‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عامة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عامة. إظهار كافة الرسائل

١٥‏/٠٦‏/٢٠١٠

نائب سب الرسول..

كل يوم تسير الأمور التي كانت من الأسرار الخاصة التي لا يطلع عليها الناس - تسير في طريق الفضائح ، ولا يكاد يمر يوم إلا ونجد سراً من هذه الأسرار ينفضح أمره على الملأ ، هذا السر الذي ظل لسنوات طويلة طي الكتمان ، فجأة يعرفه كل الناس ، وفي أوقات شديدة الحساسية تسير بحكمة بالغة ، وإذا كانت حلقة البي بي سي قد فضحت النصاب المزور عبد المحسن الشهير بهوب شاين صاحب الإسم المزيف أحمد أباظة والذي كان يتسول وينصب طيلة كل السنوات الطويلة الماضية بنسبه المزور وبعائلته التي طردته وبميراثه الذي حرم منه ، بل وصلت به البجاحة أن يقاضي الحكومة المصرية حينما كان متشرداً في كندا يعيش على أموال التبرعات التي كان يتحصل عليها هو ونادر فوزي من منظمة مسيحي الشرق الأوسط قبل خلافتهما ، يفاضي الحكومة المصرية مطالباً إثبات حقه في وفاة والده المزعوم مصطفى بك أباظة عين من أعيان عائلة الأباظية ، وتطالب الحكومة الكندية نظيرتها المصرية بإعطاء عبد المحسن نصيبه من ميراث مصطفى أباظة ولكن يثبت لها أنه مات دون أن ينجب ، على ما يبدوا أن عبد المحسن كان يعلم أن هذا الشخص لم ينجب ، وعلى ما يبدوا أنه كان قريباً منه ، ولكن يشاء الله إلا أن يتم فضحه بعد ظهوره في حلقة البي بي سي ويشاهده أهله الحقيقين ويتعرفوا عليه ، وهناك العديد من هذه المفاجآت حول هذا الموضوع سيتم كشفها لاحقاً إن شاء الله .
أما النصاب الأكبر زكريا بطرس فبعد أن تم طرده من قناة الحياة التنصيرية قام بفضح أفراد العصابة التي كانت تأويه ، أو المنظمة التنصيرية التي كانت تتعامل معه ، ليس غريباً أن يختلف اللصوص وليس غريباً أن يفضح كل واحد منهم الآخر .
اسم هذه المنظمة ظل سبع سنوات كاملةً وهي الفترة التي قضاها زكريا بطرس معهم لا يعرفها أحد ، والظاهر والمعلن أمام الناس المنظمة التي تتعمل معاها جويس ماير التي كانت في الأصل لا تملك إلا 10 % فقط من أصول القناة ، ما الذي يجعل زكريا بطرس يتكتم اسم هذه المنظمة سبع سنوات كاملة ولا يتكلم عنها حتى تلميحاً ، وبعد أن يتم طرده من القناة وقطع علاقته بالمنظمة البروتستينية يفضحهم على الملأ ويعلن اسم المنظمة .
ما كشفته الأيام بعد إعلان اسم المنظمة شئ في منتهى الخطورة ، المنظمة مصرية إنجيلية وصاحبها يعيش في مصر ، هو رجل الأعمال النصراني السكندري " صبحي بشرى " رجل أعمال لديه شركاته العاملة في مصر وله نشاطه الإقتصادي والإجتماعي بل والسياسي ، وأن يتم ترشيح الحزب الوطني له على قوائمه في انتخابات مجلس الشورى معنى ذلك أنه محل ثقتهم ، كيف يستقيم هذا مع كونه صاحب أكبر منظمة تنصيرية تشتم الإسلام وتسب الرسول على مدار كل هذه السنوات ، لا نستطيع أن نقول أن الذي يدير المنظمة هو ابنه النطع هاني ، لأن فعلياً وقانونياً المنظمة باسم والده .
ما يجعلني في حالة استياء شديد موقف الحزب الوطني الحاكم الذي لا يحسن أبداً اختيار رجاله ، دعك من الوازع الديني المنعدم لماذا لا تختار الشرفاء ولو كانوا نصارى ، لماذا كل فضائح النواب السابقة كلهم من أعضاء الحزب الوطنى ، نائب القمار ونائب الدم الفاسد ونائب الرصاص ونائب القروض ونائب هربان من الجيش ونائب سب الدين وأخيراً نائب سب الرسول و و و و كلهم من الحزب الوطني ، لماذا لا يحسن اختيار رجاله ، السؤال الآن هل سيتخذ الحزب الوطني إجراءات صارمة ضد النائب صبحي بشرى ، وهل سنجد محامي شريف يتقدم ببلاغ للنائب العام للتحقيق مع هذا الشخص الذي يعيش بين ظهرانينا ويأكل من خيراتنا ويسب رسولنا ، وهل سيتم كشف الحقائق للرأي العام ولو حتى بتكذيب ما وصلنا له من معلومات ؟!!

٢٠‏/٠٥‏/٢٠١٠

عالم سمسم وعالم اللصوص



من عِدَّة أيَّام طالعَتْنا وسائل الإعلام بالكَشْفِ عن تقرير للوكالة الأمريكية للتنمِيَة الدولية (USAID)، يقول هذا التقرير: إنَّ الوكالة بصدد عرض بَرامِج خاصَّة عبر المحطَّات الأرضيَّة والفضائيَّة للأطفال في مصر، وستَكون مُوجَّهة بالأساس للفِئة العمريَّة بين 4 إلى 7 سنوات، وقال التقرير: إن الهدف من عرض هذه البرامج هو تَوسِيع آفاق أطفال مصر، والاطِّلاع على ثَقافة الآخَر من خِلال تَقدِيم ثلاثة بَرامِج بميزانية تبلغ 300 مليون دولار.

حتى الآن هنا الكلام لا غُبار عليه، ولكن صبرك بالله.

حَدَّدَ التقرير الذي نشرَتْه الوكالة أسماء ثلاثة برامج للأطفال بهذه الميزانية الضخمة "300 مليون دولار"، برنامج من هذه البرامج الثلاثة موجود بالفعل، ويُذاع في مصر منذ سنوات، وهو برنامج الأطفال الشهير (عالم سمسم)، والاثنان الآخران في طَوْرِ الإنتاج.

(عالم سمسم) هذا البرنامج الذي يُذاع على التلفزيون الرسمي الحكومي منذ عام 1998، ويتعلَّق به الأطفال بشدَّة، ومحبوب من الصِّغار والكِبار - هو في الأصل برنامج أمريكي يَتِمُّ تمويله من المعونة الأمريكية، والاتِّحاد الأوروبي، ومؤسَّسات صِهْيَوْنِيَّة، أهمها مؤسسة (فورد)، وصناديق أسرة جوزيف.

قبل أن نتحدَّث عن مَصادر تَموِيل هذا البرنامج، علينا أن نعلم أن برنامج (عالم سمسم) يُذاع في 120 دولة حول العالم - كما أعلنت الوكالة الأمريكية - بلهجات ولغات أهلها، وحينما أرادت الوكالة الأمريكية عرض البرنامج في مصر أبرمت عقدًا بينها وبين وزارة التربية والتعليم حتى تَضمَن أن يتمَّ عرضه على الأطفال في المدارس.

والآن نعود لمصادر تمويل البرنامج:

أولاً: الوكالة الأمريكيَّة للتنمِيَة الدوليَّة (USAID):

وهي التي تتولَّى الدعم المُباشِر للمشروع، هي مؤسَّسة أمريكيَّة غير رسميَّة، يقوم عليها بعض اليهود الأمريكان، ومن أهمِّ أهدافها - كما هو مُعلَن على موقعها على الإنترنت - مُحاوَلة تقريب وجهات النظر بين الدُّوَل العربية وبين إسرائيل، وتحسين الشعور بالأمن لإسرائيل، ويُعتَبر أكبر مركز إقليمي لها في الشرق الأوسط موجود في إسرائيل، ومن أهمِّ اهتِمامات ونَشاطات هذه الوكالة التعليمُ، فهي دائمًا ما تدعو إلى تَطوِير التعليم وإضافة وحذف أشياء حتى يَتلاءَم مع رُوح العصر، كما أنها تَقُوم بإعطاء مِنَحٍ مجانيَّة للشباب لتَكمِلة دراستهم في أوربا وأمريكا.

ثانيًا: مؤسسة (فورد):

تُعتَبَر مؤسَّسة (فورد) هي ذِراع المخابرات الأمريكية في الشرق الأوسط، تَستَخدِمها كغِطاء علنيٍّ للصرف على حروبها الثقافية، ووجدت في مصر في الشرق الأوسط العام 1982، ومنذ هذا التاريخ ومؤسسة (فورد) تَتسلَّل شيئًا فشيئًا إلى الحياة الثقافيَّة في مصر، حتى تضمَن وجود دَوْرٍ قوي وفعَّال ومُؤثِّر في الحياة الثقافية.

في بِداية الأمر بدأت الاهتِمام بالمسرح ونشره على نِطاق واسع في مصر؛ فقامَتْ بدفع تمويلات ضخمة للعديد من فِرَقِ الرقص وفِرَق الفنون الشعبية؛ مثل (فرقة الطنبورة للسمسمية) و(فرقة الورشة المسرحية)، كانت تُنفِق على هذه الفِرَق عشرات أضعاف ما تُنفِقه وزارة الثقافة.

قامَتْ كذلك بتَموِيل مركز تاون هاوس للفنون بالقاهرة، كذلك اهتمَّتْ بتنظيم الندوات الثقافيَّة والمهرجانات والمعارض وتمويل الحفلات الموسيقيَّة، واعتبرتْ نفسها هي البديل الأفضل لوزارة الثقافة، وأصدرَتْ مؤسسة (فورد) وثيقةً أرسلَتْها لكلِّ دُوَل العالم تَعرِض فيها شُرُوط التمويل، كان أهمها نبذَ العنف والإرهاب وكافَّة أشكال الكراهية ضدَّ إسرائيل.

كذلك تُعتَبَر مؤسَّسة (فورد) كذلك من أخطر مؤسَّسات التجسُّس العلمي في الشرق الأوسط، فهي التي تَقُوم بتَموِيل الأبحاث والدِّراسات العلميَّة لدُوَل الشرق الأوسط، وخاصةً مصر، وكذلك المراكز البحثيَّة العلميَّة والجامعات.

ثالثًا: صناديق أسرة جوزيف:

هي مؤسَّسة عالميَّة يملكها يهود، وكلُّ الذين يعملون فيها جمَعَهُم هدف واحد، وهو تلميع صورة الكيان الصِّهْيَوْنِيِّ أمام العالَم، من خِلال تحكُّمهم في وسائل إعلام أمريكية وأوربية مُؤَثِّرة للغايَة، والعمل على عدم مُعاداة السامية ومُلاحَقَة كلِّ مَن تُسَوِّل له نفسه الاقتِراب من هذا الخطِّ الأحمر، وسبَق لهم أنهم لاحَقُوا قَضائيًّا عشرات الكُتَّاب والمفكِّرين العالميِّين الذين كانوا ينتَقِدون الكيان الصِّهْيَوْنِيَّ، أو يُشَكِّكون في المحرقة النازية، كذلك تقوم هذه المؤسَّسة بتَقدِيم الدَّعْمِ والمُساعَدات للدُّوَل الفقيرة، خاصَّة الدُّوَلَ الإفريقيَّة، وظهرَتْ جَدوَى مَشارِيعِها بقوَّة في دُوَل حَوْضِ النيل بعد أزمة مصر مع دُوَل حَوْضِ النيل، وخاصَّة أثيوبيا.

الآن أكبر ثلاث مؤسَّسات صِهْيَوْنِيَّة في العالم تَقُوم بإنتاج برامج لأطفال مصر، الذي لا شكَّ ولا مِراء فيه يُثبِت أنَّ كلَّ هذا مُخَطَّطٌ صِهْيَوْنِيٌّ أمريكيٌّ لطَمْسِ الهُوِيَّة الإسلاميَّة، من خِلال تَنشِئَة جيل جديد من العرب والمسلمين يَتَربَّى على حُبِّ الولايات المُتَّحِدة وإسرائيل، وذلك من خِلال إبراز صورة ذهنيَّة جميلة عن الحياة الأمريكيَّة، وعلاقة الجوار مع الكيان الصهيوني التي تَتَّسِم بالحبِّ والإخاء المُشتَرَك، هي - يا سادَة - عمليَّة من عمليَّات غسيل المخ للشُّعوب، تبدأ بالأطفال الذين يُعتَبَرُون رجالَ المستقبل وبُنَاة الأُمَّة في مُستَقبَلِها، ووضحت هذه اللعبة في مصر والدول العربية من خِلال نشر بَرامِج للأطفال تَضَعُ فيها السمَّ في العسل بطُرُقٍ تجعلنا نحن كمُشاهِدِين نعتَقِد أنهم يُقدِّمون شيئًا إيجابيًّا الأطفال، إنهم عالم من اللصوص جمَعَهُم هدف واحد وهو طمس هُوِيَّة الأطفال، ومسخ عقولهم والقضاء على نَخْوَتِهم وغَيْرَتِهم.

وتتبنَّى حلقات برنامج (عالم سمسم) - الذي تُشرِف عليه الحكومة تحت إنتاج هذه المؤسَّسات الصِّهْيَوْنِيَّة - العملَ على إزالة الكراهية لدى الأطفال تجاه إسرائيل، وتشجيع الاحتِرام لإسرائيل، وإظهار الإسرائيليين على أنهم إخوان وجيران لنا، كذلك من شروط البرنامج ألاَّ يُعرَض فيه أيُّ شِعارات دينيَّة مهما كانَتْ، سواء بالصورة أو باللفظ، وهذا نَوْعٌ من أنواع تنمِيَة العلمانية في عقول الأطفال.

الغريب أنَّ تصريحات الوكالة الأمريكيَّة للتنمِيَة صدرَتْ في وكالات الأنباء، وتناقَلَتْها وسائل الإعلام، وأصبح الأمر على مَسْمع ومَرْأى من الجميع، ولكن لم يتحرَّك أيُّ أحدٍ من المسؤولين في وزارة الإعلام أو الثقافة أو التعليم بنفي هذه الأقاويل، أو إصدار بيانٍ يُثبِت فيه كذب التقارير الأمريكية.

هذا هو الحال الذي وصلنا له؛ عمليَّات غسيل مخ مُنظَّمَة لأطفالنا من خِلال بَرامِج الأطفال تحت مَسْمع ومَرْأى من الجميع، إنهم يُرِيدون أن يظهر للعالم جيلٌ من الشباب مَعُوق عن التفكير، مُصاب ببَلادة فكريَّة دينيَّة، مُشوَّه معرفيًّا وخلقيًّا، وفوق كلِّ ذلك لا يَعرِف لأمَّتِه قضيَّة، ولا لكرامته هُوِيَّة، ولا لدينه عِزَّة، ولا لعروبته انتِماءً، وفوق كلِّ هذا لا يَعرِف لمستقبله هدفًا.

تلك هي صورة الأجيال المُشَوَّهَة التي تُرِيد المُنَظَّمات الصِّهْيَوْنِيَّة خلقها في أطفال مصر.

