)( )، الآية واضحة جدًّا في أنّ المسيح ابن الله الأقنوم الثّاني للثّالوث يجهل، ويجهل شيئًا هامًّا جدًّا، وهو ساعة انتهاء العالم أو يوم القيامة، وهذه معلومة لا يجوز بحال من الأحوال أن يجهلها الله أو أحد أقانيمه الثّلاثة، والجاهل بالشّيء لا يمكن أن يرتقي إلى مصاف الآلهة! أيّها النّصارى!.
جاء في العهد الجديد (الله لم يره أحد قطّ)( )، فلماذا يُصرّ النّصارى على أنّ الله تأنّس وعاش بين النّاس، والعهد القديم يصرّ في عدّة آيات على أنّ الله لا يُرى وغير منظور؟، فكيف نؤمن بإله عاش بين النّاس أزيد من ثلاثين سنة يرونه صباح مساء!؟
(في تلك الأيّام خرج إلى الجبل ليصلّي وقضى اللّيل كلّه للصّلاة للّه)( )، هل كان الله يصلّي لنفسه، وهل كان الأقنوم الثّاني يصلّي للأقنوم الأوّل، والعجيب أنّ الأقنوم الثّالث لا دور له في اللّعبة، فهو دائمًا ذو الدّور الهامشيّ مقارنة بالأوّل والثّاني !!
وثمة آيات كثيرة تُظهر المسيح بمظهر العابد الخاضع لله وحده لا شريك له، من استعانة واستغاثة ورجاء، ممّا لم نذكره في هذه العجالة، حتّى المعجزات التي كان يفعلها المسيح لم تكن بحوله وقوّته، بل بقدرة الله الذي منحنه إيّاها، وقد سبق للأنبياء والصّالحين أن أظهروا معجزات أعظم في العهد القديم، فلا داعي لتأليه كلّ من يظهر معجزة وإلاّ للزمنا تأليه العشرات من الأنبياء أصحاب المعجزات، والمسيح الذي جرت المعجزات على يده لم يدّع أنّها من فعله فنراه قبل كلّ معجزة يرفع رأسه إلى السّماء فيدعو الله ويستعين به، وبعد حدوث المعجزة يرفع رأسه مرّة أخرى فيحمد الله على إجابة دعوته، جاء في الإنجيل على سبيل المثال: (ورفع يسوع عينيه إلى فوق وقال: أيّها الأب، أشكرك لأنّك سمعتني وأنا علمت أنّك في كلّ حين تسمعني ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنّك أرسلتني)( ).
إنّ بشريّة المسيح ودخوله في عبوديّة الله لم يعد يشكّ فيها أحد ممّن يحترم عقله ودينه، وأيّ إخراج للمسيح من زمرة الأنبياء الصّالحين إلى أعلى من ذلك فهو تعدٍّ سافرٍ على المسيح وتعاليمه.
وأذكر هنا أنّ الأناجيل ذكرت من معجزات المسيح في صباه وفي حياته ما لذّ وطاب: كإحياء الموتى وشفاء المرضى وإطعام آلاف النّاس بقليل الخبز و السّمك… خلا معجزة واحدة أشار إليها القرآن، وعزفت الكتب المقدّسة عن الإشارة إليها وتجاهلتها، ألا وهي تكليم المسيح للنّاس في المهد صبيًّا، فلماذا؟
يقول الله سبحانه و تعالى في القرآن على لسان المسيح ابن مريم وهو في المهد:  فأشارت إليه قالوا كيف نكلّم من كان في المهد صبيّا قال إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيًّا وجعلني مباركًا أينما كنت وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما دمت حيًّا وبَرًّا بوالدتي ولم يجعلني جبّارًا شقيّا والسّلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيّا، ذلك عيسى ابن مريم قول الحقّ الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتّخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرًا فإنّما يقول له كن فيكون، وإنّ الله ربّي وربّكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم  مريم 29 – 36.
ولا يمكن لأنصار التّثليث المؤلّهين للمسيح قبول معجزة يعترف المسيح فيها بأنّه عبد الله ونبيّه، مأمور بالصّلاة والزّكاة كغيره من البشر، وأنّه ليس الله ولا ابنه ولا أحد الأقانيم الثّلاثة للإله المثلّث.
لقد جنت الكنيسة على نفسها أعظم جناية عندما آمنت بالثّالوث؛ فعندما تؤمن الكنيسة بذلك الاعتقاد فإنّها تكفر بكلّ آيات الكتاب المقدّس بعهديه التي ترفض الثّالوث، ولمّا لم يسع رجال الدّين العمل بنصوص كتابهم الصّريحة الثّابتة في دخول المسيح في العبوديّة، ووحدانيّة الله بلا أقانيم ولا شريك، عاقبهم الله بالعيِّ والحيرة والتخبّط، ووصفهم القرآن بالضّالّين، لأنّهم يعبدون الله على جهل وفق عقيدة مستحيلة التّصديق، عديمة المعنى، تجعل المؤمن أهوج، فاقد العقل، بليدًا، عديم الوعي، وهذا جزاء من كفر بالعقل السّليم والنّقل الصّحيح وآمن بعقل الشّيطان وردّ وحي الله وقبل بوحي بولس وإبليس.
و صدق الشّاعر في وصف عقيدة الكنيسة:
محال لا يساويه محال
وفكر كاذب وحديث زور
تعالى الله عمّا قالوه، كفر
وقول في الحقيقة لا يقال
بدا منهم و منشأه الخيال
وذنب في العواقب لا يقال













وثـنيّــة التّـثـليـث

لو يعلم نصارى الغرب اليوم أنّهم لم يعرفوا دين المسيح قطّ لأصابتهم الصدّمة، وإنّما كانوا وثنيّين وبقوا على وثنيّتهم إلى ساعتنا هذه، يقول شارل جان بيير: » إنّ الغربيّين لم يكونوا مسيحيّين قطّ في يوم من الأيّام«
نعم، لم يعرف الغــــرب النّصرانيّة؛ لأنّ أسلافهم الرّومان – الممثّلون للغرب آنذاك – لم يتنصروا ولم يسلكوا النّصرانيّة الحقيقيّة، بل العكس هو الذي حدث فالثلّة القليلة التي كانت على دين المسيح هي التي تروّمت واعتنقت وثنيّة الرّومان، وتركت دينها بسبب الاضطهاد السّياسيّ، والهدم من الدّاخل الذي باشره بولس وتابعه المنافقون من بعده، وكذلك بفعل قرارات المجاميع المسكونيّة التي كانت تصنع الآلهة كما تُصنع علب 'الكوكا كولا'.
إنّ النّصرانيّة الحقيقيّة جاءت بدين خال من الفلسفة اليونانيّة والغنوصيّة والأفلاطونيّة وخرافات الوثنيّين، لقد جاءت بالتّوحيد الخالص لله وبعبوديّة المسيح له، وكلّ ما عدا ذلك من خرافات الصّلب والفداء والكفّارة والتجسّد والتّثليث وغيرها من الأسرار الكنسيّة المقدّسة هي امتداد تاريخيّ للوثنيّة، التي وقع فيها الإنسان منذ مئات القرون.
يقول أرنست رينان: »إنّ الدّراسات التّاريخيّة للمسيحيّة وأصولها تثبت أنّ كلّ ما ليس له أصل في الإنجيل مقتبس من أسرار الوثنيّة«.
ويقول مؤرّخ الأديان أندريه نايتن في كتابه (المفاتيح الوثنيّة للمسيحيّة): » إنّنا لا نستطيع أن نفهم مسيحيّتنا حقّ الفهم إذا لم نعرف جذورها الوثنيّة، فقد كان للوثنيّة قسط وافر في تطوّر الدّين المسيحيّ… ونحن لا نبالغ إذا قلنا إنّ ما ُيعرف بالأسرار الدّينيّة في المسيحيّة مستوحى من الأديان الوثنيّة القديمة… ودراسة المسيحيّة تُثبت أنّ الآلهة الوثنيّة لم تمت بعد، ولا شكّ في أنّ الكاتب "كومون " قد عنى ذلك حين عنون كتابه الشّهير حول تاريخ المسيحيّة بعنوان: (لا جديد تحت الشّمس).
وينبغي لنا الآن توضيح السّبل التي سلكتها المسيحيّة والتي أتاحت للوثنيّة بأن تسهم هذه المساهمة الكبيرة في تأسيس أركانها، إنّ أصحاب النّقل المباشر وغير المباشر عن الوثنيّة معروفون، ويجب علينا أن نتذكّر دائمًا أنّ معظم الذين آمنوا بالمسيحيّة في بدايتها لم يكونوا يهودًا بل كانوا عبدة أصنام، ولا بدّ من الإشارة أيضًا إلى أنّ هؤلاء المؤمنين شهدوا فترة عصيبة محتدمة تساعد على تلفيقات كثيرة، وممّا لا شكّ فيه أنّ هذه المسيحيّة وضعت المؤمنين بها على دروب الوثنيّة القديمة… إنّ الكنيسة ابتلعت بعض العناصر الوثنيّة، لكنّها أضفت عليها طابعها الخاصّ، لاستقطاب ما يمكن استقطابه من عبدة الأصنام، وكذلك أرادت تعزيز نفسها وابتلاع العقائد القديمة المترسّخة، وهذا ما أدّى إلى دخول عناصر وثنيّة جديدة على المسيحيّة«.
وممّا يؤكّد هذه الحقيقة أنّ بولس قبِل كثيرًا من العقائد الوثنيّة ليقرّب بين أتباع هذه العقائد والدّيانة النّصرانيّة فيقول في كورنثوس الأولى: (استعبدت نفسي للجميع لكي أربح الكثيرين فصرت لليهود كيهوديّ، لكي أربح اليهوديّ، وللذين تحت النّاموس كأنّي تحت النّاموس، لأربح الذين تحت النّاموس، وللذين بلا ناموس كأنّي بلا ناموس، لأربح الذين بلا ناموس، صرت للكلّ كلّ شيء لأخلّص على كلّ حال قومًا)( ).
إنّه بدلاً من أن يغيّرهم فهو يتغيّر من أجلهم، بل و يغيّر التّعاليم وفق أديانهم وأهوائهم ليربحهم كما يزعم، ولا شكّ أنّ هذه الطّريقة تسبّبت في خلط التّعاليم الصّحيحة بالتّعاليم السّقيمة وهذا منشأ الخلل.
يقول العالم الألمانيّ جاكوبسون في كتابه: (دراسة العقائد الدّينيّة عند ملوك مصر) وذلك بعد إظهاره أوجه الشّبه بين عقائد النّصارى وعقائد المصريّين القدماء: »لا بدّ من القول إنّه لا صحّة لما يقول اللاّهوتيّون المسيحيّون المعاصرون حين يزعمون أنّ مصر القديمة لم يكن لها أثر في قيام الأفكار والعقائد المسيحيّة… وإنّني لا أفهم كيف أنّ البروتستانت يعملون المستحيل لإقناعنا بأنّ الأفكار المسيحيّة الحاليّة هبطت من السّماء ولم تتأثّر بشيء قبلها«.
ويقول غوستاف كارل يونغ عالم النّفس المشهور في كتابه (علم النّفس والدّيانة الغربيّة): » من الواضح أنّ كلّ اللاّهوت الذي سبق المسيحيّة وكلّ لاهوت الغنوصيّة في منطقة الشّرق الأوسط، بل اللاّهوت الذي تضرب جذوره في أعمق أعماق التّاريخ قد حجب المسيح الحقّ عنّا، وجعله مجرّد شكل عقائديّ لا يحتاج معه إلى أساس تاريخيّ، ففي مرحلة مبكّرة جدًّا يختفي الحقّ وراء المشاعر والإسقاطات التي حامت حوله وانهالت من القريب والبعيد، وهكذا سرعان ما تمّ ابتلاعه من قبل الأنظمة الدّينيّة المجاورة "الوثنيّة"، كما تمّت صياغته من جديد وفقًا لأساطيرهم الأساسيّة، بذلك صار المسيح الصّورة الجماعيّة الملفّقة التي كان ينتظرها لاوعي المعاصرين له، وبذلك صار السّؤال عن حقيقته سؤالاً بدون جواب«.
وفيما يخصّ موضوع التّثليث الذي نحن بصدده فلم يعد يخفى على المنصفين من العلماء والباحثين أنّه، بالإضافة إلى الأساطير الأخرى، التي ذكرناها آنفًا، عقيدة وثنيّة محضة ابتكرها الإنسان المنحرف عن دين "التّوحيد"، وبقيت منتشرة في العديد من الأقوام الوثنيّة، وقد كشف الله تلك الحقيقة بقوله تعالى في القرآن مخبرًا عن النّصارى:
 يضاهئون قول الذين كفروا من قبل  التّوبة 30، ومعنى ذلك أنّهم يقولون بقول الوثنيّين الكفّار، الذين افتروا تلك العقائد الباطلة وتديّنوا بها، ثمّ جاء علماء الغرب في هذا القرن ليقيموا دراساتهم المعمّقة على هذا الأساس وليتوصّلوا إلى ما أقرّه القرآن قبل أربعة عشر قرنًا.
يقول يونغ: » إنّ عقيدة التّثليث أو الآلهة المثلّثة ظهرت مبكّرًا وعلى مستوى بدائيّ، إنّ التّثليث في الأديان القديمة، وفي الشّرق بشكل خاصّ مسألة منتشرة وشائعة إلى الحدود التي لا نستطيع أن نحصيها أو نذكرها جميعًا، ولعلّ تنظيم الآلهة المثلّثة من أبرز الظّواهر في تاريخ الأديان، ولا شكّ أنّ هذا النّموذج الدّينيّ القديم قد كان وراء عقيدة التّثليث في الدّيانة المسيحيّة… لقد ثبت أنّ الآلهة المثلّثة كانت عقيدة لاهوتيّة أكثر ممّا كانت قوّة حيّة، والواقع أنّ التّثليث أقدم المعتقدات الدّينيّة الوثنيّة وأعرقها… ولقد رافقت عقيدة التّثليث الفكر الإنسانيّ وصارت جزءًا منه، صحيح أنّها تختفي فترة لكنّها ما تلبث أن تظهر هنا حينًا وهنالك أحيانًا بأشكال مختلفة«.
ونشير إلى أنّ الدّراسات الأركيولوجيّة والأنثروبولوجيّة والتّاريخيّة كلّها تجزم بوجود أسطورة الثّالوث، ليس في منطقة الشّرق الأوسط فحسب بل حتّى في آسيا وأمريكا، ولقد بلغت الآلهة المثلّثة من الكثرة ما لا يمكن عدّها أو حصرها.
يقول إدغار ويند، أستاذ التّاريخ الفنّيّ في جامعة أكسفورد في كتابه (الأسرار الوثنيّة في عصر النّهضة): »تنتمي عقيدة التّثليث إلى الأسرار التّأويليّة الخفيّة، وهي الأسرار التي يتشاطرها المسيحيّون وعبدة الأصنام… وقد أقرّ المسيحيّون في عصر النّهضة ما جاء في كتب القدّيس أوغسطين وبركلوس عن أنّ التّثليث المقدّس كان معروفًا لدى الوثنيّين… وانطلاقًا من هذه القناعة تمّ الكشف عن عدد هائل من الآلهة المثلّثة "بالمئات" في الكتب الوثنيّة القديمة وكان الباحث الألمانيّ المعاصر أوزينير قد جرّد أكثر من 120 إلهًا مثلّثًا في الأديان الوثنيّة القديمة«.
يقول بريتشارد في كتابه (خرافات المصريّين الوثنيّين):» لا تخلو كافّة الأبحاث الدّينيّة المأخوذة عن مصادر شرقيّة من ذكر أحد أنواع التّثليث أو التولّد الثّلاثيّ، أيّ الأب والابن والرّوح القدس«.
ويقول موريس في كتابه (Indian antiquites): » كان عند أكثر الأمم البائدة الوثنيّة تعاليم دينيّة جاء فيها القول باللاّهوت الثّالوثيّ أي أنّ الإله ذو ثلاثة أقانيم«.
ويقول دوان في كتابه: (Bible myths and their parallels religions) » إذا نظرنا نحو الهند نرى أنّ أعظم وأشهر عباداتهم اللاّهوتيّة هو التّثليث… ويدعون هذا التّثليث "ترمورتي" وهي جملة مركّبة من 'تري' ومعناها ثلاثة و'مورتي' ومعناها هيئات أو أقانيم«.
ويذكر ألن في كتابه: (India : ancient and modern) قصّة عن ظهور الآلهة الثّلاثة البراهميّة ومخاطبتها أحد العبّاد بقولها: اعلم أيّها العابد أنّه لا يوجد فرق حقيقيّ بيننا وبين ما تراه من ثلاثة، فما هو إلاّ بالشّبه أو بالشّكل، والكائن الواحد الظّاهر بالأقانيم الثّلاثة واحد بالذّات.
ويقــول فابر في كتابه: ( Idolatry origin of heathen): » وكما نجد عند الهنود ثالوثًا مؤلّفًا من براهما وفشنو وسيفا، نجد ذلك عند البوذيّين، فإنّهم يقولون: إنّ بوذا إله ويقولون بأقانيمه الثّلاثة«.
ويقول هليسلي في كتابه: (Development of religion and thought in ancient egypt) » يعتقد الهنود بإله مثلّث الأقانيم… ويقولون إنّ هذا الثّالوث المقدّس حاضر في كلّ مكان بالرّوح والقدرة«.
ويقول فسك في كتابه (Myth and myth makers): » كان الرّومانيّون الوثنيّون القدماء يعتقدون بالتّثليث، هو أوّلاً الله، ثمّ الكلمة، ثمّ الرّوح«.
ويقول نيت في كتابه: (The symbolical language of ancient art and mythology) » إنّ سكّان الجزر في المحيط عبدوا إلهًا مثلّث الأقانيم فيقولون: الإله الأب، والإله الابن، والإله روح القدس، ويصوّرون روح القدس بهيئة الطّير– مثلما صُوّر في الإنجـيل «.
و قال كينغسبورو في كتابه (Antiquities of Mexico): » المكسيكيّون يعبدون إلهًا مثلّث الأقانيم يسمونه تزكتليبوكا«.
ويقول سكير في كتابه: (The serpent symbol) » الهندوس الكنديّون يعبدون إلهًا مثلّث الأقانيم ويصوّرونه بشكل صنم له ثلاثة رؤوس على جسد واحد، ويقولون إنّه ذو ثلاثة أشخاص بقلب واحد وإرادة واحدة«.
في الختام نذكر شهادة أندريه نايتن في كتابه (المفاتيح الوثنيّة للمسيحيّة) إذ يقول: » إنّنا نعثر على هذه المجموعات "الآلهة المثلّثة" في مختلف البلدان الوثنيّة القديمة، ففي مصر: بتاح، توت، حورس، وفي الهند: ميترا، فارونا، أريامان، وفي إيران: أهورا مازدة، أناهيتا، ميترا، وفي بابل: سين، شمس، عشتار، وفي اليونان: زيوس، هيرا، ديوفيزوس، وعند الرّومان: جوبيتر، جنون، مينرفا… وهي لائحة طويلة جدًّا من الآلهة المثلّثة عند الشّعوب القديمة، وهذا يعني أنّ التّثليث المسيحيّ لم يولد من عدم، وأنّه لا بدّ قد استوحى ما ذكرناه«.
إنّ هذه النّقولات التي ذكرتها باختصار ليست صادرة من مسلمين أو يهود أو وثنيّين، بل هي من علماء غربيّين، بعضهم ملتزم بالنّصرانيّة، كما أنّهم ليسوا كتّابًا عاديّين، بل هم من كبار الباحثين والمتخصّصين في تاريخ الأديان والأنثروبولوجيّة والأركيولوجيّة وغيرها من التخصّصات الدّقيقة ذات العلاقة، والتي تستند إلى الدّراسة المتفحّصة الميدانيّة، وهذا غيض من فيض ومن أراد المزيد فما عليه إلاّ الاطّلاع على المؤلّفات التي ذكرناها آنفًا.
وبعد هذا العرض الوجيز لعقيدة التّثليث وبيان بطلانها من المنقول عنهم، وفسادها على ضوء التّوراة والإنجيل، ننتقل إلى نقد عقليّ للتّثليث في هذه النّقط المختصرة والمركّزة:
- يؤمن النّصارى بثلاثة أقانيم متّحدة في إله واحد، ونعلم أنّ الأقنوم الثّاني مات على الصّليب فيلزم من ذلك موت الثّالوث كلّه، وإلاّ فأخبرونا على من وقع الصّلب، هل وقع على الأقنوم الثّاني كإله أم على ابن الله أم على الكلمة أم على الثّالوث أم على الله أم على ماذا؟
وهنا تحضرني قصّة طريفة رواها علماؤنا قديمًا حيث تنصّر ثلاثة أشخاص وعلّمهم أحد القسس العقائد الضّروريّة، ولا سيّما عقيدة التّثليث أيضًا وكانوا في خدمته، فجاء محبّ من أحبّاء هذا القسّيس، وسأله عمّن تنصّر فقال: ثلاثة أشخاص تنصّروا، فقال هذا المحبّ: وهل تعلموا شيئًا من العقائد الضّروريّة؟، قال: نعم، وطلب واحدًا منهم فسأله عن عقيدة التّثليث، فقال: إنّك علّمتني أنّ الآلهة ثلاثة أحدهم الذي هو في السّماء، والثّاني تولد من بطن مريم العذراء، والثّالث الذي نزل في صورة الحمام على الإله الثّاني بعدما صار ابن ثلاثين سنة، فغضب القسّ وطرده وقال: هذا مجهول، ثمّ طلب الثّاني منهم وسأله، فقال: إنّك علّمتني أنّ الآلهة كانوا ثلاثة وصُلب واحد منهم فالباقي إلهان، فغضب عليه القسّ أيضًا وطرده، ثمّ طلب الثّالث وكان ذكيًّا بالنّسبة للأوّلين وحريصًا في حفظ العقائد فسأله فأجاب: يا مولاي حفظت ممّا علّمتني حفظًا جيّدًا وفهمت فهمًا كاملاً بفضل الربّ المسيح أنّ الواحد ثلاثة والثّلاثة واحد، وصُلب واحد منهم ومات، فمات الكلّ لأجل الاتّحاد ولا إله الآن وإلاّ يلزم نفي الاتّحاد.
- عندما مات الإله على الصّليب، كيف بقيت الحياة والكون دون مدبّر !؟، ولمّا قام المسيح بعد ثلاثة أيّام هل أحياه الأب أم الثّالوث أم هو أحيا نفسه، كما تقول الكنيسة، والحقيقة أنّ الميّت لا يستطيع إقامة نفسه إلاّ إّذا كان ميّتًا ميتة سرّيّة مقدّسة!
- إذا كان النّصارى يؤمنون بالثّالوث على أساس مساواة الأب بالابن وبالرّوح القدس، فهذا يعني الاتّحاد الكامل الذي يسمح بتغيير الأدوار والوظائف والصّفات بين الأقانيم الثّلاثة، فيلزم من ذلك جواز قولنا إنّ الأب مولود غير مخلوق والرّوح القدس ابن الله الوحيد، والمسيح نزل على هيئة حمامة، لأنّه لا فرق بين الثّلاثة وكلّهم واحد، أليس كذلك؟ ! ونستطيع أن نقول: الأب هو المخلّص والمسيح هو معطي الحياة والرّوح القدس هو مكوّن الكائنات، ونستطيع أن نقول للمساواة المطلقة إنّ الرّوح القدس ولدَ الأب، والابن انبثق من الرّوح القدس على أساس التّساوي !، ثمّ إذا نظرنا لصيغة التّثليث نجدها مقيّدة بترتيب معيّن وهو الأب والابن والرّوح القدس، فلا أخال إلاّ أنّ هناك سببًا في تقديم الأب على الابن ثمّ الرّوح القدس، فتقديم الأب ليس عبثًا أو صدفة إنّما لفضل لا يملكه الأقنوم الثّاني والثّالث، وإذا كان للأب فضل لا يملكه الآخران فيعني ذلك أنّهم أقلّ مرتبة منه، وإلاّ لماذا لا يبدأ رجال الدّين الموعظة أو القُداس بصيغ مثل "باسم الابن والرّوح القدس والأب" أو "باسم الرّوح القدس والأب والابن"،؟ أعلم يقينًا أنّ من يفعل ذلك ربّما يتّهم بالهرطقة، وهذا دليل آخر على فساد فكرة الأقانيم المتساوية مساواة تامّة.
- تحكي الأناجيل أنّ المسيح 'الأقنوم الثّاني' بعد قيامته صعد إلى السّماء وجلس عن يمين الأب 'الأقنوم الأوّل'، فدعونا نحلّق بخيالنا بعيدًا في السّماء لنتخيّل الابن جالسًا عن يمين الأب، فما معنى الجلوس عن اليمين، فهل إذا جلس زيد عن يمين عمرو نستطيع أن نقول إنّ زيدًا هو عمرو!؟ كيف نقول ثلاثة آلهة لكنّهم إله واحد، ثلاثة أقانيم غير منفصلة ولا مستقلّة ولا متميّزة عن بعضها بعض، ثمّ يجلس أقنوم عن يمين الثّاني وبينهما مسافة سّنتيمترات أو أمتار !…؟ وإلاّ ما معنى اليمين في جميع لغات العالم ؟ وبأيّ لغة يتحدّث الإنجيل؟
إنّ جميع لغات العالم تفهم اليمين كما نفهمه نحن، وإنّ اللّغة كما يُعرّفها علماء الاتّصال هي جملة من الرّموز المتعارف عليها، والتي تعبّر عن معان مشتركة بين المرسل والمستقبل، لكنّ الدّارس لكلمات الإنجيل لا يمكنه فهم شيء، لأنّ الرّموز موجودة، لكنّها لا تدلّ على المعاني المتعارف عليها، فما العمل !؟ وما فائدة مخاطبة الله للبشر برموز يعرفونها تحمل معان لا يعرفونها ولا يفهمونها، لأنّها غير مشتركة !؟ فالمستقبل الذي يتلقّى الرّسالة الإنجيليّة ويجد أنّ أقنوم الأب هو نفسه أقنوم الابن ثمّ يقرأ في الإنجيل أنّ الابن جلس عن يمين الأب يقع في حيرة من أمره، هل يرفض هذه الرّسالة الإنجيليّة أم يقبلها بعد إلغاء عقله؟ ولا عذر للنّصارى في الاحتجاج بقصّة اللاّهوت والنّاسوت، لأنّه لا يمكن أن يجلس ناسوت المسيح عن يمين الله ولاهوته داخل الله ! ! خاصّة إذا عرفنا أنّ ناسوت المسيح صُلب ومات وانتهى دوره على الأرض.
- إذا تحدّثنا عن النّاحية الزّمنيّة فمن الأسبق الأب أو الابن أو الرّوح القدس!؟ فإذا لم يكن الأب هو السابق للابن فما معنى قولكم عن المسيح مولود غير مخلوق؟ ما معنى مولود أخبرونا؟، وإذا كان الرّوح القدس موجودًا غير مسبوق بالأب والابن فما معنى قولكم عنه إنّه منبثق من الأب فقط حسب الكاثوليك؟ ومنبثق من الأب فقط حسب قول الأرثودكس؟ ما معنى قولكم منبثق أخبرونا؟، هل مضى زمن لم يكن ثمّة ولادة ولا انبثاق؟ ستقولون لم يمض، فسنقول إذن هاتان الكلمتان عبث لا فائدة منهما، وسفسطة لا جدوى منها، ثمّ إنّكم تقولون عن الابن مولود غير مخلوق وعن الرّوح القدس منبثق غير مخلوق فهل شرحتم لنا ما الفرق بين الولادة والانبثاق هنا ؟
والغريب كذلك أنّ الأرثودكس يؤمنون بالثّالوث المقدّس المتساوي الأقانيم، إلاّ أنّهم انشقّوا عن الكنيسة الكاثوليكيّة لقولهم إنّ الرّوح القدس منبثق من الأب دون الابن وهذا يعني أنّ الأب ليس الابن، ومع ذلك فما يزالون يؤمنون بالثّالوث والجنون فنون!
- يعتقد النّصارى أنّ الله تجسّد ونزل إلى الأرض في شكل الأقنوم الثّاني وهو الله، ويلزم من ذلك أنّ النّاس رأوا الله على الأرض، وهذا مخالف للكتب حيث جاء في سفر الخروج (لا تقدر أن ترى وجهي لأنّ الإنسان لا يراني ويعيش)( ).
ويقول يوحنّا (الله لم يره أحد)( )، وفي تيموثاوس (الله لم يره أحد من النّاس ولا يقدر أن يراه)( ).
يقول الأستاذ عوض سمعان في كتابه (الله طرق إعلانه عن ذاته): »إنّ المتفحّص لعلاقة الرّسل والحواريّين بالمسيح يجد أنّهم لم ينظروا إليه إلاّ على أنّه إنسان، ولم يتصوّروا على الإطلاق أنّه إله، ولكن لماذا، لأنّهم – أي الرّسل والحواريّين – كيهود كانوا يعلمون تمام العلم أنّ الاعتراف بأنّ إنسانًا هو الله يعتبر تجديفًا يستحقّ الرّجم في الحال، ولأنّهم كيهود أيضًا كانوا يستبعدون أن يظهر الله في هيئة إنسان، نعم، كانوا ينتظرون المسيا لكنّ المسيا بالنّسبة إلى أفكارهم التي توارثوها عن أجدادهم لم يكن سوى رسول ممتاز يأتي من عند الله، وليس هو ذات الله«.
ومع أنّ الثّالوث ومنه التجسّد قصّة خرافيّة إلاّ أنّ التعصّب النّصرانيّ للباطل لا يكاد ينقضي، فهذا القسّ وهيب عطا الله يصرّح في كتابه (طبيعة السيّد المسيح): »إنّ التجسّد قضيّة فيها تناقض مع العقل والمنطق والحسّ والمادّة والمصطلحات الفلسفيّة، ولكنّنا نصدّق ونؤمن أنّ هذا ممكن حتّى ولو لم يكن معقولاً«.ويقول الدّكتور الخوري جورجس فرج: »لا تقل في قلبك كيف يمكن أن يتجسّد الله ويصير إنسانًا، فدع ذلك لأنّه من شأنه الخاصّ«.
هناك دليل صريح على أنّ الابن ليس الأب، ونستنتج ذلك من قول المسيح للفريسيّين (في ناموسكم مكتوب أنّ شهادة رجلين حقّ، أنا هو الشّاهد لنفسي ويشهد لي الأب الذي أرسلني)( )، ومعنى ذلك أنّ المسيح ذات، وأنّ الأب ذات أخرى، فهما اثنان متغايران وشهادة المسيح حقّ لشهادة اثنين عليها "الله والمسيح "، ولو كان المسيح هو الله؛ أي أنّ المسيح والله ذات واحدة، لمّا كانت شهادته كافية؛ لأنّها ستصبح بمثابة شهادة واحدة.
- نعلم جميعًا أنّ عقيدة الثّالوث لم تكن معلومة ولا منتشرة بين النّصارى في القرون الأربعة الأولى، وإنّما فُرض جزء منها في مجمّع نيقية بقوّة الإمبراطور قسطنطين، فعندما نطّلع عـلى قرارات مجمّع نيقيّة في سنة 325 م نجد أنّ المجمّع قرّر تأليه الأب والابن فقط؛ أي أنّ الإله كان حينها ثنائيًّا، وبعد عشرات السّنين وبالضّبط في مجمّع القسطنطينيّة سنة 381 م تمّ إعلان عن صنع إله ثالث وهو الرّوح القدس، فاكتمل الثّالوث، وهذا دليل تاريخيّ على أنّ الثّالوث كما هو معروف، الآن، لم يكن معروفًا ولا مكتملاً قبل سنة 381 م، فهل كان السّابقون لهذا التّاريخ يعبدون إلهًا ثنائيًا ناقصًا، أو جزءًا من إله!؟
وفي نهاية المطاف نخلص إلى القول: لم يعد من المقبول لدى الجميع الزّعم بوجود طلسم التّثليث، أو الإيمان بأنّه حقيقة فوق العقول، وأنّه سرّ إلهيّ مقدّس، ولن يجدي نفعًا كلّ هذا التهرّب من مواجهة الحقيقة، وسيكشف العلم والتّاريخ، والله تعالى، أنّ الكنيسة كانت تحمل أكبر عقيدة منافية لكلّ وحي سماويّ وتفكير أرضيّ، أمّا النّصارى البسطاء فما عليهم إلاّ الإذعان للحقّ، فهو سبيل النّجاة بدل القبول باغتيال العقول من أجل كذبة ابتكرها بولس وروّجتها الكنيسة فيما بعد تحت غطاء الأسرار المقدّسة !.
يقول يونغ: »وكان لزامًا عليّ أن أُسائل نفسي مساءلة جادّة عمّا إذا لم يكن أضرّ وأخطر أن تقضي الأسرار المسيحيّة عن حيّز التّفكير الجادّ، وأن نكتفي بنبذها إلى حيّز الألغاز المقدّسة المحرّمة، إنّ هذه الأسرار المسيحيّة قد تشتط في شطحاتها ممّا يحيل لاعقلانيّتها إلى هراء وتخريف، إنّ الإيمان المسيحي ليس مشاعًا لكلّ النّاس غير أنّ كلّ النّاس يملكون موهبة التّفكير التي تجهد للوصول إلى أعمق الأمور…
إنّ الذين يؤمنون ولا يفكّرون، إنّما يتناسون أنّهم يعرّضون أنفسهم لأخطر أعدائهم وأعني الشكّ، أمّا الذين يفكّرون فيرحّبون بالشكّ لأنّه أداتهم إلى معرفة أفضل، وعلى المسيحيّين أن يكونوا أكثر تسامحًا ممّا هم عليه تجاه التّفكير«.
وعلى الرّغم من كلّ ما قيل عن عقيدة الثّالوث والإيمان النّصرانيّ فإنّ القساوسة يستميتون في الدّفاع لآخر رمق؛ يقول القسّ حبيب سعيد: »إنّ الإنسان لن يبلغ هذا الإيمان عن طريق المطارحات النّظريّة، بل بإلهام من الله وإعلان منه«، أمّا القسّ ناشد حنا فيقول في كتابه (الإيمان المسيحيّ هل هو معقول؟): » إنّنا نعرف الله بموجب الإعلان الإلهيّ، ونؤمن به بالقلب، أمّا العقل فينحني خاشعًا للإعلان الإلهي ولا يستطيع أن يعترض عليه، لأنّه ليس ضدّ العقل بل هو أكبر منه ويسمو فوقه«.
ويضيف: »ليس الإيمان الحقيقيّ اقتناعًا عقليًّا بمبادئ صحيحة، والاعتراف بها، والدّفاع عنها، بل هو الثّقة التامّة بإعلان الله عن ذاته وطبيعته في كلمته«، وأمّا عن الثّالوث فيزعم ناشد حنا أنّ لامعقوليّته وعدم موافقته للمنطق والفهم البشريّ هو الدّليل على صحّته!!
وإليك زعمه: »تبدو هذه الحقيقة "الثّالوث" معقّدة فعلاً وصعبة الاستيعاب، ولكن أليس هذا دليلاً واضحًا على صحّتها وعلى أنّ الله نفسه هو الذي أعلن ذاته بها؟ لأنّ الإنسان إذا أراد أن يزيّف إيمانًا أو يصنعه فإنّه يصنعه وفق الفطرة البشريّة وفي مستوى العقل ليسهّل قبوله واستيعابه، أمّا إذا كان الأمر خاصًّا بحقيقة الله غير المحدود فلا بدّ أن يكون الإعلان كبيرًا فوق الفهم الطّبيعيّ وأسمى من العقل..« !!!
فهل يمكننا الموافقة على هذا المنطق !؟ لا والله، لأنّه إذا كان الإيمان النّصرانيّ صحيحًا لكونه فوق الإدراك ومخالفًا للعقل والمنطق، للزمنا الإيمان بعشرات الأديان والعقائد التي لا تستند لأيّ ذرّة من عقل بشريّ، كعبادة البقر أو تلك العبادة الشّهوانيّة لفرج المرأة والرّجل مثلما هو واقع في بعض البلدان الآسيويّة .. !؟
يقول يونغ في كتابه (علم النّفس والدّيانة الغربيّة): »لقد ظلّ الإنسان على مدى القرون الطّويلة محيرًا بالتّثليث، مضطرًّا إلى أن يعمل فكره بحماسة شديدة جدًّا ليهتمّ بقضايا ومسائل غريبة تبدو لنا الآن غامضة مبهمة إن لم تكن عبثيّة، ولا بدّ لنا من القول أوّل كلّ شيء أنّه يصعب علينا أن نفهم ما يعنيه التّثليث لنا، سواء على المستوى العمليّ أو المستوى الأخلاقيّ أو الرّمزيّ، إنّ اللاّهوتيّين أنفسهم يشعرون أحيانًا بأنّ المناقشات حول هذه القضيّة تظهر وكأنّها نوع من أنواع الشّعوذة الفارغة وغير المجدية، وكان الباحث الألمانيّ د. ف ستراوس قد كتب يقول:"الحقيقة أنّ كلّ من يعلن إيمانه بهذه العقيدة إنما يعلن تخليه عن قوانين التّفكير البشريّ "، ولا شكّ في أنّ الإنسان الوحيد القادر على مثل هذا القول هو الإنسان الذي نزع القداسة عن هذه الأفكار واستعاد نشاطه الذّهنيّ … ولا شكّ أنّ كلّ من يحاول التعرّض لمسألة التّثليث من وجهة نظر فكريّة أو عقلانيّة سيضطرّ إلى الجدل والخصام والتعرّض لغوغائيّة آباء الكنيسة الفارغة المعنى«.
ويضيف »إنّ عودة الإنسان، وخصوصًا رجل اللاّهوت إلى العقل والمنطق وأشباههما يدلّ على أنّ كلّ الجهود التي بذلتها المجامع المسيحيّة واللاّهوت قد فشلت، ولم تستطع أن تقدّم للأجيال تصوّرًا فكريًّا لهذه العقيدة يجعلهم يدعمونها أو يتعاطفون معها على الأقلّ، وهنا لا يبقى إلاّ الإذعان للإيمان والإقلاع عن الفهم، فالإيمان هنا كما دلّت التّجربة يفوز، لكنّه يخلي مكانه للنّقد الذي قد لا يكون جديرًا بالتعرّض لموضوع الإيمان، وهذا النّقد غالبًا ما ينشر مناخًا تنويريًّا عقليًّا، ولكن لم يخطر ببال أحد من هؤلاء النقّاد أنّ طريقة معالجة هذا الموضوع خاطئة وأنّها لا تتناسب معه أبدًا، إنّهم يعتقدون أنّهم يعالجون حقائق عقليّة ويتناسون أنّ هذه المسألة كانت دائمًا ظاهرة نفسيّة لاعقلانيّة«.
هذه خلاصة بعض تلك العقائد العليلة الهزيلة، ولم يكن هدفي التعمّق في غياهبها، والولوج في مجاهلها، إنّما حسبي أنّني أثرت تساؤلات عدّة تضع رجال الدّين في زاوية ضيّقة، لا يخرجون منها إلاّ بالاعتراف ببطلان تلك العقائد ممّا سيكون تمهيدًا لاعتناقهم الحقّ، فإن أبوا إلاّ المكابرة، فنقول لهم: قد علمتم الحقّ وعرفتم الصّواب، فلا حجّة لكم عند الله يوم القيامة،  ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بيّنة ويحي من حي عن بيّنة وإنّ الله لـــسميع عليم  الأنفال 42.




فشل الإقناع بالبيان واللّجوء إلى الحيلة
والاستهواء

في تحقيق إذاعيّ عن النّصرانيّة قبل سنوات وصفت إذاعة فرنسا الدّوليّة RFI الكنائس "الخالية" في إسبانيا بأنّها صحراويّة désertique، رغم ما عرف الإسبانيون به من التديّن، أكثر من الشّعوب الأوروبيّة الأخرى … وفي سنة 2002 ذكرت دراسة سويديّة أنّ الكنائس السّويديّة أصبحت خاوية على عروشها، خصوصًا من الذين يدفعون اشتراكات للكنيسة، لذلك بدأت الكنائس السّويديّة تبحث عن مصادر تمويل أخرى، لقد هجر النّصارى دينهم وكنيستهم منذ زمن بعيد لكنّهم لم يكونوا قادرين على التّعبير عن ذلك؛ لما كانت تتمتّع به الكنيسة من نفوذ وإرهاب دينيّ وسلطة مطلقة.
وقـد جاءت الثّورة الفرنسيّة لتقضي على التّحــالف 'الكنسيّ – الملكيّ'، فأَمِنَ النّاس من الخوف، وخرجت جحافل الثّائرين إلى شوارع باريس تصيح وراء ميرابو "لنشنق آخر ملك بأمعاء آخر قسّيس"، وكان ذلك إعلانًا صريحًا – ليس في فرنسا فحسب بل في أوروبا كلّها – عن المفاصلة بين الكنيسة والمجتمع، فبرزت عشرات المذاهب الإلحاديّة التي وقفت في وجه رجال الكنيسة وأفكارها، بل ذهبت إلى حدّ الكفر بالدّين والاستهزاء به ونقده بعلم وبغير علم، والسّؤال لماذا حدث كلّ هذا؟ والجواب طويل سنحاول اختصاره.
قد يقول قائل: إنّ الفرار الجماعيّ من الكنيسة كان نتيجة الطّغيان الرّوحيّ والعقليّ والسّياسيّ والماليّ … الذي مارسه رجال الكنيسة طيلة قرون على الشّعب، ولن نخالف من يقول ذلك، بل نجزم به، ولكن لم يكن ذلك الطّغيان هو السّبب الوحيد، إنّما السّبب الأساسيّ لذلك النّزوح عن النّصرانيّة هو عدم اقتناع الأفراد بها والتّصديق بفلسفتها، وقد عاش معتنقو هذه الدّيانة في حيرة وارتباك وصراع بين العقيدة والعقل، ولم تكن عقيدة غامضة ومستحيلة ومضطربة كتلك لتشبع غريزتهم الدّينيّة وحاجاتهم الرّوحيّة وتوائم فطرتهم البشريّة.
وهناك بعض النّظريّات في علم النّفس مفادها أنّ الإنسان بطبعه يبحث عن التّوازن النّفسيّ والدّاخليّ في حياته ولا يهدأ حتّى يبلغ حالة يقضي فيها على التوتّر الذي يكتنفه ويُخلّ بتوازنه، فلهذا يحاول الفرد أن يزيل هذا التّأثير الخارجيّ أو الدّاخليّ ليجد الرّاحة النّفسيّة التي يرجوها، وانطلاقًا من هذا المبدأ فإنّ كثيرًا من النّصارى لجأوا إلى إزالة هذا التوتّر، الذي أقحمتهم فيه الكنيسة وورثوه عن آبائهم وأجدادهم؛ فمنهم من ترك النّصرانيّة إلى الإلحاد واللاّدينيّة وتبنى مناهج شتّى في التّعبير عن سخطه على الدّين، ومنهم من ذهب يتلمّس الحقيقة في أديان الهند والصّين الشاذّة، وبعضهم انغمس في المسكّرات والمخدّرات والشّهوات الماليّة والجنسيّة وفي كلّ الملهيّات التي تنسيه معاناته الرّوحيّة، وأمّا أسعد النّاس منهم فهم أولئك الذين اعتنقوا الإسلام فوجدوا ضالّتهم، ولله الحمد والمنّة.
حاول رجال الكنيسة استرجاع النّصارى المتفلتين إلى حظيرة الكنيسة، لا حرصًا منهم على هدايتهم ولكن طمعًا في عودة نفوذهم الضّائع، ولقد فشلوا فشلاً ذريعًا في ترويج عقيدتهم والدّعاية للإيمان بأسرارها والتّبشير بألغازها؛ إذ لم تعد الخطب الرنّانة والعظات في يوم الأحد تجدي نفعًا، الأمر الذي دفع الكنيسة وسدنتها إلى ابتكار طرق عديدة واختراع أساليب أعظم إثارة وأكثر جاذبيّة؛ ففتحوا بابًا واسعًا من التّلاعب بالعقول والخداع باستخدام الحيل المختلفة.
وليست بوادر تلك التّلاعبات حديثة؛ فقد وجدت منذ البداية عندما حوّل القساوسة النّصرانيّة إلى مجموعة من المعجزات والخوارق، التي أجراها الله تعالى على يد المسيح فأضحت بذلك تلك الخوارق غاية، وليست وسيلة لإحقاق الحقّ، وفي غمار ذلك تناسى الجميع الأصل، وهو التّعليمات والتّوجيهات في العقيدة والشّريعة والأخلاق المسطرة في الإنجيل، فلا تكاد تسمع الآن تلك النّصوص الهادية، بينما كلّ حين وكلّ وقت تكرّر عليك قائمة كاملة من الخوارق كإحياء الموتى، شفاء المرضى، المشي على الماء، إطعام الآلاف بقليل السّمك والخبز… فأصبحت هذه الطّريقة الدّعائيّة رائجة، مع أنّ الله تعالى أجراها على أيدي أنبيائه للحاجة ولإقامة الحجّة، ومساندة شريعة وعقيدة واضحة سهلة خالية من التّعقيد، تتفيّأ ظلالها الربّانيّة والهداية الإلهيّة، لذلك كانت أعظم المعجزات الإسلاميّة هي بلاغة القرآن، وقوّة الحجّة والبيان بدل إحياء الموتى وإبراء المرضى.. إلاّ فيما ندر.
وبعد رفع المسيح استغلّ القساوسة هذا الأسلوب وادّعوا في كلّ مكان أنّ لهم قدرات وخوارق، ونفّذوا بعضها بطرق ملتوية، ولكن هذه الأشياء يحسنها كلّ واحد حتّى البوذيّون والهندوس وسحرة "السيرك"، وهل ذلك كافٍ ليشفع لهم أمام بساط العلم والعقل والحقيقة !!؟ بل عمد رجال الكنيسة إلى الحيل الكاذبة والخداع المموّه ومن أمثلتها:
تلفيق تمثال للعذراء مريم يدرّ اللّبن، انخدع به العديد من النّاس، وتبيّن وجود شمّاس وراء الجدار يصبّ اللّبن عبر أنبوب موصول بالثّدي!!، أو تلك الكنيسة التي زعم النّاس أنّ في المواسم تنزل نار من السّماء فتضيء الشّموع، وتبيّن كذلك أنّ المسؤولين في الكنيسة ركّبوا سلكًا مطليًّا بمواد قابلة للاشتعال يقوم الشمّاس بإشعال الفتيلة خفية عند السّاعة المطلوبة!!
وتجاوزوا في عصرنا تلك الأساليب البالية إلى استغلال الاختراعات الإلكترونيّة والتكنولوجية، لإحداث بعض الظّواهر الإعجازيّة في الكنائس ثمّ نسبتها إلى روح القدس، كما حدث في بعض الكنائس بمصر، والقصص في ذلك كثيرة اكتشفت بعضها وما يزال الكثير!، وأين كلّ هذا من التّعاليم والمبادئ السّامية والأخلاق التي جاء بها المسيح ؟!
وكان من الحيل وأساليب الجذب الأكثر استخدامًا التّنصير بوسائل غير أخلاقيّة؛ كاستغلال الفقر والجوع والمرض والجهل والعوز، فانظر – رحمك الله – إلى المنصّرين كيف يصطادون في الماء العكر؛ إذ لا توجد بقعة في العالم يعاني فيها البشر من ظروف المعيشة الصّعبة "فقر، جوع، مرض، جهل" أو يصارعون الموت في الحروب والكوارث الطّبيعيّة إلاّ ووجدت "خدّام الكلمة" يحومون حولهم، يحملون في أيديهم الدّواء والقوت والمال، وفي اليد الأخرى الإنجيل والصّليب، وتحت تلك الضّغوط القاسية والمحن الشّديدة يستسلم المساكين لأولئك المنصّرين، لا طمعًا في ملكوتهم السّماويّ، ولا في حياتهم الأبديّة ولكن طمعًا في دفع المرض وسدّ الرّمق، وهنا نتساءل هل هذه طرق ووسائل تحترم الإنسان وحقوقه، وتقدر النّفس البشريّة وتعرف الضّمير والأخلاق؟ ثمّ تفتخر بعدها الكاثوليكيّة بإنجازاتها الهائلة في أدغال إفريقيا!!؛ في حين يعظم البروتستانت "إنتاجيّتهم" المكتسبة في الأمازون وللّه في خلقه شؤون!!.
ولا حيلة "لخدّام الكلمة" المتنافسين إلاّ تلك الطّريقة؛ لأنّهم حين يتبنّون الإقناع بالبرهان والدّليل يفشلون عند أوّل وهلة ويتعثّرون في أوّل الطّريق، لأنّهم في هذا المجال خواء وبلقع وفاقد الشّيء لا يعطيه.
وأذكر قصّة سمعتها من أحد كبار المنصّرين في الشّرق الأوسط، وقد أسلم وفضح أساليب المنصّرين والإرساليّات، في محاضرة له قال: »كنت أدفع "33 " ألف جنيه مصريّ لكلّ من يتنصّر في قرى السّودان، وكان أن تنصّر أحد الذين أقعدهم الفقر والجوع مقابل ذلك المبلغ، وسافر معي في الباخرة فدخلت عليه الغرفة فجأة فوجدته يصلّي صلاة المسلمين، فقلت له كيف تصلّي هذه الصّلاة، وقـد أخذت "33 " ألف جنيه لدخول النّصرانيّة؟ فقال لي: لقد بعت لك جسدي بـ "33 " ألف جنيه أمّا روحي فهي لله والإسلام ولا يمكنني بيعها لأحد«.
وتتواتر حلقات الابتكار عند المنصرين وتزداد تفنّنًا، فكان من آخرها ولوج باب التّبشير بالفنّ والموسيقى والرّقص والنّساء، وتكاد تكون هذه الوسيلة أنجحها في استقطاب الهاربين من الكنيسة؛ فقد نظر خدّام الكلمة إلى المجتمع فألفوا النّاس يقدّسون الفنّ وتنشرح صدورهم الخاوية للغناء والموسيقى واللّهو، ووجدوا عبوديّة الجنس والهيام بالأضواء والأنوار والألوان والأصوات الصّاخبة، وباختصار كلّ مظاهر الجمال والزّينة والدّيكور .. وكلّ الملهيّات والملذّات، فقالوا في أنفسهم ولماذا لا ننقل هذه الأشياء كلّها إلى ساحة الكنائس، فلن نخسر شيئًا أكثر ممّا خسرنا، بل سنعيد مجدنا التليد ونفوذنا وغفران المسيح المصلوب، وأمّا الوسيلة لذلك فلا تزعجنا، إذا كانت النّتيجة ترضي المسيح؛ فالغاية تبرّر الوسيلة والعبرة بالمقاصد !.
وشيّدت الكنائس والكاتدرائيّات بهندسة حديثة، وأبدع المعماريّون في الدّيكور والزّخارف والأشكال والألوان.. وحلّت محلّ تلك الكنائس الموحشة، المغبّرة، المخيفة، العتيقة كنائس أشبه بالمسارح وقاعات العرض واللّهو.. جدران زجاجيّة، أضواء حمراء، وخضراء، وزرقاء.. أثاث عصريّ، ورود وأزهار، صور وتماثيل… وتقلّصت المساحة الزّمنيّة للعظات المملّة والخطب الجامدة ومُلئت الأوقات ببرامج مغرية… وبأمسيات الشّاي والكعك وحفلات التّعارف والسّهرات الموسيقيّة، وكثر المرنّمون وارتفعت أصوات التّرانيم المصحوبة بالسّنفونيّات وأحيانًا بموسيقى الجاز والبلوز والروك والهيب هوب والجوسبل، وشهد نشاط الكنيسة كثافة خلال الأسبوع كلّه لا الأحد فقط، وتعدّدت أعياد القدّيسين( ) وتنوّعت المناسبات الدّينيّة والكرنفالات، فسقط كثير من هوّاة الملهيّات في شراك خدّام الكلمة فرجع بعضهم إلى أماكن العبادة، عفوًا اللّهو !!
وصدق عليهم قول ابن القيّم – رحمه الله – في كتابه (إغاثة اللّهفان من مصائد الشّيطان): »ولمّا علمت الرّهبان والمطارنة والأساقفة، أنّ مثل هذا الدّين تنفر عنه العقول أعظم نفرة، شدّوه بالحيل والصّور في الحيطان بالذّهب والأزورد والزّنجفر والأرغل "آلة موسيقيّة " وبالأعياد المحدثة، ونحو ذلك ممّا يروج على السّفهاء وضعفاء العقول والبصائر «.
هذا كلّه يحدث داخل جدران الكنيسة أمّا المهرجانات والتجمّعات والاحتفالات والرّحلات التّرفيهيّة التي تنظّمها النّوادي الكنسيّة، والتي تجري في البرّ والخلاء فالله أعلم بما فيها من أسرار تبشيريّة لاهوتيّة مقدّسة، وهكذا التّبليغ والتّبشير وإلاّ فلا!
وهذا الإنجلوكاثوليكيّ الإنجليزيّ B. Devis يقول: » إنّ كثيرًا من النّاس أخذ يفلت من قبضة المسيحيّة ولا سيّما الجيل النّاشئ، فبدت الكنيسة عاجزة عن التصرّف مع الوضع الحالي المتأزّم فحاولت استهواء أتباعها بالبخور المعطّر والأضواء، وملابس الكهنوت الملوّنة، وبالصّلوات والتّراتيل المطوّلة للقدّيسين، وبكثير من وسائل الاستهواء«.
وعلى نفس النّغمة برز توجّه قويّ لاستغلال هذه المغريات في وسائل الإعلام التّنصيريّة، كالإذاعات ومحطّات التّلفزيّون، وأكبر دليل على ذلك تلفزيون الشّرق الأوسط التّنصيريّ، الذي يبثّ يوميًّا برامج ببراعة إعلاميّة فائقة توظّف فيها أحدث التّقنيّات الاتّصاليّة، وأشهر البرامج المبثوثة برنامج 'نادي 700' '700 CLUB ' الذي يستضيف طابورا من الممثّلين والمغنّين، والمخرجين والكتّاب ولاعبي كرة السلّة، والبيزبول "Base ball " والملاكمة وغيرهم من المشاهير، وتعرض لقطات من الألعاب والسكتشات والتّمثيليّات المحبوكة بإتقان، والموسيقى والتّرانيم، ويجري البرنامج مقابلات مع أصحاب السّوابق التّائبين بعدما عرفوا طريق الكنيسة، ومرضى السّرطان والسكّريّ والعلل الغريبة الذين شفوا منها بمعجزة يسوعيّة خارقة!! أو أولئك الذين يأتون لحكاية قصصهم العائليّة والحوادث والمصائب التي تجاوزوها أو نجوا منها بأعجوبة وببركة الإنجيل طبعًا !!
هذا باختصار شديد وصف هذه الظّاهرة الإعلاميّة الفريدة، لكن لا يفوتني أن أذكر اللّسان المعسول، وبراعة الكلام التي يمتلكها مقدّمو البرنامج "باث روبرتسون" والقسّيسة خادمة الكلمة! " تيري ميوسن" هذه المبشّرة البروتستانتيّة، التي لا يقلّ دورها عن زميليها "باث" و"بن كينشو"، بل يتجاوزه إلى تزيين المجلس والشّاشة بضحكاتها وشعرها الأشقر وأحيانًا كثيرة بساقيها "الجميلتين" عندما يرتفع الثّوب القصير فوق الرّكبة، وهي من مستلزمات أسرار التّبشير، طبعًا!، وأتساءل هل كانت هذه الثّياب المغرية التي ترتديها القسّيسة!؟ وزميلاتها في برامج التّنصير تشبه تلك التي ارتدتها سارة زوجة إبراهيم أو رفقة زوجة إسحاق أو مريم أم المسيح !؟ مع العلم أنّ ثمّة ثلاث آيات في العهد القديم و ثلاث أخرى في الجديد تدعو للتستّر وتمنع الزّينة والتبرّج، لكن من يسمع !؟، فإدخال المسلمين في النّصرانيّة هو أولى الأولويّات عندهم، وقد أشغلهم هذا العمل النّبيل عن الالتفات لأنفسهم وستر عوراتهم.!
والمرأة الآن في المجتمع الكنسيّ شبكة صيد لا مثيل لها، يجلب بها الشّباب "الضالّ" إلى الكنيسة، فلا يكاد يخلو برنامج تلفزيونيّ تنصيريّ من الشّابات الجميلات والفتيات المتغنجات، وفي الكنائس من المرنّمات المراهقات الفاتنات بألبسة وأثواب مغرية تأخذ الألباب، وتنظّم حفلات مختلطة بين الجنسين في قاعات جانبيّة داخل كلّ كنيسة، يختلط فيها الحابل بالنّابل ويترك الحبل على الغارب.
وتجد الفتيات النّصرانيّات – وأكثرهنّ من الطّالبات – الكنيسة مكانًا ملائمًا للالتقاء بالزّملاء والأصدقاء، خاصّة في مجتمعنا الشّرقيّ، الذي تخشى الفتاة فيه الخروج إلى الشّوارع والملاهي مـع صديقها، خوفًا من كلام النّاس! أمّا الشّباب فلماذا لا يـذهب إلى دار "اللّهو والعبادة "! و هو يعلم أنّ ثمّة ما يثلج صدره من جلسات ووقفات وحركات… مع الأجساد الملتهبة، والأبدان المثيرة، والابتسامات، والنّظرات… إلخ.
كنت أظنّ أنّ هذه الأمور تحدث في كنائس الغرب فقط، ولكن عندما دخلت عدّة كنائس في بلدان عربيّة شرقيّة، رأيت بعيني ما يشيب الرّأس ويحيّر العقل، دخلت يومًا كنيسة معمدانيّة في الأردن، كنت وقتها طالبًا في قسم الصّحافة، وكان عندي موعد مع القسّ فواز، فوجدت حفلة مختلطة مريبة فحاول القسّ إغرائي بالحضور والمشاركة؛ فقال: "يوجد طالبات من جامعتك" واعترضني أحد المعمدانيّين داخل الكنيسة ودعاني للدّخول في الحفلة فقلت: "لكن أنا مسلم "فقال: "نعم وأنت كذلك أخونا في الربّ " !، إنّها أساليب ميكيافيليّة لست أدري ماذا يكون ردّ فعل المسيح أو أحد حواريّيه لو سمعوا بمثلها !؟
لقد بلغ حجم اختراق العلمانيّة واللاّدينيّة الكنيسة إلى أكثر من ذلك، فيقول علي جريشة في كتابه (الإعلام والدّعوة الإسلاميّة): »وامتدّت العلمانيّة داخل الكنيسة نفسها، حتّى إنّ بعض رجال الدّين لم يجدوا بدًّا للتّرويج لبضائعهم إلاّ بالتّرويج الجنسيّ للفتيان والفتيات؛ فشرّعوا حفلات رقص تعقب الصّلوات، التي تؤدّى في الكنائس تحت رعاية رجال الدّين وتشجيعهم«.
وأنقل تجربة حيّة وواقعيّة من إحدى مقالات سيّد قطب – رحمه الله – وكتبها فور رجوعه من أمريكا، وقد كان في الأربعينات من هذا القرن مقيمًا فيها، وعضوًا في عدّة نواد كنسيّة فإليك كلامه على طوله: »إذا كانت الكنيسة مكانًا للعبادة في العالم المسيحيّ كلّه، فإنّها في أمريكا مكان لكلّ شيء إلاّ العبادة، وإنّه ليـصعب عليك أن تفرّق بينها وبين أيّ مكان آخر مـعدّ للّهو والتّسلية، أو ما يسمّونه بلغـتهم الـ Fun ومعظم قصّادها إنّما يعدّونها تقليدًا اجتماعيًّا ضروريًّا، ومكانًا للّقاء والأنس، ولتمضية وقت طيّب، وليس هذا شعور الجمهور وحده، ولكنّه كذلك شعور سدنة الكنيسة ورعاتها.
ولمعظم الكنائس ناد يتألّف من الجنسين، ويجتهد راعي كلّ كنيسة أن يلتحق بالكنيسة أكبر عدد ممكن، وبخاصّة أنّ هناك تنافسًا كبيرًا بين الكنائس المختلفة المذاهب؛ ولهذا تتسابق جميعًا في الإعلان عن نفسها بالنّشرات المكتوبة وبالأنوار الملوّنة على الأبواب والجدران للفت الأنظار، وبتقديم البرامج اللّذيذة المشوّقة لجلب الجماهير، بنفس الطّريقة التي تتبعها المتاجر ودور العرض والتّمثيل، وليس هناك من بأس في استخدام أجمل فتيات المدينة وأرشقهنّ، وأبرعهنّ في الغناء والرّقص والتّرويح، وهذه مثلاً محتويات إعلان عن حفلة كنسيّة، كانت ملصقة في قاعة اجتماع الطّلبة في إحدى الكلّيّات: "يوم الأحد أوّل أكتوبر – في السّاعة السّادسة مساء – عشاء خفيف، ألعاب سحريّة، ألغاز، مسابقات، تسلية.. ".
وليس في هذا أيّة غرابة، لأنّ راعي الكنيسة لا يحسّ أنّ عمله يختلف في شيء عن عمل مدير المسرح، أو مدير المتجر، النّجاح يعود عليه بنتائجه الطيّبة: المال والجاه، فكلّما كثر عدد الملتحقين بكنيسته عظم دخله، وزاد كذلك احترامه ونفوذه في بلده؛ لأنّ الأمريكيّ بطبيعته يؤخذ بالفخامة في الحجم أو العدد، وهي مقياسه الأوّل في الشّعور والتّقدير.
كنت ليلة في إحدى الكنائس ببلدة جريلي بولاية كولورادو – فقد كنت عضوًا في ناديها، كما كنت عضوًا في عدّة نوادٍ كنسيّة في كلّ جهة عشت فيها؛ إذ كانت هذه ناحية هامّة من نواحي المجتمع تستحقّ الدّراسة عن كثب، ومن الدّاخل – وبعد أن انتهت الخدمة اللّيليّة في الكنيسة، واشترك في التّراتيل فتية وفتيات من الأعضاء، وأدّى الآخرون الصّلاة، دلفنا من باب جانبيّ إلى ساحة الرّقص، الملاصقة لقاعة الصّلاة، يصل بينهما الباب، وصعد "الأب" إلى مكتبه وأخذ كلّ فتى بيد فتاة، وبينهم وبينهنّ أولئك الذين واللّواتي كانوا وكنّ يقومون بالتّرتيل ويقمن!.
وكانت ساحة الرّقص مضاءة بالأنوار الحمراء والصّفراء والزّرقاء، وبقليل من المصابيح البيض، وحمي الرّقص على أنغام "الجراموفون" وسالت السّاحة بالأقدام والسّيقان الفاتنة، التفت الأذرع بالخصور، والتقت الشّفاه بالصّدور.. وكان الجوّ كلّه غرامًا حينما هبط "الأب" من مكتبه، وألقى نظرة فاحصة على المكان ومن في المكان، وشجّع الجالسين والجالسات ممّن لم يشتركوا في الحلبة على أن ينهضوا فيشاركوا، وكأنّما لاحظ أنّ المصابيح البيض تفسد ذلك الجوّ "الرّومانتيكيّ" الحالم، فراح في رشاقة الأمريكانيّ وخفّته يطفئها واحدًا واحدًا، وهو يتحاشى أن يعطّل حركة الرّقص، أو يصدم زوجًا من الرّاقصين في السّاحة، وبدا المكان بالفعل أكثر "رومانتيكيّة" وغرامًا، ثمّ تقدّم إلى "الجراموفون" ليختار أغنية تناسب الجوّ، وتشجّع القاعدين والقاعدات على المشاركة فيه.
واختار.. اختار أغنية أمريكيّة مشهورة اسمها: 'But baby it is cold out side '، 'ولكنّها يا صغيرتي باردة في الخارج'، و هي تتضمّن حوارًا بين فتى وفتاة عائدين من سهرتهما، وقد احتجزها الفتى في داره، وهي تدعوه أن يطلق سراحها لتعود إلى دارها فقد أمسى الوقت، وأمّها تنتظر.. وكلّما تذرّعت بحجّة أجابها بتلك اللاّزمة: "ولكنّها يا صغيرتي باردة في الخارج! " وانتظر الأب حتّى رأى خطوات بناته وبنيه، على موسيقى تلك الأغنية المثيرة، وبدا راضيًا مغتبطًا، وغادر ساحة الرّقص إلى داره، تاركًا لهم ولهنّ إتمام هذه السّهرة اللّذيذة .. البريئة!.
وأب آخر يتحدّث إلى صاحب لي عراقي، فقد توثّقت بينهما عرى الصّداقة، فسأله عن "ماري" زميلته في الجامعة: "لم لا تحـضر الآن إلى الكنيسة؟" ويبدو أنّه لا يعنيه أن تغيب الفتيات جميعًا وتحضر "ماري "، وحين يسأله الشّابّ عن سرّ هذه اللّهفة يجيب: "إنّها جذّابة، وإنّ معظم الشبّان إنّما يحضرون وراءها! ".
ويحدّثني شابّ من شياطين الشبّان العرب الذين يدرسون في أمريكا، وكنّا نطلق عليه اسم "أبو العتاهية " – وما أدري إن كان ذلك يغضب الشّاعر القديم أو يرضيه! – فيقول لي عن فتاته – ولكلّ فتى فتاة في أمريكا – إنّها كانت تنتزع نفسها من بين أحضانه أحيانًا؛ لأنّها ذاهبة للتّرتيل في الكنيسة، وكانت إذا تأخّرت لم تنج من إشارات "الأب" وتلميحاته إلى جريرة "أبي العتاهية" في تأخيرها عن حضور الصّلاة ! هذا إذا حضرت ودها من دونه، فأمّا إذا استطاعت أن تجرّه وراءها، فلا لوم عليها ولا تثريب!.
ويقول لك هؤلاء الآباء: إنّنا لا نستطيع أن نجتذب الشّباب إلاّ بهذه الوسائل!، ولكنّ أحدًا منهم لا يسأل نفسه: وما قيمة اجتذابهم إلى الكنيسة، وهم يخوضون إليها مثل هذا الطّريق، ويقضون ساعاتهم فيه؟ أهو الذّهاب إلى الكنيسة هدف في ذاته، أم آثاره التّهذيبيّة في الشّعور والسّلوك؟، ومن وجهة نظر "الآباء" التي أوضحتها فيما سلف، مجرّد الذّهاب هو الهدف، وهو وضع لمن يعيش في أمريكا مفهوم« !.
هذا غيض من فيض، ممّا لا يمكن حصره في هذه العجالة، وتسعى الكنائس الآن إلى تفادي مناقشة المواضيع المتعلّقة بالأسرار الإلهيّة، وعدم طرحها في الكنيسة، خصوصًا على الشّباب؛ لأنّها تعلم أنّ تلك القضايا "مشكلات" تنفّرهم من الكنيسة، وتجعل الكثير منهم يعتنقون الإسلام، إذ إنّ نسبة النّصارى الذين يعتنقون الإسلام في العالم يتجاوز عشرات الآلاف كلّ سنة، أغلبهم من الشّباب والمثقّفين والجامعيّين.











شهادات نصارى اعتنقوا الإسلام


يحوي هذا الفصل شهادات مثيرة ورائعة لمجموعة من النّصارى الذين اعتنقوا الإسلام، ورضوا به عقيدة وشريعة، وكلّ واحد من هؤلاء كانت له أسبابه الخاصّة لهذا التحوّل، بيد أنّهم أجمعوا على أنّ أهمّ الأسباب التي جعلتهم ينفرون من النّصرانيّة هو عدم اقتناعهم بها؛ لأنّ الإيمان النّصرانيّ يصادم الفطرة البشريّة، ويدخل في نزاع مع العقل والمنطق، الأمر الذي قلب حياة معتنقيها إلى صراع دائم بين عقولهم وعواطفهم، هذا الصّراع الدّاخليّ أزعجهم وقضّ مضاجعهم، كيف ينامون وتقر أعينهم !؟ وهم يؤمنون بعقيدة غامضة، صعبة غير مقتنعين بها ولا مصدّقين بأسرارها التي يتلقّونها كلّ يوم "أحد" من أفواه رجال الكنيسة، والأمر ليس هيّنًا بل هو عظيم يتعلّق بحياتهم الدّنيويّة، وبعدها بمصيرهم الأبديّ، فبدأوا بالتّفكير والبحث، وإعمال العقل فاهتدوا إلى دين الإسلام، الذي أقر أعينهم ومنحهم الرّاحة النّفسيّة وسينالون الفوز في الآخرة، إن شاء الله.
وكلّهم يشهدون للإسلام: لا أسرار، ولا مستحيلات عقليّة، ولا إلغاء للعقل، ولا خرافات، ولا تجديف على الله، ولا رجال دين، ولا طاعة عمياء، ولا إتباع بدون دليل، ولا إيمان بلا تدبّر وتفكّر.
فالعقيدة الإسلاميّة واضحة وضوح الشّمس، والشّريعة جليّة للعيان، فشتّان بين النّصرانيّة والإسلام وكلّ إناء بما فيه ينضح، وتأتي هذه الشّهادات للتّمثيل لا الحصر من علماء وأطبّاء وأساتذة جامعيين وباحثين وسياسيّين بل من قساوسة ورجال دين.
1



1. محمّد فؤاد الهاشميّ
أبدأ هذا الفصل بشهادة مطوّلة لأحد الشّمامسة( ) العرب، الذين عرفوا النّصرانيّة عن كثب، ثمّ تحوّلوا إلى الإسلام؛ فقد كتب الأستاذ محمّد فؤاد الهاشميّ هذه الكلمات التي نقلتها رغم طولها من كتابه (سرّ إسلاميّ) يقـــول: » أثناء دراستي للدّين المسيحيّ، وتعمّقي في جنباته صادفتني مشاكل عقليّة متعدّدة؛ كنت في البداية أطرحها جانبًا إلى حين، ثمّ أعاود الرّجوع إليها فيكون نصيبها التّأجيل كالمرّة الأولى، وكلّ يوم تزداد المشاكل عن ذي قبل، حتّى كوّنت عندي ما يشبه العقد، وولّدت عندي اليأس من فهم تلك المشاكل المعقّدة.
بعد الدّرس كنت أخلد أحيانًا إلى نفسي؛ محاولة منّي لإيجاد الحلول للمسائل المعقّدة، وكانت توجد حلول، لكنّها حلول لا ترضي العقل ولا يستريح بها الضّمير إلاّ مؤقّتًا؛ طمعًا في أنّي يومًا ما ربّما تكون قد اتّسعت مداركي واستطعت حلّها، و لكن بعد سنوات الدّراسة الثّلاث في اللاّهوت لم أجد البياض النّاصع الذي يعتبر أساسًا للدّين، ولم أعثر على الوضوح والبساطة، الذي يجب أن تتحلّى بها العقيدة، إنّما كنت أجد بقعًا عديدة من الأصباغ ظننتها بادئ ذي بدء زينة الدّين، ولكنّي كلّما تعمّقت واستعملت العقل وذهبت بالفكر؛ أي مذهب بين الكتب والمتون والشّروح، أعود إلى النّقطة التي بدأت منها دون الخروج بأيّ جواب شاف عن أسئلة العقل المتلاحقة بغير هوادة، وشككت في عقلي، واتّهمت ملَكة فهمي بالضّعف، وأيقنت أنّ ذلك تصوّر منّي وربّما وجدت المخرج عند أساتذتي الكهنة والقساوسة والدّعاة الأكليريكيّين.
كان كلّ منهم يريد أن يظهر قدرته ومدى مساهمته في هذا الدّين، فحمّلوا الدّين ما لا يُطيق من الإضافات والتّفسيرات، ووصل الحال في بعضها إلى أن أصبحت هذه الإضافات والتّعليقات هي الأصل، والدّين ذاته في المرتبة الثّانية من حيث الأهمّيّة، ويبدو أنّ أدعياء الدّين أو محترفيه لم تعجبهم بساطته وأرادوا له أن يكون معقّدًا؛ لأنّه كلّما كان معقّدًا اتّجه النّاس إليهم يسألونهم تفسيرًا لكلّ ما يحويه من ألغاز، على أن تظلّ شوكتهم قويّة ويبقى سلطانهم راسخًا، فمن جهة المتديّنين فرضوا لهم طقوسًا، ورسموا طرقًا، وابتدعوا احتفالات، وصمّموا ملابس، وألّفوا ترانيم وصلوات، وتفنّنوا في خزعبلات، واستغلّوا مجريات الأمور لأنفسهم فجعلوا مصائر النّاس في أيديهم؛ ليظلّوا المهيمنين عليهم والمرشدين لهم.
أمّا من جهة خالقهم فأرادوا أن يزيدوا في درجة احترامه سبحانه وتعالى، فابتدعوا له مؤنسًا في وحدته زوجة ثمّ ابنًا، ثمّ قالوا عن الابن: إنّه هو الإله ثمّ احتاروا فقسّموا بين الأب والابن السّلطات ورسموا لهما الأقانيم، ممّا سبق لم أجد جواب الأساتذة إلاّ كجواب الكتب أو أشدّ تعقيدًا، وعسير على العقل المتحرّر أن يقبل أجوبة على علّتها، كما قال بعضهم قولتهم المشهورة: " أدّ الطّقوس التي تعلّمتها كما تعلّمتها ولا تتعب عقلك، فقد تعب قبلك كثيرون و باءوا بالخسران المبين، وطُردوا من ملكوت السّموات".
من هنا بدأ شكّي وفقدت الثّقة واستولى علي عدم الإيمان، فيما أدرس لا فيما أدين؛ لأنّ المسيحيّة دين سماويّ أتى به المسيح، وبشّر به من سبقه من الأنبياء واعترف به من بعده، ولذا بدأت أبحث وأنقّب مصمّمًا على أن لا ألغي عقلي لأنّه عسير على العقل الواعيّ أن يأخذ الأمور على علالتها، كما أنّه من العسير على إنسان وُهب شيئًا من حرّيّة الفكر أن يصمّ أذنيه عن النّداء المنبعث من وحي العقل والضّمير، واثقًا أنّي لن أطرد من ملكوت، بل هدفي أن أدخل الملكوت ومن سار على الدّرب وصل، ومن جدّ وجد؛ لأنّه من العبث ألاّ يبحث أيّ إنسان أمر دينه حتّى يؤمن إيمانًا صحيحًا، أو يترك ما لم يستطع عقله وعقول أساتذته إلى ما يفهمه العامّة، قبل الخاصّة حتّى يستريح الضّمير، ويكون ذلك دين القيمة، وإلى القارئ أقدّم بحثي الذي انتهى بي إلى الإيمان بدين القيمة – الإسلام -«.
2. حسين رؤوف (إنجلترا) Hussain Rofe
» … دفعتني فطرتي إلى البحث عن دين يروي غليلي فلسفيًّا واجتماعيًّا، فلم يكن منّي إلاّ أن قرّرت أن أفحص بدقّة كلّ الدّيانات الرّئيسيّة المعروفة في العالم… نشأت في ظلّ تقليد الكنيسة الإنجليزيّة.. وبدأت في سنّ مبكّرة أعقد المقارنات بين العقائد والطّقوس في كلٍّ من اليهوديّة والمسيحيّة، ودفعتني فطرتي إلى رفض عقيدتيْ تجسيد الإله وتكفيره لذنوب البشر، كما أنّ عقلي لم يستطع قبول تعدّد الأناجيل ونصوصها، أو الإيمان بعقيدة لا ترتكز على منطق العقل، كما هي التّقاليد المرعية في الكنيسة الإنجليزيّة.
ورغم أنّني كنت أشهد الصّلوات المسيحيّة في الكنيسة الإنجليزيّة، كما أحضرها في الكنيس اليهوديّ، وأشارك في كليهما، إلاّ أنّني في الواقع لم أكن أدين بأيّ من الدّيانتين ورأيت في الكاثوليكيّة الرّومانيّة كثيرًا من الغموض، ومن الخضوع لسلطة البشر، وأنّها تصمّ البشريّة بالنّقص بعكس ما تنسبه إلى البابا وأتباعه من تقديس يكاد يرقى بهم إلى شبه الألوهيّة«.


3. سيسيليا محمودة كانولي (أستراليا) Cecilia Mahmuda Canoolly
»لماذا أسلمت؟ أوّلاً وقبل كلّ شيء، أودّ أن أقول إنّني أسلمت لأنّني كنت في قرارة نفسي مسلمة دون أن أعلم ذلك من حداثة سنّي؛ كنت قد فقدت الإيمان بالمسيحيّة لأسباب كثيرة أهمّها: أنّني ما سألت مسيحيًّا سواء كان ممّن يقال عنهم رجال الكهنوت والأسرار المقدّسة، أو من العامّة، عن أيّ شيء يبدو لي غامضًا في تعاليم الكنيسة، إلاّ تلقّيت الجواب التّقليديّ: "ليس لك أن تناقشي تعاليم الكنيسة، ويجب أن تؤمني بها فقط"، وفي ذلك الوقت لم تكن عندي الشّجاعة الكافية لأقول لهم: "إنّني لا أستطيع الإيمان بشيء لا أعقله".
وتعلّمت من خلال تجاربي أنّ غالبيّة الذين يسمّون أنفسهم مسيحيّين لا يجدون هذه الشّجاعة كذلك… كان كلّ ما فعلته أنّي هجرت الكنيسة "الرّومانيّة الكاثوليكيّة" وتعاليمها، وركّزت إيماني في الإله الواحد الحقّ؛ لأنّ الإيمان به أيسر على النّفس من الإيمان بثلاثة آلهة كما تقول الكنيسة، وعلى النّقيض من التّعاليم الكنسيّة الغامضة البعيدة عن الإدراك، بدأت أرى الحياة أوسع وأرحب طليقة من الطّقوس والفلسفات، فكنت حيثما وجّهت وجهي أجد آيات الله… حتّى الطفل الوليد، أصبحت أحسّ أنّه معجزة رائعة جميلة، وليس كما كانت الكنيسة تصوّره لنا، تذكّرت كيف أنّني في صغري إذا نظرت إلى طفل حديث الولادة تصوّرته "مغطّى بسواد الخطيئة الموروثة"، أمّا الآن فلم يعد للقبح مكان في خيالي، بل لقد أصبح كلّ شيء أمامي جميلاً، وهنا أيضًا تهتّكت الأستار التي كانت تحد ما بيني وبين الإسلام، فما خطر لي من سؤال إلاّ كنت أتلقّى عنه الجواب المقنع الدّقيق، على النّقيض تمامًا من ذلك الهراء، الذي كنت أسمعه حينما كنت أناقش المسيحيّة «.
4. محمّد ألكسندر راسيل (الولايات المتّحدة) Mohamed Alexander Russel
(كنت لحسن حظّي ذا عقليّة فاحصة، أميل إلى أن أتحرّى الأمور، وأن أجد لكلّ شيء علّة وسببًا، ووجدت أنّ النّاس بين علمانيّين، ورجال دين – المسيحيّ – عجزوا عن إقناعي بوسائل عقليّة ومنطقيّة بحقيقة هذه العقيدة، ولكن كلا الفريقين كانوا يقولون: إنّ هذه أمور غامضة وخفيّة، أو يقولون إنّها مسائل فوق مستوى إدراكي، وأودّ أن أقرّر هنا بأنّني عندما كنت صبيًّا كانت تنقصني الحماسة الدّينيّة، التي تبدو على كثير من الصّبيان بالفطرة، ولمّا بلغت العشرين عامًا وأصبحت حر التصرّف في نفسي، ضاق صدري بجمود الكنيسة وكآبتها فهجرتها إلى غير رجعة«.





5. عبد الله أرشبالد هاملتون (إنجلترا) Abdullah Archibal Hamilton رجل دولة و بارون
» ما كدت أبلغ سنّ الإدراك والتّمييز، حتّى راود قلبي جمال الإسلام وبساطته ونقاؤه، ورغم أنّني وُلدت ونشأت مسيحيًّا، فإنّني لم أستطع مطلقًا أن أؤمن بالعقائد التي تسلّم بها الكنيسة وتفرضها، وكنت دائمًا أجعل العقل والإدراك فوق الإيمان الأعمى، ومع مرور الزّمن أردت أن أحيا وفق مشيئة خالقي، لكنّني وجدت كلاّ من كنيسة روما والكنيسة الإنجليزيّة لا يقدّمان لي ما يروي غليلي، وما كان اعتناقي للإسلام إلاّ تلبية لنداء ضميري، ومنذ تلك اللّحظة بدأت أشعر أنّني أصبحت أقرب إلى الإنسانيّة الصّحيحة«.
6. ديفيس وارنجتون – فراي (أستراليا) Devis Warrington – Fry
» حقًّا لقد انساب الإسلام في نفسي انسياب الرّبيع المشرق إلى الأرض الباردة في أعقاب شتاء مظلم، فأشاع الدّفء في روحي، وغمرني بما في تعاليمه من روعة وجمال، وكم فيها من روعة وكم فيها من جمال، كم فيها من وضوح في بنائها المنطقيّ الرّصين: "لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله". أيمكن أن يكون هناك ما هو أسمى من ذلك وأنقى؟ أين هذا من غموض عقيدة "الأب والابن والرّوح القدس"، التي قد تشيع الرّهبة في القلوب، ولكنّها لا تكاد تقنع العقل الواعي«.
7. جلال الدّين لودر برنتون (إنجلترا) Jalaluddin Louder Brunton رجل دولة وبارون
»يقولون: إنّ العقائد المسيحيّة تستند إلى الإنجيل ولكنّني وجدتها متنافرة، متضاربة، فهل من الممكن أن يكون الإنجيل وتعاليم المسيح قد أصابها التّحريف؟ عدت ثانيًا إلى الإنجيل أوليه دراسة دقيقة، فشعرت أنّ هناك نقصًا لم أستطع تحديده«.
8. إبراهيم فو (الملايو) Ibrahim Voo
» قبل إسلامي كنت كاثوليكيًّا رومانيًّا، ومع أنّي لم أكن مقتنعًا بعقائد التّثليث والعشاء الربّانيّ المقدّس والتّكريس والتّقديس وما إلى ذلك من الأمور الغامضة، إلاّ أنّني لم أفقد إيماني بالله، ولم يكن في استطاعة أي قسّيس كاثوليكيّ أن يقنعني منطقيًّا بهذه العقائد الغامضة وكان قولهم التّقليديّ: "إنّها أسرار وستبقى أسرارًا، إنّ عيسى هو خاتم الأنبياء، وما محمّد إلاّ دجّالاً".
لقد تضاءل إيماني بذلك الدّين، إلى أن خالطت كثيرين من مسلمي الملايو، وتحدّثت معهم عن الدّين، وكان الجدل يحتدم بيننا في بعض الأحيان، وبمرور الزّمن ازداد اقتناعي بأنّ الإسلام هو دين العقل والحقّ، العبادة فيه لله دون سواه، فلا ترى في المساجد صورًا أو تماثيل أو لوحات«.
9. ت. هـ. مكباركلي (أيرلندة) T.H. Mc Barklie
نشأت على المذهب البروتستانتي، وكنت منذ حداثة سنّي غير مقتنع بالتّعاليم المسيحيّة، فلمّا انتهيت من المدرسة والتحقت بالجامعة، أضحى هذا الشكّ يقينًا، فالكنيسة المسيحيّة – كما رأيتها – لم تكن تعني عندي شيئًا مذكورًا، وكنت في حالة يأس من أن أجد عقيدة قائمة تتضمّن كلّ ما كنت أتصوّره من مقوّمات، ولقد ذهلت للوهلة الأولى عند مقارنة التّسامح الإسلاميّ بتعصّب المذاهب المسيحيّة، وعلمت أنّ البلاد الإسلاميّة في العصور الوسطى كانت مشرقة بالعلم والحضارة، في الوقت الذي كان الجهل مطبقًا والخرافات سائدة في غيرها من البلاد، كما أقنعتني نظريّة الإسلام المنطقيّة في الجزاء بعكس نظريّة الفداء في المسيحيّة«.




10. توماس ارفنج (كندا) Thomas Irving
»عندما كنت في السّنة الأولى في دراسات الآداب الشّرقيّة، قرأت عن تطوّر الفكر البشريّ في محاولاته لمعرفة الله، وقد تبلورت رسالة المسيح في تصويره بأنّه ربّ ودود، لكنّ هذا التصوّر يضيع وسط سحب من صلوات غير مفهومة وطقوس وثنيّة، وتختفي صفات الرّحمة والجود وراء تصويره في ذات الوقت ربًّا متعاليًا لا يمكن الوصول إليه إلاّ من خلال وسيط شفيع«.
11. مسعودة ستينمان (إنجلترا) Massudah Steinman
»لا أعرف دينًا آخر – غير الإسلام – يقبله العقل ويجذب النّاس إليه، وله من المؤمنين به مثل هذه الجموع الضّخمة، ويبدو لي أنّه ما من طريق أقرب منه إلى الاقتناع العقليّ والرضا في الحياة، ولا أعظم منه أملاً للنّجاة في الحياة الآخرة… والمسيحيّة تولي جلّ اهتمامها للجانب الرّوحيّ من الحياة، فتدعو إلى نوع من المحبّة يثقل كاهل المسيحيّ بالمسؤوليّات، ودعوى المحبّة مقضي عليها بالفشل، إذ كان الوصول إليها خارجًا عن حدود طبيعة البشر، وتتعارض مع إدراكه ومفاهيمه، ولا يستطيع أحد أن يداني ذلك المستوى المثاليّ للمحبّة، كما تدعو إليه المسيحيّة إلاّ أن يؤتى حظًّا موفورًا من معرفة النّوازع البشريّة المتباينة، وأن يتّصف مع هذه المعرفة بالعطف والإدراك السّليم، مع الشّعور بالمسؤوليّة، وحتّى في هذه الحالة، فإنّ على مثل هذا الإنسان أن يتخلّى عن عقله في سبيل هذه المحبّة.
ويقول س.ت. كوليردج S.T. Coleridge في كتابه (Aids reflection): "إنّ الذي يبدأ بحبّ المسيحيّة أكثر من حبّه للحقّ سيقوده ذلك إلى حبّ طائفته أو كنيسته أكثر من حبّه للمسيحيّة، ثمّ ينتهي به الأمر إلى حبّ نفسه أكثر من أيّ شيء آخر"، وفي ذات الوقت يدعونا إلى تقديس الله، وأن نخضع لشريعته، ويشجّعنا على استعمال العقل مع مراعاة عواطف الحبّ، والتّفاهم جنبًا إلى جنب..«.
12. هـ. ف. فيلوز (إنجلترا) H. F. Fellowes
»كنت دائمًا أتصوّر الربّ هاديًا للبشر، ومتّصفًا بالعفو والرّحمة والعدل، وعلى هذا يستطيع الإنسان أن يطمئنّ إلى عدالة حسابه وإلى رحمته ومراعاة ظروفه المحيطة به… أنت مسؤول في حياتك عن أعمالك وسلوكك شخصيًّا، فإذا كنت تعمل محاسبًا ودلّست في حسابات مخدومك، فإنّ مكانك إلى السّجن لا محالة، وإذا كنت تقود سيّارة بسرعة زائدة في طريق منعرج منزلق فإنّك لا شكّ معرّض للحوادث، هذه أخطاؤك أنت وأنت الذي ارتكبتها، ومن الجبن أن تلقي بالمسؤوليّة على الآخرين، ولا أعتقد أنّنا ولدنا آثمين تعساء، فهذا ينافي العاطفة النقيّة نحو الأطفال الأبرياء، لقد علّمتني الأيّام أنّ من طبيعة البشر إدخال السّرور إلى قلوب الآخرين ما لم يكن الآخرون من الأشرار، وعلى هذا القياس، نرى أنّ عقيدة تحمّل المسيح خطايا البشر، عقيدة مضطربة لا تقبلها العقول.
لقد بدأنا نقرأ في الصّحف في الآونة الأخيرة أقوالاً لفلاسفة وكتّاب، مؤدّاها أنّ الأديان الحالية أصبحت عتيقة بالية، وأعتقد أنّ هذه الأقوال تعكس على مرآتها مدى تشكّك الغربيّين وارتيابهم في المفاهيم المعقّدة والغامضة في الدّين المسيحيّ، وهؤلاء الذين ينادون – في زعمهم – إلى الإصلاح والتّجديد إنّما يقعون في الخطأ نفسه، الذي وقع فيه قبلهم مارتن لوثر لأنّ الإسلام، وهو الدّين الذي يحقّق كلّ هذه الرّغبات في الإصلاح قائم فعلاً بين أيدينا«.
13. أمينة موسلر (ألمانيا) Amina Mosler
»سمعت ولدي يتوسّل إليّ وفي عينيه دموع: "يا أمّي لا أريد أن أبقى مسيحيًّا بعد الآن، إنّني أريد أن أكون مسلمًا، وأنت أيضًا يا أمّي، يجب أن تنضمّي معي إلى هذا الدّين الجديد"، فما لبثت أن اقتنعت أنّ الإسلام هو الدّين الحقّ الذي أرتضيه، كان الإيمان بالثّالوث الذي تدعو إليه المسيحيّة أمرًا مستحيلاً بالنّسبة لي، حتّى عندما كنت شابّة في العشرين من عمري، وبعد دراسة الإسلام رأيتني أيضًا لا أقرّ بالاعتراف ولا تقديس البابا، أو الاعتراف بسلطاته العليا، ولا عمليّة التّعميد المسيحيّة وما شاكل ذلك من عقائد«.
14. إيفلين زينب كوبولد (إنجلترا) Evelyn Zeinab Cobbold
»كثيرًا ما سُئلت: متى ولماذا أسلمت؟… وقد صدق أحد علماء الغرب إذ يقول "الإسلام دين العقل والفطرة"، وكلّما زادت دراستي وقراءتي عن الإسلام، زاد يقيني في تميّزه عن الأديان الأخرى، بأنّه أكثرها ملاءمة للحياة العمليّة، وأقدرها على حلّ مشكلات العالم العديدة والمعضلة، وعلى أنّ يسلك بالبشريّة سبل السّعادة والسّلام، لهذا لم أتردّد في الإيمان بأنّ الله واحد، وبأنّ موسى وعيسى ومحمّدًا – عليهم صلوات الله – ومن سبقهم كانوا أنبياء أوحي إليهم من ربّهم، لكلّ أمّة رسول، وبأنّنا لم نولد في الخطيئة، وبأنّنا لا نحتاج إلى من يحمل عنّا خطايانا، أو يتوسّط بيننا وبين الله، وفي وسعنا أن نصل أرواحنا به في أيّ وقت نشاء، وبأنّه حتّى محمّد أو عيسى – صلوات الله عليهما – لا يملك أحدهما لنا من الله شيئًا، وبأنّ نجاتنا إنّما هي وقف على سلوكنا وأعمالنا …والإسلام يقوم على وحدانيّة الله وليس على اللاّهوتيّة المعقّدة الثّقيلة، وفي مقدّمة كلّ مميّزاته أنه عقيدة إيجابيّة دافعة«.
15. إسماعيل ويسلو زيجريسكي (بولندا) Ismail Weislaw Zejerski عالم اجتماع
»عندما كنت مراهقًا في السّادسة عشرة من عمري كنت كثير الرّيب في العقائد المختلفة، التي تدعو إليها الكنيسة الرّومانيّة الكاثوليكيّة "التي لا تخطئ" فلم يكن في استطاعتي أن أؤمن بالثّالوث المقدّس، ولا بتحويل القربان إلى لحم ودم المسيح، ولا في وساطة القساوسة بين النّاس والله، أو بين الله والنّاس، ولا في تنزيه البابا عن الخطايا، ولا في فاعليّة الكلمات والإشارات التي يؤدّيها القساوسة في الكنيسة.
لم أكن أستسيغ عبادة السيّدة مريم أو القدّيسين أو التّماثيل والصّور والآثار وما إليها، وانتهى بي الأمر إلى إنكار ما كنت أؤمن به، وإلى عدم الاكتراث بأمور الدّين، بيْد أنّ الإنسان في عصرنا هذا لا يمكنه بأيّ حال أن يؤمن بدين كلّ عقائده وطقوسه تأباها عقول المفكّرين، وأدركت كذلك أنّ الدّين الذي يقدّم للبشريّة تشريعًا كاملاً وشاملاً وينظّم حياة الفرد و حياة الجماعة هو وحده القادر على أن يقود البشريّة ويهديها سواء السّبيل، وأخيرًا اكتشفت الإسلام«.
16. ج.و. لوفجروف (إنجلترا) J.W. Lovegrove
»لا نعلم إلاّ القليل النّادر عن الدّيانات الأخرى، من حيث تعاليمها الأصليّة؛ إذ لم يصلنا عنها إلاّ روايات متناثرة تضمّ قليلاً من المبادئ الأخلاقيّة، وهي مبادئ أصليّة لا يصحّ الاعتراض عليها، وسيرة أصحاب هذه الرّسالات يكتنفها كثير من الغموض، ممّا لا يساعدنا على استقراء تعاليمهم، على ضوء أعمالهم و تصرّفاتهم… كنت أبحث عن دين عملي بسيط، وخال من الفلسفات المعقّدة ويقنعني دون إلغاء عقلي، أنّ أداء حقّ الله هو ولا شـــكّ – يجب أن يكون – الهدف الأوّل لجميع الأديان، ولكنّ الإسلام هو الذي وضع هذا المبدأ موضع التّطبيق العمليّ «.
17. محمود جونار إيركسون (السّويد) Mahmud Gunnar Erikson
» إنّ ما أعجبني في الإسلام – وما زال يعجبني – هو أسلوبه المنطقيّ، فلا يطلب إليك الإيمان بشيء قبل أن تدركه وتعرف أسبابه، وناحية أخرى في الإسلام أعجبتني، هي عالميّته، فالقرآن الكريم لا يحدّثنا عن الله على أنّه ربّ العرب، أو أي شعب بذاته بين الشّعوب كلاّ، بل وليس على أنّه ربّ هذه الدّنيا، ولكن على أنّه ربّ العالمين، بينما تتحدّث الكتب السّابقة عن إله بني إسرائيل( ) «.
18. مافيز. ب. جولي (إنجلترا) Mavis. B. Jolly
»كان مولدي في بيئة مسيحيّة، وتعميدي في الكنيسة الإنجليزيّة، ثمّ التحقت بمدرسة تابعة للكنيسة، وقرأت في سنّ مبكّرة قصّة المسيح، كما جاءت في الإنجيل.. وأعتقد أنّني كنت في تلك السّنوات القليلة، مسيحيّة متحمّسة، ومع تقدّمي في الدّراسة واستمرار اتّصالي بالإنجيل وكلّ ما يتعلّق بالمسيحيّة اتّسعت أمامي فرصة التّفكير فيما قرأت وشاهدت وفيما مارست من عبادة وعقيدة، وسرعان ما وجدتني أمام أشياء كثيرة لا أستطيع الاقتناع بها، وما إن وصلت إلى نهاية هذه المرحلة الدّراسيّة حتّى أصبحت ملحدة لا أؤمن بالدّين ثمّ شرعت أدرس الأديان الرّئيسيّة الأخرى في العالم، "اليهوديّة والبوذيّة ثمّ الإسلام"، ومن ثمّ بدأت نفسي تطمئنّ إلى الحقّ الذي جاءت به تعاليم الإسلام فأعلنت إيماني به واعتناقي إيّاه، ليس عن عاطفة خاطفة مؤقّتة إلى حين، إنّما عن اقتناع كامل ودراسة واعية طويلة وتفكير دائب قرابة عامين، ولم أجد أمامي إلاّ أن أسلك هذا السّبيل، طارحة كلّ العواطف الأخرى التي كانت تشدّني إلى الطّريق المضاد«.
19. علي سلمان بنوا (فرنسا) Ali Selman Benoit طبيب
»أنا دكتور في الطبّ وأنتمي إلى أسرة فرنسيّة كاثوليكيّة، وقد كان اختياري لهذه المهنة أثره في انطباعي بطابع الثّقافة العلميّة البحتة، وهي لا تؤهّلني كثيرًا للنّاحية الرّوحيّة، ولا يعني هذا أنّني لم أكن أعتقد في وجود إله، إلاّ أنّني أقصد أنّ الطّقوس الدّينيّة المسيحيّة عمومًا والكاثوليكيّة بصفة خاصّة، لم تكن تبعث في نفسي الإحساس بوجوده، وعلى ذلك فقد كان شعوري الفطريّ بوحدانيّة الله يحول بيني وبين الإيمان بعقيدة التّثليث، وبالتّالي بعقيدة تأليه عيسى المسيح؛ لهذا فإنّني أعتبر أنّ الإيمان بعالم الغيب وما وراء المادّة هو الذي جعلني أدين بالإسلام، على أنّ هناك أسبابًا أخرى حفّزتني لذلك أيضًا، منها مثلاً، أنّني كنت لا أستسيغ دعوى القساوسة الكاثوليك أنّ من سلطانهم مغفرة ذنوب البشر نيابة عن الله، ومنها أنّني لا أصدّق مطلقًا ذلك الطّقس الكاثوليكيّ عن العشاء الربّاني والخبز المقدّس، الذي يمثّل جسد المسيح عيسى، ذلك الطقس الطّوطميّ الذي يماثل ما كانت تؤمن به العصور الأولى البدائيّة، حيث كانوا يتّخذون لهم شعارًا مقدّسًا يحرم عليهم الاقتراب منه ثمّ يلتهمون جسد هذا الطقس بعد موته حتّى تسري فيهم روحه«.
20. مؤمن عبد الرزّاق صلاح (سيلان) Mumin Abdul – Razzaque Salah
»أشعر بمحبّة الإسلام، لما لمست فيه من استقامة نبيلة وخلّوه من الغموض، إنّه دين النّظافة واليسر.. قرأت شيئًا من سور القرآن الكريم، فإذا العجب يتملّكني، كنت فيما مضى أرى أنّه لا شيء يداني الإنجيل، فإذا بي أراني كنت على خطأ عظيم، ليس من شكّ في أنّ القرآن الكريم يشعّ فيه الحقّ، وأنّ تعاليمه إيجابيّة عمليّة، وخالية من الطّقوس والعقائد الغامضة… وقد أقنعني بالإسلام فوق ذلك خلّوه من التّعقيدات فهو مثاليّ وعمليّ، وهو دين العقل والقدرة على التطوّر، وهو كذلك مثاليّ في عقيدة وحدانية الله وفي نواحيه الرّوحيّة، وبهذا فهو الدّين الوحيد الذي تصلح به البشريّة جميعًا؛ لأنّه عمليّ في نظريّاته ومعتقداته، ولأنّه منطقيّ ومتجدّد تجدّد الحياة«.
21. عبد الله يومورا (اليابان) Abdulah Uemura
»كنت أبحث عن الحقيقة فوجدت ضالّتي في الإسلام، أما المسيحيّة أو بالأحرى أناجيلها – بوضعها الرّاهن – فليست على نفس نقائها الذي نزلت عليه من عند الله، بل تعرّضت للتّبديل مرّة تلو أخرى… وأكثر الأمور ارتباكًا في المسيحيّة هي عقيدة التّثليث التي يجب الإيمان بها دون إدراك ماهيّتها؛ لأنّها ليس لها تفسير تقبله العقول.
ومن المستغرب – إلى جوار ذلك – أن نسمع أنّ جزاء الآثمين هو الموت الأبديّ، ويدخل في ذلك غير المسيحيّين بطبيعة الحال؛ لأنّهم في نظر المسيحيّة الآثمون بعدم إيمانهم بتعاليمها، ولو أنّ الآثمين اقتنعوا بأبديّة موتهم لكان ردّ الفعل الطّبيعيّ عندهم أن ينغمسوا في رذائلهم، وملذّاتهم إمعانًا في إرضاء شهواتهم، قبل انتهاء أجلهم، لأنّ الموت في نظرهم هو نهاية النّهاية«.
هذه بعض الشّهادات التي اخترتها، والتي دار حديث أصحابها في معظمه حول النّصرانيّة ومصادمتها للعقل والمنطق، واقتناعهم بالإسلام الواضح والخالي من جميع التّعقيدات والمستحيلات العقليّة، وقد وردت أكثر التّصريحات التي نقلتها في الكتب والمقالات والمقابلات التي كتبها أصحاب هذه الشّهادات، وجُمع بعضها في كتاب (لماذا أسلمنا؟).
فهل تسير على هدي هؤلاء الذين نجوا من الضّلال والحيرة، أم أنّك تصرّ على إلغاء عقلك وتعيش بين الإيمان والإلحاد حائرًا، شاكًّا، إلى أن يدركك الموت؟.










خـــاتمة

ثمّة قضيّة أرى من الضّروريّ التّنبيه عليها في هذه الخاتمة، وهي أنّ رجال الدّين النّصارى كثيرًا ما يقولون عقب حديثهم عن الثّالوث والخطيئة والكفّارة وموت الإله وقيامته وصلبه.. إنّها حقائق لا يستطيع العقل البشريّ إدراكها، لأنّها تتجاوز قدرته على ذلك، وعدم إدراكه لها لا ينفي صحّتها وصدقها!
وهذا المنطق الكنسيّ لا يستقيم؛ إذ يجب التّفريق بين "ما لا يدركه العقل"، و"ما لا يقبله العقل"، وهما أمران مختلفان تمامًا، فإذا كنّا نسلّم أنّ العقل البشريّ محدود فإنّه لا يكفر بما هو غير مدرك وغير ممتنع عقلاً، فمثلاً قد نؤمن بوجود ملائكة أو جنّة أو نار مع أنّنا لا ندركها بحواسّنا وعقولنا، والسّبب أنّ تلك الأمور ممّا لا يمتنع وجوده، فهو يدخل في باب الجائز عقلاً وشرعًا، لكن هل ينطبق ذلك على عقائد غيبيّة غير مدركة وممتنعة عقلاً وشرعًا كتلك التي تقول إنّ الإله مات ! أو أنّه واحد وثلاث ! أو إنّ الله يلعن البشريّة جميعًا لذنب لم تقترفه، أو إنّ اليهود صلبوا أحد الأقانيم، أو إنّ الربّ القاهر تلقّى اللّكمات والبصقات والإهانات!!
لا شكّ أنّ هذا كلّه ممتنع في العقول، لأنّ تلك العقول لها منطق يقرّر أنّ الله واحد، عادل، عظيم، قاهر، قويّ، جبّار… لا يصلح ولا يمكن ولا ينبغي ومن المستحيل أن يهان أو يقتل أو يسفك دمه على أيد رخيصة، فالمنطق العقليّ قد يقبل ما هو جائز حدوثه في عالم الغيبيّات، لكنّه يمتنع عن التّصديق بالممنوع حدوثه، وذلك المنطق العقليّ السّليم مغروز في فطرة كلّ إنسان.
ثمّ إنّ الزّعم بأنّ الشّرع لا يفهم بالعقل بل بالتّسليم له دون إعمال العقل لإدراكه والوصول إلى مراد الله به، زعم باطل، لأنّ الله لا يكلّف النّاس الإيمان بما هو خارج عمّا يقدر العقل على استيعابه، والله لا يكلّف النّفس إلاّ وسعها، والتّكليف مناط بالاستطاعة سواء كان التّكليف بالعبادات البدنيّة أو الرّوحيّة أو العقليّة.
كما أنّ الله لا يكلّف الإنسان صيام الشّهور دون إفطار، أو القيام والصّلاة دون نوم ولا انقطاع لعدم قدرة البشر على تحمل ذلك، فمن باب أولى أنّه لا يكلّفه التّصديق بما لا يصدّق أو الاعتقاد بما لا يدخل في دائرة التصوّر والخيال فضلاً عن دائرة الوجود والواقع، خصوصًا إذا كان ما أمر الإيمان به يناقض الكتب السّماويّة والمراجع الدّينيّة.
أمّا الذين يتبعون الهوى بعد كلّ هذا، ويصرّون على إلغاء عقولهم فكأنّما يتراجعون إلى مستويات أدنى من الإنسانيّة، ولننظر إلى حكمة الله في إسقاط التّكليف عن المجنون والنّائم والصبيّ الصّغير… إنّ هؤلاء جميعًا – وبالأخصّ المجنون – لا يملكون أدوات التلقّي التي يستقبلون بها رسالة الله المتمثّلة في تعاليمه، ومن – ثمّ بلا شكّ – لا يستطيعون إدراكها وفهمها والعمل بمقتضاها، ولذلك انتفى عنهم التّكليف لانتفاء العقل كلّيًّا أو جزئيًّا، وحين يلغي العاقل عقله، فكأنّما يخرج نفسه من زمرة العقلاء إلى زمرة غير العقلاء من أمثال المجانين والمهابيل والصّبيان الرضّع!!.
والذي يجب معرفته وعدم الغفلة عنه، هو أنّ الأديان السّماويّة جميعها اتّفقت على تمجيد العلم والإعلاء من شأنه، ودعوة الأديان إلى العلم والحرص على تحصيله يتنافى مع الأسرار والألغاز؛ فليس من المقبول الآن أن يدّعي القساوسة – أدعياء العلم – أنّ الجهل هو السّبيل الوحيد لدرء الهلاك الأبديّ عن البشر.
وها هو الإسلام يرفع من قيمة العلم والعلماء ومن الفكر والمفكّرين، ويجعل التأمّل في النّفس والكون والتّاريخ وملكوت الله عبادة يؤجر عليها الأفراد، وكم هي كثيرة مصطلحات العلم ومشتقّاته في القرآن الكريم، وما أكثر مفاهيم البحث والنّظر "يعقلون، يتدبّرون، ينظرون، يتفكّرون، يفقهون… إلخ"، فشتّان بين دين يدعو إلى احترام العلم والعمليّات العقليّة، ودين يقتل الفكر ويرفع شعار "الجهالة أم التّقوى" و"الغباوة أم اليقين".
لا شكّ أنّك أيّها القارئ الفطن، لاحظت فيما قرأت في هذا الكتيّب المتواضع جدًّا، كثرة النّقول من الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد، ووفرة الاقتباسات من الأدبيّات الغربيّة، والعديد من تلك الأدبيّات يرجع أصلها إلى كٌتّاب نصارى، أو ممّن خبروها وتخلّوا عنها، وإنّ هذا المسلك الذي تبنيّته في إقامة الحجّة ينطبق تمامًا على قول المسيح : (من فمك أدينك)، فلم أعتمد في دراستي على القرآن الكريم أو أركن لرأي علماء الإسلام إلاّ على سبيل الاستئناس، لا الاعتضاد والاستدلال، توخيًّا للموضوعيّة وابتعادًا عن الذّاتيّة، وهذا المنهج في عرض الحقائق لا يدع مجالاً للقارئ النّصرانيّ الموضوعي أن يتهرب أو يُغمض عينيه أمام هذا الكم الهائل من الأدلّة والبراهين، أو على الأقلّ التّساؤلات والإشكاليّات المطروحة في ثنايا هذا البحث، والتي تثبت بالنّقل والعقل أنّ الأناجيل الحاليّة و النّصرانيّة المعاصرة، التي يدعو إليها المبشّرون ويتحمّس لها المنصّرون، لا تتّفق مع الدّين الصّحيح الذي أُنزل على المسيح  قبل ألفي عام.
إنّ كلّ ما في الأمر أنّ عقائد النّصرانيّة من تثليث، وخطيئة، وكفّارة، وصلب الإله، وقيامته...، هي من اختلاق الوثنيّين الأوائل الذين دخلوا في النّصرانيّة - أمثال بولس - وما لبثت أن قاومتها عقول البشر وفطر النّاس، لكن تدخّل أباطرة الرّومان وكيد المنافقين جعلها المنتصرة على الحقّ إلى أن ظهر الإسلام فكشف زيفها وفضح انحرافها واعوجاجها، فلله الحمد والمنّة.
ونعود ونقول بعد هذا، لم يعد مقبولاً لدى كلّ من يفكّر أو يعقل، القول بأنّ النّصرانيّة - بما تتضمّنه من عقائد لا تمّت إلى الحقّ والصّواب والمنطق بصلة - ديانة موحى بها من الله، ولا يمكن البتّة الإيمان بدين 99% منه أسرار وألغاز؛ لأنّ الدّين أيًّا كان يجب أن يكون – بل محكوم عليه أن يكون – واضحًا وضوح، وإلاّ كان عدمه أفضل من وجوده؛ ذلك أنّ الإنسان منذ أن وُجد على ظهر هذا الكوكب وهو يبحث عن ماهيّته وجوهره ومصيره، ويروم الإجابة عن أسئلة طالما حيّرته.. من أين جاء؟ ولماذا جاء؟ وكيف جاء؟ وإلى أين مصيره بعد الموت؟.. إنّها حقًّا أسئلة كبيرة، ومحيّرة ومقلقة، تحتاج إلى قوّة عظمى تملك الإجابة الشّافية عنها… فهل قدّمت النّصرانيّة تلك الأجوبة المنشودة!؟.
لا أظنّ ذلك، بل العكس هو الذي حدث، فجميع الذين علّقوا آمالهم عليها ومنحوا ثقتهم العمياء لها رجعوا بخفّي حنين، عادوا أشدّ حيرة وقلقًا ممّا كانوا عليه، من جهة بسبب ما طرحته تلك الدّيانة من تعاليم غامضة، ومن جهة أخرى بما أحدثته من شرخ في البناء الفطريّ والفكريّ للإنسان.
لقد آن الأوان لتعود فلول النّصارى إلى رشدها وتصحّح مسيرتها وتعتنق الفطرة، وتصالحها بعدما جافتها وعادتها كلّ هذه المدّة.
 فطرة الله التي فطر النّاس عليها لا تبديل لخلق الله  الرّوم 30.
 إنّي وجّهت وجهي للذي فطر السّماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين  الأنعام 79.
 ومالي لا أعــبد الذي فطرني وإلـــيه ترجعـــون  يس 22.
 قل يا أهل الكتـاب تعالوا إلى كلمة ســـواء بيننا وبينكم ألاّ نعــبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتّـــخذ بعضنا بعضًا أربابًا مـن دون الله فإن تولّوا فقـولوا اشهدوا بأنّا مسلمـــون  آل عمـران 64.
وبعد، فلقد حاولت أن أقدّم صورة واضحة عن مغالطات النّصارى وبعض معتقداتهم، وأرجو من الله أن أكون وفّقت في مقصدي، فإن كان هذا فللّه وحده الحمد والمنّة، وإن كانت الأخرى فحسبي أنّي قدّمت جهدي – وهو جهد المقلّ – ولم أدّخر منه شيئًا، وجزى الله كلّ من ساهم معي في إخراج هذا الكتيّب إلى حيز الوجود، وحتّى لا أتشبّع بما لم أعط أقول جزى الله كذلك كلّ من استفدت من كتاباته باقتباس أو نقل ولم أشر إلى مرجعه.
وسبحانك اللّهمّ و بحمدك أشهد ألاّ إله إلاّ أنت أستغفرك وأتوب إليك.

إعداد يزيد حمزاوي
Y_hamzaoui@hotmail.com

غير معرف يقول...

الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء
في الديانتين اليهودية والمسيحية
الجزء الثاني
دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل


البعث والجزاء في الديانة المسيحية ( العهدين القديم والجديد )
والآن ؛ إذا انتقلنا إلى الديانة المسيحية ، أي إلى العهد الجديد من الكتاب المقدس ( لاحظ أن العهدين يشكلان معا النص الكتابي للديانة المسيحية ، أي الكتاب المقدس ) فربما نجد أن هذه الأمور قد تحسنت قليلا .. بمعنى أننا سوف نجد بعض النصوص تشير إلى قيامة الإنسان من بين الأموات .. نظرا لقيامة المسيح نفسه من بين الأموات .. كما نجد الربط اللازم بين معاني الخلاص ( أي الحساب والجزاء ) وبين مكارم الأخلاق ( إلى حد ما ) . ولكن سرعان ما يتبدد هذا الوضع .. وأن تنقلب الأمور رأسا على عقب .. فيصبح نيل الخلاص لا علاقة له بمكارم الأخلاق .. بل تبقى الأخلاق عثرة ضخمة تحول دون دخول الفرد المسيحي الفردوس السمائي ..!!! هذا بفرض وجود مكان له في هذا الفردوس .. حيث ما زالت مشكلة مكان الأبرار في السماء معلقة وبلا حل أمام رجال الدين المسيحي .. حتى الوقت الراهن ..!!!
وقبل البدء في شرح وتحليل هذا الفكر السابق .. دعنا ـ أولا ـ نؤكد على أن كل ما ورد ذكره في العهد القديم ـ من الكتاب المقدس ـ ويؤمن به الشعب اليهودي ، هو نص إيماني ملزم للشعب المسيحي أيضا .. لقول المسيح ..
[ (17) لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل ]
( الكتاب المقدس : متى { 5 } : 17 )
ومن هذا المنظور ـ وباتفاق جميع الكنائس ـ تصبح جميع النصوص الإبادية السابق ذكرها في الديانة اليهودية .. هي نصوص إيمانية سارية المفعول ( أو سائدة ) في الفكر المسيحي أيضا .. كما هي نصوص إيمانية سائدة في الفكر اليهودي ..!!! والآن إلى المناقشة والتحليل ..
يقول نيافة الأنبا يوأنس [14] : ” لعل من أروع ما كتب عن حقيقة قيامة الأجساد في العهد الجديد ، ما دونه معلمنا بولس الرسول في إصحاح بأكمله هو الإصحاح الخامس عشر من رسالته الأولي إلى كنيسة كورنثوس .. ” حيث يذكر لنا بولس الرسول .. في سفره هذا ..
[ (13) فإن لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام (14) وإن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضا إيمانكم (15) ونوجد نحن أيضا شهود زور لله لأننا شهدنا من جهة الله أنه أقام المسيح وهو لم يقمه إن كان الموتى لا يقومون (16) لأنه إن كان الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس { 15 } : 13 - 16 )
وهكذا ؛ يدل هذا النص على ضرورة الإيمان بقيامة الموتى طالما وأن المسيح ذاته ( أى الإله بعد تجسده ) قد قام من بين الأموات وانتصاره على الموت . وقصة انتصار الإله على الموت وانتزاع سلطة الموت من الشيطان هي قصة شائقة ، ويمكن الرجوع إلى ” تفاصيلها ” في مرجع الكاتب السابق [15] ، ولكن ما يعنينا هنا هو البحث وراء فكر ” البعث والجزاء ” . وهكذا نجد أن المسيحية تؤمن بالبعث .. وحسنا ما فعلوا ..
ثم نأتي إلى الربط بين مكارم الأخلاق .. وبين نيل الخلاص .. حيث يقول نيافة الأنبا يوأنس :
” لا نستطيع أن نتعرض بالشرح لكل فئة من الممنوعين من السماء على حدة ، ولكننا نتأمل بعض الآيات التي جاءت بالكتاب المقدس وفيه إشارة إلى بعض عينات من الممنوعين :
[ (9) أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله . لا تضلوا . لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ( متخنثون ) ولا مضاجعون ذكور (10) ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس { 6 } : 9 - 10 )
ومن هذا النص المقدس نجد طائفة كبيرة من الممنوعين من ميراث ملكوت الله .. منهم الظلمة .. والزناة .. وعبدة الأوثان .. والمتخنثون .. ومضاجعو الذكور .. إلى آخره ..!!! وعلى الرغم من وجود النص المباشر بأن المتخنثين ومضاجعي الذكور لا يرثون ملكوت الله .. إلا أننا نجد بعض الكنائس تقوم بعقد قران رجل على رجل آخر [16] ، وليس هذا فحسب بل نجد أن الشذوذ الجنسي متفشي بنسبة كبيرة بين رجال الدين المسيحي .. حيث يرى بعض علماء الاجتماع الأمريكيين أن القس المسيحي الشاذ يكون قد اعـتدي ـ في المتوسط ـ على حوالي 50 طفلا على مدى 25 سنة من خدمته في سلك الكهنوت ..!!! وقد أكد أخيرا تقرير عن الكنيسة الأسقفية الأمريكيـة ـ أكـبر طـوائف الكنيسة البروتستانتينية ـ عن وجـود الشواذ والشاذات جنسيا [17] فى سلك الكهنوت ، وأن عددهم يقدر بحوالي 20 % من التعداد الكلي لرجال الدين المسيحي في الولايات المتحدة ، وإن هذا الأمر لم يعد سرا الآن ..!!!
********
ولكن التطور الجديد في الكنيسة المسيحية ـ في الوقت الحاضر / يناير 2008 ـ أن تتقدم القسيسة السحاقية ” تريسي ليند ” لترشيح نفسها لشغل منصب أسقف كنيسة شيكاغو ، وتقول لقد سبقها إلى هذا المنصب الأسقف المجاهر بشذوذه الجنسي القس ( جين روبنسون ) أسقف نيوهامبشر ، عام 2003م . وفي حال فوز هذه القسيسة فستكون الحالة الثانية لأسقف نصراني يتبوأ هذا المنصب بينما يمارس الفحش مع شخص يماثله في الجنس ولكن هذه المرة المرأة بالسحاق ..!!! وأضافت القسيسة السحاقية أن يسوع المسيح ( الإله بزعمهما ) هو من يريد لها أن تترشح لهذا المنصب حتى تخدم عمل الرب الجديد في الكنيسة ـ على حد تعبيرها ـ في اشارة ضمنية منها إلى استيعاب المزيد من الشاذين والسحاقيات في أروقة الكنائس .
والجدير بالذكر ؛ أن أبرشية نيوجرسي وأبرشية كالفورنيا قد رشحت قبلها اثنين من القساوسة الشاذين جنسياً لهذا المنصب في انتخابات كنائسية سابقة إلا أنهما لم يحظيا بالنجاح في الفوز بالمنصب . فهذه هي المسيحية ..!!!
********
والآن ؛ كيف يمكن أن يقول الكتاب المقدس بحرمان مضاجعي الذكور من ملكوت الله وتقوم الكنائس الغربية بإسباغ الشرعية على هذه المضاجعة .. إلى حد ممارسة رجال الدين أنفسهم لهذا الشذوذ ؟!!! فهل هناك شك في فهم معنى ملكوت الله أم أنه يمكن التغاضي عن مثل هذه الذنوب كما يمكن التكفير عنها ببساطة شديدة ..؟!!! وترجع أهمية الإجابة على هذا السؤال إلى كونها ـ أي الإجابة ـ تلقي الضوء على كيفية تشكيل الفكر الأخلاقي في العقيدة المسيحية نفسها .. وموقف الفرد المسيحي من ممارسة كبائر الذنوب ..
ففي الواقع ؛ يمكن تفسير هـذا الوضع المتناقض للكنيسة ، إذا علمنا بالآتي :
أولا : أن بعض نصوص الكتاب المقدس تسرد لنا أسوأ أنواع الفواحش ( ومنها زنا المحارم ) علي أنها أفعال تكاد تكون طبيعية وعادية لا غرابة فيها .. منها على سبيل المثال .. زنى لوط بابنتيه .. كما يحكي هذه القصة الكتاب المقدس ..
[ (30) وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه .. (31) وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض (32) هلم نسقي أبانا خمرا ونضطجع معه .. (33) فسقتا أباهما خمرا تلك الليلة . ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها .. (34) وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني اضطجعت البارحة مع أبي . نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه . فنحي من أبينا نسلا (35) فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا . وقامت الصغيرة واضطجعت معه .. (36) فحبلت ابنتا لوط من أبيهما (37) فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب . وهو أبو الموآبيين إلى اليوم (38) والصغيرة أيضا ولدت ابنا ودعت اسمه بن عمي . وهو أبو بني عمون إلى اليوم ]
( الكتاب المقدس : التكوين {19} : 30 - 37 )
كما يأمر الرب الإله الأنبياء ببمارسة الزنا ( فما بال الرجل العادي ) .. فيأمر النبي ” هوشع بن بئيري “ بالذهاب ليعاشر زوجة زانية أو عاهرة .. ويأتي منها بأولاد زنى .. على حسب النص ( المقدس ..!!! ) التالي ..
[ 2 أَوَّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ ، قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ : « اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى ، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ » . ]
( الكتاب المقدس : هوشع {1} : 2 )
والنص بالإنجليزية كما يأتي في نسخة الملك جيمس كالآتي :
[ 2 The beginning of the word of the LORD by Hosea. And the LORD said to Hosea, Go, take unto thee a wife of whoredoms and children of whoredoms: for the land hath committed great whoredom, departing from the LORD. ] ( KJV, HOSEA 1:2 )
ثانيا : تلغى النصوص المقدسة ” المسئولية الإنسانية “ فى فكر الخلاص على نحو عام . حيث يبين لنا الكتاب المقدس أن ” الخلاص : والذي يعنى غفران الخطيئة “ فى الفكر المسيحي هو ناتج طبيعي أو ناتج تلقائي من الإيمان بالمسيح فقط ..!!! وليس له علاقة بصالح .. أو بطالح الأعمال ، بل هو هبة من الله .. حتى لا يفتخر أحد بصالح أعماله ..!!! كما قال بهذا بولس الرسول ( مؤسس المسيحية ) .. في النص المقدس التالي ..
[ 8 لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ ، بِالإِيمَانِ ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ . هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ . 9 لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ . ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسُس {2} : 8 - 9 )
ثالثا : الاعتراف بالذنب أو الخطيئة يمكن أن يسقط القصاص والعقاب ..!!! فمن المعروف ـ من منظور الكتاب المقدس ـ أن المسيح قد صلب ومعه لصان آخران .. وكانت الجموع المحتشدة لرؤية حادثة الصلب هذه .. تستهزئ بالمسيح .. كما كان اللصان المصلوبان معه يستهزئان به أيضا .. بل ويسخران منه كذلك ..
[ (39) وكان المجتازون ( المارة ) يجدفون عليه ( يشتمونه ) وهم يهزون رؤوسهم (40) قائلين يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلص نفسك . إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب (41) وكذلك رؤساء الكهنة أيضا يستهزئون مع الكتبة والشيوخ .. .. (43) قد اتكل على الله فلينقذه الآن إن أراده . لأنه قال أنا ابن الله (44) وبذلك أيضا كان اللصان اللذان صلبا معه يعيرانه ( أي يسخران منه بمثل هذا الكلام ) ]
( الكتاب المقدس : إنجيل متى { 27 } : 39 - 44 )
ولكن يعترف أحد اللصين بذنبه .. فيكون في الفردوس السمائي مباشرة مع الرب لمجرد اعترافه .. كما جاء هذا في النص المقدس التالي ..
[ (39) وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه ( يسخر منه ) قائلا إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا (40) فأجاب الآخر وانتهره قائلا أولا أنت تخاف الله إذ أنت تحت هذا الحكم بعينه (41) أما نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا . وأما هذا فلم يفعل شيئا ليس في محله (42) ثم قال ليسوع اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك (43) فقال له يسوع الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس ]
( الكتاب المقدس : لوقا { 23 } : 42 - 43 )
ومن هذا المنظور ، نرى أن مجرد الاعتراف بالذنب يكفي للعفو عن المذنب وإعفائه من القصاص .. بل ووضع اللص في الفردوس الأعلى مع الإله . وهو ما يعني أن الإيمان بالمسيح فقط .. والاعتراف بالذنب يكفيان لكي يكون الإنسان مبشرا بالجنة في الفكر المسيحي [18] ..!!!
وفي الواقع ؛ يطبق هذا الفكر في الكنائس تحت طقس : ” الاعتراف “ ( أي غفران الذنوب ) . فمجرد اعتراف المذنب للقس بذنوبه .. فإن هذا يكفي لمحو الذنوب ..!!! وليس بالسعي نحو التوبة ( بشروطها ) وطلب المغفرة من الله ـ سبحانه وتعالى ـ كما في الدين الإسلامي .
وليس هذا فحسب .. بل وذهب بولس الرسول ـ مؤسس المسيحية ـ بلعن كل من يعمل بالشريعة ( أي بلعن كل من يعمل بمكارم الأخلاق ) .. كما جاء هذا في رسالته إلى أهل غلاطية ..
[ (10) أما جميع الذين على أعمال الشريعة ، فإنهم تحت اللعنة .. ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : غلاطية 3 : 10 )
ولم يكتف بولس بهذا .. بل ولعن الإله نفسه ( أي المسيح ) .. كما جاء هذا في رسالته إلى أهل غلاطية أيضا ..
[ (13) إن المسيح حررنا بالفداء من لعنة الشريعة ، إذ صار لعنة عوضا عنا .. ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : غلاطية 3 : 13 )
وهكذا ؛ صار الإله ملعون بالنيابة عن الإنسان المخطيء ..!!! فبدلا من أن يُلعن الإنسان بخطيئته .. أصبح الإله هو الملعون بخطيئة الإنسان ..!!! وهكذا ؛ كلما إزدادت خطيئة الإنسان .. كلما إزدادت اللعنة فوق راس الإله ..!!! وبديهي والحال كهذا ؛ لا حاجة للإنسان لطلب الصفح أو المغفرة من الإله .. طالما وأن اللعنة تنتقل تلقائيا من الإنسان إلى الإله .. وأن الإله يقبل بهذا ..!!!
وبأخذ ما سبق في الاعتبار ؛ يمكننا فهم ـ الآن ـ سلوك بعض باباوات الكنيسة الكاثوليكية بروما .. ومنهم من كان يعاشر بناته جنسيا ( البابا ألكسندر السادس ) ، ومنهم من كان يعاشر أمه معاشرة الأزواج ( البابا يوحنا الثاني عشر ) ..!!!
ثم ننتقل إلى النقطة الثانية من هذا التحليل .. وهي مشكلة مكان الأبرار من المسيحيين في الفردوس السمائي..!!! والإجابة على هذا السؤال يستلزم شرحه بعض الإفاضة خصوصا عندما نعلم أن الفرد المسيحي لا مكان له في هذا الفردوس السمائي أصلا ..!!! لاعتبارات كثيرة منها : أن الفرد المسيحي ليس من ضمن ” شعب الله المختار “ .. حيث يؤكد الكتاب المقدس على أن الفردوس السمائي لن يدخله سوى ( 144 ألف ) يهودي فقط .. هذا من جانب .. ومن جانب آخر ؛ ضيق مساحة الفردوس السمائي .. حيث يبيّن الكتاب المقدس أن مساحة الفردوس السمائي تبلغ حوالي 56% من مساحة الولايات المتحدة الأمريكية فقط .. وبهذا لن يستوعب أعداد البررة ( الكلاب ) من المسيحيين على مر الأزمان والأجيال [19] .. وهو ما دفع برجال الدين المسيحي إلى الاعتقاد في ضرورة أن يتكون الفردوس الإلهي من طوابق ـ على غرار الفنادق ـ في حالة نجاحهم في وجود نص مقدس يسمح للأبرار ( الكلاب .. للمرة الثانية ) بدخول هذا الفردوس الإلهي ..!!! ويمكن الرجوع إلى الدراسة السابقة : ” إبادة شعوب العالم الإسلامي ومحو الإسلام من الوجود : الشعيرة الأساسية في الديـانتين اليهودية والمسيحية ” لـرؤية بعض التفاصيل حول هذه المعاني .
وننتهي من التحليل السابق بالآتي :
1. لا يوجد بعث مؤكد للفرد اليهودي أو المسيحي ..!!! ويمكن ملاحظة هذا المعنى .. عند قراءة نعي الفرد المسيحي في الصحف .. حيث يحوي النعي ـ عادة ـ على جملة : ” راقد على رجاء القيامة ” .. وهو ما يعكس عدم تأكد الديانة المسيحية من وجود البعث بعد الموت ..!!!
2. أن الجزاء ( أو العقاب ) ـ في المسيحية ـ يمكن أن يمحى ببساطة شديدة بمجرد الاعتراف بالذنب أو بالخطيئة ..!!!
3. أن العمل بمكارم الأخلاق يعرض الفرد المسيحي للعنة ..!!! ويكفي أن يؤمن الفرد المسيحي بيسوع ( أي يؤمن بالمسيح كإله ..!!! ) لكي يحمل عنه الإله اللعنة .. ويصير الإله هو الملعون بدلا من الإنسان عند ارتكاب الإنسان لأي خطيئة ..!!!
4. لا يوجد للفرد المسيحي ـ أصلا ـ مكان في الفردوس السمائي .. لأنه ليس من شعب الله المختار ( أي ليس من الـ 144 ألف يهودي ) .. وبالتالي ليس للفرد المسيحي بعثا ..!!! هذا من جانب ، ومن جانب آخر ؛ فإن ضيق مساحة الفردوس السمائي لا تسمح ببعث الأبرار من المسيحيين .. حيث لا يوجد لهم مكان في الفردوس ..!!!
لهذا حدث بلا حرج حول تشكيل الضمير الديني والأخلاقي لدى الفرد المسيحي ..!!! أي لا دين ولا أخلاق .. ولا بعث ولا جزاء .. ولا ثواب ولا عقاب ..!!! فهذه هي الديانة المسيحية .. يفعل فيها الإنسان ما يشاء بدون حساب أو عقاب .. ويالها من ديانة ..!!! لهذا يصفهم المولى عز وجل .. بقوله تعالى ..
{ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) }
( القرآن المجيد : الفرقان {25} : 43 - 44 )
ولا بأس ـ إيضا ـ من أن تحتوي ” مسيحية المحبة “ .. ( إلى جانب احتوائها على العهد القديم والإيمان بنصوصه الإبادية الإجرامية ) على نصوصها الإبادية الخاصة بها .. والتى تسمح هي الأخرى بالذبح والإبادة .
فحقيقة الأمر أن الديانة المسيحية ـ أو مسيحية المحبة كما يدعي أهلها ـ ليست ديانة سلام على الإطلاق .. بل هي ديانة حرب وإبادة ..!!! فهي الديانة التي تسعى لتدمير السلام على الأرض وإشعال النار فيها .. بل ونشر الانقسام والتناحر بين شعوبها ..!!! كما جاء هذا في نصهم ـ المقدس ـ التالي .. حيث يقول ” إله مسيحية المحبة ” ..
[ (49) جِئْتُ لأُلْقِيَ عَلَى الأَرْضِ نَاراً ، فَلَكَمْ أَوَدُّ أَنْ تَكُونَ قَدِ اشْتَعَلَتْ ؟ (50) وَلكِنَّ لِي مَعْمُودِيَّةً عَلَيَّ أَنْ أَتَعَمَّدَ بِهَا، وَكَمْ أَنَا مُتَضَايِقٌ حَتَّى تَتِمَّ ! (51) أَتَظُنَّونَ أَنِّي جِئْتُ لأُرسِيَ السَّلاَمَ عَلَى الأرْضِ ؟ أَقُولُ لَكُمْ : لاَ ، بَلْ بِالأَحْرَى الانْقِسَامَ ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : إنجيل لوقا : {12} : 49 – 51 )
وليس هذا فحسب .. بل يأمر ـ إله المحبة ـ شعوب العالم المسيحي بذبح كل مخالفيهم .. وذبح كل من لا يؤمن به ( أي كل من لا يؤمن ” بالمسيح كإله ” ) .. كما جاء هذا في نصهم ـ المقدس ـ التالي ..
[ (27) وَأَمَّا أَعْدَائِي أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَأَحْضِرُوهُمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي ( slay them before me ) ! ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : إنجيل لوقا : {19} : 27 )
وهذا النص يمثل قمة التعصب الدموي في أشقى معانيه .. فـ ” أملك عليهم .. “ يعنى أن يكون المسيح ملكا وإلها عليهم . أما الأعداء فهم أى شعب لا يرتضى فكرهم بأن يكون عيسى إلها ..!!! . فيقول السيد المسيح لأتباعه .. ” فأتوا بهم .. “ ، أى بهؤلاء ، أو بهذا الشعب الذي لا يرتضى بهذا التتويج أو هذا المنهاج ” .. واذبحوهم قدامى .. ” أى تحت قدمي في تراجم أخرى . وبديهى إن لم يكن السيد المسيح موجودا بالكيان الفيزيائي له وقت ذبح الأعداء ، فلا بأس من أن يتم الذبح أمام أى رمز أو وثن يشير إليه بشكل أو بآخر . والآن ؛ أين فكر ” قبول الآخر ” في هذا النص المقدس ..؟!!!
ولم تقتصر مسيحية المحبة على ذبح المخالفين فحسب .. بل يقرر الكتاب المقدس أيضا ؛ بأن على شعب الأبرار ـ سواء كانوا من اليهود أو المسيحيين ـ أن يغسلوا أرجلهم بدماء الأشرار ..
[ (10) يَفْرَحُ الأَبْرَارُ حِينَ يَرَوْنَ عِقَابَ الأَشْرَارِ ، وَيَغْسِلُونَ أَقْدَامَهُمْ بِدَمِهِمْ . (11) فَيَقُولُ النَّاسُ: « حَقّاً إِنَّ للِصِّدِّيقِ مُكَافَأَةً ، وَإِنَّ فِي الأَرْضِ إِلَهاً يَقْضِي » . ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : مزمور {58} : 10 ـ11 )
وأكرر .. إن الأشرار من منظور العالمين اليهودي والمسيحي هم شعوب العالم الإسلامي .. أكبر المخالفين ـ فكريا وعقائديا ـ لهم ..!!! وليس هذا فحسب .. بل وعلى الشعوب المسيحية لا تهدأ حتى يشربوا من دماء أعدائهم ( المسلمين ) أيضا ..
[ (24) هُوَذَا شَعْبٌ يَقُومُ كَلَبْوَةٍ ، وَيَرْتَفِعُ كَأَسَدٍ . لاَ يَنَامُ حَتَّى يَأْكُلَ فَرِيسَةً وَيَشْرَبَ دَمَ قَتْلَى » . ]
( الكتاب المقدس : عدد {23} : 24 )
وهكذا ؛ يدعو الكتاب المقدس شعوبه ـ الشعوب اليهودية والمسيحية ـ لأن تكون من شاربي دماء البشر على غرار ” مصاصي الدماء : The vampires ” ..!!! فكما نرى أن البهجة ـ كل البهجة ـ لا تتحقق .. والفرح ـ كل الفرح ـ لا يتم .. للعالمين المسيحي واليهودي معا .. إلا بغسل أرجلهم في دماء الشعوب الإسلامية الشريرة ( أكبر مخالفيهم ) وشرب دمائهم .. لأنها الشعوب التي تؤكد على كفرهم .. ولا ترتضي بأن يكون المسيح إلها لها ..!!!
فهل يوجد دعوة للإرهاب أبعد وأوضح من هذا ..!!! فالحقيقة القاطعة والساطعة ؛ أن الكتاب المقدس هو الكتاب الأول المؤسس للفكر الإرهابي .. ومدارس الإرهاب الأولى في العالم . ولهذا يقرر جون آدامز ( ثاني رؤساء الولايات المتحدة في الفترة من 1797 إلى 1801 ، بعد جورج واشنطن ) :
[ إن الانحراف في الديانتين اليهودية والمسيحية جعلهما أكثر الديانات دموية على الإطلاق ]
وكما قال أحد الكتاب الغربيين .. لم يصدق السيد المسيح في نبوءة من نبوءاته كما صدق في قوله :
[ (34) لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ . مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا .]
( الكتاب المقدس : إنجيل متى : {10} : 34 - 36 )
وأرجو أن تكون في هذه العجالة ما يكفي لكي يرى العالم حقيقة إرهاب المسيحية .. وحقيقة كتابها المقدس المؤسس الأول للفكر الإرهابي على طول التاريخ البشري ..


من ذاكرة التاريخ : الضمير الديني والأخلاقي في الفكر المسيحي ..
كما رأينا ؛ فإن التعصب الديني الدموي في أبشع معانيه هي نصوص كتابية مقدسة .. لهذا يأتي بعض باباوات الكنيسة الكاثوليكية المسيحية ( ومنهم من كان يعبد الشيطان ، ومنهم من كان يعبد وثن من الجرانيت ..!!! ) لا ليمارسوا القتل الجماعي بالجملة فحسب بل يرسوا كذلك قاعدة القتل محلل بالنسبة للكنيسة المسيحية ومن شروط خلاص النفس [20] . ونوجز ـ هنا ـ بعض الأمثلة التاريخية لـ ” إبادة الآخر ” ( وليس ” قبول الآخر ” ) كما تأتي به ” مسيحية المحبة ” ..!!!
ونبدأ هذه الأمثلة .. بالبابا أوربان الثاني [21] ، بابا الكنيسة الكاثوليكية في روما ، الذي أعلن في 27 نوفمبر عام 1095 ، بأن المسلمين كفرة يستباح دماؤهم والاستيلاء على ممتلكاتهم ..!!! وقام بدعوة العالم المسيحي إلى الحـرب المقدسة ( أى إلى الحروب الصليبية ) لاستعادة الأراضي المقدسة من بين أيدي المسلمين . وقد أعلن أوربان الثاني إنه سوف يغفر الذنوب جميعا لمن يساهم فى هذه الحروب الصليبية من منطلق التفويض الإلهي الممنوح له من السماء ..!!! ودخـلت قوات الحملـة الصليبية الأولى [22] الأراضي المقدسة ( أورشليم ) بعد ظهر يوم الجمعة 15 يوليو عام 1099 ، فى مشهد تاريخي رهيب يقول عنه المؤرخ ” جيبون ” :
[ إن خدام رب المسيحيين رأوا باعتقادهم الأعمى أن يكرموا الرب ، فقاموا بذبح 70 (سبعين) ألفا من المسلمين .. تعظيما وإجلالا وزلفى وقربانا له .. ولم يرحموا كبار السن والأطفال والنساء .. وقد استمرت هذه المذبحة ثلاثة أيام ، وأن من احتفظوا بهم من الأسرى دون أن يقتلوه ، إنما يرجع بقاؤهم على قيد الحياة إلى التعب والإجهاد الذي أصاب الصليبيين من كثرة ما قاموا به من القتل والذبح ] .
ويعجب المؤرخ لودفج .. فيقول :
[ كيف ساغ لزعماء الكنيسة والأشراف من الصليبيين بعد هذه المذبحة أن يوفوا نذرهم ، ويكشفوا رؤوسهم ، ويخلعوا نعالهم ، ليسيروا فى بحار من الدماء ، ليصعدوا إلى المرتفعات التى نصب عليها الصليب ، ويلصقوا شفاههم بقبر المسيح ، بين مختلف التراتيل والتسابيح والأناشيد والمزامير ..!!! لقد كان منظرا بشعا لا يمكن أن يتصوره أحد . فهؤلاء أراقوا دماء سبعين ألف مسلم ، وهم الآن يلتمسون الغفران وتطهير أجسادهم وأرواحهم ، ويأملون فى العفو عن خطاياهم ، بل ويستمدون البركة من الكنيسة ] [23] .
وعلى سبيل المقارنة ؛ عندما فتح الفاروق ” عمر بن الخطاب ” مدينة القدس سنة 638 ميلادية ، أي قبل إغارة هؤلاء الهمج على القدس ( سنة 1099 ) بأكثر من ( 450 ) سنة ، لم يرق دم مسيحي واحد في هذا الفتح ..!!! بل تم احترام عقيدتهم .. وتأمينهم على صلبانهم وكنائسهم .. فعندما أذن لصلاة العصر وعمر داخل كنيسة القيامة .. طلب منه القساوسة الصلاة داخل الكنيسة فرفض .. حتى لا يكون قد استن سنة الصلاة داخل الكنائس لمن بعده من المسلمين . فهذا هو الإسلام العظيم .. الذي يحترم عقيدة الآخر ـ على الرغم من وثنيتها وخرافتها ـ تحقيقا لقوله تعالى ..
{ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ .. (29) }
( القرآن المجيد : الكهف {18} : 29 )
وقوله تعالى ..
{ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ .. (256) }
( القرآن المجيد : البقرة {2} : 256 )
وينبغي أن أشير ـ هنا ـ إلى أن المؤلفين والمفكرين الغربيين يجمعون على أن الهوية الأوربية ذاتها نشأت من العداء للإسلام ، وأن أوربا كانت بلا هوية ولا تجمعها ثقافة واحدة حتى الحروب الصليبية ، وأن تلك الحروب هى التى جمعت القبائل والشعوب الأوربية ذات الثقافات المختلفة والهويات على قاعدة العداء للإسلام وبدأت الهوية والثقافة الأوربية تتشكلان من خلال هذا الصراع .
كما ظهر غياب الضمير الديني والأخلاقي ـ أيضا ـ في الفكر الغربي .. عند تشكيل محاكم التفتيش [24] ، وهو تاريخ الدكتاتورية الدينية والاضطهاد الديني فى أبشع صوره ، وقتل حرية الفكر الإنساني بأبشع أداة . ومن أقذر سبل هذه المحاكم إنها حتمت أن يبلغ كل إنسان من غير تباطؤ ما يصل إليه سمعه بشأن الملحدين أو الهراطقة . والملحد هو لفظ استخدم أساسا لتعريف كل من يناهض الإيمان المسيحي .. وامتد هذا التعريف لكل من يعتنق الإسلام أو من كان مسلما ثم أجبر على التنصر وبدرت منه بادرة توحي بعدم الاقتناع بالمسيحية ، أو مارس الإسلام في الخفاء . وهددت الكنيسة من يتوانى فى التبليغ بعقوبات صارمة فى الدنيا والآخرة ، فانتشر بسببها نظام التجسس حتى بين أفراد الأسرة الواحدة .
وبهذا بدأت الإبادة المنظمة للملحدين ( المسلمين ) وجعلها البابا واجبا دينيا على كل كاثوليكي . وقد تم تنظيم محاكم التفتيش من المفتشين ، وكان أعضاؤها مقصورة على شرائح معينة من رجال الكنيسة كالدومينيكان مثلا . وكان كل شيء مباحا للمفتشين ، فهم الجناة والقضاة فى نفس الوقت ، وكانوا يستلهمون سلطتهم من البابا رأسا وهو المعصوم من الخطأ ، لذلك لم يخضعوا للقوانين المدنية أو لأي سلطة كنسية أخرى .
وقد كثر صرعى هذا النظام ، ولم يكن الغرض من التنكيل بالملحدين ـ والذين لم يكونوا سوى المسلمين أو من أجبر منهم على التنصر ـ هو مجرد إعدامهم والتخلص منهم ، بل كان الهدف هو إثارة الفزع فى نفوس الذين يوسوس لهم الشيطان بالمروق أو الانحراف عن الديانة المسيحية . ولم يكن الإعدام يجرى على وجـه السرعة ، بل جرت العادة بأن يحرق الملحدون ( المسلمون ) أحياء ، وبأن تكون النار بطيئة بحيث لا تأتى على ضحيتها مرة واحدة ..!!! وكانوا يبررون إطالة العذاب على هذا النحو ، لأنه يبيح للمتهم فسحة من الوقت ، لكي يستطيع فيها أن يعلن توبته ..!!! وكان الإحراق بالنار تسبقه مراحل من التعذيب بالكي بالنار ونحوه ، لكي يختبروا صلابة الفرد وعمق إيمانه وقوة إرادته ، لانتقاء أنسب أسلوب لحرقه . ومن الغريب أن هذا الأسلوب فى اختبار قدرة المتهمين قبل حرقهم ، قد حدده أمر بابوي أصدره إينوسنت الرابع ، وأعاد توكيده كليمان الرابع فى أمر بابوي آخر [25] .
وترى قمة الاختلال النفسي والعقلي فى ذلك الوقت لأعضاء محاكم التفتيش ، عندما يعلن القاضي الإكليركي أن السجين ملحد ( مسلم .. أو مسلم متنصر وغير مقتنع بالمسيحية ) ، ولا أمل فى توبته . ثم يسلمه للسلطات الدنيوية .. ويلتمس عندها التزام الرحمة والرفق فى معاقبته .. وهو يعلم أن السلطة الدنيوية لا تملك إلا إعدام المتهم بالهرطقة فى مدة لا تتجاوز ستة أيام ، وإلا أتهمت هى ـ نفسها ـ بالعمل على ترويج الإلحاد ..!!!
وهكذا غرقت أوربا فى بحور من دماء المسلمين أو المسلمين الذين أجبروا على التنصر على يد محاكم التفتيش . وهكذا فرضت المسيحية على المسلمين بالتعذيب .. وبالنار .. ثم يتهمونا بأن الإسلام انتشر بالسيف ..!!! أما الأعداد التى أعدمت فأكثر من أن تحصى ، وحسبنا أن نسوق هنا بعض الأرقام للدلالة على بشاعة هذا الاضطهاد الديني الدامي ، معتمدين فى هذا على “ لورنتي : Lorente “.. سكرتير التفتيش فى أسبانيا ( الأندلس ) والمؤرخ فى نفس الوقت لتصفية الإسلام والمسلمين ، والذي أتيح له البحث بمطلق الحرية فى ” أرشيفات ” محكمة التفتيش فى أسبانيا [26] فقط . حيث يقول ـ لورنتي ـ أن محكمة تفتيش أسبانيا ( الأندلس ) قدمت وحدها إلى النار أكثر من واحد وثلاثين ألف نفس ، من عام 1790 إلى 1792 ، وأصلت أكثر من مائتين وتسعين ألفا عقوبات أخرى تلي الإعدام فى صرامتها ، وهذا الرقم لا يشمل الذين أودت بحياتهم فروع هذه المحكمة ـ الأسبانية ـ فى مكسيمو وليما بأمريكا الجنوبية وقرطاجنه وجزر الهند الغربية وصقلية وسردينيا ، وأوران ومالطة .. وجميعها موجه أساسا إلى استئصال الإسلام وللمسلمين ..!!!
وقد كان من أشهر المفتشين فى أسبانيا هو ” توماس الطرقماوى “ ، الذى إستمر فى منصبه لمدة خمسة عشر عاما ، وكان له ( 114.000 ) ضحية تم إحراق ( 10.220 ) منهم . وعندما غزا نابليون أسبانيا عام 1808 ، اعتصم القساوسة الدومينيكان [27] بديرهم فى مدريد ، وعندما اقتحمه نابليون عنوة أنكر القساوسة الدومينيكان وجود أى حجرات للتعذيب . ولكن عند البحث والتنقيب وجـدها جنود نابليون تحت الأرض .. ممتدة لمسافات كبيرة تحت الدير .. وكلها مليئة بالمساجين .. وكلهم عرايا وكثير منهم معتوه من آثار التعذيب [28] . ورغم أن القوات الفرنسية لم تكن تتميز برقة الشعور إلا أن هذا المنظر قد أثار شعور جنودها ، فأخرجوا المساجين وفجروا الدير بأكمله .
وهكذا نرى أن الذبح والقتل والتعذيب في أبشع صوره ومعانيه يمكن أن يتم داخل الصوامع الدينية .. وأديرة التعبد والرهبنة في مسيحية المحبة .. في صورة هي ـ بالقطع ـ صورة تعبدية ..!!! إذن هي نصوص كتابية .. تسقط العباءة السوداء عن مصاصي الدماء .. الذين يمارسون القتل والذبح وأعمال التعذيب الجنونية والوحشية .. تحت المزاعم الدينية الخرافية ..!!! وبديهي ؛ بعد هذا العرض الموجز يمكننا الآن ، أن نفهم ولو قليلا .. معنى تشكيل الضمير الديني والأخلاقي في الفكر المسيحي الغربي بصفة عامة ..!!!


من مشاهد الإبادة في العصر الحديث ..
في الواقع ؛ لقد وقفت طويلا عاجزا أمام كتابة هذه الفقرة ..!!! فكيف اختصر ـ في فقرة واحدة ـ مجلدات .. وموسوعات كاملة .. من الإرهاب والإجرام .. والإبادة الكاملة التي يقوم بها العالم المسيحي ( متمثل في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ) لحضارات وشعوب العالم في العصر الحديث ..؟!!! فقد كدت أنسحب من هذا العبء .. وأعلن عجزي عن عدم مقدرتي كتابة هذه الفقرة .. واكتفي بالإشارة إلى بعض المواقع والكتب والمراجع التي تعرض لهذا الإجرام والوحشية في علاقة العالم المسيحي واليهودي بالآخر ..!!! ولكني تراجعت وفضلت عرض مقتطفات من هذه المجلدات والموسوعات الإجرامية لعلها تفي بالغرض بالنسبة للقاريء المتعجل ..!!! ومن يريد مزيد من التفصيل فالإنترنت تموج بهذه المعلومات عن هذا الإجرام العقائدي المتوارث في كل من الديانتين اليهودية والمسيحية على النحو السابق تقديمه في هذه الدراسة ..!!!
ونبدأ هذه الفقرة بالباحث في العلوم الإنسانية ” منير العكش ” الذي أكد في كتابه : ” أمريكا والإبادات الجماعية ـ حق التضحية بالآخر” ذكر فيه أن عدد الهنود الحمر الأمريكان كان ( 112 ) مليون إنسان .. وصل هذا العدد بعد عمليات الإبادة خلال 3 قرون إلى ( 4.1 ) مليون فحسب !!! ووصفت أمريكا هذه الإبادات بأنها أضرار هامشية لنشر الحضارة ..!!!
كما خاضت أمريكا في إبادة كل هؤلاء البشر وفق المعلوم والموثق 93 حرباً جرثومية شاملة وتفصيل هذه الحروب أورده الكاتب الأمريكي : ” هنرى دوبينز : Henry Dobyns “ في كتابه : ” أرقامهم التي هزلت “ [29] .. في الجزء الخاص بأنواع الحروب الجرثومية التي أبيد بها الهنود الحمر بـ 41 حرباً بالجدري ، و4 بالطاعون ، 17 بالحصبة ، و10 بالأنفلونزا ، و25 بالسل والديفتريا والتيفوس والكوليرا . وقد كان لهذه الحروب الجرثومية آثاراً وبائية شاملة إجتاحت المنطقة من فلوريدا في الجنوب الشرقى إلى أرجون في الشمال الغربي ..!!!
ووصل الأمر إلى تباهى الأمريكان بهذه الوحشية والدموية .. حيث يقول وليم برادفورد حاكم مستعمرة ” بلايتموت ” : ” إن نشر هذه الأوبئة بين الهنود هو عمل يدخل السرور والبهجة على قلب الإله ، ويفرحه أن تزور هؤلاء الهنود وأنت تحمل إليهم الأمراض والموت ..!!! إن على المؤمنين أن يشكروا الإله على فضله هذا ونعمته .. لأن يموت 950 هندى من كل ألف ( أي 95% منهم ) ، وتتراكم جثثهم فوق الأرض وتنفق .. دون أن يجدوا من يدفنهم ..!!!
وفي عام 1730 أصدر البرلمان الأمريكي للمسيحيين البروتستانت الأطهار ( Puritans ) تشريعا يبيح إبادة الهنود الحمر ، وتقديم مكافأة مقدارها 100 جنيه مقابل كل فروة مسلوخة من رأس هندي أحمر ، و50 جنيه مقابل فروة رأس امرأه أو فروة رأس طفل ..!!!
ومنذ هذا التاريخ صار قطع رأس الهندى وسلخ فروة رأسه من الرياضات المحببة في أمريكا ، بل إن كثيراً منهم كان يتباهى بأن ملابسه وأحذيته مصنوعة من جلود الهنود ، وكانت تنظم حفلات خاصة يدعى إليها علية القوم لمشاهدة هذا العمل المثير ( سلخ فروة رأس الهندى ) حتى أن الكولونيل جورج روجرز كلارك .. أقام حفلة لسلخ فروة رأس 16 هندي .. وطلب من الجزارين أن يتمهلوا في الأداء وأن يعطوا كل تفصيل تشريحي حقه لتستمتع الحامية بالمشاهد ( راجع اليوميات في Michigan pioneer and historical colloction العدد 9 ، 1886م ، صـ501، 502 ) .. وما يزال كلارك إلى الآن رمزاً وطنياً أمريكياً وبطلاً تاريخياً وما يزال من ملهمى القوات الخاصة في الجيش الأمريكي .
ومع تأسيس الجيش الأمريكي أصبح السلخ والتمثيل بالجثث تقليداً مؤسساتياً رسمياً فعند استعراض الجنود أمام وليم هاريسون ( الرئيس الأمريكي فيما بعد ) بعد انتصار 1811م على الهنود .. للتمثيل بالضحايا ثم جاء الدور على الزعيم الهندى ” تكوميسه ” وهنا تزاحم صيادوا الهنود .. وطالبي التذكارات على انتهاب ما يستطيعون سلخه من جلد هذا الزعيم الهندى أو فروة رأسة ، ويروى جون سجدن في كتابه عن ” تيكوميسه ” كيف شرط الجنود المنتشون سلخ جلد الزعيم الهندى من ظهره حتى فخذه .
وكان الرئيس أندريه جاكسون ـ الذى تزين صورته ورقة العشرين دولار ـ من عشاق التمثيل بالجثث وكان يأمر بحساب عدد قتلاه بإحصاء أنوفهم المجدوعة وآذانهم المصلومة ، وقد رعى بنفسه حفلة التمثيل بالجثث لـ 800 هندى يتقدمهم الزعيم : “مسكوجى” .. وقام بهذ المذبحة القائد الامريكي جون شفنجنتون وهو من أعظم أبطال التاريخ الامريكي وهناك الآن أكثر من مدينة وموقع تاريخي تخليداً لذكراه ولشعاره الشهير : ” اقتلوا الهنود واسلخوا جلودهم ، لا تتركوا صغيراً أو كبيراً ، فالقمل لا يفقس إلا من بيض القمل ” .
بل إن الأمر وصل كما يقول الجندى الأمريكي ” أشبري” إلى حد التمثيل بفروج النساء ويتباهى الرجل بكثرة فروج النساء التى تزين قبعته وكان البعض يعلقها على عيدان أمام منزله .
ثم اكتشف أحد صيادى الهنود أمكانية أستخدام الأعضاء الذكرية للهنود كأكياساً للتبغ ، ثم تتطورت الفكرة المثيرة من هواية للصيادين إلى صناعة رائجة وصار الناس يتهادونه في الأعياد والمناسبات ، ولم تدم هذه الصناعة طويلاً بسبب قلة عدد الهنود حيث وصلوا في عام 1900 إلى ربع مليون فقط ( لمزيد من التفاصيل راجع stand hoig في كتاب the sand creek massacres ) .
وليس هذا من الأمور المستغربة .. فهي من تعاليم وطقوس الكتاب المقدس ..!!! فعندما أراد داود ( عليه السلام ) أن يصاهر الملك شاول ( أول ملوك بني إسرائيل ) ، طلب ” شاول ” من داود أغـرب مهر ( عرفه التاريخ الإنساني ) لابنته .. إذ طلب منه ” مائة غلفة ( والغلفة هي الزائدة الجلدية الموجودة على رأس العضو الذكري والتي تستأصل بالختان ) من غلف الفلسطينيين ” لتكون مهرا لابنته ..!!! وأعطى شاول داود مهلة شـهرا للتنفيذ .. واستحسن داود الفكرة .. فانطلق في قتل الفلسطينيين وقطع غلفهم ..!!! وهاك النص المقدس ..
[ (25) فقال شاول لهم ( أي لعبيده ) : " هذا ما تقولونه لداود : إن الملك لا يطمع في مهر ، بل في مائة غلفة من غلف الفلسطينيين .. (26 ) .. فراقه الأمر ( أي راق لداود الأمر ) ولا سيما فكرة مصاهرة الملك . وقبل أن تنتهي المهلة المعطاة له (27) انطلق ( داود ) مع رجاله وقتل مائتي رجل من الفلسطينيين ، وأتي بغلفهم وقدمها كاملة لتكون مهرا لمصاهرة الملك . فزوجه شاول من ابنته ميكال ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : صموئيل الأول {18} : 25 - 27 )
وهكذا يبين لنا هذا النص المقدس .. أن قطع الأعضاء الذكرية للأغيار ( الآخر غير المسيحي ) للتهادي بينهم هو أمر مشروع .. وطقس ديني . كما نرى أن داود قد ضاعف من قيمة المهر المطلوب منه ..!!! حيث قام بقتل مائتين من الفلسطينيين بدلا من مائة فقط .. وأحضر أعضاؤهم الذكرية للملك شاول ..!!! وذلك تعبيرا على كرمه الزائد في خدمة الملك ومصاهرته من جانب ، وتأكيدا على أن نظرته للفلسطينيين لا تتجاوز النظرة للحشرات وليس للحيوانات من جانب آخر ..!!! فربما كانت النظرة إلى الحيوانات تستلزم بعض الرأفة .. حيث لا لزوم لقتل حيوان دون ضرورة ما ( أي كان علي داود الاكتفاء بقتل مائة فلسطيني فحسب ) ..!!! فهذه هي بعض مكارم الأخلاق في الديانتين اليهودية والمسيحية .. وهذه هي الاخوة الإنسانية .. من المنظور التوراتي ..!!!
وهكذا ؛ فعندما نرجع إلى الوثائق الأمريكية لوصف مذابح مخيمات الهنود الحمر .. فإننا نصف مذابح مخيمات الفلسطينيين والمدن الفلسطينية ، فقاتل الهندي الأمريكي القديم .. هو نفس قاتل الفلسطيني في صبرا وشاتيلا .. وهو نفس القاتل في المذابح التي تجريها إسرائيل في الوقت الحاضر ـ فبراير 2008 ـ في مدن غزة والضفة الغربية .. وهو وريث ذلك القاتل الهندي . والصور هي ذاتها نفس الصور .. الأم الهندية التي ما زال طفلها يرضع من ثديها رغم أنها ميتة ، هي صورة الطفل الفلسطيني الذي يرضع من ثدي أمه الفلسطينية الميته في صبرا وشاتيلا .. وفي مدن غزة والضفة الغربية ..!!! فشارون ورؤساء إسرائيل كانوا في مخيم الهندي الأمريكي .. قبل أن يكونوا في مخيم صابرا وشاتيلا .. وفي المدن الفلسطينية ..!!! ورؤساء أمريكا تضع صواريخ الإبادة في أيدي الصهاينة لإبادة الكنعانيين الفلسطينيين هنود القرن العشرين ..!!!
ودعنا نعرج إلى كتابات الأب الفرنسسكاني : ” بارتولومي دى لاس كازاس ” الذي رافق الغزاة الأسبان للاشتراك في عمليات التبشير في أمريكا .. والذي حاول الدفاع عن الهنود الحمر ( في كتاباته : ” اقتلاع الأمريكتين ” والتي ظلت ممنوعة من النشر لمدة ثلاثة قرون .. إلى أن تم نشرها بالأسبانية عام 1986 ، ثم تمت ترجمتها إلى الفرنسية في ثلاثة أجزاء ، وتم نشرها عام 2002 عن دار النشر الفرنسية : ” Steuil ” ) .. فنجده يقول :
” بدأ المسيحيون المجازر وأعمال العنف البشعة بأحصنتهم وسيوفهم وحرابهم ضد الهنود . كانوا يدخلون القرى ولا يتركون فيها حيا لا أطفال ولا مسنين ولا نساء حوامل أو مرضعات إلا وبقروا بطونهم ومزقوهم إربا ، وكأنهم يهاجمون قطيع من الخراف المختبئة فى حظائرهم . وكانوا يتراهنون على من منهم يمكنه شق رجل بضربة سيف واحدة ، أو أن يقطع عنقه بضربة سيف ، أو يدلق أمعاؤه بطعنة واحدة ..!!! وكانوا ينزعون الأطفال وهى ترضع ويمسكونها من أقدامها ويهشمون رؤسهم على الصخور . كتعاليم الكتاب المقدس بالضبط ..!!!
وكانوا يلقون الأطفال فى النهر وهم يضحكون ، وعندما يسقط الطفل فى الماء يصيحون : ” إرتعض أيها الغبى !” . وكانوا يخرقون الأطفال وإمهاتهم وكل من معهم بالسيوف . ويقيمون المشانق الطويلة ويعلقون عليها جماعات مكونة من ثلاثة عشر شخصا ، تحية للمسيح وحوارييه ، ويشعلون نيرانا خافتة تحتهم حتى يحترقون ببطء وهم أحياء .
ولكى يطعم الإسبان كلابهم كانوا يأخذون معهم فى الطريق الكثير من الهنود الموثقين بالسلاسل ويسيرون كقطيع الخنازير . وكان الإسبان يقتلون منهم ويقيمون مجزرة علنية من اللحم البشرى ، ويقول أحدهم للآخر : إقرضنى ربع من أحد هؤلاء الأغبياء لأطعم كلابى إلى أن أذبح آخرا ..!!! وكأنهم يتبادلون أرباع من الخنازير أو من الخراف ” .
فهذه هي الوحوش البشرية .. الأحط من الوحوش الحقيقية .. ودينها الوثني الذي يؤكد على إبادة الآخر .. وهذه هي تعليمات إلههم وكتبهم المقدسة ..!!!
ثم نعرج قليلا على ” تجارة الرقيق “ .. التي مارسها رجل الغرب المؤمن بالمسيحية .. ولأكثر من ثلاثة قرون في الفترة ( 1518 ـ 1870 ) . حيث بدأت هذه التجارة عندما أصدر الملك شارل الأول ( ملك أسبانيا ) مرسوما ملكيا بتصدير العبيد من أفريقيا إلى المستعمرات الأمريكية . ومنذ هذا التاريخ ؛ بدأ رجل الغرب المسيحي في اصطياد وتصدير عشرة ملايين أسير أفريقي ـ على أقل تقدير ـ إلى الأمريكتين وأوربا ( عن موسوعة الإنكارتا لعام 1997 ) . فإذا أخذ في الاعتبار أن ” اصطياد الأسير الأفريقي ” كان يقابله حوالي ” عشرة قتلى ” في المتوسط .. فيكون معنى هذا .. أن رجل الغرب ـ المؤمن بالمسيحية ـ قد قام بإبادة نحو مائة مليون أفريقي في هذه التجارة . وهو عدد يذوب رقة وتواضعا بجوار مذابح جنكيزخان الوحشية .. والتي أتاحت له بناء أهرام من بضعة آلاف من الجماجم البشرية فقط ..!!! وقد كان رجل الغرب المسيحي .. يقوم بإلقاء الأسير الأفريقي في المحيط لأسماك القرش .. إذا مرض في أثناء نقله إلى أمريكا ..!!!
ويموج مسرح الأحداث العالمية ـ في الوقت الحاضر ـ بصور كثيرة من الإرهاب والإجرام الأمريكي ـ لا يمكن حصرها ـ في كل أرجاء العالم .. وبصورة في غاية من التردي لهذه الحضارة الأمريكية العفنة ..!!! فبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ، والتي قاموا بتمثيلها وإخراجها بسيناريو غبي وأبله .. ومفضوح أمام العالم كله ( راجع مقالة الكاتب : أحداث الحادي عشر من سبتمبر والاستهزاء بعقول العالم ) ..!!! وفي عهد الرئيس الحالي ( وقت نشر المقالة ) جورج دبليو بوش .. شنت الولايات المتحدة حربين ضد بلدين مسلمين هما أفغانستان والعراق شملتا ” حرب إبادة نووية ” .. بكل ما في الكلمة من معنى ( راجع كتابات الكاتب تحت عنوان سيناريو إبادة شعوب العالم الإسلامي ) ، كما ساعدت وتساعد في إبادة شعبين مسلمين في فلسطين ولبنان . هذا غير التهديدات الأميركية الحالية هي ضد دولتين مسلمتين هما إيران وسوريا .
ومن مآثر غزو الولايات المتحدة لأفغانستان ؛ وعقب محاصرة القوات الأمريكية لمدينة قندوز الأفغانية وقبول قوات طالبان تسليم المدينة بشرط أن يعود المقاتلون إلى بيوتهم وقراهم ، كشفت مجلة ” نيوزويك الأمريكية ” في نوفمبر 2001 ، بأن القوات الأمريكية قامت باقتياد 800 من المقاتلين ـ بعد استسلامهم ـ إلى قلعة ” جانجي ” حيث قامت الطائرات الأمريكية ” إف 18 ” بقصفها بالقنابل الحارقة ـ تحت زعم تمرد المقاتلين ـ مخلفة بذلك مئات الجثث المتفحمة لرجال كان كثير منهم مقيد اليدين .
كما قامت القوات الأمريكية ـ بعد ذلك ـ بقتل نحو 3000 ( ثلاثة آلاف ) أسير آخر ( خليط من أفغان وعرب وشيشان وباكستانيين ) بوضعهم في حاويات مغلقة ـ تحمل كل حاوية من 200 إلى 300 أسير ـ بعد أن تم تقييد أيدهم وتعصيب أعينهم ، وقيل لهم أنهم سيتوجهون بهم إلى سجن ” شبرقان “ ومنه إلى مدنهم وقراهم . وبعد مضي عدة ساعات عرف ركاب الحاويات أن القوات الأمريكية غدرت بهم وأنهم سيقتلون بطرق رخيصة .. بتركهم في هذه الحاويات أو هذه العلب المغلقة لعدة أيام .. بلا ماء ولا هواء ..!!!
وبعد عدة ساعات قام الأسرى بالصراخ طلبا للماء والهواء .. ولكن بلا جدوى . وبعد مضي 24 ساعة بلا ماء ولا هواء بدأ كل أسير يلعق عرق جسد الآخر ، وبمضي الوقت بدأ الأسرى في الترنح وفقدان الوعي .. وفتحت الحاويات بعد أربعة أو خمسة أيام فاندلعت الجثث المخلوطة بالبول والدم والغائط والقيء واللحم المتعفن ..!!!
وتقول مجلة نيوزويك : إن ما حدث في مدينة قندوز هو أحد الأسرار الصغيرة للحرب القذرة على أفغانستان ..!!! فهذه هي الولايات المتحدة .. التي كشفت عورة الحضارة الغربية القبيحة .. وهذه هي هويتها الدينية .. وهذا هو ضميرها الإنساني الممسوخ ..!!

غير معرف يقول...

الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء
في الديانتين اليهودية والمسيحية
الجزء الثاني
دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل


البعث والجزاء في الديانة المسيحية ( العهدين القديم والجديد )
والآن ؛ إذا انتقلنا إلى الديانة المسيحية ، أي إلى العهد الجديد من الكتاب المقدس ( لاحظ أن العهدين يشكلان معا النص الكتابي للديانة المسيحية ، أي الكتاب المقدس ) فربما نجد أن هذه الأمور قد تحسنت قليلا .. بمعنى أننا سوف نجد بعض النصوص تشير إلى قيامة الإنسان من بين الأموات .. نظرا لقيامة المسيح نفسه من بين الأموات .. كما نجد الربط اللازم بين معاني الخلاص ( أي الحساب والجزاء ) وبين مكارم الأخلاق ( إلى حد ما ) . ولكن سرعان ما يتبدد هذا الوضع .. وأن تنقلب الأمور رأسا على عقب .. فيصبح نيل الخلاص لا علاقة له بمكارم الأخلاق .. بل تبقى الأخلاق عثرة ضخمة تحول دون دخول الفرد المسيحي الفردوس السمائي ..!!! هذا بفرض وجود مكان له في هذا الفردوس .. حيث ما زالت مشكلة مكان الأبرار في السماء معلقة وبلا حل أمام رجال الدين المسيحي .. حتى الوقت الراهن ..!!!
وقبل البدء في شرح وتحليل هذا الفكر السابق .. دعنا ـ أولا ـ نؤكد على أن كل ما ورد ذكره في العهد القديم ـ من الكتاب المقدس ـ ويؤمن به الشعب اليهودي ، هو نص إيماني ملزم للشعب المسيحي أيضا .. لقول المسيح ..
[ (17) لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل ]
( الكتاب المقدس : متى { 5 } : 17 )
ومن هذا المنظور ـ وباتفاق جميع الكنائس ـ تصبح جميع النصوص الإبادية السابق ذكرها في الديانة اليهودية .. هي نصوص إيمانية سارية المفعول ( أو سائدة ) في الفكر المسيحي أيضا .. كما هي نصوص إيمانية سائدة في الفكر اليهودي ..!!! والآن إلى المناقشة والتحليل ..
يقول نيافة الأنبا يوأنس [14] : ” لعل من أروع ما كتب عن حقيقة قيامة الأجساد في العهد الجديد ، ما دونه معلمنا بولس الرسول في إصحاح بأكمله هو الإصحاح الخامس عشر من رسالته الأولي إلى كنيسة كورنثوس .. ” حيث يذكر لنا بولس الرسول .. في سفره هذا ..
[ (13) فإن لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام (14) وإن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضا إيمانكم (15) ونوجد نحن أيضا شهود زور لله لأننا شهدنا من جهة الله أنه أقام المسيح وهو لم يقمه إن كان الموتى لا يقومون (16) لأنه إن كان الموتى لا يقومون فلا يكون المسيح قد قام ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس { 15 } : 13 - 16 )
وهكذا ؛ يدل هذا النص على ضرورة الإيمان بقيامة الموتى طالما وأن المسيح ذاته ( أى الإله بعد تجسده ) قد قام من بين الأموات وانتصاره على الموت . وقصة انتصار الإله على الموت وانتزاع سلطة الموت من الشيطان هي قصة شائقة ، ويمكن الرجوع إلى ” تفاصيلها ” في مرجع الكاتب السابق [15] ، ولكن ما يعنينا هنا هو البحث وراء فكر ” البعث والجزاء ” . وهكذا نجد أن المسيحية تؤمن بالبعث .. وحسنا ما فعلوا ..
ثم نأتي إلى الربط بين مكارم الأخلاق .. وبين نيل الخلاص .. حيث يقول نيافة الأنبا يوأنس :
” لا نستطيع أن نتعرض بالشرح لكل فئة من الممنوعين من السماء على حدة ، ولكننا نتأمل بعض الآيات التي جاءت بالكتاب المقدس وفيه إشارة إلى بعض عينات من الممنوعين :
[ (9) أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله . لا تضلوا . لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ( متخنثون ) ولا مضاجعون ذكور (10) ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس { 6 } : 9 - 10 )
ومن هذا النص المقدس نجد طائفة كبيرة من الممنوعين من ميراث ملكوت الله .. منهم الظلمة .. والزناة .. وعبدة الأوثان .. والمتخنثون .. ومضاجعو الذكور .. إلى آخره ..!!! وعلى الرغم من وجود النص المباشر بأن المتخنثين ومضاجعي الذكور لا يرثون ملكوت الله .. إلا أننا نجد بعض الكنائس تقوم بعقد قران رجل على رجل آخر [16] ، وليس هذا فحسب بل نجد أن الشذوذ الجنسي متفشي بنسبة كبيرة بين رجال الدين المسيحي .. حيث يرى بعض علماء الاجتماع الأمريكيين أن القس المسيحي الشاذ يكون قد اعـتدي ـ في المتوسط ـ على حوالي 50 طفلا على مدى 25 سنة من خدمته في سلك الكهنوت ..!!! وقد أكد أخيرا تقرير عن الكنيسة الأسقفية الأمريكيـة ـ أكـبر طـوائف الكنيسة البروتستانتينية ـ عن وجـود الشواذ والشاذات جنسيا [17] فى سلك الكهنوت ، وأن عددهم يقدر بحوالي 20 % من التعداد الكلي لرجال الدين المسيحي في الولايات المتحدة ، وإن هذا الأمر لم يعد سرا الآن ..!!!
********
ولكن التطور الجديد في الكنيسة المسيحية ـ في الوقت الحاضر / يناير 2008 ـ أن تتقدم القسيسة السحاقية ” تريسي ليند ” لترشيح نفسها لشغل منصب أسقف كنيسة شيكاغو ، وتقول لقد سبقها إلى هذا المنصب الأسقف المجاهر بشذوذه الجنسي القس ( جين روبنسون ) أسقف نيوهامبشر ، عام 2003م . وفي حال فوز هذه القسيسة فستكون الحالة الثانية لأسقف نصراني يتبوأ هذا المنصب بينما يمارس الفحش مع شخص يماثله في الجنس ولكن هذه المرة المرأة بالسحاق ..!!! وأضافت القسيسة السحاقية أن يسوع المسيح ( الإله بزعمهما ) هو من يريد لها أن تترشح لهذا المنصب حتى تخدم عمل الرب الجديد في الكنيسة ـ على حد تعبيرها ـ في اشارة ضمنية منها إلى استيعاب المزيد من الشاذين والسحاقيات في أروقة الكنائس .
والجدير بالذكر ؛ أن أبرشية نيوجرسي وأبرشية كالفورنيا قد رشحت قبلها اثنين من القساوسة الشاذين جنسياً لهذا المنصب في انتخابات كنائسية سابقة إلا أنهما لم يحظيا بالنجاح في الفوز بالمنصب . فهذه هي المسيحية ..!!!
********
والآن ؛ كيف يمكن أن يقول الكتاب المقدس بحرمان مضاجعي الذكور من ملكوت الله وتقوم الكنائس الغربية بإسباغ الشرعية على هذه المضاجعة .. إلى حد ممارسة رجال الدين أنفسهم لهذا الشذوذ ؟!!! فهل هناك شك في فهم معنى ملكوت الله أم أنه يمكن التغاضي عن مثل هذه الذنوب كما يمكن التكفير عنها ببساطة شديدة ..؟!!! وترجع أهمية الإجابة على هذا السؤال إلى كونها ـ أي الإجابة ـ تلقي الضوء على كيفية تشكيل الفكر الأخلاقي في العقيدة المسيحية نفسها .. وموقف الفرد المسيحي من ممارسة كبائر الذنوب ..
ففي الواقع ؛ يمكن تفسير هـذا الوضع المتناقض للكنيسة ، إذا علمنا بالآتي :
أولا : أن بعض نصوص الكتاب المقدس تسرد لنا أسوأ أنواع الفواحش ( ومنها زنا المحارم ) علي أنها أفعال تكاد تكون طبيعية وعادية لا غرابة فيها .. منها على سبيل المثال .. زنى لوط بابنتيه .. كما يحكي هذه القصة الكتاب المقدس ..
[ (30) وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه .. (31) وقالت البكر للصغيرة أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض (32) هلم نسقي أبانا خمرا ونضطجع معه .. (33) فسقتا أباهما خمرا تلك الليلة . ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها .. (34) وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني اضطجعت البارحة مع أبي . نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه . فنحي من أبينا نسلا (35) فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا . وقامت الصغيرة واضطجعت معه .. (36) فحبلت ابنتا لوط من أبيهما (37) فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب . وهو أبو الموآبيين إلى اليوم (38) والصغيرة أيضا ولدت ابنا ودعت اسمه بن عمي . وهو أبو بني عمون إلى اليوم ]
( الكتاب المقدس : التكوين {19} : 30 - 37 )
كما يأمر الرب الإله الأنبياء ببمارسة الزنا ( فما بال الرجل العادي ) .. فيأمر النبي ” هوشع بن بئيري “ بالذهاب ليعاشر زوجة زانية أو عاهرة .. ويأتي منها بأولاد زنى .. على حسب النص ( المقدس ..!!! ) التالي ..
[ 2 أَوَّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ ، قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ : « اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلاَدَ زِنًى ، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ » . ]
( الكتاب المقدس : هوشع {1} : 2 )
والنص بالإنجليزية كما يأتي في نسخة الملك جيمس كالآتي :
[ 2 The beginning of the word of the LORD by Hosea. And the LORD said to Hosea, Go, take unto thee a wife of whoredoms and children of whoredoms: for the land hath committed great whoredom, departing from the LORD. ] ( KJV, HOSEA 1:2 )
ثانيا : تلغى النصوص المقدسة ” المسئولية الإنسانية “ فى فكر الخلاص على نحو عام . حيث يبين لنا الكتاب المقدس أن ” الخلاص : والذي يعنى غفران الخطيئة “ فى الفكر المسيحي هو ناتج طبيعي أو ناتج تلقائي من الإيمان بالمسيح فقط ..!!! وليس له علاقة بصالح .. أو بطالح الأعمال ، بل هو هبة من الله .. حتى لا يفتخر أحد بصالح أعماله ..!!! كما قال بهذا بولس الرسول ( مؤسس المسيحية ) .. في النص المقدس التالي ..
[ 8 لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ ، بِالإِيمَانِ ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ . هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ . 9 لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ . ]
( الكتاب المقدس : رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسُس {2} : 8 - 9 )
ثالثا : الاعتراف بالذنب أو الخطيئة يمكن أن يسقط القصاص والعقاب ..!!! فمن المعروف ـ من منظور الكتاب المقدس ـ أن المسيح قد صلب ومعه لصان آخران .. وكانت الجموع المحتشدة لرؤية حادثة الصلب هذه .. تستهزئ بالمسيح .. كما كان اللصان المصلوبان معه يستهزئان به أيضا .. بل ويسخران منه كذلك ..
[ (39) وكان المجتازون ( المارة ) يجدفون عليه ( يشتمونه ) وهم يهزون رؤوسهم (40) قائلين يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلص نفسك . إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب (41) وكذلك رؤساء الكهنة أيضا يستهزئون مع الكتبة والشيوخ .. .. (43) قد اتكل على الله فلينقذه الآن إن أراده . لأنه قال أنا ابن الله (44) وبذلك أيضا كان اللصان اللذان صلبا معه يعيرانه ( أي يسخران منه بمثل هذا الكلام ) ]
( الكتاب المقدس : إنجيل متى { 27 } : 39 - 44 )
ولكن يعترف أحد اللصين بذنبه .. فيكون في الفردوس السمائي مباشرة مع الرب لمجرد اعترافه .. كما جاء هذا في النص المقدس التالي ..
[ (39) وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه ( يسخر منه ) قائلا إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا (40) فأجاب الآخر وانتهره قائلا أولا أنت تخاف الله إذ أنت تحت هذا الحكم بعينه (41) أما نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا . وأما هذا فلم يفعل شيئا ليس في محله (42) ثم قال ليسوع اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك (43) فقال له يسوع الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس ]
( الكتاب المقدس : لوقا { 23 } : 42 - 43 )
ومن هذا المنظور ، نرى أن مجرد الاعتراف بالذنب يكفي للعفو عن المذنب وإعفائه من القصاص .. بل ووضع اللص في الفردوس الأعلى مع الإله . وهو ما يعني أن الإيمان بالمسيح فقط .. والاعتراف بالذنب يكفيان لكي يكون الإنسان مبشرا بالجنة في الفكر المسيحي [18] ..!!!
وفي الواقع ؛ يطبق هذا الفكر في الكنائس تحت طقس : ” الاعتراف “ ( أي غفران الذنوب ) . فمجرد اعتراف المذنب للقس بذنوبه .. فإن هذا يكفي لمحو الذنوب ..!!! وليس بالسعي نحو التوبة ( بشروطها ) وطلب المغفرة من الله ـ سبحانه وتعالى ـ كما في الدين الإسلامي .
وليس هذا فحسب .. بل وذهب بولس الرسول ـ مؤسس المسيحية ـ بلعن كل من يعمل بالشريعة ( أي بلعن كل من يعمل بمكارم الأخلاق ) .. كما جاء هذا في رسالته إلى أهل غلاطية ..
[ (10) أما جميع الذين على أعمال الشريعة ، فإنهم تحت اللعنة .. ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : غلاطية 3 : 10 )
ولم يكتف بولس بهذا .. بل ولعن الإله نفسه ( أي المسيح ) .. كما جاء هذا في رسالته إلى أهل غلاطية أيضا ..
[ (13) إن المسيح حررنا بالفداء من لعنة الشريعة ، إذ صار لعنة عوضا عنا .. ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : غلاطية 3 : 13 )
وهكذا ؛ صار الإله ملعون بالنيابة عن الإنسان المخطيء ..!!! فبدلا من أن يُلعن الإنسان بخطيئته .. أصبح الإله هو الملعون بخطيئة الإنسان ..!!! وهكذا ؛ كلما إزدادت خطيئة الإنسان .. كلما إزدادت اللعنة فوق راس الإله ..!!! وبديهي والحال كهذا ؛ لا حاجة للإنسان لطلب الصفح أو المغفرة من الإله .. طالما وأن اللعنة تنتقل تلقائيا من الإنسان إلى الإله .. وأن الإله يقبل بهذا ..!!!
وبأخذ ما سبق في الاعتبار ؛ يمكننا فهم ـ الآن ـ سلوك بعض باباوات الكنيسة الكاثوليكية بروما .. ومنهم من كان يعاشر بناته جنسيا ( البابا ألكسندر السادس ) ، ومنهم من كان يعاشر أمه معاشرة الأزواج ( البابا يوحنا الثاني عشر ) ..!!!
ثم ننتقل إلى النقطة الثانية من هذا التحليل .. وهي مشكلة مكان الأبرار من المسيحيين في الفردوس السمائي..!!! والإجابة على هذا السؤال يستلزم شرحه بعض الإفاضة خصوصا عندما نعلم أن الفرد المسيحي لا مكان له في هذا الفردوس السمائي أصلا ..!!! لاعتبارات كثيرة منها : أن الفرد المسيحي ليس من ضمن ” شعب الله المختار “ .. حيث يؤكد الكتاب المقدس على أن الفردوس السمائي لن يدخله سوى ( 144 ألف ) يهودي فقط .. هذا من جانب .. ومن جانب آخر ؛ ضيق مساحة الفردوس السمائي .. حيث يبيّن الكتاب المقدس أن مساحة الفردوس السمائي تبلغ حوالي 56% من مساحة الولايات المتحدة الأمريكية فقط .. وبهذا لن يستوعب أعداد البررة ( الكلاب ) من المسيحيين على مر الأزمان والأجيال [19] .. وهو ما دفع برجال الدين المسيحي إلى الاعتقاد في ضرورة أن يتكون الفردوس الإلهي من طوابق ـ على غرار الفنادق ـ في حالة نجاحهم في وجود نص مقدس يسمح للأبرار ( الكلاب .. للمرة الثانية ) بدخول هذا الفردوس الإلهي ..!!! ويمكن الرجوع إلى الدراسة السابقة : ” إبادة شعوب العالم الإسلامي ومحو الإسلام من الوجود : الشعيرة الأساسية في الديـانتين اليهودية والمسيحية ” لـرؤية بعض التفاصيل حول هذه المعاني .
وننتهي من التحليل السابق بالآتي :
1. لا يوجد بعث مؤكد للفرد اليهودي أو المسيحي ..!!! ويمكن ملاحظة هذا المعنى .. عند قراءة نعي الفرد المسيحي في الصحف .. حيث يحوي النعي ـ عادة ـ على جملة : ” راقد على رجاء القيامة ” .. وهو ما يعكس عدم تأكد الديانة المسيحية من وجود البعث بعد الموت ..!!!
2. أن الجزاء ( أو العقاب ) ـ في المسيحية ـ يمكن أن يمحى ببساطة شديدة بمجرد الاعتراف بالذنب أو بالخطيئة ..!!!
3. أن العمل بمكارم الأخلاق يعرض الفرد المسيحي للعنة ..!!! ويكفي أن يؤمن الفرد المسيحي بيسوع ( أي يؤمن بالمسيح كإله ..!!! ) لكي يحمل عنه الإله اللعنة .. ويصير الإله هو الملعون بدلا من الإنسان عند ارتكاب الإنسان لأي خطيئة ..!!!
4. لا يوجد للفرد المسيحي ـ أصلا ـ مكان في الفردوس السمائي .. لأنه ليس من شعب الله المختار ( أي ليس من الـ 144 ألف يهودي ) .. وبالتالي ليس للفرد المسيحي بعثا ..!!! هذا من جانب ، ومن جانب آخر ؛ فإن ضيق مساحة الفردوس السمائي لا تسمح ببعث الأبرار من المسيحيين .. حيث لا يوجد لهم مكان في الفردوس ..!!!
لهذا حدث بلا حرج حول تشكيل الضمير الديني والأخلاقي لدى الفرد المسيحي ..!!! أي لا دين ولا أخلاق .. ولا بعث ولا جزاء .. ولا ثواب ولا عقاب ..!!! فهذه هي الديانة المسيحية .. يفعل فيها الإنسان ما يشاء بدون حساب أو عقاب .. ويالها من ديانة ..!!! لهذا يصفهم المولى عز وجل .. بقوله تعالى ..
{ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) }
( القرآن المجيد : الفرقان {25} : 43 - 44 )
ولا بأس ـ إيضا ـ من أن تحتوي ” مسيحية المحبة “ .. ( إلى جانب احتوائها على العهد القديم والإيمان بنصوصه الإبادية الإجرامية ) على نصوصها الإبادية الخاصة بها .. والتى تسمح هي الأخرى بالذبح والإبادة .
فحقيقة الأمر أن الديانة المسيحية ـ أو مسيحية المحبة كما يدعي أهلها ـ ليست ديانة سلام على الإطلاق .. بل هي ديانة حرب وإبادة ..!!! فهي الديانة التي تسعى لتدمير السلام على الأرض وإشعال النار فيها .. بل ونشر الانقسام والتناحر بين شعوبها ..!!! كما جاء هذا في نصهم ـ المقدس ـ التالي .. حيث يقول ” إله مسيحية المحبة ” ..
[ (49) جِئْتُ لأُلْقِيَ عَلَى الأَرْضِ نَاراً ، فَلَكَمْ أَوَدُّ أَنْ تَكُونَ قَدِ اشْتَعَلَتْ ؟ (50) وَلكِنَّ لِي مَعْمُودِيَّةً عَلَيَّ أَنْ أَتَعَمَّدَ بِهَا، وَكَمْ أَنَا مُتَضَايِقٌ حَتَّى تَتِمَّ ! (51) أَتَظُنَّونَ أَنِّي جِئْتُ لأُرسِيَ السَّلاَمَ عَلَى الأرْضِ ؟ أَقُولُ لَكُمْ : لاَ ، بَلْ بِالأَحْرَى الانْقِسَامَ ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : إنجيل لوقا : {12} : 49 – 51 )
وليس هذا فحسب .. بل يأمر ـ إله المحبة ـ شعوب العالم المسيحي بذبح كل مخالفيهم .. وذبح كل من لا يؤمن به ( أي كل من لا يؤمن ” بالمسيح كإله ” ) .. كما جاء هذا في نصهم ـ المقدس ـ التالي ..
[ (27) وَأَمَّا أَعْدَائِي أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَأَحْضِرُوهُمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي ( slay them before me ) ! ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : إنجيل لوقا : {19} : 27 )
وهذا النص يمثل قمة التعصب الدموي في أشقى معانيه .. فـ ” أملك عليهم .. “ يعنى أن يكون المسيح ملكا وإلها عليهم . أما الأعداء فهم أى شعب لا يرتضى فكرهم بأن يكون عيسى إلها ..!!! . فيقول السيد المسيح لأتباعه .. ” فأتوا بهم .. “ ، أى بهؤلاء ، أو بهذا الشعب الذي لا يرتضى بهذا التتويج أو هذا المنهاج ” .. واذبحوهم قدامى .. ” أى تحت قدمي في تراجم أخرى . وبديهى إن لم يكن السيد المسيح موجودا بالكيان الفيزيائي له وقت ذبح الأعداء ، فلا بأس من أن يتم الذبح أمام أى رمز أو وثن يشير إليه بشكل أو بآخر . والآن ؛ أين فكر ” قبول الآخر ” في هذا النص المقدس ..؟!!!
ولم تقتصر مسيحية المحبة على ذبح المخالفين فحسب .. بل يقرر الكتاب المقدس أيضا ؛ بأن على شعب الأبرار ـ سواء كانوا من اليهود أو المسيحيين ـ أن يغسلوا أرجلهم بدماء الأشرار ..
[ (10) يَفْرَحُ الأَبْرَارُ حِينَ يَرَوْنَ عِقَابَ الأَشْرَارِ ، وَيَغْسِلُونَ أَقْدَامَهُمْ بِدَمِهِمْ . (11) فَيَقُولُ النَّاسُ: « حَقّاً إِنَّ للِصِّدِّيقِ مُكَافَأَةً ، وَإِنَّ فِي الأَرْضِ إِلَهاً يَقْضِي » . ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : مزمور {58} : 10 ـ11 )
وأكرر .. إن الأشرار من منظور العالمين اليهودي والمسيحي هم شعوب العالم الإسلامي .. أكبر المخالفين ـ فكريا وعقائديا ـ لهم ..!!! وليس هذا فحسب .. بل وعلى الشعوب المسيحية لا تهدأ حتى يشربوا من دماء أعدائهم ( المسلمين ) أيضا ..
[ (24) هُوَذَا شَعْبٌ يَقُومُ كَلَبْوَةٍ ، وَيَرْتَفِعُ كَأَسَدٍ . لاَ يَنَامُ حَتَّى يَأْكُلَ فَرِيسَةً وَيَشْرَبَ دَمَ قَتْلَى » . ]
( الكتاب المقدس : عدد {23} : 24 )
وهكذا ؛ يدعو الكتاب المقدس شعوبه ـ الشعوب اليهودية والمسيحية ـ لأن تكون من شاربي دماء البشر على غرار ” مصاصي الدماء : The vampires ” ..!!! فكما نرى أن البهجة ـ كل البهجة ـ لا تتحقق .. والفرح ـ كل الفرح ـ لا يتم .. للعالمين المسيحي واليهودي معا .. إلا بغسل أرجلهم في دماء الشعوب الإسلامية الشريرة ( أكبر مخالفيهم ) وشرب دمائهم .. لأنها الشعوب التي تؤكد على كفرهم .. ولا ترتضي بأن يكون المسيح إلها لها ..!!!
فهل يوجد دعوة للإرهاب أبعد وأوضح من هذا ..!!! فالحقيقة القاطعة والساطعة ؛ أن الكتاب المقدس هو الكتاب الأول المؤسس للفكر الإرهابي .. ومدارس الإرهاب الأولى في العالم . ولهذا يقرر جون آدامز ( ثاني رؤساء الولايات المتحدة في الفترة من 1797 إلى 1801 ، بعد جورج واشنطن ) :
[ إن الانحراف في الديانتين اليهودية والمسيحية جعلهما أكثر الديانات دموية على الإطلاق ]
وكما قال أحد الكتاب الغربيين .. لم يصدق السيد المسيح في نبوءة من نبوءاته كما صدق في قوله :
[ (34) لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ . مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا .]
( الكتاب المقدس : إنجيل متى : {10} : 34 - 36 )
وأرجو أن تكون في هذه العجالة ما يكفي لكي يرى العالم حقيقة إرهاب المسيحية .. وحقيقة كتابها المقدس المؤسس الأول للفكر الإرهابي على طول التاريخ البشري ..


من ذاكرة التاريخ : الضمير الديني والأخلاقي في الفكر المسيحي ..
كما رأينا ؛ فإن التعصب الديني الدموي في أبشع معانيه هي نصوص كتابية مقدسة .. لهذا يأتي بعض باباوات الكنيسة الكاثوليكية المسيحية ( ومنهم من كان يعبد الشيطان ، ومنهم من كان يعبد وثن من الجرانيت ..!!! ) لا ليمارسوا القتل الجماعي بالجملة فحسب بل يرسوا كذلك قاعدة القتل محلل بالنسبة للكنيسة المسيحية ومن شروط خلاص النفس [20] . ونوجز ـ هنا ـ بعض الأمثلة التاريخية لـ ” إبادة الآخر ” ( وليس ” قبول الآخر ” ) كما تأتي به ” مسيحية المحبة ” ..!!!
ونبدأ هذه الأمثلة .. بالبابا أوربان الثاني [21] ، بابا الكنيسة الكاثوليكية في روما ، الذي أعلن في 27 نوفمبر عام 1095 ، بأن المسلمين كفرة يستباح دماؤهم والاستيلاء على ممتلكاتهم ..!!! وقام بدعوة العالم المسيحي إلى الحـرب المقدسة ( أى إلى الحروب الصليبية ) لاستعادة الأراضي المقدسة من بين أيدي المسلمين . وقد أعلن أوربان الثاني إنه سوف يغفر الذنوب جميعا لمن يساهم فى هذه الحروب الصليبية من منطلق التفويض الإلهي الممنوح له من السماء ..!!! ودخـلت قوات الحملـة الصليبية الأولى [22] الأراضي المقدسة ( أورشليم ) بعد ظهر يوم الجمعة 15 يوليو عام 1099 ، فى مشهد تاريخي رهيب يقول عنه المؤرخ ” جيبون ” :
[ إن خدام رب المسيحيين رأوا باعتقادهم الأعمى أن يكرموا الرب ، فقاموا بذبح 70 (سبعين) ألفا من المسلمين .. تعظيما وإجلالا وزلفى وقربانا له .. ولم يرحموا كبار السن والأطفال والنساء .. وقد استمرت هذه المذبحة ثلاثة أيام ، وأن من احتفظوا بهم من الأسرى دون أن يقتلوه ، إنما يرجع بقاؤهم على قيد الحياة إلى التعب والإجهاد الذي أصاب الصليبيين من كثرة ما قاموا به من القتل والذبح ] .
ويعجب المؤرخ لودفج .. فيقول :
[ كيف ساغ لزعماء الكنيسة والأشراف من الصليبيين بعد هذه المذبحة أن يوفوا نذرهم ، ويكشفوا رؤوسهم ، ويخلعوا نعالهم ، ليسيروا فى بحار من الدماء ، ليصعدوا إلى المرتفعات التى نصب عليها الصليب ، ويلصقوا شفاههم بقبر المسيح ، بين مختلف التراتيل والتسابيح والأناشيد والمزامير ..!!! لقد كان منظرا بشعا لا يمكن أن يتصوره أحد . فهؤلاء أراقوا دماء سبعين ألف مسلم ، وهم الآن يلتمسون الغفران وتطهير أجسادهم وأرواحهم ، ويأملون فى العفو عن خطاياهم ، بل ويستمدون البركة من الكنيسة ] [23] .
وعلى سبيل المقارنة ؛ عندما فتح الفاروق ” عمر بن الخطاب ” مدينة القدس سنة 638 ميلادية ، أي قبل إغارة هؤلاء الهمج على القدس ( سنة 1099 ) بأكثر من ( 450 ) سنة ، لم يرق دم مسيحي واحد في هذا الفتح ..!!! بل تم احترام عقيدتهم .. وتأمينهم على صلبانهم وكنائسهم .. فعندما أذن لصلاة العصر وعمر داخل كنيسة القيامة .. طلب منه القساوسة الصلاة داخل الكنيسة فرفض .. حتى لا يكون قد استن سنة الصلاة داخل الكنائس لمن بعده من المسلمين . فهذا هو الإسلام العظيم .. الذي يحترم عقيدة الآخر ـ على الرغم من وثنيتها وخرافتها ـ تحقيقا لقوله تعالى ..
{ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ .. (29) }
( القرآن المجيد : الكهف {18} : 29 )
وقوله تعالى ..
{ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ .. (256) }
( القرآن المجيد : البقرة {2} : 256 )
وينبغي أن أشير ـ هنا ـ إلى أن المؤلفين والمفكرين الغربيين يجمعون على أن الهوية الأوربية ذاتها نشأت من العداء للإسلام ، وأن أوربا كانت بلا هوية ولا تجمعها ثقافة واحدة حتى الحروب الصليبية ، وأن تلك الحروب هى التى جمعت القبائل والشعوب الأوربية ذات الثقافات المختلفة والهويات على قاعدة العداء للإسلام وبدأت الهوية والثقافة الأوربية تتشكلان من خلال هذا الصراع .
كما ظهر غياب الضمير الديني والأخلاقي ـ أيضا ـ في الفكر الغربي .. عند تشكيل محاكم التفتيش [24] ، وهو تاريخ الدكتاتورية الدينية والاضطهاد الديني فى أبشع صوره ، وقتل حرية الفكر الإنساني بأبشع أداة . ومن أقذر سبل هذه المحاكم إنها حتمت أن يبلغ كل إنسان من غير تباطؤ ما يصل إليه سمعه بشأن الملحدين أو الهراطقة . والملحد هو لفظ استخدم أساسا لتعريف كل من يناهض الإيمان المسيحي .. وامتد هذا التعريف لكل من يعتنق الإسلام أو من كان مسلما ثم أجبر على التنصر وبدرت منه بادرة توحي بعدم الاقتناع بالمسيحية ، أو مارس الإسلام في الخفاء . وهددت الكنيسة من يتوانى فى التبليغ بعقوبات صارمة فى الدنيا والآخرة ، فانتشر بسببها نظام التجسس حتى بين أفراد الأسرة الواحدة .
وبهذا بدأت الإبادة المنظمة للملحدين ( المسلمين ) وجعلها البابا واجبا دينيا على كل كاثوليكي . وقد تم تنظيم محاكم التفتيش من المفتشين ، وكان أعضاؤها مقصورة على شرائح معينة من رجال الكنيسة كالدومينيكان مثلا . وكان كل شيء مباحا للمفتشين ، فهم الجناة والقضاة فى نفس الوقت ، وكانوا يستلهمون سلطتهم من البابا رأسا وهو المعصوم من الخطأ ، لذلك لم يخضعوا للقوانين المدنية أو لأي سلطة كنسية أخرى .
وقد كثر صرعى هذا النظام ، ولم يكن الغرض من التنكيل بالملحدين ـ والذين لم يكونوا سوى المسلمين أو من أجبر منهم على التنصر ـ هو مجرد إعدامهم والتخلص منهم ، بل كان الهدف هو إثارة الفزع فى نفوس الذين يوسوس لهم الشيطان بالمروق أو الانحراف عن الديانة المسيحية . ولم يكن الإعدام يجرى على وجـه السرعة ، بل جرت العادة بأن يحرق الملحدون ( المسلمون ) أحياء ، وبأن تكون النار بطيئة بحيث لا تأتى على ضحيتها مرة واحدة ..!!! وكانوا يبررون إطالة العذاب على هذا النحو ، لأنه يبيح للمتهم فسحة من الوقت ، لكي يستطيع فيها أن يعلن توبته ..!!! وكان الإحراق بالنار تسبقه مراحل من التعذيب بالكي بالنار ونحوه ، لكي يختبروا صلابة الفرد وعمق إيمانه وقوة إرادته ، لانتقاء أنسب أسلوب لحرقه . ومن الغريب أن هذا الأسلوب فى اختبار قدرة المتهمين قبل حرقهم ، قد حدده أمر بابوي أصدره إينوسنت الرابع ، وأعاد توكيده كليمان الرابع فى أمر بابوي آخر [25] .
وترى قمة الاختلال النفسي والعقلي فى ذلك الوقت لأعضاء محاكم التفتيش ، عندما يعلن القاضي الإكليركي أن السجين ملحد ( مسلم .. أو مسلم متنصر وغير مقتنع بالمسيحية ) ، ولا أمل فى توبته . ثم يسلمه للسلطات الدنيوية .. ويلتمس عندها التزام الرحمة والرفق فى معاقبته .. وهو يعلم أن السلطة الدنيوية لا تملك إلا إعدام المتهم بالهرطقة فى مدة لا تتجاوز ستة أيام ، وإلا أتهمت هى ـ نفسها ـ بالعمل على ترويج الإلحاد ..!!!
وهكذا غرقت أوربا فى بحور من دماء المسلمين أو المسلمين الذين أجبروا على التنصر على يد محاكم التفتيش . وهكذا فرضت المسيحية على المسلمين بالتعذيب .. وبالنار .. ثم يتهمونا بأن الإسلام انتشر بالسيف ..!!! أما الأعداد التى أعدمت فأكثر من أن تحصى ، وحسبنا أن نسوق هنا بعض الأرقام للدلالة على بشاعة هذا الاضطهاد الديني الدامي ، معتمدين فى هذا على “ لورنتي : Lorente “.. سكرتير التفتيش فى أسبانيا ( الأندلس ) والمؤرخ فى نفس الوقت لتصفية الإسلام والمسلمين ، والذي أتيح له البحث بمطلق الحرية فى ” أرشيفات ” محكمة التفتيش فى أسبانيا [26] فقط . حيث يقول ـ لورنتي ـ أن محكمة تفتيش أسبانيا ( الأندلس ) قدمت وحدها إلى النار أكثر من واحد وثلاثين ألف نفس ، من عام 1790 إلى 1792 ، وأصلت أكثر من مائتين وتسعين ألفا عقوبات أخرى تلي الإعدام فى صرامتها ، وهذا الرقم لا يشمل الذين أودت بحياتهم فروع هذه المحكمة ـ الأسبانية ـ فى مكسيمو وليما بأمريكا الجنوبية وقرطاجنه وجزر الهند الغربية وصقلية وسردينيا ، وأوران ومالطة .. وجميعها موجه أساسا إلى استئصال الإسلام وللمسلمين ..!!!
وقد كان من أشهر المفتشين فى أسبانيا هو ” توماس الطرقماوى “ ، الذى إستمر فى منصبه لمدة خمسة عشر عاما ، وكان له ( 114.000 ) ضحية تم إحراق ( 10.220 ) منهم . وعندما غزا نابليون أسبانيا عام 1808 ، اعتصم القساوسة الدومينيكان [27] بديرهم فى مدريد ، وعندما اقتحمه نابليون عنوة أنكر القساوسة الدومينيكان وجود أى حجرات للتعذيب . ولكن عند البحث والتنقيب وجـدها جنود نابليون تحت الأرض .. ممتدة لمسافات كبيرة تحت الدير .. وكلها مليئة بالمساجين .. وكلهم عرايا وكثير منهم معتوه من آثار التعذيب [28] . ورغم أن القوات الفرنسية لم تكن تتميز برقة الشعور إلا أن هذا المنظر قد أثار شعور جنودها ، فأخرجوا المساجين وفجروا الدير بأكمله .
وهكذا نرى أن الذبح والقتل والتعذيب في أبشع صوره ومعانيه يمكن أن يتم داخل الصوامع الدينية .. وأديرة التعبد والرهبنة في مسيحية المحبة .. في صورة هي ـ بالقطع ـ صورة تعبدية ..!!! إذن هي نصوص كتابية .. تسقط العباءة السوداء عن مصاصي الدماء .. الذين يمارسون القتل والذبح وأعمال التعذيب الجنونية والوحشية .. تحت المزاعم الدينية الخرافية ..!!! وبديهي ؛ بعد هذا العرض الموجز يمكننا الآن ، أن نفهم ولو قليلا .. معنى تشكيل الضمير الديني والأخلاقي في الفكر المسيحي الغربي بصفة عامة ..!!!


من مشاهد الإبادة في العصر الحديث ..
في الواقع ؛ لقد وقفت طويلا عاجزا أمام كتابة هذه الفقرة ..!!! فكيف اختصر ـ في فقرة واحدة ـ مجلدات .. وموسوعات كاملة .. من الإرهاب والإجرام .. والإبادة الكاملة التي يقوم بها العالم المسيحي ( متمثل في الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ) لحضارات وشعوب العالم في العصر الحديث ..؟!!! فقد كدت أنسحب من هذا العبء .. وأعلن عجزي عن عدم مقدرتي كتابة هذه الفقرة .. واكتفي بالإشارة إلى بعض المواقع والكتب والمراجع التي تعرض لهذا الإجرام والوحشية في علاقة العالم المسيحي واليهودي بالآخر ..!!! ولكني تراجعت وفضلت عرض مقتطفات من هذه المجلدات والموسوعات الإجرامية لعلها تفي بالغرض بالنسبة للقاريء المتعجل ..!!! ومن يريد مزيد من التفصيل فالإنترنت تموج بهذه المعلومات عن هذا الإجرام العقائدي المتوارث في كل من الديانتين اليهودية والمسيحية على النحو السابق تقديمه في هذه الدراسة ..!!!
ونبدأ هذه الفقرة بالباحث في العلوم الإنسانية ” منير العكش ” الذي أكد في كتابه : ” أمريكا والإبادات الجماعية ـ حق التضحية بالآخر” ذكر فيه أن عدد الهنود الحمر الأمريكان كان ( 112 ) مليون إنسان .. وصل هذا العدد بعد عمليات الإبادة خلال 3 قرون إلى ( 4.1 ) مليون فحسب !!! ووصفت أمريكا هذه الإبادات بأنها أضرار هامشية لنشر الحضارة ..!!!
كما خاضت أمريكا في إبادة كل هؤلاء البشر وفق المعلوم والموثق 93 حرباً جرثومية شاملة وتفصيل هذه الحروب أورده الكاتب الأمريكي : ” هنرى دوبينز : Henry Dobyns “ في كتابه : ” أرقامهم التي هزلت “ [29] .. في الجزء الخاص بأنواع الحروب الجرثومية التي أبيد بها الهنود الحمر بـ 41 حرباً بالجدري ، و4 بالطاعون ، 17 بالحصبة ، و10 بالأنفلونزا ، و25 بالسل والديفتريا والتيفوس والكوليرا . وقد كان لهذه الحروب الجرثومية آثاراً وبائية شاملة إجتاحت المنطقة من فلوريدا في الجنوب الشرقى إلى أرجون في الشمال الغربي ..!!!
ووصل الأمر إلى تباهى الأمريكان بهذه الوحشية والدموية .. حيث يقول وليم برادفورد حاكم مستعمرة ” بلايتموت ” : ” إن نشر هذه الأوبئة بين الهنود هو عمل يدخل السرور والبهجة على قلب الإله ، ويفرحه أن تزور هؤلاء الهنود وأنت تحمل إليهم الأمراض والموت ..!!! إن على المؤمنين أن يشكروا الإله على فضله هذا ونعمته .. لأن يموت 950 هندى من كل ألف ( أي 95% منهم ) ، وتتراكم جثثهم فوق الأرض وتنفق .. دون أن يجدوا من يدفنهم ..!!!
وفي عام 1730 أصدر البرلمان الأمريكي للمسيحيين البروتستانت الأطهار ( Puritans ) تشريعا يبيح إبادة الهنود الحمر ، وتقديم مكافأة مقدارها 100 جنيه مقابل كل فروة مسلوخة من رأس هندي أحمر ، و50 جنيه مقابل فروة رأس امرأه أو فروة رأس طفل ..!!!
ومنذ هذا التاريخ صار قطع رأس الهندى وسلخ فروة رأسه من الرياضات المحببة في أمريكا ، بل إن كثيراً منهم كان يتباهى بأن ملابسه وأحذيته مصنوعة من جلود الهنود ، وكانت تنظم حفلات خاصة يدعى إليها علية القوم لمشاهدة هذا العمل المثير ( سلخ فروة رأس الهندى ) حتى أن الكولونيل جورج روجرز كلارك .. أقام حفلة لسلخ فروة رأس 16 هندي .. وطلب من الجزارين أن يتمهلوا في الأداء وأن يعطوا كل تفصيل تشريحي حقه لتستمتع الحامية بالمشاهد ( راجع اليوميات في Michigan pioneer and historical colloction العدد 9 ، 1886م ، صـ501، 502 ) .. وما يزال كلارك إلى الآن رمزاً وطنياً أمريكياً وبطلاً تاريخياً وما يزال من ملهمى القوات الخاصة في الجيش الأمريكي .
ومع تأسيس الجيش الأمريكي أصبح السلخ والتمثيل بالجثث تقليداً مؤسساتياً رسمياً فعند استعراض الجنود أمام وليم هاريسون ( الرئيس الأمريكي فيما بعد ) بعد انتصار 1811م على الهنود .. للتمثيل بالضحايا ثم جاء الدور على الزعيم الهندى ” تكوميسه ” وهنا تزاحم صيادوا الهنود .. وطالبي التذكارات على انتهاب ما يستطيعون سلخه من جلد هذا الزعيم الهندى أو فروة رأسة ، ويروى جون سجدن في كتابه عن ” تيكوميسه ” كيف شرط الجنود المنتشون سلخ جلد الزعيم الهندى من ظهره حتى فخذه .
وكان الرئيس أندريه جاكسون ـ الذى تزين صورته ورقة العشرين دولار ـ من عشاق التمثيل بالجثث وكان يأمر بحساب عدد قتلاه بإحصاء أنوفهم المجدوعة وآذانهم المصلومة ، وقد رعى بنفسه حفلة التمثيل بالجثث لـ 800 هندى يتقدمهم الزعيم : “مسكوجى” .. وقام بهذ المذبحة القائد الامريكي جون شفنجنتون وهو من أعظم أبطال التاريخ الامريكي وهناك الآن أكثر من مدينة وموقع تاريخي تخليداً لذكراه ولشعاره الشهير : ” اقتلوا الهنود واسلخوا جلودهم ، لا تتركوا صغيراً أو كبيراً ، فالقمل لا يفقس إلا من بيض القمل ” .
بل إن الأمر وصل كما يقول الجندى الأمريكي ” أشبري” إلى حد التمثيل بفروج النساء ويتباهى الرجل بكثرة فروج النساء التى تزين قبعته وكان البعض يعلقها على عيدان أمام منزله .
ثم اكتشف أحد صيادى الهنود أمكانية أستخدام الأعضاء الذكرية للهنود كأكياساً للتبغ ، ثم تتطورت الفكرة المثيرة من هواية للصيادين إلى صناعة رائجة وصار الناس يتهادونه في الأعياد والمناسبات ، ولم تدم هذه الصناعة طويلاً بسبب قلة عدد الهنود حيث وصلوا في عام 1900 إلى ربع مليون فقط ( لمزيد من التفاصيل راجع stand hoig في كتاب the sand creek massacres ) .
وليس هذا من الأمور المستغربة .. فهي من تعاليم وطقوس الكتاب المقدس ..!!! فعندما أراد داود ( عليه السلام ) أن يصاهر الملك شاول ( أول ملوك بني إسرائيل ) ، طلب ” شاول ” من داود أغـرب مهر ( عرفه التاريخ الإنساني ) لابنته .. إذ طلب منه ” مائة غلفة ( والغلفة هي الزائدة الجلدية الموجودة على رأس العضو الذكري والتي تستأصل بالختان ) من غلف الفلسطينيين ” لتكون مهرا لابنته ..!!! وأعطى شاول داود مهلة شـهرا للتنفيذ .. واستحسن داود الفكرة .. فانطلق في قتل الفلسطينيين وقطع غلفهم ..!!! وهاك النص المقدس ..
[ (25) فقال شاول لهم ( أي لعبيده ) : " هذا ما تقولونه لداود : إن الملك لا يطمع في مهر ، بل في مائة غلفة من غلف الفلسطينيين .. (26 ) .. فراقه الأمر ( أي راق لداود الأمر ) ولا سيما فكرة مصاهرة الملك . وقبل أن تنتهي المهلة المعطاة له (27) انطلق ( داود ) مع رجاله وقتل مائتي رجل من الفلسطينيين ، وأتي بغلفهم وقدمها كاملة لتكون مهرا لمصاهرة الملك . فزوجه شاول من ابنته ميكال ]
( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : صموئيل الأول {18} : 25 - 27 )
وهكذا يبين لنا هذا النص المقدس .. أن قطع الأعضاء الذكرية للأغيار ( الآخر غير المسيحي ) للتهادي بينهم هو أمر مشروع .. وطقس ديني . كما نرى أن داود قد ضاعف من قيمة المهر المطلوب منه ..!!! حيث قام بقتل مائتين من الفلسطينيين بدلا من مائة فقط .. وأحضر أعضاؤهم الذكرية للملك شاول ..!!! وذلك تعبيرا على كرمه الزائد في خدمة الملك ومصاهرته من جانب ، وتأكيدا على أن نظرته للفلسطينيين لا تتجاوز النظرة للحشرات وليس للحيوانات من جانب آخر ..!!! فربما كانت النظرة إلى الحيوانات تستلزم بعض الرأفة .. حيث لا لزوم لقتل حيوان دون ضرورة ما ( أي كان علي داود الاكتفاء بقتل مائة فلسطيني فحسب ) ..!!! فهذه هي بعض مكارم الأخلاق في الديانتين اليهودية والمسيحية .. وهذه هي الاخوة الإنسانية .. من المنظور التوراتي ..!!!
وهكذا ؛ فعندما نرجع إلى الوثائق الأمريكية لوصف مذابح مخيمات الهنود الحمر .. فإننا نصف مذابح مخيمات الفلسطينيين والمدن الفلسطينية ، فقاتل الهندي الأمريكي القديم .. هو نفس قاتل الفلسطيني في صبرا وشاتيلا .. وهو نفس القاتل في المذابح التي تجريها إسرائيل في الوقت الحاضر ـ فبراير 2008 ـ في مدن غزة والضفة الغربية .. وهو وريث ذلك القاتل الهندي . والصور هي ذاتها نفس الصور .. الأم الهندية التي ما زال طفلها يرضع من ثديها رغم أنها ميتة ، هي صورة الطفل الفلسطيني الذي يرضع من ثدي أمه الفلسطينية الميته في صبرا وشاتيلا .. وفي مدن غزة والضفة الغربية ..!!! فشارون ورؤساء إسرائيل كانوا في مخيم الهندي الأمريكي .. قبل أن يكونوا في مخيم صابرا وشاتيلا .. وفي المدن الفلسطينية ..!!! ورؤساء أمريكا تضع صواريخ الإبادة في أيدي الصهاينة لإبادة الكنعانيين الفلسطينيين هنود القرن العشرين ..!!!
ودعنا نعرج إلى كتابات الأب الفرنسسكاني : ” بارتولومي دى لاس كازاس ” الذي رافق الغزاة الأسبان للاشتراك في عمليات التبشير في أمريكا .. والذي حاول الدفاع عن الهنود الحمر ( في كتاباته : ” اقتلاع الأمريكتين ” والتي ظلت ممنوعة من النشر لمدة ثلاثة قرون .. إلى أن تم نشرها بالأسبانية عام 1986 ، ثم تمت ترجمتها إلى الفرنسية في ثلاثة أجزاء ، وتم نشرها عام 2002 عن دار النشر الفرنسية : ” Steuil ” ) .. فنجده يقول :
” بدأ المسيحيون المجازر وأعمال العنف البشعة بأحصنتهم وسيوفهم وحرابهم ضد الهنود . كانوا يدخلون القرى ولا يتركون فيها حيا لا أطفال ولا مسنين ولا نساء حوامل أو مرضعات إلا وبقروا بطونهم ومزقوهم إربا ، وكأنهم يهاجمون قطيع من الخراف المختبئة فى حظائرهم . وكانوا يتراهنون على من منهم يمكنه شق رجل بضربة سيف واحدة ، أو أن يقطع عنقه بضربة سيف ، أو يدلق أمعاؤه بطعنة واحدة ..!!! وكانوا ينزعون الأطفال وهى ترضع ويمسكونها من أقدامها ويهشمون رؤسهم على الصخور . كتعاليم الكتاب المقدس بالضبط ..!!!
وكانوا يلقون الأطفال فى النهر وهم يضحكون ، وعندما يسقط الطفل فى الماء يصيحون : ” إرتعض أيها الغبى !” . وكانوا يخرقون الأطفال وإمهاتهم وكل من معهم بالسيوف . ويقيمون المشانق الطويلة ويعلقون عليها جماعات مكونة من ثلاثة عشر شخصا ، تحية للمسيح وحوارييه ، ويشعلون نيرانا خافتة تحتهم حتى يحترقون ببطء وهم أحياء .
ولكى يطعم الإسبان كلابهم كانوا يأخذون معهم فى الطريق الكثير من الهنود الموثقين بالسلاسل ويسيرون كقطيع الخنازير . وكان الإسبان يقتلون منهم ويقيمون مجزرة علنية من اللحم البشرى ، ويقول أحدهم للآخر : إقرضنى ربع من أحد هؤلاء الأغبياء لأطعم كلابى إلى أن أذبح آخرا ..!!! وكأنهم يتبادلون أرباع من الخنازير أو من الخراف ” .
فهذه هي الوحوش البشرية .. الأحط من الوحوش الحقيقية .. ودينها الوثني الذي يؤكد على إبادة الآخر .. وهذه هي تعليمات إلههم وكتبهم المقدسة ..!!!
ثم نعرج قليلا على ” تجارة الرقيق “ .. التي مارسها رجل الغرب المؤمن بالمسيحية .. ولأكثر من ثلاثة قرون في الفترة ( 1518 ـ 1870 ) . حيث بدأت هذه التجارة عندما أصدر الملك شارل الأول ( ملك أسبانيا ) مرسوما ملكيا بتصدير العبيد من أفريقيا إلى المستعمرات الأمريكية . ومنذ هذا التاريخ ؛ بدأ رجل الغرب المسيحي في اصطياد وتصدير عشرة ملايين أسير أفريقي ـ على أقل تقدير ـ إلى الأمريكتين وأوربا ( عن موسوعة الإنكارتا لعام 1997 ) . فإذا أخذ في الاعتبار أن ” اصطياد الأسير الأفريقي ” كان يقابله حوالي ” عشرة قتلى ” في المتوسط .. فيكون معنى هذا .. أن رجل الغرب ـ المؤمن بالمسيحية ـ قد قام بإبادة نحو مائة مليون أفريقي في هذه التجارة . وهو عدد يذوب رقة وتواضعا بجوار مذابح جنكيزخان الوحشية .. والتي أتاحت له بناء أهرام من بضعة آلاف من الجماجم البشرية فقط ..!!! وقد كان رجل الغرب المسيحي .. يقوم بإلقاء الأسير الأفريقي في المحيط لأسماك القرش .. إذا مرض في أثناء نقله إلى أمريكا ..!!!
ويموج مسرح الأحداث العالمية ـ في الوقت الحاضر ـ بصور كثيرة من الإرهاب والإجرام الأمريكي ـ لا يمكن حصرها ـ في كل أرجاء العالم .. وبصورة في غاية من التردي لهذه الحضارة الأمريكية العفنة ..!!! فبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ، والتي قاموا بتمثيلها وإخراجها بسيناريو غبي وأبله .. ومفضوح أمام العالم كله ( راجع مقالة الكاتب : أحداث الحادي عشر من سبتمبر والاستهزاء بعقول العالم ) ..!!! وفي عهد الرئيس الحالي ( وقت نشر المقالة ) جورج دبليو بوش .. شنت الولايات المتحدة حربين ضد بلدين مسلمين هما أفغانستان والعراق شملتا ” حرب إبادة نووية ” .. بكل ما في الكلمة من معنى ( راجع كتابات الكاتب تحت عنوان سيناريو إبادة شعوب العالم الإسلامي ) ، كما ساعدت وتساعد في إبادة شعبين مسلمين في فلسطين ولبنان . هذا غير التهديدات الأميركية الحالية هي ضد دولتين مسلمتين هما إيران وسوريا .
ومن مآثر غزو الولايات المتحدة لأفغانستان ؛ وعقب محاصرة القوات الأمريكية لمدينة قندوز الأفغانية وقبول قوات طالبان تسليم المدينة بشرط أن يعود المقاتلون إلى بيوتهم وقراهم ، كشفت مجلة ” نيوزويك الأمريكية ” في نوفمبر 2001 ، بأن القوات الأمريكية قامت باقتياد 800 من المقاتلين ـ بعد استسلامهم ـ إلى قلعة ” جانجي ” حيث قامت الطائرات الأمريكية ” إف 18 ” بقصفها بالقنابل الحارقة ـ تحت زعم تمرد المقاتلين ـ مخلفة بذلك مئات الجثث المتفحمة لرجال كان كثير منهم مقيد اليدين .
كما قامت القوات الأمريكية ـ بعد ذلك ـ بقتل نحو 3000 ( ثلاثة آلاف ) أسير آخر ( خليط من أفغان وعرب وشيشان وباكستانيين ) بوضعهم في حاويات مغلقة ـ تحمل كل حاوية من 200 إلى 300 أسير ـ بعد أن تم تقييد أيدهم وتعصيب أعينهم ، وقيل لهم أنهم سيتوجهون بهم إلى سجن ” شبرقان “ ومنه إلى مدنهم وقراهم . وبعد مضي عدة ساعات عرف ركاب الحاويات أن القوات الأمريكية غدرت بهم وأنهم سيقتلون بطرق رخيصة .. بتركهم في هذه الحاويات أو هذه العلب المغلقة لعدة أيام .. بلا ماء ولا هواء ..!!!
وبعد عدة ساعات قام الأسرى بالصراخ طلبا للماء والهواء .. ولكن بلا جدوى . وبعد مضي 24 ساعة بلا ماء ولا هواء بدأ كل أسير يلعق عرق جسد الآخر ، وبمضي الوقت بدأ الأسرى في الترنح وفقدان الوعي .. وفتحت الحاويات بعد أربعة أو خمسة أيام فاندلعت الجثث المخلوطة بالبول والدم والغائط والقيء واللحم المتعفن ..!!!
وتقول مجلة نيوزويك : إن ما حدث في مدينة قندوز هو أحد الأسرار الصغيرة للحرب القذرة على أفغانستان ..!!! فهذه هي الولايات المتحدة .. التي كشفت عورة الحضارة الغربية القبيحة .. وهذه هي هويتها الدينية .. وهذا هو ضميرها الإنساني الممسوخ ..!!

غير معرف يقول...

--

استنكارات مسيحية لإعلان شنودة صدور نسخة جديدة للكتاب المقدس))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))

هل شنودة اشطر من الرب يسوع في فبركة الاناجيل؟؟؟؟: لاقى إعلان شنودة صدور النسخة القبطية الجديدة لما يسمى الكتاب المقدس الاستنكار بين أوساط المسيحيين في مصر وخارجها, وتعجب البعض من توقيت صدور هذه النسخة.
ومن هؤلاء الكاتب المسيحي 'عادل جرجس سعد' والذي تعجب من صدور النسخة الجديدة متسائلاً: هل الكتب الموجودة خاطئة؟! ألم تدعي الكنيسة على مر العصور أن هذا الكتاب موحى به ولا يمكن أن يكون فيه خطأ؟! ألم تقل الكنيسة: الله لا ولن يسمح بأي تغيير أو تعديل أو تحريف أثناء تدوين الوحي؟! فالإعلانات الإلهية محفوظة والإنجيل تمت حمايته من قبل الله.
وعن السبب الحقيقي لصدور الترجمة الجديدة قال: 'ومن المعروف أيضًا أن الأرثوذكسية هي عقيدة قائمة على الكهنوت, فلما بدأ هذا الكهنوت يفقد مصداقيته نتيجة عدم صلاح وفساد بعض القائمين عليه بدأ الشعب ينصرف عن هذا الكهنوت الشكلي، وإمعانًا في تأكيد الكنيسة لسلطة الكهنوت ومحاولة منها في إعادة ترميم الهيكل الكهنوتي كانت فكرة ظهور إنجيل جديد يحمل في طياته صيغة الكهنوت بشكل لفظي صريح, وهو ما يضمن للكنيسة المرجعية الكتابية للكهنوت, والتي يمكن أن تعيد له سلطانه المفقود, ومن هنا كانت فكرة ظهور إنجيل الأنبا تادرس القبطي الأرثوذكسي'.
وأضاف: 'إن أرادت الكنيسة تغيير الإنجيل استنادًا لما لديها من سلطات, فهذا غير جائز لأن سلطة الكنيسة في التفسير وليست في التعديل. وهكذا يتضح أن النسخة الجديدة للإنجيل لم يكن الغرض منها هو الترجمة العربية الصحيحة, ولكن هناك أغراضًا أخرى غير معلنة'.وأنهى مقالته بمجلة 'روز اليوسف المصرية' قائلاً: 'إن الكنيسة دائمًا ما تواجه بدعوى تحريف الإنجيل، فإقدام الكنيسة على مثل هذا العمل الذي يدمر أكثر مما يبني, ألا يعطي هذا ذريعة لهؤلاء على إثبات صحة ادعائهم وعلى الطرف الآخر لن يكون الأقباط في وضع يسمح لهم بدحض هذه الدعاوى في ظل تراجع دور الكنيسة الرعوي في مجتمع تصل نسبة الأمية فيه إلى 40% والأمية الثقافية إلى 70%, ألا يؤدي هذا الإنجيل إلى شق الصف المسيحي داخل مصر بين الأرثوذكس والبروتستانت؟! هل نتخيل حجم البلبلة التي يمكن أن تكون وسط الأرثوذكس أنفسهم نتيجة وجود إنجيل قديم وإنجيل جديد؟! هل من أجل حفنة دولارات نسلم مسيحنا؟! أكاد أرى أن يهوذا قــد بعث من جديد'.
ومن المعروف أن الأناجيل الموجودة بيننا مترجمة من نص يوناني, ولا يوجد منها النص الآرامي الذي كان بلغة المسيح – عليه السلام - كذلك يوجد اختلافات كثيرة يبن الترجمات, بل إن الترجمة الواحدة نجد بين طبعاتها المختلفة اختلافات كثيرة.
إنتهى

هل رأى أحدكم هذه النسخه فى المكتبات - أم لم تطبع بعد ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته????===(((هذا الموضوع جزء من موضوع الكتاب المقدس من الألف إلى الياء.

على الرابط http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=62

ولكن فضلت نشره منفصلا" لسهولة استخدامه ونقله من قبل الأخوة المشاركين .
------------------------------------------------

تم الاكتفاء بخمس نقاط ومن لا يرى من خلال الشباك فلن يرى ابدا" والحمد لله رب العالمين .

وغالبا" عند الحديث حول هذا الموضوع نجد الرد من النصارى , (( إن الكتاب المقدس ليس كتاب علوم , بل هو كتاب روحاني تسموا فيه ارواحنا للرب ويبين لنا العهد الذي قبل السيد المسيح حيث كانت الخطية تغفر بدم والعهد الجديد حيث تحمل عنا السيد المسيح الخطية وجعلنا نتبرر بالايمان و................ ))
وكل ماسبق مردود عليه من ناحية روحاني ومن ناحية من عند الله و من ناحية نتبربر بالايمان ونتمدد على الصلبان.
فالوقع
إن مصداقية الكتاب المنسوب للوحي الإلهي تستوجب صحة المعلومات الواردة فيه تاريخيا" وعلميا", وسنتعرض لعدة أمثلة بسيطة حول الأخطاء العلمية بالكتاب المقدس .
وأود أن اذكر قول الدكتور "موريس بوكاي" العالم الفرنسي صاحب كتاب "التوراة والإنجيل والقرآن بمقياس العلم" . (وقد أسلم بعد مقارنة محتوى الكتب الثلاثة بالعلم). لقد قال "لا داعي للذهاب أبعد من سفر التكوين (أول أسفار الكتاب المقدس) لاكتشاف التناقض الصارخ للمحتوى مع العلم".
سنجد اعتراض سريع من النصارى قائلين , إن الكتاب المقدس ليس كتاب علم لنستخرج منه النظريات العلمية , فالكتاب المقدس كتاب روحاني يسمو بالإنسان, وفي العهد الجديد جاءت التعاليم لتبين عمل السيد المسيح و افتدائه لنا وكيفية الحصول على الخلاص .
نرد بعون الله تعالى , إن الوحي الإلهي لا يخطئ تاريخيا" أو علميا" , فإن كان هناك تعارض مع العلم في كتاب ينسب لله تعالى فإن مصداقية هذا الكتاب تكون مشكوك فيها , وعندما تتعارض محتويات الكتاب مع حقائق علمية مؤكدة ( وليس نظريات علمية ), فإن هذا يثبت التلاعب والإضافات في هذا الكتاب .

1- عمر الأرض :
حسب الكتاب المقدس وما جاء بسفر التكوين , فإن الله تعالى خلق الأرض في اليوم الأول والشمس في اليوم الرابع والإنسان في اليوم السادس., فلا توجد فترة زمنية بين عمر الأرض وعمر الإنسان عليها.ولكن للعلم رأي أخر فحسب المواقع العلمية المتخصصة
" من كتاب إظهار الحق - رحمة الله هندي ".
(الزمان من خلق آدم إلى ميلاد المسيح باعتبار التوراة العبرانية ( 4004 )عاما" وباعتبار الترجمة اليونانية (5872 ) عاما" , وباعتبار التوراة السامرية ( 4700) عاما" ,وفي المجلد الأول من تفسير" هنري واسكات" أن" اهليز" أخذ التاريخ بعد تصحيح أغلاط يوسيفس واليونانية وعلى تحقيقه من خلق العالم إلى ميلاد المسيح (5411) عاما.

بذلك حسب الكتاب المقدس عمر الأرض متزامن مع وجود آدم عليه السلام , وقد حدد الكتاب المقدس الزمن من أدم إلى الطوفان ومن نوح عليه السلام إلى إبراهيم عليه السلام ومن إبراهيم عليه السلام حتى ميلاد السيد المسيح بحوالي 5000 عام.
يضاف إليهم 2000 عام تقريبا" ( بعد الميلاد ), فيصبح عمر الأرض يكافئ عمر الإنسان وفي حدود 7000 عام .

بينما تؤكد المصادر العلمية :
العمر المقبول للأرض وباقي المجموعة الشمسية هو حوالي " 4550 مليون عام " . وهذه القيمة تم التوصل إليها عن طريق الكثير من الأدلة.
http://pubs.usgs.gov/gip/geotime/age.html
http://0-www.search.eb.com.library.uor.edu/eb/article-29849
http://www.talkorigins.org/origins/faqs-youngearth.html

حسب الموسوعة البريطانية والأبحاث العلمية
أول أثار ظهور للإنسان في السويد , تقدر بحوالي 9000 عام قبل الميلاد (11000 عاما" من وقتنا الحالي).
http://0-www.search.eb.com.library.uor.edu/eb/article-9106191

2- الشمس أولا" أم الليل والنهار :
حسب الكتاب المقدس فإن الله قد خلق الليل والنهار في اليوم الثاني من الخلق , ثم في اليوم الرابع خلق الشمس وجعلها ضوء النهار وجعل القمر ضوء الليل !.

تكوين 1 :3 أَمَرَ اللهُ : «لِيَكُنْ نُورٌ». فَصَارَ نُورٌ، 4وَرَأَى اللهُ النُّورَ فَاسْتَحْسَنَهُ وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظَّلامِ. 5وَسَمَّى اللهُ النُّورَ نَهَاراً، أَمَّا الظَّلامُ فَسَمَّاهُ لَيْلاً. وَهَكَذَا جَاءَ مَسَاءٌ أَعْقَبَهُ صَبَاحٌ، فَكَانَ الْيَوْمَ الأَوَّلَ.
وفي اليوم الرابع ..
تكوين 1 : 14 ثُمَّ أَمَرَ اللهُ : «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُفَرِّقَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، فَتَكُونَ عَلاَمَاتٍ لِتَحْدِيدِ أَزْمِنَةٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينَ. 15وَتَكُونَ أَيْضاً أَنْوَاراً فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُضِيءَ الأَرْضَ». وَهَكَذَا كَانَ. 16وَخَلَقَ اللهُ نُورَ يْنِ عَظِيمَيْنِ، النُّورَ الأَكْبَرَ لِيُشْرِقَ فِي النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِيُضِيءَ فِي اللَّيْلِ، كَمَا خَلَقَ النُّجُومَ أَيْضاً. 17وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُضِيءَ الأَرْضَ، 18لِتَتَحَكَّمَ بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ وَلِتُفَرِّقَ بَيْنَ النُّورِ وَالظَّلامِ. وَرَأَى اللهُ ذَلِكَ فَاسْتَحْسَنَهُ. 19وَجَاءَ مَسَاءٌ أَعْقَبَهُ صَبَاحٌ فَكَانَ الْيَوْمَ الرَّابِعَ

يلاحظ أنه :
أ - في اليوم الأول خلق الله النور والظلام ( الليل والنهار ) وفي اليوم الرابع خلق الشمس والقمر !! والشمس هي سبب النهار واختفائها سبب الظلام أو الليل !!! ومع ذلك فقد أشار الكتاب إلى خلق النهار أولا" ثم بعد ذلك الشمس.أي أن الله حسب الكتاب المقدس خلق النتيجة أولا" ثم خلق السبب ثانيا" !!!! ( خلق نور الشمس ثم خلق الشمس ).
ب - الله استحسن الوضع ( وجده حسنا") بعد رؤيته كما لو كان يجهل كيف سيكون قبل خلقه ! , تعالى الله عن ذلك .
ج - القول أن "النجوم جعلها الله في السماء لتضيء الأرض !ولتتحكم في الليل والنهار. ! " غير مقبول علميا" , فالنجوم لا تضئ الأرض ولا تتحكم في الليل والنهار.

جاء التبرير من صاحب كتاب شبهات وهمية حول الكتاب المقدس , أن الضوء قبل خلق الشمس والقمر كان ياتي من " سديم " غازي متوهج,ولا نجد لتبريره نظرية علمية أو تاريخية.

3- شكل الأرض :
( هل الأرض على شكل كرة أم هي مسطحة وعلى شكل دائرة أو مربع؟)

بالترجمات العربية للكتاب المقدس جاء تعبير "الجالس على كرة الأرض", في إشارة إلى كروية الأرض , وكدليل على الإعجاز العلمي للكتاب المقدس !.
" الجالس على كرة الأرض وسكانها كالجندب" . (إشعياء40: 22
بمراجعة الترجمات الأجنبية و نبدأ بأهم الأصول وهو الترجمة السبعينية, لا نجد أنها كرة بل دائرة!.
الترجمة السبعينية :
21 Will ye not know? will ye not hear? has it not been told you of old? Have ye not known the foundations of the earth? 22 It is he that comprehends the circle of the earth, and the inhabitants in it are as grasshoppers; he that set up the heaven as a chamber, and stretched it out as a tent to dwell in:كذلك في طبعة الملك جيمس القياسية ( KJV )
040:022 It is he that sitteth upon the circle of the earth
.
وفي الأمريكية القياسية
Isa 40:22 It is he that sitteth above the circle of the earth, and the inhabitants thereof are as grasshoppers; that stretcheth out the heavens as a curtain, and spreadeth them out as a tent to dwell in;
فكلمة "كرة الأرض" لا وجود لها بتاتا ، ومن الأصول العبرية للكتاب المقدس الكلمة : ( خووج(

חוּג
chûg
khoog
a circle: - circle, circuit, compassive

و معناها هو : دائرة ، حلقة أو محيط المكان .
و لو طبقنا _ كما فعلت النسخة الانجليزية _ المعنى الاول ( دائرة ، حلقة الارض، فان الكتاب يقول أن الارض عبارة عن مسطح دائري أو حلقة ،وكل منا يعلم جيدا الفرق بين الدائرة وبين الكرة ,فمنتصف ملعب كرة القدم هو دائرة, ولايشبه بأي حال الكرة نفسها.

والترجمات الإنجليزية جاءت بتعبير "الجالس على دائرة الأرض" , بينما تلاعبت الترجمة العرببية وكتبتها (الجالس على كرة الأرض ) , واعتبرت هذا من الإعجاز العلمي بالكتاب المقدس !.

إشعياء40: 22 الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقَ وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ. الترجمة العرببية ( سميث وفان دايك (.
) من وجهة نظر الإسلام لايعنينا أن هناك إعجاز علمي بالكتاب المقدس أم لا , فعقيدتنا أنه ليس كلام الله كله أو كلام انبياء كله بل يحتوي على ماسبق مضافا" إليه ما ليس وحي من الله تعالى , والمقياس عندنا هو القرآن الكريم فما وجد مطابقا" لما في القرآن سلمنا به وما كان يخالفه كذبناه, ومالم نجده سكتنا عنه).

نفس المعنى يتناقض مع اعداد أخرى جاء فيها أن للأرض " أربعة زوايا" !, أو "أربعة أركان" ! , كما لو كانت الأرض مربعة أو مستطيلة مثل ملعب كرة القدم !. بالإنجليزية "Four Corners ".
(مع العلم أن الأشكال المسطحة فقط هي التي لها زوايا أو أركان , بينما الأشكال الكروية ليس لها).

جاء في سفر الرؤيا 7 عدد 1
( وَرَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ مَلاَئِكَةٍ وَاقِفِينَ عَلَى زَوَايَا الأَرْضِ الأَرْبَعِ ، يَحْبِسُونَ رِيَاحَ الأَرْضِ الأَرْبَعَ، فَلاَ تَهُبُّ رِيحٌ عَلَى بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ شَجَرٍ (

Revelation 7:1
1 And after these things I saw four angels standing on FOUR CORNERS OF THE EARTH, holding the four winds of the earth, that the wind should not blow on the earth, nor on the sea, nor on any tree. (KJV).

(اشعياء11 : 12 ويرفع راية للامم ويجمع منفيي اسرائيل ويضم مشتتي يهوذا من اربعة اطراف الارض(.
)حزقيال 7: 2 النهاية قد أزفت على زوايا الأرض الأربع (

قال بعض المفسرون , المقصود بزوايا الأرض الأربعة هو الاتجاهات الأربع !!.
وقد نصدق هذا لو كان الكتاب لا يفرق بين الزوايا والاتجاهات ولكنه قد ذكر الاتجاهات في فقرة أخرى في الكتاب المقدس ,
1)أخبار9عدد24: في الجهات الاربع كان البوابون في الشرق والغرب والشمال والجنوب (.

مثال أخر يبين أن الأرض على مفهوم كاتب الكتاب المقدس مسطحة وليست كروية ! :الشيطان استولى ( أسر) السيد المسيح ( الرب المتجسد عند النصارى )) , وأخذه على جبل عالي ليريه ممالك الآرض !.
( متى 4 : 8 ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضاً إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ جِدّاً وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا( .

بالطبع , لو تغاضينا عن محتوى الرواية ولم نسأل عن كيفية أسر الشيطان للرب المتجسد ؟ أو كيف يختبر الشيطان الرب ليتأكد أنه الرب أم لا ؟ , لو تغاضينا عن هذه الجزئية , فإن الرواية تتناقض مع العلم , لأنه نظرا" لكروية الأرض لا تستطيع أن تستكشف ما فيها من مكان عالي فهناك دائما" الجانب الأخر من الكرة لايظهر لك.!!
الفرضية تتناسب في حالة لو كانت الأرض مسطحة , شبيهة بميدان أو ملعب , عند ذلك بالأرتفاع تكشف الميدان أو الملعب كله. وهذا ما كان يظنه الكاتب المجهول !.

في القرآن الكريم جاء :
وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [قـ : 7]
في التفسير الميسر : والأرض وسَّعْناها وفرشناها, وجعلنا فيها جبالا ثوابت; .

وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [الغاشية : 20]
في التفسير الميسر : وإلى الأرض كيف بُسِطت ومُهِّدت؟

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً [نوح : 19]
في تفسير الجلالين: مبسوطة, وفي التفسير الميسر ممهدة كالبساط .( صالحة للمشي عليها).

ولا تعارض بين أن تكون الأرض ممدودة وميسرة ومبسوطة للسير عليها ( لاتوجد لها حافة ) , وبين أن تكون كروية الشكل فهذا هو الوصف الذي لا يتعارض مع العلم الحديث , وفي نفس الوقت لم يسبب إرباكا" لمن كانوا لا يدركون كروية الارض في العصور السابقة !.فقد أشار القرآن الكريم على كروية الأرض في قوله تعالى : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ [الزمر : 5] فلا يمكن لليل بأن يُـكور على النهار ولا يمكن كذلك للنهار بأن يُـكور على الليل الا اذا كانت الارض كروية الشكل.

ملحوظة : ( الرواسي هي الجبال فقد قال الله تعالى : وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ [فصلت : 10] , وقال تعالى : وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتاً [المرسلات : 27].)

4- حجم النجوم وحركتها :
يقول كاتب سفر الرؤيا :
رؤيا 6 : 12 وَنَظَرْتُ لَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ السَّادِسَ، وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، وَالشَّمْسُ صَارَتْ سَوْدَاءَ كَمِسْحٍ مِنْ شَعْرٍ، وَالْقَمَرُ صَارَ كَالدَّمِ، 13وَنُجُومُ السَّمَاءِ سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ كَمَا تَطْرَحُ شَجَرَةُ التِّينِ سُقَاطَهَا إِذَا هَزَّتْهَا رِيحٌ عَظِيمَةٌ.
15وَمُلُوكُ الأَرْضِ وَالْعُظَمَاءُ وَالأَغْنِيَاءُ وَالأُمَرَاءُ وَالأَقْوِيَاءُ وَكُلُّ عَبْدٍ وَكُلُّ حُرٍّ، أَخْفَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَغَايِرِ وَفِي صُخُورِ الْجِبَالِ،

الكاتب يتصور أن النجوم التي منها مايفوق حجم الأرض بألاف الأضعاف , تصور أن حجمها صغير فكان يتصور وقوعها على الأرض كما تقع الثمار من على الشجرة !!, وعندما تقع على الأرض يختبئ الملوك في المغارات !!.
فلم يعلم الكاتب أن النجوم تفصلها عنا ملايين السنين الضوئية , وأن اصطدام نيزك يبلغ حجمه جزء من المليون من أي نجم يكون معناه دمار شامل للارض وماعليها.
نلاحظ أيضا" في رؤيته أن الشمس صارت سوداء والقمر أحمر !!, وهذا على اساس توهمه أن كل منهما له مصدر منفصل من الضوء ولا يعلم ان الشمس هي صاحبة الضوء.

قال الله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [يونس : 5]
فالشمس هي مصدر الضوء ( الشمس ضياء ) وتختلف عن القمر الذي ينقل نتيجة الضياء وهي النور(وَالْقَمَرَ نُوراً).

5- طريقة تنمية الثروة الحيوانية :حسب الكتاب المقدس فإن نبي الله يعقوب الذي سٌمي اسرائيل فيما بعد, كان يعيش مع صهره والد زوجتيه ( فقد كان متزوج من أختين حسب الكتاب المقدس ), وكان يرعى له الغنم , وبعد ان زاد عدد الغنم طلب يعقوب من صهره أن يأخذ منها نصيبا" مقابل خدمته ورعايته لها ويرحل مع نساءه وابناءه ( زوجتان وجاريتان), فوافق الصهر وقال له خذ الأغنام المرقطة والمنقطة (التي لها أكثر من لون ), فما الخدعةالتي نفذها يعقوب ليخدع صهره ؟ ....يخبرنا الكتاب المقدس عن ذلك: لقد وضع أخشاب مخططة أمام الغنم , فتتوحم الغنم على الاشكال الملونة والمخططة فتلد غنم مخطط ومنقط فيكون من نصيبه وليس من نصيب صهره !!

(تكوين 30 : 37 فَأَخَذَ يَعْقُوبُ لِنَفْسِهِ قُضْبَاناً خُضْراً مِنْ لُبْنَى وَلَوْزٍ وَدُلْبٍ وَقَشَّرَ فِيهَا خُطُوطاً بِيضاً كَاشِطاً عَنِ الْبَيَاضِ الَّذِي عَلَى الْقُضْبَانِ. 38وَأَوْقَفَ الْقُضْبَانَ الَّتِي قَشَّرَهَا فِي الأَجْرَانِ فِي مَسَاقِي الْمَاءِ حَيْثُ كَانَتِ الْغَنَمُ تَجِيءُ لِتَشْرَبَ تُجَاهَ الْغَنَمِ لِتَتَوَحَّمَ عِنْدَ مَجِيئِهَا لِتَشْرَبَ. 39فَتَوَحَّمَتِ الْغَنَمُ عِنْدَ الْقُضْبَانِ وَوَلَدَتِ الْغَنَمُ مُخَطَّطَاتٍ وَرُقْطاً وَبُلْقاً.)


والحمد لله رب العالمين.????=======((((غراميات مقدسة

http://www.lakii.com/img/all/Aug06/UeKLzn08071545.jpgلرب الكتاب المقدس غراميات وقصص وحكايات ....قام بتدوينها كتابة الكتاب المقدس من مذكرات الرب الغرامية والتي سربها اليهم الأقنوم الثالث من أقانيم الثالوث المقدس { روح قدس النصارى }كما يطلق عليها أخي الفيتو ري
يقول النصارى ....ان مذكرات الرب الغرامية هذه وكل ما تضمنه من ألفاظ العشق والغرام والهيام والحب والشوق واللهيب واللوعة والاشتياق واللهفة والغزل والشهوة والجنس فهي لمحبوبته الكنيسة .......فلا احد يظن ظن وحش برب الكتاب المقدس ....ويقول عليه انه كان رب خلبوص مقطع السمكة ودلها
والآن
لكل زوج وزوجة ......لا مشاكل جنسية ولا عاطفية بعد اليوم فها مذكرات الرب الغرامية في متناول يد الجميع فلا عليك الا ان تقرأ وتتخذ اللازم
كن مثلك الاعلي رب الكتاب المقدس..............وسوف تعيش حياة كلها رومانسية وعشق وهيام ولذة وإشباع جنسي
واليكم مقتطفات من مذكرات الرب الغرامية { غراميات مقدسة}سفر نَشِيدِ الإنشاد
وعلي من يريد التفاصيل الرجوع الي سفر نشيد الإنشاد
لِيَلْثِمْنِي بِقُبْلاَتِ فَمِهِ.............. حُبَّكَ أَلَذُّ مِنَ الْخَمْرِ. ..... أَحَبَّتْكَ .... أَدْخَلَنِي الْمَلِكُ إِلَى مَخَادِعِهِ. ....... حُبَّكَ أَكْثَرَ مِنَ الْخَمْرِ...أَحَبُّوكَ ....... يَا مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي.....
يا حبيبتي .......مَا أَجْمَلَ خَدَّيْكِ بِسُمُوطٍ........... وَعُنُقَكِ بِالْقَلاَئِدِ الذَّهَبِيَّةِ
حَبِيبِي صُرَّةُ مُرٍّ لِي ............. هَاجِعٌ بَيْنَ نَهْدَيَّ. .....حَبِيبِي لِي عُنْقُودُ حِنَّاءَ .....كَمْ أَنْتِ جَمِيلَةٌ يا حبيبتي........... كَمْ أَنْتِ جَمِيلَةٌ............ عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ!
http://www.lakii.com/vb/smile/1_16.gif
كَمْ أَنْتَ وَسِيمٌ يَاحَبِيبِي وَجَذَّابٌ .... أَنْتَ حُلْوٌ
هَكَذَا حَبِيبَتِي بَيْنَ الْبَنَاتِ.
حَبِيبِي ................تَحْتَ ظِلِّهِ اشْتَهَيْتُ أَنْ أَجْلِسَ........... وَرَايَتُهُ فَوْقِي مَحَبَّةٌ. ...............فَإِنِّي مَرِيضَةٌ حُبّاً............. شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي............... وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي........حَبِيبِي
صَوْتُ حَبِيبِي........حَبِيبِي كَظَبْيٍ ......خَاطَبَنِي حَبِيبِي .... انْهَضِي يَا حَبِيبَتِي يَا جَمِيلَتِي .....فَانْهَضِي يا حبيبتي يا جميلتي وَتَعَالَيْ..........صَوْتَكِ عَذْبٌ وَمُحَيَّاكِ رَائِعٌ.
حَبِيبِي لِي وَأَنَا لَهُ.............ارْجِعْ يَا حَبِيبِي وَكُنْ كَالظَّبْيِ
عَلَى مَضْجَعِي طَلَبْتُ بِشَوْقٍ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي...........أَلْتَمِسُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي. .... أَشَاهَدْتُمْ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي؟ .......وَجَدْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي..... فَتَشَبَّثْتُ بِهِ وَلَمْ أُطْلِقْهُ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَ أُمِّي وَمُخْدَعَ مَنْ حَمَلَتْ بِي....الْحَبِيبَ
ُ رَصَّعَتْهُ بَنَاتُ أُورُشَلِيمَ مَحَبَّةً.
أَنْتِ جَمِيلَةٌ يا حبيبتي..........عَيْنَاكِ مِنْ وَرَاءِ نَقَابِكِ كَحَمَامَتَيْنِhttp://www.lakii.com/vb/smile/1_1.gif............ وَشَعْرُكِ لِسَوَادِهِ كَقَطِيعِ مِعْزٍ ..... أَسْنَانُكِ كَقَطِيعٍ مجزور خَارِجٍ مِنَ الاغْتِسَالِ....شَفَتَاكِ كَخَيْطٍ مِنَ الْقِرْمِزِ.....................وَحَدِيثُ فَمِكِ عَذْبٌ............. وَخَدَّاكِ كَفِلْقَتَيْ رُمَّانَةٍ خَلْفَ نَقَابِكِ............عُنُقُكِ مُمُاثِلٌ لِبُرْجِ دَاوُدَ ...... نَهْدَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ تَوْأَمَيْنِ يَرْعَيَانِ بَيْنَ السُّوْسَنِ....................كُلُّكِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي وَلاَ عَيْبَ فِيكِ.
قَدْ سَلَبْتِ قَلْبِي يَا أُخْتِي يا عروسي......... قَدْ سَلَبْتِ قَلْبِي بِنَظْرَةِ عَيْنَيْكِ وَقِلاَدَةِ عُنُقِكِ. ..............مَا أَعْذَبَ حُبَّكِ .......... لَكَمْ حُبُّكِ أَلَذُّ مِنَ الْخَمْرِ......... وَأَرِيجُ أَطْيَابِكِ أَزْكَى مِنْ كُلِّ الْعُطُورِ. ...............شَفَتَاكِ تَقْطُرَانِ شَهْداً أَيَّتُهَا
الْعَرُوسُ...............وَتَحْتَ لِسَانِكِ عَسَلٌ وَلَبَنٌ............ وَرَائِحَةُ ثِيَابِكِ كَشَذَى لُبْنَانَ .........أَنْتِ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ ........ أَنْتِ عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ وَيَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ..............أَغْرَاسُكِ فِرْدَوْسُ رُمَّانٍ
لِيُقْبِلْ حَبِيبِي إِلَى جَنَّتِهِ وَيَتَذَوَّقْ أَطْيَبَ أَثْمَارِهَا.
قَدْ جِئْتُ إِلَى جَنَّتِي وَقَطَفْتُ مُرِّي مَعَ أَطْيَابِي، وَأَكَلْتُ شَهْدِي مَعَ عَسَلِي، وَشَرِبْتُ خَمْرِي مَعَ لَبَنِي.
أَيُّهَا المُحِبُّونَ.
قَلْبِي كَانَ مُسْتَيْقِظاً.....هَا صَوْتُ حَبِيبِي ..... يا حبيبتي، يا حمامتي، يا كاملتي
مَدَّ حَبِيبِي يَدَهُ ............. فَتَحَرَّكَتْ لَهُ مَشَاعِرِي،..........فَتَحْتُ لِحَبِيبِي..... لَكِنَّ حَبِيبِي كَانَ قَدِ انْصَرَفَ ...........َ فَفَارَقَتْنِي نَفْسِي حِينَ ابْتَعَدَ.......إِنْ وَجَدْتُنَّ حَبِيبِي أَنْ تُبَلِّغْنَهُ أَنِّي مَرِيضَةٌ حُبّاً.
بِمَ يَفُوقُ حَبِيبُكِ الْمُحِبِّينَ بِمَ يَفُوقُ حَبِيبُكِ الْمُحِبِّينَ حَتَّى تَسْتَحْلِفِينَا هَكَذَا؟
حَبِيبِي مُتَأَلِّقٌ وَأَحْمَرُ.........رَأْسُهُ ذَهَبٌ خَالِصٌ...... وَغَدَائِرُهُ مُتَمَوِّجَةٌ حَالِكَةُ السَّوَادِ كَلَوْنِ الْغُرَابِ. ............عَيْنَاهُ حَمَامَتَانِ ..............خَدَّاهُ كَخَمِيلَةِ طِيبٍ......... وَشَفَتَاهُ كَالسُّوْسَنِ تَقْطُرَانِ مُرّاً شَذِيّاً. ............يَدَاهُ حَلْقَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ ...... وَجِسْمُهُ عَاجٌ مَصْقُولٌ مُغَشًّى بِالْيَاقُوتِ الأَزْرَ قِ. ..............سَاقَاهُ عَمُودَا رُخَامٍ ........ طَلْعَتُهُ كَلُبْنَانَ كَأَبْهَى أَشْجَارِ الأَرْزِ. .............فَمُهُ عَذْبٌ، وَكُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ. هَذَا هُوَ حَبِيبِي وَهَذَا هُوَ خَلِيلِي .....
أَيْنَ ذَهَبَ حَبِيبُكِ ........... أَيْنَ تَحَوَّلَ حَبِيبُكِ ؟
قَدِ انْطَلَقَ حَبِيبِي إِلَى جَنَّتِهِ.......أَنَا لِحَبِيبِي، وَحَبِيبِي لِي.
أَنْتِ جَمِيلَةٌ يا حبيبتي كَتِرْصَةَ..............حَسْنَاءُ كَأُورُشَلِيمَ......... وَجَلِيلَةٌ كَجَيْشٍ يَرْفَعُ أَعْلاَمَهُ................أَشِيحِي بِعَيْنَيْكِ عَنِّي فَقَدْ قَهَرَتَانِي....... شَعْرُكِ كَقَطِيعِ مَاعِزٍ مُنْحَدِرٍ مِنْ جِلْعَادَ. ...........أَسْنَانُكِ فِي بَيَاضِهَا كَقَطِيعِ غَنَمٍ خَارِجٍ مِنَ الاغْتِسَالِ............خَدَّاكِ تَحْتَ نَقَابِكِ كَفَلْقَتَيْ رُمَّانَةٍ. ..........لَكِنَّكِ يا حمامتي يا كاملتي فَرِيدَةٌ ..............مَنْ هَذِهِ الطَّالِعَةُ كَالْفَجْرِ.................... الْجَمِيلَةُ كَالْبَدْرِ................. الْمُشْرِقَةُ كَالشَّمْسِ،..................الْجَلِيلَةُ كَجَيْشٍ يَرْفَعُ أَعْلاَمَهُ؟
مَا أَرْشَقَ خَطْوَاتِ قَدَمَيْكِ ................. فَخْذَاكِ الْمُسْتَدِيرَ تَانِ كَجَوْهَرَتَيْنِ صَاغَتْهُمَا يَدُ صَانِعٍ حَاذِقٍ. ................سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ، لاَ تَحْتَاجُ إِلَى خَمْرَةٍ مَمْزُوجَةٍ......................... وَبَطْنُكِ كُومَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسُّوْسَنِ......................نَهْدَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ تَوْأَمَيْنِ. .............عُنُقُكِ (مَصْقُولٌ) كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ.............. عَيْنَاكِ (عَمِيقَتَانِ سَاكِنَتَانِ) .....أَنْفُكِ (شَامِخٌ) كَبُرْجِ لُبْنَانَ ...... رَأْسُكِ كَالكَرْمَلِ...................وَغَدَائِرُ شَعْرِكِ الْمُتَهَدِّلَةُ كَأُرْجُوَانٍ......... قَدْ وَقَعَ الْمَلِكُ أَسِيرَ هَذِهِ الْخُصَلِ. .................مَا أَجْمَلَكِ أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ................. وَمَا أَلَذَّكِ بِالْمَسَرَّاتِ...........قَامَتُكِ هَذِهِ مِثْلُ النَّخْلَةِ.............. وَنَهْدَاكِ مِثْلُ الْعَنَاقِيدِ................... قُلْتُ: لأَصْعَدَنَّ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكَنَّ بِعُذُوقِهَا.................. فَيَكُونَ لِي نَهْدَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ.............. وَعَبِيرُ أَنْفَاسِكِ كَأَرِيجِ التُّفَّاحِ.............فَمُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ!
لِتَكُنْ سَائِغَةً لِحَبِيبِي.......... تَسِيلُ عَذْبَةً عَلَى شِفَاهِ النَّائِمِينَ.
أَنَا لِحَبِيبِي......... وإِلَيَّ تَشَوُّقُهُ. ...............تَعَالَ يَا حَبِيبِي ......هُنَاكَ أَهَبُكَ حُبِّي. .............. الَّتِي ادَّخَرْتُهَا لَكَ يَا حَبِيبِي.
لَيْتَكَ كُنْتَ أَخِي الَّذِي رَضِعَ ثَدْيَ أُمِّي.......حَتَّى إِذَا الْتَقَيْتُكَ فِي الْخَارِجِ أُقَبِّلُكَ وَلَيْسَ مَنْ يَلُومُنِي ..............ثُمَّ أَقُودُكَ وَأَدْخُلُ بِكَ بَيْتَ أُمِّي الَّتِي تُعَلِّمُنِي الْحُبَّ.............فَأُقَدِّمُ لَكَ خَمْرَةً مَمْزُوجَةً مِنْ سُلاَفِ رُمَّانِي. .......شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي. .............أَلاَّ تُوْقِظْنَ وَلاَ تُنَبِّهْنَ الْحَبِيبَ حَتَّى يَشَاءَ.
مُتَّكِئَةً عَلَى حَبِيبِهَا
تَحْتَ شَجَرَةِ التُّفَّاحِ حَيْثُ حَبِلَتْ بِكِ أُمُّكِ.......... وَحَيْثُ تَمَخَّضَتْ بِكِ وَأَنْجَبَتْكِ............ أَيْقَظْتُ فِيكِ أَشْوَاقَكِ.
اجْعَلْنِي كَخَاتَمٍ عَلَى قَلْبِكَ.................كَوَشْمٍ عَلَى ذِرَاعِكَ................ فَإِنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ................. وَالْغَيْرَةَ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ.......... وَلَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارٍ........... كَأَنَّهَا نَارُ الرَّبِّ...........لا يُمْكِنُ لِلْمِيَاهِ الْغَزِيرَةِ أَنْ تُخْمِدَ الْمَحَبَّةَ.............لَوْ بَذَلَ الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بِيْتِهِ ثَمَناً لِلْمَحَبَّةِ لاَحْتُقِرَتْ أَشَدَّ الاحْتِقَارِ.....................لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَمْ يَنْمُ نَهْدَاهَا بَعْدُ، فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمِ خِطْبَتِهَا؟ لَوْ كَانَتْ سُوراً لَبَنَيْنَا عَلَيْهِ صَرْحاً مِنْ فِضَّةٍ، وَلَوْ كَانَتْ بَاباً لَدَعَمْنَاهُ بِأَلْوَاحٍ مِنْ أَرْزٍ.
أَنَا كَسُورٍ ونهدأي كَبُرْجَيْنِ
أَسْرِعْ إِلَيَّ كَالْهَارِبِ يَا حَبِيبِي، وَكُنْ كَالظَّبْيِ
ايه رأيكم
انتم معي ....... انه غرام وهيام وحب وشوق ولهيب ولوعة واشتياق ولهفة وغزل وشهوة وجنس ودعوة الي الفسق والفجور
ما هذا ؟ ان هذا الكلام لا يصدر الا من فاجر وفاجرة وفاسق وفاسقة تغلبت عليهما شهوتهما الحيوانية
هل الرب يستخدم هذا الأسلوب وهذه الا لفظ في تبليغ راسلته الي البشر وأي رسالة في هذا ؟
هل الرب يدعو الي الحب والهيام والجنس والفسق والفجور ؟!
مستحيل ان يكون الله خالق هذا الكون الفسيح الشاهق العظيم المعجز لكل البشر بكل ما ووتوا من علم ان يرسل رسله ويوحي بهذا الإسفاف الجنسي الهابط
ان العقل والمنطق وعظمة رب العزة التي تدل عليها مخلوقاته وقدرته تنكر وترفض رفضاً مطلقاً ان ينسب هذا الكلام الي خلقنا ، فحاشى لله تعالي ان يوحي بهذا الكلام
ونسأل ماهي الفائدة من وراء تضمين كتاب مقدس مثل هذه المواضيع والألفاظ الجنسية التي تخدش الحياء ؟ فليس هناك أي عظة أو إي حكمة يمكن استخلاصها من وراء هذه الأنشودة الغرامية
أم هي من قبيل الترويح علي قراء الكتاب المقدس ؟
فإذا كان هذا هو حال الرب فما بالك بحال المخلوق الذي تتأجج بداخله الغريزة الجنسية التي من المفروض ان يكون فيما انزله الرب بواسطة الرسل أو الوحي من تعليمات وأحكام وتشريعات تحد من هذه الغريزة وتهذبها لا ان تأججها وتشجعها
هذه الأنشودة موجودة بكتاب العهد القديم وهو يتعارض مع ما جاء به العهد الجديد حيث جاء به
((27وَسَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: لاَ تَزْنِ! 28أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ بِقَصْدِ أَنْ يَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ! 29فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى فَخّاً لَكَ، فَاقْلَعْهَا وَارْمِهَا عَنْكَ، فَخَيْرٌ لَكَ أَنْ تَفْقِدَ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُطْرَحَ جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ! (متي الإصحاح الخامس 27الي 29 )
* كُلُّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ بِقَصْدِ أَنْ يَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ ( كلام الرب بالعهد الجديد )
*وَنَهْدَاكِ مِثْلُ العناقيد قلت: لأَصْعَدَنَّ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكَنَّ بِعُذُوقِهَا فَيَكُونَ لِي نَهْدَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ وَعَبِيرُ أَنْفَاسِكِ كَأَرِيجِ التفاح فمك كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ! ( كلام الرب بالعهد القديم
حكم أي شخص لم يقرا الكتاب المقدس وقول له هل قائل هاتان الفقرتان واحد سوف يقول لك مستحيل فقائل الفقرة الأولي يدعو الي تجنب الفحشاء وحرمة النظر الي الأجنبية ويعتبر النظر بالعين كالزنا ، اما قائل الفقرة الثانية فهو شهواني مغرم يدعو الي الإباحية والمتعة
فهل رب العهدين مختلف ؟
أم طرأ عليه تغير ؟
أم ان احدهما كلام الرب والاخر ليس بكلامه وانه منسوب له ظلماً وبهتاناً
انأ متأكد كل التأكيد ان هذه الأنشودة من كلام الوحي ولكن ليس وحي الله وإنما وحي الشيطان أوحى به الي احد المخمورين من بني إسرائيل فنسبه الي وحي الله ظلماُ وبهتاناً

نأتي الي الألفاظ المستخدمة في الأنشودة الغرامية الجنسية

استخدام ألفاظ العشق والغرام والهيام والغزل
قبلات فمه
حبك ألذ من الخمر
يَا مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي
مَا أَجْمَلَ خَدَّيْكِ
كَمْ أَنْتِ جَمِيلَةٌ يا حبيبتي
قَدْ سَلَبْتِ قَلْبِي بِنَظْرَةِ عَيْنَيْكِ
كَمْ أَنْتَ وَسِيمٌ يَا حَبِيبِي وَجَذَّابٌ
وَجَدْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي
فَإِنِّي مَرِيضَةٌ حُبّاً ........................ وغيرها كثير
لقد مدحت الأنشودة كل شيء في الرجل والمراة
فلم يترك من جسديهما الا القليل واليك ما ذكر في هذا الشأن
الشعر .................وَشَعْرُكِ لِسَوَادِهِ كَقَطِيعِ مِعْزٍ /وَغَدَائِرُ شَعْرِكِ الْمُتَهَدِّلَةُ كَأُرْجُوَانٍ
الرأس.................رَأْسُهُ ذَهَبٌ خَالِصٌ / رَأْسُكِ كَالكَرْمَلِ
العين .................عَيْنَاكِ حَمَامَتَان / ِعَيْنَاكِ (عَمِيقَتَانِ سَاكِنَتَانِ)
الأنف.................أَنْفُكِ (شَامِخٌ) كَبُرْجِ لُبْنَانَ
الفم...................فَمُهُ عَذْبٌ، وَكُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ
الشفتان .............. شَفَتَاكِ كَخَيْطٍ مِنَ الْقِرْمِز /شَفَتَاكِ تَقْطُرَانِ شَهْداً
اللسان ...............وَتَحْتَ لِسَانِكِ عَسَلٌ وَلَبَنٌ
أسنان................. أَسْنَانُكِ كَقَطِيعٍ مجزور خَارِجٍ مِنَ الاغْتِسَالِ
الخد..................وَخَدَّاكِ كَفِلْقَتَيْ رُمَّانَةٍ
العنق.................عُنُقُكِ مُمُاثِلٌ لِبُرْجِ دَاوُدَ/ عُنُقُكِ (مَصْقُولٌ) كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ
النهد ( الثدي)..... نَهْدَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ تَوْأَمَيْنِ يَرْعَيَانِ بَيْنَ السُّوْسَنِ
يد....................يَدَاهُ حَلْقَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ
البطن................وَبَطْنُكِ كُومَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسُّوْسَنِ
السرة................. سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ، لاَ تَحْتَاجُ إِلَى خَمْرَةٍ مَمْزُوجَةٍ
الفخذ.................فَخْذَاكِ المستديرتان كَجَوْهَرَتَيْنِ صَاغَتْهُمَا يَدُ صَانِعٍ حَاذِقٍ.
الساق.................سَاقَاهُ عَمُودَا رُخَامٍ
قدم..................مَا أَرْشَقَ خَطْوَاتِ قَدَمَيْكِ
جسم.................وَجِسْمُهُ عَاجٌ مَصْقُولٌ مغشي بِالْيَاقُوتِ الأَزْرَ قِ

تصوير وتجسيد للقاء الحار بين الحبيب والحبيبة

لِيَلْثِمْنِي بِقُبْلاَتِ فَمِهِ ....... شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي........... وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي ....فَتَشَبَّثْتُ بِهِ وَلَمْ أُطْلِقْهُ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَ أُمِّي وَمُخْدَعَ مَنْ حَمَلَتْ بِي ( أرجو من القراء الفاضل الا يظن فيها ظن وحش فالحبيب مريض فأدخلته مخدع أمها وطلبت له الطبيب هذا كل ما في الموضوع فهذا كتاب مقدس حاشى ان يقصد غير ذلك )


تمعن معي هذه الفقرة من هذه الأنشودة العاطفية الجنسية

الْعَرُوسُ...............وَتَحْتَ لِسَانِكِ عَسَلٌ وَلَبَنٌ............ وَرَائِحَةُ ثِيَابِكِ كَشَذَى لُبْنَانَ .........أَنْتِ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ ........ أَنْتِ عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ وَيَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ..............أَغْرَاسُكِ فِرْدَوْسُ رُمَّانٍ
لِيُقْبِلْ حَبِيبِي إِلَى جَنَّتِهِ وَيَتَذَوَّقْ أَطْيَبَ أَثْمَارِهَا.
قَدْ جِئْتُ إِلَى جَنَّتِي وَقَطَفْتُ مُرِّي مَعَ أَطْيَابِي، وَأَكَلْتُ شَهْدِي مَعَ عَسَلِي، وَشَرِبْتُ خَمْرِي مَعَ لَبَنِي.هذه الفقرة جنس × جنس
الحبيب يشبه الحبيبة بالجنة
فماذا يكون رد الحبيبة ؟
كان ردها بان دعته بان يقبل إلي جنتها ــ جسدها ــ ويتذوق أطيب أثمارها ـ التمتع بكل ما في هذا الجسد
وقد لبى الحبيب الدعوة وحضر إلي جنتها ــ جسدها ــ
فماذا فعل الحبيب في جسد الحبيبة اقصد في جنتها هذا ما سوف تقصه لنا الحبيبة
قطف مريها مع اطيابهــا
واكل شهدها مع عسلها
وشرب خمرها مع لبنهـا
ولك ان تتخيل معني هذا الكلام الذي يفوح بالجنس

واليك هذه الفقرة بدون تعليق

قَامَتُكِ هَذِهِ مِثْلُ النَّخْلَةِ.............. وَنَهْدَاكِ مِثْلُ الْعَنَاقِيدِ................... قُلْتُ: لأَصْعَدَنَّ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكَنَّ بِعُذُوقِهَا.................. فَيَكُونَ لِي نَهْدَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ

كذلك هناك في الأنشودة ألفاظ جنسية شديدة جدا تخدش الحياء فكيف يتعبد بها وكيف يتم قراءتها في بيوت الله المعدة للعبادة وغرس الأخلاق الحميدة في نفوس الخلق

هَاجِعٌ بَيْنَ نَهْدَيَّ
عَلَى مَضْجَعِي طَلَبْتُ بِشَوْقٍ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي
نَهْدَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ تَوْأَمَيْنِ يَرْعَيَانِ بَيْنَ السُّوْسَنِ
وَشَفَتَاهُ كَالسُّوْسَنِ تَقْطُرَانِ مُرّاً شَذِيّاً
فَخْذَاكِ الْمُسْتَدِيرَ تَانِ كَجَوْهَرَتَيْنِ صَاغَتْهُمَا يَدُ صَانِعٍ حَاذِقٍ
سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ، لاَ تَحْتَاجُ إِلَى خَمْرَةٍ مَمْزُوجَةٍ
وَبَطْنُكِ كُومَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسُّوْسَنِ
نَهْدَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ تَوْأَمَيْنِ
وَنَهْدَاكِ مِثْلُ الْعَنَاقِيدِ
فَيَكُونَ لِي نَهْدَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ.
ثَدْيَ
وَكُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ
لَمْ يَنْمُ نَهْدَاهَا بَعْدُ
أَنَا كَسُورٍ ونهدأي كَبُرْجَيْنِ

بالله عليكم ما فائدة استخدام هذه الالفاظ الجنسية السابقة في كتاب مقدس وأنا متأكد هذه الألفاظ لو تم استخدمها في فيلم لعرضه علي جمهور الناس لاعترضت عليه لجنة المراقبة علي الأعمال الفنية ولو كانت هذه اللجنة بأحد الدول الإباحية

نأتي لهذه الفقرة التالي

فَإِنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ................. وَالْغَيْرَةَ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ.......... وَلَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارٍ........... كَأَنَّهَا نَارُ الرَّبِّ...........لا يُمْكِنُ لِلْمِيَاهِ الْغَزِيرَةِ أَنْ تُخْمِدَ الْمَحَبَّةَ.............لَوْ بَذَلَ الإِنْسَانُ كُلَّ ثَرْوَةِ بِيْتِهِ ثَمَناً لِلْمَحَبَّةِ لاَحْتُقِرَتْ أَشَدَّ الاحْتِقَارِ
نلاحظ هنا التشبيهات التي يستحيل ان يوحي بها الله
يشبه
قوة المحبة ...... بالموت
والغيرة قاسية ......كالهاوية
ولهيب الغيرة.....لهيب نار ....... كأنها نار الرب
ونسأل هل نار الرب تساوي لهيب نار الغيرة فان كانت كذلك لكان الامر بسيط لأنه باستطاعة الإنسان ان يتحمل نار الغيرة وبالتالي سوف يتحمل نار الرب
أي عاقل يمكن ان يتصور ان الرب يشبه ناره بنار الغيرة !!!
ان كاتب هذا الكلام يجهل نار الله لأنه لو علمها ما كتب هذا الكلام ونسبه إلي الله ولكن متأكد انه سوف يعرفها جيدا عندما يحشر إليها في الاخرة ويسأل أنار الغيرة كالنار التي أنت فيها ؟!!! ندعو الله الا نكون معه
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} (56) سورة النساء
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} (106) سورة هود
{سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ} (50) سورة إبراهيم
{لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} (39) سورة الأنبياء
{تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} (104) سورة المؤمنون
{وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} (20) سورة السجدة
{لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} (16) سورة الزمر
{وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ} (49) سورة غافر
{فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} (72) سورة غافر
{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} (20) سورة الأحقاف
{يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} (48) سورة القمر
{أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ} (71) سورة الواقعة
هذه نار الله التي يجهلها هؤلاء الذين يفترون علي الله الكذب {انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا} (50) سورة النساء لأنهم لو كانوا يعلمونها حقاً ما استهان بها وافتري علي الله كذبا

ثم انظر القذرة وقلة الحياء

ولَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَمْ يَنْمُ نَهْدَاهَا بَعْدُ، فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمِ خِطْبَتِهَا؟ لَوْ كَانَتْ سُوراً لَبَنَيْنَا عَلَيْهِ صَرْحاً مِنْ فِضَّةٍ، وَلَوْ كَانَتْ بَاباً لَدَعَمْنَاهُ بِأَلْوَاحٍ مِنْ أَرْزٍ.

يا الله هل الله العزيز الذي يأمرنا بفعل الخيرات وترك المنكر و الفحش من القول والفعل {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (90) سورة النحل... يضمن كتابه المقدس هذا الفحش من القول هذا القول الذي لا يخرج الا من مسطول مدمن خمر
الا يعلم الرب الذي أوحي هذا الكلام كما تزعمون ماذا يفعل في هذه المشكلة
ثم تأمل كلام المساطيل
لوكأن هذا النهد سور لحلت المشكلة... لبنوا عليه صرحا من فضة لكن يا خسارة انه ليس كذلك
ولو كان هذا النهد باب لحلت المشكلة .... لدعموه بألواح من الأرز لكن يا خسارة انه ليس كذلك
والأغرب ان الكتاب المقدس أثار هذه المشكلة العويصة ولم يقترح لها الحل فان كان الرب الذي خلق هذا الكون وأوحي بهذه المشكلة في كتابه المقدس لم يجد لها حل????((ولَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَمْ يَنْمُ نَهْدَاهَا بَعْدُ، فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمِ خِطْبَتِهَا؟))

نَهْدَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ تَوْأَمَيْنِ يَرْعَيَانِ بَيْنَ السُّوْسَنِ
وَشَفَتَاهُ كَالسُّوْسَنِ تَقْطُرَانِ مُرّاً شَذِيّاً
فَخْذَاكِ الْمُسْتَدِيرَ تَانِ كَجَوْهَرَتَيْنِ صَاغَتْهُمَا يَدُ صَانِعٍ حَاذِقٍ
سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ، لاَ تَحْتَاجُ إِلَى خَمْرَةٍ مَمْزُوجَةٍ
وَبَطْنُكِ كُومَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسُّوْسَنِ
نَهْدَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ تَوْأَمَيْنِ
وَنَهْدَاكِ مِثْلُ الْعَنَاقِيدِ
فَيَكُونَ لِي نَهْدَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ.

أخي ابو تسنيم ..

اكيد انت اللي نيتك مش كويسه , الكلام ممكن تفسيره على أنه سمو روحاني وحوار بين الرجل والكنيسة , أو بين الكنيسة والشعب أو بين برسوم وبين ....

ما اعلمه انه عندما يكون هناك شيء قليل الأدب نتحدث عنه بالرمز بشيء مؤدب , ولكن ان تكون هناك علاقة مؤدبة نصفها بقلة الأدب داخل الكتاب المقدس فهذا فعلا" قلة أدب هذا بفرض قبولنا تفسيرهم ان الثدي هو الكتاب المقدس والعين هي الرب يسوع والقدم هو الصليب والسرة هي باب الكنيسة والشعر هو البابا والأنف هو الاعتراف واليد هي العشور والفم هو المحبة .

لماذا لم تحضر الفقرة الشديدة في قلة الأدب والتي هي للكبار فقط ..... ومش لأي كبار.

حزقيال ( أهوله وأهوليبة . واحضر الترجمة بالانجليزية وانا احضر لك المكتوب في ( كتاب الحياة) .
د.أمير عبدالله
08-09-2006, 04:04 PM
إنذار أول لأبو تسنيم....

ممنوع وضع إعلانات إباحية وألفاظ تخدش الحياء هنا على المنتدى

إستغفر الله الذي كرمنا بالحياء وزيننا بالأدب ...

ويُمكن الإبلاغ عن هذا المؤلف العاهر لمُصادرة مؤلفاته الداعية إلى الفسق والفجور
ابو تسنيم
08-09-2006, 07:51 PM
بارك الله فيكم جميعا
أقص عليكم قصة طريفة
إثناء وأنا بكتب هذا الموضوع ...طرق علي قريب لي ليحدثني علي الياهو
فماذا افعل .....فانا مش فاضي اكلمه ....فقلت انسخ له شيئا مما اكتب يتسلى به لحين انتهي من كتابة الموضوع
فسخت له هذه الفقرة
{ وعلي فكرة لا يعرف شيئا اسمه نصرانية او كتابهم المقدس }
لِيَلْثِمْنِي بِقُبْلاَتِ فَمِهِ.............. حُبَّكَ أَلَذُّ مِنَ الْخَمْرِ. ..... أَحَبَّتْكَ .... أَدْخَلَنِي الْمَلِكُ إِلَى مَخَادِعِهِ. ....... حُبَّكَ أَكْثَرَ مِنَ الْخَمْرِ...أَحَبُّوكَ ....... يَا مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي.....

فكتب لي علامات استفهام كثيرة

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ثم نسخت له فقرة اخري

عَلَى مَضْجَعِي طَلَبْتُ بِشَوْقٍ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي...........أَلْتَمِسُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي. .... أَشَاهَدْتُمْ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي؟ .......وَجَدْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي..... فَتَشَبَّثْتُ بِهِ وَلَمْ أُطْلِقْهُ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَ أُمِّي وَمُخْدَعَ مَنْ حَمَلَتْ بِي....الْحَبِيبَ

فكتب لي

ما هذا يا أخي ؟ هذا عيب

ثم كتبت له

لَنَا أُخْتٌ صَغِيرَةٌ لَمْ يَنْمُ نَهْدَاهَا بَعْدُ، فَمَاذَا نَصْنَعُ لأُخْتِنَا فِي يَوْمِ خِطْبَتِهَا؟

وهنا أغلق الياهو او يجوز أغلق الجهاز
ومن وقتها غضبان مني .....ولا اعرف السبب

أخي ابو تسنيم ..

اكيد انت اللي نيتك مش كويسه , الكلام ممكن تفسيره على أنه سمو روحاني وحوار بين الرجل والكنيسة , أو بين الكنيسة والشعب

اخي ياسر انا نيتي كويسه ....لكن كتابهم لم يترك لي اي خيار اخر ....{ نهد ...فخذ ....سره } اين سمو الروح
هذا الكلام يستحيل يتفوه به زوج ...زوج ...لزوجته ....مش تقول لي للكنيسه

تصدق اخي ياسر .......يظهر فعلا هذا الكلام موجه للكنيسه

الكنيسه لها ......نهد .....وشفايف ....وفخذ ....وسره .....لكن الحاجات دي بتظهرش علي المسلمين عشان اغراب عنها
كنيسه مؤدبه


ما اعلمه انه عندما يكون هناك شيء قليل الأدب نتحدث عنه بالرمز بشيء مؤدب , ولكن ان تكون هناك علاقة مؤدبة نصفها بقلة الأدب داخل الكتاب المقدس فهذا فعلا" قلة أدب هذا بفرض قبولنا تفسيرهم ان الثدي هو الكتاب المقدس والعين هي الرب يسوع والقدم هو الصليب والسرة هي باب الكنيسة والشعر هو البابا والأنف هو الاعتراف واليد هي العشور والفم هو المحبة

تسلم اخي ياسر علي شوية الكلام دول

إنذار أول لأبو تسنيم....

ممنوع وضع إعلانات إباحية وألفاظ تخدش الحياء هنا على المنتدى
يا دكتور ...... يا حبيبي
الم تقرا كلام اخي ياسر
سمو روحاني وحوار بين الرجل والكنيسة , أو بين الكنيسة والشعب
اذن فين الاباحية والالفاظ التي تخدش الحياء ؟ يا رجل قل كلام خلاف هذا
ياسر جبر
08-10-2006, 05:19 PM
طبعة كتاب الحياة .
حزقيال 23 : 18وَإِذْ وَاظَبَتْ عَلَى زِنَاهَا عَلاَنِيَةً، وَتَبَاهَتْ بِعَرْضِ عُرْيِهَا، كَرِهْتُهَا كَمَا كَرِهْتُ أُخْتَهَا. 19وَمَعَ ذَلِكَ أَكْثَرَتْ مِنْ فُحْشِهَا، ذَاكِرَةً أَيَّامَ حَدَاثَتِهَا حَيْثُ زَنَتْ فِي دِيَارِ مِصْرَ. 20فَأُوْلِعَتْ بِعُشَّاقِهَا هُنَاكَ، الَّذِينَ عَوْرَتُهُمْ كَعَوْرَ ةِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ. 21وَتُقْتِ إِلَى فُجُورِ حَدَاثَتِكِ حِينَ كَانَ الْمِصْرِيُّونَ يُدَاعِبُونَ تَرَائِبَ عِذْرَتِكِ طَمَعاً فِي نَهْدِ حَدَاثَتِكِ.

طبعة فان دايك المنتشرة بين الارثوذكس
حزقيال 23 : 18وَكَشَفَتْ زِنَاهَا وَكَشَفَتْ عَوْرَتَهَا, فَجَفَتْهَا نَفْسِي كَمَا جَفَتْ نَفْسِي أُخْتَهَا. 19وَأَكْثَرَتْ زِنَاهَا بِذِكْرِهَا أَيَّامَ صِبَاهَا الَّتِي فِيهَا زَنَتْ بِأَرْضِ مِصْرَ. 20وَعَشِقَتْ مَعْشُوقِيهِمِ الَّذِينَ لَحْمُهُمْ كَلَحْمِ الْحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الْخَيْلِ. 21وَافْتَقَدْتِ رَذِيلَةَ صِبَاكِ بِزَغْزَغَةِ الْمِصْرِيِّينَ تَرَائِبَكِ لأَجْلِ ثَدْيِ صِبَاكِ.


طبعة الكاثوليك
حزقيال 23 : .18 كشَفَت فَواحِشَ، كشَفَت عَورَتَها فسَئِمَتها نَفْسي، كما سَئِمَت نَفْسي أُختَها. 19 وأَكثَرَت فَواحِشَها ذاكِرَةً أَيَّامَ صِباها الَّتي زَنَت فيها في أَرضِ مِصر، 20 وعَشِقَت خُلَعاءَ بَدَنُهم بَدَنُ حَميرٍ وَمنِيُّهم مَنِيَّ خَيْل. 21 وابتَغَيتِ فجورَ صِباكِ، حينَ داعَبَ المِصرِيونَ نَهدَيكِ، مُدَغدِغينَ ثَديَي صِباكِ.


طبعة الترجمة العربية المبسطة ( المشتركة بين كل الطوائف )
حزقيال 23 : 18وأظهرت فَواحشَها وتعرَّت، فعافتها نفْسي كما عافت نفْسي أختَها. 19وأكثرت فَواحشَها لتتذكَّرَ أيّامَ صِباها التي زنت فيها في أرضِ مِصْرَ، 20وعَشِقت رجالاً في شهوةِ الحميرِ والخيل. 21هكذا يا أهوليبةُ اشتَقتِ إلى فُجورِ صِباكِ، حينَ داعبَ المصريُّونَ نهدَيكِ وثَدييكِ الفتيَّينِ.



المصدر

http://www.albishara.org/

وننصحكم بقراءة حزقيال 23 كاملا" لكي تزداد الروحانيات .
ابو تسنيم
08-10-2006, 11:14 PM
الثدي ورب الكتاب المقدس

من اله ابيك الذي يعينك ومن القادر على كل شيء الذي يباركك تاتي بركات السماء من فوق وبركات الغمر الرابض تحت.بركات الثديين والرحم. تك 49: 25
لماذا اعانتني الركب ولم الثدي حتى ارضع اي 3: 12.
يخطفون اليتيم عن الثدي ومن المساكين يرتهنون. اي 24: 9
لانك انت جذبتني من البطن.جعلتني مطمئنا على ثديي امي مز 22: 9.
الظبية المحبوبة والوعلة الزهية.ليروك ثدياها في كل وقت وبمحبتها اسكر دائما. ام 5: 19
صرة المرّ حبيبي لي.بين ثديي يبيت. نش 1: 13
ثدياك كخشفتي ظبية توأمين يرعيان بين السوسن. نش 4: 5
ثدياك كخشفتين توأمي ظبية. نش 7: 3
قامتك هذه شبيهة بالنخلة وثدياك بالعناقيد. نش 7: 7
قلت اني اصعد الى النخلة وامسك بعذوقها.وتكون ثدياك كعناقيد الكرم ورائحة انفك كالتفاح نش 7: 8
ليتك كاخ لي الراضع ثديي امي فاجدك في الخارج واقبلك ولا يخزونني. نش 8: 1
لنا اخت صغيرة ليس لها ثديان.فماذا نصنع لاختنا في يوم تخطب نش 8: 8
انا سور وثدياي كبرجين.حينئذ كنت في عينيه كواجدة سلامة نش 8: 10
لمن يعلّم معرفة ولمن يفهم تعليما.أللمفطومين عن اللبن للمفصولين عن الثدي. اش 28: 9
لاطمات على الثدي من اجل الحقول المشتهاة ومن اجل الكرمة المثمرة. اش 32: 12
وترضعين لبن الامم وترضعين ثدي ملوك وتعرفين اني انا الرب مخلصك ووليك عزيز يعقوب. اش 60: 16
لكي ترضعوا وتشبعوا من ثدي تعزياتها.لكي تعصروا وتتلذذوا من درة مجدها اش 66: 11
جعلتك ربوة كنبات الحقل فربوت وكبرت وبلغت زينة الازيان.نهد ثدياك ونبت شعرك وقد كنت عريانة وعارية. حز 16: 7
وزنتا بمصر.في صباهما زنتا.هناك دغدغت ثديّهما وهناك تزغزغت ترائب { حلمة الثدي }عذرتهما. حز 23: 3
وافتقدت رذيلة صباك بزغزغة المصريين ترائبك لاجل ثدي صباك حز 23: 21
فتشربينها وتمتصينها وتقضمين شقفها وتجتثّين ثدييك لاني تكلمت يقول السيد الرب. حز 23: 34
حاكموا امكم حاكموا لانها ليست امرأتي وانا لست رجلها لكي تعزل زناها عن وجهها وفسقها من بين ثدييها هو 2: 2
اعطهم يا رب.ماذا تعطي.اعطهم رحما مسقطا وثديين يبسين هو 9: 14
اجمعوا الشعب قدسوا الجماعة احشدوا الشيوخ اجمعوا الاطفال وراضعي الثدي ليخرج العريس من مخدعه والعروس من حجلتها. يؤ 2: 16
وفيما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما لو 11: 27.
لانه هوذا ايام تأتي يقولون فيها طوبى للعواقر والبطون التي لم تلد والثدي التي لم ترضع. لو 23: 29
وفي وسط السبع المناير شبه ابن انسان متسربلا بثوب الى الرجلين ومتمنطقا عند ثدييه بمنطقة من ذهب رؤ 1: تشبيهات الرب المخجلة
وكانت إلي كلمة الرب قائلة. ........ نهد ثدياك ونبت شعرك وقد كنت عريانة وعارية. .......وإذ زمنك زمن الحب.... فبسطت ذيلي عليك وسترت عورتك ......فاتكلت على جمالك ..وزنيت على اسمك.. وسكبت زناك على كل عابر فكان له. .. وزنيت عليها.....وصنعت لنفسك صور ذكور وزنيت بها.... أهو قليل من زناك.... وفي كل رجاساتك وزناك لم تذكري أيام صباك إذ كنت عريانة وعارية .... ...وفرّجت رجليك لكل عابر وأكثرت زناك....وزنيت مع جيرانك بني مصر الغلاظ اللحم وزدت في زناك لإغاظتي......وزنيت مع بني أشور إذ كنت لم تشبعي فزنيت بهم ولم تشبعي أيضا...وكثرت زناك في ارض كنعان الى ارض الكلدانيين وبهذا أيضا لم تشبعي. ....كل هذا فعل امرأة زانية سليطة.......ولم تكوني كزانية بل محتقرة الأجرة. ....أيتها الزوجة الفاسقة تأخذ أجنبيين مكان زوجها. ....لكل الزواني يعطون هدية. أما أنت فقد أعطيت كل محبيك هداياك ورشيتهم ليأتوك من كل جانب للزنا بك....وصار فيك عكس عادة النساء في زناك إذ لم يزن وراءك بل أنت تعطين أجرة ولا أجرة تعطى لك فصرت بالعكس.....فلذلك يا زانية اسمعي كلام الرب. وانكشفت عورتك بزناك بمحبيك .....لذلك هانذا اجمع جميع محبيك الذين لذذت لهم وكل الذين أحببتهم ..... واكشف عورتك لهم لينظروا كل عورتك. .... ويتركونك عريانة وعارية ..... وكان اليّ كلام الرب قائلا. ...كان امرأتان ابنتا ام واحدة. ....وزنتا بمصر. في صباهما زنتا. هناك دغدغت ثديّهما وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما. ... وزنت أهولة من تحتي وعشقت محبيها أشور الأبطال....كلهم شبان شهوة فرسان راكبون الخيل. ... ولم تترك زناها من مصر أيضا لأنهم ضاجعوها في صباها وزغزغوا ترائب عذرتها اسكبوا عليها زناهم. ...لذلك سلمتها ليد عشّاقها ليد بني أشور الذين عشقتهم. .....هم كشفوا عورتها. أفسدت في عشقها أكثر منها وفي زناها أكثر من زنى أختها.
وزادت زناها ولما نظرت الى رجال مصوّرين على الحائط ......عشقتهم عند لمح عينيها إياهم وأرسلت أليهم رسلا فأتاها .... في مضجع الحب ونجسوها بزناهم فتنجست بهم وجفتهم نفسها..... وكشفت زناها وكشفت عورتها ..وأكثرت زناها بذكرها أيام صباها التي فيها زنت بأرض مصر. ...وعشقت معشوقيهم الذين لحمهم كلحم الحمير ومنيّهم كمنيّ الخيل. .....بزغزغة المصريين ترائبك لاجل ثدي صباك...ويتركونك عريانة وعارية فتنكشف عورة زناك ورذيلتك وزناك. ....فتشربينها وتمتصينها وتقضمين شقفها وتجتثّين ثدييك ....فتحملي أيضا رذيلتك وزناك .....بل أرسلتما الى رجال آتين من بعيد. ....هم الذين لأجلهم استحممت وكحلت عينيك وتحليت بالحلي.....وجلست على سرير فاخر امامه مائدة منضّضة ووضعت عليها بخوري وزيتي. ....فقلت عن البالية في الزنى الآن يزنون زنى معها وهي .....فدخلوا عليها كما يدخل على امرأة زانية..... المرأتين الزانيتين.....سفر حزقيال 16..و 23 .?????===هل الكتاب المقدّس محرف

دراسة مختصرة


أولاً

أ. الكتاب المقدس هو كلمة الله للبشرية جمعاء . أي أن الكتاب المقدس هو من الله الملك الجبار، فمصدره سماوي . وفيه يُعلن لنا الله عن نفسه وعن شريعته ، وعن عمله في التاريخ عبر العصور المتتالية .

ب. يعلن الكتاب المقدس الحقيقة عن الله وعن إرادته للخليقة - عمله وسبب وجود كل الأشياء - هو البداية - هو الأول - الله عادلٌ - قدوسٌ - قدير - مجيد - محب - رحيم - رؤوف - آب سماوي - طاهر ....الخ .

الله واحد ، وحدانية الله جامعة : آب وابن وروح قدس ، علاقة الله بالناس : أساسها المحبة . رغم خطية الإنسان ، أعد الله طريق الخلاص في التجسد والفداء بموت المسيح على الصليب .

ت. الكتاب المقدس فريد من جميع النواحي .

1. وحيَه : أوحى الله الكتاب على مدى 1600 سنة ، منذ أيام موسى الذي أول من كتب الوحي إلى يوحنا الرسول الذي كان آخر من كتب الوحي .

اختلاف طرق الوحي : كلام وجه لوجه - أحلام - رؤيا - إعلانات من السماء - ملاك - التجسد : ظهور الله في المسيح يسوع ابن الإنسان - الروح القدس .

2. ترجمته : ترجم الكتاب تقريباً إلى جميع لغات العالم المعروفة اليوم ، ومع ذلك يحافظ على جماله وروعته وسمو رسالته

3. توزيعه : منذ بداية الوحي ، انتشر الكتاب المقدس أينما حلَّ شعب الله وهو الكتاب الأكثر توزيعاً في العالم لأنه كتاب الله فمنذ اختراع الطباعة ما زال الكتاب المقدس هو رقم 1 في الطباعة والتوزيع.

4. وحدته : لا تناقض فيه نهائياً ، وإن وجدت بعض الأمور التي يعتقد الإنسان في الوهلة الأولى أنها متناقضة، ولكن بعد الدراسة والبحث يجد أنها أموراً منسجمة وتكمل بعضها البعض .

5. رسالته : رسالة سامية وعظيمة ومقدسة ، فهي رسالة المحبة ، ورسالة السلام بين الله والناس ، والسلام بين الإنسان وأخيه الإنسان . وهي أيضاً رسالة الغفران والتوبة ، ورسالة الفضيلة والحياة الأبدية .

6. إعلاناته : عن طبيعة الله الواحد والمثلث الأقانيم ، عن وجود السماء وجهنم والملائكة والأرواح الشريرة وأصل الكون ومصيره وعن والطبيعة البشرية .

7. نبواته : عن ما حدث ويحدث الآن وسيحدث في المستقبل ، وخصوصاً النبوات عن المسيح والخلاص الذي أعده لنا بموت الصليب والقيامة .

8. وعوده : بالخلاص والحياة الأفضل وحماية الرب وبركته للمؤمن ، والوعد بالغفران للتائبين والحياة الأبدية.

9. تاريخه : تاريخ الوحي وتدوينه وتناقله عبر الأجيال ، وإخباره عن الشعوب القديمة المختلفة التي سكنت الشرق الأوسط بشكلٍ خاص ، ومسيرة التاريخ من آدم حتى المسيح ، والنبوات عن أحداث تاريخية ستتم حتى اليوم الأخير .

10. تأثيره في العالم :

تأثير الكتاب في الأدب والفن .

تأثير الكتاب في الحضارة .

تأثير الكتاب في حياة الإنسان المؤمن .



ثانياً : تهمة تحريف الكتاب المقدَّس

أ. ظهور التهمة :

1- برزت تهمة التحريف بشكلٍ خاص بعد الهجرة النبوية إلى يثرب ، أي المدينة المنورة, أي في السور المدنية بعد وفاة ورقة بن نوفل ، وتطورت في القرن الثالث الهجري . وخاصة بعد الشروع في وضع المصنفات التي تفسر القرآن .

2- ظهرت تهمة التحريف في بعض الكتب الإسلامية في القرون الوسطى ، مثل :

1. كتاب :"هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى " الذي ألفه الإمام الغير المؤمن شمس الدين محمد بن أبي بكر إبن قيم الجوزية المتوفى سنة 751هجري .

2. كتابات أحمد ابن إدريس بن عبد الرحمن أبو العباس ، الملقب بِ شهاب الدين القرافي ، وخاصة كتاب : " الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة " ( توفي القرافي سنة 684هجري ).

3. كتاب :" الفصل بين الملل والأهواء والنحل " لمؤلفه أبو محمد ابن حزم المتوفى سنة 456هجري .

4. كتاب : "شفاء الغليل في بيان ما وقع في التوراة والإنجيل من التبديل " لمؤلفه الإمام الجويني .

5. كتاب : " الملل والنحل " لمؤلفه الشهر ستاني .

6. كتاب : " القول الجميل في الرد على من غَيَّر الإنجيل " لمؤلفه الإمام الغزالي المعروف بحجة الإسلام . وكتب أُخرى كثيرة ألفها البيروني والمسعودي والأشعري والطبري واليعقوبي وأحمد بن عبد الله بن سلام الذي ترجم لهارون الرشيد التوراة والإنجيل ، كذلك كتب الخَزرَجي وأبو القاسم القيس وغيرهم .

3- بلغت الكتابات الإسلامية ضد الكتاب المقدس أوجها في نهاية القرن التاسع عشر ، وفي القرن العشرين ، حيث ظهرت عشرات ، بل مئات الكتب الإسلامية ، التي تقول بتحريف الكتاب المقدس ، وسأذكر هنا فقط أهم أربعة مؤلفين كتبوا في الموضوع .

1. الشيخ رحمة الله الهندي في كتابه الضخم : إظهار الحق .

2. الإمام محمد أبو زهرة في كتابه : محاضرات في النصرانية .

3. الدكتور أحمد شلبي في كتابه المسيحية .

4. كتابات الشيخ أحمد ديدات الكثيرة جداً .

5. كتاب : السيف الحميدي الصقيل .



ب. أسباب توجيه تهمة التحريف إلى الكتاب المقدس .

1. عدم وجود أية إشارة أو نبوة إلى نبي الإسلام في الكتاب المقدس يعتبر السبب الرئيسي الأول في القول أن المسيحيين حرفوا وغيروا وحوروا في كتابهم . نقرأ في سورة المائدة 15:5 " يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبيِّن لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثيرٍ قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبين " وبحسب كتب التفاسير الإسلامية ، فقد أخفى أهل الكتاب بالتحريف والتبديل ما في الكتاب المقدس عن النبي محمد ، ونقرأ في سورة الصف 6:61 قول القرآن :" وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يديَّ من التوراة ومبشراً برسولٍ من بعدي اسمه أحمد ..." ولعدم وجود هذا الكلام المنسوب إلى المسيح في الإنجيل ، تمَّ إطلاق تهمة التحريف .

2. ما بين أيدي المسلمين لا يمثل " إنجيل عيسى " كما جاء وصفه في القرآن ( آل عمران 48:3/المائدة 46:5،110/آل عمران 4:3،48) . فكلمة إنجيل في القرآن تعني كتاب عيسى ( كتاب واحد ) ، ولدى المسيحيين أربع كتب .

3. القول بأن الكتاب المقدس قد نُسِخَ بنزول القرآن . فالقرآن في نظر المسلمين هو خاتم النبوة ، وهو يحتوي على الوحي الإلهي بأجمعه ، وهو الكتاب الوحيد الذي وعد الله بحفظه ، في حين لم يتعهد الله ، كما يقول المسلمون ، بحفظ التوراة والإنجيل من الفساد عن طريق التحريف وَلَيِّ اللسان والنسخ .

4. حقيقة وجود الإختلافات الكثيرة بين الكتاب المقدس والقرآن أدت بالمسلمين إلى القول بتحريف الكتاب المقدس . وتشمل الإختلافات معظم القضايا العقائدية والتشريعية والأخلاقية ، مثل طبيعة الله والخلق وطبيعة الإنسان والشريعة وأساس الغفران والرحمة وموضوع الصليب ومسيرة التاريخ ونهاية العالم .

5. استخام ما يسمى : "إنجيل برنابا" ، كدليل لإطلاق تهمة التحريف على الكتاب المقدس .

ت. مدى اتساع التهمة ، ومدى تأثيرها على المسلمين

إن لسان حال كل مسلم تقريباً هو القول بأن الكتاب المقدس محرف ، وهذا يجعله يمتنع عن دراسة الكتاب المقدس ، وإن دَرَسَهُ فيكون قصده في الغالب إيجاد الأخطاء والعيوب المزعومة . والقول بالتحريف يعني الإستخفاف بالعقائد، واتهام أصحاب الكتاب بالكفر والشرك ، وحتى الطعن في أخلاقهم .



ثالثاً :- الردود على تهمة التحريف

أولاً : الرد من العهد القديم :

تثنية 2:4" لا تزيدوا ..... ولا تنقصوا "

مزمور 89:119 " إلى الأبد يا ربُّ كلمتك مثبتة في السَّماوات "

151:119-152 " ... وكل وصاياك حق ...إنك إلى الدهر أسستها "

160:119" ...وإلى الدهر كل أحكام عدلك "

أمثال 5:30-6 " كل كلمةٍ من الله نقية ، ترسٌ هو للمحتمين به ، لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فَتُكَذَّب "

أشعياء 8:40 "... وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد "

إرمياء 12:1 "...لأني أنا ساهرٌ على كلمتي لأجريها .."



ثانياً : الرد من العهد الجديد

متى 17:5-18 "... لا يزول حرفٌ واحدٌ أو نقطةٌ واحدةٌ من الناموس "

متى 35:24" السَّماء والأرض تزولان ، ولكن كلامي لا يزول "

مرقس 31:13 " السَّماء والأرض تزولان ، ولكن كلامي لا يزول "

لوقا 17:16 " ولكن زوال السماء والأرض أيسرُ من أن تسقط نقطة واحدة من الناموس "

لوقا 33:21 "السَّماء والأرض تزولان ، ولكن كلامي لا يزول "

يوحنا 35:10 " ولا يمكن أن ينقص المكتوب "

بطرس الأولى 23:1-25 "... بكلمة الله الحيَّة الباقية إلى الأبد ... وأما كلمة الرب فتثبت إلى الأبد "

رؤيا 18:22-19 " إن كان أحدٌ يزيد .. وإن كان أحدٌ يحذف " - تحذير واضح وشديد .



ثالثاً : الرد من العلوم والمعارف المختلفة .

أ. مخطوطات الكتاب المقدس :

1. مخطوطات العهدين القديم والجديد معاً:- وأهمها النسخة الفاتيكانية والنسخة السينائية والنسخة الإسكندرية والنسخة الإفرايمية .

2. مخطوطات العهد القديم :- وأهمها النسخة القاهرية ونسخة الأنبياء في بطرسبورغ في روسيا والنسخة البابلية أيضاً في بطرسبورغ ونسخة حلب ونسخة المتحف البريطاني ونسخة روخلن للأنبياء ، وأهم مخطوطات العهد القديم هي مخطوطات خربة قمران في فلسطين ، والتي يرجع تاريخها إلى القرن الثاني قبل الميلاد .

3. مخطوطات العهد الجديد : وهي كثيرة جداً ومن أهمها مخطوطات تشستر بيتي وبردية بُدْمِر والديا طسَّرون ( أي مخطوطة اتفاق الأجزاء الأربعة من الإنجيل ) والنسخة البيزية ونسخة واشنطن ونسخة كلارومنت .

ب. الحفريات والآثار والمخطوطات القديمة :

جميع الحفريات الأثرية في فلسطين والأردن والعراق ومصر وسوريا تؤكد صحة رواية الكتاب المقدس . مثل الحفريات في أطلال مدينة أوغاريت القديمة في سوريا وتل العمارنة وآثار بابل وأريحا القديمة والقدس ومجدّو وبيسان ، وأسماء المدن الكثيرة في أعمال الرسل والتي تم اكتشاف آثار معظمها . وآثار الأماكن التي زارها الرب يسوع .

ت. ألتاريخ : مثل تاريخ وادي النهرين وقدوم إبراهيم من العراق والخروج من مصر والضياع في البرية ، وتاريخ إسرائيل القديم والسبي البابلي ، وأيضاً ولاية كيرينيوس على سوريا ، وتاريخ الشعوب القديمة المنقرضة مثل اليبوسيين والحثيين والأموريينالذين يتحدث عنهم الكتاب المقدس .

ث. شهادات واختبارات ملايين المؤمنين :- كيف تغيرت مسيرة هؤلاء الناس بتأثير وعمل كلمة الله في حياتهم من الرسول بولس إلى يومنا هذا .

ج. العلوم الإنسانية المختلفة :- 1. يوجد في الكتاب المقدس حقائق علمية مذهلة ثبت صدقها وتطابقها مع العلم الحديث ، مثل الوراثة والأجنة . وعلم التربية . وعلم الإجتماع . وعلم النفس . كذلك الوصف الرائع والدقيق لحقيقة الطبيعة البشرية .

ح. المنطق :-1. استخدام أسئلة منطقية للرد على تهمة التحريف :-

من قام بالتحريف ( أعطي أسمائهم ودليلك)

كيف تم التحريف ( رغم وجود الكتاب في كل بلاد العالم)

متى تم التحريف (في أي عصر من العصور)

لماذا تم التحريف (ولماذا لم تحذف الآيات التي تتكلم بالويل على اليهود والخطاة……..)

أين تم التحريف (أعطي أسماء البلدان)

ماذا أو ما الذي تم تحريفه (ما هي المقاطع التي حرفت وما دليلك الذي يجب أن يكون من خارج القرآن فلا يمكن أن يكون كتاب محمد الخصم والحكم بنفس الوقت)

والسؤال الأهم : هل يعقل أن يتم تحريف كلام الله؟!

فهل علم الله بالتحريف ,

لماذا لم يوقف الله التحريف,

هل يستطيع البشر أو الشيطان تحريف كتاب الله القادر على كل شيء الذي وعد بحفظ كلمته إلى الأبد كما هو وارد في كل المخطوطات التي قبل الإسلام بمئات السنين.

2. هل قمت بالدراسة بنفسك واكتشفت التحريف بعد أن قرأت الكتاب المقدس كاملاً ، أم أنك سمعت ذلك من معلم في المدرسة ، أو من صديق ، أو داعية ، أو شيخ ، أو من أهل البيت ؟ ،وهل أنت متأكد من صحة ما سمعت ؟ أو أنك من الجهال الذين يتبعون مبدأ ألولو.

3. هل قرأت عن التحريف في مصادر وكتب إسلامية ، وهل أنت متأكد من صحة ما قرأت ؟

4. لنفرض أن كلامك صحيح ، وأن الكتاب الذي معنا اليوم مُحَرَّف ، فأين الأصل غير المحرف ؟



التوسع في سؤال متى تم التحريف .

أيام المسيح ، أي قبل محمد : لدينا ( تقريباً 5000 مخطوطة ) تواريخها من القرن الأول حتى السابع .

أيام محمد - شهد محمد والقرآن بأن الكتاب المقدس هدى ونور للناس. والتوراة كانت موجودة بنصها العبري بين يدي اليهود ومحمد صرح بإيمانه بها وأنها طبق حكم الرجم الموجود فيها كما هو باق إلى هذا اليوم (بعكس القرآن الذي سقطت منه آية الرجم)

يقول البخاري: ‏حدثنا ‏ ‏إسماعيل بن عبد الله ‏ ‏حدثني ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏أنه قال ‏
‏إن ‏ ‏اليهود ‏ ‏جاءوا إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فذكروا له أن رجلا منهم ‏ ‏وامرأة ‏ ‏زنيا فقال لهم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما تجدون في التوراة في شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون قال ‏ ‏عبد الله بن سلام ‏ ‏كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع ‏ ‏أحدهم ‏ ‏يده على ‏ ‏آية الرجم ‏ ‏فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له ‏ ‏عبد الله بن سلام ‏ ‏ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها ‏ ‏آية الرجم ‏ ‏قالوا صدق يا ‏ ‏محمد ‏ ‏فيها ‏ ‏آية الرجم ‏ ‏فأمر بهما رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فرجما فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة (بخاري 6336)

ونقرأ في سنن أبي داود 3859

‏حدثنا ‏ ‏أحمد بن سعيد الهمداني ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ابن وهب ‏ ‏حدثني ‏ ‏هشام بن سعد ‏ ‏أن ‏ ‏زيد بن أسلم ‏ ‏حدثه عن ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏قال ‏
‏أتى ‏ ‏نفر ‏ ‏من ‏ ‏يهود ‏ ‏فدعوا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى ‏ ‏القف ‏ ‏فأتاهم في بيت ‏ ‏المدراس ‏ ‏فقالوا يا ‏ ‏أبا القاسم ‏ ‏إن رجلا منا زنى ‏ ‏بامرأة ‏ ‏فاحكم بينهم فوضعوا لرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وسادة فجلس عليها ثم قال بالتوراة فأتي بها فنزع الوسادة من تحته فوضع التوراة عليها ثم قال آمنت بك وبمن أنزلك ثم قال ائتوني بأعلمكم فأتي ‏ ‏بفتى ‏ ‏شاب ‏‏ثم ذكر قصة الرجم ‏ ‏نحو حديث ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏نافع .

ويا ليت كل مسلم يقول ينزع يقول : آمنت بك وبمن أنزلك

فالتوراة كانت بين يدي محمد ووقرها بوضعها على الوسادة ولم يتهمه بالتحريف كما يفعل البعض الآن

بعد محمد - مستحيل ، لتطابق النسخ الحالية بما جاء في المخطوطات السابقة لأيام محمد .



رابعاً : الرد على تهمة التحريف من قرآن المسلمين

احتوى قرآن المسلمين على دلائل قاطعة تبين أن الكتاب المقدس ، أي التوراة والإنجيل ، كانت صادقة وسليمة في أيام المسيح وأيام الرسل وحتى أيام نبي الإسلام في بداية القرن الميلادي السابع ، والحقيقة أنه لا توجد في القرآن أية إشارة من قريب أو بعيد على تحريف نصوص التوراة والإنجيل في أي وقتٍ من الأوقات .

من الآيات القرآنية التي تشهد بصحة الكتاب ، أي التوراة والإنجيل :

1- يتلونه حق تلاوته . البقرة 121:2" الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حقَّ تلاوته أولئك يؤمنون به ، ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون "

نجد هنا عدة حقائق :

1. تلاوة الكتاب حق تلاوته ، أي كما هو بالضبط .

2. التحذير لجميع الناس من أن يكفروا به .

3. الخاسرون هم الذين لا يؤمنون بالتوراة والإنجيل .

2- الكتاب المقدس هو كلام الله . البقرة 101:2 " ولما جاءَهم رسولٌ من عند الله مصَّدقٌ لما معهم ، نبذ فريقٌ من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون " .

نلاحظ هنا :

1. نبي الإسلام يصادق على صحة ما مع أهل الكتاب ، أي صحة التوراة والإنجيل .

2. رفض فريق من أهل الكتاب ، وهم اليهود في أيام محمد ، أن يؤمنوا بنبي الإسلام .

3. إن الكتاب المقدس هو كتاب الله ، كما هو واضح في النص ، في ايام النبي محمد .

المائدة 47:5 " وليحكم أهل بما أنزل الله فيه ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فيه فأولئك هم الفاسقون "

نلاحظ هنا ما يلي :

1. إن المسيحيين مدعويين إلى الحُكْمِ بأحكام الإنجيل ، فلو كان الإنجيل محرفاً ، فهل يطلب منهم القرآن أن يحكموا بما هو محرف .

2. قوله بما أنزل الله فيه ، أي بما أنزل فيه من كلام وشرعٍ ووصايا ، أي أن الإنجيل هو كلام الله .

المائدة 43:5 " وكيف يُحَكِّمونَكَ وَعِنْدَهُمُ التوراة فيها حكم الله "

نلاحظ هنا :

1. أن التوراة كانت بأيدي اليهود في الجزيرة العربية في أيام نبي الإسلام .

2. إن سبب رفض اليهود للدعوة الإسلامية لم تأت من فراغ ، بل لأن لديهم التوراة .

3. إن الكلام الذي في التوراة هو حكم الله ، أي شرع ووصايا الله .

أي أن الآية 43 والآية 46 من سورة المائدة وبنص واضح وصريح ، تؤكد على أن التوراة والإنجيل معاً ، أي كل الكتاب المقدس ، كان بأيدي المسيحيين واليهود في الجزيرة العربية في أيام محمد ، وأنهما كلام الله وحكم الله وشرع الله .

3- يشهد القرآن أن التوراة والإنجيل مُنزَّلة أي " موحى بها " من الله .

آل عمران 1:3-4 " نزَّل عليك الكتاب بالحقِّ مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبلُ هدىً للناس..."

نلاحظ هنا عدة أمور مهمة :

1. القرآن مصدقاً لما بين يدي النبي ، فما الذي كان بين يدي النبي قبل القرآن ، وحسب النص ، كان بين يديه التوراة والإنجيل .

2. هل يصادق القرآن على صحة كتب محرفة ، والجواب في العقيدة الإسلامية هو بالنفي ، القرآن يصدق صحة كتب منزلة وصادقة ، أي أن التوراة والإنجيل معصومة .

3. إن التوراة والإنجيل منزلة قبل القرآن ، وأنها صادقة منذ لحظة نزولها إلى أيام محمد .

النساء 136:4 " يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزِّلَ على رسوله والكتاب الذي أُنْزِلَ من قبل ، ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضَلَّ ضلالاً بعيداً ".

نلاحظ هنا أمور عظيمة :

1. أمر قرآني واضح وصريح بالإيمان بالكتاب المقدس .

2. إن المسلم الذي لا يؤمن بالكتاب المقدس هو إنسان ضالٌ ضلالً بعيداً .

المائدة 68:5 " قل يا أهل الكتاب لستم على شيءٍ حتى تقيموا التوراة والإنجيل ، وما أُنزل إليكم من ربكم..."

نلاحظ هنا :

1. دعوة القرآن لأهل الكتاب ، أي للمسيحيين واليهود ، أن يقيموا أحكام التوراة والإنجيل .

2. أن التوراة والإنجيل صادقة وهي كلام الله ، وهي دليل صدق الإنسان .

المائدة 66:5 " ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أُنزِلَ إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم" فالذي يقيم أحكام التوراة والإنجيل يباركه الله بالخيرات ، فهل يقيمون أحكام كتبٍ محرفة ، والجواب قطعياً بأنها ليست محرَّفة .

4ـ يصادق القرآن على التوراة والإنجيل ، فهل يصدِّق كتاباً مُحرَّفاً

يونس 37:10 " وما كان هذا القرآن أن يفتري من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين "

يوسف 111:12 " ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه ، وتفصيل كل شيء "

فاطر 31:35 " والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدِّقاً لما بين يديه "

المائدة 46:5 " وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناهُ الإنجيل فيه هدىً ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدىً وموعظة للمتقين "

المائدة 48:5 " وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه " فالقرآن مهيمن وحافظ للكتاب المقدس ، وبالتالي تهمة تحريف الكتاب المقدس هي طعن بالقرآن نفسه ، لأن المفروض أن القرآن يحافظ على التوراة والإنجيل .ونلاحظ هنا تعدد النصوص حول وجود التوراة والإنجيل بين أيدي نبي الإسلام .

5- القرآن يدعو محمد إلى سؤال المسيحيين واليهود

النحل 43:16 " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "



أكبر الأدلة على عدم التحريف .

1. سلامته من أثر غايات وأميال الناس.

2. منطق النبوات : نبوات العهد القديم وإتمامها في العهد الجديد ، ونبوات كثيرة في العهدين ستتم في مستقبل الأيام .

3. لا يستطيع العقل أن يقبل بالقول أن الله عاجز عن حفظ كتابه الذي وعد بحفظه.



قال المسيح الصادق والأمين

فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ

لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.

&

وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد
ياسر جبر
08-08-2006, 01:44 PM
الزميل بوجي 86

ادعوك للحوار حول أي فقرة من فقرات هذا الموضوع لابين واثبت لك كذبها , فقد نقلت ما لا تعلم وما لم تقرأه .
لقد نقلت ماهو موجه لكم ليبقيكم في الظلمات.

وكمثال
أولاً

أ. الكتاب المقدس هو كلمة الله للبشرية جمعاء . أي أن الكتاب المقدس هو من الله الملك الجبار، فمصدره سماوي .
وهذا يتنافى مع

المكابيين الثاني 15 :39فان كنت قد احسنت التاليف واصبت الغرض فذلك ما كنت اتمنى وان كان قد لحقني الوهن والتقصير فاني قد بذلت وسعي ).
وبداية إنجيل "لوقا"( لوقا :1 :1 لَمَّا كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَقْدَمُوا عَلَى تَدْوِينِ قِصَّةٍ فِي الأَحْدَاثِ الَّتِي تَمَّتْ بَيْنَنَا، 2كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا أُولئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مِنَ الْبَدَايَةِ شُهُودَ عِيَانٍ، ثُمَّ صَارُوا خُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ، 3رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاً، بَعْدَمَا تَفَحَّصْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ تَفَحُّصاً دَقِيقاً، أَنْ أَكْتُبَهَا إِلَيْكَ مُرَتَّبَةً يَاصَاحِبَ السُّمُوِّ ثَاوُفِيلُسَ 4لِتَتَأَكَّدَ لَكَ صِحَّةُ الْكَلاَمِ الَّذِي تَلَقَّيْتَهُ) .
أيضا" ما ذكره "بولس في (1 كورنثوس 7 : 25 وَأَمَّا الْعَذَارَى فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ وَلَكِنَّنِي أُعْطِي رَأْياً كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِيناً. 26 فَأَظُنُّ أَنَّ هَذَا حَسَنٌ).
ومع :
( رؤيا 17 : 14 هَؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الخروف، وَالخروف يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ».)

لقد أرسل بولس رسالته التي هي جزء من العهد الجديد, ووضع فيها سلاماته وقبلاته وتحياته وأوصاهم أن يحضروا له الرداء الذي نساه ,ووضعت هذه الرسالة وغيرها من ضمن محتويات الكتاب المقدس ولم يذكر لهم بولس, الثالوث الذي لم يعرفه هو ايضا" !.

( 2 تيموثاس : 4 : 11لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي. خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ. 12أَمَّا تِيخِيكُسُ فَقَدْ أَرْسَلْتُهُ إِلَى أَفَسُسَ. 13اَلرِّدَاءَ الَّذِي تَرَكْتُهُ فِي تَرُواسَ عِنْدَ كَارْبُسَ أَحْضِرْهُ مَتَى جِئْتَ، وَالْكُتُبَ أَيْضاً وَلاَ سِيَّمَا الرُّقُوقَ........... 19سَلِّمْ عَلَى فِرِسْكَا وَأَكِيلاَ وَبَيْتِ أُنِيسِيفُورُسَ. 20أَرَاسْتُسُ بَقِيَ فِي كُورِنْثُوسَ. وَأَمَّا تُرُوفِيمُسُ فَتَرَكْتُهُ فِي مِيلِيتُسَ مَرِيضاً. 21بَادِرْ أَنْ تَجِيءَ قَبْلَ الشِّتَاءِ. يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَفْبُولُسُ وَبُودِيسُ وَلِينُسُ وَكَلاَفَِدِيَّةُ وَالإِخْوَةُ جَمِيعاً.



(رومية 16 : 10سَلِّمُوا عَلَى أَبَلِّسَ الْمُزَكَّى فِي الْمَسِيحِ. سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ أَرِسْتُوبُولُوسَ. 11سَلِّمُوا عَلَى هِيرُودِيُونَ نَسِيبِي. سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ نَرْكِسُّوسَ الْكَائِنِينَ فِي الرَّبِّ. 12سَلِّمُوا عَلَى تَرِيفَيْنَا وَتَرِيفُوسَا التَّاعِبَتَيْنِ فِي الرَّبِّ. سَلِّمُوا عَلَى بَرْسِيسَ الْمَحْبُوبَةِ الَّتِي تَعِبَتْ كَثِيراً فِي الرَّبِّ. 13سَلِّمُوا عَلَى رُوفُسَ الْمُخْتَارِ فِي الرَّبِّ وَعَلَى أُمِّهِ أُمِّي. 14سَلِّمُوا عَلَى أَسِينْكِرِيتُسَ وَفِلِيغُونَ وَهَرْمَاسَ وَبَتْرُوبَاسَ وَهَرْمِيسَ وَعَلَى الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ. 15سَلِّمُوا عَلَى فِيلُولُوغُسَ وَجُولِيَا وَنِيرِيُوسَ وَأُخْتِهِ وَأُولُمْبَاسَ وَعَلَى جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ مَعَهُمْ. 16سَلِّمُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. كَنَائِسُ الْمَسِيحِ تُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ.


4. وحدته : لا تناقض فيه نهائياً ،

مثال للتناقضات
يوحنا 1: 21 (إيلياء ليس هو يوحنا المعمدان)
متى 11: 13-14، 17: 13 (إيلياء هو يوحنا المعمدان)


أعمال الرسل 1: 18 (يهوذا سقط على وجهه فانسكبت أحشاؤه).
متى 27: 5 (يهوذا يشنق نفسه)


أعمال الرسل 26: 14-18 (بولس يقع على الأرض والآخرون يقعون أيضاً على الأرض. بولس يتلقى عظة طويلة وتعاليم مفصلة).
أعمال الرسل 9: 6-7 (بولس يقع على الأرض والآخرون يظلون واقفين. بولس يتلقى أمراً بسيطاً جداً). 4

*متى 28: 1 - ولمّا مَضى السَّبتُ وطلَعَ فَجرُ الأحَدِ، جاءَتْ مَريمُ المَجْدَليَّةُ ومَريمُ الأُخرى لِزيارَةِ القَبرِ.

*مرقس 16: 1 - ولمَّا مَضى السَّبتُ، اَشتَرَت مَريَمُ المَجدَليَّةُ، ومَريَمُ أمُّ يَعقوبَ، وسالومةُ، بَعضَ الطِّيبِ ليَذهبنَ ويَسكُبْنَهُ على جَسدِ يَسوعَ. وفي صباحِ يومِ الأحدِ، عِندَ طُلوعِ الشَّمسِ، جِئنَ إلى القبرِ.

*يوحنا 20: 1 - ويومَ الأحَدِ جاءَت مَريَمُ المَجدَلِـيَّةُ إلى القَبرِ باكرًا، وكانَ ظلامٌ بَعدُ فرَأتِ الحجَرَ مَرفوعًا عَن القبرِ.

*لوقا 20: 10 - ورَجَعْنَ مِنَ القَبرِ وأخبَرْنَ التلاميذَ الأحَدَ عشَرَ والآخَرينَ كُلَّهُم بِما حدَثَ، وهُنَّ مَريَمُ المَجدَلِـيةُ وحنَّةُ ومَريَمُ أُمُّ يَعقوبَ، وكذلِكَ سائِرُ النِّساءِ اللَّواتي رافَقنَهُنَّ.

تقول
مخطوطات العهد الجديد : وهي كثيرة جداً ومن أهمها مخطوطات تشستر بيتي وبردية بُدْمِر والديا طسَّرون ( أي مخطوطة اتفاق الأجزاء الأربعة من الإنجيل ) والنسخة البيزية ونسخة واشنطن ونسخة كلارومنت .

الرد وصور المخطوطات في الرابط التالي
http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=62

أما ان القرآن يشهد للكتاب المقدس , فهذا اعذرني تخلف ,
فإن كنتم لا تظنون أن القرآن من عند الله ما الذي يهمكم في شهادته ؟؟

ساعطيك رابط خارجي من كتابي
http://www.sbeelalislam.com/ktabatt/gabr/new_page_21.htm

مؤقتا" حتى يكتمل موضوع الكتاب المقدس الذي سبق رابطه في المنتدى .

نرجو ان تكونوا قادرين على النقاش وليس نقل مواقع وكتب لم تقرأوها ثم تنسحبون , ....

http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=62


والحمد لله رب العالمين
منى محمد
08-08-2006, 02:29 PM
وحدانية الله جامعة : آب وابن وروح قدس
ألست معى أن الكلمتان متضادان؟؟ وحدانية و جامعة؟!! أم لهما معنى آخر فى لغة الانجيل الاصلية؟

ظهرت تهمة التحريف في بعض الكتب الإسلامية في القرون الوسطى
نعم هى ظهرت أى ازيل عنها الغيم أى انها كانت موجودة بالفعل من القدم والى الآن فلسنا نحن المسلمين من أظهرها ولكن كتبكم المتناقضة هى التى اخلفت او اظهرت أشخاص يريدون أن يفهموا الصواب و الطريق الصحيح لذلك ظهرت التحريفات بعد عمل المقارنات بين كتبكم المؤلفة.

عدم وجود أية إشارة أو نبوة إلى نبي الإسلام في الكتاب المقدس
هى كانت موجودة ولكن تم ازالتها.

الرد من العلوم والمعارف المختلفة .

أ. مخطوطات الكتاب المقدس :

ارجو ان تقرأ هذا الموضوع لتتعرف على أراء المؤرخين المسيحين بعد تحليل هذه المخطوطات
http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=685
منى محمد
08-08-2006, 02:35 PM
جزاك اله كل خير أخ ياسر

واضح ان الزميل بوجى لم يقرأ سوى مؤلف واحد من كتابه ولم يتطلع على باقى المؤلفات .
ابو تسنيم
08-10-2006, 09:01 PM
منقول من (الشبكة الإسلامية)
بينما يؤكد غالبية النصارى اليوم سلامة كتابهم " العهد القديم" من تهمة التحريف والتزوير، ويعتبرونه كتاب الله الخالد الذي كتبه أنبياؤهم بإلهام من الروح القدس، يخالف الكثير منهم هذا الاعتقاد ويعلن بكل صراحة أن "الكتاب المقدس" محرف بالزيادة والنقص والتغيير ، وأن قسما كبيراً منه قد فقد وضاع .

وهناك العديد من النقولات التي تؤكد هذه القضية منها ما جاء في مدخل التوراة الكاثوليكية: " ما من عالم كاثوليكي في عصرنا يعتقد أن موسى ذاته كتب كل التوراة منذ قصة الخليقة، أو أنه أشرف على وضع النص الذي كتبه عديدون بعده، بل يجب القول بأن هناك ازدياداً تدريجياً سببته مناسبات العصور التالية الاجتماعية والدينية " ، ومثل هذا الاعتراف موجود أيضاً في المدخل الفرنسي للكتاب المقدس.

وجاء في موضع آخر: " صدرت جميع هذه الكتب عن أناس مقتنعين بأن الله دعاهم لتكوين شعب يحتل مكاناً في التاريخ.. ظل عدد كبير منهم مجهولاً .. معظم عملهم مستوفى من تقاليد الجماعة، وقبل أن تتخذ كتبهم صيغتها النهائية انتشرت زمناً طويلاً بين الشعب، وهي تحمل آثار ردود فعل القراء في شكل تنقيحات وتعليقات، وحتى في شكل إعادة صيغة بعض النصوص إلى حد هام أو قليل الأهمية، لا بل أحدث الأسفار ما هي إلا تفسير وتحديث لكتب قديمة ".

وتقول دائرة معارف "القرن التاسع عشر": " العلم العصري، ولاسيما النقد الألماني قد أثبت بعد أبحاث مستفيضة في الآثار القديمة، والتاريخ وعلم اللغات أن التوراة لم يكتبها موسى عليه السلام، وإنما هي من عمل أحبار لم يذكروا أسماءهم عليها، وألفوها على التعاقب معتمدين في تأليفها على روايات سماعية سمعوها قبل أسر بابل ".

ويقول "موريس فورن": " .. الملخص أن المذاهب العلمية الجديدة ترفض أغلب أقوال علماء النقل التي هي أساس اعتقاد النصارى واليهود، وتقوض بنيان ادعاء السابقين، وتبرئ الأنبياء من تلك الكتابات " .

ويواصل فيقول: " ما الحيلة ونحن من مائة سنة حيارى بين أسانيد يمحو بعضها بعضاً، فالحديث يناقض سابقه، والسابق ينافي الأسبق، وقد تتناقض أجزاء الدليل الواحد.. ويئسنا من الوصول إلى معرفة صاحب الكتاب الحقيقي ".

ويقول "كيرت": " الكتاب المقدس المتداول حالياً لا يحتوي على التوراة والإنجيل المنـزلين من الله، ولقد اعترف علماء باحثون باللمسات البشرية في إعداد هذا الكتاب المقدس ".

ويقول القس "نورتن": "التوراة جعلية يقيناً، ليست من تصنيف موسى".


أدلة من قال بتحريف الكتاب المقدس

استند ناقدوا الكتاب المقدس في قولهم بالتحريف، على أسس وأدلة يمكن تقسيمها إلى قسمين:

القسم الأول: نقده من الناحية التاريخية .

القسم الثاني: نقده من ناحية المحتوى والمضمون .


أما نقده من الناحية التاريخية فأرجعوه إلى ثلاثة أمور:

الأمر الأول: أن جميع نسخ ومخطوطات "الكتاب المقدس" التي بين أيدينا لا يعرف كاتبها، جاء في دائرة المعارف الأمريكية: " لم يصلنا أي نسخة بخط المؤلف الأصلي لكتب العهد القديم ". ويقول "موريس فورن": " لو سألنا في أي وقت جمع كل كتاب من كتب التوراة، وفي أي حال، وظروف ؟ وبأقلام من كتب ؟ لا نجد أحداً يجيبنا عن تلك الأسئلة وما شابهها إلا بأجوبة متباينة متخالفة جداً .. "

الأمر الثاني: أن مخطوطات الكتاب المقدس قد تدخل فيها النساخ بالزيادة والنقص والتغيير . تقول جماعة " شهود يَهْوَه ": " في أثناء نسخ المخطوطات الأصلية باليد تدخّل عنصر الضعف الإنساني، ولذلك فلا توجد من بين آلاف النسخ الموجودة اليوم باللغة الأصلية نسختان متطابقتان ".

ويقول "فريدريك جرانت" في كتابه " الأناجيل أصلها، ونموها ": " إن نصوص جميع هذه المخطوطات تختلف اختلافاً كبيراً، ولا يمكننا الاعتقاد بأن أياً منها نجا من الخطأ ... إن أغلب النسخ الموجودة من جميع الأحجام قد تعرضت لتغييرات أخرى على أيدي المصححين ".

وجاء في "دائرة المعارف الأمريكية" : " لم يصلنا أي نسخة بخط المؤلف الأصلي لكتب العهد القديم، أما النصوص التي بين أيدينا، فقد نقلتها إلينا أجيال عديدة من الكتبة والنساخ، ولدينا شواهد وفيرة تبين أن الكتبة قد غيروا - بقصد أو دون قصد منهم - في الوثائق والأسفار، التي كان عملهم الرئيسي هو كتابتها ونقلها ".

وقد قام مجموعة من العلماء وكبار القسس في ألمانيا في القرن التاسع عشر بجمع كل المخطوطات اليونانية في العالم كله، وقارنوا بينها سطراً سطراً، فوجدوا فيها مائتي ألف اختلاف، كما أعلن مدير المعهد المختص بذلك في جامعة "ميونيخ" الأستاذ "بريستل"

ومن أمثلة التي ذكروها لبيان تصرف النساخ:

أ - ما جاء في سفر صموئيل الأول (9/8-12) : " هلم نذهب إلى الرائي - لأن النبي اليوم كان يدعى سابقاً: الرائي - " . فقالوا: إن توضيح معنى "الرائي" ليس من كاتب السفر صموئيل، بل هو من توضيح الناسخ الذي أدرك الغموض الذي سيواجهه قارئ السفر بعد أن اندثر استخدام كلمة (الرائي) منذ زمن بعيد.

ب – ما جاء في سفر القضاة (3/8): " كوشان رشعتايم ملك أرام النهرين"، قال الناقدون: إن الملك كوشان لم يكن ملكاً على "أرام النهرين" الواقعة في العراق، بل كان ملكاً على مملكة "أدوم" الواقعة في الأردن جنوب البحر الميت، قالوا: وقد تنبه محققوا الرهبانية اليسوعية للخطأ، فصححوه "كوشان رشعتايم ملك أدوم"، وكتبوا في الحاشية: "في النص العبري "ملك أرام النهرين" والراجح أنه قد وقع التباس بين أرام وأدوم ".

الأمر الثالث: أن هناك فجوة زمنية كبيرة جداً بين أقدم مخطوط وُجِد للكتاب المقدس وبين الكتّاب الأصليين المفترضين، إذ أن أقدم المخطوطات الكتابية تعود كتابته إلى القرن الثاني بعد ميلاد المسيح عليه السلام، في حين أن الفترة الزمنية الفاصلة بين موسى وعيسى هي خمسة عشر قرنا، وعليه فالفترة الزمنية بين أقدم مخطوط وبين موسى هي سبعة عشر قرناً .!! وهي فترة زمنية كبيرة جدا تتغير فيها أمم وأجيال فضلا عن كتب وأسفار !!

هذا هو ملخص ما علّق به المنتقدون على تاريخية الكتاب المقدس وأزمة السند، أما ما يتعلق بالمحتوى، فقد وجه المنتقدون انتقادات عدة في هذا الصدد، من أهمها:

1- تناقض نصوصه: حيث ذكروا أن نصوص العهد القديم يناقض بعضها بعضاً، وما كان من عند الله لا يمكن أن يتناقض؛ ومن الأمثلة على ذلك:

أ‌- ما جاء في سفر الملوك الثاني ( 8/26 ) من أن "أخزيا" كان: " ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك، وملك سنة واحدة " في حين جاء في سفر الأيام الثاني ( 22/2 ): أنه كان : " ابن اثنتين وأربعين سنة حين ملك، وملك سنة واحدة " .

ب‌- ما جاء في سفر الملوك الثاني ( 24/8) من أن "يهوياكين" كان: " ابن ثماني عشرة سنة حين ملك، وملك ثلاثة أشهر في أورشليم " . في حين جاء في سفر الأيام أنه كان: " ابن ثمان سنين حين ملك، وملك ثلاثة أشهر وعشرة أيام في أورشليم" .

ت‌- ما جاء في سفر الملوك الأول (9/28) أن وزن الهدايا التي أرسلها الملك حيرام لسليمان كانت "420" وزنة ذهب، في حين جاء في سفر أخبار الأيام الثاني (8/ 18 ) أنها كانت: "450" وزنة ذهب.


فقالوا: إن مثل هذه الأخطاء كان يمكن قبولها، لو أن اليهود والنصارى اعترفوا ببشرية كتابهم، وأنه كتب من قبل أناس اجتهدوا في هذا الشأن فأخطئوا، لكن أن يقولوا: إنه كتب من قبل أنبياء الله بإلهام من الروح القدس، وأنه معصوم من الخطأ فهذا ما لا يمكن قبوله والتسليم به .

2- نسبة النقص لله عز وجل، حيث ورد في كثير من نصوصه القدح والطعن في الله تبارك وتعالى، ووصفه بصفات لا تليق به، ومن أمثلة ذلك:

أ‌- مصارعة الرب لنبيه يعقوب: جاء في سفر ( التكوين 32/22- 30 )" فبقي يعقوب وحده، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر، ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب فخذه .. وقال: أطلقني لأنه قد طلع الفجر، فقال: لا أطلقك إن لم تباركني، فقال له: ما اسمك ؟ فقال: يعقوب، فقال: لا يُدْعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت.. وباركه هناك، فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل. قائلاً: لأني نظرت الله وجها لوجه ونجّيت نفسي ".

ب‌- نسبة التعب إلى الله سبحانه، جاء في سفر التكوين 2/1:" وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح ".

3- ذم الأنبياء وانتقاصهم، ومن أمثلة ذلك:

أ- اتهام هارون - عليه السلام - بأنه هو من صنع العجل لبني إسرائيل ليعبدوه، جاء في "سفر الخروج" (32/2-4): " قال لهم هارون: انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم، وأتوني بها. فنـزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم، وأتوا بها إلى هارون، فأخذ ذلك من أيديهم، وصوّره بالإزميل، وصنعه عجلا مسبوكاً، فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر".

ب - اتهام موسى وهارون بعدم الإيمان، جاء في سفر العدد (20/12) : " فقال الرب لموسى وهارون: من أجل أنكما لم تؤمنا بي، حتى تقدساني أمام أعين بني إسرائيل، لذلك لا تدخلان هذه الجماعة إلى الأرض التي أعطيتهم إياها ".

ج- اتهام سليمان بالكفر والردة، جاء في سفر الملوك الأول (11/3-11): " فأمالت نساؤه قلبه .. ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهه كقلب داود أبيه .

فذهب سليمان وراء عشتورث إلهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين، وعمل سليمان الشر في عيني الرب، ولم يتبع الرب تماماً كداود أبيه " .

وهنا يتساءل المنتقدون إذا كان هذا حال أنبياء الله – وحاشاهم - فكيف يكونون محلاً للقدوة ؟ ولملحد أن يطعن في الرسالات كلها بالقول إذا جاز على الأنبياء الكفر والردة والزنا أفلا يجوز الكذب عليهم، وبذلك يبطل جميع الرسالات !!

4- شهادة التوراة نفسها بالتحريف:

ساق القائلون بتحريف الكتاب المقدس نقولاً من الكتاب المقدس نفسه تدل على إمكانية التحريف، ففي سفر (الرؤيا 22/18-19): " لأني أشهد لكل من يسمع أقوال نبوة هذا الكتاب، إن كان أحد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب، وإن كان أحد يحذف من أقوال كتاب هذه النبوّة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة ومن المدينة المقدسة " قالوا: فهذه الفقرة تحذر من تحريف الكتاب، وتتوعد فاعله، مما يدل على إمكانية وقوع التحريف، إذ لو كان التحريف مستحيلاً لما كانت هناك أي فائدة من التوعد بالعقوبة .

إضافة إلى أن هناك أنبياء قد تنبؤوا بضياع الكتاب المقدس وفقده، ففي سفر عاموس ( 8/11- 12): " هو ذا أيام تأتي، يقول السيد الرب: أرسل جوعاً في الأرض، لا جوعاً للخبز، ولا عطشاً للماء، بل لاستماع كلمات الرب، فيجولون من بحر إلى بحر، ومن الشمال إلى المشرق، يتطوّحون ليطلبوا كلمة الرب، فلا يجدونها ".

هذا عدا عن الشواهد المتعددة من الكتاب المقدس نفسه التي تدل على وقوع الحذف من أسفاره، فهناك إحالات كثيرة على مصادر لا وجود لها ضمن أسفار الكتاب المقدس الذي بين أيديهم، من ذلك:

ضياع سفر "حروب الرب" المذكور في سفر العدد، حيث يقول: " لذلك يقال في كتاب حروب الرب واهب في سوفة وأودية أرنون" ( العدد 21/14 )، ولا يوجد ما يسمى " سفر حروب الرب" بين أسفار الكتاب المقدس .

كذلك ضياع "سفر ياشر" فقد قال يشوع: " أليس هذا مكتوباً في سفر ياشر: فوقفت الشمس في كبد السماء، ولم تعجل للغروب نحو يوم كامل" ( يشوع:10/13)، وسفر ياشر ليس موجودا بين أسفار الكتاب المقدس الحالي .

ومثله ضياع سفر أخبار صموئيل الرائي، وسفر أخبار ناثان النبي، وأخبار جاد الرائي الذين ذُكِروا في سفر الأيام، حيث يقول كاتب سفر الأيام: "وأمور داود الملك الأولى والأخيرة هي مكتوبة في أخبار صموئيل الرائي وأخبار ناثان النبي وأخبار جاد الرائي" ( الأيام (1) 29/29).

وهو ما أورث الباحثين قلقاً عظيماً جراء هذا الحذف والنقص في أسفار الكتاب المقدس، يقول طامس أنكلس الكاثوليكي: " اتفق العالم على أن الكتب المفقودة من الكتب المقدسة ليست بأقل من عشرين ".

5- شهادة الأناجيل بالتحريف : فهناك عدد من الإحالات التي أحالها السيد المسيح - عليه السلام – إلى ( العهد القديم ) ولا توجد فيه، ففي سفر "متى": " ثم أتى وسكن في بلد تسمى ناصرة، ليكمل قول الأنبياء: أنه سيدعى ناصرياً " (متى 2/23).

ولا يوجد ذلك في شيء من كتب العهد القديم. قال "ممفرد الكاثوليكي" في كتابه " سؤالات السؤال" :" الكتب التي كان فيها هذا انمحت، لأن كتب الأنبياء الموجودة الآن لا يوجد في واحد منها أن عيسى يدعى ناصرياً ".

ومن ذلك أيضاً أن المسيح قال: " أو ما قرأتم في التوراة أن الكهنة في السبت في الهيكل يدنسون السبت وهم أبرياء" (متى 12/5)، ولا يوجد مثل هذا الكلام في التوراة، مما يدل على ضياعه أو فقده أو أن الإنجيل قد زيد فيه .

ونحو ذلك ما جاء في قول المسيح أيضاً: " من آمن بي - كما قال الكتاب - تجري من بطنه أنهار ماء حيّ" (يوحنا 7/37)، وهذه الإحالة مفقودة من العهد القديم.

6- اختلاف النصارى واليهود أنفسهم في أسفار وكتب العهد القديم التي يؤمنون بها، فبينما يؤمن السامريون اليهود بالكتب الخمسة فقط، المنسوبة لموسى وهي: سفر التكوين، سفر الخروج، سفر اللاويين، سفر العدد، سفر التثنية، ويضيفون لها كتاب "يوشع بن نون"، وكتاب "القضاة". - مع مخالفة نسخة التوراة التي بين أيديهم لنسخة التوراة التي بين يدي اليهود والنصارى - ، ويؤمن الكاثوليك والأرثوذكس إضافة إلى أسفار موسى بعدد من الأسفار الأخرى وهي :-

أ‌- الأسفار التاريخية، وهي أسفار منسوبة لعدد من أنبياء بني إسرائيل، وعددها اثنا عشر سفراً، وهي: سفر يشوع، سفر القضاة، سفر راعوث، سفر صموئيل الأول، سفر صموئيل الثاني، سفر الملوك الأول، سفر الملوك الثاني، سفر أخبار الأيام الأول، سفر أخبار الأيام الثاني، سفر عزرا، سفر نحميا، سفر أستير.

ب‌- أسفار الشعر والحكمة، وهي خمسة أسفار: سفر أيوب، سفر المزامير، سفر الأمثال، سفر الجامعة، سفر نشيد الإنشاد .
ت‌- الأسفار النبوية وهي: سفر إشعيا، سفر إرميا، سفر مراثي إرميا، سفر حزقيال، سفر دانيال، سفر هوشع، سفر يؤئيل، سفر عاموس، سفر عوبديا، سفر يونان، سفر ميخا، سفر ناحوم، سفر حبقوق، سفر صفينا، سفر زكريا، سفر حجي، سفر ملاخي . ويسمون الستة الأولى بأسفار الأنبياء الكبار، والبقية أسفار الأنبياء الصغار.

ث‌- الأسفار "الأبوكريفا" السبعة، وهي: باروخ، طوبيا، يهوديت، الحكمة، يشوع بن سيراخ، المكابيين الأول، المكابيين الثاني .
في حين يؤمن البروتستانت تبعا لليهود بجميع الأسفار السابقة ما عدا أسفار الأبوكريفا .

فهذا الخلاف بين النصارى واليهود أنفسهم في أسفار الكتب المقدسة دليل على وقوع التحريف في الجملة، إضافة إلى أن مجموع هذه الأسفار والتي يطلق عليها الكتاب المقدس ( العهد القديم ) لم يحصل الإيمان بها جملة واحدة من العهد الأول للمسيحية، وإنما تدرج الإيمان بها على مراحل تاريخية متباعدة، فما كان مشكوكا فيه في زمن صار واجب الإيمان في زمن لاحق !!

فهل يبقى الكتاب المقدس ( العهد القديم ) بعد كل هذه الانتقادات كتاب الله حقاً ؟????????===((((.الله يحبكسبي النساء والتمتع بهن ضمن غنائم الحرب

سفر التثنية 20 : 14 للرب قوله :

(( وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ، وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ أَسْلاَبٍ، فَاغْنَمُوهَا لأَنْفُسِكُمْ، وَتَمَتَّعُوا بِغَنَائِمِ أَعْدَائِكُمُ الَّتِي وَهَبَهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَكُمْ )) . ( ترجمة الحياة )

ويقول بحسب التثنية 21 : 10 : (( إِذَا ذَهَبْتُمْ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكُمْ، وَأَظْفَرَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ بِهِمْ، وَسَبَيْتُمْ مِنْهُمْ سَبْياً، 11وَشَاهَدَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ الأَسْرَى امْرَأَةً جَمِيلَةَ الصُّورَةِ فَأُولِعَ بِهَا وَتَزَوَّجَهَا، 12فَحِينَ يُدْخِلُهَا إِلَى بَيْتِهِ يَدَعُهَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا، 13ثُمَّ يَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا، وَيَتْرُكُهَا فِي بَيْتِهِ شَهْراً مِنَ الزَّمَانِ تَنْدُبُ أَبَاهَا وَأُمَّهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُعَاشِرُهَا وَتَكُونُ لَهُ زَوْجَهً. 14فَإِنْ لَمْ تَرُقْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلْيُطْلِقْهَا لِتَذْهَبَ حَيْثُ تَشَاءُ. لاَ يَبِيعُهَا بِفِضَّةٍ أَوْ يَسْتَعْبِدُهَا، لأَنَّهُ قَدْ أَذَلَّهَا )) . ( ترجمة الحياة )

2.الله يحبك...قتل النساء والاطفال

(( وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى : انْتَقِمْ مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَبَعْدَهَا تَمُوتُ وَتَنْضَمُّ إِلَى قَوْمِكَ». 3فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: جَهِّزُوا مِنْكُمْ رِجَالاً مُجَنَّدِينَ لِمُحَارَبَةِ الْمِدْيَانِيِّينَ وَالانْتِقَامِ لِلرَّبِّ مِنْهُمْ. . . . فَحَارَبُوا الْمِدْيَانِيِّينَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ وَقَتَلُوا كُلَّ ذَكَرٍ؛ 8وَقَتَلُوا مَعَهُمْ مُلُوكَهُمُ الْخَمْسَةَ: أَوِيَ وَرَاقِمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابِعَ، كَمَا قَتَلُوا بَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ بِحَدِّ السَّيْفِ. 9وَأَسَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ نِسَاءَ الْمِدْيَانِيِّينَ وَأَطْفَالَهُمْ، وَغَنِمُوا جَمِيعَ بَهَائِمِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ وَسَائِرَ أَمْلاَكِهِمْ، وَأَحْرَقُوا مُدُنَهُمْ كُلَّهَا بِمَسَاكِنِهَا وَحُصُونِهَا، 11وَاسْتَوْلَوْا عَلَى كُلِّ الْغَنَائِمِ وَالأَسْلاَبِ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ، . . . . فَخَرَجَ مُوسَى وَأَلِعَازَارُ وَكُلُّ قَادَةِ إِسْرَائِيلَ لاِسْتِقْبَالِهِمْ إِلَى خَارِجِ الْمُخَيَّمِ، 14فَأَبْدَى مُوسَى سَخَطَهُ عَلَى قَادَةِ الْجَيْشِ مِنْ رُؤَسَاءِ الأُلُوفِ وَرُؤَسَاءِ الْمِئَاتِ الْقَادِمِينَ مِنَ الْحَرْبِ، 15وَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا اسْتَحْيَيْتُمُ النِّسَاءَ؟ إِنَّهُنَّ بِاتِّبَاعِهِنَّ نَصِيحَةَ بَلْعَامَ أَغْوَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِعِبَادَةِ فَغُورَ، وَكُنَّ سَبَبَ خِيَانَةٍ لِلرَّبِّ، فَتَفَشَّى الْوَبَأُ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. 17فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ، وَاقْتُلُوا أَيْضاً كُلَّ امْرَأَةٍ ضَاجَعَتْ رَجُلاً، 18وَلَكِنِ اسْتَحْيَوْا لَكُمْ كُلَّ عَذْرَاءَ لَمْ تُضَاجِعْ رَجُلاً
يشوع [ 6 : 16 ] :

(( قَالَ يَشُوعُ لِلشَّعْبِ: اهْتِفُوا، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ وَهَبَكُمُ الْمَدِينَةَ. وَاجْعَلُوا الْمَدِينَةَ وَكُلَّ مَا فِيهَا مُحَرَّماً لِلرَّبِّ، . . . . أَمَّا كُلُّ غَنَائِمِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَآنِيَةِ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ، فَتُخَصَّصُ لِلرَّبِّ وَتُحْفَظُ فِى خِزَانَتِهِ. فَهَتَفَ الشَّعْبُ، وَنَفَخَ الْكَهَنَةُ فِي الأَبْوَاقِ. وَكَانَ هُتَافُ الشَّعْبِ لَدَى سَمَاعِهِمْ صَوْتَ نَفْخِ الأَبْوَاقِ عَظِيماً، فَانْهَارَ السُّورُ فِي مَوْضِعِهِ. فَانْدَفَعَ الشَّعْبُ نَحْوَ الْمَدِينَةِ كُلٌّ إِلَى وِجْهَتِهِ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا. وَدَمَّرُوا الْمَدِينَةَ وَقَضَوْا بِحَدِّ السَّيْفِ عَلَى كُلِّ مَنْ فِيهَا مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَأَطْفَالٍ وَشُيُوخٍ حَتَّى الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْحَمِيرِ )) .

إشعيا [ 13 : 16 ] يقول الرب :

(( وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم ))

3.الله يحبك ...طوبى لمن يقتل الاطفال

المزمور 137 : 9 : يقول الرب : (( طوبي لمن يمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة ))

4. الله يحبك ...بالسيف يسقطون

هوشع [ 13 : 16 ] يقول الرب :

(( تجازى السامرة لأنها تمردت على إلهها . بالسيف يسقطون . تحطم أطفالهم ، والحوامل تشق ))

5.من هو اله المسيحية ؟ لا تنسى ان الله يحبك

مزمور [ 94 : 1 ] :

(( يا إله النقمات : يا رب . يا إله النقمات )) . وبحسب ترجمة الحياة : (( يارب أنت إله الانتقام )) .

6.الله يحبك ...الكتاب المقدس يعلمك خطة رائعة لتسرق امتعة غيرك

الخروج 3 يقول الرب لموسى :

(( . . . تدخل أَنْتَ وَشُيُوخُ إِسْرَائِيلَ أَمَامَ مَلِكِ مِصْرَ وَتَقُولُ لَهُ: إِنَّ الرَّبَّ إِلَهَ الْعِبْرَانِيِّينَ قَدْ تَفَقَّدَنَا، فَدَعْنَا نَمْضِي مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْبَرِّيَّةِ وَنُقَدِّمُ ذَبَائِحَ لِلرَّبِّ إِلَهِنَا. 19وَلَكِنَّنِي عَالِمٌ أَنَّ مَلِكَ مِصْرَ لَنْ يُطْلِقَكُمْ مَا لَمْ تُرْغِمْهُ يَدٌ قَوِيَّةٌ. 20فَأَمُدُّ يَدِي وأَضْرِبُ مِصْرَ بِجَمِيعِ وَيْلاَتِي الَّتِي أَصْنَعُهَا فِيهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ يُطْلِقُكُمْ. 21وَأَجْعَلُ هَذَا الشَّعْبَ يَحْظَى بِرِضَى الْمِصْرِيِّينَ، فَلاَ تَخْرُجُونَ فَارِغِينَ حِينَ تَمْضُونَ، بَلْ تَطْلُبُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ جَارَتِهَا أَوْ نَزِيلَةِ بَيْتِهَا جَوَاهِرَ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَثِيَاباً تُلْبِسُونَهَا بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ فَتَغْنَمُونَ ذَلِكَ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ )) .
وفي الخروج 12
(( 34 فَصَرَّ الشَّعْبُ فِي ثِيَابِهِمْ مَعَاجِنَهُمْ وَعَجِينَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْتَمِرَ، وَحَمَلُوهَا عَلَى أَكْتَافِهِمْ، 35 وَطَلَبُوا مِنَ الْمِصْرِيِّينَ آنِيَةَ فِضَّةٍ وَذَهَباً وَثِيَاباً بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. 36وَجَعَلَ الرَّبُّ الشَّعْبَ يَحْظَى بِرِضَى الْمِصْرِيِّينَ، فَأَعْطَوْهُمْ كُلَّ مَا طَلَبُوهُ، فَغَنِمُوا مِنَ الْمِصْرِيِّينَ )) .

7.الله يحبك...حرب ابادية همجية كاملة

سفر التثنية [ 20 : 16 ] بحسب ترجمة الحياة :

(( أما مُدُنُ الشُّعُوبِ الَّتِي يَهَبُهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَكُمْ مِيرَاثاً فَلاَ تَسْتَبْقُوا فِيهَا نَسَمَةً حَيَّةً، بَلْ دَمِّرُوهَا عَنْ بِكْرَةِ أَبِيهَا، كَمُدُنِ الْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ كَمَا أَمَرَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ

8.اللله يحبك...المدايح والمجازر المقدسة

(( وَقَالَ صَمُوئِيلُ لِشَاوُلَ: «أَنَا الَّذِي أَرْسَلَنِي الرَّبُّ لأُنَصِّبَكَ مَلِكاً عَلَى إِسْرَائِيلَ، فَاسْمَعِ الآنَ كَلاَمَ الرَّبِّ. هَذَا مَا يَقُولُهُ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنِّي مُزْمِعٌ أَنْ أُعَاقِبَ عَمَالِيقَ جَزَاءَ مَا ارْتَكَبَهُ فِي حَقِّ الإِسْرَائِيلِيِّينَ حِينَ تَصَدَّى لَهُمْ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ مِصْرَ. 3فَاذْهَبِ الآنَ وَهَاجِمْ عَمَالِيقَ وَاقْضِ عَلَى كُلِّ مَالَهُ. لاَ تَعْفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ بَلِ اقْتُلْهُمْ جَمِيعاً رِجَالاً وَنِسَاءً، وَأَطْفَالاً وَرُضَّعاً، بَقَراً وَغَنَماً، جِمَالاً وَحَمِيراً.))

9.الله يحبك ... الرب يعلمك كيف تحتل المدن الاجنبية

قُمُِ اعْبُرْ هَذَا الأُرْدُنَّ أَنْتَ وَكُلُّ هَذَا الشَّعْبِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنَا مُعْطِيهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ. كُلَّ مَوْضِعٍ تَدُوسُهُ بُطُونُ أَقْدَامِكُمْ لَكُمْ أَعْطَيْتُهُ كَمَا كَلَّمْتُ مُوسَى... لاَ يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. كَمَا كُنْتُ مَعَ مُوسَى أَكُونُ مَعَكَ." سفر يشوع 1 : 2 طبعة الفاندايك

10.كيف تكرمك الرب ؟
" فنَفخ الكهَنةُ في الأبواقِ فهَتَفَ الشَّعبُ عِندَ سَماعِ صوتِها هُتافًا شديدًا فسَقطَ السُّورُ في مكانِهِ. فاَقتَحَمَ الشَّعبُ المدينةَ لا يَلوي أحدُهُم على شيءٍ واَستَولَوا علَيها. 21وقتَلوا بحَدِّ السَّيفِ إكرامًا للرّبِّ جميعَ ما في المدينةِ مِنْ رِجالٍ ونِساءٍ وأطفالٍ وشُيوخ، حتى البقَرَ والغنَمَ والحَميرَ " يشوع 6 :20 -21 الطبعة المشتركة

11.اله المسيحية اله الويلات

(( ويل لذلك الرجل . . كان خيراً له لو لم يولد )) وتخبرنا الاناجيل بعد ذلك بانتحاره وأعمال الرسل يصف لنا بشاعة موته فقد سقط على وجهة وانشقت بطنه أعمال 1 : 18 لكن على كل حال أوفى يسوع بوعده !!!

12.قأ عيناى باريشوع :

كان باريشوع على عداء عنيف مع الحركة الناصرية ومع بولس على وجه الخصوص, وعلى أثر مشاجرة بينهما فقأت عيناه أعمال الرسل 13 : 9

13.تفكيك الاسرة واسقاع الشجارات بين الولد وابيه والبنت وامها لكن هدا يدل على ان الله يحبك

تفكيك الأسرة واحداث الصراعات فيها :

وهذا طبقاً لما ورد في متى 10 : 34 :

قال المسيح : (( لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لألقي سَلاماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لألقي سَلاَماً، بَلْ سَيْفاً.فَإِنِّي جِئْتُ لأَجْعَلَ الإِنْسَانَ عَلَى خِلاَفٍ مَعَ أَبِيهِ، وَالْبِنْتَ مَعَ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ مَعَ حَمَاتِهَا ))

14.child abuse

جماعة مسلحة وذات صلات :

لم تكن الجماعة المسيحية الأولى مكونة من دراويش فقط تركوا متاع الدنيا طمعاً فى القرب الالهى, لقد ضمت الجماعة رجال اعمال مثل بطرس الذي كان يسير والسيف بجانبه وقد قال له المسيح بعد ان قطع اذن خادم رئيس الكهنة ( رد سيفك إلي مكانه ) وقد كانوا جباة ضرائب مثل متى وثوريين متحمسون مثل سمعان الغيور ذات اتصال بجنرالات . . وقد دعاهم المسيح لشراء السيوف وحملها واستعداداً لما هو آت راجع لوقا 22 : 51 مرقس 14 : 49 يوحنا 18 : 15 إلا ان قوتهم الضعيفة لم تكن لتساعدهم لأي مواجهة ...

ويكفي أن نعرف انه بحسب الايمان المسيحي فإن يهوة المتعطش لسفك الدماء أراد ان يرضي نفسه ويتصالح مع البشر بقتل ابنه الوحيد الذي كان يصيح على الصليب ( إلهي إلهي لم تركتني ) !!!! فما هو رأي الغرب المسيحي المدافعين عن حقوق الأولاد في هذا ؟ أليس ما قام به يهوه مع ابنه الوحيد يسمى عند الغرب المسيحي CHILD ABUSE

15.اله المحبة الدي يحبك يشتم المرأة الكنعانية ويجعلها من زمرة الكلاب :

وهذا طبقاً لما ورد في متى [ 15 : 26 ] :

فعندما جائت إمرأة كنعانية تسترحم المسيح بأن يشفى ابنتها رد عليها قائلاً : (( لا يجوز أن يأخذ خبز البنين ويرمى للكلاب !! )) وبالتالي كل من ليس يهودي فهو من الكلاب !

فكيف يصدر هذا التعبير القاسى جداً من إله المحبة !

وهل هذا هو موقف من يقول : (( أريد رحمة لا ذبيحة )) [ متى 9 : 13 ]

هل الرحمة تكون مرهونة بقوم دون آخرين ؟ وإذا كنا لا نرحم الآخرين فهل نصفهم بالكلاب ؟!

وبعدما أراقت هذه المرأة المسكينة آخر نقطة من ماء الكرامة الانسانية وأقامت الحجة بقولها للمسيح : (( والكلاب أيضاً تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها )) حقق لها أملها وشفيت ابنتها [ متى 15 : 27 ]

16.رئيس السلام يشتم الانبياء الكرام عليهم السلام واصفاً إياهم باللصوص :

نسب يوحنا إلى المسيح أنه قال : ( أنا باب الخراف وجميع الذين جاؤوا قبلي سارقون ولصوص !

17.من اخلاق اله المحبة

يشتم الانبياء الكرام عليهم السلام واصفاً إياهم باللصوص :

نسب يوحنا إلى المسيح أنه قال : ( أنا باب الخراف وجميع الذين جاؤوا قبلي سارقون ولصوص !

18.اله المحبة يرسل الشتائم والويلات و المهالك الى جميع الناس

قام بشتم معلموا الشريعة قائلاً لهم : (( يا أولاد الافاعي )) متى [ 3 : 7 ]

_ وشتمهم في موضع آخر قائلاً لهم : (( أيها الجهال العميان )) متى [ 23 : 17 ]

_ وقد شتم تلاميذه ، إذ قال لبطرس كبير الحواريين : (( يا شيطان )) متى [ 16 : 23 ]

_ وشتم آخرين منهم بقوله : (( أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان ! )) لوقا [ 24 : 25 ]

مع انه هو نفسه الذي قال لهم قد اعطى لكم أن تفهموا اسرار ملكوت الله !! لوقا [ 8 : 10 ]

_ وقال ليهيرودس : (( قولوا لهذا الثعلب )) لوقا [ 13 : 32 ]

_ ومن أخلاقه تجاه أمه نجد أنه كان مستهتراً بها يناديها في وسط الحضور بقوله لها : (( مالي ولك يا إمرأة ! )) يوحنا [ 2 : 4 ]

_ ومن أخلاقه أنه يطلب من تلاميذه عدم إفشاء السلام في الطريق . لوقا [ 10 : 4 ]

_ ومن أخلاق المسيح مع الناس ما جاء عنه في متى [ 7 : 6 ] : (( لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير ))

19.اله المحبة يكدب على اخوته

المسيح يكذب على إخوتـه :

فقد ورد في إنجيل يوحنا [ 7 : 3 ] ان إخوة المسيح طلبوا منه أن يصعد إلي عيد المظال عند اليهود فرد عليهم قائلاً : (( اصعدوا انتم إلي العيد ، فأنا لا أصعد إلي هذا العيد ، . . . ولما صعد إخوته إلي العيد ، صعد بعدهم في الخفية لا في العلانية !!! ))

20.الله يحبك وسوف يدبحك

ورد في لوقا [ 19 : 27 ] :

يقول المسيح : (( أما أعدائي الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فأتوا بهم إلى هنا واذبحـوهم قدامـي !

21.اله المحبة متجرد من الرحمة لكنه يحبك

وهذا طبقاً لما ورد في مرقس [ 11 : 12 ] :

(( وَفِي الْغَدِ، بَعْدَمَا غَادَرُوا بَيْتَ عَنْيَا، جَاعَ. وَإِذْ رَأَى مِنْ بَعِيدٍ شَجَرَةَ تِينٍ مُورِقَةً، تَوَجَّهَ إِلَيْهَا لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا بَعْضَ الثَّمَرِ. فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا لَمْ يَجِدْ فِيهَا إِلاَّ الْوَرَقَ، لأَنَّهُ لَيْسَ أَوَانُ التِّينِ. فَتَكَلَّمَ وَقَالَ لَهَا: لاَ يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ ثَمَراً مِنْكِ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ! )) .

22.رئيس السلام عنيف جدا لكن كل هدا لانه يحبك

في يوحنا [ 2 : 14 ] :

(( وَإِذِ اقْتَرَبَ عِيدُ الْفِصْحِ الْيَهُودِيُّ، صَعِدَ يَسُوعُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، فَوَجَدَ فِي الْهَيْكَلِ بَاعَةَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْحَمَامِ، وَالصَّيَارِفَةَ جَالِسِينَ إِلَى مَوَائِدِهِمْ، فَجَدَلَ سَوْطاً مِنْ حِبَالٍ، وَطَرَدَهُمْ جَمِيعاً مِنَ الْهَيْكَلِ، مَعَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ، وَبَعْثَرَ نُقُودَ الصَّيَارِفَةِ وَقَلَبَ مَنَاضِدَهُمْ

23.من خقوق الحيوانات في الكتاب المكدس

مرقس [ 5 : 11 ] :

(( وَكَانَ هُنَاكَ قَطِيعٌ كَبِيرٌ مِنَ الْخَنَازِيرِ يَرْعَى عِنْدَ الْجَبَلِ، فَتَوَسَّلَتِ الأَرْوَاحُ النَّجِسَةُ إِلَى يَسُوعَ قَائِلَةً: أَرْسِلْنَا إِلَى الْخَنَازِيرِ لِنَدْخُلَ فِيهَا! فَأَذِنَ لَهَا بِذَلِكَ. فَخَرَجَتِ الأَرْوَاحُ النَّجِسَةُ وَدَخَلَتْ فِي الْخَنَازِيرِ، فَانْدَفَعَ قَطِيعُ الْخَنَازِيرِ مِنْ عَلَى حَافَةِ الْجَبَلِ إِلَى الْبُحَيْرَةِ، فَغَرِقَ فِيهَا. وَكَانَ عَدَدُهُ نَحْوَ أَلْفَيْنِ ))

24.إله المحبة يطلب من الانسان أن يكره نفسه و أباه وأمه وزوجته .. حتى يكون له تلميذا !!

وهذا طبقاً لما ورد في لوقا [ 14 : 26 ] :

فيقول المسيح : (( إِنْ جَاءَ إِلَيَّ أَحَدٌ، وَلَمْ يُبْغِضْ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَزَوْجَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وأَخَوَاتِهِ، بَلْ نَفْسَهُ أَيْضاً، فَلاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ تِلْمِيذاً لِي )) [ ترجمة الفانديك ]

ان الذي يتمعن في هذا النص جيداً سيجد أن الكراهية هي أساس الايمان لدي يسوع المسيح . . .فهو يطلب من الشخص أن يكره نفسه وأباه وأمه وزوجته . . . إلخ في سبيل الإيمان

25.حدار ان تظن ان الله يحبك

متى [ 10 : 34 ] :

قال المسيح : (( لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لألقي سَلاماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لألقي سَلاَماً، بَلْ سَيْفاً.فَإِنِّي جِئْتُ لأَجْعَلَ الإِنْسَانَ عَلَى خِلاَفٍ مَعَ أَبِيهِ، وَالْبِنْتَ مَعَ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ مَعَ حَمَاتِهَا )) .

26.لمادا جاء رئيس السلام الى العالم

(( جِئْتُ لأُلْقِيَ عَلَى الأَرْضِ نَاراً، فَلَكَمْ أَوَدُّ أَنْ تَكُونَ قَدِ اشْتَعَلَتْ؟ )) [ لوقا 12 : 49 ]

27.من هو اله المسيحية ؟

إله المحبة هو نار آكلـة !!!

وهذا طبقاً لما جاء في رسالة العبرانيين [ 12 : 29 ] : (( لأن إلهنا نار آكلة ))

إله المحبة يتجرد من الرحمة ويترك ابنه يلاقي أبشع أنواع العذاب دون ذنب وهو يصرخ بصوت عظيم إلهي إلهي لماذا تركتني ؟متى [ 27 : 46 ] .

28.الرب يقتل الاطفال

جاء في سفر الرؤيا [ 2 : 21 _ 23 ] أن مسيح المحبة قال عن إمرأة اسمها إيزابل كانت تدعي انها نبية :

(( فإني سألقيها على فراش وأبتلي الزانين معها بمحنة شديدة . . وأولادها اقتلهم بالموت فستعرف جميع الكنائس اني انا هو الفاحص الكلى والقلوب وأجازي كل واحد منكم بحسب أعماله ))

29.من اخلاق اله المسيحية
الرب عريان أمام اليهود !!

قال كاتب إنجيل متى عن المسيح : (( فأخذ عسكرالوالي يسوع الى دار الولاية وجمعوا عليه كل الكتيبة . فعروه والبسوه رداء قرمزيا )) 0 [ 27 : 28 ]

30.الكتاب المكدس وفلسطين
قضاة 3: 31) ضرب شمجر بن عناة من الفلسطينييّن ستّمائة رجل بمنساس البقر.

(2صمو 23: 8) وابيشاي أخو يؤاب هزّ رمحه على ثلاثمائة فقتلهم( ).

31.مهـر داود لزوجتــه 200 قطعة غرلة ( ) فلسطيني

(1صمو 18: 25) (وطلب داود أن يكون زوجًا لابنة شاول الملك اشترط عليه هذا الأخير أن يكون المهر 100 غلفة من الفلسطينيين للانتقام من أعداء الملك. فحسن الكلام في عيني داود . فذهب هو ورجاله وقتل من الفلسطينيين مئة رجل. وأتى داودَ بغلفهم وقدّمها لشاول فأعطاها شاول : ميكال ابنته.

(1أخبار 11: 20) وأبيشاي أخو يؤاب كان رئيس ثلاثة: هزّ رمحه على ثلاثمائة فلسطيني فقتلهم.

32.الكتاب المقدّس وقصّة أرض الميعاد :

(تكوين 26: 2) قال الرّبّ لإسحاق: لأنّي لك ولنسلك أعطي جميع هذه البلاد وأفي بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك.

(تكوين 9: 35) وظهر الله ليعقوب وقال له: الأرض التي أعطيت لإبراهيم وإسحاق: لك أعطيها ولنسلك من بعدك أعطي الأرض.

(تكوين 28: 13) ثمّ رأى يعقوب ربّه في المنام فقال له: الأرض التي أنت مضطجع عليها، أعطيها لك ولنسلك، وتمتدّ غربًا وشرقًا. شمالاً وجنوبًا.

(تكوين 13: 14) وقال الرّبّ لأبرام: ارفع عينيك وانظر في الموضع الذي أنت فيه: شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا. لأنّ جميع الأرض التي أنت ترى: لك أعطيها ولنسلك( ) إلى الأبد.

قم وامش في الأرض: طولها وعرضها: لأنّي لك أعطيها.

(تثنية 32: 49) وانظر أرض كنعان التي أنا أعطيها لبني إسرائيل ملكًا.

(تكوين 26: 1) وقال الرّبّ لإسحاق: اسكن في الأرض التي أقول لك: تغرب في هذه الارض، لأنّي لك ولنسلك أعطي جميع هذه البلاد، وأفي بالقسم الذي أقسمت لإبراهيم أبيك.

33.عنصرية اله المحبة

2ملو 5: 15) ليس إله في كلّ الأرض إلا في إسرائيل.

(تثنية 7: 6) إيّاك يا إسرائيل قد اختارك الرب إلهُك لتكون له شعبًا خاصًّا من جميع الشّعوب الذين على وجه الأرض.

(اشعيا 43: 4) إذ صرت عزيزًا في عيني مكرّمًا وأنا قد أحببتك: أعطي أناسًا عوضك وشعوبًا عوض نفسك.

34.العنصريّة والعبوديّة

(تكوين 9: 18) وكان بنو نوح الذين خرجوا من الفلك: سام وحام ويافث. وحام هو أبو كنعان. هؤلاء الثّلاثة هم بنو نوح. ومن هؤلاء تشعّبت كلّ الأرض. وابتدأ نوح يكون فلاحًا وغرس كرمًا وشرب من الخمر. فسكر وتعرّى داخل خبائه.

فأبصر حام - أبو كنعان - عورة أبيه. وأخبر أخويه خارجًا. فأخذ سام ويافث الرّداء ووضعاه على أكتافهما ومشيا إلى الوراء. وسترا عورة أبيهما ووجهاهما إلى الوراء، فلم يبصرا عورة أبيهما. فلمّا استيقظ نوح من خمره علم ما فعل به ابنه الصّغير. وقال: ملعون كنعان: عبْدُ العبيد يكون لأخوته. وقال: مباركٌ الرّبّ إله سام وليكن كنعان عبدًا لهم. ليفتح الله ليافث، فيسكن في مسكن سام: وليكن كنعان عبدًا لهم.

35.خد من القديس بولص عبرة من كلامه

غلاط 2: 15) نحن بالطّبيعة ولسنا من الأمم خطاة.

(غلاط 4: 22) لأنّه مكتوب أنّه كان لإبراهيم ابنان: واحد من الجارية والآخر من الحرّة. لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد. وأمّا الذي من الحرّة فبالموعد... لأنّ هاجر مستعبدة مع بنيها... لكن: ماذا يقول الكتاب: " اطرد الجارية وابنها لأنّه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرّة ".

إذن: أيّها الأخوة: لسنا أولاد جارية، بل أولاد الحرّة( ) .


36.عنصرية اله المحبة

اشعيا 49: 22) هكذا قال السّيّد الرّبّ: ها إنّي أرفع إلى الأمم يدي وإلى الشّعوب GENTILES أقيم رايت. فيأتون بأولادك في الأحضان. وبناتك على الأكـتاف يُحمَلن. ويكون الملوك حاضنيك. وسيداتهم مرضعاتك. بالوجوه إلى الأرض يسجدون لك. ويلحسون غبار رجليك.

(اشعيا 60: 4) ارفعي عينيك حوليك وانظري (يا صهيون). قد اجتمعوا كلّهم لأنّه تتحوّل إليك ثروة البحر. ويأتي إليكِ غِنى الأمم( ). وبنو الغريب يبنون أسوارك. وملوكهم يخدمونك. ليؤتى إليك بغنى الأمم، وتُقادُ ملوكهم. لأنّ الأمم والمملكة التي لا تخدمك: تبيد وخرابًا تخرب الأمم.

وترضعين لبن الأمم وترضعين ثدي ملوك. وتعرفين أنّي أنا الرّبّ مُخلّصك.

(اشعيا 61: 5) ويقف الأجانب ويرعون غنمكم. ويكون بنو الغريب حرّاثيكم و كرّاميكم. أمّا أنتم فتُدعَون: كهنة الرّبّ. تُسمّوْن: خدّام إلهنا. تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتأمّرون.

(تثنية 20: 11) ولكّ الشّعب الموجود فيها يكون لك للتّسخير ويُستعبد لك (يا إسرائيل).

37.خذ الرّبا من الأجانب فقط !!

(تثنية 23: 19) لا تقرض أخاك بربا... للأجنبي تقرض بربا، ولكن لأخيك لا تقرض بربا لكي يباركك الرّبّ إلهك في كلّ ما تمتد إليه يدك في الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها.

(تثنية 15: 1) هذا هو حكم الإبراء: يبرى كلّ صاحب دَيْن يده ممّا أقرض صاحبه. لا يطالب صاحبه ولا أخاه. لأنّه قد نودي بإبراء للرّبّ. الأجنبي تُطالب.

38.من هم الكلاب والخنازير؟!

(مرقس 7: 24) قال المسيح للتي أتته تستنجد مساعدته: " ليس حسنًا أن يُؤخذ خبز البنين ويُطرح للكلاب. فقالت: نعم يا سيّد والكلاب أيضًا تحت المائدة تأكل من فتات البنين." (انظر أيضًا متى 15: 21).

(متى 7: 6) وقال أيضًا: " لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا درركم قدام الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وتلتفت فتمزقكم ".

39.سكان الجنة 144000 صهيوني فقط

(رؤيا 14: 1) قال يوحنا في رؤيا : ثم نظرت فإذا خروف واقف على جبل صهيون ومعه مئة وأربعة وأربعون ألفًا لهم اسم أبيه مكتوبًا على جباههم... وهم يترنمون كتغنيمة جديدة أمام العرش وأمام الحيوانات الأربعة. ولم يستطع أحد أن يتعلّم التّرنيمة إلا المئة والأربعة والأربعون ألفًا الذين اشتُرُوا من الأرض. هؤلاء الذين لم يتنجّسوا مع النّساء لأنّهم أطهار. هؤلاء هم الّذين يتبعون الخروف حيثما ذهب( ).

40.اقتل النّساء والأطفال والبهائم لان الله يحبك

(حزقيا 9: 5) اعبروا في المدينة وراءه (أي يهوذا) واضربوا. لا تشفق أعينكم ولا تعفوا: الشّيخ والشّابّ والعذراء والطّفل والنّساء: اقتلوا للهلاك... نجّسوا البيت واملأوا الدّور قتلى ...

41.للرّبّ سيف قد امتلأ دمًا

(عدد 31: 1) وكلّم الرّبّ موسى قائلاً: " انتقم نقمة لبني إسرائيل من المديانيين. فتجند بنو إسرائيل على مديان كما قال الرّبّ: وقتلوا كلّ ذَكَر وسبَوْا نساء مديَن وأطفالهم. ونهبوا جميع مواشيهم وكلّ أملاكهم. وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنّار.

فخرج موشى وألعازار الكاهن وكلّ رؤساء الجماعة لاستقبالهم إلى خارج المحلّة. فسخط موسى على وكلاء الجيش. وقال لهم: هل أبقيتم كلّ أنثى حيّة؟ إن هؤلاء كُنّ في بني إسرائيل سبب خيانة للرّبّ. فكان الوبأ في جماعة الرّبّ. فالآن اقتلوا كلّ ذكر من الأطفال. وكلّ امرأة عرفت رجلاً بمضاجعة ذكر اقتلوها. لكن جميع الأطفال من النّساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر: أبقوهنّ لكم حيّات.

(يشوع 6: 16) قال يشوع لبني إسرائيل: اهتفوا لأنّ الرّبّ أعطاكم المدينة. فتكون المدينة وكلّ ما فيها مُحرّمًا للرّبّ... كلّ الذّهب والفضّة وآنية النّحاس والحديد تكون قدسًا وتدخل في خزانة الرّبّ... وحرّموا كلّ ما في المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ: حتى البقر والغنم والحمير بحدّ السّيف.

(ارميا 51: 2) أنت لي فأس وأدوات حرب... فأسحق بك الأمم وأهلك بك المماليك وأسحق بك الرّجل والمرأة. وأسحق بك الشّيخ والفتى، وأسحق بك الغلام والعذراء، وأسحق بك الرّاعب وقطيعه.

42.قتل وخطف واستعباد

(يشوع 16: 10) فسكن الكنعانيون في وسط أفرايم إلى هذا اليوم وكانوا عبيدًا تحت الجزية( ) .

(2صمو 8: 1) وضرب داود المؤابيين وقاسهم بالحبل. أضجعهم على الأرض. فقاس بحبلين للقتل وبحبل للاستحياء. وصار الآراميون عبيدًا لداود.

(2صمو 4: 12) وأمر داود الغلمان فقتلوهما وقطّعوا أيديهما وأرجلهما وعلّقوهما.

(قضاة 21: 10) فاتّفق بنو إسرائيل في عهد بنيامين بعدما قدّموا قرابين إلى الله أن: اذهبوا إلى سكّان يابيش جلعاد واضربوا بحدّ السّيف. النّساء والأطفال تحرمون (أي تقتلون) كلّ ذكر وامرأة عرفت اضطجاع ذكر.

فوجدوا من سكان يابيش جلعاد أربع مائة فتاة عذارى لم يعرفن رجلاً بالاضطجاع مع ذكر. فرجع بنيامين في ذلك الوقت فأعطوهم النّساء اللّواتي استحيوهن من نساء يابيش جلعاد.

43.إكراه في الدّين

(أستير 8: 11) وأعطى مردخاي - ملك اليهود - إذنًا لهم أن يهلكوا ويقتلوا ويبيدوا قوّة كلّ شعب: حتى الأطفال والنّساء وأن يسلبوا غنيمتهم. لينتقم اليهود من أعدائهم. فكثير من شعوب الأرض تهوّدوا لأنّ رعب اليهود وقع عليهم.

44.سرقة النّساء واغتصابهنّ

(قضاة 21: 20) ثمّ أوصوا بنيامين قائلين: امضوا واكمنوا في الكروم وانظروا: فإذا خرجت بنات شيلوه ليدرن في الرّقص فاخرجوا أنتم من الكروم واخطفوا لأنفسكم كلّ واحد امرأته من بنات شيلوه. ففعل هكذا بنو بنيامين. واتّخذوا نساء حسب عددهم من الرّاقصات اللّواتي اختطفوهنّ.

45.اقتلهم واسلب أموالهم !!

(تثنية 20: 10) حين تقرّب مدينة لكي تحاربهم: استدعها إلى الصّلح. فإن أجابتك إلى الصّلح وفتحت لك: فكلّ الشّعب الموجود فيها يكون لك للتّسخير ويستعبد لك.

وإن لم تسالمك. بل عملت معك حربًا فحاصرها. وإذا دفعها الرّبّ إلهك إلى يدك:

فاضرب جميع ذكورها بحدّ السّيف.

وأمّا النّساء والأطفال والبهائم وكلّ ما في المدينة: كلّ غنيمتها فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرّبّ إلهك.

(1)انني أنقل هذه النصوص من الكتاب المقدس وأنا لا أؤمن بصحتها لأني أؤمن ببساطة (وكمسلم) أن المسيح كان خلوقا ولا يليق أن تُلصَق به هذه العبارات وهو الذي اشتهر بطاعة أمه والبرّ بها كما قال القرآن { وبرّاً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقيا} ولم يكن يخاطبها بهذه الطريقة السيئة التي لا يفعل مثلها غير الأنبياء من عامة الناس. (1) هذا العنوان مقتبس من نسخة الـ NEW INTERNATIONAL VERSION التي تعتبر تصحيحاً لنسخة الملك جيمس KING JAMES VERSION ولم يكن أحد يتصور أن يرد مثل هذا العنوان في كتاب يقال أن الله أوحى به. (1) أفلا يجب أن يسأل المسيحي العاقل نفسه: كيف أعتقد أن هذه نصوص منزلة من عند الله بينما هي موجهة اليه توبخه وتعاتبه؟؟!!

46.الرب مخرِّب: (12وَفِي الْغَدِ لَمَّا خَرَجُوا مِنْ بَيْتِ عَنْيَا جَاعَ 13فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْهَا وَرَقٌ وَجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئاً. فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا لَمْ يَجِدْ شَيْئاً إلاَّ وَرَقاً لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ التِّينِ. 14فَقَالَ يَسُوعُ لَهَا: «لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْكِ ثَمَراً بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ». وَكَانَ تَلاَمِيذُهُ يَسْمَعُونَ.) مرقس 11: 12-14 ؛ كذلك اختار أنبياء لصوص وسراق (يوحنا 10: 8) ، يزنون مثل داود (صموئيل الثانى 11) ويعبدون الأوثان مثل سليمان (ملوك الأول 11: 9-10) ، أو عندهم عته ومجانين مثل إشعياء الذى قال الكتاب المقدس عنه أنه مشى عارياً حافياً لمدة ثلاث سنوات (إشعياء 20: 3-5)

47.الرب يفسد عن عمد: (25وَأَعْطَيْتُهُمْ أَيْضاً فَرَائِضَ غَيْرَ صَالِحَةٍ وَأَحْكَـاماً لاَ يَحْيُونَ بِهَا) (حزقيال 20 : 25)

48.الرب عدو للبيئة من حقوق البيئة في الكتاب المكدس: (18وَفِي الصُّبْحِ إِذْ كَانَ رَاجِعاً إِلَى الْمَدِينَةِ جَاعَ 19فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَجَاءَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئاً إِلاَّ وَرَقاً فَقَطْ. فَقَالَ لَهَا: «لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ.) متى 21: 18-19 ؛(3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً».) صموئيل الأول15: 3؛(15فَضَرْباً تَضْرِبُ سُكَّانَ تِلكَ المَدِينَةِ بِحَدِّ السَّيْفِ وَتُحَرِّمُهَا بِكُلِّ مَا فِيهَا مَعَ بَهَائِمِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 16تَجْمَعُ كُل أَمْتِعَتِهَا إِلى وَسَطِ سَاحَتِهَا وَتُحْرِقُ بِالنَّارِ المَدِينَةَ وَكُل أَمْتِعَتِهَا كَامِلةً لِلرَّبِّ إِلهِكَ فَتَكُونُ تَلاًّ إِلى الأَبَدِ لا تُبْنَى بَعْدُ.) (تثنية13: 15-17) ، كذلك انتقم من الحية وحكم عليها أن تأكل التراب، على الرغم من أنه كان يجب عليه الإنتقام من الشيطان، وليس القناع الذى تمثل فيه الشيطان.(تكوين3: 14-15)

49.الرب يأمر بالسرقة: (21وَأُعْطِي نِعْمَةً لِهَذَا الشَّعْبِ فِي عُِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ. فَيَكُونُ حِينَمَا تَمْضُونَ أَنَّكُمْ لاَ تَمْضُونَ فَارِغِينَ. 22بَلْ تَطْلُبُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ جَارَتِهَا وَمِنْ نَزِيلَةِ بَيْتِهَا أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَاباً وَتَضَعُونَهَا عَلَى بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ. فَتَسْلِبُونَ الْمِصْرِيِّينَ».) خروج 3: 21-22 وكذلك أيضاً (35وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. طَلَبُوا مِنَ الْمِصْرِيِّينَ أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَاباً. 36وَأَعْطَى الرَّبُّ نِعْمَةً لِلشَّعْبِ فِي عُِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ حَتَّى أَعَارُوهُمْ. فَسَلَبُوا الْمِصْرِيِّينَ.) تكوين 12: 35-36

50.الرب زعيم عصابة: (19وَقَالَ: [فَاسْمَعْ إِذاً كَلاَمَ الرَّبِّ: قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِساً عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. 20فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هَذَا هَكَذَا وَقَالَ ذَاكَ هَكَذَا. 21ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ. وَسَأَلَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟ 22فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ. فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هَكَذَا.) ملوك الأول 22: 19-22
أيتآمر الله مع ملائكته ليهلك نبياً؟ أإله يكذب؟ أنبى يكذب؟ ومن هذا الروح الذى تعاون معه الله للتخلص نبيه؟ ألم يخشى هذا الإله لو جعل نبيه كذَّاباً لأفقد ثقة عبيده فيه نفسه ، لأنه سيكون هو المتهم الأول أمامهم ، لأنه هو الذى اختاره واصطفاه؟ وكيف سيخلص الله نفسه فى الآخرة إن حاجه هذا النبى وقاضاه واتهمه أنه هو الذى ضلله بالتعاون مع الشيطان؟ هل سيكذب الرب مرة أخرى وينكر؟ أم يُلقيه ظلماً فى أُتون النار؟ أليس مثل هذا الهراء يفقد العقلاء منكم الثقة فى الرب وفى عدله؟ أليس العقلاء منكم يرفضون هذا الهراء لأن الرب أعز وأقدس من أن تُلصق به تهمة التعاون مع الشيطان ليضلل عباده؟ أيجتمع الشيطان مع ملائكة الله المختارين فى حضرة الله؟ أيقترب الشيطان من عرش الله؟ ألا يخشى الله؟ أليست صورة الرب هذه أشبه بصورة زعيم عصابة يجتمع مع رجاله المقربين ليُخطط لعمل إجرامى؟ ألا يخشى الله أن يشى به الشيطان ويكشف مخططاته الشيطانية لعباده؟ أتصدق أن الله وكل جنود السماء لم يستطيعوا حل هذه المشكلة وحلها الشيطان؟

51.الرب لا يغفر ، إله غير رحيم، إله غير عادل: (لأنى أنا الرب إلهك إله غيور أفتقد ذنوب الآباء فى الأبناء فى الجيل الثالث والرابع من مبغضى) خروج 20: 5 ؛ (لا يدخل عمونى ولا موابى فى جماعة الرب حتى الجيل العاشر لا يدخل منهم أحد فى جماعة الرب إلى الأبد) تثنية 23: 3

52.الرب عنصرى: (20لِلأَجْنَبِيِّ تُقْرِضُ بِرِباً وَلكِنْ لأَخِيكَ لا تُقْرِضْ بِرِباً لِيُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ مَا تَمْتَدُّ إِليْهِ يَدُكَ فِي الأَرْضِ التِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِليْهَا لِتَمْتَلِكَهَا.) تثنية 23: 20

53.احذر الرب يفضح ولا يستر: (11هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَئَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجِعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هَذِهِ الشَّمْسِ. 12لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هَذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ».)صموئيل الثانى 12: 11-12

54.الرب إله حاقد ، ساخط ، يخلو من أى كماليات أو صفات الألوهية: (27هُوَذَا اسْمُ الرَّبِّ يَأْتِي مِنْ بَعِيدٍ. غَضَبُهُ مُشْتَعِلٌ وَالْحَرِيقُ عَظِيمٌ. شَفَتَاهُ مُمْتَلِئَتَانِ سَخَطاً وَلِسَانُهُ كَنَارٍ آكِلَةٍ 28وَنَفْخَتُهُ كَنَهْرٍ غَامِرٍ يَبْلُغُ إِلَى الرَّقَبَةِ. لِغَرْبَلَةِ الأُمَمِ بِغُرْبَالِ السُّوءِ وَعَلَى فُكُوكِ الشُّعُوبِ رَسَنٌ مُضِلٌّ. 29تَكُونُ لَكُمْ أُغْنِيَةٌ كَلَيْلَةِ تَقْدِيسِ عِيدٍ وَفَرَحُ قَلْبٍ كَالسَّائِرِ بِالنَّايِ لِيَأْتِيَ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ إِلَى صَخْرِ إِسْرَائِيلَ. 30وَيُسَمِّعُ الرَّبُّ جَلاَلَ صَوْتِهِ وَيُرِي نُزُولَ ذِرَاعِهِ بِهَيَجَانِ غَضَبٍ وَلَهِيبِ نَارٍ آكِلَةٍ نَوْءٍ وَسَيْلٍ وَحِجَارَةِ بَرَدٍ.) إشعياء 30: 27-30

55.- الرب خائن مخادع: أرسل الرب موسى إلى مصر ، إلى فرعون لإخراج شعبه من مصر، ويشدد الرب قلب فرعون حتى لا يطلق الشعب فيعطى الرب لنفسه الحق فى قتل ابن فرعون البكر ، وحدث فى الطريق أن الرب التقى بموسى وأراد قتله ، لأنه لم يختن ابنه بعد. إله خائن ، مخادع!!

56.من اخلاق الانبياء في الكتاب المكدس

اقرأ نبى الله يعقوب ينهب ويسرق: 27لَكِنِ الْبَهَائِمُ وَغَنِيمَةُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ نَهَبَهَا إِسْرَائِيلُ لأَنْفُسِهِمْ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ الَّذِي أَمَرَ بِهِ يَشُوعَ. (يشوع 8: 27)

اقرأ نبى الله يعقوب يكذب على أبيه ويسرق البركة والنبوة من أخيه وبذلك فرض على الله أن يوحى إليه أو اتهم الله بالجهل وعدم علم هذه الحادثة: (تكوين صح 27)

اقرأ نبى الله نوح يسكر ويتعرى: (21وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. 22فَأَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجاً. 23فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا. 24فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ 25فَقَالَ: «مَلْعُونٌ كَنْعَانُ. عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ».) (تكوين 9 :21-25) تُرى ما الذى فعله حام بأبيه؟ هل زنى بأبيه كما صرح أحد قساوسة أمريكا؟

اقرأ نبى الله لوط يسكر ويزنى بابنتيه: 30وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ وَابْنَتَاهُ مَعَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ. 31وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْراً وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. 34وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْراً اللَّيْلَةَ أَيْضاً فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضاً وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا 36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ» - وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ. 38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضاً وَلَدَتِ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي» - وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ. (تكوين 19: 30-38)

اقرأ: نبى الله إبراهيم لا يخشى الله ويضحى بشرفه وشرف زوجته سارة خوفاً على نفسه من القتل ولتحقيق مكاسب دنيوية، ويأمر زوجته بالكذب: “11وَحَدَثَ لَمَّا قَرُبَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَارَايَ امْرَأَتِهِ: «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ. 12فَيَكُونُ إِذَا رَآكِ الْمِصْرِيُّونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هَذِهِ امْرَأَتُهُ. فَيَقْتُلُونَنِي وَيَسْتَبْقُونَكِ. 13قُولِي إِنَّكِ أُخْتِي لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ أَجْلِكِ». 14فَحَدَثَ لَمَّا دَخَلَ أَبْرَامُ إِلَى مِصْرَ أَنَّ الْمِصْرِيِّينَ رَأَوُا الْمَرْأَةَ أَنَّهَا حَسَنَةٌ جِدّاً. 15وَرَآهَا رُؤَسَاءُ فِرْعَوْنَ وَمَدَحُوهَا لَدَى فِرْعَوْنَ فَأُخِذَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى بَيْتِ فِرْعَوْنَ 16فَصَنَعَ إِلَى أَبْرَامَ خَيْراً بِسَبَبِهَا وَصَارَ لَهُ غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَعَبِيدٌ وَإِمَاءٌ وَأُتُنٌ وَجِمَالٌ. (تكوين 12: 11-16)

اقرأ! سارة تكذب على الله: “فضحكت سارة فى باطنها .. فقال الرب لإبراهيم لماذا ضحكت سارة .. فأنكرت سارة قائلة لم أضحك. لأنها خافت. فقال لا بل ضحكت”(تكوين18: 12-15)

اقرأ نيى الله موسى وأخوه هارون أولاد حرام (زواج غير شرعى): يقول سفراللاويبن18: 12 (عورة أخت أبيك لا تكشف إنها قريبة أبيك) ؛ إلا أن عمرام أبو نبى الله موسى قد تزوج عمته: (وأخذ عمرام يوكابد عمته زوجة له فولدت له هارون وموسى) الخروج 6 : 20

اقرأ نبى الله يعقوب يجمع بين الأختين: فقد تزوج ليئة وراحيل الأختين وأنجب منهما (تكوين 29: 23-30) ؛ ويحرم سفر اللاويين الجمع بين الأختين (لاويين 18: 18)

اقرأ نبى الله إببراهيم يتزوج من أخته لأبيه: تزوج نبى الله إبراهيم عليه السلام من سارة وهى أخته من أبيه (0: 1تكوين 22) ؛ على الرغم من أن سفر اللاويين 18: 9 يحرم الزواج من الأخت للأب أو للأم!

اقرأ! الرب موسى أن يأمر بنى إسرائيل بسرقة ذهب المصريين عند خروجهم من مصر: (35وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. طَلَبُوا مِنَ الْمِصْرِيِّينَ أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَاباً. 36وَأَعْطَى الرَّبُّ نِعْمَةً لِلشَّعْبِ فِي عُِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ حَتَّى أَعَارُوهُمْ. فَسَلَبُوا الْمِصْرِيِّينَ.) (خروج 3: 22 ؛ خروج 12: 35-36)

اقرأ زنى نبى الله يهوذا عليه السلام بثامار زوجة ابنه: (تكوين الإصحاح 38).

اقرأ زنى نبى الله داوود عليه السلام بجارته “امرأة أوريا” وخيانته العظمى للتخلص من زوجها وقتله: فى (صموئيل الثانى صح 11) !!!

اقرأ رب الأرباب ينتقم من نبيه داوود عليه السلام على زناه فيسلم أهل بيته للزنى: صموئيل الثانى 12: 11-12!!!

اقرأ رب الأرباب يتفق مع الشيطان للإنتقام من نبيه: ملوك الأول 22: 19-21!!!

اقرأ الكتاب المقدس يعلمك كيف يزنى الأخ بأخته: (أمنون بن داود يزنى بأخته ثامار) اقرأ سيناريو هذا الفيلم فى (صموئيل الثانى صح 13).

اقرأ نبى الله رأوبين يزنى بزوجة أبيه بلهة: (تكوين 35: 22 ؛ 49: 3-4)

اقرأ نبى الله شمشون يذهب إلى غزة ورأى هناك امرأة زانية فدخل إليها(قضاة 16: 1)

اقرأ نبى الله حزقيال يشجع النساء على الزنى والفجور(حزقيال 16: 33-34)

اقرأ نبى الله سليمان يعبد الأوثان: 9فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَى سُلَيْمَانَ لأَنَّ قَلْبَهُ مَالَ عَنِ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي تَرَاءَى لَهُ مَرَّتَيْنِ، 10وَأَوْصَاهُ فِي هَذَا الأَمْرِ أَنْ لاَ يَتَّبِعَ آلِهَةً أُخْرَى. فَلَمْ يَحْفَظْ مَا أَوْصَى بِهِ الرَّبُّ. (الملوك الأول 11: 9-10)

اقرأ نبى الله هارون يعبد العجل ويدعوا لعبادته: (خروج 32: 1-6) (خروج30: 32)

اقرأ نبى الله آحاز يعبد الأوثان:(ملوك الثانى16: 2-4،وأيضاً أخبارالأيام الثانى28: 2-4)

اقرأ نبى الله يربعام يعبد الأوثان: (ملوك الأول 14: 9)

اقرأ نبى الله يعقوب يصارع الله ويهزمه: (تكوين 32: 22-30)

اقرأ نبى الله يسجد للملك ولا يسجد لله: (9فَأَتَى اللهُ إِلى بَلعَامَ وَقَال: «مَنْ هُمْ هَؤُلاءِ الرِّجَالُ الذِينَ عِنْدَكَ؟») عدد 22: 9؛ (31ثُمَّ كَشَفَ الرَّبُّ عَنْ عَيْنَيْ بَلعَامَ فَأَبْصَرَ مَلاكَ الرَّبِّ وَاقِفاً فِي الطَّرِيقِ وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ فِي يَدِهِ فَخَرَّ سَاجِداً عَلى وَجْهِهِ.) عدد 22: 31

اقرأ نبى الله حزقيال يأمره الرب أن يمشى حافياً عارياً: (2فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ: «اذْهَبْ وَحُلَّ الْمِسْحَ عَنْ حَقَوَيْكَ وَاخْلَعْ حِذَاءَكَ عَنْ رِجْلَيْكَ». فَفَعَلَ هَكَذَا وَمَشَى مُعَرًّى وَحَافِياً.) حزقيال 20: 2

اقرأ عينى الرب تدمع من الخمر: (65فَاسْتَيْقَظَ الرَّبُّ كَنَائِمٍ كَجَبَّارٍ مُعَيِّطٍ مِنَ الْخَمْرِ.)مزامير 78: 65

اقرأ الرب يصطفى نبياً لا يتبع شرعه ولا يختن ابنه: (خروج 4: 24-26)

اقرأ الرب نبى الله داود يقتل أولاده الخمس من زوجته ميكال لإرضاء الرب: (صموئيل الثاني 21: 8-9) وقد عُدِّلَت فى التراجم الحديثة من ميكال إلى ميراب. ومن المسلم به أن ميكال زوجة داود وأخت ميراب الصغرى، فعُدِّلَت حتى لا يكون داود قد قتل أولاده، بل أولاد ميراب إبنة شاول الذي أراد الإمساك به وقتله .

اقرأ الكتاب المقدس يُكره الناس على اعتناق معتقداته: (16وَكَانَ لِلْيَهُودِ نُورٌ وَفَرَحٌ وَبَهْجَةٌ وَكَرَامَةٌ. 17وَفِي كُلِّ بِلاَدٍ وَمَدِينَةٍ كُلِّ مَكَانٍ وَصَلَ إِلَيْهِ كَلاَمُ الْمَلِكِ وَأَمْرُهُ كَانَ فَرَحٌ وَبَهْجَةٌ عِنْدَ الْيَهُودِ وَوَلاَئِمُ وَيَوْمٌ طَيِّبٌ. وَكَثِيرُونَ مِنْ شُعُوبِ الأَرْضِ تَهَوَّدُوا لأَنَّ رُعْبَ الْيَهُودِ وَقَعَ عَلَيْهِمْ.) أستير 8: 11-17

اقرأ الكتاب المقدس يقول: لن يدخل الجنة إلا 000 144 شخصاً: (رؤيا يوحنا اللاهوتى 14: 1-5)

اقرأ الكتاب المقدس يُحِثُّ علىاختطاف بنات شيلوه واغتصابهن: (20 واوصوا بني بنيامين قائلين امضوا واكمنوا في الكروم. 21 وانظروا فاذا خرجت بنات شيلوه ليدرن في الرقص فاخرجوا انتم من الكروم واخطفوا لانفسكم كل واحد امرأته من بنات شيلوه واذهبوا الى ارض بنيامين.) قضاة 21: 20-21

اقرأ الكتاب المقدس يُحِثُّكَ على الإستعمار وأكل الربا والعنصرية: (19«لا تُقْرِضْ أَخَاكَ بِرِباً رِبَا فِضَّةٍ أَوْ رِبَا طَعَامٍ أَوْ رِبَا شَيْءٍ مَا مِمَّا يُقْرَضُ بِرِباً 20لِلأَجْنَبِيِّ تُقْرِضُ بِرِباً وَلكِنْ لأَخِيكَ لا تُقْرِضْ بِرِباً لِيُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ مَا تَمْتَدُّ إِليْهِ يَدُكَ فِي الأَرْضِ التِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِليْهَا لِتَمْتَلِكَهَا.) تثنية 23: 19-20

اقرأ أنبياء فى الكتاب المقدس لم تعرف إلهها وتحكم على ربها بالإعدام :

1- لم يعرف يحيى المعمدان عليه السلام الذى هو أعظم الأنبياء بشهادة عيسى عليه السلام، لكن الأصغر فى ملكوت السموات هو أعظم منه ، لم يعرف إلهه الثانى ومرسله: عندما انشقت السماء ونزلت روح الله كحمامة وقالت هذا ابنى الحبيب الذى به سررت (متى3: 13-17) ومع ذلك أرسل إليه من يسأله هل أنت الآت أم ننتظر آخر؟ (متى11: 2-3)

2- الرسول الآخر الذى كان عنده الكيس للسرقة - يهوذا الإسخريوطى - الذى هو صاحب الكرامات والمعجزات وأحد الحواريين (الأنبياء)الذين هم أعلى منزلة من موسى بن عمران وسائر الأنبياء الإسرائيليين - على زعمهم - باع دينه، وإلهه، ونبيه ب 30 درهم! رضى بتسليم إلهه بأيدى اليهود مقابل هذا المبلغ الزهيد، مقابل عُشر ثمن زجاجة ناردين (عطر)، لعل هذه المنفعة عنده كانت عظيمة لأنه أيضاً على زعمهم كان صياداً مفلوكاً لصاً، وإن كان رسولاً صاحب معجزات أيضاً على زعمهم ، فثلاثون درهماً كانت أحب عنده وأعظم رتبة من هذا الإله المصلوب: متى26: 14-16 ، 27: 3-9 ؛ ومرقس 14: 10-11 و لوقا 22: 3-6 ؛ ويوحنا 18: 1-5

3- إن قيافا النبى (بشهادة يوحنا الأنجيلى)أفتى بكفر عيسى عليه السلام وأمر بقتله وبتسليمه للصلب ، بعد أن كذبه وكفَّره وأهانه. فهل رأيتم أو سمعتم عن نبى يكفر إلهه ويأمر بقتله؟ فإما قيافا ليس بنبى وعلى ذلك يكون الإنجيل كاذب ، أو يكون عيسى ليس بإله ويكون إيمانكم وعقيدة النصارى فاسدة!!
وبذلك يكون وقع فى حق هذا الإله المصلوب ثلاثة أمور عجيبة من ثلاثة أنبياء :

1) لم يعرفه أعظم أنبياء بنى إسرائيل يوحنا المعمدان ، الذى لم يعرفه لمدة 30 سنة ، إلى أن بادره الإله بالنزول كحمامة ، وبعدها لم يعرفه أيضاً فأرسل إليه من يسألوه إذا كان هو المسيا المنتظر أم ننتظر آخر؟
2) أن نبيه الثانى رضى بتسليمه للصلب ورجح منفعة 30 درهماً على وعود إلهه بالنعيم المقيم فى جنات الخلود.
3) أن رسوله الثالث قيافا أفتى بكذبه وبكفره وبقتله!!
(2فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ:«اذْهَبْ وَحُلَّ الْمِسْحَ عَنْ حَقَوَيْكَ وَاخْلَعْ حِذَاءَكَ عَنْ رِجْلَيْكَ». فَفَعَلَ هَكَذَا وَمَشَى مُعَرًّى وَحَافِياً. 3فَقَالَ الرَّبُّ:«كَمَا مَشَى عَبْدِي إِشَعْيَاءُ مُعَرًّى وَحَافِياً ثَلاَثَ سِنِينٍ آيَةً وَأُعْجُوبَةً عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُوشَ) إشعياء 20: 2-3

وكان روح الله على شاول، فخلع هو أيضًا ثيابه وتنبّأ هو أيضًا. وانطرح عريانًا ذلك النهار كله وكل الليل. (صموئيل الأول 19: 24)

ورقص داود أمام الناس وأمام الله. (صموئيل الثانى 6: 14) (161وَلَمَّا دَخَلَ تَابُوتُ الرَّبِّ مَدِينَةَ دَاوُدَ، أَشْرَفَتْ مِيكَالُ بِنْتُ شَاوُلَ مِنَ الْكُوَّةِ وَرَأَتِ الْمَلِكَ دَاوُدَ يَطْفُرُ وَيَرْقُصُ أَمَامَ الرَّبِّ، فَاحْتَقَرَتْهُ فِي قَلْبِهَا.) صموئيل الثانى 6: 16

(وكذلك فعلت مريم النبيّة) وأخذت دفًا هي والنساء ورقصت. (خروج 15: 20)

أتصدق هذا؟ أنبياء .. راقصون .. ألنا فى هؤلاء قدوة حسنة! أنبياء .. لكنهم زناة .. أنبياء … لكنهم يعبدون الأوثان .. أين القدوة؟ أين قدرة الرب وعلمه فى انتقاء صفوة خلقه؟ أترضى هذا لأمك أو أبيك أو ابنك أو ابنتك؟ أترضى هذا لأختك أو لأخوك؟ فكيف تكون أنت أو أبوك أو أمك أطهر من المصطفين الأخيار قدوة البشرية ؟

57.من صفات اله المحبة

نسبوا إليه الظلم والبطش: (11دَفَعَنِيَ اللهُ إِلَى الظَّالِمِ وَفِي أَيْدِي الأَشْرَارِ طَرَحَنِي. 12كُنْتُ مُسْتَرِيحاً فَزَعْزَعَنِي وَأَمْسَكَ بِقَفَايَ فَحَطَّمَنِي وَنَصَبَنِي لَهُ هَدَفاً.) (أيّوب16: 11-12)

نسبوا إلى الرب النصْب والظلم والإحتيال:(6فَاعْلَمُوا إِذاً أَنَّ اللهَ قَدْ عَوَّجَنِي وَلَفَّ عَلَيَّ أُحْبُولَتَهُ. 7هَا إِنِّي أَصْرُخُ ظُلْماً فَلاَ أُسْتَجَابُ. أَدْعُو وَلَيْسَ حُكْمٌ. 8قَدْ حَوَّطَ طَرِيقِي فَلاَ أَعْبُرُ وَعَلَى سُبُلِي جَعَلَ ظَلاَماً. 9أَزَالَ عَنِّي كَرَامَتِي وَنَزَعَ تَاجَ رَأْسِي. 10هَدَمَنِي مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَذَهَبْتُ وَقَلَعَ مِثْلَ شَجَرَةٍ رَجَائِي 11وَأَضْرَمَ عَلَيَّ غَضَبَهُ وَحَسِبَنِي كَأَعْدَائِهِ.) (أيّوب19: 6-11) , (12مِنَ الْوَجَعِ أُنَاسٌ يَئِنُّونَ وَنَفْسُ الْجَرْحَى تَسْتَغِيثُ وَاللهُ لاَ يَنْتَبِهُ إِلَى الظُّلْمِ.) (أيوب 24: 12)

لا يأتمن عبيده ويسب ملائكَتَه: (18هُوَذَا عَبِيدُهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً.) (أيّوب4: 18)

وصفوه بصفات الشيطان: (19يَذْهَبُ بِالْكَهَنَةِ أَسْرَى وَيَقْلِبُ الأَقْوِيَاءَ. 20يَقْطَعُ كَلاَمَ الأُمَنَاءِ وَيَنْزِعُ ذَوْقَ الشُّيُوخِ. 21يُلْقِي هَوَاناً عَلَى الشُّرَفَاءِ وَيُرْخِي مِنْطَقَةَ الأَشِدَّاءِ. 22يَكْشِفُ الْعَمَائِقَ مِنَ الظَّلاَمِ وَيُخْرِجُ ظِلَّ الْمَوْتِ إِلَى النُّورِ. 23يُكَثِّرُ الأُمَمَ ثُمَّ يُبِيدُهَا. يُوَسِّعُ لِلأُمَمِ ثُمَّ يُشَتِّتُها. 24يَنْزِعُ عُقُولَ رُؤَسَاءِ شَعْبِ الأَرْضِ وَيُضِلُّهُمْ فِي تِيهٍ بِلاَطَرِيقٍ. 25يَتَلَمَّسُونَ فِي الظَّلاَمِ وَلَيْسَ نُورٌ وَيُرَنِّحُهُمْ مِثْلَ السَّكْرَانِ) (أيّوب 12: 19-24)

نسبوا إليه اضطهاد أنبيائه: (20إِلَيْكَ أَصْرُخُ فَمَا تَسْتَجِيبُ لِي. أَقُومُ فَمَا تَنْتَبِهُ إِلَيَّ. 21تَحَوَّلْتَ إِلَى جَافٍ مِنْ نَحْوِي. بِقُدْرَةِ يَدِكَ تَضْطَهِدُنِي) (أيّوب 30: 20-21)

نسبوا إليه الجهل والضعف: (25لأَنَّ جَهَالَةَ اللهِ أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ اللهِ أَقْوَى مِنَ النَّاسِ!) (كورنثوس الأولى 1: 25)

نسبوا إليه الجهل، ونفوا عنه علمه بما يحدث فى ملكوته: فقد كان يبحث عن آدم فى الجنة، ولم يعرف أنه كان عرياناً أو أكل من الشجرة حتى أخبره آدم! وبذلك جعلوه الرب الذى لا يعلم خائنة الأعين ولا ما تخفى الصدور: (9فَنَادَى الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ: «أَيْنَ أَنْتَ؟».) تكوين 3: 9 و(11فَقَالَ:«مَنْ أَعْلَمَكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ أَنْ لاَ تَأْكُلَ مِنْهَا؟») تكوين 3: 11 ؛ وعلمه محدود وقدرته محدودة عند بعض الناس: (11وَقَالُوا: [كَيْفَ يَعْلَمُ اللهُ وَهَلْ عِنْدَ الْعَلِيِّ مَعْرِفَةٌ؟]) مزامير 93: 11 ؛ (7وَيَقُولُونَ: [الرَّبُّ لاَ يُبْصِرُ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ لاَ يُلاَحِظُ].) مزامير 94: 7 ؛ كما نزل على الأرض ليتفقد المدينة والربج (5فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا.) تكوين 11: 5 ، كذلك نزل عندما كثُر صراخ سدوم وعمورة وخطيتهم عظمت ليتأكد (20وَقَالَ الرَّبُّ: «إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدّاً. 21أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الْآتِي إِلَيَّ وَإِلَّا فَأَعْلَمُ».) التكوين 18 : 20-21

نسبوا إلى الرب التعب والنَّصَب: (3وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابِعَ وَقَدَّسَهُ لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقاً.) (تكوين 2: 3)

جعلوه إلهاً سكيراً: (65فَاسْتَيْقَظَ الرَّبُّ كَنَائِمٍ كَجَبَّارٍ مُعَيِّطٍ مِنَ الْخَمْرِ.) (مزامير 78: 65)

جعلوا الشيطان أصدق من الرب: فقد أوصى آدم وحواء ألا يأكلا من شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لأنهم يوم يأكلان منها فسيموتون: (16وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً 17وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتاً تَمُوتُ».) تكوين 2: 16-17

أما الشيطان المتمثل فى صورة الحية فقال: (4فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! 5بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ».) تكوين 3: 4
وبالفعل لم يميتهما الله بل عاقبهما بأن أنزلهما إلى الأرض للعمل والشقاء: (16وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ». 17وَقَالَ لِآدَمَ: «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. 18وَشَوْكاً وَحَسَكاً تُنْبِتُ لَكَ وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. 19بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ».) تكوين 3: 16-19

جعلوه يأمر بالفحشاء فأمر بالزنا والمنكر فأمر بالسكر: (كُلُوا أَيُّهَا الأَصْحَابُ. اشْرَبُوا وَاسْكَرُوا أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ.) نشيد الإنشاد5: 1 ، وأمر بالكذب وبسرقة حلى المصريين: (21وَأُعْطِي نِعْمَةً لِهَذَا الشَّعْبِ فِي عُِيُونِ الْمِصْرِيِّينَ. فَيَكُونُ حِينَمَا تَمْضُونَ أَنَّكُمْ لاَ تَمْضُونَ فَارِغِينَ. 22بَلْ تَطْلُبُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ جَارَتِهَا وَمِنْ نَزِيلَةِ بَيْتِهَا أَمْتِعَةَ فِضَّةٍ وَأَمْتِعَةَ ذَهَبٍ وَثِيَاباً وَتَضَعُونَهَا عَلَى بَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ. فَتَسْلِبُونَ الْمِصْرِيِّينَ».) خروج 3: 21-22

جعلوه إلهاً فقيراً ، لدرجة أنه استأجرَ موساً ليحلق ذقنه: (20فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَحْلِقُ السَّيِّدُ بِمُوسَى مُسْتَأْجَرَةٍ فِي عَبْرِ النَّهْرِ بِمَلِكِ أَشُّورَ الرَّأْسَ وَشَعْرَ الرِّجْلَيْنِ وَتَنْزِعُ اللِّحْيَةَ أَيْضاً) إشعياء 7: 20

جعلوا عبده يتصارع معه ويقهره: (22ثُمَّ قَامَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَأَخَذَ امْرَأَتَيْهِ وَجَارِيَتَيْهِ وَأَوْلاَدَهُ الأَحَدَ عَشَرَ وَعَبَرَ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ. 23أَخَذَهُمْ وَأَجَازَهُمُ الْوَادِيَ وَأَجَازَ مَا كَانَ لَهُ. 24فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ. وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ. 25وَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ. 26وَقَالَ: «أَطْلِقْنِي لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ». فَقَالَ: «لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي». 27فَسَأَلَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» فَقَالَ: «يَعْقُوبُ». 28فَقَالَ: «لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدِرْتَ». 29وَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ: «أَخْبِرْنِي بِاسْمِكَ». فَقَالَ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟» وَبَارَكَهُ هُنَاكَ. 30فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلاً: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهاً لِوَجْهٍ وَنُجِّيَتْ نَفْسِي».)تكوين32: 22-30

جعلوه إله ضعيف يحتاج لشريك لأنه من نفسه لا يقدر أن يفعل شيئاً: (أنا لا أقدر أن أفعل من نفسى شيئاً) (يوحنا5: 30)

جعلوه إله العذاب الأبدى: فهو ينتقم منك لذنوب جدك الرابع: (لأنى أنا الرب إلهك إله غيور أفتقد ذنوب الآباء فى الأبناء فى الجيل الثالث والرابع من مبغضى) خروج 20: 5 ؛ بل انتقم من العمونيين والموابيين حتى الجد العاشر: (لا يدخل عمونى ولا موابى فى جماعة الرب حتى الجيل العاشر لا يدخل منهم أحد فى جماعة الرب إلى الأبد) تثنية 23: 3

جعلوه مجرمَ حرب ، فنسبوا له الإبادة الجماعية: (3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً».) (صموئيل الأول 15: 3)

نسبوا له الظلم والبطش فجعلوه يقتل 50070 من أهل بيت شمس لأنهم نظروا تابوت الرب (صموئيل الأول 6: 19)

جعلوا الشيطان هو الإله مالك الملك ، وجعلوه يحقِّر إلهه ولا يهابه ويسحبه أربعين يوماً يجربه: (6وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: «لَكَ أُعْطِي هَذَا السُّلْطَانَ كُلَّهُ وَمَجْدَهُنَّ لأَنَّهُ إِلَيَّ قَدْ دُفِعَ وَأَنَا أُعْطِيهِ لِمَنْ أُرِيدُ. 7فَإِنْ سَجَدْتَ أَمَامِي يَكُونُ لَكَ الْجَمِيعُ».)! لوقا 4: 6، لك أن تتخيل أن الشيطان هو الغنى وهو المعطى وهو الوهاب وهو الرزَّاق والله هو الفقير

نفوا عنه صفة الإله الخالق ، فجعلوه طفلاً رضيعاً ناقص العلم والقدرة والحكمة وإمكانية الخلق والإحياء والإماتة!

وصفوا الرب الإله بالعبودية لغيره ، فقد سجد لإلهه: (... قام وخرج ومضى إلى موضع خلاء وكان يصلى هناك) مرقس 1: 35 ، (وبعد ما صرف الجموع صَعِدَ إلى الجبل منفرداً ليصلى) متى 14: 23

وصفوه بأنه إله غير قدير بهذه الألوهية ، فهو ينسى ، ويندم على أفعاله: (6فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. 7فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ: الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ. لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ».) تكوين 6: 6-7 ، وأيضاً (14فَنَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ.) خروج 32: 14 ، وأيضاً (وَالرَّبُّ نَدِمَ لأَنَّهُ مَلَّكَ شَاوُلَ عَلَى إِسْرَائِيلَ.) صموئيل الأول 15: 35

وصفوه بأنه حمامة: (16فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ فَرَأَى رُوحَ اللَّهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ 17وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ».) متى 3: 16-17

وصفوه بأنه شاة: («مِثْلَ شَاةٍ سِيقَ إِلَى الذَّبْحِ وَمِثْلَ خَرُوفٍ صَامِتٍ أَمَامَ الَّذِي يَجُزُّهُ هَكَذَا لَمْ يَفْتَحْ فَاهُ.) أعمال الرسل8: 32

وصفوه بأنه خروف: (هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لأنه ربُّ الأرباب وملك الملوك) رؤيا يوحنا 17: 14

وصفوه بأنه إله رمة: فقد وصفه الكتاب بأن الكلمة حلت فيه وصار إنساناً: (فى البدء كان الكلمة .. .. وكان الكلمة الله .. .. والكلمة صار جسداً وحلَّ بيننا) يوحنا 1: 1 ، 14، (فكم بالحرى الإنسان الرمة وابن آدم الدود) أيوب 25: 6

ثم لعنوه: (المسيح افتدانا من لعنة الناموس ، إذ صار لعنة لأجلنا ، لأنه مكتوب ملعون كل من عُلِّقَ على خشبة) (غلاطية 3: 13)

وصفوه بأنه إله خلقه أقوى منه فقبضوا عليه وضربوه وبصقوا فى وجهه وصلبوه: (28فَعَرَّوْهُ وَأَلْبَسُوهُ رِدَاءً قِرْمِزِيَّاً 29وَضَفَرُوا إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ. وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ: «السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!» 30وَبَصَقُوا عَلَيْهِ وَأَخَذُوا الْقَصَبَةَ وَضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ. 31وَبَعْدَ مَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ.) متى 27: 28-31 ، (65فَاسْتَيْقَظَ الرَّبُّ كَنَائِمٍ كَجَبَّارٍ مُعَيِّطٍ مِنَ الْخَمْرِ.) مزامير 78: 65 ، وقد مُدِحَ يوحنا بأنه قدوس لأنه لايشرب الخمر، فلك أن تتخيل أن المخلوق مقدس والخالق مهان! ( لأنه يكون عظيما أمام الرب وخمرا ومسكراً لا يشرب) لوقا1: 15

وصفوه بأنه إله جبان يخشى أن يحتل الجنة عبده الذى خلقه: (22وَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفاً الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَالْآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضاً وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ». 23فَأَخْرَجَهُ الرَّبُّ الإِلَهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ الَّتِي أُخِذَ مِنْهَا. 24فَطَرَدَ الإِنْسَانَ وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ.) تكوين 3: 22-24 ففرض حراسات عليها.

وصفوه بأنه إله لا ينتقى إلا أنبياء لصوص: (جميع الذين أتَوْا قبلى سَرَّاقٌ ولُصًوص ، ولكن الخراف لم تسمع لهم) يوحنا 10: 8 ؛ أو حفاة: (2فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ: «اذْهَبْ وَحُلَّ الْمِسْحَ عَنْ حَقَوَيْكَ وَاخْلَعْ حِذَاءَكَ عَنْ رِجْلَيْكَ». فَفَعَلَ هَكَذَا وَمَشَى مُعَرًّى وَحَافِياً. 3فَقَالَ الرَّبُّ: «كَمَا مَشَى عَبْدِي إِشَعْيَاءُ مُعَرًّى وَحَافِياً ثَلاَثَ سِنِينٍ آيَةً وَأُعْجُوبَةً عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُوشَ) إشعياء 20: 3-5) أو زناة (قصة زنا نبى الله داود مع امرأة جاره أوريا) صموئيل الثانى 11 ؛ أو كفرة يعبدون الأوثان (مثل نبى الله سليمان فى ملوك الأول 11: 9-10)

وصفوه بأنه إله مُخرِّب: (12وَفِي الْغَدِ لَمَّا خَرَجُوا مِنْ بَيْتِ عَنْيَا جَاعَ 13فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْهَا وَرَقٌ وَجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئاً. فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا لَمْ يَجِدْ شَيْئاً إلاَّ وَرَقاً لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ التِّينِ. 14فَقَالَ يَسُوعُ لَهَا: «لاَ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنْكِ ثَمَراً بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ». وَكَانَ تَلاَمِيذُهُ يَسْمَعُونَ.) مرقس 11: 12-14
وصفوه بأنه إله غاشم وظالم: (19وَضَرَبَ أَهْلَ بَيْتَشَمْسَ لأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى تَابُوتِ الرَّبِّ. وَضَرَبَ مِنَ الشَّعْبِ خَمْسِينَ أَلْفَ رَجُلٍ وَسَبْعِينَ رَجُلاً.) صموئيل الأول 6: 19

وصفوه يأنه إله فاسد يُفسد شعبه عن عمد: (25وَأَعْطَيْتُهُمْ أَيْضاً فَرَائِضَ غَيْرَ صَالِحَةٍ وَأَحْكَـاماً لاَ يَحْيُونَ بِهَا) حزقيال 20 : 25

وصفوه بأنه مجرم زعيم عصابة: (19وَقَالَ: [فَاسْمَعْ إِذاً كَلاَمَ الرَّبِّ: قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِساً عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. 20فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هَذَا هَكَذَا وَقَالَ ذَاكَ هَكَذَا. 21ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ. وَسَأَلَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟ 22فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ. فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هَكَذَا.) ملوك الأول 22: 19-22

ووصفه اليهود بأنه ابن زنى: (فقالوا له إننا لم نولد من زنا.) (يوحنا 8: 41) ، كذلك لم يأتى الكتاب النصارى المقدس بالدليل الذى يبرأ السيدة مريم العذراء (أشرف نساء العالمين) ، فلم تأت أهم وأكبر معجزات السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، وهى أنه تكلم فى المهد، وقال: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) مريم 30-33. وبما أنك ترى اليهود غيورون على الناموس، فلماذا تركوها ولم يحرقونها بالنار تبعاً للشريعة الموسوية؟ فهى قد أتت بالدليل. لكن أين هو فى كتابكم؟ ألا يدل هذا على نقصان فى كتابكم؟ (9وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ.) لاويين 21: 9)

58.عنصرية اله المحبة

الكتاب المقدس يدعوا أتباعه إلى قتل الآخرين ونساءهم وأطفالهم وحرق أمتعتهم ، وإبادة مدينتهم ، وسبى نساءهم ، يدعوك ألا تعفوا عنهم أو ترحمهم ولا تشفق عليهم ، بل تعاملهم بالربا لتمتص أموالهم ، ولمن يفعل ذلك فله الجنة التى لن يدخلها غير 144000 من بنى صهيون: (هُوَذَا قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَهٌ فِي كُلِّ الأَرْضِ إِلاَّ فِي إِسْرَائِيلَ.) ملوك الثانى 5: 15
5نَحْنُ بِالطَّبِيعَةِ يَهُودٌ وَلَسْنَا مِنَ الأُمَمِ خُطَاةً) غلاطية 2: 15

(22فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ أَنَّهُ كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ ابْنَانِ، وَاحِدٌ مِنَ الْجَارِيَةِ وَالآخَرُ مِنَ الْحُرَّةِ. 23لَكِنَّ الَّذِي مِنَ الْجَارِيَةِ وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ، وَأَمَّا الَّذِي مِنَ الْحُرَّةِ فَبِالْمَوْعِدِ. .. .. 30لَكِنْ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟ «اطْرُدِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّهُ لاَ يَرِثُ ابْنُ الْجَارِيَةِ مَعَ ابْنِ الْحُرَّةِ». 31إِذاً أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَسْنَا أَوْلاَدَ جَارِيَةٍ بَلْ أَوْلاَدُ الْحُرَّةِ.) غلاطية 4: 22-23 ، 30-31

59.متفرقات ارهابية

(18وَكَانَ بَنُو نُوحٍ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ الْفُلْكِ سَاماً وَحَاماً وَيَافَثَ. وَحَامٌ هُوَ أَبُو كَنْعَانَ. 19هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ بَنُو نُوحٍ. وَمِنْ هَؤُلاَءِ تَشَعَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ. 20وَابْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلَّاحاً وَغَرَسَ كَرْماً. 21وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. 22فَأَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجاً. 23فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا. 24فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ 25فَقَالَ: «مَلْعُونٌ كَنْعَانُ. عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ». 26وَقَالَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْداً لَهُ. 27لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْداً لَهُمْ») تكوين 9: 18-27

(4إِذْ صِرْتَ عَزِيزاً فِي عَيْنَيَّ مُكَرَّماً وَأَنَا قَدْ أَحْبَبْتُكَ. أُعْطِي أُنَاساً عِوَضَكَ وَشُعُوباً عِوَضَ نَفْسِكَ.) إشعياء 43: 4 وترجمة كتاب الحياة أوضح فهى تقول: (إذ أصبحتَ كريماً فى عينى ، وعزيزاً ومحبوباً ، فقد بادلتُ أُناساً بك ، وقايضتُ عِوَضاً عَنْ حَيَاتِك)

(5حِينَئِذٍ تَنْظُرِينَ وَتُنِيرِينَ وَيَخْفُقُ قَلْبُكِ وَيَتَّسِعُ لأَنَّهُ تَتَحَوَّلُ إِلَيْكِ ثَرْوَةُ الْبَحْرِ وَيَأْتِي إِلَيْكِ غِنَى الأُمَمِ. 6تُغَطِّيكِ كَثْرَةُ الْجِمَالِ بُكْرَانُ مِدْيَانَ وَعِيفَةَ كُلُّهَا تَأْتِي مِنْ شَبَا. تَحْمِلُ ذَهَباً وَلُبَاناً وَتُبَشِّرُ بِتَسَابِيحِ الرَّبِّ. 7كُلُّ غَنَمِ قِيدَارَ تَجْتَمِعُ إِلَيْكِ. كِبَاشُ نَبَايُوتَ تَخْدِمُكِ. تَصْعَدُ مَقْبُولَةً عَلَى مَذْبَحِي وَأُزَيِّنُ بَيْتَ جَمَالِي. .. .. 16وَتَرْضَعِينَ لَبَنَ الأُمَمِ وَتَرْضَعِينَ ثُدِيَّ مُلُوكٍ وَتَعْرِفِينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ مُخَلِّصُكِ وَوَلِيُّكِ عَزِيزُ يَعْقُوبَ. 17عِوَضاً عَنِ النُّحَاسِ آتِي بِالذَّهَبِ وَعِوَضاً عَنِ الْحَدِيدِ آتِي بِالْفِضَّةِ وَعِوَضاً عَنِ الْخَشَبِ بِالنُّحَاسِ وَعِوَضاً عَنِ الْحِجَارَةِ بِالْحَدِيدِ وَأَجْعَلُ وُكَلاَءَكِ سَلاَماً وَوُلاَتَكِ بِرّاً) إشعياء 60: 5-7 و 16-17

(22هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: «هَا إِنِّي أَرْفَعُ إِلَى الأُمَمِ يَدِي وَإِلَى الشُّعُوبِ أُقِيمُ رَايَتِي فَيَأْتُونَ بِأَوْلاَدِكِ فِي الأَحْضَانِ وَبَنَاتُكِ عَلَى الأَكْتَافِ يُحْمَلْنَ. 23وَيَكُونُ الْمُلُوكُ حَاضِنِيكِ وَسَيِّدَاتُهُمْ مُرْضِعَاتِكِ.. بِالْوُجُوهِ إِلَى الأَرْضِ يَسْجُدُونَ لَكِ وَيَلْحَسُونَ غُبَارَ رِجْلَيْكِ فَتَعْلَمِينَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الَّذِي لاَ يَخْزَى مُنْتَظِرُوهُ».) إشعياء 49: 22-23

(5وَيَقِفُ الأَجَانِبُ وَيَرْعُونَ غَنَمَكُمْ وَيَكُونُ بَنُو الْغَرِيبِ حَرَّاثِيكُمْ وَكَرَّامِيكُمْ. 6أَمَّا أَنْتُمْ فَتُد&