20‏/05‏/2010

عالم سمسم وعالم اللصوص



من عِدَّة أيَّام طالعَتْنا وسائل الإعلام بالكَشْفِ عن تقرير للوكالة الأمريكية للتنمِيَة الدولية (USAID)، يقول هذا التقرير: إنَّ الوكالة بصدد عرض بَرامِج خاصَّة عبر المحطَّات الأرضيَّة والفضائيَّة للأطفال في مصر، وستَكون مُوجَّهة بالأساس للفِئة العمريَّة بين 4 إلى 7 سنوات، وقال التقرير: إن الهدف من عرض هذه البرامج هو تَوسِيع آفاق أطفال مصر، والاطِّلاع على ثَقافة الآخَر من خِلال تَقدِيم ثلاثة بَرامِج بميزانية تبلغ 300 مليون دولار.

حتى الآن هنا الكلام لا غُبار عليه، ولكن صبرك بالله.

حَدَّدَ التقرير الذي نشرَتْه الوكالة أسماء ثلاثة برامج للأطفال بهذه الميزانية الضخمة "300 مليون دولار"، برنامج من هذه البرامج الثلاثة موجود بالفعل، ويُذاع في مصر منذ سنوات، وهو برنامج الأطفال الشهير (عالم سمسم)، والاثنان الآخران في طَوْرِ الإنتاج.

(عالم سمسم) هذا البرنامج الذي يُذاع على التلفزيون الرسمي الحكومي منذ عام 1998، ويتعلَّق به الأطفال بشدَّة، ومحبوب من الصِّغار والكِبار - هو في الأصل برنامج أمريكي يَتِمُّ تمويله من المعونة الأمريكية، والاتِّحاد الأوروبي، ومؤسَّسات صِهْيَوْنِيَّة، أهمها مؤسسة (فورد)، وصناديق أسرة جوزيف.

قبل أن نتحدَّث عن مَصادر تَموِيل هذا البرنامج، علينا أن نعلم أن برنامج (عالم سمسم) يُذاع في 120 دولة حول العالم - كما أعلنت الوكالة الأمريكية - بلهجات ولغات أهلها، وحينما أرادت الوكالة الأمريكية عرض البرنامج في مصر أبرمت عقدًا بينها وبين وزارة التربية والتعليم حتى تَضمَن أن يتمَّ عرضه على الأطفال في المدارس.

والآن نعود لمصادر تمويل البرنامج:

أولاً: الوكالة الأمريكيَّة للتنمِيَة الدوليَّة (USAID):

وهي التي تتولَّى الدعم المُباشِر للمشروع، هي مؤسَّسة أمريكيَّة غير رسميَّة، يقوم عليها بعض اليهود الأمريكان، ومن أهمِّ أهدافها - كما هو مُعلَن على موقعها على الإنترنت - مُحاوَلة تقريب وجهات النظر بين الدُّوَل العربية وبين إسرائيل، وتحسين الشعور بالأمن لإسرائيل، ويُعتَبر أكبر مركز إقليمي لها في الشرق الأوسط موجود في إسرائيل، ومن أهمِّ اهتِمامات ونَشاطات هذه الوكالة التعليمُ، فهي دائمًا ما تدعو إلى تَطوِير التعليم وإضافة وحذف أشياء حتى يَتلاءَم مع رُوح العصر، كما أنها تَقُوم بإعطاء مِنَحٍ مجانيَّة للشباب لتَكمِلة دراستهم في أوربا وأمريكا.

ثانيًا: مؤسسة (فورد):

تُعتَبَر مؤسَّسة (فورد) هي ذِراع المخابرات الأمريكية في الشرق الأوسط، تَستَخدِمها كغِطاء علنيٍّ للصرف على حروبها الثقافية، ووجدت في مصر في الشرق الأوسط العام 1982، ومنذ هذا التاريخ ومؤسسة (فورد) تَتسلَّل شيئًا فشيئًا إلى الحياة الثقافيَّة في مصر، حتى تضمَن وجود دَوْرٍ قوي وفعَّال ومُؤثِّر في الحياة الثقافية.

في بِداية الأمر بدأت الاهتِمام بالمسرح ونشره على نِطاق واسع في مصر؛ فقامَتْ بدفع تمويلات ضخمة للعديد من فِرَقِ الرقص وفِرَق الفنون الشعبية؛ مثل (فرقة الطنبورة للسمسمية) و(فرقة الورشة المسرحية)، كانت تُنفِق على هذه الفِرَق عشرات أضعاف ما تُنفِقه وزارة الثقافة.

قامَتْ كذلك بتَموِيل مركز تاون هاوس للفنون بالقاهرة، كذلك اهتمَّتْ بتنظيم الندوات الثقافيَّة والمهرجانات والمعارض وتمويل الحفلات الموسيقيَّة، واعتبرتْ نفسها هي البديل الأفضل لوزارة الثقافة، وأصدرَتْ مؤسسة (فورد) وثيقةً أرسلَتْها لكلِّ دُوَل العالم تَعرِض فيها شُرُوط التمويل، كان أهمها نبذَ العنف والإرهاب وكافَّة أشكال الكراهية ضدَّ إسرائيل.

كذلك تُعتَبَر مؤسَّسة (فورد) كذلك من أخطر مؤسَّسات التجسُّس العلمي في الشرق الأوسط، فهي التي تَقُوم بتَموِيل الأبحاث والدِّراسات العلميَّة لدُوَل الشرق الأوسط، وخاصةً مصر، وكذلك المراكز البحثيَّة العلميَّة والجامعات.

ثالثًا: صناديق أسرة جوزيف:

هي مؤسَّسة عالميَّة يملكها يهود، وكلُّ الذين يعملون فيها جمَعَهُم هدف واحد، وهو تلميع صورة الكيان الصِّهْيَوْنِيِّ أمام العالَم، من خِلال تحكُّمهم في وسائل إعلام أمريكية وأوربية مُؤَثِّرة للغايَة، والعمل على عدم مُعاداة السامية ومُلاحَقَة كلِّ مَن تُسَوِّل له نفسه الاقتِراب من هذا الخطِّ الأحمر، وسبَق لهم أنهم لاحَقُوا قَضائيًّا عشرات الكُتَّاب والمفكِّرين العالميِّين الذين كانوا ينتَقِدون الكيان الصِّهْيَوْنِيَّ، أو يُشَكِّكون في المحرقة النازية، كذلك تقوم هذه المؤسَّسة بتَقدِيم الدَّعْمِ والمُساعَدات للدُّوَل الفقيرة، خاصَّة الدُّوَلَ الإفريقيَّة، وظهرَتْ جَدوَى مَشارِيعِها بقوَّة في دُوَل حَوْضِ النيل بعد أزمة مصر مع دُوَل حَوْضِ النيل، وخاصَّة أثيوبيا.

الآن أكبر ثلاث مؤسَّسات صِهْيَوْنِيَّة في العالم تَقُوم بإنتاج برامج لأطفال مصر، الذي لا شكَّ ولا مِراء فيه يُثبِت أنَّ كلَّ هذا مُخَطَّطٌ صِهْيَوْنِيٌّ أمريكيٌّ لطَمْسِ الهُوِيَّة الإسلاميَّة، من خِلال تَنشِئَة جيل جديد من العرب والمسلمين يَتَربَّى على حُبِّ الولايات المُتَّحِدة وإسرائيل، وذلك من خِلال إبراز صورة ذهنيَّة جميلة عن الحياة الأمريكيَّة، وعلاقة الجوار مع الكيان الصهيوني التي تَتَّسِم بالحبِّ والإخاء المُشتَرَك، هي - يا سادَة - عمليَّة من عمليَّات غسيل المخ للشُّعوب، تبدأ بالأطفال الذين يُعتَبَرُون رجالَ المستقبل وبُنَاة الأُمَّة في مُستَقبَلِها، ووضحت هذه اللعبة في مصر والدول العربية من خِلال نشر بَرامِج للأطفال تَضَعُ فيها السمَّ في العسل بطُرُقٍ تجعلنا نحن كمُشاهِدِين نعتَقِد أنهم يُقدِّمون شيئًا إيجابيًّا الأطفال، إنهم عالم من اللصوص جمَعَهُم هدف واحد وهو طمس هُوِيَّة الأطفال، ومسخ عقولهم والقضاء على نَخْوَتِهم وغَيْرَتِهم.

وتتبنَّى حلقات برنامج (عالم سمسم) - الذي تُشرِف عليه الحكومة تحت إنتاج هذه المؤسَّسات الصِّهْيَوْنِيَّة - العملَ على إزالة الكراهية لدى الأطفال تجاه إسرائيل، وتشجيع الاحتِرام لإسرائيل، وإظهار الإسرائيليين على أنهم إخوان وجيران لنا، كذلك من شروط البرنامج ألاَّ يُعرَض فيه أيُّ شِعارات دينيَّة مهما كانَتْ، سواء بالصورة أو باللفظ، وهذا نَوْعٌ من أنواع تنمِيَة العلمانية في عقول الأطفال.

الغريب أنَّ تصريحات الوكالة الأمريكيَّة للتنمِيَة صدرَتْ في وكالات الأنباء، وتناقَلَتْها وسائل الإعلام، وأصبح الأمر على مَسْمع ومَرْأى من الجميع، ولكن لم يتحرَّك أيُّ أحدٍ من المسؤولين في وزارة الإعلام أو الثقافة أو التعليم بنفي هذه الأقاويل، أو إصدار بيانٍ يُثبِت فيه كذب التقارير الأمريكية.

هذا هو الحال الذي وصلنا له؛ عمليَّات غسيل مخ مُنظَّمَة لأطفالنا من خِلال بَرامِج الأطفال تحت مَسْمع ومَرْأى من الجميع، إنهم يُرِيدون أن يظهر للعالم جيلٌ من الشباب مَعُوق عن التفكير، مُصاب ببَلادة فكريَّة دينيَّة، مُشوَّه معرفيًّا وخلقيًّا، وفوق كلِّ ذلك لا يَعرِف لأمَّتِه قضيَّة، ولا لكرامته هُوِيَّة، ولا لدينه عِزَّة، ولا لعروبته انتِماءً، وفوق كلِّ هذا لا يَعرِف لمستقبله هدفًا.

تلك هي صورة الأجيال المُشَوَّهَة التي تُرِيد المُنَظَّمات الصِّهْيَوْنِيَّة خلقها في أطفال مصر.

هناك 10 تعليقات:

masry يقول...

تمهيــد:
قبل الخوض في عدِّ الوسائل لابدَّ من توزيعها بحسب أنواعها وأنماطها. فهناك وسائل صريحة وأخرى خفية أو مختفية، كما أن هناك وسائل تقليدية وأخرى حديثة، فرضتها الحالة التي وصل إليها العالم اليوم في تقنية الاتصال والمعلومات والمواصلات، وتنوِّع الوسائل وتعدِّدها وتجدُّدها, وتطويعها للبيئة التي تعمل بها والمستهدفة من التنصير.(1) ولم تغفل الكتابات الأجنبية هذه الوسائل، بل أولتها اهتمامًا متوقعًا من أي جهد يراد لـه الخروج بنتائج تبين جدوى هذه الجهود.(2)
وقد تنبه منظرو التنصير إلى الوسائل، وأجروا عليها تقويمات وتعديلات تتناسب مع الزمان والمكان. وقد أوصلها بعضهم إلى سبع مئة طريقة، أو خطة للتنصير.(3) وآخر يقترح تخطيطًا لجملة من الاستراتيجيات لتنصير العالم، يضمنها الوسائل والطرق التي يراها.(4) وكما لم يغفل المخططون للتنصير الزمان، لاسيما المستقبل،(1) لم يغفلوا كذلك المكان، فظهرت إسهامات تتعلق بالعرب خاصة. وإذا قيل العرب -هنا- قُصِدَ بهذا الإطلاق المسلمون. (2)
ومع الاهتمام بالمستقبل والتخطيط له، بما في ذلك تحديث الوسائل وتجديدها، بعد مراجعتها وتقويمها،(3) لم يغفل المنصرون جهودهم السابقة التي اتكأ عليها التنصير، وإن لجأوا إلى التجديد في الأساليب والطرق والوسائل.(4)
وأبرز الوسائل وأظهرها وأوضحها التنصير الصريح، وهو على نوعين:
التنصير العلمي القائم على النقاش، أو على السفسطة والتشكيك على طريقة الاقتضاب(5) المعروفة في مثل قول الشاعر:
ماقال ربك ويل للألى سكروا *** بل قال ربك ويل للمصلينا(6)
والنوع الثاني من أنواع التنصير الصريح هو التنصير القسري,(1) ويتمثل في الحروب الصليبية، ومحاكم التفتيش واختطاف الأطفال,(2) والقرصنة البحرية، وإحراق المسلمين الرافضين للتنصير، والغزوات، والاحتلال [الاستعمار]، وفرض الأفكار قسرًا.
ويمكن أن يتحقق القيام بالتنصير الصريح من خلال قيام مؤسسات تنصيرية ترعى الحملات، وتمكن لها، وتمدها بما تحتاجه من الموارد المالية والبشرية. وتتلقى الدعم المادي والمعنوي من الحكومات الغربية، ومن المؤسسات والأفراد عن طريق المخصصات والتبرعات والهبات والأوقاف.

masry يقول...

وقد وضع المؤتمر التنصيري المعقود بالقاهرة سنة 1324هـ-1906م مجموعة من التوصيات لهذه الوسائل الصريحة تعد قواعد ومعالم للحملات التنصيرية في المجتمع المسلم بخاصة.
أ - ففيما يتعلق بالمنصر أو المنصرة أوجبوا عليهما الآتي:
1- تعلُّم اللهجات المحلية ومصطلحاتها.
2- مخاطبة العوام على قدر عقولهم.
3- إلقاء الخطب بصوت رخيم وفصيح المخارج.
4- الجلوس أثناء إلقاء الخطب.
5- الابتعاد عن الكلمات الأجنبية أثناء إلقاء الخطب.
6- الاعتناء باختيار الموضوعات.
7- العلم بآيات القرآن والإنجيل.
8- الاستعانة بالروح القدس والحكمة الآلهية.
ب - استخدام الوسائل المحببة إلى المسلمين من العوام كالموسيقى وعرض المناظر باستخدام تقنيات التعليم، وكذلك تقنيات الاتصال.
جـ- دراسة القرآن للوقوف على ما فيه.
د - عدم إثارة نزاعات مع المسلمين.
هـ- إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداءً لهم.
و - إيجاد منصرين من بين المسلمين ومن أنفسهم.
ز - زيارة المنصرات لبيوت المسلمين، والاجتماع بالنساء، وتوزيع المؤلفات والكتب التنصيرية عليهن، وإلقـاء المحاضرات الدينية في تعاليم الإنجيل.(1)

التنصير المختفي:
أما التنصير المختفـي فينفَّذ بوسائـل متعددة ومتجدِّدة خاضعة للمراجعة والتقويم الدوري، مطوعةٍ للبيئات التي تعمل بها، ومن أهمها الوسائل الآتية:

1 - البعثات الدبلوماسية:
البعثات الدبلوماسية في البلاد الإسلامية عن طريق السفارات الغربية أو القنصليات أو الملحقيات الثقافية والتجارية والمؤسسات الأجنبية الرسمية الأخرى. وعلى أي حال يدرَّب بعض العاملين في المؤسسات الأجنبية الرسمية من سفارات وغيرها على التنصير قبل انخراطهم العملي في السلك الدبلوماسي، ويصدق هذا على العاملين النصارى. ومثال ذلك قصة القنصل البريطاني في زنجبار "جون كرك" الذي دعا سنة 1294هـ-1877م الأمين العام لجمعية الكنيسة التنصيرية "هنري رايت" إلىسرعة إرسال المنصرين، وأكد على أهمية ذلك الدينية والسياسية للوقوف في وجه ما سماه بالامتداد المصري التركي، أي الوقوف في وجه المد الإسلامي.(1)

masry يقول...

ومن أبرز هذه المؤسسات التنصيرية قيام الجمعيات المتعددة في أوروبا وأمريكا، أو في البلاد المستهدفة. ومن أمثلتها الجمعيات الآتية مرتبة حسب تأريخ إنشائها:
1- جمعية لندن التنصيرية، وتأسست سنة 1179هـ-1765م، وهي موجهة إلى أفريقيا.
2- جمعيات بعثات التنصير الكنسية، وتأسست في لندن سنة 1212هـ-1799م، وهي موجهة إلى الهند ومنطقة الخليج العربي.
3- جمعية تبشير الكنيسة الأنجليكانية البريطانية، وتأسست سنة 1314هـ-1799م، وتدعم من الأسرة المالكة في بريطانيا.
4- جمعية طبع الإنجيل البريطانية، وتأسست سنة 1219هـ-1804م، وتهتم بالطبع والترجمة والتوزيع.
5- الجمعية المسيحية الإرسالية، وتأسست سنة 1842 مع بدء النشاط التنصيري في نيجيريا الجنوبية، ووضع لها راع من نيجيريا برتبة أسقف ويدعى "صمويل آجاي كراوتر".(1)
6- جمعية طبع الإنجيل الأمريكية، وتأسست سنة 1231هـ-1816م، ولها مطابع ومكتبات تجارية في البـلاد العربية كمطبعة النيل ومكتبة الخرطوم.(2)
7- مجلس الكنيسة المشيخية الأمريكية، ونشأت سنة 1253هـ-1837م، وهي موجهة إلى العالم العربي.
8- جمعية الكنيسة التنصيرية، ونشأت سنة 1260هـ-1844م، وتركز على التعليم والخدمات العلاجية. ويسهم الألمان فيها بجهود.
9- جمعية الشبان النصارى، ونشأت سنة 1271هـ-1855م، ومنها ظهرت:
10- إرسالية الجامعات لوسط أفريقيا، ونشأت سنة 1273هـ-1856م. وقد قامت تلبية لنداءات المستكشفين الجغرافيين الإنجليز في الجامعات والجمعيات البريطانية.
11- جمعية الشباب القوطيين للتنصير في البلاد الأجنبية.
12- الكنيسة الإصلاحية الأمريكية، وتأسست سنة 1273هـ-1857م، وهي موجهة إلى منطقة الخليج العربي.
13- جمعية الروح القدس في زنجبار، وتأسست سنة 1280هـ-1863م، وهي كاثوليكية، وتهتم بالعلاج والتعليم الصناعي.
14- وأنشأ البابا ليو الثالث عشر سنة 1295هـ-1878م أسقُفيتين لمباشرة التنصير الكاثوليكي في شرق أفريقيا، واحدة منها في منطقة بحيرة فكتوريا والأخرى في منطقة بحيرة تنجانيقا.
15- اتحاد البعثة التنصيرية الإنجيلية، وتأسست سنة 1207هـ-1890م في الولايات المتحدة الأمريكية.
16- الإرساليات العربية الأمريكية، ونشأت سنة 1311هـ-1894م في الولايات المتحدة الأمريكية، وتهتم بمنطقة الخليج العربي.
17- جمعية اتحاد الطلبة النصارى، وتأسست سنة 1313هـ- 1895م.
18- حملة التنصير العالمية، وتأسست سنة 1331هـ-1913م في الولايات المتحدة الأمريكية، وتهتم بالطب والتعليم والأدب والترجمة.
19- زمالة الإيمان مع المسلمين، وأنشئت سنة 1334هـ-1915م في بريطانيا وكندا، وتهتم بالمطبوعات.
20- عمودية التعبئة، وتأسست سنة 1377هـ-1958م، وهي موزعة، وتعني بتدريب الشباب على التنصير.
21- جمعية تنصير الشباب، ونشأت سنة 1372هـ-1952م.
22- الامتداد النصراني في الشرق الأوسط، ونشأت سنة 1396هـ-1976م، وهي موزعة، وتهتم بالمطبوعات.
23- إرسالية الكنيسة الحرة الاسكتلندية. وتهتم بالصناعات اليدوية والزراعة.
24- جمعية التنصير في أرض التوراة العثمانية.
25- جمعية تنصير شمال أفريقيا.
26- لجنة التنصير الأمريكية.
27- إرسالية كنيسة أسكوتلندة الرسمية، وقامت تلبية لنداء المستكشف الإنجليزي "ليفينجستون".
28- هذا بالإضافة إلى الجمعيات المحلية في العواصم والمدن الإسلامية، يقوم عليها عاملون محليون مدعومون من جمعيات تنصيرية غربية، أوروبية (1) وأمريكية.(1) وبين الأكراد وحدهم عشرات الجمعيات التنصيرية الصغيرة التي يقودها في الغالب نساء متفرغات للعمل التنصيري بشتى وسائله. وتشير التقارير غير المنشورة أن منطقة الأكراد تتعرّض لهجمة صليبية عنيفة، تتخذ فيها سبل شتى لا تتورع عن استخدام الرذيلة والمخدرات واللهو ونشرها بين الفتيان والفتيات الأكراد. وكذا الحال في أفغانستان وجمهوريات الاتحاد السوفيتي المستقلة وغيرها مما يصدق عليها قولنا المأثور "مصائب قوم عند قوم فوائد".
وهذه نماذج فقط من الجمعيات التنصيرية المتعددة والمتنوعة الاتجاهات والتخصصات. (2) وهناك موسوعة كاملة بالإنجليزية ترصد المعلومات عن معظم الجمعيات التنصيرية في العالم، وتخضع للمراجعة الدورية، فتضيف جمعيات جديدة، وتجدّد المعلومات عن جمعيات قائمة، وتقدم عرضًا للجهود المبذولة على مستوى حملات التنصير في العالم.(3)

masry يقول...

ومما يدخل في أعمال الملحقيات الثقافية الأجنبية، أي غير الإسلامية، في هذا المجال إنشاء المدارس الأجنبية للجاليات الأجنبية وطبعها بالطابع التنصيري في المناهج وأوجه النشاط غير المنهجية، كالثقافية التي يبدو من ظاهرها التعريف بالبلاد التي تمثلها الملحقية، وفي باطنها الدعوة المختفية إلى التنصير، ثم إتاحة المجال لأبناء البلاد وبناتها للانخراط في هذا المدارس على حساب التربية والتعليم المؤهلين بمنهج البلاد ومنطلقاته.(1)

2- المستكشفــون:
المستكشفون الجغرافيون في البلاد الإسلامية وغيرها، حيث توفدهم الجامعات والجمعيات العلمية للنظر في قضايا جغرافية وطبيعية علمية تحتاج إلى الوقوف عليها من أمثال "ليفنجستون"،(2) و"ستانلي"(3) اللذين بعثا من الجمعية الجغرافية الملكية في بريطانيا في مهمة اكتشاف منابع النيل. وفي "يوغندا" وجد المستكشف "ستانلي" أن الملك "موتيسّا" وحاشيته قد اعتنقوا الإسلام منذ زمن بعيد - حيث سبق المسلمون إلى أفريقيا-،(1) فانزعج "ستانلي" عندما علم أن الحاكم قد اعتنق الإسلام، فسارع إلى إرسال خطاب إلىجريدة الديلي تلغراف، ونُشر الخطاب في 17/10/1292هـ- الموافق 15/11/1875م، وهو يعد نقطة تحوُّل في تاريخ الإسلام الحديث في شرق أفريقيا ووسطها. (2)
وقد بدأ "ستانلي" الخطاب بذكر اعتناق الحاكم "موتيسا" الإسلام على يد تاجر سمَّاه "خميس بن عبدالله" ودعا إلى سرعة إرسال المنصرين والإرساليات، وخاصة من بريطانيا. وركز على عدم تأثير الوعظ وحده فحسب على شعب يوغندا الذكي. كما ركز على أن الرجل المطلوب هو المعلم النصراني الخبير المتمرس الذي يستطيع أن يعلم أفراد الشعب كيف يصبحون نصارى، فيعالج مرضاهم ويبني لهم المساكن، ويعلم الأهلين الزراعة، ويوجه يده إلى أي شيء "كما يفعل الملاح". مثل هذا الرجل سيصبح منقذ أفريقيا من الإسلام.

masry يقول...

وكان من تأثير هذا الخطاب أن جمعت التبرعات، ووصلت، في ذلك الوقت، إلى ألفين وأربع مئة [2400] جنيه إسترليني بعد أقلَّ من عام على نشر الخطاب في الجريدة الديلي تلغراف. وقد وزِّع المبلغ على الجمعيات التنصيرية، ومنه أرسلت الإرساليات التنصيرية، كما كان من تأثيره قيام جمعيات تنصيرية مرَّ ذكر شيء منها، مثل الإرسالية الجامعية لوسط أفريقيا وإرسالية كنيسة أسكوتلندة الرسمية. "وتوافد المنصرون على أفريقيا عقب بعثة ليفنجستون وستانلي سنة 1295هـ-1878م، فاقتسموا مناطقها مع اختلاف جنسياتهم بين ألماني واسكوتلندي وإنجليزي ومورافي، وهؤلاء انتشرت إرسالياتهم دون انقطاع من شرق أفريقية إلى أوسطها حتى الخرطوم والحبشة وبلاد الجلا. وجاءت هذه الإرساليات بنتائج حسنة".(1)
والمستكشفون الجغرافيون يعدون نواةً أو مثالاً أو نموذجًا لاستغلال الأعمال العلمية في تحقيق أهداف غير علمية، مما يؤكد على الخلط بين الأهداف والمقاصد متى ما رأى المخلصون لانتماءاتهم أن ذلك يخدم هذه الانتماءات.
وهكذا يمكن القول إن "الاهتمام الإرسالي في شرق أفريقيا -ككل- كان يإيحاء من د. ليفنجستون (رحلاته ومواقفه لمفهوم العبودية عند العرب)".(2)

3- التطبيــب:
بعثات التطبيب التي يبدو من ظاهرها الإسهام في مجالات الإغاثة الطبية والصحية، تعمل على خدمة النصرانية والتنصير من خلال إنشاء المستشفيات والمستوصفات والعيادات المتنقلة. (3) وتعمد إلى تشغيل فتيات المجتمع ممرضات ومشرفات اجتماعيات يتمشين مع سياسة هذه المؤسسات الطبية. وقد يكنَّ من بنات المجتمع المتنصرات. وأقرب مثال حي على هذا جهود المنصرة الراحلة "تيريزا"، التي تُدعى بالأم، والحائزة على جائزة نوبل، وما تقوم به في مجال التطبيب من أنشطة على مستوى القارة الهندية بالتركيز، وعلى مستوى العالم الإسلامي بعامة، فقد تحركت في الآونة الأخيرة إلى شمال العراق، حيث محنة المسلمين الأكراد لاتزال قائمة وفيها من المجال الخصب لهذه الأعمال ما لا يخطر على قلب من لم يقف على المشكلة بنفسه.
وكذلك البعثات الطبية في منطقة الخليج العربية التي قدمت إليها منذ سنة 1308هـ-1891م على يد الدكتور "شارون توماس"، ثم الدكتور "آرثر بينيت" بين سنة 1328هـ-1910م وسنة 1323هـ-1915م.(1)
وتُستغَل البعثات الطبية التنصيرية -كما يقال- في إجراء التجارب حول مدى صلاحية الأدوية التي ترفض هيئات الأغذية والأدوية إجراءها على المجتمع الغربي، قبل أن تثبت فعاليتها في الأرانب أو الفئران، فيؤتى بها إلى المناطق التي تتركز فيها مستشفيات ومستوصفات ومختبرات تنصيرية، فتُجرى فيها التجارب على البشر، ثم يكتب بها تقارير إلى هيئات الأغذية والأدوية الغربية لإقرار استخدامها لتركَّب وتصنَّع ثم تصرف للناس. ومع أن هذا ليس هدفًا لهذه الجمعيات التنصيرية، ولم يكن في يومٍ من الأيام يدور في خلد المنصرين الأوائل، إلا أن بعض المنصرين المعاصرين قد لا يمانعون من مساعدة هذه الهيئات في القيام بالتجارب على البشر خارج الإطار الغربي.(1) ويظهر هذا واضحًا أثناء الحروب باستغلال الأسرى لهذه التجارب.

4- التدريب المهني:
بعثات التعليم الصناعي والتدريب المهني تتم من خلال إنشاء المدارس ومراكز التدريب والورش للشباب والشابات، وتستقطب إليها الطاقات. وتخضع لبرامج نظرية فيها دروس حول الثقافة والمجتمع والدين والآداب المبسَّطة التي تنفذ من خلالها التعاليم النصرانية، وذلك يدخل في مفهوم المتطلبات النظرية لاجتياز الدورات التدريبية.
ومن ذلك إسناد الإشراف على المراكز والمدارس المهنية المحلية إلى إدارات أجنبية، ويقوم على التدريب فيها منصرون بلباس الفنيين والمدربين.(2)

5- التعليم العالي:
ومن وسائل التنصير بعثات التعليم العالي التي تنشئ الكليات والجامعات والمعاهد العليا في المجتمع المسلم. وأقرب مثال على ذلك وجود الجامعات الأمريكية والفرنسية التي ثبت أنها تعمل بين المسلمين في مجالات التنصير، ومجالات خدمة الوجهة الغربية، كالعمل الاستخباراتي لصالح الحكومات التي تدعم هذه المؤسسات التعليمية العليا. وتخرج الجامعات مجموعات كبيرة من أبناء المسلمين، يكون لها زمام المبادرة في شغل المناصب العليا ذات التأثير الإداري والثقافي والأدبي والسياسي، بل والديني أحيانًا. وتُلمَّع هذه المجموعة المتخرِّجة من الجامعات الأجنبية، وتُعطى الهالة الإعلامية، وتساند بعضها في المناسبات العلمية والثقافية والأدبية وغيرها.

masry يقول...

استغلال المرأة المسلمة وغير المسلمة يُعدُّ من أبرز وسائل المنصرين. وللمرأة تأثيرها على الحياة كلها. ولها من القدرات ما يمكن استغلالها في تحقيق أهداف المنصرين وغير المنصرين. فهي أم ولها أثرها على أبنائها، وهي زوجة ولها أثرها على زوجها، وهي ابنة معرضة للتأثر، وهكذا.
أما فيما يتعلق بالمرأة المسلمة فهناك محاولات تنصيرية تغريبية دؤوبة لإخراجها من سمْتها وحشمتها، بحجة التحضر والانطلاق، ثم إقحامها في أنشطة اجتماعية وسياسية ليست بالضرورة بحاجة إليها.
وإذا تذكرنا أن من أهداف التنصير بذر الشكوك لدى المسلمين المصرين على التمسك بالإسلام، أدركنا أن من أخصب المجالات في تحقيق هذا الهدف الحديث عن موقف الإسلام من المرأة، فيما يتعلق بحقوقها وواجباتها من موازين ومنطلقات غربية وغريبة على طبيعة الإنسان بعامة، والمـرأة فيه بخاصة.(1) ولذا نجد مجموعة من الجمعيات النسائية التي تعمل على نقل المرأة من بيئة إسلامية إلى بيئة غربية خالصة من خلال التبرج والسفور، وخوض مجالات عملية مختلطة في الفن وفي الثقافة وفي الآداب، وفي الأعمال المهنية والحرفية الأخرى، مما يدخل في محاولات التغريب التي تتعرض لها المجتمعات المسلمة.(2) وأقرب مثال على هذا جهود "قاسم أمين",(3) و"هدى شعراوي"، ثم جهود "نوال السعداوي" المستمرة في تغريب المرأة المسلمة امتدادًا للمحاولات السابقة على يد "قاسم أمين" وغيره من دعاة التغريب، تحت اسم "تحرير المرأة". والظاهر أن تلميذات "نوال السعداوي" في تزايد.(1)
والحديث عن المرأة دائمًا فيه حساسية، ويغلب عليه الجانب الإعلامي، لاسيما الصحفي، والطرح السطحي والعاطفي، وترفع فيه الشعارات، ويُساء الفهم حول بعض الطروحات، كما قد يفهم من هذا الحديث، من أن المرأة لاتصلح للأعمال الفنية والثقافية والأدبية والأعمال المهنية والحرفية. وليس الأمر كذلك، إذ الموضوع يتركز حول استغلال هذه المجالات في الخروج عن السمت المراد من المرأة، كما هو مراد من الرجل على حدٍ سواء، وإن اختلفت الطرق. تقول المبشرات المشتركات في مؤتمر القاهرة سنة 1906م: "... لا سبيل إلا بجلب النساء المسلمات إلى المسيح. إن عدد النساء المسلمات عظيم جدًا لا يقل عن مائة مليون، فكل نشاط مجدٍ للوصول إليهن يجب أن يكون أوسع مما بُذل إلى الآن. نحن لا نقترح إيجاد منظمات جديدة، ولكن نطلب من كل هيئة تبشيرية أن تحمل فرعها النسائي على العمل واضعة نصب عينيها هدفًا جديدًا هو الوصول إلى نساء العالم المسلمات كلهن في هذا الجيل".(2)
أما فيما يتعلق بالمرأة غير المسلمة فهي بحكم ثقافتها المتسمة بالانطلاق لديها القابلية لأن تُستغلَّ في جميع المجالات. وإذا أغفلنا جانب التعميم استطعنا القول إن بعض النساء على استعداد لخوض غمار الأعمال الميدانية و[الترفيهية] مادامت تحقق بها أهدافًا تنصيرية، إما بتغريرها بأن هذا يرضي المسيح عيسى بن مـريـم ــ عليهما السلام ــ ، وإما بعلمها وإصرارها المسبق بأن هذا ما ينبغي أن يكون.
ولا تمثل الأعمال الترفيهية نسبة عالية في انخراط المرأة في حملات التنصير، لأن هذا أمر مكشوف ورخيص، ولكنه مع هذا يشيع في الحروب بين الجنود والأسرى المراد تنصيرهم.(1)
والذي يمثل النسبة العالية في مجالات التنصير باستغلال المرأة هو عملها بكل جهد وقوة للدخول إلى مجالات النساء المستهدفات،(2) فتجتمع بهن وتقدم لهن الخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية والثقافية الدقيقة والخاصة بشؤون المرأة فيما يتعلق بعلاقاتها الأسْرية وحملها وتربيتها لأولادها.(3)
ويلقى هذا الاتجاه القبول ويرسخ في الأذهان. ولذا ينبغي إعطاؤه الاهتمام، بدلاً من أن يذهب التصور إلى استغلال المرأة في جوانب نفعية شهوانية، قد لا تنقاد إليها جميع النساء، كما هو سائر الآن. كما ينبغي تعميق النظرة إلى أثر المرأة في هذه الحملات من خلال قدرتها على التأثير وقوتها فيه، وقدرتها أيضًا على التأثر بما حولها ومن حولها.(4)
ولا تزال هذه الوسيلة من الوسائل المعتمدة في "تصيُّد" الآخرين، ليس على مستوى التنصير فحسب، بل على مستويات سياسية واستخبارية، وتمارسها اليوم الدولة الصهيونية في فلسطين المحتلة مع الشباب المحيطين في هذه الدولة

masry يقول...

ولا تخفي هذه الجامعات والمعاهد العليا نزعتها التنصيرية، إلا في الأوقات التي تجد فيها من المصلحة أن تسير مع تيار يسيطر على الساحة، كما سارت مع تيار القومية الذي شاع ردحًا من الزمن.(2) وكما يتوقع لها أن تسير مع تيار الصحوة التي تسميها بالأصولية لدراستها من منظور تنصيري استشراقي، يعمد إلى تشويهها ونعت أبنائها بالتطرف والإرهاب،(1) وإلى تشويه أفكار من يدرسها أو يعمد إلى تبني هذا التوجُّه. (2)
ومن إسهامات بعثات التعليم اشتراكها في وضع المناهج التربوية لبعض المراحل العليا، بل ربما أسند إليها التخطيط الشامل للتعليم العالي على المدى البعيد. ويعين على هذه الوسيلة إضعاف المؤسسات العلمية والتعليمية الدينية في البلاد العربية والإسلامية، فقد تعرَّض الأزهر جامعًا وجامعة إلى حملات متتابعة أدت إلى إضعافه والعمل على تحويله إلى مؤسسة تعليمية (مدنية)، وتتعرض المؤسسات التعليمية الدينية الأخرى في مصر وفي غير مصر لمثل هذه الحملات التي يراد للمؤسسات التعليمية الغربية أن تحلَّ محلها في مناهجها وتخطيطها وطريقتها في التربية والتعليم. وتزداد الحملة على هذه المؤسسات في ضوء التطورات والأحداث التي حصلت للمنطقة في الآونة الأخيرة.
وفي الفصل الرابع من كتاب وسائل التبشير بالنصرانية بين المسلمين يصِرُّ المنصِّر "فلمنج" على ضرورة "إنشاء مدرسة جامعة نصرانية تقوم الكنيسة بنفقاتها وتكون مشتركة بين الكنائس المسيحية في الدنيا على اختلاف مذاهبها لتتمكن من مزاحمة الأزهر بسهولة".(1)
كما يقول "جاردنر" السكرتير العام لجمعية الطلبة النصارى: " إن من سداد الرأي منع جامعة الأزهر أن تنشر الطلبة المتخرجين فيها في جنوب أفريقيا اتباعًا لقرار مؤتمر التبشير العام، لأن الإسلام ينمو بلا انقطاع في كل أفريقيا".(2)

6- الإغـاثــــة:
بعثات الإغاثة، حيث يهُبُّ الجميع رجالاً ونساءً، صغارًا وكبارًا يجلبون معهم المؤن والملابس والخيام وغيرها، ويقدمونها على أنها نعمة من عيسى بن مريم -عليهما السلام- سواء أكان هذا الإيحاء واضحًا بالرموز والشعارات، أم بطريق خفي يصلون إليه بحذر خوف الابتعاد عنهم, أو التحريض عليهم من قبل المتنبهين.
ويحرص المنصرون على "دراسة أقوال المسلمين وعاداتهم، ثم التردد إليهم كي يأنسوا إليهم، فلايستغرب أن يستغل هؤلاء تدهور الحالة الاجتماعية والاقتصادية للمسلمين، وسقوط أغلبهم ضسحية الفقر المدقع، والخصاصة والمجاعة، والأوبئة، ليتصلوا بهم مقدمين لهم المساعدات، خاصة للنساء والأطفال".(3)
ومعلوم الآن أنَّ ميزانيات المنصرين في هذا المجال تخطَّت المئة وثمانين مليار دولار سنويًا [180.000.000.000]، ولو حصرت ميزانيات الهيئات الإغاثية الإسلامية العاملة في الساحة لما وصلت - على حدِّ علمي- إلى مليار دولار [1.000.000.000] سنويًا.(1)
أما عدد الجمعيات التنصيرية العاملة في الإغاثة بالمقارنة بالجمعيات الإسلامية العاملة في المجال نفسه فإنها تفوق كثيرًا, وبأعداد غير قابلة للمقارنة.
ولو ضربنا مثالاً على ذلك في أرض الأفغان اليوم التي عانت من الحروب لأكثر من خمسٍ وعشرين سنة لوجدنا أنّ عدد الجمعيات الإسلامية العاملة في الإغاثة لا يزيد عن سبع جمعيات, في مقابل مئتين وخمسين جمعية إغاثة تنصيرية من مجموع ست مئة جمعية إغاثية. وقد أفادني بهذا بعض العاملين في مجال الإغاثة الإسلامية في الأرض الأفغانية.

masry يقول...

وفي خارج المدن الجامعية يتلقَّف المنصرون الطلبة المسلمين بعد التعرف على عنواناتهم، والوصول إليهم، وإبداء الرغبة في خدمتهم، والوقوف إلى جانبهم والتعاطف معهم. ويتعرض الطلبة كذلك لألوان من المحاولات مثل إرسال المطبوعات، والاتصال بالهاتف، والرسائل الهاتفية "الفاكس"، والاتصال الشخصي المباشر، بموعد ودون موعد. ويكثر هذا الأسلوب لدى جماعة " شهود يهوه" التي تسعى إلى مواجهة انتشار الإسلام في الغرب.(1)
وتُستغل المناسبات الدينية والوطنية في محاولة الوصول إليهم. وهناك قصص حصلت نُشر بعضها تبرز ألوانًآ من المحاولات، وصلت في نهايتها إلى الحوار المباشر، بعدما تمكن الطالب -نسبيًا- من اللغة، ومن القدرة على النقاش. وقد تمكن بعض الطلاب المسلمين من إقامة حوارات مفيدة، أسهمت في إيضاح المبهمات لدى أولئك المنصرين. وكان تأثير أولئك الطلبة أقوى - ولله الحمد- من تأثير المنصرين في الطلبة، على الرغم من الخوف من أن يكون العكس.
ويُستغل ضعف بعض الطلبة المسلمين ماديًا، حيث تتبنى الكنيسة أو جمعية مدعومة من الكنيسة دعم هؤلاء الضعفاء من الطلبة، وتعمل على إيجاد فجوة بين الموسرين والمعسرين من الطلبة المسلمين، تصل إلى حد الضغينة والحسد وترسيخ هذه المفهومات في الأذهان، حتى لا تقوم بين المسلمين من الطلبة رابطة قوية.(2)
كما يستغل ضيق بعض الطلبة المسلمين لعدم قدرتهم على العودة المباشرة إلى بلادهم، بسبب سوء الأحوال السياسية والاقتصادية، والبحث عن إقامة نظامية في البلاد الغربية التي تتم غالبًا عن طريق الزواج بمواطنة من البلد، إما أن تكون ذات ميول نصرانية قوية، أو ينشأ عندها الميول عندما تدرك أنها اقترنت برجل يختلف عنها دينًا وثقافة. وتكون نتيجة هذا الزواج إنجاب الأطفال، ثم يحصل عادة فراق، فتكون رعاية الأطفال، نظاما، لأمهم، فتأخذهم إلى الكنيسة اقتناعًا أو قصدًا إلىكيد الأب. ويستمر الصراع على هذه الحال. وهذا على افضل الأحوال. وربما يرضى الزوج بأخذ أولاده إلى الكنيسة، بل وذهابه هو معهم والانخراط في أوجه نشاطها، ولو لم يتم الإعلان الرسمي (التعميد) عن التنصُّر.
وفي أحوال أخرى تسلم الزوجة وتستقيم الأمور، عدا المضايقات من الأهل والأقارب من جانب الزوجة على الغالب. وذكري لهذه الحالات قائم على معايشتها. تقول آمال قرامي في معرض حديثها عن أسباب تنصُّـر المسلم: "ولا مناص من القول إن البعثات الدراسية إلى الخارج يسرت عملية اندماج المسلم في المدنية الغربية، ومكنته من الاطلاع على ديانات مختلفة وحضارات متعددة، وأكسبته شيئًا من أساليب الحياة الغربية، ومن الاتجاه الغربي في التفكير والعلم والسلوك وما إلى ذلك. ومن ثمة صار "الارتداد" ممكنًا، خاصة إذا علمنا أن المبشرين كانوا حريصين على تتبع أحوال هؤلاء الطلبة، واستغلال حالة الوحدة والعوز التي يعاني منها أكثرهم، لفائدة تحقيق أغراض التبشير".(1)

masry يقول...

العمال النصارى في المجتمعات المسلمة على مختلف مستوياتهم المهنية وتخصصاتهم من الأطباء والخبراء والممرضات والصيادلة والعمال الفنيين والحرفيين.
وتتضح هذه الوسيلة جيدًا في مجتمع الخليج العربي، حيث تفد مئات الآلاف من الطاقات البشرية الماهرة وغير الماهرة وغير المدرَّبة.(1) ويفد مع هؤلاء العمال المنصرون بثياب الطبيب والممرضة والفني والعامل. ويعملون على "تثبيت" إخوانهم النصارى و"حمايتهم" من الإسلام بإقامة الشعائر لهم، سرًّا في بعض المناطق، وعلنًآ في مناطق أخرى، كما يعملون على تنصير المسلمين من الشباب والشابات ورجال الأعمال الذين يتسم بعضهم، أو جزء كبير منهم، بالأمية الثقافية وعدم القدرة على إدراك خطر هؤلاء، كما يتسم بعضهم بعدم المبالاة ما دام هؤلاء القادمون من "الخارج" يقدمون جوًَّا ترفيهيًا ينعكس إيجابًا على الإنتاج والعمل!! ويتضح هذا جليًا في المناسبات الدينية والوطنية للبلدان الممثلة بعمالها في المنطقة، حيث يدعى الشباب المسلمون إلى هذه المناسبات التي تدور فيها أنواع من الإغراءات التي تنطلي على بعض الشباب ذوي السطحية في التفكير، أو أولئك الذين لديهم القابلية للتأثر نتيجة للانبهار بمقومات حضارية مادية.
وكانت هذه الوسيلة من الموضوعات التي ركَّز عليها مؤتمر المنصرين [السادس] الذي عقد في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1400هـ الموافق سنة 1980م، حيث أكد أحد رؤساء الجمعيات التنصيرية على ذلك بقولـه: "إن الباب أصبح مفتوحًا لدخول النصرانية إلى البلاد المغلقة، وذلك من خلال الشركات الوطنية المتعددة، فهناك فرص لا حدود لها في هذا المجال بالنسبة للمنصرين، حيث الحاجة الملحة إلى مهماتهم لتطوير البلاد".(1)
وبالمتابعة من قبل المعنيين بالأمر يعثر على أماكن للعبادة تُهيّأ للنصارى سرًَّا في بعض أجزاء من منطقة الخليج العربية، وعلنًا في أجزاء أخرى من المنطقة، ويعمل المخلصون على تبليغ السلطات المعنية لتتخذ الإجراءات الضرورية التي تتفق مع عقود العمل التي يوقع عليها هؤلاء.(2) والمسألة هذه مستمرة، إذ تعوَّد المنصرون في هذه المناطق عدم الاستسلام للجهات المتابعة أو للعقبات التي تعترض طريقهم، بل هي تُعدُّ مؤشِّرًا على أن هناك عملاً قائمًا منهم يستحق المقاومة.(3)

9- البعثات الدراسيـة:
استغلال البعثات الدراسية للطلبة المسلمين خارج البلاد الإسلامية. وقد اقتضت الرغبة في مواكبة السير الحضاري وجود مجموعات من أبناء المسلمين في أوروبا وأمريكا لتلقّي التعليم والخبرات، مبعوثين من حكوماتهم ومؤسساتهم داخل بلادهم. وتتعرض هذه الفئة من الطلبة إلى حملات قوية من المنصرين عن طريق مكاتب الطلبة الأجانب في الجامعات. حتى الجامعات المستقلة (غير المنتمية) في الغرب تقوم بهذه الأنواع من النشاط. وتضع برامج للطلبة من زيارات للعائلات وأوجه نشاط اجتماعية من حفلات ودعوات إلى الكنيسة أو ما يلحق بالكنيسة من الأفنية والملاعب، لاسيما في المناسبات الدينية والوطنية كذلك.(1)

masry يقول...

أسجل اعجابي بالموقف التركي العادل من دعم اسطول الحرية لرفع الحصار عن “غزة”
أتمني من الدولة التركية سرعة انتاج فيلم سينمائي عن القرصنة الاسرائيلية ضد المدنيين العزل والاطفال والشيوخ والبرلمانيين والصحفيين من نساء وأطفال وشيوخ وقتلت وجرحت وضربت واعتقلتهم وهذا أهانة للقانون الدولي وعلي نفس السفن التي تعرضت للقرصنة
انتاج هذا الفيلم من تركيا أو سوريا او ليبيا ( عمر المختار)سيلقي اقبال جماهيري من العرب والمسلمين والاجانب لدعم القضية العربية الاولي “فلسطين” وسيفضح أحفاد القردة والخنازير