١٧‏/٠٥‏/٢٠١٠

السفير الجاسوس لدولة الكنيسة

يعتبر النصارى في قبرص من أكثر نصارى المهجر تعصباً - وذلك لعدة أسباب أهمها أن قبرص كانت المركز الإقليمي لهجرة النصارى في حقبة الخمسينات والستينات إلى أوربا بعد قرارات التأميم الشهيرة لجمال عبد الناصر ، وأيضا كانت تحوي الكثير من نصارى الإسكندرية اليونانيين الأصل المصريين المولد الذي يعتبرون حتى اليوم مصر بلدهم الأم ، هذا المزيج من النصارى أدى لظهور جيل ثاني وثالث من أبناء هؤلاء المهاجرين لهم ميول عدائية للبلاد أكثر من آبائهم ، فضلاً عن كثير من الشباب النصراني هاجر من مصر في حقبة التسعينات وقت أن كانت سفارة قبرص فاتحة الذراعين لكل نصراني يود الهجرة ، وكان هؤلاء الشباب يتخذ قبرص كمعبر أو كوبري لباقي دول أوربا أو لأمريكا ..

لكل هذا جعل الإنجيلية جويس ماير تختار قبرص تحديداً لتنطلق منها بث قناة الحياة الخبيثة ، ولا يخفى على القاريء أن الظروف في قبرص تختلف عن أي دولة أخرى فهي تحوي ستوديهات قناة الحياة النصرانية الشتامة بفريق إعدادها بزكريا بطرس ، وهذا هو السبب الثاني في اعتبار نصارى المهجر بقبرص أكثر نصارى المهجر تعصباً لان زكريا بطرس خلق فيهم تياراً عدائياً لكل ما هو إسلامي ولكل ما هو عربي ، بحكم القرب منهم ..

من هنا كان ولابد أن تقرر الخارجية المصرية تعيين شخصية دبلوماسية نصرانية للتفاهم مع هذه النوعيات في السفارة المصرية في قبرص ..

وبالفعل اختارت الخارجية المصرية في أغسطس 2006 دبلوماسي شاب هو دوس عدلي دوس كان يعمل مستشاراً في السفارة المصرية بسريلانكا ، مع ترقيته إلى درجة نائب سفير وهو منصب دبلوماسي رفيع المستوى بدرجة غير عادية..

كل هذا والأمور تمشي على ما يرام ، بعد وصول الدبلوماسي النصراني دوس عدلي دوس إلى قبرص بدأ بالإندماج مع نصارى المهجر في قبرص ، وبدأ يقيم علاقات مع كهنة وقساوسة تابعين للكنيسة المصرية ، بعدها وصلت تقارير من المخابرات المصرية في قبرص تؤكد أن دوس كان يتجسس لصالح الكنيسة وهذا ما أكده السفير المصري في قبرص الدكتور محمد عبد الحكم وجاءت الاتهامات في حق دوس كالآتي :
-
تسريب أسرار السفارة إلى الكنيسة القبطية فى نيقوسيا.
- تسريب الأسرار إلى الأقباط فى قبرص
-
وجود علاقات بينه وبين البابا شنودة وكبار رجال الكنيسة
-
ا لكنيسة تنهى له جميع اعماله وتقوم بمساعدته فى كل شئ بما يؤيد فكرة هذا التعاون.
تلخيص هذه الاتهامات المشينة أن الكنيسة وعلى رأسها شنودة تتجسس على الدولة المصرية ومؤسساتها السيادية، وأن هناك طابور خامس نصراني يفشى أسرار الدولة للكنيسة.!!!
وزارة الخارجية أرسلت لجنة للتحقيق برئاسة السفير أحمد راغب ، قابلت هذه اللجنة كهنة الكنيسة والكثير من أبناء الجالية النصرانية ( لاحظ عزيزي القاريء أن لجنة التحقيق لم تأخذ إلا رأي كهنة الكنيسة المصرية في قبرص والجالية النصرانية هناك ) وتبين لهذه اللجنة أن هذه الاتهامات مغرضة ومعيبة، وتهدد الوحدة الوطنية. وكانت نتيجة التحقيق هى الحفظ وعدم توقيع أى عقوبة.،

الموضوع لم ينته عند هذا الحد فبعد عام تم استدعاء السفير محمد عبد الحكم للقاهرة وإرسال السفير احمد راغب ليحل محله ( وهو نفس السفير الذى حقق مع دوس، وهو أيضا سفير مصر فى قبرص حتى كتابة هذه السطور )

ولم تستمر العلاقة الجميلة بين الطرفين طويلاً أحمد راغب ودوس ، بل قدم تقريراً آخر أعدته المخابرات تؤكد أن دوس يتجسس لصالح الكنيسة وينقل أخبار الدبلوماسية المصرية وهي أخبار سيادية وشديدة الحساسية ، كما أنه يتعامل مع الملف النصراني بعنصرية شديدة نتيجة ديانته التي يدين بها ، تم نقل دوس بعد هذا التقرير إلى مصر للعمل في ديوان عام وزارة الخارجية مع حرمانه من ترقيته..

قام دوس برفع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري يطالب فيها برفع الإضطهاد عنه من قبل وزارة الخارجية وترقيته ، وقررت المحكمة قبول الدعوى شكلاً ومضموناً وترقيته رغماً عن أنف وزارة الخارجية ، بعد صدور الحكم اضطرت وزارة الخارجية لكشف التقارير السرية التي بحوزتها وتقديمها لهيئة المحكمة التي تثبت عمالة الدبلوماسي النصراني دوس للكنيسة المصرية وتسريب أخبار سيادية لها

وجاء الحكم الفاصل في الجلسة الشهيرة التي ترقبتها الدبلوماسية المصرية والكنيسة المصرية الصادر في 22 نوفمبر من العام 2009 والذي عرض فيه نص الحكم كالآتي :

( إن المدعي كان يقوم بتهريب الأسرار للكنيسة وللبابا شنودة وكبار رجال الدين وللجالية النصرانية في قبرص ) هاجت الدنيا وقتها على هذا الحكم واعتبرته الكنيسة يدمر الوحدة الوطنية ..

السؤال الآن :

هل شنودة وكيان الكنيسة هي دولة منفصلة عن مصر لها جواسيس وسيادة مستقلة ؟

هل الكنيسة المصرية أصحت دولة داخل دولة ؟

هل هؤلاء الدبلوماسيين النصارى ولائهم للكنيسة أكبر وأولى من ولائهم لوطنهم ولوزارة الخارجية التي يعملون فيها ؟

هناك عشرات علامات الاستفهام تحتاج لجواب

١٣‏/٠٥‏/٢٠١٠

قناة يوتا التابعة للكنيسة للمصرية

حينما أعلن القمص الهارب مرقص خليل عزيز كاهن الكنيسة المعلقة بمصر القديمة السابق والهارب حالياً إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمعروف حركياً باسم الأب يوتا ، حينما أعلن عن إنشائه قناة فضائية تعني بالاضطهاد النصراني على أرض مصر ، تذكرت وقتها تصريح كان قد أدلى به بعد أحداث كنيسة محرم بك التي عرضت مسرحية مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقول في هذا التصريح :

( على الشباب القبطي الاستعداد لعصر الاستشهاد )

طبعاً شخصية ثورية مثل شخصية يوتا والتي تدعوا دائماً لطرد الغزاة المسلمين من مصر ، والذي يدعوا في بلاد المهجر لاستقلال بلاده المحتلة من قبل العرب ، لابد وأن تكون قناته الفضائية الجديدة التي ستظهر خلال أيام قناة تعبر عن روح الثورة ولسان حال الثوار في المهجر الذين حتماً سيعودون لمصر لقيادة التحرير ..

فور إعلان مرقص عزيز خبر أنشائه لهذه القناة احتفت به المواقع النصرانية المختلفة وباركت العمل ، ولم ينس التلفزيون الرسمي الذي يعيش في غيبوبة من زمن - أن يتصل به ليتأكد من صدق الخبر ، في ظل عدم ظهور أي تعليق رسمي من الكنيسة المصرية على هذه القناة ، حتى هذه اللحظة مرقص خليل عزيز كاهن تابع للكنيسة المصرية ويتلقى راتباً شهرياً يصله بالدولار في مقر إقامته في الولايات المتحدة الأمريكية ، أي أن أعماله المفروض تكون خاضعة لجهة عمله وهي الكنيسة المصرية ، ومع ذلك لم يصدر أي تصريح رسمي يوضح موقف الكنيسة المصرية من القناة التي ستكون حتماً عدائية لمصر وللإسلام .

الكنيسة المصرية تلعب نفس الدور الذي لعبته أيام ظهور كاهن تابع لها في قناة العاهرة جويس ماير ، الكنيسة المصرية رفضت وحتى هذه اللحظة التنديد بهذا الكاهن وهو زكريا بطرس بل أن شنودة قالها صراحة لن انتقد بطرس ولن أجعله يتوقف مادام هناك من ينتقد المسيحية وقال في آخر تصريح له هو يتكلم من كتب إسلامية طيب ما تردوا عليه ..

نفس هذه اللعبة سوف تلعبها الكنيسة المصرية مع قناة الرجاء ، لو اشتكى المسلمون وسوف يحدث سوف تقول ، هو كاهن تابع لنا ولكنه حر في تصرفاته خارج الكنيسة ، أو لو كان قذر وقبيح لأقصى درجة ستقول هو كان قد تقدم باستقالته ولا نستطيع إخضاعه للكنيسة ، والغريب أنه أمس أعلن مصدر في الكاتدرائية أن مرقص لا يزال كاهناً تابعاً للكنيسة المصرية وهو موفداً بصفة شخصية من البابا شنودة إلى الولايات المتحدة ، وهذه الجملة نضع تحتها ألف خط - يعنى لا مستقيل ولا مشلوح ، أضف إلى ذلك تصريحات مرقص عزيز يوتا أمس إلى المحطة الأمريكية واسعة الإنتشار «سي بي إس» والذي قال بالحرف أن قناة الرجاء ومؤسسيها ، «خاضعون لسلطة كنيسة الإسكندرية روحيا وعقائديا » بل أنه أكد أن القناة حصلت على مباركة وإذن شنودة ..

وقال أن القناة ستسلط الضوء على إجراءات إبادة النصارى في مصر، وسط صمت الهيئات الحكومية على حد زعمه ..

الآن اتضحت معالم الصورة جليةً في العيون ، وواضحة في كبد السماء ، القناة هي قناة الكنيسة المصرية ويوتا ما هو إلا منفذ لسياسات الكنيسة ..

٠١‏/٠٥‏/٢٠١٠

"نجوى" طالبة مسكينة

نجوى طالبة أسبانية من أصول مغربية في ال 16 من عمرها ، في بدايات المرحلة الثانوية وقبل بداية العام الدراسي أبدت لأبويها رغبتها في لبس الحجاب وأن تبدأ به العام الدراسي ، لم يمانع أبويها وبدأت نجوى بالفعل الذهاب للمدرسة بالحجاب يومياً - حتى بدأت إدارة المدرسة تكره شكلها بالحجاب وسط زميلاتها فسلطت عليها المدرسين للتحرش بها ومضايقتها طوال فترات الدراسة ، بل والاستهزاء بها بالغمز واللمز أثناء وبين الحصص ، كانت نجوى تصبر وتكتم في نفسها وتصر على الذهاب بالحجاب يومياً وتعود للبيت ولا تخبر أبويها بما حدث لها ، فلما وجدت إدارة المدرسة أن هذا الأسلوب فشل معها - قررت منعها من دخول فصلها الدراسي ، وزيادة في إذلالها صرحت لها بدخول المدرسة ولكن غير مصرح لها دخول الفصل ولا تلقي الدروس مع زميلاتها ..

كانت نجوى تذهب للمدرسة صباحاً فيتم منعها من دخول الفصل فتتجه إلى غرفة استراحة الزوار وتجلس فيها طول النهار وهي صامتة حزينة ، حتى ينتهي اليوم الدراسي ثم تعود إلى بيتها ....

وتأتي في اليوم التالي وتمنع من دخول الفصل فتذهب إلى غرفة الاستراحة جالسة حتى انتهاء اليوم الدراسي ثم تعود إلى بيتها ، ظلت نجوى أسبوعين كاملين على هذا المنوال ، وإدارة المدرسة رافضة دخولها الفصل مادامت ترتدي هذا الحجاب ، وهي تأتي في اليوم التالي في تحدي لكل الظلم السافر الذي تتعرض له ، بدأت زميلاتها يتضامن معها فينتظرن انتهاء الدروس ويتجمعن معها في غرفة الاستراحة ...

منهن من تحاول إضحاكها ومنهن من تأتي لها بطعام تأكله ومنهن من تتطوع وتشرح لها دروس اليوم ، أصبح التجمع يومياً ويزداد يوماً بعد يوم ، ولم يقتصر حضور زميلاتها في الفصل فقط بل شمل الحضور الفصول الأخرى من نفس المرحلة ومن مراحل أخرى ...

الكل أصبح متعاطف معها بطريقة صدمت إدارة المدرسة ، حدث أثناء هذه الأحداث موقف في منتهى العجب ، فوجئت إدارة المدرسة بخمس طالبات أسبانيات كاثوليكيات قادمات المدرسة بالحجاب ، فتم حجزهن في إحدى غرف المدرسة وبسؤالهن قلن أنهن فعلن ذلك ليشعروا بنفس الشعور الذي تشعر به زميلتهن نجوى المسلمة ، بعد هذا الموقف قررت إدارة المدرسة اتخاذ قرار حاسم وفوري ، قررت على الفور طرد نجوى نهائياً من المدرسة وعدم السماح لها بالدخول ، فكان القرار صادم للرأي العام بشدة الذي تعاطف معها ، فقرر وزير التعليم عودة نجوى إلى المدرسة فوراً ولكن إدارة المدرسة رفضت تنفيذ القرار ، فمكثت نجوى في بيتها لتصدم بعد قرار المدرسة بفصلها نهائياً ...

في حقيقة الأمر القضية استفزت الرأي العام الأسباني ، بل قد تقول أنها كانت صادمة له بعنف وبدأ الري العام يستنكر قرار المدرسة ، وسحبت نجوى أوراقها من هذه المدرسة وتقدمت لمدرسة أخرى عربية موجودة في نفس المدينة .

هذا الحال يا سادة هو حال المحجبات في الغرب ، الشهر الماضي قامت محطة ايه بي سي الإخبارية الأ مريكية بعمل تحقيق في منتهى الروعة لتعرف به رد فعل المجتمع الأمريكي على المحجبة ، قامت بالاتفاق مع سوبر ماركت ووضعت فيه شخص يقوم بدور البائع واتفقت مع ممثلة أمريكية مغمورة لتمثل دور المسلمة المحجبة ، ويكون السيناريو هو تدخل الفتاة الممثلة الأمريكية لتشتري بعض الأشياء من زميلها الممثل الآخر البائع في السوبر ماركت ، ثم ينتظر حضور شخص غريب يقوم بالشراء وأثناء شراءه يدور الحوار بين الزميلين الممثلين أمام الشخص ويقوم خلاله البائع بشتم المحجبة ويتهمها بالارهاب ويرفض ان يبيع لها لأنها محجبة ومسلمة ، ثم ينتظر رد فعل الشخص الاخر والكاميرا في مكان لا يراه ترصد كل حركاته والمفاجأة أنه كان أكثر من تسعين بالمائة من الناس كانت متعاطفة بشدة معها ومنهم من دافع عنها ورفض الشراء وهناك من كان يتصدى له وينهره وان يبلغه ان يتعامل معها باحترام ، بل منهم من بكى تعاطفاً ، قالت المحطة أنها تفاجأت بردود الناس بهذه الطريقة . ً

بالامس اصدرت بلجيكا قرارا يمنع المنقبات في الشوارع وكذلك فرنسا في طريقها وسويسرا والنمسا والسويد بل واسرائيل في طريقها ، ما تتعرض له البلاد الغربية من محاولات طمس الهوية الاسلامية ومحاربة كل الاشكال الاسلامية شئ لا يدعوا للاستغراب بقدر ما يبين لنا مدى الحال الذي بدأ يتعامل به الغرب النصراني مع الاسلام المتنامي ، وهذا يفسر بوضوح بعض المرادفات الحديثة مثل الاسلاموفبيا او اسلمة اوربا .

الغرب مرعوب من انتشار الاسلام بهذه الصورة خاصة بعد تلاشي دور الكنيسة الغارقة في الشذوذ

الكنيسة التي هجرها النصارى بسبب فضائحها التي لا تنته ، الاسلام قادم وبقوة في قلب الغرب منعوا الحجاب او منعوا النقاب لا يهم بل والمجتمعات نفسها بدأت تتقبله وتدافع عنه وهذا له مقال منفرد آخر إن شاء الله .

٢٥‏/٠٤‏/٢٠١٠

عندما تفتش الكنيسة أقسام الشرطة !!

هذه مظاهرات وتلك مظاهرات ، هذه لشباب وتلك لشباب ، هذه في القاهرة وتلك في بني سويف ، هذه لشباب مصري وتلك لشباب مسيحي ، هؤلاء تظاهروا بطريقة سلمية رافعين لافتات تعبر عن مطالبهم أمام مجلس الشعب ، وهؤلاء تظاهروا بطريقة همجية وعدوانية أمام أحد أقساط الشرطة في مدينة بني سويف يطالبون بعودة شاب مسيحي أعلن إسلامه ، هؤلاء شباب مثقف وخريجي جامعات وأعضاء في أحزاب سياسية وتظاهروا بطريقة حضارية وسلمية ، وهؤلاء أغلبهم شباب قروي من أبناء الكنيسة ، هؤلاء لم يصدر منهم أي لفظ خارج أو كلمة سب أو فعل عنف بل أن أغلبهم كان جالساً خلف عتبات مجلس الشعب ، وهؤلاء كانوا يتلفظوا بألفاظ فيها شتائم وسب للبلد وللحكومة وتهديد باللجوء لجهات اجنبية وقاموا باستخدام العنف والقذف بالحجارة وأصابوا ظابطين شرطة وأربع جنود إصابات بالغة ...
انتهى التعريف بالمظاهرتين الآن لنعرف رد فعل الحكومة على مظاهرة شباب 6 إبريل في القاهرة ، ومظاهرة نصارى بني سويف أمام مركز شرطة سمسطا ..
قبل مظاهرة القاهرة بيوم كامل شهدت شوارع وميادين وسط القاهرة آلاف من عساكر الأمن ، كما انتشر رجال القناصة على أسطح المباني في وسط البلد .
وفرضت قوات الأمن إجراءات أمنية مشددة بميادين وشوارع منطقة وسط القاهرة ، وطوقت مباني نقابتي الصحفيين والمحامين ، بالإضافة إلى دار القضاء العالي .
وتواجدت أعداد كبيرة من قوات الشرطة وسيارات الأمن المركزى بميدان التحرير وطلعت حرب - وبالفعل احبط الامن مظاهرات 6 ابريل بعد اعتقال العشرات من الشباب قبل المظاهرة - وتكررت هذه المظاهرات امام مجلس الشعب بعدها ولكن الامن كان لهم بالمرصاد ..
أما في مظاهرات بني سويف التي كانت بسبب شاب مسيحي أراد أن يشهر إسلامه رسمياً وهم بالمناسبة يحفظ القرن كاملاً قامت عليه الدنيا ، تظاهر المئات من نصارى بني سويف أمام قسم الشرطة مطالبين بتسليم هذا الشاب ، طبعا لأننا في بلد ديموقراطي سمح لهم الأمن بالتظاهر وأن يعبروا عن رأيهم بكل حرية ، ولو صدر منهم أي لفظ خارج أو شتيمة في حق الأمن الذي يحرسهم فهم أبناء الوطن ولو صدر منهم شتيمة في حق الوطن فلا يهم مادامت مصر هي أمهم يعني مش بيشتموا حد غريب ، ولو صدر منهم أي ضرب بالطوب أو بعبوات الزجاج الفارغة فلا مانع خلي الولاد تلعب وتجرب النشال في قوات الأمن حتى ولو أصيب ضابطين وأربع جنود مش مشكلة يا سيدي هؤلاء اخوتنا في الوطن وشركاء في النسيج الواحد للأمة ..
نعود للمظاهرة الأولى في القاهرة فقد طالب الحزب الوطني متمثلاً في أعضاء بارزين فيه يمثلونه في مجلس الشعب طالبوا بضرب المتظاهرين في القاهرة بالرصاص ، أي والله العظيم ضربهم بالنار ، كيف يجروء هؤلاء الشباب المفسد في الأرض أن يتظاهر أمام مجلس الشعب ويطالب بالتغيير لابد من سحقهم وقتلهم بالنار على تجروءهم ، توقعت أن يصدر رد فعل من الحكومة الرشيدة التي يمثل أعضائها الحزب الوطني في السلطة التنفيذية في البلاد ، وبالفعل ظهر في اليوم التالي تصريح أمني رفيع المستوى قال أن من حق رجال الشرطة استعمال القوة لتفريق المظاهرة المحظورة استنادا إلى القانون الذى ينص على أن "لرجل الشرطة استعمال القوة بالقدر اللازم لأداء واجبه إذا كانت هى الوسيلة الوحيدة لذلك ، وحدد القانون ثلاث حالات على سبيل الحصر يجوز فيها استخدام السلاح الناري من بينها الحالة الثالثة وهى "فض التجمهر أو التظاهر إذا عرض الأمن العام للخطر"، وذلك بعد الإنذار بالتفرق وفقا للضوابط المنصوص عليها .
أما مظاهرة بني سويف التي كانت أمام قسم الشرطة فقد جاء إليها السيد مدير أمن بني سويف بنفسه لا ليطبق عليهم القانون السالف ذكره وهي ضربهم بالنار بسبب مخالفتهم القوانين وتعريضهم الأمن للخطر ، ولكن ليرجوهم ويطلب منهم فض التظاهر ، ليس هذا فحسب ولكنه طلب من السادة قساوسة الكنيسة بدخول القسم معه وتفتيش جميع حجراته ليتيقنوا من ان الشاب سامي الذي اعلن اسلامه غير موجود بالداخل - طبعا التفتيش غير قانوني لانه لا يوجد اذن نيابة فضلا عن ان الشرطة موقفها سليم ولا تستطيع الكنيسة ان تمسك عليها شئ ، ولو كانت الكنيسة وجدت المطلوب ( الاخ سامي يعني ) داخل القسم ، الداخلية مش هتسكت هتشوف اجدع محامي عشان يدافع عن قسم الشرطة
ومين عارف ممكن بكرة نجد الكنيسة هي التى تتولى شئون الامن فى البلاد بعد واقعة التفتيش الناجحة ، ومش بعيد نمشى فى الشوارع نجد لجان التفتيش فى الشوارع من بعض القساوسة ولفيف من الرهبان ، ولجان المرور من الشمامسة ، والمخالف بعد سحب رخصتة بدل ما ياخد ايصال ياخد صليب ، وطبعا كورال الكنيسة هيتولى ترانيم الشرطة الجديدة بعد ما يغيروا النشيد الوطني لترنيمة حررني يسوع ، وطبعا الراهبات سيكون لهم دور في الشرطة النسائية تفتيش المنتقبات مثلا في الجامعات وفي مترو الانفاق ، ووزراة الداخلية هيتغير اسمها تبقى وزارة الكنيسة للامن العام ..
هل رايتم كيف وصل الحال .
الملفت للانتباه ولكنه ليس بمستغرب ولا جديد ان مظاهرة بني سويف هددت بتصعيد الأمور للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي .
تذكرت مظاهرات النصارى امام الكاتدرائية في العباسية ابان اسلام الشهيدة المهندسة وفاء قسطنطين رحمها الله - تظاهر الالاف طالبين النجدة من امريكا من خلال عبارات مثل ( يا امريكا فينك فينك أمن الدولة بيني وبينك ) وطالبوا بتسليمها واصابوا العشرات من قوات الامن وكسروا السيارات في الطريق العام ودمروا العديد من المنشات العامة واعتكف شنودة في دير وادي النطرون اعتصاما على خطف المهندسة وفاء من عصابات المسلمين مع ان المهندسة وفاء كانت مسلمة من زمن وتكتم اسلامها خشية الفتنة وتحفظ وقتها 17 جزء ، وتم تسليمها للكنيسة التي اخذتها واحتجزتها في احد الاديرة ثم قتلتها ، ومع ان موضوع قتلها عرف للقاصي والداني الا ان الكنيسة فوق القانون وفوق العقاب لان البلد هي بلد الكنيسة ....

١٤‏/٠٤‏/٢٠١٠

الفاتيكان حامل لواء الشذوذ في العالم

لقد تغيرت الجملة من ( الفاتيكان حامل لواء العقيدة ) وهي الجملة التي تطالعك حين دخولك إلى مقر الفاتيكان وفي البوابة الكبرى في المدخل الرئيسي ولافتة من رخام من النوع النادر مزينة بجميع أنواع الأحجار الكريمة ، تغيرت هذه الجملة تماماً في عيون الملايين في العالم فأصبحت ( الفاتيكان حامل لواء الشذوذ ) فقد أصبح لا يكاد يخلو يوم واحد بدون فضيحة جنسية جديدة للفاتيكان ، كل كنائس العالم من شرقها لغربها أصبحت تصرخ بأعلى صوتها موجهة نداءات إلى كل الدنيا ، ضحايا في كل مكان ، أبرياء بالآلاف انتهكت أعراضهم ، أطفال تحولوا من أسوياء إلى مرضى نفسيين بسبب اغتصابهم من قبل رعاة الدين وحماة العقيدة

يا سادة بربكم أخبروني أي صنف من الناس هؤلاء ؟ إنهم وبلا شك وبلا أدنى تفكير شياطين في زي الكهنوت أناس غشاشين مجرمين ، لا يستحقوا مجرد العطف والشفقة ، لابد من التخلص منهم فقد ارتكبوا جرائم لا يفعلها إلا شخص تجرد من صفة الآدمية ..

فضائح الفاتيكان طالت كل كنائس أوربا بلا استثناء وأمريكا وكندا واستراليا واتجهت إلى أمريكا الجنوبية كلها ، العالم في حالة هياج شديد على الفاتيكان أكبر مرجعية نصرانية في العالم ، وحامل لواء المسيحية في الدنيا ، صرح الفاتيكان الذي كان يبنيه التاريخ لهم من زجاج هش ، محاولين اقناع الناس أنه صرح قوي ولكن مع أول رياح هبت عليه دمرته وتطايرت أجزاءه ، أصبح السخط العام على الفاتيكان وعلى بابا الفاتيكان من رعايا الكنيسة والمؤمنين بها قبل أن يكون من غيرهم ، فقد هجرت الآلاف من الرعايا الكنائس ، ومنهم من رفض أن يرسل أطفاله إلى الكنيسة لتلقي دروس الآحاد خوفاً من أن يجد هناك قساً يقوم باغتصابه ، أصبحت هناك حالة من حالات عدم الثقة في هذه الكنيسة ، كل يوم فضائح واغتصب وانتهاك وشذوذ ، لا أعرف كيف يأتمن الناس هذا الدين على أناس بهذا الإجرام وبهذه الوحشية ، اليوم انتهاكات جنسية جديدة في سويسرا وأمس مظاهرات في مالطا بمناسبة زيارة البابا تدعوه لعدم المجئ ، وأكبر المثقفين في انجلترا يطالبون باعتقال البابا إذا دخل لندن ليحاكم على آلاف الجرائم الجنسية وجرائم الشذوذ التي ارتكبها قساوسته في حق الأبرياء ، بل أنه هو شخصياً طالته هذه الفضائح واتهم فيها ، وبالأمس يكتب أشخاص على حائظ المنزل الذي ولد فيه البابا في ألمانيا عبارات بها ألفاظ جنسية مسيئة في رسالة واضحة على الاعتراض على الانتهاكات الجنسية للفاتيكان ، أصبحت قيادات الفاتيكان في موقف لا تحسد عليه ، لا تعرف ماذا تفعل ، كل يوم شكاوى وكل يوم فضيحة جديدة ،ـ أصبحت لا تلاحق على كم الجرائم يومياً في العالم وهذا فقط المعلن ، فغير المعلن من فضائح وجرائم ضعف المعلن عشرات المرات هناك الكثير الذي يخشى الفضيحة أو لا يريد الدخول في صدام وهذا أمر واقع للدرجة الذي جعل إحدى المحطات الإذاعية في سويسرا ترسل نداء عبر الأثير لكل من تعرض لانتهاك جنسي من قس أن يعلن عنها ولا يخش شئ ، الفاتيكان أصبح في حالة تخبط رهيبة ، تصريحات عشوائية وزيارات للبابا يتم الغائها دون سابق انذار حتى لقب الأب الأقدس الذي كانت تطلقه الجرائد ووسائل الإعلام عليه قبل اسمه تم حذفه نهائياً من العديد من وسائل الإعلام العالمية والأمريكية وأصبح بابا الفاتيكان فقط ، فقد تعرى تماماً أمام العالم وأصبح لا يمت للقداسة بصلة ، كلما قرأنا هذه الأخبار قلنا الحمد لله رب العالمين على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة ..

١٠‏/٠٤‏/٢٠١٠

ردوا على أبونا الزغبي

طبعاً لا يخفى على القاريء اللبيب أن العنوان به خطأ لغوي شديد الفداحة لا يقع فيه تلميذ في ابتدائي وهو (على أبونا) والصحيح أن تكون (على أبينا) بما أن على حرف جر وأبينا إسم مجرور ، انا تعمدت يكون العنوان بهذه الصيغة الخاطئة لأنها نفس الجملة التي يرددها المتعصبين من النصارى وغالبية أقباط المهجر ، تكون جملتهم المشهورة ردوا على أبونا زكريا ، وزكريا هذا هو القمص المشلوح زكريا بطرس الذي يشتم في الإسلام وفي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليل نهار ، أما الزغبي فهو فضيلة الشيخ محمد بن عبد الملك الزغبي الذي حقق برنامجه الشهير على قناة الخليجية ( أضواء وأصداء ) نجاحاً مبهراً ونسبة مشاهدة مرتفعة وردود أفعال واسعة في الفترة الأخيرة لعدة أسباب منها ، أنه البرنامج الوحيد المتخصص للرد على افتراءات وشبهات زكريا بطرس الذي طالما انتظره الناس ، ولطالما تمنوا أن يظهر على قناة فضائية واحدة شخص في علم الشيخ الزغبي يرد فيه على الكذاب المدلس زكريا بطرس ، وذلك بدلاً من مئات البرامج التي تعني بالغناء والرقص والمسابقات والمنوعات والأفلام والمسلسات بل وحتى انجازات الحكومة الوهمية ولكنها ما اهتمت يوماً بالزود عن عرض المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فجأة يظهر شخص في حجم الشيخ الزغبي وعلى قناة الخليجية التي فتحت له ذراعيها ، وبرنامج يأتي في العاشرة والنصف مساءً من كل يوم سبت بتوقيت القاهرة ، وتتوالى الضربات والردود على كل ما كذب ودلس به القمص المشلوح ردود قاطعة ومنهجية وسلسة في غاية البساطة ، ويحقق البرنامج نجاحاً منقطع النظير تبث حلقاته مباشرةً على العديد من المواقع ، وتسجل وتعاد على عشرات القنوات على اليوتيوب ، وتتلقفها الشبكات والمنتديات ، وتقام لها مجموعات على الفيس بوك ، ويظهر بطرس على قناته الخبيثة لا ليرد على الشيخ ولكن ليسبه ويشتمه ويتهمه أنه لا يعرف شيئاً دون حتى أن يتطرق في الرد عليه ولو ببنت شفه ، أصبح في حالة شديدة من حالات التشتت الذهني ناجمة في الأساس من حالة التخلف الفكري والثقافي التي كان يحياها طيلة السنوات الماضية والتي منحها إياة المسلمون قبل أتباعه ومعجبيه من النصارى ، منحها له المسلمين بتخاذلهم عن الرد عليه ومنحها له أصحاب الفضائيات المغيبين عن قضايا الأمة ومنحها لهم الإعلام الفاسد الذي ليس له إلا هدف واحد وهو قطع رقبة كل من يهين أو من يسئ للنظام أما الرسول فلا شأن لهم به ، تحولت مقولة ردوا على أبونا زكريا التي أصبحت مثل اللبانة في أفواه النصارى يقولونها وهم في غاية السعادة من حالة الكبت التي يحيون فيها في مصر إلى الصوت الصارخ في البرية الذي يتكلم بكل ما يريد وقتما شاء وأي كلام شاء ، حقق رغباتهم المكبوتة في انتقاد الإسلام الكاتم على أنفساهم منذ 1400 سنة والآن يرفعون رايات التهليل والتبجيل ، تحولت هذه الجملة من مقولة كان يطلقها النصارى إلى مقولة أصبح يرددها المسلمون كذلك ولكن بحذف كلمة زكريا لتصبح زغبي ( ردوا على أبونا الزغبي ) والذي أصبح عنواناً الآن لواحد من أشهر الجروبات على الفيس بوك يطالب فيه المسلمين بالرد على الشيخ ، ولم ينته السجال على الفيس بوك بل ظهرت مجموعات أقامها مسيحين تطالب زكريا بطرس بالرد على الشيخ الزغبي في كل ما قاله ، هل كل ما كنت تقوله منذ سنوات كذب ، هل كل ما كنت تتفوه به في حق رسول الإسلام تدليس وبهتان ، لما لا ترد عليه ، هو لم يكتف بالرد على ما تقول في حق الاسلام وفي حق رسولهم بل يقوم بتوجيه أسأله عديده في المسيحية وفي الكتاب المقدس ، في أحد المجموعات على الفيس بوك وجه أحدهم في مجموعته والتي كانت تحت عنوان ( ابونا الحبيب زكريا بطرس رد على الزغبي ) وجه له في الصفحة الرئيسية رسالة قال فيها ( أبونا الحبيب زكريا بطرس استمعت اليك كثيرا وتابعت حلقاتك لكن ظهر شخص اسمه الشيخ الزغبي قال حاجات كتيرة غلط عن الكتاب المقدس بصراحة جالي حزن شديد وانا اطالبك ابي الحبيب ان ترد عليه اليوم اليوم لا غدا فانا حائر ) هذا نموذج لأحد الأمثلة لحالة التشتت الذهني التي صنعها زكريا بطرس في الشباب ، حالة من حالات التغيب في الوعي ، تشتت ذهني وانقياد مثل الراعي الذي يقود غنمه ، هذه الحالة لم يصب بها الشباب فحسب بل طالت الكبار من المثقفين ، بل وطالت القساوسة والكهنة أذكر كنت في نقاش مع أحد القساوسة منذ عامين تقريباً فوجدته قاطعني قائلاً لي ما تردوا على أبونا زكريا ، بل أن طال كبير القساوسة وهو الأنبا شنودة نفسه في حواره الشهير مع عمرو أدب حينما سأله لماذا لم توجه أي رسالة لزكريا بطرس الذي يشتم الرسول ، فرد عليه شنودة هو يتكلم من كتب إسلامية ما تردوا عليه ، هذه الحالة قبل أن يظهر شيخ فاضل على فضائية الخليجية اسمه محمد بن عبد الملك الزغبي ، رد على زكريا بطرس بكل أدب واحترام ردود قصمت ظهره وقطعت لسان كل مفتون ومخدوع فيه ، الآن نحن ننتظر من بطرس ومن غيره أن يرد على أبينا الزغبي اقصد أبونا الزغبي


٢٢‏/١٢‏/٢٠٠٩

الحوار والبشارة موقف الفاتيكان من مؤمنى الديانات الأخرى


بقلم د. زينب عبد العزيز
أستاذة الحضارة الفرنسية

"حوار وبشارة" هو عنوان وثيقة صادرة عن المجلس البابوى للحوار بين الأديان ومجلس تبشير الشعوب ، وكلاهما يترأسه أحد الكرادلة ويعملان تحت إدارة البابا مباشرة. وقد تم نشر الوثيقة فى 20 يونيو 1991 ، تنفيذا لقرارات مجمع الفاتيكان الثانى التى تضمنت أساسا وبكل جبروت قرار تنصير العالم. ونقول بكل جبروت طبعا ، بما أن عبارة "تنصير العالم" تعنى أولا وأخيرا إقتلاع كل الديانات الأخرى من العالم وأولها الإسلام ، كما هو منصوص ، لفرض كاثوليكية روما.

وبما ان عملية التبشير والتنصير وصلت حاليا إلى مستوى أقل ما توصف به هو الجنون أو الهيستيرية المحمومة ، وبما أن معظم القراء لا يهتمون بإصدارات الفاتيكان على أنها مواد لاهوتية متخصصة لا تعنيهم ، غير مدركين إلى أى مدى تتحكم هذه المؤسسة فى حياتهم السياسية بل واليومية فى كل المستويات ، إعتمادا على منظمات مهولة العدد قادرة على اختراق كافة المجالات بإمكانياتها الرسمية وغير الرسمية.

لذلك رأيت تقديم هذه الوثيقة لأهميتها علها تفيد فى الأحداث الدائرة حاليا ، وحتى يمكن لكل فرد أن يدرك مجرياتها وخباياها ليتمكن على الأقل من مواجهتها والدفاع عن دينه. وقبل عرض هذه الوثيقة اشير إلى عناوين الوثائق الصادرة عن مجمع الفاتيكان الثانى المتعلقة بنقطة تنصير العالم لتوضيح أنها ليست مجرد قرار عابر وإنما هى فى واقع الأمر قرار لا رجعة فيه كما تقول هذه الوثائق.

فأثناء إنعقاد مجمع الفاتيكان الثانى وضع البابا بولس السادس إدارته الرسولية تحت راية الحوار مع الأديان الأخرى. وأهم الوثائق الصادرة عن هذا المجمع والمتعلقة بتنصير العالم هى : "نور الأمم" البند 17 خاصة ؛ علاقة الكنيسة مع الديانات غير المسيحية (فى زماننا هذا) ؛ الكنيسة فى هذا العصر ؛ قرار حول النشاط التبشيرى للكنيسة ؛ وحول حرية العقيدة. الأمر الذى يوضح إلى أى مدى قرار تنصير العالم بالنسبة لهؤلاء القوم هو قرار ليتم تنفيذه بكل الوسائل بموجب هذه الوثائق المتعددة المجالات. كما أصدر توصية لعمل دراسة لاهوتية متعمقة فى كل منطقة ثقافية كبيرة بغية تنصيرها عمقا ، أى إعتمادا على تغيير ثقافاتها ومفاهيمها وتراثها وعاداتها بل وشكلها. وهو ما نطالعه قد تم فعلا فى مختلف البلدان الإسلامية ، وأهمها ما يدور فى مصر حاليا، ووصل إلى درجة تستوجب وقفة حاسمة إن لم تكن من المسؤلين فلا بد وان يتولاها عقلاء الطرفين وخاصة المسلمين ..

ومن كل هذه الوثائق التى تتناول نفس التخطيط ، من المهم الإشارة إلى بداية البند 16 من الدورة الخامسة المنعقدة فى 21 نوفمبر 1964 ، لوثيقة "قانون مجمعى عقائدى للكنيسة" فى الفصل الثانى ، لنرى إلى أى مدى لم تعد الوقاحة خافية مخفية وإنما باتت تُعلن بأعلى صوت :

"وأخيرا ، فإن الذين لم يتقبلوا الإنجيل بعد مأمورون بمختلف الطرق أن ينضموا إلى شعب الله. وأولهم ذلك الشعب الذى كان قد حصل على العهد والوعد ، والذى أتى منه يسوع وفقا للجسد (راجع رومية 9 : 4-5) ،وهو شعب محبوب جدا وفقا للإختيار بسبب آبائه : لأن نداء الرب يكمن فى الإرتداد (راجع رومية 11 :28-29). إلا أن غاية الخلاص تضم أيضا أولئك الذين يعترفون بالخالق ، ومنهم أولا وقبل أى شىء المسلمون الذين يقولون أنهم يؤمنون بابراهيم ويعبدون معنا الإله الوحيد ، الرحيم ، الذى سيحاكم البشر فى آخر يوم".

ودون أن نتناول هذا النص بالتحليل الدقيق لكى لا نبعد عن الموضوع الأصلى للمقال ، تكفى الإشارة إل ثلاث ملاحظات أساسية : إن عبارة "المسيح وفقا للجسد" تناقض وتلغى فكرة بنوة يسوع من الله كما تلغى تأليهه وتثبت أنه كان إنسانا وفقا للجسد ومن سلالة داوود . كما أن عبارة "اليهود" ليست واردة فى النص وإن كانوا هم المقصودون بالأمر الخاص بإعتناقهم المسيحية. وهنا لابد من أن نتسائل مع تزايد التنازلات التى يقدمها البابا بنديكت 16 لإخوانه الكبار كما يطلقون عليهم ، ترى هل سيقوم بتنصيرهم خاصة فى زمن لايمكنه فيه حماية أقراته فى أرض فلسطين المحتلة والمنهوبة؟ والملاحظة الثالثة متعلقة بتنصير المسلمين ، وهنا لابد من التوضيح لذلك البابا أن المسلمين لا يعبدون نفس الإله الذى يعبده المسيحيون ، بما أن إلاهنا هو الواحد الأحد الذى ليس كمثله شئ ، والمسيحيون يعبدون إنسانا تم تأليهه فى مجمع نيقيا عام 325 ، وهو ما يمثل شركا لا يُغتفر بالنسبة للمسلمين.

أما وثيقة "حوار وبشارة" فهى تتكون من مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة. ومنذ الفقرة الأولى بها يتم تعريف القارئ بالأسباب التى صيغت من أجلها لنطالع بوضوح : "ان إكتشاف القوة العددية والحيوية الشديدة للديانات الكبرى للإنسانية، من جهة ، وان إنتشار المسيحية لم يضعفها ، وان أعضاؤها الذين كان يُطلق عليهم قديما "الوثنيون" ، ثم تطورت إحتراما إلى "غير المسيحيين" ، هم اليوم معروفين فى شرعية إنضمامهم إلى دين له مكوناته الذاتية ، ويمكننا أن نتذكر فى فرنسا الإنتقال الذى تم فيما يتعلق بالعمالة القادمة من شمال إفريقيا وتم إعتبارهم لفترة طويلة أنهم "جزائريون" ثم تم التعرف عليهم فجأة على أنهم مسلمون ينتمون إلى واحدة من كبرى الديانات فى العالم" (صفحة 3).

ومن الملاحظ أن النص يقطر بالعنصرية فى مختلف المسميات التى ألصقها بالمسلمين ، وخاصة الجزائريين التى وضعها البيان بين شولتين ، وهو ما يعنى نوعا من التحقير الضمنى المعلن. لذلك تساءل هؤلاء القادة للمؤسستين اللتان تعملان مع كل الهيئات المختصة بالتنصير والحوار بين الأديان فى العالم : " كيف يمكن التوفيق بين الواجب الدائم للإعلان عن يسوع مع الإحترام الواجب مراعاته لعقائد الآخرين ؟" ويا له من خداع بدعوى الأمانة !

وتخرج الإجابة مباشرة من هذا التساؤل بعد عدة عقود من التبشير الإجبارى فى الأرض ، وهى أن التبشير قد لجأ إلى كافة وسائل التعامل بوجهين ، الممكن منها وغير الممكن ، مستعينا بكل الأحاييل التى يصعب حصرها هنا ، وذلك وفقا للتعليمات الواردة فى فقرات هذه الوثيقة. وهو ما سوف نراه بشئ من التفصيل.

ومن الملاحظ أن هاتين الوثيقتان قد صدرتا على مسافة خمسة أشهر : الخطاب الرسولى المعنون "يسوع فادى البشر" ، فى 7 ديسمبر 1990 ، والذى سنتناوله فى مقال لاحق ، ووثيقة "حوار وبشارة" الصادرة يوم 19 مايو 1991. وتكمن أهمية الوثيقة الأولى فى أنها توضح وتفرض "العلاقة بين فداء يسوع وإرتباطه بكل البشر ، وبكل شخص ، بلا أى إستثناء" (بند 14). وذلك يعنى أنه إبتداء من هذا الخطاب الرسولى الملزم لكافة القيادات المسيحية أياً كانت ، كنسية أو مدنية، والذى يمهد الطريق للوثيقة الثانية ، يملى أن الإيمان بيسوع أمر مفروض على كافة البشر دون أى إستثناء ! أما الوثيقة الثانية فهى بمثابة كيفية التنفيذ العملى لهذا القرار.
وأثناء المؤتمر الصحفى المقام لتقديم وثيقة "حوار وبشارة" قال الكاردينال طومكو ، رئيس لجنة تنصير الشعوب ، أن أهم ما يعنيه هو كيفية التوفيق بين عملية الحوار وكل المعوقات التى تفرضها عملية التبشير. إذ ان هذه الوثيقة قائمة على توضيح وتوجيه عملية التنصير وهى موجهة أساسا إلى العاملين فى هذا المجال. أما الكاردينال آرنزى ، رئيس المجلس البابوى للحوار بين الأديان فيقول " أنه منذ عام 1986 والإعداد لهذه الوثيقة قائم بين مختلف الهيئات التبشيرية فى العالم ، وقد حظيت بمختلف الملاحظات ".. مما يكشف عن الأهمية المضفاه على هذا العدوان السافر الذى تم التخطيط له على الصعيد العالمى.

ونطالع فى مقدمة الوثيقة أنها تأتى بعد مرور 25 عاما على وثيقة "فى زماننا هذا" ، وهى واحدة من أهم الوثائق الصادرة عن الفاتيكان ضد الإسلام ، الذى تضعه ضمن الديانات الأسيوية. وهو ما يمثل أول محاولة فى العصر الحديث لإقتلاع الإسلام باستبعاده رسميا من المكان الذى اُنزل فيه كرسالة توحيدية تقوم بتصويب ما تم من تحريف فى اارسالتين السابقتين. وفى البند 4 من هذه الوثيقة نطالع : "ان الديانات لا تكتفى بمجرد أنها قائمة أو لا تزال حيّة ، ففى بعض الحالات نراها تمثل صحوة حقيقية ، وتستمر فى التأثير على الملايين من أتباعها" ، وهو ما يمثل عقبة أمام التبشير فى نظرهم.

وعن عبارة التبشير تقول الوثيقة فى البند 8 : "ان الكنيسة تبحث عن كيفية إرتداد من تخاطبه بالطاقة المنبثقة من الرسالة التى تقوم بتبليغها ، لتغيير الضمائر الخاصة والجماعية ، والنشاطات التى يقوم بها البشر ، وأساليب حياتهم ،والأماكن المحددة التى يعيشون فيها".

أما مصطلحات "الأديان والتقاليد الدينية" فنطالع فى البند 12 "أنها تضم الديانات الأخرى التى يروق لها أن تنسب مرجعيتها إلى أبراهام كالمسيحية ، وذلك كالديانات الأسيوية الكبرى فى آسيا وشمال إفريقيا وباقى أنحاء العالم" ، ولم يرد ذكر الإسلام حتى بين هذه الديانات الأسيوية. وهنا لا بد من الإشارة الى أن عملية تحريف جديدة تقوم بها المؤسسة الفاتيكانية بعبارة "الديانات التى يروق لها ان تنسب مرجعيتها إلى أبراهام" ، وهو ما يلغى صلة المسلمين بسيدنا إبراهيم عليه السلام ، وأنه الجد الأكبر للمسلمين ، بما ان إبنه البكر هو إسماعيل ، الوارد ذكره فى سفر التكوين ، والذى تم عهد الختان على يديه حين كان فى الثالثة عشر من عمره ، ولم يكن إسحاق قد وُلد بعد ! فهل إلى هذا الحد يجهل الآباء الأجلاء نصوصهم أم ان حب التحريف والتزييف قد أفقدهم البصر والبصيرة ؟!

ومنذ الفصل الأول للوثيقة والمعنون "الحوار بين الأديان" ، يشير البند 22 المتعلق برسالة يسوع: "ان الزمن قد اُكمل وملكوت الرب قريب" لأنها من ناحية العبارة الوحيدة التى كان يسوع يعلنها ويبشر بها ، إقتراب ملكوت الرب ، وذلك بخلاف قوله "أنه لم يأت إلا من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة".. ومقولة أن ذلك الملكوت قد "اقترب" وعلى وشك التحقيق ، قد مضى عليها أكثر من الفى عام ولم تتحقق بعد ، لذلك تتضافر الجهود بين القيادات المسيحية للإعداد لمعركة هرماجدون المزعومة ليسوعٍ لا علاقة له بكل ما تم نسجه فى المسيحية الحالية من فريات يجهل هو عنها كل شئ.

إلا أن من أهم الفريات الواردة فى الوثيقة ما نطالعه على لسان البابا السابق ، فى البند 28 ، ويعترف فيها صراحة "بوجود الروح القدس الفعّال المؤثر فى حياة أعضاء الديانات الخرى" ، موضحا : "أنه لا يوجد سوى مخطط واحد للخلاص قائم بيسوع الذى بتجسده قد إتحد بصورة ما بكل شخص فى العالم".. وتصل الجرأة فى التلفيق إلى مداها حين يضيف : "ان المسيحيين مدركين لذلك تماما بفضل إيمانهم ، بينما الآخرين لا يزالوا يجهلون أن يسوع المسيح هو أصل خلاصهم " (بند 29). وهنا لا يسعنا إلا أن نؤكد لسيادة البابا أو لمن صاغوا له هذه الوثيقة أننا كمسلمين لا نؤمن ببدعة الخطيئة الأولى وان خلاصنا لا يعتمد مطلقا على يسوع المسيح ، ولا على هذه الأسطورة المختلقة ، وإنما يعتمد على إرتباطنا بديننا وبالأعمال التى نقوم بها والتى سيحاسبنا الله عز وجل عليها يوم الحساب.

ونظرا لمبدأ حرية العقيدة المتاح لكافة المجتمع الدولى ، فإن المؤسسة الفاتيكانية ليس من حقها فرض عقائدها وإختلاقاتها الدينية على العالم ، وخاصة على المسلمين ، ولا أن تكتب فى الوثيقة قائلة : "ان أعضاء الديانات الأخرى مأمورون أو موجهون للإنضمام إلى الكنيسة" (بند 35) .. فنحن نأخذ أوامرنا الدينية والشرعية من الله سبحانه وتعالى وليس من الكنائس أيا كانت !

وفى الحديث عن مختلف أشكال الحوار تتحدث الوثيقة عن حوار الحياة ، وحوار الأعمال ، وتبادل اللاهوت ، وعن التجارب الدينية ، لتفرض بكل سوء نية : "ان الكنائس المحلية وكل أعضاء الكنيسة مأمورون بالمشاركة فى الحوار" (43) ، غير مدركين ان هذا الفرض هو السبب الحقيقى لكل التوترات القائمة حاليا فى مختلف البلدان المسلمة ، فمن البديهى ان تتم محاولة إقتلاع شعب من دينه ولا تكون هناك ردود أفعال لردها.

لذلك يتعين على قادة هذا المخطط الفاضح مراجعة نصوصهم وقراراتهم لأنه لا يحق لهم بأى حال قول عبارة من قبيل : "لذلك ورغم كل الصعاب ، إن إلتزام الكنيسة بالحوارحازم ولا رجعة فيه (بند 34) ، أو "أنها تبحث عن تغيير الفكر والثقافة بقوة الإنجيل" (بند 75) ، أو أن تضيف بعد قليل : "لا يوجد ما يدعونا أن نؤكد مرة أخرى على أن الإعلان عن إسم يسوع عاليا ودعوة كل البشر ليصبحوا أعضاء فى الكنيسة هو واجب هام ومقدس ولا يمكن للكنيسة أن تتخلى عنه".

كما ان فقرة من قبيل البند 82 التى تؤكد : "أنه يتعيّن على كافة المسيحيين الإنضمام شخصيا والإشتراك فى المجالين الحوار والتبشير ليكتمل إتحادهم بالكنيسة" ، فذلك يعنى بخلاف فرض اشتراك كافة المسيحيين فى عملية إقتلاع الإسلام ، ربط مدى إيمانهم هم كمسيحيين بعملية هذا الإقتلاع .. وهو ما يعنى أننا فى حرب صليبية حقيقية معلنة رسميا ، يقودها ويقوم بها كافة المسيحيين، بينما تتغافل عنها القيادات المسلمة.

ومن ناحية أخرى فإن هذا القرار المخزى يوضح ويؤكد تلك الصيحة التى أعلنها جورج بوش فى سبتمبر 2001 بتحالفه مع الفاتيكان ليبدأ تلك الحرب الصليبية إعتمادا على أكاذيب فضحتها وسائل الإعلام ولا تزال ، كما فضحت الفرق العسكرية الغازية المحتلة الهادمة لكل شئ ، وقد إصطحبت معها ضمن عتادها الفرق الأخرى من المحتلين الغزاة : الكنسيين المبشرين مقتلعى الأديان والعقائد ..

ألم يحن الوقت لقف هذه العمليات الإستعمارية التنصيرية الكاسحة المزدوجة الهدف ، وان يتكاتف العقلاء من كل الأديان لصد هذه المخططات المفضوحة ، تحسبا وتجنبا للمأساة الكبرى الوشيكة الإندلاع والتى لن تترك أثرا لإنسان ؟!

22 / 12 / 2009



١٩‏/١٢‏/٢٠٠٩

وقفة مع سقطات أنيس منصور..


من حق أنيس منصور أن يطلب تفسيراً على أسألة يجهلها فهو لم يمتلك نواصي كل العلوم ، ومن حقه أن يكتب في عموده في الأهرام ليتساءل عن هذه الأسألة التي يطلقها المنصرون ، ويلعب بها أعداء الإسلام على عقول الجهلاء ، ولكن ليس من حقه أن تكون صيغة مقالته استنكارية ولو أعقبها باستفهام في آخرها ..
والموضوع باختصار يا سادة أن الكاتب الكبير والأديب الأريب والفيلسوف الهمام أنيس منصور - كتب في عموده اليومي في الأهرام ( مواقف ) عدد الثلاثاء 8 / 12 / 2009 مقالة تهاجم السنة وتنسب للنبي صلى الله عليه وسلم أشياء غير صحيحة ، والغريب أنه في نهاية مقالته الإستنكارية يكتب ويقول نريد تفسير !! ، وكان الأجدى بأنيس منصور مادام مستوى علمه في الدين مضمحل بهذه الدرجة ، ولا يعرف الفرق بين الحديث الصحيح والموضوع ، أو بين الرواية المسندة والرواية المكذوبة - كان الأولى به أن يكتب مقالته في صيغة سؤال واستفهام منتظراً الرد من أهل التخصص ..
يقول أنيس منصور في مقالته بعد أن صال وجال في التشكيك في عدد الأحاديث وأنه متأزم جداً من وجود الكثير من الأحاديث المفبركة على حد وصفه ، وكيف لشخص مثله لا يستطيع أن يفرق بين الحديث الصحيح والمفبرك هكذا بمنتهى السهولة ، مع أن أجل علماء الأمة أفنوا حياتهم بالكامل حتى يقدموا بين أيدينا الحديث الصحيح من المفبرك ، هل الأستاذ أنيس ما سمع يوماً عن الإمام البخاري ومسلم - أو عن الإمام أحمد أوالترمذي أو ابن ماجه ، ألم يسمع سيادته عن الكتب التسعة ، ألم يسمع عن تصنيفات الأحاديث الصحيحة والضعيفة لعشرات الإئمة ، لماذا لم يكلف خاطره ويضيف إلى مكتبته المكتظة بأدب الرحلات وتراجم الأدباء الفرنسيين والإنجليز أو في الفلسفة الوجودية التي أفنى فيها عمره ، يضيف لها كتاباً في الحديث ..
يقول أنيس منصور في مقالته :
( يروي في الأحاديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد وجد في بيته طبيبا يهوديا‏.‏ فلم يندهش‏.‏ ولم يبد أي أعتراض‏.‏ وكان ذلك في بيت عائشة‏ )
قبل ان تطلب تفسيراً يا انيس بيه اذكر لنا من اين اتيت بهذا الكلام ، لأنه بمنتهى البساطة القاعدة تقول ان الاسناد عليه الاعتماد ، وعلى ذلك نحن نريد أن نعرف أين فى كتب السنة ذكرت هذه الرواية ؟؟!! ، من أين أتيت بها ؟ ، هل من بحار الانوار للمجلسي ؟ ، أم من اللالئ النعمانية للست نعمة الله ؟
طيب هل أتيت به من كتب السنة في الموضوعات ؟ هل من الموضوعات لابن الجوزي ؟ أم من هل اتيت به من كتاب اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للإمام السيوطي ؟ أم هل استيقظت من النوم ووجدت هذه الرواية منقوشة على الماء ؟؟
أفدنا أفادك الله
يا أستاذ أنيس لو كنت إنسانا حسن النبة - كنت تسلك سبيل اهل العلم فى العزل ، لا أن تأتى بالمنخنقة والموقوذة والمتردية وتطرحه على الناس بدون اسناد ، وكما هو معروف من أحل ومن أسند فقد برئت ذمته ، ولو كنت أحلت هذه الرواية على أي مصدر مهما كان لكان هذا خيرا لك ..
أما سباحتك فى الهواء فهو كلام لا يقوم على ساق العلم .
لا نعرف حتى من أين أتيت به حتى نرد عليك ، احفظ ماء وجهك بعزو هذا الكلام الى صاحبه ولا تسرق ضلال غيرك ، لا تكن سارق للضلال لانى على يقين ان هذا كلام ليس كلامك ..
وبعدها يقول أنيس منصور كلام يدل على أنه لا يعرف شئ إسمه حديث من الأساس يقول حضرته :
( وهي التي نقل عنها الحديث ( يقصد السيدة عائشة ) الذي يقول إذا كان عندك طباخ أو سفرجي فلكي ينكشف علي زوجاتك وبناتك يجب ان يرضع رضاعة كاملة من ثدي الأم‏..‏ هنا يكون أخا لبناتك؟‏!‏ مطلوب تفسير‏ ..)
الآن يبدوا لنا أن الأستاذ أنيس يشاهد بعض القنوات التنصيرية مشبوهة التمويل التي تسئ للإسلام ولنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم ، أو أنه يدخل مواقعهم على الإنترنت في فترة فراغه ، فهو كما لا يخفى على حضراتكم قد بلغ من العمر عتياً وتجاوز الثمانين منذ زمن ، وما أدراكم ما الفراغ ، هذا الكلام يضحك به المنصرون على أنفسهم محاولين اكتشاف عيب أو ثغرة في الإسلام ، ولكني أبشرهم وأبشر الأستاذ أنيس منصور أن حديث رضاع الكبير الذي ذكرته بهذه الصورة المبتذلة في مقالتك ، هو حديث صحيح لحالة خاصة لم تتكرر ، ولا يوجد أصلاً شئ في الإسلام اسمه رضاع الكبير فهو حرام حرام حرام ، وحالة سالم وسهلة رضي الله عنهما ، حالة خاصة رخصها النبي صلى الله عليه للسيدة سهلة رضي الله عنها مع ابنها بالتبني سالم وكان غلاماً ، حتى تنتقل بنوته لها من ابن بالتبني الذي نزلت فيه نصوص بتحريمه إلى ابن بالرضاعة ، ولم يقرها النبي ولم يرخصها لأي مخلوق غيرهما ، حتى في هذه الحالة الخاصة لأم ربت ولد في بيتها منذ كان وليداًحتى كبر وأصبح غلاماً لم تكن الرضاعة من خلال التقام الثدي ، بل صبت له اللبن في إناء وشرب منه ، وأتحداك وأتحدي غيرك من المنصرين الفاشلين إثبات عكس ذلك ، أما القول الذي ذكرته يا أستاذ أنيس هو افتراء وبهتان عظيم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى السيدة عائشة رضي الله عنها ، فما قال النبي لكي تنكشف زوجتك على السفرجي أو الطباخ لابد أن ترضعهم ، هذا قول الشياطين ليس قول النبي ، ليتك تراجع وتدرس وتتعلم قبل أن تكتب وتنشر ..
يا من ضيعت عمرك في الترحال بين البلاد وفي تعلم اللغات ، يا من عشت حياتك كلها تخفي عن الناس ديانتك ، وكأن إسلامك عار لك مع أنه فخر وشرف لغيرك ، مبرراً ذلك لنفسك أنك لا تحب أن تتكلم عن الدين فلن يهم الناس إن عرفوا أن كنت مسلم أو مسيحي فيكفي أنك مصري على حد فلسفتك ، لماذا تكلمت الآن عن الدين ؟ ..
يا من دائماً ما تفخر بعلمانيتك و مذهبك الوجودي حتى انك الفت كتاباً في ( الوجودية ) كأنه علم يزيد الأمة حضارة وتقدماً ، مع أنها علوم هدامة ما زادتنا إلا تخلفاً ورجعية ، يا من قلت يوماً في عمودك أن 50%‏ من الرجال يخونون زوجاتهم والباقون يتمنون ذلك‏ ، فكنت بذلك قد قذقت نصف رجال الدنيا مع نصف نساءها ، ألا تعلم أن الله رقيب على قولك و أنه محاسبك يوماً على كل كلامك ؟
أترك الكتابة يا أنيس لمن يتقي الله في قلمه وأترك هذا العمود الذي تهين فيه المرأة يومياً وكأنها هي من نصبت لك أدوات التعذيب طوال حياتك ، وكأنها هي من ضيعت لك كرامتك ، وعش الباقي من عمرك في توبة واستغفار لعله يقبل توبتك ..

٠٨‏/١٢‏/٢٠٠٩

عنصرية الغرب وتخاذل المسلمين : حول مسالة المآذن


بقلم أ. د. زينب عبد العزيز

فى يوم الأحد الموافق 29 نوفمبر 2009 تلقى مسلمو العالم ضربة ضارية على وجوههم، ضربة تم الإعداد لها من قَبل محاضرة بنديكت 16 فى راتسبون عام 2006 ، التى لم تكن فى الواقع سوى خطوة تنفيذية لهجوم معلن من قبل أيضاً. وقد أتت النتيجة مباشرة لدعاية تم الإعداد لها بإخراج مسرحى تفوح منه رائحة الممجوج. ففى نفس عام 2006، عام محاضرة راتسبون التى سب فيها البابا الإسلام والمسلمين عمدا متعمدا ، بدأ الإعداد لمسألة المآذن وتم طرح مبادرة الإستفتاء عام 2007 ، وكان المطلوب الحصول على مائة الف توقيع حتى يمكن تغيير البند رقم 73 من الدستور السويسرى لتحريم إقامة مآذن ، غير الأربعة القائمة فعلا.. فتم جمع 540و113 الف توقيع، اودعت فى يوليو 2008 ولم يتم استخدامها إلا منذ أيام.

ومن الملاحظ أيضا أنه فى نفس ذلك اليوم 29/11/2009، تم إستفتاء آخر فى سويسرا حول تحريم بيع أسلحة للبلدان الأجنبية.. ومن الكاشف للأوضاع والضمائر والأهداف معرفة أنه تم رفض قرار تحريم البيع بأغلبية 68% من الأصوات لأن تجارة الأسلحة تدر على سويسرا مكاسب تتعدى الخمسمائة مليون يورو فى العام ، واللهم لا تعليق..

ونقطة إنطلاق هذه الموجة المتعصبة لمنع بناء المآذن ترجع شكلا إلى أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 التى بدأت بصيحة وحشية من الرئيس الأمريكى الأسبق جورج دابليو بوش ، معلنا حربه الصليبية على الإسلام ، ـ الذى بات يحمل رسميا منذ ذلك التاريخ وصمة الإرهاب ، وراح ضحيتها حتى الآن أكثر من عشرة ملايين مسلما تفحموا أو تطايرت أشلائهم لكى لا نقول شيئا عن ضياع حضارتها وتلويث أراضيها ونهب ثرواتها. وهى صيحة تذكرنا بتلك التى أطلقها البابا أوربان الثانى عام 1095 ، معلنا أول حرب صليبية على الإسلام باسم المسيح ، بعد أن أطلق على المشاركين فيها عبارة "جنود المسيح" ، فارضا عليهم وضع علامة الصليب على كل شئ من ثياب وعتاد ومعدات..

وإذا ما عدنا قليلا إلى الوراء ، حتى مجمع الفاتيكان الثانى (1965) لرأينا أن من أهم قراراته : اقتلاع اليسار فى عقد الثمانينات ؛ واقتلاع الإسلام فى عقد التسعينات حتى تبدأ الألفية الثالثة وقد تنصر العالم ؛ وتكوين مجلسين تابعان للبابا أحدهما للحوار مع الديانات الأخرى ؛ والآخر لتنصير الشعوب. وحينما لم يتم تنصير الشعوب مع مطلع الألفية الثالثة قام مجلس الكنائس العالمى فى يناير 2001 باسناد هذه المهمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن أصبحت القوة العسكرية المتفردة. وبعد عدة أشهر ، فى الحادى عشر من سبتمبر 2001 دوّت أحداث تلك المسرحية الأمريكية الصنع ، القائمة على استخدام نظرية الهدم تحت السيطرة ، الذى لا يمكن لأى فرد أن يقوم بها إلا إذا امتلك أدق التفاصيل السرية للمبنى المراد هدمه.

وإذا ما عدنا إلى الوراء أكثر ، إلى مجمع فيينا المنعقد فيما بين 1311-1312 الذى دعى إليه البابا كليمنت الخامس ، سيشعر القارئ بالنفور وبحقيقة موقف الغرب من الإسلام عند مطالعة البند 25 من قرارات المجمع الذى يثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها خطة تتوارث ومنفذون يتتابعون فى محاولتهم إقتلاع الإسلام والمسلمين :
" نظرا لإهانة إسم الرب والعار المنعكس على الإيمان المسيحى فى بعض مناطق العالم الخاضعة لحكام مسيحيين ، يقوم المسلمون الذين يعيشون وسط المسيحيين أو فرادى ، بالدعاء والإعلان باسم محمد من مساجدهم ، حيث يجتمع المسلمون لعبادة محمد المخادع ، وذلك كل يوم، فى ساعات محددة ، منذ مطلع النهار ويرددون ما يؤذى سماع المسيحيين (...) ، وبما أن هذه الأمور لا تروق للرب فلا يجب أن نتحملها من بعد الآن ، لذلك نعلن باسم المجمع أننا نمنع بكل شدة أن تتكرر هذه الأمور من الآن داخل الآراضى المسيحية (...) ، ونحث كل الحكام الكاثوليك الذين يعيش المسلمون تحت حكمهم ، ألا تتكرر هذه الأمور وأن يقتلعوا تماما ذلك العار الذى يجلبه عليهم ما أشرنا إليه (...) كما نمنع تحديداً أى إنسان خاضع لسلطتهم أن يغامر أو يتم تشجيعه على الدعاء أو أن يمارس عبادته رسميا كما قلنا ، لإسم محمد الدنس أو أن يقوم بالحج. ومن سيجرؤ على مخالفة ذلك سيتم تقويمه باسم الرب بحيث أن الأخرين سيرتعدون مما وقع عليه وسيبتعدون تلقائيا " (المجامع المسكونية ج 2** صفحة 380).

ندرك من هذا الإستشهاد أن المطلوب إلغاؤه ليس المآذن فحسب وإنما المساجد والصلاة والحج وخاصة تحريم ذكر اسم "محمد الدنس الغدار" كما يصفه البابا كليمنت الخامس ، وذلك من كافة البلدان التى يحكمها مسيحيون !! وهنا أمتنع أيضا عن أى تعليق وأترك للقارئ ممهمة وصف "أمانة" هؤلاء القادة المسيحيون الذين يصرون على فرض عنصريتهم واقتلاع الإسلام بهذا التعنت.

لذلك لم يكن بغريب أن يتم قبول الإقتراع الحاصل على 5و57 % من الأصوات ، وأنه فى نفس ذلك اليوم يقوم كل من المجلس الإتحادى والبرلمان بقبول هذه النتيجة ، التى تناقض إتفاقيات دولية ملتزمة بها الحكومة السويسرية ، وأنه فى اليوم التالى تقوم كل من فرنسا وبلجيكا وهولندا والمانيا وأيرلندا الشمالية بالتضامن مع هذه المهزلة المهينة ، بينما أعلن وزير الداخلية الأمانى عن تفكيره فى طرد أئمة المساجد. وترتفع الأصوات صاخبة محملة بالعديد من التعليقات الكاشفة من جانب مختلف المستويات، نورد منها بعضا مما يكشف عن أن كل هذه المسألة مرتبة مدبرة خاصة إذا علمنا ان منها تصريحات لوزراء رسميين :
"إن المآذن تصدم الهوية المسيحية لتفرض تعددية دينية لا نقبلها" ؛ "إنها ليست المآذن وحدها وإنما المساجد أيضا" ؛ "إن فرنسا ليست أرضا للإسلام" ؛ "إن الإسلام يدفع إلى القلق لأنه دين غزوات" ؛ "إنها (المآذن) رمز شديد الوضوح" ؛ "إنها علامة إستفزازية" ؛ "لا بد من الحفاظ على هويتنا المسيحية" ؛ "لا بد من إنقاذ الجذور المسيحية لأوروبا" ؛ "سوف يلتهمنا عشرة ملايين من المهاجرين" !! وهو نفس الرفض ونفس الموقف الذى يتواصل منذ قرون..

والأيادى الخفية هنا من الوضوح بحيث تكفى الإشارة إلى عبارة "علامات إستفزازية" التى أطلقها جاك شيراك ، الرئيس الفرنسى الأسبق أيام حربه على الحجاب ، أو إلى عبارة "الهوية المسيحية" و "الجذور المسيحية لأوروبا" التى أعلنها البابا بنديكت 16 ، لكى ندرك بوضوح كواليس هذه الهجمة العنصرية بكل وضوح.

وإذا أضفنا إلى ما تقدم الإجتماعات البالغ عددها 260 إجتماعا عاماً التى ستتم فى فرنسا حتى آخر يناير 2010 تحت إشراف وزارة الهجرة ليتم طرح عبارة "أنت لا تتمشى مع النموذج المطلوب ، تفضل بمغادرة البلاد" ! فذلك يكشف عما ينتظر المسلمين فى فرنسا ، وهم أكبر جالية فى أوروبا إذ يبلغ عددهم عشرة ملايين مسلم ومسلمة. أفلا تستخق هذه الملايين وغيرها من القيادات الدينية والسياسية المسلمة وقفة أكثر إلتزاما وقوة ، وأكثر غيرة على الإسلام والمسلمين من ذلك التراخى المهين لهم بكل المقاييس قبل أن تمتد مهانته إلى آخرين ؟

وحينما يتأزم الوضع ويصل إلى هذه الحدة فلا بد من التساؤل حول المعنى العميق للأحداث وأسبابها. وفى هذه القضية تحديداً ترتفع أربعة محاور أساسية سنتناولها تباعا باختصار ، وهى : الإستعمار ، المسيحية ، المهاجرون ، الإسلام :

ما من إنسان يجهل العواقب المأساوية للإستعمار ، الذى على الرغم من مقولة إنتهاء عصره فهو يتواصل من خلال الأنظمة العسكرية العميلة التى يقيمها قبل مغادرته الشكلية للبلدان المستعمَرة. والحديث عمّن تم إستعمارهم يعنى الإشارة إلى البؤس الإنسانى والإجتماعى والإقتصادى والسياسى والتقنى والثقافى والعبادى والحضارى لعدد لا يحصى من الشعوب التى يُفرض عليها أن تظل قابعة تحت حزام الفقر بحكم الأوضاع المطلوبة. ومن المعروف أيضا أن كل البلدان الأوروبية المسيحية مارست وتمارس خزى الإستعمار الفاضح لأكثر من خمسة قرون ، بكل ما يترتب عليها ، بلا أى شعور بالخجل ، لإنتزاع خيرات وثروات المستعمرات وفرض عملية غرس الإنجيل بكافة الوسائل ، بصورة متوارية فى البداية ثم بتلك الصورة العلنية الفجة تحت مسمى "عملية تنصير العالم" .. فما يدور اليوم فى العالم الإسلامى لم يعد بخافياً.

وما من إنسان يجهل التاريخ الدموى للكنيسة منذ اولى خطواتها حتى يومنا هذا ، ليس للقضاء على كل ما يعترى إنتشارها فحسب ، ولكن لفرض عقائدها التى تم إختلاقها عبر المجامع. وذلك عن طريق ترسانة من الأسلحة والمؤسسات والمنظمات التى حصدت فى طريقها عشرات وعشرات الملايين من البشر طوال مسيرتها. ومثل هذه الوحشية الدموية لم يتم كشف النقاب عنها بصورة منهجية إلا منذ عصر التنوير، - حتى وإن كان لها مقدمات ترجع إلى صراعات نشأتها ، لكنها وصلت فى القرن العشرين إلى أبحاث معهد ويستار بأمريكا الذى أعلن بالوثائق الرسمية أن 82 % من الأقوال المنسوبة ليسوع فى الأناجيل لم يتفوه بها ، و86 % من الأعمال المنسوبة إليه فيها لم يقم بها. أى أن جميع هذه الأقوال والأعمال عبارة عن فريات تمت إضافتها على مر القرون.. لذلك يتحدثون الآن فى فرنسا وغيرها عن " تزايد موجة العولمة وإنحصار المسيحية بصورة مؤسفة حيث تبدو فى حالة وهن غير مسبوقة" .. أى أن ما أصاب المسيحية والمسيحيين ليس بسبب وجود الإسلام والمسلمين وإنما بسبب كل ما تم الكشف عنه من تحريف وتعديل وتزوير حتى بات عدد هذه المآخذ يتعدى عدد كلمات الأناجيل نفسها ! لذلك يشعرون بالحرج والقلق من الإسلام لأنه يبهر ببساطته ومنطقه وكتابه الذى أنزله الله عز وجل ولم يتعرض لكل ما تعرضت له الأناجيل.

وتاريخ المهاجرين سواء فى فرنسا وأوروبا أو فى كل البلدان الإستعمارية معروف أسبابها وعواقبها ، وتكفى الإشارة إلى الجريمة اللا إنسانية لجلب الأيادى العاملة التى تذكرنا بتجارة العبيد ، فهى قائمة على استجلاب آلاف مؤلفة من المهاجرين كأيدى عاملة بنصف الأجر بالنسبة للعرف المتّبع فى البلد أو أقل منه بكثير ، وتكديسهم فى ظروف مخزية وحرمانهم من اقل إمكانيات الراحة ، ولا نقول شيئا عن عدم وجود المساجد إذ لم يجدوا أمامهم سوى الهناجر والبدرونات القذرة ليقيموا فيه الصلاة ، وهو ما يكشف عن لؤم بغيض وعنصرية غير مقبولة تدين العقلية الغربية المتعجرفة. فلم تتم بناء المساجد القائمة حاليا إلا بفضل جهود مضنية وبمساعدة بعض الأصوات الغربية الأمينة الخجلة من تصرفات مسئوليها.

والتحدث عن الإسلام يعنى تناول التوحيد المطلق لله. فما من أحد بات يجهل أن اليهود قد حرفوا نصوصهم وظلوا يصيغونها ويبدلونها حتى القرن العاشر الميلادى ، وقتّلوا الأنبياء وتخلوا عن التوحيد بعودتهم للعجل. لذلك أتى يسوع عليه السلام معلنا بوضوح : "وما أتيت إلا من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة" (متّى 15 : 24).. وهى نفس النصيحة التى قالها لحوارييه : "هؤلاء الإثنى عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلا : "إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا. بل إذهبوا بالحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة" (متّى 10 : 5 و 6). وهو ما يثبت من ناحية أن كل رسالة يسوع تنحصر فى أنه قد أتى من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة لإعادتها إلى التوحيد بالله ، كما تكشف من ناحية أخرى أن هذه الجملة تلغى تماما فكرة "تنصير العالم" التى تقودها المؤسسة الفاتيكانية لتفرضها بكل جبروت على شعوب العالم من أجل أهداف سياسية بحتة قبل أن تكون دينية. وعندما حادت المؤسسة الكنسية عن رسالة التوحيد وأشركوا بالله بجعل يسوع إبنه ثم جعلوه "ربنا يسوع" ، أتى محمد ا عليه الصلاة والسلام ليعيد الجميع إلى رسالة التوحيد.

ومما تقدم ندرك أن مسألة محاربة المآذن والمساجد فى أوروبا أكثر قدما وأكبر حجما وأهمية ، فهى تشير إلى برنامج محدد لإقتلاع الإسلام والمسلمين مع نهاية هذا العقد ، أى مع أواخر عام 2010 وفقا لما هو معلن فى وثائقهم ..

لذلك لا بد من مواجهة الموقف بصورة أكثر وعيا وأكثر حزما بدلا من التراخى المخزى الذى يخيّم على مختلف المسئولين فى البلدان الإسلامية والعربية والذى بسببه ضاعت فلسطين والقضية الفلسطينية والشعب الفلسطينى الذى لم يجد من إخوانه سوى عبارات من قبيل نشجب ونعترض و نرفض ولا نقبل ونحذر .. وكلها عبارت خائنة بكل المقاييس. ولم يختلف الوضع من حيث التعليقات والعبارات فى مسألة تحريم المآذن عنه فى القضية الفلسطينية . لذلك لا يبقى إلا أن تتحرك الشعوب المسلمة فى موجهة دولة أو دول لا تفهم إلا مصالحها المادية فحسب ، لتمسك بزمام حياتها ودينها ووجودها فى هذا العالم الذى هو ملكٌ للجميع ، وإتخاذ خطوات فعالة فى مسألة المآذن اقلها :
سحب الأرصدة من البنوك السويسرية
إلغاء حجوزات المصايف المستديمة وغيرها
وقف التعامل مع الشركات السويسرية لكافة المنتجات
وقف رحلات الطيران
رفض تفريغ البضائع فى المطارات والموانى
فرض نفس المعاملة فيما يتعلق بالمآذن على الأقليات المسيحية فى البلدان الإسلامية ؛ ومنع دق أجراس الكنائس مثلما يمنعون الأذان ؛ ومنع إذاعة القداس من التليفزيون ؛ وإلغاء الإحتفال بعيد ميلاد ربنا يسوع كعيد قومى .

ويبقى تساؤل لا بد منه :
ترى ما يكون الحال لو احتذينا بسويسرا وبنسبة الأربعة مساجد لكل نصف مليون مواطن وطبقناها فى كافة البلدان الإسلامية ؟

مجرد سؤال متعلق بالحق و بالديمقراطية ، أطرحه على المتشدقين بها فى بلداننا الإسلامية قبل أن اوجهه إلى البلدان الغربية المسيحية الإستعمارية بكل جبروتها .

8 / 12 / 2009

٠٣‏/١٢‏/٢٠٠٩

خروف عيد الأضحى ..


عرض وتلخيص دكتورة زينب عبد العزيز


فى مقال جدير بالإهتمام للباحث الإسلامى وأستاذ الرياضيات عمر مازرى ، المقيم فى فرنسا ، حول نظرة الجانب الغربى بعامة والفرنسى تحديدا لعيد الأضحى، وخاصة لعملية ذبح الخراف، وهو أحد المناسك المتعلقة بالحج و بالإسلام ،رأيت عرضه وتلخيصه بالعربية لتعم الفائدة ، عسى أن نجد من يهتم بالموضوع . فهو لا يتناول فى هذا المقال الجانب الدينى أو الرمزى لمعنى عيد الأضحى الذى ترجع أصوله إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام ، وسيستمر بإذن الله إلى نهاية الزمان، و لا يتناول شخصية سيدنا إبراهيم وعلاقة الأب وتضحية الإبن ولا معنى الصبر أو الثقة المطلقة فى الطاعة لأمر الله سبحانه وتعالى. وإنما يتعرض للذين يعترضون وينتقضون الإحتفال بهذا العيد ويعملون على تقليصه. كما يتناول عملية الذبح فى المجال الغربى وكل الذين يتخفون وراء العقلانية الإقتصادية لمهاجمة الإسلام والمسلمين.

وتحت عنوان فرعى حول المسلم من الناحية الإستهلاكية يقول الكاتب :
إن المسلم ملتزم من الناحية الدينية أن يتجنب الإسراف كما يجب عليه مراعاة العدالة الإجتماعية. وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : " نحن قوم لا نأكل حتى نجوع ، وإذا أكلنا لا نشبع" . والأكل عند الشعور بالجوع يكون لسد حاجة ، أما الأكل بلا حاجة فهو بذخ وإسراف. لذلك يُصدم المسلم حينما يتم إتهامه بالهمجية وذبح الخراف الوديعة ، دون مراعاة أنه يقع على المسلم توزيع ما لا يقل عن ثلث الذبيحة للفقراء ، والثلث الثانى على أهله وأصدقائه ، والجزء الثالث لبيته ليأكل منه أيام العيد أو ليقوم بتجفيفه ليأكل منه عدة أشهر إن كان من بين ال 80 % من المعدمين فى الأرض بسبب أولئك العشرين بالمائة من الأثرياء الذين يستهلكون وحدهم 80 % من المواد الطبيعية العالمية !.

أما تحت عنوان الإسراف وسوء معاملة الحيوان فيقول عمر مازرى :
يتهمون المسلمين فى الغرب بأنهم سبب الإسراف والإضرار بالبيئة بسبب هذا العيد ، وأنه يتسبب فى أذية حيوان وديع .. وإذا نظرنا إلى إحصائية عالمية سنجد أنه يتم ذبح سبعة أو ثمانية أغنام فى العام عن كل فرد ، وأن هناك 1500 بهيمة تذبح كل ثانية ، أى حوالى 45 مليارا من الأغنام يتم ذبحها كل عام فى العالم ، منها ثمانمائة مليون من الخراف.

وهذا الرقم المهول غير كاف لسد حاجة ثلاثة أرباع التعداد العالمى القابع تحت حزام الفقر ، وإنما يمثل إستهلاك الميسورين ويكشف عن مدى إستهلاك المجتمع المتحضر. والمسألة التى يطرحها هنا الكاتب هى : الربط بين الجوع فى العالم وطرق الذبح اللا إنسانية التى تتولاها المجتمعات المتحضرة ، وخاصة تلك المنظمات الأهلية التى تتباكى على مصير البهائم والخراف ولا تبالى لما يتعرض له شعوب بأسرها تُذبح فى فلسطين والعراق وأفغانستان وتركمانستان الشرقية والشيشان وكشمير وغيرها كثير .. ألا يستحق كل هؤلاء البشر الذين يذبّحون مع سبق الإصرار أن يلتفت إليهم هؤلاء المتشدقون بحماية الخراف و البيئة ويطالبون بالتخلص من الإسلام والمسلمين ؟.

ثم يتعرض الباحث بعد ذلك لما يمثله خروف الضحية الإسلامى بالنسبة للتعداد العالمى ، فيقول فى مقارنة بين أعداد الحجاج والأضحية :
من المعروف أن لحوم الأضحية أثناء الحج يتم تجميدها لتوزيعها على الشعوب الأسيوية والإفريقية التى تعيش تحت خط الفقر ، وعلى الذين يعانون من المجاعات والكوارث الطبيعية والحروب ، أى إن ما يُطلق عليه الغرب عبارة "بذخ المسلمين" هو فى واقع الأمر نعمة تسد حاجة المنكوبين . وهو ما لا يمكن مقارنته بفائض المخزون المتراكم فى الغرب وفى الولايات المتحدة تحديدا ، الذى يتم إعدامه أو حرقه للحفاظ على سعر السوق. بل إن هذه الحكومات تقوم بتعويض المزارعين والمربين لكى يحدوا من إنتاجهم حفاظا على ذلك السعر ، علما بأن ما يدفعونه فى هذا المقابل أعلى من الدخل السنوى للفلاح أو المربى الإفريقى أو فى أمريكا الجنوبية وآسيا الذين يعملون ستة عشر ساعة يوميا بلا ضمان أو تأمين ولا أية حقوق له أو لأسرته فى مجال الصحة والتعليم والغذاء ، ـ وذلك وفقا لمنظمة اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية.

فالعالم مقسّم باسم حقوق الرجل البيض إلى قسمين : مبذرون ومبذّر فى حقهم ، ملوِثون وملوّث بهم ، مستغِلّون ومستَغَلّون ، مستعمِرون و مستعمَرون. ولا يهتم أحد برؤية هذه الفوارق الفادحة وإنما ينتقدون الطابع "الإستعراضى" و "الإستفزازى" للمسلم الذى يضحى بخروف إلتزاما بتعاليم دينه ! ولا يهتم أحد بالسؤال لماذا ينفق المسلم فى بلاد الإسلام ثمن خروف يصل ثمنه إلى عدة أشهر من عمله ؟ أو لماذا يضطر المسلمون فى فرنسا إلى ذبح خرافهم سراً فى الحمّام وفى ظروف غير مقبولة ؟! ومع ذلك فالإسلام يطلب الرحمة من المسلم عند ذبح الضحية وهو ينطق عليها عبارة "الله أكبر" التى يرجف منها الكافرين..

وإذا نظرنا إلى الوضع من حيث تعداد المسلمين الذين يمثلون ربع سكان العالم ، سنجد أنه يتم ذبح 640 مليونا من الخراف لصالح الأثرياء ، و 160مليونا لصالح الفقراء. وبما أن المسلمين يمثلون ربع التعداد فى العالم فيجب أن يكون من نصيبهم ستين مليونا من الخراف المذبوحة. وإذا راعينا أن خروف الضحية يمثل لأغلبية المسلمين ربع إستهلاكهم من البروتين الحيوانى فى العام، فيمكن أن نستنتج أن عيد الأضحى يستنفذ على الأقصى 15 مليونا من الخراف . أى إن ما يتم ذبحه فى أول يوم العيد قد يبدو نسبة ضخمة نسبة إلى الذبائح ، لكن إذا ما أخذنا فى الإعتبار أن ثلث هذه الذبائح يصل للمعدمين ، سندرك أن المسلم لا يستهلك شيئا يذكر ، وأن ما إستهلكه فعلا قد أفاد كبار تجار المواشى فى أوروبا ونيو زيلندا والأرجنتين.

وحول عدد خراف الضحية ونسبتها بين ذبائح العالم يقول عمر مازرى :
إن الأغنام تعد بالمليارات إجمالا على الصعيد العالمى. وعلينا أن نتساءل هل خروف العيد يمثل فعل مناهض للإقتصاد وللبيئة كما يزعم المعارضون ؟ بالإستعانة بإحدى رسائل الدكتوراه فى فرنسا يتناول الكاتب عدة نقاط منها لنرى : أى وسائل الذبح أكثر رحمة بالنسبة للأغنام الإسلامى أم الغربى ؟ ؛ الضغط الواقع على الضحية من جراء وسيلة الذبح ؛ نوع اللحم وجودته بالنسبة لطريقة الذبح. كما يعرض لفكرة أيهما أكثر تبذيرا وتلويثا للبيئة : المسلمون أم أولئك الذين يتبعون وحدوية السوق ، خاصة فى الولايات المتحدة التى تعد أكثر بلدان العالم إستهلاكا للحوم.

وهنا يشير الكاتب إلى أن البلد الذى يعتبر نفسه أكثر بلدان العالم ديمقراطية وأكثرهم فعالية فى قتل الشعوب على الصعيد العالمى ، هو أكثر البلدان إمتلاكا لوسائل تقنية متقدمة فى مجال الذبح، ومع ذلك فهو يفقد 11 % من الأغنام المتوجهة إلى المذبح فى ظروف تكدسية لا إنسانية ،سواء أكان ذلك اثناء نقلها من أماكن تربيتها أو أثناء نقلها وإقحانها إلى المجازر. فمن تسعة مليارات من البهائم يتم فقدان مليار رأس من مجرد سوء عملية النقل ، وهو ما يكفى لإطعام كل بؤساء الأرض إذا ما تم نقلها و ذبحها بصورة أكثر رحمة وأكثر إنسانية.

لذلك يطالب المختصين المسلمين وغير المسلمين بدراسة مشكلة ضحية الخروف وعواقبها على المستوى الإقتصادى والبيئة والأخلاقى. فالإسلام لا يخشى العلم بما أنه يدعو صراحة إلى العلم والدراسة ، حتى وإن كان المسلمون يتخبطون بجهلهم الحالى لتحديد مواعيد أعيادهم.. وذلك لأن الغرب المبذر ، المفرط فى البذخ وتلويث البيئة ، والذى يحتقر ثقافات الأديان الأخرى وخاصة الإسلام ، لا يقوم بتقديم حلول عن طريق صندوق النقد أو الجمعيات الخيرية ، وإنما كل ما يعنيه هو نقل إستثماراته إلى البلدان الإفريقية والأسيوية ليجعل من تربية المواشى وذبحها يصل إلى مائة مليار من الأغنام بحلول سنة 2020 ! وهنا يتساءل الباحث عما ستكون عليه نسبة خراف العيد من بين هذه المائة مليار ، وكم ستكون نسبة الماشية التى ستنفق من جراء سوء عملية النقل من مكان لآخر ، أو بسبب إقحامها دفعا إلى المجازر بصورة لا رحمة فيها ؟!

أما عن الجوع وسط الوفرة فيكتب عمر مازرى قائلا :
على الرغم من وفرة الإنتاج للمواد الغذائية يوجد ملايين من البشر يتضورون جوعا فى البلدان النامية ، ثم يورد النسبة الإجمالية التالية :
* فى كل عام يموت حوالى 18 مليونا من البشر ، أغلبهم أطفال يموتون من الجوع وسوء
التغذية .
* وهناك قرابة إثنان مليار من البشر يعانون الفاقة ، منهم 840 مليونا تحت حزام الفقر.
* تصل نسبة النساء اللائى يعانون الهزال صحيا فى إفريقيا إلى 70 % .
* وهناك حوالى 200 مليون طفل دون الخامسة لا يتلقون تغذية تسمح لهم بحياة صحية نشطة.
* وأكثر من 40 % من البلدان التى خضعت للإحصائية يوجد بها طفل من بين كل ثلاثة أطفال
يعانى من وقف نموه الطبيعى.
* وهناك 150 مليون طفل دون السادسة سيعانون من الفقر بحلول سنة 2020.
* ومن المتوقع أن تصل زيادة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية إلى 45 % فيما بين
1993 و 2020 ، ليصل عددهم إلى أربعين مليونا.
* كما أن المجاعات تحصد ملايين البشر من بين أفقر فقراء العالم.

وفيما يتعلق بالمستقبل نطالع : من المتوقع أن يصل عدد الشعوب التى تعيش فى فاقة غذائية إلى 70 % فى جنوب إفريقيا وجنوب آسيا بحلول سنة 2020 ، أى سيكون آنذاك واحد من بين كل ثلاثة يعانى فى جنوب إفريقيا ، وواحد من كل ثمانية فى جنوب آسيا ، وواحد من كل 20 فى آسيا الشرقية. وهنا يتساءل الباحث : هل هذه الفاقة الطاحنة وكل جوعى الكرة الأرضية والقتل العرقى للمسلمين وقتل الملونين هى بسبب خروف العيد الخاص بالمسلمين ، فى نظر ذلك الرجل الأبيض المتحضر الغارق فى المخدرات لكى "لا يعانى" ، والذى يخدر الحيوانات لكى "لا تتألم"؟ ويوضح الكاتب أنه لم يأخذ فى الإعتبار الكوارث الطبيعية والجفاف والفيضانات أو المد والجذر أو ضياع مساحات شاسعة من الأراضى الزراعية بسبب إرتفاع منسوب المياة.

وتحت عنوان فرعى له مغزاه يتساءل الكاتب أليس المسلم هو خروف الضحية فى الواقع ؟ نطالع أن المشكلة الحقيقية فى الغرب هى النظام المعقد للمجازر الرسمية وترك عملية الذبح تحت رحمة مجازر سرية وجزارين يستغلون الموقف. مما يضفى الغيوم على نفس بهجة العيد. فالغرب لا يزال يتعامل مع المسلم بعقلية المستعمِر الذى يرفض منحه أجازة رسمية بمرتب ولو ليوم واحد ، ويفرض معاملة دونية على الطلبة المسلمين الذين يضطرون إلى غض الطرف وتقديم الهدايا لمدرسيهم حتى يتقبلوهم. أى أن المسلم حتى وإن حصل على الجنسية الغربية فهو يخضع لعديد من وسائل الإستغلال المدنى والإقتصادى.

لذلك يرى عمر مزرى ضرورة أن يتولى الأئمة رسميا مهمة ترتيب شئون المسلمين فى الغرب بدلا من الإكتفاء بالدور الرسمى الشكلى للوظيفة. سواء فى ترتيب مسألة ذبائح الأضحى أو الرد على الفريات التى يطلقها المنساقون فى إشعال نار كراهية الآخر. وهنا يقارن بين عداء ذلك الغرب المسيحى وإتهامه المسلمين بالوحشية لذبح الخراف الآمنة بينما يقبل نفس ذلك الغرب فكرة أن يكون هناك إنسانا جعلوا منه الله ، هو عيسى بن مريم ، ورضوا أن يُقتل و يضحى بنفسه من أجل الإنسانية ، ويرفض أن تتم التضحية بخروف تكريما وإلتزاما بذكرى سيدنا إبراهيم الذى سبق موسى وعيسى ومحمد عليهم جميعا السلام ؟

ولا يرى الباحث حلا إلا أن يكون المسلمون فعلا أمة تعيش التآخى والوفاق والعزم والإيمان وحب الخير والعدل والحق ، أمة تعرف معنى الكرامة والإحترام والإعتدال الحق وتأمر بالخير وتنهى عن المنكر ، عندئذ ستكون أمة جديرة بدينها ونبيها .. ستكون أمة تعرف كيف تدافع عن حقوقها وقادرة على العيش بين الأمم لتفرض عليها الإحترام المتبادل ليعيش المجتمع الإنسانى فى أمن وسلام.. أمة يكون فيها الجميع راعى للحقوق والواجبات والمسئوليات.

أى أنه يتعين على المسلمين أن يتولوا زمام أمورهم فى دول لا تقبل بحق الإختلاف ، وأن يقوموا بترتيب مجريات أمورهم الدينية من أضاحى وأموال ذكاة وأموال الأوقاف الخاصة بهم لصالح المسلمين دون تدخل السلطات الفرنسية أو الخارجية أيا كانت. وأنه يتعين على المسلمين تعلم كيفية إنتاج وإستخدام أموالهم وأفكارهم ووحدتهم وتكوين نخبتهم ومعايشة مواطنتهم بحيث يفخروا بأنهم مسلمون. بدلا من أن يظل المسلم فى الغرب يعيش بلا أمل فى الحصول على وظيفة كريمة ، وتعليم لائق وثقافة واسعة وحرية ممارسة إيمانه بصورة لائقة. فالأمر بحاجة إلى حلول جذرية وليس إلى شعارات فى جمهورية تقوم فيها وسائل الإعلام بالتعتيم على حقيقة ما يعيشه المسلمون فى تلك البلدان.

فحقيقة الأمر ليست هى كيفية الإحتفال بعيد الإضحى وكيفية تنفيذ مناسكه بقدر ما هى قضية حيوية تتطلب صحوة ضمير أساسية .. صحوة ضمير أخلاقى وإجتماعى وسياسى ، فبدون تلك الصحوة لن تكون هناك فرصة حقيقية لأى مستقبل لحياة كريمة آمنة للمسلمين المقيمين فى الغرب. وأهم ما يقع على الجيل الحالى هو كيفية تمهيد الطريق للأجيال القادمة من الأبناء ، وأهمها بناء الإنسان المسلم ، بناء المسجد كمدرسة تأسيسية دينية وليست مظهرية ، بناء المدرسة وبناء المجتمع المسلم الذى يعتمد على العمل البناء والحيوية الإجتماعية والروحية وليس على الخطب الجوفاء أو المضلِلة ، متخذين القِبلة كطريق وخطة عمل لبناء حضارة قادرة على تطوير البشر..

وهنا لا يسعنى إلا أن أتساءل ، رغم كل مرارة الواقع والموقف : ألم يحن الوقت بعد ليقوم المسئولون فى البلدان الإسلامية الأم بواجبهم المتحضر نحو أبنائهم وأبناء دينهم ؟ ألم يحن الوقت بعد لكافة المسئولين فى المؤسسات الإسلامية وخاصة فى الأزهر الشريف أن يتولوا زمام عملهم أمام الله ويدافعون عن دينه بدلا من الإستكانة التى هم فيها ، والكف عن التنازلات التى يقدمونها للغرب المسيحى المتعصب ، للحد من إنتشار بدعة "الإسلام الفرنسى" و"الإسلام السويسرى" والأئمة على "الطريقة الفرنسية" ، ويدافعون عن حق إقامة المساجد بمآذنها كاملة بدلا من طمس معالمها، كما يعدّون لذلك بالإقتراع المزمع عقده فى سويسرا فى شهر ديسمبر 2009 لمنع إقامة مآذن ، والتصدى لكل ما سيعقبها من قرارات تعسفية فى حق المسلمين القائمين فى الغرب ؟

ليتنا نفيق قبل وقوع الكوارث ، ثم نبدأ فى الإرتجال ، ثم الخضوع للأمر المفروض !


٢٣‏/١١‏/٢٠٠٩

وقال على الهواء : لن أهبط على أربع وأُصلي إلى مكةَ

في أواخر شهر سبتمبر الماضي، وأثناء أداء أحد الموظفين المسلمين لعمله في شركة (سبرنت) الأمريكية، المتخصصة في مجال الاتصالات بفرع الشركة في مدينة أوكلاهوما - رَنَّ جَرْسُ الهاتف، فرفع السماعة ليرد على العميل، فسأله العميل على الجانب الآخر: قبل أن أكلِّمَك، هل أنت مسلم؟ فرد عليه الموظف: نعم يا سيدي، أنا مسلم، فقال له العميل على الطرف الآخر: كنت أشعر بأنَّك مسلم إرهابي، فلتذهب إلى الجحيم أيُّها الإرهابي، لن أتعامل معك، فقال الموظف المسلم: فأغلقت الهاتف مباشرة؛ لأنه بدأ يَكيلُ لي الشتائم والسباب، ثم بعدها مباشرةً رفع تقريرًا لرئيسه في العمل، قال فيه كلَّ ما حدث بدِقَّة، وبعدها بأيام قررت إدارة الشركة فصل الموظف نهائيًّا عن العمل، دون مجرد إبلاغه سابقًا بهذا الإجراء؛ حيث تذرعت الشركة بأنَّ الموظف أغلق الخط في وجه العميل، وأن لديها سياسة تقضي بعدم السماح للموظفين بإغلاق الخط في وجه أي متصل على الإطلاق.

ويفصل المسكين من عمله، والسبب أنه شُتِم وأهين، وحطت كرامتُه، وأغلق الهاتفَ في وجه شاتمه، فكانت تلك هي جريمته، وهذا السلوك العدائي من شاتمه - هذا الشخص المتطرف - ليس بمستبعد ما دامَ هناك في الإعلام الأمريكي شخصٌ مثل مايكل سافدج.

هل تعرفون يا سادة من هو هذا الشخص الذي يسمى مايكل سافدج؟
سوف أخبركم به:
هو مذيع وإعلامي أمريكي متطرف، قال يومًا في أحد برامجه التي تذاع على الهواء: "إنني لن أضعَ زوجتي في حجاب، ولن أضع ابنتي في النِّقاب، ولن أهبط على أربع وأُصلي إلى مكةَ، ويُمكنكم أن تموتوا إنْ لم يكن هذا يعجبكم... لا أريد أن أسمع بعد الآن عن الإسلام، لا أريد أن أسمع كلمةً واحدةً عن الإسلام، لقد سئمت منكم".

ثم يبدأ في برنامجه وعلى الهواء وصلة من السَّفالة والوقاحة التي تدُلُّ على مدى كرهه وحقده على كل ما هو إسلامي قائلاً: "أيُّ نوعٍ من الدين هذا؟! أيُّ نوعٍ من العالم تعيشون فيه حينما تسمحون لهم بالدخول إلى هنا ومعهم وثيقتهم المتخلفة - في إشارة إلى القرآن الكريم - في أيديهم؟! إنَّه كتاب للكراهية، لا تقولوا لي: إنِّي بحاجة لإعادة تعليمي، إنهم بحاجة لترحليهم، أنا لا أحتاج لإعادة تعليمي، إنه الترحيل لا إعادة التعليم".

هذا شأن الإعلام وما يقدِّمه الإعلام من ثقافة رفض الآخر؛ بسبب دينه أو لونه أو عرقه، من الطبيعي أن تزداد مشاعرُ الكراهية والحقد لدى الشَّعب الأمريكي، ناهيك عن محطات التَّلْفَزة التي يَملِكها يهود متطرفون، أو صحف كبري تسيطر عليها الصِّهْيَوْنية العالمية، لا تستطيع بأي حال من الأحوال أن تربي فيهم ثقافة الاحترام، وقَبول الآخر، فلا زال مفهوم (الإسلاموفوبيا) صداعًا رهيبًا في رأس الغرب بجميع تياراته وأجناسه.

وصدر مؤخرًا تقرير للمجلس الأمريكي للعلاقات الإسلامية "كير"، أكَّد ارتفاع نسبة التمييز العنصري ضد المسلمين المقيمين بالولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 52 %، وأشار التقريرُ إلى 7642 حادثًا أو قضية، شَمِلَت العنفَ والتمييز والمضايقات ضِدَّ المسلمين العام الماضي فقط، مع تسجيل زيادة ملحوظة في القضايا المرتبطة بالأجهزة الحكومية؛ حيث ذكر المجلس عددًا من حالات تأخير منح الجنسية، والنظر في طلبات الحصول على الجنسية للمسلمين.

والأمر لم يقتصر على أمريكا فقط، بل في كندا، وهاكم حالةً واحدة فقط:
كان هناك شاب مصري يعمل في أحد الفنادق التابعة لسلسلة فنادق عالمية مقرها في فرنسا، ومن عادة إدارة هذه الفنادق الاحتفال كُلَّ عام بالموظف المثالي على مُستوى جميع فنادقها في العالم، فتَمَّ اختيار هذا الشاب المصري؛ ليكونَ الموظف المثالي، ولما أرسل اسمه تَمَّ حجب الجائزة، وفي العام الذي يليه يشاء الله أن يقعَ عليه أيضًا الاختيار، وبعد إعلان اسمه يتم حجب الجائزة، فذهب لمدير الفندق، وقال له: هل هي صدفة أن تحجب الجائزة في العامين اللَّذين توجت فيهما؟ قال له الرجل: لا ليست صدفة، ولكن لأنك مُسلم، فترك العمل في هذا الفندق.

هذه العنصرية ليست في أمريكا وكندا فقط، بل تشمل أوربا ببلدانها كافَّة.

في بلجيكا مثلاً ظهرت مُنظمة أطلقت على نفسها: "أوقفوا الإسلام بأوروبا"، ومن المعروف أن هذه المنظمة تنصيرية، وتتلقَّى الدعمَ المادي بالملايين سنويًّا من مجلس الكنائس العالمي، وبعض المؤسسات التنصيرية في العالم، وموقعها على الإنترنت وإصداراتها الدوريَّة في غاية التعصب والتطرف ضِدَّ الإسلام، ومؤخرًا طلبت تصريحًا رسميًّا من الحكومة البلجيكية للتظاهر أمام مقر البرلمان ضد الإسلام، بعد ارتفاع عدد المسلمين الجدد في بلجيكا، ولكن الحكومة رفضت؛ خوفًا من إثارة الفتنة والعَداوة بين البلجيك والمسلمين، خاصَّةً أن الجاليات المغربية والتركية في بلجيكا كبيرة جدًّا ولها شأن.

وفي إيطاليا شهد عدد من المساجد عمليات إرهابية، منها مساجد تعرضت للحرق، وكانت الاستخبارات الإيطالية قد حذَّرت من هجمات ضد مراكز إسلامية بإيطاليا ينفذها يمينيُّون ينتمون إلى جماعات مُتطرفة مثل منظمة "القوة الجديدة" الإرهابية، وهي منظمة يمينيَّة متطرفة، هدفها إيقاف المد المتنامي للإسلام في الأراضي الإيطالية.

وفي هولندا تستطيع أن تقولَ ما تشاء، ليس الأمر مقصورًا على متطرفين من الأفراد العاديِّين؛ ولكن منهم أعضاء في البرلمان الهولندي، ومنهم اليميني المتطرف فيلدرز الذي أنتج خِصِّيصى على نفقته الخاصة فيلمًا للإساءة للإسلام.

ومؤخرًا طالب حكومته بإصدار قرار بحظر القرآن، ومصادرة تداوُلِه أو بيع المصاحف على الأراضي الهولندية، وقال فيلدرز - رئيس حزب الحرية -: "إن هذا الكتاب - المصحف الشريف - كان يَجب حظر تداوُلِه أو ترويجه في هولندا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية؛ لأنه كتاب فاشيّ ذو تعاليم فاشية"، مع أنه لو نظر لنفسه لوجد نفسه هو الفاشي المتطرف الإرهابي، ليس المسلمين، وتيقنت بريطانيا من هذه الحقيقة، ورفضت دخولَه أراضيها، مع أنَّ حضوره كان بدعوة رسمية من البرلمان البريطاني، ولكنهم رفضوا دخولَه في المطار بدعوى خطره على الأمن العام، وحسنًا ما فعلوا.

وفي فرنسا أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أنَّ فرنسا بلدٌ لا مكانَ للنِّقاب فيه، وهو يَمشي على نهج سلفه جاك شيراك الذي يَمثُل هذه الأيام للمحاكمة بتهم شتَّى، أبرزها تهمة الوظائف الوهمية حينما كان عمدة باريس، وكان قد قال في فترة تَوَلِّيه الحكم في فرنسا: يَجب القضاءُ على كل مظاهر الدين في فرنسا، وشدَّد على ضرورة نزع الحجاب؛ لأنَّه من مظاهر الدين، أما ساركوزي فقال في أول خطاب له ضمن نقاش حول الهوية الوطنية، بدأته الحكومة مطلع شهر نوفمبر: لا مكانَ للنِّقاب في فرنسا، وفي الوقت نفسه امتدح ما أسماه "تنوع فرنسا وإرث المسيحية وعصر الأنوار".

وهدَّد الرئيس الفرنسي بأن "أولئك الذين يأتون إلى فرنسا للدعوة إلى العنف وكراهية الآخر، سيتمُّ طردُهم".

وفي ألمانيا يتم قتلُ سيدة مسلمة هي مروة الشربيني في قلب أحد المحاكم من متطرف ألماني، من أصل رُوسي؛ بسبب حجابها، وحينما جاءت الشرطة أطلقت النيران على زوجها؛ لأنَّ بشرته عربية، وكأنَّ المؤكد أن الإرهابي الدموي صاحب هذه المذبحة هو العربي، سبحان الله! كأنَّه قد ترسخ في عقل وذهن كل أوروبي أنَّ الإرهابي المتطرف المتعصب في أيِّ مُصيبة - دون أن تنظر - هو المسلم العربي.

صراحة أقولها وكلي ألم وحزن:
لا أستطيعُ أن أصفَ لكم مشاعر البُغض والكراهية، التي أصبحت ضِدَّ الإسلام في الغرب، لا يَمر يومٌ إلا وتطالعنا وكالات الأنباء العربية والعالمية عن خبر يَحوي بين طياته إرهابًا وتطرفًا وتعصبًا للغرب ضِدَّ الأقليات الإسلامية، كنت دائمًا ما أضع هؤلاء في مُقارنة مع الأقليات في عالمنا الإسلامي، وخاصة في الدول العربية، هل تعامل الأقلية اليهودية في المغرب أو في اليمن مثلاً بتطرف أو همجية أو إرهاب؟! وهل تعامل الأقلية النصرانية في سوريا أو العراق أو الأردن بهذا الأمر؟! وهل يعامل النصارى العاملين في الخليج بهذه الوحشيَّة وهذه الهمجية؟! وهل تعامل الأقلية النصرانية في مصر بهذا الإرهاب وهذا التطرف؟!

لا والله، بل أنت لا تفرِّق بين المسلم والنصراني في مصر، إلا لو وضع النصرانيُّ صليبًا، أو لو دخل كنيسته أو خرج منها، يعيشون معنا في أمن وأمان وسلامة، آمنين على أعراضهم ودمائهم وأموالِهم، لا يَجدون ظلمًا ولا جَوْرًا ولا إفسادًا.

لا تلتفتوا إلى المرتزقة الذين يقتاتون من العيشِ في دور الوطنية المزعومة بدعوى وجود اضطهاد للنَّصارى، فلو كان هناك اضطهادٌ كما هو الحال لمسلمي الغرب، لخلت البلاد من أي نصراني.

النصارى في مصر كما قال عنهم الشيخ الغزالي - رحمه الله -: أسعد أقلية في العالم، أما المسلمون في الغرب وفي أمريكا بلاد التحضُّر والرقي، فلا؛ فهم أتعسُ أقلية في العالم وليس لهم إلا الله